سورة الحاقة و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة منها 69/ 9 قوله تعالى وَ جاءَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ قَبْلَهُ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ. تأويله ما رواه محمد البرقي عن سيف بن عميرة عن أخيه عن منصور بن حازم عن حمران قال سمعت أبا جعفرعليه السلاميقرأ وَ جاءَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ قَبْلَهُ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ قال وَ جاءَ فِرْعَوْنُ يعني الثالث وَ مَنْ قَبْلَهُ الأولين وَ الْمُؤْتَفِكاتُ أهل البصرة بِالْخاطِئَةِ الحميراء و بالإسناد عن أبي عبد اللهعليه السلاممثله قال
وَ جاءَ فِرْعَوْنُ يعني الثالث وَ مَنْ قَبْلَهُ يعني الأولين وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ يعني عائشة. فمعنى قوله وَ جاءَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ قَبْلَهُ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ أي المخطئة في أقوالها و أفعالها و كل خطإ وقع فإنه منسوب إليها و كيف جاءوا بها بمعنى أنهم وثبوها و سنوا إليها الخلاف لمولاها و وزر ذلك عليهم و فعل من تابعها إلى يوم القيامة و قوله وَ الْمُؤْتَفِكاتُ أهل البصرة فقد جاء في كلام أمير المؤمنينعليه السلاملأهل البصرة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا و على الله تمام الرابعة و معنى ائتفكت بأهلها أي خسفت بهم 690 69/ 12 و قوله تعالى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ. تأويله أورد فيه محمد بن العباس ثلاثين حديثا عن الخاص و العام فمما اخترناه ما رواه عن محمد بن سهل القطان عن أحمد بن عمرو الدهقان عن محمد بن كثير عن الحارث بن حصيرة عن أبي داود عن أبي بريدة قال قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمإني سألت الله ربي أن يجعل لعلي أذنا واعية فقيل لي قد فعل ذلك به و منها ما رواه عن محمد بن جرير الطبري عن عبد الله بن أحمد المروزي عن يحيى بن صالح عن علي بن الحوشب الفزاري عن مكحول في قوله عز و جل وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمسألت الله أن يجعلها أذن علي قال و كان عليعليه السلاميقول ما سمعت من رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمشيئا إلا و قد حفظته و لم أنسه و منها ما رواه عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سالم الأشل عن سالم بن طريف عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله عز و جل وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال الأذن الواعية أذن عليعليه السلامو عن قول رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو هو حجة الله على خلقه من أطاعه أطاع الله و من عصاه عصى الله و منها ما رواه أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن عليعليه السلامقال جاء رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمإلى عليعليه السلامو هو في منزله فقال يا علي نزلت علي الليلة هذه الآية وَ تَعِيَها أُذُنٌ
تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الباقر عليه السلام
عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول
ما نزلت آية على رسول الله صلى الله عليه وآله الا أقر أنيها واملاها على ، فاكتبها بخطى ، وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ، ودعا الله لي أن يعلمني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علم املائه على فكتبته منذ دعا لي بما دعا وما ترك شيئا علمه الله من حلال ولا حرام ولا امر ولا نهى كان أو لا يكون من طاعة أو معصية الا علمنيه وحفظته ، فلم أنس منه حرفا واحدا ، ثم وضع يده على صدري ودعا الله أن يملأ قلبي علما وفهما وحكمة ونورا لم أنس شيئا ، ولم يفتني شئ لم اكتبه ، فقلت : يا رسول الله أو تخوفت على النسيان فيما بعد ؟ فقال : لست أتخوف عليك نسيانا ولا جهلا ، وقد أخبرني ربى انه قد استجاب لي فيك وفى شركائك الذين يكونون من بعدك ، فقلت يا رسول الله ومن شركائي من بعدي ؟ قال : الذين قرنهم الله بنفسه وبي فقال : الأوصياء مني إلى أن يردوا على الحوض كلهم هاد مهتد لا يضرهم من خذلهم ، هم مع القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقهم ولا يفارقونه بهم تنصر أمتي وبهم يمطرون ، وبهم يدفع عنهم وبهم استجاب دعائهم ، فقلت : يا رسول الله سمهم لي فقال : ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسن عليه السلام - ، ثم ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام - ، ثم أبن له يقال له على وسيولد في حيوتك فأقرأه منى السلام ، تكمله اثنى عشر من ولد محمد ، فقلت له : بابى أنت [ وأمي ] فسمهم لي ، فسماهم رجلا رجلا فيهم والله يا أخي بنى هلال مهدى أمة محمد صلى الله عليه وآله الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، والله انى لأعرف من يبايعه بين الركن والمقام وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم .
تفسير العياشي — الله المحكم من الله لو محوه فقالوا ليس من عند الله أو لم يعلموا لكان سواه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال
ان أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن فضائله فذكر بعضها ، ثم قالوا له : زدنا فقال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه حبران من أحبار النصارى من أهل نجران فتكلما في أمر عيسى ، فأنزل الله هذه الآية " ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم " إلى آخر الآية فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بيد على والحسن والحسين وفاطمة ، ثم خرج ورفع كفه إلى السماء وفرج بين أصابعه ودعاهم إلى المباهلة . قال : وقال أبو جعفر عليه السلام وكذلك المباهلة يشبك يده في يده يرفعها إلى السماء ، فلما رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه : والله لئن كان نبيا لنهلكن وإن كان غير نبي كفانا قومه فكفا وانصرفا
تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الباقر عليه السلام
عن المنذر قال : حدثنا علي عليه السلام قال
لما نزلت هذه الآية " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم " الآية قال : أخذ بيد على وفاطمة وابنيهما عليهما السلام فقال رجل من النصارى ( اليهود خ ل ) لا تفعلوا فتصيبكم عنت فلم يدعوه
تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — فاطمة الزهراء عليها السلام
عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال
لا يحكم ؟ ؟ اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير الله ، ان الله يقول : " فاحكم بينهم بما أنزل الله " .
تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال
أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله " قال : من ادعى الإمامة دون الإمام عليه السلام . 62 عن سلام عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " اليوم تجزون عذاب الهون " قال : العطش يوم القيمة
تفسير العياشي — مبين . — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال
لا نقول درجة واحدة ان الله يقول : " درجات بعضها فوق بعض " إنما تفاضل القوم بالاعمال . قد تم الجزء الأول على حسب تجزئتنا ويليه الجزء الثاني انشاء الله تعالى وأوله تفسير سورة الأعراف وقد فرغت من تصحيحه والتعليق عليه في 10 ذي الحجة سنة 1380 وانا العبد الفاني السيد هاشم بن العالم الجليل الحاج السيد حسين الرسولي المحلاتي عفى عنه وعن والديه بحق محمد وآله
تفسير العياشي — مبين . — الإمام الصادق عليه السلام
عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال
في قوله : ( يجدونه ) يعنى اليهود والنصارى صفة محمد واسمه مكتوبا عندهم في التورية والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر .
تفسير العياشي — التفسير — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 277 وحتى بيده ثلاث مرات، قال: فحدثنى ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله
عزوجل " وما اصابكم من مصيبة... الخ " قال: أرأيت ما اصاب عليا واهل بيته هو بما كسبت ايديهم؟ وهم اهل الطهارة معصومون ! قال إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب إلى الله ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب ان الله يخص اولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب، قال الصادق (عليه السلام): لما ادخل علي بن الحسين (عليه السلام) على يزيد نظر اليه ثم قال: يا علي بن الحسين وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ! فقال علي بن الحسين (عليهما السلام) كلا ! ما فينا هذه نزلت وإنما نزلت فينا " ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم إلا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " فنحن الذين لا نأسوا على ما فاتنا من امر الدنيا ولا نفرح بما اوتينا وقوله: (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) قال ابوجعفر (عليه السلام): من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه حشى الله قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة قال: ومن ملك نفسه إذا رغب واذا رهب وإذا غضب حرم الله جسده على النار وقوله: (والذين استجابوا لربهم) قال: في إقامة الامام (وأقاموا الصلوة وامرهم شورى بينهم) اي يقبلون ما امروا به ويشاورون الامام فيما يحتاجون اليه من امر دينهم كما قال الله " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم ". واما قوله: (والذين إذا اصابهم البغي هم ينتصرون) يعنى إذا بغي عليهم ينتصرون وهي الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار إن شاء فعل وإن شاء ترك ثم جزى ذلك فقال (وجزاء سيئة سيئة مثلها) أي لا تعتدي ولا تجازي باكثر مما فعل بك ثم قال (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) ثم قال (وترى الظالمين) آل محمد حقهم (لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل) اي إلى الدنيا
تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام الصادق عليه السلام
الصفحة 367 كل امرئ ملاق في فراره ما منه يفر، والاجل مساق النفس اليه، والهرب منه موافاته قوله: (فاسمعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) السعي هو الاسراع في المشي. وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) قال: اسعوا أي امضوا، ويقال اسعوا اعملوا لها، وهو قص الشارب ونتف الابط وتقليم الاظفار والغسل ولبس أفضل ثيابك وتطيب للجمعة فهو السعي، ويقول الله
ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن، حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن (ابى حمزة عن ط) أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (وذروا البيع ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون) قال علي بن ابراهيم في قوله (فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض) قال: يوم السبت قوله (وإذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي بالناس يوم الجمعة ودخلت ميرة وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملاهي فترك الناس الصلاة ومروا ينظرون اليهم فانزل الله (وإذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) اخبرنا احمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن احمد (احمد بن محمد ط) عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن ابي بصير انه سئل عن الجمعة كيف يخطب الامام؟ قال: يخطب قائما فان الله يقول وتركوك قائما وعنه عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابي ايوب عن ابن ابي يعفور عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال نزلت وإذا رأوا تجارة او لهوا انصرفوا اليها وتركوك قائما (قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة) يعني للذين اتقوا (والله خير الرازقين)
تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الله تعالى (حديث قدسي)
الصفحة 385 أحد عنه حاجزين) يعنى لا يحجز عن الله أحد ولا يمنعه من رسول الله أحد قوله (وانه لحسرة على الكافرين وانه لحق اليقين) يعنى أمير المؤمنين (عليه السلام) (فسبح باسم ربك العظيم). وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (فأخذهم أخذة رابية) والرابية التي أربت على ما صنعوا وقوله: (قطوفها دانية) يقول مدلية ينالها القائم والقاعد، حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم قال: إنى لاعرف ما في كتاب أصحاب اليمين وكتاب أصحاب الشمال واما كتاب أصحاب اليمين بسم الله الرحمن الرحيم. سورة المعارج مكية آياتها اربع واربعون (بسم الله الرحمن الرحيم سأل سائل بعذاب واقع) قال: سئل ابوجعفر (عليه السلام) عن معنى هذا، فقال
نار تخرج من المغرب وملك يسوقها من خلفها حتى تأتى دار بني سعد بن همام عند مسجدهم فلا تدع دارا لبنى امية إلا احرقتها وأهلها ولا تدع دارا فيها وتر لآل محمد إلا أحرقتها، وذلك المهدي (عليه السلام)، وفي حديث آخر لما اصطفت الخيلان يوم بدر رفع ابوجهل يده وقال: اللهم انه قطعنا الرحم وآتانا بما لا نعرفه فاجئه بالعذاب، فانزل الله سأل سائل بعذاب واقع اخبرنا احمد بن إدريس عن محمد بن عبدالله عن محمد بن علي عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابى الحسن (عليه السلام) في قوله: سأل سائل بعذاب واقع قال: سأل رجل عن الاوصياء وعن شأن ليلة القدر وما يلهمون فيها، فقال النبي
تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الصفحة 419 يا محمد إنما انت واعظ. قال علي بن ابراهيم في قوله (لست عليهم بمسيطر) قال لست بحافظ ولا كاتب عليهم، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (إلا من تولى وكفر) يريد من لم يتعظ ولم يصدقك وجحد ربوبيتي وكفر نعمتي (فيعذبه الله العذاب الاكبر) يريد الغليظ الشديد الدائم (ان الينا إيابهم) يريد مصيرهم (ثم إن علينا حسابهم) يريد جزاءهم وقال علي بن ابراهيم في قوله: إن الينا إيابهم أي مرجعهم ثم إن علينا حسابهم، حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم قال: حدثنا محمد بن علي بن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
من خالفكم وان تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ". سورة الفجر مكية آياتها ثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم والفجر) قال: ليس فيها واو إنما هو الفجر (وليال عشر) قال: عشر ذي الحجة (والشفع) قال الشفع ركعتان (والوتر) ركعة، وفي حديث آخر قال: الشفع الحسن والحسين والوتر أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال (هل في ذلك قسم لذي حجر) يقول الذي له عقل (والليل إذا يسر) قال هي ليلة جمع . قال علي بن ابراهيم ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله): (ألم تر) أي ألم تعلم (كيف
تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ش : فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثني حسين بن سعيد قال : حدثنا هشام بن يونس عن حنان بن سدير عن سالم : عن أبان بن تغلب قال : قلت : لأبي جعفر محمد بن علي في قول الله
تعالى : ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) قال : النجم محمد والعلامات الأوصياء عليهم السلام . وإذا قيل لهم : ماذا أنزل ربكم قالوا : أساطير الأولين 24 313 - 12 - فرات قال : حدثنا محمد بن القاسم [ بن عبيد . أ ، ب . قال : حدثنا الحسن بن جعفر قال : حدثنا أبو موسى المشرقاني قال : حدثنا عبد الله بن عبيد عن علي بن سعيد . ش ] : عن أبي حمزة الثمالي [ عن جعفر الصادق عليه السلام . أ ، ر ] قال : قرأ جبرئيل [ عليه السلام . ب ، ر ] على محمد صلى الله عليه وآله وسلم [ هذه الآية . أ ، ش ، ر ] هكذا : ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم ) في علي ( قالوا : أساطير الأولين ) . الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام علكيم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون 32 314 - 5 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن زيد بن علي [ عليهما السلام . ر ] قال : ينادى مناد [ ب : المنادي ] يوم القيامة : أين الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ؟ قال : فيقوم [ خ : فيقدم . أ ، ر : فيقومون ] قوم مبياضي [ ن : مبياضين ] الوجوه فيقال لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن المحبون لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فيقال لهم : بما أحببتموه ؟ فيقولون : يا ربنا بطاعته لك ولرسولك ، فيقال لهم : صدقتم ، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون . فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون 43 = 7 / الأنبياء . 315 - 2 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام في قوله [ تعالى . ر ] : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) قال : نحن أهل الذكر . 316 - 6 - فرات قال : حدثني محمد بن الحسن بن إبراهيم معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) قال : هم آل محمد . 317 - 10 - فرات قال : حدثني أحمد بن موسى معنعنا : عن زيد بن علي [ عليهما السلام . أ ، ر ] عن قول الله : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) [ قال : إن الله سمى رسوله في كتابه ذكرا فقال : ( وأرسلنا إليكم ذكرا رسولا ) [ 10 / الطلاق ] وقال : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) . ر ، ب ] . وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ، ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس 68 و 69 318 - 7 - فرات قال : حدثني محمد [ بن الحسن بن إبراهيم ] معنعنا : عن محمد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن عن قول الله [ تعالى . ر ] : ( وأوحى ربك إلى النحل [ أن اتخذي من الجبال بيوتا ) . ر ] قال : هم الأوصياء . قال : قلت : قوله : ( أن اتخذي من الجبال بيوتا ) قال : [ يعنى . أ ، ب ] قريشا [ ر ، أ : قريش ] قال : قلت : قوله : ( ومن الشجر ) قال : يعني من العرب [ ظ ] . قال : قلت قوله : ( ومما يعرشون ) قال : يعني من الموالي قال : قلت : قوله : ( فاسلكي سبل ربك ذللا ) قال : هو السبيل الذي نحن عليه من دينه . [ فقلت . ب ، أ . ر : قلت . قوله . ب ] : ( فيه شفاء للناس ) قال : يعني ما يخرج من علم [ أمير المؤمنين . ب ، ر ] علي [ بن أبي طالب . ب ، ر ] عليه السلام فهو الشفاء كما قال [ الله . ب ، أ ] : ( شفاء لما في الصدور ) ! [ الآية ، ب ، 57 يونس ] . ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ 89 [ تقدم في ذيل الآية 145 / الأعراف عن الباقر عليه السلام ] إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى 90 319 - 3 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن أبي جعفر [ محمد بن علي . أ ، ب ] عليهما السلام قال : كنت معه جالسا فقال لي : إن الله [ تعالى . ر ] يقول : ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى ) قال : العدل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والاحسان [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] وإيتاء ذي القربى فاطمة [ الزهراء . ر ] عليها السلام .
تفسير فرات الكوفي — مصراعين ! من زبرجد وياقوت [ عرضها . أ ، ب ] اثنى عشر ميلا لا يدخلها إلا نبي أو — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى ابن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أنزل الله عز وجل وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم والله لقد خرج آدم من الدنيا وقد عاهد [ قومه ] على الوفاء لولده شيث فما وفى له ولقد خرج نوح من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه سام فما وفت أمته ، ولقد خرج إبراهيم من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه إسماعيل فما وفت أمته ، ولقد خرج موسى من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه يوشع بن نون فما وفت أمته ، ولقد رفع عيسى بن مريم إلى السماء وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيه شمعون بن حمون الصفا فما وفت أمته وانى مفارقكم عن قريب وخارج من بين أظهركم ولقد عهدت إلى أمتي في [ عهد ] علي بن أبي طالب ، وانها لراكبة سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيي وعصيانه الا وانى مجدد عليكم عهدي في علي ، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ، ( ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجر عظيما ) أيها الناس ان عليا امامكم من بعدى وخليفتي عليكم ، وهو وصيي ووزيري وأخي وناصري وزوج ابنتي وأبو ولدي وصاحب شفاعتي وحوضي من عصى عليا فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع عليا فقد أطاعني ، ومن أطاعني فقد أطاع الله عز وجل ، يا أيها الناس من رد على على في قول أو فعل فقد رد على فمن رد على فقد رد على الله فوق عرشه ، أيها الناس من اختار منكم على على إماما فقد اختار على نبيا ، ومن اختار على نبيا فقد اختار على الله عز وجل ربا ، أيها الناس ان عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ومولى المؤمنين ، وليه وليي ووليي ولى الله ، وعدوه عدوي وعدوي عدو الله عز وجل ، أيها الناس أوفوا بعهد الله في علي يوف لكم بالجنة يوم القيامة .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في عيون الأخبار باسناده إلى الرضا عليه السلام حديث طويل وفى آخره قال
فقلت له فلم سمى النصارى نصارى ؟ قال : لأنهم من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشام ، نزلتها مريم وعيسى عليهما السلام بعد رجوعهما من مصر .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الرضا عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال
. نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى ، ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ) يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله ( كما يعرفون أبنائهم ) لان الله عز وجل قد انزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمد صلى الله عليه وآله وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته ، وهو قوله تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التورة ومثلهم في الإنجيل ) فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله في التوراة والإنجيل وصفة أصحابه فلما بعثه الله عز وجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله ، ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) فكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجئ النبي صلى الله عليه وآله أيها العرب هذا أوان نبي يخرج بمكة ويكون مهاجرته بمدينة وهو آخر الأنبياء وأفضلهم في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يلبس الشملة ويجتزى بالكسرة والتمرات ، ويركب الحمار العرى ، وهو الضحوك القتال يضع سيفه على عاتقه ، ولا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر ، لنقتلنكم به يا معشر العرب قتل عاد ، فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة حسدوه وكفروا به كما قال الله تعالى : ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن أبي عمير عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال
نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ) يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( كما يعرفون أبنائهم ) لان الله عز وجل قد انزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته ، وهو قوله تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ) فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة والإنجيل وصفة أصحابه ، فلما بعثه الله عز وجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله : ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الصادق عليه السلام
في الكافي علي بن إبراهيم عليه السلام عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال
، ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ، ثم أنزل الله تعالى عليه . ( واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) فأمر المؤذنين ان يأذنوا بأعلى صوتهم بان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحج في عامه هذا ، فعلم به من حضر في المدينة وأهل العوالي والاعراب ، واجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أربع بقين من ذي القعدة ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ، ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا ، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول . فصف له سماطان فلبى بالحج مفردا وساق الهدى ستا وستين أو أربعا وستين ، حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة ، فطاف بالبيت سبعة أشواط ، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه ، ثم قال : إن الصفا والمروة من شعائر الله فأبدأ بما بدأ الله تعالى ، وان المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون فأنزل الله تعالى : ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن أبي - نصر عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال
سألته عن الوصية للوارث فقال : تجوز ، ثم تلا هذه الآية : ان ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الباقر عليه السلام
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : وقال الله تعالى
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي وسط النهار ووسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر ، وفى بعض القراءة ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين ) قال : ونزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فقنت فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتركها على حالها في السفر والحضر ، وأضاف للمقيم ركعتين وانما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة وللمقيم لمكان الخطبتين مع الامام ، فمن صلى الجمعة في غير جماعة فليصلها أربع ركعات كصلاة الظهر في ساير الأيام . في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الباقر عليه السلام
في من لا يحضره الفقيه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله
عز وجل : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قال : نزلت في صلة الإمام عليه السلام .
تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الصادق عليه السلام
في مجمع البيان من بعد وصية يوصى بها أو دين وقد روى عن أمير - المؤمنين عليه السلام أنه قال
إنكم تقرأون في هذه الآية الوصية قبل الدين ، وان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالدين قبل الوصية .
تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وفى باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين باسناده إلى الرضا عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عليهم السلام قال
أوصى النبي صلى الله عليه وآله إلى علي والحسن والحسين عليهم السلام ثم قال : في قول الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) قال : الأئمة من ولد على وفاطمة إلى أن يقوم الساعة .
تفسير نور الثقلين — الاختلاف والتشاجر ، إذ أمرهم باتباع المختلفين ومنها انه لو كانا امامين كان لكل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل وفى آخره قال
عليه السلام : فان خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله والى الرسول والى أولي الأمر منكم كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عز وجل بطاعة ولاة الامر ويرخص في منازعتهم ، انما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) .
تفسير نور الثقلين — الاختلاف والتشاجر ، إذ أمرهم باتباع المختلفين ومنها انه لو كانا امامين كان لكل — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
في عيون الأخبار حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه قال ، حدثني [ أبى عن ] أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت الهروي قال . قلت للرضا عليه السلام يا بن رسول الله ان في سواد الكوفة قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته ؟ فقال ، كذبوا لعنهم الله ان الذي لا يسهو هو الله لا اله هو قال ، قلت للرضا عليه السلام . يا بن رسول الله وفيهم قوم يزعمون أن الحسين بن علي عليهما السلام لم يقتل وانه ألقى شبهه على حنظلة بن أسعد الشامي ، وانع رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم عليه السلام ويحتجون بهذه الآية . ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فقال : كذبوا عليهم غضب الله ولعنته وكفروا بتكذيبهم لنبي الله صلى الله عليه وآله وسلم في اخباره بان الحسين عليه السلام سيقتل ، والله لقد قتل الحسين وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن علي عليهم السلام ، وما منا الا مقتول ، وانى والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني أعرف ذلك بعهد معهود إلى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبره به جبرئيل عليه السلام عن رب العالمين عز وجل ، واما قوله عز وجل : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) فإنه يقول : لن يجعل الله لهم على أنبيائه عليهم السلام سبيلا من طريق الحجة .
تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسين بن محمد الهاشمي عن أبيه عن أحمد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
عز وجل انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا قال : انما يعنى أولى بكم أي أحق بكم وبأموركم من أنفسكم وأموالكم الله ورسوله والذين آمنوا يعنى عليا وأولاده الأئمة عليهم السلام إلى يوم القيامة ، ثم وصفهم الله عز وجل فقال : الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون وكان أمير المؤمنين في صلاة الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه إياها وكان النجاشي أهداها له ، فجاء سائل فقال : السلام عليك يا ولي الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم ، تصدق على كل مسكين ، فطرح الحلة إليه وأومى بيده إليه ان احملها ، فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية ، وصيره نعمة أولاده بنعمته وكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله ، فيتصدقون وهم راكعون ، والسائل الذي سأل أمير المؤمنين من الملائكة ، والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون من الملائكة .
تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) باسناده إلى محمد بن علي الباقر عليهما السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام
فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال اتاه جبرئيل عليه السلام على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهاء والعصمة من الناس ، فقال ؟ يا محمد ان الله عز وجل يقرئك السلام ويقول : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك في علي وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) وكان أوائلهم قريبا من الجحفة ، فأمره ان يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ليقيم عليا للناس ويبلغهم ما انزل الله في علي عليه السلام ، وأخبره بان الله عز وجل قد عصمه من الناس فامر رسوله عندما جاءت العصمة مناديا ينادى في الناس : الصلاة جامعة إلى قوله صلى الله عليه وآله ، وأؤدي ما أوحى إلى حذرا من أن لا أفعل فتحل لي منه قارعة لا يدفعها عنى أحد وان عظمت حيلة لا إله إلا هو لأنه قد اعلمني انى لم أبلغ ما انزل إلى فما بلغت رسالته ، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة ، وهو الله الكافي الكريم ، فأوحى الله : ( بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ) يعنى في الخلافة لعلي بن أبي طالب عليه السلام ( وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) .
تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني محمد بن الحسن عن محمد بن عون النصيبي قال : لما أراد المأمون أن يزوج أبا جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام ابنته أم الفضل اجتمع إليه أهل بيته الادنين منه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ننشدك الله ان تخرج عنا أمرا قد ملكناه وتنزع عنا عزا قد البسنا الله ، فقد عرفت الامر الذي بيننا وبين آل على قديما وحديثا ، فقال المأمون : اسكتوا فوالله لاقبلت من أحد منكم في امره ، فقالوا . يا أمير المؤمنين أفتزوج قرة عينك صبيا لم يتفقه في دين الله ، ولا يعرف فريضة من سنة ، ولا يميز بين الحق والباطل ، ولأبي جعفر يومئذ عشر سنين أو إحدى عشرة سنة ، فلو صبرت عليه حتى يتأدب ويقرأ القرآن ويعرف فرضا من سنة ؟ فقال لهم المأمون : والله انه لافقه منكم واعلم بالله وبرسوله وفرايضه وسننه واحكامه واقرأ لكتاب الله واعلم بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه وتنزيله وتأويله منكم ، فاسئلوه فإن كان الامر كما قلتم قبلت منكم في امره ، وإن كان كما قلت علمتم ان الرجل خير منكم ، فخرجوا من عنده وبعثوا إلى يحيى بن أكثم واطمعوه في هدايا ان يحتال على أبى جعفر بمسألة لا يدرى كيف الجواب فيها عند المأمون إذا اجتمعوا للتزويج فلما حضروا وحضر أبو جعفر عليه السلام قالوا : يا أمير المؤمنين هذا يحيى ابن أكثم ان أذنت له أن يسأل أبا جعفر عن مسألة ؟ فقال المأمون : يا يحيى سل أبا - جعفر عن مسألة في الفقه لننظر كيف فقهه ، فقال يحيى : يا أبا جعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيدا ؟ فقال أبو جعفر : قتله في حل أوفى حرم ، عالما أو جاهلا ، عمدا أو خطئا ، عبدا أو حرا صغيرا أو كبيرا ، مبدئا أو معيدا ، من ذوات الطير أو من غيرها ، من صغار الصيد أو من كبارها ، مصرا عليها أو نادما في وكرها بالليل أو بالنهار عيانا ، محرما للعمرة أو للحج ؟ قال : فانقطع يحيى بن أكثم انقطاعا لم يخف على أهل المجلس ، وكثر الناس تعجبا من جوابه ونشط المأمون فقال : نخطب يا أبا جعفر ! فقال أبو جعفر عليه السلام : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال المأمون : الحمد لله اقرارا بنعمته ولا إله إلا الله اخلاصا لعظمته ، وصلى الله على محمد عند ذكره ، وقد كان من فضل الله على الا نام ان أغناهم بالحلال عن الحرام فقال : ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ) ثم إن محمد ابن علي نكح أم الفضل بنت عبد الله وبذل لها من الصداق خمسمأة درهم ، وقد زوجتك فهل قبلت يا أبا جعفر ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : نعم يا أمير المؤمنين قد قبلت هذا التزويج بهذا الصداق ، ثم أولم عليه المأمون وجاء الناس على مراتبهم في الخاص والعام ، قال : فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كلاما كأنه من كلام الملاحين في مجاوباتهم ، فإذا نحن بالخدم يجرون سفينة من فضة وفيها نسائج من إبريسم مكان القلوس مملوة غالية ، فخضبوا لحاء أهل الخاص بها ، ثم مدوها إلى دار العامة فطيبوهم ، فلما تفرق الناس قال المأمون : يا أبا جعفر ان رأيت أن تبين لنا ما الذي يجب على كل صنف من هذه الأصناف التي ذكرت في قتل الصيد ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : نعم يا أمير المؤمنين ان المحرم إذا قتل صيدا في الحل والصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة ، وإذا أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا ، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم وليس عليه قيمته لأنه ليس في الحرم ، وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمته لأنه في الحرم ، وإذا كان من الوحوش فعليه في حمار الوحش بدنة وكذلك في النعامة وان لم يقدر فاطعام ستين مسكينا فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما وإن كانت ظبيا فعليه شاة فإن لم يقدر فاطعام عشرة مساكين فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام ، وإن كان في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة حقا واجبا عليه ان ينحره إن كان في حج بمنى حيث ينحر الناس ، وإن كان في عمرة ينحره بمكة ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا . وكذلك إذا أصاب أرنبا فعليه شاة ، وإذا قتل الحمامة تصدق بدرهم أو يشترى به طعاما لحمام الحرم ، وفى الفرخ نصف درهم ، وفى البيضة ربع درهم ، وكلما أتى به المحرم بجهالة فلا شئ عليه فيه الا الصيد فان عليه الفداء بجهالة كان أو بعلم ، بخطاء كان أو بعمد ، وكلما اتى العبد فكفارته على صاحبه بمثل ما يلزم صاحبه ، وكلما أتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شئ عليه فيه ، وإن كان ممن عاد فهو ممن ينتقم الله منه ليس عليه كفارة ، والنقمة في الآخرة ، وان دل على الصيد وهو محرم فقتل فعليه الفداء ، والمصر عليه تلزمه بعد الفداء عقوبة في الآخرة ، والنادم عليه لا شئ عليه بعد الفداء ، وإذا أصاب ليلا في وكرها خطأ فلا شئ عليه الا ان يتعمده ، فان تعمد بليل أو نهار فعليه الفداء والمحرم للحج ينحر الفداء بمنى حيث ينحر الناس ، والمحرم بالعمرة ينحر بمكة ، فأمر المأمون أن يكتب ذلك كله عن أبي جعفر عليه السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — الله وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب معاني الأخبار حدثنا أبي ( ره ) قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري عن العباس بن معروف عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
عز وجل . ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام قال : إن أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين في بطن قالوا : وصلت فلا يستحلون ذبحها ولا اكلها وإذا ولدت عشرا جعلوها سائبة ولا يستحلون ظهرها ولا أكلها . والحام فحل الإبل لم يكونوا يستحلونه ، فأنزل الله عز وجل : انه لم يكن يحرم شيئا من ذاك ، وقد روى أن البحيرة الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن ، فإن كان الخامس ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء ، وإن كان الخامس أنثى بحروا اذنها أي شقوه وكانت حراما على النساء لحمها ولبنها ، فإذا ماتت حلت للنساء ، والسائبة البعير يسيب بنذر يكون على الرجل ان سلمه الله عز وجل من مرض أو بلغه منزله ان يفعل ذلك ، والوصيلة من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة سبعة ابطن فإن كان السابع ذكرا ذبح واكل منه الرجال والنساء ، وإن كانت أنثى تركت في الغنم ، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم تذبح ، وكان لحومها حراما على النساء الا أن يكون يموت منها شئ فيحل اكلها للرجال والنساء ، والحام الفعل إذا ركب ولد ولده قالوا قد حمى ظهره ، وقد يروى ان الحام هو من الإبل إذا نتج عشرة ابطن قالوا قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلاء ولاماء انتهى ) .
تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم قوله : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) قال : اصلحوا أنفسكم ولا تتبعوا عورات الناس ولا تذكروههم ، فإنه لا يضركم ضلالتهم إذا كنتم أنتم صالحين ، قوله يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ان أنتم ضربتم في الأرض فاصابتكم مصيبة الموت فإنها نزلت في ابن بندي وابن أبي مارية نصرانيين وكان رجل يقال له تميم الداري مسلم خرج معهما في ، سفر ، وكان مع تميم خرج ومتاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق العرب ليبيعها ، فلما مروا بالمدينة اعتل تميم ، فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته ، فقد ما المدينة فأوصلا ما كان دفعه إليهما تميم ، وحبسا الآنية المنقوشة والقلادة ، فقال ورثة الميت ، هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة ؟ فقالا : ما مرض الا أياما قليلة ، قالوا فهل سرق منه شئ في سفره هذا ؟ قالا : لا . قالوا : فهل أتجر تجارة خسر فيها ؟ قالا : لا ، قالوا : فقد افتقدنا أنبل شئ كان معه آنية منقوشة بالذهب مكللة وقلادة ، فقالا : ما دفعه إلينا قد أديناه إليكم ، فقدموهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأوجب عليهما اليمين فحلفا واطلقهما ، ثم ظهرت القلادة والآنية عليهما ، فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فانتظر الحكم من الله ، فأنزل الله : ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ) يعنى من أهل الكتاب ( ان أنتم ضربتم في الأرض ) فأطلق الله شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلم ، ثم قال : ( فاصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة ) يعنى بعد صلاة العصر ( فيقسمان بالله ان ارتبتم لا نشتري به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة لله انا إذا لمن الاثمين ) فهذه الشهادة الأولى التي حلفهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : عز وجل ( فان عثر على أنهما استحقا اثما ) أي حلفا على كذب ( فآخر ان يقومان مقامهما ) يعنى من أولياء المدعى ( من الذين استحقا عليهما الأوليان فيقسمان بالله ) أي يحلفان بالله ( لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا انا إذا لمن الظالمين ) وانهما قد كذبا فيما حلفا بالله ، ( ذلك أدنى ان يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا ان ترد ايمان بعد ايمانهم ) فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولياء تميم الداري ان يحلفوا بالله على ما أمرهم به فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الآنية والقلادة من ابن بندي وابن أبي مارية وردهما على أولياء تميم .
تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — غير محدد
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال
نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله كما يعرفون أبنائهم لان الله عز وجل قد أنزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمد صلى الله عليه وآله وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجره ، وهو قوله تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله في التوراة والإنجيل وصفة أصحابه فلما بعثه الله عز وجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله ، ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) .
تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا جعفر بن أحمد قال : حدثنا عبد الكريم قال : حدثنا محمد بن علي قال : حدثنا محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله
( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم ) إلى قوله ( صراط مستقيم ) فقال أبو جعفر عليه السلام نزلت في الذين كذبوا الأوصياء هم صم وبكم ، كما قال الله في الظلمات ، من كان من ولد إبليس فإنه لا يصدق بالأوصياء ، ولا يؤمن بهم ابدا ، وهم الذين أضلهم الله ، ومن كان من ولد آدم آمن بالأوصياء وهم على صراط مستقيم ، قال وسمعته يقول ( وكذبوا بآياتنا كلها ) في بطن القرآن ان كذبوا بالأوصياء كلهم .
تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال
أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما انزل الله ) قال : من ادعى الإمامة دون الامام .
تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام
ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها لأسقطوها مع ما أسقطوا منه ، ولكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بايجاب الحجة على خلقه ، كما قال الله ( فلله الحجة البالغة ) أغشى أبصارهم وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك فتركوه بحاله ، وحجبوا عن تأكيد الملبس بابطاله ، فالسعداء ينتبهون عليه ، والأشقياء يعمهون عنه .
تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الحريش عن أبي جعفر الثاني قال قال أبو عبد الله عليه السلام سأل الياس أبى عليه السلام فقال
يا بن رسول الله باب غامض أرأيت ان قالوا : حجة الله القرآن قال : اذن أقول لهم : ان القرآن ليس بناطق يأمر وينهى ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون ، وأقول لهم : قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنة والحكم الذي ليس فيه اختلاف وليست في القرآن أبى الله لعلمه بتلك الفتنة ان تظهر في الأرض وليس في حكمه راد لها ومفرج عن أهلها ، فقال ههنا تفلجون يا بن رسول الله . أشهد ان الله عز ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدين أو غيره ، فوضع القرآن دليلا قال : فقال : هل تدرى يا بن رسول الله دليل ما هو ؟ قال أبو جعفر عليه السلام ، نعم فيه جمل الحدود وتفسيرها عند الحكم فقال ، أبى الله ان يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو ما له ليس في ارضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة ، قال : فقال ، اما في هذا الباب فقد فلجتم بحجة الا ان يفترى خصمكم على الله ، فيقول ليس لله جل ذكره حجة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — الله الذي لا يؤتي الامنه ، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك ، وكذلك يجرى الأئمة الهدى — الإمام الجواد عليه السلام
في أصول الكافي علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن زيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام بعث جبرئيل عليه السلام في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى السماء الدنيا وأخذ من كل سماء تربة ، وقبض قبضة أخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى فأمر الله عز وجل كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه والقبضة الأخرى بشماله ، ففلق الطين فلقتين فذرا من الأرض ذروا ومن السماوات ذروا ، فقال للذي بيمينه : منك الرسل والأنبياء والأوصياء والصديقون والمؤمنون والسعداء ومن أريد كرامته ، فوجب لهم ما قال كما قال ، وقال للذي بشماله : منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن أريد هوانه وشقوته ، فوجب لهم ما قال كما قال ، ثم إن الطينتين خلطتا جميعا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
في الكافي سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن العباس بن هلال الشامي مولى أبي الحسن عليه السلام عنه قال
قلت له : جعلت فداك ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويتخشع فقال : اما علمت أن يوسف نبي ابن نبي عليهما السلام كان يلبس أقبية الديباج مزورة بالذهب ، ويجلس مجالس آل فرعون يحكم فلم يحتج الناس إلى لباسه وانما احتاجوا إلى قسطه ، وانما يحتاج من الامام إلى أن إذا قال صدق : وإذا وعد انجز ، وإذا حكم عدل ، ان الله لم يحرم طعاما ولا شرابا من حلال ، وانما حرم الحرام قل أو كثر ، وقد قال الله عز وجل : " من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام
وبشر آدم بنوح عليه السلام فقال إن الله تبارك وتعالى باعث نبيا اسمه نوح عليه السلام ، وانه يدعو إلى الله عز ذكره ويكذبه قومه فيهلكهم الله بالطوفان وكان بين آدم وبين نوح عليهما السلام عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم ، وأوصى آدم عليه السلام إلى هبة الله ان من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به فإنه ينجو من الغرق ، ثم آدم عليه السلام مرض المرضة التي مات فيها إلى قوله : ثم إن هبة الله لما دفن أباه اتاه قابيل فقال : يا هبة الله اني قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه ، وانما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون نحن أبناء الذي تقبل قربانه وأنتم أبناء الذي ترك قربانه فإنك ان أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل ، فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحا صلى الله عليه وظهرت وصية هبة الله حين نظروا في وصية آدم عليه السلام ، فوجدوا نوحا نبيا قد بشر به آدم عليه السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه . وكان آدم عليه السلام وصى هبة الله ان يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيدهم ، ويتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه ، وكذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث الله محمد صلى الله عليه وآله ، وانما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم ، وهو قول الله عز وجل : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إلى آخر الآية وكان من بين آدم ونوح عليهما السلام من الأنبياء مستخفين ولذلك خفى ذكرهم في القرآن ، فلم يسموا كما سمى من استعلن من الأنبياء عليهم السلام .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام
وبشر نوح ساما بهود عليهما السلام ، فكان فيما بين نوح وهود من الأنبياء عليهم السلام وقال نوح عليه السلام : ان الله باعث نبيا يقال له هود ، وانه يدعوا قومه إلى الله عز وجل فيكذبونه ، وان الله عز وجل مهلكهم بالريح ، فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فان الله عز وجل ينجيه من عذاب الريح ، وأمر نوح عليه السلام ابنه ساما ان يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يومئذ عيدا لهم ، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم والايمان والاسم الأكبر ومواريث العلم وآثار علم النبوة فوجدوا هودا نبيا وقد بشر به أبوهم نوح عليه السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه ، فنجوا من عذاب الريح وهو قول الله عز وجل والى عاد أخاهم هودا وقوله عز وجل : " كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود الا تتقون " .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال
إن الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم عليه السلام إلى أن قال : فلما أنزلت التورية على موسى بشر بمحمد صلى الله عليه وآله وكان بين موسى ويوسف عليهما السلام أنبياء وكان وصي موسى بن عمران يوشع بن نون عليهما السلام وهو فتاه الذي ذكره الله في كتابه ، فلم تزل الأنبياء تبشر بمحمد صلى الله عليه وآله حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم ، فبشر بمحمد صلى الله عليه وآله وذلك قوله تعالى : يجدونه يعني اليهود والنصارى مكتوبا يعني صفة محمد صلى الله عليه وآله عندهم في التورية والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، وهو قول الله عز وجل يخبر عن عيسى : " ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد " وبشر موسى وعيسى عليهما السلام بمحمد كما بشر الأنبياء صلوات الله عليهم بعضهم ببعض .
تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال
نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى : " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه " يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله " كما يعرفون أبنائهم " لان الله عز وجل قد أنزل عليهم في التورية والإنجيل والزبور صفة محمد صلى الله عليه وآله وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجره ، وهو قوله تعالى : " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الإنجيل " فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله في التورية والإنجيل وصفة أصحابه ، فلما بعثه الله عز وجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله : " فلما جائهم ما عرفوا كفروا به " .
تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام الصادق عليه السلام
في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبي الصباح بن عبد الحميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال
والله الذي صنعه الحسن بن علي عليهما السلام كان خيرا لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس ووالله لقد نزلت هذه " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " انما هي طاعة الامام وطلبوا القتال ، " فلما كتب عليهم القتال مع الحسين عليه السلام " قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل " أرادوا تأخير ذلك إلى القائم عليه السلام .
تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الباقر عليه السلام
أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى عن الحسن بن علي الكوفي عن عبيس بن هشام عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سألته عن الامام فوض الله إليه كما فوض إلى سليمان بن داود ؟ فقال : نعم وذلك أن رجلا سأله عن مسألة فاجابه فيها ، وسأله آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأول ، ثم سأله آخر فاجابه بغير جواب الأولين ثم قال : " هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب " وهكذا هي في قراءة علي عليه السلام ، قال : فقلت : أصلحك الله فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الامام ؟ قال : سبحان الله أما تسمع الله يقول : " ان في ذلك لآيات للمتوسمين " وهم الأئمة " وانها لبسبيل مقيم " لا تخرج منها أبدا ، ثم قال لي : نعم ان الامام إذا أبصر إلى الرجل عرفه وعرف لونه ، وان سمع كلامه من خلف حائط عرفه وعرف ما هو ، ان الله يقول : " ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ان في ذلك لآيات للعالمين " وهم العلماء فليس يسمع شيئا من الامر ينطق به الا عرفه ناج أو هالك ، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
عن جابر بن يزيد الجعفي قال : قال أبو جعفر عليه السلام : بينما أمير المؤمنين عليه السلام جالس بمسجد الكوفة قد احتبى بسيفه والقى برنسه وراء ظهره إذ أتته امرأة مستعدية على زوجها ، فقضى للزوج على المرأة ، فغضبت فقالت : لا والله ما هو كما قضيت ، لا والله ما تقضى ولا تعدل بالرعية ، ولا قضيتك عند الله بالمرضية ، قال : فنظر إليها أمير المؤمنين عليه السلام فتأملها ثم قال
لها : كذبت يا جرية يا بذية أيا سلسع أيا سلفع أيا التي تحيض من حيث لا تحيض النساء ، قال : فولت هاربة وهي تولول وتقول : يا ويلي ويلي ويلي ثلثا ، قال فلحقها عمرو بن حريث فقال لها : يا أمة الله أسئلك ، فقالت : ما للرجال والنساء في الطرقات ؟ فقال : انك استقبلت أمير المؤمنين عليا بكلام سررتيني به ثم قرعك أمير المؤمنين بكلمة فوليت مولولة ؟ فقالت : ان ابن أبي طالب والله استقبلني فأخبرني بما هو كتمته من بعلى منذ ولى عصمتي ، لا والله ما رأيت طمثا من حيث يرينه النساء ، قال : فرجع عمرو بن حريث إلى أمير المؤمنين فقال : له يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة فقال له : وما ذلك يا ابن حريث ؟ فقال له يا أمير المؤمنين ان هذه المرأة ذكرت انك أخبرتها بما هو فيها وانها لم تر طمثا قط من حيث تراه النساء ، فقال له : ويلك يا بن حريث ان الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، وركب الأرواح في الأبدان ، فكتب بين أعينها كافر ومؤمن ، وما هي مبتلاة به إلى يوم القيمة ، ثم أنزل بذلك قرآنا على محمد صلى الله عليه وآله فقال : " ان في ذلك لآيات للمتوسمين " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله المتوسم ثم انا من بعده ، ثم الأوصياء من ذريتي من بعدي ، انى لما رأيتها تأملتها فأخبرتها بما هو فيها ولم أكذب .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وبإسناد له آخر إلى أبى هراسة عن أبي جعفر عليه السلام قال
لو أن الامام رفع من الأرض لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال
قلت : " النجم والشجر يسجدان " قال : النجم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد سماه الله في غير موضع ، فقال : " والنجم إذا هوى " وقال : وعلامات وبالنجم هم يهتدون " فان لعلامات الأوصياء ، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الرضا عليه السلام
محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال
إن من عندنا يزعمون أن قول الله عز وجل : " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " انهم اليهود والنصارى ؟ قال : إذا يدعونكم إلى دينهم ثم قال بيده إلى صدره : ونحن أهل الذكر ، ونحن المسؤولون .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
في عيون الأخبار في باب مجلس ذكر الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل وفيه قالت العلماء : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا
عليه السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا ، فأول ذلك قوله عز وجل إلى أن قال : واما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله تعالى : " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " فنحن أهل الذكر فاسألونا ان كنتم لا تعلمون ، فقالت العلماء : انما عنى بذلك اليهود والنصارى ، فقال أبو الحسن : سبحان الله وهل يجوز ذلك إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون انه أفضل من دين الاسلام ؟ فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن ؟ فقال : نعم الذكر رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن أهله ، وذلك بين في كتاب الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : " فاتقوا الله يا أولى الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات " فالذكر رسول الله صلى الله عليه وآله و نحن أهله ، فهذه التاسعة .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الرضا عليه السلام
وباسناده إلى محمد بن عمارة قال : حضرت عند جعفر بن محمد عليهما السلام فدخل عليه رجل فسأله عن " كهيعص " ! فقال عليه السلام
" كاف " كاف بشيعتنا ، " ها " هاد لهم ، " يا " ولى لهم ، " عين " عالم بأهل طاعتنا ، " صاد " صادق لهم وعد حتى يبلغ بهم المنزلة التي وعدهم إياها في بطن القرآن .
تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن يحيى عن إبراهيم عن صالح بن سعيد عن محمد بن حفص عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما ، وإذا زنى النصف من الرجال رجم ولم يجلد إذا كان قد أحصن ، وإذا زنى الشاب الحديث السن جلد ونفى سنة من مصره .
تفسير نور الثقلين — فيما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : وإذا نزلتم منزلا فقولوا : اللهم أنزلنا منزلا مباركا — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس قال : قال الرضا
عليه السلام : تدرى ما التقدير ؟ قلت : لا قال : هو وضع الحدود من الآجال والأرزاق والبقاء والفناء ، تدري ما القضاء ؟ قلت : لا قال : هو إقامة العين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . ثم حكى عز وجل أيضا وقال الذين كفروا ان هذا يعنى القرآن الا افك افتراه واعانه عليه قوم آخرون قالوا : إن هذا الذي يقرأه رسول الله صلى الله عليه وآله ويخبرنا به اما يتعلمه من اليهود ويكتبه من علماء النصارى ويكتب عن رجل يقال له : قسطه ينقله عنه بالغداة والعشي ، فحكى سبحانه وتعالى قولهم فرد عليهم ، فقال جل ذكره : ( وقال الذين كفروا ان هذا الا افك افتراه ) إلى قوله ( بكرة وأصيلا ) فرد الله عز وجل عليهم فقال : قل لهم يا محمد أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض انه كان غفورا رحيما .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الرضا عليه السلام
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين ابن خالد قال : قال علي بن موسى
الرضا عليه السلام لا دين لمن لا ورع له ، ولا أمان لمن لا تقية له ، وان أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية . فقيل له : يا بن رسول الله إلى متى ؟ قال : إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا ، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا فقيل له : يا ابن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت ؟ قال : الرابع من ولدى ابن سيدة الإماء يطهر والله به الأرض من كل جور ، ويقدسها من كل ظلم ، وهو الذي يشك الناس في ولادته وهو صاحب الغيبة قبل خروجه فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره ووضع ميزان العدل بين الناس ، فلا يظلم أحد أحدا ، وهو الذي تطوى له الأرض ولا يكون له ظل ، وهو الذي ينادى مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه يقول : الا ان حجة الله قد ظهرت عند بيت الله فاتبعوه ، فان الحق معه وفيه ، وهو قول الله عز وجل : ( ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ابن مسعود قال : احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا : ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية ؟ فبلغ ذلك عليا عليه السلام فامر أن ينادى الصلاة الجامعة ، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا ؟ قالوا : صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك ، قال : إن لي بسنة الأنبياء أسوة فيما فعلت ، قال الله تعالى
في محكم كتابه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) قالوا : ومن هم يا أمير - المؤمنين ؟ قال : أولهم إبراهيم عليه السلام إلى أن قال : ولى بموسى عليه السلام أسوة إذ قال ( ففررت منكم لما خفتكم ) فان قلتم ان موسى فر من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم ، وان قلتم : ان موسى خاف منهم فالوصي أعذر . قال عز من قائل : قال فرعون وما رب العالمين إلى قوله : ان كنتم تعقلون .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في مجمع البيان وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال
من قرء الطواسين الثلاث وذكر مثله وزاد في آخره وأسكنه الله في جنة عدن وسط الجنة مع النبيين والمرسلين والوصيين الراشدين .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
وباسناده إلى أبي بصير عن أبي الحسن عليه السلام قال
قال لي : يا أبا محمد ان الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شئ فيه الروح فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بامام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في روضة الكافي ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله
عز ذكره : ( ألم غلبت الروم في أدنى الأرض ) قال : فقال : يا أبا عبيدة ان لهذا تأويلا لا يعلمه الا الله والراسخون في العلم من آل محمد صلى الله عليه وآله ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة وأظهر الاسلام كتب إلى ملك الروم كتابا وبعث به مع رسوله يدعوه إلى الاسلام ، وكتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الاسلام ، وبعثه إليه مع رسوله ، فاما ملك الروم فعظم كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأكرم رسوله ، واما ملك فارس فإنه استخف بكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومزقه واستخف برسوله ، وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم وكان المسلمون يهوون ان يغلب ملك الروم فارس ، وكانوا لناحيته أرجى منهم لملك فارس ، فلما غلب ملك فارس ملك الروم كره ذلك المسلمون واغتموا به ، فأنزل الله عز وجل بذلك كتابا قرآنا ( ألم غلبت الروم في أدنى الأرض ) يعنى غلبتها فارس في أدنى الأرض وهي الشامات وما حولها ( وهم ) يعنى فارس ( من بعد غلبهم سيغلبون ) يعنى يغلبهم المسلمون في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء عز وجل فلما غزا المسلمون فارس وافتتحوها فرح المسلمون بنصر الله عز وجل ، قال : قلت : أليس الله عز وجل يقول : ( في بضع سنين ) وقد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وفى امارة أبى بكر وانما غلب المؤمنون فارسا في امارة عمر ؟ فقال : ألم أقل لك ان لهذا تأويلا وتفسيرا ، والقرآن يا أبا عبيدة ناسخ ومنسوخ أما تسمع لقول الله عز وجل ( لله الامر من قبل ومن بعد ) يعنى إليه المشية في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين ، وذلك قوله عز وجل : ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) أي يوم يحتم القضاء بالنصر .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل امامان : قال الله تبارك وتعالى : — الإمام الباقر عليه السلام
أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن ميسر عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه السلام قال
في هذه الآية : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) إلى آخر الآية قال : السابق بالخيرات الامام فهي في ولد على وفاطمة عليهما السلام .
تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله وعن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) قال : أي شئ تقول ؟ قلت : أقول : إنها خاصة لولد فاطمة عليها السلام ، فقال
عليه السلام : اما من سل سيفه ودعا إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة وغيرهم فليس بداخل في هذه الآية ، قلت : من يدخل فيها ؟ قال : الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى ، والمقتصد منا أهل البيت العارف حق الامام ، والسابق بالخيرات الامام .
تفسير نور الثقلين — محمد بن علي بن رباح باسناده إلى الصادق صلوات الله عليه ، ورويناه من كتاب — فاطمة الزهراء عليها السلام
وفيها الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحارث بن جعفر عن علي بن إسماعيل بن يقطين عن عيسى بن المستفاد أبى موسى الضرير قال : حدثني موسى بن جعفر عليه السلام قال
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أليس كان أمير المؤمنين عليه السلام كاتب الوصية ورسول الله صلى الله عليه وآله المملى عليه وجبرئيل والملائكة المقربون شهود قال : فأطرق طويلا ثم قال : يا أبا الحسن قد كان ما قلت ولكن حين نزل برسول الله صلى الله عليه وآله الامر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة ، فقلت لأبي الحسن : بأبي أنت وأمي الا تذكر ما كان [ في الوصية ] فقال : سنن الله وسنن رسوله ، فقلت : أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فقال : نعم والله شيئا شيئا وحرفا حرفا أما سمعت قول الله عز وجل : ( إنا نحن نحيى الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — محمد بن علي بن رباح باسناده إلى الصادق صلوات الله عليه ، ورويناه من كتاب — الإمام الكاظم عليه السلام
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبى الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال
لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله ( وكل شئ أحصيناه في امام مبين ) قام أبو بكر وعمر من مجلسهما وقالا : يا رسول الله هو التوراة ؟ قال : لا ، قالا : فهو الإنجيل ؟ قال : لا ، قالا : فهو القرآن ؟ قال : لا ، قال فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ، هو هذا ، انه الامام الذي أحصى الله فيه تبارك وتعالى علم كل شئ .
تفسير نور الثقلين — محمد بن علي بن رباح باسناده إلى الصادق صلوات الله عليه ، ورويناه من كتاب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد عن العباس ابن عامر عن الربيع بن محمد عن يحيى بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سمعته يقول . وما منا الا له مقام معلوم قال : أنزلت في الأئمة والأوصياء من آل محمد عليهم السلام .
تفسير نور الثقلين — مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال : — الإمام الصادق عليه السلام
وباسناده إلى محمد بن قيس عن ثابت الثمالي عن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عليهم السلام أنه قال
فينا نزلت هذه الآية : ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) والإمامة في عقب الحسين عليه السلام إلى يوم القيامة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام السجاد عليه السلام
في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال
له رسول الله : ان فيك شبها من عيسى بن مريم ، لولا أن تقول فيك طوايف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملاء من الناس الا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة ، قال : فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم ، فقالوا : ما رضى أن يضرب لابن عمه مثلا الا عيسى بن مريم ، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك الا جدلا بل هم قوم خصمون * ان هو الا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ) يعنى من بني هاشم ( ملائكة في الأرض يخلفون ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من تصدى بالاثم أعشى عن ذكر الله تعالى — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
عز وجل : ( ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا وهو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شئ عليم ) قال : نزلت هذه الآية في فلان وفلان وفلان وأبى عبيدة الجراح وعبد الرحمان بن عوف وسالم مولى أبى حذيفة والمغيرة بن شعبة ، حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتواثقوا لئن مضى محمد لا يكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا ، فأنزل الله عز وجل فيهم هذه الآية ، قال : قلت : قوله عز وجل : ( أم أبرموا أمرا فانا مبرمون أم يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) قال : وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم ، قال أبو عبد الله عليه السلام : لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب الا يوم قتل الحسين عليه السلام وهكذا كان في سابق علم الله عز وجل الذي أعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله ان إذا كتب الكتاب قتل الحسين عليه السلام وخرج الملك من بني هاشم ، فقد كان ذلك كله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من تصدى بالاثم أعشى عن ذكر الله تعالى — الإمام السجاد عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل : وترى كل أمة جاثية أي على ركبها كل أمة تدعى إلى كتابها قال : إلى ما يجب عليهم من أعمالهم ; ثم قال : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق الآيتان محكمتان حدثنا محمد بن همام قال : حدثنا جعفر بن محمد الفزاري عن الحسن بن علي اللؤلؤي عن الحسن بن أيوب عن سليمان بن صالح عن رجل عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال
قلت : " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " قال له : ان الكتاب لم ينطق ولا ينطق ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الناطق بالكتاب قال الله " هذا بكتابنا ينطق عليكم بالحق " فقلت : انا لا نقرأها هكذا ، فقال : هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله ، ولكنه مما حرف من كتاب الله . في روضة الكافي سهل بن زياد عن محمد بن سليمان الديلمي النصرى عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له قول الله عز وجل : " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " وذكر مثل ما نقلنا عن تفسير على عن إبراهيم سواء .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي باسناده عن الباقر عليه السلام حديث طويل وفيه : ان الياس عليه السلام قال
له : هيهنا يا بن رسول الله باب غامض ، أرأيت ان قالوا : حجة الله القرآن ؟ قال : إذا أقول لهم : ان القرآن ليس بناطق يأمر وينهى ، ولكن للقرآن أهل يأمرون به وينهون
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
في بصائر الدرجات أحمد بن محمد ويعقوب بن يزيد عن الحسين بن علي بن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إن الأعمال تعرض على الله في كل خميس ، فإذا كان الهلال أجلت ، فإذا كان النصف من شعبان عرضت على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلى علي عليه السلام ، ثم ينسخ في الذكر الحكيم .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام
مجيبا لبعض الزنادقة - وقد قال : ثم خاطبه في اضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الازراء وانخفاض محله وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء مثل قوله : " وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم " وهو يقول : " ما فرطنا في الكتاب من شئ وكل شئ أحصيناه في امام مبين " فإذا كانت الأشياء تحصى في الامام وهو وصى فالنبي أولى أن يكون بعيدا من الصفة التي قال فيها " وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم " - : واماما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي صلى الله عليه وآله والإزراء به والتأنيب له مع ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله إياه على ساير أنبيائه ، فان الله عز وجل جعل لكل نبي عدوا من المجرمين إلى قوله عليه السلام : ثم رفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله ، إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم ، فصرخ مناديهم : من كان عنده شئ من القرآن فليأتنا به ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله ، فالفه على اختيارهم ، فلا يدل المتأمل له على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منهم ما قدروا انه لهم وهو عليهم ، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره ، وعلم الله ان ذلك يظهر ويبين ، فقال : " ذلك مبلغهم من العلم " والكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم ، والذي بدا في الكتاب من الازراء على النبي صلى الله عليه وآله من فرية الملحدين ، وهنا كلام طويل مفصل ذكرناه في " حم سجدة " عند قوله تعالى " ان الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا " فليطلب .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبد الرحمن بن المثنى الهاشمي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك من أين جاء لولد الحسين عليه السلام الفضل على ولد الحسن عليه السلام وهما يجريان في شرع واحد ؟ فقال : لا أراكم تأخذون به ، ان جبرئيل عليه السلام نزل على محمد صلى الله عليه وآله وما ولد الحسين بعد ، فقال له : يا محمد يولد لك غلاما تقتله أمتك من بعدك ، فقال : يا جبرئيل لا حاجة لي فيه فخاطبه ثلاثا ثم دعا عليا عليه السلام فقال
له : ان جبرئيل يخبرني عن الله عز وجل أنه يولد لك غلاما تقتله أمتك من بعدك ، فقال : لا حاجة لي فيه يا رسول الله ، فخاطب عليا عليه السلام ثلاثا ، ثم قال : إنه يكون فيه وفى ولده الإمامة والوراثة والخزانة ، فأرسل إلى فاطمة عليها السلام فقال إن الله يبشرك بغلام تقتله أمتي من بعدى ; فقالت فاطمة عليها السلام : ليس لي حاجة فيه يا أبة ، فخاطبها ثلاثا ، ثم أرسل إليها لابد أن تكون فيه الإمامة والوراثة والخزانة ، فقالت له : رضيت عن الله عز وجل فعلقت وحملت بالحسين عليه السلام فحملت ستة أشهر ، ثم وضعت ولم يعش مولد قط لستة أشهر غير الحسين بن علي عليهما السلام وعيسى بن مريم عليه السلام فكفلته أم سلمة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتيه في كل يوم فيضع لسانه الشريف في فم الحسين عليه السلام فيمصه حتى يروى ، فأنبت الله عز وجل لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يوضع من فاطمة عليها السلام ولا من غيرها لبنا قط ، فلما أنزل الله تبارك وتعالى فيه : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت على وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي فلو قال : أصلح لي ذريتي كانوا كلهم أئمة لكن خص هكذا .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — فاطمة الزهراء عليها السلام
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
عز وجل " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل ولم نجد له عزما " قال : عهد إليه في محمد والأئمة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا ، وانما سمى أولوا العزم لأنهم عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهدى وسيرته ، فأجمع عزمهم ان ذلك كذلك والاقرار به . وفى أصول الكافي كذلك سواء .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال أمير المؤمنين
عليه السلام : ان الجهاد باب فتحه لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منهم ونعمة ذخرها ، والجهاد لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذلة وشمله البلاء وفارق الرجا وضرب على قلبه بالاسهاب وديث بالصغار والقماءة وسيم الخسف ومنع النصف وأزيل فيه الحق بتضييعه الجهاد ، وغضب الله بتركه نصرته ، وقد قال الله عز وجل في محكم كتابه : " ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم "
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في مجمع البيان " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله " والمروى عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام انهم بنوا أمية كرهوا ما نزل الله في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام 70 - في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال
الباقر عليه السلام ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم قال : كرهوا عليا وكان أمر الله بولايته يوم بدر ويوم حنين وببطن نخلة ويوم التروية ويوم عرفة ، نزلت فيه خمس عشرة آية في الحجة التي صد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسجد الحرام وبالجحفة ونجم .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الباقر عليه السلام
وباسناده إلى الريان بن شبيب خالد المعتصم أخي ماردة أن المأمون لما أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بإمرة المؤمنين ولأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام بولاية العهد ولفضل بن سهل بالوزارة أمر بثلاثة كراسي فنصب لهم ، فلما قعدوا عليها وأذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الابهام إلى الخنصر ، ويخرجون حتى بايع في آخر الناس فتى من الأنصار فصفق بيمينه من أعلى الخنصر إلى أعلى الابهام فتبسم أبو الحسن عليه السلام ثم قال
كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى ، فإنه بايعنا بعقدها فقال المأمون : وما فسخ البيعة وما عقدها ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الابهام ، وفسخها من أعلى الابهام إلى أعلى الخنصر ، قال : فماج الناس في ذلك ، وامر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصف أبو الحسن عليه السلام فقال : الناس : كيف يستحق الإمامة من لا يعرف عقد البيعة ، ان من علم أولى ها ممن لا يعلم ، قال : فحمله ذلك على ما فعله من سمه .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال
نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول الله تعالى : " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " يعنى رسول الله تعالى صلى الله عليه وآله لان الله عز وجل قد انزل عليهم في التورية والإنجيل والزبور صفة محمد صلى الله عليه وآله وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجره ، وهو قوله : " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الإنجيل " فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله في التورية والإنجيل وصفة أصحابه ، فلما بعثه الله عز وجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد عليهما السلام يقول
ان : ان الله تعالى عوض الحسين من قتله أن جعل الإمامة في ذريته ، والشفاء في تربته ، وإجابة الدعاء عند قبره ، ولا تعد أيام زيارته جائيا وراجعا من عمره ، قال محمد بن مسلم : فقلت لأبي عبد الله عليه السلام : هذه الخلال تنال بالحسين فماله من نفسه ؟ قال : إن الله تعالى ألحقه بالنبي صلى الله عليه وآله ، فكان معه في درجته ومنزلته ، ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام : " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمانهم ألحقنا بهم ذرياتهم " .
تفسير نور الثقلين — الجنة فيقول : استأذنوا لي على فلان ، فيقال له : هذا رسول ربك على الباب ، — الإمام الباقر عليه السلام
في أمالي الصدوق ( ره ) باسناده إلى ابن عباس قال : صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما سلم اقبل علينا بوجهه ثم قال : إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم ، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والامام بعدى ، فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره ، وكان أطمع القوم في ذلك أبى العباس بن عبد المطلب ، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهوى فسقط في دار علي بن أبي طالب ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : يا علي والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدى ، فقال المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه : لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى ، وما ينطق في شأنه الا بالهوى ، فأنزل الله تبارك تعالى : والنجم إذا هوى يقول عز وجل : وخالق النجم إذا هوى ما ضل صاحبكم يعنى في محبة علي بن أبي طالب وما غوى وما ينطق عن الهوى يعنى في شأنه ان هو الا وحى يوحى . وحدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الري يقال له أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ العدل ، قال : حدثنا محمد بن العباس بن بسام قال : حدثني أبو جعفر محمد بن أبي الهيثم السعدي قال : حدثني أحمد بن الخطاب قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام عن عبد الله بن عباس بمثل ذلك ، الا انه في حديثه : يهوى كوكب من السماء مع طلوع الشمس فيسقط في دار أحدكم .
تفسير نور الثقلين — محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد رفعه في قول الله
عز وجل : " فبأي آلاء ربكما تكذبان " بالنبي أم بالوصي نزلت في الرحمن . قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قد تقدم في بيان فضل هذه السورة وقراءتها على الجن ما يستحب ان يقال عند قوله تعالى : " فبأي آلاء ربكما تكذبان " ،
تفسير نور الثقلين — محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وباسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال
في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان : فأنشدكم بالله أتعلمون حيث نزلت : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار " و " السابقون السابقون أولئك المقربون " سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أنزلها الله تعالى في الأنبياء وأوصيائهم ، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله ، وعلي بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء ؟ قالوا : اللهم نعم .
تفسير نور الثقلين — سبعون كاعبا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله في قول الله
عز وجل : " ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا هو معهم أينما كانوا ينبئهم بما عملوا يوم القيمة ان الله بكل شئ عليم " قال : نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبى عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبى حذيفة والمغيرة بن شعبة ، حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتواثقوا لئن مضى محمد لا يكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية إلى قوله : لعلك ترى انه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب الا يوم قتل الحسين عليه السلام وهكذا كان في سابق علم الله عز وجل الذي أعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كتب الكتاب قتل الحسين عليه السلام وخرج الملك من بني هاشم فقد كان ذلك كله .
تفسير نور الثقلين — صالح وشعيب وإبراهيم ، فأخبر الله عز وجل " ان هذا لفى الصحف الأولى — الإمام السجاد عليه السلام
وباسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
عز وجل : " قل أرأيتم ان أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " فقال : هذه نزلت في الإمام القائم يقول : إن أصبح امامكم غائبا عنكم لا تدرون أين هو ؟ فمن يأتيكم بامام ظاهر يأتيكم باخبار السماوات والأرض وحلال الله وحرامه ، ثم قال عليه السلام : والله ما جاء تأويل هذه الآية ولابد ان يجيئ تأويلها . بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : باب التوبة مفتوح لمن أرادها ، فتوبوا إلى الله — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
في أصول الكافي محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن حسان وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : ثم قال
جل ذكره : " وآت ذا القربى حقه " وكان علي عليه السلام وكان حقه الوصية التي جعلت والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة . فقال : " قل لا أسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى " ثم قال : " وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت " يقول أسئلكم عن المودة التي نزلت عليكم فضلها مودة القربى بأي ذنب قتلتموهم .
تفسير نور الثقلين — العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولى الله فاستأذن [ لهم فيتقدم القيم — الإمام الصادق عليه السلام
الله جل ذكره بين الناس في ذلك بقدر أحوالهم فقال : على الموسع قدره ، وعلى المقتر قدره ، وقد يكون الذي فرض عليه علي صلى الله عليه وآله وسلم ما فرض عليه كان ذلك ( 1 ) قدره . ( 975 ) وعنه عليه السلام أنه قال
في قول الله ( ع ج ) ( 2 ) : لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك ، قال عليه السلام : على وارث الصبي الذي يرثه إذا مات أبوه ما على أبيه من نفقته ورضاعه ، والمضارة في الولد من الوالدة أن لا ترضعه وهي قوية على رضاعه ، مضارة لأبيه في ذلك ، وعلى الأب أيضا أن لا يضار الوالدة إذا أرادت أن ترضع ولدها فيسترضعه من غيرها ، وعلى الوارث مثل ذلك من ترك المضارة في الولد مثل الذي على الوالدين في ذلك وغيره من النفقة . ( 976 ) وعنه عليه السلام أنه قال ، في الذي يطلق امرأته وهي ترضع : إنها أولى برضاع ولدها إن أحبت ذلك ، وتأخذ الذي تعطى المرضعة . ( 977 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن رجل مات وترك امرأة ومعها منه ولد ، فألقته على خادمة لها فأرضعته ، ثم جاءت تطلب رضاع الغلام من الوصي ، قال : لها أجر مثلها ، وليس للوصي أن يخرجه من حجرها . تم الجزء الخامس من كتاب دعائم الاسلام في الحلال والحرام والقضايا والأحكام .
دعائم الإسلام — النكاح — غير محدد
إلى قوله ( 1 ) : وان الله تواب حكيم . روينا عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عن آبائه أن عليا عليه السلام قال
في قول الله ( ع ج ) : والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين الآية ، قال : ومن قذف امرأته فلا لعان بينه وبينها حتى يدعى الرؤية فيقول : رأيت رجلا بين رجليها يزني بها . ( 1059 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : اللعان أن يقول الرجل لامرأته عند الوالي : إني رأيت رجلا مكان مجلسي منها ، أو ينتفي من ولدها فيقول : ليس هذا مني ، فإذا فعل ذلك تلاعنا عند الوالي ، يعني إذا ثبت على ذلك القول ولم يرجع عنه ، ولم يكن قبل ذلك أقر بالولد . فأما إن أقر به ثم نفاه ، لم يجز نفيه إياه ، ولم يلاعن عليه . ( 1060 ) وعنه عليه السلام أنه قال : إذا قذف الرجل امرأته ، فإن هو رجع جلد الحد ثمانين ، وردت عليه امرأته . وإن أقام على القذف لاعنها ، والملاعنة أن يشهد بين يدي الامام أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، ويقول : أشهد بالله أني رأيت رجلا مكان مجلسي منها ، أو يقول : أشهد بالله أن هذا الولد ليس مني ، يقول ذلك أربع مرات ، ويقول في كل مرة : وإني في كل ما قلته لمن الصادقين ، والخامسة : أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين . يقول : إن كنت من الكاذبين في قولي هذا ، فعلي لعنة الله . ثم تشهد هي كذلك أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما قذفها به ، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ، ويؤمن الامام بعد فراغ كل واحد منهما من القول . قال : والسنة أن يجلس الامام للمتلاعنين ويقيمهما بين يديه كل واحد منهما مستقبل القبلة .
دعائم الإسلام — الطلاق — الإمام الصادق عليه السلام
قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ، فمن شاء انتشر ومن شاء جلس في المسجد . ( 1167 ) وعنه عليه السلام أنه سئل عن مملوك سأل الكتابة ، هل لمولاه أن لا يكاتب إلا على الغلاء ؟ قال : ذلك إليه ولا توقيت في الكتابة عليه . ( 1168 ) وعنه عليه السلام أنه قال
في قول الله ( ع ج ) ( 1 ) : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ، قال : يعني قوة في أداء المال ( 2 ) . ( 1169 ) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا : الخير هاهنا المال ، قال الله ( ع ج ) ( 3 ) : إن ترك خيرا ، الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ، يعني مالا ، فإذا كان ممن يستطيع الكسب والتصرف فهو ممن فيه خير . ( 1170 ) وعن علي عليه السلام أنه قال : كاتب أهل بريرة بريرة . وكانت تسأل الناس ، فذكرت عائشة أمرها للنبي ، فلم ينكر كتابتها ، وهي تسأل الناس . ( 1171 ) وعن علي عليه السلام أنه جلس يقسم مالا ( 4 ) بين المسلمين ( 5 ) فوقف به شيخ كبير فقال : يا أمير المؤمنين ، إني شيخ كبير كما ترى ، وأنا مكاتب فأعني من هذا المال . فقال : والله ما هو بكد يدي ، ولا تراثي ( 6 )
دعائم الإسلام — العتق — الإمام الباقر عليه السلام
لكم ذنوبكم ( 1 ) . [ ه ] وعليكم بطاعة من لا تعذرون في ترك طاعته ، وطاعتنا ، أهل البيت ، فقد قرن الله طاعتنا بطاعته وطاعة رسوله ، ونظم ذلك في آية من كتابه ، منا من الله علينا وعليكم ، وأوجب ( 2 ) طاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة الامر من آل رسوله ( 3 ) وأمركم أن تسألوا أهل الذكر ، ونحن والله أهل الذكر ، لا يدعي ذلك غيرنا إلا كاذبا . يصدق ذلك قول الله
( ع ج ) ( 4 ) : قد أنزل الله إليكم ذكرا ، رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ، ثم قال ( 5 ) : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون . فنحن أهل الذكر ، فاقبلوا أمرنا وانتهوا عما ( 6 ) نهينا ، ونحن الأبواب التي أمرتم أن تأتوا البيوت ( 7 ) منها ، فنحن والله أبواب تلك البيوت ، ليس ذلك لغيرنا ، ولا يقوله أحد سوانا . [ و ] أيها الناس ! هل فيكم أحد يدعى قبلي جورا في حكم ، أو ظلما في نفس أو مال ، فليقم ( 8 ) أنصفه من ذلك . فقام رجل من القوم فأثنى ثناء حسنا عليه وأطرأه وذكر مناقبه في كلام طويل . فقال علي عليه السلام : أيها العبد المتكلم ! ليس هذا حين إطراء ، وما أحب أن يحضرني أحد في هذا المحضر بغير النصيحة ، والله الشاهد على من رأى شيئا يكرهه ( 9 ) فلم يعلمنيه ،
دعائم الإسلام — الوصايا — غير محدد
يزل يدعوهما بذلك إلى أن قبضه الله إليه ( صلع ) ، ولم يكن يقول ما يقول عليه السلام
عبثا ولا تكلفا ، ولم يكن ( 1 ) كما قال الله جل ذكره : ( 2 ) وما ينطق عن الهوى ، وإنما أخذ من خالفنا عنه ما أخذ من السنن بمثل هذا اللفظ ، وعلى هذا المعنى وبمثل هذا النقل ، فنبذوا كتاب الله ( ع ج ) وراء ظهورهم وخالفوا سنة نبيهم عداوة لمن افترض الله ( ع ج ) عليهم مودته وخلافا لمن أوجب الله ( ع ج ) عليهم طاعته ، نعوذ بالله من الضلال ، والاقتداء في الدين بالجهال . وأما ما أكذبهم الله ( ع ج ) به على ألسنتهم فإنهم قالوا في قول الله ( 3 ) ( تع ) : إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ، فقالوا : إن ترك ، ولد ذكرا ، فليس للأخت شئ . لان الله ( ع ج ) إنما سمى لها النصف إن لم يكن ولد . فإذا كان ولد ذكر فهو أحق منها ، وله الميراث كله ، وإن كانت بنتا فلها النصف وللأخت النصف ، قلنا فكيف ذلك أو ليست البنت ولدا على قولكم لأنكم تقولون لا اختلاف بينكم في قول الله ( ع ج ) ( 4 ) : ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد ، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن ، من بعد وصية يوصين بها أو دين ، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ، وأنتم ها هنا تحجبون الزوج عن النصف إن تركت المرأة بنتا ، والمرأة عن الربع إن ترك الرجل كذلك بنتا ، لأنها كذلك ولد كما قال الله ( ع ج ) فهي عندكم ها هنا ولد ، ومع الأخت غير ولد . فهذا
دعائم الإسلام — الفرائض — غير محدد
فصل ( 3 ) ذكر ميراث الزوجين وحدهما ومع غيرهما ( 1341 ) قال الله
( ع ج ) ( 1 ) : ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين ، فهذا مما ولى الله تعالى تفسيره وبيانه في كتابه . روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام أنهما قالا ( 2 ) : إن الله عز وجل أدخل الزوج والزوجة في الفريضة فلا ينقص من فريضتهما شئ ( 3 ) ولا يزادان عليها ، يأخذ الزوج أبدا النصف أو الربع ، والمرأة الربع أو الثمن ، لا ينقص الرجل ( 4 ) عن الربع والمرأة عن الثمن ، كان معهما من كان ، ولا يزادان شيئا ( 5 ) بعد النصف والربع ، وإن لم يكن معهما أحد . ( 1342 ) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا في رجل مات وترك امرأته وأبويه : للمرأة الربع وللأم الثلث وما بقي فللأب . ( 1343 ) وعنهما عليهما السلام أنهما ذكرا في صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول الله وخط علي عليه السلام بيده : امرأة تركت زوجها وأبويها ، للزوج النصف
دعائم الإسلام — الفرائض — الإمام الصادق عليه السلام
ثلاثة أسهم وللأم الثلث سهمان وللأب السدس سهم . قيل لأبي عبد الله عليه السلام : وكيف صارت الام أكثر نصيبا من الأب ؟ فقال : أما رأيت الأب أخذ في وقت خمسة أسداس وأخذت الام السدس ؟ وهذا على ظاهر قول الله
. لأنه سمى للزوج النصف وللمرأة الربع وسمى للأم الثلث ولم يسم للأب شيئا ، فله ما فضل على كل حال . فصل ( 4 ) ذكر ميراث الإخوة والجد والجدة ( 1344 ) قال الله ( ع ج ) ( 1 ) : يستفتونك . قل الله يفتيكم في الكلالة . الآية . روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه صلى الله عليه وآله وسلم أنهم قالوا ( 2 ) في قول الله تبارك وتعالى في آخر سورة النساء : يستفتونك ( 3 ) قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك يعني أختا لأم وأب أو أختا لأب - وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ، قال : فهم الذين يزادون وينقصون . وكذلك الولد هم الذين يزادون وينقصون .
دعائم الإسلام — الفرائض — الإمام الصادق عليه السلام
أبو جعفر عليه السلام : على الامام مثل ذلك ، قال
أبو عبد الله عليه السلام من مات ولم يدع وارثا فما له من الأنفال يوضع في بيت المال ، لان جنايته على بيت المال ، ومن ترك ورثة من أهل الكفر لم يرثوه ، وهو كمن لم يدع وارثا . وسئل أبو جعفر عليه السلام في قول الله تعالى ( 1 ) : يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ، قال : من مات وليس له قريب ولا مولى ، فما له من الأنفال . ( 1387 ) وعن علي عليه السلام أنه قال : إذا أقر بعض الورثة بوارث لا يعرف جاز عليه في نصيبه ، ولم يلحق نسبه ولم يورث بشهادته ويجعل كأنه وارث ثم ينظر ما نقص الذي أقر به بسببه ، فيدفع مما صار إليه من الميراث مثل ذلك إليه . ( 1388 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : أول شئ يبدأ به ( 2 ) من المال الكفن ، ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث . وقال علي وأبو عبد الله عليه السلام الكفن من جميع ما يخلفه الميت لا يبدأ بشئ غيره . فصل ( 8 ) ذكر تفسير مسائل جاءت من الفرائض مجملة ( 1389 ) روينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم مسائل جاءت عنهم في الميراث ( 3 ) مجملة ، ولم نر أحدا فسرها ، فدخلت على كثير من الناس الشبهة من أجلها ، فرأينا إيضاح معانيها ليعلم المراد فيها ، وبالله التوفيق . وإن كان لم نبن هذا الكتاب على فتح المقفل وإيضاح المشكل وبيان
دعائم الإسلام — الفرائض — الإمام الصادق عليه السلام
في الريبة ويكشفون عوراتهم في الحمام وغيره وينامون جميعا ( 1 ) في لحاف واحد ، ولا الذين يطففون الكيل والوزن ، ولا الذين يختلفون إلى الكهان ولا الذين ينكرون السنن ، ولا من مطل غريما وهو واجد ، ولا من ضيع صلاة ، ولا من منع زكاة ولا من أتى ما يوجب عليه الحد والتعزير ، ولا من آذى جيرانه ، ولا الذين يلعبون بالكلاب والحمام والديوك ، ما كان أحد من هؤلاء مقيما على ما هو عليه . ( 1837 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : من صلى صلوات الخمس في جماعة فظنوا به كل خير وأجيزوا شهادته ، يعني ( صلع ) إذا لم يعلم منه ما يسقط الشهادات . ( 1838 ) وعن علي عليه السلام أنه قال
من تشبه بقوم عد منهم . ( 1839 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه نهى أن تقبل شهادة كافر على مسلم . ( 1840 ) وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال في قول الله ( 2 ) : أو آخران من غيركم ، قال : من أهل الكتاب ، قال أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام : من كان في سفر فحضرته الوفاة فلم يجد مسلما يشهده فأشهد ذميين ، جازت شهادتهما في الوصية ، كما قال الله عز وجل . قال جعفر ابن محمد عليه السلام : إذا كان الرجل بأرض غربة ( 3 ) ليس بها مسلم فحضرته الوفاة فأشهد شهودا من غير أهل القبلة على وصيته ، حلف الشاهدان بالله ، ما شهدنا إلا بالحق ، وأن فلانا أوصى بكذا وكذا ، وهو قول الله عز وجل ( 4 ) :
دعائم الإسلام — الشهادات — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قضى بينهم بما أنزل الله كما قال الله
( ع ج ) ( 1 ) : وأن احكم بينهم بما أنزل الله . ( 1926 ) وعن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه خطب الناس بالكوفة ، فقال : يا أيها الناس ، إن الله تبارك وتعالى جعل لي عليكم حقا بولايتي أمركم ومنزلتي التي أنزلني بها عز وجل من بينكم . ولكم علي النصيحة والعدل ( 2 ) ، وإن الحق لا يجري لاحد إلا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلا جرى له . ( 1927 ) وعنه عليه السلام أنه قال : من ضرب رجلا سوطا ظلما ضربه الله تبارك وتعالى بسوط من نار . ( 1928 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : الإمام العادل لا ترد له دعوة ، والمظلوم لا ترد له دعوة ، ومن قواصم الظهر سلطان جائر يعصي الله وأنت تطيعه ! تم كتاب الدعائم في الحلال والحرام والقضايا والأحكام عن أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام . كتب العبد الضعيف النحيف الراجي رحمة الله الكريم الوهاب [ اسمه مشطوب ] ( 3 ) غفر الله له ولوالديه ولقارئه ولناظره بحق محمد وآله . وقد فرغ من كتاب دعائم الاسلام في يوم الجمعة من ثالث عشر من ذي الحجة سنة خمس وستين وثمان مائة ، ( 13 ذي الحجة 865 ) .
دعائم الإسلام — آداب القضاة — غير محدد
وطاعة الأئمة من أهل بيتي ، فمن تبعهم نجا ومن تركهم هلك ، ولا يتركهم إلا مارق . وروينا عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال
في قول الله عز وجل : ( 1 ) ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ، من هم ؟ ( 2 ) قال : نحن أولو الامر الذين أمر الله عز وجل بالرد إلينا ( 3 ) . وعنه عليه السلام أن رجلا قال له : جعلت فداك ، إن رجالا من عندنا يقولون إن قول الله عز وجل : ( 4 ) فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ، أنهم علماء اليهود ، فتبسم وقال : إذا والله يدعونهم إلى دينهم ، بل نحن والله أهل الذكر الذين أمر الله برد المسألة إلينا . وعنه عليه السلام أنه قال في قول رسول الله ( صلع ) : من مات لا يعرف إمام دهره مات ميتة جاهلية ، فقال عليه السلام م : إماما حيا ؟ قيل له : لم نسمع حيا ، قال : قد قال والله ذلك ، ( 5 ) يعنى رسول الله ( صلع ) . وعنه عليه السلام أنه قال في قول الله عز وجل ( 6 ) يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ، فقال : بمن كانوا يأتمون به في الدنيا ، يدعى علي ( ع م ) بالقرن الذي كان فيه ، والحسن بالقرن الذي كان فيه ، والحسين بالقرن الذي كان فيه ( 7 ) وعدد الأئمة ، ثم قال : قال رسول الله ( صلع ) : من مات لا يعرف إمام دهره مات ميتة جاهلية . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أن رجلا قال له : يا بن رسول الله ، إن قريشا تجد في أنفسها من قولكم أنكم مواليهم ، فقال أبو جعفر : الناس على ثلاثة أصناف ، صنف دعوناه إلى الله ، فأجابنا ، فمنة الله ومنة رسوله ومنتنا عليه ، وصنف قتلناه ، وصنف من الله عليهم ورسوله عام الفتح ، فمنة الله ومنة رسوله عليهم لنا ، فمن أي الأصناف شاء أن يكون هذا القائل فليكن . وروينا عن أبي ذر رحمة الله عليه أنه شهد الموسم بعد وفاة رسول الله ( صلع ) ، فلما احتفل الناس في الطواف وقف بباب الكعبة وأخذ بحلقة الباب
دعائم الإسلام — الهمة في آداب أتباع الأئمة تحقيق الدكتور محمد كامل حسين — الإمام الصادق عليه السلام
ليحتاج الناس إليهم ولا يحتاجون إلى أحد من الناس في شئ من الحلال والحرام . قال السائل : فأخبرني عن خروج الإمامة من ولد الحسن إلى ولد الحسين ، كيف ذلك وما الحجة فيه ؟ قال : قول الله
تبارك وتعالى : ( 1 ) إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ، أنزلت هذه الآية في خمسة نفر شهدت لهم بالتطهير من الشرك ومن عبادة الأصنام وعبادة كل شئ من دون الله ، أصلها دعوة إبراهيم ( ع م ) حيث يقول : ( 2 ) واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام ، والخمسة الذين نزلت فيهم آية التطهير رسول الله ( صلع ) وعلى وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم وهم الذين عنتهم دعوة إبراهيم ( ع م ) ، فكان سيدهم فيها رسول الله ( صلع ) ، وكانت فاطمة صلوات الله عليها امرأة شركتهم في التطهير ، وليس لها في الإمامة شئ ، وهي أم الأئمة ( 3 ) صلوات الله عليهم ، فلما قبض الله نبيه ( صلع ) كان علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أولى الناس بالإمامة بعد رسول الله ( صلع ) لقول الله عز وجل : ( 4 ) والسابقون السابقون * أولئك المقربون ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وآله في الحسن والحسين هما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ، ولقوله ( صلع ) : الحسن والحسين إماما حق قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما ، فكان على ( ع م ) أولى بالإمامة من الحسن والحسين لأنه السابق ، فلما قبض كان الحسن ( ع م ) أولى بالإمامة من الحسين بحجة السبق ، وذلك قوله ( 5 ) والسابقون السابقون ، فكان الحسن أسبق من الحسين وأولى بالإمامة ، فلما حضرت الحسن الوفاة لم يجز ( 6 ) أن يجعلها في ولده ، وأخوه نظيره في التطهير ، وله بذلك وبالسبق فضيلة على ولد الحسن ( 7 ) ، فصارت إليه ، فلما حضرت الحسين الوفاة لم يجز أن يردها إلى ولد أخيه دون ولده لقول الله عز وجل : ( 8 ) وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، فكان ولده أقرب إليه رحما من ولد أخيه وكانوا أولى بها ،
دعائم الإسلام — الهمة في آداب أتباع الأئمة تحقيق الدكتور محمد كامل حسين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حتى يبلغ الهدى محله " والمتمتع يدخل محرما فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ، فإذا فعل ذلك حل من إحرامه ، وأخذ شيئا من شعره وأظافيره وأبقى من ذلك لحجه ، وحل من كل شئ ثم يجدد إحراما للحج من مكة ، ثم يهدى ما استيسر من الهدى كما قال الله عز وجل
. وعن أبي جعفر محمد بن علي ( صلع ) أنه قال في قول الله تعالى : ( 1 ) " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " ، قال : الأشهر المعلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة لا يفرض الحج في غيرها . وفرض الحج التلبية والاشعار والتقليد . فأي ذلك فعله من أراد الحج فقد فرض الحج . والرفث الجماع ، والفسوق الكذب والسباب والجدال لا والله وبلى ( 2 ) والله ، والمفاخرة . ذكر الرغائب في الحج روينا عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال في قول الله عز وجل " ( 3 ) " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " قال : كان في قولهم هذا منة منهم على الله بعبادتهم وإنما قال ذلك بعض الملائكة لما عرفوا من حال من كان في الأرض من الجن قبل آدم ، فأعرض الله عنهم ، وخلق آدم وعلمه الأسماء كلها ( 4 ) ثم سأل الملائكة ، فقالوا : ( 5 ) " لا علم لنا إلا ما علمتنا " ، قال : ( 6 ) " يا آدم أنبئهم بأسمائهم " فلما أنبأهم بأسمائهم قال لهم : ( 7 ) " اسجدوا لآدم فسجدوا ، فقالوا في أنفسهم : وهم ساجدون ، ما كنا نظن أن الله يخلق خلقا أكرم عليه
دعائم الإسلام — الحج — الله تعالى (حديث قدسي)
مجلس في مناقب آل محمّد عليهم السّلام قال
اللّه تعالى في سورة حم عسق : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » . قالت الأنصار : يا رسول اللّه ، أموالنا وأنفسنا بيد اللّه ، فأنزل اللّه قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » . [ 591 ] 1 - وفي خبر آخر : أن تصلوا قرابتي ولا تكذبون « 3 » . [ 592 ] 2 - قال أبو بصير : قلت للصادق عليه السّلام : من آل محمّد ؟ قال : ذرّيّته . فقلت : ومن أهل بيته ؟ قال : الأئمّة الأوصياء . فقلت : ومن عترته ؟ قال : أصحاب العباء . فقلت : من امّته ؟ قال : المؤمنون الذي صدّقوا بما جاء من عند اللّه ، المستمسكون بالثّقلين ، واللّذين أمروا بالتمسّك بهما : كتاب اللّه ، وعترته أهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وهما الخليفتان على الامّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 4 » . [ 593 ] 3 - وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : في قوله تعالى : سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ « 5 » .
روضة الواعظين — الله تعالى (حديث قدسي)
(ص 1 - ص 24) صفحة 212 لم يشهدا إلا على حق، ولأنت أصدق وآثر عندي منهما. ثم أقبل (عليه السلام) على طلحة فقال
إتق الله يا طلحة وأنت يا زبير وأنت يا سعد وأنت يا بن عوف، اتقوا الله وآثروا رضاه واختاروا ما عنده ولا تخافوا في الله لومة لائم. سند القرآن الموجود في زماننا قال طلحة: ما أراك - يا أبا الحسن - أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن ألا تظهره للناس؟ قال (عليه السلام): يا طلحة، عمدا كففت عن جوابك. قال: فأخبرني عما كتب عمر وعثمان، أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن؟ قال (عليه السلام): بل هو قرآن كله، إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة، فإن فيه حجتنا وبيان أمرنا وحقنا وفرض طاعتنا. فقال طلحة: حسبي، أما إذا كان قرآنا فحسبي. ثم قال طلحة: فأخبرني عما في يديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام، إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك؟ قال (عليه السلام): إلى الذي أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أن أدفعه إليه. قال: من هو؟ قال: وصيي وأولى الناس بالناس بعدي، ابني هذا الحسن، ثم يدفعه ابني الحسن عند موته إلى ابني هذا الحسين، ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين، حتى يرد آخرهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله ) حوضه. وهم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم. اثنا عشر إمام ضلالة من قبائل قريش أما إن معاوية وابنه سيليان بعد عثمان، ثم يليهما سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص، واحدا بعد واحد تكملة اثني عشر إمام ضلالة، وهم الذين رآهم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) على منبره يردون أمته على أدبارهم القهقرى، عشرة منهم من بني أمية ورجلان أسسا ذلك لهم، وعليهما مثل أوزار هذه الأمة. فقالوا: يرحمك الله يا أبا الحسن وغفر لك وجزاك الله أفضل الجزاء عنا بنصحك وحسن قولك.
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
468 و عنه (عليه السلام) أيضاً: «الحجّ فرض على أهل الجَدة في كلّ عام» . و عنه (عليه السلام) أيضاً أنّه قال
«إنّ في كتاب اللّه عزّ و جلّ وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ في كلّ عام مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» و يمكن بناؤه على استفادته من الجملة الاسميّة، و يمكن تأويله بإرادة تأكيد الوجوب، فيتعلّق الظرف بالفرض، و بأنّ الوجوب على من دخل تحت الصفة مجدّداً، و لا يخلو منه عام، أو بأنّه لا يختصّ الوجوب بزمان دون زمان، أو على الوجوب الكفائي و إن سبق منهم الحجّ؛ لئلا يلزم التعطيل، أو على شدّة الاستحباب. و من عمل بظاهر هذه الأخبار، كبعض علمائنا الأبرار ، يُحمل على الغفلة أو يُؤوّلُ كلامُه على نحو الأدلّة. و منها: أنّه يجب على الناس الحجّ بأنفسهم كفايةً، أو إحجاج غيرهم مع عدم تمكّنهم إذا لزم التعطيل. و نحوه يجري في زيارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على الأقوى. و ربّما يتمشّى الحكم إلى جميع ما يدخل في تقويم الشريعة، كزيارات الأئمّة (عليهم السلام)، و قراءة القرآن، و صلاة النوافل، و تشييع الجنائز، و عيادة المرضى، و نحو ذلك. فعن الصادق (عليه السلام): «أنّه لو عطّل الناسُ الحجّ، لوجب على الإمام (عليه السلام) أنّ يجبرهم على الحجّ، إن شاءوا و إن أبوا، فإنّ هذا البيت إنّما وضع للحجّ» . و عنه (عليه السلام) أيضاً: «لو أنّ الناس تركوا الحجّ، لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك، و على المقام عنده، و لو تركوا زيارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)،
طب النبي — الحجّ بفتح أوّله مصدراً، و كسره اسماً له، و يشتمل على أبواب: — غير محدد
وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ صلى الله عليه وآله وسلم رَفْعَهُمْ وَ تَشْرِيفَهُمْ فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِمَامٌ وَ نَبِيٌّ وَ عَلِيٌّ عليه السلام إِمَامٌ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَ لَا رَسُولٍ فَهُوَ غَيْرُ مُطِيقٍ لِحَمْلِ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْهِلَالِيُّ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّكَ لَأَهْلٌ لِلزِّيَادَةِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَمَلَ عَلِيّاً عليه السلام عَلَى ظَهْرِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَبُو وُلْدِهِ وَ إِمَامُ الْأَئِمَّةِ مِنْ صُلْبِهِ كَمَا حَوَّلَ رِدَاءَهُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَحَوَّلَ الْجَدْبُ خِصْباً قَالَ قُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ احْتَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُعْلِمَ قَوْمَهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُخَفِّفُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ وَ الْعِدَاتِ وَ الْأَدَاءِ عَنْهُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم زِدْنِي فَقَالَ احْتَمَلَهُ لِيُعْلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدِ احْتَمَلَهُ وَ مَا حُمِلَ إِلَّا لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ لَا يَحْمِلُ وِزْراً فَتَكُونُ أَفْعَالُهُ عِنْدَ النَّاسِ حِكْمَةً وَ صَوَاباً وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ
صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَمَّلَنِي ذُنُوبَ شِيعَتِكَ ثُمَّ غَفَرَهَا لِي وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَ عَلِيٌّ نَفْسِي وَ أَخِي أَطِيعُوا عَلِيّاً فَإِنَّهُ مُطَهَّرٌ مَعْصُومٌ لَا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْهِلَالِيُّ ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَوْ أَخْبَرْتُكَ بِمَا فِي حَمْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عِنْدَ حَطِّ الْأَصْنَامِ مِنْ سَطْحِ الْكَعْبَةِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي أَرَادَهَا بِهِ لَقُلْتَ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَمَجْنُونٌ فَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ سَمِعْتَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ قُلْتُ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
علل الشرائع — العلة التي من أجلها لم يطق أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : لم سمي الحواريون الحواريين قال
أما عند الناس فإنهم سموا حواريين ، لأنهم كانوا قصارين يخلصون الثياب من الوسخ بالغسل وهو اسم مشتق من الخبز الحوار وأما عندنا فسمي الحواريون الحواريين ، لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكير قال فقلت له : فلم سمي النصارى نصارى ؟ قال لأنهم من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشام نزلتها مريم وعيسى عليهما السلام بعد رجوعهما مصر .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه قال : حدثنا محمد بن نصير عن الحسن بن موسى قال : روى أصحابنا عن الرضا عليه السلام : أنه قال
له رجل : أصلحك الله كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون ؟ وكأنه أنكر ذلك عليه فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام : يا هذا أيهما أفضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الوصي ؟ فقال : لا بل النبي قال : فأيهما أفضل مسلم أو مشرك ؟ قال : لا بل مسلم قال : فإن العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسف عليه السلام نبيا وأن المأمون مسلم وأنا وصي ويوسف سئل العزيز أن يوليه حين قال ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) وأنا أجبرت على ذلك وقال عليه السلام : في قوله تعالى : ( أجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) قال : حافظ لما في يدي عالم بكل لسان .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 226 فرقا، فقدم إليهم فأكلوا حتى شبعوا فقال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة، ويكون خليفتي في أهلي؟ فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي: أنا! فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): علي يقضي عني ديني وينجز مواعيدي "، ولفظ الحديث للحماني وبعضه لحديث أبي خيثمة. الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا أحمد المقدام العجلي، قال: حدثنا الفضيل بن عياض، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان، قال: سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزءين فجزء أنا وجزء علي " - تمام الخبر - ففي النبوة وفي علي الخلافة. لم يذكره أحمد ومر ذكره من طريق ابن المغازلي من كتاب الفردوس للديلمي. الخامس: من تفسير الثعلبي في تفسير سورة الشعراء، قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين، قال: حدثنا موسى ابن محمد، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب العمري، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا علي بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريا بن ميسرة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: لما نزلت: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس فأمر عليا برجل شاة فأدمها ثم قال: " أدنوا بسم الله ". فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم: " اشربوا بسم الله ". فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) يومئذ ولم يتكلم.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد الهاشمي عن أبيه عن أحمد بن عيسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله
عز وجل: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) *. قال: إنما يعني أولى بكم، أي أحق بكم وبأموركم وأنفسكم وأموالكم من الله ورسوله، (والذين آمنوا)، يعني عليا وأولاده الأئمة (عليهم السلام) إلى يوم القيامة، ثم وصفهم الله عز وجل فقال: * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *. وكان علي أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاة الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع، وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) كساه إياها، وكان النجاشي أهداها له، فجاء سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم تصدق على مسكين، فطرح الحلة إليه وأومأ بيده أن احملها، فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية، وصير نعمة أولاده بنعمته فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله فيتصدقون وهم راكعون، والسائل الذي سأل أمير المؤمنين من الملائكة والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون من الملائكة. الثاني: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محمد الهاشمي قال: حدثني أبي عن أحمد بن عيسى قال: حدثني جعفر عن أبيه عن جده علي (عليهم السلام) في قوله عز وجل: * (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) *. قال: لما نزلت: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *، أجتمع نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض: ما تقولون
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 208 حدثنا عاصم بن سليمان قال: حدثنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما سلم أقبل علينا بوجهه ثم قال: " سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والإمام بعدي " فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال
رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " يا علي والذي بعثني بالنبوة وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدي " فقال المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى فأنزل الله تبارك وتعالى * (والنجم إذا هوى) * يقول عز وجل: وخالق النجم إذا هوى * (ما ضل صاحبكم) * يعني في محبة علي بن أبي طالب * (وما غوى) * * (وما ينطق عن الهوى) * في شأنه * (إن هو إلا وحي يوحى) *. التاسع والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الرأي يقال له أحمد بن [ محمد ] الصقر الصانع العدل قال: حدثنا محمد بن العباس بن بسام قال: حدثني أبو جعفر محمد بن أبي الهيثم السعدي قال: حدثني أحمد بن الخطاب قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبيه عن جده (عليه السلام) عن عبد الله بن عباس بمثل ذلك إلا أن في حديثه: يهوى كوكب من السماء مع طلوع الشمس فيسقط في دار أحدكم. الخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الحديث يقال له أحمد بن الحسن القطان المعروف بأبي علي بن عبد ربه العدل قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا محمد بن إسحاق الكوفي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله السحري أبو إسحاق عن يحيى بن الحسين المشهدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي قال: سألت ابن عباس عن قول الله عز وجل * (والنجم إذا هوى) * قال: هو النجم الذي هوى مع طلوع الفجر فسقط في حجرة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وكان أبي العباس يحب أن يسقط ذلك النجم في داره فيحوز الوصية والخلافة والإمامة، ولكن أبى الله أن يكون ذلك غير علي بن أبي طالب، وذلك فضله يؤتيه من يشاء.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وفضالة بن أيوب عن موسى بن بكر عن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز وجل: * (ولكل قوم هاد) * فقال
" كل إمام هاد للقرآن الذي هو فيهم ". الثاني: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله (صلى الله عليه وآله)، ثم الهداة من بعده علي ثم الأوصياء واحدا بعد واحد ". الثالث: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن محمد بن إسماعيل عن سعدان عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر، وعلي الهادي. يا أبا محمد هل من هاد اليوم؟ فقلت: بلى جعلت فداك، ما زال بينكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك، فقال: رحمك الله يا أبا محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية، مات الكتاب، ولكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى ". الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر، وعلي الهادي، أما والله ما ذهبت منا وما زالت فينا إلى الساعة ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 11 الحديث الرابع عشر: سليم بن قيس الهلالي في حديث قيس بن سعد مع معاوية قال قيس: فيما نزل في أمير المؤمنين علي (عليه السلام) * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) *. الحديث الخامس عشر: العياشي في تفسيره عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: " قال أمير المؤمنين
(عليه السلام): فينا نزلت هذه الآية * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا المنذر وأنت الهادي يا علي فمنا الهادي والنجاة والسعادة إلى يوم القيامة ". الحديث السادس عشر: العياشي عن عبد الرحيم القصير قال: كنت يوما من الأيام عند أبي جعفر (عليه السلام) فقال: " يا عبد الرحيم " قلت: لبيك، قال: " قوله * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * إذ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا المنذر وعلي الهادي ومن الهاد اليوم؟ فسكت طويلا، ثم رفعت رأسي فقلت: جعلت فداك هي فيكم توارثونها رجل فرجل حتى انتهت إليك، فأنت جعلت فداك الهادي. قال: " صدقت يا عبد الرحيم إن القرآن حي لا يموت والآية حية لا تموت، فلو كانت الآية في الأقوام ماتوا فمات القرآن، ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين ". وقال عبد الرحيم: قال أبو عبد الله (عليه السلام) " إن القرآن حي لم يمت وإنه يجري كما يجري الليل والنهار وكما يجري الشمس والقمر، ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا ". الحديث السابع عشر: العياشي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: في قول الله تبارك وتعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " قال رسول الله: أنا المنذر وعلي الهادي، وكل إمام هاد للقرن الذي هو فيه ". الحديث الثامن عشر: العياشي عن يزيد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام): " * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا المنذر وفي كل زمان إمام منا يهديهم إلى ما جاء به نبي الله (صلى الله عليه وآله) والهداة من بعده علي ثم الأوصياء من بعده واحد بعد واحد، ما والله ما ذهبت منا وما زالت فينا إلى الساعة، رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر وبعلي يهتدي المهتدون ". الحديث التاسع عشر: العياشي عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي: (صلى الله عليه وآله): " أنا المنذر وعلي الهادي إلى أمري ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 30 الحديث السادس عشر: محمد بن العباس بن ماهيار الشيخ الثقة في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) قال
حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن الحصين بن المخارق عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي أمير المؤمنين في قوله عز وجل: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: " نحن أهل الذكر ". الحديث السابع عشر: العياشي في تفسيره بحذف الإسناد عن حمزة بن محمد الطيار عرضت على أبي عبد الله (عليه السلام) كلاما لأبي فقال: " اكتب فإنه لا يسعكم فيما نزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف والتثبت فيه ورده إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد، ويجلو عنكم فيه العمى قال الله: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * ". الحديث الثامن عشر: العياشي بحذف الإسناد عن حمزة بن الطيار قال: عرضت علي أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه حتى انتهى إلى موضع فقال: " كف " فأمسكت، ثم قال لي: " اكتب وأملى على أنه لا يسعكم، [ وذكر ] الحديث الأول ". الحديث التاسع عشر: العياشي بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إن من عندنا يزعمون أن قول الله: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * إنهم اليهود والنصارى فقال: " إذا يدعوكم إلى دينهم " قال: ثم قال بيده إلى صدره: " نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون " قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " الذكر القرآن ". الحديث العشرون: العياشي بإسناده عن أحمد بن محمد قال: كتب إلي أبو الحسن الرضا (عليه السلام) " عافانا الله وإياك أحسن عافية إنما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا، وإذا خفنا خاف وإذا أمنا أمن قال الله: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم) * الآية فقد فرضت عليكم المسألة والرد إلينا، ولم يفرض علينا الجواب أو لم تنهوا عن كثرة المسائل فأبيتم أن تنتهوا إياكم وذلك فإنه إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم لأنبيائهم قال الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدو لكم تسؤكم) * ". الحديث الحادي والعشرون: شرف الدين النجفي فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) روى جابر بن يزيد ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: " نحن أهل الذكر ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 48 الحديث السابع عشر: العياشي بإسناده عن سعد عن أبي جعفر (عليه السلام) * (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال
" آل محمد (صلى الله عليه وآله) الصراط الذي دل عليه ". الحديث الثامن عشر: ابن الفارسي في (الروضة) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: " سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل ". الحديث التاسع عشر: شرف الدين النجفي في (تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة) قال: تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: " طريق الإمامة فاتبعوه * (ولا تتبعوا السبل) * أي طرقا غيرها * (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) *. ثم قال شرف الدين: وذكر علي بن يوسف بن جبر في كتاب (نهج الإيمان) قال: * (الصراط المستقيم) * هو علي بن أبي طالب في هذه الآية لما رواه إبراهيم الثقفي في كتابه بإسناده إلى أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: " سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل ". قلت: وروى ابن شهرآشوب هذا الحديث في كتاب (المناقب) عن إبراهيم الثقفي بإسناده عن أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحديث بعينه. الحديث العشرون: ابن شهرآشوب عن ابن عباس كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحكم وعلي بين يديه مقابله ورجل عن يمينه ورجل عن شماله فقال (عليه السلام): " اليمين والشمال مضلة والطريق المستوي الجادة " ثم أشار بيده * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * الآية. الحديث الحادي والعشرون: عن جابر بن عبد الله أن النبي (صلى الله عليه وآله) بينما أصحابه عنده إذ قال وأشار بيده إلى علي: * (هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * الآية [ فقال النبي: كفاك يا عدوي ] الحديث الثاني والعشرون: علي بن إبراهيم قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم ابن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) نزلت هاتان الآيتان هكذا قول الله: * (حتى إذا جاءنا) * يعني فلانا وفلانا يقول أحدهما لصاحبه حين
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: ابن شهرآشوب عن تفسير مجاهد أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) حين خلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال
" يا رسول الله تخلفني على النساء والصبيان؟ فقال: يا أمير المؤمنين أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال له: " اخلفني في قومي وأصلح " فقال: بلى والله. * (وأولي الأمر منكم) * قال: علي بن أبي طالب " ولاه الله أمر الأمة بعد محمد " وحين خلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمدينة فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافه. الحديث الثاني: ابن شهرآشوب قال: في إبانه الفلكي أنها نزلت لما شكى أبو بردة من علي (عليه السلام). الحديث الثالث: ابن شهرآشوب أيضا قال: سأل الحسن بن صالح بن حي - وهو زيدي تنسب إليه فرقة من الزيدية - عن جعفر الصادق (عليه السلام) في معنى الآية فقال: الأئمة من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله). الحديث الرابع: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأنا السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي قال: أنبأنا والدي السيد شمس الدين شيخ شرف فخار الموسوي بروايته عن شاذان بن جبرائيل القمي عن جعفر بن محمد الدوريستي عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (قدس سره) قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قال: أنبأنا سعد بن عبد الله قال: نبأنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال: رأيت عليا (عليه السلام) في مسجد
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الحديث الأول: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن الطيب الواسطي أذنا قال: حدثنا أبو القاسم الصفار قال: حدثنا عمر بن أحمد بن هارون قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا يعقوب بن يوسف قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا مسعود بن سعد عن جابر عن أبي جعفر - يعني محمد بن علي الباقر (عليه السلام) - في قوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن الناس والله ". الحديث الثاني: ابن شهرآشوب من طريق العامة عن أبي الفتوح الرازي بما ذكره أبو عبد الله المرزباني بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نزلت في رسول الله وفي علي (عليه السلام). قال: وحدثني أبو علي الطبرسي في مجمع البيان المراد بالناس النبي وآله، وقال أبو جعفر (عليه السلام): " المراد بالفضل فيه النبوة في علي الإمامة ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 118 الحديث الثالث: ابن يعقوب عن الحسن بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن حماد ابن عثمان عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز وجل: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * فقال: " يا أبا الصباح نحن المحسودون ". الحديث الرابع: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ملكا عظيما) * قال: جعل منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيم (عليهم السلام) وينكرون في آل محمد (صلى الله عليه وآله) " قال: قلت * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم ". الحديث الخامس: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: " الطاعة المفروضة ". الحديث السادس: ابن يعقوب بإسناده عن أحمد بن محمد عن محمد بن أبي عمير عن سيف ابن عميرة عن أبي الصباح قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " نحن قوم فرض الله عز وجل طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفو المال ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون قال الله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) *. الحديث السابع: ابن يعقوب عن أبي القاسم بن العلاء (قدس سره) رفعه عن عبد العزيز بن مسلم عن الرضا (عليه السلام) في حديث يذكر فيه صفة الإمام (عليه السلام) وهو حديث طويل قال فيه (عليه السلام): " قال في الأئمة من أهل البيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما وكفى بجهنم سعيرا فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه) *. الحديث الثامن: في التهذيب بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة عن أبي الصباح قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفو المال ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون الذين قال الله
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 120 أذينة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تبارك وتعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * " فنحن المحسودون على ما أتانا الله من الإمامة دون الخلق جميعا ". الحديث الثالث عشر: الصفار عن محمد بن الحسين ويعقوب يزيد عن ابن أبي عمير عن عمر ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تبارك وتعالى: " * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * فجعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيم (عليه السلام) وينكرونه في آل محمد (عليهم السلام)؟! قلت: فما معنى قوله: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: " الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم ". الحديث الرابع عشر: الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن محمد الأحول عن عمران قال: قلت له قول الله
تبارك وتعالى: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب) *: فقال: " النبوة " فقلت: * (والحكمة) * فقال: لا الفهم والقضاء " قلت له: قول الله تبارك وتعال: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: " الطاعة ". الحديث الخامس عشر: الصفار عن أبي محمد عن عمران بن موسى بن جعفر وعلي بن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في هذه الآية * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * فقال: " نحن [ والله ] الناس الذين قال الله، ونحن المحسودون، ونحن أهل هذا الملك الذي يعود إلينا ". الحديث السادس عشر: سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد وعبد الله بن القاسم جميعا عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار القلانسي عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: " الطاعة المفروضة ". الحديث السابع عشر: سعد هذا عن محمد بن عبد الحميد العطار عن منصور بن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له قول الله عز وجل: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * فيه سقط ما هو؟ قلت: أنت أعلم؟ قال: " طاعة الإمام مفروضة ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الكاظم عليه السلام
الحديث الأول: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد ابن موسى الغندجاني قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن أحمد الحفار قال: حدثنا إسماعيل بن علي ابن رزين قال: حدثني أبي وإسحاق بن إبراهيم الدبري قالا: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " أنا دعوة أبي إبراهيم " قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: " أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم * (إني جاعلك للناس إماما) * فاستخف إبراهيم الفرح قال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي فأوحى الله عز وجل إليه أن يا إبراهيم إني لأعطيك عهدا لا أفي لك به قال: يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به؟ قال: لا أعطيك لظالم من ذريتك عهدا قال إبراهيم عندها: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فقال النبي (صلى الله عليه وآله): فانتهت الدعوة إلي وإلى علي لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذني الله نبيا واتخذ عليا وصيا ". الحديث الثاني: الواحدي في تفسير قوله تعالى: * (لا ينال عهدي الظالمين) * قال في تفسير ذلك: لا ينال عهدي الظالمين أعلمه أن في ذريته الظالم، قال: وقال السدي: * (عهدي) * نبوي - يعني لا ينال ما عهدت إليك من النبوة والإمامة في الذين من كان ظالما من ولدك قال: وقال الفراء: لا يكون للناس إمام مشرك.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 128 فهو كافر هل تعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم؟ إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم إن الإمامة خص بها إبراهيم الخليل بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال عز وجل
* (إني جاعلك للناس إماما) * فقال الخليل (عليه السلام) سرورا بها: * (ومن ذريتي) * قال الله تبارك وتعالى: * (لا ينال عهدي الظالمين) * فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة فصارت في الصفوة (عليهم السلام) ". الحديث السابع: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره رواه بأسانيد عن صفوان الجمال قال: كنا بمكة فجرى الحديث في قول الله: * (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) * قال: أتمهن بمحمد وعلي والأئمة من ولد علي (عليهم السلام) في قول الله * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * ثم قال: * (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) * قال: يا رب ويكون من ذريتي ظالم، قال: نعم فلان وفلان وفلان ومن اتبعهم، قال: يا رب فعجل لمحمد وعلي ما وعدتني فيهما وعجل نصرك لهما وإليه أشار بقوله * (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا، وإنه في الآخرة لمن الصالحين) * فالملة الإمامة فلما أسكن ذريته بمكة قال: * (رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) * إلى قوله * (الثمرات من آمن) * فاستثنى من آمن خوفا أن يقول له: لا كما قال له في الدعوة الأولى قال: ومن ذريتي، قال: لا ينال عهدي الظالمين، فلما قال الله: * (ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير) * قال: يا رب ومن الذي متعتهم؟ قال: الذين كفروا بآياتي فلان وفلان وفلان ". الحديث الثامن: العياشي بإسناده عن حريز عن من ذكره عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله الله: " * (لا ينال عهدي الظالمين) * أي لا يكون إماما ظالما ". الحديث التاسع: العياشي بإسناده عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: * (إني جاعلك للناس إماما) * قال: " فقال: لو علم الله أن اسما أفضل منه لسمانا به ". الحديث العاشر: سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد بن عيسى
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الله تعالى (حديث قدسي)
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * يعني الأئمة (عليهم السلام) وولايتهم من دخل فيها دخل في بيت النبي (صلى الله عليه وآله). الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلي ابن محمد عن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز جل: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فقال " نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين " فقلت له: إن الناس يقولون فما له لم يسم عليا وأهل بيته في كتاب الله عز وجل؟ فقال: " قولوا لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا سبعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم ونزلت * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * نزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال (صلى الله عليه وآله): أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض فأعطاني ذلك وقال: لا تعلموهم فهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان ولكن الله عز وجل أنزله في كتابه تصديقا لنبيه (صلى الله عليه وآله) * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فكان
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 195 شعيب عن عبد الغفار الجازي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله
عز وجل * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قال: " الرجس هو الشك ". الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا هارون بن موسى التلعكبري قال: حدثنا عيسى بن موسى الهاشمي بسر من رأى قال: حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عن علي (عليه السلام) قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت أم سلمة وقد نزلت عليه هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فقال، رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي هذه الآية فيك وفي سبطي والأئمة من ولدك فقلت: يا رسول الله وكم الأئمة بعدك؟ قال: أنت يا علي ثم الحسن والحسين وبعد الحسين علي ابنه وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد جعفر ابنه وبعد جعفر موسى ابنه موسى علي ابنه وبعد وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد علي ابنه وبعد علي الحسن ابنه والحجة من ولد الحسن هكذا أسماؤهم مكتوبة على ساق العرش فسألت الله تعالى عن ذلك فقال: يا محمد هذه الأئمة مطهرون معصومون وأعداؤهم ملعونون ". الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثني سعد بن عبد الله عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان الواسطي عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما عنى الله عز وجل بقوله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *؟ قال: " نزلت في النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) فلما قبض الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) كان أمير المؤمنين ثم الحسن والحسين، ثم وقع تأويل هذه الآية * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * وكان علي بن الحسين (عليه السلام) إماما ثم جرت في الأئمة من ولد الأوصياء (عليهم السلام) فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله عز وجل ". الحديث الثامن: ابن بابويه عن علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت عن الرضا (عليه السلام) في حديث المأمون والعلماء وسؤالهم الرضا في الفرق بين آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأمة فكان في الحديث قال (عليه السلام): " فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم " فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا (عليه السلام) " الذين وصفهم الله تعالى في كتابه فقال جل وعز: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *، وهم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني مخلف فيكم الثقلين:
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام السجاد عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 228 النبي (صلى الله عليه وآله) تحت الكساء عند المباهلة مع النصارى إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، فكان تأويل قوله عز وجل أبناءنا الحسن والحسين ونساءنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب ". الحديث التاسع: العياشي في تفسيره بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
إن أمير المؤمنين سئل عن فضائله فذكر بعضها ثم قالوا له زدنا فقال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاه حبران من أحبار النصارى من أهل نجران فتكلما في أمر عيسى فأنزل الله هذه الآية * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم) * إلى آخر الآية فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ بيد علي والحسن والحسين وفاطمة ثم خرج ورفع كفه إلى السماء وفرج بين أصابعه ودعاهم إلى المباهلة - قال -: وقال أبو جعفر (عليه السلام): وكذلك المباهلة يشبك يده في يده يرفعهما إلى السماء فلما رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه: والله لئن كان نبيا لنهلكن، وإن كان غير نبي كفانا قومه فكفا وانصرفا ". الحديث العاشر: العياشي عن محمد بن سعيد الأزدني عن موسى بن محمد بن الرضا عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال في هذه الآية: * (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * ولو قال تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيبون للمباهلة وقد علم أن نبيه مؤد عنه رسالاته وما هو من الكاذبين ". الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده عن أبي جعفر الأحول قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " ما تقول قريش في الخمس؟ قال: قلت: تزعم أنه لها، قال: " ما أنصفوا والله لو كان مباهلة ليباهلن بنا ولئن كان مبارزة ليبارزن بنا ثم نكون وهم على سواء ". الحديث الثاني عشر: العياشي بإسناده عن الأحول قال: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: سيما مما أنكر به الناس فقال: " قل لهم إن قريشا قالوا: نحن أولوا القربى الذين هم لهم الغنيمة فقل لهم كان رسول الله لم يدع للبراز يوم بدر غير أهل بيته، وعند المباهلة جاء بعلي الحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام)، أفيكون لنا المر ولهم الحلو ". الحديث الثالث عشر: العياشي بإسناده عن المنذر قال: حدثنا علي (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم...) * الآية قال: " أخذ بيد علي وفاطمة وابنيهما (عليهم السلام) فقال رجل
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
الحديث الأول: محمد ين يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشا عن المثنى عن زرارة عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قال: " هم الأئمة (عليهم السلام) ". الحديث الثاني: محمد بن يعقوب أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
لأبي جعفر الأحول وأنا أسمع فقال: " أتيت البصرة " قال: نعم فقال: " كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الأمر ودخولهم فيه " فقال: والله إنهم لقليل وقد فعلوا وأن ذلك لقليل فقال: " عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير " ثم قال: " ما يقول أهل البصرة في هذه الآية * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *؟ قلت: جعلت فداك إنهم يقولون: إنهم لأقارب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " كذبوا إنما نزلت فينا خاصة في أهل البيت في علي وفاطمة والحسن والحسين أصحاب الكساء (عليهم السلام) ". الحديث الثالث: عبد الله بن جعفر الحميري في (قرب الإسناد) عن محمد بن خالد الطيالسي عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) للأحول: " أتيت البصرة " وذكر مثله إلا لفظة خاصة. الحديث الرابع: محمد ين يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد ابن حكيم عن أبي مسروق عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت أنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز وجل: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فيقولون: نزلت في أمراء السرايا فنحتج عليهم بقوله عز وجل: * (إنما وليكم الله ورسوله...) * إلى آخر الآية فيقولون: نزلت في المؤمنين ونحتج عليهم بقول الله عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * فيقولون: نزلت
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 249 صلوات الله عليه، وقال لي: عدهن في يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) عدهن في يدي جبرائيل (عليه السلام) وقال جبرائيل: هكذا نزلت بهن من عند رب العزة " اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم ترحم على محمد وآل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم تحنن على محمد وآل محمد كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وسلم على محمد وآله محمد كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ". الحديث الثاني عشر: الحمويني هذا قال أخبرنا الشيخ الإمام جمال الدين أحمد بن محمد ابن محمد عرف بمذكويه القزويني بقرائتي عليه بها في الخانقاه الملكي الإمامي رحم الله بانيه ضحوة يوم الأحد الثاني من شهر ذي القعدة سنة سبع وثمانين وستمائة قلت له: أخبرك الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن علي بن علي المعروف ب (ابن سكينة) إجازة؟ قال: نعم، قال: أنبأنا شيخ الإسلام جمال السنة أبو عبد الله محمد بن حمويه الجويني إجازة قال: أنبأنا إسماعيل بن عبد الغافر قال: أنبأنا السيد أبو المعالي إسماعيل بن الحسن الحسني قال: أنبأنا الشيخ أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الهروي الكوفي قال: نبأنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال: " أنبأنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليه السلام) عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى على محمد وعلى آل محمد مائة مرة قضى الله تعالى له مائة حاجة ". الحديث الثالث عشر: الحمويني هذا قال: أنبأني الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق والشيخ مجد الدين عبد الله بن محمود قالا: أنبأنا الشيخ المسند رضي الدين المؤيد بن محمد بن علي إجازة قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل العزاوي إجازة قال: نبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأنا علي بن عمر الحافظ نبأنا أبو بكر النيسابوري، نبأنا أبو الأزهر، نبأنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نبأنا أبي عن ابن إسحاق قال: وحدثني في الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ المرء المسلم صلى عليه في صلاته محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري أخي يا حارث الخزرجي عن أبي مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن عنده فقال: يا رسول الله
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن العباس بن هلال قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله
عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض) * فقال: " هاد لأهل السماء وهاد لأهل الأرض " في رواية البرقي " هدى من في السماوات وهدى من في الأرض ". الحديث الثاني: ابن يعقوب عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد ابن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل الهمداني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة) * فاطمة (عليها السلام) * (فيها مصباح) * الحسن * (المصباح في زجاجة) * الحسين * (الزجاجة كأنها كوكب دري) * فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا * (يوقد من شجرة مباركة) * إبراهيم (عليه السلام) * (زيتونة لا شرقية ولا غربية) * لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ) * يعني يكاد العلم ينفجر بها * (ولو لم تمسسه نار نور على نور) * إمام منها بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي الله للأئمة (عليهم السلام) من يشاء * (ويضرب الله الأمثال للناس) * قلت * (أو كظلمات) * قال الأول وصاحبه * (يغشاه موج) * الثالث * (من فوقه موج) * ظلمات الثاني * (بعضها فوق بعض) * معاوية لعنه الله وفتن بني أمية * (إذا أخرج يده) * المؤمن * (في ظلمة) * فتنتهم * (لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا) * إماما من ولد فاطمة (عليها السلام) * (فما له من نور يوم القيامة) *. الحديث الثالث: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي وهو قول الله عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره) * يقول: أنا هادي السماوات والأرض مثل العلم الذي أعطيته وهو نوري الذي يهتدي به مثل * (المشكاة فيها مصباح) *
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
الحديث الأول: الثعلبي في تفسير هذه الآية قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد القاضي قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن عثمان بن الحسن النصيبي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين ابن صالح السبيعي قال أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن ميثم بن نعيم قال: حدثنا أبو عبادة السلولي عن الأعمش عن أبي واثل قال: قرأت في مصحف عبد الله بن مسعود (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين). الحديث الثاني: عن ابن عباس (رضي الله عنه) آل إبراهيم وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل يس وآل محمد (عليهم السلام) بقوله تعالى: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهم المؤمنون وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) *. الباب الرابع عشر في قوله تعالى * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة عشر حديثا
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — غير محدد
الحديث الأول: الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي الشافعي في كتاب الفضائل في معنى الآية قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن الطيب الواسطي أذنا قال: حدثنا أبو القاسم الصفار قال: حدثنا عمر بن أحمد بن هارون قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا يعقوب ابن يوسف قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا مسعود بن سعد عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن الناس والله ". الحديث الثاني: ابن شهرآشوب عن أبي الفتوح الرازي بما ذكره عبد الله المرزباني عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي علي (عليه السلام) قال
وحدثني أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) المراد بالناس النبي وآله وقال أبو جعفر (عليه السلام): " المراد بالفضل فيه النبوة، وفي علي الإمامة ". الباب الثاني والعشرون في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: علي بن الجعد عن شعبة عن حماد بن سلمة عن أنس قال النبي
(صلى الله عليه وآله): " إن الله خلق آدم من طين كيف يشاء " ثم قال * (ويختار) * أن اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب الوصي " ثم قال: " ما كان لهم الخيرة يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا ولكني أختار من أشاء فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من خلقه ثم قال: * (سبحان الله) * يعني تنزيها لله عما يشركون به كفار مكة ". الحديث الثاني: الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المستخرج من تفاسير الاثني عشر وهو من مشايخ أهل السنة في تفسير قوله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) * يرفعه إلى أنس بن مالك قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن هذه الآية فقال: " إن الله خلق آدم من الطين كيف يشاء ويختار وإن الله تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب الوصي، ثم قال * (ما كان لهم الخيرة) * يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا ولكني أختار من أشاء فأنا وأهل بيتي صفوته وخيرته من خلقه ثم قال سبحان الله يعني تنزها لله عما يشركون به كفار مكة ثم قال: * (وربك) * يعني يا محمد * (يعلم ما تكن صدورهم) * من بغض المنافقين لك ولأهل بيتك وما يعلنون بألسنتهم من الحب لك ولأهل بيتك ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: الثعالبي في تفسير هذه الآية قال: قال أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السلام): " معناه * (بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام) " وفي نسخة أخرى أنه (عليه السلام) قال
" * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في علي) * وقال: هكذا نزلت " رواه جعفر بن محمد: " فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه ". الحديث الثاني: الثعالبي قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد القاضي حدثنا أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين عن حسان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * الآية نزلت في علي بن أبي طالب أمر النبي (صلى الله عليه وآله) أن يبلغ فيه فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". الحديث الثالث: (كشف الغمة) عن زر عن عبد الله قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك أن عليا مولى المؤمنين فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ". الحديث الرابع: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) قال: أخبرني السيد النسيب الحسيب برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن عمر بن محمد الحسني المدني أبوه أذنا في سنه لما قدم علينا ببحر أباد قال: أنبأنا الإمام جمال الدين محمد بن أسعد البخاري حيلولة وأخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الله ابن محمود بن مردود الموصلي وبدر الدين محمد بن محمد بن أسعد البخاري إجازة بروايتهم عن أبي
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 11 " قد زاد جل ذكره في التبيان وإثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه (عليهم السلام): * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * تعريفا للخليقة قربهم ألا ترى أنك تقول: فلان إلى جنب فلان إذا أردت أن تصف قربه منه، وإنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وغير أنبيائه وحججه في أرضه، لعلمه ما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه، وتلبيسهم ذلك على الأمة ليعينوهم على باطلهم فأثبت به الرموز، وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه ". الحديث الرابع عشر: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن القاسم بن بريد عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
" أنا شجرة من جنب الله فمن وصلنا وصله الله " قال: ثم تلا هذه الآية * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وأن كنت لمن الساخرين) *. الحديث الخامس عشر: الصفار هذا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي السابي قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " جنب الله أمير المؤمنين وكذلك من كان من بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم والله أعلم بمن هو كائن بعده ". الحديث السادس عشر: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) قال: روى العياشي بالإسناد عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " نحن جنب الله ". الحديث السابع عشر: الشيخ المفيد في (الاختصاص) عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال علي أمير المؤمنين (عليه السلام) أنا الهادي والمهتدي، وأبو اليتامى وزوج الأرامل والمساكين، وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين في الجنة وأنا حبل الله المتين وأنا عروة الله الوثقى، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده، وأنا جنب الله الذي * (تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) *، وأنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه، لأني وصي نبيه في أرضه وحجته على خلقه لا
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 38 مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * قال: * (السابق بالخيرات) * الإمام " الحديث السادس: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن ميسر عن سورة بن كليب عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال
لي: هذه الآية " * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...) * " إلى آخر الآية قال: " السابق بالخيرات الإمام فهي في ولد علي وفاطمة (عليهم السلام) ". الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن نصر البخاري المقري قال: حدثنا أبو عبد الله الكوفي العلوي الفقيه بفرغانة بإسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) إنه سئل عن قول الله عز وجل: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * فقال: " الظالم يحوم حوم نفسه والمقتصد يحوم حرم قلبه والسابق يحوم حوم ربه عز وجل ". الحديث الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين العسكري قال: أخبرنا محمد بن زكريا الجوهري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * فقال: " الظالم منا من لا يعرف حق الإمام والمقتصد العارف بحق الإمام * (والسابق بالخيرات بإذن الله) * هو الإمام * (جنات عدن يدخلونها) * يعني - المقتصد والسابق - ". الحديث التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى البجلي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو عوامة موسى بن يوسف الكوفي قال: حدثنا أبو عبد الله بن يحيى عن يعقوب بن يحيى عن أبي حفص عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت جالسا في المسجد الحرام مع أبي جعفر (عليه السلام) إذا أتاه رجلان من أهل البصرة فقالا له: يا بن رسول الله أنا نريد أن نسألك عن مسألة، فقال لهما: " سلا عما جئتما " قالا: أخبرنا عن قول الله عز وجل: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير...) * إلى آخر الآيتين قال: " نزلت فينا أهل البيت ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 40 منهم فاسقون) * فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين أما علمتم أن نوحا (عليه السلام) حين سأل ربه * (فقال
رب إن ابني من أهلي وأن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين) * وذلك أن الله عز وجل وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه * (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) * " والحديث طويل أخذنا ذلك منه. الحديث الحادي عشر: محمد بن العباس الثقة في تفسيره قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن عثمان بن سعيد عن إسحاق بن يزيد الفرا عن غالب الهمداني عن أبي إسحاق السبيعي قال: خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي (عليه السلام) فسألته عن هذه الآية * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * فقال: " ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق؟ " يعني أهل الكوفة. قال: قلت: يقولون: إنها لهم، قال: " فما يخوفهم إذا كانوا من أهل الجنة " قلت: فما تقول أنت جعلت فداك؟ قال: " هي لنا خاصة يا أبا إسحاق أما السابقون بالخيرات فعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) والإمام (عليه السلام) منا والمقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل، والظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له يا أبا إسحاق بنا يفك الله رقابكم وبنا يحل الله رباق الذل من أعناقكم، وبنا يغفر ذنوبكم، وبنا يفتح وبنا يختم ونحن كهفكم ككهف أصحاب الكهف ونحن سفينتكم كسفينة نوح ونحن باب حطتكم كباب حطة بني إسرائيل ". الحديث الثاني عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن أبي حمزة عن زكريا المؤمن عن أبي سلام عن سور بن كليب قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ما معنى قوله عز وجل: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * الآية قال: " الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام " قلت: فمن المقتصد؟ قال: " الذي يعرف الإمام " قلت فمن السابق بالخيرات؟ قال: " الإمام " قلت: فما لشيعتكم؟ قال: " تكفر ذنوبهم وتقضي ديونهم ونحن باب حطتهم وبنا يغفر لهم ". الحديث الثالث عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن الحسن بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * قال: " فهم آل محمد صفوة الله فمنهم ظالم لنفسه وهو الهالك ومنهم مقتصد وهم الصالحون ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — غير محدد
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 59 وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " إيانا عنى وعلي أفضلنا وأولنا وخيرنا بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ". الحديث التاسع: الصفار عن أحمد بن محمد البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بعض أصحابنا قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في المسجد يحدث إذ مر بعض ولد عبد الله بن سلام فقلت: جعلت فداك هذا ابن الذي يقول الناس الذي عنده علم الكتاب؟ فقال: " لا إنما ذلك علي ابن أبي طالب نزلت فيه خمس آيات أحدها * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * ". الحديث العاشر: الصفار عن عبد الله بن محمد عن من رواه عن الحسن بن علي بن النعمان عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله
عز وجل: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " نزلت في علي بن أبي طالب إنه عالم هذه الأمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ". الحديث الحادي عشر: الصفار عن الفضل العلوي قال: حدثني الفضل بن عيسى عن إبراهيم ابن الحكم بن ظهير عن أبيه عن شريك بن عبد الأعلى الثعلبي عن أبي تمام عن سلمان الفارسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * فقال: " أنا هو الذي عنده علم الكتاب وقد صدقه الله وأعطاه الوسيلة في الوصية فلا تخلى أمة من وسيلته إليه وإلى الله فقال: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) * ". الحديث الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا محمد ابن يحيى العطار قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن عمرو بن مفلس عن خلف بن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري: قال سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قول الله جل ثناؤه: * (قال الذي عنده علم من الكتاب) * قال: " ذاك وصي أخي سليمان بن داود " فقلت له: يا رسول الله فقول الله: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " ذاك أخي علي بن أبي طالب ". الحديث الثالث عشر: العياشي في تفسيره بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " إيانا عنى وعلي أفضلنا وأولنا وخيرنا بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله عن يحيى ابن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
" لما نزلت * (وتعيها أذن واعية) * قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أذنك يا علي ". الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) قال: " أنا الأذان الواعية يقول الله عز وجل: * (وتعيها أذن واعية) * ". الحديث الثالث: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره أورد ثلاثين حديثا من الخاص والعام منها ما رواه عن محمد بن سهل القطان عن محمد بن عمر الدهقان عن محمد بن كثير عن الحرث بن الحضيرة عن أبي داود عن أبي بريدة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أني سألت الله ربي أن يجعل لعلي أذنا واعية فقيل لي: قد فعل ذلك به ". الحديث الرابع: محمد بن العباس عن أحمد بن جرير الطبري عن أحمد بن عبد الله المروزي عن يحيى بن صالح عن علي خوشب الفزاري عن مكحول في قوله عز وجل: * (وتعيها أذن واعية) * قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " سألت الله أن يجعلها أذن علي " قال وكان علي (عليه السلام) يقول: " ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا إلا حفظته ولم أنسه ". الحديث الخامس: ابن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سالم الأشل عن سالم بن طريف عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (وتعيها أذن واعية) * قال: " الأذن الواعية أذن علي (عليه السلام)، وعى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو حجة الله على خلقة من
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 119 الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * الآية، ويقول الملائكة والنبيون مثل ذلك ثم يخر محمد وعلي والحسن والحسين سجدا ثم يقولون: يا رب اغضب، يا رب اغضب، يا رب اغضب، فإنه انتهك حريمك وقتل أصفياؤك وأذل عبادك الصالحون ". الخامس: محمد بن العباس عن الحسين بن محمد بن معلى بن محمد عن الوشا عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز وجل: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * قال: " نزلت في علي بن أبي طالب والأئمة من ولده (عليهم السلام) " * (وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) * قال: " عنى به ظهور القائم (عليه السلام) ". السادس: ابن بابويه قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني (رحمه الله) قال: حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان المقرئ ببغداد قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا محمد بن حماد بن هامان الدباغ أبو جعفر قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم قال: حدثنا الحرث بن تيهان قال: حدثنا عقبة بن يقطان عن أبي سعيد عن مكحول عن واثلة بن الأصقع بن قرضاب عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخل جندب بن جنادة بن جبير على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أما ما ليس لله فليس له شريك وأما ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم العباد، وأما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم يا معشر اليهود: عزير ابن الله، والله لا يعلم له ولدا " فقال جندل: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله حقا. ثم قال: يا رسول الله إني رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران فقال لي: يا جندل أسلم على يد محمد واستمسك بالأوصياء من بعده، فقد أسلمت ورزقني الله ذلك فأخبرني عن الأوصياء من بعدك لأتمسك بهم فقال: " يا جندل أوصيائي من بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل " فقال: يا رسول الله أنهم كانوا اثني عشر هكذا وجدناهم في التوراة قال: " نعم، الأئمة بعدي اثنا عشر " قال: يا رسول الله كلهم في زمن واحد قال: (لا، ولكن خلف بعد خلف وإنك لن تدرك منهم إلا ثلاثة، أولهم سيد الأوصياء أبو الأئمة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم ابناه الحسن والحسين فاستمسك بهم من بعدي ولا يغرنك جهل الجاهلين، فإذا كانت وقت ولادة ابنه علي بن الحسين سيد العابدين يقضي الله
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 372 من الخير. العاشر: الطبرسي في مجمع البيان في معنى الآية قال: المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهم السلام) " إنهم بنو أمية كرهوا ما أنزل الله في ولاية علي (عليه السلام) ". الحادي عشر: ابن شهرآشوب عن الباقر (عليه السلام) في معنى الآية قال
كرهوا عليا وكان أمر الله بولايته يوم بدر ويوم حنين ويوم بطن نخلة ويوم التروية ويوم عرفة نزلت فيه خمس عشرة آية في الحجة التي صد فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المسجد الحرام والجحفة وبخم ". ورواه عن الباقر (عليه السلام) ابن الفارسي في روضة الواعظين. الثاني عشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " نزل جبرائيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه الآية هكذا * (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله) * في علي * (فأحبط أعمالهم) * ". الثالث عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن ابن الفضيل عن أبي حمزة عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال قوله تعالى: " * (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله) * في علي * (فأحبط أعمالهم) * ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 122 الليلة رفع عيسى بن مريم، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين (عليه السلام) والله لا يسبق أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنة ولا يكون بعده وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليبعثه في السرية فيقاتل جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادما لأهله ". السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا القاسم بن سليمان عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن علاقة عن أبي سعيد عقيصا عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أخي وأنا أخوك أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة، أنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، أنا وأنت أبوا هذه الأمة يا علي أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي شيعتك شيعتي وأنصارك أنصاري وأولياؤك أوليائي وأعداؤك أعدائي، يا علي أنت صاحبي على الحوض وأنت صاحبي في المقام المحمود وأنت صاحب لوائي في الآخرة كما أنت صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك وإن أهل مودتك في السماء أكثر منهم في الأرض، يا علي أنت أمير أمتي وحجة الله عليها بعدي قولك قولي وأمرك أمري وطاعتك طاعتي وزجرك زجري ونهيك نهي ومعصيتك معصيتي وحزبك حزبي وحزبي حزب الله * (ومن يتولى الله ورسوله والذين أمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) * ". السابع عشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال: حدثني جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمد الرازي عن خاله عن الأشعري عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن أسباط عن داود عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) وذكر حديث تزويج فاطمة عليها السلام من علي (عليه السلام) إلى أن قال في أخره ثم قال يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم هذه ابنتي وأحب الخلق إلي اللهم وهذا أخي وأحب الخلق إلي اللهم اجعله لك وليا وبك حفيا وبارك له في أهله " ثم قال: " يا علي أدخل بأهلك بارك الله لك ورحمة الله وبركاته عليكم إنه حميد مجيد ". الثامن عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قال: حدثنا
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 214 والحسن والحسين: كنه معرفتهم " قلت: يا سيدي وما كنه معرفتهم؟ قال: " يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلايق بجنب الروضة الخضرا فمن عرفهم كنه معرفتهم كان معنا في السنام الأعلى " قال: قلت: عرفني ذلك يا سيدي، قال: " يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز وجل وذرأه وبرأه وأنهم كلمة التقوى وخزناء السماوات والأرضين والجبال والرمال والبحار، وعرفوا كم في السماء نجم وملك، ووزن الجبال وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها وما تسقط من ورقة إلا علموها * (ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * وهو في علمهم وقد علموا ذلك " فقلت: يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت قال: " نعم يا مفضل يا مكرم نعم يا طيب نعم يا محبور، طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها ". الحادي والعشرون: عن أبي ذر في كتاب مصابيح الأنوار قال: كنت سائرا في أعراض أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ مررنا بواد ونمله كالسيل سار فذهلت مما رأيت فقلت: الله أكبر جل محصيه، فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام): " لا تقل ذلك يا أبا ذر ولكن قل: جل باريه، فوالذي صورك إني أحصي عددهم وأعلم الذكر منهم والأنثى بإذن الله عز وجل ". الثاني والعشرون: عمار بن ياسر (رضي الله عنه) قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض غزواته فمررنا بواد مملوء نملأ فقلت: يا أمير المؤمنين ترى يكون أحد من خلق الله يعلم كم عدد هذا النمل، قال: " نعم يا عمار أنا أعرف رجلا يعلم كم عدده وكم فيه ذكر وكم فيه أنثى " فقلت: من ذلك يا مولاي الرجل؟ فقال: " يا عمار ما قرأت في سورة يس * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * " فقلت: بلى يا مولاي قال: " أنا ذلك الإمام المبين ". الثالث والعشرون: البرسي عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * قام رجلان فقالا: يا رسول الله هو التوراة؟ قال: " لا " قالا: فهو الإنجيل؟ قال: " لا " قالا: هو القرآن؟ قال: " لا " فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: " هو هذا الذي أحصى الله فيه علم كل شئ، وأن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته وبعد وفاته، وأن الشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته وبعد وفاته ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 109 سنين، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون " قال أبو داود: وقال بعضهم عن هشام: تسع، قال: وهذا سياق الحفاظ كالترمذي وابن ماجة القزويني وأبي داود. الثامن والعشرون والمائة: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم (عليه السلام) فيكم وإمامكم منكم " قال: هذا حديث صحيح حسن متفق على صحته من حديث محمد بن شهاب، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. التاسع والعشرون والمائة: عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صل بنا فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله تعالى لهذه الأمة " قال: هذا حديث حسن ورواه مسلم في صحيحه، وإن كان الحديث المتقدم قد تؤول فهذا لا يمكن تأويله لأنه ذكر فيه أن عيسى ابن مريم يقدم أمير المسلمين، وهو يومئذ المهدي، هذا يبطل تأويل من قال: إن معنى قوله: وإمامكم منكم أي يأتيكم بكتابكم. قال: فإن سأل سائل مع صحة الأخبار وهي أن عيسى ابن مريم يصلي خلف المهدي (عليه السلام) ويجاهد بين يديه وأنه يقتل الدجال بين يديه، ورتبة المقدم في الصلاة معروفة، وكذلك رتبة المتقدم للجهاد، وهذه الأخبار مما ثبت طرقها عند السنة وكذلك ترويها الشيعة، وهذا هو الجهاد والإجماع من كافة أهل الإسلام، إذ من عدا الشيعة والسنة من الفرق قولهم ساقط مردود وحشو مطروح، فيثبت أن هذا إجماع كافة أهل الإسلام، ومع ثبوت الإجماع على صحة ذلك جمعا. والجواب عن ذلك أن نقول: هما قدوتان نبي وإمام فإن كان أحدهما قدمه لصاحبه في حال اجتماعهما وجب أن يكون الإمام قدوة للنبي في تلك الحال لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قوله (صلى الله عليه وآله): " يؤم بالقوم أقرأهم، فإن استووا فأعلمهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم هجرة، فإن استووا فأصبحهم وجها ". والمهدي (عليه السلام) أفقه من عيسى وأعلم منه بالكتاب العزيز والسنة وغير ذلك، مع أنه ليس فيهما (عليهما السلام) من تأخذه في الله لومة لائم، وهما معصومان من القبائح والمداهنة والرياء والنفاق
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقال : اللَّهمَّ اكفه أذى الحرّ والبرد ، فما وجدتُ حرَّاً بعدُ ولا برداً » . هذه بعض الخصائص التي ذكرها أهل المناقب والسير ، في حقِّ أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ووصيِّه ، ووزيره ، وأمينه ، وخليفته من بعده على أُمَّته فلولاه « لم تثبت الملَّة ، ولا استقرت الشريعة ، ولا ظهرت الدعوة ،فهو (عليه السلام) ناصر الإسلام ووزير الداعي إليه ، من قبل الله عزَّ وجلَّ ، وبضمانه لنبيِّ الهدى (عليه السلام) النصرة ، تمَّ له في النبوَّة ما أراد ، وفي ذلك من الفضل ما لا توازنه الجبال فضلاً ، ولا تعادله الفضائل كلُّها محلاً وقدراً » . المحور الثاني : النصوص الدالَّة على إمامته (عليه السلام) : قال
تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُون ) . قال المفسِّرون : إنَّ معناها لنجعلنَّ من أُمِّتك أئمةً يهدون مثل تلك الهداية ، لما صبروا عليه من نصرة الدين وثبتوا عليه من اليقين . فهذه الآية الكريمة ـ وغيرها من الآيات ـ تفيد وجوب الإمام في كلِّ زمان ،
غرر الحكم — غير محدد
بعده بقوله : « إلا أنَّه لا نبيَّ بعدي » فدلَّ هذا الاستثناء على أنَّ ما لم يستثنه حاصل لأمير المؤمنين (عليه السلام) بعده ، وإذا كان من جملة المنازل الخلافة في الحياة ، وثبتت بعده ، فقد تبيَّن صحَّة النصِّ عليه بالإمامة . 5 ـ لن يخرجكم من هدى ولن يُدخلكم في ضلالة : وذلك من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأُمَّته : « من أحبَّ أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنَّة عدنٍ غرسها ربِّي ، فليتولَّ عليَّ بن أبي طالب ، فإنَّه لن يُخرجكم من هدى ، ولن يُدخلكم في ضلالة » . وفي هذا دلالة واضحة على فرض ولاية الإمام عليٍّ (عليه السلام) ، كما يصرِّح مرَّة أُخرى عليه أفضل السلام بقوله : « يا عليُّ ، أنت تبيِّن لأُمَّتي ما اختلفوا فيه من بعدي » . 6 ـ لا ، لكنَّه علي! : عليٌّ (عليه السلام) هو الذي قال
عنه رسول الله : « إنَّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » فتطاولت لذلك الأعناق كلٌّ يقول : أنا هو! وفيهم أبو بكر وعمر ، فيقول عليه الصلاة والسلام : « لا ، لا ، لكنَّه عليٌّ » . 132 7 ـ كلُّهم من قريش : وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يمارس تعيين الخلفاء من بعده؛ فصرَّح بأنَّهم « اثنا عشر خليفة » لكن خصَّص المنبع الأصيل لهذه الخلافة « كلُّهم من قريش »! وهذا حديث متواتر أيضاً رواه أصحاب الصحاح والسنن وغيرهم ». وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بشأن عليٍّ (عليه السلام) : « إنَّه منِّي وأنا منه ، وهو وليُّكم بعدي ... إنَّه منِّي وأنا منه وهو وليُّكم بعدي » يكرِّرها ، يحدّد أنه هو أول الخلفاء الأثني عشر القرشيين. 8 ـ قاتل الفَجَرة : قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « عليٌّ أمير البررة ، قاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله » . 9 ـ حقُّه لازم لنا ، وفضله مبرَّز : من رسالة معاوية بن أبي سفيان إلى محمد بن أبي بكر ، وهي الرسالة التي أشار إليها الطبري ، ثُمَّ قال : كرهت ذكرها لأمور لا تحتملها العامَّة!
غرر الحكم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أعلم بتحريمها حتى الآن .. فأُرتج على أبي بكر ، ولم يعلم وجه القضاء فيه ، فأشار عليه بعضُ من حضره أن يستخبر أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الحكم في ذلك ، فأرسل إليه من سأله عنه ، فقال
أمير المؤمنين (عليه السلام) : « مُرْ ثقتين من رجال المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين والأنصار ، ويُناشدانهم الله هل فيهم أحدٌ تلا عليه آية التحريم أو أخبره بذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحدَّ عليه ، وإن لم يشهد عليه أحدٌ بذلك فاستتبه وخلِّ سبيله » ففعل أبو بكر ذلك ، فلم يشهد عليه أحدٌ من المهاجرين والأنصار أنَّه تلا عليه آية التحريم ، ولا أخبره عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك ، فاستتابه أبو بكر وخلأَ سبيله ، وسلَّم لعليٍّ (عليه السلام) فيما حكم به . جمع القرآن الكريم وتفسيره : إنَّ الإمام عليَّاً (عليه السلام) وفي مدَّة اعتزاله الطويل تفرَّغ لعدَّة مهام ، كان أهمُّها وأوَّلها مهمَّة جمع القرآن الكريم ، فقد ثبت تاريخياً أنَّ عليَّاً (عليه السلام) أخذ على عاتقه الشريف مهمة جمع آيات الذكر الحكيم ، وكان ذلك مبكِّراً جدَّاً من بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلم يخرج من بيته ، الا للصلاة حتى جمعه عنده. وكان هذا أوَّل مصحف يجمع ، مرتَّباً بحسب ترتيب نزول السور القرآنية ، وكتب في حواشيه أشياء من الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ، واختصَّ به لنفسه ..
غرر الحكم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حفظ بيضة الإسلام ، وقد ساهم الإمام (عليه السلام) بكلِّ ما بوسعه ، وادَّى ما عليه من البلاغ ، من تعليم وتفقيه ، بل وقضاء أيضاً .. ومن الأمور التي أشار الإمام على ابن الخطَّاب هو أن يدوِّن التاريخ الإسلامي ، وأن يجعل أول عام في تاريخ المسلمين هو عام الهجرة ، حيث لم يكن للناس تاريخ خاص يؤرِّخون فيه ، فبعضهم كان يؤرِّخ بعام الفيل ، وآخرون يعتمدون في تاريخهم تأريخ الدول المجاورة لهم .. ممّا سبَّب الكثير من المشاكل والخلافات ، لذلك عزم ابن الخطَّاب على أن يضع للمسلمين تاريخاً يعتمدونه في أمورهم. ولمَّا رأى اختلاف الصحابة توجَّه إلى الإمام (عليه السلام) ـ كعادته ـ بعد أن خاف أن يتفرَّق أصحابه؛ لأنَّهم وقعوا في اختلاف شديد .. لمَّا أقبل على عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) اتَّجه إليه يسأله ، فقال
(عليه السلام) : « نؤرِّخ بهجرة الرسول من مكَّة إلى المدينة » فأعجب ذلك الخليفة وكلُّ الصحابة ، وهتف عمر يقول : « لازلت موفَّقاً يا أبا الحسن » ، فأرَّخ بأهمَّ حدثٍ تاريخي عظيم ، هجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبداية عهد جديد في انتصارات عديدة ، كما مرَّ سابقاً .. وفي هذه الفترة ظهر من الإمام عليٍّ أمور كثيرة وتعلّم الناس منه الفقه والحديث والتفسير ، وكان مرجع المسلمين والمحافظ على الاحكام وسبباً للنجاة من القتل والخلاص من الموت ، فمثلاً : روي أنَّه أُتي عمر بن الخطَّاب بحاملٍ قد زنت ، فأمر برجمها ، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : « هَبْ لك سبيلٌ عليها ، أيُّ سبيل لك على ما في بطنها!؟ والله تعالى يقول : ( وَلأ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) » ، فقال عمر : لا عشتُ
غرر الحكم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وقال السيد الحميري بعد توبته ورجوعه إلى الحقّ إلى الإمام الصادق عليه السّلام : « يا بن رسول اللّه ! قد روي لنا أخبار عن آبائك عليهم السّلام في الغيبة وصحّة كونها ، فأخبرني بمن تقع ؟ فقال عليه السّلام
إنّ الغيبة ستقع بالسادس من ولدي ، وهو الثاني عشر من الأئمّة الهداة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أوّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وآخرهم القائم بالحقّ بقيّة اللّه تعالى في الأرض وصاحب الزمان ، واللّه لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما » « 1 » . وهذا الخبر يؤكّد إسهام جميع أهل البيت عليهم السّلام في تنبيه الشيعة إلى غيبة قائمهم المنتظر عليه السّلام ، وفيه تفسير للعدد المذكور في الحديث الخامس المتقدّم ، زيادة على ما فيه من تأكيد بقاء الإمام المهدي عليه السّلام حيّا في غيبته . ويؤيده قول الإمام الصادق عليه السّلام في حديث آخر : « ما تنكرون أن يمدّ اللّه لصاحب هذا الأمر في العمر كما مدّ لنوح عليه السّلام في العمر » « 2 » .
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
وفي الصحيح عن فضيل بن سكّرة ، قال : « دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال
يا فضيل ! أتدري في أيّ شيء كنت أنظر قبيل ؟ قال ، قلت : لا . قال : كنت أنظر في كتاب فاطمة عليها السّلام ، ليس من ملك يملك الأرض إلّا وهو مكتوب فيه باسمه واسم أبيه ، وما وجدت لولد الحسن فيه شيئا » « 1 » . جدير بالذكر أنّ آباء الإمام الصادق عليهم السّلام ، قد أخبروا بهذا أيضا . ففي الصحيح عن عبد الرحيم بن روح القصير ، عن أبي جعفر الباقر عليهما السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 2 » فيمن نزلت ؟ فقال عليه السّلام : « نزلت في الإمرة ، إنّ هذه الآية جرت في ولد الحسين عليه السّلام من بعده ، فنحن أولى بالأمر ، وبرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من المؤمنين والمهاجرين والأنصار . قلت : فولد جعفر [ ابن أبي طالب ] لهم فيها نصيب ؟ قال : لا . قلت فلولد العباس فيها نصيب ؟ فقال : لا . فعددت عليه بطون بني عبد المطلب ، كل ذلك يقول : لا . قال : ونسيت ولد الحسن عليه السّلام ، فدخلت بعد ذلك عليه ، فقلت له : هل لولد الحسن عليه السّلام فيها نصيب ؟ فقال : لا واللّه يا عبد الرحيم ، ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا » « 3 » . كما أخبر أمير المؤمنين علي عليه السّلام بمصير محمد بن عبد اللّه الحسني ، فقد أورد الثقفي ، وابن أبي الحديد المعتزلي ، جملة من إخباراته عليه السّلام الغيبيّة ، ومنها قوله في محمد هذا : « إنه يقتل عند أحجار الزيت » وكقوله عليه السّلام فيه أيضا : « يأتيه سهم غرب يكون فيه منيّته ، فيا بؤسا للرامي ، شلّت يده ، ووهن عضده » « 1 » . تأكيده عليه السّلام على سبق دعوى المهدوية لزمان المهدي عليه السّلام : أراد الإمام الصادق عليه السّلام - بعد أن أخذ دوره المطلوب في نصح وتحذير القيادة الحسنية وقاعدتها بوجوب الكف عن إشاعة مهدوية ابن عبد اللّه - أن يكون تطلّع الأمّة إلى اللّه تعالى من خلال عقيدتها بالإمام المهدي عليه السّلام المبشر بظهوره في آخر الزمان ، تطلعا صحيحا وموجها ، الأمر الذي يقتضى تزويدها بما يمكن معه أن تقيّم كل دعوى من هذا القبيل ؛ ولهذا جاء التأكيد على سبق دعوى المهدوية لزمان ظهور المهدي عليه السّلام . ويدلّ عليه ما مرّ بنا من قوله - في اجتماع الأبواء - لعبد اللّه بن الحسن : « . . إن كنت ترى أن أبنك هذا هو المهدي ! فليس به ، ولا هذا أوانه » . فقوله عليه السّلام : « فليس به » صريح بأن المهدي الموعود عليه السّلام ليس هو محمد ابن عبد اللّه الحسني ، إذ لم يولد الإمام المهدي عليه السّلام بعد ، ولا أقلّ من حديث كون الأئمة اثنا عشر آخرهم المهدي ، وهو الحديث الذي عرفته الأمّة كلّها ، فأين الأحد عشر الذين سبقوا ابن عبد اللّه حتى يكون هو خاتمتهم ؟ وقوله عليه السّلام : « ولا هذا أوانه » ناظر إلى الأمور التي تسبق الظهور وجاء بها الحديث الشريف على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السّلام ، وهو ما سنوضحه في ردّ مهدوية ( المهدي العباسي ) . بيان الاختلاف بين هوية الإمام المهدي عليه السّلام وهوية ( المهدي الحسني ) : بيّن الإمام الصادق عليه السّلام الاختلاف الحاصل بين هوية الإمام المهدي عليه السّلام وهوية ( المهدي الحسني ) ، في اسم الأب ، والكنية ، والنسب ، مع الاختلاف في اسم الأم ، وأصلها . والمعروف في اسم الحسني مدّعي المهدوية ، أنه محمد بن عبد اللّه بن الحسن المثنى ، بن الإمام الحسن السبط ، بن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليهما السّلام . ويكنى : أبا عبد اللّه . وأمّه : هند بنت أبي عبيدة بن عبد اللّه بن ربيعة بن الأسود بن المطلب ابن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب « 1 » . وبناء على ذلك : فإن اسم أبيه : ( عبد اللّه ) . وكنيته : ( أبو عبد اللّه ) . وأصله : ( حسني ) . واسم أمه : هند ، وهي امرأة عربية ، قرشية ، حرة . وقد بيّن الإمام الصادق عليه السّلام إن هذه الأمور الأربعة في هوية ( المهدي الحسني ) ، تخالف تماما هوية الإمام المهدي عليه السّلام ، كالآتي :
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
أحاديثه عليه السّلام الواردة في ذمّ بني العباس صراحة : كحديثه عليه السّلام في وصفهم بأنهم أولاد نثيلة لا يستحقّون من الملك فتيلا « 3 » . وحديث أبي بصير ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول
اتّقوا اللّه وعليكم بالطاعة لأئمتكم . . فإنكم في سلطان من قال اللّه تعالى : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ « 1 » ، يعني بذلك : ولد العباس » « 2 » . وحديث جميل بن درّاج قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ وإن كان مكر لد العباس بالقائم لتزول منه قلوب الرجال » « 3 » . وسئل عليه السّلام في قوله تعالى : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ « 4 » قال عليه السّلام : « أخذ بني أميّة بغتة ، ويؤخذ بني العباس جهرة » « 5 » . وجرى - ذات يوم - في مجلس الإمام الصادق عليه السّلام ذكر دور بني العباس ، كدار صالح ، ودار عيسى بن علي ، فقال رجل ممّن حضر : « أراناها اللّه خرابا ، أو : أخربها بأيدينا » فنهاه الإمام الصادق عليه السّلام ؛ لإمكان أن تكون منازل للمؤمنين ، قائلا : « أما سمعت اللّه تعالى يقول : وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ « 1 » » « 2 » . وحديثه عليه السّلام في تشبيه المهدي بني اللّه موسى عليهما السّلام ، قال : « أمّا مولد موسى عليه السّلام فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده ، أمر بإحضار الكهنة ، فدلّوا على نسبه وأنّه يكون من بني إسرائيل ، فلم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتّى قتل في طلبه نيّفا وعشرين ألف مولود ، وتعذّر عليه الوصول إلى قتل موسى عليه السّلام بحفظ اللّه تعالى إيّاه . كذلك بنو أميّة وبنو العبّاس لمّا أن وقفوا على أنّ زوال مملكة الأمراء والجبابرة منهم على يدي القائم منّا ، ناصبونا للعداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السّلام ، فأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون » « 3 » . كما أنّ الإمام الباقر عليه السّلام قد أنبأ عن دولة العباسيين قبل نشأتها ووصف سيرة ملوكها بقوله عليه السّلام : « خبيثة سيرتهم » « 4 » . ووصفهم الإمام الكاظم عليه السّلام بالطواغيت وأولياء الظلمة ؛ إذ قال لعلي ابن يقطين - الذي كان وزيرا للمهدي العباسي ، وبعده للهادي ، وأخيرا لهارون « 1 » - : « إن للّه مع كلّ طاغية وزيرا من أوليائه ، يدفع به عنهم » « 2 » . وقال علي بن يقطين للإمام الكاظم عليه السّلام لمّا قدم إلى العراق : « أما ترى حالي وما أنا فيه ؟ فقال عليه السّلام : يا علي إنّ للّه تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ، ليدفع بهم عن أوليائه ، وأنت منهم يا علي » « 3 » .
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي بصير ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه
عزّ وجلّ : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 2 » ؛ واللّه ما نزل تأويلها بعد ، ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه السّلام ، فإذا خرج القائم لم يبق كافر باللّه العظيم ، ولا مشرك بالإمام إلّا كره خروجه ، حتى أن لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة ، لقالت : يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله » « 3 » . وروى محمد بن الفضيل ، عن الإمام الكاظم عليه السّلام نحوه « 1 » .
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
961 من السماء و خسف قرية من قرى الشام تسمّى الجابية، و نزول الترك الجزيرة، و نزول الروم الرملة، و اختلاف كثير عند ذلك في كلّ أرض حتّى تخرب الشام، و يكون سبب خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها راية الأصحب، و راية الأبقع، و راية السفياني. و عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في قوله عزّ اسمه: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ قال: الفتن في الآفاق الأرض و المسخ في أعداء الحق. و عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
في قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ قال: سيفعل اللّه ذلك بهم، قلت: من هم؟ قال: بنو أميّة و شيعتهم، قلت: و ما الآية؟ قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، و خروج صدر و وجه في عين الشمس يعرف بحسبه و نسبه، و ذلك في زمان السفياني و عنده يكون بواره و بوار قومه. و عن سعيد بن جبير إنّ السنة التي يقوم فيها القائم (عليه السلام) تمطر الأرض أربعا و عشرين مطرة، و ترى آثارها و بركاتها. عن ثعلبة الأزدي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): آيتان تكونان قبل قيام القائم: كسوف الشمس في النصف من رمضان و القمر في آخره، قال: قلت يا بن رسول اللّه القمر في آخر الشهر و الشمس في النصف؟ فقال أبو جعفر: أنا أعلم بما قلت، إنّهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (عليه السلام). و عن صالح بن ميثم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ليس بين قيام القائم و قتل النفس الزكية أكثر من خمس عشرة ليلة. قلت: ينظر في هذا فإمّا أن يراد بالنفس الزكية غير محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ابن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قتل في رمضان من سنة خمس و أربعين و مائة، و إمّا أن يتطرّق الطعن، إلى هذا الخبر. و عن جابر قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): متى يكون هذا الأمر؟ فقال: انّى يكون ذلك يا جابر و لمّا تكثر القتلى بين الحيرة و الكوفة؟!
كشف الغمة — ذكر علامات قيام القائم — الإمام الباقر عليه السلام
ورسوله الله صلى الله عليه وآله - عين خليفته ووصيه من بعده وذلك في أول يوم دعا الأقربين إليه للإسلام بعد نزول قوله - تعالى - ، " وأنذر عشيرتك الأقربين " ، ( الشعراء / 214 ) كما رواه الطبري وغيره عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - ، قال
لما نزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وآله - " وأنذر عشيرتك الأقربين " دعاني رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال لي : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أني متى بادءتهم بهذا الأمر أرى ما أكره فصمت عليه حتى جاءني جبرئيل فقال يا محمد إن لا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسا من لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب ، وحمزة ، والعباس ، وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به ، فلما وضعته تناول رسول الله - صلى الله عليه وآله - حذيفة ( أي قطعة ) من اللحم فشقها بأسنانه ، ثم ألقاها في نواحي الصفحة ، ثم قال : خذوا بسم الله ، فأكل القوم حتى ما لهم بشئ من حاجة ، وما أرى إلا موضع أيديهم ، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ، ثم قال : اسق القوم فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعا ، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وآله أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشد ما سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال : الغد يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي ، قال ففعلت ثم جمعتم ، ثم دعاني بالطعام فقربته لم ، ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة ، ثم قال : أسقهم فجئتهم بذاك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم سنا ، وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا - أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع . إن أمر الإمامة بعد الرسول - صلى الله عليه وآله - كان من الأمور الهامة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يفكر فيها ، ويهتم بها من بداية تبليغه - كما تقدم آنفا - إلى قبيل مماته . روى ابن عباس وقال : لما حضر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال : " هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده " ، قال عمر : إن النبي غلبه الوجع وعندكم كتاب الله ، فحسبنا كتاب الله ، واختلف أهل البيت فمنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط والاختلاف قال : " قوموا عني ، لا ينبغي عندي التنازع " . وفي رواية بكي ابن عباس حتى خضب دمعه الحصباء فقال : اشتد برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وجعه ، فقال : " آتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي التنازع فقالوا هجر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم . . . وفي رواية فكان ابن عباس يقول ، أن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .
كشف اليقين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فأنزل الله - تعالى - الآيات من قوله - تعالى - : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) ( 1 ) إلى قوله : ( فنجعل لعنة الله على الكاذبين . ) ( 2 ) فتلاها على النصارى ودعاهم إلى المباهلة وقال : إن الله أخبرني أن العذاب ينزل على المبطل عقيب المباهلة ويتبين ( 3 ) الحق من الباطل . فاجتمع الأسقف وأصحابه وتشاوروا فاتفق رأيهم على استنظاره إلى صبيحة غد . فلما رجعوا إلى رحالهم ( 4 ) قال الأسقف : انظروا محمدا فإن غدا بأهله وولده فاحذروا مباهلته وإن غدا بأصحابه فباهلوه فإنه على غير شئ . وقال العاقب : والله لقد علمتم ( 5 ) يا معشر النصارى إن محمدا نبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم . والله ما باهل قوم نبيا قط . فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكن . فإن أبيتم إلا ألف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم . فاتوا رسول الله - ( ص ) - من الغد وقد جاء آخذا بيد علي - عليه السلام - والحسن والحسين يمشيان بين يديه وفاطمة - عليها السلام - تمشي خلفه فسأل الأسقف عنهم . فقالوا : هذا ابن عمه وصهره وأبو ولده وأحب الخلق إليه علي بن أبي طالب . وهذان الطفلان ابنا ابنته من علي وهما من أحب الخلق إليه . وهذه الجارية فاطمة ابنته وهي أعز الناس عنده وأقربهم إلى قلبه .
كشف اليقين — الحصن . فعالجه أمير المؤمنين - عليه السلام - ففتحه وأخذ الباب — غير محدد
الله عليه وآله - أتوا رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالوا : يا رسول الله والله لقد كذب الوليد ولكنه قد كانت بيننا وبينه شحناء فخشينا أن يعاقبنا بالذي كان بيننا . فقال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - : لتنتهن يا بني وليعة ( 1 ) أو لأبعثن إليكم رجلا عندي كنفسي يقتل مقاتليكم ويسبي ذراريكم وهو هذا خير من ترون . وضرب على كتف علي بن أبي طالب - عليه السلام - . وأنزل الله في الوليد بن عقبة ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ) ( 2 ) ( الآية ) . والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى . المبحث الرابع عشر : في التوعد على من ناصب عليا - عليه السلام - الخلافة : من كتاب مناقب الخوارزمي ( 3 ) : عن أبي ذر الغفاري قال قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر وقد حارب الله ورسوله . ومن شك في علي فهو كافر . ومنه ( 4 ) : عن زين العابدين - عليه السلام - عن أبيه عن علي - عليه السلام - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - اشتد غضب الله - تعالى - وغضبي علي من أهرق دمي و ( 6 ) آذاني في
كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا غير واحد من أصحابنا قالوا : حدثنا أبو علي محمد بن همام قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن أحمد بن هلال ، عن محمد بن أبي عمير ، عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه صلوات الله عليهم قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : إن الله عز وجل اختار من الأيام الجمعة ، ومن الشهور شهر رمضان ، ومن الليالي ليلة القدر ، واختارني على جميع الأنبياء ، واختار مني عليا وفضله على جميع الأوصياء ، واختار من علي الحسن والحسين ، واختار من الحسين الأوصياء من ولده ، ينفون عن التنزيل تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل المضلين ، تاسعهم قائمهم و ( هو ) ظاهرهم وهو باطنهم .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه قال : حدثنا محمد بن نصر ، عن الحسن بن موسى الخشاب قال : حدثنا الحكم بن بهلول الأنصاري ، عن إسماعيل ابن همام ، عن عمران بن قرة ، عن أبي محمد المدني ، عن ابن أذينة ، عن أبان بن - أبي عياش قال : حدثنا سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت عليا عليه السلام يقول
ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي وكتبتها بخطي و علمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، ودعا الله عز وجل لي أن يعلمني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي وما كان أو يكون من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته ولم أنس منه حرفا واحدا ، ثم وضع يده على صدري ودعا الله عز وجل أن يملأ قلبي علما وفهما وحكمة ونورا ، لم أنس من ذلك شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه ، فقلت : يا رسول الله أتتخوف علي النسيان فيما بعد ؟ فقال صلى الله عليه وآله : لست أتخوف عليك نسيانا ولا جهلا وقد أخبرني ربي جل جلاله أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك ، فقلت : يا رسول الله ومن شركائي من بعدي ؟ قال : الذين قرنهم الله عز وجل بنفسه وبي ، فقال : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم - الآية " فقلت : يا رسول الله ومن هم ؟ قال : الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض كلهم هاد مهتد ، لا يضرهم من خذلهم ، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه ، بهم تنصر أمتي وبهم يمطرون وبهم يدفع عنهم البلاء ويستجاب دعاؤهم . قلت : يا رسول الله سمهم لي فقال : ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسن - ثم ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين عليهما السلام - ثم ابن له يقال له علي وسيولد في حياتك فأقرئه مني السلام ، ثم تكمله اثنى عشر ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله سمهم لي ( رجلا فرجلا ) فسماهم رجلا رجلا ، فيهم والله يا أخا بني هلال مهدي أمتي محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، والله إني لأعرف من يبايعه بين الركن والمقام ، وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم . 25 . ( باب ) * ( ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله من وقوع الغيبة بالقائم عليه السلام ) *
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال : حدثنا القاسم بن العلاء قال : حدثنا إسماعيل بن علي القزويني قال : حدثني علي بن إسماعيل ، عن عاصم بن حميد الحناط ، عن محمد بن قيس ، عن ثابت الثمالي ، عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه قال
فينا نزلت هذه الآية : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " وفينا نزلت هذه الآية : " وجعلها كلمة باقية في عقبه " والإمامة في عقب الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام إلى يوم القيامة . وإن للقائم منا غيبتين إحداهما أطول من الأخرى ، أما الأولى فستة أيام ، أو ستة أشهر ، أو ستة سنين . وأما الأخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الامر أكثر من يقول به فلا يثبت عليه إلا من قوى يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجا مما قضينا ، وسلم لنا أهل البيت .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا جماعة من أصحابنا قالوا : حدثنا محمد بن همام قال : حدثنا جعفر ابن محمد بن مالك الفزاري قال : حدثني جعفر بن إسماعيل الهاشمي قال : سمعت خالي محمد بن علي يروي عن عبد الرحمن بن حماد ، عن عمر بن سالم صاحب السابري " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية " أصلها ثابت وفرعها في السماء " قال : أصلها رسول الله صلى الله عليه وآله وفرعها أمير المؤمنين عليه السلام ، والحسن والحسين ثمرها ، وتسعة من ولد الحسين أغصانها ، والشيعة ورقها ، والله إن الرجل منهم ليموت فتسقط ورقة من تلك الشجرة . قلت : قوله عز وجل : " تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها " قال : ما يخرج من علم الإمام إليكم في كل سنة من حج وعمرة .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا علي بن محمد رضي الله عنه قال : حدثنا حمزة بن القاسم العلوي رضي الله عنه قال : حدثنا الحسن بن محمد الفارسي قال : حدثنا عبد الله بن قدامة الترمذي ، عن أبي الحسن عليه السلام قال
من شك في أربعة فقد كفر بجميع ما أنزل الله تبارك وتعالى أحدها : معرفة الامام في كل زمان وأوان بشخصه ونعته
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله
عز وجل : " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " ، فقال : والله ما نزل تأويلها بعد ، ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه السلام فإذا خرج القائم عليه السلام لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالامام إلا كره خروجه حتى أن لو كان كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقالت : يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله .
كمال الدين وتمام النعمة — الله وكانوا عليه شهداء " — الإمام الصادق عليه السلام
أبو عبد اللّه محمد بن العبّاس بن عليّ بن مروان بن ماهيار، ثقة، المعروف بابن الجحّام بضمّ الجيم، في كتاب ما أنزل اللّه في أهل البيت 215 من القرآن: عن محمد بن سهل العطّار ، عن أحمد بن محمد عن أبي زرعة عبيد اللّه بن عبد الكريم ، عن قبيصة بن عقبة ، عن سفيان بن سعيد الثوري ، عن جابر بن عبد اللّه، قال: لقيت عمّارا في بعض سكك المدينة فسألته عن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، فأخبر أنّه في مسجده في ملأ من قومه و انّه لمّا صلّى الغداة أقبل علينا فبينا نحن كذلك و قد بزغت الشمس إذ أقبل علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- فقام إليه النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و قبّل بين عينيه، و أجلسه إلى جنبه حتى مسّت ركبتاه ركبتيه، ثمّ قال: يا علي قم للشمس فكلّمها فإنّها تكلّمك. فقام أهل المسجد و قالوا: أ ترى [عين] الشمس تكلّم عليّا؟ و قال بعض: لا يزال يرفع حسيسة ابن عمّه و ينوّه باسمه، إذ خرج عليّ- (عليه السلام)- فقال
للشمس: كيف أصبحت يا خلق اللّه؟ فقالت: بخير يا أخا رسول اللّه، يا أوّل يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا من هو بكلّ شيء عليم. 216 فرجع عليّ- (عليه السلام)- إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- [فتبسّم النبيّ] فقال: يا عليّ تخبرني أو اخبرك؟ فقال: منك أحسن يا رسول اللّه. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أمّا قولها لك «يا أوّل» فأنت أوّل من آمن باللّه، و قولها (لك) «يا آخر» فأنت آخر من يعاينني على مغسلي، و قولها «يا ظاهر» فأنت أوّل. من يظهر على مخزون سرّي، قولها «يا باطن» فأنت المستبطن لعلمي، و أمّا «العليم بكلّ شيء» فما أنزل اللّه تعالى علما من الحلال و الحرام، و الفرائض و الأحكام، و التنزيل و التأويل، و الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه و المشكل إلّا و أنت به عليم، و لو لا أن تقول فيك طائفة من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا لا تمرّ بملإ إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به. قال جابر: فلمّا فرغ عمّار من حديثه أقبل سلمان، فقال عمّار: و هذا سلمان كان معنا، فحدّثني سلمان كما حدّثني عمّار.
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كتاب درر المطالب : قال: خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى غزاة تبوك و خلّف عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- على أهله، و أمره بالإقامة فيهم، فأرجف المنافقون و قالوا: ما خلّفه إلّا استقلالا به، فلمّا سمع ذلك أخذ سلاحه و خرج إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو نازل بالحرق، فقال: يا رسول اللّه زعم المنافقون انّك إنّما خلّفتني استقلالا بي. فقال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله)-: كذبوا، و لكنّي خلّفتك لما تركت و رائي، فارجع فاخلفني في أهلي و أهلك، أ لا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبيّ بعدي، فرجع إلى المدينة، و مضى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لسفره. قال: و كان من أمر الجيش انّه انكسر و انهزم الناس عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فنزل جبرائيل، و قال: يا نبيّ اللّه إنّ اللّه يقرئك السلام، و يبشّرك 10 بالنصرة، و يخبرك إن شئت أنزلت الملائكة يقاتلون، و إن شئت عليّا فادعه يأتيك، فاختار النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا، فقال جبرائيل: در وجهك نحو المدينة و ناد: يا أبا الغيث ادركني، يا عليّ أدركني، ادركني يا عليّ. قال سلمان الفارسي: و كنت مع من تخلّف مع عليّ- (عليه السلام)- فخرج ذات يوم يريد الحديقة، فمضيت معه، فصعد النخلة ينزل كربا، فهو ينثر و أنا أجمع، إذ سمعته يقول: لبّيك لبّيك ها أنا جئتك، و نزل و الحزن ظاهر عليه و دمعه ينحدر، فقلت: ما شأنك يا أبا الحسن؟ قال: يا سلمان، إنّ جيش رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قد انكسر، و هو يدعوني و يستغيث بي، ثمّ مضى فدخل منزل فاطمة- (عليها السلام)- و أخبرها و خرج، قال: يا سلمان، ضع قدمك موضع قدمي لا تخرم منه شيئا. قال سلمان: فاتبعته حذو النعل بالنعل سبع عشرة خطوة، ثمّ عاينت الجيشين و الجيوش و العساكر، فصرخ الإمام صرخة لهب لها الجيشان، و تفرّقوا و نزل جبرائيل إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سلّم، فردّ (عليه السلام)، و استبشر به، ثمّ عطف الإمام على الشجعان، فانهزم الجمع، و ولّوا الدبر و ردّ اللّه الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و كفى اللّه المؤمنين القتال بعليّ أمير المؤمنين و سطوته و همّته و علاه و أبان اللّه عزّ و جلّ من معجزة في هذا الموطن بما عجز عنه جميع الامّة، و كشف من فضله الباهر، و إتيانه من المدينة شرّفها اللّه في سبعة عشر خطوة، و سماعه نداء النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- على بعد المسافة، و تلبيته من أعظم المعجزات، و أدلّ الآيات على عدم النظير له في الامّة . 11 الرابع و الثلاثون و مائتان إدراكه- (عليه السلام)- سلمان حين استغاث به، و أمره الأسد بخدمته
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و رواه السيّد الرضي في المناقب الفاخرة: بإسناد متّصل إلى سعد بن ظريف، عن الأصبغ، عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و في آخر روايته: 126 قال
ابن الكوّاء و صعصعة و زيد بن صوحان و النزّال بن سمرة و الأصبغ بن نباتة و جابر بن شرحبيل: فكتبنا هذا الكلام و عرضناه على أسقف من أساقفة النصارى من دير الديلمي من أرض فارس، قد أتت عليه مائة و عشرون سنة. قال الأسقف: و اللّه ما أخطأ منه كلمة و لا حرفا (واحدا) ، و إنّه في الإنجيل معروف، و إنّي لأجد في الإنجيل اسم محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و اسم عليّ، فقلنا: يا نصراني، و ما اسم عليّ في الإنجيل؟ قال: إليا تفسيره يقول ربّ الإنجيل: عليّ حكيم، فقلنا: و اسم محمد اسمه الا امد الا حاماطيا تفسيره يقول المسيح: إنّي ذاهب و يأتي بعدي نبيّ اسمه أحمد فآمنوا به، فإنّ اللّه تعالى يقول: محمد عبدي يفرق بين الحقّ و الباطل، يهدي إلى صراط مستقيم. ثمّ قال الأسقف: سيروا بي إلى هذا الرجل الذي كتبتم عنه حديث الناقوس، فمضينا به إليه- (عليه السلام)-، فلمّا نظر إليه قال: هذا الذي ذكرتموه؟ قلنا: نعم. قال: عرفت حقيقة صفته في الإنجيل، و أنا أشهد أنّه وصيّ ابن عمّه. فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: جئت لتؤمن حتى أزيدك رغبة في الإسلام؟ فقال: نعم. فقال: انزع مدرعتك فأر أصحابي الشامة التي بين كتفيك. فقال الأسقف: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، و شهق شهقة فمات فيها. 127 فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: عاش في الإسلام يسيرا، و يعمر في الجنّة كثيرا. و روى خبر كلام الناقوس البرسي: عن عمّار بن ياسر . الثامن و ثلاثمائة أنّه- (عليه السلام)- الإمام المبين الذي أحصى اللّه جلّ جلاله فيه علم كلّ شيء و الكتاب المبين هو و ولده الأئمّة- (عليهم الصلاة و السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه: قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا 436 أبو عمر محمد بن العبّاس بن حيويه الخزّاز إذنا، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين ابن عليّ الدّهان المعروف بأخي حمّاد ، (قال:) حدّثنا علي بن محمد بن الخليل بن هارون البصري، (قال:) حدّثنا محمد بن الخليل الجهني، (قال:) حدّثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد [بن جبير] ، عن ابن عبّاس- (رضي الله عنه)-، قال: كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ انقضّ كوكب، فقال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله)-: من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي. فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقضّ في منزل علي (ابن أبي طالب) - (عليه السلام)- قالوا: يا رسول اللّه، [قد] غويت في حبّ علي، فأنزل اللّه وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى- الى قوله- بِالْأُفُقِ الْأَعْلى . 437 التاسع و الأربعون و أربعمائة أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- رأى صورة عليّ- (عليه السلام)- ليلة الإسراء
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالُوا انْسِبْ لَنَا رَبَّكَ فَلَبِثَ ثَلَاثاً لَا يُجِيبُهُمْ ثُمَّ نَزَلَتْ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا. وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو النَّصِيبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ فَقَالَ نِسْبَةُ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ أَحَداً صَمَداً أَزَلِيّاً صَمَدِيّاً لَا ظِلَّ لَهُ قوله أنسب لنا: أي أذكر نسبه و قرابته، فالجواب بنفي النسب و القرابة، أو نسبته إلى خلقه فالجواب بيان كيفية النسبة. قوله فلبث ثلاثا: أي ثلاث ليال، و الليل قد يؤنث باعتبار ليلاة فإنها بمعنى الليل، و التأخير لتوقع نزول الوحي فإنه أتم و أكمل و أوفق بالنظام الأعلى. الحديث الثاني: مجهول. قوله: و روى، و في بعض النسخ و رواه، و هذا هو الظاهر بأن يكون هذا سندا آخر للخبر السابق إلى أبي أيوب، و يكون محمد بن يحيى ابتداء الخبر اللاحق. قوله: و عن، زيادة من النساخ. قوله إلى خلقه أحدا: أي نسبه أو أنسبه أحدا أو هو منصوب على الحالية أو على المدح، و الأحد ما لا ينقسم أصلا لا وجودا و لا عقلا لا إلى أجزاء و لا إلى مهية و إنية مغايرة لها، و لا إلى جهة قابلية و جهة فعلية، و كلما كان شيئا موجودا بذاته لا بوجود مغاير يكون واجب الوجود و يكون أزليا فقوله أزليا ناظر إلى قوله أحدا، منبه على المراد منه و" الصمد" كما سيذكر: السيد الذي يقصد إليه في الحوائج، فالكل يقصده لكماله فلا يستكمل بشيء من خلقه، و قوله" صمديا" مبالغة في كونه صمدا كالأحمري، و يمكن أن يكون ما سيذكر بعد ذلك كله متفرعا على الصمد أو بعضه على الأحد، و بعضه على الصمد، كما لا يخفى على المتأمل. قوله لا ظل له: المراد بالظل إما السبب أو الحافظ أو الصورة أو المثال كما عند
مرآة العقول — النسبة الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
216 .......... و في الصحيح أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
سمعته يقول و عنده قوم يتناظرون في الأفاعيل و الحركات، فقال: الاستطاعة قبل الفعل، لم يأمر الله عز و جل بقبض و لا بسط إلا و العبد لذلك مستطيع، و الأخبار في ذلك كثيرة. و الأشاعرة إنما قالوا بعدم القدرة قبل الفعل و كونها مع الفعل لأنهم يقولون بعدم تأثير قدرة العبد و إرادته في الفعل أصلا. إذا عرفت هذا فاعلم أن هذا الخبر ظاهرا موافق لمذهب الأشاعرة، و مخالف لمذهب الإمامية، و الأخبار الصحيحة السالفة تنفيه، و يمكن تأويله بوجوه: الأول: حمله على التقية إذ أكثر المخالفين يرون رأي الأشعري و يتبعونه في أصول مذهبهم، و يؤيده أن ما ذكر فيه من الدليل على نفي الاستطاعة من عمدة دلائل الأشاعرة على نفي اختيار العبد حيث قالوا: القدرة على الأثر بمعنى التمكن على فعله و تركه، إما حال وجود الأثر و حينئذ يجب وجوده، فلا يتمكن من الترك و إما حال عدمه فيجب عدمه فلا يتمكن من الفعل، و أجيب بأنا نختار أنها حال عدم الأثر لكنها عبارة عن التمكن من الفعل في ثاني الحال، فلا ينافيه العدم في الحال، بل يجتمع معه. الثاني: أن يقال المراد بالاستطاعة في الخبر الاستعداد التام الذي لا يكون إلا مع الأثر و المراد بآلة الاستطاعة جميع ما يتوقف عليه الأثر فعلا كان أو تركا، فاستطاعة الفعل لا يكون إلا مع الفعل، و استطاعة الترك لا يكون إلا مع الترك، و بعبارة أخرى: المراد بالاستطاعة الاستقلال بالفعل، بحيث لا يمكن أن يمنعه مانع عنه، و لا يكون هذا إلا في حال الفعل إذ يمكن قبل الفعل أن يزيله الله تعالى عن الفعل بصرفه عنه، أو إعدامه أو إعدام الآلة، و الحاصل أن استطاعة الشيء التمكن منه و انقياد حصول ذلك الشيء له، و استطاعة أحد الطرفين لا يستلزم استطاعة الآخر بخلاف القدرة، فإن القدرة على أحد الطرفين تلزمه القدرة على الآخر، و القدرة
مرآة العقول — الاستطاعة الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
284 .......... لوجب أن يقول في الجواب: لا، أو لا ينال عهدي ذريتك، و قال الحسن
إن معناه أن الظالمين ليس لهم عند الله عهد يعطيهم به خيرا و إن كانوا قد يعاهدون في الدنيا فيوفي لهم، و قد يجوز في العربية أن يقال لا ينال عهدي الظالمين، لأن ما نالك فقد نلته، و قد روي ذلك في قراءة ابن مسعود، و استدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوما عن القبائح، لأن الله سبحانه نفي أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم، و من ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه و إما لغيره، فإن قيل: إنما نفى أن يناله في حال ظلمة، فإذا تاب فلا يسمى ظالما، فيصح أن يناله؟ فالجواب أن الظالم و إن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما، فإذا نفى أن يناله فقد حكم بأنه لا ينالها، و الآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها، فلا يناله الظالم و إن تاب فيها بعد، انتهى كلامه رفع الله مقامه. فإن قلت: على القول باشتراط بقاء المشتق منه في صدق المشتق كيف يستقيم الاستدلال؟ قلت: لا ريب أن الظالم في الآية يحتمل الماضي و الحال، لأن إبراهيم (عليه السلام) إنما سأل ذلك لذريته من بعده، فأجاب تعالى بعدم نيل العهد لمن يصدق عليه أنه ظالم بعده، فكل من صدق عليه بعد مخاطبة الله تعالى لإبراهيم بهذا الخطاب أنه ظالم، و صدر عنه الظلم في أي زمان من أزمنة المستقبل يشمله هذا الحكم، أنه لا يناله العهد. فإن قلت: تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية؟ قلت: العلية لا تدل على المقارنة، إذ ليس مفاد الحكم إلا أن عدم النيل إنما هو للاتصاف بالظلم في أحد الأزمنة المستقبلة بالنسبة إلى صدور الحكم فتدبر. و قال بعض الأفاضل: في الخبر دلالة علي أن المراد بالظالم من ظلم و سبق ظلمه، حيث قال: من عبد صنما و لم يقل من لم يعبد، و لم يدخل الفاء في الخبر
مرآة العقول — طبقات الأنبياء و الرسل و الأئمة — غير محدد
310 مُصَدِّقِينَ بِذَلِكَ فِي نُذُرِهِ فَقَالَ وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ تَاهَ مَنْ جَهِلَ وَ اهْتَدَى مَنْ أَبْصَرَ وَ عَقَلَ ذكرهم" مصدقين بذلك" الأمر الذي بعث به الرسول كائنين" في" جملة" نذره" فإن النذير يشمل النبي و الإمام كما قال تعالى
" وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ" أي طائفة و أهل عصر و زمان" إِلّٰا خَلٰا" أي مضي" فِيهٰا نَذِيرٌ" و يحتمل أن يكون" بذلك" متعلقا بقوله: استخلصهم، لا صلة للتصديق، و يكون إشارة إلى الأمر، أي بسبب الأمر الذي بعث له الأنبياء و هو تكميل الخلق و هدايتهم. و يحتمل أن يكون على الأول النذر مصدرا بمعنى الإنذار كما قيل في قوله تعالى: " فَكَيْفَ كٰانَ عَذٰابِي وَ نُذُرِ*" أي إنذاري، فكلمة" في" للتعليل، و الظرف متعلق باستخلصهم. و يحتمل أيضا أن يكون الضمير في قوله (عليه السلام): استخلصهم، راجعا إلى الأنبياء أيضا، فالمراد بالنذر الأوصياء، أي استخلصهم أولا لأمر تبليغ الشرائع، ثم استخلصهم مصدقين لله بذلك، أي بالأمر الذي أمروا بتبليغه في نذره بعدهم، و هم الأوصياء، أو المراد أنه استخلصهم أولا لعبادته و قربه، ثم لما أكملهم استخصهم لإنذاره و رسالته و قيل: هذا تعليل لما سبق حيث أمرهم بالتماس البيوت و معرفتها و معرفة أهلها، ثم قال: و ذلك غير متعسر عليكم، فإنه تعالى أخبركم أنهم رجالا لٰا تُلْهِيهِمْ" إلخ" و ليس هذا وصفا للرسل، فإنهم إنما يوصفون بالرسالة و تبليغ الأمر و الإنذار، فإن الله قد استخلصهم و استخصهم لأمره و تبليغه و الرسالة فيه، و بعد تصديقهم بذلك استخصهم في نذره كما قال تعالى:" وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ" أي مضى و أرسل، فالتعبير اللائق بهم الرسول و النذير، فقوله تعالى:" رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ" تعبير عن غيرهم و هم ولاة الأمر" انتهى" و لا يخفى ما فيه من التعسف. " تاه" أي تحير و ضل عن إمام زمانه" من جهل" الكتاب و السنة" و اهتدى" إلى الإمام" من أبصر" بعين قلبه طريق النجاة" و عقل" و فهم ما نزل على الرسل، ثم بين (عليه السلام) أن الإبصار الذي يوجب الهداية ما هو بأبصار القلوب لا بأبصار العيون بقوله
مرآة العقول — معرفة الإمام و الرد إليه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً فَقَالَ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ [الحديث 12] 12 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامهَلْ عَرَفْتَ إِمَامَكَ قَالَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْكُوفَةِ فَقَالَ حَسْبُكَ إِذاً [الحديث 13] 13 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ بُرَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً الحديث الحادي عشر: صحيح. قوله (عليه السلام): طاعة الله، قيل: لما كانت الحكمة استكمال النفس الإنسانية بحسب قوتيه العلمية، و العملية و إنما استكمالها بالمعارف الحقة و التحلي بالفضائل من الصفات، و الإتيان بالحسنات، و السلامة عن الرذائل و ارتكاب السيئات، و قد أمر الله سبحانه عباده بجميعها، و بين لهم منهجها و سبيلها، و تجمعها طاعة الله المنوطة بمعرفة الإمام، ففسرها بطاعة الله و معرفة الإمام. الحديث الثاني عشر: مجهول. قوله (عليه السلام):" حسبك إذا" فإن من عرف إمامه و تمسك به قولا و فعلا فقد استكمل بواعث النجاة. الحديث الثالث عشر: موثق. و فسر الميت بالجاهل، و يعلم منه تفسير الحي بالعالم،" و نورا يمشي به في الناس" بإمام يأتم به بعد معرفته و من" مثله" و صفته أنه" فِي الظُّلُمٰاتِ لَيْسَ بِخٰارِجٍ مِنْهٰا" بالذي لا يعرف الإمام فإن من لا يعرفه لا يمكنه الخروج من ظلمات الجهل.
مرآة العقول — معرفة الإمام و الرد إليه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
328 .......... الثاني: أن المراد بالولي هنا الأولى بالتصرف، و الذي يلي تدبير الأمر، كما يقال: فلان ولي المرأة و ولي الطفل، و ولي الدم، و السلطان ولي أمر الرعية و يقال لمن يقيمه بعده: هو ولي عهد المسلمين، و قال الكميت يمدح عليا (عليه السلام): و نعم ولي الأمر بعد وليه * * * و منتجع التقوى و نعم المؤدب و قال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله: أصل الولي الذي هو أولى أي أحق، و الولي و إن كان يستعمل في معان آخر كالمحب و الناصر لكن لا يمكن إرادة غير الأولى بالتصرف و التدبير هيهنا، لأن لفظة إنما تفيد التخصيص، و لا يرتاب فيه من تتبع اللغة و كلام الفصحاء أن التخصيص ينافي حمله على المعاني الأخر، إذ سائر المعاني المحتملة في بادئ الرأي لا يختص شيء منها ببعض المؤمنين دون بعض، كما قال تعالى
" وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ" و بعض الأصحاب استدل على ذلك بأن الظاهر من الخطاب أن يكون عاما لجميع المكلفين من المؤمنين و غيرهم، كما في قوله تعالى:" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ" و غير ذلك، فإذا دخل الجميع تحته استحال أن يكون المراد باللفظة الموالاة في الدين، لأن هذه الموالاة يختص بها المؤمنون دون غيرهم، فلا بد إذا من حملها على ما يصح دخول الجميع فيه، و هي معنى الإمامة و وجوب الطاعة و فيه كلام. الثالث: أن الآية نازلة فيه (عليه السلام)، و الأخبار في ذلك متواترة من طرق الخاصة و العامة، و عليه إجماع المفسرين، و قد رواها الزمخشري و البيضاوي و إمامهم الرازي في تفاسيرهم مع شدة تعصبهم و كثرة اهتمامهم في إخفاء فضائله، إذ كان هذا في الاشتهار كالشمس في رائعة النهار. قال محمد بن شهرآشوب في مناقبه: أجمعت الأمة على أن هذه الآية نزلت في علي (عليه السلام) لما تصدق بخاتمه و هو راكع، لا خلاف بين المفسرين في ذلك، ذكره الثعلبي
طَاعَتُكَ مُفْتَرَضَةٌ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ مِثْلُ طَاعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَقَالَ نَعَمْ [الحديث 9] 9 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَئِمَّةِ هَلْ يَجْرُونَ فِي الْأَمْرِ وَ الطَّاعَةِ مَجْرَى وَاحِدٍ قَالَ نَعَمْ [الحديث 10] 10 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الطَّبَرِيِّ قَالَ كُنْتُ على أنه يظهر من بعض روايات الشيعة أن المراد به جميع الأئمة (عليهم السلام)، و أنهم جميعا قد وفقوا لمثل تلك القضية كما سيأتي بعضها في باب: ما نص الله عز و جل على رسوله و على الأئمة، و أيضا كل من قال بأن المراد بالولي في هذه الآية ما يرجع إلى الإمامة قائل بأن المقصود بها علي (عليه السلام)، و لا قائل بالفرق، فإذا ثبت الأول ثبت الثاني، هذا ملخص استدلال القوم، و أما تفصيل القوم فيه و دفع الشبه الواردة عليه فموكول إلى مظانه كالشافي و غيره. الحديث الثامن: صحيح. قوله: مثل طاعة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أي في كون الافتراض بالنص من الله تعالى أو في عموم الافتراض لجميع الخلق أو في التأكيد و القدر و المنزلة و ترتب الآثار عليها وجودا و عدما. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. " هل يجرون" بصيغة المجهول و من باب الأفعال، أو المعلوم من المجرد" في الأمر" أي أمر الخلافة و الوصاية أو في كونهم أولي الأمر، أو في وجوب طاعة الآمر فقوله:" و الطاعة" عطف تفسير" مجرى" اسم مكان من المجرد أو من باب الأفعال، أو مصدر ميمي من أحدهما. الحديث العاشر:
مرآة العقول — فرض طاعة الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
379 وَ أَمْرُ الْإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ وَ لَمْ يَمْضِصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ مَعَالِمَ دِينِهِمْ وَ أَوْضَحَ لَهُمْ سَبِيلَهُمْ وَ تَرَكَهُمْ عَلَى قَصْدِ سَبِيلِ الْحَقِّ وَ أَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاًعليه السلامعَلَماً وَ إِمَاماً وَ مَا تَرَكَ لَهُمْ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا بَيَّنَهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ وَ مَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِهِ هَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الْإِمَامَةِ وَ مَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ و روى السيوطي في تفسيره الدر المنثور عن ابن مردويه و ابن عساكر بإسنادهما عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه آله عليا يوم غدير خم فنادى له بالولاية هبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ". و روي أيضا عن ابن مردويه و الخطيب و ابن عساكر بأسانيدهم عن أبي هريرة قال: لما كان يوم غدير خم و هو الثامن عشر من ذي الحجة قال النبي
(صلى الله عليه و آله): من كنت مولاه فعلي مولاه، فأنزل الله:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتاب بحار الأنوار. " و أمر الإمامة" أي ما يتعلق بها من تعيين الإمام في كل زمان" من تمام الدين" أي من أجزائه التي لا يتم إلا بها، فإكمال الدين بدون بيانه غير متصور" و لم يمض (صلى الله عليه و آله)" أي كما لم يفرط الله تعالى في البيان لم يفرط الرسول (صلى الله عليه و آله) في التبليغ، و" المعالم" جمع معلم بالفتح أي ما يعلم به الدين، كنصب الإمام و بيان الأحكام، و القصد: الوسط بين الطرفين و إضافته إلى السبيل و إضافة السبيل إلى الحق بيانيتان، و تحتملان اللامية. " علما" أي علامة لطريق الحق" إلا بينه" لعلي (عليه السلام) و للناس بالنص عليه و الأمر بالرجوع إليه" فهو كافر" يدل على كفر المخالفين" هل يعرفون" الاستفهام للإنكار، و هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجهين المذكورين، و الحاصل أن نصب الإمام موقوف على العلم بصفاته و شرائط الإمامة، و هم جاهلون بها، فكيف يتيسر لهم نصبه، و من شرائطها العصمة و لا يطلع عليها إلا الله تعالى كما استدل
مرآة العقول — نادر جامع في فضل الإمام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ فَأَبْطَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَارَتْ فِي الصَّفْوَةِ ثُمَّ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّتِهِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَ الطَّهَارَةِ فَقَالَ وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ. وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ وَ عليه في الشافي ببراهين شافية، لا يناسب الكتاب إيرادها. " و أمنع جانبا" أي جانبه و طريقه الموصل إليه أبعد من أن يصل إليه يد أحد" خص الله بها إبراهيم" أي بالنسبة إلى الأنبياء السابقين" سرورا بها" مفعول له لقال، و الإشادة: رفع الصوت بالشيء يقال: أشاده و أشاد به إذا أشاعه و رفع ذكره" فصارت في الصفوة" مثلثة أي أهل الطهارة و العصمة من صفا الجو إذا لم يكن فيه غيم، أو أهل الاصطفاء و الاختيار الذين اختارهم الله من بين عباده لذلك لعصمتهم و فضلهم و شرفهم" نٰافِلَةً" النفل و النافلة: عطية التطوع من حيث لا تجب، و منه نافلة الصلاة، و النافلة أيضا: ولد الولد و الزيادة، و هي على المعنى الأول حال عن كل واحد من إسحاق و يعقوب، و على الأخيرين حال عن يعقوب، أما على الثاني فظاهر، و أما على الأول فلان يعقوب زيادة على من سأله إبراهيم (عليه السلام) و هو إسحاق. " وَ كُلًّا جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ" موصوفين بالصلاح ظاهرا و باطنا قابلين للخلافة و الإمامة" وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً" للخلائق" يَهْدُونَ" الناس إلى الحق" بِأَمْرِنٰا" لا بتعيين الخلق" وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ" أي جميعها لكونه جمعا معرفا باللام" وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ" من قبيل عطف الخاص على العام للإشعار بفضلهما، و حذفت التاء من إقام
مرآة العقول — نادر جامع في فضل الإمام — الله تعالى (حديث قدسي)
(عليهم السلام) ولاة الأمر و هم الناس المحسودون الذين ذكرهم الله عز و جل الحديث الأول: ضعيف. " وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" قد تقدم القول فيه في باب فرض طاعة الأئمة (عليهم السلام)، و قال
ابن شهرآشوب (رحمه الله) في المناقب: الأمة على قولين في معنى" أولي الأمر" في هذه الآية: أحدهما: أنها في أئمتنا (عليهم السلام)" و الثاني" أنها في أمراء السرايا، و إذا بطل أحد الأمرين ثبت الآخر، و إلا خرج الحق عن الأمة، و الذي يدل على أنها في أئمتنا (صلوات الله عليهم) أن ظاهرها يقتضي عموم طاعة أولي الأمر من حيث عطف الله تعالى الأمر بطاعتهم على الأمر بطاعته و طاعة رسوله، و من حيث أطلق الأمر بطاعتهم و لم يخص شيئا من شيء لأنه سبحانه لو أراد خاصا لبينه، و في فقد البيان منه تعالى دليل على إرادة الكل، و إذا ثبت ذلك ثبتت إمامتهم، لأنه لا أحد تجب طاعته على ذلك الوجه بعد النبي (صلى الله عليه و آله) إلا الإمام، و إذا اقتضت وجوب طاعة أولي الأمر على العموم لم يكن بد من عصمتهم، و إلا أدى إلى أن يكون قد أمر بالقبيح، لأن من ليس بمعصوم لا يؤمن منه وقوع القبيح، فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا، و إذا ثبت
مرآة العقول — أن الأئمة — غير محدد
410 فَإِذاً لٰا يُؤْتُونَ النّٰاسَ نَقِيراً نَحْنُ النَّاسُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ وَ النَّقِيرُ النُّقْطَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ النَّوَاةِ أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ نَحْنُ النَّاسُ الْمَحْسُودُونَ عَلَى مَا آتَانَا اللَّهُ مِنَ الْإِمَامَةِ دُونَ خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يَقُولُ جَعَلْنَا مِنْهُمُ الرُّسُلَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ فَكَيْفَ أن يكون لهم نصيب من الملك، أو جحد لما زعمت اليهود من أن الملك سيصير إليهم" فَإِذاً لٰا يُؤْتُونَ النّٰاسَ نَقِيراً" أي لو كان لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون أحدا ما يوازي نقيرا، و هو النقرة في ظهر النواة، و هذا هو الإغراق في بيان شحهم، فإنهم بخلوا بالنقير و هم ملوك فما ظنك بهم إذا كانوا أذلاء متفاقرين. أقول: و يحتمل أن يكون المراد بالنقطة في كلامه (عليه السلام) النقرة، و قال
الطبرسي (رحمه الله): قيل: المراد بالملك هنا النبوة. " أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ" قال الطبرسي: معناه بل أ يحسدون الناس، و اختلف في معنى الناس هنا فقيل: أراد به النبي (صلى الله عليه و آله) حسدوه على ما أعطاه من النبوة و إباحة تسعة نسوة و ميلة إليهن، و قالوا لو كان نبيا لشغلته النبوة عن ذلك، فبين الله سبحانه أن النبوة ليست ببدع في آل إبراهيم" و ثانيها" أن المراد بالناس النبي و آله (عليهم السلام) عن أبي جعفر (عليه السلام)، و المراد بالفضل فيه النبوة، و في آله الإمامة، انتهى. و أقول: روى ابن حجر في صواعقه قال: أخرج أبو الحسن المغازلي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال في هذه الآية: نحن الناس و الله، و لا يخفى أن تفسيرهم (عليهم السلام) أنسب بلفظ الناس. " فكيف يقرون به في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد" و محمد أفضل من إبراهيم، فكيف يستبعدون ذلك، أو آل محمد من آل إبراهيم فلم لا يشملهم؟ " يقول جعلنا منهم الرسل" إما تفسير لإيتاء مجموع الكتاب و الحكمة و الملك
مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام الهادي عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالنَّجْمُ وَ الْعَلَامَاتُ هُمُ الْأَئِمَّةُ ع [الحديث 3] 3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَاعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ قَالَ نَحْنُ الْعَلَامَاتُ وَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ ص و على تأويله (عليه السلام) ضمير" هم" و ضمير" يهتدون" راجعان إلى العلامات و هو أظهر، لأن قبل هذه الآية" وَ أَلْقىٰ فِي الْأَرْضِ رَوٰاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَ أَنْهٰاراً وَ سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" فكان الظاهر على التفسير المشهور" و أنتم تهتدون" فعلى تأويله (عليه السلام) لا يحتاج إلى تكلف الالتفات، و هذه المعاني بطون للآيات لا تنافي كون ظواهرها أيضا مرادة، فإنه كما أن لأهل الأرض جبالا و أنهارا و نجوما و علامات يهتدون بها إلى طرقهم الظاهرة، و بها تصلح أمور معاشهم، فكذا لهم رواسي من الأنبياء و الأوصياء و العلماء بهم تستقر الأرض و تبقى، و منابع للعلوم و المعارف بها يحيون الحياة المعنوية و شمس و قمر و نجوم من الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) بهم يهتدون إلى مصالحهم الدنيوية و الأخروية، و قد تضمنت الآيات ظهرا و بطنا، الوجهين جميعا. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: كذلك.
مرآة العقول — أن الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الشِّيعَةَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ قَالَ ذَلِكَ إِلَيَّ إِنْ شِئْتُ أَخْبَرْتُهُمْ وَ إِنْ كهارون و يوشع، بل الأنبياء و الأوصياء المتقدمين عليه، لأن كلهم أخبروا بموسى، أو المعنى أن نظير ذلك التكذيب في هذه الأمة التكذيب بالأوصياء (عليهم السلام)، مع أنه ورد في تفسير الإمام (عليه السلام) أن موسى (عليه السلام) كان يخبر قومه بالنبي و أوصيائه (عليهم السلام)، و يأمرهم بالإيمان بهم، و قيل: التكذيب بواحد من الأئمة تكذيب بالجميع لاشتراكهم في الحق و الصدق و الدين. الحديث الثالث: مجهول. " عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ" قال البيضاوي: أصله" عما" فحذف الألف، و معنى هذا الاستفهام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه، كأنه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه، و الضمير لأهل مكة كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم، أو يسألون الرسول و المؤمنين عنه استهزاء أو للناس" عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" بيان للشأن المفخم أو صلة يتساءلون، و عم متعلق بمضمر مفسر به" كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ" ردع عن التساؤل" ثُمَّ كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ" تكرير للمبالغة، انتهى. و أقول: تأويله (عليه السلام) مذكور في بعض كتب المخالفين، روى السيد في الطرائف نقلا من تفسير محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده عن السدي يرفعه قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: يا محمد هذا الأمر لنا من بعدك أم لمن؟ قال (صلى الله عليه و آله): يا صخر الأمر بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى (عليهما السلام)، فأنزل الله:" عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" يعني يسألك أهل مكة عن خلافة علي بن أبي طالب" الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ" منهم المصدق بولايته و خلافته، و منهم المكذب قال" كلا" و هو ردع عليهم" سيعلمون" أي سيعرفون خلافته بعدك أنها حق [تكون]" ثُمَّ كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ" أي يعرفون خلافته و ولايته إذ يسألون عنها في قبورهم، فلا
مرآة العقول — أن الآيات التي ذكرها الله عز و جل في كتابه هم الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قَالَ نَحْنُ الْمُتَوَسِّمُونَ وَ السَّبِيلُ فِينَا مُقِيمٌ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُعليهم السلامقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلماتَّقُوا فِرَاسَةَ لوط لها طريق مسلوك يسلكه الناس في حوائجهم، فينظرون إلى آثارها و يعتبرون بها و هي مدينة سدوم، و قال قتادة: أي قرى قوم لوط بين المدينة و الشام، انتهى. و لعله على تأويله (عليه السلام)" ذٰلِكَ" إشارة إلى القرآن أي أن في القرآن" لَآيٰاتٍ" و علامات" لِلْمُتَوَسِّمِينَ" الذين يعرفون بطون القرآن و يعرفون الأمور بالدلالات و الإشارات الخفية، وَ" إِنَّهٰا" أي الآيات حاصلة لهم لسبب سبيل مقيم فيهم، لا يزول عنهم و هو الإمامة، أو الإلهام و إلقاء روح القدس، أو في سبيل، أو متلبسة به، أو أن الآيات منصوبة على سبيل ثابت هو السبيل إلى الله و دين الحق، و بين (عليه السلام) أنهم أهل ذلك السبيل و الدالون عليه. الحديث الثاني: ضعيف، و" هيت" بالكسر: اسم بلد على الفرات. الحديث الثالث: مجهول كالصحيح. " في قول الله" متعلق بقوله قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أي قال ذلك القول في تفسير هذه الآية، أو خبر مبتدإ محذوف، أي نظره بنور الله مذكور في قول الله، و الأول أظهر. و قال في النهاية: فيه: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، الفراسة يقال لمعنيين: أحدهما: ما دل ظاهر هذا الحديث عليه و هو ما يوقعه الله تعالى في قلوب أوليائه فيعلمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات و إصابة الظن و الحدس، و
مرآة العقول — أن المتوسمين الذين ذكرهم الله عز و جل في كتابه هم الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ عِنْدَهُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ كُلِّهِ ظَاهِرِهِ وَ بَاطِنِهِ غَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ إِنَّ مِنْ عِلْمِ مَا أُوتِينَا تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ وَ أَحْكَامَهُ وَ عِلْمَ تَغْيِيرِ الزَّمَانِ وَ حَدَثَانِهِ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ خَيْراً أَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَوَلَّى مُعْرِضاً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْ ثُمَّ أَمْسَكَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ وَ لَوْ وَجَدْنَا أَوْعِيَةً أَوْ مُسْتَرَاحاً الآتية لا سيما في كتاب القرآن، و سنشبع القول فيه هناك إنشاء الله تعالى. الحديث الثاني ضعيف. و المنخل بضم الميم و فتح النون و تشديد المعجمة المفتوحة، و ربما يقرأ منخل بسكون النون و تخفيف الخاء. و المراد بظاهره ألفاظه و بباطنه معانيه، أو بالأول ما في المصاحف، و بالباطن ما سقط أو بالظاهر المعاني الظاهرة و بالباطن المعاني الكامنة التي لا يعلمها إلا الأئمة (عليهم السلام) و الأول أظهر. الحديث الثالث ضعيف" إن من علم ما أوتينا" أي مما أوتينا من العلم و يحتمل أن يكون المراد مما أوتينا الإمامة، أي إن من العلوم اللازمة للإمامة" و أحكامه" بالفتح تخصيص بعد التعميم، و المراد الأحكام الخمسة أو بالكسر أي ضبطه و إتقانه، و في القاموس: حدثان الأمر بالكسر: أوله و ابتداؤه، و من الدهر: نوبة و أحداثه" انتهى" أي حوادث الدهر و نوازله. " أسمعهم" أي بمسامعهم الباطنة، و لو أسمع ظاهرا من لم يسمع باطنا لولي معرضا كان لم يسمع ظاهرا، و قد مر تمام القول فيه في باب فضل الإمام و صفاته" ثم أمسك" أي عن الكلام" هنيئة" أي ساعة يسيرة كما في المغرب، و الأوعية جمع وعاء بالكسر و المد أي قلوبا كاتمة للإسرار، حافظة لها" أو مستراحا" أي من لم يكن قابلا
مرآة العقول — أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
الَّذِي يُفْرَقُ فِيهِ هُوَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ الَّتِي تَنْزِلُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ أَوْ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى أَرْضٍ فَإِنْ قَالُوا مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ فَلَيْسَ فِي السَّمَاءِ أَحَدٌ- يَرْجِعُ مِنْ طَاعَةٍ إِلَى مَعْصِيَةٍ فَإِنْ قَالُوا مِنْ سَمَاءٍ إِلَى أَرْضٍ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَحْوَجُ الْخَلْقِ إِلَى ذَلِكَ فَقُلْ فَهَلْ لَهُمْ بُدٌّ مِنْ سَيِّدٍ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ فَإِنْ قَالُوا فَإِنَّ الْخَلِيفَةَ هُوَ حَكَمُهُمْ فَقُلْ اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ إِلَى قَوْلِهِ خٰالِدُونَ لَعَمْرِي مَا فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَلِيٌّ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا وَ هُوَ مُؤَيَّدٌ وَ مَنْ أُيِّدَ لَمْ يُخْطِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ عَدُوٌّ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا وَ هُوَ مَخْذُولٌ وَ مَنْ خُذِلَ لَمْ يُصِبْ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ لَا بُدَّ مِنْ تَنْزِيلِهِ مِنَ السَّمَاءِ يَحْكُمُ بِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ كَذَلِكَ لَا بُدَّ لا مرد لها، و قوله:" و أهل الأرض" جملة حالية. قوله:" فهل لهم بد" لعله مؤيد للدليل السابق بأنه كما أنه لا بد من مؤيد ينزل إليه في ليلة القدر فكذلك لا بد من سيد يتحاكم العباد إليه، فإن العقل يحكم بأن الفساد و النزاع بين الخلق لا يرتفع إلا به، فهذا مؤيد لنزول الملائكة و الروح على رجل ليعلم ما يفصل به بين العباد، و يحتمل أن يكون استئناف دليل آخر على وجود الإمام." فإن قالوا فإن الخليفة التي في كل عصر هو حكمهم" بالتحريك" فقل" إذا لم يكن الخليفة مؤبدا معصوما محفوظا من الخطإ فكيف يخرجه الله و يخرج به عباده من الظلمات إلى النور، و قد قال سبحانه:" اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا" الآية، و الحاصل أن من لم يكن عالما بجميع الأحكام و كان ممن يجوز عليه الخطأ فهو أيضا محتاج إلى خليفة آخر لرفع جهله، و النزاع الناشئ بينه و بين غيره. و أقول: يمكن أن يكون الاستدلال بالآية من جهة أنه تعالى نسب إخراج المؤمنين من ظلمات الجهل و الكفر إلى نور العلم إلى نفسه، فلا بد من أن يكون من يهديهم منصوبا من قبل الله تعالى مؤيدا من عنده، و المنصوب من قبل الناس طاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات. " لعمري" بالفتح قسم بالحياة" إلا و هو مؤيد" لقوله:" يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ
مرآة العقول — في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها الحديث الأول: ضعيف. على المشهور بالحسن بن العباس، لكن يظه — غير محدد
هَاهُنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَابٌ غَامِضٌ أَ رَأَيْتَ إِنْ قَالُوا حُجَّةُ اللَّهِ الْقُرْآنُ قَالَ إِذَنْ أَقُولَ لَهُمْ إِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِنَاطِقٍ يَأْمُرُ وَ يَنْهَى وَ لَكِنْ لِلْقُرْآنِ أَهْلٌ يَأْمُرُونَ وَ يَنْهَوْنَ وَ أَقُولَ قَدْ عَرَضَتْ لِبَعْضِ أَهْلِ الْأَرْضِ مُصِيبَةٌ إِلَى النُّورِ" و لما قلنا: من أنه لو لم يكن كذلك لكان محتاجا إلى إمام آخر" كذلك لا بد من وال" أي من يلي الأمر و يتلقاه من الملائكة و الروح، و يدل الناس على الأمر الحكيم. " فإن قالوا لا نعرف هذا" أي الوالي أو الاستدلال المذكور و نفى معرفتهم إياه نظير قوله تعالى:" قٰالُوا يٰا شُعَيْبُ مٰا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمّٰا تَقُولُ" و" قولوا ما أحببتم" نظير قوله تعالى:" اعْمَلُوا مٰا شِئْتُمْ" و قوله:" تَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ" و هذا الكلام متعارف بعد مكابرة الخصم" قال ثم وقف" أي ترك أبي الكلام" فقال" أي إلياس، و قيل: ضمير وقف أيضا لا ليأس، أي قام تعظيما و الأول أظهر. " باب غامض" أي شبهة مشكلة استشكلها المخالفون لقول عمر عند إرادة النبي الوصية: حسبنا كتاب الله، و قيل: الغامض بمعنى السائر المشهور من قولهم: غمض في الأرض إذا ذهب و سار." إن القرآن ليس بناطق" أي ليس القرآن بحيث يفهم منه الأحكام كل من نظر فيه، فإن كثيرا من الأحكام ليست في ظاهر القرآن، و ما فيه أيضا تختلف فيه الأمة و كل منهم يستدل بالقرآن على مذهبه، فظهر أن القرآن إنما يفهمه الإمام، و هو دليل له على معرفة الأحكام، و المراد أن القرآن لا يكفي بسياسة الأمة و إن سلم أنهم يفهمون معانيه، بل لا بد من آمر و ناه و زاجر يدعوهم إلى العمل بالقرآن، و يحملهم عليه، و يكون هو معصوما عاملا بجميع ما أمر به فيه منزجرا عن كل ما نهى عنه فيه. فقوله:" و أقول قد عرضت" مشيرا إلى ما ذكرنا أولا دليل آخر" و الحكم
مرآة العقول — في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها الحديث الأول: ضعيف. على المشهور بالحسن بن العباس، لكن يظه — الإمام الصادق عليه السلام
أَبَى اللَّهُ أَنْ يُصِيبَ عَبْداً بِمُصِيبَةٍ فِي دِينِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي مَالِهِ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ مِنْ حُكْمِهِ قَاضٍ بِالصَّوَابِ فِي تِلْكَ الْمُصِيبَةِ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ فَلَجْتَهُمْ بِحُجَّةٍ إِلَّا أَنْ يَفْتَرِيَ خَصْمُكُمْ عَلَى اللَّهِ فَيَقُولَ لَيْسَ لِلَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ حُجَّةٌ وَ لَكِنْأَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ- لِكَيْلٰا في أمور الدين أو الدنيا، فلا يختص بالبلايا و الأمراض و الآفات، بل يعم المصائب الدينية و ما أشكل عليهم من الأحكام، و إليه أشار (عليه السلام) بقوله:" من الدين أو غيره" و إذا ثبت علمه تعالى بعروض تلك الشبهة لهم فلا بد في حكمته و لطفه أن يرفع تلك الشبهة عنهم إما بصريح الكتاب و السنة أو بإمام يزيح علتهم و يكون عالما بحكم جميع ما يعرض لهم، و الأولان مفقودان فتعين الثالث. " فوضع القرآن دليلا" أي للإمام فإنه يمكنه أن يستنبط منه تفاصيل الأحكام، أو لسائر الخلق إلى جمل الأحكام و لا بد في علمهم بتفاصيلها من الرجوع إلى الإمام، و يمكن أن يكون (عليه السلام) فسر الكتاب في الآية بالقرآن، و أفاد أنه لا يعلم ذلك من القرآن إلا الإمام، فثبت الاحتياج إليه، و الأول أظهر. قوله:" من حكم" بالتحريك و في أكثر النسخ من حكمه، فربما يقرأ بالفتح اسم موصول فحكمه مبتدأ و قاض خبره، و الجملة صلة للموصول، و المجموع اسم ليس، و نسبة القضاء إلى الحكم على المبالغة نحو جد جده، أو بالكسر فيكون صلة للخروج الذي يتضمنه معنى القضاء في قاض، أي قاض خارج من حكمه بالصواب، و المراد بالفلج بالحجة أما إتمام الحجة فالاستثناء منقطع، أو إلزام المخالفين و إسكاتهم فالاستثناء متصل" إلا أن يفتري خصمكم على الله" أي يكابر و يعاند بعد إتمام الحجة" و يقول ليس لله جل ذكره حجة" أي إمام ليعيد مدعاه بعد إتمام الحجة على نقيضه، أو ينكر وجوب اللطف على الله و اشتراط التكليف بالعلم.
مرآة العقول — في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها الحديث الأول: ضعيف. على المشهور بالحسن بن العباس، لكن يظه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
72 تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ مِمَّا خُصَّ بِهِ عَلِيٌّ ع- وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ قَالَ فِي أَبِي فُلَانٍ قوله:" مما خص علي (عليه السلام) به، هذا من كلام أبي جعفر (عليه السلام)، ففي الكلام حذف يعني قال
مما خص علي به، يعني الخلافة و الإمامة، و كأنه سقط من النساخ، و يحتمل أن يكون من كلام إلياس (عليه السلام). قوله: قال في أبي فلان و أصحابه، أقول: هذا الكلام يحتمل وجوها من التأويل: الأول: ما خطر ببالي القاصر و هو أن الآية نزلت في أبي بكر و أصحابه يعني عمر و عثمان. و الخطاب معهم، فقوله:" لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ" أي لا تحزنوا على ما لكم من النص و التعيين للخلافة و الإمامة، و خص علي (عليه السلام) به حيث نص الرسول (صلى الله عليه و آله) بالخلافة عليه و حرمكم عنها" وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" من الخلافة الظاهرية بعد الرسول (صلى الله عليه و آله) أي خلاكم و إرادتكم و لم يجبركم على تركها، و مكنكم من غصبها من مستحقها" واحدة مقدمة" أي قوله: لا تأسوا، إشارة إلى قضية متقدمة و هي النص بالخلافة في حياة الرسول (صلى الله عليه و آله)" و واحدة مؤخرة" أي قوله: و لا تفرحوا، إشارة إلى واقعة مؤخرة و هي غصب الخلافة بعد الرسول (صلى الله عليه و آله)، و لا يخفى شدة انطباق هذا التأويل على الآية فإنه يصير حاصلها هكذا: ما تحدث مصيبة و قضية في الأرض و في أنفسكم إلا و قد كتبناها و الحكم المتعلق بها في كتاب من قبل أن تخلق المصيبة أو الأنفس لكيلا تأسوا على ما فاتكم من الخلافة و تعلموا أن الخلافة لا يستحقها إلا من تنزل عليه الملائكة و الروح بالوقائع و الأحكام المكتوبة في ذلك الكتاب، و لا تفرحوا بما يتيسر لكم من الخلافة و تعلموا أنكم لا تستحقونه و أنه غصب، و سيصيبكم وباله، فظهر أن ما ذكره الباقر (عليه السلام) قبل ذلك السؤال أيضا كان إشارة إلى تأويل صدر تلك الآية، فلذا سئل إلياس (عليه السلام) عن تتمة الآية، و يحتمل وجها آخر مع قطع النظر عما أشار إليه أو لا بأنا قدرنا المصائب الواردة على الأنفس قبل خلقها، و قدرنا الثواب على من وقعت عليه و العقاب على من تسبب لها، لكيلا تأسوا على ما فاتكم و تعلموا أنها لم تكن مقدرة لكم فلذا لم يعطكم الرسول (صلى الله عليه و آله)" وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" للعقاب
مرآة العقول — في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها الحديث الأول: ضعيف. على المشهور بالحسن بن العباس، لكن يظه — الإمام الباقر عليه السلام
كَانَ عَلِيٌّعليه السلامكَثِيراً مَا يَقُولُ- مَا اجْتَمَعَ التَّيْمِيُّ وَ الْعَدَوِيُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ يَقْرَأُ- إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ بِتَخَشُّعٍ وَ بُكَاءٍ فَيَقُولَانِ مَا أَشَدَّ رِقَّتَكَ لِهَذِهِ السُّورَةِ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِمَا رَأَتْ عَيْنِي وَ وَعَى قَلْبِي وَ لِمَا يَرَى قَلْبُ هَذَا مِنْ بَعْدِي فَيَقُولَانِ وَ مَا الَّذِي رَأَيْتَ وَ مَا الَّذِي يَرَى قَالَ فَيَكْتُبُ لَهُمَا (صلى الله عليه و آله) و" من" في منكم للسببية أو للابتداء، و الظرف خبر مبتدإ محذوف، أي هي منكم خاصة و الجملة استئناف بياني للسابق، و الاستفهام في" ا فإن" توبيخي و الانقلاب على الأعقاب، الارتداد عن دين الإسلام بالقول بأن ليلة القدر مضت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و المراد بالشاكرين المقرين بنعمة الوصي، العالم بكل ما يحتاج إليه الأمة إلى انقراض التكليف، يقول في الآية الأولى هذا تفسير لآية سورة الأنفال" و بها ارتدوا" تفسير لآية آل عمران بأن المراد بالانقلاب على الأعقاب الفتنة المذكورة في الآية الأولى، و هو القول بذهاب ليلة القدر، و المراد بالأمر ما يعلم في ليلة القدر، و بتحديث الملائكة و الروح، و صاحب الأمر الإمام الذي تنزل الملائكة و الروح إليه. الحديث الخامس: مثل السند السابق. قوله (عليه السلام): كثيرا ما يقول ما اجتمع، لعل كلمة ما أخيرا زيدت من النساخ و في كتاب تأويل الآيات الظاهرة مكان" فيقولان ما أشد"" إلا و يقولون" و هو أصوب، و التيمي أبو بكر، و العدوي عمر. " لما رأت عيني" إشارة إلى الملائكة المنزلين في تلك الليلة" و وعى قلبي" أي ما حدثته من تبيين الأمور و إحكام الأحكام. " و لما يرى قلب هذا من بعدي" يعني من الملائكة و تحديثهم إياه و أشار بهذا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إنما نسب الجميع إلى القلب لأنه (عليه السلام) لا يراهم بالعين عند الإلقاء كما مر" و ما الذي رأيت" سؤالهما عن المرئي بالعين و القلب معا، أي
مرآة العقول — في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها الحديث الأول: ضعيف. على المشهور بالحسن بن العباس، لكن يظه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
، و في تأويل الآيات" يقول" و في بعض نسخ الكتاب أيضا. " أستخلفكم" بصيغة المتكلم" لعلمي" أي لحفظه" كما استخلف" بصيغة الغائب المعلوم على الالتفات، أو المجهول أو بصيغة المتكلم، و في تأويل الآيات" كما استخلفت" و هو أظهر. " بإيمان لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)" و في تأويل الآيات: أن لا نبي، يعني أن نفي الشرك عبارة عن أن لا يعتقد النبوة في الخليفة الظاهر الغالب أمره" و من قال غير ذلك" هذا تفسير لقوله تعالى:" وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ" يعني من كفر بهذا الوعد بأن قال مثل هذا الخليفة لا يكون إلا نبيا و لا نبي بعد محمد فهذا الوعد غير صادق أو كفر بهذا الوعد بأن قال إذا ظهر أمره هذا نبي أو قال ليس بخليفة لاعتقاده الملازمة بين الأمرين، فقوله (عليه السلام):" غير ذلك" إشارة إلى الأمرين، و السر في هذا التفسير أن العامة لا يعتقدون مرتبة متوسطة بين مرتبة النبوة و مرتبة آحاد أهل الإيمان من الرعية في العلم اللدني بالأحكام، و لهذا ينكرون إمامة أئمتنا زعما منهم أنهم كسائر آحاد الناس، فإذا سمعوا منهم من غرائب العلم أمرا زعموا أنهم (عليهم السلام) يدعون النبوة لأنفسهم، و لذا قال هشام بن عبد الملك مشيرا إلى الباقر (عليه السلام) هذا نبي أهل الكوفة. " فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد (صلى الله عليه و آله) بالعلم" أي مكنهم في الخلافة أو في الدين بما أعطاهم من العلم الكامل لا ببسط اليد، فإنه مختص ببعضهم، أو الباء بمعنى في،
مرآة العقول — في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها الحديث الأول: ضعيف. على المشهور بالحسن بن العباس، لكن يظه — الله تعالى (حديث قدسي)
لِمَا ذَا قَالَ لِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ قَالَ قُلْ قَالَ وَ لَا تَغْضَبُ قَالَ وَ لَا أَغْضَبُ قَالَ أَ رَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ تَنَزُّلِ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا إِلَى الْأَوْصِيَاءِ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ عَلِمَهُ أَوْ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَعْلَمُهُ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَاتَ وَ لَيْسَ مِنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ إِلَّا وَ عَلِيٌّعليه السلاملَهُ وَاعٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاممَا لِي وَ لَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ مَنْ أَدْخَلَكَ عَلَيَّ قَالَ أَدْخَلَنِي عَلَيْكَ الْقَضَاءُ لِطَلَبِ الدِّينِ قَالَ فَافْهَمْ مَا أَقُولُ لَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا أُسْرِيَ بِهِ لَمْ يَهْبِطْ حَتَّى أَعْلَمَهُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عِلْمَ مَا قَدْ كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ وَ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ عِلْمِهِ ذَلِكَ جُمَلًا يَأْتِي تَفْسِيرُهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَدْ عَلِمَ جُمَلَ الْعِلْمِ وَ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ السَّائِلُ أَ وَ مَا كَانَ فِي الْجُمَلِ تَفْسِيرٌ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا يَأْتِي بِالْأَمْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي لَيَالِي الْقَدْرِ إِلَى النَّبِيِّ وَ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ افْعَلْ كَذَا وَ كَذَا لِأَمْرٍ قَدْ كَانُوا عَلِمُوهُ أُمِرُوا كَيْفَ يَعْمَلُونَ فِيهِ قُلْتُ فَسِّرْ لِي هَذَا قَالَ لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَّا حَافِظاً لِجُمْلَةِ الْعِلْمِ وَ تَفْسِيرِهِ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الحديث الثامن السند مشترك. " و تنزل الملائكة" بصيغة المصدر، مجرور عطف على" ليلة القدر" يعني ما قولك في شأن ليلة القدر و في الملائكة و الروح فيها" و قد علمت" بصيغة المتكلم أو الخطاب. " ما لي و لك" ليس هذا على وجه الغضب حتى ينافي وعده، بل على سبيل المصلحة و التأديب، و بيان أن المسألة غامضة لا يفي عقله بفهمها و لذا كرر السائل السؤال، و تقرير شبهته أن الجملة إن كانت مشتملة على كل ما اشتمل عليه التفسير فما الذي يأتيهم في ليلة القدر من العلم؟ و إن لم تكن مشتملة على الجميع و كان يبقى من العلم ما لم يأتهم بعد، و إنما يأتيهم في ليالي القدر، فيلزم أن لا يعلم الرسول (صلى الله عليه و آله) ذلك الباقي.
مرآة العقول — في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها الحديث الأول: ضعيف. على المشهور بالحسن بن العباس، لكن يظه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صَدَقْتَ افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ جَمِيعُ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ تَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ وَ يَزُورُ إِمَامَ الْهُدَى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى أصوب، أي أشباههم و قرنائهم من الإنس و" أكثر" خبر الموصول، و في بعض النسخ" بل أكثرها". " ترون" بالتاء، فقوله:" من بعثه الله" أي ممن بعثه الله أو بدل" ما" أو" ما" مصدرية، و قوله: خليفة الله أي لخليفة الله كما قيل، و الأول أظهر، و الذي هو أصوب عندي أنه كان: لما يزور، في الموضعين فصحف كما تدل عليه تتمة الكلام. قوله (عليه السلام): كما شاء الله، لعله (عليه السلام) حمل كلامه أولا على أن مراده بالملائكة بعضهم و هم النازلون على الإمام، فلذا قال كما شاء الله، أي لا استبعاد في ذلك إذا تعلقت به مشية الله ثم لما صرح بأنه فهم من كلامه (عليه السلام) أن الجن و الشياطين أكثر من جميع الملائكة أجاب (عليه السلام) بأنه لم يكن غرضي ذلك بل إنما أردت أنهم أكثر من عدد الملائكة الذين يزورون الإمام في ليلة القدر باعتبار أن الله تعالى يضاعف عدد الشياطين في تلك الليلة، فقوله (عليه السلام)" صدقت" أي في أن الملائكة أكثر من الشياطين، و يمكن حمل الكلام على جميع الملائكة و قوله: صدقت، على أن التصديق لقول الشيعة لا لقولهم و هذا أنسب بقوله: كما شاء الله، لكنه مخالف لكثير من الأخبار الدالة على أن ليس شيء من خلق الله أكثر من الملائكة، و يمكن على الوجه الأول مع حمل الملائكة في كلام السائل على الجميع أن يكون مراده (عليه السلام) بقوله ما شاء الله، أن جميع خلق الله من غير الملائكة، أكثر من الملائكة و إن كان صنف الملائكة أكثر من كل صنف مما سواهم، ثم بين (عليه السلام) مراده و دفع توهم السائل في الجواب الثاني.
مرآة العقول — في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها الحديث الأول: ضعيف. على المشهور بالحسن بن العباس، لكن يظه — الإمام الباقر عليه السلام
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَأَوْصَانِي بِأَشْيَاءَ فِي غُسْلِهِ وَ فِي كَفْنِهِ وَ فِي دُخُولِهِ قَبْرَهُ فَقُلْتُ يَا أَبَاهْ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ مُنْذُ اشْتَكَيْتَ أَحْسَنَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَا رَأَيْتُ عَلَيْكَ أَثَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَ مَا سَمِعْتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليه السلاميُنَادِي مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ يَا مُحَمَّدُ تَعَالَ عَجِّلْ [الحديث 8] 8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى النَّصْرَ عَلَى الْحُسَيْنِعليه السلامحَتَّى كَانَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ خُيِّرَ النَّصْرَ أَوْ لِقَاءَ اللَّهِ فَاخْتَارَ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى ينصب الماء و لا يبقى منه شيء، و لا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون، إلى آخر ما أوردناه في الكتاب الكبير، و المناسبة حينئذ إما لأنه عند مشاهدة الحيتان تذكر (عليه السلام) فأخبر به، أو لكون هذه الحيتان هي التي تظهر في القبر، و إن كان بعيدا، مع أنه لا ضرورة في المناسبة بين الكلامين،" و البارحة" الليلة الماضية. الحديث السابع: ضعيف كالموثق. " اشتكيت" أي مرضت" تعال" بفتح اللام أمر من باب تفاعل أي أقبل، و كان هذه الأخبار مما لا تكاد تصح إلا بالقول بالأجساد المثالية. الحديث الثامن: حسن. " النصر" أي النصرة و المراد سببها أي الملائكة، و ما قيل: أنه اسم ملك فلا يخفى بعده" حتى كان بين السماء" في بعض النسخ" ما بين" و لعله بيان لكثرتهم، أي ملأ ما بين السماء و الأرض أو المراد خير بين الأمرين عند ما كانوا بين السماء و الأرض و لم ينزلوا بعد.
مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام السجاد عليه السلام
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي قَالَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى غَيْرِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ يُسَدِّدُهُمْ وَ لَيْسَ كُلُّ مَا طُلِبَ وُجِدَ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْعِلْمِ أَ هُوَ عِلْمٌ يَتَعَلَّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ أَمْ فِي الْكِتَابِ عِنْدَكُمْ تَقْرَءُونَهُ فَتَعْلَمُونَ مِنْهُ قَالَ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَوْجَبُ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ ثُمَّ قَالَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ أَصْحَابُكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَ يُقِرُّونَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا يَقُولُونَ فَقَالَ لِي بَلَى قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ الأول: أن يكون روح القدس مشتركا و الروح الذي من أمر الرب مختصا، و قد دل على مغايرتهما بعض الأخبار. و الثاني أن يكون روح القدس نوعا تحته أفراد كثيرة، فالفرد الذي في النبي و الأئمة (عليهم السلام) أو الصنف الذي فيهم لم يكن مع من مضى، و على القول بالصنف يرتفع التنافي بين ما دل على كون نقل الروح إلى الإمام بعد فوت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و بين ما دل على كون الروح مع الإمام من عند ولادته فلا تغفل. قوله (عليه السلام): و ليس كل ما طلب وجد، أي ليس حصول تلك المرتبة الجليلة ميسرة بالطلب، بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، أو المعنى أن ذلك الروح قد يحضر و قد يغيب، و ليس في كل وقت طلب وجد، فلذا قد يتأخر جوابهم حتى يحضر و الأول أظهر. الحديث الخامس: مجهول. " الأمر أعظم من ذلك و أوجب" و في البصائر" و أجل" قيل: إنما كان الأمر أوجب من ذلك لأن الأمرين المذكورين مما يشترك فيه سائر الناس، فلا بد
مرآة العقول — الروح التي يسدد الله بها الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يُؤَدِّيَ الْإِمَامُ الْأَمَانَةَ إِلَى يكون تفسيرا لقوله فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ، بأن يكون المعنى إن أشرفتم على التنازع باختلاف ظنونكم و آرائكم كما في قوله سبحانه:" إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ" أي أردتم طلاقهن و كقوله تعالى:" إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ" و هذا شائع. و أما قوله:" و إلى أولي الأمر منكم" فالظاهر أنه كان في قرآنهم (عليهم السلام) هكذا فأسقطه عثمان لقوله (عليه السلام):" كذا نزلت" و يحتمل أن يكون تفسيرا للرد إلى الله و إلى أولي الأمر، لأمر الله و الرسول بطاعتهم فالرد إليهم رد إليهما فالمراد بقوله كذا نزلت أي بحسب المعنى، و قوله:" و كيف يأمرهم الله" رد على المخالفين حيث قالوا معنى قوله سبحانه فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ، فإن اختلفتم أنتم و أولو الأمر منكم في شيء من أمور الدين، فارجعوا فيه إلى الكتاب و السنة، و وجه الرد أنه كيف يجوز الأمر بإطاعة قوم مع الرخصة في منازعتهم، فقال (عليه السلام): إن المخاطبين بالتنازع ليسوا إلا المأمورين بالإطاعة خاصة، و أن أولي الأمر داخلون في المردود إليهم لفظا أو معنى. و قوله:" و يرخص في منازعتهم" أي منازعة الناس معهم، أو منازعة بعضهم لبعض و كلاهما ينافي وجوب الطاعة. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " هم الأئمة" أي هم المخاطبون بها" أن يؤدى" أي أمرهم بأن يؤدى" و لا يخص"
مرآة العقول — أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون من بعده و أن قول الله عز و جل" إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَد — الإمام الرضا عليه السلام
أَ تَرَوْنَ أَنَّ الْمُوصِيَ مِنَّا يُوصِي إِلَى مَنْ يُرِيدُ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنَّهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى رَجُلٍ فَرَجُلٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفْسِهِ بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَعليهم السلاملَمْ يَفْعَلُوا شَيْئاً وَ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمْرٍ مِنْهُ لَا يَتَجَاوَزُونَهُ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ الْوَصِيَّةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ كِتَاباً لَمْ يُنْزَلْ عَلَى مُحَمَّدٍ ص و الحاصل معنى أول الحديث و هو سؤال سليمان عن وقت دخول الغنم و الكرم و فائدته، و يقال: أسرحت الماشية أي أنفشتها و أهملتها، و سيأتي أن هذا التفصيل الذي ذكره الكليني هو قول أكثر الأصحاب، و ذهب ابن إدريس و المحقق و من تأخر عنه إلى اعتبار التفريط مطلقا. الحديث الرابع: مجهول. " حتى انتهى" أي ذكره آباءه و وصية كل منهم إلى صاحبه حتى انتهى إلى نفسه، و قيل: يعني كرر لفظة" فرجل" أربع مرات بأن يكون الرجل ستة سادسهم نفسه.
مرآة العقول — أن الإمامة عهد من الله عز و جل معهود من واحد إلى واحد — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَ لَيْسَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامكَاتِبَ الْوَصِيَّةِ وَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْمُمْلِي عَلَيْهِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَعليه السلامشُهُودٌ قَالَ فَأَطْرَقَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ كَانَ مَا قُلْتَ وَ لَكِنْ حِينَ نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْأَمْرُ نَزَلَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كِتَاباً مُسَجَّلًا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ أُمَنَاءِ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور، لكنه معتبر أخذه من كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد و هو من الأصول المعتبرة ذكره النجاشي و الشيخ في فهرستيهما، و أورد أكثر الكتاب السيد بن طاوس (قدس سره) في كتاب الطرف، و ما ذكره الكليني (ره) مختصر من حديث طويل قد أوردناه في الكتاب الكبير، و فيه فوائد جليلة و أمور غريبة. " أ ليس" اسمه ضمير الشأن" و رسول الله" الواو للحال، و الإملاء أن يقول أحد و يكتب آخر و الإطراق النظر إلى الأرض مع السكوت و" طويلا" مفعول فيه أي زمانا طويلا أو نائب المفعول المطلق أي إطراقا طويلا، و لعل الإطراق لإفادة أن ما يذكر في الجواب صعب مستصعب لا يذعن به إلا الخواص من الشيعة فيجب صونه عن غيرهم ما أمكن، و قيل: راجع في ذلك روح القدس" قد كان ما قلت" يدل على أنه كان الإملاء و نزول الكتاب معا و المراد بالأمر الموت أو المرض المنتهى إليه، أو أمر الله بالوصية و فيه بعد، و المراد بالمسجل المكتوب تأكيدا أو المحكم أو المختوم أو المرسل [أ] و المبذول للأئمة (عليهم السلام) أو الكبير، أو بسكن الجيم أي كثير الخير، قال في النهاية: في حديث ابن مسعود افتتح سورة النساء فسجلها أي قرئها قراءة متصلة، من السجل الصب، يقال: سجلت سجلا إذا صببته صبا متصلا، و في حديث ابن الحنفية قرأ: " هَلْ جَزٰاءُ الْإِحْسٰانِ إِلَّا الْإِحْسٰانُ" فقال: هي مسجلة للبر و الفاجر، أي هي مرسلة مطلقة في الإحسان إلى كل واحد برا كان أو فاجرا، و المسجل: الماء المبذول و منه
مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام الكاظم عليه السلام
202 تَعَزِّياً وَ حُزْناً عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِذَا خَرَجَ يَكُونُونَ أَنْصَارَهُ و بأسانيد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
إن أول من يرجع لجاركم الحسين (عليه السلام) فيملك حتى تقع حاجباه على عينيه من الكبر، و بسند آخر عنه (عليه السلام) قال: إن الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي (عليهما السلام) فأما يوم القيامة فإنما هو بعث إلى الجنة و بعث إلى النار. و في الصحيح أيضا عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الأمور العظام من الرجعة و أشباهها، فقال: إن هذا الذي تسألون عنه لم يجيء أوانه و قد قال الله عز و جل:" بَلْ كَذَّبُوا بِمٰا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمّٰا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ". و في الموثق عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) ينكر أهل العراق الرجعة؟ قلت: نعم قال: أ ما يقرءون القرآن" وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً". و عن أبي الصباح قال: قال: أبو جعفر (عليه السلام): عن الكرات تسألني؟ فقلت: نعم، فقال: تلك القدرة و لا ينكرها إلا القدرية لا تنكر تلك القدرة لا تنكرها. و روى العياشي في تفسيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى:" ثُمَّ رَدَدْنٰا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ" قال: خروج الحسين (عليه السلام) في الكرة في سبعين رجلا من أصحابه الذين قتلوا معه، عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان يؤدون إلى الناس أن هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه و أنه ليس بدجال و لا شيطان، و الحجة القائم (عليه السلام) بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين إنه الحسين (عليه السلام) جاء الحجة الموت، فيكون الذي يغسله و يكفنه و يحنطه و يلحده في حفرته الحسين ابن علي (عليه السلام) و لا يلي الوصي إلا الوصي. و روى علي بن إبراهيم في الحسن عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله تعالى
مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَبِيرِ مَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ عَاهَةٌ [الحديث 7] 7- 7 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَ يُعْرَفُ الْإِمَامُ قَالَ فَقَالَ بِخِصَالٍ أَمَّا أَوَّلُهَا فَإِنَّهُ بِشَيْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَبِيهِ فِيهِ بِإِشَارَةٍ إِلَيْهِ لِتَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً وَ يُسْأَلُ فَيُجِيبُ وَ إِنْ سُكِتَ عَنْهُ ابْتَدَأَ " ما لم يكن به عاهة" أي آفة بدنية، فإن الإمام مبرأ من نقص في الخلقة يوجب شينه أو دينية كعبد الله الأفطح فإنه كان بعد أبي عبد الله (عليه السلام) أكبر ولده لكن كان فيه عاهتان: الأولى أنه كان أفطح الرجلين أي عريضهما، و الثاني أنه كان جاهلا بل قيل فاسد المذهب. قال المفيد (ره) في الإرشاد: كان أكبر إخوته بعد إسماعيل و لم يكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام، و كان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد، و يقال: أنه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذاهب المرجئة، و ادعى بعد أبيه الإمامة و احتج بأنه أكبر إخوته الباقين فأتبعه جماعة ثم رجع أكثرهم إلى القول بإمامة أخيه موسى (عليه السلام) لما تبينوا ضعف دعواه و قوة أمر أبي الحسن (عليه السلام) و دلالة حقيته و براهين إمامته، و أقام نفر يسير منهم على إمامة عبد الله و هم الملقبة بالفطحية لأن عبد الله كان أفطح الرجلين، أو لأن داعيهم إلى إمامه عبد الله رجل يقال له: عبد الله بن أفطح. الحديث السابع: ضعيف. و الخصال جمع خصلة و هي الخلة" أولها" تذكير الأول للتأويل بالفضل و الوصف و قيل: هو مبني على جواز تذكير المؤنث لغير الحقيقي نحو" إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" قاله الجوهري، و ضمير" فإنه" لأولها، و الظاهر أن قوله" بإشارة" بيان لقوله بشيء فالمراد بشيء و النص من أبيه عليه، و قيل: المراد بالشيء العلوم التي علمها أبوه مما يحتاج إليه الأمة، و الباء في قوله: بإشارة للمصاحبة" و إن سكت
مرآة العقول — الأمور التي توجب حجة الإمام — الإمام الصادق عليه السلام
الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ وَ اللَّهِ لَا نَشُكُّ فِي رَبِّنَا أَبَداً مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ وَ عِمْرَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مِثْلَ ذَلِكَ أظهر الوجوه، و يؤيده أن في تفسير العياشي هكذا: فلما حضر الحسن بن علي لم يستطع و لم يكن ليفعل أن يقول: و أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض، فيجعلها لولده. قوله (عليه السلام): لم يكن أحد من أهل بيته، أي أخوته و بني أخيه" يستطيع أن يدعى عليه" أي الوصاية و يقول: اجعلني وصيا بعدك" ثم صارت" أي الإمامة" حين أفضت" أي وصلت" إلى الحسين" قال في المغرب: أفضى فلان إلى فلان إذا وصل إليه حقيقة، و صار في فضائه و ساحته، انتهى. قوله: يجري، خبر صارت بحذف العائد أي تجري فيها تأويل هذه الآية، و في أكثر النسخ فجرى فالخبر مقدر، أو صارت تامة بمعنى تغيرت. " و قال: الرجس هو الشك" يمكن أن يكون المراد ما يشمل الشك في دينه و أحكامه تعالى و شرائعه، أي ليس لنا شك و تحير في شيء من أمور الدين، أو يكون الشك في الرب كناية عن المعصية، فإن من كان في درجة اليقين بالله و باليوم الآخر لا يصدر منه معصية، كما سيأتي تحقيقه، قال في القاموس: الرجس بالكسر القذر و يحرك، و يفتح الراء و يكسر الجيم، و المأثم و كل ما استقذر من العمل، و العمل المؤدي إلى العذاب و الشك و العقاب و الغضب.
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — الإمام السجاد عليه السلام
" فدعا ابنته" قال المفيد (رحمه الله): كان للحسين (عليه السلام) ستة أولاد: علي بن الحسين الأكبر أبو محمد و أمه شاه زنان بنت كسرى يزدجرد، و علي بن الحسين الأصغر قتل مع أبيه في الطف، و أمه ليلى بنت أبي مرة، و جعفر بن الحسين لا بقية له و أمة قضاعية، و كان وفاته في حياة الحسين (عليه السلام)، و عبد الله بن الحسين قتل مع أبيه صغيرا في حجره، و سكينة و أمها الرباب بنت امرئ القيس، و هي أم عبد الله بن الحسين، و فاطمة و أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله، انتهى. " و وصية ظاهرة" عطف تفسير، أو الكتاب الملفوف كان فيه الإسرار الذي لا ينبغي أن يطلع عليها المخالفون بل غير أهل البيت (عليهم السلام)، و الوصية الظاهرة كتب فيها أنه وصيه و هو أولى بأموره من غيره و سائر ما لا ينبغي إخفاؤه، و هو حجة إمامته كما مر، و الأول أظهر، و على الثاني المراد بالكتاب الجنس أو الكتاب الملفوف لأنه أهم، و على التقديرين هذا غير ما دفعه إلى أم سلمة قبل ذهابه إلى العراق من ودائع الإمامة كما سيأتي. " لا يرون" أي لا يعلمون" إلا أنه" متوجه و مهيئ" لما ينزل به" أي الموت، و هو كناية عن الإشراف على الموت، و قيل: اللام لام العاقبة نحو:" لدوا للموت.". الحديث السابع: ضعيف على المشهور. " من المختارية" أي أتباع مختار بن أبي عبيدة الثقفي الذي خرج يدعي طلب
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
268 وَ لٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمّٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. وَ لٰا تَتَّخِذُوا أَيْمٰانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهٰا يَعْنِي بَعْدَ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص و في تفسير العياشي عن زيد بن الجهم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
سمعته يقول: لما سلموا على علي بإمرة المؤمنين قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) للأول: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أ من الله أو من رسوله؟ فقال: نعم من الله و من رسوله، ثم قال لصاحبه: قم و سلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أ من الله و من رسوله؟ فقال: نعم من الله و من رسوله، ثم قال: يا مقداد قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، قال: فلم يقل ما قال صاحباه، ثم قال: يا أبا ذر فسلم على علي بإمرة المؤمنين فقام و سلم، ثم قال: قم يا سلمان و سلم على علي بإمرة المؤمنين فقام و سلم، قال: حتى إذا خرجا و هما يقولان: لا و الله لا نسلم له ما قال أبدا، فأنزل الله تبارك و تعالى على نبيه:" وَ لٰا تَنْقُضُوا الْأَيْمٰانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهٰا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّٰهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا" بقولكم أ من الله و من رسوله" إِنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ" إلى آخر الخبر. قوله (عليه السلام): يعني به، أي بقوله:" وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّٰهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا" أو" مٰا تَفْعَلُونَ" و الأول أظهر لما مر في رواية العياشي. قوله: أن تكون أئمة، لعله على هذا التأويل مفعول له لقوله" تتخذون" أي تضمرون نقض العهد لأن تكون أئمة من أئمة الضلال أزكى من أئمتكم أئمة الهدى، و المعنى تفعلون ذلك كراهة أن تكون أئمة الحق أزكى من أئمتكم الضالة و الظاهر أن في قرآنهم (عليهم السلام) كانت الآية هكذا، و قد يأول بأن المراد أن أربى هنا معناه أزكى، و المراد بالأمة في الموضعين الأئمة و هو بعيد، و الإيماء باليد و طرحها لتقوية الإنكار" يعني بعلي" رجوعه إليه (عليه السلام) بقرينة نزول الآية فيه و في خلافته، أو هو بيان لحاصل المعنى و الضمير راجع إلى أن يكون أئمة لأنه بمعنى المصدر، أو عوده إليه باعتبار أنه مفهوم من أئمة أنه واحد منهم، أو إلى أئمة باعتبار أن المراد بها علي (عليه السلام) و الجمع للتعظيم كما قيل، و الأول أظهر" يعني بعد مقالة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)" لعله (عليه السلام) فسر الثبوت بما يوجب الثبوت و يقتضيه من النص الصريح عليه (عليه السلام)
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ أ صادق هو أم كاذب فإنه ليس عندنا أحد غيرنا؟ فقال له: و الله إن محمدا لصادق و ما كذب قط و لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء و السقاية و الحجابة و النبوة فما ذا يكون لسائر قريش؟ و سيأتي في الروضة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قرأ رجل على أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) هذه الآية فقال: بلى و الله لقد كذبوه أشد التكذيب و لكنها مخففة" فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ" لا يأتون بباطل يكذبون به حقك، و هذا التفسير موافق لما فسرها (عليه السلام) به هيهنا بقوله: و لكنهم يجحدون بغير حجة لهم، و المخففة من أكذبه إذا ألفاه كاذبا، و المشددة أيضا لا يبعد عن هذا المعنى على ما في كتب اللغة، قال الفيروزآبادي: أكذبه ألفاه كاذبا و حمله على الكذب و بين كذبه، و كذب بالأمر تكذيبا و كذابا أنكره، و فلانا جعله كاذبا، انتهى. و إنما وضع الظالمين موضع الضمير للتنصيص بظلمهم في إنكار آياته و تمرنهم على جحدها، و يقال: تألفه إذا داراه و آلفة بالتكليف. " هذه السورة" أي سورة أ لم نشرح كما يظهر مما بعده، و جملة" فاحتج عليهم" معترضة و كأنه أشير بها إلى ما فعل بغدير خم أو إلى أعم منه و من غيره من المواطن، و في بعض النسخ" هذه الآية" أي آية:" فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ". " و نعيت" على بناء المجهول و النعي خبر الموت" فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ" في القرآن المشهورة بفتح الصاد من النصب بمعنى التعب و الاجتهاد، يعني إذا فرغت من عبادة عقبها بأخرى و واصل بعضها ببعض، و قيل: إذا فرغت من الغزو فانصب في العبادة،
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلممَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ وَ لَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ وَ لَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَ رَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعاً الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتَ فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامهَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ فَهُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ اللَّهُ مَعَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ يَزِيدُ تيجان العرب، و كذا السيف سبب للعز و الغلبة، و صورة لها، و الكتاب نور الله و سبب لظهور الأشياء على العقل، و المراد به جميع ما أنزل الله على الأنبياء (عليهم السلام)، و العصا سبب للقوة و صورة لها إذ به يدفع شر العدي، و يحتمل أن يكون كناية عن اجتماع الأمة عليه من المؤالف و المخالف، و لذا يكنى عن افتراق الكلمة بشق العصا. و الخاتم جامع هذه الأمور لأنه علامة الملك و الخلافة الكبرى في الدين و الدنيا. و قيل: المراد بالخاتم المهدي (عليه السلام) فإنه خاتم الأوصياء إشارة أن المهدي من صلبه دون إخوته. " قد خرج منك" أي قرب انتقال الإمامة منك" إلى غيرك" أو خرج اختيار تعيين الإمام من يدك، و قيل: منك أي ممن تحبه إلى غيرك، أي غير من تحبه، و الأول أظهر، و في العيون: و الأمر يخرج إلى علي ابنك. و لعل جزعه (عليه السلام) لعلمه بمنازعة إخوته و اختلاف شيعته فيه، و قيل: لأنه كان يحب أن يجعله في القاسم، و الفراق بكسر الفاء و فتحها المفارقة، و لعل حبه (عليه السلام) للقاسم كناية عن اجتماع أسباب الحب فيه لكون أمه محبوبة له و غير ذلك، أو كان الحب واقعا بحسب الدواعي البشرية، أو من قبل الله تعالى ليعلم الناس أن الإمامة ليست تابعة لمحبة الوالد، أو يظهر ذلك لهذه المصلحة.
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي الحسن الرضا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَعَالَى فَلٰا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوٰارِ الْكُنَّسِ قَالَتْ فَقَالَ إِمَامٌ يَخْنِسُ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ ثُمَّ يَظْهَرُ كَالشِّهَابِ يَتَوَقَّدُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ فَإِنْ أَدْرَكْتِ زَمَانَهُ قَرَّتْ عَيْنُكِ [الحديث 23] 23 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامفَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- فَلٰا أُقْسِمُ الحديث الثاني و العشرون: ضعيف أو مجهول. " بالخنس" هو جمع خانس من خنس إذا تأخر، و الجواري جمع الجارية، و الكنس جمع كانس، من كنس الظبي: إذا تغيب و استتر في الكناسة، و هو الموضع الذي يأوي إليه، فقال بعض المفسرين: هي الكواكب كلها فإنها تغيب بالنهار و تظهر بالليل، و قال بعضهم: هي الخمسة المتحيرة سوى النيرين من السيارات، يريد به مسيرها و رجوعها، و فسره (عليه السلام) بإمام يخنس أي يتأخر عن الناس و يغيب. " سنة ستين و مائتين" و هي سنة وفاة الحسن العسكري (عليه السلام) و ابتداء إمامة القائم (صلوات الله عليه)، و هي ابتداء غيبته بعد الإمامة، و الجمعية إما للتعظيم أو شموله لسائر الأئمة (عليهم السلام) باعتبار الرجعة، أو أن ظهوره (عليه السلام) بمنزلة ظهور الجميع، و قيل: للمبالغة في التأخر، و قيل: الخنس مفرد كسكر، و كذا الكنس، و الجوار مفرد بمعنى الجار، و لا يخفى بعده. و يحتمل أن يكون المراد بها الكواكب و يكون ذكرها لتشبيه الإمام بها في الغيبة و الظهور كما في أكثر بطون الآيات" فإن أدركت" أي على الفرض البعيد أو في الرجعة" زمانه" أي زمان استيلائه و تمكنه. الحديث الثالث و العشرون: مجهول.
مرآة العقول — في الغيبة الحديث الأول: مجهول أو ضعيف على المشهور، بناء على أن جعفر بن محمد هو ابن مالك. — الإمام الباقر عليه السلام
119 .......... ما جاء؟ فقال الرضا
(عليه السلام): إن زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق، إنه كان أتقى لله من ذلك، أنه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، و إنما جاء ما جاء فيمن يدعي أن الله نص عليه ثم يدعو إلى غير دين الله، و يضل عن سبيله بغير علم، و كان زيد و الله ممن خوطب بهذه الآية:" وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ هُوَ اجْتَبٰاكُمْ". و روي أيضا بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أنه لما قرأ الكتاب بقتل زيد بكى، ثم قال: إنا لله و إنا إليه راجعون عند الله أحتسب عمي، إنه كان نعم العم، إن عمي كان رجلا لدنيانا و آخرتنا، مضى و الله عمي شهيدا كشهداء استشهدوا مع رسول الله و على و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم). و روى صاحب كتاب كفاية الأثر بإسناده عن محمد بن مسلم قال: دخلت على زيد ابن علي (عليه السلام) فقلت: إن قوما يزعمون أنك صاحب هذا الأمر؟ قال: لا لكني من العترة، قلت: فمن يلي هذا الأمر بعدكم؟ قال: سبعة من الخلفاء و المهدي منهم، قال: ثم دخلت على الباقر (عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال: صدق أخي زيد، سيلي هذا الأمر بعدي سبعة من الأوصياء و المهدي منهم، ثم بكى و قال: كأني به و قد صلب في الكناسة، يا ابن مسلم حدثني أبي عن أبيه الحسين قال: وضع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يده على كتفي، و قال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يقتل مظلوما، إذا كان يوم القيامة حشر هو و أصحابه إلى الجنة. و روي أيضا عن عبد الله بن العلاء قال: قلت لزيد: أنت صاحب هذا الأمر؟ قال: لا و لكني من العترة، قلت: فإلى من تأمرنا؟ قال: عليك بصاحب الشعر و أشار إلى الصادق (عليه السلام). و روي بإسناده عن المتوكل بن هارون قال: لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه و هو متوجه إلى خراسان، فما رأيت مثله رجلا في عقله و فضله، فسألته عن أبيه؟
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام الرضا عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ ثَلَاثَةٌ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ- يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ الحديث الرابع: مجهول. " لا يكلمهم الله" إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة:" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ مِنَ الْكِتٰابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولٰئِكَ مٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النّٰارَ وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ" و في سورة آل عمران: " الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ" و كل من الثلاثة داخل فيمن كتم ما أنزل الله من الكتاب، لدلالة الآيات على إمامة أئمة الحق عموما و خصوصا، و على أن من لم يؤمن بما نزل في الكتاب فهو كافر، و أيضا داخل في الآية الثانية، لأن الباعث له على ذلك ليس إلا طمع الدنيا، فلو ترك الأغراض الدنيوية لظهر له الحق و لم يكتمه، مع أنه ورد في الأخبار أن العهد عهد الإمامة. و في قوله: لا يكلمهم الله، وجوه: الأول: أنه لا يكلمهم بما يحبون، و في ذلك دليل على غضبه عليهم و إن كان يكلمهم بالسؤال بالتوبيخ، و بما يفهم كما قال: " فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ"" و قٰالَ اخْسَؤُا فِيهٰا وَ لٰا تُكَلِّمُونِ" الثاني: أنه لا يكلمهم أصلا فتحمل آيات المساءلة على أن الملائكة تسائلهم عن الله و بأمره، الثالث: أنه ليس المراد حقيقة نفي الكلام، بل هو كناية عما يلزمه من السخط. و كذا قوله: و لا يزكيهم، يحتمل وجوها: الأول: أن المعنى لا يطهرهم من دنس الذنوب و الأوزار بالمغفرة، بل يعاقبهم. الثاني: أنه لا يثني عليهم و لا يحكم بأنهم أزكياء، و لا يسميهم بذلك، بل
مرآة العقول — من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل الحديث ال — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مَا يُنْكِرُونَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص- قُلْ هٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ حمله جماعة من المفسرين. قال الطبرسي (ره)" حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ" و هو ثلاث و ثلاثون سنة و قيل: بلوغ الحلم، و قيل: وقت قيام الحجة عليه، و قيل: هو أربعون سنة و ذلك وقت إنزال الوحي على الأنبياء، و كذلك فسر به، فقال" وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً" فيكون هذا بيانا لزمان الأشد، انتهى. و يحتمل أن يكون إشارة إلى الآيات الثلاث جميعا، و قد ورد في الأخبار أن آية الأحقاف نزلت في الحسين (عليه السلام). الحديث الثامن: حسن. قوله (عليه السلام)" و ما ينكرون" العبارة تحتمل وجوها، الأول: أن تكون" ما" نافية أي لا يمكنهم في هذا الباب إنكار قول الله تعالى و قد قال ذلك، الثاني: أن تكون استفهامية أي أي شيء ينكرون من ذلك و" قول الله" استفهام آخر أي أ ينكرون قول الله، الثالث: أن تكون" ما" استفهامية و" قول الله" مبتدأ و" من ذلك" خبره، الرابع: أن تكون" ما" موصولة مبتدأ و" ينكرون" بتقدير ينكرونه، و من للسببية، و ذلك إشارة إلى إنكار حداثة السن، و قول خبر المبتدأ و قوله:" لقد" استئنافا بيانيا. أقول: و في تفسير العياشي قال: قلت: جعلت فداك إنهم يقولون في الحداثة؟ قال: و أي شيء يقولون؟ إن الله تعالى يقول:" قُلْ هٰذِهِ سَبِيلِي" إلى قوله
مرآة العقول — حالات الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
الْأَوْصِيَاءُ إِذَا حَمَلَتْ بِهِمْ أُمَّهَاتُهُمْ أَصَابَهَا فَتْرَةٌ شِبْهُ الْغَشْيَةِ فَأَقَامَتْ فِي ذَلِكَ يَوْمَهَا ذَلِكَ إِنْ كَانَ نَهَاراً أَوْ لَيْلَتَهَا إِنْ كَانَ لَيْلًا ثُمَّ تَرَى فِي مَنَامِهَا رَجُلًا يُبَشِّرُهَا بِغُلَامٍ عَلِيمٍ حَلِيمٍ فَتَفْرَحُ لِذَلِكَ ثُمَّ تَنْتَبِهُ مِنْ نَوْمِهَا فَتَسْمَعُ مِنْ جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ صَوْتاً يَقُولُ حَمَلْتِ بِخَيْرٍ وَ تَصِيرِينَ إِلَى خَيْرٍ وَ جِئْتِ بِخَيْرٍ أَبْشِرِي بِغُلَامٍ حَلِيمٍ عَلِيمٍ وَ تَجِدُ خِفَّةً فِي بَدَنِهَا ثُمَّ لَمْ تَجِدْ بَعْدَ ذَلِكَ امْتِنَاعاً مِنْ جَنْبَيْهَا وَ بَطْنِهَا فَإِذَا كَانَ لِتِسْعٍ مِنْ شَهْرِهَا سَمِعَتْ فِي الْبَيْتِ حِسّاً شَدِيداً فَإِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِدُ فِيهَا ظَهَرَ لَهَا " خط" على بناء المجهول أي كتب، و المراد بالعمود الجنس، أو بتأويل كل بلدة في الخبر السابق أو هذا العمود و غير تلك العمد، فإن جهات علومهم (عليهم السلام) كثيرة. الحديث الخامس: ضعيف" أصابها" الضمير لكل واحدة من أمهاتهم، و الفترة الضعف و الانكسار، و الشبه بالكسر و بالتحريك المشابه، و الغشية بالفتح الإغماء، و ضمير كان لمصدر أصابها." أبشري" على بناء الأفعال أي كوني مسرورة" لم تجد" أي لا تجد بعد ذلك" من جنبيها و بطنها امتناعا" من تحمل ذلك المولود المبارك لارتفاع ثقله عنها، و في بعض النسخ ثم تجد بعد ذلك اتساعا و المعنى واحد. " فإذا كان" أي الغلام" لتسع" اللام بمعنى في أي تسع ليال" من شهرها" أي شهر ولادتها، و في بعض النسخ من شهورها أي الشهر التاسع و على هذا التسعة أظهر، و الحس الصوت، و قيل: صوت حركة من لا يرى" فإذا كانت الليلة" كأنه على
مرآة العقول — مواليد الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَعَالَى- وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ قَالَ و قيده بحلول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فيه إظهارا لمزيد فضله و إشعارا بأن شرف المكان لشرف أهله، و قيل: حل مستحل بعرضك فيه كما يستحل بعرض الصيد في غيره، أو حلال لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من النهار فهو وعد بما أحل له عام الفتح" وَ وٰالِدٍ" عطف على هذا البلد، و الوالد آدم أو إبراهيم (عليهما السلام)" وَ مٰا وَلَدَ" ذريته أو محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و التنكير للتعظيم و إيثار" ما" على" من" بمعنى التعجب كما في قوله تعالى:" وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِمٰا وَضَعَتْ" انتهى. و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كانت قريش تعظم البلد و تستحل محمدا فيه، فقال: لا أقسم بهذا البلد و أنت حل بهذا البلد، يريد أنهم استحلوك فيه فكذبوك و شتموك، و كانوا لا يأخذ الرجل منهم فيه قاتل أبيه و يتقلدون لحاء شجر الحرام فيأمنون بتقليدهم إياه، فاستحلوا من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ما لم يستحلوا من غيره، فعاب الله ذلك عليهم. و عنه (عليه السلام) في قوله:" وَ وٰالِدٍ" آدم" وَ مٰا وَلَدَ" من الأنبياء و الأوصياء و أتباعهم و أول (عليه السلام) الوالد في هذا الخبر بأمير المؤمنين (عليه السلام)، و ما ولد بالأئمة (عليهم السلام) و هو أحد محامل الآية و بطونها، أقسم بهم لبيان تشريفهم و تعظيمهم. الحديث الثاني عشر: ضعيف. " وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ" قيل: المراد به غنائم دار الحرب، و قيل: يدخل فيه كل فائدة من أرباح التجارات و الصناعات و الزراعات فإن الغنيمة اسم
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فَإِنْ آمَنُوا يَعْنِي النَّاسَ أي هذا الوعد و التقدير متصل إلى آخر الدهر. الحديث التاسع عشر: مجهول. " في قوله تعالى" الآية في سورة البقرة هكذا:" وَ قٰالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا وَ مٰا أُنْزِلَ إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبٰاطِ وَ مٰا أُوتِيَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ وَ مٰا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّٰهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" و ذكر المفسرون أن الخطاب في قوله:" قُولُوا" للمؤمنين لقوله: فإن آمنوا بمثل آمنتم به، و ضمير آمنوا لليهود و النصارى" بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ" قال البيضاوي: من باب التعجيز و التبكيت كقوله تعالى:" فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ" إذ لا مثل لما آمن به المسلمون، و لا دين كدين الإسلام، و قيل: الباء للآلة دون التعدية، و المعنى أن تحروا الإيمان بطريق يهدي إلى الحق مثل طريقكم، فإن وحدة المقصد لا تأتي بطرق متعددة أو مزيدة للتأكيد كقوله:" وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا" و المعنى فإن آمنوا بالله إيمانا مثل أيمانكم أو المثل مقحم كما في قوله:" وَ شَهِدَ شٰاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ عَلىٰ مِثْلِهِ" أي عليه" وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ" أي إن أعرضوا من الإيمان أو عما تقولون لهم فما هم إلا في شقاق الحق، و هي المناواة و المخالفة، فإن كل واحد من المتخالفين في شق غير شق الآخر، انتهى.
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الباقر عليه السلام
53 .......... فأنزل الله:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" إلى قوله:" وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ" فكبر رسول الله و قرأ علينا، ثم قال: قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف الله بها، فلما دخل رسول الله المسجد استقبله سائل فقال: من أين جئت؟ قال: من عند هذا المصلي تصدق علي بهذه الحلقة و هو راكع، فكبر رسول الله و مضى نحو علي (عليه السلام) فقال
يا علي ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل، فكبر ثالثة، فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض و قالوا: أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطاعة، فنسأل رسول الله أن يبدله لنا فأتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فأخبروه بذلك فأنزل الله قرآنا و هو:" قُلْ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي" الآية، فقال جبرئيل: يا رسول الله أتمه فقال: حبيبي جبرئيل قد سمعت ما تؤامروا به! فانصرف رسول الله الأمين جبرئيل فلما كان في آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله عليه:" إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ" إلى آخرها، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): نعيت إلى نفسي، فجاء إلى مسجد الخيف فدخله و نادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فحمد الله و أثنى عليه و ذكر خطبته (عليه السلام) ثم قال فيها: أيها الناس إني تارك فيكم الثقل الأكبر كتاب الله عز و جل، طرف بيد الله و طرف بأيديكم فتمسكوا به، و الثقل الأصغر عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين، و جمع بين سبابتيه، و لا أقول كهاتين و جمع بين سبابته و الوسطى، فتفضل هذه على هذه، فاجتمع القوم و قالوا: يريد محمد أن يجعل الإمامة في أهل بيته فخرج منهم أربعة و دخلوا الكعبة فكتبوا فيها بينهم إن أمات الله محمدا و قتل لا يرد هذا الأمر في أهل بيته فأنزل الله تعالى:" أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ" إلى آخر الحديث الطويل. و قد روى الديلمي في إرشاد القلوب في حديث طويل عن حذيفة بن اليمان أنه قال: لما نصب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عليا (عليه السلام) بغدير خم للإمامة و أمرهم أن يبايعوه
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
58 هُوَ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ يَا مَعْشَرَ الْمُكَذِّبِينَ حَيْثُ أَنْبَأْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّعليه السلاموَ الْأَئِمَّةِعليهم السلاممِنْ بَعْدِهِ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ كَذَا أُنْزِلَتْ وَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَقَالَ إِنْ تَلْوُوا الْأَمْرَ وَ تُعْرِضُوا عَمَّا أُمِرْتُمْ بِهِ فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا هُوَ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ*" نحن أم أنتم، لأنهم كانوا ينسبون الضلالة إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) في محبة علي و تبليغ إمامته، و أنه إنما يقول ذلك من تلقاء نفسه، و كان ذكر الإيمان في صدر الآية على هذا التأويل للإشعار بأن من لم يؤمن بالولاية فهو غير مؤمن بالله. قال السيد في الطرائف روى الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله و سلم) بمنى و قد ذكر حديثا طويلا إلى أن قال: ثم نزل" فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ في أمر على إِنَّكَ عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ" و إن عليا لعلم للساعة و ذكر لك و لقومك و سوف تسألون عن علي بن أبي طالب، هذا آخر الحديث، و كان اللفظ المذكور المنزل في ذلك على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بعضه قرآن و بعضه تأويل، انتهى. و الغرض من إيراده أنه (رحمه الله) حمل تلك الأخبار على التأويل و الله يعلم. " و في قوله تعالى وَ إِنْ تَلْوُوا" الآية في سورة النساء هكذا:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللّٰهُ أَوْلىٰ بِهِمٰا فَلٰا تَتَّبِعُوا الْهَوىٰ أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً" قال المفسرون فَلٰا تَتَّبِعُوا الْهَوىٰ أَنْ تَعْدِلُوا أي لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا من العدل، وَ إِنْ تَلْوُوا أي تلووا أنفسكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل أَوْ تُعْرِضُوا عن الشهادة بما عندكم و تمنعوها، و قرأ أن تلووا أو تعرضوا بمعنى كتمتم الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها و كأنه (عليه السلام) فسر الآية هكذا إِنْ تَلْوُوا أي تصرفوا الخلافة عن موضعها و هو أمير المؤمنين (عليه السلام) أَوْ تُعْرِضُوا عما أمرتم به من ولايته" فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً*" فيعاقبكم عليه.
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَمَّا نَزَلَتْ وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهِيَ أُذُنُكَ يَا عَلِيُّ و كأنه زيد من النساخ، و قال البيضاوي: أي فصل الحق عن الباطل و المحق عن المبطل بالجزاء، و فصل الرجل عن أقاربه و أحبائه" ميقاتهم" وقت موعدهم" يَوْمَ لٰا يُغْنِي" بدل من يوم الفصل أو صفة لميقاتهم أو ظرف لما دل عليه الفصل" مَوْلًى" من قرابة أو غيرها" عَنْ مَوْلًى" أي مولى كان" شَيْئاً" من الإغناء" وَ لٰا هُمْ يُنْصَرُونَ" الضمير لمولى الأول باعتبار المعنى لأنه عام" إِلّٰا مَنْ رَحِمَ اللّٰهُ" بالعفو عنه و قبول الشفاعة منه و محله الرفع على البدل من الواو، و النصب على الاستثناء، انتهى. و أقول: على تفسيره (عليه السلام) إلا من رحم الله، استثناء من المولى،" نحن و الله الذي" كذا في أكثر النسخ و أفراده لموافقة لفظة من، و في بعض النسخ: الذين في الموضعين كما في تفسير محمد بن العباس و فيه و إنا و الله نغني عنهم، و ضمير عنهم للشيعة الإمامية. الحديث السابع و الخمسون: كالسابق. " وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" في سورة الحاقة" إِنّٰا لَمّٰا طَغَى الْمٰاءُ حَمَلْنٰاكُمْ فِي الْجٰارِيَةِ، لِنَجْعَلَهٰا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ تَعِيَهٰا" (إلخ) و نزول هذه الآية في أمير المؤمنين (عليه السلام) مما قد أجمع عليه المفسرون، قال الزمخشري:" أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" من شأنها من تعي و تحفظ ما سمعت به، و لا تضيعه بترك العمل و كل ما حفظته في نفسك فقد وعيته، و ما حفظته في غيرك فقد أوعيته، كقولك: أوعيت الشيء في الظرف، و عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم