🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةعلم المعصوم وعلم الغيب › صفحة 6

علم المعصوم وعلم الغيب — صفحة 6 من 25

أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ (قدس الله روحه) رَأَيْتُ فِي تَفْسِيرٍ مَنْسُوبٍ إِلَى الْبَاقِرِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ يَقُولُ كُونُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ هُوَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عليه السلام وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ اللَّهُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا وَ قَالَ اللَّهُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وَ هُمْ هَاهُنَا آلُ مُحَمَّدٍ عليهم السلام. بيان: التمسك بتلك الآية لإثبات الإمامة في المعصومين عليهم السلام بين الشيعة معروف. و قد ذكره المحقق الطوسي طيب الله روحه القدوسي في كتاب التجريد و وجه الاستدلال بها إن الله تعالى أمر كافة المؤمنين بالكون مع الصادقين و ظاهر أن ليس المراد به الكون معهم بأجسامهم بل المعنى لزوم طرائقهم و متابعتهم في عقائدهم و أقوالهم و أفعالهم و معلوم أن الله تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم صدور الفسق و المعاصي عنه مع نهيه عنها فلا بد من أن يكونوا معصومين لا يخطئون في شيء حتى تجب متابعتهم في جميع الأمور و أيضا أجمعت الأمة على أن خطاب القرآن عام لجميع الأزمنة لا يختص بزمان دون زمان فلا بد من وجود معصوم في كل زمان ليصح أمر مؤمنين كل زمان بمتابعتهم. فإن قيل لعلهم أمروا في كل زمان بمتابعة الصادقين الكائنين في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلا يتم وجود المعصوم في كل زمان. قلنا لا بد من تعدد الصادقين أي المعصومين بصيغة الجمع و مع القول بالتعدد يتعين القول بما تقوله الإمامية إذ لا قائل بين الإمامية بتعدد المعصومين في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع خلو سائر الأزمنة عنهم مع قطع النظر عن بعد هذا الاحتمال عن اللفظ. و سيأتي تمام القول في ذلك في أبواب النصوص على أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه. و العجب من إمامهم الرازي كيف قارب ثم جانب و سدد ثم شدد و أقر ثم أنكر و أصر حيث قال في تفسير تلك الآية إنه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين و متى وجب الكون مع الصادقين فلا بد من وجود الصادقين لأن الكون مع الشيء مشروط بوجود ذلك الشيء فهذا يدل على أنه لا بد من وجود الصادقين في كل وقت و ذلك يمنع من إطباق الكل على الباطل فوجب إن أطبقوا على شيء أن يكونوا محقين فهذا يدل على أن إجماع الأمة حجة. فإن قيل لم لا يجوز أن يقال المراد بقوله كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي كونوا على طريقة الصالحين كما أن الرجل إذا قال لولده كن مع الصالحين لا يفيد إلا ذلك سلمنا ذلك لكن نقول إن هذا الأمر كان موجودا في زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقط و كان هذا أمرا بالكون مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلا يدل على وجود صادق في سائر الأزمنة سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو زمان التكليف عنه كما تقوله الشيعة. فالجواب عن الأول أن قوله كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أمر بموافقة الصادقين و نهى عن مفارقتهم و ذلك مشروط بوجود الصادقين و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فدلت هذه الآية على وجود الصادقين و قوله إنه محمول على أن يكون على طريقة الصادقين فنقول إنه عدول عن الظاهر من غير دليل قوله هذا الأمر مختص بزمان الرسول قلنا هذا باطل لوجوه الأول أنه ثبت بالتواتر الظاهر من دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن التكاليف المذكورة في القرآن متوجهة على المكلفين إلى قيام القيامة فكان الأمر في هذا التكليف كذلك. و الثاني أن الصيغة تتناول الأوقات كلها بدليل صحة الاستثناء. و الثالث لما لم يكن الوقت المعين مذكورا في لفظ الآية لم يكن حمل الآية على البعض أولى من حملها على الباقي فإما أن لا يحمل على شيء فيفضي إلى التعطيل و هو باطل أو على الكل فهو المطلوب. و الرابع أن قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ أمر لهم بالتقوى و هذا الأمر إنما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا و إنما يكون كذلك لو كان جائز الخطاء فكانت الآية دالة على أن من كان جائز الخطاء وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة و هم الذين حكم الله بكونهم صادقين و ترتب الحكم في هذا يدل على أنه إنما وجب على جائز الخطاء كونه مقتديا به ليكون مانعا لجائز الخطاء عن الخطاء و هذا المعنى قائم في جميع الأزمان فوجب حصوله في كل الأزمان. قوله لم لا يجوز أن يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كل زمان. قلنا نحن معترف بأنه لا بد من معصوم في كل زمان إلا أنا نقول إن ذلك المعصوم هو مجموع الأمة و أنتم تقولون إن ذلك المعصوم واحد منهم فنقول هذا الثاني باطل لأنه تعالى أوجب على كل من المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين و إنما يمكنه ذلك لو كان عالما بأن ذلك الصادق من هو لأن الجاهل بأنه من هو لو كان مأمورا بالكون معه كان ذلك تكليف ما لا يطاق لأنا لا نعلم إنسانا معينا موصوفا بوصف العصمة و العلم و أنا لا نعلم أن هذا الإنسان حاصل بالضرورة فثبت أن قوله كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ليس أمرا بالكون مع شخص معين و لما بطل هذا بقي أن المراد منه الكون مع جميع الأمة و ذلك يدل على أن قول مجموع الأمة صواب و حق و لا نعني بقولنا الإجماع حجة إلا ذلك انتهى كلامه. و الحمد لله الذي حقق الحق بما أجرى على أقلام أعدائه أ لا ترى كيف شيد ما ادعته الإمامية بغاية جهده ثم بأي شيء تمسك في تزييفه و التعامي عن رشده و هل هذا إلا كمن طرح نفسه في البحر العجاج رجاء أن يتشبث للنجاة بخطوط الأمواج و لنشر إلى شيء مما في كلامه من التهافت و الاعوجاج فنقول كلامه فاسد من وجوه أما أولا فبأنه بعد ما اعترف بأن الله تعالى إنما أمر بذلك لتحفظ الأمة عن الخطإ في كل زمان فلو كان المراد ما زعمه من الإجماع كيف يحصل العلم بتحقق الإجماع في تلك الأعصار مع انتشار علماء المسلمين في الأمصار و هل يجوز عاقل إمكان الاطلاع على جميع أقوال آحاد المسلمين في تلك الأزمنة و لو تمسك بالإجماع الحاصل في الأزمنة السابقة فقد صرح بأنه لا بد في كل زمان من معصوم محفوظ عن الخطاء. و أما ثانيا فبأنه على تقدير تسليم تحقق الإجماع و العلم في تلك الأزمنة فلا يتحقق ذلك إلا في قليل من المسائل فكيف يحصل تحفظهم عن الخطاء بذلك. و أما ثالثا فبأنه لا يخفى على عاقل أن الظاهر من الآية أن المأمورين بالكون غير من أمروا بالكون معهم و على ما ذكره يلزم اتحادهما. و أما رابعا فبأن المراد بالصادق إما الصادق في الجملة فهو يصدق على جميع المسلمين فإنهم صادقون في كلمة التوحيد لا محالة أو في جميع الأقوال و الأول لا يمكن أن يكون مرادا لأنه يلزم أن يكونوا مأمورين باتباع كل من آحاد المسلمين كما هو الظاهر من عموم الجمع المحلى باللام فتعين الثاني و هو لازم العصمة و أما الذي اختاره من إطلاق الصادقين على المجموع من حيث المجموع من جهة أنهم من حيث الاجتماع ليسوا بكاذبين فهذا احتمال لا يجوزه كردي لم يأنس بكلام العرب قط. و أما خامسا فبأن تمسكه في نفس ما يدعيه الشيعة في معرفة الإمام لا يخفى سخافته إذ كل جاهل و ضال و مبتدع في الدين يمكن أن يتمسك بهذا في عدم وجوب اختيار الحق و التزام الشرائع فلليهود أن يقولوا لو كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا لكنا عالمين بنبوته و لكنا نعلم ضرورة أنا غير عالمين به و كذا سائر فرق الكفر و الضلالة و ليس ذلك إلا لتعصبهم و معاندتهم و تقصيرهم في طلب الحق و لو رفعوا أغشية العصبية عن أبصارهم و نظروا في دلائل إمامتهم و معجزاتهم و محاسن أخلاقهم و أطوارهم لأبصروا ما هو الحق في كل باب و لم يبق لهم شك و لا ارتياب و كفى بهذه الآية على ما قرر الكلام فيها دليلا على لزوم الإمام في كل عصر و زمان.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
خص، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ جَرِيشٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ عليه السلام إِنَّ الْأَوْصِيَاءَ مُحَدَّثُونَ يُحَدِّثُهُمْ رُوحُ الْقُدُسِ وَ لَا يَرَوْنَهُ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَعْرِضُ عَلَى رُوحِ الْقُدُسِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ فَيُوجِسُ فِي نَفْسِهِ أَنْ قَدْ أَصَبْتَ بِالْجَوَابِ فَيُخْبَرُ فَيَكُونُ كَمَا قَالَ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٥٧. — الإمام الجواد عليه السلام
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام كَثِيراً مَا يَقُولُ مَا اجْتَمَعَ التَّيْمِيُّ وَ الْعَدَوِيُّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ الْجِوَارَ. قَالَ وَ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَغْضَبُ عَلَيَّ قَالَ لِمَا ذَا قَالَ لِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ قَالَ قُلْ قَالَ وَ لَا تَغْضَبُ قَالَ وَ لَا أَغْضَبُ قَالَ أَ رَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ تَنَزُّلِ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا إِلَى الْأَوْصِيَاءِ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ عَلِمَهُ أَوْ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْلَمُهُ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَاتَ وَ لَيْسَ مِنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ إِلَّا وَ عَلِيٌّ عليه السلام لَهُ وَاعٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا لِي وَ لَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ مَنْ أَدْخَلَكَ عَلَيَّ قَالَ أَدْخَلَنِي الْقَضَاءُ لِطَلَبِ الدِّينِ قَالَ فَافْهَمْ مَا أَقُولُ لَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ لَمْ يَهْبِطْ حَتَّى أَعْلَمَهُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عِلْمَ مَا قَدْ كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ وَ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ عِلْمِهِ ذَلِكَ جُمَلًا يَأْتِي تَفْسِيرُهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَدْ عَلِمَ جُمَلَ الْعِلْمِ وَ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ السَّائِلُ أَ وَ مَا كَانَ فِي الْجُمَلِ تَفْسِيرٌ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا يَأْتِي بِالْأَمْرِ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي لَيَالِي الْقَدْرِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ افْعَلْ كَذَا وَ كَذَا لِأَمْرٍ قَدْ كَانُوا عَلِمُوهُ أُمِرُوا كَيْفَ يَعْمَلُونَ فِيهِ قُلْتُ فَسِّرْ لِي هَذَا قَالَ لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا حَافِظاً لِجُمْلَةِ الْعِلْمِ وَ تَفْسِيرِهِ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ عِلْمُ مَا هُوَ قَالَ الْأَمْرُ وَ الْيُسْرُ فِيمَا كَانَ قَدْ عَلِمَ قَالَ السَّائِلُ فَمَا يَحْدُثُ لَهُمْ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ عِلْمٌ سِوَى مَا عَلِمُوا قَالَ هَذَا مِمَّا أُمِرُوا بِكِتْمَانِهِ وَ لَا يَعْلَمُ تَفْسِيرَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ السَّائِلُ فَهَلْ يَعْلَمُ الْأَوْصِيَاءُ مَا لَمْ يَعْلَمِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ لَا وَ كَيْفَ يَعْلَمُ وَصِيٌّ غَيْرَ عِلْمِ مَا أُوصِيَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَهَلْ يَسَعُنَا أَنْ نَقُولَ إِنَّ أَحَداً مِنَ الْأَوْصِيَاءِ يَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُ الْآخَرُ قَالَ لَا لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ إِلَّا وَ عِلْمُهُ فِي جَوْفِ وَصِيِّهِ وَ إِنَّمَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالْحُكْمِ الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ بَيْنَ الْعِبَادِ قَالَ السَّائِلُ وَ مَا كَانُوا عَلِمُوا ذَلِكَ الْحُكْمَ قَالَ بَلَى قَدْ عَلِمُوهُ وَ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِمْضَاءَ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمَرُوا فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُونَ إِلَى السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ لَا أَسْتَطِيعُ إِنْكَارَ هَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ أَنْكَرَهُ فَلَيْسَ مِنَّا قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا أَمَّا عِلْمُ مَا كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ فَلَيْسَ يَمُوتُ نَبِيٌّ وَ لَا وَصِيٌّ إِلَّا وَ الْوَصِيُّ الَّذِي بَعْدَهُ يَعْلَمُهُ أَمَّا هَذَا الْعِلْمُ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ عَلَا أَبَى أَنْ يُطْلِعَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ قَالَ السَّائِلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ أَعْرِفُ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَكُونُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَالَ إِذَا أَتَى شَهْرُ رَمَضَانَ فَاقْرَأْ سُورَةَ الدُّخَانِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ فَإِنَّكَ نَاظِرٌ إِلَى تَصْدِيقِ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَمَا يَزُورُ مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلشَّقَاءِ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالَةِ مِنْ أَجْنَادِ الشَّيَاطِينِ وَ أَرْوَاحِهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا أَنْ يَزُورَ خَلِيفَةَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ لِلْعَدْلِ وَ الصَّوَابِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قِيلَ يَا بَا جَعْفَرٍ وَ كَيْفَ يَكُونُ شَيْءٌ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ كَمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ السَّائِلُ يَا بَا جَعْفَرٍ إِنِّي لَوْ حَدَّثْتُ بَعْضَ الشِّيعَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَأَنْكَرُوهُ قَالَ كَيْفَ يُنْكِرُونَهُ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ عليه السلام أَكْثَرُ مِنَ الشَّيَاطِينِ قَالَ صَدَقْتَ افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ جَمِيعُ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ تَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ وَ يَزُورُ إِمَامَ الْهُدَى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى إِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَيَهْبِطُ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ خَلَقَ اللَّهُ أَوْ قَالَ قَيَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الشَّيَاطِينِ بِعَدَدِهِمْ ثُمَّ زَارُوا وَلِيَّ الضَّلَالَةِ فَأَتَوْهُ بِالْإِفْكِ وَ الْكَذِبِ حَتَّى لَعَلَّهُ يُصْبِحُ فَيَقُولُ رَأَيْتُ كَذَا وَ كَذَا فَلَوْ سَأَلَ وَلِيَّ الْأَمْرِ عَنْ ذَلِكَ لَقَالَ رَأَيْتَ شَيْطَاناً أَخْبَرَكَ بِكَذَا وَ كَذَا حَتَّى يُفَسِّرَ لَهُ تَفْسِيرَهَا وَ يُعْلِمَهُ الضَّلَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ مَنْ صَدَّقَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ لَعَلِمَ أَنَّهَا لَنَا خَاصَّةً لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ صلوات الله عليه حِينَ دَنَا مَوْتُهُ هَذَا وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي فَإِنْ أَطَعْتُمُوهُ رَشَدْتُمْ وَ لَكِنْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِمَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مُنْكِرٌ وَ مَنْ آمَنَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ مِمَّنْ عَلَى غَيْرِ رَأْيِنَا فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهُ فِي الصِّدْقِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِنَّهَا لَنَا وَ مَنْ لَمْ يَقُلْ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُنَزِّلَ الْأَمْرَ مَعَ الرُّوحِ وَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى كَافِرٍ فَاسِقٍ فَإِنْ قَالَ إِنَّهُ يُنَزِّلُ إِلَى الْخَلِيفَةِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ قَوْلُهُمْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَ إِنْ قَالُوا إِنَّهُ لَيْسَ يُنَزِّلُ إِلَى أَحَدٍ فَلَا يَكُونُ أَنْ يُنَزَّلَ شَيْءٌ إِلَى غَيْرِ شَيْءٍ وَ إِنْ قَالُوا وَ سَيَقُولُونَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ فَ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام كَثِيراً مَا يَقُولُ مَا اجْتَمَعَ التَّيْمِيُّ وَ الْعَدَوِيُّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ الْجِوَارَ. قَالَ وَ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَغْضَبُ عَلَيَّ قَالَ لِمَا ذَا قَالَ لِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ قَالَ قُلْ قَالَ وَ لَا تَغْضَبُ قَالَ وَ لَا أَغْضَبُ قَالَ أَ رَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ تَنَزُّلِ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا إِلَى الْأَوْصِيَاءِ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ عَلِمَهُ أَوْ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْلَمُهُ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَاتَ وَ لَيْسَ مِنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ إِلَّا وَ عَلِيٌّ عليه السلام لَهُ وَاعٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا لِي وَ لَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ مَنْ أَدْخَلَكَ عَلَيَّ قَالَ أَدْخَلَنِي الْقَضَاءُ لِطَلَبِ الدِّينِ قَالَ فَافْهَمْ مَا أَقُولُ لَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ لَمْ يَهْبِطْ حَتَّى أَعْلَمَهُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عِلْمَ مَا قَدْ كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ وَ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ عِلْمِهِ ذَلِكَ جُمَلًا يَأْتِي تَفْسِيرُهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَدْ عَلِمَ جُمَلَ الْعِلْمِ وَ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ السَّائِلُ أَ وَ مَا كَانَ فِي الْجُمَلِ تَفْسِيرٌ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا يَأْتِي بِالْأَمْرِ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي لَيَالِي الْقَدْرِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ افْعَلْ كَذَا وَ كَذَا لِأَمْرٍ قَدْ كَانُوا عَلِمُوهُ أُمِرُوا كَيْفَ يَعْمَلُونَ فِيهِ قُلْتُ فَسِّرْ لِي هَذَا قَالَ لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا حَافِظاً لِجُمْلَةِ الْعِلْمِ وَ تَفْسِيرِهِ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ عِلْمُ مَا هُوَ قَالَ الْأَمْرُ وَ الْيُسْرُ فِيمَا كَانَ قَدْ عَلِمَ قَالَ السَّائِلُ فَمَا يَحْدُثُ لَهُمْ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ عِلْمٌ سِوَى مَا عَلِمُوا قَالَ هَذَا مِمَّا أُمِرُوا بِكِتْمَانِهِ وَ لَا يَعْلَمُ تَفْسِيرَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ السَّائِلُ فَهَلْ يَعْلَمُ الْأَوْصِيَاءُ مَا لَمْ يَعْلَمِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ لَا وَ كَيْفَ يَعْلَمُ وَصِيٌّ غَيْرَ عِلْمِ مَا أُوصِيَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَهَلْ يَسَعُنَا أَنْ نَقُولَ إِنَّ أَحَداً مِنَ الْأَوْصِيَاءِ يَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُ الْآخَرُ قَالَ لَا لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ إِلَّا وَ عِلْمُهُ فِي جَوْفِ وَصِيِّهِ وَ إِنَّمَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالْحُكْمِ الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ بَيْنَ الْعِبَادِ قَالَ السَّائِلُ وَ مَا كَانُوا عَلِمُوا ذَلِكَ الْحُكْمَ قَالَ بَلَى قَدْ عَلِمُوهُ وَ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِمْضَاءَ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمَرُوا فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُونَ إِلَى السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ لَا أَسْتَطِيعُ إِنْكَارَ هَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ أَنْكَرَهُ فَلَيْسَ مِنَّا قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا أَمَّا عِلْمُ مَا كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ فَلَيْسَ يَمُوتُ نَبِيٌّ وَ لَا وَصِيٌّ إِلَّا وَ الْوَصِيُّ الَّذِي بَعْدَهُ يَعْلَمُهُ أَمَّا هَذَا الْعِلْمُ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ عَلَا أَبَى أَنْ يُطْلِعَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ قَالَ السَّائِلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ أَعْرِفُ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَكُونُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَالَ إِذَا أَتَى شَهْرُ رَمَضَانَ فَاقْرَأْ سُورَةَ الدُّخَانِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ فَإِنَّكَ نَاظِرٌ إِلَى تَصْدِيقِ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَمَا يَزُورُ مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلشَّقَاءِ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالَةِ مِنْ أَجْنَادِ الشَّيَاطِينِ وَ أَرْوَاحِهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا أَنْ يَزُورَ خَلِيفَةَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ لِلْعَدْلِ وَ الصَّوَابِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قِيلَ يَا بَا جَعْفَرٍ وَ كَيْفَ يَكُونُ شَيْءٌ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ كَمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ السَّائِلُ يَا بَا جَعْفَرٍ إِنِّي لَوْ حَدَّثْتُ بَعْضَ الشِّيعَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَأَنْكَرُوهُ قَالَ كَيْفَ يُنْكِرُونَهُ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ عليه السلام أَكْثَرُ مِنَ الشَّيَاطِينِ قَالَ صَدَقْتَ افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ جَمِيعُ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ تَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ وَ يَزُورُ إِمَامَ الْهُدَى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى إِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَيَهْبِطُ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ خَلَقَ اللَّهُ أَوْ قَالَ قَيَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الشَّيَاطِينِ بِعَدَدِهِمْ ثُمَّ زَارُوا وَلِيَّ الضَّلَالَةِ فَأَتَوْهُ بِالْإِفْكِ وَ الْكَذِبِ حَتَّى لَعَلَّهُ يُصْبِحُ فَيَقُولُ رَأَيْتُ كَذَا وَ كَذَا فَلَوْ سَأَلَ وَلِيَّ الْأَمْرِ عَنْ ذَلِكَ لَقَالَ رَأَيْتَ شَيْطَاناً أَخْبَرَكَ بِكَذَا وَ كَذَا حَتَّى يُفَسِّرَ لَهُ تَفْسِيرَهَا وَ يُعْلِمَهُ الضَّلَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ مَنْ صَدَّقَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ لَعَلِمَ أَنَّهَا لَنَا خَاصَّةً لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ (صلوات الله عليه) حِينَ دَنَا مَوْتُهُ هَذَا وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي فَإِنْ أَطَعْتُمُوهُ رَشَدْتُمْ وَ لَكِنْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِمَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مُنْكِرٌ وَ مَنْ آمَنَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ مِمَّنْ عَلَى غَيْرِ رَأْيِنَا فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهُ فِي الصِّدْقِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِنَّهَا لَنَا وَ مَنْ لَمْ يَقُلْ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُنَزِّلَ الْأَمْرَ مَعَ الرُّوحِ وَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى كَافِرٍ فَاسِقٍ فَإِنْ قَالَ إِنَّهُ يُنَزِّلُ إِلَى الْخَلِيفَةِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ قَوْلُهُمْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَ إِنْ قَالُوا إِنَّهُ لَيْسَ يُنَزِّلُ إِلَى أَحَدٍ فَلَا يَكُونُ أَنْ يُنَزَّلَ شَيْءٌ إِلَى غَيْرِ شَيْءٍ وَ إِنْ قَالُوا وَ سَيَقُولُونَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ فَ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً. بيان: الاعتجار التنقب ببعض العمامة و يقال قيض الله فلانا بفلان أي جاء به و أتاحه له قوله يا با جعفر أي ثم التفت إلى أبي و قال يا با جعفر قوله بأمر تضمر لي غيره أي لا تخبرني بشيء يكون في علمك شيء آخر يلزمك لأجله القول بخلاف ما أخبرت كما في أكثر علوم أهل الضلال فإنه يلزمهم أشياء لا يقولون بها أو المعنى أخبرني بعلم يقيني لا يكون عندك احتمال خلافه فقوله عليه السلام علمان أي احتمالان متناقضان أو المراد به لا تكتم عني شيئا من الأسرار فقوله عليه السلام إنما يفعل ذلك أي في غير مقام التقية و هو بعيد. و يقال تهلل وجهه أي استنار و ظهرت عليه أمارات السرور أن علم ما لا اختلاف فيه العلم مصدر مضاف إلى المفعول و من في قوله من العلم إما للبيان و العلم بمعنى المعلوم أو للتبعيض قوله كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمه أي بعض علومهم كذلك وفد إليه و عليه قدم و ورد. قوله عليه السلام فضحك أبي لعل الضحك كان لهذا النوع من السؤال الذي ظاهره إرادة الامتحان تجاهلا مع علمه بأنه عارف بحاله أو لعده المسألة صعبة و ليست عنده عليه السلام كذلك و حاصل الجواب أن ظهور هذا العلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دائما في محل المنع فإنه كان في سنين من أول بعثته مكتتما إلا عن أهله لخوف عدم قبول الخلق منه حتى أمر بإعلانه فكذلك الأئمة عليهم السلام يكتمون عمن لا يقبل منهم حتى يؤمروا بإعلانه في زمن القائم عليه السلام و يقال صدع بالحق أي تكلم به جهارا و أعرض عن المشركين أي لا تلتفت إلى ما يقولون من استهزاء و غيره في الطاعة أي طاعة الأمة أو طاعة الله. قوله ثم أخرج أي إلياس عليه السلام سيفا ثم قال ها و هو حرف تنبيه أو بمعنى خذ إن هذا منها أي من تلك السيوف الشاهرة في زمانه عليه السلام لأن إلياس من أعوانه و لعل رد الاعتجار لأنه مأمور بأن لا يراه أحد بعد المعرفة الظاهرة. قوله قوة لأصحابك أي بعد أن تخبرهم به أنت أو أولادك المعصومون قوله إن خاصموا بها أي أصحابك أهل الخلاف فلجوا أي ظفروا و غلبوا. ثم اعلم أن حاصل هذا الاستدلال هو أنه قد ثبت أن الله سبحانه أنزل القرآن في ليلة القدر على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و أنه كان ينزل الملائكة و الروح فيها من كل أمر ببيان و تأويل سنة فسنة كما يدل عليه فعل المستقبل الدال على التجدد الاستمراري فنقول هل كان لرسول الله طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الأمة سوى ما يأتيه من السماء من عند الله سبحانه إما في ليلة القدر أو في غيرها أم لا و الأول باطل لقوله تعالى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى فثبت الثاني ثم نقول فهل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الأمة أم لا بد من ظهوره لهم و الأول باطل لأنه إنما يوحى إليه ليبلغ إليهم و يهديهم إلى الله عز و جل فثبت الثاني ثم نقول فهل لذلك العلم النازل من السماء من عند الله إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في أمر في زمان بحكم ثم يحكم في ذلك الأمر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر أم لا و الأول باطل لأن الحكم إنما هو من عند الله عز و جل و هو متعال عن ذلك كما قال تعالى وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ثم نقول فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالاجتهادات المتناقضة هل وافق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في فعله ذلك أم خالفه و الأول باطل لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن في حكمه اختلاف فثبت الثاني. ثم نقول فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى ذلك الحكم من غير جهة الله إما بغير واسطة أو بواسطة و من دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف أم لا و الأول باطل فثبت الثاني ثم نقول فهل يعلم تأويل المتشابه إلا الله و الراسخون في العلم الذين ليس في علمهم اختلاف أم لا و الأول باطل لقوله تعالى وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ثم نقول فرسول الله الذي هو من الراسخين هل مات و ذهب بعلمه ذلك و لم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته أم بلغه و الأول باطل لأنه لو فعل ذلك فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده فثبت الثاني. ثم نقول فهل خليفته من بعد كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطاء و الاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند الله يحكم بحكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأتيه الملك فيحدثه من غير وحي و رؤية أو ما يجري مجرى ذلك و هو مثله إلا في النبوة و الأول باطل لعدم إغنائه حينئذ لأن من يجوز عليه الاختلاف لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم و يلزم التضييع من ذلك أيضا فثبت الثاني. فلا بد من خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم راسخ في العلم عالم بتأويل المتشابه مؤيد من عند الله لا يجوز عليه الخطاء و لا الاختلاف في العلم يكون حجة على العباد و هو المطلوب هذا إن جعلنا الكل دليلا واحدا و يحتمل أن يكون دلائل كما سنشير إليه و لعله أظهر. قوله عليه السلام أو يأتيه معطوف على يعلمه فينسحب عليه النفي و المعنى هل له علم من غير تينك الجهتين كما عرفت قوله فقد نقضوا أول كلامهم حيث قالوا لا اختلاف فيما أظهر رسول الله من علم الله فهذا يقتضي أن لا يكون في علم من لا يخالفه في العلم أيضا اختلاف و بهذا يتم دليل على وجود الإمام لأن من ليس في علمه اختلاف ليس إلا المعصوم المؤيد من عند الله تعالى. قوله فقل لهم ما يعلم تأويله هذا إما دليل آخر سوى مناقضة كلامهم على أنهم خالفوا رسول الله أو على أصل المدعى أي إثبات الإمام. قوله عليه السلام فقل من لا يختلف في علمه لعله استدل عليه السلام على ذلك بمدلول لفظ الرسوخ فإنه بمعنى الثبوت و المتزلزل في علمه المنتقل عنه إلى غيره ليس بثابت فيه. قوله عليه السلام فإن قالوا لك إن علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان من القرآن لعل هذا إيراد على الحجة تقريره أن علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعله كان من القرآن فقط و ليس مما يتجدد في ليلة القدر شيء فأجاب عليه السلام بأن الله تعالى يقول فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فهذه الآية تدل على تجدد الفرق و الإرسال في تلك الليلة المباركة بإنزال الملائكة و الروح فيها من السماء إلى الأرض دائما و لا بد من وجود من يرسل إليه الأمر دائما. ثم قوله فإن قالوا لك سؤال آخر تقريره أنه يلزم مما ذكرتم جواز إرسال الملائكة إلى غير النبي مع أنه لا يجوز ذلك فأجاب عنه بالمعارضة بمدلول الآية التي لا مرد لها. و قوله عليه السلام و أهل الأرض جملة حالية قوله فهل لهم بد لعله مؤيد للدليل السابق بأنه كما أنه لا بد من مؤيد ينزل إليه في ليلة القدر فكذلك لا بد من سيد يتحاكم العباد إليه فإن العقل يحكم بأن الفساد و النزاع بين الخلق لا يرتفع إلا به فهذا مؤيد لنزول الملائكة و الروح على رجل ليعلم ما يفصل به بين العباد و يحتمل أن يكون استئناف دليل آخر على وجود الإمام. فإن قالوا فإن الخليفة التي في كل عصر هو حكمهم بالتحريك فقل إذا لم يكن الخليفة مؤيدا معصوما محفوظا من الخطاء فكيف يخرجه الله و يخرج به عباده من الظلمات إلى النور و قد قال سبحانه اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا الآية. و الحاصل أن من لم يكن عالما بجميع الأحكام و كان ممن يجوز عليه الخطاء فهو أيضا محتاج إلى خليفة آخر لرفع جهله و النزاع الناشي بينه و بين غيره. و أقول يمكن أن يكون الاستدلال بالآية من جهة أنه تعالى نسب إخراج المؤمنين من ظلمات الجهل و الكفر إلى نور العلم إلى نفسه فلا بد من أن يكون من يهديهم منصوبا من قبل الله تعالى مؤيدا من عنده و المنصوب من قبل الناس طاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات لعمري بالفتح قسم بالحياة إلا و هو مؤيد لقوله تعالى يُخْرِجُهُمْ و لما مر أنه لو لم يكن كذلك كان محتاجا إلى إمام آخر كذلك لا بد من وال أي من يلي الأمر و يتلقاه من الملائكة و الروح. فإن قالوا لا نعرف هذا أي الوالي أو الاستدلال المذكور نظير قوله تعالى قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ و قولوا ما أحببتم نظير قوله تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ و قوله تَمَتَّعُوا قَلِيلًا قوله ثم وقف أي ترك أبي الكلام فقال أي إلياس عليه السلام أو ضمير وقف أيضا لإلياس أي قام تعظيما. باب غامض أي شبهة مشكلة استشكلها المخالفون لقول عمر حسبنا كتاب الله و قيل الغامض بمعنى السائر المشهور من قولهم غمض في الأرض أي ذهب و سار إن القرآن ليس بناطق أي ليس القرآن بحيث يفهم منه الأحكام كل من نظر فيه فإن كثيرا من الأحكام ليست في ظاهر القرآن و ما فيه أيضا تختلف فيه الأمة و في فهمه فظهر أن القرآن إنما يفهمه الإمام و هو دليل له على معرفة الأحكام أو المراد أن القرآن لا يكفي لسياسة الأمة و إن سلم أنهم يفهمون معانيه بل لا بد من آمر و ناه و زاجر يحملهم على العمل بالقرآن و يكون معصوما عاملا بجميع ما فيه فقوله عليه السلام و أقول قد عرضت مشيرا إلى ما ذكرنا أولا دليل آخر و الحكم الذي ليس فيه اختلاف ضروريات الدين أو السنة المتواترة أو ما أجمعت عليه الأمة و ليست في القرآن أي في ظاهره الذي يفهمه الناس و إن كان في باطنه ما يفهمه الإمام عليه السلام قوله ثم وقف أي أبو جعفر عليه السلام فقال أي إلياس قوله أن تظهر أي الفتنة و هو مفعول أبى و قوله و ليس في حكمه جملة حالية و الضمير في حكمه راجع إلى الله قوله في الأرض أي في غير أنفسهم كالمال أو في أنفسهم كالدين أو القصاص إلا أن يفتري خصمكم أي يكابر بعد إتمام الحجة معاندة أو مانعا للطف أو اشتراط التكليف بالعلم. قوله قال في أبي فلان و أصحابه أقول يحتمل وجوها. الأول ما خطر ببالي و هو أن الآية نزلت في أبي بكر و أصحابه أي عمر و عثمان و الخطاب معهم فقوله لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ أي لا تحزنوا على ما فاتكم من النص و التعيين للخلافة و الإمامة و خص علي عليه السلام به حيث نص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عليه بالخلافة و حرمكم عنها وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ من الخلافة الظاهرية بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أي مكنكم من غصبها من مستحقها و لم يجبركم على ترك ذلك واحدة مقدمة أي قوله لِكَيْلا تَأْسَوْا إشارة إلى قضية متقدمة و هي النص بالخلافة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و واحدة مؤخرة أي قوله وَ لا تَفْرَحُوا إشارة إلى واقعة مؤخرة و هي غصب الخلافة بعد الرسول ص. و لا يخفى شدة انطباق هذا التأويل على الآية حيث قال ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها أي ما يحدث مصيبة و قضية في الأرض و في أنفسكم إلا و قد كتبناها و الحكم المتعلق بها في كتاب من قبل أن نخلق المصيبة أو الأنفس لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ من الخلافة و تعلموا أن الخلافة لا يستحقها إلا من ينزل عليه الملائكة و الروح بالوقائع و الأحكام المكتوبة في ذلك الكتاب و لا تفرحوا بما تيسر لكم من الخلافة و تعلموا أنكم لا تستحقونه و أنه غصب و سيصيبكم وباله. فظهر أن ما ذكره الباقر عليه السلام قبل ذلك السؤال أيضا كان إشارة إلى تأويل صدر تلك الآية فلذا سأل إلياس عليه السلام عن تتمة الآية و يحتمل وجها آخر مع قطع النظر عما أشار عليه السلام إليه أولا بأنا قدرنا المصائب الواردة على الأنفس قبل خلقها و قدرنا الثواب على من وقعت عليه و العقاب على من تسبب لها لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ و تعلموا أنها لم تكن مقدرة لكم فلذا لم يعطكم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ للعقاب المترتب عليه. الثاني ما أفاده الوالد العلامة (قدس الله روحه) و هو أن السؤال عن هذه الآية لبيان أنه لا يعلم علم القرآن غير الحكم إذ كل من يسمع تلك الآية يتبادر إلى ذهنه أن الخطابين لواحد لاجتماعهما في محل واحد و الحال أن الخطاب في قوله لِكَيْلا تَأْسَوْا لعلي عليه السلام لما فاته من الخلافة و في قوله وَ لا تَفْرَحُوا لأبي بكر و أصحابه لما غصبوا من الخلافة فقوله واحدة مقدمة و واحدة مؤخرة لبيان اتصالهما و انتظامهما في آية واحدة فلذا قال الرجل أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه حيث تعلمون بطون الآيات و تأويلاتها و أسرارها. الثالث ما ذكره المولى محمد أمين الأسترآبادي (رحمه الله) حيث قال لِكَيْلا تَأْسَوْا خطاب مع أهل البيت عليهم السلام أي لا تحزنوا على مصيبتكم للذي فات عنكم وَ لا تَفْرَحُوا خطاب مع المخالفين أي لا تفرحوا بالخلافة التي أعطاكم الله إياها بسبب سوء اختياركم و إحدى الآيتين مقدمة و الأخرى مؤخرة فاجتمعتا في مكان واحد في تأليف عثمان الرابع ما قيل إن قوله لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ خطاب للشيعة حيث فاتهم خلافة علي عليه السلام وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ خطاب لمخالفيهم حيث أصابتهم الخلافة المغصوبة و إحدى القضيتين مقدمة على الأخرى. أقول إذا تأملت في تلك الوجوه لا يخفى عليك حسن ما ذكرنا أولا و شدة انطباقه على الآية و الخبر أولا و آخرا و الله يعلم حقائق أخبار حججه عليه السلام قوله عليه السلام إذا استضحك كأنه مبالغة في الضحك و يقال اغرورقت عيناه أي دمعتا كأنهما غرقتا في دمعهما. قوله عليه السلام هل رأيت الملائكة إشارة إلى تتمة الآية إذ هي هكذا إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ فيظهر منه أنه عليه السلام فسر الآية بأن هذا الخطاب من الملائكة سيكون في الدنيا بحيث يسمعون كلامهم و ذهب جماعة إلى أن الخطاب في الدنيا و هم لا يسمعون أو عند الموت و هم يسمعون و ما ذكره عليه السلام ألصق بالآية فالمراد بالاستقامة الاستقامة على الحق في جميع الأقوال و الأفعال و هو ملزوم العصمة قوله عليه السلام صدقت أي في قولك إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ لكن لا ينفعك إذ الأخوة لا يستلزم الاشتراك في جميع الكمالات أو قال ذلك على سبيل المماشاة و التسليم أو على التهكم و إنما ضحك عليه السلام لوهن كلامه و عدم استقامته. قوله عليه السلام و أبعث به إلى ذوي عدل لعل ذلك للأرش و قد قال ابن إدريس و بعض أصحابنا فيه بالأرش و الاختلاف الذي ألزمه عليه السلام عليه إما بين قوله صالحه و قوله و ابعث لتنافيهما أو بينهما و بين قوله أعطه دية كفه أو لاختلاف تقويم المقومين فلا يبتني عليه حكم الله و فيه شيء أو المراد بالاختلاف الحكم بالظن الذي يزول بظن آخر كما مر. قوله اقطع قاطع الكف عمل به أكثر أصحابنا و إن ضعف الخبر عندهم قوله فلذلك عمي بصري هذا اعتراف منه كما يدل عليه ما سيأتي لا استفهام إنكار كما يتراءى من ظاهره ثم بعد اعترافه قال له عليه السلام و ما علمك بذلك و قوله فو الله من كلام الباقر عليه السلام و قائل فاستضحك أيضا الباقر عليه السلام و قوله ما تكلمت بصدق إشارة إلى اعترافه. ثم لما استبعد ابن عباس في اليوم السابق علمه عليه السلام بتلك الواقعة ذكر عليه السلام تفصيلها بقوله قال لك علي بن أبي طالب ليظهر لابن عباس علمه بتفاصيل تلك الواقعة قوله تتبدا لك الملك يمكن أن يكون المراد ظهور كلامه له و على التقديرين لعله بإعجاز أمير المؤمنين عليه السلام فقال أي الملك رأت عيناي ما حدثك به علي عليه السلام من نزول الملائكة لأني من جملة الملائكة النازلين عليه و لم تره عينا علي لأنه محدث و لا يرى الملك في وقت إلقاء الحكم. وقر في سمعه كوعد أي سكن و ثبت ثم صفقك أي الملك و هو كلام الباقر (عليه السلام) و الصفقة الضربة يسمع لها صوت قوله ما اختلفنا في شيء لعل غرضه أن الله يعلم المحق منا و المبطل تعريضا بأنه محق أو غرضه الرجوع إلى القرآن في الأحكام فأجاب عليه السلام بأنه لا ينفع لرفع الاختلاف و كان هذه المناظرة بين الباقر عليه السلام و ابن عباس في صغره و في حياة أبيه عليهما السلام إذ ولادته عليه السلام كانت في سنة سبع و خمسين و وفاة ابن عباس سنة ثمان و ستين و وفاة سيد الساجدين عليه السلام سنة خمس و تسعين. قوله عليه السلام و المحكم ليس بشيئين الحكيم فعيل بمعنى مفعول أي المعلوم اليقيني من حكمه كنصره إذا أتقنه كأحكمه و المراد بشيئين أمران متنافيان كما يكون في المظنونات و المراد بالعلم الخاص العلوم اللدنية من المعارف الإلهية و بالمكنون العجيب المغيبات البدائية أسرار القضاء و القدر كما سيأتي إن شاء الله. قوله فقد رضيه إما تفسير للإذن بالرضا أو هو لبيان أن من ينزلون عليه هو مرضي لله يسلم عليك التخصيص على المثال أو لأنه كان مصداقه في زمان نزول الآية. قوله عليه السلام فهذه فتنة أقول في الآية قراءتان إحداهما لا تُصِيبَنَ و هي المشهورة و الأخرى لَتُصِيبَنَّ باللام المفتوحة و قال الطبرسي هي قراءة أمير المؤمنين عليه السلام و زيد بن ثابت و أبو جعفر الباقر عليه السلام و غيرهم فعلى الأول قيل إنه جواب الأمر على معنى إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة و قيل صفة لفتنة و لا للنفي أو للنهي على إرادة القول و قيل جواب قسم محذوف و قيل إنه نهي بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم فإن وباله يصيب الظالم خاصة و قيل كلمة لا زائدة و قيل إن أصلها لتصيبن فزيد الألف للإشباع و على القراءة الثانية جواب القسم. فما ذكره عليه السلام شديد الانطباق على القراءة الثانية و كذا ينطبق على بعض محتملات القراءة الأولى ككونه نهيا أو لا زائدة أو مشبعة و أما على سائر المحتملات فيمكن أن يقال إنه لما ظهر من الآية انقسام الفتنة إلى ما يصيب الظالمين خاصة و ما يعمهم و غيرهم فسر عليه السلام الأولى بما أصاب الثلاثة الغاصبين للخلافة و أتباعهم الذين أنكروا كون ليلة القدر بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و وجود إمام بعده تنزل الملائكة و الروح على أحد بعده. و أيده بآية أخرى نزلت في الذين فروا يوم أحد مرتدين على أعقابهم و هم الذين غصبوا الخلافة بعده و أنكروا الإمامة جهارا و أما الفتنة العامة فهي التي شملت عامة الخلق من اشتباه الأمر عليهم و تمسكهم بالبيعة الباطلة و الإجماع المفترى و التحذير إنما هو عن هذه الفتنة. قوله عليه السلام و إنها لسيدة دينكم أي الحجة القوية التي ترجعون إليها في أمر دينكم و إنها لغاية علمنا أي دالة على غاية علمنا قوله فإنها أي الآيات لولاة الأمر أي الأئمة عليهم السلام و في شأنهم و الإنزال إنما هو عليهم بعده و الإنذار بهم. ثم استشهد عليه السلام بقوله وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ حيث يدل على وجود المنذر في كل عصر من الماضين فكيف لا يكون في الأعصار بعده نذير و النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكف لإنذار من بعده بدون نائب يبلغ عنه كما أنه في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم بعث قوما لإنذار من بعد عنه و الفرق بين بعثته في حال الحياة و المنذر بعد الوفاة أن في الأول لم يشترط العصمة بخلاف الثاني لأنه إن ظهر منهم فسق في حياته كان يمكنه عزلهم بخلاف ما بعد الوفاة. قوله من البعثة هي بالتحريك أي المبعوثين و إبان الشيء بكسر الهمزة و تشديد الباء حينه أو أوله قوله فقد رد على الله عز و جل علمه أي معلومه و هو ما يعلمه من نزول العلوم فيها على الأوصياء أو علمه الذي أهبطه على أوليائه لأن علم الله في الأمور المتجددة في كل سنة لا بد أن ينزل في ليلة القدر إلى الأرض ليكون حجة على الأنبياء و المحدثين لنبوتهم و ولايتهم فالراد لليلة القدر هو الراد على الله علمه الجاحد أن كون علمه في الأرض. قوله صلى الله عليه وآله وسلم فلا شك أي في نزول جبرئيل عليهم و إنما أبهم عليه السلام الأمر في الأوصياء إما للتقية أو لقصور عقل السائل لئلا يتوهم النبوة فيهم قوله و وصفه أي وصف الأمر لوصيه و في نسخ الكافي و وضع على بناء المعلوم أو المجهول أي وضع الله و قرر نزول الأمر لوصيه و ربما يقرأ و وضع بالتنوين عوضا عن المضاف إليه عطفا على الأمر قوله عليه السلام أستخلفكم بصيغة المتكلم بعلمي أي لحفظه. قوله صلى الله عليه وآله وسلم يعبدونني بإيمان كأنه عليه السلام فسر الشرك باعتقاد النبوة في الخليفة فمن قال غير ذلك هذا تفسير لقوله وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ يعني و من كفر بهذا الوعد بأن قال مثل هذا الخليفة لا يكون إلا نبيا و لا نبي بعد محمد فالوعد غير صادق أو كفر بالموعود بأن قال إذا ظهر أمره هذا نبي أو قال ليس بخليفة لإنكار العامة المرتبة المتوسطة بين النبوة و آحاد الرعية. فقد مكن إشارة إلى قوله لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ فهذا يشمل جميعهم و قوله وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ إشارة إلى غلبتهم في زمان القائم عليه السلام فظاهر أي في كل زمان و أما إبان أجلنا أي تبديل الأمن بالخوف. قوله و كان الأمر أي الدين واحدا لا اختلاف فيه قوله عليه السلام و لذلك أي لعدم الاختلاف جعلهم شهداء لأن شهادة بعضهم على بعض بالحقية لا يكون إلا مع التوافق و كذا على غيرهم لا يتأتى إلا مع ذلك إذ الاختلاف في الشهادة موجب لرد الحكم و يحتمل أن يكون المراد بالمؤمنين الأئمة عليهم السلام أي حكم الله حكما حتما أن لا يكون بين أئمة المسلمين اختلاف و أن يكونوا مؤيدين من عنده تعالى و لكونهم كذلك جعلهم شهداء على الناس قوله لمن علم أي كون الدفع لكمال عذاب الآخرة و شدته إنما هو لمن علم أنه لا يتوب و أما من علم أنه يتوب فإنما يدفع عنه لعلمه بأنه يتوب قوله عليه السلام و الجوار أي المحافظة على الذمة و الأمان أو رعاية حق المجاورين في المنزل أو مطلق المجاورين و المعاشرين و التقية منهم و حسن المعاشرة معهم و الصبر على أذاهم. قوله عليه السلام الأمر و اليسر لعل المراد أنه كان يعلم العلوم على الوجه الكلي الذي يمكنه استنباط الجزئيات منه و إنما يأتيه في ليلة القدر تفصيل أفراد تلك الكليات لمزيد التوضيح و لتسهيل الأمر عليه في استعلام الجزئيات ثم ذكر عليه السلام بعد ذلك فائدة أخرى لنزول ليلة القدر و هي أن إخبار ما يلزمهم إخباره و إمضاء ما أمروا به من التكاليف موقوف على تكرير الإعلام في ليلة القدر و يحتمل أن يكون المراد بالجمل ما يقبل البداء من الأمور و بالتفسير و التفصيل تعيين ما هو محتوم و ما يقبل البداء كما يظهر من سائر الأخبار و لما كان علم البداء غامضا و فهمه مشكلا أبهم عليه السلام على السائل و لم يوضحه له فقوله هذا مما أمروا بكتمان أمر البداء من غير أهله لقصور فهمهم أو أنهم قبل أن يعين لهم الأمور البدائية و المحتومة لا يجوز لهم الإخبار بها و لذا - قال أمير المؤمنين عليه السلام لو لا آية في كتاب الله لأخبرت بما يكون إلى يوم القيامة.. فقوله لا يعلم تفسير ما سألت أي لا يعلم ما يكون محتوما و ما ليس بمحتوم في السنة قبل نزول الملائكة و الروح إلا الله و أما قوله عليه السلام لا يحل لك فهو إما لقصوره عن فهم معنى البداء أو لأن توضيح ما ينزل في ليلة القدر و العلم بخصوصياته مما لا يمكن لسائر الناس غير الأوصياء عليهم السلام الإحاطة به و يؤيد هذا قوله فإن الله عز و جل أبى و على الأول يمكن تعميم الأنفس على وجه يشمل خواص أصحابهم و أصحاب أسرارهم مجازا و الحاصل أن توضيح أمر البداء و تفصيله لأكثر الخلق ينافي حكمة البداء و تعيينه إذ هذه الحكمة لا تحصل لهم إلا بجهلهم بأصله ليصير سببا لإتيانهم بالخيرات و تركهم الشرور كما أومأنا إليه في باب البداء أو بالعلم بكنه حقيقة ذلك و هذا العلم لا يتيسر لعامة الخلق و لذا منعوا الناس عن تعلم علم النجوم و التفكر في مسائل القضاء و القدر و هذا بين لمن تأمل فيه و أيضا الإحاطة بتفاصيل كيفيات ما ينزل في ليلة القدر و كنه حقيقتها إنما يتأتى بعد الإحاطة بغرائب أحوالهم و شئونهم و هذا مما تعجز عنه عقول عامة الخلق و لو أحاطوا بشيء من ذلك لطاروا إلى درجة الغلو و الارتفاع و لذا كانوا عليه السلام يتقون من شيعتهم أكثر من مخالفيهم و يخفون أحوالهم و أسرارهم منهم خوفا من ذلك - وَ لِذَا قَالُوا عليه السلام إِنَّ عِلْمَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.. و في بعض الأخبار لا يحتمله ملك مقرب كما مر و سيأتي. قوله لما يزور كذا ينبغي و في أكثر النسخ لما يرون و هو تصحيف و كذا فيما سيأتي من قوله مما يزور خليفة الله و اللام موطئة للقسم و الموصول مبتدأ و أكثر خبره و في هذا السؤال و الجواب أيضا تشويش و إعضال و يمكن توجيههما بأن يكون ما يزور أئمة الضلال من الشياطين مع ما يخلق الله منهم في ليلة القدر أكثر من الملائكة النازلين على الإمام و إن كان جميع الملائكة أكثر من الشياطين فيستقيم قوله عليه السلام صدقت و يمكن حمل الكلام على جميع الملائكة و قوله صدقت على أن التصديق لقول الشيعة لا لقولهم و هذا أنسب بقوله كما شاء الله لكنه مخالف للأخبار الدالة على أن الملائكة أكثر من سائر الخلق. قوله فلو سأل أي إمام الجور و ولي الأمر و هو المسئول. قوله لقال أي ولي الأمر و قوله رأيت على صيغة الخطاب قوله الذي هو عليها الظاهر أن المراد به خليفة الجور و ضمير عليها راجع إلى الضلالة أو الخلافة و قيل ضمير عليها راجع إلى خليفة الجور و المراد بالخليفة خليفة العدل و لا يخفى بعده على الأول فالمراد بقوله ليس بشيء أن بطلانه ظاهر لما تقدم و على الثاني المراد به أنه مخالف لمذهبهم و قوله و سيقولون جملة حالية نظير قوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا ليس هذا بشيء أي هذا الكلام الأخير أو سائر ما مر مباهتة و عنادا و قيل أي إن قالوا لا ينزل إلى أحد فسيقولون بعد التنبيه إنه ليس بشيء و لا يخفى ما فيه. - أَقُولُ وَ رَوَى الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ (رحمه الله) فِي كِتَابِ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ هُوَ سُلْطَانُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَالَ لَيْلَةٌ مِنْ إِمَامٍ عَدْلٍ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مِنْ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَالَ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ أَيْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِكُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ التَّنْبِيهِ لِلْحَيْرَةِ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِ أَنَّ عُمُرَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بِصَحِيفَةٍ قَدْ كُتِبَ فِيهَا التَّوْرَاةُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ فَعَرَفَ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مِنْ سَخَطِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُمْ لَا يَهْدُونَكُمْ وَ قَدْ ضَلُّوا وَ عَسَى أَنَّ يُحَدِّثُوكُمْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوهُمْ أَوْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوهُمْ فَلَوْ كَانَ مُوسَى عليه السلام بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ لَمَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي . قال الحسن بن سليمان فعلى هذا لو كان موسى عليه السلام في زمن محمد صلى الله عليه وآله وسلم لما وسعه إلا اتباعه و كان من أمته و وجب عليه طاعة وصيه أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده عليه السلام

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْقَائِمِ لِلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَ اللَّهِ إِنِّي لَدَيَّانُ النَّاسِ يَوْمَ الدِّينِ وَ قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ لَا يَدْخُلُهَا دَاخِلٌ إِلَّا عَلَى أَحَدِ قِسْمَيَّ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ وَ بَابُ الْإِيمَانِ وَ صَاحِبُ الْمِيسَمِ وَ صَاحِبُ السِّنِينَ وَ أَنَا صَاحِبُ النَّشْرِ الْأَوَّلِ وَ النَّشْرِ الْآخِرِ وَ صَاحِبُ الْعَصَا وَ صَاحِبُ الْكَرَّاتِ وَ دَوْلَةِ الدُّوَلِ وَ أَنَا إِمَامٌ لِمَنْ بَعْدِي وَ الْمُؤَدِّي عَمَّنْ كَانَ قَبْلِي مَا يَتَقَدَّمُنِي إِلَّا أَحْمَدُ وَ إِنَّ جَمِيعَ الرُّسُلِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحَ خَلْفَنَا وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيُدْعَى فَيَنْطِقُ وَ أُدْعَى فَأَنْطِقُ عَلَى حَدِّ مَنْطِقِهِ وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ السَّبْعَ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا أَحَدٌ قَبْلِي بُصِّرْتُ سَبِيلَ الْكِتَابِ وَ فُتِحَتْ لِيَ الْأَبْوَابُ وَ عُلِّمْتُ الْأَسْبَابَ وَ مَجْرَى السَّحَابِ وَ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْوَصِيَّاتِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ نَظَرْتُ فِي الْمَلَكُوتِ فَلَمْ يَغِبْ عَنِّي شَيْءٌ غَابَ عَنِّي وَ لَمْ يَفُتْنِي مَا سَبَقَنِي وَ لَمْ يَشْرَكْنِي أَحَدٌ فِيمَا أَشْهَدَنِي يَوْمَ شَهَادَةِ الْأَشْهَادِ وَ أَنَا الشَّاهِدُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى يَدِي يَتِمُّ مَوْعِدُ اللَّهِ وَ تَكْمُلُ كَلِمَتُهُ وَ بِي يَكْمُلُ الدِّينُ وَ أَنَا النِّعْمَةُ الَّتِي أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنَا الْإِسْلَامُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ كُلُّ ذَلِكَ مَنّاً مِنَ اللَّهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج: رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ جَالِساً فِي بَعْضِ مَجَالِسِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنِ النَّهْرَوَانِ فَجَرَى الْكَلَامُ حَتَّى قِيلَ: لِمَ لَا حَارَبْتَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَمَا حَارَبْتَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ مُعَاوِيَةَ؟. فَقَالَ عليه السلام

إِنِّي كُنْتُ لَمْ أَزَلْ مَظْلُوماً مُسْتَأْثَراً عَلَى حَقِّي، فَقَامَ إِلَيْهِ أَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لِمَ لَمْ تَضْرِبْ بِسَيْفِكَ وَ تَطْلُبْ بِحَقِّكَ؟! فَقَالَ: يَا أَشْعَثُ! قَدْ قُلْتَ قَوْلًا فَاسْمَعِ الْجَوَابَ وَ عِهْ وَ اسْتَشْعِرِ الْحُجَّةَ، إِنَّ لِي أُسْوَةً بِسِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صلوات اللّه عليهم أجمعين: أَوَّلُهُمْ: نُوحٌ عليه السلام حَيْثُ قَالَ: أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ ثَانِيهِمْ: لُوطٌ عليه السلام حَيْثُ قَالَ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ ثَالِثُهُمْ: إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ حَيْثُ قَالَ: وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ رَابِعُهُمْ: مُوسَى عليه السلام حَيْثُ قَالَ: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ خَامِسُهُمْ: أَخُوهُ هَارُونُ عليه السلام حَيْثُ قَالَ: ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ سَادِسُهُمْ: أَخِي مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْبَشَرِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ وَ نَوَّمَنِي عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُكَ وَ نَحْنُ الْمُذْنِبُونَ التَّائِبُونَ، وَ قَدْ عَذَرَكَ اللَّهُ!.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٤١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج: رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام قَالَ

أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ ثَانِيهِمْ: لُوطٌ (عليه السلام) حَيْثُ قَالَ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ ثَالِثُهُمْ: إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ حَيْثُ قَالَ: وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ رَابِعُهُمْ: مُوسَى (عليه السلام) حَيْثُ قَالَ: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ خَامِسُهُمْ: أَخُوهُ هَارُونُ (عليه السلام) حَيْثُ قَالَ: ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَ سَادِسُهُمْ: أَخِي مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْبَشَرِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ وَ نَوَّمَنِي عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُكَ وَ نَحْنُ الْمُذْنِبُونَ التَّائِبُونَ، وَ قَدْ عَذَرَكَ اللَّهُ!.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٤١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

قال الجوهري: الْخَرَقُ- بالتحريك-: الدَّهَشُ مِنَ الخَوْفِ أو الحياء، و قد خَرِقَ- بالكسر- فهو خَرِقٌ.. و بالتحريك أيضا مصدر الْأَخْرَقِ، و هو ضدُّ الرّفيق. و النَّزْقُ: الخِفَّةُ و الطَّيْشُ. و الرِّعْدِيدُ- بالكسر-: الجَبَانُ. و النَّاكِلُ: الجَبَانُ. قوله: و تركهم بُهْماً.. البُهْمُ- بالضم- جمع: البَهِيمِ، و هو المجهول الّذي لا يعرف، و بالفتح و يحرّك، جمع: البهيمة، و البهيم الأسود: الخالص الّذي لم يشبه غيره، و - فِي الْحَدِيثِ: يُحْشَرُ النَّاسُ بُهْماً. - بالضم- قيل: أي ليس بِهِمْ شيءٌ ممّا كان في الدّنيا نحو البَرَصِ و العَرَجِ، أو عُرَاةً. و الحاصل أنّه تركهم كالبهائم لا راعي لهم أو أشباها لا تميّز بينهم بالإمامة و الرعية. و مَرَقَ السَّهْمُ من الرَّميةِ- كَنَصَرَ-: خرج من الجانب الآخر. و عَطِبَ- كَفَرِحَ- هلك. قوله عليه السلام: فكيف آسى.. أي أَحْزَنُ، مِنَ الأَسَى- بالفتح و القصر و هو الحُزْنُ. قوله عليه السلام: و هما السبيلان.. الضمير راجع إلى ما ظهر سابقا من اتّباع الوصيّ و عدمه. قوله عليه السلام: بعد الثلاثين.. هذا تاريخ آخر زمان خلافته عليه السلام، و لمّا اجتمعت أسباب استيلائه عليه السلام على المنافقين في قرب وفاته و لم يتيسّر له ذلك بعروض شهادته علّق رجوع الأمر بهذا الزمان، أو هذا ممّا وقع فيه بداء، و المراد بالأمر الشهادة و الاستراحة عن تلك الدار الفانية و آلامها و فتنها. و قال الجوهري: أحلاس البيوت: ما يبسط تحت حرّ الثياب، و - في الحديث: كُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ.. أي لا تبرح. و الحُظَّةُ- بالضّمّ-: الأَمْرُ و القِصَّةُ. (6) في المصدر: تحت الحرّ من الثياب، و في القاموس 2- 207 كما في المتن. قوله: لفرج آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.. في أكثر النسخ بالجيم فهو تحسّر على عدم حصول الفرج بسبب المتخلّف التعريف، و الأصوب- بالخاء المعجمة -: أي نسلهم و ذريّتهم، و قد مرّ و سيأتي أنّه عبّر عن الحسنين عليهما السلام في كتب الأنبياء عليهم السلام ب: الفرخين المستشهدين. و يقال: رجل عتريف.. أي خبيث فاجر جريء ماض، و لعلّ المراد به يزيد لعنه اللّه، فإنّه قتل الحسين و أولاده عليهم السلام. قوله: و سيقدم وفد بعد هذا الرجل.. أي سيقدم و يأتي إلى ملكنا بعد ذهاب أبي بكر و خلافة عمر رسل و نخرج إلى رسله تلك الصور، و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما سيأتي أنّه وقع في زمن معاوية، حيث أخرج ملك الروم صور الأنبياء عليهم السلام إلى يزيد فلم يعرفها و عرفها الحسن عليه السلام، و أجاب عن مسائله بعد ما عجز يزيد- لعنه اللّه- عنها. و قد مرّ شرح بعض أجزاء الخبر في كتاب التوحيد و كتاب المعاد و سيأتي شرح بعضها في كتاب الغيبة و غيره، فإنّ المحدّثين فرّقوا أجزاءه على الأبواب، و هي مرويّة في الأصول المعتبرة، و هذا ممّا يدلّ على صحّتها، و يؤيّده أيضا أنّه قال الشيخ قدس الله روحه في فهرسته: سلمان الفارسي رحمة اللّه عليه.. روى خبر الجاثليق الرومي الذي بعثه ملك الروم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم،- أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار و الحميري عمّن حدّثه، عن إبراهيم بن حكم الأسدي، عن أبيه، عن شريك بن عبد اللّه، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي وقاص، عن سلمان الفارسي. انتهى. 2- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ: بِحَذْفِ الْأَسَانِيدِ، قِيلَ: لَمَّا كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ يَهُودِيٌّ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَيْنَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟ فَأَشَارُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ؟ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ؟ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ؟ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ مَسَائِلُ الزَّنَادِقَةِ، يَا يَهُودِيُّ! أَ وَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ ؟ وَ هَمَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ- وَ كَانَ فِي الْقَوْمِ ابْنُ عَبَّاسٍ- فَقَالَ: مَا أَنْصَفْتُمُ الرَّجُلَ؟!. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَ وَ مَا سَمِعْتَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ؟. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ كَانَ عِنْدَكُمْ جَوَابٌ وَ إِلَّا فَاذْهَبُوا بِهِ إِلَى مَنْ يُجِيبُهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام: اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ. قَالَ: فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْا عَلِيّاً عليه السلام، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ، فَدَخَلُوا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! إِنَّ هَذَا الْيَهُودِيَّ سَأَلَنِي عَنْ مَسَائِلِ الزَّنَادِقَةِ. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِلْيَهُودِيِّ: مَا تَقُولُ يَا يَهُودِيُّ؟ قَالَ: إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ. فَقَالَ عليه السلام: سَلْ، يَا يَهُودِيُّ! فَأُنَبِّئَكَ بِهِ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ؟ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ؟ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ؟. قَالَ عليه السلام: أَمَّا قَوْلُكَ عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ، فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمٌ لِلْعِبَادِ ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُكُمْ إِنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللَّهِ، وَ اللَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ وَلَداً. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَ أَنَّكَ وَصِيُّهُ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَبَّلُوا رَأْسَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَالَ: يَا مُفَرِّجَ الْكُرُوبِ . 3- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ:- بِحَذْفِ الْأَسَانِيدِ أَيْضاً- مَرْفُوعاً إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: : قَدِمَ يَهُودِيَّانِ أَخَوَانِ مِنْ رُءُوسِ الْيَهُودِ، فَقَالا: يَا قَوْمُ! إِنَّ نَبِيَّنَا حَدَّثَنَا أَنَّهُ يَظْهَرُ بِتِهَامَةَ رَجُلٌ يُسَفِّهُ أَحْلَامَ الْيَهُودِ، وَ يَطْعُنُ فِي دِينِهِمْ، وَ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يُزِيلَنَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا، فَأَيُّكُمْ هَذَا النَّبِيُّ؟. فَإِنْ كَانَ الْمُبَشِّرَ بِهِ دَاوُدُ آمَنَّا بِهِ وَ اتَّبَعْنَاهُ، وَ إِنْ كَانَ يُورِدُ الْكَلَامَ عَلَى إِبْلَاغِهِ وَ يُورِدُ الشِّعْرَ وَ يَقْهَرُنَا جَاهَدْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا وَ أَمْوَالِنَا، فَأَيُّكُمْ هَذَا النَّبِيُّ؟. فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ: إِنَّ نَبِيَّنَا قُبِضَ. فَقَالا: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَأَيُّكُمْ وَصِيُّهُ؟ فَمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَى قَوْمٍ إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ يُؤَدِّي مِنْ بَعْدِهِ وَ يَحْكُمُ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ، فَأَوْمَأَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ. فَقَالُوا : هَذَا وَصِيُّهُ. فَقَالا لِأَبِي بَكْرٍ: إِنَّا نُلْقِي عَلَيْكَ مِنَ الْمَسَائِلِ مَا يُلْقَى عَلَى الْأَوْصِيَاءِ، وَ نَسْأَلُكَ عَمَّا يُسْأَلُ الْأَوْصِيَاءُ عَنْهُ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلْقِيَا، سَأُخْبِرُكُمَا عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا: مَا أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ؟ وَ مَا نَفْسٌ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ وَ لَا قَرَابَةٌ؟ وَ مَا قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ؟ وَ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ أَيْنَ تَغْرُبُ؟ وَ أَيْنَ سَقَطَتِ الشَّمْسُ وَ لَمْ تَسْقُطْ مَرَّةً أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ؟ وَ أَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ؟ وَ أَيْنَ تَكُونُ النَّارُ؟ وَ رَبُّكَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ؟ وَ أَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ رَبِّكَ؟ وَ مَا اثْنَانِ شَاهِدَانِ؟ وَ مَا اثْنَانِ غَائِبَانِ؟ وَ مَا اثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ؟ وَ مَا الْوَاحِدُ؟ وَ مَا الِاثْنَانِ؟ وَ مَا الثَّلَاثَةُ؟ وَ مَا الْأَرْبَعَةُ؟ وَ مَا الْخَمْسَةُ؟ وَ مَا السِّتَّةُ؟ وَ مَا السَّبْعَةُ؟ وَ مَا الثَّمَانِيَةُ؟ وَ مَا التِّسْعَةُ؟ وَ مَا الْعَشَرَةُ؟ وَ مَا الْأَحَدَ عَشَرَ؟ وَ مَا الِاثْنَا عَشَرَ؟ وَ مَا الْعِشْرُونَ؟ وَ مَا الثَّلَاثُونَ؟ وَ مَا الْأَرْبَعُونَ؟ وَ مَا الْخَمْسُونَ؟ وَ مَا السِّتُّونَ؟ وَ مَا السَّبْعُونَ؟ وَ مَا الثَّمَانُونَ؟ وَ مَا التِّسْعُونَ؟ وَ مَا الْمِائَةُ؟!. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَرُدُّ جَوَاباً، وَ تَخَوَّفْنَا أَنْ يَرْتَدَّ الْقَوْمُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَلِيُّ! إِنَّ رُءُوساً مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ قَدْ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، وَ أَلْقَوْا عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَسَائِلَ، وَ قَدْ بَقِيَ لَا يَرُدُّ جَوَاباً. فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام ضَاحِكاً، ثُمَّ قَالَ: هُوَ الَّذِي وَعَدَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ أَخَذَ يَمْشِي أَمَامِي فَمَا أَخْطَأَتْ مِشْيَتُهُ مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى قَعَدَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَقْعُدُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْيَهُودِيَّيْنِ. فَقَالَ: يَا يَهُودِيَّانِ! ادْنُوَا مِنِّي وَ أَلْقِيَا عَلَيَّ مَا أَلْقَيْتُمَا عَلَى الشَّيْخِ. فَقَالا: مَنْ أَنْتَ؟. فَقَالَ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخُو النَّبِيِّ، وَ زَوْجُ فَاطِمَةَ، وَ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ وَصِيُّهُ فِي خِلَافَتِهِ كُلِّهَا ، وَ صَاحِبُ كُلِّ نَفِيسَةٍ وَ غَزَاةٍ، وَ مَوْضِعُ سِرِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم. فَقَالَ الْيَهُودِيُ : مَا أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ؟. قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ مُنْذُ عَرَفْتُ نَفْسِي، وَ أَنْتَ كَافِرٌ مُنْذُ عَرَفْتَ نَفْسَكَ، وَ مَا أَدْرِي مَا يُحْدِثُ اللَّهِ بِكَ يَا يَهُودِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ؟. قَالَ الْيَهُودِيُّ: فَمَا نَفْسٌ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ وَ لَا قَرَابَةٌ؟. قَالَ: يُونُسُ بْنُ مَتَّى فِي بَطْنِ الْحُوتِ. قَالَ: فَمَا قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ؟. قَالَ: يُونُسُ، حِينَ طَافَ بِهِ الْحُوتُ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ. قَالَ لَهُ: فَالشَّمْسُ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ؟. قَالَ: مِنْ قَرْنِ الشَّيْطَانِ!. قَالَ: فَأَيْنَ تَغْرُبُ؟. قَالَ: فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ، وَ قَالَ لِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: لَا تُصَلِّ فِي إِقْبَالِهَا وَ لَا فِي إِدْبَارِهَا حَتَّى تَصِيرَ فِي مِقْدَارِ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ. قَالَ: فَأَيْنَ سَقَطَتِ الشَّمْسُ وَ لَمْ تَسْقُطْ مَرَّةً أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ؟. قَالَ: الْبَحْرَ، حِينَ فَرَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْمِ مُوسَى عليه السلام. قَالَ لَهُ: رَبُّكَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ؟. قَالَ: رَبِّي يَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ وَ لَا يَحْمِلُهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَكَيْفَ قَوْلُهُ: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ . قَالَ: يَا يَهُودِيُّ! أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى ، وَ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى الثَّرَى، وَ الثَّرَى عَلَى الْقُدْرَةِ، وَ الْقُدْرَةَ عِنْدَ رَبِّي. قَالَ: فَأَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ؟ وَ أَيْنَ تَكُونُ النَّارُ؟. قَالَ: الْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ، وَ النَّارُ فِي الْأَرْضِ. قَالَ: فَأَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ رَبِّكَ؟. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِابْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِنِي بِنَارٍ وَ حَطَبٍ فَأَضْرَمَهَا، وَ قَالَ: يَا يَهُودِيُّ! فَأَيْنَ وَجْهُ هَذِهِ النَّارِ؟. فَقَالَ: لَا أَقِفُ لَهَا عَلَى وَجْهٍ. قَالَ: كَذَلِكَ رَبِّي فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . قَالَ: فَمَا اثْنَانِ شَاهِدَانِ؟. قَالَ: السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ لَا يَغِيبَانِ . قَالَ: فَمَا اثْنَانِ غَائِبَانِ؟. قَالَ: الْمَوْتُ وَ الْحَيَاةُ لَا نَقِفُ عَلَيْهِمَا. قَالَ: فَمَا اثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ؟. قَالَ: اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ. قَالَ: فَمَا نِصْفُ الشَّيْءِ؟. قَالَ: الْمُؤْمِنُ. قَالَ: فَمَا لَا شَيْءَ؟. قَالَ: يَهُودِيٌّ مِثْلُكَ كَافِرٌ لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ . قَالَ: فَمَا الْوَاحِدُ؟. قَالَ: اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. قَالَ: فَمَا الِاثْنَانِ؟. قَالَ: آدَمُ وَ حَوَّاءُ. قَالَ: فَمَا الثَّلَاثَةُ؟. قَالَ: كَذَبَتِ النَّصَارَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، قَالُوا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ابْنُ اللَّهِ، وَ اللَّهِ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً قَالَ: فَمَا الْأَرْبَعَةُ؟. قَالَ: التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ الْعَظِيمُ. قَالَ: فَمَا الْخَمْسَةُ؟. قَالَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُفْتَرَضَاتٍ. قَالَ: فَمَا السِّتَّةُ؟. قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قَالَ: فَمَا السَّبْعَةُ؟. قَالَ: سَبْعَةُ أَبْوَابِ النَّارِ مُتَطَابِقَاتٍ. قَالَ: فَمَا الثَّمَانِيَةُ؟. قَالَ: ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ. قَالَ: فَمَا التِّسْعَةُ؟. قَالَ: تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ . قَالَ: فَمَا الْعَشَرَةُ؟. قَالَ: عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنَ الْعَشَرَةِ . قَالَ: فَمَا الْأَحَدَ عَشَرَ؟. قَالَ: قَوْلُ يُوسُفَ لِأَبِيهِ: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ . قَالَ: فَمَا الِاثْنَا عَشَرَ؟. قَالَ: شُهُورُ السَّنَةِ. قَالَ: فَمَا الْعِشْرُونَ؟. قَالَ: بَيْعُ يُوسُفَ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً. قَالَ: فَمَا الثَّلَاثُونَ؟. قَالَ: ثَلَاثُونَ لَيْلَةً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَّا مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ قَالَ: فَمَا الْأَرْبَعُونَ؟. قَالَ: كَانَ مِيقَاتُ مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً قَضَاهَا ، وَ الْعَشْرُ كَانَتْ تَمَامَهَا. قَالَ: فَمَا الْخَمْسُونَ؟. قَالَ: دَعَا نُوحٌ قَوْمَهُ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً قَالَ: فَمَا السِّتُّونَ؟. قَالَ: قَالَ اللَّهُ: فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً أَوْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ . قَالَ: فَمَا السَّبْعُونَ؟. قَالَ: اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ. قَالَ: فَمَا الثَّمَانُونَ؟. قَالَ: قَرْيَةٌ بِالْجَزِيرَةِ يُقَالُ لَهَا: ثَمَانُونَ ، مِنْهَا قَعَدَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ وَ غَرَّقَ اللَّهُ الْقَوْمَ. قَالَ: فَمَا التِّسْعُونَ؟. قَالَ: الْفُلْكُ الْمَشْحُونُ اتَّخَذَ يَوْماً فِيهَا بَيْتاً لِلْبَهَائِمِ. قَالَ: فَمَا الْمِائَةُ؟. قَالَ: كَانَتْ لِدَاوُدَ عليه السلام سِتُّونَ سَنَةً فَوَهَبَ لَهُ آدَمُ أَرْبَعِينَ ، فَلَمَّا حَضَرَ آدَمَ عليه السلام الْوَفَاةُ جَحَدَهُ، فَجَحَدَ ذُرِّيَّتُهُ. فَقَالَ: يَا شَابُّ! صِفْ لِي مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى أُؤْمِنَ بِهِ السَّاعَةَ؟. فَبَكَى عَلِيٌّ عليه السلام، ثُمَّ قَالَ: يَا يَهُودِيُّ! هَيَّجْتَ أَحْزَانِي، كَانَ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلْتَ الْجَبِينِ، مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ، أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ ، كَثَ اللِّحْيَةِ، بَرَّاقَ الثَّنَايَا، كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، كَانَ لَهُ شَعَرَاتٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مُتَفَرِّقَةً كَأَنَّهَا قَضِيبُ كَافُورٍ، لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ النَّزْرِ، كَانَ إِذَا مَشَى مَعَ النَّاسِ غَمَرَهُمْ ، كَانَ إِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَنْقَلِعُ مِنْ صَخْرَةٍ أَوْ يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ ، كَانَ مَبْدُولَ الْكَعْبَيْنِ، لَطِيفَ الْقَدَمَيْنِ، دَقِيقَ الْخَصْرِ، عِمَامَتُهُ السَّحَابُ، سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ، بَغْلَتُهُ الدُّلْدُلُ، حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ، نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ ، فَرَسُهُ الْمَبْدُولُ ، قَضِيبُهُ الْمَمْشُوقُ، كَانَ أَشْفَقَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ، وَ أَرْأَفَ النَّاسِ بِالنَّاسِ، كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَى الْخَاتَمِ سَطْرَانِ، أَوَّلُ سَطْرٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَ الثَّانِي: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، هَذِهِ صِفَتُهُ يَا يَهُودِيُّ!. فَقَالَ الْيَهُوِديَّانِ: نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ حَقّاً. وَ أَسْلَمَا وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُمَا، وَ لَزِمَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَكَانَا مَعَهُ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْجَمَلِ مَا كَانَ، فَخَرَجَا مَعَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ، وَ بَقِيَ الْآخَرُ حَتَّى خَرَجَ مَعَهُ إِلَى صِفِّينَ فَقُتِلَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

إِرْشَادُ الْقُلُوبِ: - بِحَذْفِ الْأَسَانِيدِ أَيْضاً- مَرْفُوعاً إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:: قَدِمَ يَهُودِيَّانِ أَخَوَانِ مِنْ رُءُوسِ الْيَهُودِ، فَقَالا: يَا قَوْمُ! إِنَّ نَبِيَّنَا حَدَّثَنَا أَنَّهُ يَظْهَرُ بِتِهَامَةَ رَجُلٌ يُسَفِّهُ أَحْلَامَ الْيَهُودِ، وَ يَطْعُنُ فِي دِينِهِمْ، وَ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يُزِيلَنَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا، فَأَيُّكُمْ هَذَا النَّبِيُّ؟. فَإِنْ كَانَ الْمُبَشِّرَ بِهِ دَاوُدُ آمَنَّا بِهِ وَ اتَّبَعْنَاهُ، وَ إِنْ كَانَ يُورِدُ الْكَلَامَ عَلَى إِبْلَاغِهِ وَ يُورِدُ الشِّعْرَ وَ يَقْهَرُنَا جَاهَدْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا وَ أَمْوَالِنَا، فَأَيُّكُمْ هَذَا النَّبِيُّ؟. فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ: إِنَّ نَبِيَّنَا قُبِضَ. فَقَالا: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَأَيُّكُمْ وَصِيُّهُ؟ فَمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَى قَوْمٍ إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ يُؤَدِّي مِنْ بَعْدِهِ وَ يَحْكُمُ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ، فَأَوْمَأَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ. فَقَالُوا: هَذَا وَصِيُّهُ. فَقَالا لِأَبِي بَكْرٍ: إِنَّا نُلْقِي عَلَيْكَ مِنَ الْمَسَائِلِ مَا يُلْقَى عَلَى الْأَوْصِيَاءِ، وَ نَسْأَلُكَ عَمَّا يُسْأَلُ الْأَوْصِيَاءُ عَنْهُ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلْقِيَا، سَأُخْبِرُكُمَا عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا: مَا أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ؟ وَ مَا نَفْسٌ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ وَ لَا قَرَابَةٌ؟ وَ مَا قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ؟ وَ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ أَيْنَ تَغْرُبُ؟ وَ أَيْنَ سَقَطَتِ الشَّمْسُ وَ لَمْ تَسْقُطْ مَرَّةً أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؟ وَ أَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ؟ وَ أَيْنَ تَكُونُ النَّارُ؟ وَ رَبُّكَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ؟ وَ أَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ رَبِّكَ؟ وَ مَا اثْنَانِ شَاهِدَانِ؟ وَ مَا اثْنَانِ غَائِبَانِ؟ وَ مَا اثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ؟ وَ مَا الْوَاحِدُ؟ وَ مَا الِاثْنَانِ؟ وَ مَا الثَّلَاثَةُ؟ وَ مَا الْأَرْبَعَةُ؟ وَ مَا الْخَمْسَةُ؟ وَ مَا السِّتَّةُ؟ وَ مَا السَّبْعَةُ؟ وَ مَا الثَّمَانِيَةُ؟ وَ مَا التِّسْعَةُ؟ وَ مَا الْعَشَرَةُ؟ وَ مَا الْأَحَدَ عَشَرَ؟ وَ مَا الِاثْنَا عَشَرَ؟ وَ مَا الْعِشْرُونَ؟ وَ مَا الثَّلَاثُونَ؟ وَ مَا الْأَرْبَعُونَ؟ وَ مَا الْخَمْسُونَ؟ وَ مَا السِّتُّونَ؟ وَ مَا السَّبْعُونَ؟ وَ مَا الثَّمَانُونَ؟ وَ مَا التِّسْعُونَ؟ وَ مَا الْمِائَةُ؟!. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَرُدُّ جَوَاباً، وَ تَخَوَّفْنَا أَنْ يَرْتَدَّ الْقَوْمُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَلِيُّ! إِنَّ رُءُوساً مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ قَدْ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، وَ أَلْقَوْا عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَسَائِلَ، وَ قَدْ بَقِيَ لَا يَرُدُّ جَوَاباً. فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ضَاحِكاً، ثُمَّ قَالَ: هُوَ الَّذِي وَعَدَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ أَخَذَ يَمْشِي أَمَامِي فَمَا أَخْطَأَتْ مِشْيَتُهُ مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى قَعَدَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَقْعُدُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْيَهُودِيَّيْنِ. فَقَالَ: يَا يَهُودِيَّانِ! ادْنُوَا مِنِّي وَ أَلْقِيَا عَلَيَّ مَا أَلْقَيْتُمَا عَلَى الشَّيْخِ. فَقَالا: مَنْ أَنْتَ؟. فَقَالَ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخُو النَّبِيِّ، وَ زَوْجُ فَاطِمَةَ، وَ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ وَصِيُّهُ فِي خِلَافَتِهِ كُلِّهَا، وَ صَاحِبُ كُلِّ نَفِيسَةٍ وَ غَزَاةٍ، وَ مَوْضِعُ سِرِّ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ الْيَهُودِيُ: مَا أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ؟. قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ مُنْذُ عَرَفْتُ نَفْسِي، وَ أَنْتَ كَافِرٌ مُنْذُ عَرَفْتَ نَفْسَكَ، وَ مَا أَدْرِي مَا يُحْدِثُ اللَّهِ بِكَ يَا يَهُودِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ؟. قَالَ الْيَهُودِيُّ: فَمَا نَفْسٌ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ وَ لَا قَرَابَةٌ؟. قَالَ: يُونُسُ بْنُ مَتَّى فِي بَطْنِ الْحُوتِ. قَالَ: فَمَا قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ؟. قَالَ: يُونُسُ، حِينَ طَافَ بِهِ الْحُوتُ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ. قَالَ لَهُ: فَالشَّمْسُ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ؟. قَالَ: مِنْ قَرْنِ الشَّيْطَانِ!. قَالَ: فَأَيْنَ تَغْرُبُ؟. قَالَ: فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ، وَ قَالَ لِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَا تُصَلِّ فِي إِقْبَالِهَا وَ لَا فِي إِدْبَارِهَا حَتَّى تَصِيرَ فِي مِقْدَارِ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ. قَالَ: فَأَيْنَ سَقَطَتِ الشَّمْسُ وَ لَمْ تَسْقُطْ مَرَّةً أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؟. قَالَ: الْبَحْرَ، حِينَ فَرَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْمِ مُوسَى (عليه السلام). قَالَ لَهُ: رَبُّكَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ؟. قَالَ: رَبِّي يَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ وَ لَا يَحْمِلُهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَكَيْفَ قَوْلُهُ: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ. قَالَ: يَا يَهُودِيُّ! أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى، وَ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى الثَّرَى، وَ الثَّرَى عَلَى الْقُدْرَةِ، وَ الْقُدْرَةَ عِنْدَ رَبِّي. قَالَ: فَأَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ؟ وَ أَيْنَ تَكُونُ النَّارُ؟. قَالَ: الْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ، وَ النَّارُ فِي الْأَرْضِ. قَالَ: فَأَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ رَبِّكَ؟. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِابْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِنِي بِنَارٍ وَ حَطَبٍ فَأَضْرَمَهَا، وَ قَالَ: يَا يَهُودِيُّ! فَأَيْنَ وَجْهُ هَذِهِ النَّارِ؟. فَقَالَ: لَا أَقِفُ لَهَا عَلَى وَجْهٍ. قَالَ: كَذَلِكَ رَبِّي فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ. قَالَ: فَمَا اثْنَانِ شَاهِدَانِ؟. قَالَ: السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ لَا يَغِيبَانِ. قَالَ: فَمَا اثْنَانِ غَائِبَانِ؟. قَالَ: الْمَوْتُ وَ الْحَيَاةُ لَا نَقِفُ عَلَيْهِمَا. قَالَ: فَمَا اثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ؟. قَالَ: اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ. قَالَ: فَمَا نِصْفُ الشَّيْءِ؟. قَالَ: الْمُؤْمِنُ. قَالَ: فَمَا لَا شَيْءَ؟. قَالَ: يَهُودِيٌّ مِثْلُكَ كَافِرٌ لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ. قَالَ: فَمَا الْوَاحِدُ؟. قَالَ: اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. قَالَ: فَمَا الِاثْنَانِ؟. قَالَ: آدَمُ وَ حَوَّاءُ. قَالَ: فَمَا الثَّلَاثَةُ؟. قَالَ: كَذَبَتِ النَّصَارَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، قَالُوا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ابْنُ اللَّهِ، وَ اللَّهِ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً قَالَ: فَمَا الْأَرْبَعَةُ؟. قَالَ: التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ الْعَظِيمُ. قَالَ: فَمَا الْخَمْسَةُ؟. قَالَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُفْتَرَضَاتٍ. قَالَ: فَمَا السِّتَّةُ؟. قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قَالَ: فَمَا السَّبْعَةُ؟. قَالَ: سَبْعَةُ أَبْوَابِ النَّارِ مُتَطَابِقَاتٍ. قَالَ: فَمَا الثَّمَانِيَةُ؟. قَالَ: ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ. قَالَ: فَمَا التِّسْعَةُ؟. قَالَ: تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ. قَالَ: فَمَا الْعَشَرَةُ؟. قَالَ: عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنَ الْعَشَرَةِ. قَالَ: فَمَا الْأَحَدَ عَشَرَ؟. قَالَ: قَوْلُ يُوسُفَ لِأَبِيهِ: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ. قَالَ: فَمَا الِاثْنَا عَشَرَ؟. قَالَ: شُهُورُ السَّنَةِ. قَالَ: فَمَا الْعِشْرُونَ؟. قَالَ: بَيْعُ يُوسُفَ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً. قَالَ: فَمَا الثَّلَاثُونَ؟. قَالَ: ثَلَاثُونَ لَيْلَةً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَّا مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ قَالَ: فَمَا الْأَرْبَعُونَ؟. قَالَ: كَانَ مِيقَاتُ مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً قَضَاهَا، وَ الْعَشْرُ كَانَتْ تَمَامَهَا. قَالَ: فَمَا الْخَمْسُونَ؟. قَالَ: دَعَا نُوحٌ قَوْمَهُ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً قَالَ: فَمَا السِّتُّونَ؟. قَالَ: قَالَ اللَّهُ: فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً أَوْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ. قَالَ: فَمَا السَّبْعُونَ؟. قَالَ: اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ. قَالَ: فَمَا الثَّمَانُونَ؟. قَالَ: قَرْيَةٌ بِالْجَزِيرَةِ يُقَالُ لَهَا: ثَمَانُونَ، مِنْهَا قَعَدَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ وَ غَرَّقَ اللَّهُ الْقَوْمَ. قَالَ: فَمَا التِّسْعُونَ؟. قَالَ: الْفُلْكُ الْمَشْحُونُ اتَّخَذَ يَوْماً فِيهَا بَيْتاً لِلْبَهَائِمِ. قَالَ: فَمَا الْمِائَةُ؟. قَالَ: كَانَتْ لِدَاوُدَ (عليه السلام) سِتُّونَ سَنَةً فَوَهَبَ لَهُ آدَمُ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا حَضَرَ آدَمَ (عليه السلام) الْوَفَاةُ جَحَدَهُ، فَجَحَدَ ذُرِّيَّتُهُ. فَقَالَ: يَا شَابُّ! صِفْ لِي مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى أُؤْمِنَ بِهِ السَّاعَةَ؟. فَبَكَى عَلِيٌّ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ: يَا يَهُودِيُّ! هَيَّجْتَ أَحْزَانِي، كَانَ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) صَلْتَ الْجَبِينِ، مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ، أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ، كَثَ اللِّحْيَةِ، بَرَّاقَ الثَّنَايَا، كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، كَانَ لَهُ شَعَرَاتٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مُتَفَرِّقَةً كَأَنَّهَا قَضِيبُ كَافُورٍ، لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ النَّزْرِ، كَانَ إِذَا مَشَى مَعَ النَّاسِ غَمَرَهُمْ، كَانَ إِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَنْقَلِعُ مِنْ صَخْرَةٍ أَوْ يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ، كَانَ مَبْدُولَ الْكَعْبَيْنِ، لَطِيفَ الْقَدَمَيْنِ، دَقِيقَ الْخَصْرِ، عِمَامَتُهُ السَّحَابُ، سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ، بَغْلَتُهُ الدُّلْدُلُ، حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ، نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ، فَرَسُهُ الْمَبْدُولُ، قَضِيبُهُ الْمَمْشُوقُ، كَانَ أَشْفَقَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ، وَ أَرْأَفَ النَّاسِ بِالنَّاسِ، كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَى الْخَاتَمِ سَطْرَانِ، أَوَّلُ سَطْرٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَ الثَّانِي: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، هَذِهِ صِفَتُهُ يَا يَهُودِيُّ!. فَقَالَ الْيَهُوِديَّانِ: نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ حَقّاً. وَ أَسْلَمَا وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُمَا، وَ لَزِمَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَكَانَا مَعَهُ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْجَمَلِ مَا كَانَ، فَخَرَجَا مَعَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ، وَ بَقِيَ الْآخَرُ حَتَّى خَرَجَ مَعَهُ إِلَى صِفِّينَ فَقُتِلَ. إيضاح: قوله (عليه السلام): كُلُّ نَفِيسَةٍ.. أي خصلة أو منقبة يُتَنَافَسُ و يُرْغَبُ فِيهِ، و في بعض النسخ: قَبَسَةٍ.. أي اقتباس علم و حكمة. قوله: فكيف قوله: و يحمل.. غرضه إنّك قلت اللّه حامل كلّ شيء فكيف يكون حامل العرش غيره؟ فأجاب (عليه السلام): بأنّ حَامِلَ الْحَامِلِ حَامِلٌ، وَ اللَّهَ حَامِلُ الْحَامِلِ وَ الْمَحْمُولِ بِقُدْرَتِهِ. و النَّزْرُ: القليل، و لعلّ المراد به هنا الحقير، و المبدول لم نعرف له معنى، و لعلّه تصحيف، و قد مرّ شرح سائر أجزاء الخبر في أبواب صفاته و حُلَاهُ (صلّى اللّه عليه و آله).

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- كش، رجال الكشي رَوَتْ بَعْضُ الْعَامَّةِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَحْنَفُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَأْذَنُ لِبَنِي هَاشِمٍ وَ كَانَ يَأْذَنُ لِي مَعَهُمْ قَالَ

فَلَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الصُّلْحَ فَامْحُ عَنْكَ اسْمَ الْخِلَافَةِ فَاسْتَشَارَ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ انْزَحْ هَذَا الِاسْمَ الَّذِي نَزَحَهُ اللَّهُ قَالَ فَإِنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ لَمَّا كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بَيْنَهُمْ مَا كَانَ وَ كَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَهْلَ مَكَّةَ كَرِهُوا ذَلِكَ وَ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ فَكَيْفَ إِذَنْ قَالُوا اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَهْلَ مَكَّةَ فَرَضِيَ قَالَ الْأَحْنَفُ فَقُلْتُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ كَلِمَةٌ فِيهَا غِلْظَةٌ وَ قُلْتُ لِعَلِيٍّ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ اللَّهِ مَا لَكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّا مَا حَابَيْنَاكَ فِي بَيْعَتِنَا وَ لَوْ نَعْلَمُ أَحَداً فِي الْأَرْضِ الْيَوْمَ أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ لَبَايَعْنَاهُ وَ لَقَاتَلْنَاكَ مَعَهُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنْ مَحَوْتَ عَنْكَ هَذَا الِاسْمَ الَّذِي دَعَوْتَ النَّاسَ إِلَيْهِ وَ بَايَعْتَهُمْ عَلَيْهِ لَا نَرْجِعُ إِلَيْهِ أَبَداً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ وَ وَافَقَ مَا رَأَيْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكَلْبِيِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُذَيْفَةَ هُوَ الَّذِي حَرَّضَ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وَ نَدَبَهُمْ إِلَيْهِ وَ كَانَ حِينَئِذٍ بِمِصْرَ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى عُثْمَانَ وَ حَصَرُوهُ وَثَبَ هُوَ بِمِصْرَ عَلَى عَامِلِ عُثْمَانَ عَلَيْهَا وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَطَرَدَهُ عَنْهَا وَ صَلَّى بِالنَّاسِ فَخَرَجَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ مِنْ مِصْرَ [و قال به صر إلى مصر] وَ نَزَلَ عَلَى تُخُومِ أَرْضِ مِصْرَ مِمَّا يَلِي فِلَسْطِينَ وَ انْتَظَرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ خَبَرُ قَتْلِهِ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ وَ وَلَّى عَلِيٌّ عليه السلام قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مِصْرَ وَ قَالَ

لَهُ صِرْ إِلَى مِصْرَ فَقَدْ وَلَّيْتُكَهَا وَ اخْرُجْ إِلَى ظَاهِرِ الْمَدِينَةِ وَ اجْمَعْ ثِقَاتِكَ وَ مَنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَصْحَبَكَ حَتَّى تَأْتِيَ مِصْرَ وَ لَكَ جُنْدٌ فَإِنَّ ذَلِكَ أَرْعَبُ لِعَدُوِّكَ وَ أَعَزُّ لِوَلِيِّكَ فَإِذَا أَنْتَ قَدِمْتَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهِ فَأَحْسِنْ إِلَى الْمُحْسِنِ وَ شُدَّ عَلَى الْمُرِيبِ وَ ارْفُقْ بِالْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ فَإِنَّ الرِّفْقَ يُمْنٌ فَقَالَ قَيْسٌ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فَأَمَّا الْجُنْدُ فَإِنِّي أَدَعُهُ لَكَ فَإِذَا احْتَجْتَ إِلَيْهِمْ كَانُوا قَرِيباً مِنْكَ وَ إِنْ أَرَدْتَ بَعْثَهُمْ إِلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِكَ كَانُوا لَكَ عُدَّةً وَ لَكِنِّي أَسِيرُ إِلَى مِصْرَ بِنَفْسِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ أَمَّا مَا أَوْصَيْتَنِي بِهِ مِنَ الرِّفْقِ وَ الْإِحْسَانِ فَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فَخَرَجَ قَيْسٌ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ حَتَّى دَخَلَ مِصْرَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ بِكِتَابٍ مَعَهُ يُقْرَأُ عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكُمُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بِحُسْنِ صُنْعِهِ وَ قَدَرِهِ وَ تَدْبِيرِهِ اخْتَارَ الْإِسْلَامَ دِيناً لِنَفْسِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ بَعَثَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ إِلَى عِبَادِهِ فَكَانَ مِمَّا أَكْرَمَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَ خَصَّهُمْ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ أَنْ بَعَثَ مُحَمَّداً ص إِلَيْهِمْ فَعَلَّمَهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ السُّنَّةَ وَ الْفَرَائِضَ وَ أَدَّبَهُمْ لِكَيْمَا يَهْتَدُوا وَ جَمَعَهُمْ لِكَيْمَا لَا يَتَفَرَّقُوا وَ زَكَّاهُمْ لِكَيْمَا يَتَطَهَّرُوا فَلَمَّا قَضَى مِنْ ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَعَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ وَ رَحْمَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ اسْتَخْلَفُوا أَمِيرَيْنِ مِنْهُمْ صَالِحَيْنِ أَحْيَيَا السِّيرَةَ وَ لَمْ يَعْدُوَا السُّنَّةَ ثُمَّ تَوَفَّيَا فَوُلِّيَ بَعْدَهُمَا مَنْ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً فَوَجَدَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ مَقَالًا فَقَالُوا ثُمَّ نَقَمُوا عَلَيْهِ فَغَيَّرُوا ثُمَّ جَاءُونِي فَبَايَعُونِي وَ أَنَا أَسْتَهْدِي اللَّهَ لِلْهُدَى وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى التَّقْوَى أَلَا وَ إِنَّ لَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ وَ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ وَ النُّصْحِ لَكُمْ بِالْغَيْبِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ قَدْ بَعَثْتُ لَكُمْ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ أَمِيراً فَوَازِرُوهُ وَ أَعِينُوهُ عَلَى الْحَقِّ وَ قَدْ أَمَرْتُهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَى مُحْسِنِكُمْ وَ الشِّدَّةِ عَلَى مُرِيبِكُمْ وَ الرِّفْقِ بِعَوَامِّكُمْ وَ خَوَاصِّكُمْ وَ هُوَ مِمَّنْ أَرْضَى هَدْيَهُ وَ أَرْجُو صَلَاحَهُ وَ نُصْحَهُ نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكُمْ عَمَلًا زَاكِياً وَ ثَوَاباً جَزِيلًا وَ رَحْمَةً وَاسِعَةً وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ قَامَ قَيْسٌ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَاءَ بِالْحَقِّ وَ أَمَاتَ الْبَاطِلَ وَ كَبَتَ الظَّالِمِينَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا بَايَعْنَا خَيْرَ مَنْ نَعْلَمُ بَعْدَ نَبِيِّنَا ص فَقُومُوا وَ بَايِعُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص فَإِنْ نَحْنُ لَمْ نَعْمَلْ فِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَا بَيْعَةَ لَنَا عَلَيْكُمْ فَقَامَ النَّاسُ فَبَايَعُوا وَ اسْتَقَامَتْ مِصْرُ وَ أَعْمَالُهَا لِقَيْسٍ وَ بَعَثَ عَلَيْهَا عُمَّالَهُ إِلَّا أَنَّ قَرْيَةً مِنْهَا قَدْ أَعْظَمَ أَهْلُهَا قَتْلَ عُثْمَانَ وَ بِهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ فَبَعَثَ إِلَى قَيْسٍ أَنَّا لَا نَأْتِيكَ فَابْعَثْ عُمَّالَكَ فَالْأَرْضُ أَرْضُكَ وَ لَكِنْ أَقِرَّنَا عَلَى حَالِنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُ النَّاسِ وَ وَثَبَ مَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ الْأَنْصَارِيُّ بِهِ فَنَعَى وَ دَعَا إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ قَيْسٌ وَيْحَكَ أَ عَلَيَّ تَثِبُ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مُلْكَ الشَّامِ وَ مِصْرَ وَ أَنِّي قَتَلْتُكَ فَاحْقُنْ دَمَكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَسْلَمَةُ أَنِّي كَافٍّ عَنْكَ مَا دُمْتَ أَنْتَ وَالِي مِصْرَ وَ كَانَ قَيْسٌ ذَا رَأْيٍ وَ جَزْمٍ فَبَعَثَ إِلَى الَّذِينَ اعْتَزَلُوا أَنِّي لَا أُكْرِهُكُمْ عَلَى الْبَيْعَةِ وَ لَكِنِّي أَدَعُكُمْ وَ أَكُفُّ عَنْكُمْ فَهَادَنَهُمْ وَ هَادَنَ مَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ وَ جَبَى الْخَرَاجَ وَ لَيْسَ أَحَدٌ يُنَازِعُهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى الْجَمَلِ وَ قَيْسٌ عَلَى مِصْرَ وَ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ هُوَ بِمَكَانِهِ وَ كَانَ أَثْقَلَ خَلْقِ اللَّهِ عَلَى مُعَاوِيَةَ لِقُرْبِ مِصْرَ وَ أَعْمَالِهَا مِنَ الشَّامِ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى قَيْسٍ وَ عَلِيٌّ عليه السلام يَوْمَئِذٍ بِالْكُوفَةِ قَبْلَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى صِفِّينَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ نَقَمْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ فِي أَثَرَةٍ رَأَيْتُمُوهَا أَوْ ضَرْبَةِ سَوْطٍ رَأَيْتُمُوهُ ضَرَبَهَا أَوْ فِي شَتْمِهِ أَوْ تَمْيِيزِهِ أَحَداً أَوْ فِي اسْتِعْمَالِهِ الْفِتْيَانَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّكُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ دَمَهُ لَمْ يَحِلَّ لَكُمْ بِذَلِكَ فَقَدْ رَكِبْتُمْ عَظِيماً مِنَ الْأَمْرِ وَ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً فَتُبْ يَا قَيْسُ إِلَى رَبِّكَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُجْلِبِينَ عَلَى عُثْمَانَ إِنْ كَانَتِ التَّوْبَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ تُغْنِي شَيْئاً وَ أَمَّا صَاحِبُكَ فَقَدِ اسْتَيْقَنَّا أَنَّهُ أَغْرَى النَّاسَ بِهِ وَ حَمَلَهُمْ عَلَى قَتْلِهِ حَتَّى قَتَلُوهُ وَ أَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ دَمِهِ عِظَمُ قَوْمِكَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ يَا قَيْسُ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ فَافْعَلْ وَ بَايِعْنَا عَلَى عَلِيٍّ فِي أَمْرِنَا هَذَا وَ لَكَ سُلْطَانُ الْعِرَاقَيْنِ إِنْ أَنَا ظَفِرْتُ مَا بَقِيتُ وَ لِمَنْ أَحْبَبْتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ سُلْطَانُ الْحِجَازِ مَا دَامَ لِي سُلْطَانٌ وَ سَلْنِي مِنْ غَيْرِ هَذَا تُجَبْ مِمَّا تُحِبُّ فَإِنَّكَ لَا تَسْأَلُنِي مِنْ شَيْءٍ إِلَّا أُوتِيتَهُ وَ اكْتُبْ إِلَيَّ بِرَأْيِكَ فِيمَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ قَيْسٌ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ وَ فَهِمْتُ الَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ وَ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أُقَارِبْهُ وَ ذَكَرْتَ أَنَّ صَاحِبِي هُوَ الَّذِي أَغْرَى النَّاسَ بِعُثْمَانَ وَ دَسَّهُمْ إِلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ وَ هَذَا أَمْرٌ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَ ذَكَرْتَ لِي أَنَّ عِظَمَ عَشِيرَتِي لَمْ تَسْلَمْ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ فَلَعَمْرِي إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ كَانَ فِي أَمْرِهِ عَشِيرَتِي وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَنِي مِنْ مُبَايَعَتِكَ عَلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ وَ مَا عَرَضْتَهُ عَلَيَّ فَقَدْ فَهِمْتُهُ وَ هَذَا أَمْرٌ لِي فِيهِ نَظَرٌ وَ فِكْرٌ وَ لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُعَجَّلُ إِلَى مِثْلِهِ وَ أَنَا كَافٍّ عَنْكَ وَ لَيْسَ يَأْتِيكَ مِنْ قِبَلِي شَيْءٌ تَكْرَهُهُ حَتَّى تَرَى وَ نَرَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَةُ كِتَابَهُ لَمْ يَرَهُ إِلَّا مُقَارِباً مُبَاعِداً وَ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ مُخَادِعاً مُكَايِداً فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ فَلَمْ أَرَكَ تَدْنُو فَأَعِدُكَ سِلْماً وَ لَمْ أَرَكَ تَتَبَاعَدُ فَأَعِدُكَ حَرْباً أَرَاكَ كَخَيْلِ الْحَرُونِ وَ لَيْسَ مِثْلِي مَنْ يُصَانَعُ بِالْخَدَائِعِ وَ لَا يُخْدَعُ بِالْمَكَايِدِ وَ مَعَهُ عَدَدُ الرِّجَالِ وَ أَعِنَّةُ الْخَيْلِ فَإِنْ قَبِلْتَ الَّذِي عَرَضْتُ عَلَيْكَ فَلَكَ مَا أَعْطَيْتُكَ وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ مَلَأْتُ مِصْرَ عَلَيْكَ خَيْلًا وَ رِجَالًا وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ قَيْسٌ كِتَابَهُ وَ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ الْمُدَافَعَةَ وَ الْمُطَاوَلَةَ أَظْهَرَ لَهُ مَا فِي نَفْسِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَالْعَجَبُ مِنِ اسْتِسْقَاطِكَ رَأْيِي وَ الطَّمَعِ فِي أَنْ تَسُومَنِي لَا أَبَا لِغَيْرِكَ الْخُرُوجَ مِنْ طَاعَةِ أَوْلَى النَّاسِ بِالْأَمْرِ وَ أَقْوَلِهِمْ بِالْحَقِّ وَ أَهْدَاهُمْ سَبِيلًا وَ أَقْرَبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَسِيلَةً وَ تَأْمُرُنِي بِالدُّخُولِ فِي طَاعَتِكَ طَاعَةِ أَبْعَدِ النَّاسِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ أَقْوَلِهِمْ بِالزُّورِ وَ أَضَلِّهِمْ سَبِيلًا وَ أَدْنَاهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَسِيلَةً وَ لَدَيْكَ قَوْمٌ ضَالُّونَ مُضِلُّونَ طَوَاغِيتُ مِنْ طَوَاغِيتِ إِبْلِيسَ وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَنَّكَ تَمْلَأُ عَلَيَّ مِصْرَ خَيْلًا وَ رِجَالًا فَلَئِنْ لَمْ أَشْغَلْكَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مِنْكَ أَنَّكَ ذُو جِدٍّ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا أَتَى مُعَاوِيَةَ كِتَابُ قَيْسٍ آيَسَ مِنْهُ وَ ثَقُلَ مَكَانُهُ عَلَيْهِ وَ كَانَ أَنْ يَكُونَ مَكَانَهُ غَيْرُهُ أَعْجَبَ إِلَيْهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ قُوَّتِهِ وَ بَأْسِهِ وَ نَجْدَتِهِ فَاشْتَدَّ أَمْرُهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَظْهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّ قَيْساً قَدْ بَايَعَكُمْ فَادْعُوا اللَّهَ لَهُ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَهُ الَّذِي لَانَ فِيهِ وَ قَارَبَهُ وَ اخْتَلَقَ كِتَاباً نَسَبَهُ إِلَى قَيْسٍ فَقَرَأَهُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ فَشَاعَ فِي الشَّامِ كُلِّهَا أَنَّ قَيْساً صَالَحَ مُعَاوِيَةَ وَ أَتَتْ عُيُونُ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَأَعْظَمَهُ وَ أَكْبَرَهُ وَ تَعَجَّبَ لَهُ وَ دَعَا ابْنَيْهِ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ ابْنَهُ مُحَمَّداً وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَ قَالَ مَا رَأْيُكُمْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ اعْزِلْ قَيْساً مِنْ مِصْرَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ اللَّهِ إِنِّي غَيْرُ مُصَدِّقٍ بِهَذَا عَلَى قَيْسٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ اعْزِلْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ كَانَ حَقّاً مَا قَدْ قِيلَ لَا يَعْتَزِلُكَ إِنْ عَزَلْتَهُ قَالَ فَإِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَ فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَكَ اللَّهُ وَ أَعَزَّكَ أَنَّ قِبَلِي رِجَالًا مُعْتَزِلِينَ سَأَلُونِي أَنْ أَكُفَّ عَنْهُمْ وَ أَدَعَهُمْ عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى يَسْتَقِيمَ أَمْرُ النَّاسِ وَ تَرَى وَ يَرَوْنَ وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَكُفَّ عَنْهُمْ وَ لَا أَعْجَلَ بِحَرْبِهِمْ وَ أَنْ أَتَأَلَّفَهُمْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُقْبِلَ بِقُلُوبِهِمْ وَ يُفَرِّقَهُمْ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ السَّلَامُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ إِنْ أَطَعْتَهُ فِي تَرْكِهِمْ وَ اعْتِزَالِهِمْ اسْتَسْرَى الْأَمْرُ وَ تَفَاقَمَتِ الْفِتْنَةُ وَ قَعَدَ عَنْ بَيْعَتِكَ كَثِيرٌ مِمَّنْ تُرِيدُهُ عَلَى الدُّخُولِ فِيهَا وَ لَكِنْ مُرْهُ بِقِتَالِهِمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَسِرْ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرْتَ فَإِنْ دَخَلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَ إِلَّا فَنَاجِزْهُمْ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا أَتَى هَذَا الْكِتَابُ قَيْساً فَقَرَأَهُ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ كَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَالْعَجَبُ لَكَ تَأْمُرُنِي بِقِتَالِ قَوْمٍ كَافِّينَ عَنْكَ لَمْ يُمِدُّوا يَداً لِلْفِتْنَةِ وَ لَا أَرْصَدُوا لَهَا فَأَطِعْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كُفَّ عَنْهُمْ فَإِنَّ الرَّأْيَ تَرْكُهُمْ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ابْعَثْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى مِصْرَ وَ اعْزِلْ قَيْساً فَبَلَغَنِي وَ اللَّهِ أَنَّ قَيْساً يَقُولُ إِنَّ سُلْطَاناً لَا يَتِمُّ إِلَّا بِقَتْلِ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ لَسُلْطَانُ سَوْءٍ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي سُلْطَانَ الشَّامِ مَعَ سُلْطَانِ مِصْرَ وَ أَنِّي قَتَلْتُ ابْنَ مَخْلَدٍ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَخَا مُحَمَّدٍ لِأُمِّهِ وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ إِمْرَةٌ وَ سُلْطَانٌ فَاسْتَعْمَلَ عَلِيٌّ عليه السلام مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مِصْرَ لِمَحَبَّتِهِ لَهُ وَ لِهَوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَخِيهِ فِيهِ وَ كَتَبَ مَعَهُ كِتَاباً إِلَى أَهْلِ مِصْرَ فَسَارَ حَتَّى قَدِمَهَا فَقَالَ لَهُ قَيْسٌ مَا بَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا غَيَّرَهُ فَغَضِبَ وَ خَرَجَ عَنْهَا مُقْبِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَمْضِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِالْكُوفَةِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَاءَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ شَامِتاً بِهِ وَ كَانَ عُثْمَانِيّاً فَقَالَ لَهُ نَزَعَكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدْ قَتَلْتَ عُثْمَانَ فَبَقِيَ عَلَيْكَ الْإِثْمُ وَ لَمْ يُحْسِنْ لَكَ الشُّكْرَ فَزَجَرَهُ قَيْسٌ وَ قَالَ يَا أَعْمَى الْقَلْبِ يَا أَعْمَى الْبَصَرِ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ أُلْقِيَ بَيْنِي وَ بَيْنَ رَهْطِكَ حَرْباً لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ إِنَّ قَيْساً وَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ خَرَجَا حَتَّى قَدِمَا عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام الْكُوفَةَ فَخَبَّرَهُ قَيْسٌ الْخَبَرَ وَ مَا كَانَ بِمِصْرَ فَصَدَّقَهُ وَ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام بِصِفِّينَ هُوَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ كَانَ قَيْسٌ طُوَالًا أَطْوَلَ النَّاسِ وَ أَمَدَّهُمْ قَامَةً وَ كَانَ سِنَاطاً أَصْلَعَ شُجَاعاً مُجَرَّباً مُنَاصِحاً لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ لِوُلْدِهِ وَ لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ أَقُولُ هَذِهِ الْأَخْبَارُ مُخْتَصَرٌ مِمَّا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ وَ قَالَ فِيهِ وَ كَانَ قَيْسٌ عَامِلًا لِعَلِيٍّ عليه السلام عَلَى مِصْرَ فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ لَا تَسُبُّوا قَيْساً فَإِنَّهُ مَعَنَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً فَعَزَلَهُ وَ أَتَى الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ النَّاسُ يُغْرُونَهُ وَ يَقُولُونَ لَهُ نَصَحْتَ فَعَزَلَكَ فَلَحِقَ بِعَلِيٍّ عليه السلام وَ بَايَعَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً عَلَى الْمَوْتِ بَعْدَ مَا أُصِيبَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ صَالَحَ الْحَسَنُ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُمْ قَيْسٌ إِنْ شِئْتُمْ دَخَلْتُمْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَبَايَعَهُ مَنْ مَعَهُ إِلَّا خثيمة [خَيْثَمَةَ الضَّبِّيَ - وَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ- كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ مَعَهُ خَمْسَةُ آلَافٍ قَدْ حَلَقُوا رُءُوسَهُمْ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٥٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بِالْإِسْنَادِ إِلَى الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا كَثُرَ قَوْلُ الْمُنَافِقِينَ وَ حُسَّادُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- فِيمَا يُظْهِرُهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ ع- وَ يَنُصُّ عَلَيْهِ وَ يَأْمُرُ بِطَاعَتِهِ- وَ يَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لَهُ عَلَى كُبَرَائِهِمْ وَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ غَدَرَهُ- وَ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَقُولُ لَهُمْ- إِنَّهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ قَاضِي دَيْنِي- وَ مُنْجِزُ عِدَتِي وَ الْحُجَّةُ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ بَعْدِي- مَنْ أَطَاعَهُ سَعِدَ وَ مَنْ خَالَفَهُ ضَلَّ وَ شَقِيَ- قَالَ الْمُنَافِقُونَ لَقَدْ ضَلَّ مُحَمَّدٌ فِي ابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ- وَ غَوَى وَ جُنَ وَ اللَّهِ مَا أَفْتَنَهُ فِيهِ- وَ حَبَّبَهُ إِلَيْهِ إِلَّا قَتْلُ الشُّجْعَانِ وَ الْأَقْرَانِ- وَ الْفُرْسَانِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ غَيْرِهَا مِنْ قُرَيْشٍ وَ سَائِرِ الْعَرَبِ وَ الْيَهُودِ- وَ إِنَّ كُلَّ مَا يَأْتِينَا بِهِ وَ يُظْهِرُ فِي عَلِيٍّ مِنْ هَوَاهُ- وَ كُلُّ ذَلِكَ يَبْلُغُ رَسُولَ اللَّهِ ص- حَتَّى اجْتَمَعَتِ التِّسْعَةُ الْمُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ- فِي دَارِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ- وَ كَانَ يَسْكُنُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صُهَيْبٌ الرُّومِيُّ وَ هُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ إِذَا عُدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُمْ- كَانَ عِدَّتُهُمْ عَشَرَةً وَ هُمْ أَبُو بَكْرٍ- وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ- وَ سَعْدٌ وَ سَعِيدٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ- وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقَالُوا- لَقَدْ أَكْثَرَ مُحَمَّدٌ فِي حَقِّ عَلِيٍ - حَتَّى لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقُولَ لَنَا اعْبُدُوهُ لَقَالَ- فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ- لَيْتَ مُحَمَّداً أَتَانَا فِيهِ بِآيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ- كَمَا آتَاهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْآيَاتِ- مِثْلَ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ وَ غَيْرِهِ فَبَاتُوا تِلْكَ لَيْلَتَهُمْ - فَنَزَلَ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ- حَتَّى صَارَ فِي ذِرْوَةٍ بِجِدَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مُتَعَلِّقاً - يُضِيءُ فِي سَائِرِ الْمَدِينَةِ حَتَّى دَخَلَ ضِيَاؤُهُ فِي الْبُيُوتِ وَ فِي الْآبَارِ - وَ فِي الْمَغَارَاتِ وَ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُظْلِمَةِ مِنْ بُيُوتِ النَّاسِ- فَذُعِرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذُعْراً شَدِيداً- وَ خَرَجُوا وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ النَّجْمَ عَلَى دَارِ مَنْ نَزَلَ- وَ لَا أَيْنَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ- وَ لَكِنْ يَرَوْنَهُ عَلَى بَعْضِ مَنَازِلِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَجِيجَ النَّاسِ- خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ نَادَى فِي النَّاسِ- مَا الَّذِي أَرْعَبَكُمْ وَ أَخَافَكُمْ- هَذَا النَّجْمُ عَلَى دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَ فَلَا تَقُولُونَ لِمُنَافِقِيكُمُ- التِّسْعَةِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا فِي أَمْسِكُمْ فِي دَارِ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ- فَقَالُوا فِيَّ وَ فِي عَلِيٍّ أَخِي مَا قَالُوهُ- وَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَيْتَ مُحَمَّداً أَتَانَا فِيهِ بِآيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ- كَمَا أَتَانَا بِآيَةٍ فِي نَفْسِهِ مِنْ شَقِّ الْقَمَرِ وَ غَيْرِهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا النَّجْمَ مُتَعَلِّقاً عَلَى مَشْرَبَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام - وَ بَقِيَ إِلَى أَنْ غَابَ كُلُّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ- وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَاةَ الْفَجْرِ مُغَلِّساً - وَ أَقْبَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ- مَا بَقِيَ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ وَ هَذَا النَّجْمُ مُعَلَّقٌ- فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ- قَدْ أَنْزَلَ عَلَى هَذَا النَّجْمِ قُرْآناً تَسْمَعُونَهُ- ثُمَّ قَرَأَ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى- ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى- وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى- عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى - ثُمَّ ارْتَفَعَ النَّجْمُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ- وَ الشَّمْسُ قَدْ بَزَغَتْ وَ غَابَ النَّجْمُ فِي السَّمَاءِ- فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ- لَأَمَرَ هَذِهِ الشَّمْسَ فَنَادَتْ بِاسْمِ عَلِيٍّ- وَ قَالَتْ هَذَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَخَبَّرَ النَّبِيَّ بِمَا قَالُوا- وَ كَانَ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الْخَمِيسِ وَ صَبِيحَتِهِ- فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ عَلَى النَّاسِ وَ قَالَ- اسْتَدْعُوا لِي عَلِيّاً مِنْ مَنْزِلِهِ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ- إِنَّ قَوْماً مِنْ مُنَافِقِي أُمَّتِي مَا قَنِعُوا بِآيَةِ النَّجْمِ حَتَّى قَالُوا- لَوْ شَاءَ مُحَمَّدٌ لَأَمَرَ الشَّمْسَ أَنْ تُنَادِيَ بِاسْمِ عَلِيٍّ- وَ يَقُولَ هَذَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ- فَإِنَّكَ يَا عَلِيُّ فِي غَدٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ تَخْرُجُ مَعِي إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ - فَقِفْ نَحْوَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ فَإِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ- فَادْعُ بِدَعَوَاتٍ أَنَا أُلَقِّنُكَ إِيَّاهَا وَ قُلْ لِلشَّمْسِ- السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا خَلْقَ اللَّهِ الْجَدِيدَ- وَ اسْمَعْ مَا تَقُولُ لَكَ وَ مَا تَرُدُّ عَلَيْكَ وَ انْصَرِفْ إِلَيَّ بِهِ- فَسَمِعَ النَّاسُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ سَمِعَ التِّسْعَةُ الْمُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ - لَا تَزَالُونَ تُغْرُونَ مُحَمَّداً بِأَنْ يُظْهِرَ فِي ابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ كُلَّ آيَةٍ- وَ لَيْسَ مِثْلُ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَقَالَ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَ أَقْسَمَا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمَا- وَ هُمَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِنَّهُمَا لَيَحْضُرَانِ الْبَقِيعَ- حَتَّى يَنْظُرَا وَ يَسْمَعَا مَا يَكُونُ مِنْ عَلِيٍّ وَ الشَّمْسِ- فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص الْفَجْرَ - وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ- قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِلَى مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ وَ رَسُولُهُ- فَأْتِ الْبَقِيعَ حَتَّى تَقُولَ لِلشَّمْسِ مَا قُلْتُ لَكَ- وَ أَسَرَّ إِلَيْهِ سِرّاً كَانَ فِيهِ الدَّعَوَاتُ الَّتِي عَلَّمَهُ إِيَّاهَا- فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَسْعَى إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ- فَهَمْهَمَ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ هَمْهَمَةً لَمْ يَعْرِفُوهَا- وَ قَالُوا هَذِهِ الْهَمْهَمَةُ مَا عَلَّمَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ سِحْرِهِ- وَ قَالَ لِلشَّمْسِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا خَلْقَ اللَّهِ الْجَدِيدَ- فَأَنْطَقَهَا اللَّهُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ قَالَتْ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ- أَشْهَدُ أَنَّكَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ - وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ حَقّاً- فَارْتَعَدُوا وَ اخْتَلَطَتْ عُقُولُهُمْ- وَ انْكَفَئُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ- تَفِيضُ أَنْفُسُهُمْ فَقَالُوا- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْعَجَبُ الْعَجِيبُ- لَمْ نَسْمَعْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ لَا مِنَ الْمُرْسَلِينَ- وَ لَا فِي الْأُمَمِ الْغَابِرَةِ الْقَدِيمَةِ كُنْتَ تَقُولُ لَنَا- إِنَّ عَلِيّاً لَيْسَ بِبَشَرٍ وَ هُوَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ- فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِمَحْضَرٍ مِنَ النَّاسِ فِي مَسْجِدِهِ- تَقُولُونَ مَا قَالَتِ الشَّمْسُ وَ تَشْهَدُونَ بِمَا سَمِعْتُمْ- قَالُوا يَحْضُرُ عَلِيٌّ فَيَقُولُ فَنَسْمَعُ - وَ نَشْهَدُ بِمَا قَالَ لِلشَّمْسِ وَ مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ- فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا بَلْ تَقُولُونَ- فَقَالُوا قَالَ عَلِيٌّ لِلشَّمْسِ- السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا خَلْقَ اللَّهِ الْجَدِيدَ- بَعْدَ أَنْ هَمْهَمَ هَمْهَمَةً تَزَلْزَلَتْ مِنْهَا الْبَقِيعُ- فَأَجَابَتْهُ الشَّمْسُ وَ قَالَتْ- وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ- أَشْهَدُ أَنَّكَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ - وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً- فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَصَّنَا بِمَا تَجْهَلُونَ- وَ أَعْطَانَا مَا لَا تَعْلَمُونَ ثُمَّ قَالَ- قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي وَاخَيْتُ عَلِيّاً دُونَكُمْ- وَ أَشْهَدْتُكُمْ أَنَّهُ وَصِيِّي- فَمَا ذَا أَنْكَرْتُمْ عَسَاكُمْ تَقُولُونَ مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ- إِنَّكَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ - قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- لِأَنَّكَ أَخْبَرْتَنَا بِأَنْ اللَّهَ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ- وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَيْكَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَيْحَكُمْ- وَ أَنَّى لَكُمْ بِعِلْمِ مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ- أَمَّا قَوْلُهَا إِنَّكَ الْأَوَّلُ فَصَدَقَتْ- إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ- مِمَّنْ دَعَوْتُهُ إِلَى الْإِيمَانِ مِنَ الرِّجَالِ وَ خَدِيجَةُ مِنَ النِّسَاءِ- وَ أَمَّا قَوْلُهَا الْآخِرُ- فَإِنَّهُ آخِرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَاتَمُ الرُّسُلِ- وَ أَمَّا قَوْلُهَا الظَّاهِرُ- فَإِنَّهُ ظَهَرَ عَلَى كُلِّ مَا أَعْطَانِيَ اللَّهُ مِنْ عِلْمِهِ - فَمَا عَلِمَهُ مَعِي غَيْرُهُ وَ لَا يَعْلَمُهُ بَعْدِي سِوَاهُ- وَ مَنِ ارْتَضَاهُ لِسِرِّهِ مِنْ وُلْدِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهَا الْبَاطِنُ- فَهُوَ وَ اللَّهِ الْبَاطِنُ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ عَلَى النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ- وَ مَا زَادَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عِلْمِ مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ وَ فَضْلِ مَا لَمْ يُعْطَوْهُ - فَمَا ذَا تُنْكِرُونَ فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ- نَحْنُ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- لَوْ عَلِمْنَا مَا تَعْلَمُ لَسَقَطَ الْإِقْرَارُ بِالْفَضْلِ لَكَ وَ لِعَلِيٍّ- فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ لَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ- لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ - وَ هَذَا فِي سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ فَهَذَا مِنْ دَلَائِلِهِ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا كَثُرَ قَوْلُ الْمُنَافِقِينَ وَ حُسَّادُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- فِيمَا يُظْهِرُهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ ع- وَ يَنُصُّ عَلَيْهِ وَ يَأْمُرُ بِطَاعَتِهِ- وَ يَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لَهُ عَلَى كُبَرَائِهِمْ وَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ غَدَرَهُ- وَ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَقُولُ لَهُمْ- إِنَّهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ قَاضِي دَيْنِي- وَ مُنْجِزُ عِدَتِي وَ الْحُجَّةُ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ بَعْدِي- مَنْ أَطَاعَهُ سَعِدَ وَ مَنْ خَالَفَهُ ضَلَّ وَ شَقِيَ- قَالَ الْمُنَافِقُونَ لَقَدْ ضَلَّ مُحَمَّدٌ فِي ابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ- وَ غَوَى وَ جُنَ وَ اللَّهِ مَا أَفْتَنَهُ فِيهِ- وَ حَبَّبَهُ إِلَيْهِ إِلَّا قَتْلُ الشُّجْعَانِ وَ الْأَقْرَانِ- وَ الْفُرْسَانِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ غَيْرِهَا مِنْ قُرَيْشٍ وَ سَائِرِ الْعَرَبِ وَ الْيَهُودِ- وَ إِنَّ كُلَّ مَا يَأْتِينَا بِهِ وَ يُظْهِرُ فِي عَلِيٍّ مِنْ هَوَاهُ- وَ كُلُّ ذَلِكَ يَبْلُغُ رَسُولَ اللَّهِ ص- حَتَّى اجْتَمَعَتِ التِّسْعَةُ الْمُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ- فِي دَارِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ- وَ كَانَ يَسْكُنُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صُهَيْبٌ الرُّومِيُّ وَ هُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ إِذَا عُدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُمْ- كَانَ عِدَّتُهُمْ عَشَرَةً وَ هُمْ أَبُو بَكْرٍ- وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ- وَ سَعْدٌ وَ سَعِيدٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ- وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقَالُوا- لَقَدْ أَكْثَرَ مُحَمَّدٌ فِي حَقِّ عَلِيٍ - حَتَّى لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقُولَ لَنَا اعْبُدُوهُ لَقَالَ- فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ- لَيْتَ مُحَمَّداً أَتَانَا فِيهِ بِآيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ- كَمَا آتَاهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْآيَاتِ- مِثْلَ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ وَ غَيْرِهِ فَبَاتُوا تِلْكَ لَيْلَتَهُمْ - فَنَزَلَ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ- حَتَّى صَارَ فِي ذِرْوَةٍ بِجِدَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مُتَعَلِّقاً - يُضِيءُ فِي سَائِرِ الْمَدِينَةِ حَتَّى دَخَلَ ضِيَاؤُهُ فِي الْبُيُوتِ وَ فِي الْآبَارِ - وَ فِي الْمَغَارَاتِ وَ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُظْلِمَةِ مِنْ بُيُوتِ النَّاسِ- فَذُعِرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذُعْراً شَدِيداً- وَ خَرَجُوا وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ النَّجْمَ عَلَى دَارِ مَنْ نَزَلَ- وَ لَا أَيْنَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ- وَ لَكِنْ يَرَوْنَهُ عَلَى بَعْضِ مَنَازِلِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَجِيجَ النَّاسِ- خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ نَادَى فِي النَّاسِ- مَا الَّذِي أَرْعَبَكُمْ وَ أَخَافَكُمْ- هَذَا النَّجْمُ عَلَى دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَ فَلَا تَقُولُونَ لِمُنَافِقِيكُمُ- التِّسْعَةِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا فِي أَمْسِكُمْ فِي دَارِ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ- فَقَالُوا فِيَّ وَ فِي عَلِيٍّ أَخِي مَا قَالُوهُ- وَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَيْتَ مُحَمَّداً أَتَانَا فِيهِ بِآيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ- كَمَا أَتَانَا بِآيَةٍ فِي نَفْسِهِ مِنْ شَقِّ الْقَمَرِ وَ غَيْرِهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا النَّجْمَ مُتَعَلِّقاً عَلَى مَشْرَبَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام - وَ بَقِيَ إِلَى أَنْ غَابَ كُلُّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ- وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَاةَ الْفَجْرِ مُغَلِّساً - وَ أَقْبَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ- مَا بَقِيَ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ وَ هَذَا النَّجْمُ مُعَلَّقٌ- فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ- قَدْ أَنْزَلَ عَلَى هَذَا النَّجْمِ قُرْآناً تَسْمَعُونَهُ- ثُمَّ قَرَأَ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى- ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى- وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى- عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى - ثُمَّ ارْتَفَعَ النَّجْمُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ- وَ الشَّمْسُ قَدْ بَزَغَتْ وَ غَابَ النَّجْمُ فِي السَّمَاءِ- فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ- لَأَمَرَ هَذِهِ الشَّمْسَ فَنَادَتْ بِاسْمِ عَلِيٍّ- وَ قَالَتْ هَذَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَخَبَّرَ النَّبِيَّ بِمَا قَالُوا- وَ كَانَ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الْخَمِيسِ وَ صَبِيحَتِهِ- فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ عَلَى النَّاسِ وَ قَالَ- اسْتَدْعُوا لِي عَلِيّاً مِنْ مَنْزِلِهِ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ- إِنَّ قَوْماً مِنْ مُنَافِقِي أُمَّتِي مَا قَنِعُوا بِآيَةِ النَّجْمِ حَتَّى قَالُوا- لَوْ شَاءَ مُحَمَّدٌ لَأَمَرَ الشَّمْسَ أَنْ تُنَادِيَ بِاسْمِ عَلِيٍّ- وَ يَقُولَ هَذَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ- فَإِنَّكَ يَا عَلِيُّ فِي غَدٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ تَخْرُجُ مَعِي إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ - فَقِفْ نَحْوَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ فَإِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ- فَادْعُ بِدَعَوَاتٍ أَنَا أُلَقِّنُكَ إِيَّاهَا وَ قُلْ لِلشَّمْسِ- السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا خَلْقَ اللَّهِ الْجَدِيدَ- وَ اسْمَعْ مَا تَقُولُ لَكَ وَ مَا تَرُدُّ عَلَيْكَ وَ انْصَرِفْ إِلَيَّ بِهِ- فَسَمِعَ النَّاسُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ سَمِعَ التِّسْعَةُ الْمُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ - لَا تَزَالُونَ تُغْرُونَ مُحَمَّداً بِأَنْ يُظْهِرَ فِي ابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ كُلَّ آيَةٍ- وَ لَيْسَ مِثْلُ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَقَالَ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَ أَقْسَمَا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمَا- وَ هُمَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِنَّهُمَا لَيَحْضُرَانِ الْبَقِيعَ- حَتَّى يَنْظُرَا وَ يَسْمَعَا مَا يَكُونُ مِنْ عَلِيٍّ وَ الشَّمْسِ- فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص الْفَجْرَ - وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ- قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِلَى مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ وَ رَسُولُهُ- فَأْتِ الْبَقِيعَ حَتَّى تَقُولَ لِلشَّمْسِ مَا قُلْتُ لَكَ- وَ أَسَرَّ إِلَيْهِ سِرّاً كَانَ فِيهِ الدَّعَوَاتُ الَّتِي عَلَّمَهُ إِيَّاهَا- فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَسْعَى إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ- فَهَمْهَمَ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ هَمْهَمَةً لَمْ يَعْرِفُوهَا- وَ قَالُوا هَذِهِ الْهَمْهَمَةُ مَا عَلَّمَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ سِحْرِهِ- وَ قَالَ لِلشَّمْسِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا خَلْقَ اللَّهِ الْجَدِيدَ- فَأَنْطَقَهَا اللَّهُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ قَالَتْ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ- أَشْهَدُ أَنَّكَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ - وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ حَقّاً- فَارْتَعَدُوا وَ اخْتَلَطَتْ عُقُولُهُمْ- وَ انْكَفَئُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ- تَفِيضُ أَنْفُسُهُمْ فَقَالُوا- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْعَجَبُ الْعَجِيبُ- لَمْ نَسْمَعْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ لَا مِنَ الْمُرْسَلِينَ- وَ لَا فِي الْأُمَمِ الْغَابِرَةِ الْقَدِيمَةِ كُنْتَ تَقُولُ لَنَا- إِنَّ عَلِيّاً لَيْسَ بِبَشَرٍ وَ هُوَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ- فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِمَحْضَرٍ مِنَ النَّاسِ فِي مَسْجِدِهِ- تَقُولُونَ مَا قَالَتِ الشَّمْسُ وَ تَشْهَدُونَ بِمَا سَمِعْتُمْ- قَالُوا يَحْضُرُ عَلِيٌّ فَيَقُولُ فَنَسْمَعُ - وَ نَشْهَدُ بِمَا قَالَ لِلشَّمْسِ وَ مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ- فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا بَلْ تَقُولُونَ- فَقَالُوا قَالَ عَلِيٌّ لِلشَّمْسِ- السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا خَلْقَ اللَّهِ الْجَدِيدَ- بَعْدَ أَنْ هَمْهَمَ هَمْهَمَةً تَزَلْزَلَتْ مِنْهَا الْبَقِيعُ- فَأَجَابَتْهُ الشَّمْسُ وَ قَالَتْ- وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ- أَشْهَدُ أَنَّكَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ - وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً- فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَصَّنَا بِمَا تَجْهَلُونَ- وَ أَعْطَانَا مَا لَا تَعْلَمُونَ ثُمَّ قَالَ- قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي وَاخَيْتُ عَلِيّاً دُونَكُمْ- وَ أَشْهَدْتُكُمْ أَنَّهُ وَصِيِّي- فَمَا ذَا أَنْكَرْتُمْ عَسَاكُمْ تَقُولُونَ مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ- إِنَّكَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ - قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- لِأَنَّكَ أَخْبَرْتَنَا بِأَنْ اللَّهَ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ- وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَيْكَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَيْحَكُمْ- وَ أَنَّى لَكُمْ بِعِلْمِ مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ- أَمَّا قَوْلُهَا إِنَّكَ الْأَوَّلُ فَصَدَقَتْ- إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ- مِمَّنْ دَعَوْتُهُ إِلَى الْإِيمَانِ مِنَ الرِّجَالِ وَ خَدِيجَةُ مِنَ النِّسَاءِ- وَ أَمَّا قَوْلُهَا الْآخِرُ- فَإِنَّهُ آخِرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَاتَمُ الرُّسُلِ- وَ أَمَّا قَوْلُهَا الظَّاهِرُ- فَإِنَّهُ ظَهَرَ عَلَى كُلِّ مَا أَعْطَانِيَ اللَّهُ مِنْ عِلْمِهِ - فَمَا عَلِمَهُ مَعِي غَيْرُهُ وَ لَا يَعْلَمُهُ بَعْدِي سِوَاهُ- وَ مَنِ ارْتَضَاهُ لِسِرِّهِ مِنْ وُلْدِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهَا الْبَاطِنُ- فَهُوَ وَ اللَّهِ الْبَاطِنُ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ عَلَى النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ- وَ مَا زَادَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عِلْمِ مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ وَ فَضْلِ مَا لَمْ يُعْطَوْهُ - فَمَا ذَا تُنْكِرُونَ فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ- نَحْنُ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- لَوْ عَلِمْنَا مَا تَعْلَمُ لَسَقَطَ الْإِقْرَارُ بِالْفَضْلِ لَكَ وَ لِعَلِيٍّ- فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ لَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ- لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ - وَ هَذَا فِي سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ فَهَذَا مِنْ دَلَائِلِهِ عليه السلام. بيان: في القاموس الغرقد شجر عظام أو هي العوسج إذا عظم و بقيع الغرقد مقبرة المدينة على ساكنها السلام لأنه كان منبتها و قال انكفأ رجع.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرٌ الْفَزَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَ لَمْ نُعْلِمْكَ مَنْ وَصِيُّكَ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام

مَرَرْتُ يَوْماً بِرَجُلٍ سَمَّاهُ لِي فَقَالَ- مَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ ص إِلَّا كَمَثَلِ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كِبَاةٍ- فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ- فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ خَرَجَ مُغْضَباً- وَ أَتَى الْمِنْبَرَ فَفَرَغَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى السِّلَاحِ- لَمَّا رَأَوْا مِنْ غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ- فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يُعَيِّرُونِّي بِقَرَابَتِي- وَ قَدْ سَمِعُونِي أَقُولُ فِيهِمْ مَا أَقُولُ مِنْ تَفْضِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ- وَ مَا اخْتَصَّهُمْ بِهِ مِنْ إِذْهَابِ- الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَ تَطْهِيرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ- وَ قَدْ سَمِعُوا مَا قُلْتُهُ فِي فَضْلِ أَهْلِ بَيْتِي وَ وَصِيِّي- وَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ وَ خَصَّهُ- وَ فَضَّلَهُ مِنْ سَبْقِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ بَلَائِهِ فِيهِ- وَ قَرَابَتِهِ مِنِّي وَ أَنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- ثُمَّ يَمُرُّ بِهِ فَزَعَمَ أَنَّ مَثَلِي فِي أَهْلِ بَيْتِي- كَمَثَلِ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي أَصْلِ حَشٍ - أَلَا إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ- وَ فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ الْفِرْقَتَيْنِ- وَ فَرَّقَ الْفِرْقَةَ ثَلَاثَ شُعَبٍ- فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا شَعْباً وَ خَيْرِهَا قَبِيلَةً- ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتاً- حَتَّى خَلَصْتُ فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي- وَ بَنِي أَبِي أَنَا وَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- نَظَرَ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ نَظْرَةً وَ اخْتَارَنِي مِنْهُمْ- ثُمَّ نَظَرَ نَظْرَةً فَاخْتَارَ عَلِيّاً أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي- وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي- وَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي- مَنْ وَالاهُ فَقَدْ وَالاهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّهُ اللَّهُ- وَ مَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَهُ اللَّهُ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ- وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا كُلُّ كَافِرٍ هُوَ زِرُّ الْأَرْضِ بَعْدِي وَ سُكُّهَا- وَ هُوَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ عُرْوَةُ الْوُثْقَى- يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ أَخِي وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ- أَيُّهَا النَّاسُ لِيُبَلِّغْ مَقَالَتِي شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ- اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ نَظْرَةً ثَالِثَةً- فَاخْتَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي بَعْدِي وَ هُمْ خِيَارُ أُمَّتِي- أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً بَعْدَ أَخِي وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ- كُلَّمَا هَلَكَ وَاحِدٌ قَامَ وَاحِدٌ- مَثَلُهُمْ فِي أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ- إِنَّهُمْ هُدَاةٌ مَهْدِيُّونَ- لَا يَضُرُّهُمْ كَيْدُ مَنْ كَادَهُمْ وَ لَا خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ- بَلْ يَضُرُّ اللَّهُ بِذَلِكَ مَنْ كَادَهُمْ وَ خَذَلَهُمْ- هُمْ حُجَجُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ شُهَدَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ- مَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ- هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُهُمْ وَ لَا يُفَارِقُونَهُ- حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي وَ أَوَّلُ الْأَئِمَّةِ عَلِيٌّ خَيْرُهُمْ- ثُمَّ ابْنِي حَسَنٌ ثُمَّ ابْنِي حُسَيْنٌ- ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. إيضاح قال الجزري في حديث العباس قال يا رسول الله إن قريشا جعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض قال شمر لم نسمع الكبوة و لكنا سمعنا الكبا و الكبة و هي الكناسة و التراب الذي يكنس من البيت و قال غيره الكبة من الأسماء الناقصة أصلها كبوة مثل قلة و ثبة أصلهما قلوة و ثبوة و يقال للربوة كبوة بالضم و قال الزمخشري الكبا الكناسة و جمعه أكباء و الكبة بوزن قلة و طبة نحوها و أصلها كبوة و على الأصل جاء الحديث إلا أن المحدث لم يضبط الكلمة فجعلها كبوة بالفتح فإن صحت الرواية بها فوجهه أن تطلق الكبوة و هي المرة الواحد من الكسح على الكساحة و الكناسة و منه الحديث أن أناسا من الأنصار قالوا له إنا نسمع من قومك إنما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كبا هي بالكسر و القصر الكناسة و جمعها أكباء انتهى و السك أن تضبب الباب بالحديد و نوع من الطيب و الأول أنسب.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ شَاعِرٍ عَنْ سَبابةً [شَبَابَةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنِ ابْنِ مَرْيَمَ وَ رَجُلٍ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ

يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سُرَيْحَةَ أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الشَّاكُّ شُعْبَةُ- عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ أَنَا قَدْ سَمِعْتُ مِثْلَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ وَ كَتَمْتُهُ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فَقَامَ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص فَشَهِدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً إِلَى الْيَمَنِ وَ خَرَجَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ فَبَعَثَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فِي بَعْضِ السَّبْيِ فَشَكَاهُ بُرَيْدَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ شَاعِرٍ عَنْ سَبابةً [شَبَابَةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنِ ابْنِ مَرْيَمَ وَ رَجُلٍ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سُرَيْحَةَ أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الشَّاكُّ شُعْبَةُ- عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ أَنَا قَدْ سَمِعْتُ مِثْلَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ وَ كَتَمْتُهُ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فَقَامَ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص فَشَهِدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً إِلَى الْيَمَنِ وَ خَرَجَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ فَبَعَثَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فِي بَعْضِ السَّبْيِ فَشَكَاهُ بُرَيْدَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. أَقُولُ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ رُوِيَ فِي كِتَابِ مَنْقَبَةِ الْمُطَهَّرِينَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص حُجَّاجاً حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خُمٍّ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَامَ خَطِيباً فِينَا فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ تَسْمَعُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ إِنِّي أَوْشَكَ أَنْ أُدْعَى وَ إِنِّي مَسْئُولٌ وَ إِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ إِنِّي مَسْئُولٌ هَلْ بَلَّغْتُكُمْ وَ أَنْتُمْ مَسْئُولُونَ هَلْ بُلِّغْتُمْ فَمَا ذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَّغْتَ وَ جَهَدْتَ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَ أَنَا مِنَ الشَّاهِدِينَ أَلَا هَلْ تَسْمَعُونَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَ فِيهِمَا قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الثَّقَلَانِ قَالَ الثِّقْلُ الْأَكْبَرُ كِتَابُ اللَّهِ سَبَبٌ بِيَدَيِ اللَّهِ وَ سَبَبٌ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ لَنْ تَهْلِكُوا أَوْ تَضِلُّوا وَ الْآخَرُ عِتْرَتِي وَ إِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. قال أبو نعيم رواه عن أبي الطفيل من التابعين حبيب بن أبي ثابت و سلمة بن كهيل و من الأعلام حكيم بن جبير و وهب الهناني و رواه عن زيد بن أرقم يزيد بن حيان و علي بن ربيعة و يحيى بن جعدة و أبو الضحى بن امرأة زيد بن أرقم و رواه غير زيد من الصحابة علي بن أبي طالب و عبد الله بن عمر و البراء بن عازب و جابر بن عبد الله و حذيفة بن أسيد و أبو سعيد الخدري.

بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ إِنَّكَ تَصْنَعُ بِعَلِيٍّ شَيْئاً لَا تَصْنَعُهُ بِأَحَدٍ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّهُ مَوْلَايَ انْتَهَى. أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَوْ أَبِي سُرَيْحَةَ الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. وَ رَوَى الْبَغَوِيُّ فِي الْمَصَابِيحِ وَ الْبَيْضَاوِيُّ عَنْ أَحْمَدَ وَ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مِثْلَهُ. وَ رَوَيَا عَنْ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا نَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ

أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّيأَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى قَالَ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ قَالُوا بَلَى فَقَالَ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ. أقول: و قال ابن حجر العسقلاني في المجلد السادس من كتاب فتح الباري في شرح باب فضائل أمير المؤمنين من صحيح البخاري و أما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي و النسائي و هو كثير الطرق جدا و قد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد و كثير من أسانيدها صحاح و حسان انتهى. وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً عليه السلام أَنَّ النَّاسَ يَتَّهِمُونَهُ فِيمَا يَذْكُرُهُ مِنْ تَقْدِيمِ النَّبِيِّ ص وَ تَفْضِيلِهِ عَلَى النَّاسِ قَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ سَمِعَ مَقَالَتَهُ فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ إِلَّا قَامَ فَشَهِدَ بِمَا سَمِعَ فَقَامَ سِتَّةٌ مِمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ هُوَ رَافِعٌ بِيَدَيْ عَلِيٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ. وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَجْلِسُ بِالْعَشِيَّاتِ بِبَابِ كِنْدَةَ وَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ فَجَاءَ شَابٌّ مِنَ الْكُوفَةِ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنْ قَدْ وَالَيْتُ عَدُوَّهُ وَ عَادَيْتُ وَلِيَّهُ ثُمَّ قَامَ عَنْهُ. وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّ عِدَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ وَ الْمُحَدِّثِينَ كَانُوا مُنْحَرِفِينَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَائِلِينَ فِيهِ السُّوءَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَتَمَ مَنَاقِبَهُ وَ أَعَانَ أَعْدَاءَهُ مَيْلًا مَعَ الدُّنْيَا وَ إِيثَاراً لِلْعَاجِلَةِ فَمِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَاشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي رَحَبَةِ الْقَصْرِ أَوْ قَالَ رَحَبَةِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بِهَا وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لَمْ يَقُمْ فَقَالَ لَهُ يَا أَنَسُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَقُومَ فَتَشْهَدَ فَلَقَدْ حَضَرْتَهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَبِرْتُ وَ نَسِيتُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَارْمِهِ بِهَا بَيْضَاءَ لَا تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُمَيْرٍ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْوَضَحَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَبْيَضَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ مُطَرِّفٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي آخِرِ عُمُرِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ آلَيْتُ أَنْ لَا أَكْتُمَ حَدِيثاً سُئِلْتُ عَنْهُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام بَعْدَ يَوْمِ الرَّحْبَةِ ذَاكَ رَأْسُ الْمُتَّقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَمِعْتُهُ وَ اللَّهِ مِنْ نَبِيِّكُمْ. وَ رَوَى أَبُو إِسْرَائِيلَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام نَشَدَ النَّاسَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَشَهِدَ لَهُ قَوْمٌ وَ أَمْسَكَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَلَمْ يَشْهَدْ وَ كَانَ يَعْلَمُهَا فَدَعَا عَلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام بِذَهَابِ الْبَصَرِ فَعَمِيَ فَكَانَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِالْحَدِيثِ بَعْدَ مَا كُفَّ بَصَرُهُ. وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ عليه السلام يَوْمَ الشُّورَى أَ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ غَيْرِي قَالُوا لَا. وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْمَشْهُورُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام نَاشَدَ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِي وَ هُوَ مُنْصَرِفٌ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَامَ رِجَالٌ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ فَقَالَ عليه السلام لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَقَدْ حَضَرْتَهَا فَمَا بَالُكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَبِرَتْ سِنِّي وَ صَارَ مَا أَنْسَاهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَذْكُرُهُ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَضَرَبَكَ اللَّهُ بِهَا بَيْضَاءَ لَا تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ فَمَا مَاتَ حَتَّى أَصَابَهُ الْبَرَصُ. و قد ذكر ابن قتيبة حديث البرص و الدعوة التي دعا بها أمير المؤمنين عليه السلام على أنس بن مالك في كتاب المعارف و ابن قتيبة غير متهم في حق علي للمشهور من انحرافه عنه انتهى. * * * وَ رَوَى ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ. وَ عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ عَنْهُ ص قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ. وَ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا بُرَيْدَةُ إِنَّ عَلِيّاً وَلِيُّكُمْ بَعْدِي فَأَحِبَّ عَلِيّاً فَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا يُؤْمَرُ.

بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ١٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً عليه السلام أَنَّ النَّاسَ يَتَّهِمُونَهُ فِيمَا يَذْكُرُهُ مِنْ تَقْدِيمِ النَّبِيِّ ص وَ تَفْضِيلِهِ عَلَى النَّاسِ قَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ سَمِعَ مَقَالَتَهُ فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ إِلَّا قَامَ فَشَهِدَ بِمَا سَمِعَ فَقَامَ سِتَّةٌ مِمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ هُوَ رَافِعٌ بِيَدَيْ عَلِيٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ . وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَجْلِسُ بِالْعَشِيَّاتِ بِبَابِ كِنْدَةَ وَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ فَجَاءَ شَابٌّ مِنَ الْكُوفَةِ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنْ قَدْ وَالَيْتُ عَدُوَّهُ وَ عَادَيْتُ وَلِيَّهُ ثُمَّ قَامَ عَنْهُ . وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّ عِدَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ وَ الْمُحَدِّثِينَ كَانُوا مُنْحَرِفِينَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَائِلِينَ فِيهِ السُّوءَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَتَمَ مَنَاقِبَهُ وَ أَعَانَ أَعْدَاءَهُ مَيْلًا مَعَ الدُّنْيَا وَ إِيثَاراً لِلْعَاجِلَةِ فَمِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَاشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي رَحَبَةِ الْقَصْرِ أَوْ قَالَ رَحَبَةِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بِهَا وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لَمْ يَقُمْ فَقَالَ لَهُ يَا أَنَسُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَقُومَ فَتَشْهَدَ فَلَقَدْ حَضَرْتَهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَبِرْتُ وَ نَسِيتُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَارْمِهِ بِهَا بَيْضَاءَ لَا تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُمَيْرٍ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْوَضَحَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَبْيَضَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ مُطَرِّفٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي آخِرِ عُمُرِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ آلَيْتُ أَنْ لَا أَكْتُمَ حَدِيثاً سُئِلْتُ عَنْهُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام بَعْدَ يَوْمِ الرَّحْبَةِ ذَاكَ رَأْسُ الْمُتَّقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَمِعْتُهُ وَ اللَّهِ مِنْ نَبِيِّكُمْ. وَ رَوَى أَبُو إِسْرَائِيلَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام نَشَدَ النَّاسَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَشَهِدَ لَهُ قَوْمٌ وَ أَمْسَكَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَلَمْ يَشْهَدْ وَ كَانَ يَعْلَمُهَا فَدَعَا عَلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام بِذَهَابِ الْبَصَرِ فَعَمِيَ فَكَانَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِالْحَدِيثِ بَعْدَ مَا كُفَّ بَصَرُهُ . وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ عليه السلام يَوْمَ الشُّورَى أَ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ غَيْرِي قَالُوا لَا . وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْمَشْهُورُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام نَاشَدَ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِي وَ هُوَ مُنْصَرِفٌ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَامَ رِجَالٌ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ فَقَالَ عليه السلام لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَقَدْ حَضَرْتَهَا فَمَا بَالُكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَبِرَتْ سِنِّي وَ صَارَ مَا أَنْسَاهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَذْكُرُهُ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَضَرَبَكَ اللَّهُ بِهَا بَيْضَاءَ لَا تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ فَمَا مَاتَ حَتَّى أَصَابَهُ الْبَرَصُ. و قد ذكر ابن قتيبة حديث البرص و الدعوة التي دعا بها أمير المؤمنين عليه السلام على أنس بن مالك في كتاب المعارف و ابن قتيبة غير متهم في حق علي للمشهور من انحرافه عنه انتهى. * * * وَ رَوَى ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ. وَ عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ عَنْهُ ص قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ. وَ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا بُرَيْدَةُ إِنَّ عَلِيّاً وَلِيُّكُمْ بَعْدِي فَأَحِبَّ عَلِيّاً فَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا يُؤْمَرُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ١٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

مِنْ كِتَابِ كِفَايَةِ الطَّالِبِ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ شَهِدْتَ بَدْراً قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ أَلَا تُحَدِّثُنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيٍّ وَ فَضْلِهِ فَقَالَ بَلَى أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَرِضَ مَرْضَةً نَقِهَ مِنْهَا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ عليها السلام تَعُودُهُ وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ مِنَ الضَّعْفِ خَنَقَتْهَا الْعَبْرَةُ حَتَّى بَدَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدِّهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ أَخْشَى الضَّيْعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا أَبَاكِ ثُمَّ اطَّلَعَ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَعْلَكِ فَأَوْحَى إِلَيَّ فَأَنْكَحْتُهُ وَ اتَّخَذْتُهُ وَصِيّاً أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّكِ بِكَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاكِ زَوَّجَكِ أَعْلَمَهُمْ عِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ حِلْماً وَ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً فَضَحِكَتْ وَ اسْتَبْشَرَتْ فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَزِيدَهَا مَزِيدَ الْخَيْرِ كُلِّهِ الَّذِي قَسَمَهُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ وَ لِعَلِيٍّ ثَمَانِيَةُ أَضْرَاسٍ يَعْنِي مَنَاقِبَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ حِكْمَتُهُ وَ زَوْجَتُهُ وَ سِبْطَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أُعْطِينَا سِتَّ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ لَا يُدْرِكُهَا أَحَدٌ مِنَ الْآخِرِينَ غَيْرُنَا نَبِيُّنَا خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا خَيْرُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ حَمْزَةُ عَمُّ أَبِيكِ وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمَا ابْنَاكِ وَ مِنَّا مَهْدِيُّ الْأُمَّةِ الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ مِنْ هَذَا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ. قال محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي هكذا أخرجه الدارقطني صاحب الجرح و التعديل قلت أورده الحافظ أبو نعيم في كتاب الأربعين في أخبار المهدي عليه السلام أذكره هناك إن شاء الله و هو أبسط من هذا. وَ نَقَلْتُ مِنْ مَنَاقِبِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ. وَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَيْضاً مِثْلَهُ. وَ مِنْهُ قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَ لَا يَشُكُّ فِيهِ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَ مِنْهُ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُهُ بَعْدِي. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ سَلْمَانُ رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَنَادَانِي فَقُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ أُشْهِدُكَ الْيَوْمَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَيْرُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ فَمَنْ وَصِيُّكَ فَسَكَتَ عَنِّي فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ رَآنِي فَقَالَ يَا سَلْمَانُ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ تَعْلَمُ مَنْ وَصِيُّ مُوسَى قُلْتُ نَعَمْ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ قَالَ لِمَ قُلْتُ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَهُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ فَإِنَّ وَصِيِّي وَ مَوْضِعَ سِرِّي وَ خَيْرَ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي وَ يُنْجِزُ عِدَتِي وَ يَقْضِي دَيْنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ مِنْهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ خَيْرَ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ رَوَاهُ صَدِيقُنَا الْعِزُّ الْمُحَدِّثُ الْحَنْبَلِيُّ مَرْفُوعاً إِلَى أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيٌّ أَخِي وَ صَاحِبِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ خَيْرُ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي. وَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَمَّنْ نَأْخُذُ بَعْدَكَ وَ بِمَنْ نَثِقُ قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى سَأَلْتُ عَشْراً ثُمَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ خَيْرَ مَنْ أُخَلِّفُهُ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُؤَدِّي عَنِّي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي. وَ مِنْهُ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص هَلْ تَدْرِي مَنْ كَانَ وَصِيُّ مُوسَى قُلْتُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ قَالَ فَإِنَّ وَصِيِّي فِي أَهْلِي وَ خَيْرَ مَنْ أُخَلِّفُهُ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ خَيْرُ أُمَّتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. وَ مِنْهُ عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ مِنْهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيٌّ خَيْرُ مَنْ تَرَكْتُ بَعْدِي. وَ مِنْهُ عَنْ أَنَسٍ أَيْضاً عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي وَ خَيْرُ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ مِنْهُ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقُلْنَا أَخْبِرْنَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَرَفَعَ حَاجِبَيْهِ ثُمَّ قَالَ ذَاكَ مِنْ خَيْرِ الْبَشَرِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٨ - الصفحة ١٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام

كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ كِفَايَةِ الطَّالِبِ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ شَهِدْتَ بَدْراً قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ أَلَا تُحَدِّثُنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيٍّ وَ فَضْلِهِ فَقَالَ بَلَى أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَرِضَ مَرْضَةً نَقِهَ مِنْهَا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ عليها السلام تَعُودُهُ وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ مِنَ الضَّعْفِ خَنَقَتْهَا الْعَبْرَةُ حَتَّى بَدَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدِّهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ أَخْشَى الضَّيْعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا أَبَاكِ ثُمَّ اطَّلَعَ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَعْلَكِ فَأَوْحَى إِلَيَّ فَأَنْكَحْتُهُ وَ اتَّخَذْتُهُ وَصِيّاً أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّكِ بِكَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاكِ زَوَّجَكِ أَعْلَمَهُمْ عِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ حِلْماً وَ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً فَضَحِكَتْ وَ اسْتَبْشَرَتْ فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَزِيدَهَا مَزِيدَ الْخَيْرِ كُلِّهِ الَّذِي قَسَمَهُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ وَ لِعَلِيٍّ ثَمَانِيَةُ أَضْرَاسٍ يَعْنِي مَنَاقِبَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ حِكْمَتُهُ وَ زَوْجَتُهُ وَ سِبْطَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أُعْطِينَا سِتَّ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ لَا يُدْرِكُهَا أَحَدٌ مِنَ الْآخِرِينَ غَيْرُنَا نَبِيُّنَا خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا خَيْرُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ حَمْزَةُ عَمُّ أَبِيكِ وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمَا ابْنَاكِ وَ مِنَّا مَهْدِيُّ الْأُمَّةِ الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ مِنْ هَذَا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ. قال محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي هكذا أخرجه الدارقطني صاحب الجرح و التعديل قلت أورده الحافظ أبو نعيم في كتاب الأربعين في أخبار المهدي عليه السلام أذكره هناك إن شاء الله و هو أبسط من هذا. وَ نَقَلْتُ مِنْ مَنَاقِبِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ. وَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَيْضاً مِثْلَهُ. وَ مِنْهُ قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَ لَا يَشُكُّ فِيهِ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَ مِنْهُ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُهُ بَعْدِي. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ سَلْمَانُ رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَنَادَانِي فَقُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ أُشْهِدُكَ الْيَوْمَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَيْرُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ فَمَنْ وَصِيُّكَ فَسَكَتَ عَنِّي فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ رَآنِي فَقَالَ يَا سَلْمَانُ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ تَعْلَمُ مَنْ وَصِيُّ مُوسَى قُلْتُ نَعَمْ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ قَالَ لِمَ قُلْتُ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَهُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ فَإِنَّ وَصِيِّي وَ مَوْضِعَ سِرِّي وَ خَيْرَ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي وَ يُنْجِزُ عِدَتِي وَ يَقْضِي دَيْنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ مِنْهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ خَيْرَ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ رَوَاهُ صَدِيقُنَا الْعِزُّ الْمُحَدِّثُ الْحَنْبَلِيُّ مَرْفُوعاً إِلَى أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيٌّ أَخِي وَ صَاحِبِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ خَيْرُ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي. وَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَمَّنْ نَأْخُذُ بَعْدَكَ وَ بِمَنْ نَثِقُ قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى سَأَلْتُ عَشْراً ثُمَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ خَيْرَ مَنْ أُخَلِّفُهُ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُؤَدِّي عَنِّي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي. وَ مِنْهُ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص هَلْ تَدْرِي مَنْ كَانَ وَصِيُّ مُوسَى قُلْتُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ قَالَ فَإِنَّ وَصِيِّي فِي أَهْلِي وَ خَيْرَ مَنْ أُخَلِّفُهُ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ خَيْرُ أُمَّتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. وَ مِنْهُ عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ مِنْهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيٌّ خَيْرُ مَنْ تَرَكْتُ بَعْدِي. وَ مِنْهُ عَنْ أَنَسٍ أَيْضاً عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي وَ خَيْرُ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ مِنْهُ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقُلْنَا أَخْبِرْنَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَرَفَعَ حَاجِبَيْهِ ثُمَّ قَالَ ذَاكَ مِنْ خَيْرِ الْبَشَرِ.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا وَ أَصْدَقُ مِنْهُ حَدِيثاً مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ رَبَّكُمْ جَلَّ جَلَالُهُ أَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ لَكُمْ عَلِيّاً عَلَماً وَ إِمَاماً وَ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً وَ أَنْ أَتَّخِذَهُ أَخاً وَ وَزِيراً مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً بَابُ الْهُدَى بَعْدِي وَ الدَّاعِي إِلَى رَبِّي وَ هُوَ صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وُلْدُهُ وُلْدِي وَ هُوَ زَوْجُ حَبِيبَتِي أَمْرُهُ أَمْرِي وَ نَهْيُهُ نَهْيِي مَعَاشِرَ النَّاسِ عَلَيْكُمْ بِطَاعَتِهِ وَ اجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً صِدِّيقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ فَارُوقُهَا وَ مُحَدَّثُهَا إِنَّهُ هَارُونُهَا وَ يُوشَعُهَا وَ آصَفُهَا وَ شَمْعُونُهَا إِنَّهُ بَابُ حِطَّتِهَا وَ سَفِينَةُ نَجَاتِهَا إِنَّهُ طَالُوتُهَا وَ ذُو قَرْنَيْهَا مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ مِحْنَةُ الْوَرَى وَ الْحُجَّةُ الْعُظْمَى وَ الْآيَةُ الْكُبْرَى وَ إِمَامُ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ وَ عَلَى لِسَانِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً قَسِيمُ النَّارِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ وَلِيٌّ لَهُ وَ لَا يَنْجُو مِنْهَا عَدُوٌّ لَهُ وَ إِنَّهُ قَسِيمُ الْجَنَّةِ لَا يَدْخُلُهَا عَدُوٌّ لَهُ وَ لَا يُزَحْزِحُ عَنْهَا وَلِيٌّ لَهُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي قَدْ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ بَلَّغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَ لكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[2/2] قَائِمَةٌ فِيهِ وَ الْكَلَامُ فِي رَئِيسِهِ كَالْكَلَامِ فِيهِ فَيُؤَدِّي إِلَى وُجُوبِ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَوِ الِانْتِهَاءِ إِلَى إِمَامٍ مَعْصُومٍ وَ هُوَ الْمَطْلُوبُ فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ عِصْمَةِ الْإِمَامِ وَ الْعِصْمَةُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهَا إِلَّا بِإِعْلَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ الْعَالِمِ بِالسَّرَائِرِ وَ الضَّمَائِرِ وَ لَا طَرِيقَ إِلَى ذَلِكَ سِوَاهُ فَيَجِبُ النَّصُّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ مُؤَيَّدٍ بِالْمُعْجِزَاتِ أَوْ إِظْهَارُ مُعْجِزٍ دَالٍّ عَلَى إِمَامَتِهِ وَ إِذَا ثَبَتَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْقَرِيبَةُ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى تَدْقِيقِ كَثِيرٍ سَبَرْنَا أَحْوَالَ الْأُمَّةِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ص فَوَجَدْنَاهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْإِمَامِ بَعْدَهُ عَلَى أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فَقَالَتِ الشِّيعَةُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالنَّصِّ عَلَى إِمَامَتِهِ وَ قَالَ

تِ الْعَبَّاسِيَّةُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ الْعَبَّاسُ بِالنَّصِّ أَوِ الْمِيرَاثِ وَ قَالَ الْبَاقُونَ مِنَ الْأُمَّةِ الْإِمَامُ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ الْعَبَّاسِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا مَقْطُوعاً عَلَى عِصْمَتِهِمَا فَخَرَجَا بِذَلِكَ مِنَ الْإِمَامَةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالنَّصِّ الْحَاصِلِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ وَ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ وَ إِلَّا كَانَ الْحَقُّ خَارِجاً عَنْ أَقْوَالِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ وَ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ بِالاتِّفَاقِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مُخَالِفِينَا وَ هَذَا هُوَ الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ عَلَى كَوْنِهِ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ وَ أَمَّا الْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَوْفَاهَا أَصْحَابُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَدِيماً وَ حَدِيثاً فِي كُتُبِهِمْ لَا سِيَّمَا مَا ذَكَرَهُ سَيِّدُنَا الْأَجَلُّ الْمُرْتَضَى عَلَمُ الْهُدَى ذُو الْمَجْدَيْنِ (قدس الله روحه) الْعَزِيزَ فِي كِتَابِ الشَّافِي فِي الْإِمَامَةِ فَقَدِ اسْتَوْلَى عَلَى الْأَمَدِ وَ غَارَ فِي ذَلِكَ وَ أَنْجَدَ وَ صَوَّبَ وَ صَعِدَ وَ بَلَغَ غَايَةَ الِاسْتِيفَاءِ وَ الِاسْتِقْصَاءِ وَ أَجَابَ عَنْ شُبَهِ الْمُخَالِفِينَ الَّتِي عَوَّلُوا عَلَى اعْتِمَادِهَا وَ اجْتَهَدُوا فِي إِيرَادِهَا أَحْسَنَ اللَّهُ عَنِ الدِّينِ وَ كَافَّةِ الْمُؤْمِنِينَ جَزَاءَهُ وَ نَحْنُ نَذْكُرُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ وَ الْإِجْمَالِ دُونَ الْبَسْطِ وَ الْإِكْمَالِ فَنَقُولُ إِنَّ الَّذِي يَدُلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ص نَصَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْإِمَامَةِ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ وَ دَلَّ عَلَى فَرْضِ طَاعَتِهِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا يَرْجِعُ إِلَى الْفِعْلِ وَ إِنْ كَانَ يَدْخُلُ فِيهِ أَيْضاً الْقَوْلُ وَ الْآخَرُ يَرْجِعُ إِلَى الْقَوْلِ فَأَمَّا النَّصُّ الدَّالُّ عَلَى إِمَامَتِهِ بِالْفِعْلِ وَ الْقَوْلِ فَهُوَ أَفْعَالُ نَبِيِّنَا ص الْمُبَيِّنَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ التَّعْظِيمَ وَ الْإِجْلَالَ وَ التَّقْدِيمَ الَّتِي لَمْ تَحْصُلْ وَ لَا بَعْضُهَا لِأَحَدٍ سِوَاهُ وَ ذَلِكَ مِثْلُ إِنْكَاحِهِ ابْنَتَهُ الزَّهْرَاءَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ مُوَاخَاتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ وَ أَنَّهُ لَمْ يَنْدَبْهُ لِأَمْرٍ مُهِمٍّ وَ لَا بَعَثَهُ فِي جَيْشٍ قَطُّ إِلَى آخِرِ عُمُرِهِ إِلَّا كَانَ هُوَ الْوَالِيَ عَلَيْهِ الْمُقَدَّمَ فِيهِ وَ لَمْ يُوَلِّ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَقْرَبِيهِ وَ أَنَّهُ لَمْ يَنْقِمْ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ مَعَ طُولِ صُحْبَتِهِ إِيَّاهُ وَ لَا أَنْكَرَ مِنْهُ فِعْلًا وَ لَا اسْتَبْطَأَهُ وَ لَا اسْتَزَادَهُ فِي صَغِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَ لَا كَبِيرٍ هَذَا مَعَ كَثْرَةِ مَا عَاتَبَ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِمَّا تَصْرِيحاً وَ إِمَّا تَلْوِيحاً وَ أَمَّا مَا يَجْرِي فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنَ الْأَقْوَالِ الصَّادِرَةِ عَنْهُ ص الدَّالَّةِ عَلَى تَمَيُّزِهِ مِمَّنْ سِوَاهُ الْمُنَبِّئَةِ عَنْ كَمَالِ عِصْمَتِهِ وَ عُلُوِّ رُتْبَتِهِ فَكَثِيرَةٌ مِنْهَا قَوْلُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَ قَدِ انْهَزَمَ النَّاسَ وَ بَقِيَ عَلِيٌّ عليه السلام يُقَاتِلُ الْقَوْمَ حَتَّى فَضَّ جَمْعَهُمْ وَ انْهَزَمُوا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ ص لِجَبْرَئِيلَ عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا. فَأَجْرَاهُ مَجْرَى نَفْسِهِ كَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَفْسَ النَّبِيِّ فِي آيَةِ الْمُبَاهَلَةِ بِقَوْلِهِ وَ أَنْفُسَنا - وَ مِنْهَا قَوْلُهُ ص لِبُرَيْدَةَ يَا بُرَيْدَةُ لَا تُبْغِضْ عَلِيّاً فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ إِنَّ النَّاسَ خُلِقُوا مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ. - وَ مِنْهَا قَوْلُهُ ص عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ حَيْثُمَا دَارَ. وَ مِنْهَا مَا اشْتَهَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ حَدِيثِ الطَّائِرِ وَ قَوْلُهُ ص اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مِنْهَا قَوْلُهُ ص لِابْنَتِهِ الزَّهْرَاءِ لَمَّا عَيَّرَتْهَا نِسَاءُ قُرَيْشٍ بِفَقْرِ عَلِيٍّ أَ مَا تَرْضَيْنَ يَا فَاطِمَةُ أَنِّي زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ أَبَاكِ فَجَعَلَهُ نَبِيّاً وَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَعْلَكِ فَجَعَلَهُ وَصِيّاً وَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُنْكِحَكِهِ أَ مَا عَلِمْتِ يَا فَاطِمَةُ أَنَّكِ بِكَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاكِ زَوَّجْتُكِ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً فَضَحِكَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ اسْتَبْشَرَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ إِنَّ لِعَلِيٍّ ثَمَانِيَةَ أَضْرَاسٍ قَوَاطِعَ لَمْ تُجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ هُوَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَيْسَ ذَلِكِ لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ وَ أَنْتِ يَا فَاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ زَوْجَتُهُ وَ سِبْطَا الرَّحْمَةِ سِبْطَايَ وُلْدُهُ وَ أَخُوهُ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ آخِرُ النَّاسِ عَهْداً بِي وَ هُوَ وَصِيِّي وَ وَارِثُ الْوَصِيِّينَ. - وَ مِنْهَا قَوْلُهُ ص فِيهِ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ. وَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص اسْتَدْعَى عَلِيّاً عليه السلام فَخَلَا بِهِ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْنَا سَأَلْنَاهُ مَا الَّذِي عَهِدَ إِلَيْكَ قَالَ عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فُتِحَ لِي بِكُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ. وَ مِنْهَا أَنَّهُ ص جَعَلَ مَحَبَّتَهُ عَلَماً عَلَى الْإِيمَانِ وَ بُغْضَهُ عَلَماً عَلَى النِّفَاقِ - بِقَوْلِهِ فِيهِ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَ مِنْهَا أَنَّهُ ص جَعَلَ وَلَايَتَهُ عَلَماً عَلَى طِيبِ الْمَوْلِدِ وَ عَدَاوَتَهُ عَلَماً عَلَى خُبْثِ الْمَوْلِدِ - بِقَوْلِهِ بُورُوا أَوْلَادَكُمْ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَمَنْ أَحَبَّهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ لِرِشْدَةٍ وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ لِغَيَّةٍ- رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْهُ. - وَ رَوَى عَنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ عليه السلام قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ أَ لَا أَسُرُّكَ أَ لَا أَمْنَحُكَ أَ لَا أُبَشِّرُكَ فَقَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ فَفَضَلَتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا شِيعَتَنَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ النَّاسُ بِأَسْمَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ سِوَى شِيعَتِنَا فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لِطِيبِ مَوْلِدِهِمْ. - وَ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَدُورُ فِي سِكَكِ الْأَنْصَارِ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ فَمَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ بُورُوا أَوْلَادَكُمْ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَمَنْ أَبَى فَانْظُرُوا فِي شَأْنِ أُمِّهِ. - وَ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِأَسْمَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ مَا خَلَا شِيعَتَنَا فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لِطِيبِ مَوَالِيدِهِمْ. وَ مِنْهَا أَنَّهُ جَعَلَهُ وَ شِيعَتَهُ الْفَائِزِينَ بِقَوْلِهِ رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْهُ ص يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَ لَا عَذَابَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ هُمْ شِيعَتُكَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ. وَ مِنْهَا أَنَّهُ ص سَدَّ الْأَبْوَابَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَهُ عليه السلام رَوَى أَبُو رَافِعٍ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِداً طَاهِراً لَا يَسْكُنُهُ إِلَّا هُوَ وَ هَارُونُ وَ ابْنَا هَارُونَ شَبَّرُ وَ شَبِيرٌ وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ مَسْجِداً لَا يَسْكُنُهُ إِلَّا أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ فَخَرَجَ حَمْزَةُ يَبْكِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْرَجْتَ عَمَّكَ وَ أَسْكَنْتَ ابْنَ عَمِّكَ فَقَالَ مَا أَنَا أَخْرَجْتُكَ وَ أَسْكَنْتُهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَسْكَنَهُ فَقَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَ قِيلَ هُوَ أَبُو بَكْرٍ دَعْ لِي كُوَّةً أَنْظُرْ فِيهَا قَالَ لَا وَ لَا رَأْسَ إِبْرَةٍ. وَ رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ص الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ. وَ إِلَى هَذَا أَشَارَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ فِي قَصِيدَتِهِ الْمُذَهَّبَةِ صِهْرُ النَّبِيِّ وَ جَارُهُ فِي مَسْجِدٍ* * * -طُهْرٌ بِطِيبَةٍ لِلرَّسُولِ مُطَيَّبٍ- سِيَّانِ فِيهِ عَلَيْهِ غَيْرَ مُذَمَّمٍ* * * -مَمْشَاهُ إِنْ جُنِبَا وَ إِنْ لَمْ يُجْنَبْ- وَ أَمْثَالُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَمْثَالِ وَ الْأَقْوَالِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الْمُتَظَاهِرَةُ وَ لَا يُخَالِفُ فِيهَا وَلِيُّ وَ لَا عَدُوٌّ كَثِيرَةٌ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا وَ إِنَّمَا شَهِدَتْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ وَ الْأَقْوَالُ بِاسْتِحْقَاقِهِ عليه السلام الْإِمَامَةَ وَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ عليه السلام أَحَقُّ بِمَقَامِ الرَّسُولِ وَ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ وَ الْخِلَافَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا إِذَا دَلَّتْ عَلَى الْفَضْلِ الْأَكِيدِ وَ الِاخْتِصَاصِ الشَّدِيدِ وَ عُلُوِّ الدَّرَجَةِ وَ كَمَالِ الْمَرْتَبَةِ عَلِمَ ضَرُورَةً أَنَّهَا أَقْوَى الْأَسْبَابِ وَ الْوَصَلَاتِ إِلَى أَشْرَفِ الْوَلَايَاتِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْعَقْلِ أَنَّ مَنْ كَانَ أَبْهَرَ فَضْلًا وَ أَجَلَّ شَأْناً وَ أَعْلَى فِي الدِّينِ مَكَاناً فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ وَ أَحَقُّ بِالتَّعْظِيمِ وَ الْإِمَامَةِ وَ خِلَافَةِ الرَّسُولِ هِيَ أَعْلَى مَنَازِلِ الدِّينِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ فَمَنْ كَانَ أَجَلُّ قَدْراً فِي الدِّينِ وَ أَفْضَلُ وَ أَشْرَفُ عَلَى الْيَقِينِ وَ أَثْبَتُ قَدَماً وَ أَوْفَرُ حَظّاً فِيهِ فَهُوَ أَوْلَى بِهَا وَ مَنْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ دَلَّ عَلَى إِمَامَتِهِ وَ لِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ جَرَتْ فِيمَنْ يُرَشَّحُ لَجَلِيلِ الْوِلَايَاتِ وَ يُؤَهَّلُ لِعَظِيمِ الدَّرَجَاتِ أَنْ يُصْنَعَ بِهِ بَعْضُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ لَوْ تَابَعَ بَيْنَ أَفْعَالٍ وَ أَقْوَالٍ فِي بَعْضِ أَصْحَابِهِ طُولَ عُمُرِهِ وَ وَلَايَتِهِ تَدُلُّ عَلَى فَضْلٍ شَدِيدٍ وَ قُرْبٍ مِنْهُ فِي الْمَوَدَّةِ وَ الْمُخَالَصَةِ وَ الِاتِّحَادِ لَكَانَ عِنْدَ أَرْبَابِ الْعَادَاتِ بِهَذِهِ الْأَفْعَالِ مُرَشِّحاً لَهُ لِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ وَ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ بَعْدَهُ وَ دَالًّا عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ لِذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّ دَلَالَةَ الْفِعْلِ رُبَّمَا كَانَتْ آكَدَ مِنْ دَلَالَةِ الْقَوْلِ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ مِنَ الشُّبْهَةِ وَ أَوْضَحُ فِي الْحُجَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَا يَخْتَصُّ بِالْفِعْلِ لَا يَدْخُلُهُ الْمَجَازُ وَ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَ أَمَّا الْقَوْلُ فَيَحْتَمِلُ ضُرُوباً مِنَ التَّأْوِيلِ وَ يَدْخُلُهُ الْمَجَازُ. 2 يف، الطرائف: وَ إِنِّي لَأَسْتَطْرِفُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْمَذَاهِبِ إِقْدَامُهُمْ تَارَةً عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِوَصَايَا نَبِيِّهِمْ مُحَمَّدٍ ص الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا أَخْبَارُهُمُ الصِّحَاحُ الْمُقَدَّمُ ذِكْرُ بَعْضِهَا وَ إِقْدَامُهُمْ تَارَةً أُخْرَى عَلَى تَقْبِيحِ ذِكْرِ نَبِيِّهِمْ ص فِيمَا نَسَبُوهُ (صلوات اللّه عليه وَ آلِهِ) إِلَى إِهْمَالِ رَعِيَّتِهِ وَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَ تَرَكَهُمْ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ بِالْكُلِّيَّةِ - وَ قَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنَ الْأَجْزَاءِ السِّتَّةِ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ إِلَّا وَ وَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ. وَ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فَكَيْفَ تَقْبَلُ الْعُقُولُ أَنَّ النَّبِيَّ ص يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ وَ قَدْ تَضَمَّنَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ هُوَ دُونَ مُحَمَّدٍ ص مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ فَكَيْفَ يَأْمُرُ نَبِيُّنَا ص بِالْوَصِيَّةِ وَ لَوْ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَ يَتْرُكُهَا هُوَ فِي الْأَمْرِ الْكَبِيرِ وَ الْجَمِّ الْغَفِيرِ لَا سِيَّمَا وَ قَدْ رَوَوْا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَرَّفَهُ مَا يَحْدُثُ فِي أُمَّتِهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْعَظِيمِ وَ سَيَأْتِي أَخْبَارُهُمْ بِبَعْضِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا هَكَذَا تَقْتَضِي صِفَاتُ السِّيَاسَةِ الْمَرْضِيَّةِ وَ عُمُومُ الرَّحْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَ ثُبُوتُ الشَّفَقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَ كَيْفَ يُصَدِّقُ عَاقِلٌ أَوْ جَاهِلٌ أَنَّ مُحَمَّداً ص يَتْرُكُ الْأُمَّةَ بِأَسْرِهَا كَبِيرِهَا وَ صَغِيرِهَا غَنِيِّهَا وَ فَقِيرِهَا عَالِمِهَا وَ جَاهِلِهَا فِي ظُلْمَةِ الْحَيْرَةِ وَ الِاخْتِلَافِ وَ الْإِهْمَالِ وَ الضَّلَالِ وَ لَقَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ وَ لَقَدْ نَسَبُوهُ إِلَى غَيْرِ صِفَاتِهِ الشَّرِيفَةِ وَ مَا عَرَفُوا أَوْ عَرَفُوا وَ جَحَدُوا حُقُوقَ ذَاتِهِ الْمُعَظَّمَةِ الْمُنِيفَةِ وَ مِنَ الْحَوَادِثِ الَّتِي حَدَّثَتْ بِطَرِيقِ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَ بِطَرِيقٍ يَلْزَمُ الْأَرْبَعَةَ الْمَذَاهِبَ فِي الْإِمَامَةِ بِالاخْتِيَارِ مِنْ بَعْضِ الْأُّمَّةِ أَنَّ النَّاسَ لَمَّا أَرَادُوا دَفْعَ بَنِي هَاشِمٍ عَنْ حُقُوقِهِمْ وَ مَقَامِ نَبِيِّهِمْ وَ اطِّرَاحِ وَصَايَا النَّبِيِّ ص بِهِمْ تَعَصَّبَ قَوْمٌ لِآلِ حَرْبٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ اخْتَارُوا مِنْهُمْ خُلَفَاءَ وَ بَايَعُوهُمْ وَ تَأَسَّوْا فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ جَعَلَ الْخِلَافَةَ بِالاخْتِيَارِ فَكَانَ ذَلِكَ أَيْضاً سَبَبَ وُصُولِ الْخِلَافَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ الَّذِي قَاتَلَ خَلِيفَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَاتَلَ وُجُوهَ بَنِي هَاشِمٍ وَ الصَّحَابَةَ وَ التَّابِعِينَ وَ فَعَلَ مَا فَعَلَ وَ كَانَ ذَلِكَ أَيْضاً سَبَبَ وُصُولِ الْخِلَافَةِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي قَتَلَ فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ ابْنَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَلَدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَدَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَاتِهِمْ مِنْ كُتُبِهِمُ الصِّحَاحِ بَعْضُ مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ وَصَايَا النَّبِيِّ ص فِيهِ وَ فِي أَخِيهِ وَ أَبِيهِ وَ تَعْظِيمِ اللَّهِ لَهُمْ وَ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِمْ مَا لَا حَاجَةَ إِلَى تَكْرَارِهِ وَ بَلَغَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ إِلَى مَنْعِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ حَرَمِهِ عَلَى يَدِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ مِنْ شُرْبِ مَاءِ الْفُرَاتِ وَ قَتْلِ خَوَاصِّهِ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ عليه السلام بَعْدَهُ وَ نَهَبَ رِحَالَهُ وَ سَلَبَ عِيَالَهُ وَ حَمَلَ رَأْسَهُ عَلَى رِمَاحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ سَيَّرَ حَرَمَ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ عَلَى الْأَقْتَابِ مَكْشُوفَاتِ الْوُجُوهِ بَيْنَ الْأَعْدَاءِ وَ بَيْنَ أَهْلِ الِارْتِيَابِ وَ أَتْبَعَ يَزِيدُ ذَلِكَ بِنَهْبِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ص - فَقَدْ رَوَوْا فِي صِحَاحِهِمْ فِي مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ غَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَعَنَ مَنْ يُحْدِثُ فِي الْمَدِينَةِ حَدَثاً وَ جَعَلَهَا حَرَماً. وَ كَانَ ذَلِكَ النَّهْبُ عَلَى يَدِ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ نَائِبَهُ الَّذِي نَفَذَهُ إِلَيْهِمْ وَ سَبَى أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَ بَايَعَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ عَبِيدٌ قِنٌ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ أَبَاحَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ التَّوَارِيخِ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْهُمْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ مَوْلُودٍ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ أَبٌ وَ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ وُجُوهُ بَنِي هَاشِمٍ وَ الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ وَ حَرَمُ خَلْقٍ عَظِيمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَتْبَعَ يَزِيدُ ذَلِكَ فِي وَصِيَّتِهِ لِمُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ بِإِنْفَاذِ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ السَّكُونِيِّ لِقِتَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ فَرَمَى الْكَعْبَةَ بِخِرَقِ الْحَيْضِ وَ الْحِجَارَةِ وَ هَتَكَ حُرْمَةَ حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ حَرَمِ رَسُولِهِ ص وَ تَجَاهَرَ بِالْفَسَادِ فِي الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ وَ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِيَارُ سَبَبَ وُصُولِ الْخِلَافَةِ إِلَى سُفَهَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ وَ إِلَى هَرَبِ بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمْ خَوْفاً عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ إِلَى قَتْلِ الصَّالِحِينَ وَ الْأَخْيَارِ وَ إِلَى إِحْيَاءِ سُنَنِ الْجَبَابِرَةِ وَ الْأَشْرَارِ حَتَّى وَصَلَ الْأَمْرُ إِلَى خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ الزِّنْدِيقِ الَّذِي تَفَأَّلَ يَوْماً مِنَ الْمُصْحَفِ فَخَرَجَ وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ فَرَمَى الْمُصْحَفَ مِنْ يَدِهِ وَ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ هَدَفاً وَ رَمَاهُ بِالنُّشَّابِ وَ أَنْشَدَ نَظْمٌ تُهَدِّدُنِي بِجَبَّارٍ عَنِيدٍ* * * -فَهَا أَنَا ذَاكَ جَبَّارٌ عَنِيدٌ- إِذَا مَا جِئْتَ رَبَّكَ يَوْمَ حَشْرٍ* * * فَقُلْ يَا رَبِّ مَزَّقَنِي الْوَلِيدُ- وَ لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ قَنَعُوا بِاخْتِيَارِ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ لَهُمْ وَ مَا نَصَّ النَّبِيُّ ص مِنْ تَعْيِينِ الْخِلَافَةِ فِي عِتْرَتِهِ مَا وَقَعَ هَذَا الْخَلَلُ وَ الِاخْتِلَافُ فِي أُمَّتِهِ وَ شَرِيعَتِهِ أَقُولُ لَيْسَ شَأْنُنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ ذِكْرُ الدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ وَ الْبَرَاهِينِ الْجَلِيَّةِ وَ الْخَوْضُ فِيهَا فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى كِتَابِ الشَّافِي وَ تَقْرِيبِ الْمَعَارِفِ وَ غَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ مَوْضُوعٌ لِذَلِكَ وَ نَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ قَدْ أَوْرَدْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ مَا فِي عُشْرٍ مِنْ أَعْشَارِهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ هِدَايَتَهُ وَ اللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ خَيْرٍ.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ١٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
خص، منتخب البصائر أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ حَرِيشٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع إِنَّ الْأَوْصِيَاءَ مُحَدَّثُونَ يُحَدِّثُهُمْ رُوحُ الْقُدُسِ وَ لَا يَرَوْنَهُ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَعْرِضُ عَلَى رُوحِ الْقُدُسِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ فَيُوجِسُ فِي نَفْسِهِ أَنْ قَدْ أَصَبْتَ الْجَوَابَ فَيُخْبِرُ بِهِ فَيَكُونُ كَمَا قَالَ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ١٥١. — الإمام الجواد عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَبُو الْفَضْلِ الْعَلَوِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدِي عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْوَصَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ الْأَسْبَابِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ وَ مَوْلِدِ الْإِسْلَامِ وَ مَوَارِدِ الْكُفْرِ وَ أَنَا صَاحِبُ الْمِيسَمِ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا صَاحِبُ الْكَرَّاتِ وَ دَوْلَةُ الدُّوَلِ فَاسْأَلُونِي عَمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ. بيان: قوله عليه السلام و مولد الإسلام أي من يعلم الله وقت ولادته أنه يموت على الإسلام و كذا مورد الكفر قوله عليه السلام و أنا صاحب الكرات أي الرجعات إلى الدنيا أو الحملات في الحروب و الدولة الغلبة أي أنا صاحب الغلبة على أهل الغلبة في الحروب أو المعنى أنه كان دولة كل ذي دولة من الأنبياء و الأوصياء بسبب أنوارنا أو كان غلبتهم على الأعادي بالتوسل بنا كما دلت عليه الأخبار الكثيرة أو المعنى أن لي علم كل كرة و علم كل دولة و التفريع يؤيد الأخير.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٣٤٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَيْفَ أَصْبَحْتَ فَقَالَ

أَصْبَحْتُ وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ وَ أَنَا وَصِيُّ خَيْرِ الْبَشَرِ وَ أَنَا الْأَوَّلُ وَ أَنَا الْآخِرُ وَ أَنَا الْبَاطِنُ وَ أَنَا الظَّاهِرُ وَ أَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَ أَنَا عَيْنُ اللَّهِ وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَ أَنَا أَمِينُ اللَّهِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ بِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَ نَحْنُ خُزَّانُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ وَ أَنَا أُحْيِي وَ أَنَا أُمِيتُ وَ أَنَا حَيٌّ لَا أَمُوتُ فَتَعَجَّبَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ عليه السلام أَنَا الْأَوَّلُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنَا الْآخِرُ آخِرُ مَنْ نَظَرَ فِيهِ لَمَّا كَانَ فِي لَحْدِهِ وَ أَنَا الظَّاهِرُ ظَاهِرُ الْإِسْلَامِ وَ أَنَا الْبَاطِنُ بَطِينٌ مِنَ الْعِلْمِ وَ أَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فَإِنِّي عَلِيمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ فَأَخْبَرَنِي بِهِ فَأَمَّا عَيْنُ اللَّهِ فَأَنَا عَيْنُهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكَفَرَةِ وَ أَمَّا جَنْبُ اللَّهِ فَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ مَنْ فَرَّطَ فِيَّ فَقَدْ فَرَّطَ فِي اللَّهِ وَ لَمْ يَجُزْ لِنَبِيٍّ نُبُوَّةً حَتَّى يَأْخُذَ خَاتَماً مِنْ مُحَمَّدٍ ص فَلِذَلِكَ سُمِّيَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ أَنَا سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَمَّا خُزَّانُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَقَدْ عَلِمْنَا مَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِقَوْلٍ صَادِقٍ وَ أَنَا أُحْيِي أُحْيِي سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَا أُمِيتُ أُمِيتُ الْبِدْعَةَ وَ أَنَا حَيٌّ لَا أَمُوتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَطَبَ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ فِيهَا مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ هُوَ الْأَوَّلُ يَعْنِي قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ الْآخِرُ يَعْنِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ الْباطِنُ لِكُلِّ شَيْءٍ سَوَاءٌ عِلْمُهُ عَلَيْهِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَأَنَا الْأَوَّلُ وَ أَنَا الْآخِرُ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ فَبَكَى أَهْلُ الْبَصْرَةِ كُلُّهُمْ وَ صَلَّوْا عَلَيْهِ وَ قَالَ عليه السلام أَنَا دَحَوْتُ أَرْضَهَا وَ أَنْشَأْتُ جِبَالَهَا وَ فَجَّرْتُ عُيُونَهَا وَ شَقَقْتُ أَنْهَارَهَا وَ غَرَسْتُ أَشْجَارَهَا وَ أَطْعَمْتُ ثِمَارَهَا وَ أَنْشَأْتُ سَحَابَهَا وَ أَسْمَعْتُ رَعْدَهَا وَ نَوَّرْتُ بَرْقَهَا وَ أَضْحَيْتُ شَمْسَهَا وَ أَطْلَعْتُ قَمَرَهَا وَ أَنْزَلْتُ قَطْرَهَا وَ نَصَبْتُ نُجُومَهَا وَ أَنَا الْبَحْرُ الْقَمْقَامُ الزَّاخِرُ وَ سَكَّنْتُ أَطْوَادَهَا وَ أَنْشَأْتُ جَوَارِيَ الْفُلْكِ فِيهَا وَ أَشْرَقْتُ شَمْسَهَا وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ وَ قَلْبُ اللَّهِ وَ بَابُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً أَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَ أَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ وَ بِي وَ عَلَى يَدِي تَقُومُ السَّاعَةُ وَ فِيَّ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ وَ أَنَا الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ شُرِحَ ذَلِكَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَا دَحَوْتُ أَرْضَهَا يَقُولُ أَنَا وَ ذُرِّيَّتِي الْأَرْضُ الَّتِي يُسْكَنُ إِلَيْهَا وَ أَنَا أَرْسَيْتُ جِبَالَهَا يَعْنِي الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِي هُمُ الْجِبَالُ الرَّوَاكِدُ الَّتِي لَا تَقُومُ إِلَّا بِهِمْ وَ فَجَّرْتُ عُيُونَهَا يَعْنِي الْعِلْمَ الَّذِي ثَبَتَ فِي قَلْبِهِ وَ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ وَ شَقَقْتُ أَنْهَارَهَا يَعْنِي مِنْهُ انْشَعَبَ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا وَ أَنَا غَرَسْتُ أَشْجَارَهَا يَعْنِي الذُّرِّيَّةَ الطَّيِّبَةَ وَ أَطْعَمْتُ ثِمَارَهَا يَعْنِي أَعْمَالَهُمُ الزَّكِيَّةَ وَ أَنَا أَنْشَأْتُ سَحَابَهَا يَعْنِي ظِلَّ مَنِ اسْتَظَلَّ بِبِنَائِهَا وَ أَنَا أَنْزَلْتُ قَطْرَهَا يَعْنِي حَيَاةً وَ رَحْمَةً وَ أَنَا أَسْمَعْتُ رَعْدَهَا يَعْنِي لِمَا يُسْمِعُ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ نَوَّرْتُ بَرْقَهَا يَعْنِي بِنَا اسْتَنَارَتِ الْبِلَادُ وَ أَضْحَيْتُ شَمْسَهَا يَعْنِي الْقَائِمَ مِنَّا نُورٌ عَلَى نُورٍ سَاطِعٌ وَ أَطْلَعْتُ قَمَرَهَا يَعْنِي الْمَهْدِيَّ مِنْ ذُرِّيَّتِي وَ أَنَا نَصَبْتُ نُجُومَهَا يُهْتَدَى بِنَا وَ يُسْتَضَاءُ بِنُورِنَا وَ أَنَا الْبَحْرُ الْقَمْقَامُ الزَّاخِرُ يَعْنِي أَنَا إِمَامُ الْأَئِمَّةِ وَ عَالِمُ الْعُلَمَاءِ وَ حَاكِمُ الْحُكَمَاءِ وَ قَائِدُ الْقَادَةِ يَفِيضُ عِلْمِي ثُمَّ يَعُودُ إِلَيَّ كَمَا أَنَّ الْبَحْرَ يَفِيضُ مَاؤُهُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَنَا أَنْشَأْتُ جَوَارِيَ الْفُلْكِ فِيهَا يَقُولُ أَعْلَامُ الْخَيْرِ وَ أَئِمَّةُ الْهُدَى مِنِّي وَ سَكَّنْتُ أَطْوَادَهَا يَقُولُ فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَ أَقْتُلُ أُصُولَ الضَّلَالَةِ وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ وَ أَنَا قَلْبُ اللَّهِ يَعْنِي أَنَا سِرَاجُ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَنَا بَابُ اللَّهِ يَعْنِي مَنْ تَوَجَّهَ بِي إِلَى اللَّهِ غُفِرَ لَهُ وَ قَوْلُهُ بِي وَ عَلَى يَدِي تَقُومُ السَّاعَةُ يَعْنِي الرَّجْعَةَ قَبْلَ الْقِيَامَةِ يَنْصُرُ اللَّهُ فِي ذُرِّيَّتِي الْمُؤْمِنِينَ وَ لِي الْمَقَامُ الْمَشْهُودُ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ير، بصائر الدرجات الْحَجَّالُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِأَلْفِ كَلِمَةٍ يَفْتَحُ كُلُّ كَلِمَةٍ أَلْفَ كَلِمَةٍ. ير، بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن ابن سنان مثله.، 2، 1، 6- 40- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ فُلَاناً حَدَّثَنِي أَنَّ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ عليه السلام كَانَا مُحَدَّثَيْنِ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ يُنْكَتُ فِي آذَانِهِمَا قَالَ صَدَقَ.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ١٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ الْعَطَّارِ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص فِي الْمَرَضِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ لِعَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ ادعيا [ادْعُوَا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَلَمَّا جَاءَا نَظَرَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَعْرَضَ عَنْهُمَا ثُمَّ قَالَ ادعيا [ادْعُوَا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَجَاءَ فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَاهُ فَقَالا مَا حَدَّثَكَ خَلِيلُكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي بِأَلْفِ بَابٍ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ. أقول: أوردت جل أخبار هذا الباب في باب وصية النبي ص و باب وفاته و غسله و. وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام حَدِيثاً لَمْ أَدْرِ مَا وَجْهُهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَسَرَّ إِلَيَّ فِي مَرَضِهِ وَ عَلَّمَنِي مِفْتَاحَ أَلْفِ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ وَ إِنِّي لَجَالِسٌ بِذِي قَارٍ فِي فُسْطَاطِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَدْ بَعَثَ الْحَسَنَ وَ عَمَّاراً يَسْتَفِزَّانِ النَّاسَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْدَمُ عَلَيْكَ الْحَسَنُ وَ مَعَهُ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ غَيْرَ رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ فَهُوَ مِنْ تِلْكَ الْأَلْفِ بَابٍ فَلَمَّا أَظَلَّنَا الْحَسَنُ عليه السلام بِذَلِكَ الْحَدِّ اسْتَقْبَلْتُ الْحَسَنَ عليه السلام فَقُلْتُ لِكَاتِبِ الْجَيْشِ الَّذِي مَعَهُ أَسْمَاؤُهُمْ كَمْ رَجُلٍ مَعَكُمْ فَقَالَ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ غَيْرَ رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٢١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و الجرائح رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ غُلَاماً يَهُودِيّاً قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَوُجِئَ عُنُقُهُ وَ قِيلَ لَهُ لِمَ لَا تُسَلِّمُ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ مَا حَاجَتُكَ قَالَ مَاتَ أَبِي يَهُودِيّاً وَ خَلَّفَ كُنُوزاً وَ أَمْوَالًا فَإِنْ أَنْتَ أَظْهَرْتَهَا وَ أَخْرَجْتَهَا لِي أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْكَ وَ كُنْتُ مَوْلَاكَ وَ جَعَلْتُ لَكَ ثُلُثَ ذَلِكَ الْمَالِ وَ ثُلُثاً لِلْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ ثُلُثاً لِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا خَبِيثُ وَ هَلْ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَ نَهَضَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ انْتَهَى الْيَهُودِيُّ إِلَى عُمَرَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ إِنِّي أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأُوجِعْتُ ضَرْباً وَ أَنَا أَسْأَلُكَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَ حَكَى قِصَّتَهُ قَالَ وَ هَلْ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ الْيَهُودِيُّ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَدْ سَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَوَكَزُوهُ وَ قَالُوا يَا خَبِيثُ هَلَّا سَلَّمْتَ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا سَلَّمْتَ عَلَى عَلِيٍّ وَ الْخَلِيفَةُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ اللَّهِ مَا سَمَّيْتُهُ بِهَذَا الِاسْمِ حَتَّى وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ آبَائِي وَ أَجْدَادِي فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ تَفِي بِمَا تَقُولُ قَالَ نَعَمْ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ جَمِيعَ مَنْ يَحْضُرُنِي قَالَ نَعَمْ فَدَعَا بَرَقٍّ أَبْيَضَ فَكَتَبَ عَلَيْهِ كِتَاباً ثُمَّ قَالَ تُحْسِنُ أَنْ تَكْتُبَ قَالَ نَعَمْ قَالَ خُذْ مَعَكَ أَلْوَاحاً وَ صِرْ إِلَى بِلَادِ الْيَمَنِ وَ سَلْ عَنْ وَادِي بَرَهُوتَ بِحَضْرَمَوْتَ فَإِذَا صِرْتَ بِطَرَفِ الْوَادِي عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَاقْعُدْ هُنَاكَ فَإِنَّهُ سَيَأْتِيكَ غَرَابِيبُ سُودٌ مَنَاقِيرُهَا وَ هِيَ تَنْعِبُ فَإِذَا نَعَبَتْ هِيَ فَاهْتِفْ بِاسْمِ أَبِيكَ وَ قُلْ يَا فُلَانُ أَنَا رَسُولُ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ ص فَكَلِّمْنِي فَإِنَّهُ سَيُجِيبُكَ أَبُوكَ وَ لَا تقر [تَفْتُرْ عَنْ سُؤَالِهِ عَنِ الْكُنُوزِ الَّتِي خَلَّفَهَا فَكُلُّ مَا أَجَابَكَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ تِلْكَ السَّاعَةِ فَاكْتُبْ فِي أَلْوَاحِكَ فَإِذَا انْصَرَفْتَ إِلَى بِلَادِكَ بِلَادِ خَيْبَرَ فَتَتَبَّعْ مَا فِي أَلْوَاحِكَ وَ اعْمَلْ بِمَا فِيهَا فَمَضَى الْيَهُودِيُّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَادِي الْيَمَنِ وَ قَعَدَ هُنَاكَ كَمَا أَمَرَهُ فَإِذَا هُوَ بِالْغَرَابِيبِ السُّودِ قَدْ أَقْبَلَتْ تَنْعِبُ فَهَتَفَ الْيَهُودِيُّ فَأَجَابَهُ أَبُوهُ وَ قَالَ وَيْلَكَ مَا جَاءَ بِكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَى هَذَا الْمَوْطِنِ وَ هُوَ مِنْ مَوَاطِنِ أَهْلِ النَّارِ قَالَ جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ كُنُوزِكَ أَيْنَ خَلَّفْتَهَا قَالَ فِي جِدَارِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا فِي حِيطَانِ كَذَا فَكَتَبَ الْغُلَامُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَيْلَكَ اتَّبِعْ دِينَ مُحَمَّدٍ وَ انْصَرَفَتِ الْغَرَابِيبُ وَ رَجَعَ الْيَهُودِيُّ إِلَى بِلَادِ خَيْبَرَ وَ خَرَجَ بِغِلْمَانِهِ وَ فَعَلَتِهِ وَ إِبِلٍ وَ جَوَالِيقَ وَ تَتَبَّعَ مَا فِي أَلْوَاحِهِ فَأَخْرَجَ كَنْزاً مِنْ أَوَانِي الْفِضَّةِ وَ كَنْزاً مِنْ أَوَانِي الذَّهَبِ ثُمَّ أَوْقَرَ عِيراً وَ جَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ وَ أَخُوهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً كَمَا سُمِّيتَ وَ هَذِهِ عِيرٌ دَرَاهِمُ وَ دَنَانِيرُ فَاصْرِفْهَا حَيْثُ أَمَرَكَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالُوا لِعَلِيٍّ كَيْفَ عَلِمْتَ هَذَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ إِنْ شِئْتُ خَبَّرْتُكُمْ بِمَا هُوَ أَصْعَبُ مِنْ هَذَا قَالُوا فَافْعَلْ قَالَ كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ تَحْتَ سَقِيفَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِنِّي لَأُحْصِي سِتّاً وَ سِتِّينَ وَطْأَةً كُلٌّ مَلَائِكَةٌ أَعْرِفُهُمْ بِلُغَاتِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ وَ وَطْئِهِمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ١٩٦. — الإمام الرضا عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ فَرْوَةَ تَحُضُّ عَلَى نَكْثِ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ تَحُثُّ عَلَى بَيْعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَبَلَغَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْضَرَهَا وَ اسْتَتَابَهَا فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ

يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ أَ تَحُضِّيَن عَلَى فُرْقَةِ جَمَاعَةٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ فَمَا قَوْلُكِ فِي إِمَامَتِي قَالَتْ مَا أَنْتَ بِإِمَامٍ قَالَ فَمَنْ أَنَا قَالَتْ أَمِيرُ قَوْمِكَ وَ وَلَّوْكَ فَإِذَا أَكْرَمُوكَ فَالْإِمَامُ الْمَخْصُوصُ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْجَوْرُ وَ عَلَى الْأَمِيرِ وَ الْإِمَامِ الْمَخْصُوصِ أَنْ يَعْلَمَ مَا فِي الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ وَ مَا يَحْدُثُ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مِنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ فَإِذَا قَامَ فِي شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ فَلَا فَيْءَ لَهُ وَ لَا يَجُوزُ الْإِمَامَةُ لِعَابِدِ وَثَنٍ وَ لَا لِمَنْ كَفَرَ ثُمَّ أَسْلَمَ فَمِنْ أَيِّهِمَا أَنْتَ يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ قَالَ أَنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ فَقَالَتْ كَذَبْتَ عَلَى اللَّهِ وَ لَوْ كُنْتَ مِمَّنِ اخْتَارَكَ اللَّهُ لَذَكَرَكَ فِي كِتَابِهِ كَمَا ذَكَرَ غَيْرَكَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ وَيْلَكَ إِنْ كُنْتَ إِمَاماً حَقّاً فَمَا اسْمُ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ السَّادِسَةِ وَ السَّابِعَةِ فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ لَا يُحِيرُ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ اسْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَهَا قَالَتْ لَوْ جَازَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُعَلِّمْنَ [الرِّجَالَ عَلَّمْتُكَ فَقَالَ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ لَتَذْكُرَنَّ اسْمَ سَمَاءٍ وَ سَمَاءٍ [وَ إِلَّا قَتَلْتُكِ قَالَتْ أَ بِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي وَ اللَّهِ مَا أُبَالِي أَنْ يَجْرِيَ قَتْلِي عَلَى يَدِ مِثْلِكَ وَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ أَمَّا السَّمَاءُ الدُّنْيَا أَيْلُولُ وَ الثَّانِيَةُ ربعول وَ الثَّالِثَةُ سحقوم وَ الرَّابِعَةُ ذيلول وَ الْخَامِسَةُ ماين وَ السَّادِسَةُ ماجير وَ السَّابِعَةُ أيوث فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ مَعَهُ مُتَحَيِّرِينَ فَقَالُوا لَهَا مَا تَقُولِينَ فِي عَلِيٍّ قَالَتْ وَ مَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِي إِمَامِ الْأَئِمَّةِ وَ وَصِيِّ الْأَوْصِيَاءِ مَنْ أَشْرَقَ بِنُورِهِ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ وَ مَنْ لَا يَتِمُّ التَّوْحِيدُ إِلَّا بِحَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهِ وَ لَكِنَّكَ نَكَثْتَ وَ اسْتَبْدَلْتَ وَ بِعْتَ دِينَكَ قَالَ أَبُو بِكْرٍ اقْتُلُوهَا فَقَدِ ارْتَدَّتْ فَقُتِلَتْ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي ضَيْعَةٍ لَهُ بِوَادِي الْقُرَى فَلَمَّا قَدِمَ وَ بَلَغَهُ قَتْلُ أُمِّ فَرْوَةَ فَخَرَجَ إِلَى قَبْرِهَا وَ إِذَا عِنْدَ قَبْرِهَا أَرْبَعَةُ طُيُورٍ بِيضٍ مَنَاقِيرُهَا حُمْرٌ فِي مِنْقَارِ كُلِّ وَاحِدٍ حَبَّةُ رُمَّانٍ وَ هِيَ تَدْخُلُ فِي فُرْجَةٍ فِي الْقَبْرِ فَلَمَّا نَظَرَ الطُّيُورُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام رَفْرَفْنَ وَ قَرْقَرْنَ فَأَجَابَهُنَّ بِكَلَامٍ يُشْبِهُ كَلَامَهُنَّ قَالَ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ وَقَفَ عِنْدَ قَبْرِهَا وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا مُحْيِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ يَا مُنْشِئَ الْعِظَامِ الدَّارِسَاتِ أَحْيِ لَنَا أُمَّ فَرْوَةَ وَ اجْعَلْهَا عِبْرَةً لِمَنْ عَصَاكَ فَإِذَا بِهَاتِفٍ امْضِ لِأَمْرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَرَجَتْ أُمُّ فَرْوَةَ مُتَلَحِّفَةً بِرَيْطَةٍ خَضْرَاءَ مِنَ السُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ وَ قَالَتْ يَا مَوْلَايَ أَرَادَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُطْفِئَ نُورَكَ فَأَبَى اللَّهُ لِنُورِكَ إِلَّا ضِيَاءً وَ بَلَغَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ ذَلِكَ فَبَقِيَا مُتَعَجِّبَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا سَلْمَانُ لَوْ أَقْسَمَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُحْيِيَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَأَحْيَاهُمْ وَ رَدَّهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى زَوْجِهَا وَ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ لَهُ وَ عَاشَتْ بَعْدَ عَلِيٍّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ١٩٩. — غير محدد
كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام بِوَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ يَا حَسَنُ- وَ جَمِيعَ أَهْلِ بَيْتِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ إِنَّ الْمُبِيرَةَ الْحَالِقَةَ لِلدِّينِ فَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ انْظُرُوا ذَوِي أَرْحَامِكُمْ فَصِلُوهُمْ يُهَوِّنِ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحِسَابَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ فَلَا تُغَيِّرُوا أَفْوَاهَهُمْ وَ لَا تضيعوا [يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتَّى يَسْتَغْنِيَ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ كَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ لِآكِلِ مَالِ الْيَتِيمِ النَّارَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ فَلَا يَسْبِقْكُمْ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص أَوْصَى بِهِمْ وَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ فَلَا يَخْلُو مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا وَ أَدْنَى مَا يَرْجِعُ بِهِ مَنْ أَمَّهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا سَلَفَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا خَيْرُ الْعَمَلِ وَ إِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ رَبِّكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّ صِيَامَهُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ فَشَارِكُوهُمْ فِي مَعَايِشِكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ رَجُلَانِ إِمَامٌ هُدًى أَوْ مُطِيعٌ لَهُ مُقْتَدٍ بِهُدَاهُ اللَّهَ اللَّهَ فِي ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ فَلَا يُظْلَمُنَّ بِحَضْرَتِكُمْ وَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّكُمُ الَّذِينَ لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثاً وَ لَمْ يُؤْوُوا مُحْدِثاً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْصَى بِهِمْ وَ لَعَنَ الْمُحْدِثَ مِنْهُمْ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ الْمُؤْوِيَ لِلْمُحْدِثِ اللَّهَ اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَ فِيمَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَإِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ نَبِيُّكُمْ ص أَنْ قَالَ أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَيْنِ النِّسَاءِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ لَا تَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ يَكْفِيكُمُ اللَّهُ مَنْ آذَاكُمْ وَ مَنْ بَغَى عَلَيْكُمْ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ النُّكْرِ فَيُوَلِّيَ اللَّهُ أَمْرَكُمْ شِرَارَكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيْكُمْ يَا بَنِيَّ بِالتَّوَاصُلِ وَ التَّبَاذُلِ وَ التَّبَارِّ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّقَاطُعَ وَ التَّدَابُرَ وَ التَّفَرُّقَ وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ حَفِظَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَ حَفِظَ فِيكُمْ نَبِيَّكُمْ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى قُبِضَ (صلوات الله عليه) وَ رَحْمَتُهُ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ ضُرِبَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ٢٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يه، من لا يحضر الفقيه رُوِيَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ وَصِيَّةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام حِينَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ عليه السلام وَ أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ مُحَمَّداً وَ جَمِيعَ وُلْدِهِ وَ جَمِيعَ رُؤَسَاءَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ شِيعَتِهِ عليه السلام ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَ السِّلَاحَ ثُمَّ قَالَ

عليه السلام يَا بُنَيَّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ أُوصِيَ إِلَيْكَ وَ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَ سِلَاحِي كَمَا أَوْصَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ دَفَعَ إِلَيَّ كُتُبَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ إِذَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى أَخِيكَ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ وَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى ابْنِكَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ وَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ تَدْفَعَ وَصِيَّتَكَ إِلَى ابْنِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- فَأَقْرِئْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنِّي السَّلَامَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدِي وَ وَلِيُّ الدَّمِ فَإِنْ عَفَوْتَ فَلَكَ وَ إِنْ قَتَلْتَ فَضَرْبَةً مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَ لَا تَأْثَمْ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ. إيضاح قال الفيروزآبادي الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك و تستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر. و قال ابن أبي الحديد بعد إيراد تلك الوصية في شرح نهج البلاغة قوله فلا تغيروا أفواههم يحتمل تفسيرين أحدهما لا تجيعوهم فإن الجائع فمه تتغير نكهته و الثاني لا تحوجوهم إلى تكرار الطلب و السؤال فإن السائل ينضب ريقه و تنشف لهواته و تتغير ريح فمه انتهى. قوله عليه السلام لم تناظروا أي لم تمهلوا بل ينزل عليكم العذاب من غير مهلة و قال الجزري في حديث المدينة من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا الحدث الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة و المحدث يروى بكسر الدال و فتحها على الفاعل و المفعول فمعنى الكسر من نصر جانيا و آواه و أجاره من خصمه و حال بينه و بين أن يقتص منه و بالفتح هو الأمر المبتدع نفسه و يكون معنى الإيواء فيه الرضى به و الصبر عليه فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها عليها و لم ينكرها فقد آواها انتهى. قوله عليه السلام و حفظ فيكم نبيكم أي جعل الناس بحيث يرعون فيكم حرمته ص أو حفظ سننه و أطواره ص فيكم أو يحفظكم لانتسابكم إليه ص و الأول أظهر.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ٢٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ مُحَدَّثَةً لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ فَتُنَادِيهَا كَمَا تُنَادِي مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَتَقُولُ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ يَا فَاطِمَةُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ فَتُحَدِّثُهُمْ وَ يُحَدِّثُونَهَا فَقَالَتْ لَهُمْ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَ لَيْسَتِ الْمُفَضَّلَةُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَقَالُوا إِنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَكِ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِكِ وَ عَالَمِهَا وَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ. كتاب دلائل الإمامة، للطبري عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري عن الصدوق مثله.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص جَالِسٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَجْهاً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لَمْ أَرَكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ الْمَلَكُ لَسْتُ بِجَبْرَئِيلَ أَنَا مَحْمُودٌ بَعَثَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُزَوِّجَ النُّورَ مِنَ النُّورِ قَالَ مَنْ مِمَّنْ فَقَالَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى الْمَلَكُ إِذاً بَيْنَ كَتِفَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَصِيُّهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مُنْذُ كَمْ كُتِبَ هَذَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَقَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ بِاثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ. - قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي حَدِيثِ مَحْمُودٍ وَ أَنْبَأَنِي أَبُو يَعْلَى الْعَطَّارُ وَ أَبُو الْمُؤَيَّدِ الْخَطِيبُ بِنَحْوِ هَذَا الْخَبَرِ إِلَّا أَنَّهُمَا رَوَيَا مَلَكٌ لَهُ عِشْرُونَ رَأْساً فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ لِسَانٍ وَ كَانَ اسْمُ الْمَلَكِ صَرْصَائِيلَ . أَبُو بَكْرٍ مَرْدَوَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ سُلَيْمَانَ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كِلَاهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ. كِتَابُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ قَالَ عُبَيْدَةُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ عَلِيّاً فَقَالَ ذَاكَ صِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ. ابْنُ شَاهِينَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ النَّبِيُّ ص أُمِرْتُ بِتَزْوِيجِكَ مِنَ الْبَيْضَاءِ وَ فِي رِوَايَةٍ مِنَ السَّمَاءِ. الضَّحَّاكُ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مِمَّنْ قَدْ عَرَفْتَ قَرَابَتَهُ وَ فَضْلَهُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُزَوِّجَكِ خَيْرَ خَلْقِهِ وَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ وَ قَدْ ذَكَرَ مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً فَمَا تَرَيْنَ فَسَكَتَتْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ سُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا. وَ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَنَّهُ ص قَالَ لِعَلِيٍّ تَكَلَّمْ خَطِيباً لِنَفْسِكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَرُبَ مِنْ حَامِدِيهِ وَ دَنَا مِنْ سَائِلِيهِ وَ وَعَدَ الْجَنَّةَ مَنْ يَتَّقِيهِ وَ أَنْذَرَ بِالنَّارِ مَنْ يَعْصِيهِ نَحْمَدُهُ عَلَى قَدِيمِ إِحْسَانِهِ وَ أَيَادِيهِ حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ خَالِقُهُ وَ بَارِيهِ وَ مُمِيتُهُ وَ مُحْيِيهِ وَ مُسَائِلُهُ عَنْ مَسَاوِيهِ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَسْتَكْفِيهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً تَبْلُغُهُ وَ تُرْضِيهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص صَلَاةً تُزْلِفُهُ وَ تُحْظِيهِ وَ تَرْفَعُهُ وَ تَصْطَفِيهِ وَ النِّكَاحُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ يَرْضيهُ وَ اجْتِمَاعُنَا مِمَّا قَدَّرَهُ اللَّهُ وَ أَذِنَ فِيهِ وَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ص زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ قَدْ رَضِيتُ فَاسْأَلُوهُ وَ اشْهَدُوا وَ فِي خَبَرٍ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ عَلَى مَا زَوَّجَكَ الرَّحْمَنُ وَ قَدْ رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لَهَا فَدُونَكَ أَهْلَكَ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي وَ فِي خَبَرٍ فَنِعْمَ الْأَخُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الْخَتَنُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الصَّاحِبُ أَنْتَ وَ كَفَاكَ بِرِضَى اللَّهِ رِضًى فَخَرَّ عَلِيٌّ سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى وَ هُوَ يَقُولُ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَ الْآيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص آمِينَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ النَّبِيُّ ص بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمَا وَ بَارَكَ فِيكُمَا وَ أَسْعَدَ جَدَّكُمَا وَ جَمَعَ بَيْنَكُمَا وَ أَخْرَجَ مِنْكُمَا الْكَثِيرَ الطَّيِّبَ ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ ص بِطَبَقِ بُسْرٍ وَ أَمَرَ بِنَهْبِهِ وَ دَخَلَ حُجْرَةَ النِّسَاءِ وَ أَمَرَ بِضَرْبِ الدَّفِّ. الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي خَبَرٍ زَوَّجَ النَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ عَلِيّاً عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً. وَ رُوِيَ أَنَّ مَهْرَهَا أَرْبَعُمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَ هُوَ أَصَحُّ وَ سَبَبُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ وَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ صَدَاقُ فَاطِمَةَ بُرْدَ حِبَرَةٍ وَ إِهَابَ شَاةٍ عَلَى عِرَارٍ . وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: كَانَ صَدَاقُ فَاطِمَةَ دِرْعَ حُطَمِيَّةٍ وَ إِهَابَ كَبْشٍ أَوْ جَدْيٍ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ. كَافِي الْكُلَيْنِيِ زَوَّجَ النَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَى جَرْدِ بُرْدٍ. وَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص قَدْ عَلِمْنَا مَهْرَ فَاطِمَةَ فِي الْأَرْضِ فَمَا مَهْرُهَا فِي السَّمَاءِ قَالَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَ دَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ قِيلَ هَذَا مِمَّا يَعْنِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَانَ مَهْرُهَا فِي السَّمَاءِ خُمُسَ الْأَرْضِ فَمَنْ مَشَى عَلَيْهَا مُغْضَباً لَهَا وَ لِوُلْدِهَا مَشَى عَلَيْهَا حَرَاماً إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. وَ فِي الْجِلَاءِ وَ الشِّفَاءِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام وَ جُعِلَتْ نِحْلَتُهَا مِنْ عَلِيٍّ خُمُسَ الدُّنْيَا وَ ثُلُثَ الْجَنَّةِ وَ جُعِلَتْ لَهَا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ الْفُرَاتُ وَ نِيلُ مِصْرَ وَ نَهْرَوَانُ وَ نَهَرُ بَلْخٍ فَزَوِّجْهَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ تَكُونُ سُنَّةً لِأُمَّتِكَ. وَ فِي حَدِيثِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ص زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ ابْنَتِي مِنْكَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى صَدَاقِ خُمُسِ الْأَرْضِ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً الْآجِلُ خُمُسُ الْأَرْضِ وَ الْعَاجِلُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً. وَ قَدْ رُوِيَ حَدِيثُ خُمُسِ الْأَرْضِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ. إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ وَ أَبُو بَصِيرٍ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَهَرَ فَاطِمَةَ رُبُعَ الدُّنْيَا فَرُبُعُهَا لَهَا وَ مَهْرُهَا الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فَتُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهَا الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهَا النَّارَ. أَمَالِي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فِي خَبَرٍ وَ سَكَبَ الدَّرَاهِمَ فِي حَجْرِهِ فَأَعْطَى مِنْهَا قَبْضَةً كَانَتْ ثَلَاثَةً وَ سِتِّينَ أَوْ سِتَّةً وَ سِتِّينَ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ لِمَتَاعِ الْبَيْتِ وَ قَبْضَةً إِلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ لِلطِّيبِ وَ قَبْضَةً إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِلطَّعَامِ وَ أَنْفَذَ عَمَّاراً وَ أَبَا بَكْرٍ وَ بِلَالًا لِابْتِيَاعِ مَا يُصْلِحُهَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ١١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص جَالِسٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَجْهاً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لَمْ أَرَكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ الْمَلَكُ لَسْتُ بِجَبْرَئِيلَ أَنَا مَحْمُودٌ بَعَثَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُزَوِّجَ النُّورَ مِنَ النُّورِ قَالَ مَنْ مِمَّنْ فَقَالَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى الْمَلَكُ إِذاً بَيْنَ كَتِفَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَصِيُّهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مُنْذُ كَمْ كُتِبَ هَذَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَقَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ بِاثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ. - قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي حَدِيثِ مَحْمُودٍ وَ أَنْبَأَنِي أَبُو يَعْلَى الْعَطَّارُ وَ أَبُو الْمُؤَيَّدِ الْخَطِيبُ بِنَحْوِ هَذَا الْخَبَرِ إِلَّا أَنَّهُمَا رَوَيَا مَلَكٌ لَهُ عِشْرُونَ رَأْساً فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ لِسَانٍ وَ كَانَ اسْمُ الْمَلَكِ صَرْصَائِيلَ. أَبُو بَكْرٍ مَرْدَوَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ سُلَيْمَانَ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كِلَاهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ. كِتَابُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ قَالَ عُبَيْدَةُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ عَلِيّاً فَقَالَ ذَاكَ صِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ. ابْنُ شَاهِينَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ النَّبِيُّ ص أُمِرْتُ بِتَزْوِيجِكَ مِنَ الْبَيْضَاءِ وَ فِي رِوَايَةٍ مِنَ السَّمَاءِ. الضَّحَّاكُ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مِمَّنْ قَدْ عَرَفْتَ قَرَابَتَهُ وَ فَضْلَهُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُزَوِّجَكِ خَيْرَ خَلْقِهِ وَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ وَ قَدْ ذَكَرَ مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً فَمَا تَرَيْنَ فَسَكَتَتْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ سُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا. وَ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَنَّهُ ص قَالَ لِعَلِيٍّ تَكَلَّمْ خَطِيباً لِنَفْسِكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَرُبَ مِنْ حَامِدِيهِ وَ دَنَا مِنْ سَائِلِيهِ وَ وَعَدَ الْجَنَّةَ مَنْ يَتَّقِيهِ وَ أَنْذَرَ بِالنَّارِ مَنْ يَعْصِيهِ نَحْمَدُهُ عَلَى قَدِيمِ إِحْسَانِهِ وَ أَيَادِيهِ حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ خَالِقُهُ وَ بَارِيهِ وَ مُمِيتُهُ وَ مُحْيِيهِ وَ مُسَائِلُهُ عَنْ مَسَاوِيهِ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَسْتَكْفِيهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً تَبْلُغُهُ وَ تُرْضِيهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص صَلَاةً تُزْلِفُهُ وَ تُحْظِيهِ وَ تَرْفَعُهُ وَ تَصْطَفِيهِ وَ النِّكَاحُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ يَرْضيهُ وَ اجْتِمَاعُنَا مِمَّا قَدَّرَهُ اللَّهُ وَ أَذِنَ فِيهِ وَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ص زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ قَدْ رَضِيتُ فَاسْأَلُوهُ وَ اشْهَدُوا وَ فِي خَبَرٍ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ عَلَى مَا زَوَّجَكَ الرَّحْمَنُ وَ قَدْ رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لَهَا فَدُونَكَ أَهْلَكَ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي وَ فِي خَبَرٍ فَنِعْمَ الْأَخُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الْخَتَنُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الصَّاحِبُ أَنْتَ وَ كَفَاكَ بِرِضَى اللَّهِ رِضًى فَخَرَّ عَلِيٌّ سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى وَ هُوَ يَقُولُ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَ الْآيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص آمِينَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ النَّبِيُّ ص بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمَا وَ بَارَكَ فِيكُمَا وَ أَسْعَدَ جَدَّكُمَا وَ جَمَعَ بَيْنَكُمَا وَ أَخْرَجَ مِنْكُمَا الْكَثِيرَ الطَّيِّبَ ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ ص بِطَبَقِ بُسْرٍ وَ أَمَرَ بِنَهْبِهِ وَ دَخَلَ حُجْرَةَ النِّسَاءِ وَ أَمَرَ بِضَرْبِ الدَّفِّ. الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي خَبَرٍ زَوَّجَ النَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ عَلِيّاً عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً. وَ رُوِيَ أَنَّ مَهْرَهَا أَرْبَعُمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَ هُوَ أَصَحُّ وَ سَبَبُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ وَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ صَدَاقُ فَاطِمَةَ بُرْدَ حِبَرَةٍ وَ إِهَابَ شَاةٍ عَلَى عِرَارٍ. وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: كَانَ صَدَاقُ فَاطِمَةَ دِرْعَ حُطَمِيَّةٍ وَ إِهَابَ كَبْشٍ أَوْ جَدْيٍ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ. كَافِي الْكُلَيْنِيِ زَوَّجَ النَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَى جَرْدِ بُرْدٍ. وَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص قَدْ عَلِمْنَا مَهْرَ فَاطِمَةَ فِي الْأَرْضِ فَمَا مَهْرُهَا فِي السَّمَاءِ قَالَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَ دَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ قِيلَ هَذَا مِمَّا يَعْنِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَانَ مَهْرُهَا فِي السَّمَاءِ خُمُسَ الْأَرْضِ فَمَنْ مَشَى عَلَيْهَا مُغْضَباً لَهَا وَ لِوُلْدِهَا مَشَى عَلَيْهَا حَرَاماً إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. وَ فِي الْجِلَاءِ وَ الشِّفَاءِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام وَ جُعِلَتْ نِحْلَتُهَا مِنْ عَلِيٍّ خُمُسَ الدُّنْيَا وَ ثُلُثَ الْجَنَّةِ وَ جُعِلَتْ لَهَا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ الْفُرَاتُ وَ نِيلُ مِصْرَ وَ نَهْرَوَانُ وَ نَهَرُ بَلْخٍ فَزَوِّجْهَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ تَكُونُ سُنَّةً لِأُمَّتِكَ. وَ فِي حَدِيثِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ص زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ ابْنَتِي مِنْكَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى صَدَاقِ خُمُسِ الْأَرْضِ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً الْآجِلُ خُمُسُ الْأَرْضِ وَ الْعَاجِلُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً. وَ قَدْ رُوِيَ حَدِيثُ خُمُسِ الْأَرْضِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ. إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ وَ أَبُو بَصِيرٍ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَهَرَ فَاطِمَةَ رُبُعَ الدُّنْيَا فَرُبُعُهَا لَهَا وَ مَهْرُهَا الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فَتُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهَا الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهَا النَّارَ. أَمَالِي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فِي خَبَرٍ وَ سَكَبَ الدَّرَاهِمَ فِي حَجْرِهِ فَأَعْطَى مِنْهَا قَبْضَةً كَانَتْ ثَلَاثَةً وَ سِتِّينَ أَوْ سِتَّةً وَ سِتِّينَ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ لِمَتَاعِ الْبَيْتِ وَ قَبْضَةً إِلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ لِلطِّيبِ وَ قَبْضَةً إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِلطَّعَامِ وَ أَنْفَذَ عَمَّاراً وَ أَبَا بَكْرٍ وَ بِلَالًا لِابْتِيَاعِ مَا يُصْلِحُهَا. أَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا نَقَلْنَا عَنْ أَمَالِي الشَّيْخِ إِلَى قَوْلِهِ وَ جَرَّةٍ خَضْرَاءَ وَ كِيزَانِ خَزَفٍ. ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ نَطْعٍ مِنْ أَدَمٍ وَ عَبَاءٍ قَطَوَانِيٍّ وَ قِرْبَةِ مَاءٍ. وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُ وَ كَانَ مِنْ تَجْهِيزِ عَلِيٍّ دَارَهُ انْتِشَارُ رَمْلٍ لَيِّنٍ وَ نَصْبُ خَشَبَةٍ مِنْ حَائِطٍ إِلَى حَائِطٍ لِلثِّيَابِ وَ بَسْطُ إِهَابِ كَبْشٍ وَ مِخَدَّةِ لِيفٍ. أَبُو بَكْرٍ مَرْدَوَيْهِ فِي حَدِيثِهِ فَمَكَثَ عَلِيٌّ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ وَ عَقِيلٌ سَلْهُ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْكَ أَهْلَكَ فَعَرَفَتْ أُمُّ أَيْمَنَ ذَلِكَ وَ قَالَتْ هَذَا مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ وَ خَلَتْ بِهِ أُمَّ سَلَمَةَ فَطَالَبَتْهُ بِذَلِكَ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ص وَ قَالَ حُبّاً وَ كَرَامَةً فَأَتَى الصَّحَابَةُ بِالْهَدَايَا فَأَمَرَ بِطَحْنِ الْبُرِّ وَ خَبْزِهِ وَ أَمَرَ عَلِيّاً بِذَبْحِ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ فَكَانَ النَّبِيُّ ص يَفْصِلُ وَ لَمْ يُرَ عَلَى يَدِهِ أَثَرُ دَمٍ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّبْخِ أَمَرَ النَّبِيُّ ص أَنْ يُنَادَى عَلَى رَأْسِ دَارِهِ أَجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ فَأَجَابُوا مِنَ النَّخَلَاتِ وَ الزُّرُوعِ فَبَسَطَ النُّطُوعَ فِي الْمَسْجِدِ وَ صَدَرَ النَّاسُ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ سَائِرُ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ وَ رَفَعُوا مِنْهَا مَا أَرَادُوا وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنَ الطَّعَامِ شَيْءٌ ثُمَّ عَادَوْا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ أَكَلُوا وَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَكَلُوا مَبْعُوثَةَ أَبِي أَيُّوبَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِالصِّحَافِ فَمُلِئَتْ وَ وَجَّهَ إِلَى مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ أَخَذَ صَحْفَةً وَ قَالَ هَذَا لِفَاطِمَةَ وَ بَعْلِهَا ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ وَ أَخَذَ يَدَهَا فَوَضَعَهَا فِي يَدِ عَلِيٍّ وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ يَا عَلِيُّ نِعْمَ الزَّوْجُ فَاطِمَةُ وَ يَا فَاطِمَةُ نِعْمَ الْبَعْلُ عَلِيٌّ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص أَمَرَ نِسَاءَهُ أَنْ يُزَيِّنَّهَا وَ يُصْلِحْنَ مِنْ شَأْنِهَا فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ فَاسْتَدْعَيْنَ مِنْ فَاطِمَةَ عليها السلام طِيباً فَأَتَتْ بِقَارُورَةٍ فَسُئِلَتْ عَنْهَا فَقَالَتْ كَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ يَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَقُولُ لِي يَا فَاطِمَةُ هَاتِي الْوِسَادَةَ فَاطْرَحِيهَا لِعَمِّكِ فَكَانَ إِذَا نَهَضَ سَقَطَ مِنْ بَيْنِ ثِيَابِهِ شَيْءٌ فَيَأْمُرُنِي بِجَمْعِهِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ عَنْبَرٌ يَسْقُطُ مِنْ أَجْنِحَةِ جَبْرَئِيلَ وَ أَتَتْ بِمَاءِ وَرْدٍ فَسَأَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَنْهُ فَقَالَتْ هَذَا عَرَقُ رَسُولِ اللَّهِ ص كُنْتُ آخُذُهُ عِنْدَ قَيْلُولَةِ النَّبِيِّ ص عِنْدِي وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى بِحُلَّةٍ قِيمَتُهَا الدُّنْيَا فَلَمَّا لَبِسَتْهَا تَحَيَّرَتْ نِسْوَةُ قُرَيْشٍ مِنْهَا وَ قُلْنَ مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا قَالَتْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. تَارِيخُ الْخَطِيبِ وَ كِتَابُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ وَ ابْنُ الْمُؤَذِّنِ وَ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ بِسْطَامَ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ عَنْ عُلْوَانَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الضُّبَعِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي زُفَّتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام كَانَ النَّبِيُّ ص أَمَامَهَا وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهَا وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهَا وَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ خَلْفِهَا يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُونَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. كِتَابُ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ فِي خَبَرٍ أَمَرَ النَّبِيُّ ص بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نِسَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَمْضِينَ فِي صُحْبَةِ فَاطِمَةَ وَ أَنْ يَفْرَحْنَ وَ يَرْجُزْنَ وَ يُكَبِّرْنَ وَ يَحْمَدْنَ وَ لَا يَقُلْنَ مَا لَا يُرْضِي اللَّهَ قَالَ جَابِرٌ فَأَرْكَبَهَا عَلَى نَاقَتِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ وَ أَخَذَ سَلْمَانُ زِمَامَهَا وَ حَوْلَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ حَوْرَاءَ وَ النَّبِيُّ ص وَ حَمْزَةُ وَ عَقِيلٌ وَ جَعْفَرٌ وَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَمْشُونَ خَلْفَهَا مُشْهِرِينَ سُيُوفَهُمْ وَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ص قُدَّامَهَا يَرْجُزْنَ فَأَنْشَأَتْ أُمُّ سَلَمَةَ [شِعْرٌ] سِرْنَ بِعَوْنِ اللَّهِ جَارَاتِي* * * وَ اشْكُرْنَهُ فِي كُلِّ حَالاتٍ وَ اذْكُرْنَ مَا أَنْعَمَ رَبُّ الْعُلَى* * * مِنْ كَشْفِ مَكْرُوهٍ وَ آفَاتٍ فَقَدْ هَدَانَا بَعْدَ كُفْرٍ وَ قَدْ* * * أَنْعَشَنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ سِرْنَ مَعَ خَيْرِ نِسَاءِ الْوَرَى* * * تَفْدِي بِعَمَّاتٍ وَ خَالاتٍ يَا بِنْتَ مَنْ فَضَّلَهُ ذُو الْعُلَى* * * بِالْوَحْيِ مِنْهُ وَ الرِّسَالاتِ ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ شِعْرٌ يَا نِسْوَةُ اسْتُرْنَ بِالْمَعَاجِرِ* * * وَ اذْكُرْنَ مَا يَحْسُنُ فِي الْمَحَاضِرِ وَ اذْكُرْنَ رَبَّ النَّاسِ إِذْ يَخُصُّنَا* * * بِدِينِهِ مَعَ كُلِّ عَبْدٍ شَاكِرٍ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِفْضَالِهِ* * * وَ الشُّكْرُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْقَادِرِ سِرْنَ بِهَا فَاللَّهُ أَعْطَى ذِكْرَهَا* * * وَ خَصَّهَا مِنْهُ بِطُهْرٍ طَاهِرٍ ثُمَّ قَالَتْ حَفْصَةُ شِعْرٌ فَاطِمَةُ خَيْرُ نِسَاءِ الْبَشَرِ* * * وَ مَنْ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْقَمَرِ فَضَّلَكِ اللَّهُ عَلَى كُلِّ الْوَرَى* * * بِفَضْلِ مَنْ خَصَّ بِآيِ الزُّمَرِ زَوَّجَكِ اللَّهُ فَتًى فَاضِلًا* * * أَعْنِي عَلِيّاً خَيْرَ مَنْ فِي الْحَضَرِ فَسِرْنَ جَارَاتِي بِهَا إِنَّهَا* * * كَرِيمَةٌ بِنْتُ عَظِيمِ الْخَطَرِ ثُمَّ قَالَتْ مُعَاذَةُ أُمُّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ شِعْرٌ أَقُولُ قَوْلًا فِيهِ مَا فِيهِ* * * وَ أَذْكُرُ الْخَيْرَ وَ أُبْدِيهِ مُحَمَّدٌ خَيْرُ بَنِي آدَمَ* * * مَا فِيهِ مِنْ كِبْرٍ وَ لَا تِيهٍ بِفَضْلِهِ عَرَّفَنَا رُشْدَنَا* * * فَاللَّهُ بِالْخَيْرِ يُجَازِيهِ وَ نَحْنُ مَعَ بِنْتِ نَبِيِّ الْهُدَى* * * ذِي شَرَفٍ قَدْ مُكِّنَتْ فِيهِ فِي ذِرْوَةٍ شَامِخَةٍ أَصْلُهَا* * * فَمَا أَرَى شَيْئاً يُدَانِيهِ وَ كَانَتِ النِّسْوَةُ يُرَجِّعْنَ أَوَّلَ بَيْتٍ مِنْ كُلِّ رَجَزٍ ثُمَّ يُكَبِّرْنَ وَ دَخَلْنَ الدَّارَ ثُمَّ أَنْفَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ وَ دَعَاهُ إِلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَأَخَذَ يَدَيْهَا وَ وَضَعَهَا فِي يَدِهِ وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ. كِتَابُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ سَأَلَ مَاءً فَأَخَذَ مِنْهُ جُرْعَةً فَتَمَضْمَضَ بِهَا ثُمَّ مَجَّهَا فِي الْقَعْبِ ثُمَّ صَبَّهَا عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَ أَقْبِلِي فَلَمَّا أَقْبَلَتْ نَضَحَ مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا ثُمَّ قَالَ أَدْبِرِي فَلَمَّا أَدْبَرَتْ نَضَحَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهَا ثُمَّ دَعَا لَهُمَا كِتَابُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا وَ بَارِكْ عَلَيْهِمَا وَ بَارِكْ لَهُمَا فِي شِبْلَيْهِمَا وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا أَحَبُّ خَلْقِكَ إِلَيَّ فَأَحِبَّهُمَا وَ بَارِكْ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا وَ اجْعَلْ عَلَيْهِمَا مِنْكَ حَافِظاً وَ إِنِّي أُعِيذُهُمَا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهُمَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَعَا لَهَا فَقَالَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكِ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكِ تَطْهِيراً. وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: مَرْحَباً بِبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ وَ نَجْمَيْنِ يَقْتَرِنَانِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْبَابِ يَقُولُ طَهَّرَكُمَا وَ طَهَّرَ نَسْلَكُمَا أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمَا وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمَا أَسْتَوْدِعُكُمَا اللَّهَ وَ أَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمَا وَ بَاتَتْ عِنْدَهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أُسْبُوعاً بِوَصِيَّةِ خَدِيجَةَ إِلَيْهَا فَدَعَا لَهَا النَّبِيُّ ص فِي دُنْيَاهَا وَ آخِرَتِهَا ثُمَّ أَتَاهُمَا فِي صَبِيحَتِهِمَا وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَدْخُلُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَفَتَحَتْ أَسْمَاءُ الْبَابَ وَ كَانَا نَائِمَيْنِ تَحْتَ كِسَاءٍ فَقَالَ عَلَى حَالِكُمَا فَأَدْخَلَ رِجْلَيْهِ بَيْنَ أَرْجُلِهِمَا فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ أَوْرَادِهِمَاتَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ الْآيَةَ فَسَأَلَ عَلِيّاً كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ قَالَ نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ سَأَلَ فَاطِمَةَ فَقَالَتْ خَيْرُ بَعْلٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْمَعْ شَمْلَهُمَا وَ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمَا وَ اجْعَلْهُمَا وَ ذُرِّيَّتَهُمَا مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَ ارْزُقْهُمَا ذُرِّيَّةً طَاهِرَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً وَ اجْعَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا الْبَرَكَةَ وَ اجْعَلْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِكَ إِلَى طَاعَتِكَ وَ يَأْمُرُونَ بِمَا يُرْضِيكَ ثُمَّ أَمَرَ بِخُرُوجِ أَسْمَاءَ وَ قَالَ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْراً ثُمَّ خَلَا بِهَا بِإِشَارَةِ الرَّسُولِ ص. وَ رَوَى شُرَحْبِيلُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ عُرْسِ فَاطِمَةَ جَاءَ النَّبِيُّ بِعُسٍّ فِيهِ لَبَنٌ فَقَالَ لِفَاطِمَةَ اشْرَبِي فِدَاكِ أَبُوكِ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ اشْرَبْ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ١١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قُبِضَ النَّبِيُّ ص وَ لَهَا يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ عَاشَتْ بَعْدَهُ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ يُقَالُ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ قِيلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ قَالَ الْقُرْبَانِيُّ قَدْ قِيلَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ هُوَ أَصَحُّ وَ تُوُفِّيَتْ عليه السلام لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ مَشْهَدُهَا بِالْبَقِيعِ وَ قَالُوا إِنَّهَا دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا وَ قَالُوا قَبْرُهَا بَيْنَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنْبَرِهِ. السَّمْعَانِيُّ فِي الرِّسَالَةِ وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ قَبْلَ مَوْتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا الرَّيْحَانَتَيْنِ أُوصِيكَ بِرَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا فَعَنْ قَلِيلٍ يَنْهَدُّ رُكْنَاكَ عَلَيْكَ قَالَ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ عَلِيٌّ هَذَا أَحَدُ الرُّكْنَيْنِ فَلَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ قَالَ عَلِيٌّ هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي. الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ الْحِلْيَةُ وَ مُسْنَدُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَعَا فَاطِمَةَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَخْبَرَنِي النَّبِيُّ ص أَنَّهُ مَقْبُوضٌ فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقاً بِهِ فَضَحِكْتُ. كِتَابُ ابْنِ شَاهِينَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ عَائِشَةُ إِنَّهَا لَمَّا سُئِلَتْ عَنْ بُكَائِهَا وَ ضِحْكِهَا قَالَتْ أَخْبَرَنِي النَّبِيُّ ص أَنَّهُ مَقْبُوضٌ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ بَنِيَّ سَيُصِيبُهُمْ بَعْدِي شِدَّةٌ فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقاً بِهِ فَضَحِكْتُ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْجِعَابِيِّ وَ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ وَ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ وَ فِي السُّنَنِ عَنِ الْقَزْوِينِيِّ وَ الْإِبَانَةِ عَنِ الْعُكْبَرِيِّ وَ الْمُسْنَدِ عَنِ الْمَوْصِلِيِّ وَ الْفَضَائِلِ عَنْ أَحْمَدَ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَتْ عَائِشَةُ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَرْحَباً بِابْنَتِي فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ وَ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَبَكَتْ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَضَحِكَتْ فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ مَا أُفْشِي سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ إِنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَ لَا أَرَانِي إِلَّا وَ قَدْ حَضَرَ أَجَلِي وَ إِنَّكِ لَأَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقاً بِي وَ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ بَكَيْتُ لِذَلِكِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكْتُ لِذَلِكِ. وَ رُوِيَ أَنَّهَا مَا زَالَتْ بَعْدَ أَبِيهَا مُعَصَّبَةَ الرَّأْسِ نَاحِلَةَ الْجِسْمِ مُنْهَدَّةَ الرُّكْنِ بَاكِيَةَ الْعَيْنِ مُحْتَرِقَةَ الْقَلْبِ يُغْشَى عَلَيْهَا سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَ تَقُولُ لِوَلَدَيْهَا أَيْنَ أَبُوكُمَا الَّذِي كَانَ يُكْرِمُكُمَا وَ يَحْمِلُكُمَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَيْنَ أَبُوكُمَا الَّذِي كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ شَفَقَةً عَلَيْكُمَا فَلَا يَدَعُكُمَا تَمْشِيَانِ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا أَرَاهُ يَفْتَحُ هَذَا الْبَابَ أَبَداً وَ لَا يَحْمِلُكُمَا عَلَى عَاتِقِهِ كَمَا لَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ بِكُمَا ثُمَّ مَرِضَتْ وَ مَكَثَتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ دَعَتْ أُمَّ أَيْمَنَ وَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَ عَلِيّاً عليه السلام وَ أَوْصَتْ إِلَى عَلِيٍّ بِثَلَاثٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِابْنَةِ أُخْتِهَا أُمَامَةَ لِحُبِّهَا أَوْلَادَهَا وَ أَنْ يَتَّخِذَ نَعْشاً لِأَنَّهَا كَانَتْ رَأَتِ الْمَلَائِكَةَ تَصَوَّرُوا صُورَتَهُ وَ وَصَفَتْهُ لَهُ وَ أَنْ لَا يَشْهَدَ أَحَدٌ جَنَازَتَهَا مِمَّنْ ظَلَمَهَا وَ أَنْ لَا يَتْرُكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ. وَ ذَكَرَ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ فَاطِمَةَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ الْقِصَّةَ قَالَ فَهَجَرَتْهُ وَ لَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَ لَمْ يُؤْذَنْ بِهَا أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي عَلَيْهَا. الْوَاقِدِيُ أَنَّ فَاطِمَةَ لَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ أَوْصَتْ عَلِيّاً أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَعَمِلَ بِوَصِيَّتِهَا. عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوْصَتْ فَاطِمَةُ أَنْ لَا يَعْلَمَ إِذَا مَاتَتْ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ وَ لَا يُصَلِّيَا عَلَيْهَا قَالَ فَدَفَنَهَا عَلِيٌّ عليه السلام لَيْلًا وَ لَمْ يُعْلِمْهُمَا بِذَلِكَ. تَارِيخُ أَبِي بَكْرِ بْنِ كَامِلٍ قَالَتْ عَائِشَةُ عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا عَلِيٌّ لَيْلًا وَ صَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ. وَ رُوِيَ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِ أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام دُفِنَتْ لَيْلًا وَ عَنْهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام دَفَنُوهَا لَيْلًا وَ غَيَّبُوا قَبْرَهَا. تَارِيخُ الطَّبَرِيِ إِنَّ فَاطِمَةَ دُفِنَتْ لَيْلًا وَ لَمْ يَحْضُرْهَا إِلَّا الْعَبَّاسُ وَ عَلِيٌّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ وَ فِي رِوَايَاتِنَا أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَقِيلٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ بُرَيْدَةُ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ الْعَبَّاسُ وَ ابْنُهُ الْفَضْلُ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ حُذَيْفَةُ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ. الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ دَفْنِهَا لَيْلًا فَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ سَاخِطَةً عَلَى قَوْمٍ كَرِهَتْ حُضُورَهُمْ جِنَازَتَهَا وَ حَرَامٌ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّاهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهَا. وَ رُوِيَ أَنَّهُ سَوَّى قَبْرَهَا مَعَ الْأَرْضِ مُسْتَوِياً وَ قَالُوا سَوَّى حَوَالَيْهَا قُبُوراً مُزَوَّرَةً مِقْدَارَ سَبْعَةٍ حَتَّى لَا يُعْرَفَ قَبْرُهَا. وَ رُوِيَ أَنَّهُ رَشَّ أَرْبَعِينَ قَبْراً حَتَّى لَا يَبِينَ قَبْرُهَا مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْقُبُورِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهَا. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَمَّوَيْهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ بِأَسَانِيدِهِمْ قَالَتْ أُمُّ سَلْمَى امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ شَكْوَاهَا الَّتِي قُبِضَتْ فِيهَا وَ كُنْتُ أُمَرِّضُهَا فَأَصْبَحْتُ يَوْماً أُسَكِّنُ مَا كَانَتْ فَخَرَجَ عَلِيٌّ إِلَى بَعْضِ حَوَائِجِهِ فَقَالَتِ اسْكُبِي لِي غَسْلًا فَسَكَبْتُ فَقَامَتْ وَ اغْتَسَلَتْ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْغُسْلِ ثُمَّ لَبِسَتْ أَثْوَابَهَا الْجُدُدَ ثُمَّ قَالَتِ افْرُشِي فِرَاشِي وَسَطَ الْبَيْتِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَ نَامَتْ وَ قَالَتْ أَنَا مَقْبُوضَةٌ وَ قَدِ اغْتَسَلْتُ فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ ثُمَّ وَضَعَتْ خَدَّهَا عَلَى يَدِهَا وَ مَاتَتْ. وَ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَوْصَتْ إِلَيَّ فَاطِمَةُ أَنْ لَا يُغَسِّلَهَا إِذَا مَاتَتْ إِلَّا أَنَا وَ عَلِيٌّ فَأَعَنْتُ عَلِيّاً عَلَى غُسْلِهَا. كِتَابُ الْبَلاذُرِيِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام غَسَلَهَا مِنْ مَعْقِدِ الْإِزَارِ وَ إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَلَتْهَا مِنْ أَسْفَلِ ذَلِكَ. أَبُو الْحَسَنِ الْخَزَّازُ الْقُمِّيُّ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ فَاطِمَةَ مَنْ غَسَّلَهَا فَقَالَ غَسَّلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهَا كَانَتْ صِدِّيقَةً وَ لَمْ يَكُنْ لِيُغَسِّلَهَا إِلَّا صِدِّيقٌ وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ عِنْدَ دَفْنِهَا السَّلَامُ عَلَيْكَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي نَقْلًا مِنَ الْكَافِي وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ بِهَا إِلَى الْقَبْرِ الْمُبَارَكِ خَرَجَتْ يَدٌ فَتَنَاوَلَتْهَا وَ انْصَرَفَ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ وَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ أَنَّهُ عليه السلام أَنْشَأَ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهَا ذَكَرْتُ أَبَا وُدِّي فَبِتُّ كَأَنَّنِي* * * بِرَدِّ الْهُمُومِ الْمَاضِيَاتِ وَكِيلٌ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ* * * وَ كُلُّ الَّذِي دُونَ الْفِرَاقِ قَلِيلٌ وَ إِنَّ افْتِقَادِي فَاطِماً بَعْدَ أَحْمَدَ* * * دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَدُومَ خَلِيلٌ فَأَجَابَ هَاتِفٌ يُرِيدُ الْفَتَى أَنْ لَا يَمُوتَ خَلِيلُهُ* * * وَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْمَمَاتَ سَبِيلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ مَوْتٍ وَ لَا بُدَّ مِنْ بِلًى* * * وَ إِنَّ بَقَائِي بَعْدَكُمْ لَقَلِيلٌ إِذَا انْقَطَعَتْ يَوْماً مِنَ الْعَيْشِ مُدَّتِي* * * فَإِنَّ بُكَاءَ الْبَاكِيَاتِ قَلِيلٌ سَتُعْرَضُ عَنْ ذِكْرِي وَ تُنْسَى مَوَدَّتِي* * * وَ يَحْدُثُ بَعْدِي لِلْخَلِيلِ بَدِيلٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ١٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب قُبِضَ النَّبِيُّ ص وَ لَهَا يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ عَاشَتْ بَعْدَهُ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ يُقَالُ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ قِيلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ قَالَ الْقُرْبَانِيُّ قَدْ قِيلَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ هُوَ أَصَحُّ وَ تُوُفِّيَتْ عليه السلام لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ مَشْهَدُهَا بِالْبَقِيعِ وَ قَالُوا إِنَّهَا دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا وَ قَالُوا قَبْرُهَا بَيْنَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنْبَرِهِ. السَّمْعَانِيُّ فِي الرِّسَالَةِ وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ قَبْلَ مَوْتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا الرَّيْحَانَتَيْنِ أُوصِيكَ بِرَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا فَعَنْ قَلِيلٍ يَنْهَدُّ رُكْنَاكَ عَلَيْكَ قَالَ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ عَلِيٌّ هَذَا أَحَدُ الرُّكْنَيْنِ فَلَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ قَالَ عَلِيٌّ هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي. الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ الْحِلْيَةُ وَ مُسْنَدُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَعَا فَاطِمَةَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَخْبَرَنِي النَّبِيُّ ص أَنَّهُ مَقْبُوضٌ فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقاً بِهِ فَضَحِكْتُ. كِتَابُ ابْنِ شَاهِينَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ عَائِشَةُ إِنَّهَا لَمَّا سُئِلَتْ عَنْ بُكَائِهَا وَ ضِحْكِهَا قَالَتْ أَخْبَرَنِي النَّبِيُّ ص أَنَّهُ مَقْبُوضٌ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ بَنِيَّ سَيُصِيبُهُمْ بَعْدِي شِدَّةٌ فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقاً بِهِ فَضَحِكْتُ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْجِعَابِيِّ وَ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ وَ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ وَ فِي السُّنَنِ عَنِ الْقَزْوِينِيِّ وَ الْإِبَانَةِ عَنِ الْعُكْبَرِيِّ وَ الْمُسْنَدِ عَنِ الْمَوْصِلِيِّ وَ الْفَضَائِلِ عَنْ أَحْمَدَ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَتْ عَائِشَةُ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَرْحَباً بِابْنَتِي فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ وَ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَبَكَتْ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَضَحِكَتْ فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ مَا أُفْشِي سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ إِنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَ لَا أَرَانِي إِلَّا وَ قَدْ حَضَرَ أَجَلِي وَ إِنَّكِ لَأَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقاً بِي وَ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ بَكَيْتُ لِذَلِكِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكْتُ لِذَلِكِ. وَ رُوِيَ أَنَّهَا مَا زَالَتْ بَعْدَ أَبِيهَا مُعَصَّبَةَ الرَّأْسِ نَاحِلَةَ الْجِسْمِ مُنْهَدَّةَ الرُّكْنِ بَاكِيَةَ الْعَيْنِ مُحْتَرِقَةَ الْقَلْبِ يُغْشَى عَلَيْهَا سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَ تَقُولُ لِوَلَدَيْهَا أَيْنَ أَبُوكُمَا الَّذِي كَانَ يُكْرِمُكُمَا وَ يَحْمِلُكُمَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَيْنَ أَبُوكُمَا الَّذِي كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ شَفَقَةً عَلَيْكُمَا فَلَا يَدَعُكُمَا تَمْشِيَانِ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا أَرَاهُ يَفْتَحُ هَذَا الْبَابَ أَبَداً وَ لَا يَحْمِلُكُمَا عَلَى عَاتِقِهِ كَمَا لَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ بِكُمَا ثُمَّ مَرِضَتْ وَ مَكَثَتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ دَعَتْ أُمَّ أَيْمَنَ وَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَ عَلِيّاً عليه السلام وَ أَوْصَتْ إِلَى عَلِيٍّ بِثَلَاثٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِابْنَةِ أُخْتِهَا أُمَامَةَ لِحُبِّهَا أَوْلَادَهَا وَ أَنْ يَتَّخِذَ نَعْشاً لِأَنَّهَا كَانَتْ رَأَتِ الْمَلَائِكَةَ تَصَوَّرُوا صُورَتَهُ وَ وَصَفَتْهُ لَهُ وَ أَنْ لَا يَشْهَدَ أَحَدٌ جَنَازَتَهَا مِمَّنْ ظَلَمَهَا وَ أَنْ لَا يَتْرُكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ. وَ ذَكَرَ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ فَاطِمَةَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ الْقِصَّةَ قَالَ فَهَجَرَتْهُ وَ لَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَ لَمْ يُؤْذَنْ بِهَا أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي عَلَيْهَا. الْوَاقِدِيُ أَنَّ فَاطِمَةَ لَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ أَوْصَتْ عَلِيّاً أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَعَمِلَ بِوَصِيَّتِهَا. عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوْصَتْ فَاطِمَةُ أَنْ لَا يَعْلَمَ إِذَا مَاتَتْ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ وَ لَا يُصَلِّيَا عَلَيْهَا قَالَ فَدَفَنَهَا عَلِيٌّ عليه السلام لَيْلًا وَ لَمْ يُعْلِمْهُمَا بِذَلِكَ. تَارِيخُ أَبِي بَكْرِ بْنِ كَامِلٍ قَالَتْ عَائِشَةُ عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا عَلِيٌّ لَيْلًا وَ صَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ. وَ رُوِيَ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِ أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام دُفِنَتْ لَيْلًا وَ عَنْهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام دَفَنُوهَا لَيْلًا وَ غَيَّبُوا قَبْرَهَا. تَارِيخُ الطَّبَرِيِ إِنَّ فَاطِمَةَ دُفِنَتْ لَيْلًا وَ لَمْ يَحْضُرْهَا إِلَّا الْعَبَّاسُ وَ عَلِيٌّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ وَ فِي رِوَايَاتِنَا أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَقِيلٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ بُرَيْدَةُ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ الْعَبَّاسُ وَ ابْنُهُ الْفَضْلُ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ حُذَيْفَةُ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ. الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ دَفْنِهَا لَيْلًا فَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ سَاخِطَةً عَلَى قَوْمٍ كَرِهَتْ حُضُورَهُمْ جِنَازَتَهَا وَ حَرَامٌ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّاهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهَا. وَ رُوِيَ أَنَّهُ سَوَّى قَبْرَهَا مَعَ الْأَرْضِ مُسْتَوِياً وَ قَالُوا سَوَّى حَوَالَيْهَا قُبُوراً مُزَوَّرَةً مِقْدَارَ سَبْعَةٍ حَتَّى لَا يُعْرَفَ قَبْرُهَا. وَ رُوِيَ أَنَّهُ رَشَّ أَرْبَعِينَ قَبْراً حَتَّى لَا يَبِينَ قَبْرُهَا مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْقُبُورِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهَا. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَمَّوَيْهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ بِأَسَانِيدِهِمْ قَالَتْ أُمُّ سَلْمَى امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ شَكْوَاهَا الَّتِي قُبِضَتْ فِيهَا وَ كُنْتُ أُمَرِّضُهَا فَأَصْبَحْتُ يَوْماً أُسَكِّنُ مَا كَانَتْ فَخَرَجَ عَلِيٌّ إِلَى بَعْضِ حَوَائِجِهِ فَقَالَتِ اسْكُبِي لِي غَسْلًا فَسَكَبْتُ فَقَامَتْ وَ اغْتَسَلَتْ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْغُسْلِ ثُمَّ لَبِسَتْ أَثْوَابَهَا الْجُدُدَ ثُمَّ قَالَتِ افْرُشِي فِرَاشِي وَسَطَ الْبَيْتِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَ نَامَتْ وَ قَالَتْ أَنَا مَقْبُوضَةٌ وَ قَدِ اغْتَسَلْتُ فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ ثُمَّ وَضَعَتْ خَدَّهَا عَلَى يَدِهَا وَ مَاتَتْ. وَ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَوْصَتْ إِلَيَّ فَاطِمَةُ أَنْ لَا يُغَسِّلَهَا إِذَا مَاتَتْ إِلَّا أَنَا وَ عَلِيٌّ فَأَعَنْتُ عَلِيّاً عَلَى غُسْلِهَا. كِتَابُ الْبَلاذُرِيِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام غَسَلَهَا مِنْ مَعْقِدِ الْإِزَارِ وَ إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَلَتْهَا مِنْ أَسْفَلِ ذَلِكَ. أَبُو الْحَسَنِ الْخَزَّازُ الْقُمِّيُّ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ فَاطِمَةَ مَنْ غَسَّلَهَا فَقَالَ غَسَّلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهَا كَانَتْ صِدِّيقَةً وَ لَمْ يَكُنْ لِيُغَسِّلَهَا إِلَّا صِدِّيقٌ وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ عِنْدَ دَفْنِهَا السَّلَامُ عَلَيْكَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي نَقْلًا مِنَ الْكَافِي وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ بِهَا إِلَى الْقَبْرِ الْمُبَارَكِ خَرَجَتْ يَدٌ فَتَنَاوَلَتْهَا وَ انْصَرَفَ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ وَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ أَنَّهُ عليه السلام أَنْشَأَ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهَا ذَكَرْتُ أَبَا وُدِّي فَبِتُّ كَأَنَّنِي* * * بِرَدِّ الْهُمُومِ الْمَاضِيَاتِ وَكِيلٌ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ* * * وَ كُلُّ الَّذِي دُونَ الْفِرَاقِ قَلِيلٌ وَ إِنَّ افْتِقَادِي فَاطِماً بَعْدَ أَحْمَدَ* * * دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَدُومَ خَلِيلٌ فَأَجَابَ هَاتِفٌ يُرِيدُ الْفَتَى أَنْ لَا يَمُوتَ خَلِيلُهُ* * * وَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْمَمَاتَ سَبِيلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ مَوْتٍ وَ لَا بُدَّ مِنْ بِلًى* * * وَ إِنَّ بَقَائِي بَعْدَكُمْ لَقَلِيلٌ إِذَا انْقَطَعَتْ يَوْماً مِنَ الْعَيْشِ مُدَّتِي* * * فَإِنَّ بُكَاءَ الْبَاكِيَاتِ قَلِيلٌ سَتُعْرَضُ عَنْ ذِكْرِي وَ تُنْسَى مَوَدَّتِي* * * وَ يَحْدُثُ بَعْدِي لِلْخَلِيلِ بَدِيلٌ. بيان أبا ودي أي من كان يلازم ودي و حبي و الحاصل أني ذكرت محبوبي فبت كأنني لشدة همومي ضامن لرد كل هم و حزن كان لي قبل ذلك و قوله فلا بد من موت لعله من تتمة أبياته عليه السلام لا كلام الهاتف و لو كان من كلام الهاتف فلعله ألقاه على وجه التلقين.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ١٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شا، الإرشاد كَانَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَعَلْتُ كُلَّمَا سَأَلْتُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ- قِيلَ لِي ذَاكَ حَلِيفُ الْقُرْآنِ- وَ رَوَى هُشَيْمٌ قَالَ سَأَلْتُ خَالِدَ بْنَ صَفْوَانَ- عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ كَانَ يُحَدِّثُنَا عَنْهُ- فَقُلْتُ أَيْنَ لَقِيتَهُ قَالَ بِالرُّصَافَةِ- فَقُلْتُ أَيَّ رَجُلٍ كَانَ قَالَ مَا عَلِمْتُ- يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَخْتَلِطَ دُمُوعُهُ بِمُخَاطِهِ- وَ اعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنَ الشِّيعَةِ فِيهِ الْإِمَامَةَ- وَ كَانَ سَبَبُ اعْتِقَادِهِمْ ذَلِكَ فِيهِ- خُرُوجَهُ بِالسَّيْفِ يَدْعُو إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- فَظَنُّوهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ- وَ لَمْ يَكُنْ يُرِيدُهَا بِهِ- لِمَعْرِفَتِهِ بِاسْتِحْقَاقِ أَخِيهِ الْإِمَامَةَ مِنْ قَبْلِهِ وَ وَصِيَّتِهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَانَ سَبَبَ خُرُوجِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بَعْدَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ غَرَضِهِ- فِي الطَّلَبِ بِدَمِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ- وَ قَدْ جَمَعَ لَهُ هِشَامٌ أَهْلَ الشَّامِ- وَ أَمَرَ أَنْ يَتَضَايَقُوا فِي الْمَجْلِسِ- حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى قُرْبِهِ- فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَحَدٌ- فَوْقَ أَنْ يُوصِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ- وَ لَا مِنْ عِبَادِهِ أَحَدٌ دُونَ أَنْ يُوصِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ- وَ أَنَا أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاتَّقِهِ- فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ أَنْتَ الْمُؤَهِّلُ نَفْسَكَ لِلْخِلَافَةِ الرَّاجِي لَهَا- وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ لَا أُمَّ لَكَ وَ إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ أَمَةٍ- فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ إِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَداً أَعْظَمَ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ- مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ وَ هُوَ ابْنُ أَمَةٍ- فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَقْصُرُ عَنْ مُنْتَهَى غَايَةٍ لَمْ يُبْعَثْ- وَ هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَالنُّبُوَّةُ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ أَمِ الْخِلَافَةُ يَا هِشَامُ- وَ بَعْدُ فَمَا يَقْصُرُ بِرَجُلٍ أَبُوهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَوَثَبَ هِشَامٌ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ دَعَا قَهْرَمَانَهُ وَ قَالَ لَا يَبِيتَنَّ هَذَا فِي عَسْكَرِي- فَخَرَجَ زَيْدٌ وَ هُوَ يَقُولُ- إِنَّهُ لَمْ يَكْرَهْ قَوْمٌ قَطُّ حَرَّ السَّيْفِ إِلَّا ذَلُّوا- فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْكُوفَةِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُهَا- فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى بَايَعُوهُ عَلَى الْحَرْبِ- ثُمَّ نَقَضُوا بَيْعَتَهُ وَ أَسْلَمُوهُ فَقُتِلَ عليه السلام وَ صُلِبَ بَيْنَهُمْ أَرْبَعَ سِنِينَ لَا يُنْكِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ- وَ لَا يُغَيِّرُ ذَلِكَ بِيَدٍ وَ لَا بِلِسَانٍ- وَ لَمَّا قُتِلَ بَلَغَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام كُلَّ مَبْلَغٍ- وَ حَزِنَ لَهُ حُزْناً عَظِيماً حَتَّى بَانَ عَلَيْهِ- وَ فَرَّقَ مِنْ مَالِهِ فِي عِيَالِ مَنْ أُصِيبَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَلْفَ دِينَارٍ- وَ رَوَى ذَلِكَ أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ- قَالَ سَلَّمَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَلْفَ دِينَارٍ- وَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْسِمَهَا فِي عِيَالِ مَنْ أُصِيبَ مَعَ زَيْدٍ- فَأَصَابَ عِيَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخِي فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ- مِنْهَا أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ- وَ كَانَ مَقْتَلُهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ- خَلَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ- وَ كَانَ سِنُّهُ يَوْمَ قُتِلَ اثْنَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ١٨٦. — الإمام السجاد عليه السلام
نص، كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ هِشَامِ بْنِ يُونُسَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عليه السلام عَنِ الْأَئِمَّةِ فَقَالَ

الْأَئِمَّةُ اثْنَا عَشَرَ- أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَاضِينَ وَ ثَمَانِيَةٌ مِنَ الْبَاقِينَ- قُلْتُ فَسَمِّهِمْ يَا أَبَتِ قَالَ أَمَّا الْمَاضِينَ- فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- وَ مِنَ الْبَاقِينَ أَخِيَ الْبَاقِرُ وَ بَعْدَهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ابْنُهُ- وَ بَعْدَهُ مُوسَى ابْنُهُ وَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ ابْنُهُ- وَ بَعْدَهُ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ وَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ ابْنُهُ- وَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ بَعْدَهُ الْمَهْدِيُّ ابْنُهُ- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَ لَسْتَ مِنْهُمْ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي مِنَ الْعِتْرَةِ- قُلْتُ فَمِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ أَسَامِيَهُمْ- قَالَ عَهْدٌ مَعْهُودٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص. - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَزِيدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِذَا سَمِعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مِنَ الثِّقَاتِ الْمَعْصُومِينَ- وَ آمَنَ بِهَا وَ اعْتَقَدَهَا فَلِمَ خَرَجَ بِالسَّيْفِ- وَ ادَّعَى الْإِمَامَةَ لِنَفْسِهِ وَ أَظْهَرَ الْخِلَافَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- وَ هُوَ بِالْمَحَلِّ الشَّرِيفِ الْجَلِيلِ مَعْرُوفٌ بِالسِّتْرِ وَ الصَّلَاحِ- مَشْهُورٌ عِنْدَ الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ بِالْعِلْمِ وَ الزُّهْدِ- وَ هَذَا مَا لَا يَفْعَلُهُ إِلَّا مُعَانِدٌ جَاحِدٌ- وَ حَاشَا زَيْداً أَنْ يَكُونَ بِهَذَا الْمَحَلِّ- فَأَقُولُ فِي ذَلِكَ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ- إِنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام خَرَجَ- عَلَى سَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ- لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُخَالَفَةِ لِابْنِ أَخِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ إِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ مِنْ جِهَةِ النَّاسِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام لَمَّا خَرَجَ- وَ لَمْ يَخْرُجْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام تَوَهَّمَ قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ أَنَّ امْتِنَاعَ جَعْفَرٍ كَانَ لِلْمُخَالَفَةِ- وَ إِنَّمَا كَانَ لِضَرْبٍ مِنَ التَّدْبِيرِ- فَلَمَّا رَأَى الَّذِينَ صَارُوا لِلزَّيْدِيَّةِ سَلَفاً ذَلِكَ- قَالُوا لَيْسَ الْإِمَامُ مَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ- وَ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَرْخَى سِتْرَهُ- وَ إِنَّمَا الْإِمَامُ مَنْ خَرَجَ بِسَيْفِهِ- يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ- فهذان [فَهَذَا سَبَبُ وُقُوعِ الْخِلَافِ بَيْنَ الشِّيعَةِ- وَ أَمَّا جَعْفَرٌ وَ زَيْدٌ عليه السلام فَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ- وَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ع مَنْ أَرَادَ الْجِهَادَ فَإِلَيَّ- وَ مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَإِلَى ابْنِ أَخِي جَعْفَرٍ- وَ لَوِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ لِنَفْسِهِ- لَمْ يَنْفِ كَمَالَ الْعِلْمِ عَنْ نَفْسِهِ- إِذِ الْإِمَامُ أَعْلَمُ مِنَ الرَّعِيَّةِ وَ مِنْ مَشْهُورِ قَوْلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام رَحِمَ اللَّهُ عَمِّي زَيْداً لَوْ ظَفِرَ لَوَفَى- إِنَّمَا دَعَا إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنَا الرِّضَا. وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ. مَا حَدَّثَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَامِرِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَامِرٍ السَّيْرَافِيِّ بِمَكَّةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَهَّرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ هَارُونَ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: لَقِيتُ يَحْيَى بْنَ زَيْدٍ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خُرَاسَانَ- فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ رَجُلًا فِي عَقْلِهِ وَ فَضْلِهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَبِيهِ- فَقَالَ إِنَّهُ قُتِلَ وَ صُلِبَ بِالْكُنَاسَةِ- ثُمَّ بَكَى وَ بَكَيْتُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ- فَلَمَّا سَكَنَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ مَا الَّذِي أَخْرَجَهُ إِلَى قِتَالِ هَذَا الطَّاغِي- وَ قَدْ عَلِمَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَا عَلِمَ- فَقَالَ نَعَمْ لَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ سَمِعْتُ أَبِي عليه السلام يُحَدِّثُ- عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ- وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَهُ عَلَى صُلْبِي فَقَالَ يَا حُسَيْنُ- يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ يُقْتَلُ شَهِيداً- فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَخَطَّى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ رِقَابَ النَّاسِ- وَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ- فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ كَمَا وَصَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبِي زَيْداً كَانَ وَ اللَّهِ أَحَدَ الْمُتَعَبِّدِينَ- قَائِمٌ لَيْلَهُ صَائِمٌ نَهَارَهُ- يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَقَّ جِهَادِهِ- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَكَذَا يَكُونُ الْإِمَامُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ- فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي لَمْ يَكُنْ بِإِمَامٍ- وَ لَكِنْ مِنْ سَادَاتِ الْكِرَامِ وَ زُهَّادِهِمْ- وَ كَانَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَمَا إِنَّ أَبَاكَ قَدِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ- وَ خَرَجَ مُجَاهِداً فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ قَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيمَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ كَاذِباً- فَقَالَ مَهْ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي عليه السلام كَانَ أَعْقَلَ- مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ وَ إِنَّمَا قَالَ- أَدْعُوكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَنَى بِذَلِكَ عَمِّي جَعْفَراً- قُلْتُ فَهُوَ الْيَوْمَ صَاحِبُ الْأَمْرِ قَالَ نَعَمْ هُوَ أَفْقَهُ بَنِي هَاشِمٍ- ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ- إِنِّي أُخْبِرُكَ عَنْ أَبِي عليه السلام وَ زُهْدِهِ وَ عِبَادَتِهِ- أَنَّهُ كَانَ عليه السلام يُصَلِّي فِي نَهَارِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ عَلَيْهِ نَامَ نَوْمَةً خَفِيفَةً- ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ يَقُومُ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ يَدْعُو اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ يَتَضَرَّعُ لَهُ وَ يَبْكِي بِدُمُوعٍ جَارِيَةٍ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ- فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ سَجَدَ سَجْدَةً- ثُمَّ يَقُومُ يُصَلِّي الْغَدَاةَ إِذَا وَضَحَ الْفَجْرُ- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ- قَعَدَ فِي التَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ يَتَعَالَى النَّهَارُ- ثُمَّ يَقُومُ فِي حَاجَتِهِ سَاعَةً- فَإِذَا قَرُبَ الزَّوَالُ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ فَسَبَّحَ اللَّهَ- وَ مَجَّدَهُ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ- فَإِذَا حَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَامَ- فَصَلَّى الْأُولَى وَ جَلَسَ هُنَيْئَةً- وَ صَلَّى الْعَصْرَ وَ قَعَدَ فِي تَعْقِيبِهِ سَاعَةً ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً- فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الْعِشَاءَ وَ الْعَتَمَةَ- قُلْتُ كَانَ يَصُومُ دَهْرَهُ قَالَ لَا- وَ لَكِنَّهُ كَانَ يَصُومُ فِي السَّنَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ- وَ يَصُومُ فِي الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- قُلْتُ وَ كَانَ يُفْتِي النَّاسَ فِي مَعَالِمِ دِينِهِمْ- قَالَ مَا أَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْهُ- ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيَّ صَحِيفَةً كَامِلَةً أَدْعِيَةَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ١٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عَلِيٌّ ابْنِي أَكْبَرُ وُلْدِي وَ أَسْمَعُهُمْ لِقَوْلِي وَ أَطْوَعُهُمْ لِأَمْرِي يَنْظُرُ مَعِي فِي كِتَابِ الْجَفْرِ وَ الْجَامِعَةِ وَ لَيْسَ يَنْظُرُ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍ. ير، بصائر الدرجات عبد الله بن محمد عن الخشاب مثله.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٢٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
شا، الإرشاد عم، إعلام الورى غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ نُعَيْمٍ الْقَابُوسِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

ابْنِي عَلِيٌّ أَكْبَرُ وُلْدِي وَ أَبَرُّهُمْ عِنْدِي وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيَّ هُوَ يَنْظُرُ مَعِي فِي الْجَفْرِ وَ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٢٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى عَنْ سُلَيْمَانَ الصَّيْدِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ فِي مَنْزِلِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَوَقَفَنِي عَلَى بَيْتٍ مِنَ الدَّارِ فَدَفَعَ الْبَابَ فَإِذَا عَلِيٌّ ابْنُهُ عليه السلام وَ فِي يَدِهِ كِتَابٌ يَنْظُرُ فِيهِ فَقَالَ

لِي يَا نَصْرُ تَعْرِفُ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ هَذَا عَلِيٌّ ابْنُكَ قَالَ يَا نَصْرُ أَ تَدْرِي مَا هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي فِي يَدِهِ يَنْظُرُ فِيهِ فَقُلْتُ لَا قَالَ هَذَا الْجَفْرُ الَّذِي لَا يَنْظُرُ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى فَلَعَمْرِي مَا شَكَّ نَصْرٌ وَ لَا ارْتَابَ حَتَّى أَتَاهُ وَفَاةُ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٢٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْمَحْمُودِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ إِنِّي أَتَيْتُكَ سَائِلًا فَقَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ سَلْ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ وَ التَّوْفِيقَ فَقَالَ أَبِي أَ لَيْسَ مِنْ دِينِكَ أَنَّ الْعِصْمَةَ وَ التَّوْفِيقَ لَا يَكُونَانِ مِنَ اللَّهِ لَكَ إِلَّا بِعَمَلٍ تَسْتَحِقُّهُ بِهِ قَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ نَعَمْ قَالَ فَمَا مَعْنَى دُعَائِكَ اعْمَلْ وَ خُذْ قَالَ لَهُ أَبُو الْهُذَيْلِ هَاتِ سُؤْلَكَ فَقَالَ لَهُ شَيْخِي خَبِّرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ قَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ قَدْ أَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ فَقَالَ شَيْخِي فَخَبِّرْنِي إِنْ أَسْأَلْكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا تَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا فِي قَوْلِ الصَّحَابَةِ وَ لَا فِي حِيلَةِ فُقَهَائِهِمْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَقَالَ هَاتِ فَقَالَ شَيْخِي خَبِّرْنِي عَنْ عَشَرَةٍ كُلُّهُمْ عِنِّينٌ وَقَعُوا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ بِامْرَأَةٍ وَ هُمْ مُخْتَلِفُ الْأَمْرِ فَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَ إِلَى نِصْفِ حَاجَتِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَارَبَ حَسَبَ الْإِمْكَانِ مِنْهُ هَلْ فِي خَلْقِ اللَّهِ الْيَوْمَ مَنْ يَعْرِفُ حَدَّ اللَّهِ فِي كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِقْدَارَ مَا ارْتَكَبَ مِنَ الْخَطِيئَةِ فَيُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي الدُّنْيَا وَ يُطَهِّرَهُ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ وَ لْنَعْلَمْ مَا تَقُولُ فِي أَنَّ الدِّينَ قَدْ أُكْمِلَ لَكَ فَقَالَ هَيْهَاتَ خَرَجَ آخِرَهَا فِي الْإِمَامَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ٢٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ غَيْرِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَفْطَسُ أَنَّهُمْ حَضَرُوا يَوْمَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ دَارَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَدْ بُسِطَ لَهُ فِي صَحْنِ دَارِهِ وَ النَّاسُ جُلُوسٌ حَوْلَهُ فَقَالُ

وا قَدَّرْنَا أَنْ يَكُونَ حَوْلَهُ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ قُرَيْشٍ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ رَجُلًا سِوَى مَوَالِيهِ وَ سَائِرِ النَّاسِ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ قَدْ جَاءَ مَشْقُوقَ الْجَيْبِ حَتَّى جَاءَ عَنْ يَمِينِهِ وَ نَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً فَبَكَى الْحَسَنُ عليه السلام وَ اسْتَرْجَعَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ إِيَّاهُ أَشْكُرُ تَمَامَ نِعَمِهِ عَلَيْنَا وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا هَذَا الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ قَدَّرْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ نَحْوَهَا فَيَوْمَئِذٍ عَرَفْنَاهُ وَ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ وَ أَقَامَهُ مَقَامَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٠ - الصفحة ٢٤٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ غَيْرِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَفْطَسُ أَنَّهُمْ حَضَرُوا يَوْمَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ دَارَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً فَبَكَى الْحَسَنُ عليه السلام وَ اسْتَرْجَعَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ إِيَّاهُ أَشْكُرُ تَمَامَ نِعَمِهِ عَلَيْنَا وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا هَذَا الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ قَدَّرْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ نَحْوَهَا فَيَوْمَئِذٍ عَرَفْنَاهُ وَ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ وَ أَقَامَهُ مَقَامَهُ.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٢٤٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

و منها الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة الخاصة و العامة بالنص على الاثني عشر و كل من قال بإمامتهم قطع على وفاة محمد بن الحنفية و سياقة الإمامة إلى صاحب الزمان ع. و منها انقراض هذه الفرقة فإنه لم يبق في الدنيا وقتنا و لا قبله بزمان طويل قائل يقول به و لو كان ذلك حقا لما جاز انقراضهم. فإن قيل كيف يعلم انقراضهم و هلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة و جزائر البحر و أطراف الأرض أقوام يقولون بهذا القول كما يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول بمذهب الحسن في أن مرتكب الكبيرة منافق فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة و إنما كان يمكن العلم لو كان المسلمون فيهم قلة و العلماء محصورين فأما و قد انتشر الإسلام و كثر العلماء فمن أين يعلم ذلك. قلنا هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الأمة على قول و لا مذهب بأن يقال لعل في أطراف الأرض من يخالف ذلك و يلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول إن البرد لا ينقض الصوم و أنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس لأن الأول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري و الثاني مذهب حذيفة و الأعمش و كذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلف فيها واقعا بين الصحابة و التابعين ثم زال الخلف فيما بعد و اجتمع أهل الأعصار على خلافه فينبغي أن يشك في ذلك و لا يثق بالإجماع على مسألة سبق الخلاف فيها و هذا طعن من يقول إن الإجماع لا يمكن معرفته و لا التوصل إليه و الكلام في ذلك لا يختص بهذه المسألة فلا وجه لإيراده هاهنا. ثم إنا نعلم أن الأنصار طلبت الإمرة و دفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت الأنصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف فلو أن قائلا قال يجوز عقد الإمامة لمن كان من الأنصار لأن الخلاف سبق فيه و لعل في أطراف الأرض من يقول به فما كان يكون جوابهم فيه فأي شيء قالوه فهو جوابنا بعينه. فإن قيل إن كان الإجماع عندكم إنما يكون حجة لكون المعصوم فيه فمن أين تعلمون دخول قوله في جملة أقوال الأمة قلنا المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة فلا بد أن يكون قوله موجودا في جملة أقوال العلماء لأنه لا يجوز أن يكون منفردا مظهرا للكفر فإن ذلك لا يجوز عليه فإذا لا بد أن يكون قوله في جملة الأقوال و إن شككنا في أنه الإمام. فإذا اعتبرنا أقوال الأمة و وجدنا بعض العلماء يخالف فيه فإن كنا نعرفه و نعرف مولده و منشأه لم نعتد بقوله لعلمنا أنه ليس بإمام و إن شككنا في نسبه لم تكن المسألة إجماعا. فعلى هذا أقوال العلماء من الأمة اعتبرناها فلم نجد فيهم قائلا بهذا المذهب الذي هو مذهب الكيسانية أو الواقفة و إن وجدنا فرضا واحدا أو اثنين فإنا نعلم منشأه و مولده فلا يعتد بقوله و اعتبرنا أقوال الباقين الذين نقطع على كون المعصوم فيهم فسقطت هذه الشبهة على هذا التحرير و بان وهنها. فأما القائلون بإمامة جعفر بن محمد من الناووسية و أنه حي لم يمت و أنه المهدي فالكلام عليهم ظاهر لأنا نعلم موت جعفر بن محمد كما نعلم موت أبيه و جده و قتل علي عليه السلام و موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلو جاز الخلاف فيه لجاز الخلاف في جميع ذلك و يؤدي إلى قول الغلاة و المفوضة الذين جحدوا قتل علي و الحسين عليه السلام و ذلك سفسطة. و أما الذي يدل على فساد مذهب الواقفة الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام و قالوا إنه المهدي فقولهم باطل بما ظهر من موته و اشتهر و استفاض كما اشتهر موت أبيه و جده و من تقدمه من آبائه عليهم السلام و لو شككنا لم ننفصل من الناووسية و الكيسانية و الغلاة و المفوضة الذين خالفوا في موت من تقدم من آبائه ع. على أن موته اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه عليهم السلام لأنه أظهروا حضر القضاة و الشهود و نودي عليه ببغداد على الجسر و قيل هذا الذي تزعم الرافضة أنه حي لا يموت مات حتف أنفه و ما جرى هذا المجرى لا يمكن الخلاف فيه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ١٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ قَزْوِينَ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَهُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ بْنِ شَاذَانَ الصَّنْعَانِيِّ قَالَ دَخَلْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ الْأَهْوَازِيِّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

يَا أَخِي لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ حَجَجْتُ عِشْرِينَ حَجَّةً كُلًّا أَطْلُبُ بِهِ عِيَانَ الْإِمَامِ فَلَمْ أَجِدْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا فَبَيْنَا أَنَا لَيْلَةً نَائِمٌ فِي مَرْقَدِي إِذْ رَأَيْتُ قَائِلًا يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لِي فِي الْحَجِّ فَلَمْ أَعْقِلْ لَيْلَتِي حَتَّى أَصْبَحْتُ فَأَنَا مُفَكِّرٌ فِي أَمْرِي أَرْقُبُ الْمَوْسِمَ لَيْلِي وَ نَهَارِي فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْمَوْسِمِ أَصْلَحْتُ أَمْرِي وَ خَرَجْتُ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ حَتَّى دَخَلْتُ يَثْرِبَ فَسَأَلْتُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَلَمْ أَجِدْ لَهُ أَثَراً وَ لَا سَمِعْتُ لَهُ خَبَراً فَأَقَمْتُ مُفَكِّراً فِي أَمْرِي حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ أُرِيدُ مَكَّةَ فَدَخَلْتُ الْجُحْفَةَ وَ أَقَمْتُ بِهَا يَوْماً وَ خَرَجْتُ مِنْهَا مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْغَدِيرِ وَ هُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْجُحْفَةِ فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ صَلَّيْتُ وَ عَفَّرْتُ وَ اجْتَهَدْتُ فِي الدُّعَاءِ وَ ابْتَهَلْتُ إِلَى اللَّهِ لَهُمْ وَ خَرَجْتُ أُرِيدُ عُسْفَانَ فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ حَتَّى دَخَلْتُ مَكَّةَ فَأَقَمْتُ بِهَا أَيَّاماً أَطُوفُ الْبَيْتَ وَ اعْتَكَفْتُ فَبَيْنَا أَنَا لَيْلَةً فِي الطَّوَافِ إِذَا أَنَا بِفَتًى حَسَنِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرَّائِحَةِ يَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهِ طَائِفٍ حَوْلَ الْبَيْتِ فَحَسَّ قَلْبِي بِهِ فَقُمْتُ نَحْوَهُ فَحَكَكْتُهُ فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ الرَّجُلُ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لِي مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ قُلْتُ مِنَ الْأَهْوَازِ فَقَالَ لِي تَعْرِفُ بِهَا ابْنَ الْخَضِيبِ فَقُلْتُ (رحمه اللّه) دُعِيَ فَأَجَابَ فَقَالَ (رحمه اللّه) فَمَا كَانَ أَطْوَلَ لَيْلَتَهُ وَ أَكْثَرَ تَبَتُّلَهُ وَ أَغْزَرَ دَمْعَتَهُ أَ فَتَعْرِفُ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَازِيَارَ فَقُلْتُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ حَيَّاكَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ مَا فَعَلْتَ بِالْعَلَامَةِ الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقُلْتُ مَعِي قَالَ أَخْرِجْهَا فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِي فَاسْتَخْرَجْتُهَا فَلَمَّا أَنْ رَآهَا لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ تَغَرْغَرَتْ عَيْنَاهُ وَ بَكَى مُنْتَحِباً حَتَّى بَلَّ أَطْمَارَهُ ثُمَّ قَالَ أُذِنَ لَكَ الْآنَ يَا ابْنَ الْمَازِيَارِ صِرْ إِلَى رَحْلِكَ وَ كُنْ عَلَى أُهْبَةٍ مِنْ أَمْرِكَ حَتَّى إِذَا لَبِسَ اللَّيْلُ جِلْبَابَهُ وَ غَمَرَ النَّاسَ ظَلَامُهُ صِرْ إِلَى شِعْبِ بَنِي عَامِرٍ فَإِنَّكَ سَتَلْقَانِي هُنَاكَ فَصِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَلَمَّا أَنْ حَسِسْتُ بِالْوَقْتِ أَصْلَحْتُ رَحْلِي وَ قَدَّمْتُ رَاحِلَتِي وَ عَكَمْتُهَا شَدِيداً وَ حَمَلْتُ وَ صِرْتُ فِي مَتْنِهِ وَ أَقْبَلْتُ مُجِدّاً فِي السَّيْرِ حَتَّى وَرَدْتُ الشِّعْبَ فَإِذَا أَنَا بِالْفَتَى قَائِمٌ يُنَادِي إِلَيَّ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِلَيَّ فَمَا زِلْتُ نَحْوَهُ فَلَمَّا قَرُبْتُ بَدَأَنِي بِالسَّلَامِ وَ قَالَ لِي سِرْ بِنَا يَا أَخِ فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنِي وَ أُحَدِّثُهُ حَتَّى تَخَرَّقْنَا جِبَالَ عَرَفَاتٍ وَ سِرْنَا إِلَى جِبَالِ مِنًى وَ انْفَجَرَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ وَ نَحْنُ قَدْ تَوَسَّطْنَا جِبَالَ الطَّائِفِ فَلَمَّا أَنْ كَانَ هُنَاكَ أَمَرَنِي بِالنُّزُولِ وَ قَالَ لِي انْزِلْ فَصَلِّ صَلَاةَ اللَّيْلِ فَصَلَّيْتُ وَ أَمَرَنِي بِالْوَتْرِ فَأَوْتَرْتُ وَ كَانَتْ فَائِدَةً مِنْهُ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالسُّجُودِ وَ التَّعْقِيبِ ثُمَّ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ رَكِبَ وَ أَمَرَنِي بِالرُّكُوبِ وَ سَارَ وَ سِرْتُ مَعَهُ حَتَّى عَلَا ذِرْوَةَ الطَّائِفِ فَقَالَ هَلْ تَرَى شَيْئاً قُلْتُ نَعَمْ أَرَى كَثِيبَ رَمْلٍ عَلَيْهِ بَيْتُ شَعْرٍ يَتَوَقَّدُ الْبَيْتُ نُوراً فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُهُ طَابَتْ نَفْسِي فَقَالَ لِي هَنَأَكَ الْأَمَلُ وَ الرَّجَاءُ ثُمَّ قَالَ سِرْ بِنَا يَا أَخِ فَسَارَ وَ سِرْتُ بِمَسِيرِهِ إِلَى أَنِ انْحَدَرَ مِنَ الذِّرْوَةِ وَ سَارَ فِي أَسْفَلِهِ فَقَالَ انْزِلْ فَهَاهُنَا يَذِلُّ كُلُّ صَعْبٍ وَ يَخْضَعُ كُلُّ جَبَّارٍ ثُمَّ قَالَ خَلِّ عَنْ زِمَامِ النَّاقَةِ قُلْتُ فَعَلَى مَنْ أُخَلِّفُهَا فَقَالَ حَرَمُ الْقَائِمِ عليه السلام لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ فَخَلَّيْتُ عَنْ زِمَامِ رَاحِلَتِي وَ سَارَ وَ سِرْتُ مَعَهُ إِلَى أَنْ دَنَا مِنْ بَابِ الْخِبَاءِ فَسَبَقَنِي بِالدُّخُولِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَقِفَ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ لِي ادْخُلْ هَنَّأَكَ السَّلَامَةُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ جَالِسٌ قَدِ اتَّشَحَ بِبُرْدَةٍ وَ اتَّزَرَ بِأُخْرَى وَ قَدْ كَسَرَ بُرْدَتَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ هُوَ كَأُقْحُوَانَةِ أُرْجُوَانٍ قَدْ تَكَاثَفَ عَلَيْهَا النَّدَى وَ أَصَابَهَا أَلَمُ الْهَوَى وَ إِذَا هُوَ كَغُصْنِ بَانٍ أَوْ قَضِيبِ رَيْحَانٍ سَمْحٌ سَخِيٌّ تَقِيٌّ نَقِيٌّ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الشَّامِخِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ اللَّازِقِ بَلْ مَرْبُوعُ الْقَامَةِ مُدَوَّرُ الْهَامَةِ صَلْتُ الْجَبِينِ أَزَجُّ الْحَاجِبَيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ سَهْلُ الْخَدَّيْنِ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ فُتَاتُ مِسْكٍ عَلَى رَضْرَاضَةِ عَنْبَرٍ فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُهُ بَدَرْتُهُ بِالسَّلَامِ فَرَدَّ عَلَيَّ أَحْسَنَ مَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ شَافَهَنِي وَ سَأَلَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقُلْتُ سَيِّدِي قَدْ أُلْبِسُوا جِلْبَابَ الذِّلَّةِ وَ هُمْ بَيْنَ الْقَوْمِ أَذِلَّاءُ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ الْمَازِيَارِ لَتَمْلِكُونَهُمْ كَمَا مَلَكُوكُمْ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَذِلَّاءُ فَقُلْتُ سَيِّدِي لَقَدْ بَعُدَ الْوَطَنُ وَ طَالَ الْمَطْلَبُ فَقَالَ يَا ابْنَ الْمَازِيَارِ أَبِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أُجَاوِرَ قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَهُمُ الْخِزْيُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْكُنَ مِنَ الْجِبَالِ إِلَّا وَعْرَهَا وَ مِنَ الْبِلَادِ إِلَّا قَفْرَهَا وَ اللَّهِ مَوْلَاكُمْ أَظْهَرَ التَّقِيَّةَ فَوَكَلَهَا بِي فَأَنَا فِي التَّقِيَّةِ إِلَى يَوْمِ يُؤْذَنُ لِي فَأَخْرُجُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَتَى يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ فَقَالَ إِذَا حِيلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ سَبِيلِ الْكَعْبَةِ وَ اجْتَمَعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ اسْتَدَارَ بِهِمَا الْكَوَاكِبُ وَ النُّجُومُ فَقُلْتُ مَتَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لِي فِي سَنَةِ كَذَا وَ كَذَا تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ مِنْ بَيْنِ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ مَعَهُ عَصَا مُوسَى وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ قَالَ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ أَيَّاماً وَ أَذِنَ لِي بِالْخُرُوجِ بَعْدَ أَنِ اسْتَقْصَيْتُ لِنَفْسِي وَ خَرَجْتُ نَحْوَ مَنْزِلِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سِرْتُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مَعِي غُلَامٌ يَخْدُمُنِي فَلَمْ أَرَ إِلَّا خَيْراً وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً. دلائل الإمامة للطبري، عن محمد بن سهل الجلودي عن أحمد بن محمد بن جعفر الطائي عن محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي عن علي بن إبراهيم بن مهزيار مثله على وجه أبسط مما رواه الشيخ و المضمون قريب بيان قال الفيروزآبادي الأقحوان بالضم البابونج و الأرجوان بالضم الأحمر و لعل المعنى أن في اللطافة كان مثل الأقحوان و في اللون كالأرجوان فإن الأقحوان أبيض و لا يبعد أن يكون في الأصل كأقحوانة و أرجوان و عليهما و أصابهما أو يكون الأرجوان بدل الأقحوانة فجمعهما النساخ. و إصابة الندى تشبيه لما أصابه عليه السلام من العرق و إصابة ألم الهواء لانكسار لون الحمرة و عدم اشتدادها أو لبيان كون البياض أو الحمرة مخلوطة بالسمرة فراعى في بيان سمرته عليه السلام غاية الأدب. و قال الجزري في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان صلت الجبين أي واسعة و قيل الصلت الأملس و قيل البارز. و قال في صفته صلى الله عليه وآله وسلم أزج الحواجب الزجج تقويس في الحاجب مع طول في طرفه و امتداده و قال الفيروزآبادي رجل سهل الوجه قليل لحمه. أقول و لا يبعد أن يكون الشمس و القمر و النجوم كنايات عن الرسول و أمير المؤمنين و الأئمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين) و يحتمل أن يكون المراد قرب الأمر بقيام الساعة التي يكون فيها ذلك و يمكن حمله على ظاهره.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٩. — الإمام السجاد عليه السلام
جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ قَزْوِينَ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَهُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ بْنِ شَاذَانَ الصَّنْعَانِيِّ قَالَ دَخَلْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ الْأَهْوَازِيِّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

يَا أَخِي لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ حَجَجْتُ عِشْرِينَ حَجَّةً كُلًّا أَطْلُبُ بِهِ عِيَانَ الْإِمَامِ فَلَمْ أَجِدْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا فَبَيْنَا أَنَا لَيْلَةً نَائِمٌ فِي مَرْقَدِي إِذْ رَأَيْتُ قَائِلًا يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لِي فِي الْحَجِّ فَلَمْ أَعْقِلْ لَيْلَتِي حَتَّى أَصْبَحْتُ فَأَنَا مُفَكِّرٌ فِي أَمْرِي أَرْقُبُ الْمَوْسِمَ لَيْلِي وَ نَهَارِي فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْمَوْسِمِ أَصْلَحْتُ أَمْرِي وَ خَرَجْتُ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ حَتَّى دَخَلْتُ يَثْرِبَ فَسَأَلْتُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَلَمْ أَجِدْ لَهُ أَثَراً وَ لَا سَمِعْتُ لَهُ خَبَراً فَأَقَمْتُ مُفَكِّراً فِي أَمْرِي حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ أُرِيدُ مَكَّةَ فَدَخَلْتُ الْجُحْفَةَ وَ أَقَمْتُ بِهَا يَوْماً وَ خَرَجْتُ مِنْهَا مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْغَدِيرِ وَ هُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْجُحْفَةِ فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ صَلَّيْتُ وَ عَفَّرْتُ وَ اجْتَهَدْتُ فِي الدُّعَاءِ وَ ابْتَهَلْتُ إِلَى اللَّهِ لَهُمْ وَ خَرَجْتُ أُرِيدُ عُسْفَانَ فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ حَتَّى دَخَلْتُ مَكَّةَ فَأَقَمْتُ بِهَا أَيَّاماً أَطُوفُ الْبَيْتَ وَ اعْتَكَفْتُ فَبَيْنَا أَنَا لَيْلَةً فِي الطَّوَافِ إِذَا أَنَا بِفَتًى حَسَنِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرَّائِحَةِ يَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهِ طَائِفٍ حَوْلَ الْبَيْتِ فَحَسَّ قَلْبِي بِهِ فَقُمْتُ نَحْوَهُ فَحَكَكْتُهُ فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ الرَّجُلُ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لِي مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ قُلْتُ مِنَ الْأَهْوَازِ فَقَالَ لِي تَعْرِفُ بِهَا ابْنَ الْخَضِيبِ فَقُلْتُ رحمه اللّه دُعِيَ فَأَجَابَ فَقَالَ رحمه اللّه فَمَا كَانَ أَطْوَلَ لَيْلَتَهُ وَ أَكْثَرَ تَبَتُّلَهُ وَ أَغْزَرَ دَمْعَتَهُ أَ فَتَعْرِفُ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَازِيَارَ فَقُلْتُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ حَيَّاكَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ مَا فَعَلْتَ بِالْعَلَامَةِ الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقُلْتُ مَعِي قَالَ أَخْرِجْهَا فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِي فَاسْتَخْرَجْتُهَا فَلَمَّا أَنْ رَآهَا لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ تَغَرْغَرَتْ عَيْنَاهُ وَ بَكَى مُنْتَحِباً حَتَّى بَلَّ أَطْمَارَهُ ثُمَّ قَالَ أُذِنَ لَكَ الْآنَ يَا ابْنَ الْمَازِيَارِ صِرْ إِلَى رَحْلِكَ وَ كُنْ عَلَى أُهْبَةٍ مِنْ أَمْرِكَ حَتَّى إِذَا لَبِسَ اللَّيْلُ جِلْبَابَهُ وَ غَمَرَ النَّاسَ ظَلَامُهُ صِرْ إِلَى شِعْبِ بَنِي عَامِرٍ فَإِنَّكَ سَتَلْقَانِي هُنَاكَ فَصِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَلَمَّا أَنْ حَسِسْتُ بِالْوَقْتِ أَصْلَحْتُ رَحْلِي وَ قَدَّمْتُ رَاحِلَتِي وَ عَكَمْتُهَا شَدِيداً وَ حَمَلْتُ وَ صِرْتُ فِي مَتْنِهِ وَ أَقْبَلْتُ مُجِدّاً فِي السَّيْرِ حَتَّى وَرَدْتُ الشِّعْبَ فَإِذَا أَنَا بِالْفَتَى قَائِمٌ يُنَادِي إِلَيَّ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِلَيَّ فَمَا زِلْتُ نَحْوَهُ فَلَمَّا قَرُبْتُ بَدَأَنِي بِالسَّلَامِ وَ قَالَ لِي سِرْ بِنَا يَا أَخِ فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنِي وَ أُحَدِّثُهُ حَتَّى تَخَرَّقْنَا جِبَالَ عَرَفَاتٍ وَ سِرْنَا إِلَى جِبَالِ مِنًى وَ انْفَجَرَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ وَ نَحْنُ قَدْ تَوَسَّطْنَا جِبَالَ الطَّائِفِ فَلَمَّا أَنْ كَانَ هُنَاكَ أَمَرَنِي بِالنُّزُولِ وَ قَالَ لِي انْزِلْ فَصَلِّ صَلَاةَ اللَّيْلِ فَصَلَّيْتُ وَ أَمَرَنِي بِالْوَتْرِ فَأَوْتَرْتُ وَ كَانَتْ فَائِدَةً مِنْهُ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالسُّجُودِ وَ التَّعْقِيبِ ثُمَّ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ رَكِبَ وَ أَمَرَنِي بِالرُّكُوبِ وَ سَارَ وَ سِرْتُ مَعَهُ حَتَّى عَلَا ذِرْوَةَ الطَّائِفِ فَقَالَ هَلْ تَرَى شَيْئاً قُلْتُ نَعَمْ أَرَى كَثِيبَ رَمْلٍ عَلَيْهِ بَيْتُ شَعْرٍ يَتَوَقَّدُ الْبَيْتُ نُوراً فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُهُ طَابَتْ نَفْسِي فَقَالَ لِي هَنَأَكَ الْأَمَلُ وَ الرَّجَاءُ ثُمَّ قَالَ سِرْ بِنَا يَا أَخِ فَسَارَ وَ سِرْتُ بِمَسِيرِهِ إِلَى أَنِ انْحَدَرَ مِنَ الذِّرْوَةِ وَ سَارَ فِي أَسْفَلِهِ فَقَالَ انْزِلْ فَهَاهُنَا يَذِلُّ كُلُّ صَعْبٍ وَ يَخْضَعُ كُلُّ جَبَّارٍ ثُمَّ قَالَ خَلِّ عَنْ زِمَامِ النَّاقَةِ قُلْتُ فَعَلَى مَنْ أُخَلِّفُهَا فَقَالَ حَرَمُ الْقَائِمِ عليه السلام لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ فَخَلَّيْتُ عَنْ زِمَامِ رَاحِلَتِي وَ سَارَ وَ سِرْتُ مَعَهُ إِلَى أَنْ دَنَا مِنْ بَابِ الْخِبَاءِ فَسَبَقَنِي بِالدُّخُولِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَقِفَ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ لِي ادْخُلْ هَنَّأَكَ السَّلَامَةُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ جَالِسٌ قَدِ اتَّشَحَ بِبُرْدَةٍ وَ اتَّزَرَ بِأُخْرَى وَ قَدْ كَسَرَ بُرْدَتَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ هُوَ كَأُقْحُوَانَةِ أُرْجُوَانٍ قَدْ تَكَاثَفَ عَلَيْهَا النَّدَى وَ أَصَابَهَا أَلَمُ الْهَوَى وَ إِذَا هُوَ كَغُصْنِ بَانٍ أَوْ قَضِيبِ رَيْحَانٍ سَمْحٌ سَخِيٌّ تَقِيٌّ نَقِيٌّ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الشَّامِخِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ اللَّازِقِ بَلْ مَرْبُوعُ الْقَامَةِ مُدَوَّرُ الْهَامَةِ صَلْتُ الْجَبِينِ أَزَجُّ الْحَاجِبَيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ سَهْلُ الْخَدَّيْنِ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ فُتَاتُ مِسْكٍ عَلَى رَضْرَاضَةِ عَنْبَرٍ فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُهُ بَدَرْتُهُ بِالسَّلَامِ فَرَدَّ عَلَيَّ أَحْسَنَ مَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ شَافَهَنِي وَ سَأَلَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقُلْتُ سَيِّدِي قَدْ أُلْبِسُوا جِلْبَابَ الذِّلَّةِ وَ هُمْ بَيْنَ الْقَوْمِ أَذِلَّاءُ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ الْمَازِيَارِ لَتَمْلِكُونَهُمْ كَمَا مَلَكُوكُمْ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَذِلَّاءُ فَقُلْتُ سَيِّدِي لَقَدْ بَعُدَ الْوَطَنُ وَ طَالَ الْمَطْلَبُ فَقَالَ يَا ابْنَ الْمَازِيَارِ أَبِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أُجَاوِرَ قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَهُمُ الْخِزْيُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْكُنَ مِنَ الْجِبَالِ إِلَّا وَعْرَهَا وَ مِنَ الْبِلَادِ إِلَّا قَفْرَهَا وَ اللَّهِ مَوْلَاكُمْ أَظْهَرَ التَّقِيَّةَ فَوَكَلَهَا بِي فَأَنَا فِي التَّقِيَّةِ إِلَى يَوْمِ يُؤْذَنُ لِي فَأَخْرُجُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَتَى يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ فَقَالَ إِذَا حِيلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ سَبِيلِ الْكَعْبَةِ وَ اجْتَمَعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ اسْتَدَارَ بِهِمَا الْكَوَاكِبُ وَ النُّجُومُ فَقُلْتُ مَتَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لِي فِي سَنَةِ كَذَا وَ كَذَا تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ مِنْ بَيْنِ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ مَعَهُ عَصَا مُوسَى وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ قَالَ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ أَيَّاماً وَ أَذِنَ لِي بِالْخُرُوجِ بَعْدَ أَنِ اسْتَقْصَيْتُ لِنَفْسِي وَ خَرَجْتُ نَحْوَ مَنْزِلِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سِرْتُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مَعِي غُلَامٌ يَخْدُمُنِي فَلَمْ أَرَ إِلَّا خَيْراً وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً. دلائل الإمامة للطبري، عن محمد بن سهل الجلودي عن أحمد بن محمد بن جعفر الطائي عن محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي عن علي بن إبراهيم بن مهزيار مثله على وجه أبسط مما رواه الشيخ و المضمون قريب بيان قال الفيروزآبادي الأقحوان بالضم البابونج و الأرجوان بالضم الأحمر و لعل المعنى أن في اللطافة كان مثل الأقحوان و في اللون كالأرجوان فإن الأقحوان أبيض و لا يبعد أن يكون في الأصل كأقحوانة و أرجوان و عليهما و أصابهما أو يكون الأرجوان بدل الأقحوانة فجمعهما النساخ. و إصابة الندى تشبيه لما أصابه عليه السلام من العرق و إصابة ألم الهواء لانكسار لون الحمرة و عدم اشتدادها أو لبيان كون البياض أو الحمرة مخلوطة بالسمرة فراعى في بيان سمرته عليه السلام غاية الأدب. و قال الجزري في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان صلت الجبين أي واسعة و قيل الصلت الأملس و قيل البارز. و قال في صفته صلى الله عليه وآله وسلم أزج الحواجب الزجج تقويس في الحاجب مع طول في طرفه و امتداده و قال الفيروزآبادي رجل سهل الوجه قليل لحمه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٢ - الصفحة ٩. — الإمام السجاد عليه السلام
الدَّعَائِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ فَذَكَاتُهَا ذَكَاتُهُ وَ إِنْ لَمْ يُشْعِرْ وَ لَمْ يُوبِرْ فَلَا يُؤْكَلُ. الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الْخَالِدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الْقَطَّانِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لَهُ يَا عَلِيُّ حَرُمَ مِنَ الشَّاةِ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ الدَّمُ وَ الْمَذَاكِيرُ وَ الْمَثَانَةُ وَ النُّخَاعُ وَ الْغُدَدُ وَ الطِّحَالُ وَ الْمَرَارَةُ. بيان: قال الجوهري الذكر العوف و الجمع مذاكير على غير قياس كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو الفحل و بين الذكر الذي هو العضو في الجمع و قال الأخفش هو من الجمع الذي ليس له واحد مثل العباديد و الأبابيل انتهى. و أقول كأن الجمع هنا ليس لتعدد الأشخاص بل غلب الذكر على الخصيتين فجمع بقرينة إفراد قرأنه كلها كما ورد في خبر عامي فغسل مذاكيره قال الكرماني في شرح البخاري إشارة إلى تعميم غسل الخصيتين و حواليهما معه و قال في النهاية فيه أنه كره من الشاة سبعا الدم و المرار و كذا و كذا المرار جمع المرارة و هي التي في جوف الشاة و غيرها فيها ماء أخضر مر قيل هي لكل حيوان إلا الجمل و قال القتيبي أراد المحدث أن يقول الأمر و هو المصارين فقال المرار و ليس بشيء.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[2/2] سأله المعتصم عنها و به قال ابن جبير و الزجاج و الفراء فلا عبرة بقول من قال إن المراد بها المساجد المعروفة و لا بقول من قال هي بقاع الأرض كلها و لا بقول من قال هي المسجد الحرام و الجمع باعتبار أنه قبلة لجميع المساجد و لا بقول من قال هي السجدات جمع مسجد بالفتح مصدرا أي السجودات لله فلا تفعل لغيره - وَ قَالَ فِي الْفَقِيهِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

ع فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَا بُنَيَّ لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَسْأَلُكَ عَنْهَا وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ اسْتَعْبَدَهَا بِطَاعَتِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا إِلَى قَوْلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فَهَذِهِ فَرِيضَةٌ جَامِعَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْجَوَارِحِ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ إلخ يَعْنِي بِالْمَسَاجِدِ الْوَجْهَ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الْإِبْهَامَيْنِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. قوله و قال فيما فرض على الجوارح من الطهور و الصلاة بها أي بالجوارح و كأن مفعول القول محذوف أي ما قال أو من الطهور مفعوله بزيادة من أو بتقدير شيئا أو كثيرا أو المراد قال ذلك أي آية المساجد فيما فرض الله على هذه الجوارح من الطهور و الصلاة لأن الطهور أيضا يتعلق بالمساجد و على التقادير قوله و ذلك إشارة إلى كون الآيات السابقة دليلا على كون الإيمان مبثوثا على الجوارح لأنها إنما دلت على أن الله تعالى فرض أعمالا متعلقة بتلك الجوارح و لم تدل على أنها إيمان فاستدل على ذلك بأن الله تعالى سمى الصلاة المتعلقة بجميع الجوارح إيمانا فتم به الاستدلال بالآيات المذكورة على المطلوب و الظاهر أن في العبارة سقطا أو تحريفا أو اختصارا مخلا من الرواة أو من المصنف كما يدل عليه ما سيأتي نقلا من النعماني - وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ قُولَوَيْهِ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ الْآيَةَ فَرَوَى أَصْحَابُنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَنَى عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ هَذِهِ الْجَوَارِحَ الْخَمْسَ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّهُورِ وَ الصَّلَاةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا صَرَفَ نَبِيَّهُ ص إِلَى الْكَعْبَةِ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ الْمُسْلِمُونَ لِلنَّبِيِّ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ صَلَاتَنَا الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا حَالُهَا وَ حَالُنَا فِيهَا وَ حَالُ مَنْ مَضَى مِنْ أَمْوَاتِنَا وَ هُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ اللَّهُ الْآيَةَ. و يحتمل أن يكون مفعول القول وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أو مبهما يفسره ذلك حذف لدلالة التعليل عليه و قوله و ذلك تعليل للقول أي النزول و قوله فأنزل الله ليس جواب لما لعدم جواز دخول الفاء عليه بل الجواب محذوف بتقدير أنزل وجه الحكمة في الصرف فأنزل. قوله فمن لقي الله عند الموت أو في القيامة أو الأعم حافظا لجوارحه عن المحرمات موفيا كل جارحة التوفية إعطاء الحق وافيا تاما و يمكن أن يقرأ كل بالرفع و بالنصب مستكملا لإيمانه أي مكملا له في القاموس أكمله و استكمله و كمله أتمه و جملة و من خان في شيء منها أي من الجوارح بفعل المنهيات أو تعدى ما أمر الله عز و جل في الجوارح و يحتمل أن تكون الخيانة أعم من ترك المأمورات و فعل المنهيات و التعدي بإيقاع الفرائض على وجه البدعة و مخالفا لما أمر الله و أقول حكم عليه السلام في الأول بدخول الجنة أي من غير عقاب و في الثاني لم يحكم بدخول النار و لا بعدم دخول الجنة لأنه يدخل الجنة و لو بعد حين و ليس دخوله النار مجزوما به لاحتمال عفو الله تعالى و غفرانه. قوله فمن أين جاءت زيادته يفهم منه أن السائل فهم من الزيادة كون ما يشترط في الإيمان متحققا و زائدا عليه لا أنه يكون الزائد بالنسبة إلى الناقص و إلا فلم يحتج إلى السؤال لأن كل نقص إذا سلب كان زائدا بالنسبة إليه فالأفراد ثلاثة تام الإيمان و هو الذي اعتقد العقائد الحقة كلها و عمل بالفرائض و اجتنب الكبائر و إن أتى بشيء منها تاب بعده و لم يصر على الصغائر و ناقص الإيمان و هو الذي أتى مع العقائد الحقة بشيء من الكبائر و لم يتب منها أو ترك شيئا من الفرائض و لم يتداركها أو أصر على الصغائر و زائد الإيمان و هو الذي زاد في العقائد على ما يجب كما و كيفا كما سيأتي و في الأعمال بإتيانه بسائر الواجبات و المستحبات و ترك الصغائر و المكروهات و كلما زادت العقائد و الأعمال كما و كيفا زاد الإيمان. فإذا عرفت هذا فلم تحتج إلى ما تكلفه بعضهم أنه لما ذكر عليه السلام أن الإيمان مفروض على الجوارح و أنه يزيد و ينقص و علم السائل الأول صريحا من الآيات المذكورة و الثاني ضمنا أو التزاما منها للعلم الضروري بأن العلم يزيد و ينقص سأل عن الآيات الدالة على الثاني صريحا أو قصده من السؤال أني قد فهمت مما ذكر من نقصان الإيمان العملي و تمامه باعتبار أن العمل يزيد و ينقص فمن أين جاءت زيادة الإيمان التصديقي و أية آية تدل عليها و فيه حينئذ استخدام إذ أراد بلفظ الإيمان الإيمان العملي و بضميره الإيمان التصديقي و على التقديرين لا يرد أنه إذا علم نقصان الإيمان و تمامه فقد علم زيادته لأن في التام زيادة ليست في الناقص انتهى. فَمِنْهُمْ قال البيضاوي فمن المنافقين مَنْ يَقُولُ إنكارا و استهزاء أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ السورة إِيماناً و قرئ أيكم بالنصب على إضمار فعل يفسره زادته فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة و انضمام الإيمان بها و بما فيها إلى إيمانهم وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بنزولها لأنها سبب لزيادة كمالهم و ارتفاع درجاتهم وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ كفر فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ و استحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه. وَ زِدْناهُمْ هُدىً أي هداية إلى الإيمان أو زدناهم بسبب الإيمان ثباتا و شدة يقين و صبر على المكاره في الدين كما قال وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ فهذه الهداية الخاصة الربانية زيادة على الإيمان الذي كانوا به متصفين حيث قال تعالى أولا إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ و لو كان كله واحدا أي كل الإيمان واحدا لا زيادة فيه و لا نقصان لم يكن لأحد من المؤمنين فضل على الآخر لأن الفضل إنما هو بالإيمان فلا فضل مع مساواتهم فيه و لا استوت النعم أي نعم الله بالهدايات الخاصة في الإيمان و لاستوى الناس في دخول الجنة أو في الخير و الشر و بطل تفضيل بعضهم على بعض بالدرجات و الكمالات و اللوازم كلها باطلة بالكتاب و السنة و لكن بتمام الإيمان باعتبار أصل التصديق و العمل بالفرائض أو بالواجبات و ترك الكبائر أو المنهيات دخل المؤمنون المتصفون به الجنة و بالزيادة في الإيمان بضم سائر الواجبات مع المندوبات أو المندوبات و ترك الصغائر مع المكروهات أو المكروهات و تحصيل الآداب المرغوبة و الأخلاق المطلوبة تفاضل المؤمنون المتصفون بها بدرجات الجنة العالية و المنازل الرفيعة في قربه تعالى و بالنقصان في التصديق أو التقصير في الأعمال الواجبة و ارتكاب المحرمات دخل المفرطون في النار إن لم ينجو بفضله و عفوه سبحانه. قوله درجات أي ذو درجات أو نفسه باعتبار إضافة درجات و قيل الدرجات مراتب الترقيات و المنازل مراتب التنزلات و يحتمل أن يكون المقصود منهما واحدا أطلق عليهما اللفظان باعتبارين إن الله سبق على بناء التفعيل المعلوم و يسبق على بناء التفعيل المجهول أي قرر السبق و قدره بينهم في الإيمان و ندبهم إليه كما يسابق بين الخيل يوم الرهان و الخيل جماعة الأفراس لا واحد له و قيل واحده خائل لأنه يختال و جمعه أخيال و خيول و يطلق الخيل على الفرسان أيضا و المراهنة و الرهان بالكسر المسابقة على الخيل و كأنه عليه السلام شبه مدة الحياة بالمضمار و الأرواح بالفرسان و الأبدان بالخيول و العلم الذي يسبق إليه منتهى مراتب الإيمان و السبق الذي يراهن عليه الجنة فمنهم من سبق الكل و بلغ الغاية و هو رسول الله ص و منهم من تأخر عن الكل و منهم من بقي في وسط الميدان و منازلهم بحسب العقائد و الأعمال كما و كيفا لا يتناهى. قوله عليه السلام فجعل كل امرئ منهم أي أعطاه ما يستحقه من الكرامة و الأجر و الذكر الجميل قيل في الاقتصار بنفي النقص دون الزيادة إيماء إلى جوازها من باب التفضل و إن لم يستحق و لا يتقدم أي في الفضل و الثواب مسبوق في الإيمان سابقا فيه و لا مفضول في الكمالات و الأعمال الصالحة فاضلا فيها. تفاضل استئناف بياني بذلك أي بالسبق أوائل هذه الأمة أي من تقدم إيمانه من الصحابة أواخرها منهم أو الأعم من الصحابة و غيرهم أو الصحابة على التابعين و التابعين على غيرهم و ظاهره السبق الزماني إشعارا بأن الغاصبين للخلافة و إن فرض منهم تحقق إسلام و عمل صالح فلا يجوز تقديمهم على أمير المؤمنين عليه السلام و قد كان أولهم إيمانا و أسبقهم مع قطع النظر من سائر الكمالات و الفضائل التي استحق بها التقديم و يحتمل أن يكون المراد أعم من السبق الزماني و السبق بحسب الرتبة و كمال اليقين فالأكثرية بحسب الأعمال المذكورة بعد ذلك الأكثرية بحسب الكمية لا الكيفية فإنها تابعة للكمالات النفسانية و الحقائق الإيمانية التي هي من الأعمال القلبية لكنه بعيد عن السياق. و قوله نعم تأكيد لقوله للحق و قوله و لتقدموهم عطف على قوله نعم أو على قوله للحق و قوله إذا لم يكن إعادة للشرط السابق تأكيدا أو المعنى أنه لو لم يكن للسبق الزماني مدخل في الفضل للزم أن يجوز لحوق المتأخرين السابقين أو تقدمهم عليهم مع عدم تحقق فضل في أصل الإيمان و شرائطه و مكملاته للسابقين على اللاحقين فاللحوق في صورة المساواة و التقدم في صورة زيادة إيمان اللاحقين على إيمان السابقين و الحال أنه ليس كذلك فإن لهم بالتقدم الزماني فضلا عليهم فالمراد بالفضل ما هو غير السبق الزماني و قوله و لكن إضراب عن قوله نعم و لتقدموهم إلخ و المراد بالدرجات ما هو باعتبار السبق الزماني من الأولين أي من بعضهم مقدمين على الأولين أي مطلقا و لكن ليس كذلك بل ربما كان بعض الأولين باعتبار السبق أفضل من كثير من الآخرين و إن كانوا أقل منهم عملا باعتبار تقدمهم و سبقهم و صعوبة الإيمان في ذلك الزمان و بسبب أن لهم مدخلا عظيما في إيمان الآخرين. و الحاصل أن المسابقة تكون بحسب الرتبة و الزمان فمن اجتمعا فيه كأمير المؤمنين ص فهو الكامل حق الكمال و السابق على كل حال و من انتفى عنه الأمران فهو الناقص المستحق للخذلان و الوبال و أما إذا تعارض الأمران فظاهر الخبر أن السابق زمانا أفضل و أعلى درجة من الآخر. و قال بعض المحققين الغرض من هذا الحديث أن يبين أن تفاضل درجات الإيمان بقدر السبق و المبادرة إلى إجابة الدعوة إلى الإيمان و هذا يحتمل عدة معان. أحدها أن يكون المراد بالسبق السبق في الذر و عند الميثاق - كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَيِّ شَيْءٍ سَبَقْتَ وُلْدَ آدَمَ قَالَ إِنَّنِي أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِرَبِّي إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ. و على هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخرها أوائلها و أواخرها في الإقرار و الإجابة هناك فالفضل للمتقدم في قوله بلى و المبادر إلى ذلك ثم المتقدم و المبادر. و المعنى الثاني أن يكون المراد بالسبق السبق في الشرف و الرتبة و العلم و الحكمة و زيادة العقل و البصيرة في الدين و وفور سهام الإيمان الآتي ذكرها و لا سيما اليقين كما يستفاد من الأخبار الآتية و على هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخر أوائلها و أواخرها في مراتب الشرف و العقل و العلم فالفضل للأعقل و الأعلم و الأجمع للكمالات و هذا المعنى يرجع إلى المعنى الأول لتلازمهما و وحدة ما لهما و اتحاد محصلهما و الوجه في أن الفضل للسابق على هذين المعنيين ظاهر لا مرية فيه و مما يدل على إرادة هذين المعنيين اللذين مرجعهما إلى واحد قوله عليه السلام و لو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون إلى قوله من قدم الله و لا سيما قوله أبى الله أن يدرك آخر درجات الإيمان أولها و من تأمل في تتمة الحديث أيضا حق التأمل يظهر له أنه المراد إن شاء الله تعالى. و المعنى الثالث أن يكون المراد بالسبق السبق الزماني في الدنيا عند دعوة النبي ص إياهم إلى الإيمان و على هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخرها أوائلها و أواخرها في الإجابة للنبي ص و قبول الإسلام و التسليم بالقلب و الانقياد للتكاليف الشرعية طوعا و يعرف الحكم في سائر الأزمنة بالمقايسة و سبب فضل السابق على هذا المعنى أن السبق في الإجابة للحق دليل على زيادة البصيرة و العقل و الشرف التي هي الفضيلة و الكمال. و المعنى الرابع أن يراد بالسبق السبق الزماني عند بلوغ الدعوة فيعم الأزمنة المتأخرة عن زمن النبي ص و هذا المعنى يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد بالأوائل و الأواخر ما ذكرناه أخيرا و كذا السبب في الفضل و الآخر أن يكون المراد بالأوائل من كان زمن النبي ص و بالأواخر من كان بعد ذلك و يكون سبب فضل الأوائل صعوبة قبول الإسلام و ترك ما نشئوا عليه في تلك الزمن و سهولته فيما بعد استقرار الأمر و ظهور الإسلام و انتشاره في البلاد مع أن الأوائل سبب لاهتداء الأواخر إذ بهم و بنصرتهم استقر ما استقر و قوي ما قوي و بان من استبان و الله المستعان انتهى. قوله أخبرني عما ندب الله لما دل كلامه عليه السلام سابقا على أنه تعالى طلب منهم الاستباق إلى الإيمان سأله الراوي عن الآيات الدالة عليه سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ كذا في سورة الحديد و في سورة آل عمران وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ و كان مقتضى الجمع بين الآيتين أن المراد بالمسارعة المسابقة أي سارعوا مسابقين إلى سبب مغفرة من ربكم من الإيمان و الأعمال الصالحة وَ جَنَّةٍ أي إلى جنة عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ و في آل عمران عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ قال المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) كنى بالعرض عن مطلق المقدار و هو متعارف و نقل على ذلك الأشعار في مجمع البيان أو أنه لما علم عرضه الذي هو أقل من الطول عرفا في غير المساوي علم أن طوله أيضا يكون أما أكثر أو مثله و قال القاضي ذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريق التمثيل لأنه دون الطول و عن ابن عباس كسبع سماوات و سبع أرضين لو وصل بعضها ببعض و ظاهر الآية وجوب المسارعة أو رجحانها إلى الطاعة الموجبة للدخول إلى الجنة و أعظمها الإيمان بالله و كتبه و رسله و اليوم الآخر و الترقي إلى مقاماتها العالية أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ ظاهر هذه الآية و غيرها من الآيات و الروايات أن الجنة مخلوقة الآن و كذا النار و قال به الأصحاب و صرح به الشيخ المفيد في بعض رسائله و قال إن الجنة مخلوقة الآن مسكونة سكنتها الملائكة و ظاهر الآية أنها في السماء و الظاهر أن المراد أنه يكون بعضها في السماء و يكون البعض الآخر فوقها أو يكون أبوابها فيها أو فوق الكل و ما ذكره الحكماء غير مسموع شرعا و هو ظاهر كما قيل إن النار تحت الأرض فتكون الآية دليلا على بطلان ما قالوه. و قال البيضاوي فيه دلالة على أن الجنة مخلوقة و أنها خارجة عن هذا العالم و ذهب جماعة من المعتزلة إلى أنهما غير مخلوقتين و أنهما تخلقان يوم القيامة و قال البيضاوي في الواقعة وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ قال أي الذين سبقوا إلى الإيمان و الطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم و توان أو سبقوا إلى حيازة الفضائل و الكمالات أو الأنبياء فإنهم مقدمو أهل الأديان هم الذين عرفت حالهم و عرفت مآلهم كقول أبي النجم أنا أبو النجم و شعري شعري أو الذين سبقوا إلى الجنة أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ أي الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم. و قال أي في التوبة وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ و قد مر الكلام في ذلك مستوفى في كتاب المعاد في المجمع أي السابقون إلى الإيمان أو إلى الطاعات و إنما مدحهم بالسبق لأن السابق إلى الشيء يتبعه غيره فيكون متبوعا و غيره تابع له فهو إمام فيه و داع له إلى الخير بسبقه إليه و كذلك من سبق إلى الشر يكون أسوأ حالا لهذه العلة مِنَ الْمُهاجِرِينَ الذين هاجروا من مكة إلى المدينة و إلى الحبشة وَ الْأَنْصارِ أي و من الأنصار الذين سبقوا نظراءهم من أهل المدينة إلى الإسلام و قرأ يعقوب و الأنصار بالرفع فلم يجعلهم من السابقين و جعل السبق للمهاجرين خاصة وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ أي بأفعال الخير و الدخول في الإسلام بعدهم و سلوك منهاجهم و يدخل في ذلك من بعدهم إلى يوم القيامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ قال و في هذه الآية دلالة على فضل السابقين و مزيتهم على غيرهم لما لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدين فمنها مفارقة العشائر و الأقربين و منها مباينة المألوف من الدين و منها نصرة الإسلام مع قلة العدد و كثرة العدو و منها السبق إلى الإيمان و الدعاء إليه انتهى. و قال بعضهم السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ هم الذين صلوا إلى القبلتين و شهدوا بدرا و أسلموا قبل الهجرة و من الأنصار أهل بيعة العقبة الأولى و كانوا سبعة نفر و أهل بيعة العقبة الثانية و كانوا سبعون و قال بعض المخالفين كلمة من للتبيين فيتناول المدح جميع الصحابة. قوله عليه السلام ثم ذكر كلمة ثم للتراخي بحسب المرتبة إذ سورة البقرة نزلت قبل سورتي التوبة و الحديد فقال الله عز و جل أي في سورة البقرة تِلْكَ الرُّسُلُ قيل إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة أو المعلومة للرسول أو جماعة الرسل و اللام للاستغراق فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ تفصيل له و هو موسى و قيل موسى و محمد ص كلم موسى ليلة الحيرة و في الطور و محمدا ليلة المعراج حين فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى و بينهما بون بعيد و في المصاحف وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ و ليس فيها فوق بعض فالزيادة إما من الرواة أو النساخ و يؤيده عدمها في رواية النعماني أو منه عليه السلام زاده للبيان و التفسير و هذه الزيادة مذكورة في سورة الزخرف حيث قال نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ فيحتمل أن تكون الزيادة للإشارة إلى الآيتين. قيل و رفع بعضهم درجات بأن فضله على غيره من وجوه متعددة و بمراتب متباعدة و هو محمد ص فإنه خص بالدعوة العامة و الحجج المتكاثرة و المعجزات المستمرة و الآيات المترتبة المتعاقبة بتعاقب الدهر و الفضائل العلمية و العملية الفائتة للحصر و الإبهام لتفخيم شأنه كأنه العلم المتعين لهذا الوصف المستغني عن التعيين و قيل إبراهيم خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب و قيل إدريس لقوله تعالى وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا و قيل أولو العزم من الرسل و بعد ذلك وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ و قال أي في سورة أسرى وَ لَقَدْ فَضَّلْنا إلخ قال البيضاوي أي بالفضائل النفسانية و التبري عن العلائق الجسمانية لا بكثرة الأموال و الأتباع حتى داود فإن شرفه بما أوحي إليه من الكتاب لا بما أوتي من الملك و قيل هو إشارة إلى تفضيل رسول الله ص و قوله وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً تنبيه على وجه تفضيله و هو أنه خاتم الأنبياء و أمته خير الأمم المدلول عليه بما كتب في الزبور من أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ و قال أي في سورة أسرى أيضا قيل هو عطف على ثم ذكر لا على قوله فقال لعدم اختصاص ما يذكر بعده بالأولياء بل هو في مطلق المؤمنين كَيْفَ فَضَّلْنا قيل أي في الرزق و في المجمع بأن جعلنا بعضهم أغنياء و بعضهم فقراء و بعضهم موالي و بعضهم عبيدا و بعضهم أصحاء و بعضهم مرضى على حسب ما علمناه من المصالح وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ أي درجاتها و مراتبها أعلى و أفضل فينبغي أن تكون رغبتهم فيها و سعيهم لها أكثر. و قال أي في آل عمران هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ قيل شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب و العقاب أو هم ذو درجات فقال وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ و قال أي في هود وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ أي في دينه فَضْلَهُ أي جزاء فضله في الدنيا و الآخرة و يدل على عدم تفضيل المفضول و قال أي في التوبة وَ هاجَرُوا أي إلى الرسول ص و فارقوا الأوطان و تركوا الأقارب و الجيران و طلبوا مرضاة الرحمن وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ بصرفها وَ أَنْفُسِهِمْ ببذلها أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ أي أعلى رتبة و أكثر كرامة ممن لم يستجمع هذه الصفات أو من أهل السقاية و العمارة عندكم إذ قبلها أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ و قال أي في سورة النساء و قبل الآية لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً قال البيضاوي نصب على المصدر لأن فضل بمعنى آجر أو المفعول الثاني له لتضمنه معنى الإعطاء كأنه قال و أعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً كل واحد منها بدل من أجرا و يجوز أن ينتصب درجات على المصدر كقولك ضربته أسواطا و أجرا على الحال عنها تقدمت عليها لأنها نكرة و مغفرة و رحمة على المصدر بإضمار فعلهما و تتمة الآية وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً و قال أي في سورة الحديد لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ قال البيضاوي بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق و قوة اليقين و تحري الحاجات حثا على تحري الأفضل منها بعد الحث على الإنفاق و ذكر القتال للاستطراد و قسيم من أنفق محذوف لوضوحه و دلالة ما بعده عليه و الفتح فتح مكة إذ عز الإسلام به و كثر أهله و قلت الحاجة إلى المقاتلة و الإنفاق مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا أي من بعد الفتح و التتمة وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ و قال أي في سورة المجادلة و الآية هكذا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ و التفسح التوسع وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا أي انهضوا للتوسعة أو لما أمرتم به كصلاة أو جهاد أو ارتفعوا في المجلس يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ بالنصر و حسن الذكر في الدنيا و إيوائهم غرف الجنان في الآخرة وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ و يرفع العلماء منهم خاصة دَرَجاتٍ بما جمعوا من العلم و العمل و قد مر تفسيرهم بالأئمة عليهم السلام. و قال أي في سورة التوبة حيث قال ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ قيل إشارة إلى ما دل عليه قوله ما كانَ من النهي عن التخلف أو وجوب المتابعة بِأَنَّهُمْ بسبب أنهم لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ أي شيء من العطش وَ لا نَصَبٌ أي تعب وَ لا مَخْمَصَةٌ أي مجاعة فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ أي لا يدوسون مَوْطِئاً أي مكانا يَغِيظُ الْكُفَّارَ أي يغضبهم وطؤه وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا كالقتل و الأسر و النهب إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ أي إلا استوجبوا الثواب و ذلك مما يوجب المسابقة إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ و قال أي في المزمل وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ يمكن أن يكون عدم ذكر تتمة الكلام للاختصار فإن التتمة هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً أي من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت و خيرا ثاني مفعولي تجدوه و هو تأكيد أو فصل أو هو مبني على قراءة هو خير بالرفع كما قرئ في الشواذ فالكلام إلى قوله عِنْدَ اللَّهِ تمام و قوله هو مبتدأ و خير خبره و هي جملة أخرى مؤكدة للأولى وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ الذرة هي النملة الصغيرة أو الهباء المنبث في الجو. و بالجملة هذه الآيات كلها تدل على اختلاف مراتب المؤمنين في الثواب و الدرجات عند الله تعالى و المنازل في الجنة كما لا يخفى.

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ٢٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّا صُبَّرٌ وَ شِيعَتُنَا أَصْبَرُ مِنَّا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَارَ شِيعَتُكُمْ أَصْبَرَ مِنْكُمْ قَالَ لِأَنَّا نَصْبِرُ عَلَى مَا نَعْلَمُ وَ شِيعَتَنَا يَصْبِرُونَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ. تبيين الصبر بضم الصاد و تشديد الباء المفتوحة جمع الصابر أصبر منا أي الصبر عليهم أشق و أشد لأنا نصبر على ما نعلم أقول يحتمل وجوها. الأول و هو الأظهر أن المعنى أنا نصبر على ما نعلم نزوله قبل وقوعه و هذا مما يهين المصيبة و يسهلها و شيعتنا تنزل عليهم المصائب فجاءة مع عدم علمهم بها قبل وقوعها فهي عليهم أشد و يؤيده ما مر في مجلد الإمامة أن قوله تعالى ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ نزل فيهم عليه السلام فتدبر. الثاني أن المعنى أنا نصبر على ما نعلم كنه ثوابه و الحكمة في وقوعه و رفعة الدرجات بسببه و شيعتنا ليس علمهم بجميع ذلك كعلمنا و هذه كلها مما يسكن النفس عند المصيبة و يعزيها. الثالث أنا نصبر على ما نعلم عواقبه و كيفية زواله و تبدل الأحوال بعده كعلم يوسف عليه السلام في الجب بعاقبة أمره و احتياج الإخوة إليه و كذا علم الأئمة عليهم السلام برجوع الدولة إليهم و الانتقام من أعدائهم و ابتلاء أعدائهم بأنواع العقوبات في الدنيا و الآخرة و هذا قريب من الوجه الثاني.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ الْمُؤْمِنِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

تَنَفَّسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- هَمٌّ يُصِيبُنِي وَ سَاقَ نَحْوَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ صَدِيقِي- فَقَالَ نَعَمْ يَا جَابِرُ فَقُلْتُ فَمِمَّ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ عليه السلام وَ مَا تَصْنَعُ بِهِ قُلْتُ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَهُ- قَالَ عليه السلام يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. تبيين تقبضت التقبض ظهور أثر الحزن ضد الانبساط في القاموس انقبض انضم و ضد انبسط و تقبض عنه اشمأز و في المحاسن تنفست أي تأوهت و حزنت من باب علم أو على بناء المجهول من باب نصر فإنه متعد حينئذ و صديقي عطف على أهلي و ريح روحه أي من نسيم روحه الذي نفخه في الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام كما قال وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي أو من رحمة ذاته - كَمَا قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا مِنْ نُورِ اللَّهِ خُلِقُوا وَ إِلَيْهِ يَعُودُونَ. أو الإضافة بيانية شبه الروح بالريح لسريانه في البدن كما أن نسبة النفخ إليه لذلك أي من الروح الذي هو كالريح و اجتباه و اختاره وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي كَيْفَ هَذَا النَّفْخُ- فَقَالَ إِنَّ الرُّوحَ مُتَحَرِّكٌ كَالرِّيحِ- وَ إِنَّمَا سُمِّيَ رُوحاً لِأَنَّهُ اشْتُقَّ اسْمُهُ مِنَ الرِّيحِ- وَ إِنَّمَا أَخْرَجَهُ عَلَى لَفْظَةِ الرُّوحِ لِأَنَّ الرُّوحَ مُجَانِسٌ لِلرِّيحِ- وَ إِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ اصْطَفَاهُ عَلَى سَائِرِ الْأَرْوَاحِ- كَمَا اصْطَفَى بَيْتاً مِنَ الْبُيُوتِ فَقَالَ بَيْتِي- وَ قَالَ لِرَسُولٍ مِنَ الرُّسُلِ خَلِيلِي وَ أَشْبَاهَ ذَلِكَ- وَ كُلُّ ذَلِكَ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ مُحْدَثٌ مَرْبُوبٌ مُدَبَّرٌ.. و يمكن أن يقرأ بفتح الراء أي من نسيم رحمته كما ورد في خبر آخر و أجرى فيهم من روح رحمته لأبيه و أمه الظاهر تشبيه الطينة بالأم و الروح بالأب و يحتمل العكس لا يقال على هذا الوجه يلزم أن يكون المؤمن محزونا دائما لأنا نقول يحتمل أن يكون للتأثر شرائط أخرى تفقد في بعض الأحيان كارتباط هذا الروح ببعض الأرواح أكثر من بعض - كما ورد الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف.. و يحتمل أن يكون الحزن الدائم للمؤمن أحد أسبابه ذلك كما أن تذكر الأخوة أيضا سبب له لكن شدته في بعض الأحيان بحيث يتبين له ذلك بحزن الأرواح المناسبة له أو بحزن الأرواح الشريفة العالية المؤثرة في العوالم لا سيما في أرواح الشيعة و قلوبهم و أبدانهم كَمَا رَوَى الصَّدُوقُ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنِّي لَأَغْتَمُّ وَ أَحْزَنُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَعْرِفَ لِذَلِكَ سَبَباً- فَقَالَ عليه السلام إِنَّ ذَلِكَ الْحَزَنَ وَ الْفَرَحَ يَصِلُ إِلَيْكُمْ مِنَّا- لِأَنَّا إِذَا دَخَلَ عَلَيْنَا حَزَنٌ أَوْ سُرُورٌ كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا عَلَيْكُمْ- لِأَنَّا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَجَعَلَنَا وَ طِينَتَنَا وَ طِينَتَكُمْ وَاحِدَةً- وَ لَوْ تُرِكَتْ طِينَتُكُمْ كَمَا أُخِذَتْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً- وَ لَكِنْ مُزِجَتْ طِينَتُكُمْ بِطِيْنَةِ أَعْدَائِكُمْ- فَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَذْنَبْتُمْ ذَنْباً أَبَداً- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَتَعُودُ طِينَتُنَا وَ نُورُنَا كَمَا بَدَا- فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ- أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الشُّعَاعِ الزَّاهِرِ مِنَ الْقُرْصِ إِذَا طَلَعَ- أَ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ أَوْ بَائِنٌ مِنْهُ- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَلْ هُوَ بَائِنٌ مِنْهُ- فَقَالَ أَ فَلَيْسَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَ سَقَطَ الْقُرْصُ عَادَ إِلَيْهِ- فَاتَّصَلَ بِهِ كَمَا بَدَا مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ- فَقَالَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا مِنْ نُورِ اللَّهِ خُلِقُوا- وَ إِلَيْهِ يَعُودُونَ- وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَمُلْحَقُونَ بِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّا لَنَشْفَعُ وَ نُشَفَّعُ- وَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَشْفَعُونَ فَتُشَفَّعُونَ- وَ مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ إِلَّا وَ سَتُرْفَعُ لَهُ نَارٌ عَنْ شِمَالِهِ وَ جَنَّةٌ عَنْ يَمِينِهِ- فَيُدْخِلُ أَحِبَّاءَهُ الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ. فتأمل و تدبر في هذا الحديث فإن فيه أسرارا غريبة.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مكا، مكارم الأخلاق عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

لَيْسَ مِنَ الْمُرُوَّةِ أَنْ يُحَدِّثَ الرَّجُلُ بِمَا يَلْقَى فِي السَّفَرِ- مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: أَوْصَانِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ- وَ حُسْنِ الصِّحَابَةِ لِمَنْ صَحِبَكَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: مَنْ خَالَطْتَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ يَدُكَ الْعُلْيَا عَلَيْهِ فَافْعَلْ. عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الرَّفِيقَ ثُمَّ السَّفَرَ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام حَقُّ الْمُسَافِرِ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ إِخْوَانُهُ إِذَا مَرِضَ ثَلَاثاً. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص فِي سَفَرٍ خَرَجَ فِيهِ حَاجّاً- مَنْ كَانَ سَيِّئَ الْخُلُقِ وَ الْجِوَارِ فَلَا يَصْحَبْنَا. عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ عليه السلام عَنِ الْقَوْمِ يَصْطَحِبُونَ- فَيَكُونُ فِيهِ الْمُوسِرُ وَ غَيْرُهُ أَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمُ الْمُوسِرُ- قَالَ إِنْ طَابَتْ بِذَلِكَ أَنْفُسُهُمْ. وَ قَالَ ص سَيِّدُ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ فِي السَّفَرِ. وَ مِنْ كِتَابِ شَرَفِ النَّبِيِّ ص رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَبْحِ شَاةٍ فِي سَفَرٍ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ عَلَيَّ ذَبْحُهَا- وَ قَالَ الْآخَرُ عَلَيَّ سَلْخُهَا وَ قَالَ آخَرُ عَلَيَّ قَطْعُهَا وَ قَالَ آخَرُ عَلَيَّ طَبْخُهَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيَّ أَنْ أَلْقُطَ لَكُمُ الْحَطَبَ- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُتْعِبَنَّ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا أَنْتَ- نَحْنُ نَكْفِيكَ- قَالَ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ تَكْفُونِي- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَكْرَهُ مِنْ عَبْدِهِ- إِذَا كَانَ مَعَ أَصْحَابِهِ أَنْ يَنْفَرِدَ مِنْ بَيْنِهِمْ- فَقَامَ ص يَلْقُطُ الْحَطَبَ لَهُمْ وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ- يَا بُنَيَّ سَافِرْ بِسَيْفِكَ وَ خُفِّكَ وَ عِمَامَتِكَ وَ خِبَائِكَ وَ سِقَائِكَ وَ خُيُوطِكَ وَ مِخْرَزِكَ- وَ تَزَوَّدْ مَعَكَ مِنَ الْأَدْوِيَةِ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ وَ كُنْ لِأَصْحَابِكَ مُوَافِقاً إِلَّا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ وَ قَوْسِكَ تَذَاكَرَ النَّاسُ عِنْدَ الصَّادِقِ عليه السلام أَمْرَ الْفُتُوَّةِ- فَقَالَ تَظُنُّونَ أَنَّ الْفُتُوَّةَ بِالْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ- إِنَّمَا الْفُتُوَّةُ وَ الْمُرُوَّةَ طَعَامٌ مَوْضُوعٌ وَ نَائِلٌ مَبْذُولٌ- وَ نَشْرٌ مَعْرُوفٌ وَ أَذًى مَكْفُوفٌ- فَأَمَّا تِلْكَ فَشَطَارَةٌ وَ فِسْقٌ- ثُمَّ قَالَ مَا الْمُرُوَّةُ فَقَالَ النَّاسُ مَا نَعْلَمُ- قَالَ الْمُرُوَّةُ وَ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ خِوَانَهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ- وَ الْمُرُوَّةُ مُرُوَّتَانِ مُرُوَّةٌ فِي السَّفَرِ وَ مُرُوَّةٌ فِي الْحَضَرِ- فَأَمَّا الَّتِي فِي الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ- وَ لُزُومُ الْمَسَاجِدِ وَ الْمَشْيُ مَعَ الْإِخْوَانِ فِي الْحَوَائِجِ- وَ النِّعْمَةُ تُرَى عَلَى الْخَادِمِ- فَإِنَّهَا تَسُرُّ الصَّدِيقَ وَ تَكْبِتُ الْعَدُوَّ وَ أَمَّا الَّتِي فِي السَّفَرِ فَكَثْرَةُ الزَّادِ وَ طِيبُهُ- وَ بَذْلُهُ لِمَنْ كَانَ مَعَكَ- وَ كِتْمَانُكَ عَلَى الْقَوْمِ أَمْرَهُمْ بَعْدَ مُفَارَقَتِكَ إِيَّاهُمْ- وَ كَثْرَةُ الْمِزَاحِ فِي غَيْرِ مَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَ قَالَ عليه السلام وَ الَّذِي بَعَثَ جَدِّي مُحَمَّداً ص بِالْحَقِّ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَرْزُقُ الْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ الْمُرُوَّةِ- فَإِنَّ الْمَعُونَةَ تَنْزِلُ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ- وَ إِنَّ الصَّبْرَ يَنْزِلُ عَلَى قَدْرِ شِدَّةِ الْبَلَاءِ. مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ص رَجُلٌ فَقِيلَ لَهُ خَيْرٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ مَعَنَا حَاجّاً- فَإِذَا نَزَلْنَا لَمْ يَزَلْ يُهَلِّلَ اللَّهَ حَتَّى نَرْتَحِلَ- فَإِذَا ارْتَحَلْنَا لَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى نَنْزِلَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَنْ كَانَ يَكْفِيهِ عَلَفَ دَابَّتِهِ- وَ يَصْنَعُ طَعَامَهُ قَالُوا كُلُّنَا قَالَ كُلُّكُمْ خَيْرٌ مِنْهُ. وَ قَالَ ص مَنْ أَعَانَ مُؤْمِناً مُسَافِراً نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ ثَلَاثاً وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً وَ أَجَارَهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْغَمِّ وَ الْهَمِّ- وَ نَفَّسَ عَنْهُ كَرْبَهُ الْعَظِيمَ يَوْمَ يَغَصُّ النَّاسُ بِأَنْفَاسِهِمْ. عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَكُونُ مَعِيَ الدَّرَاهِمُ فِيهَا تَمَاثِيلُ وَ أَنَا مُحْرِمٌ- فَأَجْعَلُهَا فِي هِمْيَانِي وَ أَشُدُّهُ فِي وَسَطِي- قَالَ لَا بَأْسَ هِيَ نَفَقَتُكَ- وَ عَلَيْهَا اعْتِمَادُكَ بَعْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. عَنْهُ عليه السلام قَالَ: إِذَا سَافَرْتُمْ فَاتَّخِذُوا سُفْرَةً وَ تَنَوَّقُوا فِيهَا. عَنْ نَصْرٍ الْخَادِمِ قَالَ: نَظَرَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام إِلَى سُفْرَةٍ عَلَيْهَا حَلَقُ صُفْرٍ فَقَالَ انْزِعُوا هَذِهِ- وَ اجْعَلُوا مَكَانَهَا حَدِيداً- فَإِنَّهُ لَا يُقْذِرُ شَيْئاً مِمَّا فِيهَا مِنَ الْهَوَامِّ. عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: زَادُ الْمُسَافِرِ الْحُدَاءُ- وَ الشِّعْرُ مَا كَانَ مِنْهُ لَيْسَ فِيهِ خَنًا.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٢٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

لَا تَتْرُكُوا حَجَّ بَيْتِ رَبِّكُمْ لَا يَخْلُ مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ- فَإِنَّكُمْ إِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَمْ تُنْظَرُوا- وَ إِنَّ أَدْنَى مَا يَرْجِعُ بِهِ مَنْ أَتَاهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا سَلَفَ- وَ أُوصِيكُمْ بِالصَّلَاةِ وَ حِفْظِهَا- فَإِنَّهَا خَيْرُ الْعَمَلِ وَ هِيَ عَمُودُ دِينِكُمْ- وَ بِالزَّكَاةِ فَإِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ص يَقُولُ- الزَّكَاةُ قَنْطَرَةُ الْإِسْلَامِ فَمَنْ أَدَّاهَا جَازَ الْقَنْطَرَةَ- وَ مَنْ مَنَعَهَا احْتُبِسَ دُونَهَا وَ هِيَ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ- وَ عَلَيْكُمْ بِصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ- فَإِنَّ صِيَامَهُ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ مِنَ النَّارِ- وَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَشْرِكُوهُمْ فِي مَعِيشَتِكُمْ- وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ- فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَجُلَانِ إِمَامٌ هُدًى أَوْ مُطِيعٌ لَهُ مُقْتَدٍ بِهُدَاهُ- وَ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ ص لَا تُظْلَمُونَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ- وَ أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى الدَّفْعِ- وَ أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ لَا تَسُبُّوهُمْ- وَ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يُحْدِثُوا بَعْدَهُ حَدَثاً وَ لَمْ يُؤْوُوا مُحْدِثاً- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْصَى بِهِمْ- وَ أُوصِيكُمْ بِنِسَائِكُمْ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ- وَ لَا تَأْخُذُكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ- يَكْفِكُمُ اللَّهُ مَنْ أَرَادَكُمْ وَ بَغَى عَلَيْكُمْ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ- فَيُوَلِّيَ اللَّهُ أُمُورَكُمْ شِرَارَكُمْ- ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا تُسْتَجَابُ لَكُمْ دُعَاؤُكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّبَاذُلِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّقَاطُعَ وَ التَّدَابُرَ وَ التَّفَرُّقَ- وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى- وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ- وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ٤٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ف، تحف العقول وَصِيَّتُهُ عليه السلام عِنْدَ الْوَفَاةِ- هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- أُوصِي الْمُؤْمِنِينَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ- وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ - وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ- ثُمَ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ- وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ - ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ يَا حَسَنُ وَ جَمِيعَ وُلْدِي- وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ- وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ - وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا - فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

- صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ- وَ إِنَّ الْمُبِيرَةَ وَ هِيَ الْحَالِقَةُ لِلدِّينِ فَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ - انْظُرُوا ذَوِي أَرْحَامِكُمْ- فَصِلُوهُمْ يُهَوِّنُ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحِسَابَ- اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ لَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ- فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتَّى يَسْتَغْنِيَ- أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ- كَمَا أَوْجَبَ لِآكِلِ مَالِ الْيَتِيمِ النَّارَ- اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ- فَلَا يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَى الْعِلْمِ بِهِ غَيْرُكُمْ- اللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْصَى بِهِمْ- مَا زَالَ يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ- اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ فَلَا يَخْلُو مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ- فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا- وَ أَدْنَى مَا يَرْجِعُ بِهِ مَنْ أَمَّهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا سَلَفَ - اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ- فَإِنَّهَا خَيْرُ الْعَمَلِ إِنَّهَا عِمَادُ دِينِكُمْ- اللَّهَ اللَّهَ فِي الزَّكَاةِ- فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ رَبِّكُمْ- اللَّهَ اللَّهَ فِي صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ- فَإِنَّ صِيَامَهُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ- اللَّهَ اللَّهَ فِي الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ- فَشَارِكُوهُمْ فِي مَعَايِشِكُمْ- اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ- فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ رَجُلَانِ إِمَامٌ هُدًى- أَوْ مُطِيعٌ لَهُ مُقْتَدٍ بِهُدَاهُ- اللَّهَ اللَّهَ فِي ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ- لَا تُظْلَمَنَّ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ- وَ أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى الْمَنْعِ عَنْهُمْ- اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّكُمُ- الَّذِينَ لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثاً وَ لَمْ يَأْوُوا مُحْدِثاً- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْصَى بِهِمْ- وَ لَعَنَ الْمُحْدِثَ مِنْهُمْ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ- وَ الْمُؤْوِيَ لِلْمُحْدِثِينَ- اللَّهَ اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ- فَإِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ نَبِيُّكُمْ أَنْ قَالَ- أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَيْنِ- النِّسَاءِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ- الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ- لَا تَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ- يَكْفِكُمْ مَنْ أَرَادَكُمْ وَ بَغَى عَلَيْكُمْ - قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ- وَ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ- فَيُوَلِّيَ اللَّهُ أَمْرَكُمْ شِرَارَكُمْ- ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ- عَلَيْكُمْ يَا بَنِيَّ بِالتَّوَاصُلِ وَ التَّبَاذُلِ وَ التَّبَادُرِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّقَاطُعَ وَ التَّدَابُرَ وَ التَّفَرُّقَ- وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى- وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ- وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ - وَ حَفِظَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَ حَفِظَ نَبِيَّكُمْ فِيكُمْ - أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ- وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى مَضَى.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ

ابْتَدَرَ النَّاسُ إِلَى قِرَابِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِذَا صَحِيفَةٌ صَغِيرَةٌ وَجَدُوا فِيهَا مَنْ آوَى مُحْدِثاً فَهُوَ كَافِرٌ وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ مِنْ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ. أقول: قد أوردناه بأسانيد أخرى في أبواب المواعظ و في كتاب الإمامة.

بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ٢٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[3/3] اقرأ سورة من القرآن و ادع إلى ربك و صل على النبي ص و ادع للمؤمنين و للمؤمنات و تضمنت الثانية الحمد و الشهادتين و الوعظ و الصلاة على النبي و آله قال ثم يقول الله

م صل على أمير المؤمنين و وصي رسول رب العالمين ثم تسمي الأئمة حتى تنتهي إلى صاحبك ثم تقول اللهم افتح له فتحا يسيرا و انصره نصرا عزيزا قال و يكون آخر كلامه أن يقول إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ثم يقول اللهم اجعلنا ممن يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى فالقول بوجوب السورة في الخطبة الأخيرة لا وجه له لعدم اشتمال الروايتين عليها نعم الثانية تدل على الآية و قال في الذكرى قال ابن الجنيد و المرتضى ليكن في الأخيرة قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ الآية و أورده البزنطي في جامعه. ثم إنه ذكر العلامة و الشهيد و جماعة أنه يجب في الخطبتين التحميد بصيغة الحمد لله و في إثباته إشكال و الظاهر عدم تعين لفظ و مضمون للوعظ و إجزاء آية مشتملة عليه و كذا في التحميد إجزاء آية مشتملة عليه و إن اختلفوا فيهما و الأولى بل الأحوط أن يراعي الخطيب أحوال الناس بحسب خوفهم و رجائهم فيعظهم مناسبا لحالهم للأيام و الشهور و الوقائع الحادثة و أمثال تلك الأمور كما يومئ إليه بعض الأخبار و يظهر من الخطب المنقولة. و ذكر جماعة من الأصحاب أنه يجب الترتيب بين أجزاء الخطبة الحمد ثم الصلاة ثم الوعظ ثم القراءة و هو أحوط و المشهور بين الأصحاب المنع من الخطبة بغير العربية و لو لم يفهم العدد العربية و لم يمكن التعلم قيل يجب بغير العربية و احتمل بعضهم وجوب العربية و احتمل بعضهم سقوط الجمعة و الظاهر جواز العربية و الأولى أن يلقى عليهم أولا مضامينها باللغة التي يفهمونها و لا يبعد جواز الجمع بينهما بأداء المضامين اللازمة باللغتين معا. و المشهور وجوب الفصل بالجلوس بين الخطبتين و إن استشكل العلامة في المنتهى و المحقق في المعتبر فيه لاشتمال الروايات عليه من غير معارض و الأولى السكوت في حال الجلوس لقوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن وهب يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها و إن احتمل أن يكون المراد عدم التكلم في الخطبة و ذكر العلامة و جماعة أنه لو عجز عن القيام جلس للخطبتين يفصل بينهما بسكتة و احتمل في التذكرة الفصل بينهما بالاضطجاع و هو بعيد. 72 الْهِدَايَةُ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ- خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً- وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمَاعَةٍ وَ هُوَ الْجُمُعَةُ- وَ وَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ- عَنِ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ وَ الْمَجْنُونِ وَ الْمُسَافِرِ وَ الْعَبْدِ- وَ الْمَرْأَةِ وَ الْمَرِيضِ وَ الْأَعْمَى وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ- وَ الْقِرَاءَةُ فِيهَا جِهَارٌ وَ الْغُسْلُ فِيهَا وَاجِبٌ- وَ عَلَى الْإِمَامِ فِيهَا قُنُوتَانِ- قُنُوتٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الرُّكُوعِ- وَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ- وَ مَنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعاً- كَصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ- وَ إِذَا اجْتَمَعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَبْعَةٌ وَ لَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ- وَ خَطَبَهُمْ- وَ الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ- لِأَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ مَكَانَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ- وَ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عُثْمَانُ- لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ لَمْ يَكُنْ يَقِفُ النَّاسُ عَلَى خُطْبَتِهِ- فَلِهَذَا قَدَّمَهَا- وَ السَّبْعَةُ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ هُمُ الْإِمَامُ وَ الْمُؤَذِّنُ- وَ الْقَاضِي وَ الْمُدَّعِي وَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَ الشَّاهِدَانِ. بيان: أول الكلام يدل على عدم اشتراط الإذن و الكلام في آخره كالكلام في الخبر المأخوذ هذا منه و تبديل الحداد بالمؤذن مما يؤيد حمله على العدد. 73 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ زِيَارَةٌ وَ جَمَالٌ قِيلَ لَهُ وَ مَا الْجَمَالُ قَالَ قضوا [اقْضُوا الْفَرِيضَةَ وَ تَزَاوَرُوا. وَ قَالَ عليه السلام لَكُمْ فِي تَزَاوُرِكُمْ مِثْلُ أَجْرِ الحَاجِّينَ. 74 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رَوَيْنَا عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام فِي قُنُوتِ الْجُمُعَةِ وُجُوهاً وَ كُلُّهَا حَسَنٌ- مِنْهَا أَنْ يَقْنُتَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ- فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ- فَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ- وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- يَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ - صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ- اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ وَ دِينِ نَبِيِّكَ- وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي- وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ خَلَقْتَهُ لِجَنَّتِكَ وَ اخْتَرْتَهُ لِدِينِكَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ- وَ هُمْ بِكَ أَهْلُهُ (صلوات اللّه عليهم أجمعين). 75 فَضَائِلُ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ، لِلصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ- وَ مَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ- وَ مَنْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ- وَ مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ- وَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَصَلَّى عَلَيَّ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ- الْخَبَرَ. 76 أَقُولُ وَجَدْتُ فِي أَصْلٍ قَدِيمٍ مِنْ أُصُولِ أَصْحَابِنَا فِي الدُّعَاءِ رَوَى حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: الْقُنُوتُ فِي آخِرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ- قَالَ وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص- النَّهْيُ عَنِ الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- قَالَ وَ تَقُولُ فِي الْقُنُوتِ بَعْدَ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- صَلَاةً كَثِيرَةً زَاكِيَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً مُتَقَبَّلَةً- رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ قِنِي عَذَابَ النَّارِ- يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ- وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَرْضَى بِهِ لِدِينِكَ- وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي- وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ. الآيات البروج وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ تفسير قال في مجمع البيان فيه أقوال أحدها أن الشاهد يوم الجمعة و المشهود يوم عرفة عن ابن عباس و قتادة و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام و عن النبي ص أيضا و سمي يوم الجمعة شاهدا لأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه - و في الحديث ما طلعت الشمس على يوم و لا غربت على يوم أفضل منه. و فيه ساعة لا يوافقها من يدعو الله فيها بخير إلا استجاب الله له و لا استعاذ من شر إلا أعاذه منه و يوم عرفة مشهود يشهد الناس فيه موسم الحج و تشهده الملائكة. و ثانيها أن الشاهد يوم النحر و المشهود يوم عرفة عن إبراهيم. و ثالثها أن الشاهد محمد ص و المشهود يوم القيامة عن ابن عباس في رواية أخرى و سعيد بن المسيب و هو المروي عن الحسن بن علي ع. رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ص قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الشَّاهِدِ وَ الْمَشْهُودِ فَقَالَ نَعَمْ الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ فَجُزْتُهُ إِلَى آخَرَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ أَمَّا الشَّاهِدُ فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْمَشْهُودُ فَيَوْمُ النَّحْرِ فَجُزْتُهُمَا إِلَى غُلَامٍ كَانَ وَجْهُهُ الدِّينَارَ وَ هُوَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ فَقَالَ نَعَمْ أَمَّا الشَّاهِدُ فَمُحَمَّدٌ ص وَ أَمَّا الْمَشْهُودُ فَيَوْمُ الْقِيَامَةِ أَ مَا سَمِعْتَهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ قَالَ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ فَسَأَلْتُ عَنِ الْأَوَّلِ فَقَالُوا ابْنُ عَبَّاسٍ وَ سَأَلْتُ عَنِ الثَّانِي فَقَالُوا ابْنُ عُمَرَ وَ سَأَلْتُ عَنِ الثَّالِثِ فَقَالُوا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع.. - 14- وَ رَابِعُهَا أَنَّ الشَّاهِدَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَ الْمَشْهُودَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ- وَ إِنَّ أَحَداً لَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا- قَالَ فَقُلْتُ وَ بَعْدَ الْمَوْتِ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ- فَنَبِيُّ اللَّهِ حَيٌّ يُرْزَقُ.. و خامسها أن الشاهد الملك يشهد على ابن آدم و المشهود يوم القيامة عن عكرمة و تلا هاتين الآيتين وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ و سادسها أن الشاهد الذين يشهدون على الناس و المشهود هم الذين يشهد عليهم عن الجبائي. و سابعها الشاهد هذه الأمة و المشهود سائر الأمم لقوله تعالى لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ عن الحسن بن الفضل. و ثامنها الشاهد أعضاء بني آدم و المشهود هم لقوله تعالى يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ الآية. و تاسعها الشاهد الحجر الأسود و المشهود الحاج. و عاشرها الشاهد الأيام و الليالي و المشهود بني آدم و ينشد للحسين بن علي ع. مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا* * * و خلفت في يوم عليك شهيد فإن أنت بالأمس اقترفت إساءة* * * فقيد بإحسان و أنت حميد و لا ترج فعل الخير يوما إلى غد* * * لعل غدا يأتي و أنت فقيد الحادي عشر الشاهد الأنبياء و المشهود محمد ص بيانه وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ إلى قوله فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ الثاني عشر الشاهد الخلق و المشهود الحق. و في كل شيء له آية* * * تدل على أنه واحد و قيل الشاهد الله و المشهود لا إله إلا الله لقوله شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ

بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ٢٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقُولُ قَدْ مَضَى فِي احْتِجَاجِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَصْحَابِهِ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ

نَحْنُ نَقُولُ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنَّا وَ إِنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِينَا وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنَا أَهْلَهَا فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ إِنَّ الْعِلْمَ فِينَا وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ هُوَ عِنْدَنَا مَجْمُوعٌ كُلُّهُ بِحَذَافِيرِهِ وَ إِنَّهُ لَا يَحْدُثُ شَيْءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ إِلَّا وَ هُوَ عِنْدَنَا مَكْتُوبٌ بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَطِّ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِيَدِهِ وَ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا حَتَّى أَنْتَ يَا ابْنَ هِنْدٍ تَدَّعِي ذَلِكَ وَ تَزْعُمُ أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي- أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِي مُصْحَفٍ فَابْعَثْ إِلَيَّ بِمَا كَتَبْتَ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَتَاهُ فَقَالَ تَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقِي قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِيَّايَ عَنَى وَ لَمْ يَعْنِكَ وَ لَا أَصْحَابَكَ فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ يَحْسَبُ أَنَّ أَحَداً لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ غَيْرَهُ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئاً فَلْيَأْتِنِي فَإِذَا جَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ شَيْئاً مَعَهُ وَ فِيهِ آخَرُ كَتَبَهُ وَ إِلَّا لَمْ يَكْتُبْهُ ثُمَّ قَالُوا قَدْ ضَاعَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ بَلْ كَذَبُوا وَ اللَّهِ بَلْ هُوَ مَجْمُوعٌ مَحْفُوظٌ عِنْدَ أَهْلِهِ. أقول: قد وردت أخبار كثيرة في كثير من الآيات أنها نزلت على خلاف القراءات المشهورة كآية الكرسي و قوله وَ كَذَلِكَ جَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً وَسَطاً و غيرهما.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ٤٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
قَالَ أَبُو الْوَضَّاحِ وَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَاحِبُ فَخٍّ وَ هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بِفَخٍّ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ حُمِلَ رَأْسُهُ وَ الْأَسْرَى مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ أَنْشَأَ يَقُولُ مُتَمَثِّلًا بَنِي عَمِّنَا لَا تَنْطِقُوا الشِّعْرَ بَعْدَ مَا* * * دَفَنْتُمْ بِصَحْرَاءِ الْغَمِيمِ الْقَوَافِيَا فَلَسْنَا كَمَنْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ نَيْلَهُ * * * فَنَقْبَلُ ضَيْماً أَوْ نُحَكِّمُ قَاضِياً وَ لَكِنَّ حُكْمَ السَّيْفِ فِينَا مُسَلَّطٌ* * * فَنَرْضَى إِذَا مَا أَصْبَحَ السَّيْفُ رَاضِياً وَ قَدْ سَاءَنِي مَا جَرَتِ الْحَرْبُ بَيْنَنَا* * * بَنِي عَمِّنَا لَوْ كَانَ أَمْراً مُدَانِياً فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّا ظَلَمْنَا فَلَمْ نَكُنْ* * * ظَلَمْنَا وَ لَكِنْ قَدْ أَسَأْنَا التَّقَاضِيَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَسْرَى فَوَبَّخَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ بِجَمَاعَةٍ مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَخَذَ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ وَ جَعَلَ يَنَالُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ ذَكَرَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام فَنَالَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ

وَ اللَّهِ مَا خَرَجَ حُسَيْنٌ إِلَّا عَنْ أَمْرِهِ لَا اتَّبَعَ إِلَّا مَحَبَّتَهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ فِي أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ أَبْقَيْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي وَ كَانَ جَرِيّاً عَلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقُولُ أَمْ أَسْكُتُ فَقَالَ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ عَفَوْتُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَوْ لَا مَا سَمِعْتُ مِنَ الْمَهْدِيِّ الْمَنْصُورِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ الْمَنْصُورُ مَا كَانَ بِهِ جَعْفَرٌ مِنَ الْفَضْلِ الْمُبَرِّزِ عَنْ أَهْلِهِ فِي دِينِهِ وَ عِلْمِهِ وَ فَضْلِهِ وَ مَا بَلَغَنِي عَنِ السَّفَّاحِ فِيهِ مِنْ تقريضه [تَقْرِيظِهِ وَ تَفْضِيلِهِ لَنَبَشْتُ قَبْرَهُ وَ أَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ إِحْرَاقاً فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ وَ عَتَقَ جَمِيعُ مَا يَمْلِكُ مِنَ الرَّقِيقِ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يَمْلِكُ مِنَ الْمَالِ وَ حَبَسَ دَوَابَّهُ وَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِنْ كَانَ مَذْهَبُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام الْخُرُوجَ وَ لَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَ لَا مَذْهَبُ أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ الزَّيْدِيَّةَ وَ مَا يَنْتَحِلُونَ فَقَالَ وَ مَا كَانَ بَقِيَ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ إِلَّا هَذِهِ الْعِصَابَةُ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا مَعَ حُسَيْنٍ وَ قَدْ ظَفِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ وَ لَمْ يَزَلْ يَرْفُقُ بِهِ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ قَالَ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام بِصُورَةِ الْأَمْرِ فَوَرَدَ الْكِتَابُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَحْضَرَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ شِيعَتَهُ فَأَطْلَعَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عَلَى مَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ وَ قَالَ لَهُمْ مَا تُشِيرُونَ فِي هَذَا فَقَالُوا نُشِيرُ عَلَيْكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ عَلَيْنَا مَعَكَ أَنْ تُبَاعِدَ شَخْصَكَ عَنْ هَذَا الْجَبَّارِ وَ تُغَيِّبَ شَخْصَكَ دُونَهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ عَادِيَتُهُ وَ غَشْمُهُ سِيَّمَا وَ قَدْ تَوَعَّدَكَ وَ إِيَّانَا مَعَكَ فَتَبَسَّمَ مُوسَى عليه السلام ثُمَّ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي بَنِي سَلِمَةَ وَ هُوَ زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا* * * فَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الْغَلَّابِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ مَوَالِيهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لِيُفْرِخْ رَوْعُكُمْ إِنَّهُ لَا يَرِدُ أَوَّلُ كِتَابٍ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ وَ هَلَاكِهِ فَقَالُوا وَ مَا ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ قَدْ وَ حُرْمَةِ هَذَا الْقَبْرِ مَاتَ فِي يَوْمِهِ هَذَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ سَأُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مُصَلَّايَ بَعْدَ فَرَاغِي مِنْ وِرْدِي وَ قَدْ تَنَوَّمَتْ عَيْنَايَ إِذْ سَنَحَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مُوسَى بْنَ الْمَهْدِيِّ وَ ذَكَرْتُ مَا جَرَى مِنْهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنَا مُشْفِقٌ مِنْ غَوَائِلِهِ فَقَالَ لِي لِتَطِبْ نَفْسُكَ يَا مُوسَى فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِمُوسَى عَلَيْكَ سَبِيلًا فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذْ أَخَذَ بِيَدِي وَ قَالَ لِي قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ آنِفاً عَدُوَّكَ فَلْيَحْسُنْ لِلَّهِ شُكْرُكَ قَالَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْقِبْلَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩١ - الصفحة ٣١٨. — الإمام الكاظم عليه السلام

وَ مِنَ الدَّعَوَاتِ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ مَا وَجَدْنَاهُ فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْ كُتُبِ الْعِبَادَاتِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ- وَ رَبَّ الشَّفْعِ الْكَبِيرِ وَ رَبَّ الْوَتْرِ الرَّفِيعِ- سُبْحَانَكَ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ- وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ- إِلَهَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ إِلَهَ مَنْ فِي الْأَرْضِ- لَا إِلَهَ فِيهِمَا غَيْرُكَ جَبَّارَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- لَا جَبَّارَ فِيهِمَا غَيْرُكَ مَلِكَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ- وَ مَلِكَ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا مَلِكَ فِيهِمَا غَيْرُكَ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ- وَ بِمُلْكِكَ الْقَدِيمِ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي- أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَصْلَحْتَ بِهِ أُمُورَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- يَا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ يَا حَيُّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ- يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ إِلَّا أَنْتَ- يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا فَرْدُ- يَا وَتْرُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا- وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ أُمُورِنَا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً- وَ اسْتَقْبِلْنَا عَلَى هُدَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص- وَ اجْعَلْ عَمَلَنَا فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَقَبَّلِ- وَ هَبْ لَنَا مَا وَهَبْتَ لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ- وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ مِنْ خَلْقِكَ فَإِنَّا بِكَ مُؤْمِنُونَ- وَ عَلَيْكَ مُتَوَكِّلُونَ وَ مَصِيرُنَا إِلَيْكَ- وَ اجْمَعْ لَنَا الْخَيْرَ كُلَّهُ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ- وَ اصْرِفْ عَنَّا الشَّرَّ كُلَّهُ بِمَنِّكَ وَ رَحْمَتِكَ- يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ تُعْطِي الْخَيْرَ مَنْ تَشَاءُ- وَ تَصْرِفُ الشَّرَّ عَمَّنْ تَشَاءُ- أَعْطِنَا جَمِيعَ مَا سَأَلْنَاكَ مِنَ الْخَيْرِ- وَ امْنُنْ بِهِ عَلَيْنَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- إِنَّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- اللَّهُمَّ اشْرَحْ بِالْقُرْآنِ صَدْرِي وَ أَنْطِقْ بِالْقُرْآنِ لِسَانِي- وَ نَوِّرْ بِالْقُرْآنِ بَصَرِي وَ اسْتَعْمِلْ بِالْقُرْآنِ بَدَنِي- وَ أَعِنِّي عَلَيْهِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي- فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ- اللَّهُمَّ يَا دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ وَ يَا بَانِيَ الْمَبْنِيَّاتِ- وَ يَا مُرْسِيَ الْمَرْسِيَّاتِ- وَ يَا جَبَّارَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِيِّهَا وَ سَعِيدِهَا- وَ يَا بَاسِطَ الرَّحْمَةِ لِلْمُتَّقِينَ اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ- وَ نَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ وَ رَأْفَتَكَ وَ تَحِيَّتَكَ وَ رَحْمَتَكَ- عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الْفَاتِحِ لِمَا انْغَلَقَ- وَ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ فَاتِحِ الْحَقِّ بِالْحَقِّ- وَ دَافِعِ جَيْشَاتِ الْأَبَاطِيلِ كَمَا حَمَّلْتَهُ- فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِكَ مُسْتَبْصِراً فِي رِضْوَانِكَ- غَيْرَ نَاكِلٍ عَنْ قُدُمٍ وَ لَا مُنْثَنٍ عَنْ كَرَمٍ حَافِظاً لِعَهْدِكَ- قَاضِياً لِنَفَاذِ أَمْرِكَ فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ- وَ شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وَ بَعِيثُكَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ فَافْسَحْ لَهُ مَفْسَحاً عِنْدَكَ- وَ أَعْطِهِ مِنْ بَعْدِ رِضَاهُ الرِّضَا مِنْ نُورِ ثَوَابِكَ- الْمَحْلُولِ وَ عَطَاءِ جَزَائِكَ الْمَعْلُولِ- اللَّهُمَّ أَتْمِمْ لَهُ وَعْدَهُ بِانْبِعَاثِكَ إِيَّاهُ مَقْبُولَ الشَّفَاعَةِ عِنْدَكَ- مَرْضِيَّ الْمَقَالَةِ ذَا مَنْطِقِ عَدْلٍ- وَ خُطْبَةِ فَصْلٍ وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ عَظِيمٍ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا سَامِعِينَ مُطِيعِينَ- وَ أَوْلِيَاءَ مُخْلِصِينَ وَ رُفَقَاءَ مُصَاحِبِينَ- اللَّهُمَّ أَبْلِغْهُ مِنَّا السَّلَامَ وَ ارْدُدْ عَلَيْنَا مِنْهُ السَّلَامَ- اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّ فِي رِضَاكَ ضَعْفِي- وَ خُذْ إِلَى الْخَيْرِ بِنَاصِيَتِي- وَ اجْعَلِ الْإِسْلَامَ مُنْتَهَى رِضَاكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّنِي- وَ إِنِّي ذَلِيلٌ فَأَعِزَّنِي وَ إِنِّي فَقِيرٌ فَارْزُقْنِي- ثُمَّ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ ثُمَّ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- وَ بِأَنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ- وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ- أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا- مَغْفِرَةً تَامَّةً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تَقُولُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ- وَ أُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ مَلَائِكَتَكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ- أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- وَ أُومِنُ بِكَ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ- ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ فِي دِينِي وَ أَمَانَتِي- وَ نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ مَالِي وَ جَمِيعِ أَهْلِ عِنَايَتِي- فِي حِمَاكَ الَّذِي لَا يُسْتَبَاحُ وَ فِي عِزِّكَ الَّذِي لَا يُرَامُ- وَ فِي سُلْطَانِكَ الَّذِي لَا يُسْتَضَامُ وَ فِي مُلْكِكَ الَّذِي لَا يَبْلَى- وَ فِي نِعْمَتِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ فِي ذِمَّتِكَ الَّتِي لَا تُخْفَرُ- وَ فِي رَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ- وَ جَارُ اللَّهِ آمِنٌ مَحْفُوظٌ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ- رَبِّ صَلِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ افْتَحْ لَنَا بِطَاعَتِكَ وَ اخْتِمْ لَنَا بِرِضْوَانِكَ- وَ أَعِذْنَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- السَّلَامُ عَلَى الْحَافِظِينَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص- إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ يَوْمِي هَذَا- وَ خَيْرَ مَا فِيهِ وَ خَيْرَ مَا أَمَرْتَ بِهِ- وَ خَيْرَ مَا قَبْلَهُ وَ خَيْرَ مَا بَعْدَهُ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ يَوْمِي هَذَا وَ شَرِّ مَا فِيهِ- وَ شَرِّ مَا قَبْلَهُ وَ شَرِّ مَا بَعْدَهُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَتْحَهُ وَ نَصْرَهُ وَ نُورَهُ وَ هُدَاهُ- اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي بِخَيْرٍ وَ اخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ- اللَّهُمَّ افْتَحْهُ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَ اخْتِمْهُ عَلَيَّ بِرِضْوَانِكَ- اللَّهُمَّ مَنْ كَادَنِي فِي يَوْمِي هَذَا بِسُوءٍ فَاكْفِهِ- وَ قِنِي شَرَّهُ وَ ارْدُدْ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ- اللَّهُمَّ مَا أَنْزَلْتَ فِي يَوْمِي هَذَا مِنْ خَيْرٍ- أَوْ رَحْمَةٍ أَوْ شِفَاءٍ أَوْ فَرَجٍ أَوْ عَافِيَةٍ أَوْ رِزْقٍ- فَاجْعَلْ لِي فِيهِ نَصِيباً وَافِراً حَسَناً- وَ مَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنْ مَحْذُورٍ- أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ بَلِيَّةٍ أَوْ شَقَاءٍ فَاصْرِفْهُ عَنِّي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ بَدْوَ يَوْمِي هَذَا- فَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ صَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ يَوْمٍ أَوَّلُهُ فَزَعٌ- وَ أَوْسَطُهُ جَزَعٌ وَ آخِرُهُ وَجَعٌ- اللَّهُمَّ بِرَأْفَتِكَ أَرْجُو رَحْمَتَكَ وَ بِرَحْمَتِكَ أَرْجُو رِضْوَانَكَ- وَ بِرِضْوَانِكَ أَرْجُو الْجَنَّةَ فَلَا تُؤَاخِذْنِي بِذَنْبِي- وَ لَا تُعَاقِبْنِي بِسُوءِ عَمَلِي- اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَيَاتِي مَا أَحْيَيْتَنِي زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ- وَ اجْعَلْ وَفَاتِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي رَاحَةً مِنْ كُلِّ شَرٍّ- وَ نَجَاةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشَاكَ كَأَنِّي أَرَاكَ- وَ أَرْجُوكَ وَ لَا- أَرْجُو غَيْرَكَ وَ أَذْكُرُكَ وَ لَا أَنْسَاكَ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ مِنِّي فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مُنْذُ خَلَقْتَنِي- وَ كَفِّرْهُ عَنِّي وَ أَبْدِلْنِي بِهِ حَسَنَاتٍ- وَ تَقَبَّلْ مِنِّي كُلَّ خَيْرٍ- عَمِلْتُهُ لَكَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مُنْذُ خَلَقْتَنِي- وَ ارْفَعْهُ لِي عِنْدَكَ فِي الرَّفِيعِ الْأَعْلَى- وَ أَعْطِنِي عَلَيْهِ الثَّوَابَ الْكَثِيرَ بِرَحْمَتِكَ إِنَّكَ جَوَادٌ لَا يَبْخَلُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ مُتَوَكِّلًا عَلَيْكَ فَاكْفِنِي- وَ أَصْبَحْتُ فَقِيراً إِلَيْكَ فَأَغْنِنِي- وَ أَصْبَحْتُ لَا أَعْرِفُ رَبّاً غَيْرَكَ فَاغْفِرْ لِي- وَ أَصْبَحْتُ مُقِرّاً لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ مُعْتَرِفاً لَكَ بِالْعُبُودِيَّةِ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ- لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ- فَبَلَّغَ رِسَالاتِهِ وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ- وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها- وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ- وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الْبَعْثَ حَقٌّ- وَ أَنِّي أُومِنُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِمَلَائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ- لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ - اللَّهُمَّ فَاكْتُبْ لِي هَذِهِ الشَّهَادَةَ عِنْدَكَ- وَ لَقِّنِّيهَا عِنْدَ حَاجَتِي إِلَيْهَا وَ أَحْيِنِي عَلَيْهَا- وَ ابْعَثْنِي عَلَيْهَا وَ احْشُرْنِي عَلَيْهَا- وَ اجْزِنِي جَزَاءَ مَنْ لَقِيَكَ بِهَا مُخْلِصاً غَيْرَ شَاكٍّ فِيهَا- وَ لَا مُرْتَدٍّ عَنْهَا وَ لَا مُبَدِّلٍ لَهَا آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ- وَ سَلَّمَ كَثِيراً- وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ غَفَّارُ الذُّنُوبِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ- إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ- وَ الْآخِرِ فَلَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ وَ الظَّاهِرِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ- وَ الْبَاطِنِ فَلَيْسَ دُونَهُ شَيْءٌ يُحْيِي وَ يُمِيتُ - وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ- وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تَبْدِيلَ لِقَوْلِهِ- وَ لَا مُعَادِلَ لِحُكْمِهِ وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ الْخَالِقِ لَهُ- وَ الْآخِرِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ الوراث [الْوَارِثِ لَهُ- وَ الظَّاهِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ الْوَكِيلِ عَلَيْهِ- وَ الْبَاطِنِ دُونَ كُلِّ شَيْءٍ وَ الْمُحِيطِ بِهِ- الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ وَ مَلَكَ فَقَدَرَ- وَ بَطَنَ فَخَبَرَ دَيَّانِ الدِّينِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ فِي النَّهارِ إِذا تَجَلَّى - وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى- وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا حَمِدْتَ نَفْسَكَ- وَ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ كَمَا حَمِدَكَ الْحَامِدُونَ- وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُكَ وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ- وَ لَكَ الْحَمْدُ زِنَةَ عَرْشِكَ وَ مِدَادَ كَلِمَاتِكَ- وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِكَ وَ عِزِّ جَلَالِكَ وَ عِظَمِ سُلْطَانِكَ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خَالِداً بِخُلُودِكَ- وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً دَائِماً بِدَوَامِكَ- وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً دَائِماً لَا أَمَدَ لَهُ دُونَ بُلُوغِ مَشِيَّتِكَ- وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا يَتَنَاهَى دُونَ مُنْتَهَى عِلْمِكَ- وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَبْلُغُ رِضَاكَ وَ يُوجِبُ مَزِيدَكَ- وَ يُؤْمِنُ مِنْ غَيْرِكَ- فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ- وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ - يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَ يُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ- وَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ- وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ- وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ - سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - سُبْحَانَ الدَّائِمِ الْقَائِمِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَقِّ- سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ- سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ - سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ- سُبْحَانَ مَنْ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ- سُبْحَانَ مَنْ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكَتِهِ- سُبْحَانَ مَنِ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ- سُبْحَانَ مَنِ انْقَادَتْ لَهُ الْأُمُورُ بِأَزِمَّتِهَا- سُبْحَانَهُ وَ بِحَمْدِهِ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ - لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ - وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ- وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ - لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ الْبَاقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ الْقَادِرُ عَلَيْهِ وَ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ- لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ- وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ - يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها- وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ - اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَدْعُوكَ وَ أَنْتَ قُلْتَ- قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ- أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى - إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِدُعَائِكَ وَ وَعَدْتَ إِجَابَتَكَ- وَ لَا خُلْفَ لِوَعْدِكَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي- فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ- كَمَا سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ ذَكَرْتَهُ فِي كِتَابِكَ- أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ- أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ- يَا بَدِيءُ لَا بَدْءَ لَكَ يَا دَائِمُ لَا نَفَادَ لَكَ- يَا حَيُّ يَا قَدِيمُ يَا قَيُّومُ يَا مُحْيِي يَا مُمِيتُ- يَا قَائِماً عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ - يَا أَحَدُ يَا وَتْرُ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ- يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ - يَا مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ- وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ- وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ- بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- يَا رَبَّ الْأَرَضِينَ وَ مَا أَقَلَّتْ- وَ السَّمَاوَاتِ وَ مَا أَظَلَّتْ وَ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَأَتْ- يَا خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ يَا زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- يَا قَيُّومَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ- وَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ يَا مَعَاذَ الْعَائِذِينَ- وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا مُنَفِّساً عَنِ الْمَكْرُوبِينَ- وَ يَا مُفَرِّجاً عَنِ الْمَغْمُومِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ- وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الدَّاعِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ يَا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَ يَا آخِرَ الْآخِرِينَ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَجَلِّ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ- الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الْمُقَدَّسِ الْأَحَدِ- الصَّمَدِ الْفَرْدِ الَّذِي مَلَأَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا- الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ وَ أَكْرَمِ وَ أَعْلَى- وَ أَكْمَلِ وَ أَعَزِّ وَ أَعْظَمِ وَ أَشْرَفِ- وَ أَزْكَى وَ أَنْمَى وَ أَطْيَبِ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَائِكَ- الْمُصْطَفَيْنَ وَ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ- اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ وَ ثَقِّلْ مِيزَانَهُ- وَ ابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ- وَ اجْزِهِ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَيْتَ نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ- وَ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ- وَ صَلِّ عَلَيْنَا مَعَهُمْ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا- وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ- حَيِّهِمْ وَ مَيِّتِهِمْ شَاهِدِهِمْ وَ غَائِبِهِمْ- إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَهُمْ وَ مَثْوَاهُمْ- اللَّهُمَ اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ- وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا- رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ - اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا أَئِمَّتَنَا وَ قُضَاتَنَا- وَ وُلَاةَ أُمُورِنَا وَ جَمَاعَتَنَا وَ دِينَنَا الَّذِي ارْتَضَيْتَ لَنَا- اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ أَذِلَّ الشِّرْكَ وَ أَهْلَهُ- اللَّهُمَّ إِنِّي مِنْ عِبَادِكَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَسْرَفُوا عَلَيْهَا وَ اسْتَوْجَبُوا الْعَذَابَ بِالْحُجَجِ اللَّازِمَةِ- وَ الذُّنُوبِ الْمُوبِقَةِ وَ الْخَطَايَا الْمُحِيطَةِ بِهِمْ- وَ قَدْ قُلْتَ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ - لَا خُلْفَ لِوَعْدِكَ وَ لَا مُبَدِّلَ لِقَوْلِكَ- اللَّهُمَّ لَا تُقَنِّطْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ- وَ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ عَفْوِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ- وَ اجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِكَ الَّذِينَ تَغْفِرُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ- وَ تُكَفِّرُ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَ تُبْ عَلَيَّ- إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ - وَ خُذْ بِسَمْعِي وَ بَصَرِي وَ قَلْبِي وَ جَوَارِحِي كُلِّهَا- إِلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ ص- وَ إِلَى أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَيْكَ- وَ ارْزُقْنِي تَوْبَةً نَصُوحاً أَسْتَوْجِبُ بِهَا مَحَبَّتَكَ- وَ أَسْتَحِقُّ مَعَهَا جَنَّتَكَ- وَ تُوَقِّينِي مِنْ عَذَابِكَ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ- وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ أَنْصَارِكَ الَّذِينَ تُعِزُّ بِهِمْ دِينَكَ- وَ تَنْتَقِمُ بِهِمْ مِنَ عَدُوِّكَ- وَ تَخْتِمُ لَهُمْ بِالسَّعَادَةِ وَ الشَّهَادَةِ- تُحْيِيهِمْ حَيَاةً طَيِّبَةً وَ تُقَلِّبُهُمْ مُنْقَلَباً كَرِيماً- وَ تُؤْتِيهِمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ تَقِيهِمْ عَذَابَ النَّارِ- اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي عَظِيمَةُ كَثِيرَةٌ- وَ رَحْمَتُكَ وَ عَفْوُكَ وَ فَضْلُكَ أَعْظَمُ مِنْهَا وَ أَكْثَرُ وَ أَوْسَعُ- فَانْشُرْ عَلَيَّ مِنْ سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ عِظَمِ عَفْوِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ- مَا تُنْجِينِي بِهِ مِنَ النَّارِ وَ تُدْخِلُنِي بِهِ الْجَنَّةَ- اللَّهُمَّ بِرَحْمَتِكَ اسْتَغَثْتُ مِنْ ذُنُوبِي- وَ اسْتَجَرْتُ فَأَغِثْنِي وَ أَجِرْنِي مِنْ ذُنُوبِي- وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِمَغْفِرَتِكَ وَ عَفْوِكَ- عَمَّا ظَلَمْتُ بِهِ نَفْسِي خَاصَّةً يَا إِلَهِي- وَ خَلِّصْنِي مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ قِبَلِي وَ اسْتَوْهِبْنِي مِنْهُ- وَ اغْفِرْ لِي وَ عَوِّضْهُ مِنْ فَضْلِكَ وَ طَوْلِكَ- وَ جَزِيلِ ثَوَابِكَ عَلَيَّ وَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا مَضَى مِنْ حُسْنِ عَمَلِي مَقْبُولًا- وَ مَا فَرَطَ مِنِّي مِنْ سَيِّئَةٍ مَغْفُوراً- وَ مَا أَسْتَأْنِفُ مِنْ عُمُرِي أَوَّلُهُ صَلَاحاً- وَ أَوْسَطُهُ فَلَاحاً وَ آخِرُهُ نَجَاحاً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ سُوءِ الْقَضَاءِ- وَ شَرِّ الْعَمَلِ وَ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ- وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ- وَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَ عَمَلٍ لَا يَنْفَعُ وَ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ- اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي وَ سَلِّمْ مِنِّي وَ عَافِنِي وَ اعْفُ عَنِّي- وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِذُنُوبِي وَ لَا تُقَايِسْنِي بِعَمَلِي- وَ لَا تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَتِي وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ- بِرَحْمَتِكَ وَ عَافِنِي مِنَ النَّارِ بِقُدْرَتِكَ- اللَّهُمَّ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ آمِنْ رَوْعَتِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَ التُّقَى وَ الْعَفَافَ- وَ الْكَفَافَ وَ الْغِنَى وَ الْعَمَلَ بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَوْ لَا أَعْلَمُ- وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا أَعْلَمُ وَ لِمَا لَا أَعْلَمُ- اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّي- وَ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتِي فِي حَدٍّ- وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لَا يَرْحَمُنِي- وَ لَا تُسَلِّطْنِي عَلَى أَحَدٍ بِظُلْمٍ فَتُهْلِكَنِي- اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَيَاتِي زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ- وَ اجْعَلْ وَفَاتِي رَاحَةً مِنْ كُلِّ سُوءٍ- اللَّهُمَّ إِنَّ ذُلِّي أَصْبَحَ وَ أَمْسَى مُسْتَجِيراً بِعِزَّتِكَ- وَ فَقْرِي مُسْتَجِيراً بِغِنَاكَ وَ ذُنُوبِي مُسْتَجِيرَةٌ بِرَحْمَتِكَ- وَ وَجْهِيَ الْبَالِيَ الْفَانِيَ مُسْتَجِيرَةٌ بِوَجْهِكَ- الْبَاقِي الدَّائِمِ الْكَرِيمِ- فَكُنْ لِي جَاراً مِنْ كُلِّ سُوءٍ بِرَحْمَتِكَ- اللَّهُمَّ مَا أَعْطَيْتَنِي مِنْ عَطَاءٍ- أَوْ قَضَيْتَ عَلَيَّ مِنْ قَضَاءٍ- فَاجْعَلِ الْخِيَرَةَ لِي فِي بَدْئِهِ وَ عَاقِبَتِهِ- وَ ارْزُقْنِي الْعَافِيَةَ وَ السَّلَامَةَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى- وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ- وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ- وَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ- وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ حُسْنَ الظَّنِّ بِكَ- وَ الصِّدْقَ فِي التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ- وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُدْخِلَنِي النَّارَ- وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ تَبْتَلِيَنِي بِبَلِيَّةٍ- تَحْمِلُنِي ضَرُورَتُهَا عَلَى التَّعَرُّضِ لِشَيْءٍ مِنْ مَعَاصِيكَ- وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي حَالٍ- كُنْتُ أَكُونُ فِيهَا فِي يُسْرٍ أَوْ عُسْرٍ- أَظُنُّ أَنَّ مَعَاصِيَكَ أَنْجَحُ لِي مِنْ طَاعَتِكَ- وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقُولَ قَوْلًا مِنْ طَاعَتِكَ- أَلْتَمِسُ بِهِ رِضَا سِوَاكَ- وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَسْعَدَ بِمَا آتَيْتَنِي مِنِّي- وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُكَلِّفَ طَلَبَ مَا لَيْسَ لِي- وَ مَا لَمْ تَقْسِمْهُ لِي وَ مَا قَسَمْتَ لِي- مِنْ قِسْمٍ أَوْ رَزَقْتَنِي مِنْ رِزْقٍ- فَأْتِنِي بِهِ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ حَلَالًا طَيِّباً- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ زَحْزَحَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- أَوْ بَاعَدَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَوْ تَصْرِفُ بِهِ حَظِّي- أَوْ صَرَفَ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ عَنِّي- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضَّرَرِ فِي الْمَعِيشَةِ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضَّرَرِ فِي الْمَعِيشَةِ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضَّرَرِ فِي الْمَعِيشَةِ- وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُبْلِيَنِي بِبَلَاءٍ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ- أَوْ تُسَلِّطَ عَلَيَّ طَاغِياً أَوْ تَهْتِكَ لِي سِتْراً- أَوْ تُبْدِيَ لِي عَوْرَةً أَوْ تُحَاسِبَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَاقَشَةً- أَحْوَجَ مَا أَكُونُ إِلَى تَجَاوُزِكَ وَ عَفْوِكَ عَنِّي- وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ تُعْطِيَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مَا سَأَلَكَ- وَ أَفْضَلَ مَا سُئِلْتَ لَهُ وَ أَفْضَلَ مَا أَنْتَ مَسْئُولٌ لَهُ- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقَائِكَ وَ طُلَقَائِكَ- مِنَ النَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ وَ يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ- وَ يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ وَ يَا جَبَّارَ الْجَبَابِرَةِ- وَ يَا أَفْضَلَ مَنْ سُئِلَ وَ أَكْرَمَ مَنْ أَعْطَى- وَ أَحَقَّ مَنْ تَجَاوَزَ وَ عَفَا وَ رَحِمَ وَ تَفَضَّلَ بِإِحْسَانِهِ الْقَدِيمِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- سُبْحَانَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَفْلَحَ سَائِلُكَ- وَ تَعَالَى جَدُّكَ وَ امْتَنَعَ عَائِذُكَ- أَعِذْنِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ- حَسْبِيَ اللَّهُ وَ كَفَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا- لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مُنْتَهًى- اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَ رَبُّ مَنْ كَادَنِي- وَ بَغَى عَلَيَّ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- نَاصِيَتِي وَ نَاصِيَتُهُ بِيَدِكَ فَادْفَعْ فِي نَحْرِهِ- وَ أَعِذْنِي مِنْ شَرِّهِ بِعِزَّتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ- وَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ فِيهَا بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ- وَ بِكَلِمَاتِكَ الْحُسْنَى- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً- اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى هَوْلِ الدُّنْيَا وَ بَوَائِقِ الْآخِرَةِ- وَ مُصِيبَاتِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ- اللَّهُمَّ اصْحَبْنِي فِي سَفَرِي- وَ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي وَ بَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي- وَ لَكَ فَذَلِّلْنِي وَ عَلَى خُلُقٍ حَسَنٍ صَالِحٍ فَقَوِّمْنِي- وَ إِلَيْكَ فَحَبِّبْنِي وَ إِلَى النَّاسِ فَلَا تَكِلْنِي رَبَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ- وَ أَنْتَ رَبِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي- أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ- وَ كَشَفْتَ بِهِ الظُّلُمَاتِ وَ صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- أَنْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُكَ أَوْ يَحُلَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ- وَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَ مِنْ جَمِيعِ سَخَطِكَ- لَكَ الْعُتْبَى عِنْدِي فِيمَا اسْتَطَعْتُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَسْتَ بِرَبٍّ اسْتَحْدَثْنَاكَ- وَ لَا كَانَ مَعَكَ إِلَهٌ أَعَانَكَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ بَارِكْ لِي فِي الْمَوْتِ إِذَا نَزَلَ بِي- وَ اجْعَلْ لِي فِيهِ رَاحَةً وَ فَرَجاً- اللَّهُمَّ فَكَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي- اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّ فِي رِضَاكَ ضَعْفِي- وَ خُذْ إِلَى الْخَيْرِ بِنَاصِيَتِي- وَ اجْعَلِ الْإِسْلَامَ مُنْتَهَى رِضَايَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ- وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ خِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ- وَ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ عَرْشِكَ- إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ السَّابِعَةِ بَاطِلٌ- مَا خَلَا وَجْهَكَ الْكَرِيمَ الدَّائِمَ الَّذِي لَا يَزُولُ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اكْشِفْ مَا بِي مِنْ ضُرٍّ وَ حَوِّلْهُ عَنِّي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ وَ إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ- وَ إِنَّ مَيْسُورَ الْعَسِيرِ عَلَيْكَ يَسِيرٌ- اللَّهُمَّ يَسِّرْ مِنْ أَمْرِي مَا عَسُرَ وَ سَهِّلْ مَا صَعُبَ- وَ لَيِّنْ مَا غَلُظَ وَ فَرِّجْ مَا لَا يُفَرِّجُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ- بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الدَّائِمِ التَّامِّ- وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ- وَ بِحَقِّ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لا يَفْتُرُونَ - إِلَّا بِتَعْظِيمِ عِزِّ جَلَالِكَ وَ بِالثَّنَاءِ عَلَيْكَ- وَ لَا يَبْلُغُونَ مَا أَنْتَ مُسْتَحِقُّهُ مِنْ عَظِيمِ عِزِّكَ وَ عُلُوِّ شَأْنَكِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ- فَجَعَلْتَهُ دَكّاً وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً - وَ بِالاسْمِ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي فَلَقْتَ بِهِ الْبَحْرَ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- فَصَارَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ - وَ بِاسْمِكَ الَّذِي ذَلَّ لَهُ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى النَّهَارِ فَأَضَاءَ وَ عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ التَّوَّابِينَ الْمُتَطَهِّرِينَ- وَ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ- وَ تَغْفِرَ لِوَالِدَيَ كَما رَبَّيانِي صَغِيراً - وَ عَلَّمَانِي كِتَابَكَ وَ سُنَّةَ نَبِيِّكَ- وَ تُدْخِلَ عَلَيْهِمَا رَأْفَةً مِنْكَ وَ رَحْمَةً- وَ بَدِّلْ سَيِّئَاتِهِمَا حَسَنَاتٍ وَ تَقَبَّلْ مِنْهُمَا مَا أَحْسَنَا- وَ تَجَاوَزْ عَنْهُمَا مَا أَسَاءَا فَإِنَّكَ أَوْلَى بِالْجُودِ- وَ اجْعَلْهُمَا مِنَ الَّذِينَ رَضِيتَ عَنْهُمْ- وَ أَسْكَنْتَهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمَ بِرَحْمَتِكَ لَا بِأَعْمَالِهِمْ- تَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَيْهِمْ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ عِزَّتِكَ وَ سُلْطَانِكَ- يَا مَنْ لَهُ الْحَمْدُ وَ لَا يَنْبَغِي الْحَمْدُ إِلَّا لَهُ- يَا كَرِيمَ الْإِحْسَانِ يَا مَنْ يَبْقَى وَ يَفْنَى كُلُّ شَيْءٍ- يَا مَنْ يَرَى وَ لَا يُرَى وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى- وَ مَنْ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبٌ- وَ بِكُلِّ شَيْءٍ رَءُوفٌ وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَابِلٌ شَهِيدٌ- يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ - تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَ لَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِالاسْمِ الَّذِي وَضَعْتَ بِهِ الْجِبَالَ عَلَى الْأَرْضِ- فَاسْتَقَرَّتْ وَ بِالاسْمِ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى السَّمَاوَاتِ فَاسْتَقَلَّتْ- أَنْ تُنْجِيَنِي مِنَ النَّارِ وَ تجيرني [تُجِيزَنِي الصِّرَاطَ بِقُدْرَتِكَ- وَ وَالِدَيَّ وَ حَامَّتِي وَ قَرَابَتِي وَ جِيرَانِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي- وَ كُلَّ ذِي رَحِمٍ فِي الْإِسْلَامِ دَخَلَ إِلَيَّ- بِنُورِكَ الَّذِي لَا يُطْفَأُ وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ- وَ اكْفِنِي مَا لَا يَكْفِيهِ أَحَدٌ سِوَاكَ- وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي- وَ اسْتُرْنِي بِسَتْرِكَ الْجَمِيلِ- وَ عَافِنِي بِقُدْرَتِكَ مِنْ عَذَابِكَ وَ عِقَابِكَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَالِمٌ غَيْرُ مُتَعَلِّمٍ- وَ أَنْتَ عَالِمٌ بِحَالِي وَ أَمْرِي- فَاجْعَلْ لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ نَصِيباً وَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا- اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ لِي سَهْماً فِي دُعَاءِ مَنْ دَعَاكَ رَجَاءَ الثَّوَابِ مِنْكَ- فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا- مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ تَقَبَّلْ دُعَاءَهُمْ وَ أَعِنْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمْ- فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَ لَا يُقْدَرُ عَلَيْكَ- وَ لَا يَدْفَعُ الْبَلَاءَ غَيْرُكَ- يَا مَعْرُوفاً بِالْإِحْسَانِ وَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ أَنْتَ مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ- ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ- وَ أَنْتَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ وَ أَنْتَ تَخْتَارُ لِعِبَادِكَ- فَاجْعَلْنِي مِمَّنِ اخْتَرْتَهُ لِطَاعَتِكَ- وَ أَمِنْتَهُ مِنَ عَذَابِكَ يَوْمَ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ - وَ تُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ - وَ اخْتَرْنِي وَ اخْتَرْ وُلْدِي فَقَدْ خَلَقْتَهُمْ- فَأَحْسَنْتَ وَ رَزَقْتَ فَأَفْضَلْتَ- فَتَمِّمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ عَلَى وَالِدَيَّ وَ أَهْلِ عِنَايَتِي- وَ أَوْسِعْ عَلَيْنَا فِي رِزْقِكَ- وَ لَا تُشْمِتْ بِنَا عَدُوّاً وَ لَا حَاسِداً وَ لَا بَاغِياً وَ لَا طَاغِياً- وَ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ- اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَ عَلَيْكَ الْإِجَابَةُ- وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَ عَلَيْكَ التُّكْلَانُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ- وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً- وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ . وَ مِنَ الدَّعَوَاتِ فِي يَوْمِ عِيدِ الْغَدِيرِ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى اللَّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ- وَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ- جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ- لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً - وَ قُلْتَ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ - وَ قُلْتَ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي- فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ - اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ- أَنَّكَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ نَبِيُ اللَّهِ ص نَبِيِّي- وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَوْلَايَ وَ وَلِيِّي- عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ- أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي هَذَا الْوَقْتِ- مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ تُصْلِحَنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي- اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَ تَصْدِيقاً بِوَعْدِكَ- حَتَّى أَكُونَ عَلَى النَّهْجِ الَّذِي تَرْضَاهُ- وَ الطَّرِيقِ الَّذِي تُحِبُّهُ- فَإِنَّكَ عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ وَلِيُّ نِعْمَتِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَفْحَةً مِنْ نَفَحَاتِكَ كَرِيمَةً- تُلِمُّ بِهَا شَعَثِي وَ تُصْلِحُ بِهَا شَأْنِي- وَ تُوَسِّعُ بِهَا رِزْقِي وَ تَقْضِي بِهَا دَيْنِي- وَ تُعِينُنِي بِهَا عَلَى جَمِيعِ أُمُورِي- فَإِنَّكَ عِنْدَ شِدَّتِي فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُصْلِحَ لِي أَحْوَالَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ لَمْ يَسْأَلِ السَّائِلُونَ أَكْرَمَ مِنْكَ- وَ أَطْلُبُ إِلَيْكَ- وَ لَمْ يَطْلُبِ الطَّالِبُونَ إِلَى أَحَدٍ أَجْوَدَ مِنْكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُبْلِغَنِي فِي هَذَا الْيَوْمِ أُمْنِيَّةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ فَارِجَ الْغَمِّ وَ مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ- اللَّهُمَّ فَارِجَ الْغَمِّ إِنِّي مَغْمُومٌ فَفَرِّجْ عَنِّي- اللَّهُمَّ إِنِّي مَهْمُومٌ فَاكْشِفْ هَمِّي- اللَّهُمَّ إِنِّي مُضْطَرٌّ فَسَهِّلْ لِي- اللَّهُمَّ إِنِّي مَدْيُونٌ فَاقْضِ دَيْنِي- اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّ ضَعْفِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً- أَسْتَعِينُ بِهِ وَ أَعِيشُ بِهِ بَيْنَ خَلْقِكَ- رِزْقاً مِنْ عِنْدِكَ لَا أَبْذُلُ فِيهِ وَجْهِي لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِكَ أَنْتَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا- وَ أَهْلِ قَرَابَتِي وَ إِخْوَانِي مَنْ عَرَفْتُ وَ مَنْ لَمْ أَعْرِفْ- اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ- وَ أَوْصِلْ إِلَيْهِمُ الرَّحْمَةَ وَ السُّرُورَ- وَ احْشُرْهُمْ مَعَ رَسُولِكَ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَوْلِيَائِهِمْ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ- وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ- وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ سَلَّمَ . وَ مِنَ الدَّعَوَاتِ فِي يَوْمِ عِيدِ الْغَدِيرِ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ رضوان الله عليه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ عَلِيٍّ وَلِيِّكَ- وَ الشَّأْنِ وَ الْقَدْرِ الَّذِي خَصَصْتَهُمَا بِهِ دُونَ خَلْقِكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ- وَ أَنْ تَبْدَأَ بِهِمَا فِي كُلِّ خَيْرٍ عَاجِلٍ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَئِمَّةِ الْقَادَةِ- وَ الدُّعَاةِ السَّادَةِ وَ النُّجُومِ الزَّاهِرَةِ- وَ الْأَعْلَامِ الْبَاهِرَةِ وَ سَاسَةِ الْعِبَادِ- وَ أَرْكَانِ الْبِلَادِ وَ النَّاقَةِ الْمُرْسَلَةِ- وَ السَّفِينَةِ النَّاجِيَةِ الْجَارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ خُزَّانِ عِلْمِكَ- وَ أَرْكَانِ تَوْحِيدِكَ وَ دَعَائِمِ دِينِكَ- وَ مَعَادِنِ كَرَامَتِكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ- وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ الْأَتْقِيَاءِ النُّجَبَاءِ الْأَبْرَارِ- وَ الْبَابِ الْمُبْتَلَى بِهِ النَّاسُ مَنْ أَتَاهُ نَجَا وَ مَنْ أَبَاهُ هَوَى- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَهْلِ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَسْأَلَتِهِمْ- وَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ وَ فَرَضْتَ حَقَّهُمْ- وَ جَعَلْتَ الْجَنَّةَ مَعَادَ مَنِ اقْتَصَّ آثَارَهُمْ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا أَمَرُوا بِطَاعَتِكَ- وَ نَهَوْا عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ دَلُّوا عِبَادَكَ عَلَى وَحْدَانِيَّتِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ نَجِيبِكَ- وَ صِفْوَتِكَ وَ أَمِينِكَ وَ رَسُولِكَ إِلَى خَلْقِكَ- وَ بِحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَعْسُوبِ الدِّينِ- وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ الْوَصِيِّ الْوَفِيِّ- وَ الصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ وَ الْفَارُوقِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- وَ الشَّاهِدِ لَكَ وَ الدَّالِّ عَلَيْكَ- وَ الصَّادِعِ بِأَمْرِكَ وَ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِكَ- لَمْ تَأْخُذْهُ فِيكَ لَوْمَةُ لَائِمٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي- عَقَدْتَ فِيهِ لِوَلِيِّكَ الْعَهْدَ فِي أَعْنَاقِ خَلْقِكَ- وَ أَكْمَلْتَ لَهُمُ الدِّينَ مِنَ الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ وَ الْمُقِرِّينَ بِفَضْلِهِ- مِنْ عُتَقَائِكَ وَ طُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ- وَ لَا تُشْمِتَ بِي حَاسِدِي النِّعَمِ- اللَّهُمَّ فَكَمَا جَعَلْتَهُ عِيدَكَ الْأَكْبَرَ- وَ سَمَّيْتَهُ فِي السَّمَاءِ يَوْمَ الْعَهْدِ الْمَعْهُودِ- وَ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ الْمِيثَاقِ الْمَأْخُوذِ وَ الْجَمْعِ الْمَسْئُولِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَقْرِرْ بِهِ عُيُونَنَا- وَ اجْمَعْ بِهِ شَمْلَنَا وَ لَا تُضِلَّنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا- وَ اجْعَلْنَا لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنَا فَضْلَ هَذَا الْيَوْمِ- وَ بَصَّرَنَا حُرْمَتَهُ وَ كَرَّمَنَا بِهِ- وَ شَرَّفَنَا بِمَعْرِفَتِهِ وَ هَدَانَا بِنُورِهِ- يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكُمَا وَ عَلَى عِتْرَتِكُمَا- وَ عَلَى مُحِبِّيكُمَا مِنِّي أَفْضَلُ السَّلَامِ- مَا بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ- وَ بِكُمَا أَتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمَا- فِي نَجَاحِ طَلِبَتِي وَ قَضَاءِ حَوَائِجِي وَ تَيْسِيرِ أُمُورِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَلْعَنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّ هَذَا الْيَوْمِ وَ أَنْكَرَ حُرْمَتَهُ- فَصَدَّ عَنْ سَبِيلِكَ لِإِطْفَاءِ نُورِكَ- فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ- اللَّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ- وَ اكْشِفْ عَنْهُمْ وَ بِهِمْ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ الْكُرُبَاتِ- اللَّهُمَّ امْلَإِ الْأَرْضَ بِهِمْ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً- وَ أَنْجِزْ لَهُمْ مَا وَعَدْتَهُمْ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٥ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الرضا عليه السلام
ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ رَكِبَ زَامِلَةً ثُمَّ وَقَعَ مِنْهَا فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ. قال الصدوق رحمه الله معنى ذلك أن الناس كانوا يركبون الزوامل فإذا أراد أحدهم النزول وقع من زاملته من غير أن يتعلق بشيء من الرحل فنهوا عن ذلك لئلا يسقط أحدهم متعمدا فيموت فيكون قاتل نفسه و يستوجب بذلك دخول النار و ليس هذا الحديث بنهي عن ركوب الزوامل و إنما هو نهي عن الوقوع منها من غير أن يتعلق بالرحل و الحديث الذي روي أن من ركب زاملة فليوص فليس ذلك أيضا بنهي عن ركوب الزاملة إنما هو الأمر بالوصية كما قيل من خرج في حج أو جهاد فليوص و ليس ذلك بنهي عن الحج و الجهاد و ما كان الناس يركبون إلا الزوامل و إنما المحامل محدثة لم تعرف فيما مضى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٦ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ رَكِبَ زَامِلَةً ثُمَّ وَقَعَ مِنْهَا فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ. قال الصدوق (رحمه الله) معنى ذلك أن الناس كانوا يركبون الزوامل فإذا أراد أحدهم النزول وقع من زاملته من غير أن يتعلق بشيء من الرحل فنهوا عن ذلك لئلا يسقط أحدهم متعمدا فيموت فيكون قاتل نفسه و يستوجب بذلك دخول النار و ليس هذا الحديث بنهي عن ركوب الزوامل و إنما هو نهي عن الوقوع منها من غير أن يتعلق بالرحل و الحديث الذي روي أن من ركب زاملة فليوص فليس ذلك أيضا بنهي عن ركوب الزاملة إنما هو الأمر بالوصية كما قيل من خرج في حج أو جهاد فليوص و ليس ذلك بنهي عن الحج و الجهاد و ما كان الناس يركبون إلا الزوامل و إنما المحامل محدثة لم تعرف فيما مضى. أقول قد مضى الأخبار في أبواب آداب الركوب و آداب السفر.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
كيف كان علم الامام عليه السلام 62 في أنّ الروح غير جبرئيل و هو أعظم من الملائكة 64 ارواح الأنبياء و المؤمنون 65 في أنّ أصحاب المشأمة: اليهود و النصارى 66 معنى قوله سبحانه: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ» 67 ليلة القدر يهبط فيها الأمور من السنة المقبلة 73 من كان خليفة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ 76 معنى قول عزّ اسمه: «لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ» 88 الخلافة و الخليفة 90 صلاة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ليلة المعراج 98 100 إنّ اللّه اخذ في الإمامة كما أخذ في النبوّة 102 يكون الامام ابن أقلّ من سبع سنين و أقلّ من خمس سنين 103 و فيه: 14- بابا 104 104 105 عن الصّادق عليه السلام في قول اللّه

«وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ»، البئر المعطلة: الامام الصامت، و القصر المشيد: الامام الناطق 107 رفع شبهة في أخبار الرجعة و اجتماع الأئمّة عليهم السلام في زمان واحد 108 110 في إطاعة الامام الهادي و الامام الجائر 110 عن الصّادق عليه السلام من ادعى الإمامة و ليس من أهلها فهو كافر 112 عن أبي جعفر عليه السلام كلّ راية ترفع قبل راية القائم (عجل اللّه تعالى فرجه) صاحبها طاغوت 114 115 دليل عقليّ في صفات الامام و أولويّته عليه السلام 115 في علامات كنّ للامام عليه السلام 116 في انّ الامام عليه السلام أولى بالناس منهم بأنفسهم و عنده سلاح رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و الجامعة الّتي فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم عليه السلام و الجفر 117 ردّ الغلاة و المفوّضة لعنهم اللّه في شبهتهم: انّ الأئمّة عليهم السلام لم يقتلوا على الحقيقة و أنّه شبّه للناس أمرهم 118 انّ الإمامة هي منزلة الأنبياء و إرث الأوصياء 122 من ذا الّذي يبلغ معرفة الامام، هيهات هيهات ضلّت العقول و تاهت الحلوم و حارت الألباب و حسرت العيون و تصاغرت العظماء و تحيّرت الحكماء و تقاصرت الحلماء و حصرت الخطباء و جهلت الالبّاء و كلّت الشعراء و عجزت الأدباء و عييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله 124

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٨ - الصفحة ٣٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تحقيق رقيق دقيق في علم الامام عليه السلام بالغيب و نفيه 103 قول الشيخ المفيد رحمه اللّه في علم الامام 104 105 في أنّ الأئمّة عليهم السلام حجج اللّه و خزّانه على علمه و القائمون بذلك 106 109 في علم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم 110 الإمام الصّادق عليه السلام و الرجل اليماني و سؤاله عن النجوم 112 شهود عليّ عليه السلام مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في سبعة مواطن 115 117 في أنّ عليّا عليه السلام عرف الّذي ادّعى محبّته 119 الديوان الّذي فيه أسماء الشيعة عند الامام عليه السلام 124 الكتاب الّذي عند أمّ سلمة رضي اللّه تعالى عنها 126 132 في أنّ الإمام عليه السلام يسمع في بطن أمّه 133 في أنّ الامام عليه السلام مطّلع على جميع الأشياء 136 137 في أنّ الائمّة عليهم السلام كانوا عالما بما يخفي الناس من أموالهم و أفعالهم 138 عن الرضا عليه السلام عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال

إنّ محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم كان أمين اللّه في أرضه، فلمّا قبض محمّد كنّا أهل البيت ورثته فنحن امناء اللّه في أرضه، عندنا علم البلايا و المنايا و أنساب العرب و مولد الإسلام، و إنّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان و حقيقة النفاق، و إنّ شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم أخذ اللّه علينا و عليهم الميثاق يردون موردنا و يدخلون مدخلنا 142 في أنّ أمير المؤمنين عليه السلام يعسوب المؤمنين و غاية السابقين و لسان المتّقين و خاتم الوصيّين و خليفة ربّ العالمين و قسيم الجنّة و النار و عالم بما كان و بما يكون 153 155 عن ابن خنيس قال كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام إذ أقبل محمّد بن عبد اللّه بن الحسن فسلّم عليه ثمّ ذهب، و رقّ له أبو عبد اللّه عليه السلام و دمعت عينه، فقلت له: لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع؟! قال: رققت له لأنّه ينسب في أمر ليس له، لم أجده في كتاب عليّ من خلفاء هذه الامّة و لا ملوكها 155 157 عن الصادق عليه السلام: عجبا للناس يقولون: أخذوا علمهم كلّه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فعملوا به و اهتدوا و يرون أنّا أهل البيت لم نأخذ علمه و لم نهتد به و نحن أهله و ذرّيته، في منازلنا انزل الوحي، و من عندنا خرج إلى الناس العلم، أ فتراهم علموا و اهتدوا و جهلنا و ضللنا؟! إنّ هذا لمحال 158 159 عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنّ للّه علما عامّا و علما خاصّا، فأمّا الخاصّ فالّذي لم يطّلع عليه ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل، و أمّا علمه العامّ الّذي اطّلعت عليه الملائكة المقرّبون و الأنبياء المرسلون، فقد دفع ذلك كلّه إلينا، ثمّ قال: أ ما تقرأ «عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ 163 عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان عليّ عليه السلام عالم هذه الامّة و العلم يتوارث، و ليس يهلك هالك منهم حتّى يؤتى من أهله من يعلم مثل علمه 169

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٨ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام السجاد عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن معاوية بن حكيم، عن نعيم القابوسي عن أبي الحسن ( عليه السلام قال

إن ابني عليا أكبر ولدي وأبرهم عندي وأحبهم إلي وهو ينظر معي في الجفر ولم ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣١١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
محمد بن يحيى وغيره، عن سعد بن عبدالله، عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن ابن الحسن الافطس أنهم حضروا - يوم توفي محمد بن علي بن محمد - باب أبي الحسن يعزونه وقد بسط له في صحن داره والنساء جلوس حوله، فقالوا: قدرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب وبني هاشم وقريش مائة وخمسون رجلا سوى مواليه وسائر الناس اذ نظر إلى الحسن بن علي قد جاء مشقوق الجيب، حتى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه، فنظر إليه أبوالحسن (عليه السلام) بعد ساعة فقال

يا بني أحدث لله عزوجل شكرا، فقد أحدث فيك أمرا، فبكى الفتى وحمد الله واسترجع، وقال: الحمد لله رب العالمين وأنا أسأل الله تمام نعمه لنا فيك وإنا لله وإنا إليه راجعون، فسألنا عنه، فقيل: هذا الحسن ابنه، وقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة أو أرجح، فيومئذ عرفناه وعلمنا أنه قد أشار إليه بالامامة وأقامه مقامه.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عِلْمَيْنِ عِلْماً أَظْهَرَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ فَمَا أَظْهَرَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ فَقَدْ عَلِمْنَاهُ وَ عِلْماً اسْتَأْثَرَ بِهِ فَإِذَا بَدَا لِلَّهِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ أَعْلَمَنَا ذَلِكَ وَ عَرَضَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ وَ مُحَمَّدُ باب أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة و الأنبياء و الرسل (عليهم السلام). الحديث الأول ضعيف بسنده الأول صحيح بسنده الثاني. " و علما استأثر به" أي تفرد به و لم يعلمه أحدا و هو العلم البدائي الذي يتغير به ما أفضى إلى الأنبياء و الأوصياء، فهذا العلم لم يصل إلى أحد، أو المراد به نوع آخر من المعارف الربانية التي لم يطلع عليها بعد أحدا" فإذا بدا لله في شيء منه" أي علم المصلحة في تغيير ما قضى، و كتب في لوح المحو و الإثبات، و تعلقت مشيته بإظهار هذا العلم المكنون، قال الجوهري: بدا الأمر بدوا مثل قعد قعودا أي ظهر، ابنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع مِثْلَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْإِمَامَةَ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعْهُودٌ لِرِجَالٍ مُسَمَّيْنَ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزْوِيَهَا عَنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ عليه السلام أَنِ اتَّخِذْ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنْ لَا أَبْعَثَ نَبِيّاً إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ أَهْلِهِ وَ كَانَ لِدَاوُدَ عليه السلام أَوْلَادٌ عِدَّةٌ وَ فِيهِمْ غُلَامٌ كَانَتْ أُمُّهُ عِنْدَ دَاوُدَ وَ كَانَ لَهَا مُحِبّاً فَدَخَلَ دَاوُدُ عليه السلام عَلَيْهَا حِينَ أَتَاهُ الْوَحْيُ فَقَالَ لَهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ يَأْمُرُنِي أَنِ أَتَّخِذَ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِي فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ فَلْيَكُنِ ابْنِي قَالَ ذَلِكَ أُرِيدُ وَ كَانَ السَّابِقُ فِي عِلْمِ اللَّهِ الْمَحْتُومِ عِنْدَهُ أَنَّهُ سُلَيْمَانُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ أَنْ لَا تَعْجَلْ دُونَ أَنْ يَأْتِيَكَ أَمْرِي فَلَمْ يَلْبَثْ دَاوُدُ عليه السلام أَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي الْغَنَمِ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " أن اتخذ" أن مفسرة و قيل: يدل على أن الأمر ليس للفور، و الظاهر أن المراد اتخاذ الوصي بعد الوصي الآخر، و في هذا الإعلام مصالح يظهر بعضها من الخبر" أن لا أبعث نبيا" له كتاب كداود (عليه السلام)، أو مطلقا" من أهله" أي من ذريته و أقاربه القريبة" كانت أمه عند داود" أي كانت حية و لم تخرج من عندها. " فلم يلبث" أي لم يمكث" أن ورد" أن زائدة" يختصمان في الغنم و الكرم" إشارة إلى قوله تعالى: " وَ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ إِذْ يَحْكُمٰانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ " قال الطبرسي (ره): النفش- بفتح الفاء و سكونها- إن تنتشر الإبل و الغنم بالليل فترعى بلا راع، أي اذكر داود و سليمان حين يحكمان في الوقت الذي نفشت فيه غنم القوم أي تفرقت ليلا" وَ كُنّٰا لِحُكْمِهِمْ شٰاهِدِينَ " أي بحكمهم عالمين لم يغب عنا منه شيء، و اختلف في الحكم الذي حكما به، فقيل: إنه زرع وقعت فيه الغنم ليلا فأكلته، و قيل: كان كرما قد بدت عنا قيده فحكم داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان وَ الْكَرْمِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ أَنِ اجْمَعْ وُلْدَكَ فَمَنْ قَضَى بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَأَصَابَ فَهُوَ وَصِيُّكَ مِنْ بَعْدِكَ فَجَمَعَ دَاوُدُ عليه السلام وُلْدَهُ فَلَمَّا أَنْ قَصَّ الْخَصْمَانِ قَالَ سُلَيْمَانُ غير هذا يا نبي الله، قال: و ما ذاك؟ قال: يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، و تدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان دفع كل واحد منهما إلى صاحبه، روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). و قال الجبائي: أوحى الله تعالى إلى سليمان بما نسخ به حكم داود الذي كان يحكم به قبل و لم يكن ذلك عن اجتهاد، لأنه لا يجوز للأنبياء أن يحكموا بالاجتهاد و هذا هو الصحيح المعول عليه عندنا، و يقوي ذلك قوله" فَفَهَّمْنٰاهٰا سُلَيْمٰانَ " أي علمناه الحكومة في ذلك، و روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قضى بحفظ المواشي على أربابها ليلا و قضى بحفظ الحرث على أربابه نهارا، انتهى. و أقول: لا ريب في أن الأنبياء (عليهم السلام) لا يجوز عليهم الاجتهاد، و استدلال المخالفين بهذه القضية على جواز ذلك مردود من وجوه: الأول: أنه يمكن أن يكون حكم سليمان بالوحي كما ذكره الطبرسي (ره). فإن قيل: كيف يجوز نسخ الشريعة في غير زمان أولي العزم، فإن كل من كان بعد موسى (عليه السلام) إلى زمان عيسى (عليه السلام) إنما كانوا يحكمون بحكم التوراة و لا يتصور الاختلاف فيه؟ قلنا: يمكن أن يكون نسخ جميع شرائع من قبله أو أكثره مخصوصا بأولى العزم، و أما نسخ بعض الأحكام الجزئية فلا دليل على عدم جوازه لغير أولي العزم، على أنه يمكن أن يكون موسى (عليه السلام) أخبر الأنبياء بأن الحكم برقاب الغنم يمتد إلى زمان سليمان ثم بعد ذلك يتغير الحكم و كان لا يعلم ذلك غير الأنبياء من علماء بني إسرائيل، فأظهر داود (عليه السلام) استحقاق سليمان للخلافة بأن فوض الحكم في ذلك إليه فلا يكون ذلك نسخا، و لو سمى ذلك نسخا كان نسخا من أولي العزم أيضا. و يؤيد هذا الوجه ما رواه الصدوق في الفقيه عن أحمد بن عمر الحلبي قال: سألت ع يَا صَاحِبَ الْكَرْمِ مَتَى دَخَلَتْ غَنَمُ هَذَا الرَّجُلِ كَرْمَكَ قَالَ دَخَلَتْهُ لَيْلًا قَالَ قَضَيْتُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْغَنَمِ بِأَوْلَادِ غَنَمِكَ وَ أَصْوَافِهَا فِي عَامِكَ هَذَا ثُمَّ قَالَ لَهُ دَاوُدُ فَكَيْفَ لَمْ تَقْضِ بِرِقَابِ الْغَنَمِ وَ قَدْ قَوَّمَ ذَلِكَ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ ثَمَنُ الْكَرْمِ قِيمَةَ أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: " وَ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ إِذْ يَحْكُمٰانِ فِي الْحَرْثِ " قال: كان حكم داود رقاب الغنم، و الذي فهم الله عز و جل سليمان أن الحكم لصاحب الحرث باللبن و الصوف في ذلك العام كله. و ما سيأتي في هذا الكتاب في أبواب كتاب المعيشة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن داود (عليه السلام) حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم، و حكم سليمان (عليه السلام) الرسل و الثلة و هو اللبن و الصوف في ذلك العام، و في رواية أخرى عن أبي بصير عنه (عليه السلام) أنه قال: فحكم داود بما حكمت به الأنبياء (عليهم السلام) من قبله، و أوحى الله عز و جل إلى سليمان (عليه السلام) أي غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها، و كذلك جرت السنة بعد سليمان (عليه السلام) و هو قول الله عز و جل: " وَ كُلًّا آتَيْنٰا حُكْماً وَ عِلْماً " فحكم كل منهما بحكم الله عز و جل. الثاني: أن يكون حكم داود موافقا لحكم سليمان (عليهما السلام)، و الخطأ إنما كان من قضاة بني إسرائيل، فأظهر داود (عليه السلام) خطاءهم بذلك، و يؤيد ذلك ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان في بني إسرائيل رجل و كان له كرم، فنفشت فيه الغنم بالليل و قضمته، و أفسدته، فجاء صاحب الكرم إلى صاحب الغنم، فقال داود (عليه السلام): اذهب إلى سليمان ليحكم بينكما فذهبا إليه فقال سليمان (عليه السلام): إن كانت الغنم أكلت الأصل و الفرع فعلى صاحب الغنم أن يدفع إلى صاحب الكرم الغنم و ما في بطنها، و إن كانت ذهبت بالفرع و لم تذهب الأصل فإنه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم، و كان هذا حكم داود، و إنما أراد أن يعرف الْغَنَمِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّ الْكَرْمَ لَمْ يُجْتَثَّ مِنْ أَصْلِهِ وَ إِنَّمَا أُكِلَ حِمْلُهُ وَ هُوَ عَائِدٌ فِي قَابِلٍ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ إِنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ مَا قَضَى سُلَيْمَانُ بِهِ يَا دَاوُدُ أَرَدْتَ أَمْراً وَ أَرَدْنَا أَمْراً غَيْرَهُ فَدَخَلَ دَاوُدُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْراً غَيْرَهُ- وَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ رَضِينَا بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَلَّمْنَا وَ كَذَلِكَ الْأَوْصِيَاءُ عليهم السلام لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَدَّوْا بِهَذَا الْأَمْرِ فَيُجَاوِزُونَ صَاحِبَهُ إِلَى غَيْرِهِ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْغَنَمَ لَوْ دَخَلَتِ الْكَرْمَ نَهَاراً لَمْ يَكُنْ بني إسرائيل أن سليمان وصيه بعده و لم يختلفا في الحكم، و لو اختلف حكمهما لقال: " و كنا لحكمهما شاهدين". و روى الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن زرارة عنه (عليه السلام) أنه قال: لم يحكما إنما كانا يتناظران ففهما سليمان فيمكن حمل الأخبار السابقة علي التقية، و المناظرة الواردة في الخبر الأخير يمكن أن يكون على سبيل المصلحة و الله يعلم. و قال الجوهري: جثة قلعه، و اجتثه اقتلعه، و في القاموس: الحمل ثمر الشجر و يكسر، أو الفتح لما بطن من ثمره و الكسر لما ظهر، أو الفتح لما كان في بطن أو على رأس شجرة و الكسر لما على ظهر أو رأس، أو ثمر الشجر بالكسر ما لم يكثر و يعظم فإذا كثر فبالفتح، انتهى. " أن القضاء" أي الصواب في القضاء، و الفاء في قوله" فيجازون" للاستئناف و البيان، نحو قول الشاعر: أ لم تسأل الربع القواء فينطق. قوله: معنى الحديث الأول، لعل الأول بدل من الحديث، أي الأول منه عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ شَيْءٌ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَسْرَحَ غَنَمَهُ بِالنَّهَارِ تَرْعَى وَ عَلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ حِفْظُهُ وَ عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَرْبِطَ غَنَمَهُ لَيْلًا وَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ أَنْ يَنَامَ فِي بَيْتِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
6 الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ رَفَعَهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ " أنت ولي الأمر" أي أمر الخلافة و الإمامة" و ولي الدم" أي إليك اختيار القصاص. " فلك" أي فهو جائز لك" فضربة" مبتدأ خبره الظرف، أو خبر مبتدإ محذوف، أي فالواجب ضربة و الظرف نعته" و لا تأثم" إما نهي أو نفي، فعلى الأول أي لا تفعل ما يوجب الإثم- بالمثلثة- بالقاتل أو الزيادة على الضربة الواحدة، أو قتل غير القاتل كما كان شائعا بين العرب، لا سيما في الأمراء فإنهم قد كانوا يقتلون بواحد قبيلة، و يؤيده ما رواه السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة حيث قال في كلام له

يوصي به الحسنين (عليهما السلام): يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون: قتل أمير المؤمنين! ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي، انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة، و لا يمثل الرجل، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول: إياكم و المثلة و لو بالكلب العقور، و النهي لتعليم الأمة فإن الحسنين (عليهما السلام) كانا مستغنيين عن ذلك، و على الثاني المعنى لا تأثم بالضربة لأنه قصاص، أو بالزيادة فإنه مستحق لها و هما بعيدان، و يمكن أن يقرأ على الأول لا تأثم نهيا من باب التفعل أي لا تزد فتكون عند الناس منسوبا إلى الإثم. الحديث السادس مرسل، و روى الرضي رضي الله عنه في نهج البلاغة بعضه. الْأَحْمَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ لَمَّا ضُرِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَفَّ بِهِ الْعُوَّادُ وَ قِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصِ فَقَالَ اثْنُوا لِي وِسَادَةً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ قَدْرِهِ مُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ وَ أَحْمَدُهُ كَمَا أَحَبَّ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ كَمَا انْتَسَبَ أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّ امْرِئٍ لَاقٍ فِي فِرَارِهِ مَا مِنْهُ يَفِرُّ وَ الْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ إِلَيْهِ وَ الْهَرَبَ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ كَمْ " حف به" أي أحاط، و العواد جمع عائد و هم الزائرون للمريض" أثنوا لي وسادة" يقال ثنى الشيء كسمع أي رد بعضه على بعض، و الوسادة بالكسر ما يتكأ عليه في المجلس، و تثنيها إما للجلوس عليها ليرتفع و يظهر للسامعين أو للاتكاء عليها لعدم قدرته على الجلوس مستقلا" الحمد لله قدره" أي حمدا يكون حسب قدره و كما هو أهله، قائم مقام المفعول المطلق أو منصوب بنزع الخافض أي على قدره، و قيل: يحتمل كونه مفعولا عند من لم يشترط كونه شريكا لعامله في الفاعل كما اختاره الرضي (ره)، و القدر مصدر باب ضرب: التعظيم، و منه ما قدروا الله حق قدره، انتهى. " متبعين أمره" حال عن فاعل الحمد لأنه في قوة أحمده" كما أحب" أي حمدا يكون محبوبة و موافقا لرضاه" كما انتسب" أي كما نسب نفسه إليه في سورة التوحيد، و لذا تسمى نسبة الرب" في قراره" متعلق بلاق" ما منه يفر" أي من الأمور المقدرة الحتمية كالموت كما قال تعالى: " قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلٰاقِيكُمْ " و اللقاء في مدة الفرار و هي الحياة الدنيا، فإن الإنسان يفر من الموت ما دام حيا و إن كان تعبدا. و الأجل منتهى العمر، و هو مبتدأ و" مساق النفس" مبتدأ ثان" و إليه" خبره و الجملة خبر المبتدأ الأول، و ليس في النهج كلمة إليه، فيحتمل أن يكون المراد بالأجل منتهى العمر، و المساق بمعنى ما يساق إليه، و أن يكون المراد به المدة المضروبة لبقاء الإنسان، و بالمساق زمان السوق و الهرب منه موافاته، لأن الهرب إنما يكون بعلاج و حركة يفنى بهما بعض المدة، و إفناء المدة هو الموافاة، أو أَطْرَدْتُ الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ فَأَبَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا إِخْفَاءَهُ هَيْهَاتَ المعنى أنه إذا قدر زوال عمر أو دولة فكل تدبير يدبره الإنسان يصير سببا لحصول ما يهرب منه كما أن كل دواء و معالجة إذا صادف قرب مجيء الأجل كان مضرا بالبدن و إن كان بحيث إذا لم يصادفه كان نافعا مجربا عند الأطباء، مع أن المرض و المزاج في كلتا الصورتين واحد، بناء على إبطال أفعال الطبيعة، و إن نفع الأدوية إنما هو فعل الله عند الدواء، و مع قطع النظر عن ذلك إذا صادف الدواء الأجل يصير أحذق الأطباء جاهلا غافلا عما ينفع المريض، فيعطيه ما يضره، و إذا لم يصادف يلهم أجهل الأطباء بما ينفعه كما هو المجرب. " كم أطردت الأيام" الطرد الإبعاد، تقول: طردته أي نفيته عني و الطريدة ما طردته من صيد و غيره، و أطردت الرجل على صيغة الأفعال إذا أمرت بإخراجه، و بحث عن الأمر كمنع أي فتش، و قيل: الإطراد أدل على العز و القهر من الطرد. و أقول في تأويله وجوه: الأول: ما ذكره شراح النهج حيث قالوا: كأنه (عليه السلام) جعل الأيام أشخاصا يأمر بإخراجهم و إبعادهم عنه، أي ما زلت أبحث عن كيفية قتلي و أي وقت يكون بعينه، و في أي أرض يكون يوما يوما، فإذا لم أجده في يوم طردته و استقبلت يوما آخر فأبحث فيه أيضا فلا أعلم فأبعده و أطرده و استأنف يوما آخر و هكذا، حتى وقع المقدر، قالوا: و هكذا الكلام يدل على أنه (عليه السلام) لم يكن يعرف حال قتله مفصلة من جميع الوجوه، و أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أعلمه بذلك مجملا، لأنه قد ثبت أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال له: ستضرب على هذه و أشار إلى هامته فتخضب منها هذه و أشار إلى لحيته، و ثبت أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال له: أ تعلم من أشقى الأولين؟ قال: نعم عاقر الناقة، فقال له: أ تعلم من أشقى الآخرين؟ قال: لا، فقال: من يضرب هيهنا فتخضب هذه، و كلام أمير المؤمنين يدل على أنه بعد ضرب ابن ملجم له لا يقطع على أنه يموت من ضربته أ لا تراه يقول: إن ثبتت الوطأة فذاك" إلخ" و قال بعضهم: ذلك البحث إما بالسؤال عِلْمٌ مَكْنُونٌ أَمَّا وَصِيَّتِي فَأَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شَيْئاً وَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَلَا تُضَيِّعُوا عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مدة حياته أو بالفحص و التفرس من قرائن أحواله في سائر أوقاته مع الناس، و" مكنون هذا الأمر" أي المستور من خصوصيات هذا الأمر، و المستور الذي هو هذا الأمر، فالمشار إليه شيء مستور متعلق بوفاته (عليه السلام)، و" هيهات" أي بعد الاطلاع عليه، فإنه علم مخزون، و من خواص المخزون ستره و المنع من أن يناله أحد. الثاني: أن يكون المراد بهذا الأمر إخفاء الحق و مظلومية أهله و ظهور الباطل و غلبة أصحابه و كثرة أعوانه، لأنه (عليه السلام) سعى في أول الأمر في أخذ حقه غاية السعي فلم يتيسر و جرت أمور لم يكن يخطر ببال أحد وقوع مثله، و في آخر الأمر لما انتهى إليه و حصل له الأنصار و الأعوان، و جاهد في الله حق الجهاد، و غلب على المنافقين سنحت فتنة التحكيم التي كانت من غرائب الأمور، ثم بعد ذلك لما جمع العساكر و أعاد الخروج إليهم وقعت الطامة الكبرى، فالمراد بالمكنون سر ذلك و سببه، فظهر لي و أبى الله إلا إخفائه عنكم لضعف عقولكم عن فهمه، إذ هي من غوامض مسائل القضاء و القدر. الثالث: ما ذكره بعض أفاضل المعاصرين حيث قرأ أطردت على صيغة المعلوم من باب الأفعال يقال: أطرد الشيء إذا تبع بعضه بعضا و جرى، و الأنهار أطردت أي جرت، و قال: و هذا الأمر إشارة إلى الأجل و مكنونه لمه و سره من المصالح التي جعل الله الآجال كلا في وقته بسببها، و هو مخالف لما هو المضبوط في نسخ نهج البلاغة فإن أطردت فيها على نسخة المتكلم من باب الأفعال، و الأوسط أحسن الوجوه. و في النهج" علم مخزون" و محمدا منصوب بالإغراء بتقدير ألزموا و الفاء للتفريع و في النهج أما وصيتي فالله لا تشركوا به شيئا، و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فلا تضيعوا سنته يقال: ضيع الشيء تضييعا أي أهمله، و عمود الفسطاط و البيت: الخشبة التي يقوم بها، سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ وَ أَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ وَ خَلَاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا حُمِّلَ كُلُّ امْرِئٍ مَجْهُودَهُ وَ خُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ رَبٌّ رَحِيمٌ وَ إِمَامٌ عَلِيمٌ وَ دِينٌ قَوِيمٌ و العمودان التوحيد و النبوة، و إقامتهما الاعتقاد بهما و العمل بمقتضيات الإيمان بهما، و قيل: المراد بهما الحسنان (عليهما السلام)، و قيل: هما المراد بالمصباحين. " و خلاكم ذم" أي سقط عنكم و أعذرتم فلا ذم عليكم" ما لم تشردوا" كتضربوا يقال: شرد البعير أي نفر و ذهب في الأرض، و الغرض النهي عن التفرق و اختلاف الكلمة أي لا ذم يلحقكم ما دمتم متفقين في أمر الدين متمسكين بحبل الأئمة الطاهرين أو المراد النهي عن الرجوع عن الدين و إقامة سننه، و قرأ بعضهم ذم بالكسر أي مضى لكم ذمة و أمان ما لم تشردوا، و لا يخفى بعده. " حمل كل امرئ منكم مجهوده" في بعض نسخ النهج" حمل" على صيغة الماضي المجهول من باب التفعيل، و رفع كلمة" كل" و في بعضها على المعلوم و نصب كل فالفاعل هو الله سبحانه، و في بعضها حمل كضرب على المعلوم و رفع كل و الأول أظهر، و المجهود مبلغ الوسع و الطاقة" و خفف عن الجهلة" على بناء المجهول و لعله استدراك لما يتوهم من ظاهر الكلام من أنه سبحانه كلف كل أحد بما هو مبلغ طاقته و نهاية وسعه، فبين (عليه السلام) أن التكليف على حسب العلم، و الجهال ليسوا بمكلفين بما كلف به العلماء و قد قال الله سبحانه: " إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّٰهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهٰالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ " و يدل ظاهره على أن الجاهل معذور في أكثر الأحكام" رب رحيم" خبر مبتدإ محذوف، أي ربكم رب رحيم، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي لكم رب رحيم، و في أكثر نسخ النهج خفف على بناء المعلوم، فقوله: رب فاعله، و لا يضر عطف الدين و الإمام عليه لشيوع التجوز في الإسناد، قال ابن أبي الحديد: و من الناس من يجعل رب رحيم فاعل خفف على رواية من رواها فعلا معلوما، و ليس بمستحسن أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ وَ أَنَا الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وَ غَداً مُفَارِقُكُمْ إِنْ تَثْبُتِ الْوَطْأَةُ فِي هَذِهِ الْمَزَلَّةِ فَذَاكَ الْمُرَادُ وَ إِنْ تَدْحَضِ الْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ وَ ذَرَى رِيَاحٍ لأن عطف الدين عليه يقتضي أن يكون الدين أيضا مخففا و هذا لا يصح، انتهى. و المراد بالإمام الإمام في كل زمان، و يحتمل شموله للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). أيضا تغليبا، و ربما يخص بالرسول. " أنا بالأمس صاحبكم" أي كنت صحيحا مثلكم نافذ الحكم فيكم، أو صاحبكم الذي كنتم تعرفونني بقوتي و شجاعتي" و اليوم عبرة لكم" العبرة بالكسر ما يتعظ به الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره، و المعنى اليوم تعتبرون بإشرافي على الموت و ضعفي عن الحراك بعد ما كنت أميرا لكم، أتصرف في الأمور على حسب إرادتي أو بأن ترونني صريعا بينكم بعد قتل الأقران و صرع الإبطال" إن ثبت الوطأة" في بعض النسخ بصيغة الماضي، و الوطأة بالفتح موضع القدم، و المرة من الوطء و هو الدوس بالرجل، و المراد ثبات القدم بالبقاء في الدنيا بأن كان يؤدي الجرح إلى الهلاك، و دحضت القدم كمنعت أي زلقت و زلت، و هذا كناية عن الموت" فذاك المراد" أي مرادكم فإنه (عليه السلام) كان آنس بالموت من الطفل بثدي أمه، أو مرادي لأنه (صلوات الله عليه) كان راضيا بقضاء الله تعالى، فمع قضاء الله حياته لا يريد غير ما أراده سبحانه. ثم الظاهر من سائر الأخبار أنه (عليه السلام) كان عالما بشهادته و وقتها و كان ينتظرها و يخبر بوقوعها و يستنبطها في الليلة التي وعدها، و يقول: ما منع قاتلي؟ فهذا الكلام من قبيل تصوير العالم نفسه بصورة الشاك لبعض المصالح نحو قوله تعالى" أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ ". و الأفياء جمع فيء بالفتح و هو الظل الحادث منه بعد الزوال، لأن أصله الرجوع" و ذرى رياح" أي ما ذرته و جمعته، شبه ما فيه الإنسان في الدنيا من الأمتعة و الأموال بما ذرته الرياح في عدم ثباتها و قلة الانتفاع، فإنها تجمعها ساعة و تفرقها أخرى، وَ تَحْتَ ظِلِّ غَمَامَةٍ اضْمَحَلَّ فِي الْجَوِّ مُتَلَفِّقُهَا وَ عَفَا فِي الْأَرْضِ مَحَطُّهَا وَ إِنَّمَا كُنْتُ أو المراد محال ذروها، كما أن في النهج و مهب رياح، قال الفيروزآبادي: ذرت الريح الشيء ذروا و أذرته و ذرته أطارته و أذهبته، و ذرى هو بنفسه و ذراوة النبت بالضم ما أرفت من يابسه فطارت به الريح، و ما سقط من الطعام عند التذري، و ما ذرأ من الشيء كالذري بالضم، انتهى. و اضمحل السحاب: تقشع، و الشيء ذهب و فنى، و الجو: ما بين السماء و الأرض و" متلفقها" بكسر الفاء أي ما انضم و اجتمع، يقال: تلفق أي انضم و التأم، و لفق الثوب كضرب أي ضم شقه إلى أخرى فخاطهما، أو بفتح الفاء مصدرا ميميا، و عفا أي درس و انمحى و لم يبق له أثر" و مخطها" في أكثر نسخ الكتاب و في النهج بالخاء المعجمة و هو ما يحدث في الأرض من الخط الفاضل بين الظل و النور، و انمحاؤها يستلزم انمحاء الظل، و المخط الأثر و العلامة يقال: خط في الأرض كمد خطأ أي أعلم علامة، و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي محط ظلها، و الضميران في متلفقها و مخطها راجعان إلى الغمامة، و قيل: الضمير في متلفقها راجع إلى الغمامة و في مخطها إلى ذرى الرياح، لأن العلامة إنما تحصل من هبوب الرياح و لا يخفى بعده. و الحاصل أني إن مت فلا عجب فإنا كنا في أمور فانية شبيهة بتلك الأمور، أو لا أبالي فإني كنت في الدنيا غير متعلق بها كمن كان في تلك الأمور، و فيه حث أيضا للقوم على الزهد في الدنيا و ترك الرغبة في زخارفها، و قيل: أراد على وجه الاستعارة بالأغصان الأركان من العناصر الأربعة، و بالأفياء تركيبها المعرض للزوال، و بالرياح الأرواح، و بذراها الأبدان الفائضة هي عليها بالجود الإلهي، و بالغمامة الأسباب القوية من الحركات السماوية و الاتصالات الكوكبية، و الأرزاق المفاضة على الإنسان في هذا العالم التي هي سبب بقائه، و كنى باضمحلال متلفقها في الجو عن تفرق تلك الأسباب و زوالها، و بعفاء مخطها في الأرض عن فناء آثارها في الأبدان. جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً وَ سَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلَاءً سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَكَةٍ وَ كَاظِمَةً بَعْدَ نُطْقٍ لِيَعِظَكُمْ هُدُوِّي وَ خُفُوتُ إِطْرَاقِي وَ سُكُونُ أَطْرَافِي فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لَكُمْ مِنَ النَّاطِقِ قوله: كنت جارا، أي مجاورا جاوركم بدني، إنما خص المجاورة بالبدن لأنها من خواص الأجسام، أو لأن روحه (صلوات الله عليه) كانت معلقة بالملأ الأعلى و هو بعد في هذه الدنيا كما قال (عليه السلام) في وصف إخوانه الذين تأوه شوقا إلى لقائهم: كانوا في الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى" و ستعقبون" على بناء المفعول من الأعقاب و هو إعطاء شيء بعد شيء، و يقال: أكل أكلة أعقبه سقما أي أورثه، و الحاصل: يبقى فيكم بعد رحلتي، و جثة الإنسان بالضم شخصه و جسده" خلاء" أي خالية من الروح و الحواس" بعد حركة" في النهج: بعد حراك، كسحاب بمعناها" و كاظمة بعد نطق" قال الفيروزآبادي كظم غيظه رده و الباب أغلقه و كظم كعني كظوما سكت، و قوم كظم كركع ساكنون، و في النهج: و صامتة بعد نطوق. " ليعظكم" بكسر اللام و النصب كما ضبط في أكثر نسخ النهج، و يحتمل الجزم لكونه أمرا، و فتح اللام و الرفع أيضا، و هدأ كمنع هداء و هدوءا بالضم، أي سكن، و هدؤى، في بعض نسخ النهج بالهمزة على الأصل، و في بعضها بتشديد الواو بقلب الهمزة واوا، و في الصحاح خفت الصوت خفوتا سكن و لهذا قيل للميت خفت إذا انقطع كلامه و سكت، و" إطراقي" إما بكسر الهمزة كما هو المضبوط في النهج من أطرق إطراقا أي أرخى عينيه إلى الأرض، كناية عن عدم تحريك الأجفان، أو بفتحها جمع طرق بالكسر بمعنى القوة كما ذكره الفيروزآبادي، أو بالفتح و هو الضرب بالمطرقة، و قيل: جمع طرقة بالفتح أي صنائع الكلام، يقال: هذه طرقته أي صنعته و الأول أظهر و أضبط. و الأطراف جمع طرف بالتحريك كجمل و إجمال و المراد بها الأعضاء و الجوارح كاليدين و الرجلين أو جمع الطرف بالتسكين و هو تحريك العين و الجفن، إلا أن جمعه لم يثبت إلا عند القتيبي، و قال الزمخشري: الطرف لا يثني و لا يجمع لأنه مصدر، و كذا ذكره الجوهري. الْبَلِيغِ وَدَّعْتُكُمْ وَدَاعَ مُرْصِدٍ لِلتَّلَاقِي غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي وَ يَكْشِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ " ودعتكم" على صيغة المتكلم من باب التفعيل، " وداع" بالفتح اسم من قولهم ودعته توديعا، و أما الوداع بالكسر فهو الاسم من قولك وادعته موادعة أي صالحته، و هو منصوب بالمصدرية، و في أكثر نسخ النهج: وداعيكم وداع، بإضافة وداعي إلى ضمير المفعول، أي وداعي إياكم و تجوز في مثله الفصل و الوصل، و" وداع" مرفوع بالخبرية، و رصدته: إذا قعدت له على طريقه تترقبه و أرصدت له العقوبة إذا أعددتها له و حقيقتها جعلتها على طريقه كالمترقبة له، و" مرصد" في بعض نسخ النهج على صيغة اسم المفعول فالفاعل هو الله تعالى أو نفسه (عليه السلام) كأنه أعد نفسه بالتوطين للتلافي، و في بعضها على صيغة اسم الفاعل، فالمفعول نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم) أو ما ينبغي إعداده و تهيئة، و يوم التلاقي يوم القيامة و يحتمل شموله للرجعة أيضا. " غدا" أي زمان مفارقتي إياكم و هو ظرف للأفعال الآتية أي بعد أن أفارقكم و يتولى بنو أمية و غيرهم أمركم" ترون" و تعرفون فضل أيام خلافتي و إني كنت على الحق و يكشف الله لكم أني ما أردت في حروبي و سائر ما أمرتكم به إلا وجه الله عز و جل، و تعرفون عدلي و قدري بعد قيام غيري مقامي بالأمارة. قيل: و السر فيه أن الكمل إنما يعرف قدرهم بعد فقدهم إذ مع شهودهم لا يخلو من يعرفهم عن حسد منه لهم، فكمال قدرهم مخبوء عن عين بصيرته لغشاوة حسده التي عليها" و يكشف الله عن سرائري" لأن بالموت ينكشف بعض ما يستره الإنسان عن الناس من حسناته المتعدية إليهم. أقول: و يحتمل أن يكون المراد بقوله: غدا أيام الرجعة و يوم القيامة فإن فيهما تظهر شوكتهم و رفعتهم و نفاذ حكمهم في عالم الملك و الملكوت، فهو (عليه السلام) في الرجعة ولي انتقام العصاة و الكفار، و تمكين المتقين و الأخيار في الأصقاع و الأقطار و في القيامة ولي الحساب و قسيم الجنة و النار و غير ذلك مما يظهر من درجاتهم و مراتبهم السنية فيهما، فالمراد بخلو مكانه خلو قبره عن جسده في الرجعة، أو نزوله عن منبر سَرَائِرِي وَ تَعْرِفُونِّي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي وَ قِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي الوسيلة و قيامه على شفير جهنم يقول للنار: خذي هذا و اتركي هذا في القيامة. و في أكثر نسخ الكتاب: و قيامي غير مقامي، و هو أنسب بالأخير، و على الأول يحتاج إلى تكلف شديد، كان يكون المراد قيامه عند الله تعالى في السماوات و تحت العرش و في الجنان في الغرفات و في دار السلام كما دلت عليه الروايات، و في نسخ النهج و في بعض نسخ الكتاب: و قيامي غير مقامي، فهو بالأول أنسب، و يحتاج في الأخير إلى تكلف تام بأن يكون المراد بالغير القائم (عليه السلام)، فإنه إمام الزمان في الرجعة و قيام الرسول مقامه للمخاصمة في القيامة. و يخطر بالبال أيضا أنه يمكن الجمع بين المعنيين فيكون أسد و أفيد بأن يكون: ترون أيامي، و يكشف الله عن سرائري، في الرجعة و القيامة لاتصاله بقوله" وداع مرصد للتلاقي" و قوله (عليه السلام): و تعرفوني، كلاما آخر إشارة إلى ظهور قدره في الدنيا كما مر في المعنى الأول، هذا أظهر الوجوه لا سيما على النسخة الأخيرة. " إن أبق فأنا ولي دمي" صدق الشرطية لا يستلزم وقوع المقدم و قد مر الكلام فيه فلا ينافي ما مر من قوله: و غدا مفارقكم" فالفناء ميعادي" كما قال جل شأنه: " كُلُّ مَنْ عَلَيْهٰا فٰانٍ وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ " و قال: " كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ " و في بعض النسخ: العفو لي قربة و لكم حسنة، فيحتمل أن يكون استحلالا من القوم كما هو الشائع عند الموادعة، أي عفوكم عني سبب مزيد قربي و حسناتكم، أو عفوي لكم قربة و عفوكم عني حسنة لكم، فيكون طلب العفو على سبيل التواضع من غير أن يكون منه إليهم جناية، و في أكثر النسخ و إن أعف فالعفو لي قربة، أي إن أعف عن قاتلي، فقوله: و لكم حسنة أي عفوي لكم حسنة لصعوبة ذلك عليكم حيث تريدون التشفي منه و تصبرون على عفوي بعد القدرة على الانتقام، أو عفوكم عمن فعل مثل ذلك لكم حسنة لا عفوكم من قاتلي، فإنه لا يجوز و إن احتمل أن يكون قال ذلك على وَ إِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي وَ إِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ وَ لَكُمْ حَسَنَةٌ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا... أَ لٰا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَكُمْ فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً أَوْ تُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى شِقْوَةٍ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ لَا يَقْصُرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ رَغْبَةٌ أَوْ تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَقِمَةٌ فَإِنَّمَا نَحْنُ لَهُ وَ بِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ يَا بُنَيَّ ضَرْبَةً مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَ لَا تَأْثَمْ وجه المصلحة. " فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا " أي عني على الوجه الأول أو عن غير قاتلي ممن له شركة في ذلك كما مر في رواية النهج: لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين، أو عن جرائم إخوانكم و زلاتهم و ظلمهم عليكم، أو إذا جني عليكم بمثل هذه الجناية، لئلا يناقض قوله (عليه السلام): ضربة مكان ضربة، مع أنه يحتمل أن يكون معناه إن لم تعفو فضربة، لكن الأمر بالعفو عن مثل هذا الملعون بعيد. " فيا لها حسرة" النداء للتعجب و المنادي محذوف و ضمير لها مبهم، و حسرة تميز للضمير المبهم، نحو ربه رجلا، و أن يكون خبر مبتدإ محذوف و التقدير لأن يكون، أي يا قوم أدعوكم لأمر تتعجبون منه و هي الحسرة على ذي غفلة، و هي كون العمر عليه حجة لتضييعه فيما لا يعنيه، و الشقوة بالكسر سوء العاقبة. " ممن لا يقصر به" الباء للتعدية و" رغبة" فاعل لم يقصر، و ضمير" به" راجع إلى الموصول أي لا تجعله رغبة من رغبات النفس و شهوة من شهواتها قاصرا عن طاعة الله، هذا هو الظاهر، و قيل: رغبة تميز عن النسبة و ضمير به راجع إلى الله أي ممن لا يقصر بتوفيق الله عن طاعة الله لأجل الرغبة عنها و هو بعيد، و قد يتوهم تعلق عن طاعة الله بالرعية و هو أبعد" أو تحل" عطف على" يقصر" فينسحب عليه النفي، و النقمة العقوبة و العذاب. " فإنما نحن له و به" أي لله و مملوكه، و لا نفعل شيئا إلا بعونه أو الضمير للموت أي خلقنا للموت و نحن متلبسون به.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٢٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا إِنَّ لِكُلِّ عِبَادَةٍ شِرَّةً ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى فَتْرَةٍ فَمَنْ صَارَتْ شِرَّةُ عِبَادَتِهِ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ بل المترتب عليها نوع آخر من الثواب يختلف باختلاف الأحوال المقارنة لها من خلوص النية و شدة الجد فيها، و الاستمرار عليها إلى غير ذلك، و لا مانع من أن يصير في بعض الأحوال أعظم من ثواب نفس الفعل الذي لم يكن لصاحبه تلك الإرادة البالغة الجامعة لهذه الخصوصيات و كان تتبع الآثار المأثورة يغني عن الإطالة في هذا الباب. و أقول: قد عرفت بعض ما حققنا في ذلك و سيأتي إنشاء الله تمام الكلام عند شرح بعض الأخبار في أواخر هذا المجلد، و قد مر بعض القول فيه في باب أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن. باب إنما لم يعنون الباب لأنه يمكن إدخاله في عنوان الباب الآتي، و لعله لو ذكر بعده كان أولى، و أما مناسبته للباب السابق كما توهم فهي ضعيفة. الحديث الأول: مجهول. " إن لكل عبادة شرة" الشره بكسر الشين و تشديد الراء شدة الرغبة، قال في النهاية فيه: إن لهذا القرآن شرة، ثم إن للناس عنه فترة، الشره: النشاط و الرغبة، و منه الحديث الآخر: لكل عابد شرة، و قال في حديث ابن مسعود: أنه مرض فبكى فقال: إنما أبكي لأنه أصابني على حال فترة، و لم يصبني على حال اجتهاد، أي في حال سكون و تقليل من العبادات و المجاهدات، انتهى. خَالَفَ سُنَّتِي فَقَدْ ضَلَّ وَ كَانَ عَمَلُهُ فِي تَبَابٍ أَمَا إِنِّي أُصَلِّي وَ أَنَامُ وَ أَصُومُ وَ أُفْطِرُ وَ أَضْحَكُ وَ أَبْكِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ مِنْهَاجِي وَ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَ قَالَ كَفَى بِالْمَوْتِ مَوْعِظَةً وَ كَفَى بِالْيَقِينِ غِنًى وَ كَفَى بِالْعِبَادَةِ شُغُلًا " إلى سنتي" أي منتهيا إليها، أو إلى بمعنى مع، أي لا تدعوه كثرة الرغبة في العبادة إلى ارتكاب البدع كالرياضات المبتدعة للمتصوفة، بل يعمل بالسنن و التطوعات الواردة في السنة، و يحتمل أن يكون المراد بانتهاء الشره أن يكون ترك الشره بالاقتصاد و الاكتفاء بالسنن و ترك بعض التطوعات لا بترك السنن أيضا، و يؤيده الخبر الآتي. " في تباب" أي تباب العمل أو صاحبه، و التباب الخسران و الهلاك، و في بعض النسخ في تبار بالراء و هو أيضا الهلاك. " كفى بالموت موعظة" الباء زائدة و الموعظة ما يتعظ الإنسان به، و يصير سببا لانزجار النفس عن الخطايا و الميل إلى الدنيا و الركون إليها و أعظمها الموت، إذ العاقل إذا تفكر فيه و في غمراته و ما يعقبه من أحوال البرزخ و القيامة و أهوالها و ما فعله بأهل الدنيا من قطع أيديهم عنها و إخراجهم منها طوعا أو كرها فجأة من غير اطلاع منهم على وقت نزوله و كيفية حلوله، هانت عنده الدنيا و ما فيها، و شرع في التهيئة له إن أعطاه الله تعالى بصيرة في ذلك. " و كفى باليقين غنى" أي كفى اليقين بأن الله رازق العباد، و أنه يوسع على من يشاء و يقتر على من يشاء بحسب المصالح سببا لغني النفس و عدم الحرص و ترك التوسل بالمخلوقين، و هو من اليقين بالقضاء و القدر، و قد مر في باب اليقين أنه يطلق غالبا عليه" و كفى بالعبادة شغلا" كان المقصود أن النفس يطلب شغلا يشتغل به، فإذا شغلها المرء بالعبادة تحيط بجميع أوقاته فلا يكون له فراغ يصرفه في الملاهي، و إذا لم يشتغل بالعبادة يدعوه الفراغ إلى البطر و اللهو و صرف العمر في المعاصي و الملاهي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ١٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

تَسْبِيحُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَكَبِّرِ اللَّهَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ وَ من لوازم الإمامة و علاماتها عدم الاحتلام و عدم استيلاء الشيطان عليهم و لعبة بهم. الحديث السادس: مجهول. " و تسبيح" مرفوع بالابتداء، و إذا تمحض الظرفية، و هو مع مدخولة خبر و الفاء في" فكبر" تفريعية أو بيانية، و قيل تسبيح منصوب على الإغراء بتقدير أدرك، أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي سبح، و على التقديرين إذا شرطية و الفاء في فكبر جزائية و جملة الشرط و الجزاء استئناف بياني للسابق، ثم إن هذه الرواية دلت بحسب الترتيب الذكرى على تقديم التحميد على التسبيح في تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) عند النوم، و صحيحة محمد بن عذافر الواردة فيه على الإطلاق صريحة في ذلك، و كذا رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) و إن كانت ضعيفة على المشهور، فلذلك ذهب أكثر الأصحاب إلى أن التحميد مقدم على التسبيح مطلقا. و نقل عن الصدوق و أبيه و ابن الجنيد (رضي الله عنهم) أن التسبيح مقدم على التحميد مطلقا لما روي في الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال له و لفاطمة (عليهما السلام) في آخر حديث طويل" إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا و ثلاثين تكبيرة و سبحا ثلاثا و ثلاثين و احمدا ثلاثا و ثلاثين، و روى الصدوق ذلك في الفقيه مرسلا، و رواه في العلل بسند أكثره من رجال العامة، عن أبي الورد بن تمامة، عن علي (عليه السلام). و يؤيد أخذه من طرق العامة و كتبهم أن مسلما روى في صحيحه عن علي (عليه السلام) نحوه قال إن فاطمة (عليها السلام) اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها و في غير مسلم أنها جرت بالرحى حتى مجلت يدها و قمت البيت حتى أخبر شعرها و خبزت حتى.......... تغير وجهها فانطلقت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لتطلب خادمة فلم تجده و لقيت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلينا و قد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدمه على صدري و قال أ لا أخبركما أ لا أعلمكما خيرا مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما إن تكبرا الله أربعا و ثلاثين و تسبحاه ثلاثا و ثلاثين و تحمداه ثلاثا و ثلاثين فهو خير لكما من خادم. و روى الشيخ (ره) في مجالسه بسند أكثر رجاله من العامة عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال معقبات لا يخيب مماثلهن أو فاعلهن يكبر أربعا و ثلاثين و يسبح ثلاثا و ثلاثين و يحمد ثلاثا و ثلاثين و رواه العامة أيضا في كتبهم بهذا الإسناد، عن كعب بن عجرة مثله، إلا أنهم قدموا في روايتهم التسبيح على التحميد، و التمجيد على التكبير و لذا قال أكثرهم بهذا الترتيب، و قال في شرح السنة أخرجه مسلم. و أقول: روى أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج و شيخ الطائفة في الفقيه، و الصدوق في إكمال الدين، و غيرهم بسند حسن كالصحيح، أنه سأل الحميري القائم (عليه السلام) عن تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) من سها فجاز التكبير أكثر من أربع و ثلاثين هل يرجع إلى أربع و ثلاثين أو يستأنف، و إذا سبح تمام سبعة و ستين هل يرجع إلى ستة و ستين أو يستأنف و ما الذي يجب في ذلك فأجاب (عليه السلام) إذا سها في التكبير حتى تجاوز أربعا و ثلاثين عاد إلى ثلاث و ثلاثين و يبني عليها، و إذا سها في التسبيح فتجاوز سبعا و ستين تسبيحة عاد إلى ست و ستين و بنى عليها، فإذا جاوز التحميد مائة فلا شيء عليه. و روى سبط الطبرسي (ره) في مشكاة الأنوار مرسلا قال دخل رجل على.......... أبي عبد الله (عليه السلام) و كلمه فلم يسمع كلام أبي عبد الله (عليه السلام) و شكا إليه ثقلا في أذنيه فقال له ما يمنعك و أين أنت من تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) فقلت له جعلت فداك و ما تسبيح فاطمة قال تكبر الله أربعا و ثلاثين و تحمد الله ثلاثا و ثلاثين و تسبح الله ثلاثا و ثلاثين تمام المائة قال فما فعلت ذلك إلا يسيرا حتى أذهب عني ما كنت أجده. و أقول إذا عرفت اختلاف الأخبار فلنعد إلى بيان الجمع بينها و أقوال أصحابنا و المخالفين في ذلك، فاعلم أنه لا خلاف بين الأمة في أصل استحبابه و إنما الخلاف في ترتيبه و كيفيته قال العلامة (ره) في المنتهى أفضل الأذكار كلها تسبيح الزهراء (عليها السلام) و قد أجمع أهل العلم كافة على استحبابه انتهى. فالمخالفون بعضهم على أنها تسع و تسعون بتساوي التسبيحات الثلاث و تقديم التسبيح ثم التحميد ثم التكبير و بعضهم على أنها مائة بالترتيب المذكور و زيادة واحدة في التكبيرات و لا خلاف بيننا في أنها مائة، و في تقديم التكبير. و إنما الخلاف في أن التحميد مقدم على التسبيح أو بالعكس، و الأول أشهر و أقوى. و قال في المختلف: المشهور تقديم التكبير ثم التحميد ثم التسبيح ذكره الشيخ في النهاية و المبسوط و المفيد في المقنعة و سلار، و ابن البراج، و ابن إدريس. و قال علي بن بابويه يسبح تسبيح الزهراء (عليها السلام) و هو أربع و ثلاثون تكبيرة و ثلاث و ثلاثون تسبيحة و ثلاث و ثلاثون تحميدة و هو يشعر بتقديم التسبيح على التحميد، و كذا قال ابنه أبو جعفر و ابن الجنيد، و الشيخ في الاقتصاد و احتجوا برواية فاطمة. و الجواب: أنه ليس فيها تصريح بتقديم التسبيح أقصى ما في الباب أنه قدمه في الذكر و ذلك لا يدل على الترتيب و العطف بالواو لا يدل عليه انتهى........... و قال شيخنا البهائي (ره) في مفتاح الفلاح اعلم أن المشهور استحباب تسبيح الزهراء (عليها السلام) في وقتين أحدهما بعد الصلاة و الآخر عند النوم، و ظاهر الرواية الواردة به عند النوم تقتضي تقديم التسبيح على التحميد، و ظاهر الرواية الصحيحة الواردة في تسبيح الزهراء (عليها السلام) على الإطلاق يقتضي تأخيره عنه. و لا بأس ببسط الكلام في هذا المقام و إن كان خارجا عن موضوع الكتاب فنقول قد اختلف علماؤنا (قدس الله أرواحهم) في ذلك مع اتفاقهم على الابتداء بالتكبير لصراحة صحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) في الابتداء به فالمشهور الذي عليه- العمل في التعقيبات تقديم التحميد على التسبيح، و قال رئيس المحدثين، و أبوه، و ابن الجنيد بتأخيره عنه، و الرواية عن أئمة الهدى (سلام الله عليهم) لا تخلو بحسب الظاهر من اختلاف. و الرواية المعتبرة التي ظاهرها تقديم التحميد شاملة بإطلاقها لما يفعل بعد الصلاة و ما يفعل عند النوم، و هي ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن محمد بن عذافر قال دخلت مع أبي على أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله أبي عن تسبيح الزهراء (عليها السلام) فقال الله أكبر حتى أحصى أربعا و ثلاثين مرة ثم قال الحمد لله حتى بلغ سبعا و ستين مرة ثم قال سبحان الله حتى بلغ مائة مرة يحصيها بيده جملة واحدة و الرواية التي ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصة بما يفعل عند النوم، ثم أورد من الفقيه رواية على و فاطمة (عليها السلام) التي أشرنا إليها ثم قال: و لا يخفى أن هذه الرواية غير صريحة في تقديم التسبيح على التحميد فإن الواو لا تفيد الترتيب و إنما هي لمطلق الجمع على الأصح كما بين في الأصول نعم ظاهر التقديم اللفظي يقتضي ذلك و كذا الرواية السابقة غير صريحة في تقديم التحميد فإن لفظة" ثم" فيها من كلام الراوي فلم يبق إلا ظاهر التقديم اللفظي أيضا فالتنافي بين الروايتين.......... إنما هو بحسب الظاهر فينبغي حمل الثانية على الأولى لصحة سندها و اعتضادها ببعض الروايات الضعيفة كما رواه أبو بصير عن الصادق (عليه السلام) أنه قال في تسبيح- الزهراء (عليها السلام) تبدأ بالتكبير أربعا و ثلاثين ثم التحميد ثلاثا و ثلاثين ثم التسبيح ثلاثا و ثلاثين و هذه الرواية صريحة في تقديم التحميد فهي مؤيدة لظاهر لفظ الرواية الصحيحة فتحمل الرواية الأخرى على خلاف ظاهر لفظها ليرتفع التنافي بينهما كما قلنا. فإن قلت: يمكن العمل بظاهر الروايتين معا بحمل الأولى على الذي يفعل بعد الصلاة و الثانية على الذي يفعل عند النوم و حينئذ لا يحتاج إلى صرف الثانية عن ظاهرها فلم عدلت عنه و كيف لم تقل به. قلت: لأني لم أجد قائلا بالفرق بين تسبيح الزهراء (عليها السلام) في الحالين بل الذي يظهر بعد التتبع أن كلا من الفريقين القائلين بتقديم التحميد و تأخيره قائل به مطلقا سواء وقع بعد الصلاة أو قبل النوم فالقول بالتفصيل إحداث قول ثالث في مقابل الإجماع المركب. و أما ما يقال: من أن إحداث القول الثالث إنما يمتنع إذا لزم منه رفع ما أجمعت عليه الأمة كما يقال في رد البكر الموطوءة بعيب مجانا لاتفاق الكل على عدمه بخلاف ما ليس كذلك كالقول بفسخ النكاح ببعض العيوب الخمسة دون بعض لموافقة كل من الشطرين في شطر و كما نحن فيه إذ لا مانع منه مثل القول بصحة بيع الغائب و عدم قتل المسلم بالذمي بعد قول أحد الشطرين بالثاني و نقيض الأول و الشطر الثاني بعكسه. فجوابه: هذا التفصيل إنما يستقيم على مذهب العامة إما على ما قرره الخاصة- من أن حجية الإجماع مسببة عن كشفه عن دخول المعصوم- فلا إذ مخالفته حاصلة احْمَدْهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ سَبِّحْهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ وَ عَشْراً مِنْ آخِرِهَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
37 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ جَاءَ إِلَى قَبْرِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليه السلام وَ كَانَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُحْيِيَهُ لَهُ فَدَعَاهُ فَأَجَابَهُ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَبْرِ فَقَالَ لَهُ مَا تُرِيدُ مِنِّي فَقَالَ لَهُ أُرِيدُ أَنْ تُؤْنِسَنِي كَمَا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا الحديث السادس و الثلاثون: حسن. و يدل على أن الموت أيضا نعمة كالحياة. قوله (عليه السلام): " يوضيهم" أي يذهب بهم إلى الخلاء و ينجيهم و يغسلهم. الحديث السابع و الثلاثون: مجهول، مرسل. و يدل على أن يحيى (عليه السلام) مات قبل زكريا، و ينافيه الأخبار الدالة على كون يحيى وصيا لعيسى (عليهما السلام) و حمله على أنه أحياه الله تعالى بعد ذلك و صار وصيا. بعيد، و أبعد منه القول: بأن يحيى بن زكريا المذكور في هذا الخبر غير الشهيد المذكور في غيره و لعل أحدهما ورد موافقا لروايات المخالفين تقية. فإن قيل إدراك حرارة الموت أي شدته بعد الإحياء كانت لا محالة واقعة فلم لم يقبل المكث في الدنيا. قلت: حرارة الموت إنما يكون بعد الائتلاف و عود العلائق المنقطعة مرة ثانية، فأما الموت قبل ذلك فليس فيه شدة، لأن العلائق القديمة قد انقطعت و زالت و لم تحدث بعد علاقة مجددة و ألفه محدثة و لذا لا يكون ذلك في إحياء القبر أيضا للمؤمنين، و ربما يقال: إن استجابة فَقَالَ لَهُ يَا عِيسَى مَا سَكَنَتْ عَنِّي حَرَارَةُ الْمَوْتِ وَ أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُعِيدَنِي إِلَى الدُّنْيَا وَ تَعُودَ عَلَيَّ حَرَارَةُ الْمَوْتِ فَتَرَكَهُ فَعَادَ إِلَى قَبْرِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْوَلَدُ الصَّالِحُ رَيْحَانَةٌ مِنَ اللَّهِ قَسَمَهَا بَيْنَ عِبَادِهِ وَ إِنَّ رَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا- الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَمَّيْتُهُمَا بِاسْمِ سِبْطَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَبَّراً وَ شَبِيراً كتاب العقيقة في بعض النسخ بعد ذلك أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني و هو من كلام رواة الكليني، و النعماني أحد رواته. باب فضل الولد الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية: " إنكم لمن ريحان الله" يعني الأولاد، الريحان: يطلق على الرحمة و الرزق و الراحة، و بالرزق سمي الولد ريحانا. و منه الحديث" قال لعلي (عليه السلام): أوصيك بريحانتي خيرا في الدنيا قبل أن ينهد ركناك" فلما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: هذا أحد الركنين، فلما ماتت فاطمة" (صلوات الله عليها) " قال: هذا الركن الآخر، و أراد بريحانتيه الحسن و الحسين (عليهما السلام). و قال في القاموس: شبر كبقم- و شبير كقمير و مشبر كمحدث أسماء أبناء هارون (عليه السلام) قيل: و بأسمائهم سمى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحسن و الحسين و المحسن.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَ يُحْدِثَ فِي و أكثر الأصحاب أن إجازة الوارث مؤثرة متى وقعت بعد الوصية، سواء كان في حال حياة الموصى أو بعد موته، و قال المفيد و ابن إدريس: لا تصح الإجازة إلا بعد وفاته، لعدم استحقاق الوارث المال قبله، فيلغو و الأول أقوى. باب الرجل يوصي بوصية ثم يرجع عنها الحديث الأول: حسن أو موثق. قوله (عليه السلام): " إن كان" أي الوصية، و يحتمل الرجوع أيضا، و لا خلاف في جواز رجوع الموصى في وصيته ما دام حيا. الحديث الثاني: موثق. وَصِيَّتِهِ مَا دَامَ حَيّاً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام بِوَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هِيَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ وَ قَضَى بِهِ فِي مَالِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُولِجَنِي بِهِ الْجَنَّةَ وَ يَصْرِفَنِي بِهِ عَنِ النَّارِ وَ يَصْرِفَ النَّارَ عَنِّي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ أَنَّ مَا كَانَ لِي مِنْ مَالٍ بِيَنْبُعَ يُعْرَفُ لِي فِيهَا وَ مَا حَوْلَهَا صَدَقَةٌ وَ رَقِيقَهَا غَيْرَ أَنَّ رَبَاحاً وَ أَبَا نَيْزَرَ وَ جُبَيْراً عُتَقَاءُ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ فَهُمْ مَوَالِيَّ يَعْمَلُونَ فِي الْمَالِ خَمْسَ حِجَجٍ وَ فِيهِ نَفَقَتُهُمْ وَ رِزْقُهُمْ وَ أَرْزَاقُ أَهَالِيهِمْ وَ مَعَ ذَلِكَ مَا كَانَ لِي بِوَادِي الْقُرَى كُلُّهُ مِنْ مَالٍ- لِبَنِي فَاطِمَةَ وَ رَقِيقُهَا صَدَقَةٌ وَ مَا كَانَ لِي بِدَيْمَةَ وَ أَهْلُهَا صَدَقَةٌ غَيْرَ أَنَّ زُرَيْقاً لَهُ مِثْلُ مَا كَتَبْتُ لِأَصْحَابِهِ وَ مَا كَانَ لِي بِأُذَيْنَةَ وَ أَهْلُهَا صَدَقَةٌ وَ الْفُقَيْرَيْنِ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ صَدَقَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِنَّ الَّذِي كَتَبْتُ مِنْ أَمْوَالِي هَذِهِ صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بَتْلَةٌ حَيّاً أَنَا أَوْ مَيِّتاً يُنْفَقُ فِي كُلِّ نَفَقَةٍ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ وَجْهِهِ وَ ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ فَإِنَّهُ يَقُومُ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يُنْفِقُهُ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حِلٍّ مُحَلَّلٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ نَصِيباً مِنَ الْمَالِ فَيَقْضِيَ بِهِ الدَّيْنَ فَلْيَفْعَلْ إِنْ شَاءَ وَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ شَاءَ جَعَلَهُ سَرِيَّ الْمِلْكِ وَ إِنَّ وُلْدَ عَلِيٍّ وَ مَوَالِيَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ إِنْ كَانَتْ دَارُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ غَيْرَ دَارِ الصَّدَقَةِ فَبَدَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا فَلْيَبِعْ إِنْ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ الحديث السابع: صحيح. و قال في القاموس: الينبع كينصر: حصن له عيون و نخيل و زرع بطريق حاج مصر. قوله (عليه السلام): " غير أن زريقا" في التهذيب غير أن" رقيقها لهم مثل ما كتبت لأصحابهم" قوله (عليه السلام): " و الفقيرين" و في بعض النسخ الفقيرتين، و في بعضها الفقرتين، قال في تاريخ المدينة: موضعين بالمدينة، يقال لهما الفقران، عن جعفر الصادق (عليه السلام) أقطع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا أربع أرضين الفقيرين، و بئر قيس و الشجرة، و قال: الفقير بَاعَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ ثَمَنَهَا ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ فَيَجْعَلُ ثُلُثاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ثُلُثاً فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ يَجْعَلُ الثُّلُثَ فِي آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنَّهُ يَضَعُهُ فِيهِمْ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وَ حُسَيْنٌ حَيٌّ فَإِنَّهُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ إِنَّ حُسَيْناً يَفْعَلُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ حَسَناً لَهُ مِثْلُ الَّذِي كَتَبْتُ لِلْحَسَنِ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي عَلَى الْحَسَنِ وَ إِنَّ لِبَنِيِبْنَيْ] فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيٍّ وَ إِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الَّذِي جَعَلْتُ لِابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَكْرِيمَ حُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَعْظِيمَهُمَا وَ تَشْرِيفَهُمَا وَ رِضَاهُمَا وَ إِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ حَدَثٌ فَإِنَّ الْآخِرَ مِنْهُمَا يَنْظُرُ فِي بَنِي عَلِيٍّ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِمْ مَنْ يَرْضَى بِهُدَاهُ وَ إِسْلَامِهِ وَ أَمَانَتِهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَرَ فِيهِمْ بَعْضَ الَّذِي يُرِيدُهُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ يَرْضَى بِهِ فَإِنْ وَجَدَ آلَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ ذَهَبَ كُبَرَاؤُهُمْ وَ ذَوُو آرَائِهِمْ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ يَرْضَاهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ إِنَّهُ يَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أُصُولِهِ وَ يُنْفِقَ ثَمَرَهُ حَيْثُ أَمَرْتُهُ بِهِ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ وَجْهِهِ وَ ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ لَا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَا يُوهَبُ وَ لَا يُورَثُ وَ إِنَّ مَالَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اسم حديقة بالعالية قرب بني قريظة من صدقة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: ابن شيبة في كتاب علي (عليه السلام) الفقير لي كما قد علمتم صدقة في سبيل الله و أهل المدينة اليوم ينطقون مفردا مصغرا، و قال في القاموس: صدقة بتلة منقطعة عن صاحبها، قوله (عليه السلام): " سري الملك" السري النفيس و في بعض النسخ شراء. قوله (عليه السلام): " فليبع" ظاهره جواز اشتراط بيع الوقف متى شاء الموقوف عليه، و هو خلاف ما هو المقطوع به في كلام الأصحاب، إلا أن يحمل على أنه (عليه السلام) إنما وهبها لهما و كتب الوقف لنوع من المصلحة. قال في الدروس: لو شرط بيعه متى شاء أو هبته أو نقله بوجه من وجوه التملك بطل. قوله (عليه السلام): " فإنه يجعله إليه إن شاء" في بعض نسخ التهذيب بعد ذلك، " و إن لم ير فيهم بعض الذي يريد، فإنه في بني ابني فاطمة، فإن وجد فيهم من عَلَى نَاحِيَتِهِ وَ هُوَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ وَ إِنَّ رَقِيقِيَ الَّذِينَ فِي صَحِيفَةٍ صَغِيرَةٍ الَّتِي كُتِبَتْ لِي عُتَقَاءُ هَذَا مَا قَضَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي أَمْوَالِهِ هَذِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ ابْتِغٰاءَ وَجْهِ اللّٰهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ قَضَيْتُهُ مِنْ مَالِي وَ لَا يُخَالِفَ فِيهِ أَمْرِي مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ وَلَائِدِيَ اللَّائِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ السَّبْعَةَ عَشَرَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ مَعَهُنَّ أَوْلَادُهُنَّ وَ مِنْهُنَّ حَبَالَى وَ مِنْهُنَّ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ فَقَضَايَ فِيهِنَّ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَنَّهُ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ وَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى فَهِيَ عَتِيقٌ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَهَا وَلَدٌ أَوْ حُبْلَى فَتُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا وَ هِيَ مِنْ حَظِّهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَ هِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ هَذَا مَا قَضَى بِهِ عَلِيٌّ فِي مَالِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ شَهِدَ أَبُو شِمْرِ بْنُ أَبْرَهَةَ وَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ هَيَّاجُ بْنُ أَبِي هَيَّاجٍ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ- لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ الْأُخْرَى مَعَ الْأُولَى بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* صَلَّى اللَّهُ يرضى بهديه و إسلامه و أمانته، فإنه يجعله إليه إن شاء". قوله (عليه السلام): " لي عتقاء" ليست كلمة" لي" في التهذيب، و قال في الصحاح: مسكن بكسر الكاف موضع من أرض الكوفة على شاطئ الفرات، و قال ابن حجر في التقريب: في حرف الشين المعجمة أبو شمر بكسر أوله، و سكون الميم: الضبعي المصري. قوله (عليه السلام): " ليظهره" أي الدين أو الرسول، و قال الزمخشري في الفائق عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ يَا حَسَنُ وَ جَمِيعَ أَهْلِ بَيْتِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ وَ لٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لٰا تَفَرَّقُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ أَنَّ الْمُبِيرَةَ الْحَالِقَةَ لِلدِّينِ فَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ انْظُرُوا ذَوِي أَرْحَامِكُمْ فَصِلُوهُمْ يُهَوِّنِ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحِسَابَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ فَلَا تُغِبُّوا أَفْوَاهَهُمْ وَ لَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتَّى يَسْتَغْنِيَ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ كَمَا أَوْجَبَ لآِكِلِ مَالِ الْيَتِيمِ النَّارَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ فَلَا يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْصَى بِهِمْ وَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ فَلَا يَخْلُو مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا وَ أَدْنَى مَا فيه" دب إليكم داء الأمم: البغضاء و تحالقه" هي قطيعة الرحم. و التظالم، لأنها تجتاح الناس و تهلكهم كما يحلق الشعر، يقال: وقعت فيهم حالقة لا تدع شيئا إلا أهلكته و قال في النهاية: الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك و تستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر قوله (عليه السلام): " الله الله" أي اتقوا الله أو اذكروا قوله (عليه السلام): " فلا يغيروا أفواههم" في أكثر نسخ نهج البلاغة فلا تغبوا أفواههم. قال ابن أبي الحديد: أي فلا تجيعوهم بأن تطعموهم يوما و تتركوهم يوما، و روي فلا تغيروا أفواههم، و المعنى واحد، فإن الجائع يتغير فمه" فلا يخلو منكم" و في نهج البلاغة لا تخلوه ما بقيتم، قال ابن ميثم: أوصى (عليه السلام) ببيت ربهم، و النهي عن ترك زيارته مدة العمر، و نبه على فضيلة توجب ملازمته، و هو ما تستلزم يَرْجِعُ بِهِ مَنْ أَمَّهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا سَلَفَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا خَيْرُ الْعَمَلِ إِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ رَبِّكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّ صِيَامَهُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ فَشَارِكُوهُمْ فِي مَعَايِشِكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ رَجُلَانِ إِمَامٌ هُدًى أَوْ مُطِيعٌ لَهُ مُقْتَدٍ بِهُدَاهُ اللَّهَ اللَّهَ فِي ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ فَلَا يُظْلَمُنَّ بِحَضْرَتِكُمْ وَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّكُمُ الَّذِينَ لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثاً وَ لَمْ يُؤْوُوا مُحْدِثاً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْصَى بِهِمْ وَ لَعَنَ الْمُحْدِثَ مِنْهُمْ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ الْمُؤْوِيَ لِلْمُحْدِثِ اللَّهَ اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَإِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ نَبِيُّكُمْ عليه السلام أَنْ قَالَ أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَيْنِ النِّسَاءِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمُ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ لَا تَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ يَكْفِكُمُ اللَّهُ مَنْ آذَاكُمْ وَ بَغَى عَلَيْكُمْ تركه من عدم مناظرة الله لتاركيه، و ترك محافظته عليهم و مراقبته، و يحتمل أن يريد لم يناظركم الأعداء، و لم يراقبوكم إذ في الاجتماع على بيت الله و المحافظة عليه عز بالله و اعتصام به يوجب مراقبة، الخلق للمعتصمين. به و انفعال القلوب عنهم و من كثرتهم و مناظرتهم. و قال في النهاية: في حديث المدينة" من أحدث حدثا أو أوى محدثا" الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة، و المحدث يروي بكسر الدال و بفتحها على الفاعل و المفعول فمعنى الكسر: من نصر جانيا، أو آواه و أجاره من خصمه، و حال بينه و بين أن يقتص منه، و بالفتح هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء فيه الرضا، به و الصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها و لم ينكر عليه قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلِّيَ اللَّهُ أَمْرَكُمْ شِرَارَكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيْكُمْ يَا بَنِيَّ بِالتَّوَاصُلِ وَ التَّبَاذُلِ وَ التَّبَارِّ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّقَاطُعَ وَ التَّدَابُرَ وَ التَّفَرُّقَ وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ حَفِظَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَ حَفِظَ فِيكُمْ نَبِيَّكُمْ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى قُبِضَ (صلوات الله عليه) وَ رَحْمَتُهُ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ ضُرِبَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٨٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
354 يَحْيَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال

الفيروزآبادي: رجل حرب أي عدو محارب، و إن لم يكن محاربا للذكر و الأنثى و الجمع و الواحد. قوله (عليه السلام): " أقروا بالإسلام" أي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أنكروا ما قاله في وصيه و خالفوه فهم عاندوا الحق مع العلم، و هذا أشد ممن خالف، و حارب جهلا و ضلالا. الحديث الرابع و الخمسون و الثلاثمائة: صحيح. قوله تعالى: " وَ آتَيْنٰاهُ أَهْلَهُ " قال البيضاوي: كان أيوب روميا من ولد عيص بن إسحاق استنبأه الله و أكثر أهله و ماله، و ابتلاه بهلاك أولاده بهدم بيت عليهم، و ذهاب أمواله، و المرض في بدنه ثمان عشرة سنة، أو ثلاث عشرة أو سبعا و سبعة أشهر و سبع ساعات، و روي أن امرأته ماخير بنت ميشا بن يوسف أو رحمة مَعَهُمْ قَالَ أَحْيَا لَهُ مِنْ وُلْدِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَاتُوا قَبْلَ ذَلِكَ بِآجَالِهِمْ مِثْلَ الَّذِينَ هَلَكُوا بنت أفراثيم بن يوسف قالت له يوما لو دعوت الله تعالى فقال: كم كانت مدة الرخاء؟ فقالت: ثمانين سنة، فقال: أستحيي من الله أن أدعوه و ما بلغت مدة بلائي مدة رخائي" فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ فَكَشَفْنٰا مٰا بِهِ مِنْ ضُرٍّ " بالشفاء من مرضه" وَ آتَيْنٰاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ " بأن ولد له ضعف ما كان، أو أحيى ولده، و ولد له منهم نوافل. و قال الشيخ الطبرسي (ره): قال ابن عباس و ابن مسعود: رد الله سبحانه عليه أهله الذين هلكوا بأعيانهم و أعطاه مثلهم معهم، و كذلك رد الله عليه أمواله و مواشيه بأعيانها و أعطاه مثلها معها، و به قال الحسن و قتادة و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) و قيل: إنه خير أيوب فاختار إحياء أهله في الآخرة، و مثلهم في الدنيا فأوتى على ما اختار عن عكرمة و مجاهد، قال وهب: و كان له سبع بنات و ثلاثة بنين، و قال ابن يسار سبع بنين و سبع بنات. و روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله ابن بحر، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن بلية أيوب (عليه السلام) التي ابتلي بها في الدنيا لأي علة كانت؟ قال: لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا وادي شكرها، و كان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس من دون العرش فلما صعد و رأى شكر نعمة أيوب حسده إبليس، و قال: يا رب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا و لو حرمته من دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا، فقيل له قد سلطتك على ماله و ولده، قال: فانحدر إبليس فلم يبق له مالا و لا ولدا إلا أعطبه، فازداد أيوب لله شكرا و حمدا، قال فسلطني على زرعه، قال: قد فعلت فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق، فازداد أيوب لله شكرا.......... و حمدا، فقال: يا رب سلطني على غنمه، فسلطه على غنمه فأهلكها، فازداد أيوب لله شكرا و حمدا، فقال: يا رب سلطني على بدنه ما خلا عقله و عينيه، فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه فبقي في ذلك دهرا يحمد الله و يشكره، حتى وقع في بدنه الدود، و كانت تخرج من بدنه فيردها، و يقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه، و نتن حتى أخرجه أهل القرية منها و القوة في المزبلة خارج القرية، و كانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليه السلام) و عليها تتصدق و تأتيه بما تجده. قال: فلما طال عليه البلاء و رأى إبليس صبره أتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال، و قال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلي فنسأله عن بليته فركبوا بغالا شهبا و جاءوا، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه، فقرنوا بعضهم إلى بعض ثم مشوا إليه و كان فيهم شاب حدث السن، فقعدوا إليه فقالوا يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه و ما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره، فقال أيوب: و عزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما إلا و يتيم أو ضعيف يأكل معي، و ما عرض لي أمران كلاهما طاعة لله إلا أخذت بأشدهما على بدني فقال الشاب: سوءة لكم عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها. فقال أيوب: يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجتي فبعث الله إليه غمامة. فقال: يا أيوب أدلني بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم، و ها أنا ذا قريب و لم أزل، فقال: يا رب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي أ لم أحمدك؟ أ لم أشكرك؟ أ لم أسبحك، قال: فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان يا أيوب من صيرك تعبد الله و الناس عنه غافلون، و تحمده و تسبحه. و تكبره، و الناس عنه غافلون، أ تمن على الله بما لله يَوْمَئِذٍ فيه المن عليك، قال: فأخذ التراب فوضعه في فيه، ثم قال لك العتبي، يا رب أنت فعلت ذلك بي. قال: فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء، فغسله بذلك الماء، فعاد أحسن ما كان، و أطرء و أنبت الله عليه روضة خضراء، و رد عليه أهله و ماله و ولده و زرعه، و قعد معه الملك يحدثه و يؤنسه. فأقبلت امرأته معها الكسر، فلما انتهت إلى الموضع إذا لموضع متغير و إذا رجلان جالسان، فبكت و صاحت، و قالت يا أيوب ما دهاك، فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته و قد رد الله عليه بدنه و نعمته، سجدت لله شكرا فرأى ذوابتها مقطوعة، و ذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام و كانت حسنة الذؤابة، فقالوا لها تبيعينا ذوابتك هذه حتى نعطيك؟ فقطعتها و دفعتها إليهم و أخذت منهم طعاما لأيوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب و حلف عليها أن يضربها مائة فأخبرته أنه كان سببه كيت و كيت فاغتم أيوب من ذلك، فأوحى الله إليه" وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لٰا تَحْنَثْ " فأخذ مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه. ثم قال: " وَ وَهَبْنٰا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنّٰا وَ ذِكْرىٰ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ " قال: فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلية، و رد عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله له فعاشوا معه. و سئل أيوب بعد ما عافاه الله أي شيء كان أشد عليك مما مر عليك قال: شماتة الأعداء قال: فأمطر الله عليه في داره فراش الذهب. و كان يجمعه فإذا ذهب الريح منه بشيء عدا خلفه، فقال له جبرئيل (عليه السلام) أ ما تشبع يا أيوب؟ قال: و من

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدّثنا أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن عمر بن ميمون، عن هارون، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

إنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) كان أمين اللّه فى أرضه، فلمّا قبضه اللّه كنا أهل البيت ورثته فنحن امناء اللّه فى أرضه عندنا علم المنايا و البلايا و أنساب العرب، و فصل الخطاب و مولد الاسلام قال: شرع لكم يا آل محمّد من الدّين ما وصّى به إبراهيم و موسى و عيسى فقد علمنا و بلغنا ما علّمنا و استودعنا علمه و نحن ورثة أولى العزم من الرّسل أن أقيموا الصلاة و الدّين يا آل محمّد و لا تفرّقوا و كونوا على جماعة كبر على المشركين ما تدعوهم إليه. [3]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال: حدثني على بن أحمد بن عتاب، معنعنا عن أبى جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال

ما بعث اللّه نبيا- إلّا أعطاه اللّه من العلم بعضا ما خلا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فإنه أعطاه من العلم كلا، فقال: تبيانا لكل شيء و قال «وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» و قال «الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ» و لم يخبر أن عنده و لمن لا يقع من اللّه على الجميع، و قال لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله): «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» فهذا الكل و نحن المصطفون. قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيما سأل ربه «رَبِّ زِدْنِي عِلْماً» فهى الزيادة التي عندنا من العلم الذي لم يكن عند أحد من الأنبياء و الأوصياء و لا ذرية الأنبياء غيرنا فهذا العلم علمنا المنايا و البلايا و فصل الخطاب [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو جعفر الطوسى باسناده، عن حماد بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

سليم: شهدت وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أوصى الى ابنه الحسن و أشهد على وصيته الحسين (عليهما السلام) و محمّدا و جميع ولده و رؤساء شيعته و أهل بيته، ثمّ دفع الكتاب إليه و السلاح ثمّ قال لابنه الحسن: يا بنىّ أمرنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن أوصى إليك و أن أدفع إليك كتبى و سلاحى كما أوصى الىّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دفع إلىّ كتبه و سلاحه، و أمرنى أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفع إلى أخيك الحسين، قال: ثمّ أقبل على ابنه الحسين فقال: و أمرك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تدفعه إلى ابنك هذا ثمّ أخذ بيد ابن ابنه على بن الحسين و هو صبىّ فضمّه إليه. ثمّ قال لعلىّ بن الحسين يا بنىّ و أمرك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تدفعه إلى ابنك محمّد بن علىّ فاقرأه من رسول اللّه و منى السلام، ثمّ أقبل على ابنه الحسن فقال: يا بنىّ أنت ولىّ الأمر و ولىّ الدم، فان عفوت فلك و إن قتلت فضربة مكان ضربة و لا تأثم، ثمّ قال: اكتب: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما أوصى به علىّ بن أبى طالب، أوصى أنّه يشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون، صلى اللّه على محمّد و آله و سلّم، ثمّ إن صلاتى و نسكى و محياى و مماتى للّه ربّ العالمين، لا شريك له و بذلك أمرت و أنا من المسلمين، ثمّ إنّى أوصيك يا حسن و جميع ولدى و أهل بيتى و من بلغه كتابى من المؤمنين بتقوى اللّه ربّكم و لا تموتنّ الّا و أنتم مسلمون و اعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرّقوا. فانّى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: صلاح ذات اليمين أفضل من عامة الصلاة و الصوم و إنّ البغضة حالقة الدين و فساد ذات البين و لا قوّة الّا باللّه، انظروا ذوى أرحامكم فصلوهم يهون اللّه عليكم الحساب و اللّه، اللّه فى الايتام فلا تغبوا أفواههم و لا يضيعوا بحضرتكم فقد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من عال يتيما حتّى يستغنى أوجب اللّه له الجنّة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار. اللّه، اللّه فى القرآن فلا يسبقنّكم الى العمل به غيركم، و اللّه اللّه فى بيت اللّه فلا يخلونّ منكم ما بقيتم، فانّه إن يترك لم تناظروا و إنّ أدنى ما يرجع به من أمّه أن يغفر له ما قد سلف، و اللّه، اللّه فى الصلاة فانّها خير العمل و انّها عمود دينكم، و اللّه اللّه فى الزكاة فانّها تطفئ غضب ربّكم، و اللّه اللّه فى شهر رمضان فان صيامه جنّة من النار و اللّه اللّه فى الفقراء و المساكين فشاركوهم فى معيشتهم. اللّه اللّه فى الجهاد فى سبيل اللّه بأموالكم و أنفسكم، فانّما يجاهد فى سبيل اللّه رجلان: امام هدى و مطيع له مقتد بهداه و اللّه اللّه فى ذرية نبيّكم، فلا يظلمنّ بين أظهركم و أنتم تقدرون على الدفع عنهم و اللّه اللّه فى أصحاب نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله) الذين لم يحدثوا و لم يؤووا محدثا فانّ رسول اللّه أوصى بهم و لعن المحدث منهم و من غيرهم و المؤوى للمحدث. اللّه اللّه فى النساء و ما ملكت أيمانكم، لا تخافنّ لومة لائم، فيكفيكم اللّه من أرادكم و بغى عليكم فقولوا للناس حسنا كما أمركم اللّه و لا تتركنّ الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فيولى اللّه الأمر أشراركم و تدعون فلا يستجاب لكم، عليكم يا بنىّ بالتواصل و التباذل و التبارّ و إيّاكم و النفاق و التدابر و التقاطع و التفرق و تعاونوا على البرّ و التقوى و لا تعاونوا على الاثم و العدوان و اتّقوا اللّه انّ اللّه شديد العقاب. حفظكم اللّه من أهل بيت و حفظ فيكم نبيّكم، استودعكم اللّه و أقرأ عليكم السلام، ثمّ لم يزل يقول لا إله الّا اللّه حتّى قبض (عليه السلام) فى أوّل ليلة من العشر الأواخر من شهر رمضان ليلة إحدى و عشرين ليلة جمعة سنة أربعين من الهجرة، و زاد فيه إبراهيم بن عمر: قال أبان قرأتها على علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فقال علىّ بن الحسين صدق سليم [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
قال أبو حنيفة المغربى: روينا عن جعفر ابن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: ليس ينبغى للمسلم أن يبيت ليلتين إلّا و وصيّته مكتوبة عند رأسه [2]. 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه قال

الوصيّة حقّ على كلّ مسلم [3]. 3- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن آبائه عن على (عليهم السلام) أنّه حضر رجلا مقلّا، فقال له الرجل: أ لا أوصى، يا أمير المؤمنين؟ فقال. أوص بتقوى اللّه، فأمّا المال فدع مالك لورثتك فإنه طفيف يسير و إنّما قال اللّه عز و جل: «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ» و أنت فلم تترك خيرا توصى فيه [4]. 4- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهما قالا: من أوصى بوصايا ذكر فيها العتق، فإنّها تخرج من ثلثه و يبدأ بالعتق و يكون ما فضل فى الوصايا، قال جعفر بن محمّد (عليهما السلام): و كذلك إن أوصى بأن يحجّ عنه من لم يكن حج، فإنّه يبدأ بالحجّ على سائر الوصايا [1]. 5- عنه باسناده عن علىّ و أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهم السلام) أنهم قالوا: لا وصيّة لوارث، و هذا إجماع فيما علمناه، و لو جازت الوصية للوارث لكان يعطى من الميراث أكثر مما سماّه اللّه عز و جل له، و من أوصى لوارثه فانّما استقلّ حق اللّه عزّ و جلّ له خالف كتابه، و من خالف كتابه لم يجز فعله. و قد جاءت رواية عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) دخلت من أجلها الشبهة على بعض من انتحل قوله، و هى أنّه سئل عن رجل أوصى لقرابته، فقال: يجوز ذلك لقول اللّه عز و جل «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» و الذي ذكرناه عنه و عن آبائه الطاهرين هو أثبت و هو إجماع من المسلمين [2]. 6- عنه باسناده عن على و أبى جعفر (عليهما السلام): أنهما قالا فى رجل أوصى لرجل غائب بوصية، و مات على وصيّته فنظر بعد ذلك، فوجد الموصى له قد مات قبل الموصى، قالا: بطلت الوصيّة و إن كان غائب فأوصى له ثمّ مات بعده نظر، فإن كان قد قبل الوصيّة فهى لورثته، و إن لم يقبلها فهى لورثة الموصى [3]. 7- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام)، أنّهما قالا: للمرء أن يرجع فى وصيّته، فى صحّة كانت أو مرض، أو يغيّر منها ما شاء. فهو فيها بالخيار. و ما مات عليه منها أخرج من ثلثه [4]. 8- عنه باسناده عن على و أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهم السلام) أنهم قالوا: من أوصى بوصيّة نفذّت من ثلثه، و إن أوصى بها اليهودىّ أو نصرانىّ أو فيما أوصى به، فإنّه يجعل فيه، لقول اللّه تعالى: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ» يعنون (عليهم السلام) إذا جعلها فيما يجوز للحىّ المسلم أن يفعله، فإن أوصى بها فى غير ما يجوز، لم يجز [1]. 9- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه قال: إذا أذن الموصى للوصىّ أن يتّجر بمال ولده الأطفال، فله ذلك، و لا ضمان عليه فيه. و إن شرط له فيه ربحا، فهو على شرطه [2]. 10- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه قال: من أوصى بوصيّة و ترك ورثة غيّبا، فرفع صاحب الوصيّة ذلك إلى القاضى، فإنّ القاضى يوكل وكيلا للغيّب يقاسم الوصىّ [3]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٠٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ -و عنه: قال عبد الرحمن بن سمرة: قلت: يا رسول الله، أرشدني إلى النجاة، قال: «يا بن سمرة، إذا اختلفت الأهواء و تفرقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب، فإنه إمام امتي، و خليفتي عليهم من بعدي، و هو الفاروق الذي يميز بين الحق و الباطل، من سأله أجابه و من استرشده أرشده، و من طلب الحق من عنده وجده، و من التمس الهدى لديه صادفه، و من لجأ إليه آمنه، و من استمسك به نجاه، و من اقتدى به هداه. يا بن سمرة، سلم من سلم له و والاه، و هلك من رد عليه و عاداه. يا بن سمرة، إن عليا مني، روحه من روحي، و طينته من طينتي، و هو أخي و أنا أخوه، و هو زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين، و إن منه إمامي أمتي و سيدي شباب أهل الجنة: الحسن و الحسين، و تسعة من ولد الحسين تاسعهم قائم امتي، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما». 99-2912/ - و عنه: قال ابن عباس: قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): «معاشر الناس، من أحسن من الله قيلا، و أصدق منه حديثا؟معاشر الناس، إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم عليا علما للناس و خليفة و إماما و وصيا، و أن أتخذه أخا و وزيرا. معاشر الناس، إن عليا باب الهدى بعدي، و الداعي إلى ربي، و هو صالح المؤمنين وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ. معاشر الناس، إن عليا مني، و ولده ولدي، و هو زوج ابنتي و حبيبتي، أمره أمري، و نهيه نهيي. معاشر الناس، عليكم بطاعته و اجتناب معصيته، فإن طاعته طاعتي، و معصيته معصيتي. معاشر الناس، إن عليا صديق هذه الامة و فاروقها و محدثها، و إنه هارونها و يوشعها و آصفها و شمعونها، و إنه باب حطتها و سفينة نجاتها، إنه طالوتها و ذو قرنيها. معاشر الناس، إنه محنة الورى، و الحجة العظمى، و الآية الكبرى، و إمام أهل الدنيا، و العروة الوثقى. معاشر الناس، إن عليا مع الحق و الحق معه و على لسانه. معاشر الناس، إن عليا قسيم النار، لا يدخلها ولي له، و لا ينجو منها عدو له، و إنه قسيم الجنة، لا يدخلها عدو له، و لا يزحزح عنها ولي له. معاشر أصحابي، قد نصحت لكم و لكن لا تحبون الناصحين». قلت: خطبة الغدير إلى قوله (صلى الله عليه و آله) «الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين». و رواه الشيخ الفاضل أحمد بن علي الطبرسي في (الاحتجاج)، قال: حدثني السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرب الحسيني (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد ابن الحسن الطوسي (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر قدس الله روحه، قال: أخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن همام، قال: أخبرنا علي السوري، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3490/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«قال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مََا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قال: لو أني أمرت أن أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي، فكان مثلكم كما قال الله عز و جل: كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ يقول: أضاءت الأرض بنور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كما تضيء الشمس، فضرب الله مثل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الشمس، و مثل الوصي القمر، و هو قول الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً و قوله: وَ آيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهََارَ فَإِذََا هُمْ مُظْلِمُونَ و قوله عز و جل: ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ يعني قبض محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته، و هو قول الله عز و جل: وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْهُدىََ لاََ يَسْمَعُوا وَ تَرََاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ». قوله تعالى: وَ عِنْدَهُ مَفََاتِحُ اَلْغَيْبِ لاََ يَعْلَمُهََا إِلاََّ هُوَ وَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاََّ يَعْلَمُهََا وَ لاََ حَبَّةٍ فِي ظُلُمََاتِ اَلْأَرْضِ وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ[59] 3491/ (_1) -قال علي بن إبراهيم: وَ عِنْدَهُ مَفََاتِحُ اَلْغَيْبِ يعني علم الغيب لاََ يَعْلَمُهََا إِلاََّ هُوَ وَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاََّ يَعْلَمُهََا وَ لاََ حَبَّةٍ فِي ظُلُمََاتِ اَلْأَرْضِ وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ قال: الورقة: السقط، و الحبة: الولد، و ظلمات الأرض: الأرحام، و الرطب: ما يبقى و يحيا، و اليابس: صورة ما تغيض الأرحام، و كل ذلك في كتاب مبين.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -و من طريق المخالفين، ما روي عن ابن عباس، في قوله تعالى: وَ إِذََا جََاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِنََا الآية: نزلت في علي و حمزة[و جعفر]و زيد. قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ اَلْمُجْرِمِينَ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِالظََّالِمِينَ[55-58] 3489/ -و قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ اَلْمُجْرِمِينَ يعني مذهبهم و طريقتهم لتستبين إذا وصفناهم. ثم قال: قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ قُلْ لاََ أَتَّبِعُ أَهْوََاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُهْتَدِينَ* `قُلْ إِنِّي عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ كَذَّبْتُمْ بِهِ أي بالبينة التي أنا عليها مََا عِنْدِي مََا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ يعني الآيات التي سألوها إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ يَقُصُّ اَلْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْفََاصِلِينَ أي يفصل بين الحق و الباطل. ثم قال: قُلْ لهم لَوْ أَنَّ عِنْدِي مََا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ يعني إذا جاءت الآية هلكتم و انقضى ما بيني و بينكم. 99-3490/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«قال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله): قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مََا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قال: لو أني أمرت أن أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي، فكان مثلكم كما قال الله عز و جل: كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ يقول: أضاءت الأرض بنور محمد (صلى الله عليه و آله) كما تضيء الشمس، فضرب الله مثل محمد (صلى الله عليه و آله) الشمس، و مثل الوصي القمر، و هو قول الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً و قوله: وَ آيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهََارَ فَإِذََا هُمْ مُظْلِمُونَ و قوله عز و جل: ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ يعني قبض محمد (صلى الله عليه و آله) فظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته، و هو قول الله عز و جل: وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْهُدىََ لاََ يَسْمَعُوا وَ تَرََاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ ». قوله تعالى: وَ عِنْدَهُ مَفََاتِحُ اَلْغَيْبِ لاََ يَعْلَمُهََا إِلاََّ هُوَ وَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاََّ يَعْلَمُهََا وَ لاََ حَبَّةٍ فِي ظُلُمََاتِ اَلْأَرْضِ وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ[59] 3491/ -قال علي بن إبراهيم: وَ عِنْدَهُ مَفََاتِحُ اَلْغَيْبِ يعني علم الغيب لاََ يَعْلَمُهََا إِلاََّ هُوَ وَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاََّ يَعْلَمُهََا وَ لاََ حَبَّةٍ فِي ظُلُمََاتِ اَلْأَرْضِ وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ قال: الورقة: السقط، و الحبة: الولد، و ظلمات الأرض: الأرحام، و الرطب: ما يبقى و يحيا، و اليابس: صورة ما تغيض الأرحام، و كل ذلك في كتاب مبين. 99-3492/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران، عن عبد الله بن مسكان، عن زيد بن الوليد الخثعمي، عن أبي الربيع الشامي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاََّ يَعْلَمُهََا وَ لاََ حَبَّةٍ فِي ظُلُمََاتِ اَلْأَرْضِ وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ. قال: فقال: «الورقة: السقط، و الحبة: الولد، و ظلمات الأرض: الأرحام، و الرطب: ما يحيا[من]الناس، و اليابس: ما يغيض، و كل ذلك في إمام مبين».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
(_1) - حدثنا حمزة بن محمد العلوي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني الفضل بن خباب الجمحي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الحمصي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن موسى الطائي، عن أبيه، عن ابن مسعود-في حديث-قال أمير المؤمنين

(عليه السلام): «ولي بأخي هارون أسوة إذ قال لأخيه: اِبْنَ أُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي وَ كََادُوا يَقْتُلُونَنِي فإن قلتم لم يستضعفوه و لم يشرفوا على قتله فقد كفرتم، و إن قلتم استضعفوه و أشرفوا على قتله، فلذلك سكت عنهم، فالوصي أعذر». قوله تعالى: مَنْ يَهْدِ اَللََّهُ فَهُوَ اَلْمُهْتَدِي وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ[178] 99- (_2) - عن جابر، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في خطبته: «نحمد الله و نثني عليه بما هو أهله-ثم يقول-: من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، أصدق الحديث كتاب الله، و أحسن الهدى هدى محمد، و شر الأمور محدثاتها، و كل محدثة بدعة، و كل بدعة ضلالة، و كل ضلالة في النار-ثم يقول-: بعثت أنا و الساعة كهاتين».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
8554/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي، و محمد بن الحسن (رضى الله عنهما)، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن سعيد، قال: حدثني جعفر بن محمد النوفلي، عن يعقوب بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه). و عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«أتى رأس اليهود إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند منصرفه من وقعة النهروان، و هو جالس في مسجد الكوفة، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي، أو وصي نبي، فإن شئت سألتك، و إن شئت أعفيك. قال: سل عما بدا لك، يا أخا اليهود. قال: إنا نجد في الكتاب أن الله عز و جل إذا بعث نبيا أوحى إليه أن يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أمته من بعده، و أن يعهد إليهم فيه عهدا يحتذى عليه، و يعمل به في أمته من بعده، و أن الله عز و جل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء، و يمتحنهم بعد وفاتهم، فأخبرنا: كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء، و كم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرة، و إلى ما يصير آخر أمر الأوصياء، إذا رضي محنتهم؟ فقال له علي (عليه السلام): و الله الذي لا إله غيره، الذي فلق البحر لبني إسرائيل، و أنزل التوراة على موسى (عليه السلام) لئن أخبرتك بحق عما تسأل عنه، لتقرن به؟ قال: نعم. قال (عليه السلام): و الذي فلق البحر لبني إسرائيل، و أنزل التوراة على موسى (عليه السلام)، لئن أجبتك لتسلمن؟ قال: نعم. فقال علي (عليه السلام): إن الله عز و جل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم، فإذا رضي طاعتهم و محنتهم أمر الأنبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم، و أوصياء بعد وفاتهم، و تصير طاعة الأوصياء في أعناق الأمم ممن يقول بطاعة الأنبياء، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء (عليهم السلام) في سبعة مواطن ليبلوا صبرهم، فإذا رضي محنتهم ختم لهم بالشهادة، ليلحقهم بالأنبياء و قد أكمل لهم السعادة. قال له رأس اليهود: صدقت-يا أمير المؤمنين-فأخبرني، كم امتحنك الله في حياة محمد من مرة، و كم امتحنك بعد وفاته من مرة، و إلى ما يصير أمرك؟ فأخذ علي (عليه السلام) بيده، و قال: انهض بنا أنبئك بذلك، يا أخا اليهود. فقام إليه جماعة من أصحابه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، أنبئنا بذلك معه. فقال: إني أخاف أن لا تحتمله قلوبكم. قالوا: و لم ذلك، يا أمير المؤمنين؟ قال: لأمور بدت لي من كثير منكم. فقام إليه الأشتر، فقال: يا أمير المؤمنين، أنبئنا بذلك، فو الله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الأرض وصي نبي سواك، و إنا لنعلم أن الله لا يبعث بعد نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) نبيا سواه، و أن طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم). فجلس علي (عليه السلام)، فأقبل على اليهودي، فقال: يا أخا اليهود، إن الله عز و جل امتحنني في حياة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) في سبعة مواطن، فوجدني فيهن-من غير تزكية لنفسي-بنعمة الله له مطيعا؟ قال: فيم، و فيم، يا أمير المؤمنين؟ قال: أما أولهن-و ساق الحديث بذكر الاولى، و الثانية، و الثالثة، و الرابعة، إلى أن قال-: و أما الخامسة-يا أخا اليهود-فإن قريشا و العرب تجمعت، و عقدت بينها عقدا و ميثاقا لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و تقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب، ثم أقبلت بحدها و حديدها حتى أناخت علينا بالمدينة، واثقة بأنفسها فيما توجهت له، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنبأه بذلك، فخندق على نفسه، و من معه من المهاجرين و الأنصار، فقدمت قريش، فأقامت على الخندق محاصرة لنا، ترى في أنفسها القوة، و فينا الضعف، ترعد، و تبرق، و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يدعوها إلى الله عز و جل، و يناشدها بالقرابة و الرحم، فتأبى عليه، و لا يزيدها ذلك إلا عتوا، و فارسها فارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود، يهدر كالبعير المغتلم، يدعو إلى البراز، و يرتجز، و يخطر برمحه مرة، و بسيفه مرة، لا يقدم عليه مقدم، و لا يطمع فيه طامع، و لا حمية تهيجه، و لا بصيرة تشجعه، فأنهضني إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و عممني بيده، و أعطاني سيفه هذا-و ضرب بيده إلى ذي الفقار-فخرجت إليه، و نساء أهل المدينة بواكي إشفاقا علي من ابن عبد ود، فقتله الله عز و جل بيدي، و العرب لا تعد لها فارسا غيره، و ضربني هذه الضربة-و أومأ بيده إلى هامته-فهزم الله قريشا و العرب بذلك، و بما كان مني فيهم من النكاية. ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه، فقال: أ ليس كذلك؟ قالوا: بلى، يا أمير المؤمنين». ثم ذكر السادسة، و السابعة، ثم ذكر أول السبع بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، و ذكرها، و قال (عليه السلام) فيها: «و أما نفسي، فقد علم من حضر ممن ترى، و من غاب من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدي، و لقد كنت عاهدت الله عز و جل و رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا، و عمي حمزة، و أخي جعفر، و ابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز و جل و لرسوله، فتقدمني أصحابي، و تخلفت بعدهم لما أراد الله عز و جل، فأنزل الله فينا: مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىََ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مََا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً حمزة، و جعفر، و عبيدة، و أنا-و الله-المنتظر».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
9499/ (_7) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو، و قد اجتمع في مجلسه جماعة من أهل العراق -و ذكر الحديث و ذكر (عليه السلام) آيات الاصطفاء و هي اثنتا عشرة-قال

(عليه السلام): «و السادسة: قوله عز و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، و هذه خصوصية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) [إلى]يوم القيامة، و خصوصية للآل دون غيرهم، و ذلك أن الله عز و جل حكى ذكر نوح في كتابه: وَ يََا قَوْمِ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مََالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ وَ مََا أَنَا بِطََارِدِ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ وَ لََكِنِّي أَرََاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ، و حكى عز و جل عن هود أنه قال: يََا قَوْمِ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلَى اَلَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ، و قال عز و جل لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): قُلْ يا محمد لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً، و لم يفرض الله تعالى مودتهم إلا و قد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا و لا يرجعون إلى ضلال أبدا، و أخرى أن يكون الرجل وادا للرجل، فيكون بعض أهل بيته عدوا له، فلم يسلم قلب الرجل له، فأحب الله عز و جل أن لا يكون في قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على المؤمنين شيء، ففرض[الله]عليهم مودة ذوي القربى، فمن أخذ بها و أحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أحب أهل بيته، لم يستطع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبغضه، و من تركها و لم يأخذ بها و أبغض أهل بيته، فعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله تعالى، فأي فضيلة و أي شرف يتقدم هذا أو يدانيه؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أصحابه، فحمد الله و أثنى عليه، و قال: أيها الناس، إن الله عز و جل قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد، فقال: يا أيها الناس، إنه ليس بذهب و لا فضة[و لا مأكول]و لا مشروب، فقالوا: هات إذن، فتلا عليهم هذه الآية، فقالوا: أما هذا فنعم. فما وفى بها أكثرهم. و ما بعث الله عز و جل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا، لأن الله يوفي أجر الأنبياء، و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فرض الله عز و جل مودة قرابته على أمته، و أمره أن يجعل أجره فيهم، ليودوه في قرابته، لمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز و جل لهم، فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل، فلما أوجب الله تعالى ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة، فأخذ بها قوم أخذ الله ميثاقهم على الوفاء، و عاند أهل الشقاق و النفاق، و ألحدوا في ذلك، فصرفوه عن حده الذي قد حده الله تعالى، فقالوا: القرابة هم العرب كلها، و أهل دعوته، فعلى أي الحالتين كان، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أولاهم بالمودة، و كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها. و ما أنصفوا نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حيطته و رأفته، و ما من الله به على أمته، مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه، أن يودوه في قرابته و ذريته و أهل بيته، و أن يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس، حفظا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيهم، و حبا لهم، و كيف و القرآن ينطق به و يدعو إليه، و الأخبار ثابته أنهم أهل المودة و الذين فرض الله تعالى مودتهم، و وعد الجزاء عليها! فما و فى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة، لقول الله عز و جل في هذه الآية: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فِي رَوْضََاتِ اَلْجَنََّاتِ لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ* `ذََلِكَ اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللََّهُ عِبََادَهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ مفسرا و مبينا». ثم قال أبو الحسن (عليه السلام): «حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: اجتمع المهاجرون و الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا رسول الله، إن لك مؤونة في نفقتك و من يأتيك من الوفود، و هذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها مأجورا، أعط منها ما شئت[و أمسك ما شئت]من غير حرج، فأنزل الله عز و جل عليه الروح الأمين، فقال: يا محمد قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ يعني[أن] تودوا قرابتي من بعدي، فخرجوا. فقال المنافقون: ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته[من بعده]، إن هو إلا شيء افتراه في مجلسه. فكان ذلك من قولهم عظيما، فأنزل الله عز و جل: أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ قُلْ إِنِ اِفْتَرَيْتُهُ فَلاََ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمََا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفىََ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ، فبعث إليهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: هل من حدث؟ فقالوا: إي و الله، قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه. فتلا عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [الآية]، فبكوا و اشتد بكاؤهم، فأنزل الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ اَلسَّيِّئََاتِ وَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ». 9500/ (_8) -و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثني حاجب عبيد الله بن زياد (عليه اللعنة)، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال لرجل: «أما قرأت كتاب الله عز و جل؟» قال: نعم، قال: «قرأت هذه الآية قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ»؟ قال: بلى. قال: «فنحن أولئك».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10026/ (_5) - و في كتاب (منهج التحقيق إلى سواء الطريق) لبعض الإمامية-في حديث طويل-في سؤال الحسن أباه (عليهما السلام)، أن يريه ما فضله الله تعالى به من الكرامة، و ساق الحديث إلى أن قال: ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أمر الريح فصارت بناء إلى جبل (ق) فانتهينا إليه، فإذا هو من زمردة خضراء، و عليها ملك على صورة النسر، فلما نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

الملك: السلام عليك يا وصي رسول رب العالمين و خليفته، أ تأذن لي في الرد؟ فرد (عليه السلام) و قال له: «إن شئت تكلم، و إن شئت أخبرتك عما تسألني عنه». فقال الملك: بل تقول يا أمير المؤمنين. قال: «تريد أن آذن لك أن تزور الخضر (عليه السلام)». فقال: نعم، قال (عليه السلام): «قد أذنت لك». فأسرع الملك بعد أن قال: بسم الله الرحمن الرحيم. ثم تمشينا على الجبل هنيئة، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر (عليه السلام). فقال سلمان: يا أمير المؤمنين، رأيت الملك ما زار الخضر إلا حين أخذ إذنك؟ فقال (عليه السلام): «و الذي رفع السماء بغير عمد لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد، لما زال حتى آذن له، و كذا يصير حال ولدي الحسن، و بعده الحسين، و تسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم». فقلنا: ما اسم الملك الموكل بقاف؟ فقال: (عليه السلام): «ترجائيل». فقلنا: يا أمير المؤمنين، كيف تأتي كل ليلة إلى هذا الموضع و تعود؟ فقال (عليه السلام): «كما أتيت بكم، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إني لأملك من ملكوت السماوات و الأرض، ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم، إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به فخسف الله تعالى الأرض ما بينه و بين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثم عادت الأرض كما كانت، أسرع من طرفة النظر، و عندنا نحن- و الله-اثنان و سبعون حرفا، و حرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، عرفنا من عرفنا، و أنكرنا من أنكرنا». و الحديث بطوله تقدم في باب يأجوج و مأجوج من آخر سورة الكهف. 10027/ (_6) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: ق وَ اَلْقُرْآنِ اَلْمَجِيدِ، قال: ق جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج و مأجوج، و هو قسم، }}}} بَلْ عَجِبُوا، يعني قريشا أَنْ جََاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ، يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فَقََالَ اَلْكََافِرُونَ هََذََا شَيْءٌ عَجِيبٌ* `أَ إِذََا مِتْنََا وَ كُنََّا تُرََاباً ذََلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ، قال: نزلت في أبي ابن خلف، قال لأبي جهل، إني لأعجب من محمد، ثم أخذ عظما ففته، ثم قال: يزعم محمد أن هذا يحيا! فقال الله بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمََّا جََاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ يعني مختلف. ثم احتج عليهم و ضرب للبعث و النشور مثلا فقال: أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى اَلسَّمََاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنََاهََا وَ زَيَّنََّاهََا وَ مََا لَهََا مِنْ فُرُوجٍ* `وَ اَلْأَرْضَ مَدَدْنََاهََا وَ أَلْقَيْنََا فِيهََا رَوََاسِيَ وَ أَنْبَتْنََا فِيهََا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. أي حسن تَبْصِرَةً وَ ذِكْرىََ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ* `وَ نَزَّلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً مُبََارَكاً فَأَنْبَتْنََا بِهِ جَنََّاتٍ وَ حَبَّ اَلْحَصِيدِ قال: كل حب يحصد.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ١٢٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
10263/ (_4) - الحسين بن حمدان الخصيبي: بإسناده، عن المفضل بن عمر، عن الصادق ( عليه السلام قال

«لما ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرسالة، و دعا الناس إلى الله تعالى، تحيرت قبائل قريش، و قال بعضهم لبعض: ما ترون[من الرأي في]ما يأتينا من محمد كرة بعد كرة مما لا يقدر عليه السحرة و الكهنة؟ و اجتمعوا على أن يسألوه شق القمر في السماء، و إنزاله إلى الأرض شعبتين، و قالوا: إن القمر ما سمعنا في سائر النبيين أحدا قدر عليه، كما قدر على الشمس، فإنها ردت ليوشع بن نون وصي موسى (عليه السلام)، و كان الناس يظنون أنها لا ترد عن موضعها. و أجمعوا أمرهم و جاءوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: يا محمد، اجعل بيننا و بينك آية، إن أتيت بها آمنا بك و صدقناك. فقال لهم: سلوا، فإني آتيكم بكل ما تختارون. فقالوا: الوعد بيننا و بينك سواد الليل و طلوع القمر، و أن تقف بين المشعرين، فتسأل ربك الذي تقول إنه أرسلك رسولا، أن يشق القمر شعبتين و ينزله، من السماء حتى ينقسم قسمين، و يقع قسم على المشعرين و قسم على الصفا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الله أكبر، أنا وفي بالعهد، فهل أنتم موفون بما قلتم إنكم تؤمنون بالله و رسوله؟ قالوا: نعم يا محمد. و تسامع الناس، ثم تواعدوا سواد الليل. و أقبل الناس يهرعون إلى البيت و حوله حتى أقبل الليل و أسود، و طلع القمر و أنار، و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) و من آمن بالله و رسوله، يصلون خلف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و يطوفون بالبيت. و أقبل أبو لهب و أبو جهل و أبو سفيان على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: الآن يبطل سحرك و كهانتك و حيلتك، هذا القمر، فأوف بوعدك. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): قم-يا أبا الحسن-فقف بجانب الصفا، و هرول إلى المشعرين، و ناد نداء ظاهرا، و قل في ندائك: اللهم رب البيت الحرام، و البلد الحرام، و زمزم و المقام، و مرسل الرسول التهامي، ائذن للقمر أن ينشق و ينزل إلى الأرض، فيقع نصفه على الصفا و نصفه على المشعرين، فقد سمعت سرنا و نجوانا و أنت بكل شيء عليم. قال: فتضاحكت قريش فقالوا: إن محمدا قد استشفع بعلي، لأنه لم يبلغ الحلم و لا ذنب له، و قال أبو لهب: لقد أشمتني الله بك-يا بن أخي-في هذه الليلة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إخسأ، يا من أتب الله يديه، و لم ينفعه ما له، و تبوأ مقعده من النار. قال أبو لهب: لأفضحنك في هذه الليلة بالقمر و شقه و إنزاله إلى الأرض، و إلا ألفت كلامك هذا و جعلته سورة، و قلت: هذا اوحي إلي في أبي لهب. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): امض يا علي فيما أمرتك و استعذ بالله من الجاهلين. و هرول علي (عليه السلام) من الصفا إلى المشعرين، و نادى و أسمع و دعا، فما استتم كلامه حتى كادت الأرض أن تسيخ بأهلها، و السماء أن تقع على الأرض، فقالوا: يا محمد، حيث أعجزك شق القمر أتيتنا بسحرك لتفتنا به. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): هان عليكم ما دعوت الله به. فإن السماء و الأرض لا يهون عليهما ذلك، و لا يطيقان سماعه، فقفوا بأماكنكم و انظروا إلى القمر. قال: ثم إن القمر انشق نصفين، قسم وقع على الصفا، و قسم وقع على المشعرين، فأضاءت دواخل مكة و أوديتها و شعابها، و صاح الناس من كل جانب آمنا بالله و رسوله. و صاح المنافقون: أهلكتنا بسحرك فافعل ما تشاء، فلن نؤمن لك بما جئتنا به، ثم رجع القمر إلى منزله من الفلك، و أصبح الناس يلوم بعضهم بعضا، و يقولون لكبرائهم: و الله لنؤمنن بمحمد، و لنقاتلنكم معه مؤمنين به، فقد سقطت الحجة و تبينت الأعذار، و تبين الحق. و أنزل الله عز و جل في ذلك اليوم سورة أبي لهب و اتصلت به. فقال: آه لمحمد، نظر ما قلته له في تأليفه هذا الكلام، و الله إن محمدا ليعاديني لكفري به و تكذيبي له، فإنه ليس من أولاد عبد المطلب، لما أتت أمه بتلك الفاحشة و حرقها أبونا عبد المطلب على الصفا، و كان أشدهم له جحدا الحارث و الزبير و أبو لهب، فحلفت باللات و العزى أنه من أبينا عبد المطلب حتى ألحقت عبد الله بالنسب، فمن أجل ذلك شعر و ألف هذا الذي زعم أنه سورة أنزلها الله عليه في، فو حق اللات و العزى لو أتى محمد بما يملأ الأفق في من مدح ما آمنت به، و حسبي أن أباين محمدا من أهل بيته فيما جاء به، و لو عذبني رب الكعبة بالنار. فآمن في ذلك اليوم ستمائة و إثنا عشر رجلا أسر أكثرهم إيمانه و كتمه إلى أن هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و مات أبو لهب على كفره، و قتل أبو جهل، و آمن أبو سفيان و معاوية و عتبة يوم الفتح، و العباس و زيد بن الخطاب و عقيل بن أبي طالب، و آمن كثير منهم تحت القتل، ثمانون رجلا، و كانوا طلقاء و لم ينفعهم إيمانهم». 10264/ (_5) -عمر بن إبراهيم الأوسي، قال: قال ابن عباس: سألوا أهل مكة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يريهم أكبر الآيات، فأراهم القمر فرقتين حتى رأوا حراء بينهما. قال: و قال ابن مسعود: انشقاق القمر لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و رد الشمس لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأن كل فضل أعطى الله لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى مثله لوليه إلا النبوة. و قيل: هذا خاتم النبيين، و هذا خاتم الوصيين. 10265/ (_6) -ابن شهر آشوب، قال: أجمع المفسرون و المحدثون سوى عطاء و الحسن و البلخي، في قوله تعالى: اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ وَ اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ أنه[قد]اجتمع المشركون ليلة بدر إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن فعلت تؤمنون؟» قالوا: نعم. فأشار إليه بإصبعه، فانشق شقتين. و في رواية: نصفا على أبي قبيس، و نصفا على قعيقعان. و في رواية: نصفا على الصفا، و نصفا على المروة. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «اشهدوا اشهدوا» فقال ناس: سحرنا محمد، فقال رجل: إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم؛ [و كان]ذلك قبل الهجرة، و بقي قدر ما بين العصر إلى الليل و هم ينظرون إليه، و يقولون: هذا سحر مستمر. فنزل وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ الآيات. و في رواية: أنه قدم السفار من كل وجه، فما من أحد قدم إلا أخبرهم أنهم رأوا مثل ما رأوا.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
10868/ (_13) - ابن بابويه: بإسناده، عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): «معاشر الناس، من أحسن من الله قيلا، و من أصدق من الله حديثا؟ معاشر الناس، إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم لكم عليا علما و إماما و خليفة و وصيا، و أن أتخذه أخا و وزيرا. معاشر الناس، إن عليا باب الهدى بعدي، و الداعي إلى ربي، و هو صالح المؤمنين وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ. معاشر الناس، إن عليا مني، ولده ولدي، و هو زوج حبيبتي، أمره أمري، و نهيه نهيي. أيها الناس، عليكم بطاعته، و اجتناب معصيته، و إن طاعته طاعتي، و معصيته معصيتي. معاشر الناس، إن عليا صديق هذه الأمة[و محدثها]إنه فاروقها، و هارونها، و يوشعها و آصفها و شمعونها، إنه باب حطتها و سفينة نجاتها، و إنه طالوتها و ذو قرنيها. معاشر الناس، إنه محنة الورى، و الحجة العظمى، و الآية الكبرى، و إمام الهدى، و العروة الوثقى. معاشر الناس، [إن عليا مع الحق و الحق معه و على لسانه. معاشر الناس، ]إن علينا قسيم النار، لا يدخل النار ولي له، و لا ينجو منها عدو له، و إنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له، و لا يتزحزح منها ولي له. معاشر أصحابي، قد نصحت لكم، و بلغتكم رسالة ربي، و لكن لا تحبون الناصحين، أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبيد و محمد بن القاسم، قالا: حدثنا حسين بن حكم، عن حسن ابن حسين، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ مَوْلاََهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ، قال: نزلت في علي (عليه السلام) خاصة. 99-10868/ - ابن بابويه: بإسناده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): «معاشر الناس، من أحسن من الله قيلا، و من أصدق من الله حديثا؟ معاشر الناس، إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم لكم عليا علما و إماما و خليفة و وصيا، و أن أتخذه أخا و وزيرا. معاشر الناس، إن عليا باب الهدى بعدي، و الداعي إلى ربي، و هو صالح المؤمنين وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ. معاشر الناس، إن عليا مني، ولده ولدي، و هو زوج حبيبتي، أمره أمري، و نهيه نهيي. أيها الناس، عليكم بطاعته، و اجتناب معصيته، و إن طاعته طاعتي، و معصيته معصيتي. معاشر الناس، إن عليا صديق هذه الأمة[و محدثها]إنه فاروقها، و هارونها، و يوشعها و آصفها و شمعونها، إنه باب حطتها و سفينة نجاتها، و إنه طالوتها و ذو قرنيها. معاشر الناس، إنه محنة الورى، و الحجة العظمى، و الآية الكبرى، و إمام الهدى، و العروة الوثقى. معاشر الناس، [إن عليا مع الحق و الحق معه و على لسانه. معاشر الناس، ]إن علينا قسيم النار، لا يدخل النار ولي له، و لا ينجو منها عدو له، و إنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له، و لا يتزحزح منها ولي له. معاشر أصحابي، قد نصحت لكم، و بلغتكم رسالة ربي، و لكن لا تحبون الناصحين، أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم». 99-10869/ - ابن شهر آشوب: عن تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان النسوي، و الكلبي، و مجاهد، و أبي صالح، و المغربي، عن ابن عباس، أنه رأت حفصة النبي (صلى الله عليه و آله) في حجرة عائشة مع مارية القبطية، فقال: «أ تكتمين علي حديثي؟» قالت: نعم. قال: «إنها علي حرام» ليطيب قلبها، فأخبرت عائشة و سرتها من تحريم مارية، فكلمت عائشة النبي (صلى الله عليه و آله) في ذلك، فنزل وَ إِذْ أَسَرَّ اَلنَّبِيُّ إِلىََ بَعْضِ أَزْوََاجِهِ حَدِيثاً إلى قوله: فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ مَوْلاََهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ، قال: صالح المؤمنين و الله علي، يقول[الله]: و الله حسبه وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بَعْدَ ذََلِكَ ظَهِيرٌ.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، قال: حدثنا محمد ابن علي القرشي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«ما أحد من هذه الامة جمع القرآن إلا وصي محمد (صلى الله عليه و آله) ». 99-12128/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن في القرآن تبيان كل شيء، حتى و الله ما ترك شيئا يحتاج العباد إليه إلا بينه للناس حتى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذا انزل في القرآن، إلا و قد أنزله الله عز و جل فيه». و قد تقدم من ذلك في أبواب أول الكتاب. على هذا نقطع الكلام، و لله الحمد على الإيمان و الإسلام. ثم أعلم أيها الأخ في الدين، و الطالب للحق المستبين، و الراغب في علوم أهل اليقين، محمد و آله الأئمة الراشدين، و الأمناء المعصومين، حجة الله على الخلق أجمعين، و أفضل الأولين و الآخرين، أنه اشتمل الكتاب على كثير من الروايات عنهم عليهم السلام في تفسير كتاب الله العزيز، و انطوى على الجم من فضلهم و ما نزل فيهم (عليهم السلام)، و احتوى على كثير من علوم الأحكام و الآداب و قصص الأنبياء و غير ذلك مما لا يحتويه كتاب، إن في ذلك لعبرة لاولي الألباب، فليس لأحد أن يعمل بتفسير المخالفين بعد إظهار الحق و زهوق الباطل. و الالتماس من الإخوان الناظرين في هذا الكتاب، إن صح عندهم ما هو أصح من الأصول التي أخذت منها هذا الكتاب، فليصلحوا ما تبين فيه من الخلل، لأن بعض الكتب التي أخذت منها هذا الكتاب، كتفسير علي بن إبراهيم، و كان يحضرني منه نسخ عديدة. و العياشي، و كان يحضرني منه نسختان من أول القرآن إلى آخر سورة الكهف، فأصلحت و صححت بحسب الإمكان من ذلك، و الله سبحانه هو الموفق. و اعلم أني إذا ذكرت ابن بابويه، فهو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي صاحب (الفقيه)، و إذا ذكرت الشيخ، فهو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي صاحب (التهذيب)، و إذا ذكرته و لم أذكر الكتاب المأخوذ منه، فهو من (التهذيب)، و إذا ذكرت الطبرسي و لم أذكر الكتاب المأخوذ منه فهو أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي من تفسيره (مجمع البيان). و قد بني هذا الكتاب-الكثير منه-على كتب المشايخ الثلاثة: أعني الشيخ محمد بن يعقوب، و الشيخ محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، و الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، و أنا أذكر طريقي إليهم (رضوان الله عليهم). أخبرني بالإجازة عدة من أصحابنا منهم السيد الفاضل التقي الزكي السيد عبد العظيم بن السيد عباس بالمشهد الشريف الرضوي على ساكنه و آبائه و أولاده أفضل التحيات و أكمل التسليمات، عن الشيخ المتبحر المحقق، مفيد الخاص و العام، شيخنا الشيخ محمد العاملي الشهير ببهاء الدين، عن أبيه الشيخ حسين بن عبد الصمد، عن خاتمة المجتهدين، زين الملة و الدين، الشهيد الثاني، عن الشيخ الفاضل و العالم الكامل الشيخ علي بن عبد العال الميسي، عن الشيخ شمس الدين محمد بن المؤذن الجزيني، عن الشيخ ضياء الدين علي، عن والده الأجل الجامع مدرج السعادة بين رتبة العلم و الشهادة الشيخ شمس الدين محمد بن مكي، عن الشيخ المدقق فخر الدين أبي طالب محمد، عن والده العلامة آية الله في العالمين جمال الملة و الحق و الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، عن شيخه الكامل رئيس المحققين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد، عن السيد الجليل أبي علي فخار بن معد الموسوي، عن الشيخ الأوحد أبي الفضل شاذان بن جبرئيل القمي، عن الشيخ الفاضل الفقيه عماد الدين أبي جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ الأجل أبي علي الحسن، عن والده قدوة الفرقة و شيخ الطائفة المحقة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي. و له (قدس الله سره) إلى محمد بن يعقوب طرق متعددة، منها: عن أسوة الفقهاء و المتكلمين أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد، عن الشيخ الأفضل أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب. و له-أعني الشيخ الطوسي-إلى رئيس المحدثين الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي طرق متعددة، منها: عن الشيخ أبي عبد الله المفيد، عن الصدوق قدس الله أرواحهم. و كان الفراغ من تسويد هذا الكتاب المبارك المسمى ب (البرهان في تفسير القرآن) على يد مؤلفه فقير الله الغني عبده هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد الحسيني البحراني باليوم الثالث من شهر ذي الحجة الحرام سنة الخامسة و التسعين بعد الألف من الهجرة المحمدية على مهاجرها و آله الصلاة و السلام. انتهى بحمد الله و منه الجزء الأخير من (البرهان في تفسير القرآن) للسيد البحراني (رحمه الله) و قد فرغ من تحقيقه قسم الدراسات الاسلامية-مؤسسة البعثة-قم بتاريخ الأول من شوال سنة 1415 هـ و الحمد لله على حسن منه و توفيقه 1 سورة الدخان 7 فضلها 7 الدخان آيه 9-1\ 8 الدخان آيه 28-10\ 13 الدخان آيه 29\ 14 الدخان آيه 32-30\ 17 الدخان آيه 37\ 18 الدخان آيه 42-40\ 18 الدخان آيه 49-43\ 20 الدخان آيه 59-51\ 20 سورة الجاثية 23 فضلها 23 الجاثية آيه 5-1\ 24 الجاثية آيه 13-7\ 26 الجاثية آيه 14\ 27 الجاثية آيه 15\ 28 الجاثية آيه 19-18\ 28 الجاثية آيه 24-21\ 29 الجاثية آيه 29-25\ 30 الجاثية آيه 37-34\ 32 مستدرك سورة الجاثية 33 الجاثية آيه 6\ 33 سورة الأحقاف 35 فضلها 35 الأحقاف آيه 4-1\ 36 الأحقاف آيه 8-5\ 37 الأحقاف آيه 9\ 37 الأحقاف آيه 10\ 38 الأحقاف آيه 13\ 38 الأحقاف آيه 15\ 39 الأحقاف آيه 18-17\ 43 الأحقاف آيه 20\ 44 الأحقاف آيه 21\ 46 الأحقاف آيه 32-22\ 47 الأحقاف آيه 33\ 49 الأحقاف آيه 35\ 49 سورة محمد (صلى الله عليه و آله) 53 فضلها 53 محمّد آيه 1\ 54 محمّد آيه 6-2\ 55 محمّد آيه 7\ 57 محمّد آيه 9-8\ 58 محمّد آيه 14-10\ 58 محمّد آيه 15\ 59 محمّد آيه 17-15\ 60 محمّد آيه 18\ 61 محمّد آيه 19\ 63 محمّد آيه 21-20\ 66 محمّد آيه 23-22\ 66 محمّد آيه 24\ 67 محمّد آيه 28-25\ 68 محمّد آيه 30-29\ 70 محمّد آيه 31\ 72 محمّد آيه 32\ 72 محمّد آيه 33\ 72 محمّد آيه 38-35\ 73 سورة الفتح 77 فضلها 77 الفتح آيه 2-1\ 79 الفتح آيه 10-4\ 86 الفتح آيه 25-11\ 88 الفتح آيه 26\ 91 الفتح آيه 27\ 93 الفتح آيه 28\ 94 الفتح آيه 29\ 95 سورة الحجرات 99 فضلها 99 الحجرات آيه 1\ 100 الحجرات آيه 5-2\ 100 الحجرات آيه 6\ 102 الحجرات آيه 7\ 105 الحجرات آيه 9\ 106 الحجرات آيه 10\ 108 الحجرات آيه 11\ 109 الحجرات آيه 12\ 110 الحجرات آيه 13\ 113 الحجرات آيه 15-14\ 117 الحجرات آيه 18-16\ 122 سورة ق 125 فضلها 125 سورة ق آيه 9-1\ 126 سورة ق آيه 11-10\ 128 سورة ق آيه 14-12\ 128 سورة ق آيه 15\ 131 سورة ق آيه 16\ 132 سورة ق آيه 18-17\ 133 سورة ق آيه 23-19\ 138 سورة ق آيه 24\ 139 سورة ق آيه 29-25\ 147 سورة ق آيه 30\ 148 سورة ق آيه 31\ 148 سورة ق آيه 37-35\ 148 سورة ق آيه 38\ 150 سورة ق آيه 40\ 151 سورة ق آيه 45-41\ 151 مستدرك سورة ق 153 سورة ق آيه 34-33\ 153 سورة ق آيه 39\ 153 سورة الذاريات 155 فضلها 155 الذاريات آيه 6-1\ 156 الذاريات آيه 9-7\ 157 الذاريات آيه 14-10\ 158 الذاريات آيه 23-15\ 159 الذاريات آيه 47-24\ 161 الذاريات آيه 49\ 167 الذاريات آيه 55-50\ 170 الذاريات آيه 60-56\ 171 سورة الطور 175 فضلها 175 الطور آيه 4-1\ 176 الطور آيه 16-5\ 177 الطور آيه 40-21\ 177 الطور آيه 47\ 180 الطور آيه 49-48\ 181 مستدرك سورة الطور 182 الطور آيه 45-44\ 182 سورة النجم 185 فضلها 185 النجم آيه 23-1\ 186 النجم آيه 32\ 201 النجم آيه 37\ 205 النجم آيه 39-38\ 205 النجم آيه 42\ 206 النجم آيه 43\ 207 النجم آيه 46\ 207 النجم آيه 48\ 208 النجم آيه 49\ 208 النجم آيه 53\ 208 النجم آيه 55\ 209 النجم آيه 61-56\ 209 مستدرك سورة النجم) 211 النجم آيه 26\ 211 النجم آيه 31\ 212 سورة القمر 213 فضلها 213 القمر آيه 2-1\ 214 القمر آيه 8-3\ 218 القمر آيه 9\ 219 القمر آيه 19-11\ 219 القمر آيه 30-27\ 220 القمر آيه 31\ 220 القمر آيه 37\ 221 القمر آيه 47-42\ 221 القمر آيه 55-48\ 222 مستدرك سورة القمر 225 القمر آيه 10\ 225 القمر آيه 20\ 225 سورة الرحمن 227 فضلها 227 الرحمن آيه 13-1\ 229 الرحمن آيه 14\ 232 الرحمن آيه 15\ 232 الرحمن آيه 17\ 232 الرحمن آيه 22-19\ 233 الرحمن آيه 24\ 236 الرحمن آيه 27-26\ 236 الرحمن آيه 29\ 237 الرحمن آيه 31\ 237 الرحمن آيه 33\ 238 الرحمن آيه 37\ 239 الرحمن آيه 39\ 239 الرحمن آيه 44-41\ 240 الرحمن آيه 62 و 46\ 242 الرحمن آيه 56\ 243 الرحمن آيه 60\ 244 الرحمن آيه 64\ 246 الرحمن آيه 72-66\ 246 الرحمن آيه 78\ 248 سورة الواقعة 249 فضلها 249 الواقعة آيه 11-1\ 251 الواقعة آيه 17-13\ 257 الواقعة آيه 18\ 258غ الواقعة آيه 19\ 259 الواقعة آيه 21\ 259 الواقعة آيه 23-22\ 259 الواقعة آيه 29-25\ 260 الواقعة آيه 33-30\ 260 الواقعة آيه 34\ 262 الواقعة آيه 38-35\ 263 الواقعة آيه 55-39\ 267 الواقعة آيه 70-56\ 269 الواقعة آيه 73-71\ 270 الواقعة آيه 76-75\ 271 الواقعة آيه 79-77\ 272 الواقعة آيه 87-82\ 272 الواقعة آيه 98-88\ 274 سورة الحديد 277 فضلها 277 الحديد آيه 1\ 278 الحديد آيه 3\ 278 الحديد آيه 4\ 281 الحديد آيه 6\ 281 الحديد آيه 9\ 282 الحديد آيه 10\ 282 الحديد آيه 11\ 283 الحديد آيه 12\ 284 الحديد آيه 17-13\ 285 الحديد آيه 18\ 289 الحديد آيه 19\ 290 الحديد آيه 21\ 294 الحديد آيه 23-22\ 297 الحديد آيه 25\ 300 الحديد آيه 26\ 304 الحديد آيه 27\ 305 الحديد آيه 28\ 306 سورة المجادلة 309 فضلها 309 المجادلة آيه 4-1\ 310 المجادلة آيه 7\ 312 المجادلة آيه 8\ 314 المجادلة آيه 9\ 315 المجادلة آيه 10\ 315 المجادلة آيه 11\ 318 المجادلة آيه 13-12\ 320 المجادلة آيه 21-14\ 326 المجادلة آيه 22\ 328 سورة الحشر 331 فضلها 331 الحشر آيه 4-1\ 332 الحشر آيه 5\ 334 الحشر آيه 7-6\ 334 الحشر آيه 9\ 339 الحشر آيه 10\ 343 الحشر آيه 17-11\ 344 الحشر آيه 19\ 344 الحشر آيه 20\ 345 الحشر آيه 24-22\ 347 سورة الممتحنة 351 فضلها 351 الممتحنة آيه 8-1\ 352 الممتحنة آيه 11-10\ 354 الممتحنة آيه 12\ 357 الممتحنة آيه 13\ 360 سورة الصف 361 فضلها 361 الصف آيه 3-1\ 362 الصف آيه 4\ 362 الصف آيه 6-5\ 364 الصف آيه 8\ 364 الصف آيه 9\ 366 الصف آيه 13-10\ 367 الصف آيه 14\ 369 سورة الجمعة 371 فضلها 371 الجمعة آيه 1\ 373 الجمعة آيه 2\ 373 الجمعة آيه 3\ 375 الجمعة آيه 4\ 376 الجمعة آيه 6-5\ 376 الجمعة آيه 8\ 377 الجمعة آيه 11-9\ 377 سورة المنافقون 383 فضلها 383 المنافقون آيه 3-1\ 384 المنافقون آيه 5-4\ 387 المنافقون آيه 6\ 387 المنافقون آيه 8\ 388 المنافقون آيه 11-10\ 389 سورة التغابن 391 فضلها 391 التغابن آيه 2-1\ 393 التغابن آيه 6\ 395 التغابن آيه 7\ 396 التغابن آيه 8\ 396 التغابن آيه 9\ 397 التغابن آيه 11\ 398 التغابن آيه 12\ 398 التغابن آيه 14\ 399 التغابن آيه 15\ 399 التغابن آيه 16\ 399 باب معنى الشح و البخل 400 سورة الطلاق 403 فضلها 403 الطلاق آيه 3-1\ 404 الطلاق آيه 4\ 411 الطلاق آيه 7-6\ 411 الطلاق آيه 11-8\ 413 الطلاق آيه 12\ 414 سورة التحريم 417 فضلها 417 التحريم آيه 5-1\ 418 التحريم آيه 6\ 423 التحريم آيه 8\ 425 التحريم آيه 9\ 429 التحريم آيه 12-10\ 429 سورة الملك 433 فضلها 433 الملك آيه 2-1\ 435 الملك آيه 9-3\ 440 الملك آيه 11-10\ 441 الملك آيه 13\ 441 الملك آيه 14\ 441 الملك آيه 15\ 443 الملك آيه 22\ 443 الملك آيه 27\ 445 الملك آيه 29-28\ 447 الملك آيه 30\ 448 سورة القلم 451 فضلها 451 القلم آيه 3-1\ 452 القلم آيه 4\ 455 القلم آيه 13-5\ 456 القلم آيه 16-15\ 459 القلم آيه 33-17\ 459 القلم آيه 43-40\ 461 القلم آيه 48-44\ 463 القلم آيه 52-49\ 463 سورة الحاقة 467 فضلها 467 الحاقة آيه 6-1\ 468 الحاقة آيه 7\ 469 الحاقة آيه 9\ 469 الحاقة آيه 10\ 470 الحاقة آيه 11\ 470 الحاقة آيه 12\ 470 الحاقة آيه 16-14\ 473 الحاقة آيه 23-17\ 473 الحاقة آيه 24\ 477 الحاقة آيه 32-25\ 478 الحاقة آيه 36-33\ 479 الحاقة آيه 52-40\ 480 سورة المعارج 481 فضلها 481 المعارج آيه 5-1\ 482 المعارج آيه 21-8\ 487 المعارج آيه 23-22\ 488 المعارج آيه 25-24\ 489 المعارج آيه 26\ 491 المعارج آيه 29\ 491 المعارج آيه 41-36\ 492 المعارج آيه 44-43\ 493 سورة نوح 495 فضلها 495 نوح آيه 1\ 496 نوح آيه 9-7\ 496 نوح آيه 12-10\ 497 نوح آيه 22-13\ 498 نوح آيه 27-23\ 498 نوح آيه 28\ 502 سورة الجن 505 فضلها 505 الجن آيه 4-1\ 506 الجن آيه 6\ 507 الجن آيه 28-10\ 507 سورة المزمل 515 فضلها 515 المزمل آيه 3-1\ 516 المزمل آيه 6-4\ 517 المزمل آيه 8-7\ 517 المزمل آيه 20-10\ 519 سبب نزول السورة 520 سورة المدثر 521 فضلها 521 C74\5-1\ 522 المدثر آيه 6\ 524 المدثر آيه 10-8\ 524 المدثر آيه 56-11\ 525 سورة القيامة 533 فضلها 533 القيامة آيه 5-1\ 534 القيامة آيه 15-6\ 535 القيامة آيه 23-17\ 536 القيامة آيه 30-24\ 540 القيامة آيه 40-31\ 540 سورة الدهر 543 فضلها 543 الدهر آيه 3-1\ 544 الدهر آيه 9-5\ 546 الدهر آيه 21-14\ 554 الدهر آيه 23\ 555 الدهر آيه 31-29\ 555 سورة المرسلات 557 فضلها 557 المرسلات آيه 27-1\ 558 المرسلات آيه 31-29\ 560 المرسلات آيه 36-35\ 560 المرسلات آيه 50-41\ 561 سورة النبأ 563 فضلها 563 النبأ آيه 5-1\ 564 النبأ آيه 11-6\ 566 النبأ آيه 16-13\ 567 النبأ آيه 18\ 567 النبأ آيه 23-19\ 568 النبأ آيه 33-24\ 569 النبأ آيه 38-34\ 569 النبأ آيه 40\ 571 سورة النازعات 573 فضلها 573 النازعات آيه 4-1\ 574 النازعات آيه 7-5\ 575 النازعات آيه 16-8\ 576 النازعات آيه 25-23\ 577 النازعات آيه 41-29\ 578 النازعات آيه 46-42\ 579 سورة عبس 581 فضلها 581 عبس آيه 10-1\ 582 عبس آيه 16-11\ 583 عبس آيه 23-17\ 583 عبس آيه 33-24\ 584 عبس آيه 37-34\ 585 عبس آيه 42-38\ 586 سورة التكوير 589 فضلها 589 التكوير آيه 7-1\ 590 التكوير آيه 9-8\ 591 التكوير آيه 13-10\ 594 التكوير آيه 29-15\ 595 باب معنى الأفق المبين 598 سورة الانفطار 599 فضلها 599 الإنفطار آيه 8-1\ 601 الإنفطار آيه 19-9\ 601 سورة المطففين 603 فضلها 603 المطففين آيه 5-1\ 604 المطففين آيه 28-7\ 605 المطففين آيه 36-29\ 610 المطففين آيه 14\ 612 المطففين آيه 15\ 613 سورة الانشقاق 615 فضلها 615 الإنشقاق آيه 25-1\ 616 سورة البروج 621 فضلها 621 البروج آيه 1\ 622 البروج آيه 3-2\ 623 البروج آيه 8-4\ 624 البروج آيه 10\ 625 البروج آيه 14-11\ 626 البروج آيه 22-15\ 627 سورة الطارق 629 فضلها 629 الطارق آيه 17-1\ 630 سورة الأعلى 633 فضلها 633 الأعلى آيه 15-1\ 635 الأعلى آيه 19-16\ 637 سورة الغاشية 641 فضلها 641 الغاشية آيه 11-1\ 642 الغاشية آيه 26-13\ 644 سورة الفجر 649 فضلها 649 الفجر آيه 4-1\ 650 الفجر آيه 10-5\ 651 الفجر آيه 23-14\ 652 الفجر آيه 26-25\ 656 الفجر آيه 30-27\ 657 سورة البلد 659 فضلها 659 البلد آيه 20-1\ 660 سورة الشمس 669 فضلها 669 الشمس آيه 15-1\ 670 سورة الليل 675 فضلها 675 الليل آيه 4-1\ 676 الليل آيه 21-5\ 677 سورة الضحى 681 فضلها 681 الضحى آيه 5-1\ 682 الضحى آيه 11-6\ 684 سورة الانشراح 687 فضلها 687 الإنشراح آيه 8-1\ 688 سورة التين 691 فضلها 691 التين آيه 8-1\ 692 سورة العلق 695 فضلها 695 العلق آيه 19-1\ 696 سورة القدر 699 فضلها 699 القدر آيه 5-1\ 701 سورة البينة 717 فضلها 717 البينة آيه 8-1\ 718 سورة الزلزلة 725 فضلها 725 الزلزلة آيه 8-1\ 727 سورة العاديات 731 فضلها 731 العاديات آيه 11-1\ 732 سورة القارعة 739 فضلها 739 القارعة آيه 11-1\ 740 سورة التكاثر 743 فضلها 743 التكاثر آيه 8-1\ 745 سورة العصر 751 فضلها 751 العصر آيه 3-1\ 752 سورة الهمزة 755 فضلها 755 الهمزة آيه 9-1\ 756 سورة الفيل 759 فضلها 759 الفيل آيه 5-1\ 760 سورة قريش 765 فضلها 765 قريش آيه 4-1\ 766 سورة الماعون 767 فضلها 767 الماعون آيه 7-1\ 768 سورة الكوثر 771 فضلها 771 الكوثر آيه 3-1\ 772 سورة الكافرون 779 فضلها 779 الكافرون آيه 6-1\ 781 سورة النصر 783 فضلها 783 النصر آيه 1\ 784 سورة اللهب 787 فضلها 787 اللهب آيه 5-1\ 788 سورة الإخلاص 793 فضلها 793 الإخلاص آيه 4-1\ 800 سورة الفلق 809 فضلها 809 الفلق آيه 5-1\ 810 1-باب في الحسد و معناه 812

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٨٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن محمّد بن يحيى و غيره، عن سعد بن عبد اللّه، عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسن الأفطس أنّهم حضروا- يوم توفيّ محمّد بن عليّ بن محمّد- باب أبي الحسن يعزّونه و قد بسط له في صحن داره و النّاس جلوس حوله، فقالوا: قدّرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب و بني هاشم و قريش مائة و خمسون رجلا سوى مواليه و سائر النّاس إذ نظر إلى الحسن بن عليّ قد جاء مشقوق الجيب، حتّى قام عن يمينه و نحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن ( عليه السلام قال

الحمد للّه ربّ العالمين و أنا أسأل اللّه تمام نعمة لنا فيه و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فسألنا عنه، فقيل: هذا الحسن ابنه، و قدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة أو أرجح، فيومئذ عرفناه و علمنا أنّه قد أشار إليه بالإمامة و أقامه مقامه. [4]

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ١٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
البرسي: عن الرضا- ( عليه السلام قال

[له]: إنّ أبي قد مات، و قد خلّف كنوزا، و لم يذكر أين هي، فإن أظهرتها كان لك ثلثها، و للمسلمين ثلث [آخر]، ولي ثلث، و أدخل في دينك. فقال أبو بكر: لا يعلم الغيب إلّا اللّه، فجاء إلى عمر، فقال له مقالة أبي بكر، ثمّ دلّه على عليّ- (عليه السلام) - (فجاء) فسأله. فقال (له): رح إلى بلد اليمن و اسأل عن وادي برهوت بحضر موت، فإذا حضرت الوادي فاجلس هناك إلى غروب الشمس، فسيأتيك غرابان سود مناقيرهما تنعب فاهتف باسم أبيك و قل له: يا فلان أنا رسول وصيّ رسول اللّه إليك كلّمني، فإنّه يكلّمك، فاسأله عن الكنوز، فإنّه يدلّك على أماكنها. فمضى اليهوديّ إلى اليمن و استدلّ على الوادي و قعد هناك، و إذا بالغرابين قد أقبلا فنادى أباه، فأجابه و قال: ويحك ما أقدمك على هذا الموطن؟ و هو من مواطن [أهل] النار، فقال: جئت أسألك عن الكنوز أين هي؟ فقال: في موضع كذا (و كذا)، في حائط كذا، و قال له: (يا) ويلك اتّبع دين محمد تسلم فهو النجاة، ثمّ انصرف الغرابان، و رجع اليهوديّ فوجد كنزا من ذهب، و كنزا من فضّة، فأوقر بعيرا و جاء به إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و هو يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك وصيّ رسول اللّه و أخوه، و أمير المؤمنين حقّا كما سمّيت، و هذه الهديّة فاصرفها حيث شئت، فأنت وليّه في العالمين.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٤٦. — الإمام الرضا عليه السلام
آمنوا بربّهم و زادهم اللّه هدى، فقالوا: و عليك السلام يا أخا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و وصيّه يا أمير المؤمنين، لقد أخذ اللّه علينا العهد بعد إيماننا باللّه و برسوله محمّد- (صلى اللّه عليه و آله) - لك يا أمير المؤمنين بالولاء إلى يوم الدين. فسقط القوم على وجوههم. فقالوا: يا أبا الحسن ردّنا، قال- (عليه السلام) -: يا ريح ردّينا إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فحملتنا فإذا نحن بين يديه، فقصّ عليهم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - كلّما جرى، و قال: و هذا حبيبي جبرائيل- (عليه السلام) - أخبرني به، فقال

وا: الآن علمنا فضل عليّ علينا من عند اللّه عزّ و جلّ لا منك. 814- عنه: بإسناده، عن أبي جعفر الباقر- (عليه السلام) -، قال: لمّا كثر قول المنافقين، و حسّاد أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه) - فيما يظهره رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - من فضل أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، و يبصّر و يدلّ و يأمر الناس بطاعته، و يأخذ البيعة له على كبرائهم، و من لا يؤمن غدره، و يأمرهم بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين، و يقول لهم: إنّه وصيّي و خليفتي، و قاضي ديني، و منجز عداتي، و الحجّة [للّه] على خلقه

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ١٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قال: إلى ثلاثة؛ أوّلهم أبو جعفر المنصور، و إلى ابنه عبد اللّه، و إلى ابنه موسى. فضحك أبو حمزة و التفت إليّ و قال: لا تغتمّ، فقد عرفت الامام. فقلت: و كيف، أيّها الشيخ؟ فقال: أمّا وصيّته إلى أبي جعفر المنصور فستر على الامام، و أمّا وصيّته إلى ابنه الأكبر و الأصغر فقد بيّن عن عوار الأكبر و نصّ على الأصغر. فقلت: و ما فقه ذلك؟ فقال: قول النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) -: الامامة في أكبر ولدك يا علي ما لم يكن ذا عاهة، فلمّا رأيناه و قد أوصى إلى الأكبر و الأصغر علمنا أنّه قد بيّن عن عوار الكبير، و نصّ على الصغير فسرّ إلى موسى فإنّه صاحب الأمر. فقال أبو جعفر: فودّعت [أمير المؤمنين و ودّعت] أبا حمزة و سرت إلى المدينة، و جعلت رحلي في بعض الخانات، و قصدت مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و زرته و صلّيت، ثمّ خرجت و سألت أهل المدينة إلى من أوصى جعفر بن محمد؟ فقالوا: [إلى] ابنه الأفطح عبد اللّه. فقلت: هل يفتي؟ قالوا: نعم، فقصدته و جئت إلى باب داره، فوجدت عليها من

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ٤١٤. — الإمام الباقر عليه السلام

أما و اللّه ما تذهب الأيّام حتى يملكها هذا الغلام... 1569 أمّا الوصيّة فقد كفيت أمرها فاغتمّ الرجل و ظنّ أنّها تؤخذ منه... 2152 الإمام ابني، ثمّ قال: هل يتجرّأ أحد أن يقول ابني و ليس له ولد؟ 2315 الإمام بعدي ابني ثمّ قال: هل يتجرّأ أحد أن يقول ابني و ليس له ولد؟ 2277 الإمامة في أكبر ولدك يا علي ما لم يكن ذا عاهة... 2074 أمر أبو محمّد- (عليه السلام) - والدته بالحجّ في سنة تسع و خمسين و مائتين... 2592 أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - أبا بكر و عمر و عليّا- (عليه السلام) - أن يمضوا... 108 أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا، و يعطيهم في كلّ هلال ثلاثين درهما... 1994 أمري أعجب من أمر أصحاب الكهف و الرقيم... 1138 امض إلى باب عبد اللّه، فقم على طرف الدكّان فسيخرج إليك... 1541 امض إلى المدائن، فإنّك ستغيب خمسة عشر يوما... 2679 امض إلى النقّاش و اكتب عليه... 284 امض بنا إذا شئت، فمضيت معه حتى خرجنا من المدينة... 2485 امض بها إلى المدائن، فإنّك ستغيب خمسة عشر يوما... 2599 امض على نيّتك فحجّ، و حججت فبينا أنا أطوف بالكعبة... 743 امض فقد فعلت، فخرج مهرولا، فقلت له: لقد رأيت عجبا... 1767 امض فقد فعلت: فرجع مهرولا. فقلت: جعلت فداك ما هذا لقد رأيت عجبا؟... 1430 امض فكفّن هذا، فتبعه الخادم... 2638 امض يا عليّ، و جبرئيل عن يمينك، و ميكائيل عن يسارك... 570 امضوا فلا خوف عليكم إن شاء اللّه... 2524 و 2639 امضوا لأن نصلّي تحت هذه السدرة ركعتين، فمضينا... 261 امضيا إلى علي حتى يحدّثكما ما كان منه في ليلته... 95

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٨ - الصفحة ٢٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِلَى مَعَاد ) يعني الرجعة». التاسع والأربعون: ما رواه الشيخ المفيد في «الإرشاد» ـ في إخبار أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ في فصل منفرد قال

ومن كلامه (عليه السلام) ما رواه الخاصّة والعامّة أنّه (عليه السلام) قال في خطبة له: «نحن أهل بيت من علم الله عُلّمنا، وبحكم الله حكمنا، فإن تتّبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا، ألا وبنا تُدرك تِرة كلّ مؤمن، وبنا تُخلع ربقة الذلّ من أعناقكم، وبنا فُتِح لا بكم، وبنا يُختَم لا بكم». الخمسون: ما رواه علي بن عيسى في كتاب «كشف الغمّة» نقلاً من كتاب «الدلائل» لعبد الله بن جعفر الحميري ـ في دلائل الباقر (عليه السلام) ـ في حديث: «إنّ أباه أوصى إليه أن يغسّله وقال: إنّ الإمام لا يغسّله إلا إمام». أقول: هذا يؤيّد ما روي: «أنّ الحسين (عليه السلام) يرجع ليغسّل المهدي (عليه السلام)». الحادي والخمسون: ما رواه أيضاً فيه من طرق متعدّدة من كتب العامّة والخاصّة: «إنّ عيسى (عليه السلام) يرجع ويهبط إلى الأرض ويصلّي خلف المهدي (عليه السلام)». الثاني والخمسون: ما رواه الشيخ الجليل أمين الإسلام أبو علي الطبرسي

الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٣٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مالك الكوفي بإسناده إلى حمران بن أعين، قال: عمر الدنيا مائة ألف سنة، لسائر الناس عشرون ألف سنة، وثمانون ألف سنة لآل محمّد (عليهم السلام). أقول: هذا أيضاً لا يبعد أن يراد به المبالغة، وقد يراد به أنّ نسبة دولة أهل الدول إلى دولة آل محمّد (عليهم السلام) كهذه النسبة يعني الخمس والله أعلم، هذا على تقدير وجود معارض ثابت له، وإلا فالاستبعاد ليس بشيء وهو بالنسبة إلى قدرة الله وقابلية أهله قليل كما لا يخفى. الثامن والعشرون بعد المائة: ما رواه رئيس المحدِّثين أبو جعفر ابن بابويه في «الأمالي» ـ في المجلس الثامن ـ: عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عبّاس، قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): «إنّ الله أمرني أن اُقيم لكم عليّاً علماً وإماماً وخليفة ووصيّاً ـ إلى أن قال ـ: إنّ علياً صدِّيق هذه الاُمّة، وفاروقها، ومحدّثها، إنّه هارونها، ويوشعها، وآصفها، وشمعونها، إنّه باب حِطّتها، وسفينة نجاتها، إنّه طالوتها، وذو قرنيها» الحديث. أقول: الحكم بمساواته (عليه السلام) للمذكورين يدلّ على رجعته (عليه السلام)؛ لأنّ أكثرهم أو كلّهم قد رجعوا كما مرّ، وأوضح ما فيه ذكر ذي القرنين، فإنّه قد رجع ـ كما تقدّم ـ وملك الأرض كلّها، وقد مرّ حديث خاصّ بالحكم بمماثلته لعليّ (عليه السلام)، فعلم أنّه لابدّ من رجعته وتملّكه الدنيا كلّها، مضافاً إلى التصريحات الكثيرة.

الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٣٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ الْعَبَّاسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيُّ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الزَّيَّاتُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَزْدِيُّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ قَالَ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَالَ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا يَعْنِي عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ يَعْنِي أَتَمَّهُنَّ إِلَى الْقَائِمِ عليه السلام اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْإِمَامَةَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ صَارَتِ الْإِمَامَةُ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ هُمَا جَمِيعاً وَلَدَا رَسُولِ اللَّهِ وَ سِبْطَاهُ وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ كَانَا نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَيْنِ أَخَوَيْنِ فَجَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي صُلْبِ هَارُونَ دُونَ صُلْبِ مُوسَى وَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي صُلْبِ الْحُسَيْنِ دُونَ صُلْبِ الْحَسَنِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ- لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ و لقول الله تعالى- وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ وجه آخر و ما ذكرناه أصله و الابتلاء على ضربين أحدهما مستحيل على الله تعالى ذكره و الآخر جائز فأما ما يستحيل فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه و هذا ما لا يصلح لأنه عز و جل علام الغيوب و الضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق و لينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة الله عز و جل أنه لم يكل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل الذي كشفت الأيام عنه بخبره فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه و منها اليقين و ذلك قول الله عز و جل- وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ و منها المعرفة بقدم بارئه و توحيده و تنزيهه عن التشبيه حتى نظر إلى الكواكب و القمر و الشمس فاستدل بأفول كل واحد منها على حدثه و بحدثه على محدثه ثم علمه عليه السلام بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عز و جل- فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ و إنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية بدلالة - قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قال لأمير المؤمنين عليه السلام يَا عَلِيُّ أَوَّلُ النَّظْرَةِ لَكَ وَ الثَّانِيَةُ عَلَيْكَ وَ لَا لَكَ و منها الشجاعة و قد كشفت الأيام عنه بدلالة قوله عز و جل- إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ. قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ. قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللّاعِبِينَ. قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ. وَ تَاللّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ. فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ و مقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء الله عز و جل تمام الشجاعة- ثم الحلم مضمن معناه في قوله عز و جل- إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّاهٌ مُنِيبٌ ثم السخاء و بيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين ثم العزلة عن أهل البيت و العشيرة مضمن معناه في قوله- وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ الآية و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بيان ذلك في قوله عز و جل- يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً. يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا. يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا. يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا و دفع السيئة بالحسنة و ذلك لما قال له أبوه- أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا فقال في جواب أبيه- سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا و التوكل بيان ذلك في قوله- الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ. وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ. وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ثم الحكم و الانتماء إلى الصالحين في قوله- رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز و جل و لا يحكمون بالآراء و المقاييس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق بيان ذلك في قوله- وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ أراد في هذه الأمة الفاضلة فأجابه الله و جعل له و لغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين و هو علي بن أبي طالب عليه السلام و ذلك قوله- وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و المحنة في النفس حين جعل في المنجنيق و قذف به في النار ثم المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل ثم المحنة بالأهل حين خلص الله حرمته من عرارة القبطي في الخبر المذكور في هذه القصة ثم الصبر على سوء خلق سارة ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله- وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ثم النزاهة في قوله عز و جل- ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثم الجمع لأشراط الكلمات في قوله- إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ فقد جمع في قوله مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلّهِ جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا يعزب عنها عازبة و لا يغيب عن معانيها غائبة ثم استجاب الله عز و جل دعوته حين قال- رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى و هذه آية متشابهة معناها أنه سأل عن الكيفية و الكيفية من فعل الله عز و جل متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب و لا عرض في توحيده نقص فقال الله عز و جل أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى هذا شرط عام من آمن به متى سئل واحد منهم أ و لم تؤمن وجب أن يقول بلى كما قال إبراهيم و لما قال الله عز و جل لجميع أرواح بني آدم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى كان أول من قال بلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين و الآخرين و أفضل النبيين و المرسلين فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته قال الله عز و جل- وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ثم اصطفاء الله عز و جل إياه في الدنيا ثم شهادته له في العاقبة أنه من الصالحين في قوله عز و جل- وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ و الصالحون هم النبي و الأئمة صلى الله عليه وآله وسلم الآخذين عن الله أمره و نهيه و الملتمسين للصلاح من عنده و المجتنبين للرأي و القياس في دينه في قوله عز و جل- إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ثم اقتداء من بعده من الأنبياء عليهم السلام به في قوله- وَ وَصّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و في قوله عز و جل لنبيه ص- ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ و في قوله عز و جل- مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ و اشتراط كلمات الإمام مأخوذة مما تحتاج إليه الأمة من جهة مصالح الدنيا و الآخرة- و قول إبراهيم عليه السلام وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي من حرف تبعيض ليعلم أن من الذرية من يستحق الإمامة و منهم من لا يستحقها هذا من جملة المسلمين و ذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين و الخواص إنما صاروا خواصَّ بالبعد من الكفر ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص ثم المعصوم هم الخاص الأخص و لو كان للتخصيص صورة أربى عليه لجعل ذلك من أوصاف الإمام و قد سمى الله عز و جل عيسى من ذرية إبراهيم و كان ابن ابنته من بعده و لما صح أن ابن البنت ذرية و دعا إبراهيم لذريته بالإمامة وجب على محمد صلى الله عليه وآله وسلم الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى الله عز و جل إليه و حكم عليه بقوله- ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً الآية- و لو خالف ذلك لكان داخلا في قوله- وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ جل نبي الله عليه السلام عن ذلك فقال الله عز و جل إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا و أمير المؤمنين عليه السلام أبو ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم و وضع الإمامة فيه و وضعها في ذريته المعصومين بعده قوله عز و جل لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ يعني بذلك أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد وثنا أو صنما أو أشرك بالله طرفة عين و إن أسلم بعد ذلك و الظلم وضع الشيء في غير موضعه و أعظم الظلم الشرك قال الله عز و جل إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ و كذلك لا يصلح للإمامة من قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا و إن تاب منه بعد ذلك و كذلك لا يقيم الحد من في جنبه حد فإذا لا يكون الإمام إلا معصوما و لا تعلم عصمة إلا بنص الله عز و جل عليه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لأن العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد و البياض و ما أشبه ذلك فهي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عز و جل

معاني الأخبار - الصفحة ١٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ رَكِبَ زَامِلَةً ثُمَّ وَقَعَ مِنْهَا فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ قال مصنف هذا الكتاب معنى ذلك أن الناس كانوا يركبون الزوامل فإذا أراد أحدهم النزول وقع من زاملته من غير أن يتعلق بشيء من الرحل فنهوا عن ذلك لئلا يسقط أحدهم متعمدا فيموت فيكون قاتل نفسه و يستوجب بذلك دخول النار و ليس هذا الحديث بنهي عن ركوب الزوامل و إنما هو نهي عن الوقوع منها من غير أن يتعلق بالرحل و الحديث الذي - روي أن من ركب زاملة فليوص فليس ذلك أيضا بنهي عن ركوب الزاملة إنما هو الأمر بالوصية كما قيل من خرج في حج أو جهاد فليوص و ليس ذلك بنهي عن الحج و الجهاد و ما كان الناس يركبون إلا الزوامل و إنما المحامل محدثة لم تعرف فيما مضى

معاني الأخبار - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ هَارُونَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ كُنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَثَتَهُ فَنَحْنُ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ عِنْدَنَا عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ أَنْسَابُ الْعَرَبِ وَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَ مَوْلِدُ الْإِسْلَامِ قَالَ شَرَعَ لَكُمْ يَا آلَ مُحَمَّدٍ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ... إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى فَقَدْ عَلَّمَنَا وَ بَلَّغَنَا مَا عَلِمْنَا وَ اسْتَوْدَعَنَا عِلْمَهُ وَ نَحْنُ وَرَثَةُ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ الدِّينَ يَا آلَ مُحَمَّدٍ وَ لا تَتَفَرَّقُوا وَ كُونُوا عَلَى جَمَاعَةٍ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ رَوَى الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْ فِي رَجَبٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْرَ الشَّاكِرِينَ لَكَ وَ عَمَلَ الْخَائِفِينَ مِنْكَ وَ يَقِينَ الْعَابِدِينَ لَكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ أَنَا عَبْدُكَ الْبَائِسُ الْفَقِيرُ أَنْتَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ وَ أَنَا الْعَبْدُ الذَّلِيلُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ امْنُنْ بِغِنَاكَ عَلَى فَقْرِي وَ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِقُوَّتِكَ عَلَى ضَعْفِي يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ كُلَّ يَوْمٍ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ وَ الْآلَاءِ الْوَازِعَةِ وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ وَ الْقُدْرَةِ الْجَامِعَةِ وَ النِّعَمِ الْجَسِيمَةِ وَ الْمَوَاهِبِ الْعَظِيمَةِ وَ الْأَيَادِي الْجَمِيلَةِ وَ الْعَطَايَا الْجَزِيلَةِ يَا مَنْ لَا يُنْعَتُ بِتَمْثِيلٍ وَ لَا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ وَ لَا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ يَا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَ أَلْهَمَ فَأَنْطَقَ وَ ابْتَدَعَ فَشَرَعَ وَ عَلَا فَارْتَفَعَ وَ قَدَّرَ فَأَحْسَنَ وَ صَوَّرَ فَأَتْقَنَ وَ احْتَجَّ فَأَبْلَغَ وَ أَنْعَمَ فَأَسْبَغَ وَ أَعْطَى فَأَجْزَلَ وَ مَنَحَ فَأَفْضَلَ يَا مَنْ سَمَا فِي الْعِزِّ فَفَاتَ خَوَاطِرَ الْأَبْصَارِ وَ دَنَا فِي اللُّطْفِ فَجَازَ هَوَاجِسَ الْأَفْكَارِ يَا مَنْ تَوَحَّدَ بِالْمِلْكِ فَلَا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ وَ تَفَرَّدَ بِالْآلَاءِ وَ الْكِبْرِيَاءِ فَلَا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ يَا مَنْ حَارَتْ فِي كِبْرِيَاءِ هَيْبَتِهِ دَقَائِقُ لَطَائِفِ الْأَوْهَامِ وَ انْحَسَرَتْ دُونَ إِدْرَاكِ عَظَمَتِهِ خَطَائِفُ أَبْصَارِ الْأَنَامِ يَا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ وَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ لِعَظَمَتِهِ وَ وَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ

مصباح المتهجد - ج ٢ - الصفحة ٨٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِنَّهُ مِنْ نَفْسِي وَ أَنْتَ ابْنِي. و كان أحفظهم لكتاب الله و أحسنهم صوتا به و كان إذا قرأ تخدر و يبكي السامعون لتلاوته و سمي بالكاظم لما كظمه من الغيظ و صبر عليه من فعل الظالمين به حتى مضى قتيلا في حبسهم و وثاقهم فصل: فأما علي بن موسى عليه السلام ففضله و ظهور علمه و حلمه و ورعه و فقهه و سيرته الخارقة للعادة أظهر من أن يستدل عليه لإجماع الخاصة و العامة على ذلك فيه. قَالَ الْكَاظِمُ

عليه السلام ابْنِي عَلِيٌّ أَكْبَرُ وُلْدِي وَ أَبَرُّهُمْ عِنْدِي وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيَّ وَ هُوَ يَنْظُرُ مَعِي فِي الْجَفْرِ وَ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ. وَ كَانَ الرِّضَا عليه السلام يُعْجِبُهُ الْعِنَبُ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُؤْخَذَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ يُجْعَلَ فِي

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٨٩٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
قال محمد بن أبي بكر فحدثت مولاي أمير المؤمنين به فقال لقد حدثني بذلك عن أبيك و عمر و أبو عبيدة و سالم و معاذ من هو أصدق منك فعلمت من عنى فإنه يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل ليلة و يحدثه في المنام و قد قال عليه السلام

من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي و لا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامة و لعل ملكا يحدثه فإن الأنبياء و الأئمة محدثون بل و فاطمة و مريم و سارة محدثات. إذا عرفت هذا فالصحيفة التي أحب أن يلقى الله بها هي هذه ليخاصمه إلى الله فيها و قد تلونا عليك جانبا من البدع التي أحدثت بأفعاله فكيف يتمنى علي أن يلقى الله بصحيفة أعماله و قد شهد عليه بالظلم في كثير من أقواله. إن قالوا فلعله عنى ما فيها من الحسنات قلنا ظلم الوصي و الرد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يقابله شيء من الحسنات و قد اشتهر أنه آذى فاطمة المربوطة أذية أبيها بأذيتها و أذية النبي كفر فلا حسنة. إن قيل فكيف نكح النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابنتهما على تقدير كفرهما قلنا جاز ألا يعلم عاقبتهما أو جوز توبتهما أو كان مخاطبا بالبناء على ظاهر إسلامهما أو كان ذلك من خصائصه و لا دليل أوضح من فعله. قلنا لا يروي هذا إلا من روى أن الله بكى على عثمان حتى هاجت عيناه و أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى في الإسراء ملائكة ملتفين بأكسية فسألهم عنها فقالوا تشبهنا بأبي بكر حين تجلل بالعباءة كيف يشبه من مضى أكثر زمانه على الكفر و المين بالملك و النبيين المعصومين. إن قالوا رويتم تشبيه علي بآدم و نوح و موسى و عيسى و محمد قلنا لا يقاس من لم يكفر طرفة عين بالرحمن بمن خدم في أكثر عمره للأوثان على أن ما تفردتم به من الحديث غير مسموع لكونكم خصوما و ليس لكم علينا مثله لأنكم نقلتم ما نقلنا و رويتم ما روينا فتشبيه علي نقله ابن حنبل و غيره و نقلنا و أنتم أنه خير

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ١٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبيه ميمون، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

هذه الدعوات: " اللهم إنك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك وندبت إليه أولياءك وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا وأكرمها لديك مآبا وأحبها إليك مسلكا، ثم اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليك حقا، فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه ثم وفى لك ببيعه الذي بايعك عليه غيرناكث ولا ناقض عهدا ولا مبدلا تبديلا بل استيجابا لمحبتك وتقربا به إليك فاجعله خاتمة عملي وصير فيه فناء عمري وارزقني فيه لك وبه مشهدا توجب لي به منك الرضا وتحط به عني الخطايا وتجعلني في الاحياء المرزوقين بأيدي العداة والعصاة تحت لواء الحق وراية الهدى ماضيا على نصرتهم قدما غير مولى دبرا ولا محدث شكا، اللهم وأعوذبك عند ذلك من الجبن عند موارد الاهوال ومن الضعف عند مساورة الابطال ومن الذنب المحبط للاعمال فاحجم من شك أو مضى بغير يقين فيكون سعيي في تباب وعملي غير مقبول.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
(11202 7) محمد بن يحيى، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

المدبر مملوك ولمولاه أن يرجع في تدبيره إن شاء باعه وإن شاء وهبه وإن شاء أمهره، قال: وإن تركه سيده على التدبير ولم يحدث فيه حدثا حتى يموت سيده فإن المدبر حر إذا مات سيده وهو من الثلث إنما هو بمنزلة رجل أوصى بوصية ثم بدا له بعد فغيرها من قبل موته وإن هو تركهالم يغيرها حتى يموت أخذ بها.

الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ١٨٤. — غير محدد
160، 13 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن على بن عقبة، عن بريد العجلى، عن أبى عبدالله ( عليه السلام قال

لصاحب الوصية أن يرجع فيها ويحدث في وصيته مادام حيا.

الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ١٢. — غير محدد
288، 13 - 1 - محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبى ولاد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها، قيل له: أرأيت إن كان أوصى بوصية ثم قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيته؟ قال: فقال: إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه من جراحه أو فعل لعله يموت اجيزت وصيته في الثلث وإن كان أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت لم تجز وصيته

الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ٤٥. — غير محدد

ونظرك فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء وليس طالب الدين من خبط ولا خلط والامساك عند ذلك أمثل. وإن أول ما أبدأ به من ذلك وآخره أني أحمد إليك إلهي وإلهك وإله آبائك الاولين والآخرين ورب من في السماوات والارضين بما هو أهله [ و ] كما هو أهله وكما يحب وينبغي ونسأله أن يصلي عنا على نبينا (صلى الله عليه وآله) وعلى أهل بيته وعلى أنبياء الله ورسله بصلاة جميع من صلى عليه من خلقه وأن يتم نعمه علينا فيما وفقنا له من مسألته بالاجابة لنا فإن بنعمته تتم الصالحات. فتفهم أي بني وصيتي واعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة وأن الخالق هو المميت وأن المفني هو المعيد وأن المبتلي هو المعافي وأن الدنيا لم تكن لتستقيم إلا على ما خلقها الله تبارك وتعالى عليه من النعماء والابتلاء والجزاء في المعاد أو ما شاء مما لا نعلم، فإن أشكل عليك شئ من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت [ خلقت ] جاهلا ثم علمت وما أكثر ما تجهل من الامر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك، فاعتصم بالذي خلقك ورزقك وسواك وليكن له تعمدك وإليه رغبتك ومنه شفقتك. واعلم [ يا بني ] أن أحدا لم ينبئ عن الله تبارك وتعالى كما أنبأ عنه نبينا (صلى الله عليه وآله) فارض به رائدا [ وإلى النجاة قائدا ] فإني لم آلك نصيحة وإنك لم تبلغ في النظر لنفسك [وإن اجتهدت مبلغ ] نظري لك. واعلم [ يا بني ] أنه لو كان لربك شريك لاتتك رسله ولرايت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت صفته

تحف العقول - الصفحة ٧٢. — غير محدد

ألله ألله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا ولم يؤووا محدثا، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤوي للمحدثين. ألله ألله في النساء وما ملكت أيمانكم، فإن آخر ما تكلم به نبيكم أن قال: " اوصيكم بالضعيفين: النساء وما ملكت أيمانكم ". ألصلاة، الصلاة، الصلاة، لا تخافوا في الله لومة لائم يكفكم من أرادكم وبغى عليكم. قولوا للناس حسنا كما أمركم الله ولا تتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي الله أمركم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب فلا يستجاب لكم عليهم. عليكم يا بني بالتواصل والتباذل والتبادر وإياكم والتقاطع والتدابر والتفرق وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب وحفظكم الله من أهل بيت وحفظ نبيكم فيكم أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ثم لم يزل يقول لا إله إلا الله حتى مضى. أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به. وأن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إن المال مقسوم بينكم، مضمون لكم، قد قسمه عادل بينكم وضمنه، سيفي لكم به، والعلم مخزون عليكم عند أهله قد امرتم بطلبه منهم، فاطلبوه واعلموا أن كثرة المال مفسدة للدين مقساة للقلوب وأن كثرة العلم والعمل به مصلحة للدين وسبب إلى الجنة. والنفقات تنقص المال والعلم يزكو على إنفاقه

تحف العقول - الصفحة ١٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يقومان مقامهما) يعني من اولياء المدعي (من الذين استحق عليهم الاوليان) فيقسمان بالله اي يحلفان بالله (لشهادتنا احق من شهادتهما وما اعتدينا انا اذا لمن الظالمين) وانهما قد كذبا فيما حلفا بالله (ذلك ادنى ان يأتوا بالشهادة على وجهها او يخافوا ان ترد ايمان بعد ايمانهم) فامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) اولياء تميم الدارمي ان يحلفوا بالله علي ما امرهم به فاخذ الآنية والقلادة من ابن بندي وابن ابى مارية وردهما على اولياء تميم. واما قوله (يوم يجمع الله الرسل فيقول ما اذا اجبتم) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن العلا بن العلا عن محمد عن ابي جعفر (عليه السلام) قال

ماذا اجبنم في اوصيائكم يسأل الله تعالى يوم القيامة فيقولون لا علم لنا بما فعلوا بعدنا بهم. وقوله (وإذا قال الله ياعيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ـ إلى قوله ـ واشهد باننا مسلمون) فانه محكم، واما قوله (وإذ قال الحواربون ياعيسى بن مريم هل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء) قال عيسى: (اتقو الله ان كنتم مؤمنين) قالوا كما حكى الله (نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين) فقال عيسى (اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وانت خير الرازقين) فقال الله احتجاجا عليهم (انى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فانى اعذبه عذابا لا اعذبه احدا من العالمين) فكانت تنزل المائدة عليهم فيجتمعون عليها ويأكلون حتى يشبعون ثم ترفع، فقال كبراؤهم ومترفوهم لا تدع سفلتنا يأكلون منها فرفع الله المائدة ومسخوا قردة وخنازير، قوله: (وإذ قال الله ياعيسى بن مريمءأنت قلت للناس اتخذونى وامي إلهين من دون الله) فلفظ الآية ماض ومعناه مستقبل ولم يقله بعد وسيقوله، وذلك ان النصارى

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
غنم رجل آخر بالليل وقضمته وأفسدته فجاء صاحب الكرم إلى داود فاستعدى على صاحب الغنم، فقال داود (عليه السلام): اذهبا إلى سليمان (عليه السلام) ليحكم بينكما فذهبا اليه فقال

سليمان (عليه السلام) ان كانت الغنم اكلت الاصل والفرع فعلى صاحب الغنم ان يدفع إلى صاحب الكرم الغنم وما في بطنها وان كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالاصل فانه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم، وكان هذا حكم داود وانما أراد ان بعرف بني إسرائيل ان سليمان وصيه بعده ولم يختلفا في الحكم ولو اختلف حكمهما لقال كنا لحكمهما شاهدين وقوله: (وعلمناه صنعة لبوس لكم) يعني الدرع (لتحصنكم من بأسكم فهل انتم شاكرون) وقوله: (ولسليمان الريح عاصفة) قال تجري من كل جانب (إلى الارض التي باركنا فيها) قال إلى بيت المقدس والشام حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن عيسى بن زياد عن الحسن بن علي بن فضال عن عبدالله بن بكير وغيره عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قول الله: (وآتيناه أهله ومثلهم معهم) قال أحيى الله له أهله الذين كانوا قبل البلية وأحيى له أهله الذين ماتوا وهو في البلية. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا) قال هو يونس ومعنى ذا النون ذا الحوت وقوله: (فظن ان لن نقدر عليه) قال أنزله على أشد الامرين وظن به أشد الظن، وقال ان جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم يسمعه يونس، قلت ما كان حال يونس لما ظن ان الله لن يقدر عليه؟ قال كان من أمر شديد، قلت وما كان سببه حتى ظن ان الله لن يقدر عليه؟ قال وكله الله إلى نفسه طرفة عين، قال وحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن عبدالله بن

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٧٤. — غير محدد
(179) - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَتَّابٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [عَنْ أَبِيهِ] ع قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا أَعْطَاهُ مِنَ الْعِلْمِ بَعْضَهُ مَا خَلَا النَّبِيَّ ص فَإِنَّهُ أَعْطَاهُ مِنَ الْعِلْمِ كُلَّهُ فَقَالَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ قَالَ وَ كَتَبْنا لَهُ [لِمُوسَى مُوسَى] فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ وَ لَمْ يُخْبِرْ أَنَّ عِنْدَهُ [عِلْمَ الْكِتَابِ] وَ الْمَنُّ لَا يَقَعُ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْجَمِيعِ وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ص ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَهَذَا الْكُلُّ وَ نَحْنُ الْمُصْطَفَوْنَ وَ قَالَ النَّبِيُّ

ص رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فَهِيَ الزِّيَادَةُ الَّتِي عِنْدَنَا مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَا ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرِنَا فَهَذَا [فبهذا] الْعِلْمُ عِلْمُنَا الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا وَ فَصْلَ الْخِطابِ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ١٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

لا تحدّث الناس بما لا يعلمون، فيطغوا و يكفروا، إنّ من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله، إنّ علمنا أهل البيت سينكر، و يبطّل و تقتل رواته، و يساء إلى من يتلوه بغيا و حسدا، لما فضّل الله به عترة الوصيّ وصيّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. يا ابن اليمان إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تفل في فمي، و أمرّ يده على صدري. و قال: يا ابن اليمان إنّ قريشا لا تنشرح صدورها، و لا ترضى قلوبها، و لا تجري ألسنتها ببيعة عليّ و موالاته إلا على الكره و العمى و الصّغار. يا ابن اليمان ستبايع قريش عليا، ثم تنكث عليه و تحاربه و تناضله و ترميه بالعظائم، و بعد عليّ يلي الحسن و سينكث عليه، ثمّ يلي الحسين فتقتله أمّة جدّه، فلعنت أمّة تقتل ابن بنت نبيّها، و لا تعزّ من أمّة، و لعن القائد لها و المرتّب لفاسقها. فو الّذي نفس عليّ بيده، لا تزال هذه الأمّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال و ظلم و عسف و جور و اختلاف في الدّين، و تغيير و تبديل لما أنزل اللّه في كتابه، و إظهار البدع، و إبطال السّنن، و اختلال قياس مشتبهات و ترك محكمات حتّى تنسلخ من الإسلام، و تدخل في العمى و التّلدّد و التّكسّع. مالك يا بني أميّة! لا هديت يا بني أميّة، و مّالكّ يا بني العبّاس! لك الأتعاس، فما في بني أميّة إلا ظالم، و لا في بني العبّاس إلا معتد متمرّد على الله بالمعاصي، قتّال لولدي، هتّاك لستري و حرمتي، فلا تزال في هذه الأمّة جبّارين يتكالبون على حرام الدّنيا، منغمسين في بحار الهلكات، و في أودية الدّماء، حتّى إذا غاب المتغيّب من ولدي عن عيون النّاس، و ماج النّاس بفقده أو بقتله أو بموته، اطّلعت الفتنة و نزلت البليّة و التحمت العصبيّة، و غلا النّاس في دينهم، ـ

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٣٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبي طالب (عليه السلام)، قال

فرجعت فقلت: هذا علي؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أدخله "، فلما دخل قال له النبي (صلى الله عليه وآله): " وأهلا لقد تمنيتك مرتين حتى أبطأت علي فسألت الله تعالى عز وجل أن يأتيني بك اجلس فكل معي ". الثاني والثلاثون: عن أنس بن مالك قال: بينا أنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ قال: يطلع الآن قلت: فداك أبي وأمي من ذا، قال: سيد المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين، قال: فطلع علي ثم قال لعلي: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ". الثالث والثلاثون: وعن الحافظ ابن مردويه عن داود بن أبي عوف قال: حدثني معاوية بن ثعلبة الليثي قال: ألا أحدثك بحديث لم يختلط؟ قلت: بلى، قال: مرض أبو ذر فأوصى إلى علي فقال بعض من يعوده: لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عمر كان أجمل لوصيتك من علي، قال: والله لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين، والله إنه الربيع الذي يسكن إليه، ولو قد فارقكم لأنكرتم الأرض قال: قلنا: يا أبا ذر إنا لنعلم إن أحبهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أحبهم إليك قال: هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقه يعني علي بن أبي طالب. الرابع والثلاثون: وعن أبي ذر من طريق آخر من كتاب المناقب قال معاوية بن ثعلبة: مرض أبو ذر (رحمه الله) مرضا شديدا فقيل له لو أوصيت إلى عمر بن الخطاب (رحمه الله) كان أجمل لوصيتك من علي! فقال أبو ذر: أوصيت والله إلى أمير المؤمنين حقا حقا، وإنه لربي الأرض الذي يسكن إليه، ولو قد فارقتموه لأنكرتم الأرض ومن عليها. ربي، من قوله تعالى: * (وكأين من نبي قاتل معه ربيون) * وهم الجماعة الكثيرون.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي (رحمه الله) قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد بن خيثم، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " معاشر الناس من أحسن من الله قيلا وأصدق حديثا معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم لكم عليا علما وإماما، وخليفة، ووصيا، وأن أتخذه أخا، ووزيرا، معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدي، والداعي إلى ربي، وهو صالح المؤمنين " * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) *. معاشر الناس: إن عليا مني، ولده ولدي، وهو زوج حبيبتي، أمره أمري ونهيه نهيي. معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها، ومحدثها، إنه هارونها، ويوشعها، وآصفها، وشمعونها، إنه باب حطتها، وسفينة نجاتها، إنه طالوتها، وذو قرنيها معاشر الناس: إنه محنة الورى، والحجة العظمى، والآية الكبرى، وإمام الهدى، والعروة الوثقى. معاشر الناس إن عليا قسيم النار لا يدخل النار ولي له، ولا ينجو منها عدو له. إنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له، ولا يتزحزح منها ولي له. معاشر أصحابي قد نصحت لكم، وأبلغتكم رسالة ربي ولكن لا تحبون الناصحين. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ". السابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، وسعد بن عبد الله بن عمران بن موسى، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن محمد بن فضيل، عن غزوان الضبي قال: أخبرني عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " أنا حجة الله، وأنا خليفة الله، وأنا صراط الله، وأنا باب الله، وأنا خازن علم الله، وأنا المؤتمن على سر الله، وأنا إمام البرية بعد خير الخليقة محمد نبي الرحمة ". الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله) قال: أخبرنا محمد بن أحمد

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا الحسن بن الحكم النخعي، عن رياح بن الحارث النخعي قال: كنت جالسا عند علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذ قدم عليه قوم متلثمون فقال

وا: السلام عليك يا مولانا؟ فقال لهم: " أولستم قوما عربا؟ " قالوا بلى. ولكنا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ". فقال: لقد رأيت عليا (عليه السلام) ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال: " اشهدوا ". ثم إن القوم مضوا إلى رحالهم فتبعتهم فقلت لرجل منهم: من القوم؟ قالوا نحن رهط من الأنصار، وذلك يعنون رجلا منهم: أبو أيوب صاحب منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فأتيته فصافحته. الثاني والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى عثمان بن سعيد، عن شريك بن عبد الله قال: لما بلغ عليا (عليه السلام) أن الناس يتهمونه فيما يذكره من تقديم النبي وتفضيله على الناس قال: " أنشد الله من بقي ممن لقي رسول الله وسمع مقالته في يوم غدير خم إلا قام فشهد بما سمع "؟ فقام ستة ممن عن يمينه من أصحاب رسول الله، وستة ممن على شماله من الصحابة أيضا، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك اليوم وهو رافع بيدي علي (عليه السلام): " من كنت مولاه فهذا علي مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحب من أحبه، وابغض من أبغضه ". الثالث والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عمر بن عبد الغفار إن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس الناس إليه، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال: يا أبا هريرة؟ أنشدك الله أسمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "؟ فقال: اللهم نعم قال: فأشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت وليه، ثم قام عنه. الرابع والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: ذكر جماعة من شيوخنا البغداديين إن عدة من الصحابة والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن علي (عليه السلام) قائلين فيه السوء ومنهم من كتم

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٣٠٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الحديث الأول: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن علي (رضي الله عنه) عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن زياد بن المنذر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به مشرك، والمحب له مؤمن، والمبغض له منافق، والمقتفي لأثره لاحق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، علي نور الله في بلاده وحجته على عباده، سيف الله على أعدائه ووارث علم أنبيائه، على كلمة الله العليا وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الأوصياء ووصي سيد الأنبياء، علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وإمام المسلمين، لا يقبل الله الإيمان إلا بولايته ". الثاني: ابن بابويه [ حدثنا أحمد بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن علي بن يحيى قال: حدثنا أبو بكر بن نافع، قال: حدثنا أمية بن خالد ] قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن زيد عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أنه قال: " سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا علي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنك لأفضل الخليقة بعدي، يا علي أنت وصيي وإمام أمتي، من أطاعك أطاعني ومن عصاك عصاني ". الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا مخول بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود اليشكري عن محمد بن عبيد الله عن سلمان الفارسي (رحمه الله) قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله): من

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الضارب بالسيفين والحامل على فرسين، أنا وارث علم الأولين وحجة الله على العالمين بعد الأنبياء، ومحمد بن عبد الله خاتم النبيين، أهل موالاتي مرحومون وأهل عداوتي ملعونون، ولقد كان حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيرا ما يقول لي: يا علي حبك تقوى وإيمان وبغضك كفر ونفاق، وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه، كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك ". السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ثابت أبي صفية عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " معاشر الناس من أحسن من الله قيلا وأصدق [ من الله ] حديثا، معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم لكم عليا علما وإماما [ وخليفة ] ووصيا وأن اتخذه أخا ووزيرا، معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدي والداعي إلى ربي وهو صالح المؤمنين ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين، معاشر الناس إن عليا مني، ولده ولدي وهو زوج حبيبتي، أمره أمري ونهيه نهيي، معاشر الناس عليكم بطاعته واجتناب معصيته، وإن طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي. معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها، إنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها، إنه باب حطتها وسفينة نجاتها وإنه طالوتها وذو قرنيها، معاشر الناس إنه محنة للورى والحجة العظمى والآية الكبرى وإمام الهدى والعروة الوثقى، [ معاشر الناس إن عليا مع الحق والحق معه وعلى لسانه ]، معاشر الناس إن عليا قسيم النار لا يدخل النار ولي له ولا ينجو منها عدو له، إنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له ولا يتزحزح منها ولي له، معاشر أصحابي قد نصحت لكم وبلغتكم رسالة ربي ولكن لا تحبون الناصحين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ". السابع: ابن بابويه قال: حدثني علي بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثنا أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله قال: حدثني سليمان بن عقيل المديني قال: حدثني موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال: يا فاطمة، قالت: لبيك يا رسول الله فقال (صلى الله عليه وآله): هذه فدك هي مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين فقد جعلتها لك لما أمرني الله تعالى به فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة. والآية السادسة قول الله

عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * وهذه خصوصية للنبي (صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيامة، وخصوصية للآل دون غيرهم، وذاك أن الله تعالى حكى في ذكر نوح (عليه السلام) في كتابه * (يا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون) * وحكى عز وجل عن هود (عليه السلام) أنه قال: * (يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون) * وقال عز وجل لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله): قل يا محمد * (لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * ولم يفرض الله تعالى مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم له قلب الرجل فأحب الله أن لا يكون في قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المؤمنين شئ ففرض الله عليهم مودة ذوي القربى فمن أخذ بها وأحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحب أهل بيته لم يستطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبغضه ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته (عليهم السلام) فعلى رسول الله أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله تعالى فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه فأنزل الله تعالى هذه الآية على نبيه * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس قد فرض الله لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد فقال: أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب. فقالوا: هات إذا، فتلا عليهم هذه الآية فقالوا: أما هذه فنعم. فما وفى بها أكثرهم، وما بعث الله عز وجل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا لأن الله تعالى يوفي أجر الأنبياء (عليهم السلام) ومحمد (صلى الله عليه وآله) فرض الله عز وجل مودة قرابته على أمته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليودوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجبه الله تعالى لهم فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل، فلما أوجب الله تعالى ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة فتمسك بها قوم قد أخذ الله تعالى ميثاقهم على الوفاء وعاند أهل الشقاق والنفاق ألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله تعالى فقالوا: القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي القرابة فأقربهم من

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

" أوصى موسى إلى يوشع ابن نون وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون، ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى إن الله عز وجل له الخيرة يختار من يشاء ممن يشاء، وبشر موسى ويوشع بالمسيح (عليه السلام) فلما أن بعث الله عز وجل المسيح قال المسيح (عليه السلام) لهم: إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل (عليه السلام) يجيء بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم، وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين، وإنما سماهم الله عز وجل المستحفظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ، الذي كان مع الأنبياء صلوات الله عليهم يقول الله عز وجل: (لقد أرسلنا رسلا من قبلك وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) الكتاب الاسم الأكبر وإنما عرف مما يدعى الكتاب التورية الإنجيل والفرقان فيها كتاب نوح (عليه السلام) وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم فأخبره الله عز وجل * (إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) * فأين صحف إبراهيم، إنما صحف إبراهيم الاسم الأكبر، وصحف موسى [ الاسم الأكبر ] فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد (صلى الله عليه وآله) فلما بعث الله عز وجل محمدا أسلم له العقب من المستحفظين وكذبه بنو إسرائيل ودعا إلى الله عز وجل وجاهد في سبيله، ثم أنزل الله عز ذكره عليه أن أعلن فضل وصيك فقال: يا رب إن العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ولا يعرفون فضل بيوتات الأنبياء ولا شرفهم ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي فقال الله عز ذكره: * (ولا تحزن عليهم وقل سلام فسوف تعلمون) * فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك وما يقولون فقال الله جل ذكره: يا محمد: * (ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) * لكونهم يجحدون بغير حجة لهم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه فقال الله جل ذكره: * (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) * يقول: فإذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الحديث السادس: الشيخ محمد بن حمد بن علي المعروف بابن القتال في روضة الواعظين عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام قال

" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر خطبة يوم غدير خم بطولها إلى أن قال (صلى الله عليه وآله): " معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها وأنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها وأنه باب حطتها وسفينة نجاتها أنه طالوتها وذو قرنيها ". الحديث السابع: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال: بينا أنا وحبيش بن المعتمر بمكة إذ قام أبو ذر وأخذ بحلقة الباب ثم نادى بأعلى صوته في الموسم: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن جهلني فأنا جندب بن جنادة أنا أبو ذر، أيها الناس إني سمعت نبيكم يقول:: " إن مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل، أيها الناس إني سمعت نبيكم يقول: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما، كتاب الله وأهل بيتي إلى آخر الحديث. الحديث الثامن: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار قال: حدثني أبو سليمان محمد بن حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: قال أخبرنا علي بن محمد البزاز قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس القاضي قال: حدثنا محمد بن محمد الحسن السلولي قال: حدثنا صالح بن أبي الأسود عن أبان بن تغلب عن حنش بن المعتمر عن أبي ذر عن النبي (صلى الله عليه وآله): قال: " إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح (عليه السلام) من دخلها نجا ومن تخلف عنها غرق ". الحديث التاسع: الشيخ في أماليه قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير قال: حدثني عيسى بن مهران قال: أخبرنا مخول بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الأسود عن علي بن الحزور عن أبي عمر البزاز عن رافع مولى أبي ذر قال: قال: صعد أبو ذ (قدس سره) على درجة الكعبة حتى أخذ بحلقة الباب ثم أسند ظهر إليه ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول: " إنما مثل أهل بيتي في هذه الآية كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها هلك " وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين ".

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وزوج ابنته وأبو ولده أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين، وأنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الأعلى وباب النبي المصطفى أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى وأمين الله جل ذكره على أهل الدنيا ". الحديث الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " معاشر الناس من أحسن من الله قيلا وأصدق من الله حديثا معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم لكم عليا علما وإماما وخليفة ووصيا وإن اتخذه أخا ووزيرا معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدي والداعي إلى ربي وهو صالح المؤمنين * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى لله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) * معاشر الناس إن عليا مني ولده ولدي وهو زوج حبيبتي، أمره أمري ونهيه نهيي، معاشر الناس عليكم بطاعته واجتناب معصيته فإن طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها إنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها إنه باب حطتها وسفينة نجاتها إنه طالوتها وذو قرنيها، معاشر الناس إنه محنة الورى والحجة العظمى والآية الكبرى وإمام أهل الدنيا والعروة الوثقى معاشر الناس، إن عليا مع الحق، والحق معه، وعلى لسانه معاشر الناس إن عليا قسيم النار لا يدخل ولي له ولا ينجو منها عدو له، إنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له ولا يتزحزح عنها ولي له، معاشر أصحابي قد نصحت لكم وبلغتكم رسالة ربي ولكن لا تحبون الناصحين أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ". الحديث الخامس: ابن بابويه بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الأئمة من ولد الحسين من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى ". الحديث السادس: ابن بابويه بإسناده قال رسول الله: " من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى فليتمسك بحب علي وأهل بيته ". الحديث السابع: الحسين بن جبير في نخب المناقب بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى فليتمسك بحب علي بن أبي طالب ". الحديث الثامن: سعد بن عبد الله القمي في (بصائر الدرجات) عن أحمد وعبد الله ابني محمد

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الرابع: ابن بابويه بإسناده عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " معاشر الناس * (من أحسن من الله قيلا) * * (ومن أصدق من الله حديثا) * معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم لكم عليا علما وإماما وخليفة ووصيا، وأن أتخذه أخا ووزيرا. معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدي والداعي إلى ربي وهو صالح المؤمنين * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال أنني من المسلمين) *. معاشر الناس إن عليا مني ولده ولدي وهو زوج حبيبتي أمره أمري ونهيه نهي، أيها الناس عليكم بطاعته واجتناب معصيته فإن طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها أنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها أنه باب حطها وسفينة نجاتها أنه طالوتها وذو قرنيها، معاشر الناس أنه محنة الورى والحجة العظمى والآية الكبرى وإمام الهدى والعروة الوثقى، معاشر الناس أن عليا مع الحق والحق معه وعلى لسانه، معاشر الناس إن عليا قسيم النار لا يدخل النار ولي له ولا ينجو منها عدو له، أنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له ولا يتزحزح منها ولي له، معاشر أصحابي قد نصحت لكم وبلغتكم رسالة ربي، ولكن لا تحبون الناصحين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ". الحديث الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن محمد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " أن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما * (وأن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين) * قال: صالح المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ".

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسن وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد ابن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

أوصى موسى إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى أن الله عز وجل له الخيرة يختار ما يشاء ممن يشاء، وبشر موسى ويوشع بالمسيح (عليه السلام) فلما أن بعث الله عز وجل المسيح (عليه السلام) قال المسيح لهم: إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل (عليه السلام) يجئ بتصديقي وتصديقكم عذري وعذركم وجرت من بعدي في الحواريين في المستحفظين وإنما سماهم الله عز وجل المستحفظين، لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ الذي كان مع الأنبياء (صلوات الله عليه) م، يقول الله عز وجل: * (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) * الكتاب الاسم الأكبر، وإنما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والإنجيل والفرقان فيها كتاب نوح وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم (عليهم السلام) فأخبر الله عز وجل: * (إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) *. وأين صحف إبراهيم إنما صحف إبراهيم الاسم الأكبر وصحف موسى الاسم الأكبر فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد (صلى الله عليه وآله) فلما بعث الله محمدا، أسلم له العقب من المستحفظين وكذبه بنو إسرائيل، ودعا إلى الله عز وجل وجاهد في سبيله، ثم أنزل الله جل ذكره عليه أن أعلن فضل وصيك فقال: رب إن العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبيا ولا يعرفون نبوة الأنبياء ولا شرفهم ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي، فقال الله جل ذكره: * (ولا تحزن عليهم) * * (وقل سلام فسوف يعلمون) * فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول الله ذلك وما يقولون، فقال الله جل ذكره: يا محمد * (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
جعفر (عليه السلام) قال

أتى رأس اليهود إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند منصرفه من وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة فقال: يا أمير المؤمنين إني أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي فإن شئت سألتك وإن شئت أعفيك، قال: سل ما بدا لك يا أخا اليهود، فقال: إنا نجد في الكتاب إن الله عز وجل إذا بعث نبيا أوحى إليه أن يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أمته من بعده، وأن يعهد إليهم فيه عهدا يحتذي عليه ويعمل به في أمته من بعده، وإن الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم، فأخبرني كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء وكم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرة؟ وإلى ما يصير آخر أمر الأوصياء إذا رضى محنتهم؟ فقال له علي (عليه السلام): والله الذي لا إله غيره الذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى لئن أخبرتك بحق عما تسأل عنه لتقرن به؟ قال: نعم. قال: والذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى (عليه السلام) لئن أجبتك لتسلمن، فقال: نعم، فقال علي (عليه السلام): إن الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم، فإذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم، وتصير طاعة الأوصياء في أعناق الأمم ممن يقول بطاعة الأنبياء، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء (عليهم السلام) في سبعة مواطن ليبلو صبرهم، فإذا رضي محنتهم ختم له بالسعادة ليلحقهم بالأنبياء وقد أكمل لهم السعادة. قال له رأس اليهود: صدقت يا أمير المؤمنين فأخبرني كم امتحنك الله في حياة محمد من مرة وكم امتحنك بعد وفاته من مرة وإلى ما يصير آخر أمرك؟ فأخذ علي (عليه السلام) بيده وقال: انهض بنا أنبئك بذلك يا أخا اليهود، فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا: يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه. فقال: إني أخاف أن لا تحتمله قلوبكم؟ قالوا: ولم ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: لأمور بدت لي من كثير منكم. فقام إليه الأشتر فقال: يا أمير المؤمنين أنبأنا بذلك فوالله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الأرض وصي نبي سواك وإنا لنعلم أن الله لا يبعث بعد نبينا (صلى الله عليه وآله) نبيا سواه، وإن طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبينا. فجلس علي (عليه السلام) وأقبل على اليهودي فقال: يا أخا اليهود إن الله امتحنني في حياة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) في سبعة مواطن فوجدني فيهن من غير تزكية لنفسي بنعمة الله له مطيعا. قال: فيم وفيم يا أمير المؤمنين؟ قال: أما أولهن وساق الحديث ذكر الأدلة والثانية والثالثة والرابعة إلى أن قال: وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن قريشا والعرب تجمعت وعقدت بينها عقدا وميثاقا لا ترجع من وجهها

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣١٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال: " يا أبا محمد سل عما بدا لك " قال: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم عليا (عليه السلام) بابا يفتح له منه ألف باب قال

فقال: " يا أبا محمد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ألف باب يفتح من كل باب ألف باب ". العاشر: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد الجمال عن أحمد بن عمر الحلبي عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وذكر الحديث بعينه. الحادي عشر: ابن يعقوب عن محمد بن الحسن وغيره عن منهل بن زياد عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه قال: قال: " أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) بألف كلمة وألف باب تفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب ". الثاني عشر: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه وصالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن يحيى بن معمر العطار عن بشير الدهان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه: ادعوا لي خليلي فأرسلتا إلى أبويهما فلما نظر إليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعرض عنهما، قال: ادعوا لي خليلي فأرسل إلى علي (عليه السلام) فلما نظر إليه أكب عليه يحدثه فلما خرج لقياه فقالا له: وما حدثك خليلك؟ فقال: حدثني ألف باب يفتح كل باب ألف باب ". الثالث عشر: ابن يعقوب عن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ألف حرف كل حرف يفتح ألف حرف ". الرابع عشر: الشيخ المفيد في الإختصاص عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ألف حرف يفتح ألف حرف ". الخامس عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان في ذوابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة صغيرة " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أي شئ كان في تلك الصحيفة؟ قال: " الأحرف التي

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال أمير المؤمنين

(عليه السلام): أيها الآية المشرقة، السلام عليك فأجابت القرصة وارتعدت وقالت: وعليك السلام يا ولي الله ووصي رسوله ثم رفع رسول الله يده إلى السماء فقال: اللهم إنك أعطيت لأخي سليمان صفيك ملكا وريحا غدوها شهر ورواحها شهر، اللهم أرسل تلك لتحملهم إلى أصحاب الكهف، وأمرنا أن نسلم على أصحاب الكهف فقال علي: يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء فسرنا ما شاء الله ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا عند الكهف فقام كل واحد منا وسلم فلم يردوا الجواب فقام علي فقال: السلام عليكم أصحاب الكهف فسمعنا: وعليك السلام يا وصي محمد إنا قوم محبوسون هاهنا من زمن دقيانوس فقال لهم: لم لا تردوا على أصحابي سلاما؟ فقالوا: نحن فتية لا نرد إلا على نبي أو وصي نبي وأنت وصي خاتم النبيين وخليفة رسول رب العالمين ثم قال: خذوا مجالسكم فأخذنا مجالسنا ثم قال: يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء فسرنا ما شاء الله ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا ثم ركض برجله الأرض فنبعت عين ماء فتوضأ وتوضأنا ثم قال: ستدركون الصلاة مع النبي (صلى الله عليه وآله) أو بعضها ثم قال: يا ريح احملينا ثم قال: ضعينا فوضعتنا فإذا نحن في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد صلى من الغداة ركعة، والبساط أهداه أهل هربوق، والكهف في بلاد الروم في موضع يقال له اركدى وكان في ملك باهندق، وهو اليوم اسم الضيعة، وفي خبر إن الكساء كان أتى به حظي بن الأشرف أخو كعب، فلما رأى معجزات علي (عليه السلام) أسلم. وقال العوني: ومن حملته الريح فوق بساطه * * * فأسمع أهل الكهف حين تكلما الخامس: ابن شهرآشوب قال: وفي رواية أخرى بالإسناد يرفعه إلى سالم بن أبي جعدة قال: حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدث فقام إليه رجل من القوم، وقال: يا صاحب رسول الله، ما هذه الشيمة التي أراها بك فإنه حدثني أبي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: البرص والجذام لا يبلى الله به مؤمنا قال: فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض وعيناه تذرفان بالدموع ثم رفع رأسه وقال: دعوة العبد الصالح علي بن أبي طالب (عليه السلام) نفذت في، قال: فعند ذلك قام الناس من حواليه وقصدوه وقال: يا أنس، حدثنا ما كان السبب؟ قال لهم: انتهوا عن هذا، قالوا له: لا بد لك أن تخبرنا بذلك، فقال: اقعدوا على مواضعكم واسمعوا مني حديثا كان هو السبب عن علي (عليه السلام)، اعلموا أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان قد أهدي له بساط شعر من قرية كذا وكذا من قرى المشرق يقال لها هندف، فأرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: (من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله له بذلك الجنة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار). والله الله في القرآن، لا يسبقكم إلى العمل به غيركم. والله الله في جيرانكم، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أوصى بهم. والله الله في بيت ربكم، فلا يخلون منكم ما بقيتم فإنه إن يترك لم تناظروا. وإن أدنى ما يرجع به من أمه أن يغفر له ما قد سلف. والله الله في الصلاة، فإنها خير العمل وإنها عمود دينكم. والله الله في الزكاة، فإنها تطفئ غضب ربكم. والله الله في شهر رمضان، فإن صيامه جنة من النار. والله الله في الفقراء والمساكين، فشاركوهم في معيشتكم. والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، فإنما يجاهد في سبيل الله رجلان: إمام هدى، ومطيع له مقتد بهداه. والله الله في ذرية نبيكم، فلا يظلمن بين أظهركم وأنتم تقدرون على الدفع عنهم. والله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا ولم يؤوا محدثا، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤوي للمحدث. والله الله في النساء وما ملكت أيمانكم، لا تخافن في الله لومة لائم فيكفيكهم الله وقولوا للناس حسنا كما أمركم الله. ولا تتركن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي الله الأمر أشراركم وتدعون فلا يستجاب لكم.

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٤٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تقضي ديني و تنجز وعدي [1] و تبيّن لهم ما اختلفوا فيه من بعدي، و تعلّمهم من تأويل القرآن ما لم يعلموا، و تجاهدهم على التأويل كما جاهدتهم على التنزيل. و من المناقب عن نافع مولى عائشة قال: كنت غلاما أخدمها، فكنت إذا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عندها أكون قريبا أعاطيها، قال: فبينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم عندها إذ جاء جاء فدقّ الباب، قال: فخرجت إليه فإذا جارية معها إناء مغطّى، قال: فرجعت إلى عائشة فأخبرتها، فقالت: أدخلها، فدخلت فوضعته بين يدي عائشة فوضعته عائشة بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فجعل يأكل و خرجت الجارية، فقال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ليت أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و إمام المتّقين عندي يأكل معي، فجاء جاء فدقّ الباب، فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: فرجعت فقلت: هذا علي؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أدخله، فلمّا دخل قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مرحبا و أهلا لقد تمنّيتك مرّتين حتّى لو أبطأت عليّ لسألت اللّه عزّ و جلّ أن يأتي بك اجلس فكل معي. و من المناقب عن أنس بن مالك قال: بينما أنا عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ قال: يطلع الآن، قلت: فداك أبي و أمّي من ذا؟ قال: سيّد المسلمين و أمير المؤمنين و خير الوصيّين و أولى الناس بالنبيين، قال: فطل علي، ثمّ قال لعلي: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى. و عن الحافظ ابن مردويه عن داود بن أبي عوف قال: حدّثني معاوية ابن ثعلبة الليثي قال: أ لا أحدّثك بحديث لم يختلط؟ قلت: بلى، قال: مرض أبو ذر فأوصى إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال بعض من يعوده: لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عمر لكان أحمل لوصيّتك من علي، فقال: و اللّه لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقّ أمير المؤمنين، و اللّه إنّه للربيع الذي يسكن إليه، و لو قد فارقكم لقد أنكرتم الناس و أنكرتم الأرض، قال: قلت: يا أبا ذر إنّا لنعلم أن أحبّهم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أحبّهم إليك، قال: أجل، قلنا: فأيّهم أحبّ إليك؟ قال: هذا الشيخ المضطهد المظلوم حقّه يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام). و عن أبي ذر من طريق أخرى من كتاب المناقب قال معاوية بن ثعلبة الليثي: مرض أبو ذر رضي اللّه عنه مرضا شديدا حتّى أشرف على الموت، فأوصى إلى علي بن أبي

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
به، و لا تقولوا فينا ما ليس فينا، إن يعذّبنا اللّه فبذنوبنا، و إن يرحمنا فبرحمته و فضله. و كان زيد بن علي بن الحسين عين إخوته بعد أبي جعفر ( عليه السلام قال

قدمت المدينة فجعلت كلّما سألت عن زيد بن علي قيل لي: ذاك حليف القرآن. و روى هشام قال: سألت خالد بن صفوان عن زيد بن علي و كان يحدّثنا عنه فقلت: أين لقيته؟ فقال: بالرصافة، فقلت: أيّ رجل كان؟ فقال: كان ما علمت يبكي من خشية اللّه حتّى تختلط دموعه بمخالطه. و اعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة، و كان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمّد، فظنّوه يريد بذلك نفسه، و لم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق أخيه الإمامة من قبله، و وصيّته عند وفاته إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و كان سبب خروج أبي الحسين زيد بن علي رضي اللّه عنه بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين (عليه السلام)، أنّه دخل على هشام بن عبد الملك و قد جمع له هشام أهل الشام، و أمر أن يتضايقوا في المجلس حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه، فقال له زيد: إنّه ليس من عباد اللّه أحد فوق أن يوصى بتقوى اللّه، و لا من عباده أحد دون أن يوصى بتقوى اللّه، و أنا أوصيك بتقوى اللّه يا أمير المؤمنين فاتّقه، فقال له هشام: أنت المؤهّل نفسك للخلافة الراجي لها، و ما أنت و ما ذاك لا أم لك، و إنّما أنت ابن أمة، فقال له زيد: إنّي لا أعلم أحدا أعظم عند اللّه منزلة من نبي بعثه اللّه و هو ابن أمة، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث، و هو إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام) فالنبوّة أعظم أم الخلافة يا هشام؟ و بعد فما يقصر برجل أبوه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو ابن علي بن أبي طالب أن يكون ابن أمة. فوثب هشام عن مجلسه و دعا قهرمانه و قال: لا يبيتنّ هذا في عسكري، فخرج زيد و هو يقول: لم يكره قوم قط حرّ السيوف إلّا ذلّوا، فلمّا وصل الكوفة اجتمع إليها أهلها فلم يزالوا به حتّى بايعوه على الحرب، ثمّ نقضوا بيعته و أسلموه، فقتل رحمة اللّه عليه.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٦٩. — الإمام السجاد عليه السلام
و عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه عن الحسن بن أبي عمير عن محمّد بن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي الحسن الأوّل (عليه السلام): أ لا تدلّني على من آخذ عنه ديني؟ فقال: هذا ابني علي، إنّ أبي أخذ بيدي فأدخلني إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: يا بني إنّ اللّه جلّ اسمه قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً و إنّ اللّه إذا قال قولا و فى به. و عن علي بن يقطين قال: كنت عند العبد الصالح (عليه السلام) فقال

لي: يا علي بن يقطين هذا علي سيّد ولدي، أمّا إنّي قد نحلته كنيتي، فضرب هشام براحته جبهته ثمّ قال: ويحك كيف قلت؟ فقال علي بن يقطين: سمعته و اللّه منه كما قلت، فقال هشام: إنّ الأمر فيه و اللّه من بعده. و عن نعيم القابوسي عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال: ابني علي أكبر ولدي و آثرهم عندي، و أحبّهم إليّ، و هو ينظر معي في الجفر و لم ينظر فيه إلّا نبي أو وصي نبي. و عن الحسين بن المختار قال: خرجت إلينا ألواح من أبي الحسن موسى (عليه السلام) و هو في الحبس: عهدي إلى أكبر ولدي أن يفعل كذا و يفعل كذا، و فلان لا تنله شيئا حتّى ألقاك أو يقضى عليّ الموت. و عن زياد بن مروان القندي قال: دخلت على أبي إبراهيم و عنده أبو الحسن ابنه (عليهما السلام) فقال لي: يا زياد هذا ابني فلان، كتابه كتابي و كلامه كلامي، و رسوله رسولي، و ما قال فالقول قوله. و عن المخزومي: و كانت أمّه من ولد جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: بعث إلينا أبو الحسن موسى (عليه السلام) فجمعنا، ثمّ قال: أ تدرون لم جمعتكم؟ فقلنا: لا، فقال: اشهدوا بأنّ ابني هذا وصيّي، و القيّم بأمري و خليفتي من بعدي، من كان له عندي دين فليأخذه من ابني هذا، و من كانت له عندي عدة فلينتجزها منه، و من لم يكن له بدّ من لقائي فلا يلقني إلّا بكتابه. و عن داود بن سليمان قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): إنّي أخاف أن يحدث حدث

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثمّ قد جاءت روايات في النص على ابن الحسن (عليهما السلام) من طرق تنقطع بها الأعذار، و أنا بمشيّة اللّه و عونه مورد طرفا منها على السبيل التي سلفت في الاختصار إن شاء اللّه. في مجمل و مفسّر على البيان: عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

إنّ اللّه عزّ اسمه أرسل محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى الجن و الإنس، و جعل من بعده اثنى عشر وصيّا، منهم من سبق، و منهم من بقى، و كلّ وصي جرت به سنّة فالأوصياء الذين من بعد محمّد عليه و (عليهم السلام) على سنّة أوصياء عيسى (عليه السلام)، و كانوا اثنى عشر، و كان أمير المؤمنين على سنّة المسيح (عليهما السلام). و عن الحسن بن العباس عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): آمنوا بليلة القدر فإنّه ينزل فيها أمر السنة، و إنّ لذلك الأمر ولاة من بعدي؛ علي بن أبي طالب و أحد عشر من ولده. و بهذا الإسناد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن عباس رضي اللّه عنه: إنّ ليلة القدر في كلّ سنة، و إنّه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، و لذلك الأمر ولاة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال له ابن عباس: من هم؟ قال: أنا و أحد عشر من صلبي أئمّة محدّثون. و عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليه السلام) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: دخلت على فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء و الأئمّة من ولدها، فعددت اثنى عشر اسما آخرهم القائم من ولد فاطمة، ثلاثة منهم محمّد، و أربعة منهم علي. و عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الاثنى عشر الأئمّة كلّهم من آل محمّد كلّهم محدّث؛ علي بن أبي طالب و أحد عشر من ولده، و رسول اللّه و علي هما الوالدان. و عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يكون بعد الحسين (عليه السلام) تسعة أئمّة تاسعهم قائمهم.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الفصل الرابع: في ذكر صفة القائم و حليته ( عليه السلام قال

وا: ما الوجه في غيبته (عليه السلام) عن الاستمرار و الدوام حتّى صار ذلك سببا لإنكار وجوده و نفي ولادته؟ و كيف يجوز أن يكون إماما للخلق و هو لم يظهر قط لأحد منهم، و آباؤه (عليهم السلام)، و إن لم يظهروا الدعاء إلى نفوسهم فيما يتعلّق بالإمامة فقد كانوا ظاهرين يفتون في الأحكام لا يمكن أحدا نفي وجودهم و إن نفى إمامتهم! الجواب: قد ذكر الأجل المرتضى قدّس اللّه روحه في ذلك طريقا و لم يسبقه إليها أحد من أصحابنا، فقال: إنّ العقل إذا دلّ على وجوب الإمامة فإن كلّ زمان كلّف فيه المكلّفون الذين يقع منهم القبيح و الحسن و تجوز عليهم الطاعة و المعصية لا يخلو من إمام لأنّ خلوّه من الإمام إخلاف بتمكينهم و قادح في حسن تكليفهم، ثمّ دلّ العقل على أنّ ذلك الإمام لا بدّ أن يكون معصوما من الخطأ مأمونا من كلّ قبيح، و ثبت أنّ هذه الصفة التي دلّ العقل على وجوبها لا توجد إلّا فيمن تدّعي الإماميّة إمامته و يعرى منها كلّ من تدّعي له الإمامة سواه. فالكلام في علّة غيبته و سببها واضح بعد أن تقرّرت إمامته، لأنّا إذا علمنا أنّه الإمام دون غيره و رأيناه غائبا عن الأبصار علمنا أنّه لم يغب مع عصمته، و تعيّن فرض الإمامة فيه و عليه، إلّا لسبب اقتضى ذلك و مصلحة استدعته، و ضرورة حملت عليه، و إن لم يعلم وجهه على التفصيل، لأنّ ذلك ممّا لا يلزم علمه، و جرى الكلام في الغيبة و وجهها مجرى العلم بمراد اللّه تعالى من الآيات المتشابهات في القرآن التي ظاهرها الجبر و التشبيه، فإنّا نقول إذا علمنا حكم اللّه سبحانه و أنّه لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات علمنا على الجملة أنّ لهذه الآيات وجوها صحيحة بخلاف ظاهرها و تطابق مدلول أدلّة العقل و إن غاب عنّا العلم بذلك مفصّلا، فإن تكلّفنا الجواب عن ذلك و تبرّعنا بذكره فهو فضل منّا غير واجب علينا، و كذلك الجواب لمن سأل عن الوجه في إيلام الأطفال وجهة المصلحة في رمي الجمار و الطواف و ما أشبه ذلك من العبادات على التفصيل و التعيين، فإنّا إذا عوّلنا على حكمة القديم سبحانه و أنّه لا يجوز أن يفعل قبيحا فلا بدّ من وجه حسن في جميع ذلك و إن جهلناه بعينه، فليس

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٢٩. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

بِالْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنِي الْقُرْآنَ وَ حَبَّبَنِي إِلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَ أَعَزِّ الْخَلِيفَةِ وَ أَكْرَمِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ عَلَى رَبِّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ صَفْوَةِ اللَّهِ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِينَ إِحْسَاناً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَيَّ وَ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص لَوْ لَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ مَا عُرِفَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَسْلَ كُلِّ نَبِيٍّ مِنْ صُلْبِهِ وَ جَعَلَ نَسْلِي مِنْ صُلْبِكَ يَا عَلِيُّ فَأَنْتَ أَعَزُّ الْخَلْقِ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيَّ وَ أَعَزُّهُمْ عِنْدِي وَ مُحِبُّكَ أَكْرَمُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ مِنْ أُمَّتِي رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ فِي كِتَابِ الْعَرَائِسِ قَالَ لَمَّا تَوَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْخِلَافَةَ أَتَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالُوا لَهُ يَا عُمَرُ أَنْتَ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَ صَاحِبُهُ وَ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَسْأَلَكَ عَنْ خِصَالٍ إِنْ أَخْبَرْتَنَا بِهَا عَلِمْنَا أَنَّ الْإِسْلَامَ حَقٌّ وَ أَنَّ مُحَمَّداً كَانَ نَبِيّاً وَ إِنْ لَمْ تُخْبِرْنَا بِهَا عَلِمْنَا أَنَّ الْإِسْلَامَ بَاطِلٌ وَ أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً فَقَالَ عُمَرُ سَلُوا عَمَّا بَدَا لَكُمْ قَالُوا أَخْبِرْنَا عَنْ أَقْفَالِ السَّمَاوَاتِ مَا هِيَ وَ أَخْبِرْنَا عَنْ مَفَاتِيحِ السَّمَاوَاتِ مَا هِيَ وَ أَخْبِرْنَا عَنْ قَبْرٍ سَارَ بِصَاحِبِهِ مَا هُوَ وَ أَخْبِرْنَا عَمَّنْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ لَا هُوَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا هُوَ مِنَ الْإِنْسِ وَ أَخْبِرْنَا عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مَشَوْا عَلَى الْأَرْضِ وَ لَمْ يُخْلَقُوا فِي الْأَرْحَامِ وَ أَخْبِرْنَا عَمَّا يَقُولُ الدُّرَّاجُ

كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٤٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قوله: وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا قال ابن عباس: و كانت الآية الكبرى لهما هذا الفارس و السلطان. و من ذلك ما رواه الرضا (عليه السلام) عن آبائه الطاهرين (عليهم السلام) أن يهوديا جاء إلى أبي بكر في ولايته و قال

له: إنّ أبي قد مات و خلف كنوزا، و لم يذكر أين هي، فإن أظهرتها كان لك ثلث و للمسلمين ثلث آخر، ولي ثلث و أدخل في دينك، فقال أبو بكر: لا يعلم الغيب إلّا اللّه، فجاء إلى عمر فقال له مقالة أبي بكر، ثم دلّه على علي (عليه السلام) فسأله فقال: رح إلى بلد اليمن و اسأل عن وادي برهوت بحضر موت، فإذا حضرت الوادي فاجلس هناك إلى غروب الشمس فسيأتيك غرابان سود مناقيرها تنعب فاهتف باسم أبيك و قل له: يا فلان أنا رسول وصيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إليك كلّمني فانّه يكلّمك فاسأله عن الكنوز فإنّه يدلّك على أماكنها، فمضى اليهودي إلى اليمن و استدل على الوادي و قعد هناك، و إذا بالغرابين قد أقبلا فنادى أباه فأجابه، و قال: و يحك ما أقدمك إلى هذا الموطن، و هو من مواطن أهل النار؟ فقال: جئت أسألك عن الكنوز، أين هي؟ فقال: في موضع كذا و في حائط كذا. ثم قال: ويلك اتبع دين محمد تسلم فهو النجاة. ثم انصرف الغرابان، و رجع اليهودي فوجد كنزا من ذهب و كنزا من فضّة، فأوقر بعيرا و جاء به إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه و أنك وصي رسول اللّه و أخوه و أمير المؤمنين حقّا كما سمّيت، و هذه الهدية فاصرفها حيث شئت فإنّك وليه في العالمين. و من ذلك ما رواه ابن عباس أن جماعة من أهل الكوفة من أكابر الشيعة سألوا أمير المؤمنين أن يريهم من عجائب أسرار اللّه فقال لهم: إنّكم لن تقدروا أن تروا واحدة، فتكفروا، فقالوا: لا شك أنك صاحب الأسرار، فاختار منهم سبعين رجلا و خرج بهم إلى ظاهر الكوفة ثم صلّى ركعتين و تكلّم بكلمات و قال: انظروا فإذا أشجار و أثمار حتى تبين لهم أنه الجنة، فقال أحسنهم قولا: هذا سحر مبين، و رجعوا كفّارا إلّا رجلين، فقال لأحدهما: أسمعت ما قال أصحابك و ما هو و اللّه بسحر، و ما أنا بساحر، و لكنه علم اللّه و رسوله، فإذا رددتم عليّ

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٢٨. — الإمام الرضا عليه السلام
فقتل داود جالوت و استقر الملك عليه و طلب أعداء علي قهره فقتلهم و ماتوا قبله و بقيت الإمامة له و لأولاده يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ. ابن علوية في قصة الملأ الذين نبيهم * * * سألوا له ملكا أخا أركان قال النبي

فإن ربي باعث * * * طالوت يقدمكم أخا أقران قالوا و كيف يكون ذاك و ليس ذا * * * سعة و نحن أحق بالسلطان قال اصطفاه عليكم بمزيده * * * من بسطة في العلم و الجسمان و الله يؤتي من يشاء و لم يكن * * * من نال منه كرامة بمهان و كذاك كان وصي أحمد بعده * * * متبسطا في الجسم و العرفان لما تولى الأمر شد عصابة * * * عنه شدود توافر الثيران بكم و هم لا يعقلون و لا هم * * * يتصفحون عمون كالصمان قال النبي فإن آية ملكه * * * إتيان تابوت له تيان إتيان تابوت سيأتيكم به * * * أملاك ربي أيما إتيان فيه سكينة ربكم و بقية * * * يا قوم مما ورث الآلان- سليمان سأل خاتم الملك رب هَبْ لِي مُلْكاً و علي أعطى خاتم الملك يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ و اليد العليا خير من اليد السفلى فكان سليمان سائلا و علي معطيا سليمان قال رب هَبْ لِي مُلْكاً و عَلِيٌّ قَالَ يَا صَفْرَاءُ يَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي- سليمان سأل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطي و كان فانيا و أعطي علي ملكا باقيا بلا سؤال نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً سليمان لما سأل خاتم الملك أعطي غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ و حبا المرتضى خاتمة الملك فأعطي السيادة في الدنيا إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ الآية و الملك في العقبى وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ و قال عن سليمان عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ كما أخبر عن الهدهد و عن النملة و روى جابر لعلي أنه قال للطير أحسنت أيها الطير و قال لسليمان إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ و كانت من غنيمة دمشق ألف فرس فلما رأى الله تعالى صلابته رد الشمس عليه فصلى أداء و

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ أَنَّ النَّبِيَّ ع أَمَرَهُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ فَقَالُوا لَئِنْ كَانَ هَذَا عهْداً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ ضَلَّ الْقَوْمُ جَمِيعاً فَقَالَ ع أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ سَتَكْفُرُونَ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَمَّا إِنَّكُمْ سَتَرْجِعُونَ إِلَى أَصْحَابِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَتُخْبِرُونَهُمْ بِمَا أَخْبَرْتُكُمْ فَيَكْفُرُونَ أَعْظَمَ مِنْ كُفْرِكُمْ فَكَانَ كَمَا قَالَ حَسَنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَشْكُو امْرَأَتَهُ فَقَالَ ائْتِنِي بِهَا فَأَتَاهُ بِهَا فَقَالَ مَا لِزَوْجِكِ يَشْكُوكِ فَقَالَتْ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَ فَعَلَ قَالَ لَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَمَا إِنَّكِ إِنْ ثَبَتِّ عَلَى هَذَا لَمْ تَعِيشِي إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَرَاهُ أَبَداً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع خُذْ بِيَدِهَا فَلَيْسَتْ تَبِيتُ فِي بَيْتِكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا فَعَلَتْ زَوْجَتُكَ قَالَ وَ اللَّهِ دَفَنْتُهَا السَّاعَةَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا كَانَ حَالُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ قَالَ كَانَتْ مُتَعَدِّيَةً عَلَيْهِ فَبَتَرَ اللَّهُ لَهُ عُمْرَهَا وَ أَرَاحَهُ مِنْهَا قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ

ع فِيمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا يُغَسِّلْنِي أَحَدٌ غَيْرُكَ فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يُغَسِّلُهُ إِلَّا إِمَامٌ وَ اعْلَمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخَاكَ سَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ فَدَعْهُ فَإِنَّ عُمُرَهُ قَصِيرٌ فَلَمَّا أَنْ مَضَى غَسَلْتُهُ كَمَا أَمَرَنِي وَ ادَّعَى عَبْدُ اللَّهِ الْإِمَامَةَ مَكَانَهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبِي وَ مَا لَبِثَ عَبْدُ اللَّهِ يَسِيراً حَتَّى مَاتَ وَ رَوَى مِثْلَ ذَلِكَ الصَّادِقُ ع وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ الصَّادِقُ ع نَعْلَمُ أَنَّكَ خَلَّفْتَ فِي مَنْزِلِكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ قُلْتَ إِذَا رَجَعْتُ أَصْرِفُهَا وَ أَبْعَثُ بِهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّعْبِلِيِّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا تَرَكْتُ فِي بَيْتِي شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَخْبَرْتَنِي بِهِ وَ قَالَ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ ع فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا سَمَاعَةُ مَا هَذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ جَمَّالِكَ فِي الطَّرِيقِ إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ فَاحِشاً أَوْ صَيَّاحاً قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ظَلَمَنِي فَنَهَانِي عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ مُعَتِّبٌ قَالَ قُرِعَ بَابُ مَوْلَايَ الصَّادِقُ ع فَخَرَجْتُ فَإِذَا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ع فَقَالَ الصَّادِقُ لِجُلَسَائِهِ ادْخُلُوا هَذَا الْبَيْتَ وَ رُدُّوا الْبَابَ وَ لَا يَتَكَلَّمْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَلَمَّا دَخَلَ قَامَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَا وَ جَلَسَا طَوِيلًا يَتَشَاوَرَانِ ثُمَّ عَلَا الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ زَيْدٌ دَعْ ذَا عَنْكَ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام

صَدَقْتَنِي عَنْ شَيْءٍ أَسْأَلُكَ عَنْهُ هَلْ قُلْتَ لِأَصْحَابِكَ مُرُّوا بِنَا إِلَى إِمَامِ الرَّافِضَةِ فَنُحَيِّرُهُ فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ فَاسْأَلْ مَا شِئْتَ الْقِصَّةَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَقْبَاقُ قَالَ تزارا [تَزَاوَرَا ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ وَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ فَقَالَ ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْأَوْصِيَاءُ عُلَمَاءُ أَتْقِيَاءُ أَبْرَارٌ وَ قَالَ ابْنُ خُنَيْسٍ الْأَوْصِيَاءُ أَنْبِيَاءُ قَالَ فَدَخَلَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ مَجْلِسُهُمَا قَالَ ع أَبْرَأُ مِمَّنْ قَالَ إِنَّا أَنْبِيَاءُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِذْ قَالَ لِي مُبْتَدِئاً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ يَا دَاوُدُ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَرَأَيْتُ فِيمَا عُرِضَ عَلَيَّ مِنْ عَمَلِكَ صِلَتَكَ لِابْنِ عَمِّكَ فُلَانٍ فَسَرَّنِي ذَلِكَ إِنِّي عَلِمْتُ صِلَتَكَ لَهُ أَسْرَعَ لِفَنَاءِ عُمُرِهِ وَ قَطْعِ أَجَلِهِ قَالَ دَاوُدُ وَ كَانَ لِيَ ابْنُ عَمٍّ نَاصِبِيّاً مُعَانِداً بَلَغَنِي عَنْهُ وَ عَنْ عِيَالِهِ سُوءُ حَالٍ فَصَكَكْتُ لَهُ بِنَفَقَةٍ قَبْلَ خُرُوجِي إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع بِذَلِكَ سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَى مَالِهِ بَيَانٌ فَأَحْبَبْتُ دَفْعَهُ إِلَيْهِ وَ كُنْتُ حَبَسْتُ مِنْهُ دِينَاراً لِكَيْ أَعْلَمَ أَقَاوِيلَ النَّاسِ فَوَضَعْتُ الْمَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي يَا سَدِيرُ خُنْتَنَا وَ لَمْ تُرِدْ بِخِيَانَتِكَ إِيَّانَا قَطِيعَتَنَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ذَلِكَ قَالَ أَخَذْتَ شَيْئاً مِنْ حَقِّنَا لِتَعْلَمَ كَيْفَ مَذْهَبُنَا قُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَ أَصْحَابِي فَقَالَ لِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ كُلَّ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ نَعْلَمُهُ وَ عِنْدَنَا ذَلِكَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ اعْلَمْ أَنَّ عِلْمَ الْأَنْبِيَاءِ مَحْفُوظٌ فِي عِلْمِنَا مُجْتَمِعٌ عِنْدَنَا وَ عَلِمُنَا مِنْ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ فَأَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ قُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ فِي نَوَادِرِ الْحِكْمَةِ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلَ شُعَيْبٌ الْعَقَرْقُوفِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَ زَكَاةٌ أَمْ صِلَةٌ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي الزَّكَاةِ قَالَ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ كَمْ كَانَتِ الزَّكَاةُ مِنْ هَذِهِ قَالَ بِقَدْرِ مَا أَعْطَانِي وَ اللَّهُ لَمْ تَزِدْ حَبَّةٌ وَ لَمْ تَنْقُصْ حَبَّةٌ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام

عِنْدِي وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيَّ وَ هُوَ يَنْظُرُ مَعِي فِي الْجَفْرِ وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍ دَاوُدُ بْنُ رَزِينٍ قَالَ جِئْتُ إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ ع بِمَالٍ فَأَخَذَ بَعْضَهُ وَ تَرَكَ بَعْضَهُ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ لِأَيِّ شَيْءٍ تَرَكْتَهُ عِنْدِي فَقَالَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يَطْلُبُهُ مِنْكَ فَلَمَّا جَاءَ نَعْيُهُ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ ع فَسَأَلَنِي ذَلِكَ الْمَالَ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ بَابُهُ مُحَمَّدَ بْنَ رَاشِدٍ. وَ مِنْ ثِقَاتِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْكُوفِيُّ الْأَزْدِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدَبٍ الْبَجَلِيُّ وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعْدٍ الْأَخْوَصُ الْأَشْعَرِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ. وَ مِنْ أَصْحَابِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ وَ يُعْرَفُ بِالْوَشَّاءِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيُّ الْبَصْرِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْأَنْبَارِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ النَّهَاوَنْدِيُّ وَ حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَابُ وَ سَعْدُ بْنُ سَعْدٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَهْوَازِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيُّ وَ خَلَفٌ الْبَصْرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ وَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قَيْسِ بْنِ غَيْلَانَ وَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُضَيْنِيُ قَالَ ابْنُ سِنَانٍ كَانَ الْمَأْمُونُ يَجْلِسُ فِي دِيوَانِ الْمَظَالِمِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ يَقْعُدُ الرِّضَا ع عَلَى يَمِينِهِ فَرُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ صُوفِيّاً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ سَرَقَ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فَرَأَى عَلَيْهِ سِيمَاءَ الْخَيْرِ فَقَالَ سَوْءاً لِهَذِهِ الْآثَارِ الْجَمِيلَةِ بِهَذَا الْفِعْلِ الْقَبِيحِ فَقَالَ الرَّجُلُ فَعَلْتُ ذَلِكَ اضْطِرَاراً لَا اخْتِيَاراً وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَلَا إِثْمَ وَ قَدْ مُنِعْتُ مِنَ الْخُمُسِ وَ الْغَنَائِمِ فَقَالَ وَ مَا حَقُّكَ مِنْهَا فَقَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَمَنَعْتَنِي حَقِّي وَ أَنَا مِسْكِينٌ وَ ابْنُ السَّبِيلِ وَ أَنَا مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَ قَدْ مَنَعْتَ كُلِّ سَنَةٍ مِنِّي مِائَتَيْ دِينَارٍ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَا أُعَطِّلُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَ حُكْماً مِنْ أَحْكَامِهِ فِي السَّارِقِ مِنْ أَجَلِ أَسَاطِيرِكَ هَذِهِ قَالَ فَابْدَأْ أَوَّلًا بِنَفْسِكَ فَطَهِّرْهَا ثُمَّ طَهِّرْ غَيْرَكَ وَ أَقِمْ حُدُودَ اللَّهِ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى غَيْرِكَ قَالَ فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا ع فَقَالَ مَا تَقُولُ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ سَرَقْتَ فَسَرَقَ قَالَ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَقْطَعَنَّكَ قَالَ أَ تَقْطَعُنِي وَ أَنْتَ عَبْدِي فَقَالَ وَيْلَكَ أَيْشٍ تَقُولُ قَالَ أَ لَيْسَ أُمُّكَ اشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
وَ ظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ و إِنَّهُ لَا تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلَّا بِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ) وَ لَا تَصِحُّ نَصِيحَتُهُمْ إِلَّا بِحِيطَتِهِمْ عَلَى وُلَاةِ أُمُورِهِمْ وَ قِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ وَ تَرْكِ اسْتِبْطَاءِ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ فَافْسَحْ فِي آمَالِهِمْ وَ وَاصِلْ فِي حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَ تَعْدِيدِ مَا أَبْلَى ذَوُو الْبَلَاءِ مِنْهُمْ فَإِنَّ كَثْرَةَ الذِّكْرِ لِحُسْنِ أَفْعَالِهِمْ تَهُزُّ الشُّجَاعَ وَ تُحَرِّضُ النَّاكِلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اعْرِفْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا أَبْلَى وَ لَا تُضِيفَنَّ بَلَاءَ امْرِئٍ إِلَى غَيْرِهِ وَ لَا تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلَائِهِ وَ لَا يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تُعَظِّمَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ صَغِيراً وَ لَا ضَعَةُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ عَظِيماً وَ ارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ وَ يَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأُمُورِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ

لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَ الرَّسُولِ فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الْأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ الرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ مِمَّنْ لَا تَضِيقُ بِهِ الْأُمُورُ وَ لَا تَمْحَكُهُ الْخُصُومُ وَ لَا يَتَمَادَى فِي الزَّلَّةِ وَ لَا يَحْصَرُ مِنَ الْفَيْءِ إِلَى الْحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ وَ لَا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَعٍ وَ لَا يَكْتَفِي بِأَدْنَى فَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ وَ أَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ وَ آخَذَهُمْ

نهج البلاغة - الصفحة ٣٧٣. — غير محدد

، 13 - 7 - أبوعلى الاشعرى، عن محمد بن عبدالجبار، ومحمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: بعث الي أبوالحسن موسى عليه السلام بوصية أميرالمؤمنين عليه السلام وهى: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به وقضى به في ماله عبدالله علي ابتغاء وجه الله ليولجنى به الجنة ويصرفنى به عن النار ويصرف النار عنى يوم تبيض وجوه وتسود وجه أن ما كان لى من مال بينبع يعرف لى فيها وما حولها صدقة ورقيقها غير أن رباحا وأبا نيزر وجبيرا عتقاء ليس لاحد عليهم سبيل فهم موالى يعملون في المال خمس حجج وفيه نفقتهم ورزقهم وارزاق أهاليهم، ومع ذلك ما كان لى بوادى القرى كله من مال لبنى فاطمة ورقيقها صدقة وما كان لى بديمة وأهلها صدقة غير أن زريقا له مثل ما كتبت لاصحابه، وما كان لى باذينة وأهلها صدقة والفقيرين كما قد علمتم صدقة في سبيل الله وان الذى كتبت من أموالى هذه صدقة واجبة بتلة حيا أنا أو ميتا ينفق في كل نفقة يبتغى بها وجه الله في سبيل الله ووجهه وذوى الرحم من بنى هاشم وبنى المطلب والقريب والبعيد، فانه يقوم على ذلك الحسن بن على يأكل منه بالمعروف وينفقه حيث يراه الله عزوجل في حل محلل لا حرج عليه فيه، فان أراد أن يبيع نصيبا من المال فيقضى به الدين فليفعل إن شاء ولا حرج عليه فيه، وإن شاء جعله سرى الملك وإن ولد على ومواليهم واموالهم إلى الحسن بن على وإن كانت دار الحسن بن على غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها فليبع إن شاء لا حرج عليه فيه وإن باع فانه يقسم ثمنها ثلاثة أثلاث فيجعل ثلثا في سبيل الله وثلثا في بنى هاشم وبنى المطلب ويجعل الثلث في آل أبى طالب، وإنه يضعه فيهم حيث يراه الله، وإن حدث بحسن حدث وحسين حى فانه إلى الحسين بن على وإن حسينا يفعل فيه مثل الذى أمرت به حسنا له مثل الذى كتبت للحسن وعليه مثل الذى على الحسن، وإن لبنى (ابني) فاطمة من صدقة على مثل الذى لبنى علي وانى انما جعلت الذى جعلت لابني فاطمة ابتغاء وجه الله عزوجل وتكريم حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وتعظيمهما وتشريفهما ورضاهما وإن حدث بحسن وحسين حدث فإن الآخر منهما ينظر في بنى علي، فان وجد فيهم من يرضى بهداه واسلامه وأمانته فانه يجعله اليه إن شاء، وإن لم ير فيهم بعض الذى يريده فانه يجعله إلى رجل من آل أبى طالب يرضى به، فان وجد آل أبى طالب قد ذهب كبراؤهم وذووا آرائهم فانه يجعله إلى رجل يرضاه من بنى هاشم وأنه يشترط على الذى يجعله اليه أن يترك المال على اصوله وينفق ثمره حيث أمرته به من سبيل الله ووجهه وذوى الرحم من بنى هاشم وبنى المطلب والقريب والبعيد لايباع منه شئ ولا يوهب ولا يورث وإن مال محمد بن علي على ناحيته وهو إلى ابني فاطمة وأن رقيقى الذين في صحيفة صغيرة التى كتبت لى عتقاء. هذا ما قضى به على بن أبى طالب في أمواله هذه الغد من يوم قدم مسكن ابتغاء وجه الله والدار الآخرة والله المستعان على كل حال ولا يحل لامرئ مسلم يؤمن بالله واليوم اآلخر أن يقول في شئ قضيته من مالى ولا يخالف فيه أمري من قريب أو بعيد. أما بعد فان ولائدى اللائى أطوف عليهن السبعة عشر منهن امهات اولاد معهن أولادهن ومنهن حبالى ومنهن من لا ولد له فقضاى فيهن إن حدث بى حدث أنه من كان منهن ليس لها ولد وليست بحبلى فهى عتيق لوجه الله عزوجل ليس لاحد عليهن سبيل ومن كان منهن لها ولد أو حبلى فتمسك على ولدها وهى من حظه فان مات ولدها وهى حية فهى عتيق ليس لاحد عليها سبيل، هذا ما قضى به علي في ماله الغد من يوم قدم مسكن شهد أبوسمر بن برهة وصعصعة بن صوحان ويزيد بن قيس وهياج بن أبى هياج وكتب على بن أبى طالب بيده لعشر خلون من جمادى الاولى سنة سبع وثلاثين. وكانت الوصية الاخرى (مع الاولى): بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به على بن أبى طالب أوصى أنه يشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده و رسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله عليه وآله ثم إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. ثم إنى اوصيك ياحسن وجميع أهل بيتى وولدى ومن بلغه كتابى بتقوى الله ربكم ولا تموتن الا وانتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام " و " أن المبيرة الحالقة للدين فساد ذات البين " ولا قوة الا بالله العلى العظيم، انظروا ذوى أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب. الله الله في الايتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله عزوجل له بذلك الجنة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار ". الله الله في القرآن فلا يسبقكم إلى العمل به أحد غيركم. الله الله في جيرانكم فإن النبي صلى الله عليه وآله أوصى بهم ومازال رسول الله صلى الله عليه وآله يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم. الله الله في بيت ربكم فلا يخلو منكم ما بقيتم فانه إن ترك لم تناظروا وأدنى ما يرجع به من أمه أن يغفر له ما سلف. الله الله في الصلاة فإنها خير العمل، إنها عمود دينكم. الله الله في الزكاة فانها تطفئ غضب ربكم. الله الله في شهر رمضان فإن صيامه جنة من النار. الله الله في الفقراء والمساكين فشاركوهم في معايشكم. الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم فإنما يجاهد رجلان إمام هدى أو مطيع له مقتد بهداه. الله الله في ذرية نبيكم فلا يظلمن بحضرتكم وبين ظهرانيكم وأنتم تقدرون على الدفع عنهم. الله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا ولم يؤووا محدثا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤوي للمحدث. الله الله في النساء وفيما ملكت أيمانكم فإن آخر ما تكلم به نبيكم عليه السلام أن قال: أوصيكم بالضعيفين: النساء وما ملكت أيمانكم. الصلاة الصلاة الصلاة، لا تخافوا في الله لومة لائم، يكفكم الله من آذاكم وبغى عليكم قولوا للناس حسنا كما أمركم الله عزوجل، وتتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي الله أمركم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم عليهم، وعليكم يا بني بالتواصل والتباذل والتبار وإياكم والتقاطع والتدابر والتفرق، وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب، حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم، أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ثم لم يزل يقول: " لا اله إلا الله "، لا إله إلا الله " حتى قبض صلوات الله عليه و رحمته في ثلاث ليال من العشر الاواخر ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة وكان ضرب ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عِلْمَيْنِ عِلْماً أَظْهَرَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ فَمَا أَظْهَرَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ فَقَدْ عَلِمْنَاهُ وَ عِلْماً اسْتَأْثَرَ بِهِ فَإِذَا بَدَا لِلَّهِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ أَعْلَمَنَا ذَلِكَ وَ عَرَضَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ وَ مُحَمَّدُ باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة و الأنبياء و الرسل عليهم السلام. الحديث الأول ضعيف بسنده الأول صحيح بسنده الثاني. " و علما استأثر به" أي تفرد به و لم يعلمه أحدا و هو العلم البدائي الذي يتغير به ما أفضى إلى الأنبياء و الأوصياء، فهذا العلم لم يصل إلى أحد، أو المراد به نوع آخر من المعارف الربانية التي لم يطلع عليها بعد أحدا" فإذا بدا لله في شيء منه" أي علم المصلحة في تغيير ما قضى، و كتب في لوح المحو و الإثبات، و تعلقت مشيته بإظهار هذا العلم المكنون، قال الجوهري: بدا الأمر بدوا مثل قعد قعودا أي ظهر، ابنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع مِثْلَهُ 6- 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَيْنِ عِلْماً عِنْدَهُ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ عِلْماً نَبَذَهُ إِلَى مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ فَمَا نَبَذَهُ إِلَى مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ فَقَدِ انْتَهَى إِلَيْنَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْإِمَامَةَ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعْهُودٌ لِرِجَالٍ مُسَمَّيْنَ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزْوِيَهَا عَنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ عليه السلام أَنِ اتَّخِذْ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنْ لَا أَبْعَثَ نَبِيّاً إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ أَهْلِهِ وَ كَانَ لِدَاوُدَ عليه السلام أَوْلَادٌ عِدَّةٌ وَ فِيهِمْ غُلَامٌ كَانَتْ أُمُّهُ عِنْدَ دَاوُدَ وَ كَانَ لَهَا مُحِبّاً فَدَخَلَ دَاوُدُ عليه السلام عَلَيْهَا حِينَ أَتَاهُ الْوَحْيُ فَقَالَ لَهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ يَأْمُرُنِي أَنِ أَتَّخِذَ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِي فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ فَلْيَكُنِ ابْنِي قَالَ ذَلِكَ أُرِيدُ وَ كَانَ السَّابِقُ فِي عِلْمِ اللَّهِ الْمَحْتُومِ عِنْدَهُ أَنَّهُ سُلَيْمَانُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ أَنْ لَا تَعْجَلْ دُونَ أَنْ يَأْتِيَكَ أَمْرِي فَلَمْ يَلْبَثْ دَاوُدُ عليه السلام أَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي الْغَنَمِ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " أن اتخذ" أن مفسرة و قيل: يدل على أن الأمر ليس للفور، و الظاهر أن المراد اتخاذ الوصي بعد الوصي الآخر، و في هذا الإعلام مصالح يظهر بعضها من الخبر" أن لا أبعث نبيا" له كتاب كداود عليه السلام، أو مطلقا" من أهله" أي من ذريته و أقاربه القريبة" كانت أمه عند داود" أي كانت حية و لم تخرج من عندها. " فلم يلبث" أي لم يمكث" أن ورد" أن زائدة" يختصمان في الغنم و الكرم" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ إِذْ يَحْكُمٰانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ" قال الطبرسي ره: النفش- بفتح الفاء و سكونها- إن تنتشر الإبل و الغنم بالليل فترعى بلا راع، أي اذكر داود و سليمان حين يحكمان في الوقت الذي نفشت فيه غنم القوم أي تفرقت ليلا" وَ كُنّٰا لِحُكْمِهِمْ شٰاهِدِينَ" أي بحكمهم عالمين لم يغب عنا منه شيء، و اختلف في الحكم الذي حكما به، فقيل: إنه زرع وقعت فيه الغنم ليلا فأكلته، و قيل: كان كرما قد بدت عنا قيده فحكم داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان وَ الْكَرْمِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ أَنِ اجْمَعْ وُلْدَكَ فَمَنْ قَضَى بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَأَصَابَ فَهُوَ وَصِيُّكَ مِنْ بَعْدِكَ فَجَمَعَ دَاوُدُ عليه السلام وُلْدَهُ فَلَمَّا أَنْ قَصَّ الْخَصْمَانِ قَالَ سُلَيْمَانُ غير هذا يا نبي الله، قال: و ما ذاك؟ قال: يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، و تدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان دفع كل واحد منهما إلى صاحبه، روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام. و قال الجبائي: أوحى الله تعالى إلى سليمان بما نسخ به حكم داود الذي كان يحكم به قبل و لم يكن ذلك عن اجتهاد، لأنه لا يجوز للأنبياء أن يحكموا بالاجتهاد و هذا هو الصحيح المعول عليه عندنا، و يقوي ذلك قوله" فَفَهَّمْنٰاهٰا سُلَيْمٰانَ" أي علمناه الحكومة في ذلك، و روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قضى بحفظ المواشي على أربابها ليلا و قضى بحفظ الحرث على أربابه نهارا، انتهى. و أقول: لا ريب في أن الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم الاجتهاد، و استدلال المخالفين بهذه القضية على جواز ذلك مردود من وجوه: الأول: أنه يمكن أن يكون حكم سليمان بالوحي كما ذكره الطبرسي ره. فإن قيل: كيف يجوز نسخ الشريعة في غير زمان أولي العزم، فإن كل من كان بعد موسى عليه السلام إلى زمان عيسى عليه السلام إنما كانوا يحكمون بحكم التوراة و لا يتصور الاختلاف فيه؟ قلنا: يمكن أن يكون نسخ جميع شرائع من قبله أو أكثره مخصوصا بأولى العزم، و أما نسخ بعض الأحكام الجزئية فلا دليل على عدم جوازه لغير أولي العزم، على أنه يمكن أن يكون موسى عليه السلام أخبر الأنبياء بأن الحكم برقاب الغنم يمتد إلى زمان سليمان ثم بعد ذلك يتغير الحكم و كان لا يعلم ذلك غير الأنبياء من علماء بني إسرائيل، فأظهر داود عليه السلام استحقاق سليمان للخلافة بأن فوض الحكم في ذلك إليه فلا يكون ذلك نسخا، و لو سمى ذلك نسخا كان نسخا من أولي العزم أيضا. و يؤيد هذا الوجه ما رواه الصدوق في الفقيه عن أحمد بن عمر الحلبي قال: سألت ع يَا صَاحِبَ الْكَرْمِ مَتَى دَخَلَتْ غَنَمُ هَذَا الرَّجُلِ كَرْمَكَ قَالَ دَخَلَتْهُ لَيْلًا قَالَ قَضَيْتُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْغَنَمِ بِأَوْلَادِ غَنَمِكَ وَ أَصْوَافِهَا فِي عَامِكَ هَذَا ثُمَّ قَالَ لَهُ دَاوُدُ فَكَيْفَ لَمْ تَقْضِ بِرِقَابِ الْغَنَمِ وَ قَدْ قَوَّمَ ذَلِكَ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ ثَمَنُ الْكَرْمِ قِيمَةَ أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عز و جل:" وَ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ إِذْ يَحْكُمٰانِ فِي الْحَرْثِ" قال: كان حكم داود رقاب الغنم، و الذي فهم الله عز و جل سليمان أن الحكم لصاحب الحرث باللبن و الصوف في ذلك العام كله. و ما سيأتي في هذا الكتاب في أبواب كتاب المعيشة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أن داود عليه السلام حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم، و حكم سليمان عليه السلام الرسل و الثلة و هو اللبن و الصوف في ذلك العام، و في رواية أخرى عن أبي بصير عنه عليه السلام أنه قال: فحكم داود بما حكمت به الأنبياء عليهم السلام من قبله، و أوحى الله عز و جل إلى سليمان عليه السلام أي غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها، و كذلك جرت السنة بعد سليمان عليه السلام و هو قول الله عز و جل:" وَ كُلًّا آتَيْنٰا حُكْماً وَ عِلْماً" فحكم كل منهما بحكم الله عز و جل. الثاني: أن يكون حكم داود موافقا لحكم سليمان عليهما السلام، و الخطأ إنما كان من قضاة بني إسرائيل، فأظهر داود عليه السلام خطاءهم بذلك، و يؤيد ذلك ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل رجل و كان له كرم، فنفشت فيه الغنم بالليل و قضمته، و أفسدته، فجاء صاحب الكرم إلى صاحب الغنم، فقال داود عليه السلام: اذهب إلى سليمان ليحكم بينكما فذهبا إليه فقال سليمان عليه السلام: إن كانت الغنم أكلت الأصل و الفرع فعلى صاحب الغنم أن يدفع إلى صاحب الكرم الغنم و ما في بطنها، و إن كانت ذهبت بالفرع و لم تذهب الأصل فإنه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم، و كان هذا حكم داود، و إنما أراد أن يعرف الْغَنَمِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّ الْكَرْمَ لَمْ يُجْتَثَّ مِنْ أَصْلِهِ وَ إِنَّمَا أُكِلَ حِمْلُهُ وَ هُوَ عَائِدٌ فِي قَابِلٍ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ إِنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ مَا قَضَى سُلَيْمَانُ بِهِ يَا دَاوُدُ أَرَدْتَ أَمْراً وَ أَرَدْنَا أَمْراً غَيْرَهُ فَدَخَلَ دَاوُدُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْراً غَيْرَهُ- وَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ رَضِينَا بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَلَّمْنَا وَ كَذَلِكَ الْأَوْصِيَاءُ عليهم السلام لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَدَّوْا بِهَذَا الْأَمْرِ فَيُجَاوِزُونَ صَاحِبَهُ إِلَى غَيْرِهِ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْغَنَمَ لَوْ دَخَلَتِ الْكَرْمَ نَهَاراً لَمْ يَكُنْ بني إسرائيل أن سليمان وصيه بعده و لم يختلفا في الحكم، و لو اختلف حكمهما لقال:" و كنا لحكمهما شاهدين". و روى الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن زرارة عنه عليه السلام أنه قال: لم يحكما إنما كانا يتناظران ففهما سليمان فيمكن حمل الأخبار السابقة علي التقية، و المناظرة الواردة في الخبر الأخير يمكن أن يكون على سبيل المصلحة و الله يعلم. و قال الجوهري: جثة قلعه، و اجتثه اقتلعه، و في القاموس: الحمل ثمر الشجر و يكسر، أو الفتح لما بطن من ثمره و الكسر لما ظهر، أو الفتح لما كان في بطن أو على رأس شجرة و الكسر لما على ظهر أو رأس، أو ثمر الشجر بالكسر ما لم يكثر و يعظم فإذا كثر فبالفتح، انتهى. " أن القضاء" أي الصواب في القضاء، و الفاء في قوله" فيجازون" للاستئناف و البيان، نحو قول الشاعر: أ لم تسأل الربع القواء فينطق. قوله: معنى الحديث الأول، لعل الأول بدل من الحديث، أي الأول منه عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ شَيْءٌ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَسْرَحَ غَنَمَهُ بِالنَّهَارِ تَرْعَى وَ عَلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ حِفْظُهُ وَ عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَرْبِطَ غَنَمَهُ لَيْلًا وَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ أَنْ يَنَامَ فِي بَيْتِهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ رَفَعَهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ " أنت ولي الأمر" أي أمر الخلافة و الإمامة" و ولي الدم" أي إليك اختيار القصاص. " فلك" أي فهو جائز لك" فضربة" مبتدأ خبره الظرف، أو خبر مبتدإ محذوف، أي فالواجب ضربة و الظرف نعته" و لا تأثم" إما نهي أو نفي، فعلى الأول أي لا تفعل ما يوجب الإثم- بالمثلثة- بالقاتل أو الزيادة على الضربة الواحدة، أو قتل غير القاتل كما كان شائعا بين العرب، لا سيما في الأمراء فإنهم قد كانوا يقتلون بواحد قبيلة، و يؤيده ما رواه السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة حيث قال في كلام له

يوصي به الحسنين عليهما السلام: يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون: قتل أمير المؤمنين! ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي، انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة، و لا يمثل الرجل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: إياكم و المثلة و لو بالكلب العقور، و النهي لتعليم الأمة فإن الحسنين عليهما السلام كانا مستغنيين عن ذلك، و على الثاني المعنى لا تأثم بالضربة لأنه قصاص، أو بالزيادة فإنه مستحق لها و هما بعيدان، و يمكن أن يقرأ على الأول لا تأثم نهيا من باب التفعل أي لا تزد فتكون عند الناس منسوبا إلى الإثم. الحديث السادس مرسل، و روى الرضي رضي الله عنه في نهج البلاغة بعضه. الْأَحْمَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ لَمَّا ضُرِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَفَّ بِهِ الْعُوَّادُ وَ قِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصِ فَقَالَ اثْنُوا لِي وِسَادَةً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ قَدْرِهِ مُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ وَ أَحْمَدُهُ كَمَا أَحَبَّ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ كَمَا انْتَسَبَ أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّ امْرِئٍ لَاقٍ فِي فِرَارِهِ مَا مِنْهُ يَفِرُّ وَ الْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ إِلَيْهِ وَ الْهَرَبَ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ كَمْ " حف به" أي أحاط، و العواد جمع عائد و هم الزائرون للمريض" أثنوا لي وسادة" يقال ثنى الشيء كسمع أي رد بعضه على بعض، و الوسادة بالكسر ما يتكأ عليه في المجلس، و تثنيها إما للجلوس عليها ليرتفع و يظهر للسامعين أو للاتكاء عليها لعدم قدرته على الجلوس مستقلا" الحمد لله قدره" أي حمدا يكون حسب قدره و كما هو أهله، قائم مقام المفعول المطلق أو منصوب بنزع الخافض أي على قدره، و قيل: يحتمل كونه مفعولا عند من لم يشترط كونه شريكا لعامله في الفاعل كما اختاره الرضي ره، و القدر مصدر باب ضرب: التعظيم، و منه ما قدروا الله حق قدره، انتهى. " متبعين أمره" حال عن فاعل الحمد لأنه في قوة أحمده" كما أحب" أي حمدا يكون محبوبة و موافقا لرضاه" كما انتسب" أي كما نسب نفسه إليه في سورة التوحيد، و لذا تسمى نسبة الرب" في قراره" متعلق بلاق" ما منه يفر" أي من الأمور المقدرة الحتمية كالموت كما قال تعالى:" قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلٰاقِيكُمْ" و اللقاء في مدة الفرار و هي الحياة الدنيا، فإن الإنسان يفر من الموت ما دام حيا و إن كان تعبدا. و الأجل منتهى العمر، و هو مبتدأ و" مساق النفس" مبتدأ ثان" و إليه" خبره و الجملة خبر المبتدأ الأول، و ليس في النهج كلمة إليه، فيحتمل أن يكون المراد بالأجل منتهى العمر، و المساق بمعنى ما يساق إليه، و أن يكون المراد به المدة المضروبة لبقاء الإنسان، و بالمساق زمان السوق و الهرب منه موافاته، لأن الهرب إنما يكون بعلاج و حركة يفنى بهما بعض المدة، و إفناء المدة هو الموافاة، أو أَطْرَدْتُ الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ فَأَبَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا إِخْفَاءَهُ هَيْهَاتَ المعنى أنه إذا قدر زوال عمر أو دولة فكل تدبير يدبره الإنسان يصير سببا لحصول ما يهرب منه كما أن كل دواء و معالجة إذا صادف قرب مجيء الأجل كان مضرا بالبدن و إن كان بحيث إذا لم يصادفه كان نافعا مجربا عند الأطباء، مع أن المرض و المزاج في كلتا الصورتين واحد، بناء على إبطال أفعال الطبيعة، و إن نفع الأدوية إنما هو فعل الله عند الدواء، و مع قطع النظر عن ذلك إذا صادف الدواء الأجل يصير أحذق الأطباء جاهلا غافلا عما ينفع المريض، فيعطيه ما يضره، و إذا لم يصادف يلهم أجهل الأطباء بما ينفعه كما هو المجرب. " كم أطردت الأيام" الطرد الإبعاد، تقول: طردته أي نفيته عني و الطريدة ما طردته من صيد و غيره، و أطردت الرجل على صيغة الأفعال إذا أمرت بإخراجه، و بحث عن الأمر كمنع أي فتش، و قيل: الإطراد أدل على العز و القهر من الطرد. و أقول في تأويله وجوه: الأول: ما ذكره شراح النهج حيث قالوا: كأنه عليه السلام جعل الأيام أشخاصا يأمر بإخراجهم و إبعادهم عنه، أي ما زلت أبحث عن كيفية قتلي و أي وقت يكون بعينه، و في أي أرض يكون يوما يوما، فإذا لم أجده في يوم طردته و استقبلت يوما آخر فأبحث فيه أيضا فلا أعلم فأبعده و أطرده و استأنف يوما آخر و هكذا، حتى وقع المقدر، قالوا: و هكذا الكلام يدل على أنه عليه السلام لم يكن يعرف حال قتله مفصلة من جميع الوجوه، و أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أعلمه بذلك مجملا، لأنه قد ثبت أنه صلى الله عليه و آله و سلم قال له: ستضرب على هذه و أشار إلى هامته فتخضب منها هذه و أشار إلى لحيته، و ثبت أنه صلى الله عليه و آله و سلم قال له: أ تعلم من أشقى الأولين؟ قال: نعم عاقر الناقة، فقال له: أ تعلم من أشقى الآخرين؟ قال: لا، فقال: من يضرب هيهنا فتخضب هذه، و كلام أمير المؤمنين يدل على أنه بعد ضرب ابن ملجم له لا يقطع على أنه يموت من ضربته أ لا تراه يقول: إن ثبتت الوطأة فذاك" إلخ" و قال بعضهم: ذلك البحث إما بالسؤال عِلْمٌ مَكْنُونٌ أَمَّا وَصِيَّتِي فَأَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شَيْئاً وَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَلَا تُضَيِّعُوا عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم مدة حياته أو بالفحص و التفرس من قرائن أحواله في سائر أوقاته مع الناس، و" مكنون هذا الأمر" أي المستور من خصوصيات هذا الأمر، و المستور الذي هو هذا الأمر، فالمشار إليه شيء مستور متعلق بوفاته عليه السلام، و" هيهات" أي بعد الاطلاع عليه، فإنه علم مخزون، و من خواص المخزون ستره و المنع من أن يناله أحد. الثاني: أن يكون المراد بهذا الأمر إخفاء الحق و مظلومية أهله و ظهور الباطل و غلبة أصحابه و كثرة أعوانه، لأنه عليه السلام سعى في أول الأمر في أخذ حقه غاية السعي فلم يتيسر و جرت أمور لم يكن يخطر ببال أحد وقوع مثله، و في آخر الأمر لما انتهى إليه و حصل له الأنصار و الأعوان، و جاهد في الله حق الجهاد، و غلب على المنافقين سنحت فتنة التحكيم التي كانت من غرائب الأمور، ثم بعد ذلك لما جمع العساكر و أعاد الخروج إليهم وقعت الطامة الكبرى، فالمراد بالمكنون سر ذلك و سببه، فظهر لي و أبى الله إلا إخفائه عنكم لضعف عقولكم عن فهمه، إذ هي من غوامض مسائل القضاء و القدر. الثالث: ما ذكره بعض أفاضل المعاصرين حيث قرأ أطردت على صيغة المعلوم من باب الأفعال يقال: أطرد الشيء إذا تبع بعضه بعضا و جرى، و الأنهار أطردت أي جرت، و قال: و هذا الأمر إشارة إلى الأجل و مكنونه لمه و سره من المصالح التي جعل الله الآجال كلا في وقته بسببها، و هو مخالف لما هو المضبوط في نسخ نهج البلاغة فإن أطردت فيها على نسخة المتكلم من باب الأفعال، و الأوسط أحسن الوجوه. و في النهج" علم مخزون" و محمدا منصوب بالإغراء بتقدير ألزموا و الفاء للتفريع و في النهج أما وصيتي فالله لا تشركوا به شيئا، و محمد صلى الله عليه و آله و سلم فلا تضيعوا سنته يقال: ضيع الشيء تضييعا أي أهمله، و عمود الفسطاط و البيت: الخشبة التي يقوم بها، سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ وَ أَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ وَ خَلَاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا حُمِّلَ كُلُّ امْرِئٍ مَجْهُودَهُ وَ خُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ رَبٌّ رَحِيمٌ وَ إِمَامٌ عَلِيمٌ وَ دِينٌ قَوِيمٌ و العمودان التوحيد و النبوة، و إقامتهما الاعتقاد بهما و العمل بمقتضيات الإيمان بهما، و قيل: المراد بهما الحسنان عليهما السلام، و قيل: هما المراد بالمصباحين. " و خلاكم ذم" أي سقط عنكم و أعذرتم فلا ذم عليكم" ما لم تشردوا" كتضربوا يقال: شرد البعير أي نفر و ذهب في الأرض، و الغرض النهي عن التفرق و اختلاف الكلمة أي لا ذم يلحقكم ما دمتم متفقين في أمر الدين متمسكين بحبل الأئمة الطاهرين أو المراد النهي عن الرجوع عن الدين و إقامة سننه، و قرأ بعضهم ذم بالكسر أي مضى لكم ذمة و أمان ما لم تشردوا، و لا يخفى بعده. " حمل كل امرئ منكم مجهوده" في بعض نسخ النهج" حمل" على صيغة الماضي المجهول من باب التفعيل، و رفع كلمة" كل" و في بعضها على المعلوم و نصب كل فالفاعل هو الله سبحانه، و في بعضها حمل كضرب على المعلوم و رفع كل و الأول أظهر، و المجهود مبلغ الوسع و الطاقة" و خفف عن الجهلة" على بناء المجهول و لعله استدراك لما يتوهم من ظاهر الكلام من أنه سبحانه كلف كل أحد بما هو مبلغ طاقته و نهاية وسعه، فبين عليه السلام أن التكليف على حسب العلم، و الجهال ليسوا بمكلفين بما كلف به العلماء و قد قال الله سبحانه:" إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّٰهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهٰالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ" و يدل ظاهره على أن الجاهل معذور في أكثر الأحكام" رب رحيم" خبر مبتدإ محذوف، أي ربكم رب رحيم، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي لكم رب رحيم، و في أكثر نسخ النهج خفف على بناء المعلوم، فقوله: رب فاعله، و لا يضر عطف الدين و الإمام عليه لشيوع التجوز في الإسناد، قال ابن أبي الحديد: و من الناس من يجعل رب رحيم فاعل خفف على رواية من رواها فعلا معلوما، و ليس بمستحسن أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ وَ أَنَا الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وَ غَداً مُفَارِقُكُمْ إِنْ تَثْبُتِ الْوَطْأَةُ فِي هَذِهِ الْمَزَلَّةِ فَذَاكَ الْمُرَادُ وَ إِنْ تَدْحَضِ الْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ وَ ذَرَى رِيَاحٍ لأن عطف الدين عليه يقتضي أن يكون الدين أيضا مخففا و هذا لا يصح، انتهى. و المراد بالإمام الإمام في كل زمان، و يحتمل شموله للرسول صلى الله عليه و آله و سلم. أيضا تغليبا، و ربما يخص بالرسول. " أنا بالأمس صاحبكم" أي كنت صحيحا مثلكم نافذ الحكم فيكم، أو صاحبكم الذي كنتم تعرفونني بقوتي و شجاعتي" و اليوم عبرة لكم" العبرة بالكسر ما يتعظ به الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره، و المعنى اليوم تعتبرون بإشرافي على الموت و ضعفي عن الحراك بعد ما كنت أميرا لكم، أتصرف في الأمور على حسب إرادتي أو بأن ترونني صريعا بينكم بعد قتل الأقران و صرع الإبطال" إن ثبت الوطأة" في بعض النسخ بصيغة الماضي، و الوطأة بالفتح موضع القدم، و المرة من الوطء و هو الدوس بالرجل، و المراد ثبات القدم بالبقاء في الدنيا بأن كان يؤدي الجرح إلى الهلاك، و دحضت القدم كمنعت أي زلقت و زلت، و هذا كناية عن الموت" فذاك المراد" أي مرادكم فإنه عليه السلام كان آنس بالموت من الطفل بثدي أمه، أو مرادي لأنه صلوات الله عليه كان راضيا بقضاء الله تعالى، فمع قضاء الله حياته لا يريد غير ما أراده سبحانه. ثم الظاهر من سائر الأخبار أنه عليه السلام كان عالما بشهادته و وقتها و كان ينتظرها و يخبر بوقوعها و يستنبطها في الليلة التي وعدها، و يقول: ما منع قاتلي؟ فهذا الكلام من قبيل تصوير العالم نفسه بصورة الشاك لبعض المصالح نحو قوله تعالى" أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ". و الأفياء جمع فيء بالفتح و هو الظل الحادث منه بعد الزوال، لأن أصله الرجوع" و ذرى رياح" أي ما ذرته و جمعته، شبه ما فيه الإنسان في الدنيا من الأمتعة و الأموال بما ذرته الرياح في عدم ثباتها و قلة الانتفاع، فإنها تجمعها ساعة و تفرقها أخرى، وَ تَحْتَ ظِلِّ غَمَامَةٍ اضْمَحَلَّ فِي الْجَوِّ مُتَلَفِّقُهَا وَ عَفَا فِي الْأَرْضِ مَحَطُّهَا وَ إِنَّمَا كُنْتُ أو المراد محال ذروها، كما أن في النهج و مهب رياح، قال الفيروزآبادي: ذرت الريح الشيء ذروا و أذرته و ذرته أطارته و أذهبته، و ذرى هو بنفسه و ذراوة النبت بالضم ما أرفت من يابسه فطارت به الريح، و ما سقط من الطعام عند التذري، و ما ذرأ من الشيء كالذري بالضم، انتهى. و اضمحل السحاب: تقشع، و الشيء ذهب و فنى، و الجو: ما بين السماء و الأرض و" متلفقها" بكسر الفاء أي ما انضم و اجتمع، يقال: تلفق أي انضم و التأم، و لفق الثوب كضرب أي ضم شقه إلى أخرى فخاطهما، أو بفتح الفاء مصدرا ميميا، و عفا أي درس و انمحى و لم يبق له أثر" و مخطها" في أكثر نسخ الكتاب و في النهج بالخاء المعجمة و هو ما يحدث في الأرض من الخط الفاضل بين الظل و النور، و انمحاؤها يستلزم انمحاء الظل، و المخط الأثر و العلامة يقال: خط في الأرض كمد خطأ أي أعلم علامة، و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي محط ظلها، و الضميران في متلفقها و مخطها راجعان إلى الغمامة، و قيل: الضمير في متلفقها راجع إلى الغمامة و في مخطها إلى ذرى الرياح، لأن العلامة إنما تحصل من هبوب الرياح و لا يخفى بعده. و الحاصل أني إن مت فلا عجب فإنا كنا في أمور فانية شبيهة بتلك الأمور، أو لا أبالي فإني كنت في الدنيا غير متعلق بها كمن كان في تلك الأمور، و فيه حث أيضا للقوم على الزهد في الدنيا و ترك الرغبة في زخارفها، و قيل: أراد على وجه الاستعارة بالأغصان الأركان من العناصر الأربعة، و بالأفياء تركيبها المعرض للزوال، و بالرياح الأرواح، و بذراها الأبدان الفائضة هي عليها بالجود الإلهي، و بالغمامة الأسباب القوية من الحركات السماوية و الاتصالات الكوكبية، و الأرزاق المفاضة على الإنسان في هذا العالم التي هي سبب بقائه، و كنى باضمحلال متلفقها في الجو عن تفرق تلك الأسباب و زوالها، و بعفاء مخطها في الأرض عن فناء آثارها في الأبدان. جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً وَ سَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلَاءً سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَكَةٍ وَ كَاظِمَةً بَعْدَ نُطْقٍ لِيَعِظَكُمْ هُدُوِّي وَ خُفُوتُ إِطْرَاقِي وَ سُكُونُ أَطْرَافِي فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لَكُمْ مِنَ النَّاطِقِ قوله: كنت جارا، أي مجاورا جاوركم بدني، إنما خص المجاورة بالبدن لأنها من خواص الأجسام، أو لأن روحه صلوات الله عليه كانت معلقة بالملأ الأعلى و هو بعد في هذه الدنيا كما قال عليه السلام في وصف إخوانه الذين تأوه شوقا إلى لقائهم: كانوا في الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى" و ستعقبون" على بناء المفعول من الأعقاب و هو إعطاء شيء بعد شيء، و يقال: أكل أكلة أعقبه سقما أي أورثه، و الحاصل: يبقى فيكم بعد رحلتي، و جثة الإنسان بالضم شخصه و جسده" خلاء" أي خالية من الروح و الحواس" بعد حركة" في النهج: بعد حراك، كسحاب بمعناها" و كاظمة بعد نطق" قال الفيروزآبادي كظم غيظه رده و الباب أغلقه و كظم كعني كظوما سكت، و قوم كظم كركع ساكنون، و في النهج: و صامتة بعد نطوق. " ليعظكم" بكسر اللام و النصب كما ضبط في أكثر نسخ النهج، و يحتمل الجزم لكونه أمرا، و فتح اللام و الرفع أيضا، و هدأ كمنع هداء و هدوءا بالضم، أي سكن، و هدؤى، في بعض نسخ النهج بالهمزة على الأصل، و في بعضها بتشديد الواو بقلب الهمزة واوا، و في الصحاح خفت الصوت خفوتا سكن و لهذا قيل للميت خفت إذا انقطع كلامه و سكت، و" إطراقي" إما بكسر الهمزة كما هو المضبوط في النهج من أطرق إطراقا أي أرخى عينيه إلى الأرض، كناية عن عدم تحريك الأجفان، أو بفتحها جمع طرق بالكسر بمعنى القوة كما ذكره الفيروزآبادي، أو بالفتح و هو الضرب بالمطرقة، و قيل: جمع طرقة بالفتح أي صنائع الكلام، يقال: هذه طرقته أي صنعته و الأول أظهر و أضبط. و الأطراف جمع طرف بالتحريك كجمل و إجمال و المراد بها الأعضاء و الجوارح كاليدين و الرجلين أو جمع الطرف بالتسكين و هو تحريك العين و الجفن، إلا أن جمعه لم يثبت إلا عند القتيبي، و قال الزمخشري: الطرف لا يثني و لا يجمع لأنه مصدر، و كذا ذكره الجوهري. الْبَلِيغِ وَدَّعْتُكُمْ وَدَاعَ مُرْصِدٍ لِلتَّلَاقِي غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي وَ يَكْشِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ " ودعتكم" على صيغة المتكلم من باب التفعيل،" وداع" بالفتح اسم من قولهم ودعته توديعا، و أما الوداع بالكسر فهو الاسم من قولك وادعته موادعة أي صالحته، و هو منصوب بالمصدرية، و في أكثر نسخ النهج: وداعيكم وداع، بإضافة وداعي إلى ضمير المفعول، أي وداعي إياكم و تجوز في مثله الفصل و الوصل، و" وداع" مرفوع بالخبرية، و رصدته: إذا قعدت له على طريقه تترقبه و أرصدت له العقوبة إذا أعددتها له و حقيقتها جعلتها على طريقه كالمترقبة له، و" مرصد" في بعض نسخ النهج على صيغة اسم المفعول فالفاعل هو الله تعالى أو نفسه عليه السلام كأنه أعد نفسه بالتوطين للتلافي، و في بعضها على صيغة اسم الفاعل، فالمفعول نفسه صلى الله عليه وآله وسلم أو ما ينبغي إعداده و تهيئة، و يوم التلاقي يوم القيامة و يحتمل شموله للرجعة أيضا. " غدا" أي زمان مفارقتي إياكم و هو ظرف للأفعال الآتية أي بعد أن أفارقكم و يتولى بنو أمية و غيرهم أمركم" ترون" و تعرفون فضل أيام خلافتي و إني كنت على الحق و يكشف الله لكم أني ما أردت في حروبي و سائر ما أمرتكم به إلا وجه الله عز و جل، و تعرفون عدلي و قدري بعد قيام غيري مقامي بالأمارة. قيل: و السر فيه أن الكمل إنما يعرف قدرهم بعد فقدهم إذ مع شهودهم لا يخلو من يعرفهم عن حسد منه لهم، فكمال قدرهم مخبوء عن عين بصيرته لغشاوة حسده التي عليها" و يكشف الله عن سرائري" لأن بالموت ينكشف بعض ما يستره الإنسان عن الناس من حسناته المتعدية إليهم.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

لَمَّا احْتُضِرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ لِلْحُسَيْنِ يَا أَخِي إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَهَيِّئْنِي ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأُحْدِثَ بِهِ عَهْداً ثُمَّ اصْرِفْنِي إِلَى أُمِّي فَاطِمَةَ عليها السلام ثُمَّ رُدَّنِي فَادْفِنِّي بِالْبَقِيعِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ سَيُصِيبُنِي مِنَ الْحُمَيْرَاءِ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ صَنِيعِهَا وَ عَدَاوَتِهَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَدَاوَتِهَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَمَّا قُبِضَ الْحَسَنُ عليه السلام وَ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ فَصَلَّى " قبل أن ينطق" أي بين الناس كما ورد أنه أبطأ عن الكلام أو مطلقا إشارة إلى علمه في عالم الأرواح و في الرحم، كالفقرة السابقة" من بغيره يرضى" الاستفهام للإنكار و الظرف متعلق بما بعده، و ضمير يرضى راجع إلى من، و في بعض النسخ بالنون و هو لا يستقيم إلا بتقدير الباء في أول الكلام، أي بمن بغيره ترضى، و في بعض النسخ من بعزة ترضى أي هو من بعزة و غلبته ترضى، أو الموصول مفعول رضينا" و من كنا نسلم به" هذا أيضا إما استفهام إنكار بتقدير غيره، و نسلم إما بالتشديد فكلمة من تعليلية أو بالتخفيف أي نصير به سالما من الابتلاء بالمشكلات، و على الاحتمال الأخير في الفقرة السابقة معطوف على الخبر أو على مفعول رضينا و يؤيد الأخير فيهما أن في إعلام الورى هكذا: رضينا بمن هو الرضا و بمن نسلم به من المشكلات. الحديث الثالث: ضعيف. " لما احتضر" على بناء المجهول أي أحضره الموت و الحميراء تصغير الحمراء لقب عائشة" فصلي" على بناء المجهول و يحتمل المعلوم فالمرفوع راجع إلى الحسين عَلَى الْحَسَنِ عليه السلام فَلَمَّا أَنْ صَلَّى عَلَيْهِ حُمِلَ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلَغَ عَائِشَةَ الْخَبَرُ وَ قِيلَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ لِيُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الْإِسْلَامِ سَرْجاً فَوَقَفَتْ وَ قَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّهُ لَا يُدْفَنُ فِيهِ شَيْءٌ وَ لَا يُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حِجَابُهُ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صلوات الله عليهما قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَدْخَلْتِ بَيْتَهُ مَنْ لَا يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ قُرْبَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أُقَرِّبَهُ مِنْ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيُحْدِثَ بِهِ عَهْداً وَ اعْلَمِي أَنَّ أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ مِنْ أَنْ يَهْتِكَ عَلَى رَسُولِ عليه السلام، و كذا قوله: فلما أن صلى، يحتمل الوجهين و أن زائدة لتأكيد الاتصال. " و أعلم بتأويل كتابه" قيل: أفعل ليس هنا للتفضيل بل للتبعيد، و قيل: المراد أعلم الناس بتأويل كتابه مكرها أن يهتك، و الحاصل أن وفور علمه مانع من ذلك، و ظاهره أنه لم يكن ذلك جائزا بالنسبة إلى الحسن عليه السلام أيضا، و لعله على سبيل المصلحة إلزاما عليها لبيان سوء صنيعها في دفن الملعونين غير المأذونين، و إشكال إثبات الفرق بين الفعلين، و إلا فهو عليه السلام كان مأذونا في ذلك في حياته و بعد وفاته. و يؤيده ما رواه الشيخ في مجالسه بأسانيد جمة عن ابن عباس قال: دخل الحسين بن علي عليهما السلام على أخيه الحسن بن علي عليه السلام في مرضه الذي توفي فيه فقال له: كيف تجدك يا أخي؟ قال: أجدني في أول يوم من أيام الآخرة و آخر يوم من أيام الدنيا، و اعلم أنه لا أسبق أجلي و إني وارد على أبي و جدي عليهما السلام على كره مني لفراقك و فراق إخوتك و فراق الأحبة و أستغفر الله من مقالتي هذه و أتوب إليه، بل على محبة مني للقاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و أمي فاطمة عليها السلام، و حمزة و جعفر عليهما السلام، و في الله عز و جل خلف من كل هالك، و عزاء من كل مصيبة، و درك من كل ما فات، رأيت يا أخي كبدي في الطشت، و لقد عرفت من دهاني و من أين أتيت فما أنت صانع به يا أخي؟ فقال الحسين عليه السلام أقتله و الله، قال: فلا .......... أخبرك به أبدا حتى تلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لكن أكتب يا أخي: هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن علي، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أنه يعبده حق عبادته لا شريك له في الملك، و لا ولي له من الذل و أنه خلق كل شيء فقدرة تقديرا، و أنه أولى من عبد و أحق من حمد، من أطاعه رشد، و من عصاه غوى، و من تاب إليه اهتدى، فإني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي و ولدي و أهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم و تقبل من محسنهم، و تكون لهم خلفا و والدا و أن تدفنني مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فإني أحق به و ببيته ممن أدخل بيته بغير إذنه و لا كتاب جاءهم من بعده، قال الله فيما أنزله على نبيه صلى الله عليه و آله و سلم في كتابه:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّٰا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ" فو الله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه، و لا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته، و نحن مأذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده فإن أبت عليك الامرأة فأنشدك الله بالقرابة التي قرب الله عز و جل منك و الرحم الماسة من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن تهريق في محجمة من دم حتى نلقى رسول الله فنختصم إليه و نخبره بما كان من الناس إلينا بعده ثم قبض عليه السلام. قال ابن عباس: فدعاني الحسين بن علي عليهما السلام و عبد الله بن جعفر و علي بن عبد الله بن العباس فقال: اغسلوا ابن عمكم فغسلناه و حنطناه و ألبسناه أكفانه ثم خرجنا به حتى صلينا عليه في المسجد، و إن الحسين عليه السلام أمر أن يفتح البيت فحال دون ذلك مروان بن الحكم و آل أبي سفيان و من حضر هناك من ولد عثمان بن عفان، و قالوا: يدفن أمير المؤمنين الشهيد ظلما بالبقيع بشر مكان، و يدفن الحسن مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لا يكون ذلك أبدا حتى تكسر السيوف بيننا و تنقصف الرماح و ينفذ النبل، فقال الحسين عليه السلام أم و الله الذي حرم مكة، للحسن بن علي بن فاطمة أحق برسول الله و ببيته ممن أدخل بيته بغير إذنه، و هو و الله أحق به من حمال الخطايا، اللَّهِ سِتْرَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ مسير أبي ذر ره الفاعل بعمار ما فعل، و بعبد الله ما صنع، الحامي الحمى المؤوي لطريد رسول الله، لكنكم صرتم بعده الأمراء و تابعكم على ذلك الأعداء و أبناء الأعداء، قال: فحملناه فأتينا به قبر أمه فاطمة عليها السلام فدفناه إلى جنبها رضي الله عنه و أرضاه. قال ابن عباس: و كنت أول من انصرف فسمعت اللفظ و خفت أن يعجل الحسين على من قد أقبل، و رأيت شخصا علمت الشر فيه فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل تقدمهم و تأمرهم بالقتال، فلما رأتني قالت: إلى إلى يا ابن عباس لقد اجترأتم علي في الدنيا، تؤذونني مرة بعد أخرى، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى و لا أحب، فقلت: وا سوءتا! يوم على بغل و يوم على جمل، تريدين أن تطفئ نور الله و تقاتلي أولياء الله و تحولي بين رسول الله و بين حبيبه أن يدفن معه؟ ارجعي فقد كفى الله عز و جل المؤنة و دفن الحسن عليه السلام إلى جنب أمه، فلم يزدد من الله تعالى إلا قربا و ما ازددتم منه و الله إلا بعدا، يا سوءتاه انصرفي فقد رأيت ما سرك! قال: فقطبت في وجهي و نادت بأعلى صوتها: أ ما نسيتم الجمل يا ابن عباس إنكم لذوو أحقاد، فقلت: أم و الله ما نسيت أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض؟ فانصرفت و هي تقول: فألقت عصاها و استقر بها النوى * * * كما قر عينا بالأياب المسافر

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
قال الصدوق رضي الله عنه في رسالة العقائد: اعتقادنا في آباء النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد الله، و أن أبا طالب كان مسلما، و آمنة بنت وهب بن عبد مناف أم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كانت مسلمة، و قال النبي

صلى الله عليه و آله و سلم: خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح إلى آدم، و قد روي أن عبد المطلب كان حجة و أن أبا طالب كان وصيه، انتهى. و أما أبو طالب فالمشهور أن اسمه عبد مناف، و قال صاحب كتاب عمدة الطالب .......... فيه: قيل إن اسمه عمران و هي رواية ضعيفة رواها أبو بكر محمد بن عبد الله الطرسوسي النسابة، و قيل: اسمه كنيته، و يروى ذلك عن محمد بن إبراهيم الأعرج، و زعم أنه رأي خط أمير المؤمنين عليه السلام و كتب علي بن أبو طالب، و لكن حدثني تاج الدين محمد بن القاسم النسابة و جدي لأمي أن الذي كان في آخر ذلك المصحف علي بن أبي طالب و لكن الياء مشتبهة بالواو في الخط الكوفي، و الصحيح أن اسمه عبد مناف، انتهى. و أقول: قد أجمعت الشيعة على إسلامه، و أنه قد آمن بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم في أول الأمر و لم يعبد صنما قط، بل كان من أوصياء إبراهيم عليه السلام و اشتهر إسلامه من مذهب الشيعة حتى أن المخالفين كلهم نسبوا ذلك إليهم و تواترت الأخبار من طرق الخاصة و العامة في ذلك، و صنف كثير من علمائنا و محدثينا كتابا مفردا في ذلك كما لا يخفى على من تتبع كتب الرجال. و قال ابن الأثير في جامع الأصول: و ما أسلم من أعمام النبي صلى الله عليه و آله و سلم غير حمزة و العباس و أبي طالب عند أهل البيت عليهم السلام، و قال الطبرسي رحمه الله: قد ثبت إجماع أهل البيت عليهم السلام على إيمان أبي طالب، و إجماعهم حجة لأنهم أحد الثقلين الذين أمر النبي بالتمسك بهما، ثم نقل عن الطبري و غيره من علمائهم الأخبار و الأشعار الدالة على إيمانه، و ذكر ابن بطريق في المستدرك دلائل كثيرة على إيمانه أوردتها في الكتاب الكبير. و قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: اختلف الناس في إسلام أبي طالب، فقالت الإمامية و أكثر الزيدية: ما مات إلا مسلما، و قال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك، و قال أكثر الناس من أهل الحديث و العامة و من شيوخنا البصريين و غيرهم: مات على دين قومه، ثم ذكر بعض دلائلهم السخيفة، ثم قال: فأما الذين زعموا أنه كان مسلما فقد رووا خلاف ذلك و ذكر هذا الخبر، ثم قال: قالوا و قد نقل الناس كافة عن

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا إِنَّ لِكُلِّ عِبَادَةٍ شِرَّةً ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى فَتْرَةٍ فَمَنْ صَارَتْ شِرَّةُ عِبَادَتِهِ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ بل المترتب عليها نوع آخر من الثواب يختلف باختلاف الأحوال المقارنة لها من خلوص النية و شدة الجد فيها، و الاستمرار عليها إلى غير ذلك، و لا مانع من أن يصير في بعض الأحوال أعظم من ثواب نفس الفعل الذي لم يكن لصاحبه تلك الإرادة البالغة الجامعة لهذه الخصوصيات و كان تتبع الآثار المأثورة يغني عن الإطالة في هذا الباب. و أقول: قد عرفت بعض ما حققنا في ذلك و سيأتي إنشاء الله تمام الكلام عند شرح بعض الأخبار في أواخر هذا المجلد، و قد مر بعض القول فيه في باب أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن. باب إنما لم يعنون الباب لأنه يمكن إدخاله في عنوان الباب الآتي، و لعله لو ذكر بعده كان أولى، و أما مناسبته للباب السابق كما توهم فهي ضعيفة. الحديث الأول: مجهول. " إن لكل عبادة شرة" الشره بكسر الشين و تشديد الراء شدة الرغبة، قال في النهاية فيه: إن لهذا القرآن شرة، ثم إن للناس عنه فترة، الشره: النشاط و الرغبة، و منه الحديث الآخر: لكل عابد شرة، و قال في حديث ابن مسعود: أنه مرض فبكى فقال: إنما أبكي لأنه أصابني على حال فترة، و لم يصبني على حال اجتهاد، أي في حال سكون و تقليل من العبادات و المجاهدات، انتهى. خَالَفَ سُنَّتِي فَقَدْ ضَلَّ وَ كَانَ عَمَلُهُ فِي تَبَابٍ أَمَا إِنِّي أُصَلِّي وَ أَنَامُ وَ أَصُومُ وَ أُفْطِرُ وَ أَضْحَكُ وَ أَبْكِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ مِنْهَاجِي وَ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَ قَالَ كَفَى بِالْمَوْتِ مَوْعِظَةً وَ كَفَى بِالْيَقِينِ غِنًى وَ كَفَى بِالْعِبَادَةِ شُغُلًا " إلى سنتي" أي منتهيا إليها، أو إلى بمعنى مع، أي لا تدعوه كثرة الرغبة في العبادة إلى ارتكاب البدع كالرياضات المبتدعة للمتصوفة، بل يعمل بالسنن و التطوعات الواردة في السنة، و يحتمل أن يكون المراد بانتهاء الشره أن يكون ترك الشره بالاقتصاد و الاكتفاء بالسنن و ترك بعض التطوعات لا بترك السنن أيضا، و يؤيده الخبر الآتي. " في تباب" أي تباب العمل أو صاحبه، و التباب الخسران و الهلاك، و في بعض النسخ في تبار بالراء و هو أيضا الهلاك. " كفى بالموت موعظة" الباء زائدة و الموعظة ما يتعظ الإنسان به، و يصير سببا لانزجار النفس عن الخطايا و الميل إلى الدنيا و الركون إليها و أعظمها الموت، إذ العاقل إذا تفكر فيه و في غمراته و ما يعقبه من أحوال البرزخ و القيامة و أهوالها و ما فعله بأهل الدنيا من قطع أيديهم عنها و إخراجهم منها طوعا أو كرها فجأة من غير اطلاع منهم على وقت نزوله و كيفية حلوله، هانت عنده الدنيا و ما فيها، و شرع في التهيئة له إن أعطاه الله تعالى بصيرة في ذلك. " و كفى باليقين غنى" أي كفى اليقين بأن الله رازق العباد، و أنه يوسع على من يشاء و يقتر على من يشاء بحسب المصالح سببا لغني النفس و عدم الحرص و ترك التوسل بالمخلوقين، و هو من اليقين بالقضاء و القدر، و قد مر في باب اليقين أنه يطلق غالبا عليه" و كفى بالعبادة شغلا" كان المقصود أن النفس يطلب شغلا يشتغل به، فإذا شغلها المرء بالعبادة تحيط بجميع أوقاته فلا يكون له فراغ يصرفه في الملاهي، و إذا لم يشتغل بالعبادة يدعوه الفراغ إلى البطر و اللهو و صرف العمر في المعاصي و الملاهي

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

تَسْبِيحُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَكَبِّرِ اللَّهَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ وَ من لوازم الإمامة و علاماتها عدم الاحتلام و عدم استيلاء الشيطان عليهم و لعبة بهم. الحديث السادس: مجهول. " و تسبيح" مرفوع بالابتداء، و إذا تمحض الظرفية، و هو مع مدخولة خبر و الفاء في" فكبر" تفريعية أو بيانية، و قيل تسبيح منصوب على الإغراء بتقدير أدرك، أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي سبح، و على التقديرين إذا شرطية و الفاء في فكبر جزائية و جملة الشرط و الجزاء استئناف بياني للسابق، ثم إن هذه الرواية دلت بحسب الترتيب الذكرى على تقديم التحميد على التسبيح في تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام عند النوم، و صحيحة محمد بن عذافر الواردة فيه على الإطلاق صريحة في ذلك، و كذا رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام و إن كانت ضعيفة على المشهور، فلذلك ذهب أكثر الأصحاب إلى أن التحميد مقدم على التسبيح مطلقا. و نقل عن الصدوق و أبيه و ابن الجنيد (رضي الله عنهم) أن التسبيح مقدم على التحميد مطلقا لما روي في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال له و لفاطمة عليهما السلام في آخر حديث طويل" إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا و ثلاثين تكبيرة و سبحا ثلاثا و ثلاثين و احمدا ثلاثا و ثلاثين، و روى الصدوق ذلك في الفقيه مرسلا، و رواه في العلل بسند أكثره من رجال العامة، عن أبي الورد بن تمامة، عن علي عليه السلام. و يؤيد أخذه من طرق العامة و كتبهم أن مسلما روى في صحيحه عن علي عليه السلام نحوه قال إن فاطمة عليها السلام اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها و في غير مسلم أنها جرت بالرحى حتى مجلت يدها و قمت البيت حتى أخبر شعرها و خبزت حتى .......... تغير وجهها فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم لتطلب خادمة فلم تجده و لقيت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم إلينا و قد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدمه على صدري و قال أ لا أخبركما أ لا أعلمكما خيرا مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما إن تكبرا الله أربعا و ثلاثين و تسبحاه ثلاثا و ثلاثين و تحمداه ثلاثا و ثلاثين فهو خير لكما من خادم. و روى الشيخ ره في مجالسه بسند أكثر رجاله من العامة عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال معقبات لا يخيب مماثلهن أو فاعلهن يكبر أربعا و ثلاثين و يسبح ثلاثا و ثلاثين و يحمد ثلاثا و ثلاثين و رواه العامة أيضا في كتبهم بهذا الإسناد، عن كعب بن عجرة مثله، إلا أنهم قدموا في روايتهم التسبيح على التحميد، و التمجيد على التكبير و لذا قال أكثرهم بهذا الترتيب، و قال في شرح السنة أخرجه مسلم. و أقول: روى أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج و شيخ الطائفة في الفقيه، و الصدوق في إكمال الدين، و غيرهم بسند حسن كالصحيح، أنه سأل الحميري القائم عليه السلام عن تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام من سها فجاز التكبير أكثر من أربع و ثلاثين هل يرجع إلى أربع و ثلاثين أو يستأنف، و إذا سبح تمام سبعة و ستين هل يرجع إلى ستة و ستين أو يستأنف و ما الذي يجب في ذلك فأجاب عليه السلام إذا سها في التكبير حتى تجاوز أربعا و ثلاثين عاد إلى ثلاث و ثلاثين و يبني عليها، و إذا سها في التسبيح فتجاوز سبعا و ستين تسبيحة عاد إلى ست و ستين و بنى عليها، فإذا جاوز التحميد مائة فلا شيء عليه. و روى سبط الطبرسي ره في مشكاة الأنوار مرسلا قال دخل رجل على .......... أبي عبد الله عليه السلام و كلمه فلم يسمع كلام أبي عبد الله عليه السلام و شكا إليه ثقلا في أذنيه فقال له ما يمنعك و أين أنت من تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام فقلت له جعلت فداك و ما تسبيح فاطمة قال تكبر الله أربعا و ثلاثين و تحمد الله ثلاثا و ثلاثين و تسبح الله ثلاثا و ثلاثين تمام المائة قال فما فعلت ذلك إلا يسيرا حتى أذهب عني ما كنت أجده. و أقول إذا عرفت اختلاف الأخبار فلنعد إلى بيان الجمع بينها و أقوال أصحابنا و المخالفين في ذلك، فاعلم أنه لا خلاف بين الأمة في أصل استحبابه و إنما الخلاف في ترتيبه و كيفيته قال العلامة ره في المنتهى أفضل الأذكار كلها تسبيح الزهراء عليها السلام و قد أجمع أهل العلم كافة على استحبابه انتهى. فالمخالفون بعضهم على أنها تسع و تسعون بتساوي التسبيحات الثلاث و تقديم التسبيح ثم التحميد ثم التكبير و بعضهم على أنها مائة بالترتيب المذكور و زيادة واحدة في التكبيرات و لا خلاف بيننا في أنها مائة، و في تقديم التكبير. و إنما الخلاف في أن التحميد مقدم على التسبيح أو بالعكس، و الأول أشهر و أقوى. و قال في المختلف: المشهور تقديم التكبير ثم التحميد ثم التسبيح ذكره الشيخ في النهاية و المبسوط و المفيد في المقنعة و سلار، و ابن البراج، و ابن إدريس. و قال علي بن بابويه يسبح تسبيح الزهراء عليها السلام و هو أربع و ثلاثون تكبيرة و ثلاث و ثلاثون تسبيحة و ثلاث و ثلاثون تحميدة و هو يشعر بتقديم التسبيح على التحميد، و كذا قال ابنه أبو جعفر و ابن الجنيد، و الشيخ في الاقتصاد و احتجوا برواية فاطمة. و الجواب: أنه ليس فيها تصريح بتقديم التسبيح أقصى ما في الباب أنه قدمه في الذكر و ذلك لا يدل على الترتيب و العطف بالواو لا يدل عليه انتهى. .......... و قال شيخنا البهائي ره في مفتاح الفلاح اعلم أن المشهور استحباب تسبيح الزهراء عليها السلام في وقتين أحدهما بعد الصلاة و الآخر عند النوم، و ظاهر الرواية الواردة به عند النوم تقتضي تقديم التسبيح على التحميد، و ظاهر الرواية الصحيحة الواردة في تسبيح الزهراء عليها السلام على الإطلاق يقتضي تأخيره عنه. و لا بأس ببسط الكلام في هذا المقام و إن كان خارجا عن موضوع الكتاب فنقول قد اختلف علماؤنا قدس الله أرواحهم في ذلك مع اتفاقهم على الابتداء بالتكبير لصراحة صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام في الابتداء به فالمشهور الذي عليه- العمل في التعقيبات تقديم التحميد على التسبيح، و قال رئيس المحدثين، و أبوه، و ابن الجنيد بتأخيره عنه، و الرواية عن أئمة الهدى سلام الله عليهم لا تخلو بحسب الظاهر من اختلاف. و الرواية المعتبرة التي ظاهرها تقديم التحميد شاملة بإطلاقها لما يفعل بعد الصلاة و ما يفعل عند النوم، و هي ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن محمد بن عذافر قال دخلت مع أبي على أبي عبد الله عليه السلام فسأله أبي عن تسبيح الزهراء عليها السلام فقال الله أكبر حتى أحصى أربعا و ثلاثين مرة ثم قال الحمد لله حتى بلغ سبعا و ستين مرة ثم قال سبحان الله حتى بلغ مائة مرة يحصيها بيده جملة واحدة و الرواية التي ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصة بما يفعل عند النوم، ثم أورد من الفقيه رواية على و فاطمة عليها السلام التي أشرنا إليها ثم قال: و لا يخفى أن هذه الرواية غير صريحة في تقديم التسبيح على التحميد فإن الواو لا تفيد الترتيب و إنما هي لمطلق الجمع على الأصح كما بين في الأصول نعم ظاهر التقديم اللفظي يقتضي ذلك و كذا الرواية السابقة غير صريحة في تقديم التحميد فإن لفظة" ثم" فيها من كلام الراوي فلم يبق إلا ظاهر التقديم اللفظي أيضا فالتنافي بين الروايتين .......... إنما هو بحسب الظاهر فينبغي حمل الثانية على الأولى لصحة سندها و اعتضادها ببعض الروايات الضعيفة كما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام أنه قال في تسبيح- الزهراء عليها السلام تبدأ بالتكبير أربعا و ثلاثين ثم التحميد ثلاثا و ثلاثين ثم التسبيح ثلاثا و ثلاثين و هذه الرواية صريحة في تقديم التحميد فهي مؤيدة لظاهر لفظ الرواية الصحيحة فتحمل الرواية الأخرى على خلاف ظاهر لفظها ليرتفع التنافي بينهما كما قلنا. فإن قلت: يمكن العمل بظاهر الروايتين معا بحمل الأولى على الذي يفعل بعد الصلاة و الثانية على الذي يفعل عند النوم و حينئذ لا يحتاج إلى صرف الثانية عن ظاهرها فلم عدلت عنه و كيف لم تقل به. قلت: لأني لم أجد قائلا بالفرق بين تسبيح الزهراء عليها السلام في الحالين بل الذي يظهر بعد التتبع أن كلا من الفريقين القائلين بتقديم التحميد و تأخيره قائل به مطلقا سواء وقع بعد الصلاة أو قبل النوم فالقول بالتفصيل إحداث قول ثالث في مقابل الإجماع المركب. و أما ما يقال: من أن إحداث القول الثالث إنما يمتنع إذا لزم منه رفع ما أجمعت عليه الأمة كما يقال في رد البكر الموطوءة بعيب مجانا لاتفاق الكل على عدمه بخلاف ما ليس كذلك كالقول بفسخ النكاح ببعض العيوب الخمسة دون بعض لموافقة كل من الشطرين في شطر و كما نحن فيه إذ لا مانع منه مثل القول بصحة بيع الغائب و عدم قتل المسلم بالذمي بعد قول أحد الشطرين بالثاني و نقيض الأول و الشطر الثاني بعكسه. فجوابه: هذا التفصيل إنما يستقيم على مذهب العامة إما على ما قرره الخاصة- من أن حجية الإجماع مسببة عن كشفه عن دخول المعصوم- فلا إذ مخالفته حاصلة احْمَدْهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ سَبِّحْهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ وَ عَشْراً مِنْ آخِرِهَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قوله:" إِنَّ رَبَّكَ فَعّٰالٌ لِمٰا يُرِيدُ" أي من غير اعتراض غير مجذوذ أي مقطوع قوله عليه السلام:" فاسمعوا طاعة الله" الطاعة منصوب مفعول لأجله كالابتغاء، و يدل على عدم اختصاص الاستماع بقراءة الإمام. الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُ

مَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ تُسَمِّي الْأَئِمَّةَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى صَاحِبِكَ ثُمَّ تَقُولُ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً وَ انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً اللَّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَ سُنَّةَ نَبِيِّكَ حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ- اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَ أَهْلَهُ وَ تَجْعَلُنَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى طَاعَتِكَ وَ الْقَادَةِ فِي سَبِيلِكَ وَ تَرْزُقُنَا بِهَا كَرَامَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ مَا حَمَّلْتَنَا مِنَ الْحَقِّ فَعَرِّفْنَاهُ وَ مَا قَصُرْنَا عَنْهُ فَعَلِّمْنَاهُ ثُمَّ يَدْعُو اللَّهَ عَلَى عَدُوِّهِ وَ يَسْأَلُ لِنَفْسِهِ وَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فَيَسْأَلُونَ اللَّهَ حَوَائِجَهُمْ كُلَّهَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنَا وَ يَكُونُ آخِرَ كَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ وَ يَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَذَكَّرَ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرىٰ ثُمَّ يَنْزِلُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْوَلَدُ الصَّالِحُ رَيْحَانَةٌ مِنَ اللَّهِ قَسَمَهَا بَيْنَ عِبَادِهِ وَ إِنَّ رَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا- الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَمَّيْتُهُمَا بِاسْمِ سِبْطَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَبَّراً وَ شَبِيراً كتاب العقيقة في بعض النسخ بعد ذلك أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني و هو من كلام رواة الكليني، و النعماني أحد رواته. باب فضل الولد الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية:" إنكم لمن ريحان الله" يعني الأولاد، الريحان: يطلق على الرحمة و الرزق و الراحة، و بالرزق سمي الولد ريحانا. و منه الحديث" قال لعلي عليه السلام: أوصيك بريحانتي خيرا في الدنيا قبل أن ينهد ركناك" فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: هذا أحد الركنين، فلما ماتت فاطمة" صلوات الله عليها " قال: هذا الركن الآخر، و أراد بريحانتيه الحسن و الحسين عليهما السلام. و قال في القاموس: شبر كبقم- و شبير كقمير و مشبر كمحدث أسماء أبناء هارون عليه السلام قيل: و بأسمائهم سمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحسن و الحسين و المحسن.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام بِوَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هِيَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ وَ قَضَى بِهِ فِي مَالِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُولِجَنِي بِهِ الْجَنَّةَ وَ يَصْرِفَنِي بِهِ عَنِ النَّارِ وَ يَصْرِفَ النَّارَ عَنِّي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ أَنَّ مَا كَانَ لِي مِنْ مَالٍ بِيَنْبُعَ يُعْرَفُ لِي فِيهَا وَ مَا حَوْلَهَا صَدَقَةٌ وَ رَقِيقَهَا غَيْرَ أَنَّ رَبَاحاً وَ أَبَا نَيْزَرَ وَ جُبَيْراً عُتَقَاءُ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ فَهُمْ مَوَالِيَّ يَعْمَلُونَ فِي الْمَالِ خَمْسَ حِجَجٍ وَ فِيهِ نَفَقَتُهُمْ وَ رِزْقُهُمْ وَ أَرْزَاقُ أَهَالِيهِمْ وَ مَعَ ذَلِكَ مَا كَانَ لِي بِوَادِي الْقُرَى كُلُّهُ مِنْ مَالٍ- لِبَنِي فَاطِمَةَ وَ رَقِيقُهَا صَدَقَةٌ وَ مَا كَانَ لِي بِدَيْمَةَ وَ أَهْلُهَا صَدَقَةٌ غَيْرَ أَنَّ زُرَيْقاً لَهُ مِثْلُ مَا كَتَبْتُ لِأَصْحَابِهِ وَ مَا كَانَ لِي بِأُذَيْنَةَ وَ أَهْلُهَا صَدَقَةٌ وَ الْفُقَيْرَيْنِ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ صَدَقَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِنَّ الَّذِي كَتَبْتُ مِنْ أَمْوَالِي هَذِهِ صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بَتْلَةٌ حَيّاً أَنَا أَوْ مَيِّتاً يُنْفَقُ فِي كُلِّ نَفَقَةٍ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ وَجْهِهِ وَ ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ فَإِنَّهُ يَقُومُ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يُنْفِقُهُ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حِلٍّ مُحَلَّلٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ نَصِيباً مِنَ الْمَالِ فَيَقْضِيَ بِهِ الدَّيْنَ فَلْيَفْعَلْ إِنْ شَاءَ وَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ شَاءَ جَعَلَهُ سَرِيَّ الْمِلْكِ وَ إِنَّ وُلْدَ عَلِيٍّ وَ مَوَالِيَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ إِنْ كَانَتْ دَارُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ غَيْرَ دَارِ الصَّدَقَةِ فَبَدَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا فَلْيَبِعْ إِنْ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ الحديث السابع: صحيح. و قال في القاموس: الينبع كينصر: حصن له عيون و نخيل و زرع بطريق حاج مصر. قوله عليه السلام:" غير أن زريقا" في التهذيب غير أن" رقيقها لهم مثل ما كتبت لأصحابهم" قوله عليه السلام:" و الفقيرين" و في بعض النسخ الفقيرتين، و في بعضها الفقرتين، قال في تاريخ المدينة: موضعين بالمدينة، يقال لهما الفقران، عن جعفر الصادق عليه السلام أقطع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا أربع أرضين الفقيرين، و بئر قيس و الشجرة، و قال: الفقير بَاعَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ ثَمَنَهَا ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ فَيَجْعَلُ ثُلُثاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ثُلُثاً فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ يَجْعَلُ الثُّلُثَ فِي آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنَّهُ يَضَعُهُ فِيهِمْ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وَ حُسَيْنٌ حَيٌّ فَإِنَّهُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ إِنَّ حُسَيْناً يَفْعَلُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ حَسَناً لَهُ مِثْلُ الَّذِي كَتَبْتُ لِلْحَسَنِ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي عَلَى الْحَسَنِ وَ إِنَّ لِبَنِيِبْنَيْ] فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيٍّ وَ إِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الَّذِي جَعَلْتُ لِابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَكْرِيمَ حُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَعْظِيمَهُمَا وَ تَشْرِيفَهُمَا وَ رِضَاهُمَا وَ إِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ حَدَثٌ فَإِنَّ الْآخِرَ مِنْهُمَا يَنْظُرُ فِي بَنِي عَلِيٍّ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِمْ مَنْ يَرْضَى بِهُدَاهُ وَ إِسْلَامِهِ وَ أَمَانَتِهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَرَ فِيهِمْ بَعْضَ الَّذِي يُرِيدُهُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ يَرْضَى بِهِ فَإِنْ وَجَدَ آلَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ ذَهَبَ كُبَرَاؤُهُمْ وَ ذَوُو آرَائِهِمْ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ يَرْضَاهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ إِنَّهُ يَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أُصُولِهِ وَ يُنْفِقَ ثَمَرَهُ حَيْثُ أَمَرْتُهُ بِهِ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ وَجْهِهِ وَ ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ لَا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَا يُوهَبُ وَ لَا يُورَثُ وَ إِنَّ مَالَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اسم حديقة بالعالية قرب بني قريظة من صدقة علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: ابن شيبة في كتاب علي عليه السلام الفقير لي كما قد علمتم صدقة في سبيل الله و أهل المدينة اليوم ينطقون مفردا مصغرا، و قال في القاموس: صدقة بتلة منقطعة عن صاحبها، قوله عليه السلام: " سري الملك" السري النفيس و في بعض النسخ شراء. قوله عليه السلام:" فليبع" ظاهره جواز اشتراط بيع الوقف متى شاء الموقوف عليه، و هو خلاف ما هو المقطوع به في كلام الأصحاب، إلا أن يحمل على أنه عليه السلام إنما وهبها لهما و كتب الوقف لنوع من المصلحة. قال في الدروس: لو شرط بيعه متى شاء أو هبته أو نقله بوجه من وجوه التملك بطل. قوله عليه السلام:" فإنه يجعله إليه إن شاء" في بعض نسخ التهذيب بعد ذلك،" و إن لم ير فيهم بعض الذي يريد، فإنه في بني ابني فاطمة، فإن وجد فيهم من عَلَى نَاحِيَتِهِ وَ هُوَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ وَ إِنَّ رَقِيقِيَ الَّذِينَ فِي صَحِيفَةٍ صَغِيرَةٍ الَّتِي كُتِبَتْ لِي عُتَقَاءُ هَذَا مَا قَضَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي أَمْوَالِهِ هَذِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ ابْتِغٰاءَ وَجْهِ اللّٰهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ قَضَيْتُهُ مِنْ مَالِي وَ لَا يُخَالِفَ فِيهِ أَمْرِي مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ وَلَائِدِيَ اللَّائِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ السَّبْعَةَ عَشَرَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ مَعَهُنَّ أَوْلَادُهُنَّ وَ مِنْهُنَّ حَبَالَى وَ مِنْهُنَّ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ فَقَضَايَ فِيهِنَّ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَنَّهُ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ وَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى فَهِيَ عَتِيقٌ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَهَا وَلَدٌ أَوْ حُبْلَى فَتُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا وَ هِيَ مِنْ حَظِّهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَ هِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ هَذَا مَا قَضَى بِهِ عَلِيٌّ فِي مَالِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ شَهِدَ أَبُو شِمْرِ بْنُ أَبْرَهَةَ وَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ هَيَّاجُ بْنُ أَبِي هَيَّاجٍ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ- لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ الْأُخْرَى مَعَ الْأُولَى بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* صَلَّى اللَّهُ يرضى بهديه و إسلامه و أمانته، فإنه يجعله إليه إن شاء". قوله عليه السلام:" لي عتقاء" ليست كلمة" لي" في التهذيب، و قال في الصحاح: مسكن بكسر الكاف موضع من أرض الكوفة على شاطئ الفرات، و قال ابن حجر في التقريب: في حرف الشين المعجمة أبو شمر بكسر أوله، و سكون الميم: الضبعي المصري. قوله عليه السلام:" ليظهره" أي الدين أو الرسول، و قال الزمخشري في الفائق عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ يَا حَسَنُ وَ جَمِيعَ أَهْلِ بَيْتِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ وَ لٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لٰا تَفَرَّقُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ أَنَّ الْمُبِيرَةَ الْحَالِقَةَ لِلدِّينِ فَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ انْظُرُوا ذَوِي أَرْحَامِكُمْ فَصِلُوهُمْ يُهَوِّنِ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحِسَابَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ فَلَا تُغِبُّوا أَفْوَاهَهُمْ وَ لَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتَّى يَسْتَغْنِيَ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ كَمَا أَوْجَبَ لآِكِلِ مَالِ الْيَتِيمِ النَّارَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ فَلَا يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْصَى بِهِمْ وَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ فَلَا يَخْلُو مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا وَ أَدْنَى مَا فيه" دب إليكم داء الأمم: البغضاء و تحالقه" هي قطيعة الرحم. و التظالم، لأنها تجتاح الناس و تهلكهم كما يحلق الشعر، يقال: وقعت فيهم حالقة لا تدع شيئا إلا أهلكته و قال في النهاية: الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك و تستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر قوله عليه السلام:" الله الله" أي اتقوا الله أو اذكروا قوله عليه السلام: " فلا يغيروا أفواههم" في أكثر نسخ نهج البلاغة فلا تغبوا أفواههم. قال ابن أبي الحديد: أي فلا تجيعوهم بأن تطعموهم يوما و تتركوهم يوما، و روي فلا تغيروا أفواههم، و المعنى واحد، فإن الجائع يتغير فمه" فلا يخلو منكم" و في نهج البلاغة لا تخلوه ما بقيتم، قال ابن ميثم: أوصى عليه السلام ببيت ربهم، و النهي عن ترك زيارته مدة العمر، و نبه على فضيلة توجب ملازمته، و هو ما تستلزم يَرْجِعُ بِهِ مَنْ أَمَّهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا سَلَفَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا خَيْرُ الْعَمَلِ إِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ رَبِّكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّ صِيَامَهُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ فَشَارِكُوهُمْ فِي مَعَايِشِكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ رَجُلَانِ إِمَامٌ هُدًى أَوْ مُطِيعٌ لَهُ مُقْتَدٍ بِهُدَاهُ اللَّهَ اللَّهَ فِي ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ فَلَا يُظْلَمُنَّ بِحَضْرَتِكُمْ وَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّكُمُ الَّذِينَ لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثاً وَ لَمْ يُؤْوُوا مُحْدِثاً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْصَى بِهِمْ وَ لَعَنَ الْمُحْدِثَ مِنْهُمْ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ الْمُؤْوِيَ لِلْمُحْدِثِ اللَّهَ اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَإِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ نَبِيُّكُمْ عليه السلام أَنْ قَالَ أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَيْنِ النِّسَاءِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمُ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ لَا تَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ يَكْفِكُمُ اللَّهُ مَنْ آذَاكُمْ وَ بَغَى عَلَيْكُمْ تركه من عدم مناظرة الله لتاركيه، و ترك محافظته عليهم و مراقبته، و يحتمل أن يريد لم يناظركم الأعداء، و لم يراقبوكم إذ في الاجتماع على بيت الله و المحافظة عليه عز بالله و اعتصام به يوجب مراقبة، الخلق للمعتصمين. به و انفعال القلوب عنهم و من كثرتهم و مناظرتهم. و قال في النهاية: في حديث المدينة" من أحدث حدثا أو أوى محدثا" الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة، و المحدث يروي بكسر الدال و بفتحها على الفاعل و المفعول فمعنى الكسر: من نصر جانيا، أو آواه و أجاره من خصمه، و حال بينه و بين أن يقتص منه، و بالفتح هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء فيه الرضا، به و الصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها و لم ينكر عليه قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلِّيَ اللَّهُ أَمْرَكُمْ شِرَارَكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيْكُمْ يَا بَنِيَّ بِالتَّوَاصُلِ وَ التَّبَاذُلِ وَ التَّبَارِّ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّقَاطُعَ وَ التَّدَابُرَ وَ التَّفَرُّقَ وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ حَفِظَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَ حَفِظَ فِيكُمْ نَبِيَّكُمْ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى قُبِضَ صلوات الله عليه وَ رَحْمَتُهُ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ ضُرِبَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٨٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
يَحْيَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ آتَيْنٰاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قُلْتُ وُلْدُهُ كَيْفَ أُوتِيَ مِثْلَهُمْ كون ضريس هو ابن عبد الملك. قوله عليه السلام:" حرب علي" أي محاربوه، قال الفيروزآبادي: رجل حرب أي عدو محارب، و إن لم يكن محاربا للذكر و الأنثى و الجمع و الواحد. قوله عليه السلام:" أقروا بالإسلام" أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، و أنكروا ما قاله في وصيه و خالفوه فهم عاندوا الحق مع العلم، و هذا أشد ممن خالف، و حارب جهلا و ضلالا. الحديث الرابع و الخمسون و الثلاثمائة: صحيح. قوله تعالى:" وَ آتَيْنٰاهُ أَهْلَهُ" قال البيضاوي: كان أيوب روميا من ولد عيص بن إسحاق استنبأه الله و أكثر أهله و ماله، و ابتلاه بهلاك أولاده بهدم بيت عليهم، و ذهاب أمواله، و المرض في بدنه ثمان عشرة سنة، أو ثلاث عشرة أو سبعا و سبعة أشهر و سبع ساعات، و روي أن امرأته ماخير بنت ميشا بن يوسف أو رحمة مَعَهُمْ قَالَ أَحْيَا لَهُ مِنْ وُلْدِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَاتُوا قَبْلَ ذَلِكَ بِآجَالِهِمْ مِثْلَ الَّذِينَ هَلَكُوا بنت أفراثيم بن يوسف قالت له يوما لو دعوت الله تعالى فقال: كم كانت مدة الرخاء؟ فقالت: ثمانين سنة، فقال: أستحيي من الله أن أدعوه و ما بلغت مدة بلائي مدة رخائي" فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ فَكَشَفْنٰا مٰا بِهِ مِنْ ضُرٍّ" بالشفاء من مرضه" وَ آتَيْنٰاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ" بأن ولد له ضعف ما كان، أو أحيى ولده، و ولد له منهم نوافل. و قال الشيخ الطبرسي ره: قال ابن عباس و ابن مسعود: رد الله سبحانه عليه أهله الذين هلكوا بأعيانهم و أعطاه مثلهم معهم، و كذلك رد الله عليه أمواله و مواشيه بأعيانها و أعطاه مثلها معها، و به قال الحسن و قتادة و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام و قيل: إنه خير أيوب فاختار إحياء أهله في الآخرة، و مثلهم في الدنيا فأوتى على ما اختار عن عكرمة و مجاهد، قال وهب: و كان له سبع بنات و ثلاثة بنين، و قال ابن يسار سبع بنين و سبع بنات. و روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله ابن بحر، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن بلية أيوب عليه السلام التي ابتلي بها في الدنيا لأي علة كانت؟ قال: لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا وادي شكرها، و كان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس من دون العرش فلما صعد و رأى شكر نعمة أيوب حسده إبليس، و قال: يا رب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا و لو حرمته من دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا، فقيل له قد سلطتك على ماله و ولده، قال: فانحدر إبليس فلم يبق له مالا و لا ولدا إلا أعطبه، فازداد أيوب لله شكرا و حمدا، قال فسلطني على زرعه، قال: قد فعلت فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق، فازداد أيوب لله شكرا .......... و حمدا، فقال: يا رب سلطني على غنمه، فسلطه على غنمه فأهلكها، فازداد أيوب لله شكرا و حمدا، فقال: يا رب سلطني على بدنه ما خلا عقله و عينيه، فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه فبقي في ذلك دهرا يحمد الله و يشكره، حتى وقع في بدنه الدود، و كانت تخرج من بدنه فيردها، و يقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه، و نتن حتى أخرجه أهل القرية منها و القوة في المزبلة خارج القرية، و كانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام و عليها تتصدق و تأتيه بما تجده. قال: فلما طال عليه البلاء و رأى إبليس صبره أتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال، و قال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلي فنسأله عن بليته فركبوا بغالا شهبا و جاءوا، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه، فقرنوا بعضهم إلى بعض ثم مشوا إليه و كان فيهم شاب حدث السن، فقعدوا إليه فقالوا يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه و ما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره، فقال أيوب: و عزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما إلا و يتيم أو ضعيف يأكل معي، و ما عرض لي أمران كلاهما طاعة لله إلا أخذت بأشدهما على بدني فقال الشاب: سوءة لكم عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها. فقال أيوب: يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجتي فبعث الله إليه غمامة. فقال: يا أيوب أدلني بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم، و ها أنا ذا قريب و لم أزل، فقال: يا رب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي أ لم أحمدك؟ أ لم أشكرك؟ أ لم أسبحك، قال: فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان يا أيوب من صيرك تعبد الله و الناس عنه غافلون، و تحمده و تسبحه. و تكبره، و الناس عنه غافلون، أ تمن على الله بما لله يَوْمَئِذٍ فيه المن عليك، قال: فأخذ التراب فوضعه في فيه، ثم قال لك العتبي، يا رب أنت فعلت ذلك بي. قال: فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء، فغسله بذلك الماء، فعاد أحسن ما كان، و أطرء و أنبت الله عليه روضة خضراء، و رد عليه أهله و ماله و ولده و زرعه، و قعد معه الملك يحدثه و يؤنسه. فأقبلت امرأته معها الكسر، فلما انتهت إلى الموضع إذا لموضع متغير و إذا رجلان جالسان، فبكت و صاحت، و قالت يا أيوب ما دهاك، فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته و قد رد الله عليه بدنه و نعمته، سجدت لله شكرا فرأى ذوابتها مقطوعة، و ذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام و كانت حسنة الذؤابة، فقالوا لها تبيعينا ذوابتك هذه حتى نعطيك؟ فقطعتها و دفعتها إليهم و أخذت منهم طعاما لأيوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب و حلف عليها أن يضربها مائة فأخبرته أنه كان سببه كيت و كيت فاغتم أيوب من ذلك، فأوحى الله إليه" وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لٰا تَحْنَثْ" فأخذ مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه. ثم قال:" وَ وَهَبْنٰا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنّٰا وَ ذِكْرىٰ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ" قال: فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلية، و رد عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله له فعاشوا معه. و سئل أيوب بعد ما عافاه الله أي شيء كان أشد عليك مما مر عليك قال: شماتة الأعداء قال: فأمطر الله عليه في داره فراش الذهب. و كان يجمعه فإذا ذهب الريح منه بشيء عدا خلفه، فقال له جبرئيل عليه السلام أ ما تشبع يا أيوب؟ قال: و من

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه: بإسناده، عن أبي جعفر الباقر- عليه السلام -، قال

لمّا كثر قول المنافقين، و حسّاد أمير المؤمنين- صلوات الله عليه - فيما يظهره رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من فضل أمير المؤمنين- عليه السلام -، و يبصّر و يدلّ و يأمر الناس بطاعته، و يأخذ البيعة له على كبرائهم، و من لا يؤمن غدره، و يأمرهم بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين، و يقول لهم: إنّه وصيّي و خليفتي، و قاضي ديني، و منجز عداتي، و الحجّة [للّه] على خلقه (من) بعدي، من أطاعه سعد، و من خالفه ضلّ و شقى. قال المنافقون: لقد ضلّ محمّد في ابن عمّه عليّ و غوى [و حال] و اللّه أفتنه فيه، و لا حبّبه إليه إلّا قتل الشجعان و الأقران و الفرسان يوم بدر و غيرها من قريش و سائر العرب [و اليهود]، و إنّ كلّما يأتينا به و يظهر في عليّ من هواه، و كلّ ذلك يبلغ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حتّى اجتمع التسعة المفسدون في الأرض، في دار الأقرع بن حابس التميمي. و كان يسكنها في الوقت صهيب الرومي، و هم التسعة الذين إذا أعدّوا أمير المؤمنين- عليه السلام - معهم كان عدّتهم عشرة، و هم: أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و سعيد و عبد الرحمن بن عوف الزهري و أبو عبيدة بن الجرّاح. فقالوا: قد أكثر محمّد رسول اللّه في أمر عليّ- عليه السلام - حتّى لو أمكنه أن يقول لنا اعبدوه (لقال). فقال سعد بن أبي وقّاص: ليت محمّدا أتاني فيه بآية من السماء كما أتاه اللّه في نفسه [الآيات] من شقّ القمر و غيره. و باتوا ليلتهم تلك، فنزل نجم (من السماء) حتّى صار في ذروة جدار أمير المؤمنين- عليه السلام - متعلّقا، يضيء في سائر المدينة حتّى دخل ضياؤه في البيوتات، و في الآبار و [في] المغارات، و في مواضع الظلم من منازل الناس. فذعر أهل المدينة ذعرا شديدا، و خرجوا و هم لا يعلمون ذلك النجم على دار من نزل، و لا أين [هو] متعلّق، إلّا أنّهم يعلمون إنّه على [بعض] منازل رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و سمع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ضجيج الناس، فخرج إلى المسجد و صاح باناس: ما الذي أرعبكم و أخافكم، هذا النجم النازل على دار عليّ بن أبي طالب؟ فقالوا: نعم يا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. قال: أ فلا تقولون لمنافقيكم التسعة الذين اجتمعوا [في] أمسكم في دار صهيب الرومي، فقالوا (فيّ و) في أخي (عليّ) ما قالوه، و قالوا: ليت محمّدا يأتينا بآية من السماء، كما أتانا به في نفسه من شقّ القمر و غيره. فأنزل اللّه عزّ و جلّ هذا النجم (معلّقا) على مشربة أمير المؤمنين عليّ- عليه السلام -. و كان أمير المؤمنين- عليه السلام - معه في المسجد (و لم يزل النجم كذلك) إلى أن غاب كلّ نجم في السماء، فصلّى رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- الفجر مغلسا و أقبل الناس يقولون: ما بقي نجم في السماء و هذا النجم متعلّق. فقال لهم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: هذا حبيبي جبرائيل- عليه السلام - قد أنزل عليّ هذا النجم وحيا و قرآنا تسمعونه، ثمّ قرأ- عليه السلام -: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ثمّ ارتفع النجم و هم ينظرون إليه و الشمس قد بزغت و غاب النجم في السماء. فقال بعض المنافقين: لو شاء لأمر هذه الشمس فنادت باسم عليّ و قالت: هذا ربّكم فاعبدوه، فهبط جبرائيل- عليه السلام - فخبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بما قالوه و كان هذا في ليلة الخميس و صبيحته فأقبل بوجهه الكريم على الناس فقال: استعيدوا عليّ عليّا من منزله فاستعادوه إليه- عليه السلام -. فقال [له]: يا أبا الحسن، إنّ قوما من منافقي أمّتي ما قنعوا بآية النجم حتى قالوا: لو شاء محمّد لأمر الشمس ان تنادي عليّا و تقول: هذا ربّكم فاعبدوه، فإنّك يا عليّ في غد بعد صلاتك- صلاة الفجر- تخرج معي إلى بقيع الغرقد عند طلوع الشمس فإذا بزغت الشمس فادع بدعوات أنا ملقنك إيّاها، و قل للشمس: السلام عليك يا خلق اللّه الجديد، و اسمع ما تقول لك، و ما تردّ عليك، و انصرف إليّ (به). فسمع ما قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و سمع التسعة المفسدون في الأرض، فقال بعضهم لبعض: لا تزالون تغرون محمّدا بأن يظهر في ابن عمّه عليّ كلّ آية و ليس مثل ما قال محمّد في هذا اليوم. فقال اثنان منهم و أقسموا باللّه جهد ايمانهما و هما أبو بكر و عمر انّهما لا بدّ أن يحضرا البقيع حتّى ينظرا و يسمعا ما يكون من عليّ و الشمس. فلمّا صلّى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - (صلاة الفجر) و أمير المؤمنين- عليه السلام - معه في الصلاة أقبل عليه و قال: قم يا أبا الحسن [إلى] ما أمرك اللّه به و رسوله، و ائت البقيع حتى تقول للشمس ما قلت لك، و أسرّ إليه سرّا كان فيه الدعوات التي علّمه إيّاها. فخرج أمير المؤمنين- عليه السلام - يسعى إلى البقيع (و تلاه الرجلان، و تلاهما آخران معهما حتى انتهوا إلى البقيع فأخفوا أشخاصهم بين تلك القبور. و وقف أمير المؤمنين- عليه السلام - بجانب البقيع) حتى بزغت الشمس فهمهم بذلك الدعاء همهمة لم يعرفونها، و قالوا: هذه الهمهمة ما علّمه محمّد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من سحره. و قال للشمس: السلام عليك يا خلق اللّه الجديد، فأنطقها اللّه عزّ و جلّ بلسان عربيّ مبين، فقالت: السلام عليك يا أخا رسول اللّه و وصيّه، أشهد أنّك الأوّل و الآخر، و الظاهر و الباطن، و أنّك عبد اللّه، و أخو رسوله حقّا، فارتعد القوم، و اختلطت عقولهم، و انكفّوا إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - مسودّة وجوههم، تغيظ أنفسهم غيظا، فقالوا: يا رسول اللّه، ما هذا العجب (العجيب) الذي لم يسمع به من النبيّين و لا من المرسلين و لا في الامم الغابرة؟ كنت تقول لنا إنّ عليّا ليس ببشر و هو ربّكم فاعبدوه. فقال لهم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بمحضر من النّاس في مسجده: تقولون بما قالت الشمس، و تشهدون بما سمعتم؟ فقالوا: يحضر عليّ فيقول و نسمع و نشهد بما قال للشمس، و ما قالت له [الشمس]. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: (لا) بل تقولون، فقالوا: قال عليّ للشمس: السلام عليك يا خلق اللّه الجديد بعد أن همهم همهمة تزلزل منها البقيع، فأجابته الشمس [و قالت]: و عليك السلام يا أخا رسول اللّه و وصيّه حقّا [أشهد أنّك الأوّل و الآخر، و الظاهر و الباطن إنّك عبد اللّه، و أخو رسوله حقّا]. فقال لهم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: الحمد للّه الذي خصّنا بما تجهلون، و أعطانا ما لا تعلمون قد علمتم أنّي واخيت عليّا دونكم و أشهدتكم أنّه وصيّي فما ذا أنكرتم عساكم تقولون: لم قالت (له) الشمس إنّك الأوّل و الآخر، و الظاهر و الباطن، قالوا: نعم يا رسول اللّه- صلّى اللّه عليك و آلك- لأنّك أخبرتنا أنّ اللّه هو الأوّل و الآخر [و الظاهر و الباطن] في كتابه المنزل عليك. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: و يحكم و أنّى لكم بعلم ما قالت له الشمس، أمّا قولها إنّك الأوّل فصدقت إنّه أوّل من آمن باللّه و رسوله ممّن دعوته من الرجال إلى الإيمان باللّه، و خديجة من النساء. [أمّا قولها] و الآخر، هو آخر الأوصياء و أنّا آخر الأنبياء، و خاتم الرسل. و قولها الظاهر، فهو الذي ظهر على كلّ ما أعطاني اللّه من علمه فما علمه معي غيره و لا يعلمه بعدي سواه إلّا من ارتضاه لسرّه من ولده. و قولها الباطن، فهو و اللّه الباطن علم الأوّلين و الآخرين و سائر الكتب المنزلة على النبيّين و المرسلين، و ما زادني اللّه تعالى به من علم ما لم يعلموه، و فضل ما لم تعطوه، فما ذا تنكرون. قالوا بأجمعهم: نحن نستغفر اللّه يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك و آلك- لو علمنا ما تعلم لسقط الإقرار و الفضل لك يا رسول اللّه و لعليّ فاستغفر لنا، فأنزل اللّه تبارك و تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ و هذا في سورة المنافقين [و هذا من دلائله عليه السلام ].

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 163- الراونديّ: قال: روي عن محمد بن الفضل الهاشميّ قال: لمّا توفّي الإمام موسى بن جعفر- عليهما السلام - أتيت المدينة فدخلت على الرضا- عليه السلام -، فسلّمت عليه [بالأمر] و أوصلت إليه ما كان معي و قلت: إنّي صائر إلى البصرة، و قد عرفت كثرة خلاف الناس، و قد نعي إليهم موسى- عليه السلام -، و ما أشكّ أنهم سيسألوني عن براهين الإمام و لو أريتني شيئا من ذلك؟ فقال الرضا

- عليه السلام -: لم يخف عليّ هذا، فأبلغ أوليائنا بالبصرة و غيرها أنّي قادم عليهم و لا قوّة إلّا باللّه، ثمّ أخرج إليّ جميع ما كان للنبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - عند الأئمّة- عليهم السلام - من بردته و قضيبه و سلاحه و غير ذلك. فقلت: و متى تقدم عليهم؟ قال: بعد ثلاثة أيّام من وصولك و دخولك البصرة إن شاء اللّه تعالى، فلمّا قدمتها سألوني عن الحال. فقلت [لهم: إنّي] أتيت موسى بن جعفر- عليه السلام - قبل وفاته بيوم واحد، فقال: إنّي ميّت لا محالة، فاذا واريتني في لحدي فلا تقيمنّ و توجّه إلى المدينة بودائعي هذه، و أوصلها إلى ابني عليّ بن موسى الرضا- عليه السلام - فهو وصيّي و صاحب الأمر بعدي، ففعلت ما أمرني به و أوصلت الودائع إليه، و هو يوافيكم إلى ثلاثة أيّام من يومي هذا، فاسألوه عمّا شئتم. فابتدر للكلام عمرو بن هذّاب من القوم- و كان ناصبيّا ينحو نحو التزيّد و الاعتزال- فقال: يا محمّد إنّ الحسن بن محمّد رجل من أفاضل أهل [هذا] البيت في ورعه و زهده و علمه [و سنّه]، و ليس هو كشابّ مثل عليّ بن موسى، و لعلّه لو سئل عن شيء من معضلات الأحكام لحار في ذلك. فقال الحسن بن محمد- و كان حاضرا في المجلس-: لا تقل يا عمرو ذلك! فانّ عليّا على ما وصف من الفضل، و هذا محمد بن الفضل يقول: إنّه يقدم إلى ثلاثة أيّام فكفاك دليلا، و تفرّقوا. فلمّا كان في اليوم الثالث من دخولي البصرة إذا الرضا- عليه السلام - قد وافى، فقصد منزل الحسن بن محمد و أخلى له داره و قام بين يديه يتصرّف بين أمره و نهيه، فقال: يا [حسن بن] محمد أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمد بن الفضل و غيرهم من شيعتنا، و أحضر جاثليق النصارى و رأس الجالوت، و مر القوم (أن) يسألوا عمّا بدا لهم. فجمعهم كلّهم و الزيديّة و المعتزلة، و هم لا يعلمون لما يدعوهم الحسن بن محمّد. فلمّا تكاملوا أثنى للرضا- عليه السلام - و سادة فجلس عليها ثمّ قال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، هل تدرون لم بدأتكم بالسلام؟ قالوا: لا. قال: لتطمئنّ أنفسكم، قالوا: من أنت يرحمك اللّه؟ قال: أنا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- عليهم السلام - و ابن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، صلّيت اليوم [صلاة] الفجر مع والي المدينة في مسجد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و أقرأني- بعد أن صلّينا- كتاب صاحبه إليه و استشارني في كثير من اموره، فأشرت عليه بما فيه الحظّ له، و وعدته أن يصير إليّ بالعشيّ بعد العصر من هذا اليوم ليكتب عندي جواب [كتاب] صاحبه، و أنا واف له بما وعدته، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه. فقالت الجماعة: يا بن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ما نريد مع هذا الدليل برهانا [أكبر منه] و أنت عندنا الصادق القول، و قاموا لينصرفوا فقال لهم الرضا- عليه السلام -: لا تتفرّقوا، فانّي إنّما جمعتكم لتسألوا عمّا شئتم من آثار النبوّة و علامات الإمامة التي لا تجدونها إلّا عندنا أهل البيت، فهلمّوا مسائلكم، فابتدأ عمرو بن هذّاب فقال: إنّ محمّد بن الفضل الهاشميّ ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب. فقال الرضا- عليه السلام -: و ما تلك؟ قال: أخبرنا عنك انّك تعرف كلّ ما أنزله اللّه و أنّك تعرف كلّ لسان و لغة. فقال الرضا- عليه السلام -: صدق محمّد بن الفضل، فأنا أخبرته بذلك فهلمّوا فاسألوا. قال: فإنّا نختبرك قبل كلّ شيء بالألسن و اللغات، و هذا روميّ و هذا هنديّ و (هذا) فارسيّ و (هذا) تركيّ، فأحضرناهم. فقال- عليه السلام -: فليتكلّموا بما أحبّوا، أجب كلّ واحد منهم بلسانه إن شاء اللّه تعالى. فسأل كلّ واحد منهم مسألة بلسانه و لغته، فأجابهم عمّا سألوا بألسنتهم و لغاتهم، فتحيّر الناس و تعجّبوا و أقرّوا جميعا بأنه أفصح منهم بلغاتهم. ثمّ نظر الرضا- عليه السلام - إلى ابن هذّاب فقال: إن أنا أخبرتك إنّك ستبتلى في هذه الأيّام بدم ذي رحم لك أ كنت مصدّقا لي؟ قال: لا فانّ الغيب لا يعلمه إلّا اللّه تعالى. قال- عليه السلام -: أ و ليس اللّه يقول: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فرسول اللّه عند اللّه مرتضى، و نحن ورثة ذلك الرسول الذي اطلعه اللّه على ما شاء من غيبه، فعلّمنا ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و إنّ الذي أخبرتك [به] يا ابن هذّاب لكائن إلى خمسة أيّام، فان لم يصح ما قلت [لك] في هذه المدّة، و إلّا فانّي كذّاب مفتر، و إن صحّ فتعلم انّك الرادّ على اللّه و على رسوله. و لك دلالة اخرى: أما إنّك ستصاب ببصرك و تصير مكفوفا [فلا تبصر سهلا و لا جبلا] و هذا كائن بعد أيّام. و لك عندي دلالة اخرى: إنّك ستحلف يمينا كاذبة فتضرب بالبرص. قال محمد بن الفضل: تاللّه لقد نزل ذلك كلّه بابن هذّاب، فقيل له: أصدق الرضا- عليه السلام - أم كذب؟ قال: [و اللّه] لقد علمت في الوقت الذي أخبرني به أنّه كائن و لكنّي كنت أتجلّد. ثمّ إنّ الرضا- عليه السلام - التفت إلى الجاثليق فقال: هل دلّ الإنجيل على نبوّة محمد- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ قال: لو دلّ الإنجيل على ذلك لما جحدناه. فقال- عليه السلام -: أخبرني عن السكتة التي لكم في السفر الثالث. فقال الجاثليق: اسم من أسماء اللّه تعالى لا يجوز لنا أن نظهره. قال الرضا- عليه السلام -: فان قرّرتك أنّه اسم محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - و ذكره و أقرّ عيسى- عليه السلام - به، و أنّه بشّر بني إسرائيل بمحمد- صلى الله عليه وآله وسلم - أ تقرّ به و لا تنكره؟ قال الجاثليق: إن فعلت أقررت، فانّي لا أردّ الإنجيل و لا أجحده. قال الرضا- عليه السلام -: فخذ عليّ السفر الثالث الذي فيه ذكر محمّد و بشارة عيسى- عليه السلام - بمحمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -. قال الجاثليق: هات! فأقبل الرضا- عليه السلام - يتلو ذلك السفر من الإنجيل حتى بلغ ذكر محمد- صلى الله عليه وآله وسلم -. فقال: يا جاثليق من هذا النبيّ الموصوف؟ قال الجاثليق: صفه. قال: لا أصفه إلّا بما وصفه اللّه: هو صاحب الناقة و العصا و الكساء، النبيّ الامّي الّذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الانجيل، يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر [و يحلّ لهم الطيّبات و يحرّم عليهم الخبائث] و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم، يهدي [إلى] الطريق الأقصد و المنهاج الأعدل و الصراط الأقوم، سألتك يا جاثليق بحقّ عيسى روح اللّه و كلمته هل تجد هذه الصفة في الإنجيل لهذا النبيّ؟ فأطرق الجاثليق مليّا و علم أنّه إن جحد الإنجيل كفر، فقال: نعم هذه الصفة في الإنجيل، و قد ذكر عيسى (في الإنجيل) هذا النبيّ [و لم يصحّ عند النصارى أنّه صاحبكم. فقال الرضا- عليه السلام -: أمّا إذا لم تكفر بجحود] الإنجيل و أقررت بما فيه من صفة محمّد فخذ عليّ في السفر الثاني، فانّي أوجدك ذكره و ذكر وصيّه و ذكر ابنته فاطمة- عليها السلام - و ذكر الحسن و الحسين- عليهما السلام -. فلمّا سمع الجاثليق و رأس الجالوت ذلك علما أنّ الرضا- عليه السلام - عالم بالتوراة و الإنجيل، فقالا: و اللّه قد أتى بما لا يمكننا ردّه و لا دفعه إلّا بجحود التوراة و الإنجيل و الزبور، و قد بشّر به موسى و عيسى- عليهما السلام - جميعا، و لكن لم يتقرّر عندنا بالصحّة أنّه محمد [هذا]، فأمّا اسمه محمّد فلا يجوز لنا أن نقرّ لكم بنبوّته، و نحن شاكّون أنّه محمدكم [أو غيره]. فقال الرضا- عليه السلام -: احتججتم بالشكّ، فهل بعث اللّه قبل أو بعد من [ولد] آدم إلى يومنا هذا نبيّا اسمه محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ أو تجدونه في شيء من الكتب التي أنزلها اللّه على جميع الأنبياء غير محمّدنا- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فأحجموا عن جوابه و قالوا: لا يجوز لنا أن نقرّ لكم بانّه محمّدكم- صلى الله عليه وآله وسلم - لأنّا إن أقررنا لك بمحمّد و وصيّه و ابنته و ابنيها- عليهم السلام - على ما ذكرتم- أدخلتمونا في الإسلام كرها. فقال الرضا- عليه السلام -: أنت يا جاثليق آمن في ذمّة اللّه و ذمّة رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - إنّه لا يبدؤك منّا شيء تكره ممّا تخافه و تحذره. قال: [أمّا] إذا قد آمنتني، فانّ هذا النبيّ الّذي اسمه محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - و هذا الوصيّ الّذي اسمه عليّ- عليه السلام - و هذه البنت التي اسمها فاطمة- عليها السلام - و هذان السبطان اللذان اسمهما الحسن و الحسين- عليهما السلام - في التوراة و الإنجيل و الزبور. [قال الرضا- عليه السلام -: فهذا الذي ذكرته في التوراة و الإنجيل و الزبور] من اسم هذا النبيّ و هذا الوصيّ و هذه البنت و هذين السبطين صدق و عدل أم كذب و زور؟ قال: بل صدق و عدل، ما قال اللّه إلّا الحقّ. فلمّا أخذ الرضا- عليه السلام - إقرار الجاثليق بذلك قال لرأس الجالوت: فاستمع الآن [يا رأس الجالوت] السفر الفلاني من زبور داود. قال: [هات] بارك اللّه (فيك) و عليك و على من ولدك. فتلا الرضا- عليه السلام - السفر الأوّل من الزبور حتّى انتهى إلى ذكر محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين- عليهم السلام - فقال: سألتك يا رأس الجالوت بحقّ اللّه أ هذا في زبور داود؟ و لك من الأمان و الذمّة و العهد ما قد أعطيته الجاثليق. فقال رأس الجالوت: نعم هذا بعينه في الزبور بأسمائهم. قال الرضا- عليه السلام -: بحقّ العشر الآيات التي أنزلها اللّه تعالى على موسى بن عمران- عليه السلام - في التوراة، هل تجد صفة محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين- عليهم السلام - [في التوراة] منسوبين إلى العدل و الفضل؟ قال: نعم و من جحد هذا فهو كافر بربّه و أنبيائه. فقال له الرضا- عليه السلام -: فخذ الآن عليّ سفر كذا من التوراة. فأقبل الرضا- عليه السلام - يتلو التوراة و رأس الجالوت يتعجّب من تلاوته و بيانه و فصاحته و لسانه! حتّى إذا بلغ ذكر محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - قال رأس الجالوت: نعم هذا أحماد و بنت أحماد و إليا و شبّر و شبير، و تفسيره بالعربيّة محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين- عليهم السلام - فتلا الرضا- عليه السلام - [السفر] الى تمامه. فقال رأس الجالوت- لمّا فرغ من تلاوته- و اللّه يا ابن محمّد لو لا الرئاسة التي [قد] حصلت لي [على] جميع اليهود لآمنت بأحمد و اتّبعت أمرك، فو اللّه الّذي أنزل التوراة على موسى و الزبور على داود [و الإنجيل على عيسى] ما رأيت أقرأ للتوراة و الإنجيل و الزبور منك، و لا رأيت [أحدا] أحسن [تبيانا و] تفسيرا و فصاحة لهذه الكتب منك. فلم يزل الرضا- عليه السلام - معهم في ذلك إلى وقت الزوال، فقال لهم حين حضر وقت الزوال: أنا اصلّي و أصير إلى المدينة للوعد الذي وعدت (به) والي المدينة ليكتب جواب كتابه، و أعود إليكم بكرة إن شاء اللّه تعالى. قال: فأذّن عبد اللّه بن سليمان و أقام، و تقدّم الرضا- عليه السلام - فصلّى بالناس و خفّف القراءة و ركع تمام السنّة و انصرف، فلمّا كان من الغد عاد إلى مجلسه ذلك، فأتوه بجارية روميّة، فكلّمها بالروميّة و الجاثليق يسمع كلامهما بالروميّة. فقال الرضا- عليه السلام -: [بالروميّة] أيّما أحبّ إليك محمّد أم عيسى؟ فقالت: كان فيما [مضى] عيسى أحبّ إليّ حين لم أكن عرفت محمدا- صلى الله عليه وآله وسلم -، فأمّا بعد أن عرفت محمدا فمحمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - الآن أحبّ إليّ من عيسى- عليه السلام - و من كلّ نبيّ. فقال لها الجاثليق: فاذا كنت دخلت في دين محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - أ فتبغضين عيسى- عليه السلام -؟ قالت: معاذ اللّه بل احبّ عيسى- عليه السلام - و آمن به، و لكن محمّدا أحبّ إليّ. فقال الرضا- عليه السلام - للجاثليق: فسّر للجماعة ما تكلّمت به الجارية و ما قلت أنت لها و ما أجابتك به، ففسّر لهم الجاثليق [ذلك] كلّه. ثمّ قال الجاثليق: يا ابن محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - هاهنا رجل سنديّ، و هو نصرانيّ صاحب احتجاج و كلام بالسنديّة. فقال [له] - عليه السلام -: أحضرنيه، فأحضره، فتكلّم معه بالسنديّة، ثمّ أقبل يحاجّه و ينقله من شيء إلى شيء بالسنديّة في (دين) النصرانيّة، فسمعنا السنديّ يقول: ثبطي ثبطي ثبطلة. فقال الرضا- عليه السلام -: قد وحّد اللّه بالسنديّة. ثمّ كلّمه في عيسى و مريم- عليهما السلام - فلم يزل يدرجه من حال إلى حال إلى أن قال بالسنديّة: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، ثمّ رفع منطقة كانت عليه، فظهر من تحتها زنّار في وسطه، فقال: اقطعه أنت بيدك يا ابن رسول اللّه، فدعا الرضا- عليه السلام - بسكّين فقطعه. ثمّ قال لمحمد بن الفضل الهاشميّ: خذ السنديّ إلى الحمّام و طهّره و اكسه و عياله و احملهم جميعا إلى المدينة، فلمّا فرغ من مخاطبة القوم [قال: قد صحّ عندكم صدق ما كان محمد بن الفضل يلقي عليكم عنّي؟] قالوا (بأجمعهم): نعم و اللّه لقد بان لنا منك فوق ذلك أضعافا مضاعفة، و قد ذكر لنا محمد بن الفضل أنّك تحمل إلى خراسان! فقال: صدق محمّد إلّا أنّي احمل مكرّما مبجّلا معظّما. قال محمّد بن الفضل: فشهد له الجماعة بالإمامة، و بات عندنا تلك الليلة، فلمّا أصبح ودّع الجماعة و أوصاني بما أراد و مضى، و تبعته [اشيّعه] حتى إذا صرنا في وسط القرية عدل عن الطريق فصلّى أربع ركعات ثمّ قال: يا محمد انصرف في حفظ اللّه غمّض طرفك، فغمّضته ثمّ قال: افتح عينيك ففتحتهما، فاذا أنا على باب منزلي بالبصرة و لم أر الرضا- عليه السلام -. قال: و حملت السنديّ و عياله إلى المدينة [في] وقت الموسم. و رواه صاحب ثاقب المناقب عن محمد بن الفضل الهاشميّ.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الرضا عليه السلام

الشيخ الطوسيّ رحمه الله: خرج إلى القاسم بن العلاء الهمدانيّ وكيل أبي محمّد عليه السلام: إنّ مولانا الحسين عليه السلام، ولد يوم الخميس لثلث خلون من شعبان فصمه، و ادع فيه بهذا الدعاء: «اللّهمّ! إنّي أسألك بحقّ المولود في هذا اليوم الموعود بشهادته قبل استهلاله، و ولادته، بكته السماء و من فيها، و الأرض و من عليها، و لمّا يطأ لابتيها، قتيل العبرة، و سيّد الأسرة، الممدود بالنصرة يوم الكرّة، و المعوّض من قتله. أنّ الأئمّة من نسله، و الشفاء في تربته، و الفوز معه في أوبته، و الأوصياء من عترته بعد قائمهم و غيبته، حتّى يدركوا الأوتار، و يثأروا الثار، و يرضوا الجبّار، و يكونوا خير أنصار صلّى اللّه عليهم مع اختلاف الليل و النهار. اللّهمّ! فبحقّهم إليك أتوسّل، و أسأل سؤال مقترف معترف مسيء إلى نفسه ممّا فرّط في يومه و امسه يسألك العصمة إلى محلّ رمسه. اللّهمّ! فصلّ على محمّد و عترته، و احشرنا في زمرته، و بوّئنا معه دار الكرامة، و محلّ الإقامة. اللّهمّ! و كما أكرمتنا بمعرفته فأكرمنا بزلفته، و ارزقنا مرافقته و سابقته. و اجعلنا ممّن يسلّم لأمره، و يكثر الصلاة عليه عند ذكره، و على جميع أوصيائه، و أهل أصفيائه، الممدودين منك بالعدد الاثنى عشر، النجوم الزهر، و الحجج على جميع البشر. اللّهمّ! وهب لنا في هذا اليوم خير موهبة، و أنجح لنا فيه كلّ طلبة، كما وهبت الحسين لمحمّد جدّه، و عاذ فطرس بمهده، فنحن عائذون بقبره من بعده نشهد تربته، و ننتظر أوبته، آمين ربّ العالمين». ثمّ تدعو بعد ذلك بدعاء الحسين عليه السلام، و هو آخر دعاء دعا به عليه السلام يوم كوثر. «اللّهمّ! متعالي المكان، عظيم الجبروت، شديد المحال، غنيّ عن الخلائق، عريض الكبرياء، قادر على ما تشاء، قريب الرحمة، صادق الوعد، سابغ النعمة، حسن البلاء، قريب إذا دعيت، محيط بما خلقت قابل التوبة، لمن تاب إليك قادر على ما أردت، و مدرك ما طلبت، و شكور إذا شكرت، و ذكور إذا ذكرت، أدعوك محتاجا، و أرغب إليك فقيرا، و أفزع إليك خائفا، و أبكي إليك مكروبا، و أستعين بك ضعيفا، و أتوكّل عليك كافيا، احكم بيننا و بين قومنا، فإنّهم غرّونا، و خدعونا، و خذلونا، و غدروا بنا، و قتلونا، و نحن عترة نبيّك، و ولد حبيبك محمّد بن عبد اللّه، الذي اصطفيته بالرسالة، و ائتمنته على وحيك، فاجعل لنا من أمرنا فرجا و مخرجا، برحمتك يا أرحم الراحمين». 2- أبو عمرو الكشّيّ رحمه الله:... أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغيّ، قال: ورد على القاسم بن العلاء نسخة ما خرج من لعن ابن هلال، و كان ابتداء ذلك أن كتب عليه السلام إلى قوّامه بالعراق: احذروا الصوفي المتصنّع. قال: و كان من شأن أحمد بن هلال أنّه قد كان حجّ أربعا و خمسين حجّة عشرون منها على قدميه. قال: و كان رواة أصحابنا بالعراق لقوه و كتبوا منه، و انكروا ما ورد في مذمّته فحملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره. فخرج إليه: قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنّع ابن هلال، لا رحمه الله بما قد علمت لم يزل! لا غفر اللّه له ذنبه، و لا أقاله عثرته، يداخل في أمرنا بلا إذن منّا، و لا رضى. يستبدّ برأيه، فيتحامى من ديوننا لا يمضي من أمرنا إلّا بما يهواه و يريد، أراده اللّه بذلك في نار جهنّم، فصبرنا عليه حتّى بتر اللّه بدعوتنا عمره. و كنّا قد عرّفنا خبره قوما من موالينا في أيّامه لا رحمه الله، و أمرناهم بإلقاء ذلك إلى الخاصّ من موالينا، و نحن نبرء إلى اللّه من ابن هلال، لا رحمه الله، و ممّن لا يبرأ منه. و أعلم الإسحاقي سلّمه اللّه و أهل بيته ممّا أعلمناك من حال هذا الفاجر و جميع من كان سألك، و يسألك عنه من أهل بلده و الخارجين، و من كان يستحقّ أن يطّلع على ذلك، فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤدّيه عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم سرّنا، و نحمله إيّاه إليهم، و عرّفنا ما يكون من ذلك، إن شاء اللّه تعالى....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٤٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه، قال: حدثنا محمّد بن الحسن الصفّار قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، و محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، و الهيثم بن أبى مسروق النهدىّ عن الحسن بن محبوب السرّاد عن علىّ بن رئاب، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام قال

سمعته يقول: إنّ أقرب النّاس الى اللّه عز و جلّ و أعلمهم به و أرأفهم بالناس محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة عليهم السلام، فادخلوا أين دخلوا و فارقوا من فارقوا- عنى بذلك حسينا و ولده. فإنّ الحقّ فيهم و هم الأوصياء و منهم الأئمة فأينما رأيتموهم فاتبعوهم و إن أصبحتم يوما لا ترون منهم أحدا فاستغيثوا باللّه عز و جلّ و انظروا السنّة الّتي كنتم عليها و اتبعوها و أحبوا من كنتم تحبّون و أبغضوا من كنتم تبغضون، فما أسرع ما يأتيكم الفرج [3]. 1- الكلينى على بن محمّد عن بعض أصحابنا، عن ابن أبى عمير عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: للإمام عشر علامات: يولد مطهّرا مختونا و إذا وقع على الأرض وقع على راحته رافعا صوته بالشهادتين، و لا يجنب و تنام عينيه و لا ينام قلبه، و لا يتثأب و لا يتمطّى و يرى من خلفه كما يرى من أمامه و نجوه كرائحة المسك و الأرض موكّلة بستره و ابتلاعه و إذا لبس درع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كانت عليه وفقا إذا لبسها غيره من النّاس طويلهم و قصيرهم زادت عليه بشرا و هو محدّث إلى أن تنقضى أيّامه [1] 1- الكلينى على عن محمّد بن عيسى عن أبى عبد اللّه المؤمن عن أبى هراسة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لو أنّ الامام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله [2]. 2- الصفار حدثنا محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: و اللّه ما ترك الأرض منذ قبض اللّه آدم الّا و فيها إمام يهتدى به الى اللّه و هو حجّة اللّه على عباده و لا تبقى الأرض بغير امام حجّة اللّه يهتدى به الى اللّه و هو حجّة اللّه على عباده و لا تبقى الأرض بغير امام حجّة اللّه على عباده [1]. 3- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي عن ايّوب بن حرّ، عن سليمان بن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما كانت الأرض الّا و للّه فيها عالم [2]. 4- عنه حدّثنا محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، و الحجّال عن العلا، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال لا تبقى الأرض بغير امام ظاهر [3]. 5- عنه حدّثنا محمّد بن عيسى قال حدّثنى المؤمن حدثني أبو هراسه عن أبى جعفر عليه السلام قال: لو أنّ الامام رفع من الأرض ساعة ساخت بأهله كما يموج البحر بأهله [4]. 6- الصدوق أبى رحمه الله قال حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن السندى بن محمّد، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال لا تبقى الارض بغير امام ظاهرا و باطنا [5]. 7- عنه حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي عن شعيب الحذاء، عن أبى حمزة الثماليّ عن ابى جعفر عليه السلام قال: إن الأرض لا تبقى إلّا و منّا فيها من يعرف الحق فاذا زاد الناس، قال قد زادوا و اذا نقصوا منه قال قد نقصوا و لو لا أنّ ذلك كذلك لم يعرف الحقّ من الباطل [6].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا ابو محمّد عن عمران بن موسى بن جعفر، عن علىّ بن اسباط، عن محمّد بن الفضيل عن أبى حمزة الثماليّ قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول

و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبىّ و لا محدّث الّا اذا تمنّى ألقى الشيطان فى امنيّته فقلت و أىّ شيء المحدّث قال ينكت فى أذنه فيسمع طنينا كطنين الطست او يقرع على قلبه فيسمع وقعا كوقع السلسلة على الطست، فقلت نبىّ فقال لا مثل الخضر و مثل ذى القرنين [1]. 14- عنه حدثنا أبو على أحمد بن إسحاق عن الحسن عن العباس بن جريش عن أبى جعفر الثانى قال قال أبو جعفر الباقر عليه السلام أنّ الأوصياء محدّثون يحدّثهم روح القدس و لا يرونه و كان علىّ عليه السلام يعرض على روح القدس ما يسأل عنه فيوجس فى نفسه أن قد أصبت بالجواب فينجر، فيكون كما قال [2]. 15- الكلينى محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن الحجّال عن القاسم بن محمّد عن عبيد بن زرارة، قال: أرسل أبو جعفر عليه السلام إلى زرارة أن يعلم الحكم بن عيينة أنّ أوصياء محمّد عليه و عليهم السلام محدّثون [3]. 16- عنه محمّد بن يحيى عن عبد اللّه بن محمّد الخشّاب عن ابن سماعة عن علىّ بن الحسن بن رباط عن ابن اذينة عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الاثنا عشر الامام من آل محمّد عليهم السلام كلّهم محدّث من ولد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و من علىّ و رسول اللّه و على عليهما السلام هما الوالدان فقال علىّ بن راشد و كان أخا على بن الحسين لأمه: و أنكر ذلك فصرّر أبو جعفر عليه السلام و قال أما إنّ ابن امّك كان أحدهم [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٦٤. — الإمام الجواد عليه السلام
عنه حدثني محمّد بن الجعفى عن جعفر بن بشير و الحسن بن على بن فضال عن مثنى عن زرارة قال كنت قاعدا عند أبى جعفر عليه السلام فقال

رجل من أهل الكوفة يسأله عن قول أمير المؤمنين سلونى عمّا شتم و لا تسألونى عن شيء الّا أنباتكم به فقال انّه ليس أحد عنده علم الّا خرج من عند أمير المؤمنين عليه السلام فليذهب الناس حيث شاءوا فو اللّه ليأتيهم الأمر من هاهنا و اشار بيده الى المدينة [1]. 7- عنه حدثنا محمّد بن عبد الحميد، عن منصور بن يونس عن سعد بن طريف عن أبى جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من سرّه أن يحيى حياتى و يموت مماتى و يدخل الجنّة الّتي وعدنى ربّى جنّة عدن منزلى قضيب من قضبانه غرسه ربّى بيده ثمّ قال له كن فكان فليتولّ عليّا من بعدى و الأوصياء من ذريّتى أعطاهم اللّه فهمى و علمى و أيم اللّه ليقتلنّ ابنى لا أنالهم اللّه شفاعتى [2]. 8- عنه حدثنا محمّد بن عبد الحميد و ابو طالب جميعا عن حنان بن سدير عن أبى جعفر عليه السلام قال انّ للّه علما عامّا و علما خاصّا، فامّا الخاصّ فالّذى لم يطّلع عليه ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل و امّا علمه العام الّذي اطلعت عليه الملائكة المقرّبين و الأنبياء المرسلين قد رفع ذلك كله إلينا ثم قال أ ما تقرأ «عنده علم السّاعة و ينزل الغيث و يعلم ما فى الأرحام و ما تدرى نفس ما ذا تكسب غدا و ما تدرى نفس باىّ ارض تموت [3]. 9- عنه حدثنا محمّد بن إسماعيل عن على بن الحكم، عن ضريس عن أبى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول: إنّ للّه علمين علم مبذول و علم مكفوف فامّا المبذول فانّه ليس من شيء يعلمه الملائكة و الرّسل إلا و نحن نعلمه و امّا المكفوف فهو الّذي عنده فى أمّ الكتاب اذا خرج نفذ [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدّثنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن الحسين عن ابن سنان، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال

انّ الحسين لمّا حضره الّذي حضره دعا ابنته الكبرى فاطمة فدفع إليها كتابا ملفوقا و وصيّة ظاهرة و وصيّة باطنة و كان على بن الحسين مبطونا لا يرون إلّا أنّه لما به فدفعت فاطمة الكتاب الى على بن الحسين ثمّ صار ذلك إلينا فقلت فما فى ذلك فقال فيه و اللّه جميع ما يحتاج إليه ولد آدم الى ان تفنى الدّنيا. [1] 4- عنه حدّثنا علىّ بن الحسن بن الحسين السّحابى، عن محول بن إبراهيم، عن أبى مريم، قال قال لى أبو جعفر عليه السلام عندنا الجامعة و هى سبعون ذراعا فيها كلّ شيء حتّى أرش الخدش، إملاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و خط علىّ عليه السلام، و عندنا الجفر و هو أديم عكاظى قد كتب فيه حتّى ملئت اكارعه فيه ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة. [2] 5- عنه حدّثنا الحسن بن على، عن أحمد بن هلال، عن اميّة بن على، عن حمّاد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليمانى، عن أبى الطفيل، عن أبى جعفر عليه السلام، قال قال رسول اللّه لأمير المؤمنين عليه السلام اكتب ما أملى عليك، قال علىّ عليه السلام يا نبىّ اللّه و تخاف النسيان قال لست أخاف عليك النّسيان، و قد دعوت اللّه لك أن يحفظك فلا ينساك لكن اكتب لشركائك قال قلت و من شركائى يا نبىّ اللّه قال الأئمّة من ولدك بهم يسقى امّتى الغيث و بهم يستجاب دعاؤهم و بهم يصرف البلاء عنهم و بهم تنزل الرحمة من السماء و هذا أوّلهم أو ماء بيده إلى الحسن ثمّ أو ماء بيده إلى الحسين ثمّ قال الأئمّة من ولدك. [3] 1- الصفار حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، و أبى المعزاء، عن حمران بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال أشار الى بيت كبير و قال يا حمران انّ فى هذا البيت صحيفة طولها سبعون ذراعا بخطّ علىّ و املاء رسول اللّه و لو ولينا الناس لحكمنا بينهم بما أنزل اللّه لم نعد ما فى هذه الصحيفة. [1] 2- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم، عن بريد بن معاوية العجلى، عن محمّد بن مسلم، قال قال أبو جعفر عليه السلام انّ عندنا صحيفة من كتب علىّ طولها سبعون ذراعا فنحن نتبع ما فيها لا نعدوها و سألته عن ميراث العلم ما بلغ أ جوامع هو من العلم أم فيه تفسير كلّ شيء من هذه الامور الّتي تتكلّم فيه الناس مثل الطلاق و الفرائض فقال: إنّ عليّا كتب العلم كلّه القضاء و الفرائض فلو ظهر أمرنا لم يكن شيء إلّا فيه نمضيها. [2] 3- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال أخرج إلىّ أبو جعفر عليه السلام صحيفة فيها الحلال و الحرام و الفرائض قلت ما هذه قال: هذه إملاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و خطّ علىّ بيده قال: فقلت فما تبلى قال فما يبليها، قلت و ما تدرس قال و ما يدرسها قال هى الجامعة أو من الجامعة. [3] 4- عنه حدّثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل بن جميل بيّاع الجوارى، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أبو جعفر إنّ عندى الصحيفة فيها تسعة عشرة صحيفة قد حباها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [1]. 5- عنه حدّثنا محمّد بن عيسى، عن صفوان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن زرارة قال: دخلت عليه و فى يده صحيفة فغطاها منّى بطيلسانة ثمّ أخرجها، فقرأها علىّ انّ ما يحدّث بها المرسلون كصوت السلسلة أو كمناجاة الرجل صاحبه. [2] 6- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى الصباح الكنانى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال حدّثنى أبى عمّن ذكره، قال: خرج علينا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و فى يده اليمنى كتاب و فى يده اليسرى كتاب فنشر الكتاب الّذي فى يده اليمنى فقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كتاب لأهل الجنّة بأسمائهم و أسماء آبائهم لا يزاد فيهم واحد و لا ينقص منهم واحد قال: ثمّ نشر الّذي بيده اليسرى فقرأ كتاب من اللّه الرحمن الرّحيم لأهل النار بأسمائهم و أسماء آبائهم و قبائلهم لا يزاد فيهم واحد و لا ينقص منهم واحد. [3] 7- عنه حدّثنا محمّد بن عيسى، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبى جعفر عليه السلام قال انتهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى السّماء السّابعة و انتهى إلى سدرة المنتهى، قال فقالت السدرة ما جاوزنى مخلوق قبلك ثمّ دنى فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى قال فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين و كتاب أصحاب الشمال، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه و فتحه و نظر فيه فاذا فيه أسماء أهل الجنّة و أسماء آبائهم و قبائلهم قال و فتح كتاب أصحاب الشمال و نظر فيه فاذا هى أسماء أهل النّار و أسماء آبائهم و قبائلهم، ثمّ نزل و معه الصحيفتان فدفعهما إلى علىّ بن أبى طالب عليه السلام. [1] 1- الصفّار حدّثنا عبد اللّه بن جعفر، عن محمّد بن علىّ، عن الحسين بن سعيد، عن علىّ بن الصلت، عن الحكم و إسماعيل، عن بريد قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول بنا عبد اللّه و بنا عرف اللّه، و بنا وعد اللّه و محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حجاب اللّه. [2] 2- عنه حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن أبى عبد اللّه البرقي، عن خلف بن حمّاد، عن ذريح المحاربى، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ منّا لخزنة اللّه فى الأرض و خزنته فى السّماء لسنا بخزّان على ذهب و لا فضّة. [3] 3- عنه حدّثنا محمّد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن خالد بن ماد عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول و اللّه انّا لخزّان اللّه فى سمائه، و خزّانه فى أرضه لا على ذهب و لا على فضّة و إنّ منّا لحملة العرش يوم القيامة. [4] 4- حدّثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر الجعفى قال: قال أبو جعفر عليه السلام و اللّه إنّا لخزّان اللّه فى السّماء و خزّانه فى الأرض. [5]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا عبد اللّه بن عامر، عن العباس بن معروف، عن أبى عبد الرحمن البصرى، عن أبى المعزاء، عن أبى بصير، عن خيثمة، عن أبى جعفر عليه السلام قال

سمعته يقول نحن خزّان اللّه. [1] 6- عنه حدّثنا علىّ بن محمّد، عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقرى، عن سفيان بن موسى، عن سدير، عن أبى جعفر عليه السلام، قال سمعته يقول نحن خزّان اللّه فى الدنيا و الآخرة، و شيعتنا خزّاننا و لولانا ما عرف اللّه. [2] 7- عنه حدّثنا أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن عمر بن ميمون، عن هارون، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم كان أمين اللّه فى أرضه، فلمّا قبضه اللّه كنا أهل البيت ورثته فنحن امناء اللّه فى أرضه عندنا علم المنايا و البلايا و أنساب العرب، و فصل الخطاب و مولد الاسلام قال: شرع لكم يا آل محمّد من الدّين ما وصّى به إبراهيم و موسى و عيسى فقد علمنا و بلغنا ما علّمنا و استودعنا علمه و نحن ورثة أولى العزم من الرّسل أن أقيموا الصلاة و الدّين يا آل محمّد و لا تفرّقوا و كونوا على جماعة كبر على المشركين ما تدعوهم إليه. [3] 8- عنه حدّثنا على بن حسان قال حدّثنى أبو عبد اللّه الرياحى عن أبى الصامت الحلوائى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: فضل أمير المؤمنين عليه السلام ما جاء أخذ به و ما نهى عنه انتهى عنه و جرى له من الطاعة بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مثل الّذي جرى لرسول اللّه و الفضل لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم المتقدم بين يدى اللّه و رسوله و المتفضل عليه كالمتفضّل على اللّه و على رسوله و المتفضل عليه فى صغيرة أو كبيرة على حدّ الشرك باللّه فانّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم باب اللّه الّذي لا تؤتى إلّا منه و سبيله الّذي من سلكه وصل إلى اللّه، و كذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام من بعده و جرى فى الأئمّة واحدا بعد واحد. جعلهم اللّه أركان الأرض أن تميد بأهلها و عهد الاسلام و رابطه على سبيل هداه، و لا يهتدى هاد إلّا بهديهم و لا يضلّ خارج من هدى إلّا بتقصير عن حقّهم، لأنّهم امناء اللّه على ما هبط من علم أو عذر أو نذر، و الحجّة البالغة على ما فى الأرض يجرى لآخرهم من اللّه مثل الّذي جرى لأوّلهم و لا يصل أحد إلى شيء من ذلك إلّا بعون اللّه و قال أمير المؤمنين: أنا قسيم الجنّة و النار لا يدخلها داخل إلّا على أحد قسمين، و أنا الفاروق الأكبر و أنا الامام لمن بعدى و المؤدّى عمّن كان قبلى و لا يتقدّمنى أحد إلّا أحمد صلى الله عليه وآله وسلم و إنّى و إيّاه لعلى سبيل واحد، إلّا انّه هو المدعوّ باسمه و لقد أعطيت الست علم المنايا و البلايا و الوصايا و الأنساب و فصل الخطاب، و إنّى لصاحب الكرّات و دولة الدول و انّى لصاحب العصا و الميسم و الدابّة الّتي تكلم النّاس. [1] 1- الصفار حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن بريد العجلى، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تعالى «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الراسخين قد علّمه اللّه جميع ما أنزل اللّه إليه من التنزيل و التأويل، و ما كان اللّه لينزل عليه شيئا لم يعلّمه تأويله و أوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه و الّذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيه العلم فأجابهم اللّه يقولون آمنّا به كلّ من عند ربّنا و القرآن له خاصّ و عامّ و محكم و متشابه و ناسخ و منسوخ. [2] 1- الصفار حدّثنا أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن محمّد بن الفضل قال أخبرنى ضريس الوابشى، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ اسم اللّه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا و إنّها كان عند آصف منها حرف واحد فتكلّم به، فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس، ثمّ تناول السّرير بيده ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، و عندنا نحن من الاسم اثنان و سبعون حرفا و حرف عند اللّه استأثر به فى علم الغيب عنده و لا حول و لا قوّة الّا باللّه العلى العظيم. [1] 2- عنه حدّثنا محمّد بن عيسى عن على بن الحكم، عن محمّد بن الفضيل، عن ضريس الوابشى، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال قلت له: جعلت فداك قول العالم: «أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك» قال فقال: يا جابر: إنّ اللّه جعل اسمه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا فكان عند العالم منها حرف واحد، فانخسف الأرض ما بينه و بين السّرير حتّى التقت القطعتان و حوّل من هذه على هذه و عندنا من اسم اللّه الأعظم اثنان و سبعون حرفا و حرف فى علم الغيب المكنون عنده. [2]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
و عن نعيم القابوسي عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال

ابني علي أكبر ولدي و آثرهم عندي، و أحبّهم إليّ، و هو ينظر معي في الجفر و لم ينظر فيه إلّا نبي أو وصي نبي.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
يا بني أحدث للّه شكرا فقد أحدث اللّه فيك أمرا، فبكى الحسن عليه السلام و استرجع فقال

الحمد للّه ربّ العالمين و إيّاه أسأل تمام نعمه علينا و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فسألنا عنه، فقيل لنا: هذا الحسن بن علي ابنه، و قدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة و نحوها، فيومئذ عرفناه و علمنا أنّه أشار إليه بالإمامة و أقامه مقامه.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

لما بويع أبو بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة (عليه السلام) بنت رسول الله منها، فجاءت فاطمة الزهراء (عليه السلام) إلى أبي بكر ثم قالت ____________ عليها كلها. فصارت ملكا لرسول الله (صلى الله وعليه وآله) خاصة، لأنها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ثم قدمها لابنته الزهراء عليها السلام وكانت بيدها في عهد أبيها وبعد وفاته (صلى الله وعليه وآله) وكانت وضعت عليها وكيلا عنها فانتزعها الخليفة الأول وطرد وكيلها ولما تولى عمر الخلافة ردها إلى ورثة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فلما ولي عثمان بن عفان أقطعها مروان بن الحكم فلما صار الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان أقطع مروان ثلثها، وعمر بن عثمان ثلثا، ويزيد ابنه ثلثها الآخر، فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت لمروان بن الحكم أيام ملكه ثم صفت لعمر بن عبد العزيز بن مروان، فلما ولي الأمر ردها لولد فاطمة عليها السلام، ثم انتزعها يزيد ابن عبد الملك من أولاد فاطمة وظلت في أيدي بني مروان حتى انقرضت دولتهم. فلما تقلد الخلافة أبو العباس السفاح ردها على عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي عليه السلام ثم قبضها أبو جعفر المنصور في خلافته من بني الحسن، وردها المهدي بن المنصور على الفاطميين، ثم انتزعها موسى بن المهدي من أيديهم، ثم ردها المأمون عليهم سنة مائتين وعشرة ولما بويع المتوكل انتزعها منهم وأقطعها عبد الله بن عمر البازيار من أهل طبرستان. وردها المعتضد، وحازها المكتفي، وقيل إن المقتدر ردها عليهم وكان فيها بضعة عشر نخلة غرسها رسول الله بيده. قال ابن أبي الحديد: - في شرح النهج - وقلت لمتكلم من متكلمي الإمامية يعرف بعلي بن تقي من بلدة النيل. وهل كانت فدك إلا نخلا يسيرا وعقارا ليس بذلك الخطير؟ فقال لي ليس الأمر كذلك بل كانت جليلة جدا وكان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن من النخل وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عنها إلا أن لا يتقوى على بحاصلها وغلتها على المنازعة في الخلافة الخ وقال أيضا: وسألت علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد فقلت له: أكانت فاطمة صادقة؟ قال نعم قلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدكا وهي عنده صادقة فتبسم ثم قال: كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته قال لو أعطاها اليوم فدكا بمجرد دعواها لجاءت إليه غدا وادعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه الاعتذار بشئ لأنه يكون قد سجل على نفسه بأنها صادقة فيما تدعي راجع: معجم البلدان لياقوت الحموي، أعيان الشيعة للسيد الأمين، فدك في التاريخ للسيد الصدر، فتوح البلدان للبلاذري، شرح النهج لابن أبي الحديد. لم تمنعني ميراثي من أبي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بأمر الله تعالى؟ فقال: هاتي على ذلك بشهود. فجاءت بأم أيمن، فقالت له أم أيمن: لا أشهد يا أبا بكر حتى احتج عليك بما قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، أنشدك بالله ألست تعلم أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال " أم أيمن امرأة من أهل الجنة " فقال: بلى. قالت " فأشهد: أن الله عز وجل أوحى إلى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) " وآت ذا القربى حقه " فجعل فدكا لها طعمة بأمر الله، فجاء علي (عليه السلام) فشهد: بمثل ذلك فكتب لها كتابا ودفعه إليها، فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال: إن فاطمة (عليه السلام) ادعت في فدك، وشهدت لها أم أيمن وعلي (عليه السلام)، فكتبته لها، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فتفل فيه ومزقه فخرجت فاطمة (عليه السلام) تبكي، فلما كان بعد ذلك جاء علي (عليه السلام) إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله (صلى الله وعليه وآله)؟ وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أبو بكر: هذا فيئ للمسلمين، فإن أقامت شهودا أن رسول الله جعله لها وإلا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين. قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه، ثم ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك أسأل البينة، قال: فما بال فاطمة سئلتها البينة على ما في يديها؟ وقد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وبعده، ولم تسئل المسلمين بينة على ما ادعوها شهودا، كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟ فسكت أبو بكر فقال عمر: يا علي دعنا من كلامك. فإنا لا نقوى على حجتك، فإن أتيت بشهود عدول، وإلا فهو فيء للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) يا أبا بكر تقرء كتاب الله؟ قال: نعم. قال: أخبرني عن قول الله عز وجل: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فيمن نزلت فينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم، قال: فلو أن شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بفاحشة ما كنت صانعا بها؟ قال كنت أقيم عليها الحد، كما أقيمه على نساء المسلمين، قال: إذن كنت عند الله من الكافرين، قال: ولم قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة، وقبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله وحكم رسوله، أن جعل لها فدكا قد قبضته في حياته، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها، وأخذت منها فدكا، وزعمت أنه فيء للمسلمين، وقد قال رسول الله " ص ": البينة على المدعي: واليمين على المدعى عليه " فرددت قول: رسول الله " ص ": البينة على من أدعى، واليمين على من ادعي عليه، قال: فدمدم الناس وأنكروا، ونظر بعضهم إلى بعض، وقالوا: " صدق والله علي بن أبي طالب (عليه السلام) " ورجع إلى منزله. قال: ثم دخلت فاطمة المسجد، وطافت بقبر أبيها، وهي تقول: قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب قد كان جبريل بالآيات يونسنا * فغاب عنا فكل الخير محتجب وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك ينزل من ذي العزة الكتب تجهمتنا رجال واستخف بنا * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منا العيون بتهمال لها سكب قال: فرجع أبو بكر وعمر إلى منزلهما، وبعث أبو بكر إلى عمر فدعاه ثم قال: له أما رأيت مجلس علي منا في هذا اليوم؟ والله لئن قعد مقعدا آخر مثله ليفسدن علينا أمرنا، فما الرأي؟ فقال عمر: الرأي أن تأمر بقتله، قال: فمن يقتله؟ قال: " خالد بن الوليد ". فبعثوا إلى خالد فأتاهما، فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم، قال: احملاني على ما شئتما، ولو على قتل علي بن أبي طالب، قالا: فهو ذلك، قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: احضر المسجد وقم بجنبه في الصلاة، فإذا سلمت فقم إليه واضرب عنقه، قال: نعم. فسمعت أسماء بنت عميس وكانت تحت أبي بكر. فقالت: لجاريتها اذهبي إلى منزل علي وفاطمة ((عليهم السلام))، واقرأيهما السلام، وقولي لعلي " إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين " فجاءت فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) " قولي لها: إن الله يحول بينهم وبين ما يريدون ". ثم قام وتهيأ للصلاة، وحضر المسجد، وصلى خلف أبي بكر، وخالد بن الوليد يصلي بجنبه، ومعه السيف، فلما جلس أبو بكر في التشهد، ندم على ما قال وخاف الفتنة، وعرف شدة علي وبأسه، فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم، حتى ظن الناس أنه قد سهى. ثم التفت إلى خالد، فقال: " يا خالد لا تفعلن ما أمرتك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا خالد ما الذي أمرك به؟ فقال أمرني بضرب عنقك، قال: أو كنت فاعلا؟ قال: إي والله، لولا أنه قال لي لا تقتله قبل التسليم لقتلتك. قال: فأخذه علي (عليه السلام) فجلد به الأرض، فاجتمع الناس عليه، فقال عمر يقتله ورب الكعبة، فقال الناس، يا أبا الحسن الله الله، بحق صاحب القبر، فخلى عنه، ثم التفت إلى عمر، فأخذ بتلابيبه وقال: يا بن صهاك والله لولا عهد من رسول الله، وكتاب من الله سبق، لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ودخل منزله. شقوا متلاطمات أمواج الفتن بحيازيم سفن النجاة، وحطوا تيجان أهل الفخر بجميع أهل الغدر، واستضاؤا بنور الأنوار، واقتسموا مواريث الطاهرات الأبرار، واحتقبوا ثقل الأوزار، بغصبهم نحلة النبي المختار، فكأني بكم تترددون في العمى، كما يتردد البعير في الطاحونة أما والله لو أذن لي بما ليس لكم به علم لحصدت رؤسكم عن أجسادكم كحب الحصيد، بقواضب من حديد، ولقلعت من جماجم شجعانكم ما اقرح به اماقكم، وأوحش به محالكم، فإني - مذ عرفت - مردي العساكر، ومفني الجحافل، ومبيد خضرائكم، ومخمل ضوضائكم، وجرار الدوارين إذ أنتم في بيوتكم معتكفون، وإني لصاحبكم بالأمس، لعمر أبي وأمي لن تحبوا أن يكون فينا الخلافة والنبوة، وأنتم تذكرون أحقاد بدر، وثارات أحد، أما والله لو قلت ما سبق الله فيكم، لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم، كتداخل أسنان دوارة الرحى، فإن نطقت يقولون حسدا، وإن سكت فيقال ابن أبي طالب جزع من الموت، هيهات هيهات! الساعة يقال لي هذا؟! وأنا المميت المائت، وخواض المنايا في جوف ليل حالك، حامل السيفين الثقيلين، والرمحين الطويلين، ومنكس الرايات في غطامط الغمرات، ومفرج الكربات عن وجه خير البريات، ايهنوا فوالله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل إلى محالب أمه هبلتكم الهوابل لو بحت بما أنزل الله سبحانه في كتابه فيكم، لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة ولخرجتم من بيوتكم هاربين، وعلى وجوهكم هائمين، ولكني أهون وجدي حتى ألقى ربي، بيد جذاء صفراء من لذاتكم، خلو من طحناتكم، فما مثل دنياكم عندي إلا كمثل غيم علا فاستعلا ثم استغلظ فاستوى، ثم تمزق فانجلا، رويدا فعن قليل ينجلي لكم القسطل وتجنون ثمر فعلكم مرا، وتحصدون غرس أيديكم ذعافا ممقرا وسما قاتلا وكفى بالله حكيما، وبرسول الله خصيما، وبالقيامة موقفا، فلا ابعد الله فيها سواكم، ولا اتعس فيها غيركم، والسلام على من اتبع الهدى. فلما أن قرأ أبو بكر الكتاب رعب من ذلك رعبا شديدا، وقال: يا سبحان الله ما أجرأه علي وأنكله عن غيري. معاشر المهاجرين والأنصار تعلمون أني شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، فقلتم: إن الأنبياء لا يورثون، وإن هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفيئ، وتصرف في ثمن الكراع والسلاح، وأبواب الجهاد، ومصالح الثغور فأمضينا رأيكم، ولم يمضه من يدعيه، وهو ذا يبرق وعيدا، ويرعد تهديدا، إيلاء بحق محمد (صلى الله وعليه وآله) أن يمضحها دما ذعافا، والله لقد استقلت منها فلم أقل واستعزلتها عن نفسي فلم أعزل، كل ذلك كراهية مني لابن أبي طالب، وهربا من نزاعه، ما لي ولابن أبي طالب أهل نازعه أحد ففلج عليه؟ فقال: له عمر أبيت أن تقول إلا هكذا؟ فأنت ابن من لم يكن مقداما في الحروب ولا سخيا في الجدوب سبحان الله ما أهلع فؤادك، وأصغر نفسك، قد صفيت لك سجالا لتشربها فأبيت إلا أن تظمأ كظمائك، وأنخت لك رقاب العرب، وثبت لك الإشارة والتدبير ولولا ذلك لكان ابن أبي طالب قد صير عظامك رميما، فأحمد الله على ما قد وهب لك مني، واشكره على ذلك، فإنه من رقى منبر رسول الله (صلى الله وعليه وآله) كان حقيقا عليه أن يحدث لله شكرا، وهذا علي بن أبي طالب الصخرة الصماء التي لا ينفجر ماءها إلا بعد كسرها، والحية الرقشاء التي لا تجيب إلا بالرقى، والشجرة المرة التي لو طليت بالعسل لم تنبت إلا مرا، قتل سادات قريش فأبادهم، وألزم آخرهم العار ففضحهم، فطب عن نفسك نفسا، ولا تغرنك صواعقه، ولا يهولنك رواعده وبوارقه، فإني أسد بابه قبل أن يسد بابك، فقال له أبو بكر: ناشدتك الله يا عمر لما أن تركتني من أغاليطك وتربيدك، فوالله لو هم ابن أبي طالب بقتلي وقتلك لقتلنا بشماله دون يمينه، وما ينجينا منه إلا إحدى ثلاث خصال: إحداها: إنه وحيد ولا ناصر له، والثانية إنه ينتهج فينا وصية رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، والثالثة: إنه ما من هذه القبائل أحد إلا وهو يتخضمه كتخضم الثنية الإبل أوان الربيع، فتعلم لولا ذلك لرجع الأمر إليه وإن كنا له كارهين، أما إن هذه الدنيا أهون إليه من لقاء أحدنا للموت، أنسيت له يوم أحد؟ وقد فررنا بأجمعنا، وصعدنا الجبل، وقد أحاطت به ملوك القوم، وصناديدهم موقنين بقتله، لا يجد محيصا للخروج من أوساطهم، فلما أن سدد عليه القوم رماحهم نكس نفسه عن دابته حتى جاوزه طعان القوم، ثم قام قائما في ركابيه وقد طرق عن سرجه وهو يقول: " يا الله يا الله يا جبرئيل يا جبرئيل يا محمد يا محمد النجاة النجاة " ثم عمد إلى رئيس القوم فضربه ضربة على أم رأسه فبقي على فك واحد ولسان، ثم عمد إلى صاحب الراية العظمى فضربه ضربة على جمجمته ففلقها، ومر السيف يهوي في جسده فبراه ودابته بنصفين: ولما أن نظر القوم إلى ذلك انجفلوا من بين يديه، فجعل يمسحهم بسيفه مسحا حتى تركهم جراثيم جمودا على تلعة من الأرض، يتمرغون في حسرات المنايا، يتجرعون كؤوس الموت، قد اختطف أرواحهم بسيفه، ونحن نتوقع منه أكثر من ذلك، ولم نكن نضبط من أنفسنا من مخافته حتى ابتدئت منك إليه التفاتة، وكان منه إليك ما تعلم، ولولا أنه نزلت آية من كتاب الله لكنا من الهالكين، وهو قوله تعالى ": ولقد عفا عنكم " فاترك هذا الرجل ما تركك، ولا يغرنك قول خالد أنه يقتله؟ فإنه لا يجسر على ذلك، ولو رام لكان أول مقتول بيده، فإنه من ولد عبد مناف، إذا هاجوا هيبوا، وإذا غضبوا أدموا، ولا سيما علي بن أبي طالب (عليه السلام) نابها الأكبر، وسنامها الأطول، وهامتها الأعظم، والسلام على من اتبع الهدى.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من نهروان فجرى الكلام حتى قيل له: لم لا حاربت أبا بكر وعمر كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية؟ فقال علي (عليه السلام) إني كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقي فقام إليه الأشعث بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين لم لم تضرب بسيفك، ولم تطلب بحقك؟ فقال: يا أشعث قد قلت قولا فاسمع الجواب وعه، واستشعر الحجة، إن لي أسوة بستة من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين. أولهم نوح حيث قال: " رب إني مغلوب فانتصر " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر. وثانيهم لوط حيث قال: " لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر. وثالثهم إبراهيم خليل الله حيث قال: " واعتزلكم وما تدعون من دون الله " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر. ورابعهم موسى (عليه السلام) حيث قال

" ففررت منكم لما خفتكم " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر. وخامسهم أخوه هارون حيث قال: " يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر وسادسهم أخي محمد خير البشر (صلى الله وعليه وآله) حيث ذهب إلى الغار ونومني على فراشه فإن قال قائل: إنه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر. فقام إليه الناس بأجمعهم فقالوا: يا أمير المؤمنين قد علمنا أن القول قولك ونحن المذنبون التائبون، وقد عذرك الله.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
حدثنا أبو بكر بن نافع، قال: حدثنا أمية بن خالد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن علي بن الحسين قال سمعت أبي يحدث عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول

" يا علي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنك لأفضل الخليقة بعدي. يا علي أنت وصيي وإمام أمتي، من أطاعك أطاعني، ومن عصاك عصاني ". الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم على منبر الكوفة: " أنا سيد الوصيين، ووصيي سيد النبيين، أنا إمام المسلمين، وقائد المتقين، وولي المؤمنين، وزوج سيدة نساء العالمين، أنا المتختم باليمين، والمعفر للجبين، أنا الذي هاجرت الهجرتين، وبايعت البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا الضارب بالسيفين، والحامل على فرسين، أنا وارث علم الأولين، وحجة الله على العالمين بعد الأنبياء ومحمد بن عبد الله خاتم النبيين. أهل مودتي مرحومون، وأهل عداوتي ملعونون، ولقد كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما يقول لي: يا علي حبك تقوى وإيمان، وبغضك كفر ونفاق وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه، كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك ". الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر عن جابر بن يزيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قلت: يا رسول الله أرشدني إلى النجاة. فقال لي: " يا بن سمرة إذا اختلفت الأهواء، وتفرقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب فإنه إمام أمتي وخليفتي عليهم من بعدي وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل. من سأله أجابه، ومن استرشده أرشده ومن طلب الحق من عنده وجده، ومن التمس الهدى لديه صادقه، ومن لجأ إليه أمنه، ومن استمسك به نجاه، ومن اقتدى به هداه، يا بن سمرة إن عليا مني روحه من روحي وطينته من طينتي، وهو أخي وأنا أخوه، وهو زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وإن منه إمامي أمتي، وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائم أمتي، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما ". السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي رحمه الله قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد بن خيثم، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " معاشر الناس من أحسن من الله قيلا وأصدق حديثا معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم لكم عليا علما وإماما، وخليفة، ووصيا، وأن أتخذه أخا، ووزيرا، معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدي، والداعي إلى ربي، وهو صالح المؤمنين " * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) *. معاشر الناس: إن عليا مني، ولده ولدي، وهو زوج حبيبتي، أمره أمري ونهيه نهيي. معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها، ومحدثها، إنه هارونها، ويوشعها، وآصفها، وشمعونها، إنه باب حطتها، وسفينة نجاتها، إنه طالوتها، وذو قرنيها معاشر الناس: إنه محنة الورى، والحجة العظمى، والآية الكبرى، وإمام الهدى، والعروة الوثقى. معاشر الناس إن عليا قسيم النار لا يدخل النار ولي له، ولا ينجو منها عدو له. إنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له، ولا يتزحزح منها ولي له. معاشر أصحابي قد نصحت لكم، وأبلغتكم رسالة ربي ولكن لا تحبون الناصحين. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ". السابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، وسعد بن عبد الله بن عمران بن موسى، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن محمد بن فضيل، عن غزوان الضبي قال: أخبرني عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " أنا حجة الله، وأنا خليفة الله، وأنا صراط الله، وأنا باب الله، وأنا خازن علم الله، وأنا المؤتمن على سر الله، وأنا إمام البرية بعد خير الخليقة محمد نبي الرحمة ". الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله قال: أخبرنا محمد بن أحمد الهمداني قال: حدثنا محمد بن صالح عن حكيم بن عبد الرحمن قال: حدثني مقاتل بن سليمان، عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: " أنت مني بمنزلة هبة الله من آدم، وبمنزلة سام من نوح، وبمنزلة إسحاق من إبراهيم، وبمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة شمعون من عيسى إلا أنه لا نبي بعدي. يا علي أنت وصيي وخليفتي فمن جحد وصيتك وخلافتك فليس مني ولست منه، وأنا خصمه يوم القيامة. يا علي أنت أفضل أمتي فضلا، وأقدمهم سلما، وأكثرهم علما، وأوفرهم حلما، وأشجعهم قلبا، وأسخاهم كفا. يا علي أنت الإمام بعدي والأمير والوزير ومالك في أمتي من نظير. يا علي أنت قسيم الجنة والنار بمحبتك يعرف الأبرار من الفجار، ويميز بين الأخيار والأشرار، وبين المؤمنين والكفار ". التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن ثابت، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فخطب واجتمع الناس إليه فقال: " يا معاشر المؤمنين إن الله أوحى إلي أني مقبوض وأن ابن عمي عليا مقتول، وأني أيها الناس أخبركم خبرا إن عملتم به سلمتم، وإن تركتموه هلكتم، إن ابن عمي عليا هو أخي وهو وزيري، وهو خليفتي، وهو المبلغ عني، وهو إمام المتقين وقائد الغر المحجلين. إن استرشدتموه أرشدكم، وإن اتبعتموه نجوتم، وإن خالفتموه ضللتم، وإن أطعتموه فالله أطعتم، وإن عصيتموه فالله عصيتم، وإن بايعتموه فالله بايعتم، وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم. إن الله عز وجل أنزل علي القرآن وهو الذي من خالفه ضل، ومن ابتغى علمه عند غير علي فقد هلك. أيها الناس اسمعوا قولي واعرفوا حق نصيحتي، ولا تخلفوني في أهل بيتي إلا بالذي أمرتم به. من حفظهم فإنهم حامتي وقرابتي وإخوتي وأولادي، وإنكم مجموعون ومساءلون عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما، إنهم أهل بيتي فمن آذاهم آذاني، ومن ظلمهم ظلمني، ومن أذلهم أذلني، ومن أعزهم أعزني، ومن أكرمهم أكرمني، ومن نصرهم نصرني، ومن خذلهم خذلني، ومن طلب الهدي في غيرهم فقد كذبني. أيها الناس اتقوا الله وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه فإني خصم لمن آذاهم، ومن كنت خصمه خصمته. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ". العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا الحسن بن الحكم النخعي، عن رياح بن الحارث النخعي قال كنت جالسا عند علي بن أبي طالب عليه السلام إذ قدم عليه قوم متلثمون فقال

وا: السلام عليك يا مولانا؟ فقال لهم: " أولستم قوما عربا؟ " قالوا بلى. ولكنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ". فقال: لقد رأيت عليا عليه السلام ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال: " اشهدوا ". ثم إن القوم مضوا إلى رحالهم فتبعتهم فقلت لرجل منهم: من القوم؟ قالوا نحن رهط من الأنصار، وذلك يعنون رجلا منهم: أبو أيوب صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فأتيته فصافحته. الثاني والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى عثمان بن سعيد، عن شريك بن عبد الله قال: لما بلغ عليا عليه السلام أن الناس يتهمونه فيما يذكره من تقديم النبي وتفضيله على الناس قال: " أنشد الله من بقي ممن لقي رسول الله وسمع مقالته في يوم غدير خم إلا قام فشهد بما سمع "؟ فقام ستة ممن عن يمينه من أصحاب رسول الله، وستة ممن على شماله من الصحابة أيضا، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك اليوم وهو رافع بيدي علي عليه السلام: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحب من أحبه، وابغض من أبغضه ". الثالث والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عمر بن عبد الغفار إن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس الناس إليه، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال: يا أبا هريرة؟ أنشدك الله أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "؟ فقال: اللهم نعم قال: فأشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت وليه، ثم قام عنه. الرابع والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: ذكر جماعة من شيوخنا البغداديين إن عدة من الصحابة والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن علي عليه السلام قائلين فيه السوء ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعدائه ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة فمنهم: أنس بن مالك ناشد علي عليه السلام في رحبة القصر - أو قال برحبة الجامع بالكوفة - " أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه "؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها وأنس بن مالك في القوم لم يقم. فقال له: يا أنس؟ ما يمنعك أن تقوم فتشهد فلقد حضرتها فقال: يا أمير المؤمنين! كبرت ونسيت. فقال: " اللهم إن كان كاذبا فارمه ببيضاء لا تواريها العمامة ". قال طلحة بن عمر: فوالله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرة الخراساني عن معروف بن خربوذ المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " يا حذيفة أن حجة الله عليكم بعدي علي بن أبي طالب الكفر به كفر بالله والشرك به شرك بالله والشك فيه شك في الله والإلحاد فيه إلحاد في الله والإنكار له إنكار لله والإيمان به إيمان بالله لأنه أخو رسول الله ووصيه وإمام أمته ومولاهم وهو حبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له محب غال ومقصر يا حذيفة لا تفارقن عليا فتفارقني ولا تخالفن عليا فتخالفني إن عليا مني وأنا منه من أسخطه فقد أسخطني ومن أرضاه فقد أرضاني ". الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم المؤدب قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن بشار عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن درست بن أبي منصور الواسطي عن عبد الحميد بن أبي العلاء عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " أنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ووزيره ووارثه أنا أخو رسول الله ووصيه وحبيبه أنا صفي رسول الله صلى الله عليه وآله وصاحبه أنا ابن عم رسول الله وزوج ابنته وأبو ولده أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين، وأنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الأعلى وباب النبي المصطفى أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى وأمين الله جل ذكره على أهل الدنيا ". الحديث الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " معاشر الناس من أحسن من الله قيلا وأصدق من الله حديثا معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم لكم عليا علما وإماما وخليفة ووصيا وإن اتخذه أخا ووزيرا معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدي والداعي إلى ربي وهو صالح المؤمنين * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى لله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) * معاشر الناس إن عليا مني ولده ولدي وهو زوج حبيبتي، أمره أمري ونهيه نهيي، معاشر الناس عليكم بطاعته واجتناب معصيته فإن طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها إنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها إنه باب حطتها وسفينة نجاتها إنه طالوتها وذو قرنيها، معاشر الناس إنه محنة الورى والحجة العظمى والآية الكبرى وإمام أهل الدنيا والعروة الوثقى معاشر الناس، إن عليا مع الحق، والحق معه، وعلى لسانه معاشر الناس إن عليا قسيم النار لا يدخل ولي له ولا ينجو منها عدو له، إنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له ولا يتزحزح عنها ولي له، معاشر أصحابي قد نصحت لكم وبلغتكم رسالة ربي ولكن لا تحبون الناصحين أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ". الحديث الخامس: ابن بابويه بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الأئمة من ولد الحسين من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى ". الحديث السادس: ابن بابويه بإسناده قال رسول الله: " من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى فليتمسك بحب علي وأهل بيته ". الحديث السابع: الحسين بن جبير في نخب المناقب بإسناده إلى الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى فليتمسك بحب علي بن أبي طالب ". الحديث الثامن: سعد بن عبد الله القمي في (بصائر الدرجات) عن أحمد وعبد الله ابني محمد ابن عيسى ومحمد بن الحسين بن الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في خطبة طويلة له: " مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وخلف في أمته كتاب الله ووصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام وإمام المتقين وحبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها وعهده المؤكد صاحبان مؤتلفان يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق ينطق بالإمام عن الله عز وجل في الكتاب بما أوجب الله فيه على العباد من طاعة الله وطاعة الإمام وولايته، وواجب حقه الذي أراد الله من استكمال دينه وإظهار أمره والاحتجاج بحجته والاستضاءة بنوره في معادن أهل صفوته ومصطفى أهل خيرته، فأوضح الله به الهدى من أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله عن دينه، وأبلج بهم عن منهاج سبيله ووضح بهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من أمة محمد صلى الله عليه وآله واجب حق إمامته وجد طعم حلاوة إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه، لأن الله عز وجل ورسوله نصب الإمام علما لخلقه وحجة على أهل عالمه ألبسه تاج الوقار وغشاه [ من ] نور الجبار يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع مواده ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل الله معرفة العباد إلا بمعرفته، هو عالم بما يرد عليه من ملبسات الوحي ومعميات السنن ومشتبهات الفتن، ولم يكن الله ليضلهم بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون وتكون الحجة من الله على العباد بالغة ".

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني حميد الطويل عن أنس قال: لما كان يوم المباهلة وآخى النبي صلى الله عليه وآله بين المهاجرين وعلي واقف يراه ويفرق مكانه لم يواخ بينه وبين أحد فأنصرف علي باكي العينين فأفتقده النبي صلى الله عليه وآله فقال: " ما فعل أبو الحسن ". قالوا: انصرف باكي العين يا رسول الله قال: يا بلال إذهب فأتني به فمضى بلال إلى علي عليه السلام وقد دخل منزله باكي العين وقالت فاطمة: " ما يبكيك لا أبكى الله عينيك "؟ قال: " يا فاطمة آخى النبي بين المهاجرين والأنصار وإن واقف يراني ويعرف مكاني لم يواخ بيني وبين أحد ". قالت: " لا يحزنك لعله إنما أخرك لنفسه ". فقال بلال يا علي أجب النبي صلى الله عليه وآله فأتى علي عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله. فقال النبي

صلى الله عليه وآله: " ما يبكيك يا أبا الحسن "؟ قال: " وآخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني لم تواخ بيني وبين أحد "؟ قال: " إنما ذخرتك لنفسي ألا يسرك أن تكون أخا نبيك "؟ قال: " بلى يا رسول الله أنى لي بذلك "؟ فأخذ بيده وأرقاه المنبر فقال: " اللهم هذا مني وأنا منه إنه مني بمنزلة هارون من موسى ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه ". قال فانصرف علي عليه السلام قرير العين فأتبعه عمر بن الخطاب فقال: بخ بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. السادس: ابن المغازلي الشافعي أيضا قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن عبد الله بن شوذب قال: حدثني محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثني أحمد بن أبي خيثمة، حدثني نصر ابن علي، حدثني عبد المؤمن بن عبادة عن عمار بن عمر قال: حدثني زيد بن أرقم قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " إني مواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة ثم قال لعلي أنت أخي ورفيقي "، ثم تلا هذه الآية * (إخوانا على سرر متقابلين) * الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض. السابع: ابن المغازلي قال: حدثني أبو الحسن علي بن المظفر العدل يرفعه إلى جميع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يوم المؤاخاة: " أنت أخي في الدنيا والآخرة ". الثامن: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي يرفعه إلى سعد بن حذيفة عن أبيه حذيفة بن اليمان قال: آخا رسول الله صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار فكان يواخي بين الرجل ونظيره ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: " هذا أخي " قال حذيفة فرسول الله صلى الله عليه وآله سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له شبيه ولا نظير وعلي أخوه. التاسع: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدي من الجزء الثالث في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من سنن أبي داود وصحيح الترمذي قال عن ابن عمر: لما آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه فجاء علي عليه السلام تدمع عيناه فقال: " يا رسول صلى الله عليك أخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد "، فسمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: " أنت أخي في الدنيا والآخرة ". العاشر: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الحسن قال أبو عبد الله الحسين بن راشد الطفاوي والصباح بن عبد الله أبو بشر والخبران يتقاربان في اللفظ يزيد أحدهما على صاحبه قالا: حدثنا قيس بن الربيع قال: حدثنا سعد الخفاف عن عطية عن مخدوج ابن زيد الهذلي أن رسول الله صلى الله عليه وآله آخا بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي أما علمت يا علي أن أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي وأقوم عن يمين العرش فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين على يمين العرش ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة، ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت أول من يدعى بك لقرابتك ومنزلتك عندي ويدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين آدم عليه السلام وجميع خلق الله يستظلون بظل لوائي وطوله مسيرة ألف سنة سنانه ياقوتة حمراء، أو له ثلاث ذوائب من نور ذوابة في المشرق وذوابة في المغرب والثالثة وسط الدنيا مكتوب عليه ثلاثة أسطر الأول: بسم الله الرحمن الرحيم، الثاني: الحمد لله رب العالمين، والثالث: لا إله إلا الله، محمد رسول الله طول كل سطر ألف سنة وعرضه ألف سنة، وتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش ثم تكسى حلة خضراء من الجنة، ثم ينادي منادي من تحت العرش نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي أبشر يا علي إنك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت وتحبى إذا حبيت ". الحادي عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي قال: حدثنا أبو الحسين ومحمد بن السعدي البصري في جمادى الأول سنة إحدى وثلاثين ومائتين قال: حدثنا عبد المؤمن بن عباد قال: حدثنا بريد بن معاوية عن عبد الله بن شرحبيل عن ابن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده فقال: " أين فلان بن فلان " فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافقوا عنده فحمد الله وأثنى عليه وآخا بينهم وذكر حديث المؤاخاة بينهم فقال علي عليه السلام: " لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا عن سخط علي فلك العتبى والكرامة ". فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي ". قال: " وما أرث يا رسول الله "؟ قال: " ما ورث الأنبياء من قبلي ". قال: " وما ورث الأنبياء من قبلك "؟ قال: " كتاب الله وسنة نبيه وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي "، ثم تلا رسول الله " * (إخوانا على سرر متقابلين) * المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض ". الثاني عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد، أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسين علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن الجليل الماليني، حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، [ حدثنا ] البغوي إملاء، حدثنا حسين الذراع سنة إحدى وثلاثين ومائتين قال: قدم علينا مع أبي الربيع الزهراني من البصرة عن عبد المؤمن بن عباد العبدي، حدثنا يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن يزيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده فقال: " أين فلان بن فلان " فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه فقال: " إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا من بعدكم أن الله اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا الله يصطفي من الملائكة رسلا من الناس خلقا يدخلهم الجنة وإني أصطفي منكم من أحب أن أصطفي ومواخ بينكم كما أخا الله بين الملائكة " وذكر الحديث المؤاخاة بينهم فقال علي عليه السلام: " لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة ". فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي ". قال: " وما أرث منك يا رسول الله "؟ قال: " ما ورثه الأنبياء قبلي ". قال: " وما هو "؟ قال: " كتاب ربهم وسنة نبيهم وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي وأنت أخي ورفيقي "، ثم تلا رسول الله " * (إخوانا على سرر متقابلين) * المتحابين في الله ينظر بعضهم إلى بعض ". الثالث عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد أيضا قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك ابن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف إذنا، أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا الحسن بن علي البصري، حدثنا أبو عبد الله الحسن بن راشد الطفاوي والصباح بن عبد الله بن بشر جار بدل بن المحبر قالا:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال: حدثنا مطر عن أنس قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " إن أخي ووزيري ووصيي علي ابن أبي طالب عليه السلام ". الخامس والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت عن أحمد بن محمد قال: حدثني الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب قال: حدثنا ناصح عن زكريا عن أنس بن مالك قال اتكى النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام قال: " يا علي أما ترضى أن تكون أخي وأكون أخاك وتكون وليي ووصيي ووارثي تدخل رابع أربعة في الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا ومن تبعنا من أمتنا على أيمانهم وشمائلهم "، قال: " بلى يا رسول الله ". السادس والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا مطر عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن أخي ووصيي ووزيري في أهلي علي بن أبي طالب عليه السلام ". السابع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا ابن الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا داود بن سليمان قال: حدثني علي بن موسى عن أبيه عن جعفر ابن محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة قال: فقام إليه رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي أنت ومن قال أنا على دابة الأرض البراق وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت وعمي حمزة على ناقتي العضباء وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد واقف بين يدي ينادي لا إله إلا الله محمد رسول الله قال: فيقول الآدميون ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش رب العالمين قال: فيجيبهم ملك من بطنان العرش معاشر الآدميين ما هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش هذا الصديق الأكبر هذا علي بن أبي طالب ". قال ابن عقدة: أخبرني عبد الله بن أحمد بن عامر في كتابه إلي قال: حدثني أبي قال: حدثني علي بن موسى بهذا. الثامن والعشرون: الشيخ في أماليه قال بالإسناد، أخبرنا ابن الحفار قال: حدثني ابن الجعابي، حدثني أبو الحسن علي بن أحمد العجلي قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: حدثنا عيسى ابن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي قال: حدثني قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال: " جاء رسول الله صلى الله عليه وآله ذات ليلة يطلبني فقال: أين أخي يا أم أيمن قالت ومن أخوك قال علي قالت يا رسول الله تزوجه ابنتك وهو أخوك فقال: نعم أما والله يا أم أيمن لقد زوجتها كريما كفؤا شريفا وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ". التاسع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قراءة قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وحدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قالا: حدثنا عمر بن حماد بن طلحة القناد قال: حدثنا أسباط بن نصر عن سماك يعني ابن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رحمه الله أن عليا عليه السلام كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله عز وجل يقول: * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والله لئن مات أو قتل قاتلت على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه وابن عمه ووارثه فمن أحق به مني ". الثلاثون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة العنبري قال: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه محمد بن علي عليهم السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الفجر ثم انفتل وأقبل يحدثنا ثم قال: " أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر من فقد القمر فليتمسك بالفرقدين " قال فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا: يا رسول الله من الشمس؟ قال: " أنا " فإذا هو صلى الله عليه وآله قد ضرب لنا مثلا فقال: " إن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر " قلنا: فمن القمر؟ قال: " أخي ووصيي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي [ علي بن أبي طالب ] " قلنا: فمن الفرقدان؟ قال: " الحسن والحسين " ثم مكث مليا فقال: " وفاطمة هي الزهرة وعترتي وأهل بيتي هم مع القرآن لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ". الحادي والثلاثون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل ابن محمد البيهقي قال: حدثنا هارون بن عمرو المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي قال: حدثنا إسماعيل بن مرثد عن جده عن علي عليه السلام قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله حق علي على الناس حق الوالد على ولده. الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بحذف الإسناد عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام [ قال: ] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي، وأوجب عليكم اتباع أمري وفرض من طاعة علي بن أبي طالب بعدي كما فرض عليكم من طاعتي، ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتي، وجعله أخي ووزيري ووصيي ووارثي، وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، محبه محبي ومبغضه مبغضي، وهو مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الأمة. الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الإسكاف عن الأصبغ ابن نباتة قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى: * (أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير) * فقال: الوالدن اللذان أوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم وأمر الناس بطاعتهما، ثم قال الله: إلي المصير، فمصير العباد إلى الله والدليل على ذلك الوالدان، ثم عطف القول على ابن حنتمة وصاحبه فقال في الخاص والعام: وإن جاهداك على أن تشرك بي، يقول في الوصية: وتعدل عن من أمرت بطاعته، فلا تطعهما ولا تسمع قولهما، ثم عطف القول على الوالدين فقال: * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * يقول: عرف الناس فضلهما وادع إلى سبيلهما وذلك قوله: * (واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم) * فقال: إلى الله ثم إلينا، فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين فإن رضاهما رضا الله وسخطهما سخط الله. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن عبد الله بن سليمان عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام الوالدان، قال عبد الله بن سليمان: وسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: منا الذي أحل له الخمس، ومنا الذي جاء بالصدق ومنا الذي صدق به، ولنا المودة في كتاب الله عز وجل، ورسول الله وعلي الوالدان، وأمر الله ذريتهما بالشكر لهما. الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن درست عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن زرارة عن عبد الواحد ابن مختار قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال: أما علمت أن عليا أحد الوالدين اللذين قال الله عز وجل: * (أن اشكر لي ولوالديك) * قال زرارة: فكنت لا أدري أي آية هي؟ التي في بني إسرائيل أو التي في لقمان فقضى لي أن حججت فدخلت على أبي جعفر فخلوت به فقلت: جعلت فداك حديث جاء به عبد الواحد قال: نعم، قلت: أي آية هي التي في لقمان أو التي في بني إسرائيل؟ فقال: التي في لقمان. الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن شمر عن المفضل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: * (ووصينا الإنسان بوالديه) * رسول الله وعلي صلوات الله عليه ما. الخامس: محمد بن العباس عن ابن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن بشير الدهان أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: رسول الله صلى الله عليه وآله أحد الوالدين، قال: قلت: والآخر؟ قال: هو علي بن أبي طالب. السادس: ابن شهرآشوب عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: * (وبالوالدين إحسانا) * قال: الوالدن رسول الله وعلي عليهما السلام. السابع: عن سلام الجعفي عن أبي جعفر وأبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي، وروي مثل ذلك في حديث ابن جبلة وروى عن بعض الأئمة عليهم السلام في قوله تعالى: * (أن اشكر لي ولوالديك) * أنه نزل فيهما. الثامن: السيد المرتضى في الخصائص بإسناد عن سهل بن كهيل عن أبيه في قول الله عز وجل: * (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) * قال: أحد الوالدين علي بن أبي طالب. التاسع: وعن النبي عليه السلام: أنا وعلي أبوا هذه الأمة. العاشر: وروي عنه عليه السلام: أنا وعلي أبوا هذه الأمة أنا وعلي مولى هذه الأمة. الحادي عشر: وروي عنه عليه السلام: أنا وعلي أبوا هذه الأمة فعلى عاق والديه لعنة الله. الثاني عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان الكوفي قال: حدثنا محمد بن سليمان المقرئ الكندي عن عبد الصمد بن علي النوفلي عن أبي إسحاق السبيعي عن أصبغ بن نباتة السعدي قال: لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام غدونا نفر من أصحابنا أنا والحارث وسويد بن غفلة وجماعة معنا، فقعدنا على الباب فسمعنا البكاء فبكينا فخرج إلينا الحسن بن علي عليهما السلام فقال: يقول لكم أمير المؤمنين: انصرفوا إلى منازلكم، فانصرف القوم غيري، فاشتد البكاء من منزله فبكيت فخرج الحسن عليه السلام فقال: ألم أقل لكم انصرفوا؟ فقلت: لا والله يا بن رسول الله ما تتابعني نفسي، ولا تحملني رجلي أن انصرف حتى أرى أمير المؤمنين عليه السلام. قال: وبكيت فدخل، فلم يلبث أن خرج فقال لي: أدخل فدخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فإذا هو مستند، معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف واصفر وجهه ما أدري أوجهه أصفر أم العمامة فأكببت عليه وقبلته وبكيت فقال لي: لا تبك يا أصبغ فإنها والله الجنة فقلت له: جعلت فداك إني أعلم والله إنك تصير إلى الجنة وإنما أبكي لفقداني إياك يا أمير المؤمنين، جعلت فداك حدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله، فإني أراك لا أسمع منك حديثا بعد يومي هذا أبدا، قال: نعم يا أصبغ، دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فقال لي: يا علي انطلق حتى تأتي مسجدي ثم تصعد منبري ثم تدعو الناس إليك فتحمد الله وتثني عليه وتصلي علي صلاة كثيرة ثم تقول: أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم: إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه وادعى إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره. فأتيت مسجده صلى الله عليه وآله وصعدت منبره، فلما رأتني قريش ومن كان في المسجد أقبلوا نحوي، فحمدت الله وأثنيت عليه وصليت على رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة كثيرة ثم قلت: أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم: ألا أن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه ودعي إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره، قال: فلم يتكلم أحد من القوم إلا عمر بن الخطاب فإنه قال: قد أبلغت يا أبا الحسن ولكنك جئت بكلام غير مفسر فقلت: أبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته الخبر فقال: ارجع إلى مسجدي حتى تصعد منبري فاحمد الله واثن عليه وصل علي، ثم قال: أيها الناس ما كنا لنجيئكم بشئ إلا وعندنا تأويله وتفسيره، ألا وإني أنا أبوكم، ألا وإني أنا مولاكم، ألا وإني أنا أجيركم. الثالث عشر: الإمام أبو محمد العسكري عليه السلام في تفسيره في قوله تعالى: * (وبالوالدين إحسانا) * قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي، وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي أبوا هذه الأمة، ولحقنا عليكم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فإنا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار ولنلحقهم من العبودية بخيار الأحرار، وقالت فاطمة صلوات الله عليه ا: أبوا هذه الأمة محمد وعلي، يقيمان أودهم وينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما، ويبيحانهم النعيم الدائم إن وافقوهما، وقال الحسن بن علي عليهما السلام: محمد وعلي أبوا هذه الأمة، فطوبى لمن كان بحقهما عارفا، ولهما في كل أحواله مطيعا يجعله من أفضل سكان جناته ويسعده بكراماته ورضوانه، وقال الحسين بن علي عليهما السلام: من عرف حق أبويه الأفضل محمد وعلي وأطاعهما حق الطاعة قيل له: تبحبح في أي الجنان شئت، وقال علي بن الحسين عليهما السلام: إن كان الأبوان إنما أعظم حقهما على الأولاد لإحسانهما إليهم، فإحسان محمد وعلي على هذه الأمة أجل وأعظم منهما بأن يكونا أبويهم أحق. وقال محمد بن علي عليهما السلام: من أراد أن يعلم كيف قدره عند الله فلينظر كيف قدر أبويه الأفضل عنده محمد وعلي، وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: من رعى حق أبويه الأفضل محمد وعلي لم يضره بما ضاع من حق أبوي نفسه وسائر عباد الله، فإنهما يرضيانهما بشفاعتهما وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: يعظم ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلي أبويه الأفضل محمد وعلي، وقال علي بن موسى عليهما السلام: أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه وأمه الذين ولدهما. قالوا: بلى والله. قال: فليجتهد لأن لا ينفى عن أبيه وأمه هما أبواه أفضل من أبوي نفسه، وقال محمد بن علي عليهما السلام: قال رجل بحضرته: إني لأحب محمدا وعليا حتى لو قطعت إربا إربا أو قرضت لم أزل عنه، قال محمد بن علي: لا جرم أن محمدا وعليا يعطيانك من أنفسهما ما تعطيهما أنت من نفسك، إنهما ليستدعيان لك في يوم فصل القضاء ما لا يفي به ما بذلته لهما بجزء من مائة ألف ألف جزء من ذلك، وقال علي ابن محمد عليهما السلام: من لم يكن والدا دينه محمد وعلي أكرم عليه من والدي نسبه فليس من الله في حل ولا حرام ولا قليل ولا كثير، وقال الحسن بن علي عليهما السلام: من آثر طاعة أبوي دينه محمد وعلي على طاعة أبوي نفسه قال الله عز وجل: لأوثرنك كما آثرتني ولأشرفنك بحضرة أبوي دينك كما شرفت نفسك بإيثار حبهما على حب أبوي نسبك. الأول: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال: روى الزبير بن بكار قال محمد بن إسحاق: إن أبا بكر لما بويع افتخرت بنو مرة قال: وكان عامة المهاجرين وجل الأنصار لا يشكون في أن عليا عليه السلام هو صاحب الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال الفضل بن العباس: يا معشر قريش وخصوصا بني تيم إنكم إنما أخذتم الخلافة بالنبوة ونحن أهلها دونكم، ولو طلبنا هذا الأمر الذي نحن أهله لكانت كراهية الناس لنا أعظم من كراهيتهم لغيرنا حسدا منهم لنا وحقدا علينا، وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهدا وهو ينتهي إليه، وقال بعض ولد أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم: ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا * * * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من صلى لقبلتكم * * * وأعلم الناس بالقرآن والسنن وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن * * * جبريل عون له في الغسل والكفن ما فيه ما فيهم لا تمترون به * * * وليس في القوم ما فيه من الحسن ماذا الذي ردهم عنه فنعلمه ها * * * إن ذا غبننا من أعظم الغبن قال الزبير: فبعث إليه علي عليه السلام فنهاه وأمره أن لا يعود، وقال: سلامة الدين أحب إلينا من غيرها. الثاني: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز في كتاب السقيفة قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

اعرفوا الله بالله ، والرسول بالرسالة ، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان . قال الكليني بعد نقل الحديث : ومعنى قوله ( عليه السلام ) : اعرفوا الله بالله يعني أن الله خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان ، فالأعيان : الأبدان ، والجواهر : الأرواح ، وهو جل وعز لا يشبه جسما ولا روحا ، وليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك أمر ولا سبب ، هو المتفرد بخلق الأرواح والأجسام ، فإذا نفى عنه الشبهين - شبه الأبدان وشبه الأرواح فقد عرف الله بالله ، وإذا شبهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله . وقال الصدوق رضوان الله عليه بعد ذكر أحاديث باب " أنه عز وجل لا يعرف إلا به " : القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال : عرفنا الله بالله ، لأنا إن عرفناه بعقولنا فهو عز وجل واهبها ، وإن عرفناه عز وجل بأنبيائه ورسله وحججه ( عليهم السلام ) فهو عز وجل باعثهم ومرسلهم ومتخذهم حججا ، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عز وجل محدثها ، فبه عرفناه

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 101 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

الذي على بينة من ربه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والذي تلاه من بعده الشاهد منه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثم أوصياؤه واحدا بعد واحد . - في معاهدة الحديبية : ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالا : يا محمد ! قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الإسلام وأن لا يكره أحد على دينه ، فدعا رسول الله بالمكتب ودعا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : اكتب . فكتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال سهيل بن عمرو : لا نعرف الرحمن ، اكتب كما كان يكتب آباؤك " باسمك اللهم " فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اكتب " باسمك اللهم " فإنه اسم من أسماء الله ، ثم كتب : هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والملأ من قريش ، فقال سهيل بن عمرو : لو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك ، اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله ، أتأنف من نسبك يا محمد ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنا رسول الله وإن لم تقروا ، ثم قال : امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما أمحو اسمك من النبوة أبدا ، فمحاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيده ثم كتب : هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله والملأ من قريش وسهيل بن عمرو ، اصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين ، على أن يكف بعضنا عن بعض ، وعلى أنه لا إسلال ولا إغلال ، وأن بيننا وبينهم غيبة مكفوفة ، وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل ، وأن من أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدها فعل ، وأنه من أتى من قريش إلى أصحاب محمد بغير إذن وليه يرده إليه ، وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يرده إليه ، وأن يكون الإسلام ظاهرا بمكة لا يكره أحد على دينه ولا يؤذى ولا يعير ، وأن محمدا يرجع عنهم عامه هذا وأصحابه ثم يدخل علينا في العام القابل مكة ، فيقيم فيها ثلاثة أيام ، ولا يدخل عليها بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القراب ، وكتب علي بن أبي طالب وشهد على الكتاب المهاجرون والأنصار . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي إنك أبيت أن تمحو اسمي من النبوة ، فوالذي بعثني بالحق نبيا لتجيبن أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد ، فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب : " هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان " فقال عمرو بن العاص : لو علمنا أنك أمير المؤمنين ما حاربناك ، ولكن اكتب هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ومعاوية ابن أبي سفيان ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : صدق الله وصدق رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، ثم كتب الكتاب . أقول : عن محمد بن كعب أن كاتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الصلح كان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو . فجعل علي ( عليه السلام )

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 444 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
(عليه السلام) قال

في رجل أوصى بوصية وورثته شهود فأجازوا ذلك فلما مات الرجل نقضوا الوصية هل لهم أن يردوا ما أقروا به؟ قال: ليس لهم ذلك، الوصية جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته . أبوعلى الاشعرى، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبى عبدالله (عليه السلام) مثله. (باب) (الرجل يوصى بوصية ثم يرجع عنها) 9 15، 13 - 1 - على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: للموصي أن يرجع في وصيته إن كان في صحة أو مرض. 160، 13 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن على بن عقبة، عن بريد العجلى، عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لصاحب الوصية أن يرجع فيها ويحدث في وصيته مادام حيا. 161، 13 - 3 - على بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن المدبر من الثلث وأن للرجل أن ينقض وصيته فيزيد فيها وينقص منها ما لم يمت.

آية الولاية — 158، 13 - 1 - على بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبى عبدالله — غير محدد
الصفحة 45 (باب) (من لا تجوز وصيته من البالغين) 288، 13 - 1 - محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبى ولاد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها، قيل له: أرأيت إن كان أوصى بوصية ثم قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيته؟ قال: فقال: إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه من جراحه أو فعل لعله يموت اجيزت وصيته في الثلث وإن كان أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت لم تجز وصيته (باب) (من أوصى لقراباته ومواليه كيف يقسم بينهم) 289، 13 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد قال: كتبت إلى أبى محمد (عليه السلام): رجل كان له ابنان فمات أحدهما وله ولد ذكور واناث فأوصى لهم جدهم بسهم أبيهم فهذا السهم الذكر والانثى فيه سواء؟ أم للذكر مثل حظ الانثيين؟ فوقع (عليه السلام) ينفذون وصية جدهم كما أمر إن شاء الله، قال: وكتبت اليه: رجل له ولد ذكور واناث فأقر لهم بضيعة أنها لولده ولم يذكر أنها بينهم على سهام الله عزوجل وفرائضه الذكر والانثى فيه سواء؟ فوقع (عليه السلام) ينفذون فيها وصية أبيهم على ماسمى فإن لم يكن سمى شيئا ردوها إلى كتاب الله عزوجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) إن شاء الله. 290، 13 - 2 - محمد بن يحيى قال: كتب محمد بن الحسن إلى أبى محمد (عليه السلام) رجل أوصى بثلث ماله لمواليه ولمولياته الذكر والانثى فيه سواء أو للذكر مثل حظ الانثيين من الوصية فوقع (عليه السلام) جائز للميت ما أوصى به على ما أوصى به إن شاء الله. 291، 13 - 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلى بن ابراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) في رجل أوصى بثلث ماله في أعمامه وأخواله فقال: لاعمامه الثلثان ولاخواله الثلث.

آية الولاية — 284، 13 - 1 - محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن احمد بن محمد بن أبى نصر، عن أبي جميلة، عن الرضا — غير محدد
الحسن علي بن موسى الرضا سنة أربع وتسعين ومائة ، قال : حدثني أبي موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي جعفر بن محمد ، قال : حدثني أبي محمد بن علي ، قال : حدثني أبي علي بن الحسين ، قال . حدثني أبي الحسين بن علي ، قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) : من أدى فريضة فله عند الله دعوة مستجابة . 1239 / 13 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي بأرتاح ، قال : حدثني الفضل بن المفضل بن قيس بن رمانة الأشعري سنة أربع وخمسين ومائتين وفيها مات ، قال . حدثنا الرضا علي بن موسى ، قال : حدثني أبي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث عليا ( عليه السلام ) إلى اليمن فقال له وهو يوصيه : يا علي ، أوصيك بالدعاء فإن معه الإجابة ، وبالشكر فإن معه المزيد ، وأنهاك من أن تخفر ( 1 ) عهدا ، أو تغير عليه ، وأنهاك عن المكر فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، وأنهاك عن البغي فإنه من بغي عليه لينصرنه الله . 1240 / 14 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي في منزله بمكة ، قال : حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك ، قال : حدثنا محمد بن أبي عمير ، عن سبرة بن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يحدث عن آبائه ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : في ابن آدم ثلاث مائة وستون عرقا ، منها مائة وثمانون متحركة ، ومائة وثمانون ساكنة ، فلو سكن المتحرك لم يبق الانسان ، ولو تحرك الساكن لهلك الانسان . قال : وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) في كل يوم إذا أصبح وطلعت الشمس يقول : " الحمد لله رب العالمين كثيرا طيبا على كل حال ) يقول ثلاث مائة وستين مرة شكرا .

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أنشدك بالله سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول لعلي : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ - قال أبو هريرة : نعم ، والذي لا إله إلا هو لسمعت من النبي صلى الله عليه وآله يقول العلي عليه السلام : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فقال له الفتى : لقد والله واليت عدوه وعاديت وليه فتناول بعض الناس الشاب بالحصى وخرج أبو هريرة فلم يعد إلى المسجد حتى خرج من الكوفة " . قال ابن شهرآشوب في المناقب في ترجمة أمير المؤمنين علي عليه السلام في الفصل الذي عنونه بعنوان " فصل في المسابقة بالإسلام " ( أنظر ص 241 من المجلد الأول من طبعة طهران سنة 1317 ) ضمن كلام له

في الرد والقبول ما نصه : " وأما رواية أبي هريرة فهو من الخاذلين وقد ضربه عمر بالدرة لكثرة روايته وقال : إنه كذوب " ونقله العلامة المجلسي في تاسع البحار في باب أنه - صلوات الله عليه سبق الناس في الإسلام والإيمان والبيعة ( أنظر ص 315 من طبعة أمين الضرب ) عن المناقب . قال المحدث الجليل الخبير الحاج الشيخ عباس القمي - طيب الله مضجعه في سفينة البحار في ترجمة أبي هريرة ( أنظر مادة هر ج 2 ، ص 712 - 713 ) بعد الإشارة إلى ما ذكره المجلسي في البحار بالنسبة إلى أبي هريرة ما نصه : " أقول : كان أبو هريرة يلعب بالشطرنج قال الدميري : والمروي عن أبي هريرة من اللعب به مشهور في كتب الفقه ، وقال الجزري في النهاية في سدر : وفي حديث بعضهم : قال : رأيت أبا هريرة يلعب السدر والسدر لعبة يقامر بها وتكسر سينها وتضم وهي فارسية معربة عن سه در يعني ثلاثة أبواب ( انتهى ) وكانت عائشة تتهم أبا هريرة بوضع الحديث وترد ما رواها ومن أراد الاطلاع على ذلك فعليه بكتاب عين الإصابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ، ولما بلغ عمر أن أبا هريرة يروي بعض ما لا يعرف قال : لتتركن الحديث عن رسول الله أو لألحقنك بجبال دوس فروى عن أبي هريرة قال : ما كنا نستطيع أن نقول : قال رسول الله - صلى الله عليه

الإيضاح لابن شاذان — حال الإمامة ، هذا بعد أن ثلبهم وقال في حقهم ما لو سمعه العامة اليوم من قائل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 280 فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر. ورابعهم موسى (عليه السلام) حيث قال

" ففررت منكم لما خفتكم " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر. وخامسهم أخوه هارون حيث قال: " يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر وسادسهم أخي محمد خير البشر (صلى الله وعليه وآله) حيث ذهب إلى الغار ونومني على فراشه فإن قال قائل: إنه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر. فقام إليه الناس بأجمعهم فقالوا: يا أمير المؤمنين قد علمنا أن القول قولك ونحن المذنبون التائبون، وقد عذرك الله. وعن إسحاق بن موسى أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) خطبة بالكوفة فلما كان في آخر كلامه قال: ألا وإني لأولى الناس بالناس وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فقام إليه أشعث بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا وقلت: " والله إني لأولى الناس بالناس فما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله " ولما ولي تيم وعدي إلا ضربت بسيفك دون ظلامتك؟ فقال أمير المؤمنين: يا بن الخمارة قد قلت قولا فاسمع مني والله ما منعني من ذلك إلا عهد أخي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أخبرني وقال لي: " يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك وتنقض عهدي، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى " فقلت يا رسول الله فما تعهد إلي إذا كان ذلك كذلك، فقال: " إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم

الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 354 العذق، وانحطت الأعذاق الأخر فسقطت على الأرض وقد طالت عراجينها. ثم قال أمير المؤمنين

(عليه السلام): إنك إن أكلت منها ولم تؤمن بمن أظهر لك من عجائبها، عجل الله عز وجل إليك من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه وجهالها. فقال اليوناني: إني إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد، وتناهيت في التعرض للهلاك، أشهد أنك من خاصة الله، صادق في جميع أقاويلك عن الله فأمرني بما تشاء أطعك. قال علي (عليه السلام): آمرك أن: تقر لله بالوحدانية، وتشهد له بالجود والحكمة وتنزهه عن العبث والفساد، وعن ظلم الإماء والعباد، وتشهد أن محمدا الذي أنا وصيه سيد الأنام، وأفضل رتبة في دار السلام، وتشهد أن عليا الذي أراك ما أراك، وأولاك من النعم ما أولاك، خير خلق الله بعد محمد رسول الله، وأحق خلق الله بمقام محمد (صلى الله وعليه وآله) بعده، وبالقيام بشرايعه وأحكامه، وتشهد أن أوليائه أولياء الله، وأعدائه أعداء الله، وأن المؤمنين المشاركين لك فيما كلفتك، المساعدين لك على ما أمرتك به خيرة أمة محمد (صلى الله وعليه وآله)، وصفوة شيعة علي. وآمرك: أن تواسي إخوانك المطابقين لك على تصديق محمد (صلى الله وعليه وآله) وتصديقي والانقياد له ولي، مما رزقك الله وفضلك على من فضلك به منهم، تسد فاقتهم، وتجبر كسرهم وخلتهم، ومن كان منهم في درجتك في الإيمان ساويته من مالك بنفسك، ومن كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بما لك على نفسك، حتى يعلم الله منك أن دينه آثر عنك من مالك، وأن أوليائه أكرم عليك من أهلك وعيالك وآمرك: أن تصون دينك، وعلمنا الذي أودعناك وأسرارنا التي حملناك ولا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، ويقابلك من أهلها بالشتم، واللعن، والتناول من العرض والبدن، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا، وعند الجاهلين بأحوالنا ولا تعرض أوليائنا لبوادر الجهال. وآمرك: أن تستعمل التقية في دينك، فإن الله عز وجل يقول: " لا يتخذ

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
239 2911/ -و عنه: قال عبد الرحمن بن سمرة: قلت: يا رسول الله، أرشدني إلى النجاة، قال: «يا بن سمرة، إذا اختلفت الأهواء و تفرقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب، فإنه إمام امتي، و خليفتي عليهم من بعدي، و هو الفاروق الذي يميز بين الحق و الباطل، من سأله أجابه و من استرشده أرشده، و من طلب الحق من عنده وجده، و من التمس الهدى لديه صادفه‏ ، و من لجأ إليه آمنه، و من استمسك به نجاه، و من اقتدى به هداه. يا بن سمرة، سلم من سلم له و والاه، و هلك من رد عليه و عاداه. يا بن سمرة، إن عليا مني، روحه من روحي، و طينته من طينتي، و هو أخي و أنا أخوه، و هو زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين، و إن منه إمامي أمتي و سيدي شباب أهل الجنة: الحسن و الحسين، و تسعة من ولد الحسين تاسعهم قائم امتي، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما» . 99-2912/ - و عنه: قال ابن عباس: قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) : «معاشر الناس، من أحسن من الله قيلا، و أصدق منه حديثا؟معاشر الناس، إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم عليا علما للناس و خليفة و إماما و وصيا، و أن أتخذه أخا و وزيرا. معاشر الناس، إن عليا باب الهدى بعدي، و الداعي إلى ربي، و هو صالح المؤمنين‏ وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ . معاشر الناس، إن عليا مني، و ولده ولدي، و هو زوج ابنتي و حبيبتي، أمره أمري، و نهيه نهيي. معاشر الناس، عليكم بطاعته و اجتناب معصيته، فإن طاعته طاعتي، و معصيته معصيتي. معاشر الناس، إن عليا صديق هذه الامة و فاروقها و محدثها، و إنه هارونها و يوشعها و آصفها و شمعونها، و إنه باب حطتها و سفينة نجاتها، إنه طالوتها و ذو قرنيها. معاشر الناس، إنه محنة الورى، و الحجة العظمى، و الآية الكبرى، و إمام أهل الدنيا، و العروة الوثقى. معاشر الناس، إن عليا مع الحق و الحق معه و على لسانه. معاشر الناس، إن عليا قسيم النار، لا يدخلها ولي له، و لا ينجو منها عدو له، و إنه قسيم الجنة، لا يدخلها عدو له، و لا يزحزح عنها ولي له. معاشر أصحابي، قد نصحت لكم و لكن لا تحبون الناصحين» . قلت: خطبة الغدير إلى قوله (صلى الله عليه و آله) «الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين» . و رواه الشيخ الفاضل أحمد بن علي الطبرسي في (الاحتجاج) ، قال: حدثني السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرب الحسيني (رضي الله عنه) ، قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
635 99- - حدثنا حمزة بن محمد العلوي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني الفضل بن خباب الجمحي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الحمصي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن موسى الطائي، عن أبيه، عن ابن مسعود-في حديث-قال أمير المؤمنين

(عليه السلام) : «ولي بأخي هارون أسوة إذ قال لأخيه: اِبْنَ أُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي وَ كََادُوا يَقْتُلُونَنِي فإن قلتم لم يستضعفوه و لم يشرفوا على قتله فقد كفرتم، و إن قلتم استضعفوه و أشرفوا على قتله، فلذلك سكت عنهم، فالوصي أعذر» . قوله تعالى: مَنْ يَهْدِ اَللََّهُ فَهُوَ اَلْمُهْتَدِي وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ‏[178] 99- - عن جابر، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول في خطبته: «نحمد الله و نثني عليه بما هو أهله-ثم يقول-: من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، أصدق الحديث كتاب الله، و أحسن الهدى هدى محمد، و شر الأمور محدثاتها، و كل محدثة بدعة، و كل بدعة ضلالة، و كل ضلالة في النار-ثم يقول-: بعثت أنا و الساعة كهاتين» .

البرهان في تفسير القرآن — فضل التفكر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
127 99-10025/ - و عنه: عن أحمد بن الحسين، عن علي بن الريان، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال

سمعته يقول: «إن الله خلق هذا النطاق‏ زبرجدة خضراء، منها أخضرت السماء» . قلت و ما النطاق؟قال: «الحجاب، و لله عز و جل وراء ذلك سبعون ألف عالم أكثر من عدد الجن و الإنس، و كلهم يلعن فلانا و فلانا» . 99-10026/ - و في كتاب (منهج التحقيق إلى سواء الطريق) لبعض الإمامية-في حديث طويل-في سؤال الحسن أباه (عليهما السلام) ، أن يريه ما فضله الله تعالى به من الكرامة، و ساق الحديث إلى أن قال: ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، أمر الريح فصارت بناء إلى جبل (ق) فانتهينا إليه، فإذا هو من زمردة خضراء، و عليها ملك على صورة النسر، فلما نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال الملك: السلام عليك يا وصي رسول رب العالمين و خليفته، أ تأذن لي في الرد؟فرد (عليه السلام) و قال له: «إن شئت تكلم، و إن شئت أخبرتك عما تسألني عنه» . فقال الملك: بل تقول يا أمير المؤمنين. قال: «تريد أن آذن لك أن تزور الخضر (عليه السلام) » . فقال: نعم، قال (عليه السلام) : «قد أذنت لك» . فأسرع الملك بعد أن قال: بسم الله الرحمن الرحيم. ثم تمشينا على الجبل هنيئة، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر (عليه السلام) . فقال سلمان: يا أمير المؤمنين، رأيت الملك ما زار الخضر إلا حين أخذ إذنك؟فقال (عليه السلام) : «و الذي رفع السماء بغير عمد لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد، لما زال حتى آذن له، و كذا يصير حال ولدي الحسن، و بعده الحسين، و تسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم» . فقلنا: ما اسم الملك الموكل بقاف؟فقال: (عليه السلام) : «ترجائيل» . فقلنا: يا أمير المؤمنين، كيف تأتي كل ليلة إلى هذا الموضع و تعود؟فقال (عليه السلام) : «كما أتيت بكم، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إني لأملك من ملكوت السماوات و الأرض، ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم، إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به فخسف الله تعالى الأرض ما بينه و بين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثم عادت الأرض كما كانت، أسرع من طرفة النظر، و عندنا نحن- و الله-اثنان و سبعون حرفا، و حرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، عرفنا من عرفنا، و أنكرنا من أنكرنا» . و الحديث بطوله تقدم في باب يأجوج و مأجوج من آخر سورة الكهف‏ . 10027/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: ق وَ اَلْقُرْآنِ اَلْمَجِيدِ ، قال: ق جبل محيط بالدنيا من

البرهان في تفسير القرآن — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
837 أيدهم بروح منه، و عرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله: عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلى‏ََ غَيْبِهِ أَحَداً* `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضى‏ََ مِنْ رَسُولٍ ، و هم النعيم الذي يسأل العباد عنه، لأن الله تبارك و تعالى أنعم بهم على من أتبعهم من أوليائهم» . قال السائل: من هؤلاء الحجج؟قال: «هم رسول الله، و من أحله محله من أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه و برسوله، و فرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه، و هم ولاة الأمر الذين قال الله

فيهم أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ ، و قال فيهم: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلى‏ََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » . قال السائل: ما ذاك الأمر؟قال علي (عليه السلام) : «الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، من خلق و رزق، و أجل و عمل‏ ، و حياة و موت، و علم غيب السماوات و الأرض، و المعجزات التي لا تنبغي إلا لله و أصفيائه، و السفرة بينه و بين خلقه، و هم وجه الله الذي قال: فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ ، هم بقية الله، يعني المهدي يأتي عند انقضاء هذه النظرة، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و من آياته: الغيبة و الاكتتام عند عموم الطغيان، و حلول الانتقام، و لو كان هذا الأمر الذي عرفتك نبأه للنبي (صلى الله عليه و آله) دون غيره، لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم و لا مستقبل، و لقال: نزلت الملائكة، و فرق كل أمر حكيم، و لم يقل‏ تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ و يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، و قد زاد جل ذكره في التبيان و إثبات الحجة بقوله في أصفيائه و أوليائه (عليهم السلام) : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتى‏ََ عَلى‏ََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ ، تعريفا للخليقة قربهم، ألا ترى أنك تقول: فلان إلى جنب فلان، إذا أردت أن تصف قربه منه؟ و إنما جعل الله تبارك و تعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره و غير أنبيائه و حججه في أرضه، لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه، و تلبيسهم ذلك على الأمة، ليعينوهم على باطلهم، فأثبت فيه الرموز، و أعمى قلوبهم و أبصارهم، لما عليهم في تركها و ترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه، و جعل أهل الكتاب القائمين‏ به و العالمين بظاهره و باطنه، من شجرة أصلها ثابت و فرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت، و جعل أعداءها أهل

البرهان في تفسير القرآن — أن المعوذتين من القرآن‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي الحاكم المقرئ ، قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن المقرئ الجرجاني ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد ، قال : حدثنا محمد بن عاصم الطريفي ، قال : حدثنا أبو زيد عياش ابن يزيد بن الحسن بن علي الكحال مولى زيد بن علي ، قال : أخبرني أبي يزيد بن الحسن ، قال : حدثني موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، قال

كنا جلوسا في المسجد إذا صعد المؤذن المنارة فقال : الله أكبر الله أكبر ، فبكى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبكينا ببكائه ، فلما فرغ المؤذن قال : أتدرون ما يقول المؤذن ؟ ! قلنا : الله ورسوله ووصيه أعلم ، فقال : لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، فلقوله : ( الله أكبر ) معان كثيرة : منها أن قول المؤذن : ( الله أكبر ) يقع على قدمه وأزليته وأبديته وعلمه وقوته وقدرته وحلمه وكرمه وجوده وعطائه وكبريائه ، فإذا قال المؤذن ( الله أكبر ) فإنه يقول : الله الذي له الخلق والأمر ، وبمشيته كان الخلق ، ومنه كان كل شئ للخلق ، وإليه يرجع الخلق ، وهو الأول قبل كل شئ لم يزل ، والآخر بعد كل شئ لا يزال ، والظاهر فوق كل شئ لا يدرك ، والباطن دون كل شئ لا يحد ، فهو الباقي وكل شئ دونه فان ، والمعنى الثاني ( الله أكبر ) أي العليم الخبير علم ما كان وما يكون قبل أن يكون ، والثالث ( الله أكبر ) أي القادر على كل شئ ، يقدر على ما يشاء ، القوي لقدرته ، المقتدر على خلقه ، القوي لذاته ، قدرته قائمة على الأشياء كلها ، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ، والرابع ( الله أكبر ) على معنى حلمه وكرمه يحلم كأنه لا يعلم ويصفح كأنه لا يرى ويستر كأنه لا يعصى ، لا يعجل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما ، والوجه الآخر في معنى ( الله أكبر ) أي الجواد جزيل العطاء كريم الفعال ، والوجه الآخر ( الله أكبر ) فيه نفي كيفيته كأنه يقول : الله أجل من أن يدرك الواصفون قدر صفته التي هو موصوف بها وإنما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته وجلاله ، تعالى الله عن أن يدرك الواصفون صفته علوا كبيرا ، والوجه الآخر ( الله أكبر ) كأنه يقول : الله أعلى وأجل وهو الغني عن عباده لا حاجة به إلى أعمال خلقه ، وأما قوله : ( أشهد أن لا إله إلا الله ) فإعلام بأن الشهادة لا تجوز إلا بمعرفة من القلب ، كأنه يقول : اعلم أنه لا معبود إلا الله عز وجل وأن كل معبود باطل سوى الله عز وجل وأقر بلساني بما في قلبي من العلم بأنه لا إله إلا الله ، وأشهد أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ولا منجى من شر كل ذي شر وفتنة كل ذي فتنة إلا بالله ، وفي المرة الثانية ( أشهد أن لا إله إلا الله ) معناه أشهد أن لا هادي إلا الله ، ولا دليل لي إلا الله ، وأشهد الله بأني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد سكان السماوات وسكان الأرضين وما فيهن من الملائكة والناس أجمعين ، وما فيهن من الجبال والأشجار والدواب والوحوش وكل رطب ويابس بأني أشهد أن لا خالق إلا الله ، ولا رازق ولا معبود ولا ضار ولا نافع ولا قابض ولا باسط ولا معطي ولا مانع ولا دافع ولا ناصح ولا كافي ولا شافي ولا مقدم ولا مؤخر إلا الله ، له الخلق والأمر وبيده الخير كله ، تبارك الله رب العالمين ، وأما قوله : ( أشهد أن محمد رسول الله ) يقول : أشهد الله أني أشهد أن لا إله إلا هو ، وأن محمد عبده ورسوله ونبيه وصفيه ونجيه أرسله إلى كافة الناس أجمعين بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وأشهد من في السماوات والأرض من النبيين والمرسلين والملائكة والناس أجمعين أني أشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم سيد الأولين والآخرين ، وفي المرة الثانية ( أشهد أن محمدا رسول الله ) يقول : أشهد أن لا حاجة لأحد إلى أحد إلا إلى الله الواحد القهار مفتقرة إليه سبحانه وأنه الغني عن عباده والخلائق أجمعين ، وأنه أرسل محمدا إلى الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، فمن أنكره وجحده ولم يؤمن به أدخله الله عز وجل نار جهنم خالدا مخلدا لا ينفك عنها أبدا ، وأما قوله : ( حي على الصلاة ) أي هلموا إلى خير أعمالكم ودعوة ربكم ، وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وإطفاء ناركم التي أوقدتموها على ظهوركم ، وفكاك رقابكم التي رهنتموها بذنوبكم ليكفر الله عنكم سيئاتكم ، ويغفر لكم ذنوبكم ، ويبدل سيئاتكم حسنات ، فإنه ملك كريم ذو الفضل العظيم ، وقد أذن لنا معاشر المسلمين بالدخول في خدمته والتقدم إلى بين يديه ، وفي المرة الثانية ( حي على الصلاة ) أي قوموا إلى مناجاة ربكم وعرض حاجاتكم على ربكم وتوسلوا إليه بكلامه وتشفعوا به وأكثروا الذكر والقنوت والركوع والسجود والخضوع والخشوع ، وارفعوا إليه حوائجكم فقد أذن لنا في ذلك ، وأما قوله : ( حي على الفلاح ) فإنه يقول : أقبلوا إلى بقاء لا فناء معه ونجاة لا هلاك معها ، وتعالوا إلى حياة لا موت معها ، وإلى نعيم لا نفاذ له ، وإلى ملك لا زوال عنه ، وإلى سرور لا حزن معه ، وإلى أنس لا وحشة معه ، وإلى نور لا ظلمة معه وإلى سعة لا ضيق معها ، وإلى بهجة لا انقطاع لها ، وإلى غنى لا فاقة معه ، وإلى صحه لا سقم معها ، وإلى عز لا ذل معه ، وإلى قوة لا ضعف معها ، وإلى كرامة يا لها من كرامة ، وعجلوا إلى سرور الدنيا والعقبى ونجاة الآخرة والأولى ، وفي المرة الثانية ( حي على الفلاح ) فإنه يقول : سابقوا إلى ما دعوتكم إليه ، وإلى جزيل الكرامة وعظيم المنة وسني النعمة والفوز العظيم ونعيم الأبد في جوار محمد صلى الله عليه وآله وسلم في مقعد صدق عند مليك مقتدر . وأما قول : ( الله أكبر ) فإنه يقول : الله أعلى وأجل من أن يعلم أحد من خلقه ما عنده من الكرامة لعبد أجابه وأطاعه وأطاع ولاة أمره وعرفه وعبده واشتغل به وبذكره وأحبه وأنس به واطمأن إليه ووثق به وخافه ورجاه واشتقاق إليه ووافقه في حكمه وقضائه ورضي به ، وفي المرة الثانية ( الله أكبر ) فإنه يقول : الله أكبر وأعلى وأجل من أن يعلم أحد مبلغ كرامته لأوليائه وعقوبته لأعدائه ، ومبلغ عفوه وغفرانه ونعمته لمن أجابه وأجاب رسوله ، ومبلغ عذابه ونكاله وهو أنه لمن أنكره وجحده ، وأما قوله : ( لا إله إلا الله ) معناه : لله الحجة البالغة عليهم بالرسل والرسالة والبيان والدعوة وهو أجل من أن يكون لأحد منهم عليه حجة ، فمن أجابه فله النور والكرامة ومن أنكره فإن الله غني عن العالمين ، وهو أسرع الحاسبين ، ومعنى ( قد قامت الصلاة ) في الإقامة أي حان وقت الزيارة والمناجاة وقضاء الحوائج ودرك المنى ، والوصول إلى الله عز وجل ، وإلى كرامته وغفرانه وعفوه ورضوانه . قال مصنف هذا الكتاب : إنما ترك الراوي لهذا الحديث ذكر ( حي على خير العمل ) للتقية .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ الْحَاكِمُ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُقْرِئُ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ الطَّرِيفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَيَّاشُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَحَّالُ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي يَزِيدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ : كُنَّا جُلُوساً فِي الْمَسْجِدِ إِذَا صَعِدَ الْمُؤَذِّنُ الْمَنَارَةَ فَقَالَ اللَّهُ

أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع وَبَكَيْنَا بِبُكَائِهِ فَلَمَّا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَوَصِيُّهُ أَعْلَمُ فَقَالَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا يَقُولُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً فَلِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَذِّنِ اللَّهُ أَكْبَرُ يَقَعُ عَلَى قِدَمِهِ وَأَزَلِيَّتِهِ وَأَبَدِيَّتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُوَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَحِلْمِهِ وَكَرَمِهِ وَجُودِهِ وَعَطَائِهِ وَكِبْرِيَائِهِ فَإِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ الَّذِي لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ وَبِمَشِيَّتِهِ كَانَ الْخَلْقُ وَمِنْهُ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ لِلْخَلْقِ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الْخَلْقُ وَ هُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ لَمْ يَزَلْ وَالْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَزَالُ وَالظَّاهِرُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لَا يُدْرَكُ وَالْباطِنُ دُونَ كُلِّ شَيْءٍ لَا يُحَدُّ فَهُوَ الْبَاقِي وَكُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ فَانٍ وَالْمَعْنَى الثَّانِي اللَّهُ أَكْبَرُ أَيِ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ عَلِمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَالثَّالِثُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَيِ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَقْدِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ الْقَوِيُّ لِقُدْرَتِهِ الْمُقْتَدِرُ عَلَى خَلْقِهِ الْقَوِيُّ لِذَاتِهِ قُدْرَتُهُ قَائِمَةٌ عَلَى الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا - إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَالرَّابِعُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَعْنَى حِلْمِهِ وَكَرَمِهِ يَحْلُمُ كَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَيَصْفَحُ كَأَنَّهُ لَا يَرَى وَيَسْتُرُ كَأَنَّهُ لَا يُعْصَى لَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ كَرَماً وَصَفْحاً وَحِلْماً وَالْوَجْهُ الْآخَرُ فِي مَعْنَى اللَّهُ أَكْبَرُ أَيِ الْجَوَادُ جَزِيلُ الْعَطَاءِ كَرِيمُ الْفَعَالِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فِيهِ نَفْيُ كَيْفِيَّتِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُدْرِكَ الْوَاصِفُونَ قَدْرَ صِفَتِهِ الَّتِي هُوَ مَوْصُوفٌ بِهَا وَإِنَّمَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ عَلَى قَدْرِهِمْ لَا عَلَى قَدْرِ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يُدْرِكَ الْوَاصِفُونَ صِفَتَهُ عُلُوّاً كَبِيراً وَالْوَجْهُ الْآخَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَأَنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ وَهُوَ الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادِهِ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى أَعْمَالِ خَلْقِهِ - وَأَمَّا قَوْلُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِعْلَامٌ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِمَعْرِفَةٍ مِنَ الْقَلْبِ كَأَنَّهُ يَقُولُ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا مَعْبُودَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ بَاطِلٌ سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأُقِرُّ بِلِسَانِي بِمَا فِي قَلْبِي مِنَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّهُ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ وَلَا مَنْجَى مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَفِتْنَةِ كُلِّ ذِي فِتْنَةٍ إِلَّا بِاللَّهِ وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَعْنَاهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا هَادِيَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا دَلِيلَ لِي إِلَّا اللَّهُ وَأُشْهِدُ اللَّهَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأُشْهِدُ سُكَّانَ السَّمَاوَاتِ وَسُكَّانَ الْأَرَضِينَ وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْجِبَالِ وَالْأَشْجَارِ وَالدَّوَابِّ وَالْوُحُوشِ وَكُلِّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا خَالِقَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا رَازِقَ وَلَا مَعْبُودَ وَلَا ضَارَّ وَلَا نَافِعَ وَلَا قَابِضَ وَلَا بَاسِطَ وَلَا مُعْطِيَ وَلَا مَانِعَ وَلَا دَافِعَ وَلَا نَاصِحَ وَلَا كَافِيَ وَلَا شَافِيَ وَلَا مُقَدِّمَ وَلَا مُؤَخِّرَ إِلَّا اللَّهُ - لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ - تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ - وَأَمَّا قَوْلُهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ وَصَفِيُّهُ وَنَجِيُّهُ أَرْسَلَهُ إِلَى كَافَّةِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَأُشْهِدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً ص سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا حَاجَةَ لِأَحَدٍ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا إِلَى اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ مُفْتَقِرَةً إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ « 1 » وَأَنَّهُ الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادِهِ وَالْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُ أَرْسَلَ مُحَمَّداً إِلَى النَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً - وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً فَمَنْ أَنْكَرَهُ وَجَحَدَهُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا أَبَداً وَأَمَّا قَوْلُهُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ هَلُمُّوا إِلَى خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَدَعْوَةِ رَبِّكُمْ - وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِطْفَاءِ نَارِكُمُ الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى ظُهُورِكُمْ وَفَكَاكِ رِقَابِكُمُ الَّتِي رَهَنْتُمُوهَا بِذُنُوبِكُمْ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُبَدِّلَ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ فَإِنَّهُ مَلِكٌ كَرِيمٌ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَقَدْ أَذِنَ لَنَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ بِالدُّخُولِ فِي خِدْمَتِهِ وَالتَّقَدُّمِ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ قُومُوا إِلَى مُنَاجَاةِ رَبِّكُمْ وَعَرْضِ حَاجَاتِكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ وَتَوَسَّلُوا إِلَيْهِ بِكَلَامِهِ وَتَشَفَّعُوا بِهِ وَأَكْثِرُوا الذِّكْرَ وَالْقُنُوتَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالْخُضُوعَ وَالْخُشُوعَ وَارْفَعُوا إِلَيْهِ حَوَائِجَكُمْ فَقَدْ أَذِنَ لَنَا فِي ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَإِنَّهُ يَقُولُ أَقْبِلُوا إِلَى بَقَاءٍ لَا فَنَاءَ مَعَهُ وَنَجَاةٍ لَا هَلَاكَ مَعَهَا وَتَعَالَوْا إِلَى حَيَاةٍ لَا مَوْتَ مَعَهَا وَإِلَى نَعِيمٍ لَا نَفَادَ لَهُ وَإِلَى مُلْكٍ لَا زَوَالَ عَنْهُ وَإِلَى سُرُورٍ لَا حُزْنَ مَعَهُ وَإِلَى أُنْسٍ لَا وَحْشَةَ مَعَهُ وَإِلَى نُورٍ لَا ظُلْمَةَ مَعَهُ « 1 » وَإِلَى سَعَةٍ لَا ضِيقَ مَعَهَا وَإِلَى بَهْجَةٍ لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَإِلَى غِنًى لَا فَاقَةَ مَعَهُ وَإِلَى صِحَّةٍ لَا سُقْمَ مَعَهَا وَإِلَى عِزٍّ لَا ذُلَّ مَعَهُ وَإِلَى قُوَّةٍ لَا ضَعْفَ مَعَهَا وَإِلَى كَرَامَةٍ يَا لَهَا مِنْ كَرَامَةٍ وَعَجِّلُوا إِلَى سُرُورِ الدُّنْيَا وَالْعُقْبَى وَنَجَاةِ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَإِنَّهُ يَقُولُ سَابِقُوا إِلَى مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ وَإِلَى جَزِيلِ الْكَرَامَةِ وَعَظِيمِ الْمِنَّةِ وَسَنِيِّ النِّعْمَةِ وَالْفَوْزِ الْعَظِيمِ وَنَعِيمِ الْأَبَدِ فِي جِوَارِ مُحَمَّدٍ ص فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ لِعَبْدٍ أَجَابَهُ وَأَطَاعَهُ وَأَطَاعَ وُلَاةَ أَمْرِهِ وَعَرَفَهُ وَعَبَدَهُ وَاشْتَغَلَ بِهِ وَبِذِكْرِهِ وَأَحَبَّهُ وَأَنِسَ بِهِ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ وَوَثِقَ بِهِ وَخَافَهُ وَرَجَاهُ وَاشْتَاقَ إِلَيْهِ وَوَافَقَهُ فِي حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ وَرَضِيَ بِهِ وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَعْلَى وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ مَبْلَغَ كَرَامَتِهِ لِأَوْلِيَائِهِ وَعُقُوبَتِهِ لِأَعْدَائِهِ وَمَبْلَغَ عَفْوِهِ وَغُفْرَانِهِ وَنِعْمَتِهِ لِمَنْ أَجَابَهُ وَأَجَابَ رَسُولَهُ وَمَبْلَغَ عَذَابِهِ وَنَكَالِهِ وَهَوَانِهِ لِمَنْ أَنْكَرَهُ وَجَحَدَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَعْنَاهُ لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ وَالرِّسَالَةِ وَالْبَيَانِ وَالدَّعْوَةِ وَهُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ فَمَنْ أَجَابَهُ فَلَهُ النُّورُ وَالْكَرَامَةُ وَمَنْ أَنْكَرَهُ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ - وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ وَمَعْنَى قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فِي الْإِقَامَةِ أَيْ حَانَ وَقْتُ الزِّيَارَةِ وَالْمُنَاجَاةِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَدَرْكِ الْمُنَى وَالْوُصُولِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى كَرَامَتِهِ وَغُفْرَانِهِ وَعَفْوِهِ وَرِضْوَانِهِ . قال مصنف هذا الكتاب إنما ترك الراوي لهذا الحديث ذكر حي على خير العمل للتقية

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْأَمْرِ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ الشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاممَا تَرَكَ اللَّهُ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ يَنْقُصُ مَا زَادَ وَ يَزِيدُ مَا نَقَصَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَاخْتَلَطَ عَلَى النَّاسِ أَمْرُهُمْ وَ سَأَلَهُ بُرَيْدٌ الْعِجْلِيُّ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَعليه السلام

الرَّسُولُ تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ ظَاهِرِينَ وَ تُبْلِغُهُ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُوحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَمَا رَأَى كَمَا هُوَ رَأَى وَ الْمُحَدَّثُ يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَا يَرَى الشَّخْصَ فَيَنْقُرُ فِي أُذُنِهِ وَ يَنْكُتُ فِي قَلْبِهِ وَ صَدْرِهِ 833 [فصل في أغرب معجزات الأئمة عليهم السلام] فصل: وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامإِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا وَافَيْنَا الْأَبْوَاءَ وَ كَانَعليه السلامعَلَى رَاحِلَتِهِ وَ كُنْتُ أَمْشِي فَإِذَا قَطِيعُ غَنَمٍ وَ نَعْجَةٌ قَدْ تَخَلَّفَتْ وَ هِيَ تَصِيحُ لِسَخْلَةٍ لَهَا خَلْفَهَا وَ كُلَّمَا قَامَتِ السَّخْلَةُ صَاحَتِ النَّعْجَةُ حَتَّى تَتْبَعَهَا فَقَالَعليه السلاميَا عَبْدَ الْعَزِيزِ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ النَّعْجَةُ لِسَخْلَتِهَا قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ قَالَ إِنَّهَا تَقُولُ لَهَا الْحَقِي بِالْقَطِيعِ فَإِنَّ أُخْتَكَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ تَخَلَّفَتْ عَنِ الْقَطِيعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَكَلَهَا الذِّئْبُ وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا بَشِيرٌ النَّبَّالُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ

الخرائج والجرائح — في أعلام الإمام وارث الأنبياء و الأوصياء حجة الله على خلقه صاحب المرأى و المسمع محمد بن الحسن المهدي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

مَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ رِزْقٍ فَارْزُقْنَا وَ اسْقِنَا وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ وَ أُوتِينٰا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ عِنْدَنَا وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاميَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنٰا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينَا كُلَّ شَيْءٍ [فصل في أغرب معجزات النبيصلى الله عليه وآله وسلمو الإمام علي عليه السلام] فصل: وَ عَنْ جَمَاعَةٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَتِيقٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ سَلَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام

الخرائج والجرائح — في أعلام الإمام وارث الأنبياء و الأوصياء حجة الله على خلقه صاحب المرأى و المسمع محمد بن الحسن المهدي — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال : حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري قال : حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات قال : حدثنا محمد بن زياد الأزدي ، عن المفضل ابن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال

سألته عن قول الله عز وجل : " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات " ما هذه الكلمات ؟ قال : هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهو أنه قال : يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين الا تبت علي ، فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم . فقلت له : يا ابن رسول الله فما يعني عز وجل بقوله " فأتمهن " ؟ قال : يعني فأتمهن إلى القائم عليه السلام اثني عشر إماما تسعة من ولد الحسين . قال المفضل : فقلت له : يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل : " وجعلها كلمة باقية في عقبه " ؟ قال : يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة . قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن عليهما السلام ، وهما جميعا ولدا رسول صلى الله عليه وآله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة ؟ فقال عليه السلام إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى ، ولم يكن لاحد أن يقول : لم فعل الله ذلك ، وإن الإمامة خلافة [ من ] الله عز وجل ليس لأحد أن يقول : لم جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن ، لان الله هو الحكيم في أفعاله ، لا يسئل عما يفعل وهم يسألون . ولقول الله تبارك وتعالى " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " وجه آخر وما ذكرناه أصله والابتلاء على ضربين أحدهما يستحيل على الله تعالى ذكره ، والآخر جائز ، فأما ما يستحيل فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه ، وهذا ما لا يصح له لأنه عز وجل علام الغيوب ، والضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق ، ولينظر إليه الناظر فيقتدي به ، فيعلم من حكمة الله عز وجل أنه لم يكل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل ، الذي كشفت الأيام عنه بخبره ، فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه ، ومنها اليقين وذلك قول الله عز وجل : " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين " ومنها المعرفة بقدم باريه وتوحيده وتنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب ، والقمر والشمس فاستدل بأفول كل واحد منها على حدثه وبحدثه على محدثه ، ثم علمه عليه السلام بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عز وجل : ( فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ) وإنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة لان النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية بدلالة قول النبي صلى الله عليه وآله لما قال لأمير المؤمنين عليه السلام : " يا علي أول النظرة لك ، والثانية عليك لا لك " ، ومنها الشجاعة وقد كشفت الأيام عنه بدلالة قوله عز وجل : " إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين * قال : لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين * قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين * وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون " . ومقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء الله عز وجل تمام الشجاعة ، ثم الحلم مضمن معناه في قوله عز وجل : " إن إبراهيم لحليم أواه منيب " ثم السخاء وبيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين ، ثم العزلة عن أهل البيت والعشيرة مضمن معناه في قوله : ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله - الآية " والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بيان ذلك في قوله عز وجل : " يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا ، يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا " ودفع السيئة بالحسنة ، وذلك لما قال له أبوه : " أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا " فقال في جواب أبيه " سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا " والتوكل بيان ذلك في قوله : " الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) ثم الحكم والانتماء إلى الصالحين في قوله : " رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين " يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز وجل ، ولا يحكمون بالآراء والمقائيس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق بيان ذلك في قوله : " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " أراد به هذه الأمة الفاضلة فأجابه الله وجعل له ولغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين ، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك قوله عز وجل : " وجعلنا لهم لسان صدق عليا " والمحنة في النفس حين جعل في المنجنيق وقذف به في النار ، ثم المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل ، ثم المحنة بالأهل حين خلص الله عز وجل حرمته من عزازة القبطي المذكور في هذه القصة ، ثم الصبر على سوء خلق سارة ، ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله : " ولا تخزني يوم يبعثون " ثم النزاهة في قوله عز وجل : " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين " ثم الجمع لاشراط الكلمات في قوله : " إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العاملين * لا شريك له بذلك أمرت وأنا أول المسلمين " فقد جمع في قوله " محياي ومماتي لله رب العالمين " جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا تعزب عنه عازبة ولا تغيب عن معانيها غائبة . ثم استجابة الله دعوته حين قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى " وهذه آية متشابهة معناها أنه سأل عن الكيفية والكيفية من فعل الله عز وجل متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب ، ولا عرض في توحيده نقص ، فقال الله عز وجل : " أو لم تؤمن قال بلى " هذا شرط عامة من آمن به متى سئل واحد منهم " أو لم تؤمن " وجب أن يقول : بلى ، كما قال إبراهيم ، ولما قال الله عز وجل لجميع أرواح بني آدم : " ألست بربكم قالوا بلى " قال : أول من قال بلى محمد صلى الله عليه وآله فصار بسبقه إلى " بلى " سيد الأولين والآخرين ، وأفضل النبيين والمرسلين . فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته ، قال الله عز وجل : " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه " ثم اصطفاء الله عز وجل إياه في الدنيا ثم شهادته له في العاقبة أنه من الصالحين في قوله عز وجل : " ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين " والصالحون هم النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين الآخذون عن الله عز وجل أمره ونهية والملتمسون للصلاح من عنده والمجتنبون للرأي والقياس في دينه في قوله : " إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين " ثم اقتداء من بعده من الأنبياء عليهم السلام به في قوله عز وجل : " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " وفي قوله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله ، " ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين " وفي قوله عز وجل : " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل " وأشراط كلمات الامام مأخوذة مما تحتاج إليه الأمة من جهته من مصالح الدنيا والآخرة . وقول إبراهيم عليه السلام : " ومن ذريتي " " من " حرف تبعيض ليعلم أن من الذرية من يستحق الإمامة ، ومنهم من لا يستحق الإمامة ، هذا من جملة المسلمين ، وذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم ، فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين والخواص إنما صاروا خواصا بالبعد عن الكفر ، ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص ، ثم المعصوم هو الخاص الأخص ولو كان للتخصيص صورة أربى عليه لجعل ذلك من أوصاف الامام قد سمى الله عز وجل عيسى من ذرية إبراهيم وكان ابن ابنته من بعده ، ولما صح أن ابن البنت ذرية ودعا إبراهيم لذريته بالإمامة وجب على محمد صلى الله عليه وآله الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى الله عز وجل إليه وحكم عليه بقوله " ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا - الآية " ولو خالف ذلك لكان داخلا في قوله عز وجل : " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه " جل نبي الله عن ذلك ، وقال الله عز وجل : " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا " وأمير المؤمنين عليه السلام أبو ذرية النبي صلى الله عليه وآله ووضع الامامية فيه وضعها في ذريته المعصومين ، وقوله عز وجل : " لا ينال عهدي الظالمين " عني به أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد صنما أو وثنا أو أشرك بالله طرفة عين وإن أسلم بعد ذلك والظلم وضع الشئ في غير موضعه ، وأعظم الظلم الشرك قال الله عز وجل : " ان الشرك لظلم عظيم " وكذلك لا تصلح الإمامة لمن قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا وإن تاب منه بعد ذلك ، وكذلك لا يقم الحد من في جنبه حد فإذا لا يكون الامام إلا معصوما ولا تعلم عصمته إلا بنص الله عز وجل عليه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله لان العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد والبياض وما أشبه ذلك وهي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عز وجل . كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عماله بخمس خصال

الخصال للشيخ الصدوق — الخمسة — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثني علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عمن رواه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

من أنشد بيت شعر يوم الجمعة فهو حظه من ذلك اليوم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم الشيخ يحدث يوم الجمعة بأحاديث الجاهلية فارموا رأسه [ ولو ] بالحصى .

الخصال للشيخ الصدوق — الله عز وجل ووصية الرسول وإعطاء كل امرئ منهم ما جعله الله له ، ومنعه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
165 و عن يزيد بن سليط قال‏ قال لي أبو إبراهيمعليه السلامفي السنة التي قبض فيها إني أوخذ في هذه السنة و الأمر إلى ابني علي سمي علي و علي الأول علي بن أبي طالب أعطي حكمه و فهمه و بصره و وده و دينه و محنه و الآخر علي بن الحسين أعطي صبره على ما يكره‏ و عن محمد بن إسماعيل الهاشمي قال‏ دخلت على أبي الحسن موسىعليه السلامو قد اشتكى شكوى شديدة فقلت إن كان ما أسأل الله أن لا يريناه فإلى من فقال إلى علي ابني فكتابه كتابي و هو وصيي و خليفتي من بعدي‏ و عن علي بن يقطين‏ كنت عند أبي الحسن و عنده هشام بن سالم فقال يا علي هذا ابني سيد ولدي و قد أنحلته كنيتي فضرب هشام بن سالم بيده على جبهته و قال‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ نعى و الله إليك نفسه‏ و روي بالأسانيد عن محمد بن سنان عن داود الرقي قال‏ قلت لأبي إبراهيمعليه السلامقد كبر سني فحدثني من الإمام بعدك فأشار إلى الرضاعليه السلامو قال

هذا صاحبكم بعدي‏ و نحو ذلك عنه أيضا بطريق آخر و روي بالأسانيد إلى سليمان بن حفص المروزي قال‏ دخلت على أبي الحسنعليه السلامأريد أسأله عن الحجة على الناس بعده فابتدأني و قال إن عليا ابني هو وصيي و الحجة على الناس بعدي و هو أفضل ولدي فإن بقيت بعدي فاشهد لي و له بذلك عند شيعتي و أهل ولايتي و المستخبرين من خليفتي بعدي‏ و أسند الشيخ المفيد في إرشاده إلى الحسين بن المختار قال‏ خرج إلينا ألواح من الكاظمعليه السلامو هو في الحبس عهدي إلى أكبر ولدي أن يفعل كذا و أسند إلى المخزومي قال‏ جمعنا الكاظمعليه السلامو قال اشهدوا أن هذا ابني علي وصيي و القائم بأمري و خليفتي من بعدي‏ و أسند إلى داود بن سليمان قال‏ قلت إني أخاف أن يحدث حدث و لا ألقاك فمن الإمام بعدك فقالعليه السلامابني فلان يعني الرضا ع‏ و أسند إلى النضر بن قابوس قال‏ قلت للكاظمعليه السلامإني سألت أباك من‏

الصراط المستقيم — الإمام الرضا عليه السلام
170 و أسند المفيد في إرشاده إلى علي بن جعفر قال الهادي

للعسكريعليه السلاميا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا و أسند مثله إلى عبد الله الأنباري قال‏ و كنا حوله و معنا من آل أبي طالب و بني العباس و قريش نحو مائة و خمسين رجلا سوى من كان من غيرهم فعلمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة. و أسند إلى ابن مهزيار قول الهاديعليه السلامعهدي إلى أكبر أولادي يعني الحسن‏ و نحوه عن جعفر العطار عن الهادي ع‏ و أسند الفهفكي إلى الهاديعليه السلامأنه قال‏ أبو محمد ابني أصح آل محمد غريزة و أوثقهم حجة و هو الأكبر من ولدي و هو الخلف و إليه تنتهي عرى الإمامة و أحكامها فما كنت سائلي عنه فاسأله عنه و عنده ما تحتاج إليه‏ و أسند إلى داود بن القاسم الجعفري قول الهاديعليه السلامالخلف من بعدي الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف قلت و لم قال لأنكم لا ترون شخصه و لا يحل لكم ذكره باسمه قلت فكيف نذكره قالعليه السلامالحجة من آل محمد . الحادي عشر النص على المهدي عليه السلام‏ روي بالأسانيد الصحيحة عن الشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن يحيى العطار عن الحسن بن رزق الله عن موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب‏ أن حكيمة حدثته أن الإمام العسكري بعث إليها ليلة النصف من شعبان لتحضر عنده و قال لها إن الله تعالى سيظهر في هذه الليلة حجة الله في أرضه‏ . و سيأتي شي‏ء من ذلك إن شاء الله في بابه و سنورد أيضا نصوصا أخر عن أبيه فيه من أرادها وقف عليها و من سعد باعتقاد مضمونها حصل بفوائد مكنونها.

الصراط المستقيم — الإمام الهادي عليه السلام
280 عن القوم الذين كانوا مع خالد قالوا أذن مؤذننا و مؤذنهم و صلينا و صلوا و تشهدنا و تشهدوا. و احتج على جواز قتالهم بالإجماع و عدم النزاع قلنا إن عرفتم الإجماع بخبر الواحد فلا إجماع. و إنما حمل أبا بكر على ذلك‏ ما رواه الشيخ العمي في كتاب الواحدة عن البراء أن وفد تميم أتوا النبي فقال أميرهم مالك بن نويرة علمني الإيمان فعلمه الشهادتين و أركان الشريعة و نهاه عن مناهيها و أمره أن يوالي وصيه من بعده و أشار إلى علي بن أبي طالبعليه السلامفلما ذهب قال

النبي من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إليه فلحقه الشيخان و سألاه الاستغفار لهما فقال لا غفر الله لكما تدعان صاحب الشفاعة و تسألاني فغضبا و رجعا فرآهما النبي فتبسم و قال في الحق مبغضة . فلما قبض النبيصلى الله عليه وآله وسلمجاء مالك لينظر من قام مقامه فرأى أبا بكر يخطب فقال أخو تيم قالوا نعم قال فوصي رسول الله الذي أمرني بموالاته قالوا الأمر يحدث بعده الأمر قال تالله ما حدث شي‏ء و لكنكم خنتم الله و رسوله و نظر إليه شزرا و تقدم و قال ما أرقاك هذا المنبر و وصي رسول الله جالس فأمر قنفذا و خالدا بإخراجه فدفعاه كرها فركب راحلته و قال‏

الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم‏] — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
155 قال محمد بن أبي بكر فحدثت مولاي أمير المؤمنين به فقال لقد حدثني بذلك عن أبيك و عمر و أبو عبيدة و سالم و معاذ من هو أصدق منك فعلمت من عنى فإنه يرى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفي كل ليلة و يحدثه في المنام‏ و قد قالعليه السلام

من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي و لا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامة و لعل ملكا يحدثه فإن الأنبياء و الأئمة محدثون بل و فاطمة و مريم و سارة محدثات. إذا عرفت هذا فالصحيفة التي أحب أن يلقى الله بها هي هذه ليخاصمه إلى الله فيها و قد تلونا عليك جانبا من البدع التي أحدثت بأفعاله فكيف يتمنى علي أن يلقى الله بصحيفة أعماله و قد شهد عليه بالظلم في كثير من أقواله. إن قالوا فلعله عنى ما فيها من الحسنات قلنا ظلم الوصي و الرد على النبيصلى الله عليه وآله وسلملا يقابله شي‏ء من الحسنات و قد اشتهر أنه آذى فاطمة المربوطة أذية أبيها بأذيتها و أذية النبي كفر فلا حسنة. إن قيل فكيف نكح النبيصلى الله عليه وآله وسلمابنتهما على تقدير كفرهما قلنا جاز ألا يعلم عاقبتهما أو جوز توبتهما أو كان مخاطبا بالبناء على ظاهر إسلامهما أو كان ذلك من خصائصه و لا دليل أوضح من فعله. و منها ما قالوا إن أبا بكر شبه من الملائكة ب ميكائيل و من الأنبياء بإبراهيم‏ قلنا لا يروي هذا إلا من روى أن الله بكى على عثمان حتى هاجت عيناه و أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمرأى في الإسراء ملائكة ملتفين بأكسية فسألهم عنها فقالوا تشبهنا بأبي بكر حين تجلل بالعباءة كيف يشبه من مضى أكثر زمانه على الكفر و المين بالملك و النبيين المعصومين. إن قالوا رويتم تشبيه علي بآدم و نوح و موسى و عيسى و محمد قلنا لا يقاس من لم يكفر طرفة عين بالرحمن بمن خدم في أكثر عمره للأوثان على أن ما تفردتم به من الحديث غير مسموع لكونكم خصوما و ليس لكم علينا مثله لأنكم نقلتم ما نقلنا و رويتم ما روينا فتشبيه علي نقله ابن حنبل و غيره و نقلنا و أنتم أنه خير

الصراط المستقيم — في روايات اختلقوها ليستدلوا على خلافتهما بها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ما بالكم يا معاشر العرب تصونون حلائلكم وتهتكون حلائل غيركم فقالا لها لمخالفتكم الله ورسوله حتى قلتم اننا نزكي ولا نصلي أو نصلي فلا نزكي فقالت لهما والله ما قالها أحد من بني حنيفة وانا نضرب صبياننا على الصلاة من التسع وعلى الصيام من السبع وانا لنخرج الزكاة من حيث يبقى في جمادى الآخرة عشرة أيام ويوصي مريضنا بها لوصية والله يا قوم ما نكثنا ولا غيرنا ولا بدلنا حتى تقتلوا رجالنا وتسبوا حريمنا فان كنت يا أبا بكر بحق فما بال علي لم يكن سبقك علينا وإن كان راضيا بولايتك فلم لا ترسله إلينا يقبض الزكاة منا ويسلمها إليك والله ما رضي ولا يرضى قتلت الرجال ونهبت الأموال وقطعت الأرحام فلا نجتمع معك في الدنيا ولا في الآخرة افعل ما أنت فاعله ، فضج الناس وقال الرجلان اللذان طرحا ثوبيهما انا لمغالون في ثمنك فقالت أقسمت بالله وبمحمد رسول الله انه لا يملكني ويأخذني إلا من يخبرني بما رأت أمي وهي حامل بي وأي شئ قالت لي عند ولادتي وما العلامة التي بيني وبينها والا فان ملكني أحد ولم يخبرني بذلك بقرت بطني بيدي فيذهب ثمني ويكون مطالبا بدمي فقالوا لها ابدى رؤياك التي رأت أمك وهي حامل بك حتى نبدي لك العبارة بالرؤيا فقالت الذي يملكني هو اعلم بالرؤيا مني وبالعبارة من الرؤيا فأخذ طلحة والزبير ثوبيهما وجلسا فدخل أمير المؤمنين وقال ما هذا الرجف في مسجد رسول الله قالوا يا علي امرأة من بني حنيفة حرمت نفسها على المؤمنين ، وقالت من أخبرني بالرؤيا التي رأت أمي وهي حامل بي وعدها لي فهو يملكني فقال أمير المؤمنين ما ادعت باطلا أخبروها تملكوها فقالوا يا أبا الحسن ما فينا من يعلم الغيب اما علمت أن ابن عمك رسول الله قبض وان اخبار السماء انقطعت من بعده فقال أمير المؤمنين ( ع ) ما ادعت باطلا أخبرها املكها بغير اعتراض قالوا نعم فقال ( ع ) يا حنيفة أخبرك أملكك فقالت من أنت أيها المجتري دون أصحابه فقال انا علي بن أبي طالب فقالت لعلك الرجل الذي نصبه لنا رسول الله صلى الله عليه وآله

الفضائل لابن شاذان القمي — الحسنات وهو بيد الرقيب فسرني ما فيه وما رأيت من الخير فضحكت — غير محدد
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن معاوية بن حكيم، عن نعيم القابوسي عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال

إن ابني عليا أكبر ولدي وأبرهم عندي الصفحة 312 وأحبهم إلي وهو ينظر معي في الجفر ولم ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي.

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الصفحة 291 (باب) * (أصناف الحج) * 7036 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول

الحج ثلاثة أصناف حج مفرد وقران وتمتع بالعمرة إلى الحج وبها أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) والفضل فيها ولا نأمر الناس إلا بها. 27037 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن منصور الصيقل قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: الحج عندنا على ثلاثة أوجه حاج متمتع وحاج مفرد سائق للهدي وحاج مفرد للحج. 7038 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام أي أنواع الحج أفضل؟ فقال: التمتع وكيف يكون شئ أفضل منه ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " لواستقبلت من أمري مااستدبرت لفعلت مثل مافعل الناس ". 7039 - 4 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن معاوية ابن عمار قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: ما نعلم حجا لله غير المتعة إنا إذا لقينا ربنا قلنا ربناعملنا بكتابك وسنة نبيك ويقول القوم: عملنا برأينا فيجعلنا الله وإياهم حيث يشاء. 7040 - 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: كان أبوجعفر عليه السلام يقول: المتمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من المفرد السائق للهدى وكان يقول: ليس يدخل الحاج بشئ أفضل من المتعة. 7041 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من حج فليتمتع إنا لانعدل بكتاب الله عزوجل وسنة

الفروع من الكافي — الوصية — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ‏ الْآيَةَ قَالَ اطَّلَعَتْ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ مَعَ مَارِيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ

وَ اللَّهِ مَا أَقْرَبُهَا فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ فِي بَعْضِ بُيُوتِ نِسَائِهِ وَ كَانَتْ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ تَكُونُ مَعَهُ تَخْدُمُهُ وَ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَذَهَبَتْ حَفْصَةُ فِي حَاجَةٍ لَهَا فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَارِيَةَ فَعَلِمَتْ حَفْصَةُ بِذَلِكَ فَغَضِبَتْ وَ أَقْبَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فِي يَوْمِي وَ فِي دَارِي وَ عَلَى فِرَاشِي فَاسْتَحْيَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْهَا فَقَالَ كُفِّي فَقَدْ حَرَّمْتُ مَارِيَةَ عَلَى نَفْسِي وَ لَا أَطَؤُهَا بَعْدَ هَذَا أَبَداً وَ أَنَا أُفْضِي إِلَيْكِ سِرّاً فَإِنْ أَنْتِ أَخْبَرْتِ بِهِ فَعَلَيْكِ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ فَقَالَتْ نَعَمْ مَا هُوَ فَقَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَلِي الْخِلَافَةَ بَعْدِي‏ ثُمَّ بَعْدَهُ أَبُوكِ‏ فَقَالَتْ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ اللَّهُ أَخْبَرَنِي فَأَخْبَرَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ فِي يَوْمِهَا بِذَلِكَ وَ أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ أَبَا بَكْرٍ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي عَنْ حَفْصَةَ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَا أَثِقُ بِقَوْلِهَا فَاسْأَلْ أَنْتَ حَفْصَةَ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَ لَهَا مَا هَذَا الَّذِي أَخْبَرَتْ عَنْكِ عَائِشَةُ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَ قَالَتْ لَهُ مَا قُلْتُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا عُمَرُ إِنْ كَانَ هَذَا حَقّاً فَأَخْبِرِينَا حَتَّى نَتَقَدَّمَ فِيهِ فَقَالَتْ نَعَمْ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمذَلِكَ فَاجْتَمَعُوا أَرْبَعَةً عَلَى أَنْ يَسُمُّوا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِهَذِهِ السُّورَةِ. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ‏ 240 ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ‏ إلى قوله‏ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ‏ يعني قد أباح الله لك أن تكفر عن يمينك‏ وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى‏ بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ‏ أي أخبرت به‏ وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ يعني أظهر الله نبيه على ما أخبرت به و ما هموا به من قتله‏ عَرَّفَ بَعْضَهُ‏ أي خبرها و قال لم أخبرت بما أخبرتك‏ و قوله‏ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ‏ قال لم يخبرهم بما يعلم مما هموا به من قتله‏ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ‏ يعني أمير المؤمنينعليه السلاموَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ يعني لأمير المؤمنينعليه السلامثم خاطبها فقال‏ عَسى‏ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً عائشة لأنه لم يتزوج ببكر غير عائشة قال علي بن إبراهيم في قوله‏ وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ثم ضرب الله فيهما مثلا فقال‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما قال و الله ما عنى بقوله‏ فَخانَتاهُما إلا الفاحشة و ليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة و كان فلان يحبها فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان لا يحل لك أن تخرجين‏ من غير محرم فزوجت نفسها من فلان ثم‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ‏ إلى قوله‏ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها 241 قال لم ينظر إليها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا أي روح الله‏ مخلوقة وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ‏ أي من الداعين. بيان قوله أربعة أي أبو بكر و عمر و بنتاهما قوله إلا الفاحشة لعلها مؤولة بمحض التزويج‏ قوله و ليقيمن الحد أي القائم في الرجعة كما سيأتي و المراد بفلان طلحة كما مر ما يومئ إليه من إظهاره ذلك في حياة الرسولصلى الله عليه وآله وسلمو في هذا الخبر غرائب لا نعلم حقيقتها فطوينا على غرها و الله يعلم و حججه (صلوات الله عليهم) جهة صدورها.

بحار الأنوار ج17-35 — 4 أحوال عائشة و حفصة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ

أُوصِيكُمْ‏ 306 بِأَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ لَا تَسُبُّوهُمُ الَّذِينَ‏ لَمْ يُحْدِثُوا بَعْدَهُ حَدَثاً وَ لَمْ يُؤْوُوا مُحْدِثاً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَوْصَى بِهِمْ الْخَبَرَ .

بحار الأنوار ج17-35 — 8 فضل المهاجرين و الأنصار و سائر الصحابة و التابعين و جمل أحوالهم‏ — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا أَعْرَضَ عَنْهُمَا وَ قَالَ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأُرْسِلَ‏ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ‏ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَاهُ وَ قَالا مَا حَدَّثَكَ خَلِيلُكَ‏ 464 قَالَ حَدَّثَنِي أَلْفَ بَابٍ وَ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ‏ بَابٍ. ير، بصائر الدرجات ابن أبي الخطاب‏ مثله‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 1 وصيته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم