🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالإمامة والنصّ والحجّة › صفحة 7

الإمامة والنصّ والحجّة — صفحة 7 من 86

1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم، عن أبي مسروق عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

قلت: إنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " فيقولون: نزلت في امراء السرايا، فنحتج عليهم بقوله عزوجل: " إنما وليكم الله ورسوله إلى آخر الآية " فيقولون: نزلت في المؤمنين، ونحتج عليهم بقول الله عزوجل: " قل لاأسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فيقولون: نزلت في قربى المسلمين، قال: فلم أدع شيئا مما حضرني ذكره من هذه وشبهه إلا ذكرته، فقال لي إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة، قلت: وكيف أصنع؟ قال: أصلح نفسك ثلاثا وأظنه قال: وصم واغتسل وأبرز أنت وهو إلى الجبان فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه، ثم أنصفه وابدأ بنفسك وقل: " اللهم رب السماوات السبع ورب الارضين السبع، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، إن كان أبومسروق جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أوعذابا أليما " ثم رد الدعوة عليه فقل: " وإن كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما " ثم قال لي: فانك لاتلبث أن ترى ذلك فيه، فوالله ماوجدت خلقا يجيبني إليه.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٥١٣. — غير محدد
5 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ- فَعَلِمَ مَا هُمْ صَائِرُونَ قوله (عليه السلام): هي الذكر الأول، أي الإثبات مجملا في لوح المحو و الإثبات، و قيل العلم القديم. قوله: هي العزيمة، العزيمة: تأكد الإرادة، و لعل المراد بها هنا الإثبات ثانيا مع بعض الخصوصيات أو الأخذ في خلق أسباب وجوده البعيدة، و قيل: المعنى أن المشية فينا هي توجه النفس إلى المعلوم بملاحظة صفاته و أحواله المرغوبة، الموجبة لحركة النفس إلى تحصيله، و هذه الحركة النفسانية فينا و انبعاثها لتحصيله هي العزم و الإرادة و في الواجب تعالى ما يترتب عليه أثر هذا التوجه، و يكون بمنزلته. قوله (عليه السلام): هي الهندسة، الهندسة: على وزن دحرجة مأخوذ من الهنداز (معرب انداز) فأبدلت الزاي سينا لأنه ليس في كلام العرب دال بعدها زاي، فالهندسة (معرب اندازه) أي المقدار، و المهندس مقدر مجاري القناة حيث تحفر، ثم عمم في تحديد مجاري الأمور كلها، فالقدر إثبات خصوصيات ما أراد إيجاده في اللوح من أزمنة بقائه و وقت فنائه و أشباه ذلك، أو ترتيب أسباب وجوده إلى حيث ينتهي إلى علله الخاصة المعينة لخصوصياته، أو فينا عبارة عن تعيين حدود ما يريده من عرضه و طوله و سمكه و إحكامه على وجه يبقى زمانا طويلا أو قصيرا، و فيه تعالى ما يناسبه من ترتيب الأسباب، و القضاء هو الإبرام أي إحكام المراد، و إقامة عينه أي إيجاده، و في أفعال العباد إقدار العبد و تمكينه و رفع الموانع عنه. الحديث الخامس: مجهول كالصحيح. إِلَيْهِ- وَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ فَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى تَرْكِهِ وَ لَا يَكُونُونَ قوله (عليه السلام): فقد جعل لهم السبيل، قال بعض المحققين: أي كل ما تعلق به الأمر جعل للمأمور سبيل إلى تركه بإعطاء القدرة له، و إمكان المأمور به. فإن قيل: المأمور به واجب ضروري الوجود عند اجتماع أسباب وجوده و ممتنع ضروري العدم عند عدم اجتماع أسباب الوجود، فلا إمكان له؟ قيل: المقصود الإمكان قبل الإرادة الحتمية، و هي من أسباب الوجود، فلا وجوب قبلها، و لزوم وقوع العدم عند عدم استجماع الشرائط لا ينافي الإمكان، فإن الممكن الذي لا يلحقه وجوب لعلته الموجبة، لا إيجاب لعدمه من عدم علته، كما لا تأثير من عدم علته في عدمه، فالممكن مع إمكان وجوده بوجود علته يكون معدوما لعدم علته فوجوب عدمه عبارة عن ضرورة عدم انفكاك العدم عن العدم، لا ضرورة عدم حاصل فيه بإيجاب من موجب، و بخلاف وجوب وجوده فوجوب الوجود من الفاعل لا يجامع الإمكان بمعنى عدم ضرورة نسبة الوجود و مقابله إلى الماهية و لو بإيجاب من الموجب، و لزوم العدم يجامع الإمكان بمعنى عدم ضرورة أحدهما للماهية و لو بإيجاب موجب، و مرجع هذا اللزوم إلى ما هو بمنزلة الوجوب اللاحق، فالممكن بإمكانه مجردا من إيجاب موجب إنما يكون معدوما و هذا الإمكان مصحح الطلب. و الحاصل أن مناط الوجود للممكن، الوجوب الحاصل لوجوده من علته الموجبة أي إيجابها إياه، و مناط العدم للممكن عدم إيجاب موجب إياه لا إيجاب موجب لعدمه، و إذا كان المعدوم يمكن وجوده بموجبه صح طلب إيجاده بإيجابه بموجبه، و طلب الكف عن إيجاده بعدم إيجابه بموجبه، و كذا لزوم عدم إرادة الفاعل لعدم أسبابها لا ينافي الأمر بإرادته" انتهى". و لعل المراد بالإذن رفع الموانع التي من جملتها تعلق الإرادة الحتمية من الله تعالى بضده. آخِذِينَ وَ لَا تَارِكِينَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ و الحق أن تأثير جميع المؤثرات مشروطة بذلك كإحراق النار فإنه مشروط بعدم تعلق إرادته سبحانه بعدمه، فإذا تعلقت لم تؤثر كما لم تحرق إبراهيم (عليه السلام)، و تأثير السيف في قطع اللحم و شبهه مشروط بذلك، فكما أن الإحراق و القطع مشروطان بشرائط كثيرة من قابلية المادة و مجاورة المؤثر و غيرهما فكذا مشروطان بعدم تعلق الإرادة الحتمية من ذي القدرة القاهرة و القوة الغالبة بخلافهما، و لا يتأتى التصديق بمعجزات الأنبياء و الأوصياء (صلوات الله عليهم) إلا بذلك، و به يستقيم مدخلية إرادة الله سبحانه في أعمال العباد مع اختيارهم، و هو المراد بالتخلية. أقول: و روى الشيخ أحمد الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) أن أبا الحسن موسى (عليه السلام) قال: إن الله خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه، فأمرهم و نهاهم، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به، و ما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، و لا يكونون آخذين و لا تاركين إلا بإذنه، و ما جبر الله أحدا على معصيته، بل اختبرهم كما قال: " لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا* ". قوله (عليه السلام): و لا يكونون آخذين و لا تاركين إلا بإذنه، أي بتخليته و علمه" انتهى" و الظاهر أن التفسير من المؤلف (ره). أقول: و يومي إلى ما ذكرنا ما ذكره الشيخ السعيد المفيد في كتاب المقالات حيث قال: إن الإرادة التي هي قصد الإيجاد أحد الضدين الخاطرين ببال المريد موجبة لمرادها، و أنه محال وجودها و ارتفاع المراد بعدها بلا فصل، إلا أن يمنع من ذلك من فعل غير المريد، و هذا مذهب جعفر بن حرب و جماعة من متكلمي البغداديين و هو مذهب البلخي، و على خلافه مذهب الجبائي و ابنه و البصريين من المعتزلة و الحشوية و أهل الأخبار.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
13 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ بُرَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً الحديث الحادي عشر: صحيح. قوله (عليه السلام): طاعة الله، قيل: لما كانت الحكمة استكمال النفس الإنسانية بحسب قوتيه العلمية، و العملية و إنما استكمالها بالمعارف الحقة و التحلي بالفضائل من الصفات، و الإتيان بالحسنات، و السلامة عن الرذائل و ارتكاب السيئات، و قد أمر الله سبحانه عباده بجميعها، و بين لهم منهجها و سبيلها، و تجمعها طاعة الله المنوطة بمعرفة الإمام، ففسرها بطاعة الله و معرفة الإمام. الحديث الثاني عشر: مجهول. قوله (عليه السلام): " حسبك إذا" فإن من عرف إمامه و تمسك به قولا و فعلا فقد استكمل بواعث النجاة. الحديث الثالث عشر: موثق. و فسر الميت بالجاهل، و يعلم منه تفسير الحي بالعالم، " و نورا يمشي به في الناس" بإمام يأتم به بعد معرفته و من" مثله" و صفته أنه" فِي الظُّلُمٰاتِ لَيْسَ بِخٰارِجٍ مِنْهٰا " بالذي لا يعرف الإمام فإن من لا يعرفه لا يمكنه الخروج من ظلمات الجهل. يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ فَقَالَ مَيْتٌ لَا يَعْرِفُ شَيْئاً وَ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ إِمَاماً يُؤْتَمُّ بِهِ- كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمٰاتِ لَيْسَ بِخٰارِجٍ مِنْهٰا قَالَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْإِمَامَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قال الطبرسي (قدس الله روحه) عند تفسير هذه الآية: فيه أقوال: " أحدها" أن معناه إنما أنت منذر، أي مخوف و هاد لكل قوم، و ليس إليك إنزال الآيات، فأنت مبتدأ و منذر خبره، و هاد عطف على منذر، و فصل بين الواو و المعطوف بالظرف" و الثاني" أن المنذر محمد و الهادي هو الله" و الثالث" أن معناه إنما أنت منذر يا محمد و لكل قوم نبي وداع يرشدهم" و الرابع" أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق، و روي عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا المنذر و علي الهادي، يا علي بك يهتدى المهتدون، و على هذه الأقوال الثلاثة يكون" هاد" مبتدأ" و لكل قوم" خبره على قول سيبويه و يكون مرتفعا بالظرف على قول الأخفش، انتهى. " رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المنذر" أي لكل أمة من أولهم إلى آخرهم، و لكل قرن ص ثُمَّ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ مِنْ هَادٍ الْيَوْمَ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا زَالَ مِنْكُمْ هَادٍ بَعْدَ هَادٍ حَتَّى دُفِعَتْ إِلَيْكَ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ كَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ آيَةٌ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَاتَتِ الْآيَةُ- مَاتَ الْكِتَابُ وَ لَكِنَّهُ حَيٌّ يَجْرِي فِيمَنْ بَقِيَ كَمَا جَرَى فِيمَنْ مَضَى و وقت من الزمان" هاد" أو هو (صلى الله عليه وآله وسلم) كان منذرا لأهل عصره و لكل عصر بعده هاد، فتسميته (صلى الله عليه وآله وسلم) منذرا و الإمام هاديا لعله إشارة إلى أن الأنبياء (عليهم السلام) يتقدمونهم أولا من الشرك و ما يوجب دخول النار و شدائد العقوبات، و الأوصياء (عليهم السلام) يكملونهم و يهدونهم إلى ما يستحقون به أرفع الدرجات، بل يجعلهم النبي ظاهرا من المسلمين و يميز الوصي المؤمنون من المنافقين. الحديث الثالث: ضعيف. " و علي الهادي" أي أول الهداة علي (عليه السلام). " حتى دفعت" علي بناء المجهول أي الهداية و الإمامة و الخلافة. " ثم مات ذلك الرجل" أي الرسول الذي نزلت عليه الآية" ماتت الآية" أي فات بيانها و بقيت مجهولة" مات الكتاب" المنزل علي الرسول و فات بيانه و صار كالميت لعدم الانتفاع به، و لعدم إمكان العمل بموجبه و لكنه لا يجوز فوات بيانه مع وجود المكلف به، إذ حكمه و تكليف العمل به باق إلى يوم القيامة، أو المراد بموت الكتاب سقوط التكليف بالعمل به، فالمعنى أنه لو نزلت آية على رسول و بعد موت ذلك الرجل لم يكن مفسر لها فصارت مبهمة علي الأمة، لزم سقوط العمل بالكتاب، إذ تكليف الجاهل محال، لكن الكتاب حي، أي حكمه باق غير ساقط عن المكلفين ضرورة و اتفاقا، يجري حكمه على الباقين كجريانه علي الماضين، و على التقديرين الكلام مشتمل على قياس استثنائي ينتج رفع التالي رفع المقدم.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى- وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ قَالَ نَحْنُ الْعَلَامَاتُ وَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ ص و على تأويله (عليه السلام) ضمير" هم" و ضمير" يهتدون" راجعان إلى العلامات و هو أظهر، لأن قبل هذه الآية" وَ أَلْقىٰ فِي الْأَرْضِ رَوٰاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَ أَنْهٰاراً وَ سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " فكان الظاهر على التفسير المشهور" و أنتم تهتدون" فعلى تأويله (عليه السلام) لا يحتاج إلى تكلف الالتفات، و هذه المعاني بطون للآيات لا تنافي كون ظواهرها أيضا مرادة، فإنه كما أن لأهل الأرض جبالا و أنهارا و نجوما و علامات يهتدون بها إلى طرقهم الظاهرة، و بها تصلح أمور معاشهم، فكذا لهم رواسي من الأنبياء و الأوصياء و العلماء بهم تستقر الأرض و تبقى، و منابع للعلوم و المعارف بها يحيون الحياة المعنوية و شمس و قمر و نجوم من الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) بهم يهتدون إلى مصالحهم الدنيوية و الأخروية، و قد تضمنت الآيات ظهرا و بطنا، الوجهين جميعا. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: كذلك.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الرضا عليه السلام
2 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا كُلِّهٰا يَعْنِي الْأَوْصِيَاءَ كُلَّهُمْ باب أن الآيات التي ذكرها الله عز و جل في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول: ضعيف. " الآيات" جمع الآية و هي العلامة، و هم (عليهم السلام) علامات لسبيل الهداية و دلائل لعظمة الله سبحانه و قدرته و حكمته، و النذر جمع النذير بمعنى المنذر، و المشهور في تفسير الآيات: الحجج و البينات أو المعجزات، أو ما خلقه الله في الآيات و الأنفس دالا على وجوده و قدرته و علمه و حكمته. و في الصحاح: ما يغني عنك هذا، أي ما يجدي عنك و ما ينفعك. الحديث الثاني: ضعيف. " يعني الأوصياء" أي هم المقصودون في بطن الآية أو هم داخلون فيها. فإن قيل سابق الآية: " وَ لَقَدْ جٰاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ، كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا كُلِّهٰا فَأَخَذْنٰاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ " و آل فرعون إنما كذبوا بموسى؟ قلنا: و إن كذبوا بموسى لكن تكذيبهم بموسى يوجب تكذيبهم بأوصيائه

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٤١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الشِّيعَةَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ قَالَ ذَلِكَ إِلَيَّ إِنْ شِئْتُ أَخْبَرْتُهُمْ وَ إِنْ كهارون و يوشع، بل الأنبياء و الأوصياء المتقدمين عليه، لأن كلهم أخبروا بموسى، أو المعنى أن نظير ذلك التكذيب في هذه الأمة التكذيب بالأوصياء (عليهم السلام)، مع أنه ورد في تفسير الإمام (عليه السلام) أن موسى (عليه السلام) كان يخبر قومه بالنبي و أوصيائه (عليهم السلام)، و يأمرهم بالإيمان بهم، و قيل: التكذيب بواحد من الأئمة تكذيب بالجميع لاشتراكهم في الحق و الصدق و الدين. الحديث الثالث: مجهول. " عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ " قال البيضاوي: أصله" عما" فحذف الألف، و معنى هذا الاستفهام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه، كأنه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه، و الضمير لأهل مكة كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم، أو يسألون الرسول و المؤمنين عنه استهزاء أو للناس" عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ " بيان للشأن المفخم أو صلة يتساءلون، و عم متعلق بمضمر مفسر به" كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ " ردع عن التساؤل" ثُمَّ كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ " تكرير للمبالغة، انتهى. و أقول: تأويله (عليه السلام) مذكور في بعض كتب المخالفين، روى السيد في الطرائف نقلا من تفسير محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده عن السدي يرفعه قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا محمد هذا الأمر لنا من بعدك أم لمن؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا صخر الأمر بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى (عليهما السلام)، فأنزل الله: " عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ " يعني يسألك أهل مكة عن خلافة علي بن أبي طالب" الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ " منهم المصدق بولايته و خلافته، و منهم المكذب قال" كلا" و هو ردع عليهم" سيعلمون" أي سيعرفون خلافته بعدك أنها حق [تكون]" ثُمَّ كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ " أي يعرفون خلافته و ولايته إذ يسألون عنها في قبورهم، فلا شِئْتُ لَمْ أُخْبِرْهُمْ ثُمَّ قَالَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ بِتَفْسِيرِهَا قُلْتُ عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ قَالَ فَقَالَ هِيَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَقُولُ مَا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آيَةٌ هِيَ أَكْبَرُ مِنِّي وَ لَا لِلَّهِ مِنْ نَبَإٍ أَعْظَمُ مِنِّي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٤١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّقُوا فِرَاسَةَ لوط لها طريق مسلوك يسلكه الناس في حوائجهم، فينظرون إلى آثارها و يعتبرون بها و هي مدينة سدوم، و قال قتادة: أي قرى قوم لوط بين المدينة و الشام، انتهى. و لعله على تأويله (عليه السلام) " ذٰلِكَ " إشارة إلى القرآن أي أن في القرآن" لَآيٰاتٍ " و علامات" لِلْمُتَوَسِّمِينَ " الذين يعرفون بطون القرآن و يعرفون الأمور بالدلالات و الإشارات الخفية، وَ" إِنَّهٰا " أي الآيات حاصلة لهم لسبب سبيل مقيم فيهم، لا يزول عنهم و هو الإمامة، أو الإلهام و إلقاء روح القدس، أو في سبيل، أو متلبسة به، أو أن الآيات منصوبة على سبيل ثابت هو السبيل إلى الله و دين الحق، و بين (عليه السلام) أنهم أهل ذلك السبيل و الدالون عليه. الحديث الثاني: ضعيف، و" هيت" بالكسر: اسم بلد على الفرات. الحديث الثالث: مجهول كالصحيح. " في قول الله" متعلق بقوله قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أي قال ذلك القول في تفسير هذه الآية، أو خبر مبتدإ محذوف، أي نظره بنور الله مذكور في قول الله، و الأول أظهر. و قال في النهاية: فيه: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، الفراسة يقال لمعنيين: أحدهما: ما دل ظاهر هذا الحديث عليه و هو ما يوقعه الله تعالى في قلوب أوليائه فيعلمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات و إصابة الظن و الحدس، و الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ مِنْ عِلْمِ مَا أُوتِينَا تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ وَ أَحْكَامَهُ وَ عِلْمَ تَغْيِيرِ الزَّمَانِ وَ حَدَثَانِهِ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ خَيْراً أَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَوَلَّى مُعْرِضاً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْ ثُمَّ أَمْسَكَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ وَ لَوْ وَجَدْنَا أَوْعِيَةً أَوْ مُسْتَرَاحاً الآتية لا سيما في كتاب القرآن، و سنشبع القول فيه هناك إنشاء الله تعالى. الحديث الثاني ضعيف. و المنخل بضم الميم و فتح النون و تشديد المعجمة المفتوحة، و ربما يقرأ منخل بسكون النون و تخفيف الخاء. و المراد بظاهره ألفاظه و بباطنه معانيه، أو بالأول ما في المصاحف، و بالباطن ما سقط أو بالظاهر المعاني الظاهرة و بالباطن المعاني الكامنة التي لا يعلمها إلا الأئمة (عليهم السلام) و الأول أظهر. الحديث الثالث ضعيف" إن من علم ما أوتينا" أي مما أوتينا من العلم و يحتمل أن يكون المراد مما أوتينا الإمامة، أي إن من العلوم اللازمة للإمامة" و أحكامه" بالفتح تخصيص بعد التعميم، و المراد الأحكام الخمسة أو بالكسر أي ضبطه و إتقانه، و في القاموس: حدثان الأمر بالكسر: أوله و ابتداؤه، و من الدهر: نوبة و أحداثه" انتهى" أي حوادث الدهر و نوازله. " أسمعهم" أي بمسامعهم الباطنة، و لو أسمع ظاهرا من لم يسمع باطنا لولي معرضا كان لم يسمع ظاهرا، و قد مر تمام القول فيه في باب فضل الإمام و صفاته" ثم أمسك" أي عن الكلام" هنيئة" أي ساعة يسيرة كما في المغرب، و الأوعية جمع وعاء بالكسر و المد أي قلوبا كاتمة للإسرار، حافظة لها" أو مستراحا" أي من لم يكن قابلا لَقُلْنَا وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى النَّصْرَ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام حَتَّى كَانَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ خُيِّرَ النَّصْرَ أَوْ لِقَاءَ اللَّهِ فَاخْتَارَ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى ينصب الماء و لا يبقى منه شيء، و لا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون، إلى آخر ما أوردناه في الكتاب الكبير، و المناسبة حينئذ إما لأنه عند مشاهدة الحيتان تذكر (عليه السلام) فأخبر به، أو لكون هذه الحيتان هي التي تظهر في القبر، و إن كان بعيدا، مع أنه لا ضرورة في المناسبة بين الكلامين، " و البارحة" الليلة الماضية. الحديث السابع: ضعيف كالموثق. " اشتكيت" أي مرضت" تعال" بفتح اللام أمر من باب تفاعل أي أقبل، و كان هذه الأخبار مما لا تكاد تصح إلا بالقول بالأجساد المثالية. الحديث الثامن: حسن. " النصر" أي النصرة و المراد سببها أي الملائكة، و ما قيل: أنه اسم ملك فلا يخفى بعده" حتى كان بين السماء" في بعض النسخ" ما بين" و لعله بيان لكثرتهم، أي ملأ ما بين السماء و الأرض أو المراد خير بين الأمرين عند ما كانوا بين السماء و الأرض و لم ينزلوا بعد.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ وَجَدْتُ فِي نَوَادِرِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَا وَ اللَّهِ مَا فَوَّضَ اللَّهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِلَى الْأَئِمَّةِ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ

- إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ وَ هِيَ جَارِيَةٌ فِي الْأَوْصِيَاءِ ع الحديث السابع: ضعيف على المشهور. " من غير أن يكون جاء فيه شيء" أي على الخصوص فلا ينافي الوحي إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) في أصل الوضع مجملا. " من يطع الرسول" أي إطاعة كاملة" ممن يعصيه" من للتميز كما في قوله تعالى" وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ " على ما قاله ابن مالك، و هذا الخبر أيضا في الدلالة مثل السابق. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. " بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ " ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد به بما عرفك الله و أوحى إليك، و منهم من زعم أنه يدل جواز الاجتهاد عليه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و لا يخفى وهنه، و ظاهر الخبر أنه (عليه السلام) فسر الإرادة بالإلهام، و ما يلقي الله في قلوبهم من الأحكام، فيدل على التفويض إما بالمعنى الخامس، أو بالثاني من الثاني، لكن جريانه في الأوصياء محتاج إلى تكلف، أو بالمعنى الثالث و إن كان بعيدا، فيكون المعنى: ما فوض الله إلى أحد الحكم بين الناس و رجوع الناس إليه في جميع الأحكام، و تطبيق الآية عليه غير خفي بعد التأمل.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْعِلْمِ أَ هُوَ عِلْمٌ يَتَعَلَّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ أَمْ فِي الْكِتَابِ عِنْدَكُمْ تَقْرَءُونَهُ فَتَعْلَمُونَ مِنْهُ قَالَ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَوْجَبُ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ ثُمَّ قَالَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ أَصْحَابُكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَ يُقِرُّونَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا يَقُولُونَ فَقَالَ لِي بَلَى قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ الأول: أن يكون روح القدس مشتركا و الروح الذي من أمر الرب مختصا، و قد دل على مغايرتهما بعض الأخبار. و الثاني أن يكون روح القدس نوعا تحته أفراد كثيرة، فالفرد الذي في النبي و الأئمة (عليهم السلام) أو الصنف الذي فيهم لم يكن مع من مضى، و على القول بالصنف يرتفع التنافي بين ما دل على كون نقل الروح إلى الإمام بعد فوت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و بين ما دل على كون الروح مع الإمام من عند ولادته فلا تغفل. قوله (عليه السلام): و ليس كل ما طلب وجد، أي ليس حصول تلك المرتبة الجليلة ميسرة بالطلب، بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، أو المعنى أن ذلك الروح قد يحضر و قد يغيب، و ليس في كل وقت طلب وجد، فلذا قد يتأخر جوابهم حتى يحضر و الأول أظهر. الحديث الخامس: مجهول. " الأمر أعظم من ذلك و أوجب" و في البصائر" و أجل" قيل: إنما كان الأمر أوجب من ذلك لأن الأمرين المذكورين مما يشترك فيه سائر الناس، فلا بد وَ لَا الْإِيمَانُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى الرُّوحَ الَّتِي ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ فَلَمَّا أَوْحَاهَا إِلَيْهِ عَلَّمَ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ وَ هِيَ الرُّوحُ الَّتِي يُعْطِيهَا اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شَاءَ فَإِذَا أَعْطَاهَا عَبْداً عَلَّمَهُ الْفَهْمَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُؤَدِّيَ الْإِمَامُ الْأَمَانَةَ إِلَى يكون تفسيرا لقوله فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ، بأن يكون المعنى إن أشرفتم على التنازع باختلاف ظنونكم و آرائكم كما في قوله سبحانه: " إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ " أي أردتم طلاقهن و كقوله تعالى: " إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ " و هذا شائع. و أما قوله: " و إلى أولي الأمر منكم" فالظاهر أنه كان في قرآنهم (عليهم السلام) هكذا فأسقطه عثمان لقوله (عليه السلام): " كذا نزلت" و يحتمل أن يكون تفسيرا للرد إلى الله و إلى أولي الأمر، لأمر الله و الرسول بطاعتهم فالرد إليهم رد إليهما فالمراد بقوله كذا نزلت أي بحسب المعنى، و قوله: " و كيف يأمرهم الله" رد على المخالفين حيث قالوا معنى قوله سبحانه فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ، فإن اختلفتم أنتم و أولو الأمر منكم في شيء من أمور الدين، فارجعوا فيه إلى الكتاب و السنة، و وجه الرد أنه كيف يجوز الأمر بإطاعة قوم مع الرخصة في منازعتهم، فقال (عليه السلام): إن المخاطبين بالتنازع ليسوا إلا المأمورين بالإطاعة خاصة، و أن أولي الأمر داخلون في المردود إليهم لفظا أو معنى. و قوله: " و يرخص في منازعتهم" أي منازعة الناس معهم، أو منازعة بعضهم لبعض و كلاهما ينافي وجوب الطاعة. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " هم الأئمة" أي هم المخاطبون بها" أن يؤدى" أي أمرهم بأن يؤدى" و لا يخص" مَنْ بَعْدَهُ وَ لَا يَخُصَّ بِهَا غَيْرَهُ وَ لَا يَزْوِيَهَا عَنْهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٨١. — الإمام الرضا عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْوَصِيَّةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ كِتَاباً لَمْ يُنْزَلْ عَلَى مُحَمَّدٍ ص و الحاصل معنى أول الحديث و هو سؤال سليمان عن وقت دخول الغنم و الكرم و فائدته، و يقال: أسرحت الماشية أي أنفشتها و أهملتها، و سيأتي أن هذا التفصيل الذي ذكره الكليني هو قول أكثر الأصحاب، و ذهب ابن إدريس و المحقق و من تأخر عنه إلى اعتبار التفريط مطلقا. الحديث الرابع: مجهول. " حتى انتهى" أي ذكره آباءه و وصية كل منهم إلى صاحبه حتى انتهى إلى نفسه، و قيل: يعني كرر لفظة" فرجل" أربع مرات بأن يكون الرجل ستة سادسهم نفسه. باب أن الأئمة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئا و لا يفعلون إلا بعهد من الله تعالى و أمر منه لا يتجاوزونه الحديث الأول: ضعيف. " كتابا" حال عن فاعل نزلت أو تميز، و المراد بالوصية هنا الطومار الذي كِتَابٌ مَخْتُومٌ إِلَّا الْوَصِيَّةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِيَّتُكَ فِي أُمَّتِكَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّ أَهْلِ بَيْتِي يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ نَجِيبُ اللَّهِ مِنْهُمْ وَ ذُرِّيَّتُهُ لِيَرِثَكَ عِلْمَ النُّبُوَّةِ كَمَا وَرَّثَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ مِيرَاثُهُ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ صُلْبِهِ قَالَ وَ كَانَ عَلَيْهَا خَوَاتِيمُ قَالَ فَفَتَحَ عَلِيٌّ عليه السلام الْخَاتَمَ الْأَوَّلَ وَ مَضَى لِمَا فِيهَا ثُمَّ فَتَحَ الْحَسَنُ عليه السلام الْخَاتَمَ الثَّانِيَ وَ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ فِيهَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ وَ مَضَى فَتَحَ الْحُسَيْنُ عليه السلام الْخَاتَمَ الثَّالِثَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ قَاتِلْ فَاقْتُلْ وَ تُقْتَلُ وَ اخْرُجْ بِأَقْوَامٍ لِلشَّهَادَةِ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ قَالَ فَفَعَلَ عليه السلام فَلَمَّا مَضَى دَفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ كتب فيه وصية الله للأئمة. " هذه وصيتك" إنما نسب إليه لأن وصية الله و وصية رسوله واحدة" في أمتك" في- للظرفية أو للتعليل، و" أي" منصوب بتقدير أعني، أو مجرور مضاف بتقدير عند، أو مرفوع منون، أو مبني على الضم لقطعه عن الإضافة، و هو مبتدأ خبره أهل بيتي كما قيل، و كذا" نجيب الله" يحتمل الرفع و النصب و الجر و هو أمير المؤمنين (عليه السلام) " ليرثك" بالنصب أو بصيغة أمر الغائب" كما ورثه" أي علم النبوة" إبراهيم" بالرفع أو إبراهيم بالنصب، فالضمير المرفوع في" ورثة" عائد إلى علي (عليه السلام) و على الأول ضمير ميراثه للعلم، و على الثاني لإبراهيم (عليه السلام). " و مضى لما فيها" اللام للظرفية كقولهم: مضى لسبيله، أو للتعليل أو للتعدية أي أمضى ما فيها، أو يضمن فيه معنى الامتثال و الأداء، و الضمير للوصية. " أن قاتل" أن مفسرة عند أبي حيان، و مصدرية عند غيره ذكره ابن هشام، و الباء في" بأقوام" للمصاحبة أو التعدية، و اللام في قوله" للشهادة" للعاقبة، و جملة" لا شهادة" استئنافية أو قوله: للشهادة و لا شهادة كلاهما نعت لأقوام، أي بأقوام خلقوا للشهادة. " فلما مضي" أي أشرف على المضي من الدنيا" قبل ذلك" أي قبل المضي. بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَبْلَ ذَلِكَ فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الرَّابِعَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنِ اصْمُتْ وَ أَطْرِقْ لِمَا حُجِبَ الْعِلْمُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَ مَضَى دَفَعَهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الْخَامِسَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ فَسِّرْ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَ صَدِّقْ أَبَاكَ وَ وَرِّثِ ابْنَكَ وَ اصْطَنِعِ الْأُمَّةَ وَ قُمْ بِحَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُلِ الْحَقَّ فِي الْخَوْفِ وَ الْأَمْنِ وَ لَا تَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ فَقَالَ مَا بِي إِلَّا أَنْ تَذْهَبَ يَا مُعَاذُ فَتَرْوِيَ عَلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي رَزَقَكَ مِنْ آبَائِكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ أَنْ " و أطرق" قال الجوهري: أطرق الرجل: سكت فلم يتكلم، و أطرق أي أرخى عينيه ينظر إلى الأرض، انتهى. فعلى الأول تأكيد و على الثاني كناية عن عدم الالتفات إلى ما عليه الخلق من آرائهم الباطلة و أفعالهم الشنيعة. " لما حجب" بفتح اللام و تشديد الميم أو بكسر اللام و تخفيف الميم، فكلمة" ما" مصدرية" و اصطنع الأمة" أي أحسن إليهم و ربهم بالعلم و العمل، قال الفيروزآبادي: هو صنيعي أي اصطنعته و ربيته، و صنعت الجارية كعني: أحسن إليها حتى سمنت كصنعت بالضم تصنيعا، و صنع الجارية بالتشديد أي أحسن إليها و سمنها، و قال الجزري: فيه اصطنع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خاتما من ذهب أي أمر أن يصنع له، و الطاء بدل من تاء الافتعال لأجل الصاد، و منه حديث آدم (عليه السلام) قال لموسى (عليه السلام): أنت كليم الله الذي اصطنعك لنفسه، هذا تمثيل لما أعطاه الله من منزلة التقريب و التكريم، و الاصطناع افتعال من الصنيعة و هي العطية و الكرامة و الإحسان، انتهى. " و قم بحق الله" من نشر العلم و هداية الأمة" و قل الحق في الخوف و الأمن" الظرف متعلق بقل، و المعنى أنه لا حاجة لك إلى التقية، فإن الله يعصمك من الناس، و قيل: متعلق بالحق أي بين لهم وجوب التقية في الخوف و أنها الحق حينئذ، و وجوب ترك التقية في الأمن و هو بعيد. " فقال ما بي" ما نافية، و الباء للإلصاق، نحو بزيد داء، أي ما بي بأس و ضرر و" إلا" للاستثناء المفرغ، و" على" للإضرار، أي أن تروي عند المخالفين و يضرني، يَرْزُقَكَ مِنْ عَقِبِكَ مِثْلَهَا قَبْلَ الْمَمَاتِ قَالَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ يَا مُعَاذُ قَالَ فَقُلْتُ فَمَنْ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هَذَا الرَّاقِدُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ هُوَ رَاقِدٌ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
7 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَ يُعْرَفُ الْإِمَامُ قَالَ

فَقَالَ بِخِصَالٍ أَمَّا أَوَّلُهَا فَإِنَّهُ بِشَيْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَبِيهِ فِيهِ بِإِشَارَةٍ إِلَيْهِ لِتَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً وَ يُسْأَلُ فَيُجِيبُ وَ إِنْ سُكِتَ عَنْهُ ابْتَدَأَ " ما لم يكن به عاهة" أي آفة بدنية، فإن الإمام مبرأ من نقص في الخلقة يوجب شينه أو دينية كعبد الله الأفطح فإنه كان بعد أبي عبد الله (عليه السلام) أكبر ولده لكن كان فيه عاهتان: الأولى أنه كان أفطح الرجلين أي عريضهما، و الثاني أنه كان جاهلا بل قيل فاسد المذهب. قال المفيد (ره) في الإرشاد: كان أكبر إخوته بعد إسماعيل و لم يكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام، و كان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد، و يقال: أنه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذاهب المرجئة، و ادعى بعد أبيه الإمامة و احتج بأنه أكبر إخوته الباقين فأتبعه جماعة ثم رجع أكثرهم إلى القول بإمامة أخيه موسى (عليه السلام) لما تبينوا ضعف دعواه و قوة أمر أبي الحسن (عليه السلام) و دلالة حقيته و براهين إمامته، و أقام نفر يسير منهم على إمامة عبد الله و هم الملقبة بالفطحية لأن عبد الله كان أفطح الرجلين، أو لأن داعيهم إلى إمامه عبد الله رجل يقال له: عبد الله بن أفطح. الحديث السابع: ضعيف. و الخصال جمع خصلة و هي الخلة" أولها" تذكير الأول للتأويل بالفضل و الوصف و قيل: هو مبني على جواز تذكير المؤنث لغير الحقيقي نحو" إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ " قاله الجوهري، و ضمير" فإنه" لأولها، و الظاهر أن قوله" بإشارة" بيان لقوله بشيء فالمراد بشيء و النص من أبيه عليه، و قيل: المراد بالشيء العلوم التي علمها أبوه مما يحتاج إليه الأمة، و الباء في قوله: بإشارة للمصاحبة" و إن سكت وَ يُخْبِرُ بِمَا فِي غَدٍ وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أُعْطِيكَ عَلَامَةً قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَكَلَّمَهُ الْخُرَاسَانِيُّ بِالْعَرَبِيَّةِ فَأَجَابَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بِالْفَارِسِيَّةِ فَقَالَ لَهُ الْخُرَاسَانِيُّ وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ بِالْخُرَاسَانِيَّةِ غَيْرُ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُهَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا كُنْتُ لَا أُحْسِنُ أُجِيبُكَ فَمَا فَضْلِي عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كَلَامُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ لَا طَيْرٍ وَ لَا بَهِيمَةٍ وَ لَا شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِيهِ فَلَيْسَ هُوَ بِإِمَامٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٢٠٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
7 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ صَبَّاحٍ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُخْتَارِيَّةِ لَقِيَنِي فَزَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ إِمَامٌ فَغَضِبَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ

" فدعا ابنته" قال المفيد (رحمه الله): كان للحسين (عليه السلام) ستة أولاد: علي بن الحسين الأكبر أبو محمد و أمه شاه زنان بنت كسرى يزدجرد، و علي بن الحسين الأصغر قتل مع أبيه في الطف، و أمه ليلى بنت أبي مرة، و جعفر بن الحسين لا بقية له و أمة قضاعية، و كان وفاته في حياة الحسين (عليه السلام)، و عبد الله بن الحسين قتل مع أبيه صغيرا في حجره، و سكينة و أمها الرباب بنت امرئ القيس، و هي أم عبد الله بن الحسين، و فاطمة و أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله، انتهى. " و وصية ظاهرة" عطف تفسير، أو الكتاب الملفوف كان فيه الإسرار الذي لا ينبغي أن يطلع عليها المخالفون بل غير أهل البيت (عليهم السلام)، و الوصية الظاهرة كتب فيها أنه وصيه و هو أولى بأموره من غيره و سائر ما لا ينبغي إخفاؤه، و هو حجة إمامته كما مر، و الأول أظهر، و على الثاني المراد بالكتاب الجنس أو الكتاب الملفوف لأنه أهم، و على التقديرين هذا غير ما دفعه إلى أم سلمة قبل ذهابه إلى العراق من ودائع الإمامة كما سيأتي. " لا يرون" أي لا يعلمون" إلا أنه" متوجه و مهيئ" لما ينزل به" أي الموت، و هو كناية عن الإشراف على الموت، و قيل: اللام لام العاقبة نحو: " لدوا للموت.". الحديث السابع: ضعيف على المشهور. " من المختارية" أي أتباع مختار بن أبي عبيدة الثقفي الذي خرج يدعي طلب أَ فَلَا قُلْتَ لَهُ قَالَ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ قَالَ أَ فَلَا قُلْتَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَلَمَّا مَضَى عَلِيٌّ عليه السلام أَوْصَى إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ لَوْ ذَهَبَ يَزْوِيهَا عَنْهُمَا لَقَالا لَهُ نَحْنُ وَصِيَّانِ مِثْلُكَ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ وَ أَوْصَى الْحَسَنُ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ لَوْ ذَهَبَ يَزْوِيهَا عَنْهُ لَقَالَ أَنَا وَصِيٌّ مِثْلُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ أَبِي وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ هِيَ فِينَا وَ فِي أَبْنَائِنَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَوْصَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْحَسَنِ وَ أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ مُحَمَّداً وَ جَمِيعَ وُلْدِهِ وَ رُؤَسَاءَ شِيعَتِهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَ السِّلَاحَ ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ يَا بُنَيَّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أُوصِيَ إِلَيْكَ وَ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَ سِلَاحِي كَمَا أَوْصَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ دَفَعَ إِلَيَّ و الأسرار إبداع السر. الحديث الثالث: مجهول. " كتبه" لعل المراد بعض الكتب، و المراد بالوصية الصحيفة المختومة التي نزلت من السماء و قد مر ذكرها، " و في نسخة الصفواني" أي الخبر الآتي كان في نسخة الصفواني و لم يكن في نسخة النعماني و غيرها. الحديث الرابع حسن. الحديث الخامس: ضعيف كُتُبَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ إِذَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى أَخِيكَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى ابْنِكَ هَذَا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ ابْنِ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَا بُنَيَّ وَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى ابْنِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَقْرِئْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنِّي السَّلَامَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وَ وَلِيُّ الدَّمِ فَإِنْ عَفَوْتَ فَلَكَ وَ إِنْ قَتَلْتَ فَضَرْبَةٌ مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَ لَا تَأْثَمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٢٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ دَرْيَابَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ فَعَزَّيْتُهُ عَنْهُ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام جَالِسٌ فَبَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ فِيكَ خَلَفاً مِنْهُ فَاحْمَدِ اللَّهَ " و قال الحمد لله" عطف تفسير لما تقدم" فيك" أي في بقائك، و في الإرشاد: و إياه أسأل تمامه نعمه علينا، و هو أظهر، و يدل على جواز شق الجيب على الأخ كما ذكره الأصحاب، و على جواز البكاء عند المصيبة، و أنه ليس بالجزع المذموم و إنما هو قول يسخط الرب، و فعل ما نهى عنه، و البكاء لا ينافي الرضا بالقلب" إِنّٰا لِلّٰهِ " إظهار للرضا و إقرار بأنا جميعا عبيده مملوكون له جار فينا حكمه و قضاؤه، و ليس لنا الاعتراض عليه فيما يفعله" وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ " إقرار بالهلاك و الفناء و تسلية للنفس بأنا أيضا نموت و لا نبقي في الدنيا فنجزع لموت غيرنا، و نصل قريبا إلى من فارقناه، و هذه أفضل كلمة تقال عند المصيبة كما دلت عليه الآية الكريمة" أو أرجح" في الإرشاد" و نحوها" و ليس في إعلام الورى شيء منهما. الحديث التاسع: مجهول" قد جعل فيك خلفا منه" الخلف بالتحريك ما يبقى بعد الشيء أي إنه و إن ذهب عنك لكن انتقل منه إليك الإمامة، أو يكون على سبيل التجريد أي جعلك خلفا و قيل: المراد أنه جعل في صلبك عوضا منه و هو القائم (عليه السلام) و هو بعيد.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٩٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
13 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ

الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِيَ الْحَسَنُ فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ فَقُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ فَقُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ فَقَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) خلافة أبي جعفر بموته و أتى بمن هو خير لهم و هو أبو محمد (عليه السلام)، أو المراد أنه إذا ذهب الله بي لا بد من أن يأتي بخير مني أو مثلي، و أبو جعفر لم يكن كذلك، و من هو كذلك هو أبو محمد (عليه السلام) و على التقديرين هو مبني على ما مر من تأويل الآيات بالأئمة (عليهم السلام)، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما لله آية أكبر مني، و القناع اسم مصدر باب الأفعال كالبلاغ. الحديث الثالث عشر: مجهول أيضا" فكيف لكم" أي يحصل العلم لكم بشخصه أو بمكانه أو يتمشى الأمر لكم" بالخلف" أي القائم (عليه السلام) " من بعد الخلف" أي أبي محمد (عليه السلام) " لا ترون شخصه" أي عموما أو في عموم الأوقات" و لا يحل لكم ذكره" و يدل على حرمة تسميته (عليه السلام) و سيأتي القول فيه.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٩٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ دَاوُدَ الْحَمَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ ثَلَاثَةٌ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ- يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ الحديث الرابع: مجهول. " لا يكلمهم الله" إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة: " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ مِنَ الْكِتٰابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولٰئِكَ مٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النّٰارَ وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ " و في سورة آل عمران: " الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ " و كل من الثلاثة داخل فيمن كتم ما أنزل الله من الكتاب، لدلالة الآيات على إمامة أئمة الحق عموما و خصوصا، و على أن من لم يؤمن بما نزل في الكتاب فهو كافر، و أيضا داخل في الآية الثانية، لأن الباعث له على ذلك ليس إلا طمع الدنيا، فلو ترك الأغراض الدنيوية لظهر له الحق و لم يكتمه، مع أنه ورد في الأخبار أن العهد عهد الإمامة. و في قوله: لا يكلمهم الله، وجوه: الأول: أنه لا يكلمهم بما يحبون، و في ذلك دليل على غضبه عليهم و إن كان يكلمهم بالسؤال بالتوبيخ، و بما يفهم كما قال: " فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ "" و قٰالَ اخْسَؤُا فِيهٰا وَ لٰا تُكَلِّمُونِ " الثاني: أنه لا يكلمهم أصلا فتحمل آيات المساءلة على أن الملائكة تسائلهم عن الله و بأمره، الثالث: أنه ليس المراد حقيقة نفي الكلام، بل هو كناية عما يلزمه من السخط. و كذا قوله: و لا يزكيهم، يحتمل وجوها: الأول: أن المعنى لا يطهرهم من دنس الذنوب و الأوزار بالمغفرة، بل يعاقبهم. الثاني: أنه لا يثني عليهم و لا يحكم بأنهم أزكياء، و لا يسميهم بذلك، بل وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ مَنِ ادَّعَى إِمَامَةً مِنَ اللَّهِ لَيْسَتْ لَهُ وَ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ الْإِمَامَ لَيَسْمَعُ فِي قوله (عليه السلام): فبهذا يحتج الله، أي بمثل هذا الرجل المتصف بهذه الأوصاف يحتج الله على خلقه، و يوجب على الناس طاعته، لا بمثل الضلال الفسقة الجهلة الذين يسميهم المخالفون أئمة و خلفاء، أو المراد أنه لما اطلع الله الإمام على أعمال خلقه احتج به عليهم يوم القيامة، ليكون شاهدا عليهم كما مر، و يؤيده أن في تفسير علي بن إبراهيم فلذلك يحتج به عليهم. الحديث الثالث: ضعيف. " أوقفها" أي حبسها عند الإمام ليشرب" أو دفعها" الترديد من الراوي، و قيل: المنار القرآن لأن فيه تبيان كل شيء، و قوله: في كل بلد، من قبيل قوله تعالى: " وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلٰهٌ " و قد مضى الكلام فيه. الحديث الرابع: مجهول و المسلي بالضم نسبة إلى مسلية كمحسنة و هو أبو بطن. بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وُلِدَ خُطَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِذَا صَارَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ عَمُوداً مِنْ نُورٍ يُبْصِرُ بِهِ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ كُلِّ بَلْدَةٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ

الْأَوْصِيَاءُ إِذَا حَمَلَتْ بِهِمْ أُمَّهَاتُهُمْ أَصَابَهَا فَتْرَةٌ شِبْهُ الْغَشْيَةِ فَأَقَامَتْ فِي ذَلِكَ يَوْمَهَا ذَلِكَ إِنْ كَانَ نَهَاراً أَوْ لَيْلَتَهَا إِنْ كَانَ لَيْلًا ثُمَّ تَرَى فِي مَنَامِهَا رَجُلًا يُبَشِّرُهَا بِغُلَامٍ عَلِيمٍ حَلِيمٍ فَتَفْرَحُ لِذَلِكَ ثُمَّ تَنْتَبِهُ مِنْ نَوْمِهَا فَتَسْمَعُ مِنْ جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ صَوْتاً يَقُولُ حَمَلْتِ بِخَيْرٍ وَ تَصِيرِينَ إِلَى خَيْرٍ وَ جِئْتِ بِخَيْرٍ أَبْشِرِي بِغُلَامٍ حَلِيمٍ عَلِيمٍ وَ تَجِدُ خِفَّةً فِي بَدَنِهَا ثُمَّ لَمْ تَجِدْ بَعْدَ ذَلِكَ امْتِنَاعاً مِنْ جَنْبَيْهَا وَ بَطْنِهَا فَإِذَا كَانَ لِتِسْعٍ مِنْ شَهْرِهَا سَمِعَتْ فِي الْبَيْتِ حِسّاً شَدِيداً فَإِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِدُ فِيهَا ظَهَرَ لَهَا " خط" على بناء المجهول أي كتب، و المراد بالعمود الجنس، أو بتأويل كل بلدة في الخبر السابق أو هذا العمود و غير تلك العمد، فإن جهات علومهم (عليهم السلام) كثيرة. الحديث الخامس: ضعيف" أصابها" الضمير لكل واحدة من أمهاتهم، و الفترة الضعف و الانكسار، و الشبه بالكسر و بالتحريك المشابه، و الغشية بالفتح الإغماء، و ضمير كان لمصدر أصابها." أبشري" على بناء الأفعال أي كوني مسرورة" لم تجد" أي لا تجد بعد ذلك" من جنبيها و بطنها امتناعا" من تحمل ذلك المولود المبارك لارتفاع ثقله عنها، و في بعض النسخ ثم تجد بعد ذلك اتساعا و المعنى واحد. " فإذا كان" أي الغلام" لتسع" اللام بمعنى في أي تسع ليال" من شهرها" أي شهر ولادتها، و في بعض النسخ من شهورها أي الشهر التاسع و على هذا التسعة أظهر، و الحس الصوت، و قيل: صوت حركة من لا يرى" فإذا كانت الليلة" كأنه على فِي الْبَيْتِ نُورٌ تَرَاهُ لَا يَرَاهُ غَيْرُهَا إِلَّا أَبُوهُ فَإِذَا وَلَدَتْهُ وَلَدَتْهُ قَاعِداً وَ تَفَتَّحَتْ لَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مُتَرَبِّعاً يَسْتَدِيرُ بَعْدَ وُقُوعِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يُخْطِئُ الْقِبْلَةَ حَيْثُ كَانَتْ بِوَجْهِهِ ثُمَّ يَعْطِسُ ثَلَاثاً يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ بِالتَّحْمِيدِ وَ يَقَعُ مَسْرُوراً مَخْتُوناً وَ رَبَاعِيَتَاهُ مِنْ فَوْقٍ وَ أَسْفَلَ المثال، لأن الإمام قد يولد في النهار كما هو الظاهر في الخبر الأول، و قيل: ظهور النور في البيت للوالدين دون غيرهما عبارة عن انكشاف الأشياء التي في البيت الظلماني بدون سراج لهما، دون غيرهما، نظير أن الخفاش يرى في الليل الظلماني ما لا يراه في النهار و الإنسان على العكس، انتهى. و يحتمل أن يكونا يشاهدان نورا ظاهرا لا يشاهده غيرهما كما أن النبي يرى الملك و لا يراه غيره. " قاعدا" أي على هيئة القاعد ليس يسبق برأسه" تفتحت" على بناء التفعل ثم" يستدير". قيل: هذا مبني على كون وجه أمه إلى القبلة، و كون وجهه إلى ظهر أمه فيستدير بقدر نصف الدائرة" حيث كانت بوجهه" الظرف متعلق بقوله: لا يخطئ، أي لا يخطئ القبلة بوجهه حيث كانت القبلة، و في بعض النسخ حتى كانت فهو غاية للاستدارة أي يستدير حتى تصير القبلة محاذية لوجهه، و الأول أظهر. " ثم يعطس" من باب ضرب و نصر" يشير بإصبعه بالتحميد" أي بتحميده بالإشارة أو يجمع بينهما" مسرورا" أي مقطوع السرة، قال الجوهري سررت الصبي أسره سرا إذا قطعت سره، و السرر بكسر السين و فتحها لغة في السر بالضم، و هو ما تقطعه القابلة من سرة الصبي" مختونا" قيل: أي مقطوع الغلف و إن لم يسقط الغلف، فلا ينافي ما سيأتي في كتاب العقيقة من أن الأنبياء و الأوصياء من ولد إسماعيل تسقط غلفهم و بقية سرتهم في اليوم السابع بدون حاجة إلى خيط و قطع، بخلاف إسحاق و أولاده. وَ نَابَاهُ وَ ضَاحِكَاهُ وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِثْلُ سَبِيكَةِ الذَّهَبِ نُورٌ وَ يُقِيمُ يَوْمَهُ وَ لَيْلَتَهُ تَسِيلُ يَدَاهُ ذَهَباً وَ كَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ إِذَا وُلِدُوا وَ إِنَّمَا الْأَوْصِيَاءُ أَعْلَاقٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٢٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ رَفَعَهُ إِلَيْهِمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰه ِ فِي عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ- كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسىٰ فَبَرَّأَهُ اللّٰهُ مِمّٰا قٰالُو ا متنحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * * * فيضا كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضا حب آل محمد * * * فليشهد الثقلان أني رافضي الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. " هكذا نزلت" ظاهره أن الآية كانت هكذا، و ربما يأول بأن معناه ذلك أو هي العمدة في ذلك، إذ الإطاعة في سائر الأمور لا تتم إلا بذلك، و يؤيده أنها وردت بعد قوله سبحانه: " وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ* " و قد مر أنها في الإمامة. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و ضمير" إليهم" راجع إلى الأئمة ( عليهم السلام قال تعالى في سورة الأحزاب: " وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً " و قال بعد ذلك بفاصلة: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسىٰ فَبَرَّأَهُ اللّٰهُ مِمّٰا قٰالُوا " فجمع (عليه السلام) بين الاثنين و أفاد مضمونها، و يحتمل أن يكون في مصحفهم (عليهم السلام) كذلك لكنه بعيد، و يمكن أن يكون إيذاء موسى أيضا لوصيه هارون، قال البيضاوي" فَبَرَّأَهُ اللّٰهُ مِمّٰا قٰالُوا " فأظهروا براءته من

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
12 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى- وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ قَالَ و قيده بحلول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فيه إظهارا لمزيد فضله و إشعارا بأن شرف المكان لشرف أهله، و قيل: حل مستحل بعرضك فيه كما يستحل بعرض الصيد في غيره، أو حلال لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من النهار فهو وعد بما أحل له عام الفتح" وَ وٰالِدٍ " عطف على هذا البلد، و الوالد آدم أو إبراهيم (عليهما السلام) " وَ مٰا وَلَدَ " ذريته أو محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و التنكير للتعظيم و إيثار" ما" على" من" بمعنى التعجب كما في قوله تعالى: " وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِمٰا وَضَعَتْ " انتهى. و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كانت قريش تعظم البلد و تستحل محمدا فيه، فقال: لا أقسم بهذا البلد و أنت حل بهذا البلد، يريد أنهم استحلوك فيه فكذبوك و شتموك، و كانوا لا يأخذ الرجل منهم فيه قاتل أبيه و يتقلدون لحاء شجر الحرام فيأمنون بتقليدهم إياه، فاستحلوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ما لم يستحلوا من غيره، فعاب الله ذلك عليهم. و عنه (عليه السلام) في قوله: " وَ وٰالِدٍ " آدم" وَ مٰا وَلَدَ " من الأنبياء و الأوصياء و أتباعهم و أول (عليه السلام) الوالد في هذا الخبر بأمير المؤمنين (عليه السلام)، و ما ولد بالأئمة (عليهم السلام) و هو أحد محامل الآية و بطونها، أقسم بهم لبيان تشريفهم و تعظيمهم. الحديث الثاني عشر: ضعيف. " وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ " قيل: المراد به غنائم دار الحرب، و قيل: يدخل فيه كل فائدة من أرباح التجارات و الصناعات و الزراعات فإن الغنيمة اسم أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ ع

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
19 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا قَالَ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ عَلِيّاً عليه السلام وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ جَرَتْ بَعْدَهُمْ فِي الْأَئِمَّةِ عليهم السلام ثُمَّ يَرْجِعُ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ فِي النَّاسِ فَقَالَ

فَإِنْ آمَنُوا يَعْنِي النَّاسَ أي هذا الوعد و التقدير متصل إلى آخر الدهر. الحديث التاسع عشر: مجهول. " في قوله تعالى" الآية في سورة البقرة هكذا: " وَ قٰالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا وَ مٰا أُنْزِلَ إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبٰاطِ وَ مٰا أُوتِيَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ وَ مٰا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّٰهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " و ذكر المفسرون أن الخطاب في قوله: " قُولُوا " للمؤمنين لقوله: فإن آمنوا بمثل آمنتم به، و ضمير آمنوا لليهود و النصارى" بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ " قال البيضاوي: من باب التعجيز و التبكيت كقوله تعالى: " فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ " إذ لا مثل لما آمن به المسلمون، و لا دين كدين الإسلام، و قيل: الباء للآلة دون التعدية، و المعنى أن تحروا الإيمان بطريق يهدي إلى الحق مثل طريقكم، فإن وحدة المقصد لا تأتي بطرق متعددة أو مزيدة للتأكيد كقوله: " وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا " و المعنى فإن آمنوا بالله إيمانا مثل أيمانكم أو المثل مقحم كما في قوله: " وَ شَهِدَ شٰاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ عَلىٰ مِثْلِهِ " أي عليه" وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ " أي إن أعرضوا من الإيمان أو عما تقولون لهم فما هم إلا في شقاق الحق، و هي المناواة و المخالفة، فإن كل واحد من المتخالفين في شق غير شق الآخر، انتهى. بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ يَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ ع فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
22 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ عَهِدْنَا إِلَيْهِ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَرَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ أَنَّهُمْ هَكَذَا وَ إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُوْلِي الْعَزْمِ لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْمَهْدِيِّ وَ سِيرَتِهِ وَ أَجْمَعَ عَزْمُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ الْإِقْرَارِ بِهِ بلغه من الغائبين أو المعدومين، و على تفسيره (عليه السلام) في موضع رفع عطفا على الضمير المرفوع" في أنذركم" و يجوز الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه، و قيل: هو مبتدأ بتقدير من بلغ فهو ينذركم، فيكون من عطف الجملة على الجملة، و المراد بمن بلغ حينئذ من كمل أو وصل حد الإنذار و صار أهلا له. الحديث الثاني و العشرون: ضعيف. قوله: فترك، تفسير للنسيان بالترك كما فسر به أكثر المفسرون أيضا، قال الطبرسي (ره) في تفسير هذا الآية: أمرناه و أوصينا إليه أن لا يقرب الشجرة و لا يأكل منها فترك الأمر عن ابن عباس" وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً " ثابتا و قيل: معناه فنسي من النسيان الذي هو السهو، و لم نجد له عزما على الذنب لأنه أخطأ و لم يتعمد، و قيل: و لم نجد له حفظا لما أمر به، انتهى. و لم يكن له عزم، كأنه محمول على أنه لم يكن له اهتمام تام و سرور بهذا الأمر و مزيد تذكر له و تبجج به كما كان لغيره من أولي العزم و كان اللائق بحاله ذلك فترك الأولى و إلا فعصمته (عليه السلام) و نبوته و جلالته تمنع من أن ينسب إليه عدم قبول ما أوحى الله إليه، و عدم الرضا بقضائه تعالى، و قيل: أي ترك التوسل بهم (عليهم السلام) بعد ارتكاب الخطيئة حتى ألهمه الله ذلك.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
57 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا نَزَلَتْ وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هِيَ أُذُنُكَ يَا عَلِيُّ و كأنه زيد من النساخ، و قال البيضاوي: أي فصل الحق عن الباطل و المحق عن المبطل بالجزاء، و فصل الرجل عن أقاربه و أحبائه" ميقاتهم" وقت موعدهم" يَوْمَ لٰا يُغْنِي " بدل من يوم الفصل أو صفة لميقاتهم أو ظرف لما دل عليه الفصل" مَوْلًى " من قرابة أو غيرها" عَنْ مَوْلًى " أي مولى كان" شَيْئاً " من الإغناء" وَ لٰا هُمْ يُنْصَرُونَ " الضمير لمولى الأول باعتبار المعنى لأنه عام" إِلّٰا مَنْ رَحِمَ اللّٰهُ " بالعفو عنه و قبول الشفاعة منه و محله الرفع على البدل من الواو، و النصب على الاستثناء، انتهى. و أقول: على تفسيره (عليه السلام) إلا من رحم الله، استثناء من المولى، " نحن و الله الذي" كذا في أكثر النسخ و أفراده لموافقة لفظة من، و في بعض النسخ: الذين في الموضعين كما في تفسير محمد بن العباس و فيه و إنا و الله نغني عنهم، و ضمير عنهم للشيعة الإمامية. الحديث السابع و الخمسون: كالسابق. " وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ " في سورة الحاقة" إِنّٰا لَمّٰا طَغَى الْمٰاءُ حَمَلْنٰاكُمْ فِي الْجٰارِيَةِ، لِنَجْعَلَهٰا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ تَعِيَهٰا " (إلخ) و نزول هذه الآية في أمير المؤمنين (عليه السلام) مما قد أجمع عليه المفسرون، قال الزمخشري: " أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ " من شأنها من تعي و تحفظ ما سمعت به، و لا تضيعه بترك العمل و كل ما حفظته في نفسك فقد وعيته، و ما حفظته في غيرك فقد أوعيته، كقولك: أوعيت الشيء في الظرف، و عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال.......... لعلي (عليه السلام) عند نزول هذه الآية: سألت الله أن يجعلها إذنك يا علي، قال علي: فما نسيت شيئا بعد، و ما كان لي أن أنسى. فإن قيل لم قيل: أذن واعية على التوحيد و التنكير؟ قلت: للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة و لتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، و للدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت و عقلت عن الله فهي السواد الأعظم [عند الله] و إن ما سواها لم يبال بهم و إن ملئوا ما بين الخافقين، انتهى. و نحو ذلك روى و ذكر الرازي في تفسيره. و أورد محمد بن العباس في تفسيره ثلاثين حديثا عن الخاص و العام في نزول هذه الآية فيه (عليه السلام) نذكر منها واحدا و هو ما رواه بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاء رسول الله إلى علي (عليه السلام) و هو في منزله فقال: يا علي نزلت على الليلة هذه الآية" وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ " و إني سألت ربي أن يجعلها إذنك، اللهم اجعلها أذن على، اللهم اجعلها أذن علي، ففعل. و روي في كشف الغمة عن محمد بن طلحة عن الثعلبي في تفسيره يرفعه بسنده قال: لما نزلت هذه الآية: و تعيها أذن واعية، قال رسول الله لعلي (عليه السلام): سألت الله أن يجعلها إذنك يا علي، قال علي: فما نسيت شيئا بعد ذلك و ما كان لي أن إنسي. و روى السيد في الطرائف عن الثعلبي و ابن المغازلي مثله، و روى الصفار في البصائر بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: و تعيها أذن واعية، قال: وعت أذن أمير المؤمنين ما كان و ما يكون. و قال ابن شهرآشوب (ره) في المناقب: و روى أبو نعيم في الحلية عن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه (عليه السلام)، و الواحدي في أسباب نزول القرآن عن أبي بريدة و أبو القاسم بن حبيب في تفسيره عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) و اللفظ له: قال علي بن أبي طالب: ضمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و قال: أمرني ربي أن أدنيك و لا.......... أقصيك و أن تسمع و تعي، و في تفسير الثعلبي في رواية بريدة و أن أعلمك و تعي، و حق على الله أن تسمع و تعي، و في تفسير الثعلبي في رواية بريدة و أن أعلمك و تعي و حق على الله أن تسمع و تعي فنزلت: و تعيها أذن واعية، و ذكر النطنزي في أخبار أبي رافع قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن الله تعالى أمرني أن أدنيك و لا أقصيك، و أن أعلمك و لا أجفوك، و حق علي أن أطيع ربي فيك، فحق عليك أن تعي، و في محاضرات الراغب قال الضحاك و ابن عباس. و في أمالي الطوسي قال الصادق (عليه السلام) و في بعض كتب الشيعة عن سعد بن طريف عن أبي جعفر (عليه السلام) قالوا: " وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ " أذن علي (عليه السلام) و عن الباقر (عليه السلام) قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لما نزلت هذه الآية: و الله إذنك يا علي. و في كتاب الياقوت عن أبي عمر و غلام تغلب، و الكشف و البيان عن الثعلبي عن ميمون بن مهران عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لما نزلت: و تعيها أذن واعية قلت: اللهم اجعلها أذن علي فما سمع شيئا بعده إلا حفظه، و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: و تعيها أذن واعية، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما زلت أسأل الله تعالى منذ أنزلت أن تكون أذنيك يا علي، انتهى. و أقول: روى السيوطي في الدر المنثور بإسناده عن سعيد بن منصور و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن مكحول قال: لما نزلت" وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): سألت أن يجعلها إذنك يا علي فقال علي (عليه السلام) ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) شيئا فنسيته، قال: و أخرج سعد بن منصور و ابن مردويه و أبو نعيم في الحلية من طريق لمكحول عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قوله: و تعيها أذن واعية، قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): سألت الله أن يجعلها إذنك يا علي فقال علي: ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) شيئا فنسيته، قال: و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و الواحدي و ابن مردويه و ابن عساكر و ابن النجار عن بريدة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لعلي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
60 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ (رحمه الله) عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ عَنْ بَكَّارٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

هَكَذَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مٰا يُوعَظُونَ بِهِ - فِي عَلِيٍّ لَكٰانَ خَيْراً لَهُمْ لَهُمْ وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلّٰا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً وَ كٰانَ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيراً، يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ قَدْ جٰاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً " قال البيضاوي إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا محمدا بإنكار نبوته أو الناس بصدهم عما فيه صلاحهم و خلاصهم أو بأعم من ذلك" فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ " أي إيمانا خيرا لكم، أو ائتوا أمرا خيرا لكم ما أنتم عليه، و قيل: تقديره يكن الإيمان خيرا لكم" وَ إِنْ تَكْفُرُوا " إلى آخره يعني و إن تكفروا فهو غني عنكم لا يتضرر بكفركم، كما لا ينتفع بإيمانكم، و نبه على غناه بقوله: " لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ " و هو يعم ما اشتملتا عليه و ما تركبتا منه" وَ كٰانَ اللّٰهُ " بأحوالهم" حَكِيماً " فيما دبر لهم، انتهى. و أقول: ما ذكره (عليه السلام) تنزيلا أو تأويلا قريب مما ذكروه، لأن ظلم آل محمد يمنعهم عن الإمامة التي جعلها الله لهم ظلم للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و لجميع الناس، و الكفر بهم و إنكار إمامتهم كفر بالله و رسوله و لعل ترك قوله: كفروا هنا للدلالة على أن العطف للتفسير، و يحتمل نزولها هكذا، و يؤيد الأول ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي بصير قال: قرأ أبو عبد الله (عليه السلام) إن الذين كفروا و ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم الآية، و يحتمل أن الترك من النساخ أو بعض الرواة. الحديث الستون كالسابق، و قد مضى بسند آخر عن بكار في الثامن و العشرين من الباب.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنِ الْأَصْبَغِ " وَ الَّذِينَ هٰاجَرُوا فِي اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مٰا ظُلِمُوا " مدينة عن الحسن و قتادة، و فهذه الآية من الآيات المدينة و رووا عن ابن عباس أن بعضها مدني مع أنه لا اعتماد على ضبطهم في ذلك. الحديث الثامن و السبعون: مجهول و رواه علي بن إبراهيم بسندين صحيحين. " الَّذِينَ يَمْشُونَ " الآية في سورة الفرقان: " وَ عِبٰادُ الرَّحْمٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً " قال الطبرسي (ره): أي بالسكينة و الوقار و الطاعة، غير أشرين و لا مرحين و لا متكبرين و لا مفسدين و قيل: علماء لا يجهلون و إن جهل عليهم، و بعدها: " وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلٰاماً، وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً " إلى قوله: " وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنٰا هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً " و أقول: تفسيره (عليه السلام) ظاهر الانطباق على الآيات لا سيما قوله: " وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً " فإن تنزيلها على غيرهم يحتاج إلى تكلف شديد، و قد أوردنا أخبارا كثيرة في تأويل تلك الآيات في الكتاب الكبير. الحديث التاسع و السبعون ضعيف على المشهور، و بسطام بكسر الباء و الإسكاف بكسر الهمزة الخفاف و أصبغ بفتح الهمزة و الباء و سكون الصاد، و نباتة بضم النون و فتحها. بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَقَالَ الْوَالِدَانِ اللَّذَانِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمَا الشُّكْرَ هُمَا اللَّذَانِ وَلَدَا الْعِلْمَ وَ وَرِثَا الْحُكْمَ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِطَاعَتِهِمَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَمَصِيرُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ و الآيات في سورة لقمان هكذا: " وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " قال البيضاوي: وهنا ذات وهن أو تهن وهنا على وهن، أي تضعف ضعفا فوق ضعف، فإنها لا تزال تتضاعف ضعفها" وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ " أي و فطامه في انقضاء عامين، و كانت ترضعه في تلك المدة" أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ " تفسير لوصينا أو و علة له أو بدل من والديه بدل الاشتمال، و ذكر الحمل و الفصال في الفصل اعتراض مؤكد للتوصية في حقها خصوصا" إِلَيَّ الْمَصِيرُ " فأحاسبك على شركك و كفرك" وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ " باستحقاقه الإشراك تقليدا لهما، و قيل: أراد بنفي العلم به نفيه" فَلٰا تُطِعْهُمٰا " في ذلك" وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً " صحابا معروفا يرتضيه الشرع و يقتضيه الكرم" وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ " بالتوحيد و الإخلاص في الطاعة" ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ " مرجعك و مرجعهما" فَأُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " بأن أجازيك على إيمانك و أجازيهما على كفرهما، انتهى. و التأويل الوارد في الخبر من أغرب التأويلات، و على تقدير صدوره عنهم (عليهم السلام) من البطون العميقة البعيدة عن ظاهر اللفظ، و علمه عند من صدر عنه (عليه السلام). و هما اللذان ولدا العلم" أي صدر منهما علم الناس، و بهما صاروا عالمين، و ميراثهما بعد وفاتهما الحكمة فحقهما على الإنسان حق الحياة الروحاني فإن حياة الروح بالعلم و الحكمة، و من سلبهما فهو ميت بين الأحياء، و حق والدي الجسم وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدَانِ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى ابْنِ حَنْتَمَةَ وَ صَاحِبِهِ فَقَالَ فِي مدخليتهما في الحياة الجسمانية المنقضية بالموت، و تلك باقية أبدية و ميراث الأخيرين المال الفاني الذي لا ينتفع به إلا في تلك الحياة القليلة الفانية، و ميراث الأولين العلم و الحكمة الباقيان في ملك الأبد بلا فناء و لا انقضاء، فهما أولى بالذكر و الشرك و الانقياد و الطاعة. " و الدليل على ذلك" قيل: يحتمل معنيين: أحدهما: أن الذي يدلك على أن المصير إلى الله تعالى الوالدان، و الثاني: الذي يدلك على كيفية المصير إليه تعالى الوالدان. و أقول: يحتمل أن يكون المعنى أن لفظ الوالدين يدل على ما ذكره من تفسيرهما و يرفع الاستبعاد عنه، لأن المجاز في التغليب ليس بأولى من المجاز في أصل الكلمة، لكن يشكل حملهما على ذلك من جهة التصريح في الآية بما يعين كون المراد الوالدين الجسمانيين و هو قوله: " حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ ". و يمكن توجيهه بوجوه: الأول: أن تكون جملة" حَمَلَتْهُ أُمُّهُ " معترضة لبيان أشدية حق الوالدين في العلم، على الوالدين في النسب، بأن لهما مدخلية في التربية في زمان قليل في قوام البدن، و الوالدان الروحانيان حقوقهما باقية عليه ما بقي في الدنيا فإن العلم من المهد إلى اللحد، و في الآخرة أيضا بالشفاعة و النجاة من أهوال القيامة و التشرف بخدمتهم في الجنان ما توالت الأزمان. الثاني: أن يكون المراد بالوالدين أولا المعنى الحقيقي، و ثانيا المعنى المجازي بتقدير عطف أو فعل، أو بأن يكون الباء في قوله: " بِوٰالِدَيْهِ " سببية لا صلة للوصية، أي وصيناه بسبب رعاية والديه الجسمانيين و وجوب رعايتهما عقلا و نقلا الشكر لوالديه الروحانيين، فإنهما أحرى بذلك، و الدليل عليه ضم الشكر لله في الثاني دون الأول فتأمل. الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ- وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي يَقُولُ فِي الْوَصِيَّةِ وَ تَعْدِلُ عَمَّنْ أُمِرْتَ الثالث: أن يكون ظهر الآية للوالدين الجسمانيين، و بطنها للوالدين الروحانيين بتوسط أنه إذا وجبت رعاية حقوق الوالدين في النسب مع حقارتهما في جنب حقوق الوالدين في العلم، فرعاية حقهما أولى و أوجب و ألزم، و لعل هذا أظهر الوجوه. " ثم عطف القول" أي صرف الكلام عن الوالدين إلى آخرين و هما ابن حنتمة يعني عمرو صاحبه يعني أبا بكر، قال في القاموس: حنتمة بلا لام بنت ذي الرمحين أم عمر بن الخطاب و ليست بأخت أبي جهل كما وهموا، بل بنت عمه، انتهى. " فقال في الخاص و العام" أي الخطاب للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و سائر الناس، أو بحسب ظهر الآية الخطاب عام و بحسب بطنه خاص، أو المعنى بحسب البطن أيضا الخطاب للرسول بمعنى عدم الإشراك في الوصية، و إلى الناس بمعنى عدم العدول عمن أمروا بطاعته، فيكون ما ذكره بعده نشرا على ترتيب اللف. و في تفسير علي بن إبراهيم: فقال في الخاص: و إن جاهداك، و هو أظهر و أما خطاب صاحبهما فإن كان إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ففي المصاحبة توسع و إن كان إلى غيره كخطاب اشكر فلا توسع و لا تكلف. و قال بعض الأفاضل في شرح هذا الخبر: جملة" وَ وَصَّيْنَا " إلى آخر الآيتين حالية بتقدير" قد" و عاملها يعظم أو عطف على جملة: و هو يعظه، فهذه الوصية كانت في التوراة و ما تقدمها من الكتب و نزلت فيما تأخرها أيضا، و اللام للاستغراق، و الوالدان هما النبي و الوصي و هما في هذه الأمة رسول الله و أمير المؤمنين و في حكمهما الأئمة من أولادهما و جملة" حَمَلَتْهُ أُمُّهُ " إلى" عٰامَيْنِ " معترضة لدفع توهم أن المراد بالوالدين الأب و الأم ببيان أن حق الأب و الأم حقير في جنب حق النبي و الوصي، فليسا شريكين لله في الشكر، و ذلك أن حق الإمام أعظم من الأب و حقها حقير بوجهين: الأول: أن لها في القدرة على حمل الولد في بطنها وهنان، إذ ربما لم ترد و لم تحب بِطَاعَتِهِ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ لَا تَسْمَعْ قَوْلَهُمَا ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ- وَ صٰاحِبْهُمٰا حدوث الحمل و حدث، و ربما أرادت إسقاط ما في بطنها و لم تسقط، و هذا معنى قوله: حملته أمه وهنا على وهن، الثاني: أنها ليست كل أم ترضع ولدها، و التي ترضع ولدها لا ترضع أكثر من عامين فحق الأم ضعيف لا يقتضي إشراكها بالله في الشكر و المتعارف في مقام تحقير شيء تحقير أكمل أفراده ليقاس عليه سائرها بطريق الأولوية و جملة" إِلَيَّ الْمَصِيرُ " استئناف لدفع اعتراض هو أن" أن" في قوله: " أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ " مفسرة للوصية و ليست الوصية مشتملة على الشكر لله و ينبغي أن يقال: أن أشكر لوالديك، و الجواب أن مصير شكر الوالدين إلى شكر الله فإنهما خليفتان لله و طاعتهما طاعة الله، و معصيتها معصية الله. و جملة" وَ إِنْ جٰاهَدٰاك َ " للتأكيد و إعظام الأمر بطاعة الوالدين، فإن ضمير التثنية للرفيقين المصاحبين مطلقا كما هو عادة العرب في محاوراتهم نحو قفا نبك من ذكري حبيب و منزل و المعهودين في الضلالة خصوصا هما: عمر و صاحبه" على أن تشرك بي" أي في العبادة كشرك الذين اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله، أو في الشكر و المال واحد، و ذكر" ما" في موضع" من" للإشعار بكمال جهل رؤساء الضلالة، و الباء في" به" للسببية، أي ليس فتواه و لا قضاؤه يورث لك علما، و ضمير" صٰاحِبْهُمٰا " للوالدين فِي الدُّنْيٰا، أي في جميع العمر" مَعْرُوفاً " حال عن فاعل صاحبهما، أي كن معروفا في الناس بمصاحبتهما بأن يكون فيك من التقوى و نحوهما ما إذا رآه الناس علموا فضلهما و مالوا إلى سبيلهما، فإن من كان كذلك كان معهما في جميع عمره و إن لم يرهما كما أن من كان على ضد ذلك لم يكن معهما و إن رآهما و جاورهما، فقوله: " وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ " عطف تفسير للإشعار بأن هذا سبيل فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً يَقُولُ عَرِّفِ النَّاسَ فَضْلَهُمَا وَ ادْعُ إِلَى سَبِيلِهِمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَقَالَ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْنَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوا الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ رِضَاهُمَا رِضَا اللَّهِ وَ سَخَطَهُمَا سَخَطَ اللَّهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٩٧. — الإمام السجاد عليه السلام
81 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ يَعْنِي فِي الْمِيثَاقِ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً قَالَ الْإِقْرَارُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَاصَّةً قَالَ لَا يَنْفَعُ إِيمَانُهَا لِأَنَّهَا سُلِبَتْ الحديث الحادي و الثمانون: مجهول. و الآية في سورة الأنعام هكذا: " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّٰا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلٰائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيٰاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيٰاتِ رَبِّكَ لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا " الآية، فعلى هذا التأويل يحتمل أن يكون المعنى هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض الروح، أو يأتي ربك لقبضها مجازا، أو الملائكة للعذاب و الرب للقبض، أو أنهم يقولون لا نؤمن حتى نرى الملائكة أو الرب، و أما آيات الرب فالمراد بها إما العذاب أو ظهور الإمام (عليه السلام) فإنهم آيات الله، و عدم نفع الإيمان الذي لم يكن في الميثاق لأن ما لم يكن كذلك لا يكون واقعيا بل ظاهرا للخوف، أو لأن من آمن في الميثاق لا يؤخر إيمانه إلى ظهور العذاب، و قبل هذه الآية" سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيٰاتِنٰا سُوءَ الْعَذٰابِ بِمٰا كٰانُوا يَصْدِفُونَ " و قد ورد في الأخبار أن الآيات الأئمة (عليهم السلام)، و قيل: لا ينفع نفسا إيمانها أي بك و بنبوتك" لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ " أي بك" أَوْ كَسَبَتْ " أي أو لم تكن كسبت من قبل" فِي إِيمٰانِهٰا " بك" خَيْراً " أي أفضل الطاعات و هو الإقرار بالأئمة (عليهم السلام)، فلفظة" أو" في الآية للتقسيم، فإن الصادفين عن آيات الله قسمان: الأول: من لم يؤمن بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، الثاني: من آمن به و لم يؤمن بالأئمة (عليهم السلام). " لأنها سلبت" أي لأن النفس سلبت الإيمان، لأن إيمانها كلا إيمان، أو تسلب الإيمان بالرسول أيضا في ذلك الوقت، لعدم إيمانه بالأوصياء و سائر

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عِيسَى بْنِ سُلَيْمَانَ النَّحَّاسِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ وَ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالا سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِخْرَاجِ الدَّرَاهِمِ إِلَى الْإِمَامِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيَجْعَلُ لَهُ الدِّرْهَمَ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ جَبَلِ أُحُدٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ مَنْ و تكفير سيئاتهم، و المراد بالصدقة في الآية إما الزكاة أو مطلق الصدقات الشاملة للواجبة و المستحبة كما روي أنها نزلت في المتخلفين عن غزوة تبوك لما تابوا و قبل الله توبتهم، بعد أن أوثقوا أنفسهم بسواري المسجد ثم حلوا و أطلقوا بعد قبول توبتهم قالوا: يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا فتصدق بها و طهرنا فنزلت، فعلى هذا الاستدلال بالآية مبني على أنه إذا كانت الصدقة التي تدفع إلى المستحقين بهذه المنزلة كان صرف الخمس و الهدية إلى الإمام (عليه السلام) كذلك بطريق أولى، و يحتمل أن تكون الصدقة في الآية شاملة لصلة الإمام و الخمس أيضا فالاستدلال بها ظاهر. و قوله: تطهرهم، استئناف أو نعت لصدقة و التطهير عند التنجيس و التزكية ضد التنقيص فالأول في النفس و الثاني في المال، و قيل: التطهير عن الذنوب أو حب المال و البخل" و تزكيهم" تنمي بها حسناتهم و ترفعهم إلى منازل المخلصين، فظهر من الآية أن نفع الصدقات يصل إلى المعطي لا إلى الرسول و الإمام (عليهما السلام). الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " ما من شيء" من مزيدة لتأكيد العموم أي من جملة الإخراجات و العطايا و الصدقات" أحب" بالنصب أي أشد محبوبية، و ذكر الدراهم من قبيل المثال" ليجعل له" أي للمخرج أو للإمام و الأول أظهر" مثل جبل أحد" لعله من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أي ثوابه من بين سائر المثوبات في العظم كجبل أحد من بين الأجسام المحسوسة أو المعنى أنه يجعل ثواب إخراج درهم مثل ثواب إخراج مثل جبل أحد ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ أَضْعٰافاً كَثِيرَةً قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ فِي صِلَةِ الْإِمَامِ خَاصَّةً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
11 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَقِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً وَ هُوَ يَسْخَطُ قِسْمَهُ وَ يُحَقِّرُ مَنْزِلَتَهُ وَ الْحَاكِمُ الحديث العاشر: ضعيف. و يدل على أن للزهد في الدنيا و ترك الرغبة فيها مراتب تنتهي أعلاها إلى أدنى درجات الورع أي ترك المحرمات و الشبهات، و له أيضا مراتب تنتهي أعلاها إلى أدنى درجات الورع أي ترك المحرمات و الشبهات و له أيضا مراتب تنتهي أعلاها إلى أدنى درجات الرضا بقضاء الله فهو أعلى درجات القرب و الكمال. الحديث الحادي عشر: ضعيف. و" كيف" للإنكار" مؤمنا" أي كاملا في الإيمان مستحقا لهذا الاسم" و هو" الواو للحال" يسخط قسمه" القسم بالكسر و هو النصيب أو بالفتح مصدر قسمه كضربه أو بكسر القاف و فتح السين جمع قسمة بالكسر مصدرا أيضا، و على الأول الضمير البارز راجع إلى المؤمن، و على الأخيرين إما راجع إليه أيضا بالإضافة إلى المفعول أو إلى الله" و يحقر منزلته" الضمير راجع إلى المؤمن أيضا أي يحقر منزلته التي أعطاه الله إياها بين الناس في المال و العزة و غيرهما، و قيل: أي منزلته عند الله، لأنه تعالى جعل ذلك قسما له لرفع منزلته فتحقير القسم السبب لها تحقير لها و ما ذكرنا أظهر، و يمكن إرجاعه إلى القسم أو إلى الله بالإضافة إلى الفاعل" و الحاكم عليه الله" الواو للحال و ضمير عليه للمؤمن أو للقسم، و قيل: و الحاكم عطف على منزلته، و الله بدل عَلَيْهِ اللَّهُ وَ أَنَا الضَّامِنُ لِمَنْ لَمْ يَهْجُسْ فِي قَلْبِهِ إِلَّا الرِّضَا أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فَيُسْتَجَابَ لَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
5 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع و قال

بعض الأفاضل: هو تعليل لقوله قبل ذلك بثلاث آيات: " اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ " و هذا وجه حسن بحسب المعنى و لا تكلف في التعليل حينئذ لكنه بحسب اللفظ بعيد و إن كانت الآيات متصلة بحسب المعنى مسوقة لأمر واحد و قد مر وجه آخر في تأويل الآية في كتاب الحجة و أنها نازلة في أهل البيت (عليهم السلام) و قد بيناه هناك. و قال البيضاوي: المراد منه نفي الأسي المانع عن التسليم لأمر الله و الفرح الموجب للبطر و الاختيال" وَ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتٰالٍ فَخُورٍ " إذ قل من يثبت نفسه حالي السراء و الضراء، انتهى. و روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: الزهد كلمة بين كلمتين في القرآن، قال الله سبحانه: " لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ " فمن لم يأس على الماضي و لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه. الحديث الخامس: كالسابق. و روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: الزهد كلمة بين كلمتين في القرآن، قال الله سبحانه: " لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ " فمن لم يأس على الماضي و لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه. الحديث الخامس: كالسابق. و قد مر الحديث في باب الإخلاص مع زيادة في صدره و هو قوله: قال سألته عن قول الله عز و جل" إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ " قال: القلب السليم الذي يلقى ربه و ليس فيه أحد سواه، و قال: و كل قلب. اه، و فيه دلالة على أن حب الدنيا متفرع على الشك أي عدم اليقين الكامل بالآخرة، و الشرك أي عدم التوكل التام على الله تعالى في الرزق و غيره، و الاعتماد على السعي و العمل و الاشتغال بتحصيل الدنيا و التوسل بغيره تعالى، و هو إحدى مراتب الشرك الخفي وَ هُوَ يَقُولُ كُلُّ قَلْبٍ فِيهِ شَكٌّ أَوْ شِرْكٌ فَهُوَ سَاقِطٌ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا لِتَفْرُغَ قُلُوبُهُمْ لِلْآخِرَةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
6 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ عَلَامَةَ الرَّاغِبِ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ زُهْدُهُ فِي عَاجِلِ زَهْرَةِ الدُّنْيَا أَمَا إِنَّ زُهْدَ الزَّاهِدِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَا يَنْقُصُهُ مِمَّا قَسَمَ اللَّهُ " فهو ساقط" أي عن درجة الاعتبار و القبول، و الترديد على سبيل منع الخلو" و إنما أرادوا" أي الأنبياء و الأوصياء و خلص أصحابهم" بالزهد" الباء زائدة زيادتها في قوله تعالى: " وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ ". الحديث السادس: حسن كالصحيح. " إن علامة الراغب" إشارة إلى ما عرفت من أن الدنيا و الآخرة ضرتان لا يجتمع حبهما في قلب، فالراغب في أحدهما زاهد في الآخر لا محالة و إنما أدخل العاجل لأنه السبب لاختيار الناس الدنيا غالبا على ثواب الآخرة آجلا، أو لدلالته على عدم الثبات، و قيل: لأن زهرة الدنيا المتعلقة بالآجلة و الآخرة كقدر ما يحتاج به الإنسان لتحصيل ما ينفع في الآخرة لا ينافي الرغبة في ثوابها بل معين لحصوله، و المراد بزهرة الدنيا بهجتها و نضارتها أو متاعها تشبيها له بزهرة النبات لكونها أقل الرياحين ثباتا، و هو إشارة إلى قوله تعالى: " وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ ". قال في القاموس: الزهرة و يحرك النبات و نوره أو الأصفر منه، و من الدنيا بهجتها و نضارتها و حسنها، انتهى. قوله (عليه السلام): في هذه الدنيا الإشارة للتحقير" و إن زهد" أي بالغ في الزهد، و كذا قوله: و إن حرص، أو المراد بقوله: و إن زهد، و إن سعى في صرفها عن نفسه، عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِيهَا وَ إِنْ زَهِدَ- وَ إِنَّ حِرْصَ الْحَرِيصِ عَلَى عَاجِلِ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لَا يَزِيدُهُ فِيهَا وَ إِنْ حَرَصَ فَالْمَغْبُونُ مَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْآخِرَةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
15 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ " لد للموات" اللام لام العاقبة كما في قوله تعالى: " فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً " و الأمر ليس على حقيقته بل الغرض: اعلموا أن ولادتكم عاقبتها الموت، و في نهج البلاغة قال أمير المؤمنين: إن لله ملكا ينادي في كل يوم: لدوا للموت و اجمعوا للفناء و ابنوا للخراب. الحديث الخامس عشر: كالسابق. " إن الدنيا قد ارتحلت" يقال: رحل و ارتحل أي شخص و سار" مدبرة" المراد بإدبار الدنيا تقضيها و انصرافها، و بإقبال الآخرة قرب الموت، و ما يكون بعدها من نعيم أو عذاب، فشبه الدنيا و حياتها براكب حمل على مراكبها أثقالها و هي لذات الدنيا و شهواتها و أموالها و سائر ما يتعلق الإنسان بها، و الموت براكب آخر حمل على مراكبه نعيمه و عذابه و سائر ما يكون بعده، فالراكب الأول يوما فيوما و ساعة فساعة في التقضي و الفناء فهو يبعد عن الإنسان، و الراكب الثاني يسير إلى الإنسان و يقرب منه، فعن قريب يصل إليه فلا بد من الاستعداد لوصوله و تلقيه بالعقائد الحقة و الأعمال الصالحة. " و لكل واحدة منهما بنون" استعار (عليه السلام) لفظ البنين للعباد بالنسبة إلى الدنيا و الآخرة فشبههم لميل كل منهم إلى إحداهما ميل الولد إلى والده، و ركون الفصيل إلى أمه و توقع كل منهم توقع النفع من إحداهما و مشابهته بها، و كونه مخلوقة الْآخِرَةِ- وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا أَلَا وَ كُونُوا مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أَلَا إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ التُّرَابَ فِرَاشاً وَ الْمَاءَ طِيباً وَ قُرِّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْرِيضاً لأجلها، و شبه كلا منهما بالأب أو بالأم لتأنيثهما أو الآخرة بالأب و الدنيا بالأم لنقصها و لمناسبة الآباء العلوية بالأولى و الأمهات السفلية بالثانية، فكان أبناء الدنيا بمنزلة أولاد الزنا لا أب لهم. " فكونوا من أبناء الآخرة" لبقائها و خلوص لذاتها، و لكونها صادقة في وعدها" و لا تكونوا من أبناء الدنيا" لفنائها و كذبها و غرورها و كون لذاتها مشوبة بأنواع الآلام، ثم أشار (عليه السلام) إلى أن المقصود ليس مجرد رفض الدنيا و ترك العمل لها بل مع إزالة حبها من القلب بقوله: " و كونوا من الزاهدين" إلخ. و البساط فعال بمعنى المفعول، أي اكتفوا بالأرض عوضا عن الفرش المبسوطة في البيوت مع عدم تيسر البساط إلا من الحرام أو الشبهة أو مطلقا، و الأول أنسب بالجمع بين الأخبار، و كذا في البواقي و في الصحاح: البساط ما يبسط و بالفتح الأرض الواسعة" و التراب فراشا" بمعنى المفروش أي عوضا عن الثياب الناعمة المحشوة بالقطن و غيره للنوم عليها، فإن التراب ألين من سائر أجزاء الأرض" و الماء طيبا" فإن الطيب عمدة منفعته رفع الروائح الكريهة و هو يتحقق بالغسل بالماء، و ما قيل: من أن المراد التلذذ بشرب الماء بدلا من الأشربة اللذيذة لأن أصل الطيب اللذة كما في القاموس فهو بعيد. " و قرضوا من الدنيا تقريضا" على بناء المفعول من القرض بمعنى القطع، و بناء التفعيل للمبالغة و قيل: بمعنى التجاوز من قرضت الوادي إذا جزته، أو بمعنى العدول من قرضت المكان إذا عدلت منه، و في النهج، ثم قرضوا الدنيا قرضا. أَلَا وَ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ وَ كَمَنْ رَأَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبِينَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ- أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَلِيلَةً فَصَارُوا بِعُقْبَى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ قوله (عليه السلام): سلا عن الشهوات، أي نسيها و تركها، في القاموس: سلاه و عنه كدعاه و رضيه سلوا و سلوا و سلوانا و سليا: نسيه، و أسلاه عنه فتسلى عن المحرمات و في بعض النسخ عن الحرمات جمع الحرمة كالغرفات جمع الغرفة" هانت عليه المصائب" لأنها راجعة إلى فوات الأمور الدنيوية، و من زهد فيها سهل عنده فواتها. قوله (عليه السلام): كمن رأى، أي صاروا من اليقين بمنزلة المعاينة كما مر في باب اليقين" مخلدين" أي كأنه يرى خلودهم أو يراهم مع علمه بخلودهم، و من الأفاضل من قرأ مخلدين على بناء الفاعل من الأفعال من قولهم أخلد إليه أي مال، و لا يخفى بعده" و قلوبهم محزونة" لهم الآخرة و خوف التقصير و عدم العلم بالعاقبة. " أنفسهم عفيفة" عن المحرمات و الشبهات" و حوائجهم خفيفة" لاقتصارهم في الدنيا على القدر الضروري منها" صبروا أياما قليلة" أي أيام عمرهم فإنها قليلة في جنب الآخرة صبروا فيها على الفقر و الضر و مشقة فعل الطاعات و ترك المحرمات و إيذاء الظلمة و المخالفين" فصاروا بعقبى راحة طويلة" في القاموس: العقبى جزاء الأمر، و قال الراغب: العقب و العقبى يختصان بالثواب نحو" خَيْرٌ ثَوٰاباً وَ خَيْرٌ عُقْباً " و قال: " أُولٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدّٰارِ " فَنِعْمَ عُقْبَى الدّٰارِ "، و العاقبة إطلاقها يختص تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ وَ هُمْ يَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ يَسْعَوْنَ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمْ الْقِدَاحُ قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ مِنَ الْعِبَادَةِ بالثواب نحو" وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* " و بالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو" ثُمَّ كٰانَ عٰاقِبَةَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا السُّواىٰ انتهى. و أقول: العقبى غالبة أنه يستعمل في الثواب و قد يستعمل في العقاب أيضا كقوله تعالى: " تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ عُقْبَى الْكٰافِرِينَ النّٰارُ " و قوله سبحانه: " وَ لٰا يَخٰافُ عُقْبٰاهٰا " و قال البيضاوي في قوله تعالى: " أُولٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدّٰارِ " أي عاقبة الدنيا و ما ينبغي أن يكون مال أهلها و هي الجنة، و في قوله سبحانه: " تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا " أي الجنة الموصوفة ما لهم و منتهى أمرهم و في قوله: " وَ سَيَعْلَمُ الْكُفّٰارُ لِمَنْ عُقْبَى الدّٰارِ " اللام يدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة، انتهى. و الباء في قوله: بعقبى، إما بمعنى إلى أو بمعنى مع، و إضافة العقبى إلى الراحة للبيان و يحتمل غيره أيضا، و في فقه الرضا (عليه السلام): فصارت لهم العقبى راحة طويلة، و أما الليل ظاهره النصب على الظرفية، و قيل: يحتمل الرفع على الابتداء و التخصيص به، لأن العبادة فيه أشق و أقرب إلى القربة، و حضور القلب فيه أكثر كما قال تعالى: " إِنَّ نٰاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا ". " فصافون أقدامهم" أي للصلاة، و يدل علي استحباب صف القدمين في الصلاة بحيث لا يكون إحداهما أقرب من القبلة من الأخرى أو تكون الفاصلة بينهما من الأصابع إلى العقبين مساوية و الأول أظهر، و على استحباب التضرع و البكاء في يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَقُولُ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَمْ خُولِطُوا فَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ ذِكْرِ النَّارِ وَ مَا فِيهَا صلاة الليل و في القاموس: جار كمنع جارا و جؤارا: رفع صوته بالدعاء و تضرع و استغاث، قوله (عليه السلام): في فكاك رقابهم، أي من النار" كأنهم القداح" و في القاموس: القدح بالكسر السهم قبل أن يراش و ينصل و الجمع قداح و أقداح و أقاديح، انتهى. و أشار (عليه السلام) إلى وجه التشبيه بالقداح بقوله: قد براهم الخوف، أي نحلهم و ذبلهم كما يبري السهم، في القاموس: بري السهم يبرئه بريا و ابتراه نحته و برأه السفر يبرئه بريا هزله، و قوله: من العبادة، إما متعلق بقوله براهم أي نحتهم الخوف بآلة العبادة أي بحمله إياهم عليها و على كثرتها، أو بقوله: كأنهم القداح فيرجع إلى الأول و على التقديرين من للسببية و العلية أو متعلق بالخوف أي من قلة العبادة و الأول أظهر. " فيقول مرضى" أي يظن أنهم مرضى لصفرة وجوههم و نحافة بدنهم فخطأ (عليه السلام) ظنه و قال: و ما بالقوم من مرض" بل هم الأصحاء من الأدواء النفسانية و الأمراض القلبية" أم خولطوا" أي أو يقول خولطوا، و يحتمل أن يكون قوله: مرضى، على الاستفهام و قوله: أم خولطوا معادلا له من كلام الناظر فاعترض جوابه (عليه السلام) بين أجزاء كلامه. و الحاصل أنهم لما كانوا لشدة اشتغالهم بحب الله و عبادته و اعتزالهم عن عامة الخلق و مباينة أطوارهم لأطوارهم و أقوالهم لأقوالهم و يسمعون منهم ما هو فوق إدراكهم و عقولهم فتارة ينسبونهم إلى المرض الجسماني و تارة إلى المرض الروحاني و هو الجنون و اختلاط العقل بما يفسده، فأجاب (عليه السلام) عن الأول بالنفي المطلق، و عن الثاني بأن المخالطة متحققة لكن لا بما يفسد العقل، بل بما يكمله من خوف النار و حب الملك الغفار.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
21 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى عليه السلام يَا مُوسَى لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا رُكُونَ الظَّالِمِينَ وَ رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا أَباً وَ أُمّاً يَا مُوسَى لَوْ وَكَلْتُكَ إِلَى نَفْسِكَ لِتَنْظُرَ لَهَا إِذاً لَغَلَبَ عَلَيْكَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا يَا مُوسَى عن علي (عليه السلام) في قول الله عز و جل: " وَ لٰا تَنْسَ نَصِيبَكَ " قال: لا تنس صحتك و قوتك و فراغك و شبابك و نشاطك تطلب بها الآخرة" قبل أن يقصد" على بناء المجهول" قصدك" أي نحوك كناية عن توجه ملك الموت إليه لقبض روحه أو توجه الأمراض و البلايا من الله إليه" و يقضي قضاءك" أي يقدر و يحتم موتك، و يحال بالموت أو الأعم بينك و بين ما تريد من التوبة و الأعمال الصالحة و لا ينفعه تمنى الحياة و الرجعة حيث يقول: " رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ " فيقال: " كَلّٰا إِنَّهٰا كَلِمَةٌ هُوَ قٰائِلُهٰا وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ " أعاذنا الله و سائر المؤمنين من ندامة تلك الساعة و أهوال هذا اليوم. الحديث الحادي و العشرون: مرسل. و سيأتي تمام تلك المناجاة في الروضة بسند آخر، و بعض تلك الفقرات مذكور فيها علي خلاف الترتيب، و يقال: ركن إليه كنصر و علم و منع: مال، و يطلق غالبا على الميل القلبي" لو وكلتك" يدل على أن الزهد في الدنيا لا يحصل بدون توفيقه تعالى، و في القاموس: نظر لهم رثى لهم و أعانهم و قال: النظر محركة الفكر في الشيء تقدره و تقيسه، و الحكم بين القوم و الإعانة و الفعل كنصر، و في النهاية المنافسة الرغبة في الشيء و الانفراد به، و هو من الشيء النفيس الجيد في نوعه و نافست في الشيء منافسة و نفاسا إذا رغبت فيه. نَافِسْ فِي الْخَيْرِ أَهْلَهُ وَ اسْتَبِقْهُمْ إِلَيْهِ فَإِنَّ الْخَيْرَ كَاسْمِهِ وَ اتْرُكْ مِنَ الدُّنْيَا مَا بِكَ الْغِنَى عَنْهُ وَ لَا تَنْظُرْ عَيْنُكَ إِلَى كُلِّ مَفْتُونٍ بِهَا وَ مُوكَلٍ إِلَى نَفْسِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِتْنَةٍ قوله تعالى: فإن الخير كاسمه، لعل المعنى أن الخير لما دل بحسب أصل معناه في اللغة على الأفضلية و ما يطلق عليه في العرف و الشرع من الأعمال الحسنة أو إيصال النفع إلى الغير هي حير الأعمال، فالخير كاسمه أي إطلاق هذا الاسم على تلك الأمور بالاستحقاق، و المعنى المصطلح مطابق للمدلول اللغوي، أو المراد به أن الخير لما كان كل من سمعه يستحسنه فهو حسن واقعا و حسنه حسن واقعي. و الحاصل أن ما يحكم به عقول عامة الخلق في ذلك مطابق للواقع، أو المراد باسمه ذكره بين الناس، يعني إن الخير ينفع في الآخرة كما يصير سببا لرفعة الذكر في الدنيا" ما بك الغناء عنه" أي ما لم تحتج إليه بل لم تضطر إليه" و لا تنظر" على بناء المجرد" عينك" بالرفع أو بالنصب بنزع الخافض، أي بعينك، و ربما يقرأ تنظر على بناء الأفعال أي لا تجعلها ناظرة إلى كل مفتون بها أي مبتلى مخدوع بها، و المراد النظر إلى كل من لقيه منهم، فإنه لا يمكن النظر إلى كلهم أو كناية عن أن النظر إلى واحد منهم بالإعجاب به و بما معه من زينتها بمنزلة النظر إلى جميعهم، لاشتراك العلة" و موكل إلى نفسه" المتبادر أنه على بناء المفعول لكن كان الظاهر حينئذ و موكول، إذ لم يأت أو كله فيما عندنا من كتب اللغة لكن كثير من الأبنية المتداولة كذلك، و يمكن أن يقرأ على بناء الفاعل من الإيكال بمعنى الاعتماد، في القاموس: وكل بالله و توكل عليه و أو كل و اتكل استسلم إليه، و وكل إليه الأمر وكلا و وكولا سلمه و تركه. " أن كل فتنة" أي ضلاله أو بلية أو امتحان أو إثم، في القاموس: الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشيء و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب، و إذابة الذهب و الفضة و الإضلال و الجنون و المحنة و المال و الأولاد، و اختلاف الناس بَدْؤُهَا حُبُّ الدُّنْيَا وَ لَا تَغْبِطْ أَحَداً بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَإِنَّ مَعَ كَثْرَةِ الْمَالِ تَكْثُرُ الذُّنُوبُ لِوَاجِبِ الْحُقُوقِ وَ لَا تَغْبِطَنَّ أَحَداً بِرِضَى النَّاسِ عَنْهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ رَاضٍ عَنْهُ وَ لَا تَغْبِطَنَّ مَخْلُوقاً بِطَاعَةِ النَّاسِ لَهُ فَإِنَّ طَاعَةَ النَّاسِ لَهُ وَ اتِّبَاعَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ هَلَاكٌ لَهُ وَ لِمَنِ اتَّبَعَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ

يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلُ بَيْتِي أَبَوْا إِلَّا تَوَثُّباً عَلَيَّ وَ قَطِيعَةً لِي وَ شَتِيمَةً فَأَرْفُضُهُمْ قَالَ الأرحام حينئذ و أما الأخيران فلأن الأصل في الواو هو العطف و لا يعدل عنه إلا بدليل" إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً " أي حافظا مطلعا. قوله (عليه السلام): هي أرحام الناس، أي ليس المراد هنا رحم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كما في أكثر الآيات" أمر بصلتها" أي في سائر الآيات أو في هذه الآية على قراءة النصب بالعطف على الله و الأمر باتقاء الأرحام أمر بصلتها" و عظمها" حيث قرنها بنفسه، " أ لا ترى أنه جعلها منه" أي قرنها بنفسه، و على قراءة الجر حيث قررهم على ذلك حيث كانوا يجمعون بينه تعالى و بين الرحم في السؤال فيقولون أنشدك الله و الرحم و ربما يقرأ منة بضم الميم و تشديد النون أي جعلها قوة و سببا لحصول المطالب أو بالكسر و التشديد أي أنعم بهما على الخلائق و لا يخفى ما فيهما من التعسف. و في تفسير العياشي في روايتين أ لا ترى أنه جعلها معه و يؤيد العطف على الجلالة ما رواه الصدوق في العيون و الخصال بإسناده عن الرضا (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل أمر ثلاثة مقرون بها ثلاثة أخرى، أمر بالصلاة و الزكاة فمن صلى و لم يزك لم تقبل منه صلاته، و أمر بالشكر له و للوالدين، فمن لم يشكر و الدية لم يشكر الله، و أمر باتقاء الله و صلة الأرحام فمن لم يصل رحمه لم يتق الله عز و جل. الحديث الثاني: موثق. و في القاموس: الوثب الظفر و واثبه ساوره و توثب في ضيعتي استولى عليها ظلما، إِذاً يَرْفُضَكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً قَالَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَ تُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ وَ تَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كَانَ لَكَ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ظَهِيرٌ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
3 وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَكُونُ الرَّجُلُ يَصِلُ رَحِمَهُ فَيَكُونُ قَدْ بَقِيَ و قال

شتمه يشتمه شتما سبه و الاسم الشتيمة، و قال: رفضه يرفضه و يرفضه رفضا و رفضا تركه، انتهى. و رفض الله كناية عن سلب الرحمة و النصرة و إنزال العقوبة و" تصل" و ما عطف عليه خبر بمعنى الأمر و قد مر تفسيرها و الظهير الناصر و المعين، و المراد هنا نصرة الله و الملائكة و صالح المؤمنين كما قال تعالى في شأن زوجتي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الخائنتين: " وَ إِنْ تَظٰاهَرٰا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّٰهَ هُوَ مَوْلٰاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صٰالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلٰائِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ ظَهِيرٌ ". الحديث الثالث: مجهول. و يدل على أن العمر يزيد و ينقص و أن صلة الرحم توجب زيادته، و قوله: يفعل الله ما يشاء، إشارة إلى المحو و الإثبات و أنه قادر على ذلك أو قد يزيد أكثر مما ذكر و أقل منه و قال الراغب: الرحم رحم المرأة و منه أستعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة، يقال رحم و رحم قال عز و جل: " وَ أَقْرَبَ رُحْماً "، انتهى. و اعلم أن العلماء اختلفوا في الرحم التي يلزم صلتها، فقيل: الرحم و القرابة نسبة و اتصال بين المنتسبين يجمعها رحم واحدة، و قيل: الرحم عبارة عن قرابة الرجل من جهة طرفيه، آبائه و إن علوا، و أولاده و إن سفلوا، و ما يتصل بالطرفين من الأخوة و الأخوات و أولادهم و الأعمام و العمات، و قيل: الرحم التي تجب صلتها كل رحم بين اثنين لو كان ذكرا لم يتناكحا فلا يدخل فيهم أولاد الأعمام و الأخوال، و قيل: هي عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام المعروفين بالنسب محرمات أو غير محرمات مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَيُصَيِّرُهَا اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ يَفْعَلُ اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ و إن بعدوا، و هذا أقرب إلى الصواب بشرط أن يكونوا في العرف من الأقارب، و إلا فجميع الناس يجمعهم آدم و حواء. و أما القبائل العظيمة كبني هاشم في هذا الزمان هل يعدون أرحاما؟ فيه إشكال. و يدل على دخولهم فيها ما رواه علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: " فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ " أنها نزلت في بني أمية و ما صدر منهم بالنسبة إلى أهل البيت (عليهم السلام). قال ابن الأثير في النهاية: فيه من أراد أن يطول عمره فليصل رحمه و قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم و هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب و الأصهار، و التعطف عليهم و الرفق بهم و الرعاية لأحوالهم، و كذلك إن بعدوا و أساءوا، و قطع الرحم ضد ذلك كله يقال: وصل رحمه يصلها وصلا و صلة و الهاء فيها عوض من الواو المحذوفة فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه و بينهم من علاقة القرابة و الصهر، انتهى. و قال الشهيد الثاني (ره): اختلف الأصحاب في أن القرابة من هم؟ لعدم النص الوارد في تحقيقه، فالأكثر أحالوه على العرف و هم المعروفون بنسبة عادة سواء في ذلك الوارث و غيره، و للشيخ قول بانصرافه إلى من يتقرب إليه إلى آخر أب و أم في الإسلام، و لا يرتقي إلى آباء الشرك و إن عرفوا بقرابته عرفا لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): قطع الإسلام أرحام الجاهلية، و قوله تعالى لنوح: " إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ " و قال ابن الجنيد: من جعل وصيته لقرابته و ذوي رحمه غير مسمين كانت لمن تقرب إليه من جهة ولده أو والديه و لا اختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس، ثم على أي معنى حمل،.......... يدخل فيه الذكر و الأنثى و القريب و البعيد و الوارث و غيره، و لا فرق بين ذوي القرابة و ذوي الرحم، انتهى. فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ريب في حسن صلة الأرحام و لزومها في الجملة، و لها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض، و أدناها الكلام و السلام و ترك المهاجرة و يختلف ذلك أيضا باختلاف القدرة عليها و الحاجة إليها فمن الصلة ما يجب و منها ما يستحب، و الفرق بينهما مشكل و الاحتياط ظاهر، و من وصل بعض الصلة و لم يبلغ أقصاها و من قصر عما ينبغي أو عما يقدر عليه هل هو واصل أو قاطع؟ فيه نظر. و بالجملة التميز بين المراتب الواجبة و المستحبة في غاية الإشكال و الله أعلم بحقيقة الحال و الاحتياط طريق النجاة. قال الشيخ الشهيد روح الله روحه في قواعده: كل رحم يوصل للكتاب و السنة و الإجماع على الترغيب في صلة الأرحام و الكلام فيها في مواضع: الأول: ما الرحم؟ الظاهر أنه المعروف بنسبة و إن بعد و إن كان بعضه آكد من بعض، ذكرا كان أو أنثى، و قصره بعض العامة على المحارم الذي يحرم التناكح بينهم إن كانوا ذكورا و إناثا و إن كانوا من قبيل يقدر أحدهما ذكرا و الآخر أنثى، فإن حرم التناكح فهم الرحم، و احتج بأن تحريم الأختين إنما كان لما يتضمن من قطيعة الرحم و كذا تحريم أصالة الجمع بين العمة و الخالة و ابنه الأخ و الأخت مع عدم الرضا عندنا و مطلقا عندهم. و هذا بالإعراض عنه حقيق، فإن الوضع اللغوي يقتضي ما قلناه و العرف أيضا و الأخبار دلت عليه، و قوله تعالى: " فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ " عن علي (عليه السلام) أنها نزلت في بني أمية أورده علي بن إبراهيم

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٦٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
14 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ أَدْخَلَ السُّرُورَ عَلَى مُؤْمِنٍ فَقَدْ أَدْخَلَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ أَدْخَلَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَدْ وَصَلَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ كَرْباً " بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا " أي بغير جناية استحقوا بها الإيذاء" فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتٰاناً " أي فقد فعلوا ما هو أعظم الإثم مع البهتان و هو الكذب على الغير يواجهه به، فجعل إيذاءهم مثل البهتان، و قيل: يعني بذلك أذية اللسان فيتحقق فيها البهتان" وَ إِثْماً مُبِيناً " أي معصية ظاهرة كذا ذكره الطبرسي (ره) و قال البيضاوي: قيل: أنها نزلت في المنافقين يؤذون عليا (عليه السلام) و كان الغرض من قراءة الآية إعداد المخاطب للإصغاء و التنبيه على أن إيذاءهم إذا كان بهذه المنزلة كان إكرامهم و إدخال السرور عليهم بعكس ذلك، هذا إذا كان القاري الإمام (عليه السلام) و يحتمل أن يكون القاري الراوي و حكم السائل بالعشر لقوله تعالى: " مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا " و تصديقه (عليه السلام) إما مبني على أن العشر حاصل في ضمن ألف ألف أو على أن أقل مراتبه ذلك، و يرتقي بحسب الإخلاص و مراتب السرور إلى ألف ألف، لقوله تعالى: " وَ اللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ ". الحديث الرابع عشر: ضعيف. " فقد وصل ذلك" أي السرور مجازا كما مر أو هو على بناء التفعيل فضمير

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُتْحِفُ أَخَاهُ التُّحْفَةَ قُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ التُّحْفَةُ قَالَ مِنْ مَجْلِسٍ وَ مُتَّكَإٍ وَ طَعَامٍ وَ كِسْوَةٍ وَ سَلَامٍ فَتَطَاوَلُ الْجَنَّةُ مُكَافَأَةً لَهُ وَ يُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا أَنِّي قَدْ حَرَّمْتُ طَعَامَكِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا و روي من طريق العامة أنها نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) و أنه مع بقية أهل بيته لم يطعموا شيئا منذ ثلاثة أيام فاقترض دينارا ثم رأى المقداد فتفرس منه أنه جائع، فأعطاه الدينار فنزلت الآية مع المائدة من السماء، و القصة طويلة أوردتها في الكتاب الكبير، و على التقديرين يجري الحكم في غير من نزلت فيه" و من عرفه الله" على بناء التفعيل" بذلك" كان الباء زائدة أو المعنى عرفه بذلك التعريف المتقدم، و يمكن أن يقرأ عرفه على بناء المجرد، و في ثواب الأعمال باختلاف في أول السند عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من فضل الرجل عند الله محبته لإخوانه، و من عرفه الله محبة إخوانه أحبه الله، و من أحبه الله أوفاه أجره يوم القيامة. الحديث السابع: كالسابق. " ليتحف" على بناء الأفعال، و هو إعطاء التحفة بالضم و كهمزة و هو البر و اللطف و الهدية، و قوله: قلت و جوابه معترضان بين كلام الإمام (عليه السلام)، و من في قوله: من مجلس، للبيان و المتكإ بضم الميم و تشديد التاء مهموزا ما يتكأ عليه أي يضع له متكا يتكئ عليه أو فراشا يجلس عليه" فتطاول الجنة" أي تمتد و ترتفع لإرادة مكافأته و إطعامه في الدنيا عجالة و قيل: استعارة تمثيلية لبيان شدة استحقاقه لذلك. أَنْ كَافِئِي أَوْلِيَائِي بِتُحَفِهِمْ فَيَخْرُجُ مِنْهَا وُصَفَاءُ وَ وَصَائِفُ مَعَهُمْ أَطْبَاقٌ مُغَطَّاةٌ بِمَنَادِيلَ مِنْ لُؤْلُؤٍ فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ وَ هَوْلِهَا وَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَا فِيهَا طَارَتْ عُقُولُهُمْ وَ امْتَنَعُوا أَنْ يَأْكُلُوا فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ حَرَّمَ جَهَنَّمَ عَلَى مَنْ أَكَلَ مِنْ طَعَامِ جَنَّتِهِ فَيَمُدُّ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فَيَأْكُلُونَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
33 عَنْهُ عَنِ الْهَيْثَمِ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيُّ الْخِصَالِ بِالْمَرْءِ أَجْمَلُ الحديث الثاني و الثلاثون: كالسابق. " أولو النهي" في القاموس: النهية بالضم العقل كالنهي، و هو يكون جمع نهية أيضا، و قال الراغب: النهية العقل الناهي عن القبائح جمعها نهى، قال عز و جل

" إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ، لِأُولِي النُّهىٰ* " انتهى. و الأحلام جمع حلم بالكسر بمعنى العقل أو الأناءة و عدم التسرع إلى الانتقام و هو هنا أظهر، و في القاموس: الرزين الثقيل، و ترزن في الشيء توقر" و صلة الأرحام" عطف على الأحلام، و يمكن أن تكون الواو جزء الكلمة و الصاد مفتوحة جمع و أصل" و المتعاهدين" في أكثر النسخ بالنصب فيكون نصبا على المدح، كما قالوا في قوله تعالى في سورة النساء: " وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلٰاةَ وَ الْمُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ " و يمكن على الاحتمال الثاني في وصلة الأرحام نصب الوصلة على المدح" و الناس نيام" جمع نائم" و غافلون" خبر بعد خبر أي بعضهم نيام و بعضهم غافلون أو صفة كاشفة أي المراد بالنيام الغافلون كما ورد الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. الحديث الثالث و الثلاثون: مجهول. فَقَالَ وَقَارٌ بِلَا مَهَابَةٍ وَ سَمَاحٌ بِلَا طَلَبِ مُكَافَأَةٍ وَ تَشَاغُلٌ بِغَيْرِ مَتَاعِ الدُّنْيَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٧٨. — غير محدد
13 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالصَّبْرِ وَ هُمُ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَلَكُوتَ " ذنب عجلت عقوبته" أي أذنبت ذنبا صار سببا لأن أخرجني الله من أوليائه و اتصفت بصفات أعدائه أو ابتلاني بالمشقة التي ابتلى بها أصحاب الأموال كما قال تعالى: " إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا " و ما قيل: من أن الذنب هو الغناء فهو بعيد جدا. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. و قد مر تفسير طوبى، و قوله: بالصبر، الباء إما للسببية أي طوبى لهم بسبب الصبر، أو للملابسة فيكون حالا عن المساكين، و لا يبعد أن يقرأ المساكين بالتشديد للمبالغة، أي المتمسكين كثيرا بالصبر، و رؤية ملكوت السماوات و الأرض مراتب يحصل لكل صنف منهم مرتبة يليق بهم، فمنهم من يتفكر في خلق السماوات و الأرض، و نظام العالم فيعلم بذلك قدرته تعالى و حكمته و أنه لم يخلقها عبثا بل خلقها لأمر عظيم و هو عبادة الله سبحانه و معرفته كما قال تعالى: " يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنٰا مٰا خَلَقْتَ هٰذٰا بٰاطِلًا " و منهم من يتفكر في أن خالق السماوات و الأرض لا يكون عاجزا و لا بخيلا فلم يفقرهم و يحوجهم إلا لمصلحة عظيمة فيصبر على بلاء الله و يرضى بقضائه و كان تفسير المساكين هنا بالأنبياء و الأوصياء أظهر، و قد ورد في بعض الأخبار تفسيره بهم (عليهم السلام)، فإن المسكنة الخضوع و الخشوع و التوسل بجناب الحق سبحانه و الإعراض عن غيره، قال في النهاية: قد تكرر في الحديث ذكر المساكين و المسكنة و التمسكن و كلها يدور معناها على السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
15 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عِيسَى الْفَرَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنَادِياً يُنَادِي بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْنَ الْفُقَرَاءُ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ كَثِيرٌ فَيَقُولُ عِبَادِي فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا فَيَقُولُ إِنِّي لَمْ أُفْقِرْكُمْ لِهَوَانٍ بِكُمْ عَلَيَّ وَ لَكِنِّي إِنَّمَا اخْتَرْتُكُمْ لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ تَصَفَّحُوا وُجُوهَ النَّاسِ فَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً لَمْ يَصْنَعْهُ إِلَّا فِيَّ فَكَافُوهُ عَنِّي بِالْجَنَّةِ عبادة سنة، و أن من مات له ولد يدخله الله الجنة صبر أم لم يصبر، جزع أم لم يجزع، و أن من سلب الله كريمتيه وجبت له الجنة، و أمثال ذلك كثيرة و إن أمكن تأويل بعضها مع الحاجة إليه، و قيل للفقير ثلاثة أحوال: أحدها: الرضا بالفقر و الفرح به و هو شأن الأوصياء، و ثانيها: الرضا به دون الفرح و له أيضا ثواب دون الأول، و ثالثها: عدم الرضا به و الكراهة في القسمة، و هذا مما لا ثواب له أصلا و هو كلام على التشهي. الحديث الخامس عشر: مجهول. و" كان" تحتمل التامة و الناقصة كما مر" بين يديه" أي قدام عرشه و قيل: أي يصل نداوة إلى كل أحد كما أنه حاضر عند كل أحد، و في النهاية فيه: يخرج عنق من النار أي طائفة، و قال: عنق من الناس أي جماعة" لهوان بكم علي" أي لمذلة و هوان علي كان بكم" و لكن إنما اخترتكم" أي اصطفيتكم" لمثل هذا اليوم" أي لهذا اليوم فكلمة مثل زائدة نحو قولهم مثلك لا يبخل، أو لهذا اليوم و مثله لا يثبكم، قال في المصباح: المثل يستعمل على ثلاثة أوجه بمعنى التشبيه، و بمعنى نفس الشيء، و زائدة، و قال: صفحت الكتاب قلبت صفحاته، و هي وجوه الأوراق و تصفحته كذلك، و صفحت القوم صفحا رأيت صفحات وجوههم" لم يصنعه إلا في" الجملة جزاء الشرط أو صفة لقوله: معروفا، أي معروفا يكون خالصا لي، و الأول أظهر، و يومئ إليه قوله: فكافوه عني.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
23 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ لٰا أَنْ يَكُونَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً قَالَ عَنَى بِذَلِكَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَكُونُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ- كُفَّاراً كُلَّهُمْ لَجَعَلْنٰا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ لَوْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَحَزِنَ الْمُؤْمِنُونَ وَ غَمَّهُمْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُنَاكِحُوهُمْ وَ لَمْ يُوَارِثُوهُمْ السير الذي يكون عليه من اللجام عذارا باسم موضعه، انتهى. و أقول: يمكن أن يقال لتكميل التشبيه أن الفقر يمنع الإنسان من الطغيان كما يمنع اللجام الفرس عن العصيان. الحديث الثالث و العشرون: ضعيف على المشهور. و قد مر تفسير الآية و أما تأويله (عليه السلام) فلعل المعنى أن المراد بالناس أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بعد وفاته بقرينة المضارع في يكون و يكفر، و المراد بمن يكفر بالرحمن المخالفون المنكرون للإمامة و النص على الإمام، و لذا عبر بالرحمن إشعارا بأن رحمانية الله يقتضي عدم إهمالهم في أمور دينهم، أو المراد أن المنكر للإمام كافر برحمانية الملك العلام، و الحاصل أنه لو لا أنه كان يصير سببا لكفر المؤمنين لحزنهم و غمهم و انكسار قلبهم فيستولي عليهم الشيطان فيكفرون و يلحقون بالمخالفين إلا شاذ منهم لا يكفي وجودهم لنصرة الإمام أو يهلكون غما و حزنا، و أيضا لو كان جميع المخالفين بهذه الدرجة من الغناء و الثروة، و جميع المؤمنين في غاية الفقر و المهانة و المذلة" لم يناكحوهم" أي المخالفون المؤمنين بأن يعطوهم بناتهم أو يأخذوا منهم بناتهم، فلم يكن يحصل بينهم نسب يصير سببا للتوارث فبذلك ينقطع نسل المؤمنين و يصير سببا لانقراضهم، أو لمزيد غمهم الموجب لارتدادهم، و بتلك الأسباب

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام السجاد عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهِيكِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ وَ لَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ أو سيئة كإشاعة باطل أو تأسيس ظلم أو نحو ذلك" و الإمام المبين" اللوح المحفوظ و قيل: القرآن، و قيل: كتاب الأعمال، و في كثير من الأخبار أنه أمير المؤمنين (عليه السلام) و كأنه من بطون الآية، و أما قوله: " أَحْصَيْنٰاهُ " فيحتمل أن يكون في الأصل أحصاه فصحف النساخ موافقا للآية، أو هو على سبيل الحكاية، و قرأ بعض الأفاضل نكتب بالنون موافقا للآية، فيكون لفظ الآية خبرا لأن أي طالبها هذه الآية على الإسناد المجازي، و له وجه لكنه مخالف للمضبوط في النسخ، و قد مر بعض القول في الآية في العاشر من باب الذنوب. باب الإصرار على الذنب الحديث الأول: مجهول. و أما أنه لا كبيرة مع الاستغفار، فالمراد بالاستغفار التوبة و الندم عليها و العزم على عدم العود إليها، و مع التوبة لا يبقى أثر الكبيرة و لا يعاقب عليها، و أما أنه لا صغيرة مع الإصرار فيدل على أن الإصرار على الصغيرة كبيرة كما ذكره جماعة من الأصحاب، و ربما يجعل هذا مؤيدا لما مر من أن المعاصي كلها كبيرة، بناء على أن المراد بالإصرار الإقامة على الذنب بعدم التوبة و الاستغفار كما يدل عليه الخبر الآتي، و روي من طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ما أصر من استغفر، و يرد عليه أنه يجوز أن يكون المراد بالإصرار المداومة عليه و العزم على المعاودة، فإن ذلك أنسب.......... باللغة قال الجوهري: أصررت على الشيء أي أقمت و دمت، و في النهاية: أصر على الشيء يصر إصرارا إذا لزمه و دامه و ثبت عليه، و في القاموس: أصر على الأمر لزم و قريب منه كلام مجمل اللغة. و قال الشيخ البهائي (قدس سره): قد يفهم من نفي الصغيرة مع الإصرار أنها تصير كبيرة معه فلو لبس الحرير مثلا مصرا عليه يصير ذلك اللبس كبيرة و المشهور فيما بين القوم أن الكبيرة هي نفس الإصرار على الصغيرة المصر عليها تصير بالإصرار كبيرة، فكأنهم يحملون الحديث على معنى أنه لا أثر للصغيرة في ترتب العقاب مع الإصرار بل العقاب معه يترتب على نفس الإصرار الذي هو من الكبائر، فكأن الصغيرة مضمحلة في جنبه و الإصرار في الأصل من الصر و هو الشد و الربط، و منه سميت الصرة، ثم أطلق على الإقامة على الذنب من دون استغفار، كان المذنب ارتبط بالإقامة عليه، كذا ذكره المفسرون في تفسير قوله تعالى: " وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ ". و قال الشهيد رفع الله درجته: الإصرار إما فعلي و هو المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا توبة، أو الإكثار من جنس الصغائر بلا توبة، و إما حكمي و هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها، أما من فعل الصغيرة و لم يخطر بباله توبة و لا عزم على فعلها، فالظاهر أنه غير مصر و لعله مما تكفره الأعمال الصالحة من الوضوء و الصلاة و الصيام كما جاء في الأخبار، انتهى. و قال الشيخ البهائي روح الله روحه بعد نقل هذا الكلام: و لا يخفى أن تخصيصه الإصرار الحكمي بالعزم على تلك الصغيرة بعد الفراغ منها يعطي أنه لو كان عازما على صغيرة أخرى بعد الفراغ مما هو فيه لا يكون مصرا، و الظاهر أنه مصر أيضا و تقييده ببعد الفراغ منها يقتضي بظاهره أن من كان عازما مدة سنة على لبس الحرير مثلا لكنه لم يلبسه أصلا لعدم تمكنه لا يكون في تلك المدة مصرا و هو

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
15 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ و ضيعت عمرك في لا شيء فينبغي أن تعمل لله سبحانه، فغير نيته و أخلص عمله لله فجعل لا يمر بملإ من الناس إلا قالوا ورع تقي. الحديث الرابع عشر: كالسابق أيضا. " سيأتي" السين للتأكيد أو للاستقبال القريب" يخبث" كيحسن" سرائرهم" بالمعاصي أو بالنيات الخبيثة الريائية" طمعا" مفعول له ليحسن" لا يريدون به" الضمير لحسن العلانية أو للعمل المعلوم بقرينة المقام" يكون دينهم" أي عباداتهم الدينية أو أصل إظهار الدين" رياء" لطلب المنزلة في قلوب الناس، و الباء في قوله: " بعقاب" للتعدية" دعاء الغريق" أي كدعاء من أشرف على الغرق، فإن الإخلاص و الخضوع فيه أخلص من سائر الأدعية لانقطاع الرجاء من غيره سبحانه، و ما قيل: من أن المعنى من غرق في ماء دموعه فلا يخفى بعده، و عدم الإجابة لعدم عملهم بشرائطها و عدم وفائهم بعهوده تعالى، كما قال تعالى

" أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ " و سيأتي الكلام فيه في كتاب الدعاء إنشاء الله، و لا يبعد أن يكون العقاب إشارة إلى غيبة الإمام (عليه السلام). الحديث الخامس عشر: صحيح. و قد مر بعينه سندا و متنا و لا اختلاف إلا في قوله: أن يعتذر إلى الناس، و قوله: ألبسه الله، و كأنه أعاده لاختلاف النسخ في ذلك و هو بعيد، و لعله كان على السهو، و ما هنا كأنه أظهر في الموضعين، و الاعتذار إظهار العذر و طلب قبوله، و قيل قَالَ إِنِّي لَأَتَعَشَّى مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقىٰ مَعٰاذِيرَهُ يَا أَبَا حَفْصٍ مَا يَصْنَعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَى النَّاسِ بِخِلَافِ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ مَنْ أَسَرَّ سَرِيرَةً أَلْبَسَهُ اللَّهُ رِدَاءَهَا إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ وَ إِنْ شَرّاً فَشَرٌّ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١١٣. — غير محدد
6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ لِي وَيْحَكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ لَا تَطْلُبَنَّ الرِّئَاسَةَ وَ لَا تَكُنْ ذِئْباً- وَ لَا تَأْكُلْ بِنَا النَّاسَ فَيُفْقِرَكَ اللَّهُ وَ لَا تَقُلْ فِينَا مَا لَا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا فَإِنَّكَ الحسن بن أيوب بن أبي غفيلة، و قال النجاشي: له كتاب أصل، و كون كتابه أصلا، عندي مدح عظيم فالخبر حسن موثق" إلا مما وطأت أعقاب الرجال." أي مشيت خلفهم لأخذ الرواية عنهم، فأجاب (عليه السلام) بأنه ليس الغرض النهي عن ذلك، بل الغرض النهي عن جعل غير الإمام المنصوب من قبل الله تعالى بحيث تصدقه في كل ما يقول، و قيل: وطؤ العقب كناية عن الاتباع في الفعال، و تصديق المقال و اكتفى في تفسيره بأحدهما لاستلزامه الآخر غالبا. الحديث السادس: مجهول. " و لا تكن ذنبا" أي تابعا للجهال و المترئسين و علماء السوء قال في النهاية: الأذناب الأتباع جمع ذنب كأنهم في مقابل الرؤوس، و هم المقدمون و في بعض النسخ ذئبا بالهمز، فيكون تأكيدا للفقرة السابقة، فإن رؤساء الباطل ذئاب يفترسون الناس و يهلكونهم من حيث لا يعلمون" و لا تأكل بنا الناس" أي لا تجعل انتسابك إلينا بالتشيع أو العلم أو النسب مثلا وسيلة لأخذ أموال الناس أو إضرارهم، أو لا تجعل وضع الأخبار فينا وسيلة لأخذ أموال الشيعة" فيفقرك الله" على خلاف مقصودك" ما لا نقول في أنفسنا" كالربوبية و الحلول و الاتحاد و نسبة خلق العالم إليهم، أو كونهم أفضل من نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، أو الأعم منها و من التقصير في حقهم" فإنك موقوف" مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ لَا مَحَالَةَ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً صَدَّقْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً كَذَّبْنَاكَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ قَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلًا بِأَلْسِنَتِهِمْ ثُمَّ خَالَفُوهُ إِلَى غَيْرِهِ حال الظاهر أنها لا تشمل ما إذا كان له مانع من الإتيان بالنوافل مثلا، و يبين للناس فضلها، و أمثال ذلك و سنعيد الكلام في ذلك في محل آخر إنشاء الله تعالى. الحديث الرابع: مجهول. " فَكُبْكِبُوا " أقول: قبلها في الشعراء" وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغٰاوِينَ، وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ " و فسر المفسرون ما كنتم تعبدون بآلهتهم" فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ " قالوا: أي الآلهة و عبدتهم و الكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه كان من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها، و قد مر تفسير الآيات في الباب الذي بعد باب أن الإسلام قبل الإيمان. قوله (عليه السلام): هم قوم، أي ضمير" هم" المذكور في الآية راجع إلى قوم، أو" هم" ضمير راجع إلى مدلول" هم" في الآية، و المعنى أن المراد بالمعبودين في بطن الآية المطاعون في الباطل كقوله تعالى: " أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ " و هم قوم وصفوا الإسلام و لم يعملوا بمقتضاه كالغاصبين للخلافة حيث ادعوا الإسلام و خالفوا الله و رسوله في نصب الوصي، و تبعهم جماعة و هم الغاوون أو وصفوا الإيمان و ادعوا اتصافهم به، و خالفوا الأئمة الذين ادعوا الإيمان بهم و غيروا دين الله و أظهروا البدع فيه، و تبعهم الغاوون، و يحتمل أن يكون هم راجعا إلى الغاوين، فهم في الآية راجع إلى عبدة

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ نَظَرَ إِلَى أَبَوَيْهِ نَظَرَ مَاقِتٍ وَ هُمَا ظَالِمَانِ لَهُ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً " فوق كل ذي بر بر" البر بالكسر مصدر بمعنى التوسع في الصلة و الإحسان إلى الغير و الإطاعة، و بالفتح صفة مشبهة لهذا المعنى، و يمكن هنا قراءتهما بالكسر بتقدير مضاف في الأول أي فوق بر كل ذي بر، أو في الثاني أي ذو بر أو الحمل على المبالغة كما في قوله تعالى: " وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقىٰ " و يمكن أن يقرأ الأول بالكسر و الثاني بالفتح و هو أظهر. " حتى يقتل الرجل أحد والديه" أي أعم من أن يكون مع قتل الآخر أو بدونه أو من غير هذا الجنس من العقوق، فلا ينافي كون قاتلهما أعق، و أيضا المراد عقوق الوالدين و الأرحام أو من جنس الكبائر فلا ينافي كون قتل الإمام أشد، فإنه من نوع الكفر لأنه يمكن شموله لقتل والدي الدين النبي و الإمام (صلوات الله عليهما) كما مر في باب بر الوالدين و غيره. الحديث الخامس: صحيح على الظاهر. و قول ابن شهرآشوب أن ابن عميرة واقفي ليس بمعتمد لأنه لم يذكره غيره من القدماء" و هما ظالمان له" فكيف إذا كانا بارين به، و لا ينافي ذلك كونهما أيضا آثمين لأنهما ظلماه و حملاه على العقوق، و القبول كمال العمل و هو غير الإجزاء.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنِ اسْتَشَارَ و جهد كمنع جد كاجتهد، قوله: من لدن أمير المؤمنين، يحتمل أن يكون المراد بهم الأئمة (عليهم السلام) كما مر في الأخبار الكثيرة تفسير المؤمنين في الآيات بهم (عليهم السلام) فإنهم المؤمنون حقا الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم، و أن يكون المراد ما يشمل سائر المؤمنين، و أما خيانة الله فلأنه خالف أمره و ادعى الإيمان و لم يعمل بمقتضاه و خيانة الرسول و الأئمة (عليهم السلام) لأنه لم يعمل بقولهم، و خيانة سائر المؤمنين لأنهم كنفس واحدة و لأنه إذا لم يكن الإيمان سببا لنصحه فقد خان الإيمان و استحقره و لم يراعه و هو مشترك بين الجميع فكأنه خانهم جميعا. الحديث الرابع: ضعيف. " و كان الله خصمه" أي يخاصمه من قبل المؤمن في الآخرة أو في الدنيا أيضا فينتقم له فيهما. الحديث الخامس: مجهول. و في المصباح شرت العسل أشوره شورا من باب قال جنيته، و شرت الدابة شورا عرضته للبيع، و شاورته في كذا و استشرته راجعته لأرى فيه رأيه، فأشار علي بكذا أراني ما عنده فيه من المصلحة، فكانت إشارته حسنة و الاسم المشورة، و فيه لغتان سكون الشين و فتح الواو، و الثانية ضم الشين و سكون الواو و زان معونة، و يقال هي من شار إذا عرضه في المشوار، و يقال: من أشرت العسل، فشبه حسن النصيحة أَخَاهُ فَلَمْ يَمْحَضْهُ مَحْضَ الرَّأْيِ سَلَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَأْيَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم خَمْسٌ إِنْ أَدْرَكْتُمُوهُنَّ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْهُنَّ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوهَا إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَ الْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا وَ لَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَ الْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَ شِدَّةِ الْمَئُونَةِ و يمكن حمله على من أرضى خلفاء الجور بإنكار أئمة الحق أو شيء من ضروريات، و قد مر تأويل مثله مرارا. باب في عقوبات المعاصي العاجلة و في بعض النسخ المناكير التي تظهر في عقوبات، إلخ. الحديث الأول: مرسل. و خمس مبتدأ مع تنكيره مثل: كوكب أنقض الساعة، و الجملة الشرطية خبره، أو خمس فاعل فعل محذوف أي تكون خمس، و الفاحشة الزنا، و في القاموس السنة الجدب و القحط، و الأرض المجدبة و الجمع سنون، و في النهاية: السنة الجدب يقال: أخذتهم السنة إذا أجدبوا و أقحطوا و المئونة القوت، و شدة المئونة ضيقها و عسر تحصيلها. و قيل: يترتب على كل واحد منهما عقوبة تناسبه، فإن الأول لما كان فيه وَ جَوْرِ السُّلْطَانِ وَ لَمْ يَمْنَعُوا الزَّكَاةَ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَوْ لَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا- وَ لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَ عَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَ أَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَ لَمْ يَحْكُمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ تضييع آلة النسل ناسبه الطاعون الموجب لانقطاعه، و الثاني لما كان القصد فيه زيادة المعيشة ناسبه القحط و شدة المئونة و جور السلطان بأخذ المال و غيره، و الثالث لما كان فيه منع ما أعطاه الله بتوسط الماء ناسبه منع نزول المطر من السماء، و الرابع لما كان فيه ترك العدل و الحاكم العادل ناسبه تسلط العدو و أخذ الأموال، و الخامس لما كان فيه رفض الشريعة و ترك القوانين العدلية ناسبه وقوع الظلم بينهم و غلبة بعضهم على بعض. و أقول: يمكن أن يقال لما كان في الأول مظنة تكثير النسل عاملهم الله بخلافه، و في الثالث لما كان غرضهم توفير المال منع الله القطر ليضيق عليهم، و أشار بقوله: و لو لا البهائم لم يمطروا، إلى أن البهائم لعدم صدور المعصية منهم و عدم تكليفهم، استحقاقهم للرحمة أكثر من الكفرة و أرباب الذنوب و المعاصي، كما دلت عليه قصة النملة و استسقائها، و قولها: اللهم لا تؤاخذنا بذنوب بني آدم، و يومئ إليه قوله تعالى." بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا " و المراد بنقض عهد الله و عهد رسوله نقض الأمان و الذمة التي أمر الله برعايتها و الوفاء بها كما سيأتي في باب تفسير الذنوب: و إذا خفرت الذمة أديل لأهل الشرك من أهل الإسلام، و هو الظاهر من الخبر الآتي أيضا، و قيل: هو نقض العهد بنصرة الإمام الحق و اتباعه في جميع الأمور، و الأول أظهر. و لما كان هذا الغدر للغلبة على الخصم بالحيلة و المكر، يعاملهم بما يخالف

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ حُمْرَانُ أَوْ أَنَا وَ بُكَيْرٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ و الثالثة: المستضعفون و هم الذين لا يهتدون إلى الإيمان سبيلا، لعدم استطاعتهم كالصبيان و المجانين و البله، و من لم تصل الدعوة إليه. و الرابعة: المرجون لأمر الله و هم المؤخر حكمهم إلى يوم القيامة من الإرجاء بمعنى التأخير يعني لم يأت لهم وعد و لا وعيد في الدنيا، و إنما أخر أمرهم إلى مشية الله فيهم إما يعذبهم و إما يتوب عليهم، و هم الذين تابوا من الكفر و دخلوا في الإسلام إلا أن الإسلام لم يتقرر في قلوبهم و لم يطمئنوا إليه بعد، و منهم المؤلفة قلوبهم و من يعبد الله على حرف، قبل أن يستقرا على الإيمان أو الكفر، و هذا التفسير للمرجين بحسب هذا التقسيم الذي في هذا الحديث. و الخامسة: فساق المؤمنين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا ثم اعترفوا بذنوبهم فعسى الله أن يتوب عليهم. و السادسة: أصحاب الأعراف و هم قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم لا يرجح إحداهما على الأخرى ليدخلوا به الجنة و النار، فيكونون في الأعراف حتى يرجح أحد الأمرين بمشية الله سبحانه. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " أو أنا و بكير" الترديد إما من زرارة أو من راويه و في القاموس: المطمار خيط للبناء يقدر به كالمطمر، و قال: التر بالضم الأصل و الخيط يقدر به البناء، و سؤاله (عليه السلام) عن المطمار إما مبني على الإنكار أي لم تقرر لك مطمارا فمن أين أخذت المطمار فلم يفهم السائل و فسره بالتر أو سأل عن غرضه من المطمار و أنه استعارة لأي شيء؟ إِنَّا نَمُدُّ الْمِطْمَارَ قَالَ وَ مَا الْمِطْمَارُ قُلْتُ التُّرُّ فَمَنْ وَافَقَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَوَلَّيْنَاهُ وَ مَنْ خَالَفَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بَرِئْنَا مِنْهُ فَقَالَ لِي يَا زُرَارَةُ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ فَأَيْنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا أَيْنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ أَيْنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً أَيْنَ أَصْحٰابُ الْأَعْرٰافِ أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ زَادَ حَمَّادٌ فِي الْحَدِيثِ قَالَ فَارْتَفَعَ صَوْتُ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ صَوْتِي حَتَّى كَانَ يَسْمَعُهُ مَنْ عَلَى بَابِ الدَّارِ ليتضح للحاضرين مراده فيجيبه علي حسبه، فأجابه (عليه السلام) بأن غرضي من المطمار الأصل و القاعدة الكلية التي بها يعرف المؤمن و الكافر، كما أن البناء يعرف بالمطمار ما تقدم من اللبنات و ما تأخر منها، فالمراد بالتر هنا الأصل. و الظاهر أن غرض زرارة أنه لا يدخل الجنة غير من صحت عقائده من الفرقة المحقة الإمامية، و غرضه (عليه السلام) أنه يمكن أن يدخل بعض المستضعفين من المخالفين و من لم يتم عليهم الحجة لضعف عقولهم أو لبعدهم عن بلاد الإسلام و الإيمان و غير ذلك الجنة. و يحتمل أن يكون مراده بالموافق من وافق قولا و فعلا فيخرج منه أصحاب الكبائر من الشيعة أيضا كما هو رأي الخوارج، و قول الله هو وعد المستضعفين و من بعدهم من الأصناف المذكورة بالجنة و العفو و المغفرة، فلا يجوز إدخالهم في المخالف و التبري منهم، قوله: و زاد حماد، الظاهر أنه كلام ابن أبي عمير، و روى الحديث عن حماد و جميل أيضا عن زرارة، و كان في رواية حماد زيادة لم تكن في رواية هشام فتعرض لها، و كان في رواية جميل أيضا زيادة على رواية حماد فأشار إليها أيضا. و يحتمل أن يكون كلام إبراهيم بن هاشم أو كلام الكليني و الأول أظهر، كما أن الأخير أبعد" فارتفع صوت أبي جعفر (عليه السلام) " هذا مما يقدح به في زرارة و يدل على سوء أدبه، و لما كانت جلالته و عظمته و رفعة شأنه و علو مكانه مما أجمعت عليه الطائفة و قد دلت عليه الأخبار المستفيضة، فلا يعبأ بما يوهم خلاف ذلك. وَ زَادَ فِيهِ جَمِيلٌ عَنْ زُرَارَةَ فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَالَ لِي يَا زُرَارَةُ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُدْخِلَ الضُّلَّالَ الْجَنَّةَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ فأقول زائدا على ما مر: إنه يمكن أن يكون ذلك بمحض خطور بال لا يؤاخذ الإنسان به، و حاصل كلامه (عليه السلام) الرد عليه بإثبات الواسطة، لأن المخالفين في بعض الأحكام في حكم المسلمين و إن كان غير من ذكرنا من الواسطة مخلدين في النار، و أيضا يمكن دخول بعض المخالفين كالمستضعفين الجنة، فلما لم يفهم زرارة غرضه (عليه السلام) و كان يزعم أن الواسطة غير معقولة نبهه (عليه السلام) بأحوال من أقر له بالحكم، أي خدمه و بأحوال خدمه أي عبيده و سائر أهاليه، فقال (عليه السلام): أ تجوز قتلهم و لم لا تقتلهم إن كانوا كفارا مشركين؟ فتفطن من ذلك بالفرق بينهم و بين سائر الكفار، و علم أنه إذا جاز الفرق في القتل بينهم و بين سائر الكفار، فيجوز في غير ذلك من الأمور فاعترف بأن نفسه لا علم له بالخصومة. و يحتمل أن يكون المراد بالخدم و الأهالي المستضعفين من الشيعة، للتنبيه على حال المستضعفين من العامة، و قيل: في قوله (عليه السلام): فيمن أقر لك بالحكم، يعني قال

لك أنا على مذهبك، كلما حكمت، علي أن أعتقده و أدين الله به. " أ تقبله" بالباء الموحدة كما في بعض النسخ، يعني تحكم عليه بالإيمان بمجرد تقليده إياك، و كذا القول في الخدم و الأهلين فعجز زرارة عن الجواب، فعلم أنه الذي لا علم له بالخصومة دون الإمام (عليه السلام)، و إنما عجز عن الجواب لأنه كيف يحكم عليهم بالإيمان بمجرد التقليد المحض من دون بصيرة، و كيف يحكم عليهم بالكفر و هم يقولون إنا ندين بدينك و نقر لك بكل ما تحكم علينا، فثبت المنزلة بين المنزلتين قطعا. الحديث الثامن: ضعيف. سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ سُئِلَ عَنِ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ أَيُّهُمَا أَقْدَمُ فَقَالَ الْكُفْرُ أَقْدَمُ وَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ أَوَّلُ مَنْ كَفَرَ وَ كَانَ كُفْرُهُ غَيْرَ شِرْكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ وَ إِنَّمَا دَعَا إِلَى ذَلِكَ بَعْدُ فَأَشْرَكَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ١١٦. — غير محدد
5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الحديث الرابع: مجهول. و قال تعالى

" وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ " قال البيضاوي: أي فلكم استقرار في الأصحاب أو فوق الأرض، و استيداع في الأرحام أو تحت الأرض، أو موضع الاستقرار و الاستيداع، و قرأ ابن كثير و البصريان بكسر القاف على أنه اسم فاعل، و المستودع مفعول أي فمنكم قار و منكم مستودع، لأن الاستقرار منا دون الاستيداع، انتهى. و لعل تأويله (عليه السلام) أنسب بالقراءة الأخيرة، أي فمنكم إيمانه مستقر أي ثابت، و بعضكم إيمانه مستودع، أو بعضكم مستقر في الإيمان و بعضكم غير مستقر بل مستودع اسم مفعول أو اسم مكان، و على القراءة الأولى اسم مكان، أي بعضكم محل استقرار الإيمان، و المستودع يحتمل الوجهين. قوله: سلب إيمانه، يحتمل بناء المفعول و الفاعل، و على الثاني ذلك إشارة إلى الكذب. الحديث الخامس: مجهول. و في القاموس: جبلهم الله يجبل خلقهم، و على الشيء طبعه و جبره كأجبله، الْقَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَبَلَ النَّبِيِّينَ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ جَبَلَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَى وَصَايَاهُمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ جَبَلَ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ مِنْهُمْ مَنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ عَارِيَّةً فَإِذَا هُوَ دَعَا وَ أَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ " فإذا هو دعا" فيه حث على الدعاء لحسن العاقبة و عدم الزيغ، كما كان دأب الصالحين قبلنا، و فيه دلالة أيضا على أن الإيمان و السلب مسببان عن فعل الإنسان، لأنه يصير بذلك مستحقا للتوفيق و الخذلان. و جملة القول في ذلك أن كل واحد من الإيمان و الكفر قد يكون ثابتا و قد يكون متزلزلا يزول بحدوث ضده لأن القلب إذا اشتد ضياؤه و كمل صفاؤه استقر الإيمان و كل ما هو حق فيه، و إذا اشتدت ظلمته و كملت كدورته استقر الكفر و كل ما هو باطل فيه، و إذا كان بين ذلك باختلاط الضياء و الظلمة فيه كان مترددا بين الإقبال و الأدبار، و مذبذبا بين الإيمان و الكفر، فإن غلب الأول دخل الإيمان فيه من غير استقرار، و إن غلب الثاني دخل الكفر فيه كذلك، و ربما يصير الغالب مغلوبا فيعود من الإيمان إلى الكفر، و من الكفر إلى الإيمان فلا بد للعبد من مراعاة قلبه فإن رآه مقبلا إلى الله عز و جل شكره و بذل جهده و طلب منه الزيادة لئلا يستدبر و ينقلب و يزيغ عن الحق، كما ذكره سبحانه عن قوم صالحين: " رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ " و إن رآه مدبرا زائغا عن الحق تاب و استدرك ما فرط فيه، و توكل على الله و توسل إليه بالدعاء و التضرع، لتدركه العناية الربانية فتخرجه من الظلمات إلى النور، و إن لم يفعل ربما سلط عليه عدوه الشيطان، و استحق من ربه الخذلان، فيموت مسلوب الإيمان كما قال سبحانه: " فَلَمّٰا زٰاغُوا أَزٰاغَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ " أعاذنا الله من ذلك و سائر أهل الإيمان.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٤٧. — غير محدد
5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَجَلْجَلُ فِي الْجَوْفِ يَطْلُبُ الْحَقَّ فَإِذَا أَصَابَهُ اطْمَأَنَّ وَ قَرَّ ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- هَذِهِ الْآيَةَ فَمَنْ يعقد عليه أي يعتقده و يعقد قلبه عليه، فإذا اعتقده و تيقن سقط عنه الاضطراب و استقر لحصول مطلوبه و زوال الشك عنه، و في المصباح: اعتقدت كذا عقدت عليه القلب و الضمير حتى قيل: العقيدة ما يدين الإنسان به، و أما الاستشهاد بالآية فكأنه كان في قراءتهم (عليهم السلام) يهدأ قلبه بفتح الدال و الهمز و رفع" قلبه" أو بفتح الدال بغير همز بالقلب و الحذف، و قد قرأ بالأول في الشواذ. قال البيضاوي: يهد قلبه للثبات و الاسترجاع عند حلول المصيبة و قرأ يهد قلبه بالرفع على إقامته مقام الفاعل و بالنصب على طريق سفه نفسه، و يهدأ بالهمز أي يسكن. و قال الطبرسي: قرأ عكرمة و عمرو بن دينار يهدأ قلبه أي يطمئن قلبه كما قال سبحانه: " وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ " انتهى. و يؤيده أنه روى البرقي في المحاسن هذه الرواية و زاد في آخره، قال: يسكن و على القراءة المشهورة يمكن أن يكون المعنى أن من كان من شأنه أن يؤمن بالله يهدي الله قلبه للإيمان و يرشده إليه و يوفقه له فيستقر عليه. الحديث الخامس: ضعيف. " ليتجلجل" في القاموس التجلجل التحرك و التضعضع، و الجلجلة التحريك و شدة الصوت و في النهاية: الجلجلة حركة مع صوت" فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ " يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ إِلَى قَوْلِهِ كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً قَالَ يَتُوبُ الْعَبْدُ مِنَ الذَّنْبِ الحديث الثاني: حسن كالصحيح. " فَمَنْ جٰاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ " أي في الربا قال البيضاوي: أي فمن بلغه وعظ من الله و زجر عن الربا" فَانْتَهىٰ " أي فاتعظ و تبع النهي" فَلَهُ مٰا سَلَفَ " أي تقدم أخذه قبل نزول التحريم و لا يسترد منه، قال: الموعظة التوبة، أي ما تدعو إلى التوبة و هي الموعظة المؤثرة التي تترتب عليها التوبة، أو المراد بالموعظة أثرها، فالمراد بقوله: فانتهى الاستمرار على التوبة و عدم العود، و يحتمل أن يكون التوبة تفسيرا للجزءين معا. الحديث الثالث: ضعيف. قوله (عليه السلام): و أحب العباد، كان المراد أن الله تعالى أمر بالتوبة النصوح، لكن إذا أذنب ثم تاب يحبه الله أيضا فالأحبية إضافية أو المعنى أنه يتوب من ذنب توبة نصوحا ثم يعود في ذنب آخر أو المراد بعدم العود العزم على عدم العود، و قيل: لعل المراد بالمفتون التواب من لا يعود إلى الذنب بعد التوبة، فيكون تأكيدا لما قبله، و كونه أحب بالنظر إلى من يتوب ثم يعود ثم يتوب و هكذا، لا بالنظر إلى من لم يذنب أبدا. و يحتمل أن يراد بها كثير التوبة بأن يتوب ثم يذنب ثم يتوب و هكذا ثُمَّ لَا يَعُودُ فِيهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ سَأَلْتُ عَنْهَا أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ يَتُوبُ مِنَ الذَّنْبِ ثُمَّ لَا يَعُودُ فِيهِ وَ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْمُفَتَّنُونَ التَّوَّابُونَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ الحديث الثاني: حسن. " ليس منا" أي من شيعتنا أو محبينا أو محبوبينا. و اعلم أن أفضل الأعوان على طاعة الله و الاجتناب عن معاصيه و التزود ليوم المعاد محاسبة النفس، أي يتفكر عند انتهاء كل يوم و ليلة بل كل ساعة فيما عمل فيه من خير أو شر، كما قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوها قبل أن توزنوا و تجهزوا للعرض الأكبر، و عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا يكون العبد مؤمنا حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه، و السيد عبده، و فيما أوصى به أمير المؤمنين ابنه الحسن (صلوات الله عليهما): يا بني للمؤمن ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربه و ساعة يحاسب فيها نفسه، و ساعة يخلو فيها بين نفسه و لذتها فيما يحل و يحمد. و في تفسير الإمام قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أ لا أخبركم بأكيس الكيسين و أحمق الحمقاء؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أكيس الكيسين من حاسب نفسه و عمل لما بعد الموت، و أحمق الحمقاء من اتبع نفسه هواها، و تمنى على الله الأماني، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين و كيف يحاسب الرجل نفسه؟ قال: إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه و قال: يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا و الله يسائلك عنه فيما أفنيته؟ و ما الذي عملت فيه أ ذكرت الله أم حمدتيه؟ أ قضيت حق أخ مؤمن؟ أ نفست عنه كربته فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنْ عَمِلَ حَسَناً اسْتَزَادَ اللَّهَ وَ إِنْ عَمِلَ سَيِّئاً اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ وَ تَابَ إِلَيْهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الدُّعَاءِ وَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فَقَالَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَمَّا التَّعَوُّذُ فَتَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِبَاطِنِ كَفَّيْكَ وَ أَمَّا الدُّعَاءُ فِي الرِّزْقِ فَتَبْسُطُ كَفَّيْكَ وَ تُفْضِي كالرسلة و الترسل، و بالفتح السهل من السير انتهى. فيمكن أن يقرأ هنا بالكسر أي برفق و تأن و بالفتح بأن يكون صفة مصدر محذوف أي رفعا رسلا، و ذراعك بالنصب عطفا على يدك أو بالرفع و الجملة حالية و هذا الخبر كالتفسير للأخبار السابقة. الحديث الخامس: مرسل. و الظاهر أن المراد بالتعوذ التحرز من شر الأعادي، و يمكن تعميمه بحيث يشمل شر الأعادي الباطنة أيضا من النفس و الشيطان، بل من العقوبات الأخروية و الدنيوية و هي حالة غاية الاضطرار فإن من رأى حجرا أو سيفا أو سنانا أو شبهها يتترس بيديه هكذا لدفعها عن كرائم بدنه. و يحتمل أن ذكر الرزق في الثاني على المثال و التخصيص لكون غالب رغبات عامة الخلق له، و تقضى بباطنها إلى السماء أي تجعل، باطنهما نحوها، في المصباح الفضاء بالمد المكان الواسع، و أفضى الرجل بيده إلى الأرض مسها بباطن راحته و أفضيت إلى الشيء وصلت إليه انتهى. و يقال: أفضي إليه بسره أي أظهره له و كأنه هنا أنسب. قوله (عليه السلام): " مما يلي وجهك" ظاهره الدفع و الخفض و هو مخالف لما مر في الخبر السابق و هو بعينه ما مر في التبتل، و كأنه لهذا عدها أربعا، و المراد أنها مترادفان فهذا اصطلاح آخر، و قيل: المراد تحريك السبابة يمينا و شمالا بِبَاطِنِهِمَا إِلَى السَّمَاءِ وَ أَمَّا التَّبَتُّلُ فَإِيمَاءٌ بِإِصْبَعِكَ السَّبَّابَةِ وَ أَمَّا الِابْتِهَالُ فَرَفْعُ يَدَيْكَ تُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَكَ وَ دُعَاءُ التَّضَرُّعِ أَنْ تُحَرِّكَ إِصْبَعَكَ السَّبَّابَةَ مِمَّا يَلِي وَجْهَكَ وَ هُوَ دُعَاءُ الْخِيفَةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ إِنَّا نُكَلِّمُ النَّاسَ فَنَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَيَقُولُونَ نَزَلَتْ فِي أُمَرَاءِ السَّرَايَا فَنَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَيَقُولُونَ نَزَلَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَ نَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ فَيَقُولُونَ نَزَلَتْ فِي قُرْبَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَلَمْ أَدَعْ شَيْئاً مِمَّا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ مِنْ هَذِهِ وَ شِبْهِهِ إِلَّا ذَكَرْتُهُ فَقَالَ لِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قُلْتُ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ أَصْلِحْ نَفْسَكَ ثَلَاثاً وَ أَظُنُّهُ قَالَ وَ صُمْ وَ باب المباهلة الحديث الأول: حسن، و في النهاية" السرية" طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، و جمعها السرايا، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر، و خيارهم من الشيء السري النفيس، و قيل: سموا بذلك، لأنهم ينفذون سرا و خفية، و ليس بالوجه لأن لام السر راء، و هذه ياء، و أقول: قد مر جهات أجوبة تلك الشبه في كتاب الحجة فلا نعيدها. و في النهاية" المباهلة" الملاعنة، و هو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولون لعنة الله على الظالم منا، و منه حديث ابن عباس من شاء باهلته أن الحق معي. قال: " أصلح نفسك ثلاثا" أي ثلاث ليال بأيامهن، و لو كان المراد الأيام لقال ثلاثة، و الغالب في التواريخ، و أمثالها اعتبار الليالي، و الإصلاح بالتوبة، و الاستغفار و الدعاء، و الاشتغال بالأعمال الصالحة، و لخصوص الثلاثة مدخلا عظيما في ذلك، كما اعتبرت في أقل الاعتكاف، و الكفارات و صوم الحاجة، و الاستسقاء و غيرها اغْتَسِلْ وَ ابْرُزْ أَنْتَ وَ هُوَ إِلَى الْجَبَّانِ فَشَبِّكْ أَصَابِعَكَ مِنْ يَدِكَ الْيُمْنَى فِي أَصَابِعِهِ ثُمَّ أَنْصِفْهُ وَ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ إِنْ كَانَ أَبُو مَسْرُوقٍ جَحَدَ حَقّاً وَ " و أظنه قال: و صم" أي في الأيام الثلاثة" و اغتسل" أي في اليوم الثالث قبل الخروج، و الظاهر أنه عطف على أصلح لا على صم، فلا يكون داخلا في المظنون و إن كان محتملا، و منه يظهر أن ما ورد في عداد الأغسال من غسل المباهلة، و حمله الأصحاب على غسل يوم مباهلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، نصارى نجران يحتمل هذا أيضا بل هو أظهر لعدم الحاجة إلى تقدير اليوم إلا أن يكون لهم قرينة من غير هذه الرواية، و البروز الخروج. و في المغرب" الجبانة" المصلى العام في الصحراء، و في المصباح: الجبانة مثقل الباء، و ثبوت الهاء أكثر من حذفها هي المصلى في الصحراء، و ربما أطلقت على المقبرة، لأن المصلي غالبا يكون في المقبرة، و في القاموس: الجبان، و الجبانة مشددتين المقبرة، و الصحراء، و المنبت الكريم، أو الأرض المسوية في ارتفاع، و قيل: المراد المكان المرتفع لينظر الناس إليهما، و يشهدوا بذلك، و هو بعيد" في أصابعه" أي أصابع يده اليمنى أيضا، و" التشبيك" إما بإدخال الأصابع في الأصابع، أو بأخذ الأصابع بالأصابع كالمصافحة، و الأول أظهر" تم أنصفه" بأن يبدأ في اللعن بنفسه، فقوله و أبدا عطف تفسير له. " عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ " أي يعلم ما لا تشاهده حواس الخلق، و ما تشاهده حواسهم، و لا يعلمون، و ما يعلمون، و قال البيضاوي: الغيب مصدر وصف به للمبالغة كالشهادة في قوله تعالى" عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ " و العرب تسمى المطمئن من الأرض، و الخمصة التي تلي الكلية، غيبا أو فيعل فعيل خفف كقيل، و المراد به الخفي الذي لا يدركه الحسن، و لا تقتضيه بديهة العقل، و هو قسمان قسم لا ادَّعَى بَاطِلًا فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ أَوْ عَذَاباً أَلِيماً ثُمَّ رُدَّ الدَّعْوَةَ عَلَيْهِ فَقُلْ وَ إِنْ كَانَ فُلَانٌ جَحَدَ حَقّاً وَ ادَّعَى بَاطِلًا فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ أَوْ عَذَاباً أَلِيماً ثُمَّ قَالَ لِي فَإِنَّكَ لَا تَلْبَثُ أَنْ تَرَى ذَلِكَ فِيهِ فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ خَلْقاً دليل عليه، و هو المعنى بقوله تعالى" وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ " و قسم نصب عليه دليل كالصانع و صفاته، و اليوم الآخر و أحواله، و هو المراد به في قوله سبحانه" يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ " إذا جعلته صلة للإيمان انتهى و قيل: يعلم ما يغيب عنكم، و ما تشهدونه، و قيل: إنما قدم الغيب على الشهادة، لأن علمه تعالى بالأشياء قبل خلقها علم بالغيب فقط، و بعد خلقها علم بالشهادة أيضا. و قوله" الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ " إن كانا بدلين فهما مبنيان على الضم كالمنادى المنفرد، و إن كانا نعتين فهما منصوبان، و إن كانا عطفي بيان فيحتمل الرفع و النصب عند الأخفش، و النصب متعين عند غيره، و في القاموس" الحسبان" بالضم جمع الحساب، و العذاب، و البلاء و الشر، و الصاعقة و كأنه إشارة إلى قوله تعالى" وَ إِذْ قٰالُوا اللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ السَّمٰاءِ أَوِ ائْتِنٰا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ " أي بعذاب أليم سواه و قال تعالى في قصة صاحب الجنة الكافر" وَ يُرْسِلَ عَلَيْهٰا حُسْبٰاناً مِنَ السَّمٰاءِ " قال البيضاوي: أي مرامي جمع حسبانة و هي الصواعق، و قيل: هو مصدر بمعنى الحساب، و المراد به التقدير بتخريبها أو عذاب حساب الأعمال السيئة، و قيل: الحسبان عذاب الاستئصال، و العذاب الأليم ما لم يكن سببا للاستيصال، و إن ترى بتقدير حتى أن ترى و يتعلق بالمنفي لا بالنفي. قوله" فو الله" الظاهر أنه من كلام أبي مسروق بتقدير قال، و يحتمل أن يكون كلام الإمام (عليه السلام) " يجيبني إليه" أي يرضى بأن يباهلني بمثل هذا لخوفهم يُجِيبُنِي إِلَيْهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ١٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
38 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ مَا عَنَى بِقَوْلِهِ- وَ إِبْرٰاهِيمَ الَّذِي وَفّٰى قَالَ كَلِمَاتٍ بَالَغَ فِيهِنَّ قُلْتُ وَ مَا هُنَّ قَالَ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ- أَصْبَحْتُ وَ رَبِّي مَحْمُودٌ أَصْبَحْتُ لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا أَدْعُو مَعَهُ إِلَهاً وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً- ثَلَاثاً وَ إِذَا أَمْسَى قَالَهَا ثَلَاثاً قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ إِبْرٰاهِيمَ الحديث الثامن و الثلاثون: ضعيف. " وَ إِبْرٰاهِيمَ الَّذِي وَفّٰى " في النجم هكذا (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمٰا فِي صُحُفِ مُوسىٰ) وَ إِبْرٰاهِيمَ أي صحف إبراهيم الَّذِي وَفّٰى قيل أي وفر و أتم ما التزمه، أو أمر به، أو بالغ في الوفاء بما عاهد الله، و قيل وفي بالصير على ذبح الولد، و على نار نمرود حتى قال جبرئيل (عليه السلام) و هو في الهواء بعد الرمي إليها أ لك حاجة فقال أما إليك فلا" قال كلمات" النصب أي عنى كلمات، و قيل بالرفع أي هي كلمات، و أقول: يمكن أن يكون المعنى من جملة ذلك هذه الكلمات لا أنه مختص بها" و ربي محمود" أي بحمد جميع الخلائق، أو بحمدي له، أو مستحق للحمد بنعمة علي و على جميع الخلائق و الواو للحال و كذا" لا أشرك" حال" و لا أتخذ من دونه وليا" أي ناصرا و معينا و متوليا لأموري و أولى بالأمر مني كما قال تعالى: " اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا " و قال: " إِنَّ وَلِيِّيَ اللّٰهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتٰابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصّٰالِحِينَ " و قال: " وَ لٰا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيٰاءَ " و قال: " إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا " الآية. الَّذِي وَفّٰى قُلْتُ فَمَا عَنَى بِقَوْلِهِ فِي نُوحٍ- إِنَّهُ كٰانَ عَبْداً شَكُوراً قَالَ كَلِمَاتٍ بَالَغَ فِيهِنَّ قُلْتُ وَ مَا هُنَّ قَالَ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ مَا أَصْبَحَتْ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ عَافِيَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَإِنَّهَا مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكَ الشُّكْرُ كَثِيراً كَانَ يَقُولُهَا إِذَا أَصْبَحَ ثَلَاثاً وَ إِذَا أَمْسَى ثَلَاثاً قُلْتُ فَمَا عَنَى بِقَوْلِهِ فِي يَحْيَى- وَ حَنٰاناً مِنْ لَدُنّٰا وَ زَكٰاةً قَالَ تَحَنُّنَ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ فَمَا بَلَغَ مِنْ تَحَنُّنِ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ كَانَ إِذَا قَالَ يَا رَبِّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَبَّيْكَ يَا يَحْيَى قوله تعالى: " إِنَّهُ كٰانَ عَبْداً شَكُوراً " قيل كان يحمد الله في مجامع حالاته و فيه إيماء إلى أن نجاته و نجاة من معه كان ببركة شكره، و حث للذرية على الاقتداء به و قيل الضمير موسى لأنه المذكور في صدر الآية السابقة حيث قال سبحانه" وَ آتَيْنٰا مُوسَى الْكِتٰابَ وَ جَعَلْنٰاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ أَلّٰا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا. ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنٰا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كٰانَ عَبْداً شَكُوراً " و الخبر يدل على إرجاعه إلى نوح، و هو أقرب لفظا و قوله (عليه السلام) " كلمات" يحتمل الوجهين" ما أصبحت بي" التأنيث باعتبار معنى الموصول و الباء للملابسة، و في بعض الأخبار ما أصبح نظرا إلى لفظ الموصول، و قراءته بصيغة الخطاب كما توهم تصحيف" وَ حَنٰاناً مِنْ لَدُنّٰا " قيل أي رحمة منا عليه أو رحمة منا و تعطفا في قلبه على أبويه و غيرهما عطف على الحكم في قوله" وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ "" وَ زَكٰاةً " قيل أي الطهارة النفسانية من الأرجاس الشيطانية، أو صدقة تصدق الله بها على أبويه، أو مكنه و وفقه للتصدق على الناس قال" تحنن الله" التحنن الترحم و التعطف و الاشتياق و البركة.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي احْتَبَسْتُ نَفْسِي عِنْدَكَ فَاحْتَبِسْهَا فِي مَحَلِّ فالإحياء في أربعة مواضع، في الدنيا، و في القبر، و في الرجعة، و في القيامة و الإماتة في ثلاثة مواطن، في الدنيا، و في القبر، و في الرجعة، و لو أطلقنا الإماتة على خلقهم أمواتا ففي أربعة مواضع، في الدنيا مرتين، و في القبر، و في الرجعة، فالمراد بالتثنية في قوله تعالى (أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) مطلق التكرير لا خصوص المرتين كما في- لبيك و سعديك- و لو حمل على المرتين حقيقة فالمراد الإحياء بعد الإماتة، و الإماتة بعد الإحياء و عدم عد إحياء القبر و إماتتها لضعف الحياة و قلة زمانها، أو عدم عد الرجعة، إما لعدم عمومهما فيها إذ الرجعة مختصة بجماعة من الأخيار و الأشرار، و هذا إذا قيل بعموم إحياء القبر، و إن كان السؤال مختصا بالمستضعفين كما ورد في الأخبار، لكن الظاهر من بعضها عدم الإحياء أيضا لهم إذ الظاهر أن الإحياء للسؤال و الثواب و العذاب أو لكونها من مقدمات الحشر و القيامة فعدا واحدا، و فيه تكلف" خرج من الذنوب" ظاهره الخروج من الكبائر أيضا. الحديث الثاني: مرفوع. " إذا أوى أحدكم" بالتخفيف و قد يشدد في القاموس أويت منزلي وليه أويا بالضم و قد يكسر و أويت تأوية نزلته بنفسي و سكنته، و آويته و أويته أنزلته" إني احتسبت نفسي" كذا في بعض النسخ بتقديم الباء على السين، و كذا صححه الأكثر، و الاحتباس يكون بمعنى الحبس في القاموس احتبسه حبسه فاحتبس لازم متعد انتهى، و المعنى أني قصدت النوم فكأني حبست نفسي عندك، و يمكن أن يكون من الحبس بمعنى الوقف، و في جامع الأصول في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): - حبسوا أنفسهم رِضْوَانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ إِنْ رَدَدْتَهَا إِلَى بَدَنِي فَارْدُدْهَا مُؤْمِنَةً عَارِفَةً بِحَقِّ أَوْلِيَائِكَ حَتَّى تَتَوَفَّاهَا عَلَى ذَلِكَ لله- أراد بهم الرهابين أقاموا بالصوامع، و منه تسمية النصارى الحبيس، و في بعض النسخ احتبست نفسي عندك فاحتسبها بتقديم السين على الباء في الموضعين، و هو عندي أظهر أي رضيت بقبضك روحي في المنام، و بما قدرته علي فيه من إمساكها و إرسالها، كما قال تعالى (وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنٰامِهٰا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرىٰ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى) فالغرض تفويض أمر نفسه إليه و الرضا بما قضى عليه. فقوله: " فاحتسبها في محل رضوانك" أي في محل أهل رضوانك و الذين ترضى عنهم، و الظاهر أنه في صورة الإمساك بقرينة المقابلة و يحتمل التعميم ليشمل حالة النوم فيرفع نفسه إلى المحل الذي يرفع إليه نفوس أهل الرضوان و الغفران قال في النهاية فيه- من صام رمضان إيمانا و احتسابا- أي طلبا لوجه الله و ثوابه و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به، و الحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد و الاحتساب في الأعمال الصالحات، و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتسليم و الصبر، أو باستعمال أنواع البر و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها، و منه الحديث- من مات له ولد فاحتسبه- أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته، يقال: احتسب فلان ابنا له إذا مات كبيرا و افترطه إذا مات كبيرا، و افترطه إذا مات صغيرا، و معناه اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها انتهى.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
7 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَخِيهِ أَنَّ شِهَابَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ سَأَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

و إن وافق القائل كلا من الشطرين في شطر و قس عليه مثال البيع و القتل انتهى كلامه زيد إكرامه. و أقول: الإجماع المذكور غير ثابت و ما ذكروه وجه جمع بين الأخبار و يمكن الجمع بالقول بالتخيير مطلقا أيضا، و أما قوله (ره) إن رواية ابن عذافر غير صريحة في الترتيب لأن لفظة ثم فيها في كلام الراوي فهو طريف، لكنه تفطن بوهنه و تداركه فيما علقه على الهامش حيث قال لكن يمكن أن يقال تفسير الراوي بلفظ" ثم" يعطي أنه فهم من الإمام (عليه السلام) تراخي التسبيح عن التحميد و هذا كاف في الترتيب المشهور. فإن قلت: التراخي لم يقل به أحد من الأصحاب و الرواية متروك الظاهر. قلت: انسلاخ لفظ ثم عن التراخي لا يستلزم انسلاخه عن الترتيب انتهى، و كان إصلاحه أيضا غير صالح فتفطن. قوله" و عشر آيات من آخرها" أي من قوله (وَ إِنَّ جُنْدَنٰا لَهُمُ الْغٰالِبُونَ) إلى آخر السورة و لا يبعد أن يكون من قوله (وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنٰا) إلى آخر السورة فإن هاتين الآيتين مناسبتان أيضا للمقصود ظاهرا بأن تكون بعض الآيات عندهم أطول و قد يشعر بعض الأخبار بأن من قوله سبحان ربك إلى آخرها آية واحدة فتتم عشر آيات لكنه تكلف. الحديث السابع: مجهول. " و المسباح" بالكسر اسم لما يسبح به و يعلم به عدده كالمفتاح لما يفتح به، و المسبار لما يسبر به الجرح أي يمتحن غوره، و الحاصل أنه موافق للقياس لكن قُلْ لَهُ إِنَّ امْرَأَةً تُفْزِعُنِي فِي الْمَنَامِ بِاللَّيْلِ فَقَالَ قُلْ لَهُ اجْعَلْ مِسْبَاحاً وَ كَبِّرِ اللَّهَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وَ سَبِّحِ اللَّهَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً وَ احْمَدِ اللَّهَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ قُلْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ لَهُ اخْتِلٰافُ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* عَشْرَ مَرَّاتٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
34 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام عَلِّمْنِي دُعَاءً وَ أَوْجِزْ فَقَالَ

قُلْ يَا مَنْ دَلَّنِي عَلَى نَفْسِهِ وَ ذَلَّلَ قَلْبِي لورود تعدية السؤال بالباء كما في قوله تعالى (سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ) " و الورطة" كل غامض و الهلكة و كل أمر تعسر النجاة منه و شعبت الشيء فرقته" و الزهد في الكفاف" أي مع الكفاف و في التهذيب و المصباح هكذا و الزهد فيما هو وبال و أسألك المخرج، و قال في النهاية: الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء و يكون بقدر الحاجة، و في الحديث ابدأ بمن يقول و لا تلام على كفاف أي إذا لم يكن عندك كفاف لم تلم على أن لا تعطى أحدا، و قال النصف بالكسر الانتصاف و قال في القاموس الإنصاف العدل و الاسم منه النصف و النصفة محركتين. الحديث الرابع و الثلاثون: حسن، أو موثق. " و حكم الفقهاء" أي الحكمة أو القضاء" لا يحفيك سائل" قيل مشتق من الحفو بمعنى المنع أي لا يمنعك كثرة سؤال السؤال عن العطاء، و قيل: بمعنى المبالغة في السؤال أي كلما ألحوا في السؤال لم يصلوا إلى حد المبالغة في السؤال بل يحسن بِتَصْدِيقِهِ أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ وَ الْإِيمَانَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٤٧١. — غير محدد
1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَكَمِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَضْمَضَةِ وَ الِاسْتِنْشَاقِ تثليث المضمضة و الاستنشاق في ما كتب أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) إلى أهل مصر مع محمد بن أبي بكر. قوله (عليه السلام): " إن السنة". حمل على أنه أكد. الحديث السابع: ضعيف. باب المضمضة و الاستنشاق الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله: " قال لا" يحتمل أن يكون المراد أنهما ليسا من واجباته أو ليسا من أجزائه بل من مقدماته، و قال في المدارك: الحكم باستحباب المضمضة و الاستنشاق هو المعروف من المذهب و النصوص به مستفيضة. و قال ابن أبي عقيل: إنهما ليسا بفرض و لا سنة، و له شواهد من الأخبار، إلا أنها مع ضعفها قابلة للتأويل. و اشترط جماعة من الأصحاب تقدم المضمضة أولا و صرحوا باستحباب إعادة الاستنشاق مع العكس، و قرب العلامة في النهاية جواز الجمع بينهما بأن أَ مِنَ الْوُضُوءِ هِيَ قَالَ لَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٧١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
11 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الدَّلَّالُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

مَا عَلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ مِنْكُمْ أَنْ يَدْرَءُوا عَنْ مَيِّتِهِمْ لِقَاءَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ قُلْتُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِذَا أُفْرِدَ الْمَيِّتُ فَلْيَتَخَلَّفْ عِنْدَهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فَيَضَعُ فَمَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ- يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْ يَا فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ هَلْ أَنْتَ عَلَى إما مرسل كالحسن أو كالموثق. قوله (عليه السلام): " على قبر" أي عنده و يدل على استحباب هذا الدعاء قائما و إن كان الجلوس و وضع اليد أفضل كما يظهر من أخبار آخر، و يمكن أن يكون تركه (عليه السلام) للتقية، أو لعذر آخر و قد مضى الكلام في الدعاء و تفسيره. الحديث العاشر: مرسل: كالموثق إذ السند السابق إلى أبان مأخوذ فيه و هذا دأب الكليني (ره) إنه إذا اشترك سندان متواليان في بعض الرواية يبتدئ من آخر الرجال المشتركين، و يدل على استحباب مطلق الدعاء للميت عند إدخاله القبر لمن يدخله و غيره من الحاضرين و استحباب رفع أربع أصابع كما مر، الحديث الحادي عشر: مرسل مشتمل على عدة مجاهيل. قوله (عليه السلام): " إن يدرؤوا" أي يدفعوا. قوله (عليه السلام): " إذا أفرد الميت" يمكن أن يكون اشتراط إفراد الميت و وضع الفم عند الرأس للتقية و الأولى مراعاة ذلك لاحتمال أن يكون لانصراف الناس مدخلا في ذلك إما لاشتراطه في حضور الملكين أو لغير ذلك و لوضع الفم و رفع الْعَهْدِ الَّذِي فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَّ مَا جَاءَ الصوت مدخلا في إسماع الميت في القبر. قوله (عليه السلام): " عبده و رسوله" الظاهر نصبهما بالوصفية. و الخبر سيد النبيين، و يحتمل رفعهما بالخبرية فيكون قوله سيد النبيين إما خبرا بعد خبر أو خبرا لمبتدء محذوف و كذا قوله أمير المؤمنين سيد الوصيين. قوله (عليه السلام): " انصرف بنا عن هذا" على صيغة الأمر أي انصرف معنا أو على صيغة المجهول أي صرفونا و أرجعونا عنه. تذنيب: اعلم أن هذا الخبر يدل على أمور. الأول: تأكد استحباب التلقين بعد الدفن و هذا هو التلقين الثالث من التلقينات المستحبة و لا خلاف بين الأصحاب في استحبابه، و ادعى العلامة في المنتهى و غيره في غيره على ذلك إجماع علمائنا، و أنكره أكثر الجمهور مع أنهم رووا مثل هذا الخبر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رووه عن أبي أمامة الباهلي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إذا مات أحدكم و سويتم عليه التراب فليقم أحدكم عند قبره، ثم ليقل يا فلان بن فلان فإنه يسمع و لا يجيب، ثم يقول يا فلان بن فلانة. الثانية: فيستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يقول أرشدنا رحمك الله فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله، و أنك رضيت بالله ربا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا و بالقرآن كتابا فإن منكرا و نكيرا يتأخر كل واحد منهما، فيقول: انطلق فما يقعدنا عند هذا و قد لقن حجته فقال: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال: فلينسبه إلى حواء انتهى. و نقل الشهيد (ره) عن بعض العامة: كالرافعي و جماعة منهم القول: فاستحبابه. بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حَقٌّ وَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ قَالَ فَيَقُولُ مُنْكَرٌ لِنَكِيرٍ انْصَرِفْ بِنَا عَنْ هَذَا فَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ الثاني: يدل على سؤال منكر و نكير في القبر و هو من ضروريات المذهب و سيأتي بيانه. الثالث: يدل على سقوط سؤال القبر بهذا التلقين و ذكره جماعة من أصحابنا. الرابع: كون الملقن أولى الناس به، و المراد إما الأولوية في النسب و الميراث أو بحسب التوافق في المذهب و المحبة و المعاشرة أيضا، و ذهب الأكثر إلى الأول. قال: في الذكرى: أجمع الأصحاب على تلقين الولي أو من يأمره الميت بعد انصراف الناس عنه انتهى، و على ما حملوا عليه الخبر إلحاق من يأمره الولي به مشكل. الخامس: هل يلقن الطفل؟ قال في الذكرى: و أما الطفل فظاهر التعليل يشعر بعدم تلقينه، و يمكن أن يقال: يلقن إقامة للشعائر و خصوص المميز كما في الجريدتين. أقول: يمكن الاستدلال بشرعيته بعموم الأخبار أو إطلاقها و التعليل لا يصلح للتخصيص و الله يعلم. السادس: في كيفية جلوس الملقن و لا يدل هذا الخبر على أزيد من أنه يجلس عند رأسه، و خبر جابر لا يدل على ذلك أيضا، و قال ابن إدريس إنه يستقبل القبلة و القبر أيضا، و قال أبو الصلاح و ابن البراج و الشيخ يحيى بن سعيد يستقبل القبلة و القبر أمامه و الكل حسن لإطلاق الروايات المتناولة لذلك و لغيره كما ذكره بعض المتأخرين.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام قَالَ

بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ فِي سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صِيَامَ سِتِّينَ شَهْراً وَ فِي خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وُضِعَ الْبَيْتُ وَ هُوَ أَوَّلُ رَحْمَةٍ وُضِعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ وَ و اعلم: إنني وجدت من أدركته من العلماء العاملين أن يوم مبعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم سابع و عشرين من رجب غير مختلفين في تحقيق هذا اليوم و إقباله و إنما هذا الشيخ محمد بن بابويه (رضوان الله عليه)، قوله معتمد عليه، فلعل تأويل الجمع بين الروايات أن يكون بشارة الله جل جلاله للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه يبعثه رسولا في يوم سابع و عشرين كانت البشارة بذلك يوم الخامس و العشرين من رجب فيكون يوم الخامس و العشرين أول وقت البشارة بالبعثة له من رب العالمين، و مما ينبه على هذا التأويل تفضيل ثواب صوم يوم الخامس و عشرين على صوم السابع و العشرين، و قد قدمنا رواية ابن بابويه و ذكر جدي أبو جعفر الطوسي (رضوان الله عليه) إن من صام يوم الخامس و العشرين من رجب كان كفارة مائتي سنة انتهى كلامه رفع الله مقامه. قوله (عليه السلام): " لكم" أي للشيعة دون المخالفين. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " مثابة" أي مرجعا و مجتمعا و محل ثواب و أجر، و أما وضع البيت فيحتمل أن يكون المراد به خلق مكانه بأن يكون دحو الأرض من تحته في أَمْناً فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صِيَامَ سِتِّينَ شَهْراً وَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عليه السلام فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صِيَامَ سِتِّينَ شَهْراً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٣٦٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
4 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

إِذَا حَلَفَ ثَلَاثَ أَيْمَانٍ مُتَتَابِعَاتٍ صَادِقاً فَقَدْ جَادَلَ وَ عَلَيْهِ دَمٌ وَ إِذَا حَلَفَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ كَاذِباً فَقَدْ جَادَلَ وَ عَلَيْهِ دَمٌ و قيل: ما نذروا من أعمال البر في أيام الحج و إن كان على الرجل نذور مطلقة فالأفضل أن يفي بهما هناك. و قيل: أريد بها ما يلزمهم في إحرامهم من الجزاء و نحوه فإن ذلك من وظائف منى. أقول: لا يبعد أن يكون على تأويل قضاء التفث بلقاء الإمام أن يكون المراد" بإيفاء النذور" الوفاء بالعهود التي أخذ عليهم في الميثاق و في الدنيا من طاعة الإمام (عليه السلام) و عرض ولايتهم و نصرتهم عليه كما يومئ إليه كثير من الأخبار. و أما قوله تعالى، " وَ لْيَطَّوَّفُوا " فقيل أراد به طواف الزيارة. و قيل: هو طواف النساء، و كلاهما مرويان في أخبارنا. و قيل: هو طواف الوداع. و قيل: المراد به مطلق الطواف، أعم مما ذكر و غيره من الطواف المندوب و هو الظاهر من اللفظ فيمكن حمل الأخبار على بيان الفرد الأهم و الله يعلم. قوله (عليه السلام): " فكان ذلك كفارة" قال في الدروس: و لا كفارة في الفسوق سوى الكلام الطيب في الطواف و السعي قاله: الحسن، و في رواية علي بن جعفر" يتصدق" الحديث الرابع: ضعيف.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ قَالَ الْعَدْلُ أحدها: أن الذي تناوله الأيدي فراخ الطير و صغار الوحش و البيض و الذي تناوله الرماح الكبار من الصيد و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام). ثانيها: أن المراد به صيد الحرم بالأيدي و الرماح لأنه يأنس بالناس و لا ينفر منهم كما ينفر في الحل. ثالثها: أن المراد ما قرب من الصيد و ما بعد و جاء في التفسير أنه يعني، به حمام مكة في السقف و على الحيطان فربما كانت الفراخ بحيث تصل اليد إليها. و قال البيضاوي و غيره: نزلت عام الحديبية ابتلاهم الله بالصيد و كانت الوحوش تغشاهم في رحالهم بحيث يتمكنون من صيدها أخذا بأيديهم و طعنا برماحهم و هم محرمون و التقليل و التحقير في شيء للتنبيه على أنه ليس من العظائم التي قد خص الإقدام كالابتلاء ليذل النفس و الأموال فمن لم يثبت عنده كيف يثبت عند ما هو أشد منه. الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام): " العدل" رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). اعلم: أن في القراءات المشهورة: " ذَوٰا عَدْلٍ " بلفظ التثنية، و المشهور رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا مِمَّا أَخْطَأَتْ بِهِ الْكُتَّابُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٣٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ وَ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَال

ا مَنِ اشْتَرَى مَمْلُوكَةً لَهَا زَوْجٌ فَإِنَّ بَيْعَهَا باب الرجل يشتري الجارية و لها زوج حر أو عبد الحديث الأول: مجهول. قوله (عليه السلام): " فإن بيعها طلاقها" حمل على أن معناه تسلط المشتري على الفسخ كما سيأتي تفسيره بذلك. قال السيد (ره): أطبق الأصحاب على أن بيع الأمة المزوجة يقتضي تسلط المشتري على فسخ العقد و إمضائه، و إطلاق النصوص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين كون البيع قبل الدخول أو بعده، و لا بين كون الزوج حرا أو مملوكا و في صحيحة ابن مسلم تصريح بثبوت الخيار إذا كان الزوج حرا، و قطع الأكثر بأن هذا الخيار على الفور، و يدل عليه خبر أبي الصباح. الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: ضعيف. طَلَاقُهَا فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

جَاءَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عُثْمَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُغْضَباً يَحْمِلُ نَعْلَيْهِ معلوم كما عرفت. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " فليراقبه" أي فليتذكر عذاب الله تعالى و اطلاعه على أحواله ليصير سببا للاحتراز عن الحرام، و يحتمل أن يكون المراد التضرع و المسألة، فيكون ما بعده تفسيرا له، و النظر إلى السماء إما للتوجه بالدعاء أو لرفع النظر عن المرأة. كراهية الرهبانية و ترك الباه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قال في النهاية: و فيه" لا رهبانية في الإسلام" هي من رهبنة النصارى، و أصلها من الرهبة: الخوف، كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا، و ترك ملاذها و الزهد فيها و العزلة عن أهلها و تعمد مشاقها، حتى إن منهم من كان يخصي نفسه، و يضع حَتَّى جَاءَ إِلَى عُثْمَانَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَانْصَرَفَ عُثْمَانُ حِينَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ يَا عُثْمَانُ لَمْ يُرْسِلْنِي اللَّهُ تَعَالَى بِالرَّهْبَانِيَّةِ وَ لَكِنْ بَعَثَنِي بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّهْلَةِ السَّمْحَةِ أَصُومُ وَ أُصَلِّي وَ أَلْمِسُ أَهْلِي فَمَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي وَ مِنْ سُنَّتِيَ النِّكَاحُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ سَأَلَتْنِي امْرَأَةٌ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَذِنَ لَهَا فَدَخَلَتْ وَ مَعَهَا مَوْلَاةٌ لَهَا فَقَالَ

تْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- زَيْتُونَةٍ لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ مَا عَنَى بِهَذَا فَقَالَ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضْرِبِ الْأَمْثَالَ لِلشَّجَرِ إِنَّمَا ضَرَبَ الْأَمْثَالَ لِبَنِي آدَمَ سَلِي عَمَّا تُرِيدِينَ فَقَالَتْ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوَاتِي مَعَ اللَّوَاتِي مَا حَدُّهُنَّ فِيهِ قَالَ حَدُّ الزِّنَا إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِهِنَّ قَدْ أُلْبِسْنَ مُقَطَّعَاتٍ مِنْ نَارٍ وَ قُنِّعْنَ بِمَقَانِعَ مِنْ نَارٍ وَ سُرْوِلْنَ مِنَ النَّارِ وَ أُدْخِلَ فِي أَجْوَافِهِنَّ إِلَى رُءُوسِهِنَّ أَعْمِدَةٌ مِنْ نَارٍ وَ قُذِفَ بِهِنَّ فِي النَّارِ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَ هَذَا الْعَمَلَ- قَوْمُ لُوطٍ فَاسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ فَبَقِيَ النِّسَاءُ بِغَيْرِ رِجَالٍ فَفَعَلْنَ كَمَا فَعَلَ رِجَالُهُنَّ كان عملهم القبيح أحد أسباب هلاكهم. و قال الطبرسي (رحمه الله): في قوله تعالى" وَ أَصْحٰابَ الرَّسِّ* " هو بئر رسوا فيها نبيهم أي القوة فيها، عن عكرمة، و قيل: إنهم كانوا أصحاب مواش و لهم بئر يقعدون عليها، و كانوا يعبدون الأصنام فبعث الله إليهم شعيبا فكذبوه فانهار البئر و انخسفت بهم الأرض فهلكوا، عن وهب. و قيل: الرس قرية باليمامة يقال لها: فلج، قتلوا نبيهم فأهلكهم الله، عن قتادة. و قيل: كان لهم نبي يسمى حنظلة فقتلوه فأهلكوا، عن سعيد بن جبير و الكلبي. و قيل: هم أصحاب رس، و الرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار فنسبوا إليها، عن كعب و مقاتل. و قيل: أصحاب الرس كان نساؤهم سحاقات، عن أبي عبد الله (عليه السلام). الحديث الثاني: موثق. و قد مر تفسير آية النور في كتاب الحجة و إنما لم يجبها مفصلا للتقية أو لقصور فهمها، و يدل الخبر على أن أصحاب الرس كانوا بعد قوم لوط.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٤٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
1 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الرَّزَّازُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

طَلَاقُ السُّنَّةِ يُطَلِّقُهَا تَطْلِيقَةً يَعْنِي عَلَى طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ ثُمَّ يَدَعُهَا حَتَّى تَمْضِيَ أَقْرَاؤُهَا فَإِذَا مَضَتْ أَقْرَاؤُهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَ هُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ إِنْ شَاءَتْ نَكَحَتْهُ وَ إِنْ شَاءَتْ فَلَا وَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ أَقْرَاؤُهَا فَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى التَّطْلِيقَةِ الْمَاضِيَةِ قَالَ وَ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ باب تفسير طلاق السنة و العدة و ما يوجب الطلاق الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " طلاق السنة": أقول: لطلاق السنة معنيان أعم و أخص، فالأعم كل طلاق جائز شرعا، و يقابله البدعي، و الأخص هو أن يطلق على الشرائط ثم يتركها حتى تخرج من العدة، ثم يعقد عليها ثانيا. قوله: " يعني" من كلام الراوي أو من كلام الإمام (عليه السلام)، تفسيرا لكلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو تفسير للجملة، أو لقوله: " تطليقة" أي مشروعة، كذا ذكره الوالد العلامة (رحمه الله). قوله (عليه السلام): " و إن أراد" إشارة إلى طلاق العدة، و الإشهاد على الرجعة غير واجب عندنا، لكن يستحب لحفظ الحق و رفع النزاع. قوله (عليه السلام): " هو قول الله" أي الطلاق الصحيح لا ما أبدعته العامة. قوله تعالى: " الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ " قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) أي التطليق التَّطْلِيقَةُ الثَّانِيَةُ التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ١٠٩. — الإمام الباقر عليه السلام
17 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ قَالَ تَضَعُ عَنْهُ مِنْ نُجُومِهِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ تُرِيدُ أَنْ تَنْقُصَهُ مِنْهَا وَ لَا تَزِيدُ فَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ فَقُلْتُ كَمْ فَقَالَ وَضَعَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ مَمْلُوكِهِ أَلْفاً مِنْ سِتَّةِ آلَافٍ قوله (عليه السلام): " فلا يصلح" ظاهره الكراهة إذ الحط ينبغي أن يكون بغير عوض، و يمكن حمله على أن المعنى أنه لا يجوز له جبر المولى على ذلك، قال في الدروس: يجوز تعجيله قبل الأجل إن اتفقا عليه، و لو صالحه قبل الأجل على أقل من غير الجنس صح، و إن كان منه منعه الشيخ لأنه الربا. الحديث السادس عشر: ضعيف على المشهور. و قال في الدروس: و لو وطئها فعليه المهر و إن طاوعته، و في تكرره بتكرره أوجه، ثالثها: إن تخلل الأداء بين الوطءين تكرر، و إلا فلا، و تصير أم ولد، فإن مات و عليها شيء من مال الكتابة عتق بما فيها من نصيب ولدها، فإن عجز النصيب بقي الباقي مكاتبا. الحديث السابع عشر: ضعيف على المشهور.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
5 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ الشَّامِيِّ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَعْجَبَ إِلَى النَّاسِ مَنْ يَأْكُلُ الْجَشِبَ وَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَ يَتَخَشَّعُ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ يُوسُفَ عليه السلام نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ كَانَ يَلْبَسُ أَقْبِيَةَ الدِّيبَاجِ مَزْرُورَةً بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ آلِ فِرْعَوْنَ يَحْكُمُ فَلَمْ يَحْتَجِ النَّاسُ إِلَى لِبَاسِهِ وَ إِنَّمَا و يدل ظاهرا على عدم جواز لبس الحرير للرجال مطلقا، و عليه علماء الإسلام و اتفق علماؤنا على بطلان الصلاة فيه، و قطع أصحابنا بجواز لبسه في حال الضرورة و الحرب، و قال في المعتبر: إنه عليه اتفاق علمائنا، و اختلف في بعض الأفراد كما مر تفسيره في كتاب الصلاة. الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: موثق. الحديث الرابع: مجهول. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية: الجشب: هو الغليظ الخشن من الطعام، و كل بشع الطعم احْتَاجُوا إِلَى قِسْطِهِ وَ إِنَّمَا يُحْتَاجُ مِنَ الْإِمَامِ فِي أَنَّ إِذَا قَالَ صَدَقَ وَ إِذَا وَعَدَ أَنْجَزَ وَ إِذَا حَكَمَ عَدَلَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحَرِّمُ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً مِنْ حَلَالٍ وَ إِنَّمَا حَرَّمَ الْحَرَامَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ الطَّيِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٣٣٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رُبَّمَا كَثُرَ الشَّعْرُ فِي قَفَايَ فَيَغُمُّنِي غَمّاً شَدِيداً فَقَالَ لِي يَا إِسْحَاقُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ حَلْقَ الْقَفَا يَذْهَبُ بِالْغَمِّ الحديث السادس: صحيح. قوله: " يعني الطم" قال في النهاية: طم شعره: أي جزه، و استأصله و لعله من بعض الرواة، و حمل بناء الأفعال على معنى الإزالة، كقولهم أعجمته، أي أزلت عجمته أو على أنه مأخوذ من قولهم أشعر الجنين إذا نبت عليه الشعر كناية عن قلة شعورهم، إن لم يكن التفسير مأخوذا من الإمام (عليه السلام) فلا يخفى بعده، و عدم الحاجة إليه، و قال في النهاية: الأشعر: لم يحلق شعره، و لم يرجله، و منه الحديث" فدخل رجل أشعر" أي كثير الشعر، و قيل: طويله. الحديث السابع: مجهول. قوله (عليه السلام): " ما بين الطلية" بأن يكون الطلية في كل خمسة عشر يوما أو يكون في كل أسبوع في وسطه، و الأخير أظهر لفظا و الأول معنى. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَقَالَ تَجُوزُ قَالَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ الحديث الثالث: مجهول كالصحيح، و السند الآخر مجهول كالموثق. الحديث الرابع: موثق. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و الآية هكذا" كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ " قوله تعالى" كُتِبَ " قيل: أي فرض أو أثبت و قرر عليكم إذا حضر أحدكم الموت أي أمارات وقوعه، و قيل: المراد أن تقول حال الصحة إذا حضرنا الموت افعلوا كذا و كذا و بعده واضح" إِنْ تَرَكَ خَيْراً " قيل: هو المال قليلا كان أو كثيرا، و قيل: ألف درهم إلى خمسمائة، و عن ابن عباس ثمانمائة درهم، و روي عن علي (عليه السلام) أنه دخل على ولي له في مرضه و له سبعمائة درهم أو ستمائة، قال: أ لا أوصى؟ فقال: لا إنما قال الله سبحانه" إِنْ تَرَكَ خَيْراً " و ليس لك كثير مال، قال الراوندي بهذا نأخذ، و في مجمع البيان فهذا هو المأخوذ به عندنا، لأن قوله حجة، و كان ملخصه قول ابن عباس." الْوَصِيَّةُ " مرفوع

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
33 مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ صحيح واجب لازم على الورثة إمضاؤه في تلك المدة و مردود على الورثة بعد انقضائها فيكون حبسا و إن كان موقتا بوقت مجهول، كان قال إلى وقت ما مثلا، فيكون باطلا. قوله (عليه السلام): " عندي كذا" قال

الوالد العلامة (ره): إن كان مراد الراوي التفسير، فتركه لمصلحة كما كانت في المكاتبات غالبا، و إن كان مراده السؤال عن صحة الخبر فالجواب ظاهر. الحديث الثاني و الثلاثون: صحيح على الظاهر. قوله: " ما بقي" أي الرجل حيا، قوله: " بإنفاذ ثلثه" أي ينفذ من ثلثه ما دام الثلث باقيا، فإن مات قبل التمام كان الباقي للورثة، و لم يأمر بإنفاذ ثلثه أي لم يوص بأن يعطي الثلث أو لم يوص بأن يجري عليه الثلث، فإنه لو أوصى كذلك كان الباقي لورثته، قوله" هل للوصي أن يوقف ثلث المال" أي يجعله وقفا بسبب الإجراء أي حتى يجري عليه من حاصله" فكتب (عليه السلام) ينفذ ثلثه، و لا يوقف" لأنه ضرر على الورثة، و لم يوص الميت بأن يوقف: و يحتمل أن يكون المراد بقوله أن يوقف أن يجعله موقوفا بأن يأخذ الوصي الثلث منهم، و يجري عليه حتى يموت، فإن فضل شيء يوصل إليهم، و يكون الجواب أنه لم يوص هكذا بل على الوصي أن يأخذ كل يوم نفقته من الورثة، و يؤدي إليه، لكنه بعيد، بل الظاهر أن للوصي أن يجعل ثلثه موقوفا لا يدعهم أن يتصرفوا. الحديث الثالث و الثلاثون: مجهول. يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ لِي وَلَدٌ وَ لِي ضِيَاعٌ وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي وَ بَعْضُهَا اسْتَفَدْتُهَا وَ لَا آمَنُ الْحَدَثَانَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِي وَلَدٌ وَ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَمَا تَرَى جُعِلْتُ فِدَاكَ لِي أَنْ أُوقِفَ بَعْضَهَا عَلَى فُقَرَاءِ إِخْوَانِي وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَوْ أَبِيعَهَا وَ أَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا فِي حَيَاتِي عَلَيْهِمْ فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ لَا يَنْفُذَ الْوَقْفُ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنْ أَوْقَفْتُهَا فِي حَيَاتِي فَلِي أَنْ آكُلَ مِنْهَا أَيَّامَ حَيَاتِي أَمْ لَا فَكَتَبَ عليه السلام فَهِمْتُ كِتَابَكَ فِي أَمْرِ ضِيَاعِكَ وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ فَإِنْ أَنْتَ أَكَلْتَ مِنْهَا لَمْ يَنْفُذْ إِنْ كَانَ لَكَ وَرَثَةٌ فَبِعْ وَ تَصَدَّقْ بِبَعْضِ ثَمَنِهَا فِي حَيَاتِكَ وَ إِنْ تَصَدَّقْتَ أَمْسَكْتَ لِنَفْسِكَ مَا يَقُوتُكَ مِثْلَ مَا صَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٦٢. — غير محدد
5 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَضَّاحٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

هِيَ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَ لِلْأَبِ السُّدُسُ سَهْمٌ الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: حسن. الحديث الخامس: موثق. قوله (عليه السلام): " فلأمه الثلث" قال الفاضل الأسترآبادي في تفسير آيات الأحكام: أي مما ترك، حذف بقرينة ما تقدم، فلها ثلث جميع ما ترك دائما، لا ثلث ما بقي بعد حصة الزوجية، كما هو رأي الجمهور، و كان ما ذكرناه لا خلاف فيه بين " قَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ خَالَفَنَا لَمْ يَقُولُوا فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَ إِنَّمَا قَالُوا لِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ هُوَ السُّدُسُ وَ لَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَجِيزُوا أَنْ يُخَالِفُوا لَفْظَ الْكِتَابِ فَأَثْبَتُوا لَفْظَ الْكِتَابِ وَ خَالَفُوا حُكْمَهُ وَ ذَلِكَ خِلَافٌ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى كِتَابِهِ وَ كَذَلِكَ مِيرَاثُ الْمَرْأَةِ مَعَ الْأَبَوَيْنِ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ كَامِلًا وَ مَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ سَمَّى فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ وَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعَ وَ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ وَ لَمْ يُسَمِّ لِلْأَبِ شَيْئاً وَ إِنَّمَا قَالَ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَ كَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَهَابِ السِّهَامِ لِلْأَبِ فَإِنَّمَا يَرِثُ الْأَبُ مَا بَقِيَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ وَ أَبِي أَيُّوبَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الحديث الخامس: صحيح. الحديث السادس: صحيح. عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ مَا تَقُولُ فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَ إِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَ إِخْوَةً وَ أَخَوَاتٍ لِأَبِيهَا فَقَالَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَ لِإِخْوَتِهَا لِأُمِّهَا الثُّلُثُ سَهْمَانِ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ وَ بَقِيَ سَهْمٌ فَهُوَ لِلْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِأَنَّ السِّهَامَ لَا تَعُولُ وَ إِنَّ الزَّوْجَ لَا يُنْقَصُ مِنَ النِّصْفِ وَ لَا الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ مِنْ ثُلُثِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَإِنْ كٰانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكٰاءُ فِي الثُّلُثِ وَ إِنْ كَانَ وَاحِداً فَلَهُ السُّدُسُ وَ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِنْ كٰانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلٰالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْإِخْوَةَ وَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأُمِّ خَاصَّةً وَ قَالَ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ يَعْنِي بِذَلِكَ أُخْتاً لِأَبٍ وَ أُمٍّ أَوْ أُخْتاً لِأَبٍ- فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهٰا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهٰا وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثٰانِ مِمّٰا تَرَكَ وَ إِنْ كٰانُوا إِخْوَةً رِجٰالًا وَ نِسٰاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَ هُمُ الَّذِينَ يُزَادُونَ وَ يُنْقَصُونَ قَالَ وَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَ أُخْتَيْهَا لِأُمِّهَا وَ أُخْتَيْهَا لِأَبِيهَا كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَ لِأُخْتَيْهَا لِأُمِّهَا الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَ لِأُخْتَيْهَا لِأَبِيهَا السُّدُسُ سَهْمٌ وَ إِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَهُوَ لَهَا لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأَبِ لَا يُزَادُونَ عَلَى مَا بَقِيَ وَ لَوْ كَانَ أَخٌ لِأَبٍ لَمْ يُزَدْ عَلَى مَا بَقِيَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سُئِلَ عَنِ باب أن من قتل مؤمنا على دينه فليست له توبة الحديث الأول: موثق. قوله تعالى: " مُتَعَمِّداً " قال المحقق الأردبيلي: أي قاصدا إلى قتله عالما بإيمانه و حرمة قتله و عصمة دمه، فيحتمل أن يكون الخلود حينئذ كناية عن كثرة المدة و مقيدا بعدم العفو و التوبة، أو مستحلا لذلك أو قاتلا لإيمانه فيكون كافرا فلا يحتاج إلى التأويل و الأخير مروي. و قال علي بن إبراهيم في تفسيره: فأما قول الصادق (عليه السلام) " ليست له توبة" فإنه عنى من قتل نبيا أو وصيا فليست له توبة، فإنه لا يقاد أحد بالأنبياء إلا الأنبياء و بالأوصياء إلا الأوصياء، و الأنبياء و الأوصياء لا يقتل بعضهم بعضا، و غير النبي و الوصي لا يكون مثل النبي و الوصي فيقاد به، و قاتلهما لا يوفق للتوبة انتهى، و المصنف فيما سيأتي ضم العالم عليهما، و لعله أخذه من غير تفسير. الحديث الثاني: صحيح. و قال العلامة (ره) في التحرير: تقبل توبة القاتل و إن كان عمدا فيما بينه الْمُؤْمِنِ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ مُتَعَمِّداً أَ لَهُ تَوْبَةٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَتَلَهُ لِإِيمَانِهِ فَلَا تَوْبَةَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ قَتَلَهُ لِغَضَبٍ أَوْ لِسَبَبِ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَإِنَّ تَوْبَتَهُ أَنْ يُقَادَ مِنْهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُلِمَ بِهِ انْطَلَقَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَأَقَرَّ عِنْدَهُمْ بِقَتْلِ صَاحِبِهِمْ فَإِنْ عَفَوْا عَنْهُ فَلَمْ يَقْتُلُوهُ أَعْطَاهُمُ الدِّيَةَ وَ أَعْتَقَ و بين الله تعالى، و قال ابن عباس: لا تقبل توبته، لأن قوله تعالى: " وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً " إلى آخره نزلت بعد قوله" وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ " إلى قوله" إلا من تاب" بستة أشهر، و لم يدخلها النسخ، و الصحيح ما قلناه. ثم ذكر (ره) آيات التوبة و الأخبار، ثم قال: و الآية مخصوصة بمن لم يتب، أو أن هذا جزاء القاتل، فإن شاء الله تعالى استوفاه، و إن شاء غفر له، و النسخ و إن لم يدخل الآية لكن دخلها التخصيص و التأويل، ثم ذكر (ره) حديث عبد الله بن سنان و ابن بكير. فقال: في هذا الحديث فوائد كثيرة منها: أن القاتل إن قتل لإيمانه فلا توبة له لأنه يكون قد ارتد، لأن قتله لإيمانه إنما يكون على تقدير تكذيبه فيما اعتقد، و لا تقبل توبة المرتد عن فطرة، و منها أن حد التوبة تسليم القاتل نفسه إلى أولياء المقتول إن شاءوا قتلوه، و إن شاءوا عفوا عنه. و منها أن كفارة القتل العمد هي كفارة الجمع. إذا عرفت هذا، فالقتل يشتمل على حق الله تعالى و هو يسقط بالاستغفار، و على حق الوارث و هو يسقط بتسليم نفسه أو الدية أو عفو الورثة عنه، و حق للمقتول و هو الآلام التي أدخلها عليه، و تلك لا ينفع فيه التوبة، بل لا بد من القصاص في الآخرة، و لعل قول ابن عباس إشارة إلى هذا. و قال في المختلف: تصح التوبة من قاتل العمد، و يسقط حق الله تعالى دون حق المقتول و هي الآلام التي دخلت عليه بقتله، فإن ذلك لا تصح التوبة منها، سواء قتل مؤمنا متعمدا على إيمانه أو للأمور الدنيوية و هو اختيار الشيخ في المبسوط لقوله تعالى" إِلّٰا مَنْ تٰابَ " و قوله" يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً " و قوله" غٰافِرِ الذَّنْبِ " و نقل ابن إدريس عن بعض علمائنا أنه لا تقبل توبته، و لا يختار التوبة و لا يوفق نَسَمَةً وَ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ وَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً تَوْبَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
10 وَ فِي الْأَضْلَاعِ فِيمَا خَالَطَ الْقَلْبَ مِنَ الْأَضْلَاعِ إِذَا كُسِرَ مِنْهَا ضِلْعٌ فَدِيَتُهُ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ فِي صَدْعِهِ اثْنَا عَشَرَ دِينَاراً وَ نِصْفٌ وَ دِيَةُ نَقْلِ عِظَامِهِ سَبْعَةُ دَنَانِيرَ وَ نِصْفٌ وَ مُوضِحَتِهِ عَلَى رُبُعِ كَسْرِهِ وَ نَقْبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَ فِي الْأَضْلَاعِ مِمَّا يَلِي الْعَضُدَيْنِ دِيَةُ كُلِّ ضِلْعٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ إِذَا كُسِرَ وَ دِيَةُ صَدْعِهِ سَبْعَةُ دَنَانِيرَ وَ دِيَةُ نَقْلِ عِظَامِهِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَ مُوضِحَةِ كُلِّ ضِلْعٍ مِنْهَا رُبُعُ دِيَةِ كَسْرِهِ دِينَارَانِ وَ نِصْفٌ فَإِنْ نُقِبَ ضِلْعٌ مِنْهَا فَدِيَتُهَا دِينَارَانِ وَ نِصْفٌ وَ فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ دِيَةِ النَّفْسِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً وَ ثُلُثُ دِينَارٍ فَإِنْ نَفَذَتْ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كِلَيْهِمَا رَمْيَةٌ أَوْ طَعْنَةٌ فَدِيَتُهَا أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ وَ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ دِينَاراَ ثُلُثُ دِينَارٍ] باب و في بعض النسخ الأضلاع قوله (عليه السلام): " إذا كسر منها ضلع" قال

في المسالك: في الأضلاع فيما خالط القلب لكل ضلع إذا كسرت خمسة و عشرون دينارا، و فيها مما يلي العضدين لكل ضلع إذا عشرة دنانير، و مستند هذا التفصيل كتاب ظريف، و المراد بمخالطة القلب و عدمه كونه في الجانب الذي فيه القلب، كما أن عدم المخالطة خلاف ذلك، فالضلع الواحد إن كسر من جهة القلب ففيه أعلى الديتين، و إن كسر من الجهة الأخرى ففيه أدناهما، فيستوي في ذلك جميع الأضلاع انتهى. و ظاهر الخبر و كلام أكثر الأصحاب يأبى عن هذا التفسير، بل الأظهر أن المراد بمخالطته كونه محاذيا للقلب من الجانبين، و بما يلي العضد ما يكون فوق ذلك إلى الإبط من كل جانب كما لا يخفى، قوله (عليه السلام): " اثنا عشر" المناسب لتلك المقادير أن يكون في الكسر خمسة عشر، و الظاهر أن النصف في الصدع زيد من النساخ. قوله (عليه السلام): " سبعة دنانير" المناسب" ثمانية" فإن نفذت اختلف الأصحاب فيما إذا نفذت الجائفة من الجانبين، فقيل: فيه ديتا جائفة لأنهما جائفتان، و هو الأشهر، و الذي يدل عليه خبر ظريف أن فيه دية جائفة و زيادة مائة، الدية دية النافذة، و لم أر من عمل به إلا ابن حمزة، حيث قال: و في نقبه من الجانبين برمية الْوَرِكُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ١٤٦. — غير محدد
2 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِرَجُلٍ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً فَقَالَ

لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ عَشِيرَتُكَ باب العاقلة و قال في الروضة: العاقلة التي تحمل دية الخطإ، سميت بذلك إما من العقل و هو الشد، و منه سمي الحبل عقالا، لأنها تعقل الإبل بفتاء ولي المقتول المستحق للدية، أو لتحملهم العقل، و هو الدية و سميت الدية بذلك، لأنها تعقل لسان ولي المقتول أو من العقل، و هو المنع، لأن العشيرة كانت تمنع القاتل بالسيف في الجاهلية ثم منعت عنه في الإسلام بالمال. الحديث الأول: صحيح. و قال في الروضة: عاقلة الذمي نفسه دون عصبته و إن كانوا كفارا، و مع عجزه عن الدية فالإمام عاقلته، لأنه يؤدي الجزية إليه كما يؤدي المملوك الضريبة إلى مولاه فكان بمنزلته، و إن خالفه في كون مولى العبد لا يعقل جنايته، لأنه ليس مملوكا محضا كذا عللوه، و فيه نظر. الحديث الثاني: ضعيف. و قال في الروضة: العاقلة هم من تقرب إلى القاتل بالأب كالإخوة و الأعمام و أولادهما و إن لم يكونوا وارثين في الحال، و قيل: من يرث دية القاتل لو قتل، وَ قَرَابَتُكَ فَقَالَ مَا لِي بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ عَشِيرَةٌ وَ لَا قَرَابَةٌ قَالَ فَقَالَ فَمِنْ أَيِّ أَهْلِ الْبُلْدَانِ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ وُلِدْتُ بِهَا وَ لِي بِهَا قَرَابَةٌ وَ أَهْلُ بَيْتٍ قَالَ فَسَأَلَ عَنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلَمْ يَجِدْ لَهُ بِالْكُوفَةِ قَرَابَةً وَ لَا عَشِيرَةً قَالَ فَكَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى الْمَوْصِلِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ حِلْيَتَهُ كَذَا وَ كَذَا قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَطَأً فَذَكَرَ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الْمَوْصِلِ وَ أَنَّ لَهُ بِهَا قَرَابَةً وَ أَهْلَ بَيْتٍ وَ قَدْ بَعَثْتُ بِهِ إِلَيْكَ مَعَ رَسُولِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ حِلْيَتُهُ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَرَأْتَ كِتَابِي فَافْحَصْ عَنْ أَمْرِهِ وَ سَلْ عَنْ قَرَابَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ مِمَّنْ وُلِدَ بِهَا وَ أَصَبْتَ لَهُ بِهَا قَرَابَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاجْمَعْهُمْ إِلَيْكَ ثُمَّ انْظُرْ فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ رَجُلٌ يَرِثُهُ لَهُ سَهْمٌ فِي الْكِتَابِ لَا يَحْجُبُهُ عَنْ مِيرَاثِهِ أَحَدٌ مِنْ قَرَابَتِهِ فَأَلْزِمْهُ الدِّيَةَ وَ خُذْهُ بِهَا نُجُوماً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ قَرَابَتِهِ أَحَدٌ لَهُ سَهْمٌ فِي الْكِتَابِ وَ كَانُوا قَرَابَتُهُ سَوَاءً فِي النَّسَبِ وَ كَانَ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ فِي النَّسَبِ سَوَاءً فَفُضَّ الدِّيَةَ عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَ عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ مِنَ الرِّجَالِ الْمُدْرِكِينَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ وَ اجْعَلْ عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ و لا يلزم من لا يرث من ديته شيئا مطلقا، و قيل: هم المستحقون لميراث القاتل من الرجال العقلاء من قبل أبيه أو أمه، فإن تساوت القرابتان كإخوة الأب و إخوة الأم كان على إخوة الأب الثلثان، و على إخوة الأم الثلث، و ما اختاره المصنف هو الأشهر بين المتأخرين، و مستند الأقوال غير نقي، و لا تعقل المرأة و الصبي و المجنون و الفقير عند استحقاق المطالبة و إن كان غنيا أو عاقلا وقت الجناية، و إن ورثوا جميعا من الدية، و يدخل في العقل العمودان الآباء و الأولاد و إن علوا أو سفلوا، لأنهم أخص القوم و أقربهم، و لرواية سلمة بن كهيل، و في سلمة ضعف، و المشهور عدم دخولهم فيه، و مع عدم القرابة فالمعتق للجاني، فإن لم يكن فعصباته ثم معتق المعتق ثم عصباته ثم معتق أبي المعتق، ثم عصباته كترتيب الميراث، و لا يدخل ابن المعتق و أبوه و إن علا أو سفل على الخلاف، و لو تعدد المعتق اشتركوا ثم ضامن الجريرة، ثم الإمام من بيت المال. و قال في المسالك: هل يجمع بين القريب و البعيد فيه قولان: أشبههما الترتيب أَبِيهِ فَفُضَّ الدِّيَةَ عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ مِنَ الرِّجَالِ الْمُدْرِكِينَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ خُذْهُمْ بِهَا وَ اسْتَأْدِهِمُ الدِّيَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَ لَا قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ فَفُضَّ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْمَوْصِلِ مِمَّنْ وُلِدَ بِهَا وَ نَشَأَ وَ لَا تُدْخِلَنَّ فِيهِمْ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ ثُمَّ اسْتَأْدِ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْماً حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قَرَابَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ وَ لَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا وَ كَانَ مُبْطِلًا فَرُدَّهُ إِلَيَّ مَعَ رَسُولِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَنَا وَلِيُّهُ وَ الْمُؤَدِّي عَنْهُ وَ لَا أُبْطِلُ دَمَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ١٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا يُحْلَفُ الْيَهُودِيُّ وَ لَا النَّصْرَانِيُّ وَ لَا الْمَجُوسِيُّ بِغَيْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
179 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

يَا لَيْتَنَا سَيَّارَةٌ مِثْلُ آلِ يَعْقُوبَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ خَلْقِهِ بِاللّٰهِ مٰا قٰالُوا وَ لَقَدْ قٰالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلٰامِهِمْ وَ هَمُّوا بِمٰا لَمْ يَنٰالُوا " من قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " وَ مٰا نَقَمُوا إِلّٰا أَنْ أَغْنٰاهُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّٰهُ عَذٰاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ مٰا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لٰا نَصِيرٍ ". و مثله روى السيد ابن طاوس (ره) في كتاب إقبال الأعمال و في تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام): أن الترصد عند العقبة كان في غزوة تبوك، و إنهم دحرجوا الدباب، و لم تضر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئا، و لم تنفر راحلته كما يدل عليه هذا الخبر أيضا، و لا تنافي بينهما، لإمكان وقوعهما معا، و الخبر الثاني مذكور بطوله في تفسيره (عليه السلام)، و في كتاب الاحتجاج فمن أراد الاطلاع عليه فليرجع إليهما أو إلى كتاب بحار الأنوار. قوله (عليه السلام) " إربا إربا" بكسر الهمزة، و سكون الراء أي عضوا عضوا. الحديث التاسع و السبعون و المائة: مرسل. قوله (عليه السلام): " يا ليتنا سيارة" أي يا ليت لنا على الحذف و الإيصال أو يا ليتنا صادفتنا سيارة أو يا ليتنا نسير في البلاد كما سير يوسف (عليه السلام) من بلد إلى بلد، فكان فرجه فيها، و يحتمل أن يكون تمنيا لمثل حال القائم من السير في الأرض من غير

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
200 عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ لٰا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ فَقَالَ اللَّهُ أَجَلُّ وَ أَعْدَلُ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِعَبْدِهِ عُذْرٌ لَا يَدَعُهُ يَعْتَذِرُ بِهِ وَ لَكِنَّهُ فُلِجَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ بنفي للخرور، و إنما هو إثبات له، و نفي للصمم و العمى، كما تقول: لا يلقاني زيد مسلما هو نفي للسلام، لا للقاء، و المعنى أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصا على استماعها، و أقبلوا على المذكر بها، و هم في إكبابهم عليها، سامعون بأذان واعية، مبصرون بعيون راعية، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها، مقبلين على من يذكر بها مظهرين الحرص الشديد على استماعها، و هم كالصم العميان، حيث لا يعونها و لا يتبصرون ما فيها كالمنافقين و أشباههم. قوله (عليه السلام): " مستبصرين" أي أكبوا و أقبلوا مستبصرين. الحديث المائتان: في بعض النسخ عن علي، عن إسماعيل و هو الظاهر، فالخبر ضعيف، و في بعضها عن علي بن إسماعيل فهو مجهول. قوله (عليه السلام): " فلج فلم يكن له عذر" يقال: فلج أصحابه و على أصحابه إذا غلبهم أي صار مغلوبا بالحجة فليس له عذر فالمراد أنه ليس لهم عذر حتى يؤذن لهم فيعتذروا. قال البيضاوي: عطف يعتذرون على يؤذن ليدل على نفي الإذن، و الاعتذار عقيبه مطلقا، و لو جعله جوابا لدل على أن عدم اعتذارهم لعدم الإذن، و أوهم ذلك أن لهم عذرا لكن لم يؤذن لهم فيه.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
210 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال

(عليه السلام) هكذا فاقرأها، و هذا يدل على جواز التلاوة على غير القراءات المشهورة، و الأحوط عدم التعدي عنها، لتواتر تقرير الأئمة (عليهم السلام) أصحابهم على القراءات المشهورة، و أمرهم بقراءتهم كذلك، و العمل بها حتى يظهر القائم (عليه السلام). الحديث العاشر و المائتان: حسن أو موثق. قوله تعالى: " أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ " أي عرضوا أنفسكم للقتل بالجهاد، أو اقتلوها كما قتل بنو إسرائيل، و أن مصدرية أو مفسرة، لأن" كتبنا"، في معنى أمرنا. قوله (عليه السلام): " و سلموا" ظاهر الخبر أنه كان داخلا في الآية في قرآنهم (عليهم السلام) و يحتمل أن يكون من كلامه (عليه السلام) إضافة للتفسير، أي المراد بالقتل القتل الذي يكون في أمر التسليم للإمام (عليه السلام)، و الاحتمالان جاريان فيما يذكر بعد ذلك. قوله (عليه السلام): " رضى له" أي يكون خروجكم لرضا الإمام (عليه السلام)، أو على وفق رضاه (عليه السلام) " و لو أن أهل الخلاف" على الاحتمال الثاني بيان لمرجع ضمير" هم" مٰا يُوعَظُونَ بِهِ لَكٰانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً وَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ مِنْ أَمْرِ الْوَالِي وَ يُسَلِّمُوا لِلَّهِ الطَّاعَةَ تَسْلِيماً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
211 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جُنَادَةَ الْحُصَيْنِ بْنِ الْمُخَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَرْقَاءَ بْنِ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّٰهُ مٰا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ فَقَدْ سَبَقَتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الشَّقَاءِ وَ سَبَقَ لَهُمُ الْعَذَابُ- وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً في قوله تعالى: " وَ لَوْ أَنَّهُمْ ". قوله تعالى: " وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً " أي في دينهم، لأنه أشد لتحصيل العلم، و نفي الشك أو تثبيتا لثواب أعمالهم و نصبه على التميز. قوله (عليه السلام): " الطاعة" أي لله أو للإمام (عليه السلام). الحديث الحادي عشر و المائتان: مجهول. قوله تعالى: " أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّٰهُ مٰا فِي قُلُوبِهِمْ " أي من النفاق، فلا يغني عنهم الكتمان و الحلف الكاذب من العقاب" فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ " أي عن عقابهم، لمصلحة في استبقائهم أو عن قبول معذرتهم، كذا قيل. قوله (عليه السلام): " فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء" ظاهر الخبر أن هاتين الفقرتين كانتا داخلتين في الآية و يحتمل أن يكون (عليه السلام) أو ردهما للتفسير، أي إنما أمر تعالى بالإعراض عنهم، لسبق كلمة الشقاء عليهم، أي علمه تعالى بشقائهم، و سبق تقدير العذاب لهم، لعلمه بأنهم يصيرون أشقياء بسوء اختيارهم، و لعل الأمر بالإعراض لعدم المبالغة و الاهتمام في دعوتهم، و الحزن على عدم قبولهم، أو جبرهم على الإسلام، ثم أمر تعالى بموعظتهم لإتمام الحجة عليهم فقال: " وَ عِظْهُمْ " أي بلسانك و كفهم عما هم عليه، و تركه في الخبر إما من النساخ أو لظهوره، أو لعدمه في مصحفهم (عليهم السلام) قوله تعالى: " وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ " أي في معنى أنفسهم أو خاليا بهم

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
213 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام كَيْفَ كَانَ مَهْلَكُ قَوْمِ صَالِحٍ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ صَالِحاً بُعِثَ إِلَى قَوْمِهِ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَبِثَ فِيهِمْ حَتَّى بَلَغَ فإن النصح في السر أنجع" قَوْلًا بَلِيغاً " أي يبلغ منهم و يؤثر فيهم. الحديث الثاني عشر و المائتان: حسن. قوله (عليه السلام): " فإن خفتم تنازعا" ظاهره أنها هكذا نزلت، و يحتمل أن يكون الغرض تفسير الآية بأنه ليس المراد تنازع الرعية و أولي الأمر، كما ذهب إليه أكثر المفسرين، بل هو خطاب للمأمورين الذين قيل لهم" أَطِيعُوا اللّٰهَ " أي إن اشتبه عليكم أمر و خفتم فيه تنازعا، لعدم علمكم به، فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ و الرد إلى أولي الأمر أيضا داخل في الرد إلى الرسول، لأنهم إنما أخذوا علمهم عنه، و ظاهر كثير من الأخبار أن قوله: " وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ " كان مثبتا هيهنا فأسقط. حديث قوم صالح (عليه السلام) الحديث الثالث عشر و المائتان: حسن. قوله (عليه السلام): " إلى ظهرهم" أي إلى ظهر بلدهم. عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ لَا يُجِيبُونَهُ إِلَى خَيْرٍ قَالَ وَ كَانَ لَهُمْ سَبْعُونَ صَنَماً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ يَا قَوْمِ بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَدْ بَلَغْتُ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَسْأَلَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمْ فِيمَا سَأَلْتُمُونِي السَّاعَةَ وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ آلِهَتَكُمْ فَإِنْ أَجَابَتْنِي بِالَّذِي أَسْأَلُهَا خَرَجْتُ عَنْكُمْ فَقَدْ سَئِمْتُكُمْ وَ سَئِمْتُمُونِي قَالُوا قَدْ أَنْصَفْتَ يَا صَالِحُ فَاتَّعَدُوا لِيَوْمٍ يَخْرُجُونَ فِيهِ قَالَ فَخَرَجُوا بِأَصْنَامِهِمْ إِلَى ظَهْرِهِمْ ثُمَّ قَرَّبُوا طَعَامَهُمْ وَ شَرَابَهُمْ فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا فَلَمَّا أَنْ فَرَغُوا دَعَوْهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ سَلْ فَقَالَ لِكَبِيرِهِمْ مَا اسْمُ هَذَا قَالُوا فُلَانٌ فَقَالَ لَهُ صَالِحٌ يَا فُلَانُ أَجِبْ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ صَالِحُ مَا لَهُ لَا يُجِيبُ قَالُوا ادْعُ غَيْرَهُ قَالَ فَدَعَاهَا كُلَّهَا بِأَسْمَائِهَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَأَقْبَلُوا عَلَى أَصْنَامِهِمْ فَقَالُوا لَهَا مَا لَكِ لَا تُجِيبِينَ صَالِحاً فَلَمْ تُجِبْ فَقَالُوا تَنَحَّ عَنَّا وَ دَعْنَا وَ آلِهَتَنَا سَاعَةً ثُمَّ نَحَّوْا بُسُطَهُمْ وَ فُرُشَهُمْ وَ نَحَّوْا ثِيَابَهُمْ وَ تَمَرَّغُوا عَلَى التُّرَابِ وَ طَرَحُوا التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَالُوا لِأَصْنَامِهِمْ لَئِنْ لَمْ تُجِبْنَ صَالِحاً الْيَوْمَ لَتُفْضَحْنَ قَالَ ثُمَّ دَعَوْهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ ادْعُهَا فَدَعَاهَا فَلَمْ تُجِبْهُ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ قَدْ ذَهَبَ صَدْرُ النَّهَارِ وَ لَا أَرَى آلِهَتَكُمْ تُجِيبُونِي فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَدْعُوَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ فَانْتَدَبَ لَهُ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَ الْمَنْظُورِ قوله (عليه السلام): " لكبيرهم" أي لكبير الأصنام بناء على زعمهم، حيث يعدونها من ذوي العقول. قوله (عليه السلام): " فانتدب" على البناء الفاعل، قال الجوهري: ندبه الأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب. قوله (عليه السلام): " شقراء" أي شديدة الحمرة وبراء أي كثير الوبر عشراء إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ فَقَالُوا يَا صَالِحُ نَحْنُ نَسْأَلُكَ فَإِنْ أَجَابَكَ رَبُّكَ اتَّبَعْنَاكَ وَ أَجَبْنَاكَ وَ يُبَايِعُكَ جَمِيعُ أَهْلِ قَرْيَتِنَا فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ عليه السلام سَلُونِي مَا شِئْتُمْ فَقَالُوا تَقَدَّمْ بِنَا إِلَى هَذَا الْجَبَلِ وَ كَانَ الْجَبَلُ قَرِيباً مِنْهُمْ فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ صَالِحٌ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ قَالُوا يَا صَالِحُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِنْ هَذَا الْجَبَلِ السَّاعَةَ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ وَبْرَاءَ عُشَرَاءَ بَيْنَ جَنْبَيْهَا مِيلٌ فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ لَقَدْ سَأَلْتُمُونِي شَيْئاً يَعْظُمُ عَلَيَّ وَ يَهُونُ عَلَى رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ قَالَ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى صَالِحٌ ذَلِكَ فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ صَدْعاً كَادَتْ تَطِيرُ مِنْهُ عُقُولُهُمْ لَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ ثُمَّ اضْطَرَبَ ذَلِكَ الْجَبَلُ اضْطِرَاباً شَدِيداً كَالْمَرْأَةِ إِذَا أَخَذَهَا الْمَخَاضُ ثُمَّ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا رَأْسُهَا قَدْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الصَّدْعِ فَمَا اسْتُتِمَّتْ رَقَبَتُهَا حَتَّى اجْتَرَّتْ- ثُمَّ خَرَجَ سَائِرُ جَسَدِهَا ثُمَّ اسْتَوَتْ قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا يَا صَالِحُ مَا أَسْرَعَ مَا أَجَابَكَ رَبُّكَ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا فَصِيلَهَا فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ فَرَمَتْ بِهِ فَدَبَّ حَوْلَهَا فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ أَ بَقِيَ شَيْءٌ قَالُوا لَا انْطَلِقْ بِنَا إِلَى قَوْمِنَا نُخْبِرُهُمْ بِمَا رَأَيْنَا وَ يُؤْمِنُونَ بِكَ قَالَ فَرَجَعُوا فَلَمْ يَبْلُغِ السَّبْعُونَ إِلَيْهِمْ حَتَّى ارْتَدَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا وَ قَالُوا سِحْرٌ وَ كَذِبٌ قَالُوا فَانْتَهُوا إِلَى الْجَمِيعِ فَقَالَ السِّتَّةُ حَقٌّ وَ قَالَ الْجَمِيعُ كَذِبٌ وَ سِحْرٌ قَالَ فَانْصَرَفُوا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ارْتَابَ مِنَ السِّتَّةِ وَاحِدٌ فَكَانَ فِيمَنْ عَقَرَهَا أي أتى على حملها عشرة أشهر. قوله (عليه السلام): " بين جنبيها ميل" أي يكون عرضها قدر ميل، أي ثلث فرسخ قوله (عليه السلام): " ثم لم يفجأهم" أي لم يظهر لهم فجأة شيء" إلا رأسها". قوله (عليه السلام): " حتى اجترت" الاجترار: هو ما يفعله بعض الدواب من إخراجها ما في بطنها مضغة و ابتلاعه ثانيا. قوله (عليه السلام): " فانتهوا إلى الجميع" قال الجوهري: الجميع: ضد المتفرق قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى الْجَبَلَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ بِالشَّامِ قَالَ فَرَأَيْتُ جَنْبَهَا قَدْ حَكَّ الْجَبَلَ فَأَثَّرَ جَنْبُهَا فِيهِ وَ جَبَلٍ آخَرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ هَذَا مِيلٌ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
240 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْخَنَازِيرُ عَلَى لِسَانَ دَاوُدَ وَ الْقِرَدَةُ روحا روحا، أو لأنه إذا قبضها مجتمعة يمكن أن تسلم إليه بعد مرور الأيام ليجتمع عدد كثير منها، و لما يصل روح يوسف (عليه السلام) إليه بعد لذلك، و هذا الملك إما عزرائيل و يقبض الأرواح من أعوانه و إما غيره و يقبض منه، و الأخير أظهر. الحديث التاسع و الثلاثون و المائتان: مجهول. قوله تعالى: " وَ حَسِبُوا أَلّٰا تَكُونَ فِتْنَةٌ " و المشهور بين المفسرين أنها لبيان حال بني إسرائيل أي حسبت بنو إسرائيل أن لا يصيبهم بلاء و عذاب بقتل الأنبياء و تكذيبهم و على تفسيره (عليه السلام) المراد الفتنة التي حدثت بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من غصب الخلافة و عما هم عن دين الحق و صممهم عن استماعه و قبوله. الحديث الأربعون و المائتان: ضعيف. قوله (عليه السلام): " الخنازير على لسان داود" المشهور بين المفسرين و المؤرخين و ظاهر الآية الكريمة بل صريحها حيث قال في قصة أصحاب السبت: " فَقُلْنٰا لَهُمْ عَلَى لِسَانَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ " عكس ذلك، و قد ورد في أكثر رواياتنا أيضا كذلك، أي مسخهم قردة كان في زمان داود، و مسخهم خنازير في زمان عيسى، و لعله من النساخ، لكن في تفسيري العياشي و علي بن إبراهيم في هذا المقام كما في الكتاب، و يمكن توجيهه بوجهين. الأول: أن لا يكون هذا الخبر إشارة إلى قصة أصحاب السبت، بل يكون مسخهم في زمان داود (عليه السلام) مرتين. و الثاني: أن يكونوا مسخوا في زمان النبيين معا قردة و خنازير، و يكون المراد في الآية جعل بعضهم قردة، و يؤيده ما قاله البيضاوي: قيل إن أهل إيلة لما اعتدوا في السبت. لعنهم الله على لسان داود (عليه السلام) فمسخهم الله تعالى قردة، و أصحاب المائدة لما كفروا دعا عليهم عيسى، و لعنهم فأصبحوا خنازير، و كانوا خمسة آلاف رجل. و قال الشيخ الطبرسي: قيل في معناه أقوال: أحدها: لعنوا على لسان داود فصاروا خنازير عن الحسن، و مجاهد و قتادة، و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): أما داود (عليه السلام) فإنه لعن أهل أيلة لما اعتدوا في سبتهم، و كان اعتداؤهم في زمانه، فقال: ألبسهم اللعنة مثل الرداء و مثل المنطقة على الحقوين فمسخهم الله قردة، و أما عيسى فإنه لعن الذين أنزلت عليهم المائدة ثم كفروا بعد ذلك. و ثانيها: ما قاله ابن عباس أنه يريد في الزبور، و في الإنجيل و معنى هذا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
337 عَنْهُ وَ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ لِرَجُلٍ اقْنَعْ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَا عِنْدَ غَيْرِكَ وَ لَا تَتَمَنَّ مَا لَسْتَ نَائِلَهُ فَإِنَّهُ مَنْ قَنِعَ شَبِعَ وَ مَنْ لَمْ يَقْنَعْ لَمْ يَشْبَعْ وَ خُذْ حَظَّكَ مِنْ آخِرَتِكَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنْفَعُ الْأَشْيَاءِ لِلْمَرْءِ سَبْقُهُ النَّاسَ إِلَى عَيْبِ نَفْسِهِ وَ أَشَدُّ شَيْءٍ مَئُونَةً إِخْفَاءُ الْفَاقَةِ وَ أَقَلُّ الْأَشْيَاءِ غَنَاءً النَّصِيحَةُ لِمَنْ لَا يَقْبَلُهَا وَ مُجَاوَرَةُ الْحَرِيصِ وَ أَرْوَحُ الرَّوْحِ الْيَأْسُ مِنَ النَّاسِ قوله (عليه السلام): " مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ* " أي ترك فعلها في الإعلان و السر، أو ما ظهر قبحه على العامة و ما خفي عليهم و لم يظهر إلا للخواص، أو فسوق الجوارح و فسوق القلب، أو ما ظهر من مظهر القرآن أو من بطنه كما ورد في الخبر. الحديث السابع و الثلاثون و الثلاثمائة: مجهول. قوله (عليه السلام): " ما لست نائله" أي لا تناله و لا تصل إليه كالأمور المحالة، أو ما لم يقدر لك، فإن ما لم يقدر لك لا يصل إليك، و إن طلبته أشد الطلب. قوله (عليه السلام): " سبقه الناس إلى عيب نفسه" أي يطلع على عيب نفسه قبل أن يطلع غيره عليه. قوله (عليه السلام): " و أقل الأشياء غناءا" بالفتح و المد أي نفعا. قوله (عليه السلام): " و أروح الروح" أي أكثر الأشياء راحة. وَ قَالَ لَا تَكُنْ ضَجِراً وَ لَا غَلِقاً وَ ذَلِّلْ نَفْسَكَ بِاحْتِمَالِ مَنْ خَالَفَكَ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَكَ وَ مَنْ لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْكَ فَإِنَّمَا أَقْرَرْتَ بِفَضْلِهِ لِئَلَّا تُخَالِفَهُ وَ مَنْ لَا يَعْرِفْ لِأَحَدٍ الْفَضْلَ فَهُوَ الْمُعْجَبُ بِرَأْيِهِ وَ قَالَ لِرَجُلٍ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا عِزَّ لِمَنْ لَا يَتَذَلَّلُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَا رِفْعَةَ لِمَنْ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ لِرَجُلٍ أَحْكِمْ أَمْرَ دِينِكَ كَمَا أَحْكَمَ أَهْلُ الدُّنْيَا أَمْرَ دُنْيَاهُمْ فَإِنَّمَا جُعِلَتِ الدُّنْيَا شَاهِداً يُعْرَفُ بِهَا مَا غَابَ عَنْهَا مِنَ الْآخِرَةِ فَاعْرِفِ الْآخِرَةَ بِهَا وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى الدُّنْيَا قوله (عليه السلام): " لا تكن ضجرا" أي متبرما عند البلايا. قوله (عليه السلام): " و لا غلقا" بكسر اللام أي سيئ الخلق. قال الجزري: الغلق بالتحريك- ضيق الصدر و قلة الصبر، و رجل غلق: سيئ الخلق. قوله (عليه السلام): " من خالفك" الظاهر أن المراد بمن خالفه من كان فوقه في العلم و الكمال من الأئمة (عليهم السلام)، و العلماء من أتباعهم و ما يأمرون به غالبا مخالف لشهوات الخلق، فالمراد بالاحتمال قبول قولهم و ترك الإنكار لهم و إن خالف عقله و هواه، و يحتمل أن يكون المراد بمن خالفه سلاطين الجور و بمن له الفضل أئمة العدل، فالمراد احتمال أذاهم و مخالفتهم. قوله (عليه السلام): " فهو المعجب برأيه" بفتح الجيم أي عد رأيه حسنا و نفسه كاملا و هذا من أخبث الصفات الذميمة. قال الجوهري: أعجبني هذا الشيء لحسنه، و قد أعجب فلان بنفسه، فهو معجب برأيه و بنفسه، و الاسم العجب بالضم. قوله (عليه السلام): " فاعرف الآخرة بها" أي كما أن أهل الدنيا بذلوا جهدهم في إِلَّا بِالاعْتِبَارِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
375 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ مِنْ وَرَاءِ الْيَمَنِ وَادِياً يُقَالُ لَهُ- وَادِي بَرَهُوتَ وَ لَا يُجَاوِزُ ذَلِكَ الْوَادِيَ من عذاب الله، و سلمت عليك ملائكة الله عن قتادة، قال الفراء: فسلام لك إنك من أصحاب اليمين فحذف- إنك- و قيل معناه: فسلام لك منهم في الجنة لأنهم يكونون معك، و يكون- لك- بمعنى عليك. أقول: على تفسيره (عليه السلام) يحتمل أن يكون ذكر خصوص القتل على سبيل المثال، فيكون المعنى حينئذ أنه إن كان المتوفى من أصحاب اليمين فحاله ظاهر في السعادة، لأنه كان بحيث سلم أهل بيتك من يده و لسانه و كان معاونا لهم فأقيم علة الجزاء مقامه. الحديث الرابع و السبعون و الثلاثمائة: مجهول. قوله (عليه السلام): " و أخذ عليهم علي (عليه السلام) " أي على الشيعة عند بيعتهم له فقوله: " فأخذتها عليهم" كلام الصادق (عليه السلام) أي أنا أيضا أخذت على شيعتي هذا العهد، و لعله كان في الأصل قال: خذ عليهم أن يمنعوا فصحف إلى ما ترى، فقوله" فأخذتها" من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام). الحديث الخامس و السبعون و الثلاثمائة: ضعيف. إِلَّا الْحَيَّاتُ السُّودُ وَ الْبُومُ مِنَ الطُّيُورِ فِي ذَلِكَ الْوَادِي بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا بَلَهُوتُ يُغْدَى وَ يُرَاحُ إِلَيْهَا بِأَرْوَاحِ الْمُشْرِكِينَ يُسْقَوْنَ مِنْ مَاءِ الصَّدِيدِ خَلْفَ ذَلِكَ الْوَادِي قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ الذَّرِيحُ- لَمَّا أَنْ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم صَاحَ عِجْلٌ لَهُمْ فِيهِمْ وَ ضَرَبَ بِذَنَبِهِ فَنَادَى فِيهِمْ يَا آلَ الذَّرِيحِ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ أَتَى رَجُلٌ بِتِهَامَةَ يَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالُوا لِأَمْرٍ مَا أَنْطَقَ اللَّهُ هَذَا الْعِجْلَ قَالَ فَنَادَى فِيهِمْ ثَانِيَةً فَعَزَمُوا عَلَى أَنْ يَبْنُوا سَفِينَةً فَبَنَوْهَا وَ نَزَلَ فِيهَا سَبْعَةٌ مِنْهُمْ وَ حَمَلُوا مِنَ الزَّادِ مَا قَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ ثُمَّ رَفَعُوا شِرَاعَهَا وَ سَيَّبُوهَا فِي الْبَحْرِ فَمَا زَالَتْ تَسِيرُ بِهِمْ حَتَّى رَمَتْ بِهِمْ بِجُدَّةَ فَأَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتُمْ أَهْلُ الذَّرِيحِ نَادَى فِيكُمُ الْعِجْلُ قَالُوا نَعَمْ قَالُوا اعْرِضْ عَلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الدِّينَ وَ الْكِتَابَ فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الدِّينَ وَ الْكِتَابَ قوله (عليه السلام): " يغدى و يراح إليها" أي إذا ماتوا يؤتى بأرواحهم إلى ذلك البئر كل صباح و مساء أو إن ماتوا صباحا يؤتى بهم صباحا و إن ماتوا مساء يؤتى بهم مساء ثم يكونون دائما في ذلك الوادي. قوله (عليه السلام): " من ماء الصديد" أي من صديد أهل النار، و هو ماء الجرح الرقيق أو ماء تلك البئر الشبيه بالصديد، و الأول أظهر. قوله (عليه السلام): " يقال لهم الذريح" قال الفيروزآبادي: ذريح: أبو حي. قوله (عليه السلام): " بصوت فصيح" متعلق بقوله" فنادى" و يحتمل أن يكون متعلقا بفعل محذوف، أي أقول مثلا. و روى الصدوق بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كانت بقرة في نخل لبني سالم من الأنصار فقالت له: يا ذريح عمل نجيح صائح يصيح بلسان عربي فصيح بأن لا إله إلا الله رب العالمين و محمد رسول الله سيد النبيين و علي وصيه سيد الوصيين. قوله (عليه السلام): " و سيبوها" أي أجروها. وَ السُّنَنَ وَ الْفَرَائِضَ وَ الشَّرَائِعَ كَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ وَلَّى عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ سَيَّرَهُ مَعَهُمْ فَمَا بَيْنَهُمُ اخْتِلَافٌ حَتَّى السَّاعَةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
558 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال

الفيروزآبادي: المكتل- كمنبر-: زنبيل يسع خمسة عشر صاعا. قوله: " فتعجب رسول الله" لعل تعجبه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان من صدور مثل هذا الكلام الدال على الإيمان التام بيوم الجزاء من حبشية في بلاد الشرك، الحديث الثامن و الخمسون و الخمسمائة: حسن. قوله (عليه السلام): " إن آزر أبا إبراهيم (عليه السلام) " اعلم أن العامة اختلفوا في أبي إبراهيم، قال الرازي في تفسير قوله تعالى: " وَ إِذْ قٰالَ إِبْرٰاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ " ظاهر هذه الآية تدل على أن اسم والد إبراهيم هو آزر، و منهم من قال اسمه تارخ، قال الزجاج: لا خلاف بين النسابين أن اسمه تارخ، و من الملحدة من جعل هذا طعنا في القرآن. أقول: ثم ذكر لتوجيه ذلك وجوها (إلى أن قال): و الوجه الرابع: إن والد إبراهيم (عليه السلام) كان تارخ، و آزر كان عما له، و العم قد يطلق عليه لفظ الأب كما حكى الله عن أولاد يعقوب أنهم" قٰالُوا نَعْبُدُ إِلٰهَكَ وَ إِلٰهَ آبٰائِكَ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ " و معلوم أن إسماعيل كان عما ليعقوب، و قد أطلقوا عليه لفظ الأب كَانَ مُنَجِّماً لِنُمْرُودَ وَ لَمْ يَكُنْ يَصْدُرُ إِلَّا عَنْ أَمْرِهِ فَنَظَرَ لَيْلَةً فِي النُّجُومِ فَأَصْبَحَ وَ هُوَ يَقُولُ فكذا هيهنا. أقول: ثم قال بعد كلام: قالت الشيعة إن أحدا من آباء الرسول و أجداده ما كان كافرا، و أنكروا أن والد إبراهيم كان كافرا، و ذكروا أن آزر كان عم إبراهيم و ما كان والدا له و احتجوا على قولهم بوجوه. الحجة الأولى: إن آباء نبينا ما كانوا كفارا، و يدل عليه وجوه (منها) قوله تعالى: " الَّذِي يَرٰاكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّٰاجِدِينَ " قيل: معناه أنه كان ينقل روحه عن ساجد إلى ساجد، و بهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا مسلمين، و حينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما. ثم قال: و مما يدل أيضا على أن أحدا من آباء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ما كانوا مشركين قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات، و قال تعالى: " إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ " و ذلك يوجب أن يقال إن أحدا من أجداده ما كان من المشركين انتهى. و قال الشيخ الطبرسي- (رحمه الله) - بعد نقل ما مر من كلام الزجاج: و هذا الذي قاله الزجاج يقوى ما قاله أصحابنا أن آزر كان جد إبراهيم لأمه، أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آدم كلهم كانوا موحدين، و أجمعت الطائفة على ذلك انتهى. أقول: الأخبار الدالة على إسلام آباء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة، و كذا في خصوص والد إبراهيم قد وردت بعض الأخبار، و قد عرفت إجماع لِنُمْرُودَ لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَباً قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ رَأَيْتُ مَوْلُوداً يُولَدُ فِي أَرْضِنَا يَكُونُ هَلَاكُنَا عَلَى يَدَيْهِ وَ لَا يَلْبَثُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى يُحْمَلَ بِهِ قَالَ فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ هَلْ حَمَلَتْ بِهِ النِّسَاءُ قَالَ لَا قَالَ فَحَجَبَ النِّسَاءَ عَنِ الرِّجَالِ فَلَمْ يَدَعِ امْرَأَةً إِلَّا جَعَلَهَا فِي الْمَدِينَةِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهَا وَ وَقَعَ آزَرُ بِأَهْلِهِ فَعَلِقَتْ بِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَظَنَّ أَنَّهُ صَاحِبُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَاءٍ مِنَ الْقَوَابِلِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يَكُونُ فِي الرَّحِمِ شَيْءٌ إِلَّا عَلِمْنَ بِهِ فَنَظَرْنَ فَأَلْزَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا فِي الرَّحِمِ إِلَى الظَّهْرِ فَقُلْنَ مَا نَرَى فِي بَطْنِهَا شَيْئاً وَ كَانَ فِيمَا أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّهُ سَيُحْرَقُ بِالنَّارِ وَ لَمْ يُؤْتَ عِلْمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُنْجِيهِ قَالَ فَلَمَّا وَضَعَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ أَرَادَ آزَرُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إِلَى نُمْرُودَ لِيَقْتُلَهُ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ لَا تَذْهَبْ بِابْنِكَ إِلَى نُمْرُودَ فَيَقْتُلَهُ دَعْنِي أَذْهَبْ بِهِ إِلَى بَعْضِ الْغِيرَانِ أَجْعَلْهُ فِيهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ أَجَلُهُ وَ لَا تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تَقْتُلُ ابْنَكَ فَقَالَ لَهَا فَامْضِي بِهِ قَالَ فَذَهَبَتْ بِهِ إِلَى غَارٍ ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ ثُمَّ جَعَلَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ صَخْرَةً ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْهُ قَالَ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِزْقَهُ فِي إِبْهَامِهِ فَجَعَلَ يَمَصُّهَا فَيَشْخُبُ لَبَنُهَا وَ جَعَلَ يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ كَمَا يَشِبُّ غَيْرُهُ فِي الْجُمْعَةِ وَ يَشِبُّ فِي الْجُمْعَةِ كَمَا يَشِبُّ غَيْرُهُ فِي الشَّهْرِ وَ يَشِبُّ فِي الشَّهْرِ كَمَا يَشِبُّ غَيْرُهُ فِي السَّنَةِ فَمَكَثَ الفرقة المحقة على ذلك بنقل المخالف و المؤالف، و هذا الخبر صريح في كون والده (عليه السلام) آزر فلعله ورد تقية و بسط القول فيه و في سائر خصوصيات قصصه (عليه السلام) موكول إلى كتابنا الكبير. قوله (عليه السلام): " لقد رأيت عجبا" لقد علمت أنه يدل على كون النجوم علامات للكائنات، و لا يدل على جواز النظر فيها و الحكم بها لغير من أحاط بها علما. قوله (عليه السلام): " لا يخلص إليها" على بناء المجهول يقال خلص إليه أي وصل. قوله (عليه السلام): " فعلقت" بكسر اللام أي حبلت. قوله (عليه السلام): " بعض الغيران" هي جمع الغار. قوله (عليه السلام): " فيشخب" بضم الخاء و فتحها أي يسيل. قوله (عليه السلام): " يشب في اليوم" بكسر الشين- أي ينمو لعل المراد أن في مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ إِنَّ أُمَّهُ قَالَتْ لِأَبِيهِ لَوْ أَذِنْتَ لِي حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى ذَلِكَ الصَّبِيِّ فَعَلْتُ قَالَ فَافْعَلِي فَذَهَبَتْ فَإِذَا هِيَ بِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ إِذَا عَيْنَاهُ تَزْهَرَانِ كَأَنَّهُمَا سِرَاجَانِ قَالَ فَأَخَذَتْهُ فَضَمَّتْهُ إِلَى صَدْرِهَا وَ أَرْضَعَتْهُ ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْهُ فَسَأَلَهَا آزَرُ عَنْهُ فَقَالَتْ قَدْ وَارَيْتُهُ فِي التُّرَابِ فَمَكَثَتْ تَفْعَلُ فَتَخْرُجُ فِي الْحَاجَةِ وَ تَذْهَبُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَتَضُمُّهُ إِلَيْهَا وَ تُرْضِعُهُ ثُمَّ تَنْصَرِفُ فَلَمَّا تَحَرَّكَ أَتَتْهُ كَمَا كَانَتْ تَأْتِيهِ فَصَنَعَتْ بِهِ كَمَا كَانَتْ تَصْنَعُ فَلَمَّا أَرَادَتِ الِانْصِرَافَ أَخَذَ بِثَوْبِهَا فَقَالَتْ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ لَهَا اذْهَبِي بِي مَعَكِ فَقَالَتْ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أَبَاكَ قَالَ فَأَتَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام آزَرَ فَأَعْلَمَتْهُ الْقِصَّةَ فَقَالَ لَهَا ائْتِينِي بِهِ فَأَقْعِدِيهِ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِذَا مَرَّ بِهِ إِخْوَتُهُ دَخَلَ مَعَهُمْ وَ لَا يُعْرَفُ قَالَ وَ كَانَ إِخْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام يَعْمَلُونَ الْأَصْنَامَ وَ يَذْهَبُونَ بِهَا إِلَى الْأَسْوَاقِ وَ يَبِيعُونَهَا قَالَ فَذَهَبَتْ إِلَيْهِ فَجَاءَتْ بِهِ حَتَّى أَقْعَدَتْهُ عَلَى الطَّرِيقِ وَ مَرَّ إِخْوَتُهُ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فَلَمَّا رَآهُ أَبُوهُ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمَحَبَّةُ مِنْهُ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَبَيْنَمَا إِخْوَتُهُ يَعْمَلُونَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ الْأَصْنَامَ إِذَا أَخَذَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام الْقَدُومَ وَ أَخَذَ خَشَبَةً فَنَجَرَ مِنْهَا صَنَماً لَمْ يَرَوْا قَطُّ مِثْلَهُ فَقَالَ آزَرُ لِأُمِّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ نُصِيبَ خَيْراً بِبَرَكَةِ ابْنِكِ هَذَا قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ إِبْرَاهِيمُ الْقَدُومَ فَكَسَرَ الصَّنَمَ الَّذِي عَمِلَهُ فَفَزِعَ أَبُوهُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعاً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ أَيَّ شَيْءٍ عَمِلْتَ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ مَا تَصْنَعُونَ بِهِ فَقَالَ آزَرُ نَعْبُدُهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام أَ تَعْبُدُونَ مٰا تَنْحِتُونَ فَقَالَ آزَرُ لِأُمِّهِ هَذَا الَّذِي يَكُونُ ذَهَابُ مُلْكِنَا عَلَى يَدَيْهِ الأسبوع الأول يشب كل يوم كما يشب غيره في الجمعة، أي الأسبوع تسمية للكل باسم الجزء، ثم في بقية الشهر يشب في كل أسبوع كما يشب غيره في شهر، ثم في في بقية السنة يشب في كل شهر كما يشب غيره في السنة، و يحتمل أن لا تكون هذه التشبيهات مبنية على المساواة الحقيقية، بل على محض الإسراع في النمو، و هذا شائع في المحاورات. قوله (عليه السلام): " تزهران" أي تضيئان، و" القدوم" بفتح القاف و ضم الدال المخففة و قد تشد- آلة ينحت بها.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٥٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
560 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْكَرْخِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام كَانَ مَوْلِدُهُ بِكُوثَى رُبَا وَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِهَا وَ كَانَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ وَ أُمُّ أقول: قد أوردنا الأخبار الواردة في تأويل الآية في كتاب بحار الأنوار و شرحناها هناك فلا نذكرها هيهنا حذرا من التطويل. قوله: " فذكرا أبان" هذا كلام البزنطي، و الخبر بهذا السند مرسل. قوله (عليه السلام): " فأخذ عنق" أي طائفة. الحديث الستون و الخمسمائة: مجهول. قوله (عليه السلام): " بكوثى" قال الفيروزآبادي: كوثى- كطوبى- قرية بالعراق و قال: الربى كهدي- موضع. و قال الجزري: " كوثى" سرة السواد و بها ولد إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام. و في بعض كتب القصص كوثى ربي من أرض العراق، و هي أرض ذات أشجار و أنهار. و قال صاحب الكامل: اختلف في الموضع الذي ولد فيه، فقيل: ولد بالسوس من أرض الأهواز، و قيل ولد ببابل، و قيل: بكوثى و قيل: نجران و لكن أباه لُوطٍ سَارَةَ وَ وَرَقَةَ- وَ فِي نُسْخَةٍ رُقَيَّةَ أُخْتَيْنِ وَ هُمَا ابْنَتَانِ لِلَاحِجٍ وَ كَانَ اللَّاحِجُ نَبِيّاً مُنْذِراً وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فِي شَبِيبَتِهِ عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلْقَ عَلَيْهَا حَتَّى هَدَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دِينِهِ وَ اجْتَبَاهُ وَ إِنَّهُ تَزَوَّجَ سَارَةَ ابْنَةَ لَاحِجٍ وَ هِيَ ابْنَةُ خَالَتِهِ وَ كَانَتْ سَارَةُ صَاحِبَةَ مَاشِيَةٍ كَثِيرَةٍ وَ أَرْضٍ وَاسِعَةٍ وَ حَالٍ حَسَنَةٍ وَ كَانَتْ قَدْ مَلَّكَتْ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام جَمِيعَ مَا كَانَتْ تَمْلِكُهُ فَقَامَ فِيهِ وَ أَصْلَحَهُ وَ كَثُرَتِ الْمَاشِيَةُ وَ الزَّرْعُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ كُوثَى رُبَا رَجُلٌ أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام لَمَّا كَسَرَ أَصْنَامَ نُمْرُودَ أَمَرَ بِهِ نُمْرُودُ فَأُوثِقَ وَ عَمِلَ لَهُ حَيْراً وَ جَمَعَ لَهُ فِيهِ نقله. قوله (عليه السلام): " فكانت أم إبراهيم" ذكر صاحب الكامل أن لوطا كان ابن أخي إبراهيم (عليه السلام) و هو و إن لم يكن منافيا لما في الخبر، لكن لو كانت هذه القرابة لكانت أولى بالذكر فعدمه يدل على عدمها، و في بعض النسخ [امرأة إبراهيم و امرأة لوط] و هو أظهر. قوله (عليه السلام) " و لم يكن رسولا" أي لم يكن ممن يأتيه الملك فيعاينه، كما يظهر من الأخبار، أو لم يكن صاحب شريعة مبتدأة كما قيل، و قد سبق تحقيقه في كتاب الحجة" في شبيبته" أي في حداثته على الفطرة، أو التوحيد أي كان موحدا بما آتاه الله من العقل، و ألهمه حتى جعله الله نبيا و بعث إليه الملك. قوله (عليه السلام): " ابنة لاحج" الظاهر أنه كان ابنة ابنة لاحج، فتوهم النساخ التكرار فأسقطوا إحداهما، و على ما في النسخ المراد ابنة الابنة مجازا، و على نسخة" الامرأة" لا يحتاج إلى تكلف. قوله (عليه السلام): " و عمل له حيرا" قال الجوهري: الحير- بالفتح- شبه الْحَطَبَ وَ أَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ ثُمَّ قَذَفَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فِي النَّارِ لِتُحْرِقَهُ ثُمَّ اعْتَزَلُوهَا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ ثُمَّ أَشْرَفُوا عَلَى الْحَيْرِ فَإِذَا هُمْ بِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام سَلِيماً مُطْلَقاً مِنْ وَثَاقِهِ فَأُخْبِرَ نُمْرُودُ خَبَرَهُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْفُوا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام مِنْ بِلَادِهِ وَ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنَ الْخُرُوجِ بِمَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ فَحَاجَّهُمْ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ أَخَذْتُمْ مَاشِيَتِي وَ مَالِي فَإِنَّ حَقِّي عَلَيْكُمْ أَنْ تَرُدُّوا عَلَيَّ مَا ذَهَبَ مِنْ عُمُرِي فِي بِلَادِكُمْ وَ اخْتَصَمُوا إِلَى قَاضِي نُمْرُودَ فَقَضَى عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا أَصَابَ فِي بِلَادِهِمْ وَ قَضَى عَلَى أَصْحَابِ نُمْرُودَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام مَا ذَهَبَ مِنْ عُمُرِهِ فِي بِلَادِهِمْ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ نُمْرُودُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُخَلُّوا سَبِيلَهُ وَ سَبِيلَ مَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ وَ أَنْ يُخْرِجُوهُ وَ قَالَ إِنَّهُ إِنْ بَقِيَ فِي بِلَادِكُمْ أَفْسَدَ دِينَكُمْ وَ أَضَرَّ بِآلِهَتِكُمْ فَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِيمَ وَ لُوطاً مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا مِنْ بِلَادِهِمْ إِلَى الشَّامِ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَ مَعَهُ لُوطٌ لَا يُفَارِقُهُ وَ سَارَةُ وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي ذٰاهِبٌ إِلىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَتَحَمَّلَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بِمَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ وَ عَمِلَ تَابُوتاً وَ جَعَلَ فِيهِ سَارَةَ وَ شَدَّ عَلَيْهَا الْأَغْلَاقَ غَيْرَةً مِنْهُ عَلَيْهَا وَ مَضَى حَتَّى خَرَجَ مِنْ سُلْطَانِ نُمْرُودَ وَ صَارَ إِلَى سُلْطَانِ رَجُلٍ مِنَ الْقِبْطِ يُقَالُ لَهُ عَرَارَةُ فَمَرَّ بِعَاشِرٍ لَهُ فَاعْتَرَضَهُ الْعَاشِرُ لِيَعْشُرَ مَا مَعَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْعَاشِرِ وَ مَعَهُ التَّابُوتُ قَالَ الْعَاشِرُ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام افْتَحْ هَذَا التَّابُوتَ حَتَّى نَعْشُرَ مَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام قُلْ مَا شِئْتَ فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَتَّى نُعْطِيَ عُشْرَهُ وَ لَا نَفْتَحَهُ قَالَ فَأَبَى الْعَاشِرُ إِلَّا فَتْحَهُ قَالَ وَ غَضِبَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عَلَى فَتْحِهِ فَلَمَّا بَدَتْ لَهُ سَارَةُ وَ كَانَتْ مَوْصُوفَةً بِالْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ قَالَ لَهُ الْعَاشِرُ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ مِنْكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام هِيَ حُرْمَتِي وَ ابْنَةُ خَالَتِي فَقَالَ لَهُ الْعَاشِرُ فَمَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ خَبَيْتَهَا فِي هَذَا التَّابُوتِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام الْغَيْرَةُ عَلَيْهَا أَنْ يَرَاهَا أَحَدٌ- الحظيرة. قوله (عليه السلام): " ليعشر ما معه" قال الجوهري: عشرت القوم، أعشرهم- بالضم- فَقَالَ لَهُ الْعَاشِرُ لَسْتُ أَدَعُكَ تَبْرَحُ حَتَّى أُعْلِمَ الْمَلِكَ حَالَهَا وَ حَالَكَ قَالَ فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى الْمَلِكِ فَأَعْلَمَهُ فَبَعَثَ الْمَلِكُ رَسُولًا مِنْ قِبَلِهِ لِيَأْتُوهُ بِالتَّابُوتِ فَأَتَوْا لِيَذْهَبُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِنِّي لَسْتُ أُفَارِقُ التَّابُوتَ حَتَّى تُفَارِقَ رُوحِي جَسَدِي فَأَخْبَرُوا الْمَلِكَ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ الْمَلِكُ أَنِ احْمِلُوهُ وَ التَّابُوتَ مَعَهُ فَحَمَلُوا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام و التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا كَانَ مَعَهُ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ افْتَحِ التَّابُوتَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ فِيهِ حُرْمَتِي وَ ابْنَةَ خَالَتِي وَ أَنَا مُفْتَدٍ فَتْحَهُ بِجَمِيعِ مَا مَعِي قَالَ فَغَضِبَ الْمَلِكُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى فَتْحِهِ فَلَمَّا رَأَى سَارَةَ لَمْ يَمْلِكْ حِلْمُهُ سَفَهَهُ أَنْ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَأَعْرَضَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بِوَجْهِهِ عَنْهَا وَ عَنْهُ غَيْرَةً مِنْهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ احْبِسْ يَدَهُ عَنْ حُرْمَتِي وَ ابْنَةِ خَالَتِي فَلَمْ تَصِلْ يَدُهُ إِلَيْهَا وَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ إِنَّ إِلَهَكَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِي هَذَا فَقَالَ لَهُ نَعَمْ إِنَّ إِلَهِي غَيُورٌ يَكْرَهُ الْحَرَامَ وَ هُوَ الَّذِي حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَا أَرَدْتَ مِنَ الْحَرَامِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ فَادْعُ إِلَهَكَ يَرُدَّ عَلَيَّ يَدِي فَإِنْ أَجَابَكَ فَلَمْ أَعْرِضْ لَهَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَهِي رُدَّ عَلَيْهِ يَدَهُ لِيَكُفَّ عَنْ حُرْمَتِي قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ يَدَهُ فَأَقْبَلَ الْمَلِكُ نَحْوَهَا بِبَصَرِهِ ثُمَّ أَعَادَ بِيَدِهِ نَحْوَهَا فَأَعْرَضَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام عَنْهُ بِوَجْهِهِ غَيْرَةً مِنْهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ احْبِسْ يَدَهُ عَنْهَا قَالَ فَيَبِسَتْ يَدُهُ وَ لَمْ تَصِلْ إِلَيْهَا فَقَالَ الْمَلِكُ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِنَّ إِلَهَكَ لَغَيُورٌ وَ إِنَّكَ لَغَيُورٌ فَادْعُ إِلَهَكَ يَرُدَّ عَلَيَّ يَدِي فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ لَمْ أَعُدْ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام أَسْأَلُهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّكَ إِنْ عُدْتَ لَمْ تَسْأَلْنِي أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ الْمَلِكُ نَعَمْ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرُدَّ عَلَيْهِ يَدَهُ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ يَدُهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمَلِكُ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا رَأَى وَ رَأَى الْآيَةَ فِي يَدِهِ عَظَّمَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ هَابَهُ وَ أَكْرَمَهُ وَ اتَّقَاهُ وَ قَالَ لَهُ قَدْ أَمِنْتَ مِنْ أَنْ أَعْرِضَ لَهَا أَوْ لِشَيْءٍ مِمَّا مَعَكَ فَانْطَلِقْ حَيْثُ شِئْتَ وَ لَكِنْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام مَا هِيَ فَقَالَ لَهُ أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُخْدِمَهَا قِبْطِيَّةً عِنْدِي جَمِيلَةً عَاقِلَةً تَكُونُ لَهَا خَادِماً قَالَ فَأَذِنَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَدَعَا بِهَا فَوَهَبَهَا لِسَارَةَ وَ هِيَ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام فَسَارَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بِجَمِيعِ مَا مَعَهُ وَ خَرَجَ الْمَلِكُ عشرا- مضمومة- إذا أخذت عشر أموالهم. مَعَهُ يَمْشِي خَلْفَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِعْظَاماً لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ هَيْبَةً لَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنْ قِفْ وَ لَا تَمْشِ قُدَّامَ الْجَبَّارِ الْمُتَسَلِّطِ وَ يَمْشِي هُوَ خَلْفَكَ وَ لَكِنِ اجْعَلْهُ أَمَامَكَ وَ امْشِ وَ عَظِّمْهُ وَ هَبْهُ فَإِنَّهُ مُسَلَّطٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْرَةٍ فِي الْأَرْضِ بَرَّةٍ أَوْ فَاجِرَةٍ فَوَقَفَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ قَالَ لِلْمَلِكِ امْضِ فَإِنَّ إِلَهِي أَوْحَى إِلَيَّ السَّاعَةَ أَنْ أُعَظِّمَكَ وَ أَهَابَكَ وَ أَنْ أُقَدِّمَكَ أَمَامِي وَ أَمْشِيَ خَلْفَكَ إِجْلَالًا لَكَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَوْحَى إِلَيْكَ بِهَذَا فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام نَعَمْ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَشْهَدُ إِنَّ إِلَهَكَ لَرَفِيقٌ حَلِيمٌ كَرِيمٌ وَ إِنَّكَ تُرَغِّبُنِي فِي دِينِكَ قَالَ وَ وَدَّعَهُ الْمَلِكُ فَسَارَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام حَتَّى نَزَلَ بِأَعْلَى الشَّامَاتِ وَ خَلَّفَ لُوطاً عليه السلام فِي أَدْنَى الشَّامَاتِ ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام لَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ قَالَ لِسَارَةَ لَوْ شِئْتِ لَبِعْتِنِي هَاجَرَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا مِنْهَا وَلَداً فَيَكُونَ لَنَا خَلَفاً فَابْتَاعَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام هَاجَرَ مِنْ سَارَةَ فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَوَلَدَتْ إِسْمَاعِيلَ ع

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٥٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
597 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ

لَهُ إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ رَحْمَةٍ اخْتَصَّكُمُ الحديث السادس و التسعون و الخمسمائة: حسن. قد مضى تفسير الخبر في الثاني و العشرين و أوردنا القصة في كتاب البحار قال الفيروزآبادي: العرم: الجرذ الذكر، و المطر الشديد، و واد، و بكل فسر قوله تعالى: " سَيْلَ الْعَرِمِ ". و قال الرازي: الأكل الثمرة و أكل خمط أي مربشع، و قيل: الخمط كل شجر له شوك و قيل: الأراك، و الأثل الطرفاء، و قيل السدر لأنه أكرم ما بدلوا به، و الأثل و السدر معطوفان على أكل لا على خمط، لأن الأثل لا أكل له و كذا السدر. الحديث السابع و التسعون و الخمسمائة: ضعيف و مضمونه واضح. و قد وقع الفراغ من تسويد هذه الأوراق على يد مؤلفه الخاطى الخاسر القاصر عن نيل المفاخر ابن محمد تقي محمد باقر عفا الله عنهما و حشرهما مع أئمتهما ليلة الخميس الثامن من شهر رجب الأصب من شهور سنة ست و سبعين بعد الألف اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَا فَقَالَ لَهُ كَذَلِكَ نَحْنُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا نُدْخِلُ أَحَداً فِي ضَلَالَةٍ وَ لَا نُخْرِجُهُ مِنْ هُدًى إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَذْهَبُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَجُلًا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ لَا يَرَى فِيكُمْ مُنْكَراً إِلَّا أَنْكَرَهُ تَمَّ كِتَابُ الرَّوْضَةِ مِنَ الْكَافِي وَ هُوَ آخِرُهُ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ من الهجرة النبوية على هاجرها و آله آلاف صلاة و تحية، و لقد رقمتها على غاية الاستعجال مع صنوف الأشغال، و توزع البال بأنواع الفكر و الخيال، و لقد كنت مشتغلا بالمباحثات و غيرها من المؤلفات فالمرجو من إخوان الدين أن ينظروا فيها بعين الإنصاف و اليقين و لا يبادروا بالرد و الإنكار، كما هو دأب المتعسفين. و الحمد لله أولا و آخرا و الصلاة على قرم الأنبياء و سيد المرسلين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و عترته المعصومين الطيبين الطاهرين. قد وقع الفراغ من تحقيقه و التعليق عليه في يوم الغدير 18 ذي الحجة 1410 هو به ختام الكتاب، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين السيد جعفر الحسيني

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٦٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن بريد قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

فى قول اللّه تبارك و تعالى: «أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» فقال: ميت لا يعرف شيئا «نورا يمشى به فى الناس» إماما يؤتمّ به «كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها» قال: الّذي لا يعرف الإمام [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الكلينى الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشاء، عن أحمد بن عائد، عن ابن أذينة، عن بريد العجلى قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه

عزّ و جلّ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» قال: إيانا عنى أن يؤدّي الأول الى الامام الذي بعده الكتب و العلم و السلاح «وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» الّذي فى أيديكم. ثم قال للناس: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» إيانا عنى خاصة أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا فإن خفتم تنازعا فى أمر فردّوده الى اللّه و الى الرّسول و الى أولى الأمر منكم كذا نزلت و كيف يأمرهم اللّه عز و جلّ بطاعة ولاة الأمر و يرخّص فى منازعتهم؟ إنّما قيل ذلك للمأمورين الّذين قيل لهم: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
قال أبو جعفر (عليه السلام) انّ رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد اللّه بن سلام و أسد و ثعلبة و ابن يامين و ابن صور يا فأتوا النبيّ (عليه السلام)، فقال

وا يا نبىّ اللّه إنّ موسى (عليه السلام) أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيّك يا رسول اللّه و من وليّنا بعدك فنزلت هذه الآية «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» ثم قال رسول اللّه (عليه السلام) قوموا فقاموا فأتوا المسجد فاذا سائل خارج فقال يا سائل ما اعطاك أحد شيئا قال نعم هذا الخاتم ثم قال من أعطاكه قال أعطانيه ذلك الرّجل الّذي يصلّى قال على أىّ حال أعطاك قال كان راكعا. فكبّر النبيّ (عليه السلام) و كبر أهل المسجد فقال النبيّ (عليه السلام) علىّ بن أبى طالب وليكم بعدى قالوا رضينا باللّه ربّا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا و بعلى بن أبى طالب، وليا فانزل اللّه تعالى «وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ» و قال رسول اللّه (عليه السلام) يوم غدير خم أفضل أعياد أمتى و هو اليوم الّذي أمرنى اللّه تعالى فيه بنصب أخى على بن أبى طالب علما لأمتى يهدون به بعدى، و هو اليوم الّذي، أكمل اللّه فيه الدين و أتمّ على امّتى فيه النعمة، و رضى لهم الإسلام دينا. ثم قال (عليه السلام) معاشر الناس انّ عليا منّى و أنا من علىّ، خلق من طينتى و هو إمام الخلق بعدى، يبيّن لهم ما اختلفوا فيه من سنّتى، و هو أمير المؤمنين و قائد الغر المحجّلين و يعسوب الدّين و خير الوصيّين و زوج سيدة نساء العالمين، و أبو الأئمة المهديين، معاشر النّاس من أحبّ عليا أحببته، و من ابغض عليا أبغضته و من وصل عليا وصلته و من قطع عليا قطعته، و من جفا عليا جفوته، و من والا عليا واليته و من عادا عليا عاديته، معاشر الناس أنا مدينة الحكمة و علىّ بابها، و لن تؤتى المدينة الّا من قبل الباب و كذب من زعم أنّه يحبّنى و يبغض عليا، معاشر النّاس و الذي بعثنى بالنبوة و اصطفانى على جميع البرّية ما نصبت عليا علما لأمّتى فى الأرض حتّى نوّه اللّه باسمه فى سماواته و أوجب ولايته على ملائكته [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عبد الملك بن أعين، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

أنزل اللّه تعالى النصر على الحسين (عليه السلام)، حتّى كان ما بين السماء و الأرض ثمّ خيّر النصر أو لقاء اللّه فاختار لقاء اللّه تعالى [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن الوصية، يجوز للوارث قال: نعم، ثم تلا هذه الآية «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

«حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى» و الوسطى هى أول صلاة صلّاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هى وسط صلاتين بالنهار و صلاة الغداة و صلاة العصر، قوموا للّه قانتين فى الصلاة الوسطى و قال نزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى سفر، فقنت فيها و تركها على حالها فى السفر و الحضر و أضاف لمقامه ركعتين، و إنما وضعت الركعتان اللّتان أضافهما يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الامام، فمن صلى الجمعة فى غير الجماعة، فليصلها أربعا كصلاة الظهر فى ساير الأيام قال قوله «وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ» قال مطيعين راغبين [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد الفزارى معنعنا عن أبى جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه

«أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال فأولى الامر فى هذه الآية هم آل محمّد (عليهم السلام) مأمن الأمر، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو الأمر فى هذه الآية هم أولياء آل محمّد (عليهم السلام) فذلك قول اللّه «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ» من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى المجلسى عن كتاب محمّد بن أحمد بن أبى الثلج، بإسناده إلى أبى الجارود عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

فى قوله عزّ و جلّ: «يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ» الآية: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): تحشر أمتى يوم القيامة حتى يردوا علىّ الحوض فترد راية إمام المتقين و سيّد المسلمين و أمير المؤمنين و خير الوصيّين و قائد الغر المحجلين و هو على بن أبى طالب فأقول: ما فعلتم بالثقلين بعدى؟ فيقولون: أمّا الأكبر فاتبعنا و صدّقنا و أطعنا و أمّا الأصفر فأحببنا و والينا حتّى هرقت دماؤنا فأقول: روّوا روا مرويّين مبيضة وجوهكم الحوض و هو تفسير الآية [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه

«أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال فأولى الأمر فى هذه الآية هم آل محمّد (عليهم السلام) مأمن الأمر، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو الأمر فى هذه الآية هم أولياء آل محمّد (عليهم السلام) فذلك قول اللّه: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ» من آل محمّد [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

و اللّه الذي صنعه الحسن بن على (عليهما السلام) كان خيرا لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس، و اللّه لفيه نزلت هذه الآية «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ» إنما هى طاعة الإمام فطلبوا القتال «فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ» مع الحسين «قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ» و قوله: «رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ» أرادوا تأخير ذلك إلى القائم (عليه السلام) [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر ( عليه السلام قالَ

أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ» قال من ادّعى الامامة دون الامام (عليه السلام) [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال: حدّثنى محمّد بن أحمد معنعنا عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين

على بن أبى طالب (عليه السلام): إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أوتى علم النبيين و علم الوصيين، و علم ما هو كائن الى أن تقوم الساعة ثم تلا هذه الآية يقول اللّه لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله) «هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي» [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه حدثني جعفر بن محمّد الفزارى معنعنا عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

الفتنة الكفار، قال يا أبا جعفر حدثني فيمن نزلت قال نزلت فى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جرى مثلها من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فى الأوصياء فى طاعتهم [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
على بن ابراهيم حدثني أبى عن محمّد بن أبى عمير، عن جميل، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن قول اللّه: «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ» قال: يا أبا عبيدة إنّ لهذا تأويلا لا يعلمه إلّا اللّه و الراسخون فى العلم من الائمة (عليهم السلام)، أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا هاجر إلى المدينة، و قد ظهر الإسلام كتب الى ملك الروم كتابا و بعث إليه رسولا يدعوه إلى الإسلام، و كتب إلى ملك فارس كتابا و بعث إليه و بعث إليه رسولا يدعوه الى الاسلام. فأما ملك الرّوم فإنه عظم كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أكرم رسوله و أما ملك فارس فانه مزق كتابه، و استخفّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان ملك فارس يقاتل يومئذ ملك الروم، و كان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس و كانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس، فلمّا غلب ملك فارس ملك الروم بكى لذلك المسلمون و اغتموا فانزل اللّه (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) يعنى غلبتها فارس فى أدنى الأرض و هى الشامات و ما حولها. ثم قال و فارس من بعد غلبهم الروم سيغلبون فى بضع سنين و قوله «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ» أن يأمر «وَ مِنْ بَعْدُ» أن يقضى بما يشاء و قوله: «وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ» قلت: أ ليس اللّه يقول فى بضع سنين و قد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فى أمارة أبى بكر و انما غلبت المؤمنون فارس فى أمارة عمر فقال أ لم أقل لك أنّ لهذا تأويلا و تفسيرا و القرآن يا ابا عبيدة ناسخ و منسوخ. أ ما تسمع قوله: «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ» يعنى إليه المشية فى القول أن يؤخّر ما قدّم و يقدّم ما أخر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه، على المؤمنين و ذلك قوله: «يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ» ثم قال: «وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا» يعنى ما يرونه حاضرا «وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ» قال يرون حاضر الدنيا و يتغافلون عن الآخرة. قوله: «ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ» أى ظلموا و استهزءوا و قوله: «وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ» أى يئسوا «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ» يعنى شركاء يعبدونهم و يطيعونهم لا يشفعون لهم و قوله «وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ» قال الى الجنة و النار «فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ» أى يكرمون. قوله: «فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ» يقول سبّحوا بالغداة و بالعشى و نصف النهار و قوله: «يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ» قال: يخرج المؤمن من الكافر و يخرج الكافر من المؤمن، و قوله: «وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها، وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ» ردّ على الدّهرية ثم قال: «وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ» أى تنشرون فى الأرض إلى قوله: «أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ بِأَمْرِهِ» قال يعنى السماء و الأرض هاهنا «ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ» و هو ردّ على أصناف الزنادقة، و أمّا قوله: «ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ» فانه كان سبب نزولها إنّ قريشا و العرب كانوا إذا حجّوا يلبّون، و كانت تلبيتهم «لبيك اللهم لبيك لبّيك لا شريك لك لبيك إنّ الحمد و النعمة لك و الملك لك لا شريك لك» و هى تلبية إبراهيم (عليه السلام) و الأنبياء. فجاءهم إبليس فى صورة شيخ، فقال: ليست هذه تلبية أسلافكم قالوا: و ما كانت تلبيتهم فقال: كانوا يقولون «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك» فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم إبليس على رسلكم حتّى آتى على آخر كلامى، فقالوا ما هو فقال «إلا شريك هو لك تملكه و ما يملك» أ لا ترون أنه يملك الشريك و ما ملكه فرضوا بذلك و كانوا يلبّون بهذا قريش خاصة. فلما بعث اللّه رسوله فانكر ذلك عليهم، و قال هذا شرك، فأنزل اللّه «ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ» أى ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك، فاذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكونه شريك فكيف ترضون أن تجعلوا لى شريكا، فيما أملك و قوله: «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً» أى طاهرا [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه

عزّ و جلّ: «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ» قال: فقال: يا أبا عبيدة إنّ لهذا تأويلا لا يعلمه إلّا اللّه و الراسخون فى العلم من آل محمّد صلوات اللّه عليهم، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا هاجر إلى المدينة و ظهر الإسلام كتب إلى ملك الرّوم كتابا و بعث به مع رسول يدعوه إلى الاسلام، و كتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الإسلام و بعثه إليه مع رسوله. فأمّا ملك الرّوم فعظم كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أكرم رسوله، و أمّا ملك فارس فإنّه استخفّ بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مزقه و استخفّ برسوله و كان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الرّوم و كان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس و كانوا لناحيته أرجا منهم لملك فارس فلمّا غلب ملك فارس ملك الرّوم كره ذلك المسلمون، و اغتموا به. فأنزل اللّه عزّ و جلّ بذلك كتابا قرآنا «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ (يعنى غلبتها فارس فى أدنى الأرض (و هى الشامات و ما حولها) وَ هُمْ (يعنى فارس) و مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ (الروم) سَيَغْلِبُونَ (يعنى يغلبهم المسلمون) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ» عزّ و جلّ فلمّا غزا المسلمون فارس و افتتحوها فرح المسلمون بنصر اللّه عزّ و جلّ. قال: قلت: أ ليس اللّه عزّ و جلّ يقول «فِي بِضْعِ سِنِينَ» و قد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فى إمارة أبى بكر و إنّما غلب المؤمنون فارس فى إمارة عمر فقال: أ لم أقل لكم إنّ لهذا تأويلا و تفسيرا و القرآن يا أبا عبيدة- ناسخ و منسوخ. أ ما تسمع لقول اللّه عزّ و جلّ: «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ» يعنى إليه المشيئة فى القول أن يؤخر ما قدّم و يقدّم ما أخر فى القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين فذلك قوله عزّ و جلّ: «وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ» أى يوم يحتم القضاء بالنصر [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق حدثنا أحمد بن محمّد الصائغ العدل قال حدّثنا عيسى بن محمّد العلوىّ، قال حدثنا أحمد بن سلّام الكوفىّ، قال حدثنا الحسين بن عبد الواحد، قال: حدّثنا حرب بن الحسن، قال حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليه السلام) قال

لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ» قام رجلان من مجلسهما، فقالا يا رسول اللّه هو التورية قال: لا، قالا فهو الإنجيل قال: لا قالا فهو القرآن قال: لا، قال: فأقبل أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عليه السلام) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو هذا إنّه الإمام الّذي أحصى اللّه تبارك و تعالى فيه علم كلّ شيء [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدثني أبى، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

فى قول اللّه: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» يعنى فى أهل بيته، قال جاءت الأنصار إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالوا إنا قد آوينا و نصرنا، فخذ طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك، فأنزل اللّه: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً» يعنى على النبوة «إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» يعنى فى أهل بيته. ثم قال: أ لا ترى أنّ الرجل يكون له صديق و فى نفس ذلك الرّجل شيء على أهل بيته فلا يسلم صدره فأراد اللّه أن لا يكون فى نفس رسول اللّه شيء على أهل بيته، ففرض عليهم المودّة فى القربى، فان أخذوا أخذوا مفروضا و إن تركوا تركوا مفروضا، قال: فانصرفوا من عنده و بعضهم يقول عرضنا عليه أموالنا، فقال قاتلوا عن أهل بيتى من بعدى، و قالت طائفة ما قال هذا رسول اللّه و جحدوه، و قالوا كما حكى اللّه: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً». فقال اللّه: «فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ» قال: لو افتريت «وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ» يعنى يبطله «وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ» يعنى بالنبى و بالأئمة و القائم من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) «إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» ثم قال: «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ - الى قوله- وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» يعنى الّذين قالوا القول ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال «وَ الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ». قال أيضا: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» قال: أجر النبوة أن لا تؤذوهم و لا تقطعوهم و لا تغصبوهم و تصلوهم و لا تنقضوا العهد فيهم، لقوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ» قال: جاءت الأنصار إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا: إنا قد نصرنا و فعلنا فخذ من أموالنا ما شئت فانزل اللّه: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» يعنى فى أهل بيته. ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ذلك: من حبس أجيرا أجره فعليه لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين، «لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا و لا عدلا» و هو محبة آل محمّد، ثم قال: «وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً» و هى إقرار الإمامة لهم و الإحسان إليهم و برّهم وصلتهم «نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً» أى نكافئ على ذلك بالإحسان [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
الفتال مرسلا، قال الباقر

(عليه السلام): «ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ» قال: كرهوا عليا و كان أمر اللّه بولايته يوم بدر و يوم حنين و ببطن النخلة و يوم التّروية و يوم عرفة نزلت فيه خمسة عشرة أية فى الحجّة الّتي صدّ عنها رسول اللّه عن المسجد الحرام و بالجحفة و بخمّ [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى أخبرنا به جماعة عن أبى محمّد التلّعكبريّ، عن أحمد بن على الرازى، عن محمّد بن جعفر الأسدي، عن سعد بن عبد اللّه، عن موسى بن عمر بن يزيد، عن علىّ بن أسباط، عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير، عن ابى جعفر محمّد ابن على (عليهما السلام) فى قول اللّه

تعالى: «أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ» قال نزلت فى الامام، فقال إن اصبح إمامكم غائبا عنكم فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماء و الأرض و بحلال اللّه تعالى و حرامه، ثم قال: أما و اللّه ما جاء تأويل هذه الآية و لا بدّ أن يجئ تأويلها [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه روى عمرو بن ثابت، عن محمّد بن مروان، عن الباقر ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): من صلّى ليلة النصف من شعبان مائة ركعة يقرأ فى كلّ ركعة الحمد مرّة و قل هو اللّه أحد عشر مرّات لم يمت حتّى يرى منزلته فى الجنّة أو ترى له [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 أبو جعفر الطوسى، عن فضالة، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمروها فهم أحقّ بها [2]. 2- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن شراء أرض أهل الذمّة قال: لا بأس بها فيكون اذا كان ذلك بمنزلتهم يؤدّى كما يؤدّون قال: و سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل من أهل الأرض يقولون هى أرضهم و أهل الاستان يقولون هى من أرضنا قال: لا تشترها إلا برضاء أهلها [3]. 3- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى خالد الكابلى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا فى كتاب على (عليه السلام) «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» أنا و أهل بيتى الذين أورثنا الارض و نحن المتّقون، و الارض كلّها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها ليؤدّ خراجها الى الامام من أهل بيتى و له ما أكل منها و ان تركها و أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده، فعمرها و أحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤدّ خراجها الى الامام من أهل بيتى و له ما أكل حتّى يظهر القائم (عليه السلام) من أهل بيتى بالسيف فيحويها فيمنعها و يخرجهم منها، كما حواها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و منعها إلا ما كان فى أيدى شيعتنا فيقاطعهم على ما كان فى أيديهم و يترك الارض فى أيديهم [1]. 4- روى المجلسى، عن كتاب الحسين بن سعيد، عن ابن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شرى أرض اليهود و النصارى، قال: لا بأس قد ظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): على أهل خيبر فحارثهم على أن يترك الأرض فى أيديهم يعمرونها و ما بها بأس إن اشتريت و أىّ قوم أحيوا منها فهم أحقّ به و هو لهم [2]. 5- عنه عن الباقر (عليه السلام) كان على (عليه السلام) يكتب الى عمّاله لا تسخروا المسلمين فتذلّوهم و من سألكم غير الفريضة فقد اعتدى و يوصى بالأكارين و هم الفلّاحون [3]. 6- عنه قال: سئل عن مزارعة المسلم المشرك يكون من المسلم البذر جريب من طعام أو أقلّ أو أكثر فيأتيه رجل آخر، فيقول: خذ منّى نصف البذر و نصف النفقة و أشركنى قال: لا بأس قلت: الّذي زرعه فى الأرض لم يشتره إنّما هو شيء كان عنده قال: يقوّمه قيمة كما يباع يومئذ ثمّ يأخذ نصف القيمة و نصف النفقة و يشاركه [4]. 7- عنه قال: سألته عن الرجل يكون له السّرب فى شركة أ يحلّ له بيعه؟ قال: له بيعه بورق أو شعير أو بحنطة أو بما شاء [5]. 8- عنه قال فى رجل زرع أرض غيره فقال: ثلث للأرض و ثلث للبقر و ثلث للبذر قال: لا يسمّى بذرا و لا بقرا و لكن يقول: ازرع فيها كذا إن شئت نصفا أو ثلثا [1]. 9- عنه، قال: المزارعة على النصف جائزة قد زارع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): على أنّ عليهم المؤنة [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن ابن محبوب، عن أبى ولّاد الحنّاط، عن حمران، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إنّ امرأة من المسلمين أنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالت: يا رسول اللّه إنّ فلانا زوجى قد نثرت له بطنى و أعنته على دنياه، و آخرته فلم ير منّي مكروها و أنا أشكوه إلى اللّه عزّ و جلّ و إليك قال: ممّا تشتكينه؟ قالت له: إنّه قال لى اليوم: أنت علىّ حرام كظهر أمّى و قد أخرجنى من منزلى فانظر فى أمرى. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما أنزل اللّه علىّ كتابا أقضى به بينك و بين زوجك، و أنا أكره أن أكون من المتكلّفين فجعلت تبكى و تشتكى ما بها إلى اللّه و إلى رسوله و انصرفت فسمع اللّه عزّ و جلّ محاورتها لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فى زوجها و ما شكت إليه فأنزل اللّه عزّ و جلّ بذلك قرآنا «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما - يعنى محاورتها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى زوجها- إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ. الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المرأة فأتته فقال لها: جيئينى بزوجك فأتته فقال له: أقلت لامرأتك هذه: أنت علىّ حرام كظهر امّى قال: قد قلت لها ذلك، فقال له رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله): قد أنزل اللّه عزّ و جلّ فيك و فى امرأتك قرآنا. فقرأ عليه ما أنزل اللّه من قوله: «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها إلى قوله-: إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» فضمّ امرأتك إليك، فانّك قد قلت منكرا من القول و زورا، قد عفى اللّه عنك فلا تعد فانصرف الرّجل، و هو نادم على ما قال لامرأته ذكره اللّه ذلك للمؤمنين بعد فأنزل اللّه عزّ و جلّ «وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ منكم مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا» يعنى لما قال الرّجل الأوّل لامرأته أنت على حرام كظهر أمّى. قال: فمن قالها بعد ما عفى اللّه و غفر للرجل الأوّل فانّ عليه «تحرير رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا (يعنى مجامعتها) ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» فجعل اللّه عقوبة من ظاهر بعد النهى هذا و قال: «ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ» فجعل اللّه عزّ و جلّ هذا حدّ الظهار [1]. 2- عنه، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الظهار فقال: هو من كلّ ذى محرم أمّ أو اخت أو عمّة أو خالة و لا يكون الظهار فى يمين، قلت: فكيف يكون؟ قال: يقول الرّجل لامرأته و هى طاهر من غير جماع: أنت علىّ حرام مثل ظهر امّى أو اختى و هو يريد بذلك الظهار [2]. 3- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المملوك، أ عليه ظهار؟ فقال: نصف ما على الحرّ من الصوم، و ليس عليه كفّارة صدقة و لا عتق [3]. 4- عنه، أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، و الرزّاز، عن أيّوب بن نوح، جميعا عن صفوان، قال: حدّثنا أبو عيينة، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): إنّى ظاهرت من أمّ ولد لى ثمّ واقعت عليها ثمّ كفّرت فقال: هكذا يصنع الرّجل الفقيه اذا واقع كفّر [4]. 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب الخزّاز، عن يزيد الكناسى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن رجل ظاهر من امرأته، ثمّ طلّقها تطليقة فقال: إذا طلّقها تطليقة فقد بطل الظهار و هدم الطلاق الظهار، قال: فقلت: فله أن يراجعها؟ قال: نعم هى امرأته فان راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قبل أن يتماسّا. قلت: فان تركها حتّى يخلوا أجلها و تملك نفسها ثمّ تزوّجها بعد ذلك هل يلزمه الظهار قبل أن يمسّه قال: لا قد بانت منه، و ملكت نفسها قلت: فان ظاهر منها فلم يمسّها و تركها لا يمسّها إلّا أنّه يراها متجرّدة من غير أن يمسّها هل يلزمه فى ذلك شيء فقال: هى امرأته و ليس يحرم عليه مجامعتها و لكن يجب عليه ما يجب على المظاهر قبل أن يجامعها و هى امرأته. قلت: فان رفعته إلى سلطان و قالت: هذا زوجى و قد ظاهر منّى و قد أمسكنى لا يمسّنى مخافة أن يجب عليه ما يجب على المظاهر قال: فقال: ليس عليه أن يجبر على العتق و الصيام، و الاطعام إذا لم يكن له ما يعتق و لم يقو على الصيام و لم يجد ما يتصدّق به قال: فان كان يقدر على أن يعتق فانّ على الإمام أن يجبره على العتق و الصدقة من قبل أن يمسّها و من بعد ما يمسّها [1]. 6- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن رجل ظاهر من امرأته ثمّ طلّقها قبل أن يواقعها، فبانت منه أ عليه كفّارة؟ قال: لا [2]. 7- الصدوق باسناده، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الظهار فقال: هو من كلّ ذى محرم أو من أمّ أو أخت أو عمّة أو خالة و لا يكون الظهار فى يمين، فقلت: و كيف يكون؟ قال: يقول الرّجل لامرأته و هى طاهر من غير جماع أنت علىّ حرام مثل ظهر امّى. و اختى و هو يريد بذلك الظهار [3]. 8- عنه باسناده، عن زياد بن المنذر، عن أبى الورد، أنّه سئل أبو جعفر (عليه السلام) و أنا عنده عن رجل قال لامرأته: أنت علىّ كظهر امّى مائة مرّة فقال أبو جعفر (عليه السلام): يطيق لكلّ مرّة عتق نسمة؟ فقال: لا قال: يطيق إطعام ستّين مسكينا، مائة مرّة؟ قال: لا، قال: فيطيق صيام شهرين متتابعين مائة مرّة، قال: لا، قال: يفرّق بينهما [4]. 9- عنه باسناده، عن ابن فضّال، عن غياث، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال علىّ (عليه السلام) فى رجل ظاهر من أربع نسوة قال: عليه كفّارة واحدة [1]. 10- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى ولّاد، عن حمران، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: لا يكون ظهار فى يمين، و لا فى إضرار و لا فى غضب و لا يكون ظهار إلّا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين [2]. 11- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن محمّد بن أبى حمزة، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: الظهار لا يقع إلّا على الحنث فاذا حنث فليس له أن يواقعها حتّى يكفّر، فان جهل و فعل كان عليه كفّارة واحدة [3]. 12- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن موسى، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، انّ الرّجل إذا ظاهر من امرأته، ثمّ غشيها قبل أن يكفر فانّما عليه، كفّارة واحدة و يكف عنها حتّى يكفّر [4]. 13- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء عن محمّد ابن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرّات أو أكثر ما عليه؟ قال: عليه مكان كلّ مرّة كفّارة [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرتد فقال

من رغب عن الاسلام و كفر بما أنزل اللّه على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بعد اسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله و بانت منه امرأته و يقسّم ما ترك على ولده [1]. 2- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلى، قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل شهد عليه شهود أنّه أفطر من شهر رمضان ثلاثة أيّام فقال: يسأل هل عليك فى إفطارك إثم؟ فان قال: لا فان على الامام أن يقتله و إن هو قال: نعم فان على الامام أن ينهكه ضربا [2]. 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن صالح بن سهل، عن كردين، عن رجل، عن أبى عبد اللّه و أبى جعفر (عليهما السلام)، قال: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، لمّا فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزط فسلّموا عليه و كلّموا بلسانهم فردّ عليهم بلسانهم ثمّ قال لهم: إنّى لست كما قلتم أنا عبد اللّه مخلوق فأبوا عليه و قالوا: أنت هو قال: لئن لم تنتهوا و ترجعوا عمّا قلتم فىّ و تتوبوا إلى اللّه عزّ و جلّ لأقتلنّكم، فأبوا أن يرجعوا و يتوبوا فأمر أن تحفر لهم آبار فحفرت ثمّ خرق بعضها إلى بعض ثمّ قذفهم فيها ثمّ خمّر رءوسها ثمّ ألهبت النار فى بئر منها ليس فيها أحد منهم فدخل الدخان عليهم فيها فماتوا [3]. 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرتدّ، فقال: من رغب عن الاسلام و كفر بما أنزل على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بعد اسلامه فلا توبة له، و قد وجب قتله و بانت منه امرأته و يقسم ما ترك على ولده [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

الوصيّة للوارث لا بأس بها [2]. 2- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الوصيّة للوارث، فقال: تجوز قال: ثمّ تلا هذه الآية: «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» [1]. 3- عنه أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحجّال، عن ثعلبة، عن محمّد بن قيس، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يفضّل بعض ولده على بعض؟ قال نعم و نساءه [2]. 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد المدائنى، عن محمّد بن عمر الساباطى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أوصى الىّ و أمرنى أن اعطى عمّاله فى كلّ سنة شيئا، فمات العمّ، فكتب: أعطه ورثته [3]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه قال: قد روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه، أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أشرك عليا فى هديه. فكانت مائة بدنة، فأمر بقطعه من كلّ بدنة فطبخ كلّه. و دعا عليّا فأكلا من اللّحم و حسوا من المرق. فيستحب الأكل من الضحايا و الهدايا اقتداء برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [1]. 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال

العمرة فريضة بمنزلة الحجّ، على من استطاع [2]. 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال فى قول اللّه تعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ، فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ» قال: الأشهر المعلومات شوّال و ذو القعدة و ذو الحجّة لا يفرض الحجّ فى غيرها. و فرض الحجّ التلبية و الإشعار و التقليد، فأىّ ذلك فعله من أراد الحجّ فقد فرض الحجّ، و الرّفث الجماع، و الفسوق الكذب و السّباب و الجدال لا و اللّه و بلى و اللّه، و المفاخرة [3]. 6- عنه قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن علىّ (عليهم السلام) أنه قال فى قول اللّه عز و جلّ «وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ» قال: كان فى قولهم هذا منة منهم على اللّه بعبادتهم و إنما قال ذلك بعض الملائكة لما عرفوا من حال من كان فى الأرض من الجنّ قبل آدم، فأعرض اللّه عنهم. و خلق آدم و علّمه الأسماء كلها. ثمّ سأل الملائكة، فقالوا: لا علم لنا الّا ما علّمتنا، قال: يا آدم أنبأهم بأسمائهم قال لهم: اسجدوا لآدم فسجدوا، فقالوا فى أنفسهم: و هم ساجدون، ما كنا نظنّ أن يخلق اللّه خلقا أكرم عليه منّا و نحن جيرانه و أقرب الخلق إليه، فلمّا رفعوا رءوسهم قال اللّه عز و جل: «إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» يعنى ما أبدوه بقولهم: «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ» و ما كتموه. فقالوا فى أنفسهم: ما ظننا أنّ اللّه يخلق خلقا أكرم عليه منّا، فعلموا أنهم قد وقعوا فى الخطيئة فلا ذوا بالعرش فطافوا حوله يسترضون ربهم فرضى عنهم، و أمر اللّه الملائكة أن تبنى فى الأرض بيتا ليطوف به من أصاب. ذنبا من ولد آدم (عليه السلام) كما طافت الملائكة بعرشه فيرضى عنهم كما رضى عن الملائكة، فبنوا مكان البيت بيتا رفع زمان الطوفان، فهو فى السّماء الرّابعة، يلجه كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا، و على أساسه وضع إبراهيم (عليه السلام) البيت. فلما أصاب آدم الخطيئة و أهبطه اللّه تعالى إلى الأرض عند المستجار، فنادى: ربّ اغفر لي، فنودى: يا آدم قد غفر اللّه لك، قال: يا ربّ، و لذريتى، فنودى: يا آدم من باء بذنبه من ذرّيتك حيث بؤت أنت بذنبك هاهنا غفر اللّه له [1]. 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الحاج ثلاثة، أفضلهم نصيبا رجل غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، و الّذي يليه رجل غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر و يستأنف العمل، و الثالث و هو أقلهم حظّا رجل حفظ فى أهله و ماله [2]. 8- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام): الحجر كالميثاق و استلامه كالبيعة و كان اذا استلمه قال: اللّهمّ أمانتى أدّيتها و ميثاقى تعاهدته، ليشهد لى عندك بالبلاغ و نظر (صلّى اللّه عليه و آله) الى الناس يطوفون و ينصرفون، فقال: و اللّه لقد امروا مع هذا بغيره، قيل: و ما هو، يا بن رسول اللّه قال أمروا إذا فرغوا من طوافهم أتونا فعرضوا علينا أنفسهم [1]. 9- عنه باسناده قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه: عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حجّ حجّة الوداع. خرج فلمّا انتهى إلى الشجرة أمر الناس بنتف الإبط و حلق العانة و الغسل و التجرّد من الثياب فى رداء و إزار أو ثوبين ما كانا، يشدّ أحدهما على وسطه، و يلقى الآخر على ظهره [2]. 10- عنه باسناده عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما أشرف على البيداء أهلّ بالتلبية، و الإهلال رفع الصوت فقال: «لبّيك اللهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك» لم يزد على هذا، و قد روينا عن أهل البيت أنهم زادوا على هذا فقال بعضهم بعد ذلك: «لبيك ذا المعارج، لبيك داعيا إلى دار السلام، لبيك غفّار الذّنوب، لبيك مرهوب مرغوب إليك، لبيك ذا الجلال و الإكرام، لبيك إله الخلق، لبيك كاشف الكرب» و مثل هذا كثير. و لكن لا بدّ من الأربع و هى السنّة، و من زاد من ذكر اللّه و عظّم اللّه و لبّاه بما قدر عليه و ذكره بما هو أهله، فذلك فضل و برّ و خير [3]. 11- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) انه قال: الجدال: لا و اللّه بلى و اللّه، فاذا جادل المحرم، فقال ذلك ثلاثا فعليه دم [4]. 12- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: إذا لبس المحرم ثيابا جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد ( عليه السلام قال

لا ينبغى له ذلك، و أهل الستر و العفاف خير له، و إن كانت له أمة وطئها إن شاء و لم يتّخذها أمّ ولد، تقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). تخيّروا لنطفكم [2]. 11- عنه روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما تزوّج ميمونة بنت حارث أو لم عليها و أطعم الحيس [3]. 12- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّ رجلا من شيعته أتاه فقال: يا بن رسول اللّه! وردت المدينة فنزلت على رجل أعرفه، و لا أعرفه بشيء من اللّهو، فإذا جميع الملاهى عنده و قد وقعت فى أمر ما وقعت فى مثله. فقال له: أحسن جوار القوم حتى تخرج من عندهم، فقال: يا بن رسول اللّه! فما ترى فى هذا الشأن؟ قال: أمّا القينة التي تتّخذ لهذا فحرام. و أمّا ما كان فى العرس و أشباهه فلا بأس به [4]. 13- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن قول اللّه عزّ و جل: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» الآية، قال أبو جعفر (عليه السلام): هو الغناء، لقد تواعد اللّه عز و جل عليه بالنار [1]. 14- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه سئل عن الغناء، فقال السائل: و يحك، إذا فرق اللّه بين الحقّ و الباطل أين ترى الغناء يكون؟ قال: مع الباطل و اللّه، جعلت فداك فقال: ففى هذا ما يكفيك [2]. 15- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه سأل رجلا ممّن يتّصل به عن حاله، فقال: جعلت فداك مرّ بي فلان أمس فأخذ بيدى فأدخلنى منزله، و عنده جارية تضرب و تغنّى فكنت عنده حتّى أمسينا، فقال (عليه السلام): ويحك، أ ما خفت أمر اللّه أن يأتيك و أنت على تلك الحال؟ إنّه مجلس لا ينظر اللّه إلى أهله، الغناء أخبث ما خلق اللّه عز و جلّ، و الغناء أشرّ ما خلق اللّه، الغناء يورث الفقر و النفاق [3]. 16- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: من ضرب فى بيته بربطا أربعين صباحا سلّط اللّه عليه شيطانا لا يبقى عضوا من أعضائه إلّا قعد عليه، فإذا كان ذلك نزع اللّه منه الحياء فلم يبال بما قال و لا ما قيل له [4]. 17- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه قال: الغناء ينبت النفاق فى القلب كما ينبت النخل الطّلع [5]. 18- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّ رجلا قال: يا بن رسول اللّه! إنّى رجل كبير السنّ كما ترى. و قد تزوّجت امرأة بكرا صغيرة، و لم أدخل بها و أنا أخاف إن دخلت علىّ فراشي أن تكرهنى لكبرى، قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا دخلت عليك فمرهم أن تكون قبل ذلك على طهارة، و كن أنت كذلك، ثم لا تقربها حتى تصلّى ركعتين، و مرهم أن يأمروها أيضا أن تصلّى ركعتين، ثم احمد اللّه و صلّ على النبيّ و ادع و أمرهم أن يؤمّنوا على دعائك و قل: اللّهم ارزقنى إلفها و ودّها و رضاها بي و ارزقها ذلك منّى و اجمع بيننا بأحسن اجتماع و أيمن ائتلاف، فإنّك تحبّ الحلال و تكره الحرام و الخلاف [1]. 19- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه قال: لا بأس أن ينام الرجل بين امرأتين أو جاريتين، و لكن لا يطأ واحدة منهما و أخرى تنظر إليه [2]. 20- عنه عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه كان ينهى عن الكلام عند الجماع، و يقول: إنّ ذلك يورث الخرس و كان يكره أن يجامع الرجل و فى البيت معه أحد، و رخّص فى ذلك فى الإماء [3]. 21- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه سئل هل يكره الجماع فى وقت من الأوقات؟ قال: نعم. من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و من غياب الشمس إلى غياب الشفق، و فى الليلة التي ينكسف فيها القمر، و فى اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، و فى اليوم و الليلة اللذين تزلزلت فيهما الأرض، و عند الريح الصفراء و السوداء و الحمراء. و لقد بات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند بعض نسائه فى ليلة انكسف القمر فيها، فلم يكن منه إليها شيء، فلما أصبح خرج إلى مصلّاه. فقالت: يا رسول اللّه، ما هذا الجفاء الذي كان منك فى هذه الليلة؟ فقال: ما كان جفاء و لكن كانت هذه الآية، فكرهت أن ألذّ فيها، فأكون ممن عنى اللّه فى كتابه بقوله: «وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ» ثم قال محمد ابن على (عليهما السلام): و الذي بعث محمدا بالرسالة و اختصّه بالنبوة و اصطفاه بالكرامة، لا يجامع أحد منكم فى وقت من هذه الأوقات، فيرزق ذرّية، فيرى فيها قرّة عين [1]. 22- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه سئل عن عقد النكاح بغير شهود، فقال: إنما ذكر اللّه الشهود فى الطلاق، فإن لم يشهد فى النكاح فليس عليه شى فيما بينه و بين اللّه، و من أشهد فقد توثّق للمواريث و أمن من خوف عقوبة السلطان، و الشهادة فى النكاح أوثق و أعدل و عليه العمل [2]. 23- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: قد يجوز فى النكاح من الشهود ما يجوز فيه شهادة النساء و العبيد [3]. 24- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه قال: تزوّج الحسين بن على (عليهما السلام) امرأة فأرسل إليها بمائة جارية، مع كلّ جارية ألف درهم [4]. 25- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه سئل عن رجل تزوّج امرأة على حكمها، قال: إن اشتطّت لم يجاوز بها مهور نساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو خمس مائة درهم [5]. 26- عنه قال قد روينا أيضا عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه قال فى رجل تزوّج امرأة على حكمه و رضيت. فقال ما حكم به من شيء فهو جائز، قيل له: فكيف يجوز حكمه عليها و لا يجوز حكمها عليه إذا جاوزت مهور نساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: لأنّها لمّا حكّمته على نفسها كان عليها أن لا تمنعه نفسها إذا أتاها بشيء ما، و ليس لها إذا حكمها أن تجاوز السّنة، فإن طلّقها أو مات قبل أن يدخل بها، فلها المتعة و الميراث و لا مهر لها، يعنى إذا لم يكن سماّه [6].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال أبو حنيفة المغربى روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إنّ فى جهنّم واديا يقال له الشعير إذا فتح ذلك الوادى ضجّت النيران منه، أعدّه اللّه للقاتلين [1]. 2- عنه باسناده عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال

أعتى الخلق على اللّه من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه، أو تولّى غير مواليه أو ادّعى إلى غير أبيه [2]. 3- عنه عن الباقر عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه أتى بقتيل وجد بين دور الأنصار فقال: هو يعرف؟ قالوا: نعم، يا رسول اللّه، قال: لو أنّ الأمّة اجتمعت على قتل مؤمن لكبّها اللّه فى نار جهنّم [3]. 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليه السلام) أنّه قال فى قول اللّه تعالى: «مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» قال: له فى جهنم مقعد لو قتل النّاس جميعا، لم يزد على ذلك العذاب فيه [4]. 5- عنه باسناده عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: إن الرجل ليأتى يوم القيامة معه قدر محجمة من دم فيقول: و اللّه ما قتلت و لا شركت فى دم، فيقال: بلى، ذكرت فلانا فترقّى ذلك حتى قتل فأصابك هذا من دمه [5]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
17- و عن حريز، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

«نزلت هذه الآية في اليهود و النصارى، يقول الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ لأن الله عز و جل قد أنزل عليهم في التوراة و الإنجيل و الزبور صفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و صفة أصحابه و مبعثه و مهاجره، و هو قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ فهذه صفة رسول الله في التوراة و الإنجيل و صفة أصحابه، فلما بعثه الله عز و جل عرفه أهل الكتاب، كما قال جل جلاله: فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
108/ (_14) - عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول

«ما نزلت آية على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أقرأنيها، و أملاها علي، فأكتبها بخطي، و علمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و دعا الله لي أن يعلمني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، و لا علما أملاه علي فكتبته منذ دعا لي ما دعا، و ما ترك شيئا علمه الله من حلال و لا حرام، و لا أمر و لا نهي، كان أو يكون، من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته، فلم أنس منه حرفا واحدا. ثم وضع يده على صدري، و دعا الله أن يملأ قلبي علما و فهما و حكمة و نورا، و لم أنس شيئا، و لم يفتني شيء لم أكتبه. قلت: يا رسول الله، أو تخوفت علي النسيان فيما بعد؟ فقال: لست أتخوف عليك نسيانا و لا جهلا، و قد أخبرني ربي أنه قد استجاب لي فيك، و في شركائك الذين يكونون من بعدك. فقلت: يا رسول الله، و من شركائي من بعدي؟ فقال: الذين قرنهم الله بنفسه و بي؛ فقال: الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض، كلهم هاد مهتد، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقهم و لا يفارقونه، بهم تنصر أمتي، و بهم يمطرون، و بهم يدفع عنهم، و بهم استجاب دعاءهم. فقلت: يا رسول الله، سمهم لي؟ فقال لي: ابني هذا-و وضع يده على رأس الحسن (عليه السلام) -ثم ابني هذا- و وضع يده على رأس الحسين (عليه السلام) -ثم ابن له، يقال له: علي، و سيولد في حياتك، فأقرئه مني السلام، ثم تكملة اثني عشر من ولد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). فقلت له: بأبي أنت و أمي، فسمهم لي؟ فسماهم رجلا رجلا، منهم-و الله، يا أخا بني هلال-مهدي أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما-و الله-إني لأعرف من يبايعه بين الركن و المقام، و أعرف أسماء آبائهم و قبائلهم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«إن آدم (عليه السلام) بقي على الصفا أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة و على خروجه من جوار الله عز و جل، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا آدم، مالك تبكي؟فقال: يا جبرئيل، ما لي لا أبكي و قد أخرجني الله من جواره، و أهبطني إلى الدنيا. قال: يا آدم، تب إليه، قال: و كيف أتوب؟فأنزل الله عليه قبة من نور في موضع البيت فسطع نورها في جبال مكة فهو الحرم، فأمر الله عز و جل جبرئيل (عليه السلام) أن يضع عليه الأعلام، قال: قم، يا آدم، فخرج به يوم التروية، و أمره أن يغتسل و يحرم. و أخرج من الجنة أول يوم من ذي القعدة، فلما كان اليوم الثامن من ذي الحجة أخرجه جبرئيل إلى منى فبات بها، فلما أصبح أخرجه إلى عرفات، و قد كان علمه حين أخرجه من مكة الإحرام و أمره بالتلبية، فلما زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية و أمره أن يغتسل، فلما صلى العصر وقفه بعرفات، و علمه الكلمات التي تلقاها من ربه، و هي: سبحانك اللهم و بحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، سبحانك اللهم و بحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي، فاغفر لي إنك خير الغافرين، سبحانك اللهم و بحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي، فاغفر لي إنك أنت التواب الرحيم. فبقي آدم إلى أن غابت الشمس رافعا يديه إلى السماء يتضرع و يبكي إلى الله، فلما غربت الشمس رده إلى المشعر فبات به، فلما أصبح قام على المشعر الحرام فدعا الله تعالى بكلمات و تاب عليه، ثم أفاض إلى منى، و أمره جبرئيل أن يحلق الشعر الذي عليه فحلق. ثم رده إلى مكة فأتى به إلى الجمرة الأولى، فعرض له إبليس عندها، فقال: يا آدم، أين تريد؟فأمره جبرئيل أن يرميه بسبع حصيات، و أن يكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل؛ ثم ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثانية، فأمره أن يرميه بسبع حصيات، فرمى و كبر مع كل حصاة تكبيرة؛ ثم ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثالثة، فأمره أن يرميه بسبع حصيات و يكبر عند كل حصاة، فرمى و كبر مع كل حصاة تكبيرة، فذهب إبليس لعنه الله. و قال له جبرئيل: إنك لن تراه بعد هذا اليوم أبدا، فانطلق به إلى البيت الحرام، و أمره أن يطوف به سبع مرات، ففعل. فقال له: إن الله قد قبل توبتك، و حلت لك زوجتك». قال: «فلما قضى آدم حجه لقيته الملائكة بالأبطح، فقالوا: يا آدم، بر حجك، أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام». 99-419/ - علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان عمر آدم يوم خلقه الله إلى يوم قبضه تسعمائة و ثلاثين سنة، و دفن بمكة، و نفخ فيه يوم الجمعة بعد الزوال، ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه، و أسكنه جنته من يومه ذلك، فما استقر فيها إلا ست ساعات من يومه ذلك حتى عصى الله، و أخرجهما من الجنة بعد غروب الشمس، فما بات فيها». 99-420/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الفضل بن العباس البغدادي، قال: قرأت على أحمد بن محمد بن سليمان بن الحارث، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار، قال: حدثنا حسين الأشقر، قال: حدثنا عمر بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سألت النبي (صلى الله عليه و آله) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟قال: «سأله بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه». 99-421/ - و عنه، قال: حدثني محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن بكر بن محمد، قال: حدثني أبو سعيد المدائني يرفعه، في قول الله عز و جل: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ قال: «سأله بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ». 99-422/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله حين أهبط آدم إلى الأرض، أمره أن يحرث بيده فيأكل من كده بعد الجنة و نعيمها، فلبث يجأر و يبكي على الجنة مائتي سنة، ثم إنه سجد الله سجدة فلم يرفع رأسه ثلاثة أيام و لياليها. ثم قال: أي رب، ألم تخلقني؟فقال الله: قد فعلت. قال: أو لم تسبق لي رحمتك غضبك؟قال الله: قد فعلت، فهل صبرت أو شكرت؟ قال آدم: لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم؛ فرحمه الله بذلك و تاب عليه، إنه هو التواب الرحيم». 99-423/ - محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال: «الكلمات التي تلقاهن آدم من ربه فتاب عليه و هدى، قال: سبحانك اللهم و بحمدك-رب-إني عملت سوءا و ظلمت نفسي، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إنه لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك (إني عملت سوءا و ظلمت نفسي، فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين، اللهم إنه لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك)، إني عملت سوءا و ظلمت نفسي، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
418/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«إن آدم (عليه السلام) بقي على الصفا أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة و على خروجه من جوار الله عز و جل، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا آدم، مالك تبكي؟ فقال: يا جبرئيل، ما لي لا أبكي و قد أخرجني الله من جواره، و أهبطني إلى الدنيا. قال: يا آدم، تب إليه، قال: و كيف أتوب؟ فأنزل الله عليه قبة من نور في موضع البيت فسطع نورها في جبال مكة فهو الحرم، فأمر الله عز و جل جبرئيل (عليه السلام) أن يضع عليه الأعلام، قال: قم، يا آدم، فخرج به يوم التروية، و أمره أن يغتسل و يحرم. و أخرج من الجنة أول يوم من ذي القعدة، فلما كان اليوم الثامن من ذي الحجة أخرجه جبرئيل إلى منى فبات بها، فلما أصبح أخرجه إلى عرفات، و قد كان علمه حين أخرجه من مكة الإحرام و أمره بالتلبية، فلما زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية و أمره أن يغتسل، فلما صلى العصر وقفه بعرفات، و علمه الكلمات التي تلقاها من ربه، و هي: سبحانك اللهم و بحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، سبحانك اللهم و بحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي، فاغفر لي إنك خير الغافرين، سبحانك اللهم و بحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي، فاغفر لي إنك أنت التواب الرحيم. فبقي آدم إلى أن غابت الشمس رافعا يديه إلى السماء يتضرع و يبكي إلى الله، فلما غربت الشمس رده إلى المشعر فبات به، فلما أصبح قام على المشعر الحرام فدعا الله تعالى بكلمات و تاب عليه، ثم أفاض إلى منى، و أمره جبرئيل أن يحلق الشعر الذي عليه فحلق. ثم رده إلى مكة فأتى به إلى الجمرة الأولى، فعرض له إبليس عندها، فقال: يا آدم، أين تريد؟ فأمره جبرئيل أن يرميه بسبع حصيات، و أن يكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل؛ ثم ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثانية، فأمره أن يرميه بسبع حصيات، فرمى و كبر مع كل حصاة تكبيرة؛ ثم ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثالثة، فأمره أن يرميه بسبع حصيات و يكبر عند كل حصاة، فرمى و كبر مع كل حصاة تكبيرة، فذهب إبليس لعنه الله. و قال له جبرئيل: إنك لن تراه بعد هذا اليوم أبدا، فانطلق به إلى البيت الحرام، و أمره أن يطوف به سبع مرات، ففعل. فقال له: إن الله قد قبل توبتك، و حلت لك زوجتك». قال: «فلما قضى آدم حجه لقيته الملائكة بالأبطح، فقالوا: يا آدم، بر حجك، أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
440/ (_6) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا حريز، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): «لما أنزل الله تبارك و تعالى: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ و الله، لقد خرج آدم من الدنيا و قد عاهد[قومه]على الوفاء لولده شيث، فما وفى له، و لقد خرج نوح من الدنيا و عاهد قومه على الوفاء لولده سام، فما وفت أمته، و لقد خرج إبراهيم من الدنيا و عاهد قومه على الوفاء لولده إسماعيل، فما وفت أمته، و لقد خرج موسى من الدنيا و عاهد قومه على الوفاء. لوصيه يوشع بن نون فما وفت أمته، و لقد رفع عيسى بن مريم إلى السماء و قد عاهد قومه[على الوفاء]لوصيه شمعون بن حمون الصفا فما وفت أمته. و إني مفارقكم عن قريب و خارج من بين أظهركم، و قد عهدت إلى أمتي في علي بن أبي طالب، و إنها لراكبة سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيي و عصيانه، ألا و إني مجدد عليكم عهدي في علي فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلىََ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىََ بِمََا عََاهَدَ عَلَيْهُ اَللََّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً. أيها الناس، إن عليا إمامكم من بعدي، و خليفتي عليكم، و هو وصيي و وزيري و أخي و ناصري، و زوج ابنتي، و أبو ولدي، و صاحب شفاعتي و حوضي و لوائي، من أنكره فقد أنكرني، و من أنكرني فقد أنكر الله عز و جل، و من أقر بإمامته فقد أقر بنبوتي، و من أقر بنبوتي فقد أقر بوحدانية الله عز و جل. أيها الناس، من عصى عليا فقد عصاني، و من عصاني فقد عصى الله عز و جل، و من أطاع عليا فقد أطاعني، و من أطاعني فقد أطاع الله عز و جل. يا أيها الناس، من رد على علي في قول أو فعل فقد رد علي، و من رد علي فقد رد على الله عز و جل فوق عرشه. يا أيها الناس، من اختار منكم على علي إماما فقد اختار علي نبيا، و من اختار علي نبيا فقد اختار على الله عز و جل ربا. يا أيها الناس، إن عليا سيد الوصيين، و قائد الغر المحجلين، و مولى المؤمنين، وليه وليي، و وليي ولي الله، و عدوه عدوي، و عدوي عدو الله عز و جل. أيها الناس، أوفوا بعهد الله في علي يوف لكم بالجنة يوم القيامة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- العياشي: عن سليمان الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)، في قول الله

وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطََايََاكُمْ فقال: «قال أبو جعفر (عليه السلام): نحن باب حطتكم». 99-490/ - عن أبي إسحاق، عمن ذكره: وَ قُولُوا حِطَّةٌ مغفرة، حط عنا: أي اغفر لنا. 99-491/ - عن زيد الشحام، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «نزل جبرئيل بهذه الآية: فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم غير الذي قيل لهم، فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون». 99-492/ - عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال الله لقوم موسى: اُدْخُلُوا اَلْبََابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ * فَبَدَّلَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ اَلَّذِي قِيلَ لَهُمْ » الآية. 99-493/ - عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه تلا هذه الآية: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كََانُوا يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ. فقال: «و الله، ما ضربوهم بأيديهم، و لا قتلوهم بأسيافهم، و لكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها، فأخذوا عليها، فقتلوا، فصار قتلا و اعتداء و معصية». 99-494/ - محمد بن يعقوب: بإسناده، عن يونس، عن ابن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و تلا هذه الآية: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كََانُوا يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ. قال: «و الله، ما قتلوهم بأيديهم، و لا ضربوهم بأسيافهم، و لكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها، فأخذوا عليها، فقتلوا، فصار قتلا و اعتداء و معصية». 99-495/ - سليم بن قيس الهلالي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث له مع معاوية-قال (عليه السلام): «يا معاوية، إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، و لم يرض لنا بالدنيا ثوابا. يا معاوية، إن نبي الله زكريا قد نشر بالمناشير، و يحيى بن زكريا قتله قومه و هو يدعوهم إلى الله، إن أولياء الشيطان قد حاربوا أولياء الرحمن». 99-496/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن علي بن فضال، عن أبيه، قال: قلت للرضا (عليه السلام): لم سمي النصارى نصارى؟ قال: «لأنهم كانوا من قرية اسمها الناصرة من بلاد الشام، نزلتها مريم و عيسى (عليهما السلام) بعد رجوعهما من مصر». 497/ -علي بن إبراهيم، قال: الصابئون: قوم لا مجوس و لا يهود و لا نصارى و لا مسلمون، و هم قوم يعبدون الكواكب و النجوم. قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اُذْكُرُوا مََا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[63] `ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ فَلَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ[64] `وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ اَلَّذِينَ اِعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي اَلسَّبْتِ فَقُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ [65] `فَجَعَلْنََاهََا نَكََالاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهََا وَ مََا خَلْفَهََا وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [66] 99-498/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي القزويني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا المظفر بن أحمد أبو الفرج القزويني، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين ابن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: إنما سمي الجبل الذي كان عليه موسى (عليه السلام) طور سيناء، لأنه جبل كان عليه شجر الزيتون، و كل جبل يكون عليه ما ينتفع به من النبات و الأشجار سمي طور سيناء و طور سينين، و ما لم يكن عليه ما ينتفع به من النبات أو الأشجار من الجبال سمي طور، و لا يقال له: طور سيناء و طور سينين. 99-499/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: [عن أبيه] عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن إسحاق ابن عمار، و يونس، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز و جل: خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ بِقُوَّةٍ أ قوة[في] الأبدان، أو قوة[في]القلب؟قال: «فيهما جميعا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تبارك و تعالى: وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ؟ قال: «كان قوم فيما بين محمد و عيسى (صلوات الله عليهما)، كانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبي (صلى الله عليه و آله)، و يقولون: ليخرجن نبي، و ليكسرن أصنامكم، و ليفعلن بكم ما يفعلن؛ فلما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) كفروا به». 99-553/ - العياشي: عن جابر، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الآية، عن قول الله

فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ. قال: «تفسيرها في الباطن: لما جاءهم ما عرفوا في علي (عليه السلام) كفروا به، فقال الله فيهم: فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ في باطن القرآن». قال أبو جعفر (عليه السلام): «يعني بني أمية، هم الكافرون في باطن القرآن». قوله تعالى: بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ فَبََاؤُ بِغَضَبٍ عَلىََ غَضَبٍ وَ لِلْكََافِرِينَ عَذََابٌ مُهِينٌ[90] 99-554/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «ذم الله تعالى اليهود و عاب فعلهم في كفرهم بمحمد (صلى الله عليه و آله)، فقال: بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أي اشتروها بالهدايا و الفضول التي كانت تصل إليهم، و كان الله أمرهم بشرائها من الله بطاعتهم له، ليجعل لهم أنفسهم و الانتفاع بها دائما في نعيم الآخرة فلم يشتروها، بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليبقى لهم عزهم في الدنيا، و رئاستهم على الجهال، و ينالوا المحرمات، و أصابوا الفضولات من السفلة و صرفوهم عن سبيل الرشاد، و وقفوهم على طريق الضلالات. ثم قال الله عز و جل: أَنْ يَكْفُرُوا بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ بَغْياً أي بما أنزل الله على موسى (عليه السلام) من تصديق محمد (صلى الله عليه و آله) بغيا أَنْ يُنَزِّلَ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ ». قال: «و إنما كان كفرهم لبغيهم و حسدهم له، لما أنزل الله من فضله عليه، و هو القرآن الذي أبان فيه نبوته، و أظهر به آيته و معجزته، ثم قال: فَبََاؤُ بِغَضَبٍ عَلىََ غَضَبٍ يعني رجعوا و عليهم الغضب من الله على غضب في إثر غضب-قال-: «و الغضب الأول حين كذبوا بعيسى بن مريم (عليه السلام)، و الغضب الثاني حين كذبوا محمد (صلى الله عليه و آله) ». قال: «و الغضب الأول أن جعلهم قردة خاسئين، و لعنهم على لسان عيسى (عليه السلام)، و الغضب الثاني حين سلط الله عليهم سيوف محمد و آله و أصحابه و أمته حتى ذللهم بها؛ فإما دخلوا في الإسلام طائعين، و إما أدوا الجزية صاغرين داخرين ». 99-555/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية على محمد (صلى الله عليه و آله) هكذا: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
553/ (_4) - العياشي: عن جابر قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الآية، عن قول الله

فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ. قال: «تفسيرها في الباطن: لما جاءهم ما عرفوا في علي (عليه السلام) كفروا به، فقال الله فيهم: فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ في باطن القرآن». قال أبو جعفر (عليه السلام): «يعني بني أمية، هم الكافرون في باطن القرآن». قوله تعالى: بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ فَبََاؤُ بِغَضَبٍ عَلىََ غَضَبٍ وَ لِلْكََافِرِينَ عَذََابٌ مُهِينٌ[90] 99-554/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «ذم الله تعالى اليهود و عاب فعلهم في كفرهم بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أي اشتروها بالهدايا و الفضول التي كانت تصل إليهم، و كان الله أمرهم بشرائها من الله بطاعتهم له، ليجعل لهم أنفسهم و الانتفاع بها دائما في نعيم الآخرة فلم يشتروها، بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليبقى لهم عزهم في الدنيا، و رئاستهم على الجهال، و ينالوا المحرمات، و أصابوا الفضولات من السفلة و صرفوهم عن سبيل الرشاد، و وقفوهم على طريق الضلالات. ثم قال الله عز و جل: أَنْ يَكْفُرُوا بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ بَغْياً أي بما أنزل الله على موسى (عليه السلام) من تصديق محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بغيا أَنْ يُنَزِّلَ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ». قال: «و إنما كان كفرهم لبغيهم و حسدهم له، لما أنزل الله من فضله عليه، و هو القرآن الذي أبان فيه نبوته، و أظهر به آيته و معجزته، ثم قال: فَبََاؤُ بِغَضَبٍ عَلىََ غَضَبٍ يعني رجعوا و عليهم الغضب من الله على غضب في إثر غضب-قال-: «و الغضب الأول حين كذبوا بعيسى بن مريم (عليه السلام)، و الغضب الثاني حين كذبوا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)». قال: «و الغضب الأول أن جعلهم قردة خاسئين، و لعنهم على لسان عيسى (عليه السلام)، و الغضب الثاني حين سلط الله عليهم سيوف محمد و آله و أصحابه و أمته حتى ذللهم بها؛ فإما دخلوا في الإسلام طائعين، و إما أدوا الجزية صاغرين داخرين».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
608/ (_6) - العياشي: رواه بأسانيد عن صفوان الجمال قال: كنا بمكة فجرى الحديث في قول الله

وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قال: أتمهن بمحمد و علي و الأئمة من ولد علي (صلى الله عليهم) في قول الله: ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، ثم قال: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ قال: يا رب، و يكون من ذريتي ظالم؟ قال: نعم، فلان و فلان و فلان و من اتبعهم. قال: يا رب، فاجعل لمحمد و علي ما وعدتني فيهما، و عجل نصرك لهما، و إليه أشار بقوله: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِيمَ إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اِصْطَفَيْنََاهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ فالملة: الإمامة. فلما أسكن ذريته بمكة، قال: رَبِّ اِجْعَلْ هََذََا بَلَداً آمِناً وَ اُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ، فاستثنى مَنْ آمَنَ خوفا أن يقول له: لا، كما قال له في الدعوة الأولى: قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ. فلما قال الله: وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلىََ عَذََابِ اَلنََّارِ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ قال: يا رب، و من الذي متعتهم؟ قال: الذين كفروا بآياتي فلان و فلان و فلان.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٢٣. — غير محدد
636/ (_4) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«إن إبراهيم (عليه السلام) كان نازلا في بادية الشام، فلما ولد له من هاجر إسماعيل (عليه السلام) اغتمت سارة من ذلك غما شديدا، لأنه لم يكن له منها ولد، و كانت تؤذي إبراهيم (عليه السلام) في هاجر و تغمه، فشكا إبراهيم (عليه السلام) ذلك إلى الله عز و جل، فأوحى الله إليه: إنما مثل المرأة مثل الضلع العوجاء، إن تركتها استمتعت بها، و إن أقمتها كسرتها، ثم أمره أن يخرج إسماعيل (عليه السلام) و أمه. فقال: يا رب إلى أي مكان؟ قال: إلى حرمي و أمني، و أول بقعة خلقتها من الأرض، و هي مكة. فأنزل الله عليه جبرئيل بالبراق، فحمل هاجر و إسماعيل و إبراهيم (عليهما السلام)، و كان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر و نخل و زرع إلا و قال: يا جبرئيل، إلى هاهنا، إلى هاهنا، فيقول جبرئيل: لا، امض، امض، حتى وافى مكة، فوضعه في موضع البيت، و قد كان إبراهيم (عليه السلام) عاهد سارة أن لا ينزل حتى يرجع إليها. فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجر، فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها، فاستظلوا تحته، فلما سرحهم إبراهيم و وضعهم و أراد الانصراف عنهم إلى سارة، قالت له هاجر: يا إبراهيم، أ تدعنا في موضع ليس فيه أنيس و لا ماء و لا زرع؟ فقال إبراهيم: الله الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان هو يكفيكم. ثم انصرف عنهم، فلما بلغ كداء-و هو جبل بذي طوى-التفت إليهم إبراهيم، فقال: رَبَّنََا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوََادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ رَبَّنََا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ثم مضى، و بقيت هاجر. فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل و طلب الماء، فقامت هاجر في الوادي في موضع السعي، و نادت: هل في الوادي من أنيس؟ فغاب عنها إسماعيل (عليه السلام) فصعدت على الصفا، و لمع لها السراب في الوادي، فظنت أنه ماء، فنزلت في بطن الوادي وسعت، فلما بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل (عليه السلام)، ثم لمع لها السراب في ناحية الصفا، فهبطت إلى الوادي تطلب الماء، فلما غاب عنها إسماعيل (عليه السلام) عادت حتى بلغت الصفا، فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات، فلما كانت في الشوط السابع و هي على المروة، نظرت إلى إسماعيل (عليه السلام) و قد ظهر الماء من تحت رجليه، فعادت حتى جمعت حوله رملا، فإنه كان سائلا، فزمته بما جعلته حوله، فلذلك سميت زمزم. و كانت جرهم نازلة بذي المجاز و عرفات، فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير و الوحش على الماء، فنظرت جرهم إلى تعكف الطير و الوحش على ذلك المكان، فأتبعوها حتى نظروا إلى امرأة و صبي نازلين في ذلك الموضع قد استظلا بشجرة، و قد ظهر الماء لهما، فقالوا لهاجر: من أنت، و ما شأنك و شأن هذا الصبي؟ قالت: أنا ام ولد إبراهيم خليل الرحمن، و هذا ابنه، أمره الله أن ينزلنا هاهنا. فقالوا لها: أ تأذنين لنا أن نكون بالقرب منكما؟ فقالت لهم: حتى يأتي إبراهيم. فلما زارهما إبراهيم (عليه السلام) في اليوم الثالث، قالت هاجر: يا خليل الله، إن هاهنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا، أ فتأذن لهم في ذلك؟ فقال إبراهيم: نعم، فأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب منهم و ضربوا خيامهم، فأنست هاجر و إسماعيل بهم، فلما زارهم إبراهيم في المرة الثانية نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بذلك سرورا شديدا، فلما ترعرع إسماعيل (عليه السلام)، و كانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة أو شاتين، فكانت هاجر و إسماعيل يعيشان[بها]. فلما بلغ إسماعيل (عليه السلام) مبلغ الرجال أمر الله إبراهيم (عليه السلام) أن يبني البيت، فقال: يا رب، في أي بقعة؟ قال: في البقعة التي أنزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم، فلم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم (عليه السلام) قائمة حتى كان أيام الطوفان أيام نوح (عليه السلام)، فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة و غرقت الدنيا إلا موضع البيت، فسميت البيت العتيق، لأنه أعتق من الغرق. فلما أمر الله عز و جل إبراهيم (عليه السلام) أن يبني البيت لم يدر في أي مكان يبنيه، فبعث الله عز و جل جبرئيل (عليه السلام) فخط له موضع البيت، فأنزل الله عليه القواعد من الجنة، و كان الحجر الذي أنزله الله على آدم (عليه السلام) أشد بياضا من الثلج، فلما مسته أيدي الكفار اسود. فبنى إبراهيم (عليه السلام) البيت، و نقل إسماعيل (عليه السلام) الحجر من ذي طوى، فرفعه في السماء تسعة أذرع، ثم دله على موضع الحجر، فاستخرجه إبراهيم (عليه السلام) و وضعه في موضعه الذي هو فيه الآن، و جعل له بابين: بابا إلى الشرق، و بابا إلى الغرب؛ و الباب الذي إلى الغرب يسمى المستجار، ثم ألقى عليه الشجر و الإذخر، و ألقت هاجر على بابه كساء كان معها، و كانوا يكنون تحته. فلما بناه و فرغ منه حج إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام)، و نزل عليهما جبرئيل (عليه السلام) يوم التروية لثمان من ذي الحجة، فقال: يا إبراهيم قم فارتو من الماء. لأنه لم يكن بمنى و عرفات ماء. فسميت التروية لذلك، ثم أخرجه إلى منى فبات بها، ففعل به ما فعل بآدم (عليه السلام). فقال إبراهيم (عليه السلام) لما فرغ من بناء البيت و الحج: رَبِّ اِجْعَلْ هََذََا بَلَداً آمِناً وَ اُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ: قال: من ثمرات القلوب، أي حببهم إلى الناس لينتابوا إليهم و يعودوا إليهم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
684/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«نزلت هذه الآية في اليهود و النصارى، يقول الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يعني التوراة و الإنجيل يَعْرِفُونَهُ يعني يعرفون رسول الله كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ لأن الله عز و جل قد أنزل عليهم في التوراة و الإنجيل و الزبور صفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و صفة أصحابه و مهاجرته، و هو قول الله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ ذََلِكَ مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ و هذه صفة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في التوراة[و الإنجيل]و صفة أصحابه، فلما بعثه الله عز و جل عرفه أهل الكتاب، كما قال جل جلاله: فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ». قوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[148] 99-685/ (_1) - محمد بن إبراهيم-المعروف بابن زينب-قال: أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن ضريس، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين، أو عن محمد بن علي (عليهما السلام)، أنه قال: «الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة، و هو قول الله عز و جل: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً، و هم أصحاب القائم (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- عن زيد الشحام، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن عذاب القبر، فقال

«إن أبا جعفر (عليه السلام) حدثنا أن رجلا أتى سلمان الفارسي، فقال: حدثني، فسكت عنه، ثم عاد فسكت، فأدبر الرجل و هو يقول، و يتلو هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ اَلْهُدىََ مِنْ بَعْدِ مََا بَيَّنََّاهُ لِلنََّاسِ فِي اَلْكِتََابِ فقال له: أقبل، إنا لو وجدنا أمينا لحدثناه، و لكن أعد لمنكر و نكير إذا أتياك في القبر فسألاك عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فإن شككت أو التويت، ضرباك على رأسك بمطرقة معهما تصير منها رمادا، فقلت: ثم مه؟قال: يعود، ثم يعذب، قلت: و ما منكر و نكير؟قال: هما قعيدا القبر، قلت: أ ملكان يعذبان الناس في قبورهم؟قال: نعم». 99-740/ - عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال قلت له: أخبرني عن قول الله: إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ اَلْهُدىََ مِنْ بَعْدِ مََا بَيَّنََّاهُ لِلنََّاسِ فِي اَلْكِتََابِ. قال: «نحن يعني بها، و الله المستعان، إن الرجل منا إذا صارت إليه، لم يكن له-أو لم يسعه-إلا أن يبين للناس من يكون بعده». 99-741/ - و رواه محمد بن مسلم، قال: هم أهل الكتاب. 99-742/ - عن عبد الله بن بكير، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: أُولََئِكَ يَلْعَنُهُمُ اَللََّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اَللاََّعِنُونَ قال: «نحن هم. و قد قالوا: هوام الأرض». 99-743/ - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال: «قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): من خير الخلق بعد أئمة الهدى، و مصابيح الدجى؟قال: العلماء إذا صلحوا. قيل: فمن شرار خلق الله بعد إبليس و فرعون، و بعد المتسمين بأسمائكم، و المتلقبين بألقابكم، و الآخذين لأمكنتكم، و المتأمرين في ممالككم؟قال: العلماء إذا فسدوا؛ و إنهم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، و فيهم قال الله عز و جل: أُولََئِكَ يَلْعَنُهُمُ اَللََّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اَللاََّعِنُونَ ». 99-744/ - أبو علي الطبرسي: في معنى الآية، قال: روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «من سئل عن علم يعلمه فكتمه، الجم يوم القيامة بلجام من نار، و هو قوله: أُولََئِكَ يَلْعَنُهُمُ اَللََّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اَللاََّعِنُونَ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن عمار بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

سألته عن قول الله: إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ. قال: «حق جعله الله في أموال الناس لصاحب هذا الأمر». قال: قلت: لذلك حد محدود؟قال: «نعم». قلت: كم؟قال: «أدناه السدس، و أكثره الثلث». 99-805/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن الوصية، تجوز للوارث؟قال: «نعم». ثم تلا هذه الآية: إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ. 99-806/ - عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من أوصى بوصية لغير الوارث من صغير أو كبير بالمعروف غير المنكر، فقد جازت وصيته». 99-807/ - عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي (عليه السلام)، قال: «من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث، فقد ختم عمله بمعصية». 99-808/ - عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ. قال: «هي منسوخة، نسختها آية الفرائض التي هي المواريث فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ يعني بذلك الوصي». 99-809/ - عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ قال: «شيء جعله الله لصاحب هذا الأمر». قال: قلت: فهل لذلك حد؟قال: «نعم». قلت: و ما هو؟قال: «أدنى ما يكون ثلث الثلث». قوله تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* `فَمَنْ خََافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[181-182] 99-810/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أوصى بماله في سبيل الله. فقال: «أعطه لمن أوصى به له، و إن كان يهوديا أو نصرانيا، إن الله تعالى يقول: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ». 99-811/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، في رجل أوصى بماله في سبيل الله. قال: «أعط لمن أوصى به له، و إن كان يهوديا أو نصرانيا، إن الله تبارك و تعالى يقول: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ فَإِنَّمََا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
805/ (_4) - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن الوصية، تجوز للوارث؟ قال: «نعم». ثم تلا هذه الآية: إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
- عن زرارة، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، قال

سألتهما عن قوله: وَ إِذََا تَوَلََّى سَعىََ فِي اَلْأَرْضِ إلى آخر الآية. فقالا: «النسل: الولد، و الحرث: الأرض». 99-1066/ - و عنه: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الحرث: الذرية». 99-1067/ - عن أبي إسحاق السبيعي، عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، في قوله: وَ إِذََا تَوَلََّى سَعىََ فِي اَلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهََا وَ يُهْلِكَ اَلْحَرْثَ وَ اَلنَّسْلَ بظلمه و سوء سيرته وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْفَسََادَ. 99-1068/ - عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله يقول في كتابه: وَ هُوَ أَلَدُّ اَلْخِصََامِ بل هم يختصمون ». قال: قلت: ما ألد؟قال: «شديد الخصومة». 99-1069/ - أبو علي الطبرسي: قال ابن عباس: نزلت الآيات الثلاث في المرائي، لأنه يظهر خلاف ما يبطن قال: و هو المروي عن الصادق (عليه السلام). 99-1070/ - و عنه: قال: و روي عن الصادق (عليه السلام): «أن الحرث في هذا الموضع: الدين، و النسل: الناس». 1071/ -و ذكر علي بن إبراهيم ذلك، ثم قال: و نزلت في الثاني، و يقال: في معاوية. قوله تعالى: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبََادِ[207] 99-1072/ - الشيخ في (أماليه)، قال: حدثنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى ابن صفوان الإمام بأنطاكية، قال: حدثنا محفوظ بن بحر، قال: حدثنا الهيثم بن جميل، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين (صلوات الله عليه)، في قول الله عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ. قال: «نزلت في علي (عليه السلام) حين بات على فراش رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-1073/ - الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، قال: حدثنا الربيع بن سيار، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه): أن عليا (عليه السلام) و عثمان و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص، أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا و يغلق عليهم بابه، و يتشاوروا في أمرهم، و أجلهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد و أبى رجل منهم، قتل ذلك الرجل، و إن توافق أربعة و أبى اثنان، قتل الاثنان. فلما توافقوا جميعا على رأي واحد، قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): «إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، و إن يكن باطلا فأنكروه» قالوا: قل. فذكر فضائله (عليه السلام)، و يقولون بالموافقة، و ذكر علي (عليه السلام) في ذلك: «فهل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ لما وقيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليلة الفراش غيري» قالوا: لا.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن بكير بن أعين، و بريد بن معاوية، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قال

ا: «إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته، فليس لها قول و لا حق في الأربعة أشهر، و لا إثم عليه في كفه عنها في الأربعة أشهر، فإن مضت الأربعة أشهر قبل أن يمسها، فما سكتت و رضيت فهو في حل وسعة، فإن رفعت أمرها، قيل له: إما أن تفيء فتمسها، و إما أن تطلق، و عزم الطلاق أن يخلي عنها، فإذا حاضت و طهرت طلقها، و هو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء، فهذا الإيلاء الذي أنزل الله تبارك و تعالى في كتابه و سنة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-1176/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل آلى من امرأته بعد ما دخل بها. فقال: «إذا مضت أربعة أشهر وقف، و إن كان بعد حين، فإن فاء فليس بشيء و هي امرأته، و إن عزم الطلاق فقد عزم». و قال: «الإيلاء ان يقول الرجل لا مرأته: و الله، لأغيظنك و لأسوءنك، ثم يهجرها و لا يجامعها حتى تمضي أربعة أشهر، فإذا مضت أربعة أشهر فقد وقع الإيلاء، و ينبغي للإمام أن يجبره على أن يفيء أو يطلق، فإن فاء فإن الله غفور رحيم، و إن عزم الطلاق فإن الله سميع عليم، و هو قول الله عز و جل في كتابه». 99-1177/ - و عنه: عن أبي علي الأشعري، و محمد بن عبد الجبار، و أبي العباس محمد بن جعفر، عن أيوب ابن نوح، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، و حميد بن زياد، عن ابن سماعة، جميعا، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الإيلاء، ما هو؟ فقال: «هو أن يقول الرجل لامرأته: و الله، لا أجامعك كذا و كذا. و يقول: و الله، لأغيظنك. فيتربص بها أربعة أشهر، ثم يؤخذ فيوقف بعد الأربعة أشهر، فإن فاء-و هو أن يصالح الرجل أهله-فإن الله غفور رحيم، و إن لم يفئ جبر على أن يطلق، و لا يقع طلاق فيما بينهما، و لو كان بعد الأربعة أشهر، ما لم ترفعه إلى الإمام». 99-1178/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل-قال فيه: «فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء؛ مثل قول الله عز و جل: فَإِنْ فََاؤُ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي رجعوا، }ثم قال: وَ إِنْ عَزَمُوا اَلطَّلاََقَ فَإِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ». 99-1179/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الإيلاء: هو أن يحلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها، فإن صبرت عليه فلها أن تصبر، و إن رافعته إلى الإمام أنظره أربعة أشهر، ثم يقول له بعد ذلك: إما أن ترجع إلى المناكحة، و إما أن تطلق، و إلا حبستك أبدا». 99-1180/ - قال: «و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه بنى حظيرة من قصب، و جعل فيها رجلا آلى من امرأته بعد أربعة أشهر، فقال له: إما أن ترجع إلى المناكحة، و إما أن تطلق و إلا أحرقت عليك الحظيرة». 99-1181/ - الشيخ: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سألته عن رجل آلى من امرأته. فقال: «الإيلاء: أن يقول الرجل: و الله، لا أجامعك كذا و كذا. فإنه يتربص أربعة أشهر، فإن فاء-و الإيفاء أن يصالح أهله-فإن الله غفور رحيم، و إن لم يفئ بعد الأربعة أشهر حبس حتى يصالح أهله أو يطلق، جبر على ذلك، و لا يقع طلاق فيما بينهما حتى يوقف، و إن كان بعد الأربعة أشهر، فإن أبى فرق بينهما الإمام». 99-1182/ - العياشي: عن بريد بن معاوية، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في الإيلاء: «إذا آلى الرجل من امرأته، لا يقربها و لا يمسها و لا يجمع رأسه و رأسها، فهو في سعة ما لم يمض الأربعة أشهر، فإذ مضى الأربعة أشهر فهو في حل ما سكتت عنه، فإذا طلبت حقها بعد الأربعة أشهر وقف؛ فإما أن يفيء فيمسها، و إما أن يعزم على الطلاق فيخلي عنها، حتى إذا حاضت و تطهرت من محيضها، طلقها تطليقة من قبل أن يجامعها بشهادة عدلين، ثم هو أحق برجعتها ما لم يمض الثلاثة أقراء». 99-1183/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أيما رجل آلى من امرأته-و الإيلاء: أن يقول الرجل: و الله، لا أجامعك كذا و كذا. و يقول: و الله، لأغيظنك. ثم يغايظها، و لأسوءنك. ثم يهجرها فلا يجامعها-فإنه يتربص بها أربعة أشهر، فإن فاء-و الإيفاء: أن يصالح- فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و إن لم يفئ جبر على الطلاق، و لا يقع بينهما طلاق حتى توقف، و إن عزم الطلاق فهي تطليقة». 99-1184/ - عن أبي بصير، في رجل آلى من امرأته حتى مضت أربعة أشهر. قال: «يوقف، فإن عزم الطلاق اعتدت امرأته كما تعتد المطلقة، و إن أمسك فلا بأس». 99-1185/ - عن منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل آلى من امرأته، فمضت أربعة أشهر. قال: «يوقف، فإن عزم الطلاق بانت منه، و عليها عدة المطلقة، و إلا كفر يمينه و أمسكها». 99-1186/ - عن العباس بن هلال، عن الرضا (عليه السلام)، قال: ذكر لنا: «أن أجل الإيلاء أربعة أشهر بعد ما يأتيان السلطان، فإذا مضت الأربعة أشهر؛ فإن شاء أمسك، و إن شاء طلق، و الإمساك: المسيس». 99-1187/ -سئل أبو عبد الله (عليه السلام): إذا بانت المرأة من الرجل، هل يخطبها مع الخطاب؟قال: «يخطبها على تطليقتين، و لا يقربها حتى يكفر عن يمينه». 99-1188/ - عن صفوان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في المؤلي إذا أبى أن يطلق. قال: «كان علي (عليه السلام) يجعل له حظيرة من قصب، و يحبسه فيها، و يمنعه من الطعام و الشراب حتى يطلق». 99-1189/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في الرجل إذا آلى من امرأته، فمضت أربعة أشهر و لم يفئ، فهي مطلقة، ثم يوقف؛ فإن فاء فهي عنده على تطليقتين، و إن عزم فهي بائنة منه». قوله تعالى: وَ اَلْمُطَلَّقََاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاََثَةَ قُرُوءٍ وَ لاََ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مََا خَلَقَ اَللََّهُ فِي أَرْحََامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ[228] 1190/ -محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، قال: سمعت ربيعة الرأي يقول: من رأيي الإقراء التي سمى الله عز و جل في القرآن: إنما هو الطهر ما بين الحيضتين. فقال: «كذب لم يقله برأيه، و إنما بلغه عن علي (صلوات الله عليه) ». قلت: أصلحك الله، أ كان علي (عليه السلام) يقول ذلك؟فقال: «نعم، إنما القرء الطهر، يقري فيه الدم فيجمعه، و إذا جاء المحيض دفعه». 99-1191/ - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير؛ و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، جميعا، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «القرء ما بين الحيضتين».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قرأ: «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى صلاة العصر و قوموا لله قانتين». 99-1314/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

قلت له: الصلاة الوسطى؟ فقال: «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قوموا لله قانتين. و الوسطى: هي الظهر، و كذلك كان يقرأها رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-1315/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: « حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ و الوسطى: هي أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هي وسط صلاتين بالنهار: صلاة الغداة، و صلاة العصر، و قوموا لله قانتين في الصلاة الوسطى». و قال: «نزلت هذه الآية يوم الجمعة، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في سفر فقنت فيها و تركها على حالها في السفر و الحضر، و أضاف لمقامه ركعتين، و إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام، فمن صلى الجمعة في غير الجماعة، فليصلها أربعا كصلاة الظهر في سائر الأيام». قال: قوله: وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ قال: «مطيعين راغبين». 99-1316/ - عن زرارة، و محمد بن مسلم، أنهما سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ. قال: «صلاة الظهر؛ و فيها فرض الله الجمعة، و فيها الساعة التي لا يوافقها عبد مسلم فيسأل خيرا إلا أعطاه الله إياه». 99-1317/ - عن عبد الله بن سنان: عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الصلاة الوسطى: الظهر وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ إقبال الرجل على صلاته، و محافظته على وقتها حتى لا يلهيه عنها و لا يشغله شيء». 99-1318/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الصلاة الوسطى: هي الوسطى من صلاة النهار، و هي الظهر، و إنما يحافظ أصحابنا على الزوال من أجلها». 99-1319/ - و في رواية سماعة: وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ قال: «هو الدعاء». 99-1320/ - عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ. قال: «الصلوات: رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (سلام الله عليهم)، و الوسطى: أمير المؤمنين وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ طائعين للأئمة». 99-1321/ - أبو علي الطبرسي، قال: القنوت: هو الدعاء في الصلاة حال القيام. و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجََالاً أَوْ رُكْبََاناً[239] 99-1322/ - محمد بن يعقوب: بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجََالاً أَوْ رُكْبََاناً كيف يصلي، و ما يقول إذا خاف من سبع أو لص، كيف يصلي؟قال: «يكبر و يومئ إيماء برأسه». 99-1323/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: أخبرني عن صلاة الموافقة. فقال: «فإذا لم يكن النصف من عدوك صليت إيماء، راجلا كنت أو راكبا، فإن الله يقول: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجََالاً أَوْ رُكْبََاناً تقول في الركوع: لك ركعت و أنت ربي. و في السجود: لك سجدت و أنت ربي. أينما توجهت بك دابتك، غير أنك توجه حين تكبر أول تكبيرة».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
1315/ (_5) - عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ و الوسطى: هي أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هي وسط صلاتين بالنهار: صلاة الغداة، و صلاة العصر، و قوموا لله قانتين في الصلاة الوسطى». و قال: «نزلت هذه الآية يوم الجمعة، و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في سفر فقنت فيها و تركها على حالها في السفر و الحضر، و أضاف لمقامه ركعتين، و إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام، فمن صلى الجمعة في غير الجماعة، فليصلها أربعا كصلاة الظهر في سائر الأيام». قال: قوله: وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ قال: «مطيعين راغبين».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
- العياشي: عن علي بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لما نزلت هذه الآية: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): رب زدني. فأنزل الله: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): رب زدني. فأنزل الله: مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضََاعِفَهُ لَهُ أَضْعََافاً كَثِيرَةً و الكثيرة عند الله لا تحصى». 99-1347/ - عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً؟ قال: «هي صلة الإمام». 99-1348/ - عن محمد بن عيسى بن زياد، قال: كنت في ديوان ابن عباد، فرأيت كتابا ينسخ فسألت عنه، فقالوا: كتاب الرضا إلى ابنه (عليهما السلام) من خراسان فسألتهم أن يدفعوه إلي، فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، أبقاك الله طويلا، و أعاذك من عدوك-يا ولدي، فداك أبوك-قد فسرت لك ما لي و أنا حي سوي، رجاء أن ينميك الله بالصلة لقرابتك، و لموالي موسى و جعفر (رضي الله عنهما)، فأما سعيدة فإنها امرأة قوية الجزم في النحل، و الصواب في دقة النظر، و ليس ذلك كذلك: قال الله: مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضََاعِفَهُ لَهُ أَضْعََافاً كَثِيرَةً، و قال: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمََّا آتََاهُ اَللََّهُ و قد أوسع الله عليك كثيرا-يا بني، فداك أبوك-لا تستر دوني الأمور لحبها فتخطئ حظك، و السلام». قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[245] 99-1349/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ: «يعني يعطي و يمنع». }قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسىََ إِذْ قََالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ اِبْعَثْ لَنََا مَلِكاً نُقََاتِلْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ ثَبِّتْ أَقْدََامَنََا وَ اُنْصُرْنََا عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ[246-250] 99-1350/ - ابن بابويه، عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ تَوَلَّوْا إِلاََّ قَلِيلاً مِنْهُمْ. قال: «كان القليل ستين ألفا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1365/ (_16) - عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام قال

سمعته و هو يقول للحسن: «أي شيء السكينة عندكم؟» و قرأ: فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلىََ رَسُولِهِ. فقال له الحسن: جعلت فداك، لا أدري، فأي شيء هي؟ قال: «ريح تخرج من الجنة طيبة، لها صورة كصورة وجه الإنسان-قال-: فتكون مع الأنبياء». فقال له علي بن أسباط: تنزل على الأنبياء و الأوصياء؟ فقال: «تنزل على الأنبياء». قال: «و هي التي نزلت على إبراهيم (عليه السلام) حيث بنى الكعبة، فجعلت تأخذ كذا و كذا، و بنى الأساس عليها». فقال له محمد بن علي: قول الله: فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ. قال: «هي من هذا». ثم أقبل على الحسن، فقال: «أي شيء التابوت فيكم؟». فقال: السلاح. فقال: «نعم هو تابوتكم». قال: فأي شيء[في]التابوت الذي كان في بني إسرائيل؟ قال: «كان فيه ألواح موسى التي تكسرت، و الطست التي تغسل فيها قلوب الأنبياء».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥١٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
- عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«إن التوبة مطهرة من دنس الخطيئة، قال تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ ذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ اَلرِّبََا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ -إلى قوله: - تَظْلِمُونَ فهذا ما دعا الله إليه عباده من التوبة، و وعد عليها من ثوابه، فمن خالف ما أمر الله به من التوبة سخط الله عليه، و كانت النار أولى به و أحق». 99-1534/ - أبو علي الطبرسي، قال: روي عن الباقر (عليه السلام): «أن الوليد بن المغيرة كان يربي في الجاهلية، و قد بقي له بقايا على ثقيف، فأراد خالد بن الوليد المطالبة بعد أن أسلم، فنزلت الآية». 99-1535/ - علي بن إبراهيم: سبب نزولها أنه لما أنزل الله: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ قام خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قال: يا رسول الله أربى أبي في ثقيف، و قد أوصاني عند موته بأخذه. فأنزل الله تبارك و تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ ذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ اَلرِّبََا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* `فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ. فقال: «من أخذ من الربا وجب عليه القتل، و كل من أربى وجب عليه القتل». 99-1536/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «درهم من ربا أعظم عند الله من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله الحرام». ؛ 99-1537/ - الشيخ: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «كل الربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا، فإنه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة». و قال: «لو أن رجلا ورث من أبيه مالا، و قد عرف أن في ذلك المال ربا، و لكن اختلط في التجارة بغيره، فإنه له حلال طيب فليأكله، و إن عرف منه شيئا معزولا أنه ربا، فليأخذ رأس ماله و ليرد الزيادة». 99-1538/ - عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: أتى رجل إلى أبي (عليه السلام)، فقال: إني ورثت مالا، و قد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي، و قد عرفت أن فيه ربا و أستيقن ذلك، و ليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه، و قد سألت فقهاء من أهل العراق، و أهل الحجاز، فقالوا: لا يحل لك أكله من أجل ما فيه. فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «إن كنت تعرف أن فيه مالا معروفا ربا، و تعرف أهله فخذ رأس مالك و رد ما سوى ذلك، و إن كان مختلطا فكله هنيئا مريئا، فإن المال مالك، و اجتنب ما كان يصنع صاحبه، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد وضع ما مضى من الربا، و حرم عليهم ما بقي، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه، فإذا عرف تحريمه حرم عليه، و وجب عليه فيه العقوبة إذا ركبه، كما يجب على من يأكل الربا». قوله تعالى: وَ إِنْ كََانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىََ مَيْسَرَةٍ وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[280] 99-1539/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن يحيى ابن عبد الله، عن الحسن بن الحسن، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «صعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) المنبر ذات يوم، فحمد الله و أثنى عليه و صلى على أنبيائه (صلى الله عليهم)، ثم قال: أيها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب، ألا و من أنظر معسرا، كان له على الله عز و جل في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستوفيه». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): وَ إِنْ كََانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىََ مَيْسَرَةٍ وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنه معسر، فتصدقوا عليه بمالكم فهو خير لكم». 99-1540/ - عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سليمان، عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد، قال: سأل الرضا (صلوات الله عليه) رجل و أنا أسمع، فقال له: جعلت فداك، إن الله تبارك و تعالى يقول: وَ إِنْ كََانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىََ مَيْسَرَةٍ أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها الله تعالى في كتابه، لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر[إليه]لا بد له من أن ينظر، و قد أخذ مال هذا الرجل و أنفقه على عياله، و ليس له غلة ينتظر إدراكها، و لا دين ينتظر محله، و لا مال غائب ينتظر قدومه؟ قال: «نعم، ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام، فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عز و جل، فإن كان أنفقه في معصية الله فلا شيء له على الإمام». قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه و هو لا يعلم فما أنفقه، في طاعة الله أم في معصية الله؟قال: «يسعى له في ماله فيرده و هو صاغر».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
(_2) - و أخرج أحمد و مسلم و النسائي و الحاكم و صححه، عن أنس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): «يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله عز و جل له: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب خير منزل. فيقول: سل و تمن. فيقول: أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات. لما رأى من فضل الشهادة. قال: «و يؤتى بالرجل من أهل النار فيقول الله: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب، شر منزل. فيقول: فتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا؟ فيقول: نعم. فيقول: كذبت، قد سألتك دون ذلك فلم تفعل». قوله تعالى: إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولََئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ[160] 99- - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا من كتمانه وَ أَصْلَحُوا أعمالهم، و أصلحوا ما كانوا أفسدوه بسوء التأويل، فجحدوا به فضل الفاضل و استحقاق المحق، وَ بَيَّنُوا ما ذكره الله تعالى من نعت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و صفته، و من ذكر علي (عليه السلام) و حليته، و ما ذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فَأُولََئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أقبل توبتهم وَ أَنَا اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ مََاتُوا وَ هُمْ كُفََّارٌ أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اَللََّهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ* `خََالِدِينَ فِيهََا لاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذََابُ وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ[161-162]

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1601/ (_6) - سليم بن قيس الهلالي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث له مع معاوية-قال

(عليه السلام): «يا معاوية، إن القرآن، حق، و نور و هدى، و رحمة و شفاء للمؤمنين الذين آمنوا وَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ فِي آذََانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى. يا معاوية، إن الله عز و جل لم يدع صنفا من أصناف الضلالة و الدعاة إلى النار إلا و قد رد عليهم و احتج في القرآن، و نهى عن اتباعهم، و أنزل فيهم قرآنا ناطقا عليهم، علمه من علمه، و جهله من جهله، و إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ليس من القرآن آية إلا و لها ظهر و بطن، و لا منه حرف إلا و له حد، و لكل حد مطلع على ظهر القرآن و بطنه و تأويله، و ما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم، و أمر الله عز و جل سائر الأمة أن يقولوا: آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا و أن يسلموا لنا، و أن يردوا علمه إلينا، و قال الله عز و جل: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ و يطلبونه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1672/ (_14) - عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

قلت له: ما الحجة في كتاب الله أن آل محمد هم أهل بيته؟ قال: «قول الله تبارك و تعالى: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ و آل محمد. هكذا نزلت عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و لا تكون الذرية من القوم إلا نسلهم من أصلابهم». و قال: اِعْمَلُوا آلَ دََاوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبََادِيَ اَلشَّكُورُ و آل عمران و آل محمد. رواية أبي خالد القماط، عنه.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
1724/ (_8) - عنه، قال: حدثنا أبو أحمد هانئ بن أبي محمد بن محمود العبدي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي بإسناده، رفعه إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام) في حديث له مع الرشيد، قال

الرشيد له: كيف قلتم: إنا ذرية النبي، و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يعقب، و إنما العقب للذكر لا للأنثى، و أنتم ولد البنت و لا يكون لها عقب؟ فقلت: «أسألك بحق القرابة و القبر و من فيه إلا ما عفيتني عن هذه المسألة». فقال: تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي، و أنت-يا موسى-يعسوبهم و إمام زمانهم كذا أنهي إلي، و لست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله، و أنتم تدعون-معشر ولد علي-أنه لا يسقط عنكم منه شيء لا ألف و لا واو إلا و تأويله عندكم، و احتججتم بقوله عز و جل: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ و قد استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم. فقلت: «تأذن لي في الجواب»؟ قال: هات. قلت: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* `وَ زَكَرِيََّا وَ يَحْيىََ وَ عِيسىََ وَ إِلْيََاسَ من أبو عيسى، يا أمير المؤمنين؟». فقال: ليس له أب. فقلت: «إنما ألحقه الله بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم، و كذلك ألحقنا الله تعالى بذراري النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل امنا فاطمة (عليها السلام) أزيدك يا أمير المؤمنين»؟ قال: هات. قلت: «قول الله عز و جل: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ و لم يدع أحد أنه إذ أدخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت الكساء عند المباهلة مع النصارى إلا علي بن أبي طالب، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، فكان تأويل قوله عز و جل: أَبْنََاءَنََا الحسن و الحسين وَ نِسََاءَنََا فاطمة وَ أَنْفُسَنََا علي بن أبي طالب (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٣٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
1725/ (_9) - العياشي: عن حريز، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«إن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن فضائله فذكر بعضها، ثم قالوا له: زدنا. فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أتاه حبران من أحبار النصارى من أهل نجران، فتكلما في أمر عيسى، فأنزل الله هذه الآية: إِنَّ مَثَلَ عِيسىََ عِنْدَ اَللََّهِ كَمَثَلِ آدَمَ إلى آخر الآية، فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخذ بيد علي و الحسن و الحسين و فاطمة، ثم خرج و رفع كفه إلى السماء، و فرج بين أصابعه، و دعاهم إلى المباهلة-قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): و كذلك المباهلة يشبك يده في يده يرفعهما إلى السماء-فلما رآه الحبران، قال أحدهما لصاحبه: و الله لئن كان نبيا لنهلكن، و إن كان غير نبي كفانا قومه. فكفا و انصرفا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
1729/ (_13) - عن المنذر قال: حدثنا علي (عليه السلام) قال

«لما نزلت هذه الآية فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ الآية، قال: أخذ بيد علي و فاطمة و ابنيهما (عليهم السلام)، فقال رجل من النصارى: لا تفعلوا فيصيبكم عنت. فلم يدعوه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٣٧. — فاطمة الزهراء عليها السلام

(_16) - و رواه الثعلبي في تفسير هذه الآية، عن مقاتل و الكلبي قال: لما قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الآية على وفد نجران و دعاهم إلى المباهلة، فقالوا: نرجع و ننظر في أمرنا و نأتيك غدا. فخلا بعضهم إلى بعض، فقالوا للعاقب و كان ديانهم و ذا رأيهم: يا عبد المسيح، ما ترى؟ فقال: و الله لقد عرفتم-يا معاشر النصارى-أن محمدا نبي مرسل، و لقد جاءكم بالفضل من أمر صاحبكم، و الله ما لاعن قوم قط نبيا فعاش كبيرهم، و لا نبت صغيرهم، و لئن فعلتم ذلك لتهلكن، و إن أبيتم إلا دينكم و الإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل و انصرفوا إلى بلادكم. فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قد غدا محتضنا للحسن و آخذا بيد الحسين و فاطمة تمشي خلفه و علي يمشي خلفها، و هو يقول لهم: «إذا أنا دعوت فأمنوا» فقال اسقف نجران: يا معاشر النصارى، إني لأرى وجوها لو أقسموا على الله أن يزيل جبلا لأزاله، فلا تباهلوا فتهلكوا، و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة. فقالوا: يا أبا القاسم، لقد رأينا أننا لا نباهلك، و أن نتركك على دينك و نثبت على ديننا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «فإن أبيتم المباهلة فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم». فأبوا، فقال: «إني أنابذكم للحرب» فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة، و لكن نصالحك على أن لا تغزونا، و لا تخيفنا، و لا تردنا عن ديننا، على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة: ألفا في صفر، و ألفا في رجب. فصالحهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ذلك. و رواه أيضا أبو بكر بن مردويه بأكمل من هذه الألفاظ و هذه المعاني، عن ابن عباس و الحسن و الشعبي و السدي. و في رواية الثعلبي زيادة، و هي: قال: «و الذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران، و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم الوادي عليهم نارا، و لاستأصل الله نجران و أهله حتى الطير على رؤوس الشجر، و ما حال الحول على النصارى حتى هلكوا». فأنزل الله تعالى: إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ وَ مََا مِنْ إِلََهٍ إِلاَّ اَللََّهُ الآية.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -عن سلمان، قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: الأشمط الزاني، و رجل مفلس مرح مختال، و رجل اتخذ يمينه بضاعة فلا يشتري إلا بيمين، و لا يبيع إلا بيمين. 99-1761/ - عن أبي معمر السعدي، قال: قال علي بن أبي طالب

(عليه السلام) في قوله: وَ لاََ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ » يعني لا ينظر إليهم بخير، أي لا يرحمهم، و قد يقول العرب للرجل السيد أو الملك: لا تنظر إلينا. يعني أنك لا تصيبنا بخير، و ذلك النظر من الله إلى خلقه». قوله تعالى: وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتََابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ مََا هُوَ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ مََا هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ -إلى قوله تعالى- وَ لََكِنْ كُونُوا رَبََّانِيِّينَ[78-79] 1762/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ -إلى قوله تعالى- هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ قال: كان اليهود يقولون شيئا ليس في التوراة، و يقولون هو في التوراة فكذبهم الله. 1763/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اَللََّهُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحُكْمَ وَ اَلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنََّاسِ كُونُوا عِبََاداً لِي مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لََكِنْ كُونُوا رَبََّانِيِّينَ: إن عيسى لم يقل للناس: إني خلقتكم فكونوا عبادا لي من دون الله، و لكن قال لهم: كونوا ربانيين، أي علماء. قوله تعالى: وَ لاََ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا اَلْمَلاََئِكَةَ وَ اَلنَّبِيِّينَ أَرْبََاباً[80] 1764/ -علي بن إبراهيم، قال: كان قوم يعبدون الملائكة، و قوم من النصارى زعموا أن عيسى (عليه السلام) رب، و اليهود قالوا: عزير ابن الله. فقال الله: وَ لاََ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا اَلْمَلاََئِكَةَ وَ اَلنَّبِيِّينَ أَرْبََاباً. قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ -إلى قوله- مِنَ اَلشََّاهِدِينَ[81] 1765/ -علي بن إبراهيم: إن الله أخذ ميثاق نبيه (صلى الله عليه و آله) على الأنبياء أن يؤمنوا به و ينصروه و يخبروا أممهم بخبره. 99-1766/ - و قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما بعث الله نبيا من لدن آدم (عليه السلام) فهلم جرا إلا و يرجع إلى الدنيا و ينصر أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هو قوله: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يعني رسول الله وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال لهم في الذر: أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلىََ ذََلِكُمْ إِصْرِي أي عهدي: قََالُوا أَقْرَرْنََا قََالَ الله للملائكة: فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ ». و هذه مع الآية التي في سورة الأحزاب في قوله: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِنَ اَلنَّبِيِّينَ مِيثََاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ الآية، و الآية التي في سورة الأعراف في قوله: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ قد كتبت هذه الثلاث آيات في ثلاث سور.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٤٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1761/ (_1) - عن أبي معمر السعدي قال: قال علي بن أبي طالب

(عليه السلام) في قوله: وَ لاََ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» يعني لا ينظر إليهم بخير، أي لا يرحمهم، و قد يقول العرب للرجل السيد أو الملك: لا تنظر إلينا. يعني أنك لا تصيبنا بخير، و ذلك النظر من الله إلى خلقه». قوله تعالى: وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتََابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ مََا هُوَ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ مََا هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ -إلى قوله تعالى- وَ لََكِنْ كُونُوا رَبََّانِيِّينَ[78-79] 1762/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ -إلى قوله تعالى- هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ قال: كان اليهود يقولون شيئا ليس في التوراة، و يقولون هو في التوراة فكذبهم الله. 1763/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اَللََّهُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحُكْمَ وَ اَلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنََّاسِ كُونُوا عِبََاداً لِي مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لََكِنْ كُونُوا رَبََّانِيِّينَ: إن عيسى لم يقل للناس: إني خلقتكم فكونوا عبادا لي من دون الله، و لكن قال لهم: كونوا ربانيين، أي علماء. قوله تعالى: وَ لاََ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا اَلْمَلاََئِكَةَ وَ اَلنَّبِيِّينَ أَرْبََاباً[80] 1764/ (_4) -علي بن إبراهيم، قال: كان قوم يعبدون الملائكة، و قوم من النصارى زعموا أن عيسى (عليه السلام) رب، و اليهود قالوا: عزير ابن الله. فقال الله: وَ لاََ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا اَلْمَلاََئِكَةَ وَ اَلنَّبِيِّينَ أَرْبََاباً. قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ -إلى قوله- مِنَ اَلشََّاهِدِينَ[81] 1765/ (_1) -علي بن إبراهيم: إن الله أخذ ميثاق نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) على الأنبياء أن يؤمنوا به و ينصروه و يخبروا أممهم بخبره.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٤٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1769/ (_5) - الحسن بن أبي الحسن الديلمي، في (كتابه) بإسناده عن فرج بن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

و قد تلا هذه الآية: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ: «يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني وصيه أمير المؤمنين، و لم يبعث الله نبيا و لا رسولا إلا و أخذ عليه الميثاق لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة و لعلي (عليه السلام) بالإمامة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام

(_2) - ابن شهر آشوب: عن (تفسير وكيع) قال: حدثنا سفيان بن مرة الهمداني، عن عبد خير، قال: سألت علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ. قال: «و الله ما عمل بها غير أهل بيت رسول الله، نحن ذكرنا الله فلا ننساه، و نحن شكرناه فلن نكفره، و نحن أطعناه فلم نعصه، فلما نزلت هذه الآية، قالت الصحابة: لا نطيق ذلك. فأنزل الله تعالى: فَاتَّقُوا اَللََّهَ مَا اِسْتَطَعْتُمْ». قال وكيع: ما أطقتم. ثم قال: وَ اِسْمَعُوا ما تؤمرون به وَ أَطِيعُوا يعني أطيعوا الله و رسوله و أهل بيته فيما يأمرونكم به.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٦٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- أبو بصير، عنه (عليه السلام)، قال

قال: «إنما أنزلت هذه الآية على محمد (صلى الله عليه و آله) فيه و في الأوصياء خاصة، فقال: (كنتم خير أئمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر) هكذا و الله نزل بها جبرئيل، و ما عنى بها إلا محمدا و أوصياءه (صلوات الله عليهم) ». 99-1885/ - عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ. قال: «يعني الامة التي وجبت لها دعوة إبراهيم (عليه السلام)، فهم الامة التي بعث الله فيها و منها و إليها، و هم الامة الوسطى، و هم خير امة أخرجت للناس». 1886/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ أَيْنَ مََا ثُقِفُوا إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ اَلنََّاسِ وَ بََاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ: يعني بعهد من الله و عهد من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد مر في تفسير قوله تعالى: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً معنى الحبل من الله: كتابه، و الحبل من الناس: وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلْمَسْكَنَةُ: الجوع. 99-1887/ - ابن شهر آشوب: عن الباقر (عليه السلام) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ أَيْنَ مََا ثُقِفُوا إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ قال: «حبل من الله: كتاب الله، و حبل من الناس: علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-1888/ - العياشي: عن يونس بن عبد الرحمن، عن عدة من أصحابنا، رفعوه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ اَلنََّاسِ. قال: «الحبل من الله: كتاب الله، و الحبل من الناس: هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كََانُوا يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلْأَنْبِيََاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ -إلى قوله تعالى: - عَضُّوا عَلَيْكُمُ اَلْأَنََامِلَ مِنَ اَلْغَيْظِ[112-119] 99-1889/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: وَ يَقْتُلُونَ اَلْأَنْبِيََاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ. فقال: «أما و الله ما قتلوهم بالسيف، و لكن أذاعوا سرهم و أفشوا عليهم فقتلوا». و رواه محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، ببقية السند و المتن. 99-1890/ - العياشي: عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و تلا هذه الآية: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كََانُوا يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلْأَنْبِيََاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ. قال: «و الله ما ضربوهم بأيديهم، و لا قتلوهم بأسيافهم و لكن سمعوا أحاديثهم و أسرارهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا، فصار قتلا و اعتداء و معصية». 1891/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ مََا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ: أي لن يجحدوه. }ثم ضرب للكفار، و من ينفق ماله في غير طاعة الله مثلا، فقال: مَثَلُ مََا يُنْفِقُونَ فِي هََذِهِ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهََا صِرٌّ أي برد أَصََابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ أي زرعهم وَ مََا ظَلَمَهُمُ اَللََّهُ وَ لََكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. و قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا بِطََانَةً مِنْ دُونِكُمْ نزلت في اليهود لاََ يَأْلُونَكُمْ خَبََالاً أي عداوة. }و قوله تعالى: عَضُّوا عَلَيْكُمُ اَلْأَنََامِلَ مِنَ اَلْغَيْظِ قال: أطراف الأصابع. قوله تعالى: وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ اَلْمُؤْمِنِينَ مَقََاعِدَ لِلْقِتََالِ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[121] 99-1892/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سبب نزول هذه الآية أن قريشا خرجت من مكة تريد حرب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فخرج يبتغي موضعا للقتال». 99-1893/ - ابن شهر آشوب: في شوال غزاة احد-و هو يوم المهراس -قال ابن عباس و مجاهد و قتادة و الربيع و السدي و ابن إسحاق، نزل قوله: وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ فيها، و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
1884/ - أبو بصير، عنه (عليه السلام)، قال

قال: «إنما أنزلت هذه الآية على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه و في الأوصياء خاصة، فقال: (كنتم خير أئمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر) هكذا و الله نزل بها جبرئيل، و ما عنى بها إلا محمدا و أوصياءه (صلوات الله عليهم)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٧٦. — غير محدد
2060/ (_15) - عن بريد، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«أ تدري ما معنى البدوا ما لبدنا، فإذا تحركنا فتحركوا؟ وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ ما لبدنا، ربكم لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ». قال: قلت: جعلت فداك، إنما نقرؤها وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ قال: «أنتم تقرؤنها كذا، و نحن نقرؤها هكذا». 2061/ (_16) -و روى الحسين بن مساعد من طريق المخالفين: أن الآية نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و علي (عليه السلام) و حمزة (رضي الله عنه). قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَخْفىََ عَلَيْهِ شَيْءٌ[5] 99- (_1) - (الاحتجاج) للطبرسي-في احتجاج الإمام الصادق (عليه السلام) على الزنادقة-قال: أ و ليس توزن الأعمال؟ قال (عليه السلام): «لا، إن الأعمال ليست بأجسام، و إنما هي صفة ما عملوا، و إنما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء، و لا يعرف ثقلها أو خفتها، و إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَخْفىََ عَلَيْهِ شَيْءٌ». قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذََا جَمَعْنََاهُمْ لِيَوْمٍ لاََ رَيْبَ فِيهِ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مََا كَسَبَتْ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ[25] 99- (_2) - (مكارم الأخلاق): عن عبد الله بن مسعود-في حديث-أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: «يا بن مسعود، إذا تلوت كتاب الله تعالى فأتيت على آية فيها أمر و نهي، فرددها نظرا و اعتبارا فيها، و لا تسه عن ذلك، فإن نهيه يدل على ترك المعاصي، و أمره يدل على عمل البر و الصلاح، فإن الله تعالى يقول: فَكَيْفَ إِذََا جَمَعْنََاهُمْ لِيَوْمٍ لاََ رَيْبَ فِيهِ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مََا كَسَبَتْ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ». قوله تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْكََافِرِينَ[32] 99- (_1) - (تحف العقول): من خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) عند ما أنكر عليه قوم تسويته بين الناس في الفيء: «أما بعد-أيها الناس-فإنا نحمد ربنا و إلهنا و ولي النعمة علينا، ظاهرة و باطنة بغير حول منا و لا قوة إلا امتنانا علينا و فضلا، ليبلونا أ نشكر أم نكفر، فمن شكر زاده، و من كفر عذبه. و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحدا صمدا، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله بعثه رحمة للعباد و البلاد و البهائم و الأنعام، نعمة أنعم بها و منا و فضلا. فأفضل الناس-أيها الناس-عند الله منزلة، و أعظمهم عند الله خطرا، أطوعهم لأمر الله، و أعملهم بطاعة الله، و أتبعهم لسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أحياهم لكتاب الله، فليس لأحد من خلق الله عندنا فضل إلا بطاعة الله و طاعة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و اتباع كتابه و سنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا كتاب الله بين أظهرنا و عهد نبي الله و سيرته فينا، لا يجهلها إلا جاهل مخالف معاند، عن الله عز و جل، يقول الله: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىََ وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ فمن اتقى الله فهو الشريف المكرم المحب، و كذلك أهل طاعته و طاعة رسول الله، يقول الله في كتابه: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. و قال: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْكََافِرِينَ». قوله تعالى: وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ[48] (_2) - (مناقب ابن شهر آشوب): عن ابن جريج، في قوله تعالى: وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ، إن الله تعالى أعطى عيسى (عليه السلام) تسعة أشياء من الحظ، و لسائر الناس جزءا. (_2) - (مجمع البيان): عن أبي علي الجبائي، في قوله: وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتََابَ، قيل: أراد به بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه سوى التوراة و الإنجيل، مثل: الزبور و غيره.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٧٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
(_1) - (الاختصاص): سعيد بن جناح، قال: حدثني عوف بن عبد الله الأزدي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث صفة النار-قال

«و تقول الملائكة: يا معشر الأشقياء، ادنوا فاشربوا منها، فإذا أعرضوا عنها ضربتهم الملائكة بالمقامع، و قيل لهم: ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ* `ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اَللََّهَ لَيْسَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ». تم بحمد الله و منه الجزء الأول من تفسير البرهان، و يتلوه الجزء الثاني، أوله تفسير سورة النساء 1 مقدمة الشيخ محمد مهدي الآصفي 7 ثلاثة آراء في التفسير 7 الحاجة إلى التفسير لفهم النص القرآني 8 حجية ظواهر القرآن 9 الأسباب و الوجوه التي تحوجنا إلى التفسير 10 الوجه الأوّل 10 الوجه الثاني 11 الوجه الثالث 13 تاريخ التفسير 14 المرحلة الأولى 14 المرحلة الثانية 16 المرحلة الثالثة 17 الدراسة الأولى 18 الدراسة الثانية 18 الخطوط و الاتجاهات العامة للتفسير عند أهل البيت (عليهم السلام) 19 أولا: تنزيه الله تعالى عن الجسم 21 ثانيا: تنزيه الأنبياء عن المعاصي 23 ثالثا: استحالة الرؤية 24 رابعا: رأي أهل البيت عليهم السلام في الهداية و الضلالة 25 خامسا: رأي أهل البيت عليهم السلام في الجبر و التفويض 26 سادسا: تفسير القرآن بالقرآن 27 مناهج التفسير 37

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٧٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
- و في رواية محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن المغيرة، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

في تفسير هذه الآية: «إذا رأيتموهم و هم يحبون آل محمد فارفعوهم درجة». قال ابن بابويه: الحديث غير مخالف لما تقدمه، و ذلك أنه إذا أونس منه الرشد-و هو حفظ المال-دفع إليه ماله، و كذلك إذا أونس منه الرشد في قبول الحق اختبر به، و قد تنزل الآية في شيء و تجري في غيره. 99-2125/ - و عنه: بإسناده عن منصور بن حازم، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «انقطاع يتم اليتيم الاحتلام. و هو أشده، و إن احتلم و لم يؤنس منه رشد، و كان سفيها أو ضعيفا، فليمسك عنه وليه ماله». 99-2126/ - و عنه: بإسناده عن صفوان، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن اليتمية، متى يدفع إليها مالها؟قال: «إذا علمت أنها لا تفسد و لا تضيع». فسألته إن كانت قد تزوجت؟فقال: «إذا تزوجت فقد انقطع ملك الوصي عنها». قال ابن بابويه: يعني بذلك إذا بلغت تسع سنين. 99-2127/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، [عن سماعة]، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ. قال: «من كان يلي شيئا لليتامى و هو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم، و يقوم في ضيعتهم، فليأكل بقدر الحاجة و لا يسرف، فإذا كانت ضيعتهم لا تشغله عما يعالج لنفسه فلا يرزأن أموالهم شيئا». 99-2128/ - عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، قال: «المعروف هو القوت، و إنما عنى الوصي أو القيم في أموالهم و ما يصلحهم». 99-2129/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) و أنا حاضر، عن القيم لليتامى في الشراء لهم و البيع فيما يصلحهم، أله أن يأكل من أموالهم؟ فقال: «لا بأس أن يأكل من أموالهم بالمعروف، كما قال الله تعالى في كتابه: وَ اِبْتَلُوا اَلْيَتََامىََ حَتََّى إِذََا بَلَغُوا اَلنِّكََاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ وَ لاََ تَأْكُلُوهََا إِسْرََافاً وَ بِدََاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَ مَنْ كََانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ هو القوت، و إنما عنى فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ الوصي لهم، أو القيم في أموالهم و ما يصلحهم». 99-2130/ - عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، قال: «فذاك رجل يحبس نفسه عن المعيشة، فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم، فإن كانت المال قليلا، فلا يأكل منه شيئا». 99-2131/ - العياشي: عن عبد الله بن أسباط، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسأله عن اليتيم: متى ينقضي يتمه؟فكتب إليه: أما اليتيم فانقطاع يتمه أشده-و هو الاحتلام-إلا أن لا يؤنس منه رشد بعد ذلك، فيكون سفيها، أو ضعيفا، فليشد عليه». 99-2132/ - عن يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قول الله: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ أي شيء الرشد الذي يؤنس منهم؟قال: «حفظ ماله». 99-2133/ - عن عبد الله بن المغيرة، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، في قول الله: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ، قال: فقال: «إذا رأيتموهم يحبون آل محمد فارفعوهم درجة». 99-2134/ - عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخ يتيم في حجره، أ يخلط أمرها بأمر ماشيته؟فقال: «إن كان يليط حياضها، و يقوم على هنائها، و يرد شاردها، فليشرب من ألبانها غير مجتهد للحلاب، و لا مضر بالولد، ثم قال: وَ مَنْ كََانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ. 99-2135/ - أبو اسامة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، فقال: «ذلك رجل يحبس نفسه على أموال اليتامى فيقوم لهم فيها، و يقوم لهم عليها، فقد شغل نفسه عن طلب المعيشة، فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح أموالهم، و إن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا». 99-2136/ - عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أو أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: وَ مَنْ كََانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، قال: «بلى، من كان يلي شيئا لليتامى، و هو محتاج و ليس له شيء، و هو يتقاضى أموالهم، و يقوم في ضيعتهم، فليأكل بقدر الحاجة و لا يسرف، و إن كان ضيعتهم لا تشغله عما يعالج لنفسه فلا يرز أن من أموالهم شيئا». 99-2137/ - عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ مَنْ كََانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، فقال: «هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو ماشية و يشغل فيها نفسه، فليأكل منه بالمعروف، و ليس ذلك له في الدنانير و الدراهم التي عنده موضوعة». 99-2138/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، قال: «ذلك إذا حبس نفسه في أموالهم فلا يحترث لنفسه، فليأكل بالمعروف من أموالهم». 99-2139/ - عن رفاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، قال: «كان أبي يقول: إنها منسوخة». 99-2140/ - عن زرارة، و محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «مال اليتيم إن عمل به من وضع على يديه ضمنه، و لليتيم ربحه». قال: قلنا له: قوله: وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ؟قال: «إنما ذلك إذا حبس نفسه عليهم في أموالهم فلم يتخذ لنفسه، فليأكل بالمعروف من مالهم». 99-2141/ - أبو علي الطبرسي: اختلف في معنى قوله رُشْداً و ذكر الأقوال، قال: و الأقوى أن يحمل على أن المراد به العقل، و إصلاح المال، قال: و هو المروي عن الباقر (عليه السلام). 99-2142/ - و قال الطبرسي في قوله تعالى: وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ: معناه: من كان فقيرا فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة و الكفاية على جهة القرض، ثم يرد عليه ما أخذ[منه إذا وجد]. قال: و هو المروي عن الباقر (عليه السلام). قوله تعالى: لِلرِّجََالِ نَصِيبٌ مِمََّا تَرَكَ اَلْوََالِدََانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّسََاءِ نَصِيبٌ مِمََّا تَرَكَ اَلْوََالِدََانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ مِمََّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً[7] 2143/ -علي بن إبراهيم: هي منسوخة بقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ. قوله تعالى: وَ إِذََا حَضَرَ اَلْقِسْمَةَ أُولُوا اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً[8] 99-2144/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ إِذََا حَضَرَ اَلْقِسْمَةَ أُولُوا اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ. قال: «نسختها آية الفرائض».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
2268/ (_7) - ابن بابويه في (الفقيه)، قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلنِّسََاءِ، قال: «هن ذوات الأزواج». فقيل: وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ، قال: «هن العفائف». 2269/ (_8) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: كِتََابَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ: يعني حجة الله عليكم فيما يقول. و قال في قوله تعالى: وَ أُحِلَّ لَكُمْ مََا وَرََاءَ ذََلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوََالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسََافِحِينَ: يعني التزويج بمحصنة غير زانية غير مسافحة. قوله تعالى: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلِيماً حَكِيماً [24] 99-2270/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المتعة. فقال: «نزلت في القرآن: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
2474/ (_14) - ابن شهر آشوب: قال: قال الصادق

(عليه السلام) في قول الله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا: «يؤدي الإمام إلى إمام عند وفاته».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
2475/ (_15) - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن أبي المغرا، عن إسحاق بن عمار، عن ابن أبي يعفور، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

قلت له: قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ؟ قال: «على الإمام أن يدفع ما عنده إلى الإمام الذي بعده، و أمرت الأئمة بالعدل، و أمر الناس أن يتبعوهم». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَلرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ ذََلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً[59] 99-2476/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا غير واحد من أصحابنا، قالوا: حدثنا محمد بن همام، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحارث، قال: حدثني المفضل بن عمر، عن يونس ابن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله عز و جل على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ قلت: يا رسول الله، عرفنا الله و رسوله، فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «هم خلفائي-يا جابر-و أئمة المسلمين من بعدي، أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، ستدركه-يا جابر-فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم سميي و كنيي حجة الله في أرضه، و بقيته في عباده ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض و مغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته و أوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان». قال جابر: فقلت له: يا رسول الله، فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال (عليه السلام): «إي و الذي بعثني بالنبوة، إنهم يستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس، و إن تجلاها سحاب. يا جابر، هذا، من مكنون سر الله، و مخزون علم الله، فاكتمه إلا عن أهله».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
2477/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم، عن أبي مسروق، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

قلت له: إنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فيقولون: نزلت في[أمراء السرايا فنحتج عليهم بقوله عز و جل: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ إلى آخر الآية فيقولون نزلت في]المؤمنين، و نحتج عليهم بقول الله عز و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ فيقولون: نزلت في قربى المسلمين. قال: فلم أدع شيئا مما حضرني ذكره من هذا و شبهه إلا ذكرته، فقال لي: «إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة». قلت: و كيف أصنع. فقال: «أصلح نفسك». ثلاثا-و أظنه قال: - «و صم و اغتسل، و ابرز أنت و هو إلى الجبان، فتشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه، ثم أنصفه و ابدأ بنفسك و قل: اللهم رب السماوات السبع، و رب الأرضين السبع، عالم الغيب و الشهادة، الرحمن الرحيم، إن كان أبو مسروق جحد حقا و ادعى باطلا، فأنزل عليه حسبانا من السماء و عذابا أليما، ثم رد الدعوة عليه، فقل: و إن كان فلان جحد حقا و ادعى باطلا، فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما». ثم قال لي: «فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه». فو الله ما وجدت خلقا يجيبني إليه.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
2479/ (_4) - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عز ذكره: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. فقال: «إيانا عنى، أن يؤدي الأول إلى الإمام الذي بعده، الكتب و العلم و السلاح وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الذي في أيديكم للناس: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ إيانا عنى خاصة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا (فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله و إلى الرسول و اولي الأمر منكم) كذا نزلت، و كيف يأمرهم الله عز و جل بطاعة ولاة الأمر، و يرخص في منازعتهم، إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
2487/ (_12) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«نزلت: فإن تنازعتم في شيء فارجعوه إلى الله و إلى الرسول و إلى اولي الأمر منكم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2489/ (_14) - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب، قال: حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي، قال: حدثنا شعيب بن أيوب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن هشام بن حسان، قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر، فقال

«نحن حزب الله الغالبون، و عترة رسوله الأقربون، و أهل بيته الطيبون الطاهرون، و أحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمته، و الثاني كتاب الله، فيه تفصيل كل شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و المعول علينا في تفسيره، و لا نتظنن تأويله بل نتيقن حقائقه، فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عز و جل و رسوله مقرونة. قال الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَلرَّسُولِ، وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ و أحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان، فإنه لكم عدو مبين، فتكونون كأوليائه الذين قال لهم: لاََ غََالِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ إِنِّي جََارٌ لَكُمْ فَلَمََّا تَرََاءَتِ اَلْفِئَتََانِ نَكَصَ عَلىََ عَقِبَيْهِ وَ قََالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرىََ مََا لاََ تَرَوْنَ فتلفون إلى الرماح وزرا، و إلى السيوف جزرا، و للعمد حطما، و إلى السهام غرضا، ثم لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً». قلت: و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في (أماليه) بالسند و المتن.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
2501/ (_26) - عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول

«ما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) آية من القرآن إلا أقرأنيها و أملاها علي، فأكتبها بخطي، و علمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و دعا الله لي أن يعلمني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، و لا علما أملاه علي فكتبته مذ دعا لي، و ما ترك شيئا علمه الله من حلال و لا حرام، و لا أمر و لا نهي، كان أو يكون من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته، فلم أنس منه حرفا واحدا. ثم وضع يده على صدري، و دعا الله لي أن يملأ قلبي علما و فهما و حكمة و نورا، فلم أنس شيئا و لم يفتني شيء لم أكتبه. فقلت: يا رسول الله، أ تخوفت علي النسيان فيما بعد؟ فقال: لست أتخوف عليك نسيانا و لا جهلا، و قد أخبرني ربي أنه استجاب لي فيك و في شركائك الذين يكونون من بعدك. فقلت: يا رسول الله، و من شركائي من بعدي؟ قال: الذين قرنهم الله بنفسه و بي، فقال: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ الأئمة. فقلت: يا رسول الله، و من هم؟ فقال: الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض، كلهم هاد مهتد، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقهم و لا يفارقونه، بهم تنصر امتي، و بهم يمطرون، و بهم يدفع عنهم، و بهم يستجاب دعاؤهم. فقلت: يا رسول الله، سمهم لي. فقال لي: ابني هذا، و وضع يده على رأس الحسن، ثم ابني هذا، و وضع يده على رأس الحسين، ثم ابن له يقال له: علي و سيولد في حياتك فأقرئه مني السلام، ثم تكملة اثني عشر من ولد محمد. فقلت له: بأبي أنت و أمي سمعهم، فسماهم لي رجلا رجلا، فيهم و الله-يا أخا بني هلال-مهدي امة محمد الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما، و الله إني لأعرف من يبايعه بين الركن و المقام، و أعرف أسماءهم و أسماء آبائهم و قبائلهم». و ذكر الحديث بتمامه. 2502/ (_27) -عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «فإن تنازعتم في شيء فارجعوه إلى الله و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منكم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2511/ (_5) - أبو بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله

أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحََاكَمُوا إِلَى اَلطََّاغُوتِ. فقال: «يا أبا محمد إنه لو كان لك على رجل حق، فدعوته إلى حكام أهل العدل، فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له، كان ممن حاكم إلى الطاغوت». قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا إِلىََ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ وَ إِلَى اَلرَّسُولِ رَأَيْتَ اَلْمُنََافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً[61] 2512/ (_1) -علي بن إبراهيم: هم أعداء آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كلهم جرت فيهم هذه الآية. قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جََاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ إِنْ أَرَدْنََا إِلاََّ إِحْسََاناً وَ تَوْفِيقاً -إلى قوله تعالى- بَلِيغاً[62-63] 2513/ (_2) -علي بن إبراهيم: فهذا مما تأويله بعد تنزيله في القيامة، تنزيله: إذا بعثهم الله حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما أردنا بما فعلنا من إزالة الخلافة عن موضعها إلا إحسانا و توفيقا، و الدليل على أن ذلك في القيامة، ما حدثني به أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور، عن أبي عبد الله و عن أبي جعفر (عليهما السلام)، قالا: «المصيبة هي الخسف و الله بالمنافقين عند الحوض، قول الله فَكَيْفَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جََاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ إِنْ أَرَدْنََا إِلاََّ إِحْسََاناً وَ تَوْفِيقاً». 2514/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ يعني من العداوة لعلي (عليه السلام) في الدنيا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً أي أبلغهم في الحجة عليهم و أخر أمرهم إلى يوم القيامة.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: بإسناده، عن علي بن الحسن، عن منصور، عن حريز بن عبد الله، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«يا فضيل، أما ترضون أن تقيموا الصلاة و تؤتوا الزكاة و تكفوا ألسنتكم و تدخلوا الجنة-ثم قرأ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ أنتم و الله أهل هذه الآية». 99-2563/ - العياشي: عن إدريس مولى لعبد الله بن جعفر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في تفسير هذه الآية: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ: «مع الحسن وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ... فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ مع الحسين قََالُوا رَبَّنََا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا اَلْقِتََالَ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ إلى خروج القائم (عليه السلام)، فإن معه النصر و الظفر، قال الله: قُلْ مَتََاعُ اَلدُّنْيََا قَلِيلٌ وَ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اِتَّقىََ الآية». 99-2564/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «و الله للذي صنعه الحسن بن علي (عليهما السلام) كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس، و الله لفيه نزلت هذه الآية: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ إنما هي طاعة الإمام، فطلبوا القتال فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ مع الحسين قََالُوا رَبَّنََا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا اَلْقِتََالَ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ و قوله: رَبَّنََا أَخِّرْنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ اَلرُّسُلَ أرادوا تأخير ذلك إلى القائم (عليه السلام) ». 99-2565/ - الحلبي، عنه (عليه السلام)، كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ قال: «يعني ألسنتكم». 99-2566/ - و في رواية الحسن بن زياد العطار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ، قال: «نزلت في الحسن بن علي، أمره الله تعالى بالكف». فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ، قال: «نزلت في الحسين بن علي، كتب الله عليه و على أهل الأرض أن يقاتلوا معه». 99-2567/ - علي بن أسباط، يرفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لو قاتل معه أهل الأرض لقتلوا كلهم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
2561/ (_2) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي الصباح بن عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«و الله، للذي صنعه الحسن بن علي (عليهما السلام) كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس، فو الله لقد نزلت هذه الآية: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ إنما هي طاعة الإمام، و طلبوا القتال فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ مع الحسين (عليه السلام) قََالُوا رَبَّنََا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا اَلْقِتََالَ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ، نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ اَلرُّسُلَ أرادوا تأخير ذلك إلى القائم (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
2564/ (_5) - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«و الله للذي صنعه الحسن بن علي (عليهما السلام) كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس، و الله لفيه نزلت هذه الآية: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ إنما هي طاعة الإمام، فطلبوا القتال فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ مع الحسين قََالُوا رَبَّنََا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا اَلْقِتََالَ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ و قوله: رَبَّنََا أَخِّرْنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ اَلرُّسُلَ أرادوا تأخير ذلك إلى القائم (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
2580/ (_1) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله عير أقواما بالإذاعة فقال

وَ إِذََا جََاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ اَلْأَمْنِ أَوِ اَلْخَوْفِ أَذََاعُوا بِهِ فإياكم و الإذاعة». قوله تعالى: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [83] 2581/ (_2) -قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

قال: «إن تقرأ هذه الآية: قََالُوا قُلُوبُنََا غُلْفٌ يكتبها إلى أدبارها ». 99-2827/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني (رضي الله عنه)، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىََ سَمْعِهِمْ، قال: «الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال الله عز و جل: بَلْ طَبَعَ اَللََّهُ عَلَيْهََا بِكُفْرِهِمْ فَلاََ يُؤْمِنُونَ إِلاََّ قَلِيلاً ». قوله تعالى: وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلىََ مَرْيَمَ بُهْتََاناً عَظِيماً[156] 2828/ -علي بن إبراهيم: أي قولهم: إنهم فجرت. 99-2829/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن علقمة، عن الصادق (عليه السلام)، في حديث قال فيه: «ألم ينسبوا مريم بنت عمران (عليهما السلام) إلى أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف؟». قوله تعالى: وَ قَوْلِهِمْ إِنََّا قَتَلْنَا اَلْمَسِيحَ عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اَللََّهِ وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ[157] قد مر الحديث في ذلك في سورة آل عمران، في قوله تعالى: إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسىََ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رََافِعُكَ إِلَيَّ حديث حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام). قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً[159] 99-2830/ - علي بن إبراهيم: فإنه روي أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا رجع آمن به الناس كلهم. 99-2831/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن أبي حمزة، عن شهر بن حوشب، قال: قال لي الحجاج: يا شهر، إن آية في كتاب الله قد أعيتني. فقلت: أيها الأمير، أية آية هي؟فقال: قوله: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، و الله إني لآمر باليهودي و النصراني فيضرب عنقه ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد! فقلت: أصلح الله الأمير، ليس على ما تأولت. قال: كيف هو؟قلت: إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي و لا غيره إلا آمن به قبل موته، و يصلي خلف المهدي، قال: ويحك، أنى لك هذا، و من أين جئت به؟فقلت: حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، فقال: جئت بها و الله من عين صافية.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
2890/ (_4) - العياشي: عن موسى بن بكر، عن بعض رجاله: أن زيد بن علي دخل على أبي جعفر ( عليه السلام قال

الله في الصيد: لاََ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ فقتل الصيد أعظم، أم قتل النفس الحرام؟ و جعل لكل محلا، و قال: وَ إِذََا حَلَلْتُمْ فَاصْطََادُوا و قال: لاََ تُحِلُّوا شَعََائِرَ اَللََّهِ وَ لاَ اَلشَّهْرَ اَلْحَرََامَ فجعل الشهور عدة معلومة، و جعل منها أربعة حرما، و قال: فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اَللََّهِ». 2891/ (_5) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ إِذََا حَلَلْتُمْ فَاصْطََادُوا: فأحل لهم الصيد بعد تحريمه إذا أحلوا. و قد مر حديث في ذلك في قوله تعالى: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ. 2892/ (_6) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لاََ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ أَنْ تَعْتَدُوا: أي لا يحملنكم عداوة قريش أن صدوكم عن المسجد الحرام في غزوة الحديبية أن تعتدوا عليهم و تظلموهم وَ تَعََاوَنُوا عَلَى اَلْبِرِّ وَ اَلتَّقْوىََ وَ لاََ تَعََاوَنُوا عَلَى اَلْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ ثم نسخت هذه الآية بقوله: فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ وَ لَحْمُ اَلْخِنْزِيرِ وَ مََا أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللََّهِ بِهِ وَ اَلْمُنْخَنِقَةُ وَ اَلْمَوْقُوذَةُ وَ اَلْمُتَرَدِّيَةُ وَ اَلنَّطِيحَةُ وَ مََا أَكَلَ اَلسَّبُعُ إِلاََّ مََا ذَكَّيْتُمْ وَ مََا ذُبِحَ عَلَى اَلنُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلاََمِ ذََلِكُمْ فِسْقٌ [3] 99-2893/ (_1) - الشيخ: بإسناده عن أبي الحسين الأسدي، عن سهل بن زياد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام)، أنه قال: سألته عما أهل لغير الله، قال: «ما ذبح لصنم، أو وثن، أو شجر، حرم الله ذلك كما حرم الميتة و الدم و لحم الخنزير فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ أن يأكل الميتة». قال: فقلت له: يا بن رسول الله، متى تحل للمضطر الميتة؟ قال: «حدثني أبي عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سئل، فقيل له: يا رسول الله، إنا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: ما لم تصطبحوا، أو تغتبقوا، أو تحتفوا بقلا فشأنكم بهذا». قال عبد العظيم: فقلت له: يا بن رسول الله، فما معنى قوله عز و جل: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ؟ قال: «العادي: السارق، و الباغي: الذي يبغي الصيد بطرا و لهوا لا ليعود به على عياله، و ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار، و ليس لهما أن يقصرا في صوم و لا صلاة في سفر». قال: فقلت له فقوله تعالى: وَ اَلْمُنْخَنِقَةُ وَ اَلْمَوْقُوذَةُ وَ اَلْمُتَرَدِّيَةُ وَ اَلنَّطِيحَةُ وَ مََا أَكَلَ اَلسَّبُعُ إِلاََّ مََا ذَكَّيْتُمْ؟ قال: «المنخنقة: التي انخنقت بأخناقها حتى تموت، و الموقوذة: التي مرضت و وقذها المرض حتى لم تكن بها حركة، و المتردية: التي تتردى من مكان مرتفع إلى أسفل، أو تتردى من جبل، أو في بئر فتموت، و النطيحة: التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت، و ما أكل السبع منه فمات، و ما ذبح على النصب: على حجر أو صنم إلا ما أدركت ذكاته فذكي». قلت: وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلاََمِ؟ قال: «كانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس و يستقسمون عليه بالقداح، و كانت عشرة: سبعة لها أنصباء، و ثلاثة لا أنصباء لها، أما التي لها أنصباء: فالفذ، و التوأم، و النافس، و الحلس، و المسبل، و المعلى، و الرقيب. و أما التي لا أنصباء لها: فالسفيح، و المنيح، و الوعد. و كانوا يجيلون السهام بين عشرة، فمن خرج منها باسمه سهم من التي لا أنصباء لها الزم ثلث ثمن البعير، فلا قال الأزهريّ: قد أنكر هذا على أبي عبيد، و فسّر أنّه أراد إذا لم تجدوا لبينة تصطحبونها أو شرابا تغتبقونه، و لم تجدوا بعد عدّمكم الصبوح و الغبوق بقلة تأكلونها حلّت لكم الميتة. و قال: هذا هو الصحيح. «النهاية 3: 6». و قال العلامة المجلسي في شرح هذا الحديث: يمكن أن يكون المراد ما لم تأكلوا على عادة الاصطباح و الاغتباق، بأن تأكلوا تملّيا و تشبعوا منها. و قوله: «أو تحتفوا بقلا» أي: تستأصلوها و تأكلوها جميعا، بأن يكون احتفاء البقل كناية عن استئصالها، فإنّ مثل هذا التعبير شائع في عرفنا على سبيل التمثيل فلعلّه كان في عرفهم أيضا كذلك. و في بعض نسخ الكتاب: «تحتقبوا» بالحاء المهملة و القاف و الباء الموحدة. فالمراد: الادّخار، أي ما لم يكن معكم بقل ادّخرتموه. «ملاذ الأخبار 14: 293-294». يزالون كذلك حتى تقع السهام التي لا أنصباء لها إلى ثلاثة، فيلزمونهم ثمن البعير ثم ينحرونه، و يأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا، و لم يطعموا منه الثلاثة الذين وفروا ثمنه شيئا، فلما جاء الإسلام حرم الله تعالى ذكره ذلك فيما حرم، و قال عز و جل: وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلاََمِ ذََلِكُمْ فِسْقٌ يعني حراما». و روى ابن بابويه هذا الحديث في (الفقيه) عن عبد العظيم، عن أبي جعفر (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
2909/ (_8) - السيد الرضي في كتاب (المناقب): عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«لما انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حجة الوداع نزل أرضا يقال لها: ضوجان، فنزلت هذه الآية يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ فلما نزلت عصمته من الناس، نادى: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس إليه و قال (عليه السلام): من أولى منكم بأنفسكم؟ فضجوا بأجمعهم، و قالوا: الله و رسوله. فأخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، فإنه مني و أنا منه، و هو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. و كانت آخر فريضة فرضها الله تعالى على امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم أنزل الله تعالى على نبيه اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً». قال أبو جعفر (عليه السلام): «فقبلوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كل ما أمرهم الله من الفرائض في الصلاة و الصوم و الزكاة و الحج، و صدقوه على ذلك». قال ابن إسحاق: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): متى كان ذلك؟ قال: «لسبع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة عشر، عند منصرفه من حجة الوداع، و كان بين ذلك و بين وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مائة يوم، و كان سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بغدير خم اثنا عشر رجلا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
3131/ (_8) - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دية الأنف إذا استؤصل، مائة من الإبل: ثلاثون حقة، و ثلاثون بنت لبون، و عشرون بنت مخاض، و عشرون ابن لبون ذكر. و دية العين إذا فقئت خمسون من الإبل. و دية ذكر الرجل إذا قطع من الحشفة مائة من الإبل، على أسباب الخطأ دون العمد. و كذلك دية الرجل و كذلك دية اليد إذا قطعت خمسون من الإبل. و كذلك دية الاذن إذا قطعت فجدعت خمسون من الإبل». قال: «و ما كان من ذلك من جروح أو تنكيل، فيحكم به ذوا عدل منكم، يعني به الإمام-قال- وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفََّارَةٌ لَهُ، قال

«يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا من جراح أو غيره». قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ[47] 99-3144/ - العياشي: عن أبي جميلة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «قد فرض الله في الخمس نصيبا لآل محمد (صلوات الله عليهم)، فأبى أبو بكر أن يعطيهم نصيبهم حسدا و عداوة، و قد قال الله: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ. و كان أبو بكر أول من منع آل محمد (عليهم السلام) حقهم، و ظلمهم، و حمل الناس على رقابهم، و لما قبض أبو بكر استخلف عمر على غير شورى من المسلمين، و لا رضا من آل محمد (عليهم السلام)، فعاش عمر بذلك، لم يعط آل محمد حقهم، و صنع ما صنع أبو بكر». قوله تعالى: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ[48] 99-3145/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا يحلف اليهودي، و لا النصراني، و لا المجوسي بغير الله، إن الله عز و جل يقول: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ ». 99-3146/ - العياشي: عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا يحلف اليهودي، و لا النصراني، و لا المجوسي بغير الله، إن الله يقول: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ ». قوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنََا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهََاجاً وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ لََكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مََا آتََاكُمْ [48] 3147/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنََا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهََاجاً قال: لكل نبي شريعة و طريق وَ لََكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مََا آتََاكُمْ أي يختبركم. قوله تعالى: أَ فَحُكْمَ اَلْجََاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[50] 99-3148/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «القضاة أربعة: ثلاثة في النار، و واحد في الجنة، رجل قضى بجور، و هو يعلم، فهو في النار، و رجل قضى بجور، و هو لا يعلم، فهو في النار، و رجل قضى بالحق، و هو لا يعلم، فهو في النار، و رجل قضى بالحق، و هو يعلم، فهو في الجنة». و قال (عليه السلام): «الحكم حكمان: حكم الله، و حكم الجاهلية، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام
3143/ - العياشي: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفََّارَةٌ لَهُ، قال

«يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا من جراح أو غيره». قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ[47] 99-3144/ (_4) - العياشي: عن أبي جميلة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «قد فرض الله في الخمس نصيبا لآل محمد (صلوات الله عليهم)، فأبى أبو بكر أن يعطيهم نصيبهم حسدا و عداوة، و قد قال الله: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ. و كان أبو بكر أول من منع آل محمد (عليهم السلام) حقهم، و ظلمهم، و حمل الناس على رقابهم، و لما قبض أبو بكر استخلف عمر على غير شورى من المسلمين، و لا رضا من آل محمد (عليهم السلام)، فعاش عمر بذلك، لم يعط آل محمد حقهم، و صنع ما صنع أبو بكر». قوله تعالى: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ[48] 99-3145/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا يحلف اليهودي، و لا النصراني، و لا المجوسي بغير الله، إن الله عز و جل يقول: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام
3146/ (_6) - العياشي: عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«لا يحلف اليهودي، و لا النصراني، و لا المجوسي بغير الله، إن الله يقول: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ». قوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنََا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهََاجاً وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ لََكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مََا آتََاكُمْ [48] 3147/ (_1) -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنََا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهََاجاً قال: لكل نبي شريعة و طريق وَ لََكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مََا آتََاكُمْ أي يختبركم. قوله تعالى: أَ فَحُكْمَ اَلْجََاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[50] 99-3148/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «القضاة أربعة: ثلاثة في النار، و واحد في الجنة، رجل قضى بجور، و هو يعلم، فهو في النار، و رجل قضى بجور، و هو لا يعلم، فهو في النار، و رجل قضى بالحق، و هو لا يعلم، فهو في النار، و رجل قضى بالحق، و هو يعلم، فهو في الجنة». و قال (عليه السلام): «الحكم حكمان: حكم الله، و حكم الجاهلية، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام
3165/ (_4) - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محمد الهاشمي، عن أبيه، عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«إنما يعني أولى بكم، أي أحق بكم و بأموركم و أنفسكم و أموالكم اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يعني عليا و أولاده الأئمة (عليهم السلام) إلى يوم القيامة. ثم وصفهم الله عز و جل فقال: اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاة الظهر، و قد صلى ركعتين، و هو راكع، و عليه حلة قيمتها ألف دينار، و كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كساه إياها، و كان النجاشي أهداها له، فجاء سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله، و أولى بالمؤمنين من أنفسهم، تصدق على مسكين. فطرح الحلة إليه و أومأ بيده إليه أن احملها. فأنزل الله عز و جل فيه هذه الآية، و صير نعمة أولاده بنعمته، فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله، فيتصدقون و هم راكعون، و السائل الذي سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) من الملائكة، و الذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون من الملائكة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن أحمد بن محمد، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، و كتب في آخره: «أو لم تنتهوا عن كثرة المسائل فأبيتم أن تنتهوا، إياكم و ذاك، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، فقال الله تبارك و تعالى

يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إلى قوله: كََافِرِينَ ». قوله تعالى: مََا جَعَلَ اَللََّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لاََ سََائِبَةٍ وَ لاََ وَصِيلَةٍ وَ لاََ حََامٍ وَ لََكِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ[103] 99-3344/ - ابن بابويه، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: مََا جَعَلَ اَللََّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لاََ سََائِبَةٍ وَ لاََ وَصِيلَةٍ وَ لاََ حََامٍ. قال: «إن أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين في بطن واحد، قالوا: وصلت. فلا يستحلون ذبحها، و لا أكلها، و إذا ولدت عشرة جعلوها سائبة، و لا يستحلون ظهرها، و لا أكلها، و الحام: فحل الإبل، لم يكونوا يستحلونه، فأنزل الله عز و جل أنه لم يكن يحرم شيئا من ذلك». ثم قال ابن بابويه: و قد روي أن البحيرة: الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن، فإن كان الخامس ذكرا نحروه، فأكله الرجال و النساء، و إن كان الخامس أنثى بحروا اذنها، أي شقوها، و كانت حراما على النساء لحمها و لبنها، فإذا ماتت حلت للنساء. و السائبة: البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلمه الله عز و جل من مرض أو بلغه منزله أن يفعل ذلك. و الوصيلة من الغنم: كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن فإن كان السابع ذكرا ذبح فأكل منه الرجال و النساء، و إن كان أنثى تركت في الغنم، و إن كان ذكرا و أنثى قالوا: وصلت أخاها. فلم تذبح، و كان لحمها حراما على النساء، إلا أن يموت منها شيء، فيحل أكلها للرجال و النساء. و الحام: الفحل إذا ركب ولد ولده، قالوا: قد حمى ظهره. قال: و قد يروى أن الحام هو من الإبل إذا أنتج عشرة أبطن، قالوا: قد حمى ظهره. فلا يركب، و لا يمنع من كلأ و لا ماء. 99-3345/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: مََا جَعَلَ اَللََّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لاََ سََائِبَةٍ وَ لاََ وَصِيلَةٍ وَ لاََ حََامٍ. قال: «و إن أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين في بطن، قالوا: وصلت. فلا يستحلون ذبحها، و لا أكلها، و إذا ولدت عشرا جعلوها سائبة، فلا يستحلون ظهرها، و لا أكلها، و الحام: فحل الإبل، لم يكونوا يستحلون، فأنزل الله أن الله لم يحرم شيئا من هذا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٧١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
3343/ - العياشي: عن أحمد بن محمد قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، و كتب في آخره: «أو لم تنتهوا عن كثرة المسائل فأبيتم أن تنتهوا، إياكم و ذاك، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، فقال الله تبارك و تعالى

يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إلى قوله: كََافِرِينَ». قوله تعالى: مََا جَعَلَ اَللََّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لاََ سََائِبَةٍ وَ لاََ وَصِيلَةٍ وَ لاََ حََامٍ وَ لََكِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ[103] 99-3344/ (_1) - ابن بابويه، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: مََا جَعَلَ اَللََّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لاََ سََائِبَةٍ وَ لاََ وَصِيلَةٍ وَ لاََ حََامٍ. قال: «إن أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين في بطن واحد، قالوا: وصلت. فلا يستحلون ذبحها، و لا أكلها، و إذا ولدت عشرة جعلوها سائبة، و لا يستحلون ظهرها، و لا أكلها، و الحام: فحل الإبل، لم يكونوا يستحلونه، فأنزل الله عز و جل أنه لم يكن يحرم شيئا من ذلك». ثم قال ابن بابويه: و قد روي أن البحيرة: الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن، فإن كان الخامس ذكرا نحروه، فأكله الرجال و النساء، و إن كان الخامس أنثى بحروا اذنها، أي شقوها، و كانت حراما على النساء لحمها و لبنها، فإذا ماتت حلت للنساء. و السائبة: البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلمه الله عز و جل من مرض أو بلغه منزله أن يفعل ذلك. و الوصيلة من الغنم: كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن فإن كان السابع ذكرا ذبح فأكل منه الرجال و النساء، و إن كان أنثى تركت في الغنم، و إن كان ذكرا و أنثى قالوا: وصلت أخاها. فلم تذبح، و كان لحمها حراما على النساء، إلا أن يموت منها شيء، فيحل أكلها للرجال و النساء. و الحام: الفحل إذا ركب ولد ولده، قالوا: قد حمى ظهره. قال: و قد يروى أن الحام هو من الإبل إذا أنتج عشرة أبطن، قالوا: قد حمى ظهره. فلا يركب، و لا يمنع من كلأ و لا ماء.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٧١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
- و في (نهج البيان): عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال

«نزلت هذه الآية في التقية». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ حِينَ اَلْوَصِيَّةِ اِثْنََانِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَأَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةُ اَلْمَوْتِ -إلى قوله تعالى- لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفََاسِقِينَ[106-108] 99-3353/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن رجاله، رفعه، قال: «خرج تميم الداري، و ابن بيدي، و ابن أبي مارية، في سفر، و كان تميم الداري مسلما، و ابن بيدي، و ابن أبي مارية نصرانيين، و كان مع تميم الداري خرج له، فيه متاع و آنية منقوشة بالذهب، و قلادة، أخرجها إلى بعض أسواق العرب للبيع، فاعتل تميم الداري علة شديدة، فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بيدي و ابن أبي مارية، و أمرهما أن يوصلاه إلى ورثته، فقدما المدينة و قد أخذا من المتاع الآنية و القلادة، و أوصلا سائر ذلك إلى ورثته، فافتقد القوم الآنية و القلادة، فقال أهل تميم لهما: هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة؟فقالا: لا، ما مرض إلا أياما قلائل. قالوا: فهل سرق منه شيء في سفره هذا؟قالا: لا. قالوا: فهل اتجر تجارة خسر فيها؟قالا: لا. قالوا فقد افتقدنا أفضل شيء و كان معه، آنية منقوشة بالذهب، مكللة بالجوهر، و قلادة. فقالا: ما دفع إلينا فقد أديناه إليكم. فقدموهما إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأوجب رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليهما اليمين، فحلفا، فخلى عنهما. ثم ظهرت تلك الآنية و القلادة عليهما، فجاء أولياء تميم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا: يا رسول الله، قد ظهر على ابن بيدي و ابن أبي مارية ما ادعيناه عليهما. فانتظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الله عز و جل الحكم في ذلك، فأنزل الله تبارك و تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ حِينَ اَلْوَصِيَّةِ اِثْنََانِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فأطلق الله عز و جل شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط، إذا كان في سفر و لم يجد المسلمين، ثم قال: فَأَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةُ اَلْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمََا مِنْ بَعْدِ اَلصَّلاََةِ فَيُقْسِمََانِ بِاللََّهِ إِنِ اِرْتَبْتُمْ لاََ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ وَ لاََ نَكْتُمُ شَهََادَةَ اَللََّهِ إِنََّا إِذاً لَمِنَ اَلْآثِمِينَ فهذه الشهادة الاولى التي جعلها رسول الله (صلى الله عليه و آله) فَإِنْ عُثِرَ عَلىََ أَنَّهُمَا اِسْتَحَقََّا إِثْماً أي أنهما حلفا على كذب فَآخَرََانِ يَقُومََانِ مَقََامَهُمََا يعني من أولياء المدعي مِنَ اَلَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْأَوْلَيََانِ فَيُقْسِمََانِ بِاللََّهِ أي يحلفان بالله أنهما أحق بهذه الدعوى منهما، و أنهما قد كذبا فيما حلفا بالله لَشَهََادَتُنََا أَحَقُّ مِنْ شَهََادَتِهِمََا وَ مَا اِعْتَدَيْنََا إِنََّا إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ. فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أولياء تميم الداري أن يحلفوا بالله على ما أمرهم به، فحلفوا فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) القلادة و الآنية من ابن بيدي و ابن أبي مارية و ردهما على أولياء تميم الداري ذََلِكَ أَدْنىََ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهََادَةِ عَلىََ وَجْهِهََا أَوْ يَخََافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمََانٌ بَعْدَ أَيْمََانِهِمْ ». و ذكر هذا الحديث علي بن إبراهيم في (تفسيره) بتغيير يسير، و فيه بعد قوله: تَحْبِسُونَهُمََا مِنْ بَعْدِ اَلصَّلاََةِ يعني صلاة العصر. 99-3354/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ حِينَ اَلْوَصِيَّةِ اِثْنََانِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ، قلت: ما آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ؟قال: «هما كافران». قلت: ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ؟فقال: «مسلمان».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
3352/ - و في (نهج البيان): عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال

«نزلت هذه الآية في التقية». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ حِينَ اَلْوَصِيَّةِ اِثْنََانِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَأَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةُ اَلْمَوْتِ -إلى قوله تعالى- لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفََاسِقِينَ[106-108] 99-3353/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن رجاله، رفعه، قال: «خرج تميم الداري، و ابن بيدي، و ابن أبي مارية، في سفر، و كان تميم الداري مسلما، و ابن بيدي، و ابن أبي مارية نصرانيين، و كان مع تميم الداري خرج له، فيه متاع و آنية منقوشة بالذهب، و قلادة، أخرجها إلى بعض أسواق العرب للبيع، فاعتل تميم الداري علة شديدة، فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بيدي و ابن أبي مارية، و أمرهما أن يوصلاه إلى ورثته، فقدما المدينة و قد أخذا من المتاع الآنية و القلادة، و أوصلا سائر ذلك إلى ورثته، فافتقد القوم الآنية و القلادة، فقال أهل تميم لهما: هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة؟ فقالا: لا، ما مرض إلا أياما قلائل. قالوا: فهل سرق منه شيء في سفره هذا؟ قالا: لا. قالوا: فهل اتجر تجارة خسر فيها؟ قالا: لا. قالوا فقد افتقدنا أفضل شيء و كان معه، آنية منقوشة بالذهب، مكللة بالجوهر، و قلادة. فقالا: ما دفع إلينا فقد أديناه إليكم. فقدموهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأوجب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليهما اليمين، فحلفا، فخلى عنهما. ثم ظهرت تلك الآنية و القلادة عليهما، فجاء أولياء تميم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: يا رسول الله، قد ظهر على ابن بيدي و ابن أبي مارية ما ادعيناه عليهما. فانتظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الله عز و جل الحكم في ذلك، فأنزل الله تبارك و تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ حِينَ اَلْوَصِيَّةِ اِثْنََانِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فأطلق الله عز و جل شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط، إذا كان في سفر و لم يجد المسلمين، ثم قال: فَأَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةُ اَلْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمََا مِنْ بَعْدِ اَلصَّلاََةِ فَيُقْسِمََانِ بِاللََّهِ إِنِ اِرْتَبْتُمْ لاََ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ وَ لاََ نَكْتُمُ شَهََادَةَ اَللََّهِ إِنََّا إِذاً لَمِنَ اَلْآثِمِينَ فهذه الشهادة الاولى التي جعلها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فَإِنْ عُثِرَ عَلىََ أَنَّهُمَا اِسْتَحَقََّا إِثْماً أي أنهما حلفا على كذب فَآخَرََانِ يَقُومََانِ مَقََامَهُمََا يعني من أولياء المدعي مِنَ اَلَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْأَوْلَيََانِ فَيُقْسِمََانِ بِاللََّهِ أي يحلفان بالله أنهما أحق بهذه الدعوى منهما، و أنهما قد كذبا فيما حلفا بالله لَشَهََادَتُنََا أَحَقُّ مِنْ شَهََادَتِهِمََا وَ مَا اِعْتَدَيْنََا إِنََّا إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ. فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أولياء تميم الداري أن يحلفوا بالله على ما أمرهم به، فحلفوا فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) القلادة و الآنية من ابن بيدي و ابن أبي مارية و ردهما على أولياء تميم الداري ذََلِكَ أَدْنىََ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهََادَةِ عَلىََ وَجْهِهََا أَوْ يَخََافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمََانٌ بَعْدَ أَيْمََانِهِمْ». و ذكر هذا الحديث علي بن إبراهيم في (تفسيره) بتغيير يسير، و فيه بعد قوله: تَحْبِسُونَهُمََا مِنْ بَعْدِ اَلصَّلاََةِ يعني صلاة العصر.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا أبو عمرو محمد ابن جعفر المقرئ الجرجاني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عاصم الطريقي، قال: حدثنا أبو زيد عياش بن يزيد بن الحسن بن علي الكحال، مولى زيد بن علي، قال: حدثني أبي يزيد بن الحسن، قال: حدثني موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال

«قال الصادق (عليه السلام) في قول الله عز و جل: يَوْمَ يَجْمَعُ اَللََّهُ اَلرُّسُلَ فَيَقُولُ مََا ذََا أُجِبْتُمْ قََالُوا لاََ عِلْمَ لَنََا قال: يقولون: لا علم لنا بسواك» قال: «و قال الصادق (عليه السلام): القرآن كله تقريع، و باطنه تقريب». قال ابن بابويه: يعني بذلك أنه من وراء آيات التوبيخ و الوعيد آيات الرحمة و الغفران. 99-3367/ - العياشي: عن يزيد الكناسي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الآية يَوْمَ يَجْمَعُ اَللََّهُ اَلرُّسُلَ فَيَقُولُ مََا ذََا أُجِبْتُمْ قََالُوا لاََ عِلْمَ لَنََا، قال: «يقول: ماذا أجبتم في أوصيائكم الذين خلفتم على أمتكم؟- قال-فيقولون: لا علم لنا بما فعلوا من بعدنا». قوله تعالى: وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ اَلطِّينِ كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ بِإِذْنِي -إلى قوله تعالى- وَ إِذْ تُخْرِجُ اَلْمَوْتىََ بِإِذْنِي[110] 99-3368/ - ابن بابويه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، قال: حدثنا أبو عبد الله السياري، عن أبي يعقوب البغدادي، قال: قال ابن السكيت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): لماذا بعث الله تعالى موسى بن عمران (عليه السلام) بيده البيضاء و العصا و آلة السحر، و بعث عيسى (عليه السلام) بالطب، و بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالكلام و الخطب؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى لما بعث موسى (عليه السلام) كان الأغلب على أهل عصره السحر، فأتاهم من عند الله تعالى بما لم يكن عند القوم و في وسعهم مثله، و بما أبطل به سحرهم و أثبت به الحجة عليهم. و إن الله تبارك و تعالى بعث عيسى (عليه السلام) في وقت ظهرت فيه الزمانات، و احتاج الناس إلى الطب، فأتاهم من عند الله تعالى بما لم يكن عندهم مثله، و بما أحيا لهم الموتى، و أبرأ لهم الأكمه و الأبرص، بإذن الله عز و جل، و أثبت به الحجة عليهم. و إن الله تبارك و تعالى بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب و الكلام -و أظنه قال: و الشعر-فأتاهم من كتاب الله تعالى و مواعظه و أحكامه ما أبطل به قولهم، و أثبت به الحجة عليهم». قال ابن السكيت: تالله ما رأيت مثلك اليوم قط، فما الحجة على الخلق اليوم؟ فقال (عليه السلام): «العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه، و الكاذب على الله فيكذبه». فقال ابن السكيت: هذا-و الله-هو الجواب. 99-3369/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة، عن أبان بن تغلب، و غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سئل: هل كان عيسى بن مريم (عليه السلام) أحيا أحدا بعد موته بأكل و رزق و مدة و ولد؟ فقال: «نعم، إنه كان له صديق مؤاخ له في الله تبارك و تعالى، و كان عيسى (عليه السلام) يمر به، و ينزل عليه، و إن عيسى (عليه السلام) غاب عنه حينا، ثم مر به ليسلم عليه، فخرجت إليه امه، فسألها عنه، فقالت: مات يا رسول الله. فقال: أ تحبين أن تريه؟قال: نعم. فقال لها: إذا كان غدا فآتيك حتى أحييه لك بإذن الله تبارك و تعالى. فلما كان من الغد أتاها، فقال لها: انطلقي معي إلى قبره. فانطلقا حتى أتيا قبره، فوقف عليه عيسى (عليه السلام)، ثم دعا الله عز و جل فانفرج القبر، و خرج ابنها حيا، فلما رأته امه و رءاها بكيا، فرحمهما عيسى (عليه السلام)، فقال له عيسى (عليه السلام): أ تحب أن تبقى مع أمك في الدنيا؟فقال: يا رسول الله، بأكل و رزق و مدة، أم بغير أكل و لا رزق و لا مدة؟فقال له عيسى (عليه السلام): بأكل و رزق و مدة، و تعمر عشرين سنة، و تزوج و يولد لك. قال: نعم إذن. فدفعه عيسى إلى امه، فعاش عشرين سنة و تزوج، و ولد له».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
3384/ (_12) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن الأشعري، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام قال

«الفيل مسخ، كان ملكا زناء، و الذئب مسخ، كان أعرابيا ديوثا، و الأرنب مسخ، كانت امراة تخون زوجها، و لا تغتسل من حيضها، و الوطواط مسخ، كان يسرق تمور الناس، و القردة و الخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، و الجريث و الضب فرقة من بني إسرائيل لم يؤمنوا حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم (عليه السلام)، فتاهوا فوقعت فرقة في البحر، و فرقة في البر، و الفأرة فهي الفويسقة، و العقرب كان نماما، و الدب و الوزغ و الزنبور، كانت لحاما يسرق في الميزان». قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[116-117] 3385/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لفظ الآية ماض و معناه مستقبل، و لم يقله بعد، و سيقوله، و ذلك أن النصارى زعموا أن عيسى (عليه السلام) قال لهم: إني و امي إلهين من دون الله. فإذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى و بين عيسى بن مريم (عليهما السلام)، فيقول له: أ أنت قلت لهم ما يدعون عليك: اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ؟ فيقول عيسى (عليه السلام): سُبْحََانَكَ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مََا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ -إلى قوله- وَ أَنْتَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و الدليل على أن عيسى (عليه السلام) لم يقل لهم ذلك قوله: هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٨٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
3430/ (_6) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن عامر، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

سئل عن قول الله عز و جل: وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هََذَا اَلْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ. قال: «بكل لسان». 3431/ (_7) -و قال علي بن إبراهيم: أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اَللََّهِ آلِهَةً أُخْرىََ يقول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): فإن شهدوا فلا تشهد معهم قُلْ لاََ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ وَ إِنَّنِي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ قوله تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمُ[20] 99-3432/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت هذه الآية في اليهود و النصارى، يقول الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ [يعني التوراة و الإنجيل] يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمُ يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأن الله جل و عز قد أنزل عليهم في التوراة و الإنجيل و الزبور صفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و صفة أصحابه و مبعثه و مهاجره، و هو قوله: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ ذََلِكَ مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ فهذه صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و صفة أصحابه في التوراة و الإنجيل، فلما بعثه الله عز و جل عرفه أهل الكتاب كما قال الله جل جلاله». 3433/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: إن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن سلام: هل تعرفون محمدا في كتابكم؟ قال: نعم و الله، نعرفه بالنعت الذي نعته الله لنا إذا رأيناه فيكم، كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان، و الذي يحلف به ابن سلام لأنا بمحمد هذا أشد معرفة مني بابني. قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكََاؤُكُمُ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ* `ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاََّ أَنْ قََالُوا وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ[22-23] 3434/ -و قال علي بن إبراهيم: وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكََاؤُكُمُ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ* `ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ أي كذبهم.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
3467/ (_6) - علي بن إبراهيم: قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي اَلظُّلُمََاتِ مَنْ يَشَأِ اَللََّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ. فقال (عليه السلام): «نزلت في الذين كذبوا بأوصيائهم صُمٌّ وَ بُكْمٌ كما قال الله فِي اَلظُّلُمََاتِ من كان من ولد إبليس فإنه لا يصدق بالأوصياء، و لا يؤمن بهم أبدا، و هم الذين أضلهم الله، و من كان من ولد آدم آمن بالأوصياء فهم عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ». قال: و سمعته يقول: «كذبوا بآياتنا كلها، في بطن القرآن، أن كذبوا بالأوصياء كلهم». ثم قال: قُلْ لهم يا محمد أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اَللََّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ اَلسََّاعَةُ أَ غَيْرَ اَللََّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ }ثم رد عليهم فقال: بَلْ إِيََّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مََا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شََاءَ وَ تَنْسَوْنَ مََا تُشْرِكُونَ قال: تدعون الله إذا أصابكم ضر، ثم إذا كشف عنكم ذلك تَنْسَوْنَ مََا تُشْرِكُونَ أي تتركون الأصنام. و قوله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا إِلىََ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنََاهُمْ بِالْبَأْسََاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ يعني كي يتضرعوا. }ثم قال: فَلَوْ لاََ إِذْ جََاءَهُمْ يعني فهلا إذ جاءهم بَأْسُنََا تَضَرَّعُوا وَ لََكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ فلما لم يتضرعوا فتح الله عليهم الدنيا و أغناهم، عقوبة لفعلهم الرديء، }}فلما فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ أي آيسون، و ذلك قول الله تبارك و تعالى في مناجاته لموسى (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- العياشي: عن الحسين بن سعيد، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال

سألته عن قول الله: أَوْ قََالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ. قال: «نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان بن عفان استعمله على مصر، و هو ممن كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم فتح مكة هدر دمه، و كان يكتب لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، فإذا أنزل الله عليه: فَإِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ كتب: فإن الله عليم حكيم، و قد كان ابن أبي سرح يقول للمنافقين: إني لأقول الشيء مثل ما يجيء به هو، فما يغير علي، فأنزل الله فيه الذي أنزل». 99-3572/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أَوْ قََالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قََالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ، قال: «من ادعى الإمامة دون الإمام (عليه السلام) ». 99-3573/ - الطبرسي، قيل: نزلت في مسيلمة حيث ادعى النبوة. و قوله: سَأُنْزِلُ مِثْلَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فإنه كان يكتب الوحي للنبي (صلى الله عليه و آله)، فكان إذا قال له: اكتب عَلِيماً حَكِيماً كتب: غفورا رحيما. و إذا قال: اكتب غَفُوراً رَحِيماً كتب عليما حكيما، و ارتد و لحق بمكة، و قال: سأنزل مثل ما أنزل الله. قال: و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3572/ (_4) - عن أبي بصير، عن أبي جعفر ( عليه السلام قََالَ

أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قََالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ، قال: «من ادعى الإمامة دون الإمام (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل ما يلقى أعداء آل محمد (عليهم السلام) عند الموت، فقال

وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ آل محمد حقهم فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بََاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ قال: العطش بِمََا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آيََاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ قال ما أنزل الله في آل محمد (صلى الله عليه و آله) تجحدون به، ثم قال: وَ لَقَدْ جِئْتُمُونََا فُرََادىََ كَمََا خَلَقْنََاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُمْ مََا خَوَّلْنََاكُمْ وَرََاءَ ظُهُورِكُمْ وَ مََا نَرىََ مَعَكُمْ شُفَعََاءَكُمُ اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكََاءُ و الشركاء: أئمتهم لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ أي المودة وَ ضَلَّ عَنْكُمْ أي بطل مََا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ. 99-3575/ - ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «نزلت هذه الآية في معاوية و بني امية و شركائهم و أئمتهم». 99-3576/ - العياشي: عن سلام، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ. قال: «العطش يوم القيامة». 99-3577/ - عن الفضيل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، في قوله: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ، قال: «العطش». 99-3578/ - (كتاب صفة الجنة و النار): عن سعيد بن جناح، قال: حدثني عوف بن عبد الله الأزدي، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا أراد الله قبض روح الكافر قال: يا ملك الموت، انطلق أنت و أعوانك إلى عدوي، فإني قد ابتليته فأحسنت البلاء، و دعوته إلى دار السلام فأبى إلا أن يشتمني، و كفر بي و بنعمتي و شتمني على عرشي، فاقبض روحه حتى تكبه في النار-قال-فيجيئه ملك الموت بوجه كريه كالح، عيناه كالبرق الخاطف، و صوته كالرعد القاصف، لونه كقطع الليل المظلم، نفسه كلهب النار، رأسه في السماء الدنيا، و رجل في المشرق و رجل في المغرب، و قدماه في الهواء، معه سفود كثير الشعب، معه خمس مائة ملك أعوانا، معهم سياط من قلب جهنم، لينها لين السياط، و هي من لهب جهنم، و معهم مسح أسود و جمرة من جمر جهنم، ثم يدخل عليه ملك من خزان جهنم يقال له: سحفطائيل فيسقيه شربة من النار، لا يزال منها عطشانا، حتى يدخل النار، فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره و طار عقله، قال: يا ملك الموت، أرجعون». قال: «فيقول ملك الموت: كَلاََّ إِنَّهََا كَلِمَةٌ هُوَ قََائِلُهََا ». قال: «فيقول: يا ملك الموت، فإلى من أدع مالي و أهلي و ولدي و عشيرتي و ما كنت فيه من الدنيا؟فيقول: دعهم لغيرك و اخرج إلى النار». قال: «فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقي منه شعبة إلا أثبتها في كل عرق و مفصل، ثم يجذبه جذبة فيسل روحه من قدميه نشطا، فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبوا عليه بالسياط ضربا، ثم يرفعه عنه، فيذيقه سكراته و غمراته قبل خروجها كأنما ضرب بألف سيف، فلو كان له قوة الجن و الإنس لاشتكى كل عرق منه على حياله بمنزلة سفود كثير الشعب ألقي على صوف مبتل. ثم يطوقه، فلم يأت على شيء إلا انتزعه، كذلك خروج نفس الكافر من عرق و عضو و مفصل و شعرة، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه و دبره، و قيل: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ بِمََا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آيََاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ و ذلك قوله: يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاََئِكَةَ لاََ بُشْرىََ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً فيقولون: حراما عليكم الجنة محرما». و قال: «تخرج روحه فيضعها ملك الموت بين مطرقة و سندان فيفضخ أطراف أنامله، و آخر ما يشدخ منه العينان، فيسطع لها ريح منتن يتأذى منه أهل السماء كلهم أجمعون، فيقولون: لعنة الله عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا. فيلعنه الله، و يلعنه اللاعنون. فإذا أتي بروحه إلى السماء الدنيا أغلقت عنه أبواب السماء، و ذلك قوله: لاََ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوََابُ اَلسَّمََاءِ وَ لاََ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ حَتََّى يَلِجَ اَلْجَمَلُ فِي سَمِّ اَلْخِيََاطِ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُجْرِمِينَ يقول الله: ردوها عليه فمنها خلقتهم و فيها أعيدهم و منها أخرجهم تارة أخرى». قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ فََالِقُ اَلْحَبِّ وَ اَلنَّوىََ يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ ذََلِكُمُ اَللََّهُ فَأَنََّى تُؤْفَكُونَ* `فََالِقُ اَلْإِصْبََاحِ وَ جَعَلَ اَللَّيْلَ سَكَناً[95-96] 99-3579/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل لما أراد أن يخلق آدم (عليه السلام) بعث جبرئيل (عليه السلام) في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، و أخذ من كل سماء تربة، ثم قبض قبضة اخرى، من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى، فأمر الله عز و جل كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه، و القبضة الاخرى بشماله، ففلق الطين فلقتين فذرأ من الأرض ذروا و من السموات ذروا، فقال للذي بيمينه: منك الرسل و الأنبياء و الأوصياء و الصديقون و المؤمنون و الشهداء و من أريد كرامته. فوجب لهم ما قال كما قال. و قال للذي بشماله: منك الجبارون و المشركون و المنافقون و الطواغيت و من أريد هوانه و شقوته. فوجب لهم ما قال كما قال. ثم إن الطينتين خلطتا جميعا، و ذلك قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ فََالِقُ اَلْحَبِّ وَ اَلنَّوىََ فالحب: طينة المؤمنين التي ألقى الله عليها محبته، و النوى: طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير، و إنما سمي النوى من أجل أنه نأى من الحق، و تباعد منه. و قال الله عز و جل: يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ فالحي: المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر، و الميت الذي يخرج من الحي: هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن، فالحي: المؤمن، و الميت: الكافر، و ذلك قول الله عز و جل: أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ فكان موته اختلاط طينة مع طينة الكافر، و كان حياته حين فرق الله عز و جل بينهما بكلمته. كذلك يخرج الله عز و جل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، و يخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور، و ذلك قول الله عز و جل: لِيُنْذِرَ مَنْ كََانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ اَلْقَوْلُ عَلَى اَلْكََافِرِينَ ». 99-3580/ - العياشي: عن صالح بن سهل، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: فََالِقُ اَلْحَبِّ وَ اَلنَّوىََ: «الحب: ما أحبه، و النوى: ما نأى عن الحق فلم يقبله».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٥٤. — غير محدد
3612/ (_9) - عن الأشعث بن حاتم قال: قال ذو الرياستين: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك، أخبرني عما اختلف فيه الناس من الرؤية، فقال بعضهم: لا يرى. فقال: «يا أبا العباس، من وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقد عظم الفرية على الله، قال الله

لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ هذه الأبصار ليست هي الأعين، إنما هي الأبصار التي في القلب، لا يقع عليه الأوهام، و لا يدرك كيف هو». 3613/ (_10) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: قَدْ جََاءَكُمْ بَصََائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهََا: يعني عمى النفس، و ذلك لاكتسابها المعاصي، و هو رد على المجبرة الذين يزعمون أنه ليس لهم فعل و لا اكتساب. 3614/ (_11) -و قال علي بن إبراهيم: وَ كَذََلِكَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَ لِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ قال: كانت قريش تقول لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الذي تخبرنا به من الأخبار تتعلمه من علماء اليهود و تدرسه. 3615/ (_12) -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: اِتَّبِعْ مََا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ منسوخ بقوله: فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. 3616/ (_13) -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا أَشْرَكُوا فهو الذي يحتج به المجبرة: إنا بمشيئة الله نفعل كل الأفعال، و ليس لنا فيها صنع. فإنما معنى ذلك أنه لو شاء الله أن يجعل الناس كلهم معصومين حتى كان لا يعصيه أحد لفعل ذلك، و لكن أمرهم و نهاهم و امتحنهم و أعطاهم ما أزال علتهم، و هي الحجة عليهم من الله، يعني الاستطاعة، ليستحقوا الثواب و العقاب، و ليصدقوا ما قال الله من التفضل و المغفرة و الرحمة و العفو و الصفح. قوله تعالى: وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ -إلى قوله تعالى- مََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ[108-111] 99-3617/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنه سئل عن قول النبي (عليه السلام): «إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ليلة ظلماء». فقال: «كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله، فكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم لكي لا يسب الكفار إله المؤمنين، فيكون المؤمنون قد أشركوا بالله تعالى من حيث لا يعلمون، فقال: وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٦٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال عز و جل

لنبيه (عليه السلام): وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ يعني يحيروك عن الإمام، فإنهم مختلفون فيه إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَخْرُصُونَ أي يقولون بلا علم بالتخمين و التقدير. و إنّما قال الوشّاء ما قال لأنّ هذا الحديث مخالف لسائر الأخبار المرويّة في هذا الباب. راجع تعليق العلاّمة المجلسي عليه في البحار 25: 42، في «س»، «ط» و المصدر: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال الوشّاء. قوله تعالى: فَكُلُوا مِمََّا ذُكِرَ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيََاتِهِ مُؤْمِنِينَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ[118-121] 3639/ -العياشي: عن عمر بن حنظلة، في قول الله تبارك و تعالى: فَكُلُوا مِمََّا ذُكِرَ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ أما المجوس فلا، فليسوا من أهل الكتاب، و أما اليهود و النصارى فلا بأس إذا سموا. 99-3640/ - عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل يذبح الذبيحة فيهلل، أو يسبح، أو يحمد، أو يكبر، قال: «هذا كله من أسماء الله».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
3712/ (_6) - عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجري، فقال

«و ما الجري؟» فنعته له. قال: فقال: قُلْ لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلى آخر الآية، ثم قال: «لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه، و يكره كل شيء من البحر ليس فيه قشر». قال: قلت: و ما القشر؟ قال: «الذي مثل الورق، و ليس هو بحرام إنما هو مكروه». قوله تعالى: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [145] مر تفسيره في سورة البقرة. قوله تعالى: وَ عَلَى اَلَّذِينَ هََادُوا حَرَّمْنََا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ وَ اَلْغَنَمِ حَرَّمْنََا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمََا -إلى قوله تعالى- تَعْقِلُونَ[146-151] 99-3713/ (_1) - العياشي: عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «حرم على بني إسرائيل كل ذي ظفر و الشحوم إِلاََّ مََا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمََا أَوِ اَلْحَوََايََا أَوْ مَا اِخْتَلَطَ بِعَظْمٍ». 3714/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ عَلَى اَلَّذِينَ هََادُوا حَرَّمْنََا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ يعني اليهود، حرم الله عليهم لحوم الطير، و حرم عليهم الشحوم-و كانوا يحبونها-إلا ما كان على ظهور الغنم أو في جانبه خارجا من البطن، و هو قوله: حَرَّمْنََا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمََا إِلاََّ مََا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمََا أَوِ اَلْحَوََايََا أي في الجنبين أَوْ مَا اِخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ و معنى قوله: ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِبَغْيِهِمْ أنه كان ملوك بني إسرائيل يمنعون فقراءهم من أكل لحم الطير و الشحوم، فحرم الله ذلك عليهم ببغيهم على فقرائهم. ثم قال الله لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وََاسِعَةٍ وَ لاََ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ اَلْقَوْمِ اَلْمُجْرِمِينَ }ثم قال: سَيَقُولُ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا أَشْرَكْنََا وَ لاََ آبََاؤُنََا وَ لاََ حَرَّمْنََا مِنْ شَيْءٍ كَذََلِكَ كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتََّى ذََاقُوا بَأْسَنََا يا محمد قُلْ لهم هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنََا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ تَخْرُصُونَ. }ثم قال: قُلْ لهم فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ فَلَوْ شََاءَ لَهَدََاكُمْ أَجْمَعِينَ.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثني علي بن محمد بن شجاع]، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال قال الصادق

جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قول الله عز و جل: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً: «يعني خروج القائم المنتظر منا». ثم قال (عليه السلام): «يا أبا بصير، طوبى لشيعة قائمنا، المنتظرين لظهوره في غيبته، و المطيعين له في ظهوره، أولئك أولياء الله، الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون». 99-3738/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبد الله ابن سليمان العامري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما زالت الأرض إلا و لله فيها حجة يعرف الحلال و الحرام، و يدعو إلى سبيل الله، و لا تنقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة، فإذا رفعت الحجة اغلق باب التوبة و لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة، و أولئك شرار من خلق الله، و هم الذين تقوم عليهم القيامة». 99-3739/ - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب (مناقب فاطمة (عليها السلام) )، قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي علي محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أيوب ابن نوح، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبد الله بن سليمان العامري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما تزال 494/20، معجم رجال الحديث 14: 232. الأرض إلا و لله فيها حجة يعرف الحلال و الحرام، و يدعو الناس إلى سبيل الله، و لا تنقطع من الأرض إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة، فإذا رفعت الحجة اغلق باب التوبة و لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة، و أولئك من شرار خلق الله، و هم الذين تقوم عليهم القيامة». 99-3740/ - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي جعفر محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الناس يوشكون أن ينقطع بهم العمل و يسد عليهم باب التوبة لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً ». 99-3741/ - عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، في قوله: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا، قال: «طلوع الشمس من المغرب، و خروج الدابة، و الدخان، و الرجل يكون مصرا و لم يعمل عمل الإيمان، ثم تجيء الآيات فلا ينفعه إيمانه». 99-3742/ - عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: «سأل رجل أبي (عليه السلام) عن حروب أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان السائل من محبينا، قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): إن الله بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بخمسة أسياف: ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى أن تضع الحرب أوزارها، و لن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً ». 99-3743/ - عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قوله أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً. قال: «المؤمن العاصي حالت بينه و بين إيمانه كثرة ذنوبه و قلة حسناته فلم يكسب في إيمانه خيرا». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كََانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمََا أَمْرُهُمْ إِلَى اَللََّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمََا كََانُوا يَفْعَلُونَ[159] 3744/ -علي بن إبراهيم، قال في قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كََانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمََا أَمْرُهُمْ إِلَى اَللََّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمََا كََانُوا يَفْعَلُونَ قال: فارقوا أمير المؤمنين (عليه السلام) و صاروا أحزابا. 99-3745/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كََانُوا شِيَعاً، قال: «فارق القوم و الله دينهم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
3901/ (_8) - و عنه: عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ، قال: «نزلت في هذه الامة، و الرجال هم الأئمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)». قلت: فما الأعراف؟ قال: «صراط بين الجنة و النار، فمن شفع له الإمام منا-من المؤمنين المذنبين-نجا، و من لم يشفع له هوى».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
4100/ (_5) - عن يعقوب بن يزيد قال: قال أمير المؤمنين

(عليه السلام): وَ مِمَّنْ خَلَقْنََا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ، قال: «يعني أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)». 4101/ (_6) -ابن شهر آشوب: عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله تعالى: وَ مِمَّنْ خَلَقْنََا يعني أمة محمد، يعني علي بن أبي طالب يَهْدُونَ بِالْحَقِّ يعني يدعو بعدك يا محمد إلى الحق وَ بِهِ يَعْدِلُونَ في الخلافة بعدك، و معنى الأمة العلم في الخير لقوله تعالى: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ يعني علما في الخير.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4134/ (_4) - عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

سألته عن قول الله: إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذََا مَسَّهُمْ طََائِفٌ مِنَ اَلشَّيْطََانِ تَذَكَّرُوا فَإِذََا هُمْ مُبْصِرُونَ ما ذلك الطائف؟ فقال: «هو السيء يهم العبد به ثم يذكر الله فيبصر و يقصر». 4135/ (_5) -أبو بصير: عنه، قال: «هو الرجل يهم بالذنب ثم يتذكر فيدعه». 4136/ (_6) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذََا مَسَّهُمْ طََائِفٌ مِنَ اَلشَّيْطََانِ تَذَكَّرُوا قال: إذا ذكرهم الشيطان المعاصي و حملهم عليها يذكرون الله} فَإِذََا هُمْ مُبْصِرُونَ* `وَ إِخْوََانُهُمْ من الجن يَمُدُّونَهُمْ فِي اَلغَيِّ ثُمَّ لاََ يُقْصِرُونَ أي لا يقصرون عن تضليلهم} وَ إِذََا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قََالُوا قريش لَوْ لاََ اِجْتَبَيْتَهََا و جواب هذا في الأنعام، في قوله تعالى: قُلْ لهم يا محمد لَوْ أَنَّ عِنْدِي مََا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ يعني من الآيات لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ، و قوله في بني إسرائيل: وَ مََا نُرْسِلُ بِالْآيََاتِ إِلاََّ تَخْوِيفاً. قوله تعالى: وَ إِذََا قُرِئَ اَلْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[204] 99-4137/ (_1) - ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «و إن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الأوليين، و أنصت لقراءته، و لا تقرأن شيئا في الأخيرتين، فإن الله عز و جل يقول: وَ إِذََا قُرِئَ اَلْقُرْآنُ يعني في الفريضة خلف الإمام فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فالأخرتان تابعتان للأوليين».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
4223/ (_6) - عن أبي أسامة زيد الشحام قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك، إنهم يقولون: ما منع عليا إن كان له حق أن يقوم بحقه؟ فقال: «إن الله لم يكلف هذا أحدا إلا نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال له: فَقََاتِلْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ لاََ تُكَلَّفُ إِلاََّ نَفْسَكَ و قال لغيره: إِلاََّ مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىََ فِئَةٍ فعلي (عليه السلام) لم يجد فئة، و لو وجد فئة لقاتل -ثم قال

-لو كان جعفر و حمزة حيين، بقي رجلان قال: مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىََ فِئَةٍ قال: متطردا يريد الكرة عليهم، أو متحيزا، يعني متأخرا إلى أصحابه من غير هزيمة، فمن انهزم حتى يجوز صف أصحابه فقد باء بغضب من الله». 4224/ (_7) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: فَلاََ تُوَلُّوهُمُ اَلْأَدْبََارَ* `وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاََّ مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ يعني يرجع} أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىََ فِئَةٍ يعني يرجع إلى صاحبه و هو الرسول أو الإمام فَقَدْ بََاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ وَ مَأْوََاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ، ثم قال: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ قَتَلَهُمْ أي أنزل الملائكة حتى قتلوهم، ثم قال: وَ مََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمىََ يعني الحصى الذي حمله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و رمى به في وجوه قريش، و قال: «شاهت الوجوه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٦٢. — غير محدد
- و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن سعيد بن جناح، عن أبي خالد الزيدي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«دخل قوم على الحسين بن علي (صلوات الله عليه) فرأوه مختضبا بالسواد، فسألوه عن ذلك، فمد يده إلى لحيته، ثم قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) في غزاة غزاها أن يختضبوا بالسواد ليقووا به على المشركين». 99-4351/ - ابن بابويه مرسلا في (الفقيه): قال الصادق (عليه السلام): «الخضاب بالسواد انس للنساء، و مهابة للعدو». قال: قال (عليه السلام) في قول الله عز و جل وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، قال: «منه الخضاب بالسواد». 99-4352/ - العياشي: عن محمد بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، قال: «سيف و ترس». 99-4353/ - عن جابر الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ. قال: «الرمي». 99-4354/ - الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: « وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِبََاطِ اَلْخَيْلِ ألا إن القوة الرمي». قوله تعالى: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهََا[61] 99-4355/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله، في قوله تعالى: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهََا، قلت: ما السلم؟قال: «الدخول في أمرنا». 99-4356/ - العياشي: عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهََا، فسئل: ما السلم؟قال: «الدخول في أمرك». قوله تعالى: وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اَللََّهُ هُوَ اَلَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ* `وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ -إلى قوله تعالى- عَزِيزٌ حَكِيمٌ[62-63] 99-4357/ - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا جعفر بن سلمة الأهوازي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا العباس بن بكار، عن عبد الواحد بن أبي عمرو، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «مكتوب على العرش: أنا الله لا إله إلا أنا، وحدي لا شريك لي، و محمد عبدي و رسولي، أيدته بعلي، فأنزل عز و جل: هُوَ اَلَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ فكان النصر عليا، و دخل مع المؤمنين، فدخل في الوجهين جميعا». و رواه أبو نعيم في كتاب (حلية الأولياء): بإسناده عن أبي صالح، عن أبي هريرة. و رواه ابن الفارسي، عن أبي هريرة، مثله. 99-4358/ - ابن شهر آشوب: قال: في (تاريخ بغداد): روى عيسى بن محمد البغدادي، عن الحسين بن إبراهيم، عن حميد الطويل، عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بعلي، نصرته بعلي، و ذلك قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام