مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٣١٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً قَالَ الْمَوَدَّةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ع ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ الْآيَاتُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ ع سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ ع عَنِ الْوَاقِفَةِ فَقَالَ مَلْعُونُونَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُبَدِّلُهَا حَتَّى يُقَتَّلُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَ قَالَ ع لِمُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ لَا نُجَالِسُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ الْآيَاتُ يَعْنِي الْأَوْصِيَاءَ الَّذِينَ كَفَرَ بِهِمُ الْوَاقِفَةُ و متابعة ثمانية أورثت ثمانية ففي متابعة النفس الندامة كما في قصة قابيل فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ و في متابعة الهوى الخساسة كما في قصة بلعام وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ و في متابعة الشهوات الكفر كما في قصة الكفرة وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ و في متابعة الشيطان النار إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ الآيات و في متابعة الفراعنة الغرق في الدنيا و الحرق في العقبى فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ و في متابعة الضالين الكون معهم يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ و في متابعة الرسول محبة الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ و في متابعة أهل البيت الحشر معهم الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ. و قد وضع الله أشياء على ثمانية العرش قوله وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ و أبواب الجنة لقوله وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها قالوا أثبت الواو لزيادة الباب الثامن و أرباب الصدقات لقوله إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ و قوله ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ الآية و قوله سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ و قوله عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ. و المولود تتكامل حركته و قواه و خلقته فيها و قد كان خاتم سليمان ع مثمن الشكل و جميع من حوت سفينة نوح و سلموا من الغرق كانوا ثمانين و سمي منزلهم سوق الثمانين و الأفلاك سبعة و فلك البروج المحيط بها الثامن و القفيز ثمانية مكاكيك و الدانق من الدرهم ثماني حبات و الإعراب و البناء ثمانية و العروض
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٣٣١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
و أنشد أبو نواس مطهرون نقيات ثيابهم * * * تتلى الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه * * * فما له في قديم الدهر مفتخر و الله لما برا خلقا فأتقنه * * * صفاكم و اصطفاكم أيها البشر فأنتم الملأ الأعلى و عندكم * * * علم الكتاب و ما جاءت به السور فَقَالَ الرِّضَا
ع قَدْ جِئْتَنَا بِأَبْيَاتٍ مَا سَبَقَكَ أَحَدٌ إِلَيْهَا يَا غُلَامُ هَلْ مَعَكَ مِنْ نَفَقَتِنَا شَيْءٌ فَقَالَ ثَلَاثُمِائَةٍ دِينَارٍ فَقَالَ أَعْطِهَا إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ سُقْ إِلَيْهِ الْبَغْلَةَ. ابن حماد إذا جذت شبهة في الدين مبهمة * * * فهم مصابيحها للخلق و السرج هم الشموس التي تهدي الأنام و ما * * * غير المنيف إذا يعزى و لا فرج مشكاة نور و مصباح يضيء بها * * * كأنه كوكب يورى و ينسرج- كشاجم فكم فيهم من هلال هوى * * * قبيل التمام و بدر أفل هم حجة الله يوم المعاد * * * هم الناصرين على من خذل و من أنزل الله تفضيلهم * * * فرد على الله ما قد نزل فجدهم خاتم الأنبياء * * * يعرف ذاك جميع الملل و والدهم سيد الأوصياء * * * معطي الفقير و مردي البطل- أسامة أمكم فاطمة و جدكم محمد * * * و حيدر أبوكم طبتم و طاب المولد عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع يُكَنَّى أَبُو [أَبَا الْحَسَنِ وَ الْخَاصُّ أَبُو عَلِيٍّ. وَ أَلْقَابُهُ سِرَاجُ اللَّهِ وَ نُورُ الْهُدَى- وَ قُرَّةُ عَيْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَكِيدَةُ الْمُلْحِدِينَ كُفْوُ الْمَلِكِ وَ كَافِي الْخَلْقِ وَ رَبُّ السَّرِيرِ- وَ رِئَابُ التَّدْبِيرِ وَ الْفَاضِلُ وَ الصَّابِرُ
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٣٦٦. — الإمام الرضا عليه السلام
و الآلاء المتظاهرة يرزق من في السماء و الأرض أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ إِلَيْهِ و ينطق الكتاب بالحق لديه وَ هُوَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يظهر بصنعه شرائف صفاته وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ و يحشر الخلق لميقاته وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ وَ جَعَلَ السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً و بناء مصنوعا و ممسكا بلا عمد ممنوعا و هم عن آياته معرضون بسط الأرض فأخرج نباتها و أسكنها أحياءها و أمواتها فيها تحيون و فيها تموتون و منها تخرجون بعث المصطفى داعيا إلى جناته خالصا في إسلامه و إيمانه وَ يُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ نصب عليا إماما إزاحة للعلة و تأكيدا للأدلة و إظهارا للملة لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ و اختار أولاده أوصياء خلفاء كما قال تعالى
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٣٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
، سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه أو يتركه؟ فقال: إن صفوان بن امية كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع ردائه وخرج يهريق الماء فوجد رداء ه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله: اقطعوا يده فقال صفوان: أتقطع يده من أجل ردائي يارسول الله؟ قال: نعم، قال: فأنا أهبه له فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهلا كان هذا قبل أن ترفعه إلي قلت: فالامام بمنزلته إذا رفع إليه قال: نعم، قال: وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الامام؟ فقال: حسن.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
13 - 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال
سألته عن الوصية للوارث فقال: تجوز قال: ثم تلا هذه الاية: " إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين ".
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ- فَعَلِمَ مَا هُمْ صَائِرُونَ قوله عليه السلام: هي الذكر الأول، أي الإثبات مجملا في لوح المحو و الإثبات، و قيل العلم القديم. قوله: هي العزيمة، العزيمة: تأكد الإرادة، و لعل المراد بها هنا الإثبات ثانيا مع بعض الخصوصيات أو الأخذ في خلق أسباب وجوده البعيدة، و قيل: المعنى أن المشية فينا هي توجه النفس إلى المعلوم بملاحظة صفاته و أحواله المرغوبة، الموجبة لحركة النفس إلى تحصيله، و هذه الحركة النفسانية فينا و انبعاثها لتحصيله هي العزم و الإرادة و في الواجب تعالى ما يترتب عليه أثر هذا التوجه، و يكون بمنزلته. قوله عليه السلام: هي الهندسة، الهندسة: على وزن دحرجة مأخوذ من الهنداز (معرب انداز) فأبدلت الزاي سينا لأنه ليس في كلام العرب دال بعدها زاي، فالهندسة (معرب اندازه) أي المقدار، و المهندس مقدر مجاري القناة حيث تحفر، ثم عمم في تحديد مجاري الأمور كلها، فالقدر إثبات خصوصيات ما أراد إيجاده في اللوح من أزمنة بقائه و وقت فنائه و أشباه ذلك، أو ترتيب أسباب وجوده إلى حيث ينتهي إلى علله الخاصة المعينة لخصوصياته، أو فينا عبارة عن تعيين حدود ما يريده من عرضه و طوله و سمكه و إحكامه على وجه يبقى زمانا طويلا أو قصيرا، و فيه تعالى ما يناسبه من ترتيب الأسباب، و القضاء هو الإبرام أي إحكام المراد، و إقامة عينه أي إيجاده، و في أفعال العباد إقدار العبد و تمكينه و رفع الموانع عنه. الحديث الخامس: مجهول كالصحيح. إِلَيْهِ- وَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ فَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى تَرْكِهِ وَ لَا يَكُونُونَ قوله عليه السلام: فقد جعل لهم السبيل، قال بعض المحققين: أي كل ما تعلق به الأمر جعل للمأمور سبيل إلى تركه بإعطاء القدرة له، و إمكان المأمور به. فإن قيل: المأمور به واجب ضروري الوجود عند اجتماع أسباب وجوده و ممتنع ضروري العدم عند عدم اجتماع أسباب الوجود، فلا إمكان له؟ قيل: المقصود الإمكان قبل الإرادة الحتمية، و هي من أسباب الوجود، فلا وجوب قبلها، و لزوم وقوع العدم عند عدم استجماع الشرائط لا ينافي الإمكان، فإن الممكن الذي لا يلحقه وجوب لعلته الموجبة، لا إيجاب لعدمه من عدم علته، كما لا تأثير من عدم علته في عدمه، فالممكن مع إمكان وجوده بوجود علته يكون معدوما لعدم علته فوجوب عدمه عبارة عن ضرورة عدم انفكاك العدم عن العدم، لا ضرورة عدم حاصل فيه بإيجاب من موجب، و بخلاف وجوب وجوده فوجوب الوجود من الفاعل لا يجامع الإمكان بمعنى عدم ضرورة نسبة الوجود و مقابله إلى الماهية و لو بإيجاب من الموجب، و لزوم العدم يجامع الإمكان بمعنى عدم ضرورة أحدهما للماهية و لو بإيجاب موجب، و مرجع هذا اللزوم إلى ما هو بمنزلة الوجوب اللاحق، فالممكن بإمكانه مجردا من إيجاب موجب إنما يكون معدوما و هذا الإمكان مصحح الطلب. و الحاصل أن مناط الوجود للممكن، الوجوب الحاصل لوجوده من علته الموجبة أي إيجابها إياه، و مناط العدم للممكن عدم إيجاب موجب إياه لا إيجاب موجب لعدمه، و إذا كان المعدوم يمكن وجوده بموجبه صح طلب إيجاده بإيجابه بموجبه، و طلب الكف عن إيجاده بعدم إيجابه بموجبه، و كذا لزوم عدم إرادة الفاعل لعدم أسبابها لا ينافي الأمر بإرادته" انتهى". و لعل المراد بالإذن رفع الموانع التي من جملتها تعلق الإرادة الحتمية من الله تعالى بضده. آخِذِينَ وَ لَا تَارِكِينَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ و الحق أن تأثير جميع المؤثرات مشروطة بذلك كإحراق النار فإنه مشروط بعدم تعلق إرادته سبحانه بعدمه، فإذا تعلقت لم تؤثر كما لم تحرق إبراهيم عليه السلام، و تأثير السيف في قطع اللحم و شبهه مشروط بذلك، فكما أن الإحراق و القطع مشروطان بشرائط كثيرة من قابلية المادة و مجاورة المؤثر و غيرهما فكذا مشروطان بعدم تعلق الإرادة الحتمية من ذي القدرة القاهرة و القوة الغالبة بخلافهما، و لا يتأتى التصديق بمعجزات الأنبياء و الأوصياء صلوات الله عليهم إلا بذلك، و به يستقيم مدخلية إرادة الله سبحانه في أعمال العباد مع اختيارهم، و هو المراد بالتخلية.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً الحديث الحادي عشر: صحيح. قوله عليه السلام: طاعة الله، قيل: لما كانت الحكمة استكمال النفس الإنسانية بحسب قوتيه العلمية، و العملية و إنما استكمالها بالمعارف الحقة و التحلي بالفضائل من الصفات، و الإتيان بالحسنات، و السلامة عن الرذائل و ارتكاب السيئات، و قد أمر الله سبحانه عباده بجميعها، و بين لهم منهجها و سبيلها، و تجمعها طاعة الله المنوطة بمعرفة الإمام، ففسرها بطاعة الله و معرفة الإمام. الحديث الثاني عشر: مجهول. قوله عليه السلام:" حسبك إذا" فإن من عرف إمامه و تمسك به قولا و فعلا فقد استكمل بواعث النجاة. الحديث الثالث عشر: موثق. و فسر الميت بالجاهل، و يعلم منه تفسير الحي بالعالم،" و نورا يمشي به في الناس" بإمام يأتم به بعد معرفته و من" مثله" و صفته أنه" فِي الظُّلُمٰاتِ لَيْسَ بِخٰارِجٍ مِنْهٰا" بالذي لا يعرف الإمام فإن من لا يعرفه لا يمكنه الخروج من ظلمات الجهل. يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ فَقَالَ مَيْتٌ لَا يَعْرِفُ شَيْئاً وَ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ إِمَاماً يُؤْتَمُّ بِهِ- كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمٰاتِ لَيْسَ بِخٰارِجٍ مِنْهٰا قَالَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْإِمَامَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُنْذِرُ وَ لِكُلِّ زَمَانٍ مِنَّا هَادٍ يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ- نَبِيُّ اللَّهِ باب أن الأئمة عليهم السلام هم الهداة الحديث الأول: ضعيف كالموثق. الحديث الثاني: حسن. و قال الطبرسي قدس الله روحه عند تفسير هذه الآية: فيه أقوال:" أحدها" أن معناه إنما أنت منذر، أي مخوف و هاد لكل قوم، و ليس إليك إنزال الآيات، فأنت مبتدأ و منذر خبره، و هاد عطف على منذر، و فصل بين الواو و المعطوف بالظرف" و الثاني" أن المنذر محمد و الهادي هو الله" و الثالث" أن معناه إنما أنت منذر يا محمد و لكل قوم نبي وداع يرشدهم" و الرابع" أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق، و روي عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا المنذر و علي الهادي، يا علي بك يهتدى المهتدون، و على هذه الأقوال الثلاثة يكون" هاد" مبتدأ" و لكل قوم" خبره على قول سيبويه و يكون مرتفعا بالظرف على قول الأخفش، انتهى. " رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنذر" أي لكل أمة من أولهم إلى آخرهم، و لكل قرن ص ثُمَّ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلم الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ مِنْ هَادٍ الْيَوْمَ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا زَالَ مِنْكُمْ هَادٍ بَعْدَ هَادٍ حَتَّى دُفِعَتْ إِلَيْكَ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ كَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ آيَةٌ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَاتَتِ الْآيَةُ- مَاتَ الْكِتَابُ وَ لَكِنَّهُ حَيٌّ يَجْرِي فِيمَنْ بَقِيَ كَمَا جَرَى فِيمَنْ مَضَى و وقت من الزمان" هاد" أو هو صلى الله عليه وآله وسلم كان منذرا لأهل عصره و لكل عصر بعده هاد، فتسميته صلى الله عليه وآله وسلم منذرا و الإمام هاديا لعله إشارة إلى أن الأنبياء عليهم السلام يتقدمونهم أولا من الشرك و ما يوجب دخول النار و شدائد العقوبات، و الأوصياء عليهم السلام يكملونهم و يهدونهم إلى ما يستحقون به أرفع الدرجات، بل يجعلهم النبي ظاهرا من المسلمين و يميز الوصي المؤمنون من المنافقين. الحديث الثالث: ضعيف. " و علي الهادي" أي أول الهداة علي عليه السلام. " حتى دفعت" علي بناء المجهول أي الهداية و الإمامة و الخلافة. " ثم مات ذلك الرجل" أي الرسول الذي نزلت عليه الآية" ماتت الآية" أي فات بيانها و بقيت مجهولة" مات الكتاب" المنزل علي الرسول و فات بيانه و صار كالميت لعدم الانتفاع به، و لعدم إمكان العمل بموجبه و لكنه لا يجوز فوات بيانه مع وجود المكلف به، إذ حكمه و تكليف العمل به باق إلى يوم القيامة، أو المراد بموت الكتاب سقوط التكليف بالعمل به، فالمعنى أنه لو نزلت آية على رسول و بعد موت ذلك الرجل لم يكن مفسر لها فصارت مبهمة علي الأمة، لزم سقوط العمل بالكتاب، إذ تكليف الجاهل محال، لكن الكتاب حي، أي حكمه باق غير ساقط عن المكلفين ضرورة و اتفاقا، يجري حكمه على الباقين كجريانه علي الماضين، و على التقديرين الكلام مشتمل على قياس استثنائي ينتج رفع التالي رفع المقدم.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
تَعَالَى- وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ قَالَ نَحْنُ الْعَلَامَاتُ وَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ ص و على تأويله عليه السلام ضمير" هم" و ضمير" يهتدون" راجعان إلى العلامات و هو أظهر، لأن قبل هذه الآية" وَ أَلْقىٰ فِي الْأَرْضِ رَوٰاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَ أَنْهٰاراً وَ سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" فكان الظاهر على التفسير المشهور" و أنتم تهتدون" فعلى تأويله عليه السلام لا يحتاج إلى تكلف الالتفات، و هذه المعاني بطون للآيات لا تنافي كون ظواهرها أيضا مرادة، فإنه كما أن لأهل الأرض جبالا و أنهارا و نجوما و علامات يهتدون بها إلى طرقهم الظاهرة، و بها تصلح أمور معاشهم، فكذا لهم رواسي من الأنبياء و الأوصياء و العلماء بهم تستقر الأرض و تبقى، و منابع للعلوم و المعارف بها يحيون الحياة المعنوية و شمس و قمر و نجوم من الأنبياء و الأئمة عليهم السلام بهم يهتدون إلى مصالحهم الدنيوية و الأخروية، و قد تضمنت الآيات ظهرا و بطنا، الوجهين جميعا. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: كذلك.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الرضا عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا كُلِّهٰا يَعْنِي الْأَوْصِيَاءَ كُلَّهُمْ باب أن الآيات التي ذكرها الله عز و جل في كتابه هم الأئمة عليهم السلام الحديث الأول: ضعيف. " الآيات" جمع الآية و هي العلامة، و هم عليهم السلام علامات لسبيل الهداية و دلائل لعظمة الله سبحانه و قدرته و حكمته، و النذر جمع النذير بمعنى المنذر، و المشهور في تفسير الآيات: الحجج و البينات أو المعجزات، أو ما خلقه الله في الآيات و الأنفس دالا على وجوده و قدرته و علمه و حكمته. و في الصحاح: ما يغني عنك هذا، أي ما يجدي عنك و ما ينفعك. الحديث الثاني: ضعيف. " يعني الأوصياء" أي هم المقصودون في بطن الآية أو هم داخلون فيها. فإن قيل سابق الآية:" وَ لَقَدْ جٰاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ، كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا كُلِّهٰا فَأَخَذْنٰاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ" و آل فرعون إنما كذبوا بموسى؟ قلنا: و إن كذبوا بموسى لكن تكذيبهم بموسى يوجب تكذيبهم بأوصيائه
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الشِّيعَةَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ قَالَ ذَلِكَ إِلَيَّ إِنْ شِئْتُ أَخْبَرْتُهُمْ وَ إِنْ كهارون و يوشع، بل الأنبياء و الأوصياء المتقدمين عليه، لأن كلهم أخبروا بموسى، أو المعنى أن نظير ذلك التكذيب في هذه الأمة التكذيب بالأوصياء عليهم السلام، مع أنه ورد في تفسير الإمام عليه السلام أن موسى عليه السلام كان يخبر قومه بالنبي و أوصيائه عليهم السلام، و يأمرهم بالإيمان بهم، و قيل: التكذيب بواحد من الأئمة تكذيب بالجميع لاشتراكهم في الحق و الصدق و الدين. الحديث الثالث: مجهول. " عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ" قال البيضاوي: أصله" عما" فحذف الألف، و معنى هذا الاستفهام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه، كأنه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه، و الضمير لأهل مكة كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم، أو يسألون الرسول و المؤمنين عنه استهزاء أو للناس" عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" بيان للشأن المفخم أو صلة يتساءلون، و عم متعلق بمضمر مفسر به" كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ" ردع عن التساؤل" ثُمَّ كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ" تكرير للمبالغة، انتهى. و أقول: تأويله عليه السلام مذكور في بعض كتب المخالفين، روى السيد في الطرائف نقلا من تفسير محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده عن السدي يرفعه قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمد هذا الأمر لنا من بعدك أم لمن؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: يا صخر الأمر بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام، فأنزل الله:" عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" يعني يسألك أهل مكة عن خلافة علي بن أبي طالب" الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ" منهم المصدق بولايته و خلافته، و منهم المكذب قال" كلا" و هو ردع عليهم" سيعلمون" أي سيعرفون خلافته بعدك أنها حق [تكون]" ثُمَّ كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ" أي يعرفون خلافته و ولايته إذ يسألون عنها في قبورهم، فلا شِئْتُ لَمْ أُخْبِرْهُمْ ثُمَّ قَالَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ بِتَفْسِيرِهَا قُلْتُ عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ قَالَ فَقَالَ هِيَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه يَقُولُ مَا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آيَةٌ هِيَ أَكْبَرُ مِنِّي وَ لَا لِلَّهِ مِنْ نَبَإٍ أَعْظَمُ مِنِّي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّقُوا فِرَاسَةَ لوط لها طريق مسلوك يسلكه الناس في حوائجهم، فينظرون إلى آثارها و يعتبرون بها و هي مدينة سدوم، و قال قتادة: أي قرى قوم لوط بين المدينة و الشام، انتهى. و لعله على تأويله عليه السلام " ذٰلِكَ" إشارة إلى القرآن أي أن في القرآن" لَآيٰاتٍ" و علامات" لِلْمُتَوَسِّمِينَ" الذين يعرفون بطون القرآن و يعرفون الأمور بالدلالات و الإشارات الخفية، وَ" إِنَّهٰا" أي الآيات حاصلة لهم لسبب سبيل مقيم فيهم، لا يزول عنهم و هو الإمامة، أو الإلهام و إلقاء روح القدس، أو في سبيل، أو متلبسة به، أو أن الآيات منصوبة على سبيل ثابت هو السبيل إلى الله و دين الحق، و بين عليه السلام أنهم أهل ذلك السبيل و الدالون عليه. الحديث الثاني: ضعيف، و" هيت" بالكسر: اسم بلد على الفرات. الحديث الثالث: مجهول كالصحيح. " في قول الله" متعلق بقوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أي قال ذلك القول في تفسير هذه الآية، أو خبر مبتدإ محذوف، أي نظره بنور الله مذكور في قول الله، و الأول أظهر. و قال في النهاية: فيه: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، الفراسة يقال لمعنيين: أحدهما: ما دل ظاهر هذا الحديث عليه و هو ما يوقعه الله تعالى في قلوب أوليائه فيعلمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات و إصابة الظن و الحدس، و الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ مِنْ عِلْمِ مَا أُوتِينَا تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ وَ أَحْكَامَهُ وَ عِلْمَ تَغْيِيرِ الزَّمَانِ وَ حَدَثَانِهِ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ خَيْراً أَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَوَلَّى مُعْرِضاً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْ ثُمَّ أَمْسَكَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ وَ لَوْ وَجَدْنَا أَوْعِيَةً أَوْ مُسْتَرَاحاً الآتية لا سيما في كتاب القرآن، و سنشبع القول فيه هناك إنشاء الله تعالى. الحديث الثاني ضعيف. و المنخل بضم الميم و فتح النون و تشديد المعجمة المفتوحة، و ربما يقرأ منخل بسكون النون و تخفيف الخاء. و المراد بظاهره ألفاظه و بباطنه معانيه، أو بالأول ما في المصاحف، و بالباطن ما سقط أو بالظاهر المعاني الظاهرة و بالباطن المعاني الكامنة التي لا يعلمها إلا الأئمة عليهم السلام و الأول أظهر. الحديث الثالث ضعيف" إن من علم ما أوتينا" أي مما أوتينا من العلم و يحتمل أن يكون المراد مما أوتينا الإمامة، أي إن من العلوم اللازمة للإمامة" و أحكامه" بالفتح تخصيص بعد التعميم، و المراد الأحكام الخمسة أو بالكسر أي ضبطه و إتقانه، و في القاموس: حدثان الأمر بالكسر: أوله و ابتداؤه، و من الدهر: نوبة و أحداثه" انتهى" أي حوادث الدهر و نوازله. " أسمعهم" أي بمسامعهم الباطنة، و لو أسمع ظاهرا من لم يسمع باطنا لولي معرضا كان لم يسمع ظاهرا، و قد مر تمام القول فيه في باب فضل الإمام و صفاته" ثم أمسك" أي عن الكلام" هنيئة" أي ساعة يسيرة كما في المغرب، و الأوعية جمع وعاء بالكسر و المد أي قلوبا كاتمة للإسرار، حافظة لها" أو مستراحا" أي من لم يكن قابلا لَقُلْنَا وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى النَّصْرَ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام حَتَّى كَانَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ خُيِّرَ النَّصْرَ أَوْ لِقَاءَ اللَّهِ فَاخْتَارَ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى ينصب الماء و لا يبقى منه شيء، و لا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون، إلى آخر ما أوردناه في الكتاب الكبير، و المناسبة حينئذ إما لأنه عند مشاهدة الحيتان تذكر عليه السلام فأخبر به، أو لكون هذه الحيتان هي التي تظهر في القبر، و إن كان بعيدا، مع أنه لا ضرورة في المناسبة بين الكلامين،" و البارحة" الليلة الماضية. الحديث السابع: ضعيف كالموثق. " اشتكيت" أي مرضت" تعال" بفتح اللام أمر من باب تفاعل أي أقبل، و كان هذه الأخبار مما لا تكاد تصح إلا بالقول بالأجساد المثالية. الحديث الثامن: حسن. " النصر" أي النصرة و المراد سببها أي الملائكة، و ما قيل: أنه اسم ملك فلا يخفى بعده" حتى كان بين السماء" في بعض النسخ" ما بين" و لعله بيان لكثرتهم، أي ملأ ما بين السماء و الأرض أو المراد خير بين الأمرين عند ما كانوا بين السماء و الأرض و لم ينزلوا بعد.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ وَ هِيَ جَارِيَةٌ فِي الْأَوْصِيَاءِ ع الحديث السابع: ضعيف على المشهور. " من غير أن يكون جاء فيه شيء" أي على الخصوص فلا ينافي الوحي إليه صلى الله عليه وآله وسلم في أصل الوضع مجملا. " من يطع الرسول" أي إطاعة كاملة" ممن يعصيه" من للتميز كما في قوله تعالى" وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ" على ما قاله ابن مالك، و هذا الخبر أيضا في الدلالة مثل السابق. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. " بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ" ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد به بما عرفك الله و أوحى إليك، و منهم من زعم أنه يدل جواز الاجتهاد عليه صلى الله عليه و آله و سلم، و لا يخفى وهنه، و ظاهر الخبر أنه عليه السلام فسر الإرادة بالإلهام، و ما يلقي الله في قلوبهم من الأحكام، فيدل على التفويض إما بالمعنى الخامس، أو بالثاني من الثاني، لكن جريانه في الأوصياء محتاج إلى تكلف، أو بالمعنى الثالث و إن كان بعيدا، فيكون المعنى: ما فوض الله إلى أحد الحكم بين الناس و رجوع الناس إليه في جميع الأحكام، و تطبيق الآية عليه غير خفي بعد التأمل.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ ثُمَّ قَالَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ أَصْحَابُكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَ يُقِرُّونَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا يَقُولُونَ فَقَالَ لِي بَلَى قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ الأول: أن يكون روح القدس مشتركا و الروح الذي من أمر الرب مختصا، و قد دل على مغايرتهما بعض الأخبار. و الثاني أن يكون روح القدس نوعا تحته أفراد كثيرة، فالفرد الذي في النبي و الأئمة عليهم السلام أو الصنف الذي فيهم لم يكن مع من مضى، و على القول بالصنف يرتفع التنافي بين ما دل على كون نقل الروح إلى الإمام بعد فوت النبي صلى الله عليه و آله و سلم و بين ما دل على كون الروح مع الإمام من عند ولادته فلا تغفل. قوله عليه السلام: و ليس كل ما طلب وجد، أي ليس حصول تلك المرتبة الجليلة ميسرة بالطلب، بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، أو المعنى أن ذلك الروح قد يحضر و قد يغيب، و ليس في كل وقت طلب وجد، فلذا قد يتأخر جوابهم حتى يحضر و الأول أظهر. الحديث الخامس: مجهول. " الأمر أعظم من ذلك و أوجب" و في البصائر" و أجل" قيل: إنما كان الأمر أوجب من ذلك لأن الأمرين المذكورين مما يشترك فيه سائر الناس، فلا بد وَ لَا الْإِيمَانُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى الرُّوحَ الَّتِي ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ فَلَمَّا أَوْحَاهَا إِلَيْهِ عَلَّمَ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ وَ هِيَ الرُّوحُ الَّتِي يُعْطِيهَا اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شَاءَ فَإِذَا أَعْطَاهَا عَبْداً عَلَّمَهُ الْفَهْمَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُؤَدِّيَ الْإِمَامُ الْأَمَانَةَ إِلَى يكون تفسيرا لقوله فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ، بأن يكون المعنى إن أشرفتم على التنازع باختلاف ظنونكم و آرائكم كما في قوله سبحانه:" إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ" أي أردتم طلاقهن و كقوله تعالى:" إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ" و هذا شائع. و أما قوله:" و إلى أولي الأمر منكم" فالظاهر أنه كان في قرآنهم عليهم السلام هكذا فأسقطه عثمان لقوله عليه السلام:" كذا نزلت" و يحتمل أن يكون تفسيرا للرد إلى الله و إلى أولي الأمر، لأمر الله و الرسول بطاعتهم فالرد إليهم رد إليهما فالمراد بقوله كذا نزلت أي بحسب المعنى، و قوله:" و كيف يأمرهم الله" رد على المخالفين حيث قالوا معنى قوله سبحانه فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ، فإن اختلفتم أنتم و أولو الأمر منكم في شيء من أمور الدين، فارجعوا فيه إلى الكتاب و السنة، و وجه الرد أنه كيف يجوز الأمر بإطاعة قوم مع الرخصة في منازعتهم، فقال عليه السلام: إن المخاطبين بالتنازع ليسوا إلا المأمورين بالإطاعة خاصة، و أن أولي الأمر داخلون في المردود إليهم لفظا أو معنى. و قوله:" و يرخص في منازعتهم" أي منازعة الناس معهم، أو منازعة بعضهم لبعض و كلاهما ينافي وجوب الطاعة. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " هم الأئمة" أي هم المخاطبون بها" أن يؤدى" أي أمرهم بأن يؤدى" و لا يخص" مَنْ بَعْدَهُ وَ لَا يَخُصَّ بِهَا غَيْرَهُ وَ لَا يَزْوِيَهَا عَنْهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٨١. — الإمام الرضا عليه السلام
إِنَّ الْوَصِيَّةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ كِتَاباً لَمْ يُنْزَلْ عَلَى مُحَمَّدٍ ص و الحاصل معنى أول الحديث و هو سؤال سليمان عن وقت دخول الغنم و الكرم و فائدته، و يقال: أسرحت الماشية أي أنفشتها و أهملتها، و سيأتي أن هذا التفصيل الذي ذكره الكليني هو قول أكثر الأصحاب، و ذهب ابن إدريس و المحقق و من تأخر عنه إلى اعتبار التفريط مطلقا. الحديث الرابع: مجهول. " حتى انتهى" أي ذكره آباءه و وصية كل منهم إلى صاحبه حتى انتهى إلى نفسه، و قيل: يعني كرر لفظة" فرجل" أربع مرات بأن يكون الرجل ستة سادسهم نفسه. باب أن الأئمة عليهم السلام لم يفعلوا شيئا و لا يفعلون إلا بعهد من الله تعالى و أمر منه لا يتجاوزونه الحديث الأول: ضعيف. " كتابا" حال عن فاعل نزلت أو تميز، و المراد بالوصية هنا الطومار الذي كِتَابٌ مَخْتُومٌ إِلَّا الْوَصِيَّةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِيَّتُكَ فِي أُمَّتِكَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّ أَهْلِ بَيْتِي يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ نَجِيبُ اللَّهِ مِنْهُمْ وَ ذُرِّيَّتُهُ لِيَرِثَكَ عِلْمَ النُّبُوَّةِ كَمَا وَرَّثَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ مِيرَاثُهُ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ صُلْبِهِ قَالَ وَ كَانَ عَلَيْهَا خَوَاتِيمُ قَالَ فَفَتَحَ عَلِيٌّ عليه السلام الْخَاتَمَ الْأَوَّلَ وَ مَضَى لِمَا فِيهَا ثُمَّ فَتَحَ الْحَسَنُ عليه السلام الْخَاتَمَ الثَّانِيَ وَ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ فِيهَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ وَ مَضَى فَتَحَ الْحُسَيْنُ عليه السلام الْخَاتَمَ الثَّالِثَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ قَاتِلْ فَاقْتُلْ وَ تُقْتَلُ وَ اخْرُجْ بِأَقْوَامٍ لِلشَّهَادَةِ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ قَالَ فَفَعَلَ عليه السلام فَلَمَّا مَضَى دَفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ كتب فيه وصية الله للأئمة. " هذه وصيتك" إنما نسب إليه لأن وصية الله و وصية رسوله واحدة" في أمتك" في- للظرفية أو للتعليل، و" أي" منصوب بتقدير أعني، أو مجرور مضاف بتقدير عند، أو مرفوع منون، أو مبني على الضم لقطعه عن الإضافة، و هو مبتدأ خبره أهل بيتي كما قيل، و كذا" نجيب الله" يحتمل الرفع و النصب و الجر و هو أمير المؤمنين عليه السلام " ليرثك" بالنصب أو بصيغة أمر الغائب" كما ورثه" أي علم النبوة" إبراهيم" بالرفع أو إبراهيم بالنصب، فالضمير المرفوع في" ورثة" عائد إلى علي عليه السلام و على الأول ضمير ميراثه للعلم، و على الثاني لإبراهيم عليه السلام. " و مضى لما فيها" اللام للظرفية كقولهم: مضى لسبيله، أو للتعليل أو للتعدية أي أمضى ما فيها، أو يضمن فيه معنى الامتثال و الأداء، و الضمير للوصية. " أن قاتل" أن مفسرة عند أبي حيان، و مصدرية عند غيره ذكره ابن هشام، و الباء في" بأقوام" للمصاحبة أو التعدية، و اللام في قوله" للشهادة" للعاقبة، و جملة" لا شهادة" استئنافية أو قوله: للشهادة و لا شهادة كلاهما نعت لأقوام، أي بأقوام خلقوا للشهادة. " فلما مضي" أي أشرف على المضي من الدنيا" قبل ذلك" أي قبل المضي. بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَبْلَ ذَلِكَ فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الرَّابِعَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنِ اصْمُتْ وَ أَطْرِقْ لِمَا حُجِبَ الْعِلْمُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَ مَضَى دَفَعَهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الْخَامِسَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ فَسِّرْ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَ صَدِّقْ أَبَاكَ وَ وَرِّثِ ابْنَكَ وَ اصْطَنِعِ الْأُمَّةَ وَ قُمْ بِحَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُلِ الْحَقَّ فِي الْخَوْفِ وَ الْأَمْنِ وَ لَا تَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ فَقَالَ مَا بِي إِلَّا أَنْ تَذْهَبَ يَا مُعَاذُ فَتَرْوِيَ عَلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي رَزَقَكَ مِنْ آبَائِكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ أَنْ " و أطرق" قال الجوهري: أطرق الرجل: سكت فلم يتكلم، و أطرق أي أرخى عينيه ينظر إلى الأرض، انتهى. فعلى الأول تأكيد و على الثاني كناية عن عدم الالتفات إلى ما عليه الخلق من آرائهم الباطلة و أفعالهم الشنيعة. " لما حجب" بفتح اللام و تشديد الميم أو بكسر اللام و تخفيف الميم، فكلمة" ما" مصدرية" و اصطنع الأمة" أي أحسن إليهم و ربهم بالعلم و العمل، قال الفيروزآبادي: هو صنيعي أي اصطنعته و ربيته، و صنعت الجارية كعني: أحسن إليها حتى سمنت كصنعت بالضم تصنيعا، و صنع الجارية بالتشديد أي أحسن إليها و سمنها، و قال الجزري: فيه اصطنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاتما من ذهب أي أمر أن يصنع له، و الطاء بدل من تاء الافتعال لأجل الصاد، و منه حديث آدم عليه السلام قال لموسى عليه السلام: أنت كليم الله الذي اصطنعك لنفسه، هذا تمثيل لما أعطاه الله من منزلة التقريب و التكريم، و الاصطناع افتعال من الصنيعة و هي العطية و الكرامة و الإحسان، انتهى. " و قم بحق الله" من نشر العلم و هداية الأمة" و قل الحق في الخوف و الأمن" الظرف متعلق بقل، و المعنى أنه لا حاجة لك إلى التقية، فإن الله يعصمك من الناس، و قيل: متعلق بالحق أي بين لهم وجوب التقية في الخوف و أنها الحق حينئذ، و وجوب ترك التقية في الأمن و هو بعيد. " فقال ما بي" ما نافية، و الباء للإلصاق، نحو بزيد داء، أي ما بي بأس و ضرر و" إلا" للاستثناء المفرغ، و" على" للإضرار، أي أن تروي عند المخالفين و يضرني، يَرْزُقَكَ مِنْ عَقِبِكَ مِثْلَهَا قَبْلَ الْمَمَاتِ قَالَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ يَا مُعَاذُ قَالَ فَقُلْتُ فَمَنْ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هَذَا الرَّاقِدُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ هُوَ رَاقِدٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَ لَيْسَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَاتِبَ الْوَصِيَّةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُمْلِي عَلَيْهِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ عليه السلام شُهُودٌ قَالَ فَأَطْرَقَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ كَانَ مَا قُلْتَ وَ لَكِنْ حِينَ نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْأَمْرُ نَزَلَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كِتَاباً مُسَجَّلًا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ أُمَنَاءِ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور، لكنه معتبر أخذه من كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد و هو من الأصول المعتبرة ذكره النجاشي و الشيخ في فهرستيهما، و أورد أكثر الكتاب السيد بن طاوس قدس سره في كتاب الطرف، و ما ذكره الكليني ره مختصر من حديث طويل قد أوردناه في الكتاب الكبير، و فيه فوائد جليلة و أمور غريبة. " أ ليس" اسمه ضمير الشأن" و رسول الله" الواو للحال، و الإملاء أن يقول أحد و يكتب آخر و الإطراق النظر إلى الأرض مع السكوت و" طويلا" مفعول فيه أي زمانا طويلا أو نائب المفعول المطلق أي إطراقا طويلا، و لعل الإطراق لإفادة أن ما يذكر في الجواب صعب مستصعب لا يذعن به إلا الخواص من الشيعة فيجب صونه عن غيرهم ما أمكن، و قيل: راجع في ذلك روح القدس" قد كان ما قلت" يدل على أنه كان الإملاء و نزول الكتاب معا و المراد بالأمر الموت أو المرض المنتهى إليه، أو أمر الله بالوصية و فيه بعد، و المراد بالمسجل المكتوب تأكيدا أو المحكم أو المختوم أو المرسل [أ] و المبذول للأئمة عليهم السلام أو الكبير، أو بسكن الجيم أي كثير الخير، قال في النهاية: في حديث ابن مسعود افتتح سورة النساء فسجلها أي قرئها قراءة متصلة، من السجل الصب، يقال: سجلت سجلا إذا صببته صبا متصلا، و في حديث ابن الحنفية قرأ: " هَلْ جَزٰاءُ الْإِحْسٰانِ إِلَّا الْإِحْسٰانُ" فقال: هي مسجلة للبر و الفاجر، أي هي مرسلة مطلقة في الإحسان إلى كل واحد برا كان أو فاجرا، و المسجل: الماء المبذول و منه اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ مُرْ بِإِخْرَاجِ مَنْ عِنْدَكَ إِلَّا وَصِيَّكَ لِيَقْبِضَهَا مِنَّا وَ تُشْهِدَنَا بِدَفْعِكَ إِيَّاهَا إِلَيْهِ ضَامِناً لَهَا يَعْنِي عَلِيّاً عليه السلام فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِإِخْرَاجِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مَا خَلَا عَلِيّاً ع- وَ فَاطِمَةُ فِيمَا بَيْنَ السِّتْرِ وَ الْبَابِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَذَا كِتَابُ مَا كُنْتُ عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَ شَرَطْتُ عَلَيْكَ وَ شَهِدْتُ بِهِ عَلَيْكَ وَ أَشْهَدْتُ بِهِ عَلَيْكَ مَلَائِكَتِي وَ كَفَى بِي يَا مُحَمَّدُ شَهِيداً قَالَ فَارْتَعَدَتْ مَفَاصِلُ الحديث: و لا تسجلوا أنعامكم أي لا تطلقوها في زروع الناس، و قال: السجل الكتاب الكبير، و في القاموس: السجل الكتاب الكبير، و في القاموس: أسجل: كثر خيره و أسجل الأمر للناس: أطلقه، و المسجل: المبذول المباح لكل أحد، و سجل تسجيلا: كتب، السجل: الكتاب، العهد و نحوه، انتهى. " ضامنا لها" حال عن ضمير إليه، أي ملتزما للعمل بمقتضاها كما هو حقه" و فاطمة" الواو للحال و هو مبني على أن ما بينهما خارج عن البيت. " هذا كتاب ما كنت عهدت إليك" أي في ليلة المعراج كما ورد في الأخبار الكثيرة، و قيل: إشارة إلى إملاء الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بأمره تعالى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٩٣. — الإمام الكاظم عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَقَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ فَمَا لَهُ لَمْ يُسَمِّ عَلِيّاً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ عليه السلام فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَقَالَ قُولُوا لَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَزَلَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ لَمْ يُسَمِّ اللَّهُ لَهُمْ ثَلَاثاً وَ لَا أَرْبَعاً حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ وَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَ لَمْ يُسَمِّ لَهُمْ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمٌ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ وَ نَزَلَ الْحَجُّ فَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ طُوفُوا أُسْبُوعاً حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ وَ نَزَلَتْ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَلِيٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ باب ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة عليهم السلام واحدا فواحدا. الحديث الأول: صحيح بسنديه و قد مر الكلام في أولي الأمر في باب أن الأئمة عليهم السلام ولاة الأمر و في باب فرض طاعة الأئمة عليهم السلام، و لعل التخصيص بالثلاثة لكونهم موجودين عند نزول الآية. " فما له لم يسم" أي لو كانوا مقصودين بالآية لسماهم بخصوصهم و أسمائهم" قولوا لهم" هذا نقض إجمالي" من كل أربعين درهما" أي بعد الوصول إلى النصاب، و الحاصل أنه لم يبين لهم القدر الذي يجب إخراجه" طوفوا أسبوعا" ذكره على المثال. .......... قوله: من كنت مولاه فعلي مولاه، أقول: هذا من جملة ما ذكره الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليه السلام في يوم الغدير، و هو مما تواتر نقله من الخاص و العام، فقد روى ابن الأثير في جامع الأصول أخذته من عين كتابه نقلا من صحيح الترمذي عن زيد ابن أرقم، و أبي سريحة- الشك من شعبة- أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، و روى البغوي في المصابيح و البيضاوي في المشكاة عن أحمد و الترمذي بإسنادهما عن زيد بن أرقم مثله، و رويا عن أحمد بإسناده عن البراء بن عازب و زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم لما نزل بغدير خم أخذ بيد علي عليه السلام فقال: أ لستم تعلمون إني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: أ لستم تعلمون إني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
" فدعا ابنته" قال المفيد رحمه الله: كان للحسين عليه السلام ستة أولاد: علي بن الحسين الأكبر أبو محمد و أمه شاه زنان بنت كسرى يزدجرد، و علي بن الحسين الأصغر قتل مع أبيه في الطف، و أمه ليلى بنت أبي مرة، و جعفر بن الحسين لا بقية له و أمة قضاعية، و كان وفاته في حياة الحسين عليه السلام، و عبد الله بن الحسين قتل مع أبيه صغيرا في حجره، و سكينة و أمها الرباب بنت امرئ القيس، و هي أم عبد الله بن الحسين، و فاطمة و أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله، انتهى. " و وصية ظاهرة" عطف تفسير، أو الكتاب الملفوف كان فيه الإسرار الذي لا ينبغي أن يطلع عليها المخالفون بل غير أهل البيت عليهم السلام، و الوصية الظاهرة كتب فيها أنه وصيه و هو أولى بأموره من غيره و سائر ما لا ينبغي إخفاؤه، و هو حجة إمامته كما مر، و الأول أظهر، و على الثاني المراد بالكتاب الجنس أو الكتاب الملفوف لأنه أهم، و على التقديرين هذا غير ما دفعه إلى أم سلمة قبل ذهابه إلى العراق من ودائع الإمامة كما سيأتي. " لا يرون" أي لا يعلمون" إلا أنه" متوجه و مهيئ" لما ينزل به" أي الموت، و هو كناية عن الإشراف على الموت، و قيل: اللام لام العاقبة نحو:" لدوا للموت.". الحديث السابع: ضعيف على المشهور. " من المختارية" أي أتباع مختار بن أبي عبيدة الثقفي الذي خرج يدعي طلب أَ فَلَا قُلْتَ لَهُ قَالَ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ قَالَ أَ فَلَا قُلْتَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَلَمَّا مَضَى عَلِيٌّ عليه السلام أَوْصَى إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ لَوْ ذَهَبَ يَزْوِيهَا عَنْهُمَا لَقَالا لَهُ نَحْنُ وَصِيَّانِ مِثْلُكَ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ وَ أَوْصَى الْحَسَنُ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ لَوْ ذَهَبَ يَزْوِيهَا عَنْهُ لَقَالَ أَنَا وَصِيٌّ مِثْلُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ أَبِي وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ هِيَ فِينَا وَ فِي أَبْنَائِنَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
أَوْصَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْحَسَنِ وَ أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ مُحَمَّداً وَ جَمِيعَ وُلْدِهِ وَ رُؤَسَاءَ شِيعَتِهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَ السِّلَاحَ ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ يَا بُنَيَّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أُوصِيَ إِلَيْكَ وَ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَ سِلَاحِي كَمَا أَوْصَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ دَفَعَ إِلَيَّ و الأسرار إبداع السر. الحديث الثالث: مجهول. " كتبه" لعل المراد بعض الكتب، و المراد بالوصية الصحيفة المختومة التي نزلت من السماء و قد مر ذكرها،" و في نسخة الصفواني" أي الخبر الآتي كان في نسخة الصفواني و لم يكن في نسخة النعماني و غيرها. الحديث الرابع حسن. الحديث الخامس: ضعيف كُتُبَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ إِذَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى أَخِيكَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى ابْنِكَ هَذَا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ ابْنِ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَا بُنَيَّ وَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى ابْنِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَقْرِئْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنِّي السَّلَامَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وَ وَلِيُّ الدَّمِ فَإِنْ عَفَوْتَ فَلَكَ وَ إِنْ قَتَلْتَ فَضَرْبَةٌ مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَ لَا تَأْثَمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ دَرْيَابَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ فَعَزَّيْتُهُ عَنْهُ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام جَالِسٌ فَبَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ
لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ فِيكَ خَلَفاً مِنْهُ فَاحْمَدِ اللَّهَ " و قال الحمد لله" عطف تفسير لما تقدم" فيك" أي في بقائك، و في الإرشاد: و إياه أسأل تمامه نعمه علينا، و هو أظهر، و يدل على جواز شق الجيب على الأخ كما ذكره الأصحاب، و على جواز البكاء عند المصيبة، و أنه ليس بالجزع المذموم و إنما هو قول يسخط الرب، و فعل ما نهى عنه، و البكاء لا ينافي الرضا بالقلب" إِنّٰا لِلّٰهِ" إظهار للرضا و إقرار بأنا جميعا عبيده مملوكون له جار فينا حكمه و قضاؤه، و ليس لنا الاعتراض عليه فيما يفعله" وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ" إقرار بالهلاك و الفناء و تسلية للنفس بأنا أيضا نموت و لا نبقي في الدنيا فنجزع لموت غيرنا، و نصل قريبا إلى من فارقناه، و هذه أفضل كلمة تقال عند المصيبة كما دلت عليه الآية الكريمة" أو أرجح" في الإرشاد" و نحوها" و ليس في إعلام الورى شيء منهما. الحديث التاسع: مجهول" قد جعل فيك خلفا منه" الخلف بالتحريك ما يبقى بعد الشيء أي إنه و إن ذهب عنك لكن انتقل منه إليك الإمامة، أو يكون على سبيل التجريد أي جعلك خلفا و قيل: المراد أنه جعل في صلبك عوضا منه و هو القائم عليه السلام و هو بعيد.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٩٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِيَ الْحَسَنُ فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ فَقُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ فَقُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ فَقَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام خلافة أبي جعفر بموته و أتى بمن هو خير لهم و هو أبو محمد عليه السلام، أو المراد أنه إذا ذهب الله بي لا بد من أن يأتي بخير مني أو مثلي، و أبو جعفر لم يكن كذلك، و من هو كذلك هو أبو محمد عليه السلام و على التقديرين هو مبني على ما مر من تأويل الآيات بالأئمة عليهم السلام، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما لله آية أكبر مني، و القناع اسم مصدر باب الأفعال كالبلاغ. الحديث الثالث عشر: مجهول أيضا" فكيف لكم" أي يحصل العلم لكم بشخصه أو بمكانه أو يتمشى الأمر لكم" بالخلف" أي القائم عليه السلام " من بعد الخلف" أي أبي محمد عليه السلام " لا ترون شخصه" أي عموما أو في عموم الأوقات" و لا يحل لكم ذكره" و يدل على حرمة تسميته عليه السلام و سيأتي القول فيه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٩٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سَمِعْتُهُ يَقُولُ ثَلَاثَةٌ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ- يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ الحديث الرابع: مجهول. " لا يكلمهم الله" إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة:" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ مِنَ الْكِتٰابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولٰئِكَ مٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النّٰارَ وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ" و في سورة آل عمران: " الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ" و كل من الثلاثة داخل فيمن كتم ما أنزل الله من الكتاب، لدلالة الآيات على إمامة أئمة الحق عموما و خصوصا، و على أن من لم يؤمن بما نزل في الكتاب فهو كافر، و أيضا داخل في الآية الثانية، لأن الباعث له على ذلك ليس إلا طمع الدنيا، فلو ترك الأغراض الدنيوية لظهر له الحق و لم يكتمه، مع أنه ورد في الأخبار أن العهد عهد الإمامة. و في قوله: لا يكلمهم الله، وجوه: الأول: أنه لا يكلمهم بما يحبون، و في ذلك دليل على غضبه عليهم و إن كان يكلمهم بالسؤال بالتوبيخ، و بما يفهم كما قال: " فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ"" و قٰالَ اخْسَؤُا فِيهٰا وَ لٰا تُكَلِّمُونِ" الثاني: أنه لا يكلمهم أصلا فتحمل آيات المساءلة على أن الملائكة تسائلهم عن الله و بأمره، الثالث: أنه ليس المراد حقيقة نفي الكلام، بل هو كناية عما يلزمه من السخط. و كذا قوله: و لا يزكيهم، يحتمل وجوها: الأول: أن المعنى لا يطهرهم من دنس الذنوب و الأوزار بالمغفرة، بل يعاقبهم. الثاني: أنه لا يثني عليهم و لا يحكم بأنهم أزكياء، و لا يسميهم بذلك، بل وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ مَنِ ادَّعَى إِمَامَةً مِنَ اللَّهِ لَيْسَتْ لَهُ وَ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مَا يُنْكِرُونَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص- قُلْ هٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ حمله جماعة من المفسرين. قال الطبرسي ره " حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ" و هو ثلاث و ثلاثون سنة و قيل: بلوغ الحلم، و قيل: وقت قيام الحجة عليه، و قيل: هو أربعون سنة و ذلك وقت إنزال الوحي على الأنبياء، و كذلك فسر به، فقال" وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً" فيكون هذا بيانا لزمان الأشد، انتهى. و يحتمل أن يكون إشارة إلى الآيات الثلاث جميعا، و قد ورد في الأخبار أن آية الأحقاف نزلت في الحسين عليه السلام. الحديث الثامن: حسن. قوله عليه السلام " و ما ينكرون" العبارة تحتمل وجوها، الأول: أن تكون" ما" نافية أي لا يمكنهم في هذا الباب إنكار قول الله تعالى و قد قال ذلك، الثاني: أن تكون استفهامية أي أي شيء ينكرون من ذلك و" قول الله" استفهام آخر أي أ ينكرون قول الله، الثالث: أن تكون" ما" استفهامية و" قول الله" مبتدأ و" من ذلك" خبره، الرابع: أن تكون" ما" موصولة مبتدأ و" ينكرون" بتقدير ينكرونه، و من للسببية، و ذلك إشارة إلى إنكار حداثة السن، و قول خبر المبتدأ و قوله:" لقد" استئنافا بيانيا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ الْإِمَامَ لَيَسْمَعُ فِي قوله عليه السلام: فبهذا يحتج الله، أي بمثل هذا الرجل المتصف بهذه الأوصاف يحتج الله على خلقه، و يوجب على الناس طاعته، لا بمثل الضلال الفسقة الجهلة الذين يسميهم المخالفون أئمة و خلفاء، أو المراد أنه لما اطلع الله الإمام على أعمال خلقه احتج به عليهم يوم القيامة، ليكون شاهدا عليهم كما مر، و يؤيده أن في تفسير علي بن إبراهيم فلذلك يحتج به عليهم. الحديث الثالث: ضعيف. " أوقفها" أي حبسها عند الإمام ليشرب" أو دفعها" الترديد من الراوي، و قيل: المنار القرآن لأن فيه تبيان كل شيء، و قوله: في كل بلد، من قبيل قوله تعالى:" وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلٰهٌ" و قد مضى الكلام فيه. الحديث الرابع: مجهول و المسلي بالضم نسبة إلى مسلية كمحسنة و هو أبو بطن. بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وُلِدَ خُطَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِذَا صَارَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ عَمُوداً مِنْ نُورٍ يُبْصِرُ بِهِ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ كُلِّ بَلْدَةٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْأَوْصِيَاءُ إِذَا حَمَلَتْ بِهِمْ أُمَّهَاتُهُمْ أَصَابَهَا فَتْرَةٌ شِبْهُ الْغَشْيَةِ فَأَقَامَتْ فِي ذَلِكَ يَوْمَهَا ذَلِكَ إِنْ كَانَ نَهَاراً أَوْ لَيْلَتَهَا إِنْ كَانَ لَيْلًا ثُمَّ تَرَى فِي مَنَامِهَا رَجُلًا يُبَشِّرُهَا بِغُلَامٍ عَلِيمٍ حَلِيمٍ فَتَفْرَحُ لِذَلِكَ ثُمَّ تَنْتَبِهُ مِنْ نَوْمِهَا فَتَسْمَعُ مِنْ جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ صَوْتاً يَقُولُ حَمَلْتِ بِخَيْرٍ وَ تَصِيرِينَ إِلَى خَيْرٍ وَ جِئْتِ بِخَيْرٍ أَبْشِرِي بِغُلَامٍ حَلِيمٍ عَلِيمٍ وَ تَجِدُ خِفَّةً فِي بَدَنِهَا ثُمَّ لَمْ تَجِدْ بَعْدَ ذَلِكَ امْتِنَاعاً مِنْ جَنْبَيْهَا وَ بَطْنِهَا فَإِذَا كَانَ لِتِسْعٍ مِنْ شَهْرِهَا سَمِعَتْ فِي الْبَيْتِ حِسّاً شَدِيداً فَإِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِدُ فِيهَا ظَهَرَ لَهَا " خط" على بناء المجهول أي كتب، و المراد بالعمود الجنس، أو بتأويل كل بلدة في الخبر السابق أو هذا العمود و غير تلك العمد، فإن جهات علومهم عليهم السلام كثيرة. الحديث الخامس: ضعيف" أصابها" الضمير لكل واحدة من أمهاتهم، و الفترة الضعف و الانكسار، و الشبه بالكسر و بالتحريك المشابه، و الغشية بالفتح الإغماء، و ضمير كان لمصدر أصابها." أبشري" على بناء الأفعال أي كوني مسرورة" لم تجد" أي لا تجد بعد ذلك" من جنبيها و بطنها امتناعا" من تحمل ذلك المولود المبارك لارتفاع ثقله عنها، و في بعض النسخ ثم تجد بعد ذلك اتساعا و المعنى واحد. " فإذا كان" أي الغلام" لتسع" اللام بمعنى في أي تسع ليال" من شهرها" أي شهر ولادتها، و في بعض النسخ من شهورها أي الشهر التاسع و على هذا التسعة أظهر، و الحس الصوت، و قيل: صوت حركة من لا يرى" فإذا كانت الليلة" كأنه على فِي الْبَيْتِ نُورٌ تَرَاهُ لَا يَرَاهُ غَيْرُهَا إِلَّا أَبُوهُ فَإِذَا وَلَدَتْهُ وَلَدَتْهُ قَاعِداً وَ تَفَتَّحَتْ لَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مُتَرَبِّعاً يَسْتَدِيرُ بَعْدَ وُقُوعِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يُخْطِئُ الْقِبْلَةَ حَيْثُ كَانَتْ بِوَجْهِهِ ثُمَّ يَعْطِسُ ثَلَاثاً يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ بِالتَّحْمِيدِ وَ يَقَعُ مَسْرُوراً مَخْتُوناً وَ رَبَاعِيَتَاهُ مِنْ فَوْقٍ وَ أَسْفَلَ المثال، لأن الإمام قد يولد في النهار كما هو الظاهر في الخبر الأول، و قيل: ظهور النور في البيت للوالدين دون غيرهما عبارة عن انكشاف الأشياء التي في البيت الظلماني بدون سراج لهما، دون غيرهما، نظير أن الخفاش يرى في الليل الظلماني ما لا يراه في النهار و الإنسان على العكس، انتهى. و يحتمل أن يكونا يشاهدان نورا ظاهرا لا يشاهده غيرهما كما أن النبي يرى الملك و لا يراه غيره. " قاعدا" أي على هيئة القاعد ليس يسبق برأسه" تفتحت" على بناء التفعل ثم" يستدير". قيل: هذا مبني على كون وجه أمه إلى القبلة، و كون وجهه إلى ظهر أمه فيستدير بقدر نصف الدائرة" حيث كانت بوجهه" الظرف متعلق بقوله: لا يخطئ، أي لا يخطئ القبلة بوجهه حيث كانت القبلة، و في بعض النسخ حتى كانت فهو غاية للاستدارة أي يستدير حتى تصير القبلة محاذية لوجهه، و الأول أظهر. " ثم يعطس" من باب ضرب و نصر" يشير بإصبعه بالتحميد" أي بتحميده بالإشارة أو يجمع بينهما" مسرورا" أي مقطوع السرة، قال الجوهري سررت الصبي أسره سرا إذا قطعت سره، و السرر بكسر السين و فتحها لغة في السر بالضم، و هو ما تقطعه القابلة من سرة الصبي" مختونا" قيل: أي مقطوع الغلف و إن لم يسقط الغلف، فلا ينافي ما سيأتي في كتاب العقيقة من أن الأنبياء و الأوصياء من ولد إسماعيل تسقط غلفهم و بقية سرتهم في اليوم السابع بدون حاجة إلى خيط و قطع، بخلاف إسحاق و أولاده. وَ نَابَاهُ وَ ضَاحِكَاهُ وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِثْلُ سَبِيكَةِ الذَّهَبِ نُورٌ وَ يُقِيمُ يَوْمَهُ وَ لَيْلَتَهُ تَسِيلُ يَدَاهُ ذَهَباً وَ كَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ إِذَا وُلِدُوا وَ إِنَّمَا الْأَوْصِيَاءُ أَعْلَاقٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
لِلْإِمَامِ عَشْرُ عَلَامَاتٍ يُولَدُ مُطَهَّراً مَخْتُوناً وَ إِذَا وَقَعَ الحديث السابع: صحيح، و ابن فضال هو الحسن بن علي، و يونس هو ابن عبد الرحمن. و" جلوس" جمع جالس استعمل في الاثنين" قد أكثر الناس" أي القول أو الاختلاف" في العمود" أي في معنى العمود المذكور في الأخبار أنه يرفع للإمام، و تسمية الملك عمودا على الاستعارة، كأنه عمود نور ينظر فيه الإمام أو لأن اعتماده في كشف الأمور عليه" يا أبا محمد" كنية ليونس" يفرج الله" أي الغم و الكرب و الحيرة. الحديث الثامن: مرسل" يولد مطهرا مختونا"، الظاهر أن المختون تفسير للمطهر، فإن إطلاق التطهير على الختان شائع، و الكليني عنون باب الختان بالتطهير. و روي عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: طهروا أولادكم يوم السابع فإنه أطيب و أطهر و أسرع لنبات اللحم، و إن الأرض تنجس من بول الأغلف أربعين صباحا. و عنهم عليهم السلام: اختنوا أولادكم يوم السابع يطهروا و، منهم من حمل التطهر هنا على سقوط السرة ليكون قوله مختونا تأسيسا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰه ِ فِي عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ- كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسىٰ فَبَرَّأَهُ اللّٰهُ مِمّٰا قٰالُو ا متنحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * * * فيضا كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضا حب آل محمد * * * فليشهد الثقلان أني رافضي الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. " هكذا نزلت" ظاهره أن الآية كانت هكذا، و ربما يأول بأن معناه ذلك أو هي العمدة في ذلك، إذ الإطاعة في سائر الأمور لا تتم إلا بذلك، و يؤيده أنها وردت بعد قوله سبحانه:" وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ*" و قد مر أنها في الإمامة. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و ضمير" إليهم" راجع إلى الأئمة عليهم السلام و هذا كأنه نقل للآية بالمعنى، لأنه قال تعالى في سورة الأحزاب:" وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً" و قال بعد ذلك بفاصلة:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسىٰ فَبَرَّأَهُ اللّٰهُ مِمّٰا قٰالُوا" فجمع عليه السلام بين الاثنين و أفاد مضمونها، و يحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السلام كذلك لكنه بعيد، و يمكن أن يكون إيذاء موسى أيضا لوصيه هارون، قال البيضاوي" فَبَرَّأَهُ اللّٰهُ مِمّٰا قٰالُوا" فأظهروا براءته من
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَعَالَى- وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ قَالَ و قيده بحلول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيه إظهارا لمزيد فضله و إشعارا بأن شرف المكان لشرف أهله، و قيل: حل مستحل بعرضك فيه كما يستحل بعرض الصيد في غيره، أو حلال لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من النهار فهو وعد بما أحل له عام الفتح" وَ وٰالِدٍ" عطف على هذا البلد، و الوالد آدم أو إبراهيم عليهما السلام " وَ مٰا وَلَدَ" ذريته أو محمد صلى الله عليه و آله و سلم و التنكير للتعظيم و إيثار" ما" على" من" بمعنى التعجب كما في قوله تعالى:" وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِمٰا وَضَعَتْ" انتهى. و روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت قريش تعظم البلد و تستحل محمدا فيه، فقال: لا أقسم بهذا البلد و أنت حل بهذا البلد، يريد أنهم استحلوك فيه فكذبوك و شتموك، و كانوا لا يأخذ الرجل منهم فيه قاتل أبيه و يتقلدون لحاء شجر الحرام فيأمنون بتقليدهم إياه، فاستحلوا من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ما لم يستحلوا من غيره، فعاب الله ذلك عليهم. و عنه عليه السلام في قوله:" وَ وٰالِدٍ" آدم" وَ مٰا وَلَدَ" من الأنبياء و الأوصياء و أتباعهم و أول عليه السلام الوالد في هذا الخبر بأمير المؤمنين عليه السلام، و ما ولد بالأئمة عليهم السلام و هو أحد محامل الآية و بطونها، أقسم بهم لبيان تشريفهم و تعظيمهم. الحديث الثاني عشر: ضعيف. " وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ" قيل: المراد به غنائم دار الحرب، و قيل: يدخل فيه كل فائدة من أرباح التجارات و الصناعات و الزراعات فإن الغنيمة اسم أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ ع
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَإِنْ آمَنُوا يَعْنِي النَّاسَ أي هذا الوعد و التقدير متصل إلى آخر الدهر. الحديث التاسع عشر: مجهول. " في قوله تعالى" الآية في سورة البقرة هكذا:" وَ قٰالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا وَ مٰا أُنْزِلَ إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبٰاطِ وَ مٰا أُوتِيَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ وَ مٰا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّٰهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" و ذكر المفسرون أن الخطاب في قوله:" قُولُوا" للمؤمنين لقوله: فإن آمنوا بمثل آمنتم به، و ضمير آمنوا لليهود و النصارى" بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ" قال البيضاوي: من باب التعجيز و التبكيت كقوله تعالى:" فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ" إذ لا مثل لما آمن به المسلمون، و لا دين كدين الإسلام، و قيل: الباء للآلة دون التعدية، و المعنى أن تحروا الإيمان بطريق يهدي إلى الحق مثل طريقكم، فإن وحدة المقصد لا تأتي بطرق متعددة أو مزيدة للتأكيد كقوله:" وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا" و المعنى فإن آمنوا بالله إيمانا مثل أيمانكم أو المثل مقحم كما في قوله:" وَ شَهِدَ شٰاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ عَلىٰ مِثْلِهِ" أي عليه" وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ" أي إن أعرضوا من الإيمان أو عما تقولون لهم فما هم إلا في شقاق الحق، و هي المناواة و المخالفة، فإن كل واحد من المتخالفين في شق غير شق الآخر، انتهى. بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ يَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ ع فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ عَهِدْنَا إِلَيْهِ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَرَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ أَنَّهُمْ هَكَذَا وَ إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُوْلِي الْعَزْمِ لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْمَهْدِيِّ وَ سِيرَتِهِ وَ أَجْمَعَ عَزْمُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ الْإِقْرَارِ بِهِ بلغه من الغائبين أو المعدومين، و على تفسيره عليه السلام في موضع رفع عطفا على الضمير المرفوع" في أنذركم" و يجوز الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه، و قيل: هو مبتدأ بتقدير من بلغ فهو ينذركم، فيكون من عطف الجملة على الجملة، و المراد بمن بلغ حينئذ من كمل أو وصل حد الإنذار و صار أهلا له. الحديث الثاني و العشرون: ضعيف. قوله: فترك، تفسير للنسيان بالترك كما فسر به أكثر المفسرون أيضا، قال الطبرسي ره في تفسير هذا الآية: أمرناه و أوصينا إليه أن لا يقرب الشجرة و لا يأكل منها فترك الأمر عن ابن عباس" وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً" ثابتا و قيل: معناه فنسي من النسيان الذي هو السهو، و لم نجد له عزما على الذنب لأنه أخطأ و لم يتعمد، و قيل: و لم نجد له حفظا لما أمر به، انتهى. و لم يكن له عزم، كأنه محمول على أنه لم يكن له اهتمام تام و سرور بهذا الأمر و مزيد تذكر له و تبجج به كما كان لغيره من أولي العزم و كان اللائق بحاله ذلك فترك الأولى و إلا فعصمته عليه السلام و نبوته و جلالته تمنع من أن ينسب إليه عدم قبول ما أوحى الله إليه، و عدم الرضا بقضائه تعالى، و قيل: أي ترك التوسل بهم عليهم السلام بعد ارتكاب الخطيئة حتى ألهمه الله ذلك.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَمَّا نَزَلَتْ وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هِيَ أُذُنُكَ يَا عَلِيُّ و كأنه زيد من النساخ، و قال البيضاوي: أي فصل الحق عن الباطل و المحق عن المبطل بالجزاء، و فصل الرجل عن أقاربه و أحبائه" ميقاتهم" وقت موعدهم" يَوْمَ لٰا يُغْنِي" بدل من يوم الفصل أو صفة لميقاتهم أو ظرف لما دل عليه الفصل" مَوْلًى" من قرابة أو غيرها" عَنْ مَوْلًى" أي مولى كان" شَيْئاً" من الإغناء" وَ لٰا هُمْ يُنْصَرُونَ" الضمير لمولى الأول باعتبار المعنى لأنه عام" إِلّٰا مَنْ رَحِمَ اللّٰهُ" بالعفو عنه و قبول الشفاعة منه و محله الرفع على البدل من الواو، و النصب على الاستثناء، انتهى. و أقول: على تفسيره عليه السلام إلا من رحم الله، استثناء من المولى،" نحن و الله الذي" كذا في أكثر النسخ و أفراده لموافقة لفظة من، و في بعض النسخ: الذين في الموضعين كما في تفسير محمد بن العباس و فيه و إنا و الله نغني عنهم، و ضمير عنهم للشيعة الإمامية. الحديث السابع و الخمسون: كالسابق. " وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" في سورة الحاقة" إِنّٰا لَمّٰا طَغَى الْمٰاءُ حَمَلْنٰاكُمْ فِي الْجٰارِيَةِ، لِنَجْعَلَهٰا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ تَعِيَهٰا" (إلخ) و نزول هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام مما قد أجمع عليه المفسرون، قال الزمخشري:" أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" من شأنها من تعي و تحفظ ما سمعت به، و لا تضيعه بترك العمل و كل ما حفظته في نفسك فقد وعيته، و ما حفظته في غيرك فقد أوعيته، كقولك: أوعيت الشيء في الظرف، و عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال .......... لعلي عليه السلام عند نزول هذه الآية: سألت الله أن يجعلها إذنك يا علي، قال علي: فما نسيت شيئا بعد، و ما كان لي أن أنسى. فإن قيل لم قيل: أذن واعية على التوحيد و التنكير؟ قلت: للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة و لتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، و للدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت و عقلت عن الله فهي السواد الأعظم [عند الله] و إن ما سواها لم يبال بهم و إن ملئوا ما بين الخافقين، انتهى. و نحو ذلك روى و ذكر الرازي في تفسيره. و أورد محمد بن العباس في تفسيره ثلاثين حديثا عن الخاص و العام في نزول هذه الآية فيه عليه السلام نذكر منها واحدا و هو ما رواه بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رسول الله إلى علي عليه السلام و هو في منزله فقال: يا علي نزلت على الليلة هذه الآية" وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" و إني سألت ربي أن يجعلها إذنك، اللهم اجعلها أذن على، اللهم اجعلها أذن علي، ففعل. و روي في كشف الغمة عن محمد بن طلحة عن الثعلبي في تفسيره يرفعه بسنده قال: لما نزلت هذه الآية: و تعيها أذن واعية، قال رسول الله لعلي عليه السلام: سألت الله أن يجعلها إذنك يا علي، قال علي: فما نسيت شيئا بعد ذلك و ما كان لي أن إنسي. و روى السيد في الطرائف عن الثعلبي و ابن المغازلي مثله، و روى الصفار في البصائر بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: و تعيها أذن واعية، قال: وعت أذن أمير المؤمنين ما كان و ما يكون. و قال ابن شهرآشوب ره في المناقب: و روى أبو نعيم في الحلية عن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عليه السلام، و الواحدي في أسباب نزول القرآن عن أبي بريدة و أبو القاسم بن حبيب في تفسيره عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب عليه السلام و اللفظ له: قال علي بن أبي طالب: ضمني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و قال: أمرني ربي أن أدنيك و لا .......... أقصيك و أن تسمع و تعي، و في تفسير الثعلبي في رواية بريدة و أن أعلمك و تعي، و حق على الله أن تسمع و تعي، و في تفسير الثعلبي في رواية بريدة و أن أعلمك و تعي و حق على الله أن تسمع و تعي فنزلت: و تعيها أذن واعية، و ذكر النطنزي في أخبار أبي رافع قال صلى الله عليه و آله و سلم: إن الله تعالى أمرني أن أدنيك و لا أقصيك، و أن أعلمك و لا أجفوك، و حق علي أن أطيع ربي فيك، فحق عليك أن تعي، و في محاضرات الراغب قال الضحاك و ابن عباس. و في أمالي الطوسي قال الصادق عليه السلام و في بعض كتب الشيعة عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام قالوا:" وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" أذن علي عليه السلام و عن الباقر عليه السلام قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم لما نزلت هذه الآية: و الله إذنك يا علي. و في كتاب الياقوت عن أبي عمر و غلام تغلب، و الكشف و البيان عن الثعلبي عن ميمون بن مهران عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم لما نزلت: و تعيها أذن واعية قلت: اللهم اجعلها أذن علي فما سمع شيئا بعده إلا حفظه، و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: و تعيها أذن واعية، قال: قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: ما زلت أسأل الله تعالى منذ أنزلت أن تكون أذنيك يا علي، انتهى. و أقول: روى السيوطي في الدر المنثور بإسناده عن سعيد بن منصور و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن مكحول قال: لما نزلت" وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: سألت أن يجعلها إذنك يا علي فقال علي عليه السلام ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم شيئا فنسيته، قال: و أخرج سعد بن منصور و ابن مردويه و أبو نعيم في الحلية من طريق لمكحول عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله: و تعيها أذن واعية، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: سألت الله أن يجعلها إذنك يا علي فقال علي: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم شيئا فنسيته، قال: و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و الواحدي و ابن مردويه و ابن عساكر و ابن النجار عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعلي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ رحمه الله عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ عَنْ بَكَّارٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
هَكَذَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مٰا يُوعَظُونَ بِهِ - فِي عَلِيٍّ لَكٰانَ خَيْراً لَهُمْ لَهُمْ وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلّٰا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً وَ كٰانَ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيراً، يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ قَدْ جٰاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً" قال البيضاوي إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا محمدا بإنكار نبوته أو الناس بصدهم عما فيه صلاحهم و خلاصهم أو بأعم من ذلك" فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ" أي إيمانا خيرا لكم، أو ائتوا أمرا خيرا لكم ما أنتم عليه، و قيل: تقديره يكن الإيمان خيرا لكم" وَ إِنْ تَكْفُرُوا" إلى آخره يعني و إن تكفروا فهو غني عنكم لا يتضرر بكفركم، كما لا ينتفع بإيمانكم، و نبه على غناه بقوله:" لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" و هو يعم ما اشتملتا عليه و ما تركبتا منه" وَ كٰانَ اللّٰهُ" بأحوالهم" حَكِيماً" فيما دبر لهم، انتهى. و أقول: ما ذكره عليه السلام تنزيلا أو تأويلا قريب مما ذكروه، لأن ظلم آل محمد يمنعهم عن الإمامة التي جعلها الله لهم ظلم للنبي صلى الله عليه و آله و سلم و لجميع الناس، و الكفر بهم و إنكار إمامتهم كفر بالله و رسوله و لعل ترك قوله: كفروا هنا للدلالة على أن العطف للتفسير، و يحتمل نزولها هكذا، و يؤيد الأول ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي بصير قال: قرأ أبو عبد الله عليه السلام إن الذين كفروا و ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم الآية، و يحتمل أن الترك من النساخ أو بعض الرواة. الحديث الستون كالسابق، و قد مضى بسند آخر عن بكار في الثامن و العشرين من الباب.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنِ الْأَصْبَغِ " وَ الَّذِينَ هٰاجَرُوا فِي اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مٰا ظُلِمُوا" مدينة عن الحسن و قتادة، و فهذه الآية من الآيات المدينة و رووا عن ابن عباس أن بعضها مدني مع أنه لا اعتماد على ضبطهم في ذلك. الحديث الثامن و السبعون: مجهول و رواه علي بن إبراهيم بسندين صحيحين. " الَّذِينَ يَمْشُونَ" الآية في سورة الفرقان:" وَ عِبٰادُ الرَّحْمٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً" قال الطبرسي ره: أي بالسكينة و الوقار و الطاعة، غير أشرين و لا مرحين و لا متكبرين و لا مفسدين و قيل: علماء لا يجهلون و إن جهل عليهم، و بعدها: " وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلٰاماً، وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً" إلى قوله:" وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنٰا هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً" و أقول: تفسيره عليه السلام ظاهر الانطباق على الآيات لا سيما قوله:" وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً" فإن تنزيلها على غيرهم يحتاج إلى تكلف شديد، و قد أوردنا أخبارا كثيرة في تأويل تلك الآيات في الكتاب الكبير. الحديث التاسع و السبعون ضعيف على المشهور، و بسطام بكسر الباء و الإسكاف بكسر الهمزة الخفاف و أصبغ بفتح الهمزة و الباء و سكون الصاد، و نباتة بضم النون و فتحها. بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَقَالَ الْوَالِدَانِ اللَّذَانِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمَا الشُّكْرَ هُمَا اللَّذَانِ وَلَدَا الْعِلْمَ وَ وَرِثَا الْحُكْمَ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِطَاعَتِهِمَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَمَصِيرُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ و الآيات في سورة لقمان هكذا:" وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" قال البيضاوي: وهنا ذات وهن أو تهن وهنا على وهن، أي تضعف ضعفا فوق ضعف، فإنها لا تزال تتضاعف ضعفها" وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ" أي و فطامه في انقضاء عامين، و كانت ترضعه في تلك المدة" أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ" تفسير لوصينا أو و علة له أو بدل من والديه بدل الاشتمال، و ذكر الحمل و الفصال في الفصل اعتراض مؤكد للتوصية في حقها خصوصا" إِلَيَّ الْمَصِيرُ" فأحاسبك على شركك و كفرك" وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ" باستحقاقه الإشراك تقليدا لهما، و قيل: أراد بنفي العلم به نفيه" فَلٰا تُطِعْهُمٰا" في ذلك" وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً" صحابا معروفا يرتضيه الشرع و يقتضيه الكرم" وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ" بالتوحيد و الإخلاص في الطاعة" ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ" مرجعك و مرجعهما" فَأُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" بأن أجازيك على إيمانك و أجازيهما على كفرهما، انتهى. و التأويل الوارد في الخبر من أغرب التأويلات، و على تقدير صدوره عنهم عليهم السلام من البطون العميقة البعيدة عن ظاهر اللفظ، و علمه عند من صدر عنه عليه السلام. و هما اللذان ولدا العلم" أي صدر منهما علم الناس، و بهما صاروا عالمين، و ميراثهما بعد وفاتهما الحكمة فحقهما على الإنسان حق الحياة الروحاني فإن حياة الروح بالعلم و الحكمة، و من سلبهما فهو ميت بين الأحياء، و حق والدي الجسم وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدَانِ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى ابْنِ حَنْتَمَةَ وَ صَاحِبِهِ فَقَالَ فِي مدخليتهما في الحياة الجسمانية المنقضية بالموت، و تلك باقية أبدية و ميراث الأخيرين المال الفاني الذي لا ينتفع به إلا في تلك الحياة القليلة الفانية، و ميراث الأولين العلم و الحكمة الباقيان في ملك الأبد بلا فناء و لا انقضاء، فهما أولى بالذكر و الشرك و الانقياد و الطاعة. " و الدليل على ذلك" قيل: يحتمل معنيين: أحدهما: أن الذي يدلك على أن المصير إلى الله تعالى الوالدان، و الثاني: الذي يدلك على كيفية المصير إليه تعالى الوالدان. و أقول: يحتمل أن يكون المعنى أن لفظ الوالدين يدل على ما ذكره من تفسيرهما و يرفع الاستبعاد عنه، لأن المجاز في التغليب ليس بأولى من المجاز في أصل الكلمة، لكن يشكل حملهما على ذلك من جهة التصريح في الآية بما يعين كون المراد الوالدين الجسمانيين و هو قوله:" حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ". و يمكن توجيهه بوجوه: الأول: أن تكون جملة" حَمَلَتْهُ أُمُّهُ" معترضة لبيان أشدية حق الوالدين في العلم، على الوالدين في النسب، بأن لهما مدخلية في التربية في زمان قليل في قوام البدن، و الوالدان الروحانيان حقوقهما باقية عليه ما بقي في الدنيا فإن العلم من المهد إلى اللحد، و في الآخرة أيضا بالشفاعة و النجاة من أهوال القيامة و التشرف بخدمتهم في الجنان ما توالت الأزمان. الثاني: أن يكون المراد بالوالدين أولا المعنى الحقيقي، و ثانيا المعنى المجازي بتقدير عطف أو فعل، أو بأن يكون الباء في قوله:" بِوٰالِدَيْهِ" سببية لا صلة للوصية، أي وصيناه بسبب رعاية والديه الجسمانيين و وجوب رعايتهما عقلا و نقلا الشكر لوالديه الروحانيين، فإنهما أحرى بذلك، و الدليل عليه ضم الشكر لله في الثاني دون الأول فتأمل. الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ- وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي يَقُولُ فِي الْوَصِيَّةِ وَ تَعْدِلُ عَمَّنْ أُمِرْتَ الثالث: أن يكون ظهر الآية للوالدين الجسمانيين، و بطنها للوالدين الروحانيين بتوسط أنه إذا وجبت رعاية حقوق الوالدين في النسب مع حقارتهما في جنب حقوق الوالدين في العلم، فرعاية حقهما أولى و أوجب و ألزم، و لعل هذا أظهر الوجوه. " ثم عطف القول" أي صرف الكلام عن الوالدين إلى آخرين و هما ابن حنتمة يعني عمرو صاحبه يعني أبا بكر، قال في القاموس: حنتمة بلا لام بنت ذي الرمحين أم عمر بن الخطاب و ليست بأخت أبي جهل كما وهموا، بل بنت عمه، انتهى. " فقال في الخاص و العام" أي الخطاب للرسول صلى الله عليه و آله و سلم و سائر الناس، أو بحسب ظهر الآية الخطاب عام و بحسب بطنه خاص، أو المعنى بحسب البطن أيضا الخطاب للرسول بمعنى عدم الإشراك في الوصية، و إلى الناس بمعنى عدم العدول عمن أمروا بطاعته، فيكون ما ذكره بعده نشرا على ترتيب اللف. و في تفسير علي بن إبراهيم: فقال في الخاص: و إن جاهداك، و هو أظهر و أما خطاب صاحبهما فإن كان إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم ففي المصاحبة توسع و إن كان إلى غيره كخطاب اشكر فلا توسع و لا تكلف. و قال بعض الأفاضل في شرح هذا الخبر: جملة" وَ وَصَّيْنَا" إلى آخر الآيتين حالية بتقدير" قد" و عاملها يعظم أو عطف على جملة: و هو يعظه، فهذه الوصية كانت في التوراة و ما تقدمها من الكتب و نزلت فيما تأخرها أيضا، و اللام للاستغراق، و الوالدان هما النبي و الوصي و هما في هذه الأمة رسول الله و أمير المؤمنين و في حكمهما الأئمة من أولادهما و جملة" حَمَلَتْهُ أُمُّهُ" إلى" عٰامَيْنِ" معترضة لدفع توهم أن المراد بالوالدين الأب و الأم ببيان أن حق الأب و الأم حقير في جنب حق النبي و الوصي، فليسا شريكين لله في الشكر، و ذلك أن حق الإمام أعظم من الأب و حقها حقير بوجهين: الأول: أن لها في القدرة على حمل الولد في بطنها وهنان، إذ ربما لم ترد و لم تحب بِطَاعَتِهِ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ لَا تَسْمَعْ قَوْلَهُمَا ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ- وَ صٰاحِبْهُمٰا حدوث الحمل و حدث، و ربما أرادت إسقاط ما في بطنها و لم تسقط، و هذا معنى قوله: حملته أمه وهنا على وهن، الثاني: أنها ليست كل أم ترضع ولدها، و التي ترضع ولدها لا ترضع أكثر من عامين فحق الأم ضعيف لا يقتضي إشراكها بالله في الشكر و المتعارف في مقام تحقير شيء تحقير أكمل أفراده ليقاس عليه سائرها بطريق الأولوية و جملة" إِلَيَّ الْمَصِيرُ" استئناف لدفع اعتراض هو أن" أن" في قوله:" أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ" مفسرة للوصية و ليست الوصية مشتملة على الشكر لله و ينبغي أن يقال: أن أشكر لوالديك، و الجواب أن مصير شكر الوالدين إلى شكر الله فإنهما خليفتان لله و طاعتهما طاعة الله، و معصيتها معصية الله. و جملة" وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ" للتأكيد و إعظام الأمر بطاعة الوالدين، فإن ضمير التثنية للرفيقين المصاحبين مطلقا كما هو عادة العرب في محاوراتهم نحو قفا نبك من ذكري حبيب و منزل و المعهودين في الضلالة خصوصا هما: عمر و صاحبه" على أن تشرك بي" أي في العبادة كشرك الذين اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله، أو في الشكر و المال واحد، و ذكر" ما" في موضع" من" للإشعار بكمال جهل رؤساء الضلالة، و الباء في" به" للسببية، أي ليس فتواه و لا قضاؤه يورث لك علما، و ضمير" صٰاحِبْهُمٰا" للوالدين فِي الدُّنْيٰا، أي في جميع العمر" مَعْرُوفاً" حال عن فاعل صاحبهما، أي كن معروفا في الناس بمصاحبتهما بأن يكون فيك من التقوى و نحوهما ما إذا رآه الناس علموا فضلهما و مالوا إلى سبيلهما، فإن من كان كذلك كان معهما في جميع عمره و إن لم يرهما كما أن من كان على ضد ذلك لم يكن معهما و إن رآهما و جاورهما، فقوله:" وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ" عطف تفسير للإشعار بأن هذا سبيل فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً يَقُولُ عَرِّفِ النَّاسَ فَضْلَهُمَا وَ ادْعُ إِلَى سَبِيلِهِمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَقَالَ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْنَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوا الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ رِضَاهُمَا رِضَا اللَّهِ وَ سَخَطَهُمَا سَخَطَ اللَّهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٩٧. — الإمام السجاد عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ يَعْنِي فِي الْمِيثَاقِ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً قَالَ الْإِقْرَارُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَاصَّةً قَالَ لَا يَنْفَعُ إِيمَانُهَا لِأَنَّهَا سُلِبَتْ الحديث الحادي و الثمانون: مجهول. و الآية في سورة الأنعام هكذا:" هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّٰا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلٰائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيٰاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيٰاتِ رَبِّكَ لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا" الآية، فعلى هذا التأويل يحتمل أن يكون المعنى هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض الروح، أو يأتي ربك لقبضها مجازا، أو الملائكة للعذاب و الرب للقبض، أو أنهم يقولون لا نؤمن حتى نرى الملائكة أو الرب، و أما آيات الرب فالمراد بها إما العذاب أو ظهور الإمام عليه السلام فإنهم آيات الله، و عدم نفع الإيمان الذي لم يكن في الميثاق لأن ما لم يكن كذلك لا يكون واقعيا بل ظاهرا للخوف، أو لأن من آمن في الميثاق لا يؤخر إيمانه إلى ظهور العذاب، و قبل هذه الآية" سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيٰاتِنٰا سُوءَ الْعَذٰابِ بِمٰا كٰانُوا يَصْدِفُونَ" و قد ورد في الأخبار أن الآيات الأئمة عليهم السلام، و قيل: لا ينفع نفسا إيمانها أي بك و بنبوتك" لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ" أي بك" أَوْ كَسَبَتْ" أي أو لم تكن كسبت من قبل" فِي إِيمٰانِهٰا" بك" خَيْراً" أي أفضل الطاعات و هو الإقرار بالأئمة عليهم السلام، فلفظة" أو" في الآية للتقسيم، فإن الصادفين عن آيات الله قسمان: الأول: من لم يؤمن بنبوة محمد صلى الله عليه و آله و سلم، الثاني: من آمن به و لم يؤمن بالأئمة عليهم السلام. " لأنها سلبت" أي لأن النفس سلبت الإيمان، لأن إيمانها كلا إيمان، أو تسلب الإيمان بالرسول أيضا في ذلك الوقت، لعدم إيمانه بالأوصياء و سائر
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
أخبرني عن قول الله
عز و جل:" إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" فينا نزلت أو في غيرنا؟ قال: بل فيكم قال: فلو أن شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول الله بفاحشة ما كنت صانعا بها؟ قال كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين، قال: كنت إذا عند الله من الكافرين، قال: و لم؟ قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة و قبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله و حكم رسوله أن جعل لها فدك و قبضته في حياته ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها و أخذت منها فدك و زعمت أنه فيء للمسلمين، و قد قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه، فرددت قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه. قال: فدمدم الناس و أنكر بعضهم و قالوا: صدق و الله علي و رجع علي عليه السلام .......... إلى منزله. قال: و دخلت فاطمة عليها السلام المسجد و طافت بقبر أبيها و هي تقول: قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض و إبلها * * * و اختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فغاب عنا فكل الخير محتجب قد كنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك تنزل من ذي العزة الكتب تهجمتنا رجال و استخف بنا * * * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت * * * منا العيون بتهمال لها سكب قال: فرجع أبو بكر و عمر إلى منزلهما و بعث أبو بكر إلى عمر، ثم دعاه فقال: أ ما رأيت مجلس علي منا في هذا اليوم؟ و الله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا فما الرأي؟ قال عمر: الرأي أن نأمر بقتله، قال: فمن يقتله؟ قال: خالد بن الوليد، فبعثوا إلى خالد فأتاهم فقالا له: نريد أن نحملك على أمر عظيم، فقال: احملوني على ما شئتم و لو على قتل علي بن أبي طالب، قالا: فهو ذاك، قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: أحضر المسجد و قم بجنبه في الصلاة فإذا سلمت قم إليه و اضرب عنقه، قال: نعم. فسمعت أسماء بنت عميس و كانت تحت أبي بكر، فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي و فاطمة و اقرئيهما السلام و قولي لعلي:" إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النّٰاصِحِينَ" فجاءت الجارية إليهما و قالت لعلي: إن أسماء بنت عميس تقرأ عليك السلام و تقول: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قولي لها إن الله يحول بينهم و بين ما يريدون .......... ثم قام و تهيأ للصلاة و حضر المسجد و صلى خلف أبي بكر و خالد بن الوليد بجنبه و معه السيف، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال و خاف الفتنة و عرف شدة علي و بأسه فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس أنه سها ثم التفت إلى خالد و قال: خالد لا تفعلن ما أمرتك، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا خالد ما الذي أمرك به؟ قال: أمرني بضرب عنقك قال: أو كنت فاعلا؟ قال: أي و الله لو لا أنه قال لي: لا تفعله قبل التسليم لقتلتك، قال: فأخذه علي فجلد به الأرض فاجتمع الناس عليه فقال عمر: يقتله و رب الكعبة فقال الناس: يا أبا الحسن الله الله بحق صاحب القبر، فخلى عنه. ثم التفت إلى عمر فأخذ بتلابيبه فقال: يا بن صهاك و الله لو لا عهد من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و كتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا و أقل عددا، و دخل منزله. و روى الصدوق ره في العلل نحوا من ذلك بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام. و قالت فاطمة صلوات الله عليها في الخطبة الطويلة التي احتجت على القوم في أمر فدك: و أنتم تزعمون أن لا إرث لنا، أ فحكم الجاهلية تبغون و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون، أ فلا تعلمون؟ بلى تجلى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته، أيها المسلمون، أ أغلب على إرثيه، يا بن أبي قحافة أ في كتاب الله أن ترث أباك و لا أرث أبي، لقد جئت شيئا فريا، أ فعلى عمد تركتم كتاب الله و نبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول: " وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ" و قال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا عليه السلام: إذ قال وَ لَمْ يَتَبَاعَدِ الْعَهْدُ وَ لَمْ يَخْلَقْ مِنْكَ الذِّكْرُ وَ إِلَى اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ فِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْسَنُ الْعَزَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عليها السلام وَ الرِّضْوَانُ " رب هب لي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ" و قال:" وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ*" و قال:" يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ" و قال:" إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ" و زعمتم أن لا حظوة لي و لا أرث من أبي و لا رحم بيننا، أ فخصكم الله بآية أخرج منها أبي أم هل تقولون أهل ملتين لا يتوارثان، و لست أنا و أبي من أهل ملة واحدة أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمي فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله و الزعيم محمد و الموعد القيامة و عند الساعة ما تخسرون و لا ينفعكم إذ تندمون، و لكل نبأ مستقر و سوف تعلمون، من يأتيه عذاب يخزيه و يحل عليه عذاب مقيم، إلى آخر الخطبة المذكورة مع شرحها في الكتاب الكبير. قوله عليه السلام: و لم يتباعد العهد، الجملة حالية أي فعلوا جميع ذلك و لم يبعد ذلك و لم يبعد عهدهم بك و بما سمعوا منك في أهل بيتك مع وجوب رعاية حرمتك، و في النهج: و لم يطل العهد، و في المجالس: تدفن بنتك سرا و يهتضم حقها قهرا و تمنع إرثها جهرا و لم يطل العهد، و في القاموس: العهد الوصية، و التقدم إلى المرء في الشيء و اليمين و قد عاهده، و الذي يكتب للولاة، من عهد إليه أوصاه، و الحفاظ و رعاية الحرمة و الأمان، و الذمة و الالتقاء و المعرفة، منه عهدي به بموضع كذا و المنزل المعهود به الشيء، و الزمان و الوفاء، انتهى. و لا يخفى على اللبيب ما يناسب المقام من تلك المعاني" و لم يخلق" على المعلوم من باب نصر و علم و حسن أي لم يصر ذكرك و تذكر أحوالك و رواية أقوالك
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٣٨. — فاطمة الزهراء عليها السلام
مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِخْرَاجِ الدَّرَاهِمِ إِلَى الْإِمَامِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيَجْعَلُ لَهُ الدِّرْهَمَ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ جَبَلِ أُحُدٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ مَنْ و تكفير سيئاتهم، و المراد بالصدقة في الآية إما الزكاة أو مطلق الصدقات الشاملة للواجبة و المستحبة كما روي أنها نزلت في المتخلفين عن غزوة تبوك لما تابوا و قبل الله توبتهم، بعد أن أوثقوا أنفسهم بسواري المسجد ثم حلوا و أطلقوا بعد قبول توبتهم قالوا: يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا فتصدق بها و طهرنا فنزلت، فعلى هذا الاستدلال بالآية مبني على أنه إذا كانت الصدقة التي تدفع إلى المستحقين بهذه المنزلة كان صرف الخمس و الهدية إلى الإمام عليه السلام كذلك بطريق أولى، و يحتمل أن تكون الصدقة في الآية شاملة لصلة الإمام و الخمس أيضا فالاستدلال بها ظاهر. و قوله: تطهرهم، استئناف أو نعت لصدقة و التطهير عند التنجيس و التزكية ضد التنقيص فالأول في النفس و الثاني في المال، و قيل: التطهير عن الذنوب أو حب المال و البخل" و تزكيهم" تنمي بها حسناتهم و ترفعهم إلى منازل المخلصين، فظهر من الآية أن نفع الصدقات يصل إلى المعطي لا إلى الرسول و الإمام عليهما السلام. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " ما من شيء" من مزيدة لتأكيد العموم أي من جملة الإخراجات و العطايا و الصدقات" أحب" بالنصب أي أشد محبوبية، و ذكر الدراهم من قبيل المثال" ليجعل له" أي للمخرج أو للإمام و الأول أظهر" مثل جبل أحد" لعله من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أي ثوابه من بين سائر المثوبات في العظم كجبل أحد من بين الأجسام المحسوسة أو المعنى أنه يجعل ثواب إخراج درهم مثل ثواب إخراج مثل جبل أحد ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ أَضْعٰافاً كَثِيرَةً قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ فِي صِلَةِ الْإِمَامِ خَاصَّةً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
لَقِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً وَ هُوَ يَسْخَطُ قِسْمَهُ وَ يُحَقِّرُ مَنْزِلَتَهُ وَ الْحَاكِمُ الحديث العاشر: ضعيف. و يدل على أن للزهد في الدنيا و ترك الرغبة فيها مراتب تنتهي أعلاها إلى أدنى درجات الورع أي ترك المحرمات و الشبهات، و له أيضا مراتب تنتهي أعلاها إلى أدنى درجات الورع أي ترك المحرمات و الشبهات و له أيضا مراتب تنتهي أعلاها إلى أدنى درجات الرضا بقضاء الله فهو أعلى درجات القرب و الكمال. الحديث الحادي عشر: ضعيف. و" كيف" للإنكار" مؤمنا" أي كاملا في الإيمان مستحقا لهذا الاسم" و هو" الواو للحال" يسخط قسمه" القسم بالكسر و هو النصيب أو بالفتح مصدر قسمه كضربه أو بكسر القاف و فتح السين جمع قسمة بالكسر مصدرا أيضا، و على الأول الضمير البارز راجع إلى المؤمن، و على الأخيرين إما راجع إليه أيضا بالإضافة إلى المفعول أو إلى الله" و يحقر منزلته" الضمير راجع إلى المؤمن أيضا أي يحقر منزلته التي أعطاه الله إياها بين الناس في المال و العزة و غيرهما، و قيل: أي منزلته عند الله، لأنه تعالى جعل ذلك قسما له لرفع منزلته فتحقير القسم السبب لها تحقير لها و ما ذكرنا أظهر، و يمكن إرجاعه إلى القسم أو إلى الله بالإضافة إلى الفاعل" و الحاكم عليه الله" الواو للحال و ضمير عليه للمؤمن أو للقسم، و قيل: و الحاكم عطف على منزلته، و الله بدل عَلَيْهِ اللَّهُ وَ أَنَا الضَّامِنُ لِمَنْ لَمْ يَهْجُسْ فِي قَلْبِهِ إِلَّا الرِّضَا أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فَيُسْتَجَابَ لَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع و قال
بعض الأفاضل: هو تعليل لقوله قبل ذلك بثلاث آيات:" اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ" و هذا وجه حسن بحسب المعنى و لا تكلف في التعليل حينئذ لكنه بحسب اللفظ بعيد و إن كانت الآيات متصلة بحسب المعنى مسوقة لأمر واحد و قد مر وجه آخر في تأويل الآية في كتاب الحجة و أنها نازلة في أهل البيت عليهم السلام و قد بيناه هناك. و قال البيضاوي: المراد منه نفي الأسي المانع عن التسليم لأمر الله و الفرح الموجب للبطر و الاختيال" وَ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتٰالٍ فَخُورٍ" إذ قل من يثبت نفسه حالي السراء و الضراء، انتهى. و روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: الزهد كلمة بين كلمتين في القرآن، قال الله سبحانه:" لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" فمن لم يأس على الماضي و لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه. الحديث الخامس: كالسابق. و روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: الزهد كلمة بين كلمتين في القرآن، قال الله سبحانه:" لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" فمن لم يأس على الماضي و لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه. الحديث الخامس: كالسابق. و قد مر الحديث في باب الإخلاص مع زيادة في صدره و هو قوله: قال سألته عن قول الله عز و جل" إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" قال: القلب السليم الذي يلقى ربه و ليس فيه أحد سواه، و قال: و كل قلب. اه، و فيه دلالة على أن حب الدنيا متفرع على الشك أي عدم اليقين الكامل بالآخرة، و الشرك أي عدم التوكل التام على الله تعالى في الرزق و غيره، و الاعتماد على السعي و العمل و الاشتغال بتحصيل الدنيا و التوسل بغيره تعالى، و هو إحدى مراتب الشرك الخفي وَ هُوَ يَقُولُ كُلُّ قَلْبٍ فِيهِ شَكٌّ أَوْ شِرْكٌ فَهُوَ سَاقِطٌ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا لِتَفْرُغَ قُلُوبُهُمْ لِلْآخِرَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام إِنَّ عَلَامَةَ الرَّاغِبِ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ زُهْدُهُ فِي عَاجِلِ زَهْرَةِ الدُّنْيَا أَمَا إِنَّ زُهْدَ الزَّاهِدِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَا يَنْقُصُهُ مِمَّا قَسَمَ اللَّهُ " فهو ساقط" أي عن درجة الاعتبار و القبول، و الترديد على سبيل منع الخلو" و إنما أرادوا" أي الأنبياء و الأوصياء و خلص أصحابهم" بالزهد" الباء زائدة زيادتها في قوله تعالى:" وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ". الحديث السادس: حسن كالصحيح. " إن علامة الراغب" إشارة إلى ما عرفت من أن الدنيا و الآخرة ضرتان لا يجتمع حبهما في قلب، فالراغب في أحدهما زاهد في الآخر لا محالة و إنما أدخل العاجل لأنه السبب لاختيار الناس الدنيا غالبا على ثواب الآخرة آجلا، أو لدلالته على عدم الثبات، و قيل: لأن زهرة الدنيا المتعلقة بالآجلة و الآخرة كقدر ما يحتاج به الإنسان لتحصيل ما ينفع في الآخرة لا ينافي الرغبة في ثوابها بل معين لحصوله، و المراد بزهرة الدنيا بهجتها و نضارتها أو متاعها تشبيها له بزهرة النبات لكونها أقل الرياحين ثباتا، و هو إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ". قال في القاموس: الزهرة و يحرك النبات و نوره أو الأصفر منه، و من الدنيا بهجتها و نضارتها و حسنها، انتهى. قوله عليه السلام: في هذه الدنيا الإشارة للتحقير" و إن زهد" أي بالغ في الزهد، و كذا قوله: و إن حرص، أو المراد بقوله: و إن زهد، و إن سعى في صرفها عن نفسه، عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِيهَا وَ إِنْ زَهِدَ- وَ إِنَّ حِرْصَ الْحَرِيصِ عَلَى عَاجِلِ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لَا يَزِيدُهُ فِيهَا وَ إِنْ حَرَصَ فَالْمَغْبُونُ مَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْآخِرَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ " لد للموات" اللام لام العاقبة كما في قوله تعالى:" فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً" و الأمر ليس على حقيقته بل الغرض: اعلموا أن ولادتكم عاقبتها الموت، و في نهج البلاغة قال أمير المؤمنين: إن لله ملكا ينادي في كل يوم: لدوا للموت و اجمعوا للفناء و ابنوا للخراب. الحديث الخامس عشر: كالسابق. " إن الدنيا قد ارتحلت" يقال: رحل و ارتحل أي شخص و سار" مدبرة" المراد بإدبار الدنيا تقضيها و انصرافها، و بإقبال الآخرة قرب الموت، و ما يكون بعدها من نعيم أو عذاب، فشبه الدنيا و حياتها براكب حمل على مراكبها أثقالها و هي لذات الدنيا و شهواتها و أموالها و سائر ما يتعلق الإنسان بها، و الموت براكب آخر حمل على مراكبه نعيمه و عذابه و سائر ما يكون بعده، فالراكب الأول يوما فيوما و ساعة فساعة في التقضي و الفناء فهو يبعد عن الإنسان، و الراكب الثاني يسير إلى الإنسان و يقرب منه، فعن قريب يصل إليه فلا بد من الاستعداد لوصوله و تلقيه بالعقائد الحقة و الأعمال الصالحة. " و لكل واحدة منهما بنون" استعار عليه السلام لفظ البنين للعباد بالنسبة إلى الدنيا و الآخرة فشبههم لميل كل منهم إلى إحداهما ميل الولد إلى والده، و ركون الفصيل إلى أمه و توقع كل منهم توقع النفع من إحداهما و مشابهته بها، و كونه مخلوقة الْآخِرَةِ- وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا أَلَا وَ كُونُوا مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أَلَا إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ التُّرَابَ فِرَاشاً وَ الْمَاءَ طِيباً وَ قُرِّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْرِيضاً لأجلها، و شبه كلا منهما بالأب أو بالأم لتأنيثهما أو الآخرة بالأب و الدنيا بالأم لنقصها و لمناسبة الآباء العلوية بالأولى و الأمهات السفلية بالثانية، فكان أبناء الدنيا بمنزلة أولاد الزنا لا أب لهم. " فكونوا من أبناء الآخرة" لبقائها و خلوص لذاتها، و لكونها صادقة في وعدها" و لا تكونوا من أبناء الدنيا" لفنائها و كذبها و غرورها و كون لذاتها مشوبة بأنواع الآلام، ثم أشار عليه السلام إلى أن المقصود ليس مجرد رفض الدنيا و ترك العمل لها بل مع إزالة حبها من القلب بقوله:" و كونوا من الزاهدين" إلخ. و البساط فعال بمعنى المفعول، أي اكتفوا بالأرض عوضا عن الفرش المبسوطة في البيوت مع عدم تيسر البساط إلا من الحرام أو الشبهة أو مطلقا، و الأول أنسب بالجمع بين الأخبار، و كذا في البواقي و في الصحاح: البساط ما يبسط و بالفتح الأرض الواسعة" و التراب فراشا" بمعنى المفروش أي عوضا عن الثياب الناعمة المحشوة بالقطن و غيره للنوم عليها، فإن التراب ألين من سائر أجزاء الأرض" و الماء طيبا" فإن الطيب عمدة منفعته رفع الروائح الكريهة و هو يتحقق بالغسل بالماء، و ما قيل: من أن المراد التلذذ بشرب الماء بدلا من الأشربة اللذيذة لأن أصل الطيب اللذة كما في القاموس فهو بعيد. " و قرضوا من الدنيا تقريضا" على بناء المفعول من القرض بمعنى القطع، و بناء التفعيل للمبالغة و قيل: بمعنى التجاوز من قرضت الوادي إذا جزته، أو بمعنى العدول من قرضت المكان إذا عدلت منه، و في النهج، ثم قرضوا الدنيا قرضا. أَلَا وَ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ وَ كَمَنْ رَأَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبِينَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ- أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَلِيلَةً فَصَارُوا بِعُقْبَى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ قوله عليه السلام: سلا عن الشهوات، أي نسيها و تركها، في القاموس: سلاه و عنه كدعاه و رضيه سلوا و سلوا و سلوانا و سليا: نسيه، و أسلاه عنه فتسلى عن المحرمات و في بعض النسخ عن الحرمات جمع الحرمة كالغرفات جمع الغرفة" هانت عليه المصائب" لأنها راجعة إلى فوات الأمور الدنيوية، و من زهد فيها سهل عنده فواتها. قوله عليه السلام: كمن رأى، أي صاروا من اليقين بمنزلة المعاينة كما مر في باب اليقين" مخلدين" أي كأنه يرى خلودهم أو يراهم مع علمه بخلودهم، و من الأفاضل من قرأ مخلدين على بناء الفاعل من الأفعال من قولهم أخلد إليه أي مال، و لا يخفى بعده" و قلوبهم محزونة" لهم الآخرة و خوف التقصير و عدم العلم بالعاقبة. " أنفسهم عفيفة" عن المحرمات و الشبهات" و حوائجهم خفيفة" لاقتصارهم في الدنيا على القدر الضروري منها" صبروا أياما قليلة" أي أيام عمرهم فإنها قليلة في جنب الآخرة صبروا فيها على الفقر و الضر و مشقة فعل الطاعات و ترك المحرمات و إيذاء الظلمة و المخالفين" فصاروا بعقبى راحة طويلة" في القاموس: العقبى جزاء الأمر، و قال الراغب: العقب و العقبى يختصان بالثواب نحو" خَيْرٌ ثَوٰاباً وَ خَيْرٌ عُقْباً" و قال:" أُولٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدّٰارِ" فَنِعْمَ عُقْبَى الدّٰارِ"، و العاقبة إطلاقها يختص تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ وَ هُمْ يَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ يَسْعَوْنَ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمْ الْقِدَاحُ قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ مِنَ الْعِبَادَةِ بالثواب نحو" وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ*" و بالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو" ثُمَّ كٰانَ عٰاقِبَةَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا السُّواىٰ انتهى. و أقول: العقبى غالبة أنه يستعمل في الثواب و قد يستعمل في العقاب أيضا كقوله تعالى:" تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ عُقْبَى الْكٰافِرِينَ النّٰارُ" و قوله سبحانه: " وَ لٰا يَخٰافُ عُقْبٰاهٰا" و قال البيضاوي في قوله تعالى:" أُولٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدّٰارِ" أي عاقبة الدنيا و ما ينبغي أن يكون مال أهلها و هي الجنة، و في قوله سبحانه: " تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا" أي الجنة الموصوفة ما لهم و منتهى أمرهم و في قوله: " وَ سَيَعْلَمُ الْكُفّٰارُ لِمَنْ عُقْبَى الدّٰارِ" اللام يدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة، انتهى. و الباء في قوله: بعقبى، إما بمعنى إلى أو بمعنى مع، و إضافة العقبى إلى الراحة للبيان و يحتمل غيره أيضا، و في فقه الرضا عليه السلام: فصارت لهم العقبى راحة طويلة، و أما الليل ظاهره النصب على الظرفية، و قيل: يحتمل الرفع على الابتداء و التخصيص به، لأن العبادة فيه أشق و أقرب إلى القربة، و حضور القلب فيه أكثر كما قال تعالى:" إِنَّ نٰاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا". " فصافون أقدامهم" أي للصلاة، و يدل علي استحباب صف القدمين في الصلاة بحيث لا يكون إحداهما أقرب من القبلة من الأخرى أو تكون الفاصلة بينهما من الأصابع إلى العقبين مساوية و الأول أظهر، و على استحباب التضرع و البكاء في يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَقُولُ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَمْ خُولِطُوا فَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ ذِكْرِ النَّارِ وَ مَا فِيهَا صلاة الليل و في القاموس: جار كمنع جارا و جؤارا: رفع صوته بالدعاء و تضرع و استغاث، قوله عليه السلام: في فكاك رقابهم، أي من النار" كأنهم القداح" و في القاموس: القدح بالكسر السهم قبل أن يراش و ينصل و الجمع قداح و أقداح و أقاديح، انتهى. و أشار عليه السلام إلى وجه التشبيه بالقداح بقوله: قد براهم الخوف، أي نحلهم و ذبلهم كما يبري السهم، في القاموس: بري السهم يبرئه بريا و ابتراه نحته و برأه السفر يبرئه بريا هزله، و قوله: من العبادة، إما متعلق بقوله براهم أي نحتهم الخوف بآلة العبادة أي بحمله إياهم عليها و على كثرتها، أو بقوله: كأنهم القداح فيرجع إلى الأول و على التقديرين من للسببية و العلية أو متعلق بالخوف أي من قلة العبادة و الأول أظهر. " فيقول مرضى" أي يظن أنهم مرضى لصفرة وجوههم و نحافة بدنهم فخطأ عليه السلام ظنه و قال: و ما بالقوم من مرض" بل هم الأصحاء من الأدواء النفسانية و الأمراض القلبية" أم خولطوا" أي أو يقول خولطوا، و يحتمل أن يكون قوله: مرضى، على الاستفهام و قوله: أم خولطوا معادلا له من كلام الناظر فاعترض جوابه عليه السلام بين أجزاء كلامه. و الحاصل أنهم لما كانوا لشدة اشتغالهم بحب الله و عبادته و اعتزالهم عن عامة الخلق و مباينة أطوارهم لأطوارهم و أقوالهم لأقوالهم و يسمعون منهم ما هو فوق إدراكهم و عقولهم فتارة ينسبونهم إلى المرض الجسماني و تارة إلى المرض الروحاني و هو الجنون و اختلاط العقل بما يفسده، فأجاب عليه السلام عن الأول بالنفي المطلق، و عن الثاني بأن المخالطة متحققة لكن لا بما يفسد العقل، بل بما يكمله من خوف النار و حب الملك الغفار.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى عليه السلام يَا مُوسَى لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا رُكُونَ الظَّالِمِينَ وَ رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا أَباً وَ أُمّاً يَا مُوسَى لَوْ وَكَلْتُكَ إِلَى نَفْسِكَ لِتَنْظُرَ لَهَا إِذاً لَغَلَبَ عَلَيْكَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا يَا مُوسَى عن علي عليه السلام في قول الله عز و جل:" وَ لٰا تَنْسَ نَصِيبَكَ" قال: لا تنس صحتك و قوتك و فراغك و شبابك و نشاطك تطلب بها الآخرة" قبل أن يقصد" على بناء المجهول" قصدك" أي نحوك كناية عن توجه ملك الموت إليه لقبض روحه أو توجه الأمراض و البلايا من الله إليه" و يقضي قضاءك" أي يقدر و يحتم موتك، و يحال بالموت أو الأعم بينك و بين ما تريد من التوبة و الأعمال الصالحة و لا ينفعه تمنى الحياة و الرجعة حيث يقول:" رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ" فيقال: " كَلّٰا إِنَّهٰا كَلِمَةٌ هُوَ قٰائِلُهٰا وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ" أعاذنا الله و سائر المؤمنين من ندامة تلك الساعة و أهوال هذا اليوم. الحديث الحادي و العشرون: مرسل. و سيأتي تمام تلك المناجاة في الروضة بسند آخر، و بعض تلك الفقرات مذكور فيها علي خلاف الترتيب، و يقال: ركن إليه كنصر و علم و منع: مال، و يطلق غالبا على الميل القلبي" لو وكلتك" يدل على أن الزهد في الدنيا لا يحصل بدون توفيقه تعالى، و في القاموس: نظر لهم رثى لهم و أعانهم و قال: النظر محركة الفكر في الشيء تقدره و تقيسه، و الحكم بين القوم و الإعانة و الفعل كنصر، و في النهاية المنافسة الرغبة في الشيء و الانفراد به، و هو من الشيء النفيس الجيد في نوعه و نافست في الشيء منافسة و نفاسا إذا رغبت فيه. نَافِسْ فِي الْخَيْرِ أَهْلَهُ وَ اسْتَبِقْهُمْ إِلَيْهِ فَإِنَّ الْخَيْرَ كَاسْمِهِ وَ اتْرُكْ مِنَ الدُّنْيَا مَا بِكَ الْغِنَى عَنْهُ وَ لَا تَنْظُرْ عَيْنُكَ إِلَى كُلِّ مَفْتُونٍ بِهَا وَ مُوكَلٍ إِلَى نَفْسِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِتْنَةٍ قوله تعالى: فإن الخير كاسمه، لعل المعنى أن الخير لما دل بحسب أصل معناه في اللغة على الأفضلية و ما يطلق عليه في العرف و الشرع من الأعمال الحسنة أو إيصال النفع إلى الغير هي حير الأعمال، فالخير كاسمه أي إطلاق هذا الاسم على تلك الأمور بالاستحقاق، و المعنى المصطلح مطابق للمدلول اللغوي، أو المراد به أن الخير لما كان كل من سمعه يستحسنه فهو حسن واقعا و حسنه حسن واقعي. و الحاصل أن ما يحكم به عقول عامة الخلق في ذلك مطابق للواقع، أو المراد باسمه ذكره بين الناس، يعني إن الخير ينفع في الآخرة كما يصير سببا لرفعة الذكر في الدنيا" ما بك الغناء عنه" أي ما لم تحتج إليه بل لم تضطر إليه" و لا تنظر" على بناء المجرد" عينك" بالرفع أو بالنصب بنزع الخافض، أي بعينك، و ربما يقرأ تنظر على بناء الأفعال أي لا تجعلها ناظرة إلى كل مفتون بها أي مبتلى مخدوع بها، و المراد النظر إلى كل من لقيه منهم، فإنه لا يمكن النظر إلى كلهم أو كناية عن أن النظر إلى واحد منهم بالإعجاب به و بما معه من زينتها بمنزلة النظر إلى جميعهم، لاشتراك العلة" و موكل إلى نفسه" المتبادر أنه على بناء المفعول لكن كان الظاهر حينئذ و موكول، إذ لم يأت أو كله فيما عندنا من كتب اللغة لكن كثير من الأبنية المتداولة كذلك، و يمكن أن يقرأ على بناء الفاعل من الإيكال بمعنى الاعتماد، في القاموس: وكل بالله و توكل عليه و أو كل و اتكل استسلم إليه، و وكل إليه الأمر وكلا و وكولا سلمه و تركه. " أن كل فتنة" أي ضلاله أو بلية أو امتحان أو إثم، في القاموس: الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشيء و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب، و إذابة الذهب و الفضة و الإضلال و الجنون و المحنة و المال و الأولاد، و اختلاف الناس بَدْؤُهَا حُبُّ الدُّنْيَا وَ لَا تَغْبِطْ أَحَداً بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَإِنَّ مَعَ كَثْرَةِ الْمَالِ تَكْثُرُ الذُّنُوبُ لِوَاجِبِ الْحُقُوقِ وَ لَا تَغْبِطَنَّ أَحَداً بِرِضَى النَّاسِ عَنْهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ رَاضٍ عَنْهُ وَ لَا تَغْبِطَنَّ مَخْلُوقاً بِطَاعَةِ النَّاسِ لَهُ فَإِنَّ طَاعَةَ النَّاسِ لَهُ وَ اتِّبَاعَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ هَلَاكٌ لَهُ وَ لِمَنِ اتَّبَعَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلُ بَيْتِي أَبَوْا إِلَّا تَوَثُّباً عَلَيَّ وَ قَطِيعَةً لِي وَ شَتِيمَةً فَأَرْفُضُهُمْ قَالَ الأرحام حينئذ و أما الأخيران فلأن الأصل في الواو هو العطف و لا يعدل عنه إلا بدليل" إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً" أي حافظا مطلعا. قوله عليه السلام: هي أرحام الناس، أي ليس المراد هنا رحم آل محمد صلى الله عليه و آله و سلم كما في أكثر الآيات" أمر بصلتها" أي في سائر الآيات أو في هذه الآية على قراءة النصب بالعطف على الله و الأمر باتقاء الأرحام أمر بصلتها" و عظمها" حيث قرنها بنفسه،" أ لا ترى أنه جعلها منه" أي قرنها بنفسه، و على قراءة الجر حيث قررهم على ذلك حيث كانوا يجمعون بينه تعالى و بين الرحم في السؤال فيقولون أنشدك الله و الرحم و ربما يقرأ منة بضم الميم و تشديد النون أي جعلها قوة و سببا لحصول المطالب أو بالكسر و التشديد أي أنعم بهما على الخلائق و لا يخفى ما فيهما من التعسف. و في تفسير العياشي في روايتين أ لا ترى أنه جعلها معه و يؤيد العطف على الجلالة ما رواه الصدوق في العيون و الخصال بإسناده عن الرضا عليه السلام قال: إن الله عز و جل أمر ثلاثة مقرون بها ثلاثة أخرى، أمر بالصلاة و الزكاة فمن صلى و لم يزك لم تقبل منه صلاته، و أمر بالشكر له و للوالدين، فمن لم يشكر و الدية لم يشكر الله، و أمر باتقاء الله و صلة الأرحام فمن لم يصل رحمه لم يتق الله عز و جل. الحديث الثاني: موثق. و في القاموس: الوثب الظفر و واثبه ساوره و توثب في ضيعتي استولى عليها ظلما، إِذاً يَرْفُضَكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً قَالَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَ تُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ وَ تَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كَانَ لَكَ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ظَهِيرٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَكُونُ الرَّجُلُ يَصِلُ رَحِمَهُ فَيَكُونُ قَدْ بَقِيَ و قال
شتمه يشتمه شتما سبه و الاسم الشتيمة، و قال: رفضه يرفضه و يرفضه رفضا و رفضا تركه، انتهى. و رفض الله كناية عن سلب الرحمة و النصرة و إنزال العقوبة و" تصل" و ما عطف عليه خبر بمعنى الأمر و قد مر تفسيرها و الظهير الناصر و المعين، و المراد هنا نصرة الله و الملائكة و صالح المؤمنين كما قال تعالى في شأن زوجتي النبي صلى الله عليه و آله و سلم الخائنتين:" وَ إِنْ تَظٰاهَرٰا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّٰهَ هُوَ مَوْلٰاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صٰالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلٰائِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ ظَهِيرٌ". الحديث الثالث: مجهول. و يدل على أن العمر يزيد و ينقص و أن صلة الرحم توجب زيادته، و قوله: يفعل الله ما يشاء، إشارة إلى المحو و الإثبات و أنه قادر على ذلك أو قد يزيد أكثر مما ذكر و أقل منه و قال الراغب: الرحم رحم المرأة و منه أستعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة، يقال رحم و رحم قال عز و جل:" وَ أَقْرَبَ رُحْماً"، انتهى. و اعلم أن العلماء اختلفوا في الرحم التي يلزم صلتها، فقيل: الرحم و القرابة نسبة و اتصال بين المنتسبين يجمعها رحم واحدة، و قيل: الرحم عبارة عن قرابة الرجل من جهة طرفيه، آبائه و إن علوا، و أولاده و إن سفلوا، و ما يتصل بالطرفين من الأخوة و الأخوات و أولادهم و الأعمام و العمات، و قيل: الرحم التي تجب صلتها كل رحم بين اثنين لو كان ذكرا لم يتناكحا فلا يدخل فيهم أولاد الأعمام و الأخوال، و قيل: هي عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام المعروفين بالنسب محرمات أو غير محرمات مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَيُصَيِّرُهَا اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ يَفْعَلُ اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ و إن بعدوا، و هذا أقرب إلى الصواب بشرط أن يكونوا في العرف من الأقارب، و إلا فجميع الناس يجمعهم آدم و حواء. و أما القبائل العظيمة كبني هاشم في هذا الزمان هل يعدون أرحاما؟ فيه إشكال. و يدل على دخولهم فيها ما رواه علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى:" فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ" أنها نزلت في بني أمية و ما صدر منهم بالنسبة إلى أهل البيت عليهم السلام. قال ابن الأثير في النهاية: فيه من أراد أن يطول عمره فليصل رحمه و قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم و هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب و الأصهار، و التعطف عليهم و الرفق بهم و الرعاية لأحوالهم، و كذلك إن بعدوا و أساءوا، و قطع الرحم ضد ذلك كله يقال: وصل رحمه يصلها وصلا و صلة و الهاء فيها عوض من الواو المحذوفة فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه و بينهم من علاقة القرابة و الصهر، انتهى. و قال الشهيد الثاني ره: اختلف الأصحاب في أن القرابة من هم؟ لعدم النص الوارد في تحقيقه، فالأكثر أحالوه على العرف و هم المعروفون بنسبة عادة سواء في ذلك الوارث و غيره، و للشيخ قول بانصرافه إلى من يتقرب إليه إلى آخر أب و أم في الإسلام، و لا يرتقي إلى آباء الشرك و إن عرفوا بقرابته عرفا لقوله صلى الله عليه و آله و سلم: قطع الإسلام أرحام الجاهلية، و قوله تعالى لنوح:" إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ" و قال ابن الجنيد: من جعل وصيته لقرابته و ذوي رحمه غير مسمين كانت لمن تقرب إليه من جهة ولده أو والديه و لا اختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع، لأن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس، ثم على أي معنى حمل، .......... يدخل فيه الذكر و الأنثى و القريب و البعيد و الوارث و غيره، و لا فرق بين ذوي القرابة و ذوي الرحم، انتهى. فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ريب في حسن صلة الأرحام و لزومها في الجملة، و لها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض، و أدناها الكلام و السلام و ترك المهاجرة و يختلف ذلك أيضا باختلاف القدرة عليها و الحاجة إليها فمن الصلة ما يجب و منها ما يستحب، و الفرق بينهما مشكل و الاحتياط ظاهر، و من وصل بعض الصلة و لم يبلغ أقصاها و من قصر عما ينبغي أو عما يقدر عليه هل هو واصل أو قاطع؟ فيه نظر. و بالجملة التميز بين المراتب الواجبة و المستحبة في غاية الإشكال و الله أعلم بحقيقة الحال و الاحتياط طريق النجاة. قال الشيخ الشهيد روح الله روحه في قواعده: كل رحم يوصل للكتاب و السنة و الإجماع على الترغيب في صلة الأرحام و الكلام فيها في مواضع: الأول: ما الرحم؟ الظاهر أنه المعروف بنسبة و إن بعد و إن كان بعضه آكد من بعض، ذكرا كان أو أنثى، و قصره بعض العامة على المحارم الذي يحرم التناكح بينهم إن كانوا ذكورا و إناثا و إن كانوا من قبيل يقدر أحدهما ذكرا و الآخر أنثى، فإن حرم التناكح فهم الرحم، و احتج بأن تحريم الأختين إنما كان لما يتضمن من قطيعة الرحم و كذا تحريم أصالة الجمع بين العمة و الخالة و ابنه الأخ و الأخت مع عدم الرضا عندنا و مطلقا عندهم. و هذا بالإعراض عنه حقيق، فإن الوضع اللغوي يقتضي ما قلناه و العرف أيضا و الأخبار دلت عليه، و قوله تعالى:" فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ" عن علي عليه السلام أنها نزلت في بني أمية أورده علي بن إبراهيم
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٦٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قَالَ وَ أَنَا عِنْدَهُ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَنْصَارِيِّ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً فَظَنَنَّا أَنَّهَا الْآيَةُ الَّتِي فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ سَأَلْتُهُ فَقَالَ هِيَ الَّتِي فِي لُقْمَانَ- وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا - فَقَالَ إِنَّ كيف يسب والديه؟ قال: يسب الرجل فيسب أباه و أمه، انتهى. و أقول: مع قطع النظر عن هذا الخبر العامي هل يمكن الحكم بأن من فعل ذلك فعل كبيرة باعتبار أن سب الأب كبيرة؟ الظاهر العدم لأن سب الغير إذا لم ينته إلى الفحش لا يعلم كونه كبيرة، و ليس هذا سب الأب حقيقة بل الظاهر أن الإسناد على المبالغة و المجاز، و فعل السبب ليس حكمه حكم المسبب إلا إذا كان السبب بحيث لا يتخلف عنه المسبب كضرب العنق بالنسبة إلى القتل، مع أن الرواية ضعيفة يشكل الاستدلال بها علي مثل هذا الحكم، و كذا خبر الروضة ضعيف على المشهور، مع أن الاستدلال باللعن على كونه كبيرة مشكل، نعم ظاهره التحريم و إن ورد في المكروهات أيضا. الحديث السادس: ضعيف. و هو من الأخبار العويصة الغامضة التي سلك كل فريق من الأماثل فيها واديا فلم يأتوا بعد الرجوع بما يسمن أو يغني من جوع، و فيه إشكالات لفظية و معنوية. أما الأولى: فهي أن الآيات الدالة على فضل بر الوالدين كثيرة و ما يناسب المقام منها ثلاث: الأولى: الآية التي في بني إسرائيل:" وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً*" الثانية: الآية التي في سورة العنكبوت و هي:" وَ وَصَّيْنَا ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بِصِلَتِهِمَا وَ حَقِّهِمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ لِتُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا" الثالثة: الآية التي في لقمان و هي:" وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً" فأما الآية الأولى فهي موافقة لما في المصاحف، و الآية المنسوبة إلى لقمان لا يوافق شيئا من الآيتين المذكورتين في لقمان و العنكبوت، و أيضا تصريح الراوي أو لا بأن الكلام كان في قوله تعالى بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً*، و جوابه عليه السلام بما لا يوافقه مما لا يكاد يستقيم ظاهرا، و أما الإشكالات المعنوية و سائر الإشكالات اللفظية فسيظهر لك عند ذكر التوجيهات. و قد ذكر فيها وجوه نكتفي بإيراد بعضها: الأول: ما خطر في عنفوان شبابي ببالي و عرضتها على مشايخي العظام رضوان الله عليهم فاستحسنوها و هو أن قول الراوي: و بالوالدين إحسانا بناء على زعمه أن الآية التي أشار عليه السلام إليها هي التي في بني إسرائيل كما ذكره بعد ذلك، و لم يذكر الإمام عليه السلام ذلك بل قال: أكد الله في موضع من القرآن تأكيدا عظيما في بر الوالدين، فظننا أن مراده عليه السلام الآية التي في بني إسرائيل، أو المراد في معنى هذه العبارة و مضمونها و إن لم يذكر بهذا اللفظ، و يحتمل أن يكون عليه السلام قرأ هذه الآية صريحا و أشار إجمالا إلى تأكيد عظيم في برهما فظن الراوي أن المبالغة العظيمة في هذه العبارة فقال عليه السلام: لا بل أردت ما في لقمان و إنما نسب الراوي هذه العبارة إلى بني إسرائيل مع أنها قد تكررت في مواضع من القرآن المجيد، منها في البقرة، و منها في الأنعام، و منها في النساء لأنه تعالى عقب هذه العبارة في بني إسرائيل بتفسير تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ - فَقَالَ لَا بَلْ يَأْمُرُ بِصِلَتِهِمَا وَ إِنْ جَاهَدَاهُ عَلَى الشِّرْكِ مَا زَادَ الإحسان، و تفصيل رعاية حقهما، حيث قال:" إِمّٰا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ" إلى آخر ما مر دون ما في سائر السور، مع أنه يحتمل أن يكون الراوي سمع منه عليه السلام أن ما في سائر السور إنما هو في شأن الوالدين بحسب الإيمان و العلم أعني النبي و الوصي صلى الله عليهما، و ما في الأسرى في شأن والدي النسب كما قال علي بن إبراهيم في تفسير آية الأنعام أن الوالدين رسول الله و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما و قد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك، لكن الظاهر أنه من بطون الآيات، و لا ينافي ظواهرها. و أما الإشكال الثاني فيمكن أن يكون" حسنا" مثبتا في قراءتهم عليهم السلام، و نظيره في الأخبار كثير و قد مر بعضها، و سائر الأجزاء موافق لما في المصاحف، لكن قد أسقط من البين قوله:" حَمَلَتْهُ أُمُّهُ" إلى قوله:" إِلَيَّ الْمَصِيرُ" اختصارا لعدم الحاجة إليه في هذا المقام أو إحالة على ما في المصاحف، كما أنه لم يذكر" وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً" مع شدة الحاجة إليه في هذا المقام، أو يكون نقلا بالمعنى إشارة إلى الآيتين معا فذكر" حسنا" للإشارة إلى آية العنكبوت و" على أن تشرك" للإشارة إلى لقمان و كأنه لذلك أسقط عليه السلام الفاصلة و التتمة لعدمهما في العنكبوت، فقوله: في لقمان للاختصار أي في لقمان و غيرها، أو المراد به لقمان و ما يقرب منها بالظرفية المجازية كما يقال سجدة لقمان للمجاورة، و كأنه عليه السلام ذكر السورتين و الآيتين معا فاختصر الرواة عمدا أو سهوا و مثله كثير. " فقال" أي الإمام عليه السلام " هي التي" أي الآية التي أشرت إليها و ذكرت أن فيها المبالغة العظيمة في برهما، أو الآية التي فسرتها لعبد الواحد التي في لقمان،" فقال إن ذلك" هذا كلام ابن مسكان يقول قال الراوي المجهول الذي كان حاضرا عند سؤال عبد الواحد، و هذا شائع في الأخبار يقول راوي الراوي: قال، مكان قول الراوي: قلت، و لا يلزم إرجاع المستتر إلى عبد الواحد و تقدير أنه كان حاضرا عند هذا السؤال أيضا ليحكم ببعده و لا يستبعد ذلك من له أدنى أنس بالأخبار. حَقَّهُمَا إِلَّا عِظَماً و الحاصل أنه قال الراوي له عليه السلام إن ذلك، أي الأمر الذي في بني إسرائيل أعظم أن يأمر، أي بأن يأمر أو هو بدل لقوله ذلك، و غرضه أن الآية التي في بني إسرائيل و الأمر بالإحسان فيها بإطلاقها شامل لجميع الأحوال حتى حال الشرك و الآية التي في لقمان استثني فيها حال الشرك فتكون الأولى أبلغ و أتم في الأمر بالإحسان، فإن في قوله:" وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ" وصلية و إن كانت في الآية شرطية، فقال أي الإمام عليه السلام في جوابه: لا، أي ليس الأمر في الآيتين كما ذكرت فإن آية بني إسرائيل ليس فيها تصريح بعموم الأحوال بل فيها دلالة ضعيفة باعتبار الإطلاق، و ليس في آية لقمان استثناء حال الشرك بل فيها تنصيص علي الإحسان في تلك الحال أيضا، و إنما نهى عن الإطاعة في الشرك فقط، و قال بعده: و صاحبهما في الدنيا معروفا، فأمر بالمصاحبة بالمعروف التي هي أكمل مراتب الإحسان في تلك الحال أيضا فعلى تقدير شمول الإطلاق في الأولى لتلك الحالة التنصيص أقوى في ذلك، مع أن الدعاء بالرحمة في آخر آيات الأسرى مشعر بكونهما مسلمين فقوله: بل يأمر، أي بل يأمر الله في آية لقمان بصلتهما، و إن جاهداه على الشرك، و قوله: ما زاد حقهما جملة أخرى مؤكدة، أي ما زاد حقهما بذلك إلا عظما برفع حقهما أو بنصبه، فيكون زاد متعديا، أي لم يزد ذلك حقهما إلا عظما، و يحتمل أن يكون يأمر مبتدأ بتقدير إن و ما زاد خبره. الثاني: ما قال صاحب الوافي قدس سره حيث قال: إنما ظنوا أنها في بني إسرائيل لأن ذكر هذا المعنى بهذه العبارة إنما هو في بني إسرائيل دون لقمان و لعله عليه السلام إنما أراد ذكر المعنى أي الإحسان بالوالدين دون لفظ القرآن، و قوله عليه السلام: أن يأمر بصلتهما بدل من قوله: ذلك، يعني أن يأمر الله بصلتهما و حقهما على كل حال الذي من جملته حال مجاهدتهما على الإشراك بالله أعظم، و المراد أنه ورد الأمر بصلتهما و إحقاق حقهما في تلك الحال أيضا و إن لم تجب طاعتهما في الشرك، و لما .......... استبان له عليه السلام من حال المخاطب أنه لا تجب صلتهما في حال مجاهدتهما على الشرك رد عليه ذلك بقوله: لا، و أضرب عنه بإثبات الأمر بصلتهما حينئذ أيضا، و قوله: ما زاد حقهما إلا عظما تأكيد لما سبق. الثالث: ما ذكره بعض أفاضل المعاصرين أيضا و إن كان ماله إلى الثاني حيث قال: فلما كان بعد، أي بعد انقضاء ذلك الزمان في وقت آخر سألته عن هذا، يعني قلت: هل كان الكلام في هذه الآية التي في بني إسرائيل، فقال هي، يعني الآية التي كان كلامنا فيها هي التي في لقمان و بينها بقوله:" وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حُسْناً. وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ" من الآلهة التي يعبدها الكفرة يعني باستحقاقها الإشراك، و قيل: المراد بنفي العلم به نفيه" فَلٰا تُطِعْهُمٰا" و قوله: حسنا، ليس مذكورا في الآية لكن ذكره عليه السلام بيانا للمقصود، و لعل هذا منشأ للظن الذي ظنه السائل و غيره، و قوله:" وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ" مفصول عن قوله:" وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ" لكن ذكره عليه السلام هيهنا لتعلق الغرض به،" فقال" يعني الصادق عليه السلام: إن ذلك، يعني الوارد في سورة لقمان أعظم دلالة على الأمر بإحسان الوالدين و أبلغ فيه من الوارد في سورة بني إسرائيل، قوله عليه السلام: أن يأمر بصلتهما و حقهما أي رعاية حقهما على كل حال، و إن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم، بدل من اسم الإشارة بدل الاشتمال، يعني الأمر بصلتهما على جميع الأحوال و إن كانت حال المجاهدة على الكفر كما هو المستفاد من آية لقمان أعظم في بيان حق الوالدين مما يستفاد من آية بني إسرائيل لعدم دلالتها على عموم الأحوال.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ أَدْخَلَ السُّرُورَ عَلَى مُؤْمِنٍ فَقَدْ أَدْخَلَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ أَدْخَلَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَدْ وَصَلَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ كَرْباً " بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا" أي بغير جناية استحقوا بها الإيذاء" فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتٰاناً" أي فقد فعلوا ما هو أعظم الإثم مع البهتان و هو الكذب على الغير يواجهه به، فجعل إيذاءهم مثل البهتان، و قيل: يعني بذلك أذية اللسان فيتحقق فيها البهتان" وَ إِثْماً مُبِيناً" أي معصية ظاهرة كذا ذكره الطبرسي ره و قال البيضاوي: قيل: أنها نزلت في المنافقين يؤذون عليا عليه السلام و كان الغرض من قراءة الآية إعداد المخاطب للإصغاء و التنبيه على أن إيذاءهم إذا كان بهذه المنزلة كان إكرامهم و إدخال السرور عليهم بعكس ذلك، هذا إذا كان القاري الإمام عليه السلام و يحتمل أن يكون القاري الراوي و حكم السائل بالعشر لقوله تعالى:" مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا" و تصديقه عليه السلام إما مبني على أن العشر حاصل في ضمن ألف ألف أو على أن أقل مراتبه ذلك، و يرتقي بحسب الإخلاص و مراتب السرور إلى ألف ألف، لقوله تعالى:" وَ اللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ". الحديث الرابع عشر: ضعيف. " فقد وصل ذلك" أي السرور مجازا كما مر أو هو على بناء التفعيل فضمير
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُتْحِفُ أَخَاهُ التُّحْفَةَ قُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ التُّحْفَةُ قَالَ مِنْ مَجْلِسٍ وَ مُتَّكَإٍ وَ طَعَامٍ وَ كِسْوَةٍ وَ سَلَامٍ فَتَطَاوَلُ الْجَنَّةُ مُكَافَأَةً لَهُ وَ يُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا أَنِّي قَدْ حَرَّمْتُ طَعَامَكِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا و روي من طريق العامة أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام و أنه مع بقية أهل بيته لم يطعموا شيئا منذ ثلاثة أيام فاقترض دينارا ثم رأى المقداد فتفرس منه أنه جائع، فأعطاه الدينار فنزلت الآية مع المائدة من السماء، و القصة طويلة أوردتها في الكتاب الكبير، و على التقديرين يجري الحكم في غير من نزلت فيه" و من عرفه الله" على بناء التفعيل" بذلك" كان الباء زائدة أو المعنى عرفه بذلك التعريف المتقدم، و يمكن أن يقرأ عرفه على بناء المجرد، و في ثواب الأعمال باختلاف في أول السند عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من فضل الرجل عند الله محبته لإخوانه، و من عرفه الله محبة إخوانه أحبه الله، و من أحبه الله أوفاه أجره يوم القيامة. الحديث السابع: كالسابق. " ليتحف" على بناء الأفعال، و هو إعطاء التحفة بالضم و كهمزة و هو البر و اللطف و الهدية، و قوله: قلت و جوابه معترضان بين كلام الإمام عليه السلام، و من في قوله: من مجلس، للبيان و المتكإ بضم الميم و تشديد التاء مهموزا ما يتكأ عليه أي يضع له متكا يتكئ عليه أو فراشا يجلس عليه" فتطاول الجنة" أي تمتد و ترتفع لإرادة مكافأته و إطعامه في الدنيا عجالة و قيل: استعارة تمثيلية لبيان شدة استحقاقه لذلك. أَنْ كَافِئِي أَوْلِيَائِي بِتُحَفِهِمْ فَيَخْرُجُ مِنْهَا وُصَفَاءُ وَ وَصَائِفُ مَعَهُمْ أَطْبَاقٌ مُغَطَّاةٌ بِمَنَادِيلَ مِنْ لُؤْلُؤٍ فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ وَ هَوْلِهَا وَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَا فِيهَا طَارَتْ عُقُولُهُمْ وَ امْتَنَعُوا أَنْ يَأْكُلُوا فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ حَرَّمَ جَهَنَّمَ عَلَى مَنْ أَكَلَ مِنْ طَعَامِ جَنَّتِهِ فَيَمُدُّ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فَيَأْكُلُونَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنِ الْهَيْثَمِ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيُّ الْخِصَالِ بِالْمَرْءِ أَجْمَلُ الحديث الثاني و الثلاثون: كالسابق. " أولو النهي" في القاموس: النهية بالضم العقل كالنهي، و هو يكون جمع نهية أيضا، و قال الراغب: النهية العقل الناهي عن القبائح جمعها نهى، قال عز و جل
" إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ، لِأُولِي النُّهىٰ*" انتهى. و الأحلام جمع حلم بالكسر بمعنى العقل أو الأناءة و عدم التسرع إلى الانتقام و هو هنا أظهر، و في القاموس: الرزين الثقيل، و ترزن في الشيء توقر" و صلة الأرحام" عطف على الأحلام، و يمكن أن تكون الواو جزء الكلمة و الصاد مفتوحة جمع و أصل" و المتعاهدين" في أكثر النسخ بالنصب فيكون نصبا على المدح، كما قالوا في قوله تعالى في سورة النساء:" وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلٰاةَ وَ الْمُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ" و يمكن على الاحتمال الثاني في وصلة الأرحام نصب الوصلة على المدح" و الناس نيام" جمع نائم" و غافلون" خبر بعد خبر أي بعضهم نيام و بعضهم غافلون أو صفة كاشفة أي المراد بالنيام الغافلون كما ورد الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. الحديث الثالث و الثلاثون: مجهول. فَقَالَ وَقَارٌ بِلَا مَهَابَةٍ وَ سَمَاحٌ بِلَا طَلَبِ مُكَافَأَةٍ وَ تَشَاغُلٌ بِغَيْرِ مَتَاعِ الدُّنْيَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٧٨. — غير محدد
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ
صلى الله عليه وآله وسلم طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالصَّبْرِ وَ هُمُ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَلَكُوتَ " ذنب عجلت عقوبته" أي أذنبت ذنبا صار سببا لأن أخرجني الله من أوليائه و اتصفت بصفات أعدائه أو ابتلاني بالمشقة التي ابتلى بها أصحاب الأموال كما قال تعالى:" إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا" و ما قيل: من أن الذنب هو الغناء فهو بعيد جدا. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. و قد مر تفسير طوبى، و قوله: بالصبر، الباء إما للسببية أي طوبى لهم بسبب الصبر، أو للملابسة فيكون حالا عن المساكين، و لا يبعد أن يقرأ المساكين بالتشديد للمبالغة، أي المتمسكين كثيرا بالصبر، و رؤية ملكوت السماوات و الأرض مراتب يحصل لكل صنف منهم مرتبة يليق بهم، فمنهم من يتفكر في خلق السماوات و الأرض، و نظام العالم فيعلم بذلك قدرته تعالى و حكمته و أنه لم يخلقها عبثا بل خلقها لأمر عظيم و هو عبادة الله سبحانه و معرفته كما قال تعالى:" يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنٰا مٰا خَلَقْتَ هٰذٰا بٰاطِلًا" و منهم من يتفكر في أن خالق السماوات و الأرض لا يكون عاجزا و لا بخيلا فلم يفقرهم و يحوجهم إلا لمصلحة عظيمة فيصبر على بلاء الله و يرضى بقضائه و كان تفسير المساكين هنا بالأنبياء و الأوصياء أظهر، و قد ورد في بعض الأخبار تفسيره بهم عليهم السلام، فإن المسكنة الخضوع و الخشوع و التوسل بجناب الحق سبحانه و الإعراض عن غيره، قال في النهاية: قد تكرر في الحديث ذكر المساكين و المسكنة و التمسكن و كلها يدور معناها على السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنَادِياً يُنَادِي بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْنَ الْفُقَرَاءُ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ كَثِيرٌ فَيَقُولُ عِبَادِي فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا فَيَقُولُ إِنِّي لَمْ أُفْقِرْكُمْ لِهَوَانٍ بِكُمْ عَلَيَّ وَ لَكِنِّي إِنَّمَا اخْتَرْتُكُمْ لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ تَصَفَّحُوا وُجُوهَ النَّاسِ فَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً لَمْ يَصْنَعْهُ إِلَّا فِيَّ فَكَافُوهُ عَنِّي بِالْجَنَّةِ عبادة سنة، و أن من مات له ولد يدخله الله الجنة صبر أم لم يصبر، جزع أم لم يجزع، و أن من سلب الله كريمتيه وجبت له الجنة، و أمثال ذلك كثيرة و إن أمكن تأويل بعضها مع الحاجة إليه، و قيل للفقير ثلاثة أحوال: أحدها: الرضا بالفقر و الفرح به و هو شأن الأوصياء، و ثانيها: الرضا به دون الفرح و له أيضا ثواب دون الأول، و ثالثها: عدم الرضا به و الكراهة في القسمة، و هذا مما لا ثواب له أصلا و هو كلام على التشهي. الحديث الخامس عشر: مجهول. و" كان" تحتمل التامة و الناقصة كما مر" بين يديه" أي قدام عرشه و قيل: أي يصل نداوة إلى كل أحد كما أنه حاضر عند كل أحد، و في النهاية فيه: يخرج عنق من النار أي طائفة، و قال: عنق من الناس أي جماعة" لهوان بكم علي" أي لمذلة و هوان علي كان بكم" و لكن إنما اخترتكم" أي اصطفيتكم" لمثل هذا اليوم" أي لهذا اليوم فكلمة مثل زائدة نحو قولهم مثلك لا يبخل، أو لهذا اليوم و مثله لا يثبكم، قال في المصباح: المثل يستعمل على ثلاثة أوجه بمعنى التشبيه، و بمعنى نفس الشيء، و زائدة، و قال: صفحت الكتاب قلبت صفحاته، و هي وجوه الأوراق و تصفحته كذلك، و صفحت القوم صفحا رأيت صفحات وجوههم" لم يصنعه إلا في" الجملة جزاء الشرط أو صفة لقوله: معروفا، أي معروفا يكون خالصا لي، و الأول أظهر، و يومئ إليه قوله: فكافوه عني.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ لٰا أَنْ يَكُونَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً قَالَ عَنَى بِذَلِكَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَكُونُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ- كُفَّاراً كُلَّهُمْ لَجَعَلْنٰا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ لَوْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَحَزِنَ الْمُؤْمِنُونَ وَ غَمَّهُمْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُنَاكِحُوهُمْ وَ لَمْ يُوَارِثُوهُمْ السير الذي يكون عليه من اللجام عذارا باسم موضعه، انتهى. و أقول: يمكن أن يقال لتكميل التشبيه أن الفقر يمنع الإنسان من الطغيان كما يمنع اللجام الفرس عن العصيان. الحديث الثالث و العشرون: ضعيف على المشهور. و قد مر تفسير الآية و أما تأويله عليه السلام فلعل المعنى أن المراد بالناس أمة محمد صلى الله عليه و آله و سلم بعد وفاته بقرينة المضارع في يكون و يكفر، و المراد بمن يكفر بالرحمن المخالفون المنكرون للإمامة و النص على الإمام، و لذا عبر بالرحمن إشعارا بأن رحمانية الله يقتضي عدم إهمالهم في أمور دينهم، أو المراد أن المنكر للإمام كافر برحمانية الملك العلام، و الحاصل أنه لو لا أنه كان يصير سببا لكفر المؤمنين لحزنهم و غمهم و انكسار قلبهم فيستولي عليهم الشيطان فيكفرون و يلحقون بالمخالفين إلا شاذ منهم لا يكفي وجودهم لنصرة الإمام أو يهلكون غما و حزنا، و أيضا لو كان جميع المخالفين بهذه الدرجة من الغناء و الثروة، و جميع المؤمنين في غاية الفقر و المهانة و المذلة" لم يناكحوهم" أي المخالفون المؤمنين بأن يعطوهم بناتهم أو يأخذوا منهم بناتهم، فلم يكن يحصل بينهم نسب يصير سببا للتوارث فبذلك ينقطع نسل المؤمنين و يصير سببا لانقراضهم، أو لمزيد غمهم الموجب لارتدادهم، و بتلك الأسباب
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام السجاد عليه السلام
لَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ وَ لَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ أو سيئة كإشاعة باطل أو تأسيس ظلم أو نحو ذلك" و الإمام المبين" اللوح المحفوظ و قيل: القرآن، و قيل: كتاب الأعمال، و في كثير من الأخبار أنه أمير المؤمنين عليه السلام و كأنه من بطون الآية، و أما قوله:" أَحْصَيْنٰاهُ" فيحتمل أن يكون في الأصل أحصاه فصحف النساخ موافقا للآية، أو هو على سبيل الحكاية، و قرأ بعض الأفاضل نكتب بالنون موافقا للآية، فيكون لفظ الآية خبرا لأن أي طالبها هذه الآية على الإسناد المجازي، و له وجه لكنه مخالف للمضبوط في النسخ، و قد مر بعض القول في الآية في العاشر من باب الذنوب. باب الإصرار على الذنب الحديث الأول: مجهول. و أما أنه لا كبيرة مع الاستغفار، فالمراد بالاستغفار التوبة و الندم عليها و العزم على عدم العود إليها، و مع التوبة لا يبقى أثر الكبيرة و لا يعاقب عليها، و أما أنه لا صغيرة مع الإصرار فيدل على أن الإصرار على الصغيرة كبيرة كما ذكره جماعة من الأصحاب، و ربما يجعل هذا مؤيدا لما مر من أن المعاصي كلها كبيرة، بناء على أن المراد بالإصرار الإقامة على الذنب بعدم التوبة و الاستغفار كما يدل عليه الخبر الآتي، و روي من طريق العامة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ما أصر من استغفر، و يرد عليه أنه يجوز أن يكون المراد بالإصرار المداومة عليه و العزم على المعاودة، فإن ذلك أنسب .......... باللغة قال الجوهري: أصررت على الشيء أي أقمت و دمت، و في النهاية: أصر على الشيء يصر إصرارا إذا لزمه و دامه و ثبت عليه، و في القاموس: أصر على الأمر لزم و قريب منه كلام مجمل اللغة. و قال الشيخ البهائي قدس سره: قد يفهم من نفي الصغيرة مع الإصرار أنها تصير كبيرة معه فلو لبس الحرير مثلا مصرا عليه يصير ذلك اللبس كبيرة و المشهور فيما بين القوم أن الكبيرة هي نفس الإصرار على الصغيرة المصر عليها تصير بالإصرار كبيرة، فكأنهم يحملون الحديث على معنى أنه لا أثر للصغيرة في ترتب العقاب مع الإصرار بل العقاب معه يترتب على نفس الإصرار الذي هو من الكبائر، فكأن الصغيرة مضمحلة في جنبه و الإصرار في الأصل من الصر و هو الشد و الربط، و منه سميت الصرة، ثم أطلق على الإقامة على الذنب من دون استغفار، كان المذنب ارتبط بالإقامة عليه، كذا ذكره المفسرون في تفسير قوله تعالى:" وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ". و قال الشهيد رفع الله درجته: الإصرار إما فعلي و هو المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا توبة، أو الإكثار من جنس الصغائر بلا توبة، و إما حكمي و هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها، أما من فعل الصغيرة و لم يخطر بباله توبة و لا عزم على فعلها، فالظاهر أنه غير مصر و لعله مما تكفره الأعمال الصالحة من الوضوء و الصلاة و الصيام كما جاء في الأخبار، انتهى. و قال الشيخ البهائي روح الله روحه بعد نقل هذا الكلام: و لا يخفى أن تخصيصه الإصرار الحكمي بالعزم على تلك الصغيرة بعد الفراغ منها يعطي أنه لو كان عازما على صغيرة أخرى بعد الفراغ مما هو فيه لا يكون مصرا، و الظاهر أنه مصر أيضا و تقييده ببعد الفراغ منها يقتضي بظاهره أن من كان عازما مدة سنة على لبس الحرير مثلا لكنه لم يلبسه أصلا لعدم تمكنه لا يكون في تلك المدة مصرا و هو
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ و ضيعت عمرك في لا شيء فينبغي أن تعمل لله سبحانه، فغير نيته و أخلص عمله لله فجعل لا يمر بملإ من الناس إلا قالوا ورع تقي. الحديث الرابع عشر: كالسابق أيضا. " سيأتي" السين للتأكيد أو للاستقبال القريب" يخبث" كيحسن" سرائرهم" بالمعاصي أو بالنيات الخبيثة الريائية" طمعا" مفعول له ليحسن" لا يريدون به" الضمير لحسن العلانية أو للعمل المعلوم بقرينة المقام" يكون دينهم" أي عباداتهم الدينية أو أصل إظهار الدين" رياء" لطلب المنزلة في قلوب الناس، و الباء في قوله: " بعقاب" للتعدية" دعاء الغريق" أي كدعاء من أشرف على الغرق، فإن الإخلاص و الخضوع فيه أخلص من سائر الأدعية لانقطاع الرجاء من غيره سبحانه، و ما قيل: من أن المعنى من غرق في ماء دموعه فلا يخفى بعده، و عدم الإجابة لعدم عملهم بشرائطها و عدم وفائهم بعهوده تعالى، كما قال تعالى
" أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ" و سيأتي الكلام فيه في كتاب الدعاء إنشاء الله، و لا يبعد أن يكون العقاب إشارة إلى غيبة الإمام عليه السلام. الحديث الخامس عشر: صحيح. و قد مر بعينه سندا و متنا و لا اختلاف إلا في قوله: أن يعتذر إلى الناس، و قوله: ألبسه الله، و كأنه أعاده لاختلاف النسخ في ذلك و هو بعيد، و لعله كان على السهو، و ما هنا كأنه أظهر في الموضعين، و الاعتذار إظهار العذر و طلب قبوله، و قيل قَالَ إِنِّي لَأَتَعَشَّى مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقىٰ مَعٰاذِيرَهُ يَا أَبَا حَفْصٍ مَا يَصْنَعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَى النَّاسِ بِخِلَافِ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ مَنْ أَسَرَّ سَرِيرَةً أَلْبَسَهُ اللَّهُ رِدَاءَهَا إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ وَ إِنْ شَرّاً فَشَرٌّ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١١٣. — غير محدد
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
قَالَ لِي وَيْحَكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ لَا تَطْلُبَنَّ الرِّئَاسَةَ وَ لَا تَكُنْ ذِئْباً- وَ لَا تَأْكُلْ بِنَا النَّاسَ فَيُفْقِرَكَ اللَّهُ وَ لَا تَقُلْ فِينَا مَا لَا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا فَإِنَّكَ الحسن بن أيوب بن أبي غفيلة، و قال النجاشي: له كتاب أصل، و كون كتابه أصلا، عندي مدح عظيم فالخبر حسن موثق" إلا مما وطأت أعقاب الرجال." أي مشيت خلفهم لأخذ الرواية عنهم، فأجاب عليه السلام بأنه ليس الغرض النهي عن ذلك، بل الغرض النهي عن جعل غير الإمام المنصوب من قبل الله تعالى بحيث تصدقه في كل ما يقول، و قيل: وطؤ العقب كناية عن الاتباع في الفعال، و تصديق المقال و اكتفى في تفسيره بأحدهما لاستلزامه الآخر غالبا. الحديث السادس: مجهول. " و لا تكن ذنبا" أي تابعا للجهال و المترئسين و علماء السوء قال في النهاية: الأذناب الأتباع جمع ذنب كأنهم في مقابل الرؤوس، و هم المقدمون و في بعض النسخ ذئبا بالهمز، فيكون تأكيدا للفقرة السابقة، فإن رؤساء الباطل ذئاب يفترسون الناس و يهلكونهم من حيث لا يعلمون" و لا تأكل بنا الناس" أي لا تجعل انتسابك إلينا بالتشيع أو العلم أو النسب مثلا وسيلة لأخذ أموال الناس أو إضرارهم، أو لا تجعل وضع الأخبار فينا وسيلة لأخذ أموال الشيعة" فيفقرك الله" على خلاف مقصودك" ما لا نقول في أنفسنا" كالربوبية و الحلول و الاتحاد و نسبة خلق العالم إليهم، أو كونهم أفضل من نبينا صلى الله عليه و آله و سلم، أو الأعم منها و من التقصير في حقهم" فإنك موقوف" مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ لَا مَحَالَةَ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً صَدَّقْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً كَذَّبْنَاكَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ قَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلًا بِأَلْسِنَتِهِمْ ثُمَّ خَالَفُوهُ إِلَى غَيْرِهِ حال الظاهر أنها لا تشمل ما إذا كان له مانع من الإتيان بالنوافل مثلا، و يبين للناس فضلها، و أمثال ذلك و سنعيد الكلام في ذلك في محل آخر إنشاء الله تعالى. الحديث الرابع: مجهول. " فَكُبْكِبُوا" أقول: قبلها في الشعراء" وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغٰاوِينَ، وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ" و فسر المفسرون ما كنتم تعبدون بآلهتهم" فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ" قالوا: أي الآلهة و عبدتهم و الكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه كان من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها، و قد مر تفسير الآيات في الباب الذي بعد باب أن الإسلام قبل الإيمان. قوله عليه السلام: هم قوم، أي ضمير" هم" المذكور في الآية راجع إلى قوم، أو" هم" ضمير راجع إلى مدلول" هم" في الآية، و المعنى أن المراد بالمعبودين في بطن الآية المطاعون في الباطل كقوله تعالى:" أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ" و هم قوم وصفوا الإسلام و لم يعملوا بمقتضاه كالغاصبين للخلافة حيث ادعوا الإسلام و خالفوا الله و رسوله في نصب الوصي، و تبعهم جماعة و هم الغاوون أو وصفوا الإيمان و ادعوا اتصافهم به، و خالفوا الأئمة الذين ادعوا الإيمان بهم و غيروا دين الله و أظهروا البدع فيه، و تبعهم الغاوون، و يحتمل أن يكون هم راجعا إلى الغاوين، فهم في الآية راجع إلى عبدة
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ نَظَرَ إِلَى أَبَوَيْهِ نَظَرَ مَاقِتٍ وَ هُمَا ظَالِمَانِ لَهُ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً " فوق كل ذي بر بر" البر بالكسر مصدر بمعنى التوسع في الصلة و الإحسان إلى الغير و الإطاعة، و بالفتح صفة مشبهة لهذا المعنى، و يمكن هنا قراءتهما بالكسر بتقدير مضاف في الأول أي فوق بر كل ذي بر، أو في الثاني أي ذو بر أو الحمل على المبالغة كما في قوله تعالى:" وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقىٰ" و يمكن أن يقرأ الأول بالكسر و الثاني بالفتح و هو أظهر. " حتى يقتل الرجل أحد والديه" أي أعم من أن يكون مع قتل الآخر أو بدونه أو من غير هذا الجنس من العقوق، فلا ينافي كون قاتلهما أعق، و أيضا المراد عقوق الوالدين و الأرحام أو من جنس الكبائر فلا ينافي كون قتل الإمام أشد، فإنه من نوع الكفر لأنه يمكن شموله لقتل والدي الدين النبي و الإمام صلوات الله عليهما كما مر في باب بر الوالدين و غيره. الحديث الخامس: صحيح على الظاهر. و قول ابن شهرآشوب أن ابن عميرة واقفي ليس بمعتمد لأنه لم يذكره غيره من القدماء" و هما ظالمان له" فكيف إذا كانا بارين به، و لا ينافي ذلك كونهما أيضا آثمين لأنهما ظلماه و حملاه على العقوق، و القبول كمال العمل و هو غير الإجزاء.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الحديث الرابع: مجهول. و قال تعالى
" وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ" قال البيضاوي: أي فلكم استقرار في الأصحاب أو فوق الأرض، و استيداع في الأرحام أو تحت الأرض، أو موضع الاستقرار و الاستيداع، و قرأ ابن كثير و البصريان بكسر القاف على أنه اسم فاعل، و المستودع مفعول أي فمنكم قار و منكم مستودع، لأن الاستقرار منا دون الاستيداع، انتهى. و لعل تأويله عليه السلام أنسب بالقراءة الأخيرة، أي فمنكم إيمانه مستقر أي ثابت، و بعضكم إيمانه مستودع، أو بعضكم مستقر في الإيمان و بعضكم غير مستقر بل مستودع اسم مفعول أو اسم مكان، و على القراءة الأولى اسم مكان، أي بعضكم محل استقرار الإيمان، و المستودع يحتمل الوجهين. قوله: سلب إيمانه، يحتمل بناء المفعول و الفاعل، و على الثاني ذلك إشارة إلى الكذب. الحديث الخامس: مجهول. و في القاموس: جبلهم الله يجبل خلقهم، و على الشيء طبعه و جبره كأجبله، الْقَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَبَلَ النَّبِيِّينَ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ جَبَلَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَى وَصَايَاهُمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ جَبَلَ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ مِنْهُمْ مَنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ عَارِيَّةً فَإِذَا هُوَ دَعَا وَ أَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ " فإذا هو دعا" فيه حث على الدعاء لحسن العاقبة و عدم الزيغ، كما كان دأب الصالحين قبلنا، و فيه دلالة أيضا على أن الإيمان و السلب مسببان عن فعل الإنسان، لأنه يصير بذلك مستحقا للتوفيق و الخذلان. و جملة القول في ذلك أن كل واحد من الإيمان و الكفر قد يكون ثابتا و قد يكون متزلزلا يزول بحدوث ضده لأن القلب إذا اشتد ضياؤه و كمل صفاؤه استقر الإيمان و كل ما هو حق فيه، و إذا اشتدت ظلمته و كملت كدورته استقر الكفر و كل ما هو باطل فيه، و إذا كان بين ذلك باختلاط الضياء و الظلمة فيه كان مترددا بين الإقبال و الأدبار، و مذبذبا بين الإيمان و الكفر، فإن غلب الأول دخل الإيمان فيه من غير استقرار، و إن غلب الثاني دخل الكفر فيه كذلك، و ربما يصير الغالب مغلوبا فيعود من الإيمان إلى الكفر، و من الكفر إلى الإيمان فلا بد للعبد من مراعاة قلبه فإن رآه مقبلا إلى الله عز و جل شكره و بذل جهده و طلب منه الزيادة لئلا يستدبر و ينقلب و يزيغ عن الحق، كما ذكره سبحانه عن قوم صالحين:" رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ" و إن رآه مدبرا زائغا عن الحق تاب و استدرك ما فرط فيه، و توكل على الله و توسل إليه بالدعاء و التضرع، لتدركه العناية الربانية فتخرجه من الظلمات إلى النور، و إن لم يفعل ربما سلط عليه عدوه الشيطان، و استحق من ربه الخذلان، فيموت مسلوب الإيمان كما قال سبحانه:" فَلَمّٰا زٰاغُوا أَزٰاغَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ" أعاذنا الله من ذلك و سائر أهل الإيمان.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٤٧. — غير محدد
إِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَجَلْجَلُ فِي الْجَوْفِ يَطْلُبُ الْحَقَّ فَإِذَا أَصَابَهُ اطْمَأَنَّ وَ قَرَّ ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- هَذِهِ الْآيَةَ فَمَنْ يعقد عليه أي يعتقده و يعقد قلبه عليه، فإذا اعتقده و تيقن سقط عنه الاضطراب و استقر لحصول مطلوبه و زوال الشك عنه، و في المصباح: اعتقدت كذا عقدت عليه القلب و الضمير حتى قيل: العقيدة ما يدين الإنسان به، و أما الاستشهاد بالآية فكأنه كان في قراءتهم عليهم السلام يهدأ قلبه بفتح الدال و الهمز و رفع" قلبه" أو بفتح الدال بغير همز بالقلب و الحذف، و قد قرأ بالأول في الشواذ. قال البيضاوي: يهد قلبه للثبات و الاسترجاع عند حلول المصيبة و قرأ يهد قلبه بالرفع على إقامته مقام الفاعل و بالنصب على طريق سفه نفسه، و يهدأ بالهمز أي يسكن. و قال الطبرسي: قرأ عكرمة و عمرو بن دينار يهدأ قلبه أي يطمئن قلبه كما قال سبحانه:" وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ" انتهى. و يؤيده أنه روى البرقي في المحاسن هذه الرواية و زاد في آخره، قال: يسكن و على القراءة المشهورة يمكن أن يكون المعنى أن من كان من شأنه أن يؤمن بالله يهدي الله قلبه للإيمان و يرشده إليه و يوفقه له فيستقر عليه. الحديث الخامس: ضعيف. " ليتجلجل" في القاموس التجلجل التحرك و التضعضع، و الجلجلة التحريك و شدة الصوت و في النهاية: الجلجلة حركة مع صوت" فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ" يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ إِلَى قَوْلِهِ كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً قَالَ يَتُوبُ الْعَبْدُ مِنَ الذَّنْبِ الحديث الثاني: حسن كالصحيح. " فَمَنْ جٰاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ" أي في الربا قال البيضاوي: أي فمن بلغه وعظ من الله و زجر عن الربا" فَانْتَهىٰ" أي فاتعظ و تبع النهي" فَلَهُ مٰا سَلَفَ" أي تقدم أخذه قبل نزول التحريم و لا يسترد منه، قال: الموعظة التوبة، أي ما تدعو إلى التوبة و هي الموعظة المؤثرة التي تترتب عليها التوبة، أو المراد بالموعظة أثرها، فالمراد بقوله: فانتهى الاستمرار على التوبة و عدم العود، و يحتمل أن يكون التوبة تفسيرا للجزءين معا. الحديث الثالث: ضعيف. قوله عليه السلام: و أحب العباد، كان المراد أن الله تعالى أمر بالتوبة النصوح، لكن إذا أذنب ثم تاب يحبه الله أيضا فالأحبية إضافية أو المعنى أنه يتوب من ذنب توبة نصوحا ثم يعود في ذنب آخر أو المراد بعدم العود العزم على عدم العود، و قيل: لعل المراد بالمفتون التواب من لا يعود إلى الذنب بعد التوبة، فيكون تأكيدا لما قبله، و كونه أحب بالنظر إلى من يتوب ثم يعود ثم يتوب و هكذا، لا بالنظر إلى من لم يذنب أبدا. و يحتمل أن يراد بها كثير التوبة بأن يتوب ثم يذنب ثم يتوب و هكذا ثُمَّ لَا يَعُودُ فِيهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ سَأَلْتُ عَنْهَا أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ يَتُوبُ مِنَ الذَّنْبِ ثُمَّ لَا يَعُودُ فِيهِ وَ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْمُفَتَّنُونَ التَّوَّابُونَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ الحديث الثاني: حسن. " ليس منا" أي من شيعتنا أو محبينا أو محبوبينا. و اعلم أن أفضل الأعوان على طاعة الله و الاجتناب عن معاصيه و التزود ليوم المعاد محاسبة النفس، أي يتفكر عند انتهاء كل يوم و ليلة بل كل ساعة فيما عمل فيه من خير أو شر، كما قال رسول الله
صلى الله عليه و آله و سلم: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوها قبل أن توزنوا و تجهزوا للعرض الأكبر، و عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: لا يكون العبد مؤمنا حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه، و السيد عبده، و فيما أوصى به أمير المؤمنين ابنه الحسن صلوات الله عليهما: يا بني للمؤمن ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربه و ساعة يحاسب فيها نفسه، و ساعة يخلو فيها بين نفسه و لذتها فيما يحل و يحمد. و في تفسير الإمام قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: أ لا أخبركم بأكيس الكيسين و أحمق الحمقاء؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أكيس الكيسين من حاسب نفسه و عمل لما بعد الموت، و أحمق الحمقاء من اتبع نفسه هواها، و تمنى على الله الأماني، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين و كيف يحاسب الرجل نفسه؟ قال: إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه و قال: يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا و الله يسائلك عنه فيما أفنيته؟ و ما الذي عملت فيه أ ذكرت الله أم حمدتيه؟ أ قضيت حق أخ مؤمن؟ أ نفست عنه كربته فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنْ عَمِلَ حَسَناً اسْتَزَادَ اللَّهَ وَ إِنْ عَمِلَ سَيِّئاً اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ وَ تَابَ إِلَيْهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قُلْتُ إِنَّا نُكَلِّمُ النَّاسَ فَنَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَيَقُولُونَ نَزَلَتْ فِي أُمَرَاءِ السَّرَايَا فَنَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَيَقُولُونَ نَزَلَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَ نَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ فَيَقُولُونَ نَزَلَتْ فِي قُرْبَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَلَمْ أَدَعْ شَيْئاً مِمَّا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ مِنْ هَذِهِ وَ شِبْهِهِ إِلَّا ذَكَرْتُهُ فَقَالَ لِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قُلْتُ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ أَصْلِحْ نَفْسَكَ ثَلَاثاً وَ أَظُنُّهُ قَالَ وَ صُمْ وَ باب المباهلة الحديث الأول: حسن، و في النهاية" السرية" طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، و جمعها السرايا، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر، و خيارهم من الشيء السري النفيس، و قيل: سموا بذلك، لأنهم ينفذون سرا و خفية، و ليس بالوجه لأن لام السر راء، و هذه ياء، و أقول: قد مر جهات أجوبة تلك الشبه في كتاب الحجة فلا نعيدها. و في النهاية" المباهلة" الملاعنة، و هو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولون لعنة الله على الظالم منا، و منه حديث ابن عباس من شاء باهلته أن الحق معي. قال:" أصلح نفسك ثلاثا" أي ثلاث ليال بأيامهن، و لو كان المراد الأيام لقال ثلاثة، و الغالب في التواريخ، و أمثالها اعتبار الليالي، و الإصلاح بالتوبة، و الاستغفار و الدعاء، و الاشتغال بالأعمال الصالحة، و لخصوص الثلاثة مدخلا عظيما في ذلك، كما اعتبرت في أقل الاعتكاف، و الكفارات و صوم الحاجة، و الاستسقاء و غيرها اغْتَسِلْ وَ ابْرُزْ أَنْتَ وَ هُوَ إِلَى الْجَبَّانِ فَشَبِّكْ أَصَابِعَكَ مِنْ يَدِكَ الْيُمْنَى فِي أَصَابِعِهِ ثُمَّ أَنْصِفْهُ وَ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ إِنْ كَانَ أَبُو مَسْرُوقٍ جَحَدَ حَقّاً وَ " و أظنه قال: و صم" أي في الأيام الثلاثة" و اغتسل" أي في اليوم الثالث قبل الخروج، و الظاهر أنه عطف على أصلح لا على صم، فلا يكون داخلا في المظنون و إن كان محتملا، و منه يظهر أن ما ورد في عداد الأغسال من غسل المباهلة، و حمله الأصحاب على غسل يوم مباهلة النبي صلى الله عليه و آله و سلم، نصارى نجران يحتمل هذا أيضا بل هو أظهر لعدم الحاجة إلى تقدير اليوم إلا أن يكون لهم قرينة من غير هذه الرواية، و البروز الخروج. و في المغرب" الجبانة" المصلى العام في الصحراء، و في المصباح: الجبانة مثقل الباء، و ثبوت الهاء أكثر من حذفها هي المصلى في الصحراء، و ربما أطلقت على المقبرة، لأن المصلي غالبا يكون في المقبرة، و في القاموس: الجبان، و الجبانة مشددتين المقبرة، و الصحراء، و المنبت الكريم، أو الأرض المسوية في ارتفاع، و قيل: المراد المكان المرتفع لينظر الناس إليهما، و يشهدوا بذلك، و هو بعيد" في أصابعه" أي أصابع يده اليمنى أيضا، و" التشبيك" إما بإدخال الأصابع في الأصابع، أو بأخذ الأصابع بالأصابع كالمصافحة، و الأول أظهر" تم أنصفه" بأن يبدأ في اللعن بنفسه، فقوله و أبدا عطف تفسير له. " عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ" أي يعلم ما لا تشاهده حواس الخلق، و ما تشاهده حواسهم، و لا يعلمون، و ما يعلمون، و قال البيضاوي: الغيب مصدر وصف به للمبالغة كالشهادة في قوله تعالى" عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ" و العرب تسمى المطمئن من الأرض، و الخمصة التي تلي الكلية، غيبا أو فيعل فعيل خفف كقيل، و المراد به الخفي الذي لا يدركه الحسن، و لا تقتضيه بديهة العقل، و هو قسمان قسم لا ادَّعَى بَاطِلًا فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ أَوْ عَذَاباً أَلِيماً ثُمَّ رُدَّ الدَّعْوَةَ عَلَيْهِ فَقُلْ وَ إِنْ كَانَ فُلَانٌ جَحَدَ حَقّاً وَ ادَّعَى بَاطِلًا فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ أَوْ عَذَاباً أَلِيماً ثُمَّ قَالَ لِي فَإِنَّكَ لَا تَلْبَثُ أَنْ تَرَى ذَلِكَ فِيهِ فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ خَلْقاً دليل عليه، و هو المعنى بقوله تعالى" وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ" و قسم نصب عليه دليل كالصانع و صفاته، و اليوم الآخر و أحواله، و هو المراد به في قوله سبحانه" يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ" إذا جعلته صلة للإيمان انتهى و قيل: يعلم ما يغيب عنكم، و ما تشهدونه، و قيل: إنما قدم الغيب على الشهادة، لأن علمه تعالى بالأشياء قبل خلقها علم بالغيب فقط، و بعد خلقها علم بالشهادة أيضا. و قوله" الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ" إن كانا بدلين فهما مبنيان على الضم كالمنادى المنفرد، و إن كانا نعتين فهما منصوبان، و إن كانا عطفي بيان فيحتمل الرفع و النصب عند الأخفش، و النصب متعين عند غيره، و في القاموس" الحسبان" بالضم جمع الحساب، و العذاب، و البلاء و الشر، و الصاعقة و كأنه إشارة إلى قوله تعالى" وَ إِذْ قٰالُوا اللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ السَّمٰاءِ أَوِ ائْتِنٰا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ" أي بعذاب أليم سواه و قال تعالى في قصة صاحب الجنة الكافر" وَ يُرْسِلَ عَلَيْهٰا حُسْبٰاناً مِنَ السَّمٰاءِ" قال البيضاوي: أي مرامي جمع حسبانة و هي الصواعق، و قيل: هو مصدر بمعنى الحساب، و المراد به التقدير بتخريبها أو عذاب حساب الأعمال السيئة، و قيل: الحسبان عذاب الاستئصال، و العذاب الأليم ما لم يكن سببا للاستيصال، و إن ترى بتقدير حتى أن ترى و يتعلق بالمنفي لا بالنفي. قوله" فو الله" الظاهر أنه من كلام أبي مسروق بتقدير قال، و يحتمل أن يكون كلام الإمام عليه السلام " يجيبني إليه" أي يرضى بأن يباهلني بمثل هذا لخوفهم يُجِيبُنِي إِلَيْهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ١٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ مَا عَنَى بِقَوْلِهِ- وَ إِبْرٰاهِيمَ الَّذِي وَفّٰى قَالَ كَلِمَاتٍ بَالَغَ فِيهِنَّ قُلْتُ وَ مَا هُنَّ قَالَ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ- أَصْبَحْتُ وَ رَبِّي مَحْمُودٌ أَصْبَحْتُ لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا أَدْعُو مَعَهُ إِلَهاً وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً- ثَلَاثاً وَ إِذَا أَمْسَى قَالَهَا ثَلَاثاً قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ إِبْرٰاهِيمَ الحديث الثامن و الثلاثون: ضعيف. " وَ إِبْرٰاهِيمَ الَّذِي وَفّٰى" في النجم هكذا (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمٰا فِي صُحُفِ مُوسىٰ) وَ إِبْرٰاهِيمَ أي صحف إبراهيم الَّذِي وَفّٰى قيل أي وفر و أتم ما التزمه، أو أمر به، أو بالغ في الوفاء بما عاهد الله، و قيل وفي بالصير على ذبح الولد، و على نار نمرود حتى قال جبرئيل عليه السلام و هو في الهواء بعد الرمي إليها أ لك حاجة فقال أما إليك فلا" قال كلمات" النصب أي عنى كلمات، و قيل بالرفع أي هي كلمات، و أقول: يمكن أن يكون المعنى من جملة ذلك هذه الكلمات لا أنه مختص بها" و ربي محمود" أي بحمد جميع الخلائق، أو بحمدي له، أو مستحق للحمد بنعمة علي و على جميع الخلائق و الواو للحال و كذا" لا أشرك" حال" و لا أتخذ من دونه وليا" أي ناصرا و معينا و متوليا لأموري و أولى بالأمر مني كما قال تعالى: " اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا" و قال:" إِنَّ وَلِيِّيَ اللّٰهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتٰابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصّٰالِحِينَ" و قال:" وَ لٰا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيٰاءَ" و قال:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا" الآية. الَّذِي وَفّٰى قُلْتُ فَمَا عَنَى بِقَوْلِهِ فِي نُوحٍ- إِنَّهُ كٰانَ عَبْداً شَكُوراً قَالَ كَلِمَاتٍ بَالَغَ فِيهِنَّ قُلْتُ وَ مَا هُنَّ قَالَ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ مَا أَصْبَحَتْ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ عَافِيَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَإِنَّهَا مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكَ الشُّكْرُ كَثِيراً كَانَ يَقُولُهَا إِذَا أَصْبَحَ ثَلَاثاً وَ إِذَا أَمْسَى ثَلَاثاً قُلْتُ فَمَا عَنَى بِقَوْلِهِ فِي يَحْيَى- وَ حَنٰاناً مِنْ لَدُنّٰا وَ زَكٰاةً قَالَ تَحَنُّنَ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ فَمَا بَلَغَ مِنْ تَحَنُّنِ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ كَانَ إِذَا قَالَ يَا رَبِّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَبَّيْكَ يَا يَحْيَى قوله تعالى:" إِنَّهُ كٰانَ عَبْداً شَكُوراً" قيل كان يحمد الله في مجامع حالاته و فيه إيماء إلى أن نجاته و نجاة من معه كان ببركة شكره، و حث للذرية على الاقتداء به و قيل الضمير موسى لأنه المذكور في صدر الآية السابقة حيث قال سبحانه" وَ آتَيْنٰا مُوسَى الْكِتٰابَ وَ جَعَلْنٰاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ أَلّٰا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا. ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنٰا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كٰانَ عَبْداً شَكُوراً" و الخبر يدل على إرجاعه إلى نوح، و هو أقرب لفظا و قوله عليه السلام " كلمات" يحتمل الوجهين" ما أصبحت بي" التأنيث باعتبار معنى الموصول و الباء للملابسة، و في بعض الأخبار ما أصبح نظرا إلى لفظ الموصول، و قراءته بصيغة الخطاب كما توهم تصحيف" وَ حَنٰاناً مِنْ لَدُنّٰا" قيل أي رحمة منا عليه أو رحمة منا و تعطفا في قلبه على أبويه و غيرهما عطف على الحكم في قوله" وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ"" وَ زَكٰاةً" قيل أي الطهارة النفسانية من الأرجاس الشيطانية، أو صدقة تصدق الله بها على أبويه، أو مكنه و وفقه للتصدق على الناس قال" تحنن الله" التحنن الترحم و التعطف و الاشتياق و البركة.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي احْتَبَسْتُ نَفْسِي عِنْدَكَ فَاحْتَبِسْهَا فِي مَحَلِّ فالإحياء في أربعة مواضع، في الدنيا، و في القبر، و في الرجعة، و في القيامة و الإماتة في ثلاثة مواطن، في الدنيا، و في القبر، و في الرجعة، و لو أطلقنا الإماتة على خلقهم أمواتا ففي أربعة مواضع، في الدنيا مرتين، و في القبر، و في الرجعة، فالمراد بالتثنية في قوله تعالى (أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) مطلق التكرير لا خصوص المرتين كما في- لبيك و سعديك- و لو حمل على المرتين حقيقة فالمراد الإحياء بعد الإماتة، و الإماتة بعد الإحياء و عدم عد إحياء القبر و إماتتها لضعف الحياة و قلة زمانها، أو عدم عد الرجعة، إما لعدم عمومهما فيها إذ الرجعة مختصة بجماعة من الأخيار و الأشرار، و هذا إذا قيل بعموم إحياء القبر، و إن كان السؤال مختصا بالمستضعفين كما ورد في الأخبار، لكن الظاهر من بعضها عدم الإحياء أيضا لهم إذ الظاهر أن الإحياء للسؤال و الثواب و العذاب أو لكونها من مقدمات الحشر و القيامة فعدا واحدا، و فيه تكلف" خرج من الذنوب" ظاهره الخروج من الكبائر أيضا. الحديث الثاني: مرفوع. " إذا أوى أحدكم" بالتخفيف و قد يشدد في القاموس أويت منزلي وليه أويا بالضم و قد يكسر و أويت تأوية نزلته بنفسي و سكنته، و آويته و أويته أنزلته" إني احتسبت نفسي" كذا في بعض النسخ بتقديم الباء على السين، و كذا صححه الأكثر، و الاحتباس يكون بمعنى الحبس في القاموس احتبسه حبسه فاحتبس لازم متعد انتهى، و المعنى أني قصدت النوم فكأني حبست نفسي عندك، و يمكن أن يكون من الحبس بمعنى الوقف، و في جامع الأصول في قوله صلى الله عليه و آله و سلم:- حبسوا أنفسهم رِضْوَانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ إِنْ رَدَدْتَهَا إِلَى بَدَنِي فَارْدُدْهَا مُؤْمِنَةً عَارِفَةً بِحَقِّ أَوْلِيَائِكَ حَتَّى تَتَوَفَّاهَا عَلَى ذَلِكَ لله- أراد بهم الرهابين أقاموا بالصوامع، و منه تسمية النصارى الحبيس، و في بعض النسخ احتبست نفسي عندك فاحتسبها بتقديم السين على الباء في الموضعين، و هو عندي أظهر أي رضيت بقبضك روحي في المنام، و بما قدرته علي فيه من إمساكها و إرسالها، كما قال تعالى (وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنٰامِهٰا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرىٰ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى) فالغرض تفويض أمر نفسه إليه و الرضا بما قضى عليه. فقوله:" فاحتسبها في محل رضوانك" أي في محل أهل رضوانك و الذين ترضى عنهم، و الظاهر أنه في صورة الإمساك بقرينة المقابلة و يحتمل التعميم ليشمل حالة النوم فيرفع نفسه إلى المحل الذي يرفع إليه نفوس أهل الرضوان و الغفران قال في النهاية فيه- من صام رمضان إيمانا و احتسابا- أي طلبا لوجه الله و ثوابه و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به، و الحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد و الاحتساب في الأعمال الصالحات، و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتسليم و الصبر، أو باستعمال أنواع البر و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها، و منه الحديث- من مات له ولد فاحتسبه- أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته، يقال: احتسب فلان ابنا له إذا مات كبيرا و افترطه إذا مات كبيرا، و افترطه إذا مات صغيرا، و معناه اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
و إن وافق القائل كلا من الشطرين في شطر و قس عليه مثال البيع و القتل انتهى كلامه زيد إكرامه. و أقول: الإجماع المذكور غير ثابت و ما ذكروه وجه جمع بين الأخبار و يمكن الجمع بالقول بالتخيير مطلقا أيضا، و أما قوله ره إن رواية ابن عذافر غير صريحة في الترتيب لأن لفظة ثم فيها في كلام الراوي فهو طريف، لكنه تفطن بوهنه و تداركه فيما علقه على الهامش حيث قال لكن يمكن أن يقال تفسير الراوي بلفظ" ثم" يعطي أنه فهم من الإمام عليه السلام تراخي التسبيح عن التحميد و هذا كاف في الترتيب المشهور. فإن قلت: التراخي لم يقل به أحد من الأصحاب و الرواية متروك الظاهر. قلت: انسلاخ لفظ ثم عن التراخي لا يستلزم انسلاخه عن الترتيب انتهى، و كان إصلاحه أيضا غير صالح فتفطن. قوله" و عشر آيات من آخرها" أي من قوله (وَ إِنَّ جُنْدَنٰا لَهُمُ الْغٰالِبُونَ) إلى آخر السورة و لا يبعد أن يكون من قوله (وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنٰا) إلى آخر السورة فإن هاتين الآيتين مناسبتان أيضا للمقصود ظاهرا بأن تكون بعض الآيات عندهم أطول و قد يشعر بعض الأخبار بأن من قوله سبحان ربك إلى آخرها آية واحدة فتتم عشر آيات لكنه تكلف. الحديث السابع: مجهول. " و المسباح" بالكسر اسم لما يسبح به و يعلم به عدده كالمفتاح لما يفتح به، و المسبار لما يسبر به الجرح أي يمتحن غوره، و الحاصل أنه موافق للقياس لكن قُلْ لَهُ إِنَّ امْرَأَةً تُفْزِعُنِي فِي الْمَنَامِ بِاللَّيْلِ فَقَالَ قُلْ لَهُ اجْعَلْ مِسْبَاحاً وَ كَبِّرِ اللَّهَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وَ سَبِّحِ اللَّهَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً وَ احْمَدِ اللَّهَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ قُلْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ لَهُ اخْتِلٰافُ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* عَشْرَ مَرَّاتٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْ يَا مَنْ دَلَّنِي عَلَى نَفْسِهِ وَ ذَلَّلَ قَلْبِي لورود تعدية السؤال بالباء كما في قوله تعالى (سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ)" و الورطة" كل غامض و الهلكة و كل أمر تعسر النجاة منه و شعبت الشيء فرقته" و الزهد في الكفاف" أي مع الكفاف و في التهذيب و المصباح هكذا و الزهد فيما هو وبال و أسألك المخرج، و قال في النهاية: الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء و يكون بقدر الحاجة، و في الحديث ابدأ بمن يقول و لا تلام على كفاف أي إذا لم يكن عندك كفاف لم تلم على أن لا تعطى أحدا، و قال النصف بالكسر الانتصاف و قال في القاموس الإنصاف العدل و الاسم منه النصف و النصفة محركتين. الحديث الرابع و الثلاثون: حسن، أو موثق. " و حكم الفقهاء" أي الحكمة أو القضاء" لا يحفيك سائل" قيل مشتق من الحفو بمعنى المنع أي لا يمنعك كثرة سؤال السؤال عن العطاء، و قيل: بمعنى المبالغة في السؤال أي كلما ألحوا في السؤال لم يصلوا إلى حد المبالغة في السؤال بل يحسن بِتَصْدِيقِهِ أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ وَ الْإِيمَانَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٤٧١. — غير محدد
سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَضْمَضَةِ وَ الِاسْتِنْشَاقِ تثليث المضمضة و الاستنشاق في ما كتب أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى أهل مصر مع محمد بن أبي بكر. قوله عليه السلام:" إن السنة". حمل على أنه أكد. الحديث السابع: ضعيف. باب المضمضة و الاستنشاق الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله:" قال لا" يحتمل أن يكون المراد أنهما ليسا من واجباته أو ليسا من أجزائه بل من مقدماته، و قال في المدارك: الحكم باستحباب المضمضة و الاستنشاق هو المعروف من المذهب و النصوص به مستفيضة. و قال ابن أبي عقيل: إنهما ليسا بفرض و لا سنة، و له شواهد من الأخبار، إلا أنها مع ضعفها قابلة للتأويل. و اشترط جماعة من الأصحاب تقدم المضمضة أولا و صرحوا باستحباب إعادة الاستنشاق مع العكس، و قرب العلامة في النهاية جواز الجمع بينهما بأن أَ مِنَ الْوُضُوءِ هِيَ قَالَ لَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٧١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَا عَلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ مِنْكُمْ أَنْ يَدْرَءُوا عَنْ مَيِّتِهِمْ لِقَاءَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ قُلْتُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِذَا أُفْرِدَ الْمَيِّتُ فَلْيَتَخَلَّفْ عِنْدَهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فَيَضَعُ فَمَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ- يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْ يَا فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ هَلْ أَنْتَ عَلَى إما مرسل كالحسن أو كالموثق. قوله عليه السلام:" على قبر" أي عنده و يدل على استحباب هذا الدعاء قائما و إن كان الجلوس و وضع اليد أفضل كما يظهر من أخبار آخر، و يمكن أن يكون تركه عليه السلام للتقية، أو لعذر آخر و قد مضى الكلام في الدعاء و تفسيره. الحديث العاشر: مرسل: كالموثق إذ السند السابق إلى أبان مأخوذ فيه و هذا دأب الكليني ره إنه إذا اشترك سندان متواليان في بعض الرواية يبتدئ من آخر الرجال المشتركين، و يدل على استحباب مطلق الدعاء للميت عند إدخاله القبر لمن يدخله و غيره من الحاضرين و استحباب رفع أربع أصابع كما مر، الحديث الحادي عشر: مرسل مشتمل على عدة مجاهيل. قوله عليه السلام:" إن يدرؤوا" أي يدفعوا. قوله عليه السلام:" إذا أفرد الميت" يمكن أن يكون اشتراط إفراد الميت و وضع الفم عند الرأس للتقية و الأولى مراعاة ذلك لاحتمال أن يكون لانصراف الناس مدخلا في ذلك إما لاشتراطه في حضور الملكين أو لغير ذلك و لوضع الفم و رفع الْعَهْدِ الَّذِي فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَّ مَا جَاءَ الصوت مدخلا في إسماع الميت في القبر. قوله عليه السلام:" عبده و رسوله" الظاهر نصبهما بالوصفية. و الخبر سيد النبيين، و يحتمل رفعهما بالخبرية فيكون قوله سيد النبيين إما خبرا بعد خبر أو خبرا لمبتدء محذوف و كذا قوله أمير المؤمنين سيد الوصيين. قوله عليه السلام:" انصرف بنا عن هذا" على صيغة الأمر أي انصرف معنا أو على صيغة المجهول أي صرفونا و أرجعونا عنه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ قَالَ الْعَدْلُ أحدها: أن الذي تناوله الأيدي فراخ الطير و صغار الوحش و البيض و الذي تناوله الرماح الكبار من الصيد و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام. ثانيها: أن المراد به صيد الحرم بالأيدي و الرماح لأنه يأنس بالناس و لا ينفر منهم كما ينفر في الحل. ثالثها: أن المراد ما قرب من الصيد و ما بعد و جاء في التفسير أنه يعني، به حمام مكة في السقف و على الحيطان فربما كانت الفراخ بحيث تصل اليد إليها. و قال البيضاوي و غيره: نزلت عام الحديبية ابتلاهم الله بالصيد و كانت الوحوش تغشاهم في رحالهم بحيث يتمكنون من صيدها أخذا بأيديهم و طعنا برماحهم و هم محرمون و التقليل و التحقير في شيء للتنبيه على أنه ليس من العظائم التي قد خص الإقدام كالابتلاء ليذل النفس و الأموال فمن لم يثبت عنده كيف يثبت عند ما هو أشد منه. الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: حسن. قوله عليه السلام:" العدل" رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. اعلم: أن في القراءات المشهورة:" ذَوٰا عَدْلٍ" بلفظ التثنية، و المشهور رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا مِمَّا أَخْطَأَتْ بِهِ الْكُتَّابُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٣٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ا مَنِ اشْتَرَى مَمْلُوكَةً لَهَا زَوْجٌ فَإِنَّ بَيْعَهَا باب الرجل يشتري الجارية و لها زوج حر أو عبد الحديث الأول: مجهول. قوله عليه السلام:" فإن بيعها طلاقها" حمل على أن معناه تسلط المشتري على الفسخ كما سيأتي تفسيره بذلك. قال السيد ره: أطبق الأصحاب على أن بيع الأمة المزوجة يقتضي تسلط المشتري على فسخ العقد و إمضائه، و إطلاق النصوص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين كون البيع قبل الدخول أو بعده، و لا بين كون الزوج حرا أو مملوكا و في صحيحة ابن مسلم تصريح بثبوت الخيار إذا كان الزوج حرا، و قطع الأكثر بأن هذا الخيار على الفور، و يدل عليه خبر أبي الصباح. الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: ضعيف. طَلَاقُهَا فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
جَاءَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عُثْمَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُغْضَباً يَحْمِلُ نَعْلَيْهِ معلوم كما عرفت. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" فليراقبه" أي فليتذكر عذاب الله تعالى و اطلاعه على أحواله ليصير سببا للاحتراز عن الحرام، و يحتمل أن يكون المراد التضرع و المسألة، فيكون ما بعده تفسيرا له، و النظر إلى السماء إما للتوجه بالدعاء أو لرفع النظر عن المرأة. كراهية الرهبانية و ترك الباه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قال في النهاية: و فيه" لا رهبانية في الإسلام" هي من رهبنة النصارى، و أصلها من الرهبة: الخوف، كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا، و ترك ملاذها و الزهد فيها و العزلة عن أهلها و تعمد مشاقها، حتى إن منهم من كان يخصي نفسه، و يضع حَتَّى جَاءَ إِلَى عُثْمَانَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَانْصَرَفَ عُثْمَانُ حِينَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ يَا عُثْمَانُ لَمْ يُرْسِلْنِي اللَّهُ تَعَالَى بِالرَّهْبَانِيَّةِ وَ لَكِنْ بَعَثَنِي بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّهْلَةِ السَّمْحَةِ أَصُومُ وَ أُصَلِّي وَ أَلْمِسُ أَهْلِي فَمَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي وَ مِنْ سُنَّتِيَ النِّكَاحُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
طَلَاقُ السُّنَّةِ يُطَلِّقُهَا تَطْلِيقَةً يَعْنِي عَلَى طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ ثُمَّ يَدَعُهَا حَتَّى تَمْضِيَ أَقْرَاؤُهَا فَإِذَا مَضَتْ أَقْرَاؤُهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَ هُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ إِنْ شَاءَتْ نَكَحَتْهُ وَ إِنْ شَاءَتْ فَلَا وَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ أَقْرَاؤُهَا فَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى التَّطْلِيقَةِ الْمَاضِيَةِ قَالَ وَ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ باب تفسير طلاق السنة و العدة و ما يوجب الطلاق الحديث الأول: صحيح. قوله عليه السلام:" طلاق السنة": أقول: لطلاق السنة معنيان أعم و أخص، فالأعم كل طلاق جائز شرعا، و يقابله البدعي، و الأخص هو أن يطلق على الشرائط ثم يتركها حتى تخرج من العدة، ثم يعقد عليها ثانيا. قوله:" يعني" من كلام الراوي أو من كلام الإمام عليه السلام، تفسيرا لكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو تفسير للجملة، أو لقوله:" تطليقة" أي مشروعة، كذا ذكره الوالد العلامة رحمه الله. قوله عليه السلام:" و إن أراد" إشارة إلى طلاق العدة، و الإشهاد على الرجعة غير واجب عندنا، لكن يستحب لحفظ الحق و رفع النزاع. قوله عليه السلام:" هو قول الله" أي الطلاق الصحيح لا ما أبدعته العامة. قوله تعالى:" الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ" قال المحقق الأردبيلي رحمه الله أي التطليق التَّطْلِيقَةُ الثَّانِيَةُ التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٠٩. — الإمام الباقر عليه السلام
قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رُبَّمَا كَثُرَ الشَّعْرُ فِي قَفَايَ فَيَغُمُّنِي غَمّاً شَدِيداً فَقَالَ لِي يَا إِسْحَاقُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ حَلْقَ الْقَفَا يَذْهَبُ بِالْغَمِّ الحديث السادس: صحيح. قوله:" يعني الطم" قال في النهاية: طم شعره: أي جزه، و استأصله و لعله من بعض الرواة، و حمل بناء الأفعال على معنى الإزالة، كقولهم أعجمته، أي أزلت عجمته أو على أنه مأخوذ من قولهم أشعر الجنين إذا نبت عليه الشعر كناية عن قلة شعورهم، إن لم يكن التفسير مأخوذا من الإمام عليه السلام فلا يخفى بعده، و عدم الحاجة إليه، و قال في النهاية: الأشعر: لم يحلق شعره، و لم يرجله، و منه الحديث" فدخل رجل أشعر" أي كثير الشعر، و قيل: طويله. الحديث السابع: مجهول. قوله عليه السلام:" ما بين الطلية" بأن يكون الطلية في كل خمسة عشر يوما أو يكون في كل أسبوع في وسطه، و الأخير أظهر لفظا و الأول معنى. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَقَالَ تَجُوزُ قَالَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ الحديث الثالث: مجهول كالصحيح، و السند الآخر مجهول كالموثق. الحديث الرابع: موثق. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و الآية هكذا" كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ" قوله تعالى" كُتِبَ" قيل: أي فرض أو أثبت و قرر عليكم إذا حضر أحدكم الموت أي أمارات وقوعه، و قيل: المراد أن تقول حال الصحة إذا حضرنا الموت افعلوا كذا و كذا و بعده واضح" إِنْ تَرَكَ خَيْراً" قيل: هو المال قليلا كان أو كثيرا، و قيل: ألف درهم إلى خمسمائة، و عن ابن عباس ثمانمائة درهم، و روي عن علي عليه السلام أنه دخل على ولي له في مرضه و له سبعمائة درهم أو ستمائة، قال: أ لا أوصى؟ فقال: لا إنما قال الله سبحانه" إِنْ تَرَكَ خَيْراً" و ليس لك كثير مال، قال الراوندي بهذا نأخذ، و في مجمع البيان فهذا هو المأخوذ به عندنا، لأن قوله حجة، و كان ملخصه قول ابن عباس." الْوَصِيَّةُ" مرفوع
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ صحيح واجب لازم على الورثة إمضاؤه في تلك المدة و مردود على الورثة بعد انقضائها فيكون حبسا و إن كان موقتا بوقت مجهول، كان قال إلى وقت ما مثلا، فيكون باطلا. قوله عليه السلام:" عندي كذا" قال
الوالد العلامة ره: إن كان مراد الراوي التفسير، فتركه لمصلحة كما كانت في المكاتبات غالبا، و إن كان مراده السؤال عن صحة الخبر فالجواب ظاهر. الحديث الثاني و الثلاثون: صحيح على الظاهر. قوله:" ما بقي" أي الرجل حيا، قوله:" بإنفاذ ثلثه" أي ينفذ من ثلثه ما دام الثلث باقيا، فإن مات قبل التمام كان الباقي للورثة، و لم يأمر بإنفاذ ثلثه أي لم يوص بأن يعطي الثلث أو لم يوص بأن يجري عليه الثلث، فإنه لو أوصى كذلك كان الباقي لورثته، قوله" هل للوصي أن يوقف ثلث المال" أي يجعله وقفا بسبب الإجراء أي حتى يجري عليه من حاصله" فكتب عليه السلام ينفذ ثلثه، و لا يوقف" لأنه ضرر على الورثة، و لم يوص الميت بأن يوقف: و يحتمل أن يكون المراد بقوله أن يوقف أن يجعله موقوفا بأن يأخذ الوصي الثلث منهم، و يجري عليه حتى يموت، فإن فضل شيء يوصل إليهم، و يكون الجواب أنه لم يوص هكذا بل على الوصي أن يأخذ كل يوم نفقته من الورثة، و يؤدي إليه، لكنه بعيد، بل الظاهر أن للوصي أن يجعل ثلثه موقوفا لا يدعهم أن يتصرفوا. الحديث الثالث و الثلاثون: مجهول. يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ لِي وَلَدٌ وَ لِي ضِيَاعٌ وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي وَ بَعْضُهَا اسْتَفَدْتُهَا وَ لَا آمَنُ الْحَدَثَانَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِي وَلَدٌ وَ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَمَا تَرَى جُعِلْتُ فِدَاكَ لِي أَنْ أُوقِفَ بَعْضَهَا عَلَى فُقَرَاءِ إِخْوَانِي وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَوْ أَبِيعَهَا وَ أَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا فِي حَيَاتِي عَلَيْهِمْ فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ لَا يَنْفُذَ الْوَقْفُ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنْ أَوْقَفْتُهَا فِي حَيَاتِي فَلِي أَنْ آكُلَ مِنْهَا أَيَّامَ حَيَاتِي أَمْ لَا فَكَتَبَ عليه السلام فَهِمْتُ كِتَابَكَ فِي أَمْرِ ضِيَاعِكَ وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ فَإِنْ أَنْتَ أَكَلْتَ مِنْهَا لَمْ يَنْفُذْ إِنْ كَانَ لَكَ وَرَثَةٌ فَبِعْ وَ تَصَدَّقْ بِبَعْضِ ثَمَنِهَا فِي حَيَاتِكَ وَ إِنْ تَصَدَّقْتَ أَمْسَكْتَ لِنَفْسِكَ مَا يَقُوتُكَ مِثْلَ مَا صَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٦٢. — غير محدد
سُئِلَ عَنِ باب أن من قتل مؤمنا على دينه فليست له توبة الحديث الأول: موثق. قوله تعالى:" مُتَعَمِّداً" قال المحقق الأردبيلي: أي قاصدا إلى قتله عالما بإيمانه و حرمة قتله و عصمة دمه، فيحتمل أن يكون الخلود حينئذ كناية عن كثرة المدة و مقيدا بعدم العفو و التوبة، أو مستحلا لذلك أو قاتلا لإيمانه فيكون كافرا فلا يحتاج إلى التأويل و الأخير مروي. و قال علي بن إبراهيم في تفسيره: فأما قول الصادق عليه السلام " ليست له توبة" فإنه عنى من قتل نبيا أو وصيا فليست له توبة، فإنه لا يقاد أحد بالأنبياء إلا الأنبياء و بالأوصياء إلا الأوصياء، و الأنبياء و الأوصياء لا يقتل بعضهم بعضا، و غير النبي و الوصي لا يكون مثل النبي و الوصي فيقاد به، و قاتلهما لا يوفق للتوبة انتهى، و المصنف فيما سيأتي ضم العالم عليهما، و لعله أخذه من غير تفسير. الحديث الثاني: صحيح. و قال العلامة ره في التحرير: تقبل توبة القاتل و إن كان عمدا فيما بينه الْمُؤْمِنِ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ مُتَعَمِّداً أَ لَهُ تَوْبَةٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَتَلَهُ لِإِيمَانِهِ فَلَا تَوْبَةَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ قَتَلَهُ لِغَضَبٍ أَوْ لِسَبَبِ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَإِنَّ تَوْبَتَهُ أَنْ يُقَادَ مِنْهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُلِمَ بِهِ انْطَلَقَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَأَقَرَّ عِنْدَهُمْ بِقَتْلِ صَاحِبِهِمْ فَإِنْ عَفَوْا عَنْهُ فَلَمْ يَقْتُلُوهُ أَعْطَاهُمُ الدِّيَةَ وَ أَعْتَقَ و بين الله تعالى، و قال ابن عباس: لا تقبل توبته، لأن قوله تعالى:" وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً" إلى آخره نزلت بعد قوله" وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ" إلى قوله" إلا من تاب" بستة أشهر، و لم يدخلها النسخ، و الصحيح ما قلناه. ثم ذكر ره آيات التوبة و الأخبار، ثم قال: و الآية مخصوصة بمن لم يتب، أو أن هذا جزاء القاتل، فإن شاء الله تعالى استوفاه، و إن شاء غفر له، و النسخ و إن لم يدخل الآية لكن دخلها التخصيص و التأويل، ثم ذكر ره حديث عبد الله بن سنان و ابن بكير. فقال: في هذا الحديث فوائد كثيرة منها: أن القاتل إن قتل لإيمانه فلا توبة له لأنه يكون قد ارتد، لأن قتله لإيمانه إنما يكون على تقدير تكذيبه فيما اعتقد، و لا تقبل توبة المرتد عن فطرة، و منها أن حد التوبة تسليم القاتل نفسه إلى أولياء المقتول إن شاءوا قتلوه، و إن شاءوا عفوا عنه. و منها أن كفارة القتل العمد هي كفارة الجمع. إذا عرفت هذا، فالقتل يشتمل على حق الله تعالى و هو يسقط بالاستغفار، و على حق الوارث و هو يسقط بتسليم نفسه أو الدية أو عفو الورثة عنه، و حق للمقتول و هو الآلام التي أدخلها عليه، و تلك لا ينفع فيه التوبة، بل لا بد من القصاص في الآخرة، و لعل قول ابن عباس إشارة إلى هذا. و قال في المختلف: تصح التوبة من قاتل العمد، و يسقط حق الله تعالى دون حق المقتول و هي الآلام التي دخلت عليه بقتله، فإن ذلك لا تصح التوبة منها، سواء قتل مؤمنا متعمدا على إيمانه أو للأمور الدنيوية و هو اختيار الشيخ في المبسوط لقوله تعالى" إِلّٰا مَنْ تٰابَ" و قوله" يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً" و قوله" غٰافِرِ الذَّنْبِ" و نقل ابن إدريس عن بعض علمائنا أنه لا تقبل توبته، و لا يختار التوبة و لا يوفق نَسَمَةً وَ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ وَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً تَوْبَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا لَيْتَنَا سَيَّارَةٌ مِثْلُ آلِ يَعْقُوبَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ خَلْقِهِ بِاللّٰهِ مٰا قٰالُوا وَ لَقَدْ قٰالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلٰامِهِمْ وَ هَمُّوا بِمٰا لَمْ يَنٰالُوا" من قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " وَ مٰا نَقَمُوا إِلّٰا أَنْ أَغْنٰاهُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّٰهُ عَذٰاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ مٰا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لٰا نَصِيرٍ". و مثله روى السيد ابن طاوس ره في كتاب إقبال الأعمال و في تفسير الإمام أبي محمد العسكري عليه السلام: أن الترصد عند العقبة كان في غزوة تبوك، و إنهم دحرجوا الدباب، و لم تضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئا، و لم تنفر راحلته كما يدل عليه هذا الخبر أيضا، و لا تنافي بينهما، لإمكان وقوعهما معا، و الخبر الثاني مذكور بطوله في تفسيره عليه السلام، و في كتاب الاحتجاج فمن أراد الاطلاع عليه فليرجع إليهما أو إلى كتاب بحار الأنوار. قوله عليه السلام " إربا إربا" بكسر الهمزة، و سكون الراء أي عضوا عضوا. الحديث التاسع و السبعون و المائة: مرسل. قوله عليه السلام:" يا ليتنا سيارة" أي يا ليت لنا على الحذف و الإيصال أو يا ليتنا صادفتنا سيارة أو يا ليتنا نسير في البلاد كما سير يوسف عليه السلام من بلد إلى بلد، فكان فرجه فيها، و يحتمل أن يكون تمنيا لمثل حال القائم من السير في الأرض من غير
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ- لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَ وَلِيِّهِ وَ مُنْتَهَى الْحَمْدِ وَ مَحَلِّهِ الْبَدِيءِ الْبَدِيعِ الْأَجَلِّ قوله عليه السلام:" دعاهم مولاهم" قطع عن سابقه على الاستئناف، كأنه يسأل سائل لم يطلبون هكذا؟ فأجاب بأنه لما دعاهم مولاهم إلى نعم الجنة فلا يكلفهم طلبهم أزيد من أن ينزهوه و يسبحوه، أو هذا النداء جواب لدعوة ربهم، و إجابة لها، و قد مر تفسير جزئي الآية في خبر وصف الجنة. خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام الحديث الرابع و التسعون و المائة: مجهول. قوله عليه السلام:" و وليه" أي الأولى به من كل أحد، إذ هو تعالى مولى جميع النعم، و الموصوف بجميع الكمالات الحقيقية، و كل نعمة و إحسان و كمال لغيره فهو راجع إليه و مأخوذ منه تعالى: أو المتوالي للحمد، أي هو الموفق لحمد كل من يحمده. قوله عليه السلام:" و منتهى الحمد" أي الحامدية أو المحمودية تنتهي إليه كما أشرنا إليهما. قوله عليه السلام:" البديء" أي الأول كما ذكره الجوهري. و يحتمل أن يكون فعيلا بمعنى مفعل كالبديع أي مبدع الأشياء و منشؤها. الْأَعْظَمِ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ الْمُتَوَحِّدِ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ الْمُتَفَرِّدِ بِالْآلَاءِ الْقَاهِرِ بِعِزِّهِ وَ الْمُسَلِّطِ بِقَهْرِهِ الْمُمْتَنِعِ بِقُوَّتِهِ الْمُهَيْمِنِ بِقُدْرَتِهِ وَ الْمُتَعَالِي فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ بِجَبَرُوتِهِ الْمَحْمُودِ قوله عليه السلام:" البديع" قال الجزري: هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق فعيل بمعنى مفعل يقال: أبدع فهو مبدع انتهى. و قيل: هو الذي لم يعهد مثله و لا نظير له. قوله عليه السلام:" الأجل" أي من أن يبلغ إلى كنه ذاته" الأعظم" من أن يدرك أحد كنه صفاته" الأعز" من أن يغلبه شيء" الأكرم" من أن تحصى نعمة و آلاؤه و يحتمل أن يكون مشتقا من الكرم بمعنى الشرف و المنزلة، أي أكرم من كل ذي كرامة. قوله عليه السلام:" المتوحد بالكبرياء" أي لا يشركه أحد في الكبرياء و العظمة. قوله عليه السلام:" و المتفرد بالآلاء" أي لم يشركه أحد في النعم، هو المنعم حقيقة. قوله عليه السلام:" القاهر بعزة" أي لا موجود إلا و هو مقهور تحت قدرته، مسخر لقضائه، عاجز في قبضته، أو أذل الجبابرة و قصم ظهورهم بالإهلاك و التعذيب، أو قهر العدم فأوجد الأشياء، و قهر الوجود فأخرجها إلى العدم، و الأول أولى لعمومه و شموله. قوله عليه السلام:" الممتنع" أي يمتنع من أن يصل إليه سوء أو يغلب عليه أحد. قوله عليه السلام:" المهيمن" قال الجزري: قيل: هو الرقيب، و قيل: الشاهد، و قيل المؤتمن، و قيل: القائم بأمور الخلق، و قيل: أصله مؤيمن فأبدلت الهاء من الهمزة و هو مفيعل من الأمانة. قوله عليه السلام:" المتعالي" مبالغة في العلو. بِامْتِنَانِهِ وَ بِإِحْسَانِهِ الْمُتَفَضِّلِ بِعَطَائِهِ وَ جَزِيلِ فَوَائِدِهِ الْمُوَسِّعِ بِرِزْقِهِ الْمُسْبِغِ بِنِعَمِهِ- نَحْمَدُهُ عَلَى آلَائِهِ وَ تَظَاهُرِ نَعْمَائِهِ حَمْداً يَزِنُ عَظَمَةَ جَلَالِهِ وَ يَمْلَأُ قَدْرَ آلَائِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الَّذِي كَانَ فِي أَوَّلِيَّتِهِ مُتَقَادِماً وَ فِي دَيْمُومِيَّتِهِ مُتَسَيْطِراً- خَضَعَ الْخَلَائِقُ لِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ رُبُوبِيَّتِهِ وَ قَدِيمِ أَزَلِيَّتِهِ وَ دَانُوا لِدَوَامِ أَبَدِيَّتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَ اصْطَفَاهُ لِوَحْيِهِ قوله عليه السلام:" المسبغ بنعمته" الإسباغ الإكمال، و لعل الباء زائدة، أو المراد المسبغ حجته بنعمته. قوله عليه السلام:" و تظاهر نعمائه" أي تتابعها. قوله عليه السلام:" متقادما" أي على جميع الأشياء، و ليست أوليته بأولية إضافية. قوله عليه السلام:" متسيطرا" قال الفيروزآبادي: المسيطر الرقيب الحافظ، و المتسلط كالمسطر. أي هو في دوامه مسلط على جميع خلقه، أو حافظ رقيب كان عالما بهم و بأفعالهم قبل خلقهم، و هو مطلع عليهم بعده. قوله عليه السلام " و دانوا" أي أقروا و أذعنوا بدوام أبديته، أو أطاعوا و خضعوا و ذلوا له لكونه دائم الأبدية و لا مناص لهم عن حكمه، يقال: دان أي ذل، و خضع، و عبد و أطاع، و أقر و اعتقد، و الكل مناسب كما عرفت. قوله عليه السلام:" اختاره بعلمه" أي بأن أعطاه علمه أو بسبب كونه عالما بأنه يستحق ذلك. وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى سِرِّهِ وَ ارْتَضَاهُ لِخَلْقِهِ وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ لِضِيَاءِ مَعَالِمِ دِينِهِ وَ مَنَاهِجِ سَبِيلِهِ- وَ مِفْتَاحِ وَحْيِهِ وَ سَبَباً لِبَابِ رَحْمَتِهِ ابْتَعَثَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ هَدْأَةٍ مِنَ الْعِلْمِ وَ اخْتِلَافٍ مِنَ الْمِلَلِ وَ ضَلَالٍ عَنِ الْحَقِّ وَ جَهَالَةٍ بِالرَّبِّ وَ كُفْرٍ بِالْبَعْثِ وَ الْوَعْدِ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ بِكِتَابٍ كَرِيمٍ قَدْ فَضَّلَهُ وَ فَصَّلَهُ وَ بَيَّنَهُ وَ أَوْضَحَهُ وَ أَعَزَّهُ وَ حَفِظَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ضَرَبَ لِلنَّاسِ فِيهِ الْأَمْثَالَ وَ صَرَّفَ فِيهِ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ أَحَلَّ فِيهِ الْحَلَالَ وَ حَرَّمَ فِيهِ الْحَرَامَ وَ شَرَعَ فِيهِ الدِّينَ لِعِبَادِهِ عُذْراً وَ نُذْراً لِئَلّٰا يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَى اللّٰهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ يَكُونَ بَلَاغاً لِقَوْمٍ عٰابِدِينَ قوله عليه السلام:" و انتدبه" أي دعاه لأمره العظيم و هو الرسالة، و لأن يضيء به معالم دينه، أي أحكامه التي بها يعلم شرائع الدين. قوله عليه السلام:" و مناهج سبيله" المنهج: السبيل الواضح أي سبله الواضحة. قوله عليه السلام:" و مفتاح وحيه" يمكن تقدير فعل أي جعله مثلا، و يحتمل عطفه على قوله لخلقه، و لعله سقط منه شيء. قوله عليه السلام:" على حين فترة" الفترة ما بين الرسولين. قوله عليه السلام:" و هدأة" هي بفتح الهاء و سكون الدال: السكون عن الحركات. قوله عليه السلام:" مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لٰا مِنْ خَلْفِهِ" أي لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات، أو مما فيه من الأخبار الماضية، و الأمور الآتية" تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ" لا يفعل إلا ما هو على وفق الحكم و المصالح،" حَمِيدٍ" يحمده كل مخلوق بما ظهر عليه من نعمه، أو مستحق للحمد من كل أحد. قوله عليه السلام:" و صرف فيه الآيات" أي تنبيها. قوله عليه السلام:" عُذْراً أَوْ نُذْراً" هما مصدران لعذر إذا محي الإساءة و أنذر إذا خوف أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة و نذير بمعنى الإنذار أو بمعنى العاذر و المنذر و نصبهما على فَبَلَّغَ رِسَالَتَهُ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ صلى الله عليه و آله و سلم تَسْلِيماً كَثِيراً أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَ أُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ابْتَدَأَ الْأُمُورَ بِعِلْمِهِ وَ إِلَيْهِ يَصِيرُ غَداً مِيعَادُهَا وَ بِيَدِهِ فَنَاؤُهَا وَ فَنَاؤُكُمْ وَ تَصَرُّمُ أَيَّامِكُمْ وَ فَنَاءُ آجَالِكُمْ وَ انْقِطَاعُ مُدَّتِكُمْ فَكَأَنْ قَدْ زَالَتْ عَنْ قَلِيلٍ عَنَّا وَ عَنْكُمْ كَمَا زَالَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- فَاجْعَلُوا عِبَادَ اللَّهِ اجْتِهَادَكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا التَّزَوُّدَ مِنْ يَوْمِهَا الْقَصِيرِ لِيَوْمِ الْآخِرَةِ الطَّوِيلِ- فَإِنَّهَا دَارُ عَمَلٍ وَ الْآخِرَةَ دَارُ الْقَرَارِ وَ الْجَزَاءِ فَتَجَافَوْا عَنْهَا فَإِنَّ الْمُغْتَرَّ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا لَنْ تَعْدُوَ الدُّنْيَا إِذَا تَنَاهَتْ إِلَيْهَا أُمْنِيَّةُ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا الْمُحِبِّينَ لَهَا الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا الْمَفْتُونِينَ بِهَا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ السَّمٰاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبٰاتُ الْأَرْضِ مِمّٰا الأولين بالعلية أي عذرا للمحقين، و نذرا للمبطلين، و على الثالث بالحالية، و يمكن قراءتهما بضم الذالين و سكونهما كما قرئ بهما في الآية. قوله عليه السلام:" و يكون بلاغا" أي كفاية أو سبب بلوغ إلى البغية، و هو إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ فِي هٰذٰا لَبَلٰاغاً لِقَوْمٍ عٰابِدِينَ". قوله عليه السلام:" حتى أتاه اليقين" أي الموت فإنه متيقن لحوقه لكل حي مخلوق. قوله عليه السلام:" بدء الأمور" أي أولها. قوله عليه السلام:" و تصرم أيامها" قال الجوهري: التصرم: التقطع. قوله عليه السلام:" عن قليل" كلمة" عن" هنا بمعنى بعد، أي بعد زمان قليل. قوله عليه السلام:" فتجافوا عنها" أي اتركوها و أبعدوا عنها. قوله عليه السلام:" لن تعدوا الدنيا" أي لا تتجاوز إذا انتهت إليها أو بلغت النهاية فيها أمنية أهلها عن تلك الحالة و هي" أن تكون كما قال الله تعالى" فقوله:" أن تكون" مفعول لقوله" لن تعدو" و قال الجوهري: عداه يعدوه: أي جاوزه، يَأْكُلُ النّٰاسُ وَ الْأَنْعٰامُ الْآيَةَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبِ امْرُؤٌ مِنْكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَبْرَةً إِلَّا أَوْرَثَتْهُ عَبْرَةً وَ لَا يُصْبِحُ فِيهَا فِي جَنَاحٍ آمِنٍ إِلَّا وَ هُوَ يَخَافُ فِيهَا نُزُولَ جَائِحَةٍ أَوْ تَغَيُّرَ نِعْمَةٍ أَوْ زَوَالَ عَافِيَةٍ مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ وَ هَوْلَ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا عَمِلَتْ- لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا بِمٰا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ سَارِعُوا إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِكُلِّ مَا فِيهِ الرِّضَا فَإِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِمَحَابِّهِ وَ يَجْتَنِبُ سَخَطَهُ- و قد مر تفسير الآية بتمامها في الخبر التاسع و العشرين. قوله عليه السلام:" حبرة" الحبرة بالفتح النعمة و سعة العيش، و العبرة بالفتح: الدمعة قبل أن تفيض، أو الحزن بلا بكاء، ذكرهما الفيروزآبادي. قوله:" نزول جائحة" قال الجوهري: الجائحة: الشدة التي تحتاج المال من سنة أو فتنة. قوله عليه السلام:" و هول المطلع" قال الجزري: يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت، فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال. قوله:" لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا" تعليل للوقوف أي يوقفهم للحساب ليجزي المسيئين بعقاب ما عملوا أو بمثله، أو بسبب ما عملوا من السوء، و يجزي المحسنين بالحسنى أي بالمثوبة الحسنى و هي الجنة، أو بأحسن من أعمالهم، أو بسبب الأعمال الحسنى، و أوسط التقادير أظهر، لدلالته على جزاء السيئة بالمثل، ثُمَّ إِنَّ أَحْسَنَ الْقَصَصِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ وَ أَنْفَعَ التَّذَكُّرِ كِتَابُ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذٰا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَحَنَّنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ تَحَنَّنْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الْمَنْزِلَةَ الْكَرِيمَةَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ أَعْظَمَ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ شَرَفاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَقْرَبَهُمْ مِنْكَ مَقْعَداً وَ أَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَاهاً وَ أَفْضَلَهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَ نَصِيباً اللَّهُمَّ أَعْطِ و الحسنة بأضعافها. قوله عليه السلام:" أستعيذ" هذه إحدى صور الاستعاذة المنقولة في أخبارنا، و في بعضها بإضافة إن الله هو السميع العليم، و في بعضها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو الفتاح العليم، و في بعضها أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم و في بعضها بإضافة و أعوذ بالله أن يحضرون، و في بعضها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كما هو الأشهر بين القراء، و الأظهر جواز الكل. ثم اعلم أن ذكر الآية في هذا المقام يدل على عدم اختصاصها بقراءة الإمام، كما ورد في بعض الأخبار، فالآية بعمومها تدل على وجوب استماع كل قراءة و يؤيده أخبار أخر أيضا، و قد تقدم الكلام فيه في شرح كتاب الصلاة. قوله عليه السلام:" و تحنن" قال الجوهري: تحنن عليه: ترحم. مُحَمَّداً أَشْرَفَ الْمَقَامِ وَ حِبَاءَ السَّلَامِ وَ شَفَاعَةَ الْإِسْلَامِ اللَّهُمَّ وَ أَلْحِقْنَا بِهِ غَيْرَ خَزَايَا وَ لَا نَاكِبِينَ وَ لَا نَادِمِينَ وَ لَا مُبَدِّلِينَ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ ثُمَّ جَلَسَ قَلِيلًا ثُمَّ قَامَ فَقَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحَقَّ مَنْ خُشِيَ وَ حُمِدَ وَ أَفْضَلَ مَنِ اتُّقِيَ وَ عُبِدَ وَ أَوْلَى مَنْ عُظِّمَ وَ مُجِّدَ نَحْمَدُهُ لِعَظِيمِ غَنَائِهِ وَ جَزِيلِ عَطَائِهِ وَ تَظَاهُرِ نَعْمَائِهِ وَ حُسْنِ بَلَائِهِ وَ نُؤْمِنُ بِهُدَاهُ الَّذِي لَا يَخْبُو ضِيَاؤُهُ وَ لَا يَتَمَهَّدُ سَنَاؤُهُ وَ لَا يُوهَنُ عُرَاهُ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ كُلِّ الرَّيْبِ وَ ظُلَمِ قوله عليه السلام:" و حباء السلام" الحباء: بالكسر العطاء أي أعطه عطية سلامتك بأن يكون سالما عن جميع ما يوجب نقصا أو خزيا، أو أعطه تمكن أن يحبوا السلامة من أنواع البلايا و العذاب لمن أراد، أو أعطه و أمته تحية السلام من عندك بأن يسلم عليهم الملائكة في الجنان رسلا من عندك. قوله عليه السلام:" و شفاعة الإسلام" أي الشفاعة التي تكون لأهل الإسلام، و لا تكون لغيرهم. قوله عليه السلام:" و لا ناكثين" أي للعهد و البيعة و في بعض النسخ بالباء الموحدة أي عادلين متنكبين عن طريق الحق. قوله عليه السلام:" لعظيم غنائه" بالفتح و المد. أي نفعه. قوله عليه السلام:" و حسن بلائه" أي نعمته. قوله عليه السلام:" لا يخبو" يقال خبت النار أي سكنت، و قوله عليه السلام:" و لا يهمد سناؤه" و في بعض النسخ [لا يتمهد] و التمهد الانبساط، و الهمود: طفوء النار و السنا مقصورا ضوء البرق، و ممدودا الرفعة، فعلى نسخة يهمد ينبغي أن يكون مقصورا و على الأخرى أن يكون ممدودا، و الأولى أوفق بلاحقتها، كما أن الثانية أوفق بسابقتها لفظا. الْفِتَنِ وَ نَسْتَغْفِرُهُ مِنْ مَكَاسِبِ الذُّنُوبِ وَ نَسْتَعْصِمُهُ مِنْ مَسَاوِي الْأَعْمَالِ وَ مَكَارِهِ الْآمَالِ وَ الْهُجُومِ فِي الْأَهْوَالِ وَ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الرَّيْبِ وَ الرِّضَا بِمَا يَعْمَلُ الْفُجَّارُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ الَّذِينَ تَوَفَّيْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ وَ مِلَّةِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَسَنَاتِهِمْ وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَ أَدْخِلْ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرِّضْوَانَ وَ اغْفِرْ لِلْأَحْيَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الَّذِينَ وَحَّدُوكَ وَ صَدَّقُوا رَسُولَكَ وَ تَمَسَّكُوا بِدِينِكَ وَ عَمِلُوا بِفَرَائِضِكَ وَ اقْتَدَوْا بِنَبِيِّكَ وَ سَنُّوا سُنَّتَكَ وَ أَحَلُّوا حَلَالَكَ وَ حَرَّمُوا حَرَامَكَ وَ خَافُوا عِقَابَكَ وَ رَجَوْا ثَوَابَكَ وَ وَالَوْا أَوْلِيَاءَكَ وَ عَادَوْا أَعْدَاءَكَ اللَّهُمَّ اقْبَلْ حَسَنَاتِهِمْ وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَ أَدْخِلْهُمْ بِرَحْمَتِكَ فِي عِبٰادِكَ الصّٰالِحِينَ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ لٰا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ فَقَالَ اللَّهُ أَجَلُّ وَ أَعْدَلُ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِعَبْدِهِ عُذْرٌ لَا يَدَعُهُ يَعْتَذِرُ بِهِ وَ لَكِنَّهُ فُلِجَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ بنفي للخرور، و إنما هو إثبات له، و نفي للصمم و العمى، كما تقول: لا يلقاني زيد مسلما هو نفي للسلام، لا للقاء، و المعنى أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصا على استماعها، و أقبلوا على المذكر بها، و هم في إكبابهم عليها، سامعون بأذان واعية، مبصرون بعيون راعية، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها، مقبلين على من يذكر بها مظهرين الحرص الشديد على استماعها، و هم كالصم العميان، حيث لا يعونها و لا يتبصرون ما فيها كالمنافقين و أشباههم. قوله عليه السلام:" مستبصرين" أي أكبوا و أقبلوا مستبصرين. الحديث المائتان: في بعض النسخ عن علي، عن إسماعيل و هو الظاهر، فالخبر ضعيف، و في بعضها عن علي بن إسماعيل فهو مجهول. قوله عليه السلام:" فلج فلم يكن له عذر" يقال: فلج أصحابه و على أصحابه إذا غلبهم أي صار مغلوبا بالحجة فليس له عذر فالمراد أنه ليس لهم عذر حتى يؤذن لهم فيعتذروا. قال البيضاوي: عطف يعتذرون على يؤذن ليدل على نفي الإذن، و الاعتذار عقيبه مطلقا، و لو جعله جوابا لدل على أن عدم اعتذارهم لعدم الإذن، و أوهم ذلك أن لهم عذرا لكن لم يؤذن لهم فيه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ لَوْ أَنّٰا كَتَبْنٰا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وَ سَلِّمُوا لِلْإِمَامِ تَسْلِيماً- أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيٰارِكُمْ رِضًا لَهُ- مٰا فَعَلُوهُ إِلّٰا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْخِلَافِ فَعَلُوا الحديث التاسع و المائتان: ضعيف. قوله تعالى:" لَنْ تَنٰالُوا الْبِرَّ" لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير أو لن تنالوا بر الله الذي هو الرحمة و الرضا و الجنة" حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ" كذا فيما روي من القراءات أي من بعض ما تحبون من المال أو ما يعمه و غيره، كبذل الجاه في معاونة الناس، و البدن في طاعة الله، أو المهجة في سبيله، و قيل" من" للتبيين، و في أكثر نسخ الكتاب [ما تحبون] أي جميع ما تحبون، و قال عليه السلام
هكذا فاقرأها، و هذا يدل على جواز التلاوة على غير القراءات المشهورة، و الأحوط عدم التعدي عنها، لتواتر تقرير الأئمة عليهم السلام أصحابهم على القراءات المشهورة، و أمرهم بقراءتهم كذلك، و العمل بها حتى يظهر القائم عليه السلام. الحديث العاشر و المائتان: حسن أو موثق. قوله تعالى:" أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ" أي عرضوا أنفسكم للقتل بالجهاد، أو اقتلوها كما قتل بنو إسرائيل، و أن مصدرية أو مفسرة، لأن" كتبنا"، في معنى أمرنا. قوله عليه السلام:" و سلموا" ظاهر الخبر أنه كان داخلا في الآية في قرآنهم عليهم السلام و يحتمل أن يكون من كلامه عليه السلام إضافة للتفسير، أي المراد بالقتل القتل الذي يكون في أمر التسليم للإمام عليه السلام، و الاحتمالان جاريان فيما يذكر بعد ذلك. قوله عليه السلام:" رضى له" أي يكون خروجكم لرضا الإمام عليه السلام، أو على وفق رضاه عليه السلام " و لو أن أهل الخلاف" على الاحتمال الثاني بيان لمرجع ضمير" هم" مٰا يُوعَظُونَ بِهِ لَكٰانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً وَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ مِنْ أَمْرِ الْوَالِي وَ يُسَلِّمُوا لِلَّهِ الطَّاعَةَ تَسْلِيماً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٧٥. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جُنَادَةَ الْحُصَيْنِ بْنِ الْمُخَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَرْقَاءَ بْنِ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ
عَزَّ وَ جَلَّ- أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّٰهُ مٰا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ فَقَدْ سَبَقَتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الشَّقَاءِ وَ سَبَقَ لَهُمُ الْعَذَابُ- وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً في قوله تعالى:" وَ لَوْ أَنَّهُمْ". قوله تعالى:" وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً" أي في دينهم، لأنه أشد لتحصيل العلم، و نفي الشك أو تثبيتا لثواب أعمالهم و نصبه على التميز. قوله عليه السلام:" الطاعة" أي لله أو للإمام عليه السلام. الحديث الحادي عشر و المائتان: مجهول. قوله تعالى:" أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّٰهُ مٰا فِي قُلُوبِهِمْ" أي من النفاق، فلا يغني عنهم الكتمان و الحلف الكاذب من العقاب" فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ" أي عن عقابهم، لمصلحة في استبقائهم أو عن قبول معذرتهم، كذا قيل. قوله عليه السلام:" فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء" ظاهر الخبر أن هاتين الفقرتين كانتا داخلتين في الآية و يحتمل أن يكون عليه السلام أو ردهما للتفسير، أي إنما أمر تعالى بالإعراض عنهم، لسبق كلمة الشقاء عليهم، أي علمه تعالى بشقائهم، و سبق تقدير العذاب لهم، لعلمه بأنهم يصيرون أشقياء بسوء اختيارهم، و لعل الأمر بالإعراض لعدم المبالغة و الاهتمام في دعوتهم، و الحزن على عدم قبولهم، أو جبرهم على الإسلام، ثم أمر تعالى بموعظتهم لإتمام الحجة عليهم فقال:" وَ عِظْهُمْ" أي بلسانك و كفهم عما هم عليه، و تركه في الخبر إما من النساخ أو لظهوره، أو لعدمه في مصحفهم عليهم السلام قوله تعالى:" وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ" أي في معنى أنفسهم أو خاليا بهم
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام كَيْفَ كَانَ مَهْلَكُ قَوْمِ صَالِحٍ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ صَالِحاً بُعِثَ إِلَى قَوْمِهِ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَبِثَ فِيهِمْ حَتَّى بَلَغَ فإن النصح في السر أنجع" قَوْلًا بَلِيغاً" أي يبلغ منهم و يؤثر فيهم. الحديث الثاني عشر و المائتان: حسن. قوله عليه السلام:" فإن خفتم تنازعا" ظاهره أنها هكذا نزلت، و يحتمل أن يكون الغرض تفسير الآية بأنه ليس المراد تنازع الرعية و أولي الأمر، كما ذهب إليه أكثر المفسرين، بل هو خطاب للمأمورين الذين قيل لهم" أَطِيعُوا اللّٰهَ" أي إن اشتبه عليكم أمر و خفتم فيه تنازعا، لعدم علمكم به، فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ و الرد إلى أولي الأمر أيضا داخل في الرد إلى الرسول، لأنهم إنما أخذوا علمهم عنه، و ظاهر كثير من الأخبار أن قوله:" وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" كان مثبتا هيهنا فأسقط. حديث قوم صالح عليه السلام الحديث الثالث عشر و المائتان: حسن. قوله عليه السلام:" إلى ظهرهم" أي إلى ظهر بلدهم. عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ لَا يُجِيبُونَهُ إِلَى خَيْرٍ قَالَ وَ كَانَ لَهُمْ سَبْعُونَ صَنَماً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ يَا قَوْمِ بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَدْ بَلَغْتُ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَسْأَلَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمْ فِيمَا سَأَلْتُمُونِي السَّاعَةَ وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ آلِهَتَكُمْ فَإِنْ أَجَابَتْنِي بِالَّذِي أَسْأَلُهَا خَرَجْتُ عَنْكُمْ فَقَدْ سَئِمْتُكُمْ وَ سَئِمْتُمُونِي قَالُوا قَدْ أَنْصَفْتَ يَا صَالِحُ فَاتَّعَدُوا لِيَوْمٍ يَخْرُجُونَ فِيهِ قَالَ فَخَرَجُوا بِأَصْنَامِهِمْ إِلَى ظَهْرِهِمْ ثُمَّ قَرَّبُوا طَعَامَهُمْ وَ شَرَابَهُمْ فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا فَلَمَّا أَنْ فَرَغُوا دَعَوْهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ سَلْ فَقَالَ لِكَبِيرِهِمْ مَا اسْمُ هَذَا قَالُوا فُلَانٌ فَقَالَ لَهُ صَالِحٌ يَا فُلَانُ أَجِبْ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ صَالِحُ مَا لَهُ لَا يُجِيبُ قَالُوا ادْعُ غَيْرَهُ قَالَ فَدَعَاهَا كُلَّهَا بِأَسْمَائِهَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَأَقْبَلُوا عَلَى أَصْنَامِهِمْ فَقَالُوا لَهَا مَا لَكِ لَا تُجِيبِينَ صَالِحاً فَلَمْ تُجِبْ فَقَالُوا تَنَحَّ عَنَّا وَ دَعْنَا وَ آلِهَتَنَا سَاعَةً ثُمَّ نَحَّوْا بُسُطَهُمْ وَ فُرُشَهُمْ وَ نَحَّوْا ثِيَابَهُمْ وَ تَمَرَّغُوا عَلَى التُّرَابِ وَ طَرَحُوا التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَالُوا لِأَصْنَامِهِمْ لَئِنْ لَمْ تُجِبْنَ صَالِحاً الْيَوْمَ لَتُفْضَحْنَ قَالَ ثُمَّ دَعَوْهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ ادْعُهَا فَدَعَاهَا فَلَمْ تُجِبْهُ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ قَدْ ذَهَبَ صَدْرُ النَّهَارِ وَ لَا أَرَى آلِهَتَكُمْ تُجِيبُونِي فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَدْعُوَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ فَانْتَدَبَ لَهُ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَ الْمَنْظُورِ قوله عليه السلام:" لكبيرهم" أي لكبير الأصنام بناء على زعمهم، حيث يعدونها من ذوي العقول. قوله عليه السلام:" فانتدب" على البناء الفاعل، قال الجوهري: ندبه الأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب. قوله عليه السلام:" شقراء" أي شديدة الحمرة وبراء أي كثير الوبر عشراء إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ فَقَالُوا يَا صَالِحُ نَحْنُ نَسْأَلُكَ فَإِنْ أَجَابَكَ رَبُّكَ اتَّبَعْنَاكَ وَ أَجَبْنَاكَ وَ يُبَايِعُكَ جَمِيعُ أَهْلِ قَرْيَتِنَا فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ عليه السلام سَلُونِي مَا شِئْتُمْ فَقَالُوا تَقَدَّمْ بِنَا إِلَى هَذَا الْجَبَلِ وَ كَانَ الْجَبَلُ قَرِيباً مِنْهُمْ فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ صَالِحٌ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ قَالُوا يَا صَالِحُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِنْ هَذَا الْجَبَلِ السَّاعَةَ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ وَبْرَاءَ عُشَرَاءَ بَيْنَ جَنْبَيْهَا مِيلٌ فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ لَقَدْ سَأَلْتُمُونِي شَيْئاً يَعْظُمُ عَلَيَّ وَ يَهُونُ عَلَى رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ قَالَ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى صَالِحٌ ذَلِكَ فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ صَدْعاً كَادَتْ تَطِيرُ مِنْهُ عُقُولُهُمْ لَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ ثُمَّ اضْطَرَبَ ذَلِكَ الْجَبَلُ اضْطِرَاباً شَدِيداً كَالْمَرْأَةِ إِذَا أَخَذَهَا الْمَخَاضُ ثُمَّ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا رَأْسُهَا قَدْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الصَّدْعِ فَمَا اسْتُتِمَّتْ رَقَبَتُهَا حَتَّى اجْتَرَّتْ- ثُمَّ خَرَجَ سَائِرُ جَسَدِهَا ثُمَّ اسْتَوَتْ قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا يَا صَالِحُ مَا أَسْرَعَ مَا أَجَابَكَ رَبُّكَ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا فَصِيلَهَا فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ فَرَمَتْ بِهِ فَدَبَّ حَوْلَهَا فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ أَ بَقِيَ شَيْءٌ قَالُوا لَا انْطَلِقْ بِنَا إِلَى قَوْمِنَا نُخْبِرُهُمْ بِمَا رَأَيْنَا وَ يُؤْمِنُونَ بِكَ قَالَ فَرَجَعُوا فَلَمْ يَبْلُغِ السَّبْعُونَ إِلَيْهِمْ حَتَّى ارْتَدَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا وَ قَالُوا سِحْرٌ وَ كَذِبٌ قَالُوا فَانْتَهُوا إِلَى الْجَمِيعِ فَقَالَ السِّتَّةُ حَقٌّ وَ قَالَ الْجَمِيعُ كَذِبٌ وَ سِحْرٌ قَالَ فَانْصَرَفُوا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ارْتَابَ مِنَ السِّتَّةِ وَاحِدٌ فَكَانَ فِيمَنْ عَقَرَهَا أي أتى على حملها عشرة أشهر. قوله عليه السلام:" بين جنبيها ميل" أي يكون عرضها قدر ميل، أي ثلث فرسخ قوله عليه السلام:" ثم لم يفجأهم" أي لم يظهر لهم فجأة شيء" إلا رأسها". قوله عليه السلام:" حتى اجترت" الاجترار: هو ما يفعله بعض الدواب من إخراجها ما في بطنها مضغة و ابتلاعه ثانيا. قوله عليه السلام:" فانتهوا إلى الجميع" قال الجوهري: الجميع: ضد المتفرق قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى الْجَبَلَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ بِالشَّامِ قَالَ فَرَأَيْتُ جَنْبَهَا قَدْ حَكَّ الْجَبَلَ فَأَثَّرَ جَنْبُهَا فِيهِ وَ جَبَلٍ آخَرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ هَذَا مِيلٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ عَلىٰ لِسٰانِ دٰاوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَالَ الْخَنَازِيرُ عَلَى لِسَانَ دَاوُدَ وَ الْقِرَدَةُ روحا روحا، أو لأنه إذا قبضها مجتمعة يمكن أن تسلم إليه بعد مرور الأيام ليجتمع عدد كثير منها، و لما يصل روح يوسف عليه السلام إليه بعد لذلك، و هذا الملك إما عزرائيل و يقبض الأرواح من أعوانه و إما غيره و يقبض منه، و الأخير أظهر. الحديث التاسع و الثلاثون و المائتان: مجهول. قوله تعالى:" وَ حَسِبُوا أَلّٰا تَكُونَ فِتْنَةٌ" و المشهور بين المفسرين أنها لبيان حال بني إسرائيل أي حسبت بنو إسرائيل أن لا يصيبهم بلاء و عذاب بقتل الأنبياء و تكذيبهم و على تفسيره عليه السلام المراد الفتنة التي حدثت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غصب الخلافة و عما هم عن دين الحق و صممهم عن استماعه و قبوله. الحديث الأربعون و المائتان: ضعيف. قوله عليه السلام:" الخنازير على لسان داود" المشهور بين المفسرين و المؤرخين و ظاهر الآية الكريمة بل صريحها حيث قال في قصة أصحاب السبت:" فَقُلْنٰا لَهُمْ عَلَى لِسَانَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ" عكس ذلك، و قد ورد في أكثر رواياتنا أيضا كذلك، أي مسخهم قردة كان في زمان داود، و مسخهم خنازير في زمان عيسى، و لعله من النساخ، لكن في تفسيري العياشي و علي بن إبراهيم في هذا المقام كما في الكتاب، و يمكن توجيهه بوجهين. الأول: أن لا يكون هذا الخبر إشارة إلى قصة أصحاب السبت، بل يكون مسخهم في زمان داود عليه السلام مرتين. و الثاني: أن يكونوا مسخوا في زمان النبيين معا قردة و خنازير، و يكون المراد في الآية جعل بعضهم قردة، و يؤيده ما قاله البيضاوي: قيل إن أهل إيلة لما اعتدوا في السبت. لعنهم الله على لسان داود عليه السلام فمسخهم الله تعالى قردة، و أصحاب المائدة لما كفروا دعا عليهم عيسى، و لعنهم فأصبحوا خنازير، و كانوا خمسة آلاف رجل. و قال الشيخ الطبرسي: قيل في معناه أقوال: أحدها: لعنوا على لسان داود فصاروا خنازير عن الحسن، و مجاهد و قتادة، و قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: أما داود عليه السلام فإنه لعن أهل أيلة لما اعتدوا في سبتهم، و كان اعتداؤهم في زمانه، فقال: ألبسهم اللعنة مثل الرداء و مثل المنطقة على الحقوين فمسخهم الله قردة، و أما عيسى فإنه لعن الذين أنزلت عليهم المائدة ثم كفروا بعد ذلك. و ثانيها: ما قاله ابن عباس أنه يريد في الزبور، و في الإنجيل و معنى هذا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
و قيل: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن الله كتب عليكم الحج، فقام عكاشة بن محصن، و قيل سراقة بن مالك، فقال: أ في كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا فقال رسول الله
ويحك و ما يؤمنك أن أقول: نعم. و الله لو قلت: نعم لوجبت، و لو وجبت ما استطعتم، و لو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، عن علي بن أبي طالب عليه السلام و أبي أمامة الباهلي، و قيل نزلت حين سألوا رسول الله عن البحيرة و السائبة و الوصيلة
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ لِرَجُلٍ اقْنَعْ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَا عِنْدَ غَيْرِكَ وَ لَا تَتَمَنَّ مَا لَسْتَ نَائِلَهُ فَإِنَّهُ مَنْ قَنِعَ شَبِعَ وَ مَنْ لَمْ يَقْنَعْ لَمْ يَشْبَعْ وَ خُذْ حَظَّكَ مِنْ آخِرَتِكَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنْفَعُ الْأَشْيَاءِ لِلْمَرْءِ سَبْقُهُ النَّاسَ إِلَى عَيْبِ نَفْسِهِ وَ أَشَدُّ شَيْءٍ مَئُونَةً إِخْفَاءُ الْفَاقَةِ وَ أَقَلُّ الْأَشْيَاءِ غَنَاءً النَّصِيحَةُ لِمَنْ لَا يَقْبَلُهَا وَ مُجَاوَرَةُ الْحَرِيصِ وَ أَرْوَحُ الرَّوْحِ الْيَأْسُ مِنَ النَّاسِ قوله عليه السلام:" مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ*" أي ترك فعلها في الإعلان و السر، أو ما ظهر قبحه على العامة و ما خفي عليهم و لم يظهر إلا للخواص، أو فسوق الجوارح و فسوق القلب، أو ما ظهر من مظهر القرآن أو من بطنه كما ورد في الخبر. الحديث السابع و الثلاثون و الثلاثمائة: مجهول. قوله عليه السلام:" ما لست نائله" أي لا تناله و لا تصل إليه كالأمور المحالة، أو ما لم يقدر لك، فإن ما لم يقدر لك لا يصل إليك، و إن طلبته أشد الطلب. قوله عليه السلام:" سبقه الناس إلى عيب نفسه" أي يطلع على عيب نفسه قبل أن يطلع غيره عليه. قوله عليه السلام:" و أقل الأشياء غناءا" بالفتح و المد أي نفعا. قوله عليه السلام:" و أروح الروح" أي أكثر الأشياء راحة. وَ قَالَ لَا تَكُنْ ضَجِراً وَ لَا غَلِقاً وَ ذَلِّلْ نَفْسَكَ بِاحْتِمَالِ مَنْ خَالَفَكَ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَكَ وَ مَنْ لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْكَ فَإِنَّمَا أَقْرَرْتَ بِفَضْلِهِ لِئَلَّا تُخَالِفَهُ وَ مَنْ لَا يَعْرِفْ لِأَحَدٍ الْفَضْلَ فَهُوَ الْمُعْجَبُ بِرَأْيِهِ وَ قَالَ لِرَجُلٍ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا عِزَّ لِمَنْ لَا يَتَذَلَّلُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَا رِفْعَةَ لِمَنْ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ لِرَجُلٍ أَحْكِمْ أَمْرَ دِينِكَ كَمَا أَحْكَمَ أَهْلُ الدُّنْيَا أَمْرَ دُنْيَاهُمْ فَإِنَّمَا جُعِلَتِ الدُّنْيَا شَاهِداً يُعْرَفُ بِهَا مَا غَابَ عَنْهَا مِنَ الْآخِرَةِ فَاعْرِفِ الْآخِرَةَ بِهَا وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى الدُّنْيَا قوله عليه السلام:" لا تكن ضجرا" أي متبرما عند البلايا. قوله عليه السلام:" و لا غلقا" بكسر اللام أي سيئ الخلق. قال الجزري: الغلق بالتحريك- ضيق الصدر و قلة الصبر، و رجل غلق: سيئ الخلق. قوله عليه السلام:" من خالفك" الظاهر أن المراد بمن خالفه من كان فوقه في العلم و الكمال من الأئمة عليهم السلام، و العلماء من أتباعهم و ما يأمرون به غالبا مخالف لشهوات الخلق، فالمراد بالاحتمال قبول قولهم و ترك الإنكار لهم و إن خالف عقله و هواه، و يحتمل أن يكون المراد بمن خالفه سلاطين الجور و بمن له الفضل أئمة العدل، فالمراد احتمال أذاهم و مخالفتهم. قوله عليه السلام:" فهو المعجب برأيه" بفتح الجيم أي عد رأيه حسنا و نفسه كاملا و هذا من أخبث الصفات الذميمة. قال الجوهري: أعجبني هذا الشيء لحسنه، و قد أعجب فلان بنفسه، فهو معجب برأيه و بنفسه، و الاسم العجب بالضم. قوله عليه السلام:" فاعرف الآخرة بها" أي كما أن أهل الدنيا بذلوا جهدهم في إِلَّا بِالاعْتِبَارِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
و عنه: قال: أخبرنا الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفّاظ أبو النجيب سعد بن عبد اللّه بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي، فيما كتب إليّ من همدان، أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد باصبهان فيما أذن لي في الرواية عنه، أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزّاق ابن عمر بن ابراهيم الطهراني سنة ثلاث و سبعين و أربعمائة، أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدّثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني. قال الشيخ الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد اللّه الهمداني: و أخبرني بهذا الحديث عاليا الامام الحافظ سليمان بن إبراهيم الاصبهاني في كتابه إليّ من أصبهان سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة، عن أبي بكر أحمد ابن موسى بن مردويه، حدّثنا سليمان بن محمد بن أحمد، حدّثني يعلى بن سعد الرازي، حدّثنا محمد بن حميد، حدّثنا زافر بن سليمان بن الحارث بن محمد، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم، فسمعت عليّا يقول
بايع الناس أبا بكر و أنا و اللّه أولى بالأمر منه، و أحقّ به- إلى أن قال- انشدكم اللّه أيّها الخمسة، و ذكر- عليه السلام - فضائل له يختصّ به دونهم- إلى أن قال- أمنكم أحد ردّت إليه الشمس بعد غروبها غيري حتى صلّى (صلاة) العصر غيري؟ قالوا: لا. و الروايات في ذلك كثيرة نقتصر على ذلك مخافة الإطالة. 134- أبو عبد اللّه محمد بن العبّاس بن عليّ بن مروان بن ماهيار، ثقة، المعروف بابن الجحّام بضمّ الجيم، في كتاب ما أنزل اللّه في أهل البيت من القرآن: عن محمد بن سهل العطّار، عن أحمد بن محمد عن أبي زرعة عبيد اللّه بن عبد الكريم، عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن جابر بن عبد اللّه، قال: لقيت عمّارا في بعض سكك المدينة فسألته عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -، فأخبر أنّه في مسجده في ملأ من قومه و انّه لمّا صلّى الغداة أقبل علينا فبينا نحن كذلك و قد بزغت الشمس إذ أقبل علي بن أبي طالب- عليه السلام - فقام إليه النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و قبّل بين عينيه، و أجلسه إلى جنبه حتى مسّت ركبتاه ركبتيه، ثمّ قال: يا علي قم للشمس فكلّمها فإنّها تكلّمك. فقام أهل المسجد و قالوا: أ ترى [عين] الشمس تكلّم عليّا؟ و قال بعض: لا يزال يرفع حسيسة ابن عمّه و ينوّه باسمه، إذ خرج عليّ- عليه السلام - فقال للشمس: كيف أصبحت يا خلق اللّه؟ فقالت: بخير يا أخا رسول اللّه، يا أوّل يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا من هو بكلّ شيء عليم. فرجع عليّ- عليه السلام - إلى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - [فتبسّم النبيّ] فقال: يا عليّ تخبرني أو اخبرك؟ فقال: منك أحسن يا رسول اللّه. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: أمّا قولها لك «يا أوّل» فأنت أوّل من آمن باللّه، و قولها (لك) «يا آخر» فأنت آخر من يعاينني على مغسلي، و قولها «يا ظاهر» فأنت أوّل. من يظهر على مخزون سرّي، قولها «يا باطن» فأنت المستبطن لعلمي، و أمّا «العليم بكلّ شيء» فما أنزل اللّه تعالى علما من الحلال و الحرام، و الفرائض و الأحكام، و التنزيل و التأويل، و الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه و المشكل إلّا و أنت به عليم، و لو لا أن تقول فيك طائفة من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا لا تمرّ بملإ إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به. قال جابر: فلمّا فرغ عمّار من حديثه أقبل سلمان، فقال عمّار: و هذا سلمان كان معنا، فحدّثني سلمان كما حدّثني عمّار.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كتاب درر المطالب: قال: خرج رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى غزاة تبوك و خلّف عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - على أهله، و أمره بالإقامة فيهم، فأرجف المنافقون و قالوا: ما خلّفه إلّا استقلالا به، فلمّا سمع ذلك أخذ سلاحه و خرج إلى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو نازل بالحرق، فقال: يا رسول اللّه زعم المنافقون انّك إنّما خلّفتني استقلالا بي. فقال رسول اللّه
- صلى الله عليه وآله وسلم -: كذبوا، و لكنّي خلّفتك لما تركت و رائي، فارجع فاخلفني في أهلي و أهلك، أ لا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبيّ بعدي، فرجع إلى المدينة، و مضى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لسفره. قال: و كان من أمر الجيش انّه انكسر و انهزم الناس عن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فنزل جبرائيل، و قال: يا نبيّ اللّه إنّ اللّه يقرئك السلام، و يبشّرك بالنصرة، و يخبرك إن شئت أنزلت الملائكة يقاتلون، و إن شئت عليّا فادعه يأتيك، فاختار النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - عليّا، فقال جبرائيل: در وجهك نحو المدينة و ناد: يا أبا الغيث ادركني، يا عليّ أدركني، ادركني يا عليّ. قال سلمان الفارسي: و كنت مع من تخلّف مع عليّ- عليه السلام - فخرج ذات يوم يريد الحديقة، فمضيت معه، فصعد النخلة ينزل كربا، فهو ينثر و أنا أجمع، إذ سمعته يقول: لبّيك لبّيك ها أنا جئتك، و نزل و الحزن ظاهر عليه و دمعه ينحدر، فقلت: ما شأنك يا أبا الحسن؟ قال: يا سلمان، إنّ جيش رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قد انكسر، و هو يدعوني و يستغيث بي، ثمّ مضى فدخل منزل فاطمة- عليها السلام - و أخبرها و خرج، قال: يا سلمان، ضع قدمك موضع قدمي لا تخرم منه شيئا. قال سلمان: فاتبعته حذو النعل بالنعل سبع عشرة خطوة، ثمّ عاينت الجيشين و الجيوش و العساكر، فصرخ الإمام صرخة لهب لها الجيشان، و تفرّقوا و نزل جبرائيل إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و سلّم، فردّ عليه السلام، و استبشر به، ثمّ عطف الإمام على الشجعان، فانهزم الجمع، و ولّوا الدبر و ردّ اللّه الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و كفى اللّه المؤمنين القتال بعليّ أمير المؤمنين و سطوته و همّته و علاه و أبان اللّه عزّ و جلّ من معجزة في هذا الموطن بما عجز عنه جميع الامّة، و كشف من فضله الباهر، و إتيانه من المدينة شرّفها اللّه في سبعة عشر خطوة، و سماعه نداء النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - على بعد المسافة، و تلبيته من أعظم المعجزات، و أدلّ الآيات على عدم النظير له في الامّة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و رواه السيّد الرضي في المناقب الفاخرة: بإسناد متّصل إلى سعد بن ظريف، عن الأصبغ، عن أمير المؤمنين- عليه السلام -، و في آخر روايته: قال
ابن الكوّاء و صعصعة و زيد بن صوحان و النزّال بن سمرة و الأصبغ بن نباتة و جابر بن شرحبيل: فكتبنا هذا الكلام و عرضناه على أسقف من أساقفة النصارى من دير الديلمي من أرض فارس، قد أتت عليه مائة و عشرون سنة. قال الأسقف: و اللّه ما أخطأ منه كلمة و لا حرفا (واحدا)، و إنّه في الإنجيل معروف، و إنّي لأجد في الإنجيل اسم محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - و اسم عليّ، فقلنا: يا نصراني، و ما اسم عليّ في الإنجيل؟ قال: إليا تفسيره يقول ربّ الإنجيل: عليّ حكيم، فقلنا: و اسم محمد اسمه الا امد الا حاماطيا تفسيره يقول المسيح: إنّي ذاهب و يأتي بعدي نبيّ اسمه أحمد فآمنوا به، فإنّ اللّه تعالى يقول: محمد عبدي يفرق بين الحقّ و الباطل، يهدي إلى صراط مستقيم. ثمّ قال الأسقف: سيروا بي إلى هذا الرجل الذي كتبتم عنه حديث الناقوس، فمضينا به إليه- عليه السلام -، فلمّا نظر إليه قال: هذا الذي ذكرتموه؟ قلنا: نعم. قال: عرفت حقيقة صفته في الإنجيل، و أنا أشهد أنّه وصيّ ابن عمّه. فقال له أمير المؤمنين- عليه السلام -: جئت لتؤمن حتى أزيدك رغبة في الإسلام؟ فقال: نعم. فقال: انزع مدرعتك فأر أصحابي الشامة التي بين كتفيك. فقال الأسقف: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، و شهق شهقة فمات فيها. فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: عاش في الإسلام يسيرا، و يعمر في الجنّة كثيرا. و روى خبر كلام الناقوس البرسي: عن عمّار بن ياسر.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٢٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدّثنا الحسين بن عبد الواحد، قال: حدّثنا الحارث بن الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جدّه- عليهم السلام - قال
لمّا انزلت هذه الآية على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ قام أبو بكر و عمر من مجلسهما، فقالا: يا رسول اللّه هو التوراة؟ قال: لا. قالا: فهو الإنجيل؟ قال: لا. قالا: فهو القرآن؟ قال: لا. قال: فأقبل عليّ أمير المؤمنين- عليه السلام - فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم: هو هذا انّه الإمام الذي أحصى اللّه تبارك و تعالى فيه علم كلّ شيء.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه: قال: حدّثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال: حدّثني الحسين بن علي، قال: حدّثني عبد اللّه بن سعيد [الهاشمي]، قال: حدّثنا عبد الواحد بن غياث، [قال: حدّثنا عاصم بن سليمان]، قال: حدّثنا جويبر، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس، قال: صلّينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فلمّا سلّم أقبل علينا بوجهه، ثمّ قال: [أما إنّه] سينقضّ كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيّي و خليفتي و الإمام بعدي. فلمّا كان قرب الفجر جلس كلّ واحد منّا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، و كان أطمع القوم في ذلك أبي العبّاس بن عبد المطّلب. فلمّا طلع الفجر انقضّ الكوكب من الهواء، فسقط في دار علي بن أبي طالب- عليه السلام -. فقال رسول اللّه
- صلى الله عليه وآله وسلم - لعلي- عليه السلام -: يا علي، و الّذي بعثني بالنبوّة لقد وجبت لك الوصيّة و الخلافة و الإمامة بعدي. فقال المنافقون عبد اللّه بن ابيّ و أصحابه: لقد ضلّ محمد في محبّة ابن عمّه و غوى و ما ينطق في شأنه إلّا بالهوى، فأنزل اللّه تبارك و تعالى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى يقول [اللّه] عزّ و جلّ و خالق النجم إذا هوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ- يعني في محبّة علي بن أبي طالب- وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى- [يعني] في شأنه- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى. ثمّ قال ابن بابويه: و حدّثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الري يقال له أحمد بن [محمد بن] الصقر الصائغ العدل، قال: حدّثنا محمد بن العبّاس بن بسّام، قال: حدّثني أبو جعفر محمد بن أبي الهيثم السعدي، قال: حدّثني أحمد بن [أبي] الخطّاب، قال: حدّثنا أبو إسحاق الفزاري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه- عليهم السلام -، عن عبد اللّه بن عبّاس بمثل ذلك إلّا إنّه [قال] في حديثه: يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس و يسقط في دار أحدكم. (و قال أيضا:) و حدّثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الحديث يقال له: أحمد ابن الحسن القطان المعروف بأبي علي [بن عبد ربّه] عبدويه العدل، قال:
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه: قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العبّاس بن حيويه الخزّاز إذنا، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين ابن عليّ الدّهان المعروف بأخي حمّاد، (قال:) حدّثنا علي بن محمد بن الخليل بن هارون البصري، (قال:) حدّثنا محمد بن الخليل الجهني، (قال:) حدّثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد [بن جبير]، عن ابن عبّاس- رضي الله عنه -، قال: كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - إذ انقضّ كوكب، فقال رسول اللّه
- صلى الله عليه وآله وسلم -: من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي. فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقضّ في منزل علي (ابن أبي طالب) - عليه السلام - قالوا: يا رسول اللّه، [قد] غويت في حبّ علي، فأنزل اللّه وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى- الى قوله- بِالْأُفُقِ الْأَعْلى.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 17- محمد بن العبّاس: قال: حدّثنا حميد بن زياد، عن أحمد بن الحسين بن بكر قال: حدّثنا الحسن بن علي بن فضال باسناده إلى عبد الخالق قال سمعت ابا عبد اللّه- عليه السلام - يقول
في قول اللّه عزّ و جلّ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا. قال: ذلك يحيى بن زكريا- عليهما السلام - لم يكن له من قبل سميّا و كذلك الحسين- عليه السلام - لم يكن له من قبل سميّا و لم تبك السماء الّا عليهما أربعين صباحا. قلت: فما كان بكاؤها؟ قال: تطلع الشمس حمراء. قال: و كان قاتل الحسين- عليه السلام - ولد زنا و قاتل يحيى بن زكريا ولد زنا. 965/ 18- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الامامة: قال: حدّثنا القاضي أبو الفرج المعافي بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد الحريري قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال:
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 76- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى و الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن إسماعيل ابن مهران، عن أبي جميلة، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال
إنّ الوصيّة نزلت من السماء على محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - كتابا لم ينزل على محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - كتاب مختوم إلّا الوصية. فقال جبرئيل- عليه السلام -: يا محمد هذه وصيتك في أمّتك عند أهل بيتك، فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: أيّ أهل بيتي يا جبرئيل؟ قال: نجيب اللّه منهم و ذرّيته، ليرثك علم النبوّة كما ورثه إبراهيم- عليه السلام - و ميراثه لعليّ- عليه السلام - و ذرّيتك من صلبه. قال و كان عليها خواتيم، قال: ففتح عليّ- عليه السلام - الخاتم الأوّل و مضى لما فيها، ثمّ فتح الحسن- عليه السلام - الخاتم الثاني و مضى لما أمر به فيها، فلمّا توفّي الحسن- عليه السلام - و مضى فتح الحسين- عليه السلام - الخاتم الثالث فوجد فيها: أن «قاتل فاقتل و تقتل و اخرج باقوام للشهادة، لا شهادة لهم إلّا معك»، قال: ففعل- عليه السلام -، فلمّا مضى دفعها الى عليّ بن الحسين- عليه السلام - قبل ذلك، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها: أن «اصمت و اطرق لما حجب العلم». فلمّا توفّي و مضى دفعها الى محمد بن عليّ- عليه السلام -، ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها: أن «فسّر كتاب اللّه و صدّق أباك و ورّث ابنك، و اصطنع الامّة، و قم بحقّ اللّه عزّ و جلّ، و قل الحقّ في الخوف و الأمن، و لا تخش إلّا اللّه» ففعل ثم دفعها الى الذي يليه. قال: قلت له: جعلت فداك فانت هو؟ قال: فقال: ما بي إلّا أن تذهب يا معاذ فتروي عليّ. قال: فقلت: أسأل اللّه الذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات، قال: قد فعل اللّه ذلك يا معاذ. قال: فقلت: فمن هو جعلت فداك؟ قال: هذا الراقد. و أشار بيده إلى العبد الصالح- عليه السلام - و هو راقد.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2- الإربليّ رحمه الله: قال أبو هاشم: سمعت أبا محمّد عليه السلام يقول
إنّ لكلام اللّه فضلا على الكلام كفضل اللّه على خلقه، و لكلامنا فضل على كلام الناس كفضلنا عليهم. 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله:... محمّد بن الربيع الشائيّ قال: ناظرت رجلا من الثنويّة بالأهواز، ثمّ قدمت سرّ من رأى... إذ أقبل أبو محمّد عليه السلام من دار العامّة يوم الموكب، فنظر إليّ و أشار بسبّابته أحد، أحد، فرد.... 2- الشيخ الصدوق رحمه الله:... أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار، و كانا من الشيعة الإماميّة، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمّد عليهم السلام في قول اللّه عزّ و جلّ: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، فقال: اللَّهِ هو الذي يتألّه إليه عند الحوائج و الشدائد كلّ مخلوق، و عند انقطاع الرجاء من كلّ من دونه، و تقطّع الأسباب من جميع من سواه. تقول: بِسْمِ اللَّهِ أي أستعين على أموري كلّها باللّه الذي لا تحقّ العبادة إلّا له، المغيث إذا استغيث، و المجيب إذا دعي....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ١٥١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: قوله عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ من صفة محمّد و صفة عليّ و حليته.... [قال:] و الذي أنزلناه من [بعد] الهدى هو ما أظهرناه من الآيات على فضلهم و محلّهم، كالغمامة التي كانت تظلّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في أسفاره. و المياه الأجاجة التي كانت تعذّب في الآبار و الموارد ببصاقه. و الأشجار التي كانت تتهدّل ثمارها بنزوله تحتها. و العاهات التي كانت تزول عمّن يمسح يده عليه، أو ينفث بصاقه فيها.... ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من كتمانه وَ أَصْلَحُوا أعمالهم و أصلحوا ما كانوا أفسدوه بسوء التأويل فجحدوا به فضل الفاضل و استحقاق المحقّ وَ بَيَّنُوا ما ذكره اللّه تعالى من نعت محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و صفته، و من ذكر عليّ عليه السلام و حليته، و ما ذكره رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أقبل توبتهم وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ١٩١. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام:... فقال: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تعالوا إلى ما أنزل اللّه في كتابه من وصف محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و حلية عليّ عليه السلام، و وصف فضائله، و ذكر مناقبه، و إلى الرسول، و تعالوا إلى الرسول لتقبلوا منه ما يأمركم به. قالوا: حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا من الدين و المذهب، فاقتدوا بآبائهم في مخالفة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و منابذة عليّ وليّ اللّه....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام العسكري عليه السلام
الحضينيّ رحمه الله: عن عيسى بن مهديّ الجوهريّ، قال:... فلمّا دخلنا على سيّدنا أبي محمّد الحسن عليه السلام... فقال عليه السلام
أمّا صلوات الخمس فهي عند أهل البيت كما فرض اللّه سبحانه و تعالى على رسوله، و هي إحدى و خمسين ركعة في ستّة أوقات أبيّنها لكم من كتاب اللّه تقدّست أسماؤه. و هو قوله في وقت الظهر: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ. فأجمع المسلمون: أنّ السعي صلاة الظهر، و أبان و أوضح في حقّها في كتاب اللّه كثيرا. و صلاة العصر بيّنها في قوله: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ الطرف صلاة العصر، و مختلفون بإتيان هذه الآية و تبيانها في حقّ صلاة العصر، و صلاة الصبح، و صلاة المغرب. فأساخ تبيانها في كتابه العزيز قوله: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى، و في المغرب في إيقاع كتابه المنزل. و أمّا صلاة العشاء فقد بيّنها اللّه في كتابه العزيز: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ، و إنّ هذه في حقّ صلاة العشاء لأنّه قال: إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ما بين الليل و دلوك الشمس حكم. و قضى ما بين العشاء و بين صلاة الليل، و قد جاء بيان ذلك في قوله و من بعد صلاة العشاء فذكرها اللّه في كتابه و سماّها، و من بعدها صلاة الليل حكى في قوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، و بيّن النصف و الزيادة و قوله عزّ و جلّ: أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ إلى آخر السورة. و صلاة الفجر فقد حكى في كتابه العزيز: وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ، و حكى في حقّها: الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ من صباحهم لمسائهم، و هاتين الآيتين و ما دونهما في حقّ صلاة الفجر، لأنّها جامعة للصلاة، فمنها إلى وقت ثان إلى الانتهاء في كميّة عدد الصلاة، و إنّها الصلاة تشعّبت منها مبدأ الضياء، و هي السبب و الواسطة ما بين العبد و مولاه. و الشاهد من كتاب اللّه على أنّها جامعة قوله: إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً، لأنّ القرآن من بعد فراغ العبد من الصلاة، فإنّ القرآن كان مشهودا أي في معنى الإجابة، و استماع الدعاء من اللّه عزّ و جلّ. فهذه الخمس أوقات التي ذكرها اللّه عزّ و جلّ و أمر بها، الوقت السادس صلاة الليل، و هي فرض مثل الأوقات الخمس، و لو لا صلاة ثمان ركعات لما تمّت واحد و خمسون ركعة. فضججنا بين يديه عليه السلام بالحمد و الشكر على ما هدانا إليه....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: و أمّا قوله عزّ و جلّ: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ فهو أقيموا الصلاة بتمام ركوعها، و سجودها، و حفظ مواقيتها، و أداء حقوقها التي إذا لم تؤدّ لم يتقبّلها ربّ الخلائق، أ تدرون ما تلك الحقوق؟ فهي اتّباعها بالصلاة على محمّد و عليّ و آلهما عليهم السلام منطويا على الاعتقاد بأنّهم أفضل خيرة اللّه، و القوّام بحقوق اللّه، و النصّار لدين اللّه. وَ آتُوا الزَّكاةَ من المال، و الجاه، و قوّة البدن. فمن المال مواساة إخوانكم المؤمنين، و من الجاه إيصالهم إلى ما يتقاعسون عنه لضعفهم عن حوائجهم المتردّدة في صدورهم، و بالقوّة معونة أخ لك قد سقط حماره، أو جمله في صحراء، أو طريق و هو يستغيث فلا يغاث تعينه حتّى حمل عليه متاعه، و تركبه [عليه] و تنهضه حتّى تلحقه القافلة، و أنت في ذلك كلّه معتقد لموالاة محمّد و آله الطيّبين. فإنّ اللّه يزكّي أعمالك، و يضاعفها بموالاتك لهم، و براءتك من أعدائهم. قال اللّه تعالى
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ يا معاشر اليهود المأخوذ عليكم من هذه العهود كما أخذ على أسلافكم وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ عن أمر اللّه عزّ و جلّ الذي فرضه. 3- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ رحمه الله: و قال الحسن بن عليّ عليهما السلام:...، و أمّا قوله عزّ و جلّ: وَ ذِي الْقُرْبى فهم من قراباتك من أبيك، و أمّك، قيل لك: أعرف حقّهم كما أخذ العهد به على بني إسرائيل، و أخذ عليكم معاشر أمّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم بمعرفة حقّ قرابات محمّد صلى الله عليه و آله و سلم الذين هم الأئمّة بعده، و من يليهم بعد من خيار أهل دينهم.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٠٩. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: ذمّ اللّه تعالى اليهود و عاب فعلهم في كفرهم بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أي اشتروها بالهدايا و الفضول التي كانت تصل إليهم. و كان اللّه أمرهم بشرائها من اللّه بطاعتهم له ليجعل لهم أنفسهم، و الانتفاع بها دائما في نعيم الآخرة، فلم يشتروها بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ليبقى لهم عزّهم في الدنيا و رئاستهم على الجهّال، و ينالوا المحرّمات، و أصابوا الفضولات من السفلة، و صرفوهم عن سبيل الرشاد، و وقفوهم على طريق الضلالات. ثمّ قال عزّ و جلّ: أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أي بما أنزل على موسى عليه السلام من تصديق محمّد صلى الله عليه و آله و سلم بغيا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ. قال: و إنّما كان كفرهم لبغيهم، و حسدهم له لما أنزل اللّه من فضله عليه، و هو القرآن الذي أبان فيه نبوّته، و أظهر به آيته و معجزته. ثمّ قال: فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ يعني رجعوا، و عليهم الغضب من اللّه على غضب في أثر غضب. و الغضب الأوّل حين كذّبوا بعيسى بن مريم، و الغضب الثاني حين كذّبوا بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم. قال: و الغضب الأوّل أن جعلهم قردة خاسئين، و لعنهم على لسان عيسى عليه السلام، و الغضب الثاني حين سلّط اللّه عليهم سيوف محمّد و آله، و أصحابه، و أمّته حتّى ذلّلهم بها، فإمّا دخلوا في الإسلام طائعين، و إمّا أدّوا الجزية صاغرين داخرين. قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ: 2/ 91.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٢٢. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام:... قال عليه السلام
فأتى زيد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فأسرّ إليه ما كان من عبد اللّه بن أبيّ و أصحابه، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ المجاهرين لك يا محمّد! فيما دعوتهم إليه من الإيمان باللّه، و الموالاة لك و لأوليائك، و المعاداة لأعدائك، وَ الْمُنافِقِينَ الذين يطيعونك في الظاهر، و يخالفونك في الباطن وَ دَعْ أَذاهُمْ بما يكون منهم من القول السيّئ فيك، و في ذويك وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ في إتمام أمرك، و إقامة حجّتك، فإنّ المؤمن هو الظاهر [بالحجّة]، و إن غلب في الدنيا لأنّ العاقبة له.... قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ: 35/ 32.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: حدّثني أبي عليّ ابن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه الباقر محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين زين العابدين، عن أبيه الحسين بن عليّ سيّد المستشهدين، عن أبيه أمير المؤمنين، و سيّد الوصيّين، و خليفة رسول ربّ العالمين، و فاروق الأمّة، و باب مدينة الحكمة، و وصيّ رسول الرحمة، عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهم، عن رسول ربّ العالمين، و سيّد المرسلين، و قائد الغرّ المحجّلين، و المخصوص بأشرف الشفاعات في يوم الدين صلى الله عليه و آله و سلم أجمعين، قال: حملة القرآن المخصوصون برحمة اللّه، الملبّسون نور اللّه، المعلّمون كلام اللّه، المقرّبون عند اللّه، من والاهم فقد و الى اللّه، و من عاداهم فقد عادى اللّه، و يدفع اللّه عن مستمع القرآن بلوى الدنيا، و عن قارئه بلوى الآخرة. و الذي نفس محمّد بيده، لسامع آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ- و هو معتقد أنّ المورد له عن اللّه تعالى محمّد الصادق في كلّ أقواله، الحكيم في كلّ أفعاله، المودع ما أودعه اللّه تعالى من علومه أمير المؤمنين عليّا عليه السلام، المعتقد للانقياد له فيما يأمر و يرسم- أعظم أجرا من ثبير ذهب يتصدّق به من لا يعتقد هذه الأمور، بل [تكون] صدقته وبالا عليه. و لقارئ آية من كتاب اللّه- معتقدا لهذه الأمور- أفضل ممّا دون العرش إلى أسفل التخوم يكون لمن لا يعتقد هذا الاعتقاد فيتصدّق به، بل ذلك كلّه وبال على هذا المتصدّق به. ثمّ قال: أ تدرون متى يتوفّر على هذا المستمع، و هذا القارئ هذه المثوبات العظيمات؟ إذا لم يغل في القرآن [إنّه كلام مجيد]، و لم يجف عنه، و لم يستأكل به، و لم يراء به. و قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: عليكم بالقرآن، فإنّه الشفاء النافع، و الدواء المبارك [و] عصمة لمن تمسّك به، و نجاة لمن [أ] تبعه لا يعوّج فيقوّم، و لا يزيغ فيشعب، و لا تنقضي عجائبه، و لا يخلق على كثرة الردّ. [و] اتلوه، فإنّ اللّه يأجركم على تلاوته بكلّ حرف عشر حسنات، أما إنّي لا أقول الم عشر، و لكن أقول: الألف عشر، و اللام عشر، و الميم عشر. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أ تدرون من المتمسّك الذي (بتمسّكه ينال) هذا الشرف العظيم؟ هو الذي أخذ القرآن و تأويله عنّا أهل البيت، أو عن وسائطنا السفراء عنّا إلى شيعتنا، لا عن آراء المجادلين، و قياس القائسين. فأمّا من قال في القرآن برأيه، فإن اتّفق له مصادفة صواب، فقد جهل في أخذه عن غير أهله، و كان كمن سلك طريقا مسبعا من غير حفّاظ يحفظونه، فإن اتّفقت له السلامة، فهو لا يعدم من العقلاء و الفضلاء الذمّ [و العذل] و التوبيخ، و إن اتّفق له افتراس السبع [له] فقد جمع إلى هلاكه سقوطه عند الخيّرين الفاضلين، و عند العوام الجاهلين. و إن أخطأ القائل في القرآن برأيه، فقد تبوّأ مقعده من النار، و كان مثله كمثل من ركب بحرا هائجا بلا ملّاح، و لا سفينة صحيحة لا يسمع بهلاكه أحد إلّا قال: هو أهل لما لحقه، و مستحقّ لما أصابه. و قال صلى الله عليه و آله و سلم: ما أنعم اللّه عزّ و جلّ على عبد بعد الإيمان باللّه أفضل من العلم بكتاب اللّه، و المعرفة بتأويله. و من جعل اللّه له في ذلك حظّا ثمّ ظنّ أنّ أحدا- لم يفعل به ما فعل به- قد فضّل عليه فقد حقّر (نعم اللّه) عليه.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٣٩. — الإمام العسكري عليه السلام
5- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ هذا القرآن مأدبة اللّه تعالى، فتعلّموا من مأدبة اللّه عزّ و جلّ ما استطعتم، فإنّه النور المبين، و الشفاء النافع، [ف] تعلّموه فإنّ اللّه تعالى يشرّفكم بتعلّمه. تعلّموا سورة البقرة، و آل عمران، فإنّ أخذهما بركة، و تركهما حسرة، و لا يستطيعهما البطلة- يعني السحرة- و إنّهما ليجيئان يوم القيامة كأنّهما غمامتان أو عقابتان، أو فرقان من طير صوافّ، يحاجّان عن صاحبهما، و يحاجّهما ربّ العالمين، ربّ العزّة، يقولان: يا ربّ الأرباب! إنّ عبدك هذا قرأنا و أظمأنا نهاره، و أسهرنا ليله، و أنصبنا بدنه. يقول اللّه تعالى: يا أيّها القرآن! فكيف كان تسليمه لما أنزلته فيك من تفضيل عليّ بن أبي طالب أخي محمّد رسول اللّه؟ يقولان: يا ربّ الأرباب، و إله الآلهة! والاه، و و الى أولياءه، و عادى أعداءه، إذا قدر جهر، و إذا عجز اتّقى و أسرّ. يقول اللّه عزّ و جلّ: فقد عمل إذا بكما، كما أمرته، و عظّم من حقّكما ما عظّمته، يا عليّ! أ ما تسمع شهادة القرآن لوليّك هذا؟ [ف] يقول عليّ: بلى، يا ربّ! فيقول اللّه عزّ و جلّ: فاقترح له ما تريد. فيقترح له ما يزيد على أماني هذا القارئ من الأضعاف المضاعفات بما لا يعلمه إلّا اللّه عزّ و جلّ. فيقول اللّه عزّ و جلّ: قد أعطيته ما اقترحت يا عليّ! قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و إنّ والدي القارئ ليتوّجان بتاج الكرامة، يضيء نوره من مسيرة عشرة آلاف سنة، و يكسيان حلّة لا يقوم لأقلّ سلك منها مائة ألف ضعف ما في الدنيا بما يشتمل عليه من خيراتها. ثمّ يعطي هذا القارئ الملك بيمينه في كتاب، و الخلد بشماله في كتاب، يقرأ من كتابه بيمينه: قد جعلت من أفاضل ملوك الجنان، و من رفقاء [محمّد] سيّد الأنبياء، و [عليّ] خير الأوصياء، و الأئمّة من بعدهما سادة الأتقياء، و يقرأ من كتابه بشماله: قد أمنت الزوال و الانتقال عن هذا الملك، و أعذت من الموت، و الأسقام، و كفيت الأمراض و الأعلال، و جنبت حسد الحاسدين، و كيد الكائدين، ثمّ يقال له: اقرأ [و] ارق، و منزلك عند آخر آية تقرؤها، فإذا نظر والداه إلى حليتيهما و تاجيهما، قالا: ربّنا أنّى لنا هذا الشرف، و لم تبلغه أعمالنا؟ (فقال لهما كرام ملائكة اللّه [عن اللّه] عزّ و جلّ: هذا لكما لتعليمكما) ولدكما القرآن.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
[الإمام عليه السلام ]: و إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال الرحمن هو العاطف على خلقه بالرزق. قال: و من رحمته أنّه لمّا سلب الطفل قوّة النهوض و التغذّي، جعل تلك القوّة في أمّه و رقّقها عليه لتقوم بتربيته و حضانته، فإن قسا قلب أمّ من الأمّهات أوجب تربية هذا الطفل [و حضانته] على سائر المؤمنين، و لمّا سلب بعض الحيوانات قوّة التربية لأولادها و القيام بمصالحها، جعل تلك القوّة في الأولاد لتنهض حين تولد، و تسير إلى رزقها المسبّب لها. قال عليه السلام و تفسير قوله عزّ و جلّ: الرَّحْمنِ، أنّ قوله: الرحمن مشتقّ من الرحمة. سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: قال اللّه عزّ و جلّ: أنا الرحمن، و هي [من] الرحم، شققت لها اسما من اسمي، من وصلها وصلته، و من قطعها قطعته. ثمّ قال عليّ عليه السلام: أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمن، و من قطعها قطعه الرحمن؟ فقيل: يا أمير المؤمنين! حثّ بهذا كلّ قوم على أن يكرموا أقرباءهم و يصلوا أرحامهم. فقال لهم: أ يحثّهم على أن يصلوا أرحامهم الكافرين و أن يعظّموا من حقّره اللّه، و أوجب احتقاره من الكافرين؟ قالوا: لا! و لكنّه حثّهم على صلة أرحامهم المؤمنين. قال: فقال: أوجب حقوق أرحامهم لاتّصالهم بآبائهم و أمّهاتهم؟ قلت: بلى، يا أخا رسول اللّه! قال: فهم إذن إنّما يقضون فيهم حقوق الآباء و الأمّهات؟ قلت: بلى، يا أخا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! قال: فآباؤهم و أمّهاتهم إنّما غذّوهم في الدنيا، و وقوهم مكارهها، و هي نعمة زائلة و مكروه ينقضي، و رسول ربّهم ساقهم إلى نعمة دائمة لا تنقضى، و وقاهم مكروها مؤبّدا لا يبيد، فأيّ النعمتين أعظم؟ قلت: نعمة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أعظم و أجلّ و أكبر. قال: فكيف يجوز أن يحثّ على قضاء حقّ من صغّر [اللّه] حقّه، و لا يحثّ على قضاء حقّ من كبّر [اللّه] حقّه؟ قلت: لا يجوز ذلك! قال: فإذا حقّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أعظم من حقّ الوالدين، و حقّ رحمه أيضا أعظم من حقّ رحمهما، فرحم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أولى بالصلة، و أعظم في القطيعة، فالويل كلّ الويل لمن قطعها، و الويل كلّ الويل لمن لم يعظّم حرمتها. أ و ما علمت أنّ حرمة رحم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حرمة رسول اللّه، و أنّ حرمة رسول اللّه حرمة اللّه تعالى، و أنّ اللّه أعظم حقّا من كلّ منعم سواه، و أنّ كلّ منعم سواه إنّما أنعم حيث قيّضه لذلك ربّه، و وفّقه له. أ ما علمت ما قال اللّه تعالى، لموسى بن عمران؟ قلت: بأبي أنت و أمّي! ما الذي قال له؟ قال عليه السلام: قال اللّه تعالى: يا موسى! أ تدري ما بلغت برحمتي إيّاك؟ فقال موسى: أنت أرحم بي من أبي و أمّي. قال اللّه تعالى: يا موسى! و إنّما رحمتك أمّك لفضل رحمتي، فأنا الذي رقّقتها عليك، و طيّبت قلبها لتترك طيّب و سنها لتربيتك، و لو لم أفعل ذلك بها لكانت هي و سائر النساء سواء. يا موسى! أ تدري أنّ عبدا من عبادي يكون له ذنوب و خطايا تبلغ أعنان السماء فأغفرها له و لا أبالي؟ قال: يا ربّ! و كيف لا تبالي؟ قال تعالى: لخصلة شريفة تكون في عبدي أحبّها، و هي أن يحبّ إخوانه الفقراء المؤمنين، و يتعاهدهم، و يساوي نفسه بهم، و لا يتكبّر عليهم، فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه و لا أبالي. يا موسى! إنّ الفخر ردائي، و الكبرياء إزاري، من نازعني في شيء منهما عذّبته بناري. يا موسى! إنّ من إعظام جلالي إكرام العبد الذي أنلته حظّا من [حطام] الدنيا عبدا من عبادي مؤمنا، قصرت يده في الدنيا، فإن تكبّر عليه فقد استخفّ بعظيم جلالي. ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ الرحم التي اشتقّها اللّه عزّ و جلّ من رحمته بقوله: أنا الرحمن، هي رحم محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و إنّ من إعظام اللّه إعظام محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و إنّ من إعظام محمّد صلى الله عليه و آله و سلم إعظام رحم محمّد. و إنّ كلّ مؤمن و مؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمّد، و إنّ إعظامهم من إعظام محمّد صلى الله عليه و آله و سلم. فالويل لمن استخفّ بشيء من حرمة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و طوبى لمن عظّم حرمته و أكرم رحمه و وصلها.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٦ - الصفحة ١٤. — غير محدد
الثاني: ما رواه الكليني في « أوائل الروضة »: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي وأبي منصور، عن الربيع، عن أبي جعفر عليه السلام أنّ نافعاً قال
له: إنّي قرأت التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وقد جئت أسألك عن مسألة لا يجيب فيها إلا نبيّ أو وصيّ نبيّ، قال: سلْ عمّا بدا لك، قال: أخبرني كم بين عيسى ومحمّد صلى الله عليه وآله؟ قال: « اُخبرك بقولي أو بقولك؟ » قال: أخبرني بالقولين جميعاً. قال: « أمّا في قولي: فخمسمائة سنة، وأمّا في قولك: فستّمائة سنة » قال: فأخبرني عن قول الله عزّوجلّ: ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا ) من الذي سأل محمّد صلى الله عليه وآله؟ قال: « فتلا أبو جعفر عليه السلام هذه الآية ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ) فكان من الآيات التي رآها حين اُسري به إلى بيت المقدس أن حشر الله عزّ ذكره الأوّلين والآخرين من النبيّين والمرسلين. ثمّ نزل جبرئيل فأذّن شفعاً وأقام شفعاً، وقال في أذانه: حيّ على خير العمل، ثمّ تقدّم محمّد صلى الله عليه وآله فصلّى بالقوم، ثمّ قال عزّوجلّ: يا محمّد واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا » ثمّ ذكر ما وقع بينه وبينهم من السؤال والجواب، فقال نافع: صدقت يا أبا جعفر. الثالث: ما رواه الكليني أيضاً في « الروضة » ـ في حديث عنوانه حديث نصراني الشام مع الباقر عليه السلام ـ: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو بن عبدالله الثقفي ـ وذكر حديث إخراج هشام بن عبد الملك أبا جعفر الباقر عليه السلام من المدينة إلى الشام، وما وقع بينه وبين عالم النصارى من السؤال والامتحان ـ إلى أن قال النصراني: يا معشر النصارى والله لأسألنّه عن مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل، فقال له: « سَلْ ». فقال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت باثنين، حملت بهما جميعاً في ساعة واحدة، وولدتهما في ساعة واحدة، وماتا في ساعة واحدة، ودفنا في ساعة واحدة، وعاش أحدهما خمسين ومائة سنة، وعاش الآخر خمسين سنة. فقال أبو جعفر عليه السلام: « هما عزير وعزرة، حملت اُمّهما بهما على ما وصفت، ووضعتهما على ما وصفت، وعاش عزير وعزرة كذا وكذا سنة، ثمّ أمات الله عزيراً مائة سنة، ثمّ بعثه فعاش مع أخيه عزرة هذه الخمسين سنة وماتا كلاهما في ساعة واحدة » فقال النصراني: ما رأيت بعيني قطّ أعلم من هذا الرجل. الحديث. ورواه الراوندي في كتاب « الخرائج والجرائح » بلفظ آخر، وصرّح هناك بأنّ الله أكرم عزيراً بالنبوّة عشرين سنة، ثمّ أماته مائة سنة ثمّ أحياه فعاش ثلاثين سنة. الرابع: ما رواه الكليني أيضاً في « الروضة »: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه وأحمد بن محمّد الكوفي، عن علي بن عمرو بن أيمن جميعاً، عن محسن بن أحمد بن معاذ، عن أبان بن عثمان، عن بشير النبّال، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: « بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالساً إذ جاءته امرأة فرحّب بها وأخذ بيدها وأقعدها، وقال: ابنة نبيّ ضيّعه قومه ـ خالد بن سنان ـ دعاهم فأبوا أن يؤمنوا ـ إلى أن قال ـ: ثمّ قال لهم: تؤمنون بي؟ قالوا: لا. قال: فإنّي ميّت يوم كذا وكذا، فإذا أنا متّ فادفنوني فإنّه ستجيء عانة من حُمُر يقدمها عير أبتر، حتّى يقف على قبري، فانبشوني وسلوني عمّا شئتم، فلمّا مات دفنوه وكان ذلك اليوم، إذ جاءت العانة فاجتمعوا وجاءُوا يريدون نبشه، فقالوا: ما آمنتم به في حياته فكيف تؤمنون به بعد موته؟ فاتركوه فتركوه ». ورواه الراوندي في كتاب « الخرائج والجرائح » وفي « قصص الأنبياء » نحوه.
الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ١٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الرابع والسبعون: ما رواه أيضاً فيه: عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي جعفر عليه السلام قال
سئل عن جابر، فقال: « رحم الله جابراً، لقد بلغ من فقهه أنّه كان يعرف تأويل هذه الآية ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد ) يعني الرجعة ». الخامس والسبعون: ما رواه أيضاً فيه قال: حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين عليه السلام في قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد ) قال: « يرجع إليكم نبيّكم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام ». السادس والسبعون: ما رواه أيضاً فيه: في قوله تعالى ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قال: « هو الرجعة إذا رجع رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ». السابع والسبعون: ما رواه أيضاً فيه: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: قلت له: قول الله عزّوجلّ ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قال: « ذلك والله في الرجعة، أما علمت أنّ الأنبياء لم يُنصروا في الدنيا وقُتلوا، والأئمّة من بعدهم لم يُنصروا وقُتلوا، وذلك في الرجعة ». ورواه سعد بن عبدالله في « مختصر البصائر » كما نقله عنه الحسن بن سليمان بن خالد في « رسالته ». الثامن والسبعون: ما رواه أيضاً فيه: في قوله تعالى ( وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ) قال: « يعني أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام في الرجعة، فإذا رأوهم ( قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ) ». التاسع والسبعون: ما رواه أيضاً فيه: في قوله تعالى ( وَتَرَى الظَّالِمِينَ ـ آل محمّد حقّهم ـ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ـ وعليّ هو العذاب في الرجعة ـ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِن سَبِيل ) فنوالي عليّاً؟! الثمانون: ما رواه أيضاً فيه: مرسلاً قال: ذكر الله الأئمّة فقال: ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) أي: فإنّهم يرجعون إلى الدنيا. الحادي والثمانون: ما رواه أيضاً فيه: في قوله تعالى ( وَوَصَّيْنَا الأنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً ) يعني الحسين عليه السلام، وذلك أنّ الله أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وبشّره بالحسين عليه السلام قبل حمله، وأنّ الإمامة تكون في ذرّيته إلى يوم القيامة، ثمّ أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده، ثمّ عوّضه بأن جعل الإمامة في عقبه، وأعلمه أنّه يقتل، ثمّ يردّه إلى الدنيا فينصره حتّى يقتل أعداءه، ويملّكه الأرض، وهو قوله: ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ ).. الثاني والثمانون: ما رواه أيضاً فيه: في قوله تعالى ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) قال: « بشّر الله نبيّه صلى الله عليه وآله أنّ أهل بيته يملكون الأرض، ويرجعون إليها، ويقتلون أعداءهم، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام بخبر الحسين عليه السلام وقتله فحملته كرهاً ». ثمّ قال أبو عبدالله عليه السلام: « فهل رأيتم أحداً يبشَّر بولد ذكر فتحمله كرهاً؟ أي أنّها اغتمّت وكرهت لمّا اُخبرت بقتله ». الثالث والثمانون: ما رواه أيضاً فيه قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحيم القصير، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: سألته عن ( ن وَالْقَلَمِ ) وذكر الحديث ـ إلى أن قال ـ: « ( إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا ـ قال: كنّى عن الثاني ـ قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ـ أي أكاذيب الأوّلين ـ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ) قال: في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين عليه السلام ورجع أعداؤه، فيسمهم بميسم معه، كما توسم البهائم على الخراطيم: الأنف والشفتان ». الرابع والثمانون: ما رواه أيضاً فيه: عن أبيه، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله تعالى ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) قال: « المساجد: الأئمّة عليهم السلام ـ إلى أن قال ـ ( حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ ـ قال: القائم وأمير المؤمنين عليهما السلام في الرجعة ـ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) ». الخامس والثمانون: ما رواه أيضاً فيه: في قوله تعالى ( قُتِلَ الأنسَانُ ـ أي أمير المؤمنين عليه السلام ـ مَا أَكْفَرَهُ ـ أي ما فعل وأذنب حتّى قتلتموه ـ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ـ قال: يسّر له طريق الخير ـ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ ـ قال: في الرجعة ـ كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ) أي لم يقض أمير المؤمنين عليه السلام ما قد أمره، وسيرجع حتّى يقضي ماأمره. السادس والثمانون: ما رواه أيضاً فيه قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر، عن جميل بن درّاج، عن أبي أسامة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى ( قُتِلَ الأنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ) قال: « نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ( مَا أَكْفَرَهُ ) يعني بقتلكم إيّاه ( مِنْ أَيِّ شَيء خَلَقَهُ ) يقول: من طينة الأنبياء ( خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ـ للخير ـ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ) يعني سبيل الهدى ( ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ ) قال: في الرجعة ( كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ) قال: يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما أمره ». السابع والثمانون: ما رواه أيضاً فيه: عن جعفر بن أحمد، عن عبدالله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى ( وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ) قال: « السماء هنا أمير المؤمنين عليه السلام ـ إلى أن قال ـ قلت: ( النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) قال: ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله. ثمّ قال: ( إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ) كما خلقه من نطفة يقدر أن يردّه إلى الدنيا وإلى القيامة ». الثامن والثمانون: ما رواه الشيخ الجليل تقي الدين إبراهيم بن علي العاملي الكفعمي في « المصباح » ـ في الفصل السادس والأربعين في جملة الدعاء الذي يدعى به بعد صلاة العيد ـ: « اللهمّ صلِّ على محمّد وعلى أئمّة الهدى، الأئمّة المهديّين، والحجج على خلقك ـ إلى أن قال ـ: اللهمّ اشعب بهم الصدع، وارتق بهم الفتق، وأمت بهم الجور، وأظهر بهم العدل، وزيّن بطول بقائهم الأرض، وأيّدهم بنصرك، وانصرهم بالرعب، وقوّناصريهم، واخذل خاذليهم، ودمدم على من نصب لهم، وأعزّ بهم المؤمنين، وأذلّ بهم المنافقين » الدعاء. التاسع والثمانون: ما رواه الشيخ الثقة الجليل أبو عمرو الكشّي في « كتاب الرجال » ـ في ترجمة جابر بن عبدالله الأنصاري ـ: عن أحمد بن علي القمي السلولي، عن إدريس بن أيّوب القمي، عن الحسين بن سعيد، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: « جابر يعلم » وأثنى عليه خيراً، قال: فقلت له: وكان من أصحاب عليّ عليه السلام؟، قال: « كان جابر يعلم قول الله عزّوجلّ ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد ) ». التسعون: ما رواه الكشّي أيضاً في « كتاب الرجال »: عن أحمد بن علي، عن إدريس، عن الحسين بن بشير، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم وزرارة قالا: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن أحاديث فرواها لنا عن جابر، فقلنا: ما لنا ولجابر؟ فقال: « بلغ من إيمانه أنّه يقرأ هذه الآية ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد ) ». الحادي والتسعون: ما رواه أيضاً فيه: عن أحمد بن علي القمّي شقران السلولي، عن إدريس، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن إسماعيل، عن ابن اُذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت: ما لنا ولجابر تروي عنه؟ فقال: « يا زرارة إنّ جابراً كان يعلم تأويل هذه الآية ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد ) ». الثاني والتسعون: ما تضمّنته الصحيفة الشريفة الكاملة المتواترة وسندها معلوم، وذلك في دعائه عليه السلام يوم الأضحى والجمعة: « اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد إنّك حميدٌ مجيد، كصلواتك وبركاتك على أصفيائك إبراهيم وآل إبراهيم، وعجّل الفرج والروح والنصرة والتمكين والتأييد لهم، اللهمّ واجعلني من أهل التوحيد والإيمان بك والتصديق برسولك، والأئمّة الذين حتمت طاعتهم ممّن يجري ذلك به وعلى يديه آمين ربّ العالمين ». الثالث والتسعون: ما رواه الشيخ أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب « الاحتجاج » ـ في احتجاج رسول الله صلى الله عليه وآله ـ: عن معمّر بن راشد، عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث: « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ومن ذرّيتي المهدي، إذا خرج نزل عيسى بن مريم عليهما السلام لنصرته، فقدّمه وصلّى خلفه ». الرابع والتسعون: ما رواه الطبرسي أيضاً في « الاحتجاج » في أواخره: عن محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري أنّه قال: خرج من الناحية المقدّسة بعد المسائل: « بسم الله الرحمن الرحيم ـ إلى أن قال ـ: إذا أردتم التوجّه بنا إلى الله، فقولوا كما قال الله: ( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) السلام عليك يا داعي الله ـ إلى أن قال ـ: اُشهدك يا مولاي أنّي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، لا حبيب إلا هو وأهله. وأشهد أنّ أمير المؤمنين حجّته، والحسن حجّته، والحسين حجّته، وعلي بن الحسين حجّته، ومحمّد بن علي حجّته، وجعفر بن محمّد حجّته، وموسى بن جعفر حجّته، وعلي بن موسى حجّته، ومحمّد بن علي حجّته، وعلي بن محمّد حجّته، والحسن بن علي حجّته. وأشهد أنـّك حجّة الله، أنتم الأوّل والآخر، وأنّ رجعتكم حقّ لا ريب فيها يوم ( لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ) وأنّ الموت حقّ، وأنّ ناكراً ونكيراً حقّ، وأنّ النشر حقّ، والبعث حقّ » الحديث. الخامس والتسعون: ما رواه الشيخ الثقة الجليل قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي في نوادر المعجزات من كتاب « الخرائج والجرائح » ـ في فصل الرجعة ـ: عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن فضيل، عن سعد الجلاّب، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: « قال الحسين عليه السلام لأصحابه ـ قبل أن يُقتل ـ: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي: يا بني إنّك ستُساق إلى العراق، وإنّك تستشهد ويستشهد معك جماعة من أصحابك، لا يجدون ألم مسّ الحديد، وتلا: ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) تكون الحرب عليك وعليهم برداً وسلاماً، فابشروا فوالله لئن قتلونا فإنّا نرد إلى نبيّنا. قال: ثمّ أمكث ما شاء الله فأكون أوّل من تنشقّ عنه الأرض، فأخرج خرجة توافق خرجة أمير المؤمنين عليه السلام وقيام قائمنا. ثمّ لينزلنّ عيسى ووفد من السماء من عند الله لم ينزلوا إلى الأرض قط، ولينزلنّ إليَّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وجنود من الملائكة، وليركبنّ محمّد وعليّ وأنا وأخي وجميع من منَّ الله عليه في حمولات من حمولات الربّ، جمال من نور لم يركبها مخلوق. ثمّ ليهزنّ محمّداً لواءه، وليدفعنّه إلى قائمنا مع سيفه. ثمّ إنّا نمكث ما شاء الله. ثمّ إنّ الله يُخرج من مسجد الكوفة عيناً من ذهب، وعيناً من ماء، وعيناً من لبن. ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السلام يدفع إليّ سيف رسول الله صلى الله عليه وآله فيبعثني إلى المشرق والمغرب، فلا آتي على عدوّ إلا أهرقت دمه، ولا أدع صنماً إلا أحرقته، حتّى آتي على الهند فأفتحها. وإنّ دانيال ويونس يخرجان إلى أمير المؤمنين عليه السلام يقولان: صدق الله ورسوله، وليبعثنّ رسول الله صلى الله عليه وآله معهما إلى البصرة سبعين رجلاً، فيقتلون مقاتليهم، ويبعث بعثاً إلى الروم فيفتح الله له. ثمّ لأقتلنّ كلّ دابّة حرام أكلها، حتّى لا يكون على وجه الأرض إلا الطيّب، وتعرض عليّ اليهود والنصارى وسائر أهل الملل كلّها لاُخيّرهم بين الإسلام والسيف، فمن أسلم مننت عليه، ومن أبى الإسلام أهرق الله دمه، ولا يبقى أحد من شيعتنا إلا بعث الله إليه ملكاً يمسح عن وجهه التراب، ويعرّفه أزواجه ومنزلته في الجنّة، ولا يبقى على وجه الأرض أعمى ولا مقعد ولا مبتلى إلا كشف الله عنه بلاءه بنا أهل البيت. ولتنزلنّ البركات من السماء إلى الأرض حتّى أنّ الشجرة لتضعف بما يزيد الله فيها من الثمرة، ولتؤكل ثمرة الصيف في الشتاء، وثمرة الشتاء في الصيف، وذلك قوله تعالى ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنَ السَّماءِ وَالأرْضِ وَلكِن كَذَّبُوا ) ثمّ إنّ الله ليهب لشيعتنا كرامة لا يخفى عليهم شيء في الأرض وما كان فيها ». ورواه الحسن بن سليمان بن خالد القمّي في « رسالته » قال: رواه لي ورويته عنه المولى السعيد بهاء الدين علي ابن السعيد عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني: بإسناده عن أبي سعيد سهل رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام مثله. السادس والتسعون: ما رواه رئيس الطائفة أبو جعفر الطوسي في كتاب « الغيبة » قريباً من نصف الكتاب معلّقاً: عن محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن سليمان بن رشيد، عن الحسن بن علي الخزّاز قال: دخل علي بن أبي حمزة على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال له: أنت إمام؟ فقال: « نعم » فقال: إنّي سمعت جدّك جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: لا يكون الإمام إلا وله عقب، فقال: « أنسيت يا شيخ أم تناسيت؟ ليس هكذا قال جعفر عليه السلام، إنّما قال جعفر عليه السلام: لا يكون الإمام إلا وله عقب، إلا الذي يخرج عليه الحسين بن علي عليه السلام فإنّه لا عقب له » فقال له: صدقت جعلت فداك هكذا سمعت جدّك يقول. السابع والتسعون: ما رواه الشيخ الطوسي أيضاً في كتاب « الغيبة » ـ في فصل الأخبار المتضمّنة لمن رأى صاحب الزمان عليه السلام ولم يعرفه ثمّ عرفه بعد ـ: عن أحمد بن عبدون، عن محمّد بن علي الشجاعي، عن محمّد بن إبراهيم النعماني، عن يوسف بن أحمد الجعفري ـ وذكر حديثاً طويلاً جرى له مع صاحب الزمان عليه السلام وبراهين رآها منه ـ إلى أن قال يوسف: فقلت له: متى يكون هذا الأمر؟ قال: « إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة، واجتمع الشمس والقمر، واستدار بها الكواكب والنجوم » فقلت: متى يابن رسول الله؟ فقال: « في سنة كذا وكذا، تخرج دابّة الأرض بين الصفا والمروة، معه عصا موسى، وخاتم سليمان، ويسوق الناس إلى المحشر » الحديث. الثامن والتسعون: ما رواه أيضاً في أواخر كتاب « الغيبة »: عن محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن الحكم، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: « مثل أمرنا في كتاب الله مثل صاحب الحمار أماته الله مائة عام ثمّ بعثه ».
الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٣٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه كان جابر بن يزيد الجعفى اذا روى عن محمّد بن علىّ عليهما السلام قال
حدّثنى وصىّ الأوصياء و وراث علم الأنبياء محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام [2]. 31- عنه قال الربيع سألت أبا إسحاق عن المسح، فقال أدركت الناس يمسحون حتى لقيت رجلا من آل هاشم لم أر مثله قطّ يقال له محمّد بن على بن الحسين، فسألته عن المسح فنهانى عنه و قال: لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام يمسح و كان يقول سبق الكتاب المسح على الخفّين [3]. 32- عنه قال الباقر عليه السلام فى قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*، قال نحن أهل الذكر قال أبو ذرعة صدق محمّد بن على و لعمرى أنّ أبا جعفر لمن اكبر العلماء [4].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٦. — الإمام السجاد عليه السلام
عنه أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن علىّ بن السندى، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام، قال
سمعته يقول: الخصومة تمحق الدّين و تحبط العمل و تورث الشكّ [1]. 17- عنه أبى رحمه الله، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن فضيل، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال لى: يا أبا عبيدة ايّاك و أصحاب الخصومات و الكذّابين علينا، فانّهم تركوا ما امروا بعلمه، و تكلّفوا علم السّماء، يا أبا عبيدة خالفوا الناس بأخلاقهم و زايلوهم بأعمالهم، انّا لا نعدّ الرّجل فينا عاقلا حتّى يعرف لحن القول، ثمّ قرأ هذه الآية «وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ» 18- عنه أبى رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، عن علىّ بن اسماعيل، عن المعلّى بن محمّد البصرىّ، عن علىّ بن أسباط، عن جعفر بن سماعة، عن غير واحد عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: ما حجّة اللّه على العباد؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون [3] 1- البرقي عن أبيه، عن محمّد بن أبى عمير، عن محمّد بن حكيم، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: انّ فى بعض ما أنزل اللّه فى كتبه، أنّى أنا اللّه لا إله إلّا أنا، خلقت الخير، و خلقت الشرّ، فطوبى لمن أجريت على يديه الخير، و ويل لمن أجريت على يديه الشرّ، و ويل لمن قال: كيف ذا؟ و كيف ذا؟ [4] 2- عنه، عن محمّد بن سنان، عن حسين بن أبى عبيد، و عمرو الأفرق الخيّاط، و عبد اللّه بن مسكان، كلّهم، عن أبى عبيدة الحذّاء، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ اللّه يقول: أنا اللّه لا إله إلّا أنا، خالق الخير و الشّر، و هما خلقان من خلقى، فطوبى لمن قدّرت له الخير، و ويل لمن قدّرت له الشرّ، و ويل لمن قال: كيف ذا؟ [1] 3- عنه، عن محمّد بن سنان، عن عبد اللّه بن مسكان و إسحاق بن عمّار، جميعا، عن عبد اللّه بن الوليد الوصافي، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ فيما ناجى اللّه به موسى عليه السلام أن قال: يا ربّ هذا السّامريّ صنع العجل الخوار من صنعه؟ فأوحى اللّه تبارك و تعالى إليه: أن تلك من فتنتى، فلا تفصحنّ عنها؟ [2] 1- البرقي عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعىّ بن عبد اللّه، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: العلم علمان فعلم عند اللّه مخزون، لم يطلع عليه أحدا من خلقه، و علم علّمه ملائكته و رسله، فأمّا ما علّم ملائكته و رسله فانّه سيكون و لا يكذّب نفسه، و لا ملائكته و لا رسله، و علم عنده مخزون يقدّم منها ما يشاء، و يؤخّر ما يشاء و يثبت ما يشاء [3]. 2- عنه، عن أبيه، عن حمّاد، عن ربعىّ، عن فضيل قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من الأمور أمور موقوفة عند اللّه، يقدّم منها ما يشاء، و يؤخّر منها ما يشاء [4]. 3- عنه، عن أبيه، عن إسماعيل بن إبراهيم، و محمّد بن أبى عمير، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن حمران قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً» فقال: «كان شيئا و لم يكن مذكورا» قلت فقوله: أ و لم ير الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً» ؟ قال: لم يكن شيئا فى كتاب و لا علم [1]. 4- محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: كان اللّه عزّ و جلّ و لا شيء غيره، و لم يزل عالما بما كون، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه [2].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ١٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه قال: حدثنا محمّد بن الحسن الصفّار قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب و أحمد بن الحسن بن علىّ بن فضّال عن علىّ بن أسباط عن الحسن بن زيد قال: حدثني محمّد بن سالم من الأصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين
عليه السلام: سأل عثمان بن عفّان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن تفسير أبجد فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: تعلّموا تفسير أبجد فانّ فيه الأعاجيب كلّها ويل لعالم جهل تفسيره: فقيل: يا رسول اللّه: ما تفسير أبجد فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أما الألف فآلاء اللّه حرف من حروف أسمائه و أمّا الباء فبهجة اللّه و أما الجيم فجنّة اللّه و جلال اللّه و جماله. أمّا الدّال فدين اللّه و أمّا (هوّز) فالهاء هاء الهاوية فويل لمن هوى فى النار و أمّا الواو فويل لأهل النّار، و أمّا الزّاى فزاوية فى النّار، فنعوذ باللّه ممّا فى الزّاوية، يعنى زوايا جهنّم و أمّا «حطّى» فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين فى ليلة القدر و ما نزل به جبرئيل مع الملائكة إلى مطلع الفجر، و أمّا الطاء فطوبى لهم و حسن مآب، و هى شجرة غرسها اللّه عز و جلّ و نفخ فيها من روحه و إنّ أغصانها لترى من وراء سور الجنّة تنبت بالحلىّ و الحلل متدلّية على أفواههم. أمّا الياء فيد اللّه فوق خلقه سبحانه و تعالى عمّا يشركون، و أمّا «كلمن فالكاف كلام اللّه لا مبدّل لكلمات اللّه، و لن تجد من دونه ملتحدا و أمّا اللام فاللّام أهل الجنة بينهم فى الزّيارة و التحيّة و السّلام و تلاوم أهل النّار فيما بينهم و أمّا الميم فملك اللّه الذي لا يزول و دوام اللّه الّذي لا يفنى و أمّا النون فنون و القلم و ما يسطرون فالقلم قلم من نور و كتاب من نور فى لوح محفوظ يشهده المقرّبون و كفى باللّه شهيدا. و أمّا «سعفص» فالصّاد صاع بصاع و فصّ بفصّ، يعنى الجزاء بالجزاء و كما تدين تدان إنّ اللّه لا يريد ظلما للعباد و أمّا «قرشت» يعنى قرشهم اللّه فحشرهم إلى يوم القيامة فقضى بينهم بالحق و هم لا يظلمون [1]. 4- الراوندى باسناده عن ابن بابويه حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل، حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمّد حدّثنا الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب الخزّاز، عن زياد بن سوقة عن الحكم بن عيينة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لمّا قالت العواتق الفرية و هى سبعون لمريم عليهما السلام: لقد جئت شيئا فريّا أنطلق اللّه تعالى عيسى عليه السلام عند ذلك، فقال لهنّ: تفترين على أمىّ أنا عبد اللّه آتاني الكتاب و أقسم باللّه لأضربنّ كلّ امرأة منكنّ حدّا بافترائكنّ على أمىّ قال الحكم: فقلت للباقر عليه السلام أ فضربهنّ عيسى عليه السلام بعد ذلك؟ قال: نعم و للّه الحمد و المنة [1]. 5- عنه باسناده عن سعد بن عبد اللّه حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم عن يزيد الكناسى قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: كان عيسى حين تكلّم فى المهد حجّة اللّه جلّت عظمته على أهل زمانه؟ قال: كان يومئذ نبيّا حجّة على زكريّا فى تلك الحال، و هو فى المهد، و قال: كان فى تلك الحال آية للنّاس و رحمة من اللّه لمريم عليها السلام، حين تكلّم و عبّر عنها و نبيا و حجّة على من سمع كلامه فى تلك الحال ثمّ صمت فما تكلّم حتى مضت له سنتان و كان زكريّا عليه السلام الحجّة على النّاس بعد صمت عيسى سنتين. ثمّ مات زكريّا فورثه يحيى عليهما السلام الكتاب و الحكمة و هو صبىّ صغير فلمّا بلغ عيسى عليه السلام سبع سنين تكلّم بالنبوّة حين أوحى اللّه تعالى إليه و كان عيسى الحجّة على يحيى و على الناس أجمعين، و ليس تبقى الأرض يا أبا خالد يوما واحدا بغير حجّة اللّه على الناس منذ خلق اللّه آدم عليه السلام. قلت: أو كان على بن أبى طالب عليه السلام حجّة من اللّه و رسوله إلى هذه الأمّة فى حياة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم. و كانت طاعته واجبة على الناس فى حياة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و بعد وفاته و لكنّه صمت و لم يتكلّم مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و كانت الطّاعة لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على امّته و على علىّ معهم فى حال حياة رسول اللّه و كان علىّ حكيما عالما [2]. 1- البرقي، عن عباس بن عامر القضبانىّ عن محمّد بن يحيى الخثعميّ عن أبى غيلان عن أبى إسماعيل الجعفىّ قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ اللّه برّأ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من ثلاث أن يتقوّل على اللّه أو ينطق عن هواه أو يتكلّف [1]. 2- الكلينى أحمد عن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أوحى اللّه تعالى إلى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إنّى خلقتك و لم تك شيئا و نفخت فيك من روحى كرامة منّى أكرمتك بها حين أوجبت لك الطاعة على خلقى جميعا فمن أطاعك فقد أطاعنى و من عصاك فقد عصانى و أوجبت ذلك فى علىّ و فى نسله ممّن اختصصته منهم لنفسى [2]. 3- عنه عن محمّد بن الحسين عن سهل بن زياد عن ابن فضّال، عن علىّ بن النعمان، عن أبى مريم الأنصاريّ عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: كيف كانت الصّلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: لمّا غسّله أمير المؤمنين عليه السلام و كفّنه سجّاه ثمّ أدخل عليه عشرة فداروا حوله، ثمّ وقف أمير المؤمنين عليه السلام فى وسطهم فقال: «إن اللّه و ملائكته يصلّون على النبيّ يا أيّها الّذين آمنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما» فيقول القوم كما يقول حتّى صلى عليه أهل المدينة و أهل العوالى [3].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
النعماني حدثنا على بن أحمد، عن عبيد اللّه بن موسى، عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلى، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: عزّ و جلّ: «اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا» فقال اصبروا على اداء الفرائض و صابروا عدوّكم و رابطوا إمامكم المنتظر [1]. 98- الصدوق أبى رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، قال
سألته عن هذه الآية فى قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ» قال فقال أ تدري ما سبيل اللّه؟ قال قلت لا و اللّه، إلّا أن أسمعه منك، قال سبيل اللّه هو علىّ عليه السلام، و ذرّيته، و سبيل اللّه من قتل فى ولايته قتل فى سبيل اللّه، و من مات فى ولايته مات فى سبيل اللّه [2]. 99- المفيد باسناده عن محمّد بن خالد الطيالسى، و محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر ابن يزيد قال: تلوت على أبى جعفر عليه السلام هذه الآية من قول اللّه تعالى «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ» قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حرص أن يكون علىّ ولىّ الأمر من بعده، و ذلك الذي عنى اللّه «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ» و كيف لا يكون له من الأمر شيء و قد فوّض إليه، فقال ما أحلّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهو حلال، و ما حرّم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهو حرام [3]. 0 10- قال ابن شهرآشوب: و قرأ الباقر عليه السلام أنتم خير أمة أخرجت للناس بالألف إلى آخر الآية، نزل بها جبرئيل و ما عنى بها إلّا محمّد و عليا و الأوصياء من ولده عليهم السلام [4]. 1
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٥٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام و أبو الجارود عن الباقر عليه السلام و زيد بن على فى قوله تعالى: «فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى»* قال: مودّتنا أهل البيت [1]. 2 10- عنه عن الباقر عليه السلام فى قوله تعالى: «لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُ
وا الآية» قال: هم يزعمون أنّ الإمام يحتاج منهم إلى ما يحملون إليه، التباع خمسة و لكلّ قوم منهم يوم تباع السلطان، و لهم النيران و لا تركنوا إلى الذين ظلموا و تبّاع الشياطين و هم الملاعين لا تتبعوا خطوات الشيطان و تباع ائمة الهوى و لهم الرّدى و لا تتبعوا أهواء قوم، و تباع الائمة و لهم الجنة، فقال فى رسول اللّه من تبع هداى و فى شأن علىّ و اتبعوا النور الذي انزل معه و فى شأن الائمة الاثنى عشر و الّذين آمنوا و اتبعتهم ذرّيتهم بإيمان [2]. 3 10- عنه عن الباقر عليه السلام فى قوله تعالى «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» قال: إيانا عنا الأئمة من آل محمّد و روى هذا المعنى أبو بصير عن الباقر [3]. 4 10- عنه عن أبى جعفر و ابو عبد اللّه عليهما السلام ، فى قوله تعالى «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ»* نزلت فى آل محمّد [4]. 5 10- الصادق و الباقر عليهما السلام فى قوله تعالى «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً» نعمة اللّه رسوله، إذ يخبر امّته بمن يرشدهم من الائمة فأحلّوهم دار البوار، ذلك معنى قول النبيّ عليه السلام لا ترجعنّ بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض [5]. 6
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٥٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا محمّد بن همام قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدّثنا القاسم بن الرّبيع عن محمّد بن سنان، عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) قال: هى بيوت الأنبياء و بيت علىّ عليه السلام منها [2]. قوله: (فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ) 3- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: قال
يقول: إذا دخل الرجل منكم بيته فان كان فيه أحد يسلم عليهم و إن لم يكن فيه أحد فليقل السلام علينا من عند ربنا يقول اللّه تحية من عند اللّه مباركة طيبة و قيل إذا لم ير الداخل بيتا أحدا فيه يقول السلام عليكم و رحمة اللّه يقصد به الملكين الذين عليه شهودا [3]. 4- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً» يقول لا تقولوا يا محمّد و لا يا أبا القاسم، لكن قولوا يا نبىّ اللّه و يا رسول اللّه [1]. 5- فرات بن ابراهيم الكوفى معنعنا عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليه السلام فى قول اللّه «مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ» قال المشكاة العلم فى صدر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى زجاجة، قال الزجاجة صدر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و من صدر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى صدر علىّ عليه السلام علمه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعلى«كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ توقد مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ» قال نور العلم «لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ» قال من ابراهيم، خليل الرحمن الى محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الى على عليه السلام «لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ» قال: لا نصرانية و لا يهودية «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ» قال يكاد العلم من آل محمّد يتكلّم بالعلم قبل أن يسأل عنه [2]. 6- عنه حدّثنى جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن جابر، قال أبو جعفر بلغنا و اللّه أعلم إنّ قوله «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ» فهو نور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم «كَمِشْكاةٍ» قال المشكاة هو صدر نبى اللّه «فِيها مِصْباحٌ» و هو العلم «الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ» فزعم أنّ الزجاجة أمير المؤمنين و علم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عنده، و أما قوله «كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ» قال لا يهودية و لا نصرانيّة «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ» قال يكاد ذلك العلم أن يتكلّم فيك قبل أن ينطق به الرجل «وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ» زعم أنّ قوله «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» قال هى بيوت الأنبياء و بيت علىّ منها [3]. 7- عنه حدثني جعفر بن محمّد الفزارى معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام فى هذه الآية من قول اللّه (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» قال: الفتنة الكفار، قال يا أبا جعفر حدثني فيمن نزلت قال نزلت فى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و جرى مثلها من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فى الأوصياء فى طاعتهم [1]. 8- عنه حدّثنى جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام قال سألته عن قوله عزّ و جلّ «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» قال من اتبعنى علىّ بن أبى طالب عليه السلام [2].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
المفيد أخبرنى أبو غالب أحمد بن محمّد الزرارى، رحمه الله، قال: أخبرنى عمّى أبو الحسن على بن سليمان بن الجهم، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن خالد الطيالسى قال: حدّثنا العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم الثقفى قال سألت أبا جعفر محمّد بن على عن قول اللّه
عز و جلّ: «فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً». فقال: يؤتى بالمؤمن المذنب حتى يقام بموقف الحساب، فيكون اللّه تعالى هو الذي يتولّى حسابه، لا يطلع على حسابه أحدا من الناس، فيعرفه ذنوبه، حتى إذا أقرّ بسيئاته قال اللّه عزّ و جلّ للكتبة: بدّلوها حسنات، و أظهروها للناس فيقول الناس حينئذ أ ما كان لهذا العبد سيئة واحدة، ثمّ يأمر اللّه به إلى الجنة، فهذا تأويل الآية، فهى فى المذنبين من شيعتنا خاصة [2]. 9- ابن شهرآشوب باسناده عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى: «وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً» قال هم الأوصياء من مخافة عدوّهم [3] 1- على بن ابراهيم و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ» يقول عصبة قليلة (وَ إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) يقول مؤدون فى الأداة و هو الشاك فى السلاح و أمّا قوله «وَ مَقامٍ كَرِيمٍ» يقول مساكن حسنة و أما قوله «فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ» يعنى عند طلوع الشمس و أمّا قوله «مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ» يقول سيكفين و أمّا قوله «وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ» يقول قربت (وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ) يقول نحيت و أما قوله: «فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً» يقول اقض بينى و بينهم قضاء [1]. 2- عنه حدّثنى محمّد بن الوليد عن محمّد بن الفرات، عن أبى جعفر عليه السلام قال : «الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (فى النبوة) وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ» قال فى أصلاب النبيين (وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) قال: نزلت فى الذين غيروا دين اللّه بآرائهم و خالفوا أمر اللّه هل رأيتم شاعرا قطّ تبعه أحد إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فيتبعهم النّاس على ذلك [2]. 3- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله (الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ)* المجهز الذي قد فرغ منه و لم يبق إلا رفعه و أما قوله: «بِكُلِّ رِيعٍ» قال أبو جعفر عليه السلام يعنى بكل طريق (آية) و الآية على [3]. 4- فرات بن ابراهيم الكوفى معنعنا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال : نزلت هذه الآية فينا و فى شيعتنا «فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ» و ذلك أنّ اللّه يفضّلنا و يفضل شيعتنا حتى أنا لنشفع و يشفعون، فاذا رأى ذلك من ليس منهم قالوا فما لنا من شافعين و لا صديق حميم [4]. 5- عنه حدثني الحسين بن سعيد و احمد بن الحسن معنعنا عن أبى جعفر محمّد ابن على فى قوله تعالى «الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ» قال يراك حين تقوم بأمره و تقلبك فى أصلاب الأنبياء نبىّ بعد نبىّ [5].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، قال حدثنا أحمد بن الحسين الهاشمى، عن محمّد بن حاتم عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» قال
نزلت فى ولد فاطمة [1]. 3- النعماني حدثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب من كتابه، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران، قال حدّثنا الحسن بن على بن أبى حمزة، عن أبيه و وهيب عن أبى بصير قال: سئل أبو جعفر الباقر عليه السلام عن تفسير قول اللّه عزّ و جلّ: «سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ» فقال: يريهم فى أنفسهم المسخ و يريهم فى الآفاق انتقاص الآفاق عليهم، فيرون قدرة اللّه فى أنفسهم و فى الآفاق و قوله: «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ» يعنى بذلك خروج القائم هو الحقّ من اللّه عزّ و جلّ يراه هذا الخلق لا بدّ منه [2] 1- على بن ابراهيم حدثنا أحمد بن على، و أحمد بن إدريس، قال حدّثنا محمّد ابن أحمد العلوى، عن العمركى، عن محمّد بن جمهور، قال: حدّثنا سليمان بن سماعة، عن عبد اللّه بن القاسم، عن يحيى بن مسيرة الخثعمى، عن أبى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول: «حم عسق» أعداد سنى القائم و قاف جبل محيط بالدنيا من زمرّد أخضر فخضرة السماء من ذلك الجبل و علم كلّ شيء فى عسق [3]. 2- عنه و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ» أى يتصدّعن و قوله: «لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى»* مكة «وَ مَنْ حَوْلَها»* سائر الأرض [1]. 3- عنه حدثني أبى، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: فى قول اللّه: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» يعنى فى أهل بيته، قال جاءت الأنصار إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا إنا قد آوينا و نصرنا، فخذ طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك، فأنزل اللّه: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً» يعنى على النبوة «إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» يعنى فى أهل بيته. ثم قال: أ لا ترى أنّ الرجل يكون له صديق و فى نفس ذلك الرّجل شيء على أهل بيته فلا يسلم صدره فأراد اللّه أن لا يكون فى نفس رسول اللّه شيء على أهل بيته، ففرض عليهم المودّة فى القربى، فان أخذوا أخذوا مفروضا و إن تركوا تركوا مفروضا، قال: فانصرفوا من عنده و بعضهم يقول عرضنا عليه أموالنا، فقال قاتلوا عن أهل بيتى من بعدى، و قالت طائفة ما قال هذا رسول اللّه و جحدوه، و قالوا كما حكى اللّه: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً» . فقال اللّه: «فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ» قال: لو افتريت «وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ» يعنى يبطله «وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ» يعنى بالنبى و بالأئمة و القائم من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم «إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» ثم قال: «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ - الى قوله- وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» يعنى الّذين قالوا القول ما قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال «وَ الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ» . قال أيضا: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» قال: أجر النبوة أن لا تؤذوهم و لا تقطعوهم و لا تغصبوهم و تصلوهم و لا تنقضوا العهد فيهم، لقوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ» قال: جاءت الأنصار إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: إنا قد نصرنا و فعلنا فخذ من أموالنا ما شئت فانزل اللّه: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» يعنى فى أهل بيته. ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك: من حبس أجيرا أجره فعليه لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين، «لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا و لا عدلا» و هو محبة آل محمّد، ثم قال: «وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً» و هى إقرار الإمامة لهم و الإحسان إليهم و برّهم وصلتهم «نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً» أى نكافئ على ذلك بالإحسان [1]. 4- عنه قوله: «وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ» قال أبو جعفر عليه السلام: من كظم غيظا و هو يقدر على إمضائه حشى اللّه قلبه أمنا و ايمانا يوم القيامة قال: و من ملك نفسه إذا رغب و إذا رهب و إذا غضب حرم اللّه جسده على النّار [2]. 5- عنه حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال سمعته يقول: «وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ» يعنى القائم عليه السلام و أصحابه «فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ» و القائم إذا قام انتصر من بنى أميّة و من المكذّبين و النصاب هو و أصحابه و هو قول اللّه «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» 6- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله «يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً» أى ليس معهنّ ذكر «وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ» يعنى ليس معهم أنثى «أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً» جميعا يجمع له البنين و البنات أى يهبهم جميعا لواحد [4].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الصدوق أبى رحمه الله قال: حدثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن فضيل عن أبى عبيدة عن أبى جعفر عليه السلام قال
قال لى: يا أبا عبيدة إيّاك و أصحاب الخصومات و الكذابين علينا، فإنّهم تركوا ما أمروا بعلمه و تكلّفوا علم السّماء، يا أبا عبيدة خالفوا النّاس بأخلاقهم و زايلوهم بأعمالهم، إنّا لا نعدّ الرّجل فينا عاقلا حتّى يعرف لحن القول، ثمّ قرأ هذه الآية «وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ» 7- الفتال مرسلا، قال الباقر عليه السلام: «ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ» قال: كرهوا عليا و كان أمر اللّه بولايته يوم بدر و يوم حنين و ببطن النخلة و يوم التّروية و يوم عرفة نزلت فيه خمسة عشرة أية فى الحجّة الّتي صدّ عنها رسول اللّه عن المسجد الحرام و بالجحفة و بخمّ [2]. 8- ابن شهرآشوب باسناده عن أبى الورد عن أبى جعفر عليه السلام «وَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى» قال: فى أمر علىّ بن أبى طالب عليه السلام [3] 1- فرات حدثني سعيد بن الحسن بن مالك، قال: حدّثنا بكار، عن الحسن ابن الحسين، قال: حدثنا منصور بن مهاجر، عن سعاد، عن أبى جعفر أنه سأل عن هذه الآية «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً» قال مثل ما أجراه اللّه فى شيعتنا يجرى لهم فى الأصلاب، ثم يزرعهم فى الأرحام و يخرجهم للغاية التي أخذ عليهم ميثاقهم فى الخلق، فمنهم أتقياء شهداء و منهم الممتحنة قلوبهم و منهم العلماء و منهم النجباء و منهم النجداء و منهم أهل التقى و منهم أهل التقوى و منهم أهل التسليم. فازوا بهذه الأشياء سبقت لهم من اللّه و فضّلوا بما فضّلوا و جرت للناس بعدهم فى المواثيق حالهم أسمائهم حدّ المستضعفين و حد المرجون لأمر اللّه حدّا و إما أن يتوب عليهم و حدّ عسى أن يتوب عليهم، و حدّ لابثين فيها أبدا و حدّ لابثين فيها أحقابا و حدّ خالدين فيها ما دامت السموات و الأرض ثمّ حدّ الاستثناء من اللّه من الفريقين، ينازل الناس من الخير و الشر خلقتان من خلق اللّه فيهما المشية. فمن شاء من خلقه فى قسمه ما قسم له تحويل عن حال زيادة فى الأرزاق أو نقص منها أو تقصير فى الآجال و زيادة فيها أو نزول البلاء أو دفعه، ثم أسكن الأبدان على ما شاء من ذلك، فجعل منه شعرا فى القلوب ثابتا لأهله، و منه عوارى من القلوب و الصدور، إلى أجل له وقت، فإذا بلغ وقتهم انتزع ذلك منهم، فمن ألهمه اللّه الخير و أسكنه فى قلبه بلغ منه الغاية الّتي أخذ عليها ميثاقه فى الخلق الأوّل [1]. 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن الحكم عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ» قال: هو الايمان قال: و سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» قال: هو الايمان [2]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال حدثني الحسين بن سعيد، معنعنا عن داود بن سرحان، قال سألت أبا جعفر محمّد بن علىّ عليه السلام عن قوله «فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ» قال ذلك علىّ بن أبى طالب عليه السلام اذا رأوا منزلته و مكانه من اللّه أكلوا أكفهم على ما فرطوا فى ولايته [1]. 3- الصدوق حدثنا أبى و محمّد بن الحسن رضى اللّه عنهما، قالا: حدّثنا سعد ابن عبد اللّه، قال: حدّثنى موسى بن عمر بن يزيد الصيقل، عن علىّ بن أسباط، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه
عزّ و جلّ: «قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ» فقال: هذه نزلت فى القائم يقول: «إن أصبح إمامكم غائبا عنكم لا تدرون أين هو فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماء و الأرض و حلال اللّه جلّ و عزّ و حرامه ثمّ قال عليه السلام: و اللّه ما جاء تأويل هذه الآية و لا بدّ أن يجئ تأويلها» [2]. 4- الطوسى أخبرنا به جماعة عن أبى محمّد التلّعكبريّ، عن أحمد بن على الرازى، عن محمّد بن جعفر الأسدي، عن سعد بن عبد اللّه، عن موسى بن عمر بن يزيد، عن علىّ بن أسباط، عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير، عن ابى جعفر محمّد ابن على عليهما السلام فى قول اللّه تعالى: «أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ» قال نزلت فى الامام، فقال إن اصبح إمامكم غائبا عنكم فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماء و الأرض و بحلال اللّه تعالى و حرامه، ثم قال: أما و اللّه ما جاء تأويل هذه الآية و لا بدّ أن يجئ تأويلها [3].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
و عن جابر بن عبد اللّه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول
لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم صلّى اللّه عليه فيقول أميرهم: تعال صلّ بنا، فيقول: ألا إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمة من اللّه لهذه الامّة. قال: هذا حديث حسن صحيح أخرجه مسلم في صحيحه و إن كان الحديث المتقدم قد أوّل فهذا لا يمكن تأويله لأنّه صريح فإنّ عيسى عليه السلام يقدم أمير المسلمين و هو يومئذ المهدي عليه السلام، فعلى هذا يبطل تأويل من قال معنى قوله: و إمامكم منكم أي يؤمّكم بكتابكم. قال: فإن سأل سائل و قال: مع صحّة هذه الأحاديث و هي أنّ عيسى يصلّي خلف المهدي عليهما السلام و يجاهد بين يديه، و أنّه يقتل الدجّال بين يدي المهدي عليه السلام، و رتبة المتقدّم في الصلاة معروفة، و كذلك رتبة المتقدم للجهاد، و هذه الأخبار ممّا تثبت طرقها و صحّتها عند السنّة و كذلك ترويها الشيعة على السواء، و هذا هو الإجماع من كافّة أهل الإسلام، إذ من عدى الشيعة و السنة من الفرق فقوله ساقط مردود و حشو مطرح، فثبت أنّ هذا إجماع كافّة أهل الإسلام، و مع ثبوت الإجماع على ذلك و صحّته فأيّما أفضل؟ الإمام أو المأموم في الصلاة و الجهاد معا؟ و الجواب عن ذلك أن نقول: هما قدوتان: نبي و إمام، و إن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما و هو الإمام يكون قدوة للنبي في تلك الحال و ليس فيهما من تأخذه في اللّه لومة لائم، و هما أيضا معصومان من ارتكاب القبائح كافة و المداهنة و الرياء و النفاق، و لا يدعوا الداعي لاحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة، و لا مخالفا لمراد اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمديّة بذلك، بدليل قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يؤمّ بالقوم أقرأهم فإن استووا فأعلمهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم هجرة، فإن استووا فأصبحهم وجها، فلو علم الإمام أنّ عيسى عليه السلام أفضل منه لما جاز له أن يتقدّم عليه لإحكامه علم الشريعة، و لموضع تنزيه اللّه تعالى له من ارتكاب كلّ مكروه، و كذلك لو علم عيسى أنّه أفضل منه لما جاز له أن يقتدى به لموضع تنزيه اللّه له من الرياء و النفاق و المحاباة، بل لما تحقّق الإمام أنّه أعلم منه جاز له أن يتقدّم عليه و كذلك قد تحقّق عيسى أنّ الإمام أعلم منه، فلذلك قدّمه و صلّى خلفه و لو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام، فهذه درجة الفضل في الصلاة. ثمّ الجهاد و هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى اللّه تعالى بذلك و لو لا ذلك لم يصحّ لأحد جهاد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا بين يدي غيره، و الدليل على صحّة ما ذهبنا إليه قول اللّه سبحانه و تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، و إنّ الإمام نائب الرسول في أمّته، و لا يسوغ لعيسى عليه السلام أن يتقدّم على الرسول فكذلك على نائبه. و ممّا يزيد هذا القول ما رواه الحافظ أبو عبد اللّه محمّد بن يزيد بن ماجة القزويني في حديث طويل في نزول عيسى عليه السلام فمن ذلك ما قالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول اللّه فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل و جلّهم ببيت المقدس و إمامهم قد تقدّم يصلّي بهم الصبح إذا نزل بهم عيسى بن مريم فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقري ليتقدّم عيسى عليه السلام يصلّي بالناس، فيضع عيسى عليه السلام يده بين كتفيه ثمّ يقول له: تقدّم. قال: هذا حديث حسن صحيح ثابت أخرجه ابن ماجة في كتابه عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هذا مختصره. الباب الثامن: في تحلية النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المهدي عليه السلام:
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد رفعه في قول الله
عزوجل: " فبأي آلاء ربكما تكذبان ": أ بالنبي أم بالوصي تكذبان؟ نزلت في " الرحمن ".
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محمد الهاشمي، عن أبيه، عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله
عزوجل: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " قال: إنما يعني أولى بكم أي أحق بكم وباموركم وأنفسكم وأموالكم، الله ورسوله والذين آمنوا يعني عليا وأولاده الائمة عليهم السلام إلى يوم القيامة، ثم وصفهم الله عزوجل فقال: " الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " وكان أمير المؤمنين عليه السلام في صلاة الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان النبي صلى الله عليه وآله كساه إياها، وكان النجاشي أهداها له، فجاء سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم، تصدق على مسكين، فطرح الحلة إليه وأومأ بيده إليه أن احملها: فأنزل الله عزوجل فيه هذه الآية وصير نعمة أولاده بنعمته فكل من بلغ من أولاده مبلغ الامامة، يكون بهذه النعمة مثله فيتصدقون وهم راكعون والسائل الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام من الملائكة، والذين يسألون الائمة من أولاده يكونون من الملائكة.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين؟ قال: نعم يا حسن أعظمهما وأشرفهما، قلت: وأي يوم هو؟ قال: هو يوم نصب أميرالمؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فيه علما للناس، قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: تصومه يا حسن وتكثر الصلاة على محمد وآله وتبرء إلى الله ممن ظلمهم فإن الانبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الاوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا، قال: قلت: فما لمن صامه؟ قال: صيام ستين شهرا، ولا تدع صيام يوم سبع و عشرين من رجب فإنه هو اليوم الذي نزلت فيه النبوة على محمد صلى الله عليه وآله وثوابه مثل ستين شهرا لكم.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — غير محدد
عنه، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله
عزوجل: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم " قال: نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة الجراح و عبدالرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا: لئن مضى محمد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة ابدا، فأنزل اآلله عزوجل فيهم هذه الآية، قال: قلت: قوله عزو جل: " أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون " قال: وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم، قال أبو عبدالله عليه السلام: لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين عليه السلام وهكذا كان في سابق علم الله عزوجل الذي أعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين وخرج الملك من بني هاشم فقد كان ذلك كله. قلت: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل " قال: الفئتان إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم أهل هذه الآية وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين عليه السلام فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله ولو لو يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أن لايرفع السيف عنهم حتى يفيئوا و يرجعوا عن رأيهم لانهم بايعوا طائعين غير كارهين وهي الفئة الباغية كما قال الله تعالى فكان الواجب على أمير المؤمنين عليه السلام أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة إنما من عليهم وعفا وكذلك صنع أمير المؤمنين عليه السلام بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبي صلى الله عليه وآله بأهل مكة حذو النعل بالنعل. قال: قلت: قوله عزوجل: " والمؤتفكة أهوى " قال: هم أهل البصرة هي المؤتفكة، قلت: " والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات "؟ قال: أولئك قوم لوط ائتفكت عليهم انقلبت عليهم.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله
عزوجل: " الم * غلبت الروم في أدنى الارض " قال: فقال: يا أبا عبيدة إن لهذا تأويلا لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم من آل محمد صلوات الله عليهم إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة و [أ] ظهر الاسلام كتب إلى ملك الروم كتابا وبعث به مع رسول يدعوه إلى الاسلام وكتب إلى ملك الروم فارس كتابا يدعوه إلى الاسلام وبعثه إليه مع رسوله فأما ملك الروم فعظم كتاب رسول صلى الله عليه وآله وأكرم رسوله وأما ملك فارس فإنه استخف بكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومزقه واستخف برسوله وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم وكان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس وكانوا لناحيته أرجا منهم لملك فارس فلما غلب ملك فارس الروم كره ذلك المسلمون واغتموا به فأنزل الله عزوجل بذلك كتابا قرآنا " الم * غلبت الروم في أدنى الارض (يعني غلبتها فارس) في أدنى الارض (وهي الشامات وما حولها) وهم (يعني وفارس) من بعد غلبهم (الروم) سيغلبون * (يعني يغلبهم المسلمون) في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء " عزوجل فلما غزا المسلمون وافتتحوها فرح المسلمون بنصر الله عزوجل قال: قلت: أليس الله عزوجل يقول: " في بضع سنين " وقد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وفي إمارة أبي بكر وإنما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر فقال: ألم أقل لكم إن لهذا تأويلا وتفسيرا والقرآن - يا أبا عبيدة - ناسخ ومنسوخ. أما تسمع لقول عزوجل: " لله الامر من قبل ومن بعد "؟ يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين فذلك قوله عزوجل: " ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله [ينصر من يشاء] أي يوم يحتم القضاء بالنصر.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي الصباح ابن عبدالحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال
والله للذي صنعه الحسن ابن علي عليه السلام كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس والله لقد نزلت هذه الآية " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " إنما هي طاعة الامام وطلبوا القتال فلما كتب عليهم القتال مع الحسين عليه السلام قالوا: ربنا لم كتبت علينا القتال لولا اخرتنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أرادوا تأخير ذلك إلى القائم عليه السلام.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال
ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آرائهم جميعا، وإلههم واحد، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد، أفأمرهم الله سبحانه بالإختلاف فأطاعوه، أم نهاهم عنه فعصوه، أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى، أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول (صلى الله وعليه وآله) عن تبليغه وأدائه، والله سبحانه يقول: " ما فرطنا في الكتاب من شئ " " وفيه تبيان كل شئ " وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا، وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه: " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " وأن القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا تفني عجائبه، ولا تنقي غرائبه، ولا تكشف الظلمات إلا به.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن موسى بن عقبة أنه قال: لقد قيل لمعاوية: إن الناس قد رموا أبصارهم إلى الحسين (عليه السلام)، فلو قد أمرته يصعد المنبر ويخطب فإن فيه حصرا أو في لسانه كلالة. فقال لهم معاوية: قد ظننا ذلك بالحسن، فلم يزل حتى عظم في أعين الناس وفضحنا، فلم يزالوا به حتى قال للحسين: يا أبا عبد الله لو صعدت المنبر فخطبت. فصعد الحسين (عليه السلام) على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي (صلى الله وعليه وآله) فسمع رجلا يقول: من هذا الذي يخطب؟ فقال الحسين
(عليه السلام): نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) الأقربون، وأهل بيته الطيبون، واحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ثاني كتاب الله تبارك وتعالى، الذي فيه تفصيل كل شئ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والمعول علينا في تفسيره، لا يبطينا تأويله، بل نتبع حقايقه. فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة، أن كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة، قال الله عز وجل: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) وقال: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولو لا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان إلا قليلا). وأحذركم الاصغاء إلى هتوف الشيطان بكم فإنه لكم عدو مبين فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم لا غالب لكم اليوم من الناس وأني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم فتلقون للسيوف ضربا وللرماح وردا وللعمد حطما وللسهام غرضا ثم لا يقبل من نفس إيمانها لن تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قال معاوية: حسبك يا أبا عبد الله قد بلغت.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وبهذا الإسناد قال سمعت أبا عبد الله يقول
لو توفي الحسن بن الحسن على الزنا والربا وشرب الخمر، كان خيرا له مما توفي عليه وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) قال: أي شئ تقول؟ قلت: إني أقول أنها خاصة لولد فاطمة. فقال (عليه السلام): أما من سل سيفه ودعا الناس إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة وغيرهم، فليس بداخل في الآية، قلت: من يدخل فيها قال: الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى والمقتصد منا أهل البيت هو العارف حق الإمام والسابق بالخيرات هو الإمام.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثني الحسين بن علي قال: حدثني عبد الله بن سعيد الهاشمي قال: حدثني عبد الواحد بن غياث قال: حدثنا عاصم بن سليمان قال: حدثنا جويبر عن الضحاك، عن ابن عباس قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما سلم أقبل علينا بوجهه، ثم قال: " سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي، وخليفتي، والإمام بعدي ". فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي، العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله لعلي: " يا علي والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدي "، فقال المنافقون: عبد الله بن أبي وأصحابه لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى: * (والنجم إذا هوى) * يقول عز وجل: * (وخالق النجم إذا هوى ما ضل صاحبكم) * يعني في محبة علي بن أبي طالب * (وما غوى) *، * (وما ينطق عن الهوى) * في شأنه، * (إن هو إلا وحي يوحى) *. السابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الري يقال له: أحمد بن الصقر الصايغ العدل قال: حدثنا محمد بن العباس بن بسام قال: حدثني أبو جعفر محمد بن أبي الهيثم السعدي قال: حدثني أحمد بن الخطاب قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن أبيه، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جده عن عبد الله بن عباس بمثل ذلك، إلا أنه في حديث " يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس فيسقط في دار أحدكم ". الثامن والثلاثون: ابن بابويه قال: وحدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الحديث يقال له: أحمد بن الحسن القطان المعروف بأبي علي بن عبدويه قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن زكريا القطان قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يا علي لو أن رجلا أحب في الله حجرا لحشره الله معه، إن محبيك وشيعتك ومحبي أولادك والأئمة بعدك يحشرون معك، وأنت معي في الدرجات العلى، وأنت قسيم الجنة والنار، تدخل محبيك الجنة ومبغضيك النار ". الثامن والخمسون: ابن بابويه قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن هارون الدينوري، قال: حدثنا محمد بن العباس المصري قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري قال: حدثنا حريز بن عبد الله الحذاء قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: قال الحسين
بن علي عليه السلام: " لما أنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن تأويلها فقال: والله ما يعني بها غيركم، وأنتم أولو الأرحام، فإذا مت فأبوك علي أولى بي وبمكاني، فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولى به، فإذا مضى الحسن فأنت أولى به. فقلت: يا رسول الله فمن بعدي؟ قال: ابنك من بعدك فإذا مضى فابنه محمد أولى به من بعده، فإذا مضى محمد فابنه جعفر أولى به وبمكانه من بعده، فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى به من بعده، فإذا مضى موسى فابنه علي أولى به من بعده، فإذا مضى علي فابنه الحسن أولى به من بعده، فإذا مضى الحسن وقعت الغيبة في التاسع من ولدك، فهذه الأئمة التسعة من صلبك، أعطاهم الله علمي وفهمي، طينتهم من طينتي، ما لقوم يؤذونني فيهم؟ لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ". التاسع والخمسون: الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: عن جماعة، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، عن علي بن سنان الموصلي العدل، عن علي بن الحسن، عن أحمد ابن محمد بن الخليل، عن جعفر بن محمد المصري عن عمه الحسن ابن علي، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين، عن أبيه الحسين الزكي الشهيد، عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله - في الليلة التي كانت فيها وفاته - لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله صلى الله عليه وآله وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا علي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما، ومن بعدهم اثنا عشر مهديا فأنت يا علي أول الاثني عشر الإمام، سماك الله تعالى في سمائه عليا المرتضى، وأمير المؤمنين والصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، والمأمون والمهدي، فلا تصلح هذه الأسماء لأحد غيرك، يا علي أنت وصي على أهل بيتي حيهم وميتهم، وعلى نسائي، فمن ثبتها لقيتني غدا، ومن طلقتها فأنا منها برئ ولم ترني، ولم أرها في عرصة القيامة وأنت خليفتي على أمتي من بعدي فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد باقر العلم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد التقي فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه المستحفظ من آل محمد فذلك اثنا عشر إماما، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين ثلاثة أسماء اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد والاسم الثالث المهدي، هو أول المؤمنين ". الستون: ابن بابويه في كتاب النصوص قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني، والقاضي أبو الفرج المعافي بن زكريا البغدادي، والحسين بن محمد بن سعيد، والحسن بن علي بن الحسين الرازي، جميعا قالوا: حدثنا أبو علي محمد بن همان بن سهل الكاتب، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور القمي عن أبيه محمد بن جمهور قال: حدثني عثمان بن عمر قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وحدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي واللفظ له قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي قال: حدثنا سلمة بن صالح الجعفي، عن سليمان الأعمش، وأبي مريم جميعا، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله ابن عباس عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال
" لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي يا علي إن الله تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين. قال: فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت على ذلك وجائني جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك، فاصنع لنا يا علي صاعا من طعام، وأجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن، ثم إجمع بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا منهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا له صلى الله عليه وآله دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وآله جدية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة ثم قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتى صدروا ما لهم بشئ من الطعام حاجة، وما أرى إلا مواضع أيديهم، وأيم الله الذي نفس علي بيده أن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمته لجميعهم، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكلمهم ابتدره أبو لهب بالكلام فقال: لشد ما سحركم صاحبكم محمد فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي من الغد: يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم لي. قال: ففعلت ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة، ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني ربي عز وجل أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي؟ قال: فأمسك القوم وأحجموا عنها جميعا. قال: فقمت وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأخمشهم ساقا. فقلت: أنا يا نبي الله أكون وزيرك على ما بعثك الله به. قال: فأخذ بيدي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ". الثالث والثلاثون: ابن طاوس في الطرائف، عن عيسى بن المستفاد قال: سألت موسى الكاظم عليه السلام قال: قلت ما تقول فإن الناس قد أكثروا أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، ثم عمر؟ فأطرق عني طويلا ثم قال: " ليس كما ذكروا - ثم ساق الحديث - وإن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي صلى بالناس دون أبي بكر - إلى أن قال -: ثم حمل فوضع على منبره فلم يجلس بعد ذلك على المنبر واجتمع إليه جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزن العواتق من خدورهن فبين باك وصائح ومسترجع وواجم والنبي صلى الله عليه وآله يخطب ساعة ويسكت ساعة، وكان مما ذكر في خطبته أن قال: يا معشر المهاجرين والأنصار ومن حضرني في يومي هذا وساعتي هذه فليبلغ شاهدكم غائبكم ألا قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى، والبيان ما فرط فيه من شئ حجة الله لي عليكم وخلفت فيكم العلم الأكبر، علم الدين ونور الهدى، علي بن أبي طالب وهو حبل الله ف * (اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) *. أيها الناس هذا علي بن أبي طالب كنز الله، من أحبه وتولاه اليوم وبعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله، وأدى ما وجب عليه، ومن عاداه اليوم وما بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى أصم لا حجة له عند الله. أيها الناس الله الله في أهل بيتي فإنهم أركان الدين، ومصابيح الظلم، ومعادن العلم، علي أخي ووارثي ووزيري وأميني، والقائم بأمري والوافي بعهده ". الرابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي، قال: حدثنا محمد بن محمود، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الهلالي قال: حدثنا أبو حفص الأعشى، عن عنبسة بن الأزهر، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن النعمان، قال: كنت عند الحسين عليه السلام إذ دخل عليه من العرب متلثم أسمر شديد السمرة فسلم عليه فرد الحسين عليه السلام فقال: يا بن رسول الله مسألة، فقال: هات، فقال: كم بين الإيمان واليقين؟ قال: " أربع أصابع "، قال: كيف؟ قال: " الإيمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه، وبين السمع والبصر أربع أصابع "، قال: كم بين السماء والأرض؟ قال: " دعوة مستجابة "، قال: فكم بين المشرق والمغرب؟ قال: " مسيرة يوم للشمس "، قال: فما غنى المرء؟ قال: " استغناؤه عن الناس "، قال: فما أقبح شئ؟ قال: " الفسق في الشيخ قبيح، والحدة في السلطان قبيحة، والكذب في ذي الحسب قبيح، والبخل في ذي الغنا قبيح، والحرص في العالم ": قال: صدقت يا بن رسول الله فأخبرني عن عدد الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل "، قال: سمهم لي، فأطرق الحسين عليه السلام رأسه مليا ثم رفع رأسه فقال: " نعم أخبرك يا أخا العرب، إن الإمام والخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب والحسن وأنا وتسعة من ولدي، منهم علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن، وبعده الخلف المهدي التاسع من ولدي يقوم بالدين في آخر الزمان ". قال: فقام الأعرابي وهو يقول: مسح النبي جبينه * * * فله بريق في الخدود أبواه من أعلا قريش * * * وجده خير الجدود والروايات والأخبار في ذلك بهذا المعنى كثيرة يطول بها الكتاب، ومن أراد الوقوف على أكثر مما ذكرنا هنا فعليه بكتابنا كتاب (الإنصاف في النص على الأئمة الاثني عشر الأشراف) كتاب عملته في ذلك. الأول: من مسند أحمد بن حنبل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا زيد ابن علي بن ثابت، عن البر بن غالب قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفره فنزلنا في غدير خم ونودي فينا الصلاة جامعة وكسح لرسول الله صلى الله عليه وآله تحت شجرة فصلى الظهر وأخذ بيد علي فقال: " ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. فأخذ بيد علي فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه قال فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب: أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة ". الثاني: أحمد بن حنبل قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، قال: حدثنا أبو عبيدة، عن ميمون أبي عبد الله قال: قال زيد بن أرقم وأنا أسمع: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله بواد يقال له: واد خم فأمر بالصلاة فصلاها قال: فخطبنا وظلل لرسول الله بثوب على شجرة من الشمس فقال: " ألستم تعلمون؟ - أو لستم تشهدون - أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى! قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم عاد من عاداه، ووال من والاه ". الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، حدثنا حسين بن محمد وأبو نعيم قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا عاصم بن سليمان قال: حدثنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما سلم أقبل علينا بوجهه ثم قال: " سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والإمام بعدي " فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب عليه السلام فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " يا علي والذي بعثني بالنبوة وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدي " فقال المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى فأنزل الله تبارك وتعالى * (والنجم إذا هوى) * يقول عز وجل: وخالق النجم إذا هوى * (ما ضل صاحبكم) * يعني في محبة علي بن أبي طالب * (وما غوى) * * (وما ينطق عن الهوى) * في شأنه * (إن هو إلا وحي يوحى) *. التاسع والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الرأي يقال له أحمد بن [ محمد ] الصقر الصانع العدل قال: حدثنا محمد بن العباس بن بسام قال: حدثني أبو جعفر محمد بن أبي الهيثم السعدي قال: حدثني أحمد بن الخطاب قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبيه عن جده عليه السلام عن عبد الله بن عباس بمثل ذلك إلا أن في حديثه: يهوى كوكب من السماء مع طلوع الشمس فيسقط في دار أحدكم. الخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الحديث يقال له أحمد بن الحسن القطان المعروف بأبي علي بن عبد ربه العدل قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن زكريا القطان قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا القاسم بن سليمان عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن علاقة عن أبي سعيد عقيصا عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة، أنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل وأنت أبو هذه الأمة، يا علي أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي، شيعتك شيعتي وأنصارك أنصاري وأولياؤك أوليائي وأعداؤك أعدائي، يا علي أنت صاحبي على الحوض غدا وأنت صاحبي في المقام المحمود وأنت صاحب لوائي في الآخرة كما أنت صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك وشقى من عاداك، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك، وإن أهل مودتك في السماء أكثر منهم في الأرض، يا علي أنت أمير أمتي وحجة الله عليها بعدي، قولك قولي وأمرك أمري وطاعتك طاعتي وزجرك زجري ونهيك نهيي ومعصيتك معصيتي وحزبك حزبي وحزبي حزب الله، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ". السادس والثلاثون: ابن بابويه قال: أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي قال: حدثنا الحضرمي قال: حدثنا عباد بن يعقوب عن ثابت بن حماد عن موسى بن صهيب عن عبادة بن نسي عن عبد الله بن أبي [ أوفى ] [ شعيب ] قال آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه وترك عليا عليه السلام فقال له: " آخيت بين أصحابك وتركتني " فقال: " فوالذي نفسي بيده ما أخرتك إلا لنفسي، أنت أخي ووصيي ووارثي، قال: ما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما أورث النبيون قبلي أورث كتاب ربهم وسنة نبيهم، وأنت وابناك معي في قصري في الجنة ". السابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الله بن محمد الصانع (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن عيسى بن محمد الوسقندي قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن ديزيل قال: حدثنا الحكم بن سليمان الجبلي أبو محمد قال: حدثنا علي بن هاشم عن مطير بن ميمون أنه سمع أنس ابن مالك يقول: حدثني سلمان الفارسي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إن أخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام ". عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر قال: حدثني أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان الأحمر عن أبان ابن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام ذات يوم وهو في مسجد قبا والأنصار مجتمعون: " يا علي أنت أخي وأنا أخوك، يا علي أنت وصيي وخليفتي وإمام أمتي بعدي وإلى الله من والاك وعادى الله من عاداك وأبغض الله من أبغضك ونصر الله من نصرك وخذل من خذلك، يا علي أنت زوج ابنتي وأبو ولدي، يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء عهد لي ربي فيك ثلاث كلمات فقال: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت فقال: إن عليا إمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين ". الثامن والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن الحسين بن علي ابن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي أنت أخي وأنا أخوك، يا علي أنت مني وأنا منك، يا علي أنت وصيي وخليفتي وحجة الله على أمتي بعدي، لقد سعد من تولاك وشقى من عاداك ". التاسع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن جعفر بن جامع الحميري عن أبيه عن أيوب بن نوح عن [ محمد ] بن أبي عمير عن أبان الأحمر عن سعد الكناني عن الأصبغ بن نباتة عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي أنت خليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، وأنت مني كشيث من آدم وكسام من نوح وكإسماعيل من إبراهيم وكيوشع من موسى وكشمعون من عيسى، يا علي أنت وصيي ووارثي وغاسل جثتي، وأنت الذي تواريني في حفرتي وتؤدي ديني وتنجز عدتي، يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المسلمين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المتقين، يا علي أنت زوج سيدة النساء فاطمة ابنتي وأبو سبطي الحسن والحسين، يا علي إن الله تبارك وتعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي من صلبك، يا علي من أحبك ووالاك أحببته وواليته ومن أبغضك وعاداك أبغضته وعاديته لأنك مني وأنا منك، يا علي إن الله طهرنا واصطفانا، ولم يلتق لنا أبوان على سفاح قط من لدن آدم، فلا يحبنا إلا من طابت ولادته، يا علي أبشر بالشهادة فإنك مظلوم بعدي ومقتول " فقال علي عليه السلام: " يا رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك، يا علي إنك لن تظل ولن تزال، ولولاك لم يعرف حزب الله بعدي ". الأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثني محمد ابن [ أبي ] القاسم عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر [ أن ] عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام عن أبيه عن جده عليه السلام قال: " بلغ أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله أن مولى لها ينتقص عليا عليه السلام ويتناوله فأرسلت إليه، فلما أن صار إليها قالت [ له ]: يا بني بلغني أنك تنتقص عليا وتتناوله قال: نعم يا أماه، قالت: اقعد ثكلتك أمك حتى أحدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ثم اختر لنفسك [ ما شئت ]، إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله تسع نسوة وكانت ليلتي ويومي من رسول الله صلى الله عليه وآله فأتيت الباب فقلت: أدخل يا رسول الله؟ قال: لا، فكبوت كبوة أشد من الأولى ثم لم ألبث حتى أتيت الباب الثالثة فقلت: أدخل يا رسول الله؟ قال ادخلي يا أم سلمة، فدخلت وعلي عليه السلام جاث بين يديه وهو يقول: فداك أبي وأمي يا رسول الله إذا كان كذا وكذا فما تأمرني به؟ قال: آمرك بالصبر ثم أعاد عليه القول الثانية فأمره بالصبر فأعاد عليه القول الثالثة فقال له: يا أخي يا علي إذا كان ذاك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك واضرب به قدما حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم، ثم التفت عليه السلام إلي فقال لي [ والله ] ما هذه الكآبة يا أم سلمة؟ قلت: الذي كان من ردك لي يا رسول الله فقال لي: والله ما رددتك من موجدة فإنك لعلى خير من الله ورسوله، ولكن أتيتني وجبرائيل عن يميني وعلي على يساري وجبرائيل يخبرني بالأحداث التي تكون من بعدي، وأمرني أن أوصي بذلك عليا. يا أم سلمة اسمعي وأشهدي، هذا علي بن أبي طالب أخي في الدنيا وأخي في الآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب حامل لوائي في الدنيا وحامل لوائي في الآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيي وخليفتي من بعدي وقاضي عداتي والذائد عن حوضي، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب عليه السلام سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، قلت: يا رسول الله من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة، قلت: من القاسطون؟ قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام، قلت: من المارقون؟ قال: أصحاب النهروان، فقال مولى أم سلمة فرجت عني فرج الله عنك والله لا سببت عليا أبدا ". الحادي والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا سيد النبيين ووصيي سيد الوصيين وأوصياؤه سادة الأوصياء، إن آدم عليه السلام سأل عز وجل أن يجعل له وصيا صالحا فأوحى الله عز وجل إليه إني أكرمت الأنبياء بالنبوة ثم اخترت خلقي وجعلت خيارهم الأوصياء، ثم أوحى الله عز وجل إليه: يا آدم أوص إلى شيث [ فأوصى آدم إلى شيث ] وهو هبة الله بن آدم، وأوصي شيث إلى ابنه شبان وهو ابن نزلة الحوراء التي أنزلها الله على آدم من الجنة فزوجها ابنه شيث، وأوصي شبان إلى مجلث، وأوصى مجلث إلى محوق، وأوصى محوق إلى غثميشا، وأوصى غثميشا إلى أخنوخ وهو إدريس عليه السلام، وأوصى إدريس إلى ناحور ودفعها ناحور إلى نوح عليه السلام، وأوصى نوح إلى سام، وأوصى سام إلى عثامر، وأوصى عثامر إلى برعيثاشا وأوصى برعيثاشا إلى يافث وأوصى يافث إلى برة وأوصى برة إلى جفيسة وأوصى جفيسة إلى عمران ودفعها عمران إلى إبراهيم الخليل وأوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل وأوصى إسماعيل إلى إسحاق وأوصى إسحاق إلى يعقوب وأوصى يعقوب إلى يوسف وأوصى يوسف إلى بثرياء وأوصى بثرياء إلى شعيب ودفعها شعيب إلى موسى بن عمران عليه السلام وأوصى موسى إلى يوشع بن نون وأوصى يوشع بن نون إلى داود وأوصى داود إلى سليمان وأوصى سليمان إلى آصف بن برخيا وأوصى آصف إلى زكريا ودفعها زكريا إلى عيسى ابن مريم، وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا وأوصى يحيى إلى منذر وأوصى منذر إلى سليمة وأوصى سليمة إلى بردة، ثم قال رسول الله ودفعها إلي بردة وأنا أدفعها إليك يا علي وأنت تدفعها إلى وصيك ويدفعها وصيك إلى أوصيائك من ولدك واحد بعد واحد حتى تدفعها إلى خير أهل الأرض بعدك، ولتكفرن بك الأمة ولتختلفن عليك اختلافا شديدا، الثابت عليك كالمقيم معي، والشاذ عنك في النار والنار مثوى للكافرين ". الثاني والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني وعبد الله بن محمد الصايع - رضي الله عنهم - قالوا، حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا أبو بكر محمد [ بكر ] بن عبد الله بن حبيب قال: حدثني علي بن محمد قال: حدثنا الفضل بن عياش قال: حدثنا عبد القدوس الوراق قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الثاني: إبراهيم الحمويني هذا قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي نصر الفقيه أنبأنا محمد بن عبد الله ابن محمد الحافظ أخبرني أبو بكر بن أبي دارم نبأنا المنذر بن محمد بن المنذر اللخمي حدثني أبي عن عمي الحسين بن سعيد حدثني أبي سعيد بن أبي الجهم عن أبان بن تغلب عن نفيع بن الحارث حدثني أبو برزة الأسلمي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول
" إنما أنت منذر - ووضع يده على صدر نفسه ثم وضعها على يد علي عليه السلام - ويقول: لكل قوم هاد ". الثالث: الثعلبي في الكشف عن عطا بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على صدره وقال: " أنا المنذر - وأومأ بيده إلى منكب علي بن أبي طالب - أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون ". الرابع: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن هذه الآية فقال لي: " هادي هذه الأمة علي بن أبي طالب ". الخامس: الثعلبي عن السدي عن عبد خير عن علي عليه السلام قال: " المنذر النبي صلى الله عليه وآله والهادي رجل من بني هاشم ". يعني نفسه عليه السلام. السادس: أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان الفقيه من طريق العامة بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " بي أنذرتم وبعلي بن أبي طالب اهتديتم، وقرأ: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * وبالحسن أعطيتم الإحسان، وبالحسين تسعدون وبه تشقون ألا وإن الحسين باب من أبواب الجنة، من عانده حرم الله عليه ريح الجنة ". السابع: المالكي في فصول المهمة من أعيان علماء العامة عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما نزلت: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا المنذر وعلي الهادي بك يا علي يهتدي المهتدون ". الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وفضالة بن أيوب عن موسى بن بكر عن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل: * (ولكل قوم هاد) * فقال: " كل إمام هاد للقرآن الذي هو فيهم ". الثاني: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله صلى الله عليه وآله، ثم الهداة من بعده علي ثم الأوصياء واحدا بعد واحد ". الثالث: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن محمد بن إسماعيل عن سعدان عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر، وعلي الهادي. يا أبا محمد هل من هاد اليوم؟ فقلت: بلى جعلت فداك، ما زال بينكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك، فقال: رحمك الله يا أبا محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية، مات الكتاب، ولكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى ". الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر، وعلي الهادي، أما والله ما ذهبت منا وما زالت فينا إلى الساعة ".
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني محمد بن تميم عن عبد الرحمن بن مهدي قال معاوية بن صالح عن عبد الغفار بن القاسم أبي مريم عن أبي هريرة قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد نزلت هذه الآية * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقرأها علينا رسول الله قال: " أنا المنذر أتعرفون الهادي "؟ قلنا: لا يا رسول الله، قال: " هو خاصف النعل " فطولت الأعناق إذ خرج علينا علي عليه السلام من بعض الحجر وبيده نعل رسول الله صلى الله عليه وآله ثم التفت إلينا فقال: " ألا إنه المبلغ عني والإمام بعدي زوج ابنتي وأبو سبطي [ فخرا ] نحن أهل بيت اذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا من الدنس، تقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل، هو الإمام أبو الأئمة الزهر " فقيل: يا رسول الله وكم الأئمة بعدك؟ قال: " اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل ومنا مهدي هذه الأمة يملأ الله به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما لا تخلو الأرض منهم إلا ساخت بأهلها ". الحديث الثالث عشر: الشيخ في مجالسه بإسناده عن الحسين بن مفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال
" ما بعث الله نبيا أكرم من محمد صلى الله عليه وآله ولا خلق الله قبله أحدا ولا أنذر الله خلقه بأحد من خلقه قبل محمد صلى الله عليه وآله فذلك قوله: * (هذا نذير من النذر الأولى) * فقال: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فلم يكن قبله مطاع في الخلق ولا يكون بعده إلى أن تقوم الساعة في كل قرن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ". الحديث الرابع عشر: سليم بن قيس الهلالي في حديث قيس بن سعد مع معاوية قال قيس: فيما نزل في أمير المؤمنين علي عليه السلام * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) *. الحديث الخامس عشر: العياشي في تفسيره عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: " قال أمير المؤمنين عليه السلام: فينا نزلت هذه الآية * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله أنا المنذر وأنت الهادي يا علي فمنا الهادي والنجاة والسعادة إلى يوم القيامة ". الحديث السادس عشر: العياشي عن عبد الرحيم القصير قال: كنت يوما من الأيام عند أبي جعفر عليه السلام فقال: " يا عبد الرحيم " قلت: لبيك، قال: " قوله * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * إذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المنذر وعلي الهادي ومن الهاد اليوم؟ فسكت طويلا، ثم رفعت رأسي فقلت: جعلت فداك هي فيكم توارثونها رجل فرجل حتى انتهت إليك، فأنت جعلت فداك الهادي. قال: " صدقت يا عبد الرحيم إن القرآن حي لا يموت والآية حية لا تموت، فلو كانت الآية في الأقوام ماتوا فمات القرآن، ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين ". وقال عبد الرحيم: قال أبو عبد الله عليه السلام " إن القرآن حي لم يمت وإنه يجري كما يجري الليل والنهار وكما يجري الشمس والقمر، ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا ". الحديث السابع عشر: العياشي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: في قول الله تبارك وتعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " قال رسول الله: أنا المنذر وعلي الهادي، وكل إمام هاد للقرن الذي هو فيه ". الحديث الثامن عشر: العياشي عن يزيد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام: " * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المنذر وفي كل زمان إمام منا يهديهم إلى ما جاء به نبي الله صلى الله عليه وآله والهداة من بعده علي ثم الأوصياء من بعده واحد بعد واحد، ما والله ما ذهبت منا وما زالت فينا إلى الساعة، رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر وبعلي يهتدي المهتدون ". الحديث التاسع عشر: العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال النبي: صلى الله عليه وآله: " أنا المنذر وعلي الهادي إلى أمري ". الحديث العشرون: الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن الحكم بن جبير عن أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يالطهور وعنده علي ابن أبي طالب عليه السلام " فأخذ رسول الله بيد علي بعد ما تطهر فألسقها بصدره ثم قال: " إنما أنت منذر " ويعني نفسه ثم ردها إلى صدر علي ثم قال: " ولكل قوم هاد " ثم قال له: " أنت منار الأنام وغاية الهدى وأمير القراء اشهد على ذلك إنك كذلك ". الحديث الحادي والعشرين: الفارسي في الروضة قال: قال علي عليه السلام: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * (منذر) محمد (ولكل قوم هاد) أنا ". الحديث الثاني والعشرين: عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر عليه السلام " فالنبي المنذر وبعلي يهتدي المهتدون ". الحديث الثالث والعشرين: جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: " النبي المنذر وعلي الهادي ".
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قال أبو جعفر عليه السلام: " الذكر القرآن ". الحديث العشرون: العياشي بإسناده عن أحمد بن محمد قال: كتب إلي أبو الحسن الرضا عليه السلام " عافانا الله وإياك أحسن عافية إنما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا، وإذا خفنا خاف وإذا أمنا أمن قال الله
* (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم) * الآية فقد فرضت عليكم المسألة والرد إلينا، ولم يفرض علينا الجواب أو لم تنهوا عن كثرة المسائل فأبيتم أن تنتهوا إياكم وذلك فإنه إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم لأنبيائهم قال الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدو لكم تسؤكم) * ". الحديث الحادي والعشرون: شرف الدين النجفي فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام روى جابر بن يزيد ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " نحن أهل الذكر ". الحديث الأول: الثعلبي في تفسيره قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الله حدثنا عثمان بن الحسن حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد قال: حدثنا حسن بن حسين حدثنا يحيى بن علي الربعي عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: " نحن حبل الله الذي قال الله تعالى: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * ". الحديث الثاني: محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة من طريق النصاب قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المعمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن هاشم والحسين بن السكن معا قالا:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وحدثنا: أبو عبد الله الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل ببلخ قال: حدثنا علي بن محمد ابن مهرويه القزويني عن داود بن سلميان الفراء عن علي بن موسى عليه السلام قال
" حدثني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في قوله تعالى: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال: يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم ". الحديث الخامس: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد ابن جمهور عن صفوان بن يحيى عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فقال: " يا فضيل اعرف إمامك فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر، ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزلة من كان قاعدا في عسكره، لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه " قال: وقال بعض أصحابه بمنزلة من استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله ". الحديث السادس: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الرحمن عن حماد عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " السمع والطاعة أبواب الخير، السامع المطيع لا حجة عليه، والسامع العاصي لا حجة له، وإمام المسلمين تمت حجته واحتجاجه يوم يلقى الله عز وجل ثم قال: يقول الله تبارك وتعالى: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * ". الحديث السابع: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين بن شمعون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم البطل عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) *؟ قال: " إمامهم الذي بين أظهرهم وهو قائم أهل زمانه ". الحديث الثامن: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " اعرف العلامة إذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر، إن الله عز وجل يقول * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فمن عرف إمامه كان كمن كان في فسطاط المنتظر عليه السلام ". الحديث التاسع: العياشي في تفسيره بإسناده عن الفضيل قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فقال: " يجئ رسول الله صلى الله عليه وآله في قومه وعلي عليه السلام في قومه والحسن عليه السلام في قومه والحسين عليه السلام في قومه وكل من مات بين ظهراني إمام جاء معه ". الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام " إنه إذا كان يوم القيامة يدعى كل بإمامه الذي مات في عصره، فإن أثبته أعطي كتابه بيمينه لقوله: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم، واليمين إثبات الإمام لأنه كتاب يقرأه لأن الله يقول: * (فمن أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت إني ملاق حسابيه) *... الآية والكتاب الإمام، فمن نبذه وراء ظهره كان كما قال * (فنبذوه وراء ظهورهم) * ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال الله: * (ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم) *... إلى آخر الآية. الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن قوله: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال: " من كان يأتمون به في الدنيا ويؤتى بالشمس والقمر فيقذفان في جهنم ومن يعبدهما ". الحديث الثاني عشر: العياشي عن جعفر بن أحمد بن الفضل بن شاذان أنه وجد مكتوبا بخط أبيه مثله.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثنا النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
عز وجل * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قال: " الرجس هو الشك ". الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا هارون بن موسى التلعكبري قال: حدثنا عيسى بن موسى الهاشمي بسر من رأى قال: حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عن علي عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة وقد نزلت عليه هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فقال، رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي هذه الآية فيك وفي سبطي والأئمة من ولدك فقلت: يا رسول الله وكم الأئمة بعدك؟ قال: أنت يا علي ثم الحسن والحسين وبعد الحسين علي ابنه وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد جعفر ابنه وبعد جعفر موسى ابنه موسى علي ابنه وبعد وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد علي ابنه وبعد علي الحسن ابنه والحجة من ولد الحسن هكذا أسماؤهم مكتوبة على ساق العرش فسألت الله تعالى عن ذلك فقال: يا محمد هذه الأئمة مطهرون معصومون وأعداؤهم ملعونون ". الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثني سعد بن عبد الله عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان الواسطي عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما عنى الله عز وجل بقوله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *؟ قال: " نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فلما قبض الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله كان أمير المؤمنين ثم الحسن والحسين، ثم وقع تأويل هذه الآية * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * وكان علي بن الحسين عليه السلام إماما ثم جرت في الأئمة من ولد الأوصياء عليهم السلام فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله عز وجل ". الحديث الثامن: ابن بابويه عن علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت عن الرضا عليه السلام في حديث المأمون والعلماء وسؤالهم الرضا في الفرق بين آل رسول الله صلى الله عليه وآله والأمة فكان في الحديث قال عليه السلام: " فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم " فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا عليه السلام " الذين وصفهم الله تعالى في كتابه فقال جل وعز: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *، وهم الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما يا أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ". وفي الحديث قالت العلماء فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه السلام: " فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطنا فأول ذلك قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين) * هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله بذلك الآل فذكره رسول الله صلى الله عليه وآله فهذه واحدة، والآية الثانية في الاصطفاء قول الله عز وجل: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاندا أصلا لأنه فضل بعد طهارة تنتظر " وهذه الثانية وساق الحديث بذكر الاثني عشر. الحديث التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قالا:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
حدثنا أبي عن عمه عن أبان بن تغلب عن بقيع بن الحرث عن أنس بن مالك عن بريدة قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال) * فقام إليه رجل قال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: " بيوت الأنبياء " فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها وأشار إلى بيت علي وفاطمة عليها السلام قال
" نعم من أفضلها ". الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي عن أبيه قال: حدثنا أبي عن محمد بن عبد الحميد عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله الله عز وجل: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) * قال: " بيوت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم بيوت علي عليه السلام منها ". الحديث الثامن: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه عليه السلام في قول الله عز وجل: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال...) * قال: " بيوت آل محمد صلى الله عليه وآله بيت علي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر عليهم السلام " قلت: * (بالغدو والآصال) * قال: " الصلاة في أوقاتها " قال: " ثم وصفهم الله عز وجل وقال: * (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) * قال: " هم الرجال لم يخلط الله معهم غيرهم " ثم قال: * (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله) * قال: " ما اختصهم به من المودة والطاعة المفروضة وصير مأواهم الجنة والله يرزق من يشاء بغير حساب ". الحديث التاسع: أبو علي الطبرسي في مجمع البيان قال: روى ابن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: كنت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قرأ القارئ: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال) * فقلت: يا رسول الله ما البيوت؟ فقال صلى الله عليه وآله: " بيوت الأنبياء عليهم السلام وأومأ بيده إلى بيت فاطمة الزهراء عليها السلام ابنته عليها السلام ". الحديث الأول: الثعلبي في تفسير هذه الآية قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد القاضي قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن عثمان بن الحسن النصيبي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين ابن صالح السبيعي قال أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن ميثم بن نعيم قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا سلمة ابن صالح الجعفي عن سليمان الأعمش وأبي مريم جميعا عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال
" لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي: يا علي إن الله تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين قال: فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره فصمت على ذلك، وجاءني جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك، فاصنع لنا يا علي صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم أجمع له بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به. ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم أجمع وهم - يومئذ - أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا له دعاني بالطعام الذي صنعته لهم فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وآله جذمة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتى صدروا ما لهم بشئ من الطعام من حاجة، وما أرى إلا مواضع أيديهم، وأيم الله نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكلمهم ابتدره أبو لهب بالكلام فقال: لشد ما سحركم صاحبكم. فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي: من الغد يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم أجمعهم لي قال: ففعلت ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة ثم قال: أسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني ربي عز وجل أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري فيكون أخي ووصي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي؟ قال: فأمسك القوم وأحجموا عنها جميعا قال: فقمت، وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا فقلت: أنا يا نبي الله أكون وزيرك على ما بعثك الله به قال: فأخذ بيدي ثم قال: هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ". الحديث الرابع: محمد بن العباس بن ماهياد الثقة في تفسيره قال: حدثنا عبد الله بن زيد عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي وعلي بن محمد بن مخلد الدهان عن الحسن بن علي بن عفان قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني أبو نعيم قال: حدثني صاحب عبد الله بن زياد عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال
لرجل من أهل الشام: " أما قرأت * (وآت ذا القربى حقه...) * قال: بلى قال: " فنحن هم ". الحديث الرابع: العياشي بإسناده في تفسيره عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أنزل الله تعالى * (وآت ذا القربى حقه والمسكين...) * قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا جبرئيل قد عرفت المسكين فمن ذوي القربى؟ قال: هم أقاربك فدعا حسنا وحسينا وفاطمة فقال: إن ربي أمرني أن أعطيكم مما أفاء علي قال: أعطيتكم فدك ". الحديث الخامس: العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى فاطمة فدكا؟ قال: كان وقفها فأنزل الله * (وآت ذا القربى حقه...) * فأعطاها رسول الله حقها قلت: رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاها قال: " بل الله أعطاها ". الحديث السادس: العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أكان رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى فاطمة فدكا قال: " كان لها من الله ". الحديث السابع: العياشي بإسناده عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " أتت فاطمة أبا بكر تريد فدكا فقال: هاتي أسود أو أحمر يشهد بذلك قال: فأتت بأم أيمن فقال لها: بما تشهدين؟ قالت: أشهد أن جبرائيل أتى محمدا فقال: فإن الله يقول: * (وآت ذا القربى حقه...) * فلم يدر محمد من هم، فقال: يا جبرائيل سل ربك من هم؟ فقال: فاطمة ذو القربى فأعطاها فدكا فزعموا أن عمر محى الصحيفة وقد كان كتبها أبو بكر ". الحديث الثامن: العياشي بإسناده عن عطية العوفي قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر وأفاء الله عليه فدكا وأنزل الله عليه * (وآت ذا القربى حقه...) * قال: " يا فاطمة لك فدك ". الحديث التاسع: العياشي بإسناده عن عبد الرحمن بن فلح كتب المأمون إلى عبيد الله بن موسى العبسي يسأله عن قصة فدك فكتب إليه عبيد الله بن موسى بهذا الحديث. الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن الفضل بن مرزوق عن عطية أن المأمون رد فدكا على ولد فاطمة عليها السلام. الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده عن أبي الطفيل عن علي عليه السلام قال يوم الشورى: أفيكم أحد تم نوره من السماء، وحين قال * (وآت ذا القربى حقه والمسكين...) * قالوا: لا. الثعلبي في تفسيره في تفسير هذه الآية قال: قال ابن عباس (رضي الله عنه): وهي قريظة والنضير وهما بالمدينة وفدك وهي من المدينة على ثلاثة أميال وخيبر وقرى عرسه وينبع جعلها الله تعالى لرسوله يحكم فيها ما أراد واختلفوا فيها فقال أناس: هلا قسمها؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) * قرابة رسول صلى الله عليه وآله وقوله تعالى * (من أهل القرى) * يعني: من أموال كفار أهل القرى، واختلف الفقهاء في وجه استحقاقهم سهمهم من المال الفئ والغنيمة، فقال قوم: أنهم يستحقون ذلك بالقرابة ولا تعتبر فيهم الحاجة وعدم الحاجة، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه، وقال آخرون: إنهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابة. وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، فإذا قسم ذلك فضل الذكور على الإناث كالحكم في الميراث فيكون للذكر سهمان وللأنثى سهم. وقال محمد بن الحسن يسوي بينهم ولا يفضل الذكور على الإناث. قال يحيى بن الحسن صاحب (العمدة): الأقوى ما ذهب إليه الشافعي وهو الصحيح، ويشهد بصحته ظاهر الكتاب العزيز لقوله تعالى: * (ولذي القربى) * فأوجب لهم سهما معلوما، ولم يفرق بين من كان له حاجة وغير ذي حاجة، ومن ذهب إلى أنهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابة فمخالف لظاهر الكتاب العزيز، لأنه لو كان الاستحقاق لمجرد الحاجة لقد كان يوجد في غيرهم من هو أحوج منهم، وإذا وجد من هو أحوج منهم وكان مجرد الاستحقاق حاصلا فيه، وهو وجود الحاجة دون القربى كان أحق به، وهذا خلاف ورود النص في لفظ الآية لأن لفظ الآية متضمن لفظ * (القربى) * ولفظ * (القربى) * حاصل فيهم لا في غيرهم، وقوله: يقسم بينهم قسمة الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين مخالف أيضا لظاهر الكتاب العزيز، وعلى كلا الوجهين فهو مستحق لهم من جانب الميراث أولا للفظ القرآن أنه لهم، لأنهم أولوا القربى، والثاني لموافقة أبي حنيفة على قسمته للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا ثبت ذلك لم يبق إلا وجوب الميراث لهم عليهم السلام ولا حجة لمن دفعهم عنه انتهى كلامه. الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم ابن عمر اليماني عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: " نحن والله الذين عنى الله بذي القربى الذين قرنهم الله بنفسه وبنبيه صلى الله عليه وآله فقال: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) * منا خاصة، ولم يجعل لنا سهما في الصدقة أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس ". الحديث الثاني: الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن علي عن أبي جميلة قال: وحدثني محمد بن الحسن عن أبيه عن أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء) * قال: " الفئ من كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل، والأنفال مثل ذلك هو بمنزلته ". الحديث الثالث: الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن عن السندي بن محمد عن علاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول " الفئ والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة من الدماء، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من الفئ فهذا لله ولرسوله، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء، وهو للإمام بعد الرسول صلى الله عليه وآله: وقوله * (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) * قال: ألا ترى هو هذا وأما قوله: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى...) * فهذا بمنزلة المغنم كان أبي عليه السلام يقول: ذلك وليس لنا فيه غير سهمين سهم الرسول وسهم القربى ثم نحن شركاء الناس فيما بقي ". الحديث الرابع: محمد بن العباس الثقة في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد ومحمد بن إسماعيل بن بزيع وجميعا عن منصور بن حازم عن يزيد بن علي عليه السلام قال: قلت له جعلت فداك قول الله عز وجل * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى...) * قال: " القربى هي والله قرابتنا ". الحديث الخامس: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن هودة عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) * فقال أبو جعفر عليه السلام: " هذه الآية نزلت فينا خاصة فما كان لله وللرسول فهو لنا ونحن ذووا القربى ونحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله أبدا ونحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل الله إلا بنا والأمر كله لنا ". الحديث الأول: الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي الشافعي في كتاب الفضائل في معنى الآية قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن عبد الله بن أسد الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا الصباح بن يحيى المزني عن الأعمش عن المنهال بن عمرو بن عباد ابن عبد الله قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال
يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه) * قال: قال: " رسول الله صلى الله عليه وآله الذي كان على بينة من ربه وأنا الشاهد له ومنه، والذي نفسي بيده ما أحد جرت عليه المواسي من قريش إلا وقد أنزل الله فيه من كتابه طائفة والذي نفسي بيده لأن يكونوا يعلمون ما قضى الله لنا أهل البيت على لسان النبي الأمي أحب إلي من أن يكون لي ملأ هذه الرحبة ذهبا، والله ما مثلنا في هذه الأمة إلا كمثل سفينة نوح وكباب حطة في بني إسرائيل ". الحديث السابع: سليم بن قيس الهلالي من كتابه نسخت عن قيس بن سعد بن عبادة في حديث له مع معاوية قال قيس: لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فاجتمعت الأنصار إلى أبي بكر فقالوا: نبايع سعدا، فجائت قريش فخاصموا [ الأنصار فخصموهم ] بحجة علي وأهل بيته وخاصمونا بحقه وقرابته من رسول الله، فما يعدد قريش أن يكونوا ظلموا الأنصار وآل محمد، ولعمري ما لأحد من الأنصار ولا من قريش ولا من العرب ولا من العجم في الخلافة حق ولا نصيب مع علي بن أبي طالب وولده من بعده عليهم السلام. فغضب معاوية وقال: يا بن سعد عن من أخذت هذا وعن من ترويه وممن سمعته؟ أبوك حدثك بهذا وعنه أخذته؟. فقال له قيس بن سعد: أخذته عمن هو خير من أبي وأعظم حقا من أبي، قال: من هو؟ قال: علي ابن أبي طالب، أخذته من عالم هذه الأمة وربانها وصديقها وفاروقها الذي أنزل الله فيه وما أنزل * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * فلم يدع قيس آية نزلت فيه إلا ذكرها، فقال معاوية: إن صديقها أبو بكر وفاروقها عمر والذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام. قال قيس: أحق بهذه الأسماء وأولى بها الذي أنزل الله فيه * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * الذي أنزل الله فيه * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * [ والله لقد نزلت * (وعلي لكل قوم هاد) * فأسقطتم ذلك، ] والذي نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه، وقال في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. الحديث الثامن: العياشي عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الذي على بينة من ربه رسول الله صلى الله عليه وآله والذي تلاه من بعده الشاهد منه أمير المؤمنين عليه السلام ثم أوصياؤه واحد بعد واحد ". الحديث التاسع: العياشي عن جابر بن عبد الله بن يحيى قال: سمعت عليا عليه السلام وهو يقول: " ما من رجل من قريش إلا وقد أنزلت فيه آية أو آيتان من كتاب الله " فقال له رجل من القوم: فما نزل فيك يا أمير المؤمنين؟ فقال: " أما تقرأ الآية التي في هود * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * محمد صلى الله عليه وآله على بينة من ربه وأنا الشاهد ". الحديث العاشر: علي بن عيسى في (كشف الغمة) قال عباد بن عبد الله الأسدي: سمعت عليا عليه السلام يقول وهو على المنبر: " ما من رجل من قريش إلا نزلت فيه آية أو آيتان " فقال رجل من تحته: فما نزل فيك أنت؟ فغضب ثم قال: " أما أنك لو لم تسألني على رؤوس الإشهاد ما حدثتك ويحك هل تقرأ سورة هود " ثم قرأ علي عليه السلام " * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * رسول الله صلى الله عليه وآله على بينة وأنا الشاهد منه ". الحديث الحادي عشر: (كشف الغمة) أيضا عن ابن عباس في معنى الآية: هو علي عليه السلام شهد للنبي صلى الله عليه وآله [ وهو منه ]. الحديث الأول: قال الثعلبي في تفسيره: قال الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرظي: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وعباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) وطلحة بن شيبة، وذلك أنهم افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه ولو أشاء بت في المسجد وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها ولو أشاء بت في المسجد وقال علي عليه السلام: " ما أدري ما تقولان لقد صليت ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد " فأنزل الله تعالى هذه الآية * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) *. الحديث الثاني: ابن المغازلي الشافعي في مناقبه قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيوية الخزاز قال: حدثنا محمد بن حمدوية المروزي قال: أخبرنا أبو الموجه قال: حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن إسماعيل عن عامر قال: أنزلت هذه الآية * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر) * في علي والعباس. الحديث الثالث: ابن المغازلي أيضا قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن سهل النجوى قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي السقطي قال: حدثنا أبو محمد يوسف بن سهل بن الحسين القاضي قال: حدثنا الحضرمي قال: حدثنا هناد بن أبي زياد قال: أخبرنا موسى بن عبيدة الربذي عن عبد الله بن عبيدة الربذي قال: قال علي للعباس: " يا عم لو هاجرت إلى المدينة " قال: أولست في أفضل من الهجرة ألست أسقي حاج بيت الله وأعمر المسجد الحرام فأنزل الله تبارك وتعالى * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام) * الآية. الحديث الرابع: رزين العبدري في (الجمع بين الصحاح الستة) في الجزء الثاني من (صحيح النسائي) قال: حدثنا محمد بن كعب القرطي قال: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار وعباس ابن عبد المطلب (رضي الله عنه) وعلي بن أبي طالب عليه السلام فقال طلحة بن شيبة: معي مفتاح البيت ولو أشاء بت فيه، وقال العباس (رضي الله عنه): أنا صاحب السقاية والقائم عليها، ولو أشاء بت في المسجد، وقال علي عليه السلام: " ما أدري ما تقولان لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد " فأنزل الله تعالى * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) *. الحديث الخامس: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أنبأني شيخنا مجد الدين أبو الفضل بن أبي الثناء بن مودود إجازة قال: أنبأنا أبو محمد عبد المجيب بن أبي القاسم بن زهير الحربي إجازة بروايته عن أبي المفضل محمد بن ناصر السلامي إجازة وقال: أنبأنا محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن ماشاذة إجازة قال: أنبأنا صاحب الأجل السعيد نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق إجازة بجميع مسموعاته أنه قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد سماعا عليه في ذي العقدة سنة سبعين وأربعمائة قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن إسحاق الأصفهاني قال: أنبأنا عمر بن أحمد بن عثمان نبأ علي بن محمود المصري نبأ خثيرون ابن عيسى بن يحيى بن سليمان القرشي نبأ عباد بن عبد الصمد أبو معمر عن أنس بن مالك قال: قعد العباس بن عبد المطلب وشيبة صاحب البيت يفتخران فقال العباس: أنا أشرف منك أنا عم رسول الله صلى الله عليه وآله ووصي أبيه وسقاية الحجيج لي فقال له شيبة: أنا أشرف منك أنا أمين الله على بيته وخازنه أفلا أئتمنك كما أئتمنني وهما في ذلك يتشاجران حتى أشرف عليهما علي بن أبي طالب فقال له العباس: أفترضى بحكمه؟ قال: نعم قد رضيت، فلما جائهما قال العباس: على رسلك يا بن أخي فوقف علي عليه السلام فقال له العباس: إن شيبة فاخرني فزعم أنه أشرف مني قال: " فماذا قلت أنت يا عماه " قال: قلت له: أنا عم رسول الله صلى الله عليه وآله ووصي أبيه وساقي الحجيج أنا أشرف، فقال لشيبة: " ما قلت أنت يا شيبة " قال: قلت له: بل أنا أشرف منك أنا أمين الله وخازنه أفلا ائتمنك كما أئتمنني قال: فقال لهما: " اجعلا لي معكما فخرا " قالا له: نعم قال: " فأنا أشرف منكما أنا أول من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمة وهاجر وجاهد " فانطلقوا ثلاثتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجثوا بين يديه فأخبر كل واحد منهم بفخره فما أجابهم صلى الله عليه وآله بشئ فنزل الوحي بعد أيام فأرسل إلى ثلاثتهم فأتوه فقرأ عليهم النبي صلى الله عليه وآله: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله) * إلى آخر الآية. الحديث السادس: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن عامر قال: نزلت * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) * في علي والعباس وطلحة. الحديث السابع: أبو نعيم بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس قال: نزلت في علي بن أبي طالب. الحديث الثامن: أبو نعيم بإسناده عن الشعبي قال: تكلم علي والعباس وشيبة في السقاية والسدانة فأنزل الله تعالى * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله) * إلى قوله * (حتى يأتي الله بأمره) * حتى يفتح مكة فتنقطع الهجرة. الحديث التاسع: المالكي في (الفصول المهمة) قال نقل الواحدي في كتابه المسمى بـ (أسباب النزول) أن الحسن والشعبي القرظي قالوا: إن عليا والعباس وطلحة بن شيبة افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت مفتاحه بيدي ولو شئت كنت فيه، وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، فقال علي: " لا أدري [ ما تقولان ] لقد صليت ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد " فأنزل الله تعالى * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) * إلى أن قال * (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون) * وغير ذلك من الروايات. الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: " نزلت في علي وحمزة والعباس وشيبة قال العباس: أنا أفضل لأن سقاية الحاج بيدي، وقال شيبة: أنا أفضل لأن حجابة البيت بيدي، وقال: حمزة أنا أفضل لأن عمارة المسجد الحرام بيدي، وقال علي عليه السلام: أنا أفضل لأني آمنت قبلكم ثم هاجرت وجاهدت فرضوا برسول الله صلى الله عليه وآله حكما، فأنزل الله تعالى * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) *... إلى قوله * (إن الله عنده أجر عظيم) * ". الحديث الثاني: إبراهيم هذا قال: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: " نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب قوله * (كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) * ثم وصف علي بن أبي طالب * (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون) * ثم وصف ما لعلي عليه السلام عنده فقال: * (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم) * ". الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن بن مسكان عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قول الله: " * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر) * " نزلت في حمزة وعلي وجعفر والعباس وشيبة أنهم فخروا بالسقاية والحجابة فأنزل الله عز وجل * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) * وكان علي وحمزة وجعفر صلوات الله عليه م * (الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله لا يستوون عند الله) * ". الحديث الرابع: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرني جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الفداني قال: حدثنا الربيع بن سيار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) أن عليا عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم وأجلهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب: " [ إني ] أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم فإن يكن حقا فاقبلوه، وإن يكن باطلا فأنكروه " قالوا: قل، فذكر مناقبه لهم وهم يوافقونه على ثبوتها له دونهم، وقال لهم في ذلك: " فهل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله) * غيري؟ قالوا: لا. الحديث الخامس: العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام قيل له: يا أمير المؤمنين أخبرنا بأفضل مناقبك؟ قال: " نعم كنت أنا وعباس وعثمان ابن أبي شيبة في المسجد الحرام، قال عثمان بن أبي شيبة: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله الخزانة، يعني: مفاتيح الكعبة، وقال العباس: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله السقاية وهي زمزم، ولم يعطك شيئا يا علي قال: فأنزل الله * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) * ". الحديث السادس: العياشي بإسناده عن أبي بصير عن إحداهما عليهما السلام في قول الله: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام) * قال: " نزلت في علي وحمزة وجعفر والعباس وشيبة أنهم فخروا في السقاية والحجابة فأنزل الله * (أجعلتم سقاية الحاج) *... إلى قوله * (واليوم الآخر) * الآية فكان علي وحمزة وجعفر عليهم السلام * (الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله لا يستوون عند الله) *. الحديث السابع: الطبرسي في (مجمع البيان) قال: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا ابن حيان حدثنا إسحاق بن مجه حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن عيسى حدثنا علي بن علي حدثني أبو حمزة الثمالي حدثني عبد الله بن الحسين قال حين نزلت هذه الآية: * (وتعيها أذن واعية) * قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي " قال علي: " فما نسيت شيئا بعد ذلك وما كان لي أن أنساه ". الحديث الرابع: الثعلبي أخبرني ابن فنجويه حدثنا ابن حبش حدثنا أبو القاسم بن الفضل حدثنا محمد بن غالب بن حرب حدثنا بشر بن آدم حدثنا عبد الله بن الزبير الأسدي حدثنا صالح ابن هيثم قال: سمعت بريدة الأسلمي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " إن الله عز وجل أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وأن تعي، وحق على الله أن تعي، قال فنزلت: * (وتعيها أذن واعية) * ". الحديث الخامس: الحافظ أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله عز وجل أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي، وأنزل علي هذه الآية * (وتعيها أذن واعية) * فأنت الأذن الواعية ". الحديث السادس: أبو نعيم بإسناده عن مكحول عن علي عليه السلام في قوله تعالى: * (وتعيها أذن واعية) * قال علي عليه السلام: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إلي إلي علي عليه السلام ". الحديث السابع: عن ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) من علماء المعتزلة قال: روي أن رسول الله لما قرأ * (وتعيها أذن واعية) * قال: " اللهم اجعلها أذن علي " فقيل له: " قد أجيبت دعوتك ". الحديث الثامن: المالكي في (الفصول المهمة) عن مكحول عن علي بن أبي طالب وقوله تعالى: * (وتعيها أذن واعية) * قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي ففعل " فكان علي (رضي الله عنه) يقول: " ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله كلاما إلا وعيته وحفظته ولم أنسه ". الحديث التاسع: أبو نعيم الأصفهاني في كتاب (حلية الأولياء) من الجزء الأول قال: عن محمد ابن عمر بن سالم قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي، فأنزل الله هذه الآية * (وتعيها أذن واعية) * فقال: " أنت أذن واعية لعلمي ". الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله عن يحيى ابن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لما نزلت * (وتعيها أذن واعية) * قال رسول الله صلى الله عليه وآله أذنك يا علي ". الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام عن علي عليه السلام قال: " أنا الأذان الواعية يقول الله عز وجل: * (وتعيها أذن واعية) * ". الحديث الثالث: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره أورد ثلاثين حديثا من الخاص والعام منها ما رواه عن محمد بن سهل القطان عن محمد بن عمر الدهقان عن محمد بن كثير عن الحرث بن الحضيرة عن أبي داود عن أبي بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أني سألت الله ربي أن يجعل لعلي أذنا واعية فقيل لي: قد فعل ذلك به ". الحديث الرابع: محمد بن العباس عن أحمد بن جرير الطبري عن أحمد بن عبد الله المروزي عن يحيى بن صالح عن علي خوشب الفزاري عن مكحول في قوله عز وجل: * (وتعيها أذن واعية) * قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " سألت الله أن يجعلها أذن علي " قال وكان علي عليه السلام يقول: " ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا إلا حفظته ولم أنسه ". الحديث الخامس: ابن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سالم الأشل عن سالم بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: * (وتعيها أذن واعية) * قال: " الأذن الواعية أذن علي عليه السلام، وعى قول رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو حجة الله على خلقة من أطاعه أطاع الله، ومن عصاه عصى الله ". الحديث السادس: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: " جاء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وهو في منزله فقال: يا علي نزلت علي الليلة هذه الآية * (وتعيها أذن واعية) * وإني سألت الله ربي أن يجعلها أذنك قلت: اللهم اجعلها أذن علي ففعل ". الحديث السابع: العياشي في تفسيره عن الأصبغ بن نباتة في حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام قال فيه: " والله أنا الذي أنزل في * (وتعيها أذن واعية) * فإنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه، فإذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا؟ ". الحديث الثامن: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن محمد بن عيسى عن أبي محمد الأنصاري عن صباح المزني عن الحرث بن حضيرة المزني عن الأصبغ بن نباته قال لما قدم علي الكوفة صلى بهم أربعين صباحا يقرأ بهم سبح اسم ربك الأعلى فقال المنافقون: والله ما يحسن أن يقرأ علي بن أبي طالب القرآن ولو أحسن أن يقرأ غير هذه السورة لفعل قال: فبلغه ذلك فقال: " ويلهم إني لأعرف ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وفصله من وصله وحروفه من معانيه، والله ما حرف نزل على محمد صلى الله عليه وآله إلا وأنا أعرف فيمن أنزل وفي أي يوم نزل وفي أي موضع نزل، ويلهم أما يقرأون * (إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) * والله هي عندي ورثتها من رسول الله صلى الله عليه وآله، وورثها رسول الله صلى الله عليه وآله من إبراهيم وموسى، ويلهم والله إني أنا الذي أنزل الله في * (وتعيها أذن واعية) * فإنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي فأعيه ويفوتهم فإذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا؟ ". الحديث الأول: أبو المؤيد أخطب خوارزم موفق بن أحمد من علماء العامة في كتاب (فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ) قال: أخبرني الشيخ الإمام أبو محمد العباس بن محمد بن أبي منصور الغضاري الطوسي فيما كتب إلي من نيسابور أخبرنا القاضي أبو سعيد بن محمد بن سعيد بن محمد بن الفرخزادي أخبرنا الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد الشيباني العدل أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي حدثنا أبي محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الخوارزمي ابن عم الأحنف بن قيس أخبرنا أحمد بن حماد المروزي أخبرنا محبوب بن حميد البصري وسأله عن هذا الحديث روح بن عبادة أخبرنا القاسم بن مهران عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي وأخبرنا أيضا عبد الله ابن حامد أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سهيل عن علي بن مهران الباهلي بالبصرة أخبرنا أبو مسعود عبد الرحمن بن فهر بن هلال حدثنا القاسم بن يحيى عن أبي علي العنزي عن محمد ابن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله تعالى: * (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) * قال: مرض الحسن والحسين (رضي الله عنهما) فعادهما جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أبو بكر وعمر وعادهما عامة العرب فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا وكل نذر لا يكون له وفاء فليس بشئ، فقال عليه السلام: " إن برءا ولداي مما [ بهما ] صمت ثلاثة أيام شكرا " وقالت فاطمة عليها السلام مثل ذلك وقالت جارية يقال لها فضة: إن برءا سيداي مما بهما صمت لله ثلاثة أيام شكرا فألبس الله الغلامين العافية وليس عند آل محمد قليل ولا كثير فانطلق علي عليه السلام إلى شمعون الخيبري وكان يهوديا فاستقرض منه ثلاثة أصواع من الشعير. وفي حديث المزني عن ابن مهران الباهلي فانطلق علي عليه السلام إلى جار له من اليهود يعالج الصوف يقال له: شمعون بن جابا فقال: " هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك بنت محمد بثلاثة أصواع من شعير " قال: نعم فأعطاه فجاء بالصوف والشعير فأخبر فاطمة بذلك فقبلت وأطاعت ثم قامت فاطمة إلى صاع وطحنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وآله المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني شيئا أطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه علي (رضي الله عنه) فبكى فأنشأ يقول: فاطم ذات المجد واليقين * * * يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين * * * قد قام بالباب له حنين يشكوا إلى الله ويستكين * * * يشكو إلينا جائع حزين كل امرء بكسبه رهين * * * وفاعل الخيرات يستبين موعده جنة عليين * * * حرمها الله على الظنين وللبخيل موقف مهين * * * تهوي به النار إلى سجين شرابه الحميم والغسلين فقالت فاطمة رضي الله عنها: أمرك يا بن العم سمع طاعة * * * ما بي من لؤم ولا ضراعة غذيت من خبز له صناعة * * * أطعمه ولا أبالي الساعة أرجو إذا أشبعت ذا مجاعة * * * أن ألحق الأخيار والجماعة وأدخل الخلد ولي شفاعة قال: فأعطوه الطعام بأجمعه ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح، فلما أن كان في اليوم الثاني قامت فاطمة عليها السلام إلى صاع فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وآله المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم سائل يتيم فوقف بالباب وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة فسمعه علي (رضي الله عنه) فقال: فاطم بنت السيد الكريم * * * بنت بني ليس بالزنيم قد جائنا الله بذا اليتيم * * * من يرحم فهو رحيم موعده في جنة النعيم * * * قد حرم الخلد على اللئيم يزل في النار إلى الجحيم * * * شرابه الصديد والحميم فقالت فاطمة عليها السلام: إني لأعطيه ولا أبالي * * * وأوثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي * * * أصغرهما يقتل في القتال بكربلاء يقتل باغتيالي * * * للقاتل الويل مع الوبال تهوي به النار إلى سفالي * * * مصفد اليدين بالأغلال كبوله زادت على الأكبال قال: فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح، فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السلام إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وآله المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم أسير فوقف بالباب، وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله تأسرونا وتشدوننا ولا تطعمونا أطعموني، فإني أسير محمد أطعمكم الله على موائد الجنة فسمعه علي فقال: فاطم يا بنت النبي أحمد * * * بنت نبي سيد مسدد هذا أسير للنبي المهتد * * * مكبل في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تمرد * * * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * * * ما يزرع الزارع سوف يحصد فأطعمي من غير من أنكد * * * حتى تجازي بالذي لا ينفد فقالت فاطمة رضي الله عنها: لم يبق مما جئت غير صاع * * * قد دميت كفي مع الذراع ابناي والله من الجياع * * * أبوهما للخير ذو اصطناع يصطنع المعروف بابتداع * * * عبل الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع * * * إلا قناع نسجه من صاع قال: فأعطوه ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح، فلما إن كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم أخذ علي بيده اليمنى الحسن وأخذ بيده اليسرى الحسين وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر به النبي صلى الله عليه وآله قال: " يا أبا الحسن ما أشد ما يسؤني ما أرى بكم انطلق إلى ابنتي فاطمة " فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلي، وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " وا غوثاه بالله أهل بيت محمد يموتون جوعا " فهبط جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمد خذ هنأك الله في أهل بيتك، قال: وماذا آخذ يا جبرئيل؟ فأقراه * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) * إلى قوله * (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) * إلى آخر السورة وزاد ابن مهران في هذا الحديث قال: فوثب النبي صلى الله عليه وآله حتى دخل على فاطمة فلما رأى ما بهم انكب عليهم يبكي ثم قال: " أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم " فهبط جبرائيل عليه السلام بهذه الآيات * (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا) * قال: هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله تفجر إلى دور الأنبياء عليهم السلام والمؤمنين. الحديث الثاني: أبو المؤيد موفق بن أحمد قال: أخبرني الشيخ الإمام الحافظ سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان أخبرنا الشيخ الإمام عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني إجازة أخبرنا الشيخ أبو طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري في داره بإصبهان في سكة الخوز حدثنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني أخ محمد بن أحمد بن سالم حدثنا إبراهيم بن أبي طالب النيشابوري أخبرنا محمد بن النعمان بن شبل حدثنا يحيى بن أبي زوق الهمداني عن أبيه عن الضحاك عن ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله تعالى: * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وفاطمة - رضي الله عنها - ظلا صائمين حتى إذا كان في آخر النهار، واقترب الإفطار قامت فاطمة إلى شئ من الطحين كان عندها فخبزته قرص ملة، وكان عندها نحى فيه شئ من سمن قليل فأدمت القرصة الملة شئ من السمن ينتظران بهما إفطارهما، فأقبل مسكين رافع صوته ينادي: المسكين الجائع المحتاج فهتف على بابهم فقال علي لفاطمة: " عندك شئ تطعمينه هذا المسكين الجائع المحتاج " قالت فاطمة: " هيأت قرصا وكان في النحى شئ من سمن فجعلته فيه أنتظر به إفطارنا " فقال علي: " آثري به بهذا المسكين الجائع المحتاج " فقامت فاطمة بالقرص مأدوما فدفعته إلى المسكين فجعله المسكين في حضنه، فخرج من عندهما متوجها يأكل من حضن نفسه. فأقبلت امرأة معها صبي صغير ينادي: اليتيم المسكين الذي لا أب له ولا أم ولا أحد فلما رأت المرأة التي معها اليتيم المسكين يأكل من حضن نفسه أقبلت باليتيم فقالت: يا عبد الله أطعم هذا اليتيم المسكين مما أراك تأكل فقال لها المسكين: لا لعمرك الله ما كنت لأطعمك من رزق ساقه الله إلي، ولكني أدلك على من أطعمني فقالت: دلني عليه فقال لها: أهل ذلك البيت الذي ترين وأشار إليه من بعيد فإن في ذلك البيت رجلا وامرأة أطعمانيه قالت المرأة: فإن الدال على الخير كفاعله. قال المسكين وإني لأرجو أن يطعما يتيمك كما أطعماني، فأقبلت باليتيم حتى وردت بباب علي وفاطمة (ره) ونادت: يا أهل المنزل أطعموا اليتيم المسكين الذي لا أم له ولا أب أطعموه من فضل ما رزقكم الله فقال علي لفاطمة: " عندك شئ؟ " قالت: " فضل طحين عندي فجعلتها حريرة وليس عندنا شئ غيره وقد اقترب الإفطار " فقال لها علي: " آثري به هذا اليتيم فما عند الله خير وأبقى " فقامت فاطمة عليها السلام بالقدر بما فيها فكبتها في حضن المرأة فخرجت المرأة تطعم الصبي اليتيم مما في حضنها فلم تجز بعيدا حتى أقبل أسير من أسراء المشركين ينادي: الأسير الغريب الجائع فلما نظر الأسير إلى المرأة تطعم الصبي من حضنها أقبل إليها وقال: يا أمة الله أطعميني مما أراك تطعميه هذا الصبي قالت المرأة للأسير: لا لعمرك والله ما كنت لأطعمك من رزق رزقه الله هذا اليتيم المسكين ولكني أدلك على من أطعمني كما دلني عليه سائل قبلك، قال لها الأسير: وإن الدال على الخير كفاعله قالت له: آت أهل ذلك المنزل الذي ترى، فإن فيه رجلا وامرأة أطعما مسكينا وسائلا قبل اليتيم. فانطلق الأسير إلى باب علي وفاطمة فهتف بأعلى صوته: يا أهل المنزل أطعموا الأسير الغريب المسكين من فضل ما رزقكم الله تعالى فقال علي لفاطمة: " أعندك شئ؟ " قالت: " ما عندي طحين أصبت فضل تميرات فخلصتهن من النواة وعصرت النحي فقطرته على التميرات دققت ما كان عندي من فضل الأقط فجعلته حيسا فما فضل عندنا شئ نفطر عليه غيره " فقال لها علي عليه السلام: " آثري به هذا الأسير الغريب المسكين " فقامت فاطمة بذلك الحيس ودفعته إلى الأسير وباتا يتضوران من الجوع على غير إفطار ولا عشاء ولا سحور ثم أصبحا صائمين حتى أتاها الله تعالى برزقهما عند الليل وصبرا على الجوع، فنزل في ذلك * (ويطعمون الطعام على حبه) * أي: على شدة شهوتهم له مسكينا قرص له، ويتيما حريرة وأسيرا حيسا * (إنما نطعمكم) * بخير عن ضميرهما * (لوجه الله) * يقول: إرادة ما عند الله من الثواب * (لا نريد منكم) * في الدنيا جزاء يعني ثوابا ولا شكورا يقول ثنا تثنون به عليا * (إنا نخاف) * يخبر عن ضميرهما * (من ربنا يوما عبوسا قمطريرا) * قال: العبوس تقبض ما بين العينين من أهواله وخوفه، والقمطريرا الشديد * (فوقاهم الله شر ذلك اليوم) * يقول: خوف ذلك اليوم * (ولقاهم نضرة) * يقول: بهجات الجنة * (وسرورا) * يقول ما يسرهما من قرة العين بالجنة * (وجزاهم بما صبروا) * يقول: وأثابهم بما صبروا أي على الجوع حتى آثروا بالطعام لإفطارهم المسكين واليتيم والأسير حبسا وحريرا * (متكئين فيها على الأرائك) * الأرائك الأسرة المرمولة بالدر والياقوت والزبر جد في عليين مضروبة عليها الحجال * (لا يرون فيها شمسا) * يؤذيهم حرها * (ولا زمهريرا) * يقول: يعني لا يؤذيهم برده * (ودانية) * قريبة * (عليهم ظلالها وذللت عليهم قطوفها) * يعني قربت الثمار منهم * (تذليلا) * يأكلونها قياما وقعودا * (متكئين) * يعني مستلقين على ظهورهم ليس القائم بأقدر عليها من المتكي، وليس المتكئ بأقدر عليها من المستلقي * (ويطوف عليهم ولدان) * من الوصفاء * (مخلدون) * قالوا: مسورون بأسورة الذهب والفضة ويقال: مخلدون لم يذوقوا طعم الموت قط إنما خلقوا خدما لأهل الجنة * (إذا رأيتهم حسبتهم) * من بياضهم وحسنهم * (لؤلؤا منثورا) * لكثرتهم فشبه بياضهم وحسنهم باللؤلؤ وكثرتهم بالمنثور. الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب (فرائد السمطين) وهو من أعيان علماء العامة قال: أخبرني أستاذي الإمام حميد الدين محمد بن محمد بن أبي بكر الفرعموني إجازة قال: أنبأنا الإمام سراج الدين محمد بن أبي الفتوح بن محمد اليعقوبي إجازة قال: أنبأنا والدي الإمام فخر الدين أبو الفتوح قال: أنبأنا الشيخ مجد الدين أبو نصر الفضل بن الحسن بن علي بن حيوية الطوسي قال: أنبأنا الشيخ الإمام الأجل السيد أبو بكر عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وأنبأنا الشيخ الإمام المقرئ أبو جعفر محمد بن عبد الحميد الأبيوردي قال: أنبأنا الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني نور الله قبره، أنبأنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن حزيمة وأبو سعد محمد بن عبد الله بن حمدان قالا: أنبأنا أبو حامد محمد بن الحسن الحافظ، أنبأنا عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي، أنبأنا أحمد بن حماد المروزي أنبأنا محبوب بن حميد البصري وسأله روح بن عبادة عن هذا الحديث وأنبأنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حيدر الواعظ المفسر واللفظ له، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الفتلي، أنبأنا أبي، أنبأنا عبد الله بن عبد الوهاب، أنبأنا أحمد بن حماد المروزي، أنبأنا محبوب بن حميد البصري وسأله روح عن هذا الحديث قال: نبأ القاسم بن مهرام عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز وجل: * (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) * قال: مرض الحسن والحسين عليهما السلام فعادهما جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله وعادهما عمومة العرب فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا، فقال علي عليه السلام: " إن برءا صمت لله ثلاثة أيام شكرا "، وقالت فاطمة عليها السلام كذلك، وقالت جارية لهم ندبية يقال لها: فضة كذلك فعافاهما الله وليس عند آل محمد قليل ولا كثير فانطلق علي عليه السلام إلى شمعون بن حانا الخيبري وكان يهوديا فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فوضعه في ناحية البيت فقامت فاطمة عليها السلام إلى صاع منها فطحنته واختبزته وصلى علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فأتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد مسكين من أولاد المساكين أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة، فسمعه علي عليه السلام فأنشأ يقول: فاطم ذات الخير واليقين * * * يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين * * * قد قام بالباب له حنين يشكوا إلى الله ويستكين * * * يشكو إلينا جائع حزين كل امرء بكسبه رهين فأجابته فاطمة عليها السلام: أمرك سمع يا بن عم وطاعة * * * ما لي من لؤم ولا وضاعة أطعمه ولا أبالي الساعة * * * أرجو لئن أشبع من مجاعة أن ألحق الأخيار والجماعة * * * وأدخل الجنة ولي شفاعة فقال: فأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلا الماء، فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة عليها السلام إلى صاع آخر فطحنته وخبزته وصلى علي عليه السلام الصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله ثم أتى إلى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة أطعموني أطعمكم الله فسمعه علي صلوات الله عليه فأنشأ يقول: فاطم بنت السيد الكريم * * * بنت نبي ليس بالذميم قد جاءنا الله بذا اليتيم * * * من يرحم اليوم فهو رحيم قد حرم الخلد على اللئيم * * * ينزل في النار إلى الجحيم قال: فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلا الماء فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السلام إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته وصلى علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم أسير فوقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا أطعموني أطعمكم الله فأنشأ علي يقول: فاطم يا بنت النبي أحمد * * * بنت نبي سيد مسود هذا أسير للنبي المهتد * * * مثقل في غله مقيد يشكوا إلينا الجوع قد تمدد * * * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * * * ما يزرع الزارع سوف يحصد فقالت فاطمة عليها السلام: لم يبق مما جئت غير صاع * * * قد دميت كفى مع الذراع ابناي والله هما جياع * * * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما في المكرمات ساع * * * يصطنع المعروف بالإسراع عبل الذراعين شديد الباع قال: فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء فلما كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم أخذ [ الإمام علي ] عليه السلام الحسن عليه السلام بيمناه والحسين بشماله، وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع فلما بصر به النبي صلى الله عليه وآله قال: " يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم انطلق إلى فاطمة " فانطلقوا وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها فلما رآها النبي صلى الله عليه وآله قال: " وا غوثاه يا الله أهل بيت محمد يموتون جوعا " فنزل جبرائيل عليه السلام فقال: " يا محمد خذها هناك الله في أهل بيتك فقرأ عليه * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) * إلى قوله * (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) * " إلى آخر السورة. الحديث الرابع: ابن أبي الحديد وهو من المعتزلة قال في (شرح نهج البلاغة) قال: شيخنا أبو جعفر الإسكافي في الرد على الجاحظ وأنتم أيضا رويتم أن الله تعالى لما أنزل آية النجوى فقال: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلكم خير لكم) * الآية لم يعمل بها إلا علي بن أبي طالب وحده مع إقراركم بفقره وقلة ذات يده، وأبو بكر في الحال التي ذكرنا من السعة أمسك عن مناجاته فعاتب الله المؤمنين في ذلك فقال: * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم) فجعله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه وهو إمساكهم عن تقديم الصدقة فكيف سخت نفسه بإنفاق أربعين ألفا، وأمسك عن مناجاة الرسول وإنما كان يحتاج فيها إلى إخراج درهمين، وعلي عليه السلام وهو الذي أطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا وأنزلت فيه وفي زوجته وابنيه سورة كاملة من القرآن، وهو الذي ملك أربعة دراهم فأخرج منها درهما سرا ودرهما علانية ثم أخرج منها في النهار درهما وبالليل درهما فأنزل فيه قول تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * وهو الذي قدم بين يدي نجواه صدقة دون المسلمين كافة وهو الذي تصدق بخاتمه وهو راكع فأنزل الله فيه * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما سلم قدم علينا بوجهه ثم قال: أما إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والإمام بعدي. فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدي، فقال المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى، وما ينطق في شأنه إلا بالهوى فأنزل الله تبارك وتعالى * (والنجم إذا هوى) * يقول عز وجل وخالق النجم إذا هو هوى * (ما ضل صاحبكم) * يعني محمدا صلى الله عليه وآله في محبة علي بن أبي طالب * (وما غوى وما ينطق عن الهوى) * في شأنه * (إن هو إلا وحي يوحى) *. الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا بهذا الحديث السابق الشيخ لأهل الرأي يقال له أحمد بن الصقر الصانع العدل قال: حدثنا محمد بن العباس بن بشام قال: حدثني أبو جعفر محمد بن أبي الهيثم السعدي قال: حدثني أحمد بن الخطاب قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليه السلام عن عبد الله بن عباس بمثل ذلك إلا أن في حديثه: يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس ويسقط في دار أحدكم. الخامس: ابن بابويه قال أيضا: وحدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الحديث يقال له أحمد بن الحسن القطان المعروف بأبي علي عدوية العدل قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن زكريا القطان قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا محمد بن إسحاق الكوفي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله السحري أبو إسحاق عن يحيى بن حسين المشهدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السهلوي قال سألت ابن عباس عن قول الله
عز وجل * (والنجم إذا هوى) * قال: هو النجم الذي هوى مع طلوع الفجر فقط في حجرة علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان أبي العباس يحب أن يسقط ذلك النجم في داره فيحوز الوصية والخلافة والإمامة، ولكن أبى الله أن يكون ذلك غير علي بن أبي طالب وذلك فضله يؤتيه من يشاء. السادس: محمد بن العباس رحمه الله في تفسيره، عن جعفر بن محمد العلوي، عن عبد الله محمد الزيات، عن جندل بن والق، عن ابن عمر، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أنا سيد الناس ولا فخر، وعلي سيد المؤمنين، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقال رجل من قريش: والله لا يألوا يطرئ ابن عمه فأنزل الله سبحانه * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى) * وما هذا القول الذي يقوله بهواه في ابن عمه * (إن هو إلا وحي يوحى) *. السابع: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن منصور بن العباس عن الحصين عن العباس القصباني عن داود بن الحصين بن عن فضل عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أوقف رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير وافترق الناس ثلاث فرق، فقالت فرقة: ضل محمد، وفرقة قالت: غوى، وفرقة قالت: بهواه يقول في أهل بيته وابن عمه، فأنزل الله سبحانه * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) *. الثامن: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن أحمد بن خالد الأزدي عن عمرو عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * (والنجم إذا هوى) * ما فتنتم إلا ببغض آل محمد إذا مضى * (ما ضل صاحبكم) * بتفضيل أهل بيته، إلى قوله * (إن هو إلا وحي يوحى) *. التاسع: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الرحمن بن حماد الأنصاري عن محمد بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن جده عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء صرت إلى سدرة المنتهى، فقال لي جبرئيل: تقدم يا محمد فدنوت دنوة، والدنوة مدة البصر، فرأيت نورا ساطعا فخررت لله ساجدا فقال لي: يا محمد من خلفت في الأرض؟ قلت: يا رب أعدلها وأصدقها وأبرها وأشملها علي بن أبي طالب، وصيي ووليي ووارثي وخليفتي في أهلي، فقال لي: اقرأه مني السلام وقل له: إن غضبه عز ورضاه حكم. يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا العلي الأعلى، وهبت لأخيك اسما من أسمائي فسميته عليا وأنا العلي الأعلى. يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا فاطر السماوات والأرض وهبت لابنتك اسما من أسمائي فسميتها فاطمة وأنا فاطر كل شئ. يا محمد أنا الله لا إله إلا أنا الحسن البلاء، وهبت لسبطيك اسمين من أسمائي فسميتهما الحسن والحسين وأنا الحسن البلاء. قال: فلما حدث النبي صلى الله عليه وآله قريشا بهذا الحديث قال قوم: ما أوحى الله إلى محمد بشئ وإنما تكلم عن هوى نفسه، فأنزل الله تبارك وتعالى بيان ذلك * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى) *. العاشر: الشيخ رجب البرسي بالإسناد يرفعه عن علي بن محمد الهادي عن زين العابدين عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة في عام فتح مكة فقالوا: يا رسول الله من شأن الأنبياء أنهم إذا استقام أمرهم أن يوصوا إلى وصي أو من يقوم مقامه بعده ويأمر بأمره ويسير في الأمة بسيرته.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " يا علي أنت أخي وأنا أخوك أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة، أنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، أنا وأنت أبوا هذه الأمة يا علي أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي شيعتك شيعتي وأنصارك أنصاري وأولياؤك أوليائي وأعداؤك أعدائي، يا علي أنت صاحبي على الحوض وأنت صاحبي في المقام المحمود وأنت صاحب لوائي في الآخرة كما أنت صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك وإن أهل مودتك في السماء أكثر منهم في الأرض، يا علي أنت أمير أمتي وحجة الله عليها بعدي قولك قولي وأمرك أمري وطاعتك طاعتي وزجرك زجري ونهيك نهي ومعصيتك معصيتي وحزبك حزبي وحزبي حزب الله * (ومن يتولى الله ورسوله والذين أمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) * ". السابع عشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال: حدثني جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمد الرازي عن خاله عن الأشعري عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن أسباط عن داود عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر حديث تزويج فاطمة عليها السلام من علي عليه السلام إلى أن قال في أخره ثم قال يعني رسول الله صلى الله عليه وآله: " اللهم هذه ابنتي وأحب الخلق إلي اللهم وهذا أخي وأحب الخلق إلي اللهم اجعله لك وليا وبك حفيا وبارك له في أهله " ثم قال: " يا علي أدخل بأهلك بارك الله لك ورحمة الله وبركاته عليكم إنه حميد مجيد ". الثامن عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قال: حدثنا أبو الحسن علي بن خالد قال: حدثنا عبد الله بن مسلم القطان قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: حدثنا إسماعيل بن صبيح قال: حدثنا الصباح المزني عن حكيم بن جبير عن عقبة الهجري عن عمه قال: سمعت عليا عليه السلام على المنبر وهو يقول: " لأقولن اليوم قولا لم يقله أحد قبلي ولا يقله أحد بعدي إلا كاذب أنا عبد الله وأخو رسول الله ونكحت سيدة نساء الأمة ". التاسع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثنا جدي قال: حدثنا إبراهيم والحسن بن يحيى جميعا قالا: حدثنا نصر بن مزاحم عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " كان لي من رسول الله صلى الله عليه وآله عشر لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي قال لي، يا علي أنت أخي في الدنيا وأخي في الآخرة وأنت أقرب الناس معي موقفا يوم القيامة ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهان كمنزل الأخوين وأنت الوصي وأنت الولي وأنت الوزير عدوك عدوي وعدوي عدو الله ووليك ولي ووليي ولي الله ". العشرون: الشيخ في أماليه قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن حفطنة قال: حدثني أبو حفص عمر بن محمد الزيات الصيرفي قال: حدثنا علي بن مهرويه القزويني قال: حدثنا داود ابن سليمان الغازي قال: حدثنا الرضا علي بن موسى قال: حدثني أبي موسى بن جعفر العبد الصالح قال: حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق قال: حدثني أبي محمد بن علي الباقر قال: حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين قال: حدثني أبي الحسين بن علي الشهيد قال: حدثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: حدثني أخي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " يقول الله عز وجل يا بن آدم ما تنصفني أتحبب إليك بالنعم وتتمقت إلي بالمعاصي خيري إليك منزل وشرك إلي صاعد، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم بعمل غير صالح، يا بن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته ". الحادي والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أبي الجوزاء المنبه بن عبيد الله عن حسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن الحسين بن علي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي إن الله تعالى أمرني أن اتخذك أخا ووصيا، فأنت أخي ووصيي وخليفتي على أهلي في حياتي وبعد موتي من تبعك فقد تبعني ومن تخلف عنك فقد تخلف عني ومن كفر بك فقد كفر بي ومن ظلمك فقد ظلمني يا علي أنت مني وأنا منك يا علي لولا أنت لما قوتل أهل النهر ". قال: فقلت: " يا رسول الله ومن أهل النهر قال قوم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ". الثاني والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو الحسن علي ابن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن أبي العبّاس، قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل طلّق امرأته بعد ما ولدت و طهرت و هي امرأة لا ترى دما ما دامت ترضع ما عدّتها؟ قال: و هذه تراعي الشهور و الحيض، و تعتدّ بأسبقهما. (1) ثلاثة أشهر. قوله: «و هذه تراعي الشهور و الحيض فتعتد بأسبقهما» هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، و الأصل، فيه ما رواه ابن بابويه في الصحيح، و الكليني- في الحسن- عن ابن أبي عمير و البزنطي جميعا عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال
أمران أيّهما سبق (إليهما- خ) بانت به (منه- ئل)، المطلقة، المسترابة التي تستريب الحيض ان مرّت به ثلاثة أشهر بيض ليس فيها دم بانت بها (منه- ئل) و ان مرّت بها ثلاثة حيض ليست بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت بالحيض، قال ابن أبي عمير: قال جميل بن درّاج: و تفسير ذلك ان مرّت بها ثلاثة أشهر إلّا يوما فحاضت ثمَّ مرّت بها ثلاثة أشهر إلّا يوما فحاضت ثمَّ مرّت بها ثلاثة أشهر إلّا يوما فحاضت فهذه تعتدّ بالحيض على هذا الوجه و لا تعتدّ بالشهور، فان مرّت بها ثلاثة أشهر بيض لم تحض فيها فقد بانت. و يستفاد من هذه الرواية انه متى مرّت بها ثلاثة أشهر بيض قبل الثلاث حيض تعتد بها و متى مرّت بها ثلاث حيض لم تخلّل بينها ثلاثة أشهر بيض اعتدّت بها. فلو فرض ان حيضها انما يكون فيما زاد على ثلاثة أشهر و لو ساعة و طلّقت في أوّل الطهر فمضت الثلاثة من غير ان ترى الدم فيها أعتدت بالأشهر، و لو فرض كونها معتادة للحيض في آخر كل ثلاثة بحيث لم يسل ثلاثة أشهر بيض لم تعتد بالأشهر. قال في المسالك: و يشكل على هذا ما لو كانت عادتها ان تحيض في كل .......... أربعة أشهر مثلا مرّة، فإنه على تقدير طلاقها في أول الطهر أو ما قاربه بحيث يبقى لها منه ثلاثة أشهر بعد الطلاق تنقضي عدّتها بالأشهر كما تقرّر، لكن لو فرض طلاقها في وقت لا يبقى من الطهر ثلاثة أشهر تامّة كان اللازم من ذلك اعتدادها بالأقراء فربما صارت عدّتها سنة و أكثر على تقدير وقوع الطلاق في وقت لا يتم بعده ثلاثة أشهر بيض، و الاجتزاء بالثلاثة على تقدير سلامتها فتختلف العدّة باختلاف وقت الطلاق الواقع بمجرد الاختيار مع كون المرأة من ذوات العادة المستقرة في الحيض، و يقوى الاشكال لو كانت لا ترى الدم إلّا في كلّ سنة أو أزيد مرّة، فإن عدّتها بالأشهر على المعروف في النص و الفتوى، و مع هذا فيلزم ممّا ذكروه هنا من القاعدة، انه لو طلّقها في وقت لا يسلم بعد الطلاق ثلاثة أشهر طهر، ان تعتدّ بالأقراء و ان طال زمانها، و هذا بعيد مناف لما قالوه من ان أطول عدّة تفرض، عدّة المسترابة و هي سنة أو تزيد ثلاثة أشهر كما سيأتي، و لو قيل بالاكتفاء بثلاثة أشهر اما مطلقا [1] أو بيضا هنا كما لو خلت من الحيض ابتداء، كان حسنا هذا كلامه رحمه اللّه. و أقول: ان ما استحسنه رحمه اللّه من الاكتفاء بالثلاثة الأشهر مطلق هو المستفاد من رواية زرارة كما بيّناه و قد تضمنت الرواية أنّ من مرّت بها ثلاثة أشهر إلّا يوما فحاضت ثلاث مرّات تعتدّ بالأقراء و هو جيّد. و لا ينافي ذلك صحيحة محمّد بن مسلم السابقة المتضمّنة لأنّ من كانت تحيض في كلّ ثلاثة أشهر مرّة، تعتد بالأشهر، لإمكان حملها على أنّ المراد ممن تحيض في كلّ ثلاثة أشهر من كانت تحيض بعد كل ثلاث. اما لو رأت في الثالث حيضة و تأخّرت الثانية (1) أو الثالثة صبرت تسعة أشهر لاحتمال الحمل ثمَّ اعتدّت بثلاثة أشهر. و الذي يكشف عن ذلك ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن أبي مريم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن الرجل كيف يطلّق امرأته و هي تحيض في كل ثلاثة أشهر حيضة واحدة؟ فقال: يطلّقها تطليقة واحدة في غرّة الشهر، فاذا انقضت ثلاثة أشهر من يوم طلّقها فقد بانت منه و هو خاطب من الخطاب. فان المراد بقوله: (فاذا انقضت ثلاثة أشهر) انقضائها بغير حيض. و قال الشيخ رحمه اللّه في التهذيب- بعد ان أورد هذه الرواية و رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال في المرأة يطلّقها زوجها و هي تحيض في كلّ ثلاثة أشهر حيضة، فقال: إذا انقضت ثلاثة أشهر، انقضت عدّتها يحسب لها كل (لكل- ئل) شهر حيضة. فالوجه في هذه الأخبار و ما جرى مجراها ممّا يتضمّن تجديد العدّة بثلاثة أشهر ان نحمله على امرأة كان لها عادة بأن تحيض (في- خ) كل شهر حيضة فينبغي أن تعمل على عادتها فيكون لها في مدّة ثلاثة أشهر ثلاثة حيض حسب ما قدمنا، و قد نبه عليه السلام بقوله: تحسب لها كل شهر حيضة على ذلك، فاما من لم يكن لها عادة بذلك فليس عدّتها إلا بالأقراء و ان انتهى الزمان إلى خمسة عشر شهرا على ما مضى القول فيه. و لا يخفى ما في هذا الحمل من المنافاة لتصريح الاخبار. قوله: «اما لو رأت في الثالث حيضة و تأخرت الثانية إلخ» هذا بمنزلة التقييد للكلام السابق، و المراد ان المسترابة تعتدّ بالاسبق من الشهور و الحيض إلّا .......... إذا رأت في الشهر الثالث حيضة و تأخرت الحيضة الثانية و الثالثة فإنه يجب عليها الصبر تسعة أشهر لاحتمال الحمل، فان وضعت انقضت عدّتها و الّا اعتدّت بعدها بثلاثة أشهر. و يستفاد من التعليل باحتمال الحمل، أنّه لو علم انتفائه بغيبة الزوج و نحوه لم يجب عليها التربص كذلك، بل تعتد بثلاثة أشهر. و هذا الحكم ذكره الشيخ و جماعة. و الأصل فيه ما رواه الشيخ، عن سورة بن كليب، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل طلّق امرأته، تعليقة واحدة على طهر من غير جماع بشهود طلاق السنة و هي ممن تحيض فمضى ثلاثة أشهر فلم تحض إلّا حيضة واحدة ثمَّ ارتفعت حيضتها حتى مضت ثلاثة أشهر أخرى و لم تدر ما رفع حيضتها؟ فقال: ان كانت شابّة مستقيمة الطمث فلم تطمث في ثلاثة أشهر إلّا حيضة ثمَّ ارتفع حيضها (طمثها- ئل) فلا تدري ما رفعها فإنها تتربص تسعة أشهر من يوم طلّقها ثمَّ تعتدّ بعد ذلك بثلاثة أشهر ثمَّ تتزوج ان شاءت. و هذه الرواية ضعيفة السند، لان راويها- و هو سورة بن كليب- لم يرد فيه مدح يعتدّ به و قد ضعّفه ابن الغضائري. و ما تضمنته من تربص التسعة الأشهر من حين الطلاق لا يطابق شيئا من الأقوال في أقصى الحمل، لان مدّته محسوبة من آخر وطئ وقع بها لا من حيث الطلاق. فلو فرض انه كان معتزلا لها أزيد من ثلاثة أشهر تجاوزت مدّته أقصى الحمل على جميع الأقوال. و في رواية عمار: تصبر سنة ثمَّ تعتدّ بثلاثة أشهر. و لا عدّة على الصغيرة، و لا اليائسة على الأشهر. (1) و أيضا فاعتدادها بثلاثة أشهر بعد العلم ببراءتها من الحمل غير متجه، لأنه مع طروّ الحيض قبل تمام الثلاثة ان اعتبرت العدّة بالأقراء و ان طالت لم يتم الاكتفاء بالثلاثة، و ان اعتبر خلوّ ثلاثة أشهر بيض بعد النقاء، فالمعتبر- بعد العلم بخلوّها من الحمل- حصول الثلاثة كذلك و لو قبل العلم لان عدّة الطلاق لا يعتبر القصد إليها. و أيضا ليس في الرواية دلالة على أن تربّص التسعة، لأجل الحمل. و اما رواية عمار التي أشار إليها المصنف فقد رواها الشيخ، عن عمار الساباطي قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل عنده امرأة شابّة و هي تحيض في كلّ شهرين أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة كيف يطلّقها زوجها؟ فقال: أمر هذه شديد، هذه تطلّق طلاق السنة تطليقة واحدة على طهر من غير جماع بشهود ثمَّ تترك حتى تحيض ثلاث حيض متى حاضتها، فقد انقضت عدّتها، قلت له: فان مضت سنة و لم تحض فيها ثلاث حيض؟ قال: (فقال- ئل) تتربص بها بعد السنة ثلاثة أشهر ثمَّ انقضت عدّتها، قلت: فان ماتت أو مات زوجها؟ قال: فأيّهما مات ورثة صاحبه ما بينه و بين خمسة عشر شهرا. و هذه الرواية ضعيفة السنة قاصرة المتن و المستفاد من الاخبار الصحيحة، الاكتفاء بمضي ثلاثة أشهر خالية من الحيض. فلو قيل بالاكتفاء بها مطلقا كان متجها، و اللّه أعلم. قوله: «و لا عدّة على الصغيرة و لا اليائسة على الأشهر» اختلف الأصحاب في أنّ الصبيّة التي لم تبلغ تسع سنين إذا دخل بها الزوج و ان فعل .......... حراما، و اليائسة من الحيض (المحيض- خ)، هل يجب عليهما العدّة من الطلاق؟ فذهب الأكثر، و منهم الشيخان، و الصدوق، و سلّار، و أبو الصلاح، و ابن البرّاج، و ابن حمزة، و ابن إدريس، و من تأخّر عنه، إلى انه لا عدّة عليهما. و قال السيّد المرتضى رضي اللّه عنه: و الذي أذهب إنا اليه إن على الآيس من الحيض و التي لم تبلغ، العدّة على كل حال من غير مراعاة الشرط الذي حكيناه عن بعض أصحابنا- يعني بذلك أن لا يكونا في سنّ من تحيض-، و اختاره ابن زهرة. و المعتمد الأول- لنا- ما رواه ابن بابويه- في الصحيح-، عن جميل انه يعني أبا عبد اللّه عليه السلام قال في الرجل يطلّق الصبيّة التي لم تبلغ و لا تحمل مثلها و قد كان دخل بها، و المرأة التي قد يئست من المحيض و ارتفع طمثها (حيضها- كا- ئل) و لا تلد مثلها؟ قال: ليس عليهما عدّة [1]. و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن التي يئست من الحيض، و التي لا تحيض مثلها؟ قال: ليس عليهما عدّة. و في الحسن، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الصبية التي لا تحيض مثلها، و التي قد يئست من المحيض؟ قال: ليس عليهما عدّة و ان دخل بهما [2].
نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ٢ - الصفحة ٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
في قوله تعالى : ( فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ) - : النور والله الأئمة من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) إلى يوم القيامة ، وهم والله نور الله الذي أنزل ، وهم والله نور الله في السماوات وفي الأرض ، والله . . . لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 116 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
في قوله تعالى : ( ومن يؤت الحكمة . . . ) - : طاعة الله ومعرفة الإمام
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 119 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
في قوله تعالى : ( كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) - : الذي لا يعرف الإمام
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 120 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن يؤدي الأمانة ، فإذا فعل فحق على الناس أن يسمعوا له وأن يطيعوا وأن يجيبوا إذا دعوا
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 124 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
في خطبته لما بويع بالخلافة - : يا معشر الناس ، سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين ، أما والله لو ثني لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم . . . ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية لأخبرتكم بوقت نزولها وفي من نزلت
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 145 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
- وقد قيل له : إنك على هذا الأمر [ الخلافة ] لحريص - : بل أنتم والله لأحرص وأبعد ، وأنا أخص وأقرب ، وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه . . . اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي . قال ابن أبي الحديد : اعلم أنه قد تواترت الأخبار عنه ( عليه السلام ) بنحو من هذا القول ، نحو : قول : ما زلت مظلوما منذ قبض الله رسوله حتى يوم الناس هذا . وقوله : اللهم اخز قريشا فإنها منعتني حقي ، وغصبتني أمري . وقوله : فجزى قريشا عني الجوازي ، فإنهم ظلموني حقي ، واغتصبوني سلطان ابن أمي . وقوله وقد سمع صارخا ينادي : أنا مظلوم فقال - : هلم نصرخ معا ، فإني ما زلت مظلوما . وقوله : وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى . وقوله : أرى تراثي نهبا . وقوله : أصغيا بإنائنا ، وحملا الناس على رقابنا . وقوله : إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى . وقوله : ما زلت مستأثرا علي ، مدفوعا عما أستحقه وأستوجبه
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 146 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
في قوله تعالى : ( ليقضوا تفثهم ) - : لقاء الإمام
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 535 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
في قوله تعالى : ( قل فلله الحجة البالغة . . . ) : إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ ! وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلمت حتى تعمل ، فيخصم ، فتلك الحجة البالغة
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 543 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
علة غسل الجنابة : النظافة ، وتطهير الإنسان نفسه مما أصابه من أذاه ، وتطهير سائر جسده . - فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) : فرض الإيمان تطهيرا من الشرك ، والصلاة تنزيها من الكبر ، والزكاة زيادة في الرزق ، والصيام تثبيتا للإخلاص ، والحج تسلية للدين ، والعدل مسكا للقلوب ، والطاعة نظاما للملة ، والإمامة لما من الفرقة ، والجهاد عزا للإسلام ، والصبر معونة على الاستيجاب ، والأمر
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 573 — الإمام علي الرضا عليه السلام
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 574 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
أو الإمام الصادق ( عليه السلام ) - في قوله تعالى : ( عسى أن يبعثك . . . ) - : هي الشفاعة
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 615 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله
الأئمة من ولد الحسين ( عليه السلام ) ، من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله عز وجل ، هم العروة الوثقى ، وهم الوسيلة إلى الله عز وجل . - الإمام علي - في قوله تعالى : ( وابتغوا إليه الوسيلة ) - : أنا وسيلته . [ 2048 ] أحق الناس بالشفاعة
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 620 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أيها الناس : إنه لا يستغني الرجل - وإن كان ذا مال - عن عترته ( عشيرته ) ، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم . . . ولسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يرثه غيره . أقول : في تفسير الميزان في قوله تعالى : ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) : " وفي صدق لسان الصدق على الذكر الجميل خفاء " وهو كما ترى في كلام الإمام لا خفاء فيه
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 719 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله
العلم علمان : فعلم في القلب وذلك العلم النافع ، وعلم على اللسان فذلك حجة الله على ابن آدم
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 312 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
من وصاياه لابنه الحسن ( عليه السلام ) - : واعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة ، وأن الخالق هو المميت ، وأن المفني هو المعيد . التفسير : قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان في تفسير قوله تعالى : ( وهو أهون عليه ) : والذي ينبغي أن يقال : إن الجملة - أعني قوله : ( وهو أهون عليه ) - معلل بقوله بعده : ( ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) فهو الحجة المثبتة لقوله : ( وهو أهون عليه ) . والمستفاد من قوله : ( ولله المثل الأعلى . . . ) إلخ أن كل وصف كمالي يمثل به شئ في السماوات والأرض كالحياة والقدرة والعلم والملك والجود والكرم والعظمة والكبرياء
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 366 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
لما سئل عن تفسير المحكم والمتشابه من كتاب الله عز وجل - : أما المحكم الذي لم ينسخه شئ من القرآن فهو قول الله عز وجل : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) وإنما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلات من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء . . . . وأما المتشابه من القرآن فهو الذي انحرف منه ، متفق اللفظ مختلف المعنى ، مثل قوله عز وجل : ( يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) فنسب الضلالة إلى نفسه في هذا الموضع ، وهذا ضلالهم عن طريق الجنة بفعلهم ، ونسبه إلى الكفار في موضع آخر ونسبه إلى الأصنام في آية أخرى
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 744 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
في ذم اختلاف العلماء في الفتيا - : ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد ! أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ ! أم نهاهم عنه فعصوه ؟ ! أم أنزل الله سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟ ! . - عمرو بن أذينة - وكان من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) - : دخلت يوما
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 803 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
في قوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) - : كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله ، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك . - السكوني : كان ينهى - الإمام الصادق ( عليه السلام ) - عن الجوز يجئ به الصبيان من القمار أن يؤكل ، وقال : هو سحت
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 838 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
في قوله تعالى - : ( وبئر معطلة وقصر مشيد ) : البئر المعطلة الإمام الصامت ، والقصر المشيد الإمام الناطق
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 69 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
في الدعاء للنبي ( صلى الله عليه وآله ) - : اللهم وأعل على بناء البانين بناءه ، وأكرم لديك منزلته ، وأتمم له نوره . [ 3958 ] نور الإمام
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 635 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
الصفحة 103 من الاب مع الام شئ، قال عمر بن اذينة، وسمعته من محمد بن مسلم يرويه مثل ما ذكر بكير المعنى سواء ولست أحفظه بحروفه وتفصيله إلا معناه، قال: فذكرت ذلك لزرارة فقال: صدقا هو والله الحق. 2 43، 13 - 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، وأبي أيوب، وعبدالله بن بكير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
قلت له: ما تقول في امرأة ماتت وتركت زوجها وإخوتها لامها وإخوة وأخوات لابيها؟ فقال: للزوج النصف ثلاثة أسهم ولاخوتها لامها الثلث سهمان الذكر والانثى فيه سواء، وبقي سهم فهو للاخوة والاخوات من الاب للذكر مثل حظ الانثيين لان السهام لا تعول وإن الزوج لا ينقص من النصف ولا الاخوة من الام من ثلثهم لان الله عزوجل يقول: " فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " وإن كان واحدا فله السدس " وإنما عنى الله في قوله تعالى: " وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس " إنما عنى بذلك الاخوة والاخوات من الام خاصة، وقال: في آخر سورة النساء: " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت (يعني بذلك اختا لاب وام أو اختا لاب) فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين " وهم الذين يزادون وينقصون قال: ولو أن امرأة تركت زوجها واختيها لامها واختيها لابيها كان للزوج النصف ثلاثة أسهم ولاختيها لامها الثلث سهمان ولاختيها لابيها السدس سهم وإن كانت واحدة فهو لها لان الاختين من الاب لا يزادون على ما بقي ولو كان أخ لاب لم يزد على ما بقي. 433، 13 - 6 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج عن بكير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سأله رجل عن اختين وزوج فقال: النصف والنصف فقال الرجل: أصلحك الله قد سمى الله لهما أكثر من هذا لهما الثلثان فقال: ما تقول في أخ وزوج؟ فقال: النصف والنصف، فقال: أليس قد سمى الله المال فقال: " وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ".
آية الولاية — الكلالة — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 247 الاربع؟ فقال: إذا حارب الله ورسوله وسعى في الارض فسادا فقتل قتل به وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وإن شهر السيف فحارب الله ورسوله وسعى في الارض فسادا ولم يقتل ولم يأخذ المال ينفى من الارض، قلت: كيف ينفى وما حد نفيه؟ قال: ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره ويكتب إلى أهل ذلك المصر أنه منفي فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تؤاكلوه ولا تشاربوه فيفعل ذلك به سنة، فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك حتى تتم السنة، قلت
فإن توجه إلى الشرك ليدخلها؟ قال: إن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها. 013، 14 - 9 علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن سليمان، عن عبيدالله بن إسحاق، عن ابي الحسن (عليه السلام) مثله إلا أنه قال في آخره: يفعل به ذلك سنة فإنه سيتوب قبل ذلك وهو صاغر، قال: قلت: فإن أم أرض الشرك يدخلها؟ قال: يقتل. 014، 14 - 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن حفص، عن عبدالله بن طلحة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا الآية " هذا نفي المحاربة غير هذا النفي قال: يحكم عليه الحاكم بقدر ما عمل وينفى ويحمل في البحر ثم يقذف به لو كان النفي من بلد إلى بلد كأن يكون إخراجه من بلد إلى بلد آخر عدل القتل والصلب والقطع ولكن يكون حدا يوافق القطع والصلب. 5 01، 14 - 11 علي بن محمد، عن علي بن الحسن التيمي، عن علي بن أسباط، عن داود بن أبي [ي] زيد، عن عبيدة بن بشير الخثعمي قال: سالت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قاطع الطريق وقلت: إن الناس يقولون، إن الامام فيه مخير أي شئ شاء صنع؟ قال: ليس أي شئ شاء صنع ولكنه يصنع بهم على قدر جناياتهم من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب، ومن قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال قتل، ومن قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله [من خلافه]، ومن قطع الطريق ولم يأخذ مالا ولم يقتل نفي من الارض.
آية الولاية — في نحوه — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الصفحة 259 أبي عبدالله (عليه السلام) قال
أتى قوم أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالوا: السلام عليك يا ربنا فاستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها نارا وحفر حفيرة اخرى إلى جانبها وأفضى ما بينهما فلما لم يتوبوا القاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الاخرى [نارا] حتى ماتوا. 064، 14 - 9 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: العبد إذا أبق من مواليه ثم سرق لم يقطع وهو آبق لانه مرتد عن الاسلام ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول في الاسلام فإن أبي أن يرجع إلى مواليه قطعت يده بالسرقة، ثم قتل والمرتد إذا سرق بمنزلته. 065، 14 - 20 ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلي قال: سئل أبوجعفر (عليه السلام) عن رجل شهد عليه شهود أنه أفطر من شهر رمضان ثلاثة ايام، فقال: يسأل هل عليك في إفطارك إثم؟ فإن قال: لا فإن على الامام أن يقتله، وإن هو قال: نعم فإن على الامام أن ينهكه ضربا . 066، 14 - 21 علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عمن شتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يقتله الادنى فالادنى قبل أن يرفعه إلى الامام. 067، 14 - 22 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن ابن أبي يعفور قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن بزيعا يزعم أنه نبي؟ قال: فإن سمعته يقول ذلك فاقتله، قال: فجلست غير مرة فلم يمكني ذلك . 068، 14 - 23 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن صالح بن سهل، عن كردين، عن رجل، عن أبي عبدالله، أبي جعفر (عليهما السلام) قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزط فسلموا عليه وكلموه بلسانهم فرد عليهم بلسانهم، ثم قال لهم: إني لست كما قلتم أنا عبدالله مخلوق، فأبوا عليه و قالوا: أنت هو، فقال لهم: لئن لم تنتهوا وترجعوا عما قلتم في وتتوبوا إلى الله عزوجل
آية الولاية — في نحوه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 359 قال: هو الرجل يقبل الدية فينبغي للطالب أن يرفق به فلا يعسره وينبغي للمطلوب أن يؤدي إليه بإحسان ولا يمطله إذا قدر . 429، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي جميلة عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله
عزوجل: " فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم " فقال الرجل: يعفو أو يأخذ الدية ثم يجرح صاحبه أو يقتله فله عذاب أليم. 430، 14 - 4 أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبدالكريم، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان " ما ذلك الشئ؟ قال: هو الرجل يقبل الدية فأمر الله عزوجل الرجل الذي له الحق أن يتبعه بمعروف ولا يعسره وأمر الذي عليه الحق أن يؤدي إليه بإحسان إذا ايسر، قلت: أرأيت قوله عزوجل: " فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم " قال: هو الرجل يقبل الدية أو يصالح ثم يجئ بعد ذلك فيمثل أو يقتل فوعده الله عذابا أليما. (باب) 431، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مسلم قتل رجلا مسلما عمدا فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلا أولياء من أهل الذمة من قرابته فقال: على الامام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الاسلام فمن أسلم منهم فهو وليه، يدفع القاتل إليه فإن شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية فإن لم يسلم أحد كان الامام ولي أمره فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية يجعلها في بيت مال المسلمين لان جناية المقتول كانت على الامام فكذلك يكون ديته لامام المسلمين، قلت: فإن عفا عنه الامام؟ قال: فقال: إنما هو حق جميع المسلمين وإنما على الامام أن يقتل أو يأخذ الدية وليس له أن يعفو.
آية الولاية — الشفتين — غير محدد
الصفحة 451 سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أهل الملل يستحلفون فقال
لا تحلفوهم إلا بالله عزوجل. 4 76، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته هل يصلح لاحد أن يحلف أحدا من اليهود و النصارى والمجوس بآلهتهم قال: لا يصلح لاحد أن يحلف أحدا إلا بالله عزوجل. 765، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) استحلف يهوديا بالتوراة التي انزلت على موسى (عليه السلام) . 766، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير الله إن الله عزوجل يقول: " فاحكم بينهم بما أنزل الله ". 767، 14 - 5 عنه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يحلف بغير الله وقال: اليهودي والنصراني والمجوسي لا تحلفوهم إلا بالله عزوجل. (باب) (كفارة اليمين) 768، 14 - 1 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان جميعا، عي صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في
آية الولاية — آخر منه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أبي طالب ( عليهم السلام ) ، عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال
قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، أنت أخي ، وأنا أخوك ، أنا المصطفى للنبوة ، وأنت المجتبى للإمامة ، وأنا صاحب التنزيل ، وأنت صاحب التأويل ، وأنا وأنت أبوا هذه الأمة . يا علي ، أنت وصيي وخليفتي ، ووزيري ووارثي ، وأبو ولدي ، شيعتك شيعتي ، وأنصارك أنصاري ، وأولياؤك أوليائي ، وأعداؤك أعدائي . يا علي ، أنت صاحبي على الحوض غدا ، وأنت صاحبي في المقام المحمود ، وأنت صاحب لوائي في الآخرة ، كما أنت صاحب لوائي في الدنيا ، لقد سعد من تولاك ، وشقي من عاداك ، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله - تقدس ذكره - بمحبتك وولايتك ، والله إن أهل مودتك في السماء لأكثر منهم في الأرض . يا علي ، أنت أمين ( 1 ) أمتي ، وحجة الله عليها بعدي ، قولك قولي ، وأمرك أمري ، وطاعتك طاعتي ، وزجرك زجري ، ونهيك نهيي ، ومعصيتك معصيتي ، وحزبك حزبي ، وحزبي حزب الله ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) ( 2 ) . وصلى الله على رسوله محمد وآله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل
الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : يا علي ، والذي بعثني بالنبوة ، لقد وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدي . فقال المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه : لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى ، فأنزل الله تبارك وتعالى : ( والنجم إذا هوى ) ، يقول الله عز وجل : وخالق النجم إذا هوى ( ما ضل صاحبكم ) يعني محمدا ( صلى الله عليه وآله ) في محبة علي بن أبي طالب ( وما غوى * وما ينطق عن الهوى ) يعني في شأنه ( إن هو إلا وحي يوحى ) ( 1 ) . 894 / 5 - وحدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الرأي ( 2 ) يقال له أحمد بن محمد ابن الصقر الصائغ العدل ، قال : حدثنا محمد بن العباس بن بسام ، قال : حدثني أبو جعفر محمد بن أبي الهيثم السعدي ، قال : حدثني أحمد بن أبي ( 3 ) الخطاب ، قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، عن عبد الله بن عباس ، بمثل ذلك إلا أنه قال في حديثه : يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس ، فيسقط في دار أحدكم ( 4 ) . 895 / 6 - وحدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الحديث يقال له أحمد بن الحسن القطان المعروف بأبي علي بن عبد ربه العدل ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان ، قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الكوفي الجعفي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله السجزي ( 5 ) أبو إسحاق ، عن يحيى بن الحسين المشهدي ، عن أبي هارون العبدي ، عن ربيعة السعدي ، قال : سألت بن
الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال رجل من القوم : والله لصاع من تمر في شن ( 1 ) بال خير مما سأل محمد ربه ، هلا سأله ملكا يعضده على عدوه ، أو كنزا يستعين به على فاقته ؟ فأنزل الله ( تعالى ) . " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أتت نذير والله علي كل شئ وكيل " ( 2 ) . 165 / 19 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا بن موسى بن المتوكل ، قال : حدثنا علي ابن الحسين السعدآبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابه ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : حدثني من حضر عبد الملك بن مروان وهو يخطب الناس بمكة ، فلما صار إلى موضع العظة من خطبته ، قام إليه رجل فقال : مهلا مهلا ، إنكم تأمرون ولا تأتمرون ، وتنهون ولا تنتهون ، وتعظون ولا تتعظون ، أفاقتداء بسيرتكم ، أو طاعة لامركم ؟ فان قلتم : اقتداء بسيرتنا ، فكيف يقتدى بسيرة الظالمين ، وما الحجة في اتباع المجرمين الذين اتخذوا مال الله دولا وجعلوا عباد الله خولا ؟ ! وإن قلتم : أطيعوا أمرنا واقبلوا نصحنا ، فكيف ينصح غيره من لم ينصح نفسه ، أم كيف تجب طاعة من لم تثبت له عدالة ؟ ! وإن قلتم : خذوا الحكمة من حيث وجدتموها ، واقبلوا العظة ممن سمعتموها ، فلعل فينا من هو أفصح بصنوف العظات ، وأعرف بوجوه اللغات منكم ، فتزحزحوا عنها ، واطلقوا أقفالها ، وخلوا سبيلها ، ينتدب لها الذين شردتم في البلاد ، ونقلتموهم عن مستقرهم إلى كل واد ، فوالله قلدناكم أزمة أمورنا ، وحكمناكم في أبداننا وأموالنا وأدياننا لتسيروا فينا بسيرة الجبارين ، غير أنا نصبر أنفسنا لاستبقاء المدة وبلوغ الغاية وتمام المحنة ، ولكل قائم منكم يوم لا يعدوه ، وكتاب لابد أن يتلوه " لا يغادر صغيرة ولا
الأمالي للشيخ الطوسي — الله — الإمام الباقر عليه السلام
( 5 ) المجلس الخامس فيه بقية أحاديث الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان . بسم الله الرحمن الرحيم 188 / 1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب ، قال : حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي ، قال : حدثنا شعيب بن أيوب ، قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن هشام بن حسان ، قال : سمعت أبا محمد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) يخطب الناس بعد البيعة له بالامر ، فقال
نحن حزب الله الغالبون ، وعترة رسوله الأقربون ، وأهل بيته الطيبون الطاهرون ، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمته ، والثاني كتاب الله ، فيه تفصيل كل شئ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فالمعول علينا في تفسيره ، لا نتظنى تأويله بل نتيقن حقائقه ، فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله ( عز وجل ) ورسوله مقرونة ، قال ( عز وجل ) : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول " ( 1 ) ، " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم
الأمالي للشيخ الطوسي — الله — الإمام الصادق عليه السلام
571 / 18 - وبهذا الاسناد ، قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : إنما سميت ابنتي فاطمة لان الله ( عز وجل ) فطمها وفطم من أحبها من النار . 572 / 19 - وبهذا الاسناد ، قال : قال الصادق ( عليه السلام ) في قوله ( تعالى ) : " إن الحسنات يذهبن السيئات " ( 1 ) . قال : صلاة الليل تذهب بذنوب النهار . 573 / 20 - وباسناده ، في قوله ( عز وجل ) ، في قول يعقوب : " فصبر جميل " ( 2 ) . قال : بلا شكوى . 574 / 21 - وباسناده ، قال : قال الباقر ( عليه السلام ) : اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله ، ثم تلا هذه الآية " إن في ذلك لايات للمتوسمين " ( 3 ) . 575 / 22 - وباسناده ، في قوله : " اجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور " ( 4 ) . قال : الرجس الشطرنج ، وقول الزور : الغناء . 576 / 23 - وباسناده ، قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : " ولقد وصلنا لهم القول " ( 5 ) قال : إمام بعد إمام . وفي قوله : " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " ( 6 ) قال : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة . 577 / 24 - أبو محمد الفحام ، قال : حدثني المنصوري ، قال : حدثني عم أبي أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور ، قال : حدثني الإمام علي بن
الأمالي للشيخ الطوسي — أنور من الشمس وأطيب من رائحة المسك الأذفر . فقلت : ما هذا ، يا بنت رسول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب قال : حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي قال : حدثنا شعيب بن أيوب قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن هشام بن حسان قال : سمعت أبا محمد الحسن بن علي عليهما السلام يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر ، فقال
، نحن حزب الله الغالبون ، وعترة رسوله الأقربون ، وأهل بيته الطيبون الطاهرون ، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمته ، والتالي كتاب الله فيه تفصيل كل شئ ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فالمعول علينا في تفسيره لا نتظنى تأويله بل نتيقن حقائقه ، فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة الله عز وجل ورسوله مقرونة ، قال الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول " ، " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " . وأحذركم الاصغاء لهتاف الشيطان بكم فإنه لكم عدو مبين ، فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم : " لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون " ، فتلقون إلى الرماح وزرا ، وإلى السيوف جزرا ، وللعمد حطما ، وللسهام غرضا ثم " لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " .
الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصفحة 74 وقال عز وجل
(أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه). والشاهد أمير المؤمنين. وقال عز وجل: (إن إلينا إيابهم، ثم إن علينا حسابهم). وسئل الصادق - (عليه السلام) -: عن قول الله: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا) قال: (الموازين الأنبياء والأوصياء). ومن الخلق من يدخل الجنة بغير حساب. فأما السؤال فهو واقع على جميع الخلق، لقوله تعالى: (فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين) يعني عن الدين. وأما الذنب فلا يسأل عنه إلا من يحاسب. قال تعالى: (فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان) يعني من شيعة النبي والأئمة - (عليهم السلام) - دون غيرهم، كما ورد في التفسير. وكل محاسب معذب ولو بطول الوقوف. ولا ينجو من النار، ولا يدخل الجنة أحد بعلمه، إلا برحمة الله
الإعتقادات — الاعتقادات للشيخ الصدوق — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
تزكيتهم على يقين وهو قول الله
عز وجل : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم 1 وقد علمت الأمة قاطبة أنه لم يكن أحد أشد نكاية " في أعداء الله ولا أشد جهادا " في الحرب ولا أبلغ فيها من علي بن أبي طالب - عليه السلام - فإنه لم يخف في الله لومة لائم في جهاد الكفار ثم أكد هذه الآية بقوله : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون 2 ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون 3 ثم أكد ذلك بقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا " ولعبا " من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء 4 فمن الذي نجا منهما ممن كان كافرا " أو ممن اتخذ آيات الله هزوا " ولعبا " ؟ ! والأمة مجمعة 5 على أن علي بن أبي طالب - عليه السلام - لم يشرك بالله عز وجل طرفة عين قط ، ولم يتخذ دين الله عز وجل هزوا " ولعبا " . ذكر الوصية وأجمعوا 6 على أن النبي - صلى الله عليه وآله - لم يوص وترك 7 الوصية ترك فريضة من فرائض الله عز وجل وذلك قوله لنبيه صلى الله عليه وآله : [ كتب عليكم ] إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا " الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا " على المتقين 8
الإيضاح لابن شاذان — الله تعالى هي المذمومة والقلة هي المحمودة من ذلك 13 قوله تعالى [ وإن كثيرا " — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 234 وفرض فرائضه، فكانت الجملة قول الله
عز وجل ذكره حيث أمر فقال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا، فانقلبتم على أعقابكم، وارتددتم ونقضتم الأمر، ونكثتم العهد، ولم تضروا الله شيئا، وقد أمركم الله أن تردوا الأمر إلى الله وإلى رسوله وإلى أولي الأمر منكم المستنبطين للعلم، فأقررتم ثم جحدتم، وقد قال الله لكم: " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون " إن أهل الكتاب والحكمة والأيمان آل إبراهيم (عليه السلام) بينه الله لهم فحسدوا، فأنزل الله جل ذكره: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " " فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا " فنحن آل إبراهيم فقد حسدنا آبائنا، وأول من حسد آدم الذي خلقه الله عز وجل بيده ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه الأسماء كلها، واصطفاه على العالمين، فحسده الشيطان فكان من الغاوين، ثم حسد قابيل هابيل فقتله فكان من الخاسرين، ونوح حسده قومه فقالوا: " ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون " ولله الخيرة يختار من يشاء ويختص برحمته من يشاء ويؤتي الحكمة والعلم من يشاء ثم حسدوا نبينا محمدا (صلى الله وعليه وآله)، ألا ونحن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس، ونحن المحسودون كما حسد آبائنا، قال الله عز وجل: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي " وقال: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فنحن أولى الناس بإبراهيم، ونحن ورثناه ونحن أولوا الأرحام الذين ورثنا الكعبة، ونحن آل إبراهيم، أفترغبون عن ملة
الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 388 قال يا أمير المؤمنين أخبرني عن حذيفة بن اليماني. قال: ذاك امرء علم أسماء المنافقين، أن تسألوه عن حدود الله تجدوه بها عالما. قال: يا أمير المؤمنين فاخبرني عن عمار بن ياسر. قال: ذاك امرء حرم الله لحمه ودمه على النار أن تمس شيئا منها. قال: يا أمير المؤمنين فاخبرني عن نفسك. قال: كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتدئت. قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله
عز وجل: " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا " الآية. قال: كفرة أهل الكتاب، اليهود والنصارى، وقد كانوا على الحق فابتدعوا في أديانهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. ثم نزل عن المنبر وضرب بيده على منكب ابن الكوا. ثم قال: يا بن الكوا وما أهل النهروان منهم ببعيد. فقال: يا أمير المؤمنين ما أريد غيرك، ولا أسأل سواك. قال: فرأينا ابن الكوا يوم النهروان فقيل له: ثكلتك أمك، بالأمس تسأل أمير المؤمنين عما سألته، وأنت اليوم تقاتله فرأينا رجلا حمل عليه فطعنه فقتله وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) قال: سلوني عن كتاب الله عز وجل، فوالله ما نزلت آية من كتاب الله في ليل ونهار، ولا مسير ولا مقام، إلا وقد أقرأنيها رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، وعلمني تأويلها. فقام إليه ابن الكوا فقال: يا أمير المؤمنين فما كان ينزل عليه وأنت غائب عنه؟ قال: كان رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ما كان ينزل عليه من القرآن وأنا غائب عنه حتى أقدم عليه، فيقرأنيه ويقول لي: يا علي أنزل الله علي بعدك كذا وكذا، وتأويله كذا وكذا فيعلمني تنزيله وتأويله. وجاء في الآثار: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يخطب فقال في خطبته: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا تسألوني عن فتنة تضل مائة وتهدي مائة إلا أنبأتكم
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 257 ثم قال (عليه السلام): فإن قال
وا ما الحجة في قول الله تعالى: (يهدي من يشاء ويضل من يشاء) وما أشبه ذلك؟ قلنا: فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين: أحدهما عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء وضلالة من يشاء، ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب، على ما شرحناه. والمعنى الآخر: أن الهداية منه (التعريف) كقوله تعالى: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) وليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجة على حكم الآيات اللاتي أمر بالأخذ بها وتقليدها، وهي قوله: (هو الذي أنزل عليكم الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. الآية) وقال: (فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب) وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، ويقرب لنا ولكم الكرامة والزلفى، وهدانا لما هو لنا ولكم خير وأبقى، إنه الفعال لما يريد، الحكيم المجيد. عن أبي عبد الله الزيادي قال: لما سم المتوكل، نذر لله إن رزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير، فلما سلم وعوفي سأل الفقهاء، عن حد (المال الكثير) كم يكون؟ فاختلفوا. فقال بعضهم: (ألف درهم) وقال بعضهم: (عشرة آلاف) وقال بعضهم: (مائة ألف) فاشتبه عليه هذا. فقال له الحسن حاجبه: إن أتيتك يا أمير المؤمنين من هذا خبرك بالحق والصواب فما لي عندك؟ فقال المتوكل: إن أتيت بالحق فلك عشرة آلاف درهم، وإلا أضربك مائة مقرعة.
الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
33 5-باب في أن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا الأئمة (عليهم السلام) ، و عندهم تأويله 99-95/ - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال
«ما يستطيع أحد[أن]يدعي أنه جمع القرآن كله، ظاهره و باطنه، غير الأوصياء» . 99-96/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «ما من أحد من الناس ادعى أنه جمع القرآن كله كما أنزله الله إلا كذب، و ما جمعه و حفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب، و الأئمة من بعده» . 99-97/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن مرازم و موسى بن بكر، قالا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) ، يقول: «إنا أهل بيت لم ينبعث منا إلا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره» . 99-98/ - و عنه: عن محمد بن عيسى، عن أبي عبدالله المؤمن، عن عبد الأعلى مولى آل سام، قال، سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) ، يقول: «و الله، إني لأعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في كفي، فيه خبر السماء و خبر الأرض، و خبر ما كان و خبر ما هو كائن، قال الله: فيه تبيان كل شيء» .
البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — الإمام الباقر عليه السلام
36 قال: فبلغه ذلك، فقال: «ويل لهم، إني لأعرف ناسخه من منسوخه، و محكمه من متشابهه، و فصله من فصاله، و حروفه من معانيه. و الله ما من حرف نزل على محمد (صلى الله عليه و آله) إلا أني أعرف فيمن نزل، و في أي يوم، و في أي موضع. ويل لهم، أما يقرءون إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولىََ* `صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ و الله عندي، ورثتهما من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قد أنهى لي رسول الله (صلى الله عليه و آله) [صحف]إبراهيم و موسى (عليهما السلام) . ويل لهم-و الله-أنا الذي أنزل الله في: وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ ، فإنما كنا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا و من يعيه، فإذا خرجنا قالوا: ما ذا قال آنفا؟» . 99-108/ - عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول
«ما نزلت آية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أقرأنيها، و أملاها علي، فأكتبها بخطي، و علمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و دعا الله لي أن يعلمني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، و لا علما أملاه علي فكتبته منذ دعا لي ما دعا، و ما ترك شيئا علمه الله من حلال و لا حرام، و لا أمر و لا نهي، كان أو يكون، من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته، فلم أنس منه حرفا واحدا. ثم وضع يده على صدري، و دعا الله أن يملأ قلبي علما و فهما و حكمة و نورا، و لم أنس شيئا، و لم يفتني شيء لم أكتبه. قلت: يا رسول الله، أو تخوفت علي النسيان فيما بعد؟فقال: لست أتخوف عليك نسيانا و لا جهلا، و قد أخبرني ربي أنه قد استجاب لي فيك، و في شركائك الذين يكونون من بعدك. فقلت: يا رسول الله، و من شركائي من بعدي؟ فقال: الذين قرنهم الله بنفسه و بي؛ فقال: الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض، كلهم هاد مهتد، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقهم و لا يفارقونه، بهم تنصر أمتي، و بهم يمطرون، و بهم يدفع عنهم، و بهم استجاب دعاءهم. فقلت: يا رسول الله، سمهم لي؟فقال لي: ابني هذا-و وضع يده على رأس الحسن (عليه السلام) -ثم ابني هذا- و وضع يده على رأس الحسين (عليه السلام) -ثم ابن له، يقال له: علي، و سيولد في حياتك، فأقرئه مني السلام، ثم تكملة اثني عشر من ولد محمد (صلى الله عليه و آله) .
البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
25 99-2123/ - ابن بابويه في (الفقيه) : روي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله
عز و جل: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ . قال: «إيناس الرشد: حفظ المال» . 99-2124/ - و في رواية محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن المغيرة، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال في تفسير هذه الآية: «إذا رأيتموهم و هم يحبون آل محمد فارفعوهم درجة» . قال ابن بابويه: الحديث غير مخالف لما تقدمه، و ذلك أنه إذا أونس منه الرشد-و هو حفظ المال-دفع إليه ماله، و كذلك إذا أونس منه الرشد في قبول الحق اختبر به، و قد تنزل الآية في شيء و تجري في غيره. 99-2125/ - و عنه: بإسناده عن منصور بن حازم، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «انقطاع يتم اليتيم الاحتلام. و هو أشده، و إن احتلم و لم يؤنس منه رشد، و كان سفيها أو ضعيفا، فليمسك عنه وليه ماله» . 99-2126/ - و عنه: بإسناده عن صفوان، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن اليتمية، متى يدفع إليها مالها؟قال: «إذا علمت أنها لا تفسد و لا تضيع» . فسألته إن كانت قد تزوجت ؟فقال: «إذا تزوجت فقد انقطع ملك الوصي عنها» . قال ابن بابويه: يعني بذلك إذا بلغت تسع سنين. 99-2127/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، [عن سماعة] ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ . قال: «من كان يلي شيئا لليتامى و هو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم، و يقوم في ضيعتهم، فليأكل بقدر الحاجة و لا يسرف، فإذا كانت ضيعتهم لا تشغله عما يعالج لنفسه فلا يرزأن أموالهم شيئا» . 99-2128/ - عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ، قال: «المعروف هو القوت، و إنما عنى الوصي أو القيم في أموالهم و ما يصلحهم» .
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
64 أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال
«إذا زنا العبد ضرب خمسين، فإن عاد ضرب خمسين، فإن عاد ضرب خمسين إلى ثماني مرات، فإن زنا ثماني مرات قتل، و أدى الإمام قيمته إلى مواليه من بيت المال» . 99-2303/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن الحارث، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الأمة تزني. قال: «تجلد نصف الحد، كان لها زوج أو لم يكن » . 99-2304/ - و قال علي بن إبراهيم: قال الصادق (عليه السلام) : «و إنما صار يقتل في الثامنة، لأن الله رحمه أن يجمع عليه ربق الرق و حد الحر» . 2305/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لاََ مُتَّخِذََاتِ أَخْدََانٍ : أي لا تتخذها صديقة. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً عَنْ تَرََاضٍ مِنْكُمْ وَ لاََ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِكُمْ رَحِيماً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيراً[29-30] 99-2306/ - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن سلمة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : الرجل منا يكون عنده الشيء يتبلغ به و عليه دين، أ يطعمه عياله حتى يأتي الله عز و جل بميسرة فيقضي دينه، أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان و شدة المكاسب، أو يقبل الصدقة؟ قال: «يقضي بما عنده دينه، و لا يأكل أموال الناس إلا و عنده ما يؤدي إليهم حقوقهم، إن الله تعالى يقول: لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً عَنْ تَرََاضٍ مِنْكُمْ ، و لا يستقرض على ظهره إلا و عنده وفاء، و لو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة و اللقمتين و التمرة و التمرتين، إلا أن يكون له ولي يقضي من بعده، و ليس منا من ميت يموت إلا و جعل الله عز و جل له وليا يقوم في عدته و دينه فيقضي عدته و دينه» .
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
93 أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ يعني الإمامة و الخلافة فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً نحن الناس الذين عنى الله، و النقير: النقطة في وسط النواة أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين. فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يقول: جعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة، فكيف يقرون به في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه و آله) ؟! فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً* `إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِنََا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نََاراً كُلَّمََا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنََاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهََا لِيَذُوقُوا اَلْعَذََابَ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَزِيزاً حَكِيماً » . 99-2425/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، في قول الله
تبارك و تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ . قال: «نحن المحسودون» . 99-2426/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي الصباح، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ . فقال: «يا أبا الصباح، نحن[و الله الناس]المحسودون» . 99-2427/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ، قال: «جعل منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة، فكيف يقرون في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه و آله) » ؟! قال: قلت: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ؟قال: «الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، فهو الملك العظيم» . 99-2428/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً . قال: «الطاعة المفروضة» . 99-2429/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «نحن قوم فرض الله عز و جل طاعتنا، لنا الأنفال، و لنا صفو المال، و نحن الراسخون في العلم، و نحن المحسودون الذين قال الله: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ » .
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
103 «يؤدي الإمام إلى إمام عند وفاته» . 99-2475/ - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن أبي المغرا، عن إسحاق بن عمار، عن ابن أبي يعفور، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال
قلت له: قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ؟ قال: «على الإمام أن يدفع ما عنده إلى الإمام الذي بعده، و أمرت الأئمة بالعدل، و أمر الناس أن يتبعوهم» . قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَلرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ ذََلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً[59] 99-2476/ - ابن بابويه، قال: حدثنا غير واحد من أصحابنا، قالوا: حدثنا محمد بن همام، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحارث، قال: حدثني المفضل بن عمر، عن يونس ابن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله عز و جل على نبيه محمد (صلى الله عليه و آله) : يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ قلت: يا رسول الله، عرفنا الله و رسوله، فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال (صلى الله عليه و آله) : «هم خلفائي-يا جابر-و أئمة المسلمين من بعدي، أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، ستدركه-يا جابر-فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم سميي و كنيي حجة الله في أرضه، و بقيته في عباده ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض و مغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته و أوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان» . قال جابر: فقلت له: يا رسول الله، فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
104 فقال (عليه السلام) : «إي و الذي بعثني بالنبوة، إنهم يستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس، و إن تجلاها سحاب. يا جابر، هذا، من مكنون سر الله، و مخزون علم الله، فاكتمه إلا عن أهله» . 99-2477/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم، عن أبي مسروق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال
قلت له: إنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فيقولون: نزلت في[أمراء السرايا فنحتج عليهم بقوله عز و جل: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ إلى آخر الآية فيقولون نزلت في]المؤمنين، و نحتج عليهم بقول الله عز و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ فيقولون: نزلت في قربى المسلمين. قال: فلم أدع شيئا مما حضرني ذكره من هذا و شبهه إلا ذكرته، فقال لي: «إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة» . قلت: و كيف أصنع. فقال: «أصلح نفسك» . ثلاثا-و أظنه قال: - «و صم و اغتسل، و ابرز أنت و هو إلى الجبان ، فتشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه، ثم أنصفه و ابدأ بنفسك و قل: اللهم رب السماوات السبع، و رب الأرضين السبع، عالم الغيب و الشهادة، الرحمن الرحيم، إن كان أبو مسروق جحد حقا و ادعى باطلا، فأنزل عليه حسبانا من السماء و عذابا أليما، ثم رد الدعوة عليه، فقل: و إن كان فلان جحد حقا و ادعى باطلا، فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما» . ثم قال لي: «فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه» . فو الله ما وجدت خلقا يجيبني إليه. 99-2478/ - و عنه: بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «الساعة التي تباهل فيها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس» . 99-2479/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ ، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز ذكره: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ .
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
105 فقال: «إيانا عنى، أن يؤدي الأول إلى الإمام الذي بعده، الكتب و العلم و السلاح وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الذي في أيديكم للناس: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ إيانا عنى خاصة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا (فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله و إلى الرسول و اولي الأمر منكم) كذا نزلت، و كيف يأمرهم الله عز و جل بطاعة ولاة الأمر، و يرخص في منازعتهم، إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ » . 99-2480/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، قال: ذكرت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قولنا في الأوصياء: إن طاعتهم مفروضة . قال: فقال: «نعم، هم الذين قال الله عز و جل
أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و هم الذين قال الله عز و جل: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا » . 99-2481/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس و علي بن محمد، عن سهل بن زياد أبي سعيد ، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ . فقال: «نزلت في علي بن أبي طالب، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) » . فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا و أهل بيته (عليهم السلام) في كتاب الله عز و جل. قال: «فقولوا لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نزلت عليه الصلاة و لم يسم الله لهم ثلاثا و لا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزلت عليه الزكاة و لم يسم لهم من كل أربعين درهما درهما، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا أسبوعا ، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم. و نزلت أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و نزلت في علي و الحسن و الحسين، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام) : ألا من كنت مولاه فعلي مولاه. و قال (عليه السلام) : أوصيكم بكتاب الله
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
112 إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فكان علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) تأويل هذه الآية، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) فأدخلهم تحت الكساء في بيت أم سلمة، و قال: اللهم إن لكل نبي ثقلا و أهلا فهؤلاء ثقلي و أهلي، فقالت أم سلمة: أ لست من أهلك؟قال: إنك إلى خير، و لكن هؤلاء ثقلي و أهلي. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان علي (عليه السلام) أولى الناس بها لكبره، و لما بلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأقامه و أخذ بيده، فلما حضر لم يستطع علي (عليه السلام) و لم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي و لا العباس بن علي و لا أحدا من ولده، إذن لقال الحسن
و الحسين: أنزل الله فينا كما أنزل فيك، و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، و بلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) فينا كما بلغ فيك، و أذهب عنا الرجس كما أذهب عنك. فلما مضى علي كان الحسن أولى بها لكبره، فلما حضر الحسن بن علي (عليه السلام) لم يستطع و لم يكن ليفعل أن يقول أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فيجعلها لولده، إذن لقال الحسين (عليه السلام) : أنزل الله في كما أنزل الله فيك و في أبيك، و أمر بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك، و أذهب الرجس عني كما أذهب الرجس عنك و عن أبيك. فلما أن صارت إلى الحسين (عليه السلام) لم يبق أحد يستطيع أن يدعي كما يدعي هو على أبيه و على أخيه، و هنالك جرى، إن الله عز و جل يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ثم صارت من بعد الحسين إلى علي بن الحسين، ثم من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي» . قال أبو جعفر (عليه السلام) : «الرجس هو الشك، و الله لا نشك في ديننا أبدا» . 99-2494/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن قول الله تعالى، فذكر نحو هذا الحديث، و قال فيه زيادة: «فنزلت عليه الزكاة فلم يسم الله من كل أربعين درهما حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم» و ذكر في آخره قال: «فلما أن صارت إلى الحسين، لم يكن أحد من أهله يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه و على أبيه (عليهم السلام) ، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه، و لم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين ابن علي (عليه السلام) ، فجرى تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي (صلوات الله عليهم) » .
البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
114 حرامهم، حتى كان أبو جعفر (عليه السلام) فنهج لهم و بين مناسك حجهم، و حلالهم و حرامهم، حتى استغنوا عن الناس، و صار الناس يتعلمون منهم، بعد ما كانوا يتعلمون من الناس، و هكذا يكون الأمر، و الأرض لا تكون إلا بإمام» . 99-2500/ - عن عمرو بن سعيد، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) ، عن قوله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ ، قال: «علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الأوصياء من بعده» . 99-2501/ - عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول
«ما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) آية من القرآن إلا أقرأنيها و أملاها علي، فأكتبها بخطي، و علمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و دعا الله لي أن يعلمني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، و لا علما أملاه علي فكتبته مذ دعا لي، و ما ترك شيئا علمه الله من حلال و لا حرام، و لا أمر و لا نهي، كان أو يكون من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته، فلم أنس منه حرفا واحدا. ثم وضع يده على صدري، و دعا الله لي أن يملأ قلبي علما و فهما و حكمة و نورا، فلم أنس شيئا و لم يفتني شيء لم أكتبه. فقلت: يا رسول الله، أ تخوفت علي النسيان فيما بعد؟ فقال: لست أتخوف عليك نسيانا و لا جهلا، و قد أخبرني ربي أنه استجاب لي فيك و في شركائك الذين يكونون من بعدك. فقلت: يا رسول الله، و من شركائي من بعدي؟قال: الذين قرنهم الله بنفسه و بي، فقال: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ الأئمة. فقلت: يا رسول الله، و من هم؟فقال: الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض، كلهم هاد مهتد، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقهم و لا يفارقونه، بهم تنصر امتي، و بهم يمطرون، و بهم يدفع عنهم، و بهم يستجاب دعاؤهم. فقلت: يا رسول الله، سمهم لي. فقال لي: ابني هذا، و وضع يده على رأس الحسن، ثم ابني هذا، و وضع يده على رأس الحسين، ثم ابن له يقال له: علي و سيولد في حياتك فأقرئه مني السلام، ثم تكملة اثني عشر من ولد محمد. فقلت له: بأبي أنت و أمي سمعهم، فسماهم لي رجلا رجلا، فيهم و الله-يا أخا بني هلال-مهدي امة محمد الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما، و الله إني لأعرف من يبايعه بين الركن و المقام، و أعرف أسماءهم و أسماء آبائهم و قبائلهم» . و ذكر الحديث بتمامه.
البرهان في تفسير القرآن — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
130 99-2561/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي الصباح بن عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال
«و الله، للذي صنعه الحسن بن علي (عليهما السلام) كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس، فو الله لقد نزلت هذه الآية: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ إنما هي طاعة الإمام، و طلبوا القتال فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ مع الحسين (عليه السلام) قََالُوا رَبَّنََا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا اَلْقِتََالَ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ ، نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ اَلرُّسُلَ أرادوا تأخير ذلك إلى القائم (عليه السلام) » . 99-2562/ - و عنه: بإسناده، عن علي بن الحسن، عن منصور، عن حريز بن عبد الله ، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «يا فضيل، أما ترضون أن تقيموا الصلاة و تؤتوا الزكاة و تكفوا ألسنتكم و تدخلوا الجنة-ثم قرأ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ أنتم و الله أهل هذه الآية» . 99-2563/ - العياشي: عن إدريس مولى لعبد الله بن جعفر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في تفسير هذه الآية: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ : «مع الحسن وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ ... فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ مع الحسين قََالُوا رَبَّنََا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا اَلْقِتََالَ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ إلى خروج القائم (عليه السلام) ، فإن معه النصر و الظفر، قال الله: قُلْ مَتََاعُ اَلدُّنْيََا قَلِيلٌ وَ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اِتَّقىََ الآية» . 99-2564/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «و الله للذي صنعه الحسن بن علي (عليهما السلام) كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس، و الله لفيه نزلت هذه الآية: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ إنما هي طاعة الإمام، فطلبوا القتال فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ مع الحسين قََالُوا رَبَّنََا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا اَلْقِتََالَ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ و قوله: رَبَّنََا أَخِّرْنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ اَلرُّسُلَ أرادوا تأخير ذلك إلى القائم (عليه السلام) » . 99-2565/ - الحلبي، عنه (عليه السلام) ، كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ قال: «يعني ألسنتكم» . 99-2566/ - و في رواية الحسن بن زياد العطار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ ،
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام