علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٢٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(242) 3- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله):... علقمة بن قيس، قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة... و لقد قال النبيّ
(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لمّا عرج بي إلى السماء، نظرت إلى ساق العرش...، فقلت: يا ربّ! أنوار من هذه؟ فنوديت: يا محمّد! هذه أنوار الأئمّة من ذرّيّتك. قلت: يا رسول اللّه! أ فلا تسمّيهم لي؟ قال: نعم، أنت الإمام، و الخليفة بعدي... و بعد عليّ [الهادي (عليه السلام) ] الحسن ابنه، يدعى بالأمين.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(243) 4- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله):... جابر بن يزيد الجعفيّ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) قال
قلت له: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)! إنّ قوما يقولون: إنّ اللّه تبارك و تعالى جعل الإمامة في عقب الحسن و الحسين (عليهما السلام) قال... قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لمّا أسري بي إلى السماء وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش، بالنور اثنا عشر اسما، منهم عليّ و سبطاه و... و الحسن [العسكريّ (عليه السلام) ] و... فهذه الأئمّة من أهل بيت الصفوة و الطهارة، و اللّه، ما يدّعيه أحد غيرنا إلّا حشره اللّه تعالى مع إبليس و جنوده.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله):... حدّثني يعقوب بن يوسف بأصبهان قال:... كنت مع قوم مخالفين، فلمّا دخلنا مكّة تقدّم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق من سوق الليل في دار خديجة، تسمّى دار الرضا (عليه السلام)، و فيها عجوز سمراء فسألتها... فقالت: أنا من مواليهم...، كنت خادمة للحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فلمّا قال
ت ذلك، قلت: لأسألنّها عن الغائب (عليه السلام)، فقلت: باللّه عليك، رأيته بعينك، فقالت: يا أخي! لم أره بعيني...، و بشّرني الحسن (عليه السلام) بأنّي سوف أراه آخر عمري... ثمّ كانت معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء... فقالت: صحيح، و في التوقيع:... «اللّهمّ صلّ على محمّد سيّد المرسلين...، و صلّ على أمير المؤمنين و وارث المرسلين...، و صلّ على الحسن بن عليّ [العسكريّ]، إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين... اللّهمّ صلّ على محمّد و على أهل بيته الهادين الأئمّة العلماء الصادقين، و الأوصياء المرضيّين، دعائم دينك، و أركان توحيدك...».
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الرضا عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): و إلهكم... إله واحد لا شريك له، و لا نظير، و لا عديل، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الخالق البارىء المصوّر الرازق الباسط المغني المفقر المعزّ المذلّ، الرَّحْمنُ يرزق مؤمنهم و كافرهم و صالحهم و طالحهم، لا يقطع عنهم موادّ فضله و رزقه، و إن انقطعوا هم عن طاعته، الرَّحِيمُ بعباده المؤمنين من شيعة آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٤٨. — الإمام العسكري عليه السلام
أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و قال أبو محمّد (عليه السلام) - لبعض تلامذته- لمّا اجتمع إليه قوم... و قالوا: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)! إنّ لنا جارا من النصّاب يؤذينا...، فقال الحسن
(عليه السلام): أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم...، فذهب الرجل، و حضر الموضع، و حضروا، و كلّم الرجل، فأفحمه... فلمّا رجعنا إلى الإمام، قال لنا:... و لقد صلّى على هذا العبد الكاسر له ملائكة السماء و الحجب و العرش و الكرسيّ...، و لقد لعنت تلك الأملاك عدوّ اللّه المكسور....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(608) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ و هي الأيّام الثلاثة التي هي أيّام التشريق بعد يوم النحر، و هذا الذكر هو التكبير بعد الصلوات المكتوبات يبتدئ من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من آخر أيّام التشريق: «اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلّا اللّه، و اللّه أكبر، اللّه أكبر، و للّه الحمد». فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ من أيّام التشريق، فانصرف من حجّه إلى بلاده التي هو منها فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ إلى تمام اليوم الثالث فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [أي لا إثم عليه] من ذنوبه السالفة، لأنّها قد غفرت له كلّها بحجّته هذه المقارنة لندمه عليها، و توقّيه منها. لِمَنِ اتَّقى أن يواقع الموبقات بعدها، فإنّه إن واقعها كان عليه إثمها، و لم تغفر له تلك الذنوب السالفة بتوبة قد أبطلها بموبقات بعدها، و إنّما يغفرها بتوبة يجدّدها. وَ اتَّقُوا اللَّهَ يا أيّها الحاجّ! المغفور لهم سالف ذنوبهم بحجّهم المقرون بتوبتهم، فلا تعاودوا الموبقات فيعود إليكم أثقالها، و يثقلكم احتمالها، فلا يغفر لكم إلّا بتوبة بعدها. وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فينظر في أعمالكم فيجازيكم عليها. قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ. وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ. وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ: 2/ 204- 206.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٦١. — الإمام العسكري عليه السلام
1- فخر الدين الطريحيّ (رحمه الله): نسخة توقيع ورد من الإمام أبي محمّد [الحسن بن عليّ] العسكريّ (عليه السلام) إلى عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ، و هي: [و كفاه فخرا و عزّا و شرفا أن يخاطبه المعصوم بهذه الكلمات القدسيّة الناصعة التي تنبئ عن عظمة الصدوق الأوّل، و علوّ مقامه، و سموّ منزلته، و إليك نصّ التوقيع: ] بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه ربّ العالمين، [و العاقبة للمتّقين، و الجنّة للموحّدين، و النار للملحدين، و لا عدوان إلّا على الظالمين، و لا إله إلّا اللّه أحسن الخالقين]، و الصلاة على خير خلقه محمّد و آله أجمعين [و عترته الطاهرين]. أمّا بعد أوصيك يا شيخي! و معتمدي، أبا الحسن عليّ بن الحسين القمّيّ، وفّقك اللّه لمرضاته، و جعل من صلبك أولادا صالحين برحمته بتقوى اللّه، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، فإنّه لا تقبل الصلاة من مانعي الزكاة. و أوصيك بمغفرة الذنب، و كظم الغيظ، وصلة الرحم، و مواساة الإخوان، و السعي في حوائجهم في العسر و اليسر، و الحلم عند الجهل، و التفقّه في الدين، و التثبّت في الأمور، و تعاهد القرآن، و حسن الخلق، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر. قال [اللّه] تعالى: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ. و اجتناب الفواحش كلّها. و عليك بصلاة الليل، فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أوصى عليّا (عليه السلام)، فقال: يا عليّ! عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل،. و من استخفّ بصلاة الليل فليس منّا. فاعمل بوصيّتي، و أمر جميع شيعتي حتّى يعملوا عليه. و عليك بالصبر، و انتظار الفرج، [فإنّ النبيّ- (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) - قال: أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج]. و لا تزال شيعتنا في حزن حتّى يظهر ولدي الذي بشّر به النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنّه يملأ الأرض عدلا و قسطا، كما ملئت جورا و ظلما. فاصبر يا شيخي و معتمدي! و أمر جميع شيعتي بالصبر، ف إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. و السلام عليك [و على جميع شيعتنا]، و رحمة اللّه و بركاته، [و حسبنا اللّه و نعم الوكيل، نعم المولى، و نعم النصير].
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(925) 17- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال
الإمام (عليه السلام): دخل جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يا جابر! قوام هذه الدنيا بأربعة: عالم يستعمل علمه، و جاهل لا يستنكف أن يتعلّم، و غنيّ جواد بمعروفه، و فقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره. يا جابر! من كثرت نعم اللّه عليه كثرت حوائج الناس إليه. فإن فعل ما يجب للّه عليه عرّضها للدوام و البقاء و إن قصّر فيما يجب للّه عليه عرّضها للزوال و الفناء. و أنشأ يقول شعرا: ما أحسن الدنيا و إقبالها * * * إذا أطاع اللّه من نالها من لم يواس الناس من فضله * * * عرّض للإدبار إقبالها فاحذر زوال الفضل يا جابر * * * و أعط من (الدنيا لمن) سالها فإنّ ذي العرش جزيل العطاء * * * يضعّف بالجنّة أمثالها ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فإذا كتم العالم (العلم أهله)، و زها الجاهل في تعلّم ما لا بدّ منه، و بخل الغنيّ بمعروفه، و باع الفقير دينه بدنيا غيره حلّ البلاء، و عظم العقاب.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٨٠. — الإمام العسكري عليه السلام
(1050) 2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال
الإمام (عليه السلام) ]: قال [الإمام] موسى بن جعفر (عليه السلام): فاتّصل ذلك من مواطأتهم و قيلهم في عليّ (عليه السلام) و سوء تدبيرهم عليه برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فدعاهم و عاتبهم. فاجتهدوا في الأيمان، و قال أوّلهم: يا رسول اللّه! و اللّه! ما اعتددت بشيء كاعتدادي بهذه البيعة، و لقد رجوت أن يفسح اللّه بها [لي] في قصور الجنان، و يجعلني فيها من أفضل النزّال و السكّان. و قال ثانيهم: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه! ما وثقت بدخول الجنّة و النجاة من النار إلّا بهذه البيعة، و اللّه! ما يسرّني إن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت، و إن [كان] لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لآلي رطبة و جواهر فاخرة. و قال ثالثهم: و اللّه، يا رسول اللّه! لقد صرت من الفرح بهذه البيعة- [من السرور] و الفسح من الآمال في رضوان اللّه- ما أيقنت أنّه لو كانت ذنوب أهل الأرض كلّها عليّ لمحّصت عنّي بهذه البيعة، و حلف على ما قال من ذلك، و لعن من بلّغ عنه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خلاف ما حلف عليه. ثمّ تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم من الجبابرة و المتمرّدين. فقال اللّه عزّ و جلّ لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يُخادِعُونَ اللَّهَ يعني يخادعون رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بأيمانهم خلاف ما في جوانحهم، وَ الَّذِينَ آمَنُوا كذلك أيضا الذين سيّدهم و فاضلهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). ثمّ قال: وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ و ما يضرّون بتلك الخديعة إلّا أنفسهم فإنّ اللّه غنّي عنهم، و عن نصرتهم، و لو لا إمهاله لهم لما قدروا على شيء من فجورهم و طغيانهم، وَ ما يَشْعُرُونَ أنّ الأمر كذلك، و أنّ اللّه يطّلع نبيّه على نفاقهم و كذبهم و كفرهم، و يأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، و ذلك اللعن لا يفارقهم في الدنيا يلعنهم خيار عباد اللّه، و في الآخرة يبتلون بشدائد عقاب اللّه.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٦. — الإمام العسكري عليه السلام
(1120) 15- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و جاء رجل إلى عليّ بن محمّد (عليهما السلام)، و قال
يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)! بليت اليوم بقوم من عوامّ البلد أخذوني، فقالوا: أنت لا تقول بإمامة أبي بكر بن أبي قحافة، فخفتهم يا ابن رسول اللّه! و أردت أن أقول: [لا، قلت]: بلى، أقولها للتقيّة. فقال لي بعضهم- و وضع يده على فمي- و قال: أنت لا تتكلّم إلّا بمخرقة، أجب عما ألقّنك. قلت: قل، فقال لي: أ تقول إنّ أبا بكر بن أبي قحافة هو الإمام بعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إمام حقّ عدل، و لم يكن لعليّ (عليه السلام) في الإمامة حقّ البتّة؟ قلت: نعم، و أنا أريد نعما من الأنعام، الإبل، و البقر، و الغنم. فقال: [لا] أقنع بهذا حتّى تحلف، قل: و اللّه! الذي لا إله إلّا هو، الطالب الغالب (العدل)، المدرك المهلك، العالم من السرّ ما يعلم من العلانية. فقلت: نعم! و أريد نعما من الأنعام. فقال: لا أقنع منك إلّا بأن تقول: أبو بكر بن أبي قحافة هو الإمام و اللّه الذي لا إله إلّا هو، و ساق اليمين. فقلت: أبو بكر بن أبي قحافة إمام- أي هو إمام من ائتمّ به و اتّخذه إماما- و اللّه! الذي لا إله إلّا هو، و مضيت في صفات اللّه. فقنعوا بهذا منّي، و جزوني خيرا و نجوت منهم، فكيف حالي عند اللّه؟ قال (عليه السلام): خير حال قد أوجب اللّه لك مرافقتنا في أعلى عليّين، لحسن تقيّتك.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٣٠. — الإمام العسكري عليه السلام
(1131) 3- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): حدّث الشريف أبو الحسين زيد بن جعفر العلويّ المحمّديّ، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن جعفر الحميريّ، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إبراهيم البوشنجيّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن موسى السلاميّ، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم البغداديّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد القرشيّ، قال: سمعت أبا الحسن العلويّ يقول
سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ العلويّ- و هو الذي تسمّيه الإماميّة: المؤدّى، يعني صاحب العسكر الآخر (عليه السلام) - يقول: قرأت من كتب آبائي (عليهم السلام): من صلّى يوم السبت أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، و آية الكرسي، كتبه اللّه عزّ و جلّ في درجة النبيّين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
يستحب للإنسان الوصية و أن لا يخل بها- فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبِيتَ الْإِنْسَانُ إِلَّا وَ وَصِيَّتُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ و يتأكد ذلك في حال المرض و يحسن وصيته و يخلص نفسه فيما بينه و بين الله تعالى من حقوقه و مظالم العباد فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام قَالَ
مصباح المتهجد - ج ١ - الصفحة ٣١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ عِيسَى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
لَا يَخْلُو الْمُؤْمِنُ مِنْ خَمْسَةٍ سِوَاكٍ وَ مُشْطٍ وَ سَجَّادَةٍ وَ سُبْحَةٍ فِيهَا أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ حَبَّةً وَ خَاتَمِ عَقِيقٍ وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدَارَ الْحَجَرَ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَاسْتَغْفَرَ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ إِنْ مَسَكَ السُّبْحَةَ بِيَدِهِ وَ لَمْ يُسَبِّحْ بِهَا فَفِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ يجب على من كان بمنى أن يكبر عقيب خمس عشرة صلاة أولها عقيب الظهر من يوم النحر و آخرها الفجر من اليوم الرابع من النحر و من كان بالأمصار يكبر عقيب عشرة صلوات أولها الظهر من يوم النحر و آخرها الفجر من اليوم الثاني من التشريق و هو الثالث من النحر. فيقول في تكبيره اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا وَ رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ. و من كان حاجا متمتعا فعليه الهدي على ما مضى و يجوز ذبحه طول ذي الحجة و أما الأضاحي فيجوز لمن كان بمنى يوم النحر و ثلاثة أيام بعده و من كان في الأمصار يوم النحر و يومان بعده-
مصباح المتهجد - ج ٢ - الصفحة ٧٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحَرَامِ فَكَانَ بَعْضُ صَلَاتِهِمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ بَعْضُهَا إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ و يستحب ليلة النصف من رجب أن يصلي اثنتي عشرة ركعة. رَوَى دَاوُدُ بْنُ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ - الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأُفُقِ الْمُبِينِ قُلْتُ وَ مَا الْأُفُقُ الْمُبِينُ قَالَ قَاعٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ فِيهِ أَنْهَارٌ تَطَّرِدُ فِيهِ مِنَ الْقِدْحَانِ عَدَدَ النُّجُومِ ليلة النصف من شعبان أفضل الأعمال فيها زيارة أبي عبد الله الحسين بن علي ع رَوَى خِدَاشٌ عَنْ
مصباح المتهجد - ج ٢ - الصفحة ٨٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٦٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، ويعقوب السراج، عن أبي عبدالله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر فقال
الحمد لله الذي علا فاستعلى ودنا فتعالى وارتفع فوق كل منظر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وحجة الله على العالمين مصدقا للرسل الاولين وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما فصلى الله وملائكته عليه وعلى آله. أما بعد أيها الناس فإن البغي يقود أصحابه إلى النار وإن أول من بغى على الله جل ذكره عناق بنت آدم وأول قتيل قتله الله عناق وكان مجلسها جريبا [من الارض] في جريب وكان لها عشرون إصبعا في كل إصبع ظفران مثل المنجلين فسلط الله عزوجل عليها أسدا كالفيل وذئبا كالبعير ونسرا مثل البغل فقتلوها وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا وأمات هامان وأهلك فرعون وقد قتل عثمان، ألا وإن بليتكم قد عات كهيئتها يوم بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله) والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ولتساطن سوطة القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقن سابقون كانوا قصروا وليقصرن سابقون كانوا سبقوا والله ما كتمت وشمة ولا كذبت كذبه ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار، ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها واعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة وفتحت لهم أبوابها وجدوا ريحها وطيبها وقيل لهم: " ادخلوها بسلام آمنين "، ألا وقد سبقني إلى هذا الامر من لم أشركه فيه ومن لم أهبه له ومن ليست له منه نوبة إلا بنبي يبعث، ألا ولا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، أشرف منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم. حق وباطل ولكل أهل، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ولئن قل الحق فلربما ولعل ولقلما أدبر شئ فأقبل ولئن رد عليكم أمركم أنكم سعداء وما علي إلا الجهد وإني لاخشى أن تكونوا على فترة ملتم عني ميلة كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي ولو أشاء لقلت: عفا الله عما سلف، سبق فيه الرجلان وقام الثالث كالغراب همه بطنه، ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له، شغل عن الجنة والنار أمامه، ثلاثة وإثنان خمسة ليس لهم سادس: ملك يطير بجناحيه ونبي أخذ الله بضبعيه وساع مجتهد وطالب برجوا ومقصر في النار، اليمين والشمال مضلة والطريق الوسطى هي الجادة عليها يأتي الكتاب وآثار النبوة، هلك من ادعى وخاب من افترى إن الله أدب هذه الامة بالسيف والسوط وليس لاحد عند الامام فيهما هوادة فاستتروا في بيوتكم وأصلحوا ذات بينكم والتوبة من ورائكم، من أبدى صفحته للحق هلك.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٦٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
11 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن إسماعيل قال: حدثني أبوالحسن الدلال، عن يحيي بن عبدالله قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
ما على أهل الميت منكم أن يدرؤوا عن ميتهم لقاء منكر ونكير؟ قلت: كيف يصنع؟ قال: إذا أفرد الميت فليتخلف عنده أولى الناس به فيضع فمه عند رأسه ثم ينادي بأعلى صوته يافلان بن فلان أو يافلانة بنت فلان " هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله سيد النبيين وأن عليا أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأن ما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) حق وأن الموت حق وأن البعث حق وأن الله يبعث من في القبور " قال: فيقول منكر لنكير: انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٢٠١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
22 - الحسين بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الامام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن و أقام أن يركع فليقل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا؟ الله، وليدخل في الصلاة.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٣٠٦. — غير محدد
7 علي بن محمد، عن عبدالله بن إسحاق، عن الحسن بن علي بن سليمان، عن محمد بن عمران، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
أتي أميرالمؤمنين صلوات الله عليه وهو جالس في المسجد بالكوفة بقوم وجدوهم يأكلون، بالنهار في شهر رمضان فقال لهم أميرالمؤمنين عليه السلام: أكلتم وأنتم مفطرون؟ قالوا: نعم، قال: يهود أنتم؟ قالوا: لا، قال: فنصارى؟ قالوا: لا، قال: فعلى أي شئ من هذه الاديان مخالفين للاسلام؟ قالوا: بل مسلمون، قال: فسفر أنتم؟ قالوا: لا، قال: فيكم علة استوجبتم الافطار لا نشعر بها فإنكم أبصر بأنفسكم لان الله عزوجل يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة " قالوا: بل أصبحنا ما بنا علة، قال: فضحك أميرالمؤمنين صلوات الله عليه ثم قال: تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله ولا نعرف محمدا قال: فإنه رسول الله قالوا: لا نعرفه بذلك إنما هو أعرابي دعا إلى نفسه فقال: إن أقررتم وإلا لاقتلنكم، قالوا: وإن فعلت. فوكل بهم شرطة الخميس وخرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة وأمر أن يحفر حفرتين وحفر إحداهما إلى جنب الاخرى ثم خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة فقال لهم: إني واضعكم في إحدى هذين القليبين واوقد في الاخرى النار فأقتلكم بالدخان، قالو: وإن فعلت فإنما تقضي هذه الحياة الدنيا فوضعهم في إحدى الجبين وضعا رفيقا ثم أمر بالنار فأوقدت في الجب الآخر ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة ما تقولون فيجيبونه اقض ماأنت قاض حتى ماتوا قال: ثم انصرف فسار بفعله الركبان وتحدث به الناس فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب قد أقر له من في يثرب من اليهود أنه أعلمهم وكذلك كانت آباؤه من قبل، قال: وقدم على أميرالمؤمنين صلوات الله عليه في عدة من أهل بيته فلما انتهوا إلى المسجد الاعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ثم وقفوا على باب المسجد و أرسلوا إلى أميرالمؤمنين صلوات الله عليه إنا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز ولنا إليك حاجة فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك؟ قال: فخرج إليهم وهو يقول: سيدخلون ويستأنفون باليمين فما حاجتكم؟ فقال [له] عظيمهم: يا ابن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمد (صلى الله عليه وآله)؟ فقال له وأية بدعة؟ فقال له اليهودي: زعم قوم من أهل الحجاز أنك عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن محمدا رسوله فقتلتهم بالدخان، فقال له أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: فنشدتك: بالتسع الآيات التي انزلت على موسى (عليه السلام) بطور سيناء و بحق الكنايس الخمس القدس وبحق السمت الديان هل تعلم أن يوشع بن نون اتي بقوم بعد وفاة موسى شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة؟ فقال له اليهودي: نعم أشهد أنك ناموس موسى، قال: ثم أخرج من قبائه كتابا فدفعه إلى أميرالمؤمنين عليه السلام ففضه ونظر فيه وبكى، فقال له اليهودي: ما يبكيك يا ابن أبي طالب إنما نظرت في هذا الكتاب وهو كتاب سرياني وأنت رجل عربي فهل تدري ما هو؟ فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: نعم هذا اسمي مثبت فقال له اليهودي: فأرني اسمك في هذا الكتاب وأخبرني ما اسمك بالسريانية قال: فأراه أمير المؤمنين سلام الله عليه اسمه في الصحيفة فقال: اسمي إليا فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأشهد أنك وضي محمد وأشهد أنك أولى الناس بالناس من بعد محمد، وبايعوا أمير المؤمنين عليه السلام ودخل المسجد فقال: أمير المؤمنين عليه السلام: الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا الحمد لله الذي اثبتني عنده في صحيفة الابرار [والحمد لله ذي الجلال والاكرام]. تم كتاب الصوم ويتلوه كتاب الحج والحمد لله وحده وصلى الله على من لانبي بعده وآله الطيبين الطاهرين. بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحج 16729 حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لما أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها ولذلك يقال: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة. 26730 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبدالله بن بكير، عن الحلبي قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: لم جعل استلام الحجر؟ فقال: إن الله عزوجل حيث أخذ ميثاق بني آدم دعا الحجر من الجنة فأمره فالتقم الميثاق فهو يشهد لمن وافاه بالموافاة. 36731 محمد بن يحيى ; وغيره، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن ابن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن بكير بن أعين قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام لاي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره ولاي علة تقبل ولاي علة اخرج من الجنة؟ ولاي علة وضع ميثاق العباد والعهد فيه ولم يوضع في غيره؟ وكيف السبب في ذلك؟ تخبرنى جعلني الله فداك فإن تفكري فيه لعجب، قال: فقال سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت فافهم الجواب وفرغ قلبك واصغ سمعك أخبرك إن شاء الله إن الله تبارك وتعالى وضع الحجر الاسود وهى جوهرة اخرجت من الجنة إلى آدم عليه السلام فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق وذلك أنه لما اخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان ترائى لهم ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائم عليه السلام فأول من يبايعه ذلك الطائر وهو والله جبرئيل عليه السلام وإلى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم وهو الشاهد لمن وافا [ه] في ذلك المكان والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله عزوجل على العباد. وأما القبلة والاستلام فلعلة العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق وتجديدا للبيعة ليؤدوا إليه العهد الذي أخذالله عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة ويؤدوا إليه ذلك العهد والامانة اللذين اخذا عليهم، ألا ترى أنك تقول: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ووالله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا وإنهم ليأتوه فيعرفهم ويصدقهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم و ذلك أنه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد وعليهم والله يشهد بالخفر والجحود والكفر وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيامة يجيئ وله لسان ناطق وعينان في صورته الاولى يعرفه الخلق ولا ينكره، يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده، بحفظ العهد والميثاق وأداء الامانة ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والانكار. فأما علة ما أخرجه الله من الجنة فهل تدري ما كان الحجر؟ قلت: لا قال كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ الله عزوجل عليهم، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة فلما عصى آدم واخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذه الله عليه وعلى ولده لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولوصيه عليه السلام وجعله تائها حيرانا، فلماتاب الله على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم عليه السلام وهو بأرض الهند فلما نظر إليه آنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة وأنطقه الله عزوجل فقال له: يا آدم أتعرفني؟ قال: لا، قال: أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم في الجنة فقال لآدم: أين العهد والميثاق فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد الاقرار بالعهد والميثاق ثم حوله الله عزوجل إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضيئ فحمله آدم عليه السلام على عاتقه إجلالا له وتعظيما فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل عليه السلام حتى وافا به مكة فما زال يأنس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة ثم إن الله عزوجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لانه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان وفي ذلك المكان ألقم الملك الميثاق ولذلك وضع في ذلك الركن ونحى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوا إلى المروة ووضع الحجر في ذلك الركن فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله وهلله ومجده فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا فإن الله أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة لان الله عزوجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية و لمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة ولعلي عليه السلام بالوصية اصطكت فرائص الملائكة فأول من أسرع إلى الاقرار ذلك الملك لم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) منه و لذلك اختاره الله من بينهم وألقمه الميثاق وهو يجيئ يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق. 16732 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي عباد عمران بن عطية، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: بينا أبي عليه السلام وأنا في الطواف إذا أقبل رجل شرجب من الرجال، فقلت: وما الشرجب أصلحك الله؟ قال: الطويل، فقال: السلام عليك [م] وأدخل رأسه بيني وبين أبي، قال: فالتفت إليه أبي وأنا فرددنا (عليه السلام) ثم قال: أسألك رحمك الله، فقال له أبي: نقضي طوافنا، ثم تسألني، فلما قضى أبي الطواف دخلنا الحجر فصلينا الركعتين، ثم التفت فقال: أين الرجل يا بني فإذا هو وراء ه قد صلى، فقال: ممن الرجل؟ قال: من أهل الشام؟ فقال: ومن أي أهل الشام؟ فقال: ممن يسكن بيت المقدس، فقال: قرأت الكتابين قال: نعم، قال: سل عما بدالك، فقال: أسألك عن بدء هذا البيت وعن قوله: " ن والقلم وما يسطرون "، وعن قوله: " والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل و المحروم "، فقال: يا أخا أهل الشام اسمع حديثنا ولا تكذب علينا فانه من كذب علينا في شئ فقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد كذب على الله ومن كذب على الله عذبه الله عزوجل. أما بدء هذا البيت فإن الله تبارك وتعالى قال للملائكة: " إني جاعل في الارض خليفة " فردت الملائكة على الله عزوجل فقالت: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فأعرض عنها فرأت أن ذلك من سخطه فلاذت بعرشه فأمر الله ملكا من الملائكة أن يجعل له بيتا في السماء السادسة يسمى الضراح بإزاء عرشه فصيره لاهل السماء يطوف به سبعون ألف ملك في كل يوم لايعودون، ويستغفرون، فلما أن هبط آدم إلى السماء الدنيا أمره بمرمة هذا البيت وهو بإزاء ذلك فصيره لآدم وذريته كما صير ذلك لاهل السماء. قال: صدقت يا ابن رسول الله. 26733 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ; وابن محبوب جميعا، عن المفضل بن صالح، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: كنت مع أبي في الحجر فبينما هو قائم يصلي إذ أتاه رجل فجلس إليه فلما انصرف سلم عليه ثم قال: إني أسألك عن ثلاثة أشياء لايعلمها إلا أنت ورجل آخر، قال: ما هي؟ قال: أخبرني أي شئ كان سبب الطواف بهذا البيت؟ فقال: إن الله عزوجل لما أمر الملائكة أن يسجدوالآدم عليه السلام ردوا عليه فقالوا: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " قال الله تبارك وتعالى: " إني أعلم ما لا تعلمون " فغضب عليهم ثم سألوه التوبة فأمرهم أن يطوفوا بالضراح وهو البيت المعمور، ومكثوا يطوفون به سبع سنين [و] يستغفرون الله عزوجل مما قالوا ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضي عنهم فهذا كان أصل الطواف، ثم جعل الله البيت الحرام حذوا الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم وطهورا لهم، فقال: صدقت. 16734 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن محمد بن عمران العجلي قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: أي شئ كان موضع البيت حيث كان الماء في قول الله عز وجل: " وكان عرشه على الماء " قال: كان مهاة بيضاء يعني درة. 26735 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة قال: إن الله عزوجل أنزل الحجر لآدم عليه السلام من الجنة وكان البيت درة بيضاء فرفعه الله عزوجل إلى السماء وبقي اسه وهو بحيال هذا البيت يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لايرجعون إليه أبدا فأمرالله عزوجل إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام) ببنيان البيت على القواعد. 36736 علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن صالح اللفائفي عن أبي عبدالله عليه السلام: قال: إن الله عزوجل دحى الارض من تحت الكعبة إلى منى ثم دحاها من منى إلى عرفات ثم دحاها من عرفات إلى منى فالارض من عرفات وعرفات من منى ومنى من الكعبة. 46737 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن عيسى بن عبدالله الهاشمي، عن أبيه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان موضع الكعبة ربوة من الارض بيضاء تضيئ كضوء الشمس والقمر حتى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه فاسودت فلما نزل آدم رفع الله له الارض كلها حتى رآها ثم قال: هذه لك كلها قال: يارب ما هذه الارض البيضاء المنيرة قال: هي [في] أرضي وقد جعلت عليك أن تطوف بها كل يوم سبعمائة طواف. 56738 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن الحسين بن علي بن مروان، عن عدة من أصحابنا، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لابي جعفر عليه السلام في المسجد الحرام: لاي شئ سماه الله العتيق؟ فقال: إنه ليس من بيت وضعه الله على وجه الارض إلا له رب و سكان يسكنونه غير هذا البيت فإنه لا رب له إلا الله عزوجل وهو الحر، ثم قال: إن الله عزوجل خلقه قبل الارض ثم خلق الارض من بعده فدحاها من تحته. 66738 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم سمي البيت العتيق؟ قال: هو بيت حر عتيق من الناس لم يملكه أحد. 76739 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة عن أبي زرارة التميمي، عن أبي حسان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أراد الله عزوجل أن يخلق الارض أمر الرياح فضر بن وجه الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد ثم دحى الارض من تحته وهو قول الله عزوجل " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ". ورواه أيضا عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله. 16740 علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم، عن أبي عبدالله (عليهما السلام) قال: إن الله عزوجل لما أصاب آدم وزوجته الحنطة أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الارض فأهبط آدم على الصفا واهبطت حواء على المروة وإنما سمى صفا لانه شق له من اسم آدم المصطفى وذلك لقول الله عزوجل: " إن الله اصطفى آدم ونوحا " وسميت المروة مروة لانه شق لها من اسم المرأة فقال آدم: ما فرق بيني وبينها إلا أنها لاتحل لي ولو كانت تحل لي هبطت معي على الصفا ولكنها حرمت علي من أجل ذلك وفرق بيني وبينها، فمكث آدم معتزلا حواء فكان يأتيها نهارا فيتحدث عندها على المروة فإذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه يرجع إلى الصفا فيبيت عليه ولم يكن لآدم أنس غيرها ولذلك سمين النساء من أجل أن حواء كانت أنسا لآدم لايكلمه الله ولا يرسل إليه رسولا، ثم إن الله عزوجل من عليه بالتوبة وتلقاه بكلمات فلما تكلم بها تاب الله عليه وبعث إليه جبرئيل عليه السلام فقال: السلام عليك يا آدم التائب من خطيئته الصابر لبليته إن الله عزوجل أرسلني إليك لاعلمك المناسك التي تطهر بها فأخذ بيده فانطلق به إلى مكان البيت وأنزل الله عليه غمامة فأظلت مكان البيت وكانت الغمامة بحيال البيت المعمور فقال: يا آدم خط برجلك حيث أظلت عليك هذه الغمامة فإنه سيخرج لك بيتا من مهاة يكون قبلتك وقبلة عقبك من بعدك، ففعل آدم عليه السلام و أخرج الله له تحت العمامة بيتا من مهاة وأنزل الله الحجر الاسود وكان أشد بياضا من اللبن وأضوء من الشمس وإنما اسود لان المشركين تمسحوا به فمن نجس المشركين اسود الحجر وأمره جبرئيل عليه السلام أن يستغفر الله من ذنبه عند جميع المشاعر ويخبره أن الله عزوجل قد غفر له ; وأمره أن يحمل حصيات الجمار من المزدلفة فلما بلغ موضع الجمار تعرض له إبليس فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل عليه السلام: لاتكلمه وارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة، ففعل آدم عليه السلام حتى فرغ من رمي الجمار وأمره أن يقرب القربان وهو الهدي قبل رمي الجمار وأمره أن يحلق رأسه تواضعا لله عزوجل ففعل آدم ذلك ثم أمره بزيارة البيت وأن يطوف به سبعا ويسعى بين الصفا والمروة اسبوعا يبدء بالصفا ويختم بالمروة ثم يطوف بعد ذلك اسبوعا بالبيت وهو طواف النساء لايحل للمحرم أن يباضع حتى يطوف طواف النساء ففعل آدم عليه السلام فقال له جبرئيل: إن الله عزوجل قد غفر ذنبك وقبل توبتك وأحل لك زوجتك، فانطلق آدم وغفر له ذنبه وقبلت منه توبته وحلت له زوجته. 26741 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد القلانسي، عن علي ابن حسان، عن عمه عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام لما اهبط إلى الارض اهبط على الصفا ولذلك سمي الصفا لان المصطفى هبط عليه فقطع للجبل اسم من اسم آدم يقول الله عزوجل: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " واهبطت حواء على المروة وإنما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها فقطع للجبل اسم من اسم المرأة وهما جبلان عن يمين الكعبة و شمالها فقال آدم حين فرق بينه وبين حواء ما فرق بيني وبين زوجتي إلا وقد حرمت علي فاعتزلها وكان يأتيها بالنهار فيتحدث إليها فإذا كان الليلة خشى أن تغلبه نفسه علي فاعتزلها وكان يأتيها بالنهار فيتحدث إليها فإذا كان الليلة خشى أن تغلبه نفسه عليها رجع فبات على الصفا ولذلك سميت النساء لانه لم يكن لآدم انس غيرها فمكث آدم بذلك ما شاء الله أن يمكث لايكلمه الله ولا يرسل إليه رسولا والرب سبحانه يباهي بصبره الملائكة فلما بلغ الوقت الذي يريد الله عزوجل أن يتوب على آدم فيه أرسل إليه جبرئيل عليه السلام فقال: السلام عليك يا آدم الصابر لبليته التائب عن خطيئته إن الله عزوجل بعثني إليك لاعلمك المناسك التي يريد الله أن يتوب عليك بها فأخذ جبرئيل عليه السلام بيد آدم عليه السلام: حتى أتى به مكان البيت فنزل غمام من السماء فأظل مكان البيت فقال جبرئيل عليه السلام: يا آدم خط برجلك حيث أظل الغمام فإنه قبلة لك و لآخر عقبك من ولدك فخط آدم برجله حيث أظل الغمام ثم انطلق به إلى منى فأراه مسجد منى فخط برجله ومد خطة المسجد الحرام بعد ما خط مكان البيت ثم انطلق به من منى إلى عرفات فأقامه على المعرف فقال: إذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرات وسل الله المغفرة والتوبة سبع مرات ففعل ذلك آدم عليه السلام ولذلك سمى المعرف لان آدم اعترف فيه بذنبه وجعل سنة لولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف آدم ويسألون التوبة كما سألها آدم، ثم أمره جبرئيل فأفاض من عرفات فمر على الجبال السبعة فأمره أن يكبر عند كل جبل أربع تكبيرات ففعل ذلك آدم حتى انتهى إلى جمع فلما انتهى إلى جمع ثلث الليل فجمع فيها المغرب والعشاء الآخرة تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع ثم أمره أن ينبطح في بطحاء جمع فانبطح في بطحاء وجمع حتى انفجر الصبح فأمره أن يصعد على الجبل جبل جمع وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات ويسأل الله التوبة والمغفرة سبع مرات ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل عليه السلام وإنما جعله اعترافين ليكون سنة في ولده فمن لم يدرك منهم عرفات وأدرك جمعا فقدوا في حجه [إلى منى] ثم أفاض من جمع إلى منى فبلغ منى ضحى فأمره فصلى ركعتين في مسجد منى ثم أمره أن يقرب لله قربانا ليقبل منه ويعرف أن الله عزوجل قد تاب عليه ويكون سنة في ولده القربان، فقرب آدم قربانا فقبل الله منه فأرسل نارا من السماء فقبلت قربان آدم، فقال له جبرئيل: يا آدم إن الله قد أحسن إليك إذ علمك المناسك التي يتوب بهاعليك وقبل قربانك، فأحلق رأسك تواضعا لله عزوجل إذ قبل قربانك فحلق آدم رأسه تواضعا لله عزوجل ثم أخذ جبرئيل بيد آدم عليه السلام فانطلق به إلى البيت فعرض له إبليس عند الجمرة فقال له إبليس لعنه الله: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل عليه السلام: يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل عليه السلام: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل عليه السلام: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم، فذهب إبليس، فقال له جبرئيل عليه السلام: إنك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا ثم انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرات ففعل ذلك آدم فقال له جبرئيل عليه السلام: إن الله قد غفر لك ذنبك وقبل توبتك وأحل لك زوجتك. محمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عبدالكريم ابن عمرو، وإسماعيل بن حازم، عن عبدالحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله. 36742 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار ; وجميل بن صالح، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لما طاف آدم بالبيت وانتهى إلى الملتزم، قال له جبرئيل عليه السلام: يا آدم أقر لربك بذنوبك في هذا المكان، قال: فوقف آدم عليه السلام فقال: يارب إن لكل عامل أجرا وقد عملت فما أجري؟ فأوحى الله عزوجل إليه يا آدم قد غفرت ذنبك، قال: يارب ولولدي [أ] ولذريتي فأوحى الله عزوجل إليه يا آدم من جاء من ذريتك إلى هذا المكان وأقر بذنوبه وتاب كما تبت ثم استغفر غفرت له. 46743 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لما أفاض آدم من منى تلقته الملائكة فقالوا: يا آدم بر حجك أما إنه قد حججنا هذا البيت قبل أن تحجه بألفي عام. 56744 محمد بن يحيى ; وغيره، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: حدثني أبوبلال المكي قال: رأيت أبا عبدالله عليه السلام طاف بالبيت ثم صلى فيما بين الباب والحجر الاسود ركعتين فقلت له: ما رأيت أحدا منكم صلى في هذا الموضع؟ فقال: هذا المكان الذي تيب على آدم فيه. 66745 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن محمد العلوي قال: سألت أباجعفر عليه السلام عن آدم حيث حج: بماحلق رأسه؟ فقال: نزل عليه جبرئيل عليه السلام بياقوتة من الجنة فأمرها على رأسه فتناثر شعره. 16746 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الحرم وأعلامه كيف صار بعضها أقرب من بعض وبعضها أبعد من بعض؟ فقال: إن الله عزوجل لما أهبط آدم من الجنة هبط على أبي قبيس فشكا إلى ربه الوحشة وأنه لايسمع ما كان يسمعه في الجنة فأهبط الله عزوجل عليه ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت فكان يطوف بها آدم فكان ضوؤها يبلغ موضع الاعلام فيعلم الاعلام على ضوئها وجعله الله حرما. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي همام إسماعيل بن همام الكندي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام نحو هذا. 26747 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى جبرئيل عليه السلام أنا الله الرحمن الرحيم وأني قد رحمت آدم وحواء لما شكيا إلي ما شكيا فأهبط عليهما بخيمة من خيم الجنة وعزهما عني بفراق الجنة وأجمع بينهما في الخيمة فإني قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما في وحدتهما وأنصب الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة، قال: والترعة مكان البيت وقواعده التي رفعتها الملائكة قبل آدم فهبط جبرئيل عليه السلام على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده فنصبها، قال: وأنزل جبرئيل آدم من الصفا وأنزل حواء من المروة وجمع بينهما في الخيمة قال: وكان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر فأضاء نوره وضوؤه جبال مكة وما حولها قال: وامتد ضوء العمود قال: فهو مواضع الحرم اليوم من كل ناحية من حيث بلغ ضوء العمود قال: فجعله الله حرما لحرمة الخيمة والعمود لانهما من الجنة قال: ولذلك جعل الله عزوجل الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات مضاعفة، قال: ومدت أطناب الخيمة حولها فمنتهى أوتادها ماحول المسجد الحرام، قال: وكانت أو تادها من عقيان الجنة وأطنابها من ضفائر الارجوان، قال: وأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل أهبط على الخيمة [ب] سبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الشياطين ويؤنسون آدم ويطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت والخيمة، قال: فهبط بالملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين العتاة ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كل يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، قال: وأركان البيت الحرام في الارض حيال البيت المعمور الذي في السماء، ثم قال: إن الله عزوجل أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن اهبط إلى آدم وحواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي وارفع قواعد بيتي لملائكتي، ثم ولد آدم فهبط جبرئيل على آدم وحواء فأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن ترعة البيت ونحى الخيمة عن موضع الترعة، قال: ووضع آدم على الصفا وحواء على المروة فقال آدم: يا جبرئيل أبسخط من الله عزوجل حولتنا وفرقت بيننا أم برضى وتقدير علينا؟ فقال لهما: لم يكن ذلك بسخط من الله عليكما ولكن الله لايسأل عما يفعل، يا آدم إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الارض ليؤنسوك ويطوفوا حول أركان البيت [المعمور] والخيمة سألوا الله أن يبنى لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور فأوحى الله عزوجل إلى أن انحيك وأرفع الخيمة، فقال آدم قد رضينا بتقدير الله ونافذ أمره فينا، فرفع القواعد البيت الحرام بحجر من الصفا وحجر من المروة وحجر من طور سيناء وحجر من جبل السلام وهو ظهر الكوفة وأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل أن ابنه وأتمه فاقتلع جبرئيل الاحجار الاربعة بأمر الله عزوجل من مواضعهن بجناحه فوضعها حيث أمر الله عزوجل في أركان البيت على قواعده التي قدرها الجبار ونصف أعلامها، ثم أوحى الله عزوجل إلى جبرئيل عليه السلام أن ابنه وأتمه بحجاره من أبي قبيس واجعل له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا، قال: فأتمه جبرئيل عليه السلام فما أن فرغ طافت حوله الملائكة فلما نظر آدم وحواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان. 16748 محمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن أبي يسر عن داود بن عبدالله، عن [محمد بن] عمرو بن محمد، عن عيسى بن يونس قال: كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له: تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولاحقيقة؟ فقال: إن صاحبي كان مخلطا، كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه وقدم مكة متمردا وإنكارا على من يحج وكان يكره العلماء مجالسته ومسائلته لخبث لسانه وفساد ضميره فأتى أبا عبدالله عليه السلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه فقال: يا أبا عبدالله إن المجالس أمانات ولابد لكل من به سعال أن يسعل أفتأذن في الكلام؟ فقال: تكلم فقال: إلى كم تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا فقال: تلكم فقال: إلى كم تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المعمور بالطوب والمدر وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر، إن من فكر في هذا وقدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولاذي نظر فقل فإنك رأس هذا الامر و سنامه أبوك اسه وتمامه فقال أبوعبدالله عليه السلام: إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق ولم يستعذ به وصار الشيطان وليه وربه وقرينه، يورده منا هل الهلكة ثم لايصدره وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إثباته فحثهم على تعظيمه و زيارته وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين إليه فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال خلقه الله قبل دحو الارض بألفي عام فأحق من أطيع فيما أمر وانتهى عما نهى عنه وزجر الله المنشئ للارواح والصور. 26749 وروي أن أميرالمؤمنين صلوات الله عليه قال في خطبة له: ولو أراد الله جل ثناؤه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان وأن يحشر طير السماء ووحش الارض معهم لفعل ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحلت الانباء ولما وجب للقائلين أجور المبتلين ولالحق المؤمنين ثواب المحسنين ولا لزمت الاسماء أهاليها على معنى مبين ولذلك لو أنزل الله من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين ولكن الله جل ثناؤه جعل رسله اولي قوة في عزائم نياتهم وضعفة فيما ترى الاعين من حالاتهم من قناعة تملا القلوب والعيون غناؤه وخصاصة تملا الاسماع والابصار أذاؤه ولو كانت الانبياء أهل قوة لا ترام وعزة لاتضام وملك يمد نحوه أعناق الرجال ويشد إليه عقد الرحال لكان أهون على الخلق في الاختبار وأبعد لهم في الاستكبار ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة ولكن الله أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لامره والاستسلام لطاعته امورا له خاصة، لاتشوبها من غيرها شائبة وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل، ألا ترون أن الله جل ثناؤه اختبر الاولين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لاتضر ولاتنفع ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما ثم وضعه بأوعر بقاع الارض حجرا وأقل نتائق الدنيا مدراوأضيق بطون الاودية معاشا واغلظ محال المسلمين مياها، بين جبال خشنة ورمال دمثة وعيون وشلة وقرى منقطعة وأثر من مواضع قطر السماء داثر ليس يزكو به خف ولا ظلف ولا حافر ثم أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوي إليه ثمار الافئدة من مفاوز قفار متصلة وجزائر بحار منقطعة ومهاوي فجاج عميقة حتى يهزوا مناكبهم ذللا، يهللون لله حوله ويرملون على أقدامهم شعثا غيرا له، قد نبذوا القنع والسرابيل وراء ظهورهم وحسروا بالشعور حلقا عن رؤوسهم ابتلاء عظيما واختبارا كبيرا وامتحانا شديدا وتمحيصا بليغا وقنوتا مبينا، جعله الله سببا لرحمته ووصلة ووسيلة إلى جنته وعلة لمغفرتة وابتلاء للخلق برحمته ولو كان الله تبارك وتعالى ووضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار، جم الاشجار، داني الثمار، ملتف النبات، متصل القرى، من برة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة وعراص مغدقة وزروع ناضرة وطرق عامرة وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلاء ثم لو كانت الاساس المحمول عليها والاحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ولنفى معتلج الريب من الناس ولكن الله عزوجل يختبر عبيده بأنواع الشدائد ويتعبدهم بألوان المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر من قلوبهم وإسكانا للتذلل في أنفسهم وليجعل ذلك أبوابا [فتحا] إلى فضله وأسبابا ذللا لعفوه وفتنته كما قال: " الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ". 16750 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; والحسين بن محمد، عن عبدويه بن عامر ; وغيره، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لما ولد إسماعيل حمله إبراهيم وامه على حمار وأقبل معه جبرئيل حتى وضعه في موضع الحجر ومعه شئ من زاد وسقاء فيه شئ من ماء والبيت يومئذ ربوة حمراء من مدر، فقال إبراهيم لجبرئيل (عليهما السلام): ههنا امرت قال: نعم، قال: ومكة يومئذ سلم وسمر وحول مكة يومئذ ناس من العماليق.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ١٨١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(115، 13) - 1 - حدثنا على بن إبراهيم، عن على بن إسحاق، عن الحسن بن حازم الكلبى ابن اخت هشام بن سالم، عن سليمان بن جعفر، عن ابى عبدالله ( عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا - في مروءته وعقله، قيل: يا رسول الله وكيف يوصى الميت، قال: إذا حضرته وفاته واجتمع الناس اليه قال: اللهم فاطر السماوات و الارض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللهم انى أعهد اليك في دار الدينا أنى أشهد أن لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك، وأن الجنه حق، وأن النار حق، وان البعث حق، وأن الحساب حق، والقدر والميزان حق، وأن الدين كما وصفت، وأن الاسلام كما شرعت وأن القول كما حدثت، وأن القرآن كما أنزلت، وأنك أنت الله الحق المبين، جزى الله محمدا صلى الله (صلى الله عليه وآله) خير الجزاء، وحيا الله محمدا وآل محمد بالسلام، اللهم ياعدتى عند كربتى وياصاحبى عند شدتى، وياولى نعمتى، إلهى وإله آبائى لا تكلني إلى نفسى طرفة عين أبدا فانك ان تكلنى إلى نفسى طرفة عين أقرب من الشر وأبعد من الخير، فآنس في القبر وحشتى اجعل لى عهدا يوم ألقاك منشورا). ثم يوصى بحاجته وتصديق هذه الوصية في القرآن في السورة التى يذكر فيها مريم في قوله عزوجل: " لايملكون الشفاعة إلا من اتخذ عندالرحمن عهدا " فهذا عهد الميت والوصية حق على كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية ويعلمها، وقال أمير المومنين (عليه السلام): علمنيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علمنيها جبرئيل (عليه السلام).
الفروع من الكافي - ج ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حين في حياة أبي محمد العسكري (عليه السلام)، وكانت من السفراء والابواب بعد وفاته: فينبغي زيارتها بما أجرى الله على اللسان مما يناسب فضلها وشأنها. وبعد أن نقل السيد بحر العلوم (رحمه الله) هذا الكلام قال: عدم التعرض لزيارتها رضي الله عنها ـ كما أشار اليه الخال المفضال ـ عجيب، وأعجب منه عدم تعرض الأكثر ـ كالمفيد في الارشاد وغيره في كتب التواريخ والسير والنسب ـ لها في أولاد الجواد (عليه السلام) بل حصر بعضهم بناته (عليه السلام) في غيرها: قال
المفيد (رحمه الله): " وخلف أبو جعفر الجواد (عليه السلام) من الولد علياً ـ ابنه الامام من بعده ـ وموسى، وفاطمة وامامة ولم يخلف ذكراً غير من سميناه ". روى الشيخ الصدوق في كمال الدين عن محمد بن عثمان العمري انّه قال: لما ولد الخلف المهدي (عليه السلام) سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء، ثم سقط لوجهه ساجداً لربّه تعالى ذكره، ثمّ رفع رأسه وهو يقول: " شهد الله انّه لا اله الّا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا اله الّا هو العزيز الحكيم أن الدين عند الله الاسلام ". وروى الحسن بن المنذر عن حمزة بن ابي الفتح قال: جائني يوماً، فقال لي: البشارة، ولد البارحة في الدار مولود لأبي محمد (عليه السلام) وأمر بكتمانه. (وان يعق عنه ثلاثمائة كبش). وقد روي في الكتاب المتقدم وغيره: " لما ولد السيد (عليه السلام) قال ابو محمد عليه
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ١٥٩. — الإمام الجواد عليه السلام
بريتي وهم اوصياؤك وخلفاؤك، وخير خلقي بعدك. وعزتي وجلالي لأظهرنَّ بهم ديني، ولأعلينَّ بهم كلمتي، ولأطهرنَّ الأرض بآخرهم من اعدائي، ولأملكنَّهُ مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرنَّ له الرياح، ولأذللنَّ له الرقاب الصعاب، ولأرقينَّه في الاسباب، ولأنصرنّه بجندي، ولأمدنّه بملائكتي حتى يعلن دعوتي، ويجمع الخلق على توحيدي، ثمّ لأديمنَّ ملكه، ولأداولنَّ الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة... ". وروي عنه (عليه السلام) في كمال الدين أنه قال
بعد أن ذكر ملك ذي القرنين: " وان الله تبارك وتعالى سيجري سنته في القائم من ولدي فيبلغه شرق الأرض وغربها حتى لا يبقى منهلا ولا موضعاً من سهل ولا جبل وطئهُ ذو القرنين الّا وطئه ". وقد تقدّم عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال: " كأنّي باصحاب القائم وقد أحاطوا بما بين الخافقين ". وروي في تفسير العياشي عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال في تفسير الآية الشريفة: { وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً } قال: " إذا قام القائم (عليه السلام) لا يبقى ارض الّا نودي فيها بشهادة أنْ لا إلـه الّا الله وأنَّ محمداً رسول الله ".
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
وروى الشيخ الطبرسي في (اعلام الورى) عن الامام الحسن المجتبى ( عليه السلام قال
" ما منّا احدٌ الّا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه الّا القائم الذي يصلّي روح الله عيسى بن مريم خلفه... ". وروي في غيبة الطوسي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال لفاطمة (عليها السلام): يا بنيّة إنّا اُعطينا أهل البيت سبعاً لم يُعْطَهَا أحدٌ قبلنا: نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصيّنا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمّ أبيك حمزة، ومنّا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنّة وهو ابن عمّك جعفر، ومنّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناك الحسن والحسين، ومنّا والله الذي لا اله الّا هو مهديُّ هذه الأمة الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم ثمّ ضرب بيده على منكب الحسين (عليه السلام) فقال: من هذا ثلاثاً. وروي في الكافي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " خرج صلى الله عليه ذات يوم وهو مستبشر يضحك مسروراً. فقال له الناس: أضحك الله سنّك يا رسول الله، وزادك سروراً؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): انّه ليس من يوم ولا ليلة الّا ولي فيهما تحفة من الله، ألا وانّ ربي أتحفني في يومي هذا بتحفة لم يتحفني بمثلها فيما مضى، انّ جبرئيل (عليه السلام) أتاني فأقرأني من ربّي السلام وقال: يا محمد! انّ الله جلّ وعزّ اختار من بني هاشم سبعة لم يخلق مثلهم فيمن مضى ولا يخلق مثلهم فيمن بقي: أنت يا رسول الله سيد النبيّين، وعلي بن أبي طالب وصيّك سيد الوصيّين، والحسن والحسين سبطاك سيّدا الأسباط، وحمزة عمّك سيد الشهداء، وجعفر ابن عمّك
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
ثناؤه، يعترفون انّ كلّ ذلك الاختلاف مراتب توحيده وصفاته وأفعاله باطل وقائله ضال ويسبب الخلود في النار لأكثرهم الّا طريقة واحدة وفي كل ذلك، فلم يحذر الله تعالى أبداً من أي شيء، ولم يستخدم قدرته في رفع الاختلاف الموجود وحلّ الخصام المتنازع فيه، وايجاد المعرفة الضرورية والعلم الوجداني في النفوس والقلوب بما لا يبقى في القلب شيء الّا الحق... وهذا أهم باضعاف غير متناهية من وليّه ونائبه وخليفته في الأرض. وكل عذر يقال لترك الله عزوجل ذلك، فان وليّه اولى بذلك العذر لتركه رفع الاختلاف. تقولون انتم الامامية بامامة امام سُلبت منه جميع لوازم الامامة وذاتيات الرئاسة العامة والنيابة الالهية والخلافة النبوية مثل بيان الأحكام وحلّ الخصومات واجراء الحدود وحفظ الثغور واخذ الحقوق، واعانة المظلوم، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ودفع الظالم وتجهيز العساكر وامثال ذلك الذي هو الغرض من نصب الامام سواء كان بالنص أو بالاجماع. فعليه القيام بالأمور المذكورة وتنظيم القظايا الشرعيّة واصلاح المفاسد الدينيّة والدنيويّة للمسلمين. ومع انتفاء هذه الواجبات المذكورة عنه بسبب عدم تمكّنه من القيام بها فانّه يسقط عن الامامة، ولا يبقى شيء صار من اجله امام، والذي يليق بهذا المنصب من هو جدير بهذا اللقب. وأما مهديكم فهو من قال عنه ابن تيمية في منهاج السنة: " لا
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٤٤٣. — غير محدد
الأول: روى الشيخ الطبرسي صاحب التفسير في كتاب (كنوز النجاح) عن احمد بن الدّربي عن خزامة عن أبي عبد الله الحسين بن محمد البزوفري قال: خرج عن النّاحية المقدّسة: من كان له إلى الله حاجة فليغسل ليلة الجمعة بعد نصف الليل ويأتي مصلاه ويصلّي ركعتين يقرأ في الركعة الأولى الحمد، فاذا بلغ { اِيَّاكَ نَعْبُدُ وَاِيَّاكَ نَسْتَعِين } يكرّرها مائة مرّة ويتمّم في المائة إلى آخرها ويقرأ سورة التوحيد مرّة واحدة ثم يركع ويسجد ويسبّح فيها سبعة سبعة ويصلّي الركعة الثانية على هيئته ويدعوا بهذا الدعاء فان الله تعالى يقضي حاجته البتّة، كائنا ما كان، الّا ان يكون في قطيعة الرحم. والدّعاء: اللهم ان اطعتك فالمحمدة لك وان عصيتك فالحجة لك، منك الروح ومنك الفرج، سبحان من أنعم وشكر سبحان من قدر وغفر، اللهم إن كنت قد عصيتك فانّي قد أطعتك في أحبّ الأشياء اليك وهو الايمان بك لم أتّخذ لك ولداً ولم ادع لك شريكاً منّاً منك به عليّ لا منّاً منّي به عليك، وقد عصيتك يا الهي على غير وجه المكابرة ولا الخروج عن عبوديّتك ولا الجحود لربوبيّتك ولكن اطعت هواي وأزلّني الشيطان فلك الحجة علي والبيان، فإنْ تعذّبني فبذنوبي غير ظالم، وانْ تغفر لي وترحمني فانّك جواد كريم، يا كريم يا كريم ـ حتى يقطع النفس ـ ثم يقول: يا آمناً من كل شيء وكل شيء منك خائف حذر أسألك بأمنك من كل شيء وخوف كل شيء منك أن تصلّي على محمد وآل محمد وأن تعطيني أماناً لنفسي وأهلي وولدي وسائر ما أنعمت به عليّ حتى لا أخاف أحداً ولا أحذر من شيء أبداً انّك على كل شيء قدير وحسبنا الله ونعم الوكيل. يا كافي ابراهيم نمرود، يا كافي موسى فرعون، أسئلك أن تصلّي على محمد وآل محمد وأن تكفيني شرّ فلان بن فلان فيستكفى شرّ
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٥٥. — الإمام الحسين عليه السلام
عديدة جنوبي دمشق، مؤمنون مخلصون، يدينون بدين علي بن أبي طالب والائمة المعصومين من ذرّيته ( عليهم السلام قال
وا: أبو ذر الغفاري رضي الله عنه حين نفاه عثمان إلى الشام، ونفاه معاوية إلى أرضنا هذه، فعمّتنا بركته، فلمّا أصبحت طلبت منهم اللحوق بالقافلة فجهّزوا معي رجلين ألحقاني بها، بعد أن صرّحت لهم بمذهبي. فقلت له: يا سيدي هل يحجّ الامام (عليه السلام) في كلّ مدّة بعد مدّة؟ قال لي: يا ابن فاضل! الدّنيا خطوة مؤمن، فكيف بمن لم تقم الدّنيا الّا بوجوده ووجود آبائه (عليهم السلام)، نعم يحجّ في كلّ عام ويزور آباءه في المدينة والعراق، وطوس، على مشرّفيها السلام، ويرجع إلى أرضنا هذه. ثمّ إنّ السيّد شمس الدين حثّ عليّ بعدم التأخير بالرّجوع إلى العراق وعدم الاقامة في بلاد المغرب، وذكر لي انّ دراهمهم مكتوب عليها: لا إلـه الّا الله محمد رسول الله عليٌ ولي الله محمد بن الحسن القائم بأمر الله. وأعطاني السيّد منها خمسة دراهم وهي محفوظة عندي للبركة. ثمّ إنّه سلّمه الله وجّهني مع المراكب التي أتيت معها إلى أن وصلنا إلى تلك البلدة التي أوّل ما دخلتها من أرض البربر، وكان قد أعطاني حنطة وشعيراً فبعتها في تلك البلدة بمائة وأربعين ديناراً ذهباً من معاملة بلاد المغرب، ولم أجعل طريقي على الأندلس امتثالا لأمر السيّد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه، وسافرت منها مع الحَجِيج المغربيّ إلى مكة شرّفها الله تعالى وحججت، وجئت إلى العراق وأريد المجاورة في الغريّ على مشرّفيها السلام حتى الممات.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ١٩٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
آخره ". وروى الشيخ الجليل علي بن الحسين المسعودي في كتاب (اثبات الوصيّة) عن الامام أبي محمد الحسن العسكري ( ( عليه السلام قال
" لما ولد الصاحب (عليه السلام) بعث الله عزوجل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقف بين يدي الله، فقال له: مرحباً بك، وبك أعطي، وبك أعفو، وبك أعذب ". وروى الشيخ الطوسي في كتاب (الغيبة) بسند معتبر عن أبي القاسم الحسين بن روح النائب الثالث انّه قال: " اختلف أصحابنا في التفويض وغيره، فمضيت إلى أبي طاهر بن بلال في أيام استقامته، فعرّفته الخلاف، فقال: أخرني، فأخرته أياماً فعدت إليه، فأخرج إليّ حديثاً باسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أراد الله أمراً عرضه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ أمير المؤمنين (عليه السلام) وسائر الائمة واحداً بعد واحد إلى أنْ ينتهي إلى صاحب الزمان (عليه السلام)، ثم يخرج إلى الدنيا. وإذا أراد الملائكة أن يرفعوا إلى الله عزوجل عملا عرض على صاحب الزمان (عليه السلام) ثمّ على واحد بعد واحد إلى أن يعرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ يعرض على الله عزوجل، فما نزل من الله فعلى أيديهم وما عرج الى الله فعلى أيديهم، وما استغنوا عن الله عزوجل طرفة عين ". ونقل السيد حسين المفتي الكركي سبط المحقق الثاني في كتاب (دفع المناوات) عن كتاب (البراهين) انّه روى عن أبي حمزة عن الامام الكاظم (عليه السلام) ; قال: سمعته (عليه السلام) يقول: لا يرسل الله عزوجل ملكاً إلى الأرض بأمر الّا ابتدأ بالامام (عليه السلام)
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٤٨٩. — الإمام السجاد عليه السلام
الحقيقي، وتوضيح الطريق للتائهين في وادي الضلالة، فانّ اكثر همهم في ذلك وقد تحمّلوا بسببه كلّ المصائب والمحن لذلك. وروي في تفسير العسكري ( عليه السلام قال
موسى (عليه السلام): ومن هذا العبد الآبق منك؟ قال: العاصي المتمرّد. قال: فمن الضال عن فنائك؟ قال: الجاهل بامام زمانه تعرفه، والغائب عنه بعدما عرفه، الجاهل بشريعة دينه تعرفه شريعته، وما يعبد به ربّه، ويتوصّل به إلى مرضاته ". فكلّ مذنب يندم على معصيته ويتوب فهو يتحمّل صعوبة عنه (عليه السلام) ويزيل همّاً منه (عليه السلام)، وهكذا لو تعلّم منكر الصانع أو الرسالة أو الامامة ; التوحيد أو الايمان، أو الاسلام. وهكذا لو تعلّم الجاهل بالأحكام الدينيّة مسائل ولو كانت قليلة، أو أنقذ شخصاً من ظلمات الرياء، والنفاق، والشبهة، والحرص، والطمع، والحقد، والحسد، وحبّ الدنيا والجاه والرئاسة، ونوّره بالاخلاص، واليقين، والزهد، والقناعة، والألفة، والمحبّة، وبغض الدنيا، فكل جزء منها رفع همّ عنه (عليه السلام)، ووسيلة عظمى. وبعد ذلك، رفع همّ من هموم أوليائه ومحبّيه (عليهم السلام) الذي هو سبب همّه (عليه السلام)، كما تقدّم في خبر رميلة ; فرفع هم جائع، أو عطشان، أو عريان، أو مريض،
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٥٠٣. — الإمام العسكري عليه السلام
الثّاني: قال الشّيخ ابراهيم الكفعمي في الجنّة الواقية: " ورأيت في بعض كتب أصحابنا انّه مَنْ أراد رؤية أحد من الأنبياء والائمة (عليهم السلام)، أو الناس، أو الوالدين في نومه، فليقرأ والشّمس، والليل، والقدر، والجحد، والاخلاص، والمعوّذتين، ثمّ يقرأ الاخلاص مائة مرّة، ويصلّي على النبي وآله مائة، وينام على الجانب الأيمن على وضوئه فانّه يرى من يريده ان شاء الله، ويكلّمهم بما يريد من سؤال وجواب. ورأيت في نسخة اُخرى هذا بعينه غير انّه يفعل ذلك سبع ليال بعد الدّعاء الذي أوّله (اللهمّ أنت الحيّ الذي لا يوصف)... ". ولا يخفى انّ هذا الدعاء رواه السيّد علي بن طاووس في كتاب فلاح السائل باسناده إلى بعض الائمة (عليهم السلام)، قال
" اذا أردت أن ترى قتيلا، فبت على طهر، واضطجع على يمينك وسبّح تسبيح فاطمة (عليها السلام) ثمّ قل: " اللهمّ أنت الحيّ... الخ ". وقال الشّيخ الطوسي في مصباحه: ومن أراد رؤية ميّت في منامه فليقل: " اللهمّ أنت الحي الذي لا يوصف، والايمان يعرف منه، منك بدأت الأشياء، واليك تعود، فما أقبل منها كنت ملجأه ومنجاه، وما أدبر منها لم يكن له ملجأ ولا منجى منك الّا اليك، فأسألك بلا إلـه الّا أنت، وأسألك ببسم الله الرحمن الرحيم، وبحقّ حبيبك محمّد (صلّى الله عليه وآله) سيّد النبيّين، وبحقّ علي خير الوصيين، وبحقّ
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٥٦٤. — فاطمة الزهراء عليها السلام
مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٥١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
و قال الله تعالى
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال الإمام عليه السلام قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فقوله عز و جل اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يقول أرشدنا الصراط المستقيم و أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك و المبلغ إلى جنتك و المانع لنا من أن نتبع أهواءنا فنعطب أو نأخذ بآرائنا فنهلك و قال أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الله عز و جل أنه قال يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فسلوني الهدى أهدكم و منه يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات و أعظمها لأسامحكم و إن قصرتم فيما سواها و اتركوا أعظم المعاصي و أقبحها لئلا أناقشكم في ركوب ما عداها فإن أعظم الطاعات توحيدي و تصديق نبيي و التسليم لمن نصبته بعده و هو علي بن أبي طالب و الأئمة الطاهرون من نسله و إن أعظم المعاصي عندي الكفر بي و بنبيي و منابذة ولي محمد من بعده علي بن أبي طالب و أوليائه من بعده فإن أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الأعلى و الشرف الأشرف فلا يكونن أحد من عبادي آثر عندكم من محمد و بعده من أخيه علي و بعدهما من أبنائهما القائمين بأمور عبادي بعدهما فإن من كانت تلك عقيدته جعلته من أشرف ملوك جناتي و اعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي و ادعى ربوبيتي و أبغضهم إلي
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. تأويله قال الإمام
العسكري عليه السلام قال علي بن الحسين عليه السلام في قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ يعني سائر الناس المكلفين من ولد آدم اعْبُدُوا رَبَّكُمُ أي أجيبوا ربكم حيث أمركم أن تعتقدوا أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له و لا شبيه و لا مثل عدل لا يجور جواد لا يبخل حليم لا يعجل حكيم لا يخطل و أن محمدا عبده و رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) الطيبين و أن آل محمد أفضل آل النبيين و أن عليا أفضل آل محمد و أن أصحاب محمد المؤمنين منهم أفضل أصحاب المرسلين و أن أمة محمد أفضل أمم المرسلين. و قوله تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. تأويله قال الإمام عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله عز و جل جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً تفترشونها لمنامكم و مقيلكم وَ السَّماءَ بِناءً سقفا محفوظا ارتفع عن الأرض تجري شمسها و قمرها و كواكبها مسخرة لمنافع عباده و إمائه
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٤. — الإمام السجاد عليه السلام
راشد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
إن الله تبارك و تعالى إذا أحب أن يخلق الإمام من الإمام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش فيسقيه إياها فمن ذلك الماء يخلق الإمام فيمكث أربعين يوما و ليلة في بطن أمه لا يسمع صوتا ثم يسمع بعد ذلك الكلام فإذا ولد بعث الله إليه ذلك الملك فيكتب بين عينيه/ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فإذا مضى الإمام الذي قبله رفع لهذا منارا من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق فبهذا يحتج الله على خلقه و يؤيده ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن يونس بن ظبيان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن الله عز و جل إذا أراد أن يخلق الإمام من الإمام بعث ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش ثم دفعها إلى الإمام فيشربها فيمكث في الرحم أربعين ليلة لا يسمع الكلام ثم يسمع الكلام بعد ذلك فإذا وضعته أمه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة فيكتب على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فإذا قام بهذا الأمر رفع الله عز و جل له بكل بلد منارا ينظر به إلى أعمال العباد. و في هذا المعنى ما رواه الشيخ في أماليه عن رجاله عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول إن الليلة التي يولد فيها الإمام لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمنا و إن ولد في أرض الشرك نقله الله تعالى إلى الإيمان ببركة الإمام ع.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
لأن علم الإمام هو الهادي إلى رحمة الله يوم القيامة و إنما سميت الرحمة بالعلم مجازا تسمية الشيء باسم عاقبته و قوله وسع علمه أي علم الإمام الذي هو من علمه أي من علم الله عز و جل و قوله كُلَّ شَيْءٍ و هو شيعتنا أي كل شيء من ذنوب شيعتنا وسعته رحمة ربنا و قوله فَسَأَكْتُبُها أي الولاية الموجبة لرحمته لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ و هم الشيعة لأنهم الموصوفون بالصفات المذكورة و لهم في الولاية الأعمال المبرورة و المساعي المشكورة. و قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى.... تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال قال الصادق
عليه السلام إن الله أخذ الميثاق على الناس لله بالربوبية و لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة و لأمير المؤمنين و الأئمة عليهم السلام بالإمامة ثم قال أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و محمد نبيكم و علي أميركم و الأئمة الهادون أولياؤكم قالُوا بَلى فمنهم إقرار باللسان و منهم تصديق بالقلب و ورد من طريق العامة في كتاب الفردوس لابن شيرويه حديثا يرفعه إلى حذيفة اليماني قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله سمي أمير المؤمنين و آدم بين الروح و الجسد. 0 و قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
داود قلت حاجة لي عرضت بالكوفة فقال من خلفت بها قلت جعلت فداك خلفت بها عمك زيدا تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا ينادي بعلو صوته سلوني سلوني قبل أن تفقدوني فبين جوانحي علما جما قد عرفت الناسخ من المنسوخ و المثاني وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ و إني العلم بين الله و بينكم فقال عليه السلام
لي يا داود لقد ذهبت بك المذاهب ثم نادى يا سماعة بن مهران ايتني بسلة الرطب فأتاه بسلة فيها رطب فتناول رطبة فأكلها و استخرج النواة من فيه و غرسها في الأرض ففلقت و أنبتت و اطلعت و أعذقت فضرب بيده إلى بسرة من عذق منها فشقها و استخرج منها رقا أبيض ففضه و دفعه إلي و قال اقرأه فقرأته و إذا فيه مكتوب سطران الأول لا إله إلا الله محمد رسول الله و الثاني إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الحسن بن علي الحسين بن علي علي بن الحسين محمد بن علي جعفر بن محمد موسى بن جعفر علي بن موسى محمد بن علي علي بن محمد الحسن بن علي الخلف الحجة ثم قال يا داود أ تدري متى كتب هذا في هذا قلت الله و رسوله و أنتم أعلم قال قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام. و في هذا المعنى ما رواه المقلد بن غالب بن الحسن (رحمه الله) عن رجاله بإسناد متصل إلى عبد الله بن سنان الأسدي عن جعفر بن محمد عليه السلام قال قال أبي يعني محمد الباقر عليه السلام لجابر بن عبد الله لي إليك حاجة أخلو بك فيها فلما خلا به قال يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته عند أمي فاطمة عليها السلام فقال جابر أشهد بالله لقد دخلت على سيدتي فاطمة عليها السلام لأهنئها بولدها الحسين فإذا بيدها لوح أخضر من زمردة خضراء فيه
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٢١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تأويله ذكره الشيخ أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) عن الأصبغ بن نباتة سأل ابن الكواء أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله عز و جل وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ فما هذه الصف و ما هذه الصلاة و ما هذا التسبيح فقال عليه السلام
إن الله سبحانه خلق الملائكة على صور شتى و أن لله ملكا على صورة الديك أبح أشهب براثنه في الأرضين السفلى و عرفه مثنى تحت عرش الرحمن له جناح بالمشرق من نار و جناح بالمغرب من ثلج فإذا حضر وقت الصلاة قام على براثنه ثم رفع عنقه من تحت العرش ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديكة في منازلكم فلا الذي من النار يذيب الذي من الثلج و لا الذي من الثلج يطفئ الذي من النار ثم ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله سيد النبيين و أن وصيه خير الوصيين سبوح قدوس رب الملائكة و الروح فتصفق الديكة في منازلكم فلا يبقى على وجه الأرض ديك إلا أجابه بنحو قوله و هذا معنى قوله كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ أي كل من ديكة منازلكم قد علم صلاة ذلك الديك و تسبيحه فيتابعه في قوله و فعله و قوله تعالى وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
الصديقون ثلاثة حبيب النجار و هو مؤمن آل يس و حزقيل مؤمن آل فرعون و علي بن أبي طالب ع و يؤيده ما رواه أيضا عن الحسن بن علي المقري بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم الصديقون ثلاثة حزقيل مؤمن آل فرعون و حبيب صاحب يس و علي بن أبي طالب و هو أفضل الثلاثة و روى أيضا عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن سليمان عن إسماعيل بن إبراهيم عن عمر بن الفضل البصري عن عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال هبط على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ملك له عشرون ألف رأس فوثب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليقبل يده فقال له الملك مهلا مهلا يا محمد فأنت و الله أكرم على الله من أهل السماوات و أهل الأرضين أجمعين و الملك يقال له محمود فإذا بين منكبيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله علي الصديق الأكبر فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم حبيبي محمود منذ كم هذا مكتوب بين منكبيك قال من قبل أن يخلق الله آدم أباك باثني عشر ألف عام. و أما تأويل قوله عز و جل وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ يعني لهم عند ربهم أجر طاعاتهم و نور إيمانهم و به يهتدون إلى طريق الجنة و الشهيد يطلق على المستشهد بين يدي النبي و الإمام عليه السلام و على الشيعة الموالين لهما فهما الشهداء عند الله الكرام و قد روي في ذلك أخبار منها ما ذكره أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) قال روى العياشي بالإسناد عن منهال القصاب قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ادع الله أن يرزقني الشهادة فقال المؤمن شهيد ثم تلا وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال عليه السلام
نعم. واتي بدواة وقرطاس فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم جميع أمور الاديان أربعة: أمر لا أختلاف فيه وهو إجماع الامة على الضرورة التي يضطرون إليها، والاخبار المجمع عليها وهي الغاية المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها كل حادثة وهو إجماع الامة. وأمر يحتمل الشك والانكار، فسبيله استيضاح أهله لمنتحليه بحجة من كتاب الله مجمع على تأويلها، وسنة مجمع عليها لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف العقول عدله ولا يسع خاصة الامة وعامتها الشك فيه والانكار له. وهذان الامران من أمر التوحيد فما دونه وأرش الخدش فما فوقه. فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته وما غمض عليك صوابه نفيته. فمن أورد واحدة من هذه الثلاث فهي الحجة البالغة التي بينها الله في قوله لنبيه: " قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين " يبلغ الحجة البالغة الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمه العالم بعلمه، لان الله عدل لا يجور، يحتج على خلقه بما يعلمون ويدعوهم إلى ما يعرفون لا إلى ما يجهلون وينكرون. فأجازه الرشيد ورده. والخبر طويل.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
روي أن المأمون بعث الفضل بن سهل ذا الرياستين إلى الرضا عليه السلام فقال
له: إني أحب أن تجمع لي من الحلال والحرام والفرائض والسنن، فإنك حجة الله على خلقه ومعدن العلم. فدعا الرضا عليه السلام بدواة وقرطاس، وقال عليه السلام للفضل: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم حسبنا شهادة أن لا إله إلا الله، أحدا صمدا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، قيوما، سميعا، بصيرا، قويا، قائما باقيا، نورا، عالما لا يجهل، قادرا لا يعجز، غنيا لا يحتاج عدلا لا يجور، خلق كل شئ، ليس كمثله شئ، لا شبه له ولا ضد ولا ند ولا كفو. وأن محمدا عبده ورسوله وأمينه وصفوته من خلقه، سيد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل العالمين، لا نبي بعده ولا تبديل لملته ولا تغيير. وأن جميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله أنه هو الحق المبين، نصدق به وبجميع من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه. ونصدق بكتابه الصادق " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ". وأنه [ كتاب ] المهيمن على الكتب كلها. وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته. نؤمن بمحكمه ومتشابهه. وخاصه وعامه. ووعده ووعيده. وناسخه ومنسوخه وأخباره لا يقدر واحد من المخلوقين أن يأتي بمثله. وأن الدليل والحجة من بعده على المؤمنين و القائم بأمور المسلمين، والناطق عن القرآن والعالم بأحكامه، أخوه وخليفته ووصيه والذي كان منه بمنزلة هارون من موسى، علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، يعسوب المؤمنين وأفضل الوصيين بعد النبيين. وبعده الحسن والحسين عليهما السلام، واحدا بعد واحد إلى يومنا هذا، عترة الرسول وأعلمهم بالكتاب والسنة وأعدلهم بالقضية وأولاهم بالامامة في كل عصر وزمان وأنهم العروة الوثقى وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا حتى يرث الله الارض ومن عليها وهو خير الوارثين. وأن كل من خالفهم ضال مضل، تارك للحق والهدى. وأنهم المعبرون عن القرآن، الناطقون عن الرسول بالبيان، من مات لا يعرفهم ولا يتولاهم بأسمائهم وأسماء آبائهم مات ميتة جاهلية. وأن من دينهم الورع والعفة والصدق والصلاح والاجتهاد وأداء الامانة إلى البر والفاجر وطول السجود والقيام بالليل واجتناب المحارم وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة وحسن الجوار وبذل المعروف وكف الاذى وبسط الوجه والنصيحة والرحمة للمؤمنين. والوضوء كما أمر الله في كتابه غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين واحد فريضة واثنان إسباغ ومن زاد أثم ولم يوجر ولا ينقض الوضوء إلا الريح والبول والغائط والنوم والجنابة. ومن مسح على الخفين فقد خالف الله ورسوله وكتابه ولم يجز عنه وضوءه وذلك أن عليا عليه السلام خالف القوم في المسح على الخفين. فقال له عمر: رأيت النبي صلى الله عليه وآله يمسح. فقال علي عليه السلام: قبل نزول سورة المائدة أو بعدها؟ قال لا أدري.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
المحب وكذلك أهل طاعته وطاعة رسول الله يقول الله
في كتابه: " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ". وقال: " وأطيعوا الله واطيعوا الرسول فان توليتم فإن الله لا يحب الكافرين ". ثم صاح بأعلى صوته يا معاشر المهاجرين والانصار ويا معاشر المسلمين أتمنون على الله وعلى رسوله بإسلامكم ولله ولرسوله المن عليكم إن كنتم صادقين. ثم قال ألا إنه من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أجرينا عليه أحكام القرآن وأقسام الاسلام، ليس لاحد على أحد فضل إلا بتقوى الله وطاعته، جعلنا الله وإياكم من المتقين وأوليائه وأحبائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ثم قال: ألا إن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها وأصبحت تعظكم وترميكم ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له ولا الذي دعيتم إليه. ألا وإنها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها، فلا يغرنكم عاجلها فقد حذرتموها ووصفت لكم وجربتموها، فأصبحتم لا تحمدون عاقبتها. فسابقوا رحمكم الله إلى منازلكم التي امرتم أن تعمروها فهي العامرة التي لا تخرب أبدا والباقية التي لا تنفد. رغبكم الله فيها و دعاكم إليها وجعل لكم الثواب فيها. فانظروا يا معاشر المهاجرين والانصار وأهل دين الله ما وصفتم به في كتاب الله ونزلتم به عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجاهدتم عليه فيما فضلتم به بالحسب والنسب؟ أم بعمل وطاعة؟ فاستتموا نعمه عليكم - رحمكم الله - بالصبر لانفسكم والمحافظة على من استحفظكم الله من كتابه. ألا وإنه لا يضركم تواضع شئ من دنياكم بعد حفظكم وصية الله والتقوى. ولا ينفعكم شئ حافظتم عليه من أمر دنياكم بعد تضييع ما امرتم به من التقوى، فعليكم عباد الله بالتسليم لامره والرضا بقضائه والصبر على بلائه. فأما هذا الفئ فليس لاحد فيه على أحد أثرة قد فرغ الله عزوجل من قسمه
تحف العقول - الصفحة ١٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روي أن المأمون بعث الفضل بن سهل ذا الرياستين إلى الرضا (عليه السلام) فقال
له: إني أحب أن تجمع لي من الحلال والحرام والفرائض والسنن، فإنك حجة الله على خلقه ومعدن العلم. فدعا الرضا (عليه السلام) بدواة وقرطاس، وقال (عليه السلام) للفضل: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم حسبنا شهادة أن لا إله إلا الله، أحدا صمدا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، قيوما،
تحف العقول - الصفحة ٤١٥. — الإمام الرضا عليه السلام
واما الرد على من انكر خلق الجنة والنار فقوله " عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى " والسدرة المنتهى في السماء السابعة وجنة المأوى عندها قال علي بن ابراهيم حدثني ابي عن حماد عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء يرى داخلها من خارجها وخارجها من داخلها من ضيائها وفيها بيتان من در وزبرجد فقلت يا جبرئيل لمن هذا القصر فقال هذا لمن اطاب الكلام وادام الصيام واطعم الطعام وتهجد بالليل والناس نيام فقال امير المؤمنين يارسول الله وفي امتك من يطيق هذا فقال ادن مني يا علي فدنا منه فقال اتدري ما اطابة الكلام قال الله ورسوله اعلم قال من قال سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر اتدري ما ادامة الصيام قال الله ورسوله اعلم قال من صام رمضان ولم يفطر منه يوما وتدري ما اطعام الطعام قال الله ورسوله اعلم قال من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس وتدري ما التهجد بالليل والناس نيام قال الله ورسوله اعلم قال من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة ويعنى بالناس نيام اليهود والنصارى فانهم ينامون ما بينها وبهذا الاسناد قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعان تفق ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة وربما امسكوا فقلت لهم مالكم ربما بنيتم وربما امسكتم فقالوا حتى تجيئنا النفقة فقلت وما نفقتكم فقالوا قول المؤمن في الدنيا سبحان الله والحمد لله ولا آله الا الله والله اكبر فاذا قال بنينا واذا امسك امسكنا وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسرى بي إلى سبع سماواته اخذ بيدي جبرئيل فادخلني الجنة فاجلسني على
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(فمستقر ومستودع) قال المستقر الايمان الذي يثبت في قلب الرجل إلى ان يموت والمستودع هو المسلوب منه الايمان وقوله (وهو الذي انزل من السماء ماءا فاخرجنا به نبات كل شئ فاخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا) يعني بعضه على بعض (ومن النخل من طلعها قنوان دانية) وهو العنقود (وجنات من اعناب) يعني البساتين وقوله (انظروا إلى ثمره اذا اثمر وينعه) اي بلوغه (ان في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون وجعلوا لله شركاء الجن) قال وكانوا يعبدون الجن (وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم) اي موهوا وحرفوا فقال الله عزوجل
ردا عليهم (بديع السموات والارض انى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم) وقوله (لا تدركه الابصار) اي لا تحيط به (وهو يدرك الابصار) اي يحيط بها وخلق كل شئ (وهو اللطيف الخبير) وقوله (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه ومن عمي فعليها) يعني على النفس وذلك لاكتسابها المعاصي وهو رد على المجبرة الذين يزعمون انه ليس لهم فعل ولا اكتساب وقوله (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون) قال كانت قريش تقول لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الذي تخبرنا به من الاخبار تتعلمه من علماء اليهود وتدرسه وقوله (اتبع ما اوحي اليك من ربك لا إله إلا هو واعرض عن المشركين) منسوخ بقوله " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وقوله (ولو شاء الله ما اشركوا) فهو الذي يحتج به المجبرة انا بمشيئة الله نفعل كل الافعال وليس لنا فيها صنع، فانما معنى ذلك انه لو شاء الله ان يجعل الناس كلهم معصومين حتى كان لا يعصيه احد لفعل ذلك ولكن امرهم ونهاهم وامتحنهم واعطاهم ما ازال علتهم وهي الحجة عليهم من الله يعني الاستطاعة ليستحقوا الثواب والعقاب وليصدقوا ما قال الله من التفضل والمغفرة والرحمة والعفو والصفح وقوله (ولا تسبوا الذين
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢١٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
ابي الجارود عن ابي جعفر ( عليه السلام قال
وا ثالث ثلاثة وطائفة منهم قالوا هو الله واما احبارهم ورهبانهم فانهم اطاعوهم واخذوا بقولهم واتبعوا ما امروهم به ودانوا بهم بما دعوهم اليه فاتخذوهم اربابا بطاعتهم لهم وتركهم ما امر الله وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم وما امرهم به الاحبار والرهبان اتبعوه واطاعوهم وعصموا الله وإنما ذكر هذا في كتابنا لكى نتعظ بهم فعير الله بني اسرائيل بما صنعوا يقول الله (وما امروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون). قال علي بن ابراهيم في قوله (هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) فانها نزلت في القائم من آل محمد وهو الذي ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم) فان الله حرم كنز الذهب والفضة وامر بانفاقه في سبيل الله وقوله (يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) قال كان ابوذر الغفاري يغدو كل يوم وهو بالشام وينادي باعلى صوته بشر اهل الكنوز بكي في الجباه وكي في الجنوب وكي في الظهور ابدا حتى يتردد الحر في اجوافهم وقال علي بن ابراهيم في قوله (ان عدة الشهور عندالله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم) فالآن يعد الحرم منها ذوالقعدة وذوالحجة والمحرم ثلاثة متواليات ورجب مفرد وحرم الله فيها القتال. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (وقاتلوا المشركين
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله " قدم صدق عند ربهم " قال
هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله (ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش ـ إلى قوله ـ لآيات لقوم يتقون) فانه محكم وقوله (ان الذين لا يرجون لقاءنا) اي لا يؤمنون به (ورضوا بالحيوة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون) قال الآيات امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) والدليل على ذلك قول امير المؤمنين (عليه السلام) " ما لله آية اكبر مني " وقوله (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم تجري من تحتهم الانهار في جنات النعيم دعواهم فيها) اي تسبيحهم في الجنة (سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلم) قال بعضهم لبعض وقوله (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي اليهم اجلهم) قال لو عجل الله لهم الشر كما يستعجلون الخير لقضي اليهم اجلهم أي يفرغ من اجلهم قوله (واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه او قاعدا او قأئما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه) قال دعانا لجنبه العليل الذي لا يقدر ان يجلس او قاعدا الذي لا يقدر ان يقوم او قأئما قال الصحيح وقوله " فلما كشفنا عنه ضره مر كان لم يدعنا إلى ضر مسه " اي ترك ومر ونسي كان لم يدعنا إلى ضر مسه وقوله (ولقد اهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات) يعني عادا وثمود ومن اهلكه الله ثم قال (ثم جعلناكم خلائف في الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون) يعني حتى نرى فوضع النظر مكان الرؤية وقوله (وإذا تتلي عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا او بدله قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسى ان اتبع إلا ما يوحى إلي) فان قريشا قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ائتنا بقرآن غير هذا فان هذا شئ تعلمته من اليهود والنصارى قال الله (قل لهم لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا ادريكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون) اي لقد لبثت فيكم اربعين سنة قبل ان يوحي الي لم آتكم بشئ منه
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سورة الرحمن مدنية ثمان وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم علم القرآن خلق الانسان علمه البيان) قال حدثنى ابي عن الحسين بن خالد عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) في قوله: الرحمن علم القرآن قال
(عليه السلام): الله علم محمدا القرآن، قلت خلق الانسان؟ قال ذلك امير المؤمنين (عليه السلام) قلت علمه البيان؟ قال علمه تبيان كل شئ يحتاج الناس اليه، قلت الشمس والقمر بحسبان؟ قال هما يعذبان، قلت الشمس والقمر يعذبان؟ قال سألت عن شئ فأتقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له، ضوؤهما من نور عرشه وحرهما من جهنم فاذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما فلا يكون شمس ولا قمر، وإنما عناهما لعنهما الله او ليس قد روى الناس ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الشمس والقمر نوران في النار؟ قلت بلى قال أما سمعت قول الناس فلان وفلان شمسا هذه الامة ونورها فهما في النار والله ما عنى غيرهما. قلت: والنجم والشجر يسجدان؟ قال النجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سماه الله في غير موضع فقال: والنجم إذا هوى، وقال: وعلامات وبالنجم هم يهتدون فالعلامات الاوصياء والنجم رسول الله، قلت يسجدان؟ قال يعبدان قوله: (والسماء رفعها ووضع الميزان) قال السماء رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفعه الله اليه والميزان امير المؤمنين (عليه السلام) نصبه لخلقه، قلت: ألا تطغوا في الميزان؟ قال: لا تعصوا الامام، قلت وأقيموا الوزن بالقسط؟ قال أقيموا الامام بالعدل قلت: ولا تخسروا الميزان؟ قال: لا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه وقوله (والارض وضعها للانام) قال للناس (فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام) قال يكبر ثمر النخل
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٤٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ عَلَى الْحَوْضِ تَسْقُونَ مَنْ أَحْبَبْتُمْ وَ تَمْنَعُونَ مَنْ كَرِهْتُمْ وَ أَنْتُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَفْزَعُ النَّاسُ وَ لَا تَفْزَعُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا تَحْزَنُونَ وَ فِيكُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ إِلَى قَوْلِهِ تُوعَدُونَ وَ هِيَ ثَلَاثُ آيَاتٍ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ تُطْلَبُونَ فِي الْمَوْقِفِ وَ أَنْتُمْ فِي الْجِنَانِ مُتَنَعِّمُونَ. ص: و أشتاق إليهم فليلقوا علمى إلى من يبلغ قرني من أهل القرون من بعدي و ليتمسكوا.. ص: و النافي غمة الضلالة. ر: في عمياء. ص: متحيرون في الأهواء عموا عن الحجة و ما جاء... لا يستأنسون إلى من خالفهم.
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٢٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من باب الامام على ما يظهر من بعض قدماء الأصحاب هو بابه في العلوم و الاسرار..) و من كان اجدر من أصحاب الامام بالمفضل، لنيل هذه المكانة، و جعل الامام منه بابا لعلومه و مخبئا لاسراره. عن هشام بن أحمد قال: دخلت على ابي عبد اللّه و انا أريد ان اسأله عن المفضل، و هو في ضيعة له، في يوم شديد الحر، و العرق يسيل على صدره، فابتدأنى بقوله: (نعم العبد- و اللّه لا إله إلّا هو- المفضل بن عمر) حتى احصيتها نيفا و ثلاثين مرة يقولها و يكررها لي.
توحيد المفضل - الصفحة ١١. — الإمام الصادق عليه السلام
ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعَلِيمُ سبع مرات عمر بن عثمان الخزاز عن علي بن عيسى عن عمه قال: شكوت إلى موسى بن جعفر عليه السلام ريح البحر فقال
قل و أنت ساجد يا الله يا الله يا الله يا رحمان يا رب الأرباب يا سيد السادات يا إله الآلهة يا مالك الملك يا ملك الملوك اشفني بشفائك من هذا الداء و اصرفه عني فإني عبدك و ابن عبدك أتقلب في قبضتك فانصرفت من عنده فو الله الذي أكرمهم بالإمامة ما دعوت به إلا مرة واحدة في سجودي فلم أحس به بعد ذلك الأحوص بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي نجران قال: حدثنا ابن عيسى عن حريز بن عبد الله السجستاني عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: إذا دخلت على مريض و هو في النزع الشديد فقل له ادع بهذا الدعاء يخفف الله عنك أعوذ بالله العظيم رب العرش العظيم الكريم من كل عرق نفار و من شر حر النار سبع مرات ثم لقنه كلمات الفرج قلت يا ابن رسول الله و ما كلمات الفرج قال قل ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و ما تحتهن و رب العرش العظيم وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثم حول وجهه إلى مصلاه التي كان يصلي عليه فيه فإنه يخفف عنه و يسهل أمره بإذن الله تعالى إبراهيم بن عيسى الزعفراني قال: حدثنا محمد بن حبيب الحارثي و كان من أعلم
طب الأئمةعليهم السلام - الصفحة ١١٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
-عن جويريه بنت شمر، عن علي قال: (سلطان أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بعد وفاته مائة سنة و سبع و ستّون سنة و واحد و ثلاثون يوما، حتّى يسلّط الله عليهم الوهن). -عن ابن اسحاق، عن علي عليه السّلام أنه قال
(لا يزال هذا الّدين ظاهرا على كلّ من ناواه، حتّى يقوم الدّين و أهله ظاهرون). -عن الإمام علي و جابر قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (بني الإسلام على ثلاثة: أهل لا إله إلا الله، لا تكفروهم بذنب، و لا تشهدوا عليهم بشرك، و معرفة المقادير خيرها و شرّها من الله، و الجهاد ماض إلى يوم القيامة، مذ بعث الله محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى آخر عصابة من المسلمين، لا ينقص ذلك جور جائر و لا عدل عادل).
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ١١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
-عن إبراهيم التيمي، عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال: (ينقض الدّين حتّى لا يقول أحد لا إله إلا الله، و قال بعضهم: حتّى لا يقال الله
الله، ثمّ يضرب يعسوب الدّين بذنبه، ثمّ يبعث الله قوما قزع كقزع الخريف، إنّي لأعرف اسم أميرهم و مناخ ركابهم). -و روى الشريف الرضي عن الإمام علي عليه السّلام في حديثه عن أصحاب القائم عليه السّلام أنه قال: (فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدّين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف). قال السيد رضي الله عنه: يعسوب الدين: السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ. و القزع الغيم التي لا ماء فيها. -و روى المتقي الهندي عن الألكاني و الأصبهاني مسندا عن علي قال: (يذهب النّاس، حتى لا يبقى أحد يقول: لا إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك ضرب يعسوب الدّين بذنبه، فيجتمعون إليه من أطراف الأرض كما يجتمع قزع الخريف، و الله إنّي لأعرف إسم أميرهم و مناخ ركابهم يقولون: القرآن مخلوق و ليس بخالق و لا مخلوق، و لكنّه كلام الله، منه بدأ و إليه يعود). -عن الأصبغ بن نباتة قال: خطب أمير المؤمنين علي عليه السّلام غ
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٢٧٤. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
التميمي قال: حدثنا داود بن المحبر بن محمد قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن عباد بن كثير، عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور [ الله ] عن يمين العرش نسبح الله ونقدسه من قبل أن يخلق الله تعالى آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله آدم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام النساء الطاهرات، ثم نقلنا إلى صلب عبد المطلب وقسمنا نصفين فجعل النصف في صلب أبي، عبد الله، وجعل النصف في صلب عمي أبي طالب، فخلقت من ذلك النصف وخلق علي من النصف [ الآخر ] واشتق الله تعالى من أسمائه أسماء، فالله عز وجل محمود وأنا محمد، والله الأعلى وأخي علي، والله فاطر وابنتي فاطمة، والله محسن وابناي الحسن والحسين، وكان اسمي في الرسالة والنبوة، وكان اسمه في الخلافة والشجاعة، فأنا رسول الله وعلي ولي الله ". الرابع: الحمويني قال: أنبأني أبو طالب بن الحسين الخازن عن ناصر بن أبي المكارم إجازة أخبرنا أبو المؤيد الموفق بن أحمد إجازة إن لم يكن سماعا. ح - أنبأني العزيز بن محمد، عن والده أبي القاسم بن أبي الفضل بن عبد الكريم إجازة قال: أخبرنا شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة قال: أخبرنا عبدوس بن عبد الله، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد العطشي، حدثنا أبو سعيد العدوي الحسين بن علي، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي أبو الأشعب، حدثنا الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان عن سلمان قال: سمعت حبيبي المصطفى محمدا (صلى الله عليه وآله) يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل مطيعا، يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق [ الله ] آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله تعالى آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن زاذان عن سلمان قال: سمعت حبيبي محمدا (صلى الله عليه وآله) يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة، وفي علي الخلافة ". التاسع: ابن المغازلي هذا قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال: حدثنا محمد ابن الحسن بن سليمان قال: حدثنا عبد الله بن محمد العكبري قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عنان الهروي قال: حدثنا جابر بن سهل بن عمر بن حفص، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن سالم ابن أبي الجعد، عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" كنت أنا وعلي نورا عن يمين العرش يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلم أزل أنا وعلي في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ". العاشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن مهدي السقطي الواسطي إملاء، قال: حدثنا أحمد بن علي القواريري الواسطي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ثابت، قال: حدثنا محمد بن مصفا، قال: حدثنا بقية بن الوليد عن سويد بن عبد العزيز، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إن الله عز وجل أنزل قطعة من نور فأسكنها في صلب آدم فساقها حتى قسمها جزئين جزء في صلب عبد الله وجزء في صلب أبي طالب فأخرجني نبيا، وأخرج عليا وصيا ". الحادي عشر: ابن شيرويه الديلمي - وهو من أعيان علماء العامة - من كتاب الفردوس، في باب الخاء، قال بإسناده عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق الله آدم بأربعة آلاف عام، فلما خلق الله [ تعالى ] آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة، وفي علي الخلافة ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والمغرب ". التاسع: موفق بن أحمد - من أعيان العامة - قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان، أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن جعفر بن محمد بن عبد الكريم قال: حدثني فيحان العدل أبو نصر، عن أحمد بن محمد بن الوليد، عن ربيع الجراح، عن الأعمش، عن أبي وايل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " لما خلق الله تعالى آدم ونفح فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله فأوحى الله تعالى إليه حمدتني عبدي وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك قال: إلهي فيكونان مني؟ قال: نعم، يا آدم إرفع رأسك وانظر، فرفع رأسه وإذا مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة علي مقيم الحجة، ومن عرف حق علي زكى وطاب، ومن أنكر حقه لعن وخاب، أقسمت بعزتي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني، وأقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال علي (عليه السلام): " فإنني أسألك بالإله الذي تعبد لئن أنا أجبتك في كل ما تريد لتدعن دينك ولتدخلن في ديني "؟ قال: ما جئت إلا لذاك، قال: " فأسأل ". قال: فأخبرني عن أول قطرة دم قطرت على وجه الأرض أي قطرة هي؟ وأول عين فاضت على وجه الأرض أي عين هي؟ وأول شئ اهتز على وجه الأرض أي شئ هو؟ فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
فأخبرني عن الثلاث الأخر: أخبرني عن محمد (صلى الله عليه وآله) كم بعده من إمام عدل؟ وفي أي جنة يكون؟ ومن الساكن معه في جنته؟. فقال: " يا هاروني إن لمحمد من الخلفاء اثني عشر إماما عدلا لا يضرهم خذلان من خذلهم، ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم، وإنهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي في الأرض، ومسكن محمد (صلى الله عليه وآله) في جنته مع أولئك الاثني عشر إماما العدول " قال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لأجدها في كتب أبي هارون كتبه بيده وإملاء موسى. قال: فأخبرني عن الواحدة، أخبرني عن وصي محمد كم يعيش من بعده؟ وهل يموت أو يقتل؟ قال: " يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص يوما ثم يضرب ضربة ههنا - يعني قرنه - فتخضب هذه من هذا ". قال: فصاح الهاروني وقطع تسبيحه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأنك وصيه الذي ينبغي أن تفوق ولا تفاق، وأن تعظم ولا تستضعف، ثم مضى به علي (عليه السلام) إلى منزله فعلمه معالم الدين. انظر أيها الأخ إلى هذه الأخبار وأنها نص في صحة معتقد الإمامية، وهو أن الأئمة بعد رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين بنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) اثنا عشر وأنهم أوصياؤه، وهذه الأخبار كلها من طرق العامة المخالفين والحمد لله رب العالمين. ورويت هذه الأخبار أيضا من طرق الإمامية ومعناها، فعملت بمضمونها الإمامية دون العامة المخالفين مع روايتهم لها ولغيرها التي تطابقها من طرقهم فماذا بعد الحق إلا الضلال. السابع والأربعون: صدر الأئمة - أخطب خوارزم عند المخالفين ومن أجل أعيانهم - موفق بن أحمد في كتاب فضائل علي (عليه السلام) قال: كتب إلى معاوية عمرو بن العاص في جواب مكاتبة من معاوية لعمرو بن العاص يستفزه في المعونة على أمير المؤمنين علي فكان جواب عمرو بن العاص
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " والذين يسكنون معه في الجنة هؤلاء الأئمة الاثنا عشر "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت قال له علي (عليه السلام): " سل عن الواحدة " قال
أخبرني عن وصي محمد في أهله كم يعيش بعده، وهل يموت موتا أو يقتل قتلا؟ قال له علي (عليه السلام): " يا يهودي: يعيش بعده ثلاثين سنة، وتخضب منه هذه من هذا - وأشار إلى لحيته ورأسه - " قال: فوثب إليه اليهودي فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأنك وصي رسول الله. الخامس والسبعون: أحاديث اللوح - ابن بابويه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن أبي الحسن صالح بن أبي حماد، والحسن بن طريف جميعا عن بكر بن صالح. وحدثنا أبي ومحمد بن موسى بن المتوكل، ومحمد بن علي ماجيلويه، وأحمد بن علي بن إبراهيم، والحسن بن إبراهيم ماثانة، وأحمد بن زياد الهمداني رضي الله عنهم قالوا جميعا: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أبي (عليه السلام) لجابر بن عبد الله الأنصاري: " إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها "، قال له جابر: في أي الأوقات شئت، فخلا به فقال له: " يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أخبرتك به أنه في ذلك اللوح مكتوبا ". قال جابر: أشهد بالله أني لما دخلت على أمك فاطمة ( (عليها السلام) ) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهنيها بولادة الحسين (عليه السلام) فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابة أبيض مثل نور يشبه الشمس فقلت لها: بأبي أنت وأمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: " هذا اللوح أهداه الله جل جلاله إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني وأسماء الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي يبشرني بذلك " فقال له: يا جابر هل لك أن تعرضه علي؟ قال نعم: فمشى معه
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبي (عليه السلام) حتى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة من رق، فقال له أبي: " يا جابر أنظر أنت في كتابك لأقرأه أنا عليك "، فنظر جابر في نسخته فقرأ عليه أبي (عليه السلام) فوالله ما خالف حرف حرفا، فقال
جابر: فإني أشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم لمحمد نوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين ومذل الظالمين، ومبير المتكبرين، وديان يوم الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي، عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه، وانقضت مدته، إلا جعلت له وصيا، وإني فضلتك على الأنبياء، وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمته بعدك بسبطيك الحسن والحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة، وختم له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه، والحجة البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أولهم علي سيد العابدين، وزين أوليائي الماضين، وابنه سمي جده المحمود، محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لأكرمن جعفرا ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، وانتجبت بعده موسى، وانتجبت بعده فتاه، لأن خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى، وأن أوليائي لا يشقون أبدا، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، أن المكذب للثامن مكذب بجميع أوليائي، وعلي وليي وناصري، أضع عليه أعباء النبوة وامتحنه بالاضطلاع، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده، فهو وارث علمي، ومعدن حكمي، وموضع سري، وحجتي على خلقي، وجعلت الجنة مثواه، وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري، والشاهد في
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢٢٠. — غير محدد
عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" كنت أنا وعلي نورا عن يمين العرش يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، ولم أزل وعلي في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ". الثامن: ومن مناقب أبي الحسن بن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم ابن محمد بن خلف الجماري السقطي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد، قال: حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن بن سهل المالكي المصري الواعظ بواسط في القراطيسيين، قال: حدثنا سليمان بن أحمد المالكي، قال: حدثنا أبو قضاعة ربيعة ابن محمد الطائي، حدثنا ثوبان، عن داود، حدثنا مالك ابن غسان النهشلي، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: انقض كوكب على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " انظروا إلى هذا الكوكب فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي "، فنظروا فإذا هو قد انقض في منزل علي، فأنزل الله تعالى: * (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) * ". التاسع: أبو الحسن بن المغازلي أيضا وبالإسناد المقدم قال: أخبرنا الحسن ابن أحمد بن موسى الغندجاني قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل ابن علي، قال: حدثني عبد الغفار بن جعفر قال: حدثني جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبي ذر الغفاري - رحمة الله عليه - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر، وقد حارب الله
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): أتاني جبرائيل وقد نشر جناحيه وإذا في أحدهما مكتوب لا إله إلا الله محمد النبي (صلى الله عليه وآله) رسول الله وعلى الآخر مكتوب لا إله إلا الله علي الوصي. الثاني عشر: موفق بن أحمد قال: كتب عمرو بن العاص إلى معاوية في رد جواب مكاتبة معاوية إلى عمرو بن العاص وقد كتب معاوية إليه يستميله إلى قتال علي (عليه السلام) والاستعانة به في رد جواب المكاتبة من عمر بن العاص، فكتب عمرو بن العاص من صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى معاوية بن أبي سفيان: أما بعد فقد وصل كتابك فقرأته ثم فهمته، فأما ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي والتهور في الضلالة معك وإعانتي إياك على الباطل واختراط السيف في وجه علي (رضي الله عنه) وهو أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه ووارثه وقاضي دينه ومنجز وعده وزوج ابنته سيدة نساء الجنة وأبو السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة فلن يكون، وأما ما قلت أنك خليفة عثمان فقد صدقت، ولكن تبين اليوم عزلك عن خلافته وقد بويع لغيره فزالت خلافتك، وأما ما عظمتني به ونسبتني إليه من صحبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإني صاحب جيشه فلا أغتر بالتزكية ولا أميل بها عن الملة، وأما ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه إلى البغي والحسد لعثمان وسميت الصحابة فسقة وزعمت أنه أشلاهم على قتله فهذا كذب وغواية، ويحك يا معاوية أما علمت أن أبا حسن بذل نفسه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبات على فراشه، وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة وقد قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): هو مني وأنا منه، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقد قال فيه يوم غدير خم: ألا ومن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من والاه وعاد من عاده وأنصر من نصره وأخذل من خذله، وهو الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وهو الذي قال فيه يوم الطير: اللهم آتني بأحب الخلق إليك، فلما دخل عليه قال: وإلي وإلي. وقد قال فيه يوم بني النظير: علي إمام البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله، وقد قال (صلى الله عليه وآله): علي وليكم من بعدي وأكد القول عليك وعلى جميع المسلمين. وقال: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي. وقد قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها، وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه من الآيات المتلوات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد لقوله تعالى: * (يوفون بالنذر ويخافون) * و * (إنما وليكم الله ورسول الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *، * (أفمن كان على بينة من ربه
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * " قلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله ما معنى براءة أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
" مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله ". الحادي والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي وأوجب عليكم اتباع أمري وفرض عليكم من طاعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعدي كما فرض عليكم من طاعتي ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتي وجعله أخي ووزيري ووصيي ووارثي، وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، محبه محبي ومبغضه مبغضي وهو مولى من أنا مولاه وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الأمة ". الثاني والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق بشيرا ما استقر الكرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والأرض إلا بأن كتب عليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين، وأن الله تعالى عرج بي إلى السماء واختصني بألطف ندائه قال: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك فقال: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع بريتي فانصب أخاك عليا علما يهديهم إلى ديني، يا محمد إني جعلت عليا أمير المؤمنين فمن تآمر عليه لعنته ومن خالفه عذبته ومن أطاعه قربته، يا محمد إني جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخزيته ومن عصاه استجفيته، وأن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وحجتي على خلقي أجمعين ". الثالث والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا علي إن جبرائيل (عليه السلام) أخبرني فيك بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال: يا محمد إن الله تعالى قال لي: اقرأ محمدا مني السلام وأعلمه أن عليا إمام الهدى ومصباح الدجى والحجة على أهل الدنيا، فإنه الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، وإني آليت بعزتي لا أدخل النار أحدا تولاه وسلم له وللأوصياء من بعده، ولا أدخل الجنة من ترك ولايته والتسليم له وللأوصياء من بعده، حق القول مني لأملأن جهنم وأطباقها من أعدائه، ولأملأن الجنة من أوليائه
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علينا مكانها أشد خفاء فظننا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد رهقه العطش فأومأنا بأطرافنا فإذا نحن بصومعة راهب فدنونا منها، فإذا نحن براهب قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر فقلنا: يا راهب أعندك ماء نسقي منه صاحبنا؟ قال: عندي ماء قد استعذبته منذ يومين، فأنزل إلينا ماء مرا خشنا فقلنا: هذا قد استعذبته منذ يومين؟ فكيف لو شربت من الماء الذي سقاناه صاحبنا؟ وحدثناه بالأمر فقال: صاحبكم هذا نبي قلنا لا ولكنه وصي نبي، فنزل إلينا بعد وحشته منا وقال: انطلقوا [ بي ] إلى صاحبكم فانطلقنا إليه فلما بصر به أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
" شمعون " قال الراهب نعم شمعون هذا اسم سمتني به أمي ما اطلع عليه أحد إلا الله تبارك وتعالى ثم أنت، فكيف عرفته؟ فأتم حتى أتمه لك. قال وما تشاء يا شمعون قال: هذا العين واسمه. قال: هذا عين راحوما وهو من الجنة، شرب منها ثلاثمائة وثلاثة عشر [ وصيا وأنا آخر الوصيين شربت منه ]، قال الراهب: هكذا وجدت [ في ] جميع كتب الإنجيل، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي محمد، ثم رحل أمير المؤمنين والراهب يقدمه حتى نزل صفين ونزل معه بقامدين والتقى الصفان فكان أول من أصابته الشهادة الراهب فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) وعيناه تهملان وهو يقول المرء مع من أحب، الراهب معنا يوم القيامة رفيقي في الجنة. الرابع والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن [ عمه ] محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن [ أبي ] عبد الله البرقي عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي عن عبد الله بن جبلة عن معاوية بن عمار عن الحسن بن عبد الله عن أبيه عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب قال: " جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا محمد أنت الذي تزعم أنك رسول الله وأنك الذي يوحى إليك كما أوحى إلى موسى بن عمران، فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) ساعة ثم قال: نعم أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين، قالوا: إلى من العرب أم إلى العجم أم إلينا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: * (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) *. قال اليهودي الذي كان أعلمهم: يا محمد إني أسألك عن عشر كلمات أعطاها الله عز وجل موسى بن عمران (عليه السلام) في البقعة المباركة حيث ناجاه لا يعلمها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، قال
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٩٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الأمة من مهدي وهو والله من ولدك ". الرابع والستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن الحسن البصري قال: حدثنا أبو بشير أحمد بن إبراهيم العتمي قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن علي الأحمر الناقد قال: حدثني نصر بن علي قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحميد قال: حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" كنت أنا وعلي على يمين العرش نسبح الله قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما خلق آدم جعلنا في صلبه ثم نقلنا من صلب إلى صلب في أصلاب الطاهرين والأرحام المطهرات حتى انتهينا إلى صلب عبد المطلب فقسمنا قسمين، فجعل في عبد الله نصفا وجعل في أبي طالب نصفا، وجعل النبوة والرسالة في وجعل الوصية والقضية في علي، ثم اختار لنا اسمين اشتقهما من أسمائه فالله محمود وأنا محمد والله العلي وهذا علي، فأنا للنبوة والرسالة وعلي للوصية والقضية ". الخامس والستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن أحمد ابن محمد بن الحسن قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله بن هارون قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الفزرمي قال: حدثنا المعلي بن هلال عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أعطاني الله خمسا [ وأعطى عليا خمسا ]: أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا وجعل عليا وصيا، وأعطاني الكوثر وأعطى عليا السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطى عليا الإلهام، وأسرى [ بي ] إليه وفتحت له أبواب السماء حتى رأى ما رأيت ونظر إلى ما نظرت إليه " ثم قال: يا بن عباس: " خالف من خالف عليا ولا تكونن له ظهيرا ولا وليا فوالذي بعثني بالحق ما يخالفه أحد إلا غير الله ما به من نعمة وشوه خلقه قبل إدخال النار، يا بن عباس لا تشك في علي فإن الشك فيه كفر يخرج من الإيمان ويوجب الخلود في النار ". السادس والستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو نصر محمد بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جميع الخلق؟ فقال: " إن الله عز وجل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى الناس أجمعين رسولا وحجة على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمد (صلى الله عليه وآله) واتبعه وصدقه، فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما " قال: قلت له: فمن يؤمن بالله ورسوله ويصدق رسوله في جميع ما أنزل الله يجب على أوليائكم معرفتكم؟ قال: " نعم أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا؟ " قلت: بلى. قال: أترى أن الله هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء، والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلا الشيطان لا والله ما ألهم المؤمنين حقنا إلا الله ". الحديث الخامس: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عمر بن أبي المقدام عن جابر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
" إنما يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت، ومن لا يعرف الله عز وجل ولا يعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله، هكذا والله ضالا ". الحديث السادس: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد بن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن فضالة عن أيوب عن معاوية بن وهب عن ذريح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأئمة (عليهم السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " كان أمير المؤمنين ثم كان الحسن إماما ثم كان علي بن الحسين إماما، ثم كان علي بن الحسين إماما، ثم كان محمد بن علي إماما، من أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تبارك وتعالى ومعرفة رسوله (صلى الله عليه وآله) " - ثم قال - قلت: ثم أنت جعلت فداك؟ فأعدتها عليه ثلاث مرات. فقال لي: " إنما حدثتك لتكون من شهداء الله تبارك وتعالى في أرضه ". الحديث السابع: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال نحن على الأعراف ونحن نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف الذي لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف يعرفنا عز وجل على الصراط فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
المكان في الأصل لا يفعل الخروج في شهر رمضان لزيارة الأئمة (صلوات الله عليه) م وعيدا، ألا ومن خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله، ونحن سبيل الله الذي من دخل فيه يطاف بالحصن، والحصن هو الإمام فيكبر عند رؤيته، كانت له يوم القيامة صخرة في ميزانه أثقل من السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن، قلت: يا أبا جعفر وما الميزان؟ فقال: إنك قد ازددت قوة ونظرا، يا سعد، رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصخرة ونحن الميزان، وذلك قول الله
عز وجل في الإمام ليقوم الناس بالقسط قال: ومن كبر بين يدي الإمام وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له كتب الله له رضوانه الأكبر ومن كتب له رضوانه الأكبر يجب أن يجمع بينه وبين إبراهيم ومحمد عليهما السلام والمرسلين في دار الجلال، قلت: وما دار الجلال؟ قال: نحن الدار وذلك قول الله عز وجل * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) * نحن العاقبة يا سعد، وأما مودتنا للمتقين فقول الله عز وجل * (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام) * فنحن جلال الله وكرامته التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
سعد: رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصخرة ونحن الميزان وذلك قول الله
عز وجل في الإمام: * (ليقوم الناس بالقسط) * ومن كبر بين يدي الإمام وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كتب الله له رضوانه الأكبر ومن كتب لرضوانه الأكبر يجمع بينه وبين إبراهيم ومحمد (عليهما السلام) والمرسلين في دار الجلال، قلت: وما دار الجلال؟ قال: نحن الدار وذلك قول الله عز وجل: * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) * فنحن العاقبة يا سعد، وأما مودتنا للمتقين فيقول الله عز وجل: * (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام) * فنحن جلال الله وكرامته التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا. الثالث: علي بن إبراهيم في تفسيره المنسوب إلى الصادق (عليه السلام) قال: قال: الميزان الإمام. وقال الطبرسي في " الاحتجاج " عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث وقال: * (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) * فإنزاله ذلك خلقه إياه. وقال أبو علي الطبرسي قال: قد روى كافة أصحابنا أن المراد بهذه الآية ذو الفقار أنزل به من السماء على النبي (صلى الله عليه وآله) فأعطاه عليا (عليه السلام).
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
باب الحاء قال عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: قال النبي
(صلى الله عليه وآله): " رأيت على باب الجنة مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخو رسول الله ". السادس والعشرون: ومن كتاب فضائل الصحابة لأبي المظفر السمعاني بالإسناد قال عن جابر (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " مكتوب على الجنة محمد رسول الله علي أخو رسول الله قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي ألف سنة ". السابع والعشرون: ومن الجزء الثاني من كتاب الفردوس لابن شيرويه بالإسناد قال في باب الميم عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب أخوه قبل أن يخلق السماوات بألفي عام ". الثامن والعشرون: ومن كتاب فضائل الصحابة لأبي المظفر السمعاني بالإسناد عن طاوس عن جابر (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وآله) رأى عليا مقبلا فقال: " هذا أخي وصاحبي ومن باهى الله تعالى به ملائكته ومن يدخل الجنة بسلام ". الثلاثون: ومن كتاب الفردوس أيضا بإسناده أن أبا ذر (رضي الله عنه) أسند ظهره إلى الكعبة فقال: أيها الناس هلموا أحدثكم عن نبيكم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): " اللهم اغفر واستغفر به اللهم انصره وانتصر به فإنه عبدك وأخو رسولك (صلى الله عليه وآله) ". الحادي والثلاثون: ابن أبي الحديد وهو من العامة من علماء المعتزلة في شرح نهج البلاغة قال: روى عثمان بن سعيد عن عبد الله بن بكير عن حكيم ابن جبير قال: خطب علي (عليه السلام) فقال في أثناء خطبته: " أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها أحد قبلي ولا بعدي إلا كذاب ورثت نبي الرحمة ونكحت سيدة نساء هذه الأمة وأنا خاتم الوصيين " فقال رجل من عبس ومن لا يحسن أن يقول مثل هذا فلم يرجع إلى أهله حتى جن وصرع فسألهم هل رأيتم به عرضا قبل هذا قالوا: ما رأينا به قبل هذا عرضا. الثاني والثلاثون: ابن أبي الحديد أيضا قال روى الطبري في تاريخه أيضا قال: حدثنا أحمد ابن الحسين الترمذي قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال: أخبرنا العلا عن المنهال بن عمر وعن عباد ابن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الله (صلى الله عليه وآله) أحاديث كثيرة إلى أن قال أبو جعفر في الأحاديث التي أنكرها عمر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنكاره يعني عمر أمره (عليه السلام) بالنداء من قال
لا إله إلا الله دخل الجنة إلى غير ذلك من أمور كثيرة يشتمل عليها كتب الحديث، ولو لم يكن إلا إنكاره قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه: إئتوني بدواة وكتف أكتب لكم ما لا تضلون بعده، وقوله ما قال وسكوت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنه، وأعجب الأشياء أنه قال ذلك اليوم: حسبنا كتاب الله فافترق الحاضرون من المسلمين في الدار فبعضهم يقول القول ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعضهم يقول القول ما قال عمر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد كثر اللغط وعلت الأصوات: قوموا عني فما ينبغي لنبي أن يكون عنده هذا التنازع، فهل بقي للنبوة مزية أو فضل إذا كان الاختلاف قد وقع بين القول وميل المسلمين بينهما مرجح قوم هذا وقوم هذا، أفليس ذلك دالا على أن القوم سووا بينه وبين عمر وجعلوا القولين مسألة خلاف، ذهب كل فريق منهم إلى نصرة واحد منهما كما يختلف اثنان من عرض المسلمين في بعض الأحكام فينصر هذا قوم وينصر ذلك آخرون، فمن بلغت قوته وهمته إلى هذا كيف ينكر منه أن يبايع أبا بكر لمصلحة يراها ويعدلان عن النفر ومن الذي كان ينكر عليه ذلك وهو في القول الذي قاله للرسول (صلى الله عليه وآله) في وجهه غير خائف من الإنكار ولا أنكر عليه أحد لا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا غيره، وهو أشد من مخالفة النص في الخلافة وأفضع وأشنع. قال ابن أبي الحديد عقيب ذلك: وقد ذكرت في هذا الفصل خلاصة ما حفظت عن النقيب أبي جعفر ولم يكن إمامي المذهب ولا كان يبرء من السلف الصالح ولا يرتضي قول المسرفين من الشيعة ولكنه كلام أجراه على لسانه البحث والجدل بيني وبينه، على أن العلوي لو كان كراميا لا بد أن يكون عنده نوع من تعصب وميل على الصحابة، وكان النقيب أبو جعفر (رحمه الله) غزير العلم صحيح العقل منصفا في الجدال غير متعصب للمذهب وإن كان علويا وكان يعترف بفضل الصحابة ويثني على الشيخين. قال مؤلف هذا الكتاب: انظر إلى ما ذكرناه عن أبي الحديد وما نقله عن أبي جعفر يطلعك على فساد ما أصلوا عليه من مذهب العامة من إنكارهم النص على أمير المؤمنين (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع علمهم بالنص عليه بالإمامة والخلافة واتبعوا أهوائهم فبعدا للقوم الظالمين. الرابع: ابن أبي الحديد في الشرح قال: قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدثنا الحسن بن الربيع عن عبد الرحمان عن معمر عن الزهري عن علي بن عبد الله بن العباس عن أبيه
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الثالث: محمد بن علي بن شهرآشوب في كتاب الفضائل من طريق العامة والخاصة رواه عن ابن شيرويه الديلمي وعبدوس الهمداني والخطيب الخوارزمي من كتبهم، وأجازني جدي المكنى شهرآشوب من كتب أصحابنا عن ابن قولويه والكشي والعبدكي ومحمد الفتال واللفظ له عن سلمان وأبي ذر وابن عباس وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام قال
النبي (عليه السلام): يا علي قم فانظر إلى كرامتك على الله تعالى، كلم الشمس إذا طلعت فقام علي وقال: السلام عليك أيتها العبد الذائب في طاعة ربه، فأجابته الشمس وهي تقول: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه وحجته على خلقه، وانكب علي ساجدا شكرا لله تعالى وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) برأسه يقيمه ويمسح وجهه ويقول: قم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك وباهى الله بك حملة العرش ثم قال: الحمد لله الذي فضلني على سائر الأنبياء وأيدني بوصيي سيد الأوصياء ثم قرأ *(وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا)* الآية.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قالت: أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي إجازة، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد السكاكي، أنبأنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن شعيب قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد ابن حافد العباس بن حمزة سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد ابن عامر الطائي بالبصرة، حدثني أبي في سنة ستين ومائتين قال: نبأ علي بن موسى الرضا عليهما التحية والثناء سنة أربع وتسعين ومائة، حدثني أبي موسى بن جعفر (عليه السلام) قال
حدثني أبي جعفر بن محمد بن علي، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي (عليه السلام)، حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة، فقام إليه رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي ومن هم؟ قال (صلى الله عليه وآله): أنا على دابة الله البراق، وأخي صالح على ناقة الله عز وجل التي عقرت، وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة بيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم ملك من تحت بطنان العرش يا معشر الآدميين ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الثالث: الحمويني هذا قال: حدثنا الشيخ الإمام البارع إمام الدين أبو الخير عبد الله أبي الفتوح داود المعمر القرشي إجازة في شهر رجب سنة خمس وستين وستمائة قال: أنبأنا والدي موفق الدين أبي الفتوح وعمي مخلص الدين أبو عبد الله محمد بن أبي معمر قالا: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم ريذة الأصبهاني، أنبأنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني قال: نبأ هاشم بن يونس القصار المصري، نبأ صالح بن عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن أيوب عن بن جريح عن محمد ابن كعب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (عليه السلام): " يحشر الأنبياء يوم القيامة على الدواب ليوافوا من قبورهم المحشر، ويبعث صالح (عليه السلام) على ناقته، ويبعث ابناي الحسن والحسين على ناقتي العضباء، وابعث على البراق، خطوها عند أقصى طرفها ويبعث بلال على ناقة من نوق الجنة فينادي بالأذان محضا وبالشهادتين حقا حقا، حتى إذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله، شهد له المؤمنون من الأولين والآخرين، فقبلت ممن قبلت وردت على من ردت ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبي طالب على خلقي، فبلّغهم ذلك عنّي. و منه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما خلق اللّه عزّ و جلّ النار. أقول: و ربّما وقف على هذا الحديث بعض من يميل إلى العناد طبعه، و يتّسع في الخلاف و النصب ذرعه، فيرد عليه منه ما يضيق عنه وسعه، فيجزم بخفض مناره عند ما يعييه دفعه، و يسارع إلى القدح في راويه و معتقده، و يكر على ناقله بلسانه و قلبه و يده، و هو لا يعلم أنّه إنّما اصيب من قبل طبعه الذميم، و أتي من قبل تصوّره السقيم، و وجه تبينه أنّ محبّة علي (عليه السلام) فرع على محبّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و تصديقه في جميع ما جاء به، و محبّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و تصديقه فرع على معرفة اللّه تعالى و وحدانيّته، و العمل بأوامره و اجتناب نواهيه، و الأخذ بكتابه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و من المعلوم أنّ الناس كافة لو خلقوا على هذه الفطرة لم يخلق اللّه النار، و كيف يحب عليا من خالف مذهبه في علمه و حلمه و زهده و ورعه و صلاته و صيامه؟! و مسارعته إلى طاعات اللّه و إقدامه و الأخذ بكتاب اللّه في تحليل حلاله و تحريم حرامه؟ و مجاهداته في ذات اللّه شارعا لرمحه شاهرا لحسامه [1]، و قناعته بخشونة ملبسه و جشوبة مأكله [2]؟ و انتصابه في محرابه يقطع الليل بصالح عمله؟ و هذه أوصاف لا يستطيعها غيره من العباد، و لكنّه قال (عليه السلام): أعينوني بورع و اجتهاد، و قد وصف شيعته فقال: إنّهم خمص البطون من الطوى عمش العيون من البكاء [3]؟! و قال (عليه السلام) - و قد سأله همام عن المؤمنين، و كان همام هذا رجلا عابدا و الكلام مذكور في نهج البلاغة أذكر منه شيئا-: فالمتقون فيها [4] هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، و ملبسهم الاقتصاد، و مشيهم التواضع، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم،
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و أمّا الثالثة: فواقف على عقر حوضي [1] يسقي من عرف من أمّتي. و أمّا الرابعة: فساتر عورتي و مسلّمي إلى ربّي عزّ و جلّ. و أمّا الخامسة: فلست أخشى عليه أن يرجع زانيا بعد إحصان، و لا كافرا بعد إيمان [2]. و عن جابر قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): رأيت مكتوبا على باب الجنّة لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه علي أخوه. و عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مكتوب على باب الجنّة محمّد رسول اللّه عليّ أخو رسول اللّه قبل أن تخلق السماوات بألفي عام، و مثله من مناقب الخوارزمي. و عن بريدة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لكلّ نبي وصي و وارث، و إنّ وصيّي و وارثي علي بن أبي طالب. قال ابن البطريق: اعلم أنّ في هذه الأخبار دليل على نفي الشك عن أمير المؤمنين إلّا أن يكون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أوّلا لأنّه قال: إنّه وارثه، و فسّر ما يرثه منه، فقال: كتاب اللّه و سنّة الرسول، و ذكر أنّ ذلك هو وراثة الأنبياء قبله، و هذا هو؟ غاية التنويه بذكره في استحقاق الأمر بعده، لأنّ الميراث هو حقّ جعله اللّه تعالى لمستحقّه ليس بجعل المتوفى، فإذا كان ميراث الأنبياء هو الكتاب و السنّة و هما مستحقّان من قبل اللّه تعالى، و بهما صحّت النبوّة، و الإمامة فرع عليها فوارثهما قائم مقام الأنبياء، و جار على طرائقهم، و حينئذ يجب على الامّة اتّباعه و الانقياد إلى طاعته، فيكونوا عند ذلك لربّهم طائعين و لنبيّهم تابعين، لأنّ من كان وارثا لما به صحّت النبوّة كان أعلم به، و وجب اتّباعه، و قد ثبتت الإمامة لعلي (عليه السلام) بما ثبتت به النبوّة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فتارك الاقتداء بإمامته (عليه السلام) كتارك الاقتداء بنبوّته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). قال علي بن عيسى رحمه اللّه: هذا ما لخّصته من كتاب ابن البطريق من فصل ذكر المواخاة إلى هنا، فإن ذكرت شيئا من كتابه بعد هذا نبّهت عليه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سماوات و سبع أرضين، فحسب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه جبرئيل (عليه السلام) فقال
يا جبرئيل لم تأتني في مثل هذه الصورة قط؟ قال: ما أنا جبرئيل، أنا صرصائيل بعثني اللّه إليك لتزوج النور من النور، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من من من؟ قال: ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، فزوّج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاطمة من علي بشهادة جبرئيل و ميكائيل و صرصائيل، قال: فنظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإذا بين كتفي صرصائيل: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه علي بن أبي طالب مقيم الحجة، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا صرصائيل منذ كم هذا كتب بين كتفيك؟ قال: قبل أن يخلق اللّه الدنيا باثني عشر ألف سنة. و من كتاب المناقب عن بلال بن حمامة قال: طلع علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم و وجهه مشرق كدارة القمر، فقام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول اللّه ما هذا النور؟ قال: بشارة أتتني من ربّي في أخي و ابن عمّي و ابنتي و إنّ اللّه زوّج عليّا من فاطمة، و أمر رضوان خازن الجنان، فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاقا يعني صكاكا [1] بعدد محبّي أهل بيتي، و أنشأ من تحتها ملائكة من نور في الناس فلا يبقى محبّ لأهل البيت إلّا دفعت إليه صكّا فيه فكاكه من النّار، و دفع إلى كلّ ملك صكّا فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة بأخي و ابن عمّي و ابنتي فكاك رقاب رجال و نساء من أمّتي من النّار. و من المناقب عن ابن عباس قال: لمّا أن كانت ليلة زفّت فاطمة إلى عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قدّامها، و جبرئيل عن يمينها و ميكائيل عن يسارها، و سبعون ألف ملك من ورائها يسبّحون اللّه و يقدّسونه حتّى طلع الفجر. و من المناقب عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أتاني ملك فقال: يا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرأ عليك السلام و يقول: قد زوّجت فاطمة من علي، فزوّجها منه، و قد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر و الياقوت و المرجان، و إنّ أهل السماء قد فرحوا لذلك، و سيولد منهما ولدان سيّدا شباب أهل الجنّة، و بهما تزيّن الجنّة، فابشر يا محمّد فإنّك خير الأوّلين و الآخرين. و من المناقب عن أم سلمة و سلمان الفارسي و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و كلّ قالوا: إنّه لمّا أدركت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مدرك النساء، خطبها أكابر قريش من أهل
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حار و خالصته و صنوه و وصيّه و وليّه و صاحب نجواه و سرّه، أوتيت فهم الكتاب و فصل الخطاب و علم القرون و الأسباب، و استودعت ألف مفتاح يفتح كلّ مفتاح ألف باب، يفضى كلّ باب إلى ألف ألف عهد، و أيّدت- أو قال: أمددت- بليلة القدر نفلا و إنّ ذلك ليجري لي و من استحفظ من ذريّتي [1] ما جرى الليل و النهار، حتّى يرث اللّه الأرض و من عليها، و أبشّرك يا حار ليعرفني- و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة- وليّي و عدوّي في مواطن شتّى، ليعرفني عند الممات و عند الصراط و عند المقاسمة، قال: و ما المقاسمة يا مولاي؟ فقال لي: مقاسمة النّار، أقسمها قسمة صحاحا، أقول: هذا وليّي و هذا عدوّي، ثمّ أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) بيد الحارث و قال
يا حارث أخذت بيدك كما أخذ بيدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال لي- و اشتكيت إليه حسد قريش و المنافقين-: إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل أو حجزة يعني عصمة من ذي العرش تعالى، و أخذت أنت يا علي بحجزتي و أخذ ذريّتك بحجزتك و أخذ شيعتكم بحجزكم، فما ذا يصنع اللّه بنبيّه؟ و ما يصنع نبيّه بوصيّه؟ و ما يصنع وصيّه بأهل بيته؟ و ما صنع أهل بيته بشيعتهم؟ خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت و لك ما احتسبت- أو قال: ما اكتسبت- قالها ثلاثا، فقال الحارث: و قام يجرّ رداءه جذلا [2] ما أبالي و ربّي بعد هذا ألقيت الموت أو لقيني. قال جميل بن صالح: فأنشدني السيّد ابن محمّد في كلمة له: قول علي لحارث عجب * * * كم ثمّ أعجوبة له جملا يا حار همدان من يمت يرني * * * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه و أعرفه * * * بنعته و اسمه و ما فعلا و أنت عند الصراط تعرفني * * * فلا تخف عثرة و لا زللا أسقيك من بارد على ظمأ * * * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين تعرض لل * * * عرض دعيه لا تقربي الرجلا دعيه لا تقربيه إنّ له * * * حبلا بحبل الوصيّ متّصلا
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الغافل عن موالاتهم فربّما تنبّه و والاهم، و وصف ما خصّهم اللّه به من الفضائل التي ليست لأحد سواهم، فأمّا ذكر الغير و البحث عن الشرّ و الخير فليس من غرض هذا الكتاب، و هو موكول إلى يوم الحساب، و إلى اللّه تصير الامور. و في رواية أخرى زيادة على قول علي ( عليه السلام قال
و لا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعده اللّه الصابرين، فالصبر أيمن و أجمل فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا و تهتضم حقّها، و تمنع إرثها و لم يبعد العهد، فإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى، و فيك يا رسول اللّه أحسن العزاء، صلوات اللّه عليك و عليها معك. و روى أبو عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل العرش: يا معشر الخلائق غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فتكون أوّل من تكسى. و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لفاطمة في الجنّة بيت من قصب لا أذى فيه و لا نصب، بين مريم و آسية. و عن محمّد بن الحنفيّة رضي اللّه عنه قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: دخلت يوما منزلي فإذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جالس و الحسن عن يمينه و الحسين عن يساره و فاطمة بين يديه، و هو يقول: يا حسن و يا حسين أنتما كفّتا الميزان، و فاطمة لسانه، و لا تعدل الكفّتان إلّا باللسان، و لا يقوم اللسان إلّا على الكفّتين، أنتما الإمامان و لامّكما الشفاعة، ثمّ التفت إليّ فقال: يا أبا الحسن أنت توفي المؤمنين أجورهم، و تقسم الجنّة بينهم و بين شيعتك [3].
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو المفضل قال حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال
حدثنا إسحاق بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال حدثني الأجلح الكندي عن أبي أمامة قال قال رسول الله ص لما عرج بي إلى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش بالنور لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي و نصرته بعلي و رأيت عليا عليا عليا و محمدا محمدا مرتين و جعفرا و موسى و الحسن و الحجة اثنا عشر اسما مكتوبا بالنور
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بن موسى التلعكبري قال حدثنا عيسى بن موسى الهاشمي بسر من رأى قال حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عن أبيه علي عليه السلام قال
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سلمة و قد نزلت هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي هذه الآية نزلت فيك و في سبطي و الأئمة من ولدك فقلت يا رسول الله و كم الأئمة بعدك قال أنت يا علي ثم ابناك الحسن و الحسين و بعد الحسين علي ابنه و بعد علي محمد ابنه و بعد محمد جعفر ابنه و بعد جعفر موسى ابنه و بعد موسى علي ابنه و بعد علي محمد ابنه و بعد محمد علي ابنه و بعد علي الحسن ابنه و الحجة من ولد الحسن هكذا وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش فسألت الله تعالى عن ذلك فقال يا محمد هم الأئمة بعدك مطهرون معصومون و أعداؤهم ملعونون أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن [أبي عبد الله أحمد بن]
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بن عامر الطائي قال حدثني أحمد بن عبدان قال حدثني سهل بن صيفي عن موسى بن عبد ربه قال سمعت الحسين بن علي عليه السلام يقول
في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ذلك في حياة أبيه علي عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول أول ما خلق الله عز و جل حجبه فكتب على أركانه لا إله إلا الله محمد رسول الله علي وصيه ثم خلق العرش فكتب على أركانه لا إله إلا الله محمد رسول الله علي وصيه ثم خلق الأرضين فكتب على أطوادها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي وصيه ثم خلق اللوح فكتب على حدوده لا إله إلا الله محمد رسول الله علي وصيه فمن زعم أنه يحب النبي و لا يحب الوصي فقد كذب و من زعم أنه يعرف النبي و لا يعرف الوصي فقد كفر ثم قال عليه السلام ألا إن أهل بيتي أمان لكم فأحبوهم لحبي و تمسكوا بهم لن تضلوا قيل فمن أهل بيتك يا نبي الله قال علي و سبطاي و تسعة من ولد الحسين أئمة أمناء معصومون إلا
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
العشرة إذ ذاك يظهر بنا القهر الأزهر و تمت كلمة الإخلاص لله على التوحيد فقام إليه رجل يقال له عامر بن كثير فقال يا أمير المؤمنين لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر و خلفاء الباطل فأخبرنا عن أئمة الحق و ألسنة الصدق بعدك قال نعم إنه بعهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن هذا الأمر يملكها اثنا عشر إماما تسعة من صلب الحسين و لقد قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي و نصرته بعلي و رأيت اثني عشر نورا فقلت يا رب أنوار من هذه فنوديت يا محمد هذه أنوار الأئمة من ذريتك قلت يا رسول الله أ فلا تسميهم لي قال نعم أنت الإمام و الخليفة بعدي تقضي ديني و تنجز عداتي و بعدك ابناك الحسن و الحسين بعد الحسين ابنه علي زين العابدين و بعده ابنه محمد يدعى بالباقر و بعد محمد ابنه جعفر يدعى بالصادق و بعد جعفر ابنه
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إن الأئمة بعده اثنا عشر تسعة من صلب الحسين و منا المهدي الذي يقيم بالدين في آخر الزمان من أحبنا حشر من حفرته معنا و من أبغضنا أو ردنا أو رد واحدا منا حشر من حفرته إلى النار وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى و عنه قال حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الحسن العلوي قال حدثني أبو نصر أحمد بن عبد المنعم الصيداوي قال حدثنا عمرو بن شمر الجعفي عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال
قلت له يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن قوما يقولون إن الله تبارك و تعالى جعل الإمامة في عقب الحسن و الحسين قال كذبوا و الله أ و لم يسمعوا الله تعالى ذكره يقول وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ فهل جعلها إلا في عقب الحسين ثم قال يا جابر إن الأئمة هم الذين نص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة و هم الأئمة الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أسري بي إلى السماء وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش بالنور اثنا عشر اسما منهم
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فمن ذلك أن الرضا (عليه السلام) لمّا قدم من خراسان توجّهت إليه الشيعة من الأطراف، و كان علي بن أبي أسباط قد توجّه إليه بهدايا و تحف فأخذت القافلة و أخذ ماله و هداياه و ضرب على فيه، فانتثرت نواجذه فرجع إلى قرية هناك و نام، فرأى الرضا (عليه السلام) في منامه، و هو يقول: لا تحزن إن هداياك وصلت إلينا، و أما فمك و ثناياك فخذ من السعد المسحوق و احشي به فاك، فانتبه مسرورا و أخذ من السعد وحشى به فاه فرد اللّه عليه نواجذه، قال: فلما وصل إلى الرضا (عليه السلام) و دخل عليه قال
له: قد وجدت ما قلناه لك في السعد حقّا فادخل هذه الخزانة فانظر، فدخل فإذا ماله و هداياه كلّا على حدته. و من ذلك أن رجلا من الواقفة جمع مسائل مشكلة في طومار، و قال في نفسه: إن عرف معناه فهو ولي الأمر، فلما أتى الباب، وقف ليخف الناس من المجلس، فخرج إليه خادم و بيده رقعة فيها جواب مسألة بخط الإمام (عليه السلام) فقال له الخادم: أين الطومار؟ فأخرجه، فقال له: يقول لك ولي اللّه هذا جواب ما فيه. فأخذه و مضى. و من ذلك أن الرضا (عليه السلام) قال يوما في مجلسه: لا إله إلّا اللّه مات فلان، ثم صبر هنيهة، و قال: لا إله إلّا اللّه غل و كفر، و حمل إلى حفرته، ثم صبر هنيهة، و قال: لا إله إلّا اللّه وضع في قبره، و سئل عن ربّه فأجاب، ثم سئل عن نبيه فأقرّ، ثم سئل عن إمامه فأخبر، و عن العترة، فعدّهم، ثم وقف عندي فما باله وقف، و كان الرجل واقفيا. و من ذلك ما رواه الراوندي في كتابه عن إسماعيل قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) فمسح يده
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٤٨. — الإمام الرضا عليه السلام
فمن ذلك ما رواه الحسن بن حمدان عن حليمة بنت محمد بن علي الجواد قالت: كان مولد القائم ليلة النصف من شعبان سنة 250 و امّه نرجس بنت ملك الروم فقالت حليمة: فلما وضعته سجد، و إذا على عضده مكتوب بالنور: جاء الحق و زهق الباطل، قال: فجئت به إلى الحسن (عليه السلام) فمسح يده الشريفة على وجهه و قال
تكلّم يا حجّة اللّه و بقية الأنبياء، و خاتم الأوصياء، و صاحب الكرة البيضاء، و المصباح من البحر العميق الشديد الضياء، تكلّم يا خليفة الأتقياء، و نور الأوصياء. فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، و أشهد أن عليا ولي اللّه، ثم عدّ الأوصياء، فقال له الحسن (عليه السلام): اقرأ ما نزل على الأنبياء، فابتدأ بصحف إبراهيم فقرأها بالسريانية، ثم قرأ كتاب نوح و إدريس، و كتاب صالح، و توراة موسى، و إنجيل عيسى، و فرقان محمد صلّى اللّه عليه و عليهم أجمعين، ثم قص قصص الأنبياء إلى عهده (عليه السلام). هذا بقيّة اللّه في خلقه، و وجه اللّه في عباده، و وديعته المستحفظة، و كلمته الباقية، و هذا بقية أغصان شجرة طوبى، هذا القاف، و سدرة المنتهى، هذا ريحان جنّة المأوى، هذا خليفة الأبرار، هذا بقيّة الأطهار، هذا خازن الأسرار، هذا منتهى الأدوار، هذا ابن التسمية البيضاء، و الوحدانية الكبرى، و حجاب اللّه الأعظم الأعلى، هذا السبب المتصل من الأرض إلى السماء، هذا الوجه الذي يتوجّه إليه الأولياء هذا الولي الذي بيمنه رزق الورى و ببقائه بقيت الدنيا، و بوجوده ثبتت الأرض و السماء، هذا الحجة من الحجج، هذا نسخة الوجود و الموجود، هذا غوث المؤمنين، و خاتم الوصيين و بقية النبيين، و مستودع علم الأوّلين
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٥٧. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
و اجتمعوا و اتفقوا * * * و عاهدوا ثم التقوا إن مات عنهم و بقوا * * * أن يهدموا ما قد بنى و له و أنت صراطه الهادي إليه * * * و غيرك ما ينجي الماسكينا و له علي ذا صراط هدى * * * فطوبى لمن إليه هدى الحميري و له صراط الله دون عباده * * * من يهده يرزق تقى و وقارا في الكتب مسطور مجلي باسمه * * * و بنعته فاسأل به الأحبارا العوني إمامي صراط الله منهاج قصده * * * إذا ضل من أخطأ الصواب عن السبل وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ أَنَا وَسِيلَتُهُ وَ أَنَا وَ وُلْدِي ذُرِّيَّتُهُ الصاحب العدل و التوحيد و الإمامة * * * و المصطفى المبعوث من تهامة وسيلتي في عرصة القيامة. ابن الخشاب الكاتب حب علي بن أبي طالب * * * وسيلتي تسعف بالمغفرة الْبَاقِرُ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَبُو جَعْفَرٍ الصَّائِغُ سَمِعْتُ الصَّادِقَ ع يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً قَالَ نَحْنُ الْحَبْلُ
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٧٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صرفت الهوى صرفا إليك و إنني * * * أحبك حبا ما حييت مسلما و إني لأرجو منك نظرة راحم * * * إذا كان يوم الحشر يوما عرمرما أ لست توالي من تولاك مخلصا * * * و من قبل عادى علج تيم و أدلما قوله تعالى عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ الطَّبَرِيُّ التَّارِيخِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ
ص أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ بِخَلَّتِهِ وَ أَنَا بِصَفْوَتِي وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَزِفُّ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ زَفّاً إِلَى الْجَنَّةِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ بِخَلَّتِهِ مِنَ اللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُ صَفْوَةُ اللَّهِ ثُمَّ عَلِيٌّ يَزِفُّ بَيْنَهُمَا إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالَ عَلِيٌّ وَ أَصْحَابُهُ شَرَفِ الْمُصْطَفَى عَنِ الْخَرْكُوشِيِّ زَاذَانُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ مَا تَرْضَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَامُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَيُكْسَى ثُمَّ أُدْعَى فَأُكْسَى ثُمَّ تُدْعَى فَتُكْسَى وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مَعِي الحميري يدعى النبي فيكسوه و يكرمه * * * رب العباد إذا ما أحضر الأمما ثم الوصي فيكسى مثل حلته * * * خضراء يرغم منها أنف من رغما و له علي غدا يدعى و يكسوه ربه * * * و يدنوه منه في رفيع مكرم فإن كنت منه حيث يكسوه راغما * * * و تبدي الرضا كرها من الآن فارغم- القمي علي غدا يكسوه ذو العرش حلة * * * إذا كسي المختار من غير جرثم- أعرابي إن رسول الله يعطي لواء * * * الحمد عليا حين يلقاه
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٣٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال الله تعالى
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ و لا اتباع أحسن من اتباع الحسن و الحسين و قال تعالى أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ فقد ألحق الله بهما ذريتهما برسول الله ص و شهد بذلك كتابه فوجب لهم الطاعة بحق الإمامة مثل ما وجب للنبي لحق النبوة و قال تعالى حكاية عن حملة العرش الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ.. وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ و قال أيضا وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ و لا يسبق النبي ص في فضيلة و ليس أحق بهذا الدعاء بهذه الصيغة منه و ذريته فقد وجب لهم الإمامة. و يستدل على إمامتهما بما رواه الطريقان المختلفان و الطائفتان المتباينتان من نص النبي ص على إمامة الاثني عشر و إذا ثبت ذلك فكل من قال بإمامة الاثني عشر قطع على إمامتهما و يدل أيضا ما ثبت بلا خلاف أنهما دعوا الناس إلى بيعتهما و القول بإمامتهما فلا يخلو من أن يكونا محقين أو مبطلين فإن كانا محقين فقد ثبتت إمامتهما و إن كانا مبطلين وجب القول بتفسيقهما و تضليلهما و هذا لا يقوله مسلم. و يستدل أيضا بأن طريق الإمامة لا يخلو إما أن يكون هو النص أو الوصف و الاختيار و كل ذلك قد حصل في حقهما فوجب القول بإمامتهما. و يستدل أيضا بما قد ثبت بأنهما خرجا و ادعيا و لم يكن في زمانهما غير معاوية و يزيد و هما قد ثبت فسقهما بل كفرهما فيجب أن تكون الإمامة للحسن و الحسين. و يستدل أيضا بإجماع أهل البيت ع لأنهم أجمعوا على إمامتهما و إجماعهم حجة و يستدل بالخبر المشهور أَنَّهُ قَالَ ص ابناي هَذَانِ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا أوجب لهما الإمامة بموجب القول سواء نهضا بالجهاد أو قعدا عنه دعوا إلى أنفسهما أو تركا ذلك. و طريقة العصمة و النصوص و كونهما أفضل الخلق يدل على إمامتهما و كانت
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٣٦٧. — الله تعالى (حديث قدسي)
13 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن فضيل بن يسار، قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن مولود ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء، قال
يقرع الامام أو المقرع به يكتب على سهم عبدالله وعلى سهم آخر أمة الله ثم يقول الامام أو المقرع: " اللهم أنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون فبين لنا أمر هذا المولود كيف يورث ما فرضت له في الكتاب " ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة ثم تجال السهام على ما خرج ورث عليه.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ سِمْعَانَ بْنِ أَبِي رُبَيْحَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ قَالَ
بِمَا عَرَّفَنِي نَفْسَهُ قِيلَ وَ كَيْفَ عَرَّفَكَ نَفْسَهُ قَالَ لَا يُشْبِهُهُ صُورَةٌ وَ لَا يُحَسُّ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ قَرِيبٌ فِي بُعْدِهِ بَعِيدٌ فِي قُرْبِهِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْءٌ فَوْقَهُ جميع ما يعرف الله به ينتهي إليه سبحانه، و يرد عليه أنه على هذا تكون معرفة الرسول و أولي الأمر أيضا بالله فما الفرق بينهما و بين معرفة الله ذلك؟ و أيضا لا يلائمه قوله اعرفوا الله بالله، إلا أن يقال: الفرق باعتبار أصناف المعرفة فالمعرفة بالرسالة صنف من المعرفة بالله، و المعرفة بالمعروف صنف آخر منها، و معرفة الله فيها أصناف لا اختصاص لها بصنف و المراد باعرفوا الله بالله حصلوا معرفة الله التي تحصل بالله، هكذا حققه بعض الأفاضل. الحديث الثاني: مرسل، و ربيحة، في كتب الرجال بالراء المهملة المضمومة و الباء الموحدة ثم الياء المثناة تحت ثم حاء مهملة، و في بعض النسخ بالزاء و الجيم. قوله عليه السلام لا يشبهه صورة: أي عرفته بنفي الشبه و المماثلة و المحدودية بالحواس و المقايسة بالناس، أي بأن أثبت له صفات المخلوقين من الناس، أو يقال: ما نسبته إلى خلقه مثلا كنسبة الصورة من المادة أو النفس إلى البدن، أو الأب إلى الابن أو الزوج إلى زوجته تعالى عما يشركون. قوله عليه السلام قريب: أي من حيث إحاطة علمه و قدرته بالكل" في بعده" أي مع بعده عن الكل من حيث المباينة في الذات و الصفات، فظهر أن قربه ليس بالمكان" بعيد" عن إحاطة العقول و الأوهام و الأفهام به" في قربه" أي مع قربه بالعلية و احتياج الكل إليه، فجهة قربه هي جهة بعده عن مشابهة مخلوقاته، إذا الخالق لا يشابه المخلوق و كذا العكس. " فوق كل شيء" أي بالقدرة و القهر و الغلبة أو بالكمال و الاتصاف بالصفات الحسنة، و تماميته بالنسبة إلى كل شيء و نقص الكل بالنسبة إليه فكل متوجه إلى أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ لَهُ أَمَامٌ دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ دَاخِلٍ فِي شَيْءٍ وَ خَارِجٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ خَارِجٍ مِنْ شَيْءٍ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ مُبْتَدَأٌ.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ٢٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ فَقَالَ مَا يَقُولُونَ فِيهِ و إخلاصها تصفيتها من الغش، و الموازرة المعاونة أي المعاونة الحسنة على الحق. " و أعينوا على أنفسكم" أي على إصلاحها أو ذللوها و أقهروها فالمراد النفس الأمارة بالسوء، و في التوحيد أعينوا أنفسكم أي على الشيطان. " و تعاطوا الحق" أي تناولوه بأن يأخذه بعضكم من بعض ليظهر و لا يضيع" دوني" أي عندي و قريبا مني أو قبل الوصول إلى أو حالكون الحق عندي. " و خذوا على يد الظالم" أي امنعوه عن الظلم و أقهروه على تركه، و السفيه من يتبع الشهوات النفسانية، و ذو الفضل: العترة الطاهرة، أو يشمل غيرهم من العلماء و الصلحاء و الذرية الطيبة و الوالدين و أرباب الإحسان على قدر مراتبهم، عصمنا الله و إياكم عن اتباع الباطل بالهدي إلى الحق. باب النوادر الحديث الأول: مرسل. قوله تعالى إِلّٰا وَجْهَهُ، قيل فيه وجوه: الأول: أن المعنى كل شيء فإن بائد إلا ذاته، و هذا كما يقال هذا وجه الرأي قُلْتُ يَقُولُونَ يَهْلِكُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَالُوا قَوْلًا عَظِيماً إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ و وجه الطريق، قاله الطبرسي ره، و قال: في هذا دلالة على أن الأجسام تفنى ثم تعاد على ما قاله الشيوخ في الفناء و الإعادة. الثاني: ما ذكره الطبرسي أيضا: أي كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه، فإنه يبقى ثوابه عن ابن عباس. الثالث: أن كل شيء هالك فإن الممكن في حد ذاته معدوم حقيقة إلا ذاته سبحانه، فإنه الموجود بالذات بالوجود الحقيقي. الرابع: أن المعنى كل شيء هالك و إنما وجوده و بقائه و كماله بالجهة المنسوبة إليه سبحانه، فإنه علة لوجود كل شيء و بقائه و كماله، و مع قطع النظر عن هذه الجهة فهي فانية باطلة هالكة، و هذا وجه قريب خطر بالبال و إن قال قريبا منه بعض من يسلك مسالك الحكماء على أذواقهم المخالفة للشريعة. الخامس: أن المعنى كل شيء هالك أي باطل إلا دينه الذي به يتوجه إليه سبحانه، و كل ما أمر به من طاعته، و قد وردت أخبار كثيرة على هذا الوجه. السادس: أن المراد بالوجه: الأنبياء و الأوصياء صلوات الله عليهم، لأن الوجه ما يواجه به، و الله سبحانه إنما يواجه عباده و يخاطبهم بهم عليهم السلام، و إذا أراد العباد التوجه إليه تعالى يتوجهون إليهم، و به أيضا وردت أخبار كثيرة منها هذا الخبر. السابع: أن الضمير راجع إلى الشيء أي كل شيء بجميع جهاته باطل فإن إلا وجهه الذي به يتوجه إلى ربه و هو روحه و عقله و محل معرفة الله منه، التي تبقى بعد فناء جسمه و شخصه، و ربما ينسب هذا إلى الرواية عنهم عليهم السلام، و أما وصفه عليه السلام قولهم بالعظم، فالظاهر أنه لإثباتهم له سبحانه وجها كوجوه البشر، و من قال ذلك فقد كفر، و قيل: كان مرادهم فناء كل شيء غير ذاته تعالى فاستعظمه و أنكره عليه السلام، إذ من المخلوقات ما لا يفنى، و لا يخفى بعده.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِناً حَتَّى يَعْرِفَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ وَ إِمَامَ زَمَانِهِ وَ يَرُدَّ إِلَيْهِ وَ يُسَلِّمَ لَهُ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَعْرِفُ الْآخِرَ وَ هُوَ يَجْهَلُ الْأَوَّلَ الإمام كما كان يجب عليه الإقرار به تعالى موحدا، و رسوله مصدقا له في جميع ما جاء به. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام: لا يكون العبد مؤمنا، أي مصدقا بالمعارف التي تجب عليه فلا يفلح إلا بها، ما لم يحصل له معرفة الله و التصديق بوجوده و وحدته و صفاته اللائقة به، و معرفة رسوله بالرسالة، و التصديق بجميع ما جاء به، و معرفة الأئمة عليهم السلام كلهم و إمام زمانه بالإمامة، و وجوب الرد إليه و الأخذ عنه و إطاعته، و ذلك لأنه إنما يحصل له المعرفة من جهتهم و بتعريفهم و هدايتهم، فكل عبد يحتاج في معرفته إلى إمام زمانه، و معرفته إنما يتيسر له غالبا بالنقل من الإمام السابق عليه، فيحتاج في معرفة إمام زمانه إلى معرفة الأئمة كلهم. و قوله" و يرد إليه و يسلم له" بيان لجهة الاحتياج إلى معرفة إمام زمانه و قوله:" كيف يعرف الآخر و هو يجهل الأول" إشارة إلى أن سبب اعتبار معرفة الأئمة كلهم هو توقف معرفة الزمان على معرفة الأئمة السابقين كلهم، لأن إمامة كل لا حق إنما تعرف بنص السابق عليه، أو أن طريق المعرفة واحدة، فلو علم إمامة إمام زمانه بالمعجزة فقد تواترت المعجزات عن السابقين، و أما معرفة إمام الزمان و مدخليتها في الإيمان، فلما تواتر عن النبي ص: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، و ما قيل: من أن المراد بالأول هو الله تعالى فلا يخفى ما فيه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِمَاماً ثُمَّ كَانَ الْحَسَنُ عليه السلام إِمَاماً ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنُ عليه السلام إِمَاماً ثُمَّ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِمَاماً ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِمَاماً مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كَانَ كَمَنْ أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَعْرِفَةَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَعَدْتُهَا عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لِي إِنِّي إِنَّمَا حَدَّثْتُكَ لِتَكُونَ مجموع المعرفتين" فإنما يعرف" و يعبد" غير الله" إذ مع عدم معرفة الله يعرف و يعبد من يكون مطابق معرفته و هو غير الله، و مع عدم معرفة الإمام يعرف و يعبد إلها لا يكون حكيما و لا رؤوف رحيما بعباده و هو غير الله، مع أنه لا يمكن معرفة الله إلا بمعرفة الإمام و أخذ معرفة الله عنه. الحديث الخامس: ضعيف. قوله: قلت ثم أنت؟ تصديق أو استفهام، و السكوت على الأول تقرير، و علي الثاني إما للتقية أو لأمر آخر. قوله: إني إنما حدثتك، يحتمل أن يكون الغرض الامتنان عليه بأنك بعد معرفة ذلك صرت من شيعتنا و هم الشهداء كما قال الله تعالى:" الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ أُولٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدٰاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ" و قال:" وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ" أو الغرض نهيه عن الإذاعة، أي إنما أخبرتك لتكون من المؤمنين لا لأن تذيع و ترده علي، أو تحريصه على التبليغ و التبيين عند عدم التقية، فإنه إذا فعل ذلك كان من شهداء الله على خلقه تنبيها لهم، أو المعنى إني إنما أخبرتك لتكون شاهدا لي عند الله بأني بلغت ذلك أو مِنْ شُهَدَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَرْضِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ حقا علي و ثبت و لزم، و يحتمل أن يكون حقا تأكيدا للجملة السابقة نحو: لا إله إلا الله حقا احترازا عمن انتحل التولي و لم يتصف به، فيكون" على" ابتداء الكلام أي واجب و لازم على إدخالهم في شفاعتي، و حق على ربي أي واجب عليه أن يستجيب دعائي فيهم، و يمكن أن يقرأ حق بصيغة الماضي المجهول" فإنهم اتباعي" في جميع الأمور" و من تبعني" كذلك" فإنه مني" و كعضوي بل كنفسي كما قال تعالى:" فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي" و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: علي مني و أنا من علي. باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة عليهم السلام الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ*" قال الطبرسي ره: فيه أقوال:" أحدهما" أن المعنى بذلك أهل العلم بإخبار من مضي من الأمم، سواء كانوا مؤمنين أو كفارا و سمي العلم ذكرا لأن الذكر منعقد بالعلم" و ثانيها" أن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب عن ابن عباس و مجاهد، أي فاسألوا أهل التوراة و الإنجيل إن كنتم لا تعلمون، يخاطب مشركي مكة، و ذلك أنهم كانوا يصدقون اليهود و النصارى فيما كانوا يخبرون به من كتبهم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الذِّكْرُ أَنَا وَ الْأَئِمَّةُ أَهْلُ الذِّكْرِ وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام نَحْنُ قَوْمُهُ وَ نَحْنُ الْمَسْئُولُونَ لأنهم كانوا يكذبون النبي صلى الله عليه وآله وسلم لشدة عداوتهم" و ثالثها" أن المراد به أهل القرآن، لأن الذكر هو القرآن عن ابن زيد، و يقرب منه ما رواه جابر و محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: نحن أهل الذكر، و قد سمى الله رسوله ذكرا في قوله:" ذِكْراً رَسُولًا" على أحد الوجهين، انتهى. و أقول: يظهر من الأخبار لكونهم عليهم السلام أهل الذكر وجه آخر، و هو أن الذكر القرآن و هم أهل القرآن كما يومي إليه آخر الخبر، و روى الصفار في البصائر بأسانيد جمة عن الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية أنه قال: الذكر القرآن و نحن أهله، و نحن المسؤولون، و هذا التفسير مما روته العامة أيضا. روى الشهرستاني في تفسيره المسمى بمفاتيح الأسرار عن جعفر بن محمد عليه السلام أن رجلا سأله فقال: من عندنا يقولون في قوله تعالى:" فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ*" أن الذكر هو التوراة و أهل الذكر هم علماء اليهود؟ فقال عليه السلام: و الله إذن يدعوننا إلى دينهم، بل نحن و الله أهل الذكر الذين أمر الله تعالى برد المسألة إلينا، قال: و كذلك نقل عن علي عليه السلام أنه قال: نحن أهل الذكر. و روى السيد في الطرائف، و العلامة في كشف الحق نقلا عن تفسير محمد بن مؤمن الشيرازي من علماء الجمهور، و استخرجه من التفاسير الاثني عشر عن ابن عباس في قوله تعالى:" فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ*" قال: هو محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام، هم أهل الذكر و العلم و العقل و البيان، و هم أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة، و الله ما سمي المؤمن مؤمنا إلا كرامة لأمير المؤمنين عليه السلام، قالا: و رواه سفيان الثوري عن السدي عن الحارث. " وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ" قال الطبرسي ره: أي و أن القرآن الذي أوحي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
ص إِنَّ أَوَّلَ وَصِيٍّ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ مَضَى إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ وَ كَانَ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ أُولُو الْعَزْمِ- نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ عليه السلام وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ هِبَةَ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍ وَ وَرِثَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ أَمَا إِنَّ مُحَمَّداً وَرِثَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى قَائِمَةِ الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ- حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ وَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ فِي ذُؤَابَةِ الْعَرْشِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَهَذِهِ حُجَّتُنَا عَلَى مَنْ أَنْكَرَ حَقَّنَا وَ جَحَدَ مِيرَاثَنَا وَ مَا مَنَعَنَا مِنَ الْكَلَامِ وَ أَمَامَنَا الْيَقِينُ فَأَيُّ حُجَّةٍ تَكُونُ أَبْلَغَ مِنْ هَذَا الحديث الثاني: ضعيف. " هبة الله" هو شيث عليه السلام " هبة الله لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم " أي كان بمنزلة شيث عليه السلام من آدم، أو وهبه الله له عليه السلام، أو هو أول أوصياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما أن هبة الله أول أوصياء آدم عليهما السلام. و من قوله:" و كان جميع الأنبياء" من كلام أبي جعفر عليه السلام " و سيد الشهداء" في زمانه أو بالنسبة إلى من تقدمه أو بالإضافة إلى من عدا الحسين و أمير المؤمنين و سائر الأئمة عليهم السلام و في النهاية: ذؤابة كل شيء: أعلاه. " فهذه حجتنا" لأن مثله مروي من طرق المخالفين أيضا، أو لأن المخالفين كانوا معترفين بصدقهم" و ما منعنا من الكلام" أي إظهار إمامتنا و لزوم حقنا و بيان فضلنا" و إمامنا اليقين" أي الموت أو العلم بأنه لا يصيبنا منهم ضرر على ذلك، و المراد على الأول أنهم بعد الموت يعلمون حقيتنا، أو من كان مشرفا على الموت و يموت لا محالة لم لا يتكلم بالحق و يصدع به في موضع أمر الله به" فأي حجة تكون أبلغ من هذا" أي مما ذكرنا أولا فإنه مع كونه متفقا عليه بيننا و بين المخالفين مؤيد بأنا نتكلم به مع كوننا معروفين عند جميع الخلق بالصدق و الزهد و الورع، و بأننا عالمون
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَاهِرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ يُوسُفَ الْأَبْزَارِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ وَ كَانَ لَا يُكَنِّينِي قَبْلَ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ إِنَّ لَنَا فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ سُرُوراً قُلْتُ زَادَكَ اللَّهُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَافَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعَرْشَ وَ وَافَى الْأَئِمَّةُ عليهم السلام مَعَهُ وَ وَافَيْنَا مَعَهُمْ فَلَا تُرَدُّ أَرْوَاحُنَا إِلَى أَبْدَانِنَا إِلَّا بِعِلْمٍ مُسْتَفَادٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَأَنْفَدْنَا فالمعنى هنا مثل الأنبياء و الرسل الكثيرين، أو مثل الشيء الكثير أي علما كثيرا و يؤيد الخبر ما رواه في البصائر عن أبي عبد الله عليه السلام قال
و الله إن أرواحنا و أرواح النبيين لتوافي العرش كل ليلة جمعة، فما ترد في أبداننا إلا بجم الغفير من العلم. و ذهاب روح الإمام الحي إما في البدن المثالي أو أصل الروح بناء على تجسمه في المنام، أو يكون المراد تعلق أرواحهم المقدسة بالملأ الأعلى و يكون الصلاة على الاستعارة و المجاز، و الإيمان الإجمالي بتلك الأمور أولى و أسلم. الحديث الثاني: ضعيف. " و كان لا يكنيني" أي لا يدعونني بالكنية قبل هذا اليوم، و في هذا اليوم دعاني به و قال: يا أبا عبد الله، و هذا افتخار من المفضل لأن الكنية عندهم من أفضل أنواع التعظيم، و يقال: وافيت القوم و أوفيتهم أي أتيتهم" إلا بعلم مستفاد" أي مع علم جديد" و لو لا ذلك لأنفدنا" على بناء الفاعل من باب الأفعال، أي صرنا ذوي نفاد العلم، قال الجوهري: نفد الشيء بالكسر نفادا: فنى، و أنفدته أنا و أنفد القوم: ذهبت أموالهم
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
اعْرِفِ الْعَلَامَةَ فَإِذَا عَرَفْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ تَقَدَّمَ هَذَا الْأَمْرُ أَوْ تَأَخَّرَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ مصدر نوعي، و ميتة جاهلية تركيب إضافي أو توصيفي، و الجاهلية الملة التي ليس فيها معرفة الله و لا معرفة رسوله و لا معرفة شرائع الدين، و كان أكثر الناس عليها قبل البعثة، و صاروا إليها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و هما الجاهلية الأولى و الجاهلية الأخيرة، و هذا الخبر متواتر معنى بين الخاصة و العامة، و قد مر بعض القول فيه، و سيأتي أيضا، و قال الجوهري: الفسطاط بيت من شعر، و فيه لغات فسطاط و فستاط و فساط و كسر الفاء لغة فيهن. الحديث السادس: مجهول. " أو عسكره" كان الترديد باعتبار اختلاف نيات الخلق، و اختلاف ثوابهم بحسب ذلك، أو المراد بالثاني شهادته في العسكر أو الأول إشارة إلى الاختصاص به عليه السلام و التشرف بصحبته، و الثاني إلى جهاده بين يديه، فإن لكل فضلا، و يحتمل على بعد كونه شكا من الراوي. الحديث السابع: ضعيف على المشهور، و العلامة الإمام عليه السلام فإنه علامة سبيل الهدى، و قد مر أن العلامات في قوله تعالى:" وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ" هم الأئمة عليهم السلام، و تذكير الضمير باعتبار المعنى أو علامة إمامته من حجتها و دليلها، و نعته و صفاته و معجزاته، و النصوص عليه، و قد يقرأ العلامة بتشديد اللام فالتاء فَمَنْ عَرَفَ إِمَامَهُ كَانَ كَمَنْ كَانَ فِي فُسْطَاطِ الْمُنْتَظَرِ ع
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَرِيرٍ الْقُمِّيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عَرَفْتَ انْقِطَاعِي إِلَى أَبِيكَ ثُمَّ إِلَيْكَ ثُمَّ حَلَفْتُ لَهُ وَ حَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَقِّ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنِّي مَا تُخْبِرُنِي بِهِ إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَبِيهِ أَ حَيٌّ هُوَ أَوْ مَيِّتٌ فَقَالَ قَدْ وَ اللَّهِ مَاتَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ شِيعَتَكَ يَرْوُونَ أَنَّ فِيهِ سُنَّةَ هنا اطمئنان القلب بالعلوم، و عدم الشك و التزلزل و الاختلاف فيها، و بالوقار عدم مبادرة الأعضاء إلى المعاصي و الاختلاف في الأعمال، و قيل: المراد بالسكينة سلاح رسول الله، صلى الله عليه و آله و سلم لأنه قد مر أنه فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل، و قد قال تعالى
في التابوت:" فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ" و لا يخفى ما فيه. و المراد بالهيبة المهابة التي يلقيها الله منه في قلوب عباده بدون الأسباب التي تكون لسلاطين الجور من الاتباع و العساكر و الجور و الظلم، و قيل: المراد خوف الله و هو التقوى. باب في أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه الحديث الأول: حسن كالصحيح و الظاهر أن أبا جرير هو زكريا بن إدريس و أبو الحسن هو الرضا عليه السلام. " بأنه لا يخرج" متعلق بقوله: حلفت" أن فيه سنة أربعة أنبياء" كأنه إشارة إلى ما رواه الصدوق في إكمال الدين بإسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هَلَكَ قُلْتُ هَلَاكَ غَيْبَةٍ أَوْ هَلَاكَ مَوْتٍ قَالَ هَلَاكَ مَوْتٍ فَقُلْتُ لَعَلَّكَ مِنِّي فِي تَقِيَّةٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ قُلْتُ فَأَوْصَى إِلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَشْرَكَ مَعَكَ فِيهَا أَحَداً قَالَ لَا قُلْتُ فَعَلَيْكَ مِنْ إِخْوَتِكَ إِمَامٌ قَالَ لَا قُلْتُ فَأَنْتَ الْإِمَامُ قَالَ نَعَمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَّ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قَالَ- الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً من التعظيم و التقديس، و أحسن الكلم لا إله إلا الله. " وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ" قيل فيه وجوه: أحدها: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله، فالهاء في يرفعه يعود إلى الكلم، و الثاني: على القلب من الأول، أي و العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب، و المعنى أن العمل الصالح لا ينفع إلا إذا صدر عن التوحيد عن ابن عباس، و الثالث: أن المعنى أن العمل الصالح يرفعه الله لصاحبه أي يقبله، و على هذا يكون ابتداء إخبار لا يتعلق بما قبله، انتهى. قوله: و أهوى، هو كلام الراوي و الباء للتعدية يقال: هوى الشيء و أهوى إذا سقط أي حط عليه السلام يده إلى صدره مومئا إلى نفسه و أضرابه من الأوصياء، و في بعض النسخ: و أومأ. الحديث السادس و الثمانون: مجهول. و الآية في سورة الحديد هكذا:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ" قال الطبرسي قدس سره: أي يعطكم نصيبين من رحمته، نصيبا لأيمانكم بمن تقدم من الأنبياء و نصيبا لأيمانكم بمحمد صلى الله عليه و آله و سلم " وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ" قيل: النور القرآن" و فيه دلالة على كل حق و البيان لكل خير، و به يستحق الضياء الذي يمشي به يوم القيامة عن ابن عباس، انتهى. و قيل: المراد بالنور الهدي الذي يمشون به في ممشاهم العقلاني إلى جناب تَمْشُونَ بِهِ قَالَ إِمَامٌ تَأْتَمُّونَ بِهِ القدس تعالى شأنه كما مر في باب أنهم عليهم السلام نور الله. و أقول: المراد بالرحمة هنا إما الرحمة الأخروية أو الأعم منهم و من الدنيوية و الكفل بالكسر النصيب، و فالمراد به تضاعف النعمة عليهم، و لا ريب أن الإمام أعظم رحمات الله و نعمه على العباد في الدنيا و الآخرة، فذكر عليه السلام أعظم مصداقهما، أو هما الحسنان صلوات الله عليهما، و يحتمل أن يكون المراد الإمام الناطق و الإمام الصامت في كل عصر، و يكون ذكرهما على التشبيه، فيكون ذكر النور بعده تأكيدا، و يحتمل في كل عصر، و يكون ذكرهما على التشبيه، فيكون ذكر النور بعده تأكيدا، و يحتمل إفراد الحسنين عليهما السلام لوجودهما في وقت نزول الآية و كون الأئمة عليهم السلام أنوار الله قد مر بيانه مفصلا، و لا ريب فيه فإن الناس بهم يهتدون إلى مصالح دينهم و دنياهم. ثم نقول: يحتمل أن يكون المراد بالكفلين الرحمة الدنيوية و الرحمة الأخروية و لما كان الأولى في الحسن صلوات الله عليه أظهر لأنه صالح معاوية لعنه الله و حقن الدماء و استنقذ الشيعة من القتل و الأسر، و لذا ورد أن مصالحته عليه السلام كان خيرا للشيعة مما طلعت عليه الشمس، و الثانية في الحسين صلوات الله عليه أبين لأن أصحابه رضي الله عنهم فازوا بالشهادة و السعادة الأبدية، و لذا فسر الكفلين بهما لأنهما أعظم مصداقيهما و هذا أيضا وجه متين قريب مما خطر بالبال و الله يعلم حقيقة الحال. و قال علي بن إبراهيم في تفسيره:" كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ" قال نصيبين من رحمته، إحداهما أن لا يدخله النار، و الثانية أن يدخله الجنة" وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ" يعني الإيمان، ثم روي هذا الخبر بإسناده عن سماعة. و روى فرات بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن ابن عباس في قوله:" يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ" قال: الحسن و الحسين" وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ" قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، و روي أيضا بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيِّ قَالَ مَرِضَ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ خُرَاجٍ خَرَجَ بِهِ وَ أَشْرَفَ مِنْهُ عَلَى الْهَلَاكِ فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَمَسَّهُ بِحَدِيدَةٍ فَنَذَرَتْ أُمُّهُ إِنْ عُوفِيَ أَنْ تَحْمِلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَالًا جَلِيلًا مِنْ مَالِهَا وَ قَالَ لَهُ الْفَتْحُ بْنُ جعفر، فإنه المكنى بأبي جعفر، و لا يخفى ما فيه. " إلى والدي" بالتوحيد أو التثنية، أي بالشد و عدمه، و يوم التروية ثامن ذي الحجة" أقمت عنده" أي لبثت أو أتيت بوظائف يوم عرفة من الدعاء و غيره، و في القاموس: الرواق ككتاب و غراب بيت كالفسطاط أو سقف في مقدم البيت، انتهى. و لعل المراد هنا الإيوان، و التعريف الوقوف بعرفات، و المراد هنا الإتيان بأعمال عرفة و" خرجت" عطف على قلت أو على عرفت، و يدل على أنهم قادرون على طي الأرض و نقل الشيء من مكان إلى مكان بأسرع زمان كما كان لآصف عليه السلام. الحديث الرابع: مجهول. و الخراج كغراب: القروح و الدماميل ميل العظيمة" فلم يجسر" أي لم يجترئ، و الفتح كان وزير المتوكل و من كتابه و قتل معه. قال المسعودي: كان الفتح بن خاقان التركي مولى المتوكل، أغلب الناس عليه و أقربهم منه و أكثرهم تقدما عنده، و لم يكن الفتح مع هذه المنزلة ممن يرجى خيره أو يخاف شره، و كان له نصيب من العلم و منزلة من الأدب و ألف كتابا في أنواع من الآداب و ترجمه بكتاب البستان. خَاقَانَ لَوْ بَعَثْتَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَسَأَلْتَهُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ صِفَةٌ يُفَرِّجُ بِهَا عَنْكَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ وَ وَصَفَ لَهُ عِلَّتَهُ فَرَدَّ إِلَيْهِ الرَّسُولُ بِأَنْ يُؤْخَذَ كُسْبُ الشَّاةِ فَيُدَافَ بِمَاءِ وَرْدٍ فَيُوضَعَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَجَعَ الرَّسُولُ وَ أَخْبَرَهُمْ أَقْبَلُوا يَهْزَءُونَ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ لَهُ الْفَتْحُ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ وَ أَحْضَرَ الْكُسْبَ وَ عَمِلَ كَمَا قَالَ وَ وَضَعَ عَلَيْهِ فَغَلَبَهُ النَّوْمُ وَ سَكَنَ ثُمَّ انْفَتَحَ وَ خَرَجَ مِنْهُ مَا كَانَ فِيهِ وَ بُشِّرَتْ أُمُّهُ بِعَافِيَتِهِ فَحَمَلَتْ إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ تَحْتَ خَاتَمِهَا ثُمَّ اسْتَقَلَّ مِنْ عِلَّتِهِ فَسَعَى إِلَيْهِ الْبَطْحَائِيُّ الْعَلَوِيُّ قوله: لو بعثت، لو للتمني أو الجزاء محذوف" إلى هذا الرجل" يعني أبا الحسن عليه السلام " صفة" أي معالجة، و في القاموس: الكسب بالضم عصارة الدهن و في المصباح الكسب وزان قفل: ثفل الدهن، و هو معرب و أصله بالشين المعجمة، انتهى. و كان المراد هنا ما تلبد تحت أرجل الشاة من بعرها" فيداف" أي يخلط و يبل، في القاموس: الدفوف الخلط، و البل بماء و نحوه" ثم استقل من علته" كأنه من الاستقلال بمعنى الارتفاع و الاستبداد، أي برأ كاملا، و قيل: هو من القلة أي وجد علته قليلة و الأول أظهر، قال في النهاية: فيه حتى يستقل الرمح بالظل هو من القلة لا من الإقلال و الاستقلال الذي بمعنى الارتفاع و الاستبداد، يقال: تقلل الشيء و استقله و تقاله: إذا رآه قليلا، انتهى. و في إعلام الورى بخط مصنفه أيضا استقله، و في ربيع الشيعة" استبل" بالباء الموحدة و هذا أنسب، قال في القاموس: البل بالكسر الشفاء، و بل بلولا نجا من مرضه، يبل بلا و بللا و بلولا و استبل و ابتل و تبلل: حسنت حاله بعد الهزال" فسعى إليه" أي سعى به عليه السلام إليه، أي نمه و ذمه و سعى في الإضرار به عنده، و في الإرشاد و الإعلام فلما كان بعد أيام سعى البطحائي بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل، و في الصحاح: سعى به إلى الوالي: وشى به، أي ذمه و افترى عليه، و البطحائي هو محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين، و هو و أبوه و جده كانوا مظاهرين لبني العباس على سائر أولاد أبي طالب. بِأَنَّ أَمْوَالًا تُحْمَلُ إِلَيْهِ وَ سِلَاحاً فَقَالَ لِسَعِيدٍ الْحَاجِبِ اهْجُمْ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَ خُذْ مَا تَجِدُ عِنْدَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ السِّلَاحِ وَ احْمِلْهُ إِلَيَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لِي سَعِيدٌ الْحَاجِبُ صِرْتُ إِلَى دَارِهِ بِاللَّيْلِ وَ مَعِي سُلَّمٌ فَصَعِدْتُ السَّطْحَ فَلَمَّا نَزَلْتُ عَلَى بَعْضِ الدَّرَجِ فِي الظُّلْمَةِ لَمْ أَدْرِ كَيْفَ أَصِلُ إِلَى الدَّارِ فَنَادَانِي يَا سَعِيدُ مَكَانَكَ حَتَّى يَأْتُوكَ بِشَمْعَةٍ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَتَوْنِي بِشَمْعَةٍ فَنَزَلْتُ فَوَجَدْتُهُ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةٌ مِنْهَا وَ سَجَّادَةٌ عَلَى حَصِيرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ أَشُكَّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَقَالَ لِي دُونَكَ الْبُيُوتَ فَدَخَلْتُهَا وَ فَتَّشْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئاً وَ وَجَدْتُ الْبَدْرَةَ فِي بَيْتِهِ مَخْتُومَةً بِخَاتَمِ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ وَ كِيساً مَخْتُوماً وَ قَالَ لِي دُونَكَ الْمُصَلَّى فَرَفَعْتُهُ فَوَجَدْتُ سَيْفاً فِي جَفْنٍ غَيْرِ مُلَبَّسٍ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ وَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خَاتَمِ أُمِّهِ عَلَى الْبَدْرَةِ بَعَثَ إِلَيْهَا فَخَرَجَتْ قال مؤلف عمدة الطالب كان الحسن بن زيد أمير المدينة من قبل المنصور الدوانيقي و كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى، و هو أول من لبس السواد من العلويين، و قال: القاسم ابنه كان زاهدا عابدا ورعا إلا أنه كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن، و قال محمد بن القاسم يلقب بالبطحائي بفتح الباء منسوبا إلى البطحاء أو إلى البطحان، واد بالمدينة قال العمري: و أحسب أنهم نسبوهم إلى أحد هذين الموضعين لإدمانه الجلوس فيه، و كان محمد البطحائي فقيها و أمه نفيسة، انتهى. و في القاموس: هجم عليه هجوما: انتهى إليه بغتة، أو دخل بغير إذن، و الدرج بالتحريك جمع الدرجة و هي الطريق إلى السطح و الغرفة" مكانك" منصوب بتقدير الزم" و قلنسوة منها" أي من جنسها و هو الصوف" و سجادة" عطف علي عليه من قبيل عطف الجملة و هو مبتدأ خبره" على حصير" أو غيره يسجد عليها في الصلاة" و دونك" اسم فعل أي أدرك" فلم أجد فيها شيئا" أي مما ذكره الساعي" غير ملبس" أي بالجلد أو بما هو الشائع من زينة السيوف و حليتها، و في الأعلام و غيره في جفن ملبوس أي إِلَيْهِ فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ خَدَمِ الْخَاصَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ كُنْتُ قَدْ نَذَرْتُ فِي عِلَّتِكَ لَمَّا أَيِسْتُ مِنْكَ إِنْ عُوفِيتَ حَمَلْتُ إِلَيْهِ مِنْ مَالِي عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِ وَ هَذَا خَاتَمِي عَلَى الْكِيسِ وَ فَتَحَ الْكِيسَ الْآخَرَ فَإِذَا فِيهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ فَضَمَّ إِلَى الْبَدْرَةِ بَدْرَةً أُخْرَى وَ أَمَرَنِي بِحَمْلِ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَحَمَلْتُهُ وَ رَدَدْتُ السَّيْفَ وَ الْكِيسَيْنِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي عَزَّ عَلَيَّ فَقَالَ لِي سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١١٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
قُلْتُ فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا قَالَ التَّوْحِيدُ المصير إليهما معا صونا للآية و الخبر عن الطعن بقدر الإمكان، فهذا منتهى الكلام في تقرير هذا المقام، انتهى. و لنكتف بنقل ما نقلنا من غير تعرض لجرح و تعديل فإن من له بصيرة نافذة إذا أحاط بما نقلنا من الأخبار و كلام من تكلم في ذلك يتضح له طريق الوصول إلى ما هو الحق في ذلك بفضله تعالى. باب فطرة الخلق على التوحيد الحديث الأول: حسن. " فِطْرَتَ اللّٰهِ" إشارة إلى قوله سبحانه في سورة الروم:" فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً" قال البيضاوي أي فقومه له غير ملتفت أو ملتفت عنه، و هو تمثيل للإقبال و الاستقامة عليه و به" فِطْرَتَ اللّٰهِ" خلقته، نصب على الإغراء أو المصدر بما دل عليه ما بعدها" الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا" خلقهم عليها و هي قبولهم للحق و تمكنهم من إدراكه، أو لملة الإسلام فإنهم لو خلوا و ما خلقوا عليه أدي بهم إليها، و قيل: العهد المأخوذ من آدم و ذريته" لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ" لا يقدر أحد أن يغيره أو ما ينبغي أن يغيره" ذٰلِكَ" إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له أو الفطرة إن فسرت بالملة" وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ النّٰاسِ لٰا يَعْلَمُونَ" استقامته لعدم تدبرهم، انتهى. .......... و قال في النهاية: فيه: كل مولود يولد على الفطرة، الفطر الابتداء و الاختراع و الفطرة منه الحالة كالجلسة و الركبة، و المعنى أنه يولد على نوع من الجبلة و الطبع المتهيّئ لقبول الدين، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها و لم يفارقها إلى غيرها، و إنما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر و التقليد، ثم تمثل بأولاد اليهود و النصارى في اتباعهم لآبائهم، و الميل إلى أديانهم من مقتضى الفطرة السليمة، و قيل: معناه كل مولود يولد على معرفة الله و الإقرار به، فلا تجد أحدا إلا و هو يقر بأن الله صانعه و إن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره، و منه حديث حذيفة: على غير فطرة محمد، أراد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه، انتهى. و قيل: الفطرة بالكسر مصدر للنوع من الإيجاد و هو إيجاد الإنسان على نوع مخصوص من الكمال و هو التوحيد و معرفة الربوبية مأخوذا عليهم ميثاق العبودية و الاستقامة على سنن العدل، و قال بعض العامة: الفطرة ما سبق من سعادة أو شقاوة، فمن علم الله سعادته ولد على فطرة الإسلام، و من علم شقاوته ولد على فطرة الكفر، تعلق بقوله تعالى:" لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ" و بحديث الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام طبع يوم طبع كافرا فإنه يمنع من كون تولده على فطرة الإسلام، و أجيب عن الأول بأن معنى لا تبديل: لا تغيير يعني لا يكون بعضهم على فطرة الكفر و بعضهم على فطرة الإسلام، و يؤيده قوله صلى الله عليه وآله وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه و ينصرانه فإن المراد بهذه الفطرة فطرة الإسلام. و عن الثاني بأن المراد بالطبع حالة ثانية طرأت و هي التهيؤ للكفر عن الفطرة التي ولد عليها. و قال بعضهم: المراد بالفطرة كونه خلقا قابلا للهداية و متهيئا لها لما أوجد فيه من القوة القابلة لها، لأن فطرة الإسلام و صوابها موضوع في العقول، و إنما يدفع العقول عن إدراكها تغيير الأبوين أو غيرهما.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ عَشْرٌ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ فَلْتَكُنْ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَ لَا تَكُونُ فِي وَلَدِهِ و الحرمان عن السعادات فيدعوه إلى الانتهاء عنها و تدارك ما أتى به بالتوبة و الندم، و في صفات الله و أفعاله من لطفه بعباده و إحسانه إليه بسوابغ النعماء و بسط الآلاء و التكليف دون الطاقة و الوعد لعمل قليل بثواب جزيل، و تسخيره له ما في السماوات و الأرض و ما بينهما. إلى غير ذلك فيدعوه إلى البر و العمل به، و الرغبة في الطاعات و الانتهاء عن السيئات، و بالمقايسة إلى ما ذكرنا يظهر آثار سائر التفكرات، و الله الموفق للخيرات. باب المكارم الحديث الأول: مجهول. و في الخصال و مجالس الشيخ و المفيد عن الحسن بن عطية، فالحديث حسن كالصحيح و هو الظاهر. و في القاموس: الكرم محركة ضد اللؤم، كرم بضم الراء كرامة فهو كريم و مكرمة و أكرمه و كرمه عظمه و نزهة، و الكريم الصفوح و المكرم و المكرمة بضم رأيهما فعل الكرم، و أرض مكرمة كريمة طيبة، انتهى. و المكارم جمع المكرمة أي الأخلاق و الأعمال الكريمة الشريفة التي توجب كرم المرء و شرافته. " فإن استطعت" يدل على أن تحصيل تلك الصفات أو كمالها لا يتيسر لكل أحد فإنها من العنايات الربانية و المواهب السبحانية التابعة للطينات الحسنة الطيبة، و بين عليه السلام ذلك بقوله. فإنها تكون في الرجل و لا تكون في ولده مع وَ تَكُونُ فِي الْوَلَدِ وَ لَا تَكُونُ فِي أَبِيهِ وَ تَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَ لَا تَكُونُ فِي الْحُرِّ قِيلَ وَ مَا شدة المناسبة و الخلطة و المعاشرة بينهما، و كذا العكس، و لا مدخل للشرافة النسبية في ذلك و لا الكرامة الدنيوية و بين عليه السلام ذلك بقوله: و تكون في العبد،" إلخ". فإن قيل: إذا كانت هذه الصفات من المواهب الربانية فلا اختيار للعباد فيها، فلا يتصور التكليف بها و المذمة على تركها؟ قلت: يمكن أن يجاب عنه بوجهين: الأول: أن يكون المراد بالاستطاعة بسهولة التحصيل، لا القدرة و الاختيار، و تكون العناية الإلهية سببا لسهولة الأمر لا التمكن منه، الثاني: أن تكون الاستطاعة في المستحبات كإقراء الضيف و إطعام السائل و التذمم و الحياء لا في الواجبات كصدق اللسان و أداء الأمانة. قوله عليه السلام: صدق البأس، في بعض نسخ الكتاب و مجالس الشيخ و غيره بالياء المثناة التحتانية، و في بعضها بالباء الموحدة. فعلى الأول المراد به اليأس عما في أيدي الناس و قصر النظر على فضله تعالى و لطفه، و المراد بصدقه عدم كونه بمحض الدعوى من غير ظهور آثاره، إذ قد يطلق الصدق في غير الكلام من أفعال الجوارح، فيقال: صدق في القتال إذا و في حقه و فعل على ما يجب و كما يجب، و كذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك، و قد يطلق على مطلق الحسن نحو قوله تعالى:" مَقْعَدِ صِدْقٍ" و" قَدَمَ صِدْقٍ". و على الثاني المراد بالبأس أما الشجاعة و الشدة في الحرب و غيره، أي الشجاعة الحسنة الصادقة في الجهاد في سبيل الله، و إظهار الحق و النهي عن المنكر، أو من البؤس و الفقر كما قيل: أريد بصدق البأس موافقة خشوع ظاهره و إخباته لخشوع باطنه و إخباته لا يرى التخشع في الظاهر أكثر مما في باطنه، انتهى. و هو بعيد عن اللفظ إذ الظاهر حينئذ البؤس بالضم و هو خلاف المضبوط من هُنَّ قَالَ صِدْقُ الْبَأْسِ وَ صِدْقُ اللِّسَانِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ وَ إِقْرَاءُ الضَّيْفِ الرسم، قال في القاموس: البأس العذاب و الشدة في الحرب، بؤس ككرم بأسا فهو بئيس شجاع، و بئس كسمع بؤسا اشتدت حاجته، و التباؤس التفاقر و أن يرى تخشع الفقراء إخباتا و تضرعا، انتهى. و كأنه أخذه من المعنى الأخير و لا يخفى ما فيه، و قال بعضهم: صدق البأس أي الخوف أو الخضوع أو الشدة و الفقر و منه" الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ" أو القوة و صدق الخوف من المعصية بأن يتركها، و من التقصير في العمل بأن يسعى في كماله، و من عدم الوصول إلى درجة الأبرار بأن يسعى في اكتساب الخيرات، و صدق الخضوع بأن يخضع لله لا لغيره، و صدق الفقر بأن يترك عن نفسه هواها و متمنياتها، و صدق القوة بأن يصرفها في الطاعات، انتهى. و في أكثرها تكلف مستغنى عنه. " و أداء الأمانة" الأمانة ضد الخيانة و ما يؤتمن عليه و كأنها تعم المال و العرض و السر و غيرها من حقوق الله و حقوق النبي و الأئمة عليهم السلام و سائر الخلق، كما قال تعالى:" إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا" و قد فسرت الأمانة في هذه الآية و غيرها بالودائع و التكاليف، و الإمامة و الخلافة في أخبار كثيرة مر بعضها. و في النهاية قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم و هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب و الأصهار و التعطف عليهم و الرفق بهم و الرعاية لأحوالهم، و كذلك إن بعدوا و أساءوا، و قطع الرحم ضد ذلك كله، يقال: وصل رحمه يصلها وصلا و صلة، و الهاء فيها عوض من الواو المحذوفة، فكأنه بالإحسان إليهم وصل ما بينه و بينهم من علاقة القرابة و الصهر، انتهى. و شمولها للأصهار لا يخلو من نظر و إن كان حسنا. " و إقراء الضيف" كذا في نسخ الكتاب و غيره إلا في رواية أخرى رواها الشيخ وَ إِطْعَامُ السَّائِلِ وَ الْمُكَافَأَةُ عَلَى الصَّنَائِعِ وَ التَّذَمُّمُ لِلْجَارِ وَ التَّذَمُّمُ لِلصَّاحِبِ وَ رَأْسُهُنَّ في المجالس موافقة المضامين لهذه الرواية فإن فيها قرى الضيف و هو أظهر و أوفق لما في كتب اللغة، في القاموس: قرى الضيف قرى بالكسر و القصر، و الفتح و المد أضافه و استقري و اقترى و أقرئ طلب ضيافة، انتهى. لكن قد نرى كثيرا من الأبنية مستعملة في الأخبار و العرف العام و الخاص لم يتعرض لها اللغويون، و قد يقال: الأفعال هنا للتعريض نحو أباع البعير، و قيل: إقراء الضيف طلبه للضيافة و لم أدر من أين أخذه، و كأنه أخذه من آخر كلام الفيروزآبادي، و لا يخفى ما فيه. و القرى و الإطعام إما مختصان بالمؤمن أو بالمسلم مطلقا كما يدل عليه بعض الأخبار و إن كان يأباه بعضها أو الأعم منه و من الكفار كما اشتهر على الألسن: أكرم الضيف و لو كان كافرا، و أما الحربي فالظاهر العدم، ثم هما يتفاوتان في الفضل بحسب تفاوت نية القاري أو المطعم و احتياجهما و استحقاق الضيف أو السائل و صلاحهما، و الغالب استحبابهما و قد يجبان عند خوف هلاك الضيف و السائل. و المكافاة على الصنائع أي المجازات على الإحسان، في القاموس: كافأه مكافأة و كفاء جازاه، و في النهاية: الاصطناع افتعال من الصنيعة و هي العطية و الكرامة و الإحسان، و لعلها من المستحبات و الآداب لجواز الأخذ من غير عوض لما رواه إسحاق بن عمار قال: قلت له: الرجل يهدي إلى الهدية يتعرض لما عندي فآخذها و لا أعطيه شيئا؟ قال: نعم هي لك حلال و لكن لا تدع أن تعطيه، و هذا هو الأشهر الأقوى. و عن الشيخ أن مطلق الهبة يقتضي الثواب و مقتضاه لزوم بذله و إن لم يطلبه الواهب و هو بعيد، و عن أبي الصلاح أن هبة الأدنى للأعلى يقتضي الثواب فيعوض عنها بمثلها و لا يجوز التصرف فيها ما لم يعوض، و الأظهر خلافه. نعم إن اشترط الواهب على المتهب العوض و عينه لزم و إن أطلق و لم يتفقا على الْحَيَاءُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٣٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ صِحَّةِ يَقِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ بنورها و انتفع بذلك الأثر. و نظير هذه المرتبة في معرفة الله سبحانه معرفة المؤمنين الخلص الذين اطمأنت قلوبهم بالله و تيقنوا أن الله نور السماوات و الأرض كما وصف به نفسه، و أعلى منها مرتبة من احترق بالنار بكليته و تلاشى فيها بجملته، و نظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة أهل الشهود و الفناء في الله و هو الدرجة العليا و المرتبة القصوى رزقنا الله الوصول إليها و الوقوف عليها بمنه و كرمه، انتهى. و المراد بالحد هنا إما علامته أو تعريفه أو نهايته، فعلى الأول المعنى أن علامة التوكل اليقين، و على الثاني تعريف له بلازمه، و على الثالث المعنى أن التوكل ينتهي إلى اليقين فإنه إذا تمرن على التوكل و عرف آثاره حصل له اليقين بأن الله مدبر أمره و أنه الضار النافع، و كذا الفقرة الثانية تحتمل الوجوه المذكورة و عدم الخوف من غيره سبحانه لا ينافي التقية و عدم إلقاء النفس إلى التهلكة إطاعة لأمره تعالى فإن صاحب اليقين يفعلهما خوفا منه تعالى كما أن التوكل لا ينافي التوسل بالوسائل و الأسباب تعبدوا مع كون الاعتماد على الله تعالى في جميع الأمور. الحديث الثاني: له سندان أولهما ضعيف على المشهور كالصحيح عندي، و ثانيهما صحيح، فهما في غاية الصحة و القوة. " من صحة يقين المرء المسلم" أي من علامات كون يقينه بالله و بكونه مالكا لنفعه و ضره و قاسما لرزقه على ما علم صلاح دنياه و آخرته فيه، و أن الله مقلب أَنْ لَا يُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ وَ لَا يَلُومَهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ فَإِنَّ الرِّزْقَ لَا يَسُوقُهُ حِرْصُ حَرِيصٍ وَ لَا يَرُدُّهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ وَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ القلوب و هي بيده يصرفها كيف يشاء و أن الآخرة الباقية خير من الدنيا الفانية صحيحا غير معلول و لا مشوب بشك و شبهة و أنه واقع ليس محض الدعوى. " أن لا يرضى الناس بسخط الله" بأن يوافقهم في معاصيه تعالى طلبا لما عندهم من الزخارف الدنيوية أو المناصب الباطلة، و يفتيهم بما يوافق رضاهم من غير خوف أو تقية، و لا يأمرهم بالمعروف و لا ينهاهم عن المنكر من غير خوف ضرر أو عدم تجويز تأثير، بل لمحض رعاية رضاهم و طلب التقرب عندهم، أو يأتي أبواب الظالمين و يتذلل عندهم لا لتقية تجوزه و لا لمصلحة جلب نفع لمؤمن أو لدفع ضرر عنه، بل لطلب ما في أيديهم لسوء يقينه بالله و برازقيته، مع أنه يترتب عليه خلاف ما أمله، كما روي: من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه و أسخط عليه الناس. قوله عليه السلام: و لا يلومهم على ما لم يؤته الله، أي لا يذمهم و لا يشكرهم على ترك صلتهم إياه بالمال و غيره فإنه يعلم صاحب اليقين أن ذلك شيء لم يقدره الله له و لا يرزقه إياه لعدم كون صلاحه فيه مطلقا أو في كونه بيد هذا الرجل و بتوسطه بل يوصله إليه من حيث لا يحتسب فلا يلوم أحدا بذلك لأنه ينظر إلى مسبب الأسباب و لا ينظر إليها و لا يعترض على الله فيما فعل به. و هذا اللوم يتضمن نوعا من الشرك حيث جعلهم الرازق و المعطي مع الله و سخطا لقضاء الله و الموقن بريء منهما، فضمير يؤته راجع إلى المرء المسلم، و عائد" ما" محذوف بتقدير إياه. و قيل: يحتمل أن يكون المراد أنه لا يلومهم على ما لم يؤته الله إياهم فإن الله خلق كل أحد على ما هو عليه و كل ميسر لما خلق له فيكون كقوله عليه السلام لو علم الناس كيف خلق الله هذا الخلق لم يلم أحد أحدا. الْمَوْتِ لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بِعَدْلِهِ وَ قِسْطِهِ جَعَلَ و لا يخفى بعده لا سيما بالنظر إلى التعليل بقوله فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص أي الرزق الذي قدره الله للإنسان لا يحتاج في وصوله إلى حرص بل يأتيه بأدنى سعي أمر الله به" و لا يرده" هذا الرزق" كراهة كاره" لرزق نفسه لقلته أو للزهد، أو كاره لرزق غيره حسدا، و يؤكد الأول: و لو أن أحدكم" إلخ" و هذا يدل على أن الرزق مقدر من الله تعالى و يصل إلى العبد البتة. و فيه مقامان: الأول: أن الرزق هل يشمل الحرام أم لا؟ فالمشهور بين الإمامية و المعتزلة الثاني، و بين الأشاعرة الأول قال الرازي في تفسير قوله تعالى: " وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ*" الرزق في كلام العرب الحظ و قال بعضهم: كل شيء يؤكل أو يستعمل، و قال آخرون: الرزق هو ما يملك، و أما في عرف الشرع فقد اختلفوا فيه فقال أبو الحسن البصري: الرزق هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء و الحظر غير أن يمنعه من الانتفاع به فإذا قلنا رزقنا الله الأموال فمعنى ذلك أنه مكننا من الانتفاع بها و المعتزلة لما فسروا الرزق بذلك لا جرم قالوا: الحرام لا يكون رزقا و قال أصحابنا: الحرام قد يكون رزقا. حجة الأصحاب من وجهين: الأول: أن الرزق في أصل اللغة هو الحظ و النصيب على ما بيناه فمن انتفع بالحرام فذلك الحرام صار حظا و نصيبا له، فوجب أن يكون رزقا له، الثاني: أنه تعالى قال:" وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّٰا عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا" و قد يعيش الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة فوجب أن يقال: أنه طول عمره لم يأكل من رزقه شيئا. و أما المعتزلة فقد احتجوا بالكتاب و السنة، و المعنى، أما الكتاب فوجوه الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ فِي الْيَقِينِ وَ الرِّضَا وَ جَعَلَ الْهَمَّ وَ الْحَزَنَ فِي الشَّكِّ وَ السَّخَطِ أحدها: قوله تعالى:" وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ*" مدحهم على الإنفاق مما رزقهم الله تعالى فلو كان الحرام رزقا لوجب أن يستحقوا المدح إذا أنفقوا من الحرام و ذلك باطل بالاتفاق، و ثانيها. لو كان الحرام رزقا لجاز أن ينفق الغاصب منه لقوله تعالى: " وَ أَنْفِقُوا مِنْ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ" و أجمع المسلمون على أنه لا يجوز للغاصب أن ينفق منه بل يجب عليه رده، فدل على أن الحرام لا يكون رزقا، و ثالثها: قوله تعالى: " قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرٰاماً وَ حَلٰالًا قُلْ آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ" فبين أن من حرم رزق الله فهو مفتر على الله، فثبت أن الحرام لا يكون رزقا. و أما السنة فما رواه أبو الحسين في كتاب الغرر بإسناده عن صفوان بن أمية قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إذ جاء عمرو بن مرة فقال: يا رسول الله إن الله كتب على الشقوة فلا أراني أرزق إلا من دفي بكفي فأذن لي في الغناء من غير فاحشة؟ فقال عليه السلام: لا آذن لك و لا كرامة و لا نعمة، كذبت أي عدو الله لقد رزقك الله طيبا فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله، أما إنك لو قلت بعد هذه النوبة شيئا ضربتك ضربا وجيعا. و أما المعنى فهو أن الله تعالى منع المكلف من الانتفاع به و أمر غيره بمنعه من الانتفاع به، و من منع من أخذ شيء و الانتفاع به لا يقال أنه رزقه إياه، أ لا ترى أنه لا يقال: أن السلطان رزق جنده مالا و قد منعهم من أخذه. الثاني: أن الرزق هل يجب على الله إيصاله من غير سعي و كسب، أم لا بد من الكسب و السعي فيه؟ ظاهر هذا الخبر و غيره الأول، و قد روي في النهج عن أمير المؤمنين
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ الدُّنْيَا وَ إِنَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَ لِلْمَعَاصِي شُعَباً فَأَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ الْكِبْرُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ إِبْلِيسَ حِينَ أَبىٰ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كٰانَ مِنَ الْكٰافِرِينَ وَ الْحِرْصُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ حِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا- فَكُلٰا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لٰا تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ فَأَخَذَا مَا لَا حَاجَةَ بِهِمَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَطْلُبُ ابْنُ آدَمَ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ الْحَسَدُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَتَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ بها الأرض حتى تسمو إلى عالم النور فتشاهد العالم الأعلى بالعيان و تنظر إلى الحق بعين العرفان و يزداد لها نور الإيمان و الإيقان، فتعاف جملة الدنيا و الاستقرار في الأرض فبدنها في هذه الدنيا و هي في العالم الأعلى فيصير كما قال صلى الله عليه و آله و سلم: لو لا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أبدانهم طرفة عين. و لذا قال مولى المؤمنين عند الشهادة: فزت و رب الكعبة. الحديث الحادي عشر: ضعيف. " و أن لذلك" أي لبغض الدنيا" لشعبا" أي من الصفات الحسنة و الأعمال الصالحة، و هي ضد شعب المعاصي كالتواضع مع الكبر و القنوع مع الحرص و الرضا بما آتاه الله مع الحسد، و قد مر ذكر الأضداد كلها في باب جنود العقل و الجهل، و إنما ذكر هنا معظمها. " و هي معصية آدم" هي عند الإمامية مجاز و النهي عندهم نهي تنزيه" فدخل ذلك" أي الحرص، أو أخذ ما لا حاجة به إليه" و ذلك أن أكثر ما يطلب" إنما الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ وَ حُبُّ الْكَلَامِ وَ حُبُّ الْعُلُوِّ وَ الثَّرْوَةِ فَصِرْنَ سَبْعَ خِصَالٍ فَاجْتَمَعْنَ كُلُّهُنَّ فِي حُبِّ الدُّنْيَا فَقَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ الدُّنْيَا دُنْيَاءَانِ دُنْيَا بَلَاغٌ وَ دُنْيَا مَلْعُونَةٌ قال: أكثر لأن قدر الكفاف لا بد منه" فتشعب من ذلك" أي من ذلك المذكور و هو الكبر و الحرص و الحسد، و التخصيص بالحسد بعيد معنى" حب النساء" أي لمحض الشهوة لا لاتباع السنة، أو إذا انتهى إلى الحرام و الشبهة" و حب الدنيا" أي حياة الدنيا و كراهة الموت لئلا ينافي اجتماعهن في حب الدنيا و إن احتمل أن يكون المراد اجتماع الخمسة، أو الظرفية المجازية" و حب الرئاسة" أي بغير استحقاق أو الباطلة أو لمحض الاستيلاء و الغلبة. " و حب الراحة" كان النوم أيضا داخل فيها" و حب الكلام" أي بغير فائدة أو للفخر و المراء" و حب العلو" أي في المجالس أو الأعم" و حب الثروة" أي الكثرة في الأموال أو الأعم منها و من الأولاد و العشائر و الأتباع. و روي في المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أول ما عصى الله به ست: حب الدنيا، و حب الرئاسة، و حب الطعام، و حب النساء، و حب النوم، و حب الراحة. قوله عليه السلام: و العلماء، أي الأوصياء أو الأعم و قولهم أما بالوحي أو بعلومهم الكاملة، ثم لما كان هنا مظنة أن ارتكاب كل ما في الدنيا مذموم قسم عليه السلام الدنيا إلى" دنيا بلاغ" أي تبلغ به إلى الآخرة و يحصل بها مرضات الرب تعالى أو دنيا تكون بقدر الضرورة و الكفاف فالزائد عليها" ملعونة" أي ملعون صاحبها فالإسناد على المجاز أو هي ملعونة أي بعيدة من الله و من الخير و السعادة قال في النهاية: البلاغ ما يتبلغ و يتوصل به إلى الشيء المطلوب، و في المصباح: البلغة ما يتبلغ به من العيش و لا يفضل يقال: تبلغ به إذا اكتفى به، و في هذا بلاغ و بلغة و تبلغ أي كفاية.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام السجاد عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحديث الثاني: مجهول. و قد مر مثله في أواخر كتاب التوحيد و قد تكلمنا هناك في معنى الهداية و الإضلال، و فهم هذه الأخبار في غاية الإشكال و منهم من أول إرادة الهداية بالعلم أو التوفيق و التأييد الذي استحقه بحسن اختياره" و لا يقول أحدكم أخي" أي هذا أخي ترحما عليه لإرادة هدايته" طيب روحه" أي جعلها قابلة لفهم الحق و قبوله إما في بدو الخلق أو بعده في عالم الأجساد" فلا يسمع بمعروف" كان فيما مضى معروفا و منكرا و هو أظهر، و الكلمة التي يقذفها في قلبه هي اعتقاد الإمامة فإنها جامعة لإصلاح جميع أموره في الدارين، و لا يشتبه عليه أمر من الأمور. الحديث الثالث: مجهول، و قد مر في آخر كتاب التوحيد. الحديث الرابع: حسن موثق. عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ هَذَا لِلَّهِ وَ لَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِلَّهِ وَ مَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَا تُخَاصِمُوا بِدِينِكُمُ النَّاسَ فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَمْرَضَةٌ لِلْقَلْبِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ص- إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ وَ قَالَ أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّٰاسَ حَتّٰى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ذَرُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا عَنِ النَّاسِ وَ إِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ عَنْ رَسُولِ " اجعلوا أمركم هذا" أي دينكم و دعوتكم الناس إليه" لله" بأن تدعو الناس إليه في مقام تعلمون رضا الله فيه، و لا تدعوا في مقام التقية فإنه نهى الله عنه" و لا تجعلوه للناس" بإظهار الفضل و حب الغلبة على الخصم و العصبية فتدعوهم في مقام التقية أيضا فيعود ضرره عليكم و علينا" فإنه ما كان لله" أي خالصا لوجهه تعالى" فهو لله" أي يقبله الله و يثيب عليه أو ما كان لله في الدنيا فهو لله في الآخرة و مالهما واحد" فلا يصعد إلى السماء" أي لا يقبل، إشارة إلى قوله تعالى:" إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ". " و لا تخاصموا بدينكم" أي لا تجادلوا مجادلة يكون غرضكم فيها المغالبة و المعاندة بإلقاء الشبهات الفاسدة لا ظهور الحق فإن المخاصمة على هذا الوجه يمرض القلب بالشك و الشبهة و الأغراض الباطلة و إن كان غرضكم إجبارهم على الهداية فإنها ليست بيدكم كما قال تعالى لنبيه:" إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" و قال: " أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّٰاسَ". و قوله عليه السلام: ذروا الناس، يحتمل أن يكون المراد به أن غرضكم من المجادلة إن كان ظهور الحق لكم فلا حاجة لكم إلى ذلك فإن حقيتكم أظهر من ذلك فإنكم أخذتم دينكم عن الله بالآيات المحكمات، و عن رسول الله بالأخبار المتواترة اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَا سَوَاءٌ وَ إِنَّنِي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ إِذَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ كَانَ أَسْرَعَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّيْرِ إِلَى وَكْرِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
يُونُسُ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ- فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً قَالَ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ وَ من قال لا إله إلا الله بإخلاص فهو بريء من الشرك، و من خرج من الدنيا لا يشرك بالله دخل الجنة، ثم تلا هذه الآية إلى قوله: لمن يشاء، من شيعتك و محبيك يا علي قال أمير المؤمنين عليه السلام: فقلت: يا رسول الله هذا لشيعتي؟ قال: إي و ربي أنه لشيعتك" الخبر". " في الاستثناء" أي في التعليق بالمشية و قد شاع تسمية التعليق بمشية الله استثناء فإن قولك أفعل ذلك إن شاء الله في قوة قولك إلا أن لا يشاء الله فعلي، و هنا أيضا قوله تعالى:" وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ*" في قوة قوله: يغفر ما دون ذلك لكل أحد إلا لمن لا يشاء، أو لا يغفر ما دون ذلك إلا لمن يشاء، و بالجملة يدل الحديث على أن الله سبحانه يغفر لأصحاب الكبائر إن شاء، ردا على من زعم أن المصرين على الكبائر مخلدون في النار. الحديث التاسع عشر: كالسابق و معلق عليه. و قوله: استثناء، يمكن أن يقرأ منونا و غير منون. الحديث العشرون: صحيح. و قال الطبرسي ره في قوله تعالى:" يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشٰاءُ" ذكر في معنى الحكمة وجوه: قيل: إنه علم القرآن ناسخه و منسوخه و محكمه و متشابهه و مقدمه و مؤخره و حلاله و حرامه و أمثاله عن ابن عباس و ابن مسعود، و قيل: هو الإصابة في القول و الفعل، و قيل: إنه علم الدين، و قيل: هو النبوة، و قيل: هو المعرفة بالله اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّارَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً لِلْمُتَكَبِّرِينَ يُقَالُ لَهُ سَقَرُ شَكَا إِلَى اللَّهِ " قال: يجهل الحق" النشر على خلاف ترتيب اللف، و كان المراد بالخلق هنا أيضا أهل الحق و أئمة الدين كالناس في الخبر السابق، و الجملتان متلازمتان فإن جهل الحق أي عدم الإذعان به و إنكاره تكبرا يستلزم الطعن على أهله و تحقيرهم و هما لازمتان للجحود، فالتفاسير كلها ترجع إلى واحد. " فمن فعل ذلك فقد نازع الله" قيل: فإن قلت: الغمص و السفه بالتفسير المذكور ليسا من صفات الله تعالى و ردائه، فكيف نازعه في ذلك؟ قلت: الغمص و السفه أثر من آثار الكبر، ففاعل ذلك ينازع الله من حيث الملزوم، على أنه لا يبعد أن يراد بهما الملزوم مجازا و هو الكبر البالغ إلى هذه المرتبة. و أقول: يحتمل أن يكون المنازعة من حيث أنه إذا لم يقبل إمامة أئمة الحق و نصب غيرهم لذلك، فقد نازع الله في نصب الإمام و بيان الحق و هما مختصان به، كما أطلق لفظ المشرك في كثير من الأخبار على من فعل ذلك. الحديث العاشر: حسن موثق كالصحيح. و في القاموس الوادي مفرج بين جبال أو تلال أو آكام، و أقول: ذلك إشارة إلى قوله تعالى:" تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللّٰهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ" و قال بعد ذكر المشركين:" فَادْخُلُوا أَبْوٰابَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ" و قال سبحانه بعد ذكر الكفار و دخولهم النار:" فَبِئْسَ عَزَّ وَ جَلَّ شِدَّةَ حَرِّهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَتَنَفَّسَ فَأَحْرَقَ جَهَنَّمَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ قوله عليه السلام: أغنى الغناء، أي ليس الغناء و عدم الحاجة بكثرة المال، بل بترك الحرص، فإن الحريص كلما ازداد ماله اشتد حرصه فيكون أفقر و أحوج ممن لا مال له" لا تشعروا قلوبكم" أي لا تلزموه إياها و لا تجعلوه شعارها، في القاموس: أشعره الأمر و به أعلمه، و الشعار ككتاب ما تحت الدثار من اللباس، و هو يلي شعر الجسد، و استشعره لبسه و أشعره غيره ألبسه إياه، و أشعر الهم قلبي لزق به، و كلما ألزقته بشيء أشعرته به" الاشتغال بما قد فات" أي من أمور الدنيا سواء لم يحصل أو حصل و فات، فإن اشتغال القلب به يوجب غفلته عن ذكر الله تعالى و حبة، فإنه لا يجتمع حبان متضادان في قلب واحد. الحديث الثامن: ضعيف. و الظاهر أن" عن" بعد الزهري كما في أكثر النسخ زيد من النساخ، فإن الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب، و هو بدل أو عطف بيان للزهري، و يؤيده أنه قد مر هذا الخبر بعينه في باب ذم الدنيا، و ليس فيه" عن" و لا ينافي ذلك كون ما مر محمد بن مسلم بن شهاب لأنه إسناد إلى الجد الأعلى و هو شائع، و قد مر شرح هذا الخبر فيما مضى، و نذكر هنا بعض الفوائد. " ما من عمل بعد معرفة الله" يدل على أن المعرفة أفضل لأنها أصل جميع الدُّنْيَا فَإِنَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَ لِلْمَعَاصِي شُعَبٌ فَأَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ الْكِبْرُ مَعْصِيَةُ إِبْلِيسَ حِينَ أَبىٰ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كٰانَ مِنَ الْكٰافِرِينَ ثُمَّ الْحِرْصُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عليها السلام حِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا- فَكُلٰا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لٰا تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ فَأَخَذَا مَا لَا حَاجَةَ بِهِمَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَطْلُبُ ابْنُ آدَمَ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ الْحَسَدُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَتَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ وَ حُبُّ الْكَلَامِ وَ حُبُّ الْعُلُوِّ وَ الثَّرْوَةِ الأخلاق و الأعمال، و يدخل في معرفة الرسول معرفة الإمام" فإن لذلك" كأنه تعليل لكون بغض الدنيا بعد المعرفة أفضل، و فيما مضى" و إن" كما في بعض النسخ هنا و هو أظهر، و ذلك إشارة إلى بغض الدنيا أو إلى الدنيا، و قيل: المشار إليه العمل، يعني أن للأعمال الصالحة لشعبا يرجع كلها إلى بغض الدنيا، و للمعاصي شعبا يرجع كلها إلى حب الدنيا، ثم اكتفى ببيان أحدهما عن الآخر، و كان ما ذكرنا أظهر فالمراد بالشعب الأولى أنواع الأخلاق و الأعمال الفاضلة، و بالثانية أنواع المعاصي، و الأولى مندرجة تحت بغض الدنيا، و الثانية تحت حبها، فبغضها أفضل الأعمال لاشتماله على محاسن كثيرة كالتواضع المقابل للكبر، و القنوع المقابل للحرص و هكذا و بحكم المقابلة حب الدنيا أقبح الأعمال لاشتماله على رذائل كثيرة، و هي الكبر إلى آخر ما ذكر. " فذلك أن" و في بعض النسخ فلذلك أي لدخول الحرص على ذريتهما، و إنما قال أكثر لأن طلب المحتاج إليه و هو القدر الضروري من الطعام و اللباس و المسكن و نحوها ليس بمذموم بل ممدوح، لأنه لا يمكن بدونه تكميل النفس بالعلم و العمل" حيث حسد أخاه" قيل: حسده في قبول قربانه، و قيل: في حب النساء، و قيل: في حب الدنيا لئلا يكون له نسل يعيرون أولاده في رد قربانه، و كان المراد بحب الدنيا أولا حب المال أو حب البقاء في الدنيا، و كراهة الموت، و به ثانيا حب كل فَصِرْنَ سَبْعَ خِصَالٍ فَاجْتَمَعْنَ كُلُّهُنَّ فِي حُبِّ الدُّنْيَا فَقَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ الدُّنْيَا دُنْيَاءَانِ دُنْيَا بَلَاغٌ وَ دُنْيَا مَلْعُونَةٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام السجاد عليه السلام
لَا وَ اللَّهِ قُلْتُ فَمَا يَدْخُلُهَا إِلَّا كَافِرٌ قَالَ لَا إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ مِرَاراً قَالَ لِي أَيْ زُرَارَةُ إِنِّي أَقُولُ لَا وَ أَقُولُ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَنْتَ تَقُولُ لَا وَ لَا تَقُولُ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَ حَمَّادٌ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ فِي نَفْسِي شَيْخٌ الحديث السابع: حسن كالصحيح بسنديه. " يدخل النار مؤمن" المراد بالمؤمن هنا الإمامي المجتنب للكبائر الغير المصر على الصغائر، و بالكافر من اختل بعض عقائده إما في التوحيد أو في النبوة أو في الإمامة، أو في المعاد أو في غيرها من أصول الدين، مع تعصبه في ذلك و إتمام الحجة عليه لكمال عقله و بلوغ الدعوة إليه، فحصلت هنا واسطة هي أصحاب الكبائر من الإمامية و المستضعفون من العامة، و من لم تتم عليهم الحجة من سائر الفرق، فهم يحتمل دخولهم النار و عدمه، فهم وسائط بين المؤمن و الكافر. أو المراد بالمؤمن الإمامي الصحيح العقيدة، و بالكافر ما مر بناء على ما ورد في كثير من الأخبار أن الشيعة لا تدخل النار، و إنما عذابهم عند الموت و في البرزخ و في القيامة، فالواسطة من تقدم ذكره سوى أصحاب الكبائر، و زرارة كان ينكر الواسطة بإدخال الوسائط في الكافر أو بعضهم في المؤمن، و بعضهم في الكافر و كان لا يجوز دخول المؤمن النار و غير المؤمن الجنة، و لذا لم يتزوج بعد تشيعه لأنه كان يعتقد أن المخالفين كفار لا يجوز التزوج منهم. و كأنه تمسك بقوله تعالى:" هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ" و بقوله تعالى:" فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ" و المنع عليهما ظاهر. " قال: فحدثني" فاعل قال إما ابن أبي عمير أو إبراهيم بن هاشم، و قوله: شيخ لا علم له بالخصومة، الظاهر أن غرضه الإمام صلوات الله عليه، يعني لا يعلم طريق المجادلة، و حمله على أنه أراد نفسه بعيد. لَا عِلْمَ لَهُ بِالْخُصُومَةِ قَالَ فَقَالَ لِي يَا زُرَارَةُ مَا تَقُولُ فِيمَنْ أَقَرَّ لَكَ بِالْحُكْمِ أَ تَقْتُلُهُ مَا تَقُولُ فِي خَدَمِكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ أَ تَقْتُلُهُمْ قَالَ فَقُلْتُ أَنَا وَ اللَّهِ الَّذِي لَا عِلْمَ لِي بِالْخُصُومَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّاكُمْ وَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا تُرْفَعُ فَوْقَ السَّحَابِ حَتَّى يَنْظُرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا فَيَقُولَ ارْفَعُوهَا حَتَّى أَسْتَجِيبَ لَهُ وَ إِيَّاكُمْ وَ دَعْوَةَ الْوَالِدِ فَإِنَّهَا أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ و لا يهمله فيقول أي الرب تعالى. الحديث الثالث: كالسابق. " فإنها ترفع فوق السحاب" كان السحاب كناية عن موانع إجابة الدعاء، أو الحجب المعنوية الحائلة بينه و بين ربه، أو هي كناية عن الحجب فوق العرش، أو تحته على اختلاف الأخبار، و يمكن حمله على السحاب المعروف، على الاستعارة التمثيلية، لبيان كمال الاستجابة، و المراد بالنظر، نظر الرحمة و العناية و إرادة القبول. و أقول: روي في المشكاة، نقلا عن الترمذي، بإسناده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ثلاثة لا ترد دعوتهم، الصائم حين يفطر، و الإمام العادل، و دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، و يفتح لها أبواب السماء، و يقول الرب و عزتي لأنصرنك و لو بعد حين. و قال القتيبي: الغمام شيء يشبه السحاب الأبيض فوق السماء السابعة إذا سقط انشقت السماوات و الأرض و لم تبقيا على حالهما قال الله تعالى" يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمٰاءُ بِالْغَمٰامِ" أي عنه. و قال البيضاوي: رفعها فوق الغمام، و فتح أبواب السماء لها، مجاز عن إثارة الآثار العلوية، و جمع الأسباب السماوية على انتصاره بالانتقام من الظالم،
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ١٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَالَ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا- لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ باب من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشرا أقول: في أكثر النسخ في عنوان الباب اختصار و في بعضها ذكر جميع ما في الخبر. الحديث الأول: صحيح، و عتبة بضم العين و سكون التاء، و رواه البرقي في المحاسن، عن أبيه، و عمرو بن عثمان، و أيوب بن نوح جميعا، عن ابن المغيرة إلى آخر الخبر، إلا أنه ليس فيه" و يميت و يحيي". و أقول: هذه التهليلات باختلافها متواترة بالمعنى رواها العامة، و الخاصة في مواطن متعددة، فمما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال:" من قال- لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد، و هو على كل شيء قدير- عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل" قال الآبي: فيه دلالة على أن العرب تسترق. " له الملك" إشارة إلى قوله تعالى" قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ" فالملك الحقيقي مختص به، و الملك الظاهري الواقعي من النبوة و الإمامة بيده، و الملك الذي يحصل بالتغلب أيضا بتقديره، و تمكينه، يعطيه من يشاء برفع الموانع، و أن يخليه و اختياره لا بأن يجبره عليه، و يصرفه عمن يشاء" و له الحمد" أي الحمد مختص به، لأن النعمة كلها مخلوقة له، و هو مسبب الأسباب، و مولى النعم. و كلها بتقديره، و تدبيره" يحيي و يميت و يميت و يحيي" كان الإحياء أو لا في الدنيا، وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* كَانَتْ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَ لَمْ يَصْرِفْ وَجْهَهُ عَنْهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ باب من قال لا إله إلا الله حقا حقا في العنوان اختصار الحديث الأول: مجهول. " و حقا" حال مؤكدة من الله، لأنه في حكم المفعول به، أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي حق حقا جيء به لتأكيد مضمون الجملة، و التكرير للمبالغة في التأكيد، أو إشارة إلى مدلولي كلمة التوحيد أي لا خالق سواه حقا و لا معبود سواء حقا و قوله" عبودية و رقا" كل منهما مفعول له لفعل محذوف، أي أقولها لعبوديتي و رقيتي، و يحتمل أن يكونا نائبين للمفعول المطلق، أي أقولها قولا ناشئا من جهة العبودية، و الرقية، و في القاموس: العبودية، و العبادة الطاعة، و قال: الرق بالكسر الملك، و في المصباح: الرق بالكسر العبودية، و هو مصدر رق الشخص يرق من باب ضرب فهو رقيق، و كذا قوله" إيمانا و صدقا" يحتمل النصب بالعلية و المصدرية، أي أقولها لأني مؤمن صادق مصدق، أو آمنت إيمانا، و صدقت فيه صدقا. و قيل الجمع بينهما للإشعار بالتوافق بين اللسان و القلب، و إقبال الله تعالى عليه بوجهه، و عدم صرف وجهه عنه كناية عن توفيقه، و تأييده، و تسديده، و إفاضة رحماته عليه، و حفظه، و عصمته عما يوجب دخول النار حتى يدخله الجنة بفضله.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ* ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ فيقيح و يرم، و الحبن محركة داء في البطن يعظم منه و يرم كذا في القاموس، و أقول: لا يخفى ما فيه من التكلف و التصحيف. باب من قال أستغفر الله الذي إلخ الحديث الأول: مجهول. " في دبر صلاة الفريضة" الإضافة فيها من إضافة الموصوف إلى الصفة، و مأول عند غيرهم بصلاة العبادة الفريضة، فهي من إضافة الجزئي إلى الكلي، مثل بنو هاشم نجباء قريش، لأن الفريضة شاملة للزكاة، و الصوم، و الحج، و الجهاد، و التاء للفريضة للنقل عن الوصفية إلى الاسمية مأخوذ من الفرض بمعنى القطع، لاقتطاعها عن سائر العبادات بنوع تشديد و تأكيد كما قيل. و قال في النهاية: في حديث الدعاء" من قال عقيب الصلاة و هو ثان رجله" أي عاطف رجله في التشهد قبل أن ينهض، و في حديث آخر، من قال قبل أن يثني رجله، هذا ضد الأول في اللفظ و مثله في المعنى لأنه أراد قبل أن يصرف رجله عن حالته التي هي عليها في التشهد، انتهى و قال الطيبي: و يثني رجليه من صلاة المغرب، و الصبح أي يعطفهما و يغيرهما عن هيئة التشهد. و أقول: في بعض النسخ" ذا الجلال" بالنصب و في بعضها بالرفع، فعلى الأول مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ الظاهر نصب الحي و القيوم أيضا فالكل أوصاف للجلالة، و على الثاني: فالظاهر رفع الكل أما لكونها أوصافا للضمير على مذهب الكسائي إذ المشهور بين النحاة أن الضمير لا يوصف، و أجاز الكسائي وصف ضمير الغائب في نحو قوله تعالى" لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ*" و قولك مررت به المسكين، و الجمهور يحملون مثله على البدلية إذ يجوز الإبدال من ضمير الغائب اتفاقا، و يحتمل نصب الأولين و رفع ذو على المدح، كما أنه في الأول يحتمل رفع الأولين و نصب ذا على المدح. قال البيضاوي: في قوله تعالى" ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ" ذو الاستغناء المطلق و الفضل العام. و قال الطبرسي ره:" ذُو الْجَلٰالِ" أي ذو العظمة و الكبرياء، و استحقاق الحمد و المدح بإحسانه الذي هو في أعلى مراتب الإحسان، و إنعامه الذي هو أصل كل إنعام،" وَ الْإِكْرٰامِ" يكرم أنبياءه و أولياءه بألطافه و إفضاله مع عظمته و جلاله، و قيل: معناه أنه أهل أن يعظم و ينزه عما لا يليق بصفاته كما يقول الإنسان لغيره- أنا أكرمك عن كذا و أجلك عنه- كقوله" أَهْلُ التَّقْوىٰ" أي أهل أن يتقى. و قال الراغب: الجلالة عظم القدر و الجلالة بغير الهاء التناهي في ذلك، و خص بوصف الله تعالى فقيل:" ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ" و لم يستعمل في غيره و الجليل العظيم القدر و وصفه تعالى بذلك أما لخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها عليه، أو لأنه يجل عن الإحاطة به، أو لأنه يجل عن أن يدرك بالحواس، و قال: الكرم إذا وصف الله تعالى به فهو اسم لإحسانه و إنعامه المتظاهر نحو- إن ربي غني كريم- و الإكرام و التكريم أن يوصل إلى الإنسان إكرام أي نفع لا يلحقه فيه غضاضة، أو جعل ما يوصل إليه شريفا كريما و قوله: ذو الجلال و الإكرام منطو على المعنيين، انتهى و قيل: الجلال إشارة إلى الصفات السلبية و الإكرام
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ الْمَسَاءِ- لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ شر ما سبق في الكتاب أي في اللوح" بعزة ملكك" أي غلبة سلطنتك قوله" ثم سل حاجتك" قيل هو عطف على المفهوم من السابق فإن النقل عن أمير المؤمنين عليه السلام متضمن لأمر المخاطب بقول مثله فكأنه قال: فقل هذا ثم سل حاجتك. الحديث السابع عشر: مجهول. " وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ" أي في القلب أو بالإخفات، و يشمل التفكر في صفات الله تعالى و أمثاله مما يذكر الرب تعالى به، و روى زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال معناه إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت و سبح في نفسك يعني فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة" تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً" أي بتضرع و خوف" وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ" أي باللسان خفيا إذا حمل السابق على ذكر القلب أو جهرا لا يبلغ حد العلو و الإفراط إذا حمل الأول على الذكر اللساني الخفي أو الأعم منه و من الذكر القلبي، قال في المجمع: معناه ارفعوا أصواتكم قليلا فلا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون عدلا بين ذلك، و قيل: إنه أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه. " بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ" هو جمع أصيل و هو الوقت بعد العصر إلى المغرب، و قوله عليه السلام:" عند المساء" يحتمل وجوها. الأول: أن يكون عليه السلام قرأ الآية إلى قوله و الآصال و فسر الآصال بالمساء فالاختصار في الآية من الراوي. الثاني: أن يكون من القول من كلام الإمام و هو خبر و قوله" لا إله إلا الله" الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* قَالَ قُلْتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ قَالَ إِنَّ بِيَدِهِ الْخَيْرَ وَ لَكِنْ قُلْ كَمَا أَقُولُ لَكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ إلى آخره مبتدأ و الاختصار في الآية إما من الإمام عليه السلام أو من الراوي. الثالث: أن يكون من القول تتمة الآية و يكون متعلق الظرف مقدرا أي تقول عند المساء أو القول عند المساء و الأوسط أظهر، و عدم التعرض لقوله عند الصباح لعله لكون الذكر عند المساء أهم، أو أن له على الظهور لدلالة الآية على تساوي الوقتين قوله عليه السلام:" و لكن قل" يدل على أنه لا ينبغي إضافة شيء إلى الدعاء المأثور و إن كان في الإضافة زيادة ثناء، و لها حسن موقع لأن الفضل المرتب عليه لا يدرك بالعقل بل بالسمع فلا يغير، و أما ذكرها في بعض الروايات و تركها في بعضها فيمكن أن يكون باعتبار أحوال المخاطبين و المأمورين في ضيق أوقاتهم و سعتها، أو قلة شعورهم و مداركهم و كثرتها أو باعتبار اختلاف مطالبهم و دواعيهم فإن لكل ترتيب و نظم و تركيب مدخلا و تأثيرا في شيء كما أن لهذا العدد أي عشر مرات تأثيرا خاصا فلا ينبغي التعدي عنه و أما نحن فلما لم نعرف مناسبة أي منها لنا فنحن مخيرون في الإتيان بأيها شئنا، و الجمع بينها أفضل و لعل الاختصار في الاستعاذة و الاكتفاء بذكر بعضها لعلم السامع بالتتمة لاشتمال كثير من الأخبار عليها. و يؤيده: أن العياشي روى في تفسير هذه الآية عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله (وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ) قال تقول عند المساء لا إله إلا الله و ساق الحديث كما في المتن إلى قوله- و أعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين و أعوذ بك رب أن يحضرون إن الله هو السميع العليم، عشر مرات حين تطلع الشمس و عشر الْعَلِيمِ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ حِينَ تَغْرُبُ عَشْرَ مَرَّاتٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا سَعْدُ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا الْخَلْقُ وَ النَّاسُ صُفُوفٌ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ ثَمَانُونَ أَلْفَ صَفٍّ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ صَفٍّ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ فَيَأْتِي عَلَى صَفِّ الْمُسْلِمِينَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ فَيُسَلِّمُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَعْرِفُهُ بِنَعْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَاداً مِنَّا فِي الْقُرْآنِ فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْجَمَالِ وَ النُّورِ مَا لَمْ نُعْطَهُ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ الشُّهَدَاءِ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ الشُّهَدَاءُ ثُمَّ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الرَّبُّ الرَّحِيمُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَ الشُّهَدَاءِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ مِنْ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْفَضْلِ مَا لَمْ نُعْطَهُ قَالَ فَيَتَجَاوَزُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ فِي صُورَةِ شَهِيدٍ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ شُهَدَاءُ الْبَحْرِ فَيَكْثُرُ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا مِنْ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّ الْجَزِيرَةَ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا كَانَتْ أَعْظَمَ هَوْلًا مِنَ الْجَزِيرَةِ الَّتِي أُصِبْنَا فِيهَا فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْجَمَالِ وَ النُّورِ مَا لَمْ نُعْطَهُ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ صَفَّ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِي صُورَةِ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَيَنْظُرُ النَّبِيُّونَ وَ الْمُرْسَلُونَ إِلَيْهِ فَيَشْتَدُّ لِذَلِكَ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ مُرْسَلٌ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ أُعْطِيَ فَضْلًا كَثِيراً قَالَ فَيَجْتَمِعُونَ فَيَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَسْأَلُونَهُ وَ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا فَيَقُولُ لَهُمْ أَ وَ مَا تَعْرِفُونَهُ فَيَقُولُونَ مَا نَعْرِفُهُ هَذَا مِمَّنْ لَمْ يَغْضَبِ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَيُسَلِّمُ كتاب فضل القرآن الحديث الأول: مجهول، أو ضعيف. و قال في النهاية: القرآن أصل هذا اللفظ للجمع و كل شيء جمعته فقد قرأته و منه سمي القرآن لأنه جمع القصص، و الوعد و الوعيد و الآيات و السور بعضها إلى بعض، و هو مصدر كغفران، و قد يطلق على الصلاة لأن فيها القراءة، و على القراءة نفسها و قد يخفف الهمزة فيه تخفيفا" نعرفه بنعته" لعله يجيء بصورة من يعرفونه أو المراد إنا نعرف بهذه الحلية و السيماء أنه رجل من المسلمين لكن لا نعرفه باسمه أو العرفان لأنهم كانوا يقرءونه و يتلونه لكن لما تغيرت الصورة ظنوا أنه رجل كانوا يعرفونه، و ذهب عن بالهم اسمه، و قيل: لما كان المؤمن في نيته أن يعبد الله حق عبادته و يتلو كتابه حق تلاوته إلا أنه لا يتيسر له ذلك كما يريد، و بالجملة لا ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ الْمَلَائِكَةِ فِي سُورَةِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ فَتَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَيَشْتَدُّ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَكْبُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِمَا رَأَوْا مِنْ فَضْلِهِ وَ يَقُولُونَ تَعَالَى رَبُّنَا وَ تَقَدَّسَ يوافق عمله ما في نيته كما ورد في الحديث نية المؤمن خير من عمله، فالقرآن يتجلى لكل طائفة بصورة من جنسهم إلا أنه أحسن في الجمال و البهاء، و هي الصورة التي لو كانوا يأتون بما في نيتهم من العمل بالقرآن لكان لهم تلك الصورة و إنما لا يعرفونه كما ينبغي لأنهم لم يأتوا بذلك كما ينبغي و إنما يعرفونه بنعته و وصفه لأنهم كانوا يتلونه و إنما وصفوا الله بالحلم و الكرم و الرحمة حين رؤيتهم لما رأوا في أنفسهم في جنبه من النقص و القصور الناشئين من تقصيرهم يرجون من الله العفو و الكرم و الرحمة، و إنما كان حجة الله على خلقه لأنه أتى بما يجب عليهم الإتيان به و الانتهاء عنه. و أما قوله" فمنهم من صانني" فمعناه أنه أتى بما كان في وسعه و مع ذلك كان في إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَقَاماً فَمِنْ هُنَاكَ أُلْبِسَ مِنَ النُّورِ وَ الْجَمَالِ مَا لَمْ نُلْبَسْ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَخِرُّ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُنَادِيهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا حُجَّتِي فِي الْأَرْضِ وَ كَلَامِيَ الصَّادِقَ النَّاطِقَ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ سَلْ تُعْطَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَيْفَ رَأَيْتَ عِبَادِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ مِنْهُمْ مَنْ صَانَنِي وَ حَافَظَ عَلَيَّ وَ لَمْ يُضَيِّعْ شَيْئاً وَ مِنْهُمْ مَنْ ضَيَّعَنِي وَ اسْتَخَفَّ بِحَقِّي وَ كَذَّبَ بِي وَ أَنَا حُجَّتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَأُثِيبَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَحْسَنَ الثَّوَابِ وَ لَأُعَاقِبَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَلِيمَ الْعِقَابِ قَالَ فَيَرْجِعُ- الْقُرْآنُ رَأْسَهُ فِي صُورَةٍ أُخْرَى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فِي أَيِّ صُورَةٍ يَرْجِعُ قَالَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ شَاحِبٍ مُتَغَيِّرٍ يُبْصِرُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ فَيَأْتِي الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا الَّذِي كَانَ يَعْرِفُهُ وَ يُجَادِلُ بِهِ أَهْلَ الْخِلَافِ فَيَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ مَا تَعْرِفُنِي فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَيَرْجِعُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ وَ يَقُولُ مَا تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ الْقُرْآنُ أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَ أَنْصَبْتُ نيته أن يأتي بأحسن منه و إنما يشفع لمكان النية، و لعل رجوعه في صورة الرجل الشاحب لسماعة الوعيد الشديد، و هو و إن كان لمستحقيه إلا أنه لا يخلو من تأثير لمن يطلع عليه انتهى. و في الصحاح السمت الطريق و يستعار لهيئة أهل الخير يقال ما أحسن سمت فلان و قال في النهاية قد تكرر ذكر الشفاعة في الحديث فيما يتعلق بأمور الدنيا و الآخرة و هي السؤال في التجاوز عن الذنوب و الجرائم يقال شفع يشفع شفاعة فهو شافع و شفيع و المشفع بكسر الفاء المشددة الذي يقبل الشفاعة و بالفتح الذي يقبل شفاعته" شاحب متغير" في الصحاح شحب جسمه بالفتح يشحب بالضم شحوبا إذا تغير و لعل تغير صورته للغضب على المخالفين، أو للاهتمام بشفاعة المؤمنين كما في قوله عليه السلام يقوم السقط محبنطئا على باب الجنة و سهر بالكسر و أسهره و غيره و في الصحاح نصب الرجل بالكسر نصبا تعب و أنصبه غيره" إنهم أهل تسليم" أي لا يشككون عَيْشَكَ سَمِعْتَ الْأَذَى وَ رُجِمْتَ بِالْقَوْلِ فِيَّ أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ قَدِ اسْتَوْفَى تِجَارَتَهُ- وَ أَنَا وَرَاءَكَ الْيَوْمَ قَالَ فَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَقُولُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ قَدْ كَانَ نَصِباً فِيَّ مُوَاظِباً عَلَيَّ يُعَادَى بِسَبَبِي وَ يُحِبُّ فِيَّ وَ يُبْغِضُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَدْخِلُوا عَبْدِي جَنَّتِي وَ اكْسُوهُ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةَ وَ تَوِّجُوهُ بِتَاجٍ فَإِذَا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ عُرِضَ عَلَى الْقُرْآنِ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ رَضِيتَ بِمَا صُنِعَ بِوَلِيِّكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنِّي أَسْتَقِلُّ هَذَا لَهُ فَزِدْهُ مَزِيدَ الْخَيْرِ كُلِّهِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عُلُوِّي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَأَنْحَلَنَّ لَهُ الْيَوْمَ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ مَعَ الْمَزِيدِ لَهُ وَ لِمَنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ أَلَا إِنَّهُمْ شَبَابٌ لَا يَهْرَمُونَ وَ أَصِحَّاءُ لَا يَسْقُمُونَ وَ أَغْنِيَاءُ لَا يَفْتَقِرُونَ وَ فَرِحُونَ لَا يَحْزَنُونَ وَ أَحْيَاءٌ لَا يَمُوتُونَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- لٰا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولىٰ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ هَلْ يَتَكَلَّمُ الْقُرْآنُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ شِيعَتِنَا إِنَّهُمْ أَهْلُ تَسْلِيمٍ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ يَا سَعْدُ وَ الصَّلَاةُ تَتَكَلَّمُ وَ لَهَا صُورَةٌ وَ خَلْقٌ تَأْمُرُ وَ تَنْهَى قَالَ سَعْدٌ فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ لَوْنِي وَ قُلْتُ هَذَا شَيْءٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنَا أَتَكَلَّمُ بِهِ في الأشياء و كلما سمعوا شيئا يعتقدونه كلام القرآن، قيل: تكلم القرآن عبارة عن إلقائه إلى السمع ما يفهم منه المعنى و هذا هو معنى حقيقة الكلام لا يشترط فيه أن يصدر من لسان لحي و كذا تكلم الصلاة فإن من أتى بالصلاة بحقها و حقيقتها نهته الصلاة عن متابعة أعداء الدين و غاصبي حقوق الأئمة الراشدين الذين من عرفهم عرف الله و من ذكرهم ذكر الله" إِنَّ الصَّلٰاةَ تَنْهىٰ" قد وردت الأخبار في أن المراد بالصلاة أمير المؤمنين عليه السلام و الفحشاء و المنكر أبو بكر و عمر و ذكر الله رسول الله فقوله عليه السلام الصلاة رجل، يمكن أن يكون على سبيل التنظير أي لا استبعاد في أن يكون للقرآن صورة كما أن في بطن هذه الآية المراد بالصلاة رجل أو يكون المراد أن للصلاة صورة و مثالا يترتب عليه و ينشأ منه آثار الصلاة فكذا القرآن و يحتمل أن يكون صورة القرآن في القيامة أمير المؤمنين عليه السلام فإنه حامل علمه و المتخلق بأخلاقه كما قال عليه السلام أنا كلام الله الناطق فإن كل من كمل فيه صفة أو فِي النَّاسِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هَلِ النَّاسُ إِلَّا شِيعَتُنَا فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الصَّلَاةَ فَقَدْ أَنْكَرَ حَقَّنَا ثُمَّ قَالَ يَا سَعْدُ أُسْمِعُكَ كَلَامَ الْقُرْآنِ قَالَ سَعْدٌ فَقُلْتُ بَلَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ إِنَّ الصَّلٰاةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللّٰهِ أَكْبَرُ فَالنَّهْيُ كَلَامٌ وَ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ رِجَالٌ وَ نَحْنُ ذِكْرُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَكْبَرُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٤٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ بِالْكُوفَةِ بِقَوْمٍ وَجَدُوهُمْ يَأْكُلُونَ بِالنَّهَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَكَلْتُمْ وَ أَنْتُمْ مُفْطِرُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ يَهُودُ أَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَنَصَارَى قَالُوا لَا قَالَ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَدْيَانِ مُخَالِفِينَ لِلْإِسْلَامِ قَالُوا بَلْ مُسْلِمُونَ قَالَ فَسَفْرٌ أَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ فِيكُمْ عِلَّةٍ اسْتَوْجَبْتُمُ الْإِفْطَارَ لَا نَشْعُرُ بِهَا فَإِنَّكُمْ أَبْصَرُ بِأَنْفُسِكُمْ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ قَالُوا بَلْ أَصْبَحْنَا مَا بِنَا عِلَّةٌقَالَ فَضَحِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه ثُمَّ قَالَ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا نَعْرِفُ مُحَمَّداً قَالَ فَإِنَّهُ كما روى السيد بن طاوس في الإقبال من كتاب محمد بن عمران المرزباني بإسناده عن الحسن عليه السلام مثل هذا الحديث و في آخره هكذا و مسيء بإساءته عن ترجيل شعره و تصقيل ثوبه. و قيل: أي شغل المحسن بالتأسف لقلة إحسانه و المسيء بالتأسف لإسائته. الحديث السادس: مجهول. قوله عليه السلام:" مضض الجوع" المضض بالضادين المعجمتين محركة وجع المصيبة، و في بعض النسخ مس الجوع و هو الألم القليل، و يقال: حنوط عليه أي عطفت. الحديث السابع: مجهول. قوله عليه السلام " و أنتم مفطرون" أي من غير سهو و نسيان و السفر بالفتح جمع مسافر رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا لَا نَعْرِفُهُ بِذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ أَعْرَابِيٌّ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ إِنْ أَقْرَرْتُمْ وَ إِلَّا لَأَقْتُلَنَّكُمْ قَالُوا وَ إِنْ فَعَلْتَ فَوَكَّلَ بِهِمْ شُرْطَةَ الْخَمِيسِ وَ خَرَجَ بِهِمْ إِلَى الظَّهْرِ ظَهْرِ الْكُوفَةِ وَ أَمَرَ أَنْ يَحْفِرَ حُفْرَتَيْنِ وَ حَفَرَ إِحْدَاهُمَا إِلَى جَنْبِ الْأُخْرَى ثُمَّ خَرَقَ فِيمَا بَيْنَهُمَا كَوَّةً ضَخْمَةً شِبْهَ الْخَوْخَةِ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي وَاضِعُكُمْ فِي إِحْدَى هَذَيْنِ الْقَلِيبَيْنِ وَ أُوقِدُ فِي الْأُخْرَى النَّارَ فَأَقْتُلُكُمْ بِالدُّخَانِ قَالُوا وَ إِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَوَضَعَهُمْ فِي إِحْدَى الْجُبَّيْنِ وَضْعاً رَفِيقاً ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّارِ فَأُوقِدَتْ فِي الْجُبِّ الْآخَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُنَادِيهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَا تَقُولُونَ فَيُجِيبُونَهُ اقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ حَتَّى مَاتُوا قَالَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَارَ بِفِعْلِهِ الرُّكْبَانُ وَ تَحَدَّثَ بِهِ النَّاسُ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَدِمَ عَلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ أَقَرَّ لَهُ مَنْ فِي يَثْرِبَ مِنَ الْيَهُودِ أَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ وَ كَذَلِكَ كَانَتْ آبَاؤُهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ وَ قَدِمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه فِي عِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ بِالْكُوفَةِ أَنَاخُوا رَوَاحِلَهُمْ ثُمَّ وَقَفُوا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَ أَرْسَلُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه أَنَّا قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدِمْنَا مِنَ الْحِجَازِ وَ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَهَلْ تَخْرُجُ إِلَيْنَا أَمْ نَدْخُلُ إِلَيْكَ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ سَيَدْخُلُونَ وَ يَسْتَأْنِفُونَ بِالْيَمِينِ فَمَا حَاجَتُكُمْ فَقَالَ لَهُ عَظِيمُهُمْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ كصحب و صاحب و ضحكه عليه السلام لتعجب من إضرارهم فيما يوجب ضررهم و تعذيبهم و" الخوخة" كوة للجدار تؤدي الضوء. قوله عليه السلام:" فإنما تقضي" أي إنما تصنع ما تهواه أو تحكم بما تراه في هذه الدنيا و ليس لك في الآخرة و بعد الموت حكم. قوله عليه السلام:" فسار بفعله الركبان" أي حمل الركبان و القوافل هذا الخبر إلى أطراف الأرض. قوله عليه السلام:" و يستأنفون باليمين" أي يبتدئون بإيمانهم للبيعة، أو يستأنفون الإسلام لليمين التي أقسم بها عليهم، و الأول: أظهر، و في بعض النسخ يتسابقون، مَا هَذِهِ الْبِدْعَةُ الَّتِي أَحْدَثْتَ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ وَ أَيَّةُ بِدْعَةٍ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ زَعَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنَّكَ عَمَدْتَ إِلَى قَوْمٍ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُهُ فَقَتَلْتَهُمْ بِالدُّخَانِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه فَنَشَدْتُكَ بِالتِّسْعِ الْآيَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى ع- بِطُورِ سَيْنَاءَ وَ بِحَقِّ الْكَنَائِسِ الْخَمْسِ الْقُدْسِ وَ بِحَقِّ السَّمْتِ الدَّيَّانِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ أُتِيَ بِقَوْمٍ بَعْدَ وَفَاةِ مُوسَى شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّ مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ فَقَتَلَهُمْ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِتْلَةِ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ نَعَمْ أَشْهَدُ أَنَّكَ نَامُوسُ مُوسَى قَالَ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ قَبَائِهِ كِتَاباً فَدَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَفَضَّهُ وَ نَظَرَ فِيهِ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّمَا نَظَرْتَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ هُوَ كِتَابٌ سُرْيَانِيٌّ وَ أَنْتَ رَجُلٌ عَرَبِيٌّ فَهَلْ تَدْرِي مَا هُوَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه نَعَمْ هَذَا اسْمِي مُثْبَتٌ و في بعضها يسابقون و هما أظهر. قوله عليه السلام:" و بحق الكنائس الخمس" الكنيسة معبد اليهود و النصارى و لعله كانت خمسا منها عندهم معظمة معروفة كمساجدنا المشهورة، و القدس بالضم: الطهارة حمل عليها مبالغة لأنها سبب الطهارة من الذنوب، و أما السمت فلعله كان في لغتهم بمعنى الصمد، و السمت في لغتنا بمعنى الطريق و هنيئة أهل الخير، و حسن النحو و قصد الشيء و لا يناسب شيء منها هاهنا إلا بتكلف، أو تقديره. و قيل عبر عن الإمام به. و" الديان" قيل: هو القهار، و قيل: هو الحاكم و القاضي، و هو فعال من دان الناس أي قهرهم على الطاعة. و قال: في النهاية و منه الحديث كان على ديان هذه الأمة. قوله عليه السلام:" إنك ناموس موسى" أي صاحب سره المطلع على باطن أمره فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَأَرِنِي اسْمَكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ أَخْبِرْنِي مَا اسْمُكَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ قَالَ فَأَرَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سلام الله عليه اسْمَهُ فِي الصَّحِيفَةِ فَقَالَ اسْمِي إِلْيَا فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ وَ بَايَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أَكُنْ عِنْدَهُ مَنْسِيّاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَثْبَتَنِي عِنْدَهُ فِي صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ تَمَّ كِتَابُ الصَّوْمِ وَ يَتْلُوهُ كِتَابُ الْحَجِّ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ و علومه و إسراره. ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن المرتد يقتل بالسيف و إن قتله إلى الإمام و لعل هذا النوع من القتل من خصائصه عليه السلام في تلك الواقعة، أو الإمام مخير في أنواع القتل مطلقا. تم كتاب الصوم بحمد الله و حسن توفيقه و صلى الله على سيدنا محمد و آله أجمعين
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٤٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَانَ حَيّاً بِلَا قوله عليه السلام:" و اقتحم" الاقتحام الدخول في الأرض من غير روية. قوله عليه السلام:" إلا جزاء" استثناء من النفي المفهوم من قوله:" فما جزاء". خطبة الطالوتية الحديث الخامس: ضعيف. على مصطلح القوم لكن بلاغة الكلام، و غرابة الأسلوب و النظام تأبى عن صدوره عن غير الإمام عليه السلام، و إنما سميت بالطالوتية لذكره فيها. قوله عليه السلام:" كان حيا بلا كيف" أي بلا الحياة زائدة يتكيف بها، و لا كيفية من الكيفيات التي تتبع الحياة في المخلوقين، بل حياته علمه و قدرته و هما غير زائدتين على ذاته. قوله عليه السلام:" و لم يكن له كان" الظاهر أن" كان" اسم" لم يكن" لأنه لما قال عليه السلام " كان" أو هم العبارة زمانا، فنفى عليه السلام ذلك، بأنه كان بلا زمان، أو لأن الكون يتبادر منه الحدوث عرفا، و يخترع الوهم للكون مبدأ نفي عليه السلام ذلك بأن وجوده تعالى أزلي لا يمكن أن يقال حدث في ذلك الزمان، فالمراد بكان على التقديرين ما يفهم و يتبادر أو يتوهم منه. كَيْفٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَانٌ وَ لَا كَانَ لِكَانِهِ كَيْفٌ وَ لَا كَانَ لَهُ أَيْنٌ وَ لَا كَانَ فِي شَيْءٍ وَ لَا كَانَ عَلَى شَيْءٍ وَ لَا ابْتَدَعَ لِكَانِهِ مَكَاناً وَ لَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ ضَعِيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً وَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً وَ لَا كَانَ خِلْواً عَنِ الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِهِ وَ لَا يَكُونُ خِلْواً مِنْهُ بَعْدَ ذَهَابِهِ كَانَ إِلَهاً حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ وَ مَالِكاً قَبْلَ أَنْ قوله عليه السلام:" و لا كان لكانه" يحتمل أن يكون المراد لكونه، و يكون القلب على لغة أبي الحرث بن كعب حيث جوز قلب الواو و الياء الساكنتين أيضا مع انفتاح ما قبلهما ألفا أي ليس له وجود زائد يتكيف به الذات أو ليس وجوده كوجود الممكنات مقرونا بالكيفيات، و يؤيده ما رواه في كتاب التوحيد في خبر شبيه بصدر هذه الخطبة عن أبي جعفر عليه السلام:" كان لم يزل حيا بلا كيف، و لم يكن له كان، و لا كان لكونه كون كيف و لا كان له أين، و لا كان في شيء و لا كان على شيء و لا ابتدع لكونه [لكانه] مكانا إلى آخر الخبر. و يحتمل أن يكون من الأفعال الناقصة، و المعنى أنه ليس بزماني أو ليس وجوده مقرونا بالكيفيات المتغيرة الزائدة. و إدخال اللام و الإضافة بتأويل الجملة مفردا، أي هذا اللفظ كقولك لزيد قائم معنى. قوله عليه السلام:" و لا كان له أين" أي مكان، و لا كان في شيء لا كون الجزئي في الكلي، و لا كون الجزء في الكل، و لا كون الحال في المحل و لا كون المتمكن في المكان. قوله عليه السلام:" و لا كان على شيء" هو نفي المكان العرفي كالسرير، كما أن الأول كان لنفي المكان الذي هو مصطلح المتكلمين و الحكماء. قوله عليه السلام:" و لا ابتدع لكانه مكانا" يجري فيه ما ذكرنا من الوجهين و فيما نقلنا من الخبر سابقا" لمكانة" أي ليكون مكانا له أو لمنزلته أو لمكانة بالتنوين. قوله عليه السلام:" و لا كان خلوا عن الملك قبل إنشائه" الملك بالضم و الكسر يكون بمعنى السلطنة و المالكية و العظمة، و بمعنى ما يملك، و الضم في الأول أشهر فيحتمل أن يكون المراد عند ذكره و عند إرجاع الضمير إليه معا هو الأول، أي كان سلطانا يُنْشِئَ شَيْئاً وَ مَالِكاً بَعْدَ إِنْشَائِهِ لِلْكَوْنِ وَ لَيْسَ يَكُونُ لِلَّهِ كَيْفٌ وَ لَا أَيْنٌ وَ لَا حَدٌّ يُعْرَفُ وَ لَا شَيْءٌ يُشْبِهُهُ وَ لَا يَهْرَمُ لِطُولِ بَقَائِهِ وَ لَا يَضْعُفُ لِذُعْرَةٍ وَ لَا يَخَافُ كَمَا تَخَافُ خَلِيقَتُهُ مِنْ شَيْءٍ وَ لَكِنْ سَمِيعٌ بِغَيْرِ سَمْعٍ وَ بَصِيرٌ بِغَيْرِ بَصَرٍ وَ قَوِيٌّ بِغَيْرِ قُوَّةٍ مِنْ خَلْقِهِ لَا تُدْرِكُهُ حَدَقُ النَّاظِرِينَ وَ لَا يُحِيطُ بِسَمْعِهِ سَمْعُ السَّامِعِينَ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً كَانَ بِلَا مَشُورَةٍ وَ لَا عظيما قبل خلق السلاطين و سلطنتهم و عظمتهم، و يحتمل أن يكون المراد عند ذكره المعنى الأول، و عند إرجاع الضمير إليه المعنى الثاني على طريقة الاستخدام، و هو أظهر معنى، و يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى الله بالإضافة إلى الفاعل أي قبل إنشائه الأشياء، لكنه لا يناسب الفقرة الثانية كما لا يخفى، و الحاصل على التقادير إن سلطنته تعالى ليس لخلق الأشياء لغناه عنها، و عدم تقويه بها بل بقدرته على خلقها، و خلق أضعاف أضعافها، و هذه القدرة لا تنفك عنه تعالى، و فيه رد على القائلين بالقدم، و دلالة هذه الفقرات على الحدوث ظاهرة. قوله عليه السلام:" بلا حياة" أي بذاته. قوله عليه السلام:" و لا حد" أي من الحدود الجسمية يوصف و يعرف بها، أو من الحدود العقلية المركبة من الجنس و الفصل ليعرف به، إذ كنه الأشياء يعرف بحدودها كما هو المشهور، ففيه استدلال على عدم إمكان معرفة كنهه تعالى، و الأول أظهر. قوله عليه السلام:" و لا يضعف" و في بعض النسخ" و لا يصعق" قال الجوهري: صعق الرجل أي غشي عليه، و الذعر بالضم: الخوف، و بالتحريك: الدهش. قوله عليه السلام:" بغير قوة من خلقه" أي بأن يتقوى بمخلوقاته كما يتقوى المملوك بجيوشهم و حراسهم [و خزائنهم] أو بغير قوة زائدة قائمة به، و هذه القوة تكون مخلوقة له فيكون محتاجا إلى مخلوق ممكن، و هو ينافي وجوب الوجود. قوله عليه السلام:" حدق الناظرين" قال الجوهري: حدقة العين: سوادها الأعظم و الجمع حدق و حداق. قوله:" و لا يحيط بسمعه" كأنه مصدر مضاف إلى المفعول، و المعنى أنه تعالى مُظَاهَرَةٍ وَ لَا مُخَابَرَةٍ وَ لَا يَسْأَلُ أَحَداً عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ أَرَادَهُ لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَ أَنْهَجَ الدَّلَالَةَ ص- أَيُّهَا الْأُمَّةُ الَّتِي خُدِعَتْ فَانْخَدَعَتْ وَ عَرَفَتْ خَدِيعَةَ مَنْ خَدَعَهَا فَأَصَرَّتْ عَلَى مَا عَرَفَتْ وَ اتَّبَعَتْ أَهْوَاءَهَا وَ ضَرَبَتْ فِي عَشْوَاءِ غَوَايَتِهَا وَ قَدِ اسْتَبَانَ لَهَا الْحَقُّ فَصَدَّتْ عَنْهُ ليس من المسموعات، كما أن الفقرة السابقة دلت على أنه ليس من المبصرات، و يمكن أن يراد أنه لا يحيط سمع جميع السامعين بمسموعاته. قوله عليه السلام:" و لا مظاهرة" أي معاونة، قوله عليه السلام:" و لا مخابرة" المخابرة في اللغة المزارعة على النصف، و لعل المراد نفي المشاركة أي لم يشاركه أحد في الخلق، و يحتمل أن يكون مشتقا من الخبر بمعنى العلم أو الاختبار. قوله عليه السلام:" أرسله بالهدي" أي بالحجج و البينات و الدلائل و البراهين" وَ دِينِ الْحَقِّ*" و هو الإسلام و ما تضمنه من الشرائع" لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ*" و الضمير في ليظهره للدين الحق، أي ليعلى دين الإسلام على جميع الأديان بالحجة و الغلبة و القهر لها، أو للرسول أي يجعله غالبا على جميع أهل الأديان و ورد في أخبارنا أنه يكون تمام هذه الوعد عند قيام القائم عليه السلام. قوله عليه السلام:" و أنهج الدلالة" أي أوضحها. قوله عليه السلام:" و ضربت في عشواء غوائها" و في بعض النسخ" غوايتها" و هو أصوب، و الضرب في الأرض السير فيها، و العشواء بالفتح: ممدودا الظلمة، و الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شيء، ركب فلان العشواء إذا خبط أمره و يقال: أيضا خبط خبط عشواء، و الظاهر أن المراد هنا الظلمة، أي سارت الأمة في ظلمة غوايتها و ضلالتها، و إن كان بالمعنى الثاني فيحتمل أن يكون في بمعنى على وَ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ فَتَنَكَّبَتْهُ أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوِ اقْتَبَسْتُمُ الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ وَ شَرِبْتُمُ الْمَاءَ بِعُذُوبَتِهِ وَ ادَّخَرْتُمُ الْخَيْرَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ أَخَذْتُمُ الطَّرِيقَ مِنْ وَاضِحِهِ وَ سَلَكْتُمْ مِنَ الْحَقِّ نَهْجَهُ لَنَهَجَتْ بِكُمُ السُّبُلُ وَ بَدَتْ لَكُمُ الْأَعْلَامُ وَ أَضَاءَ لَكُمُ الْإِسْلَامُ فَأَكَلْتُمْ رَغَداً وَ مَا عَالَ فِيكُمْ عَائِلٌ وَ لَا ظُلِمَ مِنْكُمْ مُسْلِمٌ وَ لَا مُعَاهَدٌ وَ لَكِنْ سَلَكْتُمْ أي سار راكبا على عشواء غوايتها. قوله عليه السلام:" فصدعت" و في بعض النسخ" فصدت" و الصد: المنع، و يقال: صدع عنه أي صرفه. قوله عليه السلام:" فلق الحبة" أي شقها. و أخرج منها أنواع النبات" و برأ النسمة" أي خلق ذوات الأرواح، و التخصيص بهذين لأنهما عدة المخلوقات المحسوسة المشاهدة، و يظهر آثار الصنع فيهما أكثر من غيرهما. قوله عليه السلام:" لو اقتبستم العلم من معدنه" يقال اقتبست النار و العلم أي استفدته، و شربتم الحكم بعذوبته، شبه العلم و الإيمان بالماء لكونهما سببين للحياة المعنوي، و عذوبته خلوصه عن التحريفات و البدع و الجهالات. قوله:" و سلكتم من الحق نهجه" قال الفيروزآبادي: النهج: الطريق الواضح كالمنهج، و المنهاج و أنهج وضح و أوضح و نهج كمنع وضح و أوضح، و الطريق سلكه و استنهج الطريق سار نهجا كأنهج، و في بعض النسخ" لنهجت بكم السبيل" أي وضحت لكم أو بسببكم أي كنتم هداة للخلق، و في بعضها لتنهجت و هو قريب مما سبق، أي اتضحت و في بعضها لابتهجت، و الابتهاج: السرور أي كانت سبل الحق راضية عنكم مسرورة بكم، حيث سلكتموها حق سلوكها. قوله عليه السلام:" و أضاء" يتعدى و لا يتعدى و كلاهما مناسب. قوله عليه السلام:" فأكلتم رغدا" قال الجوهري: عيشة رغد و رغد أي واسعة طيبة. قوله عليه السلام:" و ما عال" يقال: عال يعيل عيلة و عيولا إذا افتقر. سَبِيلَ الظَّلَامِ فَأَظْلَمَتْ عَلَيْكُمْ دُنْيَاكُمْ بِرُحْبِهَا وَ سُدَّتْ عَلَيْكُمْ أَبْوَابُ الْعِلْمِ فَقُلْتُمْ بِأَهْوَائِكُمْ وَ اخْتَلَفْتُمْ فِي دِينِكُمْ فَأَفْتَيْتُمْ فِي دِينِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ اتَّبَعْتُمُ الْغُوَاةَ فَأَغْوَتْكُمْ وَ تَرَكْتُمُ الْأَئِمَّةَ فَتَرَكُوكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُمُونَ بِأَهْوَائِكُمْ إِذَا ذُكِرَ الْأَمْرُ سَأَلْتُمْ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا أَفْتَوْكُمْ قُلْتُمْ هُوَ الْعِلْمُ بِعَيْنِهِ فَكَيْفَ وَ قَدْ تَرَكْتُمُوهُ- وَ نَبَذْتُمُوهُ وَ خَالَفْتُمُوهُ رُوَيْداً عَمَّا قَلِيلٍ تَحْصُدُونَ جَمِيعَ مَا زَرَعْتُمْ وَ تَجِدُونَ وَخِيمَ مَا اجْتَرَمْتُمْ وَ مَا اجْتَلَبْتُمْ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي صَاحِبُكُمْ وَ الَّذِي بِهِ أُمِرْتُمْ وَ أَنِّي عَالِمُكُمْ وَ الَّذِي بِعِلْمِهِ نَجَاتُكُمْ وَ وَصِيُّ نَبِيِّكُمْ وَ خِيَرَةُ رَبِّكُمْ وَ لِسَانُ نُورِكُمْ وَ الْعَالِمُ بِمَا يُصْلِحُكُمْ فَعَنْ قَلِيلٍ رُوَيْداً يَنْزِلُ قوله عليه السلام:" أو معاهد" بفتح الهاء أي من هو في عهد و أمان كأهل الذمة. قوله عليه السلام:" دنياكم برحبها" دنياكم: فاعل أظلمت، و الرحب: بالضم السعة أي مع سعتها. قوله عليه السلام:" فكيف و قد تركتموه" أي كيف ينفعكم هذا الإقرار و الإذعان و قد تركتم متابعة قائله، أو كيف تقولون هذا مع أنه مخالف لأفعالكم؟ و الضمائر إما راجعة إلى الإمام أو إلى علمه، و رويدا: أي مهلا. قوله عليه السلام:" عما قليل" أي بعد زمان قليل، و ما زائدة، لتوكيد معنى القلة أو نكرة موصوفة. قوله عليه السلام:" وخيم ما اجترمتم" قال في النهاية: يقال هذا الأمر وخيم العاقبة: أي ثقيل رديء و الاجترام: اكتساب الجرم و الذنب، و الاجتلاب: جلب الشيء إلى النفس و في بعض النسخ" اجتنيتم" من اجتناء الثمرة، أو بمعنى كسب الجرم و الجناية، و الأخير أنسب لكنه لم يرد في اللغة. قوله عليه السلام:" صاحبكم" أي أمامكم و الذي به أمرتم" أي بمتابعته. قوله عليه السلام:" و خيرة" بكسر الخاء و فتح الياء و سكونها أي مختار ربكم من بين سائر الخلق بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم. قوله عليه السلام:" و لسان نوركم" المراد بالنور إما الرسول، أو الهداية و العلم أو بِكُمْ مَا وُعِدْتُمْ وَ مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ وَ سَيَسْأَلُكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَئِمَّتِكُمْ مَعَهُمْ تُحْشَرُونَ وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ غَداً تَصِيرُونَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِي عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ أَوْ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَ هُمْ أَعْدَاؤُكُمْ لَضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى تَئُولُوا إِلَى الْحَقِّ وَ تُنِيبُوا لِلصِّدْقِ فَكَانَ أَرْتَقَ لِلْفَتْقِ وَ آخَذَ بِالرِّفْقِ اللَّهُمَّ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ- قَالَ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ بِصِيرَةٍ فِيهَا نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ شَاةً فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي رِجَالًا يَنْصَحُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ بِعَدَدِ هَذِهِ الشِّيَاهِ لَأَزَلْتُ ابْنَ آكِلَةِ الذِّبَّانِ عَنْ مُلْكِهِ نور الأنوار تعالى. قوله عليه السلام:" عدة أصحاب طالوت" أي الذين لم يشربوا الماء و حضروا لجهاد جالوت، و روي عن الصادق عليه السلام أنهم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، فكلمة" أو" بمعنى الواو للتفسير. قوله عليه السلام:" و هم أعداؤكم" أي لم يكونوا مثلكم منافقين، بل كانوا ناصرين للحق محبين له معاندين لكم لكفركم، و في بعض النسخ و هم أعدادكم و لم أعرف له معنى، و لعله كان أعدادهم أي أصحاب بدر كانوا بعدد أصحاب طالوت، و إنما كررت للتوضيح فصحف. قوله:" حتى تؤولوا" أي ترجعوا و تنيبوا من الإنابة، و هي الرجوع، و في بعض النسخ و تنبأوا على البناء للمفعول، أي تخبروا بالصدق، و تذعنوا به. قوله عليه السلام:" فكان ارتق للفتق" الفتق: الشق و الرتق ضده، أي كان تنسد الخلال و الفرج التي حدثت في الدين، و كان الأخذ بالرفق و اللطف للناس أكثر. قوله عليه السلام:" فمر بصيرة" الصيرة بالكسر: حظيرة الغنم. قوله عليه السلام:" لأزلت ابن أكلة الذبان" و في بعض النسخ" الذباب" بكسر الذال و تشديد الياء جمع الذباب، و المراد به أبو بكر، و لعله إشارة إلى واقعة كذلك كان اشتهر بها، و يحتمل أن يكون كناية عن دناءة أصله و رداءة نسبه و حسبه. قَالَ فَلَمَّا أَمْسَى بَايَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ رَجُلًا عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اغْدُوا بِنَا إِلَى أَحْجَارِ الزَّيْتِ مُحَلِّقِينَ وَ حَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمَا وَافَى مِنَ الْقَوْمِ مُحَلِّقاً إِلَّا أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ جَاءَ سَلْمَانُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي كَمَا اسْتَضْعَفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ قوله عليه السلام:" على الموت" أي على أن يلتزموا الموت و يقتلوا في نصرة، و قال الفيروزآبادي: أحجار الزيت موضع بالمدينة. قوله عليه السلام:" أما و البيت و المفضي إلى البيت" قال الجوهري: الفضاء: الساحة و ما اتسع من الأرض، يقال أفضيت: إذا خرج إلى الفضاء، و أفضيت إلى فلان بسري و أفضى الرجل إلى امرأته باشرها، و أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها بباطن راحته في سجوده انتهى. فيحتمل أن يكون المراد القسم بمن يدخل في الفضاء أي الصحراء متوجها إلى البيت أي الحاج و المعتمر. أو من يفضي إسراره إلى البيت أي إلى ربه، و يدعو الله عند البيت. أو من يفضي الناس إلى البيت و يوصلهم إليه، و هو الله تعالى. أو على صيغة المفعول أي الحاج الواصلين إلى البيت، أو على بناء الفاعل أيضا من الإفضاء بمعنى مس الأرض بالراحة، أي المسلمين بأحجار البيت، أو من يفضي إلى الأرض بالسجود في أطراف الأرض متوجها إلى البيت. و قال في النهاية: في حديث دعائه للنابغة" لا يفضي الله فاك" و معناه أن لا يجعله فضاء لا سن فيه، و الفضاء: الخالي الفارغ الواسع من الأرض انتهى: فيحتمل أن يكون المراد من جعل من أربعة جوانب فضاء غير معمور إلى البيت ليشق على الناس قطعها، فيكثر ثوابهم و هو الله تعالى. قوله عليه السلام:" و الخفاف إلى التجمير" التجمير: رمي الجمار، و الخفاف إما جمع الخف، أي خف الإنسان إذ خف البعير لا يجمع على خفاف، بل على أخفاف، و المراد أثر الخفاف و أثر أقدام الماشين إلى التجمير. أو جمع الخفيف أي السائرين بخفة و شوق هَارُونَ اللَّهُمَّ فَ إِنَّكَ تَعْلَمُ مٰا نُخْفِي وَ مٰا نُعْلِنُ وَ مٰا يَخْفىٰ عَلَيْكَ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي السَّمٰاءِ ... تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصّٰالِحِينَ أَمَا وَ الْبَيْتِ وَ الْمُفْضِي إِلَى الْبَيْتِ- فِي نُسْخَةٍ وَ الْمُزْدَلِفَةِ] وَ الْخِفَافِ إِلَى التَّجْمِيرِ- لَوْ لَا عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَأَوْرَدْتُ الْمُخَالِفِينَ خَلِيجَ الْمَنِيَّةِ وَ لَأَرْسَلْتُ عَلَيْهِمْ شَآبِيبَ صَوَاعِقِ الْمَوْتِ وَ عَنْ قَلِيلٍ سَيَعْلَمُونَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٧٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَمَّا رَأَى بطاعته بمنزلة الشرك بالله، حيث لم يطع الله في ذلك، و أطاع شياطين الجن و الإنس، فلذا عبر عن طاعة ولي الأمر بذكر الله وحده، أو لأن توحيده تعالى لما لم يعلم إلا بالأخذ عنهم، سمي ولايتهم توحيدا، و الاشمئزاز: الانقباض و الإنكار. الحديث الثاني و السبعون و الأربعمائة: مجهول. قوله تعالى:" فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ" أي استقبلها بالأخذ و القبول و العمل بها حين علمها. قوله:- و في رواية أخرى أقول: وردت الروايات الكثيرة بذلك، و قد أوردناها في كتاب بحار الأنوار و سبق بعضها في كتاب الحجة و لا تنافي بينها و بين الخبر الأول لإمكان الجمع بينهما بجمعه عليه السلام بينهما. الحديث الثالث و السبعون و الأربعمائة: صحيح. إِبْرَاهِيمُ عليه السلام مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ الْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ ثُمَّ رَأَى آخَرَ فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ حَتَّى رَأَى ثَلَاثَةً فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ دَعْوَتَكَ مُجَابَةٌ فَلَا تَدْعُ عَلَى عِبَادِي فَإِنِّي لَوْ شِئْتُ لَمْ أَخْلُقْهُمْ إِنِّي خَلَقْتُ خَلْقِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ عَبْداً يَعْبُدُنِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئاً فَأُثِيبُهُ وَ عَبْداً يَعْبُدُ غَيْرِي فَلَنْ يَفُوتَنِي وَ عَبْداً عَبَدَ غَيْرِي فَأُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ يَعْبُدُنِي ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَى جِيفَةً عَلَى قوله عليه السلام:" لما رأى إبراهيم عليه السلام مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" أقول: هذا إشارة إلى قوله تعالى:" وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ" و الملكوت هو الملك، و التاء للمبالغة كالرغبوت من الرغبة و الرهبوت من الرهبة، و اختلف المفسرون في تفسير هذه الإراءة على قولين. الأول: إن الله أراه الملكوت بالعين، قالوا: إن الله تعالى شق له السماوات حتى رأى العرش و الكرسي و إلى حيث ينتهي إليه العالم الجسماني من جهة الفوق، و شق له الأرض إلى حيث ينتهي إلى السطح الآخر من العالم الجسماني، و رأى ما في السماوات من العجائب و البدائع، و رأى ما في باطن الأرض من العجائب و البدائع، و رووا عن ابن عباس نحوا مما في الكتاب. و الثاني: أن هذه الإراءة كانت بعين البصيرة و العقل، لا بالبصر الظاهر و الحس الظاهر، و كل منهما محتمل. و الثاني أظهر بحسب العقل، و الأول ألصق بما روي في ذلك من النقل، كما روي في تفسير الإمام أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن إبراهيم الخليل لما رفع في الملكوت، و ذلك قول ربي:" وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ" قوي الله بصره لما رفعه دون سَاحِلِ الْبَحْرِ نِصْفُهَا فِي الْمَاءِ وَ نِصْفُهَا فِي الْبِرِّ تَجِيءُ سِبَاعُ الْبَحْرِ فَتَأْكُلُ مَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ فَيَشُدُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ تَجِيءُ سِبَاعُ الْبَرِّ فَتَأْكُلُ مِنْهَا فَيَشُدُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعَجَّبَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام مِمَّا رَأَى وَ قَالَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ قَالَ كَيْفَ تُخْرِجُ مَا تَنَاسَلَ الَّتِي أَكَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً- قٰالَ السماء حتى أبصر الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين. ثم ذكر نحوا مما في هذا الخبر. و روى الصفار في البصائر بعدة طرق عن الصادق و الباقر عليهما السلام في تفسير هذه الآية أنهما قالا: كشط لإبراهيم عن السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش، و كشط له عن الأرض حتى رأى ما في الهواء، و فعل بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم مثل ذلك، و إني لأرى صاحبكم و الأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك. و روي أيضا بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله" وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ" الآية قال: فكنت مطرقا إلى الأرض فرفع يده إلى فوق ثم قال لي: ارفع رأسك فرفعت رأسي فنظرت إلى السقف قد انفجر حتى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه، قال: ثم قال لي: رأى إبراهيم ملكوت السماوات و الأرض هكذا إلى آخر ما أوردناه في كتابنا الكبير و لا استبعاد في ذلك لجواز أن يرفع الله تعالى عنه موانع الرؤية في تلك الحالة. قوله عليه السلام:" قال: كيف تخرج" هذا تفسير لقوله تعالى" كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ" أي إذا أكل بعض تلك الحيوانات بعضا، و تولد من تلك الأجزاء الغذائية مني و صار مادة لحيوان آخر، فتلك الأجزاء مع أي البدنين تعود؟ و أراد عليه السلام بهذا السؤال أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يَعْنِي حَتَّى أَرَى هَذَا كَمَا رَأَيْتُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا- أن يظهر للناس جواب تلك الشبهة التي تمسكت بها الملاحدة المنكرون للمعاد، حيث قالوا: لو أكل إنسان إنسانا و صار غذاء له و جزء من بدنه، فالأجزاء المأكولة إما أن تعاد في بدن الأكل أو في بدن المأكول و أياما كان لا يكون أحدهما بعينه معادا بتمامه على أنه لا أولوية لجعلها جزء من أحدهما دون الآخر، و لا سبيل إلى جعلها جزء من كل منهما، و أيضا إذا كان الآكل كافرا و المأكول مؤمنا يلزم تنعيم الأجزاء العاصية أو تعذيب الأجزاء المطيعة. و أجيب بأنا نعني بالحشر إعادة الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره، لا الحاصلة بالتعذية فالمعاد من كل من الأكل و المأكول الأجزاء الأصلية الحاصلة في أول الفطرة من غير لزوم فساد. ثم أوردوا على ذلك بأنه يجوز أن يصير تلك الأجزاء الأصلية في المأكول الفضلية في الأكل نطفة و أجزاء أصلية لبدن آخر و يعود المحذور. و أجيب: بأنه لعل الله تعالى يحفظها من أن تصير جزء لبدن آخر، فضلا عن أن تصير جزء أصليا و ظاهر الآية على التنزيل الوارد في هذا الخبر أنه إشارة إلى هذا الكلام، أي أنه تعالى يحفظ أجزاء المأكول في بدن الأكل و يعود في الحشر إلى بدن المأكول كما أخرج تلك الأجزاء المختلطة، و الأجزاء و الأعضاء الممتزجة من تلك الطيور و ميز بينها. و تفصيل القول في ذلك يقتضي مقاما آخر يسع التطويل و الإطناب، و فيما ذكرنا غنية لأولي الألباب. قوله تعالى:" وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" قال الرازي في تفسيره، ذكر في سبب سؤال إبراهيم عليه السلام وجوه. الأول: قال الحسن و الضحاك و قتادة و عطاء و ابن جريح: إنه رأى جيفة قٰالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً فَقَطِّعْهُنَّ مطروحة في شط البحر فإذا مد البحر أكل منها دواب البحر و إذا جزر البحر جاءت السباع و أكلت، و إذا ذهبت السباع جاءت الطيور و أكلت و طارت فقال إبراهيم" رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ" تجمع أجزاء الحيوان من بطون السباع و الطيور و دواب البحر فقيل:" أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ" و لكن المطلوب من السؤال أن يصير العلم الاستدلالي ضروريا. الوجه الثاني: قال محمد بن إسحاق و القاضي: سبب السؤال أنه مع مناظرته مع نمرود لما قال:" رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قٰالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ" فأطلق محبوسا و قتل رجلا، فقال إبراهيم: ليس هذا بإحياء و إماتة و عند ذلك قال: " رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ" لتنكشف هذه المسألة عند نمرود و أتباعه، و روي عن نمرود أنه قال: قل لربك حتى يحيي و إلا قتلتك، فسأل الله ذلك و قوله" لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" أي بنجاتي من القتل أو ليطمئن قلبي بقوة حجتي و برهاني، و أن عدولي منها إلى غيرها ما كان بسبب ضعف تلك الحجة، بل كان بسبب جهل المستمع. و الوجه الثالث: قال ابن عباس و سعيد بن جبير و السدي أن الله تعالى أوحى إليه إني متخذ بشرا خليلا، فاستعلم ذلك إبراهيم و قال: إلهي ما علامة ذلك قال: علامته أنه يحيي الموتى بدعائه، فلما عظم مقام إبراهيم في درجات العبودية و أداء الرسالة خطر بباله إني لعلى أكون ذلك الخليل، فسأل إحياء الميت فقال: أو لم تؤمن قال: بلى و لكن ليطمئن قلبي على أنني خليل لك. الوجه الرابع: أنه عليه السلام إنما سأل ذلك لقومه، و ذلك أن الأنبياء كان أممهم يطالبونهم بأشياء تارة باطلة، و تارة حقة كقولهم لموسى:" اجْعَلْ لَنٰا إِلٰهاً كَمٰا لَهُمْ آلِهَةٌ" فسأل ذلك إبراهيم، و المقصود أن يشاهده قومه، فيزول الإنكار عن قلوبهم. وَ اخْلِطْهُنَّ كَمَا اخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْجِيفَةُ فِي هَذِهِ السِّبَاعِ الَّتِي أَكَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً فَخَلَّطَ ثُمَّ الوجه الخامس: ما خطر ببالي فقلت: لا شك أن الأمة كما يحتاجون في العلم بأن الرسول صادق في ادعاء الرسالة إلى معجز يظهر عليه، فكذلك الرسول عند وصول الملك إليه و إخباره إياه بأن الله بعثه رسولا يحتاج إلى معجز يظهر مع ذلك الملك، ليعلم الرسول أن ذلك الملك الواصل ملك كريم، لا شيطان رجيم و كذا إذا سمع الملك كلام الله يحتاج إلى معجز يدل على أن ذلك الكلام كلام الله تعالى، لا كلام غيره، و إذا كان كذلك فلا يبعد أن يقال: إنه لما جاء الملك إلى إبراهيم و أخبره بأن الله تعالى بعثك رسولا إلى الخلق طلب المعجز. فقال: " رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" على أن الآتي ملك كريم لا شيطان رجيم. الوجه السادس: و هو على لسان أهل التصوف أن المراد من الموتى القلوب المحجوبة عن أنوار المكاشفات و التجلي، و الإحياء عبارة عن حصول ذلك التجلي و الأنوار الإلهية، فقوله:" أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ" طلب ذلك التجلي و المكاشفة فقال: أو لم تؤمن فقال: بلى أو من به و لكن أطلب حصولها ليطمئن قلبي بسبب حصول ذلك التجلي.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ابن شهر اشوب في المناقب: من كتاب العلوي البصري أنّ جماعة من اليمن أتوا إلى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فقالوا: [نحن بقايا الملك المقدم] من آل نوح، و كان لنبيّنا وصيّ اسمه سام، و أخبر في كتابه أنه لكلّ نبيّ معجزا، و له وصيّ يقوم مقامه، فمن وصيّك؟ فأشار- صلى الله عليه وآله وسلم - بيده نحو عليّ- عليه السلام -، فقال
وا: يا محمد إن سألناه أن يرينا سام بن نوح فيفعل؟ فقال- صلى الله عليه وآله وسلم -: نعم بإذن اللّه، و قال: يا عليّ قم معهم إلى داخل المسجد و اضرب برجلك الأرض عند المحراب. فذهب عليّ- عليه السلام - و بأيديهم صحف إلى أن دخل [إلى] محراب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - داخل المسجد فصلّى ركعتين، ثمّ قام و ضرب برجله (على) الأرض، فانشقّت الأرض و ظهر لحد و تابوت، فقام من التابوت شيخ يتلألأ [نور] وجهه مثل القمر ليلة البدر، و ينفض التراب من رأسه، و له لحية إلى سرّته، و صلّى على عليّ، و قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه سيّد المرسلين، و أنّك عليّ وصيّ محمد سيّد الوصيّين، أنا سام بن نوح فنشروا اولئك صحفهم فوجدوه كما وصفوه في الصحف. ثمّ قالوا: نريد أن يقرأ من صحفه سورة، فأخذ في قراءته حتى تمّم السورة، ثمّ سلّم على عليّ و نام كما كان، فانضمّت الأرض، و قالوا بأسرهم: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و آمنوا و أنزل اللّه أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى- إلى قوله- أُنِيبُ.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن الحسن الصفّار: عن أحمد بن موسى، (عن الحسن ابن موسى الخشّاب، عن علي بن حسّان)، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال
ثلاثة من البهائم تكلّموا على عهد النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - الجمل و الذئب و البقرة، و ذكر كلام الجمل و الذئب- إلى أن قال- و أمّا البقرة فإنّها آمنت بالنبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و دلّت عليه و كانت في نخل أبي سالم [فقال: يا آل ذريح] عمل نجيح، صائح يصيح، بلسان عربيّ فصيح بأن لا إله إلّا اللّه ربّ العالمين، و محمد رسول اللّه سيّد النبيّين، و عليّ سيّد الوصيّين. و في الاختصاص روى هذا الحديث عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - مثله. و رواه سعد بن عبد اللّه في بصائر الدرجات: عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - مثله.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدّث أبو عبد اللّه محمد بن أحمد، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثني علي بن فرّوخ السمّان، قال: حدّثني يحيى بن زكريا المنقري، قال: حدّثنا سفيان ابن عيينة، قال: حدّثني عمر بن أبي سليم العيسى، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه- عليهما السلام - قال
لمّا نصّب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - عليّا- عليه السلام - يوم غدير خم، و قال من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و طار ذلك في البلاد، ثمّ قام على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - النعمان ابن الحارث الفهري على قعود له [و قال:] يا محمد أمرتنا عن اللّه عزّ و جلّ أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمد رسول اللّه، فقبلنا ذلك منك، و أمرتنا بالصلاة الخمس فقبلناها منك، و أمرتنا بالزكاة فقبلناها منك، و أمرتنا بالحجّ فقبلناه منك، و أمرتنا بالجهاد فقبلناه منك، ثمّ لم ترض حتى نصّبت هذا الغلام و قلت: من كنت مولاه فهذا مولاه، هذا شيء منك أو من اللّه عزّ و جلّ؟ فقال- صلى الله عليه وآله وسلم -: من اللّه تعالى. ثمّ قال للنعمان: و اللّه الذي لا إله إلّا هو إنّ هذا هو من عند اللّه جلّ اسمه. فولّى [النعمان بن] الحارث يريد راحلته، و هو يقول: اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى أمطره اللّه عزّ و جلّ بحجر على رأسه فقتله، فأنزل اللّه تعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ. قلت: قد ذكرت في معنى هذا الحديث رواية المفضّل بن عمر الجعفي، عن الصادق- عليه السلام - في كتاب البرهان في تفسير القرآن بالرواية عن أهل البيت في قوله تعالى قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ من سورة الأنعام، و في سورة المعارج في قوله تعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ رواية اخرى.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
حدّثنا سهل بن صيفي، عن موسى بن عبد اللّه، قال سمعت الحسين بن عليّ- عليهما السلام - يقول
في مسجد النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و ذلك في حياة أبيه عليّ- عليه السلام -: سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: أوّل ما خلق اللّه عزّ و جلّ حجبه، فكتب على حواشيها: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّه. ثمّ خلق العرش، فكتب على أركانه: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّه. ثمّ خلق الأرضين، فكتب على أطوادها: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّه. ثمّ خلق اللوح فكتب على حدوده: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّه. فمن زعم أنّه يحبّ النبيّ و لا يحبّ الوصيّ فقد كذب، و من زعم أنّه يعرف النبيّ و لا يعرف الوصيّ فقد كفر. ثمّ قال- صلى الله عليه وآله وسلم -: ألا إنّ أهل بيتي أمان لكم، فحبّهم كحبّي، و تمسّكوا بهم لن تضلّوا. قيل: فمن أهل بيتك يا نبيّ اللّه؟ قال: عليّ و سبطاي و التسعة من ولد الحسين أئمّة (أبرار) امناء معصومون، ألا إنّهم أهل بيتي و عترتي من لحمي و دمي.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن علي بن شهرآشوب: عن الخطيب في الأربعين قال النبيّ
- صلى الله عليه وآله وسلم -: أتاني جبرئيل و قد نشر جناحيه و إذا فيها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمد النبي، و مكتوب على الآخر: لا إله إلّا اللّه، عليّ الوصيّ.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و رواه أيضا أخطب خوارزم موفّق بن أحمد- عين من أعيان علماء المخالفين- قال: أخبرنا شهردار إجازة، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه ابن عبدوس الهمداني كتابة، حدّثنا أبو طاهر الحسين بن عليّ بن سلمة، حدّثنا أبو الفرج الصامت بن محمد بن أحمد، حدّثني الحسين بن عليّ بن عاصم القرشي، حدّثني صهيب بن عبّاد، حدّثنا [أبي، عن] جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين [عن أبيه،] عن عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه
- صلى الله عليه وآله وسلم -: أتاني جبرئيل و قد نشر جناحيه فإذا في أحدهما مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمد النبيّ رسول اللّه، و على الآخر مكتوب: لا إله إلّا اللّه، عليّ الوصيّ.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن عليّ- عليه السلام - قال قال رسول اللّه
- صلى الله عليه وآله وسلم -: أتاني جبرئيل و قد نشر جناحيه فإذا في أحدهما مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمد النبيّ، و مكتوب على الآخر: لا إله إلّا اللّه، عليّ الوصيّ.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامّة: عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جدّه الحسين بن عليّ- عليه السلام - [بينا] أنّ النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - (كان) في بيت أمّ سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأسا في كلّ رأس (له) ألف لسان يسبّح اللّه و يقدّسه [كلّ لسان] بلغة لا تشبه الاخرى، و راحته أوسع من سبع سماوات و سبع أرضين فحسب النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - أنّه جبرئيل، فقال: يا جبرئيل، لم تأتني في مثل هذه الصورة قطّ! قال [الملك]: ما أنا بجبرائيل، أنا صرصائيل، بعثني اللّه إليك لتزوّج النور من النور. قال النبيّ
- صلى الله عليه وآله وسلم -: من ممّن؟ قال: ابنتك فاطمة من عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -. قال: فزوّج النبيّ فاطمة من عليّ بشهادة جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل و صرصائيل. قال: فنظر النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فإذا بين كتفي صرصائيل مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه (نبيّ الرحمة،) عليّ بن أبي طالب مقيم الحجّة. فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا صرصائيل، منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ قال: من قبل أن يخلق [اللّه] الدنيا باثنتي عشر ألف سنة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من طريق المخالفين موفّق بن أحمد: بإسناده عن أبي ذرّ في خطبة له
- عليه السلام - بعد موت عثمان تشتمل على مناشدة من حضر من الصحابة فيما له من الفضائل إلى أن قال: فأنشدتكم هل تعلمون أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قال: لمّا اسري بي إلى السماء السابعة رفعت إليّ رفارف من نور، ثمّ رفعت إليّ حجب من نور، فوعد النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - الجبّار لا إله إلّا اللّه بأشياء، فلمّا رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجب: نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك عليّ، و استوص به. 652- من طريق المخالفين أخطب خطباء خوارزم موفّق بن أحمد: قال: أنبأني مهذّب الأئمّة أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن عليّ، أخبرنا [محمد ابن] محمد بن عبد العزيز أبو منصور العدل، أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفّار، حدّثنا أبو بكر محمد بن عمر، حدّثنا أبو إسحاق محمد بن هارون الهاشمي، حدّثنا محمد بن زياد النخعي، حدّثنا محمد بن فضيل بن غزوان، حدّثنا غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال عليّ- عليه السلام -: قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: لمّا اسري بي إلى السماء، ثمّ من السماء إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربّي عزّ و جلّ، فقال لي: يا محمد. قلت: لبّيك و سعديك (يا ربّي). قال: [قد] بلوت خلقي فأيّهم [وجدت] أطوع لك؟ قال: قلت: يا ربّي عليّا. قال: صدقت يا محمد، فهل اتّخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك، و يعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: [يا ربّ] اختر لي فإنّ خيرتك خيرتي. قال: قد اخترت لك عليّا، فاتّخذه لنفسك خليفة و وصيّا، و نحلته علمي و حلمي، و هو أمير المؤمنين حقّا، لم ينلها أحد قبله، و ليست لأحد بعده. يا محمد، عليّ راية الهدى، و إمام من أطاعني، (و هو) نور أوليائي، و هو الكلمة التي ألزمتها المتّقين، من أحبّه فقد أحبّني، و من أبغضه فقد أبغضني، فبشّره بذلك يا محمد. فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: قلت: ربّي فقد بشّرته، فقال عليّ- عليه السلام -: أنا عبد اللّه و في قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي و لم يظلمني شيئا فإن تمّم لي وعدي فاللّه مولاي. فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: [قلت:] اللهمّ اجل قلبه، و اجعل ربيعه الإيمان بك. قال: قد فعلت ذلك به يا محمد غير انّي مختصّه بشيء من البلاء لم أخصّ به أحدا من أوليائي. قال: قلت: ربّي أخي و صاحبي. قال: قد سبق في علمي انّه مبتلى (و مبتلى به)، لو لا عليّ لم يعرف حزبي، و لا أوليائي، و لا أولياء رسلي. قال مؤلّف هذا الكتاب: انظر أيّها الأخ إلى ما ترويه العامّة من النصّ على أمير المؤمنين- عليه السلام - بأنّه الخليفة من اللّه جلّ جلاله بأنّه خليفة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و وصيّه، و أنّه أمير المؤمنين و ليس لأحد قبله و لا بعده، و أنّه آية الهدى أي علامة الهدى، و إمام من أطاع اللّه، و نور أوليائه، و كلمة التقوى، و كفى بهذا النصّ على إمامة أمير المؤمنين- عليه السلام -، و خليفة رسول اللّه ربّ العالمين، و هذا الحديث رواه أيضا مشايخنا- قدّس اللّه سبحانه أرواحهم-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 2- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم، عن الحسن بن راشد، قال: سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام -، يقول
إنّ اللّه تبارك و تعالى إذا أحبّ أن يخلق الإمام، أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسقيها إيّاه، فمن ذلك يخلق الإمام، فيمكث أربعين يوما و ليلة في بطن امّه لا يسمع الصوت، ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فاذا ولد، بعث (اللّه) ذلك الملك فيكتب بين عينيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فإذا مضى الإمام الذي كان قبله، رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق، فبهذا يحتج اللّه على خلقه.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 3- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس بن ظبيان، قال سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام - يقول
إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أراد أن يخلق الإمام من الإمام، بعث ملكا، فاخذ شربة من تحت العرش، ثمّ أوقفها أو دفعها إلى الإمام، فشربها، فيمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام، ثمّ يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته امّه، بعث اللّه إليه ذلك الملك، الذي أخذ الشربة، فكتب على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ فاذا قام بهذا الأمر رفع اللّه له في كل بلدة منارا ينظر به إلى أعمال العباد.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 10- عنه، بإسناده، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال
إذا أراد اللّه أن يقبض روح امام، و يخلق بعده إماما، أنزل قطرة من تحت العرش إلى الأرض، يلقيها على ثمرة أو بقلة، قال: فياكل تلك الثمرة، أو تلك البقلة الامام الذي يخلق اللّه منه نطفة الامام الذي يقوم من بعده. قال: فيخلق اللّه من تلك القطرة نطفة في الصلب، ثم تصير إلى الرحم، فتمكث فيه أربعين يوما، [فإذا مضى له أربعون ليلة سمع الصوت، فاذا مضى له] أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فإذا خرج إلى الأرض اوتي الحكمة و زيّن بالحكم [و الوقار] و ألبس الهيبة، و جعل له مصباح من نور فعرف [به الضمير و يرى] به سائر الاعمال.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 11- محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن ابيه [سليمان بن عبد اللّه]، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال
إنّ نطفة الإمام من الجنّة، [و] إذا وقع من بطن امّه إلى الأرض، وقع و هو واضع يده إلى الأرض، رافعا رأسه إلى السماء. قلت: جعلت فداك، و لم ذلك؟ قال: لأنّ مناديا يناديه من جو السماء من بطنان العرش من الافق الأعلى، يا فلان بن فلان اثبت، فانك صفوتي من خلقي، و عيبة علمي، و أميني (على وحيي و خليفتي في أرضي) لك و لمن تولّاك اوجبت رحمتي، و منحت جناني، و احللت جواري، ثم و عزّتي و جلالي لاصلّينّ من عاداك، أشد عذابي، و ان اوسعت عليهم في دنياي من سعة رزقي، قال: فإذا انقضى صوت المنادي، أجابه هو شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. فإذا قالها، أعطاه اللّه العلم الأوّل و العلم الآخر، و استحق زيادة الروح في ليلة القدر. 1264/ 12- سعد بن عبد اللّه القمي في بصائر الدرجات: قال:
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 2- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: بإسناده عن أبي بصير، قال كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السلام - في السنة التي ولد فيها موسى بن جعفر- عليه السلام - بالأبواء فبينا نحن نأكل معه إذ أتاه الرسول انّ حميدة قد أتاها الطلق، فقام فرحا مسرورا و مضى، فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذراعيه ضاحكا مستبشرا. فقلنا: أضحك اللّه سنّك و أقرّ عينك ما صنعت حميدة؟ فقال: وهب اللّه لي غلاما و هو خير أهل زمانه، و لقد خبّرتني امّه عنه بما كنت أعلم به منها. فقلت: جعلت فداك، فما الذي أخبرتك به حميدة؟ فقال ذكرت: إنّه لمّا خرج من أحشائها و وقع إلى الأرض رافعا رأسه إلى السماء قد اتّقى الأرض بيده يشهد أن لا إله إلّا اللّه، فقلت لها: إنّ ذلك أمارة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمارة الأئمّة من بعده. فقلت: جعلت فداك، و ما أمارة الغلام؟ فقال: [العلامة] يا أبا بصير، إنّه لمّا كان في الليلة التي علق فيها أتاني آت بكأس فيه شربة من الماء أبيض من اللبن، و أحلى من العسل و أشهد، و أبرد من الثلج، فسقانيه و شربته، و أمرني بالجماع، ففعلت فرحا مسرورا، و كذلك يفعل بكلّ واحد منّا، فهو و اللّه صاحبكم، إنّ نطفة الإمام [حين] يكون في الرحم أربعين يوما و ليلة نصب له عمود من نور في بطن امّه ينظر به مدّ بصره، فإذا تمّت له أربعة أشهر أتاه ملك يقال له الخير فكتب على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا الآية، فإذا وضعته امّه اتّقى الأرض بيده، رافعا رأسه إلى السماء و يشهد أن لا إله إلّا اللّه، و ينادي مناد من قبل العرش من الافق الأعلى باسمه و اسم أبيه: يا فلان بن فلان، يقول الجليل: أبشر، فإنّك صفوتي و خيرتي من خلقي، و موضع سرّي، و عيبة علمي، لك و لمن تولّاك أوجبت رحمتي، و أسكنه جنّتي، و أحلله جواري، ثمّ و عزّتي لاصلينّ من عاداك ناري، و أشدّ عذابي و إن أوسعت عليه في دنياه، فإذا انقطع المنادي أجابه الامام: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فإذا قالها أعطاه اللّه علم الأوّلين و علم الآخرين، و استوجب الزيادة من الروح ليلة القدر. فقلت: جعلت فداك، أ ليس الروح هو جبرائيل؟ فقال: جبرئيل من الملائكة، و الروح خلق أعظم منه، و هو مع الامام حيث كان.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 3- و عنه: عن أبي المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثني أبو النجم بدر بن عمّار الطبرستاني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي، رفعه إلى أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال
إنّ حميدة أخبرتني بشيء ظنّت أنّي لا أعرفه، و كنت أعلم به منها. قلت له: و ما أخبرتك به؟ قال: ذكرت انّه لمّا سقط من الأحشاء سقط واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أنّ ذلك أمارة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و الوصي إذا خرج من بطن امّه أن تقع يداه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء يقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ الآية، أعطاه اللّه العلم الأوّل و العلم الآخر، و استحقّ زيادة الروح في ليلة القدر، و هو أعظم خلقا من جبرائيل.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ١٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 142- ابن بابويه: قال: حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشيّ- رحمه الله - قال: حدّثني أحمد بن عليّ الأنصاريّ، عن أبي الصلت الهرويّ قال: قلت للرضا- عليه السلام -: يا بن رسول اللّه إنّ في سواد الكوفة قوما يزعمون أنّ النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - لم يقع عليه السهو في صلواته، فقال: كذبوا لعنهم اللّه إنّ الذي لا يسهو هو اللّه [الّذي] لا إله إلّا هو. قال: قلت: يا بن رسول اللّه و فيهم قوم يزعمون أنّ الحسين بن عليّ- عليه السلام -، لم يقتل، و أنّه القي شبهه على حنظلة بن أسعد الشاميّ، و أنّه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم- عليه السلام -، و يحتجّون بهذه الآية وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا. فقال: كذبوا غضب اللّه عليهم و لعنته، و كفروا بتكذيبهم لنبيّ اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في إخباره بأنّ الحسين بن عليّ- عليهما السلام - سيقتل، و اللّه لقد قتل الحسين- عليه السلام - و قتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين و الحسن بن عليّ- عليهم السلام -، و ما منّا إلّا مقتول، و انّي و اللّه لمقتول بالسّم باغتيال من يغتالني، أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، أخبره به جبرئيل- عليه السلام - عن ربّ العالمين. و أمّا قول اللّه جلّ جلاله: وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا فإنّه يقول: و لن يجعل اللّه لكافر على مؤمن حجّة، و لقد أخبر اللّه عزّ و جلّ، عن كفّار قتلوا النبيّين بغير الحقّ، و مع قتلهم إيّاهم لن يجعل اللّه لهم على أنبيائه سبيلا من طريق الحجّة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ١٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1- الشيخ الصدوق رحمه الله:... الفضل بن شاذان، قال: سئل المأمون عليّ ابن موسى الرضا عليهما السلام أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز و الاختصار. فكتب عليه السلام
إنّ محض الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له...، و أنّ محمّدا عبده و رسوله...، و أنّ الدليل بعده، و الحجّة على المؤمنين... عليّ بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين...، ثمّ عليّ بن محمّد [الهادي]، ثمّ الحسن بن عليّ [العسكريّ]...، أشهد لهم بالوصيّة و الإمامة.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ١٦٧. — الإمام الرضا عليه السلام
3- الخزّاز القمّيّ رحمه الله:... علقمة بن قيس، قال: خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة... و لقد قال النبيّ
صلى الله عليه و آله و سلم: لمّا عرج بي إلى السماء، نظرت إلى ساق العرش...، فقلت: يا ربّ! أنوار من هذه؟ فنوديت: يا محمّد! هذه أنوار الأئمّة من ذرّيّتك. قلت: يا رسول اللّه! أ فلا تسمّيهم لي؟ قال: نعم، أنت الإمام، و الخليفة بعدي... و بعد عليّ [الهادي عليه السلام ] الحسن ابنه، يدعى بالأمين.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ١٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدّثني الفضل بن الحارث، قال:... رأينا أبا محمّد عليه السلام... فجعلت أتعجّب من جلالته و ما هو له أهل، و من شدّة اللون و الأدمة، و أشفق عليه من التعب. فلمّا كان الليل رأيته عليه السلام في منامي، فقال
اللون الذي تعجّبت منه، اختيار من اللّه لخلقه، يجريه كيف يشاء.... 2- الشيخ الصدوق رحمه الله:... أبو الحسين محمّد بن بحر الشيبانيّ، قال:... [فقالت الجارية:] أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر، ملك الروم...، فرأيت بعد أربع ليال كأنّ سيّدة النساء قد زارتني...، [فقالت لى:] إنّ ابني أبا محمّد لا يزورك، و أنت مشركة باللّه، و على مذهب النصارى.... فتقولي: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ- أبي- محمّدا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم...، فلمّا كانت الليلة القابلة، جاءني أبو محمّد عليه السلام في منامي، فرأيته كأنّي أقول له: جفوتني يا حبيبي! بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك؟! قال: ما كان تأخيري عنك إلّا لشركك، و إذ قد أسلمت فإنّي زائرك في كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان، فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية. قال بشر: فقلت لها: و كيف وقعت في الأسر؟ فقالت: أخبرني أبو محمّد ليلة من الليالي: أنّ جدّك سيسرّب جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا، ثمّ يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكّرة في زيّ الخدم مع عدّة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت، فوقعت علينا طلائع المسلمين حتّى كان من أمري ما رأيت....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٣٧٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام
السيّد ابن طاوس رحمه الله:... قال أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد العابد المقدّم ذكره: سألت مولاي أبا محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام في منزله بسرّمنرأى سنة خمس و خمسين و مائتين أن يملي عليّ الصلاة على النبيّ و أوصيائه عليهم السلام.... قال أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد اليمنيّ- فلمّا انتهيت إلى الصلاة عليه أمسك، فقلت له في ذلك. فقال عليه السلام
لو لا أنّه دين أمرنا اللّه أنّ نبلغه و نؤدّيه إلى أهله، لأحببت الإمساك، و لكنّه الدين، اكتبه: الصلاة على الحسن بن عليّ العسكريّ أبي محمّد عليهما السلام: «اللّهمّ صلّ على الحسن بن عليّ الهادي، البرّ التقيّ الصادق الوفيّ، النور المضيء، خازن علمك، و المذكّر بتوحيدك، و وليّ أمرك، و خلف أئمّة الدين الهداة الراشدين، و الحجّة على أهل الدنيا. فصلّ عليه يا ربّ! أفضل ما صلّيت على أحد من أصفيائك و حججك على خلقك و أولاد رسلك، يا إله العالمين». 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله:... عليّ بن عبد الغفّار، قال: دخل العبّاسيّون على صالح بن وصيف... عند ما حبس أبا محمّد عليه السلام، فقال لهم صالح: و ما أصنع قد وكّلت به رجلين من أشرّ من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة و الصلاة و الصيام إلى أمر عظيم. فقلت لهما: ما فيه؟ فقالا: ما تقول في رجل يصوم النهار و يقوم الليل كلّه، لا يتكلّم و لا يتشاغل.... 2- أبو عليّ الطبرسيّ رحمه الله:... أبو هاشم داود بن القاسم، قال: كنت في الحبس المعروف بحبس صالح بن وصيف الأحمر، أنا و الحسن بن محمّد العقيقيّ و محمّد بن إبراهيم العمريّ، و فلان و فلان، إذ دخل علينا أبو محمّد الحسن عليه السلام... و كان أبو محمّد عليه السلام يصوم فإذا أفطر أكلنا معه...، و أطلق عنه عند العصر، و هو صائم....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: و إلهكم... إله واحد لا شريك له، و لا نظير، و لا عديل، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الخالق البارىء المصوّر الرازق الباسط المغني المفقر المعزّ المذلّ، الرَّحْمنُ يرزق مؤمنهم و كافرهم و صالحهم و طالحهم، لا يقطع عنهم موادّ فضله و رزقه، و إن انقطعوا هم عن طاعته، الرَّحِيمُ بعباده المؤمنين من شيعة آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ١٤٨. — الإمام العسكري عليه السلام
1- أبو عمرو الكشّيّ رحمه الله: و قال أبو الحسن عليّ بن محمّد بن قتيبة: و ممّا وقّع عبد اللّه بن حمدويه البيهقيّ و كتبته عن رقعته: أنّ أهل نيسابور قد اختلفوا في دينهم، و خالف بعضهم بعضا و يكفّر بعضهم بعضا، و بها قوم يقولون: إنّ النبيّ- صلى الله عليه و آله و سلم - عرف جميع لغات أهل الأرض، و لغات الطيور، و جميع ما خلق اللّه، و كذلك لا بدّ أن يكون في كلّ زمان من يعرف ذلك، و يعلم ما يضمر الإنسان، و يعلم ما يعمل أهل كلّ بلاد في بلادهم و منازلهم، و إذا لقي طفلين يعلم أيّهما مؤمن، و أيّهما يكون منافقا. و أنّه يعرف أسماء جميع من يتولّاه في الدنيا، و أسماء آبائهم، و إذا رأى أحدهم عرفه باسمه من قبل أن يكلّمه. و يزعمون- جعلت فداك- أنّ الوحي لا ينقطع، و أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لم يكن عنده كمال العلم، و لا كان عند أحد من بعد، و إذا حدث الشيء في أيّ زمان كان؛ و لم يكن علم ذلك عند صاحب الزمان، أوحى اللّه إليه و إليهم. فقال عليه السلام
كذبوا- لعنهم اللّه- و افتروا إثما عظيما. و بها شيخ يقال له: الفضل بن شاذان يخالفهم في هذه الأشياء، و ينكر عليهم أكثرها، و قوله: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و أنّ اللّه عزّ و جلّ في السماء السابعة فوق العرش كما وصف نفسه عزّ و جلّ، و أنّه جسم فوصفه بخلاف المخلوقين في جميع المعاني، ليس كمثله شيء، و هو السميع البصير. و أنّ من قوله: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قد أتى بكمال الدين، و قد بلّغ عن اللّه عزّ و جلّ ما أمره به، و جاهد في سبيله، و عبده حتّى أتاه اليقين. و أنّه صلى الله عليه و آله و سلم أقام رجلا يقوم مقامه من بعده، فعلّمه من العلم الذي أوحى اللّه إليه، يعرف ذلك الرجل الذي عنده من العلم الحلال و الحرام، و تأويل الكتاب، و فصل الخطاب. و كذلك في كلّ زمان لا بدّ من أن يكون واحد يعرف هذا. و هو ميراث من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يتوارثونه، و ليس يعلم أحد منهم شيئا من أمر الدين إلّا بالعلم الذي ورثوه عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و هو ينكر الوحي بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فقال عليه السلام: قد صدق في بعض، و كذب في بعض. و في آخر الورقة: قد فهمنا رحمك اللّه كلّما ذكرت، و يأبى اللّه عزّ و جلّ أن يرشد أحدكم، و أن يرضى عنكم و أنتم مخالفون معطّلون، الذين لا يعرفون إماما و لا يتولّون وليّا كلّما تلاقاكم اللّه عزّ و جلّ برحمته، و أذن لنا في دعائكم إلى الحقّ. و كتبنا إليكم بذلك، و أرسلنا إليكم رسولا لم تصدّقوه، فاتّقوا اللّه! عباد اللّه، و لا تلجوا في الضلالة من بعد المعرفة. و اعلموا! أنّ الحجّة قد لزمت أعناقكم، فاقبلوا نعمته عليكم، تدم لكم بذلك سعادة الدارين عن اللّه عزّ و جلّ، إن شاء اللّه. و هذا الفضل بن شاذان، مالنا و له!؟ يفسد علينا موالينا، و يزيّن لهم الأباطيل، و كلّما كتبنا إليهم كتابا اعترض علينا في ذلك. و أنا أتقدّم إليه أن يكفّ عنّا، و إلّا و اللّه! سألت اللّه أن يرميه بمرض لا يندمل جرمه منه في الدنيا و لا في الآخرة. أبلغ موالينا هداهم اللّه سلامي، و اقرأهم بهذه الرقعة، إن شاء اللّه.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٣٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فخر الدين الطريحيّ رحمه الله: نسخة توقيع ورد من الإمام أبي محمّد [الحسن بن عليّ] العسكريّ عليه السلام إلى عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ، و هي: [و كفاه فخرا و عزّا و شرفا أن يخاطبه المعصوم بهذه الكلمات القدسيّة الناصعة التي تنبئ عن عظمة الصدوق الأوّل، و علوّ مقامه، و سموّ منزلته، و إليك نصّ التوقيع:] بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه ربّ العالمين، [و العاقبة للمتّقين، و الجنّة للموحّدين، و النار للملحدين، و لا عدوان إلّا على الظالمين، و لا إله إلّا اللّه أحسن الخالقين]، و الصلاة على خير خلقه محمّد و آله أجمعين [و عترته الطاهرين]. أمّا بعد أوصيك يا شيخي! و معتمدي، أبا الحسن عليّ بن الحسين القمّيّ، وفّقك اللّه لمرضاته، و جعل من صلبك أولادا صالحين برحمته بتقوى اللّه، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، فإنّه لا تقبل الصلاة من مانعي الزكاة. و أوصيك بمغفرة الذنب، و كظم الغيظ، وصلة الرحم، و مواساة الإخوان، و السعي في حوائجهم في العسر و اليسر، و الحلم عند الجهل، و التفقّه في الدين، و التثبّت في الأمور، و تعاهد القرآن، و حسن الخلق، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر. قال [اللّه] تعالى: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ. و اجتناب الفواحش كلّها. و عليك بصلاة الليل، فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أوصى عليّا عليه السلام، فقال: يا عليّ! عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل،. و من استخفّ بصلاة الليل فليس منّا. فاعمل بوصيّتي، و أمر جميع شيعتي حتّى يعملوا عليه. و عليك بالصبر، و انتظار الفرج، [فإنّ النبيّ- صلى الله عليه و آله و سلم - قال: أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج]. و لا تزال شيعتنا في حزن حتّى يظهر ولدي الذي بشّر به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه يملأ الأرض عدلا و قسطا، كما ملئت جورا و ظلما. فاصبر يا شيخي و معتمدي! و أمر جميع شيعتي بالصبر، ف إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. و السلام عليك [و على جميع شيعتنا]، و رحمة اللّه و بركاته، [و حسبنا اللّه و نعم الوكيل، نعم المولى، و نعم النصير].
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: [قال
الإمام عليه السلام ]: قال [الإمام] موسى بن جعفر عليه السلام: فاتّصل ذلك من مواطأتهم و قيلهم في عليّ عليه السلام و سوء تدبيرهم عليه برسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فدعاهم و عاتبهم. فاجتهدوا في الأيمان، و قال أوّلهم: يا رسول اللّه! و اللّه! ما اعتددت بشيء كاعتدادي بهذه البيعة، و لقد رجوت أن يفسح اللّه بها [لي] في قصور الجنان، و يجعلني فيها من أفضل النزّال و السكّان. و قال ثانيهم: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه! ما وثقت بدخول الجنّة و النجاة من النار إلّا بهذه البيعة، و اللّه! ما يسرّني إن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت، و إن [كان] لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لآلي رطبة و جواهر فاخرة. و قال ثالثهم: و اللّه، يا رسول اللّه! لقد صرت من الفرح بهذه البيعة- [من السرور] و الفسح من الآمال في رضوان اللّه- ما أيقنت أنّه لو كانت ذنوب أهل الأرض كلّها عليّ لمحّصت عنّي بهذه البيعة، و حلف على ما قال من ذلك، و لعن من بلّغ عنه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم خلاف ما حلف عليه. ثمّ تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم من الجبابرة و المتمرّدين. فقال اللّه عزّ و جلّ لمحمد صلى الله عليه و آله و سلم: يُخادِعُونَ اللَّهَ يعني يخادعون رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بأيمانهم خلاف ما في جوانحهم، وَ الَّذِينَ آمَنُوا كذلك أيضا الذين سيّدهم و فاضلهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام. ثمّ قال: وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ و ما يضرّون بتلك الخديعة إلّا أنفسهم فإنّ اللّه غنّي عنهم، و عن نصرتهم، و لو لا إمهاله لهم لما قدروا على شيء من فجورهم و طغيانهم، وَ ما يَشْعُرُونَ أنّ الأمر كذلك، و أنّ اللّه يطّلع نبيّه على نفاقهم و كذبهم و كفرهم، و يأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، و ذلك اللعن لا يفارقهم في الدنيا يلعنهم خيار عباد اللّه، و في الآخرة يبتلون بشدائد عقاب اللّه.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ٦. — الإمام العسكري عليه السلام
وعنه قال: «لمّا كان يوم غدير خم، قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً، ثمّ دعا عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعيه ثمّ رفع يديه حتى رأى بياض إبطيهما وقال للناس: (ألم أبلّغكم الرسالة؟ ألم أنصح لكم؟) قالوا: اللّهم نعم، قال: (فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه)، قال: ففشت هذه في الناس، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فرحّل راحلته، ثمّ أستوى عليها، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ ذاك بالأبطح فأناخ راحلته ثمّ عقلها ثمّ أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قال يا عبد الله إنّك دعوتنا إلى أن نقول لا إله إلاّ الله ففعلنا والقلب فيه ما فيه، ثمّ دعوتنا إلى أن نقول إنّك رسول الله ففعلنا، ثمّ قلت لنا صلوا فصلينا، ثمّ قلت صوموا فصمنا، ثمّ قلت حجوا فحججنا، ثمّ قلت لنا من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، فهذا عنك أم عن الله؟ فقال له: (بل عن الله)، فقالها ثلاثاً، فنهض وإنه لغضِب وانه ليقول: اللّهم إن كان ما يقول محمّد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نعمة في أولنا وآية في آخرنا، وان كان ما يقوله محمّد كذباً فأنزل به نقمتك، ثمّ أثار ناقته واستوى عليها، فرماه - الله - بحجر على رأسه فسقط ميتاً، فأنزل الله تبارك وتعالى:{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنْ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ} ». وبنحو ما مرّ وردت عنه أحاديث أخر تلتقي مع ما مرّ مضموناً، فلا نطيل بذكرها، ويكفينا ممّا ذكرناه تعقيبه على بعض ما رواه وحدّث به بقوله: «وجبت والله في أعناق القوم» يعني بيعة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام. ولا يقل عن ذلك أهمية في روايته ما حدّث به عن مشهد آخر شهده مع النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بعد رجوعه من حجة الوداع فقال: «لمّا رجعنا من حجة الوداع جلسنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده، قال: (أتدرون ما اقول لكم؟) قالوا المسلمون: الله ورسوله أعلم، قال: (أعلموا أنّ الله (عزّ وجل) منّ على أهل الدين إذ هداهم بي، وأنا أمنّ على أهل الدين إذ أهديهم بعليّ بن أبي طالب ابن عمي وأبي ذريتي، ألا ومن أهتدى بهم نجا، ومن تخلّف عنهم ضلّ وغوى. أيّها الناس الله الله في عترتي وأهل بيتي، فان فاطمة بضعة مني، وولداها عضداي، وأنا وبعلها كالضوء، اللّهم ارحم من رحمهم، ولا تغفر لمن ظلمهم)، ثمّ دمعت عيناه وقال: (كأنّي أنظر إلى الحال) ». وأهم مشهده شهده ابن عباس بعد ذلك من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان مشهد يوم الخميس، وما أدراك ما يوم الخميس، فكان إذا ذكره قال: «الرزية كلّ الرزية». ولنقرأ حديث الرزية ففيه كلّ الرزية، فهو حديث ذو شجون، ملؤه أسى ومرارة، يبعث التحدث عنه في النفس الشجن، ويترك العين ترمض بالقذى. حديث وأي حديث؟! حديث ترك الأمة تخبط في عشواء إلى يوم القيامة. حديث وأي حديث؟! حديثٌ فتح باب الفرقة والاختلاف بين الأمة والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعدُ بين ظهرانيهم، يدعوهم لما يحييهم فلم يستجيبوا له، بل كايدوه وعاندوه حتى أغمي عليه. حديث وأيّ حديث بعده يؤمنون؟! حديث ما ذكره حبر الأمة عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) إلاّ وبكى، بكاءٌ وأيّ بكاء؟! بكاءٌ يبلّ دمعه الحصى، بكاءٌ كأنّ دموعه حين تسيل نظام اللؤلؤ. هكذا يصفه الرواة فلنقرأ ولنبك مع حبر الأمة، ولنندب حظ الأمة العاثر حيث أضاعت تلك الفرصة الثمينة، فرفضت ذلك العرض السخيّ المؤمِّن من الضلالة أبداً. فلنقرأ ما يرويه ابن عباس (رضي الله عنه): قال: «يوم الخميس وما يوم الخميس؟! يوم أشتد برسول الله وجعه فقال: (إيتوني بدواة وبياض اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعدي أبداً). فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبيّ تنازع - فقال عمر: إنّ النبيّ يهجر - وفي حديث آخر: «إنّه ليهجر»، وفي ثالث: «إنّه هجر» - ثمّ قال: عندنا القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف مَن في البيت، وأختصموا فمن قائل يقول: القول ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن قائل يقول: القول ما قال عمر. فلمّا أكثروا اللغط واللغو، وتمادى القوم في نزاعهم، غضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (قوموا عني، لا ينبغي عند نبيّ تنازع)، فقاموا. قال ابن عباس: فجئناه بعد ذلك بصحيفة ودواة، فأبى أن يكتبه لنا، ثمّ سمعناه يقول: (بعد ما قال قائلكم: عدى العَدَوي وسينكث البكري)، ثمّ قال: (ما أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه)، ثمّ أوصى بثلاث فقال: أحفظوني في أهل بيتي، وأخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به ) ». فكان ابن عباس (رضي الله عنه) بعد ذلك يقول: «الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، لولا مقالته - يعني مقالة عمر - لكتب لنا كتاباً لم تختلف أمته بعده ولم تفترق». هذه إحدى صور الحديث الآتية، وأعتقد أنّ القارئ يستفزه مثل هذا الحديث ويتسرّع إلى الحكم بوضعه، لشدة صدمته، وقد تذهب به المذاهب في الحكم على أولئك الصحابة الّذين شاقـّوا الله ورسوله، فنسبوا الهجر إلى نبيّ أصطفاه الله لأداء رسالته إلى الناس كافة، فكان سفيره في خلقه، وأمينه على وحيه، ورسوله المسدّد {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى}. لكني أعتقد أيضاً أنّ القارئ سيظهر له من متابعة صور الحديث الآتية، وما يتبعها من أقوال العلماء في توجيهه، اعتذاراً عن المعارضة، أنّ الحديث صحيح وأنهُ حديث رزيّة وأيّ رزيّة، ولم يكن ابن عباس (رضي الله عنه) مبالغاً حين قال ذلك فيه، لأنّ فيه الردّ على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو عين الرد على الله تعالى، أوليس الردّ على الله وعلى الرسول من موجبات الكفر فالله سبحانه يقول:{مَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}. والمعارضة تردّ على الرسول ما طلب، وتصرّ على الامتناع من تلبية طلبه. والله سبحانه يقول:{وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى}. والمعارضة تقول: إنّه يهجر. والله سبحانه يقول:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}. والمعارضة: تأبى ذلك وترد عليه بعنف وقسوة. والله سبحانه يقول:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}. والمعارضة تأبى ذلك. والله سبحانه يقول لنبيّه:{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ}. والمعارضة تشاكسه في التبليغ، وتردّ عليه بعنف وسوء أدب، وكأنّهم لم يسمعوا جميع تلكم الآيات الكريمة ولم يسمعوا الله سبحانه يقول في كتابه:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. أليس هذا هو الضلال البعيد؟ أليس هذا هو الخسران المبين؟ أليس هذا هو الظلم والجفاء؟ أليس هذا هو الغباء والشقاء؟ أيّ غباء فوق هذا يتركون طريق التأمين على السلامة إلى الأبد، ويرتطمون أوحال الجهالة!؟ يا لله لقد سبق أن آذوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نفسه وآله، حتى وبّخهم القرآن الكريم في آية {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ}، وآذوه الآن في قدسه وعصمته، منتهكين بذلك حرمته في أداء رسالته. وهل يعني ذلك غير ردّهم: إنّه يهجر؟. هذه نبذة عن حديث الرزية، بل نفثة حرّى جاش بها الصدر فباحا، وما قدّمتها إلاّ لتنبيه القارئ على استعداده لقراءة ما سيقرأه من حديث الرزية وملابساته، وما تبعه من أعذار واهية، لا تزيد علماً ولا تغني عملاً، سوى كشف صفحات - لولا حديث الرزية - لسنا بصددها والكشف عنها، ولكنها جناية السلف، وخيانة الخلف، أودت باُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إلى حافة الهاوية والتلف. ولئلا يصدمه عنف الردّ كما صدم الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم حتى أغمي عليه، فليستعد ويتدرع بالصبر من الآن. لنقرأ (أوّلاً) صور الحديث في الصحاح والسنن والمسانيد وكتب التاريخ واللغة والأدب، من ثمّ نتابع معه قراءتنا (ثانياً) في مصادر الحديث، و(ثالثاً) مع العلماء في آرائهم حول الحديث. وليقرأ القارئ كلّ ذلك بروحٍ موضوعية مع التجرد عن العاطفة والأبتعاد عن التعصب، ونترك له الحكم في تلك القضية وبالأصح الرزية، فعلى مَن تقع المسؤولية؟ ولا نريد أن نستبق الحكم في ذلك بل له ما سيؤديه نظره إليه من رأي حول رموز المعارضة أياً كانوا ومهما كانوا، فهم أولاً وأخيراً إنّما نكنّ لهم الإحترام، ما داموا في طاعة النبيّ وخدمة الإسلام. أما وقد نبذوا أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكتفوا بذلك حتى نسبوا إليه الهجر {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً}، فنحن في حلٍّ من حسابهم، وهم كسائر الناس في خطأهم وصوابهم. فهم غير معصومين، ولا نحن في حسابهم بملومين. لقد ورد الحديث بصور متعددة تبلغ الثلاثين أو تزيد، وهذا رقم قد يبعث على الدهشة! حديث واحد عن واقعة واحدة، يرويها أربعة من شهودها وهم:
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ ضَمِنَ لَهُ إِنْ هُوَ أَقَرَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ عليه السلام بِالْإِمَامَةِ وَ أَدَّى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَهُ فِي جِوَارِهِ وَ لَمْ يَحْتَجِبْ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ فَهَذِهِ وَ اللَّهِ الْكَرَامَةُ الَّتِي لَا يُشْبِهُهَا كَرَامَةٌ وَ هِيَ كَرَامَةُ الْآدَمِيِّينَ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اعْمَلُوا قَلِيلًا تَنَعَّمُوا كَثِيراً أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا تَكَشَّفَ أَحَدُكُمْ لِبَوْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغُضُّ بَصَرَهُ حَتَّى يَفْرُغَ
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدّثنا الشيخ محمّد بن على، عن أبيه عن جده عبد الصمد، قال حدثنا محمّد بن القاسم الفارسى قال حدثنا محمّد بن أبى اسماعيل العلوى إملاء، و حدثنا صدقة بن موسى حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عليهم الصلاة و السلام، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال قال رسول اللّه
صلى الله عليه وآله وسلم: انى لأرجو لأمتى فى حبّ عليّ كما أرجو فى قول لا إله إلا اللّه [1]. 63- عنه باسناده قال حدّثنا أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن موسى، حدثنا محمّد بن الحسن بن الوليد حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، حدثنا محمّد بن سنان عن أبى مالك الحضرمى عن اسماعيل بن جابر عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال إن اللّه تعالى لما أسرى بنبيه قال له: يا محمّد انّك قد أنقضت نبوتك و انقطع أجلك، فمن لامتك من بعدك فقلت يا ربّ قد بلوت خلقك فلم أجد أشد حبك لى من على بن أبى طالب قال يا محمّد فابلغه انه غاية الهدى و امام أوليائى و نور لمن أطاعنى [2]. 64- عنه باسناده حدّثنا الامام على بن محمّد، قال: حدّثنى أبى محمّد بن على، قال: حدثني أبى على بن موسى، قال: حدثني أبى موسى بن جعفر، قال: حدثني أبى جعفر بن محمّد قال: حدّثنى أبى محمّد بن على عليهم السلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أحب أن يجاور الخليل فى داره، و يأمن حرّ ناره، فليتولّ على بن أبى طالب [3]. 65- عنه باسناده عن الحكم بن الصلت، عن أبى جعفر محمّد بن على، عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: خذوا بحجزة هذا الأنزع، يعنى عليا فانه الصديق الأكبر، و الفاروق بين الحق و الباطل من أحبّه هداه اللّه، و من أبغضه أبغضه اللّه و من تخلف عنه، محقه اللّه منه سبطا امتى الحسن و الحسين و هما ابناى و من الحسين ائمة الهدى أعطاهم اللّه علمى و فهمى، فتولّوهم و لا تتخذوا وليجة من دونهم، فيحل عليكم غضب من ربكم «و من يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» [1]. 66- عنه باسناده عن اسماعيل بن جابر عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى حديث طويل يقول فيه: إنّ اللّه تبارك و تعالى لما أسرى بنبيّه قال له: يا محمّد قد انقضت نبوتك، و انقطع أكلك، فمن لامتك من بعدك، فقلت: يا ربّ إنّ بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع لي من علىّ بن ابى طالب، فقال عز و جلّ: و لي، يا محمّد فمن لامتك فقلت: يا ربّ إنى قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أشد حبّا بي من على بن أبى طالب، فقال و لي، يا محمّد فابلغه أنّه راية الهدى و إمام أوليائى و نور لمن أطاعنى [2]. 67- عنه باسناده حدثنا على بن هاشم بن البريد، عن ابراهيم بن حيان، عن أبى جعفر عليه السلام قال أمر عليا أن يقضى بين رجلين فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: هذا الذي يقضى بيننا فكأنه ازدرأ عليا فأخذ عمر بتلبيبه و قال ويلك و ما تدرى من هذا هذا على بن أبى طالب هذا مولاى و مولى كلّ مؤمن فمن لم يكن مولاه فليس بمؤمن [3]. 68- عنه باسناده حدثنا عبيد اللّه المسعودى، و هو عبيد اللّه بن الزبير، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام عن ابن عباس قال كنت على الباب يوم الشورى، فسمعت علىّ بن أبى طالب عليه السلام يقول أنشدكم اللّه أيها النفر، جميعا أ فيكم من قال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم وال من والاه و عاد من عاداه غيرى؟ قالوا اللّهم لا [4].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال عليه السلام
حدّثني أبي موسى بن جعفر الكاظم قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد الصادق، قال: حدّثني أبي محمّد بن علي الباقر، قال: حدّثني أبي علي بن الحسين زين العابدين، قال: حدّثني أبي الحسين بن علي شهيد أرض كربلا، قال: حدّثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب شهيد أرض الكوفة، قال: حدّثني أخي و ابن عمّي محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: حدّثني جبرئيل عليه السلام قال سمعت ربّ العزّة سبحانه و تعالى يقول: كلمة لا إله إلّا اللّه حصني فمن قالها دخل حصني، و من دخل حصني أمن من عذابي، صدق اللّه سبحانه، و صدق جبرئيل، و صدق رسوله، و صدق الأئمّة عليهم السلام. قال الاستاذ أبو القاسم القشيري رحمه اللّه: إنّ هذا الحديث بهذا السند بلغ بعض أمراء السامانيّة، فكتبه بالذهب و أوصى أن يدفن معه، فلمّا مات رئي في المنام فقيل: ما فعل اللّه بك؟ فقال: غفر اللّه لي بتلفّظي بلا إله إلّا اللّه، و تصديقي محمّدا رسول اللّه مخلصا، و إنّي كتبت هذا الحديث بالذهب تعظيما و احتراما. رجع إلى ما ذكره الآبي في نثر درّه: لمّا عقد المأمون البيعة له بعده قال: يا أمير المؤمنين إنّ النصح واجب لك، و الغش لا ينبغي لمؤمن، إنّ العامّة تكره ما فعلت بي، و إنّ الخاصة تكره ما فعلت بالفضل بن سهل، فالرأي لك أن تنحّينا عنك حتّى يصلح أمرك، و كان (أبو) إبراهيم بن العباس الصولي يقول: هذا كان و اللّه السبب فيما آل الأمر إليه.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
حدّثني أبي علي بن أبي طالب سيّد الأوصياء، قال: حدّثني محمّد بن عبد اللّه سيّد الأنبياء قال: حدّثني جبرئيل سيّد الملائكة، قال قال اللّه عزّ و جلّ
سيّد السادات: إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا، فمن أقرّ لي بالتوحيد دخل حصني، و من دخل حصني أمن من عذابي و قال الحاكم: و لم نكتبه إلّا عن هذا الشيخ (تمّ كتاب معالم العترة و الحمد للّه). قال شيخنا المفيد رحمه اللّه تعالى في إرشاده: باب ذكر القائم بعد أبي الحسن علي بن محمّد عليهما السلام و تاريخ مولده و دلايل إمامته و النص عليه من أبيه و مبلغ سنّه و مدّة خلافته و ذكر وفاته و موضع قبره و طرف من أخباره. و كان الإمام بعد أبي الحسن علي بن محمّد ابنه أبا محمّد الحسن بن علي عليه السلام لاجتماع خلال الفضل فيه و تقدّمه على كافة أهل عصره فيما يوجب له الإمامة و يقتضي له الرئاسة من العلم و الزهد و كمال العقل و العصمة و الشجاعة و الكرم و كثرة الأعمال المقربة إلى اللّه جلّ اسمه ثمّ لنصّ أبيه عليه السلام عليه و إشارته بالخلافة إليه، و كان مولده بالمدينة في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، و قبض يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين، و له يومئذ ثمان و عشرون سنة، و دفن في داره بسرّمنرأى في البيت الذي دفن فيه أبوه عليهما السلام، و أمّه أم ولد يقال لها حديثة، و كانت مدّة خلافته ست سنين.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
رؤية، ووصف بغير صورة، ونعت بغير جسم، لا إله إلا الله الكبير المتعال، ضلت الاوهام عن بلوغ كنهه، وذهلت العقول أن تبلغ اية نهايته، لا يبلغه حدوهم، ولا يدركه نفاذ بصر، وهو السميع العليم، احتج على خلقه برسله، وأوضح الامور بدلائله، وابتعث الرسل مبشرين ومنذرين، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه، فيعرفوه بربوبيته بعدما أنكروه، ويوحدوه بالالهية بعد ما أضدوه أحمده، حمدا يشفي النفوس، ويبلغ رضاه ويؤدي شكر ما وصل إلينا، من سوابغ النعماء، وجزيل الآلاء وجميل البلاء. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبد انتجبه، ورسول ابتعثه، على حين فترة من الرسل وطول هجعة من الامم وانبساط من الجهل، واعتراض من الفتنة وانتقاض من المبرم وعمى عن الحق، واعتساف من الجور وامتحاق من الدين. وأنزل إليه الكتاب، فيه البيان والتبيان، قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون، قد بينه للناس ونهجه، بعلم قد فصله، ودين قد أوضحه، وفرائض قد أوجبها، وامور قد كشفها لخلقه وأعلنها، فيها دلالة إلى النجاة، ومعالم تدعو إلى هداه. فبلغ صلى الله عليه وآله ما ارسل به، وصدع بما امر، وأدى ما حمل من أثقال النبوة، وصبر لربه، وجاهد في سبيله، ونصح لامته، ودعاهم إلى النجاة، وحثهم على الذكر ودلهم على سبيل الهدى من بعده بمناهج ودواع أسس للعباد أساسها ومنائر رفع لهم أعلامها، لكيلا يضلوا من بعده، وكان بهم رؤوفا رحيما. فلما انقضت مدته واستكملت أيامه، توفاه الله وقبضه إليه، وهو عند الله مرضي عمله، وافر حظه، عظيم خطره، فمضى صلى الله عليه وآله وخلف في امته كتاب الله ووصيه أمير المؤمنين، وإمام المتقين صلوات الله عليه، صاحبين مؤتلفين، يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق، ينطق الامام عن الله في الكتاب، بما أوجب الله فيه على العباد، من طاعته، وطاعة الامام وولايته، وواجب حقه، الذي أراد من استكمال دينه، وإظهار أمره، والاحتجاج بحججه، والاستضائة بنوره، في معادن أهل صفوته ومصطفى أهل خيرته فأوضح الله بأئمة الهدى من اهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله عن دينه وابلج بهم عن سبيل مناهجه وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه، وجعلهم مسالك لمعرفته، ومعالم لدينه، وحجابا بينه وبين خلقه، والباب المؤدي إلى معرفة حقه واطلعهم على المكنون من غيب سره. كلما مضى منهم إمام، نصب لخقله من عقبه إماما بينا، وهاديا نيرا وإماما قيما، يهدون بالحق وبه يعدلون، حجج الله ودعاته، ورعاته على خلقه، يدين بهديهم العباد، ويستهل بنورهم البلاد، جعلهم الله حياة للانام، ومصابيح للظلام ومفاتيح للكلام، ودعائم للاسلام، وجعل نظام طاعته وتمام فرضه التسليم لهم فيما علم، والرد إليهم فيما جهل، وحظر على غيرهم التهجم على القول بما يجهلون ومنعهم جحد ما لا يعلمون، لما أراد تبارك وتعالى من استنقاذ من شاء من خلقه، من ملمات الظلم ومغشيات البهم. وصلى الله على محمد وأهل بيته الاخيار الذين أذهب الله عنهم الرجس [أهل البيت] وطهرهم تطهيرا. أما بعد، فقد فهمت يا أخي ما شكوت من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة وتوازرهم وسعيهم في عمارة طرقها، ومباينتهم العلم وأهله، حتى كاد العلم معهم أن يأزر كله وينقطع مواده، لما قد رضوا أن يستندوا إلى الجهل، ويضيعوا العلم وأهله. وسألت: هل يسع الناس المقام على الجهالة والتدين بغير علم، إذا كانوا داخلين في الدين، مقرين بجميع اموره على جهة الاستحسان، والنشوء عليه، والتقليد للآباء، والاسلاف والكبراء، والاتكال على عقولهم في دقيق الاشياء وجليلها، فاعلم يا أخي رحمك الله أن الله تبارك وتعالى خلق عباده خلقة منفصلة من البهائم في الفطن والعقول المركبة فيهم، محتملة للامر والنهي، وجعلهم جل ذكره صنفين: صنفا منهم أهل الصحة والسلامة، وصنفا منهم أهل الضرر والزمانة، فخص أهل الصحة والسلامة بالامر والنهي، بعد ما أكمل لهم آلة التكليف، ووضع التكليف عن أهل الزمانة والضرر، إذ قد خلقهم خلقة غير محتملة للادب والتعليم وجعل عزوجل سبب بقائهم أهل الصحة والسلامة، وجعل بقاء أهل الصحة والسلامة بالادب والتعليم، فلو كانت الجهالة جائزة لاهل الصحة والسلامة لجاز وضع التكليف عنهم، وفي جواز ذلك بطلان الكتب والرسل والآداب، وفي رفع الكتب والرسل والآداب فساد التدبير، والرجوع إلى قول أهل الدهر، فوجب في عدل الله عزوجل وحكمته أن يخص من خلق من خلقه خلقة محتملة للامر والنهي، بالامر والنهي، لئلا يكونوا سدى مهملين، وليعظموه ويوحدوه، ويقروا له بالربوبية، وليعلموا أنه خالقهم ورازقهم، إذ شواهد ربوبيته دالة ظاهرة، وحججه نيرة واضحة، وأعلامه لائحة تدعوهم إلى توحيد الله عزوجل، وتشهد على أنفسها لصانعها بالربوبية والالهية، لما فيها من آثار صنعه، وعجائب تدبيره، فندبهم إلى معرفته لئلا يبيح لهم أن يجهلوه ويجهلوا دينه وأحكامه، لان الحكيم لا يبيح الجهل به، والانكار لدينه، فقال جل ثناؤه: " ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق " وقال: " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه "، فكانوا محصورين بالامر والنهي، مأمورين بقول الحق، غير مرخص لهم في المقام على الجهل، أمرهم بالسؤال، والتفقه في الدين فقال: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم " وقال: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ". فلو كان يسع أهل الصحة والسلامة، المقام على الجهل، لما أمرهم بالسؤال، ولم يكن يحتاج إلى بعثة الرسل بالكتب والآداب، وكادوا يكونون عند ذلك بمنزلة البهائم، ومنزلة أهل الضرر والزمانة، ولو كانوا كذلك لما بقوا طرفة عين، فلما لم يجز بقاؤهم إلا بالادب والتعليم، وجب أنه لا بد لكل صحيح الخلقة، كامل الآلة من مؤدب، ودليل، ومشير، وآمر، وناه، وأدب، وتعليم، وسؤال، ومسألة. فأحق ما اقتبسه العاقل، والتمسه المدبر الفطن، وسعى له الموفق المصيب، العلم بالدين، ومعرفة ما استعبد الله به خلقه من توحيده، وشرائعه وأحكامه، وأمره ونهيه وزواجره وآدابه، إذ كانت الحجة ثابتة، والتكليف لازما، والعمر يسيرا، والتسويف غير مقبول، والشرط من الله جل ذكره فيما استعبد به خلقه أن يؤدوا جميع فرائضه بعلم ويقين وبصيرة، ليكون المؤدي لها محمودا عند ربه، مستوجبا لثوابه، وعظيم جزائه، لان الذي يؤدي بغير علم وبصيرة، لا يدري ما يؤدي، ولا يدري إلى من يؤدي، وإذا كان جاهلا لم يكن على ثقة مما أدى، ولا مصدقا، لان المصدق يكون مصدقا حتى يكون عارفا بما صدق به من غير شك ولا شبهة، لان الشاك لا يكون له من الرغبة والرهبة والخضوع والتقرب مثل ما يكون من العالم المستيقن، وقد قال الله عزوجل: " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " فصارت الشهادة مقبولة لعلة العلم بالشهادة، ولولا العلم بالشهادة، لم تكن الشهادة مقبولة، والامر في الشاك المؤدي بغير علم وبصيرة، إلى الله جل ذكره، إن شاء تطول عليه فقبل عمله، وإن شاء رد عليه، لان الشرط عليه من الله أن يؤدي المفروض بعلم وبصيرة ويقين، كيلا يكونوا ممن وصفه الله فقال تبارك وتعالى: " ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين " لانه كان داخلا فيه بغير علم ولا يقين، فلذلك صار خروجه بغير علم ولا يقين، وقد قال العالم عليه السلام: " من دخل في الايمان بعلم ثبت فيه، ونفعه إيمانه، ومن دخل فيه بغير علم خرج منه كما دخل فيه "، وقال عليه السلام: " من أخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله عليه وآله زالت الجبال قبل أن يزول ومن أخذ دينه من أفواه الرجال ردته الرجال "، وقال عليه السلام: " من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكب الفتن ". ولهذه العلة انبثقت على أهل دهرنا بثوق هذه الاديان الفاسدة، والمذاهب المستشنعة التي قد استوفت شرائط الكفر والشرك كلها، وذلك بتوفيق الله تعالى وخذلانه، فمن أراد الله توفيقه وأن يكون إيمانه ثابتا مستقرا، سبب له الاسباب التي توديه إلى أن يأخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله عليه وآله بعلم ويقين وبصيرة، فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي، ومن أراد الله خذلانه وأن يكون دينه معارا مستودعا - نعوذ بالله منه - سبب له أسباب الاستحسان والتقليد والتأويل من غير علم وبصيرة، فذاك في المشيئة إن شاء الله تبارك وتعالى أتم إيمانه، وإن شاء سلبه إياه، ولا يؤمن عليه أن يصبح مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، لانه كلما رأى كبيرا من الكبراء مال معه، وكلما رأى شيئا استحسن ظاهره قبله، وقد قال العالم عليه السلام: " إن الله عزوجل خلق النبيين على النبوة، فلا يكونون إلا أنبياء، وخلق الاوصياء على الوصية، فلا يكونون إلا أوصياء، وأعار قوما إيمانا فإن شاء تممه لهم، وإن شاء سلبهم إياه. قال: وفيهم جرى قوله: فمستقر ومستودع ". وذكرت أن امورا قد أشكلت عليك، لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها، وأنك تعلم أن اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها، وأنك لا تجد بحضرتك من تذاكره وتفاوضه ممن تثق بعلمه فيها، وقلت: إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع [فيه] من جميع فنون علم الدين، ما يكتفي به المتعلم، ويرجع إليه المسترشد، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسنن القائمة التي عليها العمل، وبها يؤدي فرض الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، وقلت: لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سببا يتدارك الله [تعالى] بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملتنا ويقبل بهم إلى مراشدهم. فاعلم يا أخي أرشدك الله أنه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه، إلا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام: " اعرضوها على كتاب الله فما وافى كتاب الله عزوجل فخذوه، وما خالف كتاب الله فردوه " و قوله عليه السلام: " دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم " وقوله عليه السلام " خذوا بالمجمع عليه، فان المجمع عليه لا ريب فيه " ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام وقبول ما وسع من الامر فيه بقوله عليه السلام: " بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم ". وقد يسر الله - وله الحمد - تأليف ما سألت، وأرجو أن يكون بحيث توخيت فمهما كان فيه من تقصير فلم تقصر نيتنا في إهداء النصيحة، إذ كانت واجبة لاخواننا وأهل ملتنا، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكل من اقتبس منه، وعمل بما فيه دهرنا هذا، وفي غابره إلى انقضاء الدنيا، إذ الرب عزوجل واحد والرسول محمد خاتم النبيين - صلوات الله وسلامه عليه وآله - واحد، والشريعة واحدة وحلال محمد حلال وحرامه حرام إلى يوم القيامة، ووسعنا قليلا كتاب الحجة وإن لم نكمله على استحقاقه، لانا كرهنا أن نبخس حظوظه كلها. وأرجو أن يسهل الله عزوجل إمضاء ما قدمنا من النية، إن تأخر الاجل صنفنا كتابا أوسع وأكمل منه، نوفيه حقوقه كلها إن شاء الله تعالى وبه الحول والقوة وإليه الرغبة في الزيادة في المعونة والتوفيق. والصلاة على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين الاخيار. وأول ما أبدأ به وأفتتح به كتابي هذا كتاب العقل، وفضائل العلم، وارتفاع درجة أهله، وعلو قدرهم، ونقص الجهل، وخساسة أهله، وسقوط منزلتهم، إذ كان العقل هو القطب الذي عليه المدار وبه يحتج وله الثواب، وعليه العقاب، [والله الموفق].
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله إن أول وصي كان على وجه الارض هبة الله بن آدم وما من نبى مضى إلا وله وصي وكان جميع الانبياء مائة ألف نبي وعشرين ألف نبي، منهم خمسة اولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام وإن علي بن أبي طالب كان هبة الله لمحمد، وورث علم الاوصياء، وعلم من كان قبله، أما إن محمدا ورث علم من كان قبله من الانبياء والمرسلين. على قائمة العرش مكتوب: " حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء، وفي ذؤابة العرش علي أمير المؤمنين " فهذه حجتنا على من أنكر حقنا، وجحد ميراثنا، وما منعنا من الكلام وأمامنا اليقين، فأي حجة تكون أبلغ من هذا.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى به سعدان، عن عبدالله بن القاسم، عن الحسن بن راشد قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول
إن الله تبارك و تعالى إذا أحب أن يخلق الامام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسقيها أباه فمن ذلك يخلق الامام، فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن امه لا يسمع الصوت ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد بعث ذلك الملك فيكتب بين عينيه: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا مضى الامام الذي كان قبله رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق، فبهذا يحتج الله على خلقه.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال
أبوعبدالله عليه السلام: اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا، قال سماعة: فقلت: جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا، فقال أبوعبدالله عليه السلام: إن الله عزوجل خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، فقال الله تبارك وتعالى: خلقتك خلقا عظيما و كرمتك على جميع خلقي، قال: ثم خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانيا فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فلم يقبل فقال له: استكبرت فلعنه، ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا فلما رأى الجهل ما أكرم الله به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة فقال الجهل: يا رب هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته فقال: نعم فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي قال: قد رضيت فأعطاه خمسة وسبعين جندا فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند: الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل، والايمان وضده الكفر، والتصديق وضده الجحود، والرجاء وضده القنوط، والعدل وضده الجور، والرضا وضده السخط، والشكر وضده الكفران، والطمع وضده اليأس، والتوكل وضده الحرص، والرأفة وضدها القسوة، والرحمة وضدها الغضب، والعلم وضده الجهل، والفهم وضده الحمق، والعفة وضدها التهتك، والزهد وضده الرغبة، والرفق وضده الخرق، والرهبة وضده الجرأة، والتواضع وضده الكبر، والتؤدة وضدها التسرع، والحلم وضدها السفه، والصمت وضده الهذر، والاستسلام وضده الاستكبار، والتسليم وضده الشك، والصبر وضده الجزع، والصفح وضده الانتقام، والغنى وضده الفقر، والتذكر وضده السهو، والحفظ وضده النسيان، والتعطف وضده القطيعة، والقنوع وضده الحرص، والمؤاساة وضدها المنع، والمودة وضدها العداوة والوفاء وضده الغدر، والطاعة وضدها المعصية، والخضوع وضده التطاول، والسلامة وضدها البلاء، والحب وضده البغض، والصدق وضده الكذب، والحق وضده الباطل، والامانة وضدها الخيانة، والاخلاص وضده الشوب، والشهامة وضدها البلادة، والفهم وضده الغباوة، والمعرفة وضدها الانكار، والمداراة وضدها المكاشفة، وسلامة الغيب وضدها المماكرة، والكتمان وضده الافشاء، والصلاة وضدها الاضاعة، والصوم وضده الافطار، والجهاد وضده النكول، والحج وضده نبذ الميثاق، وصون الحديث وضده النميمة، وبر الوالدين وضده العقوق، والحقيقة وضدها الرياء، والمعروف وضده المنكر، والستر وضده التبرج، والتقية وضدها الاذاعة، والانصاف وضده الحمية، والتهيئة وضدها البغي، والنظافة وضدها القذر، والحياء وضدها الجلع، والقصد وضده العدوان، والراحة وضدها التعب والسهولة وضدها الصعوبة، والبركة وضدها المحق، والعافية وضدها البلاء، والقوام وضده المكاثرة، والحكمة وضدها الهواء، والوقار وضده الخفة، والسعادة وضدها الشقاوة، والتوبة وضدها الاصرار، والاستغفار وضده الاغترار، والمحافظة وضدها التهاون، والدعاء وضده الاستنكاف، والنشاط وضده الكسل، والفرح وضده الحزن، والالفة وضدها الفرقة والسخاء وضده البخل. فلا تجتمع هذه الخصال كلها من أجناد العقل إلا في نبي أو وصي نبي، أو مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان، وأما سائر ذلك من موالينا فإن أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتى يستكمل، وينقي من جنود الجهل فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الانبياء والاوصياء، وإنما يدرك ذلك بمعرفة العقل وجنوده، وبمجانبة الجهل وجنوده، وفقنا الله وإياكم لطاعته ومرضاته.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسين بن عبدالرحمن، عن سفيان الحريري، عن أبيه، عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال
يا سعد تعلموا القرآن فإن القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق والناس صفوف عشرون ومائة ألف صف ; ثمانون ألف صف امة محمد وأربعون ألف صف من سائر الامم فيأتي على صف المسلمين في صورة رجل فيسلم فينظرون إليه ثم يقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إن هذا الرجل من المسلمين نعرفه بنعته وصفته غير أنه كان أشد اجتهادا منا في القرآن فمن هناك أعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه ثم يجاوز حتى يأتي على صف الشهداء فينظرون إليه [الشهداء] ثم يقولون: لا إله إلا الله الرب الرحيم إن هذا الرجل من الشهداء نعرفه بسمته وصفته غير أنه من شهداء البحر فمن هناك اعطي من البهاء والفضل مالم نعطه، قال: فيتجاوز حتى يأتي [على] صف شهداء البحر في صورة شهيد فينظر إليه شهداء البحر فيكثر تعجبهم يقولون: إن هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته وصفته غير أن الجزيره التي اصيب فيها كانت أعظم هولا من الجزيرة التي اصبنا فيها فمن هناك اعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه، ثم يجاوز حتى يأتي صف النبيين والمرسلين في صورة نبي مرسل فينظر النبيون والمرسلون إليه فيشتد لذلك تعجبهم ويقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إن هذا النبي مرسل نعرفه بسمته وصفته غير أنه أعطي فضلا كثيرا، قال: فيجتمعون فيأتون رسول الله صلى الله عليه وآله فيسألونه ويقولون: يا محمد من هذا؟ فيقول لهم: أو ما تعرفونه؟ فيقولون ما نعرفه هذا ممن لم يغضب الله عليه، فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا حجة الله على خلقه فيسلم ثم يجاوز حتى يأتي على صف الملائكة في سورة ملك مقرب فتنظر اليه الملائكة فيشتد تعجبهم ويكبر ذلك عليهم لما رأوامن فضله ويقولون: تعالى ربنا وتقدس إن هذا العبد من الملائكه نعرفه بسمته وصفته غير أنه كان أقرب الملائكة إلى الله عزوجل مقاما فمن هناك البس من النور والجمال ما لم نلبس، ثم يجاوز حتى ينتهي إلى رب العزة تبارك وتعالى فيخر تحت العرش فيناديه تبارك وتعالى يا حجتي في الارض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع فيرفع رأسه فيقول الله تبارك وتعالى: كيف رأيت عبادي؟ فيقول: يا رب منهم من صانني وحافظ علي ولم يضيع شيئا ومنهم من ضيعني واستخف بحقي وكذب بي وأنا حجتك على جميع خلقك، فيقول الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لاثيبن عليك اليوم أحسن الثواب ولا عاقبن عليك اليوم أليم العقاب قال: فيرجع القرآن رأسه في صورة اخرى ; قال: فقلت له: يا أبا جعفر في أي صورة يرجع؟ قال: في صورة رجل شاحب متغير يبصره أهل الجمع فيأتي الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول: ما تعرفني؟ فينظر إليه الرجل فيقول: ما أعرفك يا عبدالله، قال: فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الاول و يقول: ما تعرفني؟ فيقول: نعم، فيقول القرآن: أنا الذي أسهرت ليلك وأنصبت عيشك سمعت الاذى ورجمت بالقول في، ألا وإن كل تاجر قد استوفى تجارته وأنا وراءك اليوم، قال: فينطلق به إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقول: يارب يارب عبدك وأنت أعلم به قد كان نصبا بي، مواظبا علي، يعادى بسببي ويحب في ويبغض، فيقول الله عزوجل: أدخلو عبدي جنتي واكسوه حلة من حلل الجنة وتوجوه بتاج، فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له: هل رضيت بما صنع بوليك؟ فيقول: يا رب إني أستقل هذا له فزده مزيد الخير كله، فيقول: وعزتي وجلالي وعلوي وارتفاع مكاني لانحلن له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته، إلا أنهم شباب لا يهرمون وأصحاء لايسقمون وأغنياء لا يفتقرون وفرحون لا يحزنون وأحياء لايموتون. ثم تلا هذه الآية " لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الاولى " قال قلت: جعلت فداك يا أبا جعفر وهل يتكلم القرآن فتبسم ثم قال: رحم الله الضعفاء من شيعتنا إنهم أهل تسليم ثم قال: نعم يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى، قال سعد: فتغير لذلك لوني وقلت، هذا شئ لا أستطيع [أنا] أتكلم به في الناس فقال أبوجعفر: وهل الناس إلا شيعتنا فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا ثم قال: يا سعد اسمعك كلام القرآن؟ قال سعد: فقلت: بلى صلى الله عليك، فقال: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر " فالنهى كلام والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر الله ونحن أكبر.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، ويعقوب السراج، عن أبي عبدالله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر فقال
الحمد لله الذي علا فاستعلى ودنا فتعالى وارتفع فوق كل منظر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وحجة الله على العالمين مصدقا للرسل الاولين وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما فصلى الله وملائكته عليه وعلى آله. أما بعد أيها الناس فإن البغي يقود أصحابه إلى النار وإن أول من بغى على الله جل ذكره عناق بنت آدم وأول قتيل قتله الله عناق وكان مجلسها جريبا [من الارض] في جريب وكان لها عشرون إصبعا في كل إصبع ظفران مثل المنجلين فسلط الله عزوجل عليها أسدا كالفيل وذئبا كالبعير ونسرا مثل البغل فقتلوها وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا وأمات هامان وأهلك فرعون وقد قتل عثمان، ألا وإن بليتكم قد عات كهيئتها يوم بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ولتساطن سوطة القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقن سابقون كانوا قصروا وليقصرن سابقون كانوا سبقوا والله ما كتمت وشمة ولا كذبت كذبه ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار، ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها واعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة وفتحت لهم أبوابها وجدوا ريحها وطيبها وقيل لهم: " ادخلوها بسلام آمنين "، ألا وقد سبقني إلى هذا الامر من لم أشركه فيه ومن لم أهبه له ومن ليست له منه نوبة إلا بنبي يبعث، ألا ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله، أشرف منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم. حق وباطل ولكل أهل، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ولئن قل الحق فلربما ولعل ولقلما أدبر شئ فأقبل ولئن رد عليكم أمركم أنكم سعداء وما علي إلا الجهد وإني لاخشى أن تكونوا على فترة ملتم عني ميلة كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي ولو أشاء لقلت: عفا الله عما سلف، سبق فيه الرجلان وقام الثالث كالغراب همه بطنه، ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له، شغل عن الجنة والنار أمامه، ثلاثة وإثنان خمسة ليس لهم سادس: ملك يطير بجناحيه ونبي أخذ الله بضبعيه وساع مجتهد وطالب برجوا ومقصر في النار، اليمين والشمال مضلة والطريق الوسطى هي الجادة عليها يأتي الكتاب وآثار النبوة، هلك من ادعى وخاب من افترى إن الله أدب هذه الامة بالسيف والسوط وليس لاحد عند الامام فيهما هوادة فاستتروا في بيوتكم وأصلحوا ذات بينكم والتوبة من ورائكم، من أبدى صفحته للحق هلك.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وعن الأصبغ بن نباتة أيضا قال أتى ابن الكوا أمير المؤمنين فقال: والله إن في كتاب الله آية اشتدت على قلبي، ولقد شككت في ديني. فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام): ثكلتك أمك وعدمتك، ما هي؟ قال: قول الله تبارك وتعالى: " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " فما هذا الصف؟ وما هذه الطيور؟ وما هذه الصلاة؟ وما هذا التسبيح؟ فقال علي (عليه السلام): ويحك يا بن الكوا إن الله خلق الملائكة على صور شتى ألا وإن لله ملكا في صورة ديك، أبح، أشهب، براثنه في الأرضين السفلى، وعرفه مثني تحت عرش الرحمن، له جناح بالمشرق من نار، وجناح بالمغرب من ثلج فإذا حضر وقت كل صلاة قام على براثنه، ثم رفع عنقه من تحت العرش، ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديكة في منازلكم، فلا الذي من نار يذيب الثلج، ولا الذي من الثلج يطفئ النار، ثم ينادي: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد النبيين، وأن وصيه خير الوصيين، سبوح، قدوس، رب الملائكة والروح " قال: فتصفق الديكة بأجنحتها في منازلكم بنحو من قوله، وهو قول الله تعالى: " كل قد علم صلاته وتسبيحه " من الديكة في الأرض وعن الأصبغ بن نباتة أيضا قال: سأل ابن الكوا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن بصير بالليل وبصير بالنهار؟ وعن أعمى بالليل وأعمى بالنهار؟
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني سيدي علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب: قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " خلقت أنا وعلي من نور واحد ". الثالث: ابن بابويه، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد النيسابوري الروياني بنيسابور - وما لقيت أنصب منه - قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران السراج، قال: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي قال: حدثنا وكيع بن الجراح، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: " خلقت أنا وعلي من نور واحد نسبح الله يمنة العرش، قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما أن خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه، ولقد سكن الجنة ونحن في صلبه، ولقد هم بالخطيئة ونحن في صلبه، ولقد ركب نوح السفينة ونحن في صلبه، ولقد قذف بإبراهيم في النار ونحن في صلبه، فلم يزل ينقلنا الله عز وجل من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب، فقسمنا نصفين فجعلني في صلب عبد الله، وجعل عليا في صلب أبي طالب وجعل في النبوة والبركة، وجعل في علي الفصاحة والفروسية، وشق لنا اسمين من أسمائه، فذو العرش محمود وأنا محمد، والله الأعلى وهذا علي ". الرابع: الشيخ الطوسي في أماليه عن أبي محمد الفحام، قال: حدثني المنصوري قال: حدثني عم أبي، أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى المنصوري، قال: حدثني الإمام علي بن محمد قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرني عن الثلاث الأخر، عن محمدكم بعده من إمام عدل؟ وفي أي جنة يكون؟ ومن الساكن معه في جنته؟ قال: " يا هاروني إن لمحمد صلى الله عليه وآله من الخلفاء اثنا عشر إماما عدلا لا يضرهم من خذلهم ولا يستوحشون لخلاف من خالفهم، وإنهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي في الأرض، ومسكن محمد صلى الله عليه وآله في جنة عدن مع أولئك الاثنا عشر الأئمة العدول "، فقال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لأجدها في كتب أبي هارون كتبه بيده وإملاء موسى عليه السلام قال
فأخبرني عن الواحدة فقال: " وما هي "؟ قال: فأخبرني عن وصي محمدكم يعيش بعده؟ وهل يموت أو يقتل؟ قال: " يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص يوما ثم يضرب ضربة هاهنا - يعني قرنه - فتخضب هذه من هذا "، قال: فصاح الهاروني وقطع كشحته وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك وصيه ينبغي أن تفوق ولا تفاق، وأن تعظم ولا تستضعف، قال: ثم مضى به علي عليه السلام إلى منزله فعلمه معالم الدين. وقد تقدم هذا الحديث من طريق العامة فيما رواه الحمويني، وهو الحديث السادس والأربعون في الباب الثاني عشر السابق، وهو أيضا متكرر في كتب أصحابنا الإمامية رواه الكليني في الكافي.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
حدثني يوسف بن عطية الصفار عن ثابت عن أنس بن مالك قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أسرج بغلته الذلول وحماره اليعفور، ففعلت ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وآله، فاستوى على بغلته واستوى على حماره وسارا وسرت معهما، فأتينا سفح جبل فنزلا وصعدا حتى صارا على ذروة الجبل، ثم رأيت غمامة بيضاء كدارة الكرسي وقد أظلتهما ورأيت النبي صلى الله عليه وآله وقد مد يده إلى شئ يأكل وأطعم عليا حتى توهمت أنهما قد شبعا، ثم رأيت النبي صلى الله عليه وآله وقد مد يده إلى شئ وقد شرب وسقي عليا حتى قدرت أنهما شربا ريهما، ثم رأيت الغمامة قد ارتفعت ونزلا فركبا وسارا وسرت معهما، والتفت النبي صلى الله عليه وآله فرأى في وجهي تغيرا فقال: " ما لي أرى وجهك متغيرا؟ " فقلت ذهلت مما رأيت فقال: " فرأيت ما كان؟ " فقلت: نعم فداك أبي وأمي يا رسول الله، قال: " يا أنس والذي خلق ما يشاء لقد أكل من تلك الغمامة ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا وثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا، ما فيهم نبي أكرم على الله مني ولا فيهم وصي أكرم على الله من علي ". الخامس والسبعون: الشيخ في أماليه عن أبي محمد الفحام قال: حدثني عمي قال: حدثني أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علي الرأس قال: حدثنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله العمري قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة قال: حدثني أخي محمد بن المغيرة عن محمد بن سنان عن سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: قال أبي لجابر بن عبد الله: " لي إليك حاجة أريد أخلو بك فيها " فلما خلا به في بعض الأيام قال له: " أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة عليها السلام، قال جابر: أشهد بالله لقد دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهنيها بولدها الحسين فإذا بيدها لوح أخضر من زبرجدة خضراء فيه كتاب أنور من الشمس وأطيب من رائحة المسك الأذفر فقلت: ما هذا يا بنت رسول الله؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله عز وجل إلى أبي فيه اسم أبي واسم بعلي واسم الأوصياء بعد من ولدي، فسألتها أن تدفعه إلي لأنسخه ففعلت، فقال له: فهل لك أن تعارضني بها؟ قال: نعم فمضى جابر إلى منزله وأتى بصحيفة من كاغذ فقال له: انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك فكان في صحيفته مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز العليم أنزله الروح الأمين على محمد خاتم النبيين، يا محمد عظم أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي ولا ترج سوائي ولا تخش غيري، فإن من يرج سواي ويخش غيري أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، يا محمد إني اصطفيتك على الأنبياء، وفضلت وصيك على الأوصياء، وجعلت الحسن عيبة علمي من بعد انقضاء مدة أبيه، والحسين خير أولاد الأولين والآخرين فيه ثبتت الإمامة ومنه يعقب علي زين العابدين، ومحمد الباقر لعلمي والداعي إلى سبيلي على منهاج الحق، وجعفر الصادق في القول والعمل ينشب بعده فتنة صماء، فالويل كل الويل للمكذب بعبدي وخيرتي من خلقي موسى، وعلي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق الله، ومحمد الهادي إلى سبيلي الذاب عن حريمي والقيم في رعيته، وحسن الأعز يخرج منه ذو الاسمين علي، والحسن الخلف محمد يخرج في آخر الزمان على رأسه غمامة بيضاء تظله من الشمس، ينادي بلسان فصيح يسمعه الثقلين والخافقين هو المهدي من آل محمد يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ". السادس والسبعون: الشيخ في أماليه عن أبي محمد الفحام قال: حدثني المنصوري قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وروى هذا الحديث الشيخ المفيد في أماليه بالسند والمتن. الأول: موفق بن أحمد من أعيان العامة قال: أخبرني الثقة الشيخ العدل الحافظ أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن نصر بن الزاغوني، حدثنا أبو الحسين محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الباقرجي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن العلى بن بندر، حدثنا أبو بكر أحمد بن بكر بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، حدثنا أبي أحمد بن عامر بن سليمان، حدثنا أبو الحسن بن علي بن موسى الرضا عليه السلام، حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " يا علي إنه ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة، فقام إليه رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي أنت ومن؟ قال: أنا على دابة الله البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت، وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم رجل من بطنان العرش: يا معشر الآدميين ليس هذا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب عليه السلام ". الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أكابر علماء العامة في كتاب فرائد السمطين أخبرنا الشيخ المسند شرف الدين أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن عساكر الدمشقي سماعا عليه قيل له: أخبرك الشيخة أم المؤيد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأشعري الشعرية الجرجانية إجازة. قال: نعم. قالت: أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي إجازة، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد السكاكي، أنبأنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن شعيب قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد ابن حافد العباس بن حمزة سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد ابن عامر الطائي بالبصرة، حدثني أبي في سنة ستين ومائتين قال: نبأ علي بن موسى الرضا عليهما التحية والثناء سنة أربع وتسعين ومائة، حدثني أبي موسى بن جعفر عليه السلام قال: حدثني أبي جعفر بن محمد بن علي، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي عليه السلام، حدثني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة، فقام إليه رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي ومن هم؟ قال صلى الله عليه وآله: أنا على دابة الله البراق، وأخي صالح على ناقة الله عز وجل التي عقرت، وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة بيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم ملك من تحت بطنان العرش يا معشر الآدميين ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب عليه السلام ". الثالث: الحمويني هذا قال: حدثنا الشيخ الإمام البارع إمام الدين أبو الخير عبد الله أبي الفتوح داود المعمر القرشي إجازة في شهر رجب سنة خمس وستين وستمائة قال: أنبأنا والدي موفق الدين أبي الفتوح وعمي مخلص الدين أبو عبد الله محمد بن أبي معمر قالا: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم ريذة الأصبهاني، أنبأنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني قال: نبأ هاشم بن يونس القصار المصري، نبأ صالح بن عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن أيوب عن بن جريح عن محمد ابن كعب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه السلام: " يحشر الأنبياء يوم القيامة على الدواب ليوافوا من قبورهم المحشر، ويبعث صالح عليه السلام على ناقته، ويبعث ابناي الحسن والحسين على ناقتي العضباء، وابعث على البراق، خطوها عند أقصى طرفها ويبعث بلال على ناقة من نوق الجنة فينادي بالأذان محضا وبالشهادتين حقا حقا، حتى إذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله، شهد له المؤمنون من الأولين والآخرين، فقبلت ممن قبلت وردت على من ردت ". الأول: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو علي الحسن ابن علي بن الفضل الداودي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن بشر العسكري قال: حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن مهدي الأبلي قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال علي: " فخررت ساجدا لله تعالى وحمدته على ما أنعم به علي من الإسلام والقرآن وحببني إلى خاتم النبيين وسيد الوصيين صلى الله عليه وآله ". الخامس: موفق بن أحمد بإسناده عن مخدوج بن زيد الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، أما علمت يا علي أن أول من يدعى به يوم القيامة بي فأقوم عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت أول من تدعى لقرابتك مني ومنزلتك عندي، ويدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين، آدم وجميع خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة، وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء، قصبته فضة بيضاء، زجه درة خضراء، له ثلاث ذوائب من نور: ذؤابة في المشرق وذؤابة في المغرب والثالثة وسط السماء الدنيا مكتوب عليها ثلاثة أسطر: الأول بسم الله الرحمن الرحيم، والثاني الحمد لله رب العالمين، والثالث لا إله إلا الله محمد رسول الله طول كل سطر ألف سنة وعرضه مسيرة ألف سنة، ولتسير بلوائي والحسن عن يمينك والحسين عن شمالك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش، ينادي مناد من تحت العرش، نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي أبشر يا علي فإنك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت وتحبى إذا حبيت ". السادس: موفق بن أحمد أيضا بإسناده في حديث طويل قال: لما قدم علي (رضي الله عنه) على رسول الله صلى الله عليه وآله بعد فتح خيبر قال صلى الله عليه وآله: " لولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في المسيح عليه السلام لقلت فيك مقالا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ومن فضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى وأنا منك وأنت مني، ترثني وأرثك إلا أنه لا نبي بعدي، وأنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي، وإنك غدا في الآخرة أقرب الناس مني وإنك أول من يرد علي الحوض، وأول من يكسى معي، وأول داخل في الجنة من أمتي، وإن شيعتك على منابر من نور وإن الحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك ". السابع: موفق بن أحمد بإسناده عن جابر بن سمرة قال: قيل: يا رسول الله من يحمل رأيتك يوم القيامة؟ قال: " من عسى يحملها إلا من حملها في الدنيا وهو علي بن أبي طالب ". الثامن: موفق بن أحمد بإسناده عن مالك بن دينار قال: سألت سعيد بن جبير فقلت: يا أبا عبد الله من كان حامل راية رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فنظر إلي وقال: كأنك رخي البال قال: فغضب وشكوت إلى إخوانه من القراء قالوا لي: لأنك سألته وهو خائف من الحجاج، وقد لاذ بالبيت، فسله الآن، فسألته فقال: كان حاملها علي، هكذا سمعته من ابن عباس. التاسع: موفق بن أحمد بإسناده عن عيسى بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ٢ - الصفحة ٦٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني رحمه الله قال أبو مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان المقرئ ببغداد قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال حدثنا محمد بن حماد بن ماهان الدباغ أبو جعفر قال حدثنا عيسى بن إبراهيم قال حدثنا الحارث بن نبهان قال حدثنا عيسى بن يقطان عن أبي سعيد عن مكحول و عن واثلة بن الأشفع عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال دخل جندب بن جنادة اليهودي من خيبر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا محمد أخبرني عما ليس لله و عما ليس عند الله و عما لا يعلمه الله فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أما ما ليس لله فليس لله شريك و أما ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد و أما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم يا معشر اليهود إنه عزير ابن الله و الله لا يعلم له ولدا فقال جندب أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله حقا ثم قال يا رسول الله إني رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران عليه السلام فقال لي يا جندب أسلم على يد محمد و استمسك بالأوصياء من بعده فقد أسلمت فرزقني الله ذلك فأخبرني بالأوصياء بعدك لأتمسك بهم فقال يا جندب أوصيائي من بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل فقال يا رسول الله إنهم كانوا اثني عشر هكذا وجدنا في التوراة قال نعم الأئمة بعدي اثنا عشر فقال يا رسول الله كلهم في زمن واحد قال لا و لكنهم خلف بعد خلف فإنك لا تدرك منهم إلا ثلاثة قال فسمهم لي يا رسول الله قال نعم إنك تدرك سيد الأوصياء و وارث الأنبياء و أبا الأئمة علي بن أبي طالب بعدي ثم ابنه الحسن ثم الحسين فاستمسك بهم من بعدي و لا يغرنك جهل الجاهلين فإذا كانت وقت ولادة ابنه علي بن الحسين سيد العابدين ققضي الله عليه و يكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه فقال يا رسول الله هكذا وجدت في التوراة اليانقطة شبيرا و شبيرا فلم أعرف أساميهم فكم بعد الحسين من الأوصياء و ما أساميهم فقال تسعة من صلب الحسين و المهدي منهم فإذا انقضت مدة الحسين قام بالأمر بعده ابنه علي و يلقب بزين العابدين فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر بعده محمد ابنه يدعى بالباقر فإذا انقضت مدة محمد قام بالأمر بعده ابنه جعفر يدعى بالصادق فإذا انقضت مدة جعفر قام بالأمر بعده ابنه موسى يدعى بالكاظم ثم إذا انتهت مدة موسى قام بالأمر بعده ابنه علي يدعى بالرضا فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر بعده محمد ابنه يدعى بالزكي فإذا انقضت مدة محمد قام بالأمر بعده علي ابنه يدعى بالنقي فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر بعده الحسن ابنه يدعى بالأمين ثم يغيب عنهم إمامهم قال يا رسول الله هو الحسن يغيب عنهم قال لا و لكن ابنه الحجة قال يا رسول الله فما اسمه قال لا يسمى حتى يظهره الله قال جندب يا رسول الله قد وجدنا ذكرهم في التوراة و قد بشرنا موسى بن عمران بك و بالأوصياء بعدك من ذريتك ثم تلا رسول الله ص وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً فقال جندب يا رسول الله فما خوفهم قال يا جندب في زمن كل واحد منهم سلطان يعتريه و يؤذيه فإذا عجل الله خروج قائمنا يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما ثم قال عليه السلام طوبى للصابرين في غيبته طوبى للمتقين على محجتهم أولئك وصفهم الله في كتابه و قال الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ و قال أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قال ابن الأسفع ثم عاش جندب بن جنادة إلى أيام الحسين عليه السلام ثم خرج إلى الطائف فحدثني نعيم أبي قيس قال دخلت بالطائف و هو عليل ثم إنه دعا بشربة من لبن فشربه و قال هكذا عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن ثم مات رحمه الله و دفن بالطائف في الموضع المعروف بالكوراء
كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن الحسين بن محمد قال حدثنا هارون بن موسى التلعكبري قال حدثنا عيسى بن موسى الهاشمي بسر من رأى قال حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عن أبيه علي عليه السلام قال
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سلمة و قد نزلت هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي هذه الآية نزلت فيك و في سبطي و الأئمة من ولدك فقلت يا رسول الله و كم الأئمة بعدك قال أنت يا علي ثم ابناك الحسن و الحسين و بعد الحسين علي ابنه و بعد علي محمد ابنه و بعد محمد جعفر ابنه و بعد جعفر موسى ابنه و بعد موسى علي ابنه و بعد علي محمد ابنه و بعد محمد علي ابنه و بعد علي الحسن ابنه و الحجة من ولد الحسن هكذا وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش فسألت الله تعالى عن ذلك فقال يا محمد هم الأئمة بعدك مطهرون معصومون و أعداؤهم ملعونون أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن [أبي عبد الله أحمد بن] محمد بن عبيد الله قال حدثنا أبو طالب عبيد بن أحمد بن يعقوب بن نصر الأنباري قال حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال حدثنا عبد الله بن شبيب قال حدثنا محمد بن زياد الهاشمي قال حدثنا سفيان بن عتبة قال حدثنا عمران بن داود قال حدثنا محمد بن الحنفية قال أمير المؤمنين عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول قال الله تبارك و تعالى لأعذبن كل رعية دانت بطاعة إمام ليس مني و إن كانت الرعية في نفسها برة و لأرحمن كل رعية دانت بإمام عادل مني و إن كانت الرعية في نفسها غير برة و لا تقية ثم قال لي يا علي أنت الإمام و الخليفة من بعدي حربك حربي و سلمك سلمي و أنت أبو سبطي و زوج ابنتي من ذريتك الأئمة المطهرون فأنا سيد الأنبياء و أنت سيد الأوصياء و أنا و أنت من شجرة واحدة و لولانا لم يخلق الجنة و النار و لا الأنبياء و لا الملائكة قال قلت يا رسول الله فنحن أفضل من الملائكة فقال يا علي نحن خير خليقة الله على بسيط الأرض و خير الملائكة المقربين و كيف لا نكون خيرا منهم و قد سبقناهم إلى معرفة الله و توحيده فبنا عرفوا الله و بنا عبدوا الله و بنا اهتدوا السبيل إلى معرفة الله يا علي أنت مني و أنا منك و أنت أخي و وزيري فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم و سيكون بعدي فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل وليجة و بطانة و ذلك عند فقدان شيعتك الخامس من السابع من ولدك يحزن لفقده أهل الأرض و السماء فكم مؤمن و مؤمنة متأسف متلهف حيران عند فقده ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه و قال بأبي و أمي سميي و شبيهي و شبيه موسى بن عمران عليه جبوب النور أو قال جلابيب النور يتوقد من شعاع القدس كأني بهم آيس من كانوا ثم نودي بنداء يسمعه من البعد كما يسمعه من القرب يكون رحمة على المؤمنين و عذابا على المنافقين قلت و ما ذلك النداء قال ثلاثة أصوات في رجب أولها أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الثاني أَزِفَتِ الْآزِفَةُ و الثالث ترون بدريا بارزا مع قرن الشمس ينادي الآن الله قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علي فيه هلاك الظالمين فعند ذلك يأتي الفرج و يشفي الله صدورهم وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ قلت يا رسول الله فكم يكون بعدي من الأئمة قال بعد الحسين تسعة و التاسع قائمهم و هذا أمير المؤمنين عليه السلام روى عنه الحسين بن علي و الأصبغ بن نباتة و أبو الطفيل و عبد الرحمن بن أبي ليلى و سعد بن مالك و يحيى البكا و محمد بن الحنفية أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد الخزاعي قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال حدثنا محمد بن زكريا الغلاني قال حدثنا عتبة بن الضحاك عن هشام بن محمد عن أبيه قال لما قتل أمير المؤمنين عليه السلام رقي الحسن بن علي عليه السلام فأراد الكلام فخنقته العبرة فقد [فقعد] ساعة ثم قام فقال الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانيا و في أزليته متعظما بالإلهية متكبرا بكبريائه و جبروته خلق جميع ما خلق على غير مثال كان سبق مما خلق ربنا اللطيف بلطف ربوبيته و يعلم خيره فتق و بأحكام قدرته خلق جميع ما خلق و لا زوال لملكه و لا انقطاع لمدته فوق كل شيء علا و من كل شيء دنا فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى و هو بالمنظر الأعلى احتجب بنوره و سما في علوه و استتر عن خلقه و بعث إليهم شهيدا عليهم و أبعث فيهم النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ و ليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروه و الحمد لله الذي أحسن الخلافة علينا أهل البيت و عند الله نحتسب عزاءنا في خير الآباء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و عند الله نحتسب عزاءنا في أمير المؤمنين و قد أصبت به الشرق و الغرب و الله ما خلف درهما و لا دينارا إلا الأربعمائة درهم أراد أن يبتاع لأهله خادما و لقد حدثني جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الأمر يملكه اثنا عشر إماما من أهل بيته و صفوته ما منا إلا مقتول أو مسموم ثم نزل عن منبره و دعا بابن ملجم لعنه الله فأتي به فقال يا ابن رسول الله استبقني ركن لك و أكفيك أمر عدوك بالشام فعلاه الحسن عليه السلام بسيفه فاستقبل السيف بيده فقطع خنصره ثم ضربه ضربة على يافوخه فقتله لعنه الله
كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ١٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وروي عنه عليه السلام في كمال الدين أنه قال
بعد أن ذكر ملك ذي القرنين: " وان الله تبارك وتعالى سيجري سنته في القائم من ولدي فيبلغه شرق الأرض وغربها حتى لا يبقى منهلا ولا موضعاً من سهل ولا جبل وطئهُ ذو القرنين الّا وطئه ". وقد تقدّم عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال: " كأنّي باصحاب القائم وقد أحاطوا بما بين الخافقين ". وروي في تفسير العياشي عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال في تفسير الآية الشريفة: { وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً } قال: " إذا قام القائم عليه السلام لا يبقى ارض الّا نودي فيها بشهادة أنْ لا إلـه الّا الله وأنَّ محمداً رسول الله ".
النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
وروى عن محمد بن الحسن الواسطي رضي الله عنه، قال: حدّثنا زقر بن الهذيل قال: حدّثنا سليمان بن مهران الأعمش قال: حدّثنا مورق قال: حدّثنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخل جندل بن جنادة اليهوديّ من خيبر على رسول الله صلى الله ـ عليه وآله ـ فقال: يا محمد أخبرني عمّا ليس لله وعمّا ليس عند الله وعمّا لا يعلمه الله. فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم: امّا ما ليس لله فليس لله شريك، وأمّا ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم، وأما ما لا يعلمه الله فذلكم قولكم معاشر اليهود: انّ عزيراً ابن الله. والله لا يعلم له ولداً. فقال جندل: أشهد أن لا الـه الّا الله وأنّك رسول الله حقاً، ثم قال: يا رسول الله انّي رأيت البارحة في النوم موسى ابن عمران عليه السلام فقال لي: يا جندل أسلم على يد محمد، استمسك بالأوصياء من بعده، فقد أسلمتُ ورزقني الله ذلك، فأخبرني بالأوصياء بعدك لأستمسك بهم، فقال: يا جندل، أوصيائي من بعدي بعدد نقباء بني اسرائيل. فقال: يا رسول الله انهم كانوا اثنا عشر، هكذا وجدنا في التوراة. قال: نعم الذين هم أوصيائي من بعدي اثنا عشر. فقال: يا رسول الله، كلّهم في زمن واحد؟ قال: لا، خلف بعد خلف، فانك لن تدرك منهم الّا ثلاثة. قال: فسمّهم لي يا رسول الله. قال: نعم، انّك تدرك سيّد الأوصياء ووارث علم الأنبياء وأبا الائمة الأتقياء علي بن أبي طالب بعدي، ثمّ ابنيه الحسن، والحسين، فاستمسك بهم من بعدي فلا يغرّنك جهل الجاهلين، فاذا كانت وقت ولادة ابني علي بن الحسين زين العابدين يقضي الله عليك، ويكون آخر زادك من الدّنيا شربة لبن تشربه. فقال: يا رسول الله فما أسامي الأوصياء الذين يكونون ائمة المسلمين بعد علي بن الحسين؟ قال صلوات الله عليه وآله فاذا انقضت مدّة علي قام بالأمر محمد ابنه يدعى بالباقر، فاذا انقضى مدّة محمد قام بالأمر بعده جعفر ابنه يدعى بالصادق، فاذا انقضت مدّة جعفر قام بالأمر بعده موسى ابنه يدعى بالكاظم، فاذا انقضت مدّة موسى قام بالأمر بعده على ابنه يدعى بالرضا، فاذا انقضت مدّة علي قام بالأمر بعده محمد ابنه يدعى بالتقي، فاذا انقضت مدّة محمّد قام بالأمر علي ابنه يدعى بالنقي، فاذا انقضت مدّة عليّ قام بالأمر بعده الحسن ابنه يدعى بالزكي، ثم يغيب عن الناس امامهم. قال: يا رسول الله يغيب الحسن منهم؟ قال: لا، ولكن ابنه الحجة يغيب عنهم غيبة طويلة. قال: يا رسول الله فما اسمه؟ قال: لا يسمّى حتّى يظهره الله. فقال جندل: قد بشّرنا موسى بن عمران بك وبالأوصياء من ذريّتك. ثمّ تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: { وعد الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَملُوا الصَّالِحَات ليَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم وَلَيمَكنَنّ لَهُمْ دِينهمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْناً } قال جندل: فما خوفهم؟ قال: يا جندل في زمن كل واحد منهم شيطان يعتريه ويُؤذيه، فاذا أذن الله للحجة خرج وطهر الأرض من الظالمين فيملؤها قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً، طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للسالكين في محجّته والثابتين في موالاته ومحبّته اولئك ممن وصفهم الله في كتابه فقال: { الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِالْغَيْبِ } وقال: { اُولئِكَ حِزْب الله ألا اِنَّ حِزْب الله هُمُ الْمُفْلِحُون }. ثم قال جابر: عاش جندل بن جنادة إلى أيام الحسين بن علي عليهما السلام ثم خرج إلى الطائف فمرض فدعا بشربة من لبن فشربه وقال: وكذا عهد إليّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انّه يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن. ثمّ مات ودفن بالطائف في الموضع المعروف بالكوراء، رحمه الله تعالى.
النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إن الله تبارك وتعالى ضمن للمؤمن ضمانا . . . إن هو أقر له بالربوبية ولمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوة ولعلي بالإمامة وأدى ما افترض عليه ، أن يسكنه في جواره
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 429 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
كان كثيرا ما يقول إذا فرغ من صلاة الليل - : أشهد أن السماوات والأرض وما بينهما آيات تدل عليك ، وشواهد تشهد بما إليه دعوت ، كل ما يؤدي عنك الحجة ويشهد لك بالربوبية موسوم بآثار نعمتك ومعالم تدبيرك
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 783 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله
إن الله تبارك وتعالى اختار من الكلام أربعة ، ومن الملائكة أربعة ، ومن الأنبياء أربعة ، ومن الصادقين أربعة ، ومن الشهداء أربعة ، ومن النساء أربعة ، ومن الأيام أربعة ، ومن البقاع أربعا . فأما خيرته من الكلام : فسبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، فمن قالها عقيب كل صلاة كتب الله له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات . وأما خيرته من الملائكة : فجبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل . وأما خيرته من الأنبياء فاختار إبراهيم خليلا ، وموسى كليما ، وعيسى روحا ، ومحمدا حبيبا . وأما خيرته من الصديقين : فيوسف الصديق ، وحبيب النجار ، وعلي بن أبي طالب . وأما خيرته من الشهداء : فيحيى بن زكريا ، وجرجيس النبي ، وحمزة بن عبد المطلب ، وجعفر الطيار . وأما خيرته من النساء : فمريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، وفاطمة الزهراء ، وخديجة بنت خويلد . وأما خيرته من الشهور : فرجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، وهي الأربع الحرم . وأما خيرته من الأيام : فيوم الفطر ، ويوم عرفة ، ويوم الأضحى ، ويوم الجمعة ، فار التنور بالكوفة . وإن الصلاة بمكة بمائة ألف صلاة ، وبالمدينة بخمس وسبعين ألف صلاة ، وبيت المقدس بخمسين ألف صلاة ، وبالكوفة بخمس وعشرين ألف صلاة
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 849 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إن في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح ، روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح الحياة وروح القوة ، وروح الشهوة ، فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى . . . إن هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان إلا روح القدس فإنها لا تلهو ولا تلعب . [ 1564 ] أحوال الروح
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 273 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله
جاءني جبرئيل فقال لي : يا أحمد ! الإسلام عشرة أسهم وقد خاب من لا سهم له فيها : أولها : شهادة أن لا إله إلا الله وهي الكلمة ، والثانية : الصلاة وهي الطهر ، والثالثة : الزكاة وهي الفطرة ، والرابعة : الصوم وهي الجنة ، والخامسة : الحج وهي الشريعة ، والسادسة : الجهاد وهو العز ، والسابعة : الأمر بالمعروف وهو الوفاء ، والثامنة : النهي عن المنكر وهو الحجة ، والتاسعة : الجماعة وهي الألفة ، والعاشرة : الطاعة وهي العصمة
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 574 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
في معنى الصراط - : هو الطريق إلى معرفة الله عز وجل ، وهما صراطان : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، وأما الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 753 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
إن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) كان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز وجل ، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم . - كان الحسن ( عليه السلام ) . . . إذا فرغ من وضوئه تتغير لونه ، فقيل له في ذلك ، فقال : حق على من أراد أن يدخل على ذي العرش أن تتغير لونه . - في كتاب اللؤلؤيات : كان الحسن ( عليه السلام ) . . . إذا توضأ تغير لونه ، وارتعدت مفاصله ، فقيل له في ذلك ، فقال : حق لمن وقف بين يدي ذي العرش أن يصفر لونه وترتعد مفاصله . [ 2284 ] خشوع الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) - محمد بن طاووس : كان ( عليه السلام ) إذا شرع في طهارة الصلوات اصفر وجهه وظهر عليه الخوف . - كان ( عليه السلام ) إذا توضأ للصلاة وأخذ في الدخول فيها اصفر وجهه وتغير لونه ، فقيل له مرة في ذلك ، فقال : إني أريد الوقوف بين يدي ملك عظيم
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 778 — الإمام الحسين عليه السلام
في قوله تعالى : ( لو كان معه آلهة كما يقولون . . . ) - : لو كانت الأصنام آلهة كما يزعمون لصعدوا إلى العرش . في تفسير الميزان بعد نقل ما في تفسير القمي : أقول : أي لاستولوا على ملكه تعالى وأخذوا بأزمة الأمور ، وأما العرش بمعنى الفلك المحدد للجهات ، أو جسم نوراني عظيم فوق العالم الجسماني كما ذكره بعضهم ، فلا دليل عليه من الكتاب ، وعلى تقدير ثبوته لا ملازمة بين الربوبية والصعود على هذا الجسم . وقال في تفسير الآية : ملخص الحجة : أنه لو كان معه آلهة كما يقولون ، وكان يمكن أن ينال غيره تعالى شيئا من ملكه الذي هو من لوازم ذاته الفياضة لكل شئ ، وحب الملك والسلطنة مغروز في كل موجود بالضرورة ، لطلب أولئك الآلهة أن ينالوا ملكه فيعزلوه عن عرشه ، ويزدادوا ملكا على ملك ، لحبهم ذلك ضرورة ، لكن لا سبيل لأحد إليه تعالى عن ذلك . [ 2628 ] واحد لا بعدد
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 110 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدونهم ، فإن الغلاة شر خلق الله ، يصغرون عظمة الله ، ويدعون الربوبية لعباد الله ، والله إن الغلاة شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، ثم قال : إلينا يرجع الغالي فلا نقبله ، وبنا يلحق المقصر فنقبله ، فقيل له : كيف ذلك يا بن رسول الله ؟ قال : لأن الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحج فلا يقدر على ترك عادته وعلى الرجوع إلى طاعة الله عز وجل أبدا ، وإن المقصر إذا عرف عمل وأطاع
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 505 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
عن آبائه ( عليهم السلام ) - : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من لم يحسن الوصية عند موته كان نقصا في عقله ومروته ، قالوا : يا رسول الله وكيف الوصية ؟ قال : إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، إني أعهد إليك في دار الدنيا أني أشهد أن لا إله إلا
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 798 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
الصفحة 158 جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن مسكان، عن إسحاق الفزاري قال: سئل وأنا عنده يعني ابا عبدالله (عليه السلام) عن مولود ولد وليس بذكر ولا انثى ليس له إلا دبر كيف يورث؟ قال: يجلس الامام ويجلس معه ناس فيدعو الله ويجيل السهام على أي ميراث يورث ميراث الذكر أو ميراث الانثى فأي ذلك خرج ورثه عليه ثم قال: وأي قضية أعدل من قضية يجال عليها بالسهام إن الله عزوجل يقول: " فساهم فكان من المدحضين ". 614، 13 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن فضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مولود ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء، قال: يقرع الامام أو المقرع به يكتب على سهم عبدالله وعلى سهم آخر أمة الله ثم يقول الامام
أو المقرع: " اللهم أنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون فبين لنا أمر هذا المولود كيف يورث ما فرضت له في الكتاب " ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة ثم تجال السهام على ما خرج ورث عليه. 5 61، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، والحجال، عن ثعلبة بن ميمون عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن مولود ليس بذكر ولا انثى ليس له إلا دبر كيف يورث؟ قال: يجلس الامام ويجلس عنده ناس من المسلمين فيدعو الله عزوجل وتجال السهام عليه على أي ميراث يورثه أميراث الذكر أو ميراث الانثى فأي ذلك خرج عليه ورثه، ثم قال: وأي قضية أعدل من قضية تجال عليها السهام يقول الله تعالى: " فساهم فكان من المدحضين " قال: وما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله ولكن لا تبلغه عقول الرجال. (باب) 616، 13 - 1 علي بن محمد، عن محمد بن سعيد الآذربيجاني، ومحمد بن يحيى، عن عبدالله بن جعفر عن الحسن بن علي بن كيسان جميعا، عن موسى بن محمد بن أخي أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أن