عليه السلام : سمعت أبي يحدث عن أبيه عليه السلام ان أول سورة نزلت بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك وآخر سورة نزلت " إذا جاء نصر الله "
عليه السلام : سمعت أبي يحدث عن أبيه عليه السلام ان أول سورة نزلت بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك وآخر سورة نزلت " إذا جاء نصر الله "
قال لي أبى عليه السلام : قلت لابن عباس : أنشدك هل في حكم الله جل ذكره اختلاف ؟ قال : فقال : لا فقلت : ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت ، ثم ذهب واتى رجل آخر فأطار كفه فأتى به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع ؟ قال : أقول لهذا القاطع : اعطه دية كفه . وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت وابعث به إلى ذوي عدل ، قلت . جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره ونقضت القول الأول ، أبى الله عز ذكره ان يحدث في خلفه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الأرض ، اقطع قاطع الكف أصلا ثم اعطه دية الأصابع هذا حكم الله ليلة ينزل فيها امره ان جحدتها بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فأدخلك الله النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب ، قال : فلذلك عمى بصرى ؟ قال : وما علمك بذلك فوالله ان عمى بصره الا من صفقة جناح الملك ، قال فاستضحكت ثم تركته يوم ذلك لسخافة عقله ، ثم لقيته فقلت . يا بن عباس ما تكلمت بصدق مثل أمس . قال لك علي بن أبي طالب : ان ليلة القدر في كل سنة وانه ينزل في تلك الليلة أمر السنة ، وان لذلك الامر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : من هم ؟ فقال : انا واحد عشر من صلبي أئمة محدثون ، فقلت : لا أراها كانت الا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فتبدا لك الملك الذي يحدثه ، فقال : كذبت يا عبد الله رأت عيناي الذي حدثك به على ولم تره عيناه ولكن وعا قلبه ووقر في سمعه ثم صفقك بجناحه فعميت ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تبارك وتعالى في تلك السنة ، فإذا أراد الله ان يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص أمر الملك أن يمحو ما شاء ، ثم أثبت الذي أراد قلت : وكل شئ هو عنده ومثبت في كتاب ؟ قال : نعم قلت : فأي شئ يكون بعده ؟ قال : سبحان الله ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى .
في ليلة القدر : " فيها يفرق كل أمر حكيم " يقول : ينزل فيها كل أمر حكيم ، والمحكم ليس بشيئين انما هو شئ واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز وجل ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنه مصيب قد حكم بحكم الطاغوت ، انه لينزل في ليلة القدر إلى ولى الامر تفسير الأمور سنة سنة ، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا ، وفى أمر الناس بكذا وكذا ، وانه ليحدث لولى الامر سوى ذلك كل يوم علم الله عز ذكره الخاص والمكنون العجيب المخزون ، مثل ما ينزل في تلك الليلة من الامر ، ثم قرأ : " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفذت كلمات الله ان الله عزيز حكيم . "
لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الله الدنيا ، ولقد خلق فيها أول نبي يكون وأول وصى يكون ، ولقد قضى أن يكون في كل سنة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة ، من جحد ذلك فقد رد على الله عز وجل علمه لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدثون الا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة من الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل عليه السلام قلت : والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة عليهم السلام ، قال : اما الأنبياء والرسل صلى الله عليهم فلا شك ولابد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على وجه الأرض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده ، وأيم الله لقد نزل الروح والملائكة بالامر في ليلة القدر على آدم ، وأيم الله ما مات آدم الا وله وصى وكل من بعد آدم من الأنبياء قد اتاه الامر فيها ، ووضع لوصيه من بعده ، وأيم الله إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه من الامر في تلك الليلة من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله ان أوص إلى فلان ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : فضل ايمان المؤمن بحمله " انا أنزلناه " وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها ، كفضل الانسان على البهائم وان الله عز وجل ليدفع بالمؤمنين بها على الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين ، ولا اعلم أن في هذا الزمان جهاد الا الحج والعمرة والجوار .
عليه السلام : سمعت أبي يحدث عن أبيه عليهما السلام : ان أول سورة نزلت " بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك " وآخر سورة نزلت " إذا جاء نصر الله " .
( ع ج ) ( 1 ) : وأنزلنا من السماء ماء طهورا * لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا . وقال ( 2 ) : وفجرنا الأرض عيونا . وقال الله تعالى ( 3 ) : أفرأيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون . وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله ( صلع ) قال : الماء سيد الشراب في الدنيا والآخرة ، وشرب المياه التي خلقها الله جل ذكره لا صنعة فيه للادميين ، ما لم تخالطها نجاسة ، أو ما يحرم شربها من أجله مباح ، ذلك بإجماع فيما علمناه ، وكذلك شرب لبن كل شئ يؤكل لحمه من الدواب والصيد والانعام ، فحلال شربه ، وما لا يحل أكل لحمه ، فلا يجوز شرب لبنه إلا لمضطر ، وما خلط به الماء من لبن أو عسل ، يحل أكله وشربه ، من تمر أو زبيب أو غير ذلك من المحللات ، فشربه حلال ما لم يتغير بالغليان والنشيش . وكل ما يستخرج من عصير العنب والتمر والزبيب ، وطبخ قبل
من أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله . قيل لأبي عبد الله : ما الحدث ؟ قال : القتل . وعنه عليه السلام أنه قال : دماؤكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . ( 1411 ) وعن علي عليه السلام أنه قال في قول الله تعالى حكاية عن أهل النار ( 1 ) : ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ، قال : إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه . لان هذا أول من عصى من الجن وهذا أول من عصى من الانس . ( 1412 ) وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال في قول الله تعالى ( 2 ) : من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ، قال : له في جهنم مقعد لو قتل الناس جميعا لم يزد على ذلك العذاب فيه . ( 1413 ) وعنه عليه السلام أنه قال : إن الرجل ليأتي يوم القيامة ( 3 ) معه قدر محجمة من دم فيقول : والله ما قتلت ولا شركت في دم . فيقال . بلى ، ذكرت فلانا ( 4 ) فترقى ذلك حتى قتل فأصابك هذا من دمه .
ة فيهم والبيان على أنهم أمة محمد صلى الله عليه وعليهم ( 6 ) قال الله عز وجل : ( 7 ) إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما . وروينا عن رسول الله ( صلع ) أن قوما من أصحابه سألوه عند نزول هذه الآية عليه فقالوا : يا رسول الله ، قد علمنا كيف نسلم عليك ، فكيف نصلى
في قول الله عز وجل : ( 1 ) فإذا فرغت فانصب ، وإلى ربك فارغب ، قال : الدعاء بعد الفريضة ، إياك أن تدعه ، فإن فضله بعد الفريضة كفضل الفريضة على النافلة ، ثم قال : إن الله عز وجل يقول : ( 2 ) ادعوني استجب لكم ، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ، وأفضل العبادة الدعاء وإياه عنى . وسئل عن قول الله عز وجل : ( 3 ) إن إبراهيم لحليم أواه منيب ، قال : الأواه الدعاء ( 4 ) . وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا . وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجلين دخلا في المسجد في وقت واحد وافتتحا الصلاة في وقت واحد ، وكان دعاء أحدهما أكثر ، وكان قرآن الآخر أكثر ، أيهما أفضل ؟ قال : كل فيه فضل وكل حسن ، قيل : قد علمنا ذلك ، ولكنا أردنا أن نعلم أيهما أفضل ؟ قال : الدعاء أفضل ، أما سمعت قول الله عز وجل يقول : ( 5 ) ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ، هي والله أفضل ، هي والله أفضل ، هي والله أفضل ، أليست هي العبادة ، هي والله العبادة ، هي والله العبادة ، هي والله العبادة ، أليست هي أشد ، هي والله أشد ، هي والله أشد ، هي والله أشد . وعنه عليه السلام : أنه إذا صلى ركعتي الفجر ، وكان لا يصليهما حتى يطلع الفجر ، يتكئ على جانبه الأيمن ، ثم يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن يستقبل القبلة ثم يقول : استمسكت بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها ، واعتصمت بحبل الله المتين ، أعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن ، أعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم ، حسبي الله ، توكلت على الله ، ألجأت ظهري
في المحرم يحدث نفسه بالشهوة من النساء فيمنى ، قال : لا شئ عليه . فإن عبث بذكره فأنعظ فأمنى قال : هذا عليه ما على من وطئ . وعنه عليه السلام أنه قال : يرفع المحرم امرأته على الدابة ويعدل عليها ثيابها ويمسها من فوق ثيابها فيما يصلح من أمرها فيمنى ، ( 1 ) إنه إن فعل ذلك لغير شهوة فلا شئ عليه ، وإن فعل ذلك لشهوة فعليه دم . وعن أبي جعفر محمد بن علي ( صلع ) أنه قال : الجدال : لا والله ، بلى والله . فإذا جادل المحرم فقال ذلك ثلاثا فعليه دم . وعن جعفر بن محمد بن علي أنه قال في قول الله ( عز وجل ) : ( 2 ) " ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله ، فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " قال : إذا حلق المحرم رأسه جزى بأي ذلك شاء : هو مخير ، فالصيام ثلاثة أيام ، والصدقة على ستة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع ، والنسك شاة . وعنه عليه السلام أنه قال : إذا مسح المحرم رأسه أو لحيته فسقط من ذلك شعر يسير ، فلا شئ فيه . وعنه عليه السلام أنه قال : إذا احتاج المحرم إلى الحجامة فليحتجم . ولا يلحق موضع المحاجم ( 3 ) . وعنه عليه السلام أنه قال : إن قلم المحرم ظفرا واحدا فعليه أن يتصدق بكف من طعام ، وإن قلم أظفاره كلها فعليه دم . وعنه عليه السلام أنه قال : إذا مس المحرم الطيب فعليه أن يتصدق بصدقة . وعنه عليه السلام أنه رخص للمحرم في الكحل غير الأسود ما لم يكن فيه طيب إذا
عليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى عيّر عبادة بآيتين من كتابه : أن لا يقولوا حتّى يعلموا ، ولا يردّوا « 4 » ما لم يعلموا . قال اللّه عزّ وجلّ : أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ « 5 » ، وقال : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ قوله تعالى : « 6 » . « 7 » [ 1605 ] 9 - وروي أنّ سلمان رضي اللّه عنه مرّ على المقابر ، فقال : السلام عليكم يا أهل القبور من المؤمنين والمسلمين ، يا أهل الديار ! هل علمتم أنّ اليوم جمعة ؟ فلمّا انصرف إلى منزله ونام وملكته عيناه أتاه آت وقال : وعليك السلام يا أبا عبد اللّه ، تكلّمت فسمعنا ، وسلّمت فرددناه ، وقلت : هل تعلمون أنّ اليوم جمعة ، وقد علمنا ما يقول الطير في يوم الجمعة ؟ قال : وما يقول ؟ قال : يقول : قدّوس [ قدّوس ] ، ربّنا الرحمن الملك « 8 » ، ما يعرف عظمة اللّه
عليه السلام سمعت أبي يحدث عن أبيه عليه السلام ان أول سورة نزلت بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك وآخر سورة نزلت إذا جاء نصر الله والفتح
" لما أوقف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين يوم الغدير افترق الناس ثلاث فرق: فقالت فرقة: ضل محمد، وفرقة قالت: غوى، وفرقة قالت: يهواه يقول في أهل بيته وابن عمه. فأنزل الله سبحانه: * (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) * ". التاسع عشر: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمشي عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسري به إلى السماء إنتهى إلى نهر يقال له النور، وهو قول الله عز وجل: * (وجعل الظلمات والنور) * فلما إنتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرائيل: يا محمد أعبر على بركة الله، فقد نور الله لك بصرك، ومد لك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ثم أخرج منها فانفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه، وأربعون ألف لسان، يلفظ كل لسان بلغة لا يفقهها الآخر، فعبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى إلى الحجب، والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم يا محمد، فقال له: " يا جبرائيل: ولم لا تكون معي "؟ قال ليس لي أن أجوز المكان فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى فقال تبارك وتعالى: " أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتته، أنزل على عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وإنك رسولي وإن عليا وزيرك "، فهبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكره أن يحدث الناس بشئ كراهية أن يتهموه لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية حتى مضى لذلك ستة أيام فأنزل الله تبارك وتعالى: * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * فاحتمل رسول الله ذلك حتى كان يوم الثامن فأنزل الله تبارك وتعالى عليه: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 246 حيويه قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عمرو البصري قال: نبأنا زياد بن يحيى قال: نبأنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: نبأنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود عن أبي مسعود قال: لما نزلت هذه الآية * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * قالوا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة، فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ". قال أبو بكر: وهذا الحديث رواه أيوب عن عبد الوهاب عن هشام عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود مرسلا ولم يقل عن أبي مسعود إلا عبد الوهاب عن هشام. الحديث الثالث: إبراهيم الحمويني هذا بالإسناد إلى أبي القاسم خلف الأنصاري قال: وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد فيما قرأ عليه وأنا أسمع قال: قرأ علي أبي وأنا أسمع قال: نبأنا خلف بن يحيى أنبأنا عبد الله بن يوسف بن وضاح نبأنا أبن أبي شيبة قال: نبأنا هشيم قال: نبأنا يزيد ابن أبي زياد قال: نبأنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال لما نزلت هذه الآية * (إن الله وملائكته يصلون على النبي... الآية) * قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال: " قولوا: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد، مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " قال يزيد: وكان ابن أبي ليلى يقول: وعلينا معهم. الحديث الرابع: من صحيح البخاري في الجزء الرابع منه في الكراس الرابعة منه وكان الجزء تسعة كراريس فهي أو في من ثلاثة قال: حدثنا قيس بن حفص وموسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني حدثني عبد الله بن عيسى أنه سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: بلى، فاهدها إلي فقال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله علمنا كيف نسلم؟ قال: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلي إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما
الحديث الأول: الطبرسي في (الاحتجاج) في معنى الآية قال (عليه السلام): " لهذه الآية ظاهر وباطن فالظاهر قوله " صلوا عليه "، والباطن قوله: * (وسلموا تسليما) * أي سلموا لمن وصاه واستخلفه فضله عليكم وما عهد به إليه تسليما، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه وصفا ذهنه ". الحديث الثاني: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الليثي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة قال: حدثنا الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيت كعب عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج علينا فقلنا: يا رسول ألا قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ". الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن الحسن بن علي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من قال: صلى الله على محمد وآله قال الله جل جلاله: صلى الله عليك فليكثر من ذلك، ومن قال: صلى الله على محمد ولم يصل على آله لم يجد ريح الجنة وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام ". الحديث الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر قال: حدثنا المعلى بن محمد البصري عن محمد بن جمهور العمي عن أحمد بن
(صلى الله عليه وآله) في الخطبة: " معاشر الناس هذا علي أخي ووصيي وداعي علمي وخليفتي على أمتي وعلى تفسير كتاب الله عز وجل والداعي إليه والعامل بما يرضاه والمحارب لأعدائه والموالي على طاعته والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله وأمير المؤمنين والإمام الهادي بأمر الله، أقول ما يبدل القول لديه بأمر ربي أقول اللهم وال من والاه وعاد من عاداه والعن من أنكره وجحد حقه واغضب على من جحده. اللهم إنك أنت أنزلت الإمامة لعلي وليك عند تبيين ذلك بتفضيلك إياه بما أكملت لعبادك من دينهم وأتممت عليهم نعمتك ورضيت لهم الإسلام دينا، فقلت * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) * اللهم إني أشهدك أني قد بلغت ". الحديث الرابع عشر: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسري به إلى السماء انتهى إلى نهر يقال له: (النور) وهو قول الله عز وجل: * (وجعل الظلمات والنور) * فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرائيل: يا محمد أعبر على بركة الله قد نور الله لك بصرك، ومد لك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه، ثم أخرج منها فأنفض أجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه وأربعون ألف لسان يلفظ كل لسان بلغة لا يفقهها الآخر، فعبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى إلى الحجب والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام. ثم قال: تقدم يا محمد فقال لجبرائيل: ولم لا تكون معي؟ قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى، فقال تبارك وتعالى: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعك تبكته، أنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وأنك رسولي وأن عليا وزيرك فهبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكره أن يحدث الناس بشئ كراهة أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك وتعالى * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * فاحتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك حتى كان يوم الثامن فأنزل الله تبارك وتعالى عليه
(صلى الله عليه وآله وسلم) لعليٍّ (عليه السلام) هذه المقالة ، وقد استخلفه في المدينة وكشف عن منزلته منه ، وعن منزلته بعده (صلى الله عليه وآله وسلم) .. أمّا لماذا راجع عليٌّ (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمر استخلافه في المدينة فالأصح والأنسب « أن يكون عليٌّ (عليه السلام) قد عزَّ عليه أن تفوته معركة من معارك الإسلام ، لاسيما وأنَّه يتَّجه إلى عدوٍّ يفوق المسلمين بعدده وعتاده عشرات المرَّات ، فكان يتمنَّى أن يبقى إلى جانبه يفديه بنفسه وروحه ، كما كان يصنع في بقية المعارك ، وعندما أشعر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك أجابه بتلك الكلمات التي اتَّفق عليها المؤرِّخون والمحدِّثون » .
الشيخ كمال الدين بن طلحة: كان اللّه عزّ و علا قد رزقه اللّه الفطرة الثاقبة في إيضاح مراشد ما يعانيه، و منحه الفطنة الصائبة لإصلاح قواعد الدين و مبانيه، و خصّه بالجبلة التي ردّت لها أخلاف مادتها بسور العلم و معانيه، و مرّت له أطباء الاهتداء من نجدى جدّه و أبيه [2]، فجنى بفكرة منجبة نجاح مقاصد ما يقتفيه، و قريحة مصحبة في كلّ مقام يقف فيه، و كان يجلس في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و يجتمع الناس حوله، فيتكلّم بما يشفي غليل السائلين و يقطع حجج القائلين. و روى الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي رحمه اللّه في تفسيره الوسيط ما يرفعه بسنده أنّ رجلا قال: دخلت مسجد المدينة فإذا أنا برجل يحدّث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الناس حوله، فقلت له: أخبرني عن شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ [3] فقال: نعم، أمّا الشاهد فيوم الجمعة، و أمّا المشهود فيوم عرفة، فجزته إلى آخر يحدّث، فقلت له: أخبرني عن شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ فقال: نعم، أمّا الشاهد فيوم الجمعة، و أمّا المشهود فيوم النحر، فجزتهما إلى غلام كأنّ وجهه الدينار و هو يحدّث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)،
«يَهْلِكُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ، وَ يَنْجُو الْمُسَلِّمُونَ، إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ، يَقُولُونَ: هَذَا يَنْقَادُ وَ هَذَا لَا يَنْقَادُ، أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمُوا كَيْفَ كَانَ أَصْلُ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ» . [214/ 7] وَ عَنْهُ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً فَقَالَ: «الِاقْتِرَافُ لِلْحَسَنَةِ: هُوَ التَّسْلِيمُ لَنَا، وَ الصِّدْقُ عَلَيْنَا، وَ أَنْ لَا يَكْذِبَ عَلَيْنَا» . يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع مِثْلَهُ . [215/ 8] يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ (مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ: 223 «وَ اللَّهِ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَ آتَوُا الزَّكَاةَ، وَ لَمْ يُسَلِّمُوا لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » . [216/ 9] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ ، عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قَالَ لِي: «أَ تَدْرِي بِمَا أُمِرُوا؟ أُمِرُوا بِمَعْرِفَتِنَا، وَ الرَّدِّ إِلَيْنَا، وَ التَّسْلِيمِ لَنَا» . [217/ 10] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ ع: « (يَا كَامِلُ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسَلِّمُونَ، يَا كَامِلُ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ) يَا كَامِلُ النَّاسُ أَشْبَاهُ الْغَنَمِ إِلَّا قَلِيلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ الْمُؤْمِنُونَ قَلِيلٌ» . 224 [218/ 11] مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ الْبَجَلِيِ ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ وَ هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذْ نَكَسَ رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ، إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ، يَا كَامِلُ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَهَائِمُ إِلَّا قَلِيلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ الْمُؤْمِنُ غَرِيبٌ» . [219/ 12] وَ عَنْهُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً قَالَ: «التَّسْلِيمُ فِي الْأَمْرِ» . [220/ 13] وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمَتِ الرُّسُلُ أَنَّهَا رُسُلٌ؟ قَالَ: «قَدْ كُشِفَ لَهَا عَنِ الْغِطَاءِ» قُلْتُ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفَ الْمُؤْمِنُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: 225 «بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ» . [221/ 14] وَ عَنْهُمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ ضُرَيْسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «أَ رَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الصَّوْتُ الَّذِي قُلْنَاهُ لَكُمْ إِنَّهُ يَكُونُ مَا أَنْتَ صَانِعٌ؟» قُلْتُ: أَنْتَهِي فِيهِ وَ اللَّهِ إِلَى أَمْرِكَ، فَقَالَ: «هُوَ وَ اللَّهِ التَّسْلِيمُ وَ إِلَّا فَالذَّبْحُ» وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ . [222/ 15] وَ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ رَوَى عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ، قَالا: كَانَ يُجَالِسُنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَلَمْ يَكُنْ يَسْمَعُ بِحَدِيثٍ إِلَّا قَالَ: سَلِّمُوا، حَتَّى لُقِّبَ (سَلِّمْ) فَكَانَ كُلَّمَا جَاءَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: قَدْ جَاءَ (سَلِّمْ) فَدَخَلَ حُمْرَانُ وَ زُرَارَةُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقَالا: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا إِذَا سَمِعَ شَيْئاً مِنْ أَحَادِيثِكُمْ قَالَ: سَلِّمُوا حَتَّى لُقِّبَ بِذَلِكَ (سَلِّمْ) فَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالُوا: قَدْ جَاءَ (سَلِّمْ) فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ، إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ» . 226 [223/ 16] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ أَخِي أُدَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «إِنَّ مَوْلَى عُثْمَانَ كَانَ سَبَّابَةً لِعَلِيٍّ ص، فَحَدَّثَتْنِي مَوْلَاةٌ لَهُمْ- كَانَتْ تَأْتِينَا وَ تَأْلَفُنَا-: إِنَّهُ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، قَالَ: مَا لِي وَ لَهُمْ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا آمَنَ هَذَا ؟ فَقَالَ: أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ حَتَّى يَكُونَ الثَّبَاتُ فِي الْقَلْبِ وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّى» . [224/ 17] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ ضُرَيْسٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ، إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ» . 227 [225/ 18] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ سَدِيرٍ ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع: إِنِّي تَرَكْتُ مَوَالِيَكَ مُخْتَلِفِينَ يَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَقَالَ: «وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ، إِنَّمَا كَلَّفَ اللَّهُ النَّاسَ ثلاث [ثَلَاثاً: مَعْرِفَةَ الْأَئِمَّةِ ع، وَ التَّسْلِيمَ لَهُمْ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ، وَ الرَّدَّ إِلَيْهِمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ» . [226/ 19] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ السَّمَنْدِيُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ الْأَشَلِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «يَا سَالِمُ إِنَّ الْإِمَامَ هَادٍ مَهْدِيٌّ، لَا يُدْخِلُهُ اللَّهُ فِي عَمًى، وَ لَا يُجْهِلُهُ عَنْ سُنَّةٍ، لَيْسَ لِلنَّاسِ النَّظَرُ فِي أَمْرِهِ، وَ لَا التَّجَبُّرُ عَلَيْهِ، وَ إِنَّمَا أُمِرُوا بِالتَّسْلِيمِ لَهُ» . [227/ 20] وَ عَنْهُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ [1]، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُوسَى بْنِ
ثاقب المناقب: عن جعفر بن محمد الدوريستي ، قال: حضرت بغداد في سنة إحدى و أربعمائة في مجلس المفيد أبي عبد اللّه- (رضي الله عنه)-، فجاءه علويّ و سأله عن تأويل رؤيا رآها، فأجاب، فقال: أطال اللّه بقاء سيّدنا، أقرأت علم التأويل؟ قال: إنّي قد بقيت في هذا العلم مدّة، ولي فيه كتب جمّة. ثمّ قال: خذ القرطاس و اكتب ما املي عليك. قال: كان ببغداد رجل عالم من أصحاب الشافعي، و كان له كتب كثيرة، و لم يكن له ولد، فلمّا حضرته الوفاة دعا رجلا يقال له: (أبو) جعفر الدقّاق، و أوصى إليه، و قال: إذا فرغت من دفني فاذهب بكتبي إلى سوق البيع و بعها، و اصرف ما حصل من ثمنها في وجوه المصالح التي فصّلتها، و سلّم إليه التفصيل. ثمّ نودي في البلد: من أراد أن يشتري الكتب فليحضر السوق الفلانيّ، فإنّه يباع فيه الكتب من تركة فلان. فذهبت إليه لأبتاع كتبا، و قد اجتمع هناك خلق كثير، و من اشترى شيئا من كتبه كتب عليه جعفر الدقّاق الوصي ثمنه، و أنا قد اشتريت أربعة كتب في علم التعبير، و كتبت ثمنها على نفسي، و هو يشترط (عليّ و) على من ابتاع توفية الثمن في الأسبوع، فلمّا هممت بالقيام قال لي جعفر: مكانك يا شيخ، فإنّه جرى 294 على يدي أمر لأذكره لك، فإنّه نصرة لمذهبك. [ثمّ] قال لي: إنّه كان [لي] رفيق يتعلّم معي ، و كان في محلّة باب البصرة رجل يروي الأحاديث، و الناس يسمعون منه، يقال له: أبو عبد اللّه المحدّث، و كنت و رفيقي نذهب إليه برهة من الزمان، و نكتب عنه الأحاديث، و كلّما أملى حديثا في فضائل أهل البيت- (عليهم السلام)- طعن فيه و في روايته، حتى كان يوما من الأيّام فأملى في فضائل البتول الزهراء [و عليّ] - (صلوات الله عليهما)-. ثمّ قال: و ما تنفع هذه الفضائل عليّا و فاطمة، فإنّ عليّا يقتل المسلمين، و طعن في فاطمة، و قال فيها كلمات منكرة. قال جعفر: فقلت لرفيقي: لا ينبغي لنا أن نأخذ من هذا الرجل، فإنّه رجل لا دين له و لا ديانة، فإنّه لا يزال يطول لسانه في عليّ و فاطمة، و هذا ليس بمذهب المسلمين. قال رفيقي: إنّك لصادق، فمن حقّنا أن نذهب إلى غيره، [فإنّه رجل ضالّ، فعزمنا أن نذهب إلى غيره] و لا نعود إليه، فرأيت من الليلة كأنّي أمشي إلى المسجد الجامع، فالتفتّ فرأيت أبا عبد اللّه المحدّث، و رأيت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- راكبا حمارا مصريّا ، يمشي إلى [المسجد] الجامع، فقلت [في نفسي] : 295 وا ويلاه [و أخاف] أن يضرب عنقه بسيفه، فلمّا قرب [منه] ضرب بقضيبه عينه اليمنى، و قال له: يا ملعون، لم تسبّني و فاطمة؟! فوضع المحدّث يده على عينه اليمنى، و قال: أوّه أعميتني. قال جعفر: فانتبهت و هممت أن أذهب إلى رفيقي و أحكي له ما رأيت، فإذا هو قد جاءني متغيّر اللون، فقال: أ تدري ما وقع؟! قلت له: قل. قال: رأيت البارحة رؤيا في أبي عبد اللّه المحدّث، فذكر، فكان كما ذكرته من غير زيادة و [لا] نقصان. فقلت له: أنا رأيت مثل ذلك، و كنت هممت بإتيانك لأذكره لك، فاذهب بنا الآن مع المصحف لنحلف [له] انّا رأينا ذلك، و لم نتواطأ عليه، و لننصح له (ذلك) ليرجع عن هذا الاعتقاد. فقمنا و مشينا إلى باب داره، فإذا الباب مغلق، (فقرعنا) ، فجاءت جارية و قالت: لا يمكن أن يرى الآن، و رجعت، ثمّ قرعنا الباب ثانية، فجاءت و قالت: لا يمكن ذلك. فقلنا: ما وقع له؟ فقالت: إنّه [قد] وضع يده على عينه، و يصيح من نصف الليل، 296 و يقول: إنّ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- [قد] أعماني، و يستغيث من وجع العين. فقلنا لها: افتحي الباب، فإنّا قد جئناه هذا الأمر، ففتحت، فدخلنا، فرأيناه على أقبح هيئة، يستغيث و يقول: مالي و لعليّ بن أبي طالب، ما فعلت به، فإنّه [قد] ضرب بقضيب على عيني البارحة و أعماني. قال جعفر: و ذكرنا له ما رأيناه في المنام، و قلنا له: ارجع عن اعتقادك الذي أنت عليه، و لا تطوّل لسانك فيه. فأجاب و قال: لا جزاكم اللّه خيرا، لو كان عليّ بن أبي طالب أعمى عيني الاخرى لما قدّمته على أبي بكر و عمر، فقمنا من عنده، و قلنا: ليس في هذا الرجل خير. ثمّ رجعنا إليه بعد ثلاثة أيّام لنعلم ما حاله، فلمّا دخلنا عليه وجدناه أعمى بالعين الاخرى، فقلنا له: ما تتغيّر ؟! فقال: لا و اللّه، لا أرجع عن هذا الاعتقاد، فليفعل عليّ بن أبي طالب ما أراد، فقمنا و رجعنا . ثمّ رجعنا إليه بعد اسبوع لنعلم إلى ما وصل حاله، فقيل إنّه [قد] دفن و ارتدّ ابنه، و لحق بالروم غضبا على عليّ بن أبي طالب- (صلوات الله عليه)-، 297 فرجعنا و قرأنا: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . و قد نقلت ذلك من النسخة التي انتسخها جعفر الدوريستي بخطّه، و نقلها إلى الفارسيّة في سنة إحدى . و سبعين و أربعمائة، و نحن نقلناها إلى العربيّة من الفارسيّة ثانيا ببلدة قاشان، و اللّه الموفّق [في] مثل هذه السنة: سنة ستّين و خمسمائة . السادس و التسعون و ثلاثمائة الرجل الذي قال له- (عليه السلام)-: اخسأ، فصار رأسه رأس كلب
الْمَشِيئَةُ مُحْدَثَةٌ جُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي صِفَاتِ الذَّاتِ وَ صِفَاتِ الْفِعْلِ إِنَّ كُلَّ شَيْئَيْنِ وَصَفْتَ اللَّهَ بِهِمَا وَ كَانَا جَمِيعاً فِي الْوُجُودِ فَذَلِكَ صِفَةُ فِعْلٍ وَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّكَ تُثْبِتُ فِي الْوُجُودِ مَا يُرِيدُ وَ مَا لَا يُرِيدُ وَ مَا يَرْضَاهُ وَ مَا يُسْخِطُهُ وَ مَا يُحِبُّ وَ مَا يُبْغِضُ فَلَوْ كَانَتِ الْإِرَادَةُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ مِثْلِ الْعِلْمِ وَ الْقُدْرَةِ كَانَ مَا لَا يُرِيدُ نَاقِضاً لِتِلْكَ الصِّفَةِ وَ لَوْ كَانَ مَا يُحِبُّ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ كَانَ مَا يُبْغِضُ نَاقِضاً لِتِلْكَ الصِّفَةِ أَ لَا تَرَى أَنَّا لَا نَجِدُ فِي الْوُجُودِ مَا لَا يَعْلَمُ وَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ كَذَلِكَ صِفَاتُ ذَاتِهِ الْأَزَلِيِّ لَسْنَا نَصِفُهُ بِقُدْرَةٍ وَ عَجْزٍ وَ عِلْمٍ وَ جَهْلٍ وَ سَفَهٍ وَ حِكْمَةٍ وَ خَطَإٍ وَ عِزٍّ وَ ذِلَّةٍ وَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُحِبُّ مَنْ أَطَاعَهُ وَ يُبْغِضُ مَنْ عَصَاهُ وَ يُوَالِي مَنْ أَطَاعَهُ وَ يُعَادِي مَنْ عَصَاهُ وَ إِنَّهُ الحديث السابع: صحيح. قوله: جملة القول. هذا التحقيق للمصنف (ره) و ليس من تتمة الخبر و غرضه الفرق بين صفات الذات و صفات الفعل، و أبان ذلك بوجوه: الأول: أن كل صفة وجودية لها مقابل وجودي فهي من صفات الأفعال لا من صفات الذات، لأن صفاته الذاتية كلها عين ذاته، و ذاته مما لا ضد له، ثم بين ذلك في ضمن الأمثلة و أن اتصافه سبحانه بصفتين متقابلتين ذاتيتين محال. و الثاني: ما أشار إليه بقوله: و لا يجوز أن يقال يقدر أن يعلم. و الحاصل: أن القدرة صفة ذاتية تتعلق بالممكنات لا غير، فلا تتعلق بالواجب و لا بالممتنع، فكل ما هو صفة الذات فهو أزلي غير مقدور، و كلما هو صفة الفعل فهو ممكن مقدور، و بهذا يعرف الفرق بين الصفتين، و قوله: و لا يقدر أن لا يعلم، الظاهر أن لا لتأكيد النفي السابق، أي لا يجوز أن يقال يقدر أن لا يعلم، و يمكن أن يكون من مقول القول الذي لا يجوز، و توجيهه: أن القدرة لا ينسب إلا إلى الفعل نفيا أو إثباتا، فيقال: يقدر أن يفعل أو يقدر أن لا يفعل، و لا ينسب إلى ما لا
سألته عن الرقي أ تدفع من القدر شيئا؟ فقال: هي من القدر، و قال (عليه السلام): إن القدرية مجوس هذه الأمة، و هم الذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه، و فيهم نزلت هذه الآية:" يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّٰارِ عَلىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنّٰا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنٰاهُ بِقَدَرٍ" و يعضده أيضا أن قدماء المحدثين إنما يطلقون القدرية على المفوضة كالمصنف، حيث قابل في عنوان الباب بين الجبر و القدر، و قد عد أصحاب الرجال من كتب هشام بن الحكم كتاب الجبر و القدر، و كتاب الرد على المعتزلة" إن الله كلف تخييرا" أي أمره جاعلا له مخيرا بين الفعل و الترك بإعطاء القدرة له على الإتيان بما شاء منهما، من غير إكراه و إجبار" و نهى تحذيرا" أي طلبا للاحتراز عن فعل المنهي عنه، لا بالإكراه على الترك" و أعطي على القليل كثيرا" ترغيبا إلى الطاعة و ترك المعصية" و لم يعص مغلوبا" على بناء المفعول: أي لم يقع العصيان عن طاعته بمغلوبيته عن العبد بل بما فيه الحكمة من عدم إكراهه و إجباره، أو لا يقع العصيان بمغلوبية العاصي، فإنه لا عصيان مع عدم الاختيار،" و لم يطع مكرها" على صيغة اسم الفاعل، أي لم تقع طاعته بإكراهه المطيع على الطاعة و ربما يقرأ على صيغة المفعول، فيكون ردا على المفوضة أيضا، لأنه إذا استقل العبد و لم يكن لتوفيقه تعالى مدخل في ذلك فكأنه سبحانه مكره فيه. و يمكن أن يقرأ الفعلان على بناء الفاعل و يكون الفاعل المطيع و العاصي، و هما بعيدان" و لم يملك" على بناء التفعيل و المفعول القدرة و الإرادة و الاختيار، أو على بناء الأفعال بمعنى إعطاء السلطنة" مفوضا" بحيث لم يحصرهم بالأمر و النهي أو لم يكن له مدخل في أفعالهم بالتوفيق و الخذلان" و لم يخلق السماوات، إلخ" إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ مٰا خَلَقْنَا السَّمٰاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا بٰاطِلًا ذٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ
ص مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشَاءِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ- وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ بِغَيْرِ مَشِيئَةِ اللَّهِ فَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهَ مِنْ سُلْطَانِهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ بِغَيْرِ قُوَّةِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ و قال الشيخ أبو علي الطبرسي (رحمه الله): في قوله تعالى:" وَ مٰا كٰانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ" اختلفوا في تفسير الإذن على أقوال:" الأول" أن يكون الإذن هو الأمر أي يأمر ملك الموت بقبض الأرواح فلا تموت أحد إلا بهذا الأمر" الثاني" أن المراد به الأمر التكويني كقوله:" أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" و لا يقدر على الحياة و الموت أحد إلا الله" الثالث" أن يكون الإذن هو التخلية و الإطلاق، و ترك المنع بالقهر و الإجبار، و به فسر قوله تعالى:" وَ مٰا هُمْ بِضٰارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ" أي بتخليته، فإنه تعالى قادر على المنع من ذلك بالقهر" الرابع" أن يكون الإذن بمعنى العلم و معناه إن نفسا لا تموت إلا في الوقت الذي علم الله موتها فيه. " الخامس" قال ابن عباس: الإذن هو قضاء الله و قدره، فإنه لا يحدث شيء إلا بمشية الله و إرادته. الحديث السادس: مجهول. قوله: بغير مشية الله، أي التخلية و عدم تعلق الإرادة الحتمية بخلافه، فإن من زعم استقلال الخلق و عدم قدرته تعالى على صرفهم عن أفعالهم، و عدم مدخليته سبحانه في أعمالهم بوجه فقد أخرج الله من سلطانه، و عزله عن التصرف في ملكه. الحديث السابع: مرسل.
نَحْنُ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ* وَ نَحْنُ نَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ الأمة" وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ" جميع ذلك" إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ" أي أصحاب العقول السليمة، فإنهم يعلمون فضل أهل العلم على غيرهم، و مصداقهم الشيعة، لأنهم اختاروا إمامة الأعلم و فضلوه على غيره، و بالجملة هذه الآية تدل على إمامة أئمتنا (عليهم السلام)، إذ تدل على أن مناط الفضل و معياره العلم، و لا ريب في أن أئمتنا (عليهم السلام) في كل عصر كانوا أعلم من المدعين للخلافة من غيرهم.
قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِهَا قَالَ قَدْ شِئْتُ قَالَ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنْ قَالُوا لِأَهْلِ الْخِلَافِ لَنَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِرَسُولِهِ ص- إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى آخِرِهَا فَهَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَعْلَمُ مِنَ الْعِلْمِ شَيْئاً لَا يَعْلَمُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَوْ يَأْتِيهِ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ لَا فَقُلْ لَهُمْ فَهَلْ كَانَ لِمَا عَلِمَ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُظْهِرَ فَيَقُولُونَ لَا فَقُلْ لَهُمْ فَهَلْ كَانَ فِيمَا أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ اخْتِلَافٌ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقُلْ لَهُمْ فَمَنْ حَكَمَ بِحُكْمِ اللَّهِ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَهَلْ خَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقَدْ نَقَضُوا أَوَّلَ كَلَامِهِمْ فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده فثبت الثاني، ثم نقول: فهل خليفته من بعده كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطأ و الاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند الله بحكم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بأن يأتيه الملك فيحدثه من غير وحي و رؤية أو ما يجري مجرى ذلك و هو مثله إلا في النبوة و الأول باطل لعدم إغنائه حينئذ لأن من يجوز عليه الاختلاف لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم، و يلزم التضييع من ذلك أيضا فثبت الثاني. فلا بد من خليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) راسخ في العلم عالم بتأويل المتشابه مؤيد من عند الله لا يجوز عليه الخطأ و لا الاختلاف في العلم، يكون حجة على العباد و هو المطلوب. هذا إن جعلنا الكل دليلا واحدا، و يحتمل أن يكون دلائل كما سنشير إليه و لعله أظهر. قوله (عليه السلام)" أو يأتيه" معطوف على" لا يعلمه" فينسحب عليه النفي، و المعنى: هل له علم من غير تينك الجهتين كما عرفت" فقد نقضوا أول كلامهم" حيث قالوا لا اختلاف فيما أظهر رسول الله (صلى الله عليه و آله) من علم الله فهذا يقتضي أن لا يكون في علم من لا يخالفه في العلم أيضا اختلاف. و بهذا يتم دليل على وجود الإمام، لأن من ليس في علمه اختلاف ليس إلا المعصوم المؤيد من عند الله تعالى.
الْفَجْرِ يَقُولُ تُسَلِّمُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مَلَائِكَتِي وَ رُوحِي بِسَلَامِي مِنْ أَوَّلِ مَا يَهْبِطُونَ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ- ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ كِتَابِهِ- وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لٰا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً فِي عليه هو مرضي لله" تسلم عليك" هذا أحد التفاسير لهذه الآية، و هو أن الملائكة و الروح يسلمون على من ينزلون إليه إلى طلوع الفجر، و ذكره النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) على المثال، أو لأنه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان مصداقه في زمان نزول الآية، قال الطبرسي (ره)" بِإِذْنِ رَبِّهِمْ" أي بأمر ربهم كما قال:" وَ مٰا نَتَنَزَّلُ إِلّٰا بِأَمْرِ رَبِّكَ" و قيل: بعلم ربهم كما قال" أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ". " مِنْ كُلِّ أَمْرٍ" من الخير و البركة كقوله:" يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ" أي بأمر الله و قيل: بكل أمر من رزق و أجل إلى مثلها من العام القابل ثم قال:" سَلٰامٌ هِيَ حَتّٰى مَطْلَعِ الْفَجْرِ" أي هذه الليلة إلى آخرها سلامة من الشرور و البلايا و آفات الشيطان و هو تأويل قوله:" فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ" عن قتادة، و قال مجاهد: يعني أن ليلة القدر سالمة عن أن يحدث فيها سوء أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها، و قيل: معناه سلام على أولياء الله و أهل طاعته، فكلما لقيهم الملائكة في هذه الليلة سلموا عليهم من الله تعالى عن عطاء و الكلبي، و قيل: إن تمام الكلام عند قوله: بإذن ربهم، ثم ابتدأ فقال: من كل أمر سلام، أي بكل أمر فيه سلام و منفعة و خير و بركة، لأن الله يقدر في تلك الليلة كل ما فيه خير و بركة، ثم قال: هي حتى مطلع الفجر، أي السلامة و البركة و الفضيلة تمتد إلى وقت طلوع الفجر، و لا تكون في ساعة منها فحسب، بل تكون في جميعها، انتهى. قوله تعالى:" وَ اتَّقُوا فِتْنَةً" الخطاب للمؤمنين المذكورين في سابق الآية بقوله: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" و الفتنة: الكفر و الضلال" لٰا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظلموا" الآية، أقول: فيها قراءتان إحداهما" لٰا تُصِيبَنَّ" و هي المشهورة و الأخرى" لتصيبن" باللام المفتوحة
يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ خَاصِمُوا بِسُورَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ تَفْلُجُوا فَوَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ إِنَّهَا لَسَيِّدَةُ دِينِكُمْ وَ إِنَّهَا لَغَايَةُ عِلْمِنَا يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ خَاصِمُوا بِ حم وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ فَإِنَّهَا لِوُلَاةِ الْأَمْرِ خَاصَّةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ما الذي ترى؟ و ما الذي تعلمان؟ فبين (عليه السلام) بالكتابة إن المرئي بالعين الملائكة، و المفهوم بالقلب كل من أمور الدين و الحوادث التي تحدث في السنة، ثم صرح بالتعميم بقوله: و هل بقي. إلخ. قوله (عليه السلام)" فإن كانا ليعرفان" إن مخففة من المثقلة، و ضمير الشأن مقدر، يعني إن الشأن أنهما ليعرفان البتة تلك الليلة بعد النبي (صلى الله عليه و آله) لشدة الرعب الذي تداخلهما فيه و الرعب إما لأخبار النبي (صلى الله عليه و آله) بنزول الملائكة أو بمحض النزول بالخاصية أو بإلقاء الله سبحانه الرعب في قلوبهم لإتمام الحجة. الحديث السادس: السند مشترك. " تفلجوا" من باب ضرب و نصر، أي تظفروا و تغلبوا" و إنها لسيدة دينكم" أي أعظم الحجج التي يرجعون إليها في إثبات دينكم" و إنها لغاية علمنا" أي دالة على نهاية علمنا لكشفها عن ليلة القدر التي يحصل لنا فيها غرائب العلم و مكنوناتها و يحتمل أن تكون الغاية بمعنى الراية و العلامة" فإنها لولاة الأمر خاصة" أي هذه
لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ- لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الدُّنْيَا وَ لَقَدْ خَلَقَ فِيهَا أَوَّلَ نَبِيٍّ يَكُونُ وَ أَوَّلَ وَصِيٍّ يَكُونُ وَ لَقَدْ قَضَى أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةٌ يَهْبِطُ فِيهَا بِتَفْسِيرِ الْأُمُورِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ مَنْ جَحَدَ ذَلِكَ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَهُ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْمُحَدَّثُونَ الحديث السابع: السند مشترك. " أول ما خلق الله الدنيا" فيه إشعار بتقديم الليل على النهار، و يمكن أن يكون المراد أول ليلة من ليالي الدنيا" و لقد خلق فيها أول نبي" أي آدم (عليه السلام). " و أول و وصى" أي شيث (عليه السلام)، و يمكن أن يكون الخلق في الأخير أو في الجميع بمعنى التقدير. قيل: و لعل السر في كون خلق ليلة القدر مع أول خلق الدنيا و خلق أول نبي أو وصي يكون فيها أن ليلة القدر يدبر فيها كل أمر يكون في الدنيا و يقدر فيها كل شيء يوجد في العالم، و تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر إلى نبي أو وصي كما تقرر ذلك كله في النصوص، و تعيين الوصي للنبي إنما يكون في تلك الليلة، فلو كانت الدنيا متقدمة على ليلة القدر لزم أن يكون إمضاؤها قبل تدبيرها و تقديرها، و لو كانت ليلة القدر متقدمة على الدنيا لزم أن لا تنزل الملائكة و الروح فيها لفقد المنزل إليه. ثم إن الدنيا إنما كانت دنيا لدنوها من الإنسان بالإضافة إلى الآخرة، فهما حالتان للإنسان فلا دنيا قبل إنسان، و لا إنسان قبل نبي أو وصي إذ لا يقوم هذا النوع إلا بحجة كما بين في الأخبار فخلق النبي الأول و الوصي الأول من حيث كونه وصيا إنما يكون في ليلة القدر و لا ليلة القدر و لا دنيا إلا و فيهما نبي أو وصي و لا نبي و لا وصي إلا و لهما ليلة القدر. قوله (عليه السلام)" فقد رد على الله عز و جل علمه" لأن علم الله في الأمور المتجددة في كل سنة لا بد أن ينزل في ليلة القدر إلى الأرض، فيكون حجة على الأنبياء
أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَلَا شَكَّ وَ لَا بُدَّ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ خُلِقَتْ فِيهِ الْأَرْضُ إِلَى آخِرِ فَنَاءِ الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ حُجَّةٌ يَنْزِلُ ذَلِكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَى مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ الرُّوحُ وَ الْمَلَائِكَةُ بِالْأَمْرِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى آدَمَ وَ ايْمُ اللَّهِ و المحدثين لنبوتهم و ولايتهم، فالراد لليلة القدر هو الراد على الله علمه، الجاحد أن يكون علمه في الأرض أو المراد بالعلم المعلوم، أي فقد رد على الله ما يعلمه من نزول العلوم فيها على الأوصياء" لا يقوم الأنبياء و الرسل و المحدثون" أي بإمامتهم و خلافتهم أو بكل أمر حكيم، أو لا يستقيم أمورهم" إلا أن يكون" أي إلا بأن يكون، و المراد بالحجة ما يفيد العلم اليقيني التي" يأتيهم بها جبرئيل" أي في غير تلك الليلة. " فلا شك" أي في نزول جبرئيل عليهم، و إنما أبهم (عليه السلام) الأمر في الأوصياء للتقية أو لقصور عقل السائل، لئلا يتوهم النبوة فيهم، و قيل: أعرض عنه إلى غيره تنبيها له على أن هذا السؤال غير مهم له، و إنما المهم له التصديق بنزول الأمر على الأوصياء ليكون حجة لهم على أهل الأرض، و أما أن النازل بالأمر هل هو جبرئيل أو غيره، فليس العلم به بمهم له. و أقول: الظاهر أن قوله" قلت" كلام الحسن بن العباس الراوي و ضمير" قال" لأبي جعفر (عليه السلام)، و قوله:" أن يكون" أي من أن يكون و" حجة" إما مرفوع فالعائد مقدر، و حاصل الكلام و أما من سواهم أي من سوى الأنبياء من أول الدنيا إلى آخره فلا بد من أن يكون على أهل الأرض حجة لهم أو بسببهم، ثم بين الحجة بقوله" ينزل ذلك" أي الحكم و الأمر" في تلك الليلة إلى من أحب من عباده" أي إليهم، فهذا من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر، لبيان أن المنزل إليه لا بد أن يكون من أحب العباد، و إما منصوب بكونه خبر يكون و اسمه الضمير الراجع إلى الموصول،
فِي كِتَابِهِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمخَاصَّةً- وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ يَقُولُ و المعنى أن من سوى الأنبياء لا بد من أن يكون حجة على العباد بكمال علمهم، و كونهم عالمين بجميع ما يرد عليهم من الحوادث و الأحكام، و لا يكون ذلك إلا بنزول الملائكة إليهم في تلك الليلة، و جملة" ينزل" أيضا بيان كما مر. و يؤيد الأول أن هذا الخبر رواه مؤلف كتاب تأويل الآيات الظاهرة و فيه هكذا:" و لا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا من أن يكون على أهل الأرض حجة ينزل ذلك الأمر في تلك الليلة إلى من أحب من عباده و هو الحجة" بناء على إرجاع هو إلى النزول و يحتمل إرجاعه إلى من أحب، فيوافق الثاني أيضا و هذان الوجهان مما خطر بالبال. و قيل: المراد بمن سواهم سائر أهل الأرض سواء كان محدثا أم لا، و قوله" على أهل الأرض" من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر أي عليهم، يعني أن إتيان جبرئيل الأنبياء و الرسل ينسب إلى من سواهم أيضا، لأنه لا بد لهم من ذلك الإتيان، ليكون على أهل الأرض حجة فكونه منسوبا إلى المحدثين بطريق أولى، و لا يخفى ما فيه. " و وضع" على بناء المعلوم أو المجهول، أي وضع الله أو النبي و قرر نزول الأمر لوصيه، و ربما يقرأ وضع بالتنوين عوضا عن المضاف إليه عطفا على الأمر، و في تأويل الآيات" و وضعه لوصيه". " إن كان النبي" أن بكسر الهمزة مخففة عن المثقلة و ضمير الشأن فيه مقدر" كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" و بعد ذلك:" وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ
" أما علمنا فظاهر" أي في كل زمان و من كل أحد منا. " و أما أبان أجلنا" إشارة إلى تبديل الخوف بالأمن" و كان الأمر" أي الدين واحدا لا اختلاف فيه. قوله (عليه السلام)" و لذلك" أي لعدم الاختلاف" جعلهم شهداء" لأن شهادة بعضهم على بعض بالحقية لا تكون إلا مع التوافق و كذا على غيرهم لا تتأتى إلا مع ذلك، إذ الاختلاف في الشهادة موجب لرد الحكم، و يحتمل أن يكون المراد بالمؤمنين الأئمة (عليهم السلام) أي حكم الله حكما حتما أن لا يكون بين أئمة المؤمنين اختلاف، و أن يكونوا مؤيدين من عنده تعالى، و لكونهم كذلك جعلهم الشهداء على الناس، و الظاهر أن قوله" أن لا يكون" بيان للأمر و قيل: المراد بالأمر الذي ينزل في ليلة القدر" و أن لا يكون" مفعول له أي لأن لا يكون. و" جعلهم شهداء" إشارة إلى قوله تعالى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ هُوَ اجْتَبٰاكُمْ وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هٰذٰا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ" فإن جعلنا الخطاب
عز و جل" إلخ" هذا هو الذي سنح لي في حل هذا المقام و الله أعلم بما قال حجته (عليه السلام)" انتهى". و قيل: لما كرر السائل سؤاله و أعاد بعد الجواب الواضح ما كان يسأله أولا و جزم (عليه السلام) بأنه ليس من شأنه أن يفهم ذلك عدل عن جوابه بالبيان إلى جوابه بالأمر بالكتمان، و أنه لا يعلم تفسير ذلك و بيانه لمثل هذا الرجل بحيث يفهم أو يسكت سوى الله سبحانه أي الإفهام إنما هو بيد الله سبحانه، و إنما المعلم فاتح للمتعلم و معد لأن يصير بحيث يفهم من الله عز و جل ما يلقيه، و إنما أمروا بكتمانه لأنهم (عليهم السلام) أمروا أن يكلموا الناس على قدر عقولهم، فمن لم يكن مقدار عقله صالحا لفهم أمر وجب كتمان ذلك الأمر عنه، فلما عاد في المرة التاسعة لسؤاله ذلك حرم عليه السؤال، فما أصبره بأبي و أمي على مخاطبته و الرفق في جوابه، (صلوات الله عليه)" انتهى". " في جوف وصيه" أي كل وصي له، فكلهم يعلمون ما يعلم النبي و قد مر أن علم الوصي لا يزيد على علم النبي، فلا بد أن يكونوا متساويين في العلم، و لعله (عليه السلام) قال ذلك على وفق فهم السائل أو هو مبني على ما ورد في الأخبار أنه كل ما يحدث من علم الإمام فيعرض أولا على روح النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ثم الوصي الذي بعده إلى أن ينتهي إلى إمام الزمان (عليه السلام). و قوله:" لا أستطيع إنكار هذا" استفهام، أي هل إنكار ذلك غير مجوز لي
يَا عَجَباً لِأَقْوَامٍ فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه على حسب ما يراه من المصلحة. قوله (عليه السلام): فهو العلم الذي انتهى، لعل المراد به أنه لا بداء فيه غالبا، لا مطلقا كما يظهر من كثير من الأخبار، أو يخص بالعلم المحتوم، أو بالذي يظهر في ليلة القدر أو بما يحدث في الليل و النهار. أقول: و روى علي بن إبراهيم لهذه الآية تأويلا آخر حيث قال: إلا لمن ارتضى من رسول يعني على المرتضى من الرسول (صلى الله عليه و آله) و هو منه، قال الله:" فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً" قال: في قلبه العلم، و من خلفه الرصد، يعلمه علمه و يزقه العلم زقا، و يعلمه الله إلهاما و الرصد التعليم من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ليعلم النبي أنه قد بلغ رسالات ربه و أحاط علي بما لدى الرسول من العلم و أحصى كل شيء عددا، ما كان و ما يكون منذ يوم خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلة أو حتف أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقي، و كم من إمام جائر أو عادل يعرفه باسمه و نسبه، و من يموت موتا أو يقتل قتلا و كم من إمام مخذول لا يضره خذلان من خذله، و كم من إمام منصور لا ينفعه نصر من نصره. الحديث الثالث مجهول. " و هو مغضب" على المجهول أي غضبا ربانيا لجماعة يزعمون أنه الرب،
فَحَرَّكَ بِيَدِهِ هَكَذَا ثُمَّ قَالَ أَوْ كَصَاحِبِ سُلَيْمَانَ أَوْ كَصَاحِبِ مُوسَى أَوْ كَذِي الْقَرْنَيْنِ أَ وَ مَا بَلَغَكُمْ أَنَّهُ قَالَ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ " فحرك بيده هكذا" الباء لتقوية التعدية، و الراوي حرك يده إلى فوق حكاية لفعله (عليه السلام) فقال هكذا أي أشار (عليه السلام) بيده هكذا، مبالغة لنفي النبوة" ثم قال أو كصاحب سليمان" و كلمة" أو" بمعنى بل كما قيل في قوله تعالى:" مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ" أو المعنى لا تقل إنه نبي بل قل: محدث أو كصاحب سليمان، أو المعنى أن تحديث الملك قد يكون للنبي و قد يكون لغيره كصاحب سليمان" أ و ما بلغكم" بهمزة الاستفهام و واو العطف على مقدر، و هذا إشارة إلى ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سئل عن ذي القرنين أ نبيا كان أم ملكا؟ فقال: لا نبيا و لا ملكا، عبد أحب الله فأحبه الله و نصح الله فنصح له، فبعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الأيمن فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الثانية فضربوه على قرنه الأيسر فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الثالثة فمكن الله له في الأرض، و فيكم مثله يعني نفسه، و روى مثله الزمخشري في الكشاف. و يحتمل إرجاع الضمير إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لكونه معلوما لرواية مثله عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): إن عليا ذو قرني هذه الأمة. قال النهاية فيه إنه قال لعلي (عليه السلام): إن لك بيتا في الجنة، و إنك ذو قرنيها أي طرفي الجنة و جانبيها، قال أبو عبيد: و أنا أحسب أنه أراد ذو قرني الأمة فأضمر، و قيل: أراد الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و منه حديث علي (عليه السلام) و ذكر قصة ذي القرنين، ثم قال: و فيكم مثله، فنرى أنه عنى نفسه لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما يوم الخندق، و الأخرى ضربة ابن ملجم، و ذو القرنين هو الإسكندر سمي بذلك لأنه ملك الشرق و الغرب، و قيل: لأنه كان في رأسه شبه قرنين، و قيل: رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس، انتهى.
أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُمِّكَ بَعْدُ قَدْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ سَكَتَ الرَّجُلُ فَقَالَ هِيَ الَّتِي هَلَكَ فِيهَا أَبُو الْخَطَّابِ فَلَمْ يَدْرِ مَا تَأْوِيلُ الْمُحَدَّثِ وَ النَّبِيِّ لأمه، سبحان الله و ساق الخبر إلى آخره. و أما كون عبد الله أخا علي بن الحسين (عليه السلام) لأمه فهو مما ذكره العامة في كتبهم ففي مختصر تهذيب الكمال: علي بن الحسين أمه أم ولد اسمها غزالة خلف عليها بعد الحسين زيد مولى للحسين بن علي فولدت له عبد الله بن زيد، انتهى. و الحق أنه لم يكن أخاه حقيقة بل قيل: إن أم عبد الله كانت أرضعته (عليه السلام) فكان أخا رضاعيا له (عليه السلام)، و قال ابن داود: عبد الله كان أمة وشيكة ظئر علي بن الحسين (عليه السلام) و كان يدعوها أما و هي التي زوجها فعابه عبد الملك بن مروان بأنه زوج أمه توهما أنها والدته، و كانت والدته شهربانويه و قد توفيت و هو طفل. و روى الصدوق في العيون عن الحسين بن محمد البيهقي عن محمد بن يحيى الصولي عن عون بن محمد عن سهل بن القاسم القوشجاني، قال: قال لي الرضا (عليه السلام) بخراسان: إن بيننا و بينكم نسب، قلت: ما هو أيها الأمير، قال: إن عبد الله بن عامر بن كربز لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الأعاجم، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان، فوهب إحداهما للحسن و الأخرى للحسين (عليهما السلام)، فماتتا عنده نفساوين و كانت صاحبة الحسين (عليه السلام) نفست بعلي بن الحسين (عليه السلام) فكفل عليا (عليه السلام) بعض أمهات ولد أبيه، فنشأ و هو لا يعرف أما غيرها، ثم علم أنها مولاته و كان الناس يسمونها أمه و زعموا أنه زوج أمه و معاذ الله إنما زوج هذه على ما ذكرنا. و كان سبب ذلك أنه واقع بعض نسائه ثم خرج يغتسل، فلقيته أمه هذه، فقال لها: إن كان في نفسك من هذا الأمر شيء فاتقي الله و أعلميني، فقالت: نعم، فزوجها، فقال ناس: زوج علي بن الحسين (عليه السلام) أمه قال عون: قال لي سهل بن القاسم: ما بقي طالبي عندنا إلا كتب هذا الحديث عن الرضا (عليه السلام). " هي التي" الضمير راجع إلى الآية أو إلى مسألة الفرق بين النبي و المحدث،
عَلَى الْحَسَنِ(ع)فَلَمَّا أَنْ صَلَّى عَلَيْهِ حُمِلَ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بَلَغَ عَائِشَةَ الْخَبَرُ وَ قِيلَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ لِيُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الْإِسْلَامِ سَرْجاً فَوَقَفَتْ وَ قَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّهُ لَا يُدْفَنُ فِيهِ شَيْءٌ وَ لَا يُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حِجَابُهُ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَدْخَلْتِ بَيْتَهُ مَنْ لَا يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ قُرْبَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أُقَرِّبَهُ مِنْ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِيُحْدِثَ بِهِ عَهْداً وَ اعْلَمِي أَنَّ أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ مِنْ أَنْ يَهْتِكَ عَلَى رَسُولِ (عليه السلام)، و كذا قوله: فلما أن صلى، يحتمل الوجهين و أن زائدة لتأكيد الاتصال. " و أعلم بتأويل كتابه" قيل: أفعل ليس هنا للتفضيل بل للتبعيد، و قيل: المراد أعلم الناس بتأويل كتابه مكرها أن يهتك، و الحاصل أن وفور علمه مانع من ذلك، و ظاهره أنه لم يكن ذلك جائزا بالنسبة إلى الحسن (عليه السلام) أيضا، و لعله على سبيل المصلحة إلزاما عليها لبيان سوء صنيعها في دفن الملعونين غير المأذونين، و إشكال إثبات الفرق بين الفعلين، و إلا فهو (عليه السلام) كان مأذونا في ذلك في حياته و بعد وفاته. و يؤيده ما رواه الشيخ في مجالسه بأسانيد جمة عن ابن عباس قال: دخل الحسين بن علي (عليهما السلام) على أخيه الحسن بن علي (عليه السلام) في مرضه الذي توفي فيه فقال له: كيف تجدك يا أخي؟ قال: أجدني في أول يوم من أيام الآخرة و آخر يوم من أيام الدنيا، و اعلم أنه لا أسبق أجلي و إني وارد على أبي و جدي (عليهما السلام) على كره مني لفراقك و فراق إخوتك و فراق الأحبة و أستغفر الله من مقالتي هذه و أتوب إليه، بل على محبة مني للقاء رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و أمي فاطمة (عليها السلام)، و حمزة و جعفر (عليهما السلام)، و في الله عز و جل خلف من كل هالك، و عزاء من كل مصيبة، و درك من كل ما فات، رأيت يا أخي كبدي في الطشت، و لقد عرفت من دهاني و من أين أتيت فما أنت صانع به يا أخي؟ فقال الحسين (عليه السلام) أقتله و الله، قال: فلا
وَ أَنْسَاهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَطْلَقَ اللَّهُ لِسَانَهُمْ بِبَعْضِ الْحَقِّ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِهِ وَ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَفْعاً عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا عُبِدَ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ فَأَمَرَنَا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَ السَّتْرِ وَ الْكِتْمَانِ فَاكْتُمُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْكَفِّ عَنْهُ وَ اسْتُرُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالسَّتْرِ و في رياض الجنان و أمرنا أن نبلغهم ذلك فبلغناه فاشمأزت قلوبهم منه و نفروا عنه، و هنا: و نفرت قلوبهم عطف تفسير لاشمأزوا و ردوه علينا، و لو كانوا ردوه إليهم لكان خيرا لهم و لكن لسوء طينتهم ردوه عليهم" و كذبوا به و فَقٰالُوا سٰاحِرٌ كَذّٰابٌ" قيل أي عالم بالغرائب التي لا نعلمها نحن و يروج بها كذبه. " فطبع الله" أي ختم كناية عن الخذلان، و قال المحدث الأسترآبادي (رحمه الله): صريح في أن إضلال الله بعض عباده من باب المجازات لا ابتداء كما زعمته الأشاعرة، انتهى. " و أنساهم ذلك" أي إنكارهم للحق أو تنافي ما يذكرونه و يروونه لما يظهرون من معتقدهم" ثم أطلق الله" أي أجرى على لسانهم بعض الحق كما رواه محدثو المخالفين من الأخبار الدالة على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) و عدم قابلية خلفائهم الضالين للخلافة و اعترافهم بكون أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل و أعلم و أشجع و أعبد و أورع ممن قدموه عليه و أمثال ذلك مما احتجت الشيعة عليهم أخذا من كتبهم المعتبرة" ليكون ذلك" أي إطلاق ألسنتهم ببعض الحق دفعا عن أوليائه شبه المخالفين و تشنيعهم و إفراط جدالهم، و قال بعض المحققين: نبه بذلك على أنهم لو كانوا ذاكرين لما سمعوه منهم (عليهم السلام) لما نطقوا به أبدا لفرط عنادهم لهم (عليهم السلام) و بغضهم إياهم و لكنهم لما أنساهم الله ذلك نطقوا ببعضه من طريق آخر بإنطاق الله إياهم و إطلاق لسانهم به لحكمة له سبحانه في ذلك، و هو الدفع عن أوليائه فإنهم إذا كانوا شركاء لهم في النطق به فلا يسعهم الأذى بهم بسببه. " ليكون ذلك" أي ليكون نطقهم ببعض الحق لا إنكارهم بقلوبهم فإنها جملة معترضة و إنما كانت قلوبهم منكرة لأهل هذا العلم و السر بأعيانهم حسدا منهم عليهم
لَمَّا وَافَيْتُ بَغْدَادَ اكْتَرَيْتُ دَاراً فَنَزَلْتُهَا فَجَاءَنِي بَعْضُ الْوُكَلَاءِ بِثِيَابٍ وَ دَنَانِيرَ وَ خَلَّفَهَا عِنْدِي فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا قَالَ هُوَ مَا تَرَى ثُمَّ جَاءَنِي آخَرُ بِمِثْلِهَا وَ آخَرُ حَتَّى كَبَسُوا الدَّارَ ثُمَّ جَاءَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِجَمِيعِ مَا كَانَ مَعَهُ فَتَعَجَّبْتُ وَ بَقِيتُ مُتَفَكِّراً فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةُ الرَّجُلِعليه السلامإِذَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ كَذَا وَ كَذَا فَاحْمِلْ مَا مَعَكَ فَرَحَلْتُ وَ حَمَلْتُ مَا مَعِي وَ فِي الطَّرِيقِ صُعْلُوكٌ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فِي سِتِّينَ رَجُلًا فَاجْتَزْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَوَافَيْتُ الْعَسْكَرَ وَ نَزَلْتُ فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةٌ أَنِ احْمِلْ مَا مَعَكَ فَعَبَّيْتُهُ فِي صِنَانِ الْحَمَّالِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُ الدِّهْلِيزَ إِذَا فِيهِ أَسْوَدُ قَائِمٌ فَقَالَ أَنْتَ الْحَسَنُ بْنُ النَّضْرِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ الدَّارَ وَ دَخَلْتُ بَيْتاً وَ فَرَّغْتُ صِنَانَ الْحَمَّالِينَ وَ إِذَا فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ خُبْزٌ كَثِيرٌ فَأَعْطَى كُلَّ به و كيف يوصلونه إليه" و لا بد من الخروج" أي للفحص و ضمير أوصى في الموضعين للحسن، و المراد بالأول أنه جعله وصي نفسه في أمر عياله و سائر أموره، و بالثاني أنه أوصى إليه بإيصال ما عنده إلى الناحية إن لم يتيسر له الوصول إليه (عليه السلام)، و ما قيل من أن ضمير أوصى ثانيا لأحمد و كذا ضمير أمره فهو بعيد، و قيل: المراد بظهوره وضوح كونه صاحب الزمان" هو ما ترى" أي لا يمكنني التصريح و لم يؤذن لي في أكثر من هذا، أو هو ما نعلم بالقرائن أنه من مال الناحية، و ربما يقرأ بالمجهول أي ما يأتيك العلم به من الناحية" حتى كبسوا الدار" أي ستروها و ملئوها من كثرة ما جاءوا به، في القاموس: كبس البئر و النهر يكبسها طمهما بالتراب، و رأسه في ثوبه أخفاه و أدخله فيه، و داره هجم عليه" رقعة الرجل" أي القائم (عليه السلام) عبر به تقية، و في الصحاح: الصعلوك الفقير، و صعاليك العرب ذؤبانها" يقطع الطريق" أي ما بين بغداد و سر من رأى، و في القاموس: الصن بالكسر شبه السلة المطبقة يجعل فيها الخبز" فأعطي" على بناء المجهول" على ما من به عليك" أي
" رَبَّنٰا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنّٰاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ" و لفظ الصالح لا يطلق إلا على من كان كاملا عاقلا فإن استبعدوا تأويلنا و حملنا الآية على البالغين المكلفين فهذا جوابهم. الجواب الثاني: أنه تعالى لما خلقهم و ركبهم تركيبا يدل على معرفته و يشهد بقدرته و وجوب عبادته و أراهم العبر و الآيات و الدلائل في غيرهم و في أنفسهم كان بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم و كانوا في مشاهدة ذلك و معرفته و ظهوره فيهم على الوجه الذي أراده الله تعالى و تعذر امتناعهم منه و انفكاكهم من دلالته بمنزلة المقر المعترف و إن لم يكن هناك إشهاد و لا اعتراف على الحقيقة، و يجري ذلك مجرى قوله تعالى" ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ" و إن لم يكن منه تعالى قول على الحقيقة و لا منهما جواب، و مثله قوله تعالى:" شٰاهِدِينَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ" و نحن نعلم أن الكفار لم يعترفوا بالكفر بألسنتهم و أنهم لما ظهر منهم ظهورا لا يتمكنون من دفعه كانوا بمنزلة المعترفين به، و مثل هذا قولهم: جوارحي تشهد بنعمتك و حالي معترفة بإحسانك، و ما روى عن بعض الحكماء: سل الأرض من شق أنهارك و غرس أشجارك و جنى ثمارك فإن لم تجبك حوارا إجابتك اعتبارا، و هذا باب كبير و له نظائر كثيرة في النظم و النثر يغني
- أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَكَانَ عَلِيٌّعليه السلامثُمَّ صَارَ مِنْ بَعْدِهِ- الْحَسَنُ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ الْحُسَيْنُ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الحديث التاسع: صحيح و هو مختصر من الحديث السادس و الراوي واحد. و قال أبو الفتح الكراجكي (قدس سره) في كنز الفوائد: جاء في الحديث من طريق العامة عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: من مات و ليس في عنقه بيعة لإمام، أو ليس في عنقه عهد لإمام مات ميتة جاهلية، و روى كثير منهم أنه (صلى الله عليه و آله) قال: من مات و هو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، و هذان الخبران يطابقان المعنى في قول الله تعالى:" يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولٰئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتٰابَهُمْ وَ لٰا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا". فإن قال الخصوم: إن الإمام هيهنا هو الكتاب؟ قيل لهم: هذا انصراف عن ظاهر القرآن بغير حجة توجب ذلك و لا برهان، لأن ظاهر التلاوة يفيد أن الإمام في الحقيقة هو المقدم في الفعل و المطاع في الأمر و النهي، و ليس يوصف بهذا الكتاب إلا أن يكون على سبيل الاتساع و المجاز، و المصير إلى الظاهر من حقيقة الكلام أولى، إلا أن يدعو إلى الانصراف عنه الاضطرار، و أيضا فإن أحد الخبرين يتضمن ذكر البيعة و العهد للإمام و نحن نعلم أن لا بيعة للكتاب في أعناق الناس، و لا معنى لأن يكون له عهد في الرقاب، فعلم أن قولكم في الإمام أنه الكتاب غير صواب.
رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السّٰاجِدِينَ ثُمَّ كَذَّبُوهُ وَ رَمَوْهُ فَحَزِنَ لِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ و في القرآن و الاستهزاء بك و به" فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ" أي فنزه ربك عما يقولون مما لا يليق به متلبسا بحمده في توفيقك له أو فافزع إلى الله فيما نابك من الغم بالتسبيح و التحميد فإنهما يكشفان الغم عنك" وَ كُنْ مِنَ السّٰاجِدِينَ" للشكر في توفيقك أو رفع غمك أو كن من المصلين فإن في الصلاة قطع العلائق عن الغير" إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ" الضمير للشأن أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون و أشباه ذلك. " فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ" قال الطبرسي (ره): اختلف في معناه على وجوه: أحدها أن معناه لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا و إن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا و هو قول أكثر المفسرين و يؤيده ما روي أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لقي أبا جهل فصافحه أبو جهل فقيل له في ذلك؟ فقال: و الله إني لأعلم أنه صادق و لكنا متى كنا تبعا لعبد مناف؟ فأنزل الله هذه الآية. و ثانيها: أن المعنى لا يكذبونك بحجة و لا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان، و يدل عليه ما روي عن علي (عليه السلام) أنه كان يقرأ: لا يكذبونك، و يقول: إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك. و ثالثها: أن المراد لا يصادفونك كاذبا، تقول العرب: قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء، و لا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف لأن أفعلت و فعلت يجوزان في هذا الموضع إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه. و رابعها: أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنك كنت عندهم أمينا صادقا، و إنما يدفعون ما أتيت به و يقصدون التكذيب بآيات الله، و يقوي هذا الوجه قوله: و لكن الظالمين بآيات الله يجحدون، و قوله: و كذب به قومك و هو
ذكر النعمة أن تقول: الحمد لله الذي هدانا للإسلام و علمنا القرآن و من علينا بمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و تقول بعده: " سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا" إلى قوله:" وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ" و منه قوله تعالى: رَبِّ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ. ليس هذا في بعض النسخ و على تقديره المعنى أنه من موسى (عليه السلام) كان متضمنا للشكر على نعمة الفقر و غيره لاشتماله على الاعتراف بالمنعم الحقيقي و التوسل إليه في جميع الأمور، و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: و الله ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض و لقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله و تشذب لحمه، و كذا علم سبحانه نوحا (عليه السلام) الشكر حيث أمره أن يقول عند دخول سفينة أو عند الخروج منها:" رَبِّ أَنْزِلْنِي" و صدر الآية هكذا: " فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي نَجّٰانٰا مِنَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ وَ قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا" قرأ أبو بكر منزلا بفتح الميم و كسر الزاي أي موضع النزول، قيل: هو السفينة بعد الركوب، و قيل: هو الأرض بعد النزول، و قرأ الباقون منزلا بضم الميم و فتح الزاي أي إنزالا مباركا، فالبركة في السفينة النجاة و في النزول بعد الخروج كثرة النسل من أولاده، و قيل: مباركا بالماء و الشجر. " وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ" لأنه لا يقدر أحد على أن يصون غيره من الآفات إذا أنزل منزلا و يكفيه جميع ما يحتاج إليه إلا أنت فظهر أن هذا شكر أمر الله به و توسل إلى جنابه سبحانه، و كذا كل من قرأ هذه الآية عند نزول منزل أو دار فقد شكر الله، و كذا ما علمه الله الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يقول عند دخول مكة أو في جميع
فَلِذَلِكَ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ فَإِذَا أَصَابَ رُوحاً مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ فِي بَلَدٍ و الله شيعتنا من نور الله خلقوا و إليه يعودون أو الإضافة بيانية شبه الروح بالريح لسريانه في البدن كما أن نسبة النفخ إليه لذلك، أي من الروح الذي هو كالريح و اجتباه و اختاره. و قد روي عن الباقر (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى:" وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي*" كيف هذا النفخ؟ فقال: إن الروح متحرك كالريح، و إنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح و إنما أخرجه على لفظة الروح لأن الروح مجانس للريح و إنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح كما اصطفى بيتا من البيوت فقال: بيتي، و قال لرسول من الرسل خليلي و أشباه ذلك، و كل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر، و يمكن أن يقرأ بفتح الراء أي من نسيم رحمته كما ورد في خبر آخر: و أجرى فيهم من روح رحمته. " لأبيه و أمه" الظاهر تشبيه الطينة بالأم و الروح بالأب، و يحتمل العكس. لا يقال: على هذا الوجه يلزم أن يكون المؤمن محزونا دائما؟ لأنا نقول: يحتمل أن يكون للتأثر شرائط أخرى تفقد في بعض الأحيان كارتباط هذا الروح ببعض الأرواح أكثر من بعض، كما ورد: الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف. و يحتمل أن يكون الحزن الدائم للمؤمن أحد أسبابه ذلك كما أن تذكر الآخرة أيضا سبب له، لكن شدته في بعض الأحيان بحيث يتبين له ذلك بحزن الأرواح المناسبة له، أو بحزن الأرواح الشريفة العالية المؤثرة في العوالم، لا سيما في أرواح الشيعة و قلوبهم و أبدانهم، كما روى الصدوق (ره) في معاني الأخبار بإسناده إلى أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) و معي رجل من أصحابنا، فقلت له
صلى الله عليه وآله وسلمحَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُعليه السلامأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَهْبَطَ إِلَى الْأَرْضِ مَلَكاً فَأَقْبَلَ ذَلِكَ الْمَلَكُ يَمْشِي حَتَّى وَقَعَ إِلَى بَابٍ عَلَيْهِ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ مَا حَاجَتُكَ إِلَى رَبِّ هَذِهِ الدَّارِ قَالَ أَخٌ لِي مُسْلِمٌ زُرْتُهُ فِي اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لَهُ الْمَلَكُ مَا جَاءَ بِكَ إِلَّا ذَاكَ فَقَالَ مَا جَاءَ بِي إِلَّا ذَاكَ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ مِنْ شَيْءٍ" أي مما قضى عليكم، و في قوله تعالى:" فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّٰا*" أي دافعون عنا من عذاب الله من شيء، و في المغرب الغناء بالفتح و المد الإجزاء و الكفاية، يقال: أغنيت عنه إذا أجزأت عنه، و كفيت كفايته، و في الصحاح: أغنيت عنك مغنى فلان أي أجزأت عنك مجزأه، و يقال: ما يغني عنك هذا أي ما يجدي عنك و ما ينفعك. قوله (عليه السلام): وصف عدلا أي أظهر مذهبا حقا و لم يعمل بمقتضاه كمن أظهر موالاة الأئمة (عليهم السلام) و لم يتابعهم، أو وصف عملا صالحا للناس و لم يعمل به. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " حتى دفع إلى باب" على بناء المفعول أي انتهى و في بعض النسخ وقع و هو قريب من الأول، قال في المصباح: دفعت إلى كذا بالبناء للمفعول انتهيت إليه، و قال: وقع في أرض فلاة صار فيها، و وقع الصيد في الشرك حصل فيه، و يدل على جواز رؤية الملك لغير الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و ربما ينافي ظاهرا بعض الأخبار السابقة في الفرق بين النبي و المحدث، و الجواب أنه يحتمل أن يكون الزائر نبيا أو محدثا،
لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ حَضَرَ النَّبِيُّ ص فيه في عالم البرزخ، أو يكون المراد بالمستقر الأجساد الأصلية و بالمستودع الأجساد المثالية، و يمكن أن يكون المراد بالمستقر الذي استقر فيه الإيمان، و بالمستودع الذي أعير الإيمان ثم سلب منه كما ورد في تفسير قوله تعالى" فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ" أي تعلم من الأرواح ما هو مستقر و ما هو مستودع و لا نعلم أن هذه النفس من المستقرين فيكون قد مات على الإيمان أو من المستودعين فيكون قد مات على الكفر و سلب الإيمان، ثم أقول: ذكر الأصحاب هذا الدعاء لمن لا يعرف حاله و هو الظاهر منه لكن يبعد منه (عليه السلام) أن لا يعرف حال الناس خصوصا من كان من جيرانه، إلا أن يقال قرأه ((عليه السلام)) ذلك لتعليم الأصحاب، و يحتمل أن يكون الميت مستضعفا، و يمكن القول بعموم هذا الدعاء للصلاة على جميع الأموات و يؤيد ما ذكرنا من أخير الاحتمالات لكن ما فهمه القوم العمل به أولى و أحوط.
عَزَّ وَ جَلَّ- يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ قَالَ الْعَدْلُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا مِمَّا أَخْطَأَتْ بِهِ الْكُتَّابُ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ قَالَ إِنَّ رَجُلًا انْطَلَقَ وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَأَخَذَ ثَعْلَباً فَجَعَلَ يُقَرِّبُ النَّارَ إِلَى وَجْهِهِ وَ جَعَلَ الثَّعْلَبُ يَصِيحُ وَ يُحْدِثُ مِنِ اسْتِهِ وَ جَعَلَ أَصْحَابُهُ يَنْهَوْنَهُ عَمَّا يَصْنَعُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَيْنَمَا الرَّجُلُ نَائِمٌ إِذْ جَاءَتْهُ حَيَّةٌ فَدَخَلَتْ فِي فِيهِ فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى جَعَلَ يُحْدِثُ كَمَا أَحْدَثَ الثَّعْلَبُ ثُمَّ خَلَّتْ عَنْهُ [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي رَجُلٍ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ لَا يَدْرِي مَا هُوَ وَ هُوَ مُحْرِمٌ قَالَ عَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ الحديث الخامس: موثق كالصحيح. و قد تقدم. الحديث السادس: ضعيف. قوله (عليه السلام):" إن رجلا" ظاهره أن الإلحاح في إيذاء الصيد داخل في المعاودة و هو خلاف المشهور، و يمكن حمله على أنه كان قد فعل قبل ذلك أيضا باصطياد صيد آخر. و قيل: الغرض مجرد التمثيل للانتقام و الاستشهاد لا ذكر خصوص المعاودة و هو أيضا بعيد، و في القاموس: خلا عن الشيء: أرسله. الحديث السابع: مرفوع، و قطع به العلامة في التحرير. الحديث الثامن: حسن.
- وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ بَعْدِي عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ فَسُئِلَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلممَنْ هُوَ فَقَالَ خَاصِفُ النَّعْلِ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَاتَلْتُ بِهَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمثَلَاثاً وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا السَّعَفَاتِ مِنْ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ وَ كَانَتِ السِّيرَةُ فِيهِمْ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْبِ لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَ قَالَ يقاتلهم و إنما قاتلهم الله و الظاهر أن المراد بمشركي العجم سوى أهل الكتاب منهم لما بينه (عليه السلام) من حكمهم، و يحتمل شموله لهم لكون أكثرهم مجوسا فيكون ما ذكر من الحكم حكم غير أهل الكتاب منهم و الله يعلم. قوله تعالى:" حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ" أي غلبتموهم و كثر فيهم الجراح. قوله (عليه السلام):" و التأويل" لعل كون القتال للتأويل لكون الآية من غير نص في خصوص طائفة إذ الباغي يدعى أنه على الحق و خصمه باغ أو المراد به أن آيات قتال المشركين و الكافرين يشملهم في تأويل القرآن. قوله (عليه السلام):" السعفات من هجر" قال الفيروزآبادي هجر محركة بلد باليمن بينه و بين عير يوم و ليله يذكره معروف و قد يؤنث و يمنع و النسبة هجري و هاجري و اسم لجميع أرض البحرين.
أُحِبُّ لِلرَّجُلِ الْفَقِيهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلَاقَ السُّنَّةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً يَعْنِي بَعْدَ الطَّلَاقِ وَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ التَّزْوِيجَ لَهُمَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَزَوَّجَ زَوْجاً غَيْرَهُ قَالَ وَ مَا أَعْدَلَهُ وَ أَوْسَعَهُ لَهُمَا جَمِيعاً أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ تَطْلِيقَةً بِشُهُودٍ ثُمَّ يَدَعَهَا حَتَّى يَخْلُوَ أَجَلُهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَوْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ثُمَّ يَكُونَ خَاطِباً مِنَ الْخُطَّابِ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ أَوْ غَيْرِهِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ قَالَ طَلَاقُ السُّنَّةِ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ يَدَعُهَا إِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَةٍ وَ كَانَ زَوْجُهَا خَاطِباً مِنَ الْخُطَّابِ إِنْ شَاءَتْ تَزَوَّجَتْهُ وَ إِنْ شَاءَتْ لَمْ قبل انقضاء العدة. و قوله (عليه السلام): أي على الأكمل و الأسهل. الحديث الثالث: موثق. و المشهور بين المفسرين أن المعنى لعل الله يحدث بعد الطلاق الرغبة في المطلقة إما برجعة في العدة، أو استئناف بعد انقضائها، و هو كالتعليل لعدم الإخراج من البيت، و على التأويل الذي في الخبر يحتمل أن يكون المعنى لعل الله يحدث بعد إحصاء العدة و إتمامها أمرا، و يمكن تأويل الخبر بأن يكون المراد شمولها لما بعد العدة أيضا. الحديث الرابع: مرسل.
الْمُدَبَّرُ مَمْلُوكٌ وَ لِمَوْلَاهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي تَدْبِيرِهِ إِنْ شَاءَ بَاعَهُ وَ إِنْ شَاءَ وَهَبَهُ وَ إِنْ شَاءَ أَمْهَرَهُ قَالَ وَ إِنْ تَرَكَهُ سَيِّدُهُ عَلَى التَّدْبِيرِ وَ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ حَدَثاً حَتَّى يَمُوتَ سَيِّدُهُ فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ حُرٌّ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ وَ هُوَ مِنَ الثُّلُثِ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ الحديث السادس: صحيح. و قال في المسالك: إذا حملت المدبرة بعد التدبير بولد يدخل في ملك مولاها تبعها في التدبير، للأخبار الكثيرة، سواء كان الولد من عقد، أم شبهة أم زناء مع إشكال في الأخير، و في الأخبار فما ولدت فهم بمنزلتها، و لا شبهة أنه يصدق على مولودها من الزنا أنها ولدته. و كذا القول في ولد المدبر إذا كانوا مملوكين، فإن استمر المولى على تدبير الأم أو الأب فلا إشكال في تبعية الأولاد لهما في التدبير، و إن رجع في تدبير الأم، أو الأب جاز أيضا لعموم الأدلة، فإذا رجع فهل له الرجوع في الأولاد أو له الرجوع في الأولاد منفردين قال الشيخ و أتباعه و المحقق: لا يجوز الرجوع فيهم مطلقا، لصحيحة أبان و ادعى الشيخ في الخلاف على ذلك الإجماع، و قال ابن إدريس يجوز الرجوع، و تبعه العلامة و أكثر المتأخرين لعموم الأدلة الدالة على جواز الرجوع و يمكن القدح في الرواية من حيث اشتمالها على كون أبيهم حرا، و هو يوجب تبعيتهم له فيها، و حملها على اشتراط الرقية قد تقدم في النكاح ما يدل على ضعفه. الحديث السابع: ضعيف على المشهور.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْغِنَاءُ مِمَّا وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ النَّارَ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهٰا هُزُواً أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُهِينٌ [الحديث 5] 5 ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مِهْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْغِنَاءُ مِمَّا قَالَ اللَّهُ- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ [الحديث 6] 6 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قَالَ الْغِنَاءُ الحديث الرابع: حسن. و يدل على أن الغناء من الكبائر. قوله تعالى:" وَ مِنَ النّٰاسِ" قال الطبرسي (ره): نزلت في النضر بن الحارث كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم، و يحدث بها قريشا و يقول لهم: إن محمدا يحدثكم بحديث عاد و ثمود، و أنا أحدثكم بحديث رستم و إسفنديار و أخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه و يتركون استماع القرآن عن الكلبي. و قيل نزلت في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا و نهارا عن ابن عباس. و أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء، و هو قول ابن عباس و ابن مسعود، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله و أبي الحسن الرضا (عليهم السلام). قوله تعالى:" وَ يَتَّخِذَهٰا" أي آيات الله أو السبيل فإنه يذكر و يؤنث. الحديث الخامس: مجهول. الحديث السادس: صحيح.
صلى الله عليه وآله وسلمأَنْهَاكُمْ عَنِ الزَّفْنِ وَ الْمِزْمَارِ وَ عَنِ الْكُوبَاتِ وَ الْكَبَرَاتِ [الحديث 8] 8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلاميَقُولُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْغِنَاءِ فَقَالَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ [الحديث 9] 9 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ قَالَ نَزَلْنَا الْمَدِينَةَ فَأَتَيْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ لَنَا أَيْنَ نَزَلْتُمْ فَقُلْنَا عَلَى فُلَانٍ صَاحِبِ الْقِيَانِ فَقَالَ كُونُوا كِرَاماً فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا مَا أَرَادَ بِهِ وَ ظَنَنَّا أَنَّهُ يَقُولُ تَفَضَّلُوا عَلَيْهِ فَعُدْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا إِنَّا لَا نَدْرِي مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ كُونُوا كِرَاماً فَقَالَ أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الحديث السابع: ضعيف على المشهور. و قال في الصحاح: الزفن الرقص. و قال في القاموس: الكوبة بالضم النرد و الشطرنج، و الطبل الصغير المخصر: و الفهر و البربط و قال: الكبر بالتحريك: الطبل. و قال في المسالك: آلات اللهو من الأوتار كالعود و غيره و الزمر و الطنابر و الرباب حتى الصنج حرام بغير خلاف و استثني من ذلك الدف الغير المشتمل على الصنج عند النكاح و الختان و منع منه ابن إدريس مطلقا و رجحه في التذكرة. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و قال في الصحاح: قال أبو عمرو: كل عبد هو عند العرب قين و الأمة قينة، و بعض الناس يظن القينة المغنية خاصة، و قال الطبرسي (ره):" وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ" أي لا يحضرون مجالس الباطل، و يدخل فيها مجالس الغناء و الفحش و الخنى، و قيل الزور الشرك، و قيل الكذب، و قيل هو الغناء و هو المروي
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَوَّلُعليه السلاملِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَا أَبَا عَبَّاسٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى اخْتِلَافٌ قَالَ فَقَالَ لَا قَالَ فَمَا تَرَى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا أَصَابِعَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى سَقَطَتْ فَذَهَبَتْ وَ أَتَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَطَارَ كَفَّ يَدِهِ فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ قَاضٍ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ قَالَ أَقُولُ لِهَذَا الْقَاطِعِ أَعْطِهِ دِيَةَ كَفٍّ وَ أَقُولُ لِهَذَا الْمَقْطُوعِ صَالِحْهُ عَلَى مَا شِئْتَ أَوْ أَبْعَثُ إِلَيْهِمَا ذَوَيْ عَدْلٍ فَقَالَ لَهُ جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ نَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُحْدَثَ فِي خَلْقِهِ شَيْءٌ مِنَ الْحُدُودِ وَ لَيْسَ تَفْسِيرُهُ فِي الْأَرْضِ اقْطَعْ يَدَ قَاطِعِ الْكَفِّ أَصْلًا ثُمَّ أَعْطِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى و ربما يظهر من كلام بعض الأصحاب جواز القصاص من غير رد مطلقا. قوله ((عليه السلام)):" و إن كان أخذ دية يده" ليس هذا في التهذيب، و المعنى أو دية اليد التي أخذ ديتها، و في العبارة حزازة.
عليه السلاممَنِ اسْتَثْنَى فِي يَمِينٍ فَلَا حِنْثَ وَ لَا كَفَّارَةَ [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ مَتَى مَا ذَكَرَ وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و يمكن حمله على أنه إنما يقيد على الأربعين في العمل باستحباب الاستثناء، لا في أصل اليمين كما تفطن به الطبرسي (ره)، و به أول كلام ابن عباس أيضا. و قال السيد في شرح النافع: أطبق الأصحاب على أنه يجوز للحالف الاستثناء في يمينه بمشية الله، و نص الشيخ و المحقق و جماعة على أن الاستثناء بالمشية يقتضي عدم انعقاد اليمين، و لم نقف لهم في ذلك على مستند سوى رواية السكوني، و هي قاصرة سندا و متنا، و من ثم فصل العلامة في القواعد فحكم بانعقاد اليمين مع الاستثناء إن كان المحلوف عليه واجبا أو مندوبا و إلا فلا، و له وجه وجيه، لأن غير الواجب و المندوب و هو المباح لا يعلم فيه حصول الشرط، و هو تعلق المشية بخلاف الواجب و المندوب، و يجب قصر الحكم أيضا على ما إذا كان المقصود بالاستثناء التعليق، لا مجرد التبرك، فإنه لا يفيد شيئا، و حكم جدي في الروضة بعدم الفرق لإطلاق النص و المشهور أن الاستثناء إنما يقع باللفظ و استوجه العلامة في المختلف الاكتفاء بالنية، و هو جيد، و رواية عبد الله بن ميمون متروكة لا نعلم بمضمونها قائلا، و أجيب عنها بالحمل على ما إذا استثني بالنية، و أظهر الاستثناء قبل الأربعين و ضعفه ظاهر فإنه عند من يعتد به لا يقيد بالأربعين، و نقل عن ابن عباس أنه كان يقول بجواز تأخير الاستثناء مطلقا إلى أربعين يوما، و حكي عنه في الكشاف أنه جوز الاستثناء و لو بعد سنة، ما لم يجب.
وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذٰابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ فَإِنْ قُلْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَهْلَ الشِّرْكِ فَكَيْفَ ذَلِكَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ فَلٰا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كٰانَ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنٰا بِهٰا وَ كَفىٰ بِنٰا حٰاسِبِينَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ لَا يُنْصَبُ لَهُمُ الْمَوَازِينُ وَ لَا يُنْشَرُ لَهُمُ الدَّوَاوِينُ وَ أَحَسُّوا بَأْسَنٰا" مر تفسيرها في الحديث الخامس عشر قوله تعالى:" وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ" قال البيضاوي: أي أدنى شيء، و فيه مبالغات ذكر المس و ما في النفحة من معنى القلة، فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء، و البناء الدال على المرة" من عذاب ربك" من الذي ينذرون به" ليقولن يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ*" لدعوا على أنفسهم بالويل و اعترفوا عليها بالظلم قوله تعالى:" وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ" قال البيضاوي: أي العدل يوزن بها صحائف الأعمال، و قيل: وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي، و الجزاء على حسب الأعمال بالعدل، و إفراد القسط، لأنه مصدر وصف به للمبالغة" لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ" لجزاء يوم القيامة أو لأهله، أو فيه كقولك جئت لخمس خلون من الشهر" فَلٰا تُظْلَمُ" فلا تنقص" نَفْسٌ شَيْئاً" من حقه أو لا تظلم شيئا من الظلم،" وَ إِنْ كٰانَ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ" أي و إن كان العمل أو الظلم مثقال حبة و رفع نافع- مثقال حبة- على كان التامة" أَتَيْنٰا بِهٰا" أحضرناها، و الضمير للمثقال، و تأنيثه لإضافته إلى الحبة" وَ كَفىٰ بِنٰا حٰاسِبِينَ" إذ لا مزيد على علمنا و عدلنا. قوله (عليه السلام):" لا تنصب لهم الموازين" لا ينافي ذلك معاقبتهم على سيئات أعمالهم، و كونهم مكلفين بالفروع، و إذ يعاملهم الله بعلمه، و إنما يوضع الموازين للمسلمين تشريفا لهم، أو لأنهم لما كانوا مطيعين في أصول الدين، أو بعضها يوضع لهم
وَ سَلٰاماً عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ انْحَطَّ جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ إِذَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ إِبْرَاهِيمَعليه السلاميُحَدِّثُهُ فِي النَّارِ قَالَ نُمْرُودُ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهاً فَلْيَتَّخِذْ مِثْلَ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ إِنِّي عَزَمْتُ عَلَى النَّارِ أَنْ لَا تُحْرِقَهُ قَالَ فَأَخَذَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ نَحْوَهُ حَتَّى أَحْرَقَهُ قَالَ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ خَرَجَ مُهَاجِراً إِلَى الشَّامِ هُوَ وَ سَارَةُ وَ لُوطٌ [الحديث 560] 560 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْكَرْخِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَعليه السلامكَانَ مَوْلِدُهُ بِكُوثَى رُبَا وَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِهَا وَ كَانَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ وَ أُمُّ أقول: قد أوردنا الأخبار الواردة في تأويل الآية في كتاب بحار الأنوار و شرحناها هناك فلا نذكرها هيهنا حذرا من التطويل. قوله:" فذكرا أبان" هذا كلام البزنطي، و الخبر بهذا السند مرسل. قوله (عليه السلام):" فأخذ عنق" أي طائفة. الحديث الستون و الخمسمائة: مجهول. قوله (عليه السلام):" بكوثى" قال الفيروزآبادي: كوثى- كطوبى- قرية بالعراق و قال: الربى كهدي- موضع. و قال الجزري:" كوثى" سرة السواد و بها ولد إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام. و في بعض كتب القصص كوثى ربي من أرض العراق، و هي أرض ذات أشجار و أنهار. و قال صاحب الكامل: اختلف في الموضع الذي ولد فيه، فقيل: ولد بالسوس من أرض الأهواز، و قيل ولد ببابل، و قيل: بكوثى و قيل: نجران و لكن أباه
سمعت أبى يحدث 416 عن أبيه عن جده (عليهم السلام) عن جابر بن عبد اللّه، قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى قبة آدم، و رأيت بلال الحبشى، و قد خرج من عنده و معه فضل وضوء رسول اللّه، فابتدره الناس، فمن أصاب منه شيئا يمسح به وجهه، و من لم يصب منه شيئا أخذ من يدى صاحبه فمسح به وجهه، و كذلك فعل بفضل وضوء أمير المؤمنين (عليه السلام) [1].
تدرى ما نزل فى بسم اللّه الرحمن الرحيم؟ فقلت: لا فقال إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان أحسن الناس صوتا بالقرآن و كان يصلّى بفناء الكعبة، فرفع صوته و كان عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أبو جهل بن هشام و 188 جماعة منهم يستمعون قراءته، قال: و كان يكثر قراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم فيرفع بها صوته. قال: فيقول: إنّ محمدا ليردّد اسم ربه تردادا أنّه ليحبه، فيأمرون من يقوم فيستمع عليه، و يقولون: إذا جاز بسم اللّه الرحمن الرحيم، فاعلمنا حتى نقوم، فنستمع قراءته فأنزل اللّه فى ذلك «وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ» بسم اللّه الرحمن الرحيم «وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً» [1].
النجاشى عبد اللّه بن مسكان مولى عنزة ثقة عين روى عن أبى الحسن موسى (عليه السلام) و قيل روى أبى عبد اللّه (عليه السلام) و ليس بثبت و له كتب منها كتاب الامامة. قلت: يروى عن الإمام الباقر (عليه السلام) و رواياته فى كتاب الايمان و الكفر باب الذنوب الحديث 25 و كتاب التفسير سورة الاعراف الحديث 85 و سورة النحل الحديث 19 و كتاب الزكاة باب فرض الزكاة الحديث 3 و باب مانعى الزكاة الحديث 2. 33- أبو اسامة هكذا ورد فى سند الحديث و أبو اسامة مشترك بين رجلين من أهل الحديث أحدهما أبو اسامة الخياط و الثامن أبو اسامة زيد الشحّام و كلاهما من أصحاب الامام الصادق (عليه السلام) كما فى جامع الرواة. أبو اسامة هذا يروى عن الإمام الباقر (عليه السلام) و روايته فى كتاب التفسير سورة عبس الحديث 1. 34- أبو اسحاق أبو اسحاق كنية جماعة من المحدّثين من أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) و أبو اسحاق هذا يروى عن الإمام الباقر (عليه السلام) و حديثه فى باب الطهارة الحديث 16 و باب الطلاق الحديث 7. 35- أبو اسحاق السبيعى قال فى جامع الرواة: عمر بن عبد اللّه بن على أبو اسحاق السبيعى تابعى،
النجاشى: الحسن بن علىّ بن يقطين مولى بنى هاشم و قيل مولى بنى أسد فقيها متكلّما روى عن أبى الحسن موسى و الرضا (عليهما السلام) و له كتاب مسائل أبى الحسن موسى. قلت: له روايتان عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التجمّل باب اللباس الحديث 3 و كتاب الاشربة باب الغناء الحديث 3. 202- الحسين هكذا ذكر و الحسين كثير فى الرواة و المحدّثين عن الائمّة (عليهم السلام) و له روايات عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التفسير سورة النحل الحديث 5- 6- 10. 203- حسين الاحمسى قال البرقي فى رجاله: الحسين بن حماد الأحمسى من رواة الامام الصادق
فى الفهرست: محمّد بن أبى حمزة له كتاب روى عنه ابن أبى عمير قال النجاشى: محمّد بن أبى حمزة ثابت بن أبى صفية الثماليّ له كتاب روى عنه محمّد بن أبى عمير. قلت: له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التفسير سورة الاسراء الحديث 44. 547- محمّد بن أبى عمير كان من ثقات أصحاب الحديث و أكابرهم، جليل القدر، عظيم المنزلة، من أصحاب الامام الكاظم و الرضا (عليهما السلام)، قال الشيخ فى الفهرست: محمّد بن أبى عمير يكنى أبا أحمد من موالى الازد و كان من اوثق الناس عند الخاصّة و العامّة و أنسكهم نسكا و أورعهم و أعبدهم، له مصنّفات كثيرة. قلت: له روايات مرسلة عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الايمان و الكفر باب العقوق الحديث 3 و كتاب الزيارة باب زيارة الحسين (عليه السلام) الحديث 8 و كتاب الحدود باب الرجم الحديث 9. 548- محمّد بن أحمد كذا ذكر و محمّد بن أحمد كثير فى المحدّثين و له روايات عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التفسير سورة الرعد الحديث 10 و سورة الكهف الحديث 5 و سورة
أبو جعفر البرقي محمّد بن عمر بن على من أصحاب الامام السجّاد (عليه السلام). قال فى جامع الرواة: محمّد بن عمر بن على بن أبى طالب (عليه السلام) أبو عبد اللّه المدنى قتل سنة خمس و أربعين و مائة بالمدينة، و محمّد بن عمر بن علىّ بن الحسين ابن علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام) الهاشمى المدنى مات سنة احدى و سبعين و مائة و له أربع و ستون سنة. قلت: له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى باب تفسير القرآن الحديث 7. 581- محمّد بن عمر و بن ابراهيم قال فى جامع الرواة: محمّد بن عمر و بن ابراهيم من رواة الامام أبى جعفر (عليه السلام) روى عنه علىّ بن الحسين الهمدانيّ و له رواية عنه (عليه السلام) فى كتاب الاطعمة باب الحزاء الحديث 1. 582- محمّد بن عيسى هذا مشترك بين عدّة من المحدّثين و له روايات عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التوحيد باب النهى عن الجدال فى اللّه الحديث 3 و باب أنّه شيء لا كالاشياء
الذي يختص به و يبقى من كنت مولاه فعلي مولاه من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الدلالة على النص و هذا كلام لا زيادة فيه. فإن قال قائل فهلا أفصح النبي (ص) باستخلاف علي (ع) إن كان كما تقولون و ما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل و تقع فيه المجادلة قيل له لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي (ص) المعنى الذي هو الاستخلاف و إيجاب فرض الطاعة لعلي (ع) لأنه يحتمل التأويل أو لأن غيره عندك أبين و أفصح عن المعنى للزمك إن كنت معتزليا إن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه- لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أي لا يرى لأن قولك لا يرى يحتمل التأويل و إن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه- وَ اللّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ أنه خلق الأجسام التي تعمل فيها العباد دون أفعالهم فإنه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل و أن يكون الله عز و جل لم يرد بقوله- وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ إن كل قاتل للمؤمن ففي جهنم كانت معه أعمال صالحة أم لا لأنه لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل- و إن كنت أشعريا لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كله لأنه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق و إن كان من أصحاب الحديث قيل له يلزمك أن لا يكون - قال النبي (ص) إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تُضامون في رؤيته لأنه قال قولا يحتمل التأويل و لم يفصح به و هو لا يقول ترونه بعيونكم لا بقلوبكم و لما كان هذا الخبر يحتمل التأويل و لم يكن مفصحا علمنا أن النبي (ص) لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها و هذا اختلاط شديد لأن أكثر الكلام في القرآن و أخبار النبي (ص) بلسان عربي و مخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على مراد النبي ص.
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من دعاء بهذا الدعاء : " اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي " اذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا . ( في البلاء ) من رآى أحدا من أهل البلاء فليقل سرا : " الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه به ولو شاء لفعل " . وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : تقول ثلاث مرات إذا نظرت إلى المبتلى من غير أن تسمعه : " الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه ولو شاء فعل " ، قال : من قال ذلك لم يصبه ذلك البلاء أبدا . وقال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا رأيتم أهل البلاء فاحمدوا الله ولا تسمعوهم ، فإن ذلك يحزنهم " . ( في الجنازة ) كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا رأى جنازة قال : " الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم " ( 1 ) . وقال أيضا : " الحمد لله الذي تعزز بالقدرة وقهر عباده بالموت " . ( في الامر المشكل ) روي أن من عرض له مهم وأراد أن يعرف وجه الحيلة فيه فينبغي أن يقرأ حين يأخذ مضجعه هاتين السورتين كل واحدة سبع مرات : " والشمس وضحاها " ، " والليل إذا يغشى " ، فإنه يرى شخصا يأتيه ويعلمه وجه الحيلة فيه والنجاة منه . ( في العافية ) كان من دعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اللهم إني أسألك العافية وشكر العافية وتمام العافية في الدنيا والآخرة " .
صلى الله عليه وآله : ان الملائكة صلت علي وعلى علي سبع سنين قبل أن يسلم بشر . تاريخ بغداد والرسالة القوامية ومسند الموصلي وخصايص النطنزي أنه قال حبة العرني : قال علي : بعث النبي يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء . تاريخ الطبري وتفسير الثعلبي أنه قال محمد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمن وأبو حازم المدني ومحمد بن السايب الكلبي وقتادة ومجاهد وابن عباس وجابر بن عبد الله وزيد بن أرقم وعمرو بن مرة وشعبة بن الحجاج : علي أول من أسلم . وقد روى وجوه الصحابة وخيار التلعين ؟ وأكثر المحدثين ذلك ، منهم سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وزيد بن صوحان وحذيفة وأبو الهيثم وخزيمة وأبو تراب والخدري وأبي وأبو رافع وأم سلمة وسعد بن أبي وقاص وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك وأبو الطفيل وجبير بن مطعم وعمرو بن الحمق وحبة العرني وجابر الحضرمي والحارث الأعور وعباية الأسدي ومالك بن الحويرث وقثم بن العباس وسعد بن قيس ومالك الأشتر وهاشم بن عتبة ومحمد بن كعب وأبو مجاز والشعبي والحسن البصري وأبو البختري والواقدي وعبد الرزاق ومعمر والسدي والكتب برواياتهم مشحونة وقال أمير المؤمنين عليه السلام : صدقته وجميع الناس في بهم * من الضلالة والاشراك والنكد قال الحميري : من فضله انه قد كان أول من * صلى وآمن بالرحمن إذ كفروا
النبي صلى الله عليه وآله : في هذه الآية علي منهم ، وجاء انه لم يقدر أحد أن يحكي صلاة رسول الله إلا علي ولا صلاة علي إلا علي بن الحسين . تفسير وكيع والسدي وعطاء أنه قال ابن عباس : أهدي إلى رسول الله ناقتان عظيمتان سمينتان فقال للصحابة : هل فيكم أحد يصلي ركعتين بقيامهما وركوعهما وسجودهما ووضوئهما وخشوعهما لا يهتم فيهما من أمر الدنيا بشئ ولا يحدث قلبه بفكر الدنيا أهدي إليه احدى هاتين الناقتين ، فقالها مرة ومرتين وثلاثة لم يجبه أحد من أصحابه فقام أمير المؤمنين فقال : أنا يا رسول الله أصلي ركعتين أكبر تكبيرة الأولى والى أن أسلم منهما لا احدث نفسي بشئ من أمر الدنيا ، فقال : يا علي صل صلى الله عليك ، فكبر أمير المؤمنين ودخل في الصلاة فلما سلم من الركعتين هبط جبرئيل على النبي فقال : يا محمد ان الله يقرءك السلام ويقول لك : اعطه احدى الناقتين ، فقال رسول الله : اني شارطته أن يصلي ركعتين لا يحدث فيهما بشئ من الدنيا أعطيه احدى الناقتين ان صلاهما وانه جلس في التشهد فتفكر في نفسه أيهما يأخذ ، فقال جبرئيل : يا محمد ان الله يقرءك السلام ويقول لك : تفكر أيهما يأخذها أسمنهما وأعظمهما فينحرها ويتصدق بها لوجه الله فكان تفكره لله عز وجل لا لنفسه ولا للدنيا ، فبكى رسول الله وأعطاه كليهما ، وأنزل الله فيه ( ان في ذلك لذكرى ) لعظة لمن كان له قلب عقل ( أو ألقى السمع ) يعني يستمع أمير المؤمنين بأذنيه إلى من تلاه بلسانه من كلام الله ( وهو شهيد ) يعني وأمير المؤمنين شاهد القلب لله في صلاته لا يتفكر فيها بشئ من أمر الدنيا . قال البرقي : ومن وحد الله من قبلهم * ومن كان صام وصلى صميا وزكى بخاتمه في الصلاة * ولم يك طرفة عين عصيا لقد فاز من كان مولى لهم * وقد نال خيرا وحظا سنيا وخاب الذي قد يعاديهم * ومن كان في دينه ناصبيا
عندي علم المنايا والبلايا والوصايا والألباب وفصل الخطاب ومولد الاسلام ومولد الكفر وأنا صاحب الميسم وأنا الفاروق الأكبر ودولة الدول فسلوني عما يكون إلى يوم القيامة وعما كان قبلي وعلى عهدي والى أن يعبد الله قال ابن المسيب : ما كان في أصحاب رسول الله أحد يقول سلوني غير علي بن أبي طالب ، وقال ابن شبرمة : ما أحد قال على المنبر سلوني غير علي ، وقال الله تعالى ( تبيانا لكل شئ ) وقال ( وكل شئ أحصيناه في امام مبين ) وقال ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) فإذا كان ذلك لا يوجد في ظاهره فهل يكون موجودا إلا في تأويله كما قال ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) وهو الذي عنى عليه السلام سلوني قبل ان تفقدوني ، ولو كان إنما عنى به في ظاهره فكان في الأمة كثير يعلم ذلك ولا يخطئ فيه حرفا ، ولم يكن عليه السلام ليقول من ذلك على رؤس الاشهاد ما يعلم أنه لا يصح من قوله وان غيره يساويه فيه أو يدعي على شئ منه معه ، فإذا ثبت انه لا نظير له في العلم صح انه أولى بالإمامة . وقالي العونى وكم علوم مقفلات في الورى * قد فتح الله به أقفالها حرم بعد المصطفى حرامها * كما أحل بينهم حلالها وكم بحمد الله من قضية * مشكلة حل لهم اشكالها حتى أقرت أنفس القوم بأن * لولا الوصي ارتكبت ضلالها وله أيضا ومن ركب الأعود يخطب في الورى * وقال سلوني قبل فقدي لافهما
سمعته يحدث عن أبيه عن جده في قوله تعالى ( ورفعناه مكانا عليا ) قال : نزلت في صعود علي على ظهر النبي لقلع الصنم . أبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين عليه السلام عن قتادة عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال قال لي جابر بن عبد الله : دخلنا مع النبي مكة وفى البيت وحوله ثلاثمائة وستون صنما فأمر بها رسول الله فألقيت كلها لوجوهها وكان على البيت صنم طويل يقال له هبل فنظر النبي إلى علي وقال له : يا علي تركب علي أو أركب عليك لالقى هبل عن ظهر الكعبة ؟ قلت : يا رسول الله بل تركبني فلما جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة قلت يا رسول الله بل أركبك ، فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لأمسكتها بيدي فألقيت هبل عن ظهر الكعبة فأنزل الله تعالى ( وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ) . وروى أحمد بن حنبل وأبو بكر الخطيب في كتابيهما بالاسناد عن نعيم بن حكيم المدايني قال : حدثني أبو مريم عن علي بن أبي طالب قال : ( انطلق بي رسول الله إلى الأصنام فقال اجلس فجلست إلى جنب الكعبة ثم صعد رسول الله على منكبي ثم قال لي انهض بي إلى الصنم فنهضت به فلما رأى ضعفي عنه قال اجلس فجلست وأنزلته عني وجلس لي رسول الله ثم قال لي اصعد يا علي فصعدت على منكبه ثم نهض رسول الله فلما نهض بي خيل لي اني لو شئت نلت السماء وصعدت على الكعبة وتنحى رسول الله فألقيت صنمهم الأكبر صنم قريش وكان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد إلى الأرض ، الخبر ، وفي رواية الخطيب فإنه تخيل إلي اني لو شئت لنلت أفق السماء .
فِي خُطْبَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَرَكْنَا صَدْرَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بَصَّرَنَا مِنَ الْعَمَى وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِالْإِسْلَامِ وَ جَعَلَ فِينَا النُّبُوَّةَ وَ جَعَلَنَا النُّجَبَاءَ وَ جَعَلَ أَفْرَاطَنَا أَفْرَاطَ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَنَا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ نَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ لَا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً فَنَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ وَ الرَّسُولُ شَهِيدٌ عَلَيْنَا نَشْفَعُ فَنُشَفَّعُ فِيمَنْ شَفَعْنَا لَهُ وَ نَدْعُو فَيُسْتَجَابُ دُعَاؤُنَا وَ يُغْفَرُ لِمَنْ نَدْعُو لَهُ ذُنُوبُهُ أَخْلَصْنَا لِلَّهِ فَلَمْ نَدْعُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً أَيُّهَا النَّاسُ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ وَ أَوْلَاكُمْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَاسْأَلُونِي ثُمَّ اسْأَلُونِي وَ كَأَنَّكُمْ بِالْعِلْمِ قَدْ نَفِدَ وَ أَنَّهُ لَا يَهْلِكُ عَالِمٌ إِلَّا يَهْلِكُ بَعْضُ عِلْمِهِ وَ إِنَّمَا الْعُلَمَاءُ فِي النَّاسِ كَالْبَدْرِ فِي السَّمَاءِ يُضِيءُ نُورُهُ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ خُذُوا مِنَ الْعِلْمِ مَا بَدَا لَكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَطْلُبُوهُ لِخِصَالٍ أَرْبَعٍ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ تُرَاءُوا بِهِ فِي الْمَجَالِسِ أَوْ تَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ لِلتَّرَؤُّسِ لَا يَسْتَوِي عِنْدَ اللَّهِ فِي الْعُقُوبَةِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ نَفَعَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِمَا عَلِمْنَا وَ جَعَلَهُ لِوَجْهِهِ خَالِصاً إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
شا، الإرشاد فِي خُطْبَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَرَكْنَا صَدْرَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بَصَّرَنَا مِنَ الْعَمَى وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِالْإِسْلَامِ وَ جَعَلَ فِينَا النُّبُوَّةَ وَ جَعَلَنَا النُّجَبَاءَ وَ جَعَلَ أَفْرَاطَنَا أَفْرَاطَ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَنَا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ نَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ لَا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً فَنَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ وَ الرَّسُولُ شَهِيدٌ عَلَيْنَا نَشْفَعُ فَنُشَفَّعُ فِيمَنْ شَفَعْنَا لَهُ وَ نَدْعُو فَيُسْتَجَابُ دُعَاؤُنَا وَ يُغْفَرُ لِمَنْ نَدْعُو لَهُ ذُنُوبُهُ أَخْلَصْنَا لِلَّهِ فَلَمْ نَدْعُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً أَيُّهَا النَّاسُ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ وَ أَوْلَاكُمْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَاسْأَلُونِي ثُمَّ اسْأَلُونِي وَ كَأَنَّكُمْ بِالْعِلْمِ قَدْ نَفِدَ وَ أَنَّهُ لَا يَهْلِكُ عَالِمٌ إِلَّا يَهْلِكُ بَعْضُ عِلْمِهِ وَ إِنَّمَا الْعُلَمَاءُ فِي النَّاسِ كَالْبَدْرِ فِي السَّمَاءِ يُضِيءُ نُورُهُ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ خُذُوا مِنَ الْعِلْمِ مَا بَدَا لَكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَطْلُبُوهُ لِخِصَالٍ أَرْبَعٍ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ تُرَاءُوا بِهِ فِي الْمَجَالِسِ أَوْ تَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ لِلتَّرَؤُّسِ لَا يَسْتَوِي عِنْدَ اللَّهِ فِي الْعُقُوبَةِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ نَفَعَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِمَا عَلِمْنَا وَ جَعَلَهُ لِوَجْهِهِ خَالِصاً إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ. بيان الفرط العلم المستقيم يهتدى به و ما لم يدرك من الولد و الذي يتقدم الواردة ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه فقوله عليه السلام و جعل أفراطنا أفراط الأنبياء أي جعل أولادنا أولاد الأنبياء أي نحن و أولادنا من سلالة النبيين أو المراد أن الهادي منا أي الإمام إمام للأنبياء و قدوة لهم أيضا أو شفعاؤنا شفعاء الأنبياء أيضا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ. 20- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الْعِلْمُ أَصْلُ كُلِّ حَالٍ سَنِيٍّ وَ مُنْتَهَى كُلِّ مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ أَيْ عِلْمِ التَّقْوَى وَ الْيَقِينِ.
أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَإِنَّهُ يَرَى فِي مَنَامِهِ عَلَى نَحْوِ مَا رَأَى إِبْرَاهِيمُ- وَ نَحْوِ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَ يُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ يَأْتِيهِ الرُّوحُ فَيُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ رَآهُ فِي الْيَقَظَةِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ فَيَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يَرَى فِي مَنَامِهِ. بيان: اعلم أن العلماء اختلفوا في الفرق بين الرسول و النبي فمنهم من قال لا فرق بينهما و أما من قال بالفرق فمنهم من قال إن الرسول من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه و النبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب و إنما يدعو إلى كتاب من قبله و منهم من قال إن من كان صاحب المعجز و صاحب الكتاب و نسخ شرع من قبله فهو الرسول و من لم يكن مستجمعا لهذه الخصال فهو النبي غير الرسول و منهم من قال إن من جاءه الملك ظاهرا و أمره بدعوة الخلق فهو الرسول و من لم يكن كذلك بل رأى في النوم فهو النبي كذا ذكره الرازي و غيره و قد ظهر لك من الأخبار فساد ما سوى القول الأخير لما قد ورد من عدد المرسلين و الكتب و كون من نسخ شرعه ليس إلا خمسة فالمعول على هذا الخبر المؤيد بأخبار كثيرة مذكورة في الكافي.
أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَإِنَّهُ يَرَى فِي مَنَامِهِ عَلَى نَحْوِ مَا رَأَى إِبْرَاهِيمُ- وَ نَحْوِ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَ يُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ يَأْتِيهِ الرُّوحُ فَيُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ رَآهُ فِي الْيَقَظَةِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ فَيَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يَرَى فِي مَنَامِهِ .
وَ رَوَى بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحَدِّثُنَا عَلَى بَابِ الْحُجُرَاتِ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ هُوَ مَدَرَةُ قَوْمِهِ وَ سَيِّدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ فَمَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي أُنْبِئْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ أَرْسَلَكَ بِمَا أَرْسَلَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ غَيْرَهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام أَلَا وَ إِنَّكَ تَفَوَّهْتَ بِعَظِيمٍ إِنَّمَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْخُلَفَاءُ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ بُيُوتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَيْتِ خِلَافَةٍ وَ بَيْتِ نُبُوَّةٍ فَلَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ لَا مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ كَانَ يَعْبُدُ هَذِهِ الْحِجَارَةَ وَ الْأَوْثَانَ فَمَا لَكَ وَ لِلنُّبُوَّةِ وَ لَكِنْ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةٌ فَأْتِنِي بِحَقِيقَةِ قَوْلِكَ وَ بَدْءِ شَأْنِكَ فَأَعْجَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مُسَاءَلَتَهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ إِنَّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ نَبَأً فَاجْلِسْ فَسَلْ فَثَنَى رِجْلَهُ وَ بَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ فَاسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْحَدِيثِ فَقَالَ يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ إِنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِي وَ بَدْءَ شَأْنِي أَنِّي دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ بُشْرَى أَخِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام وَ أَنِّي كُنْتُ بِكْرَ أُمِّي وَ أَنَّهَا حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبَاتِهَا ثِقَلَ مَا تَجِدُ ثُمَّ إِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الَّذِي فِي بَطْنِهَا نُورٌ حَتَّى أَضَاءَتْ لَهُ مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبُهَا ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي فَلَمَّا نَشَأْتُ بَغُضَتْ إِلَيَّ الْأَوْثَانُ وَ بَغُضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ وَ كُنْتُ مُسْتَرْضِعاً فِي بَنِي بَكْرٍ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ فِي بَطْنِ وَادٍ وَ إِذَا أَنَا بِرَهْطٍ مَعَهُمْ طَشْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَلْآنُ ثَلْجاً فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي وَ انْطَلَقُوا أَصْحَابِي هُرَّاباً حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي أَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ فَقَالُوا مَا رَابَكُمْ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا هَذَا ابْنُ سَيِّدِ قُرَيْشٍ وَ هُوَ مُسْتَرْضِعٌ فِينَا مِنْ غُلَامٍ لَيْسَ لَهُ أَبٌ وَ لَا أُمٌّ فَمَا ذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ وَ مَا تُصِيبُونَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ قَاتِلِيهِ فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيَّنَا شِئْتُمْ فَاقْتُلُوهُ مَكَانَهُ وَ دَعُوا هَذَا الْغُلَامَ فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُحِيرُونَ إِلَيْهِمْ جَوَاباً انْطَلَقُوا هُرَّاباً مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يُؤْذِنُونَهُمْ بِي وَ يَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ فَعَمَدَ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي عَلَى الْأَرْضِ إِضْجَاعاً لَطِيفاً ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ مَفْرَقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ لَا أَجِدُ لِذَلِكَ مَسّاً ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي فَغَسَلَهَا بِذَلِكَ الثَّلْجِ فَأَنْعَمَ غَسْلَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا مَكَانَهَا ثُمَّ قَامَ الثَّانِي مِنْهُمْ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ تَنَحَّ فَنَحَّاهُ عَنِّي ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي فَأَخْرَجَ قَلْبِي فَصَدَعَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ فَرَمَى بِهَا ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يَمْنَةً مِنْهُ كَأَنَّهُ تَنَاوَلَ شَيْئاً فَإِذَا أَنَا فِي يَدِهِ بِخَاتَمِ نُورٍ تَحَارُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ دُونَهُ فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي فَامْتَلَأَ نُوراً وَ ذَلِكَ نُورُ النُّبُوَّةِ وَ الْحِكْمَةِ ثُمَّ أَعَادَهُ إِلَى مَكَانِهِ فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ مِنْهُمْ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ تَنَحَّ فَنَحَّاهُ عَنِّي وَ أَمَرَّ يَدَهُ مَا بَيْنَ مَفْرَقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشَّقُّ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضاً لَطِيفاً ثُمَّ قَالَ لِلْأَوَّلِ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي زِنْهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ فَقَالَ دَعُوهُ فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ كُلِّهَا رَجَحَهُمْ ثُمَّ انْكَبُّوا عَلَيَّ فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ فَقَبَّلُوا رَأْسِي وَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالُوا يَا حَبِيبُ لَمْ تَرُعْ إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا نَحْنُ بِالْحَيِّ قَدْ جَاءُوا بِحَذَافِيرِهِمْ وَ إِذَا أُمِّي وَ هِيَ ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَ هِيَ تَقُولُ يَا ضَعِيفَاهْ اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ فَانْكَبُّوا عَلَيَّ وَ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَ قَبَّلُوا رَأْسِي وَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ قَالَتْ ظِئْرِي يَا وَحِيدَاهْ فَانْكَبُّوا عَلَيَّ وَ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ وَ مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَكَ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي يَا يَتِيمَاهْ فَانْكَبُّوا عَلَيَّ وَ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي أُمِّي وَ هِيَ ظِئْرِي قَالَتْ يَا بُنَيَّ لَا أَرَاكَ حَيّاً بَعْدُ فَجَاءَتْ فَأَخَذَتْنِي وَ ضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا وَ أَجْلَسَتْنِي فِي حَجْرِهَا فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حَجْرِهَا وَ إِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ يُبْصِرُونَهُمْ فَإِذَا هُمْ لَا يُبْصِرُونَهُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ الْقَوْمِ قَدْ أَصَابَ هَذَا الْغُلَامَ لَمَمٌ أَوْ طَيْفٌ مِنَ الْجِنِّ فَاذْهَبُوا بِهِ إِلَى كَاهِنِنَا حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ يُدَاوِيَهُ فَقُلْتُ يَا هَذَا مَا بِي شَيْءٌ مِمَّا تَذْكُرُونَ إِنِّي لَأَرَى نَفْسِي سَلِيمَةً وَ فُؤَادِي صَحِيحاً لَيْسَ بِي قَلَبَةٌ فَقَالَ أَبِي وَ هُوَ زَوْجُ ظِئْرِي أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى كَلَامِهِ صَحِيحاً إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ فَأَتَوْا بِي كَاهِنَهُمْ فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي فَقَالَ اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلَامِ أَمْرَهُ فَهُوَ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ مِنْكُمْ فَسَأَلَنِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَوَثَبَ إِلَيَّ وَ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا لَلْعَرَبِ مَرَّتَيْنِ اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ وَ اقْتُلُونِي مَعَهُ فَوَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ وَ أَدْرَكَ لَيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ وَ لَيُسَفِهَنَّ عُقُولَكُمْ وَ عُقُولَ آبَائِكُمْ وَ لَيُبْدِلَنَّ دِينَكُمْ وَ لَيَأْتِيَنَّكُمْ بِدِينٍ لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ فَعَمَدَتْ ظِئْرِي فَانْتَزَعَتْنِي مِنْ حَجْرِهِ وَ قَالَتْ لَأَنْتَ أَعْتَهُ وَ أَجَنُّ مِنِ ابْنِي هَذَا وَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا قَوْلُكَ مَا آتَيْتُكَ بِهِ فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ مَنْ يَقْتُلُكَ فَإِنَّا غَيْرُ قَاتِلٍ هَذَا الْغُلَامَ ثُمَّ احْتَمَلُونِي فَأَدَّوْنِي إِلَى أَهْلِي وَ أَصْبَحْتُ مُعَرًّى مِمَّا فُعِلَ بِي وَ أَصْبَحَ أَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ مَفْرَقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي كَأَنَّهُ الشِّرَاكُ فَذَاكَ يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ حَقِيقَةُ أَمْرِي وَ بَدْءُ نَشْأَتِي فَقَالَ الْعَامِرِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ أَنَّ أَمْرَكَ حَقٌّ فَأَنْبِئْنِي عَنْ أَشْيَاءَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا قَالَ سَلْ عَنْكَ كَلَّمَهُ بِلُغَةِ عَامِرٍ قَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَا ذَا يَزِيدُ فِي الْعِلْمِ قَالَ التَّعَلُّمُ قَالَ فَمَا يَزِيدُ فِي الشَّرِّ قَالَ التَّمَادِي قَالَ هَلْ يَنْفَعُ الْبِرُّ بَعْدَ الْفُجُورِ قَالَ نَعَمْ التَّوْبَةُ تَغْسِلُ الْحَوْبَةَ وَ الْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ وَ إِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الرَّخَاءِ أَجَابَهُ عِنْدَ الْبَلَاءِ قَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَجْمَعُ أَبَداً لِعَبْدِي أَمْنَيْنِ وَ لَا أَجْمَعُ عَلَيْهِ أَبَداً خَوْفَيْنِ إِنْ هُوَ آمَنَنِي فِي الدُّنْيَا خَافَنِي يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِي لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ فَيَدُومُ لَهُ خَوْفُهُ وَ إِنْ هُوَ خَافَنِي فِي الدُّنْيَا آمَنَنِي يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فَيَدُومُ لَهُ أَمْنُهُ وَ لَا أَمْحَقُهُ فِيمَنْ أَمْحَقُ قَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِلَى مَا تَدْعُو قَالَ أَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنْ تَخْلَعَ الْأَنْدَادَ وَ تَكْفُرَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ تُقِرَّ بِمَا جَاءَ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ كِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ وَ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِحَقَائِقِهِنَّ وَ تُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِكَ يُطَهِّرُكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُطَهِّرُ لَكَ مَالَكَ وَ تَصُومَ شَهْراً مِنَ السَّنَةِ وَ تَحُجَّ الْبَيْتَ إِذَا وَجَدْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ تُؤْمِنَ بِالْمَوْتِ وَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ بِالْجَنَّةِ وَ النَّارِ قَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَمَا لِي قَالَجَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى قَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهَلْ مَعَ هَذَا شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يُعْجِبُنِي الْوَطَاءَةُ فِي الْعَيْشِ قَالَ نَعَمْ النَّصْرُ وَ التَّمْكِينُ فِي الْبِلَادِ فَأَحَابَ وَ أَنَابَ. هذا حديث حسن غريب بهذا السياق يعد في إفراد محمد بن يعلى. و مدرة القوم خطيبهم و المتكلم عنهم و قوله فمثل أي قام و تفوهت أي تكلمت و قوله دعوة إبراهيم هي قول الله عز و جل عن إبراهيم عرَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْو قوله تعالىقالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِيو قوله إني كنت بكر أمي أي أول ولد ولدته و في نسخة كنت في بطن أمي و قوله ما رابكم أي ما شكككم و معناه هاهنا ما دعاكم إلى أخذ هذا الغلام و قوله فما ذا يرد عليكم قتله أي ما ينفعكم ذلك و لا يحيرون أي لا يرجعون و لا يردون و يؤذنونهم يعلمونهم و يستصرخون أي يستغيثون بهم و قوله فأنعم غسلها أي بالغ فيه و قوله فصدعه أي فشقه و قوله ثم قال بيده يمنة منه أي أشار بيده إلى جانب يمينه قوله فإذا أنا في يده بخاتم نور أي رأيت حينئذ ذلك في يده و قوله رجحهم أي رجح بهم و عليهم و قوله لم ترع أي لا تخف و جواب قوله و لو تدري ما يراد بك في المرة الأخيرة محذوف تقديره لقرت عينك و القلبة الداء و اللام في يا للعرب للاستغاثة و قوله معرى من العرواء و هي الرعدة و قوله سل عنك و في رواية أخرى قال كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول للسائلين قبل ذلك سل عما شئت و عما بدا لك فقال للعامري سل عنك لأنها لغة بني عامر فكلمه بما يعرف قوله فأتني بحقيقة ذلك و في رواية فأنبئني و الحوبة الإثم و الوطء النعمة. 28 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رُوِيَ عَنْ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ قَالَتْ لَمَّا تَمَّتْ لِلنَّبِيِّ ص سَنَةٌ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْ أَحْسَنَ مِنْهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ الرَّحْمَنُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ وَ لَقَدْ نَاوَلَتْنِي امْرَأَةٌ كَفَّ تَمْرٍ مِنْ صَدَقَةٍ فَنَاوَلْتُهُ مِنْهُ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ فَرَدَّهُ عَلَيَّ وَ قَالَ يَا أُمَّةِ لَا تَأْكُلِي الصَّدَقَةَ فَقَدْ عَظُمَتْ نِعْمَتُكِ وَ كَثُرَ خَيْرُكِ فَإِنِّي لَا آكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَتْ فَوَ اللَّهِ مَا قَبِلْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ .
2] 35- مكا، مكارم الأخلاق فِي تَوَاضُعِهِ وَ حَيَائِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعُودُ الْمَرِيضَ وَ يَتْبَعُ الْجَنَازَةَ وَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ تَحْتَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ.: وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا إِلَيْهِ لِمَا يَعْرِفُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ.: وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَعْتَقِلُ الشَّاةَ وَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ.: وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ مُغِذٌّ.: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بِنِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ.: وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ يُكَلِّمُهُ فَأُرْعِدَ فَقَالَ هَوِّنْ عَلَيْكَ فَلَسْتُ بِمَلِكٍ إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدَّ.: عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ 14 رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ فَطَلَبْنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَجْعَلَ مَجْلِساً يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّاناً مِنْ طِينٍ وَ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَ نَجْلِسُ بِجَانِبَيْهِ. وَ سُئِلَتْ عَائِشَةُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَصْنَعُ إِذَا خَلَا قَالَتْ يَخِيطُ ثَوْبَهُ وَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ:. وَ عَنْهَا أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْخِيَاطَةُ.: وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم تِسْعَ سِنِينَ فَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ لِي قَطُّ هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا عَابَ عَلَيَّ شَيْئاً قَطُّ.: وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَشْرَ سِنِينَ وَ شَمِمْتُ الْعِطْرَ كُلَّهُ فَلَمْ أَشَمَّ نَكْهَةً أَطْيَبَ مِنْ نَكْهَتِهِ وَ كَانَ إِذَا لَقِيَهُ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَامَ مَعَهُ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ يَنْصَرِفُ عَنْهُ وَ إِذَا لَقِيَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَتَنَاوَلَ يَدَهُ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ عَنْهُ وَ مَا أَخْرَجَ رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَ مَا قَعَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ قَطُّ فَقَامَ حَتَّى يَقُومَ.: وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَأَخَذَ بِرِدَائِهِ فَجَبَذَهُ جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَضَحِكَ وَ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيِيّاً لَا يُسْأَلُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ.: وَ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا وَ كَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئاً عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ.: وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُبْلِغْنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ أَصْحَابِي شَيْئاً فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ. عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ كَفّاً وَ أَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً مَنْ خَالَطَهُ فَعَرَفَهُ أَحَبَّهُ.: مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: أَنَا أَدِيبُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَدِيبِي أَمَرَنِي رَبِّي بِالسَّخَاءِ وَ الْبِرِّ وَ نَهَانِي عَنِ الْبُخْلِ وَ الْجَفَاءِ وَ مَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْبُخْلِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ إِنَّهُ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الطِّينُ الْعَسَلَ.: وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ كَفّاً وَ أَجْرَأَ النَّاسِ صَدْراً وَ أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً وَ أَوْفَاهُمْ ذِمَّةً وَ أَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً وَ أَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً وَ مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَ مَنْ خَالَطَهُ فَعَرَفَهُ أَحَبَّهُ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ.: وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَجْوَدَ وَ لَا أَنْجَدَ وَ لَا أَشْجَعَ وَ لَا أَوْضَأَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم.: وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شيء [شَيْئاً قَطُّ قَالَ لَا.: وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ لَا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَ أَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ أُزَوِّجُكَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِباً بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مُرْنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا قَاتَلْتُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ زُمَيْلٍ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا أَعْطَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا قَالَ نَعَمْ.: وَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ وَ لَكِنِ ابْتَعْ عَلَيَّ فَإِذَا جَاءَنَا شَيْءٌ قَضَيْنَاهُ قَالَ عُمَرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَلَّفَكَ اللَّهُ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ فَكَرِهَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الرَّجُلُ أَنْفِقْ وَ لَا تَخَفْ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا قَالَ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ:. عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَ نَحْنُ نَلُوذُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْساً.: وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَ لَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ.: وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَرَكِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَساً لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَ إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً.: وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَ أَجْوَدَ النَّاسِ قَالَ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ قَالَ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ سَبَقَهُمْ وَ هُوَ يَقُولُ لَنْ تُرَاعُوا وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ وَ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ قَالَ فَجَعَلَ يَقُولُ لِلنَّاسِ لَمْ تُرَاعُوا وَجَدْنَاهُ بَحْراً أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُعْرَفُ رِضَاهُ وَ غَضَبُهُ فِي وَجْهِهِ كَانَ إِذَا رَضِيَ فَكَأَنَّمَا تُلَاحِكُ الجذر [الْجُدُرُ وَجْهَهُ وَ إِذَا غَضِبَ خَسَفَ لَوْنُهُ وَ اسْوَدَّ.: عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا سَرَّهُ الْأَمْرُ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ دَارَةُ الْقَمَرِ.: عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ.: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ مَشْهَداً لَأَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا غَضِبَ احْمَرَّ وَجْهُهُ.: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يُعْرَفُ رِضَاهُ وَ غَضَبُهُ بِوَجْهِهِ كَانَ إِذَا رَضِيَ فَكَأَنَّمَا تُلَاحِكُ الْجُدُرُ وَجْهَهُ وَ إِذَا غَضِبَ خَسَفَ لَوْنُهُ وَ اسْوَدَّ. قال أبو البدر سمعت أبا الحكم الليثي يقول هي المرآة توضع في الشمس فيرى ضوؤها على الجدار يعني قوله تلاحك الجدر. عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا فَقَدَ الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ غَائِباً دَعَا لَهُ وَ إِنْ كَانَ شَاهِداً زَارَهُ وَ إِنْ كَانَ مَرِيضاً عَادَهُ.: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِحْدَى وَ عِشْرِينَ غَزْوَةً بِنَفْسِهِ شَاهَدْتُ مِنْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَ غِبْتُ عَنِ اثْنَتَيْنِ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ إِذْ أَعْيَا نَاضِحِي تَحْتِي بِاللَّيْلِ فَبَرَكَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي آخِرِنَا فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فَيُزْجِي الضَّعِيفَ وَ يُرْدِفُ وَ يَدْعُو لَهُمْ فَانْتَهَى إِلَيَّ وَ أَنَا أَقُولُ يَا لَهْفَ أُمِّيَاهْ وَ مَا زَالَ لَنَا نَاضِحَ سَوْءٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا جَابِرٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا شَأْنُكَ قُلْتُ أَعْيَا نَاضِحِي فَقَالَ أَ مَعَكَ عَصًا فَقُلْتُ نَعَمْ فَضَرَبَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ وَ وَطِئَ عَلَى ذِرَاعِهِ وَ قَالَ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ فَسَايَرْتُهُ فَجَعَلَ جَمَلِي يَسْبِقُهُ فَاسْتَغْفَرَ لِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً فَقَالَ لِي مَا تَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الْوَلَدِ يَعْنِي أَبَاهُ قُلْتُ سَبْعَ نِسْوَةٍ قَالَ أَبُوكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ فَقَاطِعْهُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَإِذَا حَضَرَ جَذَاذُ نَخْلِكُمْ فَآذِنِّي وَ قَالَ هَلْ تَزَوَّجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِمَنْ قُلْتُ بِفُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ بِأَيِّمٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ فَهَلَّا فَتَاةً تُلَاعِبُهَا وَ تُلَاعِبُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّ عِنْدِي نِسْوَةٌ خُرْقٌ يَعْنِي أَخَوَاتِهِ فَكَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ بِامْرَأَةٍ خَرْقَاءَ فَقُلْتُ هَذِهِ أَجْمَعُ لِأَمْرِي قَالَ أَصَبْتَ وَ رَشَدْتَ فَقَالَ بِكَمِ اشْتَرَيْتَ جَمَلَكَ فَقُلْتُ بِخَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ قَدْ أَخَذْنَاهُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَقَالَ يَا بِلَالُ أَعْطِهِ خَمْسَ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي دَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ زِدْهُ ثَلَاثاً وَ ارْدُدْ عَلَيْهِ جَمَلَهُ قَالَ هَلْ قَاطَعْتَ غُرَمَاءَ عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ تَرَكَ وَفَاءً قُلْتُ لَا قَالَ لَا عَلَيْكَ إِذَا حَضَرَ جَذَاذُ نَخْلِكُمْ فَآذِنِّي فَآذَنْتُهُ فَجَاءَ فَدَعَا لَنَا فَجَذَذْنَا وَ اسْتَوْفَى كُلُّ غَرِيمٍ مَا كَانَ يَطْلُبُ تَمْراً وَفَاءً وَ بَقِيَ لَنَا مَا كُنَّا نَجُذُّ وَ أَكْثَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ارْفَعُوا وَ لَا تَكِيلُوا فَرَفَعْنَاهُ وَ أَكَلْنَا مِنْهُ زَمَاناً.: وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا حَدَّثَ الْحَدِيثَ أَوْ سأل [سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ كَرَّرَهُ ثَلَاثاً لِيَفْهَمَ وَ يُفْهَمَ عَنْهُ. وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَبَّيْكَ. وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا إِلَيْهِ إِنْ أَخَذْنَا بِحَدِيثٍ فِي ذِكْرِ الْآخِرَةِ أَخَذَ مَعَنَا وَ إِنْ أَخَذْنَا فِي الدُّنْيَا أَخَذَ مَعَنَا وَ إِنْ أَخَذْنَا فِي ذِكْرِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ أَخَذَ مَعَنَا فَكُلَّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص. عَنْ أَبِي الْحُمَيْسَاءِ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ فَوَاعَدَنِيهِ مَكَاناً فَنَسِيتُهُ يَومِي وَ الْغَدَ فَأَتَيْتُهُ يَوْمَ الثَّالِثِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا فَتَى لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ بَعْضَ بُيُوتِهِ فَامْتَلَأَ الْبَيْتُ وَ دَخَلَ جَرِيرٌ فَقَعَدَ خَارِجَ الْبَيْتِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَفَّهُ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهِ وَ قَالَ اجْلِسْ عَلَى هَذَا فَأَخَذَ جَرِيرٌ فَوَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَبَّلَهُ. عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ فَأَلْقَاهَا إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ دَخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَيُلْقِي لَهُ الْوِسَادَةَ إِكْرَاماً لَهُ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ. ص عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا أَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَ إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ. عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ ابْنَتُهُ جَهَشَتْ فَانْتَحَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا شَوْقُ الْحَبِيبِ إِلَى الْحَبِيبِ. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤاً كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ صَبَبٍ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ.: عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا خَرَجَ مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ وَ تَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ.: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا مَشَى مَشَى مَشْياً يُعْرَفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْيِ عَاجِزٍ وَ لَا بِكَسْلَانَ.: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم جَلَسْنَا حَلْقَةً.: وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَا يَدَعُ أَحَداً يَمْشِي مَعَهُ إِذَا كَانَ رَاكِباً حَتَّى يَحْمِلَهُ مَعَهُ فَإِنْ أَبَى قَالَ تَقَدَّمْ أَمَامِي وَ أَدْرِكْنِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي تُرِيدُ وَ دَعَاهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى طَعَامٍ صَنَعُوهُ لَهُ وَ لِأَصْحَابٍ لَهُ خَمْسَةٍ فَأَجَابَ دَعْوَتَهُمْ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُمْ سَادِسٌ فَمَاشَاهُمْ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ بَيْتِ الْقَوْمِ قَالَ لِلرَّجُلِ السَّادِسِ إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَدْعُوكَ فَاجْلِسْ حَتَّى نَذْكُرَ لَهُمْ مَكَانَكَ وَ نَسْتَأْذِنَهُمْ بِكَ. مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: مَا صَافَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَداً قَطُّ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ وَ مَا فَاوَضَهُ أَحَدٌ قَطُّ فِي حَاجَةٍ أَوْ حَدِيثٍ فَانْصَرَفَ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ يَنْصَرِفُ وَ مَا نَازَعَهُ الْحَدِيثَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْكُتُ وَ مَا رُئِيَ مُقَدِّماً رِجْلَهُ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَ لَا عَرَضَ لَهُ قَطُّ أَمْرَانِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا وَ مَا انْتَصَرَ نَفْسَهُ مِنْ مَظْلِمَةٍ حَتَّى يُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللَّهِ فَيَكُونَ حِينَئِذٍ غَضَبُهُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَا أَكَلَ مُتَّكِئاً قَطُّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَ مَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ فَقَالَ لَا وَ مَا رَدَّ سَائِلًا حَاجَةً إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ وَ كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ وَ كَانَ أَقْصَرَ النَّاسِ خُطْبَةً وَ أَقَلَّهُ هَذَراً وَ كَانَ يُعْرَفُ بِالرِّيحِ الطَّيِّبِ إِذَا أَقْبَلَ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ الْقَوْمِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَبْدَأُ وَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُ يَدَهُ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ أَكَلَ مِمَّا يَلِيهِ فَإِذَا كَانَ الرُّطَبُ وَ التَّمْرُ جَالَتْ يَدُهُ وَ إِذَا شَرِبَ شَرِبَ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ وَ كَانَ يَمَصُّ الْمَاءَ مَصّاً وَ لَا يَعُبُّهُ عَبّاً وَ كَانَ يَمِينُهُ لِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ وَ أَخْذِهِ وَ إِعْطَائِهِ كَانَ لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِيَمِينِهِ وَ لَا يُعْطِي إِلَّا بِيَمِينِهِ وَ كَانَ شِمَالُهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهِ وَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي كُلِّ أُمُورِهِ فِي لُبْسِهِ وَ تَنَعُّلِهِ وَ تَرَجُّلِهِ وَ كَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثاً وَ إِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ وَتْراً وَ إِذَا اسْتَأْذَنَ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثاً وَ كَانَ كَلَامُهُ فَصْلًا يَتَبَيَّنُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ وَ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ وَ إِذَا رَأَيْتَهُ قُلْتَ أَفْلَجُ الثَّنِيَّتَيْنِ وَ لَيْسَ بِأَفْلَجَ وَ كَانَ نَظَرُهُ اللَّحْظَ بِعَيْنِهِ وَ كَانَ لَا يُكَلِّمُ أَحَداً بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ وَ كَانَ إِذَا مَشَى يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقاً وَ كَانَ لَا يَذُمُّ ذَوَّاقاً وَ لَا يَمْدَحُهُ وَ لَا يَتَنَازَعُ أَصْحَابُهُ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ وَ كَانَ الْمُحَدِّثُ عَنْهُ يَقُولُ لَمْ أَرَ بِعَيْنِي مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ (صلى الله عليه وآله وسلم).: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا رُئِيَ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ رُئِيَ لَهُ نُورٌ كَأَنَّهُ شِقَّةُ قَمَرٍ.: عَنْهُ عليه السلام قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ هَذِهِ بَطْحَاءُ مَكَّةَ تَكُونُ لَكَ رَضْرَاضُهُ ذَهَباً قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى السَّمَاءِ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَا يَا رَبِّ وَ لَكِنْ أَشْبَعُ يَوْماً فَأَحْمَدُكَ وَ أَجُوعُ يَوْماً فَأَسْأَلُكَ.: وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَحْلُبُ عَنْزَ أَهْلِهِ.: وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّ الرُّكُوبَ عَلَى الْحِمَارِ مُؤْكَفاً وَ الْأَكْلَ عَلَى الْحَضِيضِ مَعَ الْعَبِيدِ وَ مُنَاوَلَةَ السَّائِلِ بِيَدَيْهِ.: وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خِصَالٌ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِ عَرْفِهِ أَوْ رِيحِ عَرَقِهِ وَ لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا مَدَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ.: وَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ كَانَ لَوْنُهُ اللُّؤْلُؤَ وَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ وَ مَا شَمِمْتُ رَائِحَةَ مِسْكٍ وَ لَا عَنْبَرٍ أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَتِهِ وَ لَا مَسِسْتُ دِيبَاجَةً وَ لَا حَرِيراً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ.: عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَيْتُهُ لِأُبَايِعَهُ فَقَالَ لِي يَا جَرِيرُ لِأَيِّ شَيْءٍ جِئْتَ قَالَ قُلْتُ جِئْتُ لِأُسْلِمَ عَلَى يَدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَلْقَى لِي كِسَاءَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَعَدَ رَجُلًا إِلَى الصَّخْرَةِ فَقَالَ أَنَا لَكَ هَاهُنَا حَتَّى تَأْتِيَ فَاشْتَدَّتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّكَ تَحَوَّلْتَ إِلَى الظِّلِّ قَالَ وَعَدْتُهُ إِلَى هَاهُنَا وَ إِنْ لَمْ يَجِئْ كَانَ مِنْهُ الْجَشَرُ.: وَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لو إِنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْخَلَاءَ فَخَرَجْتَ دَخَلْتُ فِي أَثَرِكَ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً خَرَجَ مِنْكَ غَيْرَ أَنِّي أَجِدُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ قَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ يَنْبُتُ أَجْسَادُنَا عَلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَا خَرَجَ مِنَّا مِنْ شَيْءٍ ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ:. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبَيْهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشاً فَقَالَ مَا لِي وَ لِلدُّنْيَا مَا مَثَلِي وَ مَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَ تَرَكَهَا.: وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تُوُفِّيَ وَ دِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَخَذَهَا رِزْقاً لِعِيَالِهِ.: وَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِذَا سَمَّيْتُمْ مُحَمَّداً فَلَا تُقَبِّحُوهُ وَ لَا تَجْبَهُوهُ وَ تَضْرِبُوهُ بُورِكَ لِبَيْتٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ مَجْلِسٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ رِفْقَةٍ فِيهَا مُحَمَّدٌ. وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يُؤْتَى بِالصَّبِيِّ الصَّغِيرِ لِيَدْعُوَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ أَوْ يُسَمِّيَهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي حِجْرِهِ تَكْرِمَةً لِأَهْلِهِ فَرُبَّمَا بَالَ الصَّبِيُّ عَلَيْهِ فَيَصِيحُ بَعْضُ مَنْ رَآهُ حِينَ بَالَ فَيَقُولُ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تُزْرِمُوا بِالصَّبِيِّ فَيَدَعُهُ حَتَّى يَقْضِيَ بَوْلَهُ ثُمَّ يَفْرُغُ لَهُ مِنْ دُعَائِهِ أَوْ تَسْمِيَتِهِ وَ يَبْلُغُ سُرُورُ أَهْلِهِ فِيهِ وَ لَا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَتَأَذَّى بِبَوْلِ صَبِيِّهِمْ فَإِذَا انْصَرَفُوا غَسَلَ ثَوْبَهُ بَعْدُ وَ دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَتَزَحْزَحَ لَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ فِي الْمَكَانِ سَعَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا رَآهُ يُرِيدُ الْجُلُوسَ إِلَيْهِ أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ. وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ فِي النَّارِ. وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الْأَعَاجِمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا دَخَلَ مَنْزِلًا قَعَدَ فِي أَدْنَى الْمَجْلِسِ حِينَ يَدْخُلُ.: وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَكْثَرُ مَا يَجْلِسُ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ.: وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ مَجْلِساً فَلْيَجْلِسْ حَيْثُ مَا انْتَهَى مَجْلِسُهُ.: وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ مُنْصَرِفاً فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَ الْأُولَى بِأَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى.: وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَوْلَى بِمَكَانِهِ. وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَعْطُوا الْمَجَالِسَ حَقَّهَا قِيلَ وَ مَا حَقُّهَا قَالَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ رُدُّوا السَّلَامَ وَ أَرْشِدُوا الْأَعْمَى وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ.: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا جَلَسَ جَلَسَ الْقُرْفُصَاءَ.: مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ، وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَجْلِسُ ثَلَاثاً يَجْلِسُ الْقُرْفُصَاءَ وَ هِيَ أَنْ يُقِيمَ سَاقَيْهِ وَ يَسْتَقْبِلَهُمَا بِيَدَيْهِ فَيَشُدَّ يَدَهُ فِي ذِرَاعِهِ وَ كَانَ يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ كَانَ يَثْنِي رِجْلًا وَاحِدَةً وَ يَبْسُطُ عَلَيْهَا الْأُخْرَى وَ لَمْ يُرَ مُتَرَبِّعاً قَطُّ وَ كَانَ يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ لَا يَتَّكِئُ. مِنْ كِتَابِ مَوَالِيدِ الصَّادِقِينَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ كُلَّ الْأَصْنَافِ مِنَ الطَّعَامِ وَ كَانَ يَأْكُلُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مَعَ أَهْلِهِ وَ خَدَمِهِ إِذَا أَكَلُوا وَ مَعَ مَنْ يَدْعُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْأَرْضِ وَ عَلَى مَا أَكَلُوا عَلَيْهِ وَ مِمَّا أَكَلُوا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِهِ ضَيْفٌ فَيَأْكُلَ مَعَ ضَيْفِهِ وَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ مَا كَانَ عَلَى ضَفَفٍ وَ لَقَدْ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ اللَّذَيْنِ لَا يَمْلِكُهُمَا غَيْرُكَ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم شَاةٌ مَشْوِيَّةٌ فَقَالَ خُذُوا هَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَحْمَتَهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً تَصِلُ بِهَا نِعْمَةَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ كَثِيراً إِذَا جَلَسَ يَأْكُلُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَجْمَعُ رُكْبَتَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ كَمَا يَجْلِسُ الْمُصَلِّي فِي اثْنَتَيْنِ إِلَّا أَنَّ الرُّكْبَةَ فَوْقَ الرُّكْبَةِ وَ الْقَدَمَ عَلَى الْقَدَمِ وَ يَقُولُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَ أَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ.: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَّكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ مُتَوَاضِعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ عَلَيْكَ خَلَفُهُ.: مِنْ مَجْمُوعِ أَبِي عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا وَ عَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا ذَهَبَ الظَّمَاءُ وَ ابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَ بَقِيَ الْأَجْرُ.: وَ قَالَ: وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَكَلَ عِنْدَ قَوْمٍ قَالَ أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَ أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ.: وَ قَالَ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ يُسْتَجَابُ عِنْدَ إِفْطَارِهِ.: وَ قَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُفْطِرُ عَلَى التَّمْرِ وَ كَانَ إِذَا وَجَدَ السُّكَّرَ أَفْطَرَ عَلَيْهِ.: عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُفْطِرُ عَلَى الْحُلْوِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ يُفْطِرُ عَلَى الْمَاءِ الْفَاتِرِ وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّهُ يُنَقِّي الْكَبِدَ وَ الْمَعِدَةَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ الْفَمَ وَ يُقَوِّي الْأَضْرَاسَ وَ الْحَدَقَ وَ يُحَدِّدُ النَّاظِرَ وَ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ غَسْلًا وَ يُسَكِّنُ الْعُرُوقَ الْهَائِجَةَ وَ الْمِرَّةَ الْغَالِبَةَ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ عَنِ الْمَعِدَةِ وَ يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَأْكُلُ الْحَارَّ حَتَّى يَبْرُدَ وَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُطْعِمْنَا نَاراً إِنَّ الطَّعَامَ الْحَارَّ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ فَأَبْرِدُوهُ. وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَكَلَ سَمَّى وَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ مِمَّا يَلِيهِ وَ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ غَيْرِهِ وَ يُؤْتَى بِالطَّعَامِ فَيَشْرَعُ قَبْلَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَشْرَعُونَ وَ كَانَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ الْإِبْهَامِ وَ الَّتِي يَلِيهَا وَ الْوُسْطَى وَ رُبَّمَا اسْتَعَانَ بِالرَّابِعَةِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ بِكَفِّهِ كُلِّهَا وَ لَمْ يَأْكُلْ بِإِصْبَعَيْنِ وَ يَقُولُ إِنَّ الْأَكْلَ بِإِصْبَعَيْنِ هُوَ أَكْلَةُ الشَّيْطَانِ وَ لَقَدْ جَاءَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَوْماً بِفَالُوذَجٍ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ قَالَ مِمَّ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي نَجْعَلُ السَّمْنَ وَ الْعَسَلَ فِي الْبُرْمَةِ وَ نَضَعُهَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ نُغْلِيهِ ثُمَّ نَأْخُذُ مُخَّ الْحِنْطَةِ إِذَا طُحِنَتْ فَنُلْقِيهِ عَلَى السَّمْنِ وَ الْعَسَلِ ثُمَّ نَسُوطُهُ حَتَّى يَنْضَجَ فَيَأْتِيَ كَمَا تَرَى فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ هَذَا الطَّعَامَ طَيِّبٌ وَ لَقَدْ كَانَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَنْخُولٍ خُبْزاً أَوْ عَصِيدَةً فِي حَالَةِ كُلِّ ذَلِكَ كَانَ يَأْكُلُ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ، قَالَ الْعِيصُ بْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِلصَّادِقِ عليه السلام حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِيكَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خُبْزِ بُرٍّ قَطُّ أَ هُوَ صَحِيحٌ فَقَالَ لَا مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خُبْزَ بُرٍّ قَطُّ وَ لَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ قَطُّ وَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ حَتَّى مَاتَ وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَأْكُلْ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ حَتَّى مَاتَ وَ لَا أَكَلَ خُبْزاً مُرَقَّقاً حَتَّى مَاتَ وَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا زَالَتِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا عَسِرَةً كَدِرَةً حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا قُبِضَ صُبَّتِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا صَبّاً.: وَ مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا زَالَ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الشَّعِيرَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ.: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ وَ يُرْدِفُهُ خَلْفَهُ وَ يَضَعُ طَعَامَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ وَ الْقِثَّاءَ بِالْمِلْحِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ الرَّطْبَةَ وَ كَانَ أَحَبُّهَا إِلَيْهِ الْبِطِّيخَ وَ الْعِنَبَ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالْخُبْزِ وَ رُبَّمَا أَكَلَ بِالسُّكَّرِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم رُبَّمَا أَكَلَ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ فَيَسْتَعِينُ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعاً وَ لَقَدْ جَلَسَ يَوْماً يَأْكُلُ رُطَباً فَيَأْكُلُ بِيَمِينِهِ وَ أَمْسَكَ النَّوَى بِيَسَارِهِ وَ لَمْ يُلْقِهِ فِي الْأَرْضِ فَمَرَّتْ بِهِ شَاةٌ قَرِيبَةٌ مِنْهُ فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالنَّوَى الَّذِي فِي كَفِّهِ فَدَنَتْ إِلَيْهِ وَ جَعَلَتْ تَأْكُلُ مِنْ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَ يَأْكُلُ هُوَ بِيَمِينِهِ وَ يُلْقِي إِلَيْهَا النَّوَى حَتَّى فَرَغَ وَ انْصَرَفَ الشَّاةُ حِينَئِذٍ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ صَائِماً يُفْطِرُ عَلَى الرُّطَبِ فِي زَمَانِهِ وَ كَانَ رُبَّمَا أَكَلَ الْعِنَبَ حَبَّةً حَبَّةً وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم رُبَّمَا أَكَلَهُ خَرْطاً حَتَّى تُرَى رُوَالٌ عَلَى لِحْيَتِهِ كَتَحَدُّرِ اللُّؤْلُؤِ وَ الرُّوَالُ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْقِشْرِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ الْحَيْسَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ التَّمْرَ وَ يَشْرَبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ كَانَ التَّمْرُ وَ الْمَاءُ أَكْثَرَ طَعَامِهِ وَ كَانَ يَتَمَجَّعُ اللَّبَنَ وَ التَّمْرَ وَ يُسَمِّيهِمَا الْأَطْيَبَيْنِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْعَصِيدَةَ مِنَ الشَّعِيرِ بِإِهَالَةِ الشَّحْمِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ الْهَرِيسَةَ أَكْثَرَ مَا يَأْكُلُ وَ يَتَسَحَّرُ بِهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ قَدْ جَاءَهُ بِهَا مِنَ الْجَنَّةِ يَتَسَحَّرُ بِهَا وَ كَانَ يَأْكُلُ فِي بَيْتِهِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ اللَّحْمَ طَبِيخاً بِالْخُبْزِ وَ يَأْكُلُهُ مَشْوِيّاً بِالْخُبْزِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقَدِيدَ وَحْدَهُ وَ رُبَّمَا أَكَلَهُ بِالْخُبْزِ وَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ اللَّحْمَ وَ يَقُولُ هُوَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ كَانَ يَقُولُ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّحْمُ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلَوْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِيهِ كُلَّ يَوْمٍ لَفَعَلَ وَ كَانَ يَأْكُلُ الثَّرِيدَ بِالْقَرْعِ وَ اللَّحْمِ وَ كَانَ يُحِبُّ الْقَرْعَ وَ يَقُولُ إِنَّهَا شَجَرَةُ أَخِي يُونُسَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ يَلْتَقِطُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ الدَّجَاجَ وَ لَحْمَ الْوَحْشِ وَ لَحْمَ الطَّيْرِ الَّذِي يُصَادُ وَ كَانَ لَا يَبْتَاعُهُ وَ لَا يَصِيدُهُ وَ يُحِبُّ أَنْ يُصَادَ لَهُ وَ يُؤْتَى بِهِ مَصْنُوعاً فَيَأْكُلَهُ أَوْ غَيْرَ مَصْنُوعٍ فَيُصْنَعَ لَهُ فَيَأْكُلَهُ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ اللَّحْمَ لَمْ يُطَأْطِئْ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ يَرْفَعُهُ إِلَى فِيهِ ثُمَّ يَنْتَهِسُهُ انْتِهَاساً وَ كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ السَّمْنَ وَ كَانَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ مِنَ الصِّبَاغِ الْخَلَّ وَ مِنَ الْبُقُولِ الْهِنْدَبَاءَ وَ الْبَاذَرُوجَ وَ بَقْلَةَ الْأَنْصَارِ وَ يُقَالُ إِنَّهَا الْكُرْنُبُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَأْكُلُ الثُّومَ وَ لَا الْبَصَلَ وَ لَا الْكُرَّاثَ وَ لَا الْعَسَلَ الَّذِي فِيهِ الْمَغَافِيرُ وَ الْمَغَافِيرُ مَا يَبْقَى مِنَ الشَّجَرِ فِي بُطُونِ النَّحْلِ فَيُلْقِيهِ فِي الْعَسَلِ فَيَبْقَى لَهُ رِيحٌ فِي الْفَمِ وَ مَا ذَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَعَاماً قَطُّ كَانَ إِذَا أَعْجَبَهُ أَكَلَهُ وَ إِذَا كَرِهَهُ تَرَكَهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم مَا عَافَ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَلْحَسُ الصَّحْفَةَ وَ يَقُولُ آخِرُ الصَّحْفَةِ أَعْظَمُ الطَّعَامِ بَرَكَةً وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ الَّتِي أَكَلَ بِهَا فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ عَاوَدَهُ فَلَعِقَهَا حَتَّى يَتَنَظَّفَ وَ لَا يَمْسَحُ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَ يَقُولُ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ الْأَصَابِعِ الْبَرَكَةُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ الْبَرَدَ وَ يَتَفَقَّدُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ فَيَلْتَقِطُونَهُ لَهُ فَيَأْكُلُهُ وَ يَقُولُ إِنَّهُ يَذْهَبُ بِأَكِلَةِ الْأَسْنَانِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَغْسِلُ يَدَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يُنَقِّيَهُمَا فَلَا يُوجَدَ لِمَا أَكَلَ رِيحٌ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَكَلَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ خَاصَّةً غَسَلَ يَدَيْهِ غَسْلًا جَيِّداً ثُمَّ مَسَحَ بِفَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَجْهَهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَأْكُلُ وَحْدَهُ مَا يُمْكِنُهُ وَ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ مَنْ أَكَلَ وَحْدَهُ وَ ضَرَبَ عَبْدَهُ وَ مَنَعَ رِفْدَهُ. وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا شَرِبَ بَدَأَ فَسَمَّى وَ حَسَا حُسْوَةً وَ حُسْوَتَيْنِ ثُمَّ يَقْطَعُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يَعُودُ فَيُسَمِّي ثُمَّ يَزِيدُ فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ يَقْطَعُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَ كَانَ لَهُ فِي شُرْبِهِ ثَلَاثُ تَسْمِيَاتٍ وَ ثَلَاثُ تَحْمِيدَاتٍ وَ يَمَصُّ الْمَاءَ مَصّاً وَ لَا يَعُبُّهُ عَبّاً وَ يَقُولُ إِنَّ الْكُبَادَ مِنَ الْعَبِّ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ إِذَا شَرِبَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ أَبْعَدَ الْإِنَاءَ عَنْ فِيهِ حَتَّى يَتَنَفَّسَ وَ كَانَ رُبَّمَا شَرِبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَفْرُغَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِ الْقَوَارِيرِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا مِنَ الشَّامِ وَ يَشْرَبُ فِي الْأَقْدَاحِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنَ الْخَشَبِ وَ فِي الْجُلُودِ وَ يَشْرَبُ فِي الْخَزَفِ وَ يَشْرَبُ بِكَفَّيْهِ يَصُبُّ الْمَاءَ فِيهِمَا وَ يَشْرَبُ وَ يَقُولُ لَيْسَ إِنَاءٌ أَطْيَبَ مِنَ الْيَدِ وَ يَشْرَبُ مِنْ أَفْوَاهِ الْقِرَبِ وَ الْأَدَاوِي وَ لَا يَخْتَنِثُهَا اخْتِنَاثاً وَ يَقُولُ إِنَّ اخْتِنَاثَهَا يُنَتِّنُهَا وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْرَبُ قَائِماً وَ رُبَّمَا شَرِبَ رَاكِباً وَ رُبَّمَا قَامَ فَشَرِبَ مِنَ الْقِرْبَةِ أَوِ الْجَرَّةِ أَوِ الْإِدَاوَةِ وَ فِي كُلِّ إِنَاءٍ يَجِدُهُ وَ فِي يَدَيْهِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْرَبُ الْمَاءَ الَّذِي حُلِبَ عَلَيْهِ اللَّبَنُ وَ يَشْرَبُ السَّوِيقَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَبُّ الْأَشْرِبَةِ إِلَيْهِ الْحُلْوُ وَ فِي رِوَايَةٍ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْحُلْوُ الْبَارِدُ وَ كَانَ يَشْرَبُ الْمَاءَ عَلَى الْعَسَلِ وَ كَانَ يُمَاثُ لَهُ الْخُبْزُ فَيَشْرَبُهُ أَيْضاً وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ سَيِّدُ الْأَشْرِبَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمَاءُ. وَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَرْبَةٌ يُفْطِرُ عَلَيْهَا وَ شَرْبَةٌ لِلسَّحَرِ وَ رُبَّمَا كَانَتْ وَاحِدَةً وَ رُبَّمَا كَانَتْ لَبَناً وَ رُبَّمَا كَانَتِ الشَّرْبَةُ خُبْزاً يُمَاثُ فَهَيَّأْتُهَا لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَاحْتُبِسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ دَعَاهُ فَشَرِبْتُهَا حِينَ احْتُبِسَ فَجَاءَ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ الْعِشَاءِ بِسَاعَةٍ فَسَأَلْتُ بَعْضَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْطَرَ فِي مَكَانٍ أَوْ دَعَاهُ أَحَدٌ فَقَالَ لَا فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ مِنْ غَمِ أَنْ يَطْلُبَهَا مِنِّي النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا يَجِدَهَا فَيَبِيتَ جَائِعاً فَأَصْبَحَ صَائِماً وَ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا وَ لَا ذَكَرَهَا حَتَّى السَّاعَةِ وَ لَقَدْ قُرِّبَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَمِينِهِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يَسَارِهِ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ الشَّرْبَةَ لَكَ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ أُعْطِيَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يُرِيدُ السِّنَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا وَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِفَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَداً فَتَنَاوَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْقَدَحَ فَشَرِبَهُ وَ لَقَدْ جَاءَهُ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنُ خَوَلِيٍّ بِإِنَاءٍ فِيهِ عَسَلٌ وَ لَبَنٌ فَأَتَى أَنْ يَشْرَبَهُ فَقَالَ شَرْبَتَانِ فِي شَرْبَةٍ وَ إِنَاءَانِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَأَبَى أَنْ يَشْرَبَهُ ثُمَّ قَالَ مَا أُحَرِّمُهُ وَ لَكِنِّي أَكْرَهُ الْفَخْرَ وَ الْحِسَابَ بِفُضُولِ الدُّنْيَا غَداً وَ أُحِبُّ التَّوَاضُعَ فَإِنَّ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ. وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ غَسَلَهُمَا بِالسِّدْرِ. وَ كَانَ يُحِبُّ الدُّهْنَ وَ يَكْرَهُ الشَّعَثَ وَ يَقُولُ إِنَّ الدُّهْنَ يَذْهَبُ بِالْبُؤْسِ كَانَ يَدَّهِنُ بِأَصْنَافٍ مِنَ الدُّهْنِ وَ كَانَ إِذَا ادَّهَنَ بَدَأَ بِرَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ يَقُولُ إِنَ الرَّأْسَ قَبْلَ اللِّحْيَةِ وَ كَانَ يَدَّهِنُ بِالْبَنَفْسَجِ وَ يَقُولُ هُوَ أَفْضَلُ الْأَدْهَانِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا ادَّهَنَ بَدَأَ بِحَاجِبَيْهِ ثُمَّ بِشَارِبَيْهِ ثُمَّ يُدْخِلُ فِي أَنْفِهِ وَ يَشَمُّهُ ثُمَّ يَدْهُنُ رَأْسَهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْهُنُ حَاجِبَيْهِ مِنَ الصُّدَاعِ وَ يَدْهُنُ شَارِبَيْهِ بِدُهْنٍ سِوَى دُهْنِ لِحْيَتِهِ. وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْتَشِطُ وَ يُرَجِّلُ رَأْسَهُ بِالْمِدْرَى وَ تُرَجِّلُهُ نِسَاؤُهُ وَ تَتَفَقَّدُ نِسَاؤُهُ تَسْرِيحَهُ إِذَا سَرَّحَ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ فَيَأْخُذْنَ الْمُشَاطَةَ فَيُقَالُ إِنَّ الشَّعْرَ الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ تِلْكَ الْمُشَاطَاتِ فَأَمَّا مَا حُلِقَ فِي عُمْرَتِهِ وَ حِجَّتِهِ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام كَانَ يَنْزِلُ فَيَأْخُذُهُ فَيَعْرُجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَرُبَّمَا سَرَّحَ لِحْيَتَهُ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَضَعُ الْمُشْطَ تَحْتَ وَسَادَتِهِ إِذَا امْتَشَطَ بِهِ وَ يَقُولُ إِنَّ الْمَشْطَ يَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يُسَرِّحُ تَحْتَ لِحْيَتِهِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ مِنْ فَوْقِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَقُولُ إِنَّهُ يَزِيدُ فِي الذِّهْنِ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَمَرَّ الْمُشْطَ عَلَى رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ صَدْرِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يُقَارِبْهُ دَاءٌ أَبَداً. وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَطَيَّبُ بِالْمِسْكِ حَتَّى يُرَى وَبِيصُهُ فِي مَفْرَقِهِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَطَيَّبُ بِذُكُورِ الطِّيبِ وَ هُوَ الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَطَيَّبُ بِالْغَالِيَةِ تُطَيِّبُهُ بِهَا نِسَاؤُهُ بِأَيْدِيهِنَّ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْتَجْمِرُ بِالْعُودِ الْقَمَارِيِ وَ كَانَ يُعْرَفُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ قَبْلَ أَنْ يُرَى بِالطِّيبِ فَيُقَالُ هَذَا النَّبِيُّ ص. عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُنْفِقُ عَلَى الطِّيبِ أَكْثَرَ مِمَّا يُنْفِقُ عَلَى الطَّعَامِ. وَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثُ خِصَالٍ لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْءٌ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَيُمَرَّ فِيهِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِيهِ لِطِيبِ عَرْفِهِ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا بِشَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ طِيبٌ إِلَّا تَطَيَّبَ بِهِ وَ يَقُولُ هُوَ طَيِّبٌ رِيحُهُ خَفِيفٌ مَحْمِلُهُ وَ إِنْ لَمْ يَتَطَيَّبْ وَضَعَ إِصْبَعَهُ فِي ذَلِكَ الطِّيبِ ثُمَّ لَعِقَ مِنْهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ جُعِلَ لَذَّتِي فِي النِّسَاءِ وَ الطِّيبِ وَ جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ. وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَكْتَحِلُ فِي عَيْنِهِ الْيُمْنَى ثَلَاثاً وَ فِي الْيُسْرَى ثِنْتَيْنِ وَ قَالَ مَنْ شَاءَ اكْتَحَلَ ثَلَاثاً وَ كُلَّ حِينٍ وَ مَنْ فَعَلَ دُونَ ذَلِكَ أَوْ فَوْقَهُ فَلَا حَرَجَ وَ رُبَّمَا اكْتَحَلَ وَ هُوَ صَائِمٌ وَ كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا بِاللَّيْلِ وَ كَانَ كُحْلُهُ الْإِثْمِدَ. وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَ يُرَجِّلُ جُمَّتَهُ وَ يَمْتَشِطُ وَ رُبَّمَا نَظَرَ فِي الْمَاءِ وَ سَوَّى جُمَّتَهُ فِيهِ وَ لَقَدْ كَانَ يَتَجَمَّلُ لِأَصْحَابِهِ فَضْلًا عَلَى تَجَمُّلِهِ لِأَهْلِهِ وَ قَالَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَأَتْهُ يَنْظُرُ فِي رَكْوَةٍ فِيهَا مَاءٌ فِي حُجْرَتِهَا وَ يُسَوِّي فِيهَا جُمَّتَهُ وَ هُوَ يَخْرُجُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي تَتَمَرَّأُ فِي الرَّكْوَةِ وَ تُسَوِّي جُمَّتَكَ وَ أَنْتَ النَّبِيُّ وَ خَيْرُ خَلْقِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا خَرَجَ إِلَى إِخْوَانِهِ أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُمْ وَ يَتَجَمَّلَ. وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَطَّلِي فَيَطْلِيهِ مَنْ يَطْلِيهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُفَارِقُهُ فِي أَسْفَارِهِ قَارُورَةُ الدُّهْنِ وَ الْمُكْحُلَةُ وَ الْمِقْرَاضُ وَ الْمِرْآةُ وَ الْمِسْوَاكُ وَ الْمُشْطُ. وَ فِي رِوَايَةٍ تَكُونُ مَعَهُ الْخُيُوطُ وَ الْإِبْرَةُ وَ الْمِخْصَفُ وَ السُّيُورُ فَيَخِيطُ ثِيَابَهُ وَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا اسْتَاكَ اسْتَاكَ عَرْضاً. وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ يَأْتَزِرُ بِهَا وَ يَلْبَسُ النَّمِرَةَ يَأْتَزِرُ بِهَا فَيَحْسُنُ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ لِسَوَادِهَا عَلَى بَيَاضِ مَا يَبْدُو مِنْ سَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ وَ قِيلَ لَقَدْ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ لَهُ لَنَمِرَةً تُنْسَجُ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ لِيَلْبَسَهَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ رُبَّمَا كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَ هُوَ لَابِسُ الشَّمْلَةِ. وَ قَالَ أَنَسٌ رُبَّمَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ فِي شَمْلَةٍ عَاقِداً طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ بِغَيْرِ الْعَمَائِمِ وَ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ الْقَلَانِسِ وَ كَانَ يَلْبَسُ الْبُرْطُلَّةَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَلْبَسُ مِنَ الْقَلَانِسِ التِّيهِيَّةَ الْيَمَنِيَّةَ وَ مِنَ الْبَيْضِ الْمِصْرِيَّةِ وَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ ذَوَاتِ الْآذَانِ فِي الْحَرْبِ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ السِّيجَانِ الْخُضْرِ وَ كَانَ رُبَّمَا نَزَعَ قَلَنْسُوَتَهُ فَجَعَلَهَا سُتْرَةً بَيْنَ يَدَيْهِ يُصَلِّي إِلَيْهَا وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم كَثِيراً مَا يَتَعَمَّمُ الْعَمَائِمَ الْخَزَّ السُّودَ فِي أَسْفَارِهِ وَ غَيْرِهَا وَ يَعْتَجِرُ اعْتِجَاراً وَ رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعِمَامَةُ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ كَانَ شَدُّ الْعِصَابَةِ مِنْ فِعَالِهِ كَثِيراً مَا يُرَى عَلَيْهِ وَ كَانَتْ لَهُ عِمَامَةٌ يَعْتَمُّ بِهَا يُقَالُ لَهَا السَّحَابُ فَكَسَاهَا عَلِيّاً عليه السلام وَ كَانَ رُبَّمَا طَلَعَ عَلِيٌّ فِيهَا فَيَقُولُ أَتَاكُمْ عَلِيٌّ عليه السلام فِي السَّحَابِ يَعْنِي عِمَامَتَهُ الَّتِي وَهَبَ لَهُ. وَ قَالَتْ عَائِشَةُ وَ لَقَدْ لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جُبَّةَ صُوفٍ وَ عِمَامَةَ صُوفٍ ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئاً مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَحْسَنَ مِنْهُ فِيهَا. وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا يُوَارِي عَوْرَتِي وَ أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ كَانَ إِذَا نَزَعَهُ نَزَعَ مِنْ مَيَاسِرِهِ أَوَّلًا وَ كَانَ مِنْ فِعْلِهِ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ يَدْعُو مِسْكِيناً فَيُعْطِيهِ خُلْقَانَهُ ثُمَّ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَكْسُو مُسْلِماً مِنْ سَمَلِ ثِيَابِهِ لَا يَكْسُوهُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ وَ حِرْزِهِ وَ حَيِّزِهِ مَا وَارَاهُ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ اسْتَوَى قَائِماً قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ اللَّهُمَّ بِكَ اسْتَتَرْتُ وَ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَ أَنْتَ رَجَائِي اللَّهُمَّ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَا أَهْتَمُّ بِهِ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ زَوِّدْنِي التَّقْوَى وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ وَجِّهْنِي لِلْخَيْرِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهْتُ ثُمَّ يَنْدَفِعُ لِحَاجَتِهِ وَ كَانَ لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم ثَوْبَانِ لِلْجُمُعَةِ خَاصَّةً سِوَى ثِيَابِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ وَ مِنْدِيلٌ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ مِنَ الْوُضُوءِ وَ رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْمِنْدِيلُ فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ. وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَبِسَ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ وَ كَانَ فَصُّهُ حبشي [حَبَشِيّاً فَجَعَلَ الْفَصَّ مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْكَفِّ وَ لَبِسَ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيّاً عَلَيْهِ فِضَّةٌ أَهْدَاهَا لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ خَاتَمَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى شِمَالِهِ وَ كَانَ خَاتَمُهُ الْآخَرُ الَّذِي قُبِضَ وَ هُوَ فِي يَدِهِ خَاتَمَ فِضَّةٍ فَصُّهُ فِضَّةٌ ظَاهِراً كَمَا يَلْبَسُ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ وَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْتَنْجِي بِيَسَارِهِ وَ هُوَ فِيهَا. وَ يُرْوَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَانَ فِي يَمِينِهِ إِلَى أَنْ قُبِضَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم رُبَّمَا جَعَلَ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى فِي الْمَفْصِلِ الثَّانِي مِنْهَا وَ رُبَّمَا لَبِسَهُ كَذَلِكَ فِي الْإِصْبَعِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَ كَانَ رُبَّمَا خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ فِي خَاتَمِهِ خَيْطٌ مَرْبُوطٌ لِيَسْتَذْكِرَ بِهِ الشَّيْءَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْتِمُ بِخَوَاتِيمِهِ عَلَى الْكُتُبِ وَ يَقُولُ الْخَاتَمُ عَلَى الْكِتَابِ حِرْزٌ مِنَ التُّهَمَةِ. وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَلْبَسُ النَّعْلَيْنِ بِقُبَالَتَيْنِ وَ كَانَتْ مُخَصَّرَةً مُعَقَّبَةً حَسَنَةَ التَّخْصِيرِ مِمَّا يَلِي مُقَدَّمَ الْعَقِبِ مُسْتَوِيَةً لَيْسَتْ بِمُلَسَّنَةٍ وَ كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الشَّيْءِ الْخَارِجِ قَلِيلًا وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَلْبَسُ السِّبْتِيَّةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا شَعْرٌ وَ كَانَ إِذَا لَبِسَ بَدَأَ بِالْيُمْنَى وَ إِذَا خَلَعَ بَدَأَ بِالْيُسْرَى وَ كَانَ يَأْمُرُ بِلُبْسِ النَّعْلَيْنِ جَمِيعاً وَ تَرْكِهِمَا جَمِيعاً كَرَاهَةَ أَنْ يُلْبَسَ وَاحِدَةٌ دُونَ أُخْرَى وَ كَانَ يَلْبَسُ مِنَ الْخِفَافِ مِنْ كُلِّ ضَرْبٍ. الَّذِي قُبِضَ وَ هُوَ عِنْدَهُ مِنْ أَسْمَالِ وَادِي الْقُرَى مَحْشُوّاً وَبَراً وَ قِيلَ كَانَ طُولُهُ ذِرَاعَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا وَ عَرْضُهُ ذِرَاعٌ وَ شِبْرٌ. عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَبَاءَةً وَ كَانَتْ مِرْفَقَتُهُ أدم [أَدَماً حَشْوُهَا لِيفٌ فَثُنِيَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَقَدْ مَنَعَنِي اللَّيْلَةَ الْفِرَاشُ الصَّلَاةَ فَأَمَرَ عليه السلام أَنْ يُجْعَلَ بِطَاقٍ وَاحِدٍ وَ كَانَ لَهُ فِرَاشٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ وَ كَانَتْ لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم عَبَاءَةٌ تُفْرَشُ لَهُ حَيْثُمَا انْتَقَلَ وَ تُثْنَى ثِنْيَيْنِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم كَثِيراً مَا يَتَوَسَّدُ وِسَادَةً لَهُ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا وَ كَانَتْ لَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ يَلْبَسُهَا يَتَخَشَّعُ بِهَا وَ كَانَتْ لَهُ قَطِيفَةٌ مِصْرِيَّةٌ قَصِيرَةُ الْخَمْلِ وَ كَانَ لَهُ بِسَاطٌ مِنْ شَعْرٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَ رُبَّمَا صَلَّى عَلَيْهِ. وَ كَانَ يَنَامُ عَلَى الْحَصِيرِ لَيْسَ تَحْتَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَ كَانَ يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَ يَأْخُذَ مَضْجَعَهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ. وَ كَانَ لَهُ أَصْنَافٌ مِنَ الْأَقَاوِيلِ يَقُولُهَا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ فَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَبْلُغَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ لَوْ حَرَصْتُ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ عِنْدَ مَنَامِهِ بِسْمِ اللَّهِ أَمُوتُ وَ أَحْيَا وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ اللَّهُمَّ آمِنْ رَوْعَتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ أَدِّ عَنِّي أَمَانَتِي ما يقول عند نومه كَانَ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عِنْدَ مَنَامِهِ وَ يَقُولُ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الْجِنِّ يَكِيدُكَ فِي مَنَامِكَ فَعَلَيْكَ بِآيَةِ الْكُرْسِيِّ. عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: مَا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ نَوْمٍ قَطُّ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاجِداً.: وَ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَنَامُ إِلَّا وَ السِّوَاكُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَإِذَا نَهَضَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم مِمَّا يَقُولُ إِذَا اسْتَيْقَظَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ مَوْتِي إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ شَكُورٌ وَ كَانَ يَقُولُ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ وَ نُورَهُ وَ هُدَاهُ وَ بَرَكَتَهُ وَ طَهُورَهُ وَ مُعَافَاتَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَ خَيْرَ مَا فِيهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ شَرِّ مَا بَعْدَهُ. وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْتَاكُ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّةً قَبْلَ نَوْمِهِ وَ مَرَّةً إِذَا قَامَ مِنْ نَوْمِهِ إِلَى وِرْدِهِ وَ مَرَّةً قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَ كَانَ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ أَمَرَهُ بِذَلِكَ جَبْرَئِيلُ ع. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمُوتَ وَ قَدْ بَقِيَتْ خَلَّةٌ مِنْ خِلَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَأْتِ بِهَا. بيان: قوله و هو مغذ أي مسرع من قولهم أغذ إغذاذا إذا أسرع في السير و القد بالفتح جلد السخلة الماعزة و بالكسر سير يقد من جلد غير مدبوغ و القديد اللحم المقدد و في النهاية فيه كانوا يأكلون القد يريد جلد السخلة في الجدب انتهى و الجبذ الجذب و النجدة الشجاعة و قال الجزري فيه لو تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر يعني القتل لما فيه من حمرة الدم أو لشدته يقال موت أحمر أي شديد و منه - حَدِيثُ عَلِيٍّ عليه السلام كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص. أي إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به و جعلناه لنا وقاية و قيل أراد إذا اضطرمت نار الحرب و تسعرت كما يقال في الشر بين القوم اضطرمت نارهم تشبيها بحمرة النار و كثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة و قال و فِيهِ أَنَّهُ رَكِبَ فَرَساً لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً. أي واسع الجري و سمي البحر بحرا لسعته انتهى. قوله صلى الله عليه وآله وسلم لن تراعوا هو من الروع بمعنى الفزع و قال الجزري في صفته صلى الله عليه وآله وسلم إذا سر فكأن وجهه المرآة و كأن الجدر تلاحك وجهه الملاحكة شدة الملائمة أي يرى شخص الجدر في وجهه و قال الجوهري الدارة التي حول القمر و هي الهالة قوله فيزجي الضعيف أي يسوقه ليلحقه بالرفاق و الناضح البعير الذي يستقى عليه قوله جالت يده أي أخذ من كل جانب قوله لا تزرموا بالصبي من باب الإفعال أي لا تقطعوا عليه بوله و مثل الرجل يمثل مثولا إذا انتصب قائما و قال الجزري فيه أنه لم يشبع من خبز و لحم إلا على ضفف الضفف الضيق و الشدة أي لم يشبع منها إلا عن ضيق و قيل الضفف اجتماع الناس يقال ضف القوم على الماء يضفون ضفا و ضففا أي لم يأكل خبزا و لحما وحده و لكن يأكل مع الناس و قيل الضفف أن تكون الأكلة أكثر من مقدار الطعام و الخفف أن يكونوا بمقداره و قال الحيس هو الطعام المتخذ من التمر و الأقط و السمن و قد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت و قال كل شيء مما يؤتدم به إهالة و قيل هو ما أذيب من الألية و الشحم و قال النهس أكل اللحم بأطراف الأسنان و النهش الأخذ بجميعها و قال الفيروزآبادي بقلة الأنصار الكرنب و الكرنب بالضم و كسمند السلق أو نوع منه أحلى و الكباد بالضم وجع الكبد و قال الجزري فيه نهي عن اختناث الأسقية خنثت السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج و شربت منه و قال المدرى شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط و أطول منه يسرح به الشعر الملبد و يستعمله من لا مشط له انتهى. و المشاطة بالضم الشعر الذي يسقط من الرأس و اللحية عند التسريح بالمشط و الوباء بالقصر و المد الطاعون و المرض العام و الوبيص بالمهملة البريق و قال الجزري فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِذِكَارَةِ الطِّيبِ. الذكارة بالكسر ما يصلح للرجل كالمسك و العنبر و العود و هي جمع ذكر و الذكورة مثله و منه الحديث كانوا يكرهون المؤنث من الطيب و لا يرون بذكورته بأسا هو ما لا لون له كالعود و الكافور و العنبر و المؤنث طيب النساء كالخلوق و الزعفران انتهى و الإثمد بالكسر حجر الكحل و قال الجزري فيه لا يتمرأ أحدكم في الدنيا أي لا ينظر فيها هو يتفعل من الرؤية و الميم زائدة و في القاموس الشملة بالفتح كساء دون القطيفة يشتمل به و قال النمرة كفرحة شملة فيها خطوط بيض و سود أو بردة من صوف تلبسها الأعراب انتهى. و البرطلة
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا خَطَبَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَ تَحْمَارُّ وَجْنَتَاهُ وَ يَذْكُرُ السَّاعَةَ وَ قِيَامَهَا حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَتْكُمُ السَّاعَةُ مَسَّتْكُمُ السَّاعَةُ ثُمَّ يَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَ السَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَ يَجْمَعُ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَ مَنْ تَرَكَ دَيْناً فَعَلَيَّ وَ إِلَيَ.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبَهَا فَأَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَلَقِيَ مَنْ لَقِيَ مِنْ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ رَجَعَ فَأَصْبَحَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ أَنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ وَ لَقِيتُ إِخْوَاناً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ أَتَيْتَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِالْبُرَاقِ فَرَكِبْتُهُ وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لِأَبِي سُفْيَانَ عَلَى مَاءِ بَنِي فُلَانٍ وَ قَدْ أَضَلُّوا جَمَلًا لَهُمْ وَ هُمْ فِي طَلَبِهِ قَالَ فَقَالَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّمَا جَاءَ رَاكِبٌ سَرِيعٌ وَ لَكِنَّكُمْ قَدْ أَتَيْتُمُ الشَّامَ وَ عَرَفْتُمُوهَا فَاسْأَلُوهُ عَنْ أَسْوَاقِهَا وَ أَبْوَابِهَا وَ تُجَّارِهَا قَالَ فَسَأَلُوهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الشَّامُ وَ كَيْفَ أَسْوَاقُهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَعْرِفُهُ شَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى يُرَى ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَالَ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الشَّامُ قَدْ رُفِعَتْ لَكَ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا هُوَ بِالشَّامِ وَ أَبْوَابِهَا وَ تُجَّارِهَا فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الشَّامِ فَقَالُوا أَيْنَ بَيْتُ فُلَانٍ وَ مَكَانُ فُلَانٍ فَأَجَابَهُمُ فِي كُلِّ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ قَالَ فَلَمْ يُؤْمِنْ فِيهِمْ إِلَّا قَلِيلٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ لَا نُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ .
سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبَهَا فَأَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَلَقِيَ مَنْ لَقِيَ مِنْ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ رَجَعَ فَأَصْبَحَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ أَنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ وَ لَقِيتُ إِخْوَاناً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ أَتَيْتَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِالْبُرَاقِ فَرَكِبْتُهُ وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لِأَبِي سُفْيَانَ عَلَى مَاءِ بَنِي فُلَانٍ وَ قَدْ أَضَلُّوا جَمَلًا لَهُمْ وَ هُمْ فِي طَلَبِهِ قَالَ فَقَالَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّمَا جَاءَ رَاكِبٌ سَرِيعٌ وَ لَكِنَّكُمْ قَدْ أَتَيْتُمُ الشَّامَ وَ عَرَفْتُمُوهَا فَاسْأَلُوهُ عَنْ أَسْوَاقِهَا وَ أَبْوَابِهَا وَ تُجَّارِهَا قَالَ فَسَأَلُوهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الشَّامُ وَ كَيْفَ أَسْوَاقُهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَعْرِفُهُ شَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى يُرَى ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَالَ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الشَّامُ قَدْ رُفِعَتْ لَكَ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا هُوَ بِالشَّامِ وَ أَبْوَابِهَا وَ تُجَّارِهَا فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الشَّامِ فَقَالُوا أَيْنَ بَيْتُ فُلَانٍ وَ مَكَانُ فُلَانٍ فَأَجَابَهُمُ فِي كُلِّ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ قَالَ فَلَمْ يُؤْمِنْ فِيهِمْ إِلَّا قَلِيلٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ لَا نُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ. أقول: الأبواب السالفة و الآتية مشحونة بإخباره صلى الله عليه وآله وسلم بالغائبات لا سيما قصص بدر و إنما أوردنا في هذا الباب شطرا منها.
الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَهُوَ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ نَحْوَ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ يُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَأْتِيهِ الرُّوحُ وَ يُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يَرَى فِي الْيَقَظَةِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ فَيَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يَرَى فِي مَنَامِهِ .
الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَهُوَ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ نَحْوَ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ يُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَأْتِيهِ الرُّوحُ وَ يُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يَرَى فِي الْيَقَظَةِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ فَيَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يَرَى فِي مَنَامِهِ. بيان: قال الجوهري رأيته قَبَلا و قُبُلا بالضم أي مقابلة و عيانا و رأيته قِبَلا بكسر القاف قال الله تعالى أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا أي عيانا.
الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ فَيُكَلِّمُهُ قُبُلًا فَيَرَاهُ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ الَّذِي يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُؤْتَى فِي النَّوْمِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ نَحْوَ مَا كَانَ يَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ السُّبَاتِ إِذَا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فِي النَّوْمِ فَهَكَذَا النَّبِيُّ وَ مِنْهُمْ مَنْ تُجْمَعُ لَهُ الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ رَسُولًا نَبِيّاً يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيُكَلِّمُهُ وَ يَرَاهُ وَ يَأْتِيهِ فِي النَّوْمِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَكِ فَيُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ وَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي النَّوْمِ . ير، بصائر الدرجات ابن أبي الخطاب عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن زرارة مثله بيان قال الجوهري السبات النوم و أصله الراحة.
الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ فَيُكَلِّمُهُ قُبُلًا فَيَرَاهُ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ الَّذِي يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُؤْتَى فِي النَّوْمِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ نَحْوَ مَا كَانَ يَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ السُّبَاتِ إِذَا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فِي النَّوْمِ فَهَكَذَا النَّبِيُّ وَ مِنْهُمْ مَنْ تُجْمَعُ لَهُ الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ رَسُولًا نَبِيّاً يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيُكَلِّمُهُ وَ يَرَاهُ وَ يَأْتِيهِ فِي النَّوْمِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَكِ فَيُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ وَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي النَّوْمِ. ير، بصائر الدرجات ابن أبي الخطاب عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن زرارة مثله بيان قال الجوهري السبات النوم و أصله الراحة. أقول قد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب قصص الأنبياء ع.
أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي بَيْتٍ لَهُ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْهِ خُلْقَانُ الثِّيَابِ قَالَ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَشْفَقْنَا مِنْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَلَمَّا رَأَى مَا بِنَا وَ تَغَيُّرَ وُجُوهِنَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ مُحَمَّداً وَ أَقَرَّ عَيْنِي بِهِ أَ لَا أُبَشِّرُكُمْ فَقُلْتُ بَلَى أَيُّهَا الْمَلِكُ فَقَالَ إِنَّهُ جَاءَنِي السَّاعَةَ مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِي هُنَاكَ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلَكَ عَدُوَّهُ وَ أُسِرَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ قُتِلَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ الْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ بَدْرٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى لِسَيِّدِي هُنَاكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ الصَّالِحُ مَا لِي أَرَاكَ جَالِساً عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْخُلْقَانُ فَقَالَ يَا جَعْفَرُ إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَى عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يُحْدِثُوا لِلَّهِ تَوَاضُعاً عِنْدَ مَا يُحْدِثُ لَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى لِي نِعْمَةً بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَحْدَثْتُ لِلَّهِ هَذَا التَّوَاضُعَ قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَزِيدُ صَاحِبَهَا كَثْرَةً فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ التَّوَاضُعَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ الْعَفْوَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ عِزّاً فَاعْفُوا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ. كا، الكافي علي عن أبيه عن هارون مثله.
عم، إعلام الورى وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَاتَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَ تَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَصَائِبُ بِهَلَاكِ خَدِيجَةَ وَ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَتْ خَدِيجَةُ وَزِيرَةَ صِدْقٍ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ كَانَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا. وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ وَفَاةَ خَدِيجَةَ كَانَتْ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ زَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنَ الشِّعْبِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ وَ أَبُو طَالِبٍ وَ بَيْنَهُمَا خَمْسٌ وَ ثَلَاثُونَ لَيْلَةً. 5 عم، إعلام الورى فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ وَ يُكَلِّمُ كُلَّ شَرِيفِ قَوْمٍ لَا يَسْأَلُهُمْ مَعَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُؤْوُوهُ وَ يَمْنَعُوهُ وَ يَقُولُ لَا أُكْرِهُ أَحَداً مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ مَنْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِالَّذِي أَدْعُوهُ إِلَيْهِ فَذَاكَ وَ مَنْ كَرِهَ لَمْ أُكْرِهْهُ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ تُحَرِّزُونِي مِمَّا يُرَادُ بِي مِنَ الْقَتْلِ حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي وَ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي وَ لِمَنْ صَحِبَنِي بِمَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَأْتِ أَحَداً مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِلِ إِلَّا قَالَ قَوْمُ الرَّجُلِ أَعْلَمُ بِهِ أَ تَرَوْنَ أَنَّ رَجُلًا يُصْلِحُنَا وَ قَدْ أَفْسَدَ قَوْمَهُ وَ لَفَظُوهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَشَدَّ مَا كَانَ فَعَمَدَ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ هُمْ سَادَاتُ ثَقِيفٍ يَوْمَئْذٍ وَ هُمْ إِخْوَةُ عَبْدِ يَالِيلِ بْنِ عَمْرٍو وَ حَبِيبُ بْنُ عَمْرٍو وَ مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ وَ شَكَا إِلَيْهِمُ الْبَلَاءَ وَ مَا انْتَهَكَ مِنْهُ قَوْمُهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَنَا أَسْرِقُ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللَّهُ بَعَثَكَ بِشَيْءٍ قَطُّ وَ قَالَ الْآخَرُ أَ عَجْزٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْسِلَ غَيْرَكَ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا أَبَداً وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَعْظَمُ شَرَفاً مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ لَئِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ لَأَنْتَ شَرٌّ مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ تَهَزَّءُوا بِهِ وَ أَفْشَوْا فِي قَوْمِهِمُ الَّذِي رَاجَعُوهُ بِهِ فَقَعَدُوا لَهُ صَفَّيْنِ عَلَى طَرِيقِهِ فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ صَفَّيْهِمْ كَانَ لَا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ وَ لَا يَضَعُهُمَا إِلَّا رَضَخُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ وَ قَدْ كَانُوا أَعَدُّوهَا حَتَّى أَدْمَوْا رِجْلَيْهِ فَخَلَصَ مِنْهُمْ وَ رِجْلَاهُ تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَعَمَدَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِهِمْ وَ اسْتَظَلَّ فِي ظِلِّ حَبَلَةٍ وَ هُوَ مَكْرُوبٌ مُوجَعٌ فَإِذَا فِي الْحَائِطِ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَلَمَّا رَآهُمَا كَرِهَ مَكَانَهُمَا لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَدَاوَتِهِمَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لَمَّا رَأَيَاهُ أَرْسَلَا إِلَيْهِ غُلَاماً لَهُمَا يُدْعَى عَدَّاسٌ وَ هُوَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى مَعَهُ عِنَبٌ فَلَمَّا جَاءَهُ عَدَّاسٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مَدِينَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَالَ لَهُ عَدَّاسٌ وَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ لَا يُحَقِّرُ أَحَداً أَنْ يُبَلِّغَهُ رِسَالَةَ رَبِّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنِي خَبَرَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ شَأْنِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى خَرَّ عَدَّاسٌ سَاجِداً لِلَّهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَ هُمَا تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَلَمَّا بَصُرَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ مَا يَصْنَعُ غُلَامُهُمَا سَكَتَا فَلَمَّا أَتَاهُمَا قَالا لَهُ مَا شَأْنُكَ سَجَدْتَ لِمُحَمَّدٍ وَ قَبَّلْتَ قَدَمَيْهِ وَ لَمْ نَرَكَ فَعَلْتَهُ بِأَحَدٍ مِنَّا قَالَ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ عَرَفْتُهُ مِنْ شَأْنِ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا يُدْعَى يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَضَحِكَا وَ قَالا لَا يَفْتِنَنَّكَ عَنْ نَصْرَانِيَّتِكَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ خَدَّاعٌ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى مَكَّةَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الطَّائِفِ وَ أَشْرَفَ عَلَى مَكَّةَ وَ هُوَ مُعْتَمِرٌ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَ لَيْسَ لَهُ فِيهَا مُجِيرٌ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ سِرّاً فَقَالَ لَهُ ائْتِ الْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ فَقُلْ لَهُ إِنَّ مُحَمَّداً يَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَهُ حَتَّى يَطُوفَ وَ يَسْعَى فَإِنَّهُ مُعْتَمِرٌ فَأَتَاهُ وَ أَدَّى إِلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْأَخْنَسُ إِنِّي لَسْتُ مِنْ قُرَيْشٍ وَ إِنَّمَا أَنَا حَلِيفٌ فِيهِمْ وَ الْحَلِيفُ لَا يُجِيرُ عَلَى الصَّمِيمِ وَ أَخَافُ أَنْ يَخْفِرُوا جِوَارِي فَيَكُونَ ذَلِكَ مَسَبَّةً فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي شِعْبِ حِرَاءَ مُخْتَفِياً مَعَ زَيْدٍ فَقَالَ لَهُ ائْتِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَاسْأَلْهُ أَنْ يُجِيرَنِي حَتَّى أَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ أَسْعَى فَأَتَاهُ وَ أَدَّى إِلَيْهِ قَوْلَهُ فَقَالَ لَهُ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ اذْهَبْ إِلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُجِيرَنِي حَتَّى أَطُوفَ وَ أَسْعَى فَجَاءَ إِلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ أَيْنَ مُحَمَّدٌ فَكَرِهَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَوْضِعِهِ فَقَالَ هُوَ قَرِيبٌ فَقَالَ ائْتِهِ فَقُلْ لَهُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُكَ فَتَعَالَ وَ طُفْ وَ اسْعَ مَا شِئْتَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ مُطْعِمٌ لِوُلْدِهِ وَ أَخْتَانِهِ وَ أَخِيهِ طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ خُذُوا سِلَاحَكُمْ فَإِنِّي قَدْ أَجَرْتُ مُحَمَّداً وَ كُونُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَطُوفَ وَ يَسْعَى وَ كَانُوا عَشَرَةً فَأَخَذُوا السِّلَاحَ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ رَآهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَذَا مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ وَ قَدْ مَاتَ نَاصِرُهُ فَشَأْنُكُمْ بِهِ فَقَالَ لَهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍ يَا عَمِّ لَا تَتَكَلَّمْ فَإِنَّ أَبَا وَهْبٍ قَدْ أَجَارَ مُحَمَّداً فَوَقَفَ أَبُو جَهْلٍ عَلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ أَبَا وَهْبٍ أَ مُجِيرٌ أَمْ صَابِئٌ قَالَ بَلْ مُجِيرٌ قَالَ إِذاً لَا نَخْفِرُ جِوَارَكَ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ طَوَافِهِ وَ سَعْيِهِ جَاءَ إِلَى مُطْعِمٍ فَقَالَ أَبَا وَهْبٍ قَدْ أَجَرْتَ وَ أَحْسَنْتَ فَرُدَّ عَلَيَّ جِوَارِي قَالَ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ فِي جِوَارِي قَالَ أَكْرَهُ أَنْ أُقِيمَ فِي جِوَارِ مُشْرِكٍ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ قَالَ مُطْعِمٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ خَرَجَ مِنْ جِوَارِي. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَدِمَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ فِي مَوْسِمٍ مِنْ مَوَاسِمِ الْعَرَبِ وَ هُمَا مِنَ الْخَزْرَجِ وَ كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ حَرْبٌ قَدْ بَقُوا فِيهَا دَهْراً طَوِيلًا وَ كَانُوا لَا يَضَعُونَ السِّلَاحَ لَا بِاللَّيْلِ وَ لَا بِالنَّهَارِ وَ كَانَ آخِرُ حَرْبٍ بَيْنَهُمْ يَوْمَ بُعَاثٍ وَ كَانَتْ لِلْأَوْسِ عَلَى الْخَزْرَجِ فَخَرَجَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ ذَكْوَانُ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ يَسْأَلُونَ الْحِلْفَ عَلَى الْأَوْسِ وَ كَانَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ صَدِيقاً لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمِنَا حَرْبٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ نَطْلُبُ الْحِلْفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ بَعُدَتْ دَارُنَا مِنْ دَارِكُمْ وَ لَنَا شُغُلٌ لَا نَتَفَرَّغُ لِشَيْءٍ قَالَ وَ مَا شُغُلُكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي حَرَمِكُمْ وَ أَمْنِكُمْ قَالَ لَهُ عُتْبَةُ خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ سَبَّ آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدَ شُبَّانَنَا وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ مَنْ هُوَ مِنْكُمْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ أَوْسَطِنَا شَرَفاً وَ أَعْظَمِنَا بَيْتاً وَ كَانَ أَسْعَدُ وَ ذَكْوَانُ وَ جَمِيعُ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ يَسْمَعُونَ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُمُ النَّضِيرِ وَ قُرَيْظَةَ وَ قَيْنُقَاعٍ أَنَّ هَذَا أَوَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ بِمَكَّةَ يَكُونُ مُهَاجَرُهُ بِالْمَدِينَةِ لَنَقْتُلَنَّكُمْ بِهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَسْعَدُ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مَا كَانَ سَمِعَ مِنَ الْيَهُودِ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ وَ إِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ شِعْبِهِمْ إِلَّا فِي الْمَوْسِمِ فَلَا تَسْمَعْ مِنْهُ وَ لَا تُكَلِّمْهُ فَإِنَّهُ سَاحِرٌ يَسْحَرُكَ بِكَلَامِهِ وَ كَانَ هَذَا فِي وَقْتِ مُحَاصَرَةِ بَنِي هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ فَكَيْفَ أَصْنَعُ وَ أَنَا مُعْتَمِرٌ لَا بُدَّ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ ضَعْ فِي أُذُنَيْكَ الْقُطْنَ فَدَخَلَ أَسْعَدُ الْمَسْجِدَ وَ قَدْ حَشَا أُذُنَيْهِ بِالْقُطْنِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَ رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ مَعَ قَوْمٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظْرَةً فَجَازَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّوْطِ الثَّانِي قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا أَجِدُ أَجْهَلَ مِنِّي أَ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ بِمَكَّةَ فَلَا أَتَعَرَّفُهُ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى قَوْمِي فَأُخْبِرَهُمْ ثُمَّ أَخَذَ الْقُطْنَ مِنْ أُذُنَيْهِ وَ رَمَى بِهِ وَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ أَنْعِمْ صَبَاحاً فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ قَدْ أَبْدَلَنَا اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ إِنَّ عَهْدَكَ بِهَذَا لَقَرِيبٌ إِلَى مَا تَدْعُو يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَدْعُوكُمْ إِلَى أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَلَمَّا سَمِعَ أَسْعَدُ هَذَا قَالَ لَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنَا مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنَ الْخَزْرَجِ وَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِخْوَتِنَا مِنَ الْأَوْسِ حِبَالٌ مَقْطُوعَةٌ فَإِنْ وَصَلَهَا اللَّهُ بِكَ وَ لَا أَجِدُ أَعَزَّ مِنْكَ وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ رَجَوْتُ أَنْ يُتَمِّمَ اللَّهُ لَنَا أَمْرَنَا فِيكَ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ مِنَ الْيَهُودِ خَبَرَكَ وَ يُبَشِّرُونَنَا بِمَخْرَجِكَ وَ يُخْبِرُونَنَا بِصِفَتِكَ وَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ دَارُنَا دَارَ هِجْرَتِكَ عِنْدَنَا فَقَدْ أَعْلَمَنَا الْيَهُودُ ذَلِكَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَاقَنِي إِلَيْكَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ إِلَّا لِنَطْلُبَ الْحَلْفَ عَلَى قَوْمِنَا وَ قَدْ آتَانَا اللَّهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَيْتُ لَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ ذَكْوَانُ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي كَانَتِ الْيَهُودُ تُبَشِّرُنَا بِهِ وَ تُخْبِرُنَا بِصِفَتِهِ فَهَلُمَّ فَأَسْلِمْ فَأَسْلَمَ ذَكْوَانُ ثُمَّ قَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى أَمْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَ كَانَ فَتًى حَدَثاً مُتْرَفاً بَيْنَ أَبَوَيْهِ يُكْرِمَانِهِ وَ يُفَضِّلَانِهِ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَلَمَّا أَسْلَمَ جَفَاهُ أَبَوَاهُ وَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الشِّعْبِ حَتَّى تَغَيَّرَ وَ أَصَابَهُ الْجَهْدُ وَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِالْخُرُوجِ مَعَ أَسْعَدَ وَ قَدْ كَانَ تَعَلَّمَ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيراً فَخَرَجَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مَعَهُمَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فَقَدِمُوا عَلَى قَوْمِهِمْ وَ أَخْبَرُوهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَبَرِهِ فَأَجَابَ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ الرَّجُلُ وَ الرَّجُلَانِ وَ كَانَ مُصْعَبٌ نَازِلًا عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَ كَانَ يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَطُوفُ عَلَى مَجَالِسِ الْخَزْرَجِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيُجِيبُهُ الْأَحْدَاثُ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ شَرِيفاً فِي الْخَزْرَجِ وَ قَدْ كَانَ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يُمَلِّكُوهُ عَلَيْهِمْ لِشَرَفِهِ وَ سَخَائِهِ وَ قَدْ كَانُوا اتَّخَذُوا لَهُ إِكْلِيلًا احْتَاجُوا فِي تَمَامِهِ إِلَى وَاسِطَةٍ كَانُوا يَطْلُبُونَهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ قَوْمِهِ الْخَزْرَجِ فِي حَرْبِ بُعَاثٍ وَ لَمْ يُعِنْ عَلَى الْأَوْسِ وَ قَالَ هَذَا ظُلْمٌ مِنْكُمْ لِلْأَوْسِ وَ لَا أُعِينُ عَلَى الظُّلْمِ فَرَضِيَتْ بِهِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ فَلَمَّا قَدِمَ أَسْعَدُ كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ أَسْعَدُ وَ ذَكْوَانُ وَ فَتَرَ أَمْرُهُ فَقَالَ أَسْعَدُ لِمُصْعَبٍ إِنَّ خَالِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْأَوْسِ وَ هُوَ رَجُلٌ عَاقِلٌ شَرِيفٌ مُطَاعٌ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ تَمَّ لَنَا أَمْرُنَا فَهَلُمَّ نَأْتِي مَحَلَّتَهُمْ فَجَاءَ مُصْعَبٌ مَعَ أَسْعَدَ إِلَى مَحَلَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَعَدَ عَلَى بِئْرٍ مِنْ آبَارِهِمْ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ وَ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ لِأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ قَدْ جَاءَ إِلَى مَحَلَّتِنَا مَعَ هَذَا الْقُرَشِيِّ يُفْسِدُ شُبَّانَنَا فَأْتِهِ وَ انْهَهُ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَسْعَدُ فَقَالَ لِمُصْعَبٍ إِنَّ هَذَا رَجُلٌ شَرِيفٌ فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ رَجَوْتُ أَنْ يَتِمَّ أَمْرُنَا فَاصْدُقِ اللَّهَ فِيهِ فَلَمَّا قَرُبَ أُسَيْدٌ مِنْهُمْ قَالَ يَا أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ لَكَ خَالُكَ لَا تَأْتِنَا فِي نَادِينَا وَ لَا تُفْسِدْ شُبَّانَنَا وَ احْذَرِ الْأَوْسَ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ مُصْعَبٌ أَ وَ تَجْلِسُ فَنَعْرِضَ عَلَيْكَ أَمْراً فَإِنْ أَحْبَبْتَهُ دَخَلْتَ فِيهِ وَ إِنْ كَرِهْتَهُ نَحَّيْنَا عَنْكَ مَا تَكْرَهُ فَجَلَسَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَالَ نَغْتَسِلُ وَ نَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَ نَشْهَدُ الشَّهَادَتَيْنِ وَ نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَرَمَى بِنَفْسِهِ مَعَ ثِيَابِهِ فِي الْبِئْرِ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَصَرَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ اعْرِضْ عَلَيَّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَهَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِأَسْعَدَ يَا أَبَا أُمَامَةَ أَنَا أَبْعَثُ إِلَيْكَ الْآنَ خَالَكَ وَ أَحْتَالُ عَلَيْهِ فِي أَنْ يَجِيئَكَ فَرَجَعَ أُسَيْدٌ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ سَعْدٌ قَالَ أُقْسِمُ أَنَّ أُسَيْداً قَدْ رَجَعَ إِلَيْنَا بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْ عِنْدِنَا وَ أَتَاهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَرَأَ عَلَيْهِ مُصْعَبٌ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَلَمَّا سَمِعَهَا قَالَ مُصْعَبٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا الْإِسْلَامَ فِي وَجْهِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَبَعَثَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أُتِيَ بِثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَ اغْتَسَلَ وَ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَ أَخَذَ بِيَدِ مُصْعَبٍ وَ حَوَّلَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ أَظْهِرْ أَمْرَكَ وَ لَا تَهَابَنَّ أَحَداً ثُمَّ جَاءَ فَوَقَفَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَ صَاحَ يَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لَا يَبْقَيَنَّ رَجُلٌ وَ لَا امْرَأَةٌ وَ لَا بِكْرٌ وَ لَا ذَاتُ بَعْلٍ وَ لَا شَيْخٌ وَ لَا صَبِيٌّ إِلَّا أَنْ خَرَجَ فَلَيْسَ هَذَا يَوْمُ سَتْرٍ وَ لَا حِجَابٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ كَيْفَ حَالِي عِنْدَكُمْ قَالُوا أَنْتَ سَيِّدُنَا وَ الْمُطَاعُ فِينَا وَ لَا نَرُدُّ لَكَ أَمْراً فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ فَقَالَ كَلَامُ رِجَالِكُمْ وَ نِسَائِكُمْ وَ صِبْيَانِكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِذَلِكَ وَ هُوَ الَّذِي كَانَتِ الْيَهُودُ تُخْبِرُنَا بِهِ فَمَا بَقِيَ دَارٌ مِنْ دُورِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا وَ فِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ مُسْلِمَةٌ وَ حَوَّلَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ أَظْهِرْ أَمْرَكَ وَ ادْعُ النَّاسَ عَلَانِيَةً وَ شَاعَ الْإِسْلَامُ بِالْمَدِينَةِ وَ كَثُرَ وَ دَخَلَ فِيهِ مِنَ الْبَطْنَيْنِ جَمِيعاً أَشْرَافُهُمْ وَ ذَلِكَ لِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَخْبَارِ الْيَهُودِ وَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ الْأَوْسَ وَ الْخَزْرَجَ قَدْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُصْعَبٌ بِذَلِكَ وَ كَانَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ قُرَيْشٍ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَ عَذَّبُوهُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَانُوا يَتَسَلَّلُونَ رَجُلًا فَرَجُلًا فَيَصِيرُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُنْزِلُهُمُ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ عَلَيْهِمْ وَ يُوَاسُونَهُمْ. قَالَ فَلَمَّا قَدِمَتِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ مَكَّةَ جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُمْ تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ مَوْعِدُكُمُ الْعَقَبَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْوُسْطَى مِنْ لَيَالِي التَّشْرِيقِ فَلَمَّا حَجُّوا رَجَعُوا إِلَى مِنًى وَ كَانَ فِيهِمْ مِمَّنْ قَدْ أَسْلَمَ بَشَرٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ عَلَى دِينِهِمْ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِيهِمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَاحْضُرُوا دَارَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى الْعَقَبَةِ وَ لَا تُنَبِّهُوا نَائِماً وَ لْيَتَسَلَّلْ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَازِلًا فِي دَارِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ حَمْزَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ مَعَهُ فَجَاءَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَدَخَلُوا الدَّارَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاشْتَرِطْ لِنَفْسِكَ وَ لِرَبِّكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَمْنَعُونَنِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تَمْنَعُونَ أَهْلِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَهْلِيكُمْ وَ أَوْلَادَكُمْ قَالُوا فَمَا لَنَا عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْجَنَّةُ تَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ فِي الدُّنْيَا وَ تَدِينُ لَكُمُ الْعَجَمُ وَ تَكُونُونَ مُلُوكاً فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا فَقَامَ الْعَبَّاسُ بْنُ نَضْلَةَ وَ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ تَعْلَمُونَ عَلَى مَا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ إِنَّمَا تُقْدِمُونَ عَلَى حَرْبِ الْأَحْمَرِ وَ الْأَبْيَضِ وَ عَلَى حَرْبِ مُلُوكِ الدُّنْيَا فَإِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ إِذَا أَصَابَتْكُمُ الْمُصِيبَةُ فِي أَنْفُسِكُمْ خَذَلْتُمُوهُ وَ تَرَكْتُمُوهُ فَلَا تُغِرُّوهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ قَوْمُهُ خَالَفُوهُ فَهُوَ فِي عَزٍّ وَ مَنَعَةٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ وَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ مَا لَكَ وَ لِلْكَلَامِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ دَمُنَا بِدَمِكَ وَ أَنْفُسُنَا بِنَفْسِكَ فَاشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً يَكْفُلُونَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ كَمَا أَخَذَ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فَقَالُوا اخْتَرْ مَنْ شِئْتَ فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ هَذَا نَقِيبٌ وَ هَذَا نَقِيبٌ وَ هَذَا نَقِيبٌ حَتَّى اخْتَارَ تِسْعَةً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ هُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ أَبُو جَابِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ رَافِعُ بْنُ مَالِكٍ وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَوْسِ وَ هُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْيَمَنِ حَلِيفاً فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَاحَ بِهِمْ إِبْلِيسُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ الصُّبَاةُ مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ عَلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِكُمْ فَأَسْمَعَ أَهْلَ مِنًى فَهَاجَتْ قُرَيْشٌ وَ أَقْبَلُوا بِالسِّلَاحِ وَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ النِّدَاءَ فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ تَفَرَّقُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَمِيلَ عَلَيْهِمْ بِأَسْيَافِنَا فَعَلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ وَ لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِي فِي مُحَارَبَتِهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَخْرُجُ مَعَنَا قَالَ أَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهَا قَدْ أَخَذُوا السِّلَاحَ وَ خَرَجَ حَمْزَةُ وَ مَعَهُ السَّيْفُ فَوَقَفَ عَلَى الْعَقَبَةِ هُوَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى حَمْزَةَ قَالُوا مَا هَذَا الَّذِي اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ قَالَ مَا اجْتَمَعْنَا وَ مَا هَاهُنَا أَحَدٌ وَ اللَّهِ لَا يَجُوزُ أَحَدٌ هَذِهِ الْعَقَبَةَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي فَرَجَعُوا وَ غَدَوْا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ قَالُوا لَهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ قَوْمَكَ بَايَعُوا مُحَمَّداً عَلَى حَرْبِنَا فَحَلَفَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا وَ لَا عِلْمَ لَهُ بِذَلِكَ وَ أَنَّهُمْ لَمْ يَطَّلِعُوهُ عَلَى أَمْرِهِمْ فَصَدَّقُوهُ وَ تَفَرَّقَتِ الْأَنْصَارُ وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ.. بيان: الحبلة بالضم الكرم أو أصل من أصوله و يحرك و السبة بالضم العار و المسبة الذي يسب الناس و قال الفيروزآبادي بعاث بالعين و بالغين كغراب و يثلث موضع بقرب المدينة و يومه معروف قوله إن عهدك بهذا لقريب لعل المعنى أنك قريب العهد بالتحية التي حييتك بها فإنها كانت عادة قومك أو بهذه التحية أي ابتداؤها فاصدق الله فيه أي ابذل جهدك في هدايته لتكون صادقا عند الله فيما تدعي من نصرة دينه و انسل و تسلل خرج في استخفاء و قال الجزري في الحديث جاءت هوازن على بكرة أبيها هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة و توفر العدد و أنهم جاءوا جميعا لم يتخلف منهم أحد و ليس هناك بكرة في الحقيقة و هي التي يستقى عليها الماء فاستعيرت في هذا الموضع.
وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَاتَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَ تَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَصَائِبُ بِهَلَاكِ خَدِيجَةَ وَ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَتْ خَدِيجَةُ وَزِيرَةَ صِدْقٍ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ كَانَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا. وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ وَفَاةَ خَدِيجَةَ كَانَتْ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ زَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنَ الشِّعْبِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ وَ أَبُو طَالِبٍ وَ بَيْنَهُمَا خَمْسٌ وَ ثَلَاثُونَ لَيْلَةً . 5 عم، إعلام الورى فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ وَ يُكَلِّمُ كُلَّ شَرِيفِ قَوْمٍ لَا يَسْأَلُهُمْ مَعَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُؤْوُوهُ وَ يَمْنَعُوهُ وَ يَقُولُ لَا أُكْرِهُ أَحَداً مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ مَنْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِالَّذِي أَدْعُوهُ إِلَيْهِ فَذَاكَ وَ مَنْ كَرِهَ لَمْ أُكْرِهْهُ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ تُحَرِّزُونِي مِمَّا يُرَادُ بِي مِنَ الْقَتْلِ حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي وَ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي وَ لِمَنْ صَحِبَنِي بِمَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَأْتِ أَحَداً مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِلِ إِلَّا قَالَ قَوْمُ الرَّجُلِ أَعْلَمُ بِهِ أَ تَرَوْنَ أَنَّ رَجُلًا يُصْلِحُنَا وَ قَدْ أَفْسَدَ قَوْمَهُ وَ لَفَظُوهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَشَدَّ مَا كَانَ فَعَمَدَ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ هُمْ سَادَاتُ ثَقِيفٍ يَوْمَئْذٍ وَ هُمْ إِخْوَةُ عَبْدِ يَالِيلِ بْنِ عَمْرٍو وَ حَبِيبُ بْنُ عَمْرٍو وَ مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ وَ شَكَا إِلَيْهِمُ الْبَلَاءَ وَ مَا انْتَهَكَ مِنْهُ قَوْمُهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَنَا أَسْرِقُ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللَّهُ بَعَثَكَ بِشَيْءٍ قَطُّ وَ قَالَ الْآخَرُ أَ عَجْزٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْسِلَ غَيْرَكَ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا أَبَداً وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَعْظَمُ شَرَفاً مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ لَئِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ لَأَنْتَ شَرٌّ مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ تَهَزَّءُوا بِهِ وَ أَفْشَوْا فِي قَوْمِهِمُ الَّذِي رَاجَعُوهُ بِهِ فَقَعَدُوا لَهُ صَفَّيْنِ عَلَى طَرِيقِهِ فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ صَفَّيْهِمْ كَانَ لَا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ وَ لَا يَضَعُهُمَا إِلَّا رَضَخُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ وَ قَدْ كَانُوا أَعَدُّوهَا حَتَّى أَدْمَوْا رِجْلَيْهِ فَخَلَصَ مِنْهُمْ وَ رِجْلَاهُ تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَعَمَدَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِهِمْ وَ اسْتَظَلَّ فِي ظِلِّ حَبَلَةٍ وَ هُوَ مَكْرُوبٌ مُوجَعٌ فَإِذَا فِي الْحَائِطِ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَلَمَّا رَآهُمَا كَرِهَ مَكَانَهُمَا لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَدَاوَتِهِمَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لَمَّا رَأَيَاهُ أَرْسَلَا إِلَيْهِ غُلَاماً لَهُمَا يُدْعَى عَدَّاسٌ وَ هُوَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى مَعَهُ عِنَبٌ فَلَمَّا جَاءَهُ عَدَّاسٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مَدِينَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَالَ لَهُ عَدَّاسٌ وَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ لَا يُحَقِّرُ أَحَداً أَنْ يُبَلِّغَهُ رِسَالَةَ رَبِّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنِي خَبَرَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ شَأْنِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى خَرَّ عَدَّاسٌ سَاجِداً لِلَّهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَ هُمَا تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَلَمَّا بَصُرَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ مَا يَصْنَعُ غُلَامُهُمَا سَكَتَا فَلَمَّا أَتَاهُمَا قَالا لَهُ مَا شَأْنُكَ سَجَدْتَ لِمُحَمَّدٍ وَ قَبَّلْتَ قَدَمَيْهِ وَ لَمْ نَرَكَ فَعَلْتَهُ بِأَحَدٍ مِنَّا قَالَ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ عَرَفْتُهُ مِنْ شَأْنِ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا يُدْعَى يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَضَحِكَا وَ قَالا لَا يَفْتِنَنَّكَ عَنْ نَصْرَانِيَّتِكَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ خَدَّاعٌ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى مَكَّةَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الطَّائِفِ وَ أَشْرَفَ عَلَى مَكَّةَ وَ هُوَ مُعْتَمِرٌ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَ لَيْسَ لَهُ فِيهَا مُجِيرٌ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ سِرّاً فَقَالَ لَهُ ائْتِ الْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ فَقُلْ لَهُ إِنَّ مُحَمَّداً يَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَهُ حَتَّى يَطُوفَ وَ يَسْعَى فَإِنَّهُ مُعْتَمِرٌ فَأَتَاهُ وَ أَدَّى إِلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْأَخْنَسُ إِنِّي لَسْتُ مِنْ قُرَيْشٍ وَ إِنَّمَا أَنَا حَلِيفٌ فِيهِمْ وَ الْحَلِيفُ لَا يُجِيرُ عَلَى الصَّمِيمِ وَ أَخَافُ أَنْ يَخْفِرُوا جِوَارِي فَيَكُونَ ذَلِكَ مَسَبَّةً فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي شِعْبِ حِرَاءَ مُخْتَفِياً مَعَ زَيْدٍ فَقَالَ لَهُ ائْتِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَاسْأَلْهُ أَنْ يُجِيرَنِي حَتَّى أَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ أَسْعَى فَأَتَاهُ وَ أَدَّى إِلَيْهِ قَوْلَهُ فَقَالَ لَهُ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ اذْهَبْ إِلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُجِيرَنِي حَتَّى أَطُوفَ وَ أَسْعَى فَجَاءَ إِلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ أَيْنَ مُحَمَّدٌ فَكَرِهَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَوْضِعِهِ فَقَالَ هُوَ قَرِيبٌ فَقَالَ ائْتِهِ فَقُلْ لَهُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُكَ فَتَعَالَ وَ طُفْ وَ اسْعَ مَا شِئْتَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ مُطْعِمٌ لِوُلْدِهِ وَ أَخْتَانِهِ وَ أَخِيهِ طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ خُذُوا سِلَاحَكُمْ فَإِنِّي قَدْ أَجَرْتُ مُحَمَّداً وَ كُونُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَطُوفَ وَ يَسْعَى وَ كَانُوا عَشَرَةً فَأَخَذُوا السِّلَاحَ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ رَآهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَذَا مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ وَ قَدْ مَاتَ نَاصِرُهُ فَشَأْنُكُمْ بِهِ فَقَالَ لَهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍ يَا عَمِّ لَا تَتَكَلَّمْ فَإِنَّ أَبَا وَهْبٍ قَدْ أَجَارَ مُحَمَّداً فَوَقَفَ أَبُو جَهْلٍ عَلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ أَبَا وَهْبٍ أَ مُجِيرٌ أَمْ صَابِئٌ قَالَ بَلْ مُجِيرٌ قَالَ إِذاً لَا نَخْفِرُ جِوَارَكَ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ طَوَافِهِ وَ سَعْيِهِ جَاءَ إِلَى مُطْعِمٍ فَقَالَ أَبَا وَهْبٍ قَدْ أَجَرْتَ وَ أَحْسَنْتَ فَرُدَّ عَلَيَّ جِوَارِي قَالَ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ فِي جِوَارِي قَالَ أَكْرَهُ أَنْ أُقِيمَ فِي جِوَارِ مُشْرِكٍ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ قَالَ مُطْعِمٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ خَرَجَ مِنْ جِوَارِي. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَدِمَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ فِي مَوْسِمٍ مِنْ مَوَاسِمِ الْعَرَبِ وَ هُمَا مِنَ الْخَزْرَجِ وَ كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ حَرْبٌ قَدْ بَقُوا فِيهَا دَهْراً طَوِيلًا وَ كَانُوا لَا يَضَعُونَ السِّلَاحَ لَا بِاللَّيْلِ وَ لَا بِالنَّهَارِ وَ كَانَ آخِرُ حَرْبٍ بَيْنَهُمْ يَوْمَ بُعَاثٍ وَ كَانَتْ لِلْأَوْسِ عَلَى الْخَزْرَجِ فَخَرَجَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ ذَكْوَانُ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ يَسْأَلُونَ الْحِلْفَ عَلَى الْأَوْسِ وَ كَانَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ صَدِيقاً لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمِنَا حَرْبٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ نَطْلُبُ الْحِلْفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ بَعُدَتْ دَارُنَا مِنْ دَارِكُمْ وَ لَنَا شُغُلٌ لَا نَتَفَرَّغُ لِشَيْءٍ قَالَ وَ مَا شُغُلُكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي حَرَمِكُمْ وَ أَمْنِكُمْ قَالَ لَهُ عُتْبَةُ خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ سَبَّ آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدَ شُبَّانَنَا وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ مَنْ هُوَ مِنْكُمْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ أَوْسَطِنَا شَرَفاً وَ أَعْظَمِنَا بَيْتاً وَ كَانَ أَسْعَدُ وَ ذَكْوَانُ وَ جَمِيعُ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ يَسْمَعُونَ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُمُ النَّضِيرِ وَ قُرَيْظَةَ وَ قَيْنُقَاعٍ أَنَّ هَذَا أَوَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ بِمَكَّةَ يَكُونُ مُهَاجَرُهُ بِالْمَدِينَةِ لَنَقْتُلَنَّكُمْ بِهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَسْعَدُ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مَا كَانَ سَمِعَ مِنَ الْيَهُودِ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ وَ إِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ شِعْبِهِمْ إِلَّا فِي الْمَوْسِمِ فَلَا تَسْمَعْ مِنْهُ وَ لَا تُكَلِّمْهُ فَإِنَّهُ سَاحِرٌ يَسْحَرُكَ بِكَلَامِهِ وَ كَانَ هَذَا فِي وَقْتِ مُحَاصَرَةِ بَنِي هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ فَكَيْفَ أَصْنَعُ وَ أَنَا مُعْتَمِرٌ لَا بُدَّ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ ضَعْ فِي أُذُنَيْكَ الْقُطْنَ فَدَخَلَ أَسْعَدُ الْمَسْجِدَ وَ قَدْ حَشَا أُذُنَيْهِ بِالْقُطْنِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَ رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ مَعَ قَوْمٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظْرَةً فَجَازَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّوْطِ الثَّانِي قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا أَجِدُ أَجْهَلَ مِنِّي أَ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ بِمَكَّةَ فَلَا أَتَعَرَّفُهُ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى قَوْمِي فَأُخْبِرَهُمْ ثُمَّ أَخَذَ الْقُطْنَ مِنْ أُذُنَيْهِ وَ رَمَى بِهِ وَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ أَنْعِمْ صَبَاحاً فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ قَدْ أَبْدَلَنَا اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ إِنَّ عَهْدَكَ بِهَذَا لَقَرِيبٌ إِلَى مَا تَدْعُو يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَدْعُوكُمْ إِلَى أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَلَمَّا سَمِعَ أَسْعَدُ هَذَا قَالَ لَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنَا مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنَ الْخَزْرَجِ وَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِخْوَتِنَا مِنَ الْأَوْسِ حِبَالٌ مَقْطُوعَةٌ فَإِنْ وَصَلَهَا اللَّهُ بِكَ وَ لَا أَجِدُ أَعَزَّ مِنْكَ وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ رَجَوْتُ أَنْ يُتَمِّمَ اللَّهُ لَنَا أَمْرَنَا فِيكَ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ مِنَ الْيَهُودِ خَبَرَكَ وَ يُبَشِّرُونَنَا بِمَخْرَجِكَ وَ يُخْبِرُونَنَا بِصِفَتِكَ وَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ دَارُنَا دَارَ هِجْرَتِكَ عِنْدَنَا فَقَدْ أَعْلَمَنَا الْيَهُودُ ذَلِكَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَاقَنِي إِلَيْكَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ إِلَّا لِنَطْلُبَ الْحَلْفَ عَلَى قَوْمِنَا وَ قَدْ آتَانَا اللَّهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَيْتُ لَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ ذَكْوَانُ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي كَانَتِ الْيَهُودُ تُبَشِّرُنَا بِهِ وَ تُخْبِرُنَا بِصِفَتِهِ فَهَلُمَّ فَأَسْلِمْ فَأَسْلَمَ ذَكْوَانُ ثُمَّ قَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى أَمْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَ كَانَ فَتًى حَدَثاً مُتْرَفاً بَيْنَ أَبَوَيْهِ يُكْرِمَانِهِ وَ يُفَضِّلَانِهِ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَلَمَّا أَسْلَمَ جَفَاهُ أَبَوَاهُ وَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الشِّعْبِ حَتَّى تَغَيَّرَ وَ أَصَابَهُ الْجَهْدُ وَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِالْخُرُوجِ مَعَ أَسْعَدَ وَ قَدْ كَانَ تَعَلَّمَ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيراً فَخَرَجَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مَعَهُمَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فَقَدِمُوا عَلَى قَوْمِهِمْ وَ أَخْبَرُوهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَبَرِهِ فَأَجَابَ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ الرَّجُلُ وَ الرَّجُلَانِ وَ كَانَ مُصْعَبٌ نَازِلًا عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَ كَانَ يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَطُوفُ عَلَى مَجَالِسِ الْخَزْرَجِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيُجِيبُهُ الْأَحْدَاثُ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ شَرِيفاً فِي الْخَزْرَجِ وَ قَدْ كَانَ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يُمَلِّكُوهُ عَلَيْهِمْ لِشَرَفِهِ وَ سَخَائِهِ وَ قَدْ كَانُوا اتَّخَذُوا لَهُ إِكْلِيلًا احْتَاجُوا فِي تَمَامِهِ إِلَى وَاسِطَةٍ كَانُوا يَطْلُبُونَهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ قَوْمِهِ الْخَزْرَجِ فِي حَرْبِ بُعَاثٍ وَ لَمْ يُعِنْ عَلَى الْأَوْسِ وَ قَالَ هَذَا ظُلْمٌ مِنْكُمْ لِلْأَوْسِ وَ لَا أُعِينُ عَلَى الظُّلْمِ فَرَضِيَتْ بِهِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ فَلَمَّا قَدِمَ أَسْعَدُ كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ أَسْعَدُ وَ ذَكْوَانُ وَ فَتَرَ أَمْرُهُ فَقَالَ أَسْعَدُ لِمُصْعَبٍ إِنَّ خَالِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْأَوْسِ وَ هُوَ رَجُلٌ عَاقِلٌ شَرِيفٌ مُطَاعٌ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ تَمَّ لَنَا أَمْرُنَا فَهَلُمَّ نَأْتِي مَحَلَّتَهُمْ فَجَاءَ مُصْعَبٌ مَعَ أَسْعَدَ إِلَى مَحَلَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَعَدَ عَلَى بِئْرٍ مِنْ آبَارِهِمْ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ وَ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ لِأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ قَدْ جَاءَ إِلَى مَحَلَّتِنَا مَعَ هَذَا الْقُرَشِيِّ يُفْسِدُ شُبَّانَنَا فَأْتِهِ وَ انْهَهُ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَسْعَدُ فَقَالَ لِمُصْعَبٍ إِنَّ هَذَا رَجُلٌ شَرِيفٌ فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ رَجَوْتُ أَنْ يَتِمَّ أَمْرُنَا فَاصْدُقِ اللَّهَ فِيهِ فَلَمَّا قَرُبَ أُسَيْدٌ مِنْهُمْ قَالَ يَا أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ لَكَ خَالُكَ لَا تَأْتِنَا فِي نَادِينَا وَ لَا تُفْسِدْ شُبَّانَنَا وَ احْذَرِ الْأَوْسَ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ مُصْعَبٌ أَ وَ تَجْلِسُ فَنَعْرِضَ عَلَيْكَ أَمْراً فَإِنْ أَحْبَبْتَهُ دَخَلْتَ فِيهِ وَ إِنْ كَرِهْتَهُ نَحَّيْنَا عَنْكَ مَا تَكْرَهُ فَجَلَسَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَالَ نَغْتَسِلُ وَ نَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَ نَشْهَدُ الشَّهَادَتَيْنِ وَ نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَرَمَى بِنَفْسِهِ مَعَ ثِيَابِهِ فِي الْبِئْرِ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَصَرَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ اعْرِضْ عَلَيَّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَهَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِأَسْعَدَ يَا أَبَا أُمَامَةَ أَنَا أَبْعَثُ إِلَيْكَ الْآنَ خَالَكَ وَ أَحْتَالُ عَلَيْهِ فِي أَنْ يَجِيئَكَ فَرَجَعَ أُسَيْدٌ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ سَعْدٌ قَالَ أُقْسِمُ أَنَّ أُسَيْداً قَدْ رَجَعَ إِلَيْنَا بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْ عِنْدِنَا وَ أَتَاهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَرَأَ عَلَيْهِ مُصْعَبٌ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَلَمَّا سَمِعَهَا قَالَ مُصْعَبٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا الْإِسْلَامَ فِي وَجْهِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَبَعَثَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أُتِيَ بِثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَ اغْتَسَلَ وَ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَ أَخَذَ بِيَدِ مُصْعَبٍ وَ حَوَّلَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ أَظْهِرْ أَمْرَكَ وَ لَا تَهَابَنَّ أَحَداً ثُمَّ جَاءَ فَوَقَفَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَ صَاحَ يَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لَا يَبْقَيَنَّ رَجُلٌ وَ لَا امْرَأَةٌ وَ لَا بِكْرٌ وَ لَا ذَاتُ بَعْلٍ وَ لَا شَيْخٌ وَ لَا صَبِيٌّ إِلَّا أَنْ خَرَجَ فَلَيْسَ هَذَا يَوْمُ سَتْرٍ وَ لَا حِجَابٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ كَيْفَ حَالِي عِنْدَكُمْ قَالُوا أَنْتَ سَيِّدُنَا وَ الْمُطَاعُ فِينَا وَ لَا نَرُدُّ لَكَ أَمْراً فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ فَقَالَ كَلَامُ رِجَالِكُمْ وَ نِسَائِكُمْ وَ صِبْيَانِكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِذَلِكَ وَ هُوَ الَّذِي كَانَتِ الْيَهُودُ تُخْبِرُنَا بِهِ فَمَا بَقِيَ دَارٌ مِنْ دُورِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا وَ فِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ مُسْلِمَةٌ وَ حَوَّلَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ أَظْهِرْ أَمْرَكَ وَ ادْعُ النَّاسَ عَلَانِيَةً وَ شَاعَ الْإِسْلَامُ بِالْمَدِينَةِ وَ كَثُرَ وَ دَخَلَ فِيهِ مِنَ الْبَطْنَيْنِ جَمِيعاً أَشْرَافُهُمْ وَ ذَلِكَ لِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَخْبَارِ الْيَهُودِ وَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ الْأَوْسَ وَ الْخَزْرَجَ قَدْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُصْعَبٌ بِذَلِكَ وَ كَانَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ قُرَيْشٍ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَ عَذَّبُوهُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَانُوا يَتَسَلَّلُونَ رَجُلًا فَرَجُلًا فَيَصِيرُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُنْزِلُهُمُ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ عَلَيْهِمْ وَ يُوَاسُونَهُمْ. قَالَ فَلَمَّا قَدِمَتِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ مَكَّةَ جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُمْ تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ مَوْعِدُكُمُ الْعَقَبَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْوُسْطَى مِنْ لَيَالِي التَّشْرِيقِ فَلَمَّا حَجُّوا رَجَعُوا إِلَى مِنًى وَ كَانَ فِيهِمْ مِمَّنْ قَدْ أَسْلَمَ بَشَرٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ عَلَى دِينِهِمْ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِيهِمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَاحْضُرُوا دَارَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى الْعَقَبَةِ وَ لَا تُنَبِّهُوا نَائِماً وَ لْيَتَسَلَّلْ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَازِلًا فِي دَارِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ حَمْزَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ مَعَهُ فَجَاءَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَدَخَلُوا الدَّارَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاشْتَرِطْ لِنَفْسِكَ وَ لِرَبِّكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَمْنَعُونَنِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تَمْنَعُونَ أَهْلِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَهْلِيكُمْ وَ أَوْلَادَكُمْ قَالُوا فَمَا لَنَا عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْجَنَّةُ تَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ فِي الدُّنْيَا وَ تَدِينُ لَكُمُ الْعَجَمُ وَ تَكُونُونَ مُلُوكاً فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا فَقَامَ الْعَبَّاسُ بْنُ نَضْلَةَ وَ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ تَعْلَمُونَ عَلَى مَا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ إِنَّمَا تُقْدِمُونَ عَلَى حَرْبِ الْأَحْمَرِ وَ الْأَبْيَضِ وَ عَلَى حَرْبِ مُلُوكِ الدُّنْيَا فَإِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ إِذَا أَصَابَتْكُمُ الْمُصِيبَةُ فِي أَنْفُسِكُمْ خَذَلْتُمُوهُ وَ تَرَكْتُمُوهُ فَلَا تُغِرُّوهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ قَوْمُهُ خَالَفُوهُ فَهُوَ فِي عَزٍّ وَ مَنَعَةٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ وَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ مَا لَكَ وَ لِلْكَلَامِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ دَمُنَا بِدَمِكَ وَ أَنْفُسُنَا بِنَفْسِكَ فَاشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً يَكْفُلُونَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ كَمَا أَخَذَ مُوسَى عليه السلام مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فَقَالُوا اخْتَرْ مَنْ شِئْتَ فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ هَذَا نَقِيبٌ وَ هَذَا نَقِيبٌ وَ هَذَا نَقِيبٌ حَتَّى اخْتَارَ تِسْعَةً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ هُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ أَبُو جَابِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ رَافِعُ بْنُ مَالِكٍ وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَوْسِ وَ هُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْيَمَنِ حَلِيفاً فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَاحَ بِهِمْ إِبْلِيسُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ الصُّبَاةُ مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ عَلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِكُمْ فَأَسْمَعَ أَهْلَ مِنًى فَهَاجَتْ قُرَيْشٌ وَ أَقْبَلُوا بِالسِّلَاحِ وَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ النِّدَاءَ فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ تَفَرَّقُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَمِيلَ عَلَيْهِمْ بِأَسْيَافِنَا فَعَلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ وَ لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِي فِي مُحَارَبَتِهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَخْرُجُ مَعَنَا قَالَ أَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهَا قَدْ أَخَذُوا السِّلَاحَ وَ خَرَجَ حَمْزَةُ وَ مَعَهُ السَّيْفُ فَوَقَفَ عَلَى الْعَقَبَةِ هُوَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى حَمْزَةَ قَالُوا مَا هَذَا الَّذِي اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ قَالَ مَا اجْتَمَعْنَا وَ مَا هَاهُنَا أَحَدٌ وَ اللَّهِ لَا يَجُوزُ أَحَدٌ هَذِهِ الْعَقَبَةَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي فَرَجَعُوا وَ غَدَوْا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ قَالُوا لَهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ قَوْمَكَ بَايَعُوا مُحَمَّداً عَلَى حَرْبِنَا فَحَلَفَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا وَ لَا عِلْمَ لَهُ بِذَلِكَ وَ أَنَّهُمْ لَمْ يَطَّلِعُوهُ عَلَى أَمْرِهِمْ فَصَدَّقُوهُ وَ تَفَرَّقَتِ الْأَنْصَارُ وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ. .
وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا الْآيَةَ فَلَمَّا وَجَدْنَا اخْتِيَارَ مَنْ قَدِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ وَاقِعاً عَلَى الْأَفْسَدِ دُونَ الْأَصْلَحِ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ دُونَ الْأَفْسَدِ عَلِمْنَا أَنْ لَا اخْتِيَارَ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَ مَا تَكِنُّ الضَّمَائِرُ وَ تَنْصَرِفُ عَنْهُ السَّرَائِرُ وَ أَنْ لَا خَطَرَ لِاخْتِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بَعْدَ وُقُوعِ خِيْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى ذَوِي الْفَسَادِ. لَمَّا أَرَادُوا أَهْلَ الصَّلَاحِ.
أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَإِنَّهُ يَرَى فِي مَنَامِهِ عَلَى نَحْوِ مَا رَأَى إِبْرَاهِيمُ وَ نَحْوَ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَ يُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ يَأْتِيهِ الرُّوحُ فَيُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ رَآهُ فِي الْيَقَظَةِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ فَيَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يَرَى فِي مَنَامِهِ .
أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَإِنَّهُ يَرَى فِي مَنَامِهِ عَلَى نَحْوِ مَا رَأَى إِبْرَاهِيمُ وَ نَحْوَ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَ يُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ يَأْتِيهِ الرُّوحُ فَيُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ رَآهُ فِي الْيَقَظَةِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ فَيَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يَرَى فِي مَنَامِهِ. بيان: في القاموس رأيته قبلا محركة و بضمتين و كصرد و عنب و قبيلا كأمير عيانا و مقابلة قوله من جمع له النبوة أي مع الرسالة.
الرَّسُولُ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُ الْمَلَكُ فَيُكَلِّمُهُ وَ النَّبِيُّ يَرَى فِي الْمَنَامِ وَ رُبَّمَا اجْتَمَعَتِ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةُ لِوَاحِدٍ وَ الْمُحَدَّثُ الَّذِي يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى الصُّورَةَ قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي رَأَى فِي الْمَنَامِ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ مِنَ الْمَلَكِ قَالَ يُوَقَّعُ عِلْمُ ذَلِكَ حَتَّى يَعْرِفَهُ. بيان: يوقع على بناء المجهول من التفعيل من توقيع الكتاب أي يثبت علم ذلك في قلبه لئلا يشك فيه أو يرمى علمه في قلبه أو يصقل قلبه و ذهنه لقبول ذلك قال الفيروزآبادي التوقيع ما يوقع في الكتاب و تظني الشيء و توهمه و رمي قريب لا تباعده و إقبال الصيقل على السيف بميقعته يحدده. - وَ رَوَاهُ فِي الْكَافِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ وَ فِيهِ قَالَ يُوَفَّقُ لِذَلِكَ حَتَّى يَعْرِفَهُ لَقَدْ خَتَمَ اللَّهُ بِكِتَابِكُمُ الْكُتُبَ وَ خَتَمَ بِنَبِيِّكُمُ الْأَنْبِيَاءَ. و هو أظهر.
الرَّسُولُ يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ فَيُكَلِّمُهُ قُبُلًا فَيَرَاهُ كَمَا يَرَى الرَّجُلُ صَاحِبَهُ الَّذِي يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُؤْتَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْوَ مَا كَانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ السُّبَاتِ إِذَا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ هَكَذَا النَّبِيُّ وَ مِنْهُمْ مَنْ تُجْمَعُ لَهُ الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولًا نَبِيّاً يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيُكَلِّمُهُ وَ يَرَاهُ وَ يَأْتِيهِ فِي النَّوْمِ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَكِ حَتَّى يُعَايِنَهُ فَيُحَدِّثَهُ فَأَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يُؤْتَى فِي الْمَنَامِ.
أَيْنَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ مِنْ خُدْعَةِ عَلِيٍّ قَالَ أَ لَسْنَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ لَهُمُ النُّبُوَّةُ دُونَكَ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَكْتُبَ فَاكْتُبْ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ السَّكَاسِكِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُقْبَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَظُنُّكَ لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ وَ عَلِمْنَا لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنَّا وَ إِنْ كُنَّا قَدْ غُلِبْنَا عَلَى عُقُولِنَا فَقَدْ بَقِيَ لَنَا مِنْهَا مَا نَنْدَمُ بِهِ عَلَى مَا مَضَى وَ نُصْلِحُ مَا بَقِيَ وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُكَ الشَّامَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَنِي لَكَ طَاعَةٌ وَ لَا بَيْعَةٌ فَأَبَيْتَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَأَعْطَانِي اللَّهُ مَا مَنَعْتَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ الْيَوْمَ إِلَى مَا دَعَوْتُكَ إِلَيْهِ أَمْسِ فَإِنَّكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا مَا أَرْجُو وَ لَا أَخَافُ مِنَ الْقَتْلِ إِلَّا مَا تَخَافُ وَ قَدْ وَ اللَّهِ رَقَّتِ الْأَجْنَادُ وَ ذَهَبَتِ الرِّجَالُ وَ أَكَلَتِ الْحَرْبُ الْعَرَبَ إِلَّا حُشَاشَاتِ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ وَ إِنَّا فِي الْحَرْبِ وَ الرِّجَالَ سَوَاءٌ وَ نَحْنُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وَ لَيْسَ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ إِلَّا فَضْلٌ لَا يُسْتَذَلُّ بِهِ عَزِيزٌ وَ لَا يُسْتَرَقُّ بِهِ حُرٌّ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّ عليه السلام كِتَابَهُ تَعَجَّبَ مِنْهُ وَ مِنْ كِتَابِهِ ثُمَّ دَعَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَهُ وَ قَالَ لَهُ اكْتُبْ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ وَ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنَّا وَ إِيَّاكَ فِي غَايَةٍ لَمْ نَبْلُغْهَا بَعْدُ وَ إِنِّي لَوْ قُتِلْتُ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ حَيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ حَيِيتُ سَبْعِينَ مَرَّةً لَمْ أَرْجِعْ عَنِ الشِّدَّةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ الْجِهَادِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُقُولِنَا مَا نَنْدَمُ بِهِ عَلَى مَا مَضَى فَإِنِّي مَا نَقَضْتُ عَقْلِي وَ لَا نَدِمْتُ عَلَى فِعْلِي وَ أَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلَّا حُشَاشَةَ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ أَلَا وَ مَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ وَ أَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ وَ لَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَيْسَ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ فَلَعَمْرِي إِنَّا بَنُو أَبٍ وَاحِدٍ وَ لَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ وَ لَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَ لَا الْمُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ وَ لَا الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ وَ لَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ وَ لَا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ وَ لَبِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ فِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ وَ نَعَشْنَا بِهَا الذَّلِيلَ وَ لَمَّا أَدْخَلَ اللَّهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً وَ أَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَ كَرْهاً كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ إِمَّا رَغْبَةً وَ إِمَّا رَهْبَةً عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ وَ ذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ فَلَا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً وَ لَا عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا وَ السَّلَامُ.
ص يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَبَيْتَ أَنْ تَمْحُوَ اسْمِي مِنَ النُّبُوَّةِ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَتُجِيبَنَّ أَبْنَاءَهُمْ إِلَى مِثْلِهَا وَ أَنْتَ مَضِيضٌ مُضْطَهَدٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ وَ رَضُوا بِالْحَكَمَيْنِ كَتَبَ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَارَبْنَاكَ وَ لَكِنِ اكْتُبْ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات اللّه عليه صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِذَلِكَ.
أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ لَقَدْ طَالَ نَجْوَاهُ لِابْنِ عَمِّهِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ. بيان: رواه عن ابن المغازلي بستة أسانيد اقتصرنا منها على واحد و رواه ابن الأثير في جامع الأصول من صحيح الترمذي عن جابر فقد ثبت بنقل الفريقين هذا الخبر بأسانيد متعددة صحته و تواتره و هذه درجة تضاهي النبوة بل تربي على درجة بعض الأنبياء الذين كان نبوتهم بالنوم و مثل هذا لا يكون رعية لمن لا ينتجيه إلا الشيطان، باعترافه و قد مضى أخبار روح القدس في كتاب الإمامة و سيأتي كونه عليه السلام محدثا وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عليه السلام دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ الطَّائِفِ فَانْتَجَاهُ فَقَالَ النَّاسُ لَقَدْ طَالَ نَجْوَاهُ فَقَالَ مَا انْتَجَيْتُهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ. أي إن الله أمرني أن أناجيه انتهى. أقول أيد الخبر بنقله و لا حجة له على تأويله سوى التعصب و العناد مع أن فيما ذكره أيضا فضل عظيم لا يخفى على من له عقل سليم.
يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّهُ بَلَغَنِي مَقَالَتُكُمْ وَ إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً فَعُوهُ وَ احْفَظُوهُ مِنِّي وَ اسْمَعُوهُ فَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ بِمَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ بِمَا خَصَّ بِهِ عَلِيّاً مِنَ الْفَضْلِ وَ الْكَرَامَةِ وَ فَضَّلَهُ عَلَيْكُمْ فَلَا تُخَالِفُوهُ فَتَنْقَلِبُوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اخْتَارَنِي مِنْ خَلْقِهِ فَبَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَ اخْتَارَ لِي عَلِيّاً خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ تَخَلَّفَ عَنِّي جَمِيعُ مَنْ كَانَ مَعِي مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَ جَبْرَئِيلَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ وَصَلْتُ إِلَى حُجُبِ رَبِّي دَخَلْتُ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ بَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ إِلَى حِجَابٍ مِنْ حُجُبِ الْعِزَّةِ وَ الْقُدْرَةِ وَ الْبَهَاءِ وَ الْكَرَامَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ النُّورِ وَ الظُّلْمَةِ وَ الْوَقَارِ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى حِجَابِ الْجَلَالِ فَنَاجَيْتُ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيَّ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمَا أَحَبَّهُ وَ أَمَرَنِي بِمَا أَرَادَ لَمْ أَسْأَلْهُ لِنَفْسِي شَيْئاً فِي عَلِيٍّ إِلَّا أَعْطَانِي وَ وَعَدَنِي الشَّفَاعَةَ فِي شِيعَتِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ ثُمَّ قَالَ لِيَ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مُحَمَّدُ مَنْ تُحِبُّ مِنْ خَلْقِي قُلْتُ أُحِبُّ الَّذِي تُحِبُّهُ أَنْتَ يَا رَبِّي فَقَالَ لِي جَلَّ جَلَالُهُ فَأَحِبَّ عَلِيّاً فَإِنِّي أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً مُسَبِّحاً شَاكِراً لِرَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ خِيَرَتِي بَعْدَكَ مِنْ خَلْقِي اخْتَرْتُهُ لَكَ أَخاً وَ وَصِيّاً وَ وَزِيراً وَ صَفِيّاً وَ خَلِيفَةً وَ نَاصِراً لَكَ عَلَى أَعْدَائِي يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يُنَاوِي عَلِيّاً جَبَّارٌ إِلَّا قَصَمْتُهُ وَ لَا يُقَاتِلُ عَلِيّاً عَدُوٌّ مِنْ أَعْدَائِي إِلَّا هَزَمْتُهُ وَ أَبَدْتُهُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي فَوَجَدْتُ عَلِيّاً أَنْصَحَ خَلْقِي لَكَ وَ أَطْوَعَهُمْ لَكَ فَاتَّخِذْهُ أَخاً وَ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً وَ زَوِّجْ ابْنَتَكَ فَإِنِّي سَأَهَبُ لَهُمَا غُلَامَيْنِ طَيِّبَيْنِ طَاهِرَيْنِ تَقِيَّيْنِ نَقِيَّيْنِ فَبِي حَلَفْتُ وَ عَلَى نَفْسِي حَتَمْتُ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّيَنَّ عَلِيّاً وَ زَوْجَتَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِي إِلَّا رَفَعْتُ لِوَاءَهُ إِلَى قَائِمَةِ عَرْشِي وَ جَنَّتِي وَ بُحْبُوحَةِ كَرَامَتِي وَ سَقَيْتُهُ مِنْ حَظِيرَةِ قُدْسِي وَ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ وَ يَعْدِلُ عَنْ وَلَايَتِهِمْ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا سَلَبْتُهُ وُدِّي وَ بَاعَدْتُهُ مِنْ قُرْبِي وَ ضَاعَفْتُ عَلَيْهِمْ عَذَابِي وَ لَعْنَتِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولِي إِلَى جَمِيعِ خَلْقِي وَ إِنَّ عَلِيّاً وَلِيِّي وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى ذَلِكَ أَخَذْتُ مِيثَاقَ مَلَائِكَتِي وَ أَنْبِيَائِي وَ جَمِيعِ خَلْقِي مِنْ قَبْلِ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً فِي سَمَائِي وَ أَرْضِي مَحَبَّةً مِنِّي لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ لِعَلِيٍّ وَ لِوَلَدِكُمَا وَ لِمَنْ أَحَبَّكُمَا وَ كَانَ مِنْ شِيعَتِكُمَا وَ لِذَلِكَ خَلَقْتُهُ مِنْ طِينَتِكُمَا فَقُلْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي فَاجْمَعِ الْأُمَّةَ عَلَيْهِ فَأَبَى عَلَيَّ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ الْمُبْتَلَى وَ الْمُبْتَلَى بِهِ وَ إِنِّي جَعَلْتُكُمْ مِحْنَةً لِخَلْقِي أَمْتَحِنُ بِكُمْ جَمِيعَ عِبَادِي وَ خَلْقِي فِي سَمَائِي وَ أَرْضِي وَ مَا فِيهِنَّ لِأُكَمِّلَ الثَّوَابَ لِمَنْ أَطَاعَنِي فِيكُمْ وَ أُحِلَّ عَذَابِي وَ لَعْنَتِي عَلَى مَنْ خَالَفَنِي فِيكُمْ وَ عَصَانِي وَ بِكُمْ أُمَيِّزُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْلَاكَ لَمَا خَلَقْتُ آدَمَ وَ لَوْ لَا عَلِيٌّ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِأَنِّي بِكُمْ أَجْزِي الْعِبَادَ يَوْمَ الْمَعَادِ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ بِعَلِيٍّ وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ أَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي فِي دَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيَّ الْمَصِيرُ لِلْعِبَادِ وَ الْمَعَادُ وَ أُحَكِّمُكُمَا فِي جَنَّتِي وَ نَارِي فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَكُمَا عَدُوٌّ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ لَكُمَا وَلِيٌّ وَ بِذَلِكَ أَقْسَمْتُ عَلَى نَفْسِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَعَلْتُ لَا أَخْرُجُ مِنْ حِجَابٍ مِنْ حُجُبِ رَبِّي ذِي الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ إِلَّا سَمِعْتُ النِّدَاءَ مِنْ وَرَائِي يَا مُحَمَّدُ قَدِّمْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ اسْتَخْلِفْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ أَوْصِ إِلَى عَلِيٍّ يَا مُحَمَّدُ وَاخِ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ اسْتَوْصِ بِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ خَيْراً فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ جَعَلُوا يُهَنِّئُونِّي فِي السَّمَاوَاتِ وَ يَقُولُونَ هَنِيئاً لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكَرَامَةِ اللَّهِ لَكَ وَ لِعَلِيٍّ مَعَاشِرَ النَّاسِ عَلِيٌّ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ وَصِيِّي وَ أَمِينِي عَلَى سِرِّي وَ سِرِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ وَفَاتِي لَا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ غَيْرِي وَ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي وَ لَقَدْ أَعْلَمَنِي رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِي وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ مِنْ شِيعَتِهِ وَ أَهْلِ وَلَايَتِهِ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ بِأَمْرِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ بِيَدِهِ [لِوَائِي] لِوَاءُ الْحَمْدِ يَسِيرُ بِهِ أَمَامِي وَ تَحْتَهُ آدَمُ وَ جَمِيعُ مَنْ وُلِدَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ حَتْماً مِنَ اللَّهِ مَحْتُوماً مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَعْدٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِيهِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.
التَّحَدُّثُ بِنِعَمِ اللَّهِ شُكْرٌ وَ تَرْكُ ذَلِكَ كُفْرٌ فَارْتَبِطُوا نِعَمَ رَبِّكُمْ تَعَالَى بِالشُّكْرِ وَ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَ ادْفَعُوا الْبَلَاءَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ جُنَّةٌ مُنْجِيَةٌ تَرُدُّ الْبَلَاءَ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً. : قَالَ أَبُو الْوَضَّاحِ وَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: : لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَاحِبُ فَخٍّ وَ هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بِفَخٍّ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ حُمِلَ رَأْسُهُ وَ الْأَسْرَى مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ أَنْشَأَ يَقُولُ مُتَمَثِّلًا بَنِي عَمِّنَا لَا تَنْطِقُوا الشِّعْرَ بَعْدَ مَا* * * دَفَنْتُمْ بِصَحْرَاءِ الْغَمِيمِ الْقَوَافِيَا- فَلَسْنَا كَمَنْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ نَيْلَهُ* * * فَنَقْبَلَ ضَيْماً أَوْ نُحَكِّمَ قَاضِياً- وَ لَكِنَّ حُكْمَ السَّيْفِ فِينَا مُسَلَّطٌ* * * فَنَرْضَى إِذَا مَا أَصْبَحَ السَّيْفُ رَاضِياً- وَ قَدْ سَاءَنِي مَا جَرَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَنَا* * * بَنِي عَمِّنَا لَوْ كَانَ أَمْراً مُدَانِياً- فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّا ظَلَمْنَا فَلَمْ نَكُنْ* * * ظَلَمْنَا وَ لَكِنْ قَدْ أَسَأْنَا التَّقَاضِيَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَسْرَى فَوَبَّخَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ بِجَمَاعَةٍ مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صلوات الله عليه وَ أَخَذَ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ وَ جَعَلَ يَنَالُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ ذَكَرَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ صلوات الله عليه فَنَالَ مِنْهُ قَالَ وَ اللَّهِ مَا خَرَجَ حُسَيْنٌ إِلَّا عَنْ أَمْرِهِ وَ لَا اتَّبَعَ إِلَّا مَحَبَّتَهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ فِي أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ أَبْقَيْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي وَ كَانَ جَرِيئاً عَلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقُولُ أَمْ أَسْكُتُ فَقَالَ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ عَفَوْتُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَوْ لَا مَا سَمِعْتُ مِنَ الْمَهْدِيِّ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ الْمَنْصُورُ بِمَا كَانَ بِهِ جَعْفَرٌ مِنَ الْفَضْلِ الْمُبَرِّزِ عَنْ أَهْلِهِ فِي دِينِهِ وَ عِلْمِهِ وَ فَضْلِهِ وَ مَا بَلَغَنِي عَنِ السَّفَّاحِ فِيهِ مِنْ تَقْرِيظِهِ وَ تَفْضِيلِهِ لَنَبَشْتُ قَبْرَهُ وَ أَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ إِحْرَاقاً فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ وَ عَتَقَ جَمِيعُ مَا يَمْلِكُ مِنَ الرَّقِيقِ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يَمْلِكُ مِنَ الْمَالِ وَ حَبَسَ دَوَابَّهُ وَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِنْ كَانَ مَذْهَبُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْخُرُوجَ لَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَ لَا مَذْهَبُ أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ الزَّيْدِيَّةَ وَ مَا يَنْتَحِلُونَ فَقَالَ وَ مَا كَانَ بَقِيَ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ إِلَّا هَذِهِ الْعِصَابَةُ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا مَعَ حُسَيْنٍ وَ قَدْ ظَفِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ وَ لَمْ يَزَلْ يَرْفُقُ بِهِ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ قَالَ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام بِصُورَةِ الْأَمْرِ فَوَرَدَ الْكِتَابُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَحْضَرَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ شِيعَتَهُ فَأَطْلَعَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عَلَى مَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ وَ قَالَ لَهُمْ مَا تُشِيرُونَ فِي هَذَا فَقَالُوا نُشِيُر عَلَيْكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ عَلَيْنَا مَعَكَ أَنْ تُبَاعِدَ شَخْصَكَ عَنْ هَذَا الْجَبَّارِ وَ تُغَيِّبَ شَخْصَكَ دُونَهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ عَادِيَتُهُ وَ غَشْمُهُ سِيَّمَا وَ قَدْ تَوَعَّدَكَ وَ إِيَّانَا مَعَكَ فَتَبَسَّمَ مُوسَى عليه السلام ثُمَّ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي بَنِي سَلَمَةَ وَ هُوَ زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا* * * فَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الْغَلَّابِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ مَوَالِيهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لِيَفْرِخْ رَوْعُكُمْ إِنَّهُ لَا يَرِدُ أَوَّلُ كِتَابٍ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ وَ هَلَاكِهِ فَقَالَ وَ مَا ذَلِكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ قَدْ وَ حُرْمَةِ هَذَا الْقَبْرِ مَاتَ فِي يَوْمِهِ هَذَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ سَأُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مُصَلَّايَ بَعْدَ فَرَاغِي مِنْ وِرْدِي وَ قَدْ تَنَوَّمَتْ عَيْنَايَ إِذْ سَنَحَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مُوسَى بْنَ الْمَهْدِيِّ وَ ذَكَرْتُ مَا جَرَى مِنْهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنَا مُشْفِقٌ مِنْ غَوَائِلِهِ فَقَالَ لِي لِتَطِبْ نَفْسُكَ يَا مُوسَى فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِمُوسَى عَلَيْكَ سَبِيلًا فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذْ أَخَذَ بِيَدِي وَ قَالَ لِي قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ آنِفاً عَدُوَّكَ فَلْيَحْسُنْ لِلَّهِ شُكْرُكَ قَالَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام الْقِبْلَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو فَقَالَ أَبُو الْوَضَّاحِ فَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ خَاصَّةِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ شِيعَتِهِ يَحْضُرُونَ مَجْلِسَهُ وَ مَعَهُمْ فِي أَكْمَامِهِمْ أَلْوَاحُ آبَنُوسٍ لِطَافٌ وَ أَمْيَالٌ فَإِذَا نَطَقَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بِكَلِمَةٍ وَ أَفْتَى فِي نَازِلَةٍ أَثْبَتَ الْقَوْمُ مَا سَمِعُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ فَسَمِعْنَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ شُكْراً لِلَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ وَ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا مَوْلَانَا أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ اعْتَرِفُوا بِنِعْمَةِ اللَّهِ رَبِّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ قَالَ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ وَ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكِتَابِ الْوَارِدِ بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ وَ الْبَيْعَةِ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ .
التَّحَدُّثُ بِنِعَمِ اللَّهِ شُكْرٌ وَ تَرْكُ ذَلِكَ كُفْرٌ فَارْتَبِطُوا نِعَمَ رَبِّكُمْ تَعَالَى بِالشُّكْرِ وَ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَ ادْفَعُوا الْبَلَاءَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ جُنَّةٌ مُنْجِيَةٌ تَرُدُّ الْبَلَاءَ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً.: قَالَ أَبُو الْوَضَّاحِ وَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ:: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَاحِبُ فَخٍّ وَ هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بِفَخٍّ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ حُمِلَ رَأْسُهُ وَ الْأَسْرَى مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ أَنْشَأَ يَقُولُ مُتَمَثِّلًا بَنِي عَمِّنَا لَا تَنْطِقُوا الشِّعْرَ بَعْدَ مَا* * * دَفَنْتُمْ بِصَحْرَاءِ الْغَمِيمِ الْقَوَافِيَا- فَلَسْنَا كَمَنْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ نَيْلَهُ* * * فَنَقْبَلَ ضَيْماً أَوْ نُحَكِّمَ قَاضِياً- وَ لَكِنَّ حُكْمَ السَّيْفِ فِينَا مُسَلَّطٌ* * * فَنَرْضَى إِذَا مَا أَصْبَحَ السَّيْفُ رَاضِياً- وَ قَدْ سَاءَنِي مَا جَرَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَنَا* * * بَنِي عَمِّنَا لَوْ كَانَ أَمْراً مُدَانِياً- فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّا ظَلَمْنَا فَلَمْ نَكُنْ* * * ظَلَمْنَا وَ لَكِنْ قَدْ أَسَأْنَا التَّقَاضِيَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَسْرَى فَوَبَّخَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ بِجَمَاعَةٍ مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) وَ أَخَذَ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ وَ جَعَلَ يَنَالُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ ذَكَرَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (صلوات الله عليه) فَنَالَ مِنْهُ قَالَ وَ اللَّهِ مَا خَرَجَ حُسَيْنٌ إِلَّا عَنْ أَمْرِهِ وَ لَا اتَّبَعَ إِلَّا مَحَبَّتَهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ فِي أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ أَبْقَيْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي وَ كَانَ جَرِيئاً عَلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقُولُ أَمْ أَسْكُتُ فَقَالَ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ عَفَوْتُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَوْ لَا مَا سَمِعْتُ مِنَ الْمَهْدِيِّ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ الْمَنْصُورُ بِمَا كَانَ بِهِ جَعْفَرٌ مِنَ الْفَضْلِ الْمُبَرِّزِ عَنْ أَهْلِهِ فِي دِينِهِ وَ عِلْمِهِ وَ فَضْلِهِ وَ مَا بَلَغَنِي عَنِ السَّفَّاحِ فِيهِ مِنْ تَقْرِيظِهِ وَ تَفْضِيلِهِ لَنَبَشْتُ قَبْرَهُ وَ أَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ إِحْرَاقاً فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ وَ عَتَقَ جَمِيعُ مَا يَمْلِكُ مِنَ الرَّقِيقِ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يَمْلِكُ مِنَ الْمَالِ وَ حَبَسَ دَوَابَّهُ وَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِنْ كَانَ مَذْهَبُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْخُرُوجَ لَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَ لَا مَذْهَبُ أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ الزَّيْدِيَّةَ وَ مَا يَنْتَحِلُونَ فَقَالَ وَ مَا كَانَ بَقِيَ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ إِلَّا هَذِهِ الْعِصَابَةُ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا مَعَ حُسَيْنٍ وَ قَدْ ظَفِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ وَ لَمْ يَزَلْ يَرْفُقُ بِهِ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ قَالَ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام بِصُورَةِ الْأَمْرِ فَوَرَدَ الْكِتَابُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَحْضَرَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ شِيعَتَهُ فَأَطْلَعَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عَلَى مَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ وَ قَالَ لَهُمْ مَا تُشِيرُونَ فِي هَذَا فَقَالُوا نُشِيُر عَلَيْكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ عَلَيْنَا مَعَكَ أَنْ تُبَاعِدَ شَخْصَكَ عَنْ هَذَا الْجَبَّارِ وَ تُغَيِّبَ شَخْصَكَ دُونَهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ عَادِيَتُهُ وَ غَشْمُهُ سِيَّمَا وَ قَدْ تَوَعَّدَكَ وَ إِيَّانَا مَعَكَ فَتَبَسَّمَ مُوسَى عليه السلام ثُمَّ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي بَنِي سَلَمَةَ وَ هُوَ زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا* * * فَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الْغَلَّابِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ مَوَالِيهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لِيَفْرِخْ رَوْعُكُمْ إِنَّهُ لَا يَرِدُ أَوَّلُ كِتَابٍ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ وَ هَلَاكِهِ فَقَالَ وَ مَا ذَلِكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ قَدْ وَ حُرْمَةِ هَذَا الْقَبْرِ مَاتَ فِي يَوْمِهِ هَذَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ سَأُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مُصَلَّايَ بَعْدَ فَرَاغِي مِنْ وِرْدِي وَ قَدْ تَنَوَّمَتْ عَيْنَايَ إِذْ سَنَحَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مُوسَى بْنَ الْمَهْدِيِّ وَ ذَكَرْتُ مَا جَرَى مِنْهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنَا مُشْفِقٌ مِنْ غَوَائِلِهِ فَقَالَ لِي لِتَطِبْ نَفْسُكَ يَا مُوسَى فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِمُوسَى عَلَيْكَ سَبِيلًا فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذْ أَخَذَ بِيَدِي وَ قَالَ لِي قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ آنِفاً عَدُوَّكَ فَلْيَحْسُنْ لِلَّهِ شُكْرُكَ قَالَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام الْقِبْلَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو فَقَالَ أَبُو الْوَضَّاحِ فَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ خَاصَّةِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ شِيعَتِهِ يَحْضُرُونَ مَجْلِسَهُ وَ مَعَهُمْ فِي أَكْمَامِهِمْ أَلْوَاحُ آبَنُوسٍ لِطَافٌ وَ أَمْيَالٌ فَإِذَا نَطَقَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بِكَلِمَةٍ وَ أَفْتَى فِي نَازِلَةٍ أَثْبَتَ الْقَوْمُ مَا سَمِعُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ فَسَمِعْنَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ شُكْراً لِلَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ وَ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا مَوْلَانَا أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ اعْتَرِفُوا بِنِعْمَةِ اللَّهِ رَبِّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ قَالَ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ وَ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكِتَابِ الْوَارِدِ بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ وَ الْبَيْعَةِ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ. بيان: لا تنطقوا الشعر فيه حذف و إيصال أي بالشعر و دفن القوافي كناية عن الموت أي متم و تركتم القوافي و صحراء الغميم لعل المراد به كراع الغميم و هو واد على مرحلتين من مكة و في المناقب بصحراء الغوير و الغوير كزبير ماء لبني كلاب قوله كمن كنتم تصيبون نيله أي عطاءه و في المناقب سلمه أي مسالمته و مصالحته و الضيم الظلم و في المناقب فيقبل قيلا و رضى السيف كناية عن المبالغة في القتل. و قوله لو كان أمرا مدانيا لو للتمني أي ليت محل النزاع بيننا و بينكم كان أمرا قريبا فلا نرضى بقتلكم و لكن بين مطلوبنا و مطلوبكم بون بعيد قوله و لكن قد أسأنا التقاضيا أي لم نظلمكم أولا بل بدأتم بالظلم و طلبنا منكم الثأر بأقبح وجه و التقريظ مدح الإنسان و هي حي و الغشم الظلم و أفرخ الروع ذهب و هوّم الرجل إذا هز رأسه من النعاس أقول- رواه في الكتاب العتيق عن أبي المفضل الشيباني إلى آخر السند.
أَكْلُ الطِّينِ يُورِثُ النِّفَاقَ. الآيات الحجر وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ النحل أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ أسرى تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً الأنبياء قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ و قال تعالى وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَ الطَّيْرَ وَ كُنَّا فاعِلِينَ وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها الحج أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ سبأ وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ إلى قوله تعالى وَ أَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ فاطر إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْراقِ و قال سبحانه فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ الحديد وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ تفسير أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ قيل استفهام إنكار أي قد رأوا أمثال هذه الصنائع فما بالهم لم يتفكروا ليظهر لهم كمال قدرته و قهره فيخافوا منه و ما موصولة مبهمة بيانها يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ أي أ و لم ينظروا إلى المخلوقات التي لها ظلال متفيئة عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ أي عن أيمانها و شمائلها أي جانبي كل واحد منها استعارة عن يمين الإنسان و شماله و لعل توحيد اليمين و جمع الشمائل لاعتبار اللفظ و المعنى كتوحيد الضمير في ظِلالُهُ و جمعه في قوله سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ و هما حالان عن الضمير في ظِلالُهُ و المراد من السجود الانقياد و الاستسلام سواء كان بالطبع أو بالاختيار يقال سجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل و سجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب و قال الشاعر ترى الأكم فيها سجدا للحوافر و سُجَّداً حال من الظلال وَ هُمْ داخِرُونَ من الضمير و المعنى يرجع الظلال بارتفاع الشمس و انحدارها أو باختلاف مشارقها و مغاربها بتقدير الله تعالى من جانب إلى جانب منقادة لما قدر لها من التفيؤ أو واقعة على الأرض ملتصقة بها كهيئة الساجد و الأجرام في أنفسها أيضا داخرة أي صاغرة منقادة لأفعال الله فيها و جمع داخِرُونَ لأن من جملتها من يعقل أو لأن الدخور من أوصاف العقلاء و قيل المراد باليمين و الشمائل عن يمين الفلك و هو جانبه الشرقي لأن الكوكب يظهر منه أخذه في الارتفاع و السطوع و شماله هو الجانب الغربي المقابل له فإن الأظلال في أول النهار تبتدئ من المشرق واقعة على الربع الغربي من الأرض و عند الزوال يبتدئ من المغرب واقعة على الربع الشرقي من الأرض كما ذكره البيضاوي و غيره و قال بعضهم كان الحسن يقول أما ظلك فيسجد لربك و أما أنت فلا تسجد لربك بئس ما صنعت و عن مجاهد ظل الكافر يصلي و هو لا يصلي و قيل ظل كل شيء يسجد لله و سواء كان ذلك ساجدا لله أم لا و قال الطبرسي ره و قيل إن المراد بالظل هو الشخص بعينه قال الشاعر كان في أظلالهن الشمس أي في أشخاصهن فعلى هذا يكون تأويل الظلال في الآية تأويل الأجسام التي عنها الظلال وَ هُمْ داخِرُونَ أي أذلة صاغرون قد نبه الله سبحانه بهذا على أن جميع الأشياء تخضع له بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها و مدبرها بما لولاه لبطلت و لم يكن لها قوام طرفة عين فهي في ذلك كالساجد من العباد بفعله الخاضع بذله انتهى و قال النيسابوري في تأويلها بعد تفسيرها بما مر إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ هو عالم الأجسام فإن عالم الأرواح خلق من لا شيء يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ فإن الأجسام ظلال الأرواح فتارة تميل بعمل أهل السعادة إلى أصحاب اليمين و أخرى تميل بعمل أهل الشقاء إلى أصحاب الشمال سجدا لله منقادين لأمره مسخرين لما خلقوا لأجله و إنما وحد اليمين و جمع الشمائل لكثرة أصحاب الشمال و سجود كل موجود يناسب حالة كما أن تسبيح كل منهم يلائم لسانه انتهى. و أقول و يحتمل أن يكون المراد بظلالة مثاله على القول بعالم المثال كما مر تحقيقه أو روحه كما عبر في الأخبار الكثيرة عن عالم الأرواح بالظلال فالمراد بالتفيؤ عن اليمين ميلهم إلى السعادة و التشبه بأصحاب اليمين و بالشمائل خلافه و هذا كلام على سبيل الاحتمال في مقابلة ما ذكروه من ذلك و الله يعلم تفسير كلامه و حججه الكرام عليه السلام وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ قال الرازي قد ذكرنا أن السجود على نوعين سجود هو عبادة كسجود المسلمين لله تعالى و سجود هو عبارة عن الانقياد و الخضوع و يرجع حاصل هذا السجود إلى أنها في أنفسها ممكنة الوجود و العدم قابلة لهما لأنه لا يرجح أحد الطرفين على الآخر إلا لمرجح إذا عرفت هذا فنقول من الناس من قال المراد بالسجود المذكور في هذه الآية السجود بالمعنى الثاني و هو التواضع و الانقياد و الدليل عليه أن اللائق بالدابّة ليس إلا هذا السجود و منهم من قال المراد بالسجود هاهنا هو المعنى الأول لأن اللائق بالملائكة هو السجود بهذا المعنى لأن السجود بالمعنى الثاني حاصل في كل الحيوانات و النباتات و الجمادات و منهم من قال السجود لفظ مشترك بين المعنيين و حمل اللفظ المشترك لإفادة مجموع معنييه جائز فحمل لفظ السجود في هذه الآية على الأمرين معا أما في حق الدابة فبمعنى التواضع و أما في حق الملائكة فبمعنى سجود المسلمين لله تعالى و هذا القول ضعيف لأنه ثبت أن استعمال اللفظ المشترك لإفادة جميع مفهوماته معا غير جائز قوله مِنْ دابَّةٍ قال الأخفش يريد من الدوابّ و قال ابن عباس يريد كل ما دب على الأرض فإن قيل ما الوجه في تخصيص الدواب و الملائكة بالذكر قلنا فيه وجوه الأول أنه تعالى بين في آية الظلال أن الجمادات بأسرها منقادة لله تعالى لأن أخسها الدواب و أشرفها الملائكة فلما بين في أخسها و أشرفها كونها منقادة لله تعالى و بين بهذه الآية أن الحيوانات بأسرها منقادة لله تعالى كان ذلك دليلا على أنها بأسرها منقادة خاضعة لله تعالى. و الوجه الثاني قال حكماء الإسلام الدابة اشتقاقها من الدبيب و الدبيب عبارة عن الحركة الجسمانية فالدابة اسم لكل حيوان جسماني يتحرك و يدب فلما ميز الله الملائكة من الدابة علمنا أنها ليست مما يدب بل هي أرواح محضة مجردة و يمكن الجواب عنه بأن الطير بالجناح مغاير للدبيب بدليل قوله تعالى وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ انتهى. و أقول التخصيص بعد التعميم أيضا شائع كعطف جبرئيل على الملائكة كما ذكره البيضاوي و ما ذكره من عدم جواز استعمال المشترك في معنييه على تقدير تسليمه لا حاجة في التعميم على حمله على ذلك بل يمكن حمله على معنى الانقياد و التواضع و هو يشمل الانقياد لإرادته و تأثيره طبعا و الانقياد لتكليفه و أمره طوعا كما حمل عليه البيضاوي و قال بعضهم هذه الآية تدل على أن العالم كله في مقام الشهود و العبادة إلا كل مخلوق له قوة التفكر و ليس إلا النفوس الناطقة الإنسانية و الحيوانية خاصة من حيث أعيان أنفسهم لا من حيث هياكلهم فإن هياكلهم كسائر العالم في التسبيح له و السجود فأعضاء البدن كلها مسبحة ناطقة أ لا تراها تشهد على النفوس المسخرة لها يوم القيامة من الجلود و الأيدي و الأرجل و الألسنة و السمع و البصر و جميع القوى فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ انتهى. و أقول و الأرواح و النفوس أيضا لها جهتان فمن جهة مسخرة منقادة لربها في جميع ما أراد منها و من جهة أخرى عاصية مخالفة لربها بل من هذه الجهة أيضا مسخرة ساجدة خاضعة لإرادة ربها حيث أقدرها على ما أرادت و دالة على وجود صانعها الذي جعلها مختارة مريدة قادرة على الإتيان بما أرادت فهي من هذه الجهة أيضا مسبحة لربها ذاكرة لها دالة عليها منادية بلسان حالها من جهة إمكانها و حدوثها و افتقارها بأن لي ربا جعلني مريدا مختارا لحكمته و كماله و عنايته الأزلية كما قال بعض العارفين بالفارسية عين إنكار منكر إقرار است و الكلام في هذا المقام دقيق لا يمكن إجراء أكثر من ذلك منه على الأقلام و يصعب دركها على الأفهام و قد أومأت إلى شيء منه في شرح كتاب توحيد الكافي في توضيح أخبار إرادة الله تعالى و بيان معانيها. قوله سبحانه تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ قال النيسابوري قالت العقلاء تسبيح الحي المكلف يكون تارة باللسان بأن يقول سبحان الله و أخرى بدلالة أحواله على وجود الصانع الحكيم و تسبيح غيره لا يكون إلا من القبيل الثاني و قد تقرر في الأصول أن اللفظ المشترك لا يحمل على معنييه معا في حالة واحدة فتعين التسبيح هاهنا على المعنى الثاني ليشمل الكل هذا ما عليه المحققون و أورد عليه أنه لو كان المراد بالتسبيح ما ذكرتم لم يقل وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ لأن التسبيح بهذا الوجه مفقوه معلوم و أجيب بأن دلالة كل شيء على وجود الصانع معلومة على الإجمال دون التفصيل فإنك إذا أخذت تفاحة واحدة فلا شك أنها مركبة من أجزاء لا تتجزأ و لكن عدد تلك الأجزاء و صفة كل منها من الطبع و الطعم و اللون و الحيز و الجهة و غيرها لا يعلمها إلا الله و أيضا الخطاب للمشركين و إنهم و إن كانوا مقرين بالخالق إلا أنهم أثبتوا شريكا و أنكروا قدرته على البعث و الإعادة و لم ينظروا في المعجزات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكأنهم لم يفقهوا التسبيح إذ لم يتوسلوا به إلى نتيجة النظر الصحيح و لهذا ختم الآية بقوله إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً حين لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم و سوء نظركم و زعم بعض الظاهريين أن ما سوى الحي المكلف يسبح لله تعالى باللسان أيضا كل بلغته و لسانه الذي لا نعرف نحن و لا نفقه و زعم أيضا أن الحيوان إذا ذبح لا يسبح و كذا غصن الشجرة إذا كسر فأورد عليه أن كونه جمادا لا يمنع من كونه مسبحا فكيف صار ذبح الحيوان مانعا عن التسبيح و كذا كسر الغصن و يمكن أن يجاب بأن تسبيح كل شيء لعله يختص بتركيبه الذي خلق عليه فإذا بطل ذلك التركيب و فكك ذلك النظم لم يبق مسبحا مطلقا أو لا على ذلك النحو. و قال في تأويلها لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوت لقوله فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ و الملكوت باطن الكون و هو الآخرة و الآخرة حيوان لا جماد لقوله وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ فلكل ذرة لسان ملكوتي ناطق بالتسبيح و الحمد تنزيها لصاحبه و حمدا له على ما أولاه من نعمه و بهذا اللسان نطق الحصا في كف النبي صلى الله عليه وآله وسلم و به تنطق الأرض يوم القيامة يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها و به تنطق الجوارح أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ و به نطقت السماوات و الأرض قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً في الأزل إذ أخرج من العدم من يكفر به و يجحده غَفُوراً لمن تاب عن كفره. قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً قال الطبرسي هذا مثل فإن النار جماد لا يصح خطابه و المراد أنا جعلنا النار بردا عليه و سلامة لا يصيبه من أذاها شيء كما قال سبحانه كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ و المعنى أنه صيرهم كذلك لا أنه خاطبهم و أمرهم بذلك و قيل يجوز أن يتكلم الله سبحانه بذلك و يكون ذلك صلاحا للملائكة و لطفا لهم و ذكر في كون النار بردا و سلاما على إبراهيم وجوها أحدها أن الله سبحانه أحدث فيها بردا بدلا من شدة الحرارة فيها فلم تؤذه و ثانيها أنه سبحانه حال بينها و بين إبراهيم فلم تصل إليه و ثالثها أن الإحراق يحصل بالاعتمادات التي في النار صعدا فيجوز أن يذهب سبحانه تلك الاعتمادات و على الجملة فعلمنا أن الله سبحانه منع النار من إحراقه و هو أعلم بتفاصيله انتهى. و قال البيضاوي انقلاب النار هواء طيبة ليس ببدع غير أنه هكذا على خلاف المعتاد فهو إذن من معجزاته و قيل كانت النار بحالها لكنه تعالى دفع عنه أذاها كما في السمندر و يشعر به قوله عَلى إِبْراهِيمَ انتهى. و أقول على مذهب الأشاعرة لا إشكال في ذلك لأنهم يقولون لا مؤثر في الوجود إلا الله و إنما أجرى عادته بالإحراق عند قرب شيء من النار فإذا أراد غير ذلك لا يخلق الإحراق و أما عند غيرهم من القائلين بتأثير الطبائع و لزوم الصفات لها فيشكل ذلك عندهم و الأولى أن يقال إحراق النار و تبريد الثلج و قتل السموم و غير ذلك من التأثيرات لما كانت مشروطة بشروط كقابلية المادة و غيرها فلم لا يجوز أن تكون مشروطة بعدم تعلق إرادة القادر المختار بخلافه فإذا تعلقت بذلك انتفى تأثيرها كما أن الله تعالى أقدر العباد على أفعالهم لكن بشرط عدم تعلق إرادته القاهرة بخلافه و لذا ورد في الأخبار أنه لا يحدث شيء في السماء و الأرض إلا بإذنه سبحانه قوله تعالى وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَ الطَّيْرَ قال الطبرسي ره قيل معناه سيرنا الجبال مع داود حيث سار فعبر عن ذلك بالتسبيح لما فيه من الآية العظيمة التي تدعو إلى تسبيح الله و تعظيمه و تنزيهه عن كل ما لا يليق به و كذلك تسخير الطير له تسبيح يدل على أن مسخرها قادر لا يجوز عليه ما يجوز على العباد و قيل إن الجبال كانت تجاوبه بالتسبيح و كذلك الطير يسبح بالغداة و العشي معجزة له انتهى. و قال الرازي قال أصحاب المعاني يحتمل أن يكون تسبيح الجبال و الطير بمثابة قوله وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ و تخصيص داود عليه السلام بذلك إنما كان بسبب أنه كان يعرف ذلك ضرورة فيزداد يقينا و تعظيما و أما المعتزلة فقالوا لو حصل الكلام في الجبل لحصل إما بفعله أو بفعل الله تعالى فيه و الأول محال لأن بنية الجبل لا تحتمل الحياة و العلم و القدرة و ما لا يكون حيا عالما قادرا يستحيل منه الفعل و الثاني أيضا محال لأن المتكلم عندهم من كان فاعلا للكلام لا من كان محلا له فلو كان فاعل ذلك الكلام هو الله تعالى لكان المتكلم هو الله لا الجبل فجعلوا التسبيح من السباحة و بناء التفعيل للتكثير مثل قوله يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ و الحاصل سيري معه. و اعلم أن مدار هذا القول على أن بنية الجبل لا تقبل الحياة و هذا ممنوع و على أن التكلم من فعل الله و هو أيضا ممنوع و أما الطير فلا امتناع في أن يصدر عنها الكلام و لكن اجتمعت الأمة على أن المكلفين إما الجن و الإنس أو الملائكة فيمتنع فيها أن تبلغ في العقل إلى درجة التكليف بل يكون حاله كحال الطفل في أن يؤمر و ينهى و إن لم يكن مكلفا فصار ذلك معجزة من حيث جعلها في الفهم بمنزلة المراهق و أيضا دلالته على قدرة الله و على تنزيهه مما لا يجوز فيكون القول فيه كالقول في الجبال انتهى. وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ أي علمناه كيف يصنع الدروع قال قتادة أول من صنع الدروع داود و إنما كانت صفائح جعل الله سبحانه الحديد في يده كالعجين فهو أول من سردها و حلقها فجمعت الخفة و التحصين وَ لِسُلَيْمانَ أي سخرنا له الرِّيحَ عاصِفَةً أي شديدة الهبوب أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ لعل المراد بالسجود غاية الخضوع و الانقياد الممكن من الشيء ففي الجمادات و العجم من الحيوانات يحصل منهم غاية الانقياد الذي يتأتى منهم و كذا الملائكة و صالحو المؤمنين و أما الكفار و الفجار فلما لم يتأت منهم غاية الانقياد أخرجهم و قال وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لأنهم و إن كانوا في الأوامر التكوينيّة منقادين فليسوا في الأوامر التكليفيّة كذلك فالسجود محمول على معنى واحد و ليس من استعمال المشترك في معنييه كما عرفت سابقا و قال الرازي الرؤية هنا بمعنى العلم و في السجود وجوه أحدها قال الزجاج أجود الوجوه في سجود هذه الأمور أنها تسجد مطيعة لله تعالى و هو كقوله فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً الآية أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ و المعنى أن هذه الأجسام لما كانت قابلة لجميع الأعراض التي يحدثها الله تعالى فيها من غير امتناع البتة أشبهت الطاعة و الانقياد و هو السجود و أما قوله وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ففيه وجوه أحدها أن السجود بالمعنى الذي ذكرناه و إن كان عاما في حق الكل إلا أن بعضهم تمرد و تكبر و ترك السجود في الظاهر فهذا الشخص و إن كان ساجدا بذاته لكنه متمرد بظاهره أما المؤمن فإنه ساجد بذاته و بظاهره فلأجل هذا الفرق حصل التخصيص بالذكر و ثانيها أن نقطع قوله وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عما قبله ثم فيه ثلاثة أوجه الأول أن نقول تقدير الآية و لله يسجد من في السماوات و الأرض و يسجد له كثير من الناس فيكون السجود الأول بمعنى الانقياد و الثاني بمعنى الطاعة و العبادة لئلا يلزم استعمال المشترك في معنييه جميعا الثاني أن يكون قوله وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مبتدأ خبره محذوف و هو مثاب لأن خبر مقابله يدل عليه و هو قوله حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ و الثالث أن يبالغ في تكثير المحقوقين بالعذاب فيعطف كثير على كثير ثم يخبر عنهم حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ و ثالثها من يجوز استعمال اللفظ المشترك في مفهوميه جميعا يقول إن المراد بالسجود في حق الأحياء العقلاء السجود و في حق الجمادات الانقياد فإن قيل قوله مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ لفظ العموم فيدخل فيه الناس فلم قال مرة أخرى وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ قلنا لو اقتصر على ما تقدم لأوهم أن كل الناس يسجدون فبين أن كثيرا منهم يسجدون طوعا دون كثير منهم فإنه يمتنع عن ذلك. القول الثاني في تفسير السجود أن كل ما سوى الله تعالى فهو ممكن لذاته و الممكن لذاته لا يترجح وجوده على عدمه إلا عند الانتهاء إلى الواجب لذاته كما قال وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى و كما أن الإمكان لازم للممكن حال حدوثه و بقائه فافتقاره إلى الواجب حاصل حال حدوثه و حال بقائه و هذا الافتقار الذاتي اللازم للماهية أدل على الخضوع و التواضع من وضع الجبهة على الأرض فإن ذلك علامة وضعية للافتقار و قد يتطرق إليه الصدق و الكذب أما نفس الافتقار الذاتي فإنه ممتنع التغير و التبدل فجميع الممكنات ساجدة بهذا المعنى لله أي خاضعة متذللة معترفة بالفاقة إليه و الحاجة إلى تخليقه و تكوينه و على هذا تأولوا قوله وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ و هذا قول القفال القول الثالث أن سجود هذه الأشياء سجود ظلها كقوله تعالى يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ الآية و هذا قول مجاهد انتهى. قوله تعالى أَوِّبِي مَعَهُ قال البيضاوي أي ارجعي معه التسبيح على الذنب أو النوحة و ذلك إما بخلق صوت مثل صوته فيها أو بحملها إياه على التسبيح إذا تأمل فيها أو سيري معه حيث سار و الطَّيْرَ عطف على محل الجبال وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ جعلناه في يده كالشمع يصرفه كيف يشاء من غير أحماء و طرق بآلاته أو بقوة عَيْنَ الْقِطْرِ أي النحاس المذاب أسال له من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع و لذلك سماه عينا و كان ذلك باليمن إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا أي كراهة أن تزولا فإن الممكن حال بقائه لا بد له من حافظ أو يمنعهما أن تزولا لأن الإمساك منع وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما أي ما أمسكهما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد الله أو من بعد الزوال و الجملة سادة مسد الجوابين و من الأولى مزيدة و الثانية للابتداء إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً حيث أمسكهما و كانتا جديرتين أن تهدا هدا لأعمال العباد. قوله تعالى فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ فإن آلات الحرب متخذة عنه وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ إذ ما من صنعة إلا و الحديد آلتها وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ باستعمال الأسلحة و مجاهدة الكفار و العطف على محذوف دل عليه ما قبله فإنه حال يتضمن تعليلا أو اللام صلة لمحذوف أي أنزله ليعلم الله بِالْغَيْبِ حال من المستكن في يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌ على إهلاك من أراد إهلاكه عَزِيزٌ لا يفتقر إلى نصره و إنما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به و يستوجبوا ثواب الامتثال فيه. و قال الرازي و أما حديد ففيه البأس الشديد فإن آلات الحرب متخذة منه و فيه أيضا منافع كثيرة منها قوله تعالى وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ و منها أن مصالح العالم إما أصول و إما فروع أما الأصول فأربعة الزراعة و الحياكة و بناء البيوت و السلطنة و ذلك لأن الإنسان يضطر إلى طعام يأكله و ثوب يلبسه و بناء يسكن فيه و الإنسان مدني بالطبع فلا تتم مصلحته إلا عند اجتماع جمع من أبناء جنسه ليشتغل كل واحد منهم بمهم خاص فحينئذ ينتظم من الكل مصالح الكل و ذلك الانتظام لا بد و أن يفضي إلى المزاحمة و لا بد من شخص يدفع ضرر البعض عن البعض و ذلك هو السلطان فثبت أنه لا تنتظم مصلحة العالم إلا بهذه الأصول الأربعة أما الزراعة فمحتاجة إلى الحديد و ذلك من كرب الأرض و حفرها ثم عند تكون هذه الحبوب و تولدها لا بد من جزها و تنقيتها و ذلك لا يتم إلا بالحديد ثم لا بد من خبزها و لا يتم إلا بالنار و لا بد فيها من المقدحة الحديدية و أما الفواكه فلا بد من تنظيفها من قشورها و قطعها على الوجوه الموافقة للأكل و لا يتم ذلك إلا بالحديد ثم يحتاج في آلات الحياكة إلى الحديد ثم نفزع في قطع الثياب و خياطتها إلى الحديد و الذهب لا يقوم مقام الحديد في شيء من هذه المصالح فلو لم يوجد الذهب في الدنيا ما كان يختل شيء من مصالح الدنيا و لو لم يوجد الحديد لاختل جميع مصالح الدنيا ثم إن الحديد لما كانت الحاجة إليه شديدة جعله سهل الوجدان كثير الوجود و الذهب لما قلت الحاجة إليه جعله عزيز الوجود و عند هذا يظهر أثر جود الله و رحمته على عبيده فإن كل ما كانت حاجاتهم إليه أكثر جعل وجدانه أسهل و لهذا قال بعض الحكماء إن أعظم الأمور حاجة إليه هو الهواء فإنه لو انقطع وصوله إلى القلب لحظة مات الإنسان في الحال فلا جرم جعله الله أسهل الأشياء وجدانا و هيأ أسباب التنفس و آلاته حتى أن الإنسان يتنفس دائما بمقتضى طبعه من غير حاجة فيه إلى تكلف عمل و بعد الهواء الماء إلا أنه لما كانت الحاجة إلى الماء أقل من الحاجة إلى الهواء جعل تحصيل الماء أشق قليلا من تحصيل الهواء و بعد الماء الطعام و لما كانت الحاجة إلى الطعام أقل من الحاجة إلى الماء جعل تحصيل الطعام أشق من تحصيل الماء ثم تتفاوت الأطعمة في درجات الحاجة و العزة فكل ما كانت الحاجة إليه أكثر كان وجدانه أسهل و كل ما كان وجدانه أعسر كانت الحاجة إليه أقل و الجواهر لما كانت الحاجة إليها قليلة جدا لا جرم كانت عزيزة جدا فعلمنا أن كل شيء كانت الحاجة إليه أكثر كان وجدانه أسهل و لما كانت الحاجة إلى رحمة الله أشد من الحاجة إلى كل شيء فنرجو من رحمة الله أن يجعلها أسهل الأشياء وجدانا
الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ فَيُكَلِّمُهُ قُبُلًا فَيَرَاهُ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ الَّذِي يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُؤْتَى فِي النَّوْمِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْوَ مَا كَانَ يَأْخُذُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ السُّبَاتِ إِذَا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فِي النَّوْمِ فَهَكَذَا النَّبِيُّ وَ مِنْهُمْ مَنْ تُجْمَعُ لَهُ الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولًا نَبِيّاً يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيُكَلِّمُهُ وَ يَرَاهُ وَ يَأْتِيهِ فِي النَّوْمِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَكِ فَيُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ وَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي النَّوْمِ .
الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ فَيُكَلِّمُهُ قُبُلًا فَيَرَاهُ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ الَّذِي يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُؤْتَى فِي النَّوْمِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْوَ مَا كَانَ يَأْخُذُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ السُّبَاتِ إِذَا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فِي النَّوْمِ فَهَكَذَا النَّبِيُّ وَ مِنْهُمْ مَنْ تُجْمَعُ لَهُ الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولًا نَبِيّاً يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيُكَلِّمُهُ وَ يَرَاهُ وَ يَأْتِيهِ فِي النَّوْمِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَكِ فَيُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ وَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي النَّوْمِ. أقول: قد مضى مثله بأسانيد جمة في كتاب النبوة و كتاب الإمامة و غيرهما.
صلى الله عليه وآله وسلم خِيَارُكُمْ أُولُو النُّهَى قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أُولُو النُّهَى فَقَالَ أُولُو النُّهَى أُولُو الْأَحْلَامِ الصَّادِقَةِ. كِتَابُ التَّبْصِرَةِ لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَ تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ الَّذِي يُحَدِّثُ بِهِ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَ الْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ. 59 كِتَابُ الْمُؤْمِنِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: رَأْيُ الْمُؤْمِنِ وَ رُؤْيَاهُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى عَلَى الثُّلُثِ .
صلى الله عليه وآله وسلم خِيَارُكُمْ أُولُو النُّهَى قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أُولُو النُّهَى فَقَالَ أُولُو النُّهَى أُولُو الْأَحْلَامِ الصَّادِقَةِ. كِتَابُ التَّبْصِرَةِ لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَ تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ الَّذِي يُحَدِّثُ بِهِ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَ الْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ. 59 كِتَابُ الْمُؤْمِنِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: رَأْيُ الْمُؤْمِنِ وَ رُؤْيَاهُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى عَلَى الثُّلُثِ. بيان و منهم من يعطى لعل المعنى أن بعض الكمّل من المؤمنين يكون رأيه و رؤياه ثلثا من أجزاء النبوة.
صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ وَ أَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً وَ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَ أَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ وَ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَ الرُّؤْيَا مِنْ تَحْزِينِ الشَّيْطَانِ وَ الرُّؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ وَ لْيَتْفُلْ وَ لَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ وَ أُحِبُّ الْقَيْدَ فِي النَّوْمِ وَ أَكْرَهُ الْغُلَّ الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا تُعْجِبُهُ فَلْيَقُصَّهَا إِنْ شَاءَ وَ إِنْ رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَ لْيَقُمْ يُصَلِّي.
صلى الله عليه وآله وسلم الرُّؤْيَا عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهَا تَخْوِيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ بِهِ ابْنَ آدَمَ وَ مِنْهَا الْأَمْرُ يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ فِي الْيَقَظَةِ فَيَرَاهُ فِي الْمَنَامِ وَ مِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَ أَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ.
وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَالصَّبْرُ فِي الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْآيَةِ وَ لَيْسَ فِيهِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ أَيْضاً وَ كَأَنَّهُمَا سَقَطَا مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ. بيان عالِمُ الْغَيْبِ قال الطبرسي (رحمه الله) أي هو عالم الغيب يعلم متى تكون القيامة فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً أي لا يطلع على الغيب أحدا من عباده ثم استثنى فقال إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ يعني الرسل فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم و معناه إلا من ارتضاه و اختاره للنبوة و الرسالة فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه على حسب ما يراه من المصلحة انتهى. - وَ قَدْ مَرَّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ مِمَّنِ ارْتَضَاهُ. وَ فِي الْخَرَائِجِ، عَنِ الرِّضَا عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ قَالَ فَرَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ مُرْتَضَى وَ نَحْنُ وَرَثَةُ ذَلِكَ الرَّسُولِ الَّذِي أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ غَيْبِهِ فَعَلَّمَنَا مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.. و في تفسير علي بن إبراهيم إلا من ارتضى من رسول يعني عليا المرتضى من الرسول و هو منه. ثم اعلم أن الاستشهاد بالآية الكريمة يدل على أن المراد بكتمان السر الكتمان عن غير أهله و عمن لا يكتمه. خُذِ الْعَفْوَ قال في المجمع أي خذ يا محمد ما عفي من أموال الناس أي ما فضل من النفقة فكان رسول الله ص يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شيء موقت ثم نزلت آية الزكاة فصار منسوخا بها و قيل معناه خذ العفو من أخلاق الناس و اقبل الميسور منها و معناه أنه أمره بالتساهل و ترك الاستقصاء في القضاء و الاقتضاء و هذا يكون في الحقوق الواجبة لله و للناس و في غيرها و قيل هو العفو في قبول العذر عن المعتذر و ترك المؤاخذة بالإساءة. وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ يعني بالمعروف و هو كل ما حسن في العقل فعله أو في الشرع و لم يكن منكرا و لا قبيحا عند العقلاء و قيل بكل خصلة حميدة وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ معناه و أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم و الإياس من قبولهم و لا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك فإن مجاوبة السفيه تضع عن القدر. و لا يقال هذه الآية منسوخة بآية القتال لأنها عامة خص عنها الكافر الذي يجب قتله بدليل وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ أقول الآية هكذا لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ و الأكثر على أن نصب الصابرين على المدح و قال البيضاوي عن الأزهري البأساء في الأموال كالفقر و الضراء في الأنفس كالمرض وَ حِينَ الْبَأْسِ وقت مجاهدة العدو و يدل الخبر على أن هذه الآية نزلت في الأئمة عليهم السلام فهم الصادقون الذين أمر الله بالكون معهم حيث قال وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
- رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ. . و اعلموا أن ذلك من خير أي من خير عظيم أراد الله بكم أو علم الله فيكم من صفاء طينتكم أو من عمل خير أو نية خير صدر عنكم فاستحققتم أن يتفضل عليكم بذلك أو اعلموا أن ذلك من توفيق الله سبحانه و لا يمكن تحصيل ذلك إلا به أو عدوه من الخيرات العظيمة أو خص رسله من بين سائر الخلق بالنبوة و الرسالة و الكرامة بسبب مكارم الأخلاق التي علمها فيهم. و اليقين أعلى مراتب الإيمان بحيث يبعث على العمل بمقتضاه كما مر و القناعة الاجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها يقال قنع يقنع قناعة إذا رضي و الأظهر عندي أنها الاكتفاء بما أعطاه الله تعالى و عدم طلب الزيادة منه قليلا كان أم كثيرا و الصبر هو حبس النفس عن الجزع عند المصيبة و عن ترك الطاعة لمشقتها و عن ارتكاب المعصية لغلبة شهوتها و الشكر مكافاة نعم الله في جميع الأحوال باللسان و الجنان و الأركان و الحلم ضبط النفس عن المبادرة إلى الانتقام فيما يحسن لا مطلقا. و حسن الخلق هو المعاشرة الجميلة مع الناس بالبشاشة و التودد و التلطف و الإشفاق و احتمال الأذى عنهم و السخاء بذل المال بسهولة على قدر لا يؤدي إلى الإسراف في موضعه و أفضله ما كان بغير سؤال و الغيرة الحمية في الدين و ترك المسامحة فيما يرى في نسائه و حرمه من القبائح لا تغير الطبع بالباطل و الحمية فيه و القتل و الضرب بالظن من غير ثبوت شيء عليه شرعا و أمثال ذلك و الشجاعة الجرأة في الجهاد مع أعادي الدين مع تحقق شرائطه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و مجاهدة النفس و الشيطان. و المروءة بالهمز و قد يشدد الواو بتخفيف الهمزة هي الإنسانية و هي صفات إذا كانت في الإنسان يحق أن يسمى إنسانا أو يحق للإنسان من حيث إنه إنسان أن يأتي بها فهو مشتق من المرء فهي من أمهات الصفات الكمالية قال في المصباح المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات انتهى و قريب منه معنى الفتوة و يعبر عنها بالفارسية بمردي و جوانمردي و يرجع أكثر ما يندرج فيه إلى البذل و السخاء و حسن المعاشرة و كثرة النفع للعباد و الإتيان بما يعظم عند الناس من ذلك. - وَ رَوَى الصَّدُوقُ رحمه اللّه فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ بِسَنَدٍ مَرْفُوعٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ تَذَاكَرْنَا أَمْرَ الْفُتُوَّةِ عِنْدَهُ فَقَالَ أَ تَظُنُّونَ أَنَّ الْفُتُوَّةَ بِالْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ إِنَّمَا الْفُتُوَّةُ طَعَامٌ مَوْضُوعٌ وَ نَائِلٌ مَبْذُولٌ وَ بِشْرٌ مَعْرُوفٌ وَ أَذًى مَكْفُوفٌ وَ أَمَّا تِلْكَ فَشَطَارَةٌ وَ فِسْقٌ ثُمَّ قَالَ مَا الْمُرُوءَةُ قُلْنَا لَا نَعْلَمُ قَالَ الْمُرُوءَةُ وَ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ خِوَانَهُ فِي فِنَاءِ دَارِهِ . . قوله قال و روى بعضهم الظاهر أن فاعل قال البرقي حيث روى من كتابه و يحتمل ابن مسكان أيضا و على التقديرين قوله روى و زاد فيها تنازعا في الصدق فقوله و زاد فيها تأكيد للكلام السابق لئلا يتوهم أنه أتى بهما بدلا من خصلتين من العشر تركهما فلا بد من سقوط عشرة من الرواية الأخيرة كما في الرواية الآتية أو إبدالها باثنتي عشرة و يحتمل أن يكون المراد بقوله و زاد فيها أنه زاد في الأصل العدد أيضا بما ذكرنا من الإبدال و الله أعلم بحقيقة الحال.
وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ هود وَ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَ كانُوا مُجْرِمِينَ أسرى وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً مريم وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ وَ هُمْ لا يُؤْمِنُونَ الأنبياء اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ و قال تعالى لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ و قال يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ المؤمنون حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ القصص وَ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَ كُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ و قال تعالى إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا الروم وَ إِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها سبأ وَ ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وَ قالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إلى قوله تعالى وَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ ما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ المؤمن ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ حمعسق وَ إِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ الزخرف وَ كَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ و قال تعالى وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ و قال تعالى فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ الذاريات قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ الواقعة إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ الحديد لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ المجادلة اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ الحشر وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ المنافقون يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ المزمل وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا لَا يُحِبُّ- فَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ. وَ عَنْهُ عليه السلام الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَ الْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَ عَنْهُ عليه السلام الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ- جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَ أَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ.
أَتَعَجَّبُ كَيْفَ وُلِدْتُ لَهُ- كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ - فَمَتَى كَانَ يَتَفَرَّغُ لِلنِّسَاءِ. الآيات آل عمران مخاطبا لزكريا عليه السلام وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ النساء إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً هود وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ أسرى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً مريم فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا طه وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى الأنبياء إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ الروم فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ الأحزاب وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا المؤمن وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ الفتح وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا ق وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ الطور وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ الدهر وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا- وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا تفسير وَ سَبِّحْ قال الطبرسي ره أي نزه الله سبحانه و أراد التسبيح المعروف و قيل معناه صل يقال فرغت من سبحتي أي صلاتي بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ في آخر النهار و أوله و قال العشي من حين زوال الشمس إلى غروبها و العشاء من لدن غروب الشمس إلى أن يولي صدر الليل و الإبكار من حين طلوع الشمس إلى وقت الضحى. إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ أي صارت. أو تكون كان زائدة في تلك المواضع كما في قوله تعالى عز و جل وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً و أمثاله أو المعنى كانت على الأمم السالفة كذلك و ما سيأتي من أخبار صلاة سليمان عليه السلام يؤيد الثاني عَلَى الْمُؤْمِنِينَ تخصيص المؤمنين لتحريصهم و ترغيبهم على حفظها و حفظ أوقاتها حالتي الأمن و الخوف و مراعاة جميع حدودها في حال الأمن و إيماء بأن ذلك من مقتضى الإيمان و شعار أهله فلا يجوز أن يفوتهم و إن التساهل فيها يخل بالإيمان و إنهم هم المنتفعون بها لعدم صحتها من غيرهم. كِتاباً مَوْقُوتاً قال الطبرسي (رحمه اللّه) اختلف في تأويله فقيل معناه واجبة مفروضة عن ابن عباس و هو المروي عن الباقر و الصادق عليه السلام و قيل معناه فرضا موقتا أي منجما يؤدونها في أنجمها عن ابن مسعود و قتادة - و في الكافي عن الصادق عليه السلام مَوْقُوتاً أي ثابتا. و ليس إن عجلت قليلا و أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضع تلك الإضاعة فإن الله عز و جل يقول لقوم أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. أَقِمِ الصَّلاةَ قيل معنى إقامة الصلاة تعديل أركانها و حفظها من أن يقع زيغ في فرائضها و سننها و آدابها من أقام العود إذا قومه أو المداومة و المحافظة عليها من قامت السوق إذا نفقت لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي يتوجه إليه أهل الرغبة و يتنافسون فيه و إذا عطلت و أضيعت كانت كالشيء الكاسد الذي لا يرغب فيه أو التجلد و التشمر لأدائها و أن لا يكون في مؤديها فتور و لا توان من قولهم قام بالأمر و قامت الحرب على ساق أو أداؤها فعبر عن الأداء بالإقامة لأن القيام بعض أركانها كما عبر عنه بالقنوت و بالركوع و بالسجود. أقول و يظهر من بعض ما سبق من الأخبار أنه شبه الصلاة من بين أجزاء الإيمان بعمود الفسطاط فنسب إليها الإقامة لكونها من لوازمه و ملائماته. طَرَفَيِ النَّهارِ أي غدوة و عشية و انتصابه على الظرف لأنه مضاف إليه وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ أي و ساعة منه قريبة من النهار فإنه من أزلفه إذا قربه و هو جمع زلفة فهو معطوف على طرفي النهار و يمكن عطفه على الصلاة أي أقم قربة أي ذا قربة في الليل و الأول أظهر و قيل صلاة أحد الطرفين الفجر و الآخر الظهر و العصر لأن ما بعد الزوال عشي و صلاة الزلف المغرب و العشاء و عن ابن عباس و غيره أن طرفي النهار وقت صلاة الفجر و المغرب و الزلف وقت صلاة العشاء الآخرة و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث زرارة كما مر. و هذا مما يوهم كون أول النهار من طلوع الشمس ليكون طرفاه معا خارجين و يمكن الجواب بأن المتبادر من الطرف أن يكون داخلا فإذا ارتكب التجوز في أحد الطرفين لا يلزم ارتكابه في الآخر مع أنه يمكن أنه تكون النكتة فيه الحث على المبادرة إلى إيقاع المغرب قريبا من اليوم و من قال بدخول وقت المغرب بغيبوبة القرص يمكنه أن يقول بامتداد النهار إلى ذهاب الحمرة فيستقيم في الجملة و قيل بناء هذا القول ظاهرا على أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشفق و لعله لم يقل به أحد. و قال في مجمع البيان و ترك ذكر الظهر و العصر لأحد أمرين إما لظهورهما في أنهما صلاة النهار فكأنه قال و أقم الصلاة طرفي النهار مع المعروفة من صلاة النهار أو لأنهما مذكوران على التبع للطرف الآخر لأنهما بعد الزوال فهما أقرب إليه و قيل صلاة طرفي النهار الغداة و الظهر و العصر و صلاة الزلف المغرب و العشاء - قَالَ الْحَسَنُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ زُلْفَتَا اللَّيْلِ. و قيل أراد بطرفي النهار صلاة الفجر و صلاة العصر. و قيل على تقدير كون المراد بقوله وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ أقم صلوات ليقرب بها إلى الله عز و جل في بعض الليل يحتمل أن يكون إشارة إلى صلاة الليل المشهورة و حينئذ ينبغي إدخال العشاءين في صلاة طرفي النهار. أقول على الوجه الآخر أيضا يحتمل أن يكون المراد صلاة الليل بأن يكون المراد بالزلف الساعات القريبة من الصبح. إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ قال الطبرسي قيل معناه أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها بأن تكون اللام للعهد عن ابن عباس و أكثر المفسرين و قد مر في باب فضل الصلاة خبر الثمالي و هو يدل على ذلك. وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ تَحْتَ شَجَرَةٍ- فَأَخَذَ غُصْناً يَابِساً مِنْهَا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّتْ وَرَقُهُ- ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا قُلْتُ وَ لِمَ تَفْعَلُهُ- قَالَ هَكَذَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَا مَعَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ- فَأَخَذَ مِنْهُ غُصْناً يَابِساً فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّتْ وَرَقُهُ- ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَسْأَلُنِي يَا سَلْمَانُ لِمَ أَفْعَلُ هَذَا- قُلْتُ وَ لِمَ فَعَلْتَهُ- قَالَ إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ- ثُمَّ صَلَّى الصَّلَاةَ الْخَمْسَ تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ- كَمَا تَحَاتَّتْ هَذِهِ الْوَرَقُ- ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ إِلَى آخِرِهَا. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْمَسْجِدِ نَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ- فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْباً فَأَعْرَضَ عَنْهُ- فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ص الصَّلَاةَ قَامَ الرَّجُلُ فَأَعَادَ الْقَوْلَ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ لَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ- وَ أَحْسَنْتَ لَهَا الطَّهُورَ قَالَ بَلَى- قَالَ فَإِنَّهَا كَفَّارَةُ ذَنْبِكَ. - وَ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الْمَشْهُورِ أَنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الصَّلَاةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا- مَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ. وَ فِي مَجَالِسِ الصَّدُوقِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ يُكَفِّرُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً ثُمَّ تَلَا الْآيَةَ. - وَ فِي الْكَافِي وَ غَيْرِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- إِنَّ صَلَاةَ الْمُؤْمِنِ بِاللَّيْلِ يَذْهَبُ بِمَا عَمِلَ مِنْ ذَنْبٍ بِالنَّهَارِ. و هذا مما يؤيد كون صلاة الليل داخلة في عداد الصلوات الماضية إذ ظاهر سياق الخبر نافلة الليل و قيل معناه إن المداومة على فعل الحسنات تدعو إلى ترك السيئات فكأنها تذهب بها و قيل المراد بالحسنات التوبة و لا يخفى بعده. ذلِكَ أي ما مر من تكفير السيئات أو الأعم ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ تذكار و موعظة لمن تذكر به و فكر فيه وَ اصْبِرْ على الصلاة أو مطلق الطاعات أو تبليغ الرسالات فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ أي المصلين أو الأعم و هو أظهر. لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ اللام للتوقيت مثلها في قولهم لثلاث خلون و في مجمع البيان قال قوم دلوك الشمس زوالها و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام و قال قوم هو غروبها و القول الأول هو الأوجه لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس فصلاتا دلوك الشمس الظهر و العصر و صلاتا غسق الليل هما المغرب و العشاء و قرآن الفجر صلاة الفجر و غسق الليل هو أول بدو الليل و قيل هو غروب الشمس و قيل سواد الليل و ظلمته و قيل هو انتصاف الليل عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام و استدل قوم من أصحابنا بالآية على أن وقت صلاة الظهر و العصر موسع إلى آخر النهار لأنه سبحانه أوجب إقامة الصلاة من وقت دلوكها إلى غسق الليل و ذلك يقتضي أن ما بينهما وقت. و الحاصل أنه تعالى جعل من دلوك الشمس الذي هو الزوال إلى غسق الليل وقتا للصلوات الأربع إلا أن الظهر و العصر اشتركا في الوقت من الزوال إلى الغروب و المغرب و العشاء الآخرة اشتركا في الوقت من الغروب إلى الغسق و أفرد صلاة الفجر بالذكر في قوله وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ ففي الآية بيان وجوب الصلوات الخمس و بيان أوقاتها. أقول و يدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة و رواية عبيد بن زرارة الآتية و غيرهما و يدل على أن آخر وقت العشاءين نصف الليل و يمكن حمله على المختار للأخبار الكثيرة الدالة على أن وقتها للمضطر ممتد إلى الفجر و سيأتي القول فيه. وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ عطف على الصلاة أي و أقم قرآن الفجر و أهل البصرة على أن النصب على الإغراء أي عليك بصلاة الفجر و الأول أظهر و إطلاق قرآن الفجر على صلاته من قبيل تسمية الكل باسم الجزء كما مر و لعل الوجه في تخصيص هذه الصلاة من بينها بهذا الاسم لأن القراءة مع الجهر بها مستغرقة لجميع ركعتها دون باقي الصلاة أو لأن القراءة فيها أهم مرغب فيها أكثر منها في غيرها و لذلك كانت أطول الصلاة قراءة فكأنها تغلب باقي أجزائها فغلب في الاسم و كرر التعبير عنها به تنبيها عليه و ترغيبا فيه و هذا أظهر ففيها دلالة على استحباب قراءة السور الطوال فيها كما ورد في الأخبار أيضا. إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً أي تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار كما مر في الخبر أو من حقه أن يشهده الجم الغفير كما قيل أو يشهده الكثير من المصلين في العادة أو هو المشهود بشواهد القدرة و بدائع الصنع و لطائف التدبير من تبدل الظلمة بالضياء و النوم الذي هو أخو الموت بالانتباه الذي هو ارتجاع الحياة و حدوث الضوء المستطيل على الاستقامة في طول الفلك و استعقاب غلس الظلام ثم انتشار الضياء المستطير المعترض في عرض الأفق كما قيل و ما في الخبر هو المؤثر. فَأَوْحى إِلَيْهِمْ قال الطبرسي أي أشار إليهم و قيل كتب لهم في الأرض أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا أي صلوا فيهما و تسمى الصلاة سبحة و تسبيحا لما فيها من التسبيح و قيل أراد التسبيح بعينه. وَ سَبِّحْ المراد بالتسبيح إما ظاهره فيراد المداومة على التسبيح و التحميد في عموم الأوقات أو الأوقات المعينة أو الصلاة كما هو المشهور بين المفسرين و يؤيد الأول ما رواه في الخصال عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- فَقَالَ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ- وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ - لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ - يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. و يؤيد الثاني ما رواه في - الْكَافِي عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ أَطْرافَ النَّهارِ - قَالَ يَعْنِي تَطَوَّعْ بِالنَّهَارِ. بِحَمْدِ رَبِّكَ في موضع الحال أي و أنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح و أعانك عليه أو على أعم من ذلك قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها الأشهر أن التسبيح قبل الطلوع صلاة الصبح و قبل الغروب الظهر و العصر وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ أي و تعمد من ساعاته جمع إنى بالكسر و القصر و آناء بالفتح و المد يعني المغرب و العشاء على المشهور. وَ أَطْرافَ النَّهارِ تكرير لصلاتي الصبح و المغرب على إرادة الاختصاص كما في قوله حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى و مجيئه بلفظ الجمع لأمن الالتباس كقوله صَغَتْ قُلُوبُكُما ففيها دلالة على وجوب الصلوات الخمس و سعة أوقاتها في الجملة قيل و يدل على اشتراك الصلاتين في جميع الوقت و على أن وقت العشاءين جميع الليل إلا أن يراد بمن آناء الليل بعض معين منه حملا للإضافة على العهد. و قيل أطراف النهار إشارة إلى العصر تخصيصا لها لأنها الصلاة الوسطى و الجمع باعتبار أن كل جزء من أوقاتها كأنه طرف و قد يؤيد بقراءة وَ أَطْرافَ النَّهارِ بالكسر عطفا على آناءِ اللَّيْلِ فإن الظاهر أن من للتبعيض و قبل غروبها صلاة العصر و أطراف النهار هو الظهر لأن وقته الزوال و هو آخر النصف الأول من النهار و أول النصف الثاني. و قيل المراد بآناء الليل صلاة العشاء و أطراف النهار صلاة الظهر و المغرب لأن الظهر في آخر الطرف الأول من النهار و أول الطرف الآخر فهو طرفان منه و الطرف الثالث غروب الشمس فيه صلاة المغرب و لا يخفى وهنه. و يفهم من الكشاف قول آخر و هو أن يكون آناء الليل العشاء و أطراف النهار المغرب و الصبح أيضا على طريق الاختصاص و قد احتمل أن يكون أطراف النهار باعتبار التطوع في أجزائه آنا فآنا من دون فريضة أو معها كما نقل الطبرسي ره عن ابن عباس في آناء الليل أنها صلاة الليل كله و يحمل الأمر على معنييه أو الرجحان المطلق أو الاستحباب باعتبار جواز الترك بالاقتصار على الفريضة أو باختصاص الأمر بالنوافل فإن إطلاق السبحة و إرادة النافلة في رواياتنا شائعة و في الخبر المتقدم عن الباقر عليه السلام دلالة عليه و ربما احتمل ذلك في قوله قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ أيضا. و قيل يحتمل وجوه أخرى منها أن يكون معنى وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ و تعمد بعض آناء الليل مختصا لها بسبحتها بقرينة التكرار و يكون فَسَبِّحْ عطفا على سبح أي فسبح من آناء الليل و أطراف النهار فيكون الفاء حرف عطف لا جواب الأمر و يكون الكلام تضمن تكرار التسبيح في هذه الأوقات إما على تكرارها كل يوم أو الأول للفرائض و الثاني للنوافل و على الأول يحتمل شمولها لهما بل للتعقيب و نحوه. و منها أن يكون الإغراء مجابا بقوله فَسَبِّحْ و يكون أَطْرافَ النَّهارِ إشارة إلى الصبح و العصر أو الصلوات النهارية جميعا على طريق الاختصاص لكثرة عروض الموانع في النهار هذا مع الاختصاص بالفرائض أو شمول النوافل أيضا و ربما احتمل حينئذ أن يكون وَ أَطْرافَ النَّهارِ إشارة إلى أوقات الخمس لكنه بعيد جدا. و منها أن يكون قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ شاملا للمغرب و العشاء أيضا وَ قَبْلَ غُرُوبِها للظهر و العصر وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ إلخ للصلوات الخمس جميعا مرة أخرى فإن أريد بالأخير النوافل أمكن التأكيد بالإغراء لكونها في معرض التهاون لعدم الوجوب انتهى و لا يخفى ما في الأكثر من التكلف و التعسف مع عدم الاستناد إلى حجة و رواية نعم التعميم بشمول الفرائض و النوافل و الصلوات و التسبيحات و سائر الأذكار وجه جمع بين الأخبار و الله يعلم تأويل الآيات و حججه الأخيار. لَعَلَّكَ تَرْضى أي بالشفاعة و الدرجة الرفيعة و قيل بجميع ما وعدك الله به من النصر و إعزاز الدين في الدنيا و الشفاعة و الجنة في الآخرة. إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ أي الأنبياء الذين تقدم ذكرهم كانوا يبادرون إلى الطاعات و العبادات و قال الطبرسي ره فيها دلالة على أن المسارعة إلى كل طاعة مرغب فيها و على أن الصلاة في أول الوقت أفضل. فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ قال البيضاوي إخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى و الثناء عليه في هذه الأوقات أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد ناطقة بتنزيهه و استحقاقه للحمد ممن له تميز من أهل السماوات و الأرض و تخصيص التسبيح بالمساء و الصباح لأن آثار القدرة و العظمة فيهما أظهر و تخصيص الحمد بالعشاء الذي هو آخر النهار من عشى العين إذا نقص نورها و الظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر و يجوز أن يكون عَشِيًّا معطوفا على حِينَ تُمْسُونَ و قوله وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ اعتراضا و عن ابن عباس أن الآية جامعة للصلوات الخمس تُمْسُونَ صلاتا المغرب و العشاء و تُصْبِحُونَ صلاة الفجر و عَشِيًّا صلاة العصر و تُظْهِرُونَ صلاة الظهر انتهى. و قيل يحتمل أن يكون المراد بتسبيح المساء المغرب و بعشيا العشاء و بتظهرون الظهرين و أن يراد بعشيا المغرب و العشاء و بتمسون العصر و بتظهرون الظهر و قد يقال معنى أمسى دخل في المساء و أصبح دخل في الصباح فتقييد ذلك بحين يقتضي نوع اختصاص بأول الوقت فلا يبعد حمل الطلب فيه على الاستحباب و قال الطبرسي ره و إنما خص تعالى هذه الأوقات بالذكر لأنها أوقات تذكر بإحسان الله و ذلك لأن انقضاء إحسان أول إلى إحسان ثان يقتضي الحمد عند تمام الإحسان الأول و الأخذ في الآخر كما أخبر سبحانه عن حمد أهل الجنة بقوله وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لأن ذلك حال الانتقال من نعيم الدنيا إلى الجنة. و إنما خص صلاة الليل باسم التسبيح و صلاة النهار باسم الحمد لأن الإنسان في النهار متقلب في أحوال توجب الحمد لله عليها و في الليل على أحوال توجب تنزيه الله تعالى من الأسواء فيها فلذلك صار الحمد بالنهار أخص فسميت به صلاة النهار و التسبيح بالليل أخص فسميت به صلاة الليل. وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا قال الطبرسي ره أي نزهوه سبحانه عن جميع ما لا يليق به بالغداة و العشي و الأصيل العشي و قيل يعني به صلاة الصبح و صلاة العصر و قيل صلاة الصبح و صلاة العشاء الآخرة خصهما بالذكر لأن لهما مزية على غيرهما و قال الكلبي أما بكرة فصلاة الفجر و أما أصيلا فصلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء و سمي الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح و التنزيه. وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ قال في المعالم قال الحسن يعني صلاة العصر و صلاة الفجر و قال ابن عباس الصلوات الخمس و قيل كان الواجب بمكة ركعتان بكرة و ركعتان عشية. و قال الطبرسي ره في قوله تعالى وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أي و تصلوا لله بالغداة و العشي وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ التسبيح كما مر إما محمول على ظاهره أو على الصلاة أو عليهما و الصلاة قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ الفجر وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ الظهران و قيل العصر وَ مِنَ اللَّيْلِ العشاءان و قيل التهجد وَ أَدْبارَ السُّجُودِ التسبيح في أعقاب الصلوات و السجود و الركوع يعبر بهما من الصلاة و قيل النوافل بعد المكتوبات و الأدبار جمع دبر و قرئ بالكسر من أدبرت الصلاة إذا انقضت و معناه وقت انقطاع السجود. وَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ - فَقَالَ تَقُولُ حِينَ تُصْبِحُ وَ حِينَ تُمْسِي عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ - لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي- وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. و قال في أدبار السجود أقوال أحدها أن المراد به الركعتان بعد المغرب و إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر عن علي بن أبي طالب و الحسن بن علي عليه السلام و عن ابن عباس مرفوعا إلى النبي ص و ثانيها أنه التسبيح بعد كل صلاة عن ابن عباس و مجاهد و ثالثها أنه النوافل بعد المفروضات و رابعها أنه الوتر من آخر الليل و روي ذلك عن أبي عبد الله ع. حِينَ تَقُومُ قال علي بن إبراهيم لصلاة الليل و قال الطبرسي ره من نومك و قيل حين تقوم إلى الصلاة المفروضة فقل سبحانك اللهم و بحمده و قيل معناه و صل بأمر ربك حين تقوم من منامك و قيل الركعتان قبل صلاة الفجر عن ابن عباس و قيل حين تقوم من نوم القائلة و هي صلاة الظهر و قيل معناه اذكر الله بلسانك حين تقوم إلى الصلاة إلى أن تدخل في الصلاة و قيل حين تقوم من المجلس فقل سبحانك اللهم و بحمدك لا إله إلا أنت اغفر لي و تب علي و قد روي مرفوعا أنه كفارة المجلس انتهى أقول - وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى- فَلْيَكُنْ آخِرُ كَلَامِهِ مِنْ مَجْلِسِهِ- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.. وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ قال علي بن إبراهيم يعني صلاة الليل وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ ره رَوَى زُرَارَةُ وَ حُمْرَانُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي هَذِهِ الْآيَةِ- قَالا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَيَنْظُرُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ- فَيَقْرَأُ خَمْسَ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ - إِلَى إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ - ثُمَّ يَفْتَتِحُ صَلَاةَ اللَّيْلِ. الخبر و قيل معناه صل المغرب و العشاء الآخرة. وَ إِدْبارَ النُّجُومِ يعني الركعتين قبل صلاة الفجر عن ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام و ذلك حين تدبر النجوم أي تغيب بضوء الصبح و قيل يعني صلاة الفجر المفروضة و قيل إن المعنى لا تغفل عن ذكر ربك صباحا و مساء و نزهه في جميع أحوالك ليلا و نهارا فإنه لا يغفل عنك و عن حفظك و قيل فيها وجوه أخرى لم تستند إلى خبر و لا أثر فلذا لم نتعرض لها. وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا يمكن حمله على صلوات طرفي النهار وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ على فرائض الليل وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا على التهجد قال الطبرسي ره رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ سَأَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- وَ قَالَ مَا ذَلِكَ التَّسْبِيحُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ. 1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْمَغْرِبَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- قَالَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ. بيان: حتى دخل وقت العشاء أي وقته المختص من آخر الوقت بحيث لم يبق مقدار خمس ركعات فإنه إذا كان بقي مقدار خمس ركعات يأتي بهما جميعا و إلا يأتي بالعشاء و يقضي المغرب على المشهور بين الأصحاب من القول بالاختصاص إذ ذهب معظم الأصحاب إلى اختصاص الظهر من أول الوقت بمقدار أدائها تامة الأفعال و الشروط بأقل واجباتها بحسب حال المكلف باعتبار كونه مقيما و مسافرا خائفا و غير خائف صحيحا و مريضا سريع الحركات و القراءة و بطيئها مستجمعا بعد دخول الوقت لشرائط الصلاة و فاقدا لها فإن المعتبر مضي مقدار أدائها و تحصيل شرائطها المفقودة بحسب حال المكلف و هذا مما يختلف اختلافا فاحشا و كذا اختصاص العصر من آخر الوقت بمقدار أدائها على الوجه المذكور و المنقول عن الصدوق اشتراك الوقت بين الظهرين من أوله إلى آخره و كذا الشهرة و الخلاف في وقت العشاءين. و تظهر الفائدة على ما ذكره القوم في أمور الأول من صلى العصر في الوقت المختص بالظهر ساهيا أو صلى الظهرين ظانا دخول الوقت ثم اتفق العصر في الوقت المختص فعلى القول بالاشتراك يصح العصر و على القول بالاختصاص يبطل و ربما يناقش في هذه الفائدة. الثاني من ظن ضيق الوقت إلا عن أداء العصر فإنه يتعين عليه الإتيان بالعصر فإذا صلى ثم تبين الخطأ و لم يبق من الوقت إلا مقدار ركعة مثلا فحينئذ يجب عليه الإتيان بالظهر أداء على القول بالاشتراك حسب. الثالث من أدرك من آخر وقت العشاء مقدار أدائها فإنه يجب الإتيان بالعشاءين على القول بالاشتراك و يتعين العشاء على القول الآخر. الرابع من صلى الظهر ظانا سعة الوقت ثم تبين الخطأ و وقوعها في الوقت المختص بالعصر فحينئذ يجب قضاؤهما على القول بالاختصاص حسب و يتفرع عليه أحكام أخرى في الحلف و النذر و تعليق الظهار و أمثالها لا جدوى كثيرا في إيرادها.
التَّحَدُّثُ بِنِعَمِ اللَّهِ شُكْرٌ وَ تَرْكُ ذَلِكَ كُفْرٌ فَارْتَبِطُوا نِعَمَ رَبِّكُمْ تَعَالَى بِالشُّكْرِ وَ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَ ادْفَعُوا الْبَلَاءَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ جُنَّةٌ مُنْجِيَةٌ يَرُدُّ الْبَلَاءَ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً. 14 قَالَ أَبُو الْوَضَّاحِ وَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَاحِبُ فَخٍّ وَ هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بِفَخٍّ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ حُمِلَ رَأْسُهُ وَ الْأَسْرَى مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ أَنْشَأَ يَقُولُ مُتَمَثِّلًا بَنِي عَمِّنَا لَا تَنْطِقُوا الشِّعْرَ بَعْدَ مَا* * * دَفَنْتُمْ بِصَحْرَاءِ الْغَمِيمِ الْقَوَافِيَا فَلَسْنَا كَمَنْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ نَيْلَهُ * * * فَنَقْبَلُ ضَيْماً أَوْ نُحَكِّمُ قَاضِياً وَ لَكِنَّ حُكْمَ السَّيْفِ فِينَا مُسَلَّطٌ* * * فَنَرْضَى إِذَا مَا أَصْبَحَ السَّيْفُ رَاضِياً وَ قَدْ سَاءَنِي مَا جَرَتِ الْحَرْبُ بَيْنَنَا* * * بَنِي عَمِّنَا لَوْ كَانَ أَمْراً مُدَانِياً فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّا ظَلَمْنَا فَلَمْ نَكُنْ* * * ظَلَمْنَا وَ لَكِنْ قَدْ أَسَأْنَا التَّقَاضِيَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَسْرَى فَوَبَّخَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ بِجَمَاعَةٍ مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَخَذَ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ وَ جَعَلَ يَنَالُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ ذَكَرَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام فَنَالَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا خَرَجَ حُسَيْنٌ إِلَّا عَنْ أَمْرِهِ لَا اتَّبَعَ إِلَّا مَحَبَّتَهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ فِي أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ أَبْقَيْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي وَ كَانَ جَرِيّاً عَلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقُولُ أَمْ أَسْكُتُ فَقَالَ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ عَفَوْتُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَوْ لَا مَا سَمِعْتُ مِنَ الْمَهْدِيِّ الْمَنْصُورِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ الْمَنْصُورُ مَا كَانَ بِهِ جَعْفَرٌ مِنَ الْفَضْلِ الْمُبَرِّزِ عَنْ أَهْلِهِ فِي دِينِهِ وَ عِلْمِهِ وَ فَضْلِهِ وَ مَا بَلَغَنِي عَنِ السَّفَّاحِ فِيهِ مِنْ تقريضه [تَقْرِيظِهِ وَ تَفْضِيلِهِ لَنَبَشْتُ قَبْرَهُ وَ أَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ إِحْرَاقاً فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ وَ عَتَقَ جَمِيعُ مَا يَمْلِكُ مِنَ الرَّقِيقِ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يَمْلِكُ مِنَ الْمَالِ وَ حَبَسَ دَوَابَّهُ وَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِنْ كَانَ مَذْهَبُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام الْخُرُوجَ وَ لَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَ لَا مَذْهَبُ أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ الزَّيْدِيَّةَ وَ مَا يَنْتَحِلُونَ فَقَالَ وَ مَا كَانَ بَقِيَ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ إِلَّا هَذِهِ الْعِصَابَةُ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا مَعَ حُسَيْنٍ وَ قَدْ ظَفِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ وَ لَمْ يَزَلْ يَرْفُقُ بِهِ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ قَالَ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام بِصُورَةِ الْأَمْرِ فَوَرَدَ الْكِتَابُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَحْضَرَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ شِيعَتَهُ فَأَطْلَعَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عَلَى مَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ وَ قَالَ لَهُمْ مَا تُشِيرُونَ فِي هَذَا فَقَالُوا نُشِيرُ عَلَيْكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ عَلَيْنَا مَعَكَ أَنْ تُبَاعِدَ شَخْصَكَ عَنْ هَذَا الْجَبَّارِ وَ تُغَيِّبَ شَخْصَكَ دُونَهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ عَادِيَتُهُ وَ غَشْمُهُ سِيَّمَا وَ قَدْ تَوَعَّدَكَ وَ إِيَّانَا مَعَكَ فَتَبَسَّمَ مُوسَى عليه السلام ثُمَّ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي بَنِي سَلِمَةَ وَ هُوَ زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا* * * فَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الْغَلَّابِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ مَوَالِيهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لِيُفْرِخْ رَوْعُكُمْ إِنَّهُ لَا يَرِدُ أَوَّلُ كِتَابٍ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ وَ هَلَاكِهِ فَقَالُوا وَ مَا ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ قَدْ وَ حُرْمَةِ هَذَا الْقَبْرِ مَاتَ فِي يَوْمِهِ هَذَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ سَأُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مُصَلَّايَ بَعْدَ فَرَاغِي مِنْ وِرْدِي وَ قَدْ تَنَوَّمَتْ عَيْنَايَ إِذْ سَنَحَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مُوسَى بْنَ الْمَهْدِيِّ وَ ذَكَرْتُ مَا جَرَى مِنْهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنَا مُشْفِقٌ مِنْ غَوَائِلِهِ فَقَالَ لِي لِتَطِبْ نَفْسُكَ يَا مُوسَى فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِمُوسَى عَلَيْكَ سَبِيلًا فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذْ أَخَذَ بِيَدِي وَ قَالَ لِي قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ آنِفاً عَدُوَّكَ فَلْيَحْسُنْ لِلَّهِ شُكْرُكَ قَالَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْقِبْلَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو. 14 فَقَالَ أَبُو الْوَضَّاحِ فَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ خَاصَّةِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ شِيعَتِهِ يَحْضُرُونَ مَجْلِسَهُ وَ مَعَهُمْ فِي أَكْمَامِهِمْ أَلْوَاحُ آبَنُوسٍ لِطَافٌ وَ أَمْيَالٌ فَإِذَا نَطَقَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بِكَلِمَةٍ أَوْ أَفْتَى فِي نَازِلَةٍ أَثْبَتَ الْقَوْمُ مَا سَمِعُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ فَسَمِعْنَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ شُكْراً لِلَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ الدُّعَاءُ إِلَهِي كَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضَى عَلَيَّ سَيْفَ عَدَاوَتِهِ وَ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ وَ أَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّهِ وَ دَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ وَ سَدَّدَ نَحْوِي صَوَائِبَ سِهَامِهِ وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ وَ أَضْمَرَ أَنْ يَسُومَنِي الْمَكْرُوهَ وَ يُجَرِّعَنِي ذُعَافَ مَرَارَتِهِ فَنَظَرْتَ إِلَى ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ وَ عَجْزِي عَنِ الِانْتِصَارِ مِمَّنْ قَصَدَنِي بِمُحَارَبَتِهِ وَ وَحْدَتِي فِي كَثِيرِ مَنْ نَاوَانِي وَ إِرْصَادِهِمْ لِي فِيمَا لَمْ أُعْمِلْ فِيهِ فِكْرِي فِي الْإِرْصَادِ لَهُمْ بِمِثْلِهِ فَأَيَّدْتَنِي بِقُوَّتِكَ وَ شَدَدْتَ أَزْرِي بِنَصْرِكَ وَ فَلَلْتَ شَبَا حَدِّهِ وَ خَذَلْتَهُ بَعْدَ جَمْعِ عَدِيدِهِ وَ حَشْدِهِ وَ أَعْلَيْتَ كَعْبِي عَلَيْهِ وَ وَجَّهْتَ مَا سَدَّدَ إِلَيَّ مِنْ مَكَائِدِهِ إِلَيْهِ وَ رَدَدْتَهُ وَ لَمْ يَشْفِ غَلِيلَهُ وَ لَمْ تَبْرُدْ حَزَازَاتُ غَيْظِهِ وَ قَدْ عَضَّ عَلَيَّ أَنَامِلَهُ وَ أَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ أَخْفَقَتْ سَرَايَاهُ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ بَاغٍ بَغَانِي بِمَكَائِدِهِ وَ نَصَبَ لِي أَشْرَاكَ مَصَائِدِهِ وَ وَكَّلَ بِي تَفَقُّدَ رِعَايَتِهِ وَ أَضْبَأَ إِلَيَّ إِضْبَاءَ السَّبُعِ لِطَرِيدَتِهِ انْتِظَاراً لِانْتِهَازِ فُرْصَتِهِ وَ هُوَ يُظْهِرُ لِي بَشَاشَةَ الْمَلَقِ وَ يَبْسُطُ لِي وَجْهاً غَيْرَ طَلِقٍ فَلَمَّا رَأَيْتَ دَغَلَ سَرِيرَتِهِ وَ قُبْحَ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي مُلَبِّهِ وَ أَصْبَحَ مُجْلِباً إِلَيَّ فِي بَغْيِهِ أَرْكَسْتَهُ لِأُمِّ رَأْسِهِ وَ أَتَيْتَ بُنْيَانَهُ مِنْ أَسَاسِهِ فَصَرَعْتَهُ فِي زُبْيَتِهِ وَ أَرْدَيْتَهُ فِي مَهْوَى حُفْرَتِهِ وَ جَعَلْتَ خَدَّهُ طَبَقاً لِتُرَابِ رِجْلِهِ وَ شَغَلْتَهُ فِي بَدَنِهِ وَ رِزْقِهِ وَ رَمَيْتَهُ بِحَجَرِهِ وَ خَنَقْتَهُ بِوَتَرِهِ وَ ذَكَّيْتَهُ بِمَشَاقِصِهِ وَ كَبَبْتَهُ لِمَنْخِرِهِ وَ رَدَدْتَ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ وَ وَثَّقْتَهُ بِنَدَامَتِهِ وَ فَنَيْتَهُ بِحَسْرَتِهِ فَاسْتَخْذَلَ وَ اسْتَخْذَأَ وَ تَضَاءَلَ بَعْدَ نَخْوَتِهِ وَ انْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطَالَتِهِ ذَلِيلًا مَأْسُوراً فِي رِبْقِ حَبَائِلِهِ الَّتِي كَانَ يُؤَمِّلُ أَنْ يَرَانِي فِيهَا يَوْمَ سَطْوَتِهِ وَ قَدْ كِدْتُ يَا رَبِّ لَوْ لَا رَحْمَتُكَ يَحُلُّ بِي مَا حَلَّ بِسَاحَتِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ حَاسِدٍ شَرِقَ بِحَسَدِهِ وَ شَجِيَ بِغَيْظِهِ وَ سَلَقَنِي بِحَدِّ لِسَانِهِ وَ وَخَزَنِي بِمُوقِ عَيْنِهِ وَ جَعَلَ عِرْضِي غَرَضاً لِمَرَامِيهِ وَ قَلَّدَنِي خِلَالًا لَمْ تَزَلْ فِيهِ فَنَادَيْتُ يَا رَبِّ مُسْتَجِيراً بِكَ وَاثِقاً بِسُرْعَةِ إِجَابَتِكَ مُتَوَكِّلًا عَلَى مَا لَمْ أَزَلْ أَعْرِفُهُ مِنْ حُسْنِ دِفَاعِكَ عَالِماً أَنَّهُ لَمْ يُضْطَهَدْ مَنْ أَوَى إِلَى ظِلِّ كَنَفِكَ وَ أَنْ لَا تَقْرَعَ الْفَوَادِحُ مَنْ لَجَأَ إِلَى مَعْقِلِ الِانْتِصَارِ بِكَ فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ قَدْ جَلَّيْتَهَا وَ سَمَاءِ نِعْمَةٍ أَمْطَرْتَهَا وَ جَدَاوِلِ كَرَامَةٍ أَجْرَيْتَهَا وَ أَعْيُنِ أَجْدَاثٍ طَمَسْتَهَا وَ نَاشِئَةِ رَحْمَةٍ نَشَرْتَهَا وَ جُنَّةِ عَافِيَةٍ أَلْبَسْتَهَا وَ غَوَامِرِ كُرُبَاتٍ كَشَفْتَهَا وَ أُمُورٍ جَارِيَةٍ قَدَّرْتَهَا لَمْ تُعْجِزْكَ إِذْ طَلَبْتَهَا وَ لَمْ تَمْتَنِعْ عَلَيْكَ إِذْ أَرَدْتَهَا فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقْتَ وَ مِنْ عُدْمِ إِمْلَاقٍ جَبَرْتَ وَ مِنْ مَسْكَنَةٍ فَادِحَةٍ حَوَّلْتَ وَ مِنْ صَرْعَةٍ مُهْلِكَةٍ أَنْعَشْتَ وَ مِنْ مَشَقَّةٍ أَزَحْتَ لَا تُسْأَلُ يَا سَيِّدِي عَمَّا تَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ وَ لَا يَنْقُصُكَ مَا أَنْفَقْتَ وَ لَقَدْ سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ وَ لَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ وَ اسْتُمِيحَ بَابُ فَضْلِكَ فَمَا أَكْدَيْتَ أَبَيْتَ إِلَّا إِنْعَاماً وَ امْتِنَاناً وَ إِلَّا تَطَوُّلًا يَا رَبِّ وَ إِحْسَاناً وَ أَبَيْتَ يَا رَبِّ إِلَّا انْتِهَاكاً لِحُرُمَاتِكَ وَ اجْتِرَاءً عَلَى مَعَاصِيكَ وَ تَعَدِّياً لِحُدُودِكَ وَ غَفْلَةً عَنْ وَعِيدِكَ وَ طَاعَةً لِعَدُوِّي وَ عَدُوِّكَ لَمْ يَمْنَعْكَ يَا إِلَهِي وَ نَاصِرِي إِخْلَالِي بِالشُّكْرِ عَنْ إِتْمَامِ إِحْسَانِكَ وَ لَا حَجَزَنِي ذَلِكَ عَنِ ارْتِكَابِ مَسَاخِطِكَ اللَّهُمَّ فَهَذَا مَقَامُ عَبْدٍ ذَلِيلٍ اعْتَرَفَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّقْصِيرِ فِي أَدَاءِ حَقِّكَ وَ شَهِدَ لَكَ بِسُبُوغِ نِعْمَتِكَ عَلَيْهِ وَ جَمِيلِ عَادَاتِكَ عِنْدَهُ وَ إِحْسَانِكَ إِلَيْهِ فَهَبْ لِي يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي مِنْ فَضْلِكَ مَا أُرِيدُهُ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ أَتَّخِذُهُ سُلَّماً أَعْرُجُ فِيهِ إِلَى مَرْضَاتِكَ وَ آمَنُ بِهِ مِنْ سَخَطِكَ بِعِزَّتِكَ وَ طَوْلِكَ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات الله عليه و عليهم) فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ فِي كَرْبِ الْمَوْتِ وَ حَشْرَجَةِ الصَّدْرِ وَ النَّظَرِ إِلَى مَا تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ وَ تَفْزَعُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ وَ أَنَا فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ سَقِيماً مُوجَعاً مُدْنِفاً فِي أَنِينٍ وَ عَوِيلٍ يَتَقَلَّبُ فِي غَمِّهِ وَ لَا يَجِدُ مَحِيصاً وَ لَا يُسِيغُ طَعَاماً وَ لَا يَسْتَعْذِبُ شَرَاباً وَ لَا يَسْتَطِيعُ ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ هُوَ فِي حَسْرَةٍ وَ نَدَامَةٍ وَ أَنَا فِي صِحَّةٍ مِنَ الْبَدَنِ وَ سَلَامَةٍ مِنَ الْعَيْشِ كُلُّ ذَلِكَ مِنْكَ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ خَائِفاً مَرْعُوباً مُسَهَّداً مُشْفِقاً وَحِيداً وَجِلًا هَارِباً طَرِيداً وَ مُنْحَجِزاً فِي مَضِيقٍ أَوْ مَخْبَأَةٍ مِنَ الْمَخَابِي قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا لَا يَجِدُ حِيلَةً وَ لَا مَنْجًى وَ لَا مَأْوًى وَ لَا مَهْرَباً وَ أَنَا فِي أَمْنٍ وَ طُمَأْنِينَةٍ وَ عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ: إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ مَغْلُولًا مُكَبَّلًا بِالْحَدِيدِ بِأَيْدِي الْعُدَاةِ لَا يَرْحَمُونَهُ فَقِيداً مِنْ أَهْلِهِ وَ وَلَدِهِ مُنْقَطِعاً عَنْ إِخْوَانِهِ وَ بَلَدِهِ يَتَوَقَّعُ كُلَّ سَاعَةٍ بِأَيَّةِ قَتْلَةٍ يُقْتَلُ وَ بِأَيِّ مُثْلَةٍ يُمَثَّلُ بِهِ وَ أَنَا فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ يُقَاسِي الْحَرْبَ وَ مُبَاشَرَةَ الْقِتَالِ بِنَفْسِهِ قَدْ غَشِيَتْهُ الْأَعْدَاءُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ السُّيُوفُ وَ الرِّمَاحُ وَ آلَةُ الْحَرْبِ يَتَقَعْقَعُ فِي الْحَدِيدِ مَبْلَغَ مَجْهُودِهِ وَ لَا يَعْرِفُ حِيلَةً وَ لَا يَجِدُ مَهْرَباً قَدْ أُدْنِفَ بِالْجِرَاحَاتِ أَوْ مُتَشَحِّطاً بِدَمِهِ تَحْتَ السَّنَابِكِ وَ الْأَرْجُلِ يَتَمَنَّى شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ أَوْ نَظْرَةً إِلَى أَهْلِهِ وَ وَلَدِهِ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَ أَنَا فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ فِي ظُلُمَاتِ الْبِحَارِ وَ عَوَاصِفِ الرِّيَاحِ وَ الْأَهْوَالِ وَ الْأَمْوَاجِ يَتَوَقَّعُ الْغَرَقَ وَ الْهَلَاكَ لَا يَقْدِرُ عَلَى حِيلَةٍ أَوْ مُبْتَلًى بِصَاعِقَةٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ حَرَقٍ أَوْ شَرَقٍ أَوْ خَسْفٍ أَوْ مَسْخٍ أَوْ قَذْفٍ وَ أَنَا فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ مُسَافِراً شَاخِصاً عَنْ أَهْلِهِ وَ وَطَنِهِ وَ وُلْدِهِ مُتَحَيِّراً فِي الْمَفَاوِزِ تَائِهاً مَعَ الْوُحُوشِ وَ الْبَهَائِمِ وَ الْهَوَامِّ وَحِيداً فَرِيداً لَا يَعْرِفُ حِيلَةً وَ لَا يَهْتَدِي سَبِيلًا أَوْ مُتَأَذِّياً بِبَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ جُوعٍ أَوْ عُرْيٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الشَّدَائِدِ مِمَّا أَنَا مِنْهُ خِلْوٌ وَ فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ فَقِيراً عَائِلًا عَارِياً مُمْلِقاً مُخْفِقاً مَهْجُوراً خَائِفاً جَائِعاً ظَمْآنَ يَنْتَظِرُ مَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ بِفَضْلٍ أَوْ عَبْدٍ وَجِيهٍ هُوَ أَوْجَهُ مِنِّي عِنْدَكَ وَ أَشَدُّ عِبَادَةً لَكَ مَغْلُولًا مَقْهُوراً قَدْ حُمِّلَ ثِقْلًا مِنْ تَعَبِ الْعَنَاءِ وَ شِدَّةِ الْعُبُودِيَّةِ وَ كُلْفَةِ الرِّقِّ وَ ثِقْلِ الضَّرِيبَةِ أَوْ مُبْتَلًى بِبَلَاءٍ شَدِيدٍ لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ إِلَّا بِمَنِّكَ عَلَيْهِ وَ أَنَا الْمَخْدُومُ الْمُنْعَمُ الْمُعَافَى الْمُكَرَّمُ فِي عَافِيَةٍ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ شَرِيداً طَرِيداً حَيْرَانَ مُتَحَيِّراً جَائِعاً خَائِفاً خَاسِراً فِي الصَّحَارِي وَ الْبَرَارِي قَدْ أَحْرَقَهُ الْحَرُّ وَ الْبَرْدُ وَ هُوَ فِي ضُرٍّ مِنَ الْعَيْشِ وَ ضَنْكٍ مِنَ الْحَيَاةِ وَ ذُلٍّ مِنَ الْمُقَامِ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَقْدِرُ لَهَا عَلَى ضَرٍّ وَ لَا نَفْعٍ وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ عَلِيلًا مَرِيضاً سَقِيماً مُدْنِفاً عَلَى فُرُشِ الْعِلَّةِ وَ فِي لِبَاسِهَا يَتَقَلَّبُ يَمِيناً وَ شِمَالًا لَا يَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ لَذَّةِ الطَّعَامِ وَ لَا مِنْ لَذَّةِ الشَّرَابِ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْعَابِدِينَ وَ لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِينَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ قَدْ دَنَا يَوْمُهُ مِنْ حَتْفِهِ وَ قَدْ أَحْدَقَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي أَعْوَانِهِ يُعَالِجُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ حِيَاضَهُ تَدُورُ عَيْنَاهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا لا يَنْظُرُ إِلَى أَحِبَّائِهِ وَ أَوِدَّائِهِ وَ أَخِلَّائِهِ قَدْ مُنِعَ مِنَ الْكَلَامِ وَ حُجِبَ عَنِ الْخِطَابِ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً فَلَا يَسْتَطِيعُ لَهَا نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْعَابِدِينَ وَ لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِينَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ فِي مَضَايِقِ الْحُبُوسِ وَ السُّجُونِ وَ كُرَبِهَا وَ ذُلِّهَا وَ حَدِيدِهَا تَتَدَاوَلُهُ أَعْوَانُهَا وَ زَبَانِيَتُهَا فَلَا يَدْرِي أَيُّ حَالٍ يُفْعَلُ بِهِ وَ أَيُّ مُثْلَةٍ يُمَثَّلُ بِهِ فَهُوَ فِي ضُرٍّ مِنَ الْعَيْشِ وَ ضَنْكٍ مِنَ الْحَيَاةِ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْعَابِدِينَ وَ لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِينَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ قَدِ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ أَحْدَقَ بِهِ الْبَلَاءُ وَ فَارَقَ أَوِدَّاءَهُ وَ أَحِبَّاءَهُ وَ أَخِلَّاءَهُ وَ أَمْسَى حَقِيراً أَسِيراً ذَلِيلًا فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ وَ الْأَعْدَاءِ يَتَدَاوَلُونَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا قَدْ حُمِّلَ فِي الْمَطَامِيرِ وَ ثُقِّلَ بِالْحَدِيدِ لَا يَرَى شَيْئاً مِنْ ضِيَاءِ الدُّنْيَا وَ لَا مِنْ رَوْحِهَا يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْعَابِدِينَ وَ لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِينَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَى الدُّنْيَا لِلرَّغْبَةِ فِيهَا إِلَى أَنْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ حِرْصاً مِنْهُ عَلَيْهَا قَدْ رَكِبَ الْفُلْكَ وَ كُسِرَتْ بِهِ وَ هُوَ فِي آفَاقِ الْبِحَارِ وَ ظُلَمِهَا يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَقْدِرُ لَهَا عَلَى ضَرٍّ وَ لَا نَفْعٍ وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْعَابِدِينَ وَ لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِينَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ قَدِ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ أَحْدَقَ بِهِ الْبَلَاءُ وَ الْكُفَّارُ وَ الْأَعْدَاءُ وَ أَخَذَتْهُ الرِّمَاحُ وَ السُّيُوفُ وَ السِّهَامُ وَ جُدِّلَ صَرِيعاً وَ قَدْ شَرِبَتِ الْأَرْضُ مِنْ دَمِهِ وَ أَكَلَتِ السِّبَاعُ وَ الطَّيْرُ مِنْ لَحْمِهِ وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ لَا بِاسْتِحْقَاقٍ مِنِّي يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِينَ وَ عِزَّتِكَ يَا كَرِيمُ لَأَطْلُبَنَّ مِمَّا لَدَيْكَ وَ لَأُلِحَّنَّ عَلَيْكَ وَ لألجن [لَأُلْجِئَنَّ إِلَيْكَ وَ لَأَمُدَّنَ يَدِي نَحْوَكَ مَعَ جُرْمِهَا إِلَيْكَ فَبِمَنْ أَعُوذُ يَا رَبِّ وَ بِمَنْ أَلُوذُ لَا أَحَدَ لِي إِلَّا أَنْتَ أَ فَتَرُدُّنِي وَ أَنْتَ مُعَوَّلِي وَ عَلَيْكَ مُتَّكَلِي وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى السَّمَاءِ فَاسْتَقَلَّتْ وَ عَلَى الْجِبَالِ فَرَسَتْ وَ عَلَى الْأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ وَ عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ وَ عَلَى النَّهَارِ فَاسْتَنَارَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي جَمِيعَ حَوَائِجِي وَ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ مَا تُبَلِّغُنِي بِهِ شَرَفَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ مَوْلَايَ بِكَ اسْتَعَنْتُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِنِّي وَ بِكَ اسْتَجَرْتُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنِي وَ أَغْنِنِي بِطَاعَتِكَ عَنْ طَاعَةِ عِبَادِكَ وَ بِمَسْأَلَتِكَ عَنْ مَسْأَلَةِ خَلْقِكَ وَ انْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ الْفَقْرِ إِلَى عِزِّ الْغِنَى وَ مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ الطَّاعَةِ فَقَدْ فَضَّلْتَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ جُوداً مِنْكَ وَ كَرَماً لَا بِاسْتِحْقَاقٍ مِنِّي إِلَهِي فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا مَوْلَانَا أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ اعْتَرِفُوا بِنِعْمَةِ اللَّهِ رَبِّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ قَالَ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ وَ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكِتَابِ الْوَارِدِ بِمَوْتِ مُوسَى الْمَهْدِيِّ وَ الْبَيْعَةِ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ. ق، الكتاب العتيق الغرويّ أبو المفضل الشيباني بالإسناد المذكور مثله أقول وجدت في نسخ المهج بعد إتمام شرح الجوشن ما هذا لفظه و من ذلك الشرح المعروف بدعاء الجوشن يقول كاتبه الفقير إلى الله تعالى أبو طالب بن رجب وجدت دعاء الجوشن و خبره و فضله في كتاب من كتب جدي السعيد تقي الدين الحسن بن داود بغير هذه الرواية فأحببت إثباته في هذا المكان ثم ذكر الخبر الذي أوردناه في شرح دعاء الجوشن الصغير و هذا ليس من كلام السيد ابن طاوس و إنما زاده ابن الشيخ رجب و لعله روي في كليهما و إن كان الظاهر أنه اشتبه على هذا الشيخ.
الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا فيراه ويكلمه فهذا الرسول، وأما النبي فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ونحو ما كان رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل (عليه السلام) من عند الله بالرسالة وكان محمد (صلى الله عليه وآله) حين جمع له النبوة وجاء ته الرسالة من عند الله يجيئه بها جبرئيل ويكلمه بها قبلا، ومن الانبياء من جمع له النبوة ويرى في منامه ويأتيه الروح ويكلمه ويحدثه، من غير أن يكون يرى في اليقظة، وأما المحدث فهو الذي يحدث فيسمع، ولا يعاين ولا يرى في منامه.
لماذا؟ قال: لما اريد أن أسألك عنه، قال: قل، قال: ولا تغضب؟ قال: ولا أغضب قال: أرأيت قولك في ليلة القدر، وتنزل الملائكة والروح فيها إلى الاوصياء، يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد علمه؟ أو ياتونهم بامر كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلمه؟ وقد علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مات وليس من علمه شئ إلا وعلي (عليه السلام) له واع، قال أبوجعفر (عليه السلام): مالي ولك أيها الرجل ومن أدخلك علي؟ قال: أدخلني عليك القضاء لطلب الدين، قال: فافهم ما أقول لك. إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسري به لم يهبط حتى أعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان وما سيكون، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر، وكذلك كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد علم جمل العلم ويأتي تفسيره في ليالي القدر، كما كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال السائل: أوما كان في الجمل تفسير؟ قال: بلى ولكنه إنما يأتي بالامر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبي وإلى الاوصياء: افعل كذا وكذا، لامر قد كانوا علموه، امروا كيف يعملون فيه؟ قلت: فسر لي هذا قال لم يمت رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا حافظا لجملة وتفسيره، قلت فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟ قال: الامر واليسر فيما كان قد علم، قال السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟ قال: هذا مما امروا بكتمانه، ولا يعلم تفسير ما سألت عنه إلا الله عزوجل. قال السائل: فهل يعلم الاوصياء ما لا يعلم الانبياء؟ قال: لا وكيف يعلم وصي غير علم ما اوصي إليه، قال السائل: فهل يسعنا أن نقول: إن أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر؟ قال: لا لم يمت نبي إلا وعلمه في جوف وصيه وإنما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد، قال السائل، و ما كانوا علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون إمضاء شئ منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا؟ قال أبوجعفر (عليه السلام): من أنكره فليس منا. قال السائل: يا أبا جعفر أرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) هل كان يأتيه في ليالي القدر شئ لم يكن علمه؟ قال: لا يحل لك أن تسأل عن هذا، أما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبي ولا وصي إلا والوصي الذي بعده يعلمه، أما هذا العلم الذي تسأل عنه فإن الله عزوجل أبى أن يطلع الاوصياء عليه إلا أنفسهم، قال السائل: يا ابن رسول الله كيف أعرف أن ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مائة مرة فاذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي سالت عنه.
لابي بكر يوما: " لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " وأشهد [أن] محمدا (صلى الله عليه وآله) رسول الله مات شهيدا والله ليأتينك، فأيقن إذا جاءك فان الشيطان غير متخيل به فأخذ علي بيد أبي بكر فأراه النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: يا أبا بكر آمن بعلي وبأحد عشر من ولده، إنهم مثلي إلا النبوة وتب إلى الله مما في يدك، فإنه لا حق لك فيه، قال ثم ذهب فلم ير 14 - أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن عبيد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن سماعة، عن علي بن الحسن بن رباط، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الاثنا عشر الامام من آل محمد كلهم محدث من ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) هما الوالدان.
جَلَّ ثَنَاؤُهُ- الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُحَدِّثُ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ لَا يَزِيدُ فِيهِ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ زمن نوح (عليه السلام) إلى الآن، فليذهب الحسن الذي يزعم انحصار العلم فيما في أيدي الناس يمينا و شمالا أي إلى كل جهة و جانب ليطلبه من الناس، فإنه لا يوجد عندهم أكثر المعارف و الشرائع. قوله (عليه السلام) إلا هيهنا، لعله أشار إلى صدره الشريف أو إلى مكانه المنيف أو إلى بيت النبوة و الخلافة. باب رواية الكتب و الحديث و فضل الكتابة و التمسك بالكتب الحديث الأول موثق. قوله (عليه السلام) فيحدث به كما سمعه، لعله (عليه السلام) جعل الأحسن مكان المفعول المطلق و الضمير راجع إلى الأتباع كما أومأنا إليه في حديث هشام، فالمعنى أن أحسن الاتباع أن يرويه كما سمعه بلا زيادة و نقصان و يومئ إلى جواز النقل بالمعنى بمقتضى صيغة التفضيل، و على ما ذكرنا سابقا من التفسير المشهور يكون تفسير المعنى الاتباع أي اتباع الأحسن لا يكون إلا بأن يتبعه قولا و فعلا من غير زيادة و نقص، و يؤيد الأخير قوله تعالى" وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ".
عَزَّ وَ جَلَّ وَ كٰانَ رَسُولًا نَبِيًّا مَا الرَّسُولُ وَ مَا النَّبِيُّ قَالَ النَّبِيُّ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يُعَايِنُ الْمَلَكَ وَ الرَّسُولُ الَّذِي يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يَرَى فِي الْمَنَامِ وَ " عَبْداً مِنْ عِبٰادِنٰا " إلى غير ذلك من الآيات، و النبوة و الرسالة و الخلة و الإمامة، و ضم الفعل إلى القول بهذه الإشارات شائع في الاستعمالات كما لا يخفى علي المتدبرين في فهم الروايات، و قيل: لعل المراد أخذ يده و رفعه من حضيض الكمالات إلى أوجها، هذا إذا كان الضمير في يده راجعا إلى إبراهيم و إن كان راجعا إلى الله فقبض يده كناية عن إكمال الصنعة و إتمام الحقيقة في إكمال ذاته و صفاته، أو تشبيه للمعقول بالمحسوس للإيضاح، فإن الصانع منا إذا أكمل صنعة الشيء لرفع يده عنه و لا يعمل فيه شيئا لتمام صنعته، و قيل: فيه إضمار أي قبض إبراهيم هذه الأشياء بيده، أو قبض المجموع في يده، و لا يخفى ما في جميع ذلك من التكلف و التعسف. قوله: فمن عظمها أي الإمامة. باب الفرق بين الرسول و النبي و المحدث الحديث الأول: صحيح قوله (عليه السلام): الذي يرى في منامه، الغرض بيان مادة الافتراق لإثبات العموم، أي يصدق على هذا الفرد" و لا يعاين الملك" أي في اليقظة، و المعنى: لا يعاينه حين سماع صوته، فلا ينافيه الخبر الآتي، و يدل على أنه كان في قراءة أهل البيت (عليهم السلام): يُعَايِنُ الْمَلَكَ قُلْتُ الْإِمَامُ مَا مَنْزِلَتُهُ قَالَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى وَ لَا يُعَايِنُ الْمَلَكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لٰا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ
الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَهُوَ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْوَ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَ يُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَأْتِيهِ الرُّوحُ وَ يُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يَرَى فِي الْيَقَظَةِ وَ أَمَّا مر، فالفرق بينه و بين بعض الأنبياء غير مذكور هنا، قيل: أي الإمامة باعتبار هذه المرتبة، كما أن النبوة باعتبار الرؤية في المنام، و الرسالة باعتبار نزول جبرئيل (عليه السلام) و رؤية شخصه و سماع كلامه في اليقظة، فمتى فارقت الإمامة النبوة و الرسالة لم يكن الإسماع و الكلام من غير معاينة و لا في المنام كما سيأتي. الحديث الثالث: صحيح. قال الفيروزآبادي: رأيته قبلا محركة و بضمتين، و كصرد و عنب، و قبيلا كأمير: عيانا و مقابلة" و يأتيه الروح" أي جبرئيل للخبر السابق، أو روح القدس كما سيأتي. و اعلم أن تحقيق الفرق بين النبي و الإمام (عليهم السلام) و استنباطه من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال، و كذا الجمع بينهما و بين سائر الأخبار التي سيأتي بعضها و أوردنا أكثرها في كتاب البحار، في غاية الإشكال، و الذي ظهر لي من أكثرها: هو أن الإمام لا يرى الحكم الشرعي في المنام، و النبي قد يراه فيه، و أما الفرق بين الإمام و النبي و بين الرسول، أن الرسول يرى الملك عند إلقاء الحكم و النبي غير الرسول و الإمام (عليه السلام) لا يريانه في تلك الحال، و إن رأياه في سائر الأحوال، و يمكن أن يخص الملك الذي لا يريانه بجبرئيل (عليه السلام)، و يعم الأحوال لكن فيه أيضا منافرة لبعض الروايات، و مع قطع النظر عن الأخبار لعل الفرق بين الأئمة (عليهم السلام) و غير.......... أولي العزم من الأنبياء أن الأئمة (عليهم السلام) نواب للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يبلغون إلا بالنيابة، و أما الأنبياء و إن كانوا تابعين لشريعة غيرهم لكنهم مبعوثون بالأصالة و إن كانت تلك النيابة أشرف و أعلى رتبة من تلك الأصالة، و ربما يفرق بينهما بأن الملك يلقي إلى النبي على وجه التعليم، و إلى الإمام (عليه السلام) للتنبيه. و بالجملة لا بد لنا من الإذعان بعدم كونهم أنبياء، و أنهم أفضل و أشرف من جميع الأنبياء سوى نبينا (صلوات الله عليه و عليهم)، و من سائر الأوصياء (عليهم السلام)، و لا نعرف سببا لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية جلالة خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لا يصل عقولنا إلى فرق بين بين النبوة و الإمامة، و ما دلت عليه الأخبار فقد عرفته و الله يعلم حقائق أحوالهم (صلوات الله عليهم). قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرح عقائد الصدوق (رحمه الله): أصل الوحي هو الكلام الخفي ثم قد تطلق على كل شيء قصد به إلى إفهام المخاطب على السر له من غيره، و التخصيص له به دون من سواه، فإذا أضيف إلى الله تعالى كان فيما يخص به الرسل خاصة دون من سواهم على عرف الإسلام و شريعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال الله تعالى: " وَ أَوْحَيْنٰا إِلىٰ أُمِّ مُوسىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ " الآية، فاتفق أهل الإسلام على أن الوحي كان رؤيا مناما و كلاما سمعته أم موسى في منامها على الاختصاص، و قال تعالى: " وَ أَوْحىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ " الآية يريد به الإلهام الخفي إذ كان خاصا بمن أفرده دون من سواه، فكان علمه حاصلا للنحل بغير كلام جهر به المتكلم فأسمعه غيره. و ساق (ره) الكلام إلى أن قال: و قد يرى الله في المنام خلقا كثيرا ما يصح تأويله و يثبت حقه لكنه لا يطلق بعد استقرار الشريعة عليه اسم الوحي، و لا يقال في هذا الوقت لمن أطلعه الله على علم شيء أنه يوحى إليه، و عندنا أن الله يسمع الحجج بعد نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) كلاما يلقيه إليهم أي الأوصياء في علم ما يكون، لكنه لا يطلق عليه.......... اسم الوحي لما قدمناه من إجماع المسلمين على أنه لا يوحى لأحد بعد نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم)، و إنه لا يقال في شيء مما ذكرناه أنه وحي إلى أحد، و لله تعالى أن يبيح إطلاق الكلام أحيانا و يحظره أحيانا و يمنع السمات بشيء حينا و يطلقها حينا، فأما المعاني فإنها لا تتغير عن حقائقها على ما قدمناه. و قال (رحمه الله) في كتاب المقالات: أن العقل لا يمنع من نزول الوحي إليهم (عليهم السلام) و إن كانوا أئمة غير أنبياء، فقد أوحى الله عز و جل إلى أم موسى (عليه السلام) أَنْ أَرْضِعِيهِ، الآية، فعرفت صحة ذلك بالوحي، و عملت عليه و لم تكن نبيا و لا رسولا و لا إماما، و لكنها كانت من عباد الله الصالحين، و إنما منعت من نزول الوحي إليهم و الإيحاء بالأشياء إليهم للإجماع على المنع من ذلك و الاتفاق على أنه من زعم أن أحدا بعد نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) يوحى إليه فقد أخطأ و كفر، و لحصول العلم بذلك من دين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما أن العقل لم يمنع من بعثة نبي بعد نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) و نسخ شرعه كما نسخ ما قبله من شرائع الأنبياء (عليهم السلام)، و إنما منع ذلك الإجماع و العلم بأنه خلاف دين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من جهة اليقين و ما يقارب الاضطرار، و الإمامية جميعا على ما ذكرت ليس بينها فيه على ما وصفت خلاف. ثم قال (رحمه الله): " القول في سماع الأئمة (عليهم السلام) كلام الملائكة الكرام و إن كانوا لا يرون منهم الأشخاص" و أقول بجواز هذا من جهة العقل، و أنه ليس يمتنع في الصديقين من الشيعة، المعصومين من الضلال، و قد جاءت بصحته و كونه للأئمة (عليهم السلام) و من سميت من شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة و البرهان، و هو مذهب فقهاء الإمامية و أصحاب الآثار منهم، و قد أباه بنو نوبخت و جماعة من الإمامية لا معرفة لهم بالأخبار، و لم يتعمقوا النظر و لا سلكوا طريق الصواب. الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ فَيَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يَرَى فِي مَنَامِهِ
لِمَا ذَا قَالَ لِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ قَالَ قُلْ قَالَ وَ لَا تَغْضَبُ قَالَ وَ لَا أَغْضَبُ قَالَ أَ رَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ تَنَزُّلِ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا إِلَى الْأَوْصِيَاءِ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ عَلِمَهُ أَوْ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْلَمُهُ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَاتَ وَ لَيْسَ مِنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ إِلَّا وَ عَلِيٌّ عليه السلام لَهُ وَاعٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا لِي وَ لَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ مَنْ أَدْخَلَكَ عَلَيَّ قَالَ أَدْخَلَنِي عَلَيْكَ الْقَضَاءُ لِطَلَبِ الدِّينِ قَالَ فَافْهَمْ مَا أَقُولُ لَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ لَمْ يَهْبِطْ حَتَّى أَعْلَمَهُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عِلْمَ مَا قَدْ كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ وَ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ عِلْمِهِ ذَلِكَ جُمَلًا يَأْتِي تَفْسِيرُهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَدْ عَلِمَ جُمَلَ الْعِلْمِ وَ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ السَّائِلُ أَ وَ مَا كَانَ فِي الْجُمَلِ تَفْسِيرٌ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا يَأْتِي بِالْأَمْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي لَيَالِي الْقَدْرِ إِلَى النَّبِيِّ وَ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ افْعَلْ كَذَا وَ كَذَا لِأَمْرٍ قَدْ كَانُوا عَلِمُوهُ أُمِرُوا كَيْفَ يَعْمَلُونَ فِيهِ قُلْتُ فَسِّرْ لِي هَذَا قَالَ لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا حَافِظاً لِجُمْلَةِ الْعِلْمِ وَ تَفْسِيرِهِ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الحديث الثامن السند مشترك. " و تنزل الملائكة" بصيغة المصدر، مجرور عطف على" ليلة القدر" يعني ما قولك في شأن ليلة القدر و في الملائكة و الروح فيها" و قد علمت" بصيغة المتكلم أو الخطاب. " ما لي و لك" ليس هذا على وجه الغضب حتى ينافي وعده، بل على سبيل المصلحة و التأديب، و بيان أن المسألة غامضة لا يفي عقله بفهمها و لذا كرر السائل السؤال، و تقرير شبهته أن الجملة إن كانت مشتملة على كل ما اشتمل عليه التفسير فما الذي يأتيهم في ليلة القدر من العلم؟ و إن لم تكن مشتملة على الجميع و كان يبقى من العلم ما لم يأتهم بعد، و إنما يأتيهم في ليالي القدر، فيلزم أن لا يعلم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك الباقي. الْقَدْرِ عِلْمُ مَا هُوَ قَالَ الْأَمْرُ وَ الْيُسْرُ فِيمَا كَانَ قَدْ عَلِمَ قَالَ السَّائِلُ فَمَا يَحْدُثُ لَهُمْ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ عِلْمٌ سِوَى مَا عَلِمُوا قَالَ هَذَا مِمَّا أُمِرُوا بِكِتْمَانِهِ وَ لَا يَعْلَمُ تَفْسِيرَ قوله (عليه السلام) " الأمر و اليسر" لعل المراد أنه كان يعلم العلوم على الوجه الكلي الذي يمكنه استنباط الجزئيات منه، و إنما يأتيه تفصيل أفراد تلك الكليات لمزيد التوضيح و لتسهيل الأمر عليه في استعلام الجزئيات. ثم ذكر (عليه السلام) بعد ذلك فائدة أخرى لنزول الملائكة في ليلة القدر، و هي أن إخبار ما يلزمهم إخباره و إمضاء ما أمروا بإمضائه من التكاليف موقوف على تكرير الإعلام في ليلة القدر، و يحتمل أن يكون المراد بالجمل ما يقبل البداء من الأمور و بالتفسير و التفصيل تعيين ما هو محتوم و ما يقبل البداء كما يظهر من سائر الأخبار، و لما كان علم البداء غامضا و فهمه مشكلا أبهم (عليه السلام) على السائل و لم يوضحه له، فقوله (عليه السلام) " هذا مما أمروا بكتمانه" أي أمروا بكتمان أمر البداء عن غير أهله لقصور فهمهم، و أنهم قبل أن يعين لهم الأمور البدائية و المحتومة لا يجوز لهم الإخبار بها، و لذا قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لو لا آية في كتاب الله لأخبرت بما يكون إلى يوم القيامة فقوله" لا يعلم تفسير ما سألت" أي لا يعلم ما يكون محتوما و ما ليس بمحتوم في السنة قبل نزول الملائكة و الروح إلا الله. و أما قوله" لا يحل لك" فهو إما لقصوره عن فهم معنى البداء، أو لأن توضيح ما نزل في ليلة القدر و العلم بخصوصياته مما لا يمكن لسائر الناس غير الأوصياء (عليهم السلام) الإحاطة به، و يؤيد هذا قوله" فإن الله تعالى أبى" و على الأول يمكن تعميم الأنفس على وجه يشمل خواص أصحابهم و أصحاب أسرارهم مجازا كما ورد: سلمان منا أهل البيت. و الحاصل أن توضيح أمر البداء و تفصيله لأكثر الخلق ينافي حكمه البداء إذ هذه الحكمة لا تحصل لهم إلا بجهلهم بأصله ليصير سببا لإتيانهم بالخيرات و تركهم الشرور و السيئات، كما أومأنا إليه في باب البداء، أو بالعلم بكنه حقيقة ذلك، و هذا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ السَّائِلُ فَهَلْ يَعْلَمُ الْأَوْصِيَاءُ مَا لَا يَعْلَمُ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ لَا وَ كَيْفَ يَعْلَمُ وَصِيٌّ غَيْرَ عِلْمِ مَا أُوصِيَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَهَلْ يَسَعُنَا أَنْ نَقُولَ إِنَّ أَحَداً مِنَ الْوُصَاةِ يَعْلَمُ لا يتيسر لعامة الخلق، و لذا منعوا عن تعلم علم النجوم و الخوض فيه، و التفكر في مسائل القضاء و القدر و هذا بين لمن تأمل فيه، و أيضا الإحاطة بكيفيات ما ينزل في ليلة القدر و تفصيلها و كنه حقيقتها إنما يحصل بعد الإحاطة بغرائب أحوالهم و شؤونهم، و هذا مما تعجز عنه عقول عامة الخلق و لو أحاطوا بشيء من ذلك لطاروا إلى درجة العلو و الارتفاع، و لذا كانوا (عليهم السلام) يتقون من شيعتهم أكثر من مخالفيهم، و يخفون أحوالهم و أسرارهم منهم خوفا من ذلك، و لعله يشير إلى هذا قولهم (عليهم السلام): إن علمنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، و في بعض الأخبار لا يحتمله ملك مقرب، إلخ، و إليه يومي أيضا قولهم (عليهم السلام): لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله. قال الفاضل الأسترآبادي (ره) في قوله (عليه السلام): " هذا مما أمروا بكتمانه" يفهم من كلامه (عليه السلام) أن الله تعالى علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) جل نقوش اللوح المحفوظ المتعلقة بما مضى و ما سيكون، و نقوش اللوح المحفوظ قسمان: قسم منه لله فيه المشية و البداء يجري فيه، و قسم محتوم لا يجري فيه البداء، و النقوش المتعلقة بكل سنة تصير محتومة في ليلة القدر و تنزل الملائكة و الروح فيها بالإذن فيما صار محتوما و أما قوله (عليه السلام): و هذا مما قد أمروا بكتمانه، فمعناه أنهم مأمورون بكتمان خصوصيات ما ينزل عليهم في ليلة القدر، و أما قوله: و لا يعلم تفسير ما سألت عنه إلا الله فمعناه أنه لا يعلم ما يصير محتوما في كل سنة قبل أن يصير محتوما إلا الله تعالى و أما قوله: لا يستطيعون" إلخ" فمعناه أنه لا يجوز لهم العمل بمقتضى علمهم إلا بعد العلم بأنه صار محتوما و بعد الإذن في العمل، و أما قوله: لا يحل لك، ففيه احتمالات: أحدها: أنه لا يحل له ذلك لأن ذهنه قاصر عن فهم أنه لا مَا لَا يَعْلَمُ الْآخَرُ قَالَ لَا لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ إِلَّا وَ عِلْمُهُ فِي جَوْفِ وَصِيِّهِ وَ إِنَّمَا تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالْحُكْمِ الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ بَيْنَ الْعِبَادِ قَالَ السَّائِلُ وَ مَا كَانُوا عَلِمُوا ذَلِكَ الْحُكْمَ قَالَ بَلَى قَدْ عَلِمُوهُ وَ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِمْضَاءَ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمَرُوا فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُونَ إِلَى السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ لَا أَسْتَطِيعُ إِنْكَارَ هَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ أَنْكَرَهُ فَلَيْسَ مِنَّا قصور في البداء، و ثانيها: أنه لا يحل له السؤال عن خصوصيات ما ينزل في ليلة القدر و يؤيد ذلك أنه (عليه السلام) أجاب السائل مرارا كثيرة بوجوه واضحة و لم يأت في شيء منها بذكر مثال مخصوص، و يؤيده قوله (عليه السلام): قال عز و جل" إلخ" هذا هو الذي سنح لي في حل هذا المقام و الله أعلم بما قال حجته (عليه السلام) " انتهى". و قيل: لما كرر السائل سؤاله و أعاد بعد الجواب الواضح ما كان يسأله أولا و جزم (عليه السلام) بأنه ليس من شأنه أن يفهم ذلك عدل عن جوابه بالبيان إلى جوابه بالأمر بالكتمان، و أنه لا يعلم تفسير ذلك و بيانه لمثل هذا الرجل بحيث يفهم أو يسكت سوى الله سبحانه أي الإفهام إنما هو بيد الله سبحانه، و إنما المعلم فاتح للمتعلم و معد لأن يصير بحيث يفهم من الله عز و جل ما يلقيه، و إنما أمروا بكتمانه لأنهم (عليهم السلام) أمروا أن يكلموا الناس على قدر عقولهم، فمن لم يكن مقدار عقله صالحا لفهم أمر وجب كتمان ذلك الأمر عنه، فلما عاد في المرة التاسعة لسؤاله ذلك حرم عليه السؤال، فما أصبره بأبي و أمي على مخاطبته و الرفق في جوابه، (صلوات الله عليه) " انتهى". " في جوف وصيه" أي كل وصي له، فكلهم يعلمون ما يعلم النبي و قد مر أن علم الوصي لا يزيد على علم النبي، فلا بد أن يكونوا متساويين في العلم، و لعله (عليه السلام) قال ذلك على وفق فهم السائل أو هو مبني على ما ورد في الأخبار أنه كل ما يحدث من علم الإمام فيعرض أولا على روح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ثم الوصي الذي بعده إلى أن ينتهي إلى إمام الزمان (عليه السلام). و قوله: " لا أستطيع إنكار هذا" استفهام، أي هل إنكار ذلك غير مجوز لي قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ هَذَا أَمَّا عِلْمُ مَا كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ فَلَيْسَ يَمُوتُ نَبِيٌّ وَ لَا وَصِيٌّ إِلَّا وَ الْوَصِيُّ الَّذِي بَعْدَهُ يَعْلَمُهُ أَمَّا هَذَا الْعِلْمُ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى أَنْ يُطْلِعَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ قَالَ السَّائِلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ أَعْرِفُ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَكُونُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَالَ إِذَا أَتَى شَهْرُ رَمَضَانَ فَاقْرَأْ سُورَةَ الدُّخَانِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ فَإِنَّكَ نَاظِرٌ إِلَى تَصْدِيقِ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ
قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ قَالَ وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قُلْتُ إِنَّا نَتَحَدَّثُ بلا واسطة بشر، أو لعدم اختصاص الأولين بهم إذ قد اطلع على بعضهما بعض خواص الصحابة مثل سلمان و أبي ذر بإخبار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بل قدر أي بعض أصحابهم (عليهم السلام) بعض مواضع تلك الكتب، أو لأنها من المعارف الربانية التي هي أشرف العلوم كما مر تفصيله، و لما كان هذا القول منه (عليه السلام) يوهم ادعاء النبوة فإن الإخبار عن الملك عند الناس مخصوص بالأنبياء، نفى (عليه السلام) ذلك الوهم بقوله: " و لا نبي بعد نبينا" و ذلك لأن الفرق بين النبي و المحدث إنما هو برؤية الملك عنه إلقاء الحكم و عدمها بالإسماع منه و عدمه كما مر. الحديث الثاني: مجهول. " وراثة" أي بعض منه كذلك، و إنما اكتفي به أو لا تقية أو لقصور فهم السائل لئلا يتوهم فهم النبوة، فلما سأل السائل قال (عليه السلام): أو ذاك، أي علمنا إما وارثة أو ذاك الذي ذكرت، و لم يكن غرضي الحصر بل ذكر نوع منه، أو العلم الذي لا بد منه في بدو الإمامة، أو المراد يحتمل ذلك، و عدم الجزم للمصلحة و هو بعيد، أو يكون" أو" بمعنى بل كما ذكر في المغني و غيره ردا لإنكاره، أي بل ذاك أي الوراثة واقع البتة، أو يكون الألف للاستفهام أي أو يكون ذلك؟ على الإنكار للمصلحة، و الأول أظهر، و يحتمل أن يكون في الأصل: ذاك أو ذاك، فسقط الأول من النساخ، أو يكون: ذاك و ذاك، كما في سائر الروايات عن النضري. فقد روي في البصائر عن أحمد بن محمد عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الأرض لا تترك بغير عالم؟ قلت: الذي يعلمه عالمكم ما هو؟ قال: وراثة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و من علي بن أبي طالب (عليه السلام) علم يستغني عن الناس و لا يستغني الناس عنه، قلت: و حكمة يقذف في صدره أو ينكت في أذنه؟ قال: ذاك و ذاك. أَنَّهُ يُقْذَفُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ يُنْكَتُ فِي آذَانِكُمْ قَالَ أَوْ ذَاكَ
مِثْلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ وَ صَاحِبِ مُوسَى ع باب في أن الأئمة (عليهم السلام) بمن يشبهون ممن مضى و كراهية القول فيهم بالنبوة. أقول: المراد بالكراهية هنا الحرمة بل هو موجب الكفر قطعا. الحديث الأول: حسن. " موضع العلماء" أي علماء أهل البيت (عليهم السلام) و التشبيه في عدم كونهم أنبياء مع وفور علمهم و وجوب طاعتهم، و إن كان في المشبه أقوى. و المراد بصاحب موسى إما يوشع (عليه السلام) كما صرح به في بعض الأخبار أو الخضر (عليه السلام) كما يدل عليه بعضها، فيدل على عدم نبوة واحد منهما، و يمكن أن يكون المراد عدم نبوته في تلك الحال، فلا ينافي نبوته بعد في الأول، و قيل في الثاني، و يحتمل أن يكون التشبيه في محض متابعة نبي آخر و سماع الوحي لكن التخصيص يأبى ذلك كما لا يخفى. و مما يدل على كون المراد بصاحب موسى الخضر (عليه السلام) ما رواه الصفار بإسناده عن الثمالي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أي شيء المحدث؟ فقال: ينكت في أذنه فيسمع طنينا كطنين الطست، أو يقرع على قلبه فيسمع وقعا كوقع السلسلة علي الطست، فقلت: نبي؟ قال: لا مثل الخضر، و مثل ذي القرنين، و سيأتي التصريح بيوشع في بعض الأخبار الآتية.
كَمَنْزِلَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ كَمَنْزِلَةِ يُوشَعَ وَ كَمَنْزِلَةِ آصَفَ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ قَالَ فَبِمَا تَحْكُمُونَ قَالَ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ حُكْمِ آلِ دَاوُدَ وَ حُكْمِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَتَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ " فإذا ورد علينا الشيء الذي ليس عندنا" أي من أصل الأحكام أو من خصوص الوقائع التي نحكم فيها. الحديث الرابع: مجهول" فإن أعيانا شيء" أي أعجزنا حكم أو واقعة لا نعلم حقيقتها. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور، و قد مر مثل جزئه الأول في باب أن الأئمة (عليهم السلام) بمن يشبهون، و كان فيه مكان يوشع و صاحب موسى، أي في عدم النبوة و كونهم مؤيدين بروح القدس ملهمين معصومين، فيدل على عدم نبوة يوشع و آصف لكن المشهور كون الأوصياء السابقين أنبياء فيمكن أن يكون التشبيه في محض متابعة نبي آخر و سماع الوحي، أو يقال في زمان موسى و سليمان لم يكونا نبيين، و التشبيه في تلك الحالة، و الحق أنه لم يثبت نبوتهما بل ظاهر أكثر الأخبار و صريح بعضها عدم نبوتهما، إذ قد ورد في الأخبار الكثيرة الواردة في عدد الأنبياء و عدد الأوصياء مقابلتهما و ظاهر المقابلة المغايرة. و روي في البصائر بسند صحيح عن بريد عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام): كصاحب موسى و ذي القرنين، كانا عالمين و لم يكونا نبيين. " و حكم محمد" إنما نسب إليه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لئلا يتوهم أنهم يعملون بشريعة داود
إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ يَأْتِيهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَكْتُبُ ذَلِكَ قال محمد بن إسحاق توفيت و لها ثمان و عشرون سنة، و قيل: سبع و عشرون سنة، و في رواية أنها ولدت علي رأس سنة إحدى و أربعين من مولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فيكون سنها علي هذا ثلاثا و عشرين، و الأكثر علي أنها كانت بنت تسع و عشرين أو ثلاثين (عليها السلام) و ذكر وهب بن منبه عن ابن عباس أنها بقيت أربعين يوما بعده، و في رواية ستة أشهر انتهى. و أقول: إذا عرفت هذه الأقوال فاعلم أنه يشكل التطبيق بين أكثر تواريخ ولادتها و وفاتها و بين مدة عمرها الشريف، و كذا بين تواريخ الوفاة و بين ما ورد في الخبر و اختاره المصنف من أنها (عليها السلام) عاشت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما، إذ لو كانت وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الثامن و العشرين من صفر كان على هذا وفاتها في أواسط جمادى الأولى، و لو كان في ثاني عشر ربيع الأول كما اختاره العامة كان وفاتها في أواخر جمادى الأولى، و ما رواه أبو الفرج عن الباقر (عليه السلام) من كون مكثها (عليها السلام) بعده (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ثلاثة أشهر يمكن تطبيقه على ما هو المشهور من كون وفاتها في ثالث جمادى الآخرة بأن يكون (عليه السلام) أسقط الأيام الزائدة لقلتها كما هو الشائع في التواريخ و المحاسبات من إسقاط الأقل من النصف و عد الأكثر منه تاما، و الله يعلم. الحديث الأول صحيح، و قد مر مضمونه في باب ذكر الصحيفة و الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة، و في القاموس: العزاء: الصبر أو حسنة كالتعزوة، عزي كرضى عزاءا فهو عز و عزاه يعزيه كيعزوه، انتهى.
صلى الله عليه وآله وسلم كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً وَ كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ الغرائب منه، و قوله (عليه السلام): يا قصير! دل على جواز مخاطبة الإنسان ببعض أوصافه المشهورة، لا على وجه الاستهزاء، و الظاهر أن ذلك كان تأديبا له. قوله (عليه السلام) و عاد، أي في نفسه و اعتقاده" إلى مرتبته" أي الإقرار بحط نفسه عن الارتقاء إلى درجة النبوة و سلم لعيسى (عليه السلام) فضله و نبوته و ترك الحسد له. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. " كاد الفقر أن يكون كفرا" أقول: هذه الفقرة تحتمل وجوها: الأول: ما خطر بالبال أن المراد به الفقر إلى الناس و هذا هو الفقر المذموم، فإن سؤال الخلق و عدم التوجه إلى خالقه و من ضمن رزقه في طلب الرزق و سائر الحوائج نوع من الكفر و الشرك، لعدم الاعتماد على الله سبحانه و ضمانه، و ظنه أن المخلوق العاجز قادر على إنجاح حوائجه و سوق الرزق إليه بدون تقديره، و تيسيره و تسبيبه، فبعضها يقرب من الكفر، و بعضها من الشرك. الثاني: أن المراد به الفقر القاطع لعنان الاصطبار، و قد وقعت الاستعاذة منه، و أما الفقر الممدوح فهو المقرون بالصبر، قال الغزالي: سبب ذلك أن الفقير إذا نظر إلى شدة حاجته و حاجة عياله، و رأى نعمة جزيلة مع الظلمة و الفسقة و غيرهم، ربما يقول: ما هذا الإنصاف من الله؟ و ما هذه القسمة التي لم تقع على العدل فإن لم يعلم شدة حاجتي ففي علمه نقص، و إن علم و منع مع القدرة على الإعطاء ففي جوده نقص، و إن منع لثواب الآخرة فإن قدر على إعطاء الثواب بدون هذه المشقة الشديدة فلم منع، و إن لم يقدر ففي قدرته نقص، و مع هذا يضعف.......... اعتقاده بكونه عدلا جوادا كريما مالكا لخزائن السماوات و الأرض، و حينئذ يتسلط عليه الشيطان و يذكر له شبهات حتى يسب الفلك و الدهر و غيرهما، و كل ذلك كفر أو قريب منه، و إنما يتخلص من هذه الأمور من امتحن الله قلبه للإيمان، و رضي عن الله سبحانه في المنع و الإعطاء، و علم أن كل ما فعله بالنسبة إليه فهو خير له و قليل ما هم. الثالث: ما ذكره الراوندي (قدس سره) حيث قال: معنى الحديث و الله أعلم أنه إشارة إلى أن الفقير يسف إلى المأكل الدنية و المطاعم الوبية، و إذا وجد أولاده يتضورون من الجوع و العري، و رأى نفسه لا يقدر على تقويم أودهم و إصلاح حالهم، و التنفيس عنهم كان بالحري أن يسرق و يخون و يغصب و ينهب، و يستحل أموال الناس و يقطع الطريق و يقتل المسلم أو يخدم بعض الظلمة، فيأكل ما يغصبه و يظلمه، و هذا كله من أفعال من لا يحاسب نفسه و لا يؤمن بيوم الحساب، فهو قريب إلى أن يكون كافرا بحتا، و في الأثر: عجبت لمن له عيال و ليس له مال كيف لا يخرج على الناس بالسيف؟ انتهى. و أقول: المعاني متقاربة و المال واحد. و أما قوله (عليه السلام): و كاد الحسد أن يغلب القدر، ففيه أيضا وجوه: الأول: ما ذكر الراوندي (ره) حيث قال: إن المعنى أن للحسد تأثيرا قويا في النظر في إزالة النعمة عن المحسود أو التمني لذلك، فإنه ربما يحمله حسده على قتل المحسود و إهلاك ماله و إبطال معاشه فكأنه سعى في غلبة المقدور، لأن الله تعالى قد قدر للمحسود الخير و النعمة، و هو يسعى في إزالة ذلك منه، و قيل: الحسد منصف لأنه يبدأ بصاحبه و قيل: الحسود لا يسود، و قيل: الحسد يأكل الجسد، و كاد يعطي أنه قرب الفعل و لم يكن، و يفيد في الحديث شدة تأثير الفقر.......... و الحسد و إن لم يكونا يغلبان القدر، و يقال: إن كاد إذا أوجب به الفعل دل على النفي، و إذا نفى دل على الوقوع، انتهى. و قريب منه ما قيل فيه مبالغة في تأثير الحسد في فساد النظام المقدر للعالم، فإنه كثيرا ما يبعث صاحبه على قتل النفوس و نهب الأموال و سبي الأولاد و إزالة النعم حتى كأنه غير راض بقضاء الله و قدره، و يطلب الغلبة عليهما، و هو في حد الشرك بالله. الثاني: ما قيل: المعنى أن الحسد قد يغلب القدر بأن يزيد في المحسود ما قدر له من النعمة. الثالث: أن يكون المراد غلبة القدر بتغيير نعمة الحاسد و زوال ما قدر له من الخير. الرابع: أن يكون المراد كاد أن يغلب الحسد في الوزر و الإثم القول بالقدر مع شدة عذاب القدرية. الخامس: أن يكون إشارة إلى تأثير العين فإن الباعث عليه الحسد كما فسر جماعة من المفسرين قوله تعالى: " وَ مِنْ شَرِّ حٰاسِدٍ إِذٰا حَسَدَ " بإصابة العين، و روى العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و الخاصة عن الصادق (عليه السلام): لو كان شيء يسبق القدر سبقه العين، و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى: " لٰا تَدْخُلُوا مِنْ بٰابٍ وٰاحِدٍ " خاف العين عليهم لأنهم كانوا ذوي جمال و هيئة و كمال، و هم إخوة أولاد رجل واحد عن ابن عباس و الحسن و قتادة و الضحاك و السدي و أبو مسلم، و قيل: خاف عليهم حسد الناس إياهم و أن يبلغ الملك قوتهم و بطشتهم فيحبسهم أو يقتلهم خوفا على ملكه، عن الجبائي، و أنكر العين و ذكر أنه لم يثبت بحجة و جوزه كثير.......... من المحققين، و رووا فيه الخبر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أن العين حق تستنزل الحالق، و الحالق المكان المرتفع من الجبل و غيره، فجعل (عليه السلام) كأنها تحط ذروة الجبل من قوة أخذها و شدة بطشها، و ورد في الخبر أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان يعوذ الحسن و الحسين (عليهما السلام) بأن يقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان هامة و من كل عين لامة، و روي أن إبراهيم (عليه السلام) عوذ ابنيه، و أن موسى عوذ ابني هارون بهذه العوذة، و روي أن بني جعفر بن أبي طالب كانوا غلمانا بيضا فقالت أسماء بنت عميس: يا رسول الله إن العين إليهم سريعة أ فأسترقي لهم من العين؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): نعم، و روي أن جبرئيل (عليه السلام) رقا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و علمه الرقية، و هي: بسم الله أرقيك من كل عين حاسد، الله يشفيك، و روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: لو كان شيء يسبق القدر لسبقه العين. ثم اختلفوا في وجه تأثير الإصابة بالعين فروي عن الجاحظ أنه قال: لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشيء المستحسن أجزاء لطيفة تتصل به و تؤثر فيه، و يكون هذا المعنى خاصة في بعض الأعين كالخواص في بعض الأشياء، و قد اعترض على ذلك بأنه لو كان كذلك لما اختص ذلك ببعض الأشياء دون بعض، و لأن الأجزاء تكون جواهر و الجواهر متماثلة، و لا يؤثر بعضها في بعض، و قال أبو هاشم: هو فعل الله بالعادة لضرب من المصلحة و هو قول القاضي. و قال الفخر الرازي في تفسير الآية التي في سورة يوسف: لنا ههنا مقامان الأول إثبات أن العين حق، ثم استدل على ذلك بإطباق المتقدمين من المفسرين على أن المراد من هذه الآية ذلك، ثم استدل بالروايات المتقدمة و غيرها، ثم قال: المقام الثاني في الكشف عن ماهيته فنقول: إن الجبائي أنكر هذا المعنى إنكارا بليغا و لم يذكر في إنكاره شبهة فضلا عن حجة، و أما الذين اعترفوا به فقد ذكروا فيه وجوها: الأول: قال الجاحظ تمتد من العين أجزاء فتتصل بالشخص المستحسن.......... فتؤثر و تسري فيه كتأثير اللسع و السم و النار و إن كان مخالفا في وجه التأثير لهذه الأشياء، قال القاضي: و هذا ضعيف لأنه لو كان الأمر كما قال لوجب أن يؤثر في الشخص الذي لا يستحسن كتأثيره في المستحسن، و اعلم أن هذا الاعتراض ضعيف و ذلك لأنه إذا استحسن شيئا فقد يحب بقائه كما إذا استحسن ولد نفسه و بستان نفسه و قد يكره بقائه كما إذا استحسن الحاسد بحصول شيء حسن لعدوه فإن كان الأول فإنه يحصل عند ذلك الاستحسان خوف شديد من زواله، و الخوف الشديد يوجب انحصار الروح في داخل القلب، فحينئذ يسخن القلب و الروح جدا، و تحصل في الروح الباصر كيفية قوة مسخنة، و إن كان الثاني فإنه تحصل عند ذلك الاستحسان حسد شديد و حزن عظيم بسبب حصول تلك النعمة لعدوه، و الحزن أيضا يوجب انحصار الروح في داخل القلب، و تحصل فيه سخونة شديدة، فثبت أن عند الاستحسان القوي يسخن الروح جدا فيسخن شعاع العين، بخلاف ما إذا لم يستحسن فإنه لا تحصل هذه السخونة، فظهر الفرق بين الصورتين و لهذا السبب أمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) العائن بالوضوء، و من إصابته العين بالاغتسال. أقول: على ما ذكره إذا عاين شيئا عند استحسان شيء آخر و حصول تلك الحالة فيه أو عند حصول غضب شديد على رجل آخر أو حصول هم شديد من مصيبة أو خوف عظيم من عدو أن يؤثر نظره إليه و إلى كل شيء يعاينه، و معلوم أنه ليس كذلك. ثم قال الرازي: الثاني: قال أبو هاشم و أبو القاسم البلخي: لا يمتنع أن يكون العين حقا و يكون معناه أن صاحب العين إذا شاهد الشيء و أعجب به استحسانا كانت المصلحة له في تكليفه أن يغير الله تعالى ذلك الشخص أو ذلك الشيء حتى لا يبقى قلب ذلك المكلف متعلقا به، فهذا التغيير غير ممتنع ثم لا يبعد أيضا أنه.......... لو ذكر ربه عند ذلك الحالة و بعد عن الإعجاب و سأل ربه فعنده تتغير المصلحة و الله سبحانه يبقيه و لا يفنيه، و لما كانت هذه العادة مطردة لا جرم قيل: للعين حق. الوجه الثالث: هو قول الحكماء قالوا: هذا الكلام مبني على مقدمة و هي أنه ليس من شرط المؤثر أن يكون تأثيره بحسب هذه الكيفيات المحسوسة أعني الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة، بل قد يكون التأثير نفسانيا محضا، و لا تكون القوي الجسمانية لها تعلق به، و الذي يدل عليه أن اللوح الذي يكون قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض قدر الإنسان على المشي عليه، و لو كان موضوعا فيما بين جدارين عاليين لعجز الإنسان عن المشي عليه، و ما ذلك إلا لأن خوفه من السقوط منه يوجب سقوطه منه، فعلمنا أن التأثيرات النفسانية موجودة، و أيضا أن الإنسان إذا تصور كون فلان مؤذيا له حصل في قلبه غضب و سخن مزاجه، فمبدأ تلك السخونة ليس إلا ذاك التصور النفساني و لأن مبدء الحركات البدنية ليس إلا التصورات النفسانية و لما ثبت أن تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص لم يبعد أيضا أن يكون بعض النفوس تتعدى تأثيراتها إلى سائر الأبدان، فثبت أنه لا يمتنع في العقل كون النفس مؤثرة في سائر الأبدان، و أيضا جواهر النفوس مختلفة بالمهية، فلا يمتنع أن يكون بعض النفوس بحيث يؤثر في تغيير بدن حيوان آخر بشرط أن تراه و تتعجب منه، فثبت أن هذا المعنى أمر محتمل و التجارب من الزمن الأقدم ساعدت عليه، و النصوص النبوية نطقت به، فعند هذا لا يبقى في وقوعه شك، و إذا ثبت أن الذي أطبق عليه المتقدمون من المفسرين في تفسير هذه الآية بإصابة العين كلام حق لا يمكن رده. أقول: و رأيت في شرح هذا للشريف الأجل الرضي الموسوي (قدس الله روحه) كلاما أحببت إيراده في هذا الموضع قال: إن الله يفعل المصالح بعباده على حسب ما يعلمه من الصلاح لهم في تلك الأفعال التي يفعلها، فغير ممتنع أن يكون
أبو هاشم: هي جنة من جنان السماء غير جنة الخلد، و قال: أبو مسلم الأصبهاني و أبو القاسم البلخي، و طائفة هي بستان من بساتين الدنيا في الأرض كما يدل عليه هذا الخبر، و استدل أكثرهم بالوجه المذكور في الخبر و أورد عليه بأن عدم الخروج إنما يكون بعد دخولهم بجزاء العمل لا مطلقا و الخبر يدل على أنه لا يخرج من يدخله مطلقا، و يشكل بدخول الملائكة و دخول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة المعراج. إلا أن يأول بالدخول على وجه الإسكان و النزول، لا على وجه المرور و العبور، و الحق أن الجمع بين الايات في ذلك مشكل، إذ ظاهر أكثر الايات و الأخبار كونها في السماء و كونها جنة الخلد و هذا الخبر و بعض الأخبار النادرة صريحة في كونها في الأرض، و للتوقف فيه مجال، و ظاهر الشيخ في التبيان و الطبرسي في مجمع البيان اختيار أنها دار الخلد و الله يعلم. باب الأطفال الحديث الأول: حسن. و لا خلاف بين أصحابنا في أن أطفال المؤمنين جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ هَلْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْأَطْفَالِ فَقَالَ قَدْ سُئِلَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ هَلْ تَدْرِي قَوْلَهُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ قُلْتُ لَا قَالَ لِلَّهِ فِيهِمُ الْمَشِيئَةُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَطْفَالَ وَ الَّذِي مَاتَ مِنَ النَّاسِ فِي الْفَتْرَةِ وَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ الَّذِي أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ وَ الْأَصَمَّ وَ الْأَبْكَمَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَ الْمَجْنُونَ وَ الْأَبْلَهَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْتَجُّ يدخلون الجنة، و ذهب المتكلمون منا إلى أن أطفال الكفار لا يدخلون النار فهم إما يدخلون الجنة أو يسكنون الأعراف، و ذهب أكثر المحدثين منا إلى ما دلت عليه الأخبار الصحيحة من تكليفهم في القيمة بدخول النار المؤججة لهم. قال المحقق: الطوسي (قدس الله سره) في التجريد و تعذيب غير المكلف قبيح، و كلام نوح (عليه السلام) مجاز و الخدمة ليست عقوبة له و التبعية في بعض الأحكام جائزة. و قال العلامة: رفع الله مقامه في شرحه ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين، و يلزم الأشاعرة تجويزه، و العدلية كافة على منعه. و الدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا يصدر منه تعالى. احتجوا بوجوه الأول: قول نوح (عليه السلام) و لا يلدوا إلا فاجرا كفارا. و الجواب أنه مجاز و التقدير أنهم يصيرون كذلك لا حال طفوليتهم. الثاني: قالوا إنا نستخدمه لأجل كفر أبيه فقد فعلنا فيه ألما و عقوبة فلا يكون قبيحا. و الجواب أن الخدمة ليست عقوبة للطفل و ليس كل ألم عقوبة، فإن الفصد عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيُؤَجِّجُ لَهُمْ نَاراً ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَلَكاً فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رَبَّكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَثِبُوا فِيهَا فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا دَخَلَ النَّارَ
الشيخ البهائي (ره) في الحبل المتين المراد من الإقبال على الصلاة في هذا الحديث رعاية آدابها الظاهرة و الباطنة و صرف البال عما يعتري في أثنائها من الأفكار الدنية و الوساوس الدنيوية و توجه القلب إليها لأنها معراج روحانية و نسبة شريفة بين العبد و الحق جل شأنه، و المراد من التكفير في قوله (عليه السلام) و لا تكفر وضع اليمين على الشمال و هو الذي يفعله المخالفون. و النهي فيه للتحريم عند الأكثر، و أما النهي عن الأشياء المذكورة قبله من العبث باليد و الرأس و اللحية و حديث النفس و التثاؤب و الامتخاط فللكراهة، و لا يحضرني الآن أن أحدا من الأصحاب قال بتحريم شيء من ذلك. فِيهَا بِيَدِكَ وَ لَا بِرَأْسِكَ وَ لَا بِلِحْيَتِكَ وَ لَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ وَ لَا تَتَثَاءَبْ وَ لَا تَتَمَطَّ وَ لَا تُكَفِّرْ فَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَجُوسُ وَ لَا تَلَثَّمْ وَ لَا تَحْتَفِزْ وَ لَا تَفَرَّجْ كَمَا يَتَفَرَّجُ الْبَعِيرُ وَ لَا تُقْعِ عَلَى قَدَمَيْكَ وَ لَا تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ وَ لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نُقْصَانٌ مِنَ و هل يبطل الصلاة؟ أكثر علمائنا على ذلك. بل نقل الشيخ، و سيد المرتضى، الإجماع عليه و استدلوا أيضا بأنه فعل كثير خارج عن الصلاة، و بأن أفعال الصلاة متلقاة من الشارع و ليس هذا منها و بالاحتياط، و ذهب أبو الصلاح: إلى كراهته و وافقه المحقق في المعتبر قال (ره) و الوجه عندي الكراهة لمخالفته ما دل عليه الأحاديث من استحباب وضع اليدين على الفخذين، و الإجماع غير معلوم لنا خصوصا مع وجود المخالف من أكابر الفضلاء، و التمسك بأنه فعل كثير في غاية الضعف و لأن وضع اليدين على الفخذين ليس بواجب و لم يتناول النهي وضعهما في موضع معين، و كان للمكلف وضعهما كيف يشاء، و عدم تشريعه لا يدل على تحريمه، و الاحتياط معارض بأن الأوامر المطلقة بالصلاة دالة بإطلاقها على عدم المنع، أو نقول متى يحتاط إذا علم ضعف مستند المنع، أو إذا لم يعلم. و مستند المنع هنا معلوم الضعف، و أما الرواية فظاهرها الكراهة. لما تضمنت من التشبيه بالمجوس و أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمخالفتهم ليس على الوجوب. لأنهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الإلهية و أنه فاعل الخير. فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره، ثم قال: فإذا ما قال الشيخ أبو الصلاح من الكراهة أولى، هذا كلامه و قد ناقشه شيخنا في الذكرى بأنه قائل في كتبه بتحريمه و إبطاله الصلاة، و الإجماع و إن لم نعلمه فهو إذا نقل بخبر الواحد لحجة عند جماعة من الأصوليين و أما الروايتان فالنهي فيهما صريح و هو للتحريم كما اختاره معظم الأصوليين، و خلاف المعلوم لا يقدح في الإجماع و التشبه بالمجوس فيما لم يدل دليل على شرعيته حرام. و أين الدليل الدال على شرعية هذا الفعل؟ و الأمر بالصلاة مقيد بعدم التكفير الثابت في الخبرين المعتبري الإسناد الذين عمل بهما معظم الأصحاب، ثم قال فحينئذ الحق ما صار إليه الأكثر انتهى كلامه، و المسألة محل الصَّلَاةِ وَ لَا تَقُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مُتَكَاسِلًا وَ لَا مُتَنَاعِساً وَ لَا مُتَثَاقِلًا فَإِنَّهَا مِنْ خِلَالِ النِّفَاقِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُومُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ هُمْ سُكَارَى يَعْنِي سُكْرَ النَّوْمِ إشكال و إن كان ما أفاده المحقق (قدس سره) لا يخلو من قوة. قوله (عليه السلام): " و لا تلثم" بالتشديد و النهي على الحرمة أن منع اللثام القراءة و إلا فالكراهة. قوله (عليه السلام): " و لا تحتقن" قال في النهاية فيه لا رأي لحاقن هو الذي حبس بوله كالحاقن للغائط و منه الحديث لا يصلين أحدكم و هو حاقن و في بعض النسخ لا تحتقر، و في النهاية في الحديث عن علي (عليه السلام) إذا صلت المرأة فلتحتفز إذا جلست و إذا سجدت و لا تخوي كما يخوي الرجل، أي تتضام و تجتمع و قال في منتقى الجمان بعد إيراد هذا الكلام من بعض اللغويين: و هذا المعنى هو المراد من قوله في هذا الحديث و لا تحتفز بقرينة قوله على أثره و تفرج و لو لا ذلك لاحتمل معنى آخر فإن الجوهري و غيره ذكر مجيء احتفز بمعنى استوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن. و الجمع بينه و بين النهي عنه على تقدير إرادة هذا المعنى و بين النهي عن الإقعاء مثل الجمع بينه و بين الأمر بالتفرج مع إرادة المعنى الأول انتهى، و قال: في النهاية فيه أنه (عليه السلام) أتي بتمر فجعل يقسمه فهو محتفز أي مستعجل مستوفز يريد القيام، و قال الشيخ البهائي (ره) نهيه (عليه السلام) عن الإقعاء شامل لما بين السجدتين و حال التشهد و غيرهما و هو محمول على الكراهة عند الأكثر، و قال الصدوق و ابن إدريس: لا بأس بالإقعاء بين السجدتين و لا يجوز في التشهدين، و ذهب الشيخ في المبسوط و المرتضى إلى عدم كراهته مطلقا، و العمل على المشهور، و صورة الإقعاء: أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض و يجلس على عقبيه و هذا هو التفسير المشهور بين الفقهاء. و نقل في المعتبر و العلامة في المنتهى عن بعض أهل اللغة: أن الإقعاء هو أن يجلس على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب، و ربما يؤيد هذا التفسير بما نقله الشيخ عن الحلبي و محمد بن مسلم و معاوية بن عمار قالوا قال لا تقع في الصلاة وَ قَالَ لِلْمُنَافِقِينَ وَ إِذٰا قٰامُوا إِلَى الصَّلٰاةِ قٰامُوا كُسٰالىٰ يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ وَ لٰا يَذْكُرُونَ اللّٰهَ إِلّٰا قَلِيلًا
الرسول الّذي يأتيه جبرئيل فيكلّمه قبلا فيراه كما يرى أحدكم الّذي يكلّمه فهذا الرسول و النّبي الذي يؤتى فى النوم نحو رؤيا ابراهيم و نحو ما كان ياخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من السبات اذ اتاه جبرئيل فى النوم، فهكذا النّبي و منهم من يجتمع له الرسالة و النبوّة فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رسولا ياتيه جبرئيل قبلا فيكلّمه و يراه و يأتيه فى النوم، و أمّا المحدّث فهو الّذي يسمع كلام الملك فيحدّثه من غير أن يراه و من غيران يأتيه فى النوم [2].
لما ذا؟ قال: لما أريد أن أسألك عنه قال: قال: قال: و لا تغضب؟ قال: و لا أغضب قال: أ رأيت قولك فى ليلة القدر و تنزل الملائكة و الرّوح فيها إلى الأوصياء يأتونهم بأمر لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد علمه؟ أو يأتونهم بأمر كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعلمه و قد علمت أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مات و ليس من علمه شيء إلّا و علىّ (عليه السلام) له واع. قال أبو جعفر (عليه السلام): ما لى و لك أيّها الرّجل و من أدخلك علىّ؟ قال: أدخلنى عليك القضاء لطلب الدين قال: فافهم ما أقول لك، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا اسرى به لم يهبط حتّى أعلمه اللّه جلّ ذكره علم ما قد كان و ما سيكون و كان كثير من علمه ذلك جملا يأتى تفسيرها فى ليلة القدر و كذلك كان علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) قد علم جمل العلم و يأتى تفسيره فى ليالى القدر، كما كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال السائل: أو ما كان فى الجمل تفسير؟ قال: بلى و لكنّه إنّما يأتى بالأمر من اللّه تعالى فى ليالى القدر إلى النبيّ و الى الأوصياء: افعل كذا و كذا لأمر قد كانوا علموه أمروا كيف يعملون فيه قلت: فسر لى هذا؟ قال لم يمت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا حافظا لجملة العلم و تفسيره قلت: فالّذى كان يأتيه فى ليالى القدر علم ما هو؟ قال: الأمر و اليسر فيما كان قد علم قال السائل: فما يحدث لهم فى ليالى القدر علم سوى ما علموا؟ قال: هذا ممّا أمروا بكتمانه و لا يعلم تفسير ما سألت عنه إلّا اللّه عزّ و جلّ قال السائل: فهل يعلم الأوصياء ما لم يعلم الأنبياء؟ قال لا و كيف يعلم وصىّ غير علم ما أوصى إليه قال السائل: فهل يسعنا أن نقول: إنّ أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر؟ قال: لا لم يمت نبىّ إلّا و علمه فى جوف وصيّه، و إنّما تنزّل الملائكة و الرّوح فى ليلة القدر بالحكم الّذي يحكم به بين العباد، قال السائل: و ما كانوا عملوا ذلك الحكم قال: بلى قد علموه و لكنّهم لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتّى يؤمروا فى ليالى القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا؟ قال أبو جعفر (عليه السلام) من أنكره فليس منّا. قال السائل: يا أبا جعفر أ رأيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هل كان يأتيه فى ليالى القدر شيء لم يكن علمه، قال لا يحلّ لك أن تسأل عن هذا أمّا علم ما كان و ما سيكون فليس يموت نبىّ و لا وصىّ إلّا و الوصى الّذي بعده يعلمه أمّا هذا العلم الّذي تسأل عنه فإنّ اللّه عز و جلّ أبى أن يطلع الأوصياء عليه إلّا أنفسهم قال السائل: يا ابن رسول اللّه كيف أعرف أنّ ليلة القدر تكون فى كلّ سنة؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدّخان فى كلّ ليلة مائة مرّة، فاذا أتت ليلة ثلاث و عشرين، فإنّك ناظر إلى تصديق الّذي سألت عنه [1].
سمعته يقول: «لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) أتاه جبرئيل (عليه السلام) بالبراق فركبها، فأتى بيت المقدس، فلقي من لقي من الأنبياء، ثم رجع فأصبح يحدث أصحابه: إني أتيت بيت المقدس الليلة، و لقيت إخواني من الأنبياء. فقالوا: يا رسول الله، و كيف أتيت بيت المقدس الليلة؟فقال: جاءني جبرئيل (عليه السلام) بالبراق، فركبته، و آية ذلك أني مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان، و قد أضلوا جملا لهم و هم في طلبه». قال: «فقال القوم بعضهم لبعض: إنما جاء راكبا سريعا، و لكنكم قد أتيتم الشام و عرفتموها، فسلوه عن أسواقها و أبوابها و تجارها». قال: «فسألوه، فقالوا: يا رسول الله، كيف الشام و كيف أسواقها؟و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا سئل عن الشيء لا يعرفه يشق عليه حتى يرى ذلك في وجهه-قال-فبينا هو كذلك إذ أتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا رسول الله، هذه الشام قد رفعت لك، فالتفت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فإذا هو بالشام و أبوابها و تجارها، فقال: أين السائل عن الشام؟فقالوا: أين بيت فلان و مكان فلان؟فأجابهم عن كل ما سألوه عنه -قال-فلم يؤمن منهم إلا قليل، و هو قول الله: وَ مََا تُغْنِي اَلْآيََاتُ وَ اَلنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاََ يُؤْمِنُونَ فنعوذ بالله أن لا نؤمن بالله و رسوله، آمنا بالله و برسوله، آمنا بالله و برسوله». قوله تعالى: قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ [102] 99-4993/ - العياشي: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن شيء في الفرج. فقال: «أو ليس تعلم أن انتظار الفرج من الفرج؟إن الله يقول: فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ ». قوله تعالى: كَذََلِكَ حَقًّا عَلَيْنََا نُنْجِ اَلْمُؤْمِنِينَ -إلى قوله تعالى- وَ اِتَّبِعْ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ اِصْبِرْ حَتََّى يَحْكُمَ اَللََّهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ [103-109] 99-4994/ - العياشي: عن مصقلة الطحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما يمنعكم أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر أنه من أهل الجنة؟!إن الله يقول: كَذََلِكَ حَقًّا عَلَيْنََا نُنْجِ اَلْمُؤْمِنِينَ ». 4995/ -و قال علي بن إبراهيم: في قوله: قُلْ يا محمد يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلاََ أَعْبُدُ اَلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لََكِنْ أَعْبُدُ اَللََّهَ اَلَّذِي يَتَوَفََّاكُمْ فإنه محكم. ثم قال: و قوله: وَ لاََ تَدْعُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَنْفَعُكَ وَ لاََ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ اَلظََّالِمِينَ فإنه مخاطبة للنبي (صلى الله عليه و آله) و المعني للناس. }ثم قال: قُلْ يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اِهْتَدىََ فَإِنَّمََا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمََا يَضِلُّ عَلَيْهََا وَ مََا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ أي لست بوكيل عليكم أحفظ أعمالكم، إنما علي أن أدعوكم. }ثم قال: وَ اِتَّبِعْ يا محمد مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ اِصْبِرْ حَتََّى يَحْكُمَ اَللََّهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ. قوله تعالى: إِنَّ فِي اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ [6] 99- - الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن علي (عليه السلام): «من اقتبس علما من علم النجوم من حملة القرآن، ازداد به إيمانا و يقينا». ثم تلا: إِنَّ فِي اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ الآية. قوله تعالى: وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ فَتَكُونَ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [95] -ابن شهر آشوب: عن أبي القاسم الكوفي، في قوله تعالى: وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ فَتَكُونَ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ يعني بالآيات ها هنا الأوصياء المتقدمين و المتأخرين. 99-4996/ - ابن بابويه: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة هود في كل جمعة بعثه الله تعالى يوم القيامة في زمرة النبيين، و لم تعرف له خطيئة عملها يوم القيامة». 99-4997/ - العياشي: عن ابن سنان، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة هود في كل جمعة بعثه الله في زمرة المؤمنين و النبيين، و حوسب حسابا يسيرا، و لم يعرف خطيئة عملها يوم القيامة».
سمعته يقول: «لما أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أتاه جبرئيل (عليه السلام) بالبراق فركبها، فأتى بيت المقدس، فلقي من لقي من الأنبياء، ثم رجع فأصبح يحدث أصحابه: إني أتيت بيت المقدس الليلة، و لقيت إخواني من الأنبياء. فقالوا: يا رسول الله، و كيف أتيت بيت المقدس الليلة؟ فقال: جاءني جبرئيل (عليه السلام) بالبراق، فركبته، و آية ذلك أني مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان، و قد أضلوا جملا لهم و هم في طلبه». قال: «فقال القوم بعضهم لبعض: إنما جاء راكبا سريعا، و لكنكم قد أتيتم الشام و عرفتموها، فسلوه عن أسواقها و أبوابها و تجارها». قال: «فسألوه، فقالوا: يا رسول الله، كيف الشام و كيف أسواقها؟ و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا سئل عن الشيء لا يعرفه يشق عليه حتى يرى ذلك في وجهه-قال-فبينا هو كذلك إذ أتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا رسول الله، هذه الشام قد رفعت لك، فالتفت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا هو بالشام و أبوابها و تجارها، فقال: أين السائل عن الشام؟ فقالوا: أين بيت فلان و مكان فلان؟ فأجابهم عن كل ما سألوه عنه -قال-فلم يؤمن منهم إلا قليل، و هو قول الله: وَ مََا تُغْنِي اَلْآيََاتُ وَ اَلنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاََ يُؤْمِنُونَ فنعوذ بالله أن لا نؤمن بالله و رسوله، آمنا بالله و برسوله، آمنا بالله و برسوله». قوله تعالى: قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ [102] 99-4993/ (_1) - العياشي: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن شيء في الفرج. فقال: «أو ليس تعلم أن انتظار الفرج من الفرج؟ إن الله يقول: فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ». قوله تعالى: كَذََلِكَ حَقًّا عَلَيْنََا نُنْجِ اَلْمُؤْمِنِينَ -إلى قوله تعالى- وَ اِتَّبِعْ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ اِصْبِرْ حَتََّى يَحْكُمَ اَللََّهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ [103-109] 99-4994/ (_2) - العياشي: عن مصقلة الطحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما يمنعكم أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر أنه من أهل الجنة؟! إن الله يقول: كَذََلِكَ حَقًّا عَلَيْنََا نُنْجِ اَلْمُؤْمِنِينَ». 4995/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: في قوله: قُلْ يا محمد يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلاََ أَعْبُدُ اَلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لََكِنْ أَعْبُدُ اَللََّهَ اَلَّذِي يَتَوَفََّاكُمْ فإنه محكم. ثم قال: و قوله: وَ لاََ تَدْعُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَنْفَعُكَ وَ لاََ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ اَلظََّالِمِينَ فإنه مخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و المعني للناس. }ثم قال: قُلْ يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اِهْتَدىََ فَإِنَّمََا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمََا يَضِلُّ عَلَيْهََا وَ مََا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ أي لست بوكيل عليكم أحفظ أعمالكم، إنما علي أن أدعوكم. }ثم قال: وَ اِتَّبِعْ يا محمد مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ اِصْبِرْ حَتََّى يَحْكُمَ اَللََّهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ. قوله تعالى: إِنَّ فِي اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ [6] 99- (_1) - الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن علي (عليه السلام): «من اقتبس علما من علم النجوم من حملة القرآن، ازداد به إيمانا و يقينا». ثم تلا: إِنَّ فِي اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ الآية. قوله تعالى: وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ فَتَكُونَ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [95] (_2) -ابن شهر آشوب: عن أبي القاسم الكوفي، في قوله تعالى: وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ فَتَكُونَ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ يعني بالآيات ها هنا الأوصياء المتقدمين و المتأخرين.
«لما أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، رأى في طريق الشام عيرا لقريش بمكان، فقال لقريش حين أصبح: يا معشر قريش، إن الله تبارك و تعالى قد أسرى بي في هذه الليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى-يعني بيت المقدس-حتى ركبت على البراق، و قد أتاني به جبرئيل (عليه السلام)، و هو دابة أكبر من الحمار و أصغر من البغل و خطوتها مد البصر، فلما صرت عليه صعدت إلى السماء و صليت بالنبيين أجمعين، و الملائكة كلهم و رأيت الجنة و ما فيها، و النار و ما فيها، و اطلعت على الملك كله. فقالوا: يا محمد، كذب بعد كذب يأتينا منك مرة بعد مرة، لئن لم تنته عما تقول و تدعي لنقتلنك شر قتلة، تريد أن تأفكنا عن آلهتنا، و تصدنا عما كان يعبد آباؤنا الشم الغطاريف؟ فقال: يا قوم، إنما أتيتكم بالخير، إن قبلتموه، فإن لم تقبلوه فارجعوا، و تربصوا بي، إني متربص بكم، و إني لأرجوا أن أرى فيكم ما آمله من الله، فسوف تعلمون. فقال له أبو سفيان: يا محمد، إن كنت صادقا فيما تقول، فإنا قد دخلنا الشام و مررنا على طريق الشام، فخبرنا عن طريق الشام و ما رأيت فيه، و نحن نعلم أنك لم تدخل الشام، فإن أنت أعطيتنا علامته علمنا أنك نبي و رسول. فقال: و الله لأخبرنكم بما رأت عيناي؛ الساعة، رأيت عيرا لك يا أبا سفيان، و هي ثلاثة و عشرون جملا يقدمها جمل أرمك، عليه عباءتان قطوانيتان، و فيهما غلامان لك: أحدهما صبيح، و الآخر رياح، في موضع كذا و كذا، و رأيت لك يا هشام بن المغيرة عيرا في موضع كذا و كذا، و هي ثلاثون بعيرا يقدمها جمل أحمر، فيها ثلاثة مما ليك: أحدهم ميسرة، و الآخر سالم؛ و الثالث يزيد، و قد وقع لهم بعير، و يأتونكم يوم كذا و كذا في ساعة كذا و كذا، و وصف لهم جميع ما رأوه في بيت المقدس. قال أبو سفيان: أما في بيت المقدس فقد وصفت لنا إياه، و أما العير فقد ادعيت أمرا، فإن لم يوافق قولك، علمنا أنك كذاب، و أن ما تدعيه الباطل. فلما كان ذلك اليوم الذي أخبرهم أن العير تأتيهم فيه، خرج أبو سفيان و هشام بن المغيرة حتى لقيا العير و قد أقبلت في الوقت الذي وعده النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فسألا غلمانهم عن جميع ما كانوا فيه، فأخبروهم مثل ما أخبرهم به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). فلما أقبلا قال لهما: ما صنعتما؟ فقالا جميعا: لقد رأينا جميع ما قلت، و ما يعلم أحد السحر إلا إياك، و إن لك شيطانا عالما يخبرك بجميع ذلك، و الله لو رأينا ملائكة من السماء تنزل عليك ما صدقناك و لا قلنا إنك رسول الله و لا آمنا بما تقول، فهو علينا سواء، أو عظت أم لم تكن من الواعظين».
«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أراني جبرئيل منازلي في الجنة، و منازل أهل بيتي، عن الكوثر». 99-11941/ - و عنه: عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن مسمع بن أبي سيار، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «لما أسري بي إلى السماء السابعة، قال لي جبرئيل (عليه السلام): تقدم يا محمد أمامك. و أراني الكوثر، و قال: يا محمد، هذا الكوثر لك دون النبيين، فرأيت عليه قصورا كثيرة من اللؤلؤ و الياقوت و الدر، و قال: يا محمد، هذه مساكنك و مساكن وزيرك و وصيك علي بن أبي طالب و ذريته الأبرار»، قال: «فضربت بيدي على بلاطه فشممته فإذا هو مسك، و إذا أنا بقصور، لبنة من ذهب و لبنة من فضة». 99-11942/ - و عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلى الغداة، ثم التفت إلى علي (عليه السلام)، فقال: [يا علي]ما هذا النور الذي أراه قد غشيك؟قال: يا رسول الله، أصابتني جنابة في هذه الليلة، فأخذت بطن الوادي فلم أصب الماء، فلما وليت ناداني مناد: يا أمير المؤمنين، فالتفت فإذا خلفي إبريق مملوء من ماء، و طست من ذهب مملوء من ماء، فاغتسلت. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي أما المنادي فجبرئيل، و الماء من نهر يقال له الكوثر، عليه اثنتا عشرة ألف شجرة، كل شجرة لها ثلاثمائة و ستون غصنا، فإذا أراد أهل الجنة الطرب، هبت ريح، فما من شجرة و لا غصن إلا و هو أحلى صوتا من الآخر، و لو لا أن الله تبارك و تعالى كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا، لماتوا فرحا من شدة حلاوة تلك الأصوات، و هذا النهر في جنة عدن، و هو لي و لك و لفاطمة و الحسن و الحسين و ليس لأحد فيه شيء». 99-11943/ - السيد الرضي في كتاب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الشافعي، بقراءتي عليه فأقر به، أخبره عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب بالسقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى الرازي البصري، عن محمد بن عبيدة الأصفهاني، عن محمد بن حميد الرازي عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأبي بكر و عمر: «امضيا إلى علي حتى يحدثكما ما كان في ليلته، و أنا على أثركما». قال أنس: فمضينا فاستأذنا على علي (عليه السلام)، فخرج إلينا، و قال: «أحدث شيء؟». قلنا: لا، بل قال لنا رسول الله (صلى الله عليه و آله): «امضيا إلى علي يحدثكما ما كان منه في ليلته». و جاء النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: «يا علي حدثهما ما كان منك في ليلتك». فقال: «إني لأستحي يا رسول الله». فقال: «حدثهما، فإن الله لا يستحي من الحق». فقال علي: «إن البارحة أردت الماء للطهارة، و قد أصبحت و خفت أن تفوتني الصلاة، فوجهت الحسن في طريق و الحسين في أخرى، فأبطيا علي فأحزنني ذلك، فبينما أنا كذلك فإذا السقف قد انشق و نزل منه سطل مغطى بمنديل، فلما صار في الأرض نحيت المنديل فإذا فيه ماء فتطهرت للصلاة و اغتسلت بباقيه، و صليت، ثم ارتفع السطل و المنديل و التأم السقف». فقال النبي (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) و لهما: «أما السطل فمن الجنة، و الماء فمن نهر الكوثر، و المنديل فمن إستبرق الجنة، من مثلك-يا علي-و جبرئيل ليلتك يخدمك!». 99-11944/ - الطبرسي في (الاحتجاج): في حديث النبي (صلى الله عليه و آله) مع اليهود، قالت اليهود: نوح خير منك، قال النبي (صلى الله عليه و آله): «و لم ذلك؟» قالوا: لأنه ركب على السفينة فجرت على الجودي. قال النبي (صلى الله عليه و آله): «لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك». قالوا: و ما ذاك؟قال: «إن الله عز و جل أعطاني نهرا في الجنة مجراه من تحت العرش و عليه ألف ألف قصر، لبنة من ذهب، و لبنة من فضة، حشيشها الزعفران، و رضراضها الدر و الياقوت، و أرضها المسك الأبيض، فذلك خير لي و لأمتي، و ذلك قوله تعالى: إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ اَلْكَوْثَرَ ». قالوا: صدقت يا محمد، هو مكتوب في التوراة، و هذا خير من ذلك. 99-11945/ - الطبرسي، قال: روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في معنى الكوثر، قال: «نهر في الجنة أعطاه الله نبيه (صلى الله عليه و آله) عوضا عن ابنه». قال: و قيل: [هو]الشفاعة. رووه عن الصادق (عليه السلام). 99-11946/ - ابن الفارسي في (الروضة): قال ابن عباس: لما نزلت: إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ اَلْكَوْثَرَ صعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) المنبر فقرأها على الناس، فلما نزل قالوا: يا رسول الله، ما هذا الذي[قد]أعطاك الله؟قال: «نهر في الجنة، أشد بياضا من اللبن، و أشد استقامة من القدح، حافتاه قباب الدر و الياقوت ترده طيور خضر لها أعناق كأعناق البخت». قالوا: يا رسول الله، ما أنعم هذا الطائر!قال: «أ فلا أخبركم بأنعم منه؟». قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «من أكل الطير و شرب الماء، و فاز برضوان الله». قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «خيرت بين أن يدخل شطر أمتي الجنة، و بين الشفاعة، فاخترت الشفاعة لأنها أعم و أكفى، أ ترونها للمؤمنين المتقين؟لا، و لكنها للمؤمنين المتلوثين الخطائين». و أحاديث الكوثر كثيرة، اقتصرت على ذلك مخافة الإطالة. 99-11947/ - الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا الحفار، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو مقاتل الكشي ببغداد، قدم علينا سنة أربع و سبعين و مائتين في قطيعة الربيع، قال: حدثنا أبو مقاتل السمرقندي، قال: حدثنا مقاتل بن حيان، قال: حدثنا الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «لما نزلت على النبي (صلى الله عليه و آله) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ اِنْحَرْ، قال: يا جبرئيل، ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟قال: يا محمد، إنها ليست نحيرة، و لكنها رفع الأيدي في الصلاة». 99-11948/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ اِنْحَرْ؟قال: «النحر: الاعتدال في القيام، أن يقيم صلبه و نحره». و قال: «لا تكفر، فإنما يصنع ذلك المجوس، و لا تلثم، و لا تحتفز، و لا تقع على قدميك، و لا تفترش ذراعيك». 99-11949/ - الطبرسي: في معنى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ اِنْحَرْ عن عمر بن يزيد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) [يقول]في قوله: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ اِنْحَرْ: «هو رفع يديك حذاء وجهك». و روى عنه عبد الله بن سنان مثله. 99-11950/ - و عن جميل، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ اِنْحَرْ؟فقال بيده هكذا، يعني استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصلاة. 99-11951/ - و روي عن مقاتل بن حيان، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «لما نزلت هذه السورة، قال النبي (صلى الله عليه و آله) لجبرئيل (عليه السلام): ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟قال: ليست بنحيرة، و لكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة، أن ترفع يديك إذا كبرت، و إذا ركعت، و إذا رفعت رأسك من الركوع، و إذا سجدت، فإنه صلاتنا و صلاة الملائكة في السماوات السبع، فإن لكل شيء زينة و إن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة. قال النبي (صلى الله عليه و آله): «رفع الأيدي من الاستكانة. قلت: و ما الاستكانة؟قال: «ألا تقرأ هذه الآية: فَمَا اِسْتَكََانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مََا يَتَضَرَّعُونَ؟ ». ثم قال الطبرسي: أورده الثعلبي، و الواحدي في تفسيريهما.
سمعته يقول لما أسري برسول الله عليه و آله السلام أتاه جبرئيل عليه السلام بالبراق، فركبها فأتى بيت المقدس، فلقي من لقي [من إخوانه] من الأنبياء، ثم رجع فأصبح يحدث أصحابه- إني أتيت بيت المقدس الليلة، و لقيت إخواني من الأنبياء، فقالوا: يا رسول الله و كيف أتيت بيت المقدس الليلة فقال: جاءني جبرئيل عليه السلام بالبراق فركبته، و آية ذلك أني مررت بعير لأبي سفيان على ماء بني فلان- و قد أضلوا جملا لهم و هم في طلبه، قال: فقال له القوم بعضهم لبعض: إنما جاء راكبا سريعا، و لكنكم قد أتيتم الشام و عرفتموها- فسلوه عن أسواقها و أبوابها و تجارها- قال: فسلوه فقالوا: يا رسول الله كيف الشام و كيف أسواقها و كان رسول الله ص إذا سئل عن الشيء لا يعرفه- شق عليه حتى يرى ذلك في وجهه، قال: فبينا هو كذلك إذ أتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا رسول الله هذه الشام قد رفعت لك- فالتفت رسول الله عليه و آله السلام فإذا هو بالشام، و أبوابها و تجارها، فقال: أين السائل عن الشام فقالوا: أين بيت فلان و مكان فلان فأجابهم في كل ما سألوه عنه، قال: فلم يؤمن فيهم إلا قليل، و هو قول الله: «وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ» فنعوذ بالله أن لا نؤمن بالله و رسوله، آمنا بالله و رسوله، آمنا بالله و برسوله.
حدّثني [النبيّ] - (صلى اللّه عليه و آله) - قال: أتاني جبرئيل- (عليه السلام) - (آنفا) فقال: تختّموا بالعقيق، فإنّه أوّل حجر شهد للّه بالوحدانيّة، و لي بالنبوّة، و لعليّ بالوصيّة، و لولده بالإمامة، و لشيعته بالجنّة. [قال: ] فاستدار الناس بوجوههم نحوه، فقيل له: تذكر قوما (فتعلم من لا نعلم). فقال الصادق جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، و الباقر محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، و السجّاد عليّ بن الحسين [بن عليّ بن أبي طالب]، و الشهيد الحسين بن عليّ، و الوصيّ و هو التقيّ عليّ بن أبي طالب.
رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: لا يبغضك من قريش إلّا سفحيّ، و لا من الأنصار إلّا يهوديّ، و لا من العرب إلّا دعيّ، و لا من سائر الناس إلّا شقيّ، و لا من النساء إلّا سلقلقيّة. فقالت المرأة: (يا عليّ) و ما السلقلقيّة؟ قال: التي تحيض من دبرها. فقالت المرأة: صدق اللّه و رسوله أخبرتني بشيء هو فيّ [يا عليّ]، لا أعود إلى بغضك أبدا. فقال (عليّ) - (عليه السلام) -: اللهمّ إن كانت صادقة فحوّل طمثها حيث تطمث النساء، فحوّل اللّه طمثها. قال الحارث الأعور: فتبعها عمرو بن حريث و سألها عن مقاله فيها، فصدّقته. فقال عمرو: أ تراه ساحرا أو كاهنا أو محدّثا؟ قالت: بئسما قلت يا عبد اللّه، و لكنّه من أهل بيت النبوّة، فأقبل [ابن حريث] إلى أمير المؤمنين فأخبره بمقالتها. فقال- (عليه السلام) -: لقد كانت المرأة أحسن قولا (فيّ) منك.
«إنّ يعقوب لمّا ذهب منه يوسف وبنيامين نادى: يا ربّ أما ترحمني أذهبت ابني؟ فقال الله عزّوجلّ: لو أمتّهما لأحييتهما لك» الحديث. السادس: ما رواه رئيس المحدِّثين أبو جعفر ابن بابويه في كتاب «من لا يحضره الفقيه» ـ في باب فرض الصلاة ـ قال: قال الصادق (عليه السلام): «إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا اُسري به إلى السماء أمره ربّه بخمسين صلاة، فمرّ على النبيّين نبيّ نبيّ لا يسألونه عن شيء حتّى مرّ على موسى بن عمران (عليه السلام)، فقال: بأيّ شيء أمرك ربّك؟ قال: بخمسين صلاة، قال: سَلْ ربّك التخفيف، فإنّ اُمّتك لا تطيق ذلك» الحديث، وفيه كلام طويل بين موسى ومحمّد (عليهما السلام). أقول: قد ظهر من هذا ومن الحديث الثاني أنّ جميع الأنبياء السابقين رجعوا وأحياهم الله تعالى ليلة الإسراء. ويأتي مثل ذلك إن شاء الله تعالى. السابع: ما رواه ابن بابويه أيضاً في الكتاب المذكور: بإسناده عن زيدبن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: سألت أبي سيِّد العابدين (عليه السلام) عن جدّنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ لمّا عرج به إلى السماء وأمره ربّه بخمسين صلاة ـ كيف لم يسأله
أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَإِنَّهُ يَرَى فِي مَنَامِهِ عَلَى نَحْوِ مَا رَأَى إِبْرَاهِيمُ وَ نَحْوَهُ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ كَانَ محمدا [مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَ يُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ يَأْتِيهِ الرُّوحُ فَيُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ رَآهُ فِي الْيَقَظَةِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ فَيَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يَرَى فِي مَنَامِهِ.
الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ فَيُكَلِّمُهُ قُبُلًا فَيَرَاهُ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمْ الَّذِي يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُؤْتَى فِي النَّوْمِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْوَ مَا كَانَ يَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ السُّبَاتِ إِذَا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فِي النَّوْمِ فَهَكَذَا النَّبِيُّ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَجْتَمِعُ لَهُ الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولًا يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيُكَلِّمُهُ وَ يَرَاهُ وَ يَأْتِيهِ فِي النَّوْمِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَكِ فَيُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ وَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي النَّوْمِ.
الرَّسُولُ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُ الْمَلَكُ فَيُكَلِّمُهُ وَ النَّبِيُّ يَرَى فِي الْمَنَامِ وَ رُبَّمَا اجْتَمَعَتِ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةُ لِوَاحِدٍ وَ الْمُحَدَّثُ الَّذِي يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى الصُّورَةَ قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي رَأَى فِي الْمَنَامِ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ مِنَ الْمَلَكِ قَالَ يُوقِعُ عِلْمَ ذَلِكَ حَتَّى يَعْرِفَهُ.
الرَّسُولُ يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ فَيُكَلِّمُهُ قُبُلًا فَيَرَاهُ كَمَا يَرَى الرَّجُلُ صَاحِبَهُ الَّذِي يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُؤْتَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْوَ مَا كَانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ السُّبَاتِ إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ هَكَذَا النَّبِيُّ وَ مِنْهُمْ يَجْتَمِعُ لَهُ الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَبِيّاً يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيُكَلِّمُهُ وَ يَرَاهُ وَ يَأْتِيهِ فِي النَّوْمِ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَكِ حَتَّى يُعَايِنَهُ فَيُحَدِّثُهُ فَأَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يُؤْتَى فِي الْمَنَامِ.
مَنْ هَذَا عَلَى يَمِينِهِ قِيلَ ابْنُ عَمِّهِ فَكَتَبَ ذَلِكَ وَ نَسِيَ الْغَسَّانِيُّ الثَّالِثَةَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَعَالَ فَانْظُرْ إِلَى مَا أَمَرَكَ بِهِ صَاحِبُكَ. فَنَظَرَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَانْصَرَفَ الرَّسُولُ إِلَى هِرَقْلَ. قَالَ مَا صَنَعْتَ قَالَ وَجَدْتُهُ جَالِساً عَلَى الْأَرْضِ وَ الْمَاءُ يَفُورُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. وَ وَجَدْتُ عَلِيّاً ابْنَ عَمِّهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ أُنْسِيتُ مَا قُلْتَ لِي فِي الْخَاتَمِ فَدَعَانِي فَقَالَ هَلُمَّ إِلَى مَا أَمَرَكَ بِهِ صَاحِبُكَ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ. فَقَالَ هِرَقْلُ هُوَ هَذَا الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَنَّهُ يَرْكَبُ الْبَعِيرَ فَاتَّبِعُوهُ وَ صَدِّقُوهُ ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ اخْرُجْ إِلَى أَخِي فَأَعْرِضْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ شَرِيكِي فِي الْمُلْكِ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا طَابَ نَفْسُهُ عَنْ ذَهَابِ مُلْكِهِ. وَ مِنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقِيَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ رَجُلًا مِنْ مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ عَاصِمٌ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ وَ اللَّهِ لَجَمَلِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِلَهِكَ. قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَكِنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَنِي مِنْ عِلْمِ غَيْبِهِ أَنَّهُ تَعَالَى سَيَبْعَثُ عَلَيْكَ قَرْحَةً فِي
من الفلاسفة من يقول لمجاملة أهل الإسلام إن الطريق إلى معرفة صدق المدعي للنبوة هو أن يعلم أن ما أتى به مطابق لما يصلحون به في دنياهم و لأغراضهم التي بسببها يحتاجون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لم يشترطوا ظهور معجزة عليه و ذكر بعضهم ظهور المعجز عليه. ثم قال إن ظهور المعجز عليه و قلب العصا حية لا يوصل إلى العلم اليقيني أنه صادق لأنه يمكن أن يظن في المعجز أنه سحر و أنه حيلة نحو انشقاق القمر. فأما إذا علم مطابقة ما أتى به لمصالحهم الدنياوية فهو طريق لا يدخله الشبهة و من قال بهذا قال في العلم بصدقة للمعجز فهو طريق العوام و المتكلمين. و أما العلم بمطابقة شرعه للمصالح الدنياوية فهو طريقة المحققين. و قد حكي عنهم أنهم قالوا إن صدق المدعي لصنعة من الصنائع إنما يظهر إذا أتى بتلك الصنعة التي ادعى العلم بها. و مثله على الناقل بمن ادعى حفظ القرآن ثم قرأ و ادعى آخر حفظ القرآن فإذا قيل له ما دليلك على أنك تحفظ القرآن قال دليلي أني أقلب العصا حية و أشق القمر نصفين ثم فعلهما و من ادعى حفظ القرآن. فإذا قيل له ما دليلك على حفظك له قرأه كله فإن علمنا بحفظ هذا القارئ يكون أقوى من علمنا بحفظ الثاني للقرآن لأنه يشتبه الحال في معجزاته فيظن أنه من باب السحر أو أنه طلسم و لا تدخل الشبهة في حفظ القارئ للقرآن.
فيقال لهم إذا جوزتم في المعجزات أن تكون من باب السحر و لا يحصل بظهورها لكم العلم اليقيني بصدق النبي فجوزوا فيمن قرأ القرآن أنه ساحر و في من عمل صنعة من الصنائع أن صانعها ساحر لا يحكمها لكنه يرى بسحره أنه أحكمها و في ذلك سد الطريق عليكم إلى معرفة ما يسهو على أصولكم لأنكم تقولون بصحة السحر و أن الساحر بفضل علومه يتمكن من إحداث ما لا يقدر عليه بشر مثله. و قلتم إن هذا السحر هو علم قد كان ثم انقطع بإحراق المسلمين كتب الأكاسرة التي صنفها الفلاسفة في علم السحر. فمن يقول منكم بصحة النبوة هو أولى بأن يقول الساحر نبي من الأنبياء. لأن على قوله من بلغ في علومه إلى أن يتمكن مما لا يتمكن منه بشر مثله فإنه يتمكن بفضل علومه أن يضع شرائع و سننا مطابقة لمصالح الناس يصلح بها دنياهم إذا قبلوا منه. فعلى هذا إذا أتى النبي بمعجز وجب القول بصدقه و حصول اليقين بنبوته. فصل: قالوا علمنا هذه الشرعيات فاستعملنا هذه العبادات فوجدناها راتعة في رياضة النفس و التنزه عن رذائل الأخلاق و داعية إلى محاسنها. و إلى هذا أشار بعضهم فقال إذا فهمت معنى النبوة فأكثر النظر في القرآن و الأخبار يحصل لك العلم الضروري بكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم على أعلى درجات النبوة
" سمعت سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب يحدث ابا جعفر محمد بن على (عليه السلام) بمكة قال: سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ان الله عزوجل اوحى اليّ ليلة اسري بي: يا محمد من خلّفت في الأرض على اُمتك؟ ـ وهو اعلم بذلك ـ قلت: يا رب أخي، قال: يا محمد عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد انّي اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها، فلا اُذكر حتى تذكر معي، انا المحمود وأنت محمد، ثم اطّلعت إلى الأرض اطلاعة أخرى فاخترت منها علي بن أبي طالب فجعلته وصيّك، فأنت سيد الانبياء وعلي سيد الأوصياء، ثمّ اشتققت له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد اني خلقت علياً وفاطمة والحسن والحسين والائمة من نور واحد، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان من المقربين، ومن جحدها كان من الكافرين، يا محمد لو انّ عبداً من عبادي عبدني حتى ينقطع ثمّ لقيني جاحداً لولايتهم ادخلته ناري. ثمّ قال: يا محمد اتحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم قال: تقدم امامك، فتقدمت
(صلى الله عليه وآله وسلم): ان الله تعالى أوحى اليّ ليلة اُسري بي: يا محمد:.... إلى آخر ما تقدم مختصراً في باب الخصائص. وقال أبو عبد الله بن عياش بعد ان ذكر الخبر: وقد كنت قبل كتبي هذا الحديث عن ثوابة الموصلي رأيته في نسخة وكيع بن الجراح التي كانت عند أبي بكر محمد بن عبد الله بن عتاب، حدّثنا بها عن ابراهيم بن عيسى القصار الكوفي عن وكيع بن الجراح رأيتها في أصل كتابه، فسألت أن يحدّثني به فأبى، وقال: لست أحدث بهذا الحديث عداوة ونصباً، وحدّثنا بما سواه، ومن فروع كتاب أخرج فيه احاديث وكيع بن الجراح، ثم حدثني به بعد ذلك ثوابة، ورواية ابن عتاب أعلى لو كان
لي كوني فكنت لاخيك ووصيك علي بن ابي طالب صلوات الله عليه قال وقال ابوعبدالله (عليه السلام) كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكثر تقبيل فاطمة (عليها السلام) فغضبت من ذلك عايشة (صلى الله عليه وآله) وقالت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) انك تكثر تقبيل فاطمة (عليها السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا عايشة انه لما اسري بى إلى السماء دخلت الجنة فادنانى جبرائيل (عليه السلام) من شجرة طوبى وناولني من ثمارها فاكلته فلما هبطت إلى الارض حول الله ذلك ماء في ظهري فواقعت بخديجة فحملت بفاطمة فما قبلتها إلا وجدت رايحة شجرة طوبى منها ومثل ذلك كثير مما هو رد على من انكر المعراج وخلق الجنة والنار. واما الرد على المجبرة الذين قالوا ليس لنا صنع ونحن مجبرون يحدث الله لنا الفعل عند الفعل وانما الافعال هى منسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة وتأولوا في ذلك آيات من كتاب الله عزوجل لم يعرفوا معناها مثل قوله " وما تشاؤن الا ان يشاء الله " وقوله " ومن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " وغير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها وفيما قالوه ابطال للثواب والعقاب واذا قالوا ذلك ثم اقروا بالثواب والعقاب نسبوا الله إلى الجور وانه يعذب العبد على غير اكتساب وفعل تعالى الله عن ذلك
ما قدروا ان يسمعوا بذكر امير المؤمنين (عليه السلام) وقوله (اولئك الذين خسروا انفسهم وضل) اي بطل (عنهم ما كانوا يفترون) يعني يوم القيامة بطل الذين دعوا غير امير المؤمنين (عليه السلام) (وقال ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الي ربهم) اي تواضعوا لله وعبدوه وقوله (مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون) يعني المؤمنين والخاسرين وقوله (إلا الذين هم اراذلنا بادى الرأي وما نرى لكم علينا من فضل) يعني الفقراء والمساكين الذين تراهم بادي الرأي (فعميت عليكم) الانباء اي اشتبهت عليكم حتى لم تعرفوها ولم تفهموها (ويا قوم لا اسئلكم عليه مالا ان اجري إلا على الله وما انا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم) اي الفقراء الذين آمنوا به قوله (وياقوم من ينصرني من الله ان طردتهم أفلا تذكرون ولا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ـ إلى قوله ـ للذين تزدري اعينكم) اي تقصر اعينكم عنهم وتستحقرونهم (لن يؤتيهم الله خيرا الله اعلم بما في انفسهم اني اذا لمن الظالمين) وقوله (واوحي إلى نوح انه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير من ابن سنان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال بقي نوح في قومه ثلاثمائة سنة يدعوهم الي الله فلم يجيبوه فهم ان يدعو عليهم، فوافاه عند طلوع الشمس اثنا عشر الف قبيل من قبائل ملائكة سماء الدنيا وهم العظماء من الملائكة، فقال لهم نوح من انتم؟ فقالوا نحن اثنا عشر الف قبيل من قبائل ملائكة سماء الدنيا وان مسيرة غلظ سماء الدنيا خمسمائة عام ومن سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام
أنا رسول الله وان لم تقروا، ثم قال امح يا علي! واكتب محمد بن عبدالله، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام)، ما أمحو اسمك من النبوة ابدا، فمحاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده، ثم كتب: " هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبدالله والملا من قريش وسهيل بن عمرو واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على ان يكف بعض عن بعض وعلى انه لا إسلال ولا إغلال وان بيننا وبينهم غيبة مكفوفة، وانه من احب ان يدخل في عهد محمد وعقده فعل، وان من أحب ان يدخل في عهد قريش وعقدها فعل، وانه من أتى من قريش إلى اصحاب محمد بغير إذن وليه يرده اليه وانه من اتى قريشا من اصحاب محمد لم يرده اليه، وان يكون الاسلام ظاهرا بمكة لا يكره احد على دينه، ولا يؤذى ولا يعير، وأن محمدا يرجع عنهم عامه هذا واصحابه ثم يدخل علينا في العام القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة ايام، ولا يدخل عليها بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القراب " وكتب علي بن ابي طالب وشهد على الكتاب المهاجرون والانصار. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي! انك ابيت ان تمحو اسمي من النبوة فو الذي بعثني بالحق نبيا لنجيبن ابناءهم إلى مثلها وانت مضيض مضطهد فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب: هذا ما اصطلح عليه امير المؤمنين علي ابن ابي طالب ومعاوية بن ابي سفيان، فقال عمرو بن العاص: لو علمنا انك
( صلى الله عليه وآله قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسري به إلى السماء انتهى إلى نهر يقال له: (النور) وهو قول الله عز وجل: * (وجعل الظلمات والنور) * فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرائيل: يا محمد أعبر على بركة الله قد نور الله لك بصرك، ومد لك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه، ثم أخرج منها فأنفض أجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه وأربعون ألف لسان يلفظ كل لسان بلغة لا يفقهها الآخر، فعبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى إلى الحجب والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام. ثم قال: تقدم يا محمد فقال لجبرائيل: ولم لا تكون معي؟ قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى، فقال تبارك وتعالى: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعك تبكته، أنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وأنك رسولي وأن عليا وزيرك فهبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكره أن يحدث الناس بشئ كراهة أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك وتعالى * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * فاحتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك حتى كان يوم الثامن فأنزل الله تبارك وتعالى عليه
المجاشعي وحدثنا الرضا علي بن موسى قال: حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين قال: حدثني عمير وسلمة ابنا أبي سلمة ربيبا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنهما سمعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في حجته: " علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين علي أخي ومولى المؤمنين من بعدي وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أن الله ختم النبوة بي فلا نبي بعدي وهو الخليفة في الأهل والمؤمنين بعدي ". الثاني والثلاثون: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله بن [ محمد بن ] عمار الثقفي قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان [ قال: حدثنا أبي ] قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا معتب مولانا قال: حدثنا [ عمر بن ] علي بن عمر قال: حدثنا أبي عمر بن علي بن الحسين قال: سمعت محمد بن أبي عبيد بن محمد ابن عمار بن ياسر يحدث عن أبيه عن جده محمد بن عمار بن ياسر قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: " يا علي أنت أخي وصفيي ووصيي ووزيري وأميني مكانك مني في حياتي وبعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي من مات وهو يحبك ختم الله عز وجل له بالأمن والإيمان ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب ". الثالث والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني أبو علي أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة البرقي أملاه علي من كتابه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الرضا أبو الحسن علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: " لما أتى أبو بكر وعمر إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) وخاطباه في البيعة وخرجا من عنده خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد فحمد الله وأثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت إذ بعث فيهم رسولا منهم وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ثم قال: إن فلانا وفلانا أتياني وطالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني أنا ابن عم النبي وأبو بنيه والصديق الأكبر وأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقولها أحد غيري إلا كاذب وأسلمت وصليت، وأنا وصيه وزوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) وأبو حسن وحسين سبطي رسول الله ونحن أهل بيت الرحمة بنا هداكم الله وبنا استنقذكم من الضلالة وأنا صاحب يوم الدوح وفي نزلت سورة من القرآن، وأنا
وَ وَجَّهَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ هُوَ يَقُولُ يَا لَهَا مِنْ عَظِيمَةٍ إِنْ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص إِلَى الْفَجْرِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ تَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى بَابِ أُمِّ هَانِئٍ فَقَالَ لَهُ انْطَلِقْ مَعِي فَأَدْخَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ بَنُو هَاشِمٍ فَسَلَّ أَبُو طَالِبٍ سَيْفَهُ عِنْدَ الْحِجْرِ ثُمَّ قَالَ أَخْرِجُوا مَا مَعَكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَرَهُ مَا بَقِيَتْ مِنْكُمْ عَيْنٌ تَطْرَفُ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ لَقَدْ رَكِبْتَ مِنَّا عَظِيماً وَ أَصْبَحَ ص يُحَدِّثُهُمْ بِالْمِعْرَاجِ فَقِيلَ لَهُ صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ بِصُورَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ تُجَاهَ وَجْهِهِ فَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَسْأَلُونَهُ عَنْهُ فَقَالُوا أَيْنَ بَيْتُ فُلَانٍ وَ مَكَانُ كَذَا فَأَجَابَهُمْ فِي كُلِّ مَا سَأَلُوهُ فَلَمْ يُؤْمِنْ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ - الحسين الباخرزي طلبت وصاله دهرا طويلا * * * فولدها القضاء وراء ضده فلما غبت عنه و غاب عني * * * أتاني طارقا من بعد بعده مضت فقضت حوائجنا خبالا * * * ف سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ غيره عجبت لمن أسرى الإله بعبده * * * من البيت ليلا نحو بيت المقدس آخر دَنا فَتَدَلَّى فاكتسى حلة البهاء * * * فقال له سلني فأعطيك ما تشاء الخبر زري قلت للبدر لا تغيب و زرني * * * و اسمت الوصل بالرضا لا التجافي قال إني مع العشاء سآتي * * * فارتقبني و لا تخف من خلافي قلت يا سيدي فهلا نهارا * * * فهو أعلى لرقبة الايتلاف قال لي لا أريد تغيير رسم * * * إنما البدر في الظلام يوافي
و أن من حاربه كان منكرا لإمامته دافعا لها و دفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد وَ قَوْلُهُ ع مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ مِيتَةُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا تَكُونُ إِلَّا عَلَى كُفْرٍ وَ قَوْلُهُ ص اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ و لا تجب عداوة أحد بالإطلاق دون الفساق و من حاربه كان يستحل دمه و يتقرب إلى الله بذلك و استحلال دم المؤمن كفر بالإجماع و هو أعظم من استحلال جرعة من الخمر الذي هو كفر بالاتفاق فكيف استحلال دم الإمام وَ رَوَى عَنْهُ ص الْمُخَالِفُ وَ الْمُؤَالِفُ يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي و معلوم أنه ص إنما أراد أن أحكام حربك تماثل أحكام حربي و لم يرد أن أحد الحربين هو الآخر لأن المعلوم خلاف ذلك و إذا كان حرب النبي كفرا وجب مثل ذلك في حربه. بيت يا أخي يا علي سلمك سلمي * * * في جميع الورى و حربك حربي أَبُو مُوسَى فِي جَامِعِهِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي كِتَابِهِ وَ ابْنُ مَاجَةَ فِي سُنَنِهِ وَ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَ الْفَضَائِلِ وَ ابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ السُّدِّيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ أَبُو الْجَحَّافِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صَبِيحٍ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ وَ أَرْبَعِينِ ابْنِ الْمُؤَذِّنِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ ص عَادَيْتُ مَنْ عَادَاكَ وَ سَالَمْتُ مَنْ سَالَمَكَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي اللَّوَامِعِ وَ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَنْ قَاتَلَنِي فِي الْأُولَى وَ قَاتَلَ أَهْلَ بَيْتِي فِي الثَّانِيَةِ فَأُولَئِكَ شِيعَةُ الدَّجَّالِ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَ الْخَطِيبُ التَّأْرِيخِيُّ وَ أَبُو بَكْرٍ مَرْدَوَيْهِ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ عَلِيٍّ ع أُمِرْتُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ كَثُرَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى شَرِيكٍ وَ طَالَبُوهُ بِأَنَّهُ يُحَدِّثُهُمْ بِقَوْلِ النَّبِيِ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَغَضِبَ وَ قَالَ أَ تَدْرُونَ أَنْ لَا فَخْرَ لِعَلِيٍّ أَنْ يُقْتَلَ مَعَهُ عَمَّارٌ إِنَّمَا الْفَخْرُ لِعَمَّارٍ أَنْ يُقْتَلَ مَعَ عَلِيٍّ ع وَ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ طَرِيقاً أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فِي حَرْبِ صِفِّينَ
عَزَّ وَ جَلَّ وَ كٰانَ رَسُولًا نَبِيًّا مَا الرَّسُولُ وَ مَا النَّبِيُّ قَالَ النَّبِيُّ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يُعَايِنُ الْمَلَكَ وَ الرَّسُولُ الَّذِي يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يَرَى فِي الْمَنَامِ وَ " عَبْداً مِنْ عِبٰادِنٰا" إلى غير ذلك من الآيات، و النبوة و الرسالة و الخلة و الإمامة، و ضم الفعل إلى القول بهذه الإشارات شائع في الاستعمالات كما لا يخفى علي المتدبرين في فهم الروايات، و قيل: لعل المراد أخذ يده و رفعه من حضيض الكمالات إلى أوجها، هذا إذا كان الضمير في يده راجعا إلى إبراهيم و إن كان راجعا إلى الله فقبض يده كناية عن إكمال الصنعة و إتمام الحقيقة في إكمال ذاته و صفاته، أو تشبيه للمعقول بالمحسوس للإيضاح، فإن الصانع منا إذا أكمل صنعة الشيء لرفع يده عنه و لا يعمل فيه شيئا لتمام صنعته، و قيل: فيه إضمار أي قبض إبراهيم هذه الأشياء بيده، أو قبض المجموع في يده، و لا يخفى ما في جميع ذلك من التكلف و التعسف. قوله: فمن عظمها أي الإمامة. باب الفرق بين الرسول و النبي و المحدث الحديث الأول: صحيح قوله عليه السلام: الذي يرى في منامه، الغرض بيان مادة الافتراق لإثبات العموم، أي يصدق على هذا الفرد" و لا يعاين الملك" أي في اليقظة، و المعنى: لا يعاينه حين سماع صوته، فلا ينافيه الخبر الآتي، و يدل على أنه كان في قراءة أهل البيت عليهم السلام: يُعَايِنُ الْمَلَكَ قُلْتُ الْإِمَامُ مَا مَنْزِلَتُهُ قَالَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى وَ لَا يُعَايِنُ الْمَلَكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لٰا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ
الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَهُوَ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْوَ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَ يُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَأْتِيهِ الرُّوحُ وَ يُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يَرَى فِي الْيَقَظَةِ وَ أَمَّا مر، فالفرق بينه و بين بعض الأنبياء غير مذكور هنا، قيل: أي الإمامة باعتبار هذه المرتبة، كما أن النبوة باعتبار الرؤية في المنام، و الرسالة باعتبار نزول جبرئيل عليه السلام و رؤية شخصه و سماع كلامه في اليقظة، فمتى فارقت الإمامة النبوة و الرسالة لم يكن الإسماع و الكلام من غير معاينة و لا في المنام كما سيأتي. الحديث الثالث: صحيح. قال الفيروزآبادي: رأيته قبلا محركة و بضمتين، و كصرد و عنب، و قبيلا كأمير: عيانا و مقابلة" و يأتيه الروح" أي جبرئيل للخبر السابق، أو روح القدس كما سيأتي. و اعلم أن تحقيق الفرق بين النبي و الإمام عليهم السلام و استنباطه من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال، و كذا الجمع بينهما و بين سائر الأخبار التي سيأتي بعضها و أوردنا أكثرها في كتاب البحار، في غاية الإشكال، و الذي ظهر لي من أكثرها: هو أن الإمام لا يرى الحكم الشرعي في المنام، و النبي قد يراه فيه، و أما الفرق بين الإمام و النبي و بين الرسول، أن الرسول يرى الملك عند إلقاء الحكم و النبي غير الرسول و الإمام عليه السلام لا يريانه في تلك الحال، و إن رأياه في سائر الأحوال، و يمكن أن يخص الملك الذي لا يريانه بجبرئيل عليه السلام، و يعم الأحوال لكن فيه أيضا منافرة لبعض الروايات، و مع قطع النظر عن الأخبار لعل الفرق بين الأئمة عليهم السلام و غير .......... أولي العزم من الأنبياء أن الأئمة عليهم السلام نواب للرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يبلغون إلا بالنيابة، و أما الأنبياء و إن كانوا تابعين لشريعة غيرهم لكنهم مبعوثون بالأصالة و إن كانت تلك النيابة أشرف و أعلى رتبة من تلك الأصالة، و ربما يفرق بينهما بأن الملك يلقي إلى النبي على وجه التعليم، و إلى الإمام عليه السلام للتنبيه. و بالجملة لا بد لنا من الإذعان بعدم كونهم أنبياء، و أنهم أفضل و أشرف من جميع الأنبياء سوى نبينا صلوات الله عليه و عليهم، و من سائر الأوصياء عليهم السلام، و لا نعرف سببا لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية جلالة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم، و لا يصل عقولنا إلى فرق بين بين النبوة و الإمامة، و ما دلت عليه الأخبار فقد عرفته و الله يعلم حقائق أحوالهم صلوات الله عليهم. قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح عقائد الصدوق رحمه الله: أصل الوحي هو الكلام الخفي ثم قد تطلق على كل شيء قصد به إلى إفهام المخاطب على السر له من غيره، و التخصيص له به دون من سواه، فإذا أضيف إلى الله تعالى كان فيما يخص به الرسل خاصة دون من سواهم على عرف الإسلام و شريعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: " وَ أَوْحَيْنٰا إِلىٰ أُمِّ مُوسىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ" الآية، فاتفق أهل الإسلام على أن الوحي كان رؤيا مناما و كلاما سمعته أم موسى في منامها على الاختصاص، و قال تعالى:" وَ أَوْحىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ" الآية يريد به الإلهام الخفي إذ كان خاصا بمن أفرده دون من سواه، فكان علمه حاصلا للنحل بغير كلام جهر به المتكلم فأسمعه غيره. و ساق ره الكلام إلى أن قال: و قد يرى الله في المنام خلقا كثيرا ما يصح تأويله و يثبت حقه لكنه لا يطلق بعد استقرار الشريعة عليه اسم الوحي، و لا يقال في هذا الوقت لمن أطلعه الله على علم شيء أنه يوحى إليه، و عندنا أن الله يسمع الحجج بعد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كلاما يلقيه إليهم أي الأوصياء في علم ما يكون، لكنه لا يطلق عليه .......... اسم الوحي لما قدمناه من إجماع المسلمين على أنه لا يوحى لأحد بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، و إنه لا يقال في شيء مما ذكرناه أنه وحي إلى أحد، و لله تعالى أن يبيح إطلاق الكلام أحيانا و يحظره أحيانا و يمنع السمات بشيء حينا و يطلقها حينا، فأما المعاني فإنها لا تتغير عن حقائقها على ما قدمناه. و قال رحمه الله في كتاب المقالات: أن العقل لا يمنع من نزول الوحي إليهم عليهم السلام و إن كانوا أئمة غير أنبياء، فقد أوحى الله عز و جل إلى أم موسى عليه السلام أَنْ أَرْضِعِيهِ، الآية، فعرفت صحة ذلك بالوحي، و عملت عليه و لم تكن نبيا و لا رسولا و لا إماما، و لكنها كانت من عباد الله الصالحين، و إنما منعت من نزول الوحي إليهم و الإيحاء بالأشياء إليهم للإجماع على المنع من ذلك و الاتفاق على أنه من زعم أن أحدا بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يوحى إليه فقد أخطأ و كفر، و لحصول العلم بذلك من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما أن العقل لم يمنع من بعثة نبي بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و نسخ شرعه كما نسخ ما قبله من شرائع الأنبياء عليهم السلام، و إنما منع ذلك الإجماع و العلم بأنه خلاف دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة اليقين و ما يقارب الاضطرار، و الإمامية جميعا على ما ذكرت ليس بينها فيه على ما وصفت خلاف. ثم قال رحمه الله:" القول في سماع الأئمة عليهم السلام كلام الملائكة الكرام و إن كانوا لا يرون منهم الأشخاص" و أقول بجواز هذا من جهة العقل، و أنه ليس يمتنع في الصديقين من الشيعة، المعصومين من الضلال، و قد جاءت بصحته و كونه للأئمة عليهم السلام و من سميت من شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة و البرهان، و هو مذهب فقهاء الإمامية و أصحاب الآثار منهم، و قد أباه بنو نوبخت و جماعة من الإمامية لا معرفة لهم بالأخبار، و لم يتعمقوا النظر و لا سلكوا طريق الصواب. الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ فَيَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يَرَى فِي مَنَامِهِ
لِمَا ذَا قَالَ لِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ قَالَ قُلْ قَالَ وَ لَا تَغْضَبُ قَالَ وَ لَا أَغْضَبُ قَالَ أَ رَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ تَنَزُّلِ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا إِلَى الْأَوْصِيَاءِ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ عَلِمَهُ أَوْ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْلَمُهُ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَاتَ وَ لَيْسَ مِنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ إِلَّا وَ عَلِيٌّ عليه السلام لَهُ وَاعٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا لِي وَ لَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ مَنْ أَدْخَلَكَ عَلَيَّ قَالَ أَدْخَلَنِي عَلَيْكَ الْقَضَاءُ لِطَلَبِ الدِّينِ قَالَ فَافْهَمْ مَا أَقُولُ لَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ لَمْ يَهْبِطْ حَتَّى أَعْلَمَهُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عِلْمَ مَا قَدْ كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ وَ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ عِلْمِهِ ذَلِكَ جُمَلًا يَأْتِي تَفْسِيرُهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَدْ عَلِمَ جُمَلَ الْعِلْمِ وَ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ السَّائِلُ أَ وَ مَا كَانَ فِي الْجُمَلِ تَفْسِيرٌ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا يَأْتِي بِالْأَمْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي لَيَالِي الْقَدْرِ إِلَى النَّبِيِّ وَ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ افْعَلْ كَذَا وَ كَذَا لِأَمْرٍ قَدْ كَانُوا عَلِمُوهُ أُمِرُوا كَيْفَ يَعْمَلُونَ فِيهِ قُلْتُ فَسِّرْ لِي هَذَا قَالَ لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا حَافِظاً لِجُمْلَةِ الْعِلْمِ وَ تَفْسِيرِهِ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الحديث الثامن السند مشترك. " و تنزل الملائكة" بصيغة المصدر، مجرور عطف على" ليلة القدر" يعني ما قولك في شأن ليلة القدر و في الملائكة و الروح فيها" و قد علمت" بصيغة المتكلم أو الخطاب. " ما لي و لك" ليس هذا على وجه الغضب حتى ينافي وعده، بل على سبيل المصلحة و التأديب، و بيان أن المسألة غامضة لا يفي عقله بفهمها و لذا كرر السائل السؤال، و تقرير شبهته أن الجملة إن كانت مشتملة على كل ما اشتمل عليه التفسير فما الذي يأتيهم في ليلة القدر من العلم؟ و إن لم تكن مشتملة على الجميع و كان يبقى من العلم ما لم يأتهم بعد، و إنما يأتيهم في ليالي القدر، فيلزم أن لا يعلم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الباقي. الْقَدْرِ عِلْمُ مَا هُوَ قَالَ الْأَمْرُ وَ الْيُسْرُ فِيمَا كَانَ قَدْ عَلِمَ قَالَ السَّائِلُ فَمَا يَحْدُثُ لَهُمْ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ عِلْمٌ سِوَى مَا عَلِمُوا قَالَ هَذَا مِمَّا أُمِرُوا بِكِتْمَانِهِ وَ لَا يَعْلَمُ تَفْسِيرَ قوله عليه السلام " الأمر و اليسر" لعل المراد أنه كان يعلم العلوم على الوجه الكلي الذي يمكنه استنباط الجزئيات منه، و إنما يأتيه تفصيل أفراد تلك الكليات لمزيد التوضيح و لتسهيل الأمر عليه في استعلام الجزئيات. ثم ذكر عليه السلام بعد ذلك فائدة أخرى لنزول الملائكة في ليلة القدر، و هي أن إخبار ما يلزمهم إخباره و إمضاء ما أمروا بإمضائه من التكاليف موقوف على تكرير الإعلام في ليلة القدر، و يحتمل أن يكون المراد بالجمل ما يقبل البداء من الأمور و بالتفسير و التفصيل تعيين ما هو محتوم و ما يقبل البداء كما يظهر من سائر الأخبار، و لما كان علم البداء غامضا و فهمه مشكلا أبهم عليه السلام على السائل و لم يوضحه له، فقوله عليه السلام " هذا مما أمروا بكتمانه" أي أمروا بكتمان أمر البداء عن غير أهله لقصور فهمهم، و أنهم قبل أن يعين لهم الأمور البدائية و المحتومة لا يجوز لهم الإخبار بها، و لذا قال أمير المؤمنين عليه السلام: لو لا آية في كتاب الله لأخبرت بما يكون إلى يوم القيامة فقوله" لا يعلم تفسير ما سألت" أي لا يعلم ما يكون محتوما و ما ليس بمحتوم في السنة قبل نزول الملائكة و الروح إلا الله. و أما قوله" لا يحل لك" فهو إما لقصوره عن فهم معنى البداء، أو لأن توضيح ما نزل في ليلة القدر و العلم بخصوصياته مما لا يمكن لسائر الناس غير الأوصياء عليهم السلام الإحاطة به، و يؤيد هذا قوله" فإن الله تعالى أبى" و على الأول يمكن تعميم الأنفس على وجه يشمل خواص أصحابهم و أصحاب أسرارهم مجازا كما ورد: سلمان منا أهل البيت. و الحاصل أن توضيح أمر البداء و تفصيله لأكثر الخلق ينافي حكمه البداء إذ هذه الحكمة لا تحصل لهم إلا بجهلهم بأصله ليصير سببا لإتيانهم بالخيرات و تركهم الشرور و السيئات، كما أومأنا إليه في باب البداء، أو بالعلم بكنه حقيقة ذلك، و هذا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ السَّائِلُ فَهَلْ يَعْلَمُ الْأَوْصِيَاءُ مَا لَا يَعْلَمُ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ لَا وَ كَيْفَ يَعْلَمُ وَصِيٌّ غَيْرَ عِلْمِ مَا أُوصِيَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَهَلْ يَسَعُنَا أَنْ نَقُولَ إِنَّ أَحَداً مِنَ الْوُصَاةِ يَعْلَمُ لا يتيسر لعامة الخلق، و لذا منعوا عن تعلم علم النجوم و الخوض فيه، و التفكر في مسائل القضاء و القدر و هذا بين لمن تأمل فيه، و أيضا الإحاطة بكيفيات ما ينزل في ليلة القدر و تفصيلها و كنه حقيقتها إنما يحصل بعد الإحاطة بغرائب أحوالهم و شؤونهم، و هذا مما تعجز عنه عقول عامة الخلق و لو أحاطوا بشيء من ذلك لطاروا إلى درجة العلو و الارتفاع، و لذا كانوا عليهم السلام يتقون من شيعتهم أكثر من مخالفيهم، و يخفون أحوالهم و أسرارهم منهم خوفا من ذلك، و لعله يشير إلى هذا قولهم عليهم السلام: إن علمنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، و في بعض الأخبار لا يحتمله ملك مقرب، إلخ، و إليه يومي أيضا قولهم عليهم السلام: لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله. قال الفاضل الأسترآبادي ره في قوله عليه السلام:" هذا مما أمروا بكتمانه" يفهم من كلامه عليه السلام أن الله تعالى علم النبي صلى الله عليه و آله و سلم جل نقوش اللوح المحفوظ المتعلقة بما مضى و ما سيكون، و نقوش اللوح المحفوظ قسمان: قسم منه لله فيه المشية و البداء يجري فيه، و قسم محتوم لا يجري فيه البداء، و النقوش المتعلقة بكل سنة تصير محتومة في ليلة القدر و تنزل الملائكة و الروح فيها بالإذن فيما صار محتوما و أما قوله عليه السلام: و هذا مما قد أمروا بكتمانه، فمعناه أنهم مأمورون بكتمان خصوصيات ما ينزل عليهم في ليلة القدر، و أما قوله: و لا يعلم تفسير ما سألت عنه إلا الله فمعناه أنه لا يعلم ما يصير محتوما في كل سنة قبل أن يصير محتوما إلا الله تعالى و أما قوله: لا يستطيعون" إلخ" فمعناه أنه لا يجوز لهم العمل بمقتضى علمهم إلا بعد العلم بأنه صار محتوما و بعد الإذن في العمل، و أما قوله: لا يحل لك، ففيه احتمالات: أحدها: أنه لا يحل له ذلك لأن ذهنه قاصر عن فهم أنه لا مَا لَا يَعْلَمُ الْآخَرُ قَالَ لَا لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ إِلَّا وَ عِلْمُهُ فِي جَوْفِ وَصِيِّهِ وَ إِنَّمَا تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالْحُكْمِ الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ بَيْنَ الْعِبَادِ قَالَ السَّائِلُ وَ مَا كَانُوا عَلِمُوا ذَلِكَ الْحُكْمَ قَالَ بَلَى قَدْ عَلِمُوهُ وَ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِمْضَاءَ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمَرُوا فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُونَ إِلَى السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ لَا أَسْتَطِيعُ إِنْكَارَ هَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ أَنْكَرَهُ فَلَيْسَ مِنَّا قصور في البداء، و ثانيها: أنه لا يحل له السؤال عن خصوصيات ما ينزل في ليلة القدر و يؤيد ذلك أنه عليه السلام أجاب السائل مرارا كثيرة بوجوه واضحة و لم يأت في شيء منها بذكر مثال مخصوص، و يؤيده قوله عليه السلام: قال عز و جل" إلخ" هذا هو الذي سنح لي في حل هذا المقام و الله أعلم بما قال حجته عليه السلام " انتهى". و قيل: لما كرر السائل سؤاله و أعاد بعد الجواب الواضح ما كان يسأله أولا و جزم عليه السلام بأنه ليس من شأنه أن يفهم ذلك عدل عن جوابه بالبيان إلى جوابه بالأمر بالكتمان، و أنه لا يعلم تفسير ذلك و بيانه لمثل هذا الرجل بحيث يفهم أو يسكت سوى الله سبحانه أي الإفهام إنما هو بيد الله سبحانه، و إنما المعلم فاتح للمتعلم و معد لأن يصير بحيث يفهم من الله عز و جل ما يلقيه، و إنما أمروا بكتمانه لأنهم عليهم السلام أمروا أن يكلموا الناس على قدر عقولهم، فمن لم يكن مقدار عقله صالحا لفهم أمر وجب كتمان ذلك الأمر عنه، فلما عاد في المرة التاسعة لسؤاله ذلك حرم عليه السؤال، فما أصبره بأبي و أمي على مخاطبته و الرفق في جوابه، صلوات الله عليه " انتهى". " في جوف وصيه" أي كل وصي له، فكلهم يعلمون ما يعلم النبي و قد مر أن علم الوصي لا يزيد على علم النبي، فلا بد أن يكونوا متساويين في العلم، و لعله عليه السلام قال ذلك على وفق فهم السائل أو هو مبني على ما ورد في الأخبار أنه كل ما يحدث من علم الإمام فيعرض أولا على روح النبي صلى الله عليه و آله و سلم ثم الوصي الذي بعده إلى أن ينتهي إلى إمام الزمان عليه السلام. و قوله:" لا أستطيع إنكار هذا" استفهام، أي هل إنكار ذلك غير مجوز لي قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ هَذَا أَمَّا عِلْمُ مَا كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ فَلَيْسَ يَمُوتُ نَبِيٌّ وَ لَا وَصِيٌّ إِلَّا وَ الْوَصِيُّ الَّذِي بَعْدَهُ يَعْلَمُهُ أَمَّا هَذَا الْعِلْمُ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى أَنْ يُطْلِعَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ قَالَ السَّائِلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ أَعْرِفُ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَكُونُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَالَ إِذَا أَتَى شَهْرُ رَمَضَانَ فَاقْرَأْ سُورَةَ الدُّخَانِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ فَإِنَّكَ نَاظِرٌ إِلَى تَصْدِيقِ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ
قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ قَالَ وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قُلْتُ إِنَّا نَتَحَدَّثُ بلا واسطة بشر، أو لعدم اختصاص الأولين بهم إذ قد اطلع على بعضهما بعض خواص الصحابة مثل سلمان و أبي ذر بإخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل قدر أي بعض أصحابهم عليهم السلام بعض مواضع تلك الكتب، أو لأنها من المعارف الربانية التي هي أشرف العلوم كما مر تفصيله، و لما كان هذا القول منه عليه السلام يوهم ادعاء النبوة فإن الإخبار عن الملك عند الناس مخصوص بالأنبياء، نفى عليه السلام ذلك الوهم بقوله:" و لا نبي بعد نبينا" و ذلك لأن الفرق بين النبي و المحدث إنما هو برؤية الملك عنه إلقاء الحكم و عدمها بالإسماع منه و عدمه كما مر. الحديث الثاني: مجهول. " وراثة" أي بعض منه كذلك، و إنما اكتفي به أو لا تقية أو لقصور فهم السائل لئلا يتوهم فهم النبوة، فلما سأل السائل قال عليه السلام: أو ذاك، أي علمنا إما وارثة أو ذاك الذي ذكرت، و لم يكن غرضي الحصر بل ذكر نوع منه، أو العلم الذي لا بد منه في بدو الإمامة، أو المراد يحتمل ذلك، و عدم الجزم للمصلحة و هو بعيد، أو يكون" أو" بمعنى بل كما ذكر في المغني و غيره ردا لإنكاره، أي بل ذاك أي الوراثة واقع البتة، أو يكون الألف للاستفهام أي أو يكون ذلك؟ على الإنكار للمصلحة، و الأول أظهر، و يحتمل أن يكون في الأصل: ذاك أو ذاك، فسقط الأول من النساخ، أو يكون: ذاك و ذاك، كما في سائر الروايات عن النضري. فقد روي في البصائر عن أحمد بن محمد عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الأرض لا تترك بغير عالم؟ قلت: الذي يعلمه عالمكم ما هو؟ قال: وراثة من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و من علي بن أبي طالب عليه السلام علم يستغني عن الناس و لا يستغني الناس عنه، قلت: و حكمة يقذف في صدره أو ينكت في أذنه؟ قال: ذاك و ذاك. أَنَّهُ يُقْذَفُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ يُنْكَتُ فِي آذَانِكُمْ قَالَ أَوْ ذَاكَ
كَمَنْزِلَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ كَمَنْزِلَةِ يُوشَعَ وَ كَمَنْزِلَةِ آصَفَ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ قَالَ فَبِمَا تَحْكُمُونَ قَالَ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ حُكْمِ آلِ دَاوُدَ وَ حُكْمِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَتَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ " فإذا ورد علينا الشيء الذي ليس عندنا" أي من أصل الأحكام أو من خصوص الوقائع التي نحكم فيها. الحديث الرابع: مجهول" فإن أعيانا شيء" أي أعجزنا حكم أو واقعة لا نعلم حقيقتها. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور، و قد مر مثل جزئه الأول في باب أن الأئمة عليهم السلام بمن يشبهون، و كان فيه مكان يوشع و صاحب موسى، أي في عدم النبوة و كونهم مؤيدين بروح القدس ملهمين معصومين، فيدل على عدم نبوة يوشع و آصف لكن المشهور كون الأوصياء السابقين أنبياء فيمكن أن يكون التشبيه في محض متابعة نبي آخر و سماع الوحي، أو يقال في زمان موسى و سليمان لم يكونا نبيين، و التشبيه في تلك الحالة، و الحق أنه لم يثبت نبوتهما بل ظاهر أكثر الأخبار و صريح بعضها عدم نبوتهما، إذ قد ورد في الأخبار الكثيرة الواردة في عدد الأنبياء و عدد الأوصياء مقابلتهما و ظاهر المقابلة المغايرة. و روي في البصائر بسند صحيح عن بريد عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام: كصاحب موسى و ذي القرنين، كانا عالمين و لم يكونا نبيين. " و حكم محمد" إنما نسب إليه صلى الله عليه و آله و سلم لئلا يتوهم أنهم يعملون بشريعة داود
إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ يَأْتِيهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَكْتُبُ ذَلِكَ قال محمد بن إسحاق توفيت و لها ثمان و عشرون سنة، و قيل: سبع و عشرون سنة، و في رواية أنها ولدت علي رأس سنة إحدى و أربعين من مولد النبي صلى الله عليه و آله و سلم فيكون سنها علي هذا ثلاثا و عشرين، و الأكثر علي أنها كانت بنت تسع و عشرين أو ثلاثين عليها السلام و ذكر وهب بن منبه عن ابن عباس أنها بقيت أربعين يوما بعده، و في رواية ستة أشهر انتهى. و أقول: إذا عرفت هذه الأقوال فاعلم أنه يشكل التطبيق بين أكثر تواريخ ولادتها و وفاتها و بين مدة عمرها الشريف، و كذا بين تواريخ الوفاة و بين ما ورد في الخبر و اختاره المصنف من أنها عليها السلام عاشت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما، إذ لو كانت وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الثامن و العشرين من صفر كان على هذا وفاتها في أواسط جمادى الأولى، و لو كان في ثاني عشر ربيع الأول كما اختاره العامة كان وفاتها في أواخر جمادى الأولى، و ما رواه أبو الفرج عن الباقر عليه السلام من كون مكثها عليها السلام بعده صلى الله عليه و آله و سلم ثلاثة أشهر يمكن تطبيقه على ما هو المشهور من كون وفاتها في ثالث جمادى الآخرة بأن يكون عليه السلام أسقط الأيام الزائدة لقلتها كما هو الشائع في التواريخ و المحاسبات من إسقاط الأقل من النصف و عد الأكثر منه تاما، و الله يعلم. الحديث الأول صحيح، و قد مر مضمونه في باب ذكر الصحيفة و الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة، و في القاموس: العزاء: الصبر أو حسنة كالتعزوة، عزي كرضى عزاءا فهو عز و عزاه يعزيه كيعزوه، انتهى.
الشيخ البهائي ره في الحبل المتين المراد من الإقبال على الصلاة في هذا الحديث رعاية آدابها الظاهرة و الباطنة و صرف البال عما يعتري في أثنائها من الأفكار الدنية و الوساوس الدنيوية و توجه القلب إليها لأنها معراج روحانية و نسبة شريفة بين العبد و الحق جل شأنه، و المراد من التكفير في قوله عليه السلام و لا تكفر وضع اليمين على الشمال و هو الذي يفعله المخالفون. و النهي فيه للتحريم عند الأكثر، و أما النهي عن الأشياء المذكورة قبله من العبث باليد و الرأس و اللحية و حديث النفس و التثاؤب و الامتخاط فللكراهة، و لا يحضرني الآن أن أحدا من الأصحاب قال بتحريم شيء من ذلك. فِيهَا بِيَدِكَ وَ لَا بِرَأْسِكَ وَ لَا بِلِحْيَتِكَ وَ لَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ وَ لَا تَتَثَاءَبْ وَ لَا تَتَمَطَّ وَ لَا تُكَفِّرْ فَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَجُوسُ وَ لَا تَلَثَّمْ وَ لَا تَحْتَفِزْ وَ لَا تَفَرَّجْ كَمَا يَتَفَرَّجُ الْبَعِيرُ وَ لَا تُقْعِ عَلَى قَدَمَيْكَ وَ لَا تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ وَ لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نُقْصَانٌ مِنَ و هل يبطل الصلاة؟ أكثر علمائنا على ذلك. بل نقل الشيخ، و سيد المرتضى، الإجماع عليه و استدلوا أيضا بأنه فعل كثير خارج عن الصلاة، و بأن أفعال الصلاة متلقاة من الشارع و ليس هذا منها و بالاحتياط، و ذهب أبو الصلاح: إلى كراهته و وافقه المحقق في المعتبر قال ره و الوجه عندي الكراهة لمخالفته ما دل عليه الأحاديث من استحباب وضع اليدين على الفخذين، و الإجماع غير معلوم لنا خصوصا مع وجود المخالف من أكابر الفضلاء، و التمسك بأنه فعل كثير في غاية الضعف و لأن وضع اليدين على الفخذين ليس بواجب و لم يتناول النهي وضعهما في موضع معين، و كان للمكلف وضعهما كيف يشاء، و عدم تشريعه لا يدل على تحريمه، و الاحتياط معارض بأن الأوامر المطلقة بالصلاة دالة بإطلاقها على عدم المنع، أو نقول متى يحتاط إذا علم ضعف مستند المنع، أو إذا لم يعلم. و مستند المنع هنا معلوم الضعف، و أما الرواية فظاهرها الكراهة. لما تضمنت من التشبيه بالمجوس و أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمخالفتهم ليس على الوجوب. لأنهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الإلهية و أنه فاعل الخير. فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره، ثم قال: فإذا ما قال الشيخ أبو الصلاح من الكراهة أولى، هذا كلامه و قد ناقشه شيخنا في الذكرى بأنه قائل في كتبه بتحريمه و إبطاله الصلاة، و الإجماع و إن لم نعلمه فهو إذا نقل بخبر الواحد لحجة عند جماعة من الأصوليين و أما الروايتان فالنهي فيهما صريح و هو للتحريم كما اختاره معظم الأصوليين، و خلاف المعلوم لا يقدح في الإجماع و التشبه بالمجوس فيما لم يدل دليل على شرعيته حرام. و أين الدليل الدال على شرعية هذا الفعل؟ و الأمر بالصلاة مقيد بعدم التكفير الثابت في الخبرين المعتبري الإسناد الذين عمل بهما معظم الأصحاب، ثم قال فحينئذ الحق ما صار إليه الأكثر انتهى كلامه، و المسألة محل الصَّلَاةِ وَ لَا تَقُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مُتَكَاسِلًا وَ لَا مُتَنَاعِساً وَ لَا مُتَثَاقِلًا فَإِنَّهَا مِنْ خِلَالِ النِّفَاقِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُومُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ هُمْ سُكَارَى يَعْنِي سُكْرَ النَّوْمِ إشكال و إن كان ما أفاده المحقق قدس سره لا يخلو من قوة. قوله عليه السلام:" و لا تلثم" بالتشديد و النهي على الحرمة أن منع اللثام القراءة و إلا فالكراهة. قوله عليه السلام:" و لا تحتقن" قال في النهاية فيه لا رأي لحاقن هو الذي حبس بوله كالحاقن للغائط و منه الحديث لا يصلين أحدكم و هو حاقن و في بعض النسخ لا تحتقر، و في النهاية في الحديث عن علي عليه السلام إذا صلت المرأة فلتحتفز إذا جلست و إذا سجدت و لا تخوي كما يخوي الرجل، أي تتضام و تجتمع و قال في منتقى الجمان بعد إيراد هذا الكلام من بعض اللغويين: و هذا المعنى هو المراد من قوله في هذا الحديث و لا تحتفز بقرينة قوله على أثره و تفرج و لو لا ذلك لاحتمل معنى آخر فإن الجوهري و غيره ذكر مجيء احتفز بمعنى استوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن. و الجمع بينه و بين النهي عنه على تقدير إرادة هذا المعنى و بين النهي عن الإقعاء مثل الجمع بينه و بين الأمر بالتفرج مع إرادة المعنى الأول انتهى، و قال: في النهاية فيه أنه عليه السلام أتي بتمر فجعل يقسمه فهو محتفز أي مستعجل مستوفز يريد القيام، و قال الشيخ البهائي ره نهيه عليه السلام عن الإقعاء شامل لما بين السجدتين و حال التشهد و غيرهما و هو محمول على الكراهة عند الأكثر، و قال الصدوق و ابن إدريس: لا بأس بالإقعاء بين السجدتين و لا يجوز في التشهدين، و ذهب الشيخ في المبسوط و المرتضى إلى عدم كراهته مطلقا، و العمل على المشهور، و صورة الإقعاء: أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض و يجلس على عقبيه و هذا هو التفسير المشهور بين الفقهاء. و نقل في المعتبر و العلامة في المنتهى عن بعض أهل اللغة: أن الإقعاء هو أن يجلس على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب، و ربما يؤيد هذا التفسير بما نقله الشيخ عن الحلبي و محمد بن مسلم و معاوية بن عمار قالوا قال لا تقع في الصلاة وَ قَالَ لِلْمُنَافِقِينَ وَ إِذٰا قٰامُوا إِلَى الصَّلٰاةِ قٰامُوا كُسٰالىٰ يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ وَ لٰا يَذْكُرُونَ اللّٰهَ إِلّٰا قَلِيلًا
- عليه السلام - لمّا بدا الموسوم بالمتوكّل بعمارة سرّ من رأى و الحفرية قال: يا عليّ إنّ هذا الطاغية يبتلي ببناء مدينة لا تتم، و يكون حتفه فيها قبل تمامها على يد فرعون من فراعنة الأتراك، (ثمّ قال:) يا عليّ إنّ اللّه عزّ و جلّ اصطفى محمّدا- صلى الله عليه وآله وسلم - بالنبوّة و البرهان و اصطفانا بالمحبّة و البيان، و جعل كرامة الصفوة لمن ترى يعني نفسه. قال: و سمعته- عليه السلام - يقول: اسم اللّه الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا، و إنّما كان عند آصف منه حرف واحد، فتكلّم به فانخرقت له الأرض فيما بينه و بين سبأ، فتناول عرش بلقيس حتّى صيّره إلى سليمان- عليه السلام -، ثمّ بسطت الأرض في أقلّ من طرفة عين، و عندنا منه اثنان و سبعون حرفا، (و حرف عند اللّه عزّ و جلّ) استأثر به في علم الغيب.
يمسى من أخوف النّاس و يصبح من آمن النّاس، يوحى إليه هذا الأمر ليله و نهاره قال: قلت: يوحى إليه يا با جعفر؟ قال: يا با جارود إنّه ليس وحى نبوّة و لكنّه يوحى إليه كوحيه إلى مريم بنت عمران، و إلى أمّ موسى و الى النحل يا با الجارود ان قائم آل محمّد لأكرم عند اللّه من مريم بنت عمران و أمّ موسى و النحل [1] 1- النعماني حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، قال: حدّثنى على بن الحسن التيملى قال: حدّثنى أخو اى محمّد و أحمد ابنا الحسن، عن أبيهما عن ثعلبة بن ميمون و عن جميع الكناسى جميعا عن أبى بصير عن كامل عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: إنّ قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و إنّ الاسلام بدا غريبا و سيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء [2]. 2- عنه باسناده عن ابن سنان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن مالك الجهنّى قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: إنّا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة الّتي ليس بها أحد من الناس فقال: لا و اللّه لا يكون ذلك أبدا حتّى يكون هو الّذي يحتج عليكم بذلك و يدعوكم إليه [3]. 1- النعماني أخبرنا على بن أحمد، عن عبيد اللّه بن موسى، قال: حدّثنى محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام، أنّه سمعه يقول: الأمر فى أصغر ناسنا و أخملنا ذكرا [1]. 2- عنه حدّثنا محمّد بن همّام قال: حدّثنا أحمد بن مابنداذ قال: حدّثنا أحمد بن هلال، عن أبى مالك الحضرمى عن أبى السفاتج، عن أبى بصير قال: قلت لأحدهما- لأبى عبد اللّه أو لأبى جعفر عليهما السلام: أ يكون أن يقضى هذا الأمر إلى من لم يبلغ؟ قال: سيكون ذلك قلت: فما يصنع؟ قال: يورثه علما و كتبا و لا يكله إلى نفسه [2]. 3- عنه حدّثنا عبد الواحد بن عبد اللّه بن يونس قال: حدّثنا محمّد بن جعفر القرشى، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام لا يكون هذا الأمر إلّا فى أخملنا ذكرا و أحدثنا سنّا [3]. 1- الفتال النيسابوريّ باسناده قال أبو جعفر عليه السلام فى حديث طويل: اذا قام القائم سار إلى الكوفة، يهدم بها أربعة مساجد و لم يبق على وجه الأرض مسجد له شرف الّا هدمها و جعلها جمّا و وسّع الطريق الأعظم و كسر كل جناح خارج فى الطريق و ابطل الكنف و الميازيب الى الطّرقات، و لا يترك بدعة إلّا أزالها و لا سنّة الّا أقامها و يفتتح قسطنطنيّة و الصين و جبال ديلم فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كلّ سنة عشر سنين من سنيكم هذه ثم يفعل اللّه ما يشاء، قيل له جعلت فداك فكيف يطول السّنون قال يأمر اللّه الفلك باللّبوث و قلّة الحركة فتطول الايّام لذلك و السنون، قال قلت لهم انّهم يقولون أنّ الفلك ان تغيّر فسد، قال ذلك قول الزّنادقة فامّا المسلمون فلا سبيل لهم الى ذلك و قد شق اللّه القمر لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم و ردّ الشمس من قبله ليوشع بن نون و اخبر بطول يوم القيامة و قال كألف سنة ممّا تعدّون [1]. 2- عنه باسناده قال الباقر عليه السلام فى حديث طويل: اذا قام القائم سار الى الكوفة فيخرج منها بضعة عشر ألف يدعون البترية عليهم السّلاح فيقولون له ارجع من حيث جئت، فلا حاجة لنا فى بنى فاطمة، فيضع فيهم السّيف حتّى يأتى على آخرهم ثم يدخل الكوفة فيقتل بها كل منافق مرتاب، و يهدم القصر و يقتل مقاتلتها حتّى يرضى اللّه عزّ و جلّ [2]. 3- عنه باسناده قال أبو جعفر الباقر عليه السّلم اذا قام القائم من آل محمّد ضرب فساطيط لمن يعلم النّاس القرآن ما انزله اللّه عز و جل فاصعب ما يكون على من حفظ اليوم لانّه يخالف فيه التأليف و قال الصادق عليه السّلم يخرج القائم من ظهر الكعبة سبعة و عشرين رجلا خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام الذين كانوا يهدون بالحقّ و به يعدلون من اهل الكهف و يوشع بن نون و سلمان و ابو دجانة الأنصاري و المقداد و مالك الأشتر فيكونون بين يديه انصارا و حكّاما و قال عليه السّلم اذا قام قائم آل محمّد عليه السلام حكم بين النّاس بحكم داود لا يحتاج الى بينة يلهمه اللّه تعالى فيحكم بعلمه و يخبر كل قوم ما استبطنوه و يعرف وليّه من عدوّه بالتوسّم قال اللّه «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ» . قد روى أنّه لم يمضى مهدى الامّة إلا قبل القيامة باربعين يوما يكون فيه الهرج و علامة خروج الاموات و قيام الساعة للحسنات و الجزاء و العلم عند اللّه قال أبو جعفر سئل عمر بن الخطّاب امير المؤمنين فقال أخبرنى عن المهدى ما اسمه قال له امّا اسمه فان حبيبى قد عهد الىّ الّا احدث به حتّى يبعثه اللّه قال فاخبرنى عن صفته قال هو شاب مربوع حسن الوجه حسن الشعر شعره على منكبه و يعلو نور وجهه سواد شعر لحيته و راسه، بأبى ابن خيرة الاماء [1]. 4- روى المجلسى باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: يقضى القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممّن قد ضرب قدّامه بالسّيف و هو قضاء آدم عليه السلام فيقدّمهم فيضرب أعناقهم ثمّ يقضى الثانية فينكرها قوم آخرون ممّن قد ضرب قدّامه بالسّيف و هو قضاء داود عليه السلام فيقدّمهم فيضرب أعناقهم ثمّ يقضى الثالثة فينكرها قوم آخرون ممّن قد ضرب قدّامه بالسيف و هو قضاء إبراهيم عليه السلام فيقدّمهم فيضرب أعناقهم ثمّ يقضى الرابعة و هو قضاء محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فلا ينكرها أحد عليه [1]. 5- عنه باسناده رفعه إلى أبى الجارود قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام جعلت فداك أخبرنى عن صاحب هذا الأمر قال: يمسى من أخوف النّاس و يصبح من آمن النّاس يوحى إليه هذا الأمر ليله و نهاره قال: قلت: يوحى إليه يا با جعفر؟ قال: يا جارود انّه ليس وحى نبوّة و لكنّه يوحى إليه كوحيه إلى مريم بنت عمران و إلى أمّ موسى و إلى النّحل يا با الجارود انّ قائم آل محمّد لأكرم عند اللّه من مريم بنت عمران و أم موسى و النحل [2] 1- روى المجلسى عن أبى خالد الكابلى قال: قال أبو جعفر عليه السلام: وجدنا فى كتاب علىّ عليه السلام أنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين فمن أخذ أرضا من المسلمين فعمرها فليؤدّ خراجها إلى الامام من أهل بيتى و له ما أكل منها حتّى يظهر القائم عليه السلام من أهل بيتى بالسّيف فيحويها و يخرجهم عنها كما حواها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الّا ما كان فى أيدى شيعتنا فانّه يقاطعهم على ما فى أيديهم و يترك الأرض فى أيديهم [3]. 2- عنه باسناده رفعه إلى جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: أول ما يبدأ القائم عليه السلام بأنطاكية فيستخرج منها التّوراة من غار فيه عصى موسى و خاتم سليمان قال: و أسعد النّاس به أهل الكوفة و قال إنمّا سمّى المهدىّ لأنه يهدى الى أمر خفى حتّى أنّه يبعث إلى رجل لا يعلم النّاس له ذنب فيقتله حتّى أنّ أحدهم يتكلّم فى بيته فيخاف أن يشهد عليه الجدار [1]. 3- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام قال: يملك القائم ثلاثمائة و يزداد تسعا كما لبث أهل الكهف فى كهفهم يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا فيفتح اللّه له شرق الأرض و غربها و يقتل النّاس لا يبقى إلّا دين محمّد و يسير بسيرة سليمان بن داود و يدعوا الشمس و القمر فيجيبانه و تطوى له الأرض و يوحى إليه فيعمل بالوحى بأمر اللّه و عنه عليه السلام إذا ظهر القائم و دخل الكوفة بعث اللّه تعالى من ظهر الكوفة سبعين ألف صدّيق فيكونون فى أصحابه و أنصاره و يردّ السّواد إلى أهله هم أهله و يعطى النّاس عطايا مرّتين فى السنّة و يرزقهم فى الشّهر رزقين و يسوى بين الناس حتّى لا ترى محتاجا إلى الزكاة. يجئ أصحاب الزّكاة بزكاتهم إلى المحاويج من شيعته فلا يقبلونها فيصرّونها و يدورون فى دورهم فيخرجون إليهم فيقولون: لا حاجة لنا فى دراهمكم و ساق الحديث إلى أن قال: و يجتمع إليه أموال أهل الدنيا كلّها من بطن الأرض و ظهرها فيقال للنّاس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام و سفكتم فيه الدّم الحرام و ركبتم فيه المحارم فيعطى عطاء لم يعطه أحد قبله [2]. قال العطاردى: تم المجلد الاوّل و يتلوه إنشاء اللّه المجلد الثانى و أوله كتاب مناقب أهل البيت عليهم السلام. (فهرس العناوين) العنوان الصفحة مقدمة المؤلف 7 باب ولادته عليه السلام 9 باب أسمائه و ألقابه عليه السلام 12 باب امامته عليه السلام 14 باب فضائله و مكارم اخلاقه عليه السلام 27 باب علمه عليه السلام 45 باب خوارق عاداته عليه السلام 65 باب ما جرى بينه عليه السلام و جابر 103 باب ما جرى له عليه السلام بالشام 118 باب ما جرى له عليه السلام مع أهل زمانه 132 باب شهادته عليه السلام 143 باب أولاده عليه السلام 149 باب زيارته عليه السلام 152 باب خواصه عليه السلام 154 باب مدائحه عليه السلام 155 كتاب العقل العنوان الصفحة باب خلق العقل 161 باب اختلاف العقول 161 باب كمال العقل 162 باب أن المؤمن يكون عاقلا 163 كتاب العلم باب فضل العلم و العلماء 164 باب رواية الحديث 169 باب الأخذ بالكتاب و السنة 170 باب ثواب التعليم و التعلّم 172 باب التفقه 175 باب الأخذ عن الصادق 176 باب أن الأرض لا تخلو من العالم 177 باب من أفتى بغير علم 177 باب ذم القياس و الرأى و البدع 179 باب الوقوف عند الشبهات 181 باب استعمال العلم 182 العنوان الصفحة باب علماء السوء 182 باب درجات العلم 183 كتاب التوحيد باب ابتداء الخلق 184 باب التفويض الى اللّه 185 باب النهى عن الجدال فى اللّه 186 باب الخير و الشرّ 190 باب العلم و البداء 191 باب القضاء و القدر 194 باب معنى عروة اللّه 196 باب معنى الصمد 196 باب الشرك 196 باب النهى عن التوصيف 197 باب النهى عن الجسم و الصورة 198 باب أنّه شيء لا كالاشياء 200 باب نفى الزمان و المكان 201 باب الأسماء و الصفات 203 باب الاستطاعة 204 باب الطينة 204 باب الرؤية 205 العنوان الصفحة باب الهداية 205 باب جوامع التوحيد 206 كتاب الأنبياء باب ما روى فى الأنبياء عليهم السلام 211 باب ما روى فى آدم و حوا عليهما السلام 213 باب ما روى فى نوح عليه السلام 229 باب ما روى فى ابراهيم عليه السلام 232 باب ما روى فى ادريس عليه السلام 237 باب ما روى فى موسى عليه السلام 247 باب ما روى فى يعقوب و يوسف عليهما السلام 260 باب ما روى فى داود عليه السلام 263 باب ما روى فى شعيب عليه السلام 268 باب ما روى فى سليمان عليه السلام 270 باب ما روى فى صالح عليه السلام 277 باب ما روى فى أيّوب عليه السلام 279 باب ما روى فى لوط عليه السلام 280 باب ما روى فى يونس عليه السلام 287 باب ما روى فى الخضر عليه السلام 289 باب ما روى فى ذى القرنين 289 العنوان الصفحة باب ما روى فى لقمان 292 باب ما روى فى قوم ثمود 293 باب ما روى فى حزقيل 294 باب ما روى فى أصحاب الاخدود 295 باب أصحاب الكهف 298 باب ما روى فى عمران عليه السلام 299 باب ما روى فى زكريّا عليه السلام 299 باب ما روى فى يحيى عليه السلام 300 باب ما روى فى عيسى عليه السلام 300 باب ما روى فى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم 305 كتاب الامامة باب فرض طاعتهم عليهم السلام 322 باب حق الامام 328 باب علامات الامام 330 باب أن الأرض لا تخلو من امام 330 باب أنّ الأئمّة ولاة الامور 334 باب من جحدهم عليهم السلام 338 باب أئمّة الجور 345 باب أنّ الجنّ يأتيهم عليهم السلام 346 باب أنّهم عليهم السلام حكموا بما انزل اللّه 349 العنوان الصفحة باب أن الحق عندهم عليهم السلام 350 باب أنهم عليهم السلام حجج اللّه و أركانه 352 باب الردّ الى الامام عليه السلام 353 باب النصيحة للامام عليه السلام 357 باب أنّ الأرض كلّها للإمام 357 باب انّ الأئمّة عليهم السلام هم الهداة 358 باب المحدث 361 باب أن حبهم عليهم السلام ايمان 366 باب أنهم عليهم السلام نور اللّه 367 باب أنهم عليهم السلام اهل الذكر 367 باب أنهم عليهم السلام المتوسّمون 369 باب من دان بغير امام منصوص 369 باب أنّ الأئمّة عليهم السلام اثنا عشر 375 باب صفات الامام عليه السلام 383 باب أنهم عليهم السلام يعرفون المؤمن و المنافق 387 باب من مات و ليس له امام 390 باب من ادّعى الامامة 391 باب أنّهم عليهم السلام نجوم السماء 393 باب أنهم عليهم السلام الامانات 395 باب النصوص على الائمّة عليهم السلام 396 باب أنّ الامام جمع القرآن 407 العنوان الصفحة باب علم الامام عليه السلام 408 باب أنّ السلاح عندهم عليهم السلام 430 باب أنّهم عليهم السلام قائمون بأمر اللّه 432 باب أنّ لهم عليهم السلام الانفال 433 باب أنهم عليهم السلام فى الطاعة سواء 434 باب أنّهم عليهم السلام أول خلق اللّه 435 باب أنّهم عليهم السلام شجرة النبوّة 436 باب أنّ عندهم حلّ المعضلات 438 باب عندهم عليهم السلام جميع القرآن 440 باب أنهم بمنزلة صاحب موسى عليهم السلام 441 باب أنّ عندهم عليهم السلام الجفر و الجامعة 442 باب أنّ الصحيفة عندهم عليهم السلام 444 باب أنّهم عليهم السلام أمناء اللّه و خزانة 446 باب أنّهم عليهم السلام الراسخون 448 باب أن عندهم عليهم السلام الاسم الأعظم 449 باب أنهم يعرفون ليلة القدر 450 باب أخذ الميثاق لهم عليهم السلام 450 باب أنّهم ورثوا علم الأنبياء عليهم السلام 456 باب أنّ عندهم عليهم السلام أخبار السماء 459 باب أنّ عندهم كتب الأنبياء 461 باب أنّ الملائكة يتولّاهم 462 العنوان الصفحة باب أنّ الملائكة يدخل منازلهم عليهم السلام 463 باب أنّ امرهم عليهم السلام صعب 464 باب أنّهم عليهم السلام الهادون 468 باب التسليم لهم عليهم السلام 469 باب أنّهم عليهم السلام معادن العلم 473 باب أرواح الأوصياء عليهم السلام 474 باب أنّهم يعلمون متى يموتون 476 باب أنّ السحاب مسخرة لهم عليهم السلام 476 باب أنّهم عليهم السلام الثقل الأصغر 477 باب أنّ الإمام يعرف باربع خصال 481 باب أنّ الأعمال تعرض عليهم 481 باب أنهم عليهم السلام يرون الأعمال 482 باب فى الامامة 485 كتاب الغيبة باب اخفاء ولادة المهدى عليه السلام 489 باب علة غيبته عليه السلام 491 باب ما يكون بعد الغيبة 494 باب التوقيت و التسمية 495 باب كسوف الشمس و القمر 497 العنوان الصفحة باب ما يحدث قبل الظهور 498 باب ما يكون عنده من آثار الأنبياء عليهم السلام 507 باب انه يحكم بين الأديان 513 باب من يأتمّ به عليه السلام فى الغيبة 514 باب انتظار الفرج 516 باب ما يقول عليه السلام عند قيامه 521 باب التسليم على المهدى 522 باب أنه عليه السلام يخرج يوم عاشوراء 523 باب أنه ينشر راية الرسول عليهما السلام 523 باب أصحاب المهدى عليه السلام 524 باب انّ غيبته من المحتوم 526 باب صفات المهدى 527 باب الامتحان و الابتلاء 529 باب سيرة المهدى 531 باب أنّه يملأ الأرض قسطا و عدلا 533 باب ما يصيبه من جهال الناس 534 باب خروج السفيانى 535 باب أنه عليه السلام يدعوا لى أمر جديد 540 باب سنه عليه السلام 541 باب أنه عليه السلام يزيل البدع 542 باب خصائص المهدى 544
لابي بكر يوما: " لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " وأشهد [أن] محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله مات شهيدا والله ليأتينك، فأيقن إذا جاءك فان الشيطان غير متخيل به فأخذ علي بيد أبي بكر فأراه النبي صلى الله عليه وآله فقال له: يا أبا بكر آمن بعلي وبأحد عشر من ولده، إنهم مثلي إلا النبوة وتب إلى الله مما في يدك، فإنه لا حق لك فيه، قال ثم ذهب فلم ير 14 - أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن عبيد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن سماعة، عن علي بن الحسن بن رباط، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الاثنا عشر الامام من آل محمد كلهم محدث من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وولد علي بن أبي طالب عليه السلام فرسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام هما الوالدان.
حدثني صلى الله عليه وآله قال: " أتاني جبرائيل عليه السلام آنفا فقال: تختموا بالعقيق فإنه أول حجر شهد لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولعلي بالوصية ولولده بالإمامة ولشيعته بالجنة، فاستدار الناس بوجوههم نحوه فقيل: تذكر قوما فتعلم من لا نعلم فقال: الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب والباقر محمد بن علي بن الحسين والسجاد علي بن الحسين والشهيد الحسين بن علي والوصي وهو التقي علي بن أبي طالب عليهم السلام ". الحادي والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار إجازة، أخبرني عبدوس كتابة، [ حدثنا أبو طالب ] حدثنا ابن مردويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عمران بن عبد الرحيم، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا حسين بن الحسن الأشقر، حدثنا قيس بن الأعمش
إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعاجله حتى ينزل، وإنما أراد عليه السلام بذلك رفعهم وتشريفهم فالنبي صلى الله عليه وآله إمام ونبي، وعلي عليه السلام إمام ليس بنبي ولا رسول فهو غير مطيق لأثقال حمل النبوة، قال محمد بن حرب الهلالي فقلت له: زدني يا بن رسول الله؟ فقال: إنك لأهل للزيادة، إن رسول الله صلى الله عليه وآله حمل عليا عليه السلام على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده وإمام الأئمة من صلبه كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه تحول الجدب خصبا قال قلت له: زدني يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: حمل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يريد أن يعلم بذلك قومه أنه الذي يخفف عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله ما عليه من الدين والعداة والأداء عنه من بعده. قال: فقلت له: يا بن رسول الله زدني فقال: احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله، فما حمل إلا لأنه معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي وذلك قوله عز وجل *(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر)* أنزل الله عز وجل عليه *(عليكم أنفسكم)* قال النبي صلى الله عليه وآله: أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وعلي نفسي وأخي، أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى ثم تلا هذه الآية: *(قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين)* قال محمد بن حرب: ثم قال جعفر بن محمد عليهما السلام: أيها الأمير ولو أخبرتك بما في حمل النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام عند حط الأصنام عن سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد لمجنون فحسبك من ذلك ما قد سمعت، فقمت إليه وقبلت رأسه وقلت له: الله أعلم حيث يجعل رسالته. الثاني: شرف الدين النجفي قال: ذكر الشيخ الطوسي رحمه الله بإسناده عن رجاله عن نعيم بن حكيم عن أبي مريم الثقفي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: انطلق بي رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتى بي إلى الكعبة فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله على منكبي ثم قال لي: انهض فنهضت فلما رأى مني ضعفا قال: اجلس فنزل ثم قال لي: يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبه ثم نهض بي رسول الله وخيل لي أني لو شئت لنلت أفق السماء فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي: ألق الصنم الأكبر وكان من نحاس موتدا بأوتاد حديد، فقال لي رسول الله: عالجه فعالجته ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال لي: اقذفه فقذفته فتكسر، فنزلت من فوق الكعبة وانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وخشينا أن يرانا أحد من قريش وغيرهم. الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا يحيى الحماني قال: حدثنا شريك قال: حدثنا منصور ولو أن غير منصور حدثني ما قبلته منه ولقد سألته فأبى أن يحدثني فلما جئ بيني وبينه المعرفة كان هو الذي دعاني إليه وما سألته عنه ولكنه هو ابتدأني به فقال: حدثني ربعي بن خراش قال: حدثنا علي بن أبي طالب عليه السلام بالرحبة قال: اجتمعت قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وفيهم سهيل بن عمرو فقالوا: يا محمد إن قومنا لحقوا بك فارددهم علينا فغضب حتى رئي الغضب في وجهه ثم قال: لتنتهين يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للإيمان يضرب رقابكم على الإيمان قيل: يا رسول الله، أبو بكر؟ قال: لا، قيل: فعمر؟ قال: لا ولكن خاصف النعل في الحجرة، ثم قال علي: أما إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تكذبوا علي فمن كذب متعمدا أولجته النار. الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى ابن آدم قال: حدثنا يونس ابن إسحاق عن زيد بن ينبع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا يمضي فيهم أمري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية، قال أبو ذر: فما راعني إلا برد كف عمر في حجزتي من خلفي فقال: من تراه يعني؟ قلت: ما يعنيك ولكنه يعني خاصف النعل - يعني عليا - عليه السلام. الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال:
الرؤيا على ثلاثة : تخويف من الشيطان ليحزن به ابن آدم ، ومنه الأمر يحدث به نفسه في اليقظة فيراه في المنام ، ومنه جزء من ستة وأربعين جزءا النبوة
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيُّ الْغَلَابِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ الضَّبِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : بَيْنَمَا ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ النَّاسَ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تُفْتِي فِي النَّمْلَةِ وَالْقَمْلَةِ صِفْ لَنَا إِلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ فَأَطْرَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِعْظَاماً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع جَالِساً نَاحِيَةً فَقَالَ إِلَيَّ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ فَقَالَ لَسْتُ إِيَّاكَ أَسْأَلُ فَقَالَ ابْنُ الْعَبَّاسِ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَهُمْ وَرَثَةُ الْعِلْمِ فَأَقْبَلَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ نَحْوَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ يَا نَافِعُ إِنَّ مَنْ وَضَعَ دِينَهُ عَلَى الْقِيَاسِ لَمْ يَزَلِ الدَّهْرَ فِي الِارْتِمَاسِ مَائِلًا عَنِ الْمِنْهَاجِ ظَاعِناً فِي الِاعْوِجَاجِ ضَالًّا عَنِ السَّبِيلِ قَائِلًا غَيْرَ الْجَمِيلِ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ أَصِفُ إِلَهِي بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَأُعَرِّفُهُ بِمَا عَرَّفَ بِهِ نَفْسَهُ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ فَهُوَ قَرِيبٌ غَيْرُ مُلْتَصِقٍ وَبَعِيدٌ غَيْرُ مُتَقَصٍّ يُوَحَّدُ وَلَا يُبَعَّضُ مَعْرُوفٌ بِالْآيَاتِ مَوْصُوفٌ بِالْعَلَامَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ .
فيقال لهم إذا جوزتم في المعجزات أن تكون من باب السحر و لا يحصل بظهورها لكم العلم اليقيني بصدق النبي فجوزوا فيمن قرأ القرآن أنه ساحر و في من عمل صنعة من الصنائع أن صانعها ساحر لا يحكمها لكنه يرى بسحره أنه أحكمها و في ذلك سد الطريق عليكم إلى معرفة ما يسهو على أصولكم لأنكم تقولون بصحة السحر و أن الساحر بفضل علومه يتمكن من إحداث ما لا يقدر عليه بشر مثله. و قلتم إن هذا السحر هو علم قد كان ثم انقطع بإحراق المسلمين كتب الأكاسرة التي صنفها الفلاسفة في علم السحر. فمن يقول منكم بصحة النبوة هو أولى بأن يقول الساحر نبي من الأنبياء. لأن على قوله من بلغ في علومه إلى أن يتمكن مما لا يتمكن منه بشر مثله فإنه يتمكن بفضل علومه أن يضع شرائع و سننا مطابقة لمصالح الناس يصلح بها دنياهم إذا قبلوا منه. فعلى هذا إذا أتى النبي بمعجز وجب القول بصدقه و حصول اليقين بنبوته. فصل: قالوا علمنا هذه الشرعيات فاستعملنا هذه العبادات فوجدناها راتعة في رياضة النفس و التنزه عن رذائل الأخلاق و داعية إلى محاسنها. و إلى هذا أشار بعضهم فقال إذا فهمت معنى النبوة فأكثر النظر في القرآن و الأخبار يحصل لك العلم الضروري بكون محمد(ص)على أعلى درجات النبوة
صلى الله عليه وآله وسلممن أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله و أسنده مسلم و البخاري و الحميدي و سيأتي في أحداث عثمان. و لا نسلم عدم انتفاعنا بالإمام بل هو كالشمس المحجوبة بالغمام و لو سلم فعدم الانتفاع به لا يبطل حقية إمامته كما لم يبطل نبوة النبي بغيبة مع جواز أن يعرض لعالم يزيل ما يشكل عليه و لا يعرفه. قالوا إذا كان الإمام لطفا واجبا عليه تعالى وجب أن يخلق له أنصارا و لما لم يخلق بطلت لطفيته قلنا لا يتم لكم ذلك و عندكم لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ. قالوا لم لا يخلق له خلقا يطيعونه و يسقط عنهم التكليف و ينفعهم بالأعواض قلنا يلزم الإلجاء فيستغنى عن الإمام إذ لم يبق من يكون الإمام لطفا لهم. قالوا قلتم يظهر في سن الشباب على طول عمره و ذلك متناقض قلنا لا ينكر ذلك إلا من رفع قدرة ربه و ألحق العجز به و قد عاش ضبيعة السهمي مائتين و خمسين سنة و مات شابا فقالت أخته من يأمن الحدثان بعد* * * ضبيعة السهمي ماتا
الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا فيراه ويكلمه فهذا الرسول، وأما النبي فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ونحو ما كان رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل (عليه السلام) من عند الله بالرسالة وكان محمد (صلى الله عليه وآله) حين جمع له النبوة وجاء ته الرسالة من عند الله يجيئه بها جبرئيل ويكلمه بها قبلا، ومن الانبياء من جمع له النبوة ويرى في منامه ويأتيه الروح ويكلمه ويحدثه، من غير أن يكون يرى في اليقظة، وأما المحدث فهو الذي يحدث فيسمع، ولا يعاين ولا يرى في منامه. الصفحة 177
لماذا؟ قال: لما اريد أن أسألك عنه، قال: قل، قال: ولا تغضب؟ قال: ولا أغضب قال: أرأيت قولك في ليلة القدر، وتنزل الملائكة والروح فيها إلى الاوصياء، يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد علمه؟ أو ياتونهم بامر كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلمه؟ وقد علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مات وليس من علمه شئ إلا وعلي (عليه السلام) له واع، قال أبوجعفر (عليه السلام): مالي ولك أيها الرجل ومن أدخلك علي؟ قال: أدخلني عليك القضاء لطلب الدين، قال: فافهم ما أقول لك. إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسري به لم يهبط حتى أعلمه الله جل ذكره علم ما الصفحة 252 قد كان وما سيكون، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر، وكذلك كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد علم جمل العلم ويأتي تفسيره في ليالي القدر، كما كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال السائل: أوما كان في الجمل تفسير؟ قال: بلى ولكنه إنما يأتي بالامر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبي وإلى الاوصياء: افعل كذا وكذا، لامر قد كانوا علموه، امروا كيف يعملون فيه؟ قلت: فسر لي هذا قال لم يمت رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا حافظا لجملة وتفسيره، قلت فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟ قال: الامر واليسر فيما كان قد علم، قال السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟ قال: هذا مما امروا بكتمانه، ولا يعلم تفسير ما سألت عنه إلا الله عزوجل. قال السائل: فهل يعلم الاوصياء ما لا يعلم الانبياء؟ قال: لا وكيف يعلم وصي غير علم ما اوصي إليه، قال السائل: فهل يسعنا أن نقول: إن أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر؟ قال: لا لم يمت نبي إلا وعلمه في جوف وصيه وإنما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد، قال السائل، و ما كانوا علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون إمضاء شئ منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا؟ قال أبوجعفر (عليه السلام): من أنكره فليس منا. قال السائل: يا أبا جعفر أرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) هل كان يأتيه في ليالي القدر شئ لم يكن علمه؟ قال: لا يحل لك أن تسأل عن هذا، أما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبي ولا وصي إلا والوصي الذي بعده يعلمه، أما هذا العلم الذي تسأل عنه فإن الله عزوجل أبى أن يطلع الاوصياء عليه إلا أنفسهم، قال السائل: يا ابن رسول الله كيف أعرف أن ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مائة مرة فاذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي سالت عنه.
صلى الله عليه وآله وسلمبَيْنَمَا أَنَا فِي الْحِجْرِ إِذْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَهَمَزَنِي بِرِجْلِي فَاسْتَيْقَظْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً ثُمَّ أَتَانِي الثَّانِيَةَ فَهَمَزَنِي بِرِجْلِي فَاسْتَيْقَظْتُ فَأَخَذَ بِضَبْعِي فَوَضَعَنِي فِي شَيْءٍ كَوَكْرِ الطَّيْرِ فَلَمَّا طَرَّقَتْ بِبَصَرِي طَرْفَةٌ فَرَجَعَتْ إِلَيَّ وَ أَنَا فِي مَكَانٍ فَقَالَ أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ فَقُلْتُ لَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ بَيْتُ اللَّهِ الْأَقْصَى فِيهِ الْمَحْشَرُ وَ الْمَنْشَرُ ثُمَّ قَامَ جَبْرَئِيلُ فَوَضَعَ سَبَّابَتَهُ الْيُمْنَى فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى يَقُولُ فِي آخِرِهَا حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مَثْنَى مَثْنَى حَتَّى إِذَا قَضَى أَذَانَهُ أَقَامَ الصَّلَاةَ مَثْنَى مَثْنَى وَ قَالَ فِي آخِرِهَا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةِ فَبَرَقَ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ بِهِ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ فَأَقْبَلُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ يُلَبُّونَ دَعْوَةَ جَبْرَئِيلَ فَوَافَى أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ أَرْبَعُمِائَةِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَبِيّاً فَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ وَ لَا أَشُكُّ أَنَّ جَبْرَئِيلَ سَيَتَقَدَّمُنَا فَلَمَّا اسْتَوَوْا عَلَى مَصَافِّهِمْ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِضَبْعِي ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ بِإِخْوَانِكَ فَالْخَاتَمُ أَوْلَى مِنَ الْمَخْتُومِ فَالْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي وَ إِذَا أَنَا بِأَبِي إِبْرَاهِيمَعليه السلامعَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ وَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكَانِ وَ عَنْ يَسَارِهِ مَلَكَانِ ثُمَّ الْتَفَتُّ عَنْ يَسَارِي وَ إِذَا أَنَا بِأَخِي وَ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ بَيْضَاوَانِ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكَانِ وَ عَنْ يَسَارِهِ مَلَكَانِ فَاهْتَزَزْتُ سُرُوراً 318 فَغَمَزَ بِي جَبْرَئِيلُعليه السلامبِيَدِهِ فَلَمَّا انْقَضَتِ الصَّلَاةُ قُمْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَعليه السلامفَقَامَ إِلَيَّ فَصَافَحَنِي وَ أَخَذَ بِيَمِينِي بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الِابْنِ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ الصَّالِحِ فِي الزَّمَانِ الصَّالِحِ وَ قَامَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَصَافَحَهُ وَ أَخَذَ بِيَمِينِهِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالابْنِ الصَّالِحِ وَ وَصِيِّ النَّبِيِّ الصَّالِحِ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ كَنَيْتَهُ بِأَبِي الْحَسَنِ وَ لَا وَلَدَ لَهُ فَقَالَ كَذَلِكَ وَجَدْتُهُ فِي صُحُفِي وَ عِلْمِ غَيْبِ رَبِّي بِاسْمِهِ عَلِيٍّ وَ كُنْيَتِهِ بِأَبِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وَصِيِّ خَاتَمِ أَنْبِيَاءِ رَبِّي. ثم قال في بعض تمام الحديث ما هذا لفظه ثم أصبحنا بالأبطح نشطين لم يباشرنا عناء و إني محدثكم بهذا الحديث و سيكذب قوم و هو الحق فلا تمترون. يقول علي بن موسى بن طاوس لعل هذا الإسراء كان دفعة أخرى غير ما هو مشهور فإن الأخبار وردت مختلفة في صفات الإسراء و لعل الحاضرين من الأنبياء كانوا في هذه الحال دون الأنبياء الذين حضروا في الإسراء الآخر لأن عدد الأنبياء الأخيار مائة ألف نبي و أربعة و عشرون نبيا و لعل الحاضرين من الأنبياء كانوا في هذه هم المرسلون أو من له خاصية و سر مصون و ليس كل ما جرى من خصائص النبي و علي (صلوات الله عليهما) عرفناه و كلما يحتمله العقل و ذكره الله جل جلاله لا يجوز التكذيب في معناه و قد ذكرت في عدة مجلدات و مصنفات أنه حيث ارتضى الله جل جلاله عبده لمعرفته و شرفه لخدمته فكلما يكون بعد ذلك من الإنعام و الإكرام فهو دون هذا المقام و لا سيما أنه برواية الرجال الذين لا يتهمون في نقل فضل مولانا علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة و السلام. 319 بيان الضبع العضد و الأوب الناحية.
عم، إعلام الورى وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَاتَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَ تَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْمَصَائِبُ بِهَلَاكِ خَدِيجَةَ وَ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَتْ خَدِيجَةُ وَزِيرَةَ صِدْقٍ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ كَانَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا. وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ وَفَاةَ خَدِيجَةَ كَانَتْ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ زَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنَ الشِّعْبِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ وَ أَبُو طَالِبٍ وَ بَيْنَهُمَا خَمْسٌ وَ ثَلَاثُونَ لَيْلَةً . 5 عم، إعلام الورى فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَعْرِضُ نَفْسَهُ 6 عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ وَ يُكَلِّمُ كُلَّ شَرِيفِ قَوْمٍ لَا يَسْأَلُهُمْ مَعَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُؤْوُوهُ وَ يَمْنَعُوهُ وَ يَقُولُ لَا أُكْرِهُ أَحَداً مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ مَنْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِالَّذِي أَدْعُوهُ إِلَيْهِ فَذَاكَ وَ مَنْ كَرِهَ لَمْ أُكْرِهْهُ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ تُحَرِّزُونِي مِمَّا يُرَادُ بِي مِنَ الْقَتْلِ حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي وَ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي وَ لِمَنْ صَحِبَنِي بِمَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَأْتِ أَحَداً مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِلِ إِلَّا قَالَ قَوْمُ الرَّجُلِ أَعْلَمُ بِهِ أَ تَرَوْنَ أَنَّ رَجُلًا يُصْلِحُنَا وَ قَدْ أَفْسَدَ قَوْمَهُ وَ لَفَظُوهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَشَدَّ مَا كَانَ فَعَمَدَ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ هُمْ سَادَاتُ ثَقِيفٍ يَوْمَئْذٍ وَ هُمْ إِخْوَةُ عَبْدِ يَالِيلِ بْنِ عَمْرٍو وَ حَبِيبُ بْنُ عَمْرٍو وَ مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ وَ شَكَا إِلَيْهِمُ الْبَلَاءَ وَ مَا انْتَهَكَ مِنْهُ قَوْمُهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَنَا أَسْرِقُ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللَّهُ بَعَثَكَ بِشَيْءٍ قَطُّ وَ قَالَ الْآخَرُ أَ عَجْزٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْسِلَ غَيْرَكَ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا أَبَداً وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَعْظَمُ شَرَفاً مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ لَئِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ لَأَنْتَ شَرٌّ مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ تَهَزَّءُوا بِهِ وَ أَفْشَوْا فِي قَوْمِهِمُ الَّذِي رَاجَعُوهُ بِهِ فَقَعَدُوا لَهُ صَفَّيْنِ عَلَى طَرِيقِهِ فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ صَفَّيْهِمْ كَانَ لَا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ وَ لَا يَضَعُهُمَا إِلَّا رَضَخُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ وَ قَدْ كَانُوا أَعَدُّوهَا حَتَّى أَدْمَوْا رِجْلَيْهِ فَخَلَصَ مِنْهُمْ وَ رِجْلَاهُ تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَعَمَدَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِهِمْ وَ اسْتَظَلَّ فِي ظِلِّ حَبَلَةٍ وَ هُوَ مَكْرُوبٌ مُوجَعٌ فَإِذَا فِي الْحَائِطِ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَلَمَّا رَآهُمَا كَرِهَ مَكَانَهُمَا لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَدَاوَتِهِمَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لَمَّا رَأَيَاهُ أَرْسَلَا إِلَيْهِ غُلَاماً لَهُمَا يُدْعَى عَدَّاسٌ وَ هُوَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى مَعَهُ عِنَبٌ فَلَمَّا جَاءَهُ عَدَّاسٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى فَقَالَ(ص)مِنْ مَدِينَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَالَ لَهُ عَدَّاسٌ وَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ لَا يُحَقِّرُ أَحَداً أَنْ يُبَلِّغَهُ رِسَالَةَ رَبِّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنِي خَبَرَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ 7 مِنْ شَأْنِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى خَرَّ عَدَّاسٌ سَاجِداً لِلَّهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَ هُمَا تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَلَمَّا بَصُرَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ مَا يَصْنَعُ غُلَامُهُمَا سَكَتَا فَلَمَّا أَتَاهُمَا قَالا لَهُ مَا شَأْنُكَ سَجَدْتَ لِمُحَمَّدٍ وَ قَبَّلْتَ قَدَمَيْهِ وَ لَمْ نَرَكَ فَعَلْتَهُ بِأَحَدٍ مِنَّا قَالَ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ عَرَفْتُهُ مِنْ شَأْنِ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا يُدْعَى يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَضَحِكَا وَ قَالا لَا يَفْتِنَنَّكَ عَنْ نَصْرَانِيَّتِكَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ خَدَّاعٌ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى مَكَّةَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الطَّائِفِ وَ أَشْرَفَ عَلَى مَكَّةَ وَ هُوَ مُعْتَمِرٌ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَ لَيْسَ لَهُ فِيهَا مُجِيرٌ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ سِرّاً فَقَالَ لَهُ ائْتِ الْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ فَقُلْ لَهُ إِنَّ مُحَمَّداً يَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَهُ حَتَّى يَطُوفَ وَ يَسْعَى فَإِنَّهُ مُعْتَمِرٌ فَأَتَاهُ وَ أَدَّى إِلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْأَخْنَسُ إِنِّي لَسْتُ مِنْ قُرَيْشٍ وَ إِنَّمَا أَنَا حَلِيفٌ فِيهِمْ وَ الْحَلِيفُ لَا يُجِيرُ عَلَى الصَّمِيمِ وَ أَخَافُ أَنْ يَخْفِرُوا جِوَارِي فَيَكُونَ ذَلِكَ مَسَبَّةً فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي شِعْبِ حِرَاءَ مُخْتَفِياً مَعَ زَيْدٍ فَقَالَ لَهُ ائْتِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَاسْأَلْهُ أَنْ يُجِيرَنِي حَتَّى أَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ أَسْعَى فَأَتَاهُ وَ أَدَّى إِلَيْهِ قَوْلَهُ فَقَالَ لَهُ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ اذْهَبْ إِلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُجِيرَنِي حَتَّى أَطُوفَ وَ أَسْعَى فَجَاءَ إِلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ أَيْنَ مُحَمَّدٌ فَكَرِهَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَوْضِعِهِ فَقَالَ هُوَ قَرِيبٌ فَقَالَ ائْتِهِ فَقُلْ لَهُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُكَ فَتَعَالَ وَ طُفْ وَ اسْعَ مَا شِئْتَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ مُطْعِمٌ لِوُلْدِهِ وَ أَخْتَانِهِ وَ أَخِيهِ طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ خُذُوا سِلَاحَكُمْ فَإِنِّي قَدْ أَجَرْتُ مُحَمَّداً وَ كُونُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَطُوفَ وَ يَسْعَى وَ كَانُوا عَشَرَةً فَأَخَذُوا السِّلَاحَ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ رَآهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَذَا مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ وَ قَدْ مَاتَ نَاصِرُهُ فَشَأْنُكُمْ بِهِ فَقَالَ لَهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍ 8 يَا عَمِّ لَا تَتَكَلَّمْ فَإِنَّ أَبَا وَهْبٍ قَدْ أَجَارَ مُحَمَّداً فَوَقَفَ أَبُو جَهْلٍ عَلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ أَبَا وَهْبٍ أَ مُجِيرٌ أَمْ صَابِئٌ قَالَ بَلْ مُجِيرٌ قَالَ إِذاً لَا نَخْفِرُ جِوَارَكَ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ طَوَافِهِ وَ سَعْيِهِ جَاءَ إِلَى مُطْعِمٍ فَقَالَ أَبَا وَهْبٍ قَدْ أَجَرْتَ وَ أَحْسَنْتَ فَرُدَّ عَلَيَّ جِوَارِي قَالَ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ فِي جِوَارِي قَالَ أَكْرَهُ أَنْ أُقِيمَ فِي جِوَارِ مُشْرِكٍ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ قَالَ مُطْعِمٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ خَرَجَ مِنْ جِوَارِي. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَدِمَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ فِي مَوْسِمٍ مِنْ مَوَاسِمِ الْعَرَبِ وَ هُمَا مِنَ الْخَزْرَجِ وَ كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ حَرْبٌ قَدْ بَقُوا فِيهَا دَهْراً طَوِيلًا وَ كَانُوا لَا يَضَعُونَ السِّلَاحَ لَا بِاللَّيْلِ وَ لَا بِالنَّهَارِ وَ كَانَ آخِرُ حَرْبٍ بَيْنَهُمْ يَوْمَ بُعَاثٍ وَ كَانَتْ لِلْأَوْسِ عَلَى الْخَزْرَجِ فَخَرَجَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ ذَكْوَانُ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ يَسْأَلُونَ الْحِلْفَ عَلَى الْأَوْسِ وَ كَانَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ صَدِيقاً لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمِنَا حَرْبٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ نَطْلُبُ الْحِلْفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ بَعُدَتْ دَارُنَا مِنْ دَارِكُمْ وَ لَنَا شُغُلٌ لَا نَتَفَرَّغُ لِشَيْءٍ قَالَ وَ مَا شُغُلُكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي حَرَمِكُمْ وَ أَمْنِكُمْ قَالَ لَهُ عُتْبَةُ خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ سَبَّ آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدَ شُبَّانَنَا وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ مَنْ هُوَ مِنْكُمْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ أَوْسَطِنَا شَرَفاً وَ أَعْظَمِنَا بَيْتاً وَ كَانَ أَسْعَدُ وَ ذَكْوَانُ وَ جَمِيعُ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ يَسْمَعُونَ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُمُ النَّضِيرِ وَ قُرَيْظَةَ وَ قَيْنُقَاعٍ أَنَّ هَذَا أَوَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ بِمَكَّةَ يَكُونُ مُهَاجَرُهُ بِالْمَدِينَةِ لَنَقْتُلَنَّكُمْ بِهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَسْعَدُ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مَا كَانَ سَمِعَ مِنَ الْيَهُودِ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ وَ إِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ شِعْبِهِمْ إِلَّا فِي الْمَوْسِمِ فَلَا تَسْمَعْ مِنْهُ وَ لَا تُكَلِّمْهُ فَإِنَّهُ سَاحِرٌ يَسْحَرُكَ بِكَلَامِهِ وَ كَانَ هَذَا فِي وَقْتِ مُحَاصَرَةِ بَنِي هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ فَكَيْفَ أَصْنَعُ وَ أَنَا مُعْتَمِرٌ لَا بُدَّ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ ضَعْ فِي أُذُنَيْكَ الْقُطْنَ فَدَخَلَ أَسْعَدُ الْمَسْجِدَ وَ قَدْ حَشَا أُذُنَيْهِ بِالْقُطْنِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَ رَسُولُ اللَّهِ 9 جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ مَعَ قَوْمٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظْرَةً فَجَازَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّوْطِ الثَّانِي قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا أَجِدُ أَجْهَلَ مِنِّي أَ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ بِمَكَّةَ فَلَا أَتَعَرَّفُهُ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى قَوْمِي فَأُخْبِرَهُمْ ثُمَّ أَخَذَ الْقُطْنَ مِنْ أُذُنَيْهِ وَ رَمَى بِهِ وَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ أَنْعِمْ صَبَاحاً فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ قَدْ أَبْدَلَنَا اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ إِنَّ عَهْدَكَ بِهَذَا لَقَرِيبٌ إِلَى مَا تَدْعُو يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَدْعُوكُمْ إِلَى أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَلَمَّا سَمِعَ أَسْعَدُ هَذَا قَالَ لَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنَا مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنَ الْخَزْرَجِ وَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِخْوَتِنَا مِنَ الْأَوْسِ حِبَالٌ مَقْطُوعَةٌ فَإِنْ وَصَلَهَا اللَّهُ بِكَ وَ لَا أَجِدُ أَعَزَّ مِنْكَ وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ رَجَوْتُ أَنْ يُتَمِّمَ اللَّهُ لَنَا أَمْرَنَا فِيكَ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ مِنَ الْيَهُودِ خَبَرَكَ وَ يُبَشِّرُونَنَا بِمَخْرَجِكَ وَ يُخْبِرُونَنَا بِصِفَتِكَ وَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ دَارُنَا دَارَ هِجْرَتِكَ عِنْدَنَا فَقَدْ أَعْلَمَنَا الْيَهُودُ ذَلِكَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَاقَنِي إِلَيْكَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ إِلَّا لِنَطْلُبَ الْحَلْفَ عَلَى قَوْمِنَا وَ قَدْ آتَانَا اللَّهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَيْتُ لَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ ذَكْوَانُ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي كَانَتِ الْيَهُودُ تُبَشِّرُنَا بِهِ وَ تُخْبِرُنَا 10 بِصِفَتِهِ فَهَلُمَّ فَأَسْلِمْ فَأَسْلَمَ ذَكْوَانُ ثُمَّ قَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى أَمْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَ كَانَ فَتًى حَدَثاً مُتْرَفاً بَيْنَ أَبَوَيْهِ يُكْرِمَانِهِ وَ يُفَضِّلَانِهِ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَلَمَّا أَسْلَمَ جَفَاهُ أَبَوَاهُ وَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الشِّعْبِ حَتَّى تَغَيَّرَ وَ أَصَابَهُ الْجَهْدُ وَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِالْخُرُوجِ مَعَ أَسْعَدَ وَ قَدْ كَانَ تَعَلَّمَ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيراً فَخَرَجَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مَعَهُمَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فَقَدِمُوا عَلَى قَوْمِهِمْ وَ أَخْبَرُوهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَبَرِهِ فَأَجَابَ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ الرَّجُلُ وَ الرَّجُلَانِ وَ كَانَ مُصْعَبٌ نَازِلًا عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَ كَانَ يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَطُوفُ عَلَى مَجَالِسِ الْخَزْرَجِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيُجِيبُهُ الْأَحْدَاثُ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ شَرِيفاً فِي الْخَزْرَجِ وَ قَدْ كَانَ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يُمَلِّكُوهُ عَلَيْهِمْ لِشَرَفِهِ وَ سَخَائِهِ وَ قَدْ كَانُوا اتَّخَذُوا لَهُ إِكْلِيلًا احْتَاجُوا فِي تَمَامِهِ إِلَى وَاسِطَةٍ كَانُوا يَطْلُبُونَهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ قَوْمِهِ الْخَزْرَجِ فِي حَرْبِ بُعَاثٍ وَ لَمْ يُعِنْ عَلَى الْأَوْسِ وَ قَالَ هَذَا ظُلْمٌ مِنْكُمْ لِلْأَوْسِ وَ لَا أُعِينُ عَلَى الظُّلْمِ فَرَضِيَتْ بِهِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ فَلَمَّا قَدِمَ أَسْعَدُ كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ أَسْعَدُ وَ ذَكْوَانُ وَ فَتَرَ أَمْرُهُ فَقَالَ أَسْعَدُ لِمُصْعَبٍ إِنَّ خَالِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْأَوْسِ وَ هُوَ رَجُلٌ عَاقِلٌ شَرِيفٌ مُطَاعٌ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ تَمَّ لَنَا أَمْرُنَا فَهَلُمَّ نَأْتِي مَحَلَّتَهُمْ فَجَاءَ مُصْعَبٌ مَعَ أَسْعَدَ إِلَى مَحَلَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَعَدَ عَلَى بِئْرٍ مِنْ آبَارِهِمْ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ وَ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ لِأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ قَدْ جَاءَ إِلَى مَحَلَّتِنَا مَعَ هَذَا الْقُرَشِيِّ يُفْسِدُ شُبَّانَنَا فَأْتِهِ وَ انْهَهُ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَسْعَدُ فَقَالَ لِمُصْعَبٍ إِنَّ هَذَا رَجُلٌ شَرِيفٌ فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ رَجَوْتُ أَنْ يَتِمَّ أَمْرُنَا فَاصْدُقِ اللَّهَ فِيهِ فَلَمَّا قَرُبَ أُسَيْدٌ مِنْهُمْ قَالَ 11 يَا أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ لَكَ خَالُكَ لَا تَأْتِنَا فِي نَادِينَا وَ لَا تُفْسِدْ شُبَّانَنَا وَ احْذَرِ الْأَوْسَ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ مُصْعَبٌ أَ وَ تَجْلِسُ فَنَعْرِضَ عَلَيْكَ أَمْراً فَإِنْ أَحْبَبْتَهُ دَخَلْتَ فِيهِ وَ إِنْ كَرِهْتَهُ نَحَّيْنَا عَنْكَ مَا تَكْرَهُ فَجَلَسَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَالَ نَغْتَسِلُ وَ نَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَ نَشْهَدُ الشَّهَادَتَيْنِ وَ نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَرَمَى بِنَفْسِهِ مَعَ ثِيَابِهِ فِي الْبِئْرِ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَصَرَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ اعْرِضْ عَلَيَّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَهَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِأَسْعَدَ يَا أَبَا أُمَامَةَ أَنَا أَبْعَثُ إِلَيْكَ الْآنَ خَالَكَ وَ أَحْتَالُ عَلَيْهِ فِي أَنْ يَجِيئَكَ فَرَجَعَ أُسَيْدٌ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ سَعْدٌ قَالَ أُقْسِمُ أَنَّ أُسَيْداً قَدْ رَجَعَ إِلَيْنَا بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْ عِنْدِنَا وَ أَتَاهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَرَأَ عَلَيْهِ مُصْعَبٌ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَلَمَّا سَمِعَهَا قَالَ مُصْعَبٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا الْإِسْلَامَ فِي وَجْهِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَبَعَثَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أُتِيَ بِثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَ اغْتَسَلَ وَ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَ أَخَذَ بِيَدِ مُصْعَبٍ وَ حَوَّلَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ أَظْهِرْ أَمْرَكَ وَ لَا تَهَابَنَّ أَحَداً ثُمَّ جَاءَ فَوَقَفَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَ صَاحَ يَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لَا يَبْقَيَنَّ رَجُلٌ وَ لَا امْرَأَةٌ وَ لَا بِكْرٌ وَ لَا ذَاتُ بَعْلٍ وَ لَا شَيْخٌ وَ لَا صَبِيٌّ إِلَّا أَنْ خَرَجَ فَلَيْسَ هَذَا يَوْمُ سَتْرٍ وَ لَا حِجَابٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ كَيْفَ حَالِي عِنْدَكُمْ قَالُوا أَنْتَ سَيِّدُنَا وَ الْمُطَاعُ فِينَا وَ لَا نَرُدُّ لَكَ أَمْراً فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ فَقَالَ كَلَامُ رِجَالِكُمْ وَ نِسَائِكُمْ وَ صِبْيَانِكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِذَلِكَ وَ هُوَ الَّذِي كَانَتِ الْيَهُودُ تُخْبِرُنَا بِهِ فَمَا بَقِيَ دَارٌ مِنْ دُورِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا وَ فِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ مُسْلِمَةٌ وَ حَوَّلَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ أَظْهِرْ أَمْرَكَ وَ ادْعُ النَّاسَ عَلَانِيَةً وَ شَاعَ الْإِسْلَامُ بِالْمَدِينَةِ وَ كَثُرَ وَ دَخَلَ فِيهِ مِنَ الْبَطْنَيْنِ جَمِيعاً أَشْرَافُهُمْ وَ 12 ذَلِكَ لِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَخْبَارِ الْيَهُودِ وَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنَّ الْأَوْسَ وَ الْخَزْرَجَ قَدْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُصْعَبٌ بِذَلِكَ وَ كَانَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ قُرَيْشٍ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَ عَذَّبُوهُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَانُوا يَتَسَلَّلُونَ رَجُلًا فَرَجُلًا فَيَصِيرُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُنْزِلُهُمُ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ عَلَيْهِمْ وَ يُوَاسُونَهُمْ. قَالَ فَلَمَّا قَدِمَتِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ مَكَّةَ جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُمْ تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ مَوْعِدُكُمُ الْعَقَبَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْوُسْطَى مِنْ لَيَالِي التَّشْرِيقِ فَلَمَّا حَجُّوا رَجَعُوا إِلَى مِنًى وَ كَانَ فِيهِمْ مِمَّنْ قَدْ أَسْلَمَ بَشَرٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ عَلَى دِينِهِمْ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِيهِمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَاحْضُرُوا دَارَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى الْعَقَبَةِ وَ لَا تُنَبِّهُوا نَائِماً وَ لْيَتَسَلَّلْ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَازِلًا فِي دَارِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ حَمْزَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ مَعَهُ فَجَاءَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَدَخَلُوا الدَّارَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاشْتَرِطْ لِنَفْسِكَ وَ لِرَبِّكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَمْنَعُونَنِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تَمْنَعُونَ أَهْلِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَهْلِيكُمْ وَ أَوْلَادَكُمْ قَالُوا فَمَا لَنَا عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْجَنَّةُ تَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ فِي الدُّنْيَا وَ تَدِينُ لَكُمُ الْعَجَمُ وَ تَكُونُونَ مُلُوكاً فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا فَقَامَ الْعَبَّاسُ بْنُ نَضْلَةَ وَ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ تَعْلَمُونَ عَلَى مَا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ إِنَّمَا تُقْدِمُونَ عَلَى حَرْبِ الْأَحْمَرِ وَ الْأَبْيَضِ وَ عَلَى حَرْبِ مُلُوكِ الدُّنْيَا فَإِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ إِذَا أَصَابَتْكُمُ الْمُصِيبَةُ فِي أَنْفُسِكُمْ خَذَلْتُمُوهُ وَ تَرَكْتُمُوهُ فَلَا تُغِرُّوهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ قَوْمُهُ 13 خَالَفُوهُ فَهُوَ فِي عَزٍّ وَ مَنَعَةٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ وَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ مَا لَكَ وَ لِلْكَلَامِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ دَمُنَا بِدَمِكَ وَ أَنْفُسُنَا بِنَفْسِكَ فَاشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً يَكْفُلُونَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ كَمَا أَخَذَ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فَقَالُوا اخْتَرْ مَنْ شِئْتَ فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ هَذَا نَقِيبٌ وَ هَذَا نَقِيبٌ وَ هَذَا نَقِيبٌ حَتَّى اخْتَارَ تِسْعَةً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ هُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ أَبُو جَابِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ رَافِعُ بْنُ مَالِكٍ وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَوْسِ وَ هُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْيَمَنِ حَلِيفاً فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَاحَ بِهِمْ إِبْلِيسُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ الصُّبَاةُ مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ عَلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِكُمْ فَأَسْمَعَ أَهْلَ مِنًى فَهَاجَتْ قُرَيْشٌ وَ أَقْبَلُوا بِالسِّلَاحِ وَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ النِّدَاءَ فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ تَفَرَّقُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَمِيلَ عَلَيْهِمْ بِأَسْيَافِنَا فَعَلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ وَ لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِي فِي مُحَارَبَتِهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَخْرُجُ مَعَنَا قَالَ أَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهَا قَدْ أَخَذُوا السِّلَاحَ وَ خَرَجَ حَمْزَةُ وَ مَعَهُ السَّيْفُ فَوَقَفَ عَلَى الْعَقَبَةِ هُوَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى حَمْزَةَ قَالُوا مَا هَذَا الَّذِي اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ قَالَ مَا اجْتَمَعْنَا وَ مَا هَاهُنَا أَحَدٌ وَ اللَّهِ لَا يَجُوزُ أَحَدٌ هَذِهِ الْعَقَبَةَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي فَرَجَعُوا وَ غَدَوْا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ قَالُوا لَهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ قَوْمَكَ بَايَعُوا مُحَمَّداً عَلَى حَرْبِنَا فَحَلَفَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُمْ 14 لَمْ يَفْعَلُوا وَ لَا عِلْمَ لَهُ بِذَلِكَ وَ أَنَّهُمْ لَمْ يَطَّلِعُوهُ عَلَى أَمْرِهِمْ فَصَدَّقُوهُ وَ تَفَرَّقَتِ الْأَنْصَارُ وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ. . بيان: الحبلة بالضم الكرم أو أصل من أصوله و يحرك و السبة بالضم العار و المسبة الذي يسب الناس و قال الفيروزآبادي بعاث بالعين و بالغين كغراب و يثلث موضع بقرب المدينة و يومه معروف قوله إن عهدك بهذا لقريب لعل المعنى أنك قريب العهد بالتحية التي حييتك بها فإنها كانت عادة قومك أو بهذه التحية أي ابتداؤها فاصدق الله فيه أي ابذل جهدك في هدايته لتكون صادقا عند الله فيما تدعي من نصرة دينه و انسل و تسلل خرج في استخفاء و قال الجزري في الحديث جاءت هوازن على بكرة أبيها هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة و توفر العدد و أنهم جاءوا جميعا لم يتخلف منهم أحد و ليس هناك بكرة في الحقيقة و هي التي يستقى عليها الماء فاستعيرت في هذا الموضع.
أَيْنَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ مِنْ خُدْعَةِ عَلِيٍّ قَالَ أَ لَسْنَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ لَهُمُ النُّبُوَّةُ دُونَكَ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَكْتُبَ فَاكْتُبْ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ السَّكَاسِكِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُقْبَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَظُنُّكَ لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ وَ عَلِمْنَا لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنَّا وَ إِنْ كُنَّا قَدْ غُلِبْنَا عَلَى عُقُولِنَا فَقَدْ بَقِيَ لَنَا مِنْهَا مَا نَنْدَمُ بِهِ عَلَى مَا مَضَى وَ نُصْلِحُ مَا بَقِيَ وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُكَ الشَّامَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَنِي لَكَ طَاعَةٌ وَ لَا بَيْعَةٌ فَأَبَيْتَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَأَعْطَانِي اللَّهُ مَا مَنَعْتَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ الْيَوْمَ إِلَى مَا دَعَوْتُكَ إِلَيْهِ أَمْسِ فَإِنَّكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا مَا أَرْجُو وَ لَا أَخَافُ مِنَ الْقَتْلِ إِلَّا مَا تَخَافُ وَ قَدْ وَ اللَّهِ رَقَّتِ الْأَجْنَادُ وَ ذَهَبَتِ الرِّجَالُ وَ أَكَلَتِ الْحَرْبُ الْعَرَبَ إِلَّا حُشَاشَاتِ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ وَ إِنَّا فِي الْحَرْبِ وَ الرِّجَالَ سَوَاءٌ وَ نَحْنُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وَ لَيْسَ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ إِلَّا فَضْلٌ لَا يُسْتَذَلُّ بِهِ عَزِيزٌ وَ لَا يُسْتَرَقُّ بِهِ حُرٌّ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّعليه السلامكِتَابَهُ تَعَجَّبَ مِنْهُ وَ مِنْ كِتَابِهِ ثُمَّ دَعَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَهُ وَ قَالَ لَهُ اكْتُبْ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ وَ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنَّا وَ إِيَّاكَ فِي غَايَةٍ لَمْ نَبْلُغْهَا بَعْدُ وَ إِنِّي لَوْ قُتِلْتُ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ حَيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ حَيِيتُ سَبْعِينَ مَرَّةً لَمْ أَرْجِعْ عَنِ الشِّدَّةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ الْجِهَادِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ 105 وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُقُولِنَا مَا نَنْدَمُ بِهِ عَلَى مَا مَضَى فَإِنِّي مَا نَقَضْتُ عَقْلِي وَ لَا نَدِمْتُ عَلَى فِعْلِي وَ أَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلَّا حُشَاشَةَ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ أَلَا وَ مَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ وَ أَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ وَ لَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَيْسَ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ فَلَعَمْرِي إِنَّا بَنُو أَبٍ وَاحِدٍ وَ لَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ وَ لَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَ لَا الْمُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ وَ لَا الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ وَ لَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ وَ لَا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ وَ لَبِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ فِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ وَ نَعَشْنَا بِهَا الذَّلِيلَ وَ لَمَّا أَدْخَلَ اللَّهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً وَ أَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَ كَرْهاً كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ إِمَّا رَغْبَةً وَ إِمَّا رَهْبَةً عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ وَ ذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ فَلَا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً وَ لَا عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا وَ السَّلَامُ. توضيح أقول روى الكتاب و الجواب ابن أبي الحديد و بعض الجواب السيد رضي الله عنه في النهج و أنا جمعت بين الروايات. قال ابن أبي الحديد يقال طلب إلى فلان كذا و التقدير طلب كذا راغبا 106 إلى فلان و الحشاشات جمع حشاشة و هي بقية الروح في المريض. قولهعليه السلامفلست بأمضى قال ابن ميثم أي بل أنا أمضى لأني على بصيرة و يقين و حينئذ تبطل المساواة التي ادعاها معاوية انتهى. و أقول لعله لما كان غرضه لعنه الله تخويفهعليه السلامببقية الجنود و الرجال لكي يرتدععليه السلامعن الحرب أجابهعليه السلامبأنك إذا لم تنزع عن الحرب مع شكك في حصول ما تطلبه من الدنيا فكيف أترك أنا الحرب مع يقيني بما أطلبه من الآخرة. و في النهج و أما قولك إنا بنو عبد مناف فكذلك نحن و لكن ليس أمية كهاشم و قال ابن أبي الحديد الترتيب يقتضي أن يجعل هاشما بإزاء عبد شمس لأنه أخوه في قعدد و كلاهما ولد عبد مناف لصلبه و أن يكون أمية بإزاء عبد المطلب و أن يكون حرب بإزاء أبي طالب و أبو سفيان بإزاء أمير المؤمنينعليه السلامو لما كان في صفين بإزاء معاوية جعل هاشما بإزاء أمية بن عبد شمس. و لم يقل و لا أنا كأنت لأنه قبيح أن يقال ذلك كما لا يقال السيف أمضى من العصا بل قبيح به أن يقولها مع أحد من المسلمين كافة نعم قد يقولها لا تصريحا بل تعريضا لأنه يرفع نفسه عن أن يقيسها بأحد و هاهنا قد عرض بذلك في قوله و لا المهاجر كالطليق لأن معاوية كان من الطلقاء لأن كل من دخل عليه رسول الله ص في فتح مكة عنوة بالسيف فملكه ثم من عليه عن إسلام أو عن غير إسلام فهو من الطلقاء فممن لم يسلم كصفوان بن أمية و من أسلم ظاهرا كمعاوية بن أبي سفيان و كذلك كل من أسر في الحرب ثم أطلق بفداء أو بغير فداء فهو طليق. و أما قوله و لا الصريح كاللصيق أي الصريح في الإسلام الذي أسلم 107 اعتقادا و إخلاصا ليس كاللصيق الذي أسلم خوفا من السيف أو رغبة في الدنيا انتهى ملخص كلامه. و الظاهر أن قوله كاللصيق إشارة إلى ما هو المشهور في نسب معاوية كما سيأتي و قد بسط الكلام في ذلك في موضع آخر من هذا الشرح و تجاهل هنا حفظا لناموس معاوية. و قد ذكر بعض علمائنا في رسالة في الإمامة أن أمية لم يكن من صلب عبد شمس و إنما هو عبد من الروم فاستلحقه عبد شمس و نسبه إلى نفسه و كانت العرب في الجاهلية إذا كان لأحدهم عبد و أراد أن ينسبه إلى نفسه أعتقه و زوجه كريمة من العرب فيلحق بنسبه قال و بمثل ذلك نسب الْعَوَّامُ أبو الزبير إلى خويلد فبنو أمية قاطبة ليسوا من قريش و إنما لحقوا و لصقوا بهم قال و يصدق ذلك قول أمير المؤمنينعليه السلامجوابا عن كتابه و ادعائه إنا بنو عبد مناف ليس المهاجر كالطليق و لا الصريح كاللصيق و لم يستطع معاوية إنكار ذلك انتهى. و قال في النهاية المدغل أي المنافق من أدغلت في هذا الأمر إذا أدخلت فيه ما يفسده و قال هوى يهوي هويا إذا هبط و قال نعشه الله ينعشه نعشا إذا رفعه. قولهعليه السلامعلى حين قال ابن أبي الحديد قال قوم من النحاة حين هنا مبني على الفتح و قال قوم منصوب لإضافته إلى الفعل. قولهعليه السلاملا تجعلن أي لا تستمر على تلك الحال و إلا فقد كان للشيطان فيك أوفر نصيب. و قال ابن أبي الحديد ذكر نصر بن مزاحم في كتاب صفين أن هذا الكتاب كتبه عليعليه السلامإلى معاوية قبل ليلة الهرير بيومين أو ثلاثة ثم قال فلما أتى معاوية كتاب عليعليه السلامكتمه عمرو بن العاص أياما ثم 108 دعاه فأقرأه إياه فشمت به عمرو و لم يكن أحد من قريش أشد إعظاما لعلي من عمرو بن العاص منذ يوم لقيه و صفح عنه.
ص يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَبَيْتَ أَنْ تَمْحُوَ اسْمِي مِنَ النُّبُوَّةِ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَتُجِيبَنَّ أَبْنَاءَهُمْ إِلَى مِثْلِهَا وَ أَنْتَ مَضِيضٌ مُضْطَهَدٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ وَ رَضُوا بِالْحَكَمَيْنِ كَتَبَ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَارَبْنَاكَ وَ لَكِنِ اكْتُبْ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِذَلِكَ. بيان: المضض وجع المصيبة.
شا، الإرشاد فِي خُطْبَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَرَكْنَا صَدْرَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بَصَّرَنَا مِنَ الْعَمَى وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِالْإِسْلَامِ وَ جَعَلَ فِينَا النُّبُوَّةَ وَ جَعَلَنَا النُّجَبَاءَ وَ جَعَلَ أَفْرَاطَنَا أَفْرَاطَ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَنَا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ نَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ لَا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً فَنَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ وَ الرَّسُولُ شَهِيدٌ عَلَيْنَا نَشْفَعُ فَنُشَفَّعُ فِيمَنْ شَفَعْنَا لَهُ وَ نَدْعُو فَيُسْتَجَابُ دُعَاؤُنَا وَ يُغْفَرُ لِمَنْ نَدْعُو لَهُ ذُنُوبُهُ أَخْلَصْنَا لِلَّهِ فَلَمْ نَدْعُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً أَيُّهَا النَّاسُ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ وَ أَوْلَاكُمْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَاسْأَلُونِي ثُمَّ اسْأَلُونِي وَ كَأَنَّكُمْ بِالْعِلْمِ قَدْ نَفِدَ وَ أَنَّهُ لَا يَهْلِكُ عَالِمٌ إِلَّا يَهْلِكُ بَعْضُ عِلْمِهِ وَ إِنَّمَا الْعُلَمَاءُ فِي النَّاسِ كَالْبَدْرِ فِي السَّمَاءِ يُضِيءُ نُورُهُ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ خُذُوا مِنَ الْعِلْمِ مَا بَدَا لَكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَطْلُبُوهُ لِخِصَالٍ أَرْبَعٍ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ تُرَاءُوا بِهِ فِي الْمَجَالِسِ أَوْ تَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ لِلتَّرَؤُّسِ لَا يَسْتَوِي عِنْدَ اللَّهِ فِي الْعُقُوبَةِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ نَفَعَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِمَا عَلِمْنَا وَ جَعَلَهُ لِوَجْهِهِ خَالِصاً إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ. بيان الفرط العلم المستقيم يهتدى به و ما لم يدرك من الولد و الذي يتقدم الواردة ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه فقوله(ع)و جعل أفراطنا أفراط الأنبياء أي جعل أولادنا أولاد الأنبياء أي نحن و أولادنا من سلالة النبيين أو المراد أن الهادي منا أي الإمام إمام للأنبياء و قدوة لهم أيضا أو شفعاؤنا شفعاء الأنبياء أيضا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ . 20- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْعِلْمُ أَصْلُ كُلِّ حَالٍ سَنِيٍّ وَ مُنْتَهَى كُلِّ مَنْزِلَةٍ 32 رَفِيعَةٍ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ أَيْ عِلْمِ التَّقْوَى وَ الْيَقِينِ.
157 أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ لَقَدْ طَالَ نَجْوَاهُ لِابْنِ عَمِّهِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ . بيان: رواه عن ابن المغازلي بستة أسانيد اقتصرنا منها على واحد و رواه ابن الأثير في جامع الأصول من صحيح الترمذي عن جابر فقد ثبت بنقل الفريقين هذا الخبر بأسانيد متعددة صحته و تواتره و هذه درجة تضاهي النبوة بل تربي على درجة بعض الأنبياء الذين كان نبوتهم بالنوم و مثل هذا لا يكون رعية لمن لا ينتجيه إلا الشيطان، باعترافه و قد مضى أخبار روح القدس في كتاب الإمامة و سيأتي كونهعليه السلاممحدثا وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّعليه السلامدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ الطَّائِفِ فَانْتَجَاهُ فَقَالَ النَّاسُ لَقَدْ طَالَ نَجْوَاهُ فَقَالَ مَا انْتَجَيْتُهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ. أي إن الله أمرني أن أناجيه انتهى . أقول أيد الخبر بنقله و لا حجة له على تأويله سوى التعصب و العناد مع أن فيما ذكره أيضا فضل عظيم لا يخفى على من له عقل سليم. 158
التَّحَدُّثُ بِنِعَمِ اللَّهِ شُكْرٌ وَ تَرْكُ ذَلِكَ كُفْرٌ فَارْتَبِطُوا نِعَمَ رَبِّكُمْ تَعَالَى بِالشُّكْرِ وَ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَ ادْفَعُوا الْبَلَاءَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ جُنَّةٌ مُنْجِيَةٌ تَرُدُّ الْبَلَاءَ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً. : قَالَ أَبُو الْوَضَّاحِ وَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ:: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَاحِبُ فَخٍّ وَ هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بِفَخٍّ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ حُمِلَ رَأْسُهُ وَ الْأَسْرَى مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ أَنْشَأَ يَقُولُ مُتَمَثِّلًا بَنِي عَمِّنَا لَا تَنْطِقُوا الشِّعْرَ بَعْدَ مَا* * * دَفَنْتُمْ بِصَحْرَاءِ الْغَمِيمِ الْقَوَافِيَا- فَلَسْنَا كَمَنْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ نَيْلَهُ* * * فَنَقْبَلَ ضَيْماً أَوْ نُحَكِّمَ قَاضِياً- وَ لَكِنَّ حُكْمَ السَّيْفِ فِينَا مُسَلَّطٌ* * * فَنَرْضَى إِذَا مَا أَصْبَحَ السَّيْفُ رَاضِياً- وَ قَدْ سَاءَنِي مَا جَرَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَنَا* * * بَنِي عَمِّنَا لَوْ كَانَ أَمْراً مُدَانِياً- فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّا ظَلَمْنَا فَلَمْ نَكُنْ* * * ظَلَمْنَا وَ لَكِنْ قَدْ أَسَأْنَا التَّقَاضِيَا 151 ثُمَّ أَمَرَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَسْرَى فَوَبَّخَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ بِجَمَاعَةٍ مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) وَ أَخَذَ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ وَ جَعَلَ يَنَالُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ ذَكَرَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (صلوات الله عليه) فَنَالَ مِنْهُ قَالَ وَ اللَّهِ مَا خَرَجَ حُسَيْنٌ إِلَّا عَنْ أَمْرِهِ وَ لَا اتَّبَعَ إِلَّا مَحَبَّتَهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ فِي أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ أَبْقَيْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي وَ كَانَ جَرِيئاً عَلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقُولُ أَمْ أَسْكُتُ فَقَالَ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ عَفَوْتُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَوْ لَا مَا سَمِعْتُ مِنَ الْمَهْدِيِّ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ الْمَنْصُورُ بِمَا كَانَ بِهِ جَعْفَرٌ مِنَ الْفَضْلِ الْمُبَرِّزِ عَنْ أَهْلِهِ فِي دِينِهِ وَ عِلْمِهِ وَ فَضْلِهِ وَ مَا بَلَغَنِي عَنِ السَّفَّاحِ فِيهِ مِنْ تَقْرِيظِهِ وَ تَفْضِيلِهِ لَنَبَشْتُ قَبْرَهُ وَ أَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ إِحْرَاقاً فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ وَ عَتَقَ جَمِيعُ مَا يَمْلِكُ مِنَ الرَّقِيقِ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يَمْلِكُ مِنَ الْمَالِ وَ حَبَسَ دَوَابَّهُ وَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِنْ كَانَ مَذْهَبُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْخُرُوجَ لَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَ لَا مَذْهَبُ أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ الزَّيْدِيَّةَ وَ مَا يَنْتَحِلُونَ فَقَالَ وَ مَا كَانَ بَقِيَ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ إِلَّا هَذِهِ الْعِصَابَةُ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا مَعَ حُسَيْنٍ وَ قَدْ ظَفِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ وَ لَمْ يَزَلْ يَرْفُقُ بِهِ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ قَالَ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامبِصُورَةِ الْأَمْرِ فَوَرَدَ الْكِتَابُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَحْضَرَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ شِيعَتَهُ فَأَطْلَعَهُمْ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامعَلَى مَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ وَ قَالَ لَهُمْ مَا تُشِيرُونَ فِي هَذَا فَقَالُوا نُشِيُر عَلَيْكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ عَلَيْنَا مَعَكَ أَنْ تُبَاعِدَ شَخْصَكَ عَنْ هَذَا الْجَبَّارِ وَ تُغَيِّبَ شَخْصَكَ دُونَهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ عَادِيَتُهُ وَ غَشْمُهُ سِيَّمَا وَ قَدْ تَوَعَّدَكَ وَ إِيَّانَا مَعَكَ فَتَبَسَّمَ مُوسَىعليه السلامثُمَّ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي بَنِي سَلَمَةَ وَ هُوَ زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا* * * فَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الْغَلَّابِ 152 ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ مَوَالِيهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لِيَفْرِخْ رَوْعُكُمْ إِنَّهُ لَا يَرِدُ أَوَّلُ كِتَابٍ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ وَ هَلَاكِهِ فَقَالَ وَ مَا ذَلِكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ قَدْ وَ حُرْمَةِ هَذَا الْقَبْرِ مَاتَ فِي يَوْمِهِ هَذَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ سَأُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مُصَلَّايَ بَعْدَ فَرَاغِي مِنْ وِرْدِي وَ قَدْ تَنَوَّمَتْ عَيْنَايَ إِذْ سَنَحَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مُوسَى بْنَ الْمَهْدِيِّ وَ ذَكَرْتُ مَا جَرَى مِنْهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنَا مُشْفِقٌ مِنْ غَوَائِلِهِ فَقَالَ لِي لِتَطِبْ نَفْسُكَ يَا مُوسَى فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِمُوسَى عَلَيْكَ سَبِيلًا فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذْ أَخَذَ بِيَدِي وَ قَالَ لِي قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ آنِفاً عَدُوَّكَ فَلْيَحْسُنْ لِلَّهِ شُكْرُكَ قَالَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامالْقِبْلَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو فَقَالَ 153 أَبُو الْوَضَّاحِ فَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ خَاصَّةِ أَبِي الْحَسَنِعليه السلاممِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ شِيعَتِهِ يَحْضُرُونَ مَجْلِسَهُ وَ مَعَهُمْ فِي أَكْمَامِهِمْ أَلْوَاحُ آبَنُوسٍ لِطَافٌ وَ أَمْيَالٌ فَإِذَا نَطَقَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامبِكَلِمَةٍ وَ أَفْتَى فِي نَازِلَةٍ أَثْبَتَ الْقَوْمُ مَا سَمِعُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ فَسَمِعْنَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ شُكْراً لِلَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ وَ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا مَوْلَانَا أَبُو الْحَسَنِعليه السلامثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ اعْتَرِفُوا بِنِعْمَةِ اللَّهِ رَبِّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ قَالَ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ وَ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكِتَابِ الْوَارِدِ بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ وَ الْبَيْعَةِ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ . بيان: لا تنطقوا الشعر فيه حذف و إيصال أي بالشعر و دفن القوافي كناية عن الموت أي متم و تركتم القوافي و صحراء الغميم لعل المراد به كراع الغميم و هو واد على مرحلتين من مكة و في المناقب بصحراء الغوير و الغوير كزبير ماء لبني كلاب قوله كمن كنتم تصيبون نيله أي عطاءه و في المناقب سلمه أي مسالمته و مصالحته و الضيم الظلم و في المناقب فيقبل قيلا و رضى السيف كناية عن المبالغة في القتل. و قوله لو كان أمرا مدانيا لو للتمني أي ليت محل النزاع بيننا و بينكم كان أمرا قريبا فلا نرضى بقتلكم و لكن بين مطلوبنا و مطلوبكم بون بعيد قوله و لكن قد أسأنا التقاضيا أي لم نظلمكم أولا بل بدأتم بالظلم و طلبنا منكم الثأر بأقبح وجه و التقريظ مدح الإنسان و هي حي و الغشم الظلم و أفرخ الروع ذهب و هوّم الرجل إذا هز رأسه من النعاس أقول- رواه في الكتاب العتيق عن أبي المفضل 154 الشيباني إلى آخر السند.
المعجز لا يحتاج إلى الآلات بخلاف الحيلة فإنها تحتاج إلى الآلات و منها أن المعجز إنما يظهر عند من يكون من أهل ذلك الباب و يروج عليهم و الحيلة إنما يظهر عند العوام و الذين لا يكونون من أهل ذلك الباب و يروج على الجهال و من قال من مخالفينا إن محمدا لم يكن نبيا لأنه لم يكن معه معجز فالكلام عليه أن نقول إنا نعلم ضرورة أنه ادعى النبوة كما نعلم أنه ظهر بمكة و هاجر إلى المدينة و تحدى العرب بالقرآن و ادعى مزية القرآن على كلامهم و هذا يكون تحديا من جهة المعنى و علموا أن شأنه يبطل بمعارضته فلم يأتوا بها لضعفهم و عجزهم كان لانتقاض العادة بالقرآن فأوجب انتقاض العادة كونه معجزا دالا على نبوته. فإن قيل إنما لم يعارضوه لكونهم غبايا جهالا لا لعجزهم. قلنا المعارضات كانت مسلوكة فيما بينهم فإمرؤ القيس عارض علقمة بن عبدة بن الطبيب و ناقضه و طريقة المعارضة لا تخفى على دهاة العرب مع ذكائها. فإن قيل أخطئوا طريق المعارضة كما أخطئوا في عبادة الأصنام أو لأن القرآن يشتمل على الأقاصيص و هم لم يكونوا من أهله. قلنا في الأول فرق بينهما لأن عبادة الأصنام طريقها الدلالة و ما كان طريقه الدلالة يجوز فيه الخطأ بخلاف مسألتنا لأن طريقة التحدي هي الضرورة لا يجوز فيها الخطأ و أما الثاني ففي القرآن ما ليس من الأقاصيص فوجب أن يأتوا بمثله فيعارضوه على أنهم طلبوا أخبار رستم و إسفنديار و حاولوا أن يجعلوه معارضة للقرآن و اليهود و النصارى كانوا أهل الأقاصيص و كان من الواجب أن يتعرفوها منهم و يجعلوها معارضة. فإن قيل لا يجوز أن يكون القرآن معجزا دالا على نبوته من حيث إنه ناقض العادة فلا يمتنع أن يكون العرب أفصح الناس و منهم جماعة أفصح العرب و في الجماعة واحد هو أفصح منهم و إذا أتى بكلام لا يمكنهم أن يأتوا بمثله و لا بما يقاربه فإذا أتى بكلام مختص بالفصاحة لا يمكنهم أن يأتوا بمثله و لا
سماه الرد على من يحتج بصحة النبوة بالمعجزات فقال و من أين لكم أن الخلق يعجزون عنه هل شاهدتم الخلق أو أحطتم علما بمنتهى قواهم و حيلهم فإن قالوا نعم فقد كذبوا لأنهم لم يجوبوا المشرق و المغرب و لا امتحنوا الناس جميعا ثم ذكر أفعال الأحجار كحجر المغناطيس و غيره. قال أبو إسحاق فأجابه أبو علي في نقضه عليه أنه يجوز أن يكون في الطبائع ما يجذب به النجوم و تسير به الجبال في الهواء و يحيا به الموتى بعد ما صاروا رميما فإذا لا يمكن أن يفصل بين الممكن المعتاد و ما ليس بمعتاد و لا بين ما ينفذ فيه حيلة و بين ما لا ينفذ فيه حيلة إلا أن يجوب البلاد شرقا و غربا و يعرف جميع قوى الخلق فأما إذا سلم أن يعلم ما الممكن المعتاد و غيره و ما لا يبعد فيه حيلة ليريه النظير في المعجزات قبل أن يجوب البلاد فليس يحتاج من يعرف كون الجاذب معجزا إلى ما ذكره من معرفة قوى الخلق و طبائع الجواهر و لهذا لو ادعى واحد النبوة و جذب بالتراب الجبل علمنا أنه ليس فيه وجه حيلة و إنا نعلم بذلك صدقه قبل أن نجوب البلاد و نعرف جميع الطبائع. و قال أبو إسحاق إن جميع ما ذكره في خصائص الإعجاز أكثره كذب و ذكر أن واحدا أمر أن يجيء بالأفاعي في سبد و جعل الزمرد في رأس قصبة و وجه به عين الأفاعي فلم تسل ثم إن جميع ما ذكره يسقط بما شرطناه في المعجزات و يفتش عنه أهل النظر و من يقوى دواعيه إلى كشف عواره الزمان الطويل فلا يوقف منه على وجه حيلة ففيما ذكره ما هو معتاد ظاهر لأكثر الناس كحجر المغناطيس أو وقف منه على وجهه.
النبي و هذا لا يستقيم على أصولكم لأنكم تقولون بصحة السحر و أن الساحر بفضل علومه يتمكن من إحداث ما لا يقدر عليه بشر مثله و قلتم إن هذا السحر هو علم قد كان ثم انقطع بإحراق المسلمين كتب الأكاسرة التي صنفها الفلاسفة في علم السحر فمن يقول منكم بصحة النبوة هو أولى بأن يقول إن الساحر نبي من الأنبياء. على أن قوله من بلغ في علومه إلى أن يتمكن مما لا يتمكن عنه بشر مثله فإنه يتمكن بفضل علومه أن يضع شرائع و سننا مطابقة لمصالح الناس يصلح بها دنياهم إذا قبلوا منهم فعلى هذا إذا أتى النبي بمعجز وجب القول بصدقه و حصول اليقين بنبوته. فصل قالوا علمنا بهذه الشرعيات و استعلمنا هذه العبادات فوجدناها راجعة إلى رياضة النفس و التنزه عن رذائل الأخلاق و داعية إلى محاسنها. و إلى هذا أشار بعضهم فقال إذا فهمت معنى النبوة فأكثر النظر في القرآن و الأخبار يحصل لك العلم الضروري بكون محمد على أعلى درجات النبوة و اعضد ذلك بتجربة ما قاله في العبادات و تأثيرها في تصفية القلوب و كيف صدق فيما قال من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم و - في قوله من أعان ظالما سلطه الله عليه. و - في قوله من أصبح و همه هم واحد كفاه الله هموم الدنيا و الآخرة. قالوا إذا جربت هذا في ألف و آلاف حصل لك علم ضروري لا يتمارى فيه فمن هذا الطريق يطلب اليقين بالنبوة لا من قلب العصا حية و شق القمر هذا هو الإيمان القوي العلمي و الذي كالمشاهدة و الأخذ تأكيد و لا يوجد إلا في طريق التصوف. فصل فيقال لهم إن من اعتقد في طريقه أنها حق و دين و زهد في الدنيا و رغبة في الآخرة و راض نفسه و سلك الطريقة و استعمل نفسه بما يعتقده عبادات في ذلك التدين فإنه يجد لنفسه تميزا ممن ليس في حاله من الاجتهاد
التَّحَدُّثُ بِنِعَمِ اللَّهِ شُكْرٌ وَ تَرْكُ ذَلِكَ كُفْرٌ فَارْتَبِطُوا نِعَمَ رَبِّكُمْ تَعَالَى بِالشُّكْرِ وَ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَ ادْفَعُوا الْبَلَاءَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ جُنَّةٌ مُنْجِيَةٌ يَرُدُّ الْبَلَاءَ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً. 14 قَالَ أَبُو الْوَضَّاحِ وَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَاحِبُ فَخٍّ وَ هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بِفَخٍّ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ حُمِلَ رَأْسُهُ وَ الْأَسْرَى مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ أَنْشَأَ يَقُولُ مُتَمَثِّلًا بَنِي عَمِّنَا لَا تَنْطِقُوا الشِّعْرَ بَعْدَ مَا* * * دَفَنْتُمْ بِصَحْرَاءِ الْغَمِيمِ الْقَوَافِيَا فَلَسْنَا كَمَنْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ نَيْلَهُ * * * فَنَقْبَلُ ضَيْماً أَوْ نُحَكِّمُ قَاضِياً وَ لَكِنَّ حُكْمَ السَّيْفِ فِينَا مُسَلَّطٌ* * * فَنَرْضَى إِذَا مَا أَصْبَحَ السَّيْفُ رَاضِياً وَ قَدْ سَاءَنِي مَا جَرَتِ الْحَرْبُ بَيْنَنَا* * * بَنِي عَمِّنَا لَوْ كَانَ أَمْراً مُدَانِياً فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّا ظَلَمْنَا فَلَمْ نَكُنْ* * * ظَلَمْنَا وَ لَكِنْ قَدْ أَسَأْنَا التَّقَاضِيَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَسْرَى فَوَبَّخَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ بِجَمَاعَةٍ مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ أَخَذَ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ وَ جَعَلَ يَنَالُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ ذَكَرَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍعليه السلامفَنَالَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا خَرَجَ حُسَيْنٌ إِلَّا عَنْ أَمْرِهِ لَا اتَّبَعَ إِلَّا مَحَبَّتَهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ فِي أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ أَبْقَيْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي وَ كَانَ جَرِيّاً عَلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقُولُ أَمْ أَسْكُتُ فَقَالَ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ عَفَوْتُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَوْ لَا مَا سَمِعْتُ مِنَ الْمَهْدِيِّ الْمَنْصُورِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ الْمَنْصُورُ مَا كَانَ بِهِ جَعْفَرٌ مِنَ الْفَضْلِ الْمُبَرِّزِ عَنْ أَهْلِهِ فِي دِينِهِ وَ عِلْمِهِ وَ فَضْلِهِ وَ مَا بَلَغَنِي عَنِ السَّفَّاحِ فِيهِ مِنْ تقريضه [تَقْرِيظِهِ وَ تَفْضِيلِهِ لَنَبَشْتُ قَبْرَهُ وَ أَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ إِحْرَاقاً 319 فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ وَ عَتَقَ جَمِيعُ مَا يَمْلِكُ مِنَ الرَّقِيقِ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يَمْلِكُ مِنَ الْمَالِ وَ حَبَسَ دَوَابَّهُ وَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِنْ كَانَ مَذْهَبُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامالْخُرُوجَ وَ لَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَ لَا مَذْهَبُ أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ الزَّيْدِيَّةَ وَ مَا يَنْتَحِلُونَ فَقَالَ وَ مَا كَانَ بَقِيَ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ إِلَّا هَذِهِ الْعِصَابَةُ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا مَعَ حُسَيْنٍ وَ قَدْ ظَفِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ وَ لَمْ يَزَلْ يَرْفُقُ بِهِ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ قَالَ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامبِصُورَةِ الْأَمْرِ فَوَرَدَ الْكِتَابُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَحْضَرَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ شِيعَتَهُ فَأَطْلَعَهُمْ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامعَلَى مَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ وَ قَالَ لَهُمْ مَا تُشِيرُونَ فِي هَذَا فَقَالُوا نُشِيرُ عَلَيْكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ عَلَيْنَا مَعَكَ أَنْ تُبَاعِدَ شَخْصَكَ عَنْ هَذَا الْجَبَّارِ وَ تُغَيِّبَ شَخْصَكَ دُونَهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ عَادِيَتُهُ وَ غَشْمُهُ سِيَّمَا وَ قَدْ تَوَعَّدَكَ وَ إِيَّانَا مَعَكَ فَتَبَسَّمَ مُوسَىعليه السلامثُمَّ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي بَنِي سَلِمَةَ وَ هُوَ زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا* * * فَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الْغَلَّابِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ مَوَالِيهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لِيُفْرِخْ رَوْعُكُمْ إِنَّهُ لَا يَرِدُ أَوَّلُ كِتَابٍ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ وَ هَلَاكِهِ فَقَالُوا وَ مَا ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ قَدْ وَ حُرْمَةِ هَذَا الْقَبْرِ مَاتَ فِي يَوْمِهِ هَذَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ سَأُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مُصَلَّايَ بَعْدَ فَرَاغِي مِنْ وِرْدِي وَ قَدْ تَنَوَّمَتْ عَيْنَايَ إِذْ سَنَحَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مُوسَى 320 بْنَ الْمَهْدِيِّ وَ ذَكَرْتُ مَا جَرَى مِنْهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنَا مُشْفِقٌ مِنْ غَوَائِلِهِ فَقَالَ لِي لِتَطِبْ نَفْسُكَ يَا مُوسَى فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِمُوسَى عَلَيْكَ سَبِيلًا فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذْ أَخَذَ بِيَدِي وَ قَالَ لِي قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ آنِفاً عَدُوَّكَ فَلْيَحْسُنْ لِلَّهِ شُكْرُكَ قَالَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْقِبْلَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو. 14 فَقَالَ أَبُو الْوَضَّاحِ فَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ خَاصَّةِ أَبِي الْحَسَنِعليه السلاممِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ شِيعَتِهِ يَحْضُرُونَ مَجْلِسَهُ وَ مَعَهُمْ فِي أَكْمَامِهِمْ أَلْوَاحُ آبَنُوسٍ لِطَافٌ وَ أَمْيَالٌ فَإِذَا نَطَقَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامبِكَلِمَةٍ أَوْ أَفْتَى فِي نَازِلَةٍ أَثْبَتَ الْقَوْمُ مَا سَمِعُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ فَسَمِعْنَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ شُكْراً لِلَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ الدُّعَاءُ إِلَهِي كَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضَى عَلَيَّ سَيْفَ عَدَاوَتِهِ وَ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ وَ أَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّهِ وَ دَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ وَ سَدَّدَ نَحْوِي صَوَائِبَ سِهَامِهِ وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ وَ أَضْمَرَ أَنْ يَسُومَنِي الْمَكْرُوهَ وَ يُجَرِّعَنِي ذُعَافَ مَرَارَتِهِ فَنَظَرْتَ إِلَى ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ وَ عَجْزِي عَنِ الِانْتِصَارِ مِمَّنْ قَصَدَنِي بِمُحَارَبَتِهِ وَ وَحْدَتِي فِي كَثِيرِ مَنْ نَاوَانِي وَ إِرْصَادِهِمْ لِي فِيمَا لَمْ أُعْمِلْ فِيهِ فِكْرِي فِي الْإِرْصَادِ لَهُمْ بِمِثْلِهِ فَأَيَّدْتَنِي بِقُوَّتِكَ وَ شَدَدْتَ أَزْرِي بِنَصْرِكَ وَ فَلَلْتَ شَبَا حَدِّهِ وَ خَذَلْتَهُ بَعْدَ جَمْعِ عَدِيدِهِ وَ حَشْدِهِ وَ أَعْلَيْتَ كَعْبِي عَلَيْهِ وَ وَجَّهْتَ مَا سَدَّدَ إِلَيَّ مِنْ مَكَائِدِهِ إِلَيْهِ وَ رَدَدْتَهُ وَ لَمْ يَشْفِ غَلِيلَهُ وَ لَمْ تَبْرُدْ حَزَازَاتُ غَيْظِهِ وَ قَدْ عَضَّ عَلَيَّ أَنَامِلَهُ وَ أَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ أَخْفَقَتْ سَرَايَاهُ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ بَاغٍ بَغَانِي بِمَكَائِدِهِ وَ نَصَبَ لِي أَشْرَاكَ مَصَائِدِهِ وَ وَكَّلَ بِي تَفَقُّدَ رِعَايَتِهِ وَ أَضْبَأَ إِلَيَّ إِضْبَاءَ السَّبُعِ لِطَرِيدَتِهِ انْتِظَاراً لِانْتِهَازِ فُرْصَتِهِ وَ هُوَ 321 يُظْهِرُ لِي بَشَاشَةَ الْمَلَقِ وَ يَبْسُطُ لِي وَجْهاً غَيْرَ طَلِقٍ فَلَمَّا رَأَيْتَ دَغَلَ سَرِيرَتِهِ وَ قُبْحَ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي مُلَبِّهِ وَ أَصْبَحَ مُجْلِباً إِلَيَّ فِي بَغْيِهِ أَرْكَسْتَهُ لِأُمِّ رَأْسِهِ وَ أَتَيْتَ بُنْيَانَهُ مِنْ أَسَاسِهِ فَصَرَعْتَهُ فِي زُبْيَتِهِ وَ أَرْدَيْتَهُ فِي مَهْوَى حُفْرَتِهِ وَ جَعَلْتَ خَدَّهُ طَبَقاً لِتُرَابِ رِجْلِهِ وَ شَغَلْتَهُ فِي بَدَنِهِ وَ رِزْقِهِ وَ رَمَيْتَهُ بِحَجَرِهِ وَ خَنَقْتَهُ بِوَتَرِهِ وَ ذَكَّيْتَهُ بِمَشَاقِصِهِ وَ كَبَبْتَهُ لِمَنْخِرِهِ وَ رَدَدْتَ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ وَ وَثَّقْتَهُ بِنَدَامَتِهِ وَ فَنَيْتَهُ بِحَسْرَتِهِ فَاسْتَخْذَلَ وَ اسْتَخْذَأَ وَ تَضَاءَلَ بَعْدَ نَخْوَتِهِ وَ انْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطَالَتِهِ ذَلِيلًا مَأْسُوراً فِي رِبْقِ حَبَائِلِهِ الَّتِي كَانَ يُؤَمِّلُ أَنْ يَرَانِي فِيهَا يَوْمَ سَطْوَتِهِ وَ قَدْ كِدْتُ يَا رَبِّ لَوْ لَا رَحْمَتُكَ يَحُلُّ بِي مَا حَلَّ بِسَاحَتِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ حَاسِدٍ شَرِقَ بِحَسَدِهِ وَ شَجِيَ بِغَيْظِهِ وَ سَلَقَنِي بِحَدِّ لِسَانِهِ وَ وَخَزَنِي بِمُوقِ عَيْنِهِ وَ جَعَلَ عِرْضِي غَرَضاً لِمَرَامِيهِ وَ قَلَّدَنِي خِلَالًا لَمْ تَزَلْ فِيهِ فَنَادَيْتُ يَا رَبِّ مُسْتَجِيراً بِكَ وَاثِقاً بِسُرْعَةِ إِجَابَتِكَ مُتَوَكِّلًا عَلَى مَا لَمْ أَزَلْ أَعْرِفُهُ مِنْ حُسْنِ دِفَاعِكَ عَالِماً أَنَّهُ لَمْ يُضْطَهَدْ مَنْ أَوَى إِلَى ظِلِّ كَنَفِكَ وَ أَنْ لَا تَقْرَعَ الْفَوَادِحُ مَنْ لَجَأَ إِلَى مَعْقِلِ الِانْتِصَارِ بِكَ فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ قَدْ جَلَّيْتَهَا وَ سَمَاءِ نِعْمَةٍ أَمْطَرْتَهَا وَ جَدَاوِلِ كَرَامَةٍ أَجْرَيْتَهَا وَ أَعْيُنِ أَجْدَاثٍ طَمَسْتَهَا وَ نَاشِئَةِ رَحْمَةٍ نَشَرْتَهَا وَ جُنَّةِ عَافِيَةٍ أَلْبَسْتَهَا وَ غَوَامِرِ كُرُبَاتٍ كَشَفْتَهَا وَ أُمُورٍ جَارِيَةٍ قَدَّرْتَهَا لَمْ تُعْجِزْكَ إِذْ طَلَبْتَهَا وَ لَمْ تَمْتَنِعْ عَلَيْكَ إِذْ أَرَدْتَهَا فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ 322 إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقْتَ وَ مِنْ عُدْمِ إِمْلَاقٍ جَبَرْتَ وَ مِنْ مَسْكَنَةٍ فَادِحَةٍ حَوَّلْتَ وَ مِنْ صَرْعَةٍ مُهْلِكَةٍ أَنْعَشْتَ وَ مِنْ مَشَقَّةٍ أَزَحْتَ لَا تُسْأَلُ يَا سَيِّدِي عَمَّا تَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ وَ لَا يَنْقُصُكَ مَا أَنْفَقْتَ وَ لَقَدْ سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ وَ لَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ وَ اسْتُمِيحَ بَابُ فَضْلِكَ فَمَا أَكْدَيْتَ أَبَيْتَ إِلَّا إِنْعَاماً وَ امْتِنَاناً وَ إِلَّا تَطَوُّلًا يَا رَبِّ وَ إِحْسَاناً وَ أَبَيْتَ يَا رَبِّ إِلَّا انْتِهَاكاً لِحُرُمَاتِكَ وَ اجْتِرَاءً عَلَى مَعَاصِيكَ وَ تَعَدِّياً لِحُدُودِكَ وَ غَفْلَةً عَنْ وَعِيدِكَ وَ طَاعَةً لِعَدُوِّي وَ عَدُوِّكَ لَمْ يَمْنَعْكَ يَا إِلَهِي وَ نَاصِرِي إِخْلَالِي بِالشُّكْرِ عَنْ إِتْمَامِ إِحْسَانِكَ وَ لَا حَجَزَنِي ذَلِكَ عَنِ ارْتِكَابِ مَسَاخِطِكَ اللَّهُمَّ فَهَذَا مَقَامُ عَبْدٍ ذَلِيلٍ اعْتَرَفَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّقْصِيرِ فِي أَدَاءِ حَقِّكَ وَ شَهِدَ لَكَ بِسُبُوغِ نِعْمَتِكَ عَلَيْهِ وَ جَمِيلِ عَادَاتِكَ عِنْدَهُ وَ إِحْسَانِكَ إِلَيْهِ فَهَبْ لِي يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي مِنْ فَضْلِكَ مَا أُرِيدُهُ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ أَتَّخِذُهُ سُلَّماً أَعْرُجُ فِيهِ إِلَى مَرْضَاتِكَ وَ آمَنُ بِهِ مِنْ سَخَطِكَ بِعِزَّتِكَ وَ طَوْلِكَ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات الله عليه و عليهم) فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ فِي كَرْبِ الْمَوْتِ وَ حَشْرَجَةِ الصَّدْرِ وَ النَّظَرِ إِلَى مَا تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ وَ تَفْزَعُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ وَ أَنَا فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ سَقِيماً مُوجَعاً مُدْنِفاً فِي أَنِينٍ وَ عَوِيلٍ يَتَقَلَّبُ فِي غَمِّهِ وَ لَا يَجِدُ مَحِيصاً وَ لَا يُسِيغُ طَعَاماً وَ لَا يَسْتَعْذِبُ شَرَاباً وَ لَا يَسْتَطِيعُ ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ هُوَ فِي حَسْرَةٍ وَ نَدَامَةٍ وَ أَنَا فِي صِحَّةٍ مِنَ الْبَدَنِ وَ سَلَامَةٍ مِنَ الْعَيْشِ كُلُّ ذَلِكَ مِنْكَ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ 323 إِلَهِي وَ كَمْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ خَائِفاً مَرْعُوباً مُسَهَّداً مُشْفِقاً وَحِيداً وَجِلًا هَارِباً طَرِيداً وَ مُنْحَجِزاً فِي مَضِيقٍ أَوْ مَخْبَأَةٍ مِنَ الْمَخَابِي قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا لَا يَجِدُ حِيلَةً وَ لَا مَنْجًى وَ لَا مَأْوًى وَ لَا مَهْرَباً وَ أَنَا فِي أَمْنٍ وَ طُمَأْنِينَةٍ وَ عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ: إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ مَغْلُولًا مُكَبَّلًا بِالْحَدِيدِ بِأَيْدِي الْعُدَاةِ لَا يَرْحَمُونَهُ فَقِيداً مِنْ أَهْلِهِ وَ وَلَدِهِ مُنْقَطِعاً عَنْ إِخْوَانِهِ وَ بَلَدِهِ يَتَوَقَّعُ كُلَّ سَاعَةٍ بِأَيَّةِ قَتْلَةٍ يُقْتَلُ وَ بِأَيِّ مُثْلَةٍ يُمَثَّلُ بِهِ وَ أَنَا فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ يُقَاسِي الْحَرْبَ وَ مُبَاشَرَةَ الْقِتَالِ بِنَفْسِهِ قَدْ غَشِيَتْهُ الْأَعْدَاءُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ السُّيُوفُ وَ الرِّمَاحُ وَ آلَةُ الْحَرْبِ يَتَقَعْقَعُ فِي الْحَدِيدِ مَبْلَغَ مَجْهُودِهِ وَ لَا يَعْرِفُ حِيلَةً وَ لَا يَجِدُ مَهْرَباً قَدْ أُدْنِفَ بِالْجِرَاحَاتِ أَوْ مُتَشَحِّطاً بِدَمِهِ تَحْتَ السَّنَابِكِ وَ الْأَرْجُلِ يَتَمَنَّى شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ أَوْ نَظْرَةً إِلَى أَهْلِهِ وَ وَلَدِهِ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَ أَنَا فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ فِي ظُلُمَاتِ الْبِحَارِ وَ عَوَاصِفِ الرِّيَاحِ وَ الْأَهْوَالِ وَ الْأَمْوَاجِ يَتَوَقَّعُ الْغَرَقَ وَ الْهَلَاكَ لَا يَقْدِرُ عَلَى حِيلَةٍ أَوْ مُبْتَلًى بِصَاعِقَةٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ حَرَقٍ أَوْ شَرَقٍ أَوْ خَسْفٍ أَوْ مَسْخٍ أَوْ قَذْفٍ وَ أَنَا فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ مُسَافِراً شَاخِصاً عَنْ أَهْلِهِ وَ وَطَنِهِ وَ وُلْدِهِ مُتَحَيِّراً فِي الْمَفَاوِزِ تَائِهاً مَعَ الْوُحُوشِ وَ الْبَهَائِمِ وَ الْهَوَامِّ وَحِيداً فَرِيداً لَا يَعْرِفُ حِيلَةً وَ لَا يَهْتَدِي 324 سَبِيلًا أَوْ مُتَأَذِّياً بِبَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ جُوعٍ أَوْ عُرْيٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الشَّدَائِدِ مِمَّا أَنَا مِنْهُ خِلْوٌ وَ فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ فَقِيراً عَائِلًا عَارِياً مُمْلِقاً مُخْفِقاً مَهْجُوراً خَائِفاً جَائِعاً ظَمْآنَ يَنْتَظِرُ مَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ بِفَضْلٍ أَوْ عَبْدٍ وَجِيهٍ هُوَ أَوْجَهُ مِنِّي عِنْدَكَ وَ أَشَدُّ عِبَادَةً لَكَ مَغْلُولًا مَقْهُوراً قَدْ حُمِّلَ ثِقْلًا مِنْ تَعَبِ الْعَنَاءِ وَ شِدَّةِ الْعُبُودِيَّةِ وَ كُلْفَةِ الرِّقِّ وَ ثِقْلِ الضَّرِيبَةِ أَوْ مُبْتَلًى بِبَلَاءٍ شَدِيدٍ لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ إِلَّا بِمَنِّكَ عَلَيْهِ وَ أَنَا الْمَخْدُومُ الْمُنْعَمُ الْمُعَافَى الْمُكَرَّمُ فِي عَافِيَةٍ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ شَرِيداً طَرِيداً حَيْرَانَ مُتَحَيِّراً جَائِعاً خَائِفاً خَاسِراً فِي الصَّحَارِي وَ الْبَرَارِي قَدْ أَحْرَقَهُ الْحَرُّ وَ الْبَرْدُ وَ هُوَ فِي ضُرٍّ مِنَ الْعَيْشِ وَ ضَنْكٍ مِنَ الْحَيَاةِ وَ ذُلٍّ مِنَ الْمُقَامِ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَقْدِرُ لَهَا عَلَى ضَرٍّ وَ لَا نَفْعٍ وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ عَلِيلًا مَرِيضاً سَقِيماً مُدْنِفاً عَلَى فُرُشِ الْعِلَّةِ وَ فِي لِبَاسِهَا يَتَقَلَّبُ يَمِيناً وَ شِمَالًا لَا يَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ لَذَّةِ الطَّعَامِ وَ لَا مِنْ لَذَّةِ الشَّرَابِ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْعَابِدِينَ وَ لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِينَ 325 مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ قَدْ دَنَا يَوْمُهُ مِنْ حَتْفِهِ وَ قَدْ أَحْدَقَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي أَعْوَانِهِ يُعَالِجُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ حِيَاضَهُ تَدُورُ عَيْنَاهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا لا يَنْظُرُ إِلَى أَحِبَّائِهِ وَ أَوِدَّائِهِ وَ أَخِلَّائِهِ قَدْ مُنِعَ مِنَ الْكَلَامِ وَ حُجِبَ عَنِ الْخِطَابِ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً فَلَا يَسْتَطِيعُ لَهَا نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْعَابِدِينَ وَ لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِينَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ فِي مَضَايِقِ الْحُبُوسِ وَ السُّجُونِ وَ كُرَبِهَا وَ ذُلِّهَا وَ حَدِيدِهَا تَتَدَاوَلُهُ أَعْوَانُهَا وَ زَبَانِيَتُهَا فَلَا يَدْرِي أَيُّ حَالٍ يُفْعَلُ بِهِ وَ أَيُّ مُثْلَةٍ يُمَثَّلُ بِهِ فَهُوَ فِي ضُرٍّ مِنَ الْعَيْشِ وَ ضَنْكٍ مِنَ الْحَيَاةِ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْعَابِدِينَ وَ لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِينَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ قَدِ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ أَحْدَقَ بِهِ الْبَلَاءُ وَ فَارَقَ أَوِدَّاءَهُ وَ أَحِبَّاءَهُ وَ أَخِلَّاءَهُ وَ أَمْسَى حَقِيراً أَسِيراً ذَلِيلًا فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ وَ الْأَعْدَاءِ يَتَدَاوَلُونَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا قَدْ حُمِّلَ فِي الْمَطَامِيرِ وَ ثُقِّلَ بِالْحَدِيدِ لَا يَرَى شَيْئاً مِنْ ضِيَاءِ الدُّنْيَا وَ لَا مِنْ رَوْحِهَا يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ 326 الْعَابِدِينَ وَ لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِينَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَى الدُّنْيَا لِلرَّغْبَةِ فِيهَا إِلَى أَنْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ حِرْصاً مِنْهُ عَلَيْهَا قَدْ رَكِبَ الْفُلْكَ وَ كُسِرَتْ بِهِ وَ هُوَ فِي آفَاقِ الْبِحَارِ وَ ظُلَمِهَا يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَقْدِرُ لَهَا عَلَى ضَرٍّ وَ لَا نَفْعٍ وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْعَابِدِينَ وَ لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِينَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ قَدِ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ أَحْدَقَ بِهِ الْبَلَاءُ وَ الْكُفَّارُ وَ الْأَعْدَاءُ وَ أَخَذَتْهُ الرِّمَاحُ وَ السُّيُوفُ وَ السِّهَامُ وَ جُدِّلَ صَرِيعاً وَ قَدْ شَرِبَتِ الْأَرْضُ مِنْ دَمِهِ وَ أَكَلَتِ السِّبَاعُ وَ الطَّيْرُ مِنْ لَحْمِهِ وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ لَا بِاسْتِحْقَاقٍ مِنِّي يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِينَ وَ عِزَّتِكَ يَا كَرِيمُ لَأَطْلُبَنَّ مِمَّا لَدَيْكَ وَ لَأُلِحَّنَّ عَلَيْكَ وَ لألجن [لَأُلْجِئَنَّ إِلَيْكَ وَ لَأَمُدَّنَ يَدِي نَحْوَكَ مَعَ جُرْمِهَا إِلَيْكَ فَبِمَنْ أَعُوذُ يَا رَبِّ وَ بِمَنْ أَلُوذُ لَا أَحَدَ لِي إِلَّا أَنْتَ أَ فَتَرُدُّنِي وَ أَنْتَ مُعَوَّلِي وَ عَلَيْكَ مُتَّكَلِي وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى السَّمَاءِ فَاسْتَقَلَّتْ وَ عَلَى الْجِبَالِ فَرَسَتْ وَ عَلَى الْأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ وَ عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ وَ عَلَى النَّهَارِ فَاسْتَنَارَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي جَمِيعَ حَوَائِجِي وَ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ مَا تُبَلِّغُنِي بِهِ شَرَفَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ مَوْلَايَ بِكَ اسْتَعَنْتُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِنِّي وَ بِكَ اسْتَجَرْتُ 327 فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنِي وَ أَغْنِنِي بِطَاعَتِكَ عَنْ طَاعَةِ عِبَادِكَ وَ بِمَسْأَلَتِكَ عَنْ مَسْأَلَةِ خَلْقِكَ وَ انْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ الْفَقْرِ إِلَى عِزِّ الْغِنَى وَ مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ الطَّاعَةِ فَقَدْ فَضَّلْتَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ جُوداً مِنْكَ وَ كَرَماً لَا بِاسْتِحْقَاقٍ مِنِّي إِلَهِي فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا مَوْلَانَا أَبُو الْحَسَنِعليه السلامثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ اعْتَرِفُوا بِنِعْمَةِ اللَّهِ رَبِّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ قَالَ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ وَ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكِتَابِ الْوَارِدِ بِمَوْتِ مُوسَى الْمَهْدِيِّ وَ الْبَيْعَةِ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ . ق، الكتاب العتيق الغرويّ أبو المفضل الشيباني بالإسناد المذكور مثله أقول وجدت في نسخ المهج بعد إتمام شرح الجوشن ما هذا لفظه و من ذلك الشرح المعروف بدعاء الجوشن يقول كاتبه الفقير إلى الله تعالى أبو طالب بن رجب وجدت دعاء الجوشن و خبره و فضله في كتاب من كتب جدي السعيد تقي الدين الحسن بن داود بغير هذه الرواية فأحببت إثباته في هذا المكان ثم ذكر الخبر الذي أوردناه في شرح دعاء الجوشن الصغير و هذا ليس من كلام السيد ابن طاوس و إنما زاده ابن الشيخ رجب و لعله روي في كليهما و إن كان الظاهر أنه اشتبه على هذا الشيخ.
سمعته يقول لما اسرى برسول الله عليه وآله السلام أتاه جبرئيل عليه السلام : بالبراق فركبها فأتى بيت المقدس ، فلقى من لقى [ من اخوانه ] من الأنبياء ، ثم رجع فأصبح يحدث أصحابه انى أتيت بيت المقدس الليلة ، ولقيت اخواني من الأنبياء ، فقالوا : يا رسول الله وكيف أتيت بيت المقدس الليلة ؟ فقال : جاءني جبرئيل عليه السلام بالبراق فركبته ، وآية ذلك انى مررت بعير لأبي سفيان على ماء بنى فلان وقد أضلوا جملا لهم وهم في طلبه ، قال : فقال له القوم بعضهم لبعض : إنما جاء راكبا سريعا ، ولكنكم قد اتيتم الشام وعرفتموها فسلوه عن أسواقها وأبوابها وتجارها قال : فسلوه فقالوا : يا رسول الله كيف الشام وكيف أسواقها ؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سئل عن الشئ لا يعرفه شق عليه حتى يرى ذلك في وجهه ، قال : فبينا هو كذلك إذ أتاه جبرائيل عليه السلام فقال : يا رسول الله هذه الشام قد رفعت لك فالتفت رسول الله عليه وآله السلام فإذا هو بالشام ، وأبوابها وتجارها ، فقال : أين السائل عن الشام ؟ فقالوا : أين بيت فلان ومكان فلان ؟ فأجابهم في كل ما سألوه عنه ، قال : فلم يؤمن فيهم الا قليل ، وهو قول الله : ( وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) فنعوذ بالله ان لا نؤمن بالله ورسوله ، آمنا بالله ورسوله ، آمنا بالله وبرسوله
لماذا ؟ قال : لما أريد ان أسئلك عنه ، قال : قل ، قال : ولا تغضب ؟ قال ولا اغضب قال : أريت قولك في ليلة القدر : وتنزل الملائكة والروح فيها إلى الأوصياء يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله قد علمه ، أو يأتونهم بأمر كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات وليس شئ من علمه الا وعلي عليه السلام له واع ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : مالي ولك أيها الرجل ومن أدخلك على ؟ قال : أدخلني عليك القضاء لطلب الدين قال : فافهم ما أقول لك ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسرى به لم يهبط حتى اعلمه الله جل ذكره ما قد كان وما سيكون ، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر ، وكذلك كان علي بن أبي طالب عليه السلام قد علم جمل العلم وباقي تفسيره في ليالي القدر كما كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله قال السائل : أو ما كان في الجمل تفسير قال بلى ولكنه انما يأتي بالامر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى الأوصياء افعل كذا وكذا ، لأمر قد كانوا علموه ، أمروا كيف يعملون فيه ؟ قلت : فسر لي هذا ، قال : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وآله الا حافظا لجملة العلم وتفسيره قلت : فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو ؟ قال : الامر واليسر فيما كان قد علم ، قال السائل : فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا ؟ قال : هذا مما قد أمروا بكتمانه ، ولا يعلم تفسير ما سئلت عنه الا الله عز وجل ، قال السائل : فهل يعلم ، الأوصياء ما لم يعلم الأنبياء ؟ قال : لا وكيف يعلم وصى غير علم ما أوصى الله إليه ؟ قال السائل : فهل يسعنا ان نقول إن أحدا من الوصاة يعلم ما لم يعلم الاخر ؟ قال : لا لم يمت نبي الا وعلمه في جوف وصيه ، وانما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد ، قال السائل : وما كان علموا ذلك الحكم ؟ قال : بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون امضاء شئ منه حتى يؤمروا في ليالي القدر : يصنعون إلى السنة المقبلة ، قال السائل : يا أبا جعفر لا أستطيع انكار هذا . قال أبو جعفر عليه السلام : من أنكره فليس منا في شئ ، قال السائل : يا أبا جعفر أرأيت النبي صلى الله عليه وآله هل كان يأتيه في ليالي القدر شئ لم يكن علمه ؟ قال : لا يحل لك ان تسأل عن هذا ، اما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبي ولا وصى الا والوصي الذي بعده يعلمه اما هذا العلم الذي تسأل عنه ، فان الله عز وعلا أبى ان يطلع الأوصياء عليه الا أنفسهم .
إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الاباء والأبناء والاخوان ، وعن علي بن محمد قال : حدثنا أبو القاسم محمد بن العباس بن موسى بن جعفر العلوي ودارم بن قبيصة النهشلي قالا : حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : سمعت أبي يحدث ، عن أبيه عن جده محمد بن علي ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ومحمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقول تختموا بالعقيق ، فإنه أول جبل أقر لله تعالى بالوحدانية ولي بالنبوة ولك يا علي بالوصية ولشيعتك بالجنة .
وقال (عليه السلام) : « أتأمرونِّي أن أطلب النصر بالجور فيمن وُليِّتُ عليه! والله لاأطور به ما سَمَرَ سَميرٌ ، وما أمَّ نجمٌ في السماء نجماً! لو كان المال لي لسوِّيت بينهم ، فكيف وإنَّما المال مال الله؟! » . وكان ذلك أبلغ وأروع خطاب يهزُّ المشاعر ، فهنيئاً لمن عاش في ظل النبوَّة والإمامة الحقَّة! ثُمَّ بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) الى طلحة والزبير ، يعاتبهما على ما فعلاه من الصدِّ والإكراه ، فقال ـ بعدما ذكَّرهما ببيعتهما له ، وهو كاره ـ : « ما دعاكما بعد إلى ما أرى؟ ما الذي كرهتما من أمري حتى رأيتما خلافي؟! ». قالا : أعطيناك بيعتنا ، على أن لا تقضي الأُمور ولا تقطعها دوننا ، وأن تستشيرنا في كلِّ أمرٍ ولا تستبدَّ بذلك علينا .. إنَّك جعلت حقَّنا كحقِّ غيرنا ما قد علمت ، فأنت تقسم القَسْم وتقطع الأمر ، وتُمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا. فقال : « فوالله ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولكنكم دعوتموني إليها ، وجعلتموني عيها فخفت أن اردّكم فتختلف الأمة ، فلمّا أفضتْ إليَّ نظرتُ إلى كتاب الله وسنّة رسوله فأمضيت ما دّلاني عليه واتبعته ولم احتج في ذلك إلىآرائكما فيه ، ولا رأي غيركما ،ولو وقع حكم ليس في كتاب الله بيانه ولافي السنّة برهانه ، واحتيج إلى المشاورة فيه لشاورتكما فيه. وأما القسم والأُسوة ، فإن ذلك أمر لم أحكم فيه باديء بدء ، قد وجدت أنا وأنتما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لا يبغضك من قريش إلّا سفحيّ ، و لا من الأنصار إلّا يهوديّ، و لا من العرب إلّا دعيّ، و لا من سائر الناس إلّا شقيّ، و لا من النساء إلّا سلقلقيّة. فقالت المرأة: (يا عليّ) و ما السلقلقيّة؟ قال: التي تحيض من دبرها. فقالت المرأة: صدق اللّه و رسوله أخبرتني بشيء هو فيّ [يا عليّ] ، لا أعود إلى بغضك أبدا. فقال (عليّ) - (عليه السلام)-: اللهمّ إن كانت صادقة فحوّل طمثها حيث تطمث النساء، فحوّل اللّه طمثها. قال الحارث الأعور: فتبعها عمرو بن حريث و سألها عن مقاله فيها، فصدّقته. فقال عمرو: أ تراه ساحرا أو كاهنا أو محدّثا ؟ قالت: بئسما قلت يا عبد اللّه، و لكنّه من أهل بيت النبوّة، فأقبل 216 [ابن حريث] إلى أمير المؤمنين فأخبره بمقالتها . فقال- (عليه السلام)-: لقد كانت المرأة أحسن قولا (فيّ) منك . الثامن و الخمسون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بالحجّاج و علّة موته
جَلَّ ثَنَاؤُهُ- الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُحَدِّثُ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ لَا يَزِيدُ فِيهِ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ زمن نوح (عليه السلام) إلى الآن، فليذهب الحسن الذي يزعم انحصار العلم فيما في أيدي الناس يمينا و شمالا أي إلى كل جهة و جانب ليطلبه من الناس، فإنه لا يوجد عندهم أكثر المعارف و الشرائع. قوله (عليه السلام) إلا هيهنا، لعله أشار إلى صدره الشريف أو إلى مكانه المنيف أو إلى بيت النبوة و الخلافة.
يَا رَبِّ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ بَابُ الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كٰانَ رَسُولًا نَبِيًّا مَا الرَّسُولُ وَ مَا النَّبِيُّ قَالَ النَّبِيُّ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يُعَايِنُ الْمَلَكَ وَ الرَّسُولُ الَّذِي يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يَرَى فِي الْمَنَامِ وَ " عَبْداً مِنْ عِبٰادِنٰا" إلى غير ذلك من الآيات، و النبوة و الرسالة و الخلة و الإمامة، و ضم الفعل إلى القول بهذه الإشارات شائع في الاستعمالات كما لا يخفى علي المتدبرين في فهم الروايات، و قيل: لعل المراد أخذ يده و رفعه من حضيض الكمالات إلى أوجها، هذا إذا كان الضمير في يده راجعا إلى إبراهيم و إن كان راجعا إلى الله فقبض يده كناية عن إكمال الصنعة و إتمام الحقيقة في إكمال ذاته و صفاته، أو تشبيه للمعقول بالمحسوس للإيضاح، فإن الصانع منا إذا أكمل صنعة الشيء لرفع يده عنه و لا يعمل فيه شيئا لتمام صنعته، و قيل: فيه إضمار أي قبض إبراهيم هذه الأشياء بيده، أو قبض المجموع في يده، و لا يخفى ما في جميع ذلك من التكلف و التعسف. قوله: فمن عظمها أي الإمامة.
الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَهُوَ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْوَ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُعليه السلاممِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمحِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَ يُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَأْتِيهِ الرُّوحُ وَ يُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يَرَى فِي الْيَقَظَةِ وَ أَمَّا مر، فالفرق بينه و بين بعض الأنبياء غير مذكور هنا، قيل: أي الإمامة باعتبار هذه المرتبة، كما أن النبوة باعتبار الرؤية في المنام، و الرسالة باعتبار نزول جبرئيل (عليه السلام) و رؤية شخصه و سماع كلامه في اليقظة، فمتى فارقت الإمامة النبوة و الرسالة لم يكن الإسماع و الكلام من غير معاينة و لا في المنام كما سيأتي. الحديث الثالث: صحيح. قال الفيروزآبادي: رأيته قبلا محركة و بضمتين، و كصرد و عنب، و قبيلا كأمير: عيانا و مقابلة" و يأتيه الروح" أي جبرئيل للخبر السابق، أو روح القدس كما سيأتي. و اعلم أن تحقيق الفرق بين النبي و الإمام (عليهم السلام) و استنباطه من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال، و كذا الجمع بينهما و بين سائر الأخبار التي سيأتي بعضها و أوردنا أكثرها في كتاب البحار، في غاية الإشكال، و الذي ظهر لي من أكثرها: هو أن الإمام لا يرى الحكم الشرعي في المنام، و النبي قد يراه فيه، و أما الفرق بين الإمام و النبي و بين الرسول، أن الرسول يرى الملك عند إلقاء الحكم و النبي غير الرسول و الإمام (عليه السلام) لا يريانه في تلك الحال، و إن رأياه في سائر الأحوال، و يمكن أن يخص الملك الذي لا يريانه بجبرئيل (عليه السلام)، و يعم الأحوال لكن فيه أيضا منافرة لبعض الروايات، و مع قطع النظر عن الأخبار لعل الفرق بين الأئمة (عليهم السلام) و غير
قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ قَالَ وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ مِنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ قُلْتُ إِنَّا نَتَحَدَّثُ بلا واسطة بشر، أو لعدم اختصاص الأولين بهم إذ قد اطلع على بعضهما بعض خواص الصحابة مثل سلمان و أبي ذر بإخبار النبي (صلى الله عليه و آله) بل قدر أي بعض أصحابهم (عليهم السلام) بعض مواضع تلك الكتب، أو لأنها من المعارف الربانية التي هي أشرف العلوم كما مر تفصيله، و لما كان هذا القول منه (عليه السلام) يوهم ادعاء النبوة فإن الإخبار عن الملك عند الناس مخصوص بالأنبياء، نفى (عليه السلام) ذلك الوهم بقوله:" و لا نبي بعد نبينا" و ذلك لأن الفرق بين النبي و المحدث إنما هو برؤية الملك عنه إلقاء الحكم و عدمها بالإسماع منه و عدمه كما مر. الحديث الثاني: مجهول. " وراثة" أي بعض منه كذلك، و إنما اكتفي به أو لا تقية أو لقصور فهم السائل لئلا يتوهم فهم النبوة، فلما سأل السائل قال (عليه السلام): أو ذاك، أي علمنا إما وارثة أو ذاك الذي ذكرت، و لم يكن غرضي الحصر بل ذكر نوع منه، أو العلم الذي لا بد منه في بدو الإمامة، أو المراد يحتمل ذلك، و عدم الجزم للمصلحة و هو بعيد، أو يكون" أو" بمعنى بل كما ذكر في المغني و غيره ردا لإنكاره، أي بل ذاك أي الوراثة واقع البتة، أو يكون الألف للاستفهام أي أو يكون ذلك؟ على الإنكار للمصلحة، و الأول أظهر، و يحتمل أن يكون في الأصل: ذاك أو ذاك، فسقط الأول من النساخ، أو يكون: ذاك و ذاك، كما في سائر الروايات عن النضري. فقد روي في البصائر عن أحمد بن محمد عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الأرض لا تترك بغير عالم؟ قلت: الذي يعلمه عالمكم ما هو؟ قال: وراثة من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و من علي بن أبي طالب (عليه السلام) علم يستغني عن الناس و لا يستغني الناس عنه، قلت: و حكمة يقذف في صدره أو ينكت في أذنه؟ قال: ذاك و ذاك.
- عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّهِ فَمُدَارَاةُ النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُصلى الله عليه وآله وسلمبِمُدَارَاةِ النَّاسِ فَقَالَ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ " عٰالِمُ الْغَيْبِ" قال الطبرسي (ره): أي هو عالم الغيب يعلم متى تكون القيامة" فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً" أي لا يطلع على الغيب أحدا من عباده، ثم استثنى فقال:" إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ" يعني الرسل فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم، و معناه إلا من ارتضاه و اختاره للنبوة و الرسالة فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه على حسب ما يراه من المصلحة، انتهى. و قد مر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان و الله محمد ممن ارتضاه، و في الخرائج عن الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى:" إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ" قال: فرسول الله عند الله مرتضى، و نحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما يشاء من غيبه، فعلمنا ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و في تفسير علي بن إبراهيم" إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ" يعني عليا المرتضى من الرسول و هو منه. ثم اعلم أن الاستشهاد بالآية الكريمة يدل على أن المراد بكتمان السر الكتمان من غير أهله، و عمن لا يكتمه. " خُذِ الْعَفْوَ" قال في المجمع: أي خذ يا محمد ما عفا من أموال الناس أي ما فضل من النفقة، فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شيء موقت ثم نزلت آية الزكاة، فصار منسوخا بها، و قيل: معناه خذ العفو من أخلاق الناس، و اقبل الميسور منها، و معناه أنه أمره بالتساهل و ترك الاستقصاء في القضاء و الاقتضاء، و هذا يكون في الحقوق الواجبة لله و للناس و في غيرها، و قيل: هو العفو في قبول
النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمإِنِّي كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْإِبِلِ وَ الْغَنَمِ وَ أَنَا أَرْعَاهَا وَ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ قَدْ رَعَى الْغَنَمَ وَ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ هِيَ مُتَمَكِّنَةٌ فِي الْمَكِينَةِ مَا حَوْلَهَا شَيْءٌ يُهَيِّجُهَا حَتَّى تُذْعَرَ فَتَطِيرُ فَأَقُولُ مَا هَذَا وَ أَعْجَبُ حَتَّى حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُعليه السلامأَنَّ الْكَافِرَ يُضْرَبُ ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئاً إِلَّا سَمِعَهَا وَ يُذْعَرُ لَهَا إِلَّا الثَّقَلَيْنِ فَقُلْتُ ذَلِكَ لِضَرْبَةِ الْكَافِرِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ و قال الجوهري: الأرزبة التي يكسر بها المدر فإن قلتها بالميم خففت قلت المرزبة، و قال البيضاوي: في شرح المصابيح أن المحدثين يشددون الباء من المرزبة و الصواب تخفيفه و إنما يشدد الباء إذا أبدلت الميم همزة انتهى، و لكن كلام صاحب القاموس صريح في مجيء التشديد في مرزبة أيضا و تذعر: أي تفزع و إنما سمي الإنس و الجن بالثقلين لعظم شأنهما بالنسبة إلى ما في الأرض من الحيوانات، و العرب تطلق على ما له نفاسة و شأن اسم الثقل و لعل الحكمة في عدم سماع الثقلين ذلك إنهم لو سمعوه لصار الإيمان ضروريا فيرتفع التكليف، و القنا جمع قناة و هي الرمح و الزج الحديدة التي في أسفل الرمح، و في تفسير علي بن إبراهيم فهو من الضيق و هو أصوب، و الحيات و العقارب إما مثالية تلذع الأجساد المثالية أو هي المتولدة من القبر تلذع الجسد الأصلي، و تتألم الروح بذلك و سيأتي بسط القول فيه إن شاء الله. قوله (عليه السلام):" في المكينة" أي في مكان تمكنت فيها، قال في القاموس: مضيت مكانتي و مكينتي أي: طيني و لا يبعد أن يكون في الأصل المكنة بدون الياء. قال في النهاية: فيه أقروا الطير على مكناتها، المكناة في الأصل بيض الضباب، واحدها مكنة بكسر الكاف، و قد تفتح يقال: مكنت الضبة و أمكنت قال
يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يُحَدِّثُ مَنْ يَخَافُ تَكْذِيبَهُ وَ لَا يَسْأَلُ مَنْ يَخَافُ مَنْعَهُ وَ لَا يَعِدُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ لَا يَرْجُو مَا يُعَنَّفُ بِرَجَائِهِ وَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى مَا يَخَافُ الْعَجْزَ عَنْهُ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُوصِي أَصْحَابَهُ يَقُولُ أُوصِيكُمْ بِالْخَشْيَةِ مِنَ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ الْعَدْلِ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ وَ الِاكْتِسَابِ فِي الْفَقْرِ وَ الْغِنَى وَ أَنْ تَصِلُوا مَنْ قَطَعَكُمْ وَ تَعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَكُمْ وَ تَعْطِفُوا عَلَى مَنْ حَرَمَكُمْ وَ لْيَكُنْ نَظَرُكُمْ عَبَراً وَ صَمْتُكُمْ فِكْراً وَ قَوْلُكُمْ ذِكْراً وَ إِيَّاكُمْ وَ الْبُخْلَ وَ عَلَيْكُمْ بِالسَّخَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ سَخِيٌّ.
لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ يَا حُذَيْفَةُ لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ فَيَطْغَوْا وَ يَكْفُرُوا إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ صَعْباً شَدِيداً مَحْمَلُهُ لَوْ حُمِّلَتْهُ الْجِبَالُ عَجَزَتْ عَنْ حَمْلِهِ إِنَّ عِلْمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يُسْتَنْكَرُ وَ يُبْطَلُ وَ تُقْتَلُ رُوَاتُهُ وَ يُسَاءُ إِلَى مَنْ يَتْلُوهُ بَغْياً وَ حَسَداً لِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عِتْرَةَ الْوَصِيِّ وَصِيِّ النَّبِيِّ ص.
عليه السلام فِي عَهْدِهِ إِلَى الْأَشْتَرِ وَ ارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ وَ يَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأُمُورِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الْأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ الرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ.
عليه السلام فِي عَهْدِهِ إِلَى الْأَشْتَرِ وَ ارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ وَ يَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأُمُورِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الْأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ الرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ. بيان ما يضلعك أي يثقلك و في بعض النسخ بالظاء أي يميلك و يعجزك و ظلعوا أي تأخروا و انقطعوا و لعل المراد بالجامعة غير المفرقة المتواترة و قيل أي يصير نياتهم بالأخذ بالسنة واحدة.
إِنَّ قَابِيلَ أَتَى هِبَةَ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ أَبِي قَدْ أَعْطَاكَ الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَ أَنَا كُنْتُ أَكْبَرَ مِنْكَ وَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ وَ لَكِنْ قَتَلْتُ ابْنَهُ فَغَضِبَ عَلَيَّ فَآثَرَكَ بِذَلِكَ الْعِلْمِ عَلَيَّ وَ إِنَّكَ وَ اللَّهِ إِنْ ذَكَرْتَ شَيْئاً مِمَّا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي وَرَّثَكَ أَبُوكَ لِتَتَكَبَّرَ بِهِ عَلَيَّ وَ تَفْتَخِرَ عَلَيَّ لَأَقْتُلَنَّكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ وَ اسْتَخْفَى هِبَةُ اللَّهِ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ لِيَنْقَضِيَ دَوْلَةُ قَابِيلَ وَ لِذَلِكَ يَسَعُنَا فِي قَوْمِنَا التَّقِيَّةُ لِأَنَّ لَنَا فِي ابْنِ آدَمَ أُسْوَةً قَالَ فَحَدَّثَ هِبَةُ اللَّهِ وُلْدَهُ بِالْمِيثَاقِ سِرّاً فَجَرَتْ وَ اللَّهِ السُّنَّةُ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ هِبَةِ اللَّهِ فِي وُلْدِهِ يَتَوَارَثُونَهَا عَالِمٌ بَعْدَ عَالِمٌ فَكَانُوا يَفْتَحُونَ الْوَصِيَّةَ كُلَّ سَنَةٍ يَوْماً فَيُحَدِّثُونَ أَنَّ أَبَاهُمْ قَدْ بَشَّرَهُمْ بِنُوحٍ عليه السلام قَالَ وَ إِنَّ قَابِيلَ لَمَّا رَأَى النَّارَ الَّتِي قَبِلَتْ قُرْبَانَ هَابِيلَ ظَنَّ قَابِيلُ أَنَّ هَابِيلَ كَانَ يَعْبُدُ تِلْكَ النَّارَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِرَبِّهِ فَقَالَ قَابِيلُ لَا أَعْبُدُ النَّارَ الَّتِي عَبَدَهَا هَابِيلُ وَ لَكِنْ أَعْبُدُ نَاراً وَ أُقَرِّبُ قُرْبَاناً لَهَا فَبَنَى بُيُوتَ النِّيرَانِ.
يَا بُنَيَّ إِنَّ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ وَ أَنَا مَرِيضٌ وَ إِنَّ رَبِّي قَدْ أَنْزَلَ مِنْ سُلْطَانِهِ مَا قَدْ تَرَى وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيمَا قَدْ عَهِدَ أَنْ أَجْعَلَكَ وَصِيِّي وَ خَازِنَ مَا اسْتَوْدَعَنِي وَ هَذَا كِتَابُ الْوَصِيَّةِ تَحْتَ رَأْسِي وَ فِيهِ أَثَرُ الْعِلْمِ وَ اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَخُذِ الصَّحِيفَةَ وَ إِيَّاكَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَحَدٌ وَ أَنْ تَنْظُرَ فِيهَا إِلَى قَابِلٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْكَ فِيهِ وَ فِيهَا جَمِيعُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أُمُورِ دِينِكَ وَ دُنْيَاكَ وَ كَانَ آدَمُ عليه السلام نَزَلَ بِالصَّحِيفَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَصِيَّةُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ آدَمُ عليه السلام لِشَيْثٍ يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدِ اشْتَهَيْتُ ثَمَرَةً مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَاصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الْحَدِيدِ فَانْظُرْ مَنْ لَقِيتَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَبِي مَرِيضٌ وَ هُوَ يَسْتَهْدِيكُمْ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ قَالَ فَمَضَى حَتَّى صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَإِذَا هُوَ بِجَبْرَئِيلَ فِي قَبَائِلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَبَدَأَهُ جَبْرَئِيلُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ قَالَ إِلَى أَيْنَ يَا شَيْثُ فَقَالَ لَهُ شَيْثٌ وَ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا الرُّوحُ الْأَمِينُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ أَبِي مَرِيضٌ وَ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَ هُوَ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَ يَسْتَهْدِيكُمْ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ عَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ يَا شَيْثُ أَمَا إِنَّهُ قَدْ قُبِضَ وَ إِنَّمَا نَزَلْتُ لِشَأْنِهِ فَعَظَّمَ اللَّهُ عَلَى مُصِيبَتِكَ فِيهِ أَجْرَكَ وَ أَحْسَنَ عَلَى الْعَزَاءِ مِنْهُ صَبْرَكَ وَ آنَسَ بِمَكَانِهِ مِنْكَ عَظِيمَ وَحْشَتِكَ ارْجِعْ فَرَجَعَ مَعَهُمْ وَ مَعَهُمْ كُلُّ مَا يَصْلُحُ بِهِ أَمْرُ آدَمَ عليه السلام قَدْ جَاءُوا بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى آدَمَ عليه السلام كَانَ أَوَّلَ مَا صَنَعَ شَيْثٌ أَنْ أَخَذَ صَحِيفَةَ الْوَصِيَّةِ مِنْ تَحْتِ رَأْسِ آدَمَ عليه السلام فَشَدَّهَا عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام مَنْ مِثْلُكَ يَا شَيْثُ قَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ سُرُورَ كَرَامَتِهِ وَ أَلْبَسَكَ لِبَاسَ عَافِيَتِهِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ خَصَّكَ اللَّهُ مِنْهُ بِأَمْرٍ جَلِيلٍ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ شَيْثاً أَخَذَا فِي غُسْلِهِ وَ أَرَاهُ جَبْرَئِيلُ كَيْفَ يُغَسِّلُهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ أَرَاهُ كَيْفَ يُكَفِّنُهُ وَ يُحَنِّطُهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ أَرَاهُ كَيْفَ يَحْفِرُ لَهُ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخَذَ بِيَدِ شَيْثٍ فَأَقَامَهُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا نَقُومُ الْيَوْمَ نَحْنُ ثُمَّ قَالَ كَبِّرْ عَلَى أَبِيكَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ عَلَّمَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَصْطَفُّوا قِيَاماً خَلْفَ شَيْثٍ كَمَا يُصْطَفُّ الْيَوْمَ خَلْفَ الْمُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ فَقَالَ شَيْثٌ عليه السلام يَا جَبْرَئِيلُ وَ يَسْتَقِيمُ هَذَا لِي وَ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ وَ مَعَكَ عُظَمَاءُ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا شَيْثُ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ أَبَاكَ آدَمَ أَوْقَفَهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَمَرَنَا بِالسُّجُودِ لَهُ فَكَانَ إِمَامَنَا لِيَكُونَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ قَدْ قَبَضَهُ الْيَوْمَ وَ أَنْتَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ وَ أَنْتَ تَقُومُ مَقَامَهُ فَكَيْفَ نَتَقَدَّمُكَ وَ أَنْتَ إِمَامُنَا فَصَلَّى بِهِمْ عَلَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ ثُمَّ أَرَاهُ كَيْفَ يَدْفِنُهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ وَ ذَهَبَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ مَنْ مَعَهُ لِيَصْعَدُوا مِنْ حَيْثُ جَاءُوا بَكَى شَيْثٌ وَ نَادَى يَا وَحْشَتَاهْ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا وَحْشَةَ عَلَيْكَ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى يَا شَيْثُ بَلْ نَحْنُ نَازِلُونَ عَلَيْكَ بِأَمْرِ رَبِّكَ وَ هُوَ يُؤْنِسُكَ فَلَا تَحْزَنْ وَ أَحْسِنْ ظَنَّكَ بِرَبِّكَ فَإِنَّهُ بِكَ لَطِيفٌ وَ عَلَيْكَ شَفِيقٌ ثُمَّ صَعِدَ جَبْرَئِيلُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ هَبَطَ قَابِيلُ مِنَ الْجَبَلِ وَ كَانَ عَلَى الْجَبَلِ هَارِباً مِنْ أَبِيهِ آدَمَ عليه السلام أَيَّامَ حَيَاتِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَقِيَ شَيْثاً فَقَالَ يَا شَيْثُ إِنِّي إِنَّمَا قَتَلْتُ هَابِيلَ أَخِي لِأَنَّ قُرْبَانَهُ تُقُبِّلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانِي وَ خِفْتُ أَنْ يَصِيرَ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَدْ صِرْتَ أَنْتَ الْيَوْمَ فِيهِ وَ قَدْ صِرْتَ بِحَيْثُ أَكْرَهُ وَ إِنْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ مِمَّا عَهِدَ إِلَيْكَ بِهِ أَبِي لَأَقْتُلَنَّكَ كَمَا قَتَلْتُ هَابِيلَ قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِيَدِهِ إِلَى فَمِهِ فَأَمْسَكَهُ يُعَلِّمُنَا أَيْ هَكَذَا أَنَا سَاكِتٌ فَلَا تُلْقُوْا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ مَعْشَرَ شِيعَتِنَا فَتُمَكِّنُوا عَدُوَّكُمْ مِنْ رِقَابِكُمْ- فَتَكُونُوا عَبِيداً لَهُمْ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ أَرْبَابُهُمْ وَ سَادَاتُهُمْ فَإِنَّ فِي التَّقِيَّةِ مِنْهُمْ لَكُمْ رَدّاً عَمَّا قَدْ أَصْبَحُوا فِيهِ مِنَ الْفَضَائِحِ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ عَلَانِيَةً وَ مَا يَرَوْنَ مِنْكُمْ مِنْ تَوَرُّعِكُمْ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ تَنَزُّهِكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ السَّوْءِ وَ الْمَعَاصِي وَ كَثْرَةِ الْحَجِّ وَ الصَّلَاةِ وَ تَرْكِ كَلَامِهِمْ .
فَلَمْ يَلْبَثْ آدَمُ عليه السلام بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَرِضَ فَدَعَا شَيْثاً وَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ وَ أَنَا مَرِيضٌ وَ إِنَّ رَبِّي قَدْ أَنْزَلَ مِنْ سُلْطَانِهِ مَا قَدْ تَرَى وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيمَا قَدْ عَهِدَ أَنْ أَجْعَلَكَ وَصِيِّي وَ خَازِنَ مَا اسْتَوْدَعَنِي وَ هَذَا كِتَابُ الْوَصِيَّةِ تَحْتَ رَأْسِي وَ فِيهِ أَثَرُ الْعِلْمِ وَ اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَخُذِ الصَّحِيفَةَ وَ إِيَّاكَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَحَدٌ وَ أَنْ تَنْظُرَ فِيهَا إِلَى قَابِلٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْكَ فِيهِ وَ فِيهَا جَمِيعُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أُمُورِ دِينِكَ وَ دُنْيَاكَ وَ كَانَ آدَمُ عليه السلام نَزَلَ بِالصَّحِيفَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَصِيَّةُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ آدَمُ عليه السلام لِشَيْثٍ يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدِ اشْتَهَيْتُ ثَمَرَةً مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَاصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الْحَدِيدِ فَانْظُرْ مَنْ لَقِيتَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَبِي مَرِيضٌ وَ هُوَ يَسْتَهْدِيكُمْ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ قَالَ فَمَضَى حَتَّى صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَإِذَا هُوَ بِجَبْرَئِيلَ فِي قَبَائِلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَبَدَأَهُ جَبْرَئِيلُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ قَالَ إِلَى أَيْنَ يَا شَيْثُ فَقَالَ لَهُ شَيْثٌ وَ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا الرُّوحُ الْأَمِينُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ أَبِي مَرِيضٌ وَ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَ هُوَ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَ يَسْتَهْدِيكُمْ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ عَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ يَا شَيْثُ أَمَا إِنَّهُ قَدْ قُبِضَ وَ إِنَّمَا نَزَلْتُ لِشَأْنِهِ فَعَظَّمَ اللَّهُ عَلَى مُصِيبَتِكَ فِيهِ أَجْرَكَ وَ أَحْسَنَ عَلَى الْعَزَاءِ مِنْهُ صَبْرَكَ وَ آنَسَ بِمَكَانِهِ مِنْكَ عَظِيمَ وَحْشَتِكَ ارْجِعْ فَرَجَعَ مَعَهُمْ وَ مَعَهُمْ كُلُّ مَا يَصْلُحُ بِهِ أَمْرُ آدَمَ عليه السلام قَدْ جَاءُوا بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى آدَمَ عليه السلام كَانَ أَوَّلَ مَا صَنَعَ شَيْثٌ أَنْ أَخَذَ صَحِيفَةَ الْوَصِيَّةِ مِنْ تَحْتِ رَأْسِ آدَمَ عليه السلام فَشَدَّهَا عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام مَنْ مِثْلُكَ يَا شَيْثُ قَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ سُرُورَ كَرَامَتِهِ وَ أَلْبَسَكَ لِبَاسَ عَافِيَتِهِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ خَصَّكَ اللَّهُ مِنْهُ بِأَمْرٍ جَلِيلٍ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ شَيْثاً أَخَذَا فِي غُسْلِهِ وَ أَرَاهُ جَبْرَئِيلُ كَيْفَ يُغَسِّلُهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ أَرَاهُ كَيْفَ يُكَفِّنُهُ وَ يُحَنِّطُهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ أَرَاهُ كَيْفَ يَحْفِرُ لَهُ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخَذَ بِيَدِ شَيْثٍ فَأَقَامَهُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا نَقُومُ الْيَوْمَ نَحْنُ ثُمَّ قَالَ كَبِّرْ عَلَى أَبِيكَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ عَلَّمَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَصْطَفُّوا قِيَاماً خَلْفَ شَيْثٍ كَمَا يُصْطَفُّ الْيَوْمَ خَلْفَ الْمُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ فَقَالَ شَيْثٌ عليه السلام يَا جَبْرَئِيلُ وَ يَسْتَقِيمُ هَذَا لِي وَ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ وَ مَعَكَ عُظَمَاءُ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا شَيْثُ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ أَبَاكَ آدَمَ أَوْقَفَهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَمَرَنَا بِالسُّجُودِ لَهُ فَكَانَ إِمَامَنَا لِيَكُونَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ قَدْ قَبَضَهُ الْيَوْمَ وَ أَنْتَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ وَ أَنْتَ تَقُومُ مَقَامَهُ فَكَيْفَ نَتَقَدَّمُكَ وَ أَنْتَ إِمَامُنَا فَصَلَّى بِهِمْ عَلَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ ثُمَّ أَرَاهُ كَيْفَ يَدْفِنُهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ وَ ذَهَبَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ مَنْ مَعَهُ لِيَصْعَدُوا مِنْ حَيْثُ جَاءُوا بَكَى شَيْثٌ وَ نَادَى يَا وَحْشَتَاهْ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا وَحْشَةَ عَلَيْكَ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى يَا شَيْثُ بَلْ نَحْنُ نَازِلُونَ عَلَيْكَ بِأَمْرِ رَبِّكَ وَ هُوَ يُؤْنِسُكَ فَلَا تَحْزَنْ وَ أَحْسِنْ ظَنَّكَ بِرَبِّكَ فَإِنَّهُ بِكَ لَطِيفٌ وَ عَلَيْكَ شَفِيقٌ ثُمَّ صَعِدَ جَبْرَئِيلُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ هَبَطَ قَابِيلُ مِنَ الْجَبَلِ وَ كَانَ عَلَى الْجَبَلِ هَارِباً مِنْ أَبِيهِ آدَمَ عليه السلام أَيَّامَ حَيَاتِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَقِيَ شَيْثاً فَقَالَ يَا شَيْثُ إِنِّي إِنَّمَا قَتَلْتُ هَابِيلَ أَخِي لِأَنَّ قُرْبَانَهُ تُقُبِّلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانِي وَ خِفْتُ أَنْ يَصِيرَ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَدْ صِرْتَ أَنْتَ الْيَوْمَ فِيهِ وَ قَدْ صِرْتَ بِحَيْثُ أَكْرَهُ وَ إِنْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ مِمَّا عَهِدَ إِلَيْكَ بِهِ أَبِي لَأَقْتُلَنَّكَ كَمَا قَتَلْتُ هَابِيلَ قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِيَدِهِ إِلَى فَمِهِ فَأَمْسَكَهُ يُعَلِّمُنَا أَيْ هَكَذَا أَنَا سَاكِتٌ فَلَا تُلْقُوْا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ مَعْشَرَ شِيعَتِنَا فَتُمَكِّنُوا عَدُوَّكُمْ مِنْ رِقَابِكُمْ- فَتَكُونُوا عَبِيداً لَهُمْ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ أَرْبَابُهُمْ وَ سَادَاتُهُمْ فَإِنَّ فِي التَّقِيَّةِ مِنْهُمْ لَكُمْ رَدّاً عَمَّا قَدْ أَصْبَحُوا فِيهِ مِنَ الْفَضَائِحِ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ عَلَانِيَةً وَ مَا يَرَوْنَ مِنْكُمْ مِنْ تَوَرُّعِكُمْ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ تَنَزُّهِكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ السَّوْءِ وَ الْمَعَاصِي وَ كَثْرَةِ الْحَجِّ وَ الصَّلَاةِ وَ تَرْكِ كَلَامِهِمْ.
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ قَالَ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ عليه السلام مِنْ رَبِّهِ فَتَابَ عَلَيْهِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَالَ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا يَعْنِي عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ فَأَتَمَّهُنَ قَالَ يَعْنِي فَأَتَمَّهُنَّ إِلَى الْقَائِمِ عليه السلام اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْإِمَامَةَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ صَارَتِ الْإِمَامَةُ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ هُمَا جَمِيعاً وَلَدَا رَسُولِ اللَّهِ وَ سِبْطَاهُ وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ كَانَا نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَينِ أَخَوَيْنِ فَجَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي صُلْبِ هَارُونَ دُونَ صُلْبِ مُوسَى وَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي صُلْبِ الْحُسَيْنِ دُونَ صُلْبِ الْحَسَنِ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ . و لقول الله تبارك و تعالى وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ وجه آخر و ما ذكرناه أصله. و الابتلاء على ضربين أحدهما مستحيل على الله تعالى ذكره و الآخر جائز فأما ما يستحيل فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه و هذا ما لا يصح لأنه عز و جل علام الغيوب و الضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق و لينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة الله عز و جل أنه لم يكل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل الذي كشفت الأيام عنه بخير فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه و منها اليقين و ذلك قول الله عز و جل وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ و منها المعرفة بقدم بارئه و توحيده و تنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب و القمر و الشمس و استدل بأفول كل واحد منها على حدثه و بحدثه على محدثه ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عز و جل فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ و إنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطاء إلا بعد النظرة الثانية - بِدَلَالَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا عَلِيُّ أَوَّلُ النَّظْرَةِ لَكَ وَ الثَّانِيَةُ عَلَيْكَ لَا لَكَ. . و منها الشجاعة و قد كشفت الأصنام عنه بدلالة قوله عز و جل إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ و مقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء الله عز و جل تمام الشجاعة ثم الحلم مضمن معناه في قوله عز و جل إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ثم السخاء و بيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين ثم العزلة عن أهل البيت و العشيرة مضمن معناه في قوله وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بيان ذلك في قوله عز و جل يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا و دفع السيئة بالحسنة و ذلك لما قال أبوه أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا فقال في جواب أبيه سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا و التوكل بيان ذلك في قوله الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ثم الحكم و الانتماء إلى الصالحين في قوله رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز و جل و لا يحكمون بالآراء و المقاييس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق بيان ذلك في قوله وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ أراد به هذه الأمة الفاضلة فأجابه الله و جعل له و لغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين و هو علي بن أبي طالب عليه السلام و ذلك قوله عز و جل وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و المحنة في النفس حين جعل في المنجنيق و قذف به في النار ثم المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل ثم المحنة بالأهل حين خلص الله عز و جل حرمته من عزازة القبطي في الخبر المذكور في هذه القصة. ثم الصبر على سوء خلق سارة ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ثم النزاهة في قوله عز و جل ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثم الجمع لأشراط الطاعات في قوله إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ فقد جمع في قوله مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا يعزب عنها عازبة و لا تغيب عن معانيها منها غائبة ثم استجابة الله عز و جل دعوته حين قال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى و هذه آية متشابهة معناها أنه سأل عن الكيفية و الكيفية من فعل الله عز و جل متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب و لا عرض في توحيده نقص فقال الله عز و جل أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى هذا شرط عام من آمن به متى سئل واحد منهم أ و لم تؤمن وجب أن يقول بلى كما قال إبراهيم عليه السلام و لما قال الله عز و جل لجميع أرواح بني آدم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى قال أول من قال بلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين و الآخرين و أفضل النبيين و المرسلين فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته قال الله عز و جل وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ثم اصطفاء الله عز و جل إياه في الدنيا ثم شهادته في العاقبة أنه من الصالحين في قوله عز و جل وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ و الصالحون هم النبي و الأئمة صلوات الله عليهم الآخذون عن الله أمره و نهيه و الملتمسون للصلاح من عنده و المجتنبون للرأي و القياس في دينه في قوله عز و جل إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ثم اقتداء من بعده من الأنبياء عليهم السلام في قوله عز و جل وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و في قوله عز و جل لنبيه ص ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ و في قوله عز و جل مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ و أشراط كلمات الإمام مأخوذة من جهته مما يحتاج إليه الأمة من مصالح الدنيا و الآخرة و قول إبراهيم ع وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي من حرف تبعيض ليعلم أن من الذرية من يستحق الإمامة و منهم من لا يستحق الإمامة هذا من جملة المسلمين و ذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم عليه السلام بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين و الخواص إنما صاروا خواصا بالبعد من الكفر ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص ثم المعصوم هو الخاص الأخص و لو كان للتخصيص صورة أدنى عليه لجعل ذلك من أوصاف الإمام. و قد سمى الله عز و جل عيسى من ذرية إبراهيم و كان ابن ابنته من بعده و لما صح أن ابن البنت ذرية و دعا إبراهيم لذريته بالإمامة وجب على محمد صلى الله عليه وآله وسلم الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى الله عز و جل إليه و حكم عليه بقوله ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً الآية و لو خالف ذلك لكان داخلا في قوله عز و جل وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ جل نبي الله عن ذلك و قال الله عز و جل إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا و أمير المؤمنين أبو ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أوضع الإمامة فيه وضعها في ذرية المعصومين و قوله عز و جل لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ عنى به أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد صنما أو وثنا أو أشرك بالله طرفة عين و إن أسلم بعد ذلك و الظلم وضع الشيء في غير موضعه و أعظم الظلم الشرك قال الله عز و جل إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ و كذلك لا يصلح الإمامة لمن قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا و إن تاب منه بعد ذلك و كذلك لا يقيم الحد من في جنبه حد فإذا لا يكون الإمام إلا معصوما و لا تعلم عصمته إلا بنص الله عليه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لأن العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد و البياض و ما أشبه ذلك و هي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عز و جل - مع، معاني الأخبار الدَّقَّاقُ عَنِ الْعَلَوِيِ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ .
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ قَالَ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ عليه السلام مِنْ رَبِّهِ فَتَابَ عَلَيْهِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَالَ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا يَعْنِي عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ فَأَتَمَّهُنَ قَالَ يَعْنِي فَأَتَمَّهُنَّ إِلَى الْقَائِمِ عليه السلام اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْإِمَامَةَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ صَارَتِ الْإِمَامَةُ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ هُمَا جَمِيعاً وَلَدَا رَسُولِ اللَّهِ وَ سِبْطَاهُ وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ كَانَا نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَينِ أَخَوَيْنِ فَجَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي صُلْبِ هَارُونَ دُونَ صُلْبِ مُوسَى وَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي صُلْبِ الْحُسَيْنِ دُونَ صُلْبِ الْحَسَنِ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ. و لقول الله تبارك و تعالى وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ وجه آخر و ما ذكرناه أصله. و الابتلاء على ضربين أحدهما مستحيل على الله تعالى ذكره و الآخر جائز فأما ما يستحيل فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه و هذا ما لا يصح لأنه عز و جل علام الغيوب و الضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق و لينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة الله عز و جل أنه لم يكل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل الذي كشفت الأيام عنه بخير فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه و منها اليقين و ذلك قول الله عز و جل وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ و منها المعرفة بقدم بارئه و توحيده و تنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب و القمر و الشمس و استدل بأفول كل واحد منها على حدثه و بحدثه على محدثه ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عز و جل فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ و إنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطاء إلا بعد النظرة الثانية - بِدَلَالَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا عَلِيُّ أَوَّلُ النَّظْرَةِ لَكَ وَ الثَّانِيَةُ عَلَيْكَ لَا لَكَ.. و منها الشجاعة و قد كشفت الأصنام عنه بدلالة قوله عز و جل إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ و مقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء الله عز و جل تمام الشجاعة ثم الحلم مضمن معناه في قوله عز و جل إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ثم السخاء و بيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين ثم العزلة عن أهل البيت و العشيرة مضمن معناه في قوله وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بيان ذلك في قوله عز و جل يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا و دفع السيئة بالحسنة و ذلك لما قال أبوه أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا فقال في جواب أبيه سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا و التوكل بيان ذلك في قوله الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ثم الحكم و الانتماء إلى الصالحين في قوله رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز و جل و لا يحكمون بالآراء و المقاييس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق بيان ذلك في قوله وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ أراد به هذه الأمة الفاضلة فأجابه الله و جعل له و لغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين و هو علي بن أبي طالب عليه السلام و ذلك قوله عز و جل وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و المحنة في النفس حين جعل في المنجنيق و قذف به في النار ثم المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل ثم المحنة بالأهل حين خلص الله عز و جل حرمته من عزازة القبطي في الخبر المذكور في هذه القصة. ثم الصبر على سوء خلق سارة ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ثم النزاهة في قوله عز و جل ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثم الجمع لأشراط الطاعات في قوله إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ فقد جمع في قوله مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا يعزب عنها عازبة و لا تغيب عن معانيها منها غائبة ثم استجابة الله عز و جل دعوته حين قال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى و هذه آية متشابهة معناها أنه سأل عن الكيفية و الكيفية من فعل الله عز و جل متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب و لا عرض في توحيده نقص فقال الله عز و جل أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى هذا شرط عام من آمن به متى سئل واحد منهم أ و لم تؤمن وجب أن يقول بلى كما قال إبراهيم عليه السلام و لما قال الله عز و جل لجميع أرواح بني آدم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى قال أول من قال بلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين و الآخرين و أفضل النبيين و المرسلين فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته قال الله عز و جل وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ثم اصطفاء الله عز و جل إياه في الدنيا ثم شهادته في العاقبة أنه من الصالحين في قوله عز و جل وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ و الصالحون هم النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) الآخذون عن الله أمره و نهيه و الملتمسون للصلاح من عنده و المجتنبون للرأي و القياس في دينه في قوله عز و جل إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ثم اقتداء من بعده من الأنبياء عليهم السلام في قوله عز و جل وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و في قوله عز و جل لنبيه ص ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ و في قوله عز و جل مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ و أشراط كلمات الإمام مأخوذة من جهته مما يحتاج إليه الأمة من مصالح الدنيا و الآخرة و قول إبراهيم ع وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي من حرف تبعيض ليعلم أن من الذرية من يستحق الإمامة و منهم من لا يستحق الإمامة هذا من جملة المسلمين و ذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم عليه السلام بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين و الخواص إنما صاروا خواصا بالبعد من الكفر ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص ثم المعصوم هو الخاص الأخص و لو كان للتخصيص صورة أدنى عليه لجعل ذلك من أوصاف الإمام. و قد سمى الله عز و جل عيسى من ذرية إبراهيم و كان ابن ابنته من بعده و لما صح أن ابن البنت ذرية و دعا إبراهيم لذريته بالإمامة وجب على محمد صلى الله عليه وآله وسلم الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى الله عز و جل إليه و حكم عليه بقوله ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً الآية و لو خالف ذلك لكان داخلا في قوله عز و جل وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ جل نبي الله عن ذلك و قال الله عز و جل إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا و أمير المؤمنين أبو ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أوضع الإمامة فيه وضعها في ذرية المعصومين و قوله عز و جل لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ عنى به أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد صنما أو وثنا أو أشرك بالله طرفة عين و إن أسلم بعد ذلك و الظلم وضع الشيء في غير موضعه و أعظم الظلم الشرك قال الله عز و جل إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ و كذلك لا يصلح الإمامة لمن قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا و إن تاب منه بعد ذلك و كذلك لا يقيم الحد من في جنبه حد فإذا لا يكون الإمام إلا معصوما و لا تعلم عصمته إلا بنص الله عليه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لأن العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد و البياض و ما أشبه ذلك و هي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عز و جل - مع، معاني الأخبار الدَّقَّاقُ عَنِ الْعَلَوِيِ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ. بيان قوله ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ مبني على أن نظره عليه السلام إنما كان موافقة للقوم و الحكم بالسقم للتورية كما مر.
قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ دَانِيَالَ عليه السلام كَانَ يَتِيماً لَا أُمَّ لَهُ وَ لَا أَبَ وَ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَجُوزاً كَبِيرَةً ضَمَّتْهُ فَرَبَّتْهُ وَ إِنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَهُ قَاضِيَانِ وَ كَانَ لَهُمَا صَدِيقٌ وَ كَانَ رَجُلًا صَالِحاً وَ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ بَهِيَّةٌ جَمِيلَةٌ وَ كَانَ يَأْتِي الْمَلِكَ فَيُحَدِّثُهُ وَ احْتَاجَ الْمَلِكُ إِلَى رَجُلٍ يَبْعَثُهُ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ فَقَالَ لِلْقَاضِيَيْنِ اخْتَارَا رَجُلًا أُرْسِلْهُ فِي بَعْضِ أُمُورِي فَقَالا فُلَانٌ فَوَجَّهَهُ الْمَلِكُ فَقَالَ الرَّجُلُ لِلْقَاضِيَيْنِ أُوصِيكُمَا بِامْرَأَتِي خَيْراً فَقَالا نَعَمْ فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَكَانَ الْقَاضِيَانِ يَأْتِيَانِ بَابَ الصَّدِيقِ فَعَشِقَا امْرَأَتَهُ فَرَاوَدَاهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ فَقَالا لَهَا وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تفعل [تَفْعَلِي لَنَشْهَدَنَّ عَلَيْكِ عِنْدَ الْمَلِكِ بِالزِّنَا ثُمَّ لَنَرْجُمَنَّكِ فَقَالَتْ افْعَلَا مَا أَحْبَبْتُمَا فَأَتَيَا الْمَلِكَ فَأَخْبَرَاهُ وَ شَهِدَا عِنْدَهُ أَنَّهَا بَغَتْ فَدَخَلَ الْمَلِكَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَ اشْتَدَّ بِهَا غَمُّهُ وَ كَانَ بِهَا مُعْجَباً فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ قَوْلَكُمَا مَقْبُولٌ وَ لَكِنِ ارْجُمُوهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ نَادَى فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ احْضُرُوا قَتْلَ فُلَانَةَ الْعَابِدَةَ فَإِنَّهَا قَدْ بَغَتْ فَإِنَّ الْقَاضِيَيْنِ قَدْ شَهِدَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ قَالَ الْمَلِكُ لِوَزِيرِهِ مَا عِنْدَكَ فِي هَذَا مِنْ حِيلَةٍ فَقَالَ مَا عِنْدِي فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَخَرَجَ الْوَزِيرُ يَوْمَ الثَّالِثِ وَ هُوَ آخِرُ أَيَّامِهَا فَإِذَا هُوَ بِغِلْمَانٍ عُرَاةٍ يَلْعَبُونَ وَ فِيهِمْ دَانِيَالُ لَا يَعْرِفُهُ فَقَالَ دَانِيَالُ يَا مَعْشَرَ الصِّبْيَانِ تَعَالَوْا حَتَّى أَكُونَ أَنَا الْمَلِكَ وَ تَكُونَ أَنْتَ يَا فُلَانُ الْعَابِدَةَ وَ يَكُونَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ الْقَاضِيَيْنِ شَاهِدَيْنِ عَلَيْهَا ثُمَّ جَمَعَ تُرَاباً وَ جَعَلَ سَيْفاً مِنْ قَصَبٍ وَ قَالَ لِلصِّبْيَانِ خُذُوا بِيَدِ هَذَا فَنَحُّوهُ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا وَ خُذُوا بِيَدِ هَذَا فَنَحُّوهُ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ دَعَا بِأَحَدِهِمَا وَ قَالَ لَهُ قُلْ حَقّاً فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَقُلْ حَقّاً قَتَلْتُكَ وَ الْوَزِيرُ قَائِمٌ يَنْظُرُ وَ يَسْمَعُ فَقَالَ إِنَّهَا بَغَتْ فَقَالَ مَتَى فَقَالَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ مَعَ مَنْ قَالَ مَعَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قَالَ وَ أَيْنَ قَالَ مَوْضِعَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ رُدُّوهُ إِلَى مَكَانِهِ وَ هَاتُوا الْآخَرَ فَرَدُّوهُ إِلَى مَكَانِهِ وَ جَاءُوا بِالْآخَرِ فَقَالَ لَهُ بِمَا تَشْهَدُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهَا بَغَتْ قَالَ مَتَى قَالَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ مَعَ مَنْ قَالَ مَعَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قَالَ وَ أَيْنَ قَالَ مَوْضِعَ كَذَا وَ كَذَا فَخَالَفَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَقَالَ دَانِيَالُ اللَّهُ أَكْبَرُ شَهِدَا بِزُورٍ يَا فُلَانُ نَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى فُلَانَةَ بِزُورٍ فَاحْضُرُوا قَتْلَهُمَا فَذَهَبَ الْوَزِيرُ إِلَى الْمَلِكِ مُبَادِراً فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَبَعَثَ الْمَلِكُ إِلَى الْقَاضِيَيْنِ فَاخْتَلَفَا كَمَا اخْتَلَفَ الْغُلَامَانِ فَنَادَى الْمَلِكُ فِي النَّاسِ وَ أَمَرَ بِقَتْلِهِمَا.
أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ لَا تَسُبُّوهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُحْدِثُوا بَعْدَهُ حَدَثاً وَ لَمْ يُؤْوُوا مُحْدِثاً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْصَى بِهِمْ الْخَبَرَ.
بَعْضُ مَنْ يَعُودُهُ لَوْ أَوْصَيْتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ كَانَ أَجْمَلَ لِوَصِيَّتِكَ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَوْصَيْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَلرَّبِيعُ الَّذِي يُسْكَنُ إِلَيْهِ وَ لَوْ قَدْ فَارَقَكُمْ لَقَدْ أَنْكَرْتُمُ النَّاسَ وَ أَنْكَرْتُمُ الْأَرْضَ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ أَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَبُّهُمْ إِلَيْكَ قَالَ أَجَلْ قُلْنَا فَأَيُّهُمْ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ هَذَا الشَّيْخُ الْمَظْلُومُ الْمُضْطَهَدُ حَقَّهُ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ.