الراوندي معناه قد طلب قوم أمر هذه الأمة فتأولوا القرآن كقوله تعالى وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فسموا من نصبوه من الأمراء أولي الأمر متحكمين على الله فأكذبهم الله بكونهم ظالمين بغاة و لا يكون الوالي من قبل الله كذلك. و قال ابن ميثم بغوا على سلطان الله و هي الخلافة الحقة فجعلوا لخروجهم و بغيهم تأويلا و هو الطلب بدم عثمان و نحوه من الشبه الباطلة فأكذبهم الله بنصره عليهم و رد مقتضى شبههم و الإكذاب كما يكون بالقول يكون بالفعل. و قال ابن أبي الحديد في بعض النسخ فتأولوا على الله أي حلفوا أي من أقسم تجبرا و اقتدارا لأفعلن كذا أكذبه الله و لم يبلغه أمله و روي تأولوا على الله أي حرفوا الكلام عن مواضعه و تعلقوا بشبهة في تأويل القرآن انتصارا لمذاهبهم فأكذبهم الله بأن ظهر للعقلاء فساد تأويلاتهم و الأول أصح. قوله عليه السلام يغتبط فيه أي يتمنى مثل حاله من أحمد عاقبة عمله أي وجدها محمودة و قياد الدابة ما تقاد به. و قال ابن ميثم كتب عليه السلام هذا الكتاب بعد التحكيم أو عند إجابته للتحكيم.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣٠٨. — غير محدد
ص- مَنِ انْقَضَّ هَذَا النَّجْمُ فِي مَنْزِلِهِ فَهُوَ الْوَصِيُّ مِنْ بَعْدِي- قَالَ فَقَامَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَنَظَرُوا- قَدِ انْقَضَّ الْكَوْكَبُ فِي مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَوَيْتَ فِي حُبِّ ابْنِ عَمِّكَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى- ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى. مد، العمدة ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّهَّانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ هَيْثَمٍ عَنْ أَبِي بَشِيرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ - فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ بيان- روى العلامة نحوه من طريق الجمهور عن ابن عباس و- رواه أبو حامد الشافعي في كتاب شرف المصطفى على ما رواه عنه صاحب إحقاق الحق فقد ثبت بنقل الخاص و العام نزول الآية فيه و بعض الأخبار صريح في إمامته و بعضها ظاهر بقرينة سؤال القوم و حسدهم عليه بعد ذلك حتى نسبوا نبيهم إلى الغواية فإنها تدل على أن المراد بالوصاية الإمامة على أنها تدل على فضل تام يمنع تقديم غيره عليه.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٢٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: فَسَأَلْتُ رَبِّي وَ قُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا أُذُنَ عَلِيٍّ- وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ
- مَا سَمِعْتُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ كَلَاماً إِلَّا وَعَيْتُهُ وَ حَفِظْتُهُ فَلَمْ أَنْسَهُ. أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْغُرَرِ لِلسَّيِّدِ الْجَلِيلِ حَيْدَرَ الْحُسَيْنِيِّ الْآمُلِيِّ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مَنْقَبَةِ الْمُطَهَّرِينَ لِلْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ- وَ أُعَلِّمَكَ لِتَعِيَ وَ أُنْزِلَتْ عَلَيَ - وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ فَأَنْتَ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ لِلْعِلْمِ. وَ رَوَى الْمَضَامِينَ الْمُتَقَدِّمَةَ بِثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ وَ رَوَى أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُذُنِي وَ أُذُنُ عَلِيٍّ. بيان: نزول هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام مما قد أجمع عليه المفسرون قال الزمخشري أُذُنٌ واعِيَةٌ من شأنها أن تعي و تحفظ ما سمعت به و لا تضيعه بترك العمل من هنا الى الباب الآتي يوجد في هامش (ك) و (د) فقط. و كل ما حفظته في نفسك فقد وعيته و ما حفظته في غيرك فقد أوعيته كقولك أوعيت الشيء في الظرف وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ- سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَمَا نَسِيتُ شَيْئاً بَعْدُ وَ مَا كَانَ لِي أَنْ أَنْسَى.. فإن قلت لم قيل أُذُنٌ واعِيَةٌ على التوحيد و التنكير قلت للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة و لتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم و للدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت و عقلت عن الله فهي السواد الأعظم عند الله و أن ما سواها لا يبالي بهم و إن ملئوا ما بين الخافقين انتهى و نحو ذلك ذكر الرازي في تفسيره فدلت الآية باتفاق الفريقين على كمال علمه و اختصاصه من بين سائر الصحابة بذلك و لا يريب عاقل في أن فضل الإنسان بالعلم و أن العمدة في الخلافة التي هي رئاسة الدين و الدنيا العلم و الآيات و الأخبار المتواترة مشحونة بذلك و قد اعترف المفسران المتعصبان بذلك كما نقلنا آنفا فثبت أنه عليه السلام أولى بالخلافة من سائر الصحابة و أنه لا يجوز تفضيل غيره عليه و سيأتي تمام القول في ذلك في باب علمه ع.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص مِمَّ تَعْجَبُونَ- إِنَّ الْقُرْآنَ أَرْبَعَةُ أَرْبَاعٍ فَرُبُعٌ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ رُبُعٌ فِي أَعْدَائِنَا وَ رُبُعٌ حَلَالٌ وَ حَرَامٌ وَ رُبُعٌ فَرَائِضُ وَ أَحْكَامٌ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ فِي عَلِيٍّ كَرَائِمَ الْقُرْآنِ. و سيأتي في باب حبه عليه السلام أخبار في ذلك و إذا ثبت بنقل المخالف و المؤالف أنها نزلت فيه دلت على فضيلة عظيمة له عليه السلام و يمكن الاستدلال بها على إمامته بوجوه. الأول أن نزول تلك الآية بعد هذا الدعاء الذي علمه الرسول ص يدل على أنها مودة خاصة به ليس كمودة سائر الصالحين و هذه فضيلة اختص بها ليس لغيره مثلها فهو إمامهم لقبح تفضيل المفضول و أيضا ظواهر أكثر الأخبار في هذا الباب تدل على أن حبه عليه السلام من لوازم الإيمان و أركانه و دعائمه. الثاني أن الصالحات جمع مضاف يفيد العموم فيدل على عصمته عليه السلام و هي من لوازم الإمامة. الثالث أن بغض الفاسقين لفسقهم واجب فكون حبه في قلوب جميع المؤمنين و إخباره تعالى أنه سيجعل ذلك على وجه التشريف يدل على عصمته و يدل على إمامته و كل منها و إن سلم أنه لم يصلح لكونه دليلا فهو يصلح لتأييد الدلائل الأخرى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٣٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٣٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فرائد السمطين، بإسناده عن علي بن أحمد الواحدي قال من الآيات التي فيها علي عليه السلام تلو النبي ص قوله تعالى- إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ. أَقُولُ- وَ رَوَى الْأَخْبَارَ الْمُتَقَدِّمَةَ بِأَسَانِيدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ- رَوَى الْمَالِكِيُّ فِي الْفُصُولِ الْمُهِمَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا مَرَّ. وَ أَقُولُ قَالَ ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ- أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ - أَ تَدْرِي مَنْ هُمْ يَا ابْنَ أُمِّ سُلَيْمٍ- قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ شِيعَتُنَا. وَ أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مَنْقَبَةِ الْمُطَهَّرِينَ لِلْحَافِظِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ تبيان قال السيد رحمه الله في كتاب سعد السعود إنه روى الشيخ محمد بن العباس بن مروان في تفسيره كون الهادي عليا في قوله تعالى وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ - بخمسين طريقا و نحن نذكر منها واحدا. رَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ وَ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِ عَنْ أَبِي الْأَسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قَالَ- فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ فَقَالَ هَذَا الْهَادِي مِنْ بَعْدِي. و أقول إذا عرفت ذلك فاعلم أن قوله تعالى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ يحتمل بحسب ظاهر اللفظ وجهين أحدهما أن يكون قوله هاد خبرا لقوله أنت أي أنت هاد لكل قوم و الثاني أن يكون هاد مبتدأ و الظرف خبره فقيل إن المراد بالهادي هو الله تعالى و قيل المراد كل نبي في قومه و الحق أن المعنى أن لكل قوم في كل زمان إمام هاد يهديهم إلى مراشدهم نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ثم جرت في الأوصياء بعده كما دلت عليه الأخبار المستفيضة من الخاصة و العامة في هذا الباب و قد مر كثير منها في كتاب الإمامة. - و روى الطبرسي نزوله في علي عليه السلام عن ابن عباس و قتادة و الزجاج و ابن زيد و روي عن أبي القاسم الحسكاني مثل ما مر برواية ابن شهرآشوب و قال الرازي في تفسيره ذكروا هاهنا أقوالا إلى أن قال و الثالث المنذر النبي و الهادي علي - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَقَالَ أَنَا الْمُنْذِرُ- وَ أَوْمَأَ إِلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ وَ قَالَ أَنْتَ الْهَادِي- يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي. انتهى. و لا يخفى دلالة الآية بعد ورود تلك الأخبار على أنه لا يخلو كل زمان من إمام هاد و أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الهادي و الخليفة و الإمام بعد النبي ص لا غيره بوجوه شتى. الأول مقابلته للنبي بأنه منذر و علي هاد و لا يريب عاقل عارف بأساليب الكلام أن هذا يدل على كونه بعده قائما بما كان يقوم به بل و أكثر لأنه نسب ص محض الإنذار إلى نفسه و الهداية التي أقوى منه إليه. الثاني الحصر المستفاد من قوله ص أنت الهادي إذ تعريف الخبر باللام يدل على الحصر و كذا في قوله عليه السلام و أنا الهادي إلى ما جاء به و كذا في قوله ص و الهادي علي فإن تعريف المبتدإ باللام أيضا يدل عليه. الثالث تقديم الظرف في قوله بك يهتدي المهتدون الدال على الحصر أيضا و كذا أمثاله من الألفاظ السابقة و بهذه الأخبار يظهر أن - حديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. من مفترياتهم كما اعترف بكونه موضوعا شارح الشفاء و ضعف رواته و كذا ابن حزم و الحافظ زين الدين العراقي و سيأتي القول في ذلك إن شاء الله تعالى.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٤٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٤١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
يف، الطرائف روى الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في تفسير قوله تعالى- وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ- وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ - بإسناده عن قتادة عن الحسن عن ابن عباس- وَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بِاللَّهِ - أنه واحد علي و حمزة بن عبد المطلب و جعفر الطيار- أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ - قال رسول الله
ص صديق هذه الأمة علي بن أبي طالب- و هو الصديق الأكبر و الفاروق الأعظم- ثم قال وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال ابن عباس- فهم صديقون و هم شهداء الرسل على أنهم قد بلغوا الرسالة- ثم قال لَهُمْ أَجْرُهُمْ يعني ثوابهم- على التصديق بالنبوة و الرسالة لمحمد ص- وَ نُورُهُمْ يعني على الصراط. بيان - قَالَ الْعَلَّامَةُ فِي كَشْفِ الْحَقِّ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام. و قد مر في الأخبار الكثيرة أنه هو الصديق أي كثير الصدق في الأفعال و الأقوال و كثير التصديق لما جاءت به الرسل و كل ذلك كان كاملا في أمير المؤمنين عليه السلام فكان أولى بالإمامة ممن هو دونه لقبح تفضيل المفضول. و قال ابن بطريق رحمه الله في العمدة اعلم أن الصدق خلاف الكذب و الصديق الملازم للصدق الدائم في صدقه و الصديق من صدق عمله قوله ذكر ذلك أحمد بن فارس اللغوي في مجمل اللغة و الجوهري في الصحاح و إذا كان هذا هو معنى الصديق و الصديق أيضا يكون ثلاثة أقسام صديق يكون نبيا و صديق يكون إماما و صديق يكون عبدا صالحا لا نبيا و لا إماما فأما ما يدل على أول الأقسام قوله سبحانه وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا و قوله تعالى يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ و أما ما يدل على كون الصديق إماما قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ فذكر النبيين ثم ثنى بالصديقين لأنه ليس بعد النبيين في الذكر أخص من الأئمة عليهم السلام و يدل عليه هذه الأخبار لأنه لما ذكره عليه السلام معهما و لم يكونا نبيين و لا إمامين فأراد إفراده عنهما بما لا يكون لهما و هي الإمامة قال ص و هو أفضلهم و على ما مر من معنى الصديق ينبغي اختصاصه به لأنه لم يعص الله تعالى منذ خلق و لم يشرك بالله تعالى فقد لازم الصدق و دام عليه و صدق عمله قوله.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٤١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ - قَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ مِنْ مَجْلِسِهِمَا فَقَالا- يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ التَّوْرَاةُ قَالَ لَا- قَالا فَهُوَ الْإِنْجِيلُ قَالَ لَا- قَالا فَهُوَ الْقُرْآنُ قَالَ لَا- قَالَ فَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هُوَ هَذَا- إِنَّهُ الْإِمَامُ الَّذِي أَحْصَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ. قال الصدوق رضوان الله عليه سألت أبا بشر اللغوي بمدينة السلام عن معنى الإمام فقال الإمام في لغة العرب هو المتقدم بالناس و الإمام هو المطمر و هو التر الذي يبنى عليه البناء و الإمام هو الذهب الذي يجعل في دار الضرب ليؤخذ عليه العيار و الإمام هو الخيط الذي يجمع حباه العقد و الإمام هو الدليل في السفر في ظلمة الليل و الإمام هو السهم الذي يجعل مثالا يعمل عليه السهام.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٤٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ
تَعَالَى ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ - يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي- إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ - يَعْنِي فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. بيان: الخبر يحتمل وجهين الأول أن يكون على تأويله عليه السلام ضمير بدله راجعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام أي ائت بقرآن لا يشمل على نعوته عليه السلام و أوصافه و فضائله أو بدله من قبل نفسك و اجعل مكانه غيره الثاني أن يكون الضمير راجعا إلى القرآن أيضا أي ارفع هذا القرآن رأسا و ائتنا بقرآن آخر لا يكون مشتملا على فضائله و النصوص عليه أو بدل من هذا القرآن ما يشتمل على تلك الأمور و الأول أظهر في الخبر و الثاني في الآية.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٧٩. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم روى الكشي أيضا عن حمدويه عن ابن يزيد عن محمد بن عمر عن ابن عذافر عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّاصِبِ وَ عَلَى الزَّيْدِيَّةِ فَقَالَ
لَا تَصَدَّقْ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ وَ لَا تُسْقِهِمْ مِنَ الْمَاءِ إِنِ اسْتَطَعْتَ وَ قَالَ لِي الزَّيْدِيَّةُ هُمُ النُّصَّابُ. . و روي عن محمد بن الحسن عن أبي علي الفارسي قال حكى منصور عن الصادق علي بن محمد بن الرضا عليه السلام أن الزيدية و الواقفة و النصاب بمنزلة عنده سواء وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ قَالَ نَزَلَتْ فِي النُّصَّابِ وَ الزَّيْدِيَّةُ وَ الْوَاقِفَةُ مِنَ النُّصَّابِ . . أقول كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية و أمثالهم من الفطحية و الواقفة و غيرهم من الفرق المضلة المبتدعة و سيأتي الرد عليهم في أبواب أحوال الأئمة عليهم السلام و ما ذكرناه في تضاعيف كتابنا من الأخبار و البراهين الدالة على عدد الأئمة و عصمتهم و سائر صفاتهم كافية في الرد عليهم و إبطال مذاهبهم السخيفة الضعيفة وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ٣٤. — الإمام الجواد عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ الرِّضَا
عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ قَالَ عَلِيٌّ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ. أقول: جل أخبار هذا الباب في كتاب الجنائز و كتاب المعاد و أبواب تأويل الآيات من هذا المجلد و سيأتي في كثير من الأبواب. و قال ابن أبي الحديد في شرح - قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَإِنَّكُمْ لَوْ قَدْ عَايَنْتُمْ مَا قَدْ عَايَنَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ لَجَزِعْتُمْ وَ وَهِلْتُمْ وَ سَمِعْتُمْ وَ أَطَعْتُمْ وَ لَكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا وَ قَرِيبٌ مَا يُطْرَحُ الْحِجَابُ. قال يمكن أن يعني ما كان يقوله عليه السلام عن نفسه أنه لا يموت ميت حتى يشاهده حاضرا عنده و الشيعة تذهب إلى هذا القول و تعتقده وَ تَرْوِي عَنْهُ شِعْراً قَالَهُ لِلْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِ يَا حَارِ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي* * * مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ قُبُلًا يَعْرِفُنِي طَرْفُهُ وَ أَعْرِفُهُ* * * بِعَيْنِهِ وَ اسْمِهِ وَ مَا فَعَلَا أَقُولُ لِلنَّارِ وَ هِيَ تُوقَدُ لِلْعَرْضِ* * * ذَرِيهِ لَا تَقْرَبِي الرَّجُلَا ذَرِيهِ لَا تَقْرَبِيهِ إِنَّ لَهُ* * * حَبْلًا بِحَبْلِ الْوَصِيِّ مُتَّصِلًا.. و ليس هذا بمنكر إن صح أنه عليه السلام قاله عن نفسه ففي الكتاب العزيز ما يدل على أن أهل الكتاب ما يموت منهم ميت حتى يصدق بعيسى ابن مريم عليها السلام و ذلك قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً قال كثير من المفسرين يعني بذلك أن كل ميت من اليهود و غيرهم من أهل الكتب السالفة إذا احتضر رأى المسيح عنده فيصدق به من لم يكن في أوقات التكليف مصدقا به انتهى. أقول - وَ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ عَلِيٍّ وَ عَمَّارٍ وَ سَلْمَانَ. - وَ رُوِيَ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ بِأَسَانِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: عَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ.
بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي سَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا وَ قَدْ قَرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَمَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ غَائِبٌ فَقَالَ بَلْ يَحْفَظُ مَا غِبْتُ عَنْهُ فَإِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَكَ كَذَا وَ كَذَا فَيُقْرِئُنِيهِ وَ تَأْوِيلُهُ كَذَا وَ كَذَا فَيُعَلِّمُنِيهِ. قَالَ أَبَانٌ قَالَ سُلَيْمٌ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبِرْنِي بِأَعْظَمِ مَا سَمِعْتُمْ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام مَا هُوَ قَالَ سُلَيْمٌ فَأَتَانِي بِشَيْءٍ قَدْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ فِي يَدِهِ كِتَابٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ دُونَكَ هَذَا الْكِتَابَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا هَذَا الْكِتَابُ قَالَ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ فِيهِ تَسْمِيَةُ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَ الشَّقَاوَةِ مِنْ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكَ. و أقول قال السيد الداماد (قدّس سرّه) في بعض مؤلفاته رأيت في كتاب قنيس الأنوار في الأوفاق الحرفية و العددية كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول بالحروف و العدد و كان أحسب الناس ثُمَّ نُقِلَ مِنْ كُتُبِ الرِّوَايَةِ أَنَّ يَهُودِيّاً أَتَاهُ عليه السلام فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَعْلِمْنِي أَيَّ عَدَدٍ يَتَصَحَّحُ مِنْهُ الْكُسُورُ التِّسْعَةُ جَمِيعاً مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ وَ كَذَلِكَ مِنْ كُلٍّ مِنْ كُسُورِهِ التِّسْعَةِ إِلَّا مِنْ أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ لَهُ كُلٌّ مِنَ الْكُسُورِ التِّسْعَةِ مُصَحَّحاً مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ وَ لِكُلٍّ مِنْ كُسُورِهِ التِّسْعَةِ كُلٌّ مِنَ الْكُسُورِ التِّسْعَةِ مُصَحَّحاً مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ إِلَّا الثُّمُنَ لِرُبُعِهِ وَ الرُّبُعَ لِثُمُنِهِ وَ السُّبُعَ لِسُبُعِهِ وَ التُّسُعَ لِتُسُعِهِ قَالَ عليه السلام إِنْ أَعْلَمْتُكَ تَسْلَمُ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عليه السلام اضْرِبْ أُسْبُوعَكَ فِي شَهْرِكَ ثُمَّ مَا حَصَلَ لَكَ فِي أَيَّامِ سَنَتِكَ تَظْفَرْ بِمَطْلُوبِكَ فَضَرَبَ الْيَهُودِيُّ سَبْعَةً فِي ثَلَاثِينَ فَكَانَ الْمُرْتَقَى 210 فَضَرَبَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ سِتِّينَ فَكَانَ الْحَاصِلُ 7560 فَوَجَدَ بُغْيَتَهُ فَأَسْلَمَ.. و في كتب أصحاب الرواية أنه قالت اليهود لما سمعت قوله سبحانه في شأن أصحاب الكهف وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً ما نعرف التسع ذَكَرَهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ كَالزَّجَّاجِ وَ غَيْرِهِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ أَتَتِ الْمَدِينَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ مَا فِي الْقُرْآنِ يُخَالِفُ مَا فِي التَّوْرَاةِ إِذْ لَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ إِلَّا ثَلَاثُمِائَةٍ سِنِينَ فَأَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَى الصَّحَابَةِ فَبُهِتُوا فَرُفِعَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ لَا مُخَالَفَةَ إِذِ الْمُعَبَّرُ عِنْدَ الْيَهُودِ السَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ وَ عِنْدَ الْعَرَبِ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ وَ التَّوْرَاةُ نَزَلَتْ عَنْ لِسَانِ الْيَهُودِ وَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ عَنْ لِسَانِ الْعَرَبِ وَ الثَّلَاثُمِائَةِ مِنَ السِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ تِسْعٌ مِنَ السِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ.. و أورده الذي تفلسف في المتأخرين من خفر فارس و كاد يتأله في آخر شرحه لملخص الچغميني في علم الهيئة فقال قالت اليهود ما نعرف تسع سنين حين سمعوا وَ ازْدَادُوا تِسْعاً و قالوا لا يوافق التوراة و وقع إشكال على الصحابة فحله على النهج المذكور الإمام بالحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال (قدّس سرّه) تنبيه التحقيق على ما حققناه في علم الهيئة أن السنة القمرية الواسطية ناقصة عن السنة الشمسية الحقيقية بعشرة أيام و إحدى و عشرين ساعة بالتقريب إذا التفاوت بين السنتين على التحقيق عشرة أيام و إحدى و عشرين ساعة و خمس ساعة على قول من يقول بأن سنة الشمسية ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و ربع يوم و عشرة أيام و إحدى و عشرون ساعة و ثلاثة أخماس خمس ساعة على رأي بطلميوس المقرر أن السنة الشمسية ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و خمس ساعات و خمس و خمسون دقيقة و اثنتا عشرة ثانية و عشرة أيام و إحدى و عشرون ساعة إلا دقيقة و ثلاثة أخماس دقيقة من دقائق الساعات على ما ذهب إليه التباني من المتأخرين الذهاب إلى أن السنة الشمسية ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و خمس ساعات و ست و أربعون دقيقة و عشرون ثانية و ذلك مستبين لمن هو ذو دربة في الحساب فإذن ما به المفاوتة بين كل مائة شمسية و مائة سنة قمرية ثلاث سنين قمرية على التقريب و إنما المفاضلة بين ما بالتحقيق و ما بالتقريب بعد جمع الكسور و ضم الكبيسة بما هو بالقرب من عشرين يوما فمائة سنة شمسية ليست على التحقيق إلا مائة سنة و ثلاث سنين قمرية و قريبا من عشرين يوما فإذن الثلاثمائة الشمسيات تزداد على الثلاثمائة القمريات تسعا و قريبا من شهرين و الشهور و لا سيما اليسيرة منها لا تراعى عند ما تحسب السنون الكاملات فما أورده الفاضل المفسر الأعرج النيسابوري في تفسيره أن ذلك شيء تقريبي مما لا رادة له في أثمار التشكك أصلا انتهى. و أقول قد حققنا ذلك في مقام آخر فلا نعيده هنا.
بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ١٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم فُرَاتُ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
أَ تَدْرِي أَيُّ شَيْءٍ تَفْسِيرُ فَاطِمَةَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي يَا سَيِّدِي قَالَ فُطِمَتْ مِنَ الشَّرِّ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَزَوَّجَهَا لَمَا كَانَ لَهَا كُفْوٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ. كتاب دلائل الإمامة للطبري، عن الحسن بن أحمد العلوي عن الصدوق مثله بيان يمكن أن يستدل به على كون علي و فاطمة عليها السلام أشرف من سائر أولي العزم سوى نبينا (صلى الله عليهم أجمعين) لا يقال لا يدل على فضلهما على نوح و إبراهيم عليه السلام لاحتمال كون عدم كونهما كفوين لكونهما من أجدادها عليه السلام لأنا نقول ذكر آدم عليه السلام يدل على أن المراد عدم كونهم أكفاءها مع قطع النظر عن الموانع الأخر على أنه يمكن أن يتشبث بعدم القول بالفصل نعم يمكن أن يناقش في دلالته على فضل فاطمة عليهم بأنه يمكن أن يشترط في الكفاءة كون الزوج أفضل و لا يبعد ذلك من متفاهم العرف و الله يعلم.
بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ١٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام
نَحْنُ حِزْبُ اللَّهِ الْغَالِبُونَ وَ عِتْرَةُ رَسُولِهِ الْأَقْرَبُونَ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ الطَّاهِرُونَ وَ أَحَدُ الثَّقَلَيْنِ الذين [اللَّذَيْنِ خَلَّفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أُمَّتِهِ وَ التَّالِي كِتَابَ اللَّهِ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لَا نَتَظَنَّى تَأْوِيلَهُ بَلْ نَتَيَقَّنُ حَقَائِقَهُ فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولِهِ مَقْرُونَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (2.) وَ أُحَذِّرُكُمُ الْإِصْغَاءَ لِهُتَافِ الشَّيْطَانِ فَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فَتَكُونُوا أَوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ فَتَلْقَوْنَ إِلَى الرِّمَاحِ وَزَراً وَ إِلَى السُّيُوفِ جَزَراً وَ لِلْعُمُدِ حَطَماً وَ لِلسِّهَامِ غَرَضاً ثُمَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً بيان قال الجوهري التظني إعمال الظن و أصله التظنن أبدل من إحدى النونات ياء قوله عليه السلام وزرا الوزر محركة الجبل المنيع و كل معقل و الملجأ و المعتصم و الوزر بالكسر الإثم و الثقل و الكارة الكبيرة و السلاح و الحمل الثقيل و وزر الرجل غلبه و أوزره أحزره و ذهب به كاستوزره و جعل له وزرا و أوثقه و خبأه كل ذلك ذكره الفيروزآبادي و الأظهر أنه الوزر بالتحريك أي تكونون معاقل للرماح تأوي إليكم و يحتمل أن يكون بالكسر أي لوزركم و إثمكم أو الحال أنكم كالحمل الثقيل. و قال الجوهري الجزور من الإبل يقع على الذكر و الأنثى و الجمع الجزر و جزر السباع اللحم الذي تأكله يقال تركوهم جزرا بالتحريك إذا قتلوهم و الجزر أيضا الشاة السمينة و قال الجزري فيه أبشر بجزرة سمينة أي شاة صالحة لأن تجزر أي تذبح للأكل و منه حديث الضحية فإنما هي زجرة أطعمها أهله و تجمع على جزر بالفتح و منه حديث موسى و السحرة حتى صارت حبالهم للثعبان جزرا و قد تكسر الجيم انتهى و الأظهر أنه بالتحريك و الحطم الكسر أو خاص باليابس و صعدة حطم ككسر ما تكسر من اليبيس ذكره الفيروزآبادي فهو إما بالتحريك و إن لم يرد في هذا المقام فإنه وزن معروف أو بكسر الحاء و فتح الطاء كما ذكره الفيروزآبادي و العمد بالتحريك و بضمتين جمع العمود أي تحطمكم و تكسركم العمد و نصب الجميع بالحالية إن قرئ فتلقون على بناء المجهول و يحتمل التميز و بالمفعولية أي قرئ على بناء المعلوم.
بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ يَعْنِي الْقَائِمَ وَ أَصْحَابَهُ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ وَ الْقَائِمُ إِذَا قَامَ انْتَصَرَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ وَ النُّصَّابِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. فر، تفسير فرات بن إبراهيم أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة الخراساني عن علي بن الحسن بن فضال عن إسماعيل بن مهران عن يحيى بن أبان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ وَ فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ وَ الْإِمَامَةُ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى أَمَّا الْأُولَى فَسِتَّةُ أَيَّامٍ وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ سِتُّ سِنِينَ وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَيَطُولُ أَمَدُهَا حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ أَكْثَرُ مَنْ يَقُولُ بِهِ فَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ قَوِيَ يَقِينُهُ وَ صَحَّتْ مَعْرِفَتُهُ وَ لَمْ يَجِدْ فِي نَفْسِهِ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْنَا وَ سَلَّمَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. بيان قوله عليه السلام فستة أيام لعله إشارة إلى اختلاف أحواله عليه السلام في غيبته فستة أيام لم يطلع على ولادته إلا خاص الخاص من أهاليه عليه السلام ثم بعد ستة أشهر اطلع عليه غيرهم من الخواص ثم بعد ست سنين عند وفاة والده عليه السلام ظهر أمره لكثير من الخلق أو إشارة إلى أنه بعد إمامته لم يطلع على خبره إلى ستة أيام أحد ثم بعد ستة أشهر انتشر أمره و بعد ست سنين ظهر و انتشر أمر السفراء و الأظهر أنه إشارة إلى بعض الأزمان المختلفة التي قدرت لغيبته و أنه قابل للبداء وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَدْ مَرَّ بَعْضُهُ فِي بَابِ إِخْبَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَمْ تَكُونُ الْحَيْرَةُ وَ الْغَيْبَةُ فَقَالَ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّ سِنِينَ فَقُلْتُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ فَقَالَ نَعَمْ كَمَا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَ أَنَّى لَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ يَا أَصْبَغُ أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ خِيَارِ أَبْرَارِ هَذِهِ الْعِتْرَةِ فَقُلْتُ ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ ثُمَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ فَإِنَّ لَهُ بَدَاءَاتٍ وَ إِرَادَاتٍ وَ غَايَاتٍ وَ نِهَايَاتٍ. فإنه يدل على أن هذا الأمر قابل للبداء و الترديد قرينة ذلك و الله يعلم.
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ١٣٤. — الإمام السجاد عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ خَلْفَ هَذَا النِّطَاقِ زَبَرْجَدَةً خَضْرَاءَ فَمِنْ خُضْرَتِهَا اخْضَرَّتِ السَّمَاءُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا النِّطَاقُ قَالَ الْحِجَابُ وَ لِلَّهِ وَرَاءَ ذَلِكَ سَبْعُونَ أَلْفَ عَالَمٍ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ كُلُّهُمْ يَلْعَنُ فُلَاناً وَ فُلَاناً. بيان لعل المراد بالنطاق الجبال المحسوسة لنا و بالزبرجدة جبل قاف أو المراد بالنطاق ذلك الجبل و الزبرجدة خلفه و يحتمل على بعد السماء قال في - النهاية في حديث العباس يمدح النبي ص. حتى احتوى بيتك المهيمن من. خندف علياء تحتها النطق. النطق جمع نطاق و هي أعراض من جبال بعضها فوق بعض أي نواح و أوساط منها شبهت بالنطق التي تشد بها أوساط الناس انتهى و في بعض الكتب النطاف بالفاء جمع نطفة و هي الماء الصافي أي خلف البحار فتفسيرها بالحجاب لأنها موانع من الوصول إلى ما وراءها لكنه بعيد. أقول أوردنا أخبارا كثيرة من هذا الباب في كتاب الحجة في باب أنهم الحجة على جميع العوالم.
بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٣٣٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَ مَعَهَا أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ مَلَكٌ يُنَادِي يَا صَاحِبَ الْخَيْرِ أَتِمَّ وَ أَبْشِرْ وَ مَلَكٌ يُنَادِي يَا صَاحِبَ الشَّرِّ انْزِعْ وَ أَقْصِرْ وَ مَلَكٌ يُنَادِي أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً وَ آتِ مُمْسِكاً تَلَفاً وَ مَلَكٌ يَنْضِحُهَا بِالْمَاءِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ اشْتَعَلَتِ الْأَرْضُ. بيان يحتمل أن يكون النضح بالماء كناية عن بث الأجزاء المائية في الهواء بسبب الأنهار و البحار و الآبار و غيرها فإنه لولاها لكان تأثير الحرارة في الهواء و الأرض و الأبدان و الأشجار و النباتات أكثر و أقول قال السيد الداماد في بعض زبره - فِيمَا نَقَلَهُ رَهْطٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا اسْتَفَادَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ لِلشَّمْسِ مِائَةً وَ ثَمَانِينَ مَنْزِلًا فِي مِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ يَوْماً ثُمَّ إِنَّهَا تَعُودُ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى وَاحِدٍ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي أَمْثَالِ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَ مَجْمُوعُ تِلْكَ الْأَيَّامِ سَنَةٌ. و قال علامتهم المفسر الأعرج النيسابوري في تفسيره إن صح هذا عنه فلعله أراد تصاعدها على دائرة نصف النهار و تنازلها منها في أيام السنة أو أراد نزولها في فلكها الخارج المركز من الأوج إلى الحضيض ثم صعودها من الحضيض إلى الأوج فإن لها بحسب كل جزء من تلك الأجزاء في كل يوم من تلك الأيام تعديلا خاصا زائدا أو ناقصا و نحن نقول ذلك تجشم و تكلف بل أراد بمنازلها في أيام السنة مداراتها اليومية بحسب أجزاء مدارها الذي عليه طول السنة بحركتها الخاصة فإن ذلك المدار في سطح منطقة البروج مقاطعا لمنطقة معدل النهار على نقطتي الاعتدالين و كل جزءين من أجزائه شماليين أو جنوبيين هما متساويا البعد عن إحدى نقطتي الانقلابين و بعد أحدهما عن إحدى نقطتي الاعتدالين كبعد الآخر عن الأخرى فإنهما متحدان في المدار اليومي فالشمس بحسب كونها في أجزاء مدارها بحركتها الخاصة تعود بالحركة الشرقية في الربع الصيفي من أرباع السنة إلى مداراتها اليومية الربيعية و في الربع الشتوي إلى مداراتها اليومية الخريفية ففي النصف الشتوي و الربيعي من السنة تعود إلى مداراتها الخريفية و الصيفية و في النصف الصيفي و الخريفي إلى مداراتها الربيعية و الشتوية فاحفظ بذلك فإنه من بدائع الصنائع الإلهية.
بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ١٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
قال ابن عباس إنهم ما أحلوا شهرا من الأشهر الحرم إلا حرموا مكانه شهرا آخر من الحلال و لم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا آخر من الحرام لأجل أن تكون عدة الحرام أربعة مطابقة لما ذكره الله تعالى و للآية تفسير آخر و هو أن يكون المراد بالنسيء كبس بعض السنين القمرية بشهر حتى يلتحق بالسنة الشمسية و ذلك أن السنة القمرية أعني اثني عشر شهرا قمريا هي ثلاثمائة و أربعة و خمسون يوما و خمس و سدس يوم على ما عرف من علم النجوم و عمل الزيجات و السنة الشمسية و هي عبارة عن عود الشمس من أية نقطة تفرض من الفلك إليها بحركتها الخاصة ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و ربع يوم إلا كسرا قليلا فالسنة القمرية أقل من السنة الشمسية بعشرة أيام و إحدى و عشرين ساعة و خمس ساعة تقريبا و بسبب هذا النقصان تنتقل الشهور القمرية من فصل إلى فصل فيكون الحج واقعا في الشتاء مرة و في الصيف أخرى و كذا في الربيع و الخريف و كان يشق الأمر عليهم إذ ربما كان وقت الحج غير موافق لحضور التجار من الأطراف فكان تختل أسباب تجاراتهم و معايشهم فلهذا السبب أقدموا على عمل الكبيسة بحيث يقع الحج دائما عند اعتدال الهواء و إدراك الثمرات و الغلات و ذلك بقرب حلول الشمس نقطة الاعتدال الخريفي فكبسوا تسع عشرة سنة قمرية بسبعة أشهر قمرية حتى صارت تسع عشرة سنة شمسية فزادوا في السنة الثانية شهرا ثم في الخامسة ثم في السابعة ثم في العاشرة ثم في الثالثة عشر ثم في السادسة عشر ثم في الثامنة عشر و قد تعلموا هذه الصنعة من اليهود و النصارى فإنهم يفعلون هكذا لأجل أعيادهم فالشهر الزائد هو الكبيس و سمي بالنسيء لأنه المؤخر و الزائد مؤخر عن مكانه و هذا التفسير يطابق ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم خطب في حجة الوداع و كان في جملة ما خطب به إلا أن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات و الأرض السنة اثني عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب مضر بين جمادى و شعبان. و المعنى رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه و عاد الحج في ذي الحجة و بطل النسيء الذي كان في الجاهلية و قد وافقت حجة الوداع ذا الحجة في نفس الأمر و كانت حجة أبي بكر قبلها في ذي القعدة التي سموها ذا الحجة و إنما لزم العتب عليهم في هذا التفسير لأنهم إذا حكموا على بعض السنين بأنها ثلاثة عشر شهرا كان مخالفا لحكم الله بأن عدة الشهور اثنا عشر شهرا أي لا أزيد و لا أنقص و إليه الإشارة بقوله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ على هذا التفسير و يلزمهم أيضا ما لزمهم في التفسير الأول من تغيير أشهر الحرم عن أماكنها فتكون الإشارة إلى المجموع انتهى و قال الطبرسي ره إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ أي عدد شهور السنة في حكم الله و تقديره اثْنا عَشَرَ شَهْراً و إنما تعبد الله المسلمين أن يجعلوا سنتهم على اثني عشر شهرا ليوافق ذلك عدد الأهلة و منازل القمر دون ما دان به أهل الكتاب و الشهر مأخوذ من شهرة الأمر لحاجة الناس إليه في معاملاتهم و محل ديونهم و حجهم و صومهم و غير ذلك من مصالحهم المتعلقة بالشهور و قوله فِي كِتابِ اللَّهِ معناه ما كتب الله في اللوح المحفوظ و في الكتب المنزلة على أنبيائه و قيل في القرآن و قيل في حكمه و قضائه عن أبي مسلم و قوله يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ متصل بقوله عِنْدَ اللَّهِ و العامل فيها الاستقرار و إنما قال ذلك لأنه يوم خلق السماوات و الأرض أجرى فيها الشمس و القمر و بمسيرهما تكون الشهور و الأيام و بهما تعرف الشهور مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثلاثة منها سرد ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و واحد فرد و هو رجب و معنى حرم أنه يحرم انتهاك المحارم فيها أكثر مما يحرم في غيرها و كانت العرب تعظمها حتى لو أن رجلا لقي قاتل أبيه فيها لم يهجه لحرمتها و إنما جعل الله بعض هذه الشهور أعظم حرمة من بعض لما علم من المصلحة في الكف عن الظلم فيها لعظم منزلتها و لأنه ربما أدى ذلك إلى ترك الظلم أصلا لانطفاء النائرة و انكسار الحمية في تلك المدة فإن الأشياء تجر إلى أشكالها. و شهور السنة المحرم سمي بذلك لتحريم القتال فيه و صفر سمي بذلك لأن مكة تصفر من الناس فيه أي تخلو و قيل لأنه وقع وباء فيه فاصفرت وجوههم و قال أبو عبيد سمي بذلك لأنه صفرت فيه أوطابهم عن اللبن و شهرا ربيع سميا بذلك لإنبات الأرض و إمراعها فيهما و قيل لارتباع القوم أي إقامتهم و الجماديان سميتا بذلك لجمود الماء فيهما و رجب سمي بذلك لأنهم كانوا يرجبونه و يعظمونه يقال رجبته و رجبته بالتخفيف و التشديد و قيل سمي بذلك لترك القتال فيه من قولهم رجل أرجب إذا كان أقطع لا يمكنه العمل - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهَراً يُقَالُ لَهُ رَجَبٌ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ شَرِبَ مِنْهُ. و شعبان سمي بذلك لتشعب القبائل فيه * * * عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَ رَوَى زِيَادُ بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ شَعْبَانَ لِأَنَّهُ يَشَّعَّبُ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لِرَمَضَانَ. و شهر رمضان سمي بذلك لأنه يرمض الذنوب و قيل سمي بذلك لشدة الحر و قيل إن رمضان من أسماء الله تعالى و شوال سمي بذلك لأن القبائل كانت تشول فيه أي تبرح عن أمكنتها و قيل لشولان الناقة أذنابها فيه و ذو القعدة سمي بذلك لقعودهم فيه عن القتال و ذو الحجة لقضاء الحج فيه. ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أي ذلك الحساب المستقيم الصحيح لا ما كانت العرب تفعله من النسيء و قيل معناه ذلك الحساب المستقيم الحق و قيل معناه ذلك الدين تعبد به فهو اللازم فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَ أي في هذه الأشهر كلها عن ابن عباس و قيل في هذه الأشهر الحرم أَنْفُسَكُمْ بترك أوامر الله و ارتكاب نواهيه و إذا عاد الضمير إلى جميع الشهور فإنه يكون نهيا عن الظلم في جميع العمر و إذا عاد إلى الأشهر الحرم ففائدة التخصيص أن الطاعة فيها أعظم ثوابا و المعصية أعظم عقابا و ذلك حكم الله في جميع الأوقات الشريفة و البقاع المقدسة انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٥ - الصفحة ٣٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمُحَرَّمُ وَ صَفَرٌ وَ رَبِيعٌ الْأَوَّلُ وَ رَبِيعٌ الْآخِرُ وَ جُمَادَى الْأُولَى وَ جُمَادَى الْآخِرَةُ وَ رَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ شَوَّالٌ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمُ وَ صَفَرٌ وَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ عَشْرٌ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ. بيان الشهور المذكورة في هذا الخبر هي أشهر السياحة التي قال الله عز و جل فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ و المشهور أن ابتداءها يوم النحر إلى العاشر من ربيع الآخر و قيل من أول الشوال إلى آخر المحرم لأن الآية نزلت في شوال و قيل لعشر من ذي القعدة إلى عشر من ربيع الأول لأن الحج في تلك السنة كان في ذلك الشهر و على التقادير هي غير الأشهر الحرم و كانت مختصة بتلك السنة فهذا إما اصطلاح آخر للأشهر الحرم غير المشهور أو سقط من الخبر شيء و لعله أظهر.
بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٣٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يَعْنِي الْمَطَرَ يُنْزِلُهُ مِنْ عَلًى لِيَبْلُغَ قُلَلَ جِبَالِكُمْ وَ تِلَالَكُمْ وَ هِضَابَكُمْ وَ أَوْهَادَكُمْ ثُمَّ فَرَّقَهُ رَذَاذاً وَ وَابِلًا وَ هَطْلًا وَ طَلًّا لِتَنْشَفَهُ أَرَضُوكُمْ وَ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ الْمَطَرَ نَازِلًا عَلَيْكُمْ قِطْعَةً وَاحِدَةً فَيُفْسِدَ أَرَضِيكُمْ وَ أَشْجَارَكُمْ وَ زُرُوعَكُمْ وَ ثِمَارَكُمْ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ يَعْنِي مِمَّا يُخْرِجُهُ مِنَ الْأَرْضِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً أَيْ أَشْبَاهاً وَ أَمْثَالًا مِنَ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَعْقِلُ وَ لَا تَسْمَعُ وَ لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ النِّعَمِ الْجَلِيلَةِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى . الاحتجاج، بالإسناد إلى أبي محمد عليه السلام مثله - تفسير الإمام، عليه السلام مثله بيان فتصدع على بناء التفعيل من الصداع و أعطبه أهلكه و الرذاذ كسحاب المطر الضعيف أو الساكن الدائم الصغار القطر كالغبار و الوابل المطر الشديد الضخم و الهطل المطر الضعيف الدائم و الطل المطر الضعيف أو أخف المطر و أضعفه و الندى أو فوقه و دون المطر كل ذلك ذكره الفيروزآبادي.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٧ - الصفحة ٨٢. — الإمام العسكري عليه السلام
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، حَدَّثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ
رَأَيْتُكَ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي أَقُولُ لَكَ كَمْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِي فَقُلْتَ لِي بِيَدِكَ هَكَذَا وَ أَوْمَأَ إِلَى خَمْسٍ وَ قَدْ شَغَلَ ذَلِكَ قَلْبِي فَقَالَ عليه السلام إِنَّكَ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هِيَ خَمْسٌ تَفَرَّدَ اللَّهُ بِهَا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ بيان قال الطبرسي رحمه الله - جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَفَاتِيحَ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ وَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ. - وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الْخَمْسَةَ لَا يَعْلَمُهَا عَلَى التَّفْصِيلِ وَ التَّحْقِيقِ غَيْرُهُ تَعَالَى.. أقول هذا لا ينافي ما أخبروا عليه السلام به من هذه الأشياء على سبيل الإعجاز لأنه كان بالوحي و الإلهام و كان عدم الإخبار في هذا المقام لعدم وصول الخبر من الله تعالى إليه في تلك الواقعة أو لمصلحة و قد مر القول فيه في كتاب الإمامة.
بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ١٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم لِلْأَنْصَارِ لَا تَخَافُوا فَإِنَّ صَوْتَهُ لَنْ يَعْدُوَهُ وَ تَصَوَّرَ يَوْمَ اجْتِمَاعِ قُرَيْشٍ فِي دَارِ النَّدْوَةِ فِي صُورَةِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ وَ أَشَارَ عَلَيْهِمْ فِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا أَشَارَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ وَ تَصَوَّرَ يَوْمَ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي صُورَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَجْعَلُوهَا كَسْرَوَانِيَّةً وَ لما [لَا قَيْصَرَانِيَّةً وَسِّعُوهَا تَتَّسِعْ فَلَا تَرُدُّوهَا فِي بَنِي هَاشِمٍ فَيُنْتَظَرَ بِهَا الْحَبَالَى. بيان فينتظر بها الحبالى أي إذا كانت الخلافة مخصوصة ببني هاشم صار الأمر بحيث ينتظر الناس أن تلد الحبالى أحدا منهم فيصير خليفة و لم يعطوها غيرهم.
بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ٢٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الدَّلَائِلُ لِلطَّبَرِيِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى مَكَّةَ فَبَلَغْنَا الْأَبْوَاءَ فَإِذَا غَنَمٌ وَ نَعْجَةٌ قَدْ تَخَلَّفَتْ عَنِ الْقَطِيعِ وَ هِيَ تَثْغُو ثُغَاءً شَدِيداً وَ تَلْتَفِتُ إِلَى سَخْلَتِهَا تَثْغُو وَ تَشْتَدُّ فِي طَلَبِهَا فَكُلَّمَا قَامَتِ السَّخْلَةُ ثَغَتِ النَّعْجَةُ فَتَتْبَعُهَا السَّخْلَةُ فَقَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ تَدْرِي مَا تَقُولُ النَّعْجَةُ لِسَخْلَتِهَا فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي فَقَالَ إِنَّهَا تَقُولُ الْحَقِي بِالْغَنَمِ فَإِنَّ أُخْتَكَ عَامَ أَوَّلٍ تَخَلَّفَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَكَلَهَا الذِّئْبُ. الآيات المائدة ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ تفسير ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ قال الطبرسي (رحمه الله) يريد ما حرمها على ما حرمها أهل الجاهلية و لا أمر بها و البحيرة هي الناقة التي كانت إذا نتجت خمسة أبطن و كان آخرها ذكرا بحروا أذنها و امتنعوا من ركوبها و نحرها و لا تطرد عن ماء و لا تمنع من مرعى فإذا لقيها المعيي لم يركبها عن الزجاج و قيل إنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس فإن كان ذكرا نحروه فأكله الرجال و النساء جميعا و إن كانت أنثى شقوا أذنها فتلك البحيرة ثم لا يجز لها وبر و لا يذكر عليها اسم الله إن ذكيت و لا يحمل عليها و حرم على النساء أن يذقن من لبنها شيئا و لا أن ينتفعن بها و كان لبنها و منافعها للرجال خاصة دون النساء حتى تموت فإذا ماتت اشترك الرجال و النساء في أكلها عن ابن عباس و قيل إن البحيرة بنت السائبة عن محمد بن إسحاق وَ لا سائِبَةٍ و هي ما كانوا يسيبونها فإن الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو لبرء من علة و ما أشبه ذلك فقال ناقتي سائبة فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها و أن لا تخلأ عن ماء و لا تمنع من رعى عن الزجاج و علقمة. و قيل هي التي تسيب للأصنام أي تعتق لها و كان الرجل يسيب من ماله ما يشاء فيجيء به إلى السدنة و هم خدمة آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل و نحو ذلك عن ابن عباس و ابن مسعود و قيل إن السائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم يركبوها و لم يجزوا وبرها و لا يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم يخلى سبيلها مع أمها و هي البحيرة عن محمد بن إسحاق وَ لا وَصِيلَةٍ و هي في الغنم كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم و إذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم فإن ولدت ذكرا و أنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم عن الزجاج و قيل كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كان السابع جديا ذبحوه لآلهتهم و لحمه للرجال دون النساء و إن كان عناقا استحيوها و كانت من عرض الغنم و إن ولدت في البطن السابع جديا و عناقا قالوا إن الأخت وصلت أخاها محرمة علينا فحرما جميعا و كانت المنفعة و اللبن للرجال دون النساء عن ابن مسعود و مقاتل و قيل الوصيلة الشاة إذا أتأمت عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيها ذكر جعلت وصيلة فقالوا قد وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث عن محمد بن إسحاق وَ لا حامٍ و هو الذكر من الإبل كانت العرب إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره فلا يحمل عليه و لا يمنع من ماء و لا من مرعى عن ابن عباس و ابن مسعود و غيرهما و قيل إنه الفحل إذا لقح ولد ولده قيل حمى ظهره فلا يركب عن الفراء. أعلم الله أنه لم يحرم من هذه الأشياء شيئا قال المفسرون - رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ كَانَ قَدْ مَلَكَ مَكَّةَ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ فَاتَّخَذَ الْأَصْنَامَ وَ نَصَبَ الْأَوْثَانَ وَ بَحَرَ الْبَحِيرَةَ وَ سَيَّبَ السَّائِبَةَ وَ وَصَلَ الْوَصِيلَةَ وَ حَمَى الْحَامِيَ. - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ تُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ رِيحُ قُصْبِهِ. و يروى يجر قصبه في النار وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ أي يكذبون على الله بادعائهم أن هذه الأشياء من فعل الله أو أمره وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ خص الأكثر بأنهم لا يعقلون لأنهم أتباع فهم لا يعقلون أن ذلك كذب و افتراء كما يعقله الرؤساء و قيل إن معناه أن أكثرهم لا يعقلون ما حرم عليهم و ما حلل لهم يعني أن المعاند هو الأقل منهم.
بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ١٤٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ جِيَادٍ لِمَ سُمِّيَ جِيَاداً قَالَ لِأَنَّ الْخَيْلَ كَانَتْ وُحُوشاً فَاحْتَاجَ إِلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ فَدَعَا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُسَخِّرَهَا لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَيُنَادِيَ أَلَا هَلَّا أَلَّا هَلُمَّ فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ بِجِيَادٍ فَنَزَلَ إِلَيْهَا فَأَخَذَهَا فَلِذَلِكَ سُمِّيَ جِيَاداً. كتاب المسائل، بإسناده عن علي بن جعفر مثله. الآيات الأنفال وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ النحل وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَ زِينَةً ص إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ تفسير وَ أَعِدُّوا لَهُمْ أي لناقضي العهد أو للكفار مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ قيل أي كل ما يتقوى به في الحرب و في تفسير علي بن إبراهيم قال السلاح - وَ فِي الْفَقِيهِ قَالَ عليه السلام مِنْهُ الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ. - وَ فِي تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَيْفٌ وَ تُرْسٌ. - وَ فِي الْكَافِي مَرْفُوعاً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هُوَ الرَّمْيُ. وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ قيل اسم للخيل التي تربط في سبيل الله فعال بمعنى مفعول أو مصدر سمي به يقال ربطه ربطا و رابطه مرابطة و رباطا أو جمع ربيط كفصيل و فصال و في مجمع البيان عن النبي ص و ارتبطوا الخيل فإن ظهورها لكم عز و أجوافها كنز تُرْهِبُونَ أي تخوفون بِهِ الضمير لما استطعتم أو للإعداد عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ قيل يعني كفار مكة و أقول خصوص السبب لا يدل على خصوص الحكم و يدل على رجحان رباط الخيل للجهاد و لإرهاب أعداء الله و إن كان في زمن غيبة الإمام عليه السلام توقعا لظهوره كما ورد في الأخبار و قد مر تفسير الآية الثانية و كذا الثالثة في باب أحوال داود عليه السلام و قالوا الصافن من الخيل الذي يقوم على طرف سنبك يد أو رجل و هو من الصفات المحمودة في الخيل لا تكاد تكون إلا في العراب الخلص و الجياد جمع جواد أو جود و هو الذي يسرع في جريه و قيل الذي يجود بالركض و قيل جمع جيد و الخير المال الكثير و المراد هنا الخيل - كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ص الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. و في قراءة ابن مسعود حب الخيل حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ أي الخيل أو الشمس فَطَفِقَ مَسْحاً قيل أي فأخذ يمسح السيف مسحا بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ يقطعها لأنها كانت سبب فوت صلاتها و قيل جعل يمسح بيده أعناقها و سوقها و حبالها و في الخبر أن الضمير للشمس و المراد بالمسح بالسوق و الأعناق الوضوء بطريق شرع لهم.
ص الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ وَ أَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا أَعْرَافُهَا وَقَارُهَا وَ نَوَاصِيهَا جَمَالُهَا وَ أَذْنَابُهَا مَذَابُّهَا. تبيان الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ قال الطبرسي (رحمه الله) قال ابن عباس نزلت الآية في علي عليه السلام كانت معه أربعة دراهم فتصدق بواحد نهارا و تصدق بواحد ليلا و بواحد سرا و بواحد علانية و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام و روي عن أبي ذر و الأوزاعي أنها نزلت في النفقة على الخيل في سبيل الله و قيل هي عامة في كل من أنفق ماله في طاعة الله على هذه الصفة و على هذا فأقول الآية نزلت في علي عليه السلام و حكمها سائر في كل من فعل مثل فعله و له فضل السبق على ذلك انتهى. قوله و أذنابها بالنصب عطفا على أعرافها و مذابها عطف بيان لها و يحتمل رفعهما ليكون جملة و ظاهره حرمة الجز و يمكن حمله على شدة الكراهة أو على ما إذا كان الغرض التدليس كما هو الشائع.
بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ١٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَا تَأْكُلْ ذَبِيحَةَ نَصَارَى تَغْلِبَ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ. وَ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ هَلْ يُؤْكَلُ فَقَالَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَنْهَاهُمْ عَنْ أَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ وَ صَيْدِهِمْ. و التخصيص بنصارى العرب إما لأنهم كانوا صابئين فهم ملاحدة النصارى قال البيضاوي في قوله تعالى وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ الآية هم اليهود و النصارى و استثنى علي عليه السلام نصارى بني تغلب و قال ليسوا على النصرانية و لم يأخذوا منها إلا شرب الخمر انتهى أو لأنهم كانوا لا يعملون بشرائط الذمة كما روي أن عمر ضاعف عليهم العشر و رفع عنهم الجزية أو لأنهم تنصّروا في الإسلام فهم مرتدون كما ذكره الشهيد الثاني ره و قال الشيخ في الخلاف إذا قلنا ذبائح أهل الكتاب و من خالف الإسلام لا تجوز فقد دخل في جملتهم ذبائح نصارى تغلب و وافقنا على نصارى تغلب الشافعي و قال أبو حنيفة يحلّ ذبائحهم دليلنا ما قدّمنا من الأدلّة و أيضا فقد قال بتحريم ذبائحهم عليّ عليه السلام و عمر و لا مخالف لهما و عن ابن عباس روايتان انتهى. و الذي يظهر من كلام الشافعية في هذا الباب هو أنهم قالوا في الكتابية التي يجوز للمسلم نكاحها بزعمهم لا تخلو أن لا تكون من أولاد بني إسرائيل أو تكون منهم فإن لم تكن من بني إسرائيل و كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين قبل تطرّق التحريف و النسخ إليه ففي جواز نكاحها قولان بينهم و الأكثر على الجواز و إن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين بعد التحريف و قبل النسخ فإن تمسكوا بالحق و تجنّبوا المحرّف فكما لو دخلوا فيه قبل التحريف و إن دخلوا في المحرّف ففيه قولان و الأشهر عندهم المنع لكنهم يقرّون على الجزية. و إن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك بعد التحريف و النسخ فلا تنكح فالمتهوّدون و المتنصّرون بعد بعثة نبينا ص لا يناكحون و في المتهوّدين بعد بعثة عيسى عليه السلام المشهور بينهم أنهم لا ينكح منهم و لا يقرّون على الجزية أيضا. و إن كانت من قوم لا يعلم أنهم دخلوا في هذا الدين قبل التحريف أو بعده أو قبل النسخ أو بعده فيؤخذ نكاحها بالأغلظ و يجوز تقريرهم بالجزية تغليبا للحقن قالوا و به حكمت الصحابة في نصارى العرب و هم بهرا و تنوخ و تغلب و إن كانت إسرائيلية فالذي أطلقوه جواز نكاحها من غير نظر إلى آبائها أنهم متى دخلوا في هذا الدين قبل التحريف أو بعده و أما إذا دخلوا فيه بعد النسخ و بعثة نبينا محمد ص فلا تفارق فيه الإسرائيلية غيرها. هذا ما ذكره الشافعية في ذلك و إنما أوردته هنا شرحا لكلام الشيخ رحمه الله و توضيحا لما ورد في الأخبار من نصارى العرب و تغلب و ليظهر لك سبب تخصيص الحكم بهم و هو إما الوجوه التي ذكروها أو موافقتهم في ذلك تقية فتدبر.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى هَلْ تَحِلُّ قَالَ كُلْ مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ قَالَ لَيْسَ هُمْ بِأَهْلِ كِتَابٍ فَلَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ. بَيَانٌ - رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَا تَأْكُلْ ذَبِيحَةَ نَصَارَى تَغْلِبَ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ. وَ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ هَلْ يُؤْكَلُ فَقَالَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَنْهَاهُمْ عَنْ أَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ وَ صَيْدِهِمْ. و التخصيص بنصارى العرب إما لأنهم كانوا صابئين فهم ملاحدة النصارى قال البيضاوي في قوله تعالى وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ الآية هم اليهود و النصارى و استثنى علي عليه السلام نصارى بني تغلب و قال ليسوا على النصرانية و لم يأخذوا منها إلا شرب الخمر انتهى أو لأنهم كانوا لا يعملون بشرائط الذمة كما روي أن عمر ضاعف عليهم العشر و رفع عنهم الجزية أو لأنهم تنصّروا في الإسلام فهم مرتدون كما ذكره الشهيد الثاني ره و قال الشيخ في الخلاف إذا قلنا ذبائح أهل الكتاب و من خالف الإسلام لا تجوز فقد دخل في جملتهم ذبائح نصارى تغلب و وافقنا على نصارى تغلب الشافعي و قال أبو حنيفة يحلّ ذبائحهم دليلنا ما قدّمنا من الأدلّة و أيضا فقد قال بتحريم ذبائحهم عليّ عليه السلام و عمر و لا مخالف لهما و عن ابن عباس روايتان انتهى. و الذي يظهر من كلام الشافعية في هذا الباب هو أنهم قالوا في الكتابية التي يجوز للمسلم نكاحها بزعمهم لا تخلو أن لا تكون من أولاد بني إسرائيل أو تكون منهم فإن لم تكن من بني إسرائيل و كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين قبل تطرّق التحريف و النسخ إليه ففي جواز نكاحها قولان بينهم و الأكثر على الجواز و إن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين بعد التحريف و قبل النسخ فإن تمسكوا بالحق و تجنّبوا المحرّف فكما لو دخلوا فيه قبل التحريف و إن دخلوا في المحرّف ففيه قولان و الأشهر عندهم المنع لكنهم يقرّون على الجزية. و إن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك بعد التحريف و النسخ فلا تنكح فالمتهوّدون و المتنصّرون بعد بعثة نبينا ص لا يناكحون و في المتهوّدين بعد بعثة عيسى عليه السلام المشهور بينهم أنهم لا ينكح منهم و لا يقرّون على الجزية أيضا. و إن كانت من قوم لا يعلم أنهم دخلوا في هذا الدين قبل التحريف أو بعده أو قبل النسخ أو بعده فيؤخذ نكاحها بالأغلظ و يجوز تقريرهم بالجزية تغليبا للحقن قالوا و به حكمت الصحابة في نصارى العرب و هم بهرا و تنوخ و تغلب و إن كانت إسرائيلية فالذي أطلقوه جواز نكاحها من غير نظر إلى آبائها أنهم متى دخلوا في هذا الدين قبل التحريف أو بعده و أما إذا دخلوا فيه بعد النسخ و بعثة نبينا محمد ص فلا تفارق فيه الإسرائيلية غيرها. هذا ما ذكره الشافعية في ذلك و إنما أوردته هنا شرحا لكلام الشيخ (رحمه الله) و توضيحا لما ورد في الأخبار من نصارى العرب و تغلب و ليظهر لك سبب تخصيص الحكم بهم و هو إما الوجوه التي ذكروها أو موافقتهم في ذلك تقية فتدبر.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ قَالَ عليه السلام الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ فَذَكَاةُ أُمِّهِ ذَكَاتُهُ. الْمُقْنِعُ، إِذَا ذَبَحْتَ ذَبِيحَةً فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ تَامّاً فَكُلْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَامّاً فَلَا تَأْكُلْهُ وَ رُوِيَ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ. تبيان قد عرفت سابقا أن المشهور بين المفسرين أن الإضافة في بهيمة الأنعام إضافة بيان أو الصفة إلى الموصوف و على ما ورد في تلك الأخبار بتقدير من أو اللام و يمكن حملها على أن المراد أن الجنين أيضا داخل في الآية فالغرض بيان الفرد الخفي أو يكون تحديدا لأول زمان تسميتها بالبهيمة و حلها فلا ينافي التفسير المشهور و نسب الطبرسي ره تفسير بهيمة الأنعام بالأجنة إلى أبي جعفر و أبي عبد الله ع. و قال البيضاوي معناه البهيمة من الأنعام و هي الأزواج الثمانية و ألحق بها الظباء و بقر الوحش و قيل هما المراد بالبهيمة و نحوها مما يماثل الأنعام في الاجترار و عدم الأنياب و إضافتها إلى الأنعام لملابسة الشبه انتهى. و أقول الإضافة على ما في الخبر أظهر مما ذكره أخيرا بل أولا. و اعلم أن المقطوع به في كلام الأصحاب أن تذكية الأم تكفي لتذكية الجنين و حله إذا تمت خلقته و أشعر و أوبر و الحكم في الأخبار مختلف ففي بعضها منوط بتمام الخلقة و في بعضها بالشعر و الوبر و في بعضها بالشعر و في بعضها بتمام الخلقة و الشعر و كان بينها تلازم فيحصل الجمع بين الجميع كما قال في الدروس و من تمام الخلقة الشعر و الوبر انتهى. و المشهور بين المتأخرين أنه لا فرق بين أن تلجه الروح و عدمه لإطلاق النصوص وَ قَدْ رَوَى الْعَامَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ سُئِلَ إِنَّا نَذْبَحُ النَّاقَةَ وَ الْبَقَرَةَ وَ الشَّاةَ وَ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينُ أَ نُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاةَ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ.. و شرط جماعة منهم الشيخ و أتباعه و ابن إدريس مع تمامه أن لا تلجه الروح و إلا لم يحل بذكاة أمه و إطلاق الأخبار حجة عليهم مع أن هذا الفرض بعيد لأن الروح لا تنفك عن تمام الخلقة غالبا و حمل الأخبار على هذا الفرض النادر بل غير المتحقق في غاية البعد و لا دليل لهم على ذلك إلا اشتراط تذكية الحي مطلقا و الكلية ممنوعة. نعم لو خرج من بطنها مستقر الحياة اعتبر تذكيته كما ذكره الأصحاب و الأحوط بل الأقوى في غير مستقر الحياة أيضا الذبح إذا خرج حيا لما عرفت من عدم الدليل على اعتبار استقرار الحياة. هذا إذا اتسع الزمان لتذكيته أما لو ضاق عنها ففي حله وجهان من إطلاق الأصحاب وجوب تذكية مستقر الحياة أو الحي و من تنزيله منزلة غير مستقر الحياة أو غير الحي لقصور زمان حياته و دخوله في عموم الأخبار الدالة على حله بتذكية أمه إن لم يدخل مطلق الحي في عمومها و كأنه أقوى و الأقرب أنه لا تجب المبادرة إلى شق الجوف زائدا على المعتاد و لو لم تتم خلقته فهو حرام بغير خلاف. و لا خلاف أيضا في تحريم الجنين إذا خرج من بطن الميتة ميتة و ما ورد في حديث علي بن جعفر كأنه محمول على ما إذا أخرج حيا و ذكي أو على ما إذا كان موت أمه بالتذكية. ثم اعلم أن قوله عليه السلام ذكاة الجنين ذكاة أمه مما روته الخاصة و العامة و اللفظ متفق عليه بين الفريقين و إنما الاختلاف في تفسيره و معناه. قال في النهاية في الحديث ذكاة الجنين ذكاة أمه التذكية الذبح و النحر يقال ذكيت الشاة تذكية و الاسم الذكاة و المذبوح ذكي و يروى هذا الحديث بالرفع و النصب فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف و من نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه فلما حذف الجار نصب أو على تقدير يذكى تذكية مثل ذكاة أمه فحذف المصدر و صفته و أقام المضاف إليه مقامه فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيا و منهم من يرويه بنصب الذكاتين أي ذكاة الجنين ذكاة أمه انتهى. و قال في شرح جامع الأصول قيل لم يرو أحد من الصحابة و من بعدهم أنه يحتاج إلى ذبح مستأنف غير ما روي عن أبي حنيفة و قال الشهيد الثاني في الروضة و الصحيح رواية و فتوى أن ذكاة الثانية مرفوعة خبرا عن الأولى فتحصر ذكاته في ذكاتها لوجوب انحصار المبتدأ في خبره فإنه إما مساو أو أعم و كلاهما يقتضي الحصر و المراد بالذكاة هنا السبب المحلل للحيوان كذكاة السمك و الجراد و امتناع ذكيت الجنين إن صح فهو محمول على معنى الظاهر و هو فري الأعضاء المخصوصة أو يقال إن إضافة المصادر تخالف إضافة الأفعال للاكتفاء فيها بأدنى ملابسة و لهذا صح لله على الناس حج البيت و صوم شهر رمضان و لم يصح حج البيت و صيام رمضان بجعلهما فاعلين. و ربما أعربها بعضهم بالنصب على المصدر أي ذكاته كذكاة أمه فحذف الجار و نصب مفعولا و حينئذ فيجب تذكيته كتذكيتها و فيه مع التعسف مخالفة لرواية الرفع دون العكس لإمكان كون الجار المحذوف في أي داخلة في ذكاة أمه جمعا بين الروايتين مع أنه الموافق لرواية أهل البيت عليهم السلام و هم أدرى بما في البيت.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ . الآيات النحل وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ المؤمنون 31 وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها تفسير قال الرازي الفرث سرجين الكرش و روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا و أعلاه دما و أوسطه لبنا فيجري الدم في العروق و اللبن في الضرع و يبقى الفرث كما هو فذاك هو قوله تعالى مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً لا يشوبه الدم و لا الفرث. و لقائل أن يقول الدم و اللبن لا يتوالدان في الكرش البتة و الدليل عليه الحس فإن هذه الحيوان تذبح ذبحا متواليا و ما رأى أحد في كرشها لا دما و لا لبنا و لو كان تولد الدم و اللبن في الكرش لوجب أن يشاهد ذلك في بعض الأحوال و الشيء الذي دلت المشاهدة على فساده لم يجز المصير إليه. بل الحق أن الحيوان إذا تناول الغذاء وصل ذلك العلف إلى معدته و إلى كرشه إن كان من الأنعام و غيرها فإن طبخ و حصل الهضم الأول فيه فما كان منه صافيا انجذب إلى الكبد و ما كان كثيفا نزل إلى الأمعاء ثم ذلك الذي يحصل منه في الكبد ينطبخ فيها و يصير دما و ذلك هو الهضم الثاني و يكون ذلك الدم مخلوطا بالصفراء و السوداء و زيادة المائية أما الصفراء فتذهب إلى المرارة و السوداء إلى الطحال و المائية إلى الكلية و منها إلى المثانة و أما ذلك الدم فإنه يدخل في الأوردة و هي العروق النابتة من الكبد و هناك يحصل الهضم الثالث و بين الكبد و بين الضرع عروق كثيرة فينصب الدم في تلك العروق إلى الضرع و الضرع لحم غددي رخو أبيض فيقلب الله الدم عند انصبابه إلى ذلك اللحم الغددي الرخو الأبيض من صورة الدم إلى صورة اللبن فهذا هو القول الصحيح في كيفية تولد اللبن. فإن قيل فهذه المعاني حاصلة في الحيوان الذكر فلم لم يحصل منه اللبن قلنا الحكمة الإلهية اقتضت تدبير كل شيء على الوجه اللائق به الموافق لمصلحته فمزاج الذكر من كل حيوان أن يكون حارا يابسا و مزاج الأنثى يجب أن يكون باردا رطبا و الحكمة فيه أن الولد إنما يكون في داخل بدن الأنثى فوجب أن تكون الأنثى مختصة بمزيد الرطوبات لوجهين. الأول أن الولد إنما يتولد من الرطوبات فوجب أن يحصل في بدن الأنثى رطوبات كثيرة ليصير مادة لتولد الولد. و الثاني أن الولد إذا كبر وجب أن يكون بدن الأم قابلا للتمدد حتى يتسع لذلك الولد فإذا كانت الرطوبات غالبة على بدن الأم كانت بنيتها قابلا للتمدد و يتسع للولد فثبت بما ذكرناه أنه تعالى خص بدن الأنثى من كل حيوان بمزيد الرطوبات بهذه الحكمة. ثم إن تلك الرطوبات التي كانت تصير مادة لازدياد بدن الجنين حين كان في رحم الأم فعند انفصال الجنين تنصب إلى الثدي و الضرع و تصير مادة لغذاء ذلك الطفل الصغير. إذا عرفت هذا فنقول ظهر أن السبب الذي لأجله يتولد اللبن من الدم في حق الأنثى غير حاصل في حق الذكر فظهر الفرق. و إذا عرفت هذا فنقول المفسرون قالوا المراد من قوله مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ هو أن هذه الثلاثة تتولد في موضع واحد فالفرث يكون في أسفل الكرش و الدم يكون في أعلاه و اللبن يكون في الوسط و قد دللنا على أن هذا القول على خلاف الحس و التجربة. و أما نحن فنقول المراد به من الآية هو أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم و الدم إنما يتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث و هو الأشياء المأكولة الحاصلة في الكرش فهذا اللبن متولد من الأجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم كانت حاصلة فيما بين الدم ثانيا و صفاه الله تعالى عن تلك الأجزاء الكثيفة الغليظة و خلق فيها الصفات التي باعتبارها صارت لبنا يكون موافقا لبدن الطفل فهذا ما حصلناه في هذه المقام. ثم اعلم أن حدوث اللبن في الثدي و اتصافه بالصفات التي باعتبارها يكون موافقا لتغذية الصبي مشتمل على حكمة عجيبة و أسرار بديعة يشهد صريح العقل بأنها لا تحصل إلا بتدبير الفاعل الحكيم المدبر الرحيم و بيانه من وجوه الأول أنه تعالى خلق في أسفل المعدة منفذا يخرج منه ثفل الغذاء فإذا تناول الإنسان غذاء أو شربة رقيقة انطبق ذلك المنفذ انطباقا كليا لا يخرج منه شيء من ذلك المأكول و المشروب إلى أن يكمل انهضامه في المعدة و ينجذب ما صفي منه إلى الكبد و يبقى الثفل هناك فحينئذ ينفتح ذلك المنفذ و ينزل منه ذلك الثفل و هذا من العجائب التي لا يمكن حصولها إلا بتدبير الفاعل الحكيم لأنه متى كانت الحاجة إلى خروج ذلك الجسم عن المعدة انفتح و يحصل الانطباق تارة و الانفتاح أخرى بحسب الحاجة و بقدر المنفعة و هذا مما لا يتأتى إلا بتقدير الفاعل الحكيم. الثاني أنه تعالى أودع في الكبد قوة تجذب الأجزاء اللطيفة الحاصلة في ذلك المأكول و المشروب و لا تجذب الأجزاء الكثيفة و خلق في الأمعاء قوة تجذب تلك الأجزاء الكثيفة التي هي الثفل و لا تجذب الأجزاء اللطيفة البتة و لو كان الأمر بالعكس لاختلت مصلحة البدن و لفسد نظام هذا التركيب الثالث أنه تعالى أودع في الكبد قوة هاضمة طابخة حتى إن تلك الأجزاء اللطيفة لتنطبخ في الكبد و تنقلب دما ثم إنه تعالى أودع في المرارة قوة جاذبة للصفراء و في الطحال قوة جاذبة للسوداء و في الكلية قوة جاذبة لزيادة المائية حتى يبقى الدم الصافي الموافق لتغذية البدن و تخصيص كل واحد من هذه الأعضاء بتلك القوة الحاصلة لا يمكن إلا بتدبير الحكيم العليم. الرابع أن في الوقت الذي يكون الجنين في رحم الأم ينصب من ذلك نصيب وافر إليه حتى يصير مادة لنمو أعضاء ذلك الولد و ازدياده فإذا انفصل الجنين عن الرحم ينصب ذلك النصيب إلى جانب الثدي ليتولد منه اللبن الذي يكون غذاء له فإذا كبر لا ينصب ذلك النصيب لا إلى الرحم و لا إلى الثدي بل ينصب إلى جميع بدن المغتذي فانصباب ذلك الدم في كل وقت إلى عضو آخر انصبابا موافقا للمصلحة و الحكمة لا يتأتى إلا بتدبير الفاعل المختار الحكيم. الخامس أن عند تولد اللبن في الضرع أحدث تعالى في حلمة الثدي ثقبا صغيرة و مساما ضيقة و جعلها بحيث إذا اتصل المصّ و الحلب بتلك الحلمة انفصل اللبن عنها في تلك المسام الضيقة و لما كانت تلك المسام ضيقة جدا فحينئذ لا يخرج منها إلا ما كان في غاية الصفاء و اللطافة و أما الأجزاء الكثيفة فإنها لا يمكنها الخروج من تلك المنافذ الضيقة فيبقى في الداخل فما الحكمة في إحداث تلك الثقب الصغيرة و المنافذ الضيقة في رأس حلمة الثدي إلا أن تكون كالمصفاة فكل ما كان لطيفا خرج و كل ما كان كثيفا احتبس في الداخل و لم يخرج فبهذا الطريق يصير ذلك اللبن خالصا موافقا لبدن الصبي سائِغاً لِلشَّارِبِينَ السادس أنه تعالى ألهم ذلك الصبي إلى المص فإن الأم كلما ألقمت حلمة الثدي في فم الصبي فذلك الصبي في الحال يأخذ في المص و لو لا أن الفاعل المختار الرحيم ألهم ذلك الطفل الصغير ذلك العمل المخصوص لم يحصل بتخليق ذلك اللبن في ذلك الثدي فائدة. السابع أنا بينا أنه تعالى إنما خلق اللبن من فضلة الدم و إنما خلق الدم من الغذاء الذي تناوله الحيوان و الشاة لما تناولت العشب و الماء فالله تعالى خلق الدم من لطيف تلك الأجزاء ثم خلق اللبن من بعض أجزاء ذلك الدم ثم إن اللبن حصلت فيه أجزاء ثلاثة على طبائع متضادة فما فيه من الدهن يكون حارا رطبا و ما فيه من المائية يكون باردا رطبا و ما فيه من الجبنية يكون باردا يابسا و هذه الطبائع ما كانت حاصلة في العشب الذي تناوله الشاة. فظهر بهذين أن هذه الأجسام لا تزال تنقلب من صفة إلى صفة من حالة إلى حالة مع أنه لا يناسب بعضها بعضا و لا يشاكل بعضها بعضا و عند ذلك يظهر أن هذه الأحوال إنما تحدث بتدبير فاعل حكيم رحيم يدبر أحوال هذا العالم على وفق مصالح العباد فسبحان من شهد جميع ذرات العالم الأعلى و الأسفل بكمال قدرته و نهاية حكمته و رحمته لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ أما قوله سائِغاً لِلشَّارِبِينَ فمعناه جاريا في حلوقهم لذيذا هنيئا يقال ساغ الشراب في الحلق و أساغه صاحبه و منه قوله وَ لا يَكادُ يُسِيغُهُ و قال أهل التحقيق اعتبار حدوث اللبن كما يدل على وجود الصانع المختار فكذلك يدل على إمكان الحشر و النشر و ذلك لأن هذا العشب الذي يأكله الحيوان إنما يتولد من الماء و الأرض فخالق العالم دبر تدبيرا آخر انقلب ذلك الدم لبنا ثم دبر تدبيرا آخر حدث من ذلك اللبن الدهن و الجبن فهذا الاستقراء يدل على أنه تعالى قادر على أن يقلب هذه الأجسام من صفة إلى صفة و من حالة إلى حالة فإذا كان كذلك لم يمنع أيضا أن يكون قادرا على أن يقلب أجزاء أبدان الأموات إلى صفة الحياة و العقل كما كانت قبل ذلك فهذا الاعتبار يدل من هذا الوجه على أن البعث و القيامة أمر ممكن غير ممتنع. و قال البيضاوي وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ استئناف لبيان العبرة و إنما ذكر الضمير و وحده هاهنا للفظ و أنثه في سورة المؤمنون للمعنى فإن الأنعام اسم جمع و لذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق و أكياس و من قال إنه جمع نعم جعل الضمير للبعض فإن اللبن لبعضها دون جميعها أو لواحدة أوله على المعنى فإن المراد به الجنس و قرأ نافع و ابن عامر و أبو بكر و يعقوب نسقيكم بالفتح هنا و في المؤمنون مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً فإنه يخلق من بعض أجزاء الدم المتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث و هو الأشياء المأكولة المنهضمة بعد الانهضام في الكرش و حديث ابن عباس إن صح فالمراد أن أوسطه يكون مادة اللبن و أعلاه مادة الدم الذي يغذي البدن لأنهما لا يتكونان في الكرش. ثم ذكر مختصرا مما ذكره الرازي ثم قال خالِصاً صافيا لا يستصحبه لون الدم و لا رائحة الفرث أو مصفى عما يصحبه من الأجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه سائِغاً لِلشَّارِبِينَ سهل المرور في حلقهم. و قال الطبرسي ره روى الكلبي عن ابن عباس قال إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا و أعلاه دما و أوسطه لبنا فيجري الدم في العروق و اللبن في الضرع و يبقى الفرث كما هو فذلك قوله مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً لا يشوبه الدم و لا الفرث و الكبد مسلطة على هذه الأصناف فتقسمها على الوجه الذي اقتضاه التدبير الإلهي. الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَسْوُ اللَّبَنِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا الْمَوْتَ . وَ قَالَ عليه السلام لُحُومُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ. الآيات النحل وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ المؤمنون 31 وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها تفسير قال الرازي الفرث سرجين الكرش و روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا و أعلاه دما و أوسطه لبنا فيجري الدم في العروق و اللبن في الضرع و يبقى الفرث كما هو فذاك هو قوله تعالى مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً لا يشوبه الدم و لا الفرث. و لقائل أن يقول الدم و اللبن لا يتوالدان في الكرش البتة و الدليل عليه الحس فإن هذه الحيوان تذبح ذبحا متواليا و ما رأى أحد في كرشها لا دما و لا لبنا و لو كان تولد الدم و اللبن في الكرش لوجب أن يشاهد ذلك في بعض الأحوال و الشيء الذي دلت المشاهدة على فساده لم يجز المصير إليه. بل الحق أن الحيوان إذا تناول الغذاء وصل ذلك العلف إلى معدته و إلى كرشه إن كان من الأنعام و غيرها فإن طبخ و حصل الهضم الأول فيه فما كان منه صافيا انجذب إلى الكبد و ما كان كثيفا نزل إلى الأمعاء ثم ذلك الذي يحصل منه في الكبد ينطبخ فيها و يصير دما و ذلك هو الهضم الثاني و يكون ذلك الدم مخلوطا بالصفراء و السوداء و زيادة المائية أما الصفراء فتذهب إلى المرارة و السوداء إلى الطحال و المائية إلى الكلية و منها إلى المثانة و أما ذلك الدم فإنه يدخل في الأوردة و هي العروق النابتة من الكبد و هناك يحصل الهضم الثالث و بين الكبد و بين الضرع عروق كثيرة فينصب الدم في تلك العروق إلى الضرع و الضرع لحم غددي رخو أبيض فيقلب الله الدم عند انصبابه إلى ذلك اللحم الغددي الرخو الأبيض من صورة الدم إلى صورة اللبن فهذا هو القول الصحيح في كيفية تولد اللبن. فإن قيل فهذه المعاني حاصلة في الحيوان الذكر فلم لم يحصل منه اللبن قلنا الحكمة الإلهية اقتضت تدبير كل شيء على الوجه اللائق به الموافق لمصلحته فمزاج الذكر من كل حيوان أن يكون حارا يابسا و مزاج الأنثى يجب أن يكون باردا رطبا و الحكمة فيه أن الولد إنما يكون في داخل بدن الأنثى فوجب أن تكون الأنثى مختصة بمزيد الرطوبات لوجهين. الأول أن الولد إنما يتولد من الرطوبات فوجب أن يحصل في بدن الأنثى رطوبات كثيرة ليصير مادة لتولد الولد. و الثاني أن الولد إذا كبر وجب أن يكون بدن الأم قابلا للتمدد حتى يتسع لذلك الولد فإذا كانت الرطوبات غالبة على بدن الأم كانت بنيتها قابلا للتمدد و يتسع للولد فثبت بما ذكرناه أنه تعالى خص بدن الأنثى من كل حيوان بمزيد الرطوبات بهذه الحكمة. ثم إن تلك الرطوبات التي كانت تصير مادة لازدياد بدن الجنين حين كان في رحم الأم فعند انفصال الجنين تنصب إلى الثدي و الضرع و تصير مادة لغذاء ذلك الطفل الصغير. إذا عرفت هذا فنقول ظهر أن السبب الذي لأجله يتولد اللبن من الدم في حق الأنثى غير حاصل في حق الذكر فظهر الفرق. و إذا عرفت هذا فنقول المفسرون قالوا المراد من قوله مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ هو أن هذه الثلاثة تتولد في موضع واحد فالفرث يكون في أسفل الكرش و الدم يكون في أعلاه و اللبن يكون في الوسط و قد دللنا على أن هذا القول على خلاف الحس و التجربة. و أما نحن فنقول المراد به من الآية هو أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم و الدم إنما يتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث و هو الأشياء المأكولة الحاصلة في الكرش فهذا اللبن متولد من الأجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم كانت حاصلة فيما بين الدم ثانيا و صفاه الله تعالى عن تلك الأجزاء الكثيفة الغليظة و خلق فيها الصفات التي باعتبارها صارت لبنا يكون موافقا لبدن الطفل فهذا ما حصلناه في هذه المقام. ثم اعلم أن حدوث اللبن في الثدي و اتصافه بالصفات التي باعتبارها يكون موافقا لتغذية الصبي مشتمل على حكمة عجيبة و أسرار بديعة يشهد صريح العقل بأنها لا تحصل إلا بتدبير الفاعل الحكيم المدبر الرحيم و بيانه من وجوه الأول أنه تعالى خلق في أسفل المعدة منفذا يخرج منه ثفل الغذاء فإذا تناول الإنسان غذاء أو شربة رقيقة انطبق ذلك المنفذ انطباقا كليا لا يخرج منه شيء من ذلك المأكول و المشروب إلى أن يكمل انهضامه في المعدة و ينجذب ما صفي منه إلى الكبد و يبقى الثفل هناك فحينئذ ينفتح ذلك المنفذ و ينزل منه ذلك الثفل و هذا من العجائب التي لا يمكن حصولها إلا بتدبير الفاعل الحكيم لأنه متى كانت الحاجة إلى خروج ذلك الجسم عن المعدة انفتح و يحصل الانطباق تارة و الانفتاح أخرى بحسب الحاجة و بقدر المنفعة و هذا مما لا يتأتى إلا بتقدير الفاعل الحكيم. الثاني أنه تعالى أودع في الكبد قوة تجذب الأجزاء اللطيفة الحاصلة في ذلك المأكول و المشروب و لا تجذب الأجزاء الكثيفة و خلق في الأمعاء قوة تجذب تلك الأجزاء الكثيفة التي هي الثفل و لا تجذب الأجزاء اللطيفة البتة و لو كان الأمر بالعكس لاختلت مصلحة البدن و لفسد نظام هذا التركيب الثالث أنه تعالى أودع في الكبد قوة هاضمة طابخة حتى إن تلك الأجزاء اللطيفة لتنطبخ في الكبد و تنقلب دما ثم إنه تعالى أودع في المرارة قوة جاذبة للصفراء و في الطحال قوة جاذبة للسوداء و في الكلية قوة جاذبة لزيادة المائية حتى يبقى الدم الصافي الموافق لتغذية البدن و تخصيص كل واحد من هذه الأعضاء بتلك القوة الحاصلة لا يمكن إلا بتدبير الحكيم العليم. الرابع أن في الوقت الذي يكون الجنين في رحم الأم ينصب من ذلك نصيب وافر إليه حتى يصير مادة لنمو أعضاء ذلك الولد و ازدياده فإذا انفصل الجنين عن الرحم ينصب ذلك النصيب إلى جانب الثدي ليتولد منه اللبن الذي يكون غذاء له فإذا كبر لا ينصب ذلك النصيب لا إلى الرحم و لا إلى الثدي بل ينصب إلى جميع بدن المغتذي فانصباب ذلك الدم في كل وقت إلى عضو آخر انصبابا موافقا للمصلحة و الحكمة لا يتأتى إلا بتدبير الفاعل المختار الحكيم. الخامس أن عند تولد اللبن في الضرع أحدث تعالى في حلمة الثدي ثقبا صغيرة و مساما ضيقة و جعلها بحيث إذا اتصل المصّ و الحلب بتلك الحلمة انفصل اللبن عنها في تلك المسام الضيقة و لما كانت تلك المسام ضيقة جدا فحينئذ لا يخرج منها إلا ما كان في غاية الصفاء و اللطافة و أما الأجزاء الكثيفة فإنها لا يمكنها الخروج من تلك المنافذ الضيقة فيبقى في الداخل فما الحكمة في إحداث تلك الثقب الصغيرة و المنافذ الضيقة في رأس حلمة الثدي إلا أن تكون كالمصفاة فكل ما كان لطيفا خرج و كل ما كان كثيفا احتبس في الداخل و لم يخرج فبهذا الطريق يصير ذلك اللبن خالصا موافقا لبدن الصبي سائِغاً لِلشَّارِبِينَ السادس أنه تعالى ألهم ذلك الصبي إلى المص فإن الأم كلما ألقمت حلمة الثدي في فم الصبي فذلك الصبي في الحال يأخذ في المص و لو لا أن الفاعل المختار الرحيم ألهم ذلك الطفل الصغير ذلك العمل المخصوص لم يحصل بتخليق ذلك اللبن في ذلك الثدي فائدة. السابع أنا بينا أنه تعالى إنما خلق اللبن من فضلة الدم و إنما خلق الدم من الغذاء الذي تناوله الحيوان و الشاة لما تناولت العشب و الماء فالله تعالى خلق الدم من لطيف تلك الأجزاء ثم خلق اللبن من بعض أجزاء ذلك الدم ثم إن اللبن حصلت فيه أجزاء ثلاثة على طبائع متضادة فما فيه من الدهن يكون حارا رطبا و ما فيه من المائية يكون باردا رطبا و ما فيه من الجبنية يكون باردا يابسا و هذه الطبائع ما كانت حاصلة في العشب الذي تناوله الشاة. فظهر بهذين أن هذه الأجسام لا تزال تنقلب من صفة إلى صفة من حالة إلى حالة مع أنه لا يناسب بعضها بعضا و لا يشاكل بعضها بعضا و عند ذلك يظهر أن هذه الأحوال إنما تحدث بتدبير فاعل حكيم رحيم يدبر أحوال هذا العالم على وفق مصالح العباد فسبحان من شهد جميع ذرات العالم الأعلى و الأسفل بكمال قدرته و نهاية حكمته و رحمته لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ أما قوله سائِغاً لِلشَّارِبِينَ فمعناه جاريا في حلوقهم لذيذا هنيئا يقال ساغ الشراب في الحلق و أساغه صاحبه و منه قوله وَ لا يَكادُ يُسِيغُهُ و قال أهل التحقيق اعتبار حدوث اللبن كما يدل على وجود الصانع المختار فكذلك يدل على إمكان الحشر و النشر و ذلك لأن هذا العشب الذي يأكله الحيوان إنما يتولد من الماء و الأرض فخالق العالم دبر تدبيرا آخر انقلب ذلك الدم لبنا ثم دبر تدبيرا آخر حدث من ذلك اللبن الدهن و الجبن فهذا الاستقراء يدل على أنه تعالى قادر على أن يقلب هذه الأجسام من صفة إلى صفة و من حالة إلى حالة فإذا كان كذلك لم يمنع أيضا أن يكون قادرا على أن يقلب أجزاء أبدان الأموات إلى صفة الحياة و العقل كما كانت قبل ذلك فهذا الاعتبار يدل من هذا الوجه على أن البعث و القيامة أمر ممكن غير ممتنع. و قال البيضاوي وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ استئناف لبيان العبرة و إنما ذكر الضمير و وحده هاهنا للفظ و أنثه في سورة المؤمنون للمعنى فإن الأنعام اسم جمع و لذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق و أكياس و من قال إنه جمع نعم جعل الضمير للبعض فإن اللبن لبعضها دون جميعها أو لواحدة أوله على المعنى فإن المراد به الجنس و قرأ نافع و ابن عامر و أبو بكر و يعقوب نسقيكم بالفتح هنا و في المؤمنون مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً فإنه يخلق من بعض أجزاء الدم المتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث و هو الأشياء المأكولة المنهضمة بعد الانهضام في الكرش و حديث ابن عباس إن صح فالمراد أن أوسطه يكون مادة اللبن و أعلاه مادة الدم الذي يغذي البدن لأنهما لا يتكونان في الكرش. ثم ذكر مختصرا مما ذكره الرازي ثم قال خالِصاً صافيا لا يستصحبه لون الدم و لا رائحة الفرث أو مصفى عما يصحبه من الأجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه سائِغاً لِلشَّارِبِينَ سهل المرور في حلقهم. و قال الطبرسي ره روى الكلبي عن ابن عباس قال إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا و أعلاه دما و أوسطه لبنا فيجري الدم في العروق و اللبن في الضرع و يبقى الفرث كما هو فذلك قوله مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً لا يشوبه الدم و لا الفرث و الكبد مسلطة على هذه الأصناف فتقسمها على الوجه الذي اقتضاه التدبير الإلهي. الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَسْوُ اللَّبَنِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا الْمَوْتَ. وَ قَالَ عليه السلام لُحُومُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ. بيان: في القاموس حسا زيد المرق شربه شيئا بعد شيء كتحساه و احتساه و اسم ما يحتسى الحسية و الحسا و يمد و الحسو كدلو و الحسو كعدو.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَعْقَةُ الْعَسَلِ فِيهِ شِفَاءٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ أقول: قد أوردنا تأويلا آخر للآية في باب غرائب التأويل في الأئمة عليهم السلام في كتاب الإمامة.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِ الْقَوَارِيرِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا مِنَ الشَّامِ وَ يَشْرَبُ فِي الْأَقَدَاحِ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنَ الْخَشَبِ وَ الْجُلُودِ وَ يَشْرَبُ فِي الْخَزَفِ. أقول: و قد مضت رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام في باب آداب الشرب أنه عليه السلام كان يمنع من شرب الماء في الزجاج الرقيق و هذا كان من غاية زهده عليه السلام و تركه للملاذ ليتأسى به فقراء شيعته و لا يدل على الكراهة و يظهر من رواية الطبرسي أن الأقداح الشامية التي وردت في روايات المحاسن كانت من قوارير و يومئ إليه قوله ص هي من أنظف آنيتكم و يحتمل أن يكون الظرف مطلية بالزجاج كما هو الشائع في زماننا في جميع البلاد. الْكَافِي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٥٣٤. — الإمام الكاظم عليه السلام
- كَمَا رَوَى الصَّدُوقُ فِي التَّوْحِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ص اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ لِيَعْبُدُوهُ وَ لَمْ يَخْلُقْهُمْ لِيَعْصُوهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فَيَسَّرَ كُلًّا لِمَا خُلِقَ لَهُ فَالْوَيْلُ لِمَنِ اسْتَحَبَّ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى. . الثاني أنه إن سلمنا أن المراد بالجن و الإنس ما هو أعم من المكلفين و أن اللام للعلية الغائية لا نسلم العموم في ضمير الجمع في قوله ليعبدون إذ لعل المراد عبادة بعض الجن و الإنس. الثالث إن سلمنا عموم ضمير يعبدون أيضا فلا نسلم رجوع الضمير إلى الجن و الإنس إذ يمكن عوده إلى المؤمنين المذكورين قبل هذه الآية في قوله تعالى وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ فتدل على أن خلق غير المؤمنين لأجل المؤمنين كما يومئ إليه قوله تعالى في هذا الخبر و ينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني فلذلك خلقتهم إلخ. الرابع لو سلمنا جميع ذلك نقول ترتب الغاية على فعل الحكيم و وجوبه أنما هو فيما هو غاية بالذات و الغاية بالذات هنا إنما هي التكليف بالعبادة و العبادة غاية بالعرض و التكليف شامل لجميع أفراد الجن و الإنس للروايات الدالة على أن الأطفال و المجانين يكلفون في القيامة كما سيأتي في كتاب الجنائز. قوله و قبل مماتكم كأن تخصيص قبل الممات بالذكر و إن كان داخلا في الحياة للتنبيه على أن المدار على العاقبة في السعادة و الشقاوة لأبلوك و أبلوهم أي لأعاملك و إياهم معاملة المختبر أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا مفعول ثان للبلوى بتضمين معنى العلم. قوله و الطاعة و المعصية إسناد خلقهما إليه سبحانه إسناد إلى العلة البعيدة أو المراد به جعل المعصية معصية و الطاعة طاعة أو المراد بالخلق التقدير على عموم المجاز أو الاشتراك و ظاهره أن الجنة و النار مخلوقتان كما هو مذهب أكثر الإمامية بل كلهم و أكثر العامة و قد مر الكلام فيه في كتاب المعاد. و بعلمي النافذ فيهم أي المتعلق بكنه ذواتهم و صفاتهم و أعمالهم كأنه نفذ في أعماقهم أو الجاري أثره فيهم فجعلت منهم الشقي و السعيد أي من كنت أعلم عند خلقه أنه يصير شقيا أو المادة القابلة للشقاوة و إن لم يكن مجبورا عليها و كذا السعيد و البصير أي بصرا أو بصيرة و كذا الأعمى. و الذميم في أكثر النسخ بالذال المعجمة أي المذموم الخلقة في القاموس ذمه ذما و مذمة فهو مذموم و ذميم و بئر ذميم و ذميمة قليلة الماء و غزيرة ضد و به ذميمة أي زمانة تمنعه الخروج و كأمير بثر يعلو الوجوه من حر أو جرب و في بعض النسخ بالدال المهملة في القاموس و الدمة بالكسر الرجل القصير الحقير و أدم أقبح أو ولد له ولد قبيح دميم و قال الزمانة العاهة و قوله لأبلوهم بدل لقوله لذلك خلقتهم قوله و لي أن أغير إشارة إلى أن الطينات المختلفة و الخلق منها و تقدير الأمور المذكورة فيهم ليس مما ينفي اختيار الخير و الشر أو من الأمور الحتمية التي لا تقبل البداء. لا أسأل عما أفعل إنما لا يسأل لأنه سبحانه الكامل بالذات العادل في كل ما أراد العالم بالحكم و المصالح الخفية التي لا تصل إليها عقول الخلق بخلاف غيره فإنهم مسئولون عن أعمالهم و أحوالهم لأن فيها الحسن و القبيح و الإيمان و الكفر لا بالمعنى الذي تذهب إليه الأشاعرة أنه يجوز أن يدخل الأنبياء عليهم السلام النار و الكفار الجنة و لا يجب عليه شيء. و قيل إن هذا إشارة إلى عدم الوجوب السابق و جواز تخلف المعلول عن العلة التامة كما اختاره هذا القائل. و قال بعض أرباب التأويل في شرح هذا الخبر إنما ملئوا السماء لأن الملكوت إنما هو في باطن السماء و قد ملئوها و كانوا يومئذ ملكوتيين و السر في تفاوت الخلائق في الخيرات و الشرور و اختلافهم في السعادة و الشقاوة اختلاف استعداداتهم و تنوع حقائقهم لتباين المواد السفلية في اللطافة و الكثافة و اختلاف أمزجتهم في القرب و البعد من الاعتدال الحقيقي و اختلاف الأرواح التي بإزائها في الصفاء و الكدورة و القوة و الضعف و ترتب درجاتهم في القرب من الله سبحانه و البعد عنه كما أشير إليه فِي الْحَدِيثِ النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ. و أما سر هذا السر أعني سر اختلاف الاستعدادات و تنوع الحقائق فهو تقابل صفات الله سبحانه و أسمائه الحسنى التي هي من أوصاف الكمال و نعوت الجلال و ضرورة تباين مظاهرها التي بها يظهر أثر تلك الأسماء فكل من الأسماء يوجب تعلق إرادته سبحانه و قدرته إلى إيجاد مخلوق يدل عليه من حيث اتصافه بتلك الصفة فلا بد من إيجاد المخلوقات كلها على اختلافها و تباين أنواعها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى جميعا و مجالي لصفاته العليا قاطبة كما أشير إلى لمعة منه في هذا الحديث انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ١١٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
و قال الطبرسي رحمه الله فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يعني حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يعني علي بن أبي طالب ع. وَ رُوِيَ فِي الْخِصَالِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
عليه السلام لَقَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أَنَا وَ عَمِّي حَمْزَةُ وَ أَخِي جَعْفَرٌ وَ ابْنُ عَمِّي عُبَيْدَةُ عَلَى أَمْرٍ وَفَيْنَا بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِرَسُولِهِ فَتَقَدَّمَنِي أَصْحَابِي وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُمْ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ الْآيَةَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عُبَيْدَةُ وَ أَنَا وَ اللَّهِ الْمُنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلْتُ تَبْدِيلًا. . فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه عليه السلام استدل بهذه الآية على أن المؤمنين صنفان لأنه تعالى قال مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ فصنف منهم مؤمن صدق بعهد الله قيل الباء بمعنى في أي في عهد الله فقوله صدق كنصر بالتخفيف ففيه إشارة إلى أن في الآية أيضا الباء مقدرة أي صدقوا بما عاهدوا الله عليه و يمكن أن يقرأ صدق بالتشديد بيانا لحاصل معنى الآية أي صدقوا بعهد الله و ما وعدهم من الثواب و ما اشترط في الثواب من الإيمان و العمل الصالح و الأول أظهر و المراد بالعهد أصول الدين من الإقرار بالتوحيد و النبوة و الإمامة و المعاد و الوفاء بالشرط الإتيان بالمأمورات و الانتهاء عن المنهيات و قيل أراد بالعهد الميثاق بقوله أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و بالشرط قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ و أقول يحتمل أن يكون المراد بهما ما مر فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ عَنْهُ عليه السلام حَيْثُ قَالَ: إِنَّكُمْ لَا تَكُونُونَ صَالِحِينَ حَتَّى تَعْرِفُوا وَ لَا تَعْرِفُونَ حَتَّى تُصَدِّقُوا وَ لَا تُصَدِّقُونَ حَتَّى تُسَلِّمُوا أَبْوَاباً أَرْبَعَةً لَا يَصْلُحُ أَوَّلُهَا إِلَّا بِآخِرِهَا ضَلَّ أَصْحَابُ الثَّلَاثَةِ وَ تَاهُوا تَيْهاً بَعِيداً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الْوَفَاءَ بِالشُّرُوطِ وَ الْعُهُودِ فَمَنْ وَفَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَرْطِهِ وَ اسْتَعْمَلَ مَا وَصَفَ فِي عَهْدِهِ نَالَ مَا عِنْدَهُ وَ اسْتَعْمَلَ عَهْدَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْبَرَ الْعِبَادَ بِطَرِيقِ الْهُدَى وَ شَرَعَ لَهُمْ فِيهَا الْمَنَارَ وَ أَخْبَرَهُمْ كَيْفَ يَسْلُكُونَ فَقَالَ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى وَ قَالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. فالشروط و العهود هي التوبة و الإيمان و الأعمال الصالحة و الاهتداء بالأئمة ع. فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا و لا أهوال الآخرة قيل المراد بأهوال الدنيا القحط و الطاعون و أمثالهما في الحياة و ما يراه عند الموت من سكراته و أهواله و أهوال الآخرة ما بعد الموت إلى دخول الجنة و قيل المراد بأهوال الدنيا الهموم من فوات نعيمها لأن الدنيا و نعيمها لم تخطر بباله فكيف الهموم من فواتها أو المراد أعم منها و من عقوباتها و مكارهها و مصائبها لأنها عنده نعمة مرغوبة لا أهوال مكروهة أو لأنها لا تصيبه لأجل المعصية فلا ينافي إصابتها لرفع الدرجة و لا يخفى بعد تلك الوجوه. و الأظهر عندي أن المراد بأهوال الدنيا ارتكاب الذنوب و المعاصي لأنها عنده من أعظم المصائب و الأهوال بقرينة ما سيأتي في الشق المقابل له و يحتمل أن يكون إطلاق الأهوال عليها على مجاز المشاكلة. و ذلك ممن يشفع على بناء المعلوم أي يشفع للمؤمنين من المذنبين و لا يشفع له على بناء المجهول أي أنه لا يحتاج إلى الشفاعة لأنه من المقربين الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ و لا يحزنون و إنما الشفاعة لأهل المعاصي. كخامة الزرع قال في النهاية فيه مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح هي الطاقة الغضة اللينة من الزرع و ألفها منقلبة عن واو انتهى. و أشار عليه السلام إلى وجه الشبه بقوله يعوج أحيانا و المراد باعوجاجه ميله إلى الباطل و هو متاع الدنيا و الشهوات النفسانية و بقيامه استقامته على طريق الحق و مخالفته للأهواء و الوساوس الشيطانية و لا يشفع أي لا يؤذن له في الشفاعة. كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْقُمِّيِّ عَنْ خِضْرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنَانِ مُؤْمِنٌ وَفَى لِلَّهِ بِشُرُوطِهِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا عَلَيْهِ فَذَلِكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً وَ ذَلِكَ مِمَّنْ يَشْفَعُ وَ لَا يُشْفَعُ لَهُ وَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يُصِيبُهُ أَهْوَالُ الدُّنْيَا وَ لَا أَهْوَالُ الْآخِرَةِ وَ مُؤْمِنٌ زَلَّتْ بِهِ قَدَمٌ كَخَامَةِ الزَّرْعِ كَيْفَمَا كَفَتْهُ الرِّيحُ انْكَفَأَ وَ ذَلِكَ مَنْ تُصِيبُهُ أَهْوَالُ الدُّنْيَا وَ أَهْوَالُ الْآخِرَةِ وَ يُشْفَعُ لَهُ وَ هُوَ عَلَى خَيْرٍ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ١٩٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال علي بن إبراهيم نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام و أبي ذر و سلمان و المقداد. أَوْلِياءُ بَعْضٍ أي أحباؤهم و أنصارهم أو أولى بتولي أمورهم سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ السين مؤكدة للوقوع. إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ قيل بعبادة غيره أو باتخاذ الأحبار أربابا أو نسبة التبني إليه أو القول بالنور و الظلمة أو النظر إلى الأسباب و نحو ذلك و سيأتي تفسيرها في الأخبار أنها شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان أو الاستعانة أو التوسل بغيره تعالى و نحو ذلك. قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ . . خاشِعُونَ قال علي بن إبراهيم غضك بصرك في صلاتك و إقبالك عليها و روي رمي البصر إلى الأرض و سيأتي تفسيرها في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى. و فسر اللغو في بعض الأخبار بالغناء و الملاهي و في بعضها بكل قول ليس فيه ذكر و في بعضها بالاستماع إلى القصاص و في بعضها أن يتقول الرجل عليك بالباطل أو يأتيك بما ليس فيك فتعرض عنه فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ أي الكاملون في العدوان. لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ أي لما يؤتمنون و يعاهدون من جهة الحق أو الخلق راعُونَ قائمون بحفظها و إصلاحها يُحافِظُونَ أي على أوقاتها و حدودها أُولئِكَ الجامعون لهذه هُمُ الْوارِثُونَ وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِيَّ نَزَلَتْ . . الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ قيل نزلت في مؤمني أهل الكتاب آمَنَّا بِهِ أي بأنه كلام الله إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة بِما صَبَرُوا عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام بِمَا صَبَرُوا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ قَالَ الْحَسَنَةُ التَّقِيَّةُ وَ السَّيِّئَةُ الْإِذَاعَةُ. و قال علي بن إبراهيم هم الأئمة عليهم السلام قال و قوله وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أي يدفعون سيئة من أساء إليهم بحسناتهم. يُنْفِقُونَ أي في سبيل الخير وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ تكرما و قال علي بن إبراهيم قال اللغو الكذب و اللهو و الغناء قال و هم الأئمة عليهم السلام يعرضون عن ذلك كله وَ قالُوا أي للاغين سَلامٌ عَلَيْكُمْ قالوا ذلك متاركة لهم و توديعا لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ لا نطلب صحبتهم و لا نريدها. إِذا ذُكِّرُوا بِها أي وعظوا بها خَرُّوا سُجَّداً خوفا من عذاب الله وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي نزهوه عما لا يليق به كالعجز عن البعث حامدين له شكرا على ما وفقهم للإسلام و آتاهم الهدى وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن الإيمان و الطاعة تَتَجافى جُنُوبُهُمْ أي ترفع و تتنحى عَنِ الْمَضاجِعِ أي عن الفرش و مواضع النوم. فِي الْمَجْمَعِ، عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ عليه السلام هُمُ الْمُتَهَجِّدُونَ بِاللَّيْلِ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ لِلصَّلَاةِ. و يَدْعُونَ رَبَّهُمْ داعين إياه خَوْفاً من سخطه وَ طَمَعاً في رحمته مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ أي مما تقر به عيونهم. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام مَا مِنْ عَمَلٍ حَسَنٍ يَعْمَلُهُ الْعَبْدُ إِلَّا وَ لَهُ ثَوَابٌ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا صَلَاةُ اللَّيْلِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُبَيِّنْ ثَوَابَهَا لِعِظَمِ خَطَرِهِ . فقال تَتَجافى جُنُوبُهُمْ إلى قوله يَعْمَلُونَ كَمَنْ كانَ فاسِقاً أي خارجا عن الإيمان لا يَسْتَوُونَ في الشرف و المثوبة نُزُلًا النزل ما يعد للنازل من طعام و شراب و صلة. وَ ما عِنْدَ اللَّهِ أي ثواب الآخرة خَيْرٌ وَ أَبْقى لخلوص نفعه و دوامه وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ أي قبلوا ما أمروا به وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ أي تشاور بينهم لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا و يجتمعوا عليه و ذلك من فرط يقظتهم في الأمور قال علي بن إبراهيم يشاورون الإمام فيما يحتاجون إليه من أمر دينهم. هُمْ يَنْتَصِرُونَ أي ينتقمون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا و قيل أي يتناصرون ينصر بعضهم بعضا و قيل جعل الله المؤمنين صنفين صنف يعفون و صنف ينتصرون و قيل وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل و هو لا ينافي وصفهم بالغفران فإن الغفران ينبئ عن عجز المغفور و الانتصار يشعر بمقاومة الخصم و الحلم عن العاجز محمود و عن المتغلب مذموم لأنه إجراء و إغراء على البغي. سَيِّئَةٌ مِثْلُها سمي الثانية سيئة للازدواج و لأنها تسوء من تنزل به و هذا منع عن التعدي في الانتصار فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ بينه و بين عدوه فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ عدة مبهمة تدل على عظم الموعود. وَ رُوِيَ فِي الْمَجْمَعِ، عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مَنْ كَانَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ مَنْ ذَا الَّذِي أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَيُقَالُ الْعَافُونَ عَنِ النَّاسِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسابٍ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ أي المبتدءين بالسيئة و المتجاوزين في الانتقام. مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جملة مبينة للمشهود به في قوله وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً أو استئناف مع معطوفه و ما بعدهما خبر وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ أي يغلظون على من خالف دينهم و يتراحمون فيما بينهم تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداًلأنهم مشتغلون بالصلاة في أكثر أوقاتهم يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً أي يطلبون الثواب و الرضا سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قيل يريد السمة التي تحدث في جباههم من كثرة الصلاة وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام هُوَ السَّهَرُ فِي الصَّلَاةِ. أي أثره. ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ أي صفتهم العجيبة الشأن المذكورة فيها أي أخبر الله تعالى في التوراة و الإنجيل بأن هذه صفتهم أَخْرَجَ شَطْأَهُ أي فراخه فَآزَرَهُ أي فقواه فَاسْتَغْلَظَ أي فصار من الدقة إلى الغلظ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ هو جمع ساق أي فاستوى على قصبه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ بكثافته و قوته و غلظه و حسن منظره. قيل هو مثل ضربه الله للصحابة قلوا في بدو الإسلام ثم كثروا و استحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ علة لتشبيههم بالزرع في ذكائه و استحكامه. و في مجالس الصدوق أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام و الذين تحت لوائه في القيامة ينادون أن ربكم يقول لكم عندي مغفرة و أجر عظيم يعني الجنة. مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي لا يشركون به حُنَفاءَ أي مائلين عن العقائد الزائغة ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي دين الملة القيمة أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أي الخليقة و في الأخبار أَنَّهُمْ عَلِيٌّ و شِيعَتُهُ وَ رَضُوا عَنْهُ لأنه بلغهم أقصى أمانيهم ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ فإن الخشية ملاك الأمر و الباعث على كل خير.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
المسلمين و عامتهم النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له و أصل النصح في اللغة الخلوص و معنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته و النصيحة لكتاب الله هو التصديق به و العمل بما فيه و نصيحة رسوله ص التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه و نصيحة الأئمة أن يطيعهم في الحق و نصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم انتهى. و انتهاء في شهوة أي يقبل نهي الله في حال شهوة المحرمات في الصحاح نهيته عن كذا فانتهى عنه و تناهى أي كف و ورع في رغبة أي يتورع عن الشبهات في حال الرغبة فيها فإن الورع يطلق غالبا في ترك الشبهات و قيل في الرغبة عنها و عدم الميل إليها و هو بعيد. و حرص في جهاد الجهاد بالكسر و المجاهدة القتال مع العدو و يطلق على مجاهدة النفس أيضا و هو الجهاد الأكبر أي حرص في القتال أو في العبادة مع مجاهدة النفس و على الأول في بمعنى على و في بعض النسخ في اجتهاد و صلاة في شغل أي مع شغل القلب بها أو في حال اشتغاله بالأمور الدنيوية كما قال سبحانه
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ قَالَ كَانُوا أَصْحَابَ تِجَارَةٍ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ تَرَكُوا التِّجَارَةَ وَ انْطَلَقُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ هُمْ أَعْظَمُ أَجْراً مِمَّنْ لَا يَتَّجِرُ . . و قيل المراد ذكر الله في أشغاله و هو بعيد و في الهزاهز وقور عطف على قوله له قوة في دين و ليس بواهن أي في أمور الدين و لا فظ و لا غليظ الفظ الخشن الخلق في القول و الفعل و الغلظة غلظة القلب كما قال تعالى وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ في القاموس الفظ الغليظ الجانب السيئ الخلق القاسي الخشن الكلام انتهى و المعنى أن قوته الغضبية قائمة على حد الاعتدال خرجت عن الوهن المتضمن للتفريط و الفضاضة الموجبة للإفراط. و لا يسبقه بصره أي يملك بصره و لا ينظر إلى شيء إلا بعد علمه بأنه يحل له النظر إليه و لا يضره في الدنيا و الآخرة و لا يفضحه بطنه بأن يرتكب بسبب شهوات البطن ما يفضحه في الدنيا و الآخرة كالسرقة و الظلم و قيل بأن يحضر طعاما بغير طلب و لا يغلبه أي لا يغلب عقله فرجه أي شهوة فرجه فيوقعه في الزنا و اللواطة و أشباههما من المحرمات و الشبهات. يعير بفتح الياء المشددة و لا يعير بكسر الياء أي يعيره الناس بسبب عدم التعارف و أمثاله و هو لا يعير أحدا. و في بعض النسخ لا يحسد الناس بعز أي بسبب عزه و لا يقتر و لا يسرف و لعله أصوب و ما سيأتي برواية الخصال أظهر و العناء بالفتح و المد النصب و المشقة. للناس هم أي فكر و مقصد من الدنيا و عزها و فخرها و مالها و له هم أي فكر و قصد من أمر الآخرة قد شغله عما أقبل الناس عليه لا يرى على بناء المفعول في حكمه أي بين الناس أو في حكمته و في الخصال في حله و لا في رأيه وهن أي هو صاحب عزم قوي و ليس رأيه ضعيفا واهنا و لا في دينه ضياع أي دينه قوي متين لا يضيع بالشكوك و الشبهات و لا بارتكاب السيئات. و يساعد من ساعده أي يعاون من عاونه و حمله على طلب الإعانة بعيد من اللفظ و قيل المراد بمن ساعده جميع المؤمنين فإن كل مؤمن يساعد سائر المؤمنين بتصديق دينهم و موافقته لهم في الإيمان و يكيع كيبيع بالياء المثناة التحتانية و في بعض نسخ الخصال بالتاء المثناة الفوقانية و في بعضها بالنون و الكل متقاربة في المعنى قال في القاموس كعت عنه أكيع و أكاع كيعا إذا هبته و جبنت عنه و قال كنع عن الأمر كمنع هرب و جبن و قال كتع كمنع هرب و في النهاية الخناء الفحش في القول و الجهل مقابل العلم أو السفاهة و السب.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَوْدِيِّ مُعَنْعَناً عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا حَالُكُمْ عِنْدَ النَّاسِ قَالَ
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
و قيل كنى بالمنار عن الأئمة فإنها صيغة جمع على ما صرح به ابن الأثير في نهايته و بتقوى الله فيما أمره عن الاهتداء إلى الإمام و الاقتداء به و بإتيان أبوابها عن الدخول في المعرفة من جهة الإمام عليه السلام انتهى. و استكمل وعده أي استحق وعده كاملا كما قال تعالى
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ مات قوم فيما مضى فات قوم و هو أظهر أي فاتوا عنا و لم يبايعونا أو ماتوا فالثاني تأكيد من أتى البيوت أي بيوت الإيمان و العلم و الحكمة من أبوابها و هم الأئمة إشارة إلى تأويل قوله تعالى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وصل الله إشارة إلى قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و قوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ و قوله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ خُذُوا زِينَتَكُمْ إما بيان لما نزل أو استئناف و أول عليه السلام الزينة بمعرفة الإمام و المسجد بمطلق العبادة و البيوت ببيوت أهل العصمة سلام الله عليهم و الرجال بهم عليه السلام و المراد بعدم إلهائهم التجارة و البيع عن ذكر الله أنهم يجمعون بين ذين و ذاك لا أنهم يتركونهما رأسا كما ورد النص عليه في خبر آخر. قوله عليه السلام ثم استخلصهم الضمير راجع إلى ولاة الأمر و ذلك إشارة إلى الأمر أي استخلص و اصطفى الأوصياء حال كونهم مصدقين لأمر الرسالة في النذر و هم الرسل فقوله في نذره متعلق بقوله مصدقين و يحتمل أن يكون في نذره أيضا حالا أي حال كونهم مندرجين في النذر و يمكن أن يكون ضمير استخلصهم راجعا إلى الرسل أي ثم بعد إرسال الرسل استخلصهم و أمرهم بأن يصدقوا أمر الخلافة في النذر بعدهم و هم الأوصياء عليهم السلام و قيل ثم للتراخي في الرتبة دون الزمان يعني وقع ذلك الاستخلاص لهم حال كونهم مصدقين لذلك الاستخلاص في سائر نذره أيضا بمعنى تصديق كل منهم لذلك في الباقين و استشهد على استمرارهم في الإنذار بقوله تعالى وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ثم بين وجوب النذير و وجوب معرفته بتوقف الاهتداء على الإبصار و توقف الإبصار على الإنذار و توقف الإنذار على وجوب النذير و معرفته و أشار بآثار الهدى إلى الأئمة ع. و في بعض النسخ ابتغوا آثار الهدى بتقديم الموحدة على المثناة و الغين المعجمة و نبه بقوله لو أنكر رجل عيسى عليه السلام على وجوب الإيمان بهم جميعا من غير تخلف عن أحد منهم ثم كرر الوصية بالاقتداء بهم معللا بأنهم منار طريق الله و أمر بالتماس آثارهم إن لم يتيسر الوصول إليهم..
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٦ - الصفحة ١١. — غير محدد
ص الْإِيمَانُ فِي عَشَرَةٍ الْمَعْرِفَةِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمِ فَأَيَّهَا فَقَدَ صَاحِبُهُ بَطَلَ نِظَامُهُ. الآيات البقرة قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي الأنفال وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً التوبة وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ الكهف إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ الأحزاب وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً الفتح هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ المجادلة لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ تفسير قوله تعالى قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أقول يدل على أن الإيمان و اليقين قابلان للشدة و الضعف قال الطبرسي ره أي بلى أنا مؤمن و لكن سألت ذاك لأزداد يقينا إلى يقيني و قيل لأعاين ذلك و يسكن قلبي إلى علم العيان بعد علم الاستدلال و قيل ليطمئن قلبي بأنك قد أجبت مسألتي و اتخذتني خليلا كما وعدتني. و قال في قوله تعالى وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً معناه و إذا قرئ عليهم القرآن زادتهم آياته تبصرة و يقينا على يقين و قيل زادتهم تصديقا مع تصديقهم بما أنزل إليهم قبل ذلك عن ابن عباس و المعنى أنهم يصدقون بالأولى و الثانية و الثالثة و كلما يأتي من عند الله فيزداد تصديقهم. و قال القاضي زادتهم إيمانا لزيادة المؤمن به أو لاطمينان النفس و رسوخ اليقين بتظاهر الأدلة أو بالعمل بموجبها و هو قول من قال الإيمان يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية بناء على أن العمل داخل فيه. قوله تعالى فَمِنْهُمْ قال الطبرسي رحمه الله أي من المنافقين مَنْ يَقُولُ على وجه الإنكار أي يقول بعضهم لبعض أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ السورة إِيماناً و قيل معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف أيكم زادته هذه السورة إيمانا أي يقينا و بصيرة فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً قال القاضي بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة و انضمام الإيمان بها و بما فيها إلى إيمانهم وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم و ارتفاع درجاتهم فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ أي كفرا بها مضموما إلى كفرهم بغيرها وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ أي استحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه. وَ زِدْناهُمْ هُدىً في المجمع أي بصيرة في الدين و رغبة في الثبات عليه بالألطاف المقوية لدواعيهم إلى الإيمان وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أي شددنا عليها بالألطاف و الخواطر المقوية للإيمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق و الثبات على الدين و الصبر على المشاق و مفارقة الوطن. وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ أي و لما عاين المصدقون بالله و رسوله الجماعة الذين تحزبت على قتال النبي ص مع كثرتهم قالُوا إلخ فيه قولان. أحدهما أن النبي ص كان قد أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الأحزاب و يقاتلونهم و وعدهم الظفر بهم فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله و كان ذلك معجزا له وَ ما زادَهُمْ مشاهدة عدوهم إِلَّا إِيماناً أي تصديقا بالله و رسوله وَ تَسْلِيماً لأمره و الآخر أن الله وعدهم بقوله أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا إلى قوله إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من عدوهم فلما رأوا الأحزاب قالوا هذه المقالة. هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ هي أن يفعل الله بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم و ذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه فهذه النعمة التامة للمؤمنين خاصة و أما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم إذ لا يجدون برد اليقين و روح الطمأنينة في قلوبهم و قيل هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك قلوبهم و يثبتوا في القتال و قيل هي ما أسكن قلوبهم من التعظيم لله و لرسوله لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح و علو كلمة الإسلام على وفق ما وعدوا و قيل ليزدادوا تصديقا بشرائع الإسلام و هو أنهم كلما أمروا بشيء من الشرائع صدقوا به و ذلك بالسكينة التي أنزلها الله في قلوبهم عن ابن عباس و المعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم. أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ أي ثبته في قلوبهم بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب و قيل كتب في قلوبهم علامة الإيمان و معنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ أي قواهم بنور الإيمان و قيل قواهم بنور الحجج و البرهان حتى اهتدوا للحق و عملوا به و قيل قواهم بالقرآن الذي هو حياة للقلوب من الجهل و قيل أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم و يدفع عنهم.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٦ - الصفحة ١٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَيُّمَا عَبْدٍ أَقْبَلَ قُبْلَ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْبَلَ اللَّهُ قُبْلَ مَا يُحِبُّ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ عَصَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَقْبَلَ اللَّهُ قُبْلَهُ وَ عَصَمَهُ لَمْ يُبَالِ لَوْ سَقَطَتِ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ كَانَتْ نَازِلَةٌ نَزَلَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَشَمِلَتْهُمْ بَلِيَّةٌ كَانَ فِي حِزْبِ اللَّهِ بِالتَّقْوَى مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ. بيان: في القاموس و إذا أقبل قبلك بالضم اقصد قصدك و قبالته بالضم تجاهه و القبل محركة المحجة الواضحة و لي قبله بكسر القاف أي عنده انتهى و المراد إقبال العبد نحو ما يحبه الله و كون ذلك مقصودة دائما و إقبال الله نحو ما يحبه العبد توجيه أسباب ما يحبه العبد من مطلوبات الدنيا و الآخرة و الاعتصام بالله الاعتماد و التوكل عليه. و من أقبل الله إلخ هذه الجمل تحتمل وجهين الأول أن يكون لم يبال خبرا للموصول و قوله لو سقطت جملة أخرى استئنافية و قوله كان في حزب الله جزاء الشرط الثاني أن يكون لم يبال جزاء الشرط و مجموع الشرط و الجزاء خبر الموصول و قوله كان في حزب الله استئنافا فشملتهم بلية بالنصب على التمييز أو بالرفع أي شملتهم بلية بسبب النازلة أو يكون من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر بالتقوى أي بسببه كما هو ظاهر الآية فقوله من كل بلية متعلق بمحذوف أي محفوظا من كل بلية أو الباء للملابسة و من كل متعلق بالتقوى أي يقيه من كل بلية و الأول أظهر و قوله في حزب الله كناية عن الغلبة و الظفر أي الحزب الذين وعد الله نصرهم و تيسير أمورهم كما قال تعالى فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ قرأ ابن عامر و نافع بضم الميم و الباقون بالفتح أي في موضع إقامة أَمِينٍ أي أمنوا فيه الغير من الموت و الحوادث أو أمنوا فيه من الشيطان و الأحزان قال البيضاوي يأمن صاحبه عن الآفة و الانتقال انتهى. و أقول ظاهر أكثر المفسرين أن المراد وصف مقامهم في الآخرة بالأمن و ظاهر الرواية الدنيا و يمكن حمله على الأعم و لا يأبى عنه الخبر و لعل المراد أمنهم من الضلال و الحيرة و مضلات الفتن في الدنيا و من جميع الآفات و العقوبات في الآخرة و عليه يحمل قوله سبحانه أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ فإنه لا يتخوف عليهم الضلالة بعد الهداية و لا يحزنون من مصائب الدنيا لعلمهم بحسن عواقبها و يحتمل أن يكون المعنى هنا أن الله تعالى يحفظ المطيعين و المتقين المتوكلين عليه من أكثر النوازل و المصائب و ينصرهم على أعدائهم غالبا كما نصر كثيرا من الأنبياء و الأولياء على كثير من الفراعنة و لا ينافي مغلوبيتهم في بعض الأحيان لبعض المصالح.
بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ١٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ١٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ
ص طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالصَّبْرِ وَ هُمُ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ. بيان: قد مر تفسير طوبى و قوله بالصبر إما للسببية أي طوبى لهم بسبب الصبر أو للملابسة فيكون حالا عن المساكين و لا يبعد أن يقرأ المساكين بالتشديد للمبالغة أي المتمسكين كثيرا بالصبر. و رؤية ملكوت السماوات و الأرض للكمل منهم و هم الأنبياء و الأوصياء و من يقرب منهم من الأولياء و يمكن أن يكون لرؤية ملكوت السماوات و الأرض مراتب يحصل لكل منهم مرتبة يليق بهم فمنهم من يتفكر في خلق السماوات و الأرض و نظام العالم فيعلم بذلك قدرته تعالى و حكمته و أنه لم يخلقها عبثا بل خلقها لأمر عظيم و هو عبادة الله سبحانه و معرفته كما قال تعالى يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا و منهم من يتفكر في أن خالق السماوات و الأرض لا يكون عاجزا و لا بخيلا فلم يفقرهم و يحوجهم إلا لمصلحة عظيمة فيصبر على بلاء الله و يرضى بقضائه و كان تفسير المساكين هنا بالأنبياء و الأوصياء عليهم السلام أظهر و قد ورد في بعض الأخبار تفسيره بهم عليه السلام فإن المسكنة الخضوع و الخشوع و التوسل بجناب الحق سبحانه و الإعراض عن غيره قال في النهاية قد تكرر في الحديث ذكر المسكين و المساكين و المسكنة و التمسكن و كلها يدور معناها على الخضوع و الذلة و قلة المال و الحال السيئة و استكان إذا خضع و المسكنة فقر النفس و تمسكن إذا تشبه بالمساكين و هو جمع المسكين و هو الذي لا شيء له و قيل هو الذي له بعض الشيء و قد تقع المسكنة على الضعف و منه حديث قيلة صدقت المسكنة أراد الضعف و لم يرد الفقر و فيه اللهم أحيني مسكينا و أمتني مسكينا و احشرني في زمرة المساكين أراد به التواضع و الإخبات و أن لا يكون من الجبارين المتكبرين و فيه أنه قال للمصلي تبأس و تمسكن أي تذلل و تخضع و هو تمفعل من السكون.
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و رؤية ملكوت السماوات و الأرض للكمل منهم و هم الأنبياء و الأوصياء و من يقرب منهم من الأولياء و يمكن أن يكون لرؤية ملكوت السماوات و الأرض مراتب يحصل لكل منهم مرتبة يليق بهم فمنهم من يتفكر في خلق السماوات و الأرض و نظام العالم فيعلم بذلك قدرته تعالى و حكمته و أنه لم يخلقها عبثا بل خلقها لأمر عظيم و هو عبادة الله سبحانه و معرفته كما قال تعالى
يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا و منهم من يتفكر في أن خالق السماوات و الأرض لا يكون عاجزا و لا بخيلا فلم يفقرهم و يحوجهم إلا لمصلحة عظيمة فيصبر على بلاء الله و يرضى بقضائه و كان تفسير المساكين هنا بالأنبياء و الأوصياء عليهم السلام أظهر و قد ورد في بعض الأخبار تفسيره بهم عليه السلام فإن المسكنة الخضوع و الخشوع و التوسل بجناب الحق سبحانه و الإعراض عن غيره قال في النهاية قد تكرر في الحديث ذكر المسكين و المساكين و المسكنة و التمسكن و كلها يدور معناها على الخضوع و الذلة و قلة المال و الحال السيئة و استكان إذا خضع و المسكنة فقر النفس و تمسكن إذا تشبه بالمساكين و هو جمع المسكين و هو الذي لا شيء له و قيل هو الذي له بعض الشيء و قد تقع المسكنة على الضعف و منه حديث قيلة صدقت المسكنة أراد الضعف و لم يرد الفقر و فيه اللهم أحيني مسكينا و أمتني مسكينا و احشرني في زمرة المساكين أراد به التواضع و الإخبات و أن لا يكون من الجبارين المتكبرين و فيه أنه قال للمصلي تبأس و تمسكن أي تذلل و تخضع و هو تمفعل من السكون.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٩ - الصفحة ١٦. — غير محدد
عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قَالَ عَنَى بِذَلِكَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ص أَنْ يَكُونُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ كُفَّاراً كُلَّهُمْ لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ لَوْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ لَحَزِنَ الْمُؤْمِنُونَ وَ غَمَّهُمْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُنَاكِحُوهُمْ وَ لَمْ يُوَارِثُوهُمْ. بيان: قد مر تفسير الآية و أما تأويله عليه السلام فلعل المعنى أن المراد بالناس أمة محمد ص بعد وفاته بقرينة المضارع في يكون و يكفر و المراد بمن يكفر بالرحمن المخالفون المنكرون للإمامة و النص على الإمام و لذا عبر بالرحمن إشعارا بأن رحمانية الله تقتضي عدم إهمالهم في أمور دينهم أو المراد أن المنكر للإمام كافر برحمانية الملك العلام. و الحاصل أنه لو لا أنه كان يصير سببا لكفر المؤمنين لحزنهم و غمهم و انكسار قلبهم فيستولي عليهم الشيطان فيكفرون و يلحقون بالمخالفين إلا شاذ [شاذا منهم لا يكفي وجودهم لنصرة الإمام أو يهلكون غما و حزنا و أيضا لو كان جميع المخالفين بهذه الدرجة من الغناء و الثروة و جميع المؤمنين في غاية الفقر و المهانة و المذلة لم يناكحوهم أي المخالفون المؤمنين بأن يعطوهم بناتهم أو يأخذوا منهم بناتهم فلم يكن يحصل فيهم نسب يصير سببا للتوارث فبذلك ينقطع نسل المؤمنين و يصير سببا لانقراضهم أو لمزيد غمهم الموجب لارتدادهم و بتلك الأسباب يصير أمة محمد ص كلهم كفرة و مخالفين فيكونوا أمة واحدة كفرة إما مطلقا أو إلا من شذ منهم ممن محض الإيمان محضا فعبر بالناس عن الأكثرين لقلة المؤمنين فكأنهم ليسوا منهم. فالمراد بالأمة في قوله عنى بذلك أمة محمد ص أعم من أمة الدعوة و الإجابة قاطبة أو الأعم من المؤمنين و المنافقين و المخالفين و ذلك إشارة إلى الناس و المراد بالأمة في قوله و لو فعل ذلك بأمة محمد المنافقون و المخالفون أو الأعم منهم و من سائر الكفار و الأول أظهر بقرينة و لم يناكحوهم فإن غيرهم من الكفار لا يناكحون الآن أيضا و الضمير المرفوع راجع إلى المخالفين و المنصوب إلى المؤمنين و كذا و لم يوارثوهم.
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢٨. — الإمام السجاد عليه السلام
محص، التمحيص عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
قَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُمْسِي وَ يُصْبِحُ حَزِيناً وَ لَا يَصْلُحُ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ. أقول: سيجيء في أبواب كتاب العشرة و كتاب الآداب و السنن و الأوامر و النواهي ما يتعلق بهذه الأبواب من الأخبار فانتظره. الآيات البقرة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قال تعالى فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و قال تعالى وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ و قال تعالى وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال تعالى وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قال تعالى وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ آل عمران إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ و قال تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ و قال تعالى ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَ لَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ و قال سبحانه وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ و قال سبحانه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ و قال تعالى وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ و قال تعالى سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ مَأْواهُمُ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ و قال تعالى وَ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ النساء إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً و قال تعالى وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً و قال تعالى وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً المائدة وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ و قال تعالى فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ و قال تعالى وَ قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ و قال تعالى لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ و قال تعالى قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ الأنعام ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ و قال تعالى وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ و قال تعالى الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ و قال تعالى وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ إلى قوله تعالى قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قال تعالى قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ إلى قوله تعالى وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ و قال تعالى وَ ذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ ذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَ لا شَفِيعٌ و قال تعالى وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ و قال تعالى وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَ ما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ وَ كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ وَ قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَ أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَ مُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ و قال تعالى قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ الأعراف إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ إلى قوله تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ و قال تعالى وَ قَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ ما كانُوا مُؤْمِنِينَ و قال سبحانه سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ و قال تعالى ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ أَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ الأنفال ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَ أَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ و قال سبحانه ذلِكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ و قال سبحانه وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ و قال سبحانه كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ كُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ التوبة وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ و قال تعالى وَ بَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ و قال تعالى وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ إلى قوله تعالى أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ و قال تعالى اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ يونس وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ و قال تعالى وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ هود وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ و قال تعالى حاكيا عن هود يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ إلى قوله تعالى وَ تِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ عَصَوْا رُسُلَهُ وَ اتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ أُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ الرعد وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَ صُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ و قال تعالى وَ قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَ سَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ إبراهيم وَ وَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ و قال تعالى وَ قالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ و قال تعالى مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ الحجر رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ النحل لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال تعالى الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ و قال تعالى وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ الإسراء وَ أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً الكهف أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَ اتَّخَذُوا آياتِي وَ رُسُلِي هُزُواً مريم فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ طه إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى و قال تعالى وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى الأنبياء وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ الحج إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و قال تعالى وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ و قال تعالى وَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ و قال تعالى وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ المؤمنون فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ و قال تعالى وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ النور وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ و قال تعالى لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَ مَأْواهُمُ النَّارُ وَ لَبِئْسَ الْمَصِيرُ الفرقان وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً و قال تعالى وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَ لا يَضُرُّهُمْ وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً و قال تعالى وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ النمل إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ القصص وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ العنكبوت وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ لِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و قال تعالى وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ و قال تعالى وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ و قال تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَ كَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ إلى قوله تعالى يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ الروم وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ لقمان وَ مَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ التنزيل أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ إلى قوله تعالى وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ الأحزاب لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُشْرِكاتِ وَ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً سبأ وَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ إلى قوله تعالى بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَ الضَّلالِ الْبَعِيدِ و قال تعالى وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَ جَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ فاطر الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ إلى قوله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَ لا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَ لا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً ص بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَ شِقاقٍ و قال تعالى فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ الزمر إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ و قال تعالى وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً المؤمن وَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ السجدة إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ حمعسق وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ إلى قوله تعالى أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و قال تعالى وَ الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ الزخرف إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ الجاثية هذا هُدىً وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ و قال تعالى وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ وَ إِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَ ما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وَ قِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَ مَأْواكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ محمد الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ إلى قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَ النَّارُ مَثْوىً لَهُمْ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ الفتح وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً و قال تعالى وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً الذاريات فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ الحديد وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ التغابن وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ الملك وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ المزمل فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً المدثر فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ الإنشقاق فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَ إِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ البروج بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ الغاشية إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ البينة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
وَ سُئِلَ عَنْ إِيمَانِ مَنْ يَلْزَمُنَا حَقُّهُ وَ أُخُوَّتُهُ كَيْفَ هُوَ وَ بِمَا يَثْبُتُ وَ بِمَا يَبْطُلُ فَقَالَ إِنَّ الْإِيمَانَ قَدْ يُتَّخَذُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لَكَ مِنْ صَاحِبِكَ فَإِذَا ظَهَرَ لَكَ مِنْهُ مِثْلُ الَّذِي تَقُولُ بِهِ أَنْتَ حَقَّتْ وَلَايَتُهُ وَ أُخُوَّتُهُ إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْهُ نَقْضٌ لِلَّذِي وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَظْهَرَهُ لَكَ فَإِنْ جَاءَ مِنْهُ مَا تَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى نَقْضِ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ خَرَجَ عِنْدَكَ مِمَّا وَصَفَ لَكَ وَ ظَهَرَ وَ كَانَ لِمَا أَظْهَرَ لَكَ نَاقِضاً إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ إِنَّمَا عَمِلَ ذَلِكَ تَقِيَّةً وَ مَعَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ لَيْسَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّقِيَّةُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ لِلتَّقِيَّةِ مَوَاضِعَ مَنْ أَزَالَهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا لَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ وَ تَفْسِيرُ مَا يُتَّقَى مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَوْمُ سَوْءٍ ظَاهِرُ حُكْمِهِمْ وَ فِعْلِهِمْ عَلَى غَيْرِ حُكْمِ الْحَقِّ وَ فِعْلِهِ فَكُلُّ شَيْءٍ يَعْمَلُ الْمُؤْمِنُ بَيْنَهُمْ لِمَكَانِ التَّقِيَّةِ مِمَّا لَا يُؤَدِّي إِلَى الْفَسَادِ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ. بيان: و سئل الواو للحال بتقدير قد و إثبات الألف في قوله بم في الموضعين مع دخول حرف الجر شاذ و قوله فقال تكرير و تأكيد لقوله يقول قوله قد يتخذ قد هنا للتحقيق. و إنما اكتفى بذكر أحد وجهي الإيمان مع التصريح بالوجهين و كلمة أما التفصيلية المقتضية للتكرار لظهور القسم الآخر من ذكر هذا القسم و القسم الآخر هو ما يعرف بالصحبة المتأكدة و المعاشرة المتكررة الموجبة للظن القوي بل اليقين و إن كان نادرا فإن الإيمان أمر قلبي لا يظهر للغير إلا بآثاره من القول و العمل المخبرين عنه كما مر تحقيقه أو القسم الآخر ما كان معلوما بالبرهان القطعي كالحجج عليه السلام و خواص أصحابهم الذين أخبروا بصحة إيمانهم و كماله كسلمان و أبي ذر و المقداد و أضرابهم رضي الله عنهم. و نظير هذا في ترك معادل أما قوله تعالى وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ اعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ إذ ظاهر أن معادله و أما الذين كفروا بالله و لم يعتصموا به فسيدخلهم جهنم حقت بفتح الحاء و ضمها لأنه لازم و متعد ولايته أي محبته و أخوته أي في الدين و مع ذلك ينظر فيه أي فيه تفصيل فإن كان اسمه الضمير الراجع إلى ما تستدل به و جملة ليس إلخ خبره و ذلك إشارة إلى الدعوى المذكورة في ضمن إلا أن يدعي و تفسير مبتدأ و يتقى على بناء المجهول بتقدير يتقى فيه و مثل خبره. و قوم مضاف إلى السوء بالفتح و ظاهر صفة السوء و جملة حكمهم إلخ صفة للقوم أو ظاهر صفة القوم لكونه بحسب اللفظ مفردا أي قوم غالبين و حكمهم إلخ جملة أخرى كما مر أو حكمهم فاعل ظاهر أي قوم سوء كون حكمهم و فعلهم على غير الحق ظاهر أو ظاهر مرفوع مضاف إلى حكمهم و هو مبتدأ و على غير خبره و الجملة صفة القوم. و بالجملة يظهر منه أن التقية إنما تكون لدفع ضرر لا لجلب نفع بأن يكون السوء بمعنى الضرر أو الظاهر بمعنى الغالب و يشترط فيه عدم التأدي إلى الفساد في الدين كقتل نبي أو إمام أو اضمحلال الدين بالكلية كما أن الحسين عليه السلام لم يتق للعلم بأن تقيته تؤدي إلى بطلان الدين بالكلية. فالتقية إنما تكون فيما لم يصر تقيته سببا لفساد الدين و بطلانه كما أن تقيتنا في غسل الرجلين أو بعض أحكام الصلاة و غيرها لا تصير سببا لخفاء هذا الحكم و ذهابه من بين المسلمين لكن لم أر أحدا صرح بهذا التفصيل و ربما يدخل في هذا التقية في الدماء و فيه خفاء و يمكن أن يراد بالإدّاء إلى الفساد في الدين أن يسري إلى العقائد القلبية أو يعمل التقية في غير موضع التقية. ثم اعلم أنه يستفاد من ظاهر هذا الخبر وجوب المواخاة و أداء الحقوق بمجرد ثبوت التشيع قيل و هو على إطلاقه مشكل كيف و لو كان كذلك للزم الحرج و صعوبة المخرج إلا أن يخصص التشيع بما ورد من الشروط في أخبار صفات المؤمن و علاماته. و أقول يمكن أن يكون الاستثناء الوارد في الخبر بقوله إلا أن يجيء منه نقض شاملا لكبائر المعاصي بل الأعم. أقول: قد مضى الأخبار في كتاب الإمامة باب أن مبغضهم كافر حلال الدم.
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ١٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ قَالَ يَا بَا بَصِيرٍ هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلًا بِأَلْسِنَتِهِمْ ثُمَّ خَالَفُوهُ إِلَى غَيْرِهِ. بيان فَكُبْكِبُوا أقول قبلها في الشعراء وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ و فسر المفسرون ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ بآلهتهم فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ قالوا أي الآلهة و عبدتهم و الكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه كأن من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها. و له عليه السلام هم قوم أي ضمير هم المذكور في الآية راجع إلى قوم أو هم ضمير راجع إلى مدلول هم في الآية و المعنى أن المراد بالمعبودين في بطن الآية المطاعون في الباطل كقوله تعالى أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ و هم قوم وصفوا الإسلام و لم يعملوا بمقتضاه كالغاصبين للخلافة حيث ادعوا الإسلام و خالفوا الله و رسوله في نصب الوصي و تبعهم جماعة و هم الغاوون أو وصفوا الإيمان و ادعوا اتصافهم به و خالفوا الأئمة الذين ادعوا الإيمان بهم و غيروا دين الله و أظهروا البدع فيه و تبعهم الغاوون. و يحتمل أن يكون هم راجعا إلى الغاوين فهم في الآية راجع إلى عبدة الأوثان أو معبوديهم أيضا لكنه بعيد عن سياق الآيات السابقة و قال علي بن إبراهيم بعد نقل هذه الرواية مرسلا عن الصادق عليه السلام و في خبر آخر قال هم بنو أمية وَ الْغاوُونَ بنو فلان أي بنو العباس.
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِرْقٍ يَضْرِبُ وَ لَا نَكْبَةٍ وَ لَا صُدَاعٍ وَ لَا مَرَضٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا يُؤَاخِذُ بِهِ. بيان: النكبة وقوع الرجل على الحجارة عند المشي أو المصيبة و الأول أظهر كما مرّ و قد وقع التصريح في بعض الأخبار التي وردت في هذا المعنى بنكبة قدم و المخاطب في هذه الآية من يقع منهم الخطايا و الذنوب لا المعصومون من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام كأنهم فيهم لرفع درجاتهم كَمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَلَى يَزِيدَ نَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فَقَالَ عليه السلام كَلَّا مَا هَذِهِ فِينَا إِنَّمَا نَزَلَ فِينَا ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ فَنَحْنُ الَّذِينَ لَا نَأْسَى عَلَى مَا فَاتَنَا وَ لَا نَفْرَحُ بِمَا أُوتِينَا. وَ رَوَى الْحِمْيَرِيُّ فِي قُرْبِ الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فَقَالَ هُوَ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَالَ قُلْتُ مَا أَصَابَ عَلِيّاً وَ أَشْيَاعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ. و قال الطبرسي رحمه الله وَ ما أَصابَكُمْ معاشر الخلق مِنْ مُصِيبَةٍ من بلوى في نفس أو مال فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ من المعاصي وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ منها فلا يعاقب بها قال الحسن الآية خاصة بالحدود التي تستحق على وجه العقوبة و قال قتادة هي عامة - وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةُ يَا عَلِيُّ مَا مِنْ خَدْشِ عُودٍ وَ لَا نَكْبَةِ قَدَمٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ مَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِيهِ وَ مَا عَاقَبَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ. و قال أهل التحقيق إن ذلك خاص و إن خرج مخرج العموم لما يلحق من مصائب الأطفال و المجانين و من لا ذنب له من المؤمنين و لأن الأنبياء و الأئمة يمتحنون بالمصائب و إن كانوا معصومين من الذنوب لما يحصل لهم في الصبر عليها من الثواب انتهى. و قيل الذنوب متفاوتة بالذات و بالنسبة إلى الأشخاص و ترك الأولى ذنب بالنسبة إليهم فلذلك قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين و يؤيده ما أصاب آدم، و يونس و غيرهما بسبب تركهم ما هو أولى بهم و لئن سلم فقد يصاب البري بذنب الجري و ما ذكرنا أظهر و أصوب و مؤيد بالأخبار.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ص خَمْسٌ إِنْ أَدْرَكْتُمُوهُنَّ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْهُنَّ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوهَا إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَ الْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا وَ لَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَ الْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَ شِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَ جَوْرِ السُّلْطَانِ وَ لَمْ يَمْنَعُوا الزَّكَاةَ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَوْ لَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَ لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَ عَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَ أَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَ لَمْ يَحْكُمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ. بيان: خمس مبتدأ مع تنكيره مثل كوكب انقض الساعة و الجملة الشرطية خبره أو خمس فاعل فعل محذوف أي تكون خمس و الفاحشة الزنا و في القاموس السنة الجدب و القحط و الأرض المجدبة و الجمع سنون و في النهاية السنة الجدب يقال أخذتهم السنة إذا أجدبوا و أقحطوا و المئونة القوت و شدة المئونة ضيقها و عسر تحصيلها. و قيل يترتب على كل واحد منها عقوبة تناسبه فإن الأول لما كان فيه تضييع آلة النسل ناسبه الطاعون الموجب لانقطاعه و الثاني لما كان القصد فيه زيادة المعيشة ناسبه القحط و شدة المئونة و جور السلطان بأخذ المال و غيره و الثالث لما كان فيه منع ما أعطاه الله بتوسط الماء ناسبه منع نزول المطر من السماء و الرابع لما كان فيه ترك العدل و الحاكم العادل ناسبه تسلط العدو و أخذ الأموال و الخامس لما كان فيه رفض الشريعة و ترك القوانين العدلية ناسبه وقوع الظلم بينهم و غلبة بعضهم على بعض. و أقول يمكن أن يقال لما كان في الأول مظنة تكثير النسل عاملهم الله بخلافه و في الثالث لما كان غرضهم توفير المال منع الله القطر ليضيق عليهم و أشار بقوله و لو لا البهائم لم يمطروا إلى أن البهائم لعدم صدور المعصية منهم و عدم تكليفهم استحقاقهم للرحمة أكثر من الكفرة و أرباب الذنوب و المعاصي كما دلت عليه قصة النملة و استسقاؤها و قولها اللهم لا تؤاخذنا بذنوب بني آدم و يومئ إليه قوله تعالى بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا. و المراد بنقض عهد الله و عهد رسوله نقض الأمان و الذمة التي أمر الله برعايتها و الوفاء بها و إذا خفرت الذمة أديل لأهل الشرك من أهل الإسلام و هو الظاهر من الخبر الآتي أيضا و قيل هو نقض العهد بنصرة الإمام الحق و اتباعه في جميع الأمور و الأول أظهر. و لما كان هذا الغدر للغلبة على الخصم بالحيلة و المكر يعاملهم الله بما يخالف غرضهم فيجعل بأسهم بينهم في القاموس البأس العذاب و الشدة في الحرب أي جعل عذابهم و حربهم بينهم يتسلط بعضهم على بعض و يتغالبون و يتحاربون و لا ينتصف بعضهم من بعض و ترتب هذا على الجور في الحكم ظاهر و يحتمل أن يكون السبب أنهم إذا جاروا في الحكم و حكموا للظالم على المظلوم يسلط الله على الظالم ظالما آخر يغلبه فيصير بأسهم و حربهم بينهم و هذا أيضا مجرب.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص فَوْقَ كُلِّ ذِي بِرٍّ بِرٌّ حَتَّى يُقْتَلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَلَيْسَ فَوْقَهُ بِرٌّ- وَ إِنَّ فَوْقَ كُلِّ عُقُوقٍ عُقُوقاً حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ أَحَدَ وَالِدَيْهِ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ فَوْقَهُ عُقُوقٌ. بيان: فوق كل ذي بر بر البر بالكسر مصدر بمعنى التوسع في الصلة و الإحسان إلى الغير و الإطاعة و بالفتح صفة مشبهة لهذا المعنى و يمكن هنا قراءتهما بالكسر بتقدير مضاف في الأول أي فوق بر كل ذي بر أو في الثاني أي ذو بر أو الحمل على المبالغة كما في قوله تعالى وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى و يمكن أن يقرأ الأول بالكسر و الثاني بالفتح و هو أظهر. حتى يقتل الرجل أحد والديه أي أعم من أن يكون مع قتل الآخر أو بدونه أو من غير هذا الجنس من العقوق فلا ينافي كون قاتلهما أعق و أيضا المراد عقوق الوالدين و الأرحام أو من جنس الكبائر فلا ينافي كون قتل الإمام أشد فإنه من نوع الكفر مع أنه يمكن شموله لقتل والدي الدين النبي و الإمام (صلوات الله عليهما) كما مر في باب بر الوالدين و غيره.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قوله عليه السلام فلأيا بعد لأي ما لحقت قال
الجوهري يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة و إبطاء و لأى لأيا أي أبطأ: و في النهاية في حديث أم أيمن فبلأي ما استغفر لهم رسول الله ص أي بعد مشقة و جهد و إبطاء و منه حديث عائشة و هجرتها ابن الزبير فبلأي ما كلمته انتهى. و أقول هذا الكلام يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى فلحقت مراكب القوم مركبه عليه السلام بعد إبطاء مع إبطاء و شدة مع شدة و ما مزيدة للتفخيم فقوله لأيا منصوب بنزع الخافض أي لحقت متلبسة بلأي مقرون بلأي ما أو على الحال أو على المصدرية بغير لفظ الفعل و لحقت على بناء المعلوم و المستتر راجع إلى البعض بتأويل الجماعة أو على بناء المجهول و الضمير لراحلته عليه السلام الثاني أن يكون لأي مصدرا لفعل محذوف و ما مصدرية في موضع الفاعل أي فلأى لأيا بعد لأي لحوقها. الثالث أن يكون نصب لأي على العلة و لحقت على بناء المجهول كقولهم قعدت عن الحرب جبنا أي أنه عليه السلام جذب زمام راحلته و أبطأ في السير حتى لحقوا لما رأى توجه أصحابه. الرابع ما قيل إن كلمة ما نافية أي فجهد جهدا بعد جهد و مشقة بعد مشقة ما لحقت. الخامس قال بعضهم فلأيا بلأي ما لحقت ما مصدرية يعني فأبطأ عليه السلام و احتبس بسبب إبطاء لحوق القوم. و في بعض النسخ فلأيا على التثنية بضم الرجل معه عليه السلام أو بالنصب على المصدرية. قوله عليه السلام و سألهم ما يمنعهم ما استفهامية و ضمير الغائب في يمنعهم و صاحبهم لتغليب زمان الحكاية على زمان المحكي وصل امرؤ أمر في صورة الخبر و كذا قوله و وصلت العشيرة و النكرة هنا للعموم نحوها في قولهم أنجز حر ما وعد إن عثر به الباء للتعدية يقال عثر كضرب و نصر و علم و كرم أي كبا و سقط و قال حل في أكثر النسخ بالحاء المهملة و في القاموس حلحلهم أزالهم عن مواضعهم و حركهم فتحلحلوا و الإبل قال لها حل منونين أو حل مسكنة و قال في النهاية حل زجر للناقة إذا حثثتها على السير انتهى و قيل هو بالتشديد أي حل العذاب- على أهل البصرة لأنه كان متوجها إليهم و لا يخفى ما فيه. و في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي خل سبيل الراحلة كأن السائل كان آخذا بغرز راحلته و هو المسموع عن المشايخ رضي الله عنهم.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - الصفحة ١٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جَلَّ ذِكْرُهُ- وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ- إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً قَالَ فَقَالَ هِيَ أَرْحَامُ النَّاسِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ بِصِلَتِهَا وَ عَظَّمَهَا- أَ لَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَهَا مِنْهُ. بيان: قوله عليه السلام هي أرحام الناس أي ليس المراد هنا رحم آل محمد ص كما في أكثر الآيات أمر بصلتها أي في سائر الآيات أو في هذه الآية على قراءة النصب بالعطف على الله و الأمر باتقاء الأرحام أمر بصلتها و عظمها حيث قرنها بنفسه أ لا ترى أنه جعلها منه أي قرنها بنفسه و على قراءة الجر حيث قررهم على ذلك حيث كانوا يجمعون بينه تعالى و بين الرحم في السؤال فيقولون أنشدك الله و الرحم.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ١١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
و من هذا القبيل ما سماه علماء العربية أسلوب الحكيم كما قال الحجاج للقبعثري متوعدا له بالقيد لأحملنك على الأدهم فقال القبعثري مثل الأمير يحمل على الأدهم و الأشهب فأبرز وعيده في معرض الوعد ثم قال الحجاج للتصريح بمقصوده إنه حديد فقال القبعثري لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا. و قال الشهيد الثاني روح الله روحه و غيره ممن سبقه اعلم أنه كما يحرم على الإنسان سوء القول في المؤمن و أن يحدث غيره بلسانه بمساوي الغير كذلك يحرم عليه سوء الظن و أن يحدث نفسه بذلك و المراد بسوء الظن المحرم عقد القلب و حكمه عليه بالسوء من غير يقين فأما الخواطر و حديث النفس فهو معفو عنه كما أن الشك أيضا معفو عنه قال الله تعالى
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل و ما لم تعلمه ثم وقع في قلبك فالشيطان يلقيه فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق و قد قال الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فلا يجوز تصديق إبليس و من هنا جاء في الشرع أن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشربها و لا يحده عليه لإمكان أن يكون تمضمض به و مجه أو حمل عليه قهرا و ذلك أمر ممكن فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم - وَ قَدْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ مِنَ الْمُسْلِمِ دَمَهُ وَ مَالَهُ- وَ أَنْ يُظَنَّ بِهِ ظَنَّ السَّوْءِ. فينبغي أن تدفعه عن نفسك و تقرر عليها أن حاله عندك مستور كما كان فإن ما رأيته فيه يحتمل الخير و الشر. فإن قلت فبما ذا يعرف عقد سوء الظن و الشكوك تختلج و النفس تحدث فأقول أمارة عقد سوء الظن أن يتغير القلب معه عما كان فينفر عنه نفورا لم يعهده و يستثقله و يفتر عن مراعاته و تفقده و إكرامه و الاهتمام بسببه فهذه أمارات عقد الظن و تحقيقه - وَ قَدْ قَالَ ثَلَاثٌ فِي الْمُؤْمِنِ لَا يُسْتَحْسَنُ وَ لَهُ مِنْهُنَّ مَخْرَجٌ- فَمَخْرَجُهُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ أَنْ لَا يُحَقِّقَهُ. أي لا يحقق في نفسه بعقد و لا فعل لا في القلب و لا في الجوارح أما في القلب إلى النفرة و الكراهة و في الجوارح بالعمل بموجبه و الشيطان، قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس و يلقي إليه أن هذا من فطنتك و سرعة تنبهك و ذكائك و أن المؤمن ينظر بنور الله و هو على التحقيق ناظر بغرور الشيطان، و ظلمته. فأما إذا أخبرك به عدل فآل ظنك إلى تصديقه كنت معذورا لأنك لو كذبته لكنت جانيا على هذا العدل إذا ظننت به الكذب و ذلك أيضا من سوء الظن فلا ينبغي أن تحسن الظن بالواحد و تسيء بالآخر نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة و محاسدة و مقت فيتطرق التهمة بسببه و قد رد الشرع شهادة العدو على عدوه للتهمة فلك عند ذلك أن تتوقف في إخباره و إن كان عدلا و لا تصدقه و لا تكذبه و لكن تقول المستور حاله كان في ستر الله عني و كان أمره محجوبا و قد بقي كما كان لم ينكشف لي شيء من أمره. و قد يكون الرجل ظاهر العدالة و لا محاسدة بينه و بين المذكور و لكن يكون من عادته التعرض للناس و ذكر مساويهم فهذا قد يظن أنه عدل و ليس بعدل فإن المغتاب فاسق و إذا كان ذلك من عادته ردت شهادته إلا أن الناس لكثرة الاعتياد تساهلوا في أمر الغيبة و لم يكترثوا بتناول أعراض الخلق: و مهما خطر لك خاطر سوء على مسلم فينبغي أن تزيد في مراعاته و تدعو له بالخير فإن ذلك يغيظ الشيطان، و يدفعه عنك فلا يلقي إليك الخاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء و المراعاة و مهما عرفت هفوة مسلم بحجة فانصحه في السر و لا يخدعنك الشيطان، فيدعوك إلى اغتيابه و إذا وعظته فلا تعظه و أنت مسرور باطلاعك على نقصه لينظر إليك بعين التعظيم و تنظر إليه بعين الاستصغار و ترتفع عليه بدلالة الوعظ و ليكن قصدك تخليصه من الإثم و أنت حزين كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك نقصان و ينبغي أن يكون تركه ذلك من غير نصيحتك أحب إليك من تركه بالنصيحة و إذا أنت فعلت ذلك كنت جمعت بين أجر الوعظ و أجر الغم بمصيبته و أجر الإعانة له على دينه. و من ثمرات سوء الظن التجسس فإن القلب لا يقنع بالظن و يطلب التحقيق فيشتغل بالتجسس و هو أيضا منهي عنه قال الله وَ لا تَجَسَّسُوا فالغيبة و سوء الظن و التجسس منهي عنها في آية واحدة و معنى التجسس أنه لا تترك عباد الله تحت ستر الله فتتوصل إلى الاطلاع و هتك الستر حتى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك لكان أسلم لقلبك و دينك انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ٢٠٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
إِنَّ أَعْجَلَ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ. بيان البغي مجاوزة الحد- و طلب الرفعة و الاستطالة على الغير في القاموس بغى عليه يبغي بغيا علا و ظلم و عدل عن الحق و استطال و كذب و في مشيته اختال و البغي الكثير من البطر و فئة باغية خارجة عن طاعة الإمام العادل. و قال الراغب البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى تجاوزه أو لم يتجاوزه فتارة يعتبر في الكمية و تارة في الكيفية يقال بغيت الشيء إذا طلبت أكثر مما يجب و ابتغيت كذلك و البغي على ضربين محمود و هو تجاوز العدل إلى الإحسان و الفرض إلى التطوع و مذموم و هو تجاوز الحق إلى الباطل و بغى تكبر و ذلك لتجاوز منزلته إلى ما ليس له و يستعمل ذلك في أي أمر كان قال تعالى يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ و قال إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ وَ مَنْ... بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ و قال تعالى فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي فالبغي في أكثر المواضع مذموم انتهى و المراد بتعجيل عقوبته أنها تصل إليه في الدنيا أيضا بل تصل إليه فيها سريعا - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرَ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا- مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ- مِنَ الْبَغْيِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ- إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً - وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ. و الظاهر أن ذلك من قبل الله تعالى عقوبة على البغي و زجرا عنه و عبرة لا لما قيل سر ذلك أن الناس لا يتركونه بل ينالونه بمثل ما نالهم أو بأشد و تلك عقوبة حاضرة جلبها إلى نفسه من وجوه متكثرة انتهى. و أقول مما يضعف ذلك أنا نرى أن الباغي يبتلى غالبا بغير من بغى عليه.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِيَّاكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا عَمَلًا نُعَيَّرُ بِهِ فَإِنَّ وَلَدَ السَّوْءِ يُعَيَّرُ وَالِدُهُ بِعَمَلِهِ- كُونُوا لِمَنِ انْقَطَعْتُمْ إِلَيْهِ زَيْناً وَ لَا تَكُونُوا عَلَيْهِ شَيْناً- صَلُّوا فِي عَشَائِرِهِمْ وَ عُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ- وَ لَا يَسْبِقُونَكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ- وَ اللَّهِ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْخَبْءِ فَقُلْتُ وَ مَا الْخَبْءُ قَالَ التَّقِيَّةُ. بيان قوله عليه السلام فإن ولد السوء بفتح السين من إضافة الموصوف إلى الصفة و هذا على التنظير أو هو مبني على ما مر مرارا من أن الإمام بمنزلة الوالد لرعيته و الوالدان في بطن القرآن النبيو الإمام عليه السلام و قد اشتهر أيضا أن المعلم والد روحاني و الشين العيب صلوا في عشائرهم يمكن أن يقرأ صلوا بالتشديد من الصلاة و بالتخفيف من الصلة أي صلوا المخالفين مع عشائرهم أي كما يصلهم عشائرهم و قيل أي إذا كانوا عشائركم و الضمائر للمخالفين بقرينة المقام و في بعض النسخ عشائركم و لا يسبقونكم خبر في معنى الأمر و الخبء الإخفاء و الستر تقول خبأت الشيء خبأ من باب منع إذا أخفيته و سترته و المراد به هنا التقية لأن فيها إخفاء الحق و ستره.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٤٣١. — الإمام الجواد عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
التَّفْسِيرُ، قَالَ الصَّادِقُ
عليه السلام لَمَّا أُدْخِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ نَظَرَ إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ - فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام كَلَّا مَا هَذِهِ فِينَا نَزَلَتْ- وَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ- وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها- إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ- وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ - فَنَحْنُ الَّذِينَ لَا نَأْسَى عَلَى مَا فَاتَنَا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا- وَ لَا نَفْرَحُ بِمَا أُوتِينَا. بيان: لعل المعنى أن الآية الأولى مخصوصة بغيرهم و الثانية و إن كانت عامة لكن المنتفع بها هم عليه السلام و ظهرت الفائدة فيهم و لا يبعد اختصاص الخطاب فيها بهم و بأمثالهم من الكاملين لاطلاعهم على حكم الأشياء و تدبرهم فيها بل بهم عليه السلام خاصة لما مر في حديث تفسير إنا أنزلناه في ليلة القدر أن الآية نزلت في غصب الخلافة و خطاب لِكَيْلا تَأْسَوْا إلى علي عليه السلام و المراد بما فاتكم الخلافة و لا تَفْرَحُوا خطاب إلى الغاصبين. و قال في مجمع البيان ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ مثل قحط المطر و قلة النبات و نقص الثمار وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ من الأمراض و الثكل بالأولاد إِلَّا فِي كِتابٍ أي إلا و هو مثبت مذكور في اللوح المحفوظ قبل أن تخلق الأنفس.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ١٨٠. — الإمام السجاد عليه السلام
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ
ص تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَوْتُ- وَ قَالَ الْمَوْتُ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ- وَ إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّ مَكَانَهَا شَيْءٌ- وَ بَكَتْ عَلَيْهِ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا. وَ قَالَ ص إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ انْتَقَى الْمَوْتُ خِيَارَ أُمَّتِي- كَمَا يَنْتَقِي أَحَدُكُمْ خِيَارَ الرُّطَبِ مِنَ الطَّبَقِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَيْسَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلَّا الْمَوْتُ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام هَوْلٌ لَا تَدْرِي مَتَى يَغْشَاكَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَعِدَّ لَهُ- قَبْلَ أَنْ يَفْجَأَكَ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا أَنْزَلَ الْمَوْتَ حَقَّ مَنْزِلَتِهِ مَنْ عَدَّ غَداً مِنْ أَجَلِهِ وَ مَا أَطَالَ عَبْدٌ الْأَمَلَ إِلَّا أَسَاءَ الْعَمَلَ وَ طَلَبَ الدُّنْيَا. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّهُ لَمْ يُكْثِرْ عَبْدٌ ذِكْرَ الْمَوْتِ إِلَّا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى الْأَجَلِ وَ مَسِيرِهِ لَأَبْغَضْتُمُ الْأَمَلَ وَ غُرُورَهُ- إِنَّ لِكُلِّ سَاعٍ غَايَةً وَ غَايَةَ كُلِّ سَاعٍ الْمَوْتُ- لَوْ تَعْلَمُ الْبَهَائِمُ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ مَا أَكَلْتُمْ سَمِيناً- عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ- وَ أَحْبِبْ مَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ- عَجِبْتُ لِمُؤَمِّلِ دُنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا دَنَا وَفَاةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالَ- هَلَّا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ رَسُولًا حَتَّى آخُذَ أُهْبَةً- قَالَ لَهُ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الشَّيْبَ رَسُولِي. وَ حَدَّثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجَاءَهُ رَجُلٌ- فَقَالَ رَأَيْتُكَ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي أَقُولُ لَكَ كَمْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِي- فَقُلْتَ لِي بِيَدِكَ هَكَذَا وَ أَوْمَأْتَ إِلَى خَمْسٍ- وَ قَدْ شُغِلَ ذَلِكَ قَلْبِي- فَقَالَ عليه السلام إِنَّكَ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ هِيَ خَمْسٌ تَفَرَّدَ اللَّهُ بِهَا- إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ إِلَى آخِرِهَا. وَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَسْتَأْنِسُ بِشَيْءٍ أَبْقَاهُ- وَ لَا يَسْتَوْحِشُ مِنْ شَيْءٍ أَفْنَاهُ- وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ- لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ - أَ فَتُرَاكَ تَجْمَعُ بَيْنَ أَهْلِ الْقِسْمَيْنِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَ هِيَ النَّارُ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ إِنَّ فُلَاناً جَارِي يُؤْذِينِي- قَالَ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُ كُفَّ أَذَاكَ عَنْهُ- فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ وَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ جَارِي قَدْ مَاتَ- فَقَالَ ص كَفَى بِالدَّهْرِ وَاعِظاً وَ كَفَى بِالْمَوْتِ مُفَرِّقاً. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا رَبِّ أَيُّ عبادي [عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ- قَالَ الَّذِي يَبْكِي لِفَقْدِ الصَّالِحِينَ- كَمَا يَبْكِي الصَّبِيُّ عَلَى فَقْدِ أَبَوَيْهِ. وَ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَا مِنْ شِيعَتِنَا إِلَّا صِدِّيقٌ شَهِيدٌ- قُلْتُ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ هُمْ يَمُوتُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ- فَقَالَ أَ مَا تَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ- الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ- وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ - ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَوْ لَمْ تَكُنِ الشَّهَادَةُ إِلَّا لِمَنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ- لَأَقَلَّ اللَّهُ الشُّهَدَاءَ. وَ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام أَشَدُّ سَاعَاتِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ- السَّاعَةُ الَّتِي يُعَايِنُ فِيهَا مَلَكَ الْمَوْتِ- وَ السَّاعَةُ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا مِنْ قَبْرِهِ- وَ السَّاعَةُ الَّتِي يَقِفُ فِيهَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنْ نَجَوْتَ يَا ابْنَ آدَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَأَنْتَ أَنْتَ- وَ إِلَّا هَلَكْتَ- وَ إِنْ نَجَوْتَ يَا ابْنَ آدَمَ حِينَ تُوضَعُ فِي قَبْرِكَ فَأَنْتَ أَنْتَ- وَ إِلَّا هَلَكْتَ- وَ إِنْ نَجَوْتَ حِينَ يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ فَأَنْتَ أَنْتَ- وَ إِلَّا هَلَكْتَ- وَ إِنْ نَجَوْتَ حِينَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَنْتَ أَنْتَ- وَ إِلَّا هَلَكْتَ- ثُمَّ تَلَا وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ - قَالَ هُوَ الْقَبْرُ وَ إِنَّ لَهُمْ فِيهِ مَعِيشَةً ضَنْكاً- وَ اللَّهِ إِنَّ الْقُبُورَ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ- أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ. وَ قَالَ عليه السلام الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ- فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ- وَ إِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَنْ مَاتَ عَلَى مُوَالاتِنَا فِي غَيْبَةِ قَائِمِنَا- أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ مِثْلَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ. وَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا شَأْنُكَ جَاوَرْتَ الْمَقْبَرَةَ- فَقَالَ إِنِّي أَجِدُهُمْ جِيرَانَ صِدْقٍ- يَكُفُّونَ السَّيِّئَةَ وَ يُذَكِّرُونَ الْآخِرَةَ. بيان: الانتقاء الاختيار قوله عليه السلام من الموت أي من شدائد الموت و العقوبات بعده أي لو كانوا مكلفين و علموا ترتب العقاب على أعمالهم السيئة لكانوا دائما مهتمين لذلك فيهزلون و لم تجدوا منهم سمينا فلا ينافي ما ورد أن الموت مما لم تبهم عنه البهائم أو المعنى لو كانوا يعلمون كعلمكم بالتجارب و إخبار الله و الأنبياء و الأوصياء و الصالحين لكانوا كذلك فإنهم و إن علموا الموت مجملا و يحذرون منه لكن لا يعلمون كعلمكم و الأول أظهر. قوله عليه السلام بين أهل القسمين الظاهر أن القسم الآخر قوله تعالى في سورة التغابن قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ و يحتمل أن يكون إشارة إلى تتمة تلك الآية بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فإنه في قوة القسم لكنه بعيد و كأن في الحديث سقطا.
بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ١٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و روي أنه كان ينحر ثم يصلي فأمر أن يصلي ثم ينحر. . قلت الجمعة مندرجة تحت الظهر و منخرطة في سلكها فالإتيان بالظهر في قوة الإتيان بالجمعة و تفسير الصلاة في الآية الثانية بصلاة العيد و النحر بنحر الهدي و إن قال به جماعة من المفسرين إلا أن المروي عن أئمتنا أن المراد رفع اليدين إلى النحر حال التكبير في الصلاة انتهى. قوله عليه السلام سماهن قيل المراد بالتسمية المعنى اللغوي و قيل المراد بها و بالتبيين الإجماليان و قيل على لسان النبي ص أو بفعله و وقتهن إذ يعلم من الآية أن هذا الوقت وقت لمجموع هذه الصلوات الأربع و ليس بين الأوقات فصل كما قال به بعضهم. قوله عليه السلام في ذلك أي في بيان الصلوات قوله و قال
في بعض القراءة الظاهر أنه كلام الإمام عليه السلام و يحتمل أن يكون من كلام الراوي بقرينة أن الصدوق أسقطه في معاني الأخبار ثم إن النسخ مختلفة- هاهنا ففي التهذيب و صلاة العصر كما في العلل و في الفقيه و الكافي بدون الواو و قد قرئ في الشواذ بهما قال في الكشاف في قراءة ابن عباس و عائشة مع الواو و في قراءة حفصة بدونها فمع الواو أورده عليه السلام تأييدا و بدونها تبهيما للتقية أو هو من الراوي كما أومأنا إليه. قوله في صلاة العصر أقول في الكافي و الفقيه و التهذيب و غيرها في صلاة الوسطى فالظاهر أنه كلام الإمام عليه السلام ذكره تفسيرا للآية و قد تمت القراءة عند قوله و صلاة العصر و على ما في العلل يحتمل أن يكون تتمة للقراءة أو تفسيرا بناء على هذه القراءة و الظاهر أنه من تصحيف النساخ و ما في الكتب المشهورة أصح و أصوب و يدل على وجوب القنوت أو تأكده في صلاة الجمعة و لذا كرر فيه القنوت و تركها على حالها أي لم يضف إليها ركعتين أخريين كما أضاف للمقيم في الظهر و العصر و العشاء و في الكافي و غيره في السفر و الحضر. و قال السيد الداماد قدّس سرّه فالفرائض اليومية الحضرية يوم الجمعة خمس عشرة ركعة و في سائر الأيام سبع عشرة ركعة و هي في السفر إحدى عشرة ركعة فهي من حيث صلاة الجمعة متوسطة بحسب العدد بين السفرية و الحضرية في غير يوم الجمعة فهذا وجه ثالث ليكون صلاة الجمعة هي الصلاة الوسطى و قوله عليه السلام وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ في صلاة الوسطى أيضا يؤكد هذا القول لمزيد اختصاص الجمعة بالقنوت لأن فيها قنوتين فليتعرف انتهى. و إنما وضعت الركعتان أي وضع الله الركعتين و رفعهما عن المقيم الذي يصلي جماعة لأجل الخطبتين فإنهما مكان الركعتين و يحتمل أن يكون المراد إنما قررت الركعتان المزيدتان للمقيم الذي يصلي منفردا عوضا عن الخطبتين. و قال الشيخ البهائي قدس اللّه روحه المراد بالمقيم في قوله عليه السلام و أضاف للمقيم ما يشمل من كان مقيما في غير يوم الجمعة و من كان مقيما فيه غير مكلف بصلاة الجمعة و المراد بالمقيم المذكور ثانيا أما الأول على أن يكون لامه للعهد الذكرى فالجار متعلق بقوله أضافهما و أما من فرضه الجمعة فالجار متعلق بقوله وضعت أي سقطت لأجله و أما الظرف أعني قوله يوم الجمعة فمتعلق بقوله وضعت على التقديرين انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٩ - الصفحة ٢٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَأَلْتُهُ عَمَّا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قَامَةً وَ قَامَتَيْنِ- وَ ذِرَاعاً وَ ذِرَاعَيْنِ وَ قَدَماً وَ قَدَمَيْنِ- مِنْ هَذَا وَ مِنْ هَذَا فَمَتَى هَذَا وَ كَيْفَ هَذَا- وَ قَدْ يَكُونُ الظِّلُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ نِصْفَ قَدَمٍ- قَالَ إِنَّمَا قَالَ ظِلَّ الْقَامَةِ وَ لَمْ يَقُلْ قَامَةَ الظِّلِّ- وَ ذَلِكَ أَنَّ ظِلَّ الْقَامَةِ يَخْتَلِفُ مَرَّةً يَكْثُرُ وَ مَرَّةً يَقِلُّ- وَ الْقَامَةُ قَامَةٌ أَبَداً لَا تَخْتَلِفُ ثُمَّ قَالَ ذِرَاعٌ وَ ذِرَاعَانِ وَ قَدَمٌ وَ قَدَمَانِ- فَصَارَ ذِرَاعٌ وَ ذِرَاعَانِ تَفْسِيرَ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ- فِي الزَّمَانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ظِلُّ الْقَامَةِ ذِرَاعاً- وَ ظِلُّ الْقَامَتَيْنِ ذِرَاعَيْنِ وَ يَكُونُ ظِلُّ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ وَ الذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ- مُتَّفِقَيْنِ فِي كُلِّ زَمَانٍ مَعْرُوفَيْنِ مُفَسَّراً إِحْدَاهُمَا بِالْآخَرِ- مُسَدَّداً أَبَداً- فَإِذَا كَانَ الزَّمَانُ يَكُونُ فِيهِ ظِلُّ الْقَامَةِ ذِرَاعاً- كَانَ الْوَقْتُ ذِرَاعاً مِنْ ظِلِّ الْقَامَةِ- وَ كَانَتِ الْقَامَةُ ذِرَاعاً مِنَ الظِّلِّ- وَ إِذَا كَانَ ظِلُّ الْقَامَةِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ- كَانَ الْوَقْتُ مَحْصُوراً بِالذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ- فَهَذَا تَفْسِيرُ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ وَ الذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ. و لنمهد لشرح هذا الحديث مقدمة تكشف الغطاء عن وجوه سائر الأخبار الواردة في هذا المطلب مع اختلافها و تعارضها. اعلم أن الشمس إذا طلعت كان ظلها طويلا ثم لا يزال ينقص حتى تزول فإذا زالت زاد ثم قد تقرر أن قامة كل إنسان سبعة أقدام بأقدامه تقريبا كما عرفت و ثلاث أذرع و نصف بذراعه و الذراع قدمان تقريبا فلذا يعبر عن السبع بالقدم و عن طول الشاخص الذي يقاس به الوقت بالقامة و إن كان غير الإنسان و قد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص الذي يجعل مقياسا لمعرفة الزوال ذراعا و كان رحل رسول الله ص الذي كان يقيس به الوقت أيضا ذراعا فلأجل ذلك كثيرا ما يعبر عن القامة بالذراع و عن الذراع بالقامة و ربما يعبر عن الظل الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة و كأنه كان اصطلاحا معهودا. ثم إنه لما كان المشهور بين المخالفين تأخير الظهرين عن أول الوقت بالمثل و المثلين فقد اختلف الأخبار في ذلك ففي بعضها إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر و إذا صار ظلك مثليك فصل العصر و في بعضها أن آخر وقت الظهر المثل و آخر وقت العصر المثلان كما ذهب إليه أكثر المتأخرين من علمائنا و في بعضها أن وقت نافلة الزوال قدمان و وقت فريضة الظهر و نافلة العصر بعدهما قدمان و وقت فضيلة العصر أربعة أقدام في بعض الأخبار و في بعضها قدمان و في بعضها قدمان و نصف و في كثير منها أنه لا يمنعك من الفريضة إلا سبحتك إن شئت طولت و إن شئت قصرت و الذي ظهر لي من جميعها أن المثل و المثلين إنما وردا تقية لاشتهارهما بين المخالفين و قد أولوهما في بعض الأخبار بالذراع و الذراعين تحرجا عن الكذب أو المثل و المثلان وقت للفضيلة بعد الذراع و الذراعين و الأربع أي إذا أخروا الظهر عن أربعة أقدام فينبغي أن لا يؤخروها عن السبعة و هي المثل و إذا أخروا العصر عن الثمانية فينبغي أن لا يؤخروها عن الأربعة عشر أعني المثلين. فالأصل من الأوقات الأقدام لكن لا بمعنى أن الظهر لا يقدم عن القدمين بل بمعنى أن النافلة لا توقع بعد القدمين و كذا نافلة العصر لا يؤتى بها بعد الأربعة أقدام فأما العصر فيجوز تقديمها قبل مضي الأربعة إذا فرغ من النافلة قبلها بل التقديم فيهما أفضل و أما آخر وقت فضيلة العصر فله مراتب الأولى ستة أقدام و الثانية ستة أقدام و نصف الثالثة ثمانية أقدام و الرابعة المثلان على احتمال فإذا رجعت إلى الأخبار الواردة في هذا الباب لا يبقى لك ريب في تعين هذا الوجه في الجمع بينها و مما يؤيد ذلك هذا الخبر و لنرجع إلى حله. قوله عليه السلام إن صلى الظهر لعل ذكر الظهر على المثال و يكون القامتان و الذراعان و القدمان للعصر كما هو ظاهر سائر الأخبار و يمكن أن يكون وصل إليه الخبر لجميع تلك المقادير في الظهر. قوله من هذا بفتح الميم في الموضعين أي من صاحب الحكم الأول و من صاحب الحكم الثاني أو استعمل بمعنى ما و هو كثير أو بكسرها في الموضعين أي سألت من هذا التحديد و من هذا التحديد و فيه بعد ما. قوله و قد يكون الظل لعل السائل ظن أن الظل المعتبر في المثل و الذراع هو مجموع المتخلف و الزائد فقال قد يكون الظل المتخلف نصف قدم فيلزم أن يؤخر الظهر إلى أن يزيد الفيء ستة أقدام و نصفا و هذا كثير أو أنه ظن أن المماثلة إنما تكون بين الفيء الزائد و الظل المتخلف فاستبعد الاختلاف الذي يحصل من ذلك بحسب الفصول فإن الظل المتخلف قد يكون في بعض البلاد و الفصول نصف قدم و قد يكون خمسة أقدام. و حاصل جوابه عليه السلام أن المعتبر في ذلك هو الذراع و الذراعان من الفيء الزائد و هو لا يختلف في الأزمان و الأحوال. ثم بين عليه السلام سبب صدور أخبار القامة و القامتين و منشأ توهم المخالفين و خطائهم في ذلك فبين أن النبي ص كان جدار مسجده قامة و في وقت كان ظل ذلك الجدار المتخلف عند الزوال ذراعا قال إذا كان الفيء مثل ظل القامة فصلوا الظهر و إذا كان مثليه فصلوا العصر أو قال مثل القامة و كان غرضه ظل القامة لقيام القرينة بذلك فلم يفهم المخالفون ذلك و عملوا بالقامة و القامتين و إذا قلنا القامة و القامتين تقية فمرادنا أيضا ذلك فقوله عليه السلام متفقين في كل زمان يعني به أنا لما فسرنا ظل القامة بالظل الحاصل في الزمان المخصوص الذي صدر فيه الحكم عن النبي ص و كان في ذلك الوقت ذراعا فلا يختلف الحكم باختلاف البلاد و الفصول و كان اللفظان مفادهما واحدا مفسرا أحدهما أي ظل القامة بالآخر أي بالذراع. و أما التحديد بالقدم فأكثر ما جاء في الحديث فإنما جاء بالقدمين و الأربعة أقدام و هو مساو للتحديد بالذراع و الذراعين و ما جاء نادرا بالقدم و القدمين فإنما أريد بذلك تخفيف النافلة و تعجيل الفريضة طلبا لفضل أول الوقت فالأول و لعل الإمام عليه السلام إنما لم يتعرض للقدم عند تفصيل الجواب و تبيينه لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك و أنه إنما كان أكثر اهتمامه بتفسير القامة و طلب العلة في تأخير أول الوقت إلى ذلك المقدار. ربما يفسر هذا الخبر بوجه آخر و هو أن السائل ظن أن غرض الإمام من قوله عليه السلام صل الظهر إذا كانت الشمس قامة أن أول وقت الظهر وقت ينتهي الظل في النقصان إلى قامة أو قامتين أو قدم أو قدمين أو ذراع أو ذراعين فقال كيف تطرد هذه القاعدة و الحال أن في بعض البلاد ينتهي النقص إلى نصف قدم فإذا عمل بتلك القواعد يلزم وقوع الفريضة في هذا الفصل قبل الزوال. فأجاب عليه السلام بأن المراد بالشمس ظلها الحادث بعد الزوال بدليل أن قوله عليه السلام صل الظهر إذا كانت الشمس قامة يدل على أن هذا الظل يزيد و ينقص في كل يوم و إذا كان المراد الظل المتخلف فهو في كل يوم قدر معين لا يزيد و لا ينقص ثم حمل كلامه عليه السلام على أن الأصل صيرورة ظل كل شيء مثله لكن لما كان الشاخص قد يكون بقدر ذراع و قد يكن بقدر ذراعين أو بقدر قدم أو قدمين فلذا قيل إذا كان الظل ذراعا أي في الشاخص الذي يكون ذراعا و هكذا و قوله فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا حمله على أن المعنى أنه إذا كان الشاخص ذراعا و كان الظل المتخلف ذراعا فبعد تلك الذراع يحسب الذراع المقصود و إن كان المتخلف أقل من الذراع فبعده يحسب الذراع و الذراع الذي هو الظل الزائد ذراع أبدا لا يختلف و إنما يختلف ما يضم إليه من الظل المتخلف و لا يخفى بعد هذا الوجه و ظهور ما ذكرنا على العارف بأساليب الكلام المتتبع لأخبار أئمة الأنام ع. و في التهذيب فسر القامة في هذا الخبر بما يبقى عند الزوال من زوال الظل سواء كان ذراعا أو أقل أو أكثر و جعل التحديد بصيرورة الفيء الزائد مثل الظل الباقي كائنا ما كان و اعترض عليه بأنه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو عن التوقيت في اليوم الذي تسامت فيه الشمس رأس الشخص لانعدام الظل الأول حينئذ و يعني بالعبادة النافلة لأن هذا التأخير عن الزوال إنما هو للإتيان بها.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُمِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ رَفَعَهُ قَالَ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِرَجُلٍ يُصَلِّي الضُّحَى فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ- فَغَمَزَ جَنْبَهُ بِالدِّرَّةِ- وَ قَالَ نَحَرْتَ صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ نَحَرَكَ اللَّهُ قَالَ فَأَتْرُكُهَا- قَالَ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى- عَبْداً إِذا صَلَّى - فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَفَى بِإِنْكَارِ عَلِيٍّ عليه السلام نَهْياً . . قوله عليه السلام أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى الظاهر أنه قال
عليه السلام ذلك تقية فإنه قد ورد في الأخبار أنهم كانوا يعارضونه عليه السلام عند نهيه عنها بهذه الآية أو المعنى أني إذا قلت لا تفعل لا تقبل مني و تعارضني بالآية و على التقديرين أزال الصادق عليه السلام ما يتوهم منه من التجويز بأن إنكار أمير المؤمنين عليه السلام أولا كان كافيا في انزجاره و علمه بحرمة الفعل إذا الضرب و الزجر و الإهانة لا تكون إلا على الحرام لكن السائل لما كان غبيا أو مخاصما شقيا و أعاد السؤال لم ير عليه السلام المصلحة في التصريح و إعادة النهي. و أما جواب معارضتهم فهو أنه لا ينافي ما دلت الآية عليه من استحباب الصلاة في كل وقت أن يكون تعين عدد مخصوص في وقت معين بغير نص و حجة بدعة محرمة كما إذا هلل رجل عند الضحى عشر مرات مثلا من غير قصد تعيين يكون مثابا مأجورا و إذا فعلها معتقدا أنها بهذا العدد المعين في هذا الوقت المخصوص مستحبة مطلوبة يكون مبتدعا ضالا سبيله إلى النار كما مر تحقيقه مفصلا في باب البدعة. و أما حديث عيسى بن عبد الله فالظاهر أنه عليه السلام أمره بذلك تقية أو اتقاء و إبقاء عليه لئلا يتضرر بترك التقية و كذا فعل أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين إما للتقية أو لغرض آخر يتعلق بخصوص هذا اليوم من صلاة حاجة أو مثلها إذ كون صلاة الضحى بدعة من المتواترات عند الإمامية لا خلاف بينهم فيه. قال الشيخ في الخلاف صلاة الضحى بدعة لا يجوز فعلها و خالف جميع الفقهاء في ذلك و قالوا إنها سنة و قال الشافعي أقل ما يكون فيها ركعتان و أفضله اثنتا عشرة ركعة و المختار ثمان ركعات ثم قال دليلنا إجماع الفرقة و أيضا - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ الضُّحَى بِدْعَةٌ. و قال العلامة في المنتهى صلاة الضحى بدعة عند علمائنا خلافا للجمهور فإنهم أطبقوا على استحبابها لنا - ما رواه الجمهور عن عائشة قالت ما رأيت النبي ص يصلي الضحى قط و سألها عبد الله بن شقيق أ كان رسول الله ص يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجيء من مغيبة. و عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ما حدثني أحد قط أنه رأى النبي ص يصلي الضحى إلا أم هانئ فإنها حدثت أن النبي ص دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثمان ركعات ما رأيته قط صلى صلاة أخف منها. . و - روى أحمد في مسنده قال رأى أبو بكر ناسا يصلون الضحى فقال إنهم ليصلون صلاة ما صلاها رسول الله ص و لا عامة أصحابه. ثم قال لا يقال الصلاة مستحبة في نفسها فكيف حكمتم هاهنا بكونها غير مستحبة لأنا نقول إذا أتى بالصلاة من حيث إنها نافلة مشروعة في هذا الوقت كان بدعة أما إذا أوقعها على أنها نافلة مبتدأة فلا يمنع و هي عندهم ركعتان و أكثرها ثمان و فعلها وقت اشتداد الحر انتهى. و العامة رووا عن أم هانئ ثماني ركعات و عن عائشة أربع ركعات فما زاد و عن أنس اثنتي عشرة ركعة و قال الآبي في شرح صحيح مسلم الأحاديث كلها متفقة و حاصلها أن الضحى سنة و أقلها ركعتان و أكملها ثمان ركعات و بينهما أربع و ست. وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَ هُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى- فَقَالَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ. . قال في النهاية هو أن تحم الرمضاء و هي الرمل فتبرك الفصال من شدة حرها و إحراقها أخفافها انتهى و الفصال ككتاب جمع الفصيل و هو ولد الناقة إذا فصل عن أمه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ١٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٢ - الصفحة ٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا قَرَأَ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يُكَرِّرُهَا حَتَّى يَكَادَ أَنْ يَمُوتَ. وَ مِنْهُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام. وَ مِنْهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ قَالَ هُمُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى. وَ مِنْهُ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَفَعَهُ فِي قَوْلِهِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ غَيْرِ الضَّالِّينَ قَالَ هَكَذَا نَزَلَتْ وَ قَالَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ النُّصَّابُ وَ الضَّالِّينَ الشُّكَّاكُ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْإِمَامَ. بيان: قال البيضاوي و قرئ وَ غَيْرِ الضَّالِّينَ و نسبه في مجمع البيان إلى علي عليه السلام و إلى أهل البيت عليهم السلام صِرَاطَ مَنْ أَنْعَمْتَ لكن المشهور بين الأصحاب عدم جواز قراءة الشواذ في الصلاة بل في غيرها أيضا و لا خلاف في جواز قراءة أي السبع شاء و اختلفوا في بقية العشر و رجح في الذكرى جوازها مدعيا تواترها كالسبع و الأحوط الاقتصار على السبع. ثم المشهور بين المفسرين أن المغضوب عليهم هم اليهود لقوله تعالى فيهم مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ و الضالين هم النصارى لقوله تعالى فيهم قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً و يظهر من الأخبار أنهما يشملهما و كل من خرج عن الحق بعلم أو بغير علم و قد مر القول فيه و سيأتي.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا قَرَأَ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يُكَرِّرُهَا حَتَّى يَكَادَ أَنْ يَمُوتَ . وَ مِنْهُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى - وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ هِيَ وَسَطُ صَلَاتَيْنِ بِالنَّهَارِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى- وَ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي سَفَرٍ- فَقَنَتَ فِيهَا وَ تَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ- وَ أَضَافَ لِلْمُقِيمِ رَكْعَتَيْنِ- وَ إِنَّمَا وُضِعَتِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ أَضَافَهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ- لِلْمُقِيمِ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ- فَمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ فِي غَيْرِ الْجَمَاعَةِ فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعاً- كَصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ- قَالَ قَوْلُهُ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قَالَ مُطِيعِينَ رَاغِبِينَ. بيان: يدل هذا الخبر على أن الأصل في الصلوات كلها كان ركعتين فأضاف رسول الله ص للمقيم في غير الجمعة ركعتين و في يوم الجمعة خطبتين و مع الانفراد يصلي أربع ركعات و فيه إشعار بأن مع تحقق شرائط الجمعة تجب الجمعة و لفظ الإمام الواقع في مقابلة غير الجماعة مفاده معلوم و يدل على أن الصلاة الوسطى المخصوصة من بين سائر الصلوات بمزيد التأكيد هي صلاة الجمعة.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٩٢ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
و قال البيضاوي إدخال من التبعيضية للكف عن الإسراف المنهي عنه قوله تعالى وَ آتُوا الزَّكاةَ قال البيضاوي الزكاة من زكا الزرع إذا نما فإن إخراجها يستجلب بركة في المال و يثمر للنفس فضيلة الكرم أو من الزكاء بمعنى الطهارة فإنها تطهر المال من الخبث و النفس من البخل انتهى. و قال الطبرسي طاب ثراه الزكاة و النماء و الزيادة نظائر في اللغة و قال صاحب العين الزكاة زكاة المال و هو تطهيره و زكا الزرع و غيره يزكو زكاء ممدودا أي نما و ازداد و هذا لا يزكو بفلان أي لا يليق به و الزكا الشفع و الخسا الوتر و أصله تثمير المال بالبركة التي يجعلها الله فيه انتهى و لا يخفى ما بين الكلامين من المخالفة. ثم قال الطبرسي إن قوله تعالى وَ آتُوا الزَّكاةَ أي أعطوا ما فرض الله في أموالكم على ما بينه الرسول ص لكم و هذا حكم جميع ما ورد في القرآن مجملا فإن بيانه يكون موكولا إلى النبي ص كما قال سبحانه
وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فلذلك أمرهم بالصلاة و الزكاة على طريق الإجمال و أحال في التفصيل على بيانه ص انتهى. و في تفسير الإمام عليه السلام ما حاصله أن المراد و آتوا الزكاة من أموالكم إذا وجبت و من أبدانكم إذا لزمت و من معونتكم إذا التمست.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٣ - الصفحة ٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ فِي الْكَافِي عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرَةِ أَ هِيَ مِمَّا قَالَ
عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قَالَ الرَّبْوَةُ الْكُوفَةُ وَ الْقَرَارُ الْمَسْجِدُ وَ الْمَعِينُ الْفُرَاتُ. بيان: الضمير راجع إلى عيسى و مريم عليها السلام و ذهب المفسرون إلى أن الربوة أرض بيت المقدس فإنها مرتفعة أو دمشق أو رملة فلسطين أو مصر و قالوا ذات قرار أي مستقر من الأرض منبسطة و قيل ذات ثمار و زروع فإن ساكنيها يستقرون فيها لأجلها و يقال ماء معين ظاهر جار و ما ورد في النص هو المعتمد.
بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٤٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قصّة آدم عليه السلام و مروره على داود النّبيّ عليه السلام و عمره 102 تفسير: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها، و ما قال الإمام
الباقر عليه السلام و الإمام الجواد عليه السلام في تفسير الآية 104 في قول الصادق عليه السلام: ما تنبّأ نبيّ قط حتّى يفرّ للّه تعالى بخمس: بالبداء، و المشيّة، و السجود، و العبوديّة، و الطاعة، و فيه: بيان من الصدوق رحمه اللّه في معنى البداء 108 قصّة داود عليه السلام و الشّاب الّذي نظر إليه ملك الموت 111 فيما أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى حزقيل عليه السلام في موت الملك 112 تحقيق رشيق في شرح الأخبار 114 تفسير: ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ، و فيه: بيان في الأجلين 117 في يهوديّ الّذي مرّ على النّبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال: السّام عليك، و قال صلى الله عليه وآله وسلم: عليك، و قصّة صدقته و نجاته عن الموت، و طول العمر و نقصانه 121 بسط كلام لرفع شكوك و أوهام: في البداء و حقيقته بالتفصيل، و الأقوال فيه 122 ما قال الصدوق رحمه اللّه في معنى البداء، في ذيل الصفحة 125 ما ذكره السيّد المرتضى و الشيخ المفيد رحمهما اللّه في البداء في ذيل الصفحة 126 ما ذكره السيّد الداماد قدس الله روحه في نبراس الضياء في البداء 126 ما ذكره الميرزا رفيعا في شرحه على الكافي، و ما قاله العلّامة المجلسي 129 134 معنى القدرة، و أنّ اللّه تعالى خلق الأشياء بغير القدرة 136 الإرادة من اللّه و من الخلق، و فيه بيان في شرح الحديث 137 ما قال الشيخ المفيد رحمه اللّه في الإرادة من اللّه عزّ و جلّ 138 قصّة الديصاني مع هشام، و دخول الدّنيا في البيضة 140
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٨ - الصفحة ٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول اللّه
صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ المرء ليصل رحمه و ما بقى من عمره إلّا ثلاث سنين فيمدّها اللّه إلى ثلاث و ثلاثين سنة، و إنّ المرء ليقطع رحمه و قد بقى من عمره ثلاث و ثلاثون سنة فيقصّرها اللّه إلى ثلاث سنين أو أدنى 141 في المقتول لو لم يقتل، و هل العلم مؤثّر أم لا 142 143 تفسير الآيات 144 عيادة الإمام الصّادق عليه السلام رجلا من أهل مجلسه و قوله في غذاء بنات المؤمنين و بنيهم 146 في أنّ النّوم بعد الفجر مكروه و مشئوم و موجب لتضييق الرزق 147
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٨ - الصفحة ٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن عبد اللّه بن سلام مولى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال في صحف موسى بن عمران عليه السلام: يا عبادي إنّي لم أخلق الخلق لأستكثر بهم من قلّة، و لا لانس بهم من وحشة، و لا لأستعين بهم على شيء عجزت عنه، و لا لجرّ منفعة، و لا لدفع مضرّة، و لو أنّ جميع خلقي من أهل السماوات و الأرض اجتمعوا على طاعتي و عبادتي لا يفترون عن ذلك ليلا و لا نهارا ما زاد ذلك في ملكي شيئا، سبحاني و تعاليت عن ذلك 313 معنى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 314 318 عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ» قال: هي للمؤمن خاصّة 318 عن جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه
«كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ*، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ» قال: فقال: هذه كلّها تجمع الضّلال و المنافقين و كلّ من أقرّ بالدعوة الظاهرة 318 ما روى السيّد الرضي رحمه اللّه عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة 319 319 تفسير الآيات 320 الملائكة الموكلين الاعمال و الكتابة و علّته 323 في أنّ لكلّ إنسان عشرين ملكا 324 اعتقادنا أنّه ما من عبد إلّا و به ملكان موكلان 327 قول الصادق عليه السلام: إنّ وليّنا ليعبد اللّه قائما و قاعدا و نائما و حيّا و ميّتا 328 كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يصوم الاثنين و الخميس، فقيل له: لم ذلك؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ الأعمال ترفع في كلّ اثنين و خميس، فأحبّ أن ترفع عملي و إنّي صائم 329 في سؤال ابن الكوّا عن أمير المؤمنين عليه السلام عن البيت المعمور 330 331 في بطلان الإحباط و التكفير 332 في عدم خلود أصحاب الكبائر من المؤمنين في النار 334 اعتقادنا في الوعيد و الوعيد، و العدل، و فيه بيان من المفيد رحمه اللّه 335 إلى هنا تمّ الجزء الخامس حسب تجزئة الناشر 1 عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: إنّ العبد إذا أذنب ذنبا ثمّ علم أنّ اللّه عزّ و جلّ يطلع عليه غفر له 3 عن أبي جعفر عليه السلام يقول: إذا دخل أهل الجنّة الجنّة بأعمالهم فأين عتقاء اللّه من النار 5 صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة 7 الخلف في الوعيد من اللّه عزّ و جلّ 8 11 تفسير الآيات من الطبرسيّ رحمه اللّه 14 ما قاله بعض المفسرين 16 في التوبة النصوح، و الأقوال فيه 17 عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنّ آدم عليه السلام قال: يا ربّ سلّطت عليّ الشيطان و أجريته منّي مجرى الدم فاجعل لي شيئا، فقال: يا آدم جعلت لك أنّ من همّ من ذرّيّتك بسيّئة لم تكتب عليه، فان عملها كتبت عليه سيّئة، و من همّ منهم بحسنة فان لم يعملها كتبت له حسنة، و إن هو عملها كتبت له عشرا، قال: يا ربّ زدني، قال: جعلت لك أنّ من عمل منهم سيّئة ثمّ استغفر غفرت له، قال: يا ربّ زدني، قال: جعلت لهم التوبة و بسطت لهم التوبة حتّى تبلغ النفس هذه، قال: يا ربّ حسبي (و في ذيله بيان لطيف) 18 في أنّ من تاب قبل أن يعاين الموت قبل اللّه توبته 19 عن الصادق عليه السلام: من أعطى أربعا لم يحرم أربعا من اعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، و من اعطي الاستغفار لم يحرم التوبة، و من اعطي الشكر لم يحرم الزيادة، و من اعطي الصبر لم يحرم الأجر 21 العلّة الّتي لاجلها اغرق اللّه فرعون و قد آمن به؟! 23 بكاء الشابّ الّذي كان ينابش القبور للأكفان عند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم 24 الاستغفار اسم يقع لمعان ستّ 27 في أنّ الذنوب ثلاثة 29 عن جابر، عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: كان إبليس أوّل من ناح، و أوّل من تغنّى، و أوّل من حدا، قال: لمّا أكل آدم من الشجرة تغنّي، قال: فلمّا اهبط حدا به، قال: فلمّا استقرّ على الأرض ناح فأذكره ما في الجنّة، فقال آدم: ربّ هذا الّذي جعلت بيني و بينه العداوة، لم أقو عليه و أنا في الجنّة، و ان لم تعنّي عليه لم أقو عليه، فقال اللّه: السيّئة بالسيّئة، و الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة، قال: ربّ زدني، قال: لا يولد لك ولد إلّا جعلت معه ملكا أو ملكين يحفظانه، قال: ربّ زدني، قال: التوبة معروضة في الجسد ما دام فيها الروح، قال ربّ زدني، قال: أغفر الذنوب و لا ابالي، قال: حسبي 33 عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: أ تدرون من التائب؟ قالوا: اللّهمّ لا، قال: إذا تاب العبد و لم يرض الخصماء فليس بتائب، و من تاب و لم يزد في العبادة فليس بتائب، و من تاب و لم يغيّر لباسه فليس بتائب، و من تاب و لم يغيّر رفقاءه فليس بتائب و من تاب و لم يغيّر مجلسه فليس بتائب، و من تاب و لم يغيّر فراشه و وسادته فليس بتائب، و من تاب و لم يغيّر خلقه و نيّته فليس بتائب، و من تاب و لم يفتح قلبه و لم يوسّع كفّه فليس بتائب، و من تاب و لم يقصّر أمله و لم يحفظ لسانه فليس بتائب، و من تاب و لم يقدم فضل قوته من بدنه فليس بتائب، و إذا استقام على هذه الخصال فذاك التائب 36 في أنّ المؤمن إذا أذنب أجّله اللّه سبع ساعات 38 في أنّ اللّه عزّ و جلّ أعطى التائبين ثلاث خصال 39 ختام فيه مباحث رائقة، و فيه: وجوب التوبة 42 في أنّه هل تتبعّض التوبة أم لا 43 في العزم على عدم العود إلى الذنب، و أنواع التوبة 46 في فوريّة وجوب التوبة، و الأقوال في سقوط العقاب بالتوبة 48 49 تفسير الآيات 50 يوم الغدير و نصب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عليّا عليه السلام، و أمره صلى الله عليه وآله وسلم ان يبايعوه بامرة المؤمنين 51 معنى: استهزاء اللّه 53 54 تفسير الآيات 55 عن السجّاد عليه السلام: ما من مؤمن تصيبه رفاهية في دولة الباطل إلّا ابتلى قبل موته ببدنه أو ماله حتّى يتوفّر حظّه في دولة الحقّ 57 58 58 لم كلّف الخلق؟ 58 لم أمر اللّه الخلق بالإقرار باللّه و برسله و حججه و بما جاء من عنده؟ 59 فلم وجب على الخلق معرفة الرسل؟ 59 فلم جعل أولى الأمر، و أمر بطاعتهم؟ 60 فلم لا يكون إمامان في وقت واحد؟ 61 فلم لا يجوز أن يكون الامام من غير جنس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟ 62 علّة الأمر و النهي من اللّه؟ 63 علّة الأمر بالصّلاة و الوضوء؟ 64 علّة وجوب الغسل؟ 65 علّة الاذان؟ 66 علّة القراءة في الصّلاة و التسبيح في الركوع و السجود؟ 68 فلم جعل أصل الصّلاة ركعتين، و التكبيرات الافتتاحيّة؟ 69 الركوع و السجود و التشهد و التسليم 70 الجهر في بعض الصّلاة، و أوقاتها، و صلاة الجماعة 71 رفع اليدين في التكبير، و صلاة الجمعة 73 في صلاة القصر 75 غسل الميت 77 صلاة الآيات 78 صلاة العيدين، و صوم شهر رمضان 79 فلم صارت المرأة تقضي الصّيام و لا تقضي الصّلاة؟ 80 صوم السنّة 81 كفّارة الصوم، و علّة الحجّ 82 في وقت الحجّ، و علّة الاحرام 84
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٨ - الصفحة ٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
تأويل قوله عزّ اسمه: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها» و هو عليّ عليه السلام زكّاه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم 400 تأويل قوله تبارك و تعالى: «وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ» 402 إلى هنا انتهى الجزء الرابع و العشرون، و هو الجزء الثاني من المجلّد السابع 1 أسامي الأئمة عليه السلام... 4 عن سلمان الفارسيّ رحمه اللّه قال: دخلت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا نظر إلىّ قال: يا سلمان إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يبعث نبيّا و لا رسولا إلّا جعل له اثني عشر نقيبا، و سمّى أسامي الأئمة عليهم السلام... 6 عن أبي جعفر عليه السلام قال
إنّا و شيعتنا خلقنا من طينة من عليّين، و... 8 معاني عليّين و الأقوال فيها 10 معنى قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم سلمان رجل منا أهل البيت، و فيه سلمان خير من لقمان 12 دخل رجلان على أمير المؤمنين عليه السلام و قالا إنا لنحبّك في اللّه و نحبّك في السر كما نحبّك في العلانية و ندين اللّه بولايتك في السرّ كما ندين بها في العلانية فقال عليه السلام لواحد منهما صدقت و آخر كذبت و... 14 تفسير آية: «فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ» 16 عن أبي جعفر عليه السلام نحن أوّل خلق اللّه و أوّل خلق عبد اللّه و سبّحه، و نحن سبب خلق الخلق و سبب تسبيحهم و عبادتهم من الملائكة و الآدميّين فبنا عرف اللّه و بنا وحّد اللّه و بنا عبد اللّه 20 لم سمّيت الشيعة شيعة 21 حبابة الوالبيّة و أبي جعفر عليه السلام 24 خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام و فيه بيان للتوحيد و الرّسالة و الوصاية و أسامي الأوصياء 26
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٨ - الصفحة ٣٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
المحاسن - ج ١ - الصفحة ٢٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن بريد قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
في قول الله تبارك وتعالى: " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس " فقال: " ميت " لا يعرف شيئا و " نورا يمشي به في الناس ": إماما يؤتم به " كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " قال: الذي لا يعرف الامام.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد رفعه في قول الله
عزوجل: " فبأي آلاء ربكما تكذبان ": أ بالنبي أم بالوصي تكذبان؟ نزلت في " الرحمن ".
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عبدالملك بن أعين، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
أنزل الله تعالى النصر على الحسين (عليه السلام) حتى كان [ما] بين السماء والارض ثم خير: النصر، أو لقاء الله، فاختار لقاء الله تعالى.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد ابن عائذ، عن ابن اذينة، عن بريد العجلي قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
عزوجل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " قال: إيانا عنى، أن يؤدي الاول إلى الامام الذي بعده الكتب والعلم السلاح " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل الذي في أيديكم، ثم قال للناس: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " إيانا عنى خاصة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا، فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى اولي الامر منكم، كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عزوجل بطاعة ولاة الامر ويرخص في منازعتهم؟! إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم، " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم ".
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى والحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن علي بن الحسين ابن علي، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
إن الوصية نزلت من السماء على محمد كتابا، لم ينزل على محمد (صلى الله عليه وآله) كتاب مختوم إلا الوصية، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد هذه وصيتك في امتك عند أهل بيتك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أي أهل بيتي يا جبرئيل؟ قال: نجيب الله منهم وذريته، ليرثك علم النبوة كما ورثه إبراهيم (عليه السلام) وميراثه لعلي (عليه السلام) و ذريتك من صلبه، قال: وكان عليها خواتيم، قال: ففتح علي (عليه السلام) الخاتم الاول ومضى لما فيها ثم فتح الحسن (عليه السلام) الخاتم الثاني ومضى لما امر به فيها، فلما توفي الحسن ومضى فتح الحسين (عليه السلام) الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتقتل واخرج بأقوام للشهادة، لا شهادة لهم إلا معك، قال: ففعل (عليه السلام)، فلما مضى دفعها إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) قبل ذلك، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها أن اصمت وأطرق لما حجب العلم، فلما توفي ومضى دفعها إلى محمد بن علي (عليهما السلام) ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها أن فسر كتاب الله تعالى وصدق أباك وورث ابنك واصطنع الامة وقم بحق الله عزوجل وقل الحق في الخوف والامن ولا تخش إلا الله، ففعل، ثم دفعها إلى الذي يليه، قال: قلت له: جعلت فداك فأنت هو؟ قال: فقال: ما بي إلا أن تذهب يا معاذ فتروي علي قال: فقلت: أسأل الله الذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات، قال؟ قد فعل الله ذلك يا معاذ، قال: فقلت: فمن هو جعلت فداك؟ قال: هذا الراقد - وأشار بيده إلى العبد الصالح - وهو راقد.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن قال: حدثنا حماد، عن عبدالاعلى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول العامة: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية، فقال: الحق و الله، قلت: فإن إماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك؟ قال: لا يسعه إن الامام إذا هلك وقعت حجة وصيه على من هو معه في البلد وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم، إن الله عزوجل يقول: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذورن " قلت: فنفر قوم فهلك بعضهم قبل أن يصل فيعلم؟ قال: إن الله عزوجل يقول: " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " قلت: فبلغ البلد بعضه فوجدك مغلقا عليك بابك، ومرخى عليك سترك، لا تدعوهم إلى نفسك ولا يكون من يدلهم عليك فبما يعرفون ذلك؟ قال: بكتاب الله المنزل قلت: فيقول الله عزوجل
كيف؟ قال: أراك قد تكلمت في هذا قبل اليوم، قلت: أجل، قال فذكر ما أنزل الله في علي (عليه السلام) وما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حسن وحسين (عليهما السلام) وما خص الله به عليا (عليه السلام) وما قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من وصيته إليه ونصبه إياه وما يصيبهم وإقرار الحسن والحسين بذلك و وصيته إلى الحسن وتسليم الحسين له بقول الله: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " قلت فإن الناس تكلموا في أبي جعفر (عليه السلام) ويقولون: كيف تخطت من ولد أبيه من له مثل قرابته ومن هو أسن منه وقصرت عمن هو أصغر منه، فقال: يعرف صاحب هذا الامر بثلاث خصال لا تكون في غيره: هو أولى الناس بالذين قبله وهو وصيه، وعنده سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيته وذلك عندي، لا انازع فيه، قلت: إن ذلك مستور مخافة السلطان؟ قال: لا يكون في ستر إلا وله حجة ظاهرة، إن أبي استودعني ما هناك، فلما حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا فدعوت أربعة من قريش، فيهم نافع مولى عبدالله بن عمر، قال: اكتب هذا ما أوصى به يعقوب بنيه " يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " و أوصى محمد بن علي إلى ابنه جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه الجمع وأن يعممه بعمامته وأن يربع قبره ويرفعه أربع أصابع، ثم يخلي عنه، فقال: اطووه، ثم قال للشهود: انصرفوا رحمكم الله، فقلت بعد ما انصرفوا: ما كان في هذا يا أبت أن تشهد عليه؟ فقال: إني كرهت أن تغلب وأن يقال: إنه لم يوص، فأردت أن تكون لك حجة فهو الذي إذا قدم الرجل البلد قال: من وصي فلان، قيل فلان، قلت: فإن اشرك في الوصية؟ قال: تسألونه فإنه سيبين لكم.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٧٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم ( عليه السلام قال
سألته عن قول الله عزوجل: " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم " قال: نزلت في صلة الامام.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٥٣٧. — الإمام الكاظم عليه السلام