وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ الْمَسَاءِ- لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ شر ما سبق في الكتاب أي في اللوح" بعزة ملكك" أي غلبة سلطنتك قوله" ثم سل حاجتك" قيل هو عطف على المفهوم من السابق فإن النقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) متضمن لأمر المخاطب بقول مثله فكأنه قال: فقل هذا ثم سل حاجتك. الحديث السابع عشر: مجهول. " وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ" أي في القلب أو بالإخفات، و يشمل التفكر في صفات الله تعالى و أمثاله مما يذكر الرب تعالى به، و روى زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال معناه إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت و سبح في نفسك يعني فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة" تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً" أي بتضرع و خوف" وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ" أي باللسان خفيا إذا حمل السابق على ذكر القلب أو جهرا لا يبلغ حد العلو و الإفراط إذا حمل الأول على الذكر اللساني الخفي أو الأعم منه و من الذكر القلبي، قال في المجمع: معناه ارفعوا أصواتكم قليلا فلا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون عدلا بين ذلك، و قيل: إنه أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه. " بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ" هو جمع أصيل و هو الوقت بعد العصر إلى المغرب، و قوله (عليه السلام):" عند المساء" يحتمل وجوها. الأول: أن يكون (عليه السلام) قرأ الآية إلى قوله و الآصال و فسر الآصال بالمساء فالاختصار في الآية من الراوي. الثاني: أن يكون من القول من كلام الإمام و هو خبر و قوله" لا إله إلا الله"
مرآة العقول — القول عند الإصباح و الإمساء الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ قَرَأَ إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يَجْهَرُ بِهَا صَوْتَهُ كَانَ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَنْ قَرَأَهَا سِرّاً كَانَ كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَنْ قَرَأَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ غُفِرَتْ لَهُ عَلَى نَحْوِ أَلْفِ ذَنْبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ [الحديث 7] 7 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَ أَبِيصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ ثُلُثُ الْقُرْآنِ وَ قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ رُبُعُ الْقُرْآنِ [الحديث 8] 8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ رَجُلٍ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِعليه السلاميَقُولُ مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عِنْدَ مَنَامِهِ لَمْ يَخَفِ الْفَالِجَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مَنْ قَرَأَهَا فِي دُبُرِ كُلِّ فَرِيضَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذُو حُمَةٍ وَ قَالَ مَنْ قَدَّمَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ جَبَّارٍ مَنَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الحديث السادس: مرسل. و قال في النهاية يقال يتشحط في دمه أي يتخبط فيه، و يضطرب و يتمرغ. الحديث السابع: صحيح. و لعل المراد أنه تعالى يتفضل بقراءة قل هو الله أحد مثل ما يستحقه الإنسان بثلث القرآن، أو أنه تعالى قرر لكل عمل ثوابا ثم يتفضل بأكثر منه، فلا يرد إن ضم قل هو الله أحد مع أمثالها مما ورد تحديد الثواب بالثلث و الربع يحيط بثواب القرآن فيصير باقي القرآن بلا ثمر و ثواب، و يمكن أن يكون المراد النصف بحسب القدر لا الثواب بأن يخرج منه هذه السور و الآيات المخصوصة أو يكون المراد نصف الثواب مع استثناء تلك السور و الآيات المعينة كل ذلك خطر بالبال و الأولان عندي أظهر من الأخيرين و الله يعلم. الحديث الثامن: مرسل. و قال في النهاية: الحمة بالتشديد و التخفيف السم، و الأزهري أنكر
مرآة العقول — فضل القرآن الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
مَنْ صَلَّى مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ كَانَ كَمَنْ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يُصَلِّي فَخَرَجَ الْإِمَامُ وَ قَدْ صَلَّى الرَّجُلُ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ فَقَالَ إِنْ كَانَ إِمَاماً عَدْلًا فَلْيُصَلِّ أُخْرَى وَ يَنْصَرِفُ وَ يَجْعَلُهُمَا تَطَوُّعاً وَ لْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِمَامٌ عَدْلٌ فَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ وَ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى مَعَهُ يَجْلِسُ قَدْرَ مَا يَقُولُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ لْيُتِمَّ صَلَاتَهُ مَعَهُ عَلَى مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ التَّقِيَّةَ وَاسِعَةٌ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ التَّقِيَّةِ إِلَّا وَ صَاحِبُهَا مَأْجُورٌ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ [الحديث 8] 8 جَمَاعَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرَّجَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَنْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِداً مِنْ مَسَاجِدِهِمْ فَصَلَّى مَعَهُمْ خَرَجَ بِحَسَنَاتِهِمْ الحديث السادس: حسن. الحديث السابع: موثق. قوله (عليه السلام):" و ينصرف" جواز نقل نية الفرض إلى النفل في هذه الصورة مقطوع به في كلام الأصحاب و أسنده في التذكرة إلى علمائنا و نقل عن ظاهر الشيخ في المبسوط أنه جوز قطع الفريضة مع خوف الفوات من غير احتياج إلى النفل و قواه في الذكرى ثم إن الخبر يدل على وجوب الشهادتين الكبيرتين في التشهد لعدم الاكتفاء بالصغيرتين مع ضيق الوقت و على الاكتفاء بهذه الصلاة فيه و على استحباب التسليم مع الصلاة و أن التسليم على النبي (صلى الله عليه و آله) لا يبطل الصلاة. قوله (عليه السلام):" ثم يتم صلاته" بأن يجلس في ثالثهم قليلا و يتشهد و يسلم و يقوم معهم يأتي بصورة الصلاة في الركعة الأخيرة أو يكبر و يأتي بها نافلة و في رواية إن لم يمكنه التشهد جالسا تشهدا قائما. و قال به بعض الأصحاب. الحديث الثامن: مجهول. قوله (عليه السلام):" بحسناتهم" أي حسناتهم التقديرية.
مرآة العقول — الرجل يصلي وحده ثم يعيد في الجماعة أو يصلي بقوم و قد كان صلى قبل ذلك الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
الْأَذَانُ الثَّالِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِدْعَةٌ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْخُطْبَةُ الْأُولَى- الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلٰا هٰادِيَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ انْتَجَبَهُ لِوَلَايَتِهِ وَ اخْتَصَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَ أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ أَمِيناً عَلَى غَيْبِهِ وَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ (عليهم السلام) أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أُخَوِّفُكُمْ مِنْ عِقَابِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْجِي مَنِ اتَّقَاهُ بِمَفٰازَتِهِمْ لٰا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ يُكْرِمُ مَنْ خَافَهُ يَقِيهِمْ شَرَّ مَا خَافُوا أولا هو المأمور به. و قيل: إنه ما لم يكن بين يدي الخطيب لأنه الثاني باعتبار الأحداث سواء وقع أولا أو ثانيا بالزمان و قال: ابن إدريس الأذان الثاني ما يفعل بعد نزول الإمام مضافا إلى الأذان الأول الذي عند الزوال و هو غريب. الحديث السادس: صحيح. قوله (عليه السلام):" لولايته" أي محبته أو كونه واليا على الخلق من قبله. قوله (عليه السلام)" بِمَفٰازَتِهِمْ" أي بفلاحهم مفعلة من الفوز و الباء للسببية و هو متعلق بنجني. و قوله (عليه السلام):" لٰا يَمَسُّهُمُ" إما حال أو استئناف لبيان المفازة. قوله:" ذٰلِكَ" إشارة إلى يوم القيمة و عذاب الآخرة. قوله:" يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّٰاسُ" أي لما فيه من المحاسبة و المجازات.
مرآة العقول — تهيئة الإمام للجمعة و خطبته و الإنصات الحديث الأول: موثق. — الإمام الباقر عليه السلام
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَانَ حَيّاً بِلَا قوله (عليه السلام):" و اقتحم" الاقتحام الدخول في الأرض من غير روية. قوله (عليه السلام):" إلا جزاء" استثناء من النفي المفهوم من قوله:" فما جزاء". خطبة الطالوتية الحديث الخامس: ضعيف. على مصطلح القوم لكن بلاغة الكلام، و غرابة الأسلوب و النظام تأبى عن صدوره عن غير الإمام (عليه السلام)، و إنما سميت بالطالوتية لذكره فيها. قوله (عليه السلام):" كان حيا بلا كيف" أي بلا الحياة زائدة يتكيف بها، و لا كيفية من الكيفيات التي تتبع الحياة في المخلوقين، بل حياته علمه و قدرته و هما غير زائدتين على ذاته. قوله (عليه السلام):" و لم يكن له كان" الظاهر أن" كان" اسم" لم يكن" لأنه لما قال (عليه السلام)" كان" أو هم العبارة زمانا، فنفى (عليه السلام) ذلك، بأنه كان بلا زمان، أو لأن الكون يتبادر منه الحدوث عرفا، و يخترع الوهم للكون مبدأ نفي (عليه السلام) ذلك بأن وجوده تعالى أزلي لا يمكن أن يقال حدث في ذلك الزمان، فالمراد بكان على التقديرين ما يفهم و يتبادر أو يتوهم منه.
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَنْ خَصَفَ نَعْلَهُ وَ رَقَّعَ ثَوْبَهُ وَ حَمَلَ سِلْعَتَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ [نهى الإمام الصادق (عليه السلام) المفضل و القاسم و نجم عن الغلو] [الحديث 303] 303 عَنْهُ عَنْ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ الْقَاسِمُ شَرِيكِي وَ نَجْمُ بْنُ حَطِيمٍ وَ صَالِحُ بْنُ سَهْلٍ بِالْمَدِينَةِ فَتَنَاظَرْنَا فِي الرُّبُوبِيَّةِ قَالَ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ مَا تَصْنَعُونَ بِهَذَا نَحْنُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَ لَيْسَ مِنَّا فِي تَقِيَّةٍ قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ قَالَ فَقُمْنَا فَوَ اللَّهِ مَا بَلَغْنَا الْبَابَ إِلَّا وَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْنَا بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ قَدْ قَامَ كُلُّ شَعْرَةٍ مِنْ رَأْسِهِ مِنْهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَا لَا يَا مُفَضَّلُ وَ يَا قَاسِمُ وَ يَا نَجْمُ لَا لَا بَلْ قوله (عليه السلام):" بنوره" أي بنور الشمس و القمر بل بنور آخر خلق الله بينهم فإطلاق المغرب يكون على سبيل مجاز المشاكلة، أو المراد أنهم لا يستضيئون بنور تلك الكواكب، بل بكواكب أخرى على أنه يحتمل أن يكون المراد الاستضاءة بالأنوار المعنوية و الاهتداء بالأئمة (عليهم السلام). قوله (عليه السلام):" من فلان و فلان" أي من أبي بكر و عمر. الحديث الثاني و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" و حمل سلعته" أي متاعه و ما يشتريه لأهله. الحديث الثالث و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" في الربوبية" أي ربوبية الصادق (عليه السلام) أو جميع الأئمة (عليهم السلام) و لعله كان غرضهم ما نسب إليهم من أنه تعالى لما خلق أنوار الأئمة (عليهم السلام) فوض إليهم خلق العالم، فهم خلقوا جميع العالم، و قد نفوا (عليهم السلام) ذلك و تبرءوا منه، و لعنوا من قال به، و قد وضع الغلاة إخبارا في ذلك و يحتمل أن يكونوا توهموا
إِنَّ عُمَرَ لَقِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ أَنْتَ الَّذِي تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ- بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ تَعَرُّضاً بِي وَ بِصَاحِبِي قَالَ أَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِآيَةٍ نَزَلَتْ فِي بَنِي أُمَيَّةَ- فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ فَقَالَ كَذَبْتَ بَنُو أُمَيَّةَ أَوْصَلُ لِلرَّحِمِ مِنْكَ وَ لَكِنَّكَ أَبَيْتَ إِلَّا عَدَاوَةً لِبَنِي تَيْمٍ وَ عَدِيٍّ وَ بَنِي أُمَيَّةَ [قيام علي (عليه السلام) في المطر أول ما يمطر] [الحديث 326] 326 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلاميَقُومُ فِي الْمَطَرِ أَوَّلَ مَا يَمْطُرُ حَتَّى يَبْتَلَّ رَأْسُهُ وَ لِحْيَتُهُ وَ ثِيَابُهُ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْكِنَّ الْكِنَّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا مَاءٌ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْعَرْشِ قوله:" و لا أعلم" أي أظن أنه (عليه السلام) قال: و لعن رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند ذلك مروان، و هذا هو مروان بن الحكم الذي طرده و أباه رسول الله (صلى الله عليه و آله) من المدينة فآواهما عثمان. الحديث الخامس و العشرون و الثلاثمائة: ضعيف. و قد مر بعينه في السادس و السبعين. الحديث السادس و العشرون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" أول ما يمطر" أي أول كل مطر أو المطر أول السنة، و الأول أظهر، قوله:" الكن" بالنصب أي أدخل الكن أو اطلبه، و الكن: بالكسر ما يستتر به من بناء و نحوه.
مرآة العقول — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نَحْنُ أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ وَ مِنْ فُرُوعِنَا كُلُّ بِرٍّ فَمِنَ الْبِرِّ التَّوْحِيدُ وَ الصَّلَاةُ وَ الصِّيَامُ وَ كَظْمُ الْغَيْظِ وَ الْعَفْوُ عَنِ الْمُسِيءِ وَ رَحْمَةُ الْفَقِيرِ وَ تَعَهُّدُ و يكون المقصود في اتخاذه وليجة رضى الله كما قال تعالى:" أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمّٰا يَعْلَمِ اللّٰهُ الَّذِينَ جٰاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ لٰا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً" أي بطانة و أولياء يوالونهم، و يفشون إليهم أسرارهم. قال الجوهري: وليجة الرجل خاصته و بطانته. قوله (عليه السلام):" على الحجر الصلد" أي الصلب الأملس، و الجود- بالفتح- المطر الغزير. قوله (عليه السلام):" إلا ما أثبته القرآن" أي من متابعة الأئمة (عليهم السلام) في جميع الأمور بقوله" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" و غيرها. الحديث السادس و الثلاثون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" نحن أصل كل خير" أي جميع الخيرات و الطاعات كملت فيهم، و منهم وصلت إلى الخلق، و الحاصل أن جميع الخيرات و الطاعات من فروع شجرة أهل البيت (عليهم السلام) فمن خلق بالفرع وصل إلى الأصل، و جميع الشرور و المعاصي من فروع شجرات أعدائهم فمن تعلق بتلك الفروع توصله لا محالة إلى الأصول، كما ورد أن المعاصي طرق إلى الكفر.
مَا حَاجَتُكَ فَقُلْتُ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قُلْتُ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ أَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسِي وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَشَهِدْتُ فَدَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا حَاجَتُكَ قُلْتُ النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قُلْتُ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا أَبَا ذَرٍّ انْطَلِقْ إِلَى بِلَادِكَ فَإِنَّكَ تَجِدُ ابْنَ عَمٍّ لَكَ قَدْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُكَ فَخُذْ مَالَهُ وَ أَقِمْ عِنْدَ أَهْلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُنَا قَالَ فَرَجَعَ أَبُو ذَرٍّ فَأَخَذَ الْمَالَ وَ أَقَامَ عِنْدَ أَهْلِهِ حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهَذَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَ إِسْلَامِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَمَّا حَدِيثُ ذلك، فخرجت و نظرت إلى النخل فقالت: و الله لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة كلها صفراء قال فهبط جبرئيل (عليه السلام) فمسح جناحه على النخل فصار كله أصفر، قال ثم قال لي: قل لها إن محمدا يقول لك خذي شيئك و ادفعي إلينا شيئنا، فقلت لها فقالت: و الله لنخلة من هذه أحب إلى من محمد و منك، فقلت لها: و الله ليوم مع محمد أحب إلى منك و من كل شيء أنت فيه، فأعتقني رسول الله و سماني سلمانا. قال الصدوق (رحمه الله): كان اسم سلمان روزبه بن خشبوذان، و ما سجد قط لمطلع الشمس، و إنما كان يسجد لله و كانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية، و كان أبواه يظنان أنه إنما يسجد لمطلع الشمس كهيئاتهم، و كان سلمان وصي وصي عيسى (عليه السلام) في أداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين، و هو" آبي (عليه السلام)" و قد ذكر قوم، هو أبو طالب، و إنما اشتبه الأمر به لأن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن
عَزَّ وَ جَلَّ فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ قَالَ سَأَلَهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فَاطِمَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ [تفسير قوله تعالى: «وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ»] [الحديث 473] 473 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَمَّا رَأَى بطاعته بمنزلة الشرك بالله، حيث لم يطع الله في ذلك، و أطاع شياطين الجن و الإنس، فلذا عبر عن طاعة ولي الأمر بذكر الله وحده، أو لأن توحيده تعالى لما لم يعلم إلا بالأخذ عنهم، سمي ولايتهم توحيدا، و الاشمئزاز: الانقباض و الإنكار. الحديث الثاني و السبعون و الأربعمائة: مجهول. قوله تعالى:" فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ" أي استقبلها بالأخذ و القبول و العمل بها حين علمها. قوله:- و في رواية أخرى أقول: وردت الروايات الكثيرة بذلك، و قد أوردناها في كتاب بحار الأنوار و سبق بعضها في كتاب الحجة و لا تنافي بينها و بين الخبر الأول لإمكان الجمع بينهما بجمعه (عليه السلام) بينهما. الحديث الثالث و السبعون و الأربعمائة: صحيح.
مرآة العقول — غير محدد
الحميرى عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه، قال قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): أطيعوا اللّه عزّ و جلّ، فما أعلم اللّه بما يصلحكم [2]. 186
مسند الإمام الباقر — التوحيد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدثنا محمّد بن أحمد عن محمّد بن موسى، عن محمّد بن أسد الخزّاز، عن محمّد بن إسماعيل، عن عبد اللّه الخراسانى مولى جعفر بن محمّد، عن بنان الجوزى عن إسحاق القمى، قال قلت لأبى جعفر (عليه السلام) جعلت فداك ما قدر الإمام قال
يسمع فى بطن امّه، فإذا وصل إلى الأرض كان على منكبه الايمن مكتوبا «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» ثمّ يبعث أيضا له عمودا من نور تحت بطنان العرش إلى الأرض يرى فيه أعمال الخلائق كلّها، ثمّ يتشعب له عمود آخر من عند اللّه الى أذن الامام كلّما احتاج الى مزيد افرغ فيه 485 افراغا [1] . 63- باب فى الامامة
مسند الإمام الباقر — المحدث — الإمام الصادق عليه السلام
ابن طاوس باسناده الى سعد بن عبد اللّه من كتاب فضل الدعاء باسناده إلى محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
: الكلمات الّتي تلقّى بها آدم ربّه هى: اللّهمّ لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك عملت سوء و ظلمت نفسى فاغفر لى فانّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت اللّهمّ انّى عملت سوء و ظلمت نفسى فاغفر لى انّك خير الغافرين [2] . باب ادعية الامام الباقر (عليه السلام)
مسند الإمام الباقر — دعاء آدم — الإمام الباقر عليه السلام
عنه قال: أخبرنا أبى، قال أخبرنا أبو القاسم حمزة بن القاسم العلوى العباسى، قال أخبرنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبى عمير عن أبى بصير، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): لما اسرى بى إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ياقوت يرى داخله من خارجه و خارجه من داخله من ضيائه و فيه بيتان من در و زبرجد. فقلت يا جبرئيل: لمن هذا القصر فقال هذا لمن أطاب الكلام و ادام الصيام، و أطعم الطعام و تهجد بالليل و الناس نيام، فقال على (عليه السلام) يا رسول اللّه و فى أمتك من يطيق هذا، قال ادن منى يا علىّ فدنى منه قال أ تدري من أطاب الكلام قال اللّه و رسوله أعلم، قال: من قال: سبحان اللّه و الحمد اللّه و لا إله إلا الله و الله اكبر. تدرى من أدام الصيام، قال: اللّه و رسوله أعلم و قال من طلب لعياله ما يكفّ به وجوههم عن الناس، تدرى من تهجد بالليل و الناس نيام، قال: قال: اللّه و رسوله أعلم، قال من لم ينم حتى يصلى العشاء الآخرة و يعنى بأن الناس نيام اليهود و النصارى فانهم ينامون فيما بينهما [1] . 11 اخبار الامام الباقر (عليه السلام) من طرق الإسماعيليه 12 1- باب العلم
مسند الإمام الباقر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو حنيفة المغربى باسناده روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: بئس القوم قوما يجعلون أيمانهم دون طاعة اللّه [1] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه سئل عن الرجل يحلف تقيّة؛ فقال
إن خشيت على أخيك أو على دينك أو مالك، فاحلف، تردّ عن ذلك بيمينك. و إن لم تر ذلك يردّ شيئا، فلا تحلف و فى كلّ شى خاف المؤمن على نفسه فيه الضرر فله عليه التقيّة [2] . 3- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا حرّك بها لسانه أجزأه، و إن لم يجهر، يعنى بالاستثناء و إن جهر به، إن كان جهر باليمين، فهو أفضل [3] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر بن محمّد بن على (عليهم السلام) أنه قال: يجوز فى كفّارة اليمين عتق المولود و لا يجوز فى القتل إلّا من أقرّ بالتوحيد، قال: جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و لا يجوز عتق المدبّر فى كفّارة اليمين و لا فى ظهار، و عتق من أغنى بنفسه أفضل، و عتق الصغير فى كفّارة اليمين يجزئ لأنّ اللّه تبارك و تعالى قال: «أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» لم يذكر صغيرا و لا كبيرا [4] . 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه سئل عن رجل دفع إلى رجل وديعة، فقال المستودع: نعم، قد استودعتنى إيّاها، و لكن أمرتنى أن أدفعها 102 إلى فلان فأنكر المستودع أن يكون أمره بذلك، قال: البيّنة على المستودع لأنّ صاحب الوديعة أمره أن يدفعها، و على المستودع اليمين أنه ما أمره [1] . 6- عنه، عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: فى رجل أودع رجلا وديعة، و قال: إذا جاء فلان فادفعها إليه فدفعها إليه فيما ذكر، و أنكر الّذي كان أمره بدفعها إليه أن يكون قبضها منه، قال: القوم قوله إنه دفعها مع يمينه إن اتّهم لأنّ صاحب الوديعة قد أقرّ بأنه أمره بدفعها [2] . 24- باب الحدود
مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
318 سنة خمسين و مائة. قال فى الفهرست ثابت بن دينار يكنى أبا حمزة الثماليّ و كنية دينار أبو صفية ثقة له كتاب الزهد و كتاب النوادر. قال النجاشى ثابت بن أبى صفية أبو حمزة الثماليّ و اسم أبى صفية دينار مولى كوفى ثقة و كان آل المهلّب يدّعون ولائه و ليس من قبيلهم، قال محمّد بن عمر الجعابى: ثابت بن أبى صفية مولى المهلّب بن أبى صغرة و اولاده نوح و منصور و حمزة قتلوا مع زيد، لقى علىّ بن الحسين و أبا جعفر و أبا عبد اللّه و أبا الحسن (عليهم السلام) و روى عنهم و كان من خيار أصحابنا و ثقاتهم و معتمديهم فى الرواية و الحديث، روى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال
أبو حمزة فى زمانه مثل سلمان فى زمانه له كتاب تفسير القرآن و كتاب النوادر و رسالة الحقوق عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام). له روايات كثيرة عن الامام الباقر (عليه السلام) مذكورة فى باب ما جرى له مع أهل زمانه الحديث 4 و كتاب العلم باب فضل العلم الحديث 11- 13 و باب التفقه الحديث 4 و باب رواية الحديث الحديث 4 و باب ذمّ القياس و الرأى الحديث 7 و كتاب التوحيد باب القضاء و القدر الحديث 4 و باب جوامع التوحيد الحديث 1.
مسند الإمام الباقر — النكاح باب مسائل فى النكاح الحديث 6 و كتاب التجمّل باب لباس الخز الحديث 2. — الإمام السجاد عليه السلام
411 256- داود بن سرحان عدّه البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق (عليه السلام) و قال
النجاشى: داود بن سرحان العطار كوفى ثقة روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام) روى عنه محمّد بن أبى حمزة. قلت له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التفسير سورة الملك الحديث 2. 257- داود بن القاسم الجعفرى أورده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الجواد و الهادى و العسكرى قال الشيخ فى الفهرست داود بن القاسم الجعفرى يكنى أبا هاشم من أهل بغداد جليل القدر عظيم المنزلة عند الائمّة (عليهم السلام) و قد شاهد الرضا و الجواد و الهادى و العسكرى (عليهم السلام) و صاحب الأمر و كان مقدّما عند السلطان. قلت: له رواية مرسلة عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التوحيد باب جوامع التوحيد الحديث 8. 258- ربعى بن عبد اللّه ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق (عليه السلام)، قال الشيخ فى الفهرست ربعى بن عبد اللّه بن الجارود له أصل رواه ابن أبى عمير عنه، و قال النجاشى: ربعى بن عبد اللّه بن الجارود أبو نعيم بصرىّ ثقة روى عن أبى عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام)، صحب الفضيل بن يسار و أكثر الاخذ عنه و كان خصيصا به. قلت: له روايات عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) فى كتاب العلم باب التفقه
مسند الإمام الباقر — الحج باب فضل الحج الحديث 11 و باب تارك الحج الحديث 2 و باب الطيب للمحرم الحديث 6 و باب ما يجوز قتله — الإمام الهادي عليه السلام
اب حدّ المماليك الحديث 3- 9. 331- ضريس الكناسى قال البرقي فى رجاله: ضريس بن عبد الملك الكناسى من رواة الامام الباقر (عليه السلام) قال
الكشى فى رجاله: ضريس بن عبد الملك بن أعين الشيبانى قال حمدويه: سمعت أشياخى يقولون: ضريس إنمّا سمّى بالكناسى، لان تجارته بالكناسة و كان تحته بنت حمران و هو خير فاضل ثقة. قلت له روايات عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التوحيد باب النهى عن الجدال فى اللّه الحديث 8 و كتاب الغيبة باب ما يكون عنده من آثار الأنبياء الحديث 5 و كتاب التفسير سورة المؤمن الحديث 3 و كتاب الدعاء باب التسبيح و التحميد الحديث 1- 2 و كتاب الحج باب النيابة عن الحج الحديث 3 و باب وقت الحجّ الحديث 3 و باب الوقوف بعرفات الحديث 2.
مسند الإمام الباقر — الحجّ باب من مات فى طريق الحج الحديث 2 و كتاب الجهاد باب دفع اللص و المحارب الحديث 5 و كتاب الحدود ب — الإمام الباقر عليه السلام
453 الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب المعيشة باب احياء الموات الحديث 2. 355- عبد الرحمن بن أبى ليلى ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
الشيخ أبو جعفر الطوسى فى باب اصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) من رجاله: عبد الرحمن أبى ليلى الانصارى شهد مع أمير المؤمنين عربى كوفى. قلت: له روايات عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب العلم باب استعمال العلم الحديث 2 و كتاب الايمان و الكفر باب الرفق الحديث 1- 2. 356- عبد الرحمن بن أبى نجران عده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الرضا (عليه السلام)، قال النجاشى: عبد الرحمن بن أبى نجران و اسمه عمرو بن مسلم التميمى مولى كوفى أبو الفضل روى عن الرضا (عليه السلام) و كان ثقة ثقة معتمدا على ما يرويه و له كتب كثيرة قلت: له روايتان عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التوحيد باب الاسماء و الصفات الحديث 1 و باب أنّه شيء لا كالأشياء الحديث 1. 357- عبد الرحمن بن أعين ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر (عليه السلام)، قال النجاشى: حدثني محمّد بن مسعود، قال: حدّثنا محمّد بن نصير، قال: حدثني محمّد بن عيسى ابن عبيد، عن الحسين بن على بن يقطين، قال: حدّثنى المشايخ ان حمران و زرارة و عبد الملك و بكير و عبد الرحمن بنى أعين كانوا مستقيمين.
مسند الإمام الباقر — الصيد باب الجبن و السمن الحديث 1 و كتاب القضاء باب من لا يقبل شهادتهم الحديث 5 و كتاب الحدود باب الع — الإمام الباقر عليه السلام
462 رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الصلاة باب الشك و السهو الحديث 10 385- عبد اللّه بن سنان عده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، قال
الشيخ أبو جعفر الطوسى فى الفهرست: عبد اللّه بن سنان ثقة له كتاب روى عنه الحسن بن الحسين بن السكونى و قال النجاشى: عبد اللّه بن سنان بن ظريف مولى بنى هاشم يقال: مولى بنى أبى طالب، كان خازنا للمنصور و المهدى و الهادى و الرشيد كوفى ثقة من أصحابنا جليل لا يطعن عليه فى شيء روى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) و قيل: روى عن أبى الحسن موسى و ليس بثبت له كتب روى هذه الكتب عنه جماعات من أصحابنا لعظمه فى الطائفة و ثقته و جلالته روى عنه عبد اللّه بن جبلة. قلت: له روايات عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التوحيد باب النهى عن الجسم الحديث 4 و كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى الحسن بن على (عليهما السلام) الحديث 1 و كتاب النكاح باب التدليس و العيب الحديث 10 و كتاب الاشربة باب الخمر و النبيذ الحديث 13 و كتاب الديات باب دية الجنين الحديث 2. 386- عبد اللّه بن شبرمة قال العلامة فى القسم الثانى من الخلاصة: عبد اللّه بن شبرمة بالشين المعجمة من أصحاب على بن الحسين (عليهما السلام)، كان قاضيا لابي جعفر المنصور على سواد الكوفة و مات سنة اربع و أربعين و مائة.
مسند الإمام الباقر — التفسير سورة المائدة الحديث 41- 42 و سورة التوبة الحديث 52 و كتاب الزكاة باب السائل الحديث 4 و كتاب — الإمام الباقر عليه السلام
466 395- عبد اللّه بن القاسم الجعفرى عده فى جامع الرواة من اصحاب الامام الصادق و له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) أيضا فى كتاب الايمان و الكفر باب الحب فى اللّه الحديث 9 396- عبد اللّه بن كيسان ذكره فى جامع الرواة من اصحاب الامام الصادق (عليه السلام) و له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التفسير سورة العلق الحديث 1 397- عبد اللّه بن محمد الجعفى ذكره الشيخ فى رجاله من رواة الامام الباقر (عليه السلام)، و قال
النجاشى فى ترجمة جابر بن يزيد الجعفى: عبد اللّه محمد الجعفى ضعيف قلت له روايات عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التوحيد باب الطينة الحديث 1 و كتاب فضائل اهل البيت باب ما روى فى فاطمة (عليها السلام) الحديث 11 و كتاب الايمان و الكفر باب الرضا الحديث 2 و باب معانقة المؤمن الحديث 1 و كتاب التفسير سورة الانفال الحديث 21 و كتاب الدعاء باب الاستغفار الحديث 5 و كتاب المعيشة باب الاجارة الحديث 3 و باب زيارة المؤمن الحديث 5 و كتاب الحدود باب حد النباش الحديث 1
مسند الإمام الباقر — السفر باب القول عند السفر الحديث 5 و كتاب الحجّ باب المواقيت الحديث 3 و كتاب التجمّل باب اللباس الحد — الإمام الصادق عليه السلام
467 398- عبد اللّه بن محمد الصنعانى هكذا ذكر فى الرواية و عبد اللّه بن محمد كثير فى الرواة و لم نجد فيهم صاحب العنوان و له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى الحسين بن على (عليهما السلام) الحديث 8 399- عبد اللّه بن مسكان ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق (عليه السلام)، قال
النجاشى: عبد اللّه بن مسكان أبو محمد مولى عنزة ثقة عين روى عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) له كتب روى عنه محمد بن سنان. قلت: له روايتان عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التوحيد باب القضاء و القدر الحديث 1 و كتاب الصلاة باب صلاة العريان الحديث 2 400- عبد اللّه بن معمر الليثى ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال و له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى باب ما جرى له مع أهل زمانه الحديث 8 401- عبد اللّه بن المغيرة عده البرقي فى رجاله من اصحاب الامام الكاظم (عليه السلام)، قال فى جامع
مسند الإمام الباقر — السفر باب القول عند السفر الحديث 5 و كتاب الحجّ باب المواقيت الحديث 3 و كتاب التجمّل باب اللباس الحد — الإمام الباقر عليه السلام
مصباح المتهجد — في تمام الصلاة في مسجد الكوفة و الحائر على ساكنها السلام و طرف من أحكام التربة من طين قبر الحسين — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الباب الثامن في آداب النكاح وما يتعلق به ، عشرة فصول : الفصل الأول ( في الرغبة في التزويج وبركة المرأة وشومها ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلا لعل الله أن يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلا الله . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من تزوج فقد أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما بنى بناء في الاسلام أحب إلى الله من التزويج . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كان له ما يتزوج به فلم يتزوج فليس منا . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : التمسوا الرزق بالنكاح . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظن بربه ، لقوله سبحانه وتعالى : " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " ( 1 ) . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا شاب تزوج وإياك والزنا ، فإنه ينزع الايمان من قلبك . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تزوجوا النساء ، فإنهن يأتين بالمال . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتى يجمع الله بينهما . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تزوجوا ، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ( 2 ) حتى أن السقط ليجئ محبنطئا على باب الجنة ، فيقال له : ادخل الجنة ، فيقول : لا ، حتى يدخل أبواي الجنة قبلي .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وغلوا ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم ) ، وجماعة جعلوا مقابل كل حق باطلا ، وبإزاء كل مقال قائلا مثل : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وكان أحب الناس إلى رسول الله من الرجال علي ، ومن النساء فاطمة ، وغروا الجاهل بمقالات باطلة ( ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق وقد ضلوا ضلالا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ) وجماعة زادوا في الاخبار أو نقصوا منها نحو : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ولا يقولون ما بعده من الدعاء ، و : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، ولا يذكرون : ولو كان لكنت ، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ولا يروون : وأبوهما خير منهما . وروى بعضهم ( 1 ) عن علي عليه السلام أنه قال
لعمر بن الخطاب : أما علمت أن القلم رفع عن الجنون حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يدرك ، وعن النائم حتى يستيقظ . فترك أول الحديث وهو : ان عمرا هم أن يقيم الحد على مجنونة زنت ، وترك الخبر وهو قول عمر : قد كدت أهلك بحد هذه المجنونة ( فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) . وجماعة نقلوا مناقبهم إلى غيرهم كحديث سد الأبواب ، وصالح المؤمنين ، والاسم المكتوب ( 2 ) على العرش ، وتسليم جبرئيل . يروي مناقب فضلها أعداؤها * أبدا ويسندها إلى أضدادها ( 3 ) ( الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله أولئك في ضلال بعيد ) . وجماعة يجرحون ( 4 ) رواة المناقب ويطعنون في ألفاظها ، ويقدحون في معانيها ، ويعدلون الخوارج فيما حملوا من فضائل أعدائهم مما لا يقبلها العقل ، ولا يضبطها النقل إذا ما روى الراوون الف فضيلة * لأصحاب مولانا النبي محمد يقولون هذا في الصحيحين مثبت * بخط الامامين الحديث فسدد ومهما روينا في علي فضيلة * يقولون هذا من أحاديث ملحد
مناقب آل أبي طالب — غير محدد
تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم ، فدله إلى جعفر فلما عرف جعفر حاجته دله إلى حمزة فلما عرف حمزة حاجته دله إلى علي فلما عرف علي حاجته رفعه إلى بيت فيه رسول الله صلى الله عليه وآله فلما دخل عليه قال الرسول : ما حاجتك ؟ قال : هذا النبي المبعوث فيكم ، قال : وما حاجتك ؟ قال : أو من به وأصدقه ولا يأمرني بشئ إلا أطعته ، فقال : تشهد أن لا إله إلا الله محمدا رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : أنا رسول الله يا أبا ذر انطلق إلى بلادك فإنك تجد ابن عم لك قد مات فخذ ماله وكن بها حتى يظهر أمري ، ثم دعاه وقال : كفاك الله هم دنياك وعقباك ، فصار أربعين يوما ماء زمزم غسلا له فما اشتهى شيئا آخر وانطلق إلى بلاده فوجده كما قال . وأتى أبو ذر إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : ان لي غنيمات وأكره أن أفارق حضرتك ، فقال صلى الله عليه وآله : انك فيها ، فلما كان يوم السابع جاءه فقال : بينما أنا في صلاتي إذ أخذ ذئب حملا فاستقبله أسد فقطعه بنصفين واستنقذ الحمل ورده إلى القطيع وناداني يا أبا ذر أقبل على صلاتك فان الله قد وكلني بغنمك إلى أن تصلي ، فلما فرغت منها قال : امض إلى محمد فأخبره بحفظي لغنمك . تفسير الإمام ( ع ) : ان ذئبين كلما راعيا وحثاه على الاسلام ، فأتى الراعي إلى النبي صلى الله عليه وآله وحكى له كلامهما فأتى النبي إلى القطيع وقال : أحيطوا بي حتى لا يراني الذئبان ، فأحاطوا به فقال للراعي : قل للذئب من محمد ؟ فجاءا يتفحصان عنه حتى دخلا في وسطهم فدخلا إلى النبي وقالا : السلام عليك يا رسول رب العالمين وسيد الخلق أجمعين ، ووضعا خدودهما على التراب ومرغاها بين يديه فقال النبي : أحيطوا بعلي ، ففعلوا فنادى أيها الذئبان عينا عليا ، فجاءا يتخللان القوم ويتأملان الوجوه والاقدام حتى بلغا عليا فمرغا في التراب أبدانهما ووضعا بين يديه خدوهما وقالا السلام عليك يا حليف الندى ومعدن النهى ومحل الحجى وعالما بما في الصحف الأولى ووصي المصطفى . ويقال كان اسم الراعي عمير الطائي ، ويقال عقبة فبقي له شرف يفتخرون على العرب ويقول مفتخرهم : أنا ابن مكلم الذئب . قال خطيب منبج وخبرنا بأن الذئب أمسى * بمبعثه من المتكلمينا وقال غيره : الذئب قد أخبر الراعي بمبعثه * فجاء يشهد بالاسلام في العجل وقال آخر : ومنطق الذئب بالتصديق معجزة * مع الذراع ونطق العير والجمل
مناقب آل أبي طالب — : في كلام الحيوانات — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وجملتها اثنا عشر وهي كواحد * أهاتيك في الاعداد يحتسبان محمد رسول الله اثنا عشر حرفا ، قال الله تعالى
( ورفعنا لك ذكرك ) يعني إذا ذكرت ذكرت معي فالمنكر لآخرهم كالمنكر لأولهم ، وكلمتا الشهادتين لا نقطة على حرف منهما يدل على أنه لا مثل لهم ولا يشبههم أحد . أسماء الله تعالى على عددهم : الواحد القديم ، الحليم العليم ، الرحمن الرحيم ، السميع البصير ، اللطيف الخبير ، خالق العالمين ، مالك يوم الدين ، المالك القادر ، الخالق الرازق المحيي المميت ، الدائم الباقي ، الله لا إله إلا هو ، الحمد لله شكرا ، الحمد لله حقا ، الله ولي الدين ، توكلت على الله ، حسبي الله وكفى ، وحده لا شريك له . آيات على عددهم : ( أعطيناك الكوثر ) أي أولاده ، ( ورفعنا لك ذكرك ) أي بأولاده ، ( وعلم آدم الأسماء ) وذلك أنه رأى أسماءهم مكتوبات على العرش ، ( وجعلناهم أئمة ) ، ( فبهداهم اقتده ) ، ( سنريهم آياتنا ) ، ( إذا فرغت فانصب ) ، ( اذكرني عند ربك ) . مدح النبي على عددهم : النبي المصطفى ، الولي المجتبى ، أفضل العالمين ، خاتم النبيين البشير النذير ، السراج المنير ، الصادق المقال ، الشريف الخصال ، الحاكم بالعدل ، القاضي بالفصل ، الهادي المرشد ، الشفيع المنقذ . محمد رسول الله ، محمد حبيب الله ، محمد أمين الله ، محمد جاء بالشرع ، محمد خص بالوحي ، محمد صاحب الحق ، محمد صفوة الرب ، محمد سيد الرسل ، محمد خير البشر ، محمد سيد العرب ، حمد نبي الهدى ، محمد أبو القاسم . أسماء الأنبياء على عددهم : آدم والد البشر ، آدم خليفة الله ، نوح ذو السفينة ، نوح ذو الطوفان ، إبراهيم الخليل ، آدم نوحي إبراهيم ، موسى عيسى محمد ، موسى والتوراة ، موسى كليم الله ، عيسى والإنجيل ، عيسى كلمة الله ، محمد والفرقان ، أولوا العزم خمسة خاتمهم أفضلهم . ألقاب علي على عددهم : علي وصي الرسول ، علي زوج البتول ، علي قامع الشرك علي دامغ الإفك ، علي قالع الباب ، علي رد الأحزاب ، علي عالم الأمة ، علي أبو الأئمة علي فارج الكرب ، علي خليفة الرب ، علي ذو العجائب ، علي ذو الغرايب ، علي خليفة الله ، حيدرة أبو تراب ، علي بن أبي طالب ، أمير المؤمنين . ذكر أئمتنا على عددهم : الأئمة من قريش ، النبي والامام ، علي وأولاده حق ، فاطمة الزهراء ، الحسن والحسين ، الحسن المسموم ، الحسين الشهيد ، الحسين بن علي علي ذو الثفنات ، الإمام الباقر ، الإمام الصادق ، الإمام الكاظم ، الرضا وصي موسى
مناقب آل أبي طالب — : في النكت والإشارات — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في مناقضات القرآن ، وأجاب مشكلات مسائل الجاثليق حتى أسلم . أبو بكر بن مردويه في كتابه عن سفيان أنه قال : ما حاج علي أحدا إلا حجه . أبو بكر الشيرازي في كتابه عن مالك عن أنس عن ابن شهاب ، وأبو يوسف يعقوب بن سفيان في تفسيره ، وأحمد بن حنبل وأبو يعلي في مسنديهما قال ابن شهاب أخبرني علي بن الحسين ان أباه الحسين بن علي أخبره ان علي بن أبي طالب أخبره ان النبي طرقه وفاطمة بنت رسول الله فقال ألا تصلون ؟ فقلت : يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا - أي يكثر اللطف بنا - فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي ثم سمعته وهو مول يضرب فخذيه يقول : وكان الانسان يعني علي بن أبي طالب أكثر شئ جدلا - يعني متكلما بالحق والصدق - . وقال لرأس الجالوت لما قال له : لم تلبثوا بعد نبيكم إلا ثلاثين سنة حتى ضرب بعضكم وجه بعض بالسيف ، فقال عليه السلام
وأنتم لم تجف أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة . وأرسل إليه أهل البصرة كليبا الجرمي بعد يوم الجمل ليزيل الشبهة عنهم في أمره فذكر له ما علم أنه على الحق ثم قال له بايع فقال إني رسول القوم فلا احدث حدثا حتى ارجع إليهم ، فقال : أرأيت لو أن الذين ولوك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم فأخبرتهم عن الكلأ والماء ، قال : فامدد إذا يدك ، قال كليب : فوالله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة علي فبايعته . وقوله عليه السلام : أول معرفة الله توحيده وأصل توحيده نفي الصفات عنه ، إلى آخر الخبر ، وما أطنب المتكلمون في الأصول إنما هو زيادة لتلك الجمل وشرح لتلك الأصول ، فالامامية يرجعون إلى الصادق وهو إلى آبائه والمعتزلة والزيدية يرويه لهم القاضي عبد الجبار بن أحمد عن أبي عبد الله الحسين البصري وأبي إسحاق عباس عن أبي هاشم الجبائي عن أبيه أبي علي عن أبي يعقوب الشحام عن أبي الهذيل العلاف عن أبي عثمان الطويل عن واصل بن عطا عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه محمد بن الحنفية عنه عليه السلام ، قال الوراق القمي : علي لهذا الناس قد بين الذي * هم اختلفوا فيه ولم يتوهم علي أعاش الدين وفاه حقه * ولو لاه ما أفضى إلى عشر درهم ومنهم النحاة وهو واضع النحو لأنهم يروونه عن الخليل بن أحمد بن عيسى بن
مناقب آل أبي طالب — ابن مردويه ، أنه قال : كنت إذا سألت أعطيت وإذا سكت ابتديت . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
واجتمعوا واتفقوا * وعاهدوا ثم التقوا إن مات عنهم وبقوا * أن يهدموا ما قد بنى وله وأنت صراطه الهادي إليه * وغيرك ما ينجي الماسكينا وله علي ذا صراط هدى * فطوبى لمن إليه هدى . الحميري وله صراط الله دون عباده * من يهده يرزق تقى ووقارا في الكتب مسطور مجلي باسمه * وبنعته فاسأل به الأحبارا . العوني إمامي صراط الله منهاج قصده * إذا ضل من أخطأ الصواب عن السبل وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ أَنَا وَسِيلَتُهُ وَأَنَا وَوُلْدِي ذُرِّيَّتُهُ . الصاحب العدل والتوحيد والإمامة * والمصطفى المبعوث من تهامة وسيلتي في عرصة القيامة . ابن الخشاب الكاتب حب علي بن أبي طالب * وسيلتي تسعف بالمغفرة
مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — في أنه السبيل والصراط المستقيم والوسيلة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن حماد يا خير ناء وخير دان * يا صاحب الذكر والمثاني يا حجة الله في البرايا * نورك باق على الزمان يا صاحب الحوض والمسمى * بقاسم النار والجنان يا عروة فاز ماسكوها * في عرصة الحشر بالأمان سماك رب العلى عليا * إذ لم تزل عالي المكان يا سيدا ما له نظير * ولا شبيه ولا مدان - وقيل لأنه زوج في أعلى السماوات ولم يزوج أحد من خلق الله في ذلك الموضع غيره . العوني علي علا عند ذي العرش عاليا * علي تعالى عن شبيه وعن ند سمام العدى بحر الندى علم الهدى « 1 » * بعيد المدى من خص بالعلم والرشد له زوج المختار للطهر فاطما * ورد سواه مرغما أقبح الرد - وقيل لأنه علا على منكب رسول الله ص بقدميه طاعة لله عند حط الأصنام من سطح مكة ولم يعل أحد على ظهر نبي غيره . أنا مولى لعلي وعلي لي ولي * بأبي اسم علي بأبي ذكر علي وقيل لأنه مشتق من اسم الله قوله تعالى وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ . ابن حماد الله سماه عليا باسمه * فسما علوا في العلى وسموقا « 2 » واختاره دون الورى وأقامه * علما إلى سبل الهدى وطريقا أخذ الإله على البرية كلها * عهدا له يوم الغدير وثيقا وغداة واخى المصطفى أصحابه * جعل الوصي له أخا وشفيقا - وقيل لأن له علوا في كل شيء على النسب على الإسلام على العلم على الزهد على السخاء على الجهاد على الأهل على المولد على الصهر .
مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — في تسميته بعلي والمرتضى وحيدرة وأبي تراب وغير ذلك — غير محدد
أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): ... حدّثني يعقوب بن يوسف بأصبهان، قال: ... كنت مع قوم مخالفين، فلمّا دخلنا مكّة تقدّم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق من سوق الليل في دار خديجة، تسمّى دار الرضا (عليه السلام)، و فيها عجوز سمراء فسألتها ... فقالت: أنا من مواليهم ...، كنت خادمة للحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فلمّا قال
ت ذلك، قلت: لأسألنّها عن الغائب (عليه السلام)، فقلت: باللّه عليك، رأيته بعينك، فقالت: يا أخي! لم أره بعيني ...، و بشّرني الحسن (عليه السلام) بأنّي سوف أراه آخر عمري ... ثمّ كانت معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء ... فقالت: صحيح، و في التوقيع: ... «اللّهمّ صلّ على محمّد سيّد المرسلين ...، و صلّ على أمير المؤمنين و وارث المرسلين ...، و صلّ على الحسن بن عليّ [العسكريّ]، إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين ... اللّهمّ صلّ على محمّد و على أهل بيته الهادين الأئمّة العلماء الصادقين، و الأوصياء المرضيّين، دعائم دينك، و أركان توحيدك ...» . 220 الثالث- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) حجّة اللّه و أمينه: (278) 1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): محمّد بن أبي قرّة بإسناده ... أبو عمرو محمّد بن محمّد بن نصر السكونيّ رضى اللّه عنه، قال: سألت أبا بكر أحمد بن محمّد بن عثمان البغداديّ (رحمه الله) أن يخرج إليّ أدعية شهر رمضان التي كان عمّه أبو جعفر محمّد بن عثمان بن السعيد العمريّ رضى اللّه عنه و أرضاه، يدعو بها. فأخرج إليّ دفترا ... و تدعو بهذا الدعاء في كلّ ليلة من شهر رمضان، فإنّ الدعاء في هذا الشهر تسمعه الملائكة، و تستغفر لصاحبه. و تقول: «اللّهمّ إنّي أفتتح الثناء بحمدك ...، اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك و رسولك و أمينك و صفيّك، و حبيبك و خيرتك ... اللّهمّ صلّ على عليّ أمير المؤمنين، و وصيّ رسول ربّ العالمين ... و صلّ على أئمّة المسلمين ... و الحسن ابن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)] ...، حججك على عبادك و أمناءك في بلادك، صلاة كثيرة دائمة ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 221 الرابع- النصّ على إمامته (عليه السلام) و أنّه ربيع الأنام:
موسوعة الإمام العسكري — الإمام الرضا عليه السلام
أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و قال أبو محمّد (عليه السلام)- لبعض تلامذته- لمّا اجتمع إليه قوم ... و قالوا: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! إنّ لنا جارا من النصّاب يؤذينا ...، فقال الحسن
(عليه السلام): أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم ...، فذهب الرجل، و حضر الموضع، و حضروا، و كلّم الرجل، فأفحمه ... فلمّا رجعنا إلى الإمام، قال لنا: ... و لقد صلّى على هذا العبد الكاسر له ملائكة السماء و الحجب و العرش و الكرسيّ ...، و لقد لعنت تلك الأملاك عدوّ اللّه المكسور ... . الثالث- إهداء جبرئيل اسم الإمام الحسن المجتبى (عليهما السلام):
موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ، و هي الأيّام الثلاثة التي هي أيّام التشريق بعد يوم النحر. و هذا الذكر هو التكبير بعد الصلوات المكتوبات يبتدئ من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من آخر أيّام التشريق: «اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلّا اللّه، و اللّه أكبر، اللّه أكبر، و للّه الحمد» ... . 370 السادس- حكم الأضحيّة: (528) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): و سمعت شيخنا محمّد بن الحسن- (رضي الله عنه)- يقول: سمعت محمّد بن الحسن الصفّار - (رضي الله عنه)- يقول: إذا ذهب من القرن الداخل ثلثاه، و بقي ثلثه، فلا بأس بأن يضحّى به . (ب)- المزار و فيه أمران الأوّل- زيارة الإمام الحسين و أولاده و أصحابه (عليهم السلام):
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
الحضينيّ رحمة اللّه: ... عن أبي محمّد (عليه السلام)، قال
لمّا وهب لي ربّي مهديّ هذه الأمّة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتّى وقف بين يدي اللّه. فقال له: مرحبا بعبدي المختار لنصرة ديني، و إظهار أمري، و مهديّ خلقي، آليت أنّي بك آخذ، و بك أعطي، و بك أغفر، و بك أعذّب. اردداه أيّها الملكان! على أبيه ردّا رفيقا، و بلّغاه أنّه في ضماني، و كنفي، و بعيني إلى أن أحقّ به الحقّ، و أزهق الباطل، و يكون الدين لي واصبا . (859) 18- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد ابن عبيد الضبيّ، قال: حدّثنا أبو القاسم محمّد بن عبيد اللّه بن بابويه الرجل الصالح، قال: حدّثنا أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر أبو السيّد المحجوب إمام عصره بمكّة، قال: حدّثني أبي عليّ بن محمّد النقيّ، قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ التقيّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن موسى الرضا، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر الكاظم، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد الصادق، قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ الباقر، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين السجّاد زين العابدين، قال: حدّثني أبي 21 الحسين بن عليّ، سيّد شباب أهل الجنّة، قال: حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب سيّد الأوصياء، قال: حدّثني محمّد بن عبد اللّه سيّد الأنبياء (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال: حدّثني جبرئيل سيّد الملائكة، قال: قال اللّه سيّد السادات عزّ و جلّ: إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا، فمن أقرّ لي بالتوحيد، دخل حصني و من دخل حصني أمن من عذابي .
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ عليه السلام كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ مَا ذَا قُلْتُ مُسْلِمُونَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يُوقِعُ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ ثُمَّ يَسْأَلُهُمُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ قُلْتُ هَكَذَا يُقْرَأُ فِي قِرَاءَةِ زَيْدٍ قَالَ إِنَّمَا هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ التَّنْزِيلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسَلِّمُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ عليه السلام كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ مَا ذَا قُلْتُ مُسْلِمُونَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يُوقِعُ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ ثُمَّ يَسْأَلُهُمُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ قُلْتُ هَكَذَا يُقْرَأُ فِي قِرَاءَةِ زَيْدٍ قَالَ إِنَّمَا هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ التَّنْزِيلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسَلِّمُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ. بيان في قراءته عليه السلام بالتشديد و على التقديرين المراد أنكم لا تكونوا على حال سوى حال الإسلام أو التسليم إذا أدرككم الموت فالنهي متوجه نحو القيد.
بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ فِي حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ ثُمَّ تَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً وَ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ وَ كِتَابُهُمْ وَاحِدٌ أَ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالاخْتِلَافِ فَأَطَاعُوهُ أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمَامِهِ أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ دِيناً تَامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ تَبْلِيغِهِ وَ أَدَائِهِ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ وَ ذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً وَ إِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ وَ لَا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِهِ. بيان هذا تشنيع على من يحكم برأيه و عقله من غير رجوع إلى الكتاب و السنة و إلى أئمة الهدى عليه السلام فإن حقية هذا إنما يكون إما بإله آخر بعثهم أنبياء و أمرهم بعدم الرجوع إلى هذا النبي المبعوث و أوصيائه عليه السلام أو بأن يكون الله شرك بينهم و بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النبوة أو بأن لا يكون الله عز و جل بين لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم جميع ما يحتاج إليه الأمة أو بأن بينه له لكن النبي قصر في تبليغ ذلك و لم يترك بين الأمة أحدا يعلم جميع ذلك و قد أشار عليه السلام إلى بطلان جميع تلك الصور فلم يبق إلا أن يكون بين الأمة من يعرف جميع ذلك و يلزمهم الرجوع إليه في جميع أحكامهم. و أما الاختلاف الناشئ من الجمع بين الأخبار بوجوه مختلفة أو العمل بالأخبار المتعارضة باختلاف المرجحات التي تظهر لكل عالم بعد بذل جهدهم و عدم تقصيرهم فليس من ذلك في شيء و قد عرفت ذلك في باب اختلاف الأخبار و يندفع بذلك إذا أمعنت النظر كثير من التشنيعات التي شنعها بعض المتأخرين على أجلة العلماء الأخيار.
بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ
صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَ يُنَصِّرَانِهِ. بيان قال السيد المرتضى (رحمه الله ) في كتاب الغرر و الدرر بعد نقل بعض التأويلات عن المخالفين في هذا الخبر و الصحيح في تأويله أن قوله يولد على الفطرة يحتمل أمرين أحدهما أن تكون الفطرة هاهنا الدين و يكون على بمعنى اللام فكأنه قال كل مولود يولد للدين و من أجل الدين لأن الله تعالى لم يخلق من يبلغه مبلغ المكلفين إلا ليعبده فينتفع بعبادته يشهد بذلك قوله تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و الدليل على أن على يقوم مقام اللام ما حكاه يعقوب بن السكيت عن أبي يزيد عن العرب أنهم يقولون صف علي كذا و كذا حتى أعرفه بمعنى صف لي و يقولون ما أغبطك علي يريدون ما أغبطك لي و العرب تقيم بعض الصفات مقام بعض و إنما ساغ أن يريد بالفطرة التي هي الخلقة في اللغة الدين من حيث كان هو المقصود بها و قد يجري على الشيء اسم ما له به هذا الضرب من التعلق و الاختصاص و على هذا يتأول قوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها أراد دين الله الذي خلق الخلق له و قوله تعالى لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ أراد به أن ما خلق الله العباد له من العبادة و الطاعة ليس مما يتغير و يختلف حتى يخلق قوما للطاعة و آخرين للمعصية و يجوز أن يريد بذلك الأمر و إن كان ظاهره ظاهر الخبر فكأنه قال لا تبدلوا ما خلقكم الله له من الدين و الطاعة بأن تعصوا و تخالفوا. و الوجه الآخر في تأويل قوله عليه السلام الفطرة أن يكون المراد به الخلقة و تكون لفظة على على ظاهرها لم يرد بها غيره و يكون المعنى كل مولود يولد على الخلقة الدالة على وحدانية الله تعالى و عبادته و الإيمان به لأنه جل و عز قد صور الخلق و خلقهم على وجه يقتضي النظر فيه معرفته و الإيمان به و إن لم ينظروا و يعرفوا فكأنه عليه السلام قال كل مخلوق و مولود فهو يدل بخلقته و صورته على عبادة الله تعالى و إن عدل بعضهم فصار يهوديا أو نصرانيا و هذا الوجه أيضا يحتمله قوله تعالى فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها و إذا ثبت ما ذكرناه في معنى الفطرة فقوله عليه الصلاة و السلام حتى يكون أبواه يهودانه و ينصرانه يحتمل وجهين أحدهما أن من كان يهوديا أو نصرانيا ممن خلقته لعبادتي و ديني فإنما جعله أبواه كذلك أو من جرى مجراهما ممن أوقع له الشبهة و قلده الضلال عن الدين و إنما خص الأبوين لأن الأولاد في الأكثر ينشئون على مذاهب آبائهم و يألفون أديانهم و نحلهم و يكون الغرض بالكلام تنزيه الله تعالى عن ضلال العباد و كفرهم و أنه إنما خلقهم للإيمان فصدهم عنه آباؤهم أو من جرى مجراهم و الوجه الآخر أن يكون معنى يهودانه و ينصرانه أي يلحقانه بأحكامهما لأن أطفال أهل الذمة قد ألحق الشرع أحكامهم بأحكامهم فكأنه عليه السلام قال لا تتوهموا من حيث لحقت أحكام اليهود و النصارى أطفالهم أنهم خلقوا لدينهم بل لم يخلقوا إلا للإيمان و الدين الصحيح لكن آباؤهم هم الذين أدخلوهم في أحكامهم و عبر عن إدخالهم في أحكامهم بقوله يهودانه و ينصرانه.
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْلِيسَ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ قَالَ يَعْنِي بِقُدْرَتِي وَ قُوَّتِي. قال الصدوق (رحمه الله ) سمعت بعض مشايخ الشيعة بنيسابور يذكر في هذه الآية أن الأئمة عليهم السلام كانوا يقفون على قوله ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ ثم يبتدءون بقوله بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قال و هذا مثل قول القائل بسيفي تقاتلني و برمحي تطاعنني كأنه يقول بنعمتي عليك و إحساني إليك قويت على الاستكبار و العصيان. بيان ما ورد في الخبر أظهر ما قيل في تفسير هذه الآية و يمكن أن يقال في توجيه التشبيه إنها لبيان أن في خلقه كمال القدرة أو أن له روحا و بدنا أحدهما من عالم الخلق و الآخر من عالم الأمر أو لأنه مصدر لأفعال ملكية و منشأ لأفعال بهيمية و الثانية كأنها أثر الشمال و كلتا يديه يمين و أما حمل اليد على القدرة فهو شائع في كلام العرب تقول ما لي لهذا الأمر من يد أي قوة و طاقة و قال تعالى أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ و قد ذكر في الآية وجوه أخر أحدها أن اليد عبارة عن النعمة يقال أيادي فلان في حق فلان ظاهرة و المراد باليدين النعم الظاهرة و الباطنة أو نعم الدين و الدنيا و ثانيها أن المراد خلقته بنفسي من غير توسّط كأب و أمّ و ثالثها أنه كناية عن غاية الاهتمام بخلقه فإن السلطان العظيم لا يعمل شيئا بيديه إلا إذا كانت غاية عنايته مصروفة إلى ذلك العمل أقول سيأتي كثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في أبواب كتاب الإمامة و باب أسئلة الزنديق المدّعي للتناقض في القرآن.
بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٠. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْلِيسَ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ قَالَ يَعْنِي بِقُدْرَتِي وَ قُوَّتِي. قال الصدوق رحمه الله سمعت بعض مشايخ الشيعة بنيسابور يذكر في هذه الآية أن الأئمة عليهم السلام كانوا يقفون على قوله ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ ثم يبتدءون بقوله بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قال و هذا مثل قول القائل بسيفي تقاتلني و برمحي تطاعنني كأنه يقول بنعمتي عليك و إحساني إليك قويت على الاستكبار و العصيان. بيان ما ورد في الخبر أظهر ما قيل في تفسير هذه الآية و يمكن أن يقال في توجيه التشبيه إنها لبيان أن في خلقه كمال القدرة أو أن له روحا و بدنا أحدهما من عالم الخلق و الآخر من عالم الأمر أو لأنه مصدر لأفعال ملكية و منشأ لأفعال بهيمية و الثانية كأنها أثر الشمال و كلتا يديه يمين و أما حمل اليد على القدرة فهو شائع في كلام العرب تقول ما لي لهذا الأمر من يد أي قوة و طاقة و قال تعالى أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ و قد ذكر في الآية وجوه أخر أحدها أن اليد عبارة عن النعمة يقال أيادي فلان في حق فلان ظاهرة و المراد باليدين النعم الظاهرة و الباطنة أو نعم الدين و الدنيا و ثانيها أن المراد خلقته بنفسي من غير توسّط كأب و أمّ و ثالثها أنه كناية عن غاية الاهتمام بخلقه فإن السلطان العظيم لا يعمل شيئا بيديه إلا إذا كانت غاية عنايته مصروفة إلى ذلك العمل أقول سيأتي كثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في أبواب كتاب الإمامة و باب أسئلة الزنديق المدّعي للتناقض في القرآن.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٠. — الإمام الرضا عليه السلام
يد، التوحيد مع، معاني الأخبار إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ الهيستي [الْهِيتِيُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الذُّهْلِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ ع اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قُلْتُ مَثَلُ نُورِهِ قَالَ لِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ كَمِشْكاةٍ قَالَ صَدْرُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ فِيها مِصْباحٌ قَالَ فِيهِ نُورُ الْعِلْمِ يَعْنِي النُّبُوَّةَ قُلْتُ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ قَالَ عِلْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَرَ إِلَى قَلْبِ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْتُ كَأَنَّها قَالَ
لِأَيِّ شَيْءٍ تَقْرَأُ كَأَنَّهَا قُلْتُ وَ كَيْفَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ قُلْتُ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَا يَهُودِيٌّ وَ لَا نَصْرَانِيٌّ قُلْتُ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ قَالَ يَكَادُ الْعِلْمُ يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ قُلْتُ نُورٌ عَلى نُورٍ قَالَ الْإِمَامُ عَلَى أَثَرِ الْإِمَامِ. قال الصدوق (رحمه الله ) إن المشبّهة تفسّر هذه الآية على أنه ضياء السماوات و الأرض و لو كان لذلك لما جاز أن توجد الأرض مظلمة في وقت من الأوقات لا بالليل و لا بالنهار لأن الله هو نورها و ضياؤها على تأويلهم و هو موجود غير معدوم فوجود الأرض مظلمة بالليل و وجودنا داخلها أيضا مظلما بالنهار يدل على أن تأويل قوله اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ هو ما قاله الرضا عليه السلام دون تأويل المشبّه و أنه عز و جل هادي أهل السماوات و الأرض و المبين لأهل السماوات و الأرض أمور دينهم و مصالحهم فلما كان بالله و بهداه يهتدي أهل السماوات و الأرض إلى صلاحهم و أمور دينهم كما يهتدون بالنور الذي خلقه الله لهم في السماوات و الأرض إلى إصلاح دنياهم قال إنه نور السماوات و الأرض على هذا المعنى و أجرى على نفسه هذا الاسم توسعا و مجازا لأن العقول دالة على أن الله عز و جل لا يجوز أن يكون نورا و لا ضياء و لا من جنس الأنوار و الضياء لأنه خالق الأنوار و خالق جميع أجناس الأشياء و قد دل على ذلك أيضا قوله مَثَلُ نُورِهِ و إنما أراد به صفة نوره و هذا النور هو غيره لأنه شبهه بالمصباح و ضوئه الذي ذكره و وصفه في هذه الآية و لا يجوز أن يشبه نفسه بالمصباح لأن الله لا شبه له و لا نظير فصح أن نوره الذي شبهه بالمصباح إنما هو دلالته أهل السماوات و الأرض على مصالح دينهم و على توحيد ربهم و حكمته و عدله ثم بين وضوح دلالته هذه و سماها نورا من حيث يهتدي بها عباده إلى دينهم و صلاحهم فقال مثله مثل كوّة و هي المشكاة فيها المصباح و المصباح هو السراج في زجاجة صافية شبيهة بالكوكب الذي هو الكوكب المشبّه بالدرّ في لونه و هذا المصباح الذي في هذه الزجاجة الصافية يتوقّد من زيت زيتونة مباركة و أراد به زيتون الشام لأنه يقال إنه بورك فيه لأهله و عنى عز و جل بقوله لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ أن هذه الزيتونة ليست بشرقيّة فلا تسقط الشمس عليها في وقت الغروب و لا غربيّة و لا تسقط الشمس عليها في وقت الطلوع بل هي في أعلى شجرها و الشمس تسقط عليها في طول نهارها فهو أجود لها و أضوأ لزيتها ثم أكّد وصفه لصفاء زيتها فقال يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ لما فيها من الصفاء فبين أن دلالات الله التي بها دل عباده في السماوات و الأرض على مصالحهم و على أمور دينهم في الوضوح و البيان بمنزلة هذا المصباح الذي في هذه الزجاجة الصافية و يتوقّد بها الزيت الصافي الذي وصفه فيجتمع فيه ضوء النار مع ضوء الزجاجة و ضوء الزيت هو معنى قوله نُورٌ عَلى نُورٍ و عنى بقوله عز و جل يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يعني من عباده و هم المكلّفون ليعرفوا بذلك و يهتدوا به و يستدلوا به على توحيد ربهم و سائر أمور دينهم و قد دل الله عز و جل بهذه الآية و بما ذكره من وضوح دلالاته و آياته التي دل بها عباده على دينهم أن أحدا منهم لم يؤت فيما صار إليه من الجهل و من تضييع الدين لشبهة و لبس دخلا عليه في ذلك من قبل الله عز و جل إذ كان الله عز و جل قد بين لهم دلالاته و آياته على سبيل ما وصف و أنهم إنما أوتوا في ذلك من قبل نفوسهم بتركهم النظر في دلالات الله و الاستدلال بها على الله عز و جل و على صلاحهم في دينهم و بين أنه بكل شيء من مصالح عباده و من غير ذلك عليم - وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ فَقَالَ هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَنَا. فالنبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) من دلالات الله و آياته التي يهتدى بها إلى التوحيد و مصالح الدين و شرائع الإسلام و السنن و الفرائض و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ قَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَدْ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولًا يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ فَارِسَ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولًا يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَمَّا مَلِكُ الرُّومِ فَإِنَّهُ عَظَّمَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكْرَمَ رَسُولَهُ وَ أَمَّا مَلِكُ فَارِسَ فَإِنَّهُ مَزَّقَ كِتَابَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ مَلِكُ فَارِسَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ مَلِكَ الرُّومِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَهْوَوْنَ أَنْ يَغْلِبَ مَلِكُ الرُّومِ مَلِكَ فَارِسَ وَ كَانُوا لِنَاحِيَةِ مَلِكِ الرُّومِ أَرْجَى مِنْهُمْ لِمَلِكِ فَارِسَ فَلَمَّا غَلَبَ مَلِكُ فَارِسَ مَلِكَ الرُّومِ بَكَى لِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ اغْتَمُّوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ يَعْنِي غَلَبَتْهَا فَارِسُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هِيَ الشَّامَاتُ وَ مَا حَوْلَهَا ثُمَّ قَالَ وَ فَارِسُ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ الرُّومَ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ قَوْلُهُ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ أَنْ يَأْمُرَ وَ مِنْ بَعْدُ أَنْ يَقْضِيَ بِمَا يَشَاءُ قَوْلُهُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ فِي بِضْعِ سِنِينَ وَ قَدْ مَضَى لِلْمُسْلِمِينَ سِنُونَ كَثِيرَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنَّمَا غَلَبَ الْمُؤْمِنُونَ فَارِسَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ فَقَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا وَ تَفْسِيراً وَ الْقُرْآنُ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ يَعْنِي إِلَيْهِ الْمَشِيئَةُ فِي الْقَوْلِ أَنْ يُؤَخِّرَ مَا قَدَّمَ وَ يُقَدِّمَ مَا أَخَّرَ إِلَى يَوْمٍ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِنُزُولِ النَّصْرِ فِيهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ. بيان قد قرئ في بعض الشواذّ غَلَبَتْ بالفتح و سَيُغْلَبُونَ بالضم قوله عليه السلام يعني غلبتها فارس الظاهر أن إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى المفعول أي مغلوبية روم من فارس و يمكن أن يقرأ فعلا و قوله و فارس تفسير لضمير هم فالظاهر أنه كان في قراءتهم عليه السلام غُلِبَتْ و سَيُغْلَبُونَ كلاهما على المجهول و هي مركبة من القراءتين و يحتمل أن يكون قراءتهم عليه السلام على وفق الشاذة بأن تكون إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى الفاعل و إضافة غلبهم في الآية إضافة إلى المفعول أي بعد مغلوبية فارس عن الروم سيغلبون عن المسلمين أيضا أو إلى الفاعل فيكون في الآية إشارة إلى غلبة فارس و مغلوبيتهم عن الروم و عن المسلمين جميعا و لكنه يحتاج إلى تكلف. ثم إن البضع لما كان بحسب اللغة إنما يطلق على ما بين الثلاث إلى التسع و كان تمام الغلبة على فارس في السابع عشر أو أواخر السادس عشر من الهجرة فعلى المشهور بين المفسرين من نزول الآية بمكة قبل الهجرة لا بد من أن يكون بين نزول الآية و بين الفتح ست عشرة سنة و على ما هو الظاهر من الخبر من كون نزول الآية بعد مراسلة قيصر و كسرى و كانت على الأشهر في السنة السادسة فيزيد على البضع أيضا بقليل فلذا اعترض السائل عليه عليه السلام بذلك فأجاب عليه السلام بأن الآية مشعرة باحتمال وقوع البداء حيث قال لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ أي لله أن يقدم الأمر قبل البضع و يؤخره بعده كما هو الظاهر من تفسيره عليه السلام و سيأتي تمام القول في تفسير تلك الآية في كتاب أحوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن شاء الله تعالى.
بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الباقر عليه السلام
خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ. بيان هذا الخبر الذي هو من غوامض الأخبار يحتمل وجوها من التأويل الأول أن لا يكون المراد بالمشيئة الإرادة بل إحدى مراتب التقديرات التي اقتضت الحكمة جعلها من أسباب وجود الشيء كالتقدير في اللوح مثلا و الإثبات فيه فإن اللوح و ما أثبت فيه لم يحصل بتقدير آخر في لوح سوى ذلك اللوح و إنما وجد سائر الأشياء بما قدر في ذلك اللوح و ربما يلوح هذا المعنى من بعض الأخبار كما سيأتي في كتاب العدل و على هذا المعنى يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير. الثاني أن يكون خلق المشيئة بنفسها كناية عن كونها لازمة لذاته تعالى غير متوقفة على تعلق إرادة أخرى بها فيكون نسبة الخلق إليها مجازا عن تحققها بنفسها منتزعة عن ذاته تعالى بلا توقف على مشيئة أخرى أو أنه كناية عن أنه اقتضى علمه الكامل و حكمته الشاملة كون جميع الأشياء حاصلة بالعلم بالأصلح فالمعنى أنه لما اقتضى كمال ذاته أن لا يصدر عنه شيء إلا على الوجه الأصلح و الأكمل فلذا لا يصدر شيء عنه تعالى إلا بإرادته المقتضية لذلك. الثالث ما ذكره السيد الداماد (قدس الله روحه) أن المراد بالمشيئة هنا مشيئة العباد لأفعالهم الاختيارية لتقدسه سبحانه عن مشيئة مخلوقة زائدة على ذاته عز و جل و بالأشياء أفاعيلهم المترتب وجودها على تلك المشيئة و بذلك تنحل شبهة ربما أوردت هاهنا و هي أنه لو كانت أفعال العباد مسبوقة بإرادتهم لكانت الإرادة مسبوقة بإرادة أخرى و تسلسلت الإرادات لا إلى نهاية. الرابع ما ذكره بعض الأفاضل و هو أن للمشيئة معنيين أحدهما متعلق بالشائي و هي صفة كمالية قديمة هي نفس ذاته سبحانه بحيث يختار ما هو الخير و الصلاح و الآخر يتعلق بالمشيء و هو حادث بحدوث المخلوقات لا يتخلف المخلوقات عنه و هو إيجاده سبحانه إياها بحسب اختياره و ليست صفة زائدة على ذاته عز و جل و على المخلوقات بل هي نسبة بينهما تحدث بحدوث المخلوقات لفرعيتها المنتسبين معا. فنقول إنه لما كان هاهنا مظنة شبهة هي أنه إن كان الله عز و جل خلق الأشياء بالمشيئة فبم خلق المشيئة أ بمشيئة أخرى فيلزم أن تكون قبل كل مشيئة مشيئة إلى ما لا نهاية له فأفاد الإمام عليه السلام أن الأشياء مخلوقة بالمشيئة و أما المشيئة نفسها فلا يحتاج خلقها إلى مشيئة أخرى بل هي مخلوقة بنفسها لأنها نسبة و إضافة بين الشائي و المشيء تتحصل بوجوديهما العيني و العلمي و لذا أضاف خلقها إلى الله سبحانه لأن كلا الوجودين له و فيه و منه و في قوله عليه السلام بنفسها دون أن يقول بنفسه إشارة لطيفة إلى ذلك نظير ذلك ما يقال إن الأشياء إنما توجد بالوجود فأما الوجود نفسه فلا يفتقر إلى وجود آخر بل إنما يوجد بنفسه. الخامس ما ذكره بعض المحققين بعد ما حقق أن إرادة الله المتجددة هي نفس أفعاله المتجددة الكائنة الفاسدة فإرادته لكل حادث بالمعنى الإضافي يرجع إلى إيجاده و بمعنى المرادية ترجع إلى وجوده قال نحن إذا فعلنا شيئا بقدرتنا و اختيارنا فأردناه أولا ثم فعلناه بسبب الإرادة نشأت من أنفسنا بذاتها لا بإرادة أخرى و إلا لتسلسل الأمر لا إلى نهاية فالإرادة مرادة لذاتها و الفعل مراد بالإرادة و كذا الشهوة في الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها و سائر الأشياء مرعوبة بالشهوة فعلى هذا المثال حال مشيئة الله المخلوقة و هي نفس وجودات الأشياء فإن الوجود خير و مؤثر لذاته و مجعول بنفسه و الأشياء بالوجود موجودة و الوجود مشيء بالذات و الأشياء مشيئة بالوجود و كما أن الوجود حقيقة واحدة متفاوتة بالشدة و الضعف و الكمال و النقص فكذا الخيرية و المشيئة و ليس الخير المحض الذي لا يشوبه شر إلا الوجود البحت الذي لا يمازجه عدم و نقص و هو ذات البارئ جل مجده فهو المراد الحقيقي إلى آخر ما حققه. و الأوفق بأصولنا هو الوجه الأول كما سيظهر لك في كتاب العدل و سيأتي بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب هناك و خبر سليمان المروزي في باب احتجاجات الرضا عليه السلام و سنورد هناك بعض ما تركنا هاهنا إن شاء الله تعالى و قد مر بعضها في باب نفي الجسم و الصورة و باب نفي الزمان و المكان. الآيات الرعد قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ المؤمنين فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ الزمر اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ خُزَّانَ جَهَنَّمَ أَنْ يَدْفَعُوا مَفَاتِيحَ جَهَنَّمَ إِلَى عَلِيٍّ يُدْخِلُ مَنْ يُرِيدُ وَ يُنَحِّي مَنْ يُرِيدُ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ مَعَكَ لِوَاءَ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُقَدِّمُ بِهِ قُدَّامَ أُمَّتِي وَ الْمُؤَذِّنُونَ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ شِمَالِكَ. الآيات هود فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ الإسراء يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ يعني أن فرعون يمشي بين يدي قومه يوم القيامة على قدميه حتى يهجم بهم إلى النار كما كان يقدمهم في الدنيا يدعوهم إلى طريق النار و إنما قال فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ على لفظ الماضي و المراد به المستقبل لأن ما عطفه عليه من قوله يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ يدل عليه و قيل إنه معطوف على قوله فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ أي بئس الماء الذي يردونه عطاشا لإحياء نفوسهم النار و إنما أطلق سبحانه على النار اسم الورد المورود ليطابق ما يرد عليه أهل الجنة من الأنهار و العيون و قيل معناه بئس المدخل المدخول فيه النار و قيل بئس النصيب المقسوم لهم النار. و في قوله سبحانه يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فيه أقوال أحدها أن معناه رئيسهم و المعنى على هذا أن ينادى يوم القيامة فيقال هاتوا متبعي إبراهيم هاتوا متبعي موسى هاتوا متبعي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا الأنبياء (عليهم السلام) فيأخذون كتبهم بأيمانهم ثم يقال هاتوا متبعي الشيطان هاتوا متبعي رءوس الضلالة و هذا معنى ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس: وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ الْأَئِمَّةَ إِمَامُ هُدًى وَ إِمَامُ ضَلَالَةٍ. - وَ رَوَاهُ الْوَالِبِيُّ عَنْهُ بِأَئِمَّتِهِمْ فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ.. و ثانيها معناه بكتابهم الذي أنزل عليهم من أوامر الله و نواهيه فيقال يا أهل القرآن و يا أهل التوراة. و ثالثها أن معناه بمن كانوا يأتمون به من علمائهم و أئمتهم - وَ يَجْمَعُ هَذِهِ الْأَقْوَالَ مَا رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: فِيهِ يُدْعَى كُلُّ أُنَاسٍ بِإِمَامِ زَمَانِهِمْ وَ كِتَابِ رَبِّهِمْ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ. - وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا تُمَجِّدُونَ اللَّهَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَدَعَا كُلُّ أُنَاسٍ إِلَى مَنْ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ فَزِعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فَزِعْتُمْ إِلَيْنَا فَإِلَى أَيْنَ تَرَوْنَ يَذْهَبُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَهَا ثَلَاثاً. و رابعها أن معناه بكتابهم الذي فيه أعمالهم و خامسها معناه بأمهاتهم. فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ أي كتاب عمله بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ فرحين مسرورين وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا أي لا ينقصون عن ثواب أعمالهم مقدار فتيل و هو المفتول الذي في شق النواة و قيل الفتيل في بطن النواة و النقير في ظهرها و القطمير قشر النواة وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى ذكر في معناه أقوال إحداها أن معناه من كان فيما تقدم ذكره من النعم أعمى فهو عما غيب عنه من أمر الآخرة أعمى. و ثانيها من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات الله ضالا عن الحق فهو في الآخرة أشد تحيرا و ذهابا عن طريق الجنة أو عن الحجة إذا سئل فإن من ضل عن معرفة الله في الدنيا يكون في القيامة منقطع الحجة. و ثالثها أن معناه من كان في الدنيا أعمى القلب فإنه في الآخرة أعمى العين يحشر كذلك عقوبة له على ضلالته في الدنيا كقوله وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى و يؤول قوله فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ بأن معناه الإخبار عن قوة المعرفة و الجاهل بالله سبحانه يكون عارفا به في الآخرة و على هذا فليس قوله أعمى على سبيل المبالغة و التعجب و إن عطف عليه بقوله وَ أَضَلُّ سَبِيلًا قيل و يجوز أن يكون أعمى عبارة عما يلحقه من الغم المفرط فإنه إذا لم ير إلا ما يسوؤه فكأنه أعمى يقال فلان سخين العين. و رابعها أن معناه من كان في الدنيا ضالا فهو في الآخرة أضل لأنه لا تقبل توبته.
بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٧. — الإمام السجاد عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشِّمَالِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَ حَمِيمٍ وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ. بيان على هذا التأويل من بطن الآية يكون المراد بالكتاب الإمام لاشتماله على علم ما كان و ما يكون و إيتائه في الدنيا الهداية إلى ولايته و في الآخرة الحشر معه و جعله من أتباعه و المراد باليمين البيعة فإنها تكون باليمين أي من أوتي إمامه في الآخرة بسبب بيعته له في الدنيا.
بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ١١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَهِدَ إِلَيْهِ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَرَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ فِيهِمْ أَنَّهُمْ هَكَذَا وَ إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ لِأَنَّهُمْ عُهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْمَهْدِيِّ وَ سِيرَتِهِ فَأَجْمَعَ عَزْمُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ الْإِقْرَارُ بِهِ. فس، تفسير القمي أبي عن ابن عيسى مثله. بيان: لعل المراد عدم الاهتمام و العزم التام الذي كان مندوبا إليه في مثل ذلك.
بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ وَ قَوْلِهِ فِي يُوسُفَ وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي دَاوُدَ وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ وَ قَوْلِهِ فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَقَالَ مَوْلَانَا الرِّضَا عليه السلام وَيْحَكَ يَا عَلِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَنْسُبْ إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ الْفَوَاحِشَ وَ لَا تَتَأَوَّلْ كِتَابَ اللَّهِ بِرَأْيِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي آدَمَ ع وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ حُجَّةً فِي أَرْضِهِ وَ خَلِيفَتَهُ فِي بِلَادِهِ لَمْ يَخْلُقْهُ لِلْجَنَّةِ وَ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ مِنْ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ لَا فِي الْأَرْضِ لِتَتِمَّ مَقَادِيرُ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ جُعِلَ حُجَّةً وَ خَلِيفَةً عُصِمَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ إِنَّمَا ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أَ لَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أَيْ ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَ لَوْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَكَانَ قَدْ كَفَرَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي يُوسُفَ- وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها فَإِنَّهَا هَمَّتْ بِالْمَعْصِيَةِ وَ هَمَّ يُوسُفُ بِقَتْلِهَا إِنْ أَجْبَرَتْهُ لِعِظَمِ مَا دَاخَلَهُ فَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ قَتْلَهَا وَ الْفَاحِشَةَ وَ هُوَ قَوْلُهُ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ يَعْنِي الْقَتْلَ- وَ الْفَحْشاءَ يَعْنِي الزِّنَا وَ أَمَّا دَاوُدُ فَمَا يَقُولُ مَنْ قِبَلَكُمْ فِيهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ يَقُولُونَ إِنَّ دَاوُدَ كَانَ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي إِذْ تَصَوَّرَ لَهُ إِبْلِيسُ عَلَى صُورَةِ طَيْرٍ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الطُّيُورِ فَقَطَعَ صَلَاتَهُ وَ قَامَ لِيَأْخُذَ الطَّيْرَ فَخَرَجَ إِلَى الدَّارِ فَخَرَجَ فِي أَثَرِهِ فَطَارَ الطَّيْرُ إِلَى السَّطْحِ فَصَعِدَ فِي طَلَبِهِ فَسَقَطَ الطَّيْرُ فِي دَارِ أُورِيَا بْنِ حَنَانٍ فَأَطْلَعَ دَاوُدُ فِي أَثَرِ الطَّيْرِ فَإِذَا بِامْرَأَةِ أُورِيَا تَغْتَسِلُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا هَوَاهَا وَ كَانَ أُورِيَا قَدْ أَخْرَجَهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ أَنْ قَدِّمْ أُورِيَا أَمَامَ الْحَرْبِ فَقَدَّمَ فَظَفِرَ أُورِيَا بِالْمُشْرِكِينَ فَصَعُبَ ذَلِكَ عَلَى دَاوُدَ فَكَتَبَ الثَّانِيَةَ أَنْ قَدِّمْهُ أَمَامَ التَّابُوتِ فَقُتِلَ أُورِيَا (رحمه الله) وَ تَزَوَّجَ دَاوُدُ بِامْرَأَتِهِ فَضَرَبَ الرِّضَا عليه السلام بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ لَقَدْ نَسَبْتُمْ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ إِلَى التَّهَاوُنِ بِصَلَاتِهِ حَتَّى خَرَجَ فِي أَثَرِ الطَّيْرِ ثُمَّ بِالْفَاحِشَةِ ثُمَّ بِالْقَتْلِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا كَانَتْ خَطِيئَتُهُ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ دَاوُدَ إِنَّمَا ظَنَّ أَنْ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ الْمَلَكَيْنِ فَتَسَوَّرَا الْمِحْرَابَ فَقَالا خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ فَعَجَّلَ دَاوُدُ عليه السلام عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ فَلَمْ يَسْأَلِ الْمُدَّعِيَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَمْ يُقْبِلْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَقُولَ مَا تَقُولُ فَكَانَ هَذَا خَطِيئَةَ حُكْمِهِ لَا مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ أَ لَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا قِصَّتُهُ مَعَ أُورِيَا فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ الْمَرْأَةَ فِي أَيَّامِ دَاوُدَ كَانَتْ إِذَا مَاتَ بَعْلُهَا أَوْ قُتِلَ لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَهُ أَبَداً وَ أَوَّلُ مَنْ أَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ قُتِلَ بَعْلُهَا دَاوُدُ فَذَلِكَ الَّذِي شَقَّ عَلَى أُورِيَا وَ أَمَّا مُحَمَّدٌ نَبِيُّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَ نَبِيَّهُ أَسْمَاءَ أَزْوَاجِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ أَسْمَاءَ أَزْوَاجِهِ فِي الْآخِرَةِ وَ أَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَحَدُ مَنْ سَمَّى لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَأَخْفَى صلى الله عليه وآله وسلم اسْمَهَا فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِ لَهُ لِكَيْلَا يَقُولَ أَحَدٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ فِي بَيْتِ رَجُلٍ إِنَّهَا أَحَدُ أَزْوَاجِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَشِيَ قَوْلَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فِي نَفْسِكَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا تَوَلَّى تَزْوِيجَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا تَزْوِيجَ حَوَّاءَ مِنْ آدَمَ وَ زَيْنَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ فَبَكَى عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَنْطِقَ فِي أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا إِلَّا بِمَا ذَكَرْتَهُ. ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الهمداني و المكتب و الوراق جميعا عن علي بن إبراهيم إلى آخر الخبر. بيان: قوله عليه السلام و كانت المعصية من آدم في الجنة ظاهره يوهم تجويز الخطيئة عليه على بعض الجهات إما لأنها كانت في الجنة و إنما تجب عصمتهم في الدنيا أو لأنها كانت قبل البعثة و إنما تجب عصمتهم بعد النبوة و كلاهما خلاف ما أجمعت عليه الإمامية (رضوان الله عليهم) من وجوب عصمتهم على جميع الأحوال و دلت عليه الأخبار المستفيضة على ما سيأتي في هذا الكتاب و كتاب الإمامة و غيرهما فيمكن أن يحمل كلامه عليه السلام على أن المراد بالخطيئة ارتكاب المكروه و يكونون بعد البعثة معصومين عن مثلها أيضا و يكون ذكر الجنة لبيان كون النهي تنزيهيا و إرشاديا إذ لم تكن دار تكليف حتى يتصور فيها النهي التحريمي. و يحتمل أن يكون إيراد الكلام على هذا النحو لنوع من التقية مماشاة مع العامة لموافقة بعض أقوالهم كما سنشير إليه أو على سبيل التنزل و الاستظهار ردا على من جوز الذنب مطلقا عليهم (صلوات الله عليهم) و في تنزيه يونس عليه السلام في العيون زيادة و هي قوله إنما ظن بمعنى استيقن أن الله لن يضيق عليه رزقه ففي تفسير الظن باليقين فائدتان إحداهما أنه لو لم يستيقن ذلك لما خرج من بين القوم و إن كان مغاضبا لهم الثانية أن لا يتوهم فيه نسبة خطاء و منقصة على هذا التفسير أيضا بأنه لم يستيقن رزاقيته تعالى لا سيما بالنسبة إلى أوليائه و أما ظن داود عليه السلام فيحتمل أن يكون عليه السلام ظن أنه أعلم أهل زمانه و هذا و إن كان صادقا إلا أنه لما كان مصادفا لنوع من العجب نبهه الله تعالى بإرسال الملكين و على تقدير أن يكون المراد ظن أنه أعلم من السابقين أيضا فيحتمل أن يكون المراد التجويز و الاحتمال بأن يقال لم يكن ظهر عليه بعد أعلميتهم بالنسبة إليه أو يخص بعلم المحاكمة أو يكون ذلك الظن كناية عن نهاية الإعجاب بعلمه و أما تعجيله عليه السلام في حال الترافع فليس المراد أنه حكم بظلم المدعى عليه قبل البينة إذ المراد بقوله لَقَدْ ظَلَمَكَ أنه لو كان كما تقول فقد ظلمك بل كان الأصوب و الأولى أن لا يقول ذلك أيضا إلا بعد وضوح الحكم.
بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْنَاهُ عَنْ صَاحِبِ الذِّبْحِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عليه السلام وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فهذان الخبران عن الخاص في الذبيح قد اختلفا في إسحاق و إسماعيل و قد روت العامة خبرين مختلفين في إسماعيل و إسحاق. بيان قوله عليه السلام و الكلام الذي وقع في أذني لعله معطوف على الموصول المتقدم أي الكلام الذي وقع في أذني أمرني بهذا فيكون كالتفسير لقوله الذي بلغني هذا المبلغ أو المراد بالأول الرب تعالى و بالثاني وحيه و يحتمل أن يكون خبرا لمبتدإ محذوف أي و هو الكلام الذي وقع في أذني و في الكافي ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى. و على التقادير المراد أن هذا الوحي هو الذي جعلني نبيا و لا أشك فيه و القرطان البرزعة و هي الحلس الذي يلقى تحت الرحل و قال الجوهري أنحيت على حلقه السكين أي عرضت له و قال الفيروزآبادي انتحى جد و في الشيء اعتمد و الوصيف كأمير الخادم و الخادمة و إنما عبر الملعون هكذا تجاهلا عن أنه ابنه ليكون أبعد عن التهمة و الملحة بياض يخالطه سواد و الأعين عظيم العين و في بعض النسخ أغبر و لعله أظهر.
بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ١٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام أَيْنَ أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ قَالَ
عَلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَ سَأَلْتُهُ عَنْ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام مَا كَانَ لَوْنُهُ وَ أَيْنَ نَزَلَ فَقَالَ أَمْلَحَ وَ كَانَ أَقْرَنَ وَ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْجَبَلِ الْأَيْمَنِ مِنْ مَسْجِدِ مِنًى وَ كَانَ يَمْشِي فِي سَوَادٍ وَ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَ يَنْظُرُ وَ يَبْعَرُ وَ يَبُولُ فِي سَوَادٍ . فوائد لا بد من التعرض لها الأولى في تعيين الذبيح قال الرازي في تفسيره اختلفوا في أن هذا الذبيح من هو فقيل إنه إسحاق و قيل إن هذا قول عمر و علي و العباس بن عبد المطلب و ابن مسعود و كعب الأحبار و قتادة و سعيد بن جبير و مسروق و عكرمة و الزهري و السدي و مقاتل و قيل إنه إسماعيل و هو قول ابن عباس و ابن عمر و سعيد بن المسيب و الحسن و الشعبي و مجاهد و الكلبي. و احتج القائلون بأنه إسماعيل بوجوه الْأَوَّلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ وَ قَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ فَتَبَسَّمَ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا حَفَرَ بِئْرَ زَمْزَمَ نَذَرَ إِنْ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهَا لَيَذْبَحَنَّ أَحَدَ وُلْدِهِ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَ قَالُوا لَهُ افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَ الذَّبِيحُ الثَّانِي إِسْمَاعِيلُ. . الحجة الثانية نقل عن الأصمعي أنه قال سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال أيا أصمعي أين عقلك و متى كان إسحاق بمكة و إنما كان إسماعيل بمكة و هو الذي بنى البيت مع أبيه و النحر بمكة. الحجة الثالثة أن الله تعالى وصف إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ و هو صبره على الذبح فوفى به. الحجة الرابعة قوله تعالى فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ فنقول لو كان الذبيح إسحاق لكان الأمر بذبحه قبل ظهور يعقوب منه أو بعد ذلك و الأول باطل لأنه تعالى لما بشره بإسحاق و بشر معه بأنه يحصل منه يعقوب فقبل ظهور يعقوب منه لم يجز الأمر بذبحه و إلا حصل الخلف في قوله وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ و الثاني باطل لأن قوله فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ يدل على أن ذلك الابن لما قدر على السعي و وصل إلى حد القدرة على الفعل أمر الله تعالى إبراهيم بذبحه و هذه تنافي وقوع هذه القصة في زمان آخر فثبت أنه لا يجوز أن يكون الذبيح هو إسحاق. الحجة الخامسة حكى الله تعالى عنه أنه قال إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ثم طلب من الله تعالى ولدا ليستأنس به في غربته قال رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ و هذا السؤال إنما يحسن قبل أن يحصل له الولد لأنه لو حصل له ولد واحد لما طلب الولد الواحد لأن طلب الحاصل محال و قوله هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ لا يفيد إلا طلب الواحد و كلمة من للتبعيض و أقل درجات البعضية الواحد فكان قوله مِنَ الصَّالِحِينَ لا يفيد إلا طلب الولد الواحد فثبت أن هذا السؤال لا يحسن إلا عند عدم كل الأولاد فثبت أن هذا السؤال وقع حال طلب الولد الأول و أجمع الناس على أن إسماعيل متقدم في الوجود على إسحاق فثبت أن المطلوب بهذا الدعاء هو إسماعيل ثم إن الله تعالى ذكر عقيبه قصة الذبح فوجب أن يكون الذبيح هو إسماعيل. الحجة السادسة الأخبار كثيرة في تعليق قرني الكبش بالكعبة و كان الذبح بمكة و لو كان الذبيح إسحاق لكان الذبح بالشام. و احتج من قال بأنه إسحاق بأن أول الآية و آخرها يدل على ذلك أما أولها فإنه تعالى حكى عن إبراهيم عليه السلام قبل هذه الآية أنه قال إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ و أجمعوا على أن المراد مهاجرته إلى الشام ثم قال فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فوجب أن يكون هذا الغلام الحليم قد حصل له في الشام و ذلك الغلام ليس إلا إسحاق ثم قال بعده فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ هو ذلك الغلام الذي حصل في الشام فثبت أن مقدمة هذه الآية تدل على أن الذبيح هو إسحاق و أما مؤخرة الآية فهي أيضا تدل على ذلك لأنه تعالى لما تمم قصة الذبيح قال بعده وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ و معناه أنه بشره بكونه نبيا من الصالحين و ذكر هذه البشارة عند حكاية تلك القصة يدل على أنه تعالى إنما بشره بهذه النبوة لأجل أنه تحمل الشدائد في قصة الذبح فثبت لما ذكرنا أن أول الآية و آخرها يدل على أن الذبيح هو إسحاق ع. الحجة الثانية ما اشتهر من كتاب يعقوب عليه السلام من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله. فهذا جملة الكلام في هذا الباب و كان الزجاج يقول الله أعلم أيهما الذبيح. و اعلم أنه يتفرع على ما ذكرناه اختلافهم في موضع الذبح فالذين قالوا الذبيح هو إسماعيل قالوا كان المذبح بمنى و الذين قالوا إنه إسحاق قالوا هو بالشام و قيل بيت المقدس و الله أعلم انتهى. و قال الشيخ أمين الدين الطبرسي قدس الله روحه بعد ذكر القولين و كلا القولين قد رواه أصحابنا عن أئمتنا عليه السلام إلا أن الأظهر في الروايات أنه إسماعيل ثم ذكر بعض ما مر من الوجوه ثم قال و حجة من قال إنه إسحاق أن أهل الكتابين أجمعوا على ذلك و جوابه أن إجماعهم ليس بحجة و قولهم غير مقبول و روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال كنت عند عمر بن عبد العزيز فسألني عن الذبيح فقلت إسماعيل و استدللت بقوله وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فأرسل إلى رجل بالشام كان يهوديا و أسلم و حسن إسلامه و كان يرى أنه من علماء اليهود فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك و أنا عنده فقال إسماعيل ثم قال و الله يا أمير المؤمنين إن اليهود ليعلم ذلك و لكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أبوكم الذي كان من أمر الله فيه ما كان فهم يجحدون ذلك و يزعمون أنه إسحاق لأن إسحاق أبوهم انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ١٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ
قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ يَعْقُوبَ عليه السلام كَمْ عَاشَ مَعَ يُوسُفَ بِمِصْرَ بَعْدَ مَا جَمَعَ اللَّهُ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ وَ أَرَاهُ تَأْوِيلَ رُؤْيَا يُوسُفَ الصَّادِقَةِ قَالَ عَاشَ حَوْلَيْنِ قُلْتُ فَمَنْ كَانَ الْحُجَّةَ فِي الْأَرْضِ يَعْقُوبُ أَمْ يُوسُفُ قَالَ كَانَ يَعْقُوبُ الْحُجَّةَ وَ كَانَ الْمُلْكُ لِيُوسُفَ فَلَمَّا مَاتَ يَعْقُوبُ عليه السلام حَمَلَهُ يُوسُفُ فِي تَابُوتٍ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ فَدَفَنَهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَكَانَ يُوسُفُ بَعْدَ يَعْقُوبَ الْحُجَّةَ قُلْتُ فَكَانَ يُوسُفُ رَسُولًا نَبِيّاً قَالَ نَعَمْ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ. شي، تفسير العياشي عن محمد بن مسلم مثله بيان لعل موضع الاستشهاد قوله تعالى قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا
بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ( عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٤٥٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
م، تفسير الإمام ( عليه السلام قَالَ
تْ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقول: و قال الثعلبي في تفسيره قالت العلماء بسير الأنبياء إن نبي الله سليمان عليه السلام لما فرغ من بناء بيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم فتجهز للمسير و استصحب من الجن و الإنس و الشياطين و الطير و الوحوش ما بلغ معسكره مائة فرسخ فأمر الريح الرخاء فحملتهم فلما وافى الحرم أقام به ما شاء الله أن يقيم فكان ينحر كل يوم طول مقامه بمكة خمسة آلاف بدنة و خمسة آلاف ثور و عشرين ألف شاة و قال لمن حضر من أشراف قومه إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي صفته كذا و كذا يعطى النصر على جميع من ناواه و يبلغ هيبته مسيرة شهر القريب و البعيد عنده في الحق سواء لا تأخذه في الله لومة لائم قالوا فبأي دين يدين يا نبي الله قال بدين الحنيفية فطوبى لمن أدركه و آمن به و صدقه قالوا فكم بيننا و بين خروجه يا نبي الله قال ذهاب ألف عام فليبلغ الشاهد منكم الغائب فإنه سيد الأنبياء و خاتم الرسل و إن اسمه لمثبت في زبر الأنبياء قالوا فأقام بمكة حتى قضى نسكه ثم أحب أن يسير إلى أرض اليمن فخرج من مكة صباحا و سار نحو اليمين يوم نجم سهيل فوافى صنعاء وقت الزوال و ذلك مسيرة شهر فرأى أرض حسنة تزهر خضرتها فأحب النزول بها ليصلي و يتغدى فطلبوا الماء فلم يجدوا و كان دليله على الماء الهدهد كان يرى الماء من تحت الأرض فينقر الأرض فيعرف موضع الماء و بعده ثم تجيء الشياطين فيسلخونه كما يسلخ الإهاب ثم يستخرجون الماء قالوا فلما نزل قال الهدهد إن سليمان عليه السلام قد اشتغل بالنزول فارتفع نحو السماء فانظر إلى عرض الدنيا و طولها ففعل ذلك و نظر يمينا و شمالا فرأى بستانا لبلقيس فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد فهبط عليه و كان اسم هدهد سليمان يعفور و اسم هدهد اليمن عنقير فقال عنقير ليعفور من أين أقبلت و أين تريد قال أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود قال و من سليمان بن داود قال ملك الجن و الإنس و الطير و الوحوش و الشياطين و الرياح فمن أين أنت قال أنا من هذه البلاد قال و من ملكها قال امرأة يقال لها بلقيس و إن لصاحبكم سليمان ملكا عظيما و ليس ملك بلقيس دونه فإنها ملكة اليمن كلها و تحت يدها اثني عشر ألف قائد تحت كل قائد مائة ألف مقاتل فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها قال أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء قال الهدهد اليماني إن صاحبك ليسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة فانطلق معه و نظر إلى بلقيس و ملكها و ما رجع إلى سليمان عليه السلام إلا وقت العصر فلما طلبه سليمان عليه السلام فلم يجده دعا عريف الطيور و هو النسر فسأله عنه فقال ما أدري أين هو و ما أرسلته مكانا ثم دعا بالعقاب فقال علي بالهدهد فارتفع فإذا هو بالهدهد مقبلا فانقض نحوه فناشده الهدهد بحق الله الذي قواك و أغلبك علي إلا رحمتني و لم تتعرض لي بسوء قال فولى عنه العقاب و قال له ويلك ثكلتك أمك إن نبي الله حلف أن يعذبك أو يذبحك ثم طارا متوجهين نحو سليمان فلما انتهى إلى المعسكر تلقته النسر و الطير فقالوا توعدك نبي الله فقال الهدهد أ و ما استثنى نبي الله فقالوا بلى أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ فلما أتيا سليمان و هو قاعد على كرسيه قال العقاب قد أتيتك به يا نبي الله فلما قرب الهدهد منه رفع رأسه و أرخى ذنبه و جناحيه يجرهما على الأرض تواضعا لسليمان فأخذ برأسه فمده إليه فقال أين كنت فقال يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله تعالى فلما سمع ذلك سليمان عليه السلام ارتعد و عفا عنه و ساق القصة إلى أن قال و قال مقاتل حمل الهدهد الكتاب بمنقاره حتى وقف على رأس المرأة و حولها القادة و الجنود فرفرف ساعة و الناس ينظرون حتى رفعت رأسها فألقى الكتاب في حجرها إلى آخر القصة. الآيات الأنبياء وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف في الحكم - فقيل إنه زرع وقعت فيه الغنم ليلا فأكلته و قيل كان كرما قد بدت عناقيده عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع. و قال الجبائي أوحى الله إلى سليمان عليه السلام بما نسخ به حكم داود عليه السلام و لم يكن ذلك عن اجتهاد و هو المعول عليه عندنا.
فِي وَصِيَّتِهِ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ سَنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَمْسَ سُنَنٍ أَجْرَاهَا اللَّهُ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ حَرَّمَ نِسَاءَ الْآبَاءِ عَلَى الْأَبْنَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ وَ وَجَدَ كَنْزاً فَأَخْرَجَ مِنْهُ الْخُمُسَ وَ تَصَدَّقَ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ وَ لَمَّا حَفَرَ زَمْزَمَ سَمَّاهَا سِقَايَةَ الْحَاجِّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ الْآيَةَ وَ سَنَّ فِي الْقَتْلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَأَجْرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يَكُنْ لِلطَّوَافِ عَدَدٌ عِنْدَ قُرَيْشٍ فَسَنَّ فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ فَأَجْرَى اللَّهُ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ يَا عَلِيُّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَ لَا يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ وَ لَا يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ وَ لَا يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَ يَقُولُ أَنَا عَلَى دِينِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام. بيان: لعله عليه السلام فعل هذه الأمور بإلهام من الله تعالى أو كانت في ملة إبراهيم عليه السلام فتركتها قريش فأجراها فيهم فلما جاء الإسلام لم ينسخ هذه الأمور لما سنه عبد المطلب.
بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ١٢٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و في قوله وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ روي عن أمير المؤمنين عليه السلام و ابن عباس و قتادة أن الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا أن يخبروا أممهم بمبعثه و نعته و يبشروهم به و يأمروهم بتصديقه و قال طاوس أخذ الله الميثاق على الأنبياء على الأول و الآخر فأخذ ميثاق الأول بما جاء به الآخر. - وَ قَالَ الصَّادِقُ
عليه السلام تَقْدِيرُهُ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ أُمَمِ النَّبِيِّينَ بِتَصْدِيقِ نَبِيِّهَا وَ الْعَمَلِ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ وَ أَنَّهُمْ خَالَفُوهُ بَعْدَ مَا جَاءَ وَ مَا وَفَوْا بِهِ وَ تَرَكُوا كَثِيراً مِنْ شَرَائِعِهِ وَ حَرَّفُوا كَثِيراً مِنْهَا. و الإصر العهد. و في قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قيل أراد به اليهود و قيل اليهود و النصارى و قيل كل من أوتي علما بشيء من الكتب لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ أي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لأن في كتابهم أنه رسول الله و قيل أي الكتاب فيدخل فيه بيان أمر النبي ص لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا قيل هم اليهود الذين فرحوا بكتمان أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أحبوا أن يحمدوا بأنهم أئمة و ليسوا كذلك و قال البلخي إن اليهود قالوا نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ و أهل الصلاة و الصوم و ليسوا كذلك و لكنهم أهل الشرك و النفاق و هو المروي عن الباقر عليه السلام و الأقوى أن يكون المعنى بالآية من أخبر الله عنهم أنه أخذ ميثاقهم في أن يبينوا أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم و لا يكتموه. و في قوله فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ معناه يجدون نعته و صفته و نبوته مكتوبا في التوراة في السفر الخامس أني سأقيم لهم نبيا من إخوتهم مثلك و أجعل كلامي في فيه فيقول لهم كل ما أوصيه به. و فيها أيضا مكتوب و أما ابن الأمة فقد باركت عليه جدا جدا و سيلد اثني عشر عظيما و أؤخره لأمة عظيمة. و فيها أيضا أتانا الله من سيناء و أشرق من ساعير و استعلن من جبال فاران. و في الإنجيل بشارة بالفارقليط في مواضع منها نعطيكم فارقليط آخر يكون معكم آخر الدهر كله و فيه أيضا قول المسيح للحواريين أنا أذهب و سيأتيكم الفارقليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه أنه نذيركم يجمع الحق و يخبركم بالأمور المزمعة و يمدحني و يشهد لي. و فيه أيضا أنه إذا جاء قيد أهل العالم. قوله تعالى إِصْرَهُمْ أي ثقلهم و هو التكاليف الشاقة وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ أي العهود التي كانت في ذمتهم و قيل يريد بالأغلال ما امتحنوا به من قتل نفوسهم في التوبة و قرض ما يصيبه البول من أجسادهم و ما أشبه ذلك وَ عَزَّرُوهُ أي عظموه و وقروه وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أي القرآن.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٨٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ع، علل الشرائع مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ لِمَ كُنِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَبِي الْقَاسِمِ فَقَالَ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ قَاسِمٌ فَكُنِّيَ بِهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَهَلْ تَرَانِي أَهْلًا لِلزِّيَادَةِ فَقَالَ نَعَمْ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَنَا وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبٌ لِجَمِيعِ أُمَّتِهِ وَ عَلِيٌّ بِمَنْزِلَتِهِ فِيهِمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيّاً قَاسِمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَقِيلَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ أَبُو قَاسِمِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ شَفَقَةَ الرَّسُولِ عَلَى أُمَّتِهِ شَفَقَةُ الْآبَاءِ عَلَى أَلْأَوْلَادِ وَ أَفْضَلُ أُمَّتِهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مِنْ بَعْدِهِ شَفَقَةُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَيْهِمْ كَشَفَقَتِهِ لِأَنَّهُ وَصِيُّهُ وَ خَلِيفَتُهُ وَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ صَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِنْبَرَ فَقَالَ مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ إِلَيَّ وَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ فَصَارَ بِذَلِكَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ صَارَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَ كَذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَهُ جَرَى لَهُ مِثْلُ مَا جَرَى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. بيان: قال الجزري فيه من ترك ضياعا فإلي الضياع العيال و أصله مصدر ضاع يضيع فسمي العيال بالمصدر كما تقول من مات و ترك فقرا أي فقراء و إن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع و جياع.
بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٩٥. — الإمام الرضا عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أُوتِيَ عِلْمَ النَّبِيِّينَ وَ عِلْمَ الْوَصِيِّينَ وَ عِلْمَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٣٥٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و قال تعالى
وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ التغابن وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ تفسير أقول أوردنا تفسير لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ في باب العصمة و سيأتي أن المراد بأولي الأمر الأئمة المعصومون عليه السلام وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا أي عاقبة أو تأويلا من تأويلكم بلا رد فَإِنَّما عَلَيْهِ أي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما حُمِّلَ من التبليغ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ من الامتثال إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أي قضى رسول الله و ذكر الله للتعظيم و الإشعار بأن قضاءه قضاء الله قيل نزل في زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزيد بن حارثة فأبت هي و أخوها عبد الله و قيل في أم كلثوم بنت عقبة وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ صلى الله عليه وآله وسلم فزوجها من زيد أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ أي أن يختاروا من أمرهم شيئا بل يجب عليهم أن يجعلوا اختيارهم تبعا لاختيار الله و رسوله يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ أي تصرف من جهة إلى أخرى كاللحم يشوى بالنار أو من حال إلى حال لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ أي لا ينقصكم من أجورها شيئا من لات ليتا إذا نقص و المحادة المخالفة و المضادة و المشاقة الخلاف و العداوة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْعَالِمُ فِيهِمْ بِعِلْمٍ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ الْقُرْآنُ خَاصٌّ وَ عَامٌّ وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ وَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ فَالرَّاسِخُونُ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَهُ. بيان: قوله و الذين لا يعلمون تأويله لعل المراد بهم الشيعة إذا قال العالم فيهم بعلم أي الراسخون في العلم الذين بين أظهرهم قوله فأجابهم الله الضمير إما راجع إلى الذين لا يعلمون أي أجاب عنهم و من قبلهم على الحذف و الإيصال أو إلى الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أي أجاب الله الراسخين من قبل الشيعة و سيأتي تمام الكلام فيه في كتاب الإمامة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ قَالَ يَا بَا عُبَيْدَةَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَدْ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولًا يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ فَارِسَ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولًا يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَمَّا مَلِكُ الرُّومِ فَإِنَّهُ عَظَّمَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَكْرَمَ رَسُولَهُ وَ أَمَّا مَلِكُ فَارِسَ فَإِنَّهُ مَزَّقَ كِتَابَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ مَلِكُ فَارِسَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ مَلِكَ الرُّومِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَهْوَوْنَ أَنْ يَغْلِبَ مَلِكُ الرُّومِ مَلِكَ فَارِسَ وَ كَانُوا لِنَاحِيَةِ مَلِكِ الرُّومِ أَرْجَى مِنْهُمْ لِمَلِكِ فَارِسَ فَلَمَّا غَلَبَ مَلِكُ فَارِسَ مَلِكَ الرُّومِ كَبَا لِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ اغْتَمُّوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ يَعْنِي غَلَبَتْهَا فَارِسُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هِيَ الشَّامَاتُ وَ مَا حَوْلَهَا ثُمَّ قَالَ وَ فَارِسُ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ الرُّومَ سَيُغْلَبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ قَوْلُهُ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ أَنْ يَأْمُرَ وَ مِنْ بَعْدُ أَنْ يَقْضِيَ بِمَا يَشَاءُ قَوْلُهُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ فِي بِضْعِ سِنِينَ وَ قَدْ مَضَى لِلْمُسْلِمِينَ سِنُونَ كَثِيرَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنَّمَا غلبت [غَلَبَ الْمُؤْمِنُونَ فَارِسَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا وَ تَفْسِيراً وَ الْقُرْآنُ يَا بَا عُبَيْدَةَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ يَعْنِي إِلَيْهِ الْمَشِيَّةُ فِي الْقَوْلِ أَنْ يُؤَخِّرَ مَا قَدَّمَ وَ يُقَدِّمَ مَا أَخَّرَ إِلَى يَوْمٍ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِنُزُولِ النَّصْرِ فِيهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ. كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَ هِيَ الشَّامَاتُ وَ مَا حَوْلَهَا يَعْنِي وَ فَارِسُ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ الرُّومَ سَيُغْلَبُونَ يَعْنِي يَغْلِبُهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا غَزَا الْمُسْلِمُونَ فَارِسَ وَ افْتَتَحُوهَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي بِضْعِ سِنِينَ وَ قَدْ مَضَى لِلْمُؤْمِنِينَ سِنُونَ كَثِيرَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنَّمَا غَلَبَ الْمُؤْمِنُونَ فَارِسَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ فَقَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا وَ تَفْسِيراً وَ الْقُرْآنُ يَا بَا عُبَيْدَةَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ يَعْنِي إِلَيْهِ الْمَشِيَّةُ فِي الْقَوْلِ أَنْ يُؤَخِّرَ مَا قَدَّمَ وَ يُقَدِّمَ مَا أَخَّرَ فِي الْقَوْلِ إِلَى يَوْمٍ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِنُزُولِ النَّصْرِ فِيهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ أَيْ يَوْمَ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِالنَّصْرِ. بيان: قال الفيروزآبادي الكبوة العثرة و الوقفة منك لرجل عند الشيء تكرهه. و قال البيضاوي و قرئ غَلَبَتِ بالفتح و سَيُغْلَبُونَ بالضم و معناه أن الروم غلبوا على ريف الشام و المسلمون سيغلبونهم و في السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون و فتحوا بعض بلادهم و على هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل انتهى. قوله عليه السلام يعني غلبتها فارس أقول يحتمل وجهين. الأول أن يكون إضافة غلبتها في كلامه عليه السلام إضافة إلى المفعول يعني مغلوبية الروم من فارس أو يقرأ على صيغة الماضي المعلوم فيكون في قراءتهم عليه السلام غُلِبَتِ و سَيُغْلَبُونَ كلاهما على المجهول فيكون مركبا من القراءتين و لم ينقل عن أحد و لكنه ليس بمستبعد و مثله كثير. الثاني أن يكون إضافة غلبتها إلى الفاعل و يكون قراءتهم عليه السلام موافقة لما نقلنا عن البيضاوي فيكون إشارة إلى ثلاث وقائع غلبة الروم على فارس في قوله غَلَبَتِ الرُّومُ و غلبة فارس على الروم في قوله وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ فضمير هم راجع إلى فارس لظهوره بقرينة المقام و كذا ضمير غلبهم و الإضافة في غَلَبِهِمْ إضافة إلى الفاعل و إلى غلبة المسلمين على فارس بقوله سَيُغْلَبُونَ على المجهول. قوله أ ليس الله عز و جل يقول فِي بِضْعِ سِنِينَ أقول لما كان البضع بكسر الباء في اللغة إنما يطلق على ما بين الثلاث إلى التسع و كان تمام الغلبة على فارس في السابع عشر أو آخر السادس عشر من الهجرة فعلى المشهور بين المفسرين من نزول الآية في مكة قبل الهجرة لا بد من أن يكون بين نزول الآية و بين الفتح ست عشرة سنة و على ما هو الظاهر من الخبر من كون نزول الآية بعد مراسلة قيصر و كسرى و كانت على الأشهر في السنة السادسة فيزيد على البضع أيضا بقليل اعترض السائل بذلك فأجاب عليه السلام بأن الآية مشعرة باحتمال وقوع البداء في المدة حيث قال لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ أي لله أن يقدم الأمر قبل البضع و يؤخره بعده كما هو الظاهر من تفسيره ع.
بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عليه السلام الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢٥٠. — غير محدد
يج، الخرائج و الجرائح اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا أَمَرَ آدَمَ عليه السلام أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَيْهَا أَمَرَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَمَا ابْتَلَى آدَمَ عليه السلام بِقَتْلِ ابْنِهِ هَابِيلَ ابْتَلَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِقَتْلِ ابْنَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ كَانَ يَعْلَمُهُ لِإِعْلَامِ اللَّهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ وَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ آدَمَ عليه السلام لَمَّا أَمَرَهُ بِوَضْعِ النَّوَى فِي الْأَرْضِ فَصَارَ فِي الْحَالِ نَخْلًا بَاسِقَةً عَلَيْهَا الرُّطَبُ أَكْرَمَ مُحَمَّداً بِمِثْلِهِ عِنْدَ إِسْلَامِ سَلْمَانَ وَ كَمَا قَالَ فِي وَصْفِ إِدْرِيسَ عليه السلام وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا قَالَ
فِي وَصْفِ مُحَمَّدٍ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ يُذْكَرُ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الْأَذَانِ وَ الصَّلَاةِ وَ قَدْ رُفِعَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَشَاهَدَ مَا لَمْ يُشَاهِدْهُ بَشَرٌ وَ إِنْ أَطْعَمَ إِدْرِيسَ عليه السلام بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَدْ أَطْعَمَ مُحَمَّداً وَ آلَهُ مِرَاراً كَثِيرَةً فِي الدُّنْيَا وَ قِيلَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَ يَسْقِينِي وَ إِنْ أُوتِيَ نُوحٌ عليه السلام إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ بِمَا قَالَ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ بَاقِيَةٌ إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ أُوتِيَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم مِثْلَهُ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكَ الْجِبَالِ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ فِيمَا يَأْمُرُهُ بِهِ مِنْ إِهْلَاكِ قَوْمِهِ فَاخْتَارَ الصَّبْرَ عَلَى أَذَاهُمْ وَ الِابْتِهَالَ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ ثُمَّ رَقَّ نُوحٌ عليه السلام عَلَى وَلَدِهِ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي رِقَّةَ الْقَرَابَةِ فَالْمُصْطَفَى لَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْقِتَالِ شَهَرَ عَلَى قَرَابَتِهِ سَيْفَ النَّقِمَةِ وَ لَمْ تُحَرِّكْهُ شَفَقَةُ الْقَرَابَةِ وَ أَخَذَ بِالْفَضْلِ مَعَهُمْ لَمَّا شَكَوُا احْتِبَاسَ الْمَطَرِ فَدَعَا فَمُطِرُوا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ حَتَّى سَأَلُوهُ أَنْ يُقِلَّ وَ إِنْ قَالَ فِي نُوحٍ عليه السلام إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً فَقَدْ قَالَ فِي مُحَمَّدٍ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وَ إِنْ خَصَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام بِالْخُلَّةِ فَفُضِّلَ بِهَا فَقَالَ وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا فَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ الْخُلَّةَ وَ الْمَحَبَّةَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ وَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ فِي الْقُرْآنِ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ بَيْعٌ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ فَبَقِيَتْ لِي بَقِيَّةٌ فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ فِي مَكَانِهِ فَنَسِيتُ يَوْمِي وَ الْغَدَ فَأَتَيْتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ فِي مَكَانِهِ يَنْتَظِرُنِي فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَنَا هَاهُنَا مُذْ وَعَدْتُكَ أَنْتَظِرُكَ ضَاهَى جَدَّهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَإِنَّهُ وَعَدَ رَجُلًا فَبَقِيَ فِي مَكَانِهِ سَنَةً فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ فِي صَبَاهُ يَخْرُجُ بِغَنَمٍ لَهُمْ إِلَى الصَّحْرَاءِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الرُّعَاةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي وَجَدْتُ فِي مَوْضِعِ كَذَا مَرْعًى خَصِيباً فَقَالَ نَخْرُجُ غَداً إِلَيْهِ فَبَكَّرَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ أَبْطَأَ الرَّجُلُ فِي الْوُصُولِ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ مَنَعَ غَنَمَهُ أَنْ تَرْعَى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حَتَّى يَصِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَرَعَيَا وَ لَا شَكَّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ وَ أُمَمَهُمْ تَحْتَ رَايَةِ نَبِيِّنَا وَ إِنْ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى عليه السلام عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَقَدْ كَلَّمَ مُحَمَّداً فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ جَعَلَ اللَّهُ الْإِمَامَةَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قَوْمِهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ النُّبُوَّةِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَ يَنْزِلُ عِيسَى عليه السلام فَيُصَلِّي خَلْفَ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ الْمَهْدِيُّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ يَمْحُو كُلَّ جَوْرٍ كَمَا وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ النَّبِيَّ لَمَّا وَصَفَ عَلِيّاً عليه السلام وَ شَبَّهَهُ بِعِيسَى عليه السلام قَالَ تَعَالَى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ إِنْ أَخْرَجَ اللَّهُ لِصَالِحٍ عليه السلام نَاقَةً مِنَ الْجَبَلِ لَهَا شِرْبٌ وَ لِقَوْمِهِ شِرْبٌ فَقَدْ أَخْرَجَ تَعَالَى لِوَصِيِّ مُحَمَّدٍ خَمْسِينَ نَاقَةً أَوْ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ مِائَةَ نَاقَةٍ مَرَّةً مِنَ الْجَبَلِ قَضَى بِهَا دَيْنَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَعْدَهُ وَ قَالَ تَعَالَى وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى مَا رَوَى الرُّوَاةُ فِي تَفْسِيرِهِمْ وَ أَنْطَقَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ الْبَعِيرَ وَ إِنَّ بِئْرَ زَمْزَمَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْماً وَ لِلْكَافِرِينَ يَوْماً فَكَانَ يُسْتَقَى لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ مَا يَكُونُ لِيَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَ لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ يَوْماً فَيَوْماً وَ إِنْ أَعْطَى اللَّهُ يَعْقُوبَ عليه السلام الْأَسْبَاطَ مِنْ سُلَالَةِ صُلْبِهِ وَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ مِنْ بَنَاتِهِ فَقَالَ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَقَدْ أَعْطَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ عليها السلام مِنْ صُلْبِهِ وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ فِي أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فِي أَوْلَادِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ كُلُّهُمْ وُلْدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ فَاطِمَةَ ع كَمَا كَانَ عِيسَى عليه السلام مِنْ وُلْدِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ اللَّهُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ أَعْطَى مُحَمَّداً الْكِتَابَ الْمَجِيدَ وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وَ فَتَحَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ بَابَ الْحِكْمَةِ وَ أَوْجَبَ الطَّاعَةَ لَهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ إِنْ صَبَرَ يَعْقُوبُ عليه السلام عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ حَرَضاً مِنَ الْحُزْنِ فَقَدْ فُجِعَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم بِابْنٍ كَانَ لَهُ وَحْدَهُ فَصَبَرَ وَ وَجْدُ يَعْقُوبَ عليه السلام وَجْدُ فِرَاقٍ وَ حُزْنُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى قُرَّةِ عَيْنِهِ كَانَ بِوَفَاتِهِ وَ كَانَ يَعْقُوبُ عليه السلام فَقَدَ ابْناً وَاحِداً مِنْ بَنِيهِ وَ لَمْ يَتَيَقَّنْ وَفَاتَهُ وَ إِنْ أُوتِيَ يُوسُفُ شَطْرَ الْحُسْنِ فَقَدْ وُصِفَ جَمَالُ رَسُولِنَا فَقِيلَ إِذَا رَأَيْتَهُ رَأَيْتَهُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ إِنِ ابْتُلِيَ يُوسُفُ بِالْغُرْبَةِ وَ امْتُحِنَ بِالْفُرْقَةِ فَمُحَمَّدٌ فَارَقَ وَطَنَهُ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَ وَقَفَ عَلَى الثَّنِيَّةِ وَ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ وَ لَوْ لَا أَهْلُكِ أَخْرَجُونِي مَا خَرَجْتُ فَلَمَّا بَلَغَ الْجُحْفَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ثُمَّ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم شُرِّدُوا فِي الْآفَاقِ وَ امْتُحِنُوا بِمَا لَمْ يُمْتَحَنْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ وَ قَدْ أُعْلِمَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم جَمِيعَ ذَلِكَ وَ كَانَ يُخْبِرُ بِهِ وَ إِنْ بَشَّرَ اللَّهُ يُوسُفَ بِرُؤْيَا رَآهَا فَقَدْ بَشَّرَ مُحَمَّداً بِرُؤْيَا فِي قَوْلِهِ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ وَ إِنِ اخْتَارَ يُوسُفُ عليه السلام الْحَبْسَ تَوَقِّياً مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَقَدْ حُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ نَيِّفاً حَتَّى أَلْجَأَهُ أَقَارِبُهُ إِلَى أَضْيَقِ الضِّيقِ حَتَّى كَادَهُمُ اللَّهُ بِبَعْثِهِ أَضْعَفَ خَلْقِهِ فِي أَكْلِ عَهْدِهِمُ الَّذِي كَتَبُوهُ فِي قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَ لَئِنْ غَابَ يُوسُفُ ع فَقَدْ غَابَ مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَيَظْهَرُ أَمْرُهُ كَمَا ظَهَرَ أَمْرُهُ وَ أَكْثَرُ مَا ذَكَرْنَاهُ يَجْرِي مَجْرَى الْمُعْجِزَاتِ وَ فِيهَا مَا هُوَ مُعْجِزَةٌ وَ إِنْ قَلَّبَ اللَّهُ لِمُوسَى عليه السلام الْعَصَا حَيَّةً فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم دَفَعَ إِلَى عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ يَوْمَ بَدْرٍ لَمَّا انْقَطَعَ سَيْفُهُ قِطْعَةَ حَطَبٍ فَتَحَوَّلَ سَيْفاً فِي يَدِهِ وَ دَعَا الشَّجَرَةَ فَأَقْبَلَتْ نَحْوَهُ تَخُدُّ الْأَرْضَ وَ إِنْ كَانَ مُوسَى عليه السلام ضَرَبَ الْأَرْضَ بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَنْفَجِرُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَ انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنَ اللَّحْمِ وَ الدَّمِ أَعْجَبُ مِنْ خُرُوجِهِ مِنَ الْحَجَرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَادٌ وَ قَدْ أَخْرَجَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنَ الْجُبِّ الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ الْمَاءَ إِلَى رَأْسِهِ حَتَّى شَرِبَ النَّاسُ مِنْهُ وَ قَالَ إِنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِهِ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ إِنْ ضَرَبَ مُوسَى بِعَصَاهُ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ آيَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ إِذَا هُوَ بِوَادٍ يَشْخُبُ فَقَدَّرُوهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً وَ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِهِمْ قَالَ النَّاسُ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا فَدَعَا فَعَبَرَتِ الْإِبِلُ وَ الْخَيْلُ عَلَى الْمَاءِ لَا تَنْدَى حَوَافِرُهَا وَ أَخْفَافُهَا وَ لَمَّا عَبَرَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ بِعَسْكَرِ الْإِسْلَامِ فِي الْبَحْرِ بِالْمَدَائِنِ كَانَ كَذَلِكَ وَ إِنْ مُوسَى عليه السلام قَدْ أَتَى فِرْعَوْنَ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ مِنَ الْجَرَادِ وَ الْقُمَّلِ وَ الضَّفَادِعِ وَ الدَّمِ فَرَسُولُنَا قَدْ أَتَى بِالدُّخَانِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ وَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى الْفَرَاعِنَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ مَا أَنْزَلَ عَلَى الْمُسْتَهْزِءِينَ بِعُقُوبَاتٍ تَسْتَأْصِلُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ فَأَمَّا تَكْلِيمُ اللَّهِ لِمُوسَى عليه السلام فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى الطُّورِ وَ رَسُولُنَا دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى وَ قَدْ كَلَّمَهُ اللَّهُ هُنَاكَ وَ أَمَّا الْمَنُّ وَ السَّلْوَى وَ الْغَمَامُ وَ اسْتَضَاءَةُ النَّاسِ بِنُورٍ سَطَعَ مِنْ يَدِهِ فَقَدْ أُوتِيَ رَسُولُنَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ أُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ وَ لَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَ أَصَابَ أَصْحَابَهُ مَجَاعَةٌ فِي سُرِّيَّةٍ بِنَاحِيَةِ الْبَحْرِ فَقَذَفَ الْبَحْرُ لَهُمْ حُوتاً فَأَكَلُوا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَ قَدَّمُوا بِوَدَكِهِ وَ كَانَ الْجَيْشُ خَلْقاً كَثِيراً وَ كَانَ يُطْعِمُ الْأَنْفُسَ الْكَثِيرَةَ مِنْ طَعَامٍ قَلِيلٍ وَ يَسْقِي الْجَمَاعَةَ الْجُمَّةَ مِنْ شَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ حَتَّى يَرْتَوُوا. وَ رَوَى حَمْزَةُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: نَفَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَأَضَاءَتْ أَصَابِعُهُ لَنَا فَانْكَشَفَتِ الظُّلْمَةُ وَ هَذَا أَعْجَبُ مِمَّا كَانَ لِمُوسَى عليه السلام وَ أَمَّا الْيَدُ الْبَيْضَاءُ لِمُوسَى عليه السلام فَقَدْ أَعْطَى مُحَمَّداً أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَنَّ نُوراً كَانَ يُضِيءُ لَهُ أَبَداً عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ حَيْثُمَا جَلَسَ وَ قَامَ يَرَاهُ النَّاسُ وَ قَدْ بَقِيَ ذَلِكَ النُّورُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ يَسْطَعُ مِنْ قَبْرِهِ وَ كَذَا كَانَ مَعَ وَصِيِّهِ وَ أَوْلَادِهِ الْمَعْصُومِينَ فِي حَيَاتِهِمْ وَ الْآنَ يَكُونُ يَسْطَعُ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ فِي كُلِّ بُقْعَةٍ مَرَّ بِهَا الْمَهْدِيُّ يُرَى نُورٌ سَاطِعٌ وَ إِنَّ مُوسَى عليه السلام أُرْسِلَ إِلَى فِرْعَوْنَ فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى وَ نَبِيَّنَا أُرْسِلَ إِلَى فَرَاعِنَةٍ شَتَّى كَأَبِي لَهَبٍ وَ أَبِي جَهْلٍ وَ شَيْبَةَ وَ عُتْبَةَ ابْنَيْ أَبِي رَبِيعَةَ وَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ وَ غَيْرِهِمْ فَأَرَاهُمُ الْآيَاتِ فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا وَ إِنْ كَانَ اللَّهُ انْتَقَمَ لِمُوسَى عليه السلام مِنْ فِرْعَوْنَ فَقَدِ انْتَقَمَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ وَ انْتَقَمَ لَهُ مِنَ الْمُسْتَهْزِءِينَ فَأَخَذَهُمْ بِأَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ إِنْ كَانَ مُوسَى عليه السلام صَارَ عَصَاهُ ثُعْبَاناً فَاسْتَغَاثَ فِرْعَوْنُ مِنْهُ رَهْبَةً فَقَدْ أَعْطَى مُحَمَّداً مِثْلَهُ لَمَّا جَاءَ إِلَى أَبِي جَهْلٍ شَفِيعاً لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فَخَافَ أَبُو جَهْلٍ وَ قَضَى دَيْنَ الْغَرِيبِ ثُمَّ إِنَّهُ عُتِبَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ مُحَمَّدٍ وَ يَسَارِهِ ثُعْبَانَيْنِ تَصْطَكُّ أَسْنَانُهُمَا وَ تَلْمَعُ النِّيرَانُ مِنْ أَبْصَارِهِمَا لَوِ امْتَنَعْتُ لَمْ آمَنْ أَنْ يَبْتَلِعَنِي الثُّعْبَانُ وَ قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى عليه السلام وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ قَالَ فِي وَصِيِّهِ وَ أَوْلَادِهِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا وَ إِنْ كَانَ دَاوُدُ عليه السلام سُخِّرَ لَهُ الْجِبَالُ وَ الطَّيْرُ يُسَبِّحْنَ لَهُ وَ سَارَتْ بِأَمْرِهِ فَالْجَبَلُ نَطَقَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ جَادَلَهُ الْيَهُودُ وَ شَهِدَ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَسِيرَ الْجَبَلُ فَدَعَا فَسَارَ الْجَبَلُ إِلَى فَضَاءٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَ سَبَّحَ الْحَصَى فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سُخِّرَتْ لَهُ الْحَيَوَانَاتُ كَمَا ذَكَرْنَا وَ إِنْ لَانَ الْحَدِيدُ لِدَاوُدَ عليه السلام فَقَدْ لَيَّنَ لِرَسُولِنَا الْحِجَارَةَ الَّتِي لَا تَلِينُ بِالنَّارِ وَ الْحَدِيدُ تَلِينُ بِالنَّارِ وَ قَدْ لَيَّنَ اللَّهُ الْعَمُودَ الَّذِي جَعَلَهُ وَصِيُّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فِي عُنُقِ خَالِدِ بْنِ وَلِيدٍ فَلَمَّا اسْتَشْفَعَ إِلَيْهِ أَخَذَهُ مِنْ عُنُقِهِ وَ إِنَّ مُحَمَّداً لَمَّا اسْتَتَرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مَالَ بِرَأْسِهِ نَحْوَ الْجَبَلِ حَتَّى خَرَقَهُ بِمِقْدَارِ رَأْسِهِ وَ هُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ مَقْصُودٌ فِي شِعْبٍ وَ أَثَّرَ سَاعِدَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي جَبَلٍ أَصَمَّ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ لَمَّا اسْتَرْوَحَ فِي صَلَاتِهِ فَلَانَ لَهُ الْحَجَرُ حَتَّى ظَهَرَ أَثَرُ ذِرَاعَيْهِ فِيهِ كَمَا أَثَّرَ قَدَمَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فِي الْمَقَامِ وَ لَانَتِ الصَّخْرَةُ تَحْتَ يَدِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى صَارَ كَالْعَجِينِ وَ رُئِيَ ذَلِكَ مِنْ مَقَامِ دَابَّتِهِ وَ النَّاسُ يَلْمَسُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَ إِنَّ الرِّضَا عليه السلام مِنْ وُلْدِهِ دَعَا فِي خُرَاسَانَ فَلَيَّنَ اللَّهُ لَهُ جَبَلًا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقُدُورُ وَ غَيْرُهَا وَ احْتَاجَ الرِّضَا عليه السلام هُنَاكَ إِلَى الطَّهُورِ فَمَسَّ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَنَبَعَ لَهُ عَيْنٌ وَ كِلَاهُمَا مَعْرُوفٌ وَ آثَارُ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى مِنْهَا بِئْرُ عَبَّادَانَ فَإِنَ الْمُخَالِفَ وَ الْمُؤَالِفَ يَرْوِي أَنَّ مَنْ قَالَ عِنْدَهَا بِحَقِّ عَلِيٍّ يَفُورُ الْمَاءُ مِنْ قَعْرِهَا إِلَى رَأْسِهَا وَ لَا يَفُورُ بِذِكْرِ غَيْرِهِ وَ بِحَقِّ غَيْرِهِ وَ إِنَّ سُورَ حَلَبَ مِنْ أَصْلَبِ الْحِجَارَةِ فَضَرَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِسَيْفِهِ فَأَثَرُهُ مِنْ فَوْقِهِ إِلَى الْأَرْضِ ظَاهِرٌ وَ إِنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا خَرَجَ إِلَى صِفِّينَ فَكَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ دِمَشْقَ مِائَةُ فَرْسَخٍ وَ أَكْثَرُ وَ قَدْ نَزَلَ بِبَرِّيَّةٍ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهَا فَلَمَّا فَرَغَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ قَالَ أَسْمَعُ صَوْتَ بُوقِ التَّبْرِيزِ لِمُعَاوِيَةَ مِنْ دِمَشْقَ فَكَتَبُوا التَّارِيخَ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَدْ بُنِيَ هُنَاكَ مَشْهَدٌ يُقَالُ لَهُ مَشْهَدُ الْبُوقِ وَ بَكَى دَاوُدُ عليه السلام عَلَى خَطِيئَتِهِ حَتَّى سَارَتِ الْجِبَالُ مَعَهُ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَسُمِعَ لِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ عَلَى الْأَثَافِيِ مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ وَ قَدْ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ عِقَابِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَخَشَّعَ وَ قَامَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ عَشْرَ سِنِينَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَ اصْفَرَّ وَجْهُهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى وَ كَانَ يَبْكِي حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَ لَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فَقَالَ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً وَ كَذَلِكَ كَانَتْ غَشَيَاتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّهِ فِي مَقَامَاتِهِ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ عليه السلام سَأَلَ اللَّهَ فَأُعْطِيَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عُرِضَتْ عَلَيْهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ كُنُوزِ الْأَرْضِ فَأَبَى اسْتِحْقَاراً لَهَا فَاخْتَارَ التَّقَلُّلَ وَ الْقُرْبَى فَآتَاهُ اللَّهُ الشَّفَاعَةَ وَ الْكَوْثَرَ وَ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً فَوَعَدَ اللَّهُ لَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ سَارَ فِي لَيْلَةٍ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مِنْهُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ سُخِّرَ لَهُ الرِّيحُ حَتَّى حَمَلَتْ بِسَاطَهُ بِأَصْحَابِهِ إِلَى غَارِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَ إِنْ كَانَ لِسُلَيْمَانَ عليه السلام غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ فَكَذَلِكَ كَانَتْ لِأَوْصِيَاءِ مُحَمَّدٍ وَ سُخِّرَتْ لَهُ الْجِنُّ وَ آمَنَتْ بِهِ مُنْقَادَةً طَائِعَةً فِي قَوْلِهِ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ وَ قَبَضَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى حَلْقِ جِنِّيٍّ فَخَنَقَهُ وَ مُحَارَبَةُ وَصِيِّهِ مِنَ الْجِنِّ وَ قَتْلُهُ إِيَّاهُمْ مَعْرُوفَةٌ وَ كَذَلِكَ إِتْيَانُهُمْ إِلَيْهِ وَ إِلَى أَوْلَادِهِ الْمَعْصُومِينَ عليهم السلام لِأَخْذِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَشْهُورٌ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ عليه السلام سَخَّرَهُمْ لِلْأَبْنِيَةِ وَ الصَّنَائِعِ وَ اسْتِنْبَاطِ الْقَنَى مَا عَجَزَ عَنْهُ جَمِيعُ النَّاسِ وَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَوْ أَرَادَ مِنْهُمْ ذَلِكَ لَفَعَلُوا عَلَى أَنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ يَخْدُمُونَ الْأَئِمَّةَ عليهم السلام وَ أَنَّهُمْ عليه السلام كَانُوا يَبْعَثُونَهُمْ فِي أَمْرٍ يُرِيدُونَهُ عَلَى الْعَجَلَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ الطَّاهِرِينَ عليه السلام فَقَدْ كَانُوا يَنْصُرُونَ مُحَمَّداً وَ يُقَاتِلُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ كِفَاحاً وَ يَمْنَعُونَ مِنْهُ وَ يَدْفَعُونَ وَ كَذَلِكَ كَانُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يَكُونُونَ مَعَ بَقِيَّةِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام عَلَى مَا رُوِيَ وَ إِنْ سُلَيْمَانُ عليه السلام كَانَ يَفْهَمُ كَلَامَ الطَّيْرِ وَ مَنْطِقَهَا فَكَذَلِكَ نَبِيُّنَا كَانَ يَفْهَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ فَقَدْ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ وَ رَأَى طَيْراً أَعْمَى عَلَى شَجَرَةٍ فَقَالَ لِلنَّاسِ إِنَّهُ قَالَ يَا رَبِّي إِنَّنِي جَائِعٌ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَطْلُبَ الرِّزْقَ فَوَقَعَ جَرَادَةٌ عَلَى مِنْقَارِهِ فَأَكَلَهَا وَ كَذَا فَهِمَ مَنْطِقَهَا أَهْلُ بَيْتِهِ وَ إِنَّ عِيسَى عليه السلام مَرَّ بِكَرْبَلَاءَ فَرَأَى ظِبَاءً فَدَعَاهَا فَقَالَ هَاهُنَا لَا مَاءَ وَ لَا مَرْعَى فَلِمَ مَقَامُكُنَّ فِيهَا قَالَتْ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَلْهَمَنَا أَنَّ هَذِهِ الْبُقْعَةَ حَرَمُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَوَيْنَا إِلَيْهَا فَدَعَا اللَّهَ عِيسَى عليه السلام أَنْ يَبْقَى أَثَرٌ يَعْلَمُ بِهِ آلُ مُحَمَّدٍ أَنَّ عِيسَى كَانَ مُسَاعِداً لَهُمْ فِي مُصِيبَتِهِمْ فَلَمَّا مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِهَا جَعَلَ يَقُولُ هَاهُنَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَ هَاهُنَا مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ فَسَأَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِيهَا وَ أَنَّ عِيسَى عليه السلام كَانَ هَاهُنَا وَ دَعَا وَ مِنْ قِصَّتِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَاطْلُبْ بَعَرَاتِ تِلْكَ الظِّبَاءِ فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ فَوَجَدُوا كَثِيراً مِنَ الْبَعَرِ قَدْ صَارَ مِثْلَ الزَّعْفَرَانِ وَ إِنَّ الظِّبَاءَ نَطَقَتْ مَعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِتْرَتِهِ فِي مَوَاضِعَ شَتَّى وَ إِنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا أُوتِيَ الْحُكْمَ صَبِيّاً وَ كَانَ يَبْكِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَ يُوَاصِلُ الصَّوْمَ وَ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَ إِنَّمَا اخْتَارَ نَبِيُّنَا التَّزَوُّجَ لِأَنَّهُ كَانَ قُدْوَةً فِي فِعْلِهِ وَ قَوْلِهِ وَ النِّكَاحُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ آدَمَ عليه السلام لِلتَّنَاسُلِ وَ كَانَ لِسُلَيْمَانَ عليه السلام مِنَ النِّسَاءِ وَ الْجَوَارِي مَا لَا يُحْصَى وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الْأُمَمَ وَ قَالَ مُبَاضَعَتُكَ أَهْلَكَ صَدَقَةٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَأْتِي شَهْوَتَنَا وَ نَفْرَحُ أَ فَنُؤْجَرُ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ جَعَلْتَهَا فِي بَاطِلٍ أَ فَكُنْتَ تَأْثَمُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَتُحَاسَبُونَ بِالشَّرِّ وَ لَا تُحَاسَبُونَ بِالْخَيْرِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنْ يَكُونُ لَهُ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ وَصَفَ اللَّهُ عِيسَى عليه السلام بِمَا لَمْ يَصِفْ بِهِ أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِهِ فَقَالَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ رَسُولُنَا وَ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ عِتْرَتُهُ وَسِيلَةُ آدَمَ عليه السلام وَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ بُشْرَى عِيسَى عليه السلام وَ إِنْ قَدَّرَ عِيسَى عليه السلام مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ طَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ أَحْيَا الْمَوْتَى لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِتْرَتِهِ عليه السلام وَ إِنْ كَانَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَكَذَا كَانَ مِنْهُمْ عليه السلام وَ الْآنَ رُبَّمَا يَدْخُلُ الْعُمْيَانُ وَ مَنْ بِهِ بَرَصٌ مَشَاهِدَهُمْ فَيَهَبُ اللَّهُ لَهُمْ نُورَ أَعْيُنِهِمْ وَ يُذْهِبُ الْبَرَصَ عَنْهُمْ بِبَرَكَةِ تُرْبَتِهِمْ وَ هَذَا مَعْرُوفٌ مَا بَيْنَ خُرَاسَانَ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى الْحِجَازِ. إيضاح الشخب السيلان و الودك بالتحريك دسم اللحم و بوق التبريز أي البوق الذي ينفخ فيه لخروج العسكر إلى الغزو و الأزيز صوت غليان القدر و المرجل بالكسر القدر من النحاس و يقال كافحوهم إذا استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس و لا غيره و يقال فلان يكافح الأمور إذا باشرها بنفسه.
بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٢٥٠. — غير محدد
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ
فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الصَّوْمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الشُّهُورِ قِيلَ لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْقُرْآنَ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام وَ فِيهِ نُبِّئَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم. بيان: هذا الخبر مخالف لسائر الأخبار المستفيضة و لعل المراد به معنى آخر ساوق لنزول القرآن أو غيره من المعاني المجازية أو يكون المراد بالنبوة في سائر الأخبار الرسالة و يكون النبوة فيه بمعنى نزول الوحي عليه صلى الله عليه وآله وسلم فيما يتعلق بنفسه كما سيأتي تحقيقه و يمكن حمله على التقية فإن العامة قد اختلفوا في زمان بعثته صلى الله عليه وآله وسلم على خمسة أقوال. الأول لسبع عشرة خلت من شهر رمضان. الثاني لثمان عشرة خلت من رمضان. الثالث لأربع و عشرين خلت من شهر رمضان. الرابع للثاني عشر من ربيع الأول. الخامس لسبع و عشرين من رجب و على الأخير اتفاق الإمامية.
بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الرضا عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام العسكري عليه السلام
ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنِ ابْنِ عَوْفٍ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَعَرَفَ أَنَّهُ الْوَدَاعُ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ الْعَضْبَاءَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ هَدَرٌ وَ أَوَّلُ دَمٍ هُدِرَ دَمُ الْحَارِثِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعاً فِي هُذَيْلٍ فَقَتَلَهُ بَنُو اللَّيْثِ أَوْ قَالَ كَانَ مُسْتَرْضِعاً فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَهُ هُذَيْلٌ وَ كُلُّ رِباً كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَوْضُوعٌ وَ أَوَّلُ رِباً وُضِعَ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ فَهُوَ الْيَوْمَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ رَجَبُ مُضَرٍ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَ شَعْبَانَ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ وَ الْمُحْرَّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّ النَّسِيءَ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ كَانُوا يُحَرِّمُونَ الْمُحَرَّمَ عَاماً وَ يَسْتَحِلُّونَ صَفَرَ وَ يُحَرِّمُونَ صَفَرَ عَاماً وَ يَسْتَحِلُّونَ الْمُحَرَّمَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بِلَادِكُمْ آخِرَ الْأَبَدِ وَ رَضِيَ مِنْكُمْ بِمُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةً فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النِّسَاءَ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ لَا يَمْلِكْنَ لِأَنْفُسِهِنَّ ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَ اسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ فَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ وَ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ وَ مِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوَاطِئُوا فُرُشَكُمْ وَ لَا يَعْصِينَكُمْ فِي مَعْرُوفٍ فَإِذَا فَعَلْنَ ذَلِكَ فَلَهُنَ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا تَضْرِبُوهُنَّ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاعْتَصِمُوا بِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا يَوْمٌ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا قَالُوا شَهْرٌ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَ أَمْوَالَكُمْ وَ أَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَهُ أَلَا فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ لَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ بَلَّغْتُ. بيان: قال الجزري فيه إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات و الأرض يقال دار يدور و استدار يستدير بمعنى إذا طاف حول الشيء و إذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه و معنى الحديث أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر و هو النسيء ليقاتلوا فيه فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى يجعلوه في جميع شهور السنة فلما كانت تلك السنة كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل النقل و دارت السنة كهيئتها الأولى و قال أضاف رجبا إلى مضر لأنهم كانوا يعظمونه خلاف غيرهم فكأنهم اختصوا به و قوله بين جمادى و شعبان تأكيد للبيان و الإيضاح لأنهم كانوا ينسئونه و يؤخرونه من شهر إلى شهر فيتحول عن موضعه المختص به فبين لهم أنه الشهر الذي بين جمادى و شعبان لا ما كانوا يسمونه على حساب النسيء و قال العاني الأسير و كل من ذل و استكان و خضع فهو عان و المرأة عانية و جمعها عوان - وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ. أي أسراء أو كالأسراء. قوله صلى الله عليه وآله وسلم بأمانة الله أي بأن جعلكم أمينا عليهن و أمركم بحفظهن فهن ودائع الله عندكم. و قال الطيبي في شرح المشكاة أي بعهده و هو ما عهد إليهم من الرفق و الشفقة و قال في قوله بكلمات الله هو قوله فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ و قيل بالإيجاب و القبول و قيل بكلمة التوحيد إذ لا تحل المسلمة لكافر. أقول سيأتي معنى آخر في الخبر في كتاب النكاح و سيأتي تلك الخطبة بأسانيد في باب خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و باب المناهي إن شاء الله تعالى.
بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام العسكري عليه السلام
إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص لَا تَعْدِلُ وَ أَنْتَ نَبِيٌّ فَقَالَ تَرِبَتْ يَدَاكِ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَمَنْ يَعْدِلُ قَالَتْ دَعَوْتَ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِيَقْطَعَ يَدَايَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ لَتَتْرَبَانِ فَقَالَتْ إِنَّكَ إِنْ طَلَّقْتَنَا وَجَدْنَا فِي قَوْمِنَا أَكْفَاءَنَا فَاحْتُبِسَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تِسْعاً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَنِفَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها الْآيَتَيْنِ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ وَ لَوِ اخْتَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَبِنَ. كا، الكافي حميد بن زياد عن عبد الله بن جبلة عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير مثله. بيان قال في النهاية في الحديث تربت يداك يقال ترب الرجل إذا افتقر أي لصق بالتراب و أترب إذا استغنى و هذه الكلمة جارية على ألسن العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب و لا وقوع الأمر بها كما يقولون قاتله الله و قيل معناها لله درك و قيل أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد و أنه إن خالفه فقد أساء و قال بعضهم هو دعاء على الحقيقة فإنه قد قال لعائشة تربت يمينك لأنه رأى الحاجة خيرا لها و الأول الوجه و يعضده قوله في حديث خزيمة أنعم صباحا تربت يداك فإن هذا دعاء له و ترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به أ لا تراه أنه قال أنعم صباحا.
بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٢١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ مَاتَ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ قَدْ رَأَيْتُمْ أَصْحَابَ عَلِيٍّ وَ أَنْتُمْ تَأْتَمُّونَ بِمَنْ لَا يُعْذَرُ النَّاسُ بجهالة [بِجَهَالَتِهِ لَنَا كَرَائِمُ الْقُرْآنِ وَ نَحْنُ أَقْوَامٌ افْتَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَنَا وَ لَنَا الْأَنْفَالُ وَ لَنَا صَفْوُ الْمَالِ. بيان: قوله قد رأيتم أصحاب على أي طاعتهم له فالمراد خواصهم أو رجوعهم عنه و كفرهم بعدم طاعتهم له كالخوارج قوله لنا كرائم القرآن أي نزلت فينا الآيات الكريمة و نفائسها و هي ما تدل على فضل و مدح و المراد بميتة الجاهلية الموت على الحالة التي كانت عليها أهل الجاهلية من الكفر و الجهل بأصول الدين و فروعه.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الآيات النحل فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ الأنبياء فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ صلى الله عليه وآله وسلم هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ تفسير قيل المراد بأهل الذكر أهل العلم و قيل أهل الكتاب و ستعلم من الأخبار المستفيضة أنهم الأئمة عليهم السلام لوجهين الأول أنهم أهل علم القرآن لقوله تعالى بعد تلك الآية في سورة النحل وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ. و الثاني أنهم أهل الرسول و قد سماه الله ذكرا في قوله ذِكْراً رَسُولًا و هذا مما روته العامة أيضا - رَوَى الشَّهْرَسْتَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْمُسَمَّى بِمَفَاتِيحِ الْأَسْرَارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ
مَنْ عِنْدَنَا يَقُولُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ إِنَّ الذِّكْرَ هُوَ التَّوْرَاةُ وَ أَهْلَ الذِّكْرِ هُمْ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ فَقَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ إِذاً يَدْعُونَنَا إِلَى دِينِهِمْ بَلْ نَحْنُ وَ اللَّهِ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِرَدِّ الْمَسْأَلَةِ إِلَيْنَا. - قَالَ وَ كَذَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ . قب، المناقب لابن شهرآشوب مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ. قال أبو زرعة صدق الله و لعمري إن أبا جعفر عليه السلام لأكبر العلماء. قال أبو جعفر الطوسي سمى الله رسوله ذكرا قوله تعالى قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا فالذكر رسول الله و الأئمة أهله و هو المروي عن الباقر و الصادق و الرضا عليه السلام . و قال سليمان الصهرشتي الذكر القرآن. إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ و هم حافظوه و العارفون بمعانيه. - تَفْسِيرُ يُوسُفَ الْقَطَّانِ وَ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ وَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْحَارِثُ سَأَلْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّا لَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ نَحْنُ أَهْلُ الْعِلْمِ نَحْنُ مَعْدِنُ التَّأْوِيلِ وَ التَّنْزِيلِ. - وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي كَلَامٍ لَهُ وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً وَ شَرَّفَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ خَاصَّةً فَقَالَ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ . ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام فِيمَا بَيَّنَ الرِّضَا عليه السلام عِنْدَ الْمَأْمُونِ مِنْ فَضْلِ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ أَنْ قَالَ وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ فَاسْأَلُونَا إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ إِذاً يَدْعُونَنَا إِلَى دِينِهِمْ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ شَرْحٌ بِخِلَافِ مَا قَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ عليه السلام نَعَمْ الذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ ذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ فَالذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحْنُ أَهْلُهُ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
قُلْتُ لَهُ إِنَّ مَنْ عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أَنَّهُمُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى فَقَالَ إِذاً يَدْعُونَكُمْ إِلَى دِينِهِمْ قَالَ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ وَ نَحْنُ الْمَسْئُولُونَ وَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام الذِّكْرُ الْقُرْآنُ. كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة علي بن سليمان الرازي عن الطيالسي عن العلا عن محمد مثله.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
تَعَالَى وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَ التَّأْوِيلِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يُعَلِّمْهُ تَأْوِيلَهُ وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِذَا قَالَ الْعَالِمُ فِيهِ بِعِلْمٍ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ الْقُرْآنُ لَهُ خَاصٌّ وَ عَامٌّ وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ وَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَهُ . ير، بصائر الدرجات ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد عن أبي جعفر عليه السلام مثله بيان قوله و الذين لا يعلمون مبتدأ و الجملة الشرطية خبره و المراد بالذين لا يعلمون الشيعة أي الشيعة و المؤمنون إذا قال العالم أي الإمام فيه أي في القرآن أو في تأويل المتشابه و في بعض النسخ فيهم أي الإمام الذي بين أظهرهم بعلم أي بالعلم الذي أعطاه الله و خصه به يقولون أي الشيعة في جواب الإمام بعد ما سمعوا التأويل منه آمنا به فالضمير في قوله فأجابهم راجع إلى الراسخين أي أجابهم من قبل الشيعة و يحتمل إرجاعه إلى الشيعة على طريقة الحذف و الإيصال أي أجاب لهم.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْعَالِمُ فِيهِ بِعِلْمٍ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ الْقُرْآنُ لَهُ خَاصٌّ وَ عَامٌّ وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ وَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَهُ. ير، بصائر الدرجات ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد عن أبي جعفر عليه السلام مثله بيان قوله و الذين لا يعلمون مبتدأ و الجملة الشرطية خبره و المراد بالذين لا يعلمون الشيعة أي الشيعة و المؤمنون إذا قال العالم أي الإمام فيه أي في القرآن أو في تأويل المتشابه و في بعض النسخ فيهم أي الإمام الذي بين أظهرهم بعلم أي بالعلم الذي أعطاه الله و خصه به يقولون أي الشيعة في جواب الإمام بعد ما سمعوا التأويل منه آمنا به فالضمير في قوله فأجابهم راجع إلى الراسخين أي أجابهم من قبل الشيعة و يحتمل إرجاعه إلى الشيعة على طريقة الحذف و الإيصال أي أجاب لهم.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ١٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ
فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَىقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يَعْنِي فِي أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا إِنَّا قَدْ آوَيْنَا وَ نَصَرْنَا فَخُذْ طَائِفَةً مِنْ أَمْوَالِنَا فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى مَا نَابَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يَعْنِي عَلَى النُّبُوَّةِإِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يَعْنِي فِي أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ وَ فِي نَفْسِ ذَلِكَ الرَّجُلِ شَيْءٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَا يَسْلَمُ صَدْرُهُ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَيْءٌ عَلَى أُمَّتِهِ فَفَرَضَ عَلَيْهِمُ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى فَإِنْ أَخَذُوا أَخَذُوا مَفْرُوضاً وَ إِنْ تَرَكُوا تَرَكُوا مَفْرُوضاً قَالَ فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ عَرَضْنَا عَلَيْهِ أَمْوَالَنَا فَقَالَ قَاتِلُوا عَنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ مَا قَالَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَحَدُوهُ وَ قَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُأَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَىفَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ قَالَ لَوِ افْتَرَيْتُوَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ يَعْنِي يُبْطِلُهُوَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يَعْنِي بِالْأَئِمَّةِ وَ الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍإِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ثُمَّ قَالَوَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ إِلَى قَوْلِهِوَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ يَعْنِي الَّذِينَ قَالُوا الْقَوْلُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَوَ الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ قَالَ أَيْضاًقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قَالَ أَجْرُ النُّبُوَّةِ أَنْ لَا تُؤْذُوهُمْ وَ لَا تَقْطَعُوهُمْ وَ لَا تُغْضِبُوهُمْ وَ تَصِلُوهُمْ وَ لَا تَنْقُضُوا الْعَهْدَ فِيهِمْ لِقَوْلِهِوَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ قَالَ جَاءَ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا إِنَّا قَدْ نَصَرْنَا وَ فَعَلْنَا فَخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يَعْنِي فِي أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ حَبَسَ أَجِيراً أَجْرَهُ فَعَلَيْهِلَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ هُوَ مَحَبَّةُ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَوَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً وَ هِيَ إِقْرَارُ الْإِمَامَةِ لَهُمْ وَ الْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ وَ بِرُّهُمْ وَ صِلَتُهُمْنَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً أَيْ نُكَافِئْ عَلَى ذَلِكَ بِالْإِحْسَانِ. بيان: قوله و في نفس ذلك الرجل شيء أقول يحتمل وجهين. الأول أن يكون المراد بالرجل الثاني هو الرجل الأول أي لا يسلم صدره بدون أن يظهر ما في صدره لأهل بيته عند صديقه و كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في صدره أن يكلفهم بمودة أهل بيته و لم يكن يظهر ذلك حياء فأراد الله تعالى أن لا يكون ذلك في نفسه فيكون نقصا للأمة فأظهره الله تعالى. و الثاني أن يكون المراد بالرجل ثانيا الصديق أي في نفس الصديق حقد على أهل بيته فلم يسلم صدر الرجل للصديق فأراد أن تطيب نفسه صلى الله عليه وآله وسلم على أمته فكلفهم بذلك و لعل الأول أظهر لفظا و لكن سيأتي ما يؤيد الثاني فلا تغفل قوله ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعل الطائفة غير السامعين منه صلى الله عليه وآله وسلم و في بعض النسخ قال بدون ما و في بعضها ما قال هذا إلا رسول الله و على التقديرين المعنى أنه قال هذا من عند نفسه.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
لِأَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ مَا يَقُولُ مَنْ عِنْدَكُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَىقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فَقَالَ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ فِي أَقْرِبَائِي مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَكِنِّي أَقُولُ لِقُرَيْشٍ الَّذِينَ عِنْدَنَا هَاهُنَا خَاصَّةً فَيَقُولُونَ هِيَ لَنَا وَ لَكُمْ عَامَّةً فَأَقُولُ خَبِّرُونِي عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا نَزَلَتْ بِهِ شَدِيدَةٌ مَنْ خَصَّ بِهَا أَ لَيْسَ إِيَّانَا خَصَّ بِهَا حِينَ أَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَ أَهْلَ نَجْرَانَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ فَأَبَوْا يُقِرُّونَ لِي أَ فَلَكُمُ الْحُلْوُ وَ لَنَا الْمُرُّ. بيان: قوله عليه السلام الذين عندنا أي نحن نقول لقريش المراد بالقربى الجماعة الذين عندنا أي أهل البيت عليهم السلام خاصة فيقولون أي قريش قوله فأبوا يقرون لي أي بعد إتمام الحجة عليهم في ذلك بما ذكرنا أبوا عن قبوله و في بعض النسخ فأتوا بقرون لهم أي أتوا جمعا من المشركين و أتوا برءوسهم أو القرون كناية عن شجعانهم و رؤسائهم.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلوات الله عليهم يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ إِلَى الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَا يَخُصُّ بِهَا غَيْرَهُ وَ لَا يَزْوِيهَا عَنْهُ . ير، بصائر الدرجات عمران بن موسى عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل مثله - شي، تفسير العياشي عن محمد بن الفضيل مثله.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٧٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ إِلَى الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَا يَخُصُّ بِهَا غَيْرَهُ وَ لَا يَزْوِيهَا عَنْهُ. ير، بصائر الدرجات عمران بن موسى عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل مثله - شي، تفسير العياشي عن محمد بن الفضيل مثله.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٧٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ رَأَيْتُ فِي تَفْسِيرٍ مَنْسُوبٍ إِلَى الْبَاقِرِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها قَالَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَمْرِ الْوَلَايَةِ أَنْ تُسَلَّمَ إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم. الآيات النساء أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً و قال تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا و قال تعالى وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ تفسير قوله تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ قال الطبرسي (رحمه الله) معناه بل يحسدون الناس و اختلف في معنى الناس هنا فقيل أراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسدوه على ما أعطاه الله من النبوة و إباحة تسع نسوة و ميله إليهن و قالوا لو كان نبيا لشغلته النبوة عن ذلك فبين الله سبحانه أن النبوة ليست ببدع في آل إبراهيم. و ثانيها - أن المراد بالناس النبي و آله عليه السلام عن أبي جعفر عليه السلام و المراد بالفضل فيه النبوة و في آله الإمامة. أقول ثم روي عن تفسير العياشي بعض ما سيأتي من الأخبار في ذلك. و قال في قوله تعالى وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ للمفسرين فيه قولان أحدهما أنهم الأمراء و الآخر أنهم العلماء و أما أصحابنا فإنهم - رووا عن الباقر و الصادق عليه السلام أن أولي الأمر هم الأئمة من آل محمد عليهم السلام أوجب الله طاعتهم بالإطلاق كما أوجب طاعته و طاعة رسوله و لا يجوز أن يوجب الله طاعة أحد على الإطلاق إلا من ثبتت عصمته و علم أن باطنه كظاهره و أمن منه الغلط و الأمر بالقبيح و ليس ذلك بحاصل في الأمراء و لا العلماء سواهم جل الله سبحانه عن أن يأمر بطاعة من يعصيه أو بالانقياد للمختلفين للقول و الفعل لأنه محال أن يطاع المختلفون كما أنه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه و مما يدل على ذلك أيضا أن الله سبحانه لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة رسوله كما قرن طاعة رسوله بطاعته إلا و أولو الأمر فوق الخلق جميعا كما أن الرسول فوق أولي الأمر و فوق سائر الخلق و هذه صفة أئمة الهدى من آل محمد عليهم السلام الذين ثبتت إمامتهم و عصمتهم و اتفقت الأمة على علو رتبهم و عدالتهم فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ أي فإن اختلفتم في شيء من أمور دينكم فردوا المتنازع فيه إلى كتاب الله و سنة الرسول و نحن نقول الرد إلى الأئمة القائمين مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته هو مثل الرد إلى الرسول في حياته لأنهم الحافظون لشريعته و خلفاؤه في أمته فجروا مجراه فيه. قوله تعالى وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا أي أحمد عاقبة أو أحسن من تأويلكم لأن الرد إلى الله و رسوله و من يقوم مقامه من المعصومين أحسن لا محالة من تأويل بغير حجة وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ قال أبو جعفر عليه السلام هم الأئمة المعصومون لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ الضمير يعود إلى أولي الأمر و قيل إلى الفرقة المذكورة من المنافقين أو الضعفة.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي ثُمَّ فَرَضَ عَلَى النَّاسِ طَاعَتَهُمْ فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: نَزَلَ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَأَرْجِعُوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. بيان: يدل على أن في مصحفهم عليه السلام فأرجعوه مكان فَرُدُّوهُ و يحتمل أن يكون تفسيرا له و يدل على أنه كان فيه قول وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فيدل على أنه لا يدخل أولو الأمر في المخاطبين بقوله فَإِنْ تَنازَعْتُمْ كما زعمه المفسرون من المخالفين.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٨٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ
أَوْصَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قَالَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
تَعَالَى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قَالَ فَأُولِي الْأَمْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
فَأُولِي الْأَمْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
الَّذِينَ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الذُّرِّيَّةُ الْأَئِمَّةُ وَ الْأَوْصِيَاءُ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ لَمْ تَنْقُصْ ذُرِّيَّتُهُمْ مِنَ الْحُجَّةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ حُجَّتُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ طَاعَتُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ أَيْ مَا نَقَصْنَاهُمْ. بيان: المشهور بين المفسرين أن الآية نزلت في أطفال المؤمنين يلحقهم الله بآبائهم في الجنة و روي ذلك عن الصادق عليه السلام و ما ورد في هذا الخبر بطن من بطون الآية.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
عَنَى بِذَلِكَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ جَرَتْ بَعْدَهُمْ فِي الْأَئِمَّةِ ع قَالَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ فِي النَّاسِ فَقَالَ فَإِنْ آمَنُوا يَعْنِي النَّاسَ بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ يَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِمْ عليه السلام فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ. كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان عن سلام بن عمرة عنه عليه السلام مثله بيان ذكر المفسرون أن الخطاب في قوله قُولُوا للمؤمنين لقوله فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ و ضمير آمنوا لليهود و النصارى و تأويله عليه السلام يرجع إلى ذلك لكن خص الخطاب بكمل المؤمنين الموجودين في ذلك الزمان ثم يتبعهم من كان بعدهم من أمثالهم كما في سائر الأوامر المتوجهة إلى الموجودين في زمانه عليه السلام الشاملة لمن بعدهم و هو أظهر من توجه الخطاب إلى جميع المؤمنين بقوله تعالى وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا لأن الإنزال حقيقة و ابتداء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و على من كان في بيت الوحي و أمر بتبليغه و لأنه قرن بما أنزل على إبراهيم و إسماعيل و سائر النبيين فكما أن المنزل إليهم في قرينه هم النبيون و المرسلون ينبغي أن يكون المنزل إليهم أولا أمثالهم و أضرابهم من الأوصياء و الصديقين فضمير آمنوا راجع إلى الناس غيرهم من أهل الكتاب و قريش و غيرهم قوله عليه السلام عنى بذلك أي بضمير قُولُوا و إن سقط من الثاني لذكره في الأول و التصريح به فيه و إن أمكن أن يكون إشارة إلى ضميري منا و إلينا و المآل واحد و على تفسيره عليه السلام يدل على إمامتهم و جلالتهم عليه السلام و كون المعيار في الاهتداء متابعتهم في العقائد و الأعمال و الأقوال و أن من خالفهم في شيء من ذلك فهو من أهل الشقاق و النفاق.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ يَعْنِي وَ اللَّهِ عَلِيّاً وَ الْأَوْصِيَاءَ عليهم السلام. بيان قال البيضاوي يقال كببته فأكب و هو من الغرائب ثم قال و معنى مكبا أنه يعثر كل ساعة و يخر على وجهه لوعورة طريقه و اختلاف أجزائه و لذلك قابله بقوله أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا قائما سالما من العثار عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ مستوي الأجزاء أو الجهة و المراد تمثيل المشرك و الموحد بالسالكين و الدينين بالمسلكين و قيل المراد بالمكب الأعمى فإنه يعتسف فينكب و بالسوي البصير و قيل من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار و من يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ مِنْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام قَالَ
الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَضْلُ اللَّهِ الْعِلْمُ بِتَأْوِيلِهِ وَ تَوْفِيقُهُ لِمُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ مُعَادَاةُ أَعْدَائِهِمْ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ خَيْراً مِمَّا يَجْمَعُونَ وَ هُوَ ثَمَنُ الْجَنَّةِ وَ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْكَوْنُ بِحَضْرَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْجَنَّةِ لِأَنَّ مُحَمَّداً وَ آلَهُ أَشْرَفُ زِينَةِ الْجَنَّةِ.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. بيان لعله على تأويله عليه السلام يكون إشارة إلى قول من قال بألوهية أمير المؤمنين عليه السلام و الأئمة عليهم السلام مع أن لهم أولادا فالمراد بالعباد المكرمون الذين ظنوهم رحمانا و يحتمل أن يكون المعنى أنهم يدعون أن الله اتخذ الملائكة ولدا ثم نزه سبحانه نفسه تعالى عن ذلك ثم قال بل له عباد مكرمون عنده يصطفيهم و يختارهم و هم في غاية الإطاعة و الانقياد و التذلل له فلا يبعد حينئذ أن يكون المراد بالعباد إما الأئمة عليهم السلام أو ما يشملهم و سائر المكرمين من الملائكة و النبيين و الوصيين (صلوات الله عليهم أجمعين).
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٨٧. — الإمام العسكري عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
نَزَلَتْ فِينَا وَ لَمْ يَكُنِ الرِّبَاطُ الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ بَعْدُ وَ سَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ نَسْلِنَا الْمُرَابِطُ وَ مِنْ نَسْلِ ابْنِ نَاتِلٍ الْمُرَابِطُ. بيان ابن ناتل كناية عن ابن عباس و الناتل المتقدم و الزاجر أو بالثاء المثلثة كناية عن أم العباس نثيلة فقد وقع في الأخبار المنشدة في ذمهم نسبتهم إليها و الحاصل أن من نسلنا من ينتظر الخلافة و من نسلهم أيضا و لكن دولتنا باقية و دولتهم زائلة.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
هِيَ فِي الْقَائِمِ (عليه السلام) وَ أَصْحَابِهِ. بيان قال الطبرسي (رحمه الله) هذه الآية أول آية نزلت في القتال و تقديره أذن للمؤمنين أن يقاتلوا من أجل أنهم ظلموا بأن أخرجوا من ديارهم و قصدوا بالإيذاء و الإهانة وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ و هذا وعد لهم بالنصر أنه سينصرهم و قال أبو جعفر عليه السلام نزلت في المهاجرين و جرت في آل محمد الذين أخرجوا من ديارهم و أخيفوا.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ قَالَ تَفْسِيرُهَا بِالْبَاطِنِ أَنَّ لِكُلِّ قَرْنٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ رَسُولًا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام يَخْرُجُ إِلَى الْقَرْنِ الَّذِي هُوَ إِلَيْهِمْ رَسُولٌ وَ هُمُ الْأَوْلِيَاءُ وَ هُمُ الرُّسُلُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ قَالَ مَعْنَاهُ أَنَّ الرُّسُلَ يَقْضُونَ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لَا يَظْلِمُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ. بيان: لعله على تأويل الباطن المراد بالرسول معناه اللغوي ليشمل الإمام أو المعنى أنهم عليه السلام بمنزلة الأنبياء في الأمم السالفة ففي كل قرن بهم تتم الحجة كما - وَرَدَ أَنَّ عُلَمَاءَ أُمَّتِي كَأَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. و فسر بهم عليه السلام و أما تفسيره لقوله تعالى قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ فهو وجه حسن لم يذكره المفسرون بل قالوا بعد تكذيبهم رسولهم قضى الله بينهم و بينه بالعدل بإنجائه و إهلاكهم و قيل هو بيان لحالهم في القيامة و شهادة الرسل عليهم و عدل الله فيهم.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُحْبَلَ بِإِمَامٍ أُوتِيَ بِسَبْعِ وَرَقَاتٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَكَلَهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فَإِذَا وَقَعَ فِي الرَّحِمِ سَمِعَ الْكَلَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وَضَعَتْهُ رُفِعَ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ كَتَبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ شي، تفسير العياشي عن يونس مثله بيان أوتي أي أبوه بقرينة المقام أو يكون الإسناد فيه و في الأكل على المجاز فإنه لما كان مادة له فكأنه أكله و يمكن الجمع بينه و بين سائر الأخبار الواردة في مادة نطفة الإمام بتحقق جميع تلك الأمور و انعقادها منها جميعا أو بأنه لا بد من تحقق أحدها و الأول أظهر.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ خَرَجَ يَدْعُو النَّاسَ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ . الآيات البقرة قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ يونس أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ تفسير لا يخفى على منصف أن تعليق الاصطفاء و تعليله في الآية الأولى على زيادة البسطة في العلم و الجسم يدل على أن الأعلم و الأشجع أولى بالخلافة و الإمامة و بيان أولوية متابعة من يهدي إلى الحق على متابعة من يحتاج إلى التعلم و السؤال على أبلغ وجه و أتمه في الثانية يدل على أن الأعلم أولى بالخلافة و لا خلاف في أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان أعلم و أشجع من المتقدمين عليه و لا في أن كلا من أئمتنا عليه السلام كان أعلم ممن كان في زمانه من المدعين للخلافة و بالجملة دلالة الآيتين على اشتراط الأعلمية و الأشجعية في الإمام ظاهر. قال البيضاوي في تفسير الآية الأولى لما استبعدوا تملكه لفقره و سقوط نسبه رد عليهم ذلك أولا بأن العمدة فيه اصطفاء الله و قد اختاره عليكم و هو أعلم بالمصالح منكم و ثانيا بأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية و جسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب و أقوى على مقاومة العدو و مكابدة الحروب و قد زاده فيهما. و ثالثا بأنه تعالى مالك الملك على الإطلاق فله أن يؤتيه من يشاء. و رابعا بأنه واسع الفضل يوسع على الفقير و يغنيه عليم بمن يليق الملك انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ خَرَجَ يَدْعُو النَّاسَ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ. الآيات البقرة قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ يونس أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ تفسير لا يخفى على منصف أن تعليق الاصطفاء و تعليله في الآية الأولى على زيادة البسطة في العلم و الجسم يدل على أن الأعلم و الأشجع أولى بالخلافة و الإمامة و بيان أولوية متابعة من يهدي إلى الحق على متابعة من يحتاج إلى التعلم و السؤال على أبلغ وجه و أتمه في الثانية يدل على أن الأعلم أولى بالخلافة و لا خلاف في أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان أعلم و أشجع من المتقدمين عليه و لا في أن كلا من أئمتنا عليه السلام كان أعلم ممن كان في زمانه من المدعين للخلافة و بالجملة دلالة الآيتين على اشتراط الأعلمية و الأشجعية في الإمام ظاهر. قال البيضاوي في تفسير الآية الأولى لما استبعدوا تملكه لفقره و سقوط نسبه رد عليهم ذلك أولا بأن العمدة فيه اصطفاء الله و قد اختاره عليكم و هو أعلم بالمصالح منكم و ثانيا بأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية و جسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب و أقوى على مقاومة العدو و مكابدة الحروب و قد زاده فيهما. و ثالثا بأنه تعالى مالك الملك على الإطلاق فله أن يؤتيه من يشاء. و رابعا بأنه واسع الفضل يوسع على الفقير و يغنيه عليم بمن يليق الملك انتهى. أقول إذا تأملت في كلامه يظهر لك وجوه من الحجة عليه كما أومأنا إليه و قد مر سائر الآيات في أوائل هذا المجلد و ستأتي في المجلدات الآتية لا سيما المجلد التاسع فلم نوردها هاهنا حذرا من التكرار.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ نَصْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُنْكِرُونَ الْإِمَامَ الْمُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ وَ يَجْحَدُونَ بِهِ وَ اللَّهِ مَا فِي الْأَرْضِ مَنْزِلَةٌ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ فَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ دَهْراً يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ حَتَّى بَدَا لِلَّهِ أَنْ يُكْرِمَهُ وَ يُعَظِّمَهُ فَقَالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَعَرَفَ إِبْرَاهِيمُ مَا فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ فَ قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي فَ قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيْ إِنَّمَا هِيَ ذُرِّيَّتُكَ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِهِمْ. بيان: قوله عليه السلام و ما كان مفترض الطاعة أي كان نبيا و لم يكن مرسلا أو كان رسولا و لم تعم رسالته لجميع أهل الأرض أو لم يكن إماما مفترض الطاعة لكل من يأتي بعده من الأنبياء و أما قوله عليه السلام أي إنما هي في ذريتك فلعل المراد به أن الله تعالى لما علم أنه لا يكون المعصوم إلا في ذرية إبراهيم عليه السلام قال
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ أي لا تكون الإمامة إلا في المعصومين فلا ينالها غير ذريتك و على هذا التأويل الجواب أشد مطابقة للسؤال و الله أعلم بحقيقة الحال.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الآيات البقرة قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ تفسير قال الطبرسي رحمه الله قال مجاهد العهد الإمامة و هو- المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام أي لا يكون الظالم إماما للناس فهذا يدل على أنه يجوز أن يعطى ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما لأنه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهم إماما للناس لوجب أن يقول في الجواب لا أو لا ينال عهدي ذريتك. و قال الحسن
إن معناه أن الظالمين ليس لهم عند الله عهد يعطيهم به خيرا و إن كانوا قد يعاهدون في الدنيا فيوفى لهم و قد كان يجوز في العربية أن يقال لا ينال عهدي الظالمون لأن ما نالك فقد نلته و قد روي ذلك في قراءة ابن مسعود و استدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوما عن القبائح لأن الله سبحانه نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم و من ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه و إما لغيره. فإن قيل إنما نفى أن ينال ظالم في حال ظلمه فإذا تاب فلا يسمى ظالما فيصح أن يناله. و الجواب أن الظالم و إن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنها لا ينالها و الآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها فلا ينالها الظالم و إن تاب فيما بعد انتهى كلامه رفع الله مقامه. فإن قلت على القول باشتراط بقاء المشتق منه في صدق المشتق كيف يستقيم الاستدلال قلت لا ريب أن الظالم في الآية لا يحتمل الماضي و الحال لأن إبراهيم عليه السلام إنما سأل ذلك لذريته من بعده فأجاب تعالى بعدم نيل العهد لمن يصدق عليه أنه ظالم بعده فكل من صدق عليه بعد مخاطبة الله لإبراهيم بهذا الخطاب أنه ظالم و صدر عنه الظلم في أي زمان من أزمنة المستقبل يشمله هذا الحكم أنه لا ينال العهد فإن قلت تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية. قلت العلية لا تدل على المقارنة إذ ليس مفاد الحكم إلا أن عدم نيل العهد إنما هو للاتصاف بالظلم في أحد الأزمنة المستقبلة بالنسبة إلى صدور الحكم فتأمل.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَعْصُومُ هُوَ الْمُمْتَنِعُ بِاللَّهِ مِنْ جَمِيعِ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. بيان: الممتنع بالله أي بتوفيق الله. قال الصدوق في المعاني بعد خبر هشام الدليل على عصمة الإمام أنه لما كان كل كلام ينقل عن قائله يحتمل وجوها من التأويل و كان أكثر القرآن و السنة مما أجمعت الفرق على أنه صحيح لم يغير و لم يبدل و لم يزد فيه و لم ينقص منه محتملا لوجوه كثيرة من التأويل وجب أن يكون مع ذلك مخبر صادق معصوم من تعمد الكذب و الغلط منبئ عما عنى الله عز و جل و رسوله في الكتاب و السنة على حق ذلك و صدقه لأن الخلق مختلفون في التأويل كل فرقة تميل مع القرآن و السنة إلى مذهبها. فلو كان الله تبارك و تعالى تركهم بهذه الصفة من غير مخبر عن كتابه صادق فيه لكان قد سوغهم الاختلاف في الدين و دعاهم إليه إذ أنزل كتابا يحتمل التأويل و سن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم سنة يحتمل التأويل و أمرهم بالعمل بهما فكأنه قال تأولوا و اعملوا و في ذلك إباحة العمل بالمتناقضات و الاعتماد للحق و خلافه. فلما استحال ذلك على الله عز و جل وجب أن يكون مع القرآن و السنة في كل عصر من يبين عن المعاني التي عناها الله عز و جل في القرآن بكلامه دون ما يحتمله ألفاظ القرآن من التأويل و يعبر عن المعاني التي عناها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سننه و أخباره دون التأويل الذي يحتمله ألفاظ الأخبار المروية عنه عليه السلام المجمع على صحة نقلها. و إذا وجب أنه لا بد من مخبر صادق وجب أن لا يجوز عليه الكذب و تعمدا و لا الغلط فيما يخبر به عن مراد الله عز و جل في كتابه و عن مراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أخباره و سنته و إذا وجب ذلك وجب أنه معصوم. و مما يؤكد هذا الدليل أنه لا يجوز عند مخالفينا أن يكون الله عز و جل أنزل القرآن على أهل عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لا نبي فيهم و يتعبدهم بالعمل بما فيه على حقه و صدقه فإذا لم يجز أن ينزل القرآن على قوم و لا ناطق به و لا معبر عنه و لا مفسر لما استعجم منه و لا مبين لوجوهه فكذلك لا يجوز أن نتعبد نحن به إلا و معه من يقوم فينا مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قومه و أهل عصره في التبيين لناسخه و منسوخه و خاصه و عامه و المعاني التي عناها الله جل عز بكلامه دون ما يحتمله التأويل كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مبينا لذلك كله لأهل عصره و لا بد من ذلك ما لزموا المعقول و الدين. فإن قال قائل إن المؤدي إلينا ما نحتاج إلى عمله من متشابه القرآن و من معانيه التي عناها الله دون ما يحتمله ألفاظه هو الأمة أكذبه اختلاف الأمة و شهادتها بأجمعها على أنفسها في كثير من آي القرآن لجهلهم بمعناه الذي عناه الله عز و جل و في ذلك بيان أن الأمة ليست هي المؤدية عن الله عز و جل ببيان القرآن و إنها ليست تقوم في ذلك مقام النبي ص. فإن تجاسر متجاسر فقال قد كان يجوز أن ينزل القرآن على أهل عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لا يكون معه نبي و يتعبدهم بما فيه مع احتماله للتأويل. قيل له هب ذلك كله و قد وقع من الخلاف في معانيه ما قد وقع في هذا الوقت ما الذي كانوا يصنعون. فإن قال ما قد صنعوا الساعة. قيل الذي فعلوه الساعة أخذ كل فرقة من الأمة جانبا من التأويل و عمله عليه و تضليل الفرقة المخالفة لها في ذلك و شهادتها عليها بأنها ليست على الحق. فإن قال إنه كان يجوز أن يكون في أول الإسلام كذلك و إن ذلك حكمة من الله و عدل فيهم ركب خطأ عظيما و ما لا أرى أحدا من الخلق يقدم عليه فيقال له عند ذلك فحدثنا إذا تهيأ للعرب الفصحاء أهل اللغة أن يتأولوا القرآن و يعمل كل واحد منهم بما يتأوله على اللغة العربية فكيف يصنع من لا يعرف اللغة من الناس و كيف يصنع العجم من الترك و الفرس و إلى أي شيء يرجعون في علم ما فرض الله عليهم في كتابه و من أي الفرق يقبلون مع اختلاف الفرق في التأويل و إباحتك كل فرقة أن تعمل بتأويلها. و لا بد لك من أن يجري العجم و من لا يفهم اللغة مجرى أصحاب اللغة من أن لهم أن يتبعوا أي الفرق شاءوا و إلا إن ألزمت من لا يفهم اللغة اتباع بعض الفرق دون بعض لزمك أن تجعل الحق كله في تلك الفرقة دون غيرها فإن جعلت الحق في فرقة دون فرقة نقضت ما بنيت عليه كلامك و احتجت إلى أن يكون مع تلك الفرقة علم و حجة تبين بها من غيرها و ليس هذا من قولك. و لو جعلت الفرق كلها متساوية في الحق مع تناقض تأويلاتها فيلزمك أيضا أن تجعل للعجم و من لا يفهم اللغة أن يتبعوا أي الفرق شاءوا و إذا فعلت ذلك لزمك في هذا الوقت أن لا يلزم أحدا من مخالفيك من الشيعة و الخوارج و أصحاب التأويلات و جميع من خالفك ممن له فرقة و من مبتدع لا فرقة له على مخالفتك ذما. و هذا نقص الإسلام و الخروج من الإجماع و يقال لك و ما ينكر على هذا الإعطاء أن يتعبد الله عز و جل الخلق بما في كتاب مطبق لا يمكن أحدا أن يقرأ ما فيه و يأمر أن يبحثوا و يرتادوا و يعمل كل فرقة بما ترى أنه في الكتاب فإن أجزت ذلك أجزت على الله عز و جل العبث لأن ذلك صفة العابث. و يلزمك أن تجيز على كل من نظر بعقله في شيء و استحسن أمرا من الدين أن يعتقده لأنه سواء أباحهم أن يعملوا في أصول الحلال و الحرام و فروعهما بآرائهم و أباحهم أن ينظروا بعقولهم في أصول الدين كله و فروعه من توحيد و غيره و أن يعملوا أيضا بما استحسنوه و كان عندهم حقا فإن أجزت ذلك أجزت على الله عز و جل أن يبيح الخلق أن يشهدوا عليه أنه ثاني اثنين و أن يعتقدوا الدهر و جحدوا البارئ جل و عز. و هذا آخر ما في هذا الكلام لأن من أجاز أن يتعبدنا الله عز و جل بالكتاب على احتمال التأويل و لا مخبر صادق لنا عن معانيه لزمه أن يجيز على أهل عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل ذلك. فإذا أجاز مثل ذلك لزمه أن يبيح الله عز و جل كل فرقة العمل بما رأت و تأولت لأنه لا يكون لهم غير ذلك إذا لم يكن معهم حجة في أن هذا التأويل أصح من هذا التأويل و إذا أباح ذلك أباح متبعيهم ممن لا يعرف اللغة فإذا أباح أولئك أيضا لزمه أن يبيحنا في هذا العصر و إذا أباحنا ذلك في الكتاب لزمه أن يبيحنا ذلك في أصول الحلال و الحرام و مقاييس العقول و ذلك خروج من الدين كله. و إذا وجب بما قدمنا ذكره أنه لا بد من مترجم عن القرآن و أخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجب أن يكون معصوما ليجب القبول منه. و إذا وجب أن يكون معصوما بطل أن يكون هو الأمة لما بينا من اختلافها في تأويل القرآن و الأخبار و تنازعها في ذلك و من إكفار بعضها بعضا و إذا ثبت ذلك وجب أن يكون المعصوم هو الواحد الذي ذكرناه و هو الإمام و قد دللنا على أن الإمام لا يكون إلا معصوما و أدينا أنه إذا وجبت العصمة في الإمام لم يكن بد من أن ينص النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه لأن العصمة ليست في ظاهر الخلقة فيعرفها الخلق بالمشاهدة فواجب أن ينص عليها علام الغيوب تبارك و تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و ذلك لأن الإمام لا يكون إلا منصوصا عليه و قد صح لنا النص بما بيناه من الحجج و ما رويناه من الأخبار الصحيحة.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا وَ لَوْ وَكَلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا لَكُنَّا كَبَعْضِ النَّاسِ وَ لَكِنْ نَحْنُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ اعلم أن الإمامية رضي الله عنهم اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها و كبيرها فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا و لا نسيانا و لا لخطإ في التأويل و لا للإسهاء من الله سبحانه و لم يخالف فيه إلا الصدوق محمد بن بابويه و شيخه ابن الوليد رحمة الله عليهما فإنهما جوزا الإسهاء من الله تعالى لمصلحة في غير ما يتعلق بالتبليغ و بيان الأحكام لا السهو الذي يكون من الشيطان و قد مرت الأخبار و الأدلة الدالة عليها في المجلد السادس و الخامس و أكثر أبواب هذا المجلد مشحونة بما يدل عليها فأما ما يوهم خلاف ذلك من الأخبار و الأدعية فهي مأولة بوجوه. الأول أن ترك المستحب و فعل المكروه قد يسمى ذنبا و عصيانا بل ارتكاب بعض المباحات أيضا بالنسبة إلى رفعة شأنهم و جلالتهم ربما عبروا عنه بالذنب لانحطاط ذلك عن سائر أحوالهم كما مرت الإشارة إليه في كلام الإربلي (رحمه الله). الثاني أنهم بعد انصرافهم عن بعض الطاعات التي أمروا بها من معاشرة الخلق و تكميلهم و هدايتهم و رجوعهم عنها إلى مقام القرب و الوصال و مناجاة ذي الجلال ربما وجدوا أنفسهم لانحطاط تلك الأحوال عن هذه المرتبة العظمى مقصرين فيتضرعون لذلك و إن كان بأمره تعالى كما أن أحدا من ملوك الدنيا إذا بعث واحدا من مقربي حضرته إلى خدمة من خدماته التي يحرم بها من مجلس الحضور و الوصال فهو بعد رجوعه يبكي و يتضرع و ينسب نفسه إلى الجرم و التقصير لحرمانه عن هذا المقام الخطير. الثالث أن كمالاتهم و علومهم و فضائلهم لما كانت من فضله تعالى و لو لا ذلك لأمكن أن يصدر منهم أنواع المعاصي فإذا نظروا إلى أنفسهم و إلى تلك الحال أقروا بفضل ربهم و عجز نفسهم بهذه العبارات الموهمة لصدور السيئات فمفادها أني أذنبت لو لا توفيقك و أخطأت لو لا هدايتك. الرابع أنهم لما كانوا في مقام الترقي في الكمالات و الصعود على مدارج الترقيات في كل آن من الآنات في معرفة الرب تعالى و ما يتبعها من السعادات فإذا نظروا إلى معرفتهم السابقة و عملهم معها اعترفوا بالتقصير و تابوا منه و يمكن أن ينزل عليه - قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم و إني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة.. الخامس أنهم عليه السلام لما كانوا في غاية المعرفة لمعبودهم فكل ما أتوا به من الأعمال بغاية جهدهم ثم نظروا إلى قصورها عن أن يليق بجناب ربهم عدوا طاعاتهم من المعاصي و استغفروا منها كما يستغفر المذنب العاصي و من ذاق من كأس المحبة جرعة شائقة لا يأبى عن قبول تلك الوجوه الرائقة و العارف المحب الكامل إذا نظر إلى غير محبوبه أو توجه إلى غير مطلوبه يرى نفسه من أعظم الخاطئين رزقنا الله الوصول إلى درجات المحبين.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ذُرِّيَّتُهُ فَقُلْتُ مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَوْصِيَاءُ فَقُلْتُ مَنْ عِتْرَتُهُ قَالَ أَصْحَابُ الْعَبَاءِ فَقُلْتُ مَنْ أُمَّتُهُ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ صَدَقُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُتَمَسِّكُونَ بِالثَّقَلَيْنِ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالتَّمَسُّكِ بِهِمَا- كِتَابِ اللَّهِ وَ عِتْرَتِهِ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ (3) معاني الأخبار: 33. و الآية في المؤمن: 45. أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَ هُمَا الْخَلِيفَتَانِ عَلَى الْأُمَّةِ عليهم السلام . قال الصدوق في مع تأويل الذريات إذا كانت بالألف الأعقاب و النسل كذلك قال أبو عبيدة و قال أما الذي في القرآن وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ قرأها علي عليه السلام وحده لهذا المعنى و الآية التي في يس وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ و قوله كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ فيه لغتان ذُرية و ذِرية مثل عُلية و عِلية فكانت قراءته بالضم و قرأها أبو عمرو و هي قراءة أهل المدينة إلا ما ورد عن زيد بن ثابت أنه قرأ ذِرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ بالكسر و قال مجاهد في قوله إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ إنهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى و مات آباؤهم. و قال الفراء إنما سموا ذرية لأن آباءهم من القبط و أمهاتهم من بني إسرائيل قال و ذلك كما قيل لأولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن الأبناء لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم. قال أبو عبيدة إنهم يسمون ذرية و هم رجال مذكرون لهذا المعنى. و ذرية الرجل كأنهم النشو الذي خرجوا منه و هو من ذروت أو ذريت و ليس بمهموز قال أبو عبيدة و أصله مهموز و لكن العرب تركت الهمزة فيه و هو في مذهبه من ذرأ الله الخلق كما قال عز و جل وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ و ذرأهم أي أنشأهم و خلقهم و قوله عز و جل يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ أي يخلقكم فكان ذرية الرجل هم خلق الله عز و جل منه و من نسله و من أنشأه الله تبارك و تعالى من صلبه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
ذُرِّيَّتُهُ فَقُلْتُ مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَوْصِيَاءُ فَقُلْتُ مَنْ عِتْرَتُهُ قَالَ أَصْحَابُ الْعَبَاءِ فَقُلْتُ مَنْ أُمَّتُهُ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ صَدَقُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُتَمَسِّكُونَ بِالثَّقَلَيْنِ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالتَّمَسُّكِ بِهِمَا- كِتَابِ اللَّهِ وَ عِتْرَتِهِ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ معاني الأخبار: 33. و الآية في المؤمن: 45. أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَ هُمَا الْخَلِيفَتَانِ عَلَى الْأُمَّةِ (عليهم السلام). قال الصدوق في مع تأويل الذريات إذا كانت بالألف الأعقاب و النسل كذلك قال أبو عبيدة و قال أما الذي في القرآن وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ قرأها علي عليه السلام وحده لهذا المعنى و الآية التي في يس وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ و قوله كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ فيه لغتان ذُرية و ذِرية مثل عُلية و عِلية فكانت قراءته بالضم و قرأها أبو عمرو و هي قراءة أهل المدينة إلا ما ورد عن زيد بن ثابت أنه قرأ ذِرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ بالكسر و قال مجاهد في قوله إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ إنهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى و مات آباؤهم. و قال الفراء إنما سموا ذرية لأن آباءهم من القبط و أمهاتهم من بني إسرائيل قال و ذلك كما قيل لأولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن الأبناء لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم. قال أبو عبيدة إنهم يسمون ذرية و هم رجال مذكرون لهذا المعنى. و ذرية الرجل كأنهم النشو الذي خرجوا منه و هو من ذروت أو ذريت و ليس بمهموز قال أبو عبيدة و أصله مهموز و لكن العرب تركت الهمزة فيه و هو في مذهبه من ذرأ الله الخلق كما قال عز و جل وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ و ذرأهم أي أنشأهم و خلقهم و قوله عز و جل يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ أي يخلقكم فكان ذرية الرجل هم خلق الله عز و جل منه و من نسله و من أنشأه الله تبارك و تعالى من صلبه. بيان لا أدري ما معنى قوله قرأها علي عليه السلام وحده فإنه قرأ أبو عمر و حمزة و الكسائي و أبو بكر ذريتنا و الباقون بالجمع إلا أن يكون مراده من بين الخلفاء و هو بعيد و أيضا لا أعرف الفرق بين المفرد و الجمع في هذا الباب و لا أعرف لتحقيقه (رحمه الله) فائدة يعتد بها.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فِيمَنْ أُنْزِلَتْ قَالَ أُنْزِلَتْ فِي الْإِمْرَةِ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَرَتْ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ فَنَحْنُ أَوْلَى بِالْأَمْرِ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَقُلْتُ لِوُلْدِ جَعْفَرٍ فِيهَا نَصِيبٌ قَالَ لَا قَالَ فَعَدَدْتُ عَلَيْهِ بُطُونَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا وَ نَسِيتُ وُلْدَ الْحَسَنِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ هَلْ لِوُلْدِ الْحَسَنِ فِيهَا نَصِيبٌ فَقَالَ يَا بَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا لِمُحَمَّدِيٍّ فِيهَا نَصِيبٌ غَيْرَنَا. بيان آية الأرحام نزلت في موضعين أحدهما في سورة الأنفال هكذا وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و ثانيهما في سورة الأحزاب هكذا النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً فأما الأولى فتحتمل أن يكون المراد بها أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض من بعض أو أولى ببعض من الأجانب فعلى الأخير لا تدل على أولوية الأقرب من الأرحام و أما الثانية فتحتمل الوجهين أيضا إن جعل قوله مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بيانا لأولي الأرحام و إن جعل صلة للأولى فلا تحتمل إلا الأخير. و إنما استدل عليه السلام بالآية الثانية لأنها أنسب لمقارنته فيها لبيان حق الرسول و أزواجه فكان الأنسب بعد ذلك بيان حق ذوي أرحامه و قرابته و ظاهر الخبر أنه عليه السلام جعل قوله مِنَ الْمُؤْمِنِينَ صلة للأولى فلعل غرضه عليه السلام أولويتهم بالنسبة إلى الأجانب و لا يكون ذكر أولاد الحسين عليه السلام للتخصيص بهم بل لظهور الأمر فيمن تقدمهم بتواتر النص عليهم بين الخاص و العام. و يحتمل أن يكون عليه السلام لم يأخذ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ صلة بل أخذه بيانا و فرع على ذلك أولويتهم على الأجانب بطريق أولى مع أنه على تقدير كونه صلة يحتمل أن يكون المراد أن بعض الأرحام و هم الأقارب القريبة أولى ببعض من غيرهم سواء كان الغير من الأقارب البعيدة أو الأجانب فالأقارب البعيدة أيضا داخلون في المؤمنين و المهاجرين. و لا يتوهم أنه استدلال بالاحتمال البعيد إذ لا يلزم أن يكون غرضه عليه السلام الاستدلال بذلك بل هو بيان لمعنى الآية و مورد نزولها بل يحتمل أن يكون هذا تأويلا لبطن الآية إذ ورد في الأخبار الاستدلال بها على تقديم الأقارب في الميراث و المشهور في نزولها أنه كان قبل نزولها في صدر الإسلام التوارث بالهجرة و الموالاة في الدين فنسخته. و لا يتوهم منافاة قوله تعالى إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً لذلك إذ يحتمل أن يكون المراد على هذا التأويل أن الإمرة مختصة بأرحام الرسول و لكم أن تفعلوا معروفا إلى غيرهم من أوليائكم في الدين فأما الطاعة المفترضة فهي مختصة بهم أو تكون الآية شاملة للأمرين و تكون هذه التتمة باعتبار أحد الجزءين. ثم اعلم أن في الأخبار الأخر يحتمل الاستدلال أو بيان مورد النزول للآية أولى باعتبار المعنى الأول لظهوره و لا مانع فيها من اللفظ و لو كان استدلالا يكون وجه الاستدلال أنه يلزم العمل بظاهر الآية إلا فيما أخرجه الدليل و في الحسين عليه السلام خرج بالنص المتواتر فجرت بعده و لو كان بيانا لمورد النزول فلا إشكال.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فَسِّرْهُ لِي قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِشَيْءٍ قَالَ
هُ اللَّهُ وَ لِشَيْءٍ أَرَادَهُ اللَّهُ يَا جَابِرُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ حَرِيصاً عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ بَعْدِهِ عَلَى النَّاسِ وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ خِلَافُ مَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قُلْتُ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ عَنَى بِذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ يَا مُحَمَّدُ فِي عَلِيٍّ الْأَمْرُ [إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ وَ فِي غَيْرِهِ أَ لَمْ أَتْلُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَا أَنْزَلْتُ مِنْ كِتَابِي إِلَيْكَ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَيَعْلَمَنَ قَالَ فَوَّضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْأَمْرَ إِلَيْهِ. بيان: قوله عليه السلام لشيء قاله الله أي إنما قال ليس لك من الأمر شيء في أمر قاله الله و أراده ليس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يغيره ثم بين أن الآية نزلت في إمامة علي عليه السلام حيث أرادها الله تعالى إرادة حتم و لما خاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخالفة الأمة أخر تبليغ ذلك أنزل الله عليه هذه الآية و يدل عليه الخبر السابق و إن كان بعيدا عن سياق هذا الخبر فإن ظاهره أنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن لا يغلب على علي عليه السلام بعده أحد و يتمكن من الخلافة و كان في علم الله تعالى و مصلحته أن يفتن الأمة به و يدعهم إلى اختيارهم ليتميز المؤمن من المنافق فأنزل الله تعالى عليه ليس لك من أمر علي عليه السلام شيء فإني أعلم بالمصلحة و لا تنافي بينهما. و يمكن حمل كل خبر على ظاهره و حاصلهما أن المراد نفي اختيار النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما حتم الله و أوحى إليه فلا ينافي تفويض الأمر إليه في بعض الأشياء.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّمَا الْوُقُوفُ عَلَيْنَا فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَأَمَّا النُّبُوَّةُ فَلَا. بيان: أي إنما يجب عليكم أن تقوموا عندنا و تعكفوا على أبوابنا و الكون معنا لاستعلام الحلال و الحرام لا أن تقولوا بنبوتنا و إنما لكم أن تقفوا علينا في إثبات علم الحلال و الحرام و أنا نواب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في بيان ذلك لكم و لا تتجاوزوا بنا إلى إثبات النبوة. تتميم قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرح عقائد الصدوق (رحمه الله تعالى) أصل الوحي هو الكلام الخفي ثم قد يطلق على كل شيء قصد به إلى إفهام المخاطب على الستر له عن غيره و التخصيص له به دون من سواه و إذا أضيف إلى الله تعالى كان فيما يخص به الرسل صلى الله عليه وآله وسلم خاصة دون من سواهم على عرف الإسلام و شريعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الله تعالى
وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ الآية فاتفق أهل الإسلام على أن الوحي كان رؤيا مناما و كلاما سمعته أم موسى في منامها على الاختصاص و قال تعالى وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ الآية يريد به الإلهام الخفي إذ كان خالصا لمن أفرده دون ما سواه فكان علمه حاصلا للنحل بغير كلام جهر به المتكلم فأسمعه غيره. و ساق (رحمه الله) الكلام إلى أن قال و قد يري الله في منامه خلقا كثيرا ما يصح تأويله و يثبت حقه لكنه لا يطلق بعد استقرار الشريعة عليه اسم الوحي و لا يقال في هذا الوقت لمن أطلعه الله على علم شيء إنه يوحي إليه و عندنا أن الله تعالى يسمع الحجج بعد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كلاما يلقيه إليهم أي الأوصياء في علم ما يكون لكنه لا يطلق عليه اسم الوحي لما قدمناه من إجماع المسلمين. على أنه لا وحي لأحد بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و أنه لا يقال في شيء مما ذكرناه إنه وحي إلى أحد و لله تعالى أن يبيح إطلاق الكلام أحيانا و يحظره أحيانا و يمنع السمات بشيء حينا و يطلقها حينا فأما المعاني فإنها لا تتغير عن حقائقها على ما قدمناه. و قال (رحمه الله) في كتاب المقالات إن العقل لا يمنع من نزول الوحي إليهم عليه السلام و إن كانوا أئمة غير أنبياء فقد أوحى الله عز و جل إلى أم موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ الآية فعرفت صحة ذلك بالوحي و عملت عليه و لم تكن نبيا و لا رسولا و لا إماما و لكنها كانت من عباده الصالحين و إنما منعت نزول الوحي إليهم و الإيحاء بالأشياء إليهم للإجماع على المنع من ذلك و الاتفاق على أنه من زعم أن أحدا بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يوحى إليه فقد أخطأ و كفر. و لحصول العلم بذلك من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أن العقل لم يمنع من بعثة نبي بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و نسخ شرعنا كما نسخ ما قبله من شرائع الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم و إنما منع ذلك الإجماع و العلم بأنه خلاف دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة اليقين و ما يقارب الاضطرار و الإمامية جميعا على ما ذكرت ليس بينها فيه على ما وصفت خلاف. ثم قال (رحمه الله) القول في سماع الأئمة كلام الملائكة الكرام و إن كانوا لا يرون منهم الأشخاص و أقول بجواز هذا من جهة العقل و إنه ليس بممتنع في الصديقين من الشيعة المعصومين من الضلال و قد جاءت بصحته و كونه للأئمة عليه السلام و من أسميت من شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة و البرهان و هو مذهب فقهاء الإمامية و أصحاب الآثار منهم و قد أباه بنو نوبخت و جماعة من الإمامية لا معرفة لهم بالأخبار و لا ينعموا النظر و لا سلكوا طريق الصواب. ثم قال (رحمه الله) و أقول إن منامات الرسل و الأنبياء و الأئمة عليهم السلام صادقة لا تكذب و إن الله تعالى عصمهم عن الأحلام و بذلك جاءت الأخبار عنهم عليه السلام و على هذا القول جماعة فقهاء الإمامية و أصحاب النقل منهم و أما متكلموهم فلا أعرف منهم نفيا و لا إثباتا و لا مسألة فيه و لا جوابا و المعتزلة بأسرها تخالفنا فيه انتهى.
بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا الدِّهْقَانُ مُعَنْعَناً عَنْ عُبَيْدِ بْنِ وَائِلٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَوْسِمِ وَ قَدْ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّاسِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا جُنْدَبُ بْنُ السَّكَنِ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ
كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ نُوحٍ وَ الْآلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ الصَّفْوَةُ وَ السُّلَالَةُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ الْعِتْرَةُ الْهَادِيَةُ مِنْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ التَّحِيَّةُ وَ الْإِكْرَامُ بِهِ شُرِّفَ شَرِيفُهُمْ وَ بِهِ اسْتَوْجَبُوا الْفَضْلَ عَلَى قَوْمِهِمْ فَأَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِينَا كَالسَّمَاءِ الْمَرْفُوعَةِ وَ الْأَرْضِ الْمَبْسُوطَةِ وَ الْجِبَالِ الْمَنْصُوبَةِ وَ الْكَعْبَةِ الْمَسْتُورَةِ وَ الشَّمْسِ الْمُشْرِقَةِ وَ الْقَمَرِ السَّارِي وَ النُّجُومِ الْهَادِيَةِ وَ الشَّجَرَةِ الزَّيْتُونَةِ أَضَاءَ زَيْتُهَا وَ بُورِكَ فِي زَنْدِهَا عليه السلام وَ مِنْهُمْ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عِلْمِهِ وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِهِ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَلَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَمَ وَ اللَّهِ لَوْ قَدَّمْتُمْ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَخَّرْتُمْ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مَا عَالَ وَلِيُّ اللَّهِ وَ لَا طَاشَ سَهْمٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ وَ لَا تَنَازَعَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي شَيْءٍ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَلَا وَ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَذُوقُوا وَبَالَ مَا كَسَبْتُمْ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ بيان: قال الجزري عال الرجل كثر عياله و في حديث عثمان كتب إلى أهل الكوفة أني ليست بميزان لا أعول أي لا أميل عن الاستواء و الاعتدال يقال عال الميزان إذا ارتفع أحد طرفيه على الآخر و عالت الفريضة ارتفعت انتهى. و المراد بولي الله إما الإمام أو الأعم و طاش السهم عن الهدف مال و لم يصبه.
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٣٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ مَعْنَى قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا نَظَرَ إِلَى الثَّانِي وَ هُوَ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَتِهِ مِنْ هَذَا الْمُسَجَّى فَقَالَ عَنَى بِهَا صَحِيفَتَهُ الَّتِي كُتِبَتْ فِي الْكَعْبَةِ. بيان: هذا مما عد الجمهور من مناقب [رمع] زعما منهم أنه عليه السلام أراد بالصحيفة كتاب أعماله و بملاقاة الله بها أن يكون أعماله مثل أعماله المكتوبة فيه فبين عليه السلام أنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد بالصحيفة العهد الذي كتبوا ردا على الله و على رسوله في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام أن لا يمكنوه منها و بالملاقاة بها مخاصمة أصحابها عند الله تعالى فيها. و - قال في الصراط المستقيم و يعضده ما أسنده سليم إلى معاذ بن جبل أنه عند وفاته دعا على نفسه بالويل و الثبور فقيل له لم ذاك قال لموالاتي عتيقا و [رمع] على أن أزوي خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن علي عليه السلام و روي مثل ذلك عن ابن عمر أن أباه قال
ه عند وفاته و كذا [عتيق] و قال هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و معه علي بيده الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة و هو يقول و قد وفيت بها و تظاهرت على ولي الله أنت و أصحابك فأبشر بالنار في أسفل السافلين ثم لعن ابن صُهاك و قال هو الذي صدني عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي - قال العباس بن الحارث لما تعاقدوا عليها نزلت إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ و قد ذكرها أبو إسحاق في كتابه و ابن حنبل في مسنده و الحافظ في حليته و الزمخشري في فائقه و نزل وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً الآيتان. - و عن الصادق عليه السلام نزلت أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ الآيتان و لقد وبخهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت فأنكرا فنزلت يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ الآية. - و رووا أن [رمع] أودعها أبا عبيدة فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصبحت أمين هذه الأمة و روته العامة أيضا. - و قال [رمع] عند موته ليتني خرجت من الدنيا كفافا لا علي و لا لي فقال ابنه تقول هذا فقال دعني نحن أعلم بما صنعنا أنا و صاحبي و أبو عبيدة و معاذ. و كان أُبَيٌّ يصيح في المسجد ألا هلك أهل العقدة فيسأل عنهم فيقول ما ذكرناه ثم قال لئن عشت إلى الجمعة لأبينن للناس أمرهم فمات قبلها. 6- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَيْثُ كَتَبُوا الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَ تَعَاهَدُوا وَ تَوَافَقُوا لَئِنْ مَضَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَكُونُ الْخِلَافَةُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا النُّبُوَّةُ أَبَداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ قَالَ وَ هَاتَانِ الْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِيهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ كَانَ يَوْمٌ يُشْبِهُ يَوْمَ كُتِبَ الْكِتَابُ إِلَّا يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هَكَذَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي أَعْلَمَهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ إِذَا كُتِبَ الْكِتَابُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ خَرَجَ الْمُلْكُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ الْحَدِيثَ.
بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ١١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج: مِنْ كَلَامٍ لَهُ
(عليه السلام) وَ قَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ: إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَحَرِيصٌ!! فَقُلْتُ: بَلْ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَحْرَصُ وَ أَبْعَدُ، وَ أَنَا أَخَصُّ وَ أَقْرَبُ، وَ إِنَّمَا طَلَبْتُ حَقّاً لِي وَ أَنْتُمْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، وَ تَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ. فَلَمَّا قَرَّعْتُهُ بِالْحُجَّةِ فِي الْمَلَإِ الْحَاضِرِينَ بُهِتَ لَا يَدْرِي مَا يُجِيبُنِي بِهِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَ مَنْ أَعَانَهُمْ! فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِيَ، وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي، ثُمَّ قَالُوا: أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ نَأْخُذَهُ وَ فِي الْحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ. قال ابن أبي الحديد: هذا الفصل من خطبة يذكر فيها أمر الشورى، و الذي قال له: إنّك على هذا الأمر لحريص! هو سعد بن أبي وقّاص مع روايته فيه: (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى).، و هذا عجيب، و قد رواه الناس كافّة. و قالت الإماميّة: هذا الكلام كان يوم السقيفة، و القائل أبو عبيدة بن الجرّاح. و قرعته بالحجّة: صدمته بها. قوله (عليه السلام): بهت.. في بعض النسخ: هبّ.. أي استيقظ. و قال الجوهري: العدوى: طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك.. أي ينتقم منه، يقال: استعديت على فلان الأمير فأعداني: استعنت به فأعانني عليه. فإنّهم قطعوا رحمي.. لأنّهم لم يراعوا قربه (عليه السلام) من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله أو منهم، أو الأعمّ. ألا إنّ في الحقّ أن نأخذه- بالنون- و في الحقّ أن تتركه- بالتاء-.. أي إنّهم لم يقصّروا على أخذ حقّي ساكتين عن دعوى كونه حقّا لهم، و لكنّهم أخذوه مع دعواهم أنّ الحقّ لهم، و أنّه يجب عليّ أن أترك المنازعة فيه، فليتهم أخذوا معترفين بأنّه حقّ لي، فكانت المصيبة أهون. و روي بالنون فيهما، فالمعنى إنّا نتصرّف فيه كما نشاء بالأخذ و الترك دونك. و في بعض النسخ فيهما بالتاء.. أي يعترفون أنّ الحقّ لي ثم يدّعون أنّ الغاصب أيضا على الحقّ، أو يقولون لك الاختيار في الأخذ و الترك، و كذا في الرواية الأخرى قرئ بالنون و بالتاء. و قال القطب الراوندي: إنّها في خطّ الرضي رضي اللَّه عنه بالتاء.. أي إن وليت كانت ولايتك حقّا، و إن ولي غيرك كانت حقّا على مذهب أهل الاجتهاد..
بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٦٠٥. — غير محدد
نهج: مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ
(عليه السلام) فِي الْمَلَاحِمِ: وَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا ظَعْناً فِي مَسَالِكِ الْغَيِّ، وَ تَرْكاً لِمَذَاهِبِ الرُّشْدِ، فَلَا تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرْصَدٌ، وَ لَا تَسْتَبْطِئُوا مَا يَجِيءُ بِهِ الْغَدُ، فَكَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْرَكَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ، وَ مَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِنْ تَبَاشِيرِ غَدٍ. يَا قَوْمِ! هَذَا إِبَّانُ وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ، وَ دُنُوٌّ مِنْ طَلْعَةِ مَا لَا تَعْرِفُونَ، أَلَا وَ إِنَ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسِرَاجٍ مُنِيرٍ، وَ يَحْذُوا فِيهَا عَلَى مِثَالِ الصَّالِحِينَ، لِيَحُلَّ فِيهَا رِبْقاً، وَ يُعْتِقَ رِقّاً، وَ يَصْدَعَ شُعَباً، وَ يَشْعَبَ صَدْعاً، فِي سُتْرَةٍ عَنِ النَّاسِ، لَا يُبْصِرُ الْقَائِفُ أَثَرَهُ وَ لَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ، ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ الْقَيْنِ النَّصْلَ، تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ، وَ يُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ، وَ يُغْبَقُونَ كَأْسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ. مِنْهَا: وَ طَالَ الْأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا الْخِزْيَ وَ يستوجب [يَسْتَوْجِبُوا الْغِيَرَ، حَتَّى إِذَا اخْلَوْلَقَ الْأَجَلُ، وَ اسْتَرَاحَ قَوْمٌ إِلَى الْفِتَنِ، وَ اشْتَالُوا عَنْ لَقَاحِ حَرْبِهِمْ، لَمْ يَمُنُّوا عَلَى اللَّهِ بِالصَّبْرِ، وَ لَمْ يَسْتَعْظِمُوا بَذْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي الْحَقِّ، حَتَّى إِذَا وَافَقَ وَارِدُ الْقَضَاءِ انْقِطَاعَ مُدَّةِ الْبَلَاءِ، حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَسْيَافِهِمْ، وَ دَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ، حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الْأَعْقَابِ، وَ غَالَتْهُمُ السُّبُلُ، وَ اتَّكَلُوا عَلَى الْوَلَائِجِ، وَ وَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ، وَ هَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ، وَ نَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ أَسَاسِهِ فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، مَعَادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَ أَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ فِي غَمْرَةٍ. قَدْ مَارُوا فِي الْحَيْرَةِ، وَ ذَهَلُوا عَنِ السَّكْرَةِ عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنْ مُنْقَطِعٍ إِلَى الدُّنْيَا رَاكِنٍ، أَوْ مُفَارِقٍ لِلدِّينِ مُبَايِنٍ. نصب (ظعنا) و (تركا) على المصدر و العامل فيهما من غير لفظهما، أو مصدران قاما مقام الفاعل. قوله (عليه السلام): مرصد.. على المفعول.. أي مترقّب معدّ لا بدّ من كونه. و تباشير كلّ شيء: أوائله. و إبّان الشّيء- بالكسر و التشديد-: وقته و زمانه، و لعلّه إشارة إلى ظهور القائم (عليه السلام). قوله (عليه السلام): إنّ من أدركها منّا... أي قائم آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله). و سرى- كضرب- و أسرى.. أي سار باللّيل. و الرّبق- بالفتح: شدّ الشّاة بالربق و هو الخيط. و الصّدع: التّفريق و الشّقّ. و الشّعب: الجمع. قوله (عليه السلام): في سترة... أشار (عليه السلام) به إلى غيبة القائم (عليه السلام). و القائف: الّذي يتّبع الآثار و يعرفها. و شحذت السّكّين: حددته.. أي ليحرصنّ في تلك الملاحم قوم على الحرب، و يشحذ عزائمهم في قتل أهل الضلال كما يشحذ القين- و هو الحدّاد النّصل: كالسّيف و غيره. و يجلى بالتّنزيل:.. أي يكشف الرين و الغطاء عن قلوبهم بتلاوة القرآن و إلهامهم تفسيره و معرفة أسراره، و كشف الغطاء عن مسامع قلوبهم. و الغبوق: الشّرب بالعشيّ، تقول منه غبقت الرّجل أغبقه- بالضم فاغتبق هو.. أي تفاض عليهم المعارف صباحا و مساء، و القوم: أصحاب القائم (عليه السلام). قوله (عليه السلام): و طال الأمد بهم... هذا متّصل بكلام قبله لم يذكره. السيّد رضي اللَّه عنه، و الأمد: الغاية. و الغير: اسم من قولك غيّرت الشّيء فتغيّر.. أي تغيّر الحال و انتقالها من الصّلاح إلى الفساد. و اخلولق الأجل.. أي قرب انقضاء أمرهم، من اخلولق السّحاب.. أي استوى و صار خليقا بأن يمطر، و اخلولق الرّسم: استوى بالأرض. و استراح قوم.. أي مال قوم من شيعتنا إلى هذه الفئة الضالّة و اتّبعوها تقيّة أو لشبهة دخلت عليهم. و اشتالوا.. أي رفعوا أيديهم و سيوفهم، و استعار اللّقاح- بفتح اللام لإثارة الحرب لشبهها بالناقة. و قوله (عليه السلام): حتّى إذا قبض اللَّه.. لعلّه منقطع عمّا قبله إلّا أن يحمل (من طال الأمد بهم) في الكلام المتقدّم على من كان من أهل الضلال قبل الإسلام، و لا يخفى بعده. و بالجملة، الكلام صريح في شكايته (عليه السلام) عن [كذا] الذين غصبوا الخلافة منه. و غالتهم السّبل.. أي أهلكتهم. و وصلوا غير الرحم.. أي غير رحم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله). و السبب الذي أمروا بمودّته أهل البيت (عليهم السلام) كما - قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي حَبْلَانِ مَمْدُودَانِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. كلّ ضارب في غمرة.. أي سائر في غمرة الضلالة و الجهالة. قد ماروا في الحيرة.. أي تردّدوا و اضطربوا فيها. و المنقطع إلى الدّنيا: هو المنهمك في لذاتها و المفارق للدين هو الزاهد الذي يترك الدنيا للدنيا، أو يعمل على الضلالة و الردى، و سيأتي فيما سنورده من كتبه (عليه السلام) و غيرها ما هو صريح في الشكاية.
بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
يَصِحُ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام تَضَمَّنَ أَنَّ الْقَتْلَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا التَّأْوِيلُ؟. انْتَهَى ملخّص كلامه نوّر اللّه ضريحه. و يظهر منه ورود رواية أخرى عن الصادق عليه السلام بهذا المضمون رواها الصدوق رحمه اللّه، و يظهر من كلام خلفه الجليل ورود عدّة روايات دالّة على كون قتله في ذلك اليوم، فاستبعاد ابن إدريس و غيره رحمة اللّه عليهم ليس في محلّه، إذ اعتبار تلك الروايات مع الشهرة بين أكثر الشيعة سلفا و خلفا لا يقصر عمّا ذكره المؤرّخون من المخالفين، و يحتمل أن يكونوا غيّروا هذا اليوم ليشتبه الأمر على الشيعة فلا يتّخذوه يوم عيد و سرور. فإن قيل: كيف اشتبه هذا الأمر العظيم بين الفريقين مع كثرة الدواعي على ضبطه و نقله. قلنا: نقلب الكلام عليكم، مع أنّ هذا الأمر ليس بأعظم من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، مع أنّه وقع الخلاف فيه بين الفريقين، بل بين كلّ منهما مع شدّة تلك المصيبة العظمى، و ما استتبعته من الدواهي الأخرى، مع أنّهم اختلفوا في يوم القتل كما عرفت و إن اتّفقوا في كونه في ذي الحجة، و من نظر في اختلاف الشيعة و أهل الخلاف في أكثر الأمور التي توفّرت الدواعي على نقلها مع كثرة حاجة الناس إليها كالأذان و الوضوء و الصلاة و الحجّ و تأمّل فيها لا يستبعد أمثال ذلك، و اللّه تعالى أعلم بحقائق الأمور..
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
فس: (وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ...) إِلَى قَوْلِهِ: (ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. حدّثني العباس بن محمد، عن الحسن بن سهل، بإسناد رفعه إلى جابر ابن زيد، عن جابر بن عبد اللّه، قال: ثم أتبع اللّه جلّ ذكره مدح الحسين بن عليّ (عليهما السلام) بذمّ عبد الرحمن بن أبي بكر. بيان: روت العامّة أيضا أنّ الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر، و يمكن أن يكون قول الوالدين له، لظاهر الأمر للمصلحة لا على وجه الاعتقاد، و يظهر من بعض الأخبار أنّ المراد بالوالدين رسول اللّه و أمير المؤمنين (عليهما السلام)، و من بعضها أنّ المراد بهما هنا الحسنان (عليهما السلام). قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَبْلَ ذَلِكَ- قَوْلُهُ: (وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً) قَالَ: الْإِحْسَانُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَوْلُهُ: بِوالِدَيْهِ إِنَّمَا عَنَي الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ (عليهما السلام)، ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْحُسَيْنِ (عليه السلام)، فَقَالَ
(حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً...) وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى قَوْلِهِ: (وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما...). إلى آخر ما أوردنا، فيظهر منه أنّ المراد بالوالدين على هذا التأويل الحسنان، و قد تكلّمنا في الخبر في مجلد الإمامة.
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً) ثُمَّ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه) يَقْرَؤُهَا: فَارَقُوا دِينَهُمْ، قَالَ: فَارَقَ وَ اللَّهِ الْقَوْمُ دِينَهُمْ.. بيان: قال الطبرسي (رحمه اللّه): قرأ حمزة و الكسائي فارقوا- بالألف- و هو المرويّ عن عليّ (عليه السلام) و الباقون فَرَّقُوا بالتشديد. ثم قال: قال أبو علي: من قرأ «فَرَّقُوا» فتقديره يؤمنون ببعض و يكفرون ببعض.. و من قرأ «فارقوا دينهم» فالمعنى باينوه و خرجوا عنه... و قال: اختلف في المعنيين بهذه الآية على أقوال: أحدها: أنّهم الكفّار و أصناف المشركين.. و ثانيها: أنّهم اليهود و النصارى، لأنّه يكفّر بعضهم بعضا... و ثالثها: أنّهم أهل الضلالة و أصحاب الشبهات و البدع من هذه الأمّة. رواه أبو هريرة و عائشة مرفوعا، و هو المرويّ عن الباقر (عليه السلام): جعلوا دين اللّه أديانا لإكفار بعضهم بعضا و صاروا أحزابا و فرقا. و تتمّة الآية: (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ). قيل: المعنى أنّك لا تجتمع معهم في شيء من مذاهبهم الباطلة. و قيل: أي لست من مخالطتهم في شيء. و قيل: أي لست من قتالهم في شيء. ثم نسختها آية القتال: (إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ...). و قيل: في مجازاتهم على سوء أفعالهم، أو في الإنظار و الاستئصال، أو الحكم بينهم في اختلافهم إلى اللّه. بعد أن أدرجنا في مقدّمة الكتاب بعض العناوين العامّة في الأبواب المتفرقة من كتاب بحار الأنوار، نسرد هنا جملة من الروايات الواردة عنهم (صلوات اللّه عليهم) في خصوص كل واحد من الخلفاء أو بني أميّة أو المرأتين أو في أعدائهم مما حصلنا عليه في هذه الموسوعة و لم يدرجه المصنّف (رحمه اللّه) هنا، أو أدرجه من مصدر آخر تعيينا للمصداق، و تطبيقا صغرويا لكلّ الكبريات التي سلفت في المقدّمة، و اللّه المستعان و عليه التكلان. فنقول:
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كا: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال
نزلت هذه الآية في فلان و فلان، و أبي عبيدة بن الجرّاح، و عبد الرحمن بن عوف، و سالم مولى أبي حذيفة، و المغيرة بن شعبة، حيث كتبوا الكتاب بينهم، و تعاهدوا و توافقوا: لئن مضى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) لا تكون الخلافة في بني هاشم و لا النبوّة أبدا، فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيهم هذه الآية. قال: قلت: قوله عزّ و جلّ: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ* أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (الزخرف: 79- 80)، قال: و هاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لعلّك ترى أنّه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلّا يوم قتل الحسين (عليه السلام)، و هكذا كان في سابق علم اللّه عزّ و جلّ الذي أعلمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين (عليه السلام) و خرج الملك من بني هاشم فقد كان ذلك كله، الحديث. [بحار الأنوار: 28/ 123 حديث 6، عن روضة الكافي: 8/ 179، و بحار الأنوار 24/ 364 حديث 92].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
م: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ.. الآية، قال الامام: قال عليّ بن الحسين
(عليهما السلام)... وَ آمن ب الْيَوْمِ الْآخِرِ يوم القيامة التي أفضل من يوافيها محمّد سيّد النبيّين، و بعده عليّ أخوه و صفيّه سيّد الوصيّين و التي لا يحضرها من شيعة محمّد أحد إلّا أضاءت فيها أنواره فصار فيها الى جنّات النعيم هو و إخوانه و أزواجه و ذريّاته و المحسنون إليه و الدافعون في الدنيا عنه، و لا يحضرها من أعداء محمّد أحد إلّا غشيته ظلماتها، فيسير فيها الى العذاب الأليم هو و شركاؤه في عقده و دينه و مذهبه و المتقرّبون كانوا في الدنيا إليه من غير تقيّة لحقتهم منه. الخبر. [بحار الأنوار: 9/ 187- 188 حديث 19، عن تفسير الامام الحسن العسكري: 248 (589- 590) حديث 353، و الآية: البقرة: 177].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٥٢. — الإمام السجاد عليه السلام
سن: بإسناده عن قدامة الترمذي، عن أبي الحسن ( عليه السلام قال
من شكّ في أربعة فقد كفر بجميع ما أنزل اللّه عزّ و جلّ، أحدها: معرفة الامام في كلّ زمان و أوان بشخصه و نعته... [بحار الأنوار: 72/ 135- حديث 15، عن المحاسن: 90].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٥٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
شي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر ( عليه السلام قالَ
أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ (الأنعام: 93)؛ قال: من ادّعى الامامة دون الامام (عليه السلام). [بحار الأنوار: 25/ 113 حديث 12، عن تفسير العياشي: 1/ 370 حديث 61، و تفسير البرهان: 1/ 542، و تفسير الصافي: 1/ 532، و إثبات الهداة: 1/ 265].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- ج، الإحتجاج احْتِجَاجُهُ عليه السلام عَلَى النَّاكِثِينَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا حِينَ نَكَثُوهَا فَقَالَ