🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالإمامة والنصّ والحجّة › صفحة 4

الإمامة والنصّ والحجّة — صفحة 4 من 86

(باب) (الوصية وما امر بها) (115، 13) - 1 - حدثنا على بن إبراهيم، عن على بن إسحاق، عن الحسن بن حازم الكلبى ابن اخت هشام بن سالم، عن سليمان بن جعفر، عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا - في مروءته وعقله، قيل: يا رسول الله وكيف يوصى الميت، قال: إذا حضرته وفاته واجتمع الناس اليه قال: اللهم فاطر السماوات و الارض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللهم انى أعهد اليك في دار الدينا أنى أشهد أن لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك، وأن الجنه حق، وأن النار حق، وان البعث حق، وأن الحساب حق، والقدر والميزان حق، وأن الدين كما وصفت، وأن الاسلام كما شرعت وأن القول كما حدثت، وأن القرآن كما أنزلت، وأنك أنت الله الحق المبين، جزى الله محمدا صلى الله (صلى الله عليه وآله) خير الجزاء، وحيا الله محمدا وآل محمد بالسلام، اللهم ياعدتى عند كربتى وياصاحبى عند شدتى، وياولى نعمتى، إلهى وإله آبائى لا تكلني إلى نفسى طرفة عين أبدا فانك ان تكلنى إلى نفسى طرفة عين أقرب من الشر وأبعد من الخير، فآنس في القبر وحشتى اجعل لى عهدا يوم ألقاك منشورا). ثم يوصى بحاجته وتصديق هذه الوصية في القرآن في السورة التى يذكر فيها مريم في قوله عزوجل: " لايملكون الشفاعة إلا من اتخذ عندالرحمن عهدا " فهذا عهد الميت

آية الولاية — الوصايا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الله عز وجل : ( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ) ( 1 ) ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول

إن الله عز وجل قال : ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة ( 2 ) . 629 / 8 - حدثنا جعفر بن الحسين ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن بطة ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن عبد الله ابن مسكان ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : إن أحق الناس بأن يتمنى للناس الغنى البخلاء ، لان الناس إذا استغنوا كفوا عن أموالهم ، وإن أحق الناس بأن يتمنى للناس الصلاح أهل العيوب ، لان الناس إذا صلحوا كفوا عن تتبع عيوبهم ، وإن أحق الناس بأن يتمنى للناس الحلم أهل السفه الذين يحتاجون أن يعفى عن سفههم ، فأصبح أهل البخيل يتمنون فقر الناس ، وأصبح أهل العيوب يتمنون معايب الناس ، وأصبح أهل السفه يتمنون سفه الناس ، وفي الفقر الحاجة إلى البخيل ، وفي الفساد طلب عورة أهل العيوب ، وفي السفه المكافأة بالذنوب ( 3 ) . 630 / 9 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن بطة ، قال : حدثنا أحمد بن إسحاق بن سعد ، عن بكر بن محمد ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الناس في الجمعة على ثلاث منازل : رجل شهدها بإنصات وسكون قبل الامام وذلك كفارة لذنوبه من الجمعة إلى الجمعة الثانية وزيادة ثلاثة أيام ، لقول الله عز وجل : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ( 4 ) ، ورجل شهدها بلغط ( 5 ) وملق وقلق فذلك حظه ، ورجل شهدها والامام يخطب فقام يصلي فقد أخطأ السنة ، وذاك ممن إذا سأل الله عز

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحميري ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي عبد الله الصادق ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) : من قال ( سبحان الله ) غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال ( الحمد لله ) غرس الله لها بها شجرة في الجنة ، ومن قال ( لا إله إلا الله ) له غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال ( الله أكبر ) غرس الله له بها شجرة في الجنة . فقال رجل من قريش : يا رسول الله ، إن شجرنا في الجنة لكثير . قال : نعم ، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها ، وذلك أن الله عز وجل يقول : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 1 ) . وصلى الله على محمد وآله

الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الدنيا والآخرة ، ومن بنى مسجدا ولو مفحص ( 1 ) قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ، ومن أعتق رقبة فهي فداء من النار ، كل عضو منها فداء عضو منه ، ومن أعطى درهما في سبيل الله كتب الله سبع مائة حسنة ، ومن أحاط عن طريق المسلمين ما يؤذيهم كتب الله له أجر قراءة أربع مائة آية ، كل حرفي منها بعشر حسنات ، ومن لقي عشرة من المسلمين فسلم عليهم كتب الله له عتق رقبة ، ومن أطعم مؤمنا لقمة أطمعه الله من ثمار الجنة ، ومن سقاه شربة من ماء سقاه الله من الرحيق المختوم ، ومن كساه ثوبا كساه الله من الإستبرق والحرير ، وصلى عليه الملائكة ما بقي في ذلك الثوب سلك . 307 / 9 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو الحسن علي بن الحسن البصري ، قال : حدثنا أبو بشر أحمد بن إبراهيم العمي ، قال : حدثنا أبو الطيب محمد ابن علي الأحمر الناقد ، قال : حدثني نصر بن علي ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحميد ، قال : حدثنا حميد ، عن نصر بن مالك ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول

كنت أنا وعلي عن يمين العرش نسبح الله قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فلما خلق آدم جعلنا في صلبه ، ثم نقلنا من صلب إلى صلب في أصلاب الطاهرين وأرحام المطهرات حتى انتهينا إلى صلب عبد المطلب ، فقسمنا قسمين : فجعل في عبد الله نصفا ، وفي أبي طالب نصفا ، وجعل النبوة والرسالة في ، وجعل الوصية والقضية في علي ، ثم اختار لنا اسمين اشتقهما من أسمائه ، فالله المحمود وأنا محمد ، والله العلي وهذا علي ، فأنا للنبوة والرسالة ، وعلي للوصية والقضية . 308 / 10 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، قال : حدثنا محمد بن موسى ، قال : حدثنا هشام ، قال : حدثنا أبو مخنف لوط بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الله بن عاصم ، قال : حدثنا جبر بن نوف ، قال : لما أراد أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) المسير إلى الشام ، اجتمع إليه وجوه أصحابه فقالوا : لو كتبت يا أمير المؤمنين إلى معاوية وأصحابه قبل مسيرنا إليهم كتابا تدعوهم إلى الحق ،

الأمالي للشيخ الطوسي — أبي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : وجدت حفصة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : بما أخبرتك به من علمي بما كان وما يكون . قال الجاثليق : فهلم شيئا من ذكر ذلك أتحقق به دعواك . فقال أمير المؤمنين

( عليه السلام ) : خرجت - أيها النصراني - من مستقرك مستفزا لمن قصدت بسؤالك له ، مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد ، فأريت في منامك مقامي ، وحدثت فيه بكلامي ، وحذرت فيه من خلافي ، وأمرت فيه باتباعي . قال : صدقت والله الذي بعث المسيح ، وما اطلع على ما أخبرتني به إلا الله تعالى ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنك وصي رسول الله ، وأحق الناس بمقامه . وأسلم الذين كانوا معه كاسلامه وقالوا : نرجع إلى صاحبنا ، فنخبره بما وجدنا عليه هذا الامر وندعوه إلى الحق . فقال له عمر : الحمد لله الذي هداك - أيها الرجل - إلى الحق وهدى من معك إليه ، غير أنه يجب أن تعلم أن علم النبوة في أهل بيت صاحبها ، والامر من بعده لمن خاطبت أولا برضا الأمة واصطلاحها عليه ، وتخبر صاحبك بذلك وتدعوه إلى طاعة الخليفة . فقال : قد عرفت - أيها الرجل - وأنا على يقين من أمري فيما أسررت وأعلنت . وانصرف الناس وتقدم عمر ألا يذكر ذلك المقام من بعد ، وتوعد على من ذكره بالعقاب ، وقال : أما والله لولا أنني أخاف أن يقول الناس : قتل مسلما ، لقتلت هذا الشيخ ومن معه ، فإني أظن أنهم شياطين أرادوا الافساد على هذه الأمة وايقاع الفرقة بينها . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لي : يا سلمان ، اما ترى كيف يظهر الله الحجة لأوليائه ، وما يزيد بذلك قومنا عنا إلا نفورا ! 383 / 33 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد ، قال : حدثنا أبو الحسين العباس بن المغيرة الجوهري ، قال : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن نصر بن عاصم الليثي ، عن خالد بن خالد اليشكري ، قال : خرجت سنة فتح تستر حتى قدمت الكوفة ،

الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

إثما " عظيما " وبها شيخ يقال له الفضل بن شاذان يخالفهم في هذه الأشياء وينكر عليهم أكثرها ، وقوله : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا " رسول الله وأن الله عز وجل في السماء السابعة فوق العرش كما وصف نفسه عز وجل وأنه جسم فوصفه بخلاف المخلوقين في جميع المعاني ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، وإن من قوله : إن النبي صلى الله عليه وآله قد أتى بكمال الدين وقد بلغ عن الله عز وجل ما أمره به وجاهد في سبيله وعبده حتى أتاه اليقين ، وإنه صلى الله عليه وآله أقام رجلا " يقوم مقامه من بعده فعلمه من العلم الذي أوحى الله إليه ، يعرف ذلك الرجل الذي عنده من العلم الحلال والحرام وتأويل الكتاب وفصل الخطاب ، وكذلك في كل زمان لا بد من أن يكون واحد يعرف هذا ، وهو ميراث من رسول الله صلى الله عليه وآله يتوارثونه ، وليس يعلم أحد منهم شيئا " من أمر الدين إلا بالعلم الذي ورثوه عن النبي صلى الله عليه وآله وهو ينكر الوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال : قد صدق في بعض وكذب في بعض وفي آخر الورقة : قد فهمنا رحمك الله كلما ذكرت ، ويأبى الله عز وجل أن يرشد أحدكم وأن يرضى عنكم وأنتم مخالفون معطلون ، الذين لا يعرفون إماما " ولا يتولون وليا " كلما تلافاكم الله عز وجل برحمته وأذن لنا في دعائكم إلى الحق وكتبنا إليكم بذلك وأرسلنا إليكم رسولا لم تصدقوه فاتقوا الله عباد الله ، ولا تلجوا في الضلالة من بعد المعرفة ، واعلموا أن الحجة قد لزمت أعناقكم فاقبلوا نعمته عليكم قدم لكم بذلك سعادة الدارين عن الله عز وجل إن شاء الله . وهذا الفضل بن شاذان ، ما لنا وله ! ؟ يفسد علينا موالينا ويزين له الأباطيل وكلما كتبنا عليهم كتابا " اعترض علينا في ذلك ، وأن أتقدم إليه أن يكف عنا وإلا والله سألت الله أن يرميه بمرض لا يندمل جرحه منه في الدنيا ولا في الآخرة ، أبلغ موالينا هداهم الله سلامي وأقرأهم بهذه الرقعة إن شاء الله . محمد بن الحسين بن محمد الهروي عن حامد بن محمد الأزدي البوسنجي عن

الإيضاح لابن شاذان — نامبرده در عبارت شيخ را در حرف دال معرفى كرده اند . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

في ذلك عمل نقص ما فرض الله ووكدتم فرض هذا الناقص بفرض 1 الله عز وجل فكأنكم أعلم بما يصلح الناس من خالقهم وكنتم عند أنفسكم أعلم بالحساب من خالق الحساب وأشد احتياطا للورثة من خالقهم . قلتم : لا إله إلا الله . ! إذ 2 ما نحن أعلم من الله ولكن هكذا 3 جرت السنة من السلف . قلنا : فناظرونا في فريضة الأم فإن الله عز وجل يقول : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث 4 ولم يسم إلا للولد ولم يسم للإخوة ميراثا " فإنه قال : فإن كان له إخوة فلأمه السدس 5 لا أنه جعل للإخوة شيئا " فهلا 6 الثلث أعطيتموها . فإن قلتم ، أعطيناها سهمين ثلث الستة . قلنا : إنما أعطيتموها سهمين من تسعة وقلتم : هذا الثلث ، قلنا لكم : 7 ] ثلث ما 8 أعطيتموها ؟ - قلتم : ثلث ستة . قلنا : ما معنى ذكر ستة 9 وقد تركت المرأة ستة آلاف فأعطيتم الأم الفين فما معنى الثلث ؟ قلتم : لم يتم 10 الحساب إلا على ما فرضه زيد لا على ما فرضه الله . في ذكر الأخت والجد قلنا : فكم فرضتم للأخت ؟ - قلتم : النصف ، ثلاثة .

الإيضاح لابن شاذان — الله تعالى هي المذمومة والقلة هي المحمودة من ذلك 13 قوله تعالى [ وإن كثيرا " — غير محدد
630 يعني مستكينا، وَ خِيفَةً يعني خوفا من عذابه وَ دُونَ اَلْجَهْرِ مِنَ اَلْقَوْلِ يعني دون الجهر من القراءة بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ يعني: بالغداة و العشي» . 99-4150/ - عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله

وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ اَلْجَهْرِ مِنَ اَلْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ ، قال: «تقول عند المساء: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت، و يميت و يحيي، و هو على كل شي‏ء قدير» . قلت: بيده الخير؟قال: «بيده الخير، و لكن قل كما أقول لك عشر مرات، و أعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين، و أعوذ بك رب أن يحضرون، إن الله هو السميع العليم. عشر مرات حين تطلع الشمس، و عشر مرات حين تغرب» . 99-4151/ - محمد بن مروان، عن بعض أصحابه، قال: قال جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، و أعوذ بالله أن يحضرون، إن الله هو السميع العليم. و قل: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت، و يميت و يحيي، و هو على كل شي‏ء قدير» . فقال له رجل: مفروض هو؟قال: قال: «نعم، مفروض هو محدود، تقوله قبل طلوع الشمس و قبل الغروب عشر مرات، فإن فاتك شي‏ء منها فاقضه من الليل و النهار» . 99-4152/ - الطبرسي: في معنى الآية، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال: «معناه: إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت، و سبح في نفسك» يعني فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة. 4153/ -و قال علي بن إبراهيم، في معنى الآية، قال: بالغداة و نصف النهار 2 وَ لاََ تَكُنْ مِنَ اَلْغََافِلِينَ* إِنَّ اَلَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يعني الأنبياء و الرسل و الأئمة (عليهم السلام) لاََ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِهِ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ .

البرهان في تفسير القرآن — فضل التفكر — الإمام الصادق عليه السلام
735 ولايتك‏ ، و أنت إمامهم، و هو قول الله

عز و جل يَوْمَ نَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى اَلرَّحْمََنِ وَفْداً على الرحائل وَ نَسُوقُ اَلْمُجْرِمِينَ إِلى‏ََ جَهَنَّمَ وِرْداً » . 99-6937/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن علي بن إسحاق، عن الحسن بن حازم الكلبي، ابن اخت هشام بن سالم، عن سليمان بن جعفر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروءته و عقله. قيل: يا رسول الله، و كيف يوصي الميت؟ قال: إذا حضرته وفاته و اجتمع الناس إليه، قال: اللهم فاطر السماوات و الأرض، عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم، اللهم إني أعهد إليك في دار الدنيا، أني أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، و أن محمدا عبدك و رسولك، و أن الجنة حق، و أن النار حق، و أن البعث حق، و أن الحساب حق، و القدر و الميزان حق، و أن الدين كما وصفت، و أن الإسلام كما شرعت، و أن القول كما حدثت، و أن القرآن كما أنزلت، و أنك أنت الله‏ الحق المبين، جزى الله محمدا (صلى الله عليه و آله) خير الجزاء، و حيى محمدا و آل محمد بالسلام. اللهم يا عدتي عند كربتي، و يا صاحبي عند شدتي و يا ولي نعمتي، إلهي و إله آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، طرفة عين أقرب من الشر و أبعد من الخير، فآنس في القبر وحشتي، و اجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا. ثم يوصي بحاجته، و تصديق هذه الوصية في القرآن في السورة التي يذكر فيها مريم في قول الله عز و جل: لاََ يَمْلِكُونَ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً فهذا عهد الميت، و الوصية حق على، كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية، و يعلمها. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) علمنيها رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : علمنيها جبرئيل (عليه السلام) » . 99-6938/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن سليمان بن جعفر، عن أبيه، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروءته. قلت: يا رسول الله، و كيف يوصي الميت عند الموت؟ قال: إذا حضرته الوفاة و اجتمع الناس إليه، قال: اللهم فاطر السماوات و الأرض، عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم، إني أعهد إليك في دار الدنيا، أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، و أن محمدا عبدك و رسولك، و أن الجنة حق، و النار حق، و أن البعث حق، و الحساب حق، و القدر و الميزان حق، و أن الدين كما

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
634 حدثني محمد بن سليمان، قال: و حدثنا أحمد بن محمد الشيباني، قال: حدثنا عبد الله بن محمد التفليسي، عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن رزين، عن شهاب بن عبد ربه، قال: سمعت الصادق أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«يا شهاب، نحن شجرة النبوة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، و نحن عهد الله و ذمته، و نحن ودائع الله و حجته، كنا أنوارا صفوفا حول العرش نسبح الله، فتسبح الملائكة بتسبيحنا، إلى أن هبطنا إلى الأرض فسبحنا فسبح أهل الأرض بتسبيحنا، و إنا لنحن الصافون، و إنا لنحن المسبحون، فمن و فى بذمتنا فقد و فى بعهد الله عز و جل و ذمته، و من خفر ذمتنا فقد خفر ذمة الله عز و جل و عهده» . 99-9058/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن يونس الحنفي اليمامي، عن داود بن سليمان المروزي، عن الربيع بن عبد الله الهاشمي، عن أشياخ من آل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قالوا: قال علي (عليه السلام) في بعض خطبة: «إنا آل محمد كنا أنوارا حول العرش، فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا، ثم أهبطنا إلى الأرض فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا، فسبح أهل الأرض بتسبيحنا، و إنا لنحن الصافون، و إنا لنحن المسبحون» . 99-9059/ - قال: و روي مرفوعا إلى محمد بن زياد، قال: سأل ابن مهران عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) عن تفسير قوله تعالى: وَ إِنََّا لَنَحْنُ اَلصَّافُّونَ* `وَ إِنََّا لَنَحْنُ اَلْمُسَبِّحُونَ ، فقال ابن عباس: إنا كنا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فلما رآه النبي (صلى الله عليه و آله) تبسم في وجهه، و قال: «مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف عام» . فقلت: يا رسول الله، أ كان الابن قبل الأب؟قال: «نعم، إن الله تعالى خلقني، و خلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة، خلق نورا، فقسمه نصفين، فخلقني من نصفه، و خلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء كلها، ثم خلق الأشياء، فكانت مظلمة، فنورها من نوري و نور علي، ثم جعلنا عن يمين العرش، ثم خلق الملائكة، فسبحنا فسبحت الملائكة، و هللنا فهللت الملائكة، و كبرنا فكبرت الملائكة، فكان ذلك من تعليمي و تعليم علي، و كان ذلك في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي و لعلي، و لا يدخل الجنة مبغض لي و لعلي. ألا و إن الله عز و جل خلق ملائكة بأيديهم أباريق اللجين‏ ، مملوءة من ماء الحياة من الفردوس، فما من أحد من شيعة علي إلا و هو طاهر الوالدين، تقي، نقي، مؤمن، موقن بالله، فإذا أراد أبو أحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق من ماء الجنة، فيطرح من ذلك الماء في آنيته التي يشرب منها، فيشرب من ذلك الماء، فينبت الإيمان في قلبه كما ينبت الزرع، فهم على بينة من ربهم، و من نبيهم، و من وصيه علي، و من ابنتي الزهراء، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم الأئمة من ولد الحسين» .

البرهان في تفسير القرآن — معنى آل محمد — الإمام الصادق عليه السلام
21 99-9722/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن سفيان الحريري، عن أبيه، عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

«يا سعد، تعلموا القرآن، فإن القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق، و الناس صفوف عشرون و مائة ألف صف، ثمانون ألف صف امة محمد. و أربعون ألف صف من سائر الأمم، فيأتي على صف المسلمين في صورة رجل، فيسلم فينظرون إليه، ثم يقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إن هذا الرجل من المسلمين، نعرفه بنعته و صفته، غير أنه كان أشد اجتهادا منا في القرآن، فمن هناك اعطي من الجمال و البهاء و النور ما لم نعطه. ثم يجاوز حتى يأتي على صف الشهداء فينظر إليه الشهداء. ثم يقولون: لا إله إلا الله الرب الرحيم، إن هذا الرجل من الشهداء، نعرفه بسمته و صفته غير أنه من شهداء البحر، فمن هناك اعطي من البهاء و الفضل ما لم نعطه» . قال: «فيجاوز حتى يأتي على صف شهداء البحر في صورة شهيد، فينظر إليه شهداء البحر، فيكثر تعجبهم، و يقولون: إن هذا من شهداء البحر، نعرفه بسمته و صفته، غير أن الجزيرة التي أصيب فيها كانت أعظم هولا من الجزيرة التي أصبنا فيها، فمن هناك أعطي من البهاء و الجمال و النور ما لم نعطه. ثم يجاوز حتى يأتي صف النبيين و المرسلين في صفة نبي مرسل، فينظر النبيون و المرسلون إليه، فيشتد لذلك تعجبهم، و يقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم، إن هذا النبي مرسل، نعرفه بسمته و صفته، غير أنه اعطي فضلا كثيرا» . قال: «فيجتمعون فيأتون رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فيسألونه و يقولون: يا محمد، من هذا؟فيقول لهم: أو ما تعرفونه؟فيقولون: ما نعرفه، هذا ممن لا يغضب الله عز و جل عليه، فيقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : هذا حجة الله على خلقه؛ فيسلم ثم يجاوز حتى يأتي على صف الملائكة في صورة ملك مقرب، فينظر إليه الملائكة، فيشتد تعجبهم و يكبر ذلك عليهم، لما رأوا من فضله، و يقولون: تعالى ربنا و تقدس، إن هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته و صفته، غير أنه كان أقرب الملائكة إلى الله عز و جل مقاما، فمن هناك البس من النور و الجمال ما لم نلبس. ثم يتجاوز حتى يأتي‏ رب العزة تبارك و تعالى، فيخر تحت العرش، فيناديه تبارك و تعالى: يا حجتي في الأرض، و كلامي الصادق الناطق، ارفع رأسك، و سل تعط، و اشفع تشفع. فيرفع رأسه فيقول الله تبارك و تعالى: كيف رأيت عبادي؟فيقول: يا رب منهم من صانني، و حافظ علي، و لم يضيع شيئا، و منهم من ضيعني و استخف بحقي، و كذب بي، و أنا حجتك على جمع خلقك. فيقول الله تبارك و تعالى: و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني، لأثيبن عليك اليوم أحسن الثواب، و لأعاقبن عليك اليوم أليم العقاب» . قال: «فيرفع القرآن رأسه في صورة اخرى» . قال: فقلت: يا أبا جعفر، في أي صورة يرجع؟قال: «في صورة رجل شاحب متغير، يبصره أهل الجمع، فيأتي الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه، و يجادل به أهل الخلاف، فيقوم

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
179 ابن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس (رحمه الله) ، في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ، قال: نزلت في النبي (صلى الله عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) . 99-10169/ - و عنه، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسيني، عن محمد بن الحسين، عن جندل بن والق، عن محمد بن يحيى المازني، عن الكلبي، عن الإمام جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال

«إذا كان يوم القيامة نادى مناد من لدن العرش: يا معشر الخلائق، غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله) ، فتكون أول من يكسى، و يستقبلها من الفردوس اثنا عشر ألف حوراء، معهن خمسون ألف ملك على نجائب من ياقوت، أجنحتها اللؤلؤ الرطب، و الزبرجد، عليها رحائل من در، على كل رحل نمرقة من سندس، حتى تجوز بها الصراط، و يأتون الفردوس فيتباشر بها أهل الجنة، و تجلس على عرش من نور، و يجلسون حولها. و في بطنان العرش قصران، قصر أبيض و قصر أصفر من لؤلؤ، من عرق واحد، و إن في القصر الأبيض سبعين ألف دار، مساكن محمد و آل محمد، و إن في القصر الأصفر سبعين ألف دار، مساكن إبراهيم و آل إبراهيم، و يبعث الله إليها ملكا لم يبعث إلى أحد قبلها، و لا يبعث إلى أحد بعدها، فيقول لها: إن ربك عز و جل يقرأ عليك السلام، و يقول لك: سليني أعطك، فتقول: قد، أتم علي نعمته، و أباحني جنته، و هنأني كرامته، و فضلني على نساء خلقه، أسأله أن يشفعني في ولدي و في ذريتي و من ودهم بعدي و حفظهم بعدي. قال: فيوحي الله إلى ذلك الملك من غير أن يتحول من مكانه أن خبرها أني قد شفعتها في ولدها و ذريتها و من ودهم و أحبهم و حفظهم بعدها، قال: فتقول: الحمد لله الذي أذهب عني الحزن، و أقر عيني» . ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : «كان أبي إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ مََا أَلَتْنََاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ كُلُّ اِمْرِئٍ بِمََا كَسَبَ رَهِينٌ » . 99-10170/ - الشيخ في (أماليه) ، قال: حدثنا محمد بن علي بن خشيش، عن محمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن محمد بن معقل العجلي القرميسيني بسهرورد، قال: حدثنا محمد بن أبي الصهبان الذهلي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن كرام بن عمرو الخثعمي، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر و جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقولان: «إن الله تعالى عوض الحسين (عليه السلام) من قتله أن جعل الإمامة في ذريته، و الشفاء في تربته، و إجابة الدعاء عند قبره، و لا تعد أيام زائريه جائيا و راجعا من عمره» . قال محمد بن مسلم: فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : في هذه الخلال تنال بالحسين، فما له في نفسه؟قال: «إن الله تعالى ألحقه بالنبي (صلى الله عليه و آله) ، فكان معه في درجته و منزلته» . ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) : وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ، الآية. 99-10171/ - ابن بابويه، في (الفقيه) : بإسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحلبي، عن

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
189 وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوى‏ََ* `إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحى‏ََ » . 99-10191/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن محمد بن عبد الله، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام) ، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ليلة أسري في إلى السماء صرت إلى السماء صرت إلى سدرة المنتهى، فقال لي: جبرئيل، تقدم يا محمد، فدنوت دنوة-و الدنوة مد البصر-فرأيت نورا ساطعا، فخررت لله ساجدا، فقال لي: يا محمد، من خلفت في الأرض؟قلت يا ربي أعدلها و أصدقها و أبرها و آمنها علي بن أبي طالب، وصيي و وارثي، و خليفتي في أهلي. فقال لي: أقرئه مني السلام، و قل له: إن غضبه عز، و رضاه حكم. يا محمد، إني أنا الله لا إله إلا أنا العلي الأعلى، و هبت لأخيك اسما من أسمائي، فسميته، عليا، و أنا العلي الأعلى: يا محمد، إني أنا الله لا إله إلا أنا فاطر السماوات و الأرض، و هبت لابنتك اسما من أسمائي، فسميتها فاطمة، و أنا فاطر كل شي‏ء، يا محمد، إني أنا الله لا إله إلا أنا الحسن البلاء، و هبت لسبطيك اسمين من أسمائي، فسميتهما الحسن و الحسين، و أنا الحسن البلاء. قال: فلما حدث النبي (صلى الله عليه و آله) قريشا بهذا الحديث، قال قوم: ما أوحى الله إلى محمد بشي‏ء، و إنما تكلم هو عن نفسه، فأنزل الله تبارك و تعالى تبيان ذلك وَ اَلنَّجْمِ إِذََا هَوى‏ََ* `مََا ضَلَّ صََاحِبُكُمْ وَ مََا غَوى‏ََ* وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوى‏ََ* `إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحى‏ََ* `عَلَّمَهُ شَدِيدُ اَلْقُوى‏ََ » . 99-10192/ - البرسي: بالإسناد، يرفعه، عن علي بن محمد الهادي، عن زين العابدين (عليهما السلام) ، عن جابر ابن عبد الله الأنصاري، أنه قال: اجتمع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليلة في عام فتح مكة، فقالوا: يا رسول الله، ما كان الأنبياء إلا أنهم إذا استقام أمرهم أن يوصي إلى وصي أو من يقوم مقامه بعده، و يأمره بأمره، و يسير في الأمة كسيرته؟فقال (صلى الله عليه و آله) : «قد وعدني ربي بذلك، أن يبين ربي عز و جل من يحب أنه من الأمة بعدي من هو الخليفة على أمتي بآية تنزل من السماء، ليعلموا الوصي بعدي» . فلما صلى بهم صلاة العشاء الآخرة في تلك الساعة، نظر الناس إلى السماء، لينظروا ما يكون، و كانت ليلة ظلماء لا قمر فيها، و إذا بضوء عظيم قد أضاء المشرق و المغرب، و قد نزل نجم من السماء إلى الأرض، و جعل يدور على الدور حتى وقف على حجرة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و له شعاع هائل، و صار على الحجرة كالغطاء على التنور ، و قد أظل شعاعه الدور، و قد فزع الناس، فجعل الناس يهللون و يكبرون، و قالوا: يا رسول الله، نجم قد نزل من السماء إلى ذروة حجرة علي بن أبي طالب (عليه السلام) !قال: فقام و قال: «هو و الله، الإمام من بعدي، و الوصي القائم‏ بأمري، فأطيعوه و لا تخالفوه،

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
485 99-11064/ - شرف الدين النجفي: عن محمد البرقي، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ* `لِلْكََافِرينَ بولاية علي لَيْسَ لَهُ دََافِعٌ ، ثم قال: «هكذا و الله نزل بها جبرئيل على النبي (صلى الله عليه و آله) ، و هكذا هو مثبت في مصحف فاطمة (عليها السلام) » . 99-11065/ - أبو علي الطبرسي، في (مجمع البيان) ، قال: أخبرنا السيد أبو الحمد، قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني، قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، قال: أخبرنا أبو بكر الجرجاني، قال: أخبرنا أبو أحمد البصري، قال حدثنا محمد بن سهل، قال: حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار، قال: حدثنا محمد بن أيوب الواسطي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) ، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال

«لما نصب رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) يوم غدير خم، و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، شاع‏ ذلك في البلاد، فقدم على النبي (صلى الله عليه و آله) النعمان بن الحارث الفهري، فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله، و أمرتنا بالجهاد و الحج و الصوم و الصلاة و الزكاة فقبلناها، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام، فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شي‏ء منك أو أمر من الله؟فقال: بلى و الله الذي لا إله إلا هو، إن هذا من الله، فولى النعمان بن الحارث و هو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر على رأسه فقتله، و أنزل الله تعالى: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ » . قلت و تقدم ذلك في حديث طويل، في قوله تعالى: قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ من سورة الأنعام، رواه المفضل بن عمر، عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) . 99-11066/ - محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب (الغيبة) ، قال: أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «كيف تقرءون هذه السورة؟» قال: قلت: و أي سورة؟قال: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ . قلت: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ فقال: «ليس هو سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ و إنما هو (سال سيل بعذاب واقع) و هي نار تقع بالثوية، ثم تمضي إلى كناسة، بني أسد، ثم تمضي إلى ثقيف، فلا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته» . 99-11067/ - و عنه: عن محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الأسدي ، قال : حدثني موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى ضمن للمؤمن ضمانا ، قال

قلت : وما هو ؟ قال : ضمن له - إن هو أقر له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة ولعلي عليه السلام بالإمامة وأدى ما افترض عليه - أن يسكنه في جواره ، قال : قلت : فهذه والله الكرامة التي لا يشبهها كرامة الآدميين قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : اعملوا قليلا تتنعموا كثيرا .

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن عمر والكاتب ، عن محمد بن زياد القلزمي ، عن محمد بن أبي زياد الجدي صاحب الصلاة بجدة ، قال : حدثني محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال

سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يتكلم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد ، قال ابن أبي زياد : ورواه لي أيضا أحمد بن عبد الله العلوي مولى لهم وخالا ( * ) لبعضهم عن القاسم بن أيوب العلوي أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا عليه السلام على هذا الأمر جمع بني هاشم فقال : إني أريد أن أستعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي ، فحسده بنو هاشم ، وقالوا : أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة ؟ ! فابعث إليه رجلا يأتنا فترى من جهله ما يستدل به عليه ، فبعث إليه فأتاه ، فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد الله عليه ، فصعد عليه السلام المنبر ، فقعد مليا لا يتكلم مطرقا ، ثم انتفض انتفاضة . واستوى قائما ، وحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه وأهل بيته . ثم قال : أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفة الله توحيده ، ونظام توحيد - الله تفي الصفات عنه لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق وشهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران ، وشهادة الاقتران بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث ، فليس الله عرف من عرف بالتشبيه ذاته ، ولا إياه وحده من اكتنهه ولا حقيقة أصاب من مثله ، ولا به صدق من نهاه ولا صمد صمده من أشار إليه ولا إياه عنى من شبهه ، ولا له تذلل من بعضه ، ولا إياه أراد من توهمه ، كل معروف بنفسه مصنوع وكل قائم في سواه معلول ، بصنع الله يستدل عليه وبالعقول يعتقد معرفته ، وبالفطرة تثبت حجته . خلق الله حجاب بينه وبينهم ومباينته إياهم مفارقته إنيتهم ، وابتداؤه إياهم دليلهم على أن لا ابتداء له لعجز كل مبتدء عن ابتداء غيره ، وأدوه إياهم دليل على أن لا أداة فيه لشهادة الأدوات بفاقة المتأدين وأسماؤه تعبير ، وأفعاله تفهيم ، وذاته حقيقة ، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ، وغبوره تحديد لما سواه فقد جهل الله من استوصفه ، وقد تعداه من اشتمله وقد أخطأه من اكتنهه ، ومن قال : كيف فقد شبهه ، ومن قال : لم فقد علله ، ومن قال : متى فقد وقته ، ومن قال : فيم فقد ضمنه ، ومن قال : إلى م فقد نهاه ، ومن قال . حتى م فقد غياه ومن غياه فقد غاياه ، ومن غاياه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد ألحد فيه ، لا يتغير الله بانغيار المخلوق ، كما لا يتحدد بتحديد المحدود ، أحد لا بتأويل عدد ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجل لا باستهلال رؤية ، باطن لا بمزايلة ، مبائن لا بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدر لا بحول فكرة مدبر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، شاء لا بهمة ، مدرك لا بمجسة سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة . لا تصحبه الأوقات ، ولا تضمنه الأماكن ، ولا تأخذه السنات ولا تحده الصفات ، ولا تقيده الأدوات سبق الأوقات كونه . والعدم وجوده ، والابتداء أزاله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة ، والجلاية بالبهم ، والجسو بالبلل ، والصرد بالحرور ، مؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها ، ذلك قوله عز وجل : ( ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها ، دالة بتفاوتها أن لا تفاوت لمفاوتها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبينها غيرها له معنى الربوبية إذ لا مربوب وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه ومعنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السمع ولا مسموع ليس منذ خلق استحق معنى الخالق ، ولا باحداثه البرايا استفاد معنى البارئية كيف ولا تغيبه مذ ، ولا تدنيه قد ، ولا تحجبه لعل ، ولا توقته متى ، ولا تشمله حين ، ولا تقارنه مع ، إنما تحد الأدوات أنفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها وفي الأشياء يوجد فعالها منعتها منذ القدمة ، وحمتها قد الأزلية ، وجبتها لولا التكملة افترقت فدلت على مفرقها ، وتباينت فأعربت من مباينها لما تجلى صانعها للعقول وبها احتجب عن الرؤية ، وإليها تحاكم الأوهام ، وفيها أثبت غيره ومنها أنيط الدليل وبها عرفها الاقرار ، وبالعقول يعتقد التصديق بالله ، وبالاقرار يكمل الإيمان به ، ولا ديانة إلا بعد المعرفة ولا معرفة إلا بالاخلاص ، ولا إخلاص مع التشبيه ، ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكل ما يمكن فيه يمتنع من صانعه ، لا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، أو يعود إليه ما هو ابتدأه إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجز أكنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولما كان للبارئ معنى غير المبروء ، ولوحد له وراء إذا حد له أمام ، ولو التمس له التمام إذا لزمه النقصان ، كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث ، وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الانشاء ، إذا لقامت فيه آية المصنوع ، ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه ، ليس في محال القول حجة ولا في المسألة عنه جواب ، ولا في معناه له تعظيم ، ولا في إبانته عن الخلق ضيم ، إلا بامتناع الأزلي أن يثنى وما لا بدأ له أن يبدأ ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، كذب العادلون بالله ، وضلوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا ، وصلى الله على محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين .

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبي الحسن الشعيري عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة ، قال : جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال

يا أمير المؤمنين والله إن في كتاب الله عز وجل لآية قد أفسدت علي قلبي وشككتني في ديني ، فقال له علي عليه السلام : ثكلتك أمك وعدمتك وما تلك الآية ؟ قال : قول الله تعالى : ( والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه ) فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يا ابن الكواء إن الله تبارك وتعالى خلق الملائكة في صور شتى إلا أن لله تبارك وتعالى ملكا في صورة ديك أبح أشهب ، براثنه في الأرض السابعة السلفي وعرفه مثنى تحت العرش له جناحان جناح في المشرق وجناح في المغرب واحد من نار وآخر من ثلج ، فإذا حضر وقت الصلاة قام على براثنه ثم رفع عنقه من تحت العرش ، ثم بجناحيه كما تصفق الديوك في منازلكم ، فلا الذي من النار يذيب الثلج ولا الذي من الثلج يطفئ النار ، فينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا سيد النبيين وأن وصيه سيد الوصيين وأن الله سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، قال : فتخفق الديكة بأجنحتها في منازلكم فتجيبه عن قوله وهو قوله تعالى ( والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه ) من الديكة في الأرض .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان بن أيوب الخزاز قال : حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : لأي علة جعل الله تبارك وتعالى الأرواح في الأبدان بعد كونها في ملكوته الأعلى في أرفع محل ؟ فقال عليه السلام

إن الله تبارك وتعالى علم أن الأرواح في شرفها وعلوها متى تركت على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الربوبية دونه عز وجل ، فجعلها بقدرته في الأبدان التي قدرها لها في ابتداء التقدير نظرا لها ورحمة بها ، وأحوج بعضها إلى بعض ، وعلق بعضها على بعض ، ورفع بعضها فوق بعض درجات ، وكفى بعضها ببعض ، وبعث إليهم رسله واتخذ عليهم حججه مبشرين منذرين يأمرونهم بتعاطي العبودية والتواضع لمعبودهم بالأنواع التي تعبدهم بها ونصب لهم عقوبات في العالج وعقوبات في الآجل ومثوبات في العاجل ومثوبات في الآجل ليرغبهم بذلك في الخير ويزهدهم في الشر وليذلهم بطلب المعاش والمكاسب فيعلموا بذلك أنهم مربوبون وعباد مخلوقون ويقبلوا على عبادته فيستحقوا بذلك نعيم الأبد وجنة الخلد ويأمنوا من النزوع إلى ما ليس لهم بحق ، ثم قال عليه السلام : يا ابن الفضل إن الله تبارك وتعالى أحسن نظرا لعباده منهم لأنفسهم ، ألا ترى أنك لا ترى فيهم إلا محبا للعلو على غيره حتى أن منهم لمن قد نزع إلى دعوى الربوبية ، ومنهم من قد نزع إلى دعوى النبوة بغير حقها ، ومنهم من قد نزع إلى دعوى الإمامة بغير حقها ، مع ما يرون في أنفسهم من النقص والعجز والضعف والمهانة والحاجة والفقر والآلام المتناوبة عليهم والموت الغالب لهم والقاهر لجميعهم ، يا ابن الفضل إن الله تبارك وتعالى لا يفعل لعباده إلا الأصلح لهم ، ولا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَسَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَالْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ كُلِّهِمْ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص فِي بَعْضِ خُطَبِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ فِي أَوَّلِيَّتِهِ وَحْدَانِيّاً وَفِي أَزَلِيَّتِهِ مُتَعَظِّماً بِالْإِلَهِيَّةِ مُتَكَبِّراً بِكِبْرِيَائِهِ وَجَبَرُوتِهِ « 3 » ابْتَدَأَ مَا ابْتَدَعَ وَأَنْشَأَ مَا خَلَقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ سَبَقَ بِشَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ رَبُّنَا الْقَدِيمُ بِلُطْفِ رُبُوبِيَّتِهِ وَبِعِلْمِ خُبْرِهِ فَتَقَ « 4 » وَبِإِحْكَامِ قُدْرَتِهِ خَلَقَ جَمِيعَ مَا خَلَقَ وَبِنُورِ الْإِصْبَاحِ فَلَقَ فَلَا مُبَدِّلَ لِخَلْقِهِ وَلَا مُغَيِّرَ لِصُنْعِهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَلَا رَادَّ لِأَمْرِهِ وَلَا مُسْتَرَاحَ عَنْ دَعْوَتِهِ « 5 » وَلَا زَوَالَ لِمُلْكِهِ وَلَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ وَهُوَ الْكَيْنُونُ أَوَّلًا « 1 » وَالدَّيْمُومُ أَبَداً الْمُحْتَجِبُ بِنُورِهِ دُونَ خَلْقِهِ فِي الْأُفُقِ الطَّامِحِ وَالْعِزِّ الشَّامِخِ وَالْمُلْكِ الْبَاذِخِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ عَلَا وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ دَنَا فَتَجَلَّى لِخَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يُرَى وَهُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى فَأَحَبَّ الِاخْتِصَاصَ بِالتَّوْحِيدِ إِذِ احْتَجَبَ بِنُورِهِ وَسَمَا فِي عُلُوِّهِ وَاسْتَتَرَ عَنْ خَلْقِهِ وَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى خَلْقِهِ وَيَكُونَ رُسُلُهُ إِلَيْهِمْ شُهَدَاءَ عَلَيْهِمْ وَابْتَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ - لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَلِيَعْقِلَ الْعِبَادُ عَنْ رَبِّهِمْ مَا جَهِلُوهُ فَيَعْرِفُوهُ بِرُبُوبِيَّتِهِ بَعْدَ مَا أَنْكَرُوا وَيُوَحِّدُوهُ بِالْإِلَهِيَّةِ بَعْدَ مَا عَضَدُوا « 2 » .

التوحيد للشيخ الصدوق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ سَمِعْتُ الصَّادِقَ ع يَقُولُ

قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ عَلَى الْبَاقِرِ ع فَسَأَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ فَأَجَابَهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الصَّمَدِ فَقَالَ تَفْسِيرُهُ فِيهِ الصَّمَدُ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ فَالْأَلِفُ دَلِيلٌ عَلَى إِنِّيَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 1 » وَذَلِكَ تَنْبِيهٌ وَإِشَارَةٌ إِلَى الْغَائِبِ عَنْ دَرْكِ الْحَوَاسِّ وَاللَّامُ دَلِيلٌ عَلَى إِلَهِيَّتِهِ بِأَنَّهُ هُوَ اللَّهُ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ مُدْغَمَانِ لَا يَظْهَرَانِ عَلَى اللِّسَانِ « 2 » وَلَا يَقَعَانِ فِي السَّمْعِ وَيَظْهَرَانِ فِي الْكِتَابَةِ دَلِيلَانِ عَلَى أَنَّ إِلَهِيَّتَهُ بِلُطْفِهِ خَافِيَةٌ لَا تُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَلَا تَقَعُ فِي لِسَانِ وَاصِفٍ وَلَا أُذُنِ سَامِعٍ لِأَنَّ تَفْسِيرَ الْإِلَهِ هُوَ الَّذِي أَلِهَ الْخَلْقُ عَنْ دَرْكِ مَاهِيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ بِحِسٍّ أَوْ بِوَهْمٍ لَا بَلْ هُوَ مُبْدِعُ الْأَوْهَامِ وَخَالِقُ الْحَوَاسِّ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكِتَابَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَظْهَرَ رُبُوبِيَّتَهُ فِي إِبْدَاعِ الْخَلْقِ وَتَرْكِيبِ أَرْوَاحِهِمُ اللَّطِيفَةِ فِي أَجْسَادِهِمُ الْكَثِيفَةِ فَإِذَا نَظَرَ عَبْدٌ إِلَى نَفْسِهِ لَمْ يَرَ رُوحَهُ كَمَا أَنَّ لَامَ الصَّمَدِ لَا تَتَبَيَّنُ وَلَا تَدْخُلُ فِي حَاسَّةٍ مِنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى الْكِتَابَةِ ظَهَرَ لَهُ مَا خَفِيَ وَلَطُفَ فَمَتَى تَفَكَّرَ الْعَبْدُ فِي مَاهِيَّةِ الْبَارِئِ وَكَيْفِيَّتِهِ أَلِهَ فِيهِ وَتَحَيَّرَ وَلَمْ تُحِطْ فِكْرَتُهُ بِشَيْءٍ يَتَصَوَّرُ لَهُ لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَالِقُ الصُّوَرِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى خَلْقِهِ ثَبَتَ لَهُ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَالِقُهُمْ وَمُرَكِّبُ أَرْوَاحِهِمْ فِي أَجْسَادِهِمْ وَأَمَّا الصَّادُ فَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَادِقٌ وَقَوْلَهُ صِدْقٌ وَكَلَامَهُ صِدْقٌ وَدَعَا عِبَادَهُ إِلَى اتِّبَاعِ الصِّدْقِ بِالصِّدْقِ وَوَعَدَ بِالصِّدْقِ دَارَ الصِّدْقِ وَأَمَّا الْمِيمُ فَدَلِيلٌ عَلَى مُلْكِهِ وَأَنَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ وَلَا يَزُولُ مُلْكُهُ وَأَمَّا الدَّالُ فَدَلِيلٌ عَلَى دَوَامِ مُلْكِهِ وَأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دَائِمٌ تَعَالَى عَنِ الْكَوْنِ وَالزَّوَالِ بَلْ هُوَ عَزَّ وَجَلَّ يُكَوِّنُ الْكَائِنَاتِ الَّذِي كَانَ بِتَكْوِينِهِ كُلُّ كَائِنٍ ثُمَّ قَالَ ع لَوْ وَجَدْتُ لِعِلْمِيَ الَّذِي آتَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَمَلَةً لَنَشَرْتُ التَّوْحِيدَ وَالْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ وَالدِّينَ وَالشَّرَائِعَ مِنَ الصَّمَدِ وَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ وَلَمْ يَجِدْ جَدِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع حَمَلَةً لِعِلْمِهِ حَتَّى كَانَ يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ وَيَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي - فَإِنَّ بَيْنَ الْجَوَانِحِ مِنِّي عِلْماً جَمّاً هَاهْ هَاهْ أَلَا لَا أَجِدُ مَنْ يَحْمِلُهُ أَلَا وَإِنِّي عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَ لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ثُمَّ قَالَ الْبَاقِرُ ع الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا وَوَفَّقَنَا لِعِبَادَتِهِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ « 1 » الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَجَنَّبَنَا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ حَمْداً سَرْمَداً وَشُكْراً وَاصِباً وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ يَقُولُ لَمْ يَلِدْ عَزَّ وَجَلَّ فَيَكُونَ لَهُ وَلَدٌ يَرِثُهُ « 2 » وَلَمْ يُولَدْ فَيَكُونَ لَهُ وَالِدٌ يَشْرَكُهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَمُلْكِهِ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَيُعَاوِنَهُ فِي سُلْطَانِهِ « 3 » .

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام الصادق عليه السلام
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ « 1 » عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الشَّعِيرِيِّ « 2 » عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ : جَاءَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهِ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لآَيَةً قَدْ أَفْسَدَتْ عَلَيَّ قَلْبِي وَشَكَّكَتْنِي فِي دِينِي فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَعَدِمَتْكَ وَمَا تِلْكَ الْآيَةُ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ

تَعَالَى وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ « 3 » فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فِي صُوَرٍ شَتَّى إِلَّا أَنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَكاً فِي صُورَةِ دِيكٍ أَبَحَّ أَشْهَبَ بَرَاثِنُهُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَعُرْفُهُ مُثَنًّى تَحْتَ الْعَرْشِ لَهُ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ فِي الْمَشْرِقِ وَجَنَاحٌ فِي الْمَغْرِبِ وَاحِدٌ مِنْ نَارٍ وَآخَرُ مِنْ ثَلْجٍ فَإِذَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَامَ عَلَى بَرَاثِنِهِ ثُمَّ رَفَعَ عُنُقَهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ثُمَّ صَفَقَ بِجَنَاحَيْهِ كَمَا تَصْفِقُ الدُّيُوكُ فِي مَنَازِلِكُمْ فَلَا الَّذِي مِنَ النَّارِ يُذِيبُ الثَّلْجَ وَلَا الَّذِي مِنَ الثَّلْجِ يُطْفِئُ النَّارَ فَيُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَأَنَّ وَصِيَّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَأَنَّ اللَّهَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ قَالَ فَتَخْفِقُ الدِّيَكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَنَازِلِكُمْ فَتُجِيبُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى - وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ مِنَ الدِّيَكَةِ فِي الْأَرْضِ .

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فصل : في ظهور آياته في معان شتى وفيه : اثنا عشر حديثا " 453 / 1 - عن العباس بن السندي الهمداني ، عن بكير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : عمتي تشتكي من ريح بها . فقال : " ائتني بها " . فأتيته بها فدخلت عليه فقال لها : " ما تشتكين ؟ " قالت : ركبتي جعلت فداك ، فمسح بيده الشريفة على ركبتيها من وراء الثياب ، وتكلم بكلام ، فخرجت ولم تجد من الوجع شيئا " . 454 / 2 - عن أبي هاشم الجعفري ، قال : دخلت معه بستانا " ذات يوم فقلت له : جعلت فداك ، إني مولع بأكل الطين فادع الله تعالى لي ، فسكت ثم قال بعد أيام : " يا أبا هاشم ، قد أذهب الله عنك أكل الطين " . قال أبو هاشم : فما شئ أبغض إلي منه . 455 / 3 - عن علي بن أسباط ، قال : خرجت مع أبي جعفر عليه السلام من الكوفة وهو راكب على حمار ، فمر بقطيع غنم ، فتركت شاة الغنم وعدت إليه وهي ترغو فاحتبس عليه السلام ، وأمرني أن أدعو الراعي إليه ، ففعلت ، فقال

أبو جعفر عليه السلام : " أيها الراعي ، إن هذه الشاة تشكوك وتزعم أن لها رجلين وأنك تحيف عليها بالحلب ، فإذا رجعت إلى صاحبها بالعشي لم يجد معها لبنا " ، فإن كففت من ظلمها ، وإلا دعوت الله تعالى أن يبتر عمرك " . فقال الراعي : إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا " رسول الله ، وأنك وصيه ، أسألك لما أخبرتني من أين علمت هذا الشأن ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : " نحن خزان الله على علمه وغيبه وحكمته ، وأوصياء أنبيائه ، وعباد مكرمون " . 456 / 4 - عن محمد بن الفرج ، قال : كتب إلي أبو جعفر عليه السلام : " احمل إلي الخمس ، فإني لست أخذ منكم سوى عامي هذا " فقبض عليه السلام في تلك السنة . 457 / 5 - عن يوسف بن زياد ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه ، قال : جاء رجل إلى محمد بن علي بن موسى عليهم السلام فقال : يا ابن رسول الله ، إن أبي قد مات ، وكان له ألف دينار ، ففاجأه الموت ، ولست أقف على ماله ، ولي عيال كثيرة ، وأنا من مواليكم فاغنني ، فقال أبو جعفر عليه السلام : " إذا صليت العشاء الآخرة فصل على محمد وآل محمد مائة مرة ، فإن أباك يأتيك ويخبرك بأمر المال " . ففعل الرجل ذلك فأتاه أبوه في منامه فقال : يا بني مالي في موضع كذا فخذه . فذهب الرجل فأخذ الألف دينار وأبوه واقف فقال يا بني اذهب إلى ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بأني قد دللتك عليه ، فإنه كان أمرني بذلك ، فجاء الرجل وأخبره بالمال وقال : الحمد لله الذي أكرمك واصطفاك . 458 / 6 - عن أبي الصلت الهروي ، قال : حضرت مجلس الإمام محمد بن علي بن موسى عليهم السلام ، وعنده جماعة من الشيعة وغيرهم ، فقام إليه رجل وقال : يا سيدي ، جعلت فداك . فقال عليه السلام : " لا تقصر واجلس " . ثم قام إليه آخر فقال : يا مولاي ، جعلت فداك . فقال : " إن لم تجد أحدا " فارم بها في الماء ، فإنها تصل إليه " . قال : فجلس الرجل ، فلما انصرف من كان في المجلس قلت له : جعلت فداك ، رأيت عجبا ! قال : " نعم ، تسألني عن الرجلين ؟ " قلت : نعم يا سيدي . قال : " أما الأول فإنه قام يسألني عن الملاح يقصر في السفينة ؟ قلت : لا ، لان السفينة بمنزلة بيته ليس بخارج منها ، والاخر قام يسألني عن الزكاة إن لم يصب أحدا " من شيعتنا فإلى من يدفعه ؟ فقلت له : إن لم تصب لها أحدا " فارم بها في الماء تصل إلى أهلها " 459 / 7 - عن صالح بن عطية الأضخم قال : حججت فشكوت إلى أبي جعفر عليه السلام الوحدة ، فقال لي : " إنك لا تخرج من الحرم حتى تشتري جارية ترزق منها ابنا " . فقلت : تشير إلي ؟ قال : " نعم " وركب إلى النخاس ونظر إلى جارية فقال : " اشترها " فاشتريتها ، فولدت محمدا " . 460 / 8 - عن عمران بن محمد الأشعري قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقضيت حوائجي وقلت له : إن أم الحسين تقرئك السلام وتسألك ثوبا " من ثيابك تجعله كفنا " لها . قال : " قد استغنت عن ذلك " . فخرجت ولست أدري ما معنى ذلك ، حتى أتى الخبر بأنها قد ماتت قبل ذلك بثلاثة عشر يوما " ، أو أربعة عشر يوما " . 461 / 9 - عن ابن أورمة قال : إن المعتصم دعا جماعة من وزرائه وقال : اشهدوا لي على محمد بن علي بن موسى الرضا زورا " واكتبوا بأنه أراد أن يخرج . ثم دعاه فقال : إنك أردت أن تخرج علي . فقال : " والله ما فعلت شيئا " من ذلك " . قال : إن فلانا وفلانا شهدوا عليك . وأحضروا فقالوا : نعم ، هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك . قال : وكان جالسا " في [ بهو ] فرفع أبو جعفر عليه السلام يده وقال : " اللهم إن كانوا كذبوا علي فخذهم " . قال : فنظرنا إلى ذلك البهو يرجف ويذهب ويجئ ، وكلما قام واحد وقع ، فقال المعتصم : يا ابن رسول الله ، تبت مما قلت ، فادع ربك أن يسكنه . فقال : " اللهم سكنه ، وإنك تعلم بأنهم أعداؤك وأعدائي " . 462 / 10 - عن محمد بن ميمون ، قال : كنت مع الرضا عليه السلام بمكة قبل خروجه إلى خراسان ، قال : فقلت له : إني أريد أن أتقدم إلى المدينة ، فاكتب معي كتابا " إلى أبي جعفر عليه السلام ، فتبسم وكتب ، وحضرت إلى المدينة ، وقد كان ذهب بصري ، فأخرج الخادم أبا جعفر عليه السلام إلينا فحمله من المهد ، فتناول الكتاب وقال لموفق الخادم : " فضه وانشره " ففضه ونشره بين يديه ، فنظر فيه ، ثم قال : " يا محمد ، ما حال بصرك ؟ " قلت : يا ابن رسول الله ، اعتلت عيناي فذهب بصري كما ترى . قال : فمد يده ومسح بها على عيني ، فعاد بصري إلي كأصح ما كان ، فقبلت يده ورجله ، وانصرفت من عنده وأنا بصير ، والمنة الله . 463 / 11 - عن محمد بن عمر بن واقد الرازي قال : دخلت على أبي جعفر محمد الجواد بن الرضا عليهم السلام ومعي أخي به بهق شديد ، فشكا إليه ذلك البهق ، فقال : " عافاك الله مما تشكو " فخرجنا من عنده وقد عوفي ، فما عاد إليه ذلك البهق إلى أن مات . قال محمد بن عمر : وكان يصيبني وجع في خاصرتي في كل أسبوع ، فيشتد ذلك بي أياما ، فسألته أن يدعو لي بزواله عني ، فقال : " وأنت ، فعافاك الله " فما عاد إلى هذه الغاية . 464 / 12 - عن إسماعيل بن عباس الهاشمي ، قال : جئت إلى أبي جعفر عليه السلام يوم عيد فشكوت إليه ضيق المعاش فرفع المصلى ، فأخذ من التراب سبيكة من ذهب فأعطانيها ، فخرجت بها إلى السوق فكان فيها ستة عشر مثقالا من الذهب . الباب الثالث عشر في آيات أبي الحسن علي النقي عليه السلام وفيه ستة فصول

الثاقب في المناقب — المنزل فدخلت ، فلما أن خلعت فردة خفها ، وبقي الخف الاخر — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن - أحمد ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : قال

رسول الله صلى الله عليه وآله : بني الاسلام على عشرة أسهم : على شهادة أن لا إله إلا الله وهي الملة ، والصلاة وهي الفريضة ، والصوم وهو الجنة ، والزكاة وهي الطهر ، والحج وهي الشريعة ، والجهاد وهو الغزو ، والامر بالمعروف وهو الوفاء ، والنهي ، عن المنكر وهو الحجة ، والجماعة وهي الألفة ، والعصمة وهي الطاعة . الايمان عشر درجات

الخصال للشيخ الصدوق — العشرة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، وعبد الله بن جعفر الحميري قالا : حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن علي بن حديد ، عن سماعة ابن مهران قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال

أبو عبد الله عليه السلام : اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا ، قال سماعة : فقلت : جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله جل ثناؤه خلق العقل وهو أول خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، فقال الله تبارك وتعالى : خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي ، قال : ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيا ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فلم يقبل ، فقال له : استكبرت فلعنه . ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا ، فلما رأى الجهل ما أكرم الله به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة ، فقال الجهل : يا رب هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته ، فقال : نعم ، فان عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي قال : قد رضيت فأعطاه خمسة وسبعين جندا فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند : الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر ، وهو وزير الجهل ، والايمان وضده الكفر ، والتصديق وضده الجحود ، والرجاء وضده القنوط ، والعدل وضده الجور ، والرضا وضده السخط ، والشكر وضده الكفر ، والطمع وضده اليأس ، والتوكل وضده الحرص ، والرأفة وضدها الغرة ، والرحمة وضدها الغضب والعلم وضده الجهل ، والفهم وضده الحمق ، والعفة وضدها التهتك ، والزهد وضده الرغبة ، والرفق وضده الخرق ، والرهبة وضدها الجرأة ، والتواضع وضده التكبر ، والتؤدة وضدها التسرع ، والحلم وضده السفه ، والصمت وضده الهذر والاستسلام وضده الاستكبار ، والتسليم وضده التجبر ، والعفو ، وضده الحقد ، والرقة وضدها القسوة ، واليقين وضدها الشك ، والصبر وضده الجزع ، والصفح وضده الانتقام ، والغنى وضده الفقر ، والتفكر وضده السهو ، والحفظ وضده النسيان ، والتعطف وضده القطيعة ، والقنوع وضده الحرص ، والمواساة وضدها المنع ، والمودة وضدها العداوة ، والوفاء وضده الغدر ، والطاعة وضدها المعصية ، والخضوع وضده التطاول ، والسلامة وضدها البلاء ، والحب وضده البغض ، والصدق وضده الكذب ، والحق وضده الباطل ، والأمانة وضدها الخيانة ، والاخلاص وضده الشوب ، والشهامة وضدها البلادة ، والفهم وضده الغباوة والمعرفة وضدها الانكار ، والمدارأة وضدها الكاشفة ، وسلامة الغيب وضدها المماكرة ، والكتمان وضده الإفشاء ، والصلاة وضدها الإضاعة ، والصوم وضده الافطار ، والجهاد وضده النكول ، والحج وضده نبذ الميثاق ، وصدق الحديث وضده النميمة ، وبر الوالدين وضده العقوق والحقيقة وضدها الرياء ، والمعروف وضده المنكر ، والستر وضده التبرج ، والتقية وضدها الإذاعة ، والانصاف وضده الحمية ، والتهيئة وضدها البغي ، والنظافة وضدها القذر ، والحياء وضده الخلع والقصد وضده العدوان ، والراحة وضدها التعب ، والسهولة وضدها الصعوبة ، والبركة وضدها المحق ، والعافية وضدها البلاء ، والقوام وضده المكاثرة والحكمة وضدها الهوى ، والوقار وضده الخفة ، والسعادة وضدها الشقاء ، والتوبة وضدها الاصرار ، والاستغفار وضده الاغترار ، والمحافظة وضدها التهاون ، والدعاء وضده الاستنكاف ، والنشاط وضده الكسل ، والفرح وضده الحزن ، والألفة وضدها الفرقة والسخاء وضده البخل . فلا تجتمع هذه الخصال كلها من أجناد العقل إلا في نبي أو وصي نبي أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ، وأما سائر ذلك من موالينا فإن أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتى يستكمل وينقى من جنود الجهل فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، وإنما يدرك الفوز بمعرفة العقل وجنوده ومجانبة الجهل وجنوده ، وفقنا الله وإياكم لطاعته ومرضاته . أبواب الثمانين وما فوقه نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثمانون آية ما شركه فيها أحد

الخصال للشيخ الصدوق — ربي أفضل الأشياء بعد الله عز وجل والذي بعثني بالحق لئن لم تجمعه — الإمام الصادق عليه السلام
143 هذا من أهل الكتابين قالصلى الله عليه وآله وسلمعرفت من نقبائي الاثني عشر الذين اختارهم الله للإمامة ثم قال خلقني الله من نوره و من نوري عليا و من نورينا فاطمة و من أنوارنا الحسن و الحسين و من الحسين التسعة الأئمة قلت عرفني بهم قالصلى الله عليه وآله وسلمسيد العابدين علي بن الحسين ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الأولين و الآخرين ثم جعفر بن محمد لسان الله الصادق ثم موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله ثم محمد بن علي المختار من خلق الله ثم علي بن محمد الهادي إلى الله ثم الحسن بن علي الصامت الأمين على سر الله ثم محمد بن الحسن المهدي الناطق القائم بحق الله‏ و أسند موفق بن أحمد الخوارزمي إلى أبي سلمى راعي رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمقال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلمقال لي الرب عز و جل في الإسراء من خلفت لأمتك قلت خيرها قال علي بن أبي طالب قلت نعم فقال تعالى خلقتك و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولده من سنخ نوري لو أن عبدا جاحدا لولايتكم عبدني حتى ينقطع ما غفرت له حتى يقر بولايتكم ثم أراني على يمين العرش عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و المهدي في ضحضاح من نور و أسنده صاحب المقتضب إلى الحسن بن علي الموصلي إلى أبي سلمى أيضا و أسند الشيخ أبو جعفر محمد بن علي إلى جابر بن عبد الله‏ قوله للنبيصلى الله عليه وآله وسلممن أولي الأمر لما نزلت‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ قال خلفائي و أئمة المسلمين بعدي علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة الباقر و ستدركه يا جابر ثم الصادق جعفر ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي و كنيي حجة الله في أرضه يغيب‏

الصراط المستقيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
161 الثاني النص على الحسين عليه السلام‏‏ روت الشيعة أن الحسنعليه السلامأوصى إلى أخيه الحسين عند وفاته و دفع إليه مواثيق النبوة و عهود الإمامة و دل شيعته على استخلافه و نصبه لهم علما من بعده و ذلك مشهور لا خفاء به. الثالث النص على زين العابدين عليه السلام‏‏ قال

الحسينعليه السلامدخلت على جدي و عنده أبي بن كعب فقال لي مرحبا يا زين السماوات و الأرض فقال أبي كيف يكون غيرك زينهما فقالصلى الله عليه وآله وسلمو الذي بعثني بالحق إنه لفي السماء أكبر منه في الأرض و إنه مكتوب على يمين العرش و إنه مصباح هدى و سفينة نجاة و إن الله تعالى ركب في صلبه نطفة كالقمر يكون من اتبعه رشيدا و من ضل عنه هويا قال فما اسمه قال علي‏ و قد سلف هذا الحديث قريبا. و كتب الحسينعليه السلاموصية و أودعها أم سلمة و جعل طلبها منها علامة على إمامة الطالب لها من الأنام فطلبها زين العابدين ع. الرابع النص على الباقر عليه السلام‏‏ دخل جابر على زين العابدينعليه السلامفرأى عنده غلاما فقال له أقبل فأقبل فقال له أدبر فأدبر فقال جابر شمائل رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمثم قال لزين العابدين من هذا قال ابني و وصيي و خليفتي من بعدي اسمه محمد الباقر فقام جابر و قبل رأسه و رجليه و أبلغه سلام جده و أبيه ع‏

الصراط المستقيم — الإمام السجاد عليه السلام
234 فآثرنا أن نعثر عليه‏ و أسند الشيخ أبو جعفر إلى محمد بن علي إلى محمد بن عبد الله المطهري قال‏ قصدت حكيمة أسألها عن الحجة فقالت لما حضرت نرجس الولادة قال الحسن

العسكريعليه السلاماقرئي عليها إنا أنزلناه فقرأت فجاوبني الجنين بمثل قراءتي و سلم علي ففزعت فقال أبو محمد لا تعجبين من أمر الله إنه منطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجة في الأرض كبارا فغيبت عني نرجس فصرخت إليه فقال ارجعي فستجدينها فرجعت فإذا بها عليها نور غشيني فإذا الصبي ساجدا لوجهه رافعا إلى السماء سبابته ناطقا بتوحيد ربه و رسالة نبيه و إمامة آبائه إلى أن بلغ إلى نفسه و قال اللهم أنجز لي وعدي و أتمم لي أمري ثم سلم على أبيه فتناوله و الطير يرفرف على رأسه فصاح طيرا منها فقال احمله و احفظه و رده إلينا بعد أربعين يوما فطار به فبكت نرجس فقال سيعود إليك كما عاد موسى إلى أمه قالت حكيمة فما هذا الطير قال روح القدس الموكل بالأئمة يعلمهم فيربيهم فبعد الأربعين رد الغلام فدخلت عليه فتعجبت فقال أبوه أولاد الأنبياء و الأوصياء ينشئون بخلاف غيرهم و إن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة قالت فما زلت أراه بعد كل أربعين إلى أن رأيته رجلا قبل موت أبيه فقال لي هذا خليفتي بعدي و عن قليل تفقدوني فاسمعي له و أطيعي فمضىعليه السلامو افترق الناس كما ترى فو الله إني لأراه و أسأله فيجيبني عن مسائلي ابتداء و قد أخبرني البارحة بمجيئك و أمرني أن أخبرك بالحق قال محمد بن عبد الله فو الله لقد أخبرتني بما لم يطلع عليه إلا الله فحكمت على كلامها بصدقها و علمت أن الله أطلعهم على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه‏ و هذا الحديث رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي عن حكيمة بطريقين من رجاله و فيه مغايرة قليلة أحدهما منتهيا إلى حنظلة بن زكريا و الأخرى إلى مارية و نسيم خادم الحسنعليه السلامو قد أسلفنا في معاجزه طرفا منه‏

الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم‏] — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وظهرت الصخرة فقال عليه السلام

هذه الصخرة صخرتكم فقالوا ان عليها اسم ستة من الأنبياء على ما سمعنا قرأنا في كتبنا ولسنا نرى عليها الأسماء فقال عليه السلام اما الأسماء التي عليها فهي في وجهها الذي على الأرض فاقلبوها فاعصوا صبوا عليها وهم جماعة زهاء الف رجل فما قدروا على قلبها فقال عليه السلام تنحوا عنها فمد يده إليها وهو راكب فقلبها فوجدوا فيها أسماء الأنبياء الستة عليه السلام وهم أصحاب الشرايع وهم آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله فقال نفر اليهود نشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وانك أمير المؤمنين وسيد الوصيين والحجة على أهل الأرض أجمعين من عرفك فقد نجا وسعد ومن أنكرك فقد ضل وغوى وإلى الجحيم هوى جلت مناقبك عن التحديد وكثرت آثار نعمتك عن التعديد وحظك من الله حظ سعيد وخيرك منه مزيد . ( خبر صفوان الأكحل رضي الله عنه ) روي عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال كان أمير المؤمنين عليه السلام جالسا على دكة القضاء فنهض إليه رجل يقال له صفوان بن الأكحل وقال له انا رجل من شيعتك وعلي ذنوب فأريد ان تطهرني منها في الدينا لأصل إلى الآخرة وما علي ذنب فقال الامام قل لي بأعظم ذنوبك ما هي فقال انا الوط بالصبيان فقال عليه السلام أيما أحب إليك ضربة بذى الفقار أو اقلب عليك جدارا أو اضرم لك نارا فان ذلك جزاء من ارتكب ما ارتكبته فقال يا مولاي أحرقني بالنار لأنجو من نار الآخرة فقال علي عليه السلام يا عمار أجمع الف حزمة قصب لضرمه غداة غد بالنار ثم قال للرجل انهض وأوص بمالك وبما عليك قال فنهض الرجل وأوصى بماله وما عليه وقسم أمواله بين أولاده وأعطى كل ذي حق حقه ثم أتى

الفضائل لابن شاذان القمي — دار عامر فضربوه واعتدوا عليه واسترجعوا منه المفتاح على الكبره — غير محدد
( حديث مفاخرة علي بن أبي طالب عليه السلام مع ولده الحسين عليه السلام قال

حدثنا سليمان بن مهران قال حدثنا جابر عن مجاهد قال حدثنا عبد الله بن عباس قال حدثنا رسول الله قال لما عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله والحسن والحسين سبطا رسول الله وفاطمة الزهراء صفوة الله وعلى ناكرهم وباغضهم لعنة الله تعالى ( قيل ) إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا ذات يوم وعنده الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام إذ دخل الحسين بن علي فاخذه النبي عليه السلام واجلسه في حجره وقبل بين عينيه وقبل شفتيه وكان للحسين عليه السلام ست سنين فقال علي عليه السلام يا رسول الله أتحب ولدي الحسين قال النبي صلى الله عليه وآله وكيف لا أحبه وهو عضو من أعضائي فقال علي عليه السلام يا رسول الله أيما أحب إليك انا أم الحسين فقال الحسين يا أبتي من كان أعلى شرفا كان أحب إلى النبي صلى الله عليه وآله وأقرب إليه منزلة قال علي عليه السلام لولده أتفاخرني يا حسين قال نعم يا أبتاه ان شئت فقال له الإمام علي عليه السلام يا حسين انا أمير المؤمنين انا لسان الصادقين انا وزير المصطفى انا خازن علم الله ومختاره من خلقه انا قائد السابقين إلى الجنة انا قاضي الدين عن رسول الله صلى الله عليه وآله انا الذي عمه سيد في الجنة انا الذي اخوه جعفر الطيار في الجنة عند الملائكة انا قاضي الرسول انا آخذ له باليميين انا حامل سورة التنزيل إلى أهل مكة بأمر الله تعالى انا الذي اختارني الله تعالى من خلقه انا حبل الله المتين الذي امر الله تعالى خلقه ان يعصموا به في قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا انا نجم الله الزاهر انا الذي تزوره ملائكة السماوات انا لسان الله الناطق انا حجة الله تعالى على خلقه انا يد الله القوى انا وجه الله تعالى في السماوات انا جنب الله الظاهر انا الذي قال الله سبحانه وتعالى في وفي حقي بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون انا عروة الله الوثقى التي لا انفصام لها والله سميع عليم انا باب الله

الفضائل لابن شاذان القمي — حجرة أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
( وبالاسناد ) يرفعه إلى عمر بن الخطاب أنه قال اعطى لعلي بن أبي طالب عليه السلام خمس خصال فلو كان لي واحدة منها لكان أحب لي من الدنيا والآخرة قالوا وما هي يا عمر قال تزوجه بفاطمة عليها السلام وفتح بابه إلى المسجد حين سدت أبوابنا وانقضاض الكواكب في حجرته وقول رسول الله صلى الله عليه وآله له يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار يفتح الله تعالى على يديه بالنصر وقوله صلى الله عليه وآله له أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبى بعدى كنت أرجو أن تكون في من ذلك واحدة . * وبالاسناد * يرفعه إلى ابن مسعود أنه قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد الله فأوحى الله تعالى إليه حمدتني عبدي وعزتي وجلالي لولا عباد أريد ان اختلقهم من ظهرك لما خلقتك فأرفع رأسك يا آدم انظر فرفع رأسه فرأى في العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة وعلي أمير المؤمنين مقيم الحجة فمن عرف حقه زكا وطاب ومن أنكر حقه كفر وخاب أقسمت على نفسي وبعزتي وجلالي انى ادخل الجنة من اطاعه وان عصاني وآليت على نفسي ان ادخل النار من عصاه وان أطاعني . * وبالاسناد * يرفعه إلى ابن مسعود أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسرى بي إلى السماء قال لي جبرئيل عليه السلام قد أمرت بعرض الجنة والنار عليك قال فرأيت الجنة وما فيها من النعيم ورأيت النار وما فيها من عذاب اليم والجنة لها ثمانية أبواب على كل باب منها أربع كلمات كل كلمة منها خير من الدنيا وفيها لمن يعرفها ويعمل بها قال قال لي جبرئيل عليه السلام اقرأ يا محمد ما على الأبواب قال قلت له قرأت ذلك اما أبواب الجنة فعلى الباب الأول مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله لكل شئ حيلة وحيلة العيش أربع خصال القناعة ونبذ الحقد وترك الحسد ومجالسة أهل الخير

الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن سماعة بن مهران الصفحة 21 قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال أبوعبدالله (عليه السلام): اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا، قال

سماعة: فقلت: جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن الله عزوجل خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، فقال الله تبارك وتعالى: خلقتك خلقا عظيما و كرمتك على جميع خلقي، قال: ثم خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانيا فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فلم يقبل فقال له: استكبرت فلعنه، ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا فلما رأى الجهل ما أكرم الله به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة فقال الجهل: يا رب هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته فقال: نعم فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي قال: قد رضيت فأعطاه خمسة وسبعين جندا فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند: الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل، والايمان وضده الكفر، والتصديق وضده الجحود، والرجاء وضده القنوط، والعدل وضده الجور، والرضا وضده السخط، والشكر وضده الكفران، والطمع وضده اليأس، والتوكل وضده الحرص، والرأفة وضدها القسوة، والرحمة وضدها الغضب، والعلم وضده الجهل، والفهم وضده الحمق، والعفة وضدها التهتك، والزهد وضده الرغبة، والرفق وضده الخرق، والرهبة وضده الجرأة، والتواضع وضده الكبر، والتؤدة وضدها التسرع، والحلم وضدها السفه، الصفحة 22 والصمت وضده الهذر، والاستسلام وضده الاستكبار ، والتسليم وضده الشك، والصبر وضده الجزع، والصفح وضده الانتقام، والغنى وضده الفقر، والتذكر وضده السهو، والحفظ وضده النسيان، والتعطف وضده القطيعة، والقنوع وضده الحرص، والمؤاساة وضدها المنع، والمودة وضدها العداوة والوفاء وضده الغدر، والطاعة وضدها المعصية، والخضوع وضده التطاول ، والسلامة وضدها البلاء، والحب وضده البغض، والصدق وضده الكذب، والحق وضده الباطل، والامانة وضدها الخيانة، والاخلاص وضده الشوب، والشهامة وضدها البلادة، والفهم وضده الغباوة، والمعرفة وضدها الانكار، والمداراة وضدها المكاشفة، وسلامة الغيب وضدها المماكرة، والكتمان وضده الافشاء، والصلاة وضدها الاضاعة، والصوم وضده الافطار، والجهاد وضده النكول، والحج وضده نبذ الميثاق، وصون الحديث وضده النميمة، وبر الوالدين وضده العقوق، والحقيقة وضدها الرياء، والمعروف وضده المنكر، والستر وضده التبرج ، والتقية وضدها الاذاعة، والانصاف وضده الحمية، والتهيئة وضدها البغي، والنظافة وضدها القذر، والحياء وضدها الجلع، والقصد وضده العدوان، والراحة وضدها التعب والسهولة وضدها الصعوبة، والبركة وضدها المحق ، والعافية وضدها البلاء، والقوام وضده المكاثرة، والحكمة وضدها الهواء، والوقار وضده الخفة، والسعادة وضدها الشقاوة، والتوبة وضدها الاصرار، الصفحة 23 والاستغفار وضده الاغترار، والمحافظة وضدها التهاون، والدعاء وضده الاستنكاف، والنشاط وضده الكسل، والفرح وضده الحزن، والالفة وضدها الفرقة والسخاء وضده البخل. فلا تجتمع هذه الخصال كلها من أجناد العقل إلا في نبي أو وصي نبي، أو مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان، وأما سائر ذلك من موالينا فإن أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتى يستكمل، وينقي من جنود الجهل فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الانبياء والاوصياء، وإنما يدرك ذلك بمعرفة العقل وجنوده، وبمجانبة الجهل وجنوده، وفقنا الله وإياكم لطاعته ومرضاته.

الأصول من الكافي — العقل والجهل — الله تعالى (حديث قدسي)
حدثني أحمد بن ادريس القمي ومحمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن أيوب، عن أبي يحيى الصنعاني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

قال لي: يا أبا يحيى إن لنا في ليالي الجمعة لشأنا من الشأن، قال قلت جعلت فداك وما ذاك الشأن قال: يؤذن لارواح الانبياء الموتى (عليهم السلام) وأرواح الاوصياء الصفحة 254 الموتى وروح الوصي الذي بين ظهرانيكم، يعرج بها إلى السماء حتى توافي عرش ربها، فتطوف به أسبوعا وتصلي عند كل قائمة من قوائم العرش ركعتين، ثم ترد إلى الابدان التي كانت فيها فتصبح الانبياء والاوصياء قد ملؤا سرورا ويصبح الوصي الذي بين ظهرانيكم وقد زيد في علمه مثل جم الغفير.

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصفحة 597 والمرسلون إليه فيشتد لذلك تعجبهم ويقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إن هذا النبي مرسل نعرفه بسمته وصفته غير أنه أعطي فضلا كثيرا، قال: فيجتمعون فيأتون رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيسألونه ويقولون: يا محمد من هذا؟ فيقول لهم: أو ما تعرفونه؟ فيقولون ما نعرفه هذا ممن لم يغضب الله عليه، فيقول رسول الله

(صلى الله عليه وآله): هذا حجة الله على خلقه فيسلم ثم يجاوز حتى يأتي على صف الملائكة في سورة ملك مقرب فتنظر اليه الملائكة فيشتد تعجبهم ويكبر ذلك عليهم لما رأوامن فضله ويقولون: تعالى ربنا وتقدس إن هذا العبد من الملائكه نعرفه بسمته وصفته غير أنه كان أقرب الملائكة إلى الله عزوجل مقاما فمن هناك البس من النور والجمال ما لم نلبس، ثم يجاوز حتى ينتهي إلى رب العزة تبارك وتعالى فيخر تحت العرش فيناديه تبارك وتعالى يا حجتي في الارض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع فيرفع رأسه فيقول الله تبارك وتعالى: كيف رأيت عبادي؟ فيقول: يا رب منهم من صانني وحافظ علي ولم يضيع شيئا ومنهم من ضيعني واستخف بحقي وكذب بي وأنا حجتك على جميع خلقك، فيقول الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لاثيبن عليك اليوم أحسن الثواب ولا عاقبن عليك اليوم أليم العقاب قال: فيرجع القرآن رأسه في صورة اخرى ; قال: فقلت له: يا أبا جعفر في أي صورة يرجع؟ قال: في صورة رجل شاحب متغير يبصره أهل الجمع فيأتي الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول: ما تعرفني؟ فينظر إليه الرجل فيقول: ما أعرفك يا عبدالله، قال: فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الاول و يقول: ما تعرفني؟ فيقول: نعم، فيقول القرآن: أنا الذي أسهرت ليلك وأنصبت عيشك سمعت الاذى ورجمت بالقول في، ألا وإن كل تاجر قد استوفى تجارته

الأصول من الكافي — فضل القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، ويعقوب السراج، عن أبي عبدالله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر فقال

الحمد لله الذي علا فاستعلى ودنا فتعالى وارتفع فوق كل منظر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وحجة الله على العالمين مصدقا للرسل الاولين وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما فصلى الله وملائكته عليه وعلى آله. أما بعد أيها الناس فإن البغي يقود أصحابه إلى النار وإن أول من بغى على الله جل ذكره عناق بنت آدم وأول قتيل قتله الله عناق وكان مجلسها جريبا [من الارض] في جريب وكان لها عشرون إصبعا في كل إصبع ظفران مثل المنجلين فسلط الله عزوجل عليها أسدا كالفيل وذئبا كالبعير ونسرا مثل البغل فقتلوها وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا وأمات هامان وأهلك فرعون وقد قتل عثمان، ألا وإن بليتكم قد عات كهيئتها يوم بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله) والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ولتساطن سوطة القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقن سابقون كانوا قصروا وليقصرن سابقون كانوا سبقوا والله ما كتمت وشمة ولا كذبت كذبه ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار، ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها واعطوا الصفحة 68 أزمتها فأوردتهم الجنة وفتحت لهم أبوابها وجدوا ريحها وطيبها وقيل لهم: " ادخلوها بسلام آمنين "، ألا وقد سبقني إلى هذا الامر من لم أشركه فيه ومن لم أهبه له ومن ليست له منه نوبة إلا بنبي يبعث، ألا ولا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، أشرف منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم. حق وباطل ولكل أهل، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ولئن قل الحق فلربما ولعل ولقلما أدبر شئ فأقبل ولئن رد عليكم أمركم أنكم سعداء وما علي إلا الجهد وإني لاخشى أن تكونوا على فترة ملتم عني ميلة كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي ولو أشاء لقلت: عفا الله عما سلف، سبق فيه الرجلان وقام الثالث كالغراب همه بطنه، ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له، شغل عن الجنة والنار أمامه، ثلاثة وإثنان خمسة ليس لهم سادس: ملك يطير بجناحيه ونبي أخذ الله بضبعيه وساع مجتهد وطالب برجوا ومقصر في النار، اليمين والشمال مضلة والطريق الوسطى هي الجادة عليها يأتي الكتاب وآثار النبوة، هلك من ادعى وخاب من افترى إن الله أدب هذه الامة بالسيف والسوط وليس لاحد عند الامام فيهما هوادة فاستتروا في بيوتكم وأصلحوا ذات بينكم والتوبة من ورائكم، من أبدى صفحته للحق هلك . * (حديث علي بن الحسين (عليهما السلام)) *

الروضة من الكافي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 201 وآنس وحشته واسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك. 4593 - 10 - أبان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

يدعى للميت حين يدخل حفرته ويرفع القبر فوق الارض أربع أصابع. 4594 - 11 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن إسماعيل قال: حدثني أبوالحسن الدلال، عن يحيي بن عبدالله قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ما على أهل الميت منكم أن يدرؤوا عن ميتهم لقاء منكر ونكير؟ قلت: كيف يصنع؟ قال: إذا أفرد الميت فليتخلف عنده أولى الناس به فيضع فمه عند رأسه ثم ينادي بأعلى صوته يافلان بن فلان أو يافلانة بنت فلان " هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله سيد النبيين وأن عليا أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأن ما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) حق وأن الموت حق وأن البعث حق وأن الله يبعث من في القبور " قال: فيقول منكر لنكير: انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته. (باب) * (تطيين القبر وتجصيصه) * 4595 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تطينوا القبر من غير طينه 4596 - 2 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) محصب حصباء حمراء .

الفروع من الكافي — نادر — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 517 فاذكروا الله كذكركم آباء كم أو أشد ذكرا " قال: والتكبير " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، ألله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام ". 47978 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

التكبير أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق إن أنت أقمت بمنى وإن أنت خرجت فليس عليك التكبير والتكبير أن تقول: " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا. الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام، والحمدلله على ما أبلانا ". 57979 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل فاتته ركعة مع الامام من الصلاة أيام التشريق، قال: يتم صلاته ثم يكبر، قال: وسألته عن التكبير بعد كل صلاة، فقال: كم شئت، إنه ليس شئ موقت يعني في الكلام.

الفروع من الكافي — الذبح — غير محدد
الَّتِي يُدْعَى بِهَا وَ تَعَالَى فِي عُلُوِّ كُنْهِهِ أَحَدٌ تَوَحَّدَ بِالتَّوْحِيدِ فِي تَوَحُّدِهِ ثُمَّ أَجْرَاهُ عَلَى خَلْقِهِ فَهُوَ أَحَدٌ صَمَدُ قُدُّوسٌ يَعْبُدُهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ يَصْمُدُ إِلَيْهِ وَ فَوْقَ الَّذِي عَيْنُنَا تَبْلُغُ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً 228 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ وَ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرُهُ نُوراً لَا ظَلَامَ فِيهِ وَ صِدْقاً لَا كَذِبَ فِيهِ وَ عِلْماً لَا جَهْلَ فِيهِ وَ حَيَاةً لَا مَوْتَ فِيهِ وَ كَذَلِكَ هُوَ الْيَوْمَ وَ كَذَلِكَ لَا يَزَالُ أَبَداً 229 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ النَّخَّاسِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى قَالَ نَعَمْ لِلَّهِ الْحُجَّةُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ أَخَذَهُمْ يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ هَكَذَا قَبَضَ يَدَهُ 230 عَنْهُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِلشَّاكِّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى خَلْقَ اللَّهِ وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِلْمُكَذِّبِ بِالنَّشْأَةِ الْأُخْرَى وَ هُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِلْمُصَدِّقِ بِدَارِ الْخُلُودِ وَ هُوَ يَعْمَلُ لِدَارِ الْغُرُورِ وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِلْمُخْتَالِ الْفَخُورِ الَّذِي خَلَقَ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ يَصِيرُ جِيفَةً وَ هُوَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ وَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ عَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الْفَخُورِ كَانَ أَمْسِ نُطْفَةً وَ هُوَ غَداً جِيفَةٌ وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى الْخَلْقَ وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ وَ هُوَ يَرَى الْأُولَى وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِعَامِرِ دَارِ الْفَنَاءِ وَ يَتْرُكُ دَارَ الْبَقَاءِ 243

المحاسن — جوامع من التوحيد — الإمام الباقر عليه السلام
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 159 حين في حياة أبي محمد العسكري (عليه السلام)، وكانت من السفراء والابواب بعد وفاته: فينبغي زيارتها بما أجرى الله على اللسان مما يناسب فضلها وشأنها. وبعد أن نقل السيد بحر العلوم (رحمه الله) هذا الكلام قال: عدم التعرض لزيارتها رضي الله عنها ـ كما أشار اليه الخال المفضال ـ عجيب، وأعجب منه عدم تعرض الأكثر ـ كالمفيد في الارشاد وغيره في كتب التواريخ والسير والنسب ـ لها في أولاد الجواد (عليه السلام) بل حصر بعضهم بناته (عليه السلام) في غيرها: قال

المفيد (رحمه الله): " وخلف أبو جعفر الجواد (عليه السلام) من الولد علياً ـ ابنه الامام من بعده ـ وموسى، وفاطمة وامامة ولم يخلف ذكراً غير من سميناه ". روى الشيخ الصدوق في كمال الدين عن محمد بن عثمان العمري انّه قال: لما ولد الخلف المهدي (عليه السلام) سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء، ثم سقط لوجهه ساجداً لربّه تعالى ذكره، ثمّ رفع رأسه وهو يقول: " شهد الله انّه لا اله الّا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا اله الّا هو العزيز الحكيم أن الدين عند الله الاسلام ". وروى الحسن بن المنذر عن حمزة بن ابي الفتح قال: جائني يوماً، فقال لي: البشارة، ولد البارحة في الدار مولود لأبي محمد (عليه السلام) وأمر بكتمانه. (وان يعق عنه ثلاثمائة كبش). وقد روي في الكتاب المتقدم وغيره: " لما ولد السيد (عليه السلام) قال ابو محمد عليه

النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام الجواد عليه السلام
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 224 في العيون وكمال الدين والطبرسي في الاحتجاج عن الامام محمد التقي [ الجواد ] (عليه السلام) في خبر طويل ما حاصله: " أنه كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يوماً في المسجد الحرام إذ اقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلّم، وسأل عدة اسئلة فاحاله (عليه السلام) إلى الامام الحسن (عليه السلام) فاجابه (عليه السلام)، فقال

الرجل: اشهد أن لا اله الاّ الله ولم ازل اشهد بها، واشهد أن محمداً رسول الله ولم ازل اشهد بذلك... ثم شهد على خلافته ووصايته (عليه السلام) وكذلك شهد على واحد واحد من اوصيائه (عليه السلام) إلى أن قال: واشهد على رجل من ولد الحسن بن عليّ لا يسمّى ولا يكنّى حتى يظهر امره فيملأها عدلا كما ملئت جوراً، أنه القائم بامر الحسن بن عليّ، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم قام ومضى. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد... قال: فما كان الاّ أن وضع رجله خارج المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله عزّ وجلّ... فقال: هو الخضر... ". وفي هذا الخبر الشريف عدة فوائد: أولها: أن عدم ذكر اسمه الشريف كان من صفاته المعروفة المتداولة في عصر الأنبياء والأوصياء الماضين. ثانيها: أنه كان من جملة التكاليف وعقائد اهل الحق في جميع العصور. ثالثها: أنه حكم ثابت إلى عصر الظهور وليس مختصاً بزمان الغيبة الصغرى أو اوقات التقية، وهو ما يطابق الاحاديث السابقة والآتية.

النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 18) صفحة 564 الثّاني: قال الشّيخ ابراهيم الكفعمي في الجنّة الواقية: " ورأيت في بعض كتب أصحابنا انّه مَنْ أراد رؤية أحد من الأنبياء والائمة (عليهم السلام)، أو الناس، أو الوالدين في نومه، فليقرأ والشّمس، والليل، والقدر، والجحد، والاخلاص، والمعوّذتين، ثمّ يقرأ الاخلاص مائة مرّة، ويصلّي على النبي وآله مائة، وينام على الجانب الأيمن على وضوئه فانّه يرى من يريده ان شاء الله، ويكلّمهم بما يريد من سؤال وجواب. ورأيت في نسخة اُخرى هذا بعينه غير انّه يفعل ذلك سبع ليال بعد الدّعاء الذي أوّله (اللهمّ أنت الحيّ الذي لا يوصف)... ". ولا يخفى انّ هذا الدعاء رواه السيّد علي بن طاووس في كتاب فلاح السائل باسناده إلى بعض الائمة (عليهم السلام)، قال

" اذا أردت أن ترى قتيلا، فبت على طهر، واضطجع على يمينك وسبّح تسبيح فاطمة (عليها السلام) ثمّ قل: " اللهمّ أنت الحيّ... الخ ". وقال الشّيخ الطوسي في مصباحه: ومن أراد رؤية ميّت في منامه فليقل: " اللهمّ أنت الحي الذي لا يوصف، والايمان يعرف منه، منك بدأت الأشياء، واليك تعود، فما أقبل منها كنت ملجأه ومنجاه، وما أدبر منها لم يكن له ملجأ ولا منجى منك الّا اليك، فأسألك بلا إلـه الّا أنت، وأسألك ببسم الله الرحمن الرحيم، وبحقّ حبيبك محمّد (صلّى الله عليه وآله) سيّد النبيّين، وبحقّ علي خير الوصيين، وبحقّ

النجم الثاقب — النجم الثاقب — فاطمة الزهراء عليها السلام
يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ الْيَعْقُوبِيِ‏ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

أَتَى رَسُولَ اللَّهِ يَهُودِيٌّ يُقَالُ لَهُ سجت‏ [سُبَّخْتُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ رَبِّكَ فَإِنْ أَجَبْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ‏ وَ إِلَّا رَجَعْتُ فَقَالَ لَهُ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ أَيْنَ رَبُّكَ فَقَالَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَ لَيْسَ هُوَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْمَكَانِ مَحْدُودٍ قَالَ فَكَيْفَ هُوَ فَقَالَ وَ كَيْفَ أَصِفُ رَبِّي بِالْكَيْفِ وَ الْكَيْفُ مَخْلُوقٌ وَ اللَّهُ لَا يُوصَفُ بِخَلْقِهِ قَالَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ نَبِيٌ‏ قَالَ فَمَا بَقِيَ حَوْلَهُ حَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ وَ لَا غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا تَكَلَّمَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يَا شَيْخُ‏ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ سجت‏ [سُبَّخْتُ بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ أَبْيَنَ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ‏ 374 لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ‏ . ير، بصائر الدرجات ابن هاشم عن الحسن بن علي‏ مثله‏ - 29- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رُمَيْحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم)‏ مِثْلَهُ مَعَ زِيَادَةٍ وَ قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي بَابِ النَّصِّ عَلَى عَلِيٍّعليه السلام.

بحار الأنوار ج17-35 — 4 معجزاته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْكُوفِيِ‏ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ الْفَرَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامعَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلملَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ يُرَى بَاطِنُهُ مِنْ ظَاهِرِهِ لِضِيَائِهِ وَ نُورِهِ وَ فِيهِ قُبَّتَانِ مِنْ دُرٍّ وَ زَبَرْجَدٍ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالَ هُوَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَدَامَ الصِّيَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي أُمَّتِكَ مَنْ يُطِيقُ هَذَا فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا إِطَابَةُ الْكَلَامِ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَ تَدْرِي مَا إِدَامَةُ الصِّيَامِ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ صَامَ شَهْرَ الصَّبْرِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ لَمْ يُفْطِرْ مِنْهُ يَوْماً أَ تَدْرِي مَا إِطْعَامُ الطَّعَامِ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ طَلَبَ لِعِيَالِهِ مَا يَكُفُّ بِهِ وُجُوهَهُمْ عَنِ النَّاسِ أَ تَدْرِي مَا التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ لَمْ يَنَمْ حَتَّى‏ 343 يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ النَّاسُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَنَامُ بَيْنَهُمَا . فس، تفسير القمي أبي عن حماد مثله‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — المحتضر، للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن أبي ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قال الكازروني‏ في حجة الوداع جي‏ء بصبي إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميوم ولد فقال من أنا فقال رسول الله

فقال صدقت بارك الله فيك ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها حتى شب و كان يسمى مبارك اليمامة. ثم قال في حوادث السنة العاشرة و فيها مات باذان والي اليمن ففرق رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعملها بين شهر بن باذان‏ و عامر بن شهر الهمداني و أبي موسى الأشعري و خالد بن سعيد بن العاص و يعلى بن أمية و عمرو بن حزم و زياد بن لبيد البياضي على حضرموت و عكاشة بن ثور على السكاسك و السكون و بعث معاذ بن جبل لأهل البلدين اليمن و حضرموت و قَالَ لَهُ يَا مُعَاذُ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ وَ إِنَّهُمْ سَائِلُوكَ عَنْ مَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّهَا تَخْرِقُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تُحْجَبُ دُونَهُ مَنْ جَاءَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخْلِصاً رَجَحَتْ بِكُلِّ ذَنْبٍ فَقُلْتُ‏ أَ رَأَيْتَ مَا سُئِلْتُ عَنْهُ وَ اخْتُصِمَ‏ 408 إِلَيَّ فِيهِ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْكَ سُنَّةً فَقَالَ تَوَاضَعْ لِلَّهِ يَرْفَعْكَ اللَّهُ وَ لَا تَقْضِيَنَّ إِلَّا بِعِلْمٍ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَسَلْ وَ لَا تَسْتَحْيِ وَ اسْتَشِرْ ثُمَّ اجْتَهِدْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ يَعْلَمْ مِنْكَ الصِّدْقَ يُوَفِّقْكَ فَإِنِ الْتَبَسَ عَلَيْكَ فَقِفْ حَتَّى تَثَبَّتَهُ أَوْ تَكْتُبَ إِلَيَّ فِيهِ وَ احْذَرِ الْهَوَى فَإِنَّهُ قَائِدُ الْأَشْقِيَاءِ إِلَى النَّارِ وَ عَلَيْكَ‏ بِالرِّفْقِ. أقول: هذا الخبر حجتهم في الاجتهاد و أنت ترى عدم صراحته فيه فإنه يحتمل أن يكون المراد السعي في تحصيل مدرك الحكم مع أن الخبر ضعيف تفردوا بروايته. ثم قال‏ و فيها بعث رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمجرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع بن ناكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع فأسلم و أسلمت امرأته ضريبة بنت أبرهة بن الصباح. و روى الرياشي عن الأصمعي قال‏ كاتب رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمذا الكلاع من ملوك الطائف على جرير بن عبد الله يدعوه إلى الإسلام و كان قد استقل أمره حتى ادعى الربوبية فأطيع. و مات النبيصلى الله عليه وآله وسلمفوفد على عمر و معه ثمانية عشر آلاف عبد فأسلم على يده و أعتق من عبيده أربعة آلاف. و فيها أسلم فروة الجذامي. روي عن راشد بن عمرو الجذامي قال‏ كان فروة بن عمرو الجذامي عاملا للروم فأسلم و كتب إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبإسلامه و بعث به مع رجل من قومه يقال له مسعود بن سعد و بعث له بغلة بيضاء مع فرس و حمار و أثواب و قباء سندس مخوص‏ بالذهب و كَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى فَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُكَ وَ بَلَّغَ مَا أَرْسَلْتَ بِهِ وَ خَبَّرَ عَمَّا قَبْلَكُمْ وَ أَتَانَا بِإِسْلَامِكَ وَ أَنَّ اللَّهَ هَدَاكَ بِهُدَاهُ. 409 و أمر بلالا فأعطى رسوله اثنتي عشرة أوقية و نشا و بلغ ملك الروم إسلام فروة فدعاه فقال له ارجع عن دينك نملكك قال لا أفارق دين محمد فإنك تعلم أن عيسى قد بشر به و لكنك تضن بملكك فحبسه ثم أخرجه فقتله و صلبه.. و فيها توفي إبراهيم بن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمولد في ذي الحجة من سنة ثمان و توفي في ربيع الأول من هذه السنة و دفن بالبقيع و انكسفت الشمس يوم موته‏ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ فَإِذَ

بحار الأنوار ج17-35 — 36 حجة الوداع و ما جرى فيها إلى الرجوع إلى المدينة و عدد حجه و عمرته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي الرَّجَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طَالِبٍ الْبَلَدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ سَهْلٍ‏ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَطَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ

خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامذَاتَ يَوْمٍ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْحَمْدِ لِلَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلميَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ وَ اللَّهِ مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إِلَّا لِيَعْرِفُوهُ فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ فَإِذَا عَبَدُوهُ اسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَنْ سِوَاهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إِمَامَهُمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ‏ . أقول: ثم قال الكراجكي (قدس الله روحه) اعلم أنه لما كانت معرفة الله و طاعته لا ينفعان من لم يعرف الإمام و معرفة الإمام و طاعته لا تقعان إلا بعد معرفة الله صح أن يقال إن معرفة الله هي معرفة الإمام و طاعته و لما كانت أيضا المعارف الدينية العقلية و السمعية تحصل من جهة الإمام و كان الإمام آمرا بذلك و داعيا إليه صح القول بأن معرفة الإمام و طاعته هي معرفة الله سبحانه كما تقول في المعرفة بالرسول و طاعته أنها معرفة بالله سبحانه قال الله عز و جل‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ و ما تضمنه قول الحسينعليه السلاممن تقدم المعرفة على العبادة غاية في البيان و التنبيه.

بحار الأنوار ج17-35 — 4 وجوب معرفة الإمام و أنه لا يعذر الناس بترك الولاية و أن من مات لا يعرف إمامه أو شك فيه مات ميتة جا — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ‏ قَالَ

اللَّهُ عَلَّمَ مُحَمَّداً الْقُرْآنَ قُلْتُ‏ خَلَقَ الْإِنْسانَ‏ قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقُلْتُ‏ عَلَّمَهُ الْبَيانَ‏ قَالَ عَلَّمَهُ بَيَانَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ قُلْتُ‏ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ‏ قَالَ هُمَا يُعَذَّبَانِ‏ بِعَذَابِ اللَّهِ قُلْتُ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ يُعَذَّبَانِ قَالَ سَأَلْتَ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَأَتْقِنْهُ إِنَ‏ 68 الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يَجْرِيَانِ بِأَمْرِهِ مُطِيعَانِ لَهُ ضَوْؤُهُمَا مِنْ نُورِ عَرْشِهِ وَ حَرُّهُمَا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ‏ فَإِذَا كَانَتِ الْقِيَامَةُ عَادَ إِلَى الْعَرْشِ نُورُهُمَا وَ عَادَ إِلَى النَّارِ حَرُّهُمَا فَلَا تَكُونُ شَمْسٌ وَ لَا قَمَرٌ وَ إِنَّمَا عَنَاهُمَا لَعَنَهُمَا اللَّهُ أَ وَ لَيْسَ قَدْ رَوَى النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ نُورَانِ فِي النَّارِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّاسِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ شَمْسُ‏ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ نُورُهُمَا فَهُمَا فِي النَّارِ وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَهُمَا قُلْتُ‏ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ‏ قَالَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَقَالَ‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ وَ قَالَ‏ وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏ فَالْعَلَامَاتُ الْأَوْصِيَاءُ وَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقُلْتُ‏ يَسْجُدانِ‏ قَالَ يَعْبُدَانِ وَ قَوْلُهُ‏ وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ‏ قَالَ السَّمَاءُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ الْمِيزَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامنَصَبَهُ لِخَلْقِهِ قُلْتُ‏ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ‏ قَالَ لَا تَعْصُوا الْإِمَامَ قُلْتُ‏ وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ أَقِيمُوا الْإِمَامَ الْعَدْلَ‏ قُلْتُ‏ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ‏ قَالَ وَ لَا تَبْخَسُوا الْإِمَامَ حَقَّهُ وَ لَا تَظْلِمُوهُ وَ قَوْلُهُ‏ وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ‏ قَالَ لِلنَّاسِ‏ فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ‏ قَالَ يَكْبُرُ ثَمَرُ النَّخْلِ فِي الْقَمْعِ ثُمَّ يَطْلُعُ مِنْهُ قَوْلُهُ‏ وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحانُ‏ قَالَ الْحَبُّ الْحِنْطَةُ وَ الشَّعِيرُ وَ الْحُبُوبُ وَ الْعَصْفُ التِّبْنُ وَ الرَّيْحَانُ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ وَ قَوْلُهُ‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏ قَالَ فِي الظَّاهِرِ مُخَاطَبَةُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ فِي الْبَاطِنِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ‏ . 69 بيان: على هذا التأويل يكون التعبير بالشمس و القمر عن الأول و الثاني على سبيل التهكم لاشتهارهما بين المخالفين بهما و المراد بالحسبان العذاب و البلاء و الشر كما ذكره الفيروزآبادي و كما قال تعالى‏ حُسْباناً مِنَ السَّماءِ . و قال البيضاوي الريحان يعني المشموم أو الرزق يقال خرجت أطلب ريحان الله و قال النجم النبات الذي ينجم أي يطلع من الأرض لا ساق له‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 30 أنهم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بُنَانٍ الْجَوْزِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ مَا قَدْرُ الْإِمَامِ قَالَ

يَسْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْأَرْضِ كَانَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ مَكْتُوباً وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ ثُمَّ يَبْعَثُ أَيْضاً لَهُ عَمُوداً مِنْ نُورٍ مِنْ تَحْتِ بُطْنَانِ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ يَرَى فِيهِ أَعْمَالَ الْخَلَائِقِ كُلَّهَا ثُمَّ يَتَشَعَّبُ لَهُ عَمُودٌ آخَرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى أُذُنِ الْإِمَامِ كُلَّمَا احْتَاجَ إِلَى مَزِيدٍ أُفْرِغَ فِيهِ إِفْرَاغاً . 136

بحار الأنوار ج17-35 — 8 أن الله تعالى يرفع للإمام عمودا ينظر به إلى أعمال العباد — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي فِي الرَّوْضَةِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ‏ 240 عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامخَطَبَ النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَانَ حَيّاً بِلَا كَيْفٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَانَ وَ لَا كَانَ لِكَانَهُ كَيْفٌ وَ لَا كَانَ لَهُ أَيْنٌ وَ لَا كَانَ فِي شَيْ‏ءٍ وَ لَا كَانَ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ لَا ابْتَدَعَ لِكَانَهُ مَكَاناً وَ لَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ ضَعِيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً وَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً وَ لَا كَانَ خِلْواً مِنْ الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِهِ وَ لَا يَكُونُ خِلْواً مِنْهُ بَعْدَ ذَهَابِهِ كَانَ إِلَهاً حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ وَ مَالِكاً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ شَيْئاً وَ مَالِكاً بَعْدَ إِنْشَائِهِ لِلْكَوْنِ وَ لَيْسَ يَكُونُ لِلَّهِ كَيْفٌ وَ لَا أَيْنٌ وَ لَا حَدٌّ يُعْرَفُ وَ لَا شَيْ‏ءٌ يُشْبِهُهُ وَ لَا يَهْرَمُ لِطُولِ بَقَائِهِ وَ لَا يَضْعُفُ لِذُعْرِهِ وَ لَا يَخَافُ كَمَا يَخَافُ خَلِيقَتُهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ لَكِنْ سَمِيعٌ بِغَيْرِ سَمْعٍ وَ بَصِيرٌ بِغَيْرِ بَصَرٍ وَ قَوِيٌّ بِغَيْرِ قُوَّةٍ مِنْ خَلْقِهِ لَا تُدْرِكُهُ حَدَقُ النَّاظِرِينَ وَ لَا يُحِيطُ بِسَمْعِهِ سَمْعُ السَّامِعِينَ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً كَانَ بِلَا مَشُورَةٍ وَ لَا مُظَاهَرَةٍ وَ لَا مُخَابَرَةٍ وَ لَا يَسْأَلُ أَحَداً عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِهِ أَرَادَهُ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ‏ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَ أَنْهَجَ الدَّلَالَةَ (صلّى اللّه عليه و آله) أَيُّهَا الْأُمَّةُ الَّتِي خُدِعَتْ فَانْخَدَعَتْ وَ عَرَفَتْ خَدِيعَةَ مَنْ خَدَعَهَا فَأَصَرَّتْ عَلَى مَا عَرَفَتْ وَ اتَّبَعَتْ أَهْوَاءَهَا وَ ضَرَبَتْ فِي عَشْوَاءِ غوائها [غَوَايَتِهَا وَ قَدِ اسْتَبَانَ لَهَا الْحَقُ فَصَدَعَتْ عَنْهُ وَ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ فَتَنَكَّبَتْهُ أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوِ اقْتَبَسْتُمُ الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ وَ شَرِبْتُمُ الْمَاءَ بِعُذُوبَتِهِ وَ ادَّخَرْتُمُ الْخَيْرَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ أَخَذْتُمْ مِنَ الطَّرِيقِ وَاضِحَهُ وَ سَلَكْتُمْ مِنَ الْحَقِّ نَهْجَهُ لَنَهَجَتْ بِكُمُ السُّبُلُ وَ بَدَتْ لَكُمُ الْأَعْلَامُ وَ أَضَاءَ لَكُمُ الْإِسْلَامُ فَأَكَلْتُمْ رَغَداً وَ مَا عَالَ فِيكُمْ عَائِلٌ وَ لَا ظُلِمَ مِنْكُمْ مُسْلِمٌ وَ لَا 241 مُعَاهَدٌ وَ لَكِنْ سَلَكْتُمْ سَبِيلَ الظَّلَامِ فَأَظْلَمَتْ عَلَيْكُمْ دُنْيَاكُمْ بِرُحْبِهَا وَ سُدَّتْ عَلَيْكُمْ أَبْوَابُ الْعِلْمِ فَقُلْتُمْ بِأَهْوَائِكُمْ وَ اخْتَلَفْتُمْ فِي دِينِكُمْ فَأَفْتَيْتُمْ فِي دِينِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ اتَّبَعْتُمُ الْغُوَاةَ فَأَغْوَتْكُمْ وَ تَرَكْتُمُ الْأَئِمَّةَ فَتَرَكُوكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُمُونَ بِأَهْوَائِكُمْ إِذَا ذُكِرَ الْأَمْرُ سَأَلْتُمْ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا أَفْتَوْكُمْ قُلْتُمْ هُوَ الْعِلْمُ بِعَيْنِهِ فَكَيْفَ وَ قَدْ تَرَكْتُمُوهُ وَ نَبَذْتُمُوهُ وَ خَالَفْتُمُوهُ رُوَيْداً عَمَّا قَلِيلٍ تَحْصُدُونَ جَمِيعَ مَا زَرَعْتُمْ وَ تَجِدُونَ وَخِيمَ مَا اجْتَرَمْتُمْ وَ مَا اجْتَلَبْتُمْ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي صَاحِبُكُمْ وَ الَّذِي بِهِ أُمِرْتُمْ وَ إِنِّي عَالِمُكُمْ وَ الَّذِي بِعِلْمِهِ نَجَاتُكُمْ وَ وَصِيُّ نَبِيِّكُمْصلى الله عليه وآله وسلموَ خِيَرَةُ رَبِّكُمْ وَ لِسَانُ نُورِكُمْ وَ الْعَالِمُ بِمَا يُصْلِحُكُمْ فَعَنْ قَلِيلٍ رُوَيْداً يَنْزِلُ بِكُمْ مَا وُعِدْتُمْ وَ مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ وَ سَيَسْأَلُكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَئِمَّتِكُمْ مَعَهُمْ تُحْشَرُونَ وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ غَداً تَصِيرُونَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِي عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ أَوْ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَ هُمْ أَعْدَاؤُكُمْ لَضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى تَئُولُوا إِلَى الْحَقِّ وَ تُنِيبُوا لِلصِّدْقِ فَكَانَ أَرْتَقَ لِلْفَتْقِ وَ آخَذَ بِالرِّفْقِ اللَّهُمَّ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ بِصِيرَةٍ فِيهَا نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ شَاةً فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي رِجَالًا يَنْصَحُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِعَدَدِ هَذِهِ الشِّيَاهِ لَأَزَلْتُ ابْنَ آكِلَةِ الذِّبَّانِ عَنْ مُلْكِهِ قَالَ فَلَمَّا أَمْسَى بَايَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ رَجُلًا عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاماغْدُوا بِنَا إِلَى أَحْجَارِ الزَّيْتِ مُحَلِّقِينَ وَ حَلَّقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَمَا وَافَى مِنَ الْقَوْمِ مُحَلِّقاً إِلَّا أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ جَاءَ سَلْمَانُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَ‏ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي‏ كَمَا اسْتَضْعَفَ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ اللَّهُمَّ فَ إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَ ما نُعْلِنُ‏ وَ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ‏ شَيْ‏ءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ* تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏ 242 أَمَا وَ الْبَيْتِ وَ الْمُفْضِي إِلَى الْبَيْتِ‏ وَ فِي النُّسْخَةِ وَ الْمُزْدَلِفَةِ وَ الْخِفَافِ إِلَى التَّجْمِيرِ لَوْ لَا عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملَأَوْرَدْتُ الْمُخَالِفِينَ خَلِيجَ الْمَنِيَّةِ وَ لَأَرْسَلْتُ عَلَيْهِمْ شَآبِيبَ صَوَاعِقِ الْمَوْتِ وَ عَنْ قَلِيلٍ سَيَعْلَمُونَ‏ . تبيين‏ كان حيا بلا كيف أي بلا حياة زائدة يتكيف بها و لا كيفية من الكيفيات التي تتبع الحياة في المخلوقين بل حياته علمه و قدرته و هما غير زائدتين على ذاته و لم يكن له كان الظاهر أن كان اسم لم يكن فنفىعليه السلامما يوهمه لفظ كان من الزمانية أو الحدوث و لا كان لكانه كيف يحتمل أن يكون المراد لكونه و يكون القلب على لغة بني الحارث بن كعب حيث جوز قلب الواو و الياء الساكنين أيضا مع انفتاح ما قبلهما ألفا أي ليس له وجود زائد يتكيف به الذات أو ليس وجوده كوجود الممكنات مقرونا بالكيفيات و قد مر في رواية أخرى‏ لمكانه مكانا و يحتمل أن يكون من الأفعال الناقصة أي ليس بزماني أو ليس وجوده مقرونا بالكيفيات المتغيرة الزائدة و إدخال اللام و الإضافة بتأويل الجملة مفردا أي هذا اللفظ كقولك لزيد قائم معنى و لا كان له أين أي مكان و لا كان في شي‏ء أي لا كون الجزئي في الكلي و لا كون الجزء في الكل و لا كون الحال في المحل و لا كون المتمكن في المكان و لا كان على شي‏ء هو نفي المكان العرفي كالسرير مثلا و لا ابتدع لكانه في الرواية المتقدمة لمكانه و لا كان خلوا من الملك قبل إنشائه الملك بالضم و الكسر يكون بمعنى‏ 243 السلطنة و المالكية و العظمة و بمعنى ما يملك و الضم في الأول أشهر فيحتمل أن يكون المراد عند ذكره و عند إرجاع الضمير إليه معا هو الأول و يمكن إرادة الأول عند الذكر و الثاني عند الإرجاع على الاستخدام و يمكن إرجاع الضمير إليه تعالى لتكون الإضافة إلى الفاعل لكنه لا يلائم ما بعدها و الحاصل على التقادير أن سلطنته تعالى ليس بخلق الأشياء لغناه عنها بل بقدرته على خلقها و خلق أضعافها و هي لا تنفك عنه تعالى و فيه رد على القائلين بالقدم و دلالة هذه الفقرات على الحدوث ظاهرة بلا حياة أي زائدة بل بذاته و لا حد أي من الحدود الجسمية يوصف و يعرف بها أو من الحدود العقلية المركبة من الجنس و الفصل ليعرف به إذ كنه الأشياء يعرف بحدودها كما هو المشهور ففيه استدلال على عدم إمكان معرفة كنهه تعالى و الأول أظهر. و لا يضعف و في بعض النسخ و لا يصعق قال الجوهري صعق الرجل أي غشي عليه و الذعر بالضم الخوف و بالتحريك الدهش بغير قوة من خلقه أي بأن يتقوى بمخلوقاته كما يتقوى الملوك بجيوشهم و خزائنهم و بغير قوة زائدة قائمة به و هذه القوة تكون مخلوقة له فيكون محتاجا إلى مخلوق ممكن و هو ينافي وجوب الوجود حدق الناظرين قال الجوهري حدقة العين سوادها الأعظم و الجمع حدق و حداق و لا يحيط بسمعه كأنه مصدر مضاف إلى المفعول و المعنى أنه تعالى ليس من المسموعات كما أن الفقرة السابقة دلت على أنه ليس من المبصرات و يمكن أن يراد أنه لا يحيط سمع جميع السامعين بمسموعاته و لا مظاهرة أي معاونة و لا مخابرة المخابرة في اللغة المزارعة على النصف و لعل المراد نفي المشاركة أي لم يشاركه أحد في الخلق و يحتمل أن يكون مشتقا من الخبر بمعنى العلم أو الاختبار. أرسله‏ بِالْهُدى‏ أي بالحجج و البينات و الدلائل و البراهين‏ وَ دِينِ الْحَقِ‏ و هو الإسلام و ما تضمنه من الشرائع‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏ الضمير في ليظهره للدين الحق أي ليعلي دين الإسلام على جميع الأديان بالحجة و الغلبة و القهر 244 لها و للرسول أي يجعله غالبا على جميع أهل الأديان و قد مر في الأخبار الكثيرة أنه يكون تمام هذا الوعد عند قيام القائمعليه السلامو أنهج الدلالة أي أوضحها و ضربت في عشواء غوائها و في بعض النسخ غوايتها و هو أصوب و الضرب في الأرض السير فيها و العشواء بالفتح ممدود الظلمة و الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شي‏ء و ركب فلان العشواء إذا خبط في أمره و يقال أيضا خبط خبط عشواء و ظاهر أن المراد هنا الظلمة أي صارت الأمة في ظلمة غوايتها و ضلالتها و إن كان بالمعنى الثاني فيحتمل أن يكون في بمعنى على أي سارت راكبة على عشواء غوايتها فصدعت في بعض النسخ فصدت و الصد المنع و يقال صدع عنه أي صرفه فلق الحبة أي شقها و أخرج منها أنواع النبات و برأ النسمة أي خلق ذوات الأرواح و التخصيص بهذين لأنهما عمدة المخلوقات المحسوسة المشاهدة و يظهر آثار الصنع فيهما أكثر منها في غيرهما. لو اقتبستم العلم من معدنه يقال اقتبست النار و العلم أي استفدته و شربتم الماء بعذوبته شبه العلم و الإيمان بالماء لكونهما سببين للحياة المعنوية و عذوبته كناية عن خلوصه عن التحريفات و البدع و الجهالات و سلكتم من الحق نهجه قال الفيروزآبادي النَّهْجُ الطريقُ الواضحُ كالمَنْهَج و المِنهاج و أنْهَجَ وضَحَ و أوضح و نَهَجَ كمنع وضَحَ و أَوْضَحَ و الطريقَ سَلَكَهُ و اسْتَنْهَجَ الطريقُ صار نَهْجاً كأنهج و في بعض النسخ لنهجت بكم السبل أي وضحت بكم أو بسببكم أي كنتم هداة للخلق و في بعضها لتنهجت و هو قريب مما سبق أي اتضحت و في بعضها لابتهجت و الابتهاج السرور أي كانت سبل الحق راضية عنكم مسرورة بكم حيث سلكتموها حق سلوكها و أضاء يتعدى و لا يتعدى و كلاهما مناسب. فأكلتم رغدا قال الجوهري عيشة رغد أي واسعة طيبة و ما عال يقال عال يعيل عيلة و عيولا إذا افتقر و لا معاهد بفتح الهاء أي من هو في عهد و أمان كأهل الذمة دنياكم برحبها دنياكم فاعل أظلمت و الرحب بالضم السعة أي مع سعتها فكيف و قد تركتموه أي كيف ينفعكم هذا الإقرار و الإذعان و قد تركتم متابعة قائله أو كيف‏ 245 تقولون هذا مع أنه مخالف لأفعالكم و الضمائر إما راجعة إلى الإمام أو إلى علمه رويدا أي مهلا عما قليل أي بعد زمان قليل و ما زائدة لتوكيد معنى القلة أو نكرة موصوفة وخيم ما اجترمتم قال في النهاية يقال هذا الأمر وخيم العاقبة أي ثقيل ردئ و الاجترام اكتساب الجرم و الذنب و الاجتلاب جلب الشي‏ء إلى النفس و في بعض النسخ اجتنيتم من اجتناء الثمرة أو بمعنى كسب الجرم و الجناية و الأخير أنسب لكنه لم يرد في اللغة صاحبكم أي إمامكم و الذي به أمرتم أي بمتابعته و خيرة ربكم بكسر الخاء و فتح الياء و سكونها أي مختاره من بين سائر الخلق بعد النبيصلى الله عليه وآله وسلمو لسان نوركم المراد بالنور إما الرسول أو الهداية و العلم أو نور الأنوار تعالى شأنه. عدة أصحاب طالوت أي الذين لم يشربوا الماء و حضروا لجهاد جالوت و - قد مر مرويا عن الصادقعليه السلامأنهم كانوا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر. فكلمة أو بمعنى الواو أو للتفسير و هم أعداؤكم أي لم يكونوا مثلكم منافقين بل كانوا ناصرين للحق محبين له معاندين لكم لكفركم و في بعض النسخ و هم أعدادكم و لم أعرف له معنى و لعله كان أعدادهم أي أصحاب بدر كانوا بعدد أصحاب طالوت و إنما كررت للتوضيح فصحف حتى تئولوا أي ترجعوا و لتنيبوا من الإنابة و هي الرجوع و في بعض النسخ و تنبئوا على البناء للمفعول أي تخبروا بالصدق و تذعنوا به فكان أرتق للفتق الفتق الشق و الرتق ضده أي كان يسد الخلال و الفرج التي حدثت في الدين و كان الأخذ بالرفق و اللطف للناس أكثر فمر بصيرة الصيرة بالكسر حظيرة الغنم لأزلت ابن آكلة الذباب و في بعض النسخ الذبان بكسر الذال و تشديد الباء جمع الذباب و المراد به أبو بكر و لعله إشارة إلى واقعة كان اشتهر بها و يحتمل أن يكون كناية عن دناءة أصله و رداءة نسبه و حسبه على الموت أي على أن يلتزموا الموت و يقتلوا في نصره و قال الفيروزآبادي أحجار الزيت موضع بالمدينة. 246 أما و البيت و المفضي إلى البيت قال الجوهري الفضاء الساحة و ما اتسع من الأرض يقال أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء و أفضيت إلى فلان سري و أفضى الرجل إلى امرأته باشرها و أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها بباطن راحته في سجوده انتهى. فيحتمل أن يكون المراد القسم بمن يدخل في الفضاء أي الصحراء متوجها إلى البيت أي الحاج و المعتمر أو من يفضي أسراره إلى البيت أي إلى ربه و يدعو الله عند البيت أو من يفضي الناس إلى البيت و يوصلهم إلى الله و هو الله تعالى أو على صيغة المفعول أي الحاج الواصلين إلى البيت أو من الإفضاء على بناء الفاعل بمعنى مس الأرض بالراحة أي المستلمين بأحجار البيت أو من يفضي إلى الأرض بالسجود في أطراف الأرض متوجها إلى البيت و قال في النهاية في حديث دعائه للنابغة لا يفضي الله فاك و معناه أن لا يجعله فضاء لا سن فيه و الفضاء الخالي الفارغ الواسع من الأرض انتهى. فيحتمل أن يكون المراد من جعل من أربعة جوانب فضاء غير معمور إلى البيت ليشق على الناس قطعها فيكثر ثوابهم و هو الله تعالى و الخفاف إلى التجمير التجمير رمي الجمار و الخفاف إما جمع الخف أي خف الإنسان إذ خف البعير لا يجمع على الخفاف بل على أخفاف و المراد أثر الخفاف و أثر أقدام الماشين إلى التجمير أو جمع الخفيف أي السائرين بخفة و شوق إلى التجمير و فيه دلالة على جواز الحلف بشعائر الله و حرماته و سيأتي الكلام فيه في كتاب الإيمان إن شاء الله تعالى. لو لا عهد عهده هو ما ورد في الأخبار المتواترة أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمأوصى إليهعليه السلامأنك إن لم تجد ناصرا فوادعهم و صالحهم حتى تجد أعوانا و أيضا 247 نزل كتاب من السماء مختوم بخواتيم بعدة الأئمة كان يعمل كل منهم بما يخصه خليج المنية الخليج شعبة من البحر و النهر و المنية الموت و الشآبيب جمع شؤبوب بالضم مهموزا و هو الدفعة من المطر و غيره.

بحار الأنوار ج17-35 — 4 [شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلامفِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ‏ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فِيهِ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا وَ اصْدِفُوا عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا الْفَرَائِضَ الْفَرَائِضَ أَدُّوهَا إِلَى اللَّهِ تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ وَ أَحَلَّ حَلَالًا غَيْرَ مَدْخُولٍ وَ فَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلِّهَا وَ شَدَّ بِالْإِخْلَاصِ وَ التَّوْحِيدِ حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَعَاقِدِهَا فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لَا يَحِلُّ أَذَى الْمُسْلِمِ إِلَّا بِمَا يَجِبُ‏ 41 بَادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ وَ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ وَ هُوَ الْمَوْتُ فَإِنَّ النَّاسَ أَمَامَكُمْ وَ إِنَّ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ فِي عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ فَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ حَتَّى عَنِ الْبِقَاعِ وَ الْبَهَائِمِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوهُ وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوا بِهِ وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرَّ فَأَعْرِضُوا عَنْهُ. بيان: و اصدفوا أي أعرضوا عن طريقه و القصد العدل و نصب الفرائض على الإغراء. قولهعليه السلامو شد بالإخلاص أي ربط الحقوق بها فأوجب على المخلصين الموحدين المحافظة على حقوق المسلمين. قوله و خاصة أحدكم قال ابن أبي الحديد الموت و إن كان عاما لكل حيوان إلا أن له مع كل حيوان خصوصية و كيفية مخالفة مع غيره فإن الناس أمامكم أي سبقوكم إلى الموت و في بعض النسخ البأس بالباء الموحدة مع الهمزة أي الفتنة تحدوكم أي تسوقكم و الحداء سوق الإبل و الغناء لها تخففوا أي بالقناعة من الدنيا باليسير و ترك الحرص عليها و ارتكاب المأثم فإن المسافر الخفيف أحرى بلحوق أصحابه و بالنجاة إنما ينتظر أي للبعث و النشور.

بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — غير محدد
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ جَبْرِ بْنِ نَوْفٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِلَى الشَّامِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ فَقَالُ

وا لَوْ كَتَبْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ قَبْلَ مَسِيرِنَا إِلَيْهِمْ كِتَاباً تَدْعُوهُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ تَأْمُرُهُمْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْحَظِّ كَانَتِ الْحُجَّةُ تَزْدَادُ عَلَيْهِمْ قُوَّةً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبِهِ اكْتُبْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ النَّاسِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً آمَنُوا بِالتَّنْزِيلِ وَ عَرَفُوا التَّأْوِيلَ وَ فَقُهُوا فِي الدِّينِ وَ بَيَّنَ اللَّهُ فَضْلَهُمْ فِي الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ أَبُوكَ وَ أَهْلُكَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَعْدَاءُ الرَّسُولِ مُكَذِّبُونَ بِالْكِتَابِ مُجْتَمِعُونَ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لَقِيتَهُمْ مِنْهُمْ حَبَسْتُمُوهُ أَوْ عَذَّبْتُمُوهُ أَوْ قَتَلْتُمُوهُ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى إِعْزَازَ دِينِهِ وَ إِظْهَارَ رَسُولِهِ دَخَلَتِ الْعَرَبُ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً وَ أَسْلَمَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَ كَرْهاً فَكُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي هَذَا الدِّينِ إِمَّا رَغْبَةً وَ إِمَّا رَهْبَةً فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تُنَازِعُوا أَهْلَ السَّبْقِ وَ مَنْ فَازَ بِالْفَضْلِ فَإِنَّهُ مَنْ نَازَعَهُ مِنْكُمْ فَبِحَوْبٍ وَ ظُلْمٍ فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَنْ يَجْهَلَ قَدْرَهُ وَ لَا يَعْدُوَ طَوْرَهُ وَ لَا يَشْفِيَ نَفْسَهُ بِالْتِمَاسِ مَا لَيْسَ لَهُ‏ 75 إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ قَدِيماً وَ حَدِيثاً أَقْرَبُهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَعْلَمُهُمْ بِالْكِتَابِ وَ أَقْدَمُهُمْ فِي الدِّينِ وَ أَفْضَلُهُمْ جِهَاداً وَ أَوَّلُهُمْ إِيمَاناً وَ أَشَدُّهُمْ اطِّلَاعاً بِمَا تَجْهَلُهُ الرَّعِيَّةُ عَنْ أَمْرِهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ‏ لِتُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَ اعْلَمُوا أَنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ وَ أَنَّ شَرَّهُمُ الْجُهَلَاءُ الَّذِينَ يُنَازِعُونَ بِالْجَهْلِ أَهْلَ الْعِلْمِ أَلَا وَ إِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ حَقْنِ دِمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنْ قَبِلْتُمْ أَصَبْتُمْ رُشْدَكُمْ وَ هُدِيتُمْ لَحْظَكُمْ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْفُرْقَةَ وَ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ لَمْ تَزْدَادُوا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ لَمْ يَزْدَدْ عَلَيْكُمْ إِلَّا سَخَطاً وَ السَّلَامُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ‏ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَمْرٍو عِتَابٌ* * * -غَيْرَ طَعْنِ الْكُلَى وَ حَزِّ الرِّقَابِ- فَلَمَّا وَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَلَى جَوَابِهِ بِذَلِكَ قَالَ‏ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏ وَ لَكِنَّ اللَّهَ‏ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏. بيان: الحز بالحاء المهملة و بالجيم المعجمة القطع.

بحار الأنوار ج17-35 — 16 باب كتبه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلامبَعْدَ التَّحْكِيمِ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ إِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطْبِ الْفَادِحِ وَ الْحَدَثِ الْجَلِيلِ وَ أَشْهَدُ أَنْ‏ 322 لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ غَيْرُهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الْمُجَرَّبِ تُورِثُ الْحَسْرَةَ وَ تُعْقِبُ النَّدَامَةَ وَ قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ فِي هَذِهِ الْحُكُومَةِ أَمْرِي وَ نَخَلْتُ لَكُمْ مَخْزُونَ رَأْيِي لَوْ كَانَ يُطَاعُ لِقَصِيرٍ أَمْرٌ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الْمُخَالِفِينَ الْجُفَاةِ وَ الْمُنَابِذِينَ الْعُصَاةِ حَتَّى ارْتَابَ النَّاصِحُ بِنُصْحِهِ وَ ضَنَّ الزَّنْدُ بِقَدْحِهِ فَكُنْتُ وَ إِيَّاكُمْ كَمَا قَالَ أَخُو هَوَازِنَ‏ أَمَرْتُكُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى* * * -فَلَمْ تَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الْغَدِ . بيان: الخطب الأمر العظيم و الفادح الثقيل. و قال الجوهري المجرب الذي قد جربته الأمور و أحكمته فإن كسرت الراء جعلته فاعلا إلا أن العرب تكلمت به بالفتح قولهعليه السلامو نخلت أي أخلصت و صفيت من نخلت الدقيق بالمنخل قولهعليه السلاملو كان يطاع يطاع هو مثل يضرب لمن خالف ناصحه و أصل المثل أن قصيرا كان مولى لجذيمة بن الأبرش بعض ملوك العرب و قد كان جذيمة قتل أبا الزبا ملكة الجزيرة فبعث إليه ليتزوج بها خدعة و سألته القدوم عليها فأجابها إلى ذلك و خرج في ألف فارس و خلف باقي جنوده مع ابن أخته و قد كان قصيرا أشار عليه بأن لا يتوجه إليها فلم يقبل فلما قرب الجزيرة استقبلته جنود الزبا بالعدة و لم ير منهم إكراما له فأشار عليه قصير بالرجوع و قال من شأن النساء الغدر فلم يقبل فلما دخل عليها قتلته فعندها قال قصير لا يطاع لقصير أمر فصار مثلا لكل ناصح عصي. و قال ابن ميثم و قد يتوهم أن جواب لو هاهنا مقدم و الحق أن جوابها محذوف و التقدير إني أمرتكم و نصحت لكم فلو أطعتموني لفعلتم ما أمرتكم به. قولهعليه السلامفأبيتم إلى آخره في تقدير استثناء لنقيض التالي و تقديره لكنكم أبيتم علي إباء المخالفين انتهى. 323 و لعل الأنسب على تقدير الجواب أن يقال لو أطعتموني لما أصابتكم حسرة و ندامة أو لكان حسنا و نحوهما و يحتمل أن يكون لو للتمني فلا يحتاج إلى تقدير جواب على بعض الأقوال. و قال في القاموس الانتباذ التنحي و تحيز كل من الفريقين في الحرب كالمنابذة. قولهعليه السلامحتى ارتاب الناصح لعله محمول على المبالغة أي لو كان ناصح غيري لارتاب. قولهعليه السلامو ضن الزند بقدحه الزند العود الذي يقدح به النار قيل هو مثل يضرب لمن يبخل بفوائده إذا لم يجد لها قابلا عارفا بحقها. و أخو هوازن هو الدريد بن الصمة و البيت من قصيدة له في الحماسة و قصته أن أخاه عبد الله بن الصمة غزا بني بكر بن هوازن فغنم منهم و استاق إبلهم فلما كان بمنعرج اللوى قال و الله لا أبرح حتى أنحر النقيعة و هي ما ينحر من النهب قبل القسمة فقال أخوه لا تفعل فإن القوم في طلبك و أبى عليه و أقام و نحر النقيعة و بات فلما أصبح هجم القوم عليه و طعن عبد الله بن الصمة فاستغاث بأخيه دريد فنهنه عنه القوم حتى طعن هو أيضا و صرع و قتل عبد الله و حال الليل بين القوم فنجا دريد بعد طعنات و جراح فأنشد القصيدة و مطابقة المثل للمضرب ظاهرة.

بحار الأنوار ج17-35 — 21 باب بدو قصة التحكيم و الحكمين و حكمهما بالجور رأي العين‏ — غير محدد
قَالَ الْمُفِيدُ أَخْبَرَنِي الْكَاتِبُ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا وَرَدَ الْخَبَرُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِمَقْتَلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْتَرِ (رحمه اللّه) وَ كَانَ مُقِيماً بِنَصِيبِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ وَ أَقْمَعُ بِهِ نَخْوَةَ الْأَثِيمِ وَ أَسُدُّ بِهِ الثَّغْرَ الْمَخُوفَ وَ قَدْ كُنْتُ وَلَّيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ (رحمه اللّه)‏ مِصْرَ فَخَرَجَ عَلَيْهِ خَوَارِجُ وَ كَانَ حَدَثاً لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحُرُوبِ فَاسْتُشْهِدَ (رحمه اللّه) فَاقْدَمْ عَلَيَّ لِنَنْظُرَ 553 فِي أَمْرِ مِصْرَ وَ اسْتَخْلِفْ عَلَى عَمَلِكَ أَهْلَ الثِّقَةِ وَ النَّصِيحَةِ مِنْ أَصْحَابِكَ فَاسْتَخْلَفَ مَالِكٌ عَلَى عَمَلِهِ شَبِيبَ بْنَ عَامِرٍ الْأَزْدِيَّ وَ أَقْبَلَ حَتَّى وَرَدَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَحَدَّثَهُ حَدِيثَ مِصْرَ وَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَهْلِهَا وَ قَالَ

لَهُ لَيْسَ لِهَذَا الْوَجْهِ غَيْرُكَ فَاخْرُجْ فَإِنِّي إِنْ لَمْ أُوصِكَ اكْتَفَيْتُ بِرَأْيِكَ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى مَا أَهَمَّكَ وَ اخْلِطِ الشِّدَّةَ بِاللِّينِ وَ ارْفُقْ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَبْلَغَ وَ اعْتَزِمْ عَلَى الشِّدَّةِ مَتَى لَمْ يُغْنِ عَنْكَ إِلَّا الشِّدَّةُ قَالَ فَخَرَجَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ فَأَتَى رَحْلَهُ وَ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ إِلَى مِصْرَ وَ قَدَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمَامَهُ كِتَاباً إِلَى أَهْلِ مِصْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ أَسْأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَا يَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ وَ لَا يَنْكُلُ عَنِ الْأَعْدَاءِ حَذَرَ الدَّوَائِرِ مِنْ أَشَدِّ عَبِيدِ اللَّهِ بَأْساً وَ أَكْرَمِهِمْ حَسَباً أَضَرَّ عَلَى الْفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ وَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ دَنَسٍ أَوْ عَارٍ وَ هُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ لَا نَابِي الضَّرِيبَةِ وَ لَا كَلِيلُ الْحَدِّ حَلِيمٌ فِي الْحَذَرِ رَزِينٌ فِي الْحَرْبِ ذُو رَأْيٍ أَصِيلٍ وَ صَبْرٍ جَمِيلٍ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا أَمْرَهُ فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالنَّفِيرِ فَانْفِرُوا وَ إِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ وَ لَا يُحْجِمُ إِلَّا بِأَمْرِي فَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي نَصِيحَةً لَكُمْ وَ شِدَّةً شَكِيمَةً عَلَى عَدُوِّكُمْ عَصَمَكُمُ اللَّهُ بِالْهُدَى وَ ثَبَّتَكُمْ بِالتَّقْوَى وَ وَفَّقَنَا وَ إِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ لَمَّا تَهَيَّأَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ لِلرَّحِيلِ إِلَى مِصْرَ كَتَبَ عُيُونُ مُعَاوِيَةَ بِالْعِرَاقِ إِلَيْهِ يَرْفَعُونَ خَبَرَهُ فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ كَانَ طَمِعَ فِي مِصْرَ فَعَلِمَ أَنَّ الْأَشْتَرَ إِنْ قَدِمَهَا فَاتَتْهُ وَ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ فَبَعَثَ إِلَى دِهْقَانٍ مِنْ أَهْلِ‏ 554 الْخَرَاجِ بِالْقُلْزُمِ أَنَّ عَلِيّاً قَدْ بَعَثَ بِالْأَشْتَرِ إِلَى مِصْرَ وَ إِنْ كَفَيْتَنِيهِ سَوَّغْتُكَ خَرَاجَ نَاحِيَتِكَ مَا بَقِيتَ فَاحْتَلْ فِي قَتْلِهِ بِمَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَمَعَ مُعَاوِيَةُ أَهْلَ الشَّامِ وَ قَالَ لَهُمْ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ بَعَثَ بِالْأَشْتَرِ إِلَى مِصْرَ فَهَلُمُّوا نَدْعُو اللَّهَ عَلَيْهِ يَكْفِينَا أَمْرَهُ ثُمَّ دَعَا وَ دَعَوْا مَعَهُ وَ خَرَجَ الْأَشْتَرُ حَتَّى أَتَى الْقُلْزُمَ فَاسْتَقْبَلَهُ ذَلِكَ الدِّهْقَانُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ وَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ عَلَيَّ حَقٌّ فِي ارْتِفَاعِ أَرْضِي فَانْزِلْ عَلَيَّ أُقِمْ بِأَمْرِكَ وَ أَمْرِ أَصْحَابِكَ وَ عَلَفِ دَوَابِّكُمْ وَ احْتَسِبْ بِذَلِكَ لِي مِنَ الْخَرَاجِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْأَشْتَرُ فَأَقَامَ لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ بِمَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ وَ حَمَلَ إِلَيْهِ طَعَاماً دَسَّ فِي جُمْلَتِهِ عَسَلًا جَعَلَ فِيهِ سَمّاً فَلَمَّا شَرِبَهُ الْأَشْتَرُ قَتَلَهُ وَ مَاتَ وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ خَبَرُهُ فَجَمَعَ أَهْلَ الشَّامِ وَ قَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَجَابَ دُعَاءَكُمْ وَ كَفَاكُمُ الْأَشْتَرَ وَ أَمَاتَهُ فَسَرُّوا بِذَلِكَ وَ اسْتَبْشَرُوا بِهِ وَ لَمَّا بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَفَاةُ الْأَشْتَرِ جَعَلَ يَتَلَهَّفُ وَ يَتَأَسَّفُ عَلَيْهِ وَ يَقُولُ لِلَّهِ دَرُّ مَالِكٍ لَوْ كَانَ مِنْ جَبَلٍ لَكَانَ أَعْظَمَ أَرْكَانِهِ وَ لَوْ كَانَ مِنْ حَجَرٍ كَانَ صَلْداً أَمَا وَ اللَّهِ لَيَهُدَّنَّ مَوْتُكَ عَالَماً فَعَلَى مِثْلِكَ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ إِنِّي أَحْتَسِبُهُ عِنْدَكَ فَإِنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَصَائِبِ الدَّهْرِ فَرَحِمَ اللَّهُ مَالِكاً فَقَدْ وَفَى بِعَهْدِهِ وَ قَضى‏ نَحْبَهُ‏ وَ لَقِيَ رَبَّهُ مَعَ أَنَّا قَدْ وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا أَنْ نَصْبِرَ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ بَعْدَ مُصَابِنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمُصِيبَةِ. أقول: و في رواية الثقفي في كتابهعليه السلامإلى الأشتر و هو غلام حدث السن و ليس فيه ذكر شهادة محمد فلا ينافي ما يظهر من روايته أن بعث الأشتر كان قبل شهادته و ما أورده السيد من الاعتذار من محمد لبعث الأشتر يدل على ذلك أيضا و هو أشهر عند أرباب التواريخ و لكن رواية الإختصاص‏ أيضا مؤيدة لهذه الرواية 555

بحار الأنوار ج17-35 — 30 باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
79 عليه عمر و عامر فقرأته عليه ثلاثة أيام فقال لي صدق سليم (رحمه الله ) هذا حديثنا كله نعرفه و قال أبو الطفيل و عمر بن أبي سلمة ما فيه حديث إلا و قد سمعته من عليصلى الله عليه وآله وسلمو من سلمان و من أبي ذر و المقداد. قال عمر بن أذينة ثم دفع إلي أبان كتب سليم بن قيس الهلالي و لم يلبث أبان بعد ذلك إلا شهرا حتى مات. فهذه نسخة كتاب سليم بن قيس العامري دفعه إلي أبان بن أبي عياش و قرأه علي و ذكر أبان أنه قرأه على علي بن الحسينعليه السلامفقال

عليه السلامصدق سليم هذا حديثنا نعرفه انتهى. و أقول سيأتي تمام ذلك في كتاب الفتن و سنورد سائر مفتتحات الكتب و أسانيدها في المجلد الخامس و العشرين إن شاء الله تعالى و حيث فرغنا مما أردنا إيراده في مقدمة الكتاب فلنذكر فهرست ما اشتمل عليه كتابنا من الكتب و ترتيبها ثم لنشرع في إيراد المقاصد في الأبواب و لا حول و لا قوة إلا بالله و عليه التوكل و إليه المآب. فهرست الكتب‏ 1 كتاب العقل و العلم و الجهل. 2 كتاب التوحيد. 3 كتاب العدل و المعاد. 4 كتاب الاحتجاجات و المناظرات و جوامع العلوم. 5 كتاب قصص الأنبياء ع. 6 كتاب تاريخ نبينا و أحواله ص. 7 كتاب الإمامة و فيه جوامع أحوالهم ع. 8 كتاب الفتن و فيه ما جرى بعد النبيصلى الله عليه وآله وسلممن غصب الخلافة و غزوات أمير المؤمنين ع. 9 كتاب تاريخ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و فضائله و أحواله.

بحار الأنوار ج1-16 — المسائل لعلي بن جعفر و فهرست الشيخ منتجب الدين و إنما لم نرمز لها إما لذكرها بتمامها في محالها كما ع — الإمام السجاد عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق مع، معاني الأخبار صَالِحُ بْنُ عِيسَى الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ الشَّعْرَانِيُّ فِي مَسْجِدِ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْوَضَّاحِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفِي الْحِيرَةِ إِذاً نَحْنُ بِدَيْرَانِيٍّ يَضْرِبُ بِالنَّاقُوسِ قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام

يَا حَارِثُ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا النَّاقُوسُ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّهُ يَضْرِبُ مَثَلَ الدُّنْيَا وَ خَرَابِهَا وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً صِدْقاً صِدْقاً إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ غَرَّتْنَا وَ شَغَلَتْنَا وَ اسْتَهْوَتْنَا وَ اسْتَغْوَتْنَا يَا ابْنَ الدُّنْيَا مَهْلًا مَهْلًا يَا ابْنَ الدُّنْيَا دَقّاً دَقّاً يَا ابْنَ الدُّنْيَا جَمْعاً جَمْعاً 322 تَفْنَى الدُّنْيَا قَرْناً قَرْناً مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي عَنَّا إِلَّا وَ هِيَ أَوْهَى مِنَّا رُكْناً قَدْ ضَيَّعْنَا دَاراً تَبْقَى وَ اسْتَوْطَنَّا دَاراً تَفْنَى لَسْنَا نَدْرِي مَا فَرَّطْنَا فِيهَا إِلَّا لَوْ قَدْ مِتْنَا قَالَ الْحَارِثُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ النَّصَارَى يَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالَ لَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ لَمَا اتَّخَذُوا الْمَسِيحَ إِلَهاً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى الدَّيْرَانِيِّ فَقُلْتُ لَهُ بِحَقِّ الْمَسِيحِ عَلَيْكَ لَمَّا ضَرَبْتَ بِالنَّاقُوسِ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَضْرِبُهَا قَالَ فَأَخَذَ يَضْرِبُ وَ أَنَا أَقُولُ حَرْفاً حَرْفاً حَتَّى بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا لَوْ قَدْ مِتْنَا فَقَالَ بِحَقِّ نَبِيِّكُمْ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قُلْتُ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعِي أَمْسِ قَالَ وَ هَلْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّبِيِّ مِنْ قَرَابَةٍ قُلْتُ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ قَالَ بِحَقِّ نَبِيِّكُمْ أَ سَمِعَ هَذَا مِنْ نَبِيِّكُمْ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ وَ هُوَ يُفَسِّرُ مَا يَقُولُ النَّاقُوسُ. إلى هنا تمّ الجزء الثاني من بحار الأنوار من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيّمة و فوائد جمّة ثمينة؛ و به ينتهي الجزء الأول من الطبع الكمپاني، و يبدء الجزء الثالث من هذه الطبعة من ثاني أجزاء الكمپاني- و اللّه المستعان- و يحوي هذا الجزء 1076 حديثاً في 28 باباً جمادي الأولى 1376 ه‏ 323 فهرست ما في هذا الجزء الموضوع/ الصفحه‏

بحار الأنوار ج1-16 — 35 غرائب العلوم من تفسير أبجد و حروف المعجم و تفسير الناقوس و غيرها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلاملِأَيِّ عِلَّةٍ حَجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلْقَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ

لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَنَاهُمْ بُنْيَةً عَلَى الْجَهْلِ فَلَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَا كَانُوا بِالَّذِينَ يَهَابُونَهُ وَ لَا يُعَظِّمُونَهُ نَظِيرُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ إِذَا نَظَرَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوَّلَ مَرَّةٍ عَظَّمَهُ فَإِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ أَيَّامٌ وَ هُوَ يَرَاهُ لَا يَكَادُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ إِذَا مَرَّ بِهِ وَ لَا يُعَظِّمُهُ ذَلِكَ التَّعْظِيمَ. بيان لعل المراد بالنظر الألطاف الخاصة التي تستلزم غاية العرفان و الوصول‏ 16 أي لو كانت مبذولة لعامة الناس لكانت لعدم استحقاقهم ذلك مورثا لتهاونهم بربهم أو النظر إلى آثار عظمته التي لا تظهر إلا للأنبياء و الأوصياءعليهم السلامكنزول الملائكة و عروجهم و مواقفهم و منازلهم و العرش و الكرسي و اللوح و القلم و غيرها على أنه يحتمل أن يكون دليلا آخر مع التنزل عن استحالة إدراكه بالبصر على وفق الأفهام العامية.

بحار الأنوار ج1-16 — 2 علة احتجاب الله عز و جل عن خلقه‏ — الإمام السجاد عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنْ قَالَ

لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَانِعُ الْعَالَمِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَا يَخْلُو قَوْلُكَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا قَدِيمَيْنِ قَوِيَّيْنِ أَوْ يَكُونَا ضَعِيفَيْنِ أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَوِيّاً وَ الْآخَرُ ضَعِيفاً فَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ فَلِمَ لَا يَدْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ يَتَفَرَّدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِيٌّ وَ الْآخَرَ ضَعِيفٌ ثَبَتَ أَنَّهُ وَاحِدٌ كَمَا نَقُولُ لِلْعَجْزِ الظَّاهِرِ فِي الثَّانِي وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَلَمَّا رَأَيْنَا الْخَلْقَ مُنْتَظِماً وَ الْفَلَكَ جَارِياً وَ اخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ دَلَّ صِحَّةُ الْأَمْرِ وَ التَّدْبِيرِ وَ ائْتِلَافُ الْأَمْرِ عَلَى أَنَّ الْمُدَبِّرَ وَاحِدٌ. يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ ثُمَّ يَلْزَمُكَ إِنِ ادَّعَيْتَ اثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَكُونَا اثْنَيْنِ فَصَارَتِ الْفُرْجَةُ ثَالِثاً بَيْنَهُمَا قَدِيماً مَعَهُمَا فَيَلْزَمُكَ ثَلَاثَةٌ وَ إِنِ ادَّعَيْتَ ثَلَاثَةً لَزِمَكَ مَا قُلْنَا فِي الِاثْنَيْنِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرْجَتَانِ فَيَكُونُوا خَمْسَةً ثُمَّ يَتَنَاهَى فِي الْعَدَدِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي الْكَثْرَةِ. - كا، الكافي علي عن أبيه‏ مثله بيان و لنشر هاهنا إلى بعض براهين التوحيد على وجه الاختصار ثم لنذكر ما يمكن أن يقال في حل هذا الخبر الذي هو من غوامض الأخبار. 231 فأما البراهين‏ فالأول‏ أنه لما ثبت كون الوجود عين حقيقة الواجب فلو تعدد لكان امتياز كل منهما عن الآخر بأمر خارج عن الذات فيكونان محتاجين في تشخصهما إلى أمر خارج و كل محتاج ممكن. و الثاني‏ أنه لو تعدد الواجب لذاته فإما أن يكون امتياز كل منهما عن الآخر بذاته فيكون مفهوم واجب الوجود محمولا عليهما بالحمل العرضي و العارض معلول للمعروض فيرجع إلى كون كل منهما علة لوجوب وجوده و قد ثبت بطلانه و إما أن يكون ذلك الامتياز بالأمر الزائد على ذاتهما و هو أفحش فإنه إما أن يكون معلولا لماهيتهما أو لغيرهما و على الأول إن اتحد ماهيتهما كان التعين مشتركا و هذا خلف و إن تعددت الماهية كان كل منهما شيئا عرض له وجوب الوجود أعني الوجود المتأكد للواجب و قد تبين بدلائل عينية الوجود بطلانه و على الثاني يلزم الاحتياج إلى الغير و الإمكان و بالجملة لو كان الواجب متعددا لكان نسبة الوجوب إليهما نسبة العوارض فكان ممكنا لا واجبا. الثالث‏ أنه لو كان لله سبحانه شريك لكان لمجموع الواجبين وجود غير وجود الآحاد سواء كان ذلك الوجود عين مجموع الوجودين أو أمرا زائدا عليه و لكان هذا الوجود محتاجا إلى وجود الأجزاء و المحتاج إلى الغير ممكن محتاج إلى مؤثر و المؤثر في الشي‏ء يجب أن يكون مؤثرا في واحد من أجزائه و إلا لم يكن مؤثرا في ذلك الشي‏ء و قد ادعوا الضرورة فيه و لا يمكن التأثير فيما نحن فيه في شي‏ء من الأجزاء لكون كل من الجزءين واجبا فالشريك يستلزم التأثير فيما لا يمكن التأثير فيه أو إمكان ما فرض وجوبه إلى غير ذلك من المفاسد. الرابع برهان التمانع‏ و أظهر تقريراته أن وجوب الوجود يستلزم القدرة و القوة على جميع الممكنات قوة كاملة بحيث يقدر على إيجاده و دفع ما يضاده مطلقا و عدم القدرة على هذا الوجه نقص و النقص عليه تعالى محال ضرورة بدليل إجماع العقلاء عليه و من المحال عادة إجماعهم على نظري و لئن لم يكن ضروريا فنظري ظاهر متسق الطريق واضح الدليل و استحالة إجماعهم على نظري لا يكون كذلك أظهر فنقول‏ 232 حينئذ لو كان في الوجود واجبان لكانا قويين و قوتهما يستلزم عدم قوتهما لأن قوة كل منهما على هذا الوجه يستلزم قوته على دفع الآخر عن إرادة ضد ما يريده نفسه من الممكنات و المدفوع غير قوي بهذا المعنى الذي زعمنا أنه لازم لسلب النقص. فإن قلت هذا إنما يتم لو كان إرادة كل منهما للممكن بشرط إرادة الآخر لضده ممكنا و بالعكس و ليس كذلك بل إرادة كل منهما له بشرط إرادة الآخر لضده ممتنع و نظير ذلك أن إرادة الواجب للممكن بشرط وجود ضده محال و لا يلزم منه نقص قلت امتناع الإرادة بشرط إرادة الآخر هو الامتناع بالغير و امتناعه بالغير تحقق النقص و العجز تعالى عن ذلك و أما امتناع إرادة الشي‏ء بشرط وجود ضده فمن باب امتناع إرادة المحال الذاتي و إن كان امتناع الإرادة امتناعا بالغير و مثله غير ملزوم للنقص بخلاف ما نحن فيه فإن المراد ممتنع بالغير. فإن قلت وجود الشي‏ء كما يمتنع بشرط ضده و نقيضه كذلك يمتنع بشرط ملزوم ضده و نقيضه و الأول امتناع بالذات و الثاني امتناع بالغير و كما أن إرادة الأول منه تعالى محال و لا نقص فيه كذلك إرادة الثاني و ظاهر أن إرادة إيجاد الممكن بشرط إرادة الآخر له من قبل الثاني فينبغي أن لا يكون فيه نقص قلت فرق بين الأمرين فإن وجود الممكن إذا قيد و اشترط بملزوم نقيضه كان ممتنعا و لو بالغير و لم يتعلق به إرادة ضرورة و أما إذا لم يقيد الوجود به بل أطلق فغير ممتنع فيمكن تعلق الإرادة به و لو في زمان وجود ملزوم النقيض بأن يدفع الملزوم و إن لم يندفع هو من قبل نفسه أو من دافع آخر بخلاف إرادة الآخر له فإنه لو لم يندفع من قبل نفسه و لم يدفعه دافع آخر لم يتعلق به الإرادة ضرورة فهو مدفوع و إلا فالآخر مدفوع فصار حاصل الفرق حينئذ أن الصانع تعالى قادر على إيجاد أحد الضدين في زمان الضد الآخر بدون حاجة إلى واسطة غير مستندة إليه تعالى و هو أي الحاجة إلى الواسطة المستندة إلى الفاعل لا ينافي الاستقلال و القدرة كما لا ينافي الاحتياج إلى الواسطة المستندة إلى الذات الوجوب الذاتي بخلاف ما نحن فيه فإنه احتياج إلى واسطة غير مستندة إلى الذات. 233 لا يقال لعل انتفاء إرادة الآخر واجب بنفسه و لا نسلم منافاة توسط الواجب بالذات بين الفاعل و فعله لاستقلاله و استلزامه النقص لأنا نقول الأول بين البطلان فإن تحقق إرادة الآخر و انتفاعها ممكن في نفسه لكنه ينتفي فيما نحن فيه من قبل ذي الإرادة لو انتفى فيكون واسطة ممكنة غير صادرة عن الفاعل و لا مستندة إليه و أما الثاني فربما تدعى البداهة في استلزامه النقص و هو غير بعيد و بهذا التقرير يندفع كثير من الشكوك و الشبه. الخامس تقرير آخر لبرهان التمانع ذكره المحقق الدواني‏ و هو أنه لا يخلو أن يكون قدرة كل واحد منهما و إرادته كافية في وجود العالم أو لا شي‏ء منهما كاف أو أحدهما كاف فقط و على الأول يلزم اجتماع المؤثرين التامين على معلول واحد و على الثاني يلزم عجزهما لأنهما لا يمكن لهما التأثير إلا باشتراك الآخر و على الثالث لا يكون الآخر خالقا فلا يكون إلها أ فمن يخلق كمن لا يخلق. لا يقال إنما يلزم العجز إذا انتفت القدرة على الإيجاد بالاستقلال أما إذا كان كل منهما قادرا على الإيجاد بالاستقلال و لكن اتفقا على الإيجاد باشتراك فلا يلزم العجز كما أن القادرين على حمل خشبة بالانفراد قد يشتركان في حملها و ذلك لا يستلزم عجزهما لأن إرادتهما تعلقت بالاشتراك و إنما يلزم العجز لو أرادا الاستقلال و لم يحصل لأنا نقول تعلق إرادة كل منهما إن كان كافيا لزم المحذور الأول و إن لم يكن كافيا لزم المحذور الثاني و الملازمتان بينتان لا تقبلان المنع و ما أوردتم من المثال في سند المنع لا يصلح للسندية إذ في هذه الصورة ينقص ميل كل واحد منهما من الميل الذي يستقل في الحمل قدر ما يتم الميل الصادر من الآخر حتى تنقل الخشبة بمجموع الميلين و ليس كل واحد منهما بهذا القدر من الميل فاعلا مستقلا و في مبحثنا هذا ليس المؤثر إلا تعلق القدرة و الإرادة و لا يتصور الزيادة و النقصان في شي‏ء منهما. السادس‏ أن كل من جاء من الأنبياء و أصحاب الكتب المنزلة إنما ادعى الاستناد إلى واحد أسند إليه الآخر و لو كان في الوجود واجبان لكان يخبر مخبر من قبله بوجوده و حكمه و احتمال أن يكون في الوجود واجب لا يرسل إلى هذا العالم أو لا يؤثر و لا 234 يدبر أيضا فيه مع تدبيره و وجود خبره في عالم آخر أو عدمه مما لا يذهب إليه وهم واهم فإن الوجوب يقتضي العلم و القدرة و غيرهما من الصفات و مع هذه الصفات الكمالية يمتنع عدم الإعلام و نشر الآثار بحيث يبلغ إلينا وجوده و أما ما زعمت الثنوية من الإله الثاني فليس بهذه المثابة و مما يرسل و يحكم فيهم و إن قالوا بوجود الواجب الآخر فقد نفوا لازمه فهو باطل بحكم العقل. و قد أثبتنا في كتاب الروضة فيما أوصى به أمير المؤمنين ابنه الحسن (صلوات الله عليهما) ما يومئ إلى هذا الدليل حيث‏ - قَالَعليه السلاموَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ وَ لَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَ سُلْطَانِهِ وَ لَعَرَفْتَ صِفَتَهُ وَ فِعَالَهُ وَ لَكِنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لَا يُضَادُّهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ وَ لَا يُحَاجُّهُ وَ أَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ . السابع الأدلة السمعية من الكتاب و السنة و هي أكثر من أن تحصى و قد مر بعضها و لا محذور في التمسك بالأدلة السمعية في باب التوحيد و هذه هي المعتمد عليها عندي و بسط الكلام في تلك الأدلة و ما سواها مما لم نشر إليها موكول إلى مظانها. و لنرجع إلى حل الخبر و شرحه و قد قيل فيه وجوه‏ الأول‏ أن المراد بالقوي القوي على فعل الكل بالإرادة مع إرادة استبداده به و المراد بالضعيف الذي لا يقوى على فعل الكل و لا يستبد به و لا يقاوم القوي فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه و يتفرد به أي يلزم من قوتهما انفراد كل بالتدبير و يلزم منه عدم وقوع الفعل و إن زعمت أن أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه واحد أي المبدأ للعالم واحد لعجز الضعيف عن المقاومة و التأثير و ثبت احتياج الضعيف إلى العلة الموجدة لأن القوي أقوى وجودا من الضعيف و ضعف الوجود لا يتصور إلا بجواز خلو الماهية عن الوجود و يلزم منه الاحتياج إلى المبدإ المباين الموجد له. و إن قلت إنهما اثنان أي المبدأ اثنان و هذا هو الشق الثاني أي كونهما ضعيفين بأن يقدر و يقوى كل منهما على بعض أو يفعل بعضا دون بعض بالإرادة و إن كان يقدر على الكل و في هذا الشق لا يخلو من أن يكونا متفقين أي في الحقيقة من كل جهة و يلزم من هذا عدم الامتياز بالتعين للزوم المغايرة بين الحقيقة و التعينين المختلفين و استحالة 235 استنادهما إلى الحقيقة و استحالة استنادهما إلى الغير فيكون لهما مبدأ أو مختلفين مفترقين من كل جهة و ذلك معلوم الانتفاء فإنا لما رأينا الخلق منتظما و الفلك جاريا و التدبير واحدا و الليل و النهار و الشمس و القمر دل صحة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمر على أن المدبر واحد لا اثنان مختلفان من كل جهة ثم ذلك المدبر الواحد لا يجوز أن يكون واحدا بجهة من حيث الحقيقة مختلفا بجهة أخرى فيكون المدبر اثنين و يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة ما بينهما لأن لهما وحدة فلا يتمايزان إلا بمميز فاصل بينهما حتى يكونا اثنين لامتناع الاثنينية بلا مميز بينهما و عبر عن الفاصل المميز بالفرجة حيث إن الفاصل بين الأجسام يعبر عنه بالفرجة و أولئك الزنادقة لم يكونوا يدركون غير المحسوسات تنبيها على أنكم لا تستحقون أن تخاطبوا إلا بما يليق استعماله في المحسوسات و ذلك المميز لا بد أن يكون وجوديا داخلا في حقيقة أحدهما إذ لا يجوز التعدد مع الاتفاق في تمام الحقيقة كما ذكرنا و لا يجوز أن يكون ذلك المميز ذا حقيقة يصح انفكاكها عن الوجود و خلوها عنه و لو عقلا و إلا لكان معلولا محتاجا إلى المبدإ فلا يكون مبدأ و لا داخلا فيه فيكون المميز الفاصل بينهما قديما موجودا بذاته كالمتفق فيه فيكون الواحد المشتمل على المميز الوجودي اثنين لا واحدا و يكون الاثنان اللذان ادعيتهما ثلاثة فإن قلت به و ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين من تحقق المميز بين الثلاثة و لا بد من مميزين وجوديين حتى تكون بين الثلاثة فرجتان و لا بد من كونهما قديمين كما مر فيكونوا خمسة و هكذا ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة أي يتناهى الكلام في التعدد إلى القول بما لا نهاية له في الكثرة أو يبلغ عدده إلى كثرة غير متناهية أو المراد أنه يلزمك أن يتناهى المعدود المنتهي ضرورة بمعروض ما ينتهي إليه العدد أي الواحد إلى كثير لا نهاية له في الكثرة فيكون عددا بلا واحد و كثرة بلا وحدة و على هذا يكون الكلام برهانيا لا يحتاج إلى ضميمة و على الأولين يصير بضم ما ذكرناه من ثالث الاحتمالات برهانيا. الثاني‏ أن يكون إشارة إلى ثلاثة براهين و تقرير الأول بعد ما تقرر أن ما لا يكون قويا على إيجاد أي ممكن كان لا يكون واجبا بالذات أن يقال لا يصح أن يكون الواجب بالذات اثنين و إلا كان كل منهما قويا على إيجاد أي ممكن كان‏ 236 و كل ممكن بحيث يكون استناده إلى أي منهما كافيا في تصحح خروجه من القوة إلى الفعل و حينئذ لم يكن محيص إما من لزوم استناد كل معلول شخصي إلى علتين مستبدتين بالإفاضة و ذلك محال أو من لزوم الترجح بلا مرجح و هو فطري الاستحالة أو من كون أحدهما غير واجب بالذات و هو خلاف المفروض و هذا البرهان يتم عند قولهعليه السلامللعجز الظاهر في الثاني. و قولهعليه السلامو إن قلت إلى قوله على أن المدبر واحد إشارة إلى برهان ثان و هو أحد الوجوه البرهانية في قوله تعالى‏ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و تلخيص تقريره أن التلازم بين أجزاء النظام الجملي المنتظم المتسق كما بين السماء و الأرض مثلا على ما قد أحقته القوانين الحكمية لا يستتب إلا بالاستناد إلى فاعل واحد يصنع الجميع بحكمته و قدرته إذ التلازم بين شيئين لا يتصحح إلا بعلية أحدهما للآخر أو بمعلوليتهما لعلة واحدة موجبة فلو تعدد اختل الأمر و فسد النظام. و تقرير الثالث هو أنك لو ادعيت اثنين كان لا محالة بينهما انفصال في الوجود و افتراق في الهوية و يكون هناك موجود ثالث هو المركب من مجموع الاثنين و هو المراد بالفرجة لأنه منفصل الذات و الهوية و هذا المركب لتركبه عن الواجبات بالذات المستغنيات عن الجاعل موجود لا من تلقاء الصانع إذ افتقار المركب إلى الجاعل بحسب افتقار أجزائه فإذا لم تفتقر أجزاؤه لم يفتقر هو بالضرورة فإذن قد لزمك أن يكون هذا الموجود الثالث أيضا قديما فيلزمك ثلاثة و قد ادعيت اثنين و هكذا و يرد عليه مع بعد إطلاق الفرجة بهذا المعنى أنه يلزم في الفرض الثاني سبعة لا خمسة. الثالث‏ أن يكون إشارة إلى حجتين إحداهما عامية مشهورية و الأخرى خاصية برهانية أما الأولى فقوله لا يخلو قولك إلى قوله في الثاني و معناه أنه لو فرض قديمان فلا يخلو أن يكون كلاهما قويين أو كلاهما ضعيفين أو أحدهما قويا و الآخر ضعيفا و الثلاثة بأسرها باطلة أما الأول فلأنه إذا كانا قويين و كل منهما في غاية القوة من غير ضعف و عجز كما هو المفروض و القوة يقتضي الغلبة و القهر على كل شي‏ء سواه فما السبب المانع لأن يدفع كل واحد منهما صاحبه حتى يتفرد بالتدبير و القهر على‏ 237 غيره إذ اقتضاء الغلبة و الاستعلاء مركوزة في كل ذي قوة على قدر قوته و المفروض أن كلا منهما في غاية القوة و أما فساد الشق الثاني فهو ظاهر عند جمهور الناس لما حكموا بالفطرة من أن الضعف ينافي الإلهية و لظهوره لم يذكرهعليه السلامو أيضا يعلم فساده بفساد الشق الثالث و هو قوله و إن زعمت أن أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه أي الإله واحد كما نحن نقول للعجز الظاهر في المفروض ثانيا لأن الضعف منشأ العجز و العاجز لا يكون إلها بل مخلوقا محتاجا لأنه محتاج إلى من يعطيه القوة و الكمال و الخيرية و أما الحجة البرهانية فأشار إليها بقوله و إن قلت إنهما اثنان و بيانه أنه لو فرض موجودان قديمان فإما أن يتفقا من كل جهة أو يختلفا من كل جهة أو يتفقا بجهة و يختلفا بأخرى و الكل محال أما بطلان الأول فلأن الاثنينية لا تتحقق إلا بامتياز أحد الاثنين عن صاحبه و لو بوجه من الوجوه و أما بطلان الثاني فلما نبه عليه بقوله فلما رأينا الخلق منتظما و تقريره أن العالم كله كشخص واحد كثير الأجزاء و الأعضاء مثل الإنسان فإنا نجد أجزاء العالم مع اختلاف طبائعها الخاصة و تباين صفاتها و أفعالها المخصوصة يرتبط بعضها ببعض و يفتقر بعضها إلى بعض و كل منها يعين بطبعه صاحبه و هكذا نشاهد الأجرام العالية و ما ارتكز فيها من الكواكب النيرة في حركاتها الدورية و أضوائها الواقعة منها نافعة للسفليات محصلة لأمزجة المركبات التي يتوقف عليها صور الأنواع و نفوسها و حياة الكائنات و نشوء الحيوان و النبات فإذا تحقق ما ذكرنا من وحدة العالم لوحدة النظام و اتصال التدبير دل على أن إلهه واحد و إليه أشار بقوله دل صحة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمر على أن المدبر واحد. و أما بطلان الشق الثالث و هو أنهما متفقان من وجه و مختلفان من وجه آخر فبأن يقال كما أشار إليهعليه السلامبقوله ثم يلزمك أنه لا بد فيهما من شي‏ء يمتاز به أحدهما عن صاحبه و صاحبه عنه و ذلك الشي‏ء يجب أن يكون أمرا وجوديا يوجد في أحدهما و لم يوجد في الآخر أو أمران وجوديان يختص كل منهما بواحد فقط و أما كون الفارق المميز لكل منهما عن صاحبه أمرا عدميا فهو ممتنع بالضرورة إذ الأعدام‏ 238 بما هي أعدام لا تمايز بينها و لا تمييز بها فإذا فرض قديمان فلا أقل من وجود أمر ثالث يوجد لأحدهما و يسلب عن الآخر و هو المراد بالفرجة إذ به يحصل الانفراج أي الافتراق بينهما لوجوده في أحدهما و عدمه في الآخر و هو أيضا لا محالة قديم موجود معهما و إلا لم يكونا اثنين قديمين فيلزم أن يكون القدماء ثلاثة و قد فرض اثنان و هذا خلف ثم يلزم من فرض كونهم ثلاثة أن يكونوا خمسة و هكذا إلى أن يبلغ عددهم إلى ما لا نهاية له و هو محال. أقول الأظهر على هذا التقرير أن تحمل الوحدة في قولهعليه السلامعلى أن المدبر واحد على الأعم من الوحدة النوعية و الشخصية و لو حملت على الشخصية يمكن أن يستخرج منه ثلاث حجج بهذا التقرير و لا يخفى توجيهها. الرابع‏ أن يكون إشارة إلى ثلاث حجج لكن على وجه آخر و تقرير الأول أنه لو كان اثنين فإما أن يكونا قويين أي مستقلين بالقدرة على كل ممكن في نفسه سواء كان موافقا للمصلحة أو مخالفا و هو إنما يتصور بكونهما قديمين و إما أن يكونا ضعيفين أي غير مستقلين بالقدرة على ممكن ما في نفسه و إما أن يكون أحدهما قويا و الآخر ضعيفا و الأول محال لاشتماله على التناقض لأن كون كل منهما قويا بهذا المعنى يستلزم أن يكون قويا على دفع الآخر عن أن يصدر عنه مراد الأول بعينه أو مثله أو ضده في محله لأن عدم المنافي شرط في صدور كل ممكن و عدم القوة على الشرط ينافي القوة على المشروط و لا شك أن المدفوع كذلك ضعيف مسخر فقوة كل منهما في فعل صدر عنه يستلزم دفعه الآخر فيه و ضعف ذلك الآخر و في فعل تركه حتى فعل الآخر ضده يستلزم تمكينه الآخر في فعله و هذا تفرد بالتدبير فالاستفهام في لم لا يدفع إنكاري أي معلوم ضرورة أنه يدفع كل منهما الآخر و يتفرد بالتدبير و بطلان الشق الثالث لكونه مستلزما لعجز أحدهما أي ضعفه و عدم كونه ممن ينتهي إليه شي‏ء من تدبير العالم يستلزم بطلان الشق الثاني بطريق أولى و تقرير الثاني هو أنه لو كان المدبر اثنين فنسبة معلول معلول إليهما إما متساوية من جميع الوجوه بأن لا يكون في واحد منهما و لا في كل منهما ما يختص به و يرجح صدوره عنه على صدوره عن الآخر من الداعي و المصلحة 239 و نحوهما و إما غير متساوية من جميع الوجوه و كلاهما باطل. أما الأول فلأنه إما أن يكون ترك كل منهما لذلك المعلول مستلزما لفعل الآخر إياه لحكمة كل منهما أم لا فعلى الأول إحداث أحدهما ذلك المعلول يستلزم الترجيح بلا مرجح لأن إحداث كل منهما ذلك المعلول ليس أولى بوجه من تركه إياه و إحداث الآخر إياه و على الثاني إما أن يكون ترك التارك له مع تجويزه الترك على الآخر قبيحا و خلاف الحكمة أم لا و الأول يستلزم النقص و الثاني يستلزم عدم إمكان رعاية المصالح التي لا تحصى في خلق العالم لأنه اتفاقي حينئذ و معلوم بديهة أن الاتفاقي لا يكون منتظما في أمر سهل كصدور مثل قصيدة من قصائد البلغاء المشهورين عمن لم يمارس البلاغة و إن كان يمكن أن يصدر عنه اتفاقا مصراع بليغ أو مصراعان فضلا عما نحن فيه. و أما بطلان الثاني فلأنه يستلزم أن يكون مختلفة من جميع الوجوه بأن لا يكون أحدهما قادرا عليه أصلا لأن اختلاف نسبة قادرين إلى معلول واحد شخصي إنما يتصور فيما يمكن أن يكون صدوره عن أحدهما أصلح و أنفع من صدوره عن الآخر و هذا إنما يتصور فيما كان نفع فعله راجعا إليه كالعباد و أما إذا كان القادران بريئين من الانتفاع كما فيما نحن فيه فلا يتصور ذلك فيه بديهة و ينبه عليه أن الغني المطلق إنما يفعل ما هو الخير في نفسه من غير أن يكون له فيه نفع سواء كان لغيره فيه نفع كما في ثواب المطيع أو لم يكن و مثاله عقاب الكافر إن لم يكن للمطيعين فيه نفع. و تقرير الثالث أنه إن كان المدبر اثنين فنسبة معلول معلول إليهما إما متساوية من جميع الوجوه أو لا و كلاهما باطل أما الأول فلان صدور بعض المعلولات عن أحدهما و بعض آخر منها عن الآخر منهما حينئذ يحتاج إلى ثالث هو الفرجة بينهما أي ما يميز و يعين كل معلول معلول لواحد معين منهما حتى يكون المدبران اثنين لامتناع الترجيح من جهة الفاعلين بلا مرجح أي بلا داع أصلا كما هو المفروض فيلزم خلاف الفرض و هو أن يكون المدبر ثلاثة ثم ننقل الكلام إلى الثلاثة و هكذا إلى ما لا نهاية له في الكثرة و يلزم التسلسل و إنما لم يكتفعليه السلامبعد نقل الكلام إلى الثلاثة بالاحتياج إلى فرجة 240 واحدة للتميزين حتى يكون المجموع أربعة لا خمسة و إن كان المطلوب و هو لزوم التسلسل حاصلا به أيضا لأن هناك ثلاثة تمييزات و تخصيص واحد منهما بمميز كما هو المفروض و اشتراك اثنين منهما بواحد مع اتحاد النسبة تحكم و أما بطلان الثاني فلما مر في بيان بطلان الشق الثاني من الدليل الثاني. أقول لا يخفى بعد هذا التقرير عن الأفهام و احتياجه إلى تقدير كثير من المقدمات في الكلام. الخامس‏ أن يكون الأول إشارة إلى برهان التمانع بأحد تقريراته المشهورة و الثاني إلى التلازم كما مر و الثالث يكون إلزاما على المجسمة المشركة القائلين بإلهين مجسمين متباعدين في المكان كما هو الظاهر من كلام المجوس لعنهم الله و يكون الفرجة محمولة على معناها المتبادر من جسم يملأ البعد بينهما لبطلان الخلإ أو سطح فاصل بينهما لتحقق الاثنينية هذا ما قيل أو يمكن أن يقال في حل هذا الخبر الذي تحيرت فيه الأفهام و الفكر و لم نتعرض لبسط الكلام في كل وجه و لا لإيراد ما يرد على كل منها من الإشكالات و الاعتراضات احترازا عن الإسهاب و الإطناب و الله الموفق للصواب.

بحار الأنوار ج1-16 — 6 التوحيد و نفي الشريك و معنى الواحد و الأحد و الصمد و تفسير سورة التوحيد — الإمام الصادق عليه السلام

شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَلْ تَصِفُ رَبَّنَا نَزْدَادُ لَهُ حُبّاً وَ بِهِ مَعْرِفَةً فَغَضِبَ وَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِيمَا قَالَ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِمَا دَلَّكَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَتِهِ وَ تَقَدَّسَكَ فِيهِ الرَّسُولُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ وَ اسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ فَإِنَّمَا هِيَ نِعْمَةٌ وَ حِكْمَةٌ أُوتِيتَهَا فَخُذْ مَا أُوتِيتَ‏ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ وَ مَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَيْسَ عَلَيْكَ فِي الْكِتَابِ فَرْضُهُ وَ لَا فِي سُنَّةِ الرَّسُولِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَاةِ أَثَرُهُ فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ وَ لَا تُقَدِّرْ عَلَيْهِ عَظَمَةَ اللَّهِ‏ وَ اعْلَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَنِ الِاقْتِحَامِ عَلَى السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ إِقْرَاراً بِجَهْلِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ فَقَالُوا آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً وَ سَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخاً. 258 بيان الاقتحام الهجوم و الدخول مغالبة و السدد جمع السدة و هي الباب المغلق و فيه إشكال لدلالته على أن الراسخين في العلم في الآية غير معطوف على المستثنى كما دلت عليه الأخبار الكثيرة و سيأتي القول فيه في كتاب الإمامة إلا أن يقال إن هذا إلزام على من يفسر الآية كذلك أو يقال بالجمع بين التفسيرين على وجهين مختلفين و سيأتي تمام القول في ذلك في محله إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار ج1-16 — 9 النهي عن التفكر في ذات الله تعالى و الخوض في مسائل التوحيد و إطلاق القول بأنه شي‏ء — الإمام الصادق عليه السلام

م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ لَقَدْ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَخْلَاطِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ فِيهِمْ مُهَاجِرِيٌّ وَ لَا أَنْصَارِيٌّ وَ هُمْ قُعُودٌ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ وَ إِذَا هُمْ يَخُوضُونَ فِي أَمْرِ الْقَدَرِ وَ غَيْرِهِ مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ قَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ وَ اشْتَدَّ فِيهِ جِدَالُهُمْ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ وَ سَلَّمَ فَرَدُّوا عَلَيْهِ وَ وَسَّعُوا لَهُ وَ قَامُوا إِلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ الْقُعُودَ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَحْفِلْ بِهِمْ‏ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ وَ نَادَاهُمْ يَا مَعَاشِرَ الْمُتَكَلِّمِينَ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً قَدْ أَسْكَتَتْهُمْ خَشْيَتُهُ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ وَ لَا بَكَمٍ وَ أَنَّهُمْ هُمُ الْفُصَحَاءُ الْبُلَغَاءُ الْأَلِبَّاءُ الْعَالِمُونَ بِاللَّهِ وَ أَيَّامِهِ‏ 266 وَ لَكِنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ انْكَسَرَتْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ انْقَطَعَتْ أَفْئِدَتُهُمْ وَ طَاشَتْ عُقُولُهُمْ وَ تَاهَتْ حُلُومُهُمْ إِعْزَازاً لِلَّهِ وَ إِعْظَاماً وَ إِجْلَالًا فَإِذَا أَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ اسْتَبَقُوا إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الظَّالِمِينَ وَ الْخَاطِئِينَ وَ أَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنَ الْمُقَصِّرِينَ وَ الْمُفَرِّطِينَ أَلَا إِنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ اللَّهَ بِالْقَلِيلِ وَ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لِلَّهِ الْكَثِيرَ وَ لَا يُدِلُّونَ عَلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ فَهُمْ إِذَا رَأَيْتَهُمْ مُهَيَّمُونَ مُرَوَّعُونَ خَائِفُونَ مُشْفِقُونَ وَجِلُونَ فَأَيْنَ أَنْتُمْ مِنْهُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُبْتَدِعِينَ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالضَّرَرِ أَسْكَتُهُمْ عَنْهُ وَ أَنَّ أَجْهَلَ النَّاسِ بِالضَّرَرِ أَنْطَقُهُمْ فِيهِ. بيان لا يدلون من قولهم أدلّ عليه أي أوثق بمحبته فأفرط عليه و الهيام الجنون من العشق. - 31- كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: اجْتَمَعَ ابْنُ سَالِمٍ وَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَ جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ وَ سَعِيدُ بْنُ غَزْوَانَ وَ نَحْوٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِنَا فَسَأَلُوا هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ أَنْ يُنَاظِرَ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَ صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ لِيَنْظُرُوا أَيُّهُمْ أَقْوَى حُجَّةً فَرَضِيَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ رَضِيَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنْ يَتَكَلَّمَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ فَتَكَالَمَا وَ سَاقَا مَا جَرَى بَيْنَهُمَا وَ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَجَّاجٍ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ كَفَرْتَ وَ اللَّهِ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَلْحَدْتَ فِيهِ وَيْحَكَ مَا قَدَرْتَ أَنْ تُشَبِّهَ بِكَلَامِ رَبِّكَ إِلَّا الْعُودَ يُضْرَبُ بِهِ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)يَحْكِي لَهُ مُخَاطَبَتَهُمْ وَ كَلَامَهُمْ وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مَا الْقَوْلُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَدِينَ اللَّهَ بِهِ مِنْ صِفَةِ الْجَبَّارِ فَأَجَابَهُ فِي عَرْضِ كِتَابِهِ فَهِمْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَ أَعْلَى وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُبْلَغَ كُنْهُ صِفَتِهِ فَصِفُوهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ كُفُّوا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ.

بحار الأنوار ج1-16 — 9 النهي عن التفكر في ذات الله تعالى و الخوض في مسائل التوحيد و إطلاق القول بأنه شي‏ء — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِمُحْكَمِ وَحْيِهِ عَظُمَ رَبُّنَا عَنِ الصِّفَةِ وَ كَيْفَ يُوصَفُ مَنْ لَا يُحَدُّ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ بيان أي دل محكم الآيات على أنه لا يوصف كقوله تعالى‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ و قوله‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أقول قد مرّ كثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب إثبات الصانع و باب النهي عن التفكر و سيأتي بعضها في باب جوامع التوحيد و باب احتجاج أمير المؤمنينعليه السلامعلى النصارى و باب الرؤية. 309

بحار الأنوار ج1-16 — 13 نفي الجسم و الصورة و التشبيه و الحلول و الاتحاد و أنه لا يدرك بالحواس و الأوهام و العقول و الأفها — الإمام السجاد عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَنِّهِ وَ رَحْمَتِهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَ لَمْ يَفْرِضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لِيَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ لِيَبْتَلِيَ مَا فِي صُدُورِكُمْ‏ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ‏ وَ لِتَتَسَابَقُوا إِلَى رَحْمَتِهِ وَ لِتَتَفَاضَلَ مَنَازِلُكُمْ فِي جَنَّتِهِ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ. 11 نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي بَعْضِ خُطَبِهِ‏ بَعَثَ رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ وَ جَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ لِئَلَّا تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَشَفَ الْحَقَّ كَشْفَةً لَا أَنَّهُ جَهِلَ‏ 316 مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ وَ مَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ وَ لَكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فَيَكُونَ الثَّوَابُ جَزَاءً وَ الْعِقَابُ بَوَاءً. بيان قال في النهاية الجراحات بواء أي سواء في القصاص و منه حديث عليعليه السلامو العقاب بواء و أصل البوء اللزوم.

بحار الأنوار ج1-16 — 15 علة خلق العباد و تكليفهم و العلة التي من أجلها جعل الله في الدنيا اللذات و الآلام و المحن‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

يَا سَعْدُ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ نَظَرَ إِلَيْهِ الْخَلْقُ وَ النَّاسُ صُفُوفٌ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ ثَمَانُونَ أَلْفَ صَفٍّ أُمَّةُ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ صَفٍّ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ فَيَأْتِي عَلَى صَفِّ الْمُسْلِمِينَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ فَيُسَلِّمُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَعْرِفُهُ بِنَعْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَاداً مِنَّا فِي الْقُرْآنِ فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْجَمَالِ وَ النُّورِ مَا لَمْ نُعْطَهُ ثُمَّ يُجَاوِزُ [يَتَجَاوَزُ] حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ الشُّهَدَاءِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الشُّهَدَاءُ ثُمَّ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الرَّبُّ الرَّحِيمُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَ الشُّهَدَاءِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ‏ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ مِنْ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْفَضْلِ مَا لَمْ نُعْطَهُ قَالَ فَيُجَاوِزُ [فَيَتَجَاوَزُ] حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ فِي صُورَةِ شَهِيدٍ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ شُهَدَاءُ الْبَحْرِ فَيَكْثُرُ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا مِنْ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّ الْجَزِيرَةَ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا كَانَتْ أَعْظَمَ هَوْلًا مِنَ الْجَزِيرَةِ الَّتِي أُصِبْنَا فِيهَا فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْجَمَالِ وَ النُّورِ مَا لَمْ نُعْطَهُ ثُمَّ يُجَاوِزُ [يَتَجَاوَزُ] حَتَّى يَأْتِيَ صَفَّ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِي صُورَةِ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَيَنْظُرُ النَّبِيُّونَ وَ الْمُرْسَلُونَ إِلَيْهِ فَيَشْتَدُّ لِذَلِكَ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا لَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ نَعْرِفُهُ بِصِفَتِهِ وَ سَمْتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ أُعْطِيَ فَضْلًا كَثِيراً قَالَ فَيَجْتَمِعُونَ فَيَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَيَسْأَلُونَهُ وَ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا فَيَقُولُ أَ وَ مَا تَعْرِفُونَهُ فَيَقُولُونَ مَا نَعْرِفُهُ هَذَا مِمَّنْ لَمْ يَغْضَبِ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ صَفَّ الْمَلَائِكَةِ فِي صُورَةِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَيَشْتَدُّ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَكْبُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِمَا رَأَوْا مِنْ فَضْلِهِ وَ يَقُولُونَ تَعَالَى رَبُّنَا وَ تَقَدَّسَ إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْمَلَائِكَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَقَاماً مِنْ هُنَاكَ أُلْبِسَ مِنَ النُّورِ وَ الْجَمَالِ‏ 320 مَا لَمْ نُلْبَسْ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَخِرُّ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُنَادِيهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا حُجَّتِي فِي الْأَرْضِ وَ كَلَامِيَ الصَّادِقُ النَّاطِقُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ سَلْ تُعْطَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَيْفَ رَأَيْتَ عِبَادِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ مِنْهُمْ مَنْ صَانَنِي وَ حَافَظَ عَلَيَّ وَ لَمْ يُضَيِّعْ شَيْئاً وَ مِنْهُمْ مَنْ ضَيَّعَنِي وَ اسْتَخَفَّ بِحَقِّي وَ كَذَّبَ وَ أَنَا حُجَّتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَأُثِيبَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَحْسَنَ الثَّوَابِ وَ لَأُعَاقِبَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَلِيمَ الْعِقَابِ قَالَ فَيَرْفَعُ الْقُرْآنُ رَأْسَهُ فِي صُورَةٍ أُخْرَى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فِي أَيِّ صُورَةٍ يَرْجِعُ قَالَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ شَاحِبٍ مُتَغَيِّرٍ يُنْكِرُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ فَيَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِنَا الَّذِي كَانَ يَعْرِفُهُ وَ يُجَادِلُ بِهِ أَهْلَ الْخِلَافِ فَيَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ مَا تَعْرِفُنِي فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَيَرْجِعُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ‏ فَيَقُولُ مَا تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ الْقُرْآنُ أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَ أَنْصَبْتُ عَيْشَكَ وَ سَمِعْتَ الْأَذَى‏ وَ رُجِمْتَ بِالْقَوْلِ فِيَّ أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ قَدِ اسْتَوْفَى تِجَارَتَهُ وَ أَنَا وَرَاءَكَ الْيَوْمَ قَالَ فَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَقُولُ يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ قَدْ كَانَ نَصَباً بِي مُوَاظِباً عَلَيَّ يُعَادِي بِسَبَبِي وَ يُحِبُّ فِيَّ وَ يُبْغِضُ فِيَّ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَدْخِلُوا عَبْدِي جَنَّتِي وَ اكْسُوهُ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ تَوِّجُوهُ بِتَاجٍ فَإِذَا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ عُرِضَ عَلَى الْقُرْآنِ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ رَضِيتَ بِمَا صُنِعَ بِوَلِيِّكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنِّي أَسْتَقِلُّ هَذَا لَهُ فَزِدْهُ مَزِيدَ الْخَيْرِ كُلِّهِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عُلُوِّي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَأَنْحَلَنَّ لَهُ الْيَوْمَ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ مَعَ الْمَزِيدِ لَهُ وَ لِمَنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ أَلَا إِنَّهُمْ شَبَابٌ لَا يَهْرَمُونَ وَ أَصِحَّاءُ لَا يَسْقُمُونَ وَ أَغْنِيَاءُ لَا يَفْتَقِرُونَ وَ فَرِحُونَ لَا يَحْزَنُونَ وَ أَحْيَاءٌ لَا يَمُوتُونَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى‏ 321 قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ هَلْ يَتَكَلَّمُ الْقُرْآنُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ شِيعَتِنَا إِنَّهُمْ أَهْلُ تَسْلِيمٍ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ يَا سَعْدُ وَ الصَّلَاةُ تَتَكَلَّمُ وَ لَهَا صُورَةٌ وَ خَلْقٌ تَأْمُرُ وَ تَنْهَى‏ قَالَ سَعْدٌ فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ لَوْنِي وَ قُلْتُ هَذَا شَيْ‏ءٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَتَكَلَّمُ بِهِ فِي النَّاسِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ هَلِ النَّاسُ إِلَّا شِيعَتُنَا فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِالصَّلَاةِ فَقَدْ أَنْكَرَ حَقَّنَا ثُمَّ قَالَ يَا سَعْدُ أُسْمِعُكَ كَلَامَ الْقُرْآنِ قَالَ سَعْدٌ فَقُلْتُ بَلَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ‏ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ فَالنَّهْيُ كَلَامٌ وَ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ رِجَالٌ وَ نَحْنُ ذِكْرُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَكْبَرُ. بيان‏ قولهعليه السلامإن هذا الرجل من المسلمين لما توجّه إلى صفّهم ظنوا أنه منهم و أما قولهم نعرفه بنعته و صفته فيحتمل وجوها الأول أن يكون يأتيهم بصورة من يعرفونه من حملة القرآن الثاني أن يكون المراد أنا إنما نعرف أنه من المسلمين لكون نعته و صفته شبيهة بهم و لعل زيادة نوره لقراءته القرآن أكثر من سائر المسلمين‏ 322 الثالث أنهم لما كانوا يتلون القرآن و يأنسون به و قد تصور بصورة لها مناسبة واقعية للقرآن فهم لأنسهم بما يناسبه واقعا يعرفونه و يأنسون به و لعدم علمهم بأن هذه صورة القرآن ظنوا أنه رجل و ذهب عن بالهم اسمه و قيل لما كان المؤمن فيه نيته أن يعبد الله حق عبادته و يتلو كتابه حق تلاوته إلا أنه لا يتيسر له ذلك كما يريد و بالجملة لا يوافق عمله ما في نيته كما ورد في الحديث نية المؤمن خير من عمله فالقرآن يتجلى لكل طائفة بصورة من جنسهم إلا أنه أحسن في الجمال و البهاء و هي الصورة التي لو كانوا بما في نيتهم من العمل بالقرآن لكان لهم تلك الصورة و إنما لا يعرفونه كما ينبغي لأنهم لم يأتوا بذلك كما ينبغي و إنما يعرفونه بنعته و وصفه لأنهم كانوا يتلونه و إنما وصفوا الله بالحلم و الكرم و الرحمة حين رؤيتهم لما رأوا في أنفسهم في جنبه من النقص و القصور الناشئين من تقصيرهم يرجون من الله العفو و الكرم و الرحمة. قولهعليه السلامفي صورة رجل شاحب يقال شحب جسمه أي تغير و لعل ذلك لغضب على المخالفين أو للاهتمام بشفاعة المؤمنين كما ورد أن السقط يقوم محبنطئا على باب الجنة و قيل لسماعه الوعيد الشديد و هو و إن كان لمستحقيه إلا أنه لا يخلو من تأثير لمن يطّلع عليه قولهعليه السلامإنهم أهل تسليم أي يقبلون كل ما يسمعون من المعصومينعليهم السلامو لا يرتابون و لا يتبعون الشبه و وساوس الشيطان قولهعليه السلاميا سعد أسمعك كلام القرآن هذا يحتمل وجوها الأول أن يقال تكلم القرآن عبارة عن إلقائه إلى السمع ما يفهم منه المعنى و هذا هو معنى حقيقة الكلام لا يشترط فيه أن يصدر من لسان لحمي و كذا تكلم الصلاة فإن من أتى بالصلاة بحقها و حقيقتها نهته الصلاة عن متابعة أعداء الدين و غاصبي حقوق الأئمة الراشدين الذين من عرفهم عرف الله و من ذكرهم ذكر الله. الثاني أن لكل عبادة صورة و مثالا تترتب عليها آثار تلك العبادة و هذه الصورة تظهر للناس في القيامة فالمراد بقولهمعليه السلامفي موضع آخر الصلاة رجل أنها في القيامة يتشكل بإزائها رجل يشفع لمن رعاها حق رعايتها و في الدنيا أيضا لا يبعد أن يخلق الله بإزائها ملكا أو خلقا آخر من الروحانيين يسدد من أتى‏ 323 بالصلاة حق إتيانها و يهديه إلى مراشده و كذا في القرآن و سائر العبادات. الثالث ما أفيض علي ببركات الأئمة الطاهرين و به ينحل كثير من غوامض أخبار الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) و هو أنه كما أن الجسد الإنساني له حياة ظاهرية من جهة الروح الحيوانية المنبعثة عن القلب الظاهري و بها يسمع و يبصر و يمشي و ينطق و يحس فكذا له حياة معنوية من جهة العلم و الإيمان و الطاعات فالإيمان ينبعث من القلب المعنوي و يسري في سائر الأعضاء فينور العين بنور آخر - كَمَا قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمالْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ آخَرَ. و بالجملة يتصرف الإيمان في بدنه و عقله و نفسه و يملكه بأسره فلا يرى إلا الحق و لا يسمع إلا ما ينفعه و لا يسمع شيئا من الحق إلا فهمه و صدقه و لا ينطق إلا بالحق و لا يمشي إلا للحق فالإيمان روح لذلك الجسد و لذا قال تعالى في وصف الكفار أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ و قال‏ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ‏ و ما ذلك إلا لذهاب نور الإيمان من قلوبهم و جوارحهم و كذا الصلاة إذا كملت في شخص و أتى بها كما هو حقها تصرف في بدنه و نورت قلبه و بصره و سمعه و لسانه و منعته عن اتباع الشهوات و حثته على الطاعات و كذا سائر العبادات. ثم إن القرآن ليس تلك النقوش بل هو يدل عليه تلك النقوش و إنما صار الخط و ما ينقش عليه محترما لدلالته على ذلك الكلام و الكلام إنما صار مكرما لدلالته على المعاني التي أرادها الله الملك العلام فمن انتقش في قواه ألفاظ القرآن و في عقله معانيه و اتصف بصفاته الحسنة على ما هي فيه و احترز عما نهى الله عنه فيه و اتعظ بمواعظه و صير القرآن خلقه و داوى به أدواءه فهو أولى بالتعظيم و الإكرام و لذا ورد أن المؤمن أعظم حرمة من الكعبة و القرآن فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه كما يطلق على الجسد لتعلق الروح و النفس به أنه إنسان فكذا يجوز أن يطلق على‏ 324 البدن الذي كمل فيه الإيمان و تصرف فيه و صار روحه أنه إيمان و كذا الصلاة و الزكاة و سائر الطاعات و هذا في القرآن أظهر لأنه قد انتقش بلفظه و معناه و اتصف بصفاته و مؤداه و احتوى عليه و تصرف في بدنه و قواه فبالحري أن يطلق عليه القرآن فإذا عرفت ذلك ظهر لك سرّ الأخبار الواردة في أن أمير المؤمنينعليه السلامهو كلام الله و هو الإيمان و الإسلام و الصلاة و الزكاة و قس على ذلك حال أعدائه و ما ورد أنهم الكفر و الفسوق و العصيان و شرب الخمر و الزنا و سائر المحارم لاستقرار تلك الصفات فيهم بحيث صارت أرواحهم الخبيثة فلا يبعد أن يكون المراد بالصورة التي يأتي في القيامة هو أمير المؤمنينعليه السلامفيشفع لمن قرأ القرآن لأنه روحه و لا يعمل بالقرآن إلا من يتولاه و ينادي القرآن بلعن من عاداه ثم ذكرعليه السلاملرفع الاستبعاد أن الصلاة رجل و هو أمير المؤمنين فهو ينهى الناس عن متابعة من كمل فيه الفحشاء و المنكر يعني أبا بكر و عمر على هذا لا يبعد أن يكون قولهعليه السلامأسمعك كلام القرآن أشار به إلى أنهعليه السلامأيضا القرآن و كلامه كلام القرآن و سيأتي مزيد توضيح لهذا التحقيق في كتاب الإمامة و أنت إذا أحطت بذلك و فهمته انكشف لك كثير من الأسرار المطوية في أخبار الأئمة الأطهارعليه السلامفَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏

بحار الأنوار ج1-16 — 16 تطاير الكتب و إنطاق الجوارح و سائر الشهداء في القيامة — الإمام الباقر عليه السلام

لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِ‏ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الطُّفَاوِيِ‏ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ مَخْدُوجِ‏ بْنِ زَيْدٍ الذُّهْلِيِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)آخَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي أَ مَا عَلِمْتَ يَا عَلِيُّ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُدْعَى بِي فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَأُكْسَى حُلَّةً خَضْرَاءَ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُدْعَى بِأَبِينَا إِبْرَاهِيمَ(ع)فَيَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فِي ظِلِّهِ فَيُكْسَى حُلَّةً خَضْرَاءَ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُدْعَى بِالنَّبِيِّينَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَثَرِ بَعْضٍ فَيَقُومُونَ سِمَاطَيْنِ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فِي ظِلِّهِ وَ يُكْسَوْنَ حُلَلًا خُضْراً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ أَلَا وَ إِنِّي أُخْبِرُكَ يَا عَلِيُّ أَنَّ أُمَّتِي أَوَّلُ الْأُمَمِ يُحَاسَبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ أُبَشِّرُكَ يَا عَلِيُّ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُدْعَى بِكَ هَذَا لِقَرَابَتِكَ مِنِّي وَ مَنْزِلَتِكَ عِنْدِي فَيُدْفَعُ إِلَيْكَ لِوَائِي وَ هُوَ لِوَاءُ الْحَمْدِ فَتَسِيرُ بِهِ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ وَ أَنَّ آدَمَ وَ جَمِيعَ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ يَسْتَظِلُّونَ بِظِلِّ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ 2 وَ طُولُهُ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَةٍ سِنَانُهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ قَصَبُهُ فِضَّةٌ بَيْضَاءُ زُجُّهُ دُرَّةٌ خَضْرَاءُ لَهُ ثَلَاثُ ذَوَائِبَ مِنْ نُورٍ ذُؤَابَةٌ فِي الْمَشْرِقِ وَ ذُؤَابَةٌ فِي الْمَغْرِبِ وَ ذُؤَابَةٌ فِي وَسَطِ الدُّنْيَا مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ الْأَوَّلُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ الْآخَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ الثَّالِثُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ طُولُ كُلِّ سَطْرٍ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَةٍ وَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَةٍ فَتَسِيرُ بِاللِّوَاءِ وَ الْحَسَنُ عَنْ يَمِينِكَ وَ الْحُسَيْنُ عَنْ يَسَارِكَ حَتَّى تَقِفَ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ فَتُكْسَى حُلَّةً خَضْرَاءَ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ عَلِيٌّ أَلَا وَ إِنِّي أُبَشِّرُكَ يَا عَلِيُّ أَنَّكَ تُدْعَى إِذَا دُعِيتُ وَ تُكْسَى إِذَا كُسِيتُ وَ تَحْيَا إِذَا حَيِيتُ. بيان قال الجزري زج النصل هو أن يكون النقر في طرف الخشبة فتترك فيها زجا ليمسكه و يحفظ ما في جوفه و قال الفيروزآبادي الزج الحديدة في أسفل الرمح.

بحار الأنوار ج1-16 — 18 اللواء — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق مع، معاني الأخبار صَالِحُ بْنُ عِيسَى الْعِجْلِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهِ‏ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الشَّعْرَانِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْوَضَّاحِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ‏ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمُرَةَ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفِي الْحِيرَةِ إِذَا نَحْنُ بِدَيْرَانِيٍّ يَضْرِبُ بِالنَّاقُوسِ قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام

يَا حَارِثُ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا النَّاقُوسُ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّهُ يَضْرِبُ مَثَلَ الدُّنْيَا وَ خَرَابِهَا وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً صِدْقاً صِدْقاً إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ غَرَّتْنَا وَ شَغَلَتْنَا وَ اسْتَهْوَتْنَا وَ اسْتَغْوَتْنَا يَا ابْنَ الدُّنْيَا مَهْلًا مَهْلًا يَا ابْنَ الدُّنْيَا دَقّاً دَقّاً يَا ابْنَ الدُّنْيَا جَمْعاً جَمْعاً تَفْنَى الدُّنْيَا قَرْناً قَرْناً مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي عَنَّا إِلَّا أَوْهَى‏ مِنَّا رُكْناً قَدْ ضَيَّعْنَا دَاراً تَبْقَى وَ اسْتَوْطَنَّا دَاراً تَفْنَى لَسْنَا نَدْرِي مَا فَرَّطْنَا فِيهَا إِلَّا لَوْ قَدْ مِتْنَا قَالَ الْحَارِثُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ النَّصَارَى يَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالَ لَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ لَمَا اتَّخَذُوا الْمَسِيحَ إِلَهاً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى الدَّيْرَانِيِّ فَقُلْتُ لَهُ بِحَقِّ الْمَسِيحِ عَلَيْكَ لَمَّا ضَرَبْتَ بِالنَّاقُوسِ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَضْرِبُهَا قَالَ فَأَخَذَ يَضْرِبُ وَ أَنَا أَقُولُ حَرْفاً حَرْفاً حَتَّى بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا لَوْ قَدْ مِتْنَا فَقَالَ بِحَقِّ نَبِيِّكُمْ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قُلْتُ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعِي أَمْسِ قَالَ وَ هَلْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّبِيِّ مِنْ قَرَابَةٍ قُلْتُ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ قَالَ بِحَقِّ نَبِيِّكُمْ أَ سَمِعَ هَذَا مِنْ نَبِيِّكُمْ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَالَ لِي وَ اللَّهِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ وَ هُوَ يُفَسِّرُ مَا يَقُولُ النَّاقُوسُ‏ . 335

بحار الأنوار ج1-16 — 22 تفسير الناقوس‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نص، كفاية الأثر أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ مَاهَانَ الدَّبَّاغِ عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ يَقْظَانَ‏ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: دَخَلَ جَنْدَلُ بْنُ جُنَادَةَ الْيَهُودِيُّ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَمَّا مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ- وَ أَمَّا مَا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمٌ لِلْعِبَادِ- وَ أَمَّا مَا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ- فَذَلِكَ قَوْلُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ- وَ اللَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ وَلَداً- فَقَالَ جَنْدَلٌ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً 305 ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِي النَّوْمِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَعليه السلام فَقَالَ لِي يَا جَنْدَلُ أَسْلِمْ عَلَى يَدِ مُحَمَّدٍ- وَ اسْتَمْسِكْ بِالْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ- فَقَدْ أَسْلَمْتُ وَ رَزَقَنِيَ اللَّهُ ذَلِكَ- فَأَخْبِرْنِي مَا الْأَوْصِيَاءُ بَعْدَكَ لِأَتَمَسَّكَ بِهِمْ- فَقَالَ يَا جَنْدَلُ أَوْصِيَائِي مِنْ بَعْدِي بِعَدَدِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ- هَكَذَا وَجَدْنَا فِي التَّوْرَاةِ- قَالَ نَعَمْ الْأَئِمَّةُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّهُمْ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ- قَالَ لَا وَ لَكِنْ خَلَفٌ بَعْدَ خَلَفٍ- فَإِنَّكَ لَنْ تُدْرِكَ مِنْهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةً- قَالَ فَسَمِّهِمْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ نَعَمْ إِنَّكَ تُدْرِكُ سَيِّدَ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَارِثَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ أَبَا الْأَئِمَّةِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَعْدِي ثُمَّ ابْنَهُ الْحَسَنَ ثُمَّ الْحُسَيْنَ- فَاسْتَمْسِكْ بِهِمْ مِنْ بَعْدِي وَ لَا يَغُرَّنَّكَ جَهْلُ الْجَاهِلِينَ- فَإِذَا كَانَتْ وَقْتُ وِلَادَةِ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ- يَقْضِي اللَّهُ عَلَيْكَ- وَ يَكُونُ آخِرُ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَكَذَا وَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ- اليايقطوا شَبَّراً وَ شَبِيراً فَلَمْ أَعْرِفْ أَسَامِيَهُمْ- فَكَمْ بَعْدَ الْحُسَيْنِ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ وَ مَا أَسَامِيهِمْ- فَقَالَ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ وَ الْمَهْدِيُّ مِنْهُمْ- فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْحُسَيْنِ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ عَلِيٌّ ابْنُهُ- وَ يُلَقَّبُ بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ- فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ عَلِيٍّ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ ابْنُهُ يُدْعَى بِالْبَاقِرِ- فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ مُحَمَّدٍ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ جَعْفَرٌ وَ يُدْعَى بِالصَّادِقِ- فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ جَعْفَرٍ- قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ مُوسَى وَ يُدْعَى بِالْكَاظِمِ- ثُمَّ إِذَا انْتَهَتْ مُدَّةُ مُوسَى- قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ وَ يُدْعَى بِالرِّضَا- فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ عَلِيٍّ- قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ يُدْعَى بِالزَّكِيِّ- فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ مُحَمَّدٍ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ عَلِيٌّ ابْنُهُ وَ يُدْعَى بِالنَّقِيِّ- فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ عَلِيٍّ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ الْحَسَنُ ابْنُهُ- يُدْعَى بِالْأَمِينِ ثُمَّ يَغِيبُ عَنْهُمْ إِمَامُهُمْ- قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ الْحَسَنُ يَغِيبُ عَنْهُمْ- قَالَ لَا وَ لَكِنِ ابْنُهُ الْحُجَّةُ- قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا اسْمُهُ- قَالَ لَا يُسَمَّى حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ- قَالَ جَنْدَلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَجَدْنَا ذِكْرَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ- وَ قَدْ بَشَّرَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بِكَ وَ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَكَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ- ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ‏ 306 وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ- كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ- وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ- وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً- يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً - فَقَالَ جَنْدَلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا خَوْفُهُمْ- قَالَ يَا جَنْدَلُ فِي زَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَبَّارٌ يَعْتَرِيهِ وَ يُؤْذِيهِ- فَإِذَا عَجَّلَ اللَّهُ خُرُوجَ قَائِمِنَا- يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً- ثُمَّ قَالَ ص طُوبَى لِلصَّابِرِينَ فِي غَيْبَتِهِ- طُوبَى لِلْمُقِيمِينَ عَلَى مَحَجَّتِهِمْ‏ - أُولَئِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ قَالَ‏ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ‏ - وَ قَالَ‏ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ - قَالَ ابْنُ الْأَسْقَعِ- ثُمَّ عَاشَ جَنْدَلُ بْنُ جُنَادَةَ إِلَى أَيَّامِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلام ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ فَحَدَّثَنِي نَعِيمُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ- قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِالطَّائِفِ وَ هُوَ عَلِيلٌ- ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ- وَ قَالَ هَكَذَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّهُ يَكُونُ آخِرُ زَادِي مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ- ثُمَّ مَاتَ وَ دُفِنَ بِالطَّائِفِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْكَوْرَاءِ . بيان: لا يخفى ما فيه من التنافي ظاهرا بين قوله ص فإذا كانت وقت ولادة ابنه و قول الراوي ثم عاش إلى أيام الحسين فإن ولادة علي بن الحسين كان في أواخر أيام أمير المؤمنينعليه السلامو لا يبعد أن يكون في الخبر فإذا كانت وقت إمامة ابنه فصحف و يمكن أن يئول قوله يقضي الله بأن يكون المراد القضاء بغير الموت كالخروج من المدينة و غير ذلك من موانع رؤيته و يحتمل تأويلات أخر بعيدة تركناها لأفهام الناظرين. 14- 145- نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَنْدَةَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏ 307 يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ وَ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلاموَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ الْخَيَّاطِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلام يَا حُسَيْنُ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ تِسْعَةُ أَئِمَّةٍ- مِنْهُمْ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَإِذَا اسْتُشْهِدَ أَبُوكَ فَالْحَسَنُ بَعْدَهُ- فَإِذَا سُمَّ الْحَسَنُ‏ فَأَنْتَ- فَإِذَا اسْتُشْهِدْتَ فَعَلِيٌّ ابْنُكَ فَإِذَا مَضَى عَلِيٌّ فَمُحَمَّدٌ ابْنُهُ- فَإِذَا مَضَى مُحَمَّدٌ فَجَعْفَرٌ ابْنُهُ فَإِذَا مَضَى جَعْفَرٌ فَمُوسَى ابْنُهُ- فَإِذَا مَضَى مُوسَى فَعَلِيٌّ ابْنُهُ فَإِذَا مَضَى عَلِيٌّ فَمُحَمَّدٌ ابْنُهُ- فَإِذَا مَضَى مُحَمَّدٌ فَعَلِيٌّ ابْنُهُ فَإِذَا مَضَى عَلِيٌّ فَالْحَسَنُ ابْنُهُ- ثُمَّ الْحُجَّةُ بَعْدَ الْحَسَنِ- يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً .

بحار الأنوار ج36-54 — 41 نصوص الرسول ص عليهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ مَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

لِعَلِيٍّعليه السلام أَنْتَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي- وَ ابْنَاكَ هَذَانِ إِمَامَانِ وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةٌ مَعْصُومُونَ- وَ مِنْهُمْ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ- يَا عَلِيُّ لَيْسَ فِي الْقِيَامَةِ رَاكِبٌ غَيْرُنَا وَ نَحْنُ أَرْبَعَةٌ- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ- فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ- قَالَ أَنَا عَلَى دَابَّةِ اللَّهِ الْبُرَاقِ- وَ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عُقِرَتْ‏ - وَ عَمِّي حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ 320 وَ أَخِي عَلِيٌّ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ وَ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ- يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- فَيَقُولُ الْآدَمِيُّونَ مَا هَذَا إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ- أَوْ حَامِلُ عَرْشٍ فَيُجِيبُهُمْ مَلَكٌ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ- يَا مَعْشَرَ الْآدَمِيِّينَ لَيْسَ هَذَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ‏ - وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا حَامِلُ عَرْشٍ- هَذَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ- وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 41 نصوص الرسول ص عليهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال‏ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلامفِي جَوَابِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَمَّا فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْأَوْصِيَاءِ يَا أَخَا الْيَهُودِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ امْتَحَنَنِي فِي حَيَاةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ فَوَجَدَنِي فِيهِنَّ مِنْ غَيْرِ تَزْكِيَةٍ لِنَفْسِي بِنِعْمَةِ اللَّهِ لَهُ مُطِيعاً قَالَ وَ فِيمَ وَ فِيمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نَبِيِّنَا وَ حَمَلَهُ الرِّسَالَةَ وَ أَنَا أَحْدَثُ أَهْلِ بَيْتِي سِنّاً أَخْدُمُهُ فِي بَيْتِهِ وَ أَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ‏ فِي أَمْرِهِ فَدَعَا صَغِيرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ كَبِيرَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَامْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَ هَجَرُوهُ وَ نَابَذُوهُ وَ اعْتَزَلُوهُ وَ اجْتَنَبُوهُ وَ سَائِرُ النَّاسِ مُقْصِينَ لَهُ وَ مُخَالِفِينَ عَلَيْهِ قَدِ اسْتَعْظَمُوا مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِمْ مِمَّا لَمْ يَحْتَمِلْهُ قُلُوبُهُمْ وَ تُدْرِكُهُ عُقُولُهُمْ فَأَجَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَحْدِي إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ مُسْرِعاً مُطِيعاً مُوقِناً لَمْ يَتَخَالَجْنِي فِي ذَلِكَ شَكٌّ فَمَكَثْنَا بِذَلِكَ ثَلَاثَ حِجَجٍ وَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ خَلْقٌ يُصَلِّي أَوْ يَشْهَدُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص بِمَا آتَاهُ اللَّهُ غَيْرِي‏ وَ غَيْرُ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ رَحِمَهَا اللَّهُ وَ قَدْ فَعَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا 210 بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 65 أنه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
170 فقال نعم الأمر كما رأيته و ذلك أنه لما انتقل سيد البشر محمد بن عبد الله من دار الفناء إلى دار البقاء و فعل صنما قريش ما فعلاه من غصب الخلافة الظاهرية جمع أمير المؤمنينعليه السلامالقرآن كله و وضعه في إزار و أتى به إليهم و هم في المسجد. فقال لهم هذا كتاب الله سبحانه أمرني رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأن أعرضه إليكم لقيام الحجة عليكم يوم العرض بين يدي الله تعالى فقال له فرعون هذه الأمة و نمرودها لسنا محتاجين إلى قرآنك فقالعليه السلام

لقد أخبرني حبيبي محمدصلى الله عليه وآله وسلمبقولك هذا و إنما أردت بذلك إلقاء الحجة عليكم. فرجع أمير المؤمنينعليه السلامبه إلى منزله و هو يقول لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَا رَادَّ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِكَ وَ لَا مَانِعَ لِمَا اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُكَ فَكُنْ أَنْتَ الشَّاهِدَ لِي عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَيْكَ. فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين و قال لهم كل من عنده قرآن من آية أو سورة فليأت بها فجاءه أبو عبيدة بن الجراح و عثمان و سعد بن أبي وقاص و معاوية بن أبي سفيان و عبد الرحمن بن عوف و طلحة بن عبيد الله و أبو سعيد الخدري و حسان بن ثابت و جماعات المسلمين و جمعوا هذا القرآن و أسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم بعد وفاة سيد المرسلين ص. فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة و القرآن الذي جمعه أمير المؤمنينعليه السلامبخطه محفوظ عند صاحب الأمرعليه السلامفيه كل شي‏ء حتى أرش الخدش و أما هذا القرآن فلا شك و لا شبهة في صحته و إنما كلام الله سبحانه هكذا صدر عن صاحب الأمر ع. قال الشيخ الفاضل علي بن فاضل و نقلت عن السيد شمس الدين حفظه الله مسائل كثيرة تنوف على تسعين مسألة و هي عندي جمعتها في مجلد و سميتها بالفوائد الشمسية و لا أطلع عليها إلا الخاص من المؤمنين و ستراه إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار ج36-54 — 24 نادر في ذكر من رآه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صبا، مصباح الزائر عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

‏ مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً بِهَذَا الْعَهْدِ كَانَ مِنْ أَنْصَارِ قَائِمِنَا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَبْرِهِ وَ أَعْطَاهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ هُوَ هَذَا اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ رَبَّ الظِّلِّ وَ الْحَرُورِ وَ مُنْزِلَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ وَ مُلْكِكَ الْقَدِيمِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ- يَا حَيُ‏ 96 قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلَانَا الْإِمَامَ الْهَادِيَ الْمَهْدِيَّ الْقَائِمَ بِأَمْرِكَ (صلوات اللّه عليه وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ ‏) عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ عَنِّي وَ عَنْ وَالِدَيَّ مِنَ الصَّلَوَاتِ زِنَةَ عَرْشِ اللَّهِ وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ مَا أَحْصَاهُ عِلْمُهُ وَ أَحَاطَ بِهِ كِتَابُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِي هَذَا وَ مَا عِشْتُ مِنْ أَيَّامِي عَهْداً وَ عَقْداً وَ بَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي لَا أَحُولُ عَنْهَا وَ لَا أَزُولُ أَبَداً اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ الذَّابِّينَ عَنْهُ وَ الْمُسَارِعِينَ إِلَيْهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ وَ الْمُحَامِينَ عَنْهُ وَ السَّابِقِينَ إِلَى إِرَادَتِهِ وَ الْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ اللَّهُمَّ إِنْ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ الْمَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلَى عِبَادِكَ حَتْماً فَأَخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي شَاهِراً سَيْفِي مُجَرِّداً قَنَاتِي مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الْحَاضِرِ وَ الْبَادِي اللَّهُمَّ أَرِنِي الطَّلْعَةَ الرَّشِيدَةَ وَ الْغُرَّةَ الْحَمِيدَةَ وَ اكْحُلْ نَاظِرِي بِنَظْرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ سَهِّلْ مَخْرَجَهُ وَ أَوْسِعْ مَنْهَجَهُ وَ اسْلُكْ بِي مَحَجَّتَهُ فَأَنْفِذْ أَمْرَهُ وَ اشْدُدْ أَزْرَهُ وَ اعْمُرِ اللَّهُمَّ بِهِ بِلَادَكَ وَ أَحْيِ بِهِ عِبَادَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُ‏ ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ‏- فَأَظْهِرِ اللَّهُمَّ لَنَا وَلِيَّكَ وَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ الْمُسَمَّى بِاسْمِ رَسُولِكَ حَتَّى لَا يَظْفَرَ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْبَاطِلِ إِلَّا مَزَّقَهُ وَ يُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُحَقِّقَهُ وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ مَفْزَعاً لِمَظْلُومِ عِبَادِكَ وَ نَاصِراً لِمَنْ لَا يَجِدُ لَهُ نَاصِراً غَيْرَكَ وَ مُجَدِّداً لِمَا عُطِّلَ مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِكَ وَ مُشَيِّداً لِمَا وَرَدَ مِنْ أَعْلَامِ دِينِكَ وَ سُنَنِ نَبِيِّكَصلى الله عليه وآله وسلموَ اجْعَلْهُ مِمَّنْ حَصَّنْتَهُ مِنْ بَأْسِ الْمُعْتَدِينَ اللَّهُمَّ وَ سُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمبِرُؤْيَتِهِ وَ مَنْ تَبِعَهُ عَلَى دَعْوَتِهِ وَ ارْحَمِ اسْتِكَانَتَنَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنِ الْأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَ عَجِّلْ لَنَا ظُهُورَهُ‏ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ‏ 97 بَعِيداً وَ نَراهُ قَرِيباً الْعَجَلَ يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ تَضْرِبُ عَلَى فَخِذِكَ الْأَيْمَنِ بِيَدِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَقُولُ الْعَجَلَ يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ ثَلَاثاً.

بحار الأنوار ج36-54 — 29 الرجعة — الإمام الصادق عليه السلام

ج، الإحتجاج‏ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابٌ آخَرُ مِنْ قِبَلِهِ (صلوات اللّه عليه‏) يَوْمَ الْخَمِيسِ الثَّالِثِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ نُسْخَتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَابِطِ فِي سَبِيلِهِ إِلَى مُلْهَمِ الْحَقِّ وَ دَلِيلِهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّاصِرُ لِلْحَقِّ الدَّاعِي إِلَى كَلِمَةِ الصِّدْقِ فَإِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَهَنَا وَ إِلَهَ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ وَ نَسْأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ سَيِّدِنَا وَ مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ بَعْدُ فَقَدْ كُنَّا نَظَرْنَا مُنَاجَاتَكَ عَصَمَك اللَّهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي وَهَبَهُ لَكَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ حَرَسَكَ مِنْ كَيْدِ أَعْدَائِهِ وَ شَفَّعَنَا ذَلِكَ الْآنَ مِنْ مُسْتَقَرٍّ لَنَا يُنْصَبُ فِي شِمْرَاخٍ‏ 177 مِنْ بَهْمَاءَ صِرْنَا إِلَيْهِ آنِفاً مِنْ غَمَالِيلَ أَلْجَأَ إِلَيْهِ السَّبَارِيتُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ هُبُوطُنَا مِنْهُ إِلَى صَحْصَحٍ مِنْ غَيْرِ بُعْدٍ مِنَ الدَّهْرِ وَ لَا تَطَاوُلٍ مِنَ الزَّمَانِ وَ يَأْتِيكَ نَبَأٌ مِنَّا بِمَا يَتَجَدَّدُ لَنَا مِنْ حَالٍ فَتَعْرِفُ بِذَلِكَ مَا تَعْتَمِدُهُ مِنَ الزُّلْفَةِ إِلَيْنَا بِالْأَعْمَالِ وَ اللَّهُ مُوَفِّقُكَ لِذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ فَلْتَكُنْ حَرَسَكَ اللَّهُ بِعَيْنِهِ الَّتِي لَا تَنَامُ أَنْ تُقَابِلَ بِذَلِكَ فَفِيهِ تُبْسَلُ نُفُوسُ قَوْمٍ حَرَثَتْ بَاطِلًا لِاسْتِرْهَابِ الْمُبْطِلِينَ وَ تَبْتَهِجُ لِدَمَارِهَا الْمُؤْمِنُونَ وَ يَحْزَنُ لِذَلِكَ الْمُجْرِمُونَ وَ آيَةُ حَرَكَتِنَا مِنْ هَذِهِ اللُّوثَةِ حَادِثَةٌ بِالْحَرَمِ الْمُعَظَّمِ مِنْ رِجْسِ مُنَافِقٍ مُذَمَّمٍ مُسْتَحِلٍّ لِلدَّمِ الْمُحَرَّمِ يَعْمِدُ بِكَيْدِهِ أَهْلَ الْإِيمَانِ وَ لَا يَبْلُغُ بِذَلِكَ غَرَضَهُ مِنَ الظُّلْمِ لَهُمْ وَ الْعُدْوَانِ لِأَنَّنَا مِنْ وَرَاءِ حِفْظِهِمْ بِالدُّعَاءِ الَّذِي لَا يُحْجَبُ عَنْ مَلِكِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ فَلْيَطْمَئِنَّ بِذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَائِنَا الْقُلُوبُ وَ لِيَثِقُوا بِالْكِفَايَةِ مِنْهُ وَ إِنْ رَاعَتْهُمْ بِهِمُ الْخُطُوبُ وَ الْعَاقِبَةُ لِجَمِيلِ صُنْعِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَكُونُ حَمِيدَةً لَهُمْ مَا اجْتَنَبُوا الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ نَحْنُ نَعْهَدُ إِلَيْكَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ الْمُخْلِصُ الْمُجَاهِدُ فِينَا الظَّالِمِينَ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِنَصْرِهِ الَّذِي أَيَّدَ بِهِ السَّلَفَ مِنْ أَوْلِيَائِنَا الصَّالِحِينَ أَنَّهُ مَنِ اتَّقَى رَبَّهُ مِنْ إِخْوَانِكَ فِي الدِّينِ وَ خَرَجَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ مُسْتَحِقُّهُ‏ كَانَ آمِناً مِنَ الْفِتْنَةِ الْمُظِلَّةِ- وَ مِحَنِهَا الْمُظْلِمَةِ الْمُضِلَّةِ وَ مَنْ بَخِلَ مِنْهُمْ بِمَا أَعَارَهُ اللَّهُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَى مَنْ أَمَرَهُ بِصِلَتِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ خَاسِراً بِذَلِكَ لِأُولَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ لَوْ أَنَّ أَشْيَاعَنَا وَفَّقَهُمُ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ عَلَى اجْتِمَاعٍ مِنَ الْقُلُوبِ فِي الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ عَلَيْهِمْ لَمَا تَأَخَّرَ عَنْهُمُ الْيُمْنُ بِلِقَائِنَا وَ لَتَعَجَّلَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ بِمُشَاهَدَتِنَا عَلَى حَقِّ الْمَعْرِفَةِ وَ صِدْقِهَا مِنْهُمْ بِنَا فَمَا يَحْبِسُنَا عَنْهُمْ إِلَّا مَا يَتَّصِلُ بِنَا مِمَّا نَكْرَهُهُ وَ لَا نُؤْثِرُهُ مِنْهُمْ‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ 178 وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا الْبَشِيرِ النَّذِيرِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ وَ كَتَبَ فِي غُرَّةِ شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ نُسْخَةُ التَّوْقِيعِ بِالْيَدِ الْعُلْيَا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى صَاحِبِهَا هَذَا كِتَابُنَا إِلَيْكَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ الْمُلْهَمُ لِلْحَقِّ الْعَلِيُّ بِإِمْلَائِنَا وَ خَطِّ ثِقَتِنَا فَأَخْفِهِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ وَ اطْوِهِ وَ اجْعَلْ لَهُ نُسْخَةً يَطَّلِعُ عَلَيْهَا مَنْ تَسْكُنُ إِلَى أَمَانَتِهِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا شَمِلَهُمُ اللَّهُ بِبَرَكَتِنَا وَ دُعَائِنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ. توضيح الشمراخ رأس الجبل و في العبارة تصحيف و لعله كان هكذا و شفعنا لك الآن أي لنجح حاجتك التي طلبت في مستقر لنا أي مخيم تنصب لنا في رأس جبل من مفازة بهماء أي مجهولة و الغماليل جمع الغملول بالضم و هو الوادي أو الشجر أو كل مجتمع أظلم و تراكم من شجر أو غمام أو ظلمة و السباريت جمع السبروت بالضم و هو القفر لا نبات فيه و الفقير و لعل الأخير أنسب و أبسلت فلانا أسلمته للهلكة و اللوثة بالضم الاسترخاء و البطء و كانت النسخ سقيمة أوردناه كما وجدنا.

بحار الأنوار ج36-54 — 31 ما خرج من توقيعاته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: سَأَلَ الْجَاثَلِيقُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ

لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْمِلُ الْعَرْشَ أَوِ الْعَرْشُ يَحْمِلُهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاماللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ‏ 10 بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ‏ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ فَكَيْفَ ذَاكَ وَ قُلْتَ إِنَّهُ يَحْمِلُ الْعَرْشَ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّ الْعَرْشَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ أَنْوَارٍ أَرْبَعَةٍ نُورٍ أَحْمَرَ مِنْهُ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ وَ نُورٍ أَخْضَرَ مِنْهُ اخْضَرَّتِ الْخُضْرَةُ وَ نُورٍ أَصْفَرَ مِنْهُ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ وَ نُورٍ أَبْيَضَ مِنْهُ ابْيَضَّ الْبَيَاضُ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي حَمَّلَهُ اللَّهُ الْحَمَلَةَ وَ ذَلِكَ نُورٌ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ فَبِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ أَبْصَرَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ خَلَائِقِهِ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَدْيَانِ الْمُشْتَبِهَةِ فَكُلُّ شَيْ‏ءٍ مَحْمُولٍ يَحْمِلُهُ اللَّهُ بِنُورِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً فَكُلُّ شَيْ‏ءٍ مَحْمُولٌ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْمُمْسِكُ لَهُمَا أَنْ تَزُولَا وَ الْمُحِيطُ بِهِمَا مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ حَيَاةُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ نُورُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً قَالَ لَهُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامهُوَ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا وَ فَوْقُ وَ تَحْتُ وَ مُحِيطٌ بِنَا وَ مَعَنَا وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى‏ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا فَالْكُرْسِيُّ مُحِيطٌ بِالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ‏ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏ وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏ فَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ‏ هُمُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ حَمَّلَهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ وَ لَيْسَ يَخْرُجُ مِنْ‏ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ شَيْ‏ءٌ خَلَقَ اللَّهُ فِي مَلَكُوتِهِ وَ هُوَ الْمَلَكُوتُ الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ أَصْفِيَاءَهُ وَ أَرَاهُ خَلِيلَهُعليه السلامفَقَالَ‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏ وَ كَيْفَ يَحْمِلُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ اللَّهَ وَ بِحَيَاتِهِ حَيِيَتْ قُلُوبُهُمْ وَ بِنُورِهِ اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَتِهِ‏ . 11 توضيح الجاثليق بفتح الثاء رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام ذكره الفيروزآبادي‏ أَنْ تَزُولا أي يمسكهما كراهة أن تزولا بالعدم و البطلان أو يمنعهما و يحفظهما أن تزولا فإن الإمساك متضمن للمنع و الحفظ و فيه دلالة على أن الباقي يحتاج في بقائه إلى المؤثر إِنْ أَمْسَكَهُما أي ما أمسكهما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ‏ أي من بعد الله أو من بعد الزوال و من الأولى زائدة للمبالغة في الاستغراق و الثانية للابتداء فأخبرني عن قوله لعله توهم المنافاة من جهتين الأولى أن حملة العرش ثمانية و قلت هو سبحانه حامله و الثانية أن الثمانية إذا حملوا عرشه فقد حملوه أيضا لأنه على العرش و قلت إنه حامل جميع ما سواه خلقه الله من أنوار أربعة. أقول قد تحيرت الأفهام في معنى تلك الأنوار التي هي من غوامض الأسرار فمنهم من قال هي الجواهر القدسية العقلية التي هي وسائط جوده تعالى و ألوانها كناية عن اختلاف أنواعها الذي هو سبب اختلاف الأنواع الرباعية في هذا العالم الحسي كالعناصر و الأخلاط و أجناس الحيوانات أعني الإنسان و البهائم و السباع و الطيور و مراتب الإنسان أعني الطبع و النفس الحساسة و النفس المتخيلة و العقل و أجناس المولدات كالمعدن و النبات و الحيوان و الإنسان و قيل إنه تمثيل لبيان تفاوت تلك الأنوار بحسب القرب و البعد من نور الأنوار فالنور الأبيض هو الأقرب و الأخضر هو الأبعد فكأنه ممتزج بضرب من الظلمة و الأحمر هو المتوسط بينهما ثم ما بين كل اثنين ألوان أخرى كألوان الصبح و الشفق المختلفة في الألوان لقربها و بعدها من نور الشمس و قيل المراد بها صفاته تعالى فالأخضر قدرته على إيجاد الممكنات و إفاضة الأرواح التي هي عيون الحياة و منابع الخضرة و الأحمر غضبه و قهره على الجميع بالإعدام و التعذيب و الأبيض رحمته و لطفه على عباده قال تعالى‏ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ‏ و أحسن ما سمعته في هذا المقام ما استفدته من والدي العلامة رفع الله‏ 12 في الجنان مقامه و ملخصه أن لكل شي‏ء شبها و مثالا في عالم الرؤيا و العوالم التي تطلع عليها الأرواح سوى عالم الحس و تظهر تلك الصور و المثل على النفوس مختلفة بحسب اختلاف مراتبها في الكمال فبعض النفوس تظهر لها صورة أقرب إلى ذي الصورة و بعضها أبعد و شأن المعبر الكامل أن ينتقل من تلك الصور إلى ما هي صور لها بحسب أحوال ذلك الشخص و لذا لا يطلع عليها كما ينبغي إلا الأنبياء و الأوصياءعليهم السلامالمطلعون على مراتب استعدادات الأشخاص و اختلافهم في النقص و الكمال فالنور الأصفر كناية عن العبادة و صورة لها كما هو المجرب في الرؤية أنه إذا رأى العارف في المنام صفرة يوفق بعده لعبادة كما هو المشاهد في وجوه المتهجدين‏ - و قد ورد في الخبر أنه ألبسهم الله من نوره لما خلوا به. و النور الأبيض العلم كما جرب أن من رأى في المنام لبنا أو ماء صافيا يفاض عليه علم خالص عن الشكوك و الشبهات و النور الأحمر المحبة كما هو المشاهد في وجوه المحبين عند طغيانها و جرب أيضا في الرؤيا و النور الأخضر المعرفة و هو العلم المتعلق بذاته و صفاته سبحانه كما هو مجرب في الرؤيا وَ يُومِئُ إِلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ الرِّضَاعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يُرْوَى أَنَّ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمرَأَى رَبَّهُ فِي صُورَةِ الشَّابِّ الْمُوفِقِ فِي صُورَةِ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً رِجْلَاهُ فِي خُضْرَةٍ فَقَالَعليه السلامإِنَّ رَسُولَ اللَّهِعليه السلامحِينَ نَظَرَ إِلَى عَظَمَةِ رَبِّهِ كَانَ فِي هَيْئَةِ الشَّابِّ الْمُوفِقِ وَ سِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَقَالَ الرَّاوِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَتْ رِجْلَاهُ فِي خُضْرَةٍ قَالَ ذَاكَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ بِقَلْبِهِ جَعَلَهُ فِي نُورٍ مِثْلِ نُورِ الْحُجُبِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ مَا فِي الْحُجُبِ إِنَّ نُورَ اللَّهِ مِنْهُ أَخْضَرُ وَ مِنْهُ أَحْمَرُ وَ مِنْهُ أَبْيَضُ وَ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ. تمام الخبر لأنهصلى الله عليه وآله وسلمكان حينئذ في مقام كمال العرفان و خائضا في بحار معرفة الرحيم المنان و كانت رجلاه في النور الأخضر و قائما في مقام من المعرفة لا يطيقها أحد من الملائكة و البشر و إنما عبروا بهذه العبارات و الكنايات لقصور أفهامنا عن إدراك صرف الحق كما تعرض على النفوس الناقصة في المنام هذه الصور و نحن في منام طويل من الغفلة عن المعارف الربانية و الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا و الأحوط في أمثال‏ 13 هذه الأخبار الإيمان بها مجملا و رد علمها إليهم ع. ثم اعلم أنه على الوجه الأخير الضمير في قوله و هو العلم راجع إلى النور الأبيض و على سائر الوجوه راجع إلى العرش أي و قد يطلق العرش على العلم أيضا أو العرش المركب من الأنوار الأربعة هو العلم. أبصر قلوب المؤمنين أي ما أبصروا و علموا. عاداه الجاهلون لأن الجهل مساوق الظلمة التي هي ضد النور و المعاداة إنما تكون بين الضدين كذا قيل و الأظهر أن المراد به أن غاية ظهوره صارت سببا لخفائه كما قيل يا خفيا من فرط الظهور فإنه لو لم يكن للشمس غروب و أفول كان يشتبه على الناس أن ضوء النهار منها و لما كان شمس عالم الوجود في نهاية الاستواء و الكمال أبدا و فيضه جار على المواد القابلة دائما يتوهم الملحد الجاهل أنها بأنفسها موجودة غنية عن العلة أو منسوبة إلى الدهر أو الطبيعة. ابتغى أي طلب و لعل المعنى أن نوره سبحانه لما طلع على عالم الوجود و آثاره سبحانه ظهر في كل موجود طلبه جميع الخلق لكن بعضهم أخطئوا طريق الطلب و تعيين المطلوب فصاروا حيارى فمنهم من يعبد الصنم لتوهمه أن مطلوبه هناك و منهم من يعتقد الدهر أو الطبيعة لزعمه أن أحدهما إلهه و مدبره فكل منهم يعلمون اضطرارهم إلى خالق و رازق و حافظ و مدبر و يطلبونه و يبتغون إليه الوسيلة لكنهم لضلالهم‏ و عماهم خاطئون و عن الحق معرضون و هذا المعنى الذي خطر بالبال من غوامض الأسرار و له شواهد من الأخبار و إنما أومأنا إليه على الإجمال إذ بسط المقال فيه يؤدي إلى إبداء ما تأبى عنه الأذهان السقيمة لكن تستعذبه العقول المستقيمة الممسك لهما أي للسماوات و الأرض و المحيط بالجر عطفا على ضمير لهما و من بيان له أي الممسك للشي‏ء المحيط بهما أو متعلق بقوله أن تزولا و قوله من شي‏ء للتعميم و يجوز رفعه بالعطف على الممسك و من بيان لضمير 14 بهما لقصد زيادة التعميم أو بيان لمحذوف يعني المحيط بهما مع ما حوتاه من شي‏ء و هو حياة كل شي‏ء أي من الحيوانات أو الحياة بمعنى الوجود و البقاء مجازا و نور كل شي‏ء أي سبب وجوده و ظهوره فالكرسي يمكن أن يكون المراد تفسير الكرسي أيضا بالعلم و لا يؤده أي لا يثقل عليه هم العلماء إذا كان المراد بالعرش عرش العلم كان المراد بالأنوار الأربعة صنوف العلم و أنواعه و لا يخرج عن تلك الأنواع أحد و إذا كان المراد بالأنوار نور العلم و المحبة و المعرفة و العبادة كما مر فهو أيضا صحيح إذ لا يخرج شي‏ء منها أيضا إذ ما من شي‏ء إلا و له عبادة و محبة و معرفة و هو يسبح بحمده و قال الوالد ره الظاهر أن المراد بالأربعة العرش و الكرسي و السماوات و الأرض و يحتمل أن يكون المراد بها الأنوار الأربعة التي هي عبارة عن العرش لأنه محيط على ما هو المشهور.

بحار الأنوار ج55-73 — 4 العرش و الكرسي و حملتهما — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْبَصَائِرُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ الْهَمَدَانِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَ رُوحَ إِمَامٍ وَ يَخْلُقَ مِنْ بَعْدِهِ إِمَاماً أَنْزَلَ قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ تَحْتَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ فَيُلْقِيهَا عَلَى ثَمَرَةٍ أَوْ بَقْلَةٍ فَيَأْكُلُ تِلْكَ الثَّمَرَةَ أَوْ تِلْكَ الْبَقْلَةَ الْإِمَامُ الَّذِي يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْهُ نُطْفَةَ الْإِمَامِ الَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ فَيَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْقَطْرَةِ نُطْفَةً فِي الصُّلْبِ ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الرَّحِمِ‏ 359 فَيَمْكُثُ فِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَإِذَا مَضَى لَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً سَمِعَ الصَّوْتَ فَإِذَا مَضَى لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَتَبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا خَرَجَ إِلَى الْأَرْضِ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ وَ زُيِّنَ بِالْعِلْمِ وَ الْوَقَارِ وَ أُلْبِسَ الْهَيْبَةَ وَ جُعِلَ لَهُ مِصْبَاحٌ مِنْ نُورٍ يَعْرِفُ بِهِ الضَّمِيرَ وَ يَرَى بِهِ أَعْمَالَ الْعِبَادِ. أقول: قد مضت الأخبار في بدء خلق الإمام و خواصه في المجلدات السابقة المتعلقة بالإمامة فلا نعيدها حذرا من التكرار.

بحار الأنوار ج55-73 — 41 بدء خلق الإنسان في الرحم إلى آخر أحواله‏ — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَمِنَ لِلْمُؤْمِنِ ضَمَاناً قَالَ

قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ ضَمِنَ لَهُ إِنْ أَقَرَّ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّعليه السلامبِالْإِمَامَةِ وَ أَدَّى مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَهُ فِي جِوَارِهِ قَالَ فَقُلْتُ هَذِهِ وَ اللَّهِ هِيَ الْكَرَامَةُ الَّتِي لَا تُشْبِهُهَا كَرَامَةُ الْآدَمِيِّينَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاماعْمَلُوا قَلِيلًا تَنَعَّمُوا كَثِيراً . ثو، ثواب الأعمال ابن المتوكل‏ مثله‏ . 147

بحار الأنوار ج55-73 — 6 حقوق المؤمن على الله عز و جل و ما ضمن الله تعالى له‏ — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمْزَةَ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيْ حُمْرَانَ قَالا اجْتَمَعْنَا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَجِلَّةِ مَوَالِيهِ وَ فِينَا حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ فَخُضْنَا فِي الْمُنَاظَرَةِ وَ حُمْرَانُ سَاكِتٌ فَقَالَ لَهُ‏ 4 أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ يَا حُمْرَانُ فَقَالَ

يَا سَيِّدِي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي‏ أَنْ لَا أَتَكَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ تَكُونُ فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع‏) إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي الْكَلَامِ فَتَكَلَّمْ فَقَالَ حُمْرَانُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً خَارِجٌ مِنَ الْحَدَّيْنِ حَدِّ التَّعْطِيلِ وَ حَدِّ التَّشْبِيهِ وَ أَنَّ الْحَقَّ الْقَوْلُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ‏ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ لَا يَسَعُ النَّاسَ جَهْلُهُ وَ أَنَّ حَسَناً بَعْدَهُ وَ أَنَّ الْحُسَيْنَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ثُمَّ أَنْتَ يَا سَيِّدِي مِنْ بَعْدِهِمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالتُّرُّ تُرُّ حُمْرَانَ ثُمَّ قَالَ يَا حُمْرَانُ مُدَّ الْمِطْمَرَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْعَالِمِ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَا الْمِطْمَرُ فَقَالَ أَنْتُمْ تُسَمُّونَهُ خَيْطَ الْبَنَّاءِ فَمَنْ خَالَفَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَهُوَ زِنْدِيقٌ فَقَالَ حُمْرَانُ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ إِنْ كَانَ مُحَمَّدِيّاً عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً . بيان: فخضنا أي شرعنا و دخلنا و في القاموس التر بالضم الخيط يقدر به البناء و قال المطمار خيط للبناء يقدر به كالمطمر انتهى و هذا الخبر ينفي الواسطة بين الإيمان و الكفر فمن لم يكن إماميا صحيح العقيدة فهو كافر.

بحار الأنوار ج55-73 — 28 الدين الذي لا يقبل الله أعمال العباد إلا به‏ — الإمام الصادق عليه السلام
جع، جامع الأخبار قَالَعليه السلام

إِيَّاكُمْ وَ الْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ. عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ نُعْمَانَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُؤْمِنُ إِذَا كَذَبَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَعَنَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ خَرَجَ مِنْ قَلْبِهِ نَتْنٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرْشَ وَ يَلْعَنُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ لِتِلْكَ الْكَذِبَةِ سَبْعِينَ زَنْيَةً أَهْوَنُهَا كَمَنْ يَزْنِي مَعَ أُمِّهِ. - وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامالْكَذِبُ مَذْمُومٌ إِلَّا فِي أَمْرَيْنِ دَفْعِ شَرِّ الظَّلَمَةِ وَ إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ. - قَالَ مُوسَىعليه السلاميَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ خَيْرٌ عَمَلًا قَالَ مَنْ لَمْ يَكْذِبْ لِسَانُهُ وَ لَا يَفْجُرُ قَلْبُهُ وَ لَا يَزْنِي فَرْجُهُ. - وَ قَالَ الْإِمَامُ الزَّكِيُّ الْعَسْكَرِيُّعليه السلامجُعِلَتِ الْخَبَائِثُ كُلُّهَا فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهَا الْكَذِبَ‏ . 264

بحار الأنوار ج55-73 — 114 الكذب و روايته و سماعه‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ف‏ ، تحف العقول خُطْبَةُ الْوَسِيلَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْدَمَ الْأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ إِلَى وُجُودِهِ‏ - وَ حَجَبَ الْعُقُولَ أَنْ تَتَخَيَّلَ‏ ذَاتَهُ- لِامْتِنَاعِهَا مِنَ الشَّبَهِ وَ التَّشَاكُلِ- بَلْ هُوَ الَّذِي لَا تَتَفَاوَتُ ذَاتُهُ- وَ لَا تَتَبَعَّضُ بِتَجْزِيَةِ الْعَدَدِ فِي كَمَالِهِ- فَارَقَ الْأَشْيَاءَ لَا بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ- وَ يَكُونُ فِيهَا 281 لَا عَلَى الْمُمَازَجَةِ وَ عَلِمَهَا لَا بِأَدَاةٍ- لَا يَكُونُ الْعِلْمُ إِلَّا بِهَا- وَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَعْرُوفِهِ عِلْمُ غَيْرِهِ‏ كَانَ عَالِماً لِمَعْلُومِهِ- إِنْ قِيلَ كَانَ فَعَلَى تَأْوِيلِ أَزَلِيَّةِ الْوُجُودِ- وَ إِنْ قِيلَ لَمْ يَزَلْ فَعَلَى تَأْوِيلِ نَفْيِ الْعَدَمِ‏ - فَسُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ عَبَدَ سِوَاهُ فَاتَّخَذَ إِلَهاً غَيْرَهُ عُلُوّاً كَبِيراً- نَحْمَدُهُ بِالْحَمْدِ الَّذِي ارْتَضَاهُ مِنْ خَلْقِهِ- وَ أَوْجَبَ قَبُولَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ شَهَادَتَانِ تَرْفَعَانِ الْقَوْلَ وَ تَضَعَانِ الْعَمَلَ‏ - خَفَّ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ مِنْهُ وَ ثَقُلَ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ- وَ بِهِمَا الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ- وَ الْجَوَازُ عَلَى الصِّرَاطِ- وَ بِالشَّهَادَةِ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ بِالصَّلَاةِ تَنَالُونَ الرَّحْمَةَ- فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّكُمْ- إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الْإِسْلَامِ- وَ لَا كَرَمَ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى وَ لَا مَعْقِلَ أَحْرَزُ مِنَ الْوَرَعِ- وَ لَا شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ وَ لَا لِبَاسَ أَجَلُّ مِنَ الْعَافِيَةِ- وَ لَا وِقَايَةَ أَمْنَعُ مِنَ السَّلَامَةِ- وَ لَا مَالَ أَذْهَبُ بِالْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَا وَ الْقُنُوعِ- وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ- وَ الرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ التَّعَبِ وَ الِاحْتِكَارُ مَطِيَّةُ النَّصَبِ وَ الْحَسَدُ آفَةُ الدِّينِ- وَ الْحِرْصُ دَاعٍ إِلَى التَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ وَ هُوَ دَاعٍ إِلَى الْحِرْمَانِ- وَ الْبَغْيُ سَائِقٌ إِلَى الْحَيْنِ وَ الشَّرَهُ جَامِعٌ لِمَسَاوِي الْعُيُوبِ‏ - رُبَّ طَمَعٍ خَائِبٍ وَ 282 أَمَلٍ كَاذِبٍ- وَ رَجَاءٍ يُؤَدِّي إِلَى الْحِرْمَانِ وَ تِجَارَةٍ تَئُولُ إِلَى الْخُسْرَانِ- أَلَا وَ مَنْ تَوَرَّطَ فِي الْأُمُورِ غَيْرَ نَاظِرٍ فِي الْعَوَاقِبِ- فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْضِحَاتِ النَّوَائِبِ وَ بِئْسَتِ الْقِلَادَةُ الدَّيْنُ لِلْمُؤْمِنِ‏ - أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا كَنْزَ أَنْفَعُ مِنَ الْعِلْمِ- وَ لَا عِزَّ أَنْفَعُ مِنَ الْحِلْمِ وَ لَا حَسَبَ أَبْلَغُ مِنَ الْأَدَبِ- وَ لَا نَصَبَ‏ أَوْجَعُ مِنَ الْغَضَبِ وَ لَا جَمَالَ أَحْسَنُ مِنَ الْعَقْلِ- وَ لَا قَرِينَ شَرٌّ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَا سَوْأَةَ أَسْوَأُ مِنَ الْكَذِبِ- وَ لَا حَافِظَ أَحْفَظُ مِنَ الصَّمْتِ وَ لَا غَائِبَ أَقْرَبُ مِنَ الْمَوْتِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ شُغِلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ- وَ مَنْ رَضِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ لَمْ يَأْسَفْ عَلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ- وَ مَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ- وَ مَنْ حَفَرَ لِأَخِيهِ بِئْراً وَقَعَ فِيهَا- وَ مَنْ هَتَكَ حِجَابَ غَيْرِهِ انْكَشَفَتْ عَوْرَاتُ بَيْتِهِ- وَ مَنْ نَسِيَ زَلَّتَهُ‏ اسْتَعْظَمَ زَلَلَ غَيْرِهِ- وَ مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ وَ مَنِ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ- وَ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ وَ مَنْ سَفِهَ عَلَى النَّاسِ شُتِمَ- وَ مَنْ خَالَطَ الْعُلَمَاءَ وُقِّرَ- وَ مَنْ خَالَطَ الْأَنْذَالَ حُقِّرَ وَ مَنْ حَمَلَ مَا لَا يُطِيقُ عَجَزَ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا مَالَ هُوَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ‏ - وَ لَا فَقْرَ هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَا وَاعِظَ هُوَ أَبْلَغُ مِنَ النُّصْحِ‏ - وَ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَ لَا عِبَادَةَ كَالتَّفَكُّرِ- وَ لَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ - وَ لَا وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ- وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِ‏ وَ لَا حِلْمَ‏ 283 كَالصَّبْرِ وَ الصَّمْتِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ عَشْرَ خِصَالٍ يُظْهِرُهَا لِسَانُهُ- شَاهِدٌ يُخْبِرُ عَنِ الضَّمِيرِ وَ حَاكِمٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الْخِطَابِ- وَ نَاطِقٌ يُرَدُّ بِهِ الْجَوَابُ وَ شَافِعٌ تُدْرَكُ بِهِ الْحَاجَةُ وَ وَاصِفٌ تُعْرَفُ بِهِ الْأَشْيَاءُ- وَ أَمِيرٌ يَأْمُرُ بِالْحَسَنِ وَ وَاعِظٌ يَنْهَى عَنِ الْقَبِيحِ- وَ مُعَزٍّ تُسَكَّنُ بِهِ الْأَحْزَانُ وَ حَامِدٌ تُجْلَى بِهِ الضَّغَائِنُ- وَ مُؤْنِقٌ يُلْهِي الْأَسْمَاعَ‏ - أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ- كَمَا أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ‏ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ لِسَانَهُ يَنْدَمْ- وَ مَنْ لَا يَتَعَلَّمْ يَجْهَلْ وَ مَنْ لَا يَتَحَلَّمْ لَا يَحْلُمْ‏ - وَ مَنْ لَا يَرْتَدِعْ لَا يَعْقِلْ وَ مَنْ لَا يَعْقِلْ يَهُنْ- وَ مَنْ يَهُنْ لَا يُوَقَّرْ وَ مَنْ يَتَّقِ يَنْجُ- وَ مَنْ يَكْسِبْ مَالًا مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِ أَجْرِهِ‏ وَ مَنْ لَا يَدَعْ وَ هُوَ مَحْمُودٌ يَدَعْ وَ هُوَ مَذْمُومٌ‏ - وَ مَنْ لَمْ يُعْطِ قَاعِداً مُنِعَ قَائِماً وَ مَنْ يَطْلُبِ الْعِزَّ بِغَيْرِ حَقٍّ يَذِلَّ- وَ مَنْ عَانَدَ الْحَقَّ لَزِمَهُ الْوَهْنُ- وَ مَنْ تَفَقَّهَ وُقِّرَ وَ مَنْ تَكَبَّرَ حُقِّرَ وَ مَنْ لَا يُحْسِنْ لَا يُحْمَدْ 284 أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمَنِيَّةَ قَبْلَ الدَّنِيَّةِ- وَ التَّجَلُّدَ قَبْلَ التَّبَلُّدِ وَ الْحِسَابَ قَبْلَ الْعِقَابِ- وَ الْقَبْرَ خَيْرٌ مِنَ الْفَقْرِ وَ عَمَى الْبَصَرِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّظَرِ- وَ الدَّهْرَ يَوْمٌ لَكَ وَ يَوْمٌ عَلَيْكَ‏ فَاصْبِرْ فَبِكِلَيْهِمَا تُمْتَحَنُ- أَيُّهَا النَّاسُ أَعْجَبُ مَا فِي الْإِنْسَانِ قَلْبُهُ‏ - وَ لَهُ مَوَادُّ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ أَضْدَادٌ مِنْ خِلَافِهَا- فَإِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ‏ - وَ إِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ وَ إِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الْأَسَفُ- وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ- وَ إِنْ أُسْعِدَ بِالرِّضَا نَسِيَ التَّحَفُّظَ - وَ إِنْ نَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحُزْنُ‏ - وَ إِنِ اتَّسَعَ بِالْأَمْنِ اسْتَلَبَتْهُ الْغِرَّةُ- وَ إِنْ جُدِّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ - وَ إِنْ أَفَادَ مَالًا أَطْغَاهُ الْغِنَى وَ إِنْ عَضَّتْهُ فَاقَةٌ شَغَلَهُ الْبَلَاءُ- وَ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ- وَ إِنْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ- وَ إِنْ أَفْرَطَ فِي الشِّبَعِ كَظَّتْهُ الْبِطْنَةُ - فَكُلُّ تَقْصِيرٍ بِهِ‏ 285 مُضِرٌّ وَ كُلُّ إِفْرَاطٍ لَهُ مُفْسِدٌ- أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ قَلَّ ذَلَّ وَ مَنْ جَادَ سَادَ- وَ مَنْ كَثُرَ مَالُهُ رَأَسَ‏ وَ مَنْ كَثُرَ حِلْمُهُ نَبُلَ‏ - وَ مَنْ فَكَّرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَزَنْدَقَ‏ وَ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْ‏ءٍ عُرِفَ بِهِ وَ مَنْ كَثُرَ مِزَاحُهُ اسْتُخِفَّ بِهِ وَ مَنْ كَثُرَ ضَحِكُهُ ذَهَبَتْ هَيْبَتُهُ- فَسَدَ حَسَبُ مَنْ لَيْسَ لَهُ أَدَبٌ- إِنَّ أَفْضَلَ الْفِعَالِ صِيَانَةُ الْعِرْضِ بِالْمَالِ- لَيْسَ مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ بِذِي مَعْقُولٍ- مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ فَلْيَسْتَعِدَّ لِقِيلٍ وَ قَالٍ‏ - لَنْ يَنْجُوَ مِنَ الْمَوْتِ غَنِيٌّ بِمَالِهِ وَ لَا فَقِيرٌ لِإِقْلَالِهِ- أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَوَاهِدَ تُجْرِي الْأَنْفُسَ عَنْ مَدْرَجَةِ أَهْلِ التَّفْرِيطِ فِطْنَةُ الْفَهْمِ لِلْمَوَاعِظِ مِمَّا يَدْعُو النَّفْسَ إِلَى الْحَذَرِ مِنَ الْخَطَإِ - وَ لِلنُّفُوسِ خَوَاطِرُ لِلْهَوَى وَ الْعُقُولُ تَزْجُرُ وَ تَنْهَى‏ - وَ فِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ- وَ الِاعْتِبَارُ يَقُودُ إِلَى الرَّشَادِ- وَ كَفَاكَ أَدَباً لِنَفْسِكَ مَا تَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِكَ‏ - عَلَيْكَ لِأَخِيكَ الْمُؤْمِنِ مِثْلُ‏ 286 الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ- لَقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ‏ وَ التَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَمِ- وَ مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِفَ الْخَطَاءِ - وَ مَنْ أَمْسَكَ عَنِ الْفُضُولِ عَدَّلَتْ رَأْيَهُ الْعُقُولُ‏ - وَ مَنْ حَصَرَ شَهْوَتَهُ فَقَدْ صَانَ قَدْرَهُ- وَ مَنْ أَمْسَكَ لِسَانَهُ أَمِنَهُ قَوْمُهُ وَ نَالَ حَاجَتَهُ- وَ فِي تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ- وَ الْأَيَّامُ تُوضِحُ لَكَ السَّرَائِرَ الْكَامِنَةَ- وَ لَيْسَ فِي الْبَرْقِ الْخَاطِفِ مُسْتَمْتَعٌ لِمَنْ يَخُوضُ فِي الظُّلْمَةِ - وَ مَنْ عُرِفَ بِالْحِكْمَةِ لَحَظَتْهُ الْعُيُونُ بِالْوَقَارِ وَ الْهَيْبَةِ- وَ أَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى- وَ الصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الْفَاقَةِ وَ الْحِرْصُ عَلَامَةُ الْفَقْرِ- وَ الْبُخْلُ جِلْبَابُ الْمَسْكَنَةِ وَ الْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ- وَ وَصُولٌ مُعْدِمٌ خَيْرٌ مِنْ جَافٍ مُكْثِرٍ وَ الْمَوْعِظَةُ كَهْفٌ لِمَنْ وَعَاهَا- وَ مَنْ أَطْلَقَ طَرْفَهُ كَثُرَ أَسَفُهُ‏ وَ مَنْ ضَاقَ خُلُقُهُ‏ 287 مَلَّهُ أَهْلُهُ- وَ مَنْ نَالَ اسْتَطَالَ‏ - قَلَّ مَا تُصَدِّقُكَ الْأُمْنِيَّةُ- التَّوَاضُعُ يَكْسُوكَ الْمَهَابَةَ- وَ فِي سَعَةِ الْأَخْلَاقِ كُنُوزُ الْأَرْزَاقِ‏ - مَنْ كَسَاهُ الْحَيَاءُ ثَوْبَهُ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ عَيْبُهُ- تَحَرَّ الْقَصْدَ مِنَ الْقَوْلِ- فَإِنَّهُ مَنْ تَحَرَّى الْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمُؤَنُ‏ فِي خِلَافِ النَّفْسِ رُشْدُهَا- مَنْ عَرَفَ الْأَيَّامَ لَمْ يَغْفُلْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ- أَلَا وَ إِنَّ مَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقاً وَ فِي كُلِّ أُكْلَةٍ غَصَصاً- لَا تُنَالُ نِعْمَةٌ إِلَّا بِزَوَالِ أُخْرَى- لِكُلِّ ذِي رَمَقٍ قُوتٌ وَ لِكُلِّ حَبَّةٍ آكِلٌ- وَ أَنْتَ قُوتُ الْمَوْتِ‏ - اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ- أَنَّهُ مَنْ مَشَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى بَطْنِهَا وَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ يَتَسَارَعَانِ فِي هَدْمِ الْأَعْمَارِ- أَيُّهَا النَّاسُ كُفْرُ النِّعْمَةِ لُؤْمٌ‏ - وَ صُحْبَةُ الْجَاهِلِ شُؤْمٌ- مِنَ الْكَرَمِ لِينُ الْكَلَامِ- إِيَّاكَ وَ الْخَدِيعَةَ فَإِنَّهَا مِنْ خُلُقِ اللِّئَامِ- لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ وَ لَا كُلُّ غَائِبٍ يَئُوبُ- لَا تَرْغَبْ فِيمَنْ زَهِدَ فِيكَ- رُبَّ بَعِيدٍ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ- سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ وَ عَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ- اسْتُرْ عَوْرَةَ أَخِيكَ لِمَا تَعْلَمُهُ فِيكَ- اغْتَفِرْ زَلَّةَ 288 صَدِيقِكَ لِيَوْمٍ يَرْكَبُكَ عَدُوُّكَ- مَنْ غَضِبَ عَلَى مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَضُرَّهُ طَالَ حُزْنُهُ وَ عَذَّبَ نَفْسَهُ- مَنْ خَافَ رَبَّهُ كَفَّ ظُلْمَهُ- وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ- إِنَّ مِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَةَ الزَّادِ- مَا أَصْغَرَ الْمُصِيبَةَ مَعَ عِظَمِ الْفَاقَةِ غَداً- وَ مَا تَنَاكَرْتُمْ إِلَّا لِمَا فِيكُمْ مِنَ الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ‏ - مَا أَقْرَبَ الرَّاحَةَ مِنَ التَّعَبِ وَ الْبُؤْسَ مِنَ التَّغْيِيرِ - مَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ وَ مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ- وَ كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ مَحْقُورٌ وَ كُلُّ بَلَاءٍ دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ- عِنْدَ تَصْحِيحِ الضَّمَائِرِ تَبْدُو الْكَبَائِرُ - تَصْفِيَةُ الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ- وَ تَخْلِيصُ النِّيَّةِ عَنِ الْفَسَادِ أَشَدُّ عَلَى الْعَامِلِينَ مِنْ طُولِ الْجِهَادِ- هَيْهَاتَ لَوْ لَا التُّقَى كُنْتُ أَدْهَى الْعَرَبِ‏ - عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ - وَ كَلِمَةِ الْحَقِّ فِي الرِّضَى وَ الْغَضَبِ- وَ الْقَصْدِ فِي الْغِنَى وَ الْفَقْرِ- وَ بِالْعَدْلِ عَلَى الْعَدُوِّ وَ الصَّدِيقِ وَ بِالْعَمَلِ فِي النَّشَاطِ وَ الْكَسَلِ- وَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ- وَ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ خَطَاؤُهُ وَ مَنْ كَثُرَ خَطَاؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ- وَ مَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ وَ مَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ- وَ مَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ- مَنْ تَفَكَّرَ اعْتَبَرَ وَ مَنِ اعْتَبَرَ الدهاء جودة الرأى، و الحذق و بمعنى المكر و الاحتيال و هو المراد هاهنا. و في الروضة «لو لا التقى لكنت أدهى العرب» و من كلام له (عليه السلام) «و اللّه ما معاوية 289 اعْتَزَلَ وَ مَنِ اعْتَزَلَ سَلِمَ- وَ مَنْ تَرَكَ الشَّهَوَاتِ كَانَ حُرّاً- وَ مَنْ تَرَكَ الْحَسَدَ كَانَتْ لَهُ الْمَحَبَّةُ عِنْدَ النَّاسِ- عِزُّ الْمُؤْمِنِ غِنَاهُ عَنِ النَّاسِ- الْقَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ- وَ مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ- وَ مَنْ عَلِمَ أَنَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَنْفَعُهُ- الْعَجَبُ مِمَّنْ يَخَافُ الْعِقَابَ فَلَا يَكُفُّ- وَ يَرْجُو الثَّوَابَ وَ لَا يَتُوبُ وَ يَعْمَلُ الْفِكْرُ تُورِثُ نُوراً- وَ الْغَفْلَةُ ظُلْمَةٌ وَ الْجَهَالَةُ ضَلَالَةٌ- وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ الْأَدَبُ خَيْرُ مِيرَاثٍ- حُسْنُ الْخُلُقِ خَيْرُ قَرِينٍ- لَيْسَ مَعَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ نَمَاءٌ وَ لَا مَعَ الْفُجُورِ غِنًى- الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ- تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي الصَّمْتِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ وَحْدَهُ- وَ وَاحِدٌ فِي تَرْكِ مُجَالَسَةِ السُّفَهَاءِ- رَأْسُ الْعِلْمِ الرِّفْقُ وَ آفَتُهُ الْخُرْقُ- وَ مِنْ كُنُوزِ الْإِيمَانِ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِبِ- وَ الْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ وَ الشُّكْرُ زِينَةُ الْغِنَى- كَثْرَةُ الزِّيَارَةِ تُورِثُ الْمَلَالَةَ- وَ الطُّمَأْنِينَةُ قَبْلَ الْخِبْرَةِ ضِدُّ الْحَزْمِ- إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ عَقْلِهِ- لَا تُؤْيِسْ مُذْنِباً فَكَمْ مِنْ عَاكِفٍ عَلَى ذَنْبِهِ خُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ- وَ كَمْ مِنْ مُقْبِلٍ عَلَى عَمَلِهِ مُفْسِدٌ فِي آخِرِ عُمُرِهِ- صَائِرٌ إِلَى النَّارِ- بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ طُوبَى لِمَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ عَمَلَهُ وَ عِلْمَهُ- وَ حُبَّهُ وَ بُغْضَهُ وَ أَخْذَهُ وَ تَرْكَهُ وَ كَلَامَهُ- وَ صَمْتَهُ وَ فِعْلَهُ وَ قَوْلَهُ- لَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ مُسْلِماً حَتَّى يَكُونَ وَرِعاً- وَ لَنْ يَكُونَ وَرِعاً حَتَّى يَكُونَ زَاهِداً- وَ لَنْ يَكُونَ زَاهِداً حَتَّى يَكُونَ حَازِماً- وَ لَنْ يَكُونَ حَازِماً حَتَّى يَكُونَ عَاقِلًا- وَ مَا الْعَاقِلُ إِلَّا مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ وَ عَمِلَ لِلدَّارِ الْآخِرَةِ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ.

بحار الأنوار ج74-92 — 14 خطبه صلوات الله عليه المعروفة — غير محدد
ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلاماحْذَرُوا عَلَى شَبَابِكُمُ الْغُلَاةَ لَا يُفْسِدُوهُمْ فَإِنَّ الْغُلَاةَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ يُصَغِّرُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ يَدَّعُونَ الرُّبُوبِيَّةَ لِعِبَادِ اللَّهِ‏ 226 وَ اللَّهِ إِنَّ الْغُلَاةَ أَشَرُّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا الْخَبَرَ .

بحار الأنوار ج74-92 — 97 حد المرتد و أحكامه و فيه أحكام قتل الخوارج و المخالفين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
و في تفسير الإمامعليه السلامأن هذه الفعلة من الصلوات الخمس و الصلاة على محمد و آله مع الانقياد لأوامرهم و الإيمان بسرهم و علانيتهم و ترك معارضتهم بلم و كيف‏ . . لَكَبِيرَةٌ لشاقة ثقيلة كقوله‏ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ‏ أي الخائفين عقاب الله في مخالفته في أعظم فرائضه و ذلك نفوسهم مرتاضة بأمثالها متوقعة في مقابلتها ما يستخف لأجله مشاقها و يستلذ بسببه متاعبها كما - قَالَ النَّبِيُّ

ص جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَ كَانَ يَقُولُ أَرِحْنَا يَا بِلَالُ. الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ‏ - فِي التَّوْحِيدِ وَ الْإِحْتِجَاجِ وَ تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيِ‏ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَّ الْمَعْنَى يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ يُبْعَثُونَ- وَ الظَّنُّ مِنْهُمْ يَقِينٌ وَ قَالَ ص اللِّقَاءُ الْبَعْثُ وَ الظَّنُّ هَاهُنَا الْيَقِينُ. - وَ فِي تَفْسِيرِ الْإِمَامِعليه السلاموَ يَتَوَقَّعُونَ أَنَّهُمْ يَلْقَوْنَ رَبَّهُمُ اللِّقَاءَ- الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ كَرَامَتِهِ لِعِبَادِهِ‏ . و قيل أي يتوقعون لقاء ثوابه و نيل ما عنده و في مصحف عبد الله يعلمون و معناه يعلمون أنه لا بد من لقاء الجزاء فيعلمون على حسب ذلك و أما من لم يوقن بالجزاء و لم يرج الثواب كانت عليه مشقة خالصة فثقلت عليه كالمنافقين و المراءين. و في المجمع بعد حمل الظن على اليقين و قيل إنه بمعنى الظن غير اليقين أي يظنون أنهم ملاقو ربهم بذنوبهم لشدة إشفاقهم من الإقامة على معصية 194 الله قال الرماني و فيه بعد لكثرة الحذف و قيل الذين يظنون انقضاء آجالهم و سرعة موتهم فهم أبدا على حذر و وجل و لا يركنون إلى الدنيا كما يقال لمن مات لقي الله‏ . وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ قال الإمام أي إلى كراماته و نعيم جناته قال و إنما قال يظنون لأنهم لا يدرون بما ذا يختم لهم لأن العاقبة مستورة عنهم لا يعلمون ذلك يقينا لأنهم لا يأمنون أن يغيروا و يبدلوا انتهى‏ و يسئل و يقال ما معنى الرجوع هنا و هم ما كانوا قط في الآخرة فيعودوا إليها و يجاب بوجوه أحدها أنهم راجعون بالإعادة في الآخرة و ثانيها أنهم كانوا أمواتا فأحيوا ثم يموتون فيرجعون أمواتا كما كانوا و ثالثها أنهم راجعون بالموت إلى موضع لا يملك أحدهم ضرا و لا نفعا غيره تعالى كما كانوا في بدء الخلق فإنهم في أيام حياتهم قد يملك غيره الحكم عليهم و التدبير لنفعهم و ضرهم. و الحق أنه لما دلت الأخبار على أن الأرواح خلقت قبل الأجساد فهي قبل تعلقها بالأجساد كانت في حالة تعود بعد قطع التعلق إليها. وَ الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ‏ أي يتمسكون به و قرأ أبو بكر يمسكون بتسكين الميم و تخفيف السين و الباقون بالتشديد على بناء التفعيل يقال أمسك و مسك و تمسك و استمسك بالشي‏ء بمعنى واحد أي استعصم به و الكتاب التوراة أو القرآن‏ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ في تخصيص الصلاة بالذكر من بين سائر العبادات دلالة على جلالة موقعها و شدة تأكدها. و كذا قوله سبحانه‏ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا 195 سَبِيلَهُمْ‏ يدل على اشتراط الإيمان بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و قيل أي قبلوا إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة لأن عصمة الدم لا يتوقف على فعلهما فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ‏ أي دعوهم يتصرفون في بلاد الإسلام لهم ما للمسلمين و عليهم ما عليهم و قيل دعوهم يحجوا معكم و قال الطبرسي ره استدل بها على أن من ترك الصلاة متعمدا يجب قتله لأن الله أوجب الامتناع من قتل المشركين بشرط أن يتوبوا و يقيموا الصلاة فإذا لم يقيموها وجب قتلهم انتهى‏ . و يمكن أن يقال إظهار الإسلام بعد الكفر لا يقبل إلا بالإتيان بهاتين الفريضتين اللتين هما من عمدة شرائعه. وَ أَقامَ الصَّلاةَ في حصر تعمير المساجد فيمن أتى بعد الإيمان بالله و اليوم الآخر بهاتين الفريضتين دلالة على جلالة شأنهما. بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ أي أنصار بعض أو متولي أمورهم. يُقِيمُوا الصَّلاةَ أي أقيموا الصلاة يقيموا أو ليقيموا لا بَيْعٌ فِيهِ‏ فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره أو يفدي به نفسه‏ وَ لا خِلالٌ‏ و لا مخالة فيشفع له خليله. وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ أي و بعض ذريتي‏ . وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ أي أهل بيتك و أهل دينك كما ذكره الطبرسي أو أهل بيتك خاصة كما رواه‏ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- كَانَ‏ 196 رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْتِي بَابَ فَاطِمَةَ وَ عَلِيٍّ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ- وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. رواه الطبرسي‏ و قال و رواه ابن عقدة من طرق كثيرة عن أهل البيتعليهم السلامو عن غيرهم مثل أبي برزة و ابن أبي رافع‏ - وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخُصَّ أَهْلَهُ دُونَ النَّاسِ- لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ لِأَهْلِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً لَيْسَتْ لِلنَّاسِ- فَأَمَرَهُمْ مَعَ النَّاسِ عَامَّةً وَ أَمَرَهُمْ خَاصَّةً. وَ فِي الْعُيُونِ‏ ، وَ غَيْرِهِ، عَنِ الرِّضَاعليه السلامفِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ خَصَّنَا اللَّهُ بِهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ- إِذْ أَمَرَنَا مَعَ الْأُمَّةِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ- ثُمَّ خَصَّنَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ- فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَجِي‏ءُ عَلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ- بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ- كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلَاةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- فَيَقُولُ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ- وَ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ أَحَداً مِنْ ذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ ع- بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمَنَا بِهَا- وَ خَصَّنَا مِنْ دُونِ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِمْ. وَ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَصِباً بِالصَّلَاةِ بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ- لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ‏ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها- فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا وَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ. ثم اعلم أن الظاهر من الأخبار الماضية و ما أوردنا سابقا في مجلدات الحجة أن المراد من يختص به من أهل بيته لا أهل دينه مطلقا و أنه إنما أمر بذلك لبيان شرفهم و كرامتهم عليه تعالى فما قيل إنه يجب علينا أيضا أمر أهالينا بدلالة التأسي محل نظر و إن أمكن أن يقال هذا لا ينافي لزوم التأسي و يؤيده قوله تعالى‏ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً الآية و عمومات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. 197 وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها بالمداومة عليها و احتمال مشاقها بل الأمر بها و احتمال مشاقه أيضا فهو ص مأمور بها على أبلغ وجه‏ لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً لا نكلفك شيئا من الرزق لا لنفسك و لا لغيرك‏ نَحْنُ نَرْزُقُكَ‏ ما يكفيك و أهلك فيحتمل أن يكون المراد ترك التوصل إلى تحصيل الرزق و كسب المعيشة بالكلية و يكون من خصائصه ص لمنافاة تحصيل الرزق لتعرض أشغال النبوة و تحمل أعبائها و يحتمل العموم‏ - كما ورد من كان لله كان الله له و من أصلح أمر دينه أصلح الله أمر دنياه و من أصلح ما بينه و بين الله أصلح الله ما بينه و بين الناس. و قال تعالى‏ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ و لعل الأولى حينئذ أن يراد ترك الاعتناء و الاهتمام لا ترك الطلب بالكلية و سيأتي تمام القول فيه في محله‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏ أي العاقبة المحمودة لأهل التقوى. الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ ورد في الأخبار الكثيرة أنها نزلت في الأئمة و قائمهم ع. إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ قال الطبرسي ره‏ في هذا دلالة على أن فعل الصلاة لطف للمكلف في ترك القبيح و المعاصي التي ينكرها العقل و الشرع فإن انتهى عن القبيح يكون توفيقا و إلا فقد أتى المكلف من قبل نفسه و قيل إن الصلاة بمنزلة الناهي بالقول إذا قال لا تفعل الفحشاء و المنكر و ذلك أن فيها التكبير و التسبيح و التهليل و القراءة و الوقوف بين يدي الله سبحانه و غير ذلك من صنوف العبادة و كل ذلك يدعو إلى شكره و يصرف عن ضده فيكون مثل الأمر و النهي بالقول و كل دليل مؤد إلى المعرفة بالحق فهو داع إليه و صارف عن الباطل الذي هو ضده. 198 و قيل معناه أن الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء و المنكر ما دام فيها و قيل معناه أنه ينبغي أن تنهاه كقوله‏ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً و قال ابن عباس في الصلاة منهى و مزدجر عن معاصي الله فمن لم تنهه صلاته عن المعاصي لم يزدد من الله إلا بعدا - وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ- لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً. - وَ عَنْهُ ص قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ الصَّلَاةَ- وَ طَاعَةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ. و معنى ذلك أن الصلاة إذا كانت ناهية عن المعاصي فمن أقامها ثم لم ينته عن المعاصي لم تكن صلاته بالصفة التي وصفها الله بها فإن تاب من بعد ذلك و ترك المعاصي فقد تبين أن صلاته كانت نافعة له و ناهيته و إن لم ينته إلا بعد زمان. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ يَرْتَكِبُ الْفَوَاحِشَ- فَوُصِفَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ إِنَّ صَلَاتَهُ تَنْهَاهُ يَوْماً مَا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ تَابَ. وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- إِنَّ فُلَاناً يُصَلِّي بِالنَّهَارِ وَ يَسْرِقُ بِاللَّيْلِ- فَقَالَ إِنَّ صَلَاتَهُ لَتَرْدَعُهُ. - وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ أَ قُبِلَتْ صَلَاتُهُ أَمْ لَمْ تُقْبَلْ- فَلْيَنْظُرْ هَلْ مَنَعَتْهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ- فَبِقَدْرِ مَا مَنَعَتْهُ قُبِلَتْ مِنْهُ. انتهى كلام الطبرسي. وَ رُوِيَ فِي الْكَافِي عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ‏ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامفِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ أَنَّهُ سَأَلَهُ هَلْ يَتَكَلَّمُ الْقُرْآنُ فَتَبَسَّمَ- ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ شِيعَتِنَا إِنَّهُمْ أَهْلُ تَسْلِيمٍ- ثُمَّ قَالَ نَعَمْ يَا سَعْدُ- وَ الصَّلَاةُ تَتَكَلَّمُ وَ لَهَا صُورَةٌ وَ خَلْقٌ تَأْمُرُ وَ تَنْهَى- قَالَ فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ لَوْنِي- وَ قُلْتُ هَذَا شَيْ‏ءٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ فِي النَّاسِ- فَقَالَ ع‏ 199 وَ هَلِ النَّاسُ إِلَّا شِيعَتُنَا- فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الصَّلَاةَ فَقَدْ أَنْكَرَ حَقَّنَا- ثُمَّ قَالَ يَا سَعْدُ أُسْمِعُكَ كَلَامَ الْقُرْآنِ- قَالَ سَعْدٌ فَقُلْتُ بَلَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ- فَقَالَ‏ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ- وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ- فَالنَّهْيُ كَلَامٌ وَ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ رَجُلٌ- وَ نَحْنُ ذِكْرُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَكْبَرُ. . أقول قد مرت الأخبار بأن المراد بالصلاة أمير المؤمنينعليه السلامو الفحشاء و المنكر أبو بكر و عمر و ذكر الله رسول الله ص فقولهعليه السلامالصلاة تتكلم و لها صورة يمكن أن يكون على سبيل التنظير أي لا استبعاد في أن يكون للقرآن صورة كما أن في بطن تلك الآية المراد بالصلاة رجل أو المراد أن للصلاة صورة و مثالا يترتب عليه و ينشأ منه آثار الصلاة فكذا القرآن. و يحتمل أن يكون صورة القرآن في القيامة أمير المؤمنينعليه السلامفإنه حامل علمه و المتحلي بأخلاقه كما قالعليه السلامأنا كلام الله الناطق فإن كل من كمل فيه صفة عمل أو حالة فكأنه جسد لتلك الصفة و شخص لها فأمير المؤمنينعليه السلامجسد للقرآن و للصلاة و الزكاة و لذكر الله لكمالها فيه فيطلق عليه تلك الأسامي في بطن القرآن و يطلق على مخالفيه الفحشاء و المنكر و البغي و الكفر و الفسوق و العصيان لكمالها فيهم فهم أجساد لتلك الصفات الذميمة. و بهذا التحقيق الذي أفيض علي ينحل كثير من غوامض الأخبار و قد مر بعض الكلام في ذلك في أبواب الآيات النازلة فيهم و سيأتي في كتاب القرآن أيضا. وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ - رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلام أَنَّهُ قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ لِأَهْلِ الصَّلَاةِ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ- أَ لَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ‏ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 1 فضل الصلاة و عقاب تاركها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، سَأَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ أَفْضَلِ‏ 226 مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَى رَبِّهِمْ- فَقَالَ

مَا أَعْلَمُ شَيْئاً بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ- أَ لَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ الصَّالِحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ- قَالَ‏ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ- قَالَ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا. بيان: بعد المعرفة أي معرفة الله أو معرفة الإمام فإنها المتبادر منها في عرفهمعليه السلامأو الأعم منهما و من سائر المعارف الدينية و الأول يستلزم الأخيرين غالبا و لذا يطلقونها في الأكثر و الأخير هنا أظهر و العبارة تحتمل معنيين أحدهما أن المعرفة أفضل الأعمال و بعدها في المرتبة ليس شي‏ء أفضل من الصلاة و الحاصل أنها أفضل العبادات البدنية و الثاني أن الأعمال التي يأتي بها العبد بعد تحصيل المعارف الخمس صلوات أفضل منها إذ لا فضل للعمل بدون المعرفة حتى يكون للصلاة أو تكون أفضل من غيرها مع أنه يقتضي أن يكون لغيرها فضل أيضا. و قال الشيخ البهائي زاد الله في بهائه ما قصدهعليه السلاممن أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال و إن لم يدل عليها منطوق الكلام إلا أن المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم و إن كان منطوقه نفي أفضليتهم عليه و هو لا يمنع المساواة. هذا و في جعلهعليه السلامقول عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام)‏ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ الآية مؤيدا لأفضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها من الأعمال نوع خفاء و لعل وجهه ما يستفاد من تقديمهعليه السلامما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ثم إردافه ذلك بالأعمال البدنية و المالية و تصديره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة. و لا يبعد أن يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها و يؤيده عدم إيرادهعليه السلامصدر الآية في صدر التأييد و الآية هكذا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي‏ 227 مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا 51 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ‏ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ- فَإِنَّمَا مَثَلُهَا فِي دِينِ اللَّهِ كَمَثَلِ عَمُودِ فُسْطَاطٍ- فَإِنَّ الْعَمُودَ إِذَا اسْتَقَامَ نَفَعَتِ الْأَطْنَابُ- وَ الْأَوْتَادُ وَ الظِّلَالُ- وَ إِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ لَمْ يَنْفَعْ وَتِدٌ وَ لَا طُنُبٌ وَ لَا ظِلَالٌ. 52 عُدَّةُ الدَّاعِي، وَ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الْبَاقِرِعليه السلاميَا بَاغِيَ الْعِلْمِ- صَلِّ قَبْلَ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ تُصَلِّي فِيهِ- إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ لِصَاحِبِهَا كَمَثَلِ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ- فَأَنْصَتَ لَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ- وَ كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْظُرُ إِلَيْهِ- حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ‏ . 53 غَوَالِي اللَّآلِي، قَالَ النَّبِيُّ ص أَوَّلُ مَا يُنْظَرُ فِي عَمَلِ الْعَبْدِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي صَلَاتِهِ- فَإِنْ قُبِلَتْ نُظِرَ فِي غَيْرِهَا- وَ إِنْ لَمْ تُقْبَلْ لَمْ يُنْظَرْ فِي عَمَلِهِ بِشَيْ‏ءٍ. وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامشَفَاعَتُنَا لَا تَنَالُ مُسْتَخِفّاً بِصَلَاتِهِ. 54 الْمُعْتَبَرُ، قَال

بحار الأنوار ج74-92 — 1 فضل الصلاة و عقاب تاركها — الإمام الصادق عليه السلام
التَّوْحِيدُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ سَمِعْتُ‏ 229 أَبَا الْحَسَنِعليه السلاميَقُولُ

فِي سُجُودِهِ يَا مَنْ عَلَا فَلَا شَيْ‏ءَ فَوْقَهُ وَ يَا مَنْ دَنَا فَلَا شَيْ‏ءَ دُونَهُ اغْفِرْ لِي وَ لِأَصْحَابِي‏ . 51 فِقْهُ الرِّضَا، قَالَعليه السلامكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ فِي سُجُودِهِ- اللَّهُمَّ ارْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَ وَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَ أُنْسِي إِلَيْكَ يَا كَرِيمُ فَإِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ أَتَقَلَّبُ فِي قَبْضَتِكَ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الْفَضْلِ وَ الْجُودِ وَ الْغِنَى وَ الْكَرَمِ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ شَيْبَتِي مِنَ النَّارِ يَا كَرِيمُ‏ وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً وَ إِيمَاناً وَ تَصْدِيقاً يَا عَظِيمُ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي يَا كَرِيمُ يَا جَبَّارُ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ جُرْمِي وَ تَقَبَّلْ عَمَلِي يَا كَرِيمُ يَا جَبَّارُ وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ فِي سَجْدَتِهِ يَا كَائِنُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا تَفْضَحْنِي فَإِنَّكَ بِي عَالِمٌ وَ لَا تُعَذِّبْنِي فَإِنَّكَ عَلَيَّ قَادِرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَدِيلِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ مِنْ شَرِّ الْمَرْجِعِ فِي الْقَبْرِ وَ مِنَ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً نَقِيَّةً وَ مِيتَةً سَوِيَّةً وَ مُنْقَلَباً كَرِيماً غَيْرَ مُخْزٍ وَ لَا فَاضِحٍ‏ وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنَّ مَغْفِرَتَكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي وَ رَحْمَتَكَ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ عَمَلِي فَاغْفِرْ لِي يَا حَيُّ وَ مَنْ لَا يَمُوتُ‏ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلاميَقُولُ فِي سُجُودِهِ- لَكَ الْحَمْدُ إِنْ أَطَعْتُكَ وَ لَكَ الْحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ لَا صُنْعَ لِي وَ لَا لِغَيْرِي فِي إِحْسَانٍ كَانَ مِنِّي حَالَ الْحَسَنَةِ يَا كَرِيمُ صِلْ بِمَا سَأَلْتُكَ مَنْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِدُنْيَايَ وَ عَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَايَ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى‏ 230 نَفْسِي فِيمَا قَصَّرْتُ يَا مَنْ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ وَ لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ وَ أَعْطِنِي مَا لَا يَنْقُصُكَ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ‏ . 52 الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَاعليه السلاميَقُولُ‏ إِذَا نَامَ الْعَبْدُ وَ هُوَ سَاجِدٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَبْدِي قَبَضْتُ رُوحَهُ وَ هُوَ فِي طَاعَتِي‏ . وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ قَالَ وَ كَانَ مِقْدَارُ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ فَ

بحار الأنوار ج74-92 — العتيق، عن النعماني عن محمد بن همام‏ مثله. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى‏ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ قَالَ تَقُولُ عِنْدَ الْمَسَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ قُلْتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ قَالَ بِيَدِهِ الْخَيْرُ لَكِنْ قُلْ كَمَا أَقُولُ لَكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ‏ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ‏ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ عَشْرَ مَرَّاتٍ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ حِينَ تَغْرُبُ‏ . - الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ 262 عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَامِلٍ عَنْهُعليه السلاممِثْلَهُ‏ لَكِنِ اكْتَفَى فِي الِاسْتِعَاذَةِ بِقَوْلِهِ- أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ. بيان الاختلاف الوارد في هذا التهليل و الاستعاذة محمول على التخيير و لعل النهي عن قوله بيده الخير مع وجوده في سائر الأخبار لتعليم الراوي أن لا يجترئ على الإمام و يعمل بما يسمع أو لكون المناسب له هذا النوع أو للتقية فيه أو في سائر الأخبار و الإتيان بالجميع أحوط و أولى.

بحار الأنوار ج74-92 — 45 الأدعية و الأذكار عند الصباح و المساء — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ كَانَ الصَّادِقُعليه السلاميَقُولُ

‏ إِذَا أَصْبَحَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي وَ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي‏ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ مِنْ ضِيقِ الْقَبْرِ وَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ رَبَّ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ أَبْلِغْ مُحَمَّداً وَ آلَهُ عَنِّي السَّلَامَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ 264 بِدِرْعِكَ الْحَصِينَةِ وَ أَعُوذُ بِجَمْعِكَ أَنْ تُمِيتَنِي غَرَقاً أَوْ حَرَقاً أَوْ قَوَداً أَوْ صَبْراً أَوْ هَضْماً أَوْ تَرَدِّياً فِي بِئْرٍ أَوْ أَكِيلَ السَّبُعِ أَوْ مَوْتَ الْفَجْأَةِ أَوْ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ مِيتَةِ السَّوْءِ وَ لَكِنْ أَمِتْنِي عَلَى فِرَاشِي فِي طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) مُصِيباً لِلْحَقِّ غَيْرَ مُخْطِئٍ أَوْ فِي الصَّفِّ الَّذِي نَعَتَّ أَهْلَهُ فِي كِتَابِكَ فَقُلْتَ‏ كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ‏ مُصِيباً لِلْحَقِّ غَيْرَ مُخْطِئٍ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي- بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ إِلَى آخِرِهِ أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي‏ بِرَبِّ النَّاسِ‏ إِلَى آخِرِهِ وَ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رِضَا نَفْسِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ الْوَقْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ‏ . - الْكَافِي، بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: كَانَ أَبِي (صلوات الله عليه) يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏ . - مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، فِي أَدْعِيَةِ الصَّبَاحِ وَ الْمَسَاءِ دُعَاءٌ آخَرُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ . و بين الكتب اختلاف يسير اخترنا منها ما هو أجمع و أصح توضيح بسم الله أي أستعين في جميع أموري باسمه سبحانه و بذاته الأقدس و إلى الله أي التجائي أو مرجعي إليه و من الله أي أنا و جميع الأشياء 265 منه أو أستمد التوفيق منه تعالى و في سبيل الله أي جعلت نفسي و أعمالي و إرادتي كلها في سبيل الله حتى تكون خالصة له و أنا في سبيل الله و متلبس بطاعته و على ملة رسول الله ص أي أنا مقيم عليها أو أجعل أعمالي موافقة لها. إليك أسلمت نفسي إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره و نواهيه و قوله إليك فوضت أمري إلى أن أموره الخارجة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره بحفظ الإيمان أي بأن تحفظ إيماني أو مع حفظه أو بما تحفظ به أهل الإيمان أو بحفظ تؤمنني به من مخاوف الدنيا و الآخرة فإن المؤمن من أسمائه سبحانه من بين يدي استوعب الجهات الستة بحذافيرها لأن ما يلحق الإنسان من بلية أو فتنة فإنما يلحقه و يصل إليه من إحدى هذه الجهات الست إذا كان من غيره ثم قال و من قبلي ليشمل الشرور التي تصل إليه من قبل نفسه و قيل الجهات الأربع الأول المراد منها ما يصيبه من قبل الخلق و الباقيتان من قبل الله و سطوات الله عقوباته النازلة بالليل و النهار و السطوة القهر و البطش و الدرع الحصينة كناية عن حفظه و حراسته. و أعوذ بجمعك أي بجامعيتك للكمالات أو بجيشك من الملائكة و الأنبياء و الأوصياءعليهم السلامو في النهاية الجمع الجيش أو بجمعك للأشياء و حفظك لها و في النهاية شرق بذلك غص به و منه الحديث الحرق و الشرق شهادة هو الذي يشرق بالماء فيموت انتهى و الحاصل أن الشرق هو أن يعترض شي‏ء في حلقه و لا يندفع إلى أن يموت و القود بالتحريك القصاص و القتل صبرا هو أن يؤخذ و يحبس للقتل ثم يقتل و هذا أشد أنواع القتل و الهضم الكسر و هضمه حقه ظلمه و في أكثر نسخ الكافي مكانه مسما فيكون بفتح الميم مصدرا ميميا أو بضمها من أسمه أي سقاه سما و إن لم يذكر في اللغة بناء الإفعال بهذا المعنى أو بضم الميم و كسر السين و تشديد الميم أي يوم ذي سموم في القاموس سم يومنا بالضم فهو مسموم و سام و مسم و في بعض النسخ سما و هو أظهر و البنيان الحائط و الرص إلصاق الشي‏ء بعضه‏ 266 ببعض و الوقر ثقل السمع كما في النهاية أو كل ثقل من الديون و الذنوب و غيرهما.

بحار الأنوار ج74-92 — 45 الأدعية و الأذكار عند الصباح و المساء — الإمام الصادق عليه السلام
وَ فِي الْمُوَثَّقِ‏ عَنْهُعليه السلامقَالَ

مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً حِينَ مَا يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ غُفِرَ لَهُ وَ شُفِّعَ فِي جِيرَانِهِ فَإِنْ قَرَأَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَ ذَنْبُهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ خَمْسِينَ سَنَةً. - وَ فِي الْحَسَنِ‏ كَالصَّحِيحِ عَنْهُمْعليه السلامإِذَا أَرَدْتَ النَّوْمَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ بِنَفْسِي فَارْحَمْهَا وَ إِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا. - وَ فِي الصَّحِيحِ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ حِينَ يَنَامُ بَاتَ وَ قَدْ تَحَاتَّتِ الذُّنُوبُ كُلُّهَا عَنْهُ كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ وَ يُصْبِحُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ. - وَ فِي الصَّحِيحِ‏ أَيْضاً عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ فَخَبَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَلَكَ فَقَدَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ فِي الْأَخْبَارِ الْمُعْتَبَرَةِ مَنْ بَاتَ عَلَى طُهْرٍ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا لَيْلَةً . 6- الْمُتَهَجِّدُ ، وَ غَيْرُهَا إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِجَمَالِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِسُلْطَانِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِجَبَرُوتِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِمَلَكُوتِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِدَفْعِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِجَمْعِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَعُوذُ بِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ الْعَامَّةِ وَ السَّامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ أَنْتَ‏ آخِذٌ 176 بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ فَإِذَا أَرَادَ النَّوْمَ فَلْيَتَوَسَّدْ يَمِينَهُ وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ إِلَى قَوْلِهِ آمَنْتُ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلْتَهُ وَ بِكُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلْتَهُ ثُمَّ يُسَبِّحُ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ ثُمَّ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلَاثاً ثَلَاثاً وَ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ شَهِدَ اللَّهُ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ لْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ لْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ وَ أَنْشَأَ وَ صَوَّرَ وَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ شِرْكِهِ وَ نَزْغِهِ وَ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ اللَّامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَ مِنْ شَرِّ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ بِاللَّهِ الرَّحْمَنِ اسْتَعَنْتُ وَ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ حَسْبِي‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏. وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ أَلْهَيكُمُ التَّكَاثُرُ عِنْدَ النَّوْمِ وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ. وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ الْإِنْسَانُ عِنْدَ النَّوْمِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ مَنْ يَتَفَرَّغُ بِاللَّيْلِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ- الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ مَنْ خَافَ اللُّصُوصَ فَلْيَقْرَأْ عِنْدَ مَنَامِهِ-قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ إِلَى آخِرِهَا وَ مَنْ خَافَ الْأَرَقَ فَلْيَقُلْ عِنْدَ مَنَامِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الشَّأْنِ دَائِمِ السُّلْطَانِ عَظِيمِ‏ 177 الْبُرْهَانِ- كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ‏ ثُمَّ يَقُولُ يَا مُشْبِعَ الْبُطُونِ الْجَائِعَةِ وَ يَا كَاسِيَ الْجُنُوبِ الْعَارِيَةِ وَ يَا مُسَكِّنَ الْعُرُوقِ الضَّارِبَةِ وَ يَا مُنَوِّمَ الْعُيُونِ السَّاهِرَةِ سَكِّنْ عُرُوقِيَ الضَّارِبَةَ وَ أْذَنْ لِعَيْنِي نَوْماً عَاجِلًا وَ مَنْ خَافَ الِاحْتِلَامَ فَلْيَقُلْ عِنْدَ مَنَامِهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الِاحْتِلَامِ وَ أَنْ يَلْعَبَ بِيَ الشَّيْطَانُ فِي الْيَقَظَةِ وَ الْمَنَامِ وَ يَقُولُ لِطَلَبِ الرِّزْقِ عِنْدَ الْمَنَامِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْ‏ءَ قَبْلَكَ وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَا شَيْ‏ءَ بَعْدَكَ وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَا شَيْ‏ءَ فَوْقَكَ وَ أَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَا شَيْ‏ءَ دُونَكَ وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَا شَيْ‏ءَ بَعْدَكَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ رَبَّ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ الْحَكِيمِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ مَنْ أَرَادَ رُؤْيَا مَيِّتٍ فِي مَنَامِهِ فَلْيَقُلْ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يُوصَفُ وَ الْإِيمَانُ يُعْرَفُ مِنْهُ مِنْكَ بَدَتِ الْأَشْيَاءُ وَ إِلَيْكَ تَعُودُ فَمَا أَقْبَلَ مِنْهَا كُنْتَ مَلْجَأَهُ وَ مَنْجَاهُ وَ مَا أَدْبَرَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَلْجَأٌ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَ بِحَقِّ عَلِيٍّ خَيْرِ الْوَصِيِّينَ وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلْتَهُمَا سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُرِيَنِي مَيِّتِي فِي الْحَالِ الَّتِي هُوَ فِيهَا. : وَ مَنْ أَرَادَ الِانْتِبَاهَ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ خَافَ النَّوْمَ فَلْيَقُلْ عِنْدَ مَنَامِهِ‏ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ إِلَيَ‏ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ وَ أَنْبِهْنِي لِأَحَبِّ السَّاعَاتِ إِلَيْكَ أَدْعُوكَ فِيهَا فَتَسْتَجِيبُ لِي وَ أَسْأَلُكَ فَتُعْطِينِي وَ أَسْتَغْفِرُكَ فَتَغْفِرُ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ فِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلاماللَّهُمَّ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ وَ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تُوَلِّ عَنِّي وَجْهَكَ وَ لَا تَهْتِكْ عَنِّي سِتْرَكَ وَ لَا 178 تَأْخُذْنِي عَلَى تَمَدُّدِي وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ وَ أَيْقِظْنِي مِنْ رَقْدَتِي وَ سَهِّلْ لِيَ الْقِيَامَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي أَحَبِّ الْأَوْقَاتِ وَ ارْزُقْنِي فِيهَا الصَّلَاةَ وَ الذِّكْرَ وَ الشُّكْرَ وَ الدُّعَاءَ حَتَّى أَسْأَلَكَ فَتُعْطِيَنِي وَ أَدْعُوَكَ فَتَسْتَجِيبَ لِي وَ أَسْتَغْفِرَكَ فَتَغْفِرَ لِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فَإِذَا انْقَلَبَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ انْتَبَهَ فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ النَّبِيِّينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ إِذَا رَأَى رُؤْيَا مَكْرُوهَةً فَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ شِقِّهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَ لْيَقُلْ‏ إِنَّمَا النَّجْوى‏ مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِيَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَ الْأَئِمَّةُ الْمَهْدِيُّونَ وَ عِبَادُهُ الصَّالِحُونَ مِنْ شَرِّ مَا رَأَيْتُ وَ مِنْ شَرِّ رُؤْيَايَ أَنْ تَضُرَّنِي فِي دِينِي أَوْ دُنْيَايَ وَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 9 آداب النوم و الانتباه زائدا على ما تقدم‏ — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْبَلَدُ ، وَ جَمَالُ الْأُسْبُوعِ‏ ، صَلَاةٌ أُخْرَى لِلْحَاجَةِ رَوَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ فَلْيَصُمِ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الَّذِي خَشَعَتْ لَهُ الْأَصْوَاتُ وَ عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ وَ ذَلَّتْ لَهُ النُّفُوسُ وَ وَجِلَتْ لَهُ الْقُلُوبُ مِنْ خَشْيَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِيكٌ وَ أَنَّكَ مُقْتَدِرٌ وَ أَنَّكَ مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ وَ أَنَّكَ اللَّهُ الْمَاجِدُ الْوَاجِدُ الَّذِي لَا يُحْفِيكَ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُكَ نَائِلٌ وَ لَا يَزِيدُكَ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْبَدِي‏ءُ الْبَدِيعُ لَكَ الْفَخْرُ وَ لَكَ الْكَرَمُ وَ لَكَ الْمَجْدُ وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْأَمْرُ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا- وَ هُوَ دُعَاءُ الدَّيْنِ أَيْضاً . دُعَاءٌ بِغَيْرِ صَلَاةٍ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّعليه السلامعَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ: مَنْ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صَامَ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ وَ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى شَيْ‏ءٍ فِيهِ رُوحٌ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ ابْتَدَعْتَ عَجَائِبَ الْخَلْقِ فِي غَامِضِ الْعِلْمِ بِجُودِ 45 جَمَالِ وَجْهِكَ فِي عَظِيمِ‏ عَجِيبِ خَلْقِ أَصْنَافِ غَرِيبِ أَجْنَاسِ الْجَوَاهِرِ فَخَرَّتِ الْمَلَائِكَةُ سُجَّداً لِهَيْبَتِكَ مِنْ مَخَافَتِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْكَلِيمِ عَلَى الْجَبَلِ الْعَظِيمِ فَلَمَّا بَدَا شُعَاعُ نُورِ الْحُجُبِ الْعَظِيمَةِ- أَثْبَتَّ مَعْرِفَتَكَ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ بِمَعْرِفَةِ تَوْحِيدِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَعْلَمُ بِهِ خَوَاطِرَ رَجْمِ الظُّنُونِ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَ غَيْبَ عَزِيمَاتِ الْيَقِينِ وَ كَسْرَ الْحَوَاجِبِ وَ إِغْمَاضَ الْجُفُونِ وَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ الْأَعْطَافُ وَ إِدَارَةَ لَحْظِ الْعُيُونِ وَ الْحَرَكَاتِ وَ السُّكُونِ- فَكَوَّنْتَهُ مِمَّا شِئْتَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا إِذَا لَمْ تُكَوِّنْهُ فَكَيْفَ يَكُونُ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي فَتَقْتَ بِهِ رَتْقَ عَقِيمِ غَوَاشِي جُفُونِ حَدَقِ عُيُونِ قُلُوبِ النَّاظِرِينَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ فِي الْهَوَاءِ بَحْراً مُعَلَّقاً عَجَّاجاً مُغَطْمِطاً- فَحَبَسْتَهُ فِي الْهَوَاءِ عَلَى صَمِيمِ تَيَّارِ الْيَمِّ الزَّاخِرِ فِي مُسْتَفْحِلَاتِ‏ عَظِيمِ تَيَّارِ أَمْوَاجِهِ عَلَى ضَحْضَاحِ صَفَاءِ الْمَاءِ فَعَزْلَجَ الْمَوْجُ فَسَبَّحَ مَا فِيهِ لِعَظَمَتِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ فَتَحَرَّكَ وَ تَزَعْزَعَ وَ اسْتَقْزَلَ- وَ دَرَجَ اللَّيْلَ الْحَلَكَ وَ دَارَ بِلُطْفِهِ الْفَلَكُ فَهَمَكَ فَتَعَالَى رَبُّنَا فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا نُورَ النُّورِ يَا مَنْ بَرَأَ الْحُورَ كَدُرٍّ مَنْثُورٍ بِقَدَرٍ مَقْدُورٍ لِعَرْضِ النُّشُورِ لِنَقْرَةِ النَّاقُورِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا وَاحِدُ يَا مَوْلَى كُلِّ أَحَدٍ يَا مَنْ هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَاحِدٌ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا مَنْ لَا يَنَامُ وَ لَا يُرَامُ وَ لَا يُضَامُ وَ يَا مَنْ بِهِ تَوَاصَلَتِ الْأَرْحَامُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ فَإِنَّهَا تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ . 46 بيان: بحقائق الإيمان لعله متعلق بالظنون أي تعلم رجم ظنون ضعفاء الإيمان و ما غاب عن الخلق من عزيمات يقين الكاملين فقوله غيب و كسر و ما بعدهما معطوف على رجم إذ في أكثر النسخ على النصب و في بعضها كلها على الجر فالباء في بحقائق بمعنى مع و ما بعده معطوف عليه و ما استقلت به الأعطاف أي يعلم ما يستقر في نواحي الأرض و عطفا كل شي‏ء جانباه أو كناية عن الأشخاص بأن يكون جمع عطاف بمعنى الرداء أو يكون جمع العطف بالفتح بمعنى الشفقة أي أسبابه و دواعيه و مكملاته. رتق عقيم غواشي جفون أي ترفع الغواشي و السواتر العظيمة التي غطت عيون قلوب المتفكرين عن إدراك حقائق الأمور و الوصف بالعقم على الاستعارة و الغطمطة اضطراب موج البحر و الغطماط بالكسر الموج المتلاطم و صميم الشي‏ء خالصه و من البرد و الحر أشده و التيار بالتشديد موج البحر الذي ينضح و الزاخر الممتلي و استفحل الأمر تفاقم و عظم و الضحضاح ما رق من الماء أو الكثير و لعل المراد هنا الصافي و قال الكفعمي عزلج التطم و لم أجده فيما عندنا من كتب اللغة و في القاموس عذلج السقاء ملأه و المعذلج الممتلئ الناعم الحسن الخلق انتهى. و استقزل كذا في أكثر نسخ المتهجد بالقاف و الزاي و القزل محركة أسوأ العرج أو دقة الساق و أن يمشي مشية المقطوع الرجل و في البلد الأمين و جمال الأسبوع بالفاء و الراء المهملة و الكاف و قال الكفعمي استفرك أي انماث و صار كالهباء و في القاموس فرك الثوب و السنبل دلكه فانفرك و أفرك الحب أي حان أن يفرك و استفرك في السنبلة سمن و اشتد و قال درج مشى و القوم انقرضوا و فلان لم يخلف نسلا أو مضى لسبيله و في أكثر النسخ برفع الليل و في نسخة الكفعمي بالنصب و قال و درج الليل أي في الليل فحذف الجار و أوصل الفعل و الحلك أي الأسود و حلك الشي‏ء أي اشتد سواده و احلولك مثله و قال و همك الفلك أي جد و لج في دورانه انتهى و في القاموس الحلك محركة شدة السواد حلك كفرح فهو حالك و حلكوك و قال همكه في الأمر فانهمك لججه فلج. 47

بحار الأنوار ج74-92 — 6 صلاة الحوائج و الأدعية لها يوم الجمعة — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُتَهَجِّدُ، وَ التَّهْذِيبُ، وَ الْفَقِيهُ‏ ، وَ اللَّفْظُ لِلْمُتَهَجِّدِ رُوِيَ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامخَطَبَ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ

- الْحَمْدُ لِلَّهِ سَابِغِ النِّعَمِ وَ مُفَرِّجِ الْهَمِّ- وَ بَارِئِ النَّسَمِ الَّذِي جَعَلَ السَّمَاوَاتِ الْمُرْسَاةَ عِمَاداً- وَ الْجِبالَ أَوْتاداً وَ الْأَرْضَ لِلْعِبَادِ مِهَاداً- وَ مَلَائِكَتَهُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَ حَمَلَةَ عَرْشِهِ عَلَى أَمْطَائِهَا- وَ أَقَامَ بِعِزَّتِهِ أَرْكَانَ الْعَرْشِ- وَ أَشْرَقَ بِضَوْئِهِ شُعَاعَ الشَّمْسِ وَ أَطْفَأَ بِشُعَاعِهِ ظُلْمَةَ الْغَطْشِ- وَ فَجَّرَ الْأَرْضَ عُيُوناً وَ الْقَمَرَ نُوراً- وَ النُّجُومَ بُهُوراً ثُمَّ عَلَا فَتَمَكَّنَ وَ خَلَقَ فَأَتْقَنَ- وَ أَقَامَ فَتَهَيْمَنَ فَخَضَعَتْ لَهُ نَخْوَةُ الْمُسْتَكْبِرِ- وَ طَلَبَتْ إِلَيْهِ خَلَّةُ الْمُتَمَسْكِنِ- اللَّهُمَّ فَبِدَرَجَتِكَ الرَّفِيعَةِ وَ مَحَلَّتِكَ الْمَنِيعَةِ- وَ فَضْلِكَ الْبَالِغِ وَ سَبِيلِكَ الْوَاسِعِ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- كَمَا دَانَ لَكَ وَ دَعَا إِلَى عِبَادَتِكَ وَ وَفَى بِعُهُودِكَ- وَ أَنْفَذَ أَحْكَامَكَ وَ اتَّبَعَ أَعْلَامَكَ عَبْدِكَ وَ نَبِيِّكَ- وَ أَمِينِكَ عَلَى عَهْدِكَ إِلَى عِبَادِكَ الْقَائِمِ بِأَحْكَامِكَ- وَ مُؤَيِّدِ مَنْ أَطَاعَكَ وَ قَاطِعِ عُذْرِ مَنْ عَصَاكَ- اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ مُحَمَّداً أَجْزَلَ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ نَصِيباً مِنْ رَحْمَتِكَ- وَ أَنْضَرَ مَنْ أَشْرَقَ وَجْهُهُ لِسِجَالِ عَطِيَّتِكَ- وَ أَقْرَبَ الْأَنْبِيَاءِ زُلْفَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَكَ- وَ أَوْفَرَهُمْ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ- وَ أَكْثَرَهُمْ صُفُوفَ أُمَّةٍ فِي جِنَانِكَ- كَمَا لَمْ يَسْجُدْ لِلْأَحْجَارِ وَ لَمْ يَعْتَكِفْ لِلْأَشْجَارِ- وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ السِّبَا وَ لَمْ يَشْرَبِ الدِّمَاءَ- اللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِينَ فَاجَأَتْنَا الْمَضَايِقُ الْوَعْرَةُ- وَ أَلْجَأَتْنَا الْمَحَابِسُ الْعَسِرَةُ 294 وَ عَضَّتْنَا عَلَائِقُ الشَّيْنِ- فَتَأَثَّلَتْ عَلَيْنَا لَوَاحِقُ الْمَيْنِ- وَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السِّنِينَ- وَ أَخْلَفَتْنَا مَخَايِلُ الْجَوْدِ- وَ اسْتَظْمَأْنَا لِصَوَارِخِ الْقَوْدِ- فَكُنْتَ رَجَاءَ الْمُبْتَئِسِ وَ الثِّقَةَ لِلْمُلْتَمِسِ- نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الْأَنَامُ وَ مُنِعَ الْغَمَامُ- وَ هَلَكَ السَّوَامُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ عَدَدَ الشَّجَرِ وَ النُّجُومِ- وَ الْمَلَائِكَةِ الصُّفُوفِ وَ الْعَنَانِ الْمَعْكُوفِ- وَ أَنْ لَا تَرُدَّنَا خَائِبِينَ وَ لَا تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا- وَ لَا تُحَاصَّنَا بِذُنُوبِنَا- وَ انْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ الْمُتْئِقِ- وَ النَّبَاتِ الْمُونِقِ وَ امْنُنْ عَلَى عِبَادِكَ بِتَنْوِيعِ الثَّمَرَةِ- وَ أَحْيِ بِلَادَكَ بِبُلُوغِ الزَّهَرَةِ- وَ أَشْهِدْ مَلَائِكَتَكَ الْكِرَامَ السَّفَرَةَ سُقْيَا مِنْكَ نَافِعَةً- دَائِمَةً غُزْرُهَا وَاسِعاً دَرُّهَا- سَحَاباً وَابِلًا سَرِيعاً عَاجِلًا تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ- وَ تَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ وَ تُخْرِجُ بِهِ مَا هُوَ آتٍ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مُمْرِعاً طَبَقاً- مُجَلْجِلًا مُتَتَابِعاً خُفُوقُهُ مُنْبَجِسَةً بُرُوقُهُ- مُرْتَجِسَةً هُمُوعُهُ وَ سَيْبُهُ مُسْتَدِرٌّ وَ صَوْبُهُ مُسْبَطِرٌّ- لَا تَجْعَلْ ظِلَّهُ عَلَيْنَا سَمُوماً وَ بَرْدَهُ عَلَيْنَا حُسُوماً- وَ ضَوْأَهُ عَلَيْنَا رُجُوماً وَ مَاءَهُ أُجَاجاً- وَ نَبَاتَهُ رَمَاداً رِمْدِداً- اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَ هَوَادِيهِ- وَ الظُّلْمِ وَ دَوَاهِيهِ وَ الْفَقْرِ وَ دَوَاعِيهِ- يَا مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ مِنْ أَمَاكِنِهَا- وَ مُرْسِلَ الْبَرَكَاتِ مِنْ مَعَادِنِهَا- مِنْكَ الْغَيْثُ الْمُغِيثُ وَ أَنْتَ الْغِيَاثُ الْمُسْتَغَاثُ- وَ نَحْنُ الْخَاطِئُونَ مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ- وَ أَنْتَ الْمُسْتَغْفَرُ الْغَفَّارُ- نَسْتَغْفِرُكَ لِلْجَهَالاتِ مِنْ ذُنُوبِنَا- وَ نَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ عَوَامِّ خَطَايَانَا- اللَّهُمَّ فَأَرْسِلْ عَلَيْنَا دِيمَةً مِدْرَاراً- وَ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَاكِفاً مِغْزَاراً غَيْثاً وَاسِعاً- وَ بَرَكَةً مِنَ الْوَابِلِ نَافِعَةً يُدَافِعُ الْوَدْقُ بِالْوَدْقِ دِفَاعاً- وَ يَتْلُو الْقَطْرُ مِنْهُ الْقَطْرَ غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهُ- وَ لَا مُكَذَّبٍ رَعْدُهُ وَ لَا عَاصِفَةٍ جَنَائِبُهُ- بَلْ رِيّاً يَغُصُّ بِالرِّيِّ رَبَابُهُ- وَ فَاضَ فَانْصَاعَ بِهِ سَحَابُهُ- وَ جَرَى آثَارُ هَيْدَبِهِ جَنَابَهُ سُقْيَا مِنْكَ مُحْيِيَةً مُرْوِيَةً- مُحَفَّلَةً مُتَّصِلَةً زَاكِياً نَبْتُهَا نَامِياً زَرْعُهَا- نَاضِراً عُودُهَا مُمْرِعَةً آثَارُهَا- جَارِيَةً بِالْخِصْبِ وَ الْخَيْرِ عَلَى أَهْلِهَا- تَنْعَشُ بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ- وَ تُحْيِي بِهَا الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ- وَ تُنْعِمُ بِهَا الْمَبْسُوطَ مِنْ رِزْقِكَ- وَ تُخْرِجُ بِهَا الْمَخْزُونَ مِنْ رَحْمَتِكَ- وَ تَعُمُّ بِهَا مَنْ‏ 295 نَاءَ مِنْ خَلْقِكَ- حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ- وَ يَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ وَ تَتْرَعَ بِالْقِيعَانِ غُدْرَانُهَا- وَ تُورِقَ ذُرَى الْآكَامِ رَجَوَاتُهَا- وَ يَدْهَامَّ بِذُرَى الْآكَامِ شَجَرُهَا- وَ تَسْتَحِقَّ عَلَيْنَا بَعْدَ الْيَأْسِ شُكْراً مِنَّةً مِنْ مِنَنِكَ مُجَلِّلَةً- وَ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِكَ مُتَّصِلَةً- عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ وَ بِلَادِكَ الْمُعْرَنَةِ- وَ بَهَائِمِكَ الْمُعْمَلَةِ وَ وَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ- اللَّهُمَّ مِنْكَ ارْتِجَاؤُنَا وَ إِلَيْكَ مَآبُنَا- فَلَا تَحْبِسْهُ عَنَّا لِتَبَطُّنِكَ سَرَائِرَنَا- وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا- فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا- وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَ أَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ- ثُمَّ بَكَىعليه السلامفَقَالَ سَيِّدِي صَاحَتْ جِبَالُنَا- وَ اغْبَرَّتْ أَرْضُنَا وَ هَامَتْ دَوَابُّنَا- وَ قَنَطَ نَاسٌ مِنَّا وَ تَاهَتِ الْبَهَائِمُ- وَ تَحَيَّرَتْ فِي مَرَاتِعِهَا وَ عَجَّتْ عَجِيجَ الثَّكْلَى عَلَى أَوْلَادِهَا- وَ مَلَّتِ الدَّوَرَانَ فِي مَرَاتِعِهَا- حِينَ حَبَسْتَ عَنْهَا قَطْرَ السَّمَاءِ- فَدَقَّ لِذَلِكَ عَظْمُهَا وَ ذَهَبَ لَحْمُهَا- وَ ذَابَ شَحْمُهَا وَ انْقَطَعَ دَرُّهَا- اللَّهُمَّ ارْحَمْ أَنِينَ الْآنَّةِ وَ حَنِينَ الْحَانَّةِ- ارْحَمْ تَحَيُّرَهَا فِي مَرَاتِعِهَا وَ أَنِينَهَا فِي مَرَابِضِهَا يَا كَرِيمُ‏ . بيان: سابغ النعم أي ذي النعم السابغة الكاملة و بارئ النسم النسم بالتحريك جمع نسمة به‏ و هو الإنسان الذي جعل السماوات المرساة عمادا المرساة المثبتات و هي عماد لما فوقها من العرش و الكرسي و الملائكة و في التهذيب و الفقيه و غيرهما جعل السماوات لكرسيه عمادا فلعله لكونها تحته فكأنها بمنزلة العماد له و ملائكته على أرجائها الأرجاء جمع الرجاء و هي الناحية و الضمير راجع إلى السماوات و الأرض و كذا ضمير أمطائها في قوله و حملة عرشه على أمطائها يحتمل الوجهين. و الأمطاء جمع مطاء و هو الظهر و روي أن أرجل حملة العرش الأربعة 296 على أمطاء الأرض أو المعنى أنه جعل على ظهرها حملة عرش علمه من الأنبياء و الأوصياءعليهم السلامأو حملة عرش عظمته من الآيات البينات أو غير ذلك مما يعلمه الله كما ذكره الوالد (قدّس سرّه) و في أكثر نسخ المصباح و حمل عرشه على أمطائها فالضمير راجع إلى الملائكة و في أكثر نسخ الحديث كما مر أولا و أشرق بضوئه أي ضوء العرش و يحتمل إرجاعه إليه تعالى أي الضوء الذي خلقه شعاع الشمس بالرفع لكون الإشراق لازما غالبا أو بالنصب لأنه قد يكون متعديا. و أطفأ بشعاعه أي العرش أو الرب تعالى أو الشمس بتأويل النجم أو راجع إلى الشعاع على المبالغة و الغطش الظلمة و المراد هنا الليل المظلم أو الإسناد على المجاز و فجر الأرض عيونا أي جعل الأرض كلها كأنها عيون منفجرة و أصله و فجر عيون الأرض فغير للمبالغة و النجوم بهورا أي إضاءة أو مضيئا قال في القاموس البهر الإضاءة كالبهور و الغلبة و العجب و بهر القمر كمنع غلب ضوؤه ضوء الكواكب. ثم علا فتمكن لعل المعنى أن نهاية علوه و تجرده و تنزهه صار سببا لتمكنه في خلق ما يريد و تسلطه على من سواه و قال الوالد ره ثم علا على عرش العظمة و الجلال فتمكن بالخلق و التدبير أو أنه مع إيجاده تلك الأشياء و تربيتها لم ينقص من عظمته و جلالته شيئا و لم يزد عليهما شي‏ء و أقام كل شي‏ء في مرتبته و مقامه فتهيمن فصار رقيبا و شاهدا عليها و حافظا لها. فخضعت له نخوة المستكبر قال في القاموس نخاه ينخوه نخوة افتخر و تعظم و طلبت إليه خلة المتمسكن يقال طلب إلي إذا رغب و الخلة الحاجة و الفقر و الخصاصة و المسكين من لا شي‏ء له و الضعيف الذليل و تمسكن صار مسكينا كل ذلك ذكره الفيروزآبادي. فبدرجتك الرفيعة أي بعلو ذاتك و صفاتك و محلتك المنيعة أي بجلالتك و عظمتك المانعة من أن يصل إليها أحد أو يدركها عقول الخلائق و أفهامهم و فضلك البالغ حد الكمال و في بعض النسخ السابغ أي الكامل و سبيلك الواسع أي‏ 297 طريقتك و عادتك في الجود و الإفضال الشامل للبر و الفاجر أو الطريق البين الذي فتحته لعبادك إلى معرفتك و العلم بشرائعك و أحكامك و في بعض النسخ سيبك أي عطائك. كما دان لك أي أطاعك أو تذلل لك و وفى بعهودك التي عاهدته عليها من العبادات و تبليغ الرسالات و أنفذ أي أجرى أعلامك أي شرائعك و أحكامك التي جعلتها إعلاما لطريق النجاة عبدك الكامل في العبودية على عهدك إلى عبادك أي عهدك الذي عهدته إلى عبادك من تكاليفهم أو ضمن الأمانة معنى الرسالة أي مرسلا إلى عبادك و مؤيد من أطاعك بالعلم و الهداية و المال و في بعض النسخ و مريد أي يريد الخير و السعادة له و قاطع عذر من عصاك بالبينات الواضحات و المعجزات الظاهرات و الصبر على أذاهم و حسن الخلق معهم أجزل أي أكمل و أعظم من حيث النصيب من رحمتك العظمى من الأنبياء و الأوصياء و أنضر أي و أحسن و أبهى و أشرق وجهه أضاء و السجال جمع السجل و هو الدلو إذا ملئ ماء و ذكره لأن غسل الوجه بالماء يوجب النضارة و الزلفة القرب و المنزلة و الحظ النصيب و أكثرهم صفوف أمة كما روي‏ أن صفوف أمته ص ثمانون ألف صفا و صفوف باقي الأنبياء أربعون ألفا. . كما لم يسجد للأحجار في جماعة سجدوا و لم يعتكف للأشجار في طوائف اعتكفوا لعبادتها و لم يستحل السبا هي بالكسر الخمر أو شراؤها و الأسر أيضا و حمل الخمر من بلد إلى بلد و الكل محتمل و إن كان الأول أظهر و لم يشرب الدماء حقيقة لأن أهل الجاهلية كانوا يستحلونها أو أريد به الجرأة على سفك الدماء بغير حق مجازا و هو بعيد. حين فاجأتنا أي وردت علينا فجأة و في الفقيه أجاءتنا أي ألجأتنا المضايق الوعرة بسكون العين كما في النهج‏ أي الصعبة و في نسخ المتهجد بكسر العين و الأول أفصح قال الجوهري جبل وعر بالتسكين و مطلب وعر 298 قال الأصمعي و لا تقل وعر و قال الفيروزآبادي الوعر ضد السهل كالوعر و قول الجوهري و لا تقل وعر ليس بشي‏ء انتهى و الفقرة التالية بالثاني أنسب. و ألجأتنا أي اضطرتنا إلى الملجأ إليك المحابس العسرة أي الشدائد التي صعب علينا الصبر عليها و عضتنا علائق الشين يقال عضه و عض عليه أي أمسكه بأسنانه و العلائق جمع العلاقة و هي ما يتعلق بالشي‏ء أو يعلق الشي‏ء به و الشين خلاف الزين و المشاين المقابح و المعائب أي أوجعتنا الأمور المتعلقة بقبائح أعمالنا و المترتبة عليها أو المعاصي الموجبة للشين و العار في الدنيا و دار القرار. و في الفقيه و عضتنا الصعبة علائق الألسن أي عضتنا العضة الصعبة الشديدة المعاصي الصادرة عن الألسن أو آثارها و التخصيص بالألسن لأن أكثر المعاصي عنها لا سيما ما يوجب حبس المطر لما ورد أن معظم أسبابه الجور في الحكم و روي هل يكب الناس على مناخرهم في الدنيا إلا حصائد ألسنتهم. و ما في المتهجد أظهر. و تأثلت علينا لواحق المين و تأثل أي تأصل و استحكم أو عظم و المين الكذب أي عظم و استحكم علينا غضبك اللاحق بكذبنا خصوصا على الله و رسوله في الأحكام و اعتكرت علينا حدابير السنين و الاعتكار الازدحام و الكثرة و الحملة يقال اعتكر علي أي حمل و قيل اعتكر علينا أي ردف بعضها بعضا و في القاموس اعتكروا اختلفوا في الحرب و العسكر رجع بعضه على بعض فلم يقدر على عده و الليل اشتد سواده و المطر اشتد. و الحدابير جمع حدبار بالكسر و هي الناقة التي بدا عظم ظهرها من الهزال فشبه بها السنين التي كثر فيها الجدب و القحط و في القاموس الحدبار من النوق الضامر و التي قد يبس لحمها من الهزال و السنة الجدب و الجمع حدابير و أخلفتنا أي لم تف بوعدها. 299 مخايل الجود بالفتح المطر الغزير و في بعض النسخ الجود بالضم و لعله تصحيف و إن كان المعنى مستقيما و المخيلة السحابة الخليقة بالمطر التي تحسبها ماطرة قال في القاموس السحابة المخيلة التي تحسبها ماطرة. و في المصباح المنير أخالت السحابة إذا رأيتها و قد ظهرت فيها دلائل المطر فحسبتها ماطرة فهي مخيلة بالضم اسم فاعل و مخيلة بالفتح اسم مفعول لأنها أحسبتك فحسبتها و هذا كما يقال مرض مخيف بالضم اسم فاعل لأنه أخاف الناس و مخوف بالفتح لأنهم خافوه و منه قيل اختال الشي‏ء للخير و المكروه إذا ظهر فيه ذلك فهو مخيل بالضم. و قال الأزهري أخالت السماء إذا تغيمت فهي مخيلة بالضم و إذا أرادوا السحابة نفسها قالوا مخيلة بالفتح و على هذا فيقال رأيت مخيلة بالضم لأن القرينة أخالت أي أحسبت غيرها و مخيلة بالفتح اسم مفعول لأنك ظننتها. و استظمأنا لصوارخ القود و في بعض النسخ العود بالعين المهملة و القود بالفتح الخيل و العود بالفتح المسن من الإبل و الشاء و الأخير أنسب و قال الوالد العلامة (قدّس سرّه) أي صرنا عطاشا لصراختها أو صرنا طالبين للعطش أي رضينا بالعطش مع زوال عطشهم و يحتمل أن يكون الاستفعال للإزالة أي صرنا طالبين لإزالة العطش لصوارخها انتهى. أقول و يحتمل أن يكون من ظمئ إليه أي اشتاق أي اشتقنا إلى المطر لها أو من المظمئي و هو النبت الذي يسقيه السماء ضد المسقوي و هو الذي يسقيه السيح ذكره الفيروزآبادي و لا يبعد أن يكون تصحيف استطمينا بالطاء المهملة قال الفيروز آبادي طما الماء يطمي طميا علا و النبت طال و همته علت و البحر امتلأ انتهى أي طلبنا كثرة المياه و الأعشاب لصوارخها فكنت رجاء المبتئس أي ذي البأس و هو الضر و سوء الحال و الثقة للملتمس أي الاعتماد مبالغة أو محله للطالب. ندعوك حين قنط الأنام بفتح النون و كسرها و قد يضم يئس و منع الغمام‏ 300 الغمام مجمع غمامة بفتحهما و هي السحابة و قيل الغمام السحاب و الغمامة أخص منه و هي السحابة البيضاء و منع في أكثر النسخ على البناء للمفعول أي منعت عن أن تمطرنا أو تظلنا فكيف بالأمطار و إنما بني على المفعول لأنه كره أن يضيف المنع إلى الله عز و جل و هو منبع النعم و معدن الكرم و إنما هو من ثمرات أعمالنا فاقتضى حسن الأدب عدم ذكر الفاعل و في بعض النسخ على البناء للفاعل أي منع الغمام القطر فحذف المفعول. و هلك السوام بتخفيف الميم بمعنى السائمة و هو إبل الراعي يا حي بذاته و بك حياة الخلائق يا قيوم أي كثير القيام بأمور الخلائق و قيامهم بك و رزقهم عليك أو القائم بذاته الذي يقوم به غيره و هو معنى وجوب الوجود عدد الشجر قائم مقام المفعول المطلق لقوله ندعوك دعاء عدد الشجر أو نقول الاسمين بهذا العدد و تستحقهما بإزاء كل موجود أحييته أو قمته و النجوم جمع النجم و هو ما نجم أي طلع من الأرض من النبات بغير ساق و يحتمل الكوكب و الأول أنسب كما في قوله تعالى‏ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ‏ و الملائكة الصفوف أي القائمين في السماوات صفوفا لا تعد و لا تحصى و العنان المكفوف العنان ككتاب سير اللجام الذي يمسك به الدابة و الدابة المتقدمة في السير و كسحاب السحاب أو التي لا تمسك الماء و الواحدة بهاء ذكره الفيروزآبادي و قال الوالد (قدّس سرّه) المراد هنا السحاب و المكفوف الممنوع من المطر أي بعدد السحائب الكثيرة التي أتتنا و لم تمطر و فيه من حسن الشكاية و الطلب ما لا يخفى انتهى. و أقول يحتمل أن يكون المراد الممنوع من السقوط قال الطيبي في شرح المشكاة في الحديث السماء موج مكفوف أي ممنوع عن الاسترسال حفظها الله أن تقع على الأرض و هي معلقة بلا عمد و يمكن أن يكون بالكسر و المراد أعنة الخيول التي تقام عند الحرب و تكف لئلا تتجاوز عن الحد أو مطلق‏ 301 أعنة الخيل فإن من شأنها أن تكف و ما ذكره ره أنسب و ألطف. و في بعض النسخ المعكوف و هو الممنوع من الذهاب في جهة بالإقامة في مكانه و منه قوله سبحانه‏ وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ‏ أي محبوسا من أن يبلغ منحره و هو بالثاني أنسب و في بعضها المكشوف و هو بالأول أوفق و المكفوف أصح كما في التهذيب و الفقيه و أن لا تردنا كذا في التهذيب أيضا مع العطف و في الفقيه بدونه و هو أظهر و معه كأنه معطوف على مقدر كقوله أن تمطرنا أو تستجيب لنا. و لا تحاصنا بذنوبنا المحاصة المقاسمة بالحصص و المراد المقاصة بالأعمال بأن يسقط حصة من الثواب لأجل الذنوب أو يجعل لكل ذنب حصة من العقاب. بالسحاب المتأق الباء للسببية أو الآلة و السحاب جمع سحابة و هي الغيم على ما صرح به الجوهري و الفيروزآبادي و اسم جنس على ما ذهب إليه كثير من أهل العربية من أن ما يميز واحدة بالتاء ليس بجمع بل اسم جنس و حينئذ فالوجه في إفراد الصفة و تذكيرها واحد و مثله قوله تعالى‏ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ و قد وصف بالجمع في قوله سبحانه‏ وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ‏ و المتئق على بناء اسم الفاعل من باب الإفعال أي الذي يملأ الغدران و الجباب و العيون و يمكن أن يقرأ على بناء اسم المفعول أو اسم الفاعل من باب الافتعال أي الممتلي ماء قال الجزري يقال أتأقت الإناء إذا ملأته و - منه حديث عليعليه السلامأتأق الحياض بمواتحه. . و المونق الحسن المعجب بتنويع الثمرة أي بإصلاح أنواعها و في الصحيفة بإيناع الثمرة أي نضجها و في القاموس الزهرة و يحرك النبات و نوره أو الأصفر منه‏ 302 و الجمع زهر و أزهار. و أشهد أي أحضر كما في بعض النسخ ملائكتك قال الكسائي أصل الملك مألك بتقديم الهمزة من الألوكة و هي الرسالة ثم غلبت و قدمت اللام فقيل ملأك ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال فقيل ملك فلما جمعوه ردوه إلى الأصل فقالوا ملائكة الكرام الأعزاء المقربين لديك و المتعطفين على المؤمنين بالسعي في معايشهم و سائر أمورهم. السفرة أي الكتبة قال في القاموس السفرة الكتبة جمع سافر و الملائكة يحصون الأعمال انتهى أو سفراء يسفرون بالوحي إلى سائر الملائكة قال الله تعالى‏ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ قال البيضاوي سفرة كتبه من الملائكة أو الأنبياء ينتسخون الكتب من اللوح أو الوحي أو سفراء يسفرون بالوحي بين الله و رسله أو الأمة جمع سافر من السفر أو السفارة و التركيب للكشف يقال سفرت المرأة إذا كشفت وجهها انتهى و إحضارهم هنا إما لأن يكتبوا تقدير المطر و قدره و موضعه أو لأن يبلغوا الرسالة إلى جماعة من الملائكة الموكلين بالسحاب و المطر و يحتمل أن يكون المراد إحضار كتبة الأعمال لمحو الذنوب التي صارت مانعة لنزول المطر لكنه بعيد جدا. سقيا منك أي لسقيا متعلق بأشهد أو بمحذوف أي أعطنا أو اسقنا و الأول أظهر و يؤيده ما - في الصحيفة السجادية بسقي منك نافع. و في القاموس سقى الله الغيث أي أنزله و الاسم السقيا بالضم دائمة غزرها كثرتها و الظاهر دائما إلا أن تكون التاء للمبالغة أو يكون بالضم جمع غزر كما في أكثر النسخ قال الجوهري الغزارة الكثرة و غزرت الناقة كثر لبنها و الاسم الغزر مثال الضرب و الجمع غزر مثل جون و جون و يظهر من القاموس أنه بالفتح و الضم كلاهما مصدر. واسعا درها أي مطرها و خيرها و قال الجوهري الدر اللبن يقال في‏ 303 الذم لا در دره أي لا كثر خيره و في المدح لله دره أي عمله و ناقة درور أي كثيرة اللبن و الدرة كثرة اللبن و سيلانه و سماء مدرار أي تدر بالمطر و الريح تدر السحاب و تستدره أي تستحلبه سحابا وابلا أي ذا وابل قال في القاموس الوبل و الوابل المطر الشديد الضخم القطر و في النهج سحا وابلا كما سيأتي و لعله كان هكذا و على ما هنا لعل نصبه بنزع الخافض أي بسحاب أو بفعل مقدر أي هيج سحابا. ما قد مات أي أشرف على الموت من النبات و الحيوان أو الأراضي الميتة ما قد فات أي لم ينبت لعدم المطر فالرد مجاز أو ما ذبل و يبس من الثمار و يخص بالنبات أو يشمل النبات أيضا و يخص الأول بالأراضي و يحتمل التأكيد أيضا و قيل الأول في العروق و الثاني في الريع و الحاصل. ما هو آت أي لم يأت أو أنه بعد غيثا مغيثا المغيث إما من الإغاثة بمعنى الإعانة أو من الغيث أي الموجب لغيث آخر بعده أو المنبت للكلإ قال في القاموس الغيث المطر أو الذي يكون عرضه بريدا و الكلأ ينبت بماء السماء ممرعا أي ذا مرع و كلاء أو يجد الأرض عند نزوله ذا مرع لشدة تأثيره مبالغة فإن أمرع لم يأت في اللغة متعديا قال الفيروزآبادي المريع الخصيب الممراع مرع الوادي مثلثة الراء مراعة أكلأ كأمرع و مرع رأسه بالدهن كمنع أكثر منه كأمرعه و أمرعه أصابه مريعا و قال الطبق محركة من المطر العام و قال الجلجلة شدة الصوت و صوت الرعد و سحاب مجلجل. متتابعا خفوقه أي اضطراب بروقه أو أصوات رعوده قال الجوهري خفقت الراية خفقا و خفقانا و كذلك القلب و السراب إذا اضطربا يقال خفق البرق خفقانا و هو حفيفها و دويها و قال الفيروزآبادي الخفق صوت النعل و خفق النجم خفوقا غاب و الخفوق اضطراب القلب و في بعض النسخ خفوفه بالفاءين و هو أكثر تكلفا منبجسة بروقه أي يفجر الماء من بروقه أي يصب الماء عقيب كل برق‏ 304 و في القاموس بجسه تبجيسا فجره فانبجس مرتجسة هموعه أي يكون جريانه ذا صوت و رعد في القاموس رجست السماء و ارتجست رعدت شديدا و قال همعت عينه همعا و هموعا أسالت الدمع و سحاب همع ككتف ماطر. و سيبه السيب العطاء و مصدر ساب أي جرى ذكره الفيروزآبادي مستدر أي كثير السيلان أو النفع و صوبه مسبطر في القاموس الصوب الانصباب و فيه اسبطر امتد و الإبل أسرعت و البلاد استقامت و في بعض نسخ الفقيه و التهذيب مستطر بفتح الطاء و تخفيف الراء أي مكتوب مقدر عندك نزوله و لعله تصحيف. لا تجعل ظله علينا سموما قال في القاموس الظل من السحاب ما وارى الشمس منه أو سواده و السموم بالفتح الريح الحارة و بالضم جمع السم القاتل أي لا تجعل سحابه سببا لعذابنا كما عذب به أقوام من الأمم الماضية عذاب يوم الظلة قالوا كان غيما تحته سموم و الظلة أول سحابة تظل. و الحسوم بالضم الشوم أو المتتابع إشارة إلى إهلاك قوم عاد بالريح الباردة كما قال تعالى‏ وَ أَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً قال البيضاوي صرصر أي شديدة الصوت أو البرد غايته شديدة العصف حسوما متتابعات جمع حاسم أو نحسات حسمت كل خير و استأصلته أو قاطعات قطعت دابرهم قال و هي كانت أيام العجوز من صبح أربعاء إلى غروب الأربعاء الآخر. و ضوءه علينا رجوما أي برقه و صاعقته أو عدم إمطاره كما قيل و هو بعيد و في الصحيفة صوبه و الرجم الرمي بالحجارة و القتل و العيب و اللعن و ماءه أجاجا أي ملحا مرا و يحتمل أن يكون كناية عن ضرره أو عدم نفعه رمادا رمددا بكسر الراء و سكون الميم و كسر الدال و فتحها معا و في بعض النسخ رمدادا على‏ 305 وزن فعلال بالكسر قال الفيروزآبادي الرمد داء بالكسر و الأرمداء كالأربعاء الرماد و رماد أرمد و رمدد كزبرج و درهم و رمديد كثير دقيق جدا أو هالك. و هواديه أي مقدماته من الرياء و سائر المعاصي في القاموس الهادي المتقدم و العنق و الهوادي الجمع يقال أقبلت هوادي الخيل إذا بدت أعناقها و دواهيه أي ما يلزمه من مصيبات الدنيا و عقوبات الآخرة في القاموس دواهي الدهر نوائبه و حدثانه و دواعيه أي ما يستلزمه من الأفعال و النيات كما ورد في الأخبار أو نوائبه قال في القاموس و دواعي الدهر صروفه أي نوائبه و حدثانه. من أماكنها أي من محالها التي قررها الله فيها كالمطر من السماء و البركات زيادات الخيرات و معادنها محالها التي هي مظنة حصولها منها و الغياث الاسم من الإغاثة و المستغاث الذي يفزع إليه في الشدائد. و المستغفر بفتح الفاء للجهالات من ذنوبنا من للبيان فإن كل ذنب تلزمه جهالة بعظمة الرب سبحانه و شدائد عقوبات الآخرة كما حمل عليه قوله تعالى‏ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ و في أكثر نسخ الفقيه للجمات أي الكثيرات من عوام خطايانا أي جميعها أو الشاملة لجميع الخلق أو أكثرهم أو لجميع الجوارح و الأول أظهر و في القاموس الديمة بالكسر مطر يدوم في سكون بلا رعد و برق و قال در السماء بالمطر درا و درورا فهي مدرار ففي الإسناد هنا مجاز. واكفا في القاموس وكف قطر أي متقاطرا مغزارا أي كثيرا و بركة من الوابل نافعة بالفاء و في بعض النسخ بالقاف أي منتقعة ثابتة في الأرض ينتفع بها طول السنة أو من قولهم نقع الماء العطش نقعا و نقوعا أي سكنه تدافع الودق بالودق في بعض النسخ تدافع كما في التهذيب و الفقيه و الودق المطر أي تكثر المطر بحيث تتلاقى القطرات في الهواء يدفع بعضها بعضا و يحتمل أن يكون ضمير الفاعل راجعا 306 إلى البركة و في بعضها يدافع بالياء فإن قرئ على بناء المجهول يرجع إلى الأول و إن قرئ على بناء الفاعل فالضمير راجع إلى الله أو إلى الوابل أو إلى الغيث و في الجميع تكلف و في النهج يدافع الودق منها الودق و هو أظهر. غير خلب برقه الخلب بضم الخاء المعجمة و فتح اللام المشددة الذي لا غيث معه كأنه خادع و منه قيل لمن يعد و لا ينجز إنما أنت كبرق خلب و الخلب أيضا السحاب الذي لا مطر فيه و كذا تكذيب الرعد إنما هو بعدم المطر فكأنه كذب في وعده و لا عاصفة جنائبه أي لا تكون رياح جنوبه شديدة مهلكة مفسدة و يظهر من القاموس أن الجنوب يجمع على جنائب. بل ريا بغص بالري ربابه الري بالكسر الارتواء من الماء و الغص الامتلاء و الغصة ما اعترض في الحلق تقول غصصت بكسر الصاد تغص بفتح العين و الرباب بالفتح السحاب الأبيض أو السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب قد يكون أبيض و قد يكون أسود و الواحدة ربابة ذكره الجوهري و الحمل على المبالغة أي يكون غيثا مرويا يمتلئ سحابة بالري كأنه اعترض في حلقه لكثرته و يمكن أن يكون التخصيص بالسحاب الأبيض أو الرقيق إن أريد هنا خصوصة المبالغة أي يكون سحابه الأبيض كذلك فكيف أسوده فإن في الغالب يكون الأبيض أقل ماء و كذا الرقيق و يحتمل أن يراد به هنا مطلق السحاب. و فاض فانصاع به سحابة في القاموس انصاع انفتل راجعا مسرعا أي يكون غيثا يفيض و يجري منه الماء كثيرا ثم يرجع سحابه مسرعا بالفيضان فالضمير في قوله به راجع إلى الفيضان المفهوم من قوله فاض. و جرى آثار هيدبه جنابه و في بعض نسخ التهذيب جبابه بالباءين الموحدتين و هو بالكسر جمع الجب و هو البئر التي لم تطو و في القاموس الهيدب السحاب المتدلي أو ذيله و في الصحاح هيدب السحاب ما تهدب منه إذا أراد الودق كأنه خيوط و الجناب الفناء و الناحية و المراد هنا الأرض التي يقع الغيث عليها فالكلام يحتمل وجوها 307 الأول أن يكون نسبة الجريان إلى الجناب أو الجباب على المجاز كقولهم جرى النهر أي يجري الماء في الأرض أو آبارها عقيب إرادة سحابة الأمطار. الثاني أن يكون قوله آثار منصوبا بنزع الخافض أي جرى الماء في جنابه لآثار هيدبه أي سحابه المتدلي. الثالث أن يقرأ آثار بالرفع و جنابه بالنصب على الظرفية أي جرى آثار سحاب المطر و هي الماء في جنابه و يمكن أن يقرأ هيدبه بالتاء مضافا إلى جنابه لكنه أبعد. الرابع أن يقرأ جرى على بناء التفعيل أي أجرى الغيث آثار سحابه في جنابه و الكل بعيد. محفلة أي مالئا للحياض و الأودية في القاموس حفل الماء اجتمع و الوادي بالسيل جاء على جنبيه و السماء اشتد مطره و في بعض النسخ منجفلة بالجيم في القاموس جفل الريح السحاب ضربته و استخفته و جفل الظليم أسرع و أجفلته أنا و ريح جفول تجفل السحاب و انجفل الظل ذهب و الأول أظهر. زاكيا أي ناميا ناضرا من النضارة و هي الحسن ممرعة آثارها قد مر أن الإسناد مجازي و في القاموس نعشه الله كمنعه رفعه كأنعشه و فلانا جبره بعد فقر من ناء أي بعد منا في أطراف البلاد أي لا يكون مخصوصا بنا و بمن يلينا. حتى يخصب لإمراعها المجدبون في القاموس الخصب بالكسر كثرة العشب و رفاغة العيش و بلد خصيب و مخصب و قد خصب كعلم و ضرب و أخصب و قال المريع الخصيب كالممراع و الجمع أمرع و أمراع فيمكن أن يقرأ يخصب على بناء المجرد و الإفعال و المضبوط في أكثر النسخ الثاني و كذا إمراعها يحتمل فتح الهمزة و كسرها و المضبوط الثاني فيكون مصدرا و المجدبون المبتلون بالجدب قال الجوهري أجدب القوم أصابهم الجدب. 308 و قال أسنت القوم أجدبوا و أصله من السنة قلبوا الواو تاء ليفرقوا بينه و بين قولهم أسنى القوم إذا قاموا سنة في موضع و قال الفراء توهموا أن الهاء أصلية إذ وجدوها ثالثة فقلبوها تاء. و تترع أي تمتلئ من قولهم ترع الإناء كعلم يترع ترعا امتلأ و أترعته أنا ذكره الجوهري و يمكن أن يقرأ على المجهول من باب الإفعال أو المعلوم من باب الافتعال يقال أترع الإناء إذا امتلأ و القيعان جمع القاع و في القاموس القاع أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال و الآكام و الغدران بالضم جمع الغدير. و تورق ذرى الآكام رجواتها في الصحاح أورق الشجر أي خرج ورقه و الذرى جمع ذروة بالضم فيهما و هي الأعلى من الشي‏ء و الرجوات جمع الرجا بمعنى الناحية أي تصير رجوات السقيا التي تقع عليها ذات ورق و نبات في ذرى الآكام أيضا مع بعدها عن الماء و الآكام جمع جمع للأكمة و هي التل فقوله ذرى الآكام منصوبة على الظرفية و في الفقيه و تورق ذرى الأكمام زهراتها و هو أقل تكلفا أي تصير زهراتها و أنوارها ذوات أوراق في ذرى أكمامها جمع كم بالكسر و هو وعاء الطلع و يحتمل أن يكون الإبراق بمعنى التزين و الروقة مجازا. و يدهام بذرى الآكام شجرها في الصحاح الدهمة السواد و ادهام الشي‏ء أي اسواد قال تعالى‏ مُدْهامَّتانِ‏ أي سوداوان من شدة الخضرة من الري و العرب تقول لكل أخضر أسود و سميت قرى العراق سوادا لكثرة خضرتها مجللة بكسر اللام أي عامة في الصحاح جلل الشي‏ء تجليلا أي عم و المجلل أي السحاب الذي يجلل الأرض بالمطر أي يعم. متصلة و في بعض النسخ كما في التهذيب و الفقيه مفضلة اسم مفعول من الإفضال على بريتك المرملة المرملة على صيغة الفاعل أي الفقيرة - قال في النهاية في حديث أم معبد و كان القوم مرملين. أي نفد زادهم و أصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل كما قيل للفقير الترب. و بلادك المعرنة في أكثر نسخ الكتابين و في بعض نسخ المتهجد بالعين و 309 الراء المهملتين و النون بفتح الراء أو كسرها بمعنى البعيدة قال الجوهري العران بعد الدار يقال دارهم عارنة أي بعيدة و في بعض النسخ بالعين المهملة و الزاي و الباء الموحدة فهو أيضا يحتمل الفتح و الكسر و المعنى قريب مما مر في القاموس أعزب بعد و أبعد و العازب الكلاء البعيد و في بعضها بالغين المعجمة و الراء المهملة من الغروب بمعنى البعد و الغيبة و المعاني متقاربة. و المعملة اسم مفعول من الإعمال لأن الناس يستعملونها في أعمالهم و يقابله المهملة التي أهملوها و تركوها وحشية في البراري و لا راعي لها و لا من يكفلها. منك ارتجاؤنا أي رجاؤنا يقال ترجيته و ارتجيته و رجيته كله بمعنى رجوته و إليك مآبنا أي مرجعنا فلا تحبسه أي المطر عنا لتبطنك سرائرنا أي لعلمك ببواطننا و ما نسره فيها في القاموس استبطن أمره أي وقف على دخلته فإنك تنزل مقتبس من قوله سبحانه‏ وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ‏ الآية. صاحت جبالنا أي جفت و يبست كما سيأتي و في بعضها بالضاد المعجمة في القاموس ضاحت البلاد خلت و في بعضها بالصاد المهملة و الخاء المعجمة أي انخسفت و رسبت في الأرض و في الفقيه بالسين المهملة و الخاء المعجمة بهذا المعنى و مرجعه إلى أنه كناية عن فقد الشجر و النبات عليها فكأنها غير محسوسة غائرة في الأرض. و اغبرت أرضنا لفقد النبات و الندى أي تغير لونها إلى الغبرة و هي لون شبيه بالغبار و منه اغبر الشي‏ء اغبرارا إذا كثر غبارها من قولهم اغبر الشي‏ء أي كثر غباره و هامت دوابنا أي عطشت قال الجوهري الهيمان العطشان و قوم هيم أي عطاش أو ذهبت على وجوهها لشدة المحل يقال هام على وجهه يهيم هيما و هيمانا إذا ذهبت من العشق و غيره و تحيرت فيكون ما سيأتي كالتفسير له. 310 و قنط ناس منا و في التهذيب و الفقيه بعد ذلك أو من قنط منهم و هو يحتمل وجوها الأول أن يكون الترديد من الراوي أي إما قال قنط ناس منا أو قال و قنط من قنط من الناس. الثاني أن يكون أو بمعنى بل كما قيل في قوله تعالى‏ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ‏ و الترقي لأن قوله ناس يدل على قلة القانطين فأضرب عنه و قال بل من قنط منهم لأن هذا الإبهام يدل على التكثير و التعظيم كما في قوله تعالى‏ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ‏ أو يكون الترقي لعدم التقييد بقوله منا أي قنط الناس منا بل قنط من قنط من الناس أعم من أن يكونوا منا أو من غيرنا. الثالث أن يكون أو بمعناه و ضمير منهم راجعا إلى الكفار و المخالفين أي إما قنط ناس منا أو من قنط من غيرنا أو يكون الضمير راجعا إلى الناس أعم من أن يكونوا منا أو من غيرنا و الغرض من هذا الترديد التبهيم على الناس و عدم التصريح بقنوط المسلمين فإنه لا يقنط من رحمته سبحانه إلا القوم الضالون. و تاهت البهائم أي تحيرت في الصحاح تاه في الأرض ذهب متحيرا و قوله في مراتعها يحتمل تعلقه بهما معا على التنازع و رتعت الماشية كمنعت أي أكلت و شربت ما شاءت في خصب و سعة و في بعض النسخ مرابعها جمع المربع و هو منزل القوم في الربيع خاصة و في بعضها مراعيها. و عجت أي صاحت و رفعت أصواتها و الثكل بالضم فقد الولد امرأة ثاكل و ثكلى و رجل ثاكل و ثكلان بالفتح فيهما و قوله على أولادها الظاهر تعلقه بعجيج الثكلى و الضمير راجع إليها و يحتمل تعلقه بعجت و إرجاع الضمير إلى البهائم و بهما معا على التنازع. و ملت الدوران يقال مللته و مللت منه أي سئمته أي أعيت و سئمت من‏ 311 التردد في مراتعها و عدم وجدان شي‏ء فيها فدق و في بعض النسخ فرق أي صار عظمها دقيقا أو رقيقا لذلك و انقطع درها أي لبنها أو خيرها و الأنين التأوه قيل و أصله صوت المريض و شكواه من الوصب و الآنة الشاة و الحانة الناقة يقال ما له حانة و لا آنة أي ناقة و لا شاة الحنين الشوق و شدة البكاء و صوت الطرب عن حزن قيل و أصله ترجيع الناقة صوتها أثر ولدها. ارحم تحيرها في مراتعها أي في وقت الرعي و أنينها في مرابضها في الليل عند العود إلى مساكنها لجوعها و الظاهر أنه المراد بالمرابض و قيل المرابض للغنم كالمعاطن للإبل و هو مبركها حول الحوض واحدها مربض كمجلس و قيل مربضها كمبرك الإبل و ربوض الغنم و البقر و الفرس و الكلب كبروك الإبل و جثوم الطير. ثم اعلم أن الظاهر أن هذه الخطبة هي الأولى و الثانية كما في الجمعة و العيد مشتملة على التحميد و الثناء و الصلوات على الرسول و الأئمة (صلوات اللّه عليهم) و قليل من الوعظ ثم الدعاء كثيرا و الأولى أن يضيف إليها بعض ما سنذكر من الخطب المنقولة.

بحار الأنوار ج74-92 — 1 صلاة الاستسقاء و آدابها و خطبها و أدعيتها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
88 السَّابِعَةِ قَالَ- يَا مُحَمَّدُ تَقَدَّمْ فَإِنَّكَ قَدْ وَطِئْتَ مَوْطِئاً لَمْ يَطَأْ قَبْلَكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ- وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَلَوْ لَا أَنَّ رُوحَهُ كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ- لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَجَاوَزَهُ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَوَّلُ مَا يَصِلُ أَمْرُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- لِقُرْبِهِ إِلَى مَلَكُوتِهِ ثُمَّ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ- وَ يَزِيدُ ذَلِكَ بَيَاناً قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ- وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ - فَأَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ الْخَمْسَةُ- وَ أَفْضَلُ الْخَمْسَةِ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ- ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ- مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ - وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَخَذَ مِيثَاقَهُ- عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ- وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ- ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ- قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي- قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ - فَهَذَا بَيَانُ فَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص- عَلَى سَائِرِ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ وَ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ- وَ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ- وَ دَخَلَ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ- مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ آدَمَ فَهَلُمَّ حَتَّى صَلَّى بِهِمْ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا- أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ‏ وَ فِي هَذَا مَقْنَعٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ- وَ أَمَّا عِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ ع- فَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ أَقَاوِيلُ تَخْتَلِفُ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ- هُوَ مَانِعٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَمْنَعُهُمْ عَنِ الْمَعَاصِي- فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّبْلِيغِ عَنْهُ إِلَى خَلْقِهِ- وَ هُوَ فِعْلُ اللَّهِ دُونَهُمْ- وَ قَالَ آخَرُونَ الْعِصْمَةُ مِنْ فِعْلِهِمْ لِأَنَّهُمْ يُحْمَدُونَ عَلَيْهَا- وَ قَالَ آخَرُونَ يَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ

بحار الأنوار ج74-92 — 128 ما ورد عن أمير المؤمنين — الله تعالى (حديث قدسي)
فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ- فَرَأَيْتُ قَصْراً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يُرَى دَاخِلُهَا مِنْ خَارِجِهَا- وَ خَارِجُهَا مِنْ دَاخِلِهَا مِنْ ضِيَائِهَا- وَ فِيهَا بَيْتَانِ دُرٌّ وَ زَبَرْجَدٌ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ- فَقَالَ هَذَا لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَدَامَ الصِّيَامَ- وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي أُمَّتِكَ‏ 169 مَنْ يُطِيقُ هَذَا- فَقَالَ ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ تَدْرِي مَا أَطَابَ الْكَلَامَ- قَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- أَ تَدْرِي مَا أَدَامَ الصِّيَامَ قَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَ لَمْ يُفْطِرْ مِنْهُ يَوْماً وَ تَدْرِي مَا إِطْعَامُ الطَّعَامِ- قَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ طَلَبَ لِعِيَالِهِ مَا يَكُفُّ بِهِ وُجُوهَهُمْ عَنِ النَّاسِ- وَ تَدْرِي مَا التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ قَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ لَمْ يَنَمْ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- وَ يَعْنِي بِالنَّاسِ نِيَامٌ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى- فَإِنَّهُمْ يَنَامُونَ فِيمَا بَيْنَهُمَا . أقول: قد مضى بأسانيد في باب المعراج و أبواب المكارم.

بحار الأنوار ج74-92 — 2 فضل التسبيحات الأربع و معناها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

مهج، مهج الدعوات وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ بِرِوَايَتِهِ قَالَ: إِنَّ الصَّادِقَ(ع)أَخْرَجَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَ جَعَلَهَا حِرْزاً لِابْنِهِ مُوسَى الْكَاظِمِ(ع)وَ كَانَ يَقْرَؤُهُ وَ يُعَوِّذُ نَفْسَهُ بِهِ وَ هُوَ هَذَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَبَداً حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَلَطُّفاً وَ رِفْقاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِسْمِ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ وَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ‏ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ وَ مَا صَبْرِي إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ‏ وَ نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْمَوْلَى اللَّهُ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ اللَّهُ وَ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا يَصْرِفُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ وَ أَسْتَكْفِي اللَّهَ وَ أَسْتَعِينُ اللَّهَ وَ أَسْتَقِيلُ اللَّهَ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْتَغِيثُ اللَّهَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ آلِهِ وَ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ عَلَى الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ‏ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ‏ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ‏ 340 شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ‏ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ‏ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ وَ زادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ لِتُصْنَعَ عَلى‏ عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى‏ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ قَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ‏ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏ لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى‏ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ لا تَخَفْ‏ ... إِنَّا مُنَجُّوكَ وَ أَهْلَكَ‏ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى‏ وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى‏ أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ‏ رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ‏ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ‏ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ‏ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها 341 إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ رَبِ‏ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ‏ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏ وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ‏ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ‏ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ‏ وَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ‏ وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ‏ 342 وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى‏ ما آذَيْتُمُونا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ‏ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِي وَ بِأَهْلِي وَ أَوْلَادِي وَ أَهْلِ عِنَايَتِي شَرّاً أَوْ بَأْساً أَوْ ضَرّاً فَاقْمَعْ رَأْسَهُ وَ اعْقِلْ لِسَانَهُ وَ أَلْجِمْ فَاهُ وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ وَ اجْعَلْنَا مِنْهُ وَ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ‏ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ فِي حِجَابِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ فِي سُلْطَانِكَ الَّذِي لَا يُسْتَضَامُ فَإِنَّ حِجَابَكَ مَنِيعٌ وَ جَارَكَ عَزِيزٌ وَ أَمْرَكَ غَالِبٌ وَ سُلْطَانَكَ قَاهِرٌ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا هَدَيْتَنَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لآِبَائِنَا وَ لِأُمَّهَاتِنَا وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ تَابِعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِالْخَيْرَاتِ إِنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَمَانَتِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ عِيَالِي وَ أَهْلَ حُزَانَتِي وَ خَوَاتِيمَ عَمَلِي وَ جَمِيعَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَإِنَّهُ لَا يَضِيعُ مَحْفُوظُكَ وَ لَا تَرْزَأُ وَدَائِعُكَ وَ لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً اللَّهُمَ‏ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ وَ صَلَّى اللَّهُ‏ 343 عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 44 الأحراز المروية عن الصادق — الإمام الصادق عليه السلام

وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَاعِيِّ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا حِرْزٌ مِنْ كُلِّ هَمٍّ وَ غَمٍ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَوْلًا وَ صِدْقاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ذُخْراً يَبْقَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَوْقاً شَوْقاً بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ اعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ وَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ‏ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ‏ نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ اللَّهُ لَا يَأْتِي بِالْخَيْرَاتِ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ أَسْتَظْهِرُ بِاللَّهِ وَ أَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ‏ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ‏ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا يَضُرُّكُمْ‏ 367 كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ‏ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ‏ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ‏ قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ‏ وَ زادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي‏ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏ لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى‏ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ‏ وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ‏ رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ‏ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِن

بحار الأنوار ج74-92 — 51 سائر الأحراز المروية و العوذات المنقولة و ما يناسب هذا المعنى‏ — غير محدد

مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ دُعَاءُ الْإِخْلَاصِ‏ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِاللَّهِ أَعْتَصِمُ وَ بِاللَّهِ أَثِقُ وَ عَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ وَ لَهُ أَعْبُدُ وَ إِيَّاهُ أَسْتَعِينُ وَ بِهِ أَعُوذُ وَ أَلُوذُ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَتَوَجَّهُ وَ بِهِمْ أَتَوَسَّلُ وَ بِهِمْ أَتَقَرَّبُ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ بِسْمِ اللَّهِ بِسْمِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ بِاسْمِ مَنْ لَيْسَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ شَكٌّ وَ لَا رَيْبٌ بِاسْمِ مَنْ لَا فَوْقَ عَلَيْهِ وَ لَا رَغْبَةَ إِلَّا إِلَيْهِ بِاسْمِ الْمَعْلُومِ غَيْرِ الْمَجْحُودِ وَ الْمَعْرُوفِ غَيْرِ الْمَوْصُوفِ بِاسْمِ الْمُتَكَفِّلِ بِرِزْقِ مَنْ أَطَاعَ وَ عَصَى بِاسْمِ مَنْ أَمَاتَ وَ أَحْيَا بِاسْمِ مَنْ لَهُ الْآخِرَةُ وَ الْأُولَى بِاسْمِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى وَ الْجَلِيلِ الْأَجَلِّ بِاسْمِ الْمَحْمُودِ الْمَعْبُودِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُمَا عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ بِاسْمِ الْمَذْكُورِ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ بِاسْمِ الْمُهَيْمِنِ الْجَبَّارِ بِاسْمِ الْحَنَّانِ الْمَنَّانِ بِاسْمِ الْعَزِيزِ عَنْ غَيْرِ تَعَزُّزٍ وَ الْقَدِيمِ مِنْ غَيْرِ تَقَادُرٍ بِاسْمِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ بِاسْمِ مَنْ يَزِيلُ‏ 417 وَ لَا يَزُولُ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهاً وَاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ‏ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَلِكُ يَوْمِ الدِّينِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْخَالِقُ لِلْخَيْرِ وَ الشَّرِّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْفَرْدُ الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّلهُ‏ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّلهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْفَرْدُ الْوَتْرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُتَوَحِّدُ بِالصَمَدِيَّةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْأَوَّلُ لَا بِأَوَّلِيَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْآخَرُ بِلَا نِهَايَةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْقَدِيمُ بِلَا غَايَةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا ضِدَّ لَهُ وَ لَا نِدَّ وَ لَا مِثْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا كُفْوَ لَهُ وَ لَا شَبِيهَ وَ لَا شَرِيكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَمَا هَلَّلَ شَيْ‏ءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُهَلَّلَ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ‏ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ‏ وَحْدَهُ‏ لا شَرِيكَ لَهُ‏ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ 418 سُبْحَانَ مَنْ‏ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ سُبْحَانَ مَنْ لَا تُحْصَى نِعَمُهُ وَ لَا تُعَدُّ أَيَادِيهِ سُبْحَانَ مَنْ فِي مِنَّتِهِ أَتَقَلَّبُ وَ بِعَفْوِهِ أَثِقُ وَ إِلَى حُكْمِهِ أَسْكُنُ سُبْحَانَ الْجَمِيلِ الْعَادَةِ وَ الْبَلَاءِ مُسْتَحِقِّ الشُّكْرِ وَ الثَّنَاءِ سُبْحَانَ مَنْ إِلَيْهِ الرَّغْبَةُ وَ مِنْهُ الْخَوْفُ وَ الرَّهْبَةُ سُبْحَانَ الرَّافِعِ الْوَاضِعِ سُبْحَانَ الْمُعْطِي الْمَانِعِ سُبْحَانَ مَنْ لَا تُدْرِكُهُ الصِّفَاتُ وَ لَا تَبْلُغُهُ الْأَوْقَاتُ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجَبَرُوتِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ سُبْحَانَ الْقَدِيمِ الَّذِي لَا بَدْءَ لَهُ سُبْحَانَ الْعَالِمِ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ سُبْحَانَ مَنْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ سُبْحَانَ الْبَاعِثِ الْوَارِثِ سُبْحَانَ الْحَقِّ الْمُبِينِ سُبْحَانَ الَّذِي‏ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ‏ سُبْحَانَ‏ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏ سُبْحَانَ ذِي الْفَوَاضِلِ وَ النِّعَمِ الْجِسَامِ الْعِظَامِ سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَبْلُغُ الْأَعْمَالُ شُكْرَهُ وَ لَا تَصِفُ الْأَلْسُنُ قَدْرَهُ وَ لَا تُحِيطُ بِكُنْهِ صِفَتِهِ وَ لَا تَهْتَدِي الْقُلُوبُ بِجَمِيعِ نَعْتِهِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ وَ السُّلْطَانِ الْبَاذِخِ وَ الْمَجْدِ الْكَامِلِ وَ الْعَطَاءِ الْفَاضِلِ وَ الْفَضْلِ السَّابِغِ سُبْحَانَ الْمُجْمِلِ الْمُحْسِنِ سُبْحَانَ الْمُنْعِمِ الْمُفْضِلِ سُبْحَانَ‏ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏ سُبْحَانَ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ‏ وَ أَطْرافَ النَّهارِ سُبْحَانَ اللَّهِ‏ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ‏ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ سُبْحَانَ اللَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ عَلَى مَا أَحَبَّ وَ رَضِيَ وَ بِكُلِّ مَا أَبْلَى وَ أَعْطَى سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي عَلَا فَدَنَا وَ سَمِعَ وَ رَأَى وَ عَلِمَ وَ أَحْصَى وَ قَدَّرَ وَ قَضَى وَ أَنْفَذَ مَا شَاءَ وَ أَغْنَى وَ أَقْنَى وَ أَمَاتَ وَ أَحْيَا وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى رَبِّ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى‏ 419 سُبْحَانَ الَّذِي لَا عِدْلَ لَهُ وَ لَا نِدَّ وَ لَا ضِدَّ وَ لَا وَلَدَ وَ لَا كُفْوَ وَ لَا صَاحِبَةَ وَ لَا شِبْهَ وَ لَا نَظِيرَ وَ لَا شَرِيكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ تَعَالَى وَ جَلَّ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَهْلَ الْجَبَرُوتِ وَ الْعِزَّةِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِيُّ الْغَيْثِ وَ الرَّحْمَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ مَلِكُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ عَظِيمُ الْمَلَكُوتِ اللَّهُ أَكْبَرُ شَدِيدُ الْجَبَرُوتِ اللَّهُ أَكْبَرُ عَزِيزُ الْقُدْرَةِ لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءَ اللَّهُ أَكْبَرُ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ اللَّهُ أَكْبَرُ يُحْيِي الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ اللَّهُ أَكْبَرُ مُبْدِئُ الْخَفِيَّاتِ اللَّهُ أَكْبَرُ مُعْلِنُ السَّرَائِرِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوَّلُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ آخِرُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ بَدِيعُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مُنْتَهَاهُ اللَّهُ أَكْبَرُ مُدْرِكُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَصِيرُهُ إِلَيْهِ اللَّهُ أَكْبَرُ خَالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَوْلَاهُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَمَامَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ خَلْفَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ اللَّهُ أَكْبَرُ مُبْتَدِئُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ وَارِثُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ بَدْءُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مُعِيدُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ رَازِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مُغِيثُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مُحْصِيهِ اللَّهُ أَكْبَرُ رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مُنْجِيهِ اللَّهُ أَكْبَرُ لَمْ يَكُ قَبْلَهُ شَيْ‏ءٌ اللَّهُ أَكْبَرُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ بِيَدِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ غَيْرُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً اللَّهُ أَكْبَرُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ اللَّهُ أَكْبَرُ مُكَبَّراً مُعَظَّماً مُقَدَّساً كَبِيراً اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي تَكْبِيرِي إِيَّاهُ بَلْ أَقُولُ مُخْلِصاً وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا نِدَّ لَهُ وَ لَا ضِدَّ وَ لَا شَبِيهَ وَ لَا شَرِيكَ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قُوَّةِ كُلِّ ضَعِيفٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ عِزِّ كُلِّ ذَلِيلٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ غِنَى كُلِّ فَقِيرٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَرَجِ كُلِّ مَكْرُوبٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلِيِّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ صَاحِبِّ كُلِّ حَسَنَةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ كَاشِفِ كُلِّ كُرْبَةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْمُطَّلِعِ عَلَى كُلِّ خَفِيَّةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْمُحِيطِ بِكُلِّ سَرِيرَةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ 420 الشَّاهِدِ لِكُلِّ نَجْوَى لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّطِيفِ بِعِبَادِهِ عَلَى فَقْرِهِمْ وَ غِنَاهُ عَنْهُمْ وَ مَلْكَتِهِ إِيَّاهُمْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ تَفْوِيضاً إِلَى اللَّهِ وَ لَجَأً إِلَيْهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اعْتِزَازاً وَ تَوَكُّلًا عَلَيْهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اسْتِغَاثَةً بِاللَّهِ وَ غِنَاءً عَنْ كُلِّ أَحَدٍ سِوَاهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ تَمَسُّكاً بِاللَّهِ وَ اعْتِصَاماً بِحَبْلِهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الْحَلِيمً الْكَرِيمِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَضَرُّعاً إِلَى اللَّهِ وَ إِخْلَاصاً لَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ اسْتِكَانَةً إِلَى اللَّهِ وَ عِبَادَةً لَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَوَجُّهاً إِلَى اللَّهِ وَ إِقْرَاراً بِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ إِلْحَاحاً عَلَى اللَّهِ وَ فَاقَةً إِلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ اسْتِغَاثَةً إِلَى اللَّهِ وَ حُسْنَ ظَنٍّ بِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ خُضُوعاً لَهُ وَ ذُلًّا مَا شَاءَ اللَّهُ خُضُوعاً وَ تَلَطُّفاً وَ اعْتِمَاداً عَلَيْهِ وَ أَشْهَدُ وَ أَعْلَمُ‏ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً اللَّهُمَّ إِنِّي أُثْنِي عَلَيْكَ بِأَحْسَنِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَشْكُرُكَ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ أَشْكُرُكَ وَ أَعْتَرِفُ لَكَ بِذُنُوبِي وَ أَذْكُرُ حَاجَتِي وَ أَشْكُو إِلَيْكَ مَسْكَنَتِي وَ فَاقَتِي فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُ‏ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ‏ وَ هَا أَنَا ذَا يَا إِلَهِي قَدِ اسْتَجَرْتُ بِكَ وَ مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ هَرَبْتُ إِلَيْكَ وَ لَجَأْتُ إِلَيْكَ مُسْتَكِيناً لَكَ مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ رَاجِياً لِمَا لَدَيْكَ تَرَانِي وَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَ تَسْمَعُ كَلَامِي وَ تَعْرِفُ حَاجَتِي وَ مَسْكَنَتِي وَ حَالِي وَ مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ وَ مَا أُرِيدُ أَنْ أُبْدِيَ بِهِ مِنْ مَنْطِقِي وَ الَّذِي أَرْجُو مِنْكَ فِي عَاقِبَةِ أُمُورِي وَ أَنْتَ مُحْصٍ لِمَا أُرِيدُ التَّفَوُّهَ بِهِ مِنْ مَقَالِي جَرَتْ مَقَادِيرُكَ يَا سَيِّدِي فِيَّ وَ بِمَا يَكُونُ مِنِّي فِي أَيَّامِي مِنْ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتِي وَ بِيَدِكَ لَا بِيَدِ غَيْرِكَ زِيَادَتِي وَ نُقْصَانِي فَأَحَقُّ مَا أُقَدِّمُ إِلَيْكَ يَا سَيِّدِي قَبْلَ ذِكْرِ حَاجَتِي وَ التَّفَوُّهِ بِطَلِبَتِي وَ بُغْيَتِي الشَّهَادَةُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ الْإِقْرَارُ مِنِّي بِرُبُوبِيَّتِكَ الَّتِي ضَلَّتْ عَنْهَا الْآرَاءُ وَ تَاهَتْ فِيهَا الْعُقُولُ وَ قَصُرَتْ عَنْهَا الْأَوْهَامُ وَ حَارَتْ عِنْدَهَا الْأَفْهَامُ وَ عَجَزَتْ لَهَا الْأَحْلَامُ وَ انْقَطَعَ مَنْطِقُ الْخَلَائِقِ دُونَ كُنْهِ نَعْتِهَا وَ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عِنْدَ غَايَةِ وَصْفِهَا 421 فَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَبْلُغَ شَيْئاً مِنْ وَصْفِكَ وَ لَا يَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ نَعْتِكَ إِلَّا مَا حَدَّدْتَهُ لَهُ وَ وَفَّقْتَهُ إِلَيْهِ وَ بَلَّغْتَهُ إِيَّاهُ وَ أَنَا مُقِرٌّ يَا سَيِّدِي إِنِّي لَا أَبْلُغُ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِكَ وَ تَقْدِيسِ مَجْدِكَ وَ تَمَجُّدِ كَلَامِكَ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ الْمَدْحِ لَكَ وَ الذِّكْرِ لَكَ لِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ الذِّكْرُ لِآلَائِكَ وَ الْحَمْدُ عَلَى تَعَاهُدِكَ بِنَعْمَائِكَ وَ الشُّكْرُ عَلَى بَلَائِكَ لِأَنَّ الْأَلْسُنَ تَكِلُّ عَنْ وَصْفِكَ وَ تَعْجِزُ الْأَبْدَانُ عَنْ أَدَاءِ شُكْرِكَ وَ لِعَظِيمِ جُرْمِي وَ كَبِيرِ خَطَايَايَ وَ مَا احْتَطَبْتُ عَلَى نَفْسِي مِنْ مُوبِقَاتِ ذُنُوبِي الَّتِي أَوْبَقَتْنِي وَ أَخْلَقَتْ عِنْدَكَ وَجْهِي هَرَبْتُ إِلَيْكَ رَبِّ وَ مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ سَيِّدِي لِأُقِرَّ لَكَ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ رُبُوبِيَّتِكَ وَ أُثْنِي عَلَيْكَ بِمَا أَثْنَيْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَصِفُكَ بِمَا يَلِيقُ بِكَ مِنْ صِفَاتِكَ وَ أَذْكُرُ لَكَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ مَعْرِفَتِكَ فَأَشْهَدُ يَا رَبِّ أَنَّكَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْوَتْرُ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ أَنَّكَ الَّذِي لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ وَ لَا يُغَيِّرُكَ الدُّهُورُ وَ لَا تُفْنِيكَ الْأَزْمَانُ وَ لَا تُبْلِيكَ الْأَعْصَارُ وَ لَا تُدَاوِلُكَ الْأَيَّامُ وَ لَا تَخْتَلِفُ عَلَيْكَ اللَّيَالِي وَ لَا تُحَارِبُكَ الْأَقْدَارُ وَ لَا تُبْلِغُكَ الْآجَالُ وَ لَا يَخْلُو مِنْكَ مَكَانٌ وَ لَا فَنَاءَ لِمُلْكِكَ وَ لَا زَوَالَ لِسُلْطَانِكَ وَ لَا انْقِطَاعَ لِذِكْرِكَ وَ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِكَ وَ لَا تَحْوِيلَ لِسُنَّتِكَ وَ لَا خُلْفَ لِوَعْدِكَ وَ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَبُّنَا الَّذِي إِيَّاهُ نَعْبُدُ كُنْتَ قَبْلَ الْأَيَّامِ وَ اللَّيَالِي وَ قَبْلَ الْأَزْمَانِ وَ الدُّهُورِ وَ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ كَوَّنْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَأَحْسَنْتَ كَوْنَهُ فَأَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ مَلِكٌ قُدُّوسٌ دَائِمٌ مُتَعَالٍ بِلَا فَنَاءٍ وَ لَا زَوَالٍ وَ لَا غَايَةٍ وَ لَا مُنْتَهًى وَ لَا إِلَهَ فِي السَّمَاءِ وَ لَا فِي الْأَرْضِ إِلَّا أَنْتَ الْمَعْبُودُ الْمَحْمُودُ الْعَلِيُّ الْمُتَعَالِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ وَ لَا مَحْدُودٍ تَعَظَّمْتَ حَمِيداً وَ تَجَبَّرْتَ حَلِيماً وَ تَكَبَّرْتَ رَحِيماً وَ تَعَالَيْتَ عَزِيزاً وَ تَعَزَّزْتَ كَرِيماً وَ تَقَدَّسْتَ مَجِيداً وَ تَمَجَّدْتَ مَلِيكاً وَ تَبَارَكْتَ قَدِيراً وَ تَوَحَّدْتَ‏ 422 رَبّاً إِلَهاً حَيّاً قَيُّوماً عَظِيماً جَلِيلًا حَمِيداً عَلِيّاً كَبِيراً وَ تَفَرَّدْتَ بِخَلْقِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَمَا مِنْ بَارِئٍ مُصَوِّرٍ صَانِعٍ مُتْقِنٍ غَيْرُكَ وَ تَفَضَّلْتَ قَوِيّاً قَادِراً مَحْمُوداً غَالِباً قَاهِراً مُحْسِناً مَعْبُوداً مَذْكُوراً مُبْدِئاً مُعِيداً مُحْيِياً مُمِيتاً بَاعِثاً وَارِثاً وَ تَطَوَّلْتَ عَفُوّاً غَفُوراً وَهَّاباً تَوَّاباً بَرّاً رَحِيماً رَءُوفاً وَدُوداً قَرِيباً مُجِيباً سَمِيعاً بَصِيراً حَلِيماً حَكِيماً حَنَّاناً مَنَّاناً وَ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِكَ‏ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ‏ وَ الْأَرْضِ‏ وَ لا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرُ وَ مَا لَكَ فِيهِمَا شَرِيكٌ وَ مَا لَكَ فِيهِمَا نَظِيرٌ وَ مَا لَكَ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ كَفَى بِكَ لِخَلْقِكَ وَاحِداً ظَهِيراً وَ أَشْهَدُ أَنَّ لَكَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَ الثَّرَى وَ بِيَدِكَ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ خَزَائِنُهُ تُعْطِي مِنْ سَعَةٍ وَ تَمْنَعُ مِنْ قُدْرَةٍ وَ مَا مِنْ مَدْعُوٍّ غَيْرُكَ وَ لَا مُجِيبٍ إِلَّا أَنْتَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِكَ آلِهَةً أَنَّ آلِهَتَهُمْ‏ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ‏ وَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً وَ لا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَ لا حَياةً وَ لا نُشُوراً وَ لَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْهُمْ‏ وَ لا تَحْوِيلًا وَ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِكَ لَا يُنْزِلُونَ قَطْرَةً مِنَ السَّمَاءِ وَ لَا يُنْبِتُونَ حَبَّةً وَ لَا شَجَرَةً مِنَ الْأَرْضِ وَ لَا خُضْرَةً وَ لَا يَخْلُقُونَ ذُبَاباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ‏ تَبَارَكْتَ يَا سَيِّدِي وَ تَجَبَّرْتَ وَ تَقَدَّسْتَ وَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً وَ أَحْمَدُكَ اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ وَ أَشْكُرُكَ وَ أَنْتَ لِلشُّكْرِ أَهْلٌ عَنْ حُسْنِ صَنِيعِكَ إِلَيَّ وَ سَوَابِغِ نِعَمِكَ عَلَيَّ وَ جَزِيلِ عَطَائِكَ لَدَيَّ وَ عَلَى كُلِّ مَا فَضَّلْتَنِي بِهِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَسْبَغْتَ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَتِكَ فَإِنَّكَ قَدِ اصْطَنَعْتَ عِنْدِي مَا يَحِقُّ لَكَ بِهِ شُكْرِي وَ ذِكْرِي مِنْ حُسْنِ وَلَايَتِكَ إِيَّايَ وَ لُطْفِكَ بِالصَّلَاحِ لِي وَ مَا لَا غِنَى بِي عَنْهُ وَ لَا يُوَافِقُنِي غَيْرُهُ وَ لَا بُدَّ لِي مِنْهُ وَ لَا أَصْلُحُ إِلَّا عَلَيْهِ وَ لَوْ لَا حُسْنُ صَنِيعِكَ إِلَيَّ وَ تَعَطُّفُكَ عَلَيَّ مَا بَلَغْتُ إِحْرَازَ حَظِّي وَ لَا صَلَاحَ نَفْسِي وَ لَكِنَّكَ ابْتَدَأْتَنِي مِنْكَ بِالْإِحْسَانِ‏ 423 وَ وَلَّيْتَنِي فِي أُمُورِي كُلِّهَا بِالْكِفَايَةِ وَ صَرَفْتَ عَنِّي جَهْدَ الْبَلَاءِ وَ مَنَعْتَ عَنِّي الْمَحْذُورَ مِنَ الْقَضَاءِ اللَّهُمَّ كَمْ مِنْ بَلَاءٍ جَاهِدٍ صَرَفْتَهُ عَنِّي وَ أَبْلَيْتَ بِهِ غَيْرِي وَ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَقْرَرْتَ بِهَا عَيْنِي وَ كَمْ مِنْ صَنِيعَةٍ لَكَ عِنْدِي إِلَهِي أَنْتَ الَّذِي أَجَبْتَ فِي الِاضْطِرَارِ دَعْوَتِي وَ أَقَلْتَ عِنْدَ الْعِثَارِ زَلَّتِي وَ أَخَذْتَ مِنَ الْأَعْدَاءِ ظُلَامَتِي فَمَا وَجَدْتُكَ بَخِيلًا حِينَ دَعَوْتُكَ وَ لَا مُتَقَبِّضاً حِينَ أَرَدْتُكَ وَ لَكِنِّي وَجَدْتُكَ لِدُعَائِي سَامِعاً وَ عُدْتَ عَلَيَّ بِالنِّعَمِ مُسْبِغاً فِي كُلِّ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِي وَ كُلِّ زَمَانٍ مِنْ زَمَانِي وَ أَنْتَ عِنْدِي مَحْمُودٌ وَ صَنِيعُكَ عِنْدِي مَوْجُودٌ يَحْمَدُكَ سَيِّدِي نَفْسِي وَ عَقْلِي وَ لِسَانِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ مُخِّي وَ عَصَبِي وَ عِظَامِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي حَمْداً يَكُونُ مُبَلِّغاً رِضَاكَ مُنْجِياً مِنْ سَخَطِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَوْجَبَ عَلَيَّ أَنْ أَحْمَدَهُ بِمَا عَرَّفَنِي مِنْ نَفْسِهِ بِفَضْلِهِ عَلَيَّ وَ إِحْسَانِهِ إِلَيَّ وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي غَذَّانِي بِنِعْمَتِهِ وَ أَسْبَغَ عَلَيَّ فَضْلَهُ وَ ابْتَدَأَنِي بِرِزْقِهِ الطَّيِّبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ وَ لَا بِعَمَلٍ صَالِحٍ اسْتَوْجَبْتُ مَا ابْتَدَأَنِي بِهِ إِلَهِي وَ أَوْجَبَ عَلَيَّ مِنْ شُكْرِهِ كَمَا لَا أَسْتَحِقُّ بِهِ الْمَزِيدَ مِنْ لَدَيْهِ مَعَ مَا عَرَّفَنِي مِنْ دِينِهِ وَ دَلَّنِي عَلَى نَفْسِهِ وَ أَكْرَمَنِي بِرَسُولِهِ وَ وُلَاةِ أَمْرِهِ وَ أَلْقَى فِي قَلْبِي مَحَبَّتَهُ وَ شَاطَ لَحْمِي وَ دَمِي بِحُبِّهِ وَ لِسَانِي بِذِكْرِهِ وَ أَمَرَنِي بِمَسْأَلَتِهِ وَ دَعَانِي إِلَى عِبَادَتِهِ وَ رَغَّبَنِي فِيمَا عِنْدَهُ وَ حَثَّنِي عَلَى طَاعَتِهِ وَ زَهَّدَنِي فِي مَعْصِيَتِهِ وَ شَوَّقَنِي إِلَى جَنَّتِهِ وَ حَذَّرَنِي عِقَابَهُ رَحْمَةً مِنْهُ لِي وَ مِنَّةً وَاجِبٌ شُكْرُهَا عَلَيَّ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى فِي مَلْكَتِي وَ أَنَا مُنْسَلِخٌ مِنَ الدِّينِ الَّذِي أَنَا بِهِ مُتَمَسِّكٌ مَا كَانَ ذَلِكَ عِوَضاً مِنْ بَعْضِهِ فَلِرَبِّيَ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى بِعَدَدٍ وَ لَا تُجَازَى بِعَمَلٍ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ الْعَالِمِ بِمَا كَانَ وَ يَكُونُ الْأَوَّلِ بِلَا ابْتِدَاءٍ وَ الْآخِرِ بِلَا انْتِهَاءٍ أَوَّلِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مُصَيِّرِهِ وَ مُبْدِئِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مُعِيدِهِ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَ خَشَعَتْ لَهُ الْأَصْوَاتُ وَ ضَلَّتْ فِيهِ الْأَحْلَامُ وَ كَلَّتْ‏ 424 دُونَهُ الْأَبْصَارُ لَا يَقْضِي فِي الْأُمُورِ غَيْرُهُ وَ لَا يُدَبِّرُ مَقَادِيرَهَا سِوَاهُ وَ لَا يَصِيرُ مُنْتَهَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهِ وَ لَا يَتِمُّ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا دُونَهُ لَهُ الْحَمْدُ وَ الْعَظَمَةُ وَ لَهُ الْمُلْكُ وَ الْقُدْرَةُ وَ لَهُ الْأَيْدُ وَ الْحُجَّةُ وَ لَهُ الْحَوْلُ وَ الْقُوَّةُ وَ لَهُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ أَمْرُهُ قَضَاءٌ وَ رِضَاهُ رَحْمَةٌ وَ سَخَطُهُ عَذَابٌ وَ كَلَامُهُ نُورٌ يَقْضِي بِعِلْمٍ وَ يَعْفُو بِحِلْمٍ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ شَدِيدُ النَّقِمَةِ قَرِيبُ الرَّحْمَةِ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْمُهُ وَ وَسِعَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ حِفْظُهُ كَانَ عِلْمُهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ يَكُونُ بَعْدَ هَلَاكِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا يُعْجِزُهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَتَوَارَى عَنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ وَ لَا يَشْكُرُهُ أَحَدٌ حَقَّ شُكْرِهِ وَ لَا تَهْتَدِي الْقُلُوبُ لِصِفَتِهِ وَ لَا تَبْلُغُ الْعُقُولُ نَعْتَهُ حَارَتِ الْأَبْصَارُ دُونَهُ وَ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْهُ لَمْ تَرَهُ عَيْنٌ وَ لَمْ يَنْتَهِ إِلَيْهِ نَظَرٌ وَ لَا يُدْرِكُهُ بَصَرٌ حَيٌّ قَيُّومٌ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ وَسِعَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً وَ مَلَأَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَظَمَةً وَ عَدْلًا وَ أَخَذَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِسُلْطَانٍ وَ قُدْرَةٍ لَا يُعْجِزُهُ مَا طَلَبَ وَ لَا يُرَدُّ مَا أَمَرَ وَ لَا يَنْقُصُ سُلْطَانَهُ مَنْ عَصَاهُ وَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرُهُ كُلُّ سِرٍّ عِنْدَهُ عَلَانِيَةٌ وَ كُلُّ غَيْبٍ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَلَيْسَ يُسْتَرُ عَنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَشْغَلُهُ شَيْ‏ءٌ عَنْ شَيْ‏ءٍ قُلُوبُ الْعِبَادِ بِيَدِهِ وَ آجَالُهُمْ بِعِلْمِهِ وَ مَصِيرُهُمْ إِلَيْهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مِمَّا هُمْ فِيهِ أَحْصَى عَدَدَهُمْ مِنْ قَبْلِ خَلْقِهِمْ وَ عَلِمَ أَعْمَالَهُمْ مِنْ قَبْلِ عَمَلِهِمْ وَ كَتَبَ آثَارَهُمْ وَ سَمَّى آجَالَهُمْ وَ عَلَا كُلَّ شَيْ‏ءٍ قُدْرَتُهُ لَا يَقَعُ وَهْمٌ كَيْفَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ صَمَدٌ لَا يَطْعُمُ قَيُّومٌ لَا يَنَامُ مَلِكٌ لَا يُرَامُ عَزِيزٌ لَا يُضَامُ جَبَّارٌ لَا يُرَى سَمِيعٌ لَا يَشُكُّ بَصِيرٌ لَا يَرْتَابُ عَظِيمُ الشَّأْنِ شَدِيدُ السُّلْطَانِ خَبِيرٌ بِكُلِّ مَكَانٍ يَعْلَمُ وَهْمَ الْأَنْفُسِ وَ هَمْسَ الْأَلْسُنِ وَ رَجْعَ الشِّفَاهِ وَ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ وَ لَا يَنْقَضِي مَدْحُهُ وَ لَا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ وَ لَا تُحْصَى نِعَمُهُ وَ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً 425 وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ وَ لَكَ الْحَمْدُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ عَلَى نَعْمَائِكَ وَ آلَائِكَ كَثِيراً وَ حُسْنِ بَلَائِكَ مَا عَرَفْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْرِفْ وَ مَا ذَكَرْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَذْكُرْ وَ عَلَى مَا أَوْلَيْتَنِي وَ أَبْلَيْتَنِي وَ أَعْطَيْتَنِي وَ شَرَّفْتَنِي وَ فَضَّلْتَنِي وَ كَرَّمْتَنِي وَ هَدَيْتَنِي لَدَيْكَ وَ سَلَكْتَ بِي نَهْجَ الْحَقِّ وَ سَبِيلَ الصِّدْقِ وَ طَرِيقَكَ الْوَاضِحَ الْمَحَجَّةِ وَ سَوَاءَ الصِّرَاطِ وَ عَرَّفْتَنِي مِنْ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ وَ إِنْعَامِكَ عَلَيَّ وَ حِفْظِكَ لِي فِي جَمِيعِ مَا خَوَّلْتَنِي وَ ابْتِدَائِكَ إِيَّايَ بِمَا بِهِ ابْتَدَأْتَنِي مِمَّا يَعْجِزُ عَنْهُ صِفَتِي وَ تَكِلُّ عَنْهُ لِسَانِي وَ يَعْيَا عَنْهُ فَهْمِي وَ يَقْصُرُ دُونَهُ فَهْمِي وَ عِلْمِي وَ يَنْقَطِعُ قَبْلَ كُنْهِهِ عَدَدِي وَ لَا يُحِيطُ بِهِ إِحْصَايَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا سَوَّيْتَ مِنْ خَلْقِي وَ أَلْزَمْتَ مِنَ الْغِنَى نَفْسِي وَ أَدْخَلْتَ مِنَ الْيَقِينِ قَلْبِي وَ أَمَلْتَ إِلَى طَاعَتِكَ هَوَايَ وَ لَمْ تَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَهَوَاتِي وَ لَمْ أَتَّبِعْ هَوَايَ بِغَيْرِ هُدًى‏ مِنْكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا بَصَّرْتَنِي مِمَّا أَعْمَيْتَ مِنْهُ غَيْرِي وَ أَسْمَعْتَنِي مِمَّا أَصْمَمْتَ مِنْهُ غَيْرِي وَ أَفْهَمْتَنِي مِمَّا أَذْهَلْتَ عَنْهُ غَيْرِي وَ أَطْلَعْتَنِي عَلَى مَا حَجَبْتَهُ عَنْ غَيْرِي وَ أَدَّبْتَنِي فَأَحْسَنْتَ أَدَبِي وَ عَلَّمْتَنِي فَلَطُفْتَ لِتَعْلِيمِي فَأَيُّ النِّعَمِ يَا سَيِّدِي لَمْ تُنْعِمْ بِهَا عَلَيَّ وَ أَيُّ الْأَيَادِي يَا إِلَهِي لَمْ تَسْتَوْجِبْهَا عَلَيَّ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا عَصَمْتَنِي مِنْ مَهَاوِي الْهَلْكَةِ وَ التَّمَسُّكِ بِحَبْلِ الظَّلَمَةِ وَ الْجُحُودِ لِطَاعَتِكَ وَ التَّوَجُّهِ إِلَى غَيْرِكَ وَ الزُّهْدِ فِيمَا عِنْدَكَ وَ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَ سِوَاكَ مَنّاً مِنْكَ وَ فَضْلًا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ رَحْمَةً رَحِمْتَنِي بِهَا مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ سَالِفٍ مِنِّي وَ لَا اسْتِحْقَاقٍ لِمَا صَنَعْتَ بِي ثُمَّ اسْتَوْجَبْتَ عَلَيَّ الْحَمْدَ بِاتِّبَاعِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ الْمَعْرِفَةِ لِلْحَقِّ وَ الْبَصَرِ بِأَبْوَابِ الْهُدَى وَ لَوْ لَا أَنْتَ رَبِّي مَا اهْتَدَيْنَا إِلَى طَاعَتِكَ وَ لَا عَرَفْنَا أَمْرَكَ وَ لَا سَلَكْنَا سَبِيلَكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ يَا سَيِّدِي عَلَى آلَائِكَ الَّتِي اسْتَوْجَبْتَ بِهَا أَنْ تُعْبَدَ وَ عَلَى حُسْنِ‏ 426 بَلَائِكَ الَّذِي اسْتَحْقَقْتَ بِهِ أَنْ تُحْمَدَ وَ عَلَى نِعَمِكَ الْقَدِيمَةِ وَ أَيَادِيكَ الْكَثِيرَةِ الَّتِي لَا تُحْصَى بِعَدَدٍ وَ لَا تُكَافَى بِعَمَلٍ إِلَّا فِي سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ تَتَابُعِ نِعَمِكَ وَ عَظِيمِ شَأْنِكَ وَ كَرِيمِ صَنَائِعِكَ وَ حُسْنِ أَيَادِيكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ يَا سَيِّدِي عَلَى نِعَمِكَ السَّابِغَةِ وَ حُجَجِكَ الْبَالِغَةِ وَ مِنَنِكَ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي بِهَا دَافَعْتَ عَنِّي مَكَارِهَ الْأُمُورِ وَ آتَيْتَنِي بِهَا مَوَاهِبَ السُّرُورِ مَعَ تَمَادِيَّ فِي الْغَفْلَةِ وَ تَنَاهِيَّ فِي الْقَسْوَةِ فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِنْ عَفَوْتَ عَنِّي وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ قَبِيحَ عَمَلِي وَ سَوَّغْتَنِي مَا فِي يَدِي مِنْ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ وَ صَفَحْتَ لِي عَنْ قَبِيحِ مَا أَفْضَيْتُ بِهِ إِلَيْكَ وَ انْتَهَكْتُهُ مِنْ مَعَاصِيكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ يَا سَيِّدِي عَلَى النِّعَمِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ أَتَعَرَّفُهَا مِنْكَ وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ وَلِيُّهَا وَ مُجْرِيهَا بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَ لَا قُوَّةٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَيَا رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَافِيَتِكَ إِيَّايَ مِنْ أَلْوَانِ الْبَلَايَا الَّتِي أَصْبَحَ وَ أَمْسَى فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ عِبَادِكَ فَكَمْ مِنْ عَبْدٍ يَا إِلَهِي أَمْسَى وَ أَصْبَحَ سَقِيماً مُوجَعاً مُدْنِفاً فِي أَنِينٍ وَ عَوِيلٍ يَنْقَلِبُ فِي غَمِّهِ لَا يَجِدُ مَحِيصاً وَ لَا يُسِيغُ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً وَ أَنَا فِي صِحَّةٍ مِنَ الْبَدَنِ وَ سَلَامَةٍ مِنَ الْعَيْشِ كُلُّ ذَلِكَ مِنْكَ يَا رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَصْبَحَ وَ أَمْسَى فِي كَرْبِ الْمَوْتِ وَ غُصَّةٍ وَ حَشْرَجَةٍ وَ نَظَرَ إِلَى مَا تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ وَ تَفْزَعُ لَهُ وَ أَنَا فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ يَا رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ خَائِفاً مَرْعُوباً مُشْفِقاً وَجِلًا هَارِباً طَرِيداً مُتَحَيِّراً فِي مَضِيقِ الْمَخَابِي قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا لَا يَجِدُ حِيلَةً وَ لَا مَلْجَأً وَ لَا مَأْوًى وَ أَنَا فِي أَمْنٍ وَ طُمَأْنِينَةٍ وَ عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ يَا رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ فِي ضَنْكٍ مِنَ الْعَيْشِ وَ ضَيْقِ الْمَكَانِ قَدْ أُثْقِلَ حَدِيداً مِنْ قَيْدٍ أَوْ غُلٍّ أَوْ مُزِّقَ جِلْدُهُ وَ بُضِّعَ لَحْمُهُ أَوْ لُوِّنَ عَلَيْهِ الْعَذَابُ أَوْ يَتَوَقَّعُ الْقَتْلَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ أَنَا فِي رَاحَةٍ وَ رُحْبٍ وَ سَعَةٍ وَ عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ يَا رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ 427 وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ أَسِيراً مَغْلُولًا مُكَبَّلًا بِالْحَدِيدِ بِأَيْدِي الْعُدَاةِ الَّذِينَ لَا يَرْحَمُونَهُ مُفْرَداً عَنْ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ مُنْقَطِعاً عَنْ بِلَادِهِ وَ إِخْوَانِهِ يَتَوَقَّعُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ بِأَيَّةِ قِتْلَةٍ يُقْتَلُ وَ أَيَّةِ مُثْلَةٍ يُمَثَّلُ وَ أَنَا فِي عَافِيَةٍ وَ سَلَامَةٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ يُبَاشِرُ الْقِتَالَ وَ يُقَاسِي الْحُرُوبَ قَدْ غَشِيَتْهُ الْأَعْدَاءُ بِالسُّيُوفِ وَ الرِّمَاحِ وَ النَّبْلِ وَ آلَةِ الْحَرْبِ مُتَقَنِّعٌ بِالْحَدِيدِ قَدْ بَلَغَ مَجْهُودَهُ لَا يَعْرِفُ حِيلَةً وَ لَا يَجِدُ مَهْرَباً قَدْ أُدْنِفَ بِالْجِرَاحَاتِ أَوْ مُتَشَحِّطٌ بِدَمِهِ تَحْتَ السَّنَابِكِ وَ الْأَرْجُلِ يَتَمَنَّى شَرْبَةَ مَاءٍ يَشْرَبُهَا أَوْ نَظْرَةً إِلَى أَهْلٍ وَ وَلَدٍ وَ أَنَا فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ يَا رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ غَرِيباً مُسَافِراً شَاخِصاً عَنْ أَهْلِهِ وَ وَلَدِهِ مُتَحَيِّراً فِي الْمَفَاوِزِ تَائِهاً فِيهَا مَعَ الْوُحُوشِ وَ الْبَهَائِمِ وَ الْهَوَامِّ جَائِعاً ظَمْآنَ وَحِيداً فَرِيداً لَا يَعْرِفُ حِيلَةً وَ لَا يَهْتَدِي سَبِيلًا أَوْ فِي جَزَعٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ عُرْيٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الشَّدَائِدِ وَ أَنَا مِمَّا هُوَ فِيهِ خِلْوٌ فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ يَا رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ فِي ظُلُمَاتِ الْبِحَارِ وَ عَوَاصِفِ الرِّيَاحِ وَ أَهْوَالِ الْأَمْوَاجِ يَتَوَقَّعُ الْغَرَقَ وَ الْهَلَاكَ لَا يَقْدِرُ عَلَى حِيلَةٍ أَوْ مُبْتَلًى بِصَاعِقَةٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ حَرَقٍ أَوْ شَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ خَسْفٍ أَوْ مَسْخٍ أَوْ قَذْفٍ وَ أَنَا مِنْ ذَلِكَ فِي عَافِيَةٍ يَا رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ فَقِيراً عَائِلًا مَحْزُوناً عَارِياً جَائِعاً ظَمْآنَ يَنْتَظِرُ مَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ بِفَضْلٍ أَوْ عَبْدٍ لَكَ هُوَ أَوْجَهُ مِنِّي عِنْدَكَ وَ أَشَدُّ عِبَادَةً مَمْلُوكٍ مَقْهُورٍ قَدْ حُمِّلَ ثِقْلًا مِنْ تَعَبِ الْعَنَاءِ وَ شِدَّةِ الْعُبُودِيَّةِ وَ ثِقْلِ الضَّرِيبَةِ أَوْ مُبْتَلًى بِبَلَاءٍ شَدِيدٍ وَ أَنَا الْمَخْدُومُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ فِي عَافِيَةٍ مِمَّا هُوَ فِيهِ يَا رَبِّ فَلَكَ الْحَمْدُ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضَى عَلَيَّ سَيْفَ عَدَاوَتِهِ وَ شَحَذَ لِي ظُبَاةَ مُدْيَتِهِ وَ أَرْهَفَ لِي شَبَاةَ حَدِّهِ وَ دَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ وَ سَدَّدَ إِلَيَّ صَوَائِبَ سِهَامِهِ وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ وَ أَضْمَرَ عَلَيَّ أَنْ يَسُومَنِي الْمَكْرُوهَ وَ يُجَرِّعَنِي ذُعَافَ مَرَارَتِهِ فَنَظَرْتَ‏ 428 إِلَى ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ وَ عَجْزِي عَنِ الِانْتِصَارِ مِمَّنْ قَصَدَ لِي بِمُحَارَبَتِهِ وَ وَحْدَتِي فِي كَثِيرٍ مِمَّنْ نَاوَانِي وَ إِرْصَادِهِ لِي فِيمَا لَمْ أُعْمِلْ فِكْرِي فِي الْإِرْصَادِ لَهُ بِمِثْلِهِ فَأَيَّدْتَنِي بِقُوَّتِكَ وَ شَدَدْتَ أَزْرِي بِنَصْرِكَ وَ صَيَّرْتَهُ بَعْدَ جَمْعٍ عَدِيدٍ وَحْدَهُ وَ أَعْلَيْتَ كَعْبِي عَلَيْهِ وَ وَجَّهْتَ مَا سَدَّدَ إِلَيَّ مِنْ مَكَايِدِهِ إِلَيْهِ فَرَدَدْتَهُ وَ لَمْ يَشْفِ غَلِيلَهُ وَ لَمْ يَبْرُدْ حَرَارَاتُ غُيُوظِهِ قَدْ عَضَّ عَلَى شَوَاهُ وَ أَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ أَخْلَفَتْ سَرَايَاهُ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ‏ وَ كَمْ مِنْ بَاغٍ بَغَانِي بِمَكَايِدِهِ وَ نَصَبَ لِي أَشْرَاكَ مَصَايِدِهِ وَ أَضْبَأَ إِضْبَاءَ السَّبُعِ لِطَرِيدَتِهِ انْتِظَاراً لِانْتِهَازِ فُرْصَتِهِ وَ هُوَ يُظْهِرُ بَشَاشَةَ الْمَلَقِ وَ يَكْشِرُ لِي سِنَّهُ وَ يَبْسُطُ لِي وَجْهَهُ مِنْ غَيْرِ طَلْقٍ فَلَمَّا رَأَيْتَ دَغَلَ سَرِيرَتِهِ وَ قُبْحَ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ بِشَرِكِهِ أَبْطَلْتَ مَا أَصْبَحَ مُجْلِباً بِهِ لِي فِي بُغْيَتِهِ وَ أَرْكَسْتَهُ لِأُمِّ رَأْسِهِ فِي زُبْيَتِهِ وَ رَدَّيْتَهُ فِي مَهْوَى حُفْرَتِهِ وَ رَمَيْتَهُ بِحَجَرِهِ وَ رَمْيَتَهُ بِمَشَاقِصِهِ وَ كَبَبْتَهُ لِمَنْخِرِهِ وَ خَنَقْتَهُ بِوَتَرِهِ وَ رَتَقْتَهُ بِنَدَامَتِهِ وَ رَدَدْتَ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ فَاسْتَحْلَى‏ وَ تَضَاءَلَ بَعْدَ نَخْوَتِهِ وَ انْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطَالَتِهِ ذَلِيلًا مَأْسُوراً فِي رِبْقِ حِبَالَتِهِ الَّتِي كَانَ يُؤَمِّلُ أَنْ يَرَانِي فِيهَا فِي يَوْمِ سَطْوَتِهِ وَ قَدْ كِدْتُ يَا رَبِّ لَوْ لَا رَحْمَتُكَ أَنْ يَحُلَّ بِي مَا حَلَّ بِسَاحَتِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ وَ كَمْ مِنْ حَاسِدٍ أَشْرَقَ بِحَسَدِهِ وَ شَجِيَ مِنِّي بِغَيْظِهِ وَ سَلَقَنِي بِحَدِّ لِسَانِهِ وَ وَخَزَنِي وَ جَعَلَ عِرْضِي غَرَضاً لِمَرَامِيهِ وَ قَلَّدَنِي خِلَالًا لَمْ تَزَلْ فِيهِ فَأَتَيْتُكَ يَا رَبِّ مُسْتَجِيراً بِكَ وَاثِقاً بِسُرْعَةِ إِجَابَتِكَ مُتَوَكِّلًا عَلَى مَا لَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّفُهُ مِنْ حُسْنِ دِفَاعِكَ عَالِماً أَنَّهُ لَمْ يُضْطَهَدْ مَنْ أَوَى إِلَى ظِلِّ كِفَايَتِكَ وَ لَمْ تَقْرَعِ الْقَوَارِعُ مَنْ لَجَأَ إِلَى مَعْقِلِ الِانْتِصَارِ بِكَ فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ وَ كَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ أَجْلَيْتَهَا وَ سَمَاءِ نِعْمَةٍ أَمْطَرْتَهَا وَ جَدَاوِلِ كَرَامَةٍ أَجْرَيْتَهَا وَ أَعْيُنِ أَجْدَاثٍ طَمَسْتَهَا وَ نَاشِئَةِ رَحْمَةٍ نَشَرْتَهَا وَ جُنَّةِ عَافِيَةٍ أَلْبَسْتَهَا وَ 429 غَوَاشِي كُرُبَاتٍ كَشَفْتَهَا وَ أُمُورٍ حَادِثَةٍ قَدَّرْتَهَا لَمْ تُعْجِزْكَ إِذْ طَلَبْتَهَا وَ لَمْ تَمْنَعْ مِنْكَ إِذْ أَرَدْتَهَا فَلَكَ الْحَمْدُ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ وَ كَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقْتَ وَ مِنْ عُدْمِ إِمْلَاقٍ جَبَرْتَ وَ مِنْ صَرْعَةٍ نَعَشْتَ وَ مِنْ مَسْكَنَةٍ حَوَّلْتَ لَا تُسْأَلُ عَمَّا يفعل [تَفْعَلُ وَ لَا يَنْقُصُكَ مَا أَنْفَقْتَ وَ لَقَدْ سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ وَ لَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَيْتَ وَ اسْتُمِيحَ فَضْلُكَ فَمَا أَكْدَيْتَ أَبَيْتَ إِلَّا إِنْعَاماً وَ امْتِنَاعاً وَ تَطَوُّلًا وَ أَبَيْتُ إِلَّا تَقَحُّمَ حُرُمَاتِكَ وَ انْتِهَاكَ مَعَاصِيكَ وَ تَعَدِّيَ حُدُودِكَ وَ غَفْلَةً عَنْ وَعْدِكَ وَ وَعِيدِكَ وَ طَاعَةً لِعَدُوِّي وَ عَدُوِّكَ وَ لَمْ يَمْنَعْكَ إِخْلَالِي بِالشُّكْرِ مِنْ إِتْمَامِ إِحْسَانِكَ وَ لَا حَجَزَنِي ذَلِكَ عَنِ ارْتِكَابِ مَسَاخِطِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ وَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ تَبَارَكْتَ وَ تَجَبَّرْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ تَقَدَّسْتَ وَ تَكَبَّرْتَ وَ تَعَظَّمْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً اللَّهُمَّ وَ أَنَا الدَّاعِي الَّذِي أَجَبْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا السَّائِلُ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الضَّالُّ الَّذِي هَدَيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الضَّعِيفُ الَّذِي قَوَّيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْفَقِيرُ الَّذِي أَغْنَيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْعَارِي الَّذِي كَسَوْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا السَّقِيمُ الَّذِي شَفَيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ أَجَلْ وَ عِزَّتِكَ لَقَدْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِهِ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ اللَّهُمَّ وَ أَنَا الطَّرِيدُ الَّذِي رَدَدْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْمُسَافِرُ الَّذِي صَحِبْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْمُسِي‏ءُ الَّذِي أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْمَهْمُومُ الَّذِي فَرَّجْتَ هَمَّهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْمَكْرُوبُ الَّذِي نَفَّسْتَ كَرْبَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ أَجَلْ وَ عِزَّتِكَ لَقَدْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ اللَّهُمَّ وَ أَنَا الذَّلِيلُ الَّذِي أَعْزَزْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْمَخْذُولُ الَّذِي كَفَيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ الَّذِي نَصَرْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْوَضِيعُ الَّذِي رَفَعْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْهَالِكُ الَّذِي خَلَّصْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْغَرِيقُ الَّذِي نَجَّيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْمُهَانُ الَّذِي أَكْرَمْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الرَّاجِلُ الَّذِي حَمَلْتَهُ فَلَكَ‏ 430 الْحَمْدُ أَجَلْ وَ عِزَّتِكَ لَقَدْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ اللَّهُمَّ وَ أَنَا الْمَرِيضُ الَّذِي نَعَشْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْمُبْتَلَى الَّذِي عَافَيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْمَسْجُونُ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْأَسِيرُ الَّذِي فَكَكْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الْأَعْزَبُ الَّذِي زَوَّجْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا الَّذِي لَمْ أَكُ شَيْئاً حَتَّى جَعَلْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ أَجَلْ وَ عِزَّتِكَ لَقَدْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ رَبِّ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَسْدَيْتَ وَ أَولَيْتَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ وَ أَبْلَيْتَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَشِيَّتِكَ فِينَا مَا أَمَرَّ مِنْهَا وَ مَا حَلَا وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى الْإِمْهَالِ وَ الِابْتِلَاءِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَطَلْتَ مِنْ عُمُرِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَنْسَأْتَهُ مِنْ أَجْلِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حُسْنِ قَسْمِكَ لِي مَا لَمْ أَهْتَدِ إِلَى مَسْأَلَتِكَ إِيَّاهُ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا لَمْ أُحِطْ بِمَعْرِفَتِهِ فِيَّ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى إِسْبَالِ سَتْرِكَ عَلَيَّ وَ لَمْ أَكُ أَهْلَهُ مِنْكَ وَ عَلَى آثَارِ نِعَمِكَ عَلَيَّ وَ لَمْ أَبْلُغْ شُكْرَهَا إِلَّا بِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى تَجَدُّدِهَا عَلَيَّ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى تَطَوُّلِكَ بِهَا عَلَى الْحَالَتَيْنِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ الَّذِي رَضِيتَهُ لَنَا دِيناً وَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَنَا أَمِيناً وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا نَدَبْتَنَا إِلَيْهِ وَ أَنْقَذْتَنَا مِنْهُ بِهِ وَ جَعَلْتَهُ خَيْرَ نَبِيٍّ ابْتَعَثَ وَ جَعَلَنَا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى لُطْفِكَ بِنَا فِي تَمْيِيزِكَ إِيَّانَا مِنْ أَصْلَابِ الْمُشْرِكِينَ وَ أَرْحَامِ الْمُشْرِكَاتِ سُلَالَةً مِنْ سُلَالَةٍ حَتَّى أَلْحَقْتَنَا بِعَصْرِهِ وَ أَنْقَذْتَنَا مِنَ الْهَلْكَةِ بِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الْحَصَى وَ الثَّرَى وَ لَكَ الْحَمْدُ مِلْ‏ءَ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا وَ لَكَ الْحَمْدُ حَسَبَ مَا تَسْتَحِقُّ وَ تَرْضَى اللَّهُمَّ يَا سَيِّدِي أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ عَلَيَّ بِتَحْمِيدِكَ وَ تَمْجِيدِكَ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ الشُّكْرِ لَكَ وَ كُلُّ هَذَا يَا مَوْلَايَ مَعَ سَائِرِ إِنْعَامِكَ وَ مِنَنِكَ وَ أَيَادِيكَ الَّتِي لَا أُحْصِيهَا وَ لَا أُطِيقُ تَعْدَادَهَا أَوَّلُ ذَلِكَ يَا سَيِّدِي وَ أَشْرَفُهُ وَ أَفْضَلُهُ وَ أَعْظَمُهُ وَ أَكْثَرُهُ وَ أَجَلُّهُ الِامْتِنَانُ عَلَيَّ بِمَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِكَ وَ الْإِقْرَارِ بِهِ ص وَ مَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِكَ وَ حُجَجِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ الِايتِمَامِ بِهِمْ وَ التَّصْدِيقِ‏ 431 لَهُمْ وَ التَّسْلِيمِ لِقَوْلِهِمْ وَ الْإِيمَانِ بِكُتُبِكَ وَ رُسُلِكَ ثُمَّ عَافِيَتِكَ وَ سَعَةِ رِزْقِكَ وَ فَضْلِكَ وَ جَمِيعِ صَنِيعِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا إِلَهِي وَ مَوْلَايَ وَ لَكَ التَّسْبِيحُ وَ التَّقْدِيسُ وَ التَّهْلِيلُ وَ الشُّكْرُ وَ الْمِنَّةُ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِكَ وَ عِزِّ جَلَالِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ وَ لَكَ الْحَمْدُ بِكُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَهَا عَلَيَّ وَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ مَا خَلَقْتَ وَ سَمَّيْتَ وَ قَدَّرْتَ وَ كَتَبْتَ أَوْ أَنْتَ فَاعِلُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ وَ يَا جَامِعَ كُلِّ فَوْتٍ يَا بَارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ وَ يَا مَنْ لَا تَشَابَهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ وَ لَا تَغْشَاهُ الظُّلُمَاتُ يَا مَنْ لَا يَنْسَى شَيْئاً لِشَيْ‏ءٍ يَا مَنْ لَا يُدْعَى مِنْ لَدُنْ عَرْشِهِ إِلَى قَرَارِ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ إِلَهٌ غَيْرُهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خَلِيلِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ نَجِيِّكَ وَ أَمِينِكَ وَ صِفْوَتِكَ وَ خَاصيتك [خَاصَّتِكَ وَ خَالِصَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ الَّذِي هَدَيْتَنَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الْعَمَى وَ بَصَّرْتَنَا بِهِ مِنَ الْغَشْيِ وَ عَلَّمْتَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ وَ أَقَمْتَنَا بِهِ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى وَ سَبِيلِ التَّقْوَى وَ أَخْرَجْتَنَا بِهِ مِنَ الْغَمَرَاتِ وَ أَنْقَذْتَنَا بِهِ مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ وَ مَوْضِعِ سِرِّكَ وَ رَسُولِكَ إِلَى خَلْقِكَ وَ حُجَّتِكَ عَلَى عِبَادِكَ وَ مُبَلِّغِ أَمْرِكَ وَ مُؤَدِّي عَهْدِكَ جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ نُوراً يَسْتَضِي‏ءُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ بَشِيراً بِالْجَزِيلِ مِنْ ثَوَابِكَ وَ يُنْذِرُ بِالْأَلِيمِ مِنْ عِقَابِكَ انْتَجَبْتَهُ لِرِسَالاتِكَ وَ اسْتَخْلَصْتَهُ لِدِينِكَ وَ اسْتَرْعَيْتَهُ عِبَادَكَ وَ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى وَحْيِكَ وَ جَعَلْتَهُ الشَّاهِدَ لَكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَيْكَ وَ الدَّاعِيَ إِلَيْكَ وَ الْحُجَّةَ عَلَى بَرِيَّتِكَ وَ السَّبَبَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عِبَادِكَ وَ الشَّاهِدَ لَهُمْ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً أُولَئِكَ الطَّيِّبُونَ الْمُبَارَكُونَ الطَّاهِرُونَ الْمُطَهَّرُونَ الْهُدَاةُ الْمُهْتَدُونَ غَيْرُ الضَّالِّينَ وَ لَا الْمُضِلِّينَ أُمَنَاؤُكَ فِي أَرْضِكَ وَ عُمُدُكَ فِي خَلْقِكَ الَّذِينَ اسْتَنْقَذْتَ بِهِمْ مِنَ‏ 432 الْهَلْكَةِ وَ نَوَّرْتَ بِهِمْ مِنَ الظُّلْمَةِ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ ارْتَضَيْتَهُمْ أَنْصَاراً لِدِينِكَ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِكَ وَ قَوَّامِينَ بِأَمْرِكَ وَ أُمَنَاءَ حَفَظَةً لِسِرِّكَ وَ مَوْضِعَ رَحْمَتِكَ وَ مُسْتَوْدَعَ حِكْمَتِكَ وَ تَرَاجِمَةَ وَحْيِكَ وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِكَ وَ مَنَاراً فِي بِلَادِكَ صَلِّ عَلَيْهِمُ اللَّهُمَّ أَشْرَفَ وَ أَفْضَلَ وَ أَكْثَرَ وَ أَعْظَمَ وَ أَحْسَنَ وَ أَجْمَلَ وَ أَنْفَعَ وَ أَكْمَلَ وَ أَزْكَى وَ أَطْهَرَ وَ أَبْهَى وَ أَطْيَبَ وَ أَرْضَى مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ وَ أَهْلِ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ وَ الْكَرَامَةِ عَلَيْكَ وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِمْ بِالصَّلَاةِ الَّتِي تُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ بِهَا عَلَيْهِمْ أَنْتَ وَ مَلَائِكَتُكَ وَ رُسُلُكَ وَ خَلْقُكَ وَ كَمَا مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ أَهْلُهُ مِنْكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ يَا سَيِّدِي مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ سَبَبِي إِلَيْكَ وَ طَرِيقِي إِلَى طَاعَتِكَ وَ الْبَابَ الَّذِي آتِيكَ مِنْهُ وَ الدَّرَجَةَ الَّتِي أَرْتَفِعُ مِنْهَا وَ الْوَجْهَ الَّذِي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِ وَ اللِّسَانَ الَّذِي أَنْطِقُ بِهِ وَ الْمَفْزَعَ وَ الرُّكْنَ وَ الذُّخْرَ وَ الْمَلْجَأَ وَ الْمَأْوَى مِنْ ذُنُوبِي أَقْرَرْتُ لَهُمْ بِذَلِكَ وَ بِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَ أَشْهَدُ وَ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِكَ فَبِرِضَاءِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَرْجُو رِضَاكَ وَ بِسَخَطِهِمْ أَخَافُ عِقَابَكَ وَ اجْعَلْنِي يَا مَوْلَايَ مِمَّنْ تَخَلَّصَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الدَّوَائِرِ مِنْ عِظَمِ الْبَلَاءِ وَ هَتْكِ السَّتَائِرِ وَ نَجِّنِي مِنْ هَوْلِ الشَّدَائِدِ اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي الْمَلِكُ الْحَقُّ الَّذِي لَا جَوْرَ فِي حُكْمِكَ وَ لَا حَيْفَ فِي عَدْلِكَ وَ لَا تُسْأَلُ عَمَّا تَفْعَلُ خَلَقْتَ الْخَلْقَ عَلَى مَا سَبَقَ فِي عِلْمِكَ مِنْ مَشِيَّتِكَ لِتَصْيِيرِكَ إِيَّاهُمْ إِلَى مَصَايِرِهِمْ وَ إِنْزَالِهِمْ مَنَازِلَهُمْ مِنْ ثَوَابِكَ وَ عِقَابِكَ وَ قَدْ خَصَصْتَنِي يَا إِلَهِي بِالرَّحْمَةِ الَّتِي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَتْ لِي بِهَا السَّعَادَةُ بِمَا أَلْهَمْتَنِي مِنَ الْإِيمَانِ بِكَ وَ بِرَسُولِكَ وَ بِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ وَ التَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْرِفَتِي بِهِ شَكٌّ وَ لَا فِيمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ عِلْمِي جَهْلٌ وَ لَا فِي بَصِيرَتِي بِهِ وَهْنٌ وَ لَا ضَعْفٌ مَلَأْتَ مِنْهُ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ أَشْرَبْتَ حُبَّهُ قَلْبِي وَ أَوْلَجْتَهُ جَمِيعَ جَوَارِحِي فَلَا أَعْرِفُ غَيْرَهُ وَ لَا أَلْتَمِسُ سِوَاهُ رِضًى بِهِ وَ اقْتِصَاراً عَلَيْهِ‏ 433 مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سِوَاهُ ثُمَّ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِالذِّكْرِ الْحَكِيمِ كِتَابِكَ فَاسْتَوْدَعْتَهُ صَدْرِي وَ أَنْطَقْتَ بِهِ لِسَانِي وَ جَعَلْتَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي ثُمَّ دَلَلْتَنِي عَلَى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ اقْتِدَارِكَ فِي مُلْكِكَ وَ سُلْطَانِكَ وَ كَرَمِكَ فِي فِعَالِكَ وَ مَنَحْتَنِي مِنْ ذَلِكَ كَثِيراً فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ يَا مَانِحَ النِّعَمِ قَبْلَ أَنْ نَسْتَحِقَّ وَ يَا مُبْتَدِئاً بِالرَّحْمَةِ قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَ لَمَّا جَعَلْتَ مَا أَكْرَمْتَنِي بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَ مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ مُسْتَتِمّاً مِنْكَ مَوْصُولًا وَ حَتْماً عَلَى نَفْسِكَ وَاجِباً وَ أَنْ لَا يَشُوبَ إِخْلَاصِي وَ صِدْقَ نِيَّتِي وَ صِحَّةَ الضَّمِيرِ مِنِّي شَكٌّ وَ لَا وَهْنٌ وَ لَا تَقْصِيرٌ وَ لَا تَفْرِيطٌ حَتَّى تُمِيتَنِي عَلَى الْإِخْلَاصِ بِهِ وَ تَبْعَثُنِي عَلَى اسْتِيجَابِ رِضَاكَ وَ لَمَّا جَعَلْتَهُ نُوراً وَ حُجَّةً وَ حِجَاباً وَ لَمَّا لَمْ تَجْعَلْهُ وَبَالًا عَلَيَّ بِتَقْصِيرٍ كَانَ مِنِّي وَ ضَعْفاً مِنْ شُكْرِي فَأَكُونَ وَ مَنْ عَصَاكَ وَ خَالَفَ أَمْرَكَ وَ جَحَدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ فِي غَضَبِكَ اللَّهُمَّ وَ أَنَا يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الْمُذْنِبُ عَبْدُكَ الْمُسِي‏ءُ الْمُعْتَرِفُ بِخَطَايَايَ الْمُقِرُّ بِذُنُوبِي أَقْبَلْتُ إِلَيْكَ تَائِباً مِنْ جَمِيعِ مَا ارْتَكَبْتُ وَ أَنَخْتُ بِفِنَائِكَ نَادِماً عَلَى مَا أَذْنَبْتُ وَ أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِجَمِيعِ مَا أَجْنَتْ جَوَارِحِي مُسْتَغْفِراً لَكَ مِنْهَا مُسْتَعْصِماً بِكَ مِنَ الْعَوْدِ فِي مِثْلِهَا رَاجِياً لِرَحْمَتِكَ سَاكِناً إِلَى حُسْنِ عِبَادَتِكَ مُعَوِّلًا عَلَى جُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَاثِقاً لِحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ لَاجِياً مُسْتَغِيثاً مُسْتَعِيناً بِكَ عَلَى طَاعَتِكَ مُنْقَطِعاً رَجَايَ إِلَّا مِنْكَ بَرِيئاً إِلَيْكَ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ وَ الْقُدْرَةِ مُقِرّاً بِأَنَّ مَا بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ خَاضِعاً لَكَ ذَلِيلًا بَيْنَ يَدَيْكَ لَا أَعْرِفُ مِنْ نَفْسِي إِلَّا كُلَّ الَّذِي يَسُوؤُنِي وَ لَا أَعْرِفُ مِنْكَ إِلَّا كُلَّ الَّذِي يَسُرُّنِي لِأَنَّكَ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَ أَجْمَلْتَ وَ أَنْعَمْتَ فَأَسْبَغْتَ وَ رَزَقْتَ فَوَفَّرْتَ وَ أَعْطَيْتَ فَأَجْزَلْتَ بِلَا اسْتِحْقَاقٍ لِذَلِكَ بِعَمَلٍ مِنِّي وَ لَا لِشَيْ‏ءٍ مِمَّا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ بَلْ تَفَضُّلًا مِنْكَ وَ كَرَماً فَأَنْفَقْتُ نِعَمَكَ فِي مَعَاصِيكَ وَ تَقَوَّيْتُ بِرِزْقِكَ عَلَى سَخَطِكَ وَ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِيمَا لَا تُحِبُّ فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ مِنِّي أَنْ سَتَرْتَ عَلَيَّ قَبَائِحَ عَمَلِي وَ أَظْهَرْتَ مِنِّي الْحَسَنَ الْجَمِيلَ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ لَا مَا أَنَا أَهْلُهُ وَ سَوَّغْتَنِي مَا فِي يَدَيَ‏ 434 مِنْ نِعَمِكَ وَ لَمْ يَمْنَعْنِي ذَلِكَ مِنْ فِعْلِكَ أَنِ ازْدَدْتُ فِي مَعَاصِيكَ تَمَادِياً وَ لَمْ يَمْنَعْكَ تَمَادِيَّ فِي مَعَاصِيكَ عَنْ إِدَامَةِ سِتْرِكَ وَ مُدَافَعَتِكَ عَنِّي الْبَلَاءَ وَ إِحْسَانِكَ وَ إِجْمَالِكَ وَ إِنْعَامِكَ وَ إِفْضَالِكَ مَرَّةً مِنْ بَعْدِ مَرَّةٍ وَ مِرَاراً لَا تُحْصَى كَثِيرَةً وَ فِي كُلِّ طَرْفَةٍ وَ لَحْظَةٍ وَ نَوْمَةٍ وَ يَقَظَةٍ أَنَا مُتَقَلِّبٌ فِي مَعَاصِيكَ وَ سِتْرُكَ دَائِمٌ عَلَيَّ وَ نِعَمُكَ شَامِلَةٌ لِي سَابِغَةٌ لَدَيَّ فِي جَمِيعِ حَالاتِي فَأَنْتَ يَا سَيِّدِي الْعَوَّادُ بِالنِّعَمِ وَ أَنَا الْعَوَّادُ بِالْمَعَاصِي وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي خَيْرُ الْمَوَالِي وَ أَنَا شَرُّ الْعَبِيدِ أَدْعُوكَ فَتُجِيبُنِي وَ أَسْأَلُكَ فَتُعْطِينِي وَ أَسْتَزِيدُكَ فَتَزِيدُنِي وَ أَسْكُتُ عَنْكَ فَتَبْتَدِئُنِي فَلَسْتُ أَجِدُ شَافِعاً أَوْكَدَ وَ لَا أَعْظَمَ وَ لَا أَكْرَمَ وَ لَا أَجْوَدَ مِنْكَ آمُلُكَ اللَّهُمَّ بِطَلِبَتِي وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ سَيِّدِي بِمَسْأَلَتِي وَ أُحْضِرُكَ يَا مَوْلَايَ رَغْبَتِي وَ أُبِثُّكَ إِلَهِي مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ شَأْنِي وَ بِكَ رَبِّ اسْتِغَاثَتِي وَ إِلَيْكَ لَهْفِي وَ اسْتِكَانَتِي وَ أَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي وَ بِدُعَائِكَ تَحَرُّمِي وَ بِحُرْمَتِكَ تَوَسُّلِي وَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ تَقَرُّبِي مِنْ غَيْرِ ما اسْتِيجَابٍ مِنِّي وَ لَا اسْتِحْقَاقٍ لِإِجَابَتِكَ بِبَسْطِ يَدٍ إِلَى طَاعَتِكَ أَوْ قَبْضِ قَدَمٍ مِنْ مَعْصِيَتِكَ أَوِ اتِّعَاظٍ بِزَجْرِكَ أَوْ إِحْجَامٍ عَنْ نَهْيِكَ إِلَّا لَجَئِي إِلَى تَوْحِيدِكَ وَ تَوَجُّهِي إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ تَمَسُّكِي بِهِمْ وَ مَعْرِفَتُكَ بِمَعْرِفَتِي أَنَ لَا رَبَّ لِي سِوَاكَ وَ لَا غَوْثَ إِلَّا عِنْدَكَ وَ رُكُونِي إِلَى أَمْرِكَ فِي كِتَابِكَ وَ رَجَائِي لِمَا سَبَقَ فِيهِ مِنْ لَطِيفِ عِدَتِكَ وَ كَرِيمِ عَفْوِكَ إِذْ تَقُولُ يَا سَيِّدِي لِمُسْرِفِي عِبَادِكَ‏ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ وَ تَقُولُ إِفْهَاماً وَ عِدَةً وَ تَكْرِيراً وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ‏ وَ تُعَرِّفُهُمْ جُودَكَ وَ سَعَةَ فَضْلِكَ حِينَ تَقُولُ‏ وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ‏ وَ تُخْبِرُهُمْ بِكَرَمِكَ وَ فَيْضِ عَطَائِكَ بِقَوْلِكَ‏ وَ ما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً وَ تَأْمُرُهُمْ بِدُعَائِكَ وَ تَعِدُهُمْ إِجَابَتَكَ فَتَقُولُ‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ وَ تُخْبِرُهُمْ بِقُرْبِكَ مِنْ دُعَاءِ دَاعِيكَ وَ إِجَابَتِكَ إِيَّاهُ فَقُلْتَ‏ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ‏ وَ دَلَلْتَهُمْ عَلَى حُسْنِ مُنَاجَاتِكَ‏ 435 وَ مَا بِهِ يَدْعُونَكَ فَقُلْتَ‏ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا ذَا الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالِ الْعُلْيَا وَ الْآلَاءِ وَ الْكِبْرِيَاءِ نَاجَيْتُكَ مُسْرِفاً عَلَى نَفْسِي مُفْتَقِراً مُحْتَاجاً إِلَى فَضْلِكَ فَقِيراً إِلَى سَعَتِكَ وَاثِقاً بِمَغْفِرَتِكَ وَ عَفْوِكَ رَاجِياً لِرَحْمَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِكُلِّ دَعْوَةٍ اسْتَجَبْتَ بِهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ أَهْلِ الزُّلْفَةِ عِنْدَكَ وَ بِمَا فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ فَفِيهِ اسْمُكَ الْأَعْظَمُ وَ كَلِمَاتُكَ التَّامَّةُ وَ مَا يُخَافُ وَ يُرْجَى وَ أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي بِمَا آلَيْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ وَ دَعَوْتَ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ اسْتِجَابَتِكَ وَ وَعَدْتَ مِنْ قُرْبِكَ وَ نَدَبْتَ إِلَيْهِ مِنْ عَفْوِكَ وَ أَمَرْتَ بِهِ مِنْ دُعَائِكَ وَ قَبِلْتَ مِنْ تَوْبَةِ مَنْ تَابَ إِلَيْكَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِكُلِّ دَعْوَةٍ تَوَسَّلَ بِهَا إِلَيْكَ رَاجٍ بَلَّغْتَهُ أَمَلَهُ وَ صَارِخٍ أَغَثْتَ صَرْخَتَهُ وَ مَلْهُوفٍ رَحِمْتَ لَهْفَتَهُ وَ مَكْرُوبٍ رَوَّحْتَ عَنْ قَلْبِهِ وَ وَجِلٍ مُرْتَاعٍ آمَنْتَ رَوْعَتَهُ وَ مُحْتَاجٍ سَدَدْتَ بِفَضْلِكَ خَلَّتَهُ وَ فَقِيرٍ نَفَيْتَ بِغِنَاكَ وَ سَعَتِكَ فَقْرَهُ وَ مُبْتَلًى أَهْدَيْتَ عَافِيَتَكَ إِلَيْهِ وَ مُعَافًى أَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ وَ مُذْنِبٍ خَاطِئٍ غَفَرْتَ ذَنْبَهُ وَ زَلَّتَهُ وَ أَقَلْتَ عَثْرَتَهُ وَ مَفْتُونٍ عَصَمْتَهُ وَ مَحْبُوسٍ مَأْسُورٍ أَطْلَقْتَ أَسْرَهُ وَ مُرَهَّقٍ مَطْلُوبٍ حَفِظْتَهُ وَ أَجَرْتَهُ وَ وَقَيْتَهُ وَ داعي [دَاعٍ مُبْتَهِلٍ اسْتَجَبْتَ دَعْوَتَهُ وَ مُسْتَغِيثٍ مَكْرُوبٍ أَعَنْتَهُ وَ فَرَّجْتَ عَنْهُ وَ مُضْطَهَدٍ مَقْهُورٍ نَصَرْتَهُ وَ مُكْتَنَفٍ مَغْلُوبٍ غَلَبْتَ لَهُ وَ مُسْتَهَانٍ ذَلِيلٍ أَعْزَزْتَهُ وَ غَرِيبٍ نَازِحٍ أَدْنَيْتَهُ وَ خَائِفٍ مُتَرَقِّبٍ أَغَثْتَهُ وَ آمَنْتَ رَوْعَتَهُ وَ خَوْفَهُ وَ صَرِيعٍ ضَعِيفٍ رَفَعْتَ صَرْعَتَهُ وَ قَوَّيْتَهُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ وَ تَغْفِرَ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُحْدِثُ النِّقَمَ وَ تَغْفِرَ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الْقِسَمَ وَ تَغْفِرَ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ وَ تَغْفِرَ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَمْنَعُ الْعَطَاءَ وَ تَغْفِرَ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلَاءَ وَ تَغْفِرَ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْجُبُ الدُّعَاءَ وَ تَغْفِرَ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ وَ تَغْفِرَ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ وَ تَغْفِرَ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ‏ 436 الشَّقَاءَ وَ تَغْفِرَ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُظْلِمُ الْهَوَاءَ وَ تَغْفِرَ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ وَ تَغْفِرَ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ قَطْرَ السَّمَاءِ يَا مَلْجَأَ كُلِّ لَاجٍ وَ رَجَاءَ كُلِّ رَاجٍ عَافِنِي مِنْ شَرِّ مَا يَجْرِي بِهِ الْقَدَرُ وَ آمِنْ خَوْفِي وَ قَرِّبْنِي مِنْكَ وَ وَفِّقْنِي لِدُعَائِكَ وَ افْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ بِوَالِدَيَّ وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي فِي دِينِي وَ إِخْوَتِي وَ أَخَوَاتِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَهْلِ وَلَايَتِي وَ افْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا خَيْرَ مَنْ خَلَوْتُ بِهِ فِي وَحْدَتِي وَ يَا خَيْرَ مَنْ نَاجَيْتُهُ فِي سَرِيرَتِي وَ يَا خَيْرَ مَنْ شَخَصْتُ إِلَيْهِ بِبَصَرِي وَ يَا خَيْرَ مَنْ أَشَرْتُ إِلَيْهِ بِكَفِّي وَ يَا خَيْرَ مَنْ مَدَدْتُ إِلَيْهِ يَدِي يَا خَيْراً [لِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ يَا سَيِّدِي وَ رَجَائِي قَدْ مَدَّ الْخَاطِئُ الْمُذْنِبُ إِلَيْكَ يَدَهُ بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِكَ قَدْ جَلَسَ الْمُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْكَ مُقِرّاً لَكَ بِسُوءِ عَمَلِهِ قَدْ رَفَعَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الْكَفَّيْنِ إِلَيْكَ وَ قَدْ جَثَا الْعَوَّادُ بِالْمَعَاصِي بَيْنَ يَدَيْكَ خَوْفاً مِنْ يَوْمٍ تَجْثُو الْخَلَائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَزِعاً مُشْفِقاً حَذِراً مِنْ أَنْ تُجَازِيَهُ بِعَمَلِهِ أَوْ تَبْعَثَ شَاهِداً عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ قَدْ قَلَّبَ الْمُشْفِقُ يَدَيْهِ الْمُبْتَلَى بِجِنَايَتِهِ الْمُسْتَخْفِي مِنْ عِبَادِكَ وَ إِمَائِكَ بِجُرْمِهِ الْمُبَارِزُ لَكَ بِعَظِيمِ ذُنُوبِهِ قَدْ رَفَعَ الْمُجْتَرِحُ السَّيِّئَاتِ رَأْسَهُ قَدْ أَشَارَ إِلَيْكَ الْعَاصِي وَ تَضَرَّعَ بِإِصْبَعِهِ قَدْ مَدَّ إِلَيْكَ طَرْفَهُ وَ فَاضَتْ عَبْرَتُهُ قَدْ نَطَقَ لِسَانُهُ مُسْتَغْفِراً نَادِماً تَائِباً مِمَّا أَحْصَيْتَ عَلَيْهِ يَا سَيِّدِي أَعُوذُ بِكَ وَ بِكَ أَلُوذُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي يَا رَبِّ وَ اغْفِرْ لِي مَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ عَيْنَايَ وَ مَا مَشَتْ إِلَيْهِ قَدَمِي وَ أَصْغَى إِلَيْهِ سَمْعِي وَ بَاشَرَهُ جِلْدِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخَالَطَهُ مَا لَيْسَ لَكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا نَهَيْتَنِي عَنْهُ فَأَتَيْتُهُ اتِّبَاعَ مَرْضَاةِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِكَ أَوْ أَمَةٍ مِنْ إِمَائِكَ وَ تَعَرَّضْتَ فِيهِ لِسَخَطِكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا أَعْطَيْتُكَ مِنْ نَفْسِي ثُمَّ لَمْ أَفِ بِهِ لَكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي مِنَ الْقَبِيحِ الَّذِي بَارَزْتُكَ بِهِ وَ خَفِيَ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ اللَّهُمَّ مِمَّا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي مِنْ سُوءِ السَّرِيرَةِ وَ خُبْثِ الطَّوِيَّةِ فِي التَّقْصِيرِ فِي‏ 437 عِبَادَتِكَ وَ تَسْبِيحِكَ وَ تَقْدِيسِكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ اللَّهُمَّ مِنْ مَظَالِمَ كَثِيرَةٍ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِكَ اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِكَ أَوْ أَمَةٍ مِنْ إِمَائِكَ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي وَ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ أَوْ تَبِعَةٌ ظَلَمْتُهُ بِهَا بِعَمْدٍ مِنِّي أَوْ خَطَاءٍ أَخْطَأْتُهُ حَتَّى وَصَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فِي مَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ عِرْضِهِ لَمْ أَخْرُجْ إِلَيْهِ مِنْ مَظْلِمَتِهِ وَ لَا مِنْ تَبِعَتِهِ مَاتَ أَوْ غَابَ أَوْ حَضَرَ وَ تَرَكْتُ تَحْلِيلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَ لَمْ أُرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَرْضِهِ عَنِّي مِمَّا عِنْدَكَ فَإِنَّ عِنْدَكَ يَا سَيِّدِي مَا تُرْضِيَهُ وَ لَيْسَ عِنْدِي مَا أُرْضِيهِ بِهِ فَهَبْ لِي يَا سَيِّدِي حَقَّكَ وَ أَرْضِ عَنِّي خَلْقَكَ رَبِّ أَسْرَفْتُ عَلَى نَفْسِي وَ فَرَّطْتُ فِي جَنْبِكَ وَ خَلَتْ أَيَّامِي بِتَقْصِيرِي فِي حَقِّكَ وَ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَدْرَأُ بِهِ عَنْ نَفْسِي حُجَّتَكَ وَ لَا عِنْدِي مَا أَتَلَافَى بِهِ مَا فَرَطَ مِنِّي إِلَّا الرَّجَاءُ لِعَفْوِكَ الَّذِي أَكَّدْتَهُ فِي كِتَابِكَ حَيْثُ تَقُولُ‏ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ‏ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي سَيِّداً مِنْ عَمَلِي أَنَالُ بِهِ رِضَاكَ وَ أَسْتَحِقُّ بِهِ صَفْحَكَ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ وَ يَا أَهْلَ الْعَفْوِ وَ الصَّفْحِ‏ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏ أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ‏ تَطَوُّلًا مِنْكَ عَلَيْهِمْ لَا بِعَمَلِهِمْ وَفَّقْتَهُمْ لِطَاعَتِكَ وَ جَنَّبْتَهُمْ مَعْصِيَتَكَ وَ سَهَّلْتَ لَهُمْ سَبِيلَ مَا يُزْلِفُهُمْ عِنْدَكَ فَإِنْ أَكُنْ لَسْتُ مِنْهُمْ فَأَدْخِلْنِي بِتَطَوُّلِكَ فِيهِمْ فَإِنَّكَ وَاجِدٌ مَنْ تُشْقِيهِ وَ لَا أَجِدُ مَنْ يُسْعِدُنِي يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ وَ يَا أَهْلَ الْعَفْوِ وَ الصَّفْحِ لَمْ أَعْصِكَ اسْتِخْفَافاً بِنَهْيِكَ وَ لَكِنْ ثِقَتِي بِعَفْوِكَ وَ لَمْ أُطِعْكَ إِلَّا خَوْفاً مِنْكَ وَ لَمْ يَذْهَبْ بِي عَنْكَ إِلَّا رَجَاءُ نَيْلِكَ وَ لَوْ كُنْتَ تُعَجِّلُ وَ لَا تُمْهِلُ إِذاً مَا نَدَّ عَنْكَ نَادٌّ وَ لَا كَثُرَ نَزْعُ ذِي عِنَادٍ يَا نِعْمَ الْمَوْلَى وَ الْمَوْئِلُ وَ الْمَلْجَأُ وَ الْمَعْقِلُ لَا وَزَرَ مِنْكَ إِلَّا بِطَاعَتِكَ وَ لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ إِلَّا بِتَرْكِ مَعْصِيَتِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَلْهِمْنِي طَاعَتَكَ وَ اعْصِمْنِي عَنْ مَعْصِيَتِكَ فَإِنَّكَ إِنْ تَخْذُلْنِي أُحْفَ عَنِ الرُّشْدِ وَ إِنْ تُرْشِدْنِي لَمْ يُحْفِنِي أَحَدٌ يَا نِعْمَ الْمَوْلَى وَ مَنْ‏ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ لَيْسَ وَرَاكَ مَذْهَبٌ وَ لَا عَنْكَ مُرَغِّبٌ‏ 438 أَعْطِنِي مَا سَأَلْتُ وَ مَا لَمْ أَسْأَلْكَ وَ لَا يَمْنَعُنِي مَا أَبْتَهِلُ إِلَيْكَ فِيهِ وَ أَوْلِنِي مَا لَا أَعْقِلُهُ وَ لَا يَحْجُبُ عَنِّي مَا أُسِرُّهُ فِيهِ إِلَيْكَ تَقَادَمَتْ سِنِّي وَ وَهَنَ عَظْمِي وَ ذَلَّ مِنِّي مَا كَانَ مُسْتَحْصَداً وَ عَدِمْتُ مَا كَانَ عِنْدِي مَوْجُوداً مِنْ يَنَاعَةِ الْقَنَاةِ وَ شَرْخِ الْحَدَاثَةِ وَ حُسْنِهَا فَبَوِّئْنِي رُشْدَكَ بَعْدَ غَوَايَتِي وَ جَنِّبْنِي مَعْصِيَتَكَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي وَ ارْضَ مِنْ عَمَلِي بِيَسِيرِهِ وَ مِنِ اجْتِهَادِي بِقَلِيلِهِ وَ كَثِّرِ الَّذِي لَوْ لَا كَرَمُكَ لَقَلَّ وَ تَغَمَّدِ الَّذِي لَوْ لَا عَفْوُكَ لَحَلَّ وَ تَرَقَّ بِالَّتِي مَنْ تَرَقَّاهَا سَعِدَ فَإِنِّي أَعْشَى عَنْهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ دَلِيلِي إِلَيْهَا وَ مُخْبِرِي عَلَيْهَا وَ أَوْزِعْنِي الْخَلْوَةَ وَ اشْغَلْنِي بِالْعِبَادَةِ وَ اسْتَقْبِلْ بِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مِنْ أَيَّامِ مُهْلَتِي فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ عُمُرِي قَلِيلًا فَإِنَّ الْيَوْمَ مِنْ أَيَّامِ طَاعَتِكَ يُنْتَفَعُ بِهِ لِلْحَوْلِ مِنْ أَحْوَالِ مَعْصِيَتِكَ وَ كَفِّرْ حَوْبِي بِمَا أَسْتَعْجِمُ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِيَّاهُ وَ أُغْنَي عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَ هُوَ لَا يَكُونُ مِنْكَ إِلَّا تَطَوُّلًا وَ أَنْتَ لَا تُكَدِّرُهُ إِذَا تَطَوَّلْتَ بِهِ يَا نِعْمَ مَنْ فُزِعَ إِلَيْهِ وَ تُوُكِّلَ عَلَيْهِ‏ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ‏ وَ لَمَزَاتِهِمُ الَّتِي تَضِلُّ بَعْدَ الْهُدَى وَ تَبَدَّلُ بَعْدَ النُّهَى وَ تَحْجُبُ عَنْ سَبِيلِ الرُّشْدِ وَ التَّقْوَى آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ اسْتَغْنَيْتَ عَنِّي وَ افْتَقَرْتُ إِلَيْكَ فَأَنَا الْبَائِسُ الْفَقِيرُ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ إِلَيْكَ الْمُحْتَاجُ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ عَنِّي وَ عَنْ عَذَابِي وَ عِقَابِي وَ قَدْ تَعَرَّضْتُ لِرَحْمَتِكَ وَ رِضَاكَ وَ طَمِعْتُ فِيمَا عِنْدَكَ وَ أَحْسَنْتُ يَا إِلَهِي وَ مَوْلَايَ الظَّنَّ بِكَ فَلَا تُخَيِّبْ يَا سَيِّدِي طَمَعِي وَ لَا تُحَقِّقْ حَذَرِي فَقَدْ لُذْتُ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ فَلَا تَرُدَّنِي خَائِباً خَاسِراً وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي وَ أَعْطِنِي مُنَايَ وَ اجْعَلْ جَمِيعَ أَهْوَايَ لِي سَخَطاً إِلَّا مَا رَضِيتَ وَ جَمِيعَ طَاعَتِكَ لِي رِضًى وَ إِنْ خَالَفَ مَا هَوِيتُ عَلَى مَا أَحْبَبْتَ وَ كَرِهْتَ حَتَّى أَكُونَ لَكَ فِي جَمِيعِ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ تَابِعاً وَ لَكَ سَامِعاً مُطِيعاً وَ عَنْ كُلِّ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ مُنْتَهِياً وَ بِكُلِّ مَا قَضَيْتَ عَلَيَّ رَاضِياً وَ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ لَكَ شَاكِراً وَ لَكَ فِي جَمِيعِ حَالاتِي ذَاكِراً وَ احْفَظْنِي يَا سَيِّدِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَفِظُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَفِظُ وَ احْرُسْنِي مِنْ‏ 439 حَيْثُ أَحْتَرِسُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَرِسُ وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَرْجُو وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَرْجُو وَ اسْتُرْنِي وَ وُلْدِي وَ وَالِدَيَّ وَ إِخْوَانِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي بِالْغِنَى وَ الْعَافِيَةِ وَ الشُّكْرِ عَلَيْهَا حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَى وَ لَا تَجْعَلْ بِي فَاقَةً إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَإِنَّكَ يَا سَيِّدِي ثِقَتِي وَ رَجَائِي وَ مُعْتَمَدِي وَ مَوْلَايَ وَ هَذَا مَقَامُ مَنِ اعْتَرَفَ لَكَ بِالتَّقْصِيرِ فِي أَدَاءِ حَقِّكَ وَ شَهِدَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ بِسُبُوغِ نِعْمَتِكَ فَهَبْ لِي يَا سَيِّدِي مِنْ فَضْلِكَ مَا أَتَّكِلُ بِهِ عَلَى رَحْمَتِكَ وَ أَتَّخِذُهُ سُلَّماً أَعْرُجُ فِيهِ إِلَى مَرْضَاتِكَ وَ آمَنُ بِهِ مِنْ عِقَابِكَ إِنَّكَ تَحْكُمُ مَا تَشَاءُ وَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ اللَّهُمَّ إِنِّي مُسْتَبْطِئٌ لِنَفْسِي مُسْتَقِلٌّ لِعَمَلِي مُعْتَرِفٌ بِذَنْبِي مُقِرٌّ بِخَطَائِي أَهْلَكَنِي عَمَلِي وَ أَرْدَانِي هَوَايَ وَ حَرَمَتْنِي شَهَوَاتِي فَأَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي سُؤَالَ مَنْ آمَنَ بِكَ وَ وَحَّدَكَ وَ أَيْقَنَ بِقُدْرَتِكَ وَ صَدَّقَ رُسُلَكَ وَ خَافَ عَذَابَكَ وَ طَمِعَ فِي رَحْمَتِكَ سُؤَالَ مَنْ نَفْسُهُ لَاهِيَةٌ لِطُولِ أَمَلِهِ وَ بَدَنُهُ غَافِلٌ بِسُكُونِ عُرُوقِهِ وَ ذِكْرُهُ قَلِيلٌ لِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ سُؤَالَ مَنْ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْأَمَلُ وَ فِتْنَةُ الْهَوَى وَ اسْتَمْكَنَتْ مِنْهُ الدُّنْيَا وَ أَظَلَّهُ الْأَجَلُ سُؤَالَ مَنِ اسْتَكْثَرَ ذُنُوبَهُ وَ اعْتَرَفَ بِخَطِيئَتِهِ سُؤَالَ مَنْ لَا رَبَّ لَهُ غَيْرُكَ وَ لَا وَلِيَّ لَهُ دُونَكَ وَ لَا مُنْقِذَ لَهُ مِنْكَ وَ لَا مَلْجَأَ لَهُ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ وَ لَا مَوْلَى لَهُ سِوَاكَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تَأْخُذَ بِقَلْبِي وَ نَاصِيَتِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي إِلَى مَحَبَّتِكَ وَ لَا تَجْعَلْ لِشَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ مَذْهَباً عَنْكَ وَ لَا مُنْتَهًى دُونَكَ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِهِ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي هَيْبَةً لَكَ وَ خَشْيَةً مِنْكَ تَشْغَلُنِي بِهِمَا عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ غَيْرَكَ خَشْيَةً أَنَالُ بِهَا جَنَّتَكَ وَ كَرَامَتَكَ وَ جُودَكَ خَشْيَةً تُجْهِدُ بِهَا نَفْسِي وَ تَشْغَلُ بِهَا قَلْبِي وَ تُبْلِي جِسْمِي وَ تَصَفِّرُ بِهَا لَوْنِي وَ تُطِيلُ بِهَا فِي رِضَاكَ لَيْلِي وَ تُقِرُّ بِهَا بَعْدُ عَيْنِي اللَّهُمَّ أَغْنِنِي عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِعِبَادَتِكَ وَ سَلْ نَفْسِي عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنَ الدُّنْيَا بِمَخَافَتِكَ وَ آتِنِي الْخَيْرَ مِنْ كَرَامَتِكَ بِرَحْمَتِكَ فَإِلَيْكَ أَفِرُّ وَ مِنْكَ إِلَيْكَ أَهْرُبُ‏ 440 وَ بِكَ أَسْتَغِيثُ وَ بِكَ أُومِنُ وَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ وَ عَلَى رَحْمَتِكَ وَ جُودِكَ أَتَّكِلُ وَ أَنْتَظِرُ يَا سَيِّدِي عَفْوَكَ كَمَا يَنْتَظِرُ الْمُذْنِبُونَ وَ لَسْتُ بِآيِسٍ مِنْ رَحْمَتِكَ الَّتِي يَتَوَقَّعُهَا الْمُحْسِنُونَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ رَجَائِي وَ مُنْتَهَى رَغْبَتِي وَ مُعْتَمَدِي دَعَوْتُكَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي عَلَّمْتَنِيهِ فَلَا تَحْرِمْنِي مِنْ جَزَائِكَ الَّذِي عَرَّفْتَنِيهِ فَمِنَ النِّعْمَةِ يَا سَيِّدِي أَنْ هَدَيْتَنِي لِحُسْنِ دُعَائِكَ وَ مِنْ تَمَامِهَا يَا مَوْلَايَ أَنْ تُوجِبَ لِي مَحْمُودَ جَزَائِكَ يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ دَاعٍ وَ أَفْضَلَ مَنْ رَجَاهُ رَاجٍ بِذِمَّةِ الْإِسْلَامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَ بِقَدْرِ الْقُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فَاعْرِفْ لِي يَا سَيِّدِي ذِمَّتِيَ الَّتِي رَجَوْتُ بِهَا قَضَاءَ حَاجَتِي إِلَهِي أَدْعُوكَ دُعَاءَ مُلِحٍّ لَا يَمَلُّ دُعَاءَ مَوْلَاهُ وَ أَضْرَعُ إِلَيْكَ ضَرَاعَةَ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْحُجَّةِ فِي دَعْوَاهُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هَبْ لِي ذَنْبِي بِالاعْتِرَافِ وَ لَا تُسَوِّدْ وَجْهَ طَلِبَتِي عِنْدَ الِانْصِرَافِ إِلَهِي سَعَتْ نَفْسِي إِلَيْكَ لِنَفْسِي تَسْتَوْهِبُهَا وَ انْفَتَحَتْ أَفْوَاهُ آمَالِهَا نَحْوَ نَظْرَةٍ مِنْكَ لَا تَسْتَوْجِبُهَا فَهَبْ لَهَا يَا سَيِّدِي مَا سَأَلَتْ فَإِنَّ أَمَلَهَا مِنْكَ الْبَذْلُ لِمَا طَلَبَتْ إِلَهِي إِنْ كُنْتَ لَا تَرْحَمُ إِلَّا أَهْلَ طَاعَتِكَ فَإِلَى مَنْ يَفْزَعُ الْمُذْنِبُونَ وَ إِنْ كُنْتَ لَا تُكْرِمُ إِلَّا أَهْلَ وَفَائِكَ فَبِمَنْ يَسْتَغِيثُ الْمُسِيئُونَ إِلَهِي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا تَعْرِفُهُ يَا عَلَّامَ الْغُيُوبِ فَوَفِّقْنِي لِطَاعَتِكَ وَ نَجِّنِي مِنْ مَعْصِيَتِكَ وَ اجْعَلْنِي إِمَّا عَبْداً مُطِيعاً فَأَكْرَمْتَنِي وَ إِمَّا عَاصِياً فَرَحِمْتَنِي اللَّهُمَّ إِنْ عَرَّضْتَنِي لِعِقَابِكَ فَقَدْ أَدْنَانِي رَجَائِي لِحُسْنِ ثَوَابِكَ فَإِنْ عَفَوْتَ يَا سَيِّدِي فَبِفَضْلِكَ وَ إِنْ عَذَّبْتَ فَبِعَدْلِكَ يَا مَنْ لَا يُرْجَى إِلَّا فَضْلُهُ وَ لَا يُخَافُ إِلَّا عَدْلُهُ امْنُنْ عَلَيْنَا بِفَضْلِكَ وَ لَا تَسْتَقْصِ عَلَيْنَا فِي عَدْلِكَ إِلَهِي أَثْنَيْتُ عَلَيْكَ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِمَّا بِمَعُونَتِكَ نِلْتُ الثَّنَاءَ بِهِ عَلَيْكَ وَ أَقْرَرْتُ عَلَى نَفْسِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ وَ الْمُسْتَوْجِبُ لَهُ فِي قَدْرِ فَسَادِ نِيَّتِي وَ ضَعْفِ يَقِينِي إِلَهِي نِعْمَ الْإِلَهُ أَنْتَ وَ بِئْسَ الْمَأْلُوهُ‏ 441 أَنَا وَ نِعْمَ الرَّبُّ أَنْتَ وَ بِئْسَ الْمَرْبُوبُ أَنَا وَ نِعْمَ الْمَوْلَى أَنْتَ وَ بِئْسَ الْمَمْلُوكُ أَنَا قَدْ أَذْنَبْتُ فَعَفَوْتَ عَنْ ذُنُوبِي وَ اجْتَرَمْتُ فَصَفَحْتَ عَنْ جُرْمِي وَ أَخْطَأْتُ فَلَمْ تُؤَاخِذْنِي وَ تَعَمَّدْتُ فَتَجَاوَزْتَ عَنِّي وَ عَثَرْتُ فَأَقَلْتَنِي وَ أَسَأْتُ فَتَأَنَّيْتَنِي فَأَنَا الظَّالِمُ الْخَاطِئُ الْمُسِي‏ءُ الْمُعْتَرِفُ بِذَنْبِي الْمُقِرُّ بِخَطِيئَتِي يَا غَفَّارَ الذُّنُوبِ أَسْتَغْفِرُكَ الْيَوْمَ لِذَنْبِي وَ أَسْتَقِيلُكَ عَثْرَتِي لِمَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ الزَّهْوِ وَ الِاسْتِطَالَةِ فَرَضِيتُ بِمَا إِلَيْهِ صَيَّرْتَنِي وَ إِنْ كَانَ الضُّرُّ قَدْ مَسَّنِي وَ الْفَقْرُ قَدْ أَذَلَّنِي وَ الْبَلَاءُ قَدْ جَاءَنِي وَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ سَخَطٍ مِنْكَ عَلَيَّ فَأَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ يَا سَيِّدِي وَ إِنْ كُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تَبْلُوَنِي فَقَدْ عَرَفْتَ ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي إِذْ قُلْتَ‏ إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً وَ قُلْتَ‏ فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ‏ وَ قُلْتَ‏ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏ وَ قُلْتَ‏ وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى‏ ضُرٍّ مَسَّهُ‏ وَ قُلْتَ‏ وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ‏ وَ قُلْتَ‏ وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا صَدَقْتَ وَ بَرَرْتَ يَا سَيِّدِي فَهَذِهِ صِفَاتِيَ الَّتِي أَعْرِفُهَا مِنْ نَفْسِي فَقَدْ مَضَى تَقْدِيرُكَ فِيَّ يَا مَوْلَايَ وَ وَعَدْتَنِي مِنْ نَفْسِكَ وَعْداً حَسَناً أَنْ أَدْعُوَكَ فَتَسْتَجِيبَ لِي وَ أَنَا أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي وَ ارْدُدْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَ انْقُلْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ حَتَّى أَبْلُغَ فِيمَا أَنَا فِيهِ رِضَاكَ وَ أَنَالَ بِهِ مَا عِنْدَكَ مِمَّا أَعْدَدْتَهُ لِأَوْلِيَائِكَ إِنَّكَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

بحار الأنوار ج74-92 — 129 الدعوات المأثورة غير الموقتة و فيه الدعوات الجامعة للمقاصد و بعض الأدعية التي لها أسماء معروفة و — غير محدد

م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ وَ آتَى الْمالَ عَلى‏ حُبِّهِ‏ أَعْطَى فِي اللَّهِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى حُبِّهِ لِلْمَالِ وَ شِدَّةِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ‏ ذَوِي الْقُرْبى‏ أَعْطَى قَرَابَةَ النَّبِيِّ الْفُقَرَاءَ هَدِيَّةً وَ بِرّاً لَا صَدَقَةً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَجَلَّهُمْ عَنِ الصَّدَقَةِ وَ آتَى قَرَابَةَ نَفْسِهِ صَدَقَةً وَ بِرّاً عَلَى أَيِّ سَبِيلٍ أَرَادَ وَ الْيَتامى‏ وَ آتَى الْيَتَامَى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ الْفُقَرَاءَ بِرّاً لَا صَدَقَةً وَ آتَى يَتَامَى غَيْرِهِمْ صِلَةً وَ صَدَقَةً وَ الْمَساكِينَ‏ مِنْ مَسَاكِينِ النَّاسِ‏ وَ ابْنَ السَّبِيلِ‏ الْمُجْتَازُ لَا نَفَقَةَ مَعَهُ‏ وَ السَّائِلِينَ‏ وَ الَّذِينَ يَتَكَفَّفُونَ وَ يَسْأَلُونَ الصَّدَقَاتِ‏ وَ فِي الرِّقابِ‏ الْمُكَاتَبِينَ يُعِينُهُمْ لِيُؤَدُّوا فَيُعْتَقُوا قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ فَلْيُجَدِّدِ الْإِقْرَارَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لْيَجْهَرْ بِتَفْضِيلِنَا عَلَى سَائِرِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ تَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ عَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِنَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِنَا .

بحار الأنوار ج93-111 — 6 أصناف مستحق الزكاة و أحكامهم‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تم، فلاح السائل بِإِسْنَادِنَا إِلَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى السَّاجِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلامعَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص‏ مَنْ لَمْ يُحْسِنِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ مَوْتِهِ كَانَ نَقْصاً فِي عَقْلِهِ وَ مُرُوَّتِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ الْوَصِيَّةُ قَالَ إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ قَالَ‏ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الرَّحْمنَ الرَّحِيمَ إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَ‏ 194 مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنَّ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ مَا وَعَدَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَ مِنَ الْمَأْكَلِ وَ الْمَشْرَبِ وَ النِّكَاحِ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْإِيمَانَ حَقٌّ وَ أَنَّ الدِّينَ كَمَا وَصَفْتَ وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا شَرَّعْتَ وَ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا قُلْتَ وَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَمَا أَنْزَلْتَ وَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَنِّي رَضِيتُ بِكَ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ ص نَبِيّاً وَ بِعَلِيٍّ عليه السلامإِمَاماً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) أَئِمَّتِي اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ رَجَائِي عِنْدَ كُرْبَتِي وَ عُدَّتِي عِنْدَ الْأُمُورِ الَّتِي تَنْزِلُ بِي وَ أَنْتَ وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَ إِلَهِي وَ إِلَهُ آبَائِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَ آنِسْ فِي قَبْرِي وَحْشَتِي وَ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً يَوْمَ أَلْقَاكَ مَنْشُوراً فَهَذَا عَهْدُ الْمَيِّتِ يَوْمَ يُوصِي بِحَاجَتِهِ وَ الْوَصِيَّةُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلاموَ تَصْدِيقُ هَذَا فِي سُورَةِ مَرْيَمَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً وَ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ .

بحار الأنوار ج93-111 — 1 فضل الوصية و آدابها و قبول الوصية و لزومها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ

قَالَ‏ 71 رَسُولُ اللَّهِ ص‏ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ- دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ- يُرَى بَاطِنُهُ مِنْ ظَاهِرِهِ لِضِيَائِهِ وَ نُورِهِ- وَ فِيهِ قُبَّتَانِ مِنْ دُرٍّ وَ زَبَرْجَدٍ- فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ- قَالَ هُوَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَدَامَ الصِّيَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ- وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ- قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي أُمَّتِكَ مَنْ يُطِيقُ هَذَا- فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا إِطَابَةُ الْكَلَامِ- فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- أَ تَدْرِي مَا إِدَامَةُ الصِّيَامِ- قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ صَامَ شَهْرَ الصَّبْرِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ لَمْ يُفْطِرْ مِنْهُ يَوْماً- أَ تَدْرِي مَا إِطْعَامُ الطَّعَامِ- قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ طَلَبَ لِعِيَالِهِ مَا يَكُفُّ بِهِ وُجُوهَهُمْ عَنِ النَّاسِ- أَ تَدْرِي مَا التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ- قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ لَمْ يَنَمْ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- وَ النَّاسُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ غَيْرِهِمْ- مِنَ الْمُشْرِكِينَ نِيَامٌ بَيْنَهُمَا . أقول: قد مضى مثله بأسانيد. ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ‏ .

بحار الأنوار ج93-111 — 1 فضل التوسعة على العيال و مدح قلة العيال‏ — الإمام الصادق عليه السلام
57 خطبة في التوحيد و صفات اللّه عزّ و جلّ 265 بيان: فيه شرح الخطبة 267 خطبة اخرى لأمير المؤمنين (عليه السلام) 269 خطبة اخرى في التوحيد 274 تبيان: في شرح الخطبة 278 ما كتب أبو الحسن الرّضا (عليه السلام) في التوحيد 284 فيما قال

رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في بعض خطبه 287 شرح خطبة النّبيّ (صلى الله عليه و آله) 288 فيما قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام) في التوحيد في جواب السائل 289 فيما قال الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) في التوحيد 296 بيان اخرى من الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) 298 خطبة من الإمام الحسين بن عليّ (عليهما السلام) 301 في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تتجاوزوا بنا العبوديّة ثمّ قولوا ما شئتم و لا تغلوا، و إيّاكم و الغلوّ كغلوّ النصارى فانّي بري‏ء من الغالين، و بيانه (عليه السلام) في صفة اللّه عزّ و جلّ 303 في قول عليّ (عليه السلام) في جواب ذعلب حيث قال: هل رأيت ربك 304 و من خطبة له (عليه السلام) 306 إيضاح في شرح الخطبة 307 و من خطبة له (عليه السلام) على ما رواه نوف البكالي 313 بيان في شرح الخطبة 315 في وصيّته (عليه السلام) للحسن المجتبى (عليه السلام) 317

بحار الأنوار ج93-111 — العقل و العلم و الجهل‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
346 معاني عليّين و الأقوال فيها 10 معنى قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) سلمان رجل منا أهل البيت، و فيه سلمان خير من لقمان 12 دخل رجلان على أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال

ا إنا لنحبّك في اللّه و نحبّك في السر كما نحبّك في العلانية و ندين اللّه بولايتك في السرّ كما ندين بها في العلانية فقال (عليه السلام) لواحد منهما صدقت و آخر كذبت و ... 14 تفسير آية: «فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ» 16 عن أبي جعفر (عليه السلام) نحن أوّل خلق اللّه و أوّل خلق عبد اللّه و سبّحه، و نحن سبب خلق الخلق و سبب تسبيحهم و عبادتهم من الملائكة و الآدميّين فبنا عرف اللّه و بنا وحّد اللّه و بنا عبد اللّه 20 لم سمّيت الشيعة شيعة 21 حبابة الوالبيّة و أبي جعفر (عليه السلام) 24 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) و فيه بيان للتوحيد و الرّسالة و الوصاية و أسامي الأوصياء 26 بيان و شرح للخطبة 33

بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
170 العنوان الصفحة المرتضى في أجوبة المسائل العكبريّة 278 في فضيلة الملائكة على الإنسان 300 فيما قاله السّيد المرتضى (رحمه اللّه) في معنى قوله تبارك و تعالى: «خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ» 305 الباب الأربعون ما ذكره محمّد بن بحر الشيباني الرهنى في كتابه من قول: مفضلى الأنبياء و الرسل و الأئمّة (عليهم السلام) على الملائكة 308 الباب الحادي و الأربعون بدء خلق الإنسان في الرحم إلى آخر أحواله 317 تفسير الآيات، و معنى قوله تعالى: «خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ» 320 معنى قوله تبارك و تعالى: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ» 323 معنى قوله تبارك و تعالى: «خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ»، و معنى قوله عزّ و جلّ: «يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ» و الأقوال فيه 330 في غاية الحمل بالولد في بطن أمّه 334 علّة شبه الولد بأعمامه و أخواله 338 في دية الجنين و العلقة و النطفة 354 العلّة الّتي من أجلها يولد الإنسان هاهنا و يموت في موضع آخر 358 فيما سأله الخضر (عليه السلام) عن عليّ (عليه السلام) 359 فيما قال

ه الإمام الصّادق (عليه السلام) للمفضّل في خلق الإنسان 377 العلّة الّتي من أجلها يضحك الطفل و يبكي، و انّ بكاء الطفل شهادة بالتوحيد

بحار الأنوار ج93-111 — الإمام الصادق عليه السلام
83 العنوان الصفحة فهرس الجزء السبعين‏ الباب الثاني و العشرون و المائة حب الدنيا و ذمها، و بيان فنائها و غدرها بأهلها و ختل الدنيا بالدين، و فيه: آيات، و: 216- حديثا 1 في أنّ حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة 7 قصّة عيسى بن مريم (عليه السلام) و مروره على قرية مات أهلها 10 العلّة الّتي من أجلها سمّي الحواريّون الحواريّين 11 العلّة الّتي من أجلها سمّي عيسى (عليه السلام) روح اللّه، و كلمة 12 بحث حول الطاعة أهل المعاصي 13 فيمن الدنيا أكبر همّه، و شرحه و بيانه 17 فيما ناجى اللّه به موسى بن عمران (عليه السلام) في ذمّ الدّنيا 21 فيما قال

ه بعض المحققين في معرفة ذمّ الدّنيا 25 في أنّ من كان معرفته أقوى و أتقن، كان حذره من الدّنيا أشدّ 28 الدّنيا الممدوحة و المذمومة بالتفصيل 30 فيما قاله الإمام الباقر (عليه السلام) لجابر في الدّنيا و أهله، و في ذيله بيان 36 معنى الزّهد، و فيه توضيح و شرح 50 أفضل الأعمال بعد معرفة اللّه عزّ اسمه و معرفة الرسول (صلى الله عليه و آله) 59 معاني الدّنيا مفصّلا 61 بيان من أبي ذرّ رضي اللّه تعالى عنه و عنّا لطالب العلم، و فيه بيان 65 فيما ناجى اللّه تبارك و تعالى به موسى (عليه السلام) في الدّنيا 73

بحار الأنوار ج93-111 — الإمام الباقر عليه السلام
أَبِيهِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ‏ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ اللَّهِ إِنَّا لَخُزَّانُ اللَّهِ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ لَا عَلَى ذَهَبٍ وَ لَا عَلَى فِضَّةٍ إِلَّا عَلَى عِلْمِهِ. 2 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

‏ إِنَّ مِنَّا لَخَزَنَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ خَزَنَتَهُ فِي السَّمَاءِ لَسْنَا بِخُزَّانٍ عَلَى ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ. 3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَادٍّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ وَ اللَّهِ إِنَّا لَخُزَّانُ اللَّهِ فِي سَمَائِهِ وَ خُزَّانُهُ فِي أَرْضِهِ لَا عَلَى ذَهَبٍ وَ لَا عَلَى فِضَّةٍ وَ إِنَّ مِنَّا لَحَمَلَةُ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 4 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ مِنَّا لَخُزَّانَ اللَّهِ فِي سَمَائِهِ وَ خُزَّانَهُ فِي أَرْضِهِ وَ لَسْنَا بِخُزَّانٍ عَلَى ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ. 5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ اللَّهِ إِنَّا لَخُزَّانُ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ وَ خُزَّانُهُ فِي الْأَرْضِ. 6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ‏ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَنْتُمْ قَالَ نَحْنُ خُزَّانُ اللَّهِ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ وَ نَحْنُ تَرَاجِمَةُ وَحْيِ اللَّهِ نَحْنُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ دُونَ السَّمَاءِ وَ فَوْقَ الْأَرْضِ. 7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ مُتَوَحِّدٌ بِالْوَحْدَانِيَّةِ مُتَفَرِّدٌ بِأَمْرِهِ فَخَلَقَهُمْ خَلْقاً فَقَدَّرَهُمْ لِذَلِكَ الْأَمْرِ فَنَحْنُ هُمْ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ فَنَحْنُ حُجَجُ اللَّهِ‏

بصائر الدرجات — في الأئمة أنهم خزان الله في السماء و الأرض على علمه‏ — الإمام السجاد عليه السلام
وَ كَذَا عِنْدَكَ حِصَنَةً قَالَ يَا مَحْبُورُ وَ اللَّهِ مَا يُلْهَمُ الْإِقْرَارُ بِمَا تَرَى إِلَّا الصَّالِحُونَ قُلْتُ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي كَثِيرُ صَلَاحٍ قَالَ لَا تَكْذِبْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمَّاكَ صَالِحاً حَيْثُ يَقُولُ‏ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ يَعْنِي الَّذِينَ آمَنُوا بِنَا وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ جَمِيعِ حُجَجِهِ عَلَيْهِ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ السَّلَامُ. 3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَمَّنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قَالَ‏ إِنَّ لَنَا فِي كُلِّ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَفْدَةً إِلَى رَبَّنَا فَلَا نَنْزِلُ إِلَّا بِعِلْمٍ مُسْتَطْرَفٍ. 4 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ مَلِيحٍ وَ حَدَّثَنِي الْخَضِرُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ مَلِيحٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ‏ يَا أَبَا يَحْيَى إِنَّ لَنَا فِي لَيَالِي الْجُمُعَةِ لَشَأْناً مِنَ الشَّأْنِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ذَلِكَ الشَّأْنُ قَالَ يُؤْذَنُ لِأَرْوَاحِ الْأَنْبِيَاءِ الْمَوْتَى وَ أَرْوَاحِ الْأَوْصِيَاءِ الْمَوْتَى وَ رُوحِ الْوَصِيِّ الَّذِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى تُوَافِيَ عَرْشَ رَبِّهَا فَتَطُوفَ بِهَا أُسْبُوعاً وَ يُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تُرَدُّ إِلَى الْأَبْدَانِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا فَتُصْبِحُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ قَدْ مُلِئُوا وَ أُعْطُوا سُرُوراً وَ يُصْبِحُ الْوَصِيُّ الَّذِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ وَ قَدْ زِيدَ فِي عِلْمِهِ مِثْلُ جَمِّ الْغَفِيرِ. 5 حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ مَا مِنْ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إِلَّا وَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ فِيهَا سُرُورٌ قُلْتُ كَيْفَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَافَى رَسُولُ اللَّهِ الْعَرْشَ وَ وَافَى الْأَئِمَّةُ الْعَرْشَ وَ وَافَيْتُ مَعَهُمْ فَمَا أَرْجِعُ إِلَّا بِعِلْمٍ مُسْتَفَادٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَنَفِدَ مَا عِنْدَنَا 132 6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ حَرِيشٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ اللَّهِ إِنَّ أَرْوَاحَنَا وَ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ لَتُوَافي الْعَرْشَ لَيْلَةَ كُلِّ جُمُعَةٍ فَمَا تُرَدُّ فِي أَبْدَانِنَا إِلَّا بِجَمِّ الْغَفِيرِ مِنَ الْعِلْمِ. 7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ حَرِيشٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ أَرْوَاحَنَا وَ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ تُوَافِي الْعَرْشَ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَتُصْبِحُ

بصائر الدرجات — ما يزاد الأئمة في ليلة الجمعة من العلم المستفاد — الإمام الصادق عليه السلام
صُبْحِ أَوَّلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمسَلُونِي فَوَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكُمْ بِمَا يَكُونُ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَ سِتِّينَ يَوْماً مِنَ الذَّرِّ فَمَا دُونَهَا فَمَا فَوْقَهَا ثُمَّ لَأُخْبِرَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ لَا بِتَكَلُّفٍ وَ لَا بِرَأْيٍ وَ لَا بِادِّعَاءٍ فِي عِلْمٍ إِلَّا مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ تَعْلِيمِهِ وَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَ لَا أَهْلُ الْإِنْجِيلِ وَ لَا أَهْلُ الزَّبُورِ وَ لَا أَهْلُ الْفُرْقَانِ إِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَ كُلِّ أَهْلِ كِتَابٍ بِحُكْمِ مَا فِي كِتَابِهِمْ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَ رَأَيْتَ مَا تَعْلَمُونَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ هَلْ تَمْضِي تِلْكَ السَّنَةُ وَ بَقِيَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ لَمْ تَتَكَلَّمُوا بِهِ قَالَ لَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّهُ فِيمَا عَلِمْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَنْ أَنْصِتُوا لِأَعْدَائِكُمْ لَنَصَتْنَا فَالنَّصْتُ أَشَدُّ مِنَ الْكَلَامِ. 13 حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

‏ إِنَّ نُطْفَةَ الْإِمَامِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ إِذَا وَقَعَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ إِلَى الْأَرْضِ وَقَعَ وَ هُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ مُنَادِياً يُنَادِيهِ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اثْبُتْ فَإِنَّكَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي وَ عَيْبَةُ عِلْمِي وَ لَكَ وَ لِمَنْ تَوَلَّاكَ أَوْجَبْتُ رَحْمَتِي وَ مَنَحْتُ جِنَانِي وَ أحلت [أُحِلُّكَ جِوَارِي ثُمَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَصْلِيَنَّ مَنْ عَادَاكَ أَشَدَّ عَذَابِي وَ إِنْ أَوْسَعْتُ عَلَيْهِمْ فِي دُنْيَايَ مِنْ سَعَةِ رِزْقِي قَالَ فَإِذَا انْقَضَى صَوْتُ الْمُنَادِي أَجَابَهُ هُوَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ فَإِذَا قَالَهَا أَعْطَاهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ الْعِلْمَ الْآخِرَ وَ اسْتَحَقَّ زِيَادَةَ الرُّوحِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. 14 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ حَرِيشٍ‏ أَنَّهُ عَرَضَهُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَأَقَرَّ بِهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ الْقَلْبَ الَّذِي يُعَايِنُ مَا يَنْزِلُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَعَظِيمُ الشَّأْنِ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَيُشَقُّ وَ اللَّهِ بَطْنُ ذَلِكَ الرَّجُلِ ثُمَّ يُؤْخَذُ إِلَى قَلْبِهِ وَ يُكْتَبُ عَلَيْهِ بِمِدَادِ النُّورِ فَذَلِكَ جَمِيعُ الْعِلْمِ ثُمَ‏

بصائر الدرجات — ما يلقى إلى الأئمة في ليلة القدر مما يكون في تلك السنة و نزول الملائكة عليهم‏ — الإمام الصادق عليه السلام
غَيْرِهِ رَوَاهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

‏ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَ رُوحَ إِمَامٍ وَ يَخْلُقَ مِنْ بَعْدِهِ إِمَاماً أَنْزَلَ قَطْرَةٍ مِنْ مَاءٍ تَحْتَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ فَيُلْقِيهَا عَلَى ثَمَرَةٍ أَوْ عَلَى بَقْلَةٍ فَيَأْكُلُ تِلْكَ الثَّمَرَةَ أَوْ تِلْكَ الْبَقْلَةَ الْإِمَامُ الَّذِي يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْهُ نُطْفَةَ الْإِمَامِ الَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ فَيَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْقَطْرَةِ نُطْفَةً فِي الصُّلْبِ ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الرَّحِمِ فَيَمْكُثُ فِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَإِذَا مَضَى لَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً سَمِعَ الصَّوْتَ فَإِذَا مَضَى لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا خَرَجَ إِلَى الْأَرْضِ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ وَ زُيِّنَ بِالْعِلْمِ وَ الْوَقَارِ وَ أُلْبِسَ الْهَيْبَةَ وَ جُعِلَ لَهُ مِصْبَاحٌ مِنْ نُورٍ يَعْرِفُ بِهِ الضَّمِيرَ وَ يَرَى بِهِ أَعْمَالَ الْعِبَادِ. 5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَ الْإِمَامَ أَمَرَ مَلَكاً أَنْ يَأْخُذَ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيَسْقِيهَا إِيَّاهُ فَمِنْ ذَلِكَ يَخْلُقُ الْإِمَامَ وَ يَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فِي بَطْنِ أُمِّهِ لَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ ثُمَّ يَسْمَعُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَلَامَ فَإِذَا وُلِدَ بَعَثَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فَيَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا مَضَى الْإِمَامُ الَّذِي كَانَ مِنْ قَبْلِهِ رَفَعَ لِهَذَا مَنَاراً مِنْ نُورٍ يَنْظُرُ بِهِ إِلَى أَعْمَالِ الْخَلَائِقِ فَبِهَذَا يَحْتَجُّ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ. 6 حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي الْمَسْرُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ الْإِمَامَ مِنَّا يَسْمَعُ الْكَلَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً فَكَتَبَ عَلَى عَضُدِهِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ ثُمَّ يَرْفَعُ لَهُ عَمُوداً مِنْ نُورٍ يَرَى بِهِ أَعْمَالَ الْعِبَادِ. 7 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ

بصائر الدرجات — في الأئمة أنهم تعرض عليهم الأعمال في أمر العمود الذي يرفع للأئمة و ما يصنع بهم في بطون أمهاتهم‏ — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ عَادَاكَ أَشَدَّ عَذَابِي وَ إِنْ أَوْسَعْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سَعَةِ رِزْقِي فَإِذَا انْقَضَى صَوْتُ الْمُنَادِي أَجَابَهُ الْوَصِيُ‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ إِلَى آخِرِهَا فَإِذَا قَالَهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ الْأَوَّلِ وَ عِلْمَ الْآخِرِ وَ اسْتَوْجَبَ زِيَادَةَ الرُّوحِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ الرُّوحُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ‏. 5 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ جَرِيشٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ نُورٌ كَهَيْئَةِ الْعَيْنِ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ الْأَوْصِيَاءِ لَا يُرِيدُ أَحَدٌ مِنَّا عِلْمَ أَمْرٍ مِنْ أَمْرِ الْأَرْضِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ إِلَى الْحُجُبِ الَّتِي بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى ذَلِكَ النُّورِ فَرَأَى تَفْسِيرَ الَّذِي أَرَادَ فِيهِ مَكْتُوباً. 6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بُنَانٍ الْجَوْزِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ مَا قَدْرُ الْإِمَامِ قَالَ يَسْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْأَرْضِ كَانَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ مَكْتُوباً وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ ثُمَّ يَبْعَثُ أَيْضاً لَهُ عَمُوداً مِنْ نُورٍ تَحْتَ بُطْنَانِ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ يَرَى فِيهِ أَعْمَالَ الْخَلَائِقِ كُلَّهَا ثُمَّ يَتَشَعَّبُ لَهُ عَمُودٌ آخَرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى أُذُنِ الْإِمَامِ كُلَّمَا احْتَاجَ إِلَى مَزْيَدٍ أُفْرِغَ فِيهِ إِفْرَاغاً. 7 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ‏ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‏

بصائر الدرجات — الفصل الذي فيه الأحاديث النوادر مما يفعل بالأئمة من الأبواب التي فيها ذكر العمود و النور و غير ذلك‏ — الإمام الباقر عليه السلام

بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ عَلَى خَمْسَةِ أَرْوَاحٍ رُوحِ الْقُوَّةِ وَ رُوحِ الْإِيمَانِ وَ رُوحِ الْحَيَاةِ وَ رُوحِ الشَّهْوَةِ وَ رُوحِ الْقُدُسِ فَرُوحُ الْقُدُسِ مِنَ اللَّهِ وَ سَائِرُ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ يُصِيبُهَا الْحَدَثَانِ فَرُوحُ الْقُدُسِ لَا يَلْهُو وَ لَا يَتَغَيَّرُ وَ لَا يَلْعَبُ وَ بِرُوحِ الْقُدُسِ عَلِمُوا يَا جَابِرُ مَا دُونَ الْعَرْشِ إِلَى مَا تَحْتَ الثَّرَى. 13 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَأَلْتُهُ عَنْ عِلْمِ الْإِمَامِ بِمَا فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ هُوَ فِي بَيْتِهِ مُرْخًى عَلَيْهِ سِتْرُهُ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لِلنَّبِيِّ(ص)خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْحَيَاةِ فَبِهِ دَبَّ وَ دَرَجَ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ فَبِهِ نَهَضَ وَ جَاهَدَ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِهِ أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ أَتَى النِّسَاءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ فَبِهِ أَمَرَ وَ عَدَلَ وَ رُوحَ الْقُدُسِ فَبِهِ حَمَلَ النُّبُوَّةَ فَإِذَا قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)انْتَقَلَ رُوحُ الْقُدُسِ فَصَارَ فِي الْإِمَامِ وَ رُوحُ الْقُدُسِ لَا يَنَامُ وَ لَا يَغْفُلُ وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَسْهُو وَ الْأَرْبَعَةُ الْأَرْوَاحُ تَنَامُ وَ تَلْهُو وَ تَغْفُلُ وَ تَسْهُوَ وَ رُوحُ الْقُدُسِ ثَابِتٌ يَرَى بِهِ مَا فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَتَنَاوَلُ الْإِمَامُ مَا بِبَغْدَادَ بِيَدِهِ قَالَ نَعَمْ وَ مَا دُونَ الْعَرْشِ‏ 455

بصائر الدرجات — في الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
تَكْذِيبُ الْأَنْبِيَاءِ وَ جُحُودُ الْأَوْصِيَاءِ وَ رُكُوبُ الْفَوَاحِشِ الزِّنَا وَ السَّرِقَةِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الْمُسْكِرِ وَ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ وَ أَكْلِ الرِّبَا وَ الْخُدْعَةِ وَ الْخِيَانَةِ وَ رُكُوبِ الْحَرَامِ كُلِّهَا وَ انْتِهَاكِ الْمَعَاصِي وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ‏ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ يَعْنِي مَوَدَّةَ ذِي الْقُرْبَى وَ ابْتِغَاءَ طَاعَتِهِمْ‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ‏ وَ هُمْ أَعْدَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُمُ الْمَنْهِيُّ مِنْ مَوَدَّتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ‏ يَعِظُكُمْ‏ بِهَذِهِ‏ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ وَ أُخْبِرُكَ أَنِّي لَوْ قُلْتُ لَكَ إِنَّ الْفَاحِشَةَ وَ الْخَمْرَ وَ الْمَيْسِرَ وَ الزِّنَا وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ هُوَ رَجُلٌ وَ أنت [أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ هَذَا الْأَصْلَ وَ حَرَّمَ فَرْعَهُ وَ نَهَى عَنْهُ وَ جَعَلَ وَلَايَتَهُ كَمَنْ عَبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَثَناً وَ شِرْكاً وَ مَنْ دَعَا إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ فَهُوَ كَفِرْعَوْنَ إِذْ قَالَ‏ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ فَهَذَا كُلُّهُ عَلَى وَجْهٍ إِنْ شِئْتُ قُلْتُ هُوَ رَجُلٌ وَ هُوَ إِلَى جَهَنَّمَ وَ مَنْ شَايَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَافْهَمْ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ

‏ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ لَصَدَقْتُ ثُمَّ لَوْ أَنِّي قُلْتُ إِنَّهُ فُلَانٌ ذَلِكَ كُلُّهُ لَصَدَقْتُ إِنَّ فُلَاناً هُوَ الْمَعْبُودُ الْمُتَعَدِّي حُدُودَ اللَّهِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا أَنْ يَتَعَدَّى ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّ الدِّينِ وَ أَصْلَ الدِّينِ هُوَ رَجُلٌ وَ ذَلِكَ الرَّجُلُ هُوَ الْيَقِينُ وَ هُوَ الْإِيمَانُ وَ هُوَ إِمَامُ أُمَّتِهِ وَ أَهْلِ زَمَانِهِ فَمَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ أَنْكَرَ اللَّهَ وَ دِينَهُ وَ مَنْ جَهِلَهُ جَهِلَ اللَّهَ وَ دِينَهُ وَ حُدُودَهُ وَ شَرَائِعَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْإِمَامِ كَذَلِكَ جَرَى بِأَنَّ مَعْرِفَةَ الرِّجَالِ دِينُ اللَّهِ وَ الْمَعْرِفَةُ عَلَى وَجْهِهِ مَعْرِفَةٌ ثَابِتَةٌ عَلَى بَصِيرَةٍ يُعْرَفُ بِهَا دِينُ اللَّهِ وَ يُوصَلُ بِهَا إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ فَهَذِهِ الْمَعْرِفَةُ الْبَاطِنَةُ الثَّابِتَةُ بِعَيْنِهَا الْمُوجِبَةُ حَقَّهَا الْمُسْتَوْجِبُ أَهْلَهَا عَلَيْهَا الشُّكْرَ لِلَّهِ الَّتِي مَنَّ عَلَيْهِمْ بِهَا مِنْ مَنِّ اللَّهِ يَمُنُّ بِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مَعَ الْمَعْرِفَةِ الظَّاهِرَةِ وَ مَعْرِفَةٌ فِي الظَّاهِرِ فَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فِي الظَّاهِرِ الَّذِينَ عَلِمُوا أَمْرَنَا بِالْحَقِّ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ لَا يَلْحَقُ بِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي الْبَاطِنِ عَلَى بَصِيرَتِهِمْ وَ لَا يَضِلُّوا بِتِلْكَ الْمَعْرِفَةِ الْمُقَصِّرَةِ إِلَى حَقِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ فَمَنْ‏

بصائر الدرجات — فيه شرح أمور النبي و الأئمة في نفسهم و الرد على من غلا بجهلهم ما لم يعرفوا من معنى أقاويلهم‏ — غير محدد
راشد قال سمعت أبا عبد اللهعليه السلاميقول

‏ إن الله تبارك و تعالى إذا أحب أن يخلق الإمام من الإمام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش فيسقيه إياها فمن ذلك الماء يخلق الإمام فيمكث أربعين يوما و ليلة في بطن أمه لا يسمع صوتا ثم يسمع بعد ذلك الكلام فإذا ولد بعث الله إليه ذلك الملك فيكتب بين عينيه‏/ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فإذا مضى الإمام الذي قبله رفع لهذا منارا من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق فبهذا يحتج الله على خلقه‏ و يؤيده ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن يونس بن ظبيان قال سمعت أبا عبد اللهعليه السلاميقول‏ إن الله عز و جل إذا أراد أن يخلق الإمام من الإمام بعث ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش ثم دفعها إلى الإمام فيشربها فيمكث في الرحم أربعين ليلة لا يسمع الكلام ثم يسمع الكلام بعد ذلك فإذا وضعته أمه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة فيكتب على عضده الأيمن‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فإذا قام بهذا الأمر رفع الله عز و جل له بكل بلد منارا ينظر به إلى أعمال العباد. و في هذا المعنى‏ ما رواه الشيخ في أماليه عن رجاله عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمدعليه السلاميقول‏ إن الليلة التي يولد فيها الإمام لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمنا و إن ولد في أرض الشرك نقله الله تعالى إلى الإيمان ببركة الإمام ع. 172 6/ 122 و قوله تعالى‏/ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏. معناه‏ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً هذا استفهام يراد به التقرير و الميت هنا الكافر فَأَحْيَيْناهُ‏ أي فهديناه‏ وَ جَعَلْنا لَهُ‏ بعد الهداية نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ‏ و النور هو النبي و الإمامعليه السلامأي هذا الذي فعلنا به هذا الفعال‏ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ‏ ظلمات الكفر و الجهالات و هو مع ذلك‏ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها بل هو مقيم فيها أبدا أي هما على سواء في الحال و العاقبة و المال. و قوله‏ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ‏ المتقدمين و المتأخرين‏ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ مثل هذا العمل حتى ضلوا و أضلوا و المزين لهم الشيطان اللعين فعليه و عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏. و أما تأويله‏ فهو ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن يزيد قال سمعت أبا جعفرعليه السلاميقول‏ في قول الله عز و جل‏ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ‏ قال ميت لا يعرف شيئا و نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ‏ إماما يأم به‏ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها قال هو الذي لا يعرف الإمام. و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال‏ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الصادق عليه السلام
هو يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو و أصحابه خبطا ما يعرف به سيماهم أي علاماتهم بأنهم مجرمون. 55/ 70 و قوله تعالى‏ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ‏. تأويله‏ ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) مسندا عن رجاله عن الحسين بن أعين قال‏ سألت أبا عبد اللهعليه السلامعن قول الرجل للرجل جزاك الله خيرا ما يعني به فقال

أبو عبد اللهعليه السلامإن خيرا نهر في الجنة مخرجه من الكوثر فالكوثر مخرجه من ساق العرش عليه منازل الأوصياء و شيعتهم و على حافتي ذلك النهر جواري نابتات كلما قلعت واحدة نبتت أخرى سمين تلك الجواري باسم ذلك النهر و ذلك قوله عز و جل في كتابه‏ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ‏ فإذا قال الرجل لصاحبه جزاك الله خيرا فإنما يعني تلك المنازل التي أعدها الله لصفوته و خيرته من خلقه‏ و روى أيضا بإسناده عن الحلبي قال‏ سألت أبا عبد اللهعليه السلامعن قول الله عز و جل‏ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ‏ قال هن صوالح المؤمنات العارفات قال قلت‏ حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ‏ قال هن البيض المصونات المخدرات في الخيام الدر و الياقوت و المرجان لكل خيمة أربعة أبواب في كل باب سبعون حجابا لهن و يأتيهن في كل يوم كرامة من الله ليسر الله بهن المؤمنين‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الصادق عليه السلام
عن ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أعرض عليك ديني الذي أدين به ، قال

هاته ، قلت أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله ، وأقر بما جاء به من عند الله ، قال : ثم وصفت له الأئمة حتى انتهيت إلى أبى جعفر ، قلت وأقر بك ما أقول فيهم ، فقال : أنهاك ان تذهب باسمي في الناس ، قال أبان : قال ابن أبي يعفور : قلت له مع الكلام الأول : وأزعم انهم الذين قال الله في القرآن " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فقال أبو عبد الله والآية الأخرى فاقرأ قال : قلت له : جعلت فداك أي آية ؟ قال : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " قال : فقال : رحمك الله ، قال : قلت : تقول رحمك الله على هذا الامر ؟ قال : فقال : رحمك الله على هذا الامر .

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي الصهباء ( الصهبان خ ل ) البكري قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام دعا رأس الجالوت وأسقف النصارى فقال

انى سائلكما عن أمر وانا أعلم به منكما فلا تكتماني ثم دعا أسقف النصارى فقال : أنشدك بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعل على رجله البركة وكان يبرئ الأكمه والأبرص وازال ألم العين وأحيى الميت ، وصنع لكم من الطين طيورا وأنبأكم بما تأكلون وما تدخرون فقال : دون هذا صدق ، فقال علي عليه السلام : بكم افترقت بنو إسرائيل بعد عيسى ؟ فقال : لا والله الا فرقة واحدة وقال علي عليه السلام : كذبت والله الذي لا إله إلا هو لقد افترقت [ أمة عيسى ] على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار الا فرقة واحدة ، ان الله يقول : " منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما كانوا يعملون " فهذه التي تنجو .

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وباسناده إلى المفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصراط فقال

هو الطريق إلى معرفة الله عز وجل . وهما صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة ، فاما الصراط في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة ، فتردى في نار جهنم .

تفسير نور الثقلين — نزل من السماء بسم الله الرحمن الرحيم فإذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالي — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن يونس بن ظبيان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

إن الله عز وجل إذا أراد أن يخلق الامام من الامام بعث ملكا فأخذ شربة من تحت العرش ثم أوقفها أو دفعها إلى الامام فشربها ، فتمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام ثم يسمع الكلام بعد ذلك ، فإذا وضعته أمه بعث إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة فكتب على عضده الأيمن : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته ) فإذا قام بهذا الامر رفع الله له في كل بلدة منارا ينظر به إلى أعمال العباد .

تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام الصادق عليه السلام

في تفسير العياشي عن جابر بن أرقم عن أخيه زيد بن أرقم قال : لما أقام النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ، بغدير خم وبلغ فيه عن الله عز وجل ما بلغ ثم نزل انصرفنا إلى رحالنا ، وكان إلى جانب خبائي خباء نفر من قريش وهم ثلاثة ومعي حذيفة اليمان فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول : والله ان محمدا لأحمق إن كان يرى أن الامر يستقيم لعلي من بعده ، وقال الآخرون : أتجعله أحمق ألم تعلم أنه مجنون قد كاد انه يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة ؟ وقال الثالث : دعوه ان شاء أن يكون أحمق وان شاء أن يكون مجنونا ، والله ما يكون ما يقول ابدا ، فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب الخباء فأدخل رأسه إليهم ، وقال : فعلتموها ورسول الله بين أظهركم ووحي الله ينزل إليكم ؟ والله لأخبرنه بكرة مقالتكم ، فقالوا له : يا أبا عبد الله وانك لهيهنا وقد سمعت ما قلنا ؟ اكتم علينا فان لكل جوار أمانة ، فقال لهم : ما هذا من جوار الأمانة ولا مجالسها ، ما نصحت الله ورسوله ان انا طويت عنه هذا الحديث ، فقالوا له : يا أبا عبد الله فاصنع ما شئت فوالله لنحلفن انا لم نقل وانك قد كذبت علينا افتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلاثة فقال لهم : اما انا فلا أبالي إذا أديت النصيحة إلى الله والى رسوله فقولوا ما شئتم ان تقولوا ، ثم مضى حتى اتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام إلى جانب محتب بحمايل سيفه فأخبره بمقالة القوم ، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فأتوه فقال لهم : ماذا قلتم ؟ فقالوا : والله ما قلنا شيئا فان كنت أبلغت عنا شيئا فمكذوب علينا . فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم " وقال علي عليه السلام عند ذلك : ليقولوا ما شاؤوا والله ان قلبي بين أضلاعي وان سيفي لفي عنقي ، ولان هموا لأهمن فقال جبرئيل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله : أخبر الامر الذي هو كائن ، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله عليا بما أخبر به جبرئيل عليه السلام ، فقال : إذا اصبر للمقادير .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم عن ابان الأحمر عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قال : وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق ، ولم تجد أحدا الا والله عليه الحجة ولله فيه المشية ، ولا أقول إنهم ما شاؤوا صنعوا ثم قال : إن الله يهدي ويضل ، وقال : وما أمروا الا بدون سعتهم ، وكل شئ أمر الناس فهم يسعون له وكل شئ لا يسعون له فهو موضوع عنهم ولكن الناس لا خير فيهم ثم تلا عليه السلام " ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج " فوضع عنهم " ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم " فوضع عنهم لأنهم لا يجدون .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الخصال عن تميم الداري قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله من يضمن لي خمسا اضمن له الجنة قيل : وما هي يا رسول الله ؟ قال : النصيحة لله عز وجل والنصيحة لرسوله ، والنصيحة لكتاب الله والنصيحة لدين الله ، والنصيحة لجماعة المسلمين .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال

في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان : فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت : " والسابقون الأولون من المهاجرون والأنصار والسابقون السابقون أولئك المقربون " سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : أنزلها الله تعالى في الأنبياء وأوصيائهم ، فانا أفضل أنبياء الله ورسله وعلي بن أبي طالب أفضل الأوصياء ؟ قالوا : اللهم نعم .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في نهج البلاغة قال عليه السلام

لا يقع اسم الهجرة على أحد الا بمعرفة الحجة في الأرض ، فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — غير محدد
في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال

من اخذ سارقا فعفى عنه فذاك له فان رفعه إلى الامام قطعه ، فان قال الذي سرق له : انا أهب له لم يدعه الامام حتى يقطعه إذا رفعه إليه ، وانما الهبة قبل أن يرفع إلى الامام ، وذلك قول الله عز وجل : والحافظون لحدود الله فان انتهى الحد إلى الامام فليس لأحد ان يتركه .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن عرفة عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال

قيل لأبي عبد الله عليه السلام : كيف أدعو لليهودي والنصراني ؟ قال : تقول له : بارك الله لك في دنياك .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الرضا عليه السلام
في قرب الإسناد للحميري أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول

إلى أن قال : وعنه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : دخلت عليه بالقادسية فقلت له : جعلت فداك اني أريد ان أسئلك عن شئ وانا اجلك والخطب فيه جليل ، وانما أريد فكاك رقبتي من النار فرآني وقد زمعت وقال : لا تدع شيئا تريد ان تسألني عنه الا سألتني عنه ، قلت : جعلت فداك اني سئلت أباك وهو نازل في هذا الموضع عن خليفته من بعده ، فدلني عليك ، وقد سألتك مرة منذ سنين وليس لك ولد عن الإمامة فيمن يكون من بعدك ؟ فقلت : في ولدي ، وقد وهب الله لك ابنين فأيهما عندك بمنزلتك [ التي ] كانت عند أبيك ؟ فقال لي : هذا الذي سألت عنه ليس هذا وقته ، فقلت له : جعلت فداك قد رأيت ما ابتلينا به في أبيك ولست آمن الاحداث فقال : كلا انشاء الله لو كان الذي تخاف كان مني في ذلك حجة احتج بها عليك وعلى غيرك ، اما علمت أن الامام الفرض عليه والواجب من الله إذا خاف الفوت على نفسه ان يحتج في الامام من بعده ، والحجة معروفة مبينة ، ان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : " وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون " فطب نفسا وطيب نفس أصحابك ، فان الامر يجئ على غير ما تحذرون انشاء الله .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الرضا عليه السلام

علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال : حدثنا حماد عن عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول العامة : ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من مات وليس له امام مات ميتة جاهلية ؟ قال : الحق والله ، قلت : فان امام هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك ؟ قال : لا يسعه ان الامام إذا هلك وقعت حجة وصيه على من هو معه في البلد ، وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم ان الله عز وجل يقول : " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال

فضرب مثل محمد صلى الله عليه وآله الشمس ومثل الوصي القمر ، وهو قول الله عز وجل : جعل الشمس ضياء والقمر نورا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام
في كشف المحجة لابن طاوس " رحمه الله " عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام

اسمعوا قولي يهدكم الله إذا قلت وأطيعوا أمري إذا أمرت فوالله لئن أطعتموني لا تغووا ، وان عصيتموني لا ترشدوا ، قال الله تعالى : " أفمن يهدى إلى الحق أحق ان يتبع امن لا يهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون " .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد ابن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال

في قوله تعالى : " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " الامام يبشرهم بقيام القائم وبظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة والورود على محمد صلى الله عليه وآله الصادقين على الحوض ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام كتب أمير المؤمنين عليه السلام قال

حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله ان جبرئيل عليه السلام حدثه ان يونس ابن متى بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة واعلامها وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجذع تحت حمله وانه أقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلثا وثلثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان اسم أحدهما روبيل والآخر تنوخا ، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة وكان قديم الصحبة ليونس بن متي من قبل ان يبعثه الله بالنبوة ، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة وليس له علم ولا حكم . وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها ، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه ويأكل من كسبه ، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته ، فلما رأى يونس ان قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر فشكى ذلك إلى ربه ، وكان فيما شكى ان قال : يا رب انك بعثتني إلى قومي ولي ثلاثون سنة ، فلبثت فيهم ادعوهم إلى الايمان بك والتصديق برسالتي وأخوفهم عذابك ونقمتك ثلثا وثلثين سنة فكذبوني ولم يؤمنوا بي وجحدوا نبوتي واستخفوا برسالتي وقد تواعدوني وخفت ان يقتلوني فأنزل عليهم عذابك فإنهم قوم لا يؤمنون . قال : فأوحى الله إلى يونس ان فيهم الحمل والجنين والطفل والشيخ الكبير والمرأة الضعيفة والمستضعف المهين ، وانا الحكم العدل ، سبقت رحمتي غضبي لا أعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك ، وهم يا يونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي وفي عيلتي أحب ان اتأناهم وارفق بهم وانتظر توبتهم ، وانما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم تعطف عليهم سخاء الرحمة الماسة منهم وتأناهم برأفة النبوة فاصبر معهم بأحلام الرسالة وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوي العالم بمداواة الدواء فخرجت بهم ولم تستعمل قلوبهم بالرفق ولم تسهم بسياسه المرسلين ، ثم سألتني مع سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك ، وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه ، وأحسن صحبة وأشد تأنيا في الصبر عندي وأبلغ في العذر ، فغضبت له حين غضب لي وأجبته حين دعاني . فقال يونس : يا رب انما غضبت عليهم فيك ، وانما دعوت عليهم حين غضبوك ، فوعزتك لا انعطف عليهم برأفة ابدا ولا انظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي وجحد نبوتي ، فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون ابدا ، فقال الله : يا يونس انهم مأة الف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ، ومحبتي ان أتاناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك ، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك ، وأنت المرسل وانا الرب الحكيم ، وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه ، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت من انزال العذاب عليهم ، وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي ولا أحمد لشأنك وسيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك . قال : فمر يونس ولم يسؤه ولم يدر ما عاقبته فانطلق يونس إلى تنوخا العابد فأخبره بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم وقال له : انطلق حتى اعلمهم بما أوحى الله إلي من نزول العذاب ، فقال تنوخا : فدعهم في غمرتهم ومعصيتهم حتى يعذبهم الله فقال له يونس : بل نلقى روبيل فنشاوره فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فقال له : ما ترى انطلق بنا حتى اعلمهم ذلك ؟ فقال له روبيل : ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم ورسول كريم وأسأله ان يصرف عنهم العذاب فإنه غنى عن عذابهم وهو يحب الرفق بعباده ، وما ذلك ، بأضر لك عنده ولا أسوء لمنزلتك لديه ولعل قومك بعد ما سمعت ورأيت من كفرهم وجحودهم يؤمنون يوما فصابرهم وتأناهم ، فقال له تنوخا : ويحك ياروبيل ما أشرت على يونس وأمرته به بعد كفرهم بالله وجحدهم لنبيه وتكذيبهم إياه ، واخراجهم إياه من مساكنه وما هموا به من رجمه فقال روبيل لتنوخا : اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك ثم اقبل على يونس فقال : أرأيت يا يونس إذا انزل الله العذاب على قومك أنزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا ويبقى بعض ؟ فقال له يونس : بل يهلكهم جميعا وكذلك سألته ، ما دخلتني لهم رحمة تعطف فأراجع الله فيهم واسأله ان يصرف عنهم ، فقال له روبيل : أتدري يا يونس لعل الله إذا انزل عليهم العذاب فأحسوا به ان يتوبوا إليه ويستغفروه فيرحمهم ، فإنه ارحم الراحمين ويكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله انه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذابا ؟ فقال له تنوخا : ويحك ياروبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل ان الله أوحى إليه ان العذاب ينزل عليهم فترد قول الله وتشك فيه وفي قول رسوله ، اذهب فقد حبط عملك ، فقال روبيل لتنوخا : لقد فسد رأيك ثم اقبل على يونس فقال : أنزل الوحي والامر من الله فيهم على ما أنزل عليك فيهم من انزال العذاب عليهم وقوله الحق ، أرأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم وخربت قريتهم أليس يمحو الله اسمك من النبوة وتبطل رسالتك وتكون كبعض ضعفاء الناس ويهلك على يدك مأة ألف من الناس . فأبى يونس أن يقبل وصيته فانطلق ومعه تنوخا إلى قومه فأخبرهم ان الله أوحى إليه انه منزل العذاب عليهم يوم الأربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فردوا عليه قوله وكذبوه وأخرجوه من قريتهم اخراجا عنيفا فخرج يونس ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد وأقاما ينتظران العذاب . وأقام روبيل مع قومه في قريتهم حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم : انا روبيل الشفيق عليكم الرحيم بكم إلى ربه ، قد أنكرتم عذاب الله هذا شوال قد دخل عليكم وقد أخبركم يونس نبيكم ورسول ربكم ان الله أوحى إليه : ان العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس ولن يخلف الله وعده رسله فانظروا ماذا أنتم صانعون ؟ فأفزعهم كلامه فوقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب فأجفلوا نحو روبيل وقالوا له : ماذا أنت مشير به علينا يا روبيل ؟ فإنك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة علينا والرحمة لنا وقد بلغنا ما أشرت به على يونس فمرنا بأمرك وأشر علينا برأيك ؟ فقال لهم روبيل : فاني أرى لكم وأشير عليكم ان تنظروا وتعمدوا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء في وسط الشهر أن تعزلوا الأطفال عن الأمهات في أسفل الجبل في طريق الأودية ، وتقفوا النساء في سفح الجبل ويكون هذا كله قبل طلوع الشمس ، فعجوا عجيج الكبير منكم والصغير بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله والتوبة إليه والاستغفار له ، وارفعوا رؤسكم إلى السماء وقولوا : ربنا ظلمنا وكذبنا نبيك وتبنا إليك من ذنوبنا وان لا تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين فاقبل توبتنا وارحمنا يا أرحم الراحمين ، ثم لا تملوا من البكاء والصراخ والتضرع إلى الله والتوبة إليه حتى توارى الشمس بالحجاب أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك . فاجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل ، فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب إذا نزل ، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير وحفيف فلما رأوها عجوا جميعا بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله وتابوا إليه واستغفروه وصرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتهم ، وعجت سخال البهائم تطلب الثدي وعجت الانعام تطلب الرعا ، فلم يزالوا بذلك ويونس وتنوخا يسمعان صيحتهم وصراخهم ويدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب عليهم وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم ويرى ما نزل وهو يدعو الله بكشف العذاب عنهم . فلما أن زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الرب تعالى رحمهم الرحمن فاستجاب دعاؤهم وقبل توبتهم وأقالهم عثرتهم ، وأوحى إلى إسرافيل عليه السلام ان اهبط إلى قوم يونس فإنهم قد عجوا إلي بالبكاء والتضرع وتابوا إلي واستغفروني فرحمتهم وتبت عليهم ، وانا الله التواب الرحيم أسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب ، وقد كان عبدي يونس ورسولي سألني نزول العذاب على قومه وقد أنزلته عليهم وأنا الله أحق من وفى بعهده وقد أنزلته عليهم ولم يكن اشترط يونس حين سألني أن أنزل عليهم العذاب ان أهلكهم فاهبط إليهم فاصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي ، فقال إسرافيل : يا رب ان عذابك قد بلغ أكتافهم وكاد ان يهلكهم وما أراه الا وقد نزل بساحتهم فإلى أين اصرفه ؟ فقال الله : كلا اني قد أمرت ملائكتي ان يصرفوه ولا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم وعزيمتي ، فأهبط يا إسرافيل عليهم واصرفه عنهم ، واصرف به إلى الجبال بناحية مفاوض العيون ومجاري السيول في الجبال العاتية العادية المستطيلة على الجبال ، فأذلها به ولينها حتى تصير ملتئمة حديدا جامدا ، فهبط إسرافيل فنشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب حتى ضرب بها تلك الجبال التي أوحى الله إليه ان يصرفه إليها ، قال أبو جعفر عليه السلام : وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم فصارت حديدا إلى يوم القيمة . فلما رأى قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤس الجبال وضموا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم وحمدوا الله على ما صرف عنهم ، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه لا يشكان ان العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا لما خفيت أصواتهم عنهما ، فاقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران إلى ما صار إليه القوم فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحماة والرعاة بأعناقهم ونظروا إلى أهل القرية مطمئنين قال يونس لتنوخا : يا تنوخا كذبني الوحي وكذبت وعدي لقومي لا وعزة ربي لا يرون لي وجها ابدا بعد ما كذبني الوحي ، فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحر أيلة مستنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له : يا كذاب ، فلذلك قال الله : " وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه " الآية و رجع تنوخا إلى القرية ، فلقى روبيل فقال له يا تنوخا : اي الرأيين كان أصوب وأحق ؟ أرأيي أو رأيك ؟ فقال له تنوخا : بل رأيك كان أصوب ولقد كنت أشرت برأي العلماء والحكماء ، وقال له تنوخا : اما اني لم أزل أرى اني أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك ، وما أعطاك الله ربك من الحكمة مع التقوى أفضل من الزهد والعبادة بلا علم ، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ومضى يونس على وجهه مغاضبا لربه ، فكان من قصته ما أخبر الله في كتابه إلى قوله : " فآمنوا فمتعناهم إلى حين " . قال أبو عبيدة : قلت لأبي جعفر عليه السلام كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه ؟ قال : أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر ، وسبعا في بطن الحوت ، وسبعا تحت الشجرة بالعراء وسبعا منها في رجوعه إلى قومه فقلت له : وما هذه الأسابيع شهورا وأيام أو ساعات فقال : يا أبا عبيدة ان العذاب اتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال ، وصرف عنهم من يومهم ذلك ، فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر ، وسبعة أيام في بطن الحوت ، وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراء وسبعة أيام في رجوعه إلى قومه ، فكان ذهابه ورجوعه ثمانية وعشرين يوما ، ثم أتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه فلذلك قال : فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام

لبعض الزنادقة وقد قال : وأجده يخبرانه يتلو نبيه شاهد منه وكان الذي تلاه عبد الأصنام برهة من دهره ، واما قوله : " ويتلوه شاهد منه " فذلك حجة الله أقامها الله على خلقه وعرفهم انه لا يستحق مجلس النبي صلى الله عليه وآله الا من يقوم مقامه ، ولا يتلوه الا من يكون في الطهارة مثله بمنزلته لئلا يتسع لمن ماسه رجس الكفر في وفت من الأوقات انتحال الاستحقاق لمقام الرسول ، وليضيق العذر على من يعينه على إثمه وظلمه إذ كان الله قد حظر على من مسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لإبراهيم : " لا ينال عهدي الظالمين " اي المشركين لأنه سمى الشرك ظلما بقوله : " ان الشرك لظلم عظيم " فلما علم إبراهيم عليه السلام ان عهد الله تبارك وتعالى اسمه بالإمامة لا ينال عبدة الأصنام قال : " واجنبني وبني أن نعبد الأصنام " واعلم أن من آثر المنافقين على الصادقين . والكفار على الأبرار فقد افترى على الله اثما عظيما ، إذ كان قد بين في كتابه الفرق بين المحق والمبطل ، والطاهر والنجس ، والمؤمن والكافر ، وانه لا يتلو النبي عند فقده الا من حل محله صدقا وعدلا وطهارة وفضلا .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم وذكر حديثا طويلا يذكر فيه وصية آدم إلى هبة الله وأشياء كثيرة وفيه : وبشر آدم بنوح عليهما السلام فقال : ان الله تبارك وتعالى باعث نبيا اسمه نوح وانه يدعو إلى الله عن ذكره ويكذبه قومه فيهلكهم الله بالطوفان ، وكان بين آدم وبين نوح عليه السلام عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم ، وأوصى آدم عليه السلام إلى هبة الله ان من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به ، فإنه ينجو من الغرق ، إلى أن قال : فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الأكبر ميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحا صلى الله عليه وآله ، وظهرت وصية هبة الله حين نظروا في وصية آدم فوجدوا نوحا صلى الله عليه نبيا قد بشر به آدم عليه السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه ، وقد كان آدم وصى هبة الله ان يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيدهم ويتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه وكذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله ، وانما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم وهو قول الله عز وجل : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إلى آخر الآية .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام
وعن أمير المؤمنين حديث طويل وفيه يقول عليه السلام

مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال : وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بتكذيبه نوحا لما قال : " ان ابني من أهلي " بقوله : " انه ليس من أهلك " : واما هفوات الأنبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز وجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة ، لأنه علم أن براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر في صدور أممهم ، وان منهم من يتخذ بعضهم الها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة علي تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عز وجل .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن مسعود قال : احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا ما بال أمير المؤمنين لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعايشة ومعاوية ؟ فبلغ ذلك عليا عليه السلام فأمر أن ينادي الصلاة الجامعة ، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا ؟ قالوا صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك ، قال : إن لي بسنة الأنبياء أسوة فيما فعلت ، قال الله تعالى

في محكم كتابه : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " قالوا : ومن يا أمير المؤمنين ؟ قال أولهم إبراهيم عليه السلام إلى أن قال : ولي بابن خالته لوط أسوة إذ قال لقومه : " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " فان قلتم ان لوطا كانت له بهم قوة فقد كفرتم وان قلتم لم يكن له بهم قوة فالوصي أعذر .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن صالح بن حمزة عن أبيه عن أبي بكر الحضرمي قال : لما حمل أبو جعفر عليه السلام إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك وصار ببابه قال

لأصحابه ومن كان بحضرته من بني أمية إذا رأيتموني قد وبخت محمد بن علي ثم رأيتموني قد سكت فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه ، ثم أمر أن يؤذن له فلما دخل عليه أبو جعفر عليه السلام قال بيده : السلام عليكم فعمهم جميعا بالسلام ثم جلس فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلافة وجلوسه بغير اذن ، فاقبل يوبخه ويقول فيما يقول له : يا محمد بن علي لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين ودعا إلى نفسه وزعم أنه الامام سفها وقلة علم ووبخه بما أراد أن يوبخه ، فلما سكت اقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبخه حتى انقضى آخرهم ، فلما سكت القوم نهض عليه السلام قائما ثم قال : أيها الناس أين تذهبون وأين يراد بكم ؟ بنا هدى الله أولكم وبنا يختم آخركم ، فان يكن لكم ملك معجل فان لنا ملكا مؤجلا وليس بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة : يقول الله عز وجل " : والعاقبة للمتقين " فأمر به إلى الحبس فلما صار إلى الحبس تكلم فلم يبق في الحبس رجل الا ترشفه وحن إليه فجاء صاحب الحبس إلى هشام فقال له يا أمير المؤمنين اني خائف عليك من أهل الشام ان يحولوا بينك وبين مجلسك هذا ، ثم اخبره بخبره فأمر به فحمل على البريد هو وأصحابه ليردوا إلى المدينة ، وامر ان لا يخرج لهم الأسواق وحال بينهم وبين الطعام والشراب فساروا ثلثا لا يجدون طعاما ولا شرابا حتى انتهوا إلى مدين ، فأغلق باب المدينة دونهم ، فشكى أصحابه الجوع والعطش ، قال : فصعد جبلا يشرف عليهم فقال بأعلى صوته : يا أهل المدينة الظالم أهلها انا بقية الله يقول الله " بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين وما انا عليكم بحفيظ " قال : وكان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال لهم : يا قوم هذه والله دعوة شعيب النبي ، والله لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم ومن تحت أرجلكم ، فصدقوني في هذه المرة وأطيعوني وكذبوني فيما تستأنفون فاني ناصح لكم ، فبادروا فأخرجوا إلى محمد بن علي وأصحابه بالأسواق ، فبلغ هشام بن عبد الملك خبر الشيخ فبعث إليه فحمله فلم يدر ما صنع به

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله ابن سنان قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله

تبارك وتعالى : " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك " فقال : وكانوا أمة واحدة فبعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن سليمان بن جعفر عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : من لم يحسن وصيته عند موته كان نقصا في مروته ، قلت : يا رسول الله وكيف يوصى عند الموت ؟ قال : إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، انى أعهد إليك في دار الدنيا انى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وان محمدا عبدك ورسولك ، وان الجنة حق وان النار حق وان البعث حق والحساب حق والقدر والميزان حق ، وان الدين كما وصفت وان السلام كما شرعت ، وان القول كما حدثت وان القرآن كما أنزلت ، وانك أنت الله الحق المبين ، جزى الله محمدا خير الجزاء وحيا الله محمدا وآل محمد بالسلام ، اللهم يا عدتي عند كربتي ويا صاحبي عند شدتي ويا وليي في نعمتي : الهى واله آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، فإنك ان تكلني إلى نفسي أقرب من الشر وأبعد من الخير ، فآنس في القبر وحشتي ، واجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا ، ثم يوصى بحاجته وتصديق هذه الوصية في سورة مريم عليها السلام في قوله عز وجل : " لا يملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا " فهذا عهد الميت والوصية حق على كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية ويتعلمها ، وقال علي عليه السلام : علمنيها رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : علمنيها جبرئيل عليه السلام . وفى الكافي وتهذيب الاحكام مثل هذه الوصية سواء .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وباسناده إلى زادان عن سلمان الفارسي حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مأة من النصارى بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ، ثم أرشد إلى أمير المؤمنين عليه السالم فسأله عنها فاجابه ، فكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عن ربك أيحمل أو يتحمل ؟ فقال علي عليه السلام : ان ربنا جل جلاله يحمل ولا يحمل قال

النصراني : وكيف ذلك ونحن نجد في الإنجيل : " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " فقال علي عليه السلام : ان الملائكة تحمل العرش وليس العرش كما تظن كهيئة السرير ، ولكنه شئ محدود مخلوق مدبر وربك عز وجل مالكه ، لا أنه عليه ككون الشئ على الشئ ، وأمر الملائكة بحمله ، فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه ، قال النصراني : صدقت يرحمك الله .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وباسناده إلى أبى يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قال لي : يا أبا يحيى ان لنا في ليالي الجمعة لشأنا من الشأن ، قال : قلت : جعلت فداك و ما ذاك ؟ قال : يؤذن لأرواح الأنبياء الموتى ، وأرواح الأوصياء الموتى ، وروح الوصي الذي بين أظهركم ، يعرج بها إلى السماء حتى توافي عرش ربها ، فتطوف به أسبوعا ، وتصلى عند كل قائمة من قوائم العرش ركعتين ، ثم ترد إلى الأبدان التي كانت فيها ، فتصبح الأنبياء والأوصياء قد ملئوا سرورا ، ، ويصبح الوصي الذي بين ظهرانيكم وقد زيد في علمه مثل جم الغفير .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
في من لا يحضره الفقيه باسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، ثم تلا هذه الآية : " ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " من شيعتك ومحبيك يا علي قال أمير المؤمنين عليه السلام فقلت : يا رسول الله هذا لشيعتي ؟ قال : أي وربى انه لشيعتك وانهم ليخرجون من قبورهم ، وهم يقولون : لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي - طالب حجة الله فيؤتون بحلل خضر من الجنة ، وتيجان من الجنة ، ونجائب من الجنة فيلبس كل واحد منهم حلة خضراء ، ويوضع على رأسه تاج الملك ، وإكليل الكرامة ، ثم يركبون النجائب فتطير بهم إلى الجنة ، لا يحزنهم الفزع الأكبر ، وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الرحمان ابن كثير عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : ان أول وصى كان على وجه الأرض هبة الله ابن آدم ، وما من نبي مضى الا وله وصى ، وكان جميع الأنبياء مأة ألف نبي ، وعشرين ألف نبي منهم خمسة أولو العزم ، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله ، وان علي بن أبي طالب كان هبة الله لمحمد عليهما السلام ، وورث علم الأوصياء وعلم من كان قبله ، أما ان محمدا ورث علم من كان قبله من الأنبياء والمرسلين ، على قائمة العرش مكتوب : حمزة أسد الله وأسد رسوله ، وسيد الشهداء ، وفى رواية العرش : على أمير المؤمنين فهذه حجتنا على من أنكر حقنا ، وجحد ميراثنا ، وما منعنا من الكلام وامامنا اليقين ، فأي حجة يكون أبلغ من هذا ؟ .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني أبي عن بعض أصحابه يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين

صلوات الله عليه : ان لله ملكا في صورة الديك الأملح الأشهب ، براثنه في الأرضين السابعة ، وعرفه تحت العرش له جناحان : جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ، فأما الجناح الذي في المشرق فمن ثلج ، واما الجناح الذي في المغرب فمن نار ، فكلما حضر وقت الصلاة قام على براثنه ورفع عرفه تحت العرش ، ثم أمال أحد جناحيه في الاخر يصفق بهما كما يصفق الديك في منازلكم ، فلا الذي من الثلج يطفى النار ولا الذي من النار يذيب الثلج ، ثم ينادى بأعلى صوته : أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وان وصيه خير الوصيين سبوح قدوس رب الملائكة و الروح ، فلا يبقى في الأرض ديك الا أجابه ، وذلك قوله عز وجل : والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه .

تفسير نور الثقلين — البستان فأقبل جريح له ليفتح الباب ، فلما رآى عليا صلوات الله عليه عرف في وجهه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب التوحيد باسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال : جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال

يا أمير المؤمنين والله ان في كتاب الله آية قد أفسدت على قلبي وشككتني في ديني ؟ فقال له علي عليه السلام . ثكلتك أمك وعدمتك وما تلك الآية ؟ قال : قول الله عز وجل : " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يا ابن الكواء ان الله تبارك وتعالى خلق الملائكة في صور شتى ، الا ان لله تعالى ملكا في صورة ديك أبلج أشهب ، براثنه في الأرضيين السابعة السفلى وعرفه مثنى تحت العرش ، له جناحان : جناح في المشرق وجناح في المغرب ، واحد من نار والاخر من ثلج ، فإذا حضر وقت الصلاة قام على براثنه ثم رفع عنقه تحت العرش ، ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديوك في منازلكم فلا الذي من النار يذيب الثلج ، ولا الذي من الثلج يطفئ النار فينادى أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا سيد النبيين ، وان وصيه سيد الوصيين ، وان الله سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، قال : فتخفق الديكة بأجنحتها في منازلكم فتجيبه عن قوله ، وهو قوله عز وجل : " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " من الديكة في الأرض .

تفسير نور الثقلين — البستان فأقبل جريح له ليفتح الباب ، فلما رآى عليا صلوات الله عليه عرف في وجهه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله : " الرحمن علم القرآن " قال

الله علم محمدا القرآن قلت : " خلق الانسان " قال : ذلك أمير المؤمنين عليه السلام قلت : " علمه البيان " قال : علمه بيان كل شئ تحتاج إليه الناس ، قلت : الشمس والقمر بحسبان قال : هما يعذبان قلت : الشمس والقمر يعذبان ؟ قال : سألت عن شئ فأتقنه ، ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله تجريان بأمره مطيعان له ، ضوءهما من نور عرشه وحرهما من جهنم ، فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما فلا يكون شمس ولا قمر ، وانما عناهما لعنهما الله أوليس قد روى الناس ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الشمس والقمر نوران في النار ؟ قلت : بلى قال : اما سمعت قول الناس : فلان وفلان شمسي هذه الأمة ونوريهما ، فهما في النار ، والله ما عنى غيرهما قلت : النجم والشجر يسجدان قال : النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد سماه الله في غير موضع ، " والنجم إذا هوى " وقال : " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " فالعلامات الأوصياء والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله قلت : يسجدان قال : يعبدان وقوله : و " السماء رفعها ووضع الميزان " قال : السماء رسول الله صلى الله عليه وآله رفعه الله إليه ، والميزان أمير المؤمنين صلوات الله عليه نصبه لخلقه ، قلت : الا تطغوا في الميزان قال : لا تعصوا الامام ، قلت : وأقيموا الوزن بالقسط قال : وأقيموا الامام بالعدل قلت : ولا تخسروا الميزان قال : لا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه وقوله : والأرض وضعها للأنام قال : للناس فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام قال : يكبر ثمر النخل في القمع ثم يطلع منه ، قوله : والحب ذو العصف والريحان قال : الحب الحنطة والشعير والحبوب والعصف التين ، والريحان ما يؤكل منه .

تفسير نور الثقلين — محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في كتاب التوحيد باسناده إلى زاذان عن سلمان الفارسي أنه قال : سأل بعض النصارى أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل فأجابه عنها ، فكان فيما سأله أن قال

له : أخبرني عن ربك أيحمل أو يحمل ؟ فقال عليه السلام : ربنا جل جلاله يحمل ولا يحمل ، قال النصراني : وكيف ذلك ونحن نجد في الإنجيل : " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " ؟ فقال علي عليه السلام : ان الملائكة تحمل العرش وليس العرش كما تظن كهيئة السرير ولكنه شئ محدود مخلوق مدبر ، وربك عز وجل مالكه ، لا انه عليه ككون الشئ على الشئ ، وامر الملائكة بحمله يحملون العرش بما أقدرهم عليه ، قال النصراني : صدقت رحمك الله .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : باب التوبة مفتوح لمن أرادها ، فتوبوا إلى الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إن نطفة الامام من الجنة ، وإذا وقع من بطن أمه إلى الأرض وقع وهو واضع يده على الأرض رافع رأسه إلى السماء ، قلت جعلت فداك ولم ذاك ؟ قال : لان مناديا يناديه من جو السماء من بطنان العرش من الأفق الاعلى : يا فلان بن فلان ثبت فإنك صوتي من خلقي وعيبة علمي لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي ، ومنحت جناني وأحللت جواري ، ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عاداك أشد عذابي وان أوسعت عليهم في دنياي من سعة رزقي ، قال : فإذا انقضى صوت المنادى اجابه هو : شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، فإذا قالها أعطاه العلم الأول والعلم الاخر ، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر .

تفسير نور الثقلين — السماوات ، وهو الذي لا يؤخره . — الإمام الصادق عليه السلام
قال وهب بن وهب القرشي سمعت الصادق عليه السلام يقول

قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر عليه السلام فسئلوه عن مسائل فأجابهم ، ثم سئلوه عن الصمد ؟ فقال : تفسيره فيه الصمد خمسة أحرف ، فالألف دليل على انيته ، وهو قوله عز وجل : " شهد الله انه لا إله إلا هو " وذلك تنبيه وإشارة إلى الغايب عن درك الحواس ، واللام دليل على إلهيته بأنه هو الله ، والألف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان ، ولا يقعان في السمع ، ويظهران في الكتابة ودليلان على أن إلهيته لطيفة خافية لا يدرك بالحواس ، ولا يقع في لسان واصف ، ولا اذن سامع ، لان تفسير الاله هو الذي اله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم ، لابل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس ، وانما يظهر ذلك عند الكتابة ، فهو دليل على أن الله سبحانه أظهر ربوبيته في ابداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة ، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه ، كما أن لام الصمد لاتبين ولا تدخل في حاسة من الحواس الخمس ، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفى ولطف ، فمتى تفكر العبد في ماهية الباري وكيفيته اله فيه وتحير ولم تحط فكرته بشئ يتصور له ، لأنه عز وجل خالق الصور ، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له انه عز وجل خالقهم ومركب أرواحهم في أجسادهم ، واما الصاد فدليل على أنه عز وجل صادق وقوله صدق وكلامه صدق ; ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ووعد بالصدق دار الصدق ، واما الميم فدليل على ملكه وانه الملك الحق لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه ; واما الدال فدليل على دوام ملكه وانه عز وجل دائم تعالى عن الكون والزوال ، بل هو الله عز وجل مكون الكائنات الذي كان بتكوينه كل كائن . ثم قال عليه السلام : لو وجدت لعلمي الذي اتاني الله عز وجل حملة لنشرت التوحيد والدين والاسلام والشرايع من الصمد ، وكيف بي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين عليه السلام حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء ويقول على المنبر : سلوني قبل ان تفقدوني ، فان بين الجوانح منى علما جما ، هاه هاه ، لا أجد من يحمله ، الا وانى عليكم من الله الحجة البالغة " فلا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور " ثم قال الباقر عليه السلام : الحمد لله الذي من علينا ووفقنا لعبادته الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وجنبنا عبادة الأوثان حمدا سرمدا وشكرا واصبا .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : انا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومعي عترتي على — الإمام الصادق عليه السلام
وَ الْوَلَايَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ اجْتِنَابُ كُلِّ مُسْكِرٍ ثواب من أقر لله بالربوبية و لمحمد بالنبوة و لعلي بالإمامة و أدى ما افترض عليه حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ضَمِنَ لِلْمُؤْمِنِ ضَمَاناً قَالَ

قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ ضَمِنَ لَهُ إِنْ هُوَ أَقَرَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ عليه السلام بِالْإِمَامَةِ وَ أَدَّى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَهُ فِي جِوَارِهِ وَ لَمْ يَحْتَجِبْ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ فَهَذِهِ وَ اللَّهِ الْكَرَامَةُ الَّتِي لَا يُشْبِهُهَا كَرَامَةٌ وَ هِيَ كَرَامَةُ الْآدَمِيِّينَ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اعْمَلُوا قَلِيلًا تَنَعَّمُوا كَثِيراً ثواب من قال بسم الله عند دخول الخلاء أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا تَكَشَّفَ أَحَدُكُمْ لِبَوْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغُضُّ بَصَرَهُ حَتَّى يَفْرُغَ ثواب من ذكر اسم الله عز و جل على وضوئه حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ طَهُرَ جَمِيعُ جَسَدِهِ وَ كَانَ الْوُضُوءُ إِلَى الْوُضُوءِ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الذُّنُوبِ وَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَمْ يَطْهُرْ مِنْ جَسَدِهِ إِلَّا مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

ثواب الأعمال — الإمام الصادق عليه السلام
( 1381 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن مولود ليس له ما للرجال وليس له ما للنساء ، فقال عليه السلام

( فتبارك الله أحسن الخالقين ) ( يخلق ( 2 ) ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) هذا يقرع عليه الامام فيكتب على سهم عبد الله وعلى سهم آخر أمة الله ، ثم يقول الامام المقرع : اللهم أنت الله لا إله إلا أنت ، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، خلقت هذا الخلق كما أردت وصورته كيف شئت ، اللهم وإنا لا ندري ما هو ، ولا يعلم ( 3 ) ما هو إلا أنت ، فبين لنا أمره وما يجب له فيما فرضت ، ثم يطرح السهمين في سهام مبهمة ، ثم تجال فأيهما خرج ورث عليه . ( 1382 ) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام أنهم قالوا في الحرقي ( 4 ) والغرقى وأصحاب الهدم لا يدري أيهم مات قبل صاحبه ، قالوا : يرث بعضهم بعضا ، وقال أبو عبد الله عليه السلام وذلك لو أن رجلين أخوين ركبا في سفينة فغرقا فيها فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه ولكل واحد منهما ورثة وللواحد منهما مائة ألف وليس للاخر شئ فإن الذي لا شئ له يورث مائة ألف ( 5 ) فيرثها ورثته ولا يرث ورثة الاخر شيئا . فعلى هذا التمثيل ورث كل من قال بأن الغرقى يرث بعضهم بعضا إذا لم يعلم أيهم مات قبل صاحبه ، فإن كان لهذا مال قليل ولهذا مال كثير أقيما معا مقام من يرث كل واحد منهما صاحبه ، فجعل كأن صاحب المال الكثير قد مات قبل صاحب المال القليل ، فإن كان هو يرثه وحده ورثه كله ، وإن كان معه فيه شركاء ورث منه حصته ،

دعائم الإسلام — الفرائض — الإمام الصادق عليه السلام
يكن صائما ، ولو قام وركع وسجد وهو لا ينوى الصلاة لم يكن مصليا ، ولو وقف بعرفة وهو لا ينوى الحج لم يكن حاجا ، ولو تصدق بماله كله وهو لا ينوى به الزكاة لم يجزه من الزكاة ، وكذلك قالوا في عامة الفرائض ، فثبت أن ما قال الإمام

عليه السلام من أن الايمان قول وعمل ونية وهو الثابت ( 1 ) الذي لا يجزى غيره . وقد روينا عن رسول الله ( صلع ) أنه قال : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما ( 2 ) لامرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لامرأة يتزوجها أو لدنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه . والايمان شهادة أن الا إله إلا الله ، وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق والنار حق والبعث حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ( 3 ) ، والتصديق بأنبياء الله ورسله والأئمة ومعرفة إمام الزمان والتصديق به والتسليم لامره والعمل بما افترض الله تعالى على عباده العمل به ، والانتهاء عما نهى عنه ، وطاعة الامام والقبول منه . وقد روينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله أن سائلا سأله عن أي الأعمال أفضل عند الله عز وجل ، فقال : ما لا يقبل الله عز وجل عملا إلا به ، قال ( 4 ) وما هو ؟ قال : الايمان بالله أعلى الأعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظا ، قال السائل : قلت له : أخبرني عن الايمان ، أقول وعمل ، أم قول بلا عمل ، قال : الايمان عمل كله والقول بعض ذلك العمل بفرض من الله بين في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجته ( 5 ) يشهد له الكتاب ويدعو إليه . قال : قلت : بين لي ذلك ، جعلت فداك ، حتى أفهمه ، قال : إن الايمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهى تمامه ، ومنه الناقص البين نقصانه ، ومنه الراجح ( 6 ) رجحانه ، قال : قلت : وإن الايمان ليتم وينقص ويزيد . قال : نعم . قلت : وكيف ذلك ، قال : ( 7 ) لان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد

دعائم الإسلام — الهمة في آداب أتباع الأئمة تحقيق الدكتور محمد كامل حسين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعنه صلوات الله عليه أنه قال : ليس على المسافر عيد ولا جمعة . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في صلاة العيدين : إذا كان القوم خمسة فصاعدا مع إمام في مصر فعليهم أن يجمعوا للجمعة والعيدين . وعن علي صلوات الله عليه أنه اجتمع في خلافته عيدان في يوم واحد ، جمعة وعيد ، فصلى بالناس صلاة العيد ثم قال : قد أذنت لمن كان مكانه قاصيا ، يعنى من أهل البوادي ، أن ينصرف ( 1 ) ، ثم صلى الجمعة بالناس في المسجد . وعنه عليه السلام أنه قال

في القوم لا يرون الهلال فيصبحون صياما حتى يمضى وقت صلاة العيد من أول النهار ، فيشهد شهود عدول أنهم رأوه من ليلتهم الماضية ، قال : يفطرون ويخرجون من غد فيصلون صلاة العيد في أول النهار ( 2 ) . وعنه صلوات الله عليه أنه قال : التكبير في أيام التشريق من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق . قال أبو جعفر عليه السلام : والتكبير أيام التشريق واجب على الرجال والنساء . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : والتكبير أيام التشريق بعقب كل صلاة مكتوبة بعد السلام يقول : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ( 3 ) ، الله أكبر الله أكبر ، ولله الحمد على ما هدانا ، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ( 4 ) ، ويكبر الامام إذا صلى ( 5 ) في جماعة ، فإذا سكت كبر من خلفه يجهرون بالتكبير ، وكذلك يكبر من صلى وحده ، ومن سبقه الامام بالصلاة لم يكبر حتى يقضى ما فاته ، ثم يكبر بعد ذلك إذا سلم .

دعائم الإسلام — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
( 1 ) ذكر افتراض الجهاد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله

( عز وجل ) لمحمد نبيه ( صلع ) ( 2 ) : " قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيى ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون " ، وقال ( 3 ) : ( 4 ) " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون " . فدل هذا البيان من كتاب الله جل ذكره على أن رسول الله ( صلع ) مرسل إلى كافة الناس ، فمن أنكر نبوته منهم ودفع رسالته وجب جهاده ، وكذلك قال ( صلع ) : بعثت إلى الناس كافة . وقال : بعثت إلى الأحمر والأسود . وبعثه الله ( تع ) أولا بالدعاء إليه ( 5 ) والاعراض عمن كذبه فقال ( 6 ) : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " ، وقال ( 7 ) : " وأعرض عن الجاهلين " ، فلما أكد الله ( تع ) عليهم الحجة ، وبلغهم رسوله الرسالة وتمادى من تمادى منهم في الكفر والعصيان والتكذيب

دعائم الإسلام — الجهاد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثمّ قال : يا عمّه إذا كان يوم السابع فأتينا « 1 » . قالت حكيمة : فلمّا أصبحت جئت لاسلّم على أبي محمّد وكشفت الستر لا تفقّد سيّدي عليه السّلام فلم أره ، فقلت : جعلت فداك ! ما فعل سيّدي ؟ فقال : يا عمّة قد استودعناه الذي استودعت أمّ موسى عليه السّلام . قالت حكيمة : فلمّا كان يوم السابع جئت وسلّمت وجلست ، فقال : هلمّي « 2 » إليّ ابني . فجئت بسيّدي وهو في الخرقة ، ففعل به كفعلته الأولى « 3 » ، ثمّ أدلى لسانه في فيه كأنّما يغذّيه لبنا أو عسلا ، ثمّ قال : تكلّم يا بنيّ ، فقال عليه السّلام

أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وثنّى بالصلاة على محمّد « 4 » وعلى أمير المؤمنين ، وعلى الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين حتّى وقف على أبيه عليه السّلام ثمّ تلا هذه الآية بسم اللّه الرحمن الرحيم وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ « 5 » . قال موسى : فسألت عقبة الخادم عن هذا ، قال : صدقت حكيمة « 6 » . قال محمّد بن عبد اللّه الطهوي : قصدت حكيمة بنت محمّد بعد مضيّ أبي محمّد عليهم السّلام أسألها « 7 » عن الحجّة ، وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة « 8 » التي هم

روضة الواعظين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فأوّلها كلمح البرق ثمّ كالريح ، ثمّ كحصر الفرس ، ثمّ كالكواكب في رحاه ، ثمّ كشدّ الرجل ثمّ كمشيه ، واذكر أيضا يوم نحشر « 1 » المتّقين إلى الرحمن وفدا ، ونسوق المجرمين إلى جهنّم وردا أي عطاشي « 2 » « 3 » . [ 966 ] 3 - وقال رسول اللّه

صلّى اللّه عليه وآله : يحشر الناس على ثلاثة أثلاث : ثلث على الدوابّ ، وثلث ينسلون على أقدامهم نسلا ، وثلث على وجوههم . وإذا جلست في المصلّى ورأيت الناس مجتمعين منتظرين للسلطان ؛ بعضهم في الشمس ، وبعضهم في الظلّ وبعضهم جلوس « 4 » ، وبعضهم قيام فاذكر وقوفك في عرصات القيامة منتظرا للحساب وفصل القضاء « 5 » . قال اللّه تعالى في سورة إبراهيم : إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ « 6 » . قوم في الشمس قد ألجمهم العرق ، وقوم في ظل العرش . وإذا رأيت الألوية والروايات فاذكر ألوية القيامة لكلّ قوم لواء ، وإذا قمت إلى الصلاة واصطفّ الناس فاذكر يوم العرض ، قال اللّه تعالى في سورة الكهف : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا « 7 » وإذا صعد الإمام المنبر وخطب ، والناس سكوت

روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرني بخير الدنيا والآخرة ، فكتب إليه

بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فإنّه من طلب رضي اللّه بسخط الناس كفاه اللّه أمور الناس ، ومن طلب رضى الناس بسخط اللّه وكله اللّه إلى الناس ، والسلام « 1 » . [ 1437 ] 22 - وقال الحارث الأعور : بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين عليه السّلام في الحيرة إذا نحن بديرانيّ « 2 » يضرب بالناقوس ؛ قال : فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : أتدري ما يقول هذا الناقوس ؟ فقلت : اللّه ورسوله وابن عمّه أعلم . قال : إنّه يضرب مثل الدنيا وخرابها ويقول : لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا صدقا صدقا إنّ الدنيا قد غرّتنا وشغلتنا واستهوتنا واستغوتنا ، يا ابن الدنيا مهلا مهلا ، يا بن الدنيا دقّا دقّا ، يا ابن الدنيا جمعا جمعا ، تفنى الدنيا قرنا قرنا ، ما من يوم يمضي عنّا إلّا أوهى منّا ركنا ، قد ضيّعنا دارا تبقى واستوطنّا دارا تفنى ، لسنا ندري ما فرّطنا فيها إلّا لو قد متنا . قال الحارث : يا أمير المؤمنين : النصارى يعلمون ذلك ؟ قال : لو علموا ذلك ما اتّخذوا المسيح إلها من دون اللّه . قال : ثمّ جئت إلى الديرانيّ فقلت له : بحقّ المسيح عليك لمّا ضربت بالناقوس على الجهة التي تضربها ، قال : فأخذ يضرب ، وأنا أقول حرفا حرفا حتّى بلغ إلى موضع « إلّا لو قد متنا » فقال : بحقّ نبيّكم ، من أخبرك بهذا ؟ قلت : هذا الرجل الذي كان معي أمس فقال : وهل بينه وبين النبيّ من قرابة ؟ قلت : هو ابن عمّه . قال : بحقّ نبيّكم ، أسمع هذا من نبيّكم

روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وعن محمد بن موسى البرقي ، عن علي بن محمد ماجيلويه ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال

سمعته يقول لرجل : إعلم يا فلان ، إنّ منزلة القلب من الجسد ، منزلة الإمام من الناس ، الواجب الطاعة عليهم . ألا ترى أنّ جميع جوارح الجسد شرط للقلب ، مترجمة له ، مؤدّية عنه : الأذنان ، والعينان ، والأنف ، والفم ، واليدان ، والرجلان ، والفرج . فإن القلب إذا همّ بالنظر ، فتح الرجل عينيه ، وإذا همّ بالاستماع ، حرك أذنيه ، وفتح مسامعه فسمع ، وإذا همّ القلب بالشمّ ، استنشق بأنفه فأدى تلك الرائحة إلى القلب ، فإذا هم بالنطق ، تكلم باللسان ، وإذا همّ بالحركة ، سعت القدمان ، وإذا هم بالشهوة ، تحرّك الذكر . فهذه كلها مؤدية عن القلب بالتحريك ، وكذلك ينبغي للإمام أن يطاع الأمر منه . وعن محمد بن شاذان البرواذي ، عن محمد بن محمد بن عبد الحارث السمرقندي ، عن صالح بن سعيد الترمذي ، عن عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب بن منبه ، أنه : وجد في التوراة صفة آدم ، حين خلقه اللّه وابتدعه ، قال اللّه عز وجل : إنّي خلقت آدم وركبت جسده من أربعة أشياء ثم جعلتها دائرة في ولده ، تنمى في أجسادهم ، وينمون عليها إلى يوم القيامة ، وركبت جسده حين خلقته من رطب يابس وسخن بارد ، وذلك أني خلقته من تراب وماء ، ثم جعلت فيه نفسا وروحا ، فيبوسة كل جسده من قبل التراب ، ورطوبته من قبل الماء ، وحرارته من قبل النفس ، وبرودته من قبل الروح . ثم خلقت في الجسد ، بعد هذا الخلق الأول ، أربعة وهن ملاك الجسد بإذني ، لا يقوم الجسد إلّا بهن ، ولا تقوم منهم واحدة إلّا بالأخرى ، ومنها المرة

طب الأئمة — توحيد المفضل — الإمام الصادق عليه السلام
وروح الإيمان وبها أمر وعدل ، وروح القدس وبها حمل النبوة . ( الحديث ) . وعن الصادق عليه السلام قال

مثل روح المؤمن وبدنه كجوهرة في صندوق ، إذا خرجت الجوهرة منه ، طرح الصندوق ، ولم يعبأ به وقال : إنّ الأرواح لا تمازج البدن ، ولا تواكله ، وإنما هي أصل البدن ومحيطة به . وفي ( المناقب ) : روي أن ابن أبي العوجاء ، سأل أبا عبد اللّه عليه السلام : لم اختلفت منيات الناس ، فمات بعضهم بالبطن ، وبعضهم بالسل ؟ . فقال عليه السلام : لو كانت العلّة واحدة ، أمن الناس حتى تجيء تلك العلة بعينها ، فأحبّ اللّه أن لا يؤمن في حال . قال : ولم يميل القلب إلى الخضرة ، أكثر مما يميل إلى غيرها ؟ . قال : من قبل أن اللّه تعالى خلق القلب أخضر ، ومن شأن الشيء أن يميل إلى شكله . وعن بسام الضرير ، أنّ نصرانيا سأل الإمام الصادق عليه السلام عن شيء من الطّب ، ثم سأله عن تفصيل الجسم ، فقال عليه السلام : إنّ اللّه تعالى خلق الإنسان ، على اثني عشر وصلا ، وعلى مائتين وستة وأربعين عظما ، وعلى ثلاثمائة وستين عرقا . فالعروق التي تسقي الجسد كله ، والعظام تمسكه ، واللحم يمسك العظام ، والعصب يمسك اللحم . وجعل في يديه اثنين وثمانين عظيما ، في كل يد واحد وأربعون عظما : منها في كفه خمسة وثلاثون عظما ، وكذلك في الآخر ، وفي رجله ثلاثة وأربعون : منها في قدمه خمسة وثلاثون عظما ، وفي ساقه اثنان ، وفي ركبته ثلاثة ، وفي فخذه واحد ، وفي وركه اثنان ، وكذلك في الأخرى ، وفي صلبه ثماني عشرة فقاره ، وفي كل واحدة من جنبه تسعة أضلاع ، وفي عنقه ثمانية ، وفي رأسه ستة وثلاثون عظما ، وفي فيه ثمانية وعشرون ، واثنان وثلاثون .

طب الأئمة — توحيد المفضل — الإمام الصادق عليه السلام

و منها: قراءة سورة الواقعة و التوحيد في صلاة نافلة العشاء، و في الخبر: «من اشتاق إلى الجنّة و صفتها، فليقرأ الواقعة، و من أحبّ أنّ ينظر إلى صفة النار، فليقرأ سورة لقمان، و من قرأ الواقعة كل ليلة قبل أن ينام، لقي اللّه و وجهه كالقمر ليلة البدر» . و في خبر آخر «من قرأ الواقعة كلّ ليلة أحبّه اللّه، و أحبّه الناس أجمعين، و لم يرَ في الدنيا بؤساً أبداً، و لا فقراً، و لا فاقة، و لا آفة من آفات الدنيا، و كان من رفقاء أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هذه السورة لأمير المؤمنين (عليه السلام) خاصّة، لم يشركه فيها أحد» . و منها: قراءة هل أتى في الركعة الثانية من صلاة اللّيل. و منها: قراءة الإخلاص في الركعتين الأُوليين من صلاة اللّيل، في كلّ واحدة ثلاثين مرّة؛ لينفتل و ليس بينه و بين اللّه ذنب. و منها: قراءة التوحيد مرّة مرّة، أو ثلاثاً ثلاثاً في كل واحدة من ثلاثة الوتر، و كلّما فرغ من الثلاثة قال: «كذاك أو كذلك اللّه ربّي». و منها: قراءة المعوّذتين في الشّفع: الفلق في الأُولى، و الناس في الثانية، و التوحيد في الوتر. و منها: قراءة المعوّذتين و التوحيد في الوتر، ليقال له: يا عبد اللّه قد قَبِلَ اللّه وِترَك. و منها: قراءة تسع سور رويت عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في ثلاث ركعات الوتر؛ في الأُولى: التكاثر، و القدر، و الزلزال، و في الثانية: العصر، و النصر، و الكوثر، و في المفردة من الوتر: الجحد، و التوحيد، و تبّت . و منها: أن يقرأ في صلاة اللّيل ليلة الجمعة؛ في الأُولى: الحمد و التوحيد،

طب الإمام الصادق — القرآن — غير محدد
ومنه التسبيحات الأربع عن أبي جعفر عليه السلام قال

مر رسول الله صلى الله عليه وآله برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف عليه وقال : ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع ايناعا وأطيب ثمرا وأبقى ؟ قال : فدلني يا رسول الله فقال : إذا أصبحت وأمسيت فقل ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) فان لك بذلك ان قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة وهن من الباقيات الصالحات قال : فقال الرجل فانى أشهدك يا رسول الله ان حايطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة فأنزل الله تبارك وتعالى آيات من القرآن ( فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ) ( 1 ) روى محمد بن خالد البرقي عن الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قال : ( سبحان الله ) غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال ( الحمد لله ) غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال ( لا إله إلا الله ) غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال ( الله أكبر ) غرس الله له بها شجرة في الجنة فقال له رجل من قريش إذا شجرنا في الجنة لكثير قال صلى الله عليه وآله : نعم ولكن إياكم ان ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها ، وذلك قول الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 2 ) . وعنه عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله قال لأصحابه ذات يوم : أرأيتم لو جمعتهم ما عندكم من الثياب والانية والأمتعة ثم وضعتم بعضه على بعض أكنتم ترون انه يبلغ السماء ؟ قالوا : لا يا رسول الله قال : أفلا أدلكم على شئ أصله في الأرض وفرعه في السماء ؟ قالوا : بلى قال يقول أحدكم إذا فرغ من الفريضة ( سبحان الله والحمد لله

عدة الداعي ونجاح الساعي — وينقسم الذكر اقساما : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلَى بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَ رَفَعَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ فِي الْآخِرَةِ وَ كَفَى بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلَهُ وَ اتَّخَذَ عَلَيْهِمْ حُجَجَهُ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ يَأْمُرُونَ بِتَعَاطِي الْعُبُودِيَّةِ وَ التَّوَاضُعِ لِمَعْبُودِهِمْ بِالْأَنْوَاعِ الَّتِي تَعَبَّدَهُمْ بِهَا وَ نَصَبَ لَهُمْ عُقُوبَاتٍ فِي الْعَاجِلِ وَ عُقُوبَاتٍ فِي الْآجِلِ وَ مَثُوبَاتٍ فِي الْعَاجِلِ وَ مَثُوبَاتٍ فِي الْآجِلِ لِيُرَغِّبَهُمْ بِذَلِكَ فِي الْخَيْرِ وَ يَزِيدُهُمْ فِي الشَّرِّ وَ لِيَدُلَّهُمْ بِطَلَبِ الْمَعَاشِ وَ الْمَكَاسِبِ فَيَعْلَمُوا بِذَلِكَ أَنَّهُمْ بِهَا مَرْبُوبُونَ وَ عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ وَ يُقْبِلُوا عَلَى عِبَادَتِهِ فَيَسْتَحِقُّوا بِذَلِكَ نَعِيمَ الْأَبَدِ وَ جَنَّةَ الْخُلْدِ وَ يَأْمَنُوا مِنَ الْفَزَعِ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُمْ بِحَقٍّ ثُمَّ قَالَ عليه السلام

يَا ابْنَ الْفَضْلِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحْسَنُ نَظَراً لِعِبَادِهِ مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ أَ لَا تَرَى أَنَّكَ لَا تَرَى فِيهِمْ إِلَّا مُحِبّاً لِلْعُلُوِّ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُمْ لَمَنْ قَدْ نَزَعَ إِلَى دَعْوَى الرُّبُوبِيَّةِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ نَزَعَ إِلَى دَعْوَى النُّبُوَّةِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ نَزَعَ إِلَى دَعْوَى الْإِمَامَةِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ ذَلِكَ مَعَ مَا يَرَوْنَ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ النَّقْصِ وَ الْعَجْزِ وَ الضَّعْفِ وَ الْمَهَانَةِ وَ الْحَاجَةِ وَ الْفَقْرِ وَ الْآلَامِ وَ الْمُنَاوَبَةِ عَلَيْهِمْ وَ الْمَوْتِ الْغَالِبِ لَهُمْ وَ الْقَاهِرِ لِجَمْعِهِمْ يَا ابْنَ الْفَضْلِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَفْعَلُ بِعِبَادِهِ إِلَّا الْأَصْلَحَ لَهُمْ وَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

علل الشرائع — العلة التي من أجلها جعل الله عز و جل الأرواح في الأبدان بعد أن كانت مجردة عنها في أرفع محل — غير محدد
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن عمر الكاتب عن محمد بن زياد القلزمي عن محمد بن أبي زياد الجدي صاحب الصلاة بجده قال : حدثني محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام : قال

سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يتكلم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد قال : ابن أبي زياد : ورواه لي وأملى أيضا أحمد بن عبد الله العلوي مولى لهم وخالا لبعضهم عن القاسم أيوب العلوي ان المأمون لما أراد ان يستعمل الرضا عليه السلام جمع بني هاشم فقال لهم : انى أريد ان استعمل الرضا عليه السلام على هذا الامر من بعدي فحسده بنو هاشم وقالوا : أتولى رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة ؟ فابعث إليه رجلا يأتنا فترى من جهله ما تستدل به عليه فبعث إليه فاتاه فقال له بنو هاشم يا : أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد الله عليه فصعد عليه السلام المنبر فقعد مليا لا يتكلم مطرقا ثم انتفض انتفاضة واستوى قائما وحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على نبيه وأهل بيته ثم قال : أول عباده الله تعالى معرفته واصل معرفه الله توحيده ونظام توحيد الله نفى الصفات عنه لشهادة العقول ان كل صفه وموصوف مخلوق وشهادة كل موصوف ان له خالقا ليس بصفة ولا موصوف وشهادة كل صفه وموصوف بالاقتران وشهادة الاقتران بالحدوث وشهادة الحدوث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدوث فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته ولا إياه وحده من اكتنهه ولا حقيقته أصاب من مثله ولا به صدق من نهاه ولا صمد صمده من أشار إليه ولا إياه عنى من شبهه ولا له تذلل من بعضه ولا إياه أراد من توهمه كل معروف بنفسه مصنوع وكل قائم في سواه معلول بصنع الله يستدل عليه وبالعقول تعتقد معرفته وبالفطرة تثبت حجته خلق الخلق حجابا بينه وبينهم ومباينته إياهم ومفارقته اينيتهم وابتداءه إياهم دليلهم على أن لا ابتداء له لعجز مبتدأ عن ابتداء غيره وأدوات إياهم دليلهم ان لا أدوات فيه لشهادة الأدوات بفاقه المادين فأسمائه تعبير وافعاله تفهيم وذاته حقيقة وكنهه تفريق بينه وبين خلقه وغيوره تحديد لما سواه فقد جهل الله من استوصفه وقد تعداه من اشتمله وقد أخطاه من اكتنهه ومن قال : كيف ؟ فقد شبهه ومن قال : لم ؟ فقد علله ومن قال : متى ؟ فقد وقته ومن قال : فيم ؟ فقد ضمنه ومن قال : إلى م ؟ فقد نهاه ومن قال : حتى م ؟ فقد غياه ومن غياه فقد غاياه ومن غاياه فقد جزاه ومن جزاه فقد وصفه ومن وصفه فقد الحد فيه ولا يتغير الله بانغيار المخلوق كما لا يتحدد بتحديد المحدود أحد لا بتأويل عدد ظاهر لا بتأويل المباشرة متجلي لا باستقلال رؤية باطن لا بمزايلة مباين لا بمسافه قريب لا بمداناه لطيف لا بتجسم موجود لا بعد عدم فاعل لا باضطرار مقدر لا بحول فكره مدبر لا بحركة مريد لا بهمامه شاء لا بهمه مدرك لا بمحسة سميع لا باله بصير لا باداه لا تصحبه الأوقات ولا تضمنه الأماكن ولا تأخذه السنات ولا تحده الصفات ولا تقيده الأدوات سابق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له وبتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له وبمضادته بين الأشياء عرف ان لا ضد له وبمقارنته بين الأمور عرف ان لا قرين له ضاد النور بالظلمة والجلايه بالبهم والحسو بالبلل والصرد بالحرور مؤلف بين متعادياتها مفرق بين متدانياتها آله بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها ذلك قوله تعالى : ( ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم ان لا قبل له ولا بعد شاهده بغرائزها ان لا غريزه لمغرزها داله بتفاوتها ان لا تفاوت لمفاوتها مخبره بتوقيتها ان لا وقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه وبينها غيرها له معنى الربوبية إذ لا مربوب وحقيقة الإلهية إذ لا مالوه ومعنى العالم ولا معلوم ومعنى الخالق ولا مخلوق وتأويل السمع ولا مسموع ليس مذ خلق استحق معنى الخالق ولا باحداثه البرايا استفاد معنى البرائيه كيف ؟ وتغيبه مذ ولا تدنيه قد ولا يحجبه لعل ولا توقته متى ولا يشتمله حين ولا تقاربه مع إنما تحد الأدوات أنفسها وتشير الاله إلى نظائرها وفي الأشياء يوجد أفعالها منعتها مذ القديمة وحمتها قد الأزلية لولا الكلمة افترقت فدلت على مفرقها وتباينت فأعربت عن مباينها لما تجلى صانعها للعقول وبها احتجب عن الرؤية واليها تحاكم الأوهام : وفيها أثبت غيره ومنها أنبط الدليل وبها عرفها الاقرار وبالعقول يعتقد التصديق بالله وبالاقرار يكمل الايمان به ولا ديانه إلا بعد معرفه ولا معرفه إلا بالاخلاص ولا اخلاص مع التشبيه ولا نفى مع اثبات الصفات للتشبيه فكل ما في الخلق يوجد في خالقه وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه لا تجرى عليها الحركة والسكون وكيف يجرى عليه ما هو أجراه أو يعود فيه ما هو ابتداه ؟ ! إذا لتفاوتت ذاته ولتجزء كنهه ولامتنع من الأزل معناه ولما كان للباري معنى غير معنى المبروء ولو حد له وراء إذا لحد له امام ولو التمس له التمام إذا لزمه النقصان كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدوث ؟ وكيف ينشئ الأشياء من يمتنع من الانشاء ؟ وإذا لقامت فيه آية المصنوع ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه ليس في مجال القول حجه ولا في المسألة عنه جواب ولا في معناه لله تعظيم وفي ابانته عن الخلق ضيم إلا بامتناع الأزلي ان يثنى ولما لا بدئ له ان يبتدء لا اله إلا الله العلي العظيم كذب العادلون وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا وصلى الله على محمد وأهل بيته الطاهرين .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سمعت أبا نصر محمد بن الحسن الكرخي الكاتب ، يقول

رأيت على قبر دعبل بن علي الخزاعي مكتوبا : أعد لله يوم يلقاه * دعبل أن لا إله إلا هو يقولها مخلصا عساه بها * يرحمه في القيامة الله الله مولاه والرسول ومن * بعدهما فالوصي مولاه

عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — غير محدد
(ص 1 - ص 17) صفحة 27 التميمي قال: حدثنا داود بن المحبر بن محمد قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن عباد بن كثير، عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

" خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور [ الله ] عن يمين العرش نسبح الله ونقدسه من قبل أن يخلق الله تعالى آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله آدم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام النساء الطاهرات، ثم نقلنا إلى صلب عبد المطلب وقسمنا نصفين فجعل النصف في صلب أبي، عبد الله، وجعل النصف في صلب عمي أبي طالب، فخلقت من ذلك النصف وخلق علي من النصف [ الآخر ] واشتق الله تعالى من أسمائه أسماء، فالله عز وجل محمود وأنا محمد، والله الأعلى وأخي علي، والله فاطر وابنتي فاطمة، والله محسن وابناي الحسن والحسين، وكان اسمي في الرسالة والنبوة، وكان اسمه في الخلافة والشجاعة، فأنا رسول الله وعلي ولي الله ". الرابع: الحمويني قال: أنبأني أبو طالب بن الحسين الخازن عن ناصر بن أبي المكارم إجازة أخبرنا أبو المؤيد الموفق بن أحمد إجازة إن لم يكن سماعا. ح - أنبأني العزيز بن محمد، عن والده أبي القاسم بن أبي الفضل بن عبد الكريم إجازة قال: أخبرنا شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة قال: أخبرنا عبدوس بن عبد الله، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد العطشي، حدثنا أبو سعيد العدوي الحسين بن علي، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي أبو الأشعب، حدثنا الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان عن سلمان قال: سمعت حبيبي المصطفى محمدا (صلى الله عليه وآله) يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل مطيعا، يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق [ الله ] آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله تعالى آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 30 ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن زاذان عن سلمان قال: سمعت حبيبي محمدا (صلى الله عليه وآله) يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة، وفي علي الخلافة ". التاسع: ابن المغازلي هذا قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال: حدثنا محمد ابن الحسن بن سليمان قال: حدثنا عبد الله بن محمد العكبري قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عنان الهروي قال: حدثنا جابر بن سهل بن عمر بن حفص، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن سالم ابن أبي الجعد، عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

" كنت أنا وعلي نورا عن يمين العرش يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلم أزل أنا وعلي في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ". العاشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن مهدي السقطي الواسطي إملاء، قال: حدثنا أحمد بن علي القواريري الواسطي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ثابت، قال: حدثنا محمد بن مصفا، قال: حدثنا بقية بن الوليد عن سويد بن عبد العزيز، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إن الله عز وجل أنزل قطعة من نور فأسكنها في صلب آدم فساقها حتى قسمها جزئين جزء في صلب عبد الله وجزء في صلب أبي طالب فأخرجني نبيا، وأخرج عليا وصيا ". الحادي عشر: ابن شيرويه الديلمي - وهو من أعيان علماء العامة - من كتاب الفردوس، في باب الخاء، قال بإسناده عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق الله آدم بأربعة آلاف عام، فلما خلق الله [ تعالى ] آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة، وفي علي الخلافة ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 107 والمغرب ". التاسع: موفق بن أحمد - من أعيان العامة - قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان، أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن جعفر بن محمد بن عبد الكريم قال: حدثني فيحان العدل أبو نصر، عن أحمد بن محمد بن الوليد، عن ربيع الجراح، عن الأعمش، عن أبي وايل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " لما خلق الله تعالى آدم ونفح فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله فأوحى الله تعالى إليه حمدتني عبدي وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك قال: إلهي فيكونان مني؟ قال: نعم، يا آدم إرفع رأسك وانظر، فرفع رأسه وإذا مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة علي مقيم الحجة، ومن عرف حق علي زكى وطاب، ومن أنكر حقه لعن وخاب، أقسمت بعزتي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني، وأقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 219 اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " والذين يسكنون معه في الجنة هؤلاء الأئمة الاثنا عشر "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت قال له علي (عليه السلام): " سل عن الواحدة " قال

أخبرني عن وصي محمد في أهله كم يعيش بعده، وهل يموت موتا أو يقتل قتلا؟ قال له علي (عليه السلام): " يا يهودي: يعيش بعده ثلاثين سنة، وتخضب منه هذه من هذا - وأشار إلى لحيته ورأسه - " قال: فوثب إليه اليهودي فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأنك وصي رسول الله. الخامس والسبعون: أحاديث اللوح - ابن بابويه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن أبي الحسن صالح بن أبي حماد، والحسن بن طريف جميعا عن بكر بن صالح. وحدثنا أبي ومحمد بن موسى بن المتوكل، ومحمد بن علي ماجيلويه، وأحمد بن علي بن إبراهيم، والحسن بن إبراهيم ماثانة، وأحمد بن زياد الهمداني رضي الله عنهم قالوا جميعا: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أبي (عليه السلام) لجابر بن عبد الله الأنصاري: " إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها "، قال له جابر: في أي الأوقات شئت، فخلا به فقال له: " يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أخبرتك به أنه في ذلك اللوح مكتوبا ". قال جابر: أشهد بالله أني لما دخلت على أمك فاطمة ((عليها السلام)) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهنيها بولادة الحسين (عليه السلام) فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابة أبيض مثل نور يشبه الشمس فقلت لها: بأبي أنت وأمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: " هذا اللوح أهداه الله جل جلاله إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني وأسماء الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي يبشرني بذلك " فقال له: يا جابر هل لك أن تعرضه علي؟ قال نعم: فمشى معه

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 228 عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

" كنت أنا وعلي نورا عن يمين العرش يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، ولم أزل وعلي في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ". الثامن: ومن مناقب أبي الحسن بن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم ابن محمد بن خلف الجماري السقطي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد، قال: حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن بن سهل المالكي المصري الواعظ بواسط في القراطيسيين، قال: حدثنا سليمان بن أحمد المالكي، قال: حدثنا أبو قضاعة ربيعة ابن محمد الطائي، حدثنا ثوبان، عن داود، حدثنا مالك ابن غسان النهشلي، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: انقض كوكب على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " انظروا إلى هذا الكوكب فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي "، فنظروا فإذا هو قد انقض في منزل علي، فأنزل الله تعالى: * (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) * ". التاسع: أبو الحسن بن المغازلي أيضا وبالإسناد المقدم قال: أخبرنا الحسن ابن أحمد بن موسى الغندجاني قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل ابن علي، قال: حدثني عبد الغفار بن جعفر قال: حدثني جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبي ذر الغفاري - رحمة الله عليه - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر، وقد حارب الله

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 195 علينا مكانها أشد خفاء فظننا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد رهقه العطش فأومأنا بأطرافنا فإذا نحن بصومعة راهب فدنونا منها، فإذا نحن براهب قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر فقلنا: يا راهب أعندك ماء نسقي منه صاحبنا؟ قال: عندي ماء قد استعذبته منذ يومين، فأنزل إلينا ماء مرا خشنا فقلنا: هذا قد استعذبته منذ يومين؟ فكيف لو شربت من الماء الذي سقاناه صاحبنا؟ وحدثناه بالأمر فقال: صاحبكم هذا نبي قلنا لا ولكنه وصي نبي، فنزل إلينا بعد وحشته منا وقال: انطلقوا [ بي ] إلى صاحبكم فانطلقنا إليه فلما بصر به أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

" شمعون " قال الراهب نعم شمعون هذا اسم سمتني به أمي ما اطلع عليه أحد إلا الله تبارك وتعالى ثم أنت، فكيف عرفته؟ فأتم حتى أتمه لك. قال وما تشاء يا شمعون قال: هذا العين واسمه. قال: هذا عين راحوما وهو من الجنة، شرب منها ثلاثمائة وثلاثة عشر [ وصيا وأنا آخر الوصيين شربت منه ]، قال الراهب: هكذا وجدت [ في ] جميع كتب الإنجيل، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي محمد، ثم رحل أمير المؤمنين والراهب يقدمه حتى نزل صفين ونزل معه بقامدين والتقى الصفان فكان أول من أصابته الشهادة الراهب فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) وعيناه تهملان وهو يقول المرء مع من أحب، الراهب معنا يوم القيامة رفيقي في الجنة. الرابع والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن [ عمه ] محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن [ أبي ] عبد الله البرقي عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي عن عبد الله بن جبلة عن معاوية بن عمار عن الحسن بن عبد الله عن أبيه عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب قال: " جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا محمد أنت الذي تزعم أنك رسول الله وأنك الذي يوحى إليك كما أوحى إلى موسى بن عمران، فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) ساعة ثم قال: نعم أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين، قالوا: إلى من العرب أم إلى العجم أم إلينا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: * (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) *. قال اليهودي الذي كان أعلمهم: يا محمد إني أسألك عن عشر كلمات أعطاها الله عز وجل موسى بن عمران (عليه السلام) في البقعة المباركة حيث ناجاه لا يعلمها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، قال

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 216 الأمة من مهدي وهو والله من ولدك ". الرابع والستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن الحسن البصري قال: حدثنا أبو بشير أحمد بن إبراهيم العتمي قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن علي الأحمر الناقد قال: حدثني نصر بن علي قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحميد قال: حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

" كنت أنا وعلي على يمين العرش نسبح الله قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما خلق آدم جعلنا في صلبه ثم نقلنا من صلب إلى صلب في أصلاب الطاهرين والأرحام المطهرات حتى انتهينا إلى صلب عبد المطلب فقسمنا قسمين، فجعل في عبد الله نصفا وجعل في أبي طالب نصفا، وجعل النبوة والرسالة في وجعل الوصية والقضية في علي، ثم اختار لنا اسمين اشتقهما من أسمائه فالله محمود وأنا محمد والله العلي وهذا علي، فأنا للنبوة والرسالة وعلي للوصية والقضية ". الخامس والستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن أحمد ابن محمد بن الحسن قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله بن هارون قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الفزرمي قال: حدثنا المعلي بن هلال عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أعطاني الله خمسا [ وأعطى عليا خمسا ]: أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا وجعل عليا وصيا، وأعطاني الكوثر وأعطى عليا السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطى عليا الإلهام، وأسرى [ بي ] إليه وفتحت له أبواب السماء حتى رأى ما رأيت ونظر إلى ما نظرت إليه " ثم قال: يا بن عباس: " خالف من خالف عليا ولا تكونن له ظهيرا ولا وليا فوالذي بعثني بالحق ما يخالفه أحد إلا غير الله ما به من نعمة وشوه خلقه قبل إدخال النار، يا بن عباس لا تشك في علي فإن الشك فيه كفر يخرج من الإيمان ويوجب الخلود في النار ". السادس والستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو نصر محمد بن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 69 جميع الخلق؟ فقال: " إن الله عز وجل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى الناس أجمعين رسولا وحجة على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمد (صلى الله عليه وآله) واتبعه وصدقه، فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما " قال: قلت له: فمن يؤمن بالله ورسوله ويصدق رسوله في جميع ما أنزل الله يجب على أوليائكم معرفتكم؟ قال: " نعم أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا؟ " قلت: بلى. قال: أترى أن الله هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء، والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلا الشيطان لا والله ما ألهم المؤمنين حقنا إلا الله ". الحديث الخامس: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عمر بن أبي المقدام عن جابر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

" إنما يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت، ومن لا يعرف الله عز وجل ولا يعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله، هكذا والله ضالا ". الحديث السادس: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد بن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن فضالة عن أيوب عن معاوية بن وهب عن ذريح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأئمة (عليهم السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " كان أمير المؤمنين ثم كان الحسن إماما ثم كان علي بن الحسين إماما، ثم كان علي بن الحسين إماما، ثم كان محمد بن علي إماما، من أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تبارك وتعالى ومعرفة رسوله (صلى الله عليه وآله) " - ثم قال - قلت: ثم أنت جعلت فداك؟ فأعدتها عليه ثلاث مرات. فقال لي: " إنما حدثتك لتكون من شهداء الله تبارك وتعالى في أرضه ". الحديث السابع: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال نحن على الأعراف ونحن نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف الذي لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف يعرفنا عز وجل على الصراط فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 271 سعد: رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصخرة ونحن الميزان وذلك قول الله

عز وجل في الإمام: * (ليقوم الناس بالقسط) * ومن كبر بين يدي الإمام وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كتب الله له رضوانه الأكبر ومن كتب لرضوانه الأكبر يجمع بينه وبين إبراهيم ومحمد (عليهما السلام) والمرسلين في دار الجلال، قلت: وما دار الجلال؟ قال: نحن الدار وذلك قول الله عز وجل: * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) * فنحن العاقبة يا سعد، وأما مودتنا للمتقين فيقول الله عز وجل: * (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام) * فنحن جلال الله وكرامته التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا. الثالث: علي بن إبراهيم في تفسيره المنسوب إلى الصادق (عليه السلام) قال: قال: الميزان الإمام. وقال الطبرسي في " الاحتجاج " عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث وقال: * (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) * فإنزاله ذلك خلقه إياه. وقال أبو علي الطبرسي قال: قد روى كافة أصحابنا أن المراد بهذه الآية ذو الفقار أنزل به من السماء على النبي (صلى الله عليه وآله) فأعطاه عليا (عليه السلام).

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(رضي الله عنه) قال: قال النبي

(صلى الله عليه وآله): " رأيت على باب الجنة مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخو رسول الله ". السادس والعشرون: ومن كتاب فضائل الصحابة لأبي المظفر السمعاني بالإسناد قال عن جابر (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " مكتوب على الجنة محمد رسول الله علي أخو رسول الله قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي ألف سنة ". السابع والعشرون: ومن الجزء الثاني من كتاب الفردوس لابن شيرويه بالإسناد قال في باب الميم عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب أخوه قبل أن يخلق السماوات بألفي عام ". الثامن والعشرون: ومن كتاب فضائل الصحابة لأبي المظفر السمعاني بالإسناد عن طاوس عن جابر (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وآله) رأى عليا مقبلا فقال: " هذا أخي وصاحبي ومن باهى الله تعالى به ملائكته ومن يدخل الجنة بسلام ". الثلاثون: ومن كتاب الفردوس أيضا بإسناده أن أبا ذر (رضي الله عنه) أسند ظهره إلى الكعبة فقال: أيها الناس هلموا أحدثكم عن نبيكم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): " اللهم اغفر واستغفر به اللهم انصره وانتصر به فإنه عبدك وأخو رسولك (صلى الله عليه وآله) ". الحادي والثلاثون: ابن أبي الحديد وهو من العامة من علماء المعتزلة في شرح نهج البلاغة قال: روى عثمان بن سعيد عن عبد الله بن بكير عن حكيم ابن جبير قال: خطب علي (عليه السلام) فقال في أثناء خطبته: " أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها أحد قبلي ولا بعدي إلا كذاب ورثت نبي الرحمة ونكحت سيدة نساء هذه الأمة وأنا خاتم الوصيين " فقال رجل من عبس ومن لا يحسن أن يقول مثل هذا فلم يرجع إلى أهله حتى جن وصرع فسألهم هل رأيتم به عرضا قبل هذا قالوا: ما رأينا به قبل هذا عرضا. الثاني والثلاثون: ابن أبي الحديد أيضا قال روى الطبري في تاريخه أيضا قال: حدثنا أحمد ابن الحسين الترمذي قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال: أخبرنا العلا عن المنهال بن عمر وعن عباد ابن

غاية المرام — الحاء قال عن جابر بن عبد الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأخرج ثقة الإسلام عن موسى بن عبد اللّه بن الحسن ، عن أبيه في حديث طويل جاء فيه قوله عليه السّلام لعبد اللّه : « يا ابن عم إني أعيذك باللّه من التعرّض لهذا الأمر الذي أمسيت فيه ، وإني لخائف عليك أن يكسبك شرّا » . وقوله عليه السّلام في ابنه أنه « المقتول بسدة أشجع ، عند بطن مسيلها . . لا واللّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة . . فاتق اللّه وارحم نفسك وبني أبيك . . واللّه لكأنني به صريعا مسلوبا بزّته بين رجليه لبنة » . وخرج عبد اللّه مغضبا فلحقه أبو عبد اللّه عليه السّلام ، وأخبره بأنه وبني أبيه سيقتلون ثم قال

« فإن أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل ، فو اللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه لوددت أني فديتك بولدي وبأحبّهم إليّ وبأحبّ أهل بيتي إليّ ، وما يعدلك عندي شيء ، فلا ترى أني غششتك . قال موسى بن عبد اللّه بن الحسن : فما أقمنا بعد ذلك إلّا قليلا عشرين ليلة أو نحوها حتى قدمت رسل أبي جعفر المنصور فأخذوا أبي وعمومتي ، سليمان بن حسن ، وحسن بن حسن ، وإبراهيم بن حسن ، وداود بن حسن ، وعلي بن حسن ، وسليمان بن داود بن حسن ، وعلي بن إبراهيم بن حسن ، وحسن بن جعفر بن حسن ، وطباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن حسن ، وعبد اللّه بن داود ، فصفدوا في الحديد » . واطلع عليهم أبو عبد اللّه عليه السّلام وهم في تلك الحال ، وكان عامة ردائه مطروح بالأرض ، وحمّ عشرين ليلة لم يزل باكيا فيها الليل والنهار حتى خيف عليه . ثم ظهر بعد هذا محمد بن عبد اللّه ودعا الناس لبيعته ، واحضروا الإمام الصادق عليه السّلام لمبايعتهم بالقوة ، وامتنع قائلا لمحمد : « أما واللّه لكأنّي بك خارجا من سدة أشجع إلى بطن الوادي ، وقد حمل عليك فارس معلم ، في يده طرادة نصفها أبيض ونصفها أسود ، على فرس كميت أقرح ، فطعنك فلم يصنع فيك شيئا ، وضربت خيشوم فرسه فطرحته ، وحمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمار الدئليين ، عليه غديرتان مضفورتان ، وقد خرجتا من تحت بيضة ، كثير شعر الشاربين ، فهو واللّه صاحبك فلا رحم اللّه رمّته » « 1 » . ثم شهد بعد ذلك موسى بن عبد اللّه بن الحسن - راوي الخبر - على حصول كل ما أخبر به الإمام الصادق عليه السّلام ، حتى لكأنه عليه السّلام كان يخبر عن معاينة « 1 » . تفهيم الناس بمصير المهدي الحسني ومهدويته : بعد فراغ الإمام الصادق عليه السّلام من مواجهة بني الحسن بالحقيقة المرّة ، والمصير المحتوم الذي ينتظرهم على يد الجلّاد العباسي أبي الدوانيق ، اتجه كلامه - هذه المرّة - إلى الناس ، لا سيما أصحابه ، ليكونوا دعاة خير لمن لهج بمهدوية ابن عبد اللّه ولم يصله موقف الإمام المعلن أمام القيادة الحسنية وجها لوجه ، وفي أكثر من مكان .

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
وعن رفاعة بن موسى قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول

في قوله تعالى : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً « 2 » : « إذا قام القائم عليه السّلام لا تبقى أرض إلّا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » . وروى ابن بكير ، عن الإمام الكاظم عليه السّلام نحوه « 4 » .

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
132 و منه عن جابر قال: قال عمر: كانت لأصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمانية عشر سابقة فخصّ منها عليّ بثلاث عشرة و شركنا في الخمس. و عن أبي الدرداء: العلماء ثلاثة: رجل بالشام- يعني نفسه- و رجل بالكوفة- يعني عبد اللّه بن مسعود- و رجل بالمدينة- يعني عليا- فالذي بالشام يسأل الذي بالكوفة، و الذي بالكوفة يسأل الذي بالمدينة، و الذي بالمدينة لا يسأل أحدا. و من المسند عن علي بن أبي ربيعة قال: رأيت عليا (عليه السلام) أتي بدابة ليركبها، فلمّا وضع رجله في الركاب قال

بسم اللّه، فلمّا استوى عليها قال: الحمد للّه الذي سخّر لنا هذا و ما كنّا له مقرنين و إنّا إلى ربّنا لمنقلبون، ثمّ حمد اللّه ثلاثا و كبّر ثلاثا، ثمّ قال: سبحانك لا إله إلّا أنت قد ظلمت نفسي فاغفر لي، ثمّ ضحك، فقلت: ممّا ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فعل مثل ما فعلت ثمّ ضحك، فقلت: ممّ ضحكت يا رسول اللّه؟ قال: يعجب الرب من عبده إذا قال: ربّ اغفر لي و يقول: علم عبدي أنّه لا يغفر الذنوب غيري. و روى الحافظ أبو نعيم أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لعلي يوما: مرحبا بسيّد المسلمين و إمام المتّقين. و قال ابن طلحة: و إذا وصفه بكونه إمام أهل التقوى كان مقدما عليهم بزيادة تقواه، و التقوى ثابتة له بصفة الزيادة على غيره من المتقين، و أمّا زهده في الدنيا فقد ذكرنا في الفصل المعقود له ما فيه غنية و كفاية، فيلزم من حصول صفة التقوى و صفة الزهد له أن يترتب عليهما مقتضاهما من حصول العلم المفاض على قلبه، من غير دراسة بل بتعليم اللّه تعالى إيّاه. [فصل: في فضائل الإمام علي و علمه‏] و قال ابن طلحة في الفصل الذي أفرده في فضله و علمه: هذا فصل في إرجائه مجال المقال واسع، و لسان البيان ضارع [1]، و ثاقب المناقب لامع، و فجر المآثر طالع، و مراح الامتداح جامع، و فضاء الفضائل شاسع [2]، فهو لمن تمسّك بهداه نافع، و لمن تمسّك بعراه رافع، فيا له من فضل! فضل كئوس ينبوعه لذّة للشاربين،

كشف الغمة — مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن ذكر فضله‏ من كفاية الطالب عن وهب بن منبه عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما بعثت عليّا في سريّة إلّا رأيت جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره و السحابة تظلّه حتّى يرزقه اللّه الظفر. و من الكتاب المذكور عن الإمام علي بن موسى الرضا عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش: نعم‏

كشف الغمة — في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده م — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن أبي طالب - عليه السلام - . ومن المناقب ( 1 ) قال : قال رسول الله

- صلى الله عليه وآله - : أتاني جبرئيل - عليه السلام - وقد نشر جناحيه فإذا في أحدهما ( 2 ) مكتوب : لا إله إلا الله محمد نبي ( 3 ) . ومكتوب على الآخر : لا إله إلا الله علي الوصي . والأخبار ذلك أكثر من أن تحصى . المبحث العاشر : في مخاطبته بأمير المؤمنين : من المناقب لأخطب خوارزم ( 4 ) : عن ابن عباس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - ( 5 ) في صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي [ فدخل علي - عليه السلام - ] ( 6 ) فقال : السلام عليك كيف أصبح رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال : بخير [ يا أخا رسول الله . قال له علي : جزاك الله عنا أهل البيت خيرا . ] ( 7 ) قال له دحية : إني لأحبك وإن لك مدحة أزفها إليك أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين أنت سيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين لواء الحمد بيدك يوم القيامة تزف أنت وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان

كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن شهر اشوب في المناقب: من كتاب العلوي البصري أنّ جماعة من اليمن أتوا إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقالوا: [نحن بقايا الملك المقدم‏] من آل نوح، و كان لنبيّنا وصيّ اسمه سام، و أخبر في كتابه أنه لكلّ نبيّ معجزا، و له وصيّ يقوم مقامه، فمن وصيّك؟ فأشار- (صلى اللّه عليه و آله)- بيده نحو عليّ- (عليه السلام)-، فقال

وا: يا محمد إن سألناه أن يرينا سام بن نوح فيفعل؟ فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: نعم بإذن اللّه، و قال: يا عليّ قم معهم إلى داخل المسجد و اضرب برجلك الأرض عند المحراب. فذهب عليّ- (عليه السلام)- و بأيديهم صحف إلى أن دخل [إلى‏] محراب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- داخل المسجد فصلّى ركعتين، ثمّ قام و ضرب برجله‏ 234 (على) الأرض، فانشقّت الأرض و ظهر لحد و تابوت، فقام من التابوت شيخ يتلألأ [نور] وجهه مثل القمر ليلة البدر، و ينفض التراب من رأسه، و له لحية إلى سرّته، و صلّى على عليّ، و قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه سيّد المرسلين، و أنّك عليّ وصيّ محمد سيّد الوصيّين، أنا سام بن نوح فنشروا اولئك صحفهم فوجدوه كما وصفوه في الصحف. ثمّ قالوا: نريد أن يقرأ من صحفه سورة، فأخذ في قراءته حتى تمّم السورة، ثمّ سلّم على عليّ و نام كما كان، فانضمّت الأرض، و قالوا بأسرهم: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ و آمنوا و أنزل اللّه‏ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى‏- إلى قوله- أُنِيبُ‏ . الخامس و الخمسون كلامه- (عليه السلام)- مع وصيّ موسى- (عليه السلام)-

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدّث أبو عبد اللّه محمد بن أحمد، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثني علي بن فرّوخ السمّان، قال: حدّثني يحيى بن زكريا المنقري، قال: حدّثنا سفيان ابن عيينة، قال: حدّثني عمر بن أبي سليم العيسى، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه- (عليهما السلام)- قال

لمّا نصّب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا- (عليه السلام)- يوم غدير خم، و قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و طار ذلك في البلاد، ثمّ قام على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- النعمان ابن الحارث الفهري على قعود له [و قال:] يا محمد أمرتنا عن اللّه عزّ و جلّ أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمد رسول اللّه، فقبلنا ذلك منك، و أمرتنا بالصلاة الخمس فقبلناها منك، و أمرتنا بالزكاة فقبلناها منك، و أمرتنا بالحجّ فقبلناه منك، و أمرتنا بالجهاد فقبلناه منك، ثمّ لم ترض حتى نصّبت هذا الغلام و قلت: من كنت مولاه فهذا مولاه، هذا شي‏ء منك‏ 408 أو من اللّه عزّ و جلّ؟ فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: من‏ اللّه تعالى. ثمّ قال للنعمان: و اللّه الذي لا إله إلّا هو إنّ هذا هو من عند اللّه جلّ اسمه. فولّى [النعمان بن‏] الحارث يريد راحلته، و هو يقول: اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى أمطره اللّه عزّ و جلّ بحجر على رأسه فقتله، فأنزل اللّه تعالى‏ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏ . قلت: قد ذكرت في معنى هذا الحديث رواية المفضّل بن عمر الجعفي، عن الصادق- (عليه السلام)- في كتاب البرهان في تفسير القرآن بالرواية عن أهل البيت في قوله تعالى‏ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ من سورة الأنعام، و في سورة المعارج في قوله تعالى‏ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏ رواية اخرى. 409 التاسع و الخمسون و مائة تسليم الأسد عليه و سجوده له- (عليه السلام)-

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الصادق عليه السلام

صاحب كتاب سير الصحابة: قال: كان فتح نهاوند في زمان عمر بن الخطّاب على يد سعد بن أبي وقّاص إلى حلوان في ممرّه إلى نهاوند، و قد كان وقت العصر، فأمر مؤذّنه بطلة فأذّن. فلمّا قال المؤذّن: اللّه أكبر، سمع من الجبل صوتا يقول: كبّرت كبيرا. فلمّا قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، قيل من الجبل: نعم، كلمة مقولة يعرفها أهل الأرض و السماء. فلمّا قال: أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، قال الهاتف: النبيّ الامّي، حتى بلغ آخر الأذان. فقال المؤذّن: يا هذا، قد سمعنا صوتك، فأرنا شخصك، فانفلق الجبل، و برز منه هامة كالمرجل أو قال: كالمرجلة و هو الأصحّ بلمّة بيضاء و مفرق أبيض، فقال له بطلة: من تكون- يرحمك اللّه-؟ 236 فقال: أنا رغيب بن ثوثمدة. قال بطلة: من أصحاب من أنت؟ قال: أنا من أصحاب المسيح عيسى بن مريم- (عليه السلام)-. قال: فما سبب مكثك في هذا المكان؟ فقال: وصلت معه في سياحته إلى هاهنا، و كنت قد أحسنت خدمتي له، و كنت حافظا للأشياء. فقال لي في هذا الموضع: أ تطلب منّي شيئا أسأل اللّه تعالى فيه لك؟ قلت: نعم. قال: و ما هو؟ قلت: سمعت منك تقول عن جبرئيل، عن اللّه عزّ و جلّ إنّه سيرفعك إلى السماء، و يبعث النبيّ الذي بشّرت به أمّتك، فإذا كان آخر الزمان تنزل من السماء و معك ملائكة على خيل بلق، بأيديهم حراب و ترقى على باب الحرم، ثمّ يجتمع إليك الناس من شرقها و غربها في صيحة واحدة عسكر المؤمنين. قال: صدقت، قال: ليس قلت: و ما تنقل قدما إلّا معك من ذرّيّة نبيّ آخر الزمان رجل تسير معه، و يقتل الدعيّ الكذّاب، و تملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و ظلما. قلت له: فأسألك أن تسأل اللّه تعالى أن يجعلني حيّا إلى حين نزولك، قال: فسأل اللّه تعالى، ثمّ أخذ بيدي و قال لي: اسكن هذا الجبل، فإنّ اللّه يخفيك عن أعين الخلق، حتى تصل إليك سرية من أمّة محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- ينزلن عندك، و تسمع مناديها بالأذان و تجيبه، فقلت: يا نبيّ اللّه، و هل تعرف من هو المؤذّن؟ فقال: و كلّهم أعرفهم، و إنّ أمرهم أعجب الامور يا رغيب. قلت: لبّيك. 237 فقال: اسمه بطلة، ثمّ أخبرني بجميع ما يجري لامّته، و من يقتل من أصحابه، و بغض امّته لوصيّه و أهل بيته. ثمّ قال رغيب: يا بطلة ما صنع محمد؟ قلت: مات. قال: و من ولي الأمر بعده؟ قلت: أبو بكر. قال: قل لأبي بكر. قلت: مات أيضا. قال: و من ولي مكانه من بعده؟ قال: قلت: عمر. قال: قل لعمر: فعلتم مع الوصيّ ما لم يفعله أحد من الامم السالفة من قبلكم، سترون ما يكون خالفتموه في الملك، و افتقرتم إليه في العلم، تبّا لامّة فعلت مع وصيّها هذا. يا عمر، اعمله و سدد و قارب الكل ميسر لما خلق له. يا عمر، إذا ظهرت له خصال عدّة فالعجل العجل اقتربت الساعة. فقال بطلة: و ما هذه الخصال؟ قال: إذا خالفت الامّة وصيّ نبيّها، و زخرفت المساجد، و زوقت المصاحف، و حكمت العبيد على مواليها، و صار الربا صحرا، و ظهرت الفواحش، و أكلت الامّ من فرج بنتها، و جارت السلاطين، و غارت المياه، و قتلت أولاد الزنا أولاد الأنبياء، و انقطعت الطريق. قال بطلة: فعددتها فإذا هي أحد عشر خصلة، أوّلها ظهرت يوم وفاة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هي آخر كلمة سمعتها منه، ثمّ دخل و انطبق الجبل. 238 قال بطلة: الوحا الوحا، ثمّ كتب سعد إلى عمر بن الخطّاب بذلك، فلمّا وصل الكتاب إلى عمر ارتقى المنبر و قرأ من الكتاب طرفا، و بكى بكاء شديدا، و بكى المسلمون لمّا سمعوا. ثمّ قال عمر: صدق و اللّه بطلة، و صدق و اللّه سعد، و صدق و اللّه رغيب، و صدق و اللّه عيسى- (عليه السلام)-، و قد أخبرني بهذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فنهض إليه من الجماعة رجل و قال: يا عمر، الحق إلهك بتوبة، و ردّ الحقّ إلى أهله، فقد أخبرت أنّه أخبرك نبيّك، ثمّ كتب عمر إلى سعد و بطلة يناديهما في ذلك الوقت، و يسألهما عن خصال عدّة عدّها في الكتاب. قال بطلة: فبقينا ثمانية عشر ليلة ما سمعنا له صوتا، و لا رأينا له شخصا أبدا، و رحلنا طالبين نهاوند. قال صاحب الحديث: أخبرنا به الشيخ الإمام ضياء الدين أبو النجيب عبد القادر الشهرزوري، عن مشايخه و نسخه بيده و المعيد بن عتبة أبو سفيان مقلد الدمشقي بين يديه على الكرسي، و مقابله على كرسيّ آخر الشيخ أبو محمد و نحن حضور نكتبه و نقابل به و صاحب الحديث ضياء الدين الشافعي من أولاد أبي بكر ذكره في مصنّفه المعروف بدلائل النبوّة، و حكى صاحب الحديث أنّ عمر لمّا قرأ الكتاب على الناس، و نزل بطلب منزله، تبعه عبد اللّه بن العبّاس، فقال له عمر: يا عبد اللّه، أ تظنّ أنّ صاحبك لمظلوم؟ فقال له عبد اللّه: نعم و اللّه يا عمر، فاردد ظلامته كما رددت فدكا و العوالي، و كما رددت سبي بني حنيفة. قال: فنظر عمر إليه، و أخذ يده من يد عبد اللّه بن العبّاس، و أسرع عمر في مشيه، و تقاصر عبد اللّه في مشيه، و سأل بعض الناس عبد اللّه بن العبّاس عن امتناع صاحب المسيح عن الظهور. 239 فقال: لا شكّ أنّ اللّه تعالى مانعه من الظهور حتى يظهر أمر المسائل التي كانت في كتاب عمر. السادس و الستّون و ثلاثمائة أنّه- (عليه السلام)- لزمت له الملائكة الشمس، و تطأطأت الجبال، و ارتفاع الأرض الخافضة

مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب النصوص على الأئمّة الاثنى عشر: قال: أخبرنا أبو المفضّل، قال: حدّثني أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي، قال: حدّثني أحمد بن عبدان، قال: حدّثنا سهل بن صيفي، عن موسى بن عبد اللّه‏ ، قال: سمعت الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- يقول

في مسجد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و ذلك في حياة أبيه عليّ- (عليه السلام)-: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول: أوّل ما خلق اللّه عزّ و جلّ حجبه، فكتب على حواشيها : لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّه. ثمّ خلق العرش، فكتب على أركانه: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّه. 378 ثمّ خلق الأرضين، فكتب على أطوادها: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّه. ثمّ خلق اللوح فكتب على حدوده: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّه. فمن زعم أنّه يحبّ النبيّ و لا يحبّ الوصيّ فقد كذب، و من زعم أنّه يعرف النبيّ و لا يعرف الوصيّ فقد كفر. ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: ألا إنّ أهل بيتي أمان لكم، فحبّهم كحبّي‏ ، و تمسّكوا بهم لن تضلّوا. قيل: فمن أهل بيتك يا نبيّ اللّه؟ قال: عليّ و سبطاي و التسعة من ولد الحسين أئمّة (أبرار) امناء معصومون، ألا إنّهم أهل بيتي و عترتي من لحمي و دمي‏ . الخامس و العشرون و أربعمائة مكتوب على ساق العرش: أيّدته بعليّ، و نصرته به‏

مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه في المناقب المائة من طريق العامّة: عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه

- (صلى اللّه عليه و آله)-: و الّذي بعثني بالحقّ بشيرا [و نذيرا] ما استقرّ الكرسيّ و العرش، و لا دار الفلك، و لا قامت السماوات و الأرض‏ إلّا بأن كتب اللّه عليها: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين‏ . [ثمّ قال:] و إنّ اللّه تعالى [لمّا] عرج بي إلى السماء و اختصّني بلطيف ندائه قال: يا محمد. قلت: لبّيك ربّي و سعديك. فقال: أنا المحمود، و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، و فضّلتك على جميع بريّتي، فانصب أخاك عليّا علما [لعبادي‏] ، يهداهم إلى ديني. يا محمّد، إنّي [قد] جعلت [المؤمنين أخصّ عبادي، و جعلت‏] 402 عليّا الأمير عليهم فمن تأمّر عليه لعنته، و من خالفه عذّبته، و من أطاعه قرّبته. يا محمد، إنّي قد جعلت عليّا إمام المسلمين، فمن تقدّم عليه أخزيته، و من عصاه استجفيته، فإنّي [جعلت‏] عليّا سيّد الوصيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و حجّتي على خلقي أجمعين‏ . التاسع و العشرون و أربعمائة أنّ اللّه جلّ جلاله خاطب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بلغة علي- (عليه السلام)-

مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن عليّ- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللّه

- (صلى اللّه عليه و آله)-: أتاني جبرئيل و قد نشر جناحيه فإذا في أحدهما مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمد النبيّ، و مكتوب على الآخر: لا إله إلّا اللّه، عليّ الوصيّ‏ . 410 السادس و الثلاثون و أربعمائة المكتوب بين كتفي صرصائيل: عليّ مقيم الحجّة

مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامّة: عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جدّه‏ الحسين بن عليّ- (عليه السلام)- [بينا] أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (كان) في بيت أمّ سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأسا في كلّ رأس (له) ألف لسان يسبّح اللّه و يقدّسه [كلّ لسان‏] بلغة لا تشبه الاخرى، و راحته أوسع من سبع سماوات و سبع أرضين فحسب النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّه جبرئيل، فقال: يا جبرئيل، لم تأتني في مثل هذه الصورة قطّ! قال [الملك‏] : ما أنا بجبرائيل، أنا صرصائيل، بعثني اللّه إليك لتزوّج النور من النور. قال النبيّ

- (صلى اللّه عليه و آله)-: من ممّن؟ قال: ابنتك فاطمة من عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. قال: فزوّج النبيّ فاطمة من عليّ بشهادة جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل و صرصائيل. قال: فنظر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فإذا بين كتفي صرصائيل مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه (نبيّ الرحمة،) عليّ بن أبي طالب مقيم الحجّة. 411 فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا صرصائيل، منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ قال: من قبل أن يخلق [اللّه‏] الدنيا باثنتي عشر ألف سنة . السابع و الثلاثون و أربعمائة المكتوب بين كتفي ملك: محمد رسول اللّه، عليّ وصيّه‏

مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فقال الراعي: [إنّي‏] أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه و أنّك وصيّه، أسألك لما أخبرتني من أين علمت هذا الشأن؟ فقال أبو جعفر- (عليه السلام)-: «نحن خزّان اللّه على علمه و غيبه‏ و حكمته و أوصياء أنبيائه و عباد مكرمون». الحادي و السبعون: علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 2405/ 97- عنه: عن أبي الصلت الهرويّ قال: حضرت مجلس الإمام محمد بن عليّ بن موسى الرضا- (عليهم السلام)- و عنده جماعة من الشيعة و غيرهم، فقام إليه رجل و قال: يا سيّدي جعلت فداك، فقال- (عليه السلام)-: «لا تقصّر و اجلس». ثمّ قام إليه آخر و قال: يا مولاي جعلت فداك، فقال- (عليه السلام)-: «إن لم تجد أحدا فارم بها في الماء، فانّها تصل إليه»، قال: فجلس الرجل، فلمّا انصرف من كان في المجلس قلت له: جعلت فداك يا سيّدي رأيت عجبا! قال: «نعم تسألني عن الرجلين؟» قلت: نعم يا سيّدي. فقال: أمّا الأول فانّه قام يسألني عن الملّاح يقصّر في السفينة؟ فقلت‏ : لا، لانّ السفينة بمنزلة بيته ليس بخارج منها؛ و أمّا الآخر فانّه قام يسألني عن الزكاة إن لم يجد أحدا من شيعتنا فالى من يدفعه؟

مدينة معاجز الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
294 قَالَ السَّائِلُ فَيُعَانِي الْأَشْيَاءَ بِنَفْسِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الْأَشْيَاءَ بِمُبَاشَرَةٍ وَ مُعَالَجَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَا تَجِيءُ الْأَشْيَاءُ لَهُ إِلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ وَ الْمُعَالَجَةِ وَ هُوَ مُتَعَالٍ نَافِذُ الْإِرَادَةِ وَ الْمَشِيئَةِ فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ. [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامأَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ شَيْءٌ قَالَ

نَعَمْ يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَدَّيْنِ حَدِّ التَّعْطِيلِ وَ حَدِّ التَّشْبِيهِ. بَابُ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ السَّكَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ وَ الرَّسُولَ بِالرِّسَالَةِ وَ أُولِي الْأَمْرِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْعَدْلِ وَ الْإِحْسَانِ قوله: فيعاني الأشياء بنفسه: معاناة الشيء ملابسته و مباشرته، و تحمل التعب في فعله، و المراد أنه إذا كان واحدا أحدا لا تركيب فيه و لا تأليف، متفردا بالربوبية إذ لا يستحقها مصنوع فيباشر خلق الأشياء، و صنعها بنفسه و يعالجها و يتحمل مشقة فعلها بذاته، فأجاب بأنه سبحانه أجل من أن يعاني الأشياء بمباشرة و معالجة لأن ذلك صفة المخلوق الذي لا يجيء الأشياء له أي لا يحصل و لا يتيسر له فعلها لعجزه و قصوره عن أن يترتب الأشياء على إرادته و مشيته، فلا يتأتى له فعلها إلا بالمباشرة و المعالجة، و هو سبحانه متعال عن ذلك، نافذ الإرادة و المشية فعال لما يريد، فإذا أراد وجود شيء بأسبابه يوجده مترتبا على وجود أسبابه و إذا أراده لا بأسبابه العادية يوجد لا بأسبابه على خلاف العادة. الحديث السابع: مرسل.

مرآة العقول — إطلاق القول بأنه شيء المراد بالإطلاق هنا التجويز و الإباحة كما ورد في الخبر: كل شيء مطلق حتى يرد فيه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
299 [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ سِمْعَانَ بْنِ أَبِي رُبَيْحَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ قَالَ

بِمَا عَرَّفَنِي نَفْسَهُ قِيلَ وَ كَيْفَ عَرَّفَكَ نَفْسَهُ قَالَ لَا يُشْبِهُهُ صُورَةٌ وَ لَا يُحَسُّ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ قَرِيبٌ فِي بُعْدِهِ بَعِيدٌ فِي قُرْبِهِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْءٌ فَوْقَهُ جميع ما يعرف الله به ينتهي إليه سبحانه، و يرد عليه أنه على هذا تكون معرفة الرسول و أولي الأمر أيضا بالله فما الفرق بينهما و بين معرفة الله ذلك؟ و أيضا لا يلائمه قوله اعرفوا الله بالله، إلا أن يقال: الفرق باعتبار أصناف المعرفة فالمعرفة بالرسالة صنف من المعرفة بالله، و المعرفة بالمعروف صنف آخر منها، و معرفة الله فيها أصناف لا اختصاص لها بصنف و المراد باعرفوا الله بالله حصلوا معرفة الله التي تحصل بالله، هكذا حققه بعض الأفاضل. الحديث الثاني: مرسل، و ربيحة، في كتب الرجال بالراء المهملة المضمومة و الباء الموحدة ثم الياء المثناة تحت ثم حاء مهملة، و في بعض النسخ بالزاء و الجيم. قوله (عليه السلام) لا يشبهه صورة: أي عرفته بنفي الشبه و المماثلة و المحدودية بالحواس و المقايسة بالناس، أي بأن أثبت له صفات المخلوقين من الناس، أو يقال: ما نسبته إلى خلقه مثلا كنسبة الصورة من المادة أو النفس إلى البدن، أو الأب إلى الابن أو الزوج إلى زوجته تعالى عما يشركون. قوله (عليه السلام) قريب: أي من حيث إحاطة علمه و قدرته بالكل" في بعده" أي مع بعده عن الكل من حيث المباينة في الذات و الصفات، فظهر أن قربه ليس بالمكان" بعيد" عن إحاطة العقول و الأوهام و الأفهام به" في قربه" أي مع قربه بالعلية و احتياج الكل إليه، فجهة قربه هي جهة بعده عن مشابهة مخلوقاته، إذا الخالق لا يشابه المخلوق و كذا العكس. " فوق كل شيء" أي بالقدرة و القهر و الغلبة أو بالكمال و الاتصاف بالصفات الحسنة، و تماميته بالنسبة إلى كل شيء و نقص الكل بالنسبة إليه فكل متوجه إلى

مرآة العقول — أنه لا يعرف الله إلا به الحديث الأول: مجهول. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
81 [الحديث 7] 6- 7 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ فَقَالَ مَا يَقُولُونَ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَرْشَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ وَ الرَّبُّ فَوْقَهُ فَقَالَ كَذَبُوا مَنْ زَعَمَ هَذَا فَقَدْ صَيَّرَ اللَّهَ مَحْمُولًا وَ وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ وَ لَزِمَهُ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَحْمِلُهُ أَقْوَى مِنْهُ قُلْتُ بَيِّنْ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ حَمَّلَ دِينَهُ وَ عِلْمَهُ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَرْضٌ أَوْ سَمَاءٌ أَوْ جِنٌّ أَوْ إِنْسٌ أَوْ شَمْسٌ أَوْ قَمَرٌ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ نَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ رَبُّكُمْ فَأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ الحديث السابع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): و علمه الماء، قال السيد الداماد: كثيرا ما وقع اسم الماء في التنزيل الكريم و في الأحاديث الشريفة على العلم أو على العقل القدسي الذي هو حامله، و اسم الأرض على النفس المجردة التي هي بجوهرها قابلة العلوم و المعارف، و منه قوله: عز سلطانه" وَ تَرَى الْأَرْضَ هٰامِدَةً، فَإِذٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْهَا الْمٰاءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ" على ما قد قرره غير واحد من أئمة التفسير، فكذلك قول مولانا أبي عبد الله (عليه السلام) في هذا الحديث، الماء تعبير عن الجوهر العقلي الحامل لنور العلم من الأنوار العقلية القدسية" انتهى". و أقول: هذه التأويلات في الأخبار جرأة على من صدرت عنه، و الأولى تسليمها و رد علمها إليهم. و يحتمل أن يكون المراد بحمل دينه و علمه على الماء: أنه تعالى جعله مادة قابلة لأن يخلق منه الأنبياء و الأوصياء (عليه السلام)، الذين هم قابلون و حاملون لعلمه و دينه، أو أن علمه سبحانه لما كان قبل خلق الأشياء غير متعلق بشيء من الموجودات العينية بل كان عالما بها و هي معدومة، فلما أوجد الماء الذي هو مادة سائر الموجودات كان متعلقا لعلمه سبحانه به، و بما يوجد منه، فلعل هذا الكلام إشارة إلى ذلك،

مرآة العقول — العرش و الكرسي الحديث الأول: مرفوع، و قال في القاموس: الجاثليق بفتح الثاء المثلثة. رئيس للنصارى في ب — الإمام الصادق عليه السلام
255 إِلَيْهِ مِنَ الطَّيْرِ إِلَى وَكْرِهِ [الحديث 4] 4 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامنَدْعُو النَّاسَ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ

لَا يَا فُضَيْلُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً أَمَرَ مَلَكاً فَأَخَذَ بِعُنُقِهِ فَأَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ طَائِعاً أَوْ كَارِهاً تَمَّ كِتَابُ الْعَقْلِ وَ الْعِلْمِ وَ التَّوْحِيدِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي وَ يَتْلُوهُ كِتَابُ الْحُجَّةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْكَافِي تَأْلِيفِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ " إذا كتب على عبد" أي علم إيمانه و كتبه في اللوح، و وكر الطائر: عشه. الحديث الرابع: مجهول. و النهي عن الدعوة أما للتقية أو محمول على ترك المبالغة فيها لمن لا يرجى نفعها فيه" طائعا أو كارها" أي سواء كان في أول الأمر راغبا فيه أم لا، إذ كثيرا ما نرى رجلا في غاية التعصب في خلاف الحق، ثم يدخل فيه بلطف من ألطافه تعالى كالأحلام الصادقة أو غيرها، و قيل: إشارة إلى اختلاف مراتب الألطاف، و قيل: أي أدخله في معرفة هذا الأمر و العلم بحقيته بالاطلاع على دلائله، سواء كان راغبا فيه أو كارها له، فإن عند الاطلاع على الدلائل، و الانتقال إلى وجه الدلالة يحصل العلم بالمدلول، و إن لم يكن المطلع راغبا و كان كارها. انتهى ما وفق الله سبحانه لتعليقه على كتاب التوحيد من كتاب الكافي: أفقر العباد إلى عفو ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي الملقب بالمجلسي عفا الله عن جرائمهما في سابع شهر ربيع الثاني من سنة ثمان و تسعين بعد ألف الهجرية على غاية الاستعجال و توزع البال و وفور الأشغال، و الحمد لله على كل حال و الصلاة على سيد المرسلين محمد و آله خير آل.

مرآة العقول — الهداية أنها من الله عز و جل الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
274 بَلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ السَّاعَةَ إِنَّ الْإِسْلَامَ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَ عَلَيْهِ يَتَوَارَثُونَ وَ يَتَنَاكَحُونَ وَ الْإِيمَانُ عَلَيْهِ يُثَابُونَ فَقَالَ الشَّامِيُّ صَدَقْتَ فَأَنَا السَّاعَةَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَنَّكَ وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِلَى حُمْرَانَ فَقَالَ

تُجْرِي الْكَلَامَ عَلَى الْأَثَرِ فَتُصِيبُ وَ الْتَفَتَ إِلَى هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ فَقَالَ تُرِيدُ الْأَثَرَ وَ لَا تَعْرِفُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْأَحْوَلِ قوله: إن الإسلام قبل الإيمان، سيأتي معانيهما في كتاب الإيمان و الكفر، و يدل على أن الإسلام هو الاعتقاد بالتوحيد و الرسالة و المعاد و ما يلزمها سوى الإمامة، و الإيمان هو الاعتقاد القلبي بجميع العقائد الحقة التي عمدتها الإقرار بجميع أئمة الحق (عليهم السلام)، و يدل على أن الأحكام الدنيوية تترتب على الإسلام، و أما الثواب الأخروي فلا يكون له إلا بالإيمان، فالمخالفون لا يدخلون الجنة أبدا، و على أنه يجوز نكاح المخالفين و إنكاحهم، و يكون التوارث بينهم و بين المؤمنين، و على عدم دخول الأعمال في الإيمان، و سيأتي الكلام في جميع ذلك في مظانها إنشاء الله تعالى، و قبلية الإسلام بالنسبة إلى الإيمان إما ذاتي كتقدم الكلي على الجزئي و الكل على الجزء، أو المعنى أنه يمكن حصول الإسلام قبل الإيمان بالزمان و إن أمكن مقارنتهما، و الحاصل أن النسبة بينهما العموم و الخصوص المطلق. قوله (عليه السلام): تجري الكلام على الأثر، أي على الأخبار المأثورة عن النبي و أئمة الهدى (صلوات الله عليهم) فتصيب الحق، و قيل: على حيث ما يقتضي كلامك السابق، فلا يختلف كلامك بل يتعاضد. أقول: و يحتمل أن يكون المراد على أثر كلام الخصم، أي جوابك مطابق للسؤال، و الأول أظهر. " تريد الأثر" أي تريد أن تبني كلامك على الخبر عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لا تعرفه، لعدم التتبع في الأخبار، أو عدم القدرة على الاستنباط" قياس" بالقياس

مرآة العقول — الاضطرار إلى الحجة أي لا بد في كل زمان من حجة معصوم، عالم بما يحتاج إليه الخلق إما نبي أو وصي نبي، و — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الْبَيْتِ فَإِنَّمَا يَعْرِفُ وَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ هَكَذَا وَ اللَّهِ ضَلَالًا [الحديث 5] 5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِمَاماً ثُمَّ كَانَ الْحَسَنُ(ع)إِمَاماً ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنُ(ع)إِمَاماً ثُمَّ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِمَاماً ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِمَاماً مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كَانَ كَمَنْ أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَعْرِفَةَ رَسُولِهِ(ص)ثُمَّ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَعَدْتُهَا عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لِي إِنِّي إِنَّمَا حَدَّثْتُكَ لِتَكُونَ مجموع المعرفتين" فإنما يعرف" و يعبد" غير الله" إذ مع عدم معرفة الله يعرف و يعبد من يكون مطابق معرفته و هو غير الله، و مع عدم معرفة الإمام يعرف و يعبد إلها لا يكون حكيما و لا رؤوف رحيما بعباده و هو غير الله، مع أنه لا يمكن معرفة الله إلا بمعرفة الإمام و أخذ معرفة الله عنه. الحديث الخامس: ضعيف. قوله: قلت ثم أنت؟ تصديق أو استفهام، و السكوت على الأول تقرير، و علي الثاني إما للتقية أو لأمر آخر. قوله: إني إنما حدثتك، يحتمل أن يكون الغرض الامتنان عليه بأنك بعد معرفة ذلك صرت من شيعتنا و هم الشهداء كما قال الله تعالى:" الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ أُولٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدٰاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ" و قال:" وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ" أو الغرض نهيه عن الإذاعة، أي إنما أخبرتك لتكون من المؤمنين لا لأن تذيع و ترده علي، أو تحريصه على التبليغ و التبيين عند عدم التقية، فإنه إذا فعل ذلك كان من شهداء الله على خلقه تنبيها لهم، أو المعنى إني إنما أخبرتك لتكون شاهدا لي عند الله بأني بلغت ذلك أو

مرآة العقول — معرفة الإمام و الرد إليه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
334 عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَعْرِضُ عَلَيْكَ دِينِيَ الَّذِي أَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ قَالَ

فَقَالَ هَاتِ قَالَ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ إِمَاماً فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ إِمَاماً فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُ الْحُسَيْنُ إِمَاماً فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِمَاماً فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ هَذَا دِينُ اللَّهِ وَ دِينُ مَلَائِكَتِهِ [الحديث 14] 14 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع اعْلَمُوا أَنَّ صُحْبَةَ الْعَالِمِ وَ اتِّبَاعَهُ دِينٌ يُدَانُ اللَّهُ بِهِ وَ طَاعَتَهُ مَكْسَبَةٌ لِلْحَسَنَاتِ مَمْحَاةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَ ذَخِيرَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رِفْعَةٌ فِيهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ وَ جَمِيلٌ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ " و الإقرار" بالرفع أي ديني الإقرار، و هو مبتدأ و خبره محذوف، و قيل: بالنصب على المفعول معه و عامله فعل معنوي، لأن معنى أشهد يكون مني الشهادة و هذا يؤيد مذهب أبي علي الفارسي حيث جوز نحو هذا لك و أيا لك خلافا لسيبويه، حيث ذهب إلى أنه لا بد للمفعول معه من تقدم جملة ذات فعل عامل أو اسم فيه معنى الفعل" حتى انتهى" متعلق بقوله" قلت". " هذا دين الله" يمكن أن تكون الإضافة في الموضعين على نهج واحد، أي دين ارتضاه الله و ملائكته أو في الأول بمعنى الدين الذي قرره الله تعالى للعباد و كلفهم به، و الثاني بمعنى الدين الذي كلفت الملائكة به و أخذ منهم الميثاق عليه كما يظهر من بعض الأخبار، أو المعنى دين فرض الله التدين به و دين نزلت به ملائكته. الحديث الرابع عشر: مجهول. قوله (عليه السلام): إن صحبة العالم أي الكامل في العلم، و هو الإمام (عليه السلام) أو الأعم منه و من سائر العلماء الربانيين، و المكسبة بالفتح: اسم مكان أو مصدر ميمي أو بالكسر اسم آلة و كذا الممحاة" و جميل" أي ذكر أو أجر جميل.

مرآة العقول — فرض طاعة الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
147 .......... سنان يقول بالتفويض، فقال: و ما التفويض؟ قلت: إن الله تبارك و تعالى خلق محمدا و عليا (صلوات الله عليهما) ففوض إليهما فخلقا و رزقا و أماتا و أحييا؟ فقال (عليه السلام): كذب عدو الله إذا انصرفت إليه فاتل عليه هذه الآية في سورة الرعد:" أَمْ جَعَلُوا لِلّٰهِ شُرَكٰاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشٰابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّٰهُ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ" فانصرفت إلى الرجل فأخبرته فكأني ألقمته حجرا أو قال: فكأنما خرس. و قد فوض الله عز و جل إلى نبيه أمر دينه، فقال عز و جل

" وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" و قد فوض ذلك إلى الأئمة (عليهم السلام)، و علامة المفوضة و الغلاة و أصنافهم نسبتهم مشايخ قم و علماءهم إلى القول بالتقصير، و علامة الحلاجية من الغلاة دعوى التجلي مع العبادة، مع تركهم الصلاة و جميع الفرائض، و دعوى المعرفة بأسماء الله العظمى، و دعوى انطباع الحق لهم، و أن الولي إذا خلص و عرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء (عليهم السلام)، و من علامتهم دعوى علم الكيمياء و لم يعلموا منه إلا الدغل و نفيف الشبه و الرصاص على المسلمين، انتهى. و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرح هذا الكلام: الغلو في اللغة هو تجاوز الحد و الخروج عن القصد، قال الله تعالى:" يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ لٰا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لٰا تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ" الآية فنهى عن تجاوز الحد في المسيح و حذر من الخروج عن القصد في القول، و جعل ما ادعته النصارى فيه غلوا لتعدية الحد على ما بيناه، و الغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين و الأئمة من ذريته (عليهم السلام) إلى الإلهية و النبوة، و وصفوهم من الفضل في الدين و الدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحد و خرجوا عن القصد، و هم ضلال كفار، حكم فيهم أمير المؤمنين صلوات- الله عليه بالقتل و التحريق بالنار و قضت الأئمة (عليهم السلام) فيهم بالإكفار و الخروج عن الإسلام. و المفوضة صنف من الغلاة، و قولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة،

مرآة العقول — التفويض إلى رسول الله و إلى الأئمة — غير محدد
168 [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ عِلْمِ الْعَالِمِ فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ إِنَّ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُدُسِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْحَيَاةِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِرُوحِ الْقُدُسِ يَا جَابِرُ عَرَفُوا مَا تَحْتَ الْعَرْشِ إِلَى مَا تَحْتَ الثَّرَى ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ أَرْوَاحٌ يُصِيبُهَا الْحَدَثَانُ إِلَّا رُوحَ الْقُدُسِ فَإِنَّهَا لَا تَلْهُو وَ لَا تَلْعَبُ [الحديث 3] 3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ عِلْمِ الْإِمَامِ بِمَا فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ هُوَ فِي بَيْتِهِ مُرْخًى عَلَيْهِ سِتْرُهُ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ فِي النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمخَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْحَيَاةِ فَبِهِ دَبَّ وَ دَرَجَ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ فَبِهِ نَهَضَ وَ جَاهَدَ و الصورة و أصحابه السابقون و فيهم روح القدس، و عالم الملكوت و هو عالم المثال و الخيال المجرد عن المادة دون الصورة، و أصحابه أصحاب الميمنة و فيهم روح الإيمان، و عالم الملك و هو عالم المدرج، و عالم الغيب يشمل الأولين، و كذا عالم الأرواح، و ربما يطلق الملكوت أيضا على ما يعمهما. الحديث الثاني: ضعيف. و روح الحياة هنا هو روح المدرج و قال الجوهري: حدث أمر أي وقع، و الحدث و الحادثة و الحدثان كله بمعنى، انتهى. و المراد هنا ما يمنعها عن أعمالها كرفع بعض الشهوات عند الشيخوخة و ضعف القوي بها، و بالأمراض، و مفارقة روح الإيمان بارتكاب الكبائر، و أما من اتصف بروح القدس فلا يصيبه ما يمنعه عن العلم و المعرفة. " و لا يلهو" أي لا يسهو عن أمر" و لا يلعب" أي لا يرتكب أمرا لا منفعة فيه. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و إرخاء الستر إرساله، و دب يدب دبيبا: مشى على هنيئة و سهولة

مرآة العقول — في ذكر الأرواح التي في الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
190 أَوْ تَأَخَّرَ وَ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ عَارِفٌ لِإِمَامِهِ كَانَ كَمَنْ هُوَ مَعَ الْقَائِمِ فِي فُسْطَاطِهِ [الحديث 6] 6 الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

مَا ضَرَّ مَنْ مَاتَ مُنْتَظِراً لِأَمْرِنَا أَلَّا يَمُوتَ فِي وَسَطِ فُسْطَاطِ الْمَهْدِيِّ وَ عَسْكَرِهِ [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ اعْرِفِ الْعَلَامَةَ فَإِذَا عَرَفْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ تَقَدَّمَ هَذَا الْأَمْرُ أَوْ تَأَخَّرَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ مصدر نوعي، و ميتة جاهلية تركيب إضافي أو توصيفي، و الجاهلية الملة التي ليس فيها معرفة الله و لا معرفة رسوله و لا معرفة شرائع الدين، و كان أكثر الناس عليها قبل البعثة، و صاروا إليها بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و هما الجاهلية الأولى و الجاهلية الأخيرة، و هذا الخبر متواتر معنى بين الخاصة و العامة، و قد مر بعض القول فيه، و سيأتي أيضا، و قال الجوهري: الفسطاط بيت من شعر، و فيه لغات فسطاط و فستاط و فساط و كسر الفاء لغة فيهن. الحديث السادس: مجهول. " أو عسكره" كان الترديد باعتبار اختلاف نيات الخلق، و اختلاف ثوابهم بحسب ذلك، أو المراد بالثاني شهادته في العسكر أو الأول إشارة إلى الاختصاص به (عليه السلام) و التشرف بصحبته، و الثاني إلى جهاده بين يديه، فإن لكل فضلا، و يحتمل على بعد كونه شكا من الراوي. الحديث السابع: ضعيف على المشهور، و العلامة الإمام (عليه السلام) فإنه علامة سبيل الهدى، و قد مر أن العلامات في قوله تعالى:" وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ" هم الأئمة (عليهم السلام)، و تذكير الضمير باعتبار المعنى أو علامة إمامته من حجتها و دليلها، و نعته و صفاته و معجزاته، و النصوص عليه، و قد يقرأ العلامة بتشديد اللام فالتاء

مرآة العقول — أنه من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
203 .......... و جعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا و شركا، و من دعا إلى عبادة نفسه فهو كفرعون إذ قال أنا ربكم الأعلى فهذا كله على وجه إن شئت قلت هو رجل و هوى إلى جهنم هو و من شايعه على ذلك فإنهم مثل قول الله

" إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ*" لصدقت. ثم لو أني قلت إنه فلان ذلك كله لصدقت، إن فلانا هو المعبود المتعدي حدود الله التي نهى عنها أن يتعد، ثم إني أخبرك أن الدين و أصل الدين هو رجل و ذلك الرجل هو اليقين و هو الإيمان و هو إمام أمته و أهل زمانه، فمن عرفه عرف الله و دينه، و من أنكره أنكر الله و دينه، و من جهله جهل الله و دينه و لا يعرف الله و دينه و حدوده و شرائعه بغير ذلك الإمام. فذلك معنى أن معرفة الرجال دين الله، و المعرفة على وجهين معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين الله، و يوصل بها إلى معرفة الله، فهذه المعرفة الباطنة الثابتة بعينها الموجبة حقها المستوجب أهلها عليها الشكر لله الذي من عليهم بها من من الله يمن به على من يشاء مع المعرفة الظاهرة، و معرفة في الظاهر، فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحق على غير علم لا يلحق بأهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم و لا يصلون بتلك المعرفة المقصرة إلى حق معرفة الله كما قال في كتابه:" وَ لٰا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفٰاعَةَ إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ". فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليه قلبه و لا يبصر ما يتكلم به لا يثاب عليه مثل ثواب من عقد عليه قلبه على بصيرة فيه، كذلك من تكلم بجور لا يعقد عليه قلبه لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه و ثبت على بصيرة. فقد عرفت كيف كان حال رجال أهل المعرفة في الظاهر، و الإقرار بالحق على

مرآة العقول — من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل الحديث ال — غير محدد
40 [الحديث 38] 38 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ الْقُمِّيِّ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَالَ عَنَى بِهَا لَمْ نَكُ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ مولاه، فهذا شيء منك أم من الله؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): و الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله فولى الحارث يريد راحلته و هو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته و خرج من دبره فقتله، و أنزل الله تعالى:" سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ" و روى هذا أبو عبيد و الثعلبي و النقاش و سفيان بن عيينة و الرازي و النيسابوري و الطبرسي و القزويني و الطوسي في تفاسيرهم. فالمراد بقوله (عليه السلام): أو بدل عليا بدل الآيات التي نزلت فيه و في إمامته، و ولايته (عليه السلام)، مع كون سائر القرآن بحاله، أو أترك هذا القرآن و أت بقرآن لا يكون فيه ذكره (عليه السلام). و يحتمل أن يكون المراد بالآيات الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) كما مر أنهم آيات الله، أي إذا يتلى عليهم في القرآن ذكرهم (عليهم السلام) و فضلهم قالوا ائت بقرآن لا يكون فيه ذكرهم، أو بدل من هذا القرآن الآيات الدالة على إمامة علي (عليه السلام)، و الأول أوفق بظاهر الآية، و على التقديرين قوله: ما يكون لي أن أبدله، يرجع إلى أنه ليست الإمامة و الخلافة بيدي و باختياري حتى يمكنني أن أبدله من قبل نفسي، بل أتبع في ذلك ما يوحى إلى و إن عصيته في ذلك إني أخاف عذاب يوم عظيم. الحديث الثامن و الثلاثون: ضعيف على المشهور. " مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ" قال الطبرسي (ره) هذا سؤال توبيخ أي يطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم: ما أوقعكم في النار؟ قالوا: لم نك من المصلين، أي كنا

مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
120 الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ وَلَايَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَوَلَّنَا لَمْ يَرْفَعِ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا [الحديث 86] 86 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قَالَ- الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً من التعظيم و التقديس، و أحسن الكلم لا إله إلا الله. " وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ" قيل فيه وجوه: أحدها: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله، فالهاء في يرفعه يعود إلى الكلم، و الثاني: على القلب من الأول، أي و العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب، و المعنى أن العمل الصالح لا ينفع إلا إذا صدر عن التوحيد عن ابن عباس، و الثالث: أن المعنى أن العمل الصالح يرفعه الله لصاحبه أي يقبله، و على هذا يكون ابتداء إخبار لا يتعلق بما قبله، انتهى. قوله: و أهوى، هو كلام الراوي و الباء للتعدية يقال: هوى الشيء و أهوى إذا سقط أي حط (عليه السلام) يده إلى صدره مومئا إلى نفسه و أضرابه من الأوصياء، و في بعض النسخ: و أومأ. الحديث السادس و الثمانون: مجهول. و الآية في سورة الحديد هكذا:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ" قال الطبرسي (قدس سره): أي يعطكم نصيبين من رحمته، نصيبا لأيمانكم بمن تقدم من الأنبياء و نصيبا لأيمانكم بمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم)" وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ" قيل: النور القرآن" و فيه دلالة على كل حق و البيان لكل خير، و به يستحق الضياء الذي يمشي به يوم القيامة عن ابن عباس، انتهى. و قيل: المراد بالنور الهدي الذي يمشون به في ممشاهم العقلاني إلى جناب

مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الصادق عليه السلام
275 [الحديث 14] 14 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

كُلُّ شَيْءٍ قُوتِلَ عَلَيْهِ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ السرائر انحصار العيال في واجب النفقة، و ظاهرهم أن ما يستثنى إنما يستثنى من ربح عامه، فلو استقر الوجوب في مال بمضي الحول لم يستثن ما تجدد من المؤن، و استثنى بعضهم مئونة الحج المندوب و الزيارات، و لو كان له مال آخر لا خمس فيه ففي احتساب المئونة منه أو من الربح المكتسب أو منهما بالنسبة أوجه، أجودها الثاني، و الاحتياط في الأول، و الظاهر أنه يجبر خسران التجارة و الصناعة و الزراعة بالربح في الحول الواحد، و في الدروس لو وهب المال في أثناء الحول أو اشترى بغير حيلة لم يسقط ما وجب و هو جيد. و المشهور أنه يجوز أن يعطي قبل الحول ما علم زيادته على مئونة السنة، و يجوز التأخير إلى انقضاء الحول احتياطا لاحتمال زيادة مئونته بتجدد العوارض التي لم يترقبها، و ظاهر ابن إدريس عدم مشروعية الإخراج قبل تمام الحول، و يظهر من بعضهم أن ابتداء الحول من حين ظهور الربح، و من بعضهم من حين الشروع في التكسب، و لو تجدد ربح في أثناء الحول كانت مئونة بقية الحول الأول معتبرة فيهما و له تأخير إخراج خمس ربح الثاني إلى آخر حوله، و يختص بمئونة بقية حوله بعد انقضاء الحول الأول، و هكذا، قال بعض الأصحاب: و الربح المتجدد في أثناء الحول محسوب فيضم بعضه إلى بعض، و يستثنى من المجموع المئونة ثم يخمس الباقي و لا يخلو من قوة. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. و ظاهره أن غنيمة من قاتل بغير إذن الإمام أيضا ليس للإمام منه إلا الخمس كما اختاره في المنتهى، و المشهور أن غنيمة من قاتل بغير إذنه كلها للإمام، بل ادعى ابن إدريس عليه الإجماع و يدل عليه ما رواه الشيخ عن العباس بن الوراق عن رجل سماه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها

مرآة العقول — الفيء و الأنفال و تفسير الخمس و حدوده و ما يجب فيه قوله — الإمام الباقر عليه السلام
37 إِذَا سَأَلَهُمْ أَجَابُوهُ يَعْنِي فِي الْمِيثَاقِ في كل ذرة العقل و آلة السمع و آلة النطق، و من حمل الآية على الاستعارة و التمثيل بحمل الخبر على أن المراد به أن ذلك كناية عن أنه جعلهم بحيث إذا سئلوا في عالم الأبدان أجابوا بلسان المقال و هو بعيد، و روى العياشي في تفسيره بإسناده عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) قال

أتاه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تعالى هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى (عليه السلام)؟ فقال علي (عليه السلام): قد كلم الله جميع خلقه برهم و فاجرهم و ردوا عليه الجواب، فثقل ذلك على ابن الكواء و لم يعرفه، فقال له: كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له: أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه:" وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ" فأسمعهم كلامه و ردوا عليه الجواب كما تسمع في قوله الله يا ابن الكواء:" قٰالُوا بَلىٰ" فقال لهم: إني أنا الله لا إله إلا أنا و أنا الرحمن، فأقروا له بالطاعة و الربوبية و ميز الرسل و الأنبياء و الأوصياء، و أمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق، فقالت الملائكة: شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. ثم قال العياشي: قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أخبرني عن الذر حيث أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى و أسر بعضهم خلاف ما أظهر كيف علموا القول حيث قيل لهم أ لست بربكم؟ قال: إن الله جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه و روي أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله:" أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ" قلت: قالوا بألسنتهم؟ قال: نعم، و قالوا بقلوبهم، قلت: و أي شيء كانوا يومئذ؟ قال: صنع فيهم ما اكتفى به. تذييل نفعه جليل اعلم أن آيات الميثاق و الأخبار الواردة في ذلك مما يقصر عنه عقول أكثر

مرآة العقول — كيف أجابوا و هم ذر الحديث الأول: حسن. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
151 بَابُ أَنَّ الْإِيمَانَ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامَ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ أَ هُمَا مُخْتَلِفَانِ فَقَالَ

إِنَّ الْإِيمَانَ يُشَارِكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامَ لَا يُشَارِكُ الْإِيمَانَ فَقُلْتُ فَصِفْهُمَا لِي فَقَالَ- الْإِسْلَامُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ التَّصْدِيقُ بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِهِ و هما خلاف الأصل، و الإقرار باللسان كاشف عنه و الأعمال الصالحة ثمراته. أقول: الذي ظهر مما حررناه أن الإيمان هو التصديق بالله وحده و صفاته و عدله و حكمته، و بالنبوة و بكل ما علم بالضرورة مجيء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مع الإقرار بذلك و على هذا أكثر المسلمين بل ادعى بعضهم إجماعهم على ذلك، و التصديق بإمامة الأئمة الاثني عشر (عليه السلام) و بإمام الزمان، و هذا عند الإمامية.

مرآة العقول — أن الإسلام يحقن به الدم و أن الثواب على الإيمان يقال: حقن دم فلان أي أنقذه من القتل. — الإمام الصادق عليه السلام
279 [الحديث 11] 11 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامأَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ

مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلمأَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ الدُّنْيَا وَ إِنَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَ لِلْمَعَاصِي شُعَباً فَأَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ الْكِبْرُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ إِبْلِيسَ حِينَ أَبىٰ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كٰانَ مِنَ الْكٰافِرِينَ وَ الْحِرْصُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ حِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا- فَكُلٰا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لٰا تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ فَأَخَذَا مَا لَا حَاجَةَ بِهِمَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَطْلُبُ ابْنُ آدَمَ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ الْحَسَدُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَتَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ بها الأرض حتى تسمو إلى عالم النور فتشاهد العالم الأعلى بالعيان و تنظر إلى الحق بعين العرفان و يزداد لها نور الإيمان و الإيقان، فتعاف جملة الدنيا و الاستقرار في الأرض فبدنها في هذه الدنيا و هي في العالم الأعلى فيصير كما قال (صلى الله عليه و آله و سلم): لو لا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أبدانهم طرفة عين. و لذا قال مولى المؤمنين عند الشهادة: فزت و رب الكعبة. الحديث الحادي عشر: ضعيف. " و أن لذلك" أي لبغض الدنيا" لشعبا" أي من الصفات الحسنة و الأعمال الصالحة، و هي ضد شعب المعاصي كالتواضع مع الكبر و القنوع مع الحرص و الرضا بما آتاه الله مع الحسد، و قد مر ذكر الأضداد كلها في باب جنود العقل و الجهل، و إنما ذكر هنا معظمها. " و هي معصية آدم" هي عند الإمامية مجاز و النهي عندهم نهي تنزيه" فدخل ذلك" أي الحرص، أو أخذ ما لا حاجة به إليه" و ذلك أن أكثر ما يطلب" إنما

مرآة العقول — ذم الدنيا و الزهد فيها الحديث الأول: مجهول. — الإمام السجاد عليه السلام
342 الْمُنْذِرِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

سَيِّدُ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى لَا تَرْضَى بِشَيْءٍ إِلَّا رَضِيتَ لَهُمْ مِثْلَهُ وَ مُوَاسَاتُكَ الْأَخَ فِي الْمَالِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ وَ لَكِنْ " سيد الأعمال" أي أشرفها و أفضلها" حتى لا ترضى بشيء" أي لنفسك أي لا يطلب منهم من المنافع إلا مثل ما يعطيهم، و لا ينيلهم من المضار إلا ما يرضى أن يناله منهم و يحكم لهم على نفسه" و مواساتك الأخ في المال" أي جعله شريكك في مالك و سيأتي الأخ في الله فيشمل نصرته بالنفس و المال و كلما يحتاج إلى النصرة فيه. قال في النهاية: قد تكرر ذكر الأسوة و المواساة و هي بكسر الهمزة و ضمها القدرة و المواساة المشاركة و المساهمة في المعاش و الرزق و أصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا و في القاموس: الأسوة بالكسر و الضم القدوة واساه بماله مواساة أناله منه و جعله فيه أسوة و لا يكون ذلك إلا من كفاف، فإن كان من فضلة فليس بمواساة و قال: واساه آساه لغة رديئة، انتهى. " و ذكر الله على كل حال" سواء كانت الأحوال شريفة أو خسيسة كحال الجنابة و حال الخلاء و غيرهما" ليس" أي ذكر الله" سبحان الله" إلخ، أي منحصرا فيها كما تفهمه العوام و إن كان ذلك من حيث المجموع و كل واحد من أجزائه ذكرا أيضا و لكن العمدة في الذكر ما سيذكر. و اعلم أن الذكر ثلاثة أنواع: ذكر باللسان، و ذكر بالقلب، و الأول يحصل بتلاوة القرآن و الأدعية، و ذكر أسماء الله و صفاته سبحانه و دلائل التوحيد و النبوة و الإمامة و العدل و المعاد و المواعظ و النصائح، و ذكر صفات الأئمة (عليهم السلام) و فضائلهم و مناقبهم، فإنه روي عنهم (عليهم السلام) إذا ذكرنا ذكر الله و إذا ذكر أعداؤنا ذكر الشيطان و بالجملة كلما يصير سببا لذكره تعالى حتى المسائل الفقهية و الأخبار المأثورة عنهم (عليهم السلام).

مرآة العقول — الإنصاف و العدل الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
155 [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ثَابِتٍ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا ثَابِتُ مَا لَكُمْ وَ لِلنَّاسِ كُفُّوا عَنِ النَّاسِ وَ لَا تَدْعُوا أَحَداً إِلَى أَمْرِكُمْ فَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَ أَهْلَ الْأَرْضِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُضِلُّوا عَبْداً يُرِيدُ اللَّهُ هُدَاهُ مَا اسْتَطَاعُوا كُفُّوا عَنِ النَّاسِ وَ لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ جَارِي فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ فَلَا يَسْمَعُ بِمَعْرُوفٍ إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا بِمُنْكَرٍ إِلَّا أَنْكَرَهُ ثُمَّ يَقْذِفُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ كَلِمَةً يَجْمَعُ بِهَا أَمْرَهُ [الحديث 3] 3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامنَدْعُو النَّاسَ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ

يَا فُضَيْلُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً أَمَرَ مَلَكاً فَأَخَذَ بِعُنُقِهِ حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ طَائِعاً أَوْ كَارِهاً [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحديث الثاني: مجهول. و قد مر مثله في أواخر كتاب التوحيد و قد تكلمنا هناك في معنى الهداية و الإضلال، و فهم هذه الأخبار في غاية الإشكال و منهم من أول إرادة الهداية بالعلم أو التوفيق و التأييد الذي استحقه بحسن اختياره" و لا يقول أحدكم أخي" أي هذا أخي ترحما عليه لإرادة هدايته" طيب روحه" أي جعلها قابلة لفهم الحق و قبوله إما في بدو الخلق أو بعده في عالم الأجساد" فلا يسمع بمعروف" كان فيما مضى معروفا و منكرا و هو أظهر، و الكلمة التي يقذفها في قلبه هي اعتقاد الإمامة فإنها جامعة لإصلاح جميع أموره في الدارين، و لا يشتبه عليه أمر من الأمور. الحديث الثالث: مجهول، و قد مر في آخر كتاب التوحيد. الحديث الرابع: حسن موثق.

مرآة العقول — في ترك دعاء الناس الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
43 [الحديث 19] 19 يُونُسُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْكَبَائِرُ فِيهَا اسْتِثْنَاءُ أَنْ يَغْفِرَ لِمَنْ يَشَاءُ قَالَ

نَعَمْ [الحديث 20] 20 يُونُسُ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ- فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً قَالَ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ وَ من قال لا إله إلا الله بإخلاص فهو بريء من الشرك، و من خرج من الدنيا لا يشرك بالله دخل الجنة، ثم تلا هذه الآية إلى قوله: لمن يشاء، من شيعتك و محبيك يا علي قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله هذا لشيعتي؟ قال: إي و ربي أنه لشيعتك" الخبر". " في الاستثناء" أي في التعليق بالمشية و قد شاع تسمية التعليق بمشية الله استثناء فإن قولك أفعل ذلك إن شاء الله في قوة قولك إلا أن لا يشاء الله فعلي، و هنا أيضا قوله تعالى:" وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ*" في قوة قوله: يغفر ما دون ذلك لكل أحد إلا لمن لا يشاء، أو لا يغفر ما دون ذلك إلا لمن يشاء، و بالجملة يدل الحديث على أن الله سبحانه يغفر لأصحاب الكبائر إن شاء، ردا على من زعم أن المصرين على الكبائر مخلدون في النار. الحديث التاسع عشر: كالسابق و معلق عليه. و قوله: استثناء، يمكن أن يقرأ منونا و غير منون. الحديث العشرون: صحيح. و قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى:" يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشٰاءُ" ذكر في معنى الحكمة وجوه: قيل: إنه علم القرآن ناسخه و منسوخه و محكمه و متشابهه و مقدمه و مؤخره و حلاله و حرامه و أمثاله عن ابن عباس و ابن مسعود، و قيل: هو الإصابة في القول و الفعل، و قيل: إنه علم الدين، و قيل: هو النبوة، و قيل: هو المعرفة بالله

مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
210 إِنَّ أَعْظَمَ الْكِبْرِ غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قَالَ قُلْتُ وَ مَا غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قَالَ يَجْهَلُ الْحَقَّ وَ يَطْعُنُ عَلَى أَهْلِهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رِدَاءَهُ [الحديث 10] 10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً لِلْمُتَكَبِّرِينَ يُقَالُ لَهُ سَقَرُ شَكَا إِلَى اللَّهِ " قال: يجهل الحق" النشر على خلاف ترتيب اللف، و كان المراد بالخلق هنا أيضا أهل الحق و أئمة الدين كالناس في الخبر السابق، و الجملتان متلازمتان فإن جهل الحق أي عدم الإذعان به و إنكاره تكبرا يستلزم الطعن على أهله و تحقيرهم و هما لازمتان للجحود، فالتفاسير كلها ترجع إلى واحد. " فمن فعل ذلك فقد نازع الله" قيل: فإن قلت: الغمص و السفه بالتفسير المذكور ليسا من صفات الله تعالى و ردائه، فكيف نازعه في ذلك؟ قلت: الغمص و السفه أثر من آثار الكبر، ففاعل ذلك ينازع الله من حيث الملزوم، على أنه لا يبعد أن يراد بهما الملزوم مجازا و هو الكبر البالغ إلى هذه المرتبة. و أقول: يحتمل أن يكون المنازعة من حيث أنه إذا لم يقبل إمامة أئمة الحق و نصب غيرهم لذلك، فقد نازع الله في نصب الإمام و بيان الحق و هما مختصان به، كما أطلق لفظ المشرك في كثير من الأخبار على من فعل ذلك. الحديث العاشر: حسن موثق كالصحيح. و في القاموس الوادي مفرج بين جبال أو تلال أو آكام، و أقول: ذلك إشارة إلى قوله تعالى:" تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللّٰهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ" و قال بعد ذكر المشركين:" فَادْخُلُوا أَبْوٰابَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ" و قال سبحانه بعد ذكر الكفار و دخولهم النار:" فَبِئْسَ

مرآة العقول — الكبر الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
115 [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلاميَدْخُلُ النَّارَ مُؤْمِنٌ قَالَ

لَا وَ اللَّهِ قُلْتُ فَمَا يَدْخُلُهَا إِلَّا كَافِرٌ قَالَ لَا إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ مِرَاراً قَالَ لِي أَيْ زُرَارَةُ إِنِّي أَقُولُ لَا وَ أَقُولُ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَنْتَ تَقُولُ لَا وَ لَا تَقُولُ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَ حَمَّادٌ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ فِي نَفْسِي شَيْخٌ الحديث السابع: حسن كالصحيح بسنديه. " يدخل النار مؤمن" المراد بالمؤمن هنا الإمامي المجتنب للكبائر الغير المصر على الصغائر، و بالكافر من اختل بعض عقائده إما في التوحيد أو في النبوة أو في الإمامة، أو في المعاد أو في غيرها من أصول الدين، مع تعصبه في ذلك و إتمام الحجة عليه لكمال عقله و بلوغ الدعوة إليه، فحصلت هنا واسطة هي أصحاب الكبائر من الإمامية و المستضعفون من العامة، و من لم تتم عليهم الحجة من سائر الفرق، فهم يحتمل دخولهم النار و عدمه، فهم وسائط بين المؤمن و الكافر. أو المراد بالمؤمن الإمامي الصحيح العقيدة، و بالكافر ما مر بناء على ما ورد في كثير من الأخبار أن الشيعة لا تدخل النار، و إنما عذابهم عند الموت و في البرزخ و في القيامة، فالواسطة من تقدم ذكره سوى أصحاب الكبائر، و زرارة كان ينكر الواسطة بإدخال الوسائط في الكافر أو بعضهم في المؤمن، و بعضهم في الكافر و كان لا يجوز دخول المؤمن النار و غير المؤمن الجنة، و لذا لم يتزوج بعد تشيعه لأنه كان يعتقد أن المخالفين كفار لا يجوز التزوج منهم. و كأنه تمسك بقوله تعالى:" هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ" و بقوله تعالى:" فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ" و المنع عليهما ظاهر. " قال: فحدثني" فاعل قال إما ابن أبي عمير أو إبراهيم بن هاشم، و قوله: شيخ لا علم له بالخصومة، الظاهر أن غرضه الإمام (صلوات الله عليه)، يعني لا يعلم طريق المجادلة، و حمله على أنه أراد نفسه بعيد.

مرآة العقول — الكفر الحديث الأول: مختلف فيه، و صحته أرجح عندي. — الإمام الباقر عليه السلام
192 يُدِيرُنَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ فَمَا تَقُولُ فِي مُنَاكَحَةِ النَّاسِ فَإِنِّي قَدْ بَلَغْتُ مَا تَرَاهُ وَ مَا تَزَوَّجْتُ قَطُّ فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ مَا يَمْنَعُنِي إِلَّا أَنَّنِي أَخْشَى أَنْ لَا تَحِلَّ لِي مُنَاكَحَتُهُمْ فَمَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ وَ أَنْتَ شَابٌّ أَ تَصْبِرُ قُلْتُ أَتَّخِذُ الْجَوَارِيَ قَالَ فَهَاتِ الْآنَ فَبِمَا تَسْتَحِلُّ الْجَوَارِيَ قُلْتُ إِنَّ الْأَمَةَ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ إِنْ رَابَتْنِي بِشَيْءٍ بِعْتُهَا وَ اعْتَزَلْتُهَا قَالَ فَحَدِّثْنِي بِمَا اسْتَحْلَلْتَهَا نفس الأمر، فلذا نقلوا الإجماع على دخولهم في النار، و إن أرادوا بذلك كونهم كافرين باطنا و ظاهرا فهو ممنوع، و لا دليل عليه بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا كقوله (عليه السلام): أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. الحديث الثاني: مرسل. " أخشى أن لا تحل لي مناكحتهم" منشأ الخشية ما عرفت من إصرار زرارة علي نفي الواسطة بين الإيمان و الكفر، و أن المخالفين كلهم و لو كانوا من فرق الشيعة غير الإمامية كفار عنده يجري عليهم جميع أحكام الكفار في الدنيا و الآخرة. " قال: فهات الآن" هات اسم فعل بمعنى أعطني، و الحاصل أن وطي الكافرة حرام لا سيما من غير أهل الكتاب، كما أن نكاح الكافرة حرام فبما تفرق بينهما" إن رابتني بشيء بعتها" يقال: رابه و أرابه أي شككه و أوهمه، و لعله توهم الفرق بين الحرة و الأمة، بأن الحرة إذا لم توافقه و ظهرت منه أمارات المخالفة و طلقها ذهبت بطلاقة، و ربما شهرته بالتشيع و فيه قباحة أيضا عرفا بخلاف الأمة، فإنه يمكن بيعها و لا يقبل منها ما يقبل من الحرة و ليس فيه عار. و قوله (عليه السلام): بما استحللتها، إثبات الألف مع حرف الجر شاذ، أي أنك قبل أن تدخلها في دينك و تكلمها في ذلك كيف جاز لك وطيها على زعمك، و قيل: لما لم يكن الجواب مطابقا للسؤال عاد (عليه السلام) السؤال بعينه للتنبيه على خطائه، قوله

مرآة العقول — الضلال الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
68 لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً يَا مَنْ شيء و يكون رفع حاجة الكل إليه و لم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل و إليه يتوجه كل شيء بالعبادة و الخضوع، و هو المستحق لذلك. و أما على الثاني فهو عبارة عن أنه إحدى الذات أحدي المعنى ليست له أجزاء ليكون بين الأجزاء جوف و لا صفات زائدة فيكون بينهما و بين الذات جوف، أو عن أنه الكامل بالذات ليس فيه جهة استعداد و إمكان و لا خلو له عما يليق به، فلا يكون له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته فيستكمل به، فالجوف كناية عن الخلو عما يصح اتصافه به. و أما على الثالث فهو كناية عن عدم الانفعال و التأثر عن الغير و كونه محلا للحوادث، كما روي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن رضا الله و سخطه فقال

ليس على ما يوجد من المخلوقين، و ذلك أن الرضا دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال، لأن المخلوق أجوف معتمل مركب للأشياء فيه مدخل و خالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد واحدي الذات واحدي المعنى. و قد بسطنا القول في ذلك في كتاب التوحيد من البحار. " يا من لَمْ يَلِدْ" لتنزهه عن الشهوة، و الافتقار إلى الصاحبة و الولد، و المجانسة لشيء و الولد يجانس الوالد، و فيه رد على من أثبت له ولدا كاليهود و النصارى و المشركين القائلين بأن الملائكة بنات الله" وَ لَمْ يُولَدْ" لأنه لا يفتقر إلى شيء و لا سبقه عدم. " وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ" أي و لم يكن له كفوا أحد أي و لم يكن أحد يكافئه أو يماثله عن صاحبة و لا غيرها و كان أصله أن يؤخر الظرف لأنه صلة لكن لما كان المقصود نفي المكافاة عن ذاته تعالى قدم تقديما للأهم. و يجوز أن يكون حالا من المستكن في كفوا أو خبرا و يكون كفوا حال من أحد.

مرآة العقول — إنما لم يذكر العنوان لمناسبته للأبواب السابقة و اشتماله على آداب الدعاء و مكملاته و كونها من أنواع م — الإمام الصادق عليه السلام