ص يَا عَلِيُّ مَا سَأَلْتُ رَبِّي شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لَا نُبُوَّةَ بَعْدَكَ أَنْتَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ.
ص يَا عَلِيُّ مَا سَأَلْتُ رَبِّي شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لَا نُبُوَّةَ بَعْدَكَ أَنْتَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ.
ص لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ تَخَتَّمْ بِالْيَمِينِ تَكُنْ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمُقَرَّبُونَ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ قَالَ بِمَا أَتَخَتَّمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِالْعَقِيقِ الْأَحْمَرِ فَإِنَّهُ أَقَرَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لَكَ يَا عَلِيُّ بِالْوَصِيَّةِ وَ لِوُلْدِكَ بِالْإِمَامَةِ وَ لِمُحِبِّيكَ بِالْجَنَّةِ وَ لِشِيعَةِ وُلْدِكَ بِالْفِرْدَوْسِ.
تْ كَانَتْ كَأَنَّهَا الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَوِ الشَّمْسُ كُفِرَتْ غَمَاماً أَوْ خَرَجَتْ مِنَ السَّحَابِ وَ كَانَتْ بَيْضَاءَ بَضَّةً. عَطَاءٌ عَنْ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص تَعْجِنُ وَ إِنَّ قَصَبَتَهَا تَضْرِبُ إِلَى الْجَفْنَةِ وَ رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ مُشْرِقَةَ الرَّبَاعِيَّةِ. جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ فَاطِمَةَ تَمْشِي إِلَّا ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص تَمِيلُ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ مَرَّةً وَ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ مَرَّةً وَ وُلِدَتْ فَاطِمَةُ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَ أَقَامَتْ مَعَ أَبِيهَا بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ ثُمَّ هَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَزَوَّجَهَا مِنْ عَلِيٍّ بَعْدَ مَقْدَمِهَا الْمَدِينَةَ بِسَنَتَيْنِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ السَّادِسِ وَ دَخَلَ بِهَا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ بَدْرٍ وَ قُبِضَ النَّبِيُّ وَ لَهَا يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ وَلَدَتِ الْحَسَنَ وَ لَهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً. بيان كفرت على البناء للمجهول أي إن شئت شبهتها بالشمس المستورة بالغمام لسترها و عفافها أو لإمكان النظر إليها و إن شئت بالشمس الخارجة من تحت الغمام لنورها و لمعانها و يحتمل أن يكون الغرض التشبيه بالشمس في حالتي ابتداء الدخول في الغمام و الخروج منها تشبيها لها بالشمس و لقناعها بالسحاب التي أحاطت ببعض الشمس أو يقال التشبيه بها في الحالتين لجمعها فيهما بين الستر و التمكن من النظر و عدم محو الضوء و في الشعاع و على التقادير مأخوذ من الكفر بمعنى التغطية يقال كفرت الشيء أكفره بالكسر كفرا أي سترته و البضاضة رقة اللون و صفاؤه الذي يؤثر فيه أدنى شيء.
تْ كَانَتْ كَأَنَّهَا الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَوِ الشَّمْسُ كُفِرَتْ غَمَاماً أَوْ خَرَجَتْ مِنَ السَّحَابِ وَ كَانَتْ بَيْضَاءَ بَضَّةً. عَطَاءٌ عَنْ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص تَعْجِنُ وَ إِنَّ قَصَبَتَهَا تَضْرِبُ إِلَى الْجَفْنَةِ وَ رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ مُشْرِقَةَ الرَّبَاعِيَّةِ. جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ فَاطِمَةَ تَمْشِي إِلَّا ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص تَمِيلُ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ مَرَّةً وَ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ مَرَّةً وَ وُلِدَتْ فَاطِمَةُ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَ أَقَامَتْ مَعَ أَبِيهَا بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ ثُمَّ هَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَزَوَّجَهَا مِنْ عَلِيٍّ بَعْدَ مَقْدَمِهَا الْمَدِينَةَ بِسَنَتَيْنِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ السَّادِسِ وَ دَخَلَ بِهَا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ بَدْرٍ وَ قُبِضَ النَّبِيُّ وَ لَهَا يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ وَلَدَتِ الْحَسَنَ وَ لَهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً.
يَا فَاطِمَةُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ تُغَذِّينِيهِ قَالَتْ لَا وَ الَّذِي أَكْرَمَ أَبِي بِالنُّبُوَّةِ وَ أَكْرَمَكَ بِالْوَصِيَّةِ مَا أَصْبَحَ الْغَدَاةَ عِنْدِي شَيْءٌ وَ مَا كَانَ شَيْءٌ أُطْعِمْنَاهُ مُذْ يَوْمَيْنِ إِلَّا شَيْءٌ كُنْتُ أُوثِرُكَ بِهِ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَى ابْنَيَّ هَذَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا فَاطِمَةُ أَ لَا كُنْتِ أَعْلَمْتِينِي فَأَبْغِيَكُمْ شَيْئاً فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ إِلَهِي أَنْ أُكَلِّفَ نَفْسَكَ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ عِنْدِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَاثِقاً بِاللَّهِ بِحُسْنِ الظَّنِّ فَاسْتَقْرَضَ دِينَاراً فَبَيْنَا الدِّينَارُ فِي يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يُرِيدُ أَنْ يَبْتَاعَ لِعِيَالِهِ مَا يُصْلِحُهُمْ فَتَعَرَّضَ لَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ قَدْ لَوَّحَتْهُ الشَّمْسُ مِنْ فَوْقِهِ وَ آذَتْهُ مِنْ تَحْتِهِ فَلَمَّا رَآهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنْكَرَ شَأْنَهُ فَقَالَ يَا مِقْدَادُ مَا أَزْعَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ رَحْلِكَ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ خَلِّ سَبِيلِي وَ لَا تَسْأَلْنِي عَمَّا وَرَائِي فَقَالَ يَا أَخِي إِنَّهُ لَا يَسَعُنِي أَنْ تُجَاوِزَنِي حَتَّى أَعْلَمَ عِلْمَكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ رَغْبَةً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلِي وَ لَا تَكْشِفَنِي عَنْ حَالِي فَقَالَ لَهُ يَا أَخِي إِنَّهُ لَا يَسَعُكَ أَنْ تَكْتُمَنِي حَالَكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَوَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ أَكْرَمَكَ بِالْوَصِيَّةِ مَا أَزْعَجَنِي مِنْ رَحْلِي إِلَّا الْجُهْدُ وَ قَدْ تَرَكْتُ عِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ جُوعاً فَلَمَّا سَمِعْتُ بُكَاءَ الْعِيَالِ لَمْ تَحْمِلْنِي الْأَرْضُ فَخَرَجْتُ مَهْمُوماً رَاكِبَ رَأْسِي هَذِهِ حَالِي وَ قِصَّتِي فَانْهَمَلَتْ عَيْنَا عَلِيٍّ بِالْبُكَاءِ حَتَّى بَلَّتْ دَمْعَتُهُ لِحْيَتَهُ فَقَالَ لَهُ أَحْلِفُ بِالَّذِي حَلَفْتُ مَا أَزْعَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَزْعَجَكَ مِنْ رَحْلِكَ فَقَدِ اسْتَقْرَضْتُ دِينَاراً فَقَدْ آثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِي فَدَفَعَ الدِّينَارَ إِلَيْهِ وَ رَجَعَ حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ص فَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَغْرِبَ مَرَّ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَغَمَزَهُ بِرِجْلِهِ فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام مُتَعَقِّباً خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى لَحِقَهُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ص السَّلَامَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ نَتَعَشَّاهُ فَنَمِيلَ مَعَكَ فَمَكَثَ مُطْرِقاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَعْلَمُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدِّينَارِ وَ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَ أَيْنَ وَجَّهَهُ وَ قَدْ كَانَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص أَنْ يَتَعَشَّى اللَّيْلَةَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى سُكُوتِهِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا لَكَ لَا تَقُولُ لَا فَأَنْصَرِفَ أَوْ تَقُولَ نَعَمْ فَأَمْضِيَ مَعَكَ فَقَالَ حَيَاءً وَ تَكَرُّماً فَاذْهَبْ بِنَا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَ [يْ] عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (عليها السلام) وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا قَدْ قَضَتْ صَلَاتَهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ تَفُورُ دُخَاناً فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي رَحْلِهَا خَرَجَتْ مِنْ مُصَلَّاهَا فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام) وَ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهَا وَ قَالَ لَهَا يَا بِنْتَاهْ كَيْفَ أَمْسَيْتِ رَحِمَكِ اللَّهُ تَعَالَى عَشِّينَا غَفَرَ اللَّهُ لَكِ وَ قَدْ فَعَلَ فَأَخَذَتِ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ص وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى طَعَامٍ وَ شَمَّ رِيحَهُ رَمَى فَاطِمَةَ بِبَصَرِهِ رَمْياً شَحِيحاً قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَحَّ نَظَرَكَ وَ أَشَدَّهُ هَلْ أَذْنَبْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ذَنْباً اسْتَوْجَبْتُ بِهِ السَّخْطَةَ قَالَ وَ أَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبٍ أَصَبْتِيهِ أَ لَيْسَ عَهْدِي إِلَيْكِ الْيَوْمَ الْمَاضِيَ وَ أَنْتِ تَحْلِفِينَ بِاللَّهِ مُجْتَهِدَةً مَا طَعِمْتِ طَعَاماً مُذْ يَوْمَيْنِ قَالَ فَنَظَرَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتْ إِلَهِي يَعْلَمُ فِي سَمَائِهِ وَ يَعْلَمُ فِي أَرْضِهِ أَنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا حَقّاً فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ أَنْظُرْ إِلَى مِثْلِ لَوْنِهِ قَطُّ وَ لَمْ أَشَمَّ مِثْلَ رِيحِهِ قَطُّ وَ مَا آكُلُ أَطْيَبَ مِنْهُ قَالَ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَّهُ الطَّيِّبَةَ الْمُبَارَكَةَ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَغَمَزَهَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا بَدَلُ دِينَارِكَ وَ هَذَا جَزَاءُ دِينَارِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ النَّبِيُّ ص بَاكِياً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ أَبَى لَكُمْ أَنْ تَخْرُجَا مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَجْزِيَكُمَا وَ يُجْرِيَكَ يَا عَلِيُّ مُجْرَى زَكَرِيَّا وَ يُجْرِيَ فَاطِمَةَ مُجْرَى مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً. كشف، كشف الغمة عن أبي سعيد مثله ما، الأمالي للشيخ الطوسي جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن جعفر بن مسكان عن عبد الله بن الحسين عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد مثله بيان قال الجوهري لوحت الشيء بالنار أحميته و قال في النهاية فيه إن شئت دعوت الله أن يسمعك تضاغيهم في النار أي صياحهم و بكاءهم يقال ضغا يضغو ضغوا و ضغاء إذا صاح و منه الحديث و صبيتي يتضاغون حولي. قوله رميا شحيحا الشح البخل مع حرص و هو لا يناسب المقام إلا بتكلف و يحتمل أن يكون أصله سحيحا بالسين المهملة من السح بمعنى السيلان كناية عن المبالغة في النظر و التحديق بالبصر و على ما في النسخ يحتمل أن يكون من الحرص كناية عن المبالغة في النظر أو البخل كناية عن النظر بطرف البصر على وجه الغيظ.
المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُحْرِزُوا الْإِمَامَةَ كَمَا اخْتَصَصْتُمْ بِالنُّبُوَّةِ- وَ اللَّهِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَداً- إِنَّ حُجَّتَكُمْ فِي الْخِلَافَةِ مُشْتَبِهَةٌ عَلَى النَّاسِ- إِنَّكُمْ تَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ص فَمَا بَالُ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي غَيْرِنَا- وَ هَذِهِ شُبْهَةٌ لِأَنَّهَا يُشْبِهُ الْحَقَّ وَ بِهَا مَسْحَةٌ مِنَ الْعَدْلِ- وَ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَظُنُّونَ- إِنَّ الْخِلَافَةَ يَنْقَلِبُ فِي أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ بِرِضَى الْعَامَّةِ- وَ شُورَى الْخَاصَّةِ- وَ لَسْنَا نَجِدُ النَّاسَ يَقُولُونَ لَيْتَ بَنِي هَاشِمٍ وَلُونَا- وَ لَوْ وَلُونَا كَانَ خَيْراً لَنَا فِي دُنْيَانَا وَ أُخْرَانَا- وَ لَوْ كُنْتُمْ زَهَدْتُمْ فِيهَا أَمْسِ كَمَا تَقُولُونَ- مَا قَاتَلْتُمْ عَلَيْهَا الْيَوْمَ- وَ اللَّهِ لَوْ مَلَكْتُمُوهَا يَا بَنِي هَاشِمٍ لَمَا كَانَتْ رِيحُ عَادٍ- وَ لَا صَاعِقَةُ ثَمُودَ بِأَهْلَكَ لِلنَّاسِ مِنْكُمْ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رحمه الله أَمَّا قَوْلُكَ يَا مُعَاوِيَةُ- إِنَّا نَحْتَجُّ بِالنُّبُوَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْخِلَافَةِ- فَهُوَ وَ اللَّهِ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْخِلَافَةُ بِالنُّبُوَّةِ فَبِمَ يُسْتَحَقُّ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْخِلَافَةَ وَ النُّبُوَّةَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ- فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ- فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ- وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً - فَالْكِتَابُ هُوَ النُّبُوَّةُ- وَ الْحِكْمَةُ هِيَ السُّنَّةُ وَ الْمُلْكُ هُوَ الْخِلَافَةُ فَنَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ- وَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ جَارٍ فِينَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ أَمَّا دَعْوَاكَ عَلَى حُجَّتِنَا أَنَّهَا مُشْتَبِهَةٌ فَلَيْسَ كَذَلِكَ- وَ حُجَّتُنَا أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ وَ أَنْوَرُ مِنَ الْقَمَرِ- كِتَابُ اللَّهِ مَعَنَا وَ سُنَّةُ نَبِيِّهِ ص فِينَا- وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ ثَنَى عِطْفَكَ- وَ صَعَّرَكَ قَتْلُنَا أَخَاكَ وَ جَدَّكَ وَ خَالَكَ وَ عَمَّكَ- فَلَا تَبْكِ عَلَى أَعْظُمٍ حَائِلَةٍ وَ أَرْوَاحٍ فِي النَّارِ هَالِكَةٍ وَ لَا تَغْضَبُوا لِدِمَاءٍ أَرَاقَهَا الشِّرْكُ- وَ أَحَلَّهَا الْكُفْرُ وَ وَضَعَهَا الدِّينُ- وَ أَمَّا تَرْكُ تَقْدِيمِ النَّاسِ لَنَا فِيمَا خَلَا- وَ عُدُولُهُمْ عَنِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْنَا- فَمَا حُرِمُوا مِنَّا أَعْظَمُ مِمَّا حُرِمْنَا مِنْهُمْ- وَ كُلُّ أَمْرٍ إِذَا حَصَلَ حَاصِلُهُ ثَبَتَ حَقُّهُ وَ زَالَ بَاطِلُهُ- وَ أَمَّا افْتِخَارُكَ بِالْمُلْكِ الزَّائِلِ- الَّذِي تَوَصَّلْتَ إِلَيْهِ بِالْمِحَالِ الْبَاطِلِ- فَقَدْ مَلِكَ فِرْعَوْنُ مِنْ قَبْلِكَ فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ- وَ مَا تَمْلِكُونَ يَوْماً يَا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا وَ نَمْلِكُ بَعْدَكُمْ يَوْمَيْنِ- وَ لَا شَهْراً إِلَّا مَلِكْنَا شَهْرَيْنِ وَ لَا حَوْلًا إِلَّا مَلِكْنَا حَوْلَيْنِ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا لَوْ مَلِكْنَا كَانَ مُلْكُنَا أَهْلَكَ لِلنَّاسِ- مِنْ رِيحِ عَادٍ وَ صَاعِقَةِ ثَمُودَ- فَقَوْلُ اللَّهِ يُكَذِّبُكَ فِي ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ - فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِهِ الْأَدْنَوْنَ- وَ ظَاهِرُ الْعَذَابِ بِتَمَلُّكِكَ رِقَابَ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرٌ لِلْعِيَانِ- وَ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ تَمَلُّكُ وَلَدِكَ- وَ وُلْدِ أَبِيكَ أَهْلَكَ لِلْخَلْقِ مِنَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ- ثُمَّ يَنْتَقِمُ اللَّهُ بِأَوْلِيَائِهِ وَ يَكُونُ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُحْرِزُوا الْإِمَامَةَ كَمَا اخْتَصَصْتُمْ بِالنُّبُوَّةِ- وَ اللَّهِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَداً- إِنَّ حُجَّتَكُمْ فِي الْخِلَافَةِ مُشْتَبِهَةٌ عَلَى النَّاسِ- إِنَّكُمْ تَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ص فَمَا بَالُ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي غَيْرِنَا- وَ هَذِهِ شُبْهَةٌ لِأَنَّهَا يُشْبِهُ الْحَقَّ وَ بِهَا مَسْحَةٌ مِنَ الْعَدْلِ- وَ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَظُنُّونَ- إِنَّ الْخِلَافَةَ يَنْقَلِبُ فِي أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ بِرِضَى الْعَامَّةِ- وَ شُورَى الْخَاصَّةِ- وَ لَسْنَا نَجِدُ النَّاسَ يَقُولُونَ لَيْتَ بَنِي هَاشِمٍ وَلُونَا- وَ لَوْ وَلُونَا كَانَ خَيْراً لَنَا فِي دُنْيَانَا وَ أُخْرَانَا- وَ لَوْ كُنْتُمْ زَهَدْتُمْ فِيهَا أَمْسِ كَمَا تَقُولُونَ- مَا قَاتَلْتُمْ عَلَيْهَا الْيَوْمَ- وَ اللَّهِ لَوْ مَلَكْتُمُوهَا يَا بَنِي هَاشِمٍ لَمَا كَانَتْ رِيحُ عَادٍ- وَ لَا صَاعِقَةُ ثَمُودَ بِأَهْلَكَ لِلنَّاسِ مِنْكُمْ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (رحمه الله) أَمَّا قَوْلُكَ يَا مُعَاوِيَةُ- إِنَّا نَحْتَجُّ بِالنُّبُوَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْخِلَافَةِ- فَهُوَ وَ اللَّهِ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْخِلَافَةُ بِالنُّبُوَّةِ فَبِمَ يُسْتَحَقُّ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْخِلَافَةَ وَ النُّبُوَّةَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ- فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ- فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ- وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً - فَالْكِتَابُ هُوَ النُّبُوَّةُ- وَ الْحِكْمَةُ هِيَ السُّنَّةُ وَ الْمُلْكُ هُوَ الْخِلَافَةُ فَنَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ- وَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ جَارٍ فِينَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ أَمَّا دَعْوَاكَ عَلَى حُجَّتِنَا أَنَّهَا مُشْتَبِهَةٌ فَلَيْسَ كَذَلِكَ- وَ حُجَّتُنَا أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ وَ أَنْوَرُ مِنَ الْقَمَرِ- كِتَابُ اللَّهِ مَعَنَا وَ سُنَّةُ نَبِيِّهِ ص فِينَا- وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ ثَنَى عِطْفَكَ- وَ صَعَّرَكَ قَتْلُنَا أَخَاكَ وَ جَدَّكَ وَ خَالَكَ وَ عَمَّكَ- فَلَا تَبْكِ عَلَى أَعْظُمٍ حَائِلَةٍ وَ أَرْوَاحٍ فِي النَّارِ هَالِكَةٍ وَ لَا تَغْضَبُوا لِدِمَاءٍ أَرَاقَهَا الشِّرْكُ- وَ أَحَلَّهَا الْكُفْرُ وَ وَضَعَهَا الدِّينُ- وَ أَمَّا تَرْكُ تَقْدِيمِ النَّاسِ لَنَا فِيمَا خَلَا- وَ عُدُولُهُمْ عَنِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْنَا- فَمَا حُرِمُوا مِنَّا أَعْظَمُ مِمَّا حُرِمْنَا مِنْهُمْ- وَ كُلُّ أَمْرٍ إِذَا حَصَلَ حَاصِلُهُ ثَبَتَ حَقُّهُ وَ زَالَ بَاطِلُهُ- وَ أَمَّا افْتِخَارُكَ بِالْمُلْكِ الزَّائِلِ- الَّذِي تَوَصَّلْتَ إِلَيْهِ بِالْمِحَالِ الْبَاطِلِ- فَقَدْ مَلِكَ فِرْعَوْنُ مِنْ قَبْلِكَ فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ- وَ مَا تَمْلِكُونَ يَوْماً يَا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا وَ نَمْلِكُ بَعْدَكُمْ يَوْمَيْنِ- وَ لَا شَهْراً إِلَّا مَلِكْنَا شَهْرَيْنِ وَ لَا حَوْلًا إِلَّا مَلِكْنَا حَوْلَيْنِ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا لَوْ مَلِكْنَا كَانَ مُلْكُنَا أَهْلَكَ لِلنَّاسِ- مِنْ رِيحِ عَادٍ وَ صَاعِقَةِ ثَمُودَ- فَقَوْلُ اللَّهِ يُكَذِّبُكَ فِي ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ - فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِهِ الْأَدْنَوْنَ- وَ ظَاهِرُ الْعَذَابِ بِتَمَلُّكِكَ رِقَابَ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرٌ لِلْعِيَانِ- وَ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ تَمَلُّكُ وَلَدِكَ- وَ وُلْدِ أَبِيكَ أَهْلَكَ لِلْخَلْقِ مِنَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ- ثُمَّ يَنْتَقِمُ اللَّهُ بِأَوْلِيَائِهِ وَ يَكُونُ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ بيان قال الجوهري يقال ثنى فلان عني عطفه إذا أعرض عنك و قال صعر خده و صاعر أي أماله من الكبر.
لِي مُبْتَدِئاً قَبْلَ أَنْ أَجْلِسَ يَا عِيسَى مَا مَنَعَكَ أَنْ تَلْقَى ابْنِي فَتَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تُرِيدُ قَالَ عِيسَى فَذَهَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ عليه السلام وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي الْكُتَّابِ وَ عَلَى شَفَتَيْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا عِيسَى إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْوَصِيِّينَ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ أَعَارَ قَوْماً الْإِيمَانَ زَمَاناً ثُمَّ يَسْلُبُهُمْ إِيَّاهُ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ سَلَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَ قَبَّلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لِي مَا صَنَعْتَ يَا عِيسَى قُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرَنِي مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَعَلِمْتُ وَ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ يَا عِيسَى إِنَّ ابْنِي هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ لَوْ سَأَلْتَهُ عَمَّا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ لَأَجَابَكَ فِيهِ بِعِلْمٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكُتَّابِ فَعَلِمْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ.
لِي مُبْتَدِئاً مِنْ قَبْلِ أَنْ أَجْلِسَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَلْقَى ابْنِي مُوسَى فَتَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تُرِيدُ قَالَ عِيسَى فَذَهَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ عليه السلام وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي الْكُتَّابِ وَ عَلَى شَفَتَيْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا عِيسَى إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْوَصِيِّينَ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ إِنَّ قَوْماً إِيمَانُهُمْ عَارِيَّةٌ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ فَسَلَبَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَ قَبَّلْتُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قُلْتُ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرَنِي مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا أَرَدْتُ فَعَلِمْتُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ يَا عِيسَى إِنَّ ابْنِي هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ لَوْ سَأَلْتَهُ عَمَّا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ لَأَجَابَكَ فِيهِ بِعِلْمٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكُتَّابِ.
وَيْلَكَ وَ بِمَا أُمْكِنْتُ أَ تُرِيدُ أَنْ آتِيَ بَغْدَادَ وَ أَقُولَ لِهَارُونَ إِنِّي إِمَامٌ مُفْتَرَضٌ طَاعَتِي وَ اللَّهِ مَا ذَاكَ عَلَيَّ وَ إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لَكُمْ عِنْدَ مَا بَلَغَنِي مِنِ اخْتِلَافِ كَلِمَتِكُمْ وَ تَشَتُّتِ أَمْرِكُمْ لِئَلَّا يَصِيرَ سِرُّكُمْ فِي يَدِ عَدُوِّكُمْ قَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ لَقَدْ أَظْهَرْتَ شَيْئاً مَا كَانَ يُظْهِرُهُ أَحَدٌ مِنْ آبَائِكَ وَ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ خَيْرُ آبَائِي رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ جَمَعَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَكَانَ أَشَدُّهُمْ تَكْذِيباً وَ تَأْلِيباً عَلَيْهِ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ص إِنْ خَدَشَنِي خَدْشٌ فَلَسْتُ بِنَبِيٍّ فَهَذَا أَوَّلُ مَا أُبْدِعُ لَكُمْ مِنْ آيَةِ النُّبُوَّةِ وَ أَنَا أَقُولُ إِنْ خَدَشَنِي هَارُونُ خَدْشاً فَلَسْتُ بِإِمَامٍ فَهَذَا أَوَّلُ مَا أُبْدِعُ لَكُمْ مِنْ آيَةِ الْإِمَامَةِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّا رَوَيْنَا عَنْ آبَائِكَ عليه السلام أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَلِي أَمْرَهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام كَانَ إِمَاماً أَوْ كَانَ غَيْرَ إِمَامٍ قَالَ كَانَ إِمَاماً قَالَ فَمَنْ وَلِيُّ أَمْرِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ وَ أَيْنَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ كَانَ مَحْبُوساً فِي يَدِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ خَرَجَ وَ هُمْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ حَتَّى وَلِيَ أَمْرَ أَبِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ هَذَا [الَّذِي أَمْكَنَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنْ يَأْتِيَ كَرْبَلَاءَ فَيَلِيَ أَمْرَ أَبِيهِ فَهُوَ يُمْكِنُ صَاحِبَ الْأَمْرِ أَنْ يَأْتِيَ بَغْدَادَ فَيَلِيَ أَمْرَ أَبِيهِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ وَ لَيْسَ فِي حَبْسٍ وَ لَا فِي إِسَارٍ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّا رَوَيْنَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَمْضِي حَتَّى يَرَى عَقِبَهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَ مَا رَوَيْتُمْ فِي هَذَا غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ لَا قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ رَوَيْتُمْ إِلَّا الْقَائِمَ وَ أَنْتُمْ لَا تَدْرُونَ مَا مَعْنَاهُ وَ لِمَ قِيلَ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَفِي الْحَدِيثِ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَيْلَكَ كَيْفَ اجْتَرَأْتَ عَلَى شَيْءٍ تَدَعُ بَعْضَهُ ثُمَّ قَالَ يَا شَيْخُ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَيْلَكَ وَ بِمَا أُمْكِنْتُ أَ تُرِيدُ أَنْ آتِيَ بَغْدَادَ وَ أَقُولَ لِهَارُونَ إِنِّي إِمَامٌ مُفْتَرَضٌ طَاعَتِي وَ اللَّهِ مَا ذَاكَ عَلَيَّ وَ إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لَكُمْ عِنْدَ مَا بَلَغَنِي مِنِ اخْتِلَافِ كَلِمَتِكُمْ وَ تَشَتُّتِ أَمْرِكُمْ لِئَلَّا يَصِيرَ سِرُّكُمْ فِي يَدِ عَدُوِّكُمْ قَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ لَقَدْ أَظْهَرْتَ شَيْئاً مَا كَانَ يُظْهِرُهُ أَحَدٌ مِنْ آبَائِكَ وَ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ خَيْرُ آبَائِي رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ جَمَعَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَكَانَ أَشَدُّهُمْ تَكْذِيباً وَ تَأْلِيباً عَلَيْهِ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ص إِنْ خَدَشَنِي خَدْشٌ فَلَسْتُ بِنَبِيٍّ فَهَذَا أَوَّلُ مَا أُبْدِعُ لَكُمْ مِنْ آيَةِ النُّبُوَّةِ وَ أَنَا أَقُولُ إِنْ خَدَشَنِي هَارُونُ خَدْشاً فَلَسْتُ بِإِمَامٍ فَهَذَا أَوَّلُ مَا أُبْدِعُ لَكُمْ مِنْ آيَةِ الْإِمَامَةِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّا رَوَيْنَا عَنْ آبَائِكَ عليه السلام أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَلِي أَمْرَهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام كَانَ إِمَاماً أَوْ كَانَ غَيْرَ إِمَامٍ قَالَ كَانَ إِمَاماً قَالَ فَمَنْ وَلِيُّ أَمْرِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ وَ أَيْنَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ كَانَ مَحْبُوساً فِي يَدِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ خَرَجَ وَ هُمْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ حَتَّى وَلِيَ أَمْرَ أَبِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ هَذَا [الَّذِي أَمْكَنَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنْ يَأْتِيَ كَرْبَلَاءَ فَيَلِيَ أَمْرَ أَبِيهِ فَهُوَ يُمْكِنُ صَاحِبَ الْأَمْرِ أَنْ يَأْتِيَ بَغْدَادَ فَيَلِيَ أَمْرَ أَبِيهِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ وَ لَيْسَ فِي حَبْسٍ وَ لَا فِي إِسَارٍ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّا رَوَيْنَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَمْضِي حَتَّى يَرَى عَقِبَهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَ مَا رَوَيْتُمْ فِي هَذَا غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ لَا قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ رَوَيْتُمْ إِلَّا الْقَائِمَ وَ أَنْتُمْ لَا تَدْرُونَ مَا مَعْنَاهُ وَ لِمَ قِيلَ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَفِي الْحَدِيثِ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَيْلَكَ كَيْفَ اجْتَرَأْتَ عَلَى شَيْءٍ تَدَعُ بَعْضَهُ ثُمَّ قَالَ يَا شَيْخُ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى. بيان: التأليب التحريض و الإفساد.
صلى الله عليه وآله وسلم إِي وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ إِنَّهُمْ لَيَنْتَفِعُونَ بِهِ وَ يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِ وَلَايَتِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَانْتِفَاعِ النَّاسِ بِالشَّمْسِ وَ إِنْ جَلَّلَهَا السَّحَابُ. أقول: تمامه في باب نص الرسول عليهم ع. بيان التشبيه بالشمس المجللة بالسحاب يومي إلى أمور. الأول أن نور الوجود و العلم و الهداية يصل إلى الخلق بتوسطه عليه السلام إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنهم العلل الغائية لإيجاد الخلق فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم و ببركتهم و الاستشفاع بهم و التوسل إليهم يظهر العلوم و المعارف على الخلق و يكشف البلايا عنهم فلو لا هم لاستحق الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب كما قال تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ و لقد جربنا مرارا لا نحصيها أن عند انغلاق الأمور و إعضال المسائل و البعد عن جناب الحق تعالى و انسداد أبواب الفيض لما استشفعنا بهم و توسلنا بأنوارهم فبقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت تنكشف تلك الأمور الصعبة و هذا معاين لمن أكحل الله عين قلبه بنور الإيمان و قد مضى توضيح ذلك في كتاب الإمامة. الثاني كما أن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كل آن انكشاف السحاب عنها و ظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر فكذلك في أيام غيبته عليه السلام ينتظر المخلصون من شيعته خروجه و ظهوره في كل وقت و زمان و لا ييأسون منه. الثالث أن منكر وجوده عليه السلام مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس إذا غيبها السحاب عن الأبصار. الرابع أن الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد من ظهورها لهم بغير حجاب فكذلك غيبته عليه السلام أصلح لهم في تلك الأزمان فلذا غاب عنهم. الخامس أن الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب و ربما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة عن الإحاطة بها فكذلك شمس ذاته المقدسة ربما يكون ظهوره أضر لبصائرهم و يكون سببا لعماهم عن الحق و تحتمل بصائرهم الإيمان به في غيبته كما ينظر الإنسان إلى الشمس من تحت السحاب و لا يتضرر بذلك. السادس أن الشمس قد يخرج من السحاب و ينظر إليه واحد دون واحد فكذلك يمكن أن يظهر عليه السلام في أيام غيبته لبعض الخلق دون بعض. السابع أنهم عليه السلام كالشمس في عموم النفع و إنما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فسر به في الأخبار قوله تعالى مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا الثامن أن الشمس كما أن شعاعها تدخل البيوت بقدر ما فيها من الروازن و الشبابيك و بقدر ما يرتفع عنها من الموانع فكذلك الخلق إنما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسهم و مشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانية و العلائق الجسمانية و بقدر ما يدفعون من قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانية إلى أن ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب. فقد فتحت لك من هذه الجنة الروحانية ثمانية أبواب و لقد فتح الله علي بفضله ثمانية أخرى تضيق العبارة عن ذكرها عسى الله أن يفتح علينا و عليك في معرفتهم ألف باب يفتح من كل باب ألف باب.
كَانَ قَدْ عَلِمَ نُبُوَّةَ نُوحٍ عليه السلام بِالنُّجُومِ. بيان: لعل من ذكره من باب الإرسال من أحد الرواة و ضمير قال للإمام عليه السلام و علم بصيغة المعلوم و المعنى أنه عليه السلام أخبر بأن فلانا قد علم نبوة نوح بالنجوم و يحتمل أن يكون الإرسال من الإمام و ضمير قال عائدا إلى من ذكره و علم على بناء المجهول و على الثاني ليس الإخبار من كلامه ع و الظاهر أنه من تصحيف النساخ و قوله عمن ذكره كان مقدما على قوله عن أبي جعفر عليه السلام و علم على بناء المجهول.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ رَأْيُ الْمُؤْمِنِ وَ رُؤْيَاهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ. بيان لما غيب الله تعالى في آخر الزمان عن الناس حجتهم تفضل عليهم و أعطاهم رأيا في استنباط الأحكام الشرعية مما وصل إليهم من أئمتهم عليه السلام و لما حجب عنهم الوحي و خزانه أعطاهم الرؤيا الصادقة أزيد مما كان لغيرهم ليظهر عليهم بعض الحوادث قبل حدوثها و قيل إنما يكون هذا في زمان القائم عليه السلام على سبعين جزءا لعل المراد أن للنبوة أجزاء كثيرة سبعون منها من قبل الرأي أي الاستنباط اليقيني لا الاجتهاد و التظني و الرؤيا الصادقة فهذا المعنى الحاصل لأهل آخر الزمان على نحو تلك السبعين و مشابه لها و إن كان في النبي أقوى و يحتمل أن يكون المعنى على نحو بعض أجزاء السبعين كما ورد أن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة و قد روت العامة بأسانيد - عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَ أَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ. قال البغوي في شرح السنة أراد تحقيق أمر الرؤيا و تأكيده و إنما كانت جزءا من النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم قال عبيد بن عمير رؤيا الأنبياء وحي و قرأ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ الآية و قيل إنها جزء من أجزاء علم النبوة و علم النبوة باق و النبوة غير باقية أو أراد به أنها كالنبوة في الحكم بالصحة كما قال صلى الله عليه وآله وسلم الهدى الصالح و السمت الصالح و الاقتصاد جزء من خمسة و عشرين جزءا من النبوة أي هذه الخصال في الحسن و الاستحباب كجزء من أجزاء النبوة و هذه الخلال جزء من شمائل الأنبياء و جزء من أجزاء فضائلهم فاقتدوا فيها بهم لا أنها حقيقة نبوة لأن النبوة لا تتجزى و لا نبوة بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم و هو معنى قوله عليه السلام ذهبت النبوة و بقيت المبشرات الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو يرى له و قيل معنى قوله جزء من ستة و أربعين أن مدة الوحي على رسول الله من حين بدأ إلى أن فارق الدنيا كان ثلاثا و عشرين سنة و كان ستة أشهر منها في أول الأمر يوحى إليه في النوم و هو نصف سنة فكانت مدة وحيه في النوم جزء من ستة و أربعين جزءا من أيام الوحي انتهى. و قال الجزري في النهاية الجزء القطعة و النصيب من الشيء و منه الحديث الرؤيا الصالحة جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة و إنما خص هذا العدد لأن عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثا و ستين سنة و كانت مدة نبوته منها ثلاثا و عشرين سنة لأنه بعث عند استيفاء الأربعين و كان في أول العمر يرى الوحي في المنام و دام كذلك نصف سنة ثم رأى الملك في اليقظة فإذا نسب مدة الوحي في النوم و هي نصف سنة إلى مدة نبوته و هي ثلاث و عشرون سنة كانت نصف جزء من ثلاثة و عشرين جزءا و ذلك جزء واحد من ستة و أربعين جزءا و قد تعاضدت الروايات في أحاديث الرؤيا بهذا العدد و جاء في بعضها من خمسة و أربعين جزءا و وجه ذلك أن عمره لم يكن قد استكمل ثلاثا و ستين و مات في أثناء السنة الثالثة و الستين و نسبة نصف السنة إلى اثنتين و عشرين سنة و بعض الأخرى نسبة جزء من خمسة و أربعين و في بعض الروايات جزء من أربعين و يكون محمولا على من روي أن عمره كان ستين سنة فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة كنسبة جزء إلى أربعين انتهى. و قال الخطابي في أعلام الحديث هذا و إن كان وجها قد يحتمله الحساب و العدد فإن أول ما يجب من الشرط فيه أن يثبت ما قاله من ذلك بخبر أو رواية و لم نسمع فيه خبرا و لا ذكر قائل هذه المقالة في ما بلغني عنه في ذلك أثرا فهو كأنه ظن و حسبان و الظن لا يغني من الحق شيئا و لئن كانت هذه المدة محسوبة من أجزاء النبوة على ما ذهب إليه من هذه القسمة لقد كان يجب أن يلحق بها سائر الأوقات التي كان يوحى إليه في منامه في تضاعيف أيام حياته و أن تلتقط و تلفق و تزداد في أصل الحساب و إذا صرنا إلى أصل هذه القضية بطلت هذه القسمة و سقط هذا الحساب من أصله و قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عدة أحاديث من روايات كثيرة أنه كان يرى الرؤيا المختلفة في أمور الشريعة و مهمات أسباب الدين فيقصها على أصحابه فكان يقول لهم إذا أصبح من رأى منكم رؤيا فيقصونها عليه و قال لهم يوم أحد رأيت في سيفي ثلمة و رأيت كأني مردف كبشا فتأولت ثلمة السيف أنه يصاب في أصحابه و أنه يقتل كبش القوم ثم ذكر رؤيا كثيرة فقال و هذه كلها بعد الهجرة و أعلى هذه كلها ما نطق به الكتاب من رؤيا الفتح في قوله جل و عز لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ الآية و قوله وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ الآية فدل ما ذكرناه من هذا و ما تركناه من هذا الباب على ضعف هذا التأويل و نقول إن هذا الحديث صحيح و جملة ما فيه حق و ليس كل ما يخفى علينا علته لا تلزمنا حجته و قد نرى أعداد ركعات الصلوات و أيام الصيام و رمي الجمار محصورة في حساب معلوم و ليس يمكننا أن نصل من علمها إلى أمر يوجب حصرها تحت هذه الأعداد دون ما هو أكثر منها أو أقل فلم يكن ذهابنا عن معرفة ذلك قادحا في موجب الاعتقاد منا في اللازم من أمرها و معنى الحديث تحقيق أمر الرؤيا و أنها مما كان الأنبياء يثبتونه و يحققونه و أنها كانت جزءا من أجزاء الذي كان يأتيهم و الأنباء التي كان ينزل بها الوحي عليهم انتهى. و قال بعض شراح البخاري الرؤيا جزء من النبوة أي في حق الأنبياء فإنهم يوحى إليهم في المنام و قيل الرؤيا تأتي على وفق النبوة لا أنها جزء باق منها و قيل هي من الأنباء أي أنباء صدق من الله لا كذب فيه و لا حرج في الأخذ بظاهره فإن أجزاء النبوة لا تكون نبوة فلا ينافي حينئذ ذهبت النبوة ثم رؤيا الكافر قد يصدق لكن لا يكون جزءا منها إذ المراد الرؤيا الصالحة من المؤمن الصالح جزء منها. و قال النووي في شرح صحيح مسلم وجّه الطبري اختلاف الروايات في عدد ما هو جزء منه باختلاف حال الرائي بالصلاح و الفسق و قيل باعتبار الخفي و الجلي من الرؤيا و قيل إن للمنامات شبها بما حصل له و ميز به من النبوة بجزء من ستة و أربعين.
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ الَّتِي مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا بِلَا ذَبَاحَةٍ مِنْ حَيْثُ أَذِنَ اللَّهُ فِيهَا وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ أَنْ يَأْكُلُوهُ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ مَا ذُكِرَ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الذَّبَائِحِ وَ هِيَ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْكُفَّارُ بِأَسَامِي أَنْدَادِهِمُ الَّتِي اتَّخَذُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ غَيْرَ باغٍ وَ هُوَ غَيْرُ بَاغٍ عِنْدَ ضَرُورَتِهِ عَلَى إِمَامٍ هُدًى وَ لا عادٍ وَ لَا مُعْتَدٍ قَوَّالٍ بِالْبَاطِلِ فِي نُبُوَّةِ مَنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَ لَا إِمَامَةِ مَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي تَنَاوُلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ سَتَّارٌ لِعُيُوبِكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ رَحِيمٌ بِكُمْ حِينَ أَبَاحَ لَكُمْ فِي الضَّرُورَةِ مَا حَرَّمَهُ فِي الرَّخَاءِ. تبيين و تفضيل اعلم أنه لا خلاف في الجملة في أن تحريم تناول المحرمات مختص بحال الاختيار و مع الضرورة يسوغ التناول إلا للباغي و العادي و قد مضت الأقوال فيهما في تفسير الآية و اختلف الأصحاب أيضا فيهما فقيل الباغي الخارج على إمام زمانه و العادي الذي يقطع الطريق و قيل الباغي الآخذ عن مضطر مثله بأن يكون لمضطر آخر شيء لسد رمقه فيأخذه منه و ذلك غير جائز بل يترك نفسه حتى يموت و لا يميت الغير و العادي الذي يتجاوز مقدار الضرورة قيل الباغي الطالب للميتة أو الطالب للذة و العادي الذي يتجاوز مقدار الشبع و قد عرفت ما ورد في الأخبار من تفسيرهما و الاضطرار يحصل بخوف التلف و هل يشترط فيه الظن أو يكفي مجرد الخوف فيه إشكال و ألحق الأكثر بخوف التلف خوف المرض الذي ليس بيسير و كذا زيادته أو طوله و كذا خوف العجز بترك التناول عن المشي الضروري أو مصاحبة الرفقة الضرورية حيث يخاف بالتخلف عنهم على نفسه أو عرضه و كذا الخوف على من معه و ربما يلحق بها الخوف على تلف المال على بعض الوجوه لحصول معنى الاضطرار في هذه الصورة و قال الشيخ في النهاية لا يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف النفس فإن خاف ذلك أكل ما يمسك به الرمق و لا يمتلئ منه و وافقه جماعة من الأصحاب و لا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت فإن التناول حينئذ لا ينفع و لا يختص جواز تناول المحرم في حال الاضطرار بنوع منه لكن بعض المحرمات مقدم على بعض كما سيأتي و لا ريب و لا خلاف في أن المضطر يجوز له أن يتناول قدر سد الرمق يعني ما يحفظ نفسه عن الهلاك و لا يجوز له أن يزيد على الشبع اتفاقا و هل يجوز له أن يزيد عن سد الرمق إلى الشبع ظاهر الأكثر العدم و هو حسن إن اندفعت به الحاجة أما لو دعت الضرورة إلى الشبع كما لو كان في بادية و خاف أن لا يقوى على قطعها لو لم يشبع أو احتاج إلى المشي أو العدو و توقف على الشبع جاز تناول ما دعت الضرورة إليه و يجوز التزود منه إذا خاف عدم الوصول إلى الحلال ثم هل التناول في موضع الضرورة على وجه الوجوب أو على سبيل الرخصة فله التنزه عنه الأقرب الأول لأن تركه يوجب إعانته على نفسه و قد نهي عنه في الكتاب و السنة و إذا تمكن المضطر من أخذ مال الغير فإن كان الغير محتاجا مثله فلا يجوز الأخذ عنه ظلما و هو أحد معاني الباغي كما سبق و يحتمل عدم جواز الأخذ عنه مطلقا لأنه يوجب هلاكه فهو كإهلاك الغير لإبقاء نفسه و الأقرب أنه لا يجوز إيثار الغير إذا كان ذلك موجبا لهلاك نفسه لقوله تعالى وَ لا تُلْقُوا الآية. و قيل يجوز لقوله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ و ضعف بأن الخاص حاكم على العام و لو لم يكن المالك مضطرا إليه و كان هناك مضطر وجب على المالك بذله له إن كان المضطر مسلما و كذا إذا كان ذميا أو مستأمنا على المعروف بينهم و لو ظن الاحتياج إليه في ثاني الحال ففي وجوب البذل للمضطر في الحال نظر و لو منع المالك جاز للمضطر الأخذ عنه قهرا بل يجب عليه ذلك بل المقاتلة عليه و لو كان للمضطر ثمن لم يجب على المالك البذل مجانا و لو طلب المالك الثمن حينئذ وجب على المضطر بذله و إن طلب زيادة عن ثمن المثل قال الشيخ لا تجب الزيادة و لعل الأقرب الوجوب لارتفاع الضرورة بالتمكن و لو لم يكن للمضطر ثمن ففي وجوب البذل عليه عند القدرة قولان و لو وجدت ميتة و طعام الغير فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض أو بعوض هو قادر عليه لم تحل الميتة و إن كان العوض أكثر من ثمن المثل على الأقرب و إن لم يبذل المالك و قدر على الأخذ منه قهرا أو كان المالك غالبا ففي تقديم أكل الميتة أو مال الغير أو التخيير أوجه. و لو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط لا يجوز رفع الضرورة بها و ذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى الجواز ترجيحا لحفظ النفس و يدل عليه ما سيأتي من خبر محمد بن عذافر و غيره و هي و إن كان فيها جهالة لكنها مروية بأسانيد يؤيد بعضها بعضا و يدل على الأول ما تقدم من رواية أبي بصير التي رواها العياشي و الصدوق و في سندها ضعف و يمكن حملها على تحريم التداوي بها و إن كانت التتمة التي رواها الصدوق مرسلا ظاهرها شمولها للعطش أيضا و أما التداوي بالخمر و سائر المحرمات فقد مر الكلام فيه في أبواب الطب و قد مر أيضا أن عند الضرورة البول مقدم على الخمر و بول نفسه على بول غيره على قول و قالوا لو لم يجد إلا آدميا ميتا جاز له الأكل منه و استثنى بعضهم ما إذا كان الميت نبيا و لو وجد المضطر ميتة و لحم آدمي أكل الميتة دون الآدمي و لو وجد آدميا حيا فإن كان معصوم الدم لم يجز و إن كان كافرا كالذمي و المعاهد و كذا لا يجوز للسيد أكل عبده و لا للوالد أكل ولده و إن لم يكن معصوم الدم كالحربي و المرتد جاز له قتله و أكله و إن كان قتله متوقفا على إذن الإمام لأن ذلك مخصوص بحالة الاختيار و في معناهما الزاني المحصن و المحارب و تارك الصلاة مستحلا و غيرهم ممن يباح قتله و لو كان له على غيره قصاص و وجده في حالة الاضطرار فله قتله قصاصا و أكله و أما المرأة الحربية و صبيان أهل الحرب ففي جواز قتلهم و أكلهم وجهان و رجح بعض المتأخرين الجواز لأنهم ليسوا بمعصومين و ليس المنع من قتلهم في غير حالة الضرورة لحرمة روحهم و لهذا لا يتعلق به كفارة و لا دية بخلاف الذمي و المعاهد و إذا لم يجد المضطر سوى نفسه بأن يقطع فِلْذَةً من فَخِذه و نحوه من المواضع اللَّحِمَة فإن كان الخوف فيه كالخوف على النفس بترك الأكل أو أشد حرم القطع قطعا و إن كان أرجى للسلامة ففيه وجهان.
تَعَالَ يَا مُفَضَّلُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ تَغَدَّيْتُ قَالَ وَيْحَكَ فَإِنَّهُ أَرُزٌّ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ تَعَالَ حَتَّى أَرْوِيَ لَكَ حَدِيثاً فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَجَلَسْتُ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَوَّلُ حَبَّةٍ أَقَرَّتْ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَخِي عَلِيٍّ بِالْوَصِيَّةِ وَ لِأُمَّتِيَ الْمُوَحِّدِينَ بِالْجَنَّةِ الْأَرُزُّ ثُمَّ قَالَ ازْدَدْ أَكْلًا حَتَّى أَزِيدَكَ عِلْماً فَازْدَدْتُ أَكْلًا فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ كُلُّ شَيْءٍ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ فَفِيهِ دَاءٌ وَ شِفَاءٌ إِلَّا الْأَرُزَّ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لَا دَاءَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ ازْدَدْ أَكْلًا حَتَّى أَزِيدَكَ عِلْماً فَازْدَدْتُ أَكْلًا فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَ الْأَرُزُّ رَجُلًا لَكَانَ حَلِيماً ثُمَّ قَالَ ازْدَدْ أَكْلًا حَتَّى أَزِيدَكَ عِلْماً فَازْدَدْتُ أَكْلًا فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْأَرُزَّ يُشْبِعُ الْجَائِعَ وَ يُمْرِئُ الشَّبْعَانَ وَ قَالَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص النَّارْبَاجَةَ.
نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ بَيْتِ النِّعْمَةِ وَ بَيْتِ الْبَرَكَةِ وَ نَحْنُ فِي الْأَرْضِ بُنْيَانٌ وَ شِيعَتُنَا عُرَى الْإِسْلَامِ وَ مَا كَانَتْ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا لَنَا وَ شِيعَتِنَا وَ لَقَدِ اسْتَثْنَى اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَى إِبْلِيسَ فَقَالَ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ. بيان البنيان بالضم البناء المبني و المراد بيت الشرف و النبوة و الإمامة و الكرامة و لا يبعد أن يكون في الأصل بنيان الإيمان عرى الإسلام أي يستوثق و يستمسك بهم الإسلام أو من أراد الصعود إلى الإسلام أو إلى ذروته يتعلق بهم و يأخذ منهم. قال في المصباح قوله عليه السلام و ذلك أوثق عرى الإيمان على التشبيه بالعروة التي يستمسك بها و يستوثق و كأن المراد بدعوة إبراهيم قوله عليه السلام رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ و يحتمل أن يكون المراد قوله فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ و الأول أظهر.
الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ أَنْ لَا تَعْصِيَ اللَّهَ قُلْتُ فَمَا الْإِسْلَامُ فَجَمَعَهُ فِي كَلِمَتَيْنِ فَقَالَ مَنْ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ ذَبَحَ ذَبِيحَتَنَا. بيان الإيمان بالله مستلزم للإيمان بجميع ما جاء من عنده سبحانه من النبوة و الإمامة و المعاد و غيرها و أن لا يعصي الله شامل للطاعات و المعاصي جميعهما بل يمكن إدخال بعض العقائد فيه أيضا و نسك نسكنا أي عبد كعبادتنا من الصلاة و الصوم و الزكاة و الحج و غيرها و النسك يطلق على الذبح أيضا لكن التأسيس أولى قال الراغب النسك العبادة و الناسك العابد و اختص بأعمال الحج و النسيكة مختصة بالذبيحة.
عليه السلام شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ سَرِيعٌ نَجَا وَ طَالِبٌ بَطِيءٌ رَجَا وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ هَوَى الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْقَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وَ خابَ مَنِ افْتَرى مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ عِنْدَ جَهَلَةِ النَّاسِ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ وَ لَا يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ قَوْمٍ فَاسْتَتِرُوا بِبُيُوتِكُمْ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ فَلَا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَلُمْ لَائِمٌ إِلَّا نَفْسَهُ. 15 كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَ طُوبَى لِمَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي وَ طُوبَى لِمَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي إِلَى السَّابِعِ ثُمَّ سَكَتَ. الآيات البقرة وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ آل عمران قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ المائدة وَ قالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ الآية و قال تعالى فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ التوبة قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ الشعراء فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ الجمعة قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
عَزَّ وَ جَلَ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قَالَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكَ بِمَا فَضَّلَكَ وَ أَعْطَاكَ وَ أَحْسَنَ إِلَيْكَ ثُمَّ قَالَ فَحَدِّثْ بِدِينِهِ وَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ وَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ.. بيان وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قال في مجمع البيان معناه اذكر نعم الله تعالى و أظهرها و حدث بها و في الحديث التحدث بنعمة الله شكر و تركه كفر و قال الكلبي يريد بالنعمة القرآن و كان أعظم ما أنعم الله به فأمره أن يقرأه و قال مجاهد و الزجاج يريد بالنبوة التي أعطاك ربك أي بلغ ما أرسلت به و حدث بالنبوة التي آتاكها الله و هي أجل النعم و قيل معناه اشكر لما ذكر من النعمة عليك في هذه السورة - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَعْنَاهُ فَحَدِّثْ بِمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ وَ فَضَّلَكَ وَ رَزَقَكَ وَ أَحْسَنَ إِلَيْكَ وَ هَدَاكَ. انتهى. قوله بما فضلك بيان للنعمة أي بتفضيلك على سائر الخلق أو بما فضلك به من النبوة الخاصة و أعطاك من العلم و المعرفة و المحبة و سائر الكمالات النفسانية و الشفاعة و اللواء و الحوض و سائر النعم الأخروية و أحسن إليك من النعم الدنيوية أو الأعم ثم قال أي الإمام عليه السلام فحدث بصيغة الماضي أي النبي ص عملا بما أمر به بدينه أي العقائد الإيمانية و العبادات القلبية و البدنية و ما أعطاه من النبوة و الفضل و الكرامة في الدنيا و الآخرة و ما أنعم به عليه من النعم الدنيوية و الأخروية و الجسمانية و الروحانية.
عليه السلام مَعْنَاهُ فَحَدِّثْ بِمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ وَ فَضَّلَكَ وَ رَزَقَكَ وَ أَحْسَنَ إِلَيْكَ وَ هَدَاكَ. انتهى. قوله بما فضلك بيان للنعمة أي بتفضيلك على سائر الخلق أو بما فضلك به من النبوة الخاصة و أعطاك من العلم و المعرفة و المحبة و سائر الكمالات النفسانية و الشفاعة و اللواء و الحوض و سائر النعم الأخروية و أحسن إليك من النعم الدنيوية أو الأعم ثم قال أي الإمام عليه السلام فحدث بصيغة الماضي أي النبي ص عملا بما أمر به بدينه أي العقائد الإيمانية و العبادات القلبية و البدنية و ما أعطاه من النبوة و الفضل و الكرامة في الدنيا و الآخرة و ما أنعم به عليه من النعم الدنيوية و الأخروية و الجسمانية و الروحانية.
مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ وَ خَافَ اللُّصُوصَ وَ السَّبُعَ فَلْيَكْتُبْ عَلَى عُرْفِ دَابَّتِهِ- لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى - فَإِنَّهُ يَأْمَنُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ دَاوُدُ الرَّقِّيُّ فَحَجَجْتُ- فَلَمَّا كُنَّا بِالْبَادِيَةِ جَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ- فَقَطَعُوا عَلَى الْقَافِلَةِ وَ أَنَا فِيهِمْ- فَكَتَبْتُ عَلَى عُرْفِ جَمَلِي لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى - فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ- وَ شَرَّفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِمَامَةِ- مَا نَازَعَنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ أَعْمَاهُمُ اللَّهُ عَنِّي.
ص مَنْ صَلَّى الْخَمْسَ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ- وَ كَانَ كَمَنْ عَلَى بَابِهِ نَهَرٌ جَارٍ يَغْتَسِلُ فِيهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ- لَا تُبْقِي عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ شَيْئاً- إِلَّا الْمُوبِقَاتِ الَّتِي هِيَ جَحْدُ النُّبُوَّةِ أَوِ الْإِمَامَةِ- أَوْ ظُلْمُ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ- أَوْ تَرْكُ التَّقِيَّةِ حَتَّى يُضِرَّ بِنَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حُدُودٍ- وَ فِي رِوَايَةٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ بَابٍ. بيان: فسر الشهيد رفع الله درجته الأبواب و الحدود بواجبات الصلاة و مندوباتها و جعل الواجبات ألفا تقريبا و صنف لها الألفية و المندوبات ثلاثة آلاف و ألف لها النفلية. و قال الوالد (قدس اللّه روحه) لعل المراد بالأبواب و الحدود المسائل المتعلقة بها و هي تبلغ أربعة آلاف بلا تكلف أو أسباب الربط إلى جناب قدسه تعالى فإنه لا يخفى على العارف أنه من حين توجهه إليه تعالى و شروعه في مقدمات الصلاة إلى أن يفرغ منها يفتح له من أبواب المعارف ما لا يحصيه إلا الله سبحانه أو المراد بالحدود المسائل و بالأبواب أبواب الفيض و الفضل فإن الصلاة معراج المؤمن انتهى. و ربما يقال المراد بالأبواب أبواب السماء التي ترفع منها إليها الصلاة من كل باب أو الأبواب على التعاقب فكل صلاة تمر على كل الأبواب أو يراد بالأبواب مقدماتها التي تتوقف صحة الصلاة عليها من المعارف الضرورية و غيرها. و قال السيد الداماد (قدّس سرّه) في حل هذا الخبر و إن هنالك مما أوعى البال و وسع المجال الآن ذكره وجوها عديدة منها أن الباب استعير هاهنا لما يناط به افتتاح صحة الصلاة و كمالها من الوظائف و الآداب كما قال في المغرب الأبواب في المزارعة مفاتح الماء جمع باب على الاستعارة و أصل الحد في اللغة المنع و الفصل بين الشيئين و الحد أيضا الحاجز بين الموضعين تسمية بالمصدر و منها حدود الحرم و نهايات الجسم و حدود الشرع أحكامه لأنها فاصلة بين الحلال و الحرام و الفرض و النفل و المندوب و المكروه و مانعة من التخطي إلى ما وراءها و إذ في ما لا محيد عن مراعاته من أبواب الصلاة و حدودها من المفروضات و المسنونات و المصححات و المتممات مقدمات و مقارنات و منافيات تبلغ من مراتب العدد أربعة آلاف قد أحصاها شيخنا الشهيد قدس الله تعالى لطيفه في رسالتيه و قال أحصيت ذلك ابتغاء للعدد المذكور في الخبرين تقريبا و إن كان المعدود لم يقع في الخلد تحقيقا. و منها أن أقل المراتب من المفروض ألف و من المسنون ألف و يتبع الأول ألف حرام و الأخير ألف مكروه على ما ذكره غير واحد من المحققين أن كل واجب ضده العام حرام و كل مندوب ضده العام مكروه فيكمل نصاب العدد. و منها أن واجبات الصلوات و أحكامها المبحوث عنها في كتب الفقه تبلغ مبلغ النصاب المذكور فضلا عن مستحباتها. و منها أن مسائل أبواب العبادات من الطهارة و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و فروعها في المدونات من الكتب و الرسائل تبلغ ذلك المبلغ و تتجاوزه على التضاعف و جميع العبادات قد نيط بها قبول الصلاة كما في الحديث أن تارك الزكاة لا تقبل صلاته و أن النبي ص قد أخرج من المسجد من لم يؤد الزكاة فقد رجع جميع ذلك إلى حدود الصلاة و كانت الغاية القصوى منها جميعا الصلاة كما الغاية القصوى من الصلاة أيضا استتمام المعرفة و استكمال نصاب الاستعداد التام للمعارف الربوبية فمن الذائعات المستبينة المتقررة في مقرها أن السمعيات ألطاف في العقليات و الواجبات السمعية مقربة للمكلف من الواجبات العقلية و المندوبات السمعية من المندوبات العقلية. و منها أن الصلاة في حد أنفسها لها حكم الزكاة الأتم و منزلة الصوم الأعظم و الحج الأبر و الجهاد الأكبر و الأمر الأخص بالمعروف و النهي الأعم عن المنكر على ما قد استبان في مظان بيان أسرار الصلاة و روح الصلاة صلاة القلب السليم. - و في الخبر عن مولانا الصادق عليه السلام أن القلب السليم الذي يلقى ربه و ليس فيه أحد غيره. - و عنه عليه السلام إن من الصلاة لما يقبل نصفها و ثلثها و ربعها إلى العشر و إن منها لما تلف كما يلف الثوب الخلق و يضرب بها وجه صاحبها. و إن المقبول منها ما كان القلب فيها منصرفا عن ملاحظة ما سوى الجناب الحق على الإطلاق. فإذن حقيقة الصلاة الحقيقية التي هي صلاة القلب و هي روح صلاة الجسد و الجهاد الأكبر مع النفس و الصوم الحق عما عدا بارئها و قطع منازل درجات العرفان و الاستقرار في الدرجة الأخيرة التي هي عزل اللحظ عن لحاظ شيء غيره و استشعار موجود سواه مطلقا حتى لحاظ هذه الدرجة. فالصلاة منزلتها منزلة جملة العبادات و أحكام سائر العبادات راجعة إلى أحكامها و وظائفها إلى وظائفها و لتحقيق ذلك بيان تفصيلي موكول إلى حيزه و مقامه. و منها أن أبواب الصلاة هي أبواب عروجها و طرق صعود الملائكة الموكلة عليها بها و هي السماوات إلى السماء الرابعة و الملائكة السماوية في كل سماء سماء بوابون و موكلون على الرد و القبول و هم كثيرون لا يحصيهم كثرة إلا الله سبحانه كما في التنزيل الكريم وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ - وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَطَّتِ السَّمَاءُ وَ حَقٌّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ- فَمَا فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ فِيهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ. فالتعبير عن ملائكة كل سماء و هم أبواب نقد الصلاة الصاعدة إليهم و التفتيش عنها روم لبيان التكثير لا تعيين للمرتبة العددية بخصوصها. و منها أن الصلاة يصعد بها إلى سماء سماء إلى السماء السابعة التي هي أقصى أفلاك الكواكب السبعة السيارة ثم منها إلى الكرسي و هو فلك الثوابت ثم مستودعها العرش و هو الفلك الأقصى فالأفلاك الثمانية بملائكتها من العقول و النفوس السمائية أبواب رفع الصلاة و طرق الصعود بها و حدود نقدها و ردها و قبولها على ما تكرر ذكره في الأحاديث عنهم (صلوات الله عليهم) و لا يحيط بطبقات الخلق و الأمر علما و خبرا و لا يحصيها عددا و قدرا إلا بارئها القيوم القيام العليم العلام تعالى شأنه و تعاظم سلطانه و غاية ما يسر للبشر من عباده سبيلا إلى معرفته إثبات الملائكة القاهرة و المدبرة هنالك بعدد الكرات السماوية و بعدد الدرجات الفلكية و محيط كل فلك ثلاثمائة و ستون درجة و إنما المرصود من الكواكب سبعة سيارة و ألف و تسعة و عشرون من الثوابت و الأفلاك الكلية لها بحسب حركاتها المرصودة بادئ النظر السماوات السبع و الفلك الثامن الذي هو الكرسي و تنحل عند تفصيل الحركات و حل ما أعضل من الإشكالات إلى ثمانين كرة تقريبا فإذن يستتم نصاب أربعة آلاف من العدد في إزاء عدد الدرجات و عدد الكرات و الكواكب كما يستبين بالحساب فهي بأسرها أبواب الصلاة و حدودها و ذلك أقل ما ليس عن إثباته بد على ما هو المنصرح لدى البصيرة النافذة و أما في جانب الكثرة فلا سبيل لنا إلى العلم و المعرفة فهذه سبعة من وجوه التفسير لهذين الحديثين الشريفين فلنقتصر الآن عليها و الله سبحانه أعلم و هو ولي العلم و الحكمة و به الاعتصام و منه العصمة انتهى. أقول و إن كان (قدّس سرّه) بلغ الدرجة القصوى في التدقيق عند إبداء تلك الوجوه الكثيرة لكن ما سوى الوجوه التي أشرنا إليها أولا بعضها في غاية البعد عن الأذهان المستقيمة و بعضها مخالفة للأصول المبينة في الملة القويمة و الله أعلم بالحق و الصواب في جميع الأبواب.
إِذَا كُنْتَ خَلْفَ إِمَامٍ تَأْتَمُّ بِهِ فَأَنْصِتْ وَ سَبِّحْ فِي نَفْسِكَ . وَ مِنْهُ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فِي الْفَرِيضَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . وَ مِنْهُ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لِلْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَ فِي غَيْرِهَا وَ إِذَا قُرِئَ عِنْدَكَ الْقُرْآنُ وَجَبَ عَلَيْكَ الْإِنْصَاتُ وَ الِاسْتِمَاعُ . وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَرَأَ ابْنُ الْكَوَّاءِ خَلْفَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فَأَنْصَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ . وَ مِنْهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: يَنْبَغِي لِوَلَدِ الزِّنَا أَنْ لَا تَجُوزَ لَهُ شَهَادَةٌ وَ لَا يَؤُمَّ بِالنَّاسِ لَمْ يَحْمِلْهُ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَ قَدْ حَمَلَ فِيهَا الْكَلْبَ وَ الْخِنْزِيرَ .
رُقْعَةُ الْجَيْبِ عُوذَةٌ لِكُلِّ شَيْءٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا أَخَذْتُ بِسَمْعِ اللَّهِ وَ بَصَرِهِ عَلَى أَسْمَاعِكُمْ وَ أَبْصَارِكُمْ وَ بِقُوَّةِ اللَّهِ عَلَى قُوَّتِكُمْ لَا سُلْطَانَ لَكَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ وَ لَا عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ لَا عَلَى أَهْلِهِ وَ لَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ سَتَرْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَكُمْ بِسِتْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي اسْتَتَرُوا بِهِ مِنْ سَطَوَاتِ الْجَبَابِرَةِ وَ الْفَرَاعِنَةِ جَبْرَئِيلُ عَنْ أَيْمَانِكُمْ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِكُمْ وَ مُحَمَّدٌ ص أَمَامَكُمْ وَ اللَّهُ يُظِلُ [مُطِلٌّ عَلَيْكُمْ بِمَنْعِهِ نَبِيَّ اللَّهِ وَ بِمَنْعِ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْكُمْ وَ مِنَ الشَّيَاطِينِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا يَبْلُغُ جَهْلُهُ أَنَاتَكَ وَ لَا تَبْتَلِهِ وَ لَا يَبْلُغُ مَجْهُودَ نَفْسِهِ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ نِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ حَرَسَكَ اللَّهُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ وَ ذُرِّيَّتَكَ مِمَّا يُخَافُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ يُكْتَبُ آيَةُ الْكُرْسِيِّ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ يُكْتَبُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ أَسْلَمَ فِي رَأْسِ الشَّهْبَاءِ فِيهَا طالسلسبيلا وَ يُكْتَبُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ. حِرْزٌ آخَرُ لِلرِّضَا عليه السلام بِغَيْرِ تِلْكَ الرِّوَايَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَا مَنْ لَا شَبِيهَ لَهُ وَ لَا مِثَالَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا خَالِقَ إِلَّا أَنْتَ تُفْنِي الْمَخْلُوقِينَ وَ تَبْقَى أَنْتَ حَلُمْتَ عَمَّنْ عَصَاكَ وَ فِي الْمَغْفِرَةِ رِضَاكَ.
أَخَذْتُ هَذِهِ الْعُوذَةَ مِنَ الرِّضَا وَ ذَكَرَ أَنَّهَا جَامِعَةٌ مَانِعَةٌ وَ هِيَ حِرْزٌ وَ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ خَوْفٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا أَوْ غَيْرَ تَقِيٍّ أَخَذْتُ بِسَمْعِ اللَّهِ وَ بَصَرِهِ عَلَى أَسْمَاعِكُمْ وَ أَبْصَارِكُمْ وَ بِقُوَّةِ اللَّهِ عَلَى قُوَّتِكُمْ لَا سُلْطَانَ لَكُمْ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ لَا عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ لَا عَلَى مَالِهِ وَ لَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ سَتَرْتُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ بِسَتْرِ النُّبُوَّةِ الَّتِي اسْتَتَرُوا بِهَا مِنْ سَطَوَاتِ الْفَرَاعِنَةِ جَبْرَئِيلُ عَنْ أَيْمَانِكُمْ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِكُمْ وَ مُحَمَّدٌ ص وَ أَهْلُ بَيْتِهِ أَمَامَكُمْ وَ اللَّهُ تَعَالَى مُظِلٌّ عَلَيْكُمْ يَمْنَعُهُ اللَّهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ مَالَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْكُمْ وَ مِنَ الشَّيَاطِينِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا يَبْلُغُ حِلْمُهُ أَنَاتَكَ وَ لَا يَبْلُغُهُ مَجْهُودُ نَفْسِهِ فَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ نِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ حَرَسَكَ اللَّهُ وَ ذُرِّيَّتَكَ يَا فُلَانُ بِمَا حَرَسَ اللَّهُ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ تَكْتُبُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ثُمَّ تَكْتُبُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ دل سام في رأس السهباطا لسلسبيلايها. - 2- طب، طب الأئمة (عليهم السلام) أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَصَابَهُ كَسَلٌ أَوْ صُدَاعٌ بَسَطَ يَدَيْهِ فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ فَيَذْهَبُ عَنْهُ مَا كَانَ يَجِدُ. مكا، مكارم الأخلاق عَنِ الرِّضَا عليه السلام مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. 3- طب، طب الأئمة (عليهم السلام) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ عليه السلام يَقُولُ كُلُّ مَنْ لَمْ يُبْرِئْهُ سُورَةُ الْحَمْدِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لَمْ يُبْرِئْهُ شَيْءٌ وَ كُلُّ عِلَّةٍ تُبْرِئُهَا هاتين السورتين [هَاتَانِ السُّورَتَانِ.
قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ قدس الله روحه فِي كِتَابِ الْمَزَارِ بَعْدَ إِيرَادِ الزِّيَارَةِ الَّتِي نَقَلْنَاهَا مِنَ الْمِصْبَاحِ مَا هَذَا لَفْظُهُ زِيَارَةٌ أُخْرَى فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَتَهُ بِهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقِفْ عَلَيْهِ ص وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ مِنْ خَلِيقَتِهِ السَّلَامُ عَلَى شَيْثٍ وَلِيِّ اللَّهِ خِيَرَتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِدْرِيسَ الْقَائِمِ لِلَّهِ بِحُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى نُوحٍ الْمُجَابِ فِي دَعْوَتِهِ السَّلَامُ عَلَى هُودٍ الْمَمْدُودِ مِنَ اللَّهِ بِمَعُونَتِهِ السَّلَامُ عَلَى صَالِحٍ الَّذِي تَوَجَّهَ لِلَّهِ بِكَرَامَتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الَّذِي حَبَاهُ اللَّهُ بِخَلَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ الَّذِي فَدَاهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ مِنْ جَنَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِسْحَاقَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى يَعْقُوبَ الَّذِي رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ بِرَحْمَتِهِ السَّلَامُ عَلَى يُوسُفَ الَّذِي نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ الْجُبِّ بِعَظَمَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مُوسَى الَّذِي فَلَقَ اللَّهُ الْبَحْرَ لَهُ بِقُدْرَتِهِ السَّلَامُ عَلَى هَارُونَ الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِنُبُوَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى شُعَيْبٍ الَّذِي نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى دَاوُدَ الَّذِي تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَتِهِ السَّلَامُ عَلَى سُلَيْمَانَ الَّذِي ذَلَّتْ لَهُ الْجِنُّ بِعِزَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى أَيُّوبَ الَّذِي شَفَاهُ اللَّهُ مِنْ عِلَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى يُونُسَ الَّذِي أَنْجَزَ اللَّهُ لَهُ مَضْمُونَ عِدَتِهِ السَّلَامُ عَلَى عُزَيْرٍ الَّذِي أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مَيْتَتِهِ السَّلَامُ عَلَى زَكَرِيَّا الصَّابِرِ فِي مِحْنَتِهِ السَّلَامُ عَلَى يَحْيَى الَّذِي أَزْلَفَهُ اللَّهُ بِشَهَادَتِهِ السَّلَامُ عَلَى عِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ وَ صَفْوَتِهِ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ابْنَتِهِ السَّلَامُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ وَصِيِّ أَبِيهِ وَ خَلِيفَتِهِ السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الَّذِي سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِمُهْجَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِي سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ جَعَلَ اللَّهُ الشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ الْإِجَابَةُ تَحْتَ قُبَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى السَّلَامُ عَلَى ابْنِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى السَّلَامُ عَلَى ابْنِ جَنَّةِ الْمَأْوَى السَّلَامُ عَلَى ابْنِ زَمْزَمَ وَ الصَّفَا السَّلَامُ عَلَى الْمُرَمَّلِ بِالدِّمَاءِ السَّلَامُ عَلَى الْمَهْتُوكِ الْخِبَاءِ السَّلَامُ عَلَى خَامِسِ أَصْحَابِ أَهْلِ الْكِسَاءِ السَّلَامُ عَلَى غَرِيبِ الْغُرَبَاءِ السَّلَامُ عَلَى شَهِيدِ الشُّهَدَاءِ السَّلَامُ عَلَى قَتِيلِ الْأَدْعِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى سَاكِنِ كَرْبَلَاءَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ بَكَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ ذُرِّيَّتُهُ الْأَزْكِيَاءُ السَّلَامُ عَلَى يَعْسُوبِ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَى مَنَازِلِ الْبَرَاهِينِ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ السَّادَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْجُيُوبِ الْمُضَرَّجَاتِ السَّلَامُ عَلَى الشِّفَاهِ الذَّابِلَاتِ السَّلَامُ عَلَى النُّفُوسِ الْمُصْطَلَمَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْأَرْوَاحِ الْمُخْتَلَسَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْأَجْسَادِ الْعَارِيَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْجُسُومِ الشَّاحِبَاتِ السَّلَامُ عَلَى الدِّمَاءِ السَّائِلَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْمُقَطَّعَاتِ السَّلَامُ عَلَى الرُّءُوسِ الْمُشَالاتِ السَّلَامُ عَلَى النِّسْوَةِ الْبَارِزَاتِ السَّلَامُ عَلَى حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَبْنَائِكَ الْمُسْتَشْهَدِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِكَ النَّاصِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُضَاجِعِينَ السَّلَامُ عَلَى الْقَتِيلِ الْمَظْلُومِ السَّلَامُ عَلَى أَخِيهِ الْمَسْمُومِ السَّلَامُ عَلَى عَلِيٍّ الْكَبِيرِ السَّلَامُ عَلَى الرَّضِيعِ الصَّغِيرِ السَّلَامُ عَلَى الْأَبْدَانِ السَّلِيبَةِ السَّلَامُ عَلَى الْعِتْرَةِ الْقَرِيبَةِ السَّلَامُ عَلَى الْمُجَدَّلِين فِي الْفَلَوَاتِ السَّلَامُ عَلَى النَّازِحِينَ عَنِ الْأَوْطَانِ السَّلَامُ عَلَى الْمَدْفُونِينَ بِلَا أَكْفَانٍ السَّلَامُ عَلَى الرُّءُوسِ الْمُفَرَّقَةِ عَنِ الْأَبْدَانِ السَّلَامُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ الصَّابِرِ السَّلَامُ عَلَى الْمَظْلُومِ بِلَا نَاصِرٍ السَّلَامُ عَلَى سَاكِنِ التُّرْبَةِ الزَّاكِيَةِ السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْقُبَّةِ السَّامِيَةِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ طَهَّرَهُ الْجَلِيلُ السَّلَامُ عَلَى مَنِ افْتَخَرَ بِهِ جَبْرَئِيلُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ نَاغَاهُ فِي الْمَهْدِ مِيكَائِيلُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ نُكِثَتْ ذِمَّتُهُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ هُتِكَتْ حُرْمَتُهُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ أُرِيقَ بِالظُّلْمِ دَمُهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُغَسَّلِ بِدَمِ الْجِرَاحِ السَّلَامُ عَلَى الْمُجَرَّعِ بِكَاسَاتِ الرِّمَاحِ السَّلَامُ عَلَى الْمُضَامِ الْمُسْتَبَاحِ السَّلَامُ عَلَى الْمَنْحُورِ فِي الْوَرَى السَّلَامُ عَلَى مَنْ دَفَنَهُ أَهْلُ الْقُرَى السَّلَامُ عَلَى الْمَقْطُوعِ الْوَتِينِ السَّلَامُ عَلَى الْمُحَامِي بِلَا مُعِينٍ السَّلَامُ عَلَى الشَّيْبِ الْخَضِيبِ السَّلَامُ عَلَى الْخَدِّ التَّرِيبِ السَّلَامُ عَلَى الْبَدَنِ السَّلِيبِ السَّلَامُ عَلَى الثَّغْرِ الْمَقْرُوعِ بِالْقَضِيبِ السَّلَامُ عَلَى الرَّأْسِ الْمَرْفُوعِ السَّلَامُ عَلَى الْأَجْسَامِ الْعَارِيَةِ فِي الْفَلَوَاتِ تَنْهَشُهَا الذِّئَابُ الْعَادِيَاتُ وَ تَخْتَلِفُ إِلَيْهَا السِّبَاعُ الضَّارِيَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمَرْفُوفِينَ حَوْلَ قُبَّتِكَ الْحَافِّينَ بِتُرْبَتِكَ الطَّائِفِينَ بِعَرْصَتِكَ الْوَارِدِينَ لِزِيَارَتِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَإِنِّي قَصَدْتُ إِلَيْكَ وَ رَجَوْتُ الْفَوْزَ لَدَيْكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ سَلَامَ الْعَارِفِ بِحُرْمَتِكَ الْمُخْلِصِ فِي وَلَايَتِكَ الْمُتَقَرِّبِ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِكَ الْبَرِيءِ مِنْ أَعْدَائِكَ سَلَامَ مَنْ قَلْبُهُ بِمُصَابِكَ مَقْرُوحٌ وَ دَمْعُهُ عِنْدَ ذِكْرِكَ مَسْفُوحٌ سَلَامَ الْمَفْجُوعِ الْحَزِينِ الْوَالِهِ الْمُسْتَكِينِ سَلَامَ مَنْ لَوْ كَانَ مَعَكَ بِالطُّفُوفِ لَوَقَاكَ بِنَفْسِهِ حَدَّ السُّيُوفِ وَ بَذَلَ حُشَاشَتَهُ دُونَكَ لِلْحُتُوفِ وَ جَاهَدَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ نَصَرَكَ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْكَ وَ فَدَاكَ بِرُوحِهِ وَ جَسَدِهِ وَ مَالِهِ وَ وَلَدِهِ وَ رُوحُهُ لِرُوحِكَ فِدَاءٌ وَ أَهْلُهُ لِأَهْلِكَ وِقَاءٌ فَلَئِنْ أَخَّرَتْنِي الدُّهُورُ وَ عَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ الْمَقْدُورُ وَ لَمْ أَكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً وَ لِمَنْ نَصَبَ لَكَ الْعَدَاوَةَ مُنَاصِباً فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ لَأَبْكِيَنَّ لَكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَماً حَسْرَةً عَلَيْكَ وَ تَأَسُّفاً عَلَى مَا دَهَاكَ وَ تَلَهُّفاً حَتَّى أَمُوتَ بِلَوْعَةِ الْمُصَابِ وَ غُصَّةِ الِاكْتِيَابِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْعُدْوَانِ وَ أَطَعْتَ اللَّهَ وَ مَا عَصَيْتَهُ وَ تَمَسَّكْتَ بِهِ وَ بِحَبْلِهِ فَأَرْضَيْتَهُ وَ خَشِيتَهُ وَ رَاقَبْتَهُ وَ اسْتَجَبْتَهُ وَ سَنَنْتَ السُّنَنَ وَ أَطْفَأْتَ الْفِتَنَ وَ دَعَوْتَ إِلَى الرَّشَادِ وَ أَوْضَحْتَ سُبُلَ السَّدَادِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الْجِهَادِ وَ كُنْتَ لِلَّهِ طَائِعاً وَ لِجَدِّكَ مُحَمَّدٍ ص تَابِعاً وَ لِقَوْلِ أَبِيكَ سَامِعاً وَ إِلَى وَصِيَّةِ أَخِيكَ مُسَارِعاً وَ لِعِمَادِ الدِّينِ رَافِعاً وَ لِلطُّغْيَانِ قَامِعاً وَ لِلطُّغَاةِ مُقَارِعاً وَ لِلْأُمَّةِ نَاصِحاً وَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ سَابِحاً وَ لِلْفُسَّاقِ مُكَافِحاً وَ بِحُجَجِ اللَّهِ قَائِماً وَ لِلْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ رَاحِماً وَ لِلْحَقِّ نَاصِراً وَ عِنْدَ الْبَلَاءِ صَابِراً وَ لِلدِّينِ كَالِئاً وَ عَنْ حَوْزَتِهِ مُرَامِياً تَحُوطُ الْهُدَى وَ تَنْصُرُهُ وَ تَبْسُطُ الْعَدْلَ وَ تَنْشُرُهُ وَ تَنْصُرُ الدِّينَ وَ تُظْهِرُهُ وَ تَكُفُّ الْعَابِثَ وَ تَزْجُرُهُ وَ تَأْخُذُ لِلدَّنِيِّ مِنَ الشَّرِيفِ وَ تُسَاوِي فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَ الضَّعِيفِ كُنْتَ رَبِيعَ الْأَيْتَامِ وَ عِصْمَةَ الْأَنَامِ وَ عِزَّ الْإِسْلَامِ وَ مَعْدِنَ الْأَحْكَامِ وَ حَلِيفَ الْإِنْعَامِ سَالِكاً طَرَائِقَ جَدِّكَ وَ أَبِيكَ مُشَبَّهاً فِي الْوَصِيَّةِ لِأَخِيكَ وَفِيَّ الذِّمَمِ رَضِيَّ الشِّيَمِ ظَاهِرَ الْكَرَمِ مُتَهَجِّداً فِي الظُّلَمِ قَوِيمَ الطَّرَائِقِ كَرِيمَ الْخَلَائِقِ عَظِيمَ السَّوَابِقِ شَرِيفَ النَّسَبِ مُنِيفَ الْحَسَبِ رَفِيعَ الرُّتَبِ كَثِيرَ الْمَنَاقِبِ مَحْمُودَ الضَّرَائِبِ جَزِيلَ الْمَوَاهِبِ حَلِيمٌ رَشِيدٌ مُنِيبٌ جَوَادٌ عَلِيمٌ شَدِيدٌ إِمَامٌ شَهِيدٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ حَبِيبٌ مَهِيبٌ كُنْتَ لِلرَّسُولِ ص وَلَداً وَ لِلْقُرْآنِ مُنْقِداً وَ لِلْأُمَّةِ عَضُداً وَ فِي الطَّاعَةِ مُجْتَهِداً حَافِظاً لِلْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ نَاكِباً عَنِ سُبُلِ الْفُسَّاقِ وَ بَاذِلًا لِلْمَجْهُودِ طَوِيلَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا زُهْدَ الرَّاحِلِ عَنْهَا نَاظِراً إِلَيْهَا بِعَيْنِ الْمُسْتَوْحِشِينَ مِنْهَا آمَالُكَ عَنْهَا مَكْفُوفَةٌ وَ هِمَّتُكَ عَنْ زِينَتِهَا مَصْرُوفَةٌ وَ إِلْحَاظُكَ عَنْ بَهْجَتِهَا مَطْرُوفَةٌ وَ رَغْبَتُكَ فِي الْآخِرَةِ مَعْرُوفَةٌ حَتَّى إِذَا الْجَوْرُ مَدَّ بَاعَهُ وَ أَسْفَرَ الظُّلْمُ قِنَاعَهُ وَ دَعَا الْغَيُّ أَتْبَاعَهُ وَ أَنْتَ فِي حَرَمِ جَدِّكَ قَاطِنٌ وَ لِلظَّالِمِينَ مُبَايِنٌ جَلِيسُ الْبَيْتِ وَ الْمِحْرَابِ مُعْتَزِلٌ عَنِ اللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ تُنْكِرُ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِكَ وَ لِسَانِكَ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِكَ وَ إِمْكَانِكَ ثُمَّ اقْتَضَاكَ الْعِلْمُ لِلْإِنْكَارِ وَ لَزِمَكَ أَنْ تُجَاهِدَ الْفُجَّارَ فَسِرْتَ فِي أَوْلَادِكَ وَ أَهَالِيكَ وَ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ وَ صَدَعْتَ بِالْحَقِّ وَ الْبَيِّنَةِ وَ دَعَوْتَ إِلَى اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَمَرْتَ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ الطَّاعَةِ لِلْمَعْبُودِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْخَبَائِثِ وَ الطُّغْيَانِ وَ وَاجَهُوكَ بِالظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فَجَاهَدْتَهُمْ بَعْدَ الْإِيعَازِ لَهُمْ وَ تَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فَنَكَثُوا ذِمَامَكَ وَ بَيْعَتَكَ وَ أَسْخَطُوا رَبَّكَ وَ جَدَّكَ وَ بَدَءُوكَ بِالْحَرْبِ فَثَبَتَّ لِلطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ وَ طَحَنْتَ جُنُودَ الْفُجَّارِ وَ اقْتَحَمْتَ قَسْطَلَ الْغُبَارِ مُجَالِداً بِذِي الْفَقَارِ كَأَنَّكَ عَلِيٌّ الْمُخْتَارُ فَلَمَّا رَأَوْكَ ثَابِتَ الْجَأْشِ غَيْرَ خَائِفٍ وَ لَا خَاشٍ نَصَبُوا لَكَ غَوَائِلَ مَكْرِهِمْ وَ قَاتَلُوكَ بِكَيْدِهِمْ وَ شَرِّهِمْ وَ أَمَرَ اللَّعِينُ جُنُودَهُ فَمَنَعُوكَ الْمَاءَ وَ وُرُودَهُ وَ نَاجَزُوكَ الْفُتَّالُ وَ عَاجَلُوكَ النُّزَّالُ وَ رَشَقُوكَ بِالسِّهَامِ وَ النِّبَالِ وَ بَسَطُوا إِلَيْكَ أَكُفَّ الِاصْطِلَامِ وَ لَمْ يَرْعَوْا لَكَ ذِمَاماً وَ لَا رَاقَبُوا فِيكَ أَثَاماً فِي قَتْلِهِمْ أَوْلِيَاءَكَ وَ نَهْبِهِمْ رِحَالَكَ وَ أَنْتَ مُقَدَّمٌ فِي الْهَبَوَاتِ وَ مُحْتَمِلٌ لِلْأَذِيَّاتِ قَدْ عَجِبَتْ مِنْ صَبْرِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ فَأَحْدَقُوا بِكَ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ وَ أَثْخَنُوكَ بِالْجِرَاحِ وَ حَالُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الرَّوَاحِ وَ لَمْ يَبْقَ لَكَ نَاصِرٌ وَ أَنْتَ مُحْتَسِبٌ صَابِرٌ تَذُبُّ عَنْ نِسْوَتِكَ وَ أَوْلَادِكَ حَتَّى نَكَسُوكَ عَنْ جَوَادِكَ فَهَوَيْتَ إِلَى الْأَرْضِ جَرِيحاً تَطَئُوكَ الْخُيُولُ بِحَوَافِرِهَا أَوْ تَعْلُوكَ الطُّغَاةُ بِبَوَاتِرِهَا قَدْ رَشَحَ لِلْمَوْتِ جَبِينُكَ وَ اخْتَلَفَتْ بِالانْقِبَاضِ وَ الِانْبِسَاطِ شِمَالُكَ وَ يَمِينُكَ تُدِيرُ طَرْفاً خَفِيّاً إِلَى رَحْلِكَ وَ بَيْتِكَ وَ قَدْ شُغِلْتَ بِنَفْسِكَ عَنْ وُلْدِكَ وَ أَهَالِيكَ وَ أَسْرَعَ فَرَسُكَ شَارِداً إِلَى خِيَامِكَ قَاصِداً مُحَمْحِماً بَاكِياً فَلَمَّا رَأَيْنَ النِّسَاءُ جَوَادَكَ مَخْزِياً وَ نَظَرْنَ سَرْجَكَ عَلَيْهِ مَلْوِيّاً بَرَزْنَ مِنَ الْخُدُورِ نَاشِرَاتِ الشُّعُورِ عَلَى الْخُدُودِ لَاطِمَاتٍ لِلْوُجُوهِ سَافِراتٍ وَ بِالْعَوِيلِ دَاعِيَاتٍ وَ بَعْدَ الْعِزِّ مُذَلَّلَاتٍ وَ إِلَى مَصْرَعِكَ مِبَادِرَاتٍ وَ الشِّمْرُ جَالِسٌ عَلَى صَدْرِكَ وَ مُولِغٌ سَيْفَهُ عَلَى نَحْرِكَ قَابِضٌ عَلَى شَيْبَتِكَ بِيَدِهِ ذَابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ قَدْ سَكَنَتْ حَوَاسُّكَ وَ خَفِيَتْ أَنْفَاسُكَ وَ رُفِعَ عَلَى الْقَنَاةِ رَأْسُكَ وَ سُبِيَ أَهْلُكَ كالْعَبِيدِ وَ صُفِّدُوا فِي الْحَدِيدِ فَوْقَ أَقْتَابِ الْمَطِيَّاتِ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ حَرُّ الْهَاجِرَاتِ يُسَاقُونَ فِي الْبَرَارِي وَ الْفَلَوَاتِ أَيْدِيهِمْ مَغْلُولَةٌ إِلَى الْأَعْنَاقِ يُطَافُ بِهِمْ فِي الْأَسْوَاقِ فَالْوَيْلُ لِلْعُصَاةِ الْفُسَّاقِ لَقَدْ قَتَلُوا بِقَتْلِكَ الْإِسْلَامَ وَ عَطَّلُوا الصَّلَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ نَقَضُوا السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ وَ هَدَمُوا قَوَاعِدَ الْإِيمَانِ وَ حَرَّفُوا آيَاتِ الْقُرْآنِ وَ هَمْلَجُوا فِي الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ لَقَدْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَوْتُوراً وَ عَادَ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَهْجُوراً وَ غُودِرَ الْحَقُّ إِذْ قُهِرْتَ مَقْهُوراً وَ فُقِدَ بِفَقْدِكَ التَّكْبِيرُ وَ التَّهْلِيلُ وَ التَّحْرِيمُ وَ التَّحْلِيلُ وَ التَّنْزِيلُ وَ التَّأْوِيلُ وَ ظَهَرَ بَعْدَكَ التَّغْيِيرُ وَ التَّبْدِيلُ وَ الْإِلْحَادُ وَ التَّعْطِيلُ وَ الْأَهْوَاءُ وَ الْأَضَالِيلُ وَ الْفِتَنُ وَ الْأَبَاطِيلُ فَقَامَ نَاعِيكَ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّكَ الرَّسُولِ ص فَنَعَاكَ إِلَيْهِ بِالدَّمْعِ الْهَطُولِ قَائِلًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قُتِلَ سِبْطُكَ وَ فَتَاكَ وَ اسْتُبِيحَ أَهْلُكَ وَ حِمَاكَ وَ سُبِيَتْ بَعْدَكَ ذَرَارِيُّكَ وَ وَقَعَ الْمَحْذُورُ بِعِتْرَتِكَ وَ ذَوِيكَ فَانْزَعَجَ الرَّسُولُ وَ بَكَى قَلْبُهُ الْمَهُولُ وَ عَزَّاهُ بِكَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ فُجِعَتْ بِكَ أُمُّكَ الزَّهْرَاءُ وَ اخْتَلَفَ جُنُودُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ تُعَزِّي أَبَاكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أُقِيمَتْ لَكَ الْمَأْتَمُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ لَطَمَتْ عَلَيْكَ الْحُورُ الْعِينُ وَ بَكَتِ السَّمَاءُ وَ سُكَّانُهَا وَ الْجِنَانُ وَ خُزَّانُهَا وَ الْهِضَابُ وَ أَقْطَارُهَا وَ الْبِحَارُ وَ حِيتَانُهَا وَ الْجِنَانُ وَ وِلْدَانُهَا وَ الْبَيْتُ وَ الْمَقَامُ وَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ وَ الْحِلُّ وَ الْإِحْرَامُ اللَّهُمَّ فَبِحُرْمَةِ هَذَا الْمَكَانِ الْمُنِيفِ صَلِّ [عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ بِمُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ رَسُولِكَ إِلَى الْعَالَمِينَ أَجْمَعِينَ وَ بِأَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ الْعَالِمِ الْمَكِينِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِفَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ بِالْحَسَنِ الزَّكِيِّ عِصْمَةِ الْمُتَّقِينَ وَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ أَكْرَمِ الْمُسْتَشْهَدِينَ وَ بِأَوْلَادِهِ الْمَقْتُولِينَ وَ بِعِتْرَتِهِ الْمَظْلُومِينَ وَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قِبْلَةِ الْأَوَّابِينَ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَصْدَقِ الصَّادِقِينَ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ مُظْهِرِ الْبَرَاهِينِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى نَاصِرِ الدِّينِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قُدْوَةِ الْمُهْتَدِينَ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ أَزْهَدِ الزَّاهِدِينَ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَارِثِ الْمُسْتَخْلَفِينَ وَ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِينَ الْأَبَرِّينَ آلِ طه وَ يس وَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي الْقِيَامَةِ مِنَ الْآمِنِينَ الْمُطْمَئِنِّينَ الْفَائِزِينَ الْفَرِحِينَ الْمُسْتَبْشِرِينَ اللَّهُمَّ اكْتُبْنِي فِي الْمُسَلِّمِينَ وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَ انْصُرْنِي عَلَى الْبَاغِينَ وَ اكْفِنِي كَيْدَ الْحَاسِدِينَ وَ اصْرِفْ عَنِّي مَكْرَ الْمَاكِرِينَ وَ اقْبِضْ عَنِّي أَيْدِيَ الظَّالِمِينَ وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ السَّادَةِ الْمَيَامِينِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ بِنَبِيِّكَ الْمَعْصُومِ وَ بِحُكْمِكَ الْمَحْتُومِ وَ نَهْيِكَ الْمَكْتُومِ وَ بِهَذَا الْقَبْرِ الْمَلْمُومِ الْمُوَسَّدِ فِي كَنَفِهِ الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ الْمَقْتُولُ الْمَظْلُومُ أَنْ تَكْشِفَ مَا بِي مِنَ الْغُمُومِ وَ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّ الْقَدَرِ الْمَحْتُومِ وَ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السَّمُومِ اللَّهُمَّ جَلِّلْنِي بِنِعْمَتِكَ وَ رَضِّنِي بِقِسْمِكَ وَ تَغَمَّدْنِي بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ بَاعِدْنِي مِنْ مَكْرِكَ وَ نَقِمَتِكَ اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الزَّلَلِ وَ سَدِّدْنِي فِي الْقَوْلِ وَ الْعَمَلِ وَ افْسَحْ لِي فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ وَ أَعْفِنِي مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْعِلَلِ وَ بَلِّغْنِي بِمَوَالِيَّ وَ بِفَضْلِكَ أَفْضَلَ الْأَمَلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ نَفِّسْ كُرْبَتِي وَ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لِي فِي هَذَا الْمَشْهَدِ الْمُعَظَّمِ وَ الْمَحَلِّ الْمُكَرَّمِ ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَ لَا عَيْباً إِلَّا سَتَرْتَهُ وَ لَا غَمّاً إِلَّا كَشَفْتَهُ وَ لَا رِزْقاً إِلَّا بَسَطْتَهُ وَ لَا جَاهاً إِلَّا عَمَرْتَهُ وَ لَا فَسَاداً إِلَّا أَصْلَحْتَهُ وَ لَا أَمَلًا إِلَّا بَلَّغْتَهُ وَ لَا دُعَاءً إِلَّا أَجَبْتَهُ وَ لَا مُضَيَّقاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا شَمْلًا إِلَّا جَمَعْتَهُ وَ لَا أَمْراً إِلَّا أَتْمَمْتَهُ وَ لَا مَالًا إِلَّا كَثَّرْتَهُ وَ لَا خُلُقاً إِلَّا حَسَّنْتَهُ وَ لَا إِنْفَاقاً إِلَّا أَخْلَفْتَهُ وَ لَا حَالًا إِلَّا عَمَّرْتَهُ وَ لَا حَسُوداً إِلَّا قَمَعْتَهُ وَ لَا عَدُوّاً إِلَّا أَرْدَيْتَهُ وَ لَا شَرّاً إِلَّا كَفَيْتَهُ وَ لَا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَ لَا بَعِيداً إِلَّا أَدْنَيْتَهُ وَ لَا شَعِثاً إِلَّا لَمَمْتَهُ وَ لَا سُؤَالًا إِلَّا أَعْطَيْتَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْعَاجِلَةِ وَ ثَوَابَ الْآجِلَةِ اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِحَلَالِكَ عَنِ الْحَرَامِ وَ بِفَضْلِكَ عَنْ جَمِيعِ الْأَنَامِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْماً نَافِعاً وَ قَلْباً خَاشِعاً وَ يَقِيناً شَافِياً وَ عَمَلًا زَاكِياً وَ صَبْراً جَمِيلًا وَ أَجْراً جَزِيلًا اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شُكْرَ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَ زِدْ فِي إِحْسَانِكَ وَ كَرَمِكَ إِلَيَّ وَ اجْعَلْ قَوْلِي فِي النَّاسِ مَسْمُوعاً وَ عَمَلِي عِنْدَكَ مَرْفُوعاً وَ أَثَرِي فِي الْخَيْرَاتِ مَتْبُوعاً وَ عَدُوِّي مَقْمُوعاً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَخْيَارِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ وَ اكْفِنِي شَرَّ الْأَشْرَارِ وَ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْأَوْزَارِ وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ وَ أَحِلَّنِي دَارَ الْقَرَارِ وَ اغْفِرْ لِي وَ لِجَمِيعِ إِخْوَانِي فِيكَ وَ أَخَوَاتِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اقْرَأْ فِي الْأُولَى سُورَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَشْرَ وَ اقْنُتْ وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ خِلَافاً لِأَعْدَائِهِ وَ تَكْذِيباً لِمَنْ عَدَلَ بِهِ وَ إِقْرَاراً لِرُبُوبِيَّتِهِ وَ خُضُوعاً لِعِزَّتِهِ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ أَوَّلٍ وَ الْآخِرُ إِلَى غَيْرِ آخِرٍ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ الْبَاطِنُ دُونَ كُلِّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وَ لُطْفِهِ لَا تَقِفُ الْعُقُولُ عَلَى كُنْهِ عَظَمَتِهِ وَ لَا تُدْرِكُ الْأَوْهَامُ حَقِيقَةَ مَاهِيَّتِهِ وَ لَا تَتَصَوَّرُ الْأَنْفُسُ مَعَانِيَ كَيْفِيَّتِهِ مُطَّلِعاً عَلَى الضَّمَائِرِ عَارِفاً بِالسَّرَائِرِ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى تَصْدِيقِي رَسُولَكَ ص وَ إِيمَانِي بِهِ وَ عِلْمِي بِمَنْزِلَتِهِ وَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي نَطَقَتِ الْحِكْمَةُ بِفَضْلِهِ وَ بَشَّرَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِهِ وَ دَعَتْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ حَثَّتْ عَلَى تَصْدِيقِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ إِلَى الثَّقَلَيْنِ وَ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُصْطَفَيْنَ وَ عَلَى أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ الَّذِينَ لَمْ يُشْرِكَا بِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ عَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صَلَاةً خَالِدَةَ الدَّوَامِ عَدَدَ قَطْرِ الرِّهَامِ وَ زِنَةَ الْجِبَالِ وَ الْآكَامِ وَ مَا أَوْرَقَ السَّلَامُ وَ اخْتَلَفَ الضِّيَاءُ وَ الظَّلَامُ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ الذَّائِدِينَ عَنِ الدِّينِ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُجَّةِ الْقُوَّامِ بِالْقِسْطِ وَ سُلَالَةِ السِّبْطِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْإِمَامِ فَرَجاً قَرِيباً وَ صَبْراً جَمِيلًا وَ نَصْراً عَزِيزاً وَ غِنًى عَنِ الْخَلْقِ وَ ثَبَاتاً فِي الْهُدَى وَ التَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً مَرِيئاً دَاراً سَائِغاً فَاضِلًا مُفْضِلًا صَبّاً صَبّاً مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَ لَا نَكَدٍ وَ لَا مِنَّةٍ مِنْ أَحَدٍ وَ عَافِيَةً مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ سُقْمٍ وَ مَرَضٍ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ النَّعْمَاءِ وَ إِذَا جَاءَ الْمَوْتُ فَاقْبِضْنَا عَلَى أَحْسَنِ مَا يَكُونُ لَكَ طَاعَةً عَلَى مَا أَمَرْتَنَا مُحَافِظِينَ حَتَّى تُؤَدِّيَنَا إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْحِشْنِي مِنَ الدُّنْيَا وَ آنِسْنِي بِالْآخِرَةِ فَإِنَّهُ لَا يُوحِشُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا خَوْفُكَ وَ لَا يُؤْنِسُ بِالْآخِرَةِ إِلَّا رَجَاؤُكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحُجَّةُ لَا عَلَيْكَ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى لَا مِنْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعِنِّي عَلَى نَفْسِيَ الظَّالِمَةِ الْعَاصِيَةِ وَ شَهْوَتِيَ الْغَالِبَةِ وَ اخْتِمْ بِالْعَافِيَةِ اللَّهُمَّ إِنَّ اسْتِغْفَارِي إِيَّاكَ وَ أَنَا مُصِرٌّ عَلَى مَا نُهِيتُ قِلَّةُ حَيَاءٍ وَ تَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ عِلْمِي بِسَعَةِ حِلْمِكَ تَضْيِيعٌ لِحَقِّ الرَّجَاءِ اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي تُؤْيِسُنِي أَنْ أَرْجُوَكَ وَ إِنَّ عِلْمِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْشَاكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَدِّقْ رَجَائِي لَكَ وَ كَذِّبْ خَوْفِي مِنْكَ وَ كُنْ لِي عِنْدَ أَحْسَنِ ظَنِّي بِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَيِّدْنِي بِالْعِصْمَةِ وَ أَنْطِقْ لِسَانِي بِالْحِكْمَةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْدَمُ عَلَى مَا ضَيَّعَهُ فِي أَمْسِهِ وَ لَا يُغْبَنُ حَظَّهُ فِي يَوْمِهِ وَ لَا يَهُمُّ لِرِزْقِ غَدِهِ اللَّهُمَّ إِنَّ الْغَنِيَّ مَنِ اسْتَغْنَى بِكَ وَ افْتَقَرَ إِلَيْكَ وَ الْفَقِيرُ مَنِ اسْتَغْنَى بِخَلْقِكَ عَنْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَغْنِنِي عَنْ خَلْقِكَ بِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَا يَبْسُطُ كَفّاً إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ قَنَطَ وَ أَمَامَهُ التَّوْبَةُ وَ وَرَاءَهُ الرَّحْمَةُ وَ إِنْ كُنْتُ ضَعِيفَ الْعَمَلِ فَإِنِّي فِي رَحْمَتِكَ قَوِيُّ الْأَمَلِ فَهَبْ لِي ضَعْفَ عَمَلِي لِقُوَّةِ أَمَلِي اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي عِبَادِكَ مَنْ هُوَ أَقْسَى قَلْباً مِنِّي وَ أَعْظَمُ مِنِّي ذَنْباً فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مَوْلَى أَعْظَمُ مِنْكَ طَوْلًا وَ أَوْسَعُ رَحْمَةً وَ عَفْواً فَيَا مَنْ هُوَ أَوْحَدُ فِي رَحْمَتِهِ اغْفِرْ لِمَنْ لَيْسَ بِأَوْحَدَ فِي خَطِيئَتِهِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا فَعَصَيْنَا وَ نَهَيْتَ فَمَا انْتَهَيْنَا وَ ذَكَرْتَ فَتَنَاسَيْنَا وَ بَصَّرْتَ فَتَعَامَيْنَا وَ حَذَّرْتَ فَتَعَدَّيْنَا وَ مَا كَانَ ذَلِكَ جَزَاءَ إِحْسَانِكَ إِلَيْنَا وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا أَعْلَنَّا وَ أَخْفَيْنَا وَ أَخْبَرُ بِمَا نَأْتِي وَ مَا أَتَيْنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا أَخْطَأْنَا وَ نَسِينَا وَ هَبْ لَنَا حُقُوقَكَ لَدَيْنَا وَ أَتِمَّ إِحْسَانَكَ إِلَيْنَا وَ أَسْبِلْ رَحْمَتَكَ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهَذَا الصِّدِّيقِ الْإِمَامِ وَ نَسْأَلُكَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ لَهُ وَ لِجَدِّهِ رَسُولِكَ وَ لِأَبَوَيْهِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ أَهْلِ بَيْتِ الرَّحْمَةِ إِدْرَارَ الرِّزْقِ الَّذِي بِهِ قِوَامُ حَيَاتِنَا وَ صَلَاحُ أَحْوَالِ عِيَالِنَا فَأَنْتَ الْكَرِيمُ الَّذِي تُعْطِي مِنْ سَعَةٍ وَ تَمْنَعُ مِنْ قُدْرَةٍ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ مِنَ الرِّزْقِ مَا يَكُونُ صَلَاحاً لِلدُّنْيَا وَ بَلَاغاً لِلْآخِرَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لِوَالِدَيْنَا وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ ثُمَّ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ وَ تَجْلِسُ وَ تَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ فَإِذَا سَبَّحْتَ فَعَفِّرْ خَدَّيْكَ وَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ اسْأَلِ اللَّهَ الْعِصْمَةَ وَ النَّجَاةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ التَّوْفِيقَ بِحُسْنِ الْعَمَلِ وَ الْقَبُولَ لِمَا تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِ وَ تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَهُ وَ قِفْ عِنْدَ الرَّأْسِ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَبِّلْهُ وَ قُلْ زَادَ اللَّهُ فِي شَرَفِكُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِمَنْ أَرَدْتَ.
قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ الْمَزَارِ بَعْدَ إِيرَادِ الزِّيَارَةِ الَّتِي نَقَلْنَاهَا مِنَ الْمِصْبَاحِ مَا هَذَا لَفْظُهُ زِيَارَةٌ أُخْرَى فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَتَهُ بِهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقِفْ عَلَيْهِ ص وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ مِنْ خَلِيقَتِهِ السَّلَامُ عَلَى شَيْثٍ وَلِيِّ اللَّهِ خِيَرَتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِدْرِيسَ الْقَائِمِ لِلَّهِ بِحُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى نُوحٍ الْمُجَابِ فِي دَعْوَتِهِ السَّلَامُ عَلَى هُودٍ الْمَمْدُودِ مِنَ اللَّهِ بِمَعُونَتِهِ السَّلَامُ عَلَى صَالِحٍ الَّذِي تَوَجَّهَ لِلَّهِ بِكَرَامَتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الَّذِي حَبَاهُ اللَّهُ بِخَلَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ الَّذِي فَدَاهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ مِنْ جَنَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِسْحَاقَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى يَعْقُوبَ الَّذِي رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ بِرَحْمَتِهِ السَّلَامُ عَلَى يُوسُفَ الَّذِي نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ الْجُبِّ بِعَظَمَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مُوسَى الَّذِي فَلَقَ اللَّهُ الْبَحْرَ لَهُ بِقُدْرَتِهِ السَّلَامُ عَلَى هَارُونَ الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِنُبُوَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى شُعَيْبٍ الَّذِي نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى دَاوُدَ الَّذِي تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَتِهِ السَّلَامُ عَلَى سُلَيْمَانَ الَّذِي ذَلَّتْ لَهُ الْجِنُّ بِعِزَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى أَيُّوبَ الَّذِي شَفَاهُ اللَّهُ مِنْ عِلَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى يُونُسَ الَّذِي أَنْجَزَ اللَّهُ لَهُ مَضْمُونَ عِدَتِهِ السَّلَامُ عَلَى عُزَيْرٍ الَّذِي أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مَيْتَتِهِ السَّلَامُ عَلَى زَكَرِيَّا الصَّابِرِ فِي مِحْنَتِهِ السَّلَامُ عَلَى يَحْيَى الَّذِي أَزْلَفَهُ اللَّهُ بِشَهَادَتِهِ السَّلَامُ عَلَى عِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ وَ صَفْوَتِهِ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ابْنَتِهِ السَّلَامُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ وَصِيِّ أَبِيهِ وَ خَلِيفَتِهِ السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الَّذِي سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِمُهْجَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِي سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ جَعَلَ اللَّهُ الشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ الْإِجَابَةُ تَحْتَ قُبَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى السَّلَامُ عَلَى ابْنِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى السَّلَامُ عَلَى ابْنِ جَنَّةِ الْمَأْوَى السَّلَامُ عَلَى ابْنِ زَمْزَمَ وَ الصَّفَا السَّلَامُ عَلَى الْمُرَمَّلِ بِالدِّمَاءِ السَّلَامُ عَلَى الْمَهْتُوكِ الْخِبَاءِ السَّلَامُ عَلَى خَامِسِ أَصْحَابِ أَهْلِ الْكِسَاءِ السَّلَامُ عَلَى غَرِيبِ الْغُرَبَاءِ السَّلَامُ عَلَى شَهِيدِ الشُّهَدَاءِ السَّلَامُ عَلَى قَتِيلِ الْأَدْعِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى سَاكِنِ كَرْبَلَاءَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ بَكَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ ذُرِّيَّتُهُ الْأَزْكِيَاءُ السَّلَامُ عَلَى يَعْسُوبِ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَى مَنَازِلِ الْبَرَاهِينِ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ السَّادَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْجُيُوبِ الْمُضَرَّجَاتِ السَّلَامُ عَلَى الشِّفَاهِ الذَّابِلَاتِ السَّلَامُ عَلَى النُّفُوسِ الْمُصْطَلَمَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْأَرْوَاحِ الْمُخْتَلَسَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْأَجْسَادِ الْعَارِيَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْجُسُومِ الشَّاحِبَاتِ السَّلَامُ عَلَى الدِّمَاءِ السَّائِلَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْمُقَطَّعَاتِ السَّلَامُ عَلَى الرُّءُوسِ الْمُشَالاتِ السَّلَامُ عَلَى النِّسْوَةِ الْبَارِزَاتِ السَّلَامُ عَلَى حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَبْنَائِكَ الْمُسْتَشْهَدِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِكَ النَّاصِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُضَاجِعِينَ السَّلَامُ عَلَى الْقَتِيلِ الْمَظْلُومِ السَّلَامُ عَلَى أَخِيهِ الْمَسْمُومِ السَّلَامُ عَلَى عَلِيٍّ الْكَبِيرِ السَّلَامُ عَلَى الرَّضِيعِ الصَّغِيرِ السَّلَامُ عَلَى الْأَبْدَانِ السَّلِيبَةِ السَّلَامُ عَلَى الْعِتْرَةِ الْقَرِيبَةِ السَّلَامُ عَلَى الْمُجَدَّلِين فِي الْفَلَوَاتِ السَّلَامُ عَلَى النَّازِحِينَ عَنِ الْأَوْطَانِ السَّلَامُ عَلَى الْمَدْفُونِينَ بِلَا أَكْفَانٍ السَّلَامُ عَلَى الرُّءُوسِ الْمُفَرَّقَةِ عَنِ الْأَبْدَانِ السَّلَامُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ الصَّابِرِ السَّلَامُ عَلَى الْمَظْلُومِ بِلَا نَاصِرٍ السَّلَامُ عَلَى سَاكِنِ التُّرْبَةِ الزَّاكِيَةِ السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْقُبَّةِ السَّامِيَةِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ طَهَّرَهُ الْجَلِيلُ السَّلَامُ عَلَى مَنِ افْتَخَرَ بِهِ جَبْرَئِيلُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ نَاغَاهُ فِي الْمَهْدِ مِيكَائِيلُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ نُكِثَتْ ذِمَّتُهُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ هُتِكَتْ حُرْمَتُهُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ أُرِيقَ بِالظُّلْمِ دَمُهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُغَسَّلِ بِدَمِ الْجِرَاحِ السَّلَامُ عَلَى الْمُجَرَّعِ بِكَاسَاتِ الرِّمَاحِ السَّلَامُ عَلَى الْمُضَامِ الْمُسْتَبَاحِ السَّلَامُ عَلَى الْمَنْحُورِ فِي الْوَرَى السَّلَامُ عَلَى مَنْ دَفَنَهُ أَهْلُ الْقُرَى السَّلَامُ عَلَى الْمَقْطُوعِ الْوَتِينِ السَّلَامُ عَلَى الْمُحَامِي بِلَا مُعِينٍ السَّلَامُ عَلَى الشَّيْبِ الْخَضِيبِ السَّلَامُ عَلَى الْخَدِّ التَّرِيبِ السَّلَامُ عَلَى الْبَدَنِ السَّلِيبِ السَّلَامُ عَلَى الثَّغْرِ الْمَقْرُوعِ بِالْقَضِيبِ السَّلَامُ عَلَى الرَّأْسِ الْمَرْفُوعِ السَّلَامُ عَلَى الْأَجْسَامِ الْعَارِيَةِ فِي الْفَلَوَاتِ تَنْهَشُهَا الذِّئَابُ الْعَادِيَاتُ وَ تَخْتَلِفُ إِلَيْهَا السِّبَاعُ الضَّارِيَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمَرْفُوفِينَ حَوْلَ قُبَّتِكَ الْحَافِّينَ بِتُرْبَتِكَ الطَّائِفِينَ بِعَرْصَتِكَ الْوَارِدِينَ لِزِيَارَتِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَإِنِّي قَصَدْتُ إِلَيْكَ وَ رَجَوْتُ الْفَوْزَ لَدَيْكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ سَلَامَ الْعَارِفِ بِحُرْمَتِكَ الْمُخْلِصِ فِي وَلَايَتِكَ الْمُتَقَرِّبِ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِكَ الْبَرِيءِ مِنْ أَعْدَائِكَ سَلَامَ مَنْ قَلْبُهُ بِمُصَابِكَ مَقْرُوحٌ وَ دَمْعُهُ عِنْدَ ذِكْرِكَ مَسْفُوحٌ سَلَامَ الْمَفْجُوعِ الْحَزِينِ الْوَالِهِ الْمُسْتَكِينِ سَلَامَ مَنْ لَوْ كَانَ مَعَكَ بِالطُّفُوفِ لَوَقَاكَ بِنَفْسِهِ حَدَّ السُّيُوفِ وَ بَذَلَ حُشَاشَتَهُ دُونَكَ لِلْحُتُوفِ وَ جَاهَدَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ نَصَرَكَ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْكَ وَ فَدَاكَ بِرُوحِهِ وَ جَسَدِهِ وَ مَالِهِ وَ وَلَدِهِ وَ رُوحُهُ لِرُوحِكَ فِدَاءٌ وَ أَهْلُهُ لِأَهْلِكَ وِقَاءٌ فَلَئِنْ أَخَّرَتْنِي الدُّهُورُ وَ عَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ الْمَقْدُورُ وَ لَمْ أَكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً وَ لِمَنْ نَصَبَ لَكَ الْعَدَاوَةَ مُنَاصِباً فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ لَأَبْكِيَنَّ لَكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَماً حَسْرَةً عَلَيْكَ وَ تَأَسُّفاً عَلَى مَا دَهَاكَ وَ تَلَهُّفاً حَتَّى أَمُوتَ بِلَوْعَةِ الْمُصَابِ وَ غُصَّةِ الِاكْتِيَابِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْعُدْوَانِ وَ أَطَعْتَ اللَّهَ وَ مَا عَصَيْتَهُ وَ تَمَسَّكْتَ بِهِ وَ بِحَبْلِهِ فَأَرْضَيْتَهُ وَ خَشِيتَهُ وَ رَاقَبْتَهُ وَ اسْتَجَبْتَهُ وَ سَنَنْتَ السُّنَنَ وَ أَطْفَأْتَ الْفِتَنَ وَ دَعَوْتَ إِلَى الرَّشَادِ وَ أَوْضَحْتَ سُبُلَ السَّدَادِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الْجِهَادِ وَ كُنْتَ لِلَّهِ طَائِعاً وَ لِجَدِّكَ مُحَمَّدٍ ص تَابِعاً وَ لِقَوْلِ أَبِيكَ سَامِعاً وَ إِلَى وَصِيَّةِ أَخِيكَ مُسَارِعاً وَ لِعِمَادِ الدِّينِ رَافِعاً وَ لِلطُّغْيَانِ قَامِعاً وَ لِلطُّغَاةِ مُقَارِعاً وَ لِلْأُمَّةِ نَاصِحاً وَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ سَابِحاً وَ لِلْفُسَّاقِ مُكَافِحاً وَ بِحُجَجِ اللَّهِ قَائِماً وَ لِلْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ رَاحِماً وَ لِلْحَقِّ نَاصِراً وَ عِنْدَ الْبَلَاءِ صَابِراً وَ لِلدِّينِ كَالِئاً وَ عَنْ حَوْزَتِهِ مُرَامِياً تَحُوطُ الْهُدَى وَ تَنْصُرُهُ وَ تَبْسُطُ الْعَدْلَ وَ تَنْشُرُهُ وَ تَنْصُرُ الدِّينَ وَ تُظْهِرُهُ وَ تَكُفُّ الْعَابِثَ وَ تَزْجُرُهُ وَ تَأْخُذُ لِلدَّنِيِّ مِنَ الشَّرِيفِ وَ تُسَاوِي فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَ الضَّعِيفِ كُنْتَ رَبِيعَ الْأَيْتَامِ وَ عِصْمَةَ الْأَنَامِ وَ عِزَّ الْإِسْلَامِ وَ مَعْدِنَ الْأَحْكَامِ وَ حَلِيفَ الْإِنْعَامِ سَالِكاً طَرَائِقَ جَدِّكَ وَ أَبِيكَ مُشَبَّهاً فِي الْوَصِيَّةِ لِأَخِيكَ وَفِيَّ الذِّمَمِ رَضِيَّ الشِّيَمِ ظَاهِرَ الْكَرَمِ مُتَهَجِّداً فِي الظُّلَمِ قَوِيمَ الطَّرَائِقِ كَرِيمَ الْخَلَائِقِ عَظِيمَ السَّوَابِقِ شَرِيفَ النَّسَبِ مُنِيفَ الْحَسَبِ رَفِيعَ الرُّتَبِ كَثِيرَ الْمَنَاقِبِ مَحْمُودَ الضَّرَائِبِ جَزِيلَ الْمَوَاهِبِ حَلِيمٌ رَشِيدٌ مُنِيبٌ جَوَادٌ عَلِيمٌ شَدِيدٌ إِمَامٌ شَهِيدٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ حَبِيبٌ مَهِيبٌ كُنْتَ لِلرَّسُولِ ص وَلَداً وَ لِلْقُرْآنِ مُنْقِداً وَ لِلْأُمَّةِ عَضُداً وَ فِي الطَّاعَةِ مُجْتَهِداً حَافِظاً لِلْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ نَاكِباً عَنِ سُبُلِ الْفُسَّاقِ وَ بَاذِلًا لِلْمَجْهُودِ طَوِيلَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا زُهْدَ الرَّاحِلِ عَنْهَا نَاظِراً إِلَيْهَا بِعَيْنِ الْمُسْتَوْحِشِينَ مِنْهَا آمَالُكَ عَنْهَا مَكْفُوفَةٌ وَ هِمَّتُكَ عَنْ زِينَتِهَا مَصْرُوفَةٌ وَ إِلْحَاظُكَ عَنْ بَهْجَتِهَا مَطْرُوفَةٌ وَ رَغْبَتُكَ فِي الْآخِرَةِ مَعْرُوفَةٌ حَتَّى إِذَا الْجَوْرُ مَدَّ بَاعَهُ وَ أَسْفَرَ الظُّلْمُ قِنَاعَهُ وَ دَعَا الْغَيُّ أَتْبَاعَهُ وَ أَنْتَ فِي حَرَمِ جَدِّكَ قَاطِنٌ وَ لِلظَّالِمِينَ مُبَايِنٌ جَلِيسُ الْبَيْتِ وَ الْمِحْرَابِ مُعْتَزِلٌ عَنِ اللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ تُنْكِرُ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِكَ وَ لِسَانِكَ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِكَ وَ إِمْكَانِكَ ثُمَّ اقْتَضَاكَ الْعِلْمُ لِلْإِنْكَارِ وَ لَزِمَكَ أَنْ تُجَاهِدَ الْفُجَّارَ فَسِرْتَ فِي أَوْلَادِكَ وَ أَهَالِيكَ وَ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ وَ صَدَعْتَ بِالْحَقِّ وَ الْبَيِّنَةِ وَ دَعَوْتَ إِلَى اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَمَرْتَ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ الطَّاعَةِ لِلْمَعْبُودِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْخَبَائِثِ وَ الطُّغْيَانِ وَ وَاجَهُوكَ بِالظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فَجَاهَدْتَهُمْ بَعْدَ الْإِيعَازِ لَهُمْ وَ تَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فَنَكَثُوا ذِمَامَكَ وَ بَيْعَتَكَ وَ أَسْخَطُوا رَبَّكَ وَ جَدَّكَ وَ بَدَءُوكَ بِالْحَرْبِ فَثَبَتَّ لِلطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ وَ طَحَنْتَ جُنُودَ الْفُجَّارِ وَ اقْتَحَمْتَ قَسْطَلَ الْغُبَارِ مُجَالِداً بِذِي الْفَقَارِ كَأَنَّكَ عَلِيٌّ الْمُخْتَارُ فَلَمَّا رَأَوْكَ ثَابِتَ الْجَأْشِ غَيْرَ خَائِفٍ وَ لَا خَاشٍ نَصَبُوا لَكَ غَوَائِلَ مَكْرِهِمْ وَ قَاتَلُوكَ بِكَيْدِهِمْ وَ شَرِّهِمْ وَ أَمَرَ اللَّعِينُ جُنُودَهُ فَمَنَعُوكَ الْمَاءَ وَ وُرُودَهُ وَ نَاجَزُوكَ الْفُتَّالُ وَ عَاجَلُوكَ النُّزَّالُ وَ رَشَقُوكَ بِالسِّهَامِ وَ النِّبَالِ وَ بَسَطُوا إِلَيْكَ أَكُفَّ الِاصْطِلَامِ وَ لَمْ يَرْعَوْا لَكَ ذِمَاماً وَ لَا رَاقَبُوا فِيكَ أَثَاماً فِي قَتْلِهِمْ أَوْلِيَاءَكَ وَ نَهْبِهِمْ رِحَالَكَ وَ أَنْتَ مُقَدَّمٌ فِي الْهَبَوَاتِ وَ مُحْتَمِلٌ لِلْأَذِيَّاتِ قَدْ عَجِبَتْ مِنْ صَبْرِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ فَأَحْدَقُوا بِكَ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ وَ أَثْخَنُوكَ بِالْجِرَاحِ وَ حَالُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الرَّوَاحِ وَ لَمْ يَبْقَ لَكَ نَاصِرٌ وَ أَنْتَ مُحْتَسِبٌ صَابِرٌ تَذُبُّ عَنْ نِسْوَتِكَ وَ أَوْلَادِكَ حَتَّى نَكَسُوكَ عَنْ جَوَادِكَ فَهَوَيْتَ إِلَى الْأَرْضِ جَرِيحاً تَطَئُوكَ الْخُيُولُ بِحَوَافِرِهَا أَوْ تَعْلُوكَ الطُّغَاةُ بِبَوَاتِرِهَا قَدْ رَشَحَ لِلْمَوْتِ جَبِينُكَ وَ اخْتَلَفَتْ بِالانْقِبَاضِ وَ الِانْبِسَاطِ شِمَالُكَ وَ يَمِينُكَ تُدِيرُ طَرْفاً خَفِيّاً إِلَى رَحْلِكَ وَ بَيْتِكَ وَ قَدْ شُغِلْتَ بِنَفْسِكَ عَنْ وُلْدِكَ وَ أَهَالِيكَ وَ أَسْرَعَ فَرَسُكَ شَارِداً إِلَى خِيَامِكَ قَاصِداً مُحَمْحِماً بَاكِياً فَلَمَّا رَأَيْنَ النِّسَاءُ جَوَادَكَ مَخْزِياً وَ نَظَرْنَ سَرْجَكَ عَلَيْهِ مَلْوِيّاً بَرَزْنَ مِنَ الْخُدُورِ نَاشِرَاتِ الشُّعُورِ عَلَى الْخُدُودِ لَاطِمَاتٍ لِلْوُجُوهِ سَافِراتٍ وَ بِالْعَوِيلِ دَاعِيَاتٍ وَ بَعْدَ الْعِزِّ مُذَلَّلَاتٍ وَ إِلَى مَصْرَعِكَ مِبَادِرَاتٍ وَ الشِّمْرُ جَالِسٌ عَلَى صَدْرِكَ وَ مُولِغٌ سَيْفَهُ عَلَى نَحْرِكَ قَابِضٌ عَلَى شَيْبَتِكَ بِيَدِهِ ذَابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ قَدْ سَكَنَتْ حَوَاسُّكَ وَ خَفِيَتْ أَنْفَاسُكَ وَ رُفِعَ عَلَى الْقَنَاةِ رَأْسُكَ وَ سُبِيَ أَهْلُكَ كالْعَبِيدِ وَ صُفِّدُوا فِي الْحَدِيدِ فَوْقَ أَقْتَابِ الْمَطِيَّاتِ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ حَرُّ الْهَاجِرَاتِ يُسَاقُونَ فِي الْبَرَارِي وَ الْفَلَوَاتِ أَيْدِيهِمْ مَغْلُولَةٌ إِلَى الْأَعْنَاقِ يُطَافُ بِهِمْ فِي الْأَسْوَاقِ فَالْوَيْلُ لِلْعُصَاةِ الْفُسَّاقِ لَقَدْ قَتَلُوا بِقَتْلِكَ الْإِسْلَامَ وَ عَطَّلُوا الصَّلَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ نَقَضُوا السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ وَ هَدَمُوا قَوَاعِدَ الْإِيمَانِ وَ حَرَّفُوا آيَاتِ الْقُرْآنِ وَ هَمْلَجُوا فِي الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ لَقَدْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَوْتُوراً وَ عَادَ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَهْجُوراً وَ غُودِرَ الْحَقُّ إِذْ قُهِرْتَ مَقْهُوراً وَ فُقِدَ بِفَقْدِكَ التَّكْبِيرُ وَ التَّهْلِيلُ وَ التَّحْرِيمُ وَ التَّحْلِيلُ وَ التَّنْزِيلُ وَ التَّأْوِيلُ وَ ظَهَرَ بَعْدَكَ التَّغْيِيرُ وَ التَّبْدِيلُ وَ الْإِلْحَادُ وَ التَّعْطِيلُ وَ الْأَهْوَاءُ وَ الْأَضَالِيلُ وَ الْفِتَنُ وَ الْأَبَاطِيلُ فَقَامَ نَاعِيكَ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّكَ الرَّسُولِ ص فَنَعَاكَ إِلَيْهِ بِالدَّمْعِ الْهَطُولِ قَائِلًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قُتِلَ سِبْطُكَ وَ فَتَاكَ وَ اسْتُبِيحَ أَهْلُكَ وَ حِمَاكَ وَ سُبِيَتْ بَعْدَكَ ذَرَارِيُّكَ وَ وَقَعَ الْمَحْذُورُ بِعِتْرَتِكَ وَ ذَوِيكَ فَانْزَعَجَ الرَّسُولُ وَ بَكَى قَلْبُهُ الْمَهُولُ وَ عَزَّاهُ بِكَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ فُجِعَتْ بِكَ أُمُّكَ الزَّهْرَاءُ وَ اخْتَلَفَ جُنُودُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ تُعَزِّي أَبَاكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أُقِيمَتْ لَكَ الْمَأْتَمُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ لَطَمَتْ عَلَيْكَ الْحُورُ الْعِينُ وَ بَكَتِ السَّمَاءُ وَ سُكَّانُهَا وَ الْجِنَانُ وَ خُزَّانُهَا وَ الْهِضَابُ وَ أَقْطَارُهَا وَ الْبِحَارُ وَ حِيتَانُهَا وَ الْجِنَانُ وَ وِلْدَانُهَا وَ الْبَيْتُ وَ الْمَقَامُ وَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ وَ الْحِلُّ وَ الْإِحْرَامُ اللَّهُمَّ فَبِحُرْمَةِ هَذَا الْمَكَانِ الْمُنِيفِ صَلِّ [عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ بِمُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ رَسُولِكَ إِلَى الْعَالَمِينَ أَجْمَعِينَ وَ بِأَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ الْعَالِمِ الْمَكِينِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِفَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ بِالْحَسَنِ الزَّكِيِّ عِصْمَةِ الْمُتَّقِينَ وَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ أَكْرَمِ الْمُسْتَشْهَدِينَ وَ بِأَوْلَادِهِ الْمَقْتُولِينَ وَ بِعِتْرَتِهِ الْمَظْلُومِينَ وَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قِبْلَةِ الْأَوَّابِينَ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَصْدَقِ الصَّادِقِينَ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ مُظْهِرِ الْبَرَاهِينِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى نَاصِرِ الدِّينِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قُدْوَةِ الْمُهْتَدِينَ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ أَزْهَدِ الزَّاهِدِينَ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَارِثِ الْمُسْتَخْلَفِينَ وَ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِينَ الْأَبَرِّينَ آلِ طه وَ يس وَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي الْقِيَامَةِ مِنَ الْآمِنِينَ الْمُطْمَئِنِّينَ الْفَائِزِينَ الْفَرِحِينَ الْمُسْتَبْشِرِينَ اللَّهُمَّ اكْتُبْنِي فِي الْمُسَلِّمِينَ وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَ انْصُرْنِي عَلَى الْبَاغِينَ وَ اكْفِنِي كَيْدَ الْحَاسِدِينَ وَ اصْرِفْ عَنِّي مَكْرَ الْمَاكِرِينَ وَ اقْبِضْ عَنِّي أَيْدِيَ الظَّالِمِينَ وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ السَّادَةِ الْمَيَامِينِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ بِنَبِيِّكَ الْمَعْصُومِ وَ بِحُكْمِكَ الْمَحْتُومِ وَ نَهْيِكَ الْمَكْتُومِ وَ بِهَذَا الْقَبْرِ الْمَلْمُومِ الْمُوَسَّدِ فِي كَنَفِهِ الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ الْمَقْتُولُ الْمَظْلُومُ أَنْ تَكْشِفَ مَا بِي مِنَ الْغُمُومِ وَ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّ الْقَدَرِ الْمَحْتُومِ وَ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السَّمُومِ اللَّهُمَّ جَلِّلْنِي بِنِعْمَتِكَ وَ رَضِّنِي بِقِسْمِكَ وَ تَغَمَّدْنِي بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ بَاعِدْنِي مِنْ مَكْرِكَ وَ نَقِمَتِكَ اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الزَّلَلِ وَ سَدِّدْنِي فِي الْقَوْلِ وَ الْعَمَلِ وَ افْسَحْ لِي فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ وَ أَعْفِنِي مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْعِلَلِ وَ بَلِّغْنِي بِمَوَالِيَّ وَ بِفَضْلِكَ أَفْضَلَ الْأَمَلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ نَفِّسْ كُرْبَتِي وَ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لِي فِي هَذَا الْمَشْهَدِ الْمُعَظَّمِ وَ الْمَحَلِّ الْمُكَرَّمِ ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَ لَا عَيْباً إِلَّا سَتَرْتَهُ وَ لَا غَمّاً إِلَّا كَشَفْتَهُ وَ لَا رِزْقاً إِلَّا بَسَطْتَهُ وَ لَا جَاهاً إِلَّا عَمَرْتَهُ وَ لَا فَسَاداً إِلَّا أَصْلَحْتَهُ وَ لَا أَمَلًا إِلَّا بَلَّغْتَهُ وَ لَا دُعَاءً إِلَّا أَجَبْتَهُ وَ لَا مُضَيَّقاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا شَمْلًا إِلَّا جَمَعْتَهُ وَ لَا أَمْراً إِلَّا أَتْمَمْتَهُ وَ لَا مَالًا إِلَّا كَثَّرْتَهُ وَ لَا خُلُقاً إِلَّا حَسَّنْتَهُ وَ لَا إِنْفَاقاً إِلَّا أَخْلَفْتَهُ وَ لَا حَالًا إِلَّا عَمَّرْتَهُ وَ لَا حَسُوداً إِلَّا قَمَعْتَهُ وَ لَا عَدُوّاً إِلَّا أَرْدَيْتَهُ وَ لَا شَرّاً إِلَّا كَفَيْتَهُ وَ لَا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَ لَا بَعِيداً إِلَّا أَدْنَيْتَهُ وَ لَا شَعِثاً إِلَّا لَمَمْتَهُ وَ لَا سُؤَالًا إِلَّا أَعْطَيْتَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْعَاجِلَةِ وَ ثَوَابَ الْآجِلَةِ اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِحَلَالِكَ عَنِ الْحَرَامِ وَ بِفَضْلِكَ عَنْ جَمِيعِ الْأَنَامِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْماً نَافِعاً وَ قَلْباً خَاشِعاً وَ يَقِيناً شَافِياً وَ عَمَلًا زَاكِياً وَ صَبْراً جَمِيلًا وَ أَجْراً جَزِيلًا اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شُكْرَ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَ زِدْ فِي إِحْسَانِكَ وَ كَرَمِكَ إِلَيَّ وَ اجْعَلْ قَوْلِي فِي النَّاسِ مَسْمُوعاً وَ عَمَلِي عِنْدَكَ مَرْفُوعاً وَ أَثَرِي فِي الْخَيْرَاتِ مَتْبُوعاً وَ عَدُوِّي مَقْمُوعاً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَخْيَارِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ وَ اكْفِنِي شَرَّ الْأَشْرَارِ وَ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْأَوْزَارِ وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ وَ أَحِلَّنِي دَارَ الْقَرَارِ وَ اغْفِرْ لِي وَ لِجَمِيعِ إِخْوَانِي فِيكَ وَ أَخَوَاتِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اقْرَأْ فِي الْأُولَى سُورَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَشْرَ وَ اقْنُتْ وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ خِلَافاً لِأَعْدَائِهِ وَ تَكْذِيباً لِمَنْ عَدَلَ بِهِ وَ إِقْرَاراً لِرُبُوبِيَّتِهِ وَ خُضُوعاً لِعِزَّتِهِ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ أَوَّلٍ وَ الْآخِرُ إِلَى غَيْرِ آخِرٍ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ الْبَاطِنُ دُونَ كُلِّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وَ لُطْفِهِ لَا تَقِفُ الْعُقُولُ عَلَى كُنْهِ عَظَمَتِهِ وَ لَا تُدْرِكُ الْأَوْهَامُ حَقِيقَةَ مَاهِيَّتِهِ وَ لَا تَتَصَوَّرُ الْأَنْفُسُ مَعَانِيَ كَيْفِيَّتِهِ مُطَّلِعاً عَلَى الضَّمَائِرِ عَارِفاً بِالسَّرَائِرِ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى تَصْدِيقِي رَسُولَكَ ص وَ إِيمَانِي بِهِ وَ عِلْمِي بِمَنْزِلَتِهِ وَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي نَطَقَتِ الْحِكْمَةُ بِفَضْلِهِ وَ بَشَّرَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِهِ وَ دَعَتْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ حَثَّتْ عَلَى تَصْدِيقِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ إِلَى الثَّقَلَيْنِ وَ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُصْطَفَيْنَ وَ عَلَى أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ الَّذِينَ لَمْ يُشْرِكَا بِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ عَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صَلَاةً خَالِدَةَ الدَّوَامِ عَدَدَ قَطْرِ الرِّهَامِ وَ زِنَةَ الْجِبَالِ وَ الْآكَامِ وَ مَا أَوْرَقَ السَّلَامُ وَ اخْتَلَفَ الضِّيَاءُ وَ الظَّلَامُ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ الذَّائِدِينَ عَنِ الدِّينِ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُجَّةِ الْقُوَّامِ بِالْقِسْطِ وَ سُلَالَةِ السِّبْطِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْإِمَامِ فَرَجاً قَرِيباً وَ صَبْراً جَمِيلًا وَ نَصْراً عَزِيزاً وَ غِنًى عَنِ الْخَلْقِ وَ ثَبَاتاً فِي الْهُدَى وَ التَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً مَرِيئاً دَاراً سَائِغاً فَاضِلًا مُفْضِلًا صَبّاً صَبّاً مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَ لَا نَكَدٍ وَ لَا مِنَّةٍ مِنْ أَحَدٍ وَ عَافِيَةً مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ سُقْمٍ وَ مَرَضٍ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ النَّعْمَاءِ وَ إِذَا جَاءَ الْمَوْتُ فَاقْبِضْنَا عَلَى أَحْسَنِ مَا يَكُونُ لَكَ طَاعَةً عَلَى مَا أَمَرْتَنَا مُحَافِظِينَ حَتَّى تُؤَدِّيَنَا إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْحِشْنِي مِنَ الدُّنْيَا وَ آنِسْنِي بِالْآخِرَةِ فَإِنَّهُ لَا يُوحِشُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا خَوْفُكَ وَ لَا يُؤْنِسُ بِالْآخِرَةِ إِلَّا رَجَاؤُكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحُجَّةُ لَا عَلَيْكَ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى لَا مِنْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعِنِّي عَلَى نَفْسِيَ الظَّالِمَةِ الْعَاصِيَةِ وَ شَهْوَتِيَ الْغَالِبَةِ وَ اخْتِمْ بِالْعَافِيَةِ اللَّهُمَّ إِنَّ اسْتِغْفَارِي إِيَّاكَ وَ أَنَا مُصِرٌّ عَلَى مَا نُهِيتُ قِلَّةُ حَيَاءٍ وَ تَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ عِلْمِي بِسَعَةِ حِلْمِكَ تَضْيِيعٌ لِحَقِّ الرَّجَاءِ اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي تُؤْيِسُنِي أَنْ أَرْجُوَكَ وَ إِنَّ عِلْمِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْشَاكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَدِّقْ رَجَائِي لَكَ وَ كَذِّبْ خَوْفِي مِنْكَ وَ كُنْ لِي عِنْدَ أَحْسَنِ ظَنِّي بِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَيِّدْنِي بِالْعِصْمَةِ وَ أَنْطِقْ لِسَانِي بِالْحِكْمَةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْدَمُ عَلَى مَا ضَيَّعَهُ فِي أَمْسِهِ وَ لَا يُغْبَنُ حَظَّهُ فِي يَوْمِهِ وَ لَا يَهُمُّ لِرِزْقِ غَدِهِ اللَّهُمَّ إِنَّ الْغَنِيَّ مَنِ اسْتَغْنَى بِكَ وَ افْتَقَرَ إِلَيْكَ وَ الْفَقِيرُ مَنِ اسْتَغْنَى بِخَلْقِكَ عَنْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَغْنِنِي عَنْ خَلْقِكَ بِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَا يَبْسُطُ كَفّاً إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ قَنَطَ وَ أَمَامَهُ التَّوْبَةُ وَ وَرَاءَهُ الرَّحْمَةُ وَ إِنْ كُنْتُ ضَعِيفَ الْعَمَلِ فَإِنِّي فِي رَحْمَتِكَ قَوِيُّ الْأَمَلِ فَهَبْ لِي ضَعْفَ عَمَلِي لِقُوَّةِ أَمَلِي اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي عِبَادِكَ مَنْ هُوَ أَقْسَى قَلْباً مِنِّي وَ أَعْظَمُ مِنِّي ذَنْباً فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مَوْلَى أَعْظَمُ مِنْكَ طَوْلًا وَ أَوْسَعُ رَحْمَةً وَ عَفْواً فَيَا مَنْ هُوَ أَوْحَدُ فِي رَحْمَتِهِ اغْفِرْ لِمَنْ لَيْسَ بِأَوْحَدَ فِي خَطِيئَتِهِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا فَعَصَيْنَا وَ نَهَيْتَ فَمَا انْتَهَيْنَا وَ ذَكَرْتَ فَتَنَاسَيْنَا وَ بَصَّرْتَ فَتَعَامَيْنَا وَ حَذَّرْتَ فَتَعَدَّيْنَا وَ مَا كَانَ ذَلِكَ جَزَاءَ إِحْسَانِكَ إِلَيْنَا وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا أَعْلَنَّا وَ أَخْفَيْنَا وَ أَخْبَرُ بِمَا نَأْتِي وَ مَا أَتَيْنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا أَخْطَأْنَا وَ نَسِينَا وَ هَبْ لَنَا حُقُوقَكَ لَدَيْنَا وَ أَتِمَّ إِحْسَانَكَ إِلَيْنَا وَ أَسْبِلْ رَحْمَتَكَ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهَذَا الصِّدِّيقِ الْإِمَامِ وَ نَسْأَلُكَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ لَهُ وَ لِجَدِّهِ رَسُولِكَ وَ لِأَبَوَيْهِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ أَهْلِ بَيْتِ الرَّحْمَةِ إِدْرَارَ الرِّزْقِ الَّذِي بِهِ قِوَامُ حَيَاتِنَا وَ صَلَاحُ أَحْوَالِ عِيَالِنَا فَأَنْتَ الْكَرِيمُ الَّذِي تُعْطِي مِنْ سَعَةٍ وَ تَمْنَعُ مِنْ قُدْرَةٍ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ مِنَ الرِّزْقِ مَا يَكُونُ صَلَاحاً لِلدُّنْيَا وَ بَلَاغاً لِلْآخِرَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لِوَالِدَيْنَا وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ ثُمَّ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ وَ تَجْلِسُ وَ تَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ فَإِذَا سَبَّحْتَ فَعَفِّرْ خَدَّيْكَ وَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ اسْأَلِ اللَّهَ الْعِصْمَةَ وَ النَّجَاةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ التَّوْفِيقَ بِحُسْنِ الْعَمَلِ وَ الْقَبُولَ لِمَا تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِ وَ تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَهُ وَ قِفْ عِنْدَ الرَّأْسِ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَبِّلْهُ وَ قُلْ زَادَ اللَّهُ فِي شَرَفِكُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِمَنْ أَرَدْتَ. بيان: قوله عليه السلام بهذا القبر الملموم أي الذي يلم و ينزل به الناس للزيارة قوله خلافا أي أقول كلمة التوحيد خلافا لهم قوله اللذين لم يشركا بك أي العم و ابنه أو محمد و علي و الرهام كجبال جمع الرهمة بالكسر و هي المطر الضعيف الدائم و السلام بالفتح و يكسر شجر. قوله فيا من هو أوحد في رحمته في بعض النسخ بالجيم فهو من الوجدان أي يا من يجد كل شيء أراد من رحمته أكثر من غيره اغفر لمن ليس هو أكثر خطيئة من جميع من سواه و يحتمل أن يكون في الثاني كلمة في تعليلية أي اغفر لمن لا يجد شيئا بسبب خطيئته و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي أنت وحيد في الرحمة و أنا لست بوحيد في الخطيئة و هو أظهر. قوله و أسبل الإسبال إرسال الستر و فيه استعارة مكنية.
إِنِّي سَأُقْتَلُ بِالسَّمِّ مَسْمُوماً وَ مَظْلُوماً وَ أُقْبَرُ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ وَ يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تُرْبَتِي مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَ أَهْلِ بَيْتِي فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي وَجَبَتْ لَهُ زِيَارَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً ص بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلِيقَةِ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنْكُمْ عِنْدَ قَبْرِي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا اسْتَحَقَّ الْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ الَّذِي أَكْرَمَنَا بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص بِالْإِمَامَةِ وَ خَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ إِنَّ زُوَّارَ قَبْرِي لَأَكْرَمُ الْوُفُودِ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَزُورُنِي فَتُصِيبُ وَجْهَهُ قَطْرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ.
يَا جَابِرُ مَا أَعْظَمَ فِرْيَةَ أَهْلِ الشَّامِ عَلَى اللَّهِ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَيْثُ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ لَقَدْ وَضَعَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَدَمَهُ عَلَى حَجَرٍ فَأَمَرَنَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ نَتَّخِذَهَا مُصَلًّى يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا نَظِيرَ لَهُ وَ لَا شَبِيهَ تَعَالَى عَنْ صِفَةِ الْوَاصِفِينَ وَ جَلَّ عَنْ أَوْهَامِ الْمُتَوَهِّمِينَ وَ احْتَجَبَ عَنْ عَيْنِ النَّاظِرِينَ لَا يَزُولُ مَعَ الزَّائِلِينَ وَ لَا يَفِلُ مَعَ الْآفِلِينَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. بيان: الظاهر أن المراد بالعبد النبي ص حيث وضع قدمه الشريف عليه ليلة المعراج و عرج منه كما هو المشهور و يحتمل غيره من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و على أي حال يدل على استحباب الصلاة عليه.
إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل، كانت بنو إسرائيل أي أهل بيت وجد التابوت على بابهم اوتوا النبوة فمن صار إليه السلاح منا اوتي الامامة.
سألته عن علم الامام بما في أقطار الارض وهو في بيته مرخى عليه ستره، فقال: يا مفضل إن الله تبارك وتعالى جعل في النبي (صلى الله عليه وآله) خمسة أرواح: روح الحياة فبه دب ودرج، وروح القوة فبه نهض وجاهد، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، وروح الايمان فبه آمن وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة فاذا قبض النبي (صلى الله عليه وآله) انتقل روح القدس فصار إلى الامام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو والاربعة الارواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو، وروح القدس كان يرى به.
إِذَا سَمِعْتُمُ الْعِلْمَ فَاسْتَعْمِلُوهُ وَ لْتَتَّسِعْ قُلُوبُكُمْ فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا كَثُرَ فِي قَلْبِ رَجُلٍ لَا يَحْتَمِلُهُ قَدَرَ و لا تخففوا عليها من الحقوق، فتقعوا في المداهنة في أمر الدين و المساهلة في باب الحق و اليقين، فتكونوا من الخاسرين، أو لا ترخصوا لأنفسكم في ارتكاب المكروهات و ترك المسنونات، و التوسع في المباحات فإنها طرق إلى المحرمات، و يؤيده بعض الروايات و هذا في باب العمل كما أن سابقه كان في باب العلم. قوله (عليه السلام) و إن من الحق أن تفقهوا: أي من حقوق الله الواجبة عليكم أن تتفقهوا و التفقه تحصيل المعرفة بجميع ما هو معدود من العلوم الشرعية، أصولها و فروعها قوله (عليه السلام) أن لا تغتروا: أي بعلمكم و عملكم أو تنخدعوا من النفس و الشيطان و النصيحة إرادة الخير للمنصوح له، و الغش إظهار خلاف ما أضمر، و الاسم منه الغش بالكسر كما ذكره في مصباح اللغة، و الخيبة: الحرمان و الخسران، و في بعض النسخ بالجيم من الوجوب بمعنى السقوط أو من الوجيب بمعنى الخوف، و الحاصل أن من يطع الله يأمن من العقوبات، و يستبشر بالمثوبات، و من يعص الله يخب من الدرجات العلى و يندم على تفويت الفريضة و تضييع العمر. الحديث السابع: ضعيف. قوله (عليه السلام) إذا سمعتم العلم: المراد بالعلم المذعن به لا نفس التصديق، و المقصود أنه بعد حصول العلم ينبغي الاشتغال بأعماله و العمل على وفقه عن طلب علم آخر، و قوله (عليه السلام): و لتتسع قلوبكم، أي يجب أن يكون طلبكم للعلم بقدر تتسعه قلوبكم، و لا تستكثروا منه، و لا تطلبوا ما لا تقدرون على الوصول إلى كنهه، فإنه حينئذ يستولي الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ فَإِذَا خَاصَمَكُمُ الشَّيْطَانُ فَأَقْبِلُوا عَلَيْهِ بِمَا تَعْرِفُونَ فَ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطٰانِ كٰانَ ضَعِيفاً فَقُلْتُ وَ مَا الَّذِي نَعْرِفُهُ قَالَ خَاصِمُوهُ بِمَا ظَهَرَ لَكُمْ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ نَبِيّاً وَ اتَّخَذَهُ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ رَسُولًا وَ اتَّخَذَهُ رَسُولًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَلِيلًا وَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ إِمَاماً فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَ قَبَضَ قيل: و فيه دلالة على عموم الإمامة بالنسبة إلى كل الناس كما هو الظاهر من قوله تعالى: " إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً ". الحديث الثالث: موثق" و عليهم دارت الرحى" أي رحا النبوة و الرسالة و الشريعة و الدين، و سائر الأنبياء تابعون لهم فهم بمنزلة القطب للرحى، و قيل: كنى بالرحى عن الشرائع لدورانها بين الأمم مستمرة إلى يوم القيامة، و شبه أولو العزم بالماء الذي تدور عليه الرحى، أو كنى بالرحى عن الأفلاك، فإنها تدور و تدوم بوجود الأنبياء و دوام آثارهم و لولاهم لما دارت و لما بقيت كما ورد في الحديث القدسي في حق نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم): لولاك لما خلقت الأفلاك. الحديث الرابع: ضعيف. قوله: و قبض يده، الظاهر أن الضمير المستتر و البارز راجعان إلى الباقر (عليه السلام)، و الكلام من الراوي أي لما قال (عليه السلام) فلما جمع له هذه الأشياء قبض يده الشريفة، أي ضم أصابعه إلى الكف لبيان اجتماع هذه الخمسة له، أي العبودية التي هي إخلاص العبادة لله، و العمل بما يقتضيه، و هذا غاية كمال الممكن، و قد وصف الله المقربين من عباده بذلك حيث قال: " سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ " و قال يَدَهُ قَالَ لَهُ- يَا إِبْرَاهِيمُ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً فَمِنْ عِظَمِهَا فِي عَيْنِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالَ يَا رَبِّ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ
" وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتٰابِ لَدَيْنٰا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ " و ورد في الخبر أنه إشارة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). الحديث الثاني: صحيح. و قد مر في باب الإشارة و النص على أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، و ينافي بظاهره ما مر في الخبر السابق إلا أن يقال نزل عليه الكتاب في السنة الثالثة و لم يؤمر بتبليغه إلى السنة السابعة، أو يكون المراد بالحجة النبوة لا الرسالة، و يكون المراد أنه كان حجة في ثلاث سنين و إن كان قبله أيضا كذلك، أو يكون تكلمه بعد صمته بالنبوة في هذا السن و بالرسالة بعد سبع سنين، و يحتمل أن يكون ضمير هو راجعا إلى أبي جعفر (عليه السلام) أي كان عيسى حجة في المهد و أبو جعفر أكبر منه له ثلاث سنين.
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قَالَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكَ بِمَا فَضَّلَكَ وَ أَعْطَاكَ وَ أَحْسَنَ إِلَيْكَ ثُمَّ قَالَ فَحَدَّثَ بِدِينِهِ وَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ وَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ الحديث الخامس: موثق. " وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ " قال في مجمع البيان: معناه: اذكر نعم الله تعالى و أظهرها و حدث بها، و في الحديث التحدث بنعمة الله شكر و تركه كفر، و قال الكلبي: يريد بالنعمة القرآن و كان أعظم ما أنعم الله عليه به، فأمره أن يقرأه و قال مجاهد و الزجاج: يريد بالنبوة التي أعطاك ربك أي بلغ ما أرسلت به و حدث بالنبوة التي أتاكها الله، و هي أجل النعم و قيل: معناه اشكر بما ذكر من النعمة عليك في هذه السورة، و قال الصادق (عليه السلام): معناه فحدث بما أعطاك الله و فضلك و رزقك و أحسن إليك و هداك، انتهى. قوله: بما فضلك، بيان للنعمة أي بتفضيلك على سائر الخلق، أو بما فضلك به من النبوة الخاصة و أعطاك من العلم و المعرفة و المحبة و سائر الكمالات النفسانية و الشفاعة و اللواء و الحوض و سائر النعم الأخروية" و أحسن إليك" من النعم الدنيوية أو الأعم. " ثم قال": أي الإمام (عليه السلام)، فحدث بصيغة الماضي أي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عملا بما أمر به" بدينه" أي العقائد الإيمانية و العبادات القلبية و البدنية" و ما أعطاه" من النبوة و الفضل و الكرامة في الدنيا و الآخرة" و ما أنعم به عليه" من النعم الدنيوية و الأخروية و الجسمانية و الروحانية.
إِبْرَاهِيمُ ع- رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ وَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تُرِيَنِي شَيْئاً فَكَتَبَ عليه السلام إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ مُؤْمِناً وَ أَحَبَّ أَنْ يَزْدَادَ إِيمَاناً وَ أَنْتَ شَاكٌّ وَ الشَّاكُّ لَا خَيْرَ فِيهِ وَ كَتَبَ إِنَّمَا الشَّكُّ باب الشك الحديث الأول: مجهول. " و قد قال إبراهيم" كان غرض السائل إبداء العذر لشكه بأن إبراهيم (عليه السلام) مع رتبة النبوة كان شاكا في الموتى فسأل ربه ما يزيل شكه و ما سأله إما معجزة ليزول شكه، أو دليل على الإمامة، و على الأول إما أظهر له معجزة و لم يذكره الراوي أو لم ير (عليه السلام) المصلحة في ذلك، أو علم أنه تمت عليه الحجة و ظهر له الحق و إنما يظهر الشك للوسواس أو للعناد، و على الثاني أيضا يحتمل الوجوه الثلاثة و الأخير أظهر. و أما العذر الذي أبداه فقد أبطله (عليه السلام) بأن إبراهيم (عليه السلام) لم يكن شاكا و لم يسأل ذلك ليزيل الشك عن نفسه، لأنه كان مؤمنا بالرب تعالى و صفاته الكمالية و قدرته على إحياء الموتى، و بالبعث و النشور، و لم يشك قط بل سأله ليزداد يقينا بأن يرى بالعيان ما علمه بالدليل و الوحي و البرهان، و الحاصل أنه كان له علم اليقين فطلب عين اليقين" و أنت شاك" كما اعترفت به" و الشاك لا خير فيه" لأن الخير كله في الإيمان، و هو لا يحصل إلا باليقين. " و كتب (عليه السلام) إنما الشك ما لم يأت اليقين" و هذا يحتمل وجهين: الأول أن يكون تأكيدا لقوله (عليه السلام): إن إبراهيم كان مؤمنا، و حاصله أنه كان له يقين بقدرته مَا لَمْ يَأْتِ الْيَقِينُ فَإِذَا جَاءَ الْيَقِينُ لَمْ يَجُزِ الشَّكُّ وَ كَتَبَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنٰا أَكْثَرَهُمْ لَفٰاسِقِينَ قَالَ نَزَلَتْ فِي الشَّاكِّ تعالى على إحياء الموتى و الشك لا يجامع اليقين، فعدم الجواز بمعنى الامتناع، الثاني: أن يكون المراد باليقين ما يوجب اليقين، فالشك بعد ذلك يكون تكلفا للشك و حملا للنفس عليه عنادا، فالمراد بعدم الجواز عدم كونه معذورا في ذلك الشك، و هذا يؤيد الوجه الأخير من الوجوه الثلاثة المتقدمة، و قيل: في الآية وجوه أخر، منها: أنه إنما سأله ليعلم قدره و منزلته عند الله تعالى، لأن الإسعاف بالمطلب الجليل يدل على رفعة شأن السائل، و حينئذ فمعنى" أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ " أو لم تؤمن بمنزلتك عندي. و منها: ما رواه الصدوق في العيون عن الرضا (عليه السلام) أن الله كان أوحى إلى إبراهيم (عليه السلام) إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته، فوقع في نفس إبراهيم (عليه السلام) أنه ذلك الخليل، فقال: رب أرني كيف تحيي الموتى، قال: أو لم تؤمن قال: بلى و لكن ليطمئن قلبي على الخلة. و منها: أنه أراد أن يكون له ذلك معجزة كما كانت للرسل. و منها: أنه كان له علم اليقين بالإحياء و إنما سأل ليعلم كيفية الإحياء كما يشعر به قوله: كيف؟. و منها: أنه إنما سأله أن يقدره على إحياء الموتى و تأدب في السؤال فقال: أرني كيف تحيي الموتى. و قال بعض أهل الإشارة: رأى من نفسه الشك و ما شك، و إنما سأل ليجاب فيزداد قربا. " وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ " هذه الآية بعد ذكر قصص الأنبياء (عليهم السلام) و هلاك أممهم بمخالفتهم، قال في المجمع: أي ما وجدنا لأكثر المهلكين من عهد، أي من وفاء بعهد كما يقال فلان لا عهد له، أي لا وفاء له بالعهد، و يجوز أن يكون
لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى السَّمَاءِ فَبَلَغَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ جَبْرَئِيلُ وَ أَقَامَ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَفَّ الْمَلَائِكَةُ وَ النَّبِيُّونَ خَلْفَ مُحَمَّدٍ ص الحديث الخامس: مرسل. و استدل به على جواز الدعاء بغير العربية و فيه كلام. باب بدء الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما الحديث الأول: حسن. و يدل على ما أجمع عليه أصحابنا من أن الأذان و الإقامة بالوحي لا بالنوم كما ذهبت إليه العامة، و على ثبوت المعراج و هو معلوم متواتر، و على كون أرواح الأنبياء في السماء في أجسادهم الأصلية أو المثالية على الخلاف، و قد تكلمنا في جميع ذلك في كتابنا الكبير، و أما حضور الصلاة فالمراد إما صلاة أوجب الله عليه في ذلك الوقت و أوحى إليه إن صلها في الأرض عند الزوال و وصل في السماء إلى مكان يكون في المكان الذي يحاذيه في الأرض أول الزوال، و يدل على جواز كون المؤذن و المقيم غير الإمام و على جواز اتحادهما و ما ورد في التفريق لا يدل على التعيين.
وا هُوَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ الْحَوَارِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى عليه السلام قَالَ فَهَلْ نَذْهَبُ إِلَيْهِ قَالُوا ذَاكَ إِلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَقَنَّعَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ وَ مَضَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَاخْتَلَطُوا بِالنَّاسِ حَتَّى أَتَوُا الْجَبَلَ حديث نصراني الشام مع الباقر (عليه السلام) الحديث الرابع و التسعون: مجهول. و ضمير عنه راجع إلى أحمد بن محمد بن خالد. و رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن أبان مثله بأدنى تغيير، و رواه السيد ابن طاوس في كتاب أمان الأخطار عن كتاب دلائل النبوة لمحمد بن جرير الطبري الإمامي بإسناده عن الصادق ( (عليه السلام) ) في خبر طويل مشتمل على معجزات كثيرة منه (عليه السلام) و أورده الراوندي أيضا في كتاب الخرائج و الجرائح، و قد أوردناها جميعا في كتاب بحار الأنوار في أبواب تاريخ الباقر (عليه السلام). قوله: " فأنزله معه" أي في بيته أو المراد أنه أجلسه معه على سريره، و يؤيده أن في التفسير و كان ينزله معه، و في أمان الأخطار لما دخل عليه، قال له: إلى يا محمد فصعد أبي إلى السرير و أنا أتبعه فلما دنى من هشام قام إليه و اعتنقه و أقعده عن يمينه. قوله: " فقنع أبو جعفر" (عليه السلام) و لعله (عليه السلام) إنما فعل ذلك لئلا يعرفوه، قوله فَقَعَدَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَسْطَ النَّصَارَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ أَخْرَجَ النَّصَارَى بِسَاطاً ثُمَّ وَضَعُوا الْوَسَائِدَ ثُمَّ دَخَلُوا فَأَخْرَجُوهُ ثُمَّ رَبَطُوا عَيْنَيْهِ فَقَلَّبَ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُمَا عَيْنَا أَفْعًى ثُمَّ قَصَدَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ يَا شَيْخُ أَ مِنَّا أَنْتَ أَمْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَلْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ أَ فَمِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنْتَ أَمْ مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ أَمْ تَسْأَلُنِي فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام سَلْنِي فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى رَجُلٌ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَلْنِي إِنَّ هَذَا لَمَلِيءٌ بِالْمَسَائِلِ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ مَا هِيَ مِنَ اللَّيْلِ وَ لَا مِنَ النَّهَارِ أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَمِنْ أَيِّ السَّاعَاتِ هِيَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ سَاعَاتِ الْجَنَّةِ وَ فِيهَا تُفِيقُ مَرْضَانَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فَأَسْأَلُكَ أَمْ تَسْأَلُنِي فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام سَلْنِي فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنَّ هَذَا لَمَلِيءٌ بِالْمَسَائِلِ أَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَيْفَ صَارُوا يَأْكُلُونَ وَ لَا يَتَغَوَّطُونَ " ثم ربطوا عينيه" لعلهم ربطوا حاجبيه فوق عينيه كما في الخرائج فرأينا شيخا سقط حاجباه على عينيه من الكبر و في أمان الأخطار قد شد حاجبيه بحريرة صفراء و يحتمل أن يكون المراد ربط أشفار عينيه فوقهما لتنفتحا أو ربط ثوب شفيف على عينيه بحيث لا يمنع رؤيته من تحته، لئلا يضره نور الشمس لاعتياده بالظلمة و الأول أظهر معنى و إن كان تطبيق اللفظ عليه يحتاج إلى تقدير و تكلف، قوله: " لمليء" أي جدير بأن يسأل عنه. قوله (عليه السلام) " ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس" هذا لا ينافي ما نقله العلامة و غيره من إجماع الشيعة على كونها من ساعات النهار، لأن الظاهر أن المراد بهذا الخبر إنها ساعة لا تشبه شيئا من ساعات الليل و النهار، بل هي شبيهة بساعات الجنة، و إنما جعلها الله في الدنيا ليعرفوا بها طيب هواء الجنة و لطافتها و اعتدالها على أنه يحتمل أن يكون (عليه السلام) أجاب السائل على ما يوافق غرضه و اعتقاده و مصطلحه. أَعْطِنِي مَثَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هَذَا الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُ أُمُّهُ وَ لَا يَتَغَوَّطُ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَ لَمْ تَقُلْ مَا أَنَا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ مَا أَنَا مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فَأَسْأَلُكَ أَوْ تَسْأَلُنِي فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام سَلْنِي فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ يَرْتَطِمُ فِيهَا كَمَا يَرْتَطِمُ الْحِمَارُ فِي الْوَحَلِ فَقَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ دَنَا مِنِ امْرَأَتِهِ فَحَمَلَتْ بِاثْنَيْنِ حَمَلَتْهُمَا جَمِيعاً فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ وَلَدَتْهُمَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ مَاتَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ دُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ عَاشَ أَحَدُهُمَا خَمْسِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ عَاشَ الْآخَرُ خَمْسِينَ سَنَةً مَنْ هُمَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عُزَيْرٌ وَ عَزْرَةُ كَانَا حَمَلَتْ أُمُّهُمَا بِهِمَا عَلَى مَا وَصَفْتَ وَ وَضَعَتْهُمَا عَلَى مَا وَصَفْتَ وَ عَاشَ عُزَيْرٌ وَ عَزْرَةُ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً ثُمَّ أَمَاتَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُزَيْراً مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بُعِثَ وَ عَاشَ مَعَ عَزْرَةَ هَذِهِ الْخَمْسِينَ سَنَةً وَ مَاتَا كِلَاهُمَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي قَطُّ أَعْلَمَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ حَرْفٍ وَ هَذَا بِالشَّامِ رُدُّونِي قَالَ فَرَدُّوهُ إِلَى كَهْفِهِ وَ رَجَعَ النَّصَارَى مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ ع قوله (عليه السلام) " هذه الخمسين سنة" أي تتمة الخمسين، و في التفسير كان عمل أمهما على ما وصفت، و وضعتهما على ما وصفت، و عاش عزرة و عزير ثلاثين سنة ثم أمات الله عزيرا مائة سنة، و بقي عزرة يحيى ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة، و في أمان الأخطار إنه عاش قبل موته خمسا و عشرين سنة، و بعده أيضا مثل ذلك، و في الخرائج بعد ذلك فخر الشيخ مغشيا عليه، فقام أبي و خرجنا من الدير فخرج إلينا جماعة من الدير، و قالوا: يدعوك شيخنا فقال أبي: ما لي بشيخكم من حاجة، فإن كان له عندنا حاجة فليقصدنا، فرجعوا ثم جاءوا به و أجلس بين يدي أبي. فقال: ما اسمك؟ قال: محمد قال: أنت محمد النبي؟ قال: لا أنا ابن ابنته، قال: ما اسم أمه قال: أمي فاطمة، قال: من كان أبوك؟ قال: اسمه علي قال: أنت ابن إليا بالعبرانية؟ و علي بالعربية قال: نعم، قال ابن شبر أو شبير؟ قال إني ابن بشير قال الشيخ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا
عَاشَ نُوحٌ عليه السلام بَعْدَ الطُّوفَانِ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَانْظُرْ إِلَى الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ الَّتِي مَعَكَ فَادْفَعْهَا إِلَى ابْنِكَ سَامٍ فَإِنِّي لَا أَتْرُكُ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يُعْرَفُ بِهِ هُدَايَ وَ يَكُونُ نَجَاةً فِيمَا بَيْنَ مَقْبِضِ النَّبِيِّ وَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ لَمْ أَكُنْ أَتْرُكُ النَّاسَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِي وَ دَاعٍ إِلَيَّ وَ هَادٍ إِلَى سَبِيلِي وَ عَارِفٍ بِأَمْرِي فَإِنِّي قَدْ قَضَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادِياً أَهْدِي بِهِ السُّعَدَاءَ وَ يَكُونُ حُجَّةً لِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ قَالَ فَدَفَعَ نُوحٌ عليه السلام الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ إِلَى سَامٍ وَ أَمَّا حَامٌ وَ يَافِثُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا عِلْمٌ يَنْتَفِعَانِ بِهِ قَالَ وَ بَشَّرَهُمْ نُوحٌ عليه السلام بِهُودٍ عليه السلام وَ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَفْتَحُوا الْوَصِيَّةَ فِي كُلِّ عَامٍ وَ يَنْظُرُوا فِيهَا وَ يَكُونُ عِيداً لَهُمْ الحديث الثلاثون و الأربعمائة: ضعيف على المشهور. و رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين، عن محمد بن علي بن ماجيلويه و محمد بن موسى بن المتوكل و أحمد بن محمد بن يحيى جميعا، عن محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل و عبد الكريم معا، عن عبد الحميد قوله تعالى: " و يعرف به هداي" في بعض النسخ [هواي] أي ما أهواه و أحبه من الطاعات.
كان بدء نبوّة إدريس (عليه السلام) أنّه كان فى زمانه ملك جبّار و أنّه ركب ذات يوم فى بعض نزهه. فمرّ بأرض خضرة نضرة لعبد مؤمن من الرّافضة فأعجبته فسأل وزراءه لمن هذه الأرض؟ قالوا: لعبد مؤمن من عبيد الملك، فلان الرّافضيّ، فدعا به فقال له: أمتعنى بأرضك هذه فقال: عيالى أحوج إليها منك، قال: فسمنى بها أثمن لك، قال: لا امتعك بها و لا أسومك، دع عنك ذكرها، فغضب الملك عند ذلك و أسف و انصرف إلى أهله، و هو مغموم متفكّر فى امره و كانت له امراة من الأزارقة، و كان بها معجبا يشاورها فى الأمر إذا نزل به. فلمّا استقرّ فى مجلسه بعث إليها ليشاورها فى أمر صاحب الأرض، فخرجت إليه فرأت فى وجهه الغضب فقالت: أيّها الملك ما الّذي دهاك، حتّى بدا الغضب فى وجهك قبل فعلك؟ فأخبرها بخبر الأرض و ما كان من قوله لصاحبها، و من قول صاحبها له، فقالت: أيها الملك إنّما يهتمّ به من لا يقدر على التغيير و الانتقام، فإن كنت تكره أن تقتله بغير حجّة فأنا أكفيك أمره و اصيّر أرضه بيديك بحجّة لك فيها العذر عند أهل مملكتك، قال: و ما هى؟ قالت: أبعث إليه أقواما من أصحابى الأزارقة حتّى يأتوك به فيشهدوا عليه عندك أنّه قد برئ من دينك فيجوز لك قتله و أخذ أرضه، قال: فافعلى ذلك، قال: و كان لها أصحاب من الأزارقة على دينها يرون قتل الرّوافض من المؤمنين، فبعث إلى قوم من الأزارقة فأتوها فأمرتهم أن يشهدوا على فلان الرّافضيّ عند الملك، أنّه قد برىء من دين الملك فشهدوا عليه أنّه قد برئ من دين الملك فقتله و استخلص أرضه، فغضب اللّه تعالى للمؤمن عند ذلك. فأوحى اللّه إلى إدريس أن ائت عبدى هذا الجبّار فقل له: أ ما رضيت أن قتلت عبدى المؤمن ظلما حتّى استخلصت أرضه خالصة لك، فأحوجت عياله من بعده و أجعتهم، أما و عزتى لأنتقمنّ له منك فى الآجل، و لأسلبنك ملكك فى العاجل، و لأخربنّ مدينتك و لأذلّنّ عزّك و لأطعمنّ الكلاب لحم امرأتك، فقد غرّك يا مبتلى حلمى عنك. فأتاه إدريس (عليه السلام) برسالة ربّه و هو فى مجلسه و حوله أصحابه. فقال: أيّها الجبّار إنّى رسول اللّه إليك و هو يقول لك: أمّا رضيت أن قتلت عبدى المؤمن ظلما حتّى استخلصت أرضه خالصة لك، و أحوجت، عياله من بعده و أجعتهم، أما و عزّتى لانتقمنّ له منك فى الآجل، و لأسلبنّك ملكك فى العاجل، و لاخربنّ مدينتك، و لاذلنّ، عزّك، و لأطعمنّ الكلاب لحم امرأتك، فقال الجبّار: اخرج يا ادريس، فلن تسبقنى بنفسك. ثمّ أرسل الى امرأته فاخبرها بما جاء به إدريس، فقال: لا تهولنّك رسالة إله إدريس أنا أكفيك أمر إدريس، أرسل إليه من يقتله فتبطل رسالة إلهه، و كلّما جاءك به، قال: فافعلى، و كان لإدريس، أصحاب من الرّافضة مؤمنون يجتمعون إليه فى مجلس له فيأنسون به و يأنس بهم، فأخبرهم إدريس بما كان من وحى اللّه عزّ و جلّ إليه، و رسالته الى الجبّار، و ما كان من تبليغه رسالة اللّه عزّ و جلّ الى الجبّار. فأشفقوا على إدريس و أصحابه، و خافوا عليه القتل. و بعثت امرأة الجبّار الى إدريس أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوه فأتوه فى مجلسه الّذي كان يجتمع إليه فيه أصحابه، فلم يجدوه، فانصرفوا و قد رآهم أصحاب إدريس فحسبوا أنّهم أتوا إدريس ليقتلوه فتفرّقوا فى طلبه، فلقوه فقالوا له: خذ حذرك يا إدريس فانّ الجبّار قاتلك قد بعث اليوم أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوك فاخرج من هذه القرية. فتنحّى إدريس، عن القرية من يومه ذلك، و معه نفر من أصحابه، فلمّا كان فى السّحر ناجى إدريس ربّه فقال: يا ربّ بعثتنى الى جبّار فبلّغت رسالتك، و قد توعّدنى هذا الجبّار. بالقتل، بل هو قاتلى إن ظفر بي، فأوحى اللّه عزّ و جلّ: أن تنحّ و اخرج من قريته، و خلّنى و إيّاه فو عزّتى لأنفذن فيه أمرى، و لا لأصدّقنّ قولك فيه، و ما أرسلتك به إليه، فقال إدريس: يا ربّ إنّ لى حاجة، قال اللّه عزّ و جلّ: سل تعطها، قال: أسألك أن لا تمطر السّماء على أهل هذه القرية و ما حولها و ما حوت عليه حتّى أسألك ذلك. قال اللّه عزّ و جلّ: يا إدريس اذا تخرب القرية و يشتدّ جهد أهلها و يجوعون، قال إدريس: و إن خربت و جهدوا و جاعوا، قال اللّه عزّ و جلّ: فانّى قد أعطيتك ما سألت و لن أمطر السّماء عليهم حتّى تسألنى ذلك، و أنا أحقّ من وفى بوعده، فأخبر إدريس أصحابه بما سأل اللّه من حبس المطر عنهم، و بما أوحى اللّه إليه و وعده أن لا يمطر السّماء عليهم حتّى يسأله ذلك. فاخرجوا أيّها المؤمنون من هذه القرية الى غيرها من القرى، فخرجوا منها، و عدّتهم يومئذ عشرون رجلا. فتفرّقوا فى القرى، و شاع خبر إدريس فى القرى بما سأل ربّه تعالى، و تنحّى إدريس الى كهف فى جبل شاهق، فلجأ إليه و وكّل اللّه عزّ و جلّ به ملكا يأتيه بطعامه عند كلّ مساء، و كان يصوم النّار فيأتيه الملك بطعامه عند كلّ مساء، و سلب اللّه عزّ و جلّ عند ذلك ملك الجبّار و قتله و أخرب مدينته و أطعم الكلاب لحم امرأته غضبا للمؤمن فظهر فى المدينة جبّار آخر عاص، فمكثوا بذلك بعد خروج إدريس من القرية عشرين سنة لم تمطر السّماء عليهم قطرة من مائها عليهم. فجهد القوم و اشتدّت حالهم و صاروا يمتارون الأطعمة من القرى من بعد. فلمّا جهدوا مشى بعضهم الى بعض فقالوا: إنّ الّذي نزل بنا ممّا ترون بسؤال إدريس ربّه أن لا يمطر السماء علينا حتّى يسأله هو، و قد خفى إدريس عنّا و لا علم لنا بموضعه، و اللّه أرحم بنا منه فأجمع أمرهم على أن يتوبوا الى اللّه و يدعوه و يفزعوا إليه و يسألوه أن يمطر السماء عليهم و على ما حوت قريتهم، فقاموا على الرّماد و لبسوا المسوح و حثّوا على رءوسهم التراب، و عجّوا الى اللّه بالتوبة و الاستغفار و البكاء و التضرّع إليه. فأوحى اللّه عزّ و جلّ الى إدريس يا إدريس إنّ أهل قريتك قد عجّوا الىّ بالتوبة و الاستغفار و البكاء و التضرّع، و أنا اللّه الرّحمن الرّحيم، أقبل التوبة و أعفو عن السيئة، و قد رحمتهم و لم يمنعنى إجابتهم الى ما سألونى من المطر إلّا مناظرتك فيما سألتنى أن لا أمطر السّماء عليهم، حتّى تسألنى، فسلنى يا إدريس حتّى أغيثهم و أمطر السّماء عليهم؟ قال إدريس: اللّهمّ إنّى لا أسألك ذلك، قال اللّه عزّ و جلّ: أ لم تسألنى يا إدريس فأجبتك الى ما سألت و أنا أسألك أن تسألنى فلم لا تجب مسألتى؟ قال إدريس: اللّهم لا أسألك، فأوحى اللّه عزّ و جلّ الى الملك- الّذي أمره أن يأتى إدريس بطعامه كلّ مساء- أن أحبس عن ادريس طعامه و لا تأته به، فلمّا أمسى إدريس فى ليلة ذلك اليوم، فلم يؤت بطعامه حزن و جاع فصبر، فلمّا كان فى ليلة اليوم الثانى، فلم يؤت بطعامه اشتدّ حزنه و جوعه، فلمّا كانت اللّيلة من اليوم الثالث فلم يؤت بطعامه اشتدّ جهده و جوعه و حزنه و قلّ صبره فنادى ربّه يا ربّ حبست عنّى رزقى من قبل أن تقبض روحى. فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه يا ادريس جزعت أن حبست عنك طعامك ثلاثة أيّام و لياليها و لم تجزع و لم تذكر جوع أهل قريتك و جهدهم منذ عشرين سنة، ثمّ سألتك عن جهدهم و رحمتى إيّاهم أن تسألنى أن أمطر السماء عليهم فلم تسألنى و بخلت عليهم بمسألتك إيّاى، فأدّبتك بالجوع. فقلّ عند ذلك صبرك و ظهر جزعك، فاهبط من موضعك فاطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك فى طلبه الى حيلتك. فهبط إدريس (عليه السلام) من موضعه الى قرية يطلب اكلة من جوع. فلمّا دخل القرية نظر الى دخان فى بعض منازلها، فأقبل نحوه فهجم على عجوز كبيرة و هى ترقّق قرصتين لها على مقلاة، فقال لها: أيّتها المرأة أطعمينى فانّى مجهود من الجوع فقالت له: يا عبد اللّه ما تركت لنا دعوة إدريس فضلا نطعمه أحدا- و حلفت أنّها ما تملك غيره شيئا- فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية، فقال لها: أطعمينى ما أمسك به روحى و تحملنى به رجلى الى أن أطلب، قالت، إنّما هما قرصتان واحدة لى و الاخرى لابنى فان أطعمتك قوتى متّ و ان أطعمتك قوت ابنى مات، و ما هنا فضل اطعمكه. فقال لها: انّ ابنك صغير يجزيه نصف قرصة فيحيى به و يجزينى النصف الآخر فاحيى به، و فى ذلك بلغة لى و له، فأكلت المرأة قرصتها و كسرت الاخرى بين إدريس و بين ابنها، فلمّا رأى ابنها إدريس يأكل من قرصته اضطرب حتّى مات، قالت امّه: يا عبد اللّه قتلت علىّ ابنى جزعا على قوته، قال لها إدريس: فأنا احييه باذن اللّه تعالى فلا تجزعى، ثمّ أخذ إدريس بعضدى الصبىّ، ثمّ قال: أيّتها الرّوح الخارجة عن بدن هذا الغلام بأمر اللّه ارجعى الى بدنه بإذن اللّه، و أنا إدريس النّبي. فرجعت روح الغلام إليه بإذن اللّه، فلمّا سمعت المرأة كلام إدريس و قوله: «أنا إدريس» و نظرت على ابنها قد عاش بعد الموت، قالت: أشهد أنك إدريس النّبي و خرجت تنادى بأعلى صوتها فى القرية أبشروا بالفرج فقد دخل إدريس قريتكم، و مضى إدريس حتّى جلس على موضع مدينة الجبّار الأول، فوجدها و هى تلّ، فاجتمع إليه أناس من أهل قريته فقالوا له: يا إدريس أ ما رحمتنا فى هذه العشرين سنة الّتي جهدنا فيها و مسّنا الجوع و الجهد فيها. فادع اللّه لنا أن يمطر السّماء علينا قال: لا حتّى يأتينى جبّاركم هذا و جميع أهل قريتكم مشاة حفاة فيسألونى ذلك، فبلغ الجبّار قوله فبعث إليه أربعين رجلا يأتوه بإدريس، فأتوه فقالوا له: إنّ الجبّار بعثنا إليك لنذهب بك إليه، فدعا عليهم فماتوا، فبلغ الجبّار ذلك، فبعث إليه خمسمائة رجل ليأتوه به فأتوه فقالوا له: يا إدريس إنّ الجبّار بعثنا إليك لنذهب بك إليه، فقال لهم إدريس: انظروا الى مصارع أصحابكم فقالوا له: يا إدريس قتلتنا بالجوع منذ عشرين سنة ثمّ تريد أن تدعو علينا بالموت أمالك رحمة؟ فقال: ما أنا بذاهب إليه و ما أنا بسائل اللّه أن يمطر السماء عليكم حتّى يأتينى جبّاركم، ماشيا حافيا، و أهل قريتكم، فانطلقوا إلى الجبّار فأخبروه بقول إدريس سألوه أن يمضى معهم و جميع أهل قريتهم إلى إدريس مشاة حفاة، فأتوه حتّى وقفوا بين يديه خاضعين له طالبين إليه أن يسأل اللّه عزّ و جلّ لهم أن يمطر السّماء عليهم. فقال لهم إدريس: أمّا الآن فنعم فسأل اللّه عزّ و جلّ إدريس عند ذلك أن يمطر السّماء عليهم و على قريتهم و نواحيها، فأظلّتهم سحابة من السماء و أرعدت و أبرقت و هطلت عليهم من ساعتهم حتّى ظنّوا أنّه الغرق، فما رجعوا إلى منازلهم حتّى اهمّتهم أنفسهم من الماء [1].
الراوندى أخبرنا السيد أبو الصّمصام ذو الفقار بن أحمد بن معبد الحسنى، حدثنا الشيخ أبو جعفر الطّوسى، حدّثنا الشيخ المفيد أبو عبد اللّه، حدّثنا الشّيخ أبو جعفر بن بابويه، حدّثنا أبى، حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن أبى البلاد، عن أبيه، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: كان نبوّة إدريس (عليه السلام)، أنه كان فى زمنه ملك جبّار و أنّه ركب ذات يوم فى بعض نزهه، فمرّ بأرض خضرة نضرة لعبد مؤمن فاعجبته. فسأل وزراءه لمن هذه؟ فقالوا: لفلان، فدعا به، فقال له: أمتعنى بأرضك هذه، فقال: عيالى أحوج إليها منك، فغضب الملك و انصرف الى أهله، و كانت له امرأة من الأزارقة يشاورها فى الأمر إذ انزل به، فخرجت إليه فرأت فى وجهه الغضب، فقالت: أيّها الملك إنمّا يغتمّ و يأسف من لا يقدر على التغيير، فان كنت تكره أن تقتله بغير حجة، فأنا أكفيك أمره و أصيّر أرضه بيدك بحجة لك فيها العذر عند أهل مملكتك. فقال: ما هى؟ قالت: أبعث أقواما من أصحابى الأزارقة حتى يأتوك به، فيشهدون لك عليه عندك أنّه قد برئ من دينكم، فيجوز لك قتله و أخذ أرضه، قال: فافعلى و كان أهلها يرون قتل المؤمنين، فأمرتهم بذلك، فشهدوا عليه أنّه برئ من دين الملك، فقتله و استخلص أرضه. فغضب اللّه تعالى للمؤمن، فأوحى إلى إدريس (عليه السلام) أن ائت عبدى الجبار فقل له: أ ما رضيت أن قتلت عبدى المؤمن ظلما حتى استخلصت أرضه، فأحوجت عياله من بعده و أجعتهم. أما و عزّتى لأنتقمنّ له منك فى الآجل، و لأسلبنك ملكك فى العاجل، و لأطعمنّ الكلاب من لحمك، فقد غرّك حلمى، فأتاه إدريس (عليه السلام) برسالة ربّه، و هو فى مجلسه و حوله أصحابه. فقال الجبار: اخرج عنّى يا إدريس، ثمّ أخبر امرأته بما جاء به إدريس صلوات اللّه عليه، فقالت: لا تهولنك رسالة إدريس أنا أرسل إليه من يقتله و أكفيك أمره، و كان لإدريس صلوات اللّه عليه أصحاب مؤمنون يأنسون به، و يأنس بهم، فأخبرهم بوحى اللّه و رسالته إلى الجبّار، فخافوا على إدريس منه. ثمّ بعثت امرأة الجبار أربعين رجلا من الازارقة ليقتلوا إدريس، فأتوه فلم يجدوه فى مجلسه، فانصرفوا و رآهم أصحاب إدريس، فأحسّوا بأنّهم يريدون قتل إدريس (عليه السلام)، فتفرقوا فى طلبه و قالوا له: خذ حذرك يا إدريس، فتنحّى عن القرية من يومه ذلك و معه نفر من أصحابه، فلمّا كان فى السّحر ناجى ربّه، فأوحى اللّه إليه أن تنحّ عنه و خلّنى و إيّاه، قال إدريس صلوات اللّه عليه: أسألك أن لا تمطر السّماء على أهل هذه القرية، و ان خربت و جهدوا و جاعوا. قال اللّه تعالى: إنّى قد أعطيتك ما سألته، فأخبر إدريس أصحابه بما سأل اللّه من حبس المطر عليهم و عنهم، و قال: أخرجوا من هذه القرية إلى غيرها من القرى، فتفرقوا و شاع الخبر، بما سأل إدريس (عليه السلام) ربّه، و تنحّى إدريس إلى كهف فى جبل شاهق، و و كلّ اللّه تعالى ملكا يأتيه بالطّعام عند كلّ مساء، و كان يصوم النّهار، و ظهر فى المدينة جبّار آخر، فسلب ملكه- أعنى: الأول- و قتله و أطعم الكلاب لحمه و لحم امرأته. فمكثوا بعد إدريس عشرين سنة لم تمطر السماء عليهم مطرة، فلما جهدوا و مشى بعضهم إلى بعض، فقالوا: إنّ الّذي نزل بنا مما ترون بسؤال إدريس (عليه السلام) ربّه، و قد تنحّى عنّا، و لا علم لنا بموضعه، و اللّه أرحم بنا منه، فأجمعوا أمرهم على أن يتوبوا إلى اللّه تعالى، فقاموا على الرّماد، و لبسوا المسوح، و حثّوا على رءوسهم التّراب، و عجّوا إلى اللّه بالتّوبة و الاستغفار و البكاء و التضرّع إليه. فأوحى اللّه تعالى إلى الملك الّذي يأتى إدريس (عليه السلام) بطعامه، أن أحبس طعامه عنه، فجاع إدريس (عليه السلام) ليلة، فلمّا كان فى ليلة اليوم الثّانى لم يؤت بطعامه قلّ صبره و كذلك اللّيلة الثّالثه، فنادى يا ربّ حبست، عنّى رزقى من قبل أن تقبض روحى، فأوحى اللّه إليه اهبط من موضعك، و اطلب المعاش لنفسك، فهبط إلى قرية فلمّا دخلها نظر الى دخان بعض منازلها، فأقبل نحوه فهجم على عجوز كبيرة و هى ترفق قرصين لها على مقلاة، فقال: بيعى منّى هذا الطّعام، فحلفت أنّها ما تملك شيئا غيرهما واحد لى و واحد لابني. فقال: انّ ابنك صغير يكفيه نصف قرصة فيحيى به و يجزينى النّصف الآخر، فأكلت المرأة قرصها، و كسرت القرس الآخر بين إدريس و بين ابنها، فلمّا رأى ابنها إدريس يأكل من قرصته اضطرب حتّى مات، فقالت يا عبد اللّه: قتلت ابنى جزعا على قوته، فقال لها إدريس (عليه السلام): أحييه بإذن اللّه و لا تجزعى. ثمّ أخذ إدريس بعضد الصّبيّ، و قال: أيّتها الرّوح الخارجة، عن هذا الغلام ارجعي إليه و إلى بدنه باذن اللّه تعالى، أنا إدريس النبيّ، فرجعت روح الغلام إليه، فقالت أشهد أنك إدريس النبيّ، و خرجت و نادت فى القرية بأعلى صوتها: أبشروا بالفرج قد دخل إدريس (عليه السلام) قريتكم. و مضى إدريس حتى جلس على موضع مدينة الجبّار الأوّل و هى تلّ، فاجتمع إليه النّاس من أهل قريته، فقالوا: مسنا الجوع و الجهد في هذه العشرين سنة، فادع اللّه تعالى لنا أن يمطر علينا، قال إدريس (عليه السلام): لا أدعوا حتّى يأتينى جبّاركم و جميع أهل قريتكم مشاة حفاة، فبلغ الجبّار قوله: فبعث إليه أربعين رجلا يأتوه بادريس، فأتوه و عنفوا به فدعا عليهم فماتوا: فبلغ الجبّار الخبر. فبعث إليه خمسمائة رجل، فقالوا له: يا إدريس إنّ الملك بعثنا إليك لنذهب بك إليه، فقال لهم إدريس، (عليه السلام): انظروا إلى مصارع أصحابكم قالوا: متنا بالجوع فارحم و ادع اللّه أن يمطر علينا فقال: حتّى يأتى الجبّار، ثمّ إنهم سألوا الجبّار أن يمضى معهم، فأتوه و وقفوا بين يديه خاضعين، فقال إدريس (عليه السلام): الآن، فنعم. فسأل اللّه أن يمطر عليهم فأظلّتهم سحابة من السّماء، فارعدت و أبرقت و هطلت عليهم [1]
سمعته يقول: نحن جنب اللّه و نحن صفوته و نحن حوزته و نحن مستودع مواريث الأنبياء و نحن امناء اللّه عز و جلّ و نحن حجج اللّه و نحن أركان الإيمان و نحن دعائم الاسلام و نحن من رحمة اللّه على خلقه و نحن من بنا يفتح و بنا يختم و نحن أئمة الهدى و نحن مصابيح الدّجى و نحن منار الهدى و نحن السابقون و نحن الآخرون و نحن العلم المرفوع للخلق. من تمسك بنا لحق و من تأخّر عنّا غرق و نحن قادة الغرّ المحجلين و نحن خيرة اللّه و نحن الطريق الواضح و الصراط المستقيم إلى اللّه عزّ و جل و نحن من نعمة اللّه عزّ و جلّ على خلقه و نحن المنهاج و نحن معدن النبوّة و نحن موضع الرسالة و نحن الذين إلينا تختلف الملائكة و نحن السراج لمن استضاء بنا و نحن السبيل لمن اقتدى بنا و نحن الهداة إلى الجنة و نحن عرى الإسلام و نحن الجسور و القناطر من مضى عليها لم يسبق و من تخلّف عنها محق و نحن السّنام الأعظم و نحن الذين بنا ينزل اللّه عز و جلّ الرحمة و بنا يسقون الغيث و نحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب فمن عرفنا و أبصرنا و عرف حقنا و أخذ بأمرنا فهو منّا و إلينا [1].
إنّ ابراهيم خليل اللّه دعا ربّه فقال: «رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ» فنالت دعوته النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأكرمه اللّه بالنبوة و نالت دعوته علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) فاختصه اللّه بالإمامة و الوصيّة [3].
«يجب الإنصات للقرآن في الصلاة و في غيرها، و إذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الإنصات و الاستماع». 99-4141/ - عن أبي كهمس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قرأ بن الكواء خلف أمير المؤمنين (عليه السلام): لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ فأنصت أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 4142/ -الطبرسي: اختلف في الوقت المأمور بالإنصات للقرآن و الاستماع له، فقيل: إنه في الصلاة خاصة خلف الإمام الذي يؤتم به إذا سمعت قراءته. و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «يجب الإنصات للقرآن في الصلاة و غيرها». و عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: الرجل يقرأ القرآن، أ يجب على من سمعه الإنصات و الاستماع؟قال: «نعم، إذا قريء القرآن وجب عليك الإنصات و الاستماع». قوله تعالى: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً -إلى قوله تعالى- وَ لَهُ يَسْجُدُونَ[205-206] 4143/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً، قال: في الظهر و العصر. 99-4144/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «لا يكتب الملك إلا ما سمع، و قال الله عز و جل: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً و لا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير الله عز و جل لعظمته».
«قرأ بن الكواء خلف أمير المؤمنين (عليه السلام): لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ فأنصت أمير المؤمنين (عليه السلام)». 4142/ (_6) -الطبرسي: اختلف في الوقت المأمور بالإنصات للقرآن و الاستماع له، فقيل: إنه في الصلاة خاصة خلف الإمام الذي يؤتم به إذا سمعت قراءته. و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «يجب الإنصات للقرآن في الصلاة و غيرها». و عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: الرجل يقرأ القرآن، أ يجب على من سمعه الإنصات و الاستماع؟ قال: «نعم، إذا قريء القرآن وجب عليك الإنصات و الاستماع». قوله تعالى: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً -إلى قوله تعالى- وَ لَهُ يَسْجُدُونَ[205-206] 4143/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً، قال: في الظهر و العصر.
سمعته يقول: «وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن جبرئيل (عليه السلام) حدثه أن يونس بن متى (عليه السلام) بعثه الله إلى قومه و هو ابن ثلاثين سنة، و كان رجلا تعتريه الحدة و كان قليل الصبر على قومه و المداراة لهم، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة و أعلامها، و أنه تفسخ تحتها كما يتفسخ تحتها كما يتفسخ الجذع تحت حمله. و أنه أقام فيهم يدعوهم إلى الإيمان بالله و التصديق به و اتباعه ثلاثا و ثلاثين سنة، فلم يؤمن به و لم يتبعه من قومه إلا رجلان اسم أحدهما روبيل، و اسم الآخر تنوخا، و كان روبيل من أهل بيت العلم و النبوة و الحكمة، و كان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة. و كان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا، منهمكا في العبادة، و ليس له علم و لا حكم، و كان روبيل صاحب غنم يرعاها و يتقوت منها، و كان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه، و يأكل من كسبه. و كان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا، لعلم روبيل و حكمته و قديم صحبته. فلما رأى يونس أن قومه لا يجيبونه و لا يؤمنون ضجر، و عرف من نفسه قله الصبر، فشكا ذلك إلى ربه، و كان فيما شكا أن قال: يا رب، إنك بعثتني إلى قومي و لي ثلاثون سنة، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الإيمان بك و التصديق برسالاتي، و أخوفهم عذابك و نقمتك ثلاثا و ثلاثين سنة، فكذبوني و لم يؤمنوا بي، و جحدوا نبوتي و استخفوا برسالاتي، و قد تواعدوني و خفت أن يقتلوني، فأنزل عليهم عذابك، فإنهم قوم لا يؤمنون». قال: «فأوحى الله إلى يونس: أن فيهم الحمل و الجنين و الطفل، و الشيخ الكبير و المرأة الضعيفة و المستضعف المهين، و أنا الحكم العدل، سبقت رحمتي غضبي، لا اعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك، و هم -يا يونس-عبادي و خلقي و بريتي في بلادي و في عيلتي، أحب أن أتأناهم و أرفق بهم و أنتظر توبتهم، و إنما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم، تعطف عليهم لسخاء الرحم الماسة منهم، و تتأناهم و برأفة النبوة، و تصبر معهم بأحلام الرسالة، و تكون لهم كهيئة الطبيب المداوي العالم بمداواة الداء، فخرقت بهم، و لم تستعمل قلوبهم بالرفق، و لم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك، و عبدي نوح كان أصبر منك على قومه، و أحسن صحبة، و أشد تأنيا في الصبر عندي، و أبلغ في العذر، فغضبت له حين غضب لي، و أجبته حين دعاني. فقال يونس: يا رب، إنما غضبت عليهم فيك، و إنما دعوت عليهم حين عصوك، فوعزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا، و لا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم و تكذيبهم إياي، و جحدهم نبوتي، فأنزل عليهم عذابك، فإنهم لا يؤمنون أبدا. فقال الله: يا يونس، إنهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي، يعمرون بلادي، و يلدون عبادي، و محبتي أن أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم و فيك، و تقديري و تدبيري غير علمك و تقديرك، و أنت المرسل و أنا الرب الحكيم، و علمي فيهم-يا يونس-باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه، و علمك فيهم ظاهر لا باطن له. يا يونس، قد أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم، و ما ذلك-يا يونس-بأوفر لحظك عندي، و لا أحمد لشأنك، و سيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فأعلمهم ذلك». قال: «فسر ذلك يونس و لم يسؤه، و لم يدر ما عاقبته، فانطلق يونس إلى تنوخا العابد، فأخبره بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم، و قال له: انطلق حتى أعلمهم بما أوحى الله إلي من نزول العذاب. فقال تنوخا: فدعهم في غمرتهم و معصيتهم حتى يعذبهم الله تعالى. فقال له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره، فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة، فانطلقا إلى روبيل، فأخبره يونس بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس. فقال له: ما ترى؟ انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك. فقال له روبيل: ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم و رسول كريم، و سله أن يصرف عنهم العذاب فإنه غني عن عذابهم، و هو يحب الرفق بعباده، و ما ذلك بأضر لك عنده و لا أسوأ لمنزلتك لديه، و لعل قومك بعد ما سمعت و رأيت من كفرهم و جحودهم يؤمنون يوما، فصابرهم و تأنهم. فقال له تنوخا: و يحك يا روبيل! ما أشرف على يونس و أمرته به بعد كفرهم بالله، و جحدهم لنبيه، و تكذيبهم إياه، و إخراجهم إياه من مساكنه، و ما هموا به من رجمه! فقال روبيل لتنوخا: اسكت، فانك رجل عابد، لا علم لك، ثم أقبل على يونس، فقال: أ رأيت يا يونس إذا أنزل الله العذاب على قومك، أ ينزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا و يبقي بعضا؟ فقال له يونس: بل يهلكهم الله جميعا، و كذلك سألته، ما دخلتني لهم رحمة تعطف فأراجع الله فيها و أسأله أن يصرف عنهم. فقال له روبيل: أ تدري-يا يونس-لعل الله إذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به أن يتوبوا إليه و يستغفروا فيرحمهم، فإنه أرحم الراحمين، و يكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله أنه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء، فتكون بذلك عندهم كذابا. فقال له تنوخا: ويحك-يا روبيل-لقد قلت عظيما، يخبرك النبي المرسل أن الله أوحى إليه بأن العذاب ينزل عليهم، فترد قول الله و تشك فيه و في قول رسوله؟! اذهب فقد حبط عملك. فقال روبيل لتنوخا: لقد فشل رأيك، ثم أقبل على يونس، فقال: إذا نزل الوحي و الأمر من الله فيهم على ما انزل عليك فيهم من إنزال العذاب عليهم و قوله الحق، أ رأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم و خربت قريتهم، أليس يمحوا الله اسمك من النبوة، و تبطل رسالتك، و تكون كبعض ضعفاء الناس، و يهلك على يديك مائة ألف أو يزيدون من الناس؟ فأبى يونس أن يقبل وصيته، فانطلق و معه تنوخا إلى قومه، فأخبرهم أن الله أوحى إليه أنه منزل العذاب عليكم يوم الأربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس. فردوا عليه قوله، فكذبوه و أخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا. فخرج يونس و معه تنوخا من القرية، و تنحيا عنهم غير بعيد، و أقاما ينتظران العذاب. و أقام روبيل مع قومه في قريتهم، حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم: أنا روبيل، شفيق عليكم، رحيم بكم، هذا شوال قد دخل عليكم، و قد أخبركم يونس نبيكم و رسول ربكم أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس، و لن يخلف الله وعده رسول، فانظروا ما أنتم صانعون؟ فأفزعهم كلامه و وقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب، فأجفلوا نحو روبيل، و قالوا له: ماذا أنت مشير به علينا-يا روبيل-فإنك رجل عالم حكيم، لم نزل نعرفك بالرأفة علينا و الرحمة لنا، و قد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا، فمرنا بأمرك و أشر علينا برأيك. فقال لهم روبيل: فإني أرى لكم و أشير عليكم أن تنظروا و تعمدوا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء في وسط الشهر أن تعزلوا الأطفال عن الأمهات في أسفل الجبل في طريق الأودية، و توقفوا النساء و كل المواشي جميعا عن أطفالها في سفح الجبل، و يكون هذا كله قبل طلوع الشمس، فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق، فعجوا عجيجا، الكبير منكم و الصغير بالصراخ و البكاء، و التضرع إلى الله، و التوبة إليه و الاستغفار له، و ارفعوا رؤوسكم إلى السماء، و قولوا: ربنا ظلمنا أنفسنا و كذبنا نبيك و تبنا إليك من ذنوبنا، و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين، فاقبل توبتنا و ارحمنا يا أرحم الراحمين. ثم لا تملوا من البكاء و الصراخ و التضرع إلى الله و التوبة إليه حتى تتوارى الشمس بالحجاب، أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك. فأجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل. فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا فيه العذاب، تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم و يرى العذاب إذا نزل، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به، فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة، لها صرير و حفيف و هدير، فلما رأوها عجوا جميعا بالصراخ و البكاء و التضرع إلى الله، و تابوا إليه و استغفروه، و صرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها، و عجت سخال البهائم تطلب الثدي، و عجت الانعام تطلب الرعي، فلم يزالوا بذلك و يونس و تنوخا يسمعان ضجيجهم و صراخهم، و يدعوان الله بتغليظ العذاب عليهم، و روبيل في موضعه يسمع صراخهم و عجيجهم، و يرى ما نزل، و هو يدعو الله بكشف العذاب عنهم. فلما أن زالت الشمس، و فتحت أبواب السماء، و سكن غضب الرب تعالى، رحمهم الرحمن فاستجاب دعاءهم، و قبل توبتهم، و أقالهم عثرتهم، و أوحى الله إلى إسرافيل (عليه السلام): أن اهبط إلى قوم يونس، فإنهم قد عجوا إلي بالبكاء و التضرع، و تابوا إلي و استغفروني، فرحمتهم و تبت عليهم، و أنا الله التواب الرحيم، أسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب، و قد كان عبدي يونس و رسولي سألني نزول العذاب على قومه، و قد أنزلته عليهم، و أنا الله أحق من وفى بعهده، و قد أنزلته عليهم، و لم يكن اشترط يونس حين سألني أن انزل عليهم العذاب أن اهلكهم، فاهبط إليهم فاصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي. فقال إسرافيل: يا رب، إن عذابك قد بلغ أكتافهم، و كاد أن يهلكهم، و ما أراه إلا و قد نزل بساحتهم، فإلى أين أصرفه؟ فقال الله: كلا إني قد أمرت ملائكتي أن يصرفوه، و لا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم و عزيمتي، فاهبط -يا إسرافيل-عليهم، و اصرفه عنهم، و اضرب به إلى الجبال بناحية مفايض العيون و مجاري السيول في الجبال العاتية، المستطيلة على الجبال، فأذلها به و لينها حتى تصير ملتئمة حديدا جامدا. فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب، حتى ضرب بها تلك الجبال التي أوحى الله إليه أن يصرفه إليها-قال أبو جعفر (عليه السلام): و هي الجبال التي بناحية الموصل اليوم-فصارت حديدا إلى يوم القيامة. فلما رأى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤوس الجبال، و ضموا إليهم نساءهم و أولادهم و أموالهم، و حمدوا الله على ما صرف عنهم. و أصبح يونس و تنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه، لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم و أهلكهم جميعا، لما خفيت أصواتهم عنهما، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس، ينظران إلى ما صار إليه القوم، فلما دنوا من القوم و استقبلهم الحطابون و الحمارة و الرعاة بأغنامهم، و نظروا إلى أهل القرية مطمئنين، قال يونس لتنوخا: يا تنوخا، كذبني الوحي، و كذبت و عدي لقومي، لا و عزة ربي لا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذبني الوحي فانطلق يونس هاربا على وجهه، مغاضبا لربه، ناحية بحر أيلة متنكرا، فرارا من أن يراه أحد من قومه، فيقول له: يا كذاب، فلذلك قال الله: وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ الآية. و رجع تنوخا إلى القرية، فلقي روبيل، فقال له: يا تنوخا، أي الرأيين كان أصوب و أحق أن يتبع: رأيي، أو رأيك؟ فقال له تنوخا: بل رأيك كان أصوب، و لقد كنت أشرت برأي الحكماء و العلماء. و قال له تنوخا: أما إني لم أزل أرى أني أفضل منك لزهدي و فضل عبادتي، حتى استبان فضلك لفضل علمك، و ما أعطاك الله ربك من الحكمة مع التقوى أفضل من الزهد و العبادة بلا علم. فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما، و مضى يونس على وجهه مغاضبا لربه، فكان من قصته ما أخبر الله به في كتابه إلى قوله: فَآمَنُوا فَمَتَّعْنََاهُمْ إِلىََ حِينٍ». قال أبو عبيدة: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة و الرسالة فآمنوا به و صدقوه؟ قال: «أربعة أسابيع: سبعا منها: في ذهابه إلى البحر، و سبعا منها في رجوعه إلى قومه». فقلت له: و ما هذه الأسابيع شهور، أو أيام، أو ساعات؟ فقال: «يا أبا عبيدة، إن العذاب أتاهم يوم الأربعاء، في النصف من شوال، و صرف عنهم من يومهم ذلك، فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس، سبعة أيام في مسيره إلى البحر، و سبعة أيام في بطن الحوت، و سبعة أيام تحت الشجرة بالعراء، و سبعة أيام في رجوعه إلى قومه، فكان ذهابه و رجوعه مسير ثمانية و عشرين يوما، ثم أتاهم فآمنوا به و صدقوه و اتبعوه، فلذلك قال الله: فَلَوْ لاََ كََانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهََا إِيمََانُهََا إِلاََّ قَوْمَ يُونُسَ لَمََّا آمَنُوا كَشَفْنََا عَنْهُمْ عَذََابَ اَلْخِزْيِ».
«كنت عند أبي يوما قاعدا، حتى أتى رجل فوقف به، و قال: أ فيكم باقر العلم و رئيسه محمد بن علي؟ قيل له: نعم. فجلس طويلا، ثم قام إليه، فقال: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز و جل في قصة زكريا: وَ إِنِّي خِفْتُ اَلْمَوََالِيَ مِنْ وَرََائِي وَ كََانَتِ اِمْرَأَتِي عََاقِراً الآية؟ قال: «نعم. الموالي بنو العم، و أحب الله أن يهب له وليا من صلبه، و ذلك أنه فيما كان علم من فضل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: يا رب، أما شرفت محمدا و كرمته و رفعت ذكره حتى قرنته بذكرك، فما يمنعك- يا سيدي-أن تهب له ذرية من صلبه فتكون فيها النبوة؟ قال: يا زكريا، قد فعلت ذلك بمحمد و لا نبوة بعده، و هو خاتم الأنبياء، و لكن الإمامة لابن عمه و أخيه علي ابن أبي طالب من بعده، و أخرجت الذرية من صلب علي إلى بطن فاطمة بنت محمد، و صيرت بعضها من بعض، فخرجت منه الأئمة حججي على خلقي، و إني مخرج من صلبك ولدا يرثك و يرث من آل يعقوب، فوهب الله له يحيى (عليه السلام)».
عاش نوح بعد نزوله من السفينة خمسين سنة، ثم أتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال له: يا نوح، قد انقضت نبوتك، و استكملت أيامك، فانظر الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى ابنك سام، فإني لا أترك الأرض إلا و فيها عالم تعرف به طاعتي، فيكون نجاة فيما بين قبض النبي و مبعث النبي الآخر، و لم أكن أترك الناس بغير حجة، و داع إلي، و هاد إلى سبيلي، و عارف بأمري، فإني قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء، و يكون حجة على الأشقياء». قال: «فدفع نوح (عليه السلام) الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة إلى ابنه سام، و أما حام و يافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به. قال: و بشرهم نوح بهود (عليه السلام) و أمرهم باتباعه، و أن يفتحوا الوصية كل عام فينظروا فيها، و يكون عيدا لهم، كما أمرهم آدم (عليه السلام)، فظهرت الجبرية في ولد حام و يافث، فاستخفى ولد سام بما عندهم من العلم، و جرت على سام بعد نوح الدولة لحام و يافث، و هو قول الله عز و جل: وَ تَرَكْنََا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ يقول: تركت على نوح دولة الجبارين، و نصر الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك». قال: «و ولد لحام: السند، و الهند، و الحبش، و ولد لسام: العرب، و العجم، و جرت عليهم الدولة، و كانوا يتوارثون الوصية عالم بعد عالم، حتى بعث الله عز و جل هودا (عليه السلام)». قوله تعالى: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ [83] 99-8990/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبو العباس، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: «ليهنئكم الاسم». قلت: و ما هو، جعلت فداك؟ قال: «الشيعة». قيل: إن الناس يعيروننا بذلك! قال: «أما تسمع قول الله: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ، و قوله: فَاسْتَغََاثَهُ اَلَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى اَلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فليهنئكم الاسم».
«نحن جنب الله، و نحن صفوة الله، و نحن خيرة الله، و نحن مستودع مواريث الأنبياء، و نحن أمناء الله عز و جل، و نحن حجج الله، و نحن حبل الله، و نحن رحمة الله على خلقه، و نحن الذين بنا يفتح الله و بنا يختم، و نحن أئمة الهدى، و نحن مصابيح الدجى، و نحن منار الهدى، و نحن العلم المرفوع لأهل الدنيا، و نحن السابقون، و نحن الآخرون، من تمسك بنا لحق، و من تخلف عنا غرق. و نحن قادة الغر المحجلين، و نحن حرم الله، و نحن الطريق و الصراط المستقيم إلى الله عز و جل، و نحن من نعم الله على خلقه، و نحن المنهاج، و نحن معدن النبوة، و نحن موضع الرسالة، و نحن أصول الدين، و إلينا تختلف الملائكة، و نحن السراج لمن استضاء بنا، و نحن السبيل لمن اقتدى بنا، و نحن الهداة إلى الجنة، و نحن عرى الإسلام، و نحن الجسور، و نحن القناطر، من مضى علينا سبق، و من تخلف عنا محق، و نحن السنام الأعظم، و نحن الذين بنا تنزل الرحمة، و بنا تسقون الغيث، و نحن الذين بنا يصرف الله عز و جل عنكم العذاب، فمن أبصرنا و عرفنا و عرف حقنا و أخذ بأمرنا، فهو منا و إلينا».
عز و جل: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ. قال: «يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة». فقلت: يا ابن رسول الله، أخبرني كيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن (عليهما السلام)، و هما ولدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و سبطاه، و سيدا شباب أهل الجنة؟ فقال: «يا مفضل، إن موسى و هارون نبيان مرسلان أخوان، فجعل الله النبوة في صلب هارون، و لم يكن لأحد أن يقول: [لم فعل ذلك؟ و كذلك الإمامة، و هي خلافة الله عز و جل، و ليس لأحد أن يقول: ]لم جعلها في صلب الحسين و لم يجعلها في صلب الحسن، لأن الله عز و جل الحكيم في أفعاله، لا يسئل عما يفعل و هم يسئلون».
رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما عرج بي إلى السماء فسح في بصري غلوة، كما يرى الراكب خرق الإبرة من مسيرة يوم، فعهد إلي ربي في علي كلمات، فقال: اسمع يا محمد، إن عليا إمام المتقين، و قائد الغر المحجلين، و يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب الظلمة، و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين، و كانوا أحق بها و أهلها، فبشره بذلك». قال: «فبشره رسول الله (صلى الله عليه و آله) بذلك، فألقى علي (عليه السلام) ساجدا شكرا لله تعالى، ثم قال: يا رسول الله، و إني لأذكر هناك؟فقال: نعم، إن الله ليعرفك هناك، و إنك لتذكر في الرفيق الأعلى». 99-9919/ - و الذي رواه الشيخ المفيد في (الاختصاص): «لما أسري بي إلى السماء فسح لي في بصري غلوة، كمثال ما يرى الراكب خرق الإبرة من مسيرة يوم، و عهد إلي في علي كلمات، فقال: يا محمد قلت: لبيك ربي. فقال: إن عليا أمير المؤمنين، و إمام المتقين، و قائد الغر المحجلين، و يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب الظلمة، و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين، فكانوا أحق بها و أهلها فبشره بذلك». قال: «فبشره النبي (صلى الله عليه و آله) بذلك، فقال علي: يا رسول الله، فإني أذكر هناك؟فقال: نعم، إنك لتذكر في الرفيق الأعلى». 99-9920/ - محمد بن العباس: عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن هارون، عن محمد بن مالك، عن محمد بن الفضيل، عن غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي (صلوات الله عليهم أجمعين)، قال: «قال لي النبي (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء، ثم إلى سدرة المنتهى، أوقفت بين يدي ربي عز و جل، فقال لي: يا محمد. فقلت: لبيك يا رب و سعديك، قال: قد بلوت خلقي، فأيهم وجدت أطوع لك؟قلت: رب عليا. قال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، و يعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟قال: قلت لا، فاختر لي، فإن خيرتك خير لي، قال: قد اخترت لك عليا، فاتخذه لنفسك خليفة و وصيا، و قد نحلته علمي و حلمي، و هو أمير المؤمنين حقا، لم ينلها أحد قبله، و ليست لأحد بعده. يا محمد، علي راية الهدى، و إمام من أطاعني، و نور أوليائي، و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين. من أحبه فقد أحبني، و من أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك، يا محمد». قال: «فبشرته بذلك، فقال علي (عليه السلام) أنا عبد الله، و في قبضته، إن يعاقبني فبذنبي لم يظلمني، و إن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): اللهم اجل قلبه، و اجعل ربيعه الإيمان بك. قال الله سبحانه: قد فعلت ذلك به يا محمد، غير أني مختصه بالبلاء بما لا اختص به أحدا من أوليائي. قال: قلت: رب أخي و صاحبي؟قال: إنه[قد] سبق في علمي أنه مبتلى و مبتلى به، و لو لا علي لم تعرف أوليائي، و لا أولياء رسولي». و رواه الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت، قال: أخبرنا ابن عقدة، يعني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: أخبرنا محمد بن هارون الهاشمي، قراءة عليه، قال: أخبرنا محمد بن مالك بن الأبرد النخعي. قال: حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، قال: حدثنا غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء». و ساق الحديث إلى آخره. و في آخر الحديث: قال محمد بن مالك: فلقيت نصر بن مزاحم المنقري، فحدثني عن غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء». و ذكر مثله سواء. قال محمد بن مالك. فلقيت علي بن موسى بن جعفر[فذكرت له هذا الحديث، فقال: «حدثني به أبي موسى بن جعفر]، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي، عن علي (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء، ثم من السماء إلى السماء، ثم إلى سدرة المنتهى». و ذكر الحديث بطوله. 99-9921/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن علي بن منذر، عن مسكين الرحال العابد-و قال ابن المنذر عنه، و بلغني أنه لم يرفع رأسه إلى السماء منذ أربعين سنة، قال: حدثنا فضيل الرسان، عن أبي داود؛ عن أبي برزة؛ قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إن الله عهد إلي في علي عهدا، فقلت: اللهم بين لي. فقال: اسمع. فقلت: اللهم قد سمعت. فقال الله عز و جل: أخبر عليا بأنه أمير المؤمنين؛ و سيد أوصياء المرسلين، و أولى الناس بالناس، و الكلمة التي ألزمتها المتقين». قوله تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اَللََّهُ رَسُولَهُ -إلى قوله تعالى: فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذََلِكَ فَتْحاً قَرِيباً [27] 9922/ -علي بن إبراهيم، قال: و أنزل في تطهير الرؤيا التي رآها رسول الله: لَقَدْ صَدَقَ اَللََّهُ رَسُولَهُ اَلرُّؤْيََا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ إِنْ شََاءَ اَللََّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لاََ تَخََافُونَ فَعَلِمَ مََا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذََلِكَ فَتْحاً قَرِيباً يعني فتح خيبر، لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما رجع من الحديبية غزا خيبر. 99-9923/ - ابن بابويه: عن أبيه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار: قال: حدثنا أبو سعيد الآدمي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحسن بن زياد العطار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنهم يقولون لنا: أ مؤمنون أنتم؟فنقول: نعم، إن شاء الله تعالى. فيقولون: أليس المؤمنون في الجنة؟فنقول: بلى. فيقولون: أ فأنتم في الجنة؟فإذا نظرنا إلى أنفسنا ضعفنا و انكسرنا عن الجواب. قال: فقال: «إذا قالوا لكم: أ مؤمنون أنتم؟فقولوا: نعم، إن شاء الله تعالى». قال: قلت: و إنهم يقولون: إنما استثنيتم لأنكم شكاك. قال: فقولوا لهم: و الله ما نحن بشكاك، و لكنا استثنينا كما قال الله عز و جل: لَتَدْخُلُنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ إِنْ شََاءَ اَللََّهُ آمِنِينَ، و هو يعلم أنه يدخلونه أولا، و قد سمى الله عز و جل المؤمنين بالعمل الصالح مؤمنين، و لم يسم من ركب الكبائر، و ما وعد الله عز و جل عليه النار في قرآن و لا أثر، فلا يسميهم بالإيمان بعد ذلك الفعل». قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ [28] 9924/ -علي بن إبراهيم، قال: و هو الإمام الذي يظهره الله على الدين كله، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. و هذا مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله.
(صلى الله عليه و آله): «لما كانت ليلة المعراج كنت من ربي قاب قوسين أو أدنى، فقال لي ربي: يا محمد، السلام عليك مني، أقرئ مني علي بن أبي طالب السلام، و قل له: فإني أحبه و أحب من يحبه، يا محمد من حبي لعلي بن أبي طالب اشتققت له اسما من أسمائي، فأنا العلي العظيم و هو علي، و أنا المحمود و أنت محمد. يا محمد، لو عبدني عبد ألف سنة، إلا خمسين عاما-قال ذلك أربع مرات-لقيني يوم القيامة و له عندي حسنة من حسنات علي بن أبي طالب (عليه السلام) » قال الله تعالى: فَمََا لَهُمْ يعني المنافقين لاََ يُؤْمِنُونَ يعني لا يصدقون بهذه الفضيلة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام). 99-11501/ - الطبرسي: عن الصادق (عليه السلام)، في معنى ذلك لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ سنن من كان قبلكم من الأولين و أحوالهم. 99-11502/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ: «أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء». 99-11503/ - ابن بابويه: بإسناده، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قرأ وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْبُرُوجِ في فريضة، فإنها سورة الأنبياء، كان محشره و موقفه مع النبيين و المرسلين و الصالحين». 99-11504/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «من قرأ هذه السورة أعطاه الله من الأجر بعدد كل من اجتمع في جمعة و كل من اجتمع يوم عرفة عشر حسنات، و قراءتها تنجي من المخاوف و الشدائد».
(عليه السلام): «ما علقت على مفطوم إلا سهل الله فطامه، و من قرأها على فراشه كان في أمان الله إلى أن يصبح». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْبُرُوجِ [1] 99-11507/ (_1) - الشيخ المفيد في (الاختصاص): عن محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن سالم بن دينار، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ذكر الله عز و جل عبادة، و ذكري عبادة، و ذكر علي عبادة، و ذكر الأئمة من ولده عبادة، و الذي بعثني بالنبوة و جعلني خير البرية، إن وصيي لأفضل الأوصياء، و إنه لحجة الله على عباده، و خليفته على خلقه، و من ولده الأئمة الهداة بعدي، بهم يحبس الله العذاب عن أهل الأرض، و بهم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، و بهم يمسك الجبال أن تميد بهم، و بهم يسقي خلقه الغيث، و بهم يخرج النبات، أولئك أولياء الله حقا و خلفاؤه صدقا، عدتهم عدة الشهور، و هي اثنا عشر شهرا، و عدتهم عدة نقباء موسى بن عمران (عليه السلام)». ثم تلا هذه الآية: وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْبُرُوجِ. ثم قال: «أ تقدر-يا بن عباس-أن الله يقسم بالسماء ذات البروج، و يعني به السماء و بروجها؟». قلت: يا رسول الله، فما ذاك، قال: «أما السماء فأنا، و أما البروج فالأئمة بعدي، أولهم علي و آخرهم المهدي». }قوله تعالى: وَ اَلْيَوْمِ اَلْمَوْعُودِ* `وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ [2-3] 99-11508/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ، قال: «النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام)».
سمعته يقول وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين عليه السلام قال: حدثني رسول الله ص أن جبرئيل عليه السلام حدثه أن يونس بن متى عليه السلام بعثه الله إلى قومه- و هو ابن ثلاثين سنة، و كان رجلا يعتريه الحدة و كان قليل الصبر على قومه و المداراة لهم، عاجزا عما حمل من ثقل حمل- أوقار النبوة و أعلامها- و أنه تفسخ تحتها- كما يتفسخ الجذع تحت حمله و أنه أقام فيهم- يدعوهم إلى الإيمان بالله و التصديق به- و اتباعه ثلاثا و ثلاثين سنة، فلم يؤمن به و لم يتبعه من قومه- إلا رجلان، اسم أحدهما روبيل و اسم الآخر تنوخا و كان روبيل من أهل بيت العلم و النبوة و الحكمة- و كان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة، و كان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا- منهمكا في العبادة و ليس له علم و لا حكم- و كان روبيل صاحب غنم يرعاها و يتقوت منها، و كان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه- و يأكل من كسبه، و كان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل و حكمته و قديم صحبته- فلما رأى يونس أن قومه لا يجيبونه و لا يؤمنون- ضجر و عرف من نفسه قلة الصبر- فشكا ذلك إلى ربه و كان فيما يشكى- أن قال: يا رب إنك بعثتني إلى قومي و لي ثلاثون سنة، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الإيمان بك- و التصديق برسالاتي و أخوفهم عذابك و نقمتك ثلاثا و ثلاثين سنة، فكذبوني و لم يؤمنوا بي، و جحدوا نبوتي، و استخفوا برسالاتي و قد تواعدوني و خفت أن يقتلوني- فأنزل عليهم عذابك فإنهم قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ قال: فأوحى الله إلى يونس أن فيهم الحمل و الجنين و الطفل- و الشيخ الكبير و المرأة الضعيفة- و المستضعف المهين، و أنا الحكم العدل، سبقت رحمتي غضبي- لا أعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك، و هم يا يونس عبادي و خلقي- و بريتي في بلادي و في عيلتي- أحب أن أتأناهم و أرفق بهم- و أنتظر توبتهم، و إنما بعثتك إلى قومك- لتكون حيطا عليهم تعطف عليهم لسخاء الرحمة الماسة منهم، و تأناهم برأفة النبوة- فاصبر معهم بأحلام الرسالة، و تكون لهم كهيئة الطبيب المداوي العالم- بمداواة الدواء، فخرقت بهم و لم تستعمل قلوبهم بالرفق- و لم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم- عند قلة الصبر منك- و عبدي نوح كان أصبر منك على قومه، و أحسن صحبة و أشد تأنيا في الصبر عندي، و أبلغ في العذر فغضبت له حين غضب لي، و أجبته حين دعاني. فقال يونس: يا رب إنما غضبت عليهم فيك، و إنما دعوت عليهم حين عصوك فو عزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا- و لا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم- و تكذيبهم إياي، و جحدهم نبوتي، فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا. فقال الله: يا يونس إنهم مائة ألف أَوْ يَزِيدُونَ من خلقي- يعمرون بلادي و يلدون عبادي و محبتي- أن أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم و فيك، و تقديري و تدبيري غير علمك و تقديرك، و أنت المرسل و أنا الرب الحكيم- و علمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه، و علمك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت- من إنزال العذاب عليهم- و ما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي، و لا أجمل لشأنك، و سيأتيهم العذاب- في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر- بعد طلوع الشمس- فأعلمهم ذلك. قال فسر ذلك يونس و لم يسؤه و لم يدر ما عاقبته- و انطلق يونس إلى تنوخا العابد فأخبره بما أوحى الله إليه- من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم، و قال له: انطلق حتى أعلمهم- بما أوحى الله إلي من نزول العذاب، فقال تنوخا: فدعهم في غمرتهم و معصيتهم- حتى يعذبهم الله، فقال له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره- فإنه رجل عالم حكيم- من أهل بيت النبوة- فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس فقال له: ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك، فقال له روبيل: ارجع إلى ربك- رجعة نبي حكيم و رسول كريم، و اسأله أن يصرف عنهم العذاب- فإنه غني عن عذابهم- و هو يحب الرفق بعباده- و ما ذلك بأضر لك عنده، و لا أسوأ لمنزلتك لديه، و لعل قومك بعد ما سمعت و رأيت من كفرهم و جحودهم- يؤمنون يوما فصابرهم و تأناهم، فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل [على] ما أشرت على يونس و أمرته به بعد كفرهم بالله- و جحدهم لنبيه و تكذيبهم إياه- و إخراجهم إياه من مساكنه، و ما هموا به من رجمه- فقال روبيل لتنوخا: اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك. ثم أقبل على يونس فقال: أ رأيت يا يونس إذا أنزل الله العذاب على قومك- أنزله فيهلكهم جميعا- أو يهلك بعضا و يبقي بعضا فقال له يونس: بل يهلكهم الله جميعا- و كذلك سألته ما دخلتني لهم رحمة تعطف- فأرجع الله فيهم و اسأله أن يصرف عنهم فقال له روبيل: أ تدري يا يونس لعل الله إذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به، أن تتوبوا إليه و يستغفروه- فيرحمهم فإنه أرحم الراحمين- و يكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله- أنه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذابا. فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل- أن الله أوحى إليه بأن العذاب ينزل عليهم- فترد قول الله و تشك فيه و في قول رسوله! اذهب فقد حبط عملك، فقال روبيل لتنوخا: لقد فشل رأيك ثم أقبل على يونس فقال: أنزل الوحي و الأمر من الله فيهم- على ما أنزل عليك فيهم- من إنزال العذاب عليهم، و قوله الحق، أ رأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم- و خربت قريتهم- أ ليس يمحو الله اسمك من النبوة- و تبطل رسالتك و تكون كبعض ضعفاء الناس، و يهلك على يديك مائة ألف أو يزيدون من الناس، فأبى يونس أن يقبل وصيته فانطلق و معه تنوخا من القرية- و تنحيا عنهم غير بعيد، و رجع يونس إلى قومه فأخبرهم أن الله أوحى إليه أنه منزل العذاب عليكم يوم الأربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فردوا عليه قوله فكذبوه و أخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا. فخرج يونس و معه تنوخا من القرية- و تنحيا عنهم غير بعيد- و أقاما ينتظران العذاب، و أقام روبيل مع قومه في قريتهم- حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم- أنا روبيل شفيق عليكم الرحيم بكم [إلى ربه قد أنكرتم عذاب الله] هذا شوال قد دخل عليكم- و قد أخبركم يونس نبيكم و رسول ربكم- إن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليكم- في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس، وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ رسله، فانظروا ما أنتم صانعون- فأفزعهم كلامه و وقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب، فاجفلوا نحو روبيل و قالوا له: ما ذا أنت مشير به علينا يا روبيل فإنك رجل عالم حكيم- لم نزل نعرفك بالرقة [الرأفة] علينا و الرحمة لنا، و قد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا: فمرنا بأمرك و أشر علينا برأيك، فقال لهم روبيل: فإني أرى لكم و أشير عليكم- أن تنظروا و تعمدوا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء في وسط الشهر- أن تعزلوا الأطفال عن الأمهات- في أسفل الجبل في طريق الأودية، و تقفوا النساء في سفح الجبل [و كل المواشي جميعا عن أطفالها] و يكون هذا كله قبل طلوع الشمس [فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق] فعجوا عجيج الكبير منكم و الصغير بالصراخ و البكاء و التضرع إلى الله- و التوبة إليه و الاستغفار له، و ارفعوا رءوسكم إلى السماء و قولوا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا و كذبنا نبيك- و تبنا إليك من ذنوبنا، وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا- لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ المعذبين، فاقبل توبتنا و ارحمنا يا أرحم الراحمين ثم لا تملوا من البكاء و الصراخ- و التضرع إلى الله و التوبة إليه- حتى توارى الشمس بالحجاب- أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك. فأجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا- ما أشار به عليهم روبيل، فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا فيه العذاب- تنحى روبيل عن القرية- حيث يسمع صراخهم و يرى العذاب إذا نزل، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به- فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء- مظلمة مسرعة لها صرير و حفيف و هدير فلما رأوها عجوا جميعا- بالصراخ و البكاء و التضرع إلى الله، و تابوا إليه و استغفروه- و صرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها، و عجت سخال البهائم تطلب الثدي- و عجت الأنعام تطلب الرعي، فلم يزالوا بذلك- و يونس و تنوخا يسمعان ضجيجهم [صيحتهم] و صراخهم- و يدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب عليهم، و روبيل في موضعه يسمع صراخهم و عجيجهم- و يرى ما نزل و هو يدعو الله- بكشف العذاب عنهم. فلما أن زالت الشمس و فتحت أبواب السماء- و سكن غضب الرب تعالى رحمهم الرحمن- فاستجاب دعاءهم و قبل توبتهم- و أقالهم عثرتهم، و أوحى الله إلى إسرافيل عليه السلام أن اهبط إلى قوم يونس فإنهم قد عجوا إلى البكاء و التضرع- و تابوا إلي و استغفروني- فرحمتهم و تبت عليهم، و أنا الله التواب الرحيم- أسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب و قد كان عبدي يونس و رسولي- سألني نزول العذاب على قومه- و قد أنزلته عليهم، و أنا الله أحق من وفى بعهده- و قد أنزلته عليهم، و لم يكن اشترط يونس حين سألني أن أنزل عليهم العذاب أن أهلكهم- فأهبط إليهم فأصرف عنهم- ما قد نزل بهم من عذابي، فقال إسرافيل: يا رب إن عذابك قد بلغ أكتافهم- و كاد أن يهلكهم- و ما أراه إلا و قد نزل بساحتهم فإلى أين أصرفه فقال الله: كلا إني قد أمرت ملائكتي- أن يصرفوه [يوقفوه] فلا ينزلوه عليهم- حتى يأتيهم أمري فيهم و عزيمتي- فاهبط يا إسرافيل عليهم و اصرفه عنهم- و اصرف به إلى الجبال- بناحية مفاوض العيون و مجاري السيول- في الجبال العاتية العادية المستطيلة على الجبال- فأذلها به و لينها حتى تصير ملينة حديدا جامدا. فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته- فاستاق بها ذلك العذاب- حتى ضرب بها الجبال- التي أوحى الله إليه أن يصرفه إليها، قال أبو جعفر ع: و هي الجبال- التي بناحية الموصل اليوم، فصارت حديدا إلى يوم القيامة، فلما رأى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم- هبطوا إلى منازلهم من رءوس الجبال، و ضموا إليهم نساءهم و أولادهم و أموالهم، و حمدوا الله على ما صرف عنهم، و أصبح يونس و تنوخا يوم الخميس في موضعهما التي كانا فيه- لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم و أهلكهم جميعا، لما خفيت أصواتهم عنهما، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس- ينظران إلى ما صار إليه القوم- فلما دنوا من القوم- و استقبلتهم الحطابون و الحمارة و الرعاة بأغنامهم و نظروا إلى أهل القرية مطمئنين- قال يونس لتنوخا: يا تنوخا كذبني الوحي و كذبت وعدي لقومي- لا و عزة ربي لا يرون لي وجها أبدا- بعد ما كذبني الوحي فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحر أيلة متنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه، فيقول له: يا كذاب، فلذلك قال الله: «وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً- فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» الآية- و رجع تنوخا إلى القرية فلقي روبيل فقال له: يا تنوخا أي الرأيين كان أصوب و أحق- أن يتبع رأيي أو رأيك فقال له تنوخا: بل رأيك كان أصوب، و لقد كنت أشرت برأي الحكماء و العلماء، و قال له تنوخا: أما إني لم أزل أرى- إني أفضل منك لزهدي و فضل عبادتي، حتى استبان فضلك بفضل علمك- و ما أعطاك الله ربك من الحكمة- مع أن التقوى أفضل من الزهد و العبادة بلا علم، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما- و مضى يونس على وجهه مغاضبا لربه، فكان من قصته ما أخبر الله به في كتابه إلى قوله: «فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ». قال أبو عبيدة قلت لأبي جعفر ع: كم كان غاب يونس عن قومه- حتى رجع إليهم بالنبوة و الرسالة- فآمنوا به و صدقوه قال: أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر، و سبعا منها في رجوعه إلى قومه، فقلت له: و ما هذه الأسابيع شهور أو أيام أو ساعات فقال: يا با عبيدة إن العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال، و صرف عنهم من يومهم ذلك، فانطلق يونس مغاضبا، فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر، و سبعة أيام في بطن الحوت، و سبعة أيام تحت الشجرة بالعراء و سبعة أيام في رجوعه إلى قومه، فكان ذهابه و رجوعه مسير ثمانية و عشرين يوما ثم أتاهم فآمنوا به و صدقوه و اتبعوه، فلذلك قال الله «فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ- فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ».
يا فاطمة عندك شيء تغدّنيه؟ قالت: لا و الذي أكرم أبي بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة ما أصبح اليوم عندي شيء اغدّيكه، و ما كان عندي منذ يومين إلّا شيء كنت أوثرك به على نفسي و على ابنيّ هذين حسن و حسين. فقال عليّ- (عليه السلام) -: يا فاطمة أ لا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا، فقالت: يا أبا الحسن إنّي لأستحيي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه، فخرج عليّ من عند فاطمة- (عليهما السلام) - واثقا باللّه، بحسن الظنّ به عزّ و جلّ فاستقرض دينارا فأخذه يشتري لعياله ما يصلحهم، فعرض المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ قد لوّحته الشمس من فوقه، و آذته من تحته، فلمّا رأى عليّ- (عليه السلام) - أنكر شأنه، فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ فقال: يا أبا الحسن خلّ سبيلي و لا تسألني عمّا ورائي. قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك. فقال: يا أبا الحسن رغبت إلى اللّه عزّ و جلّ و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي. قال: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك. فقال: يا أبا الحسن أمّا إذا أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، و قد تركت عيالي جياعا، فلمّا سمعت بكائهم لم تحملني الأرض، فخرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالي و قصّتي، فهملت عينا عليّ بالبكاء حتى بلّت دموعه لحيته، فقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلّا الذي أزعجك، و قد اقترضت دينارا فهاك هو فقد آثرتك على نفسي، فدفع الديا نار إليه و رجع حتى دخل المسجد، فصلى الظهر و العصر و المغرب. فلمّا قضى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - المغرب مرّ بعليّ و هو في الصفّ الأوّل، فغمزه برجله، فقام عليّ- (عليه السلام) - فلحقه في باب المسجد، و سلّم عليه، فردّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و قال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشّيناه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و عرف ما كان من آمر الديا نار، و من اين آخذه، و اين وجّهه بوحي من اللّه إلى نبيّه، و آمره ان يتعشّى عند عليّ تلك الليلة، فلمّا نظر إلى سكوته، قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول لا، فانصرف، أو تقول نعم، فأمضي معك؟ فقال: حبّا و تكرّما فاذهب بنا، فأخذ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يده فانطلقا حتى دخل عليّ على فاطمة- (عليها السلام) - و هي في مصلّاها، قد قضت صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا فلمّا سمعت كلام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - خرجت من مصلّاها، فسلّمت عليه، و كانت أعزّ الناس عليه، فردّ السلام و مسح بيديه على رأسها، و قال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك اللّه؟ قالت: بخير. قال: عشّينا رحمك اللّه، و قعد فأخذت الجفنة و وضعتها بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و عليّ- (عليه السلام) -. فلمّا نظر عليّ إلى الطعام و شمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان اللّه ما أشحّ نظرك و أشدّه! هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا أستوجب به منك السخط؟! فقال: و أيّ ذنب أصبتيه، أ ليس عهدي بك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين. قال: فنظرت إلى السماء، و قالت: إلهي يعلم ما في سمائه و أرضه إنّي لم أقل إلّا حقّا. فقال لها: يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه، و لم أشمّ مثل رائحته قطّ، و لم آكل أطيب منه؟ قال: فوضع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي عليّ- (عليه السلام) - فغمزها، ثمّ قال: يا عليّ هذا بدل من دينارك إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، ثمّ استعبر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - باكيا، ثمّ قال: الحمد اللّه الذي أتى لكما قبل أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا عليّ مجرى زكريّا، و مجرى فاطمة مجرى مريم بنت عمران كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً. و روى هذا الحديث الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا محمد بن جعفر بن مسكان أبو عمرو المصيصي الفقيه من أصل كتابه بيأس، قال: حدّثنا عبد اللّه بن الحسين بن جابر أبو محمد إمام جامع المصيصة، قال: حدّثني يحيى بن عبد الحميد ابن عبد الرحمن ابن بشير الحماني، قال: حدّثني قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، الحديث.
قال عليّ ابن محمد- (عليهما السلام) -: و أمّا دعاؤه- (صلى اللّه عليه و آله) - الشجرة فإنّ رجلا من ثقيف كان أطبّ الناس يقال له الحارث بن كلدة الثقفي جاء إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فقال: يا محمد جئت لاداويك من جنونك، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا حارث أنت تفعل أفعال المجانين و تنسبني إلى الجنون! فقال الحارث: و ما ذا فعلته من أفعال المجانين؟ قال- (صلى اللّه عليه و آله) -: نسبتك إيّاي إلى الجنون من غير محنة منك و لا تجربة و لا نظر في صدقي أو كذبي. فقال الحارث: أو ليس قد عرفت كذبك و جنونك بدعواك النبوّة التي لا تقدر لها؟ فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: و قولك لا تقدر لها فعل المجانين [لأنّك لم تقل لم قلت كذا، و لا طالبتني بحجّة فعجزت عنها]. فقال الحارث: صدقت، أنا أمتحن أمرك بآية اطالبك بها إن كنت نبيّا، فادع تلك الشجرة العظيمة البعيدة عمقها، فإن أتتك علمت أنّك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و أشهد بذلك، و إلّا فأنت ذلك المجنون (الذي) قيل لي. فرفع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يده إلى تلك الشجرة و أشار إليها أن تعالي، فانقلعت الشجرة باصولها و عروقها، و جعلت تخدّ الأرض اخدودا عظيما كالنهر حتى دنت من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فوقعت بين يديه و نادت بصوت فصيح: ها أنا ذا يا رسول اللّه ما تأمرني؟ فقال رسول اللّه لها: دعوتك تشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه بالتوحيد، ثمّ تشهدي بعد ذلك لعليّ هذا بالإمامة، و أنّه سندي و ظهري و عضدي و فخري، و لولاه ما خلق اللّه عزّ و جلّ شيئا ممّا خلق. فنادت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّك عبده و رسوله، أرسلك بالحقّ بشيرا و نذيرا، و داعيا إلى اللّه بإذنه و سراجا منيرا، و أشهد أنّ عليّا ابن عمّك، هو أخوك في دينك، هو أوفر خلق اللّه من الدين حظّا، و أجزلهم من الإسلام نصيبا، و أنّه سندك و ظهرك، قامع أعدائك، ناصر أوليائك، باب علومك، و أمينك، و أشهد أنّ أوليائك الذين يوالونه و يعادون أعداءه حشو الجنّة، و أنّ أعداءك الذين يوالون أعدائه، و يعادون أوليائه حشو النار. فنظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - إلى الحارث بن كلدة، و قال: يا حارث (أو مجنون من هذا حاله و آياته)؟ فقال الحارث بن كلدة: لا و اللّه يا رسول اللّه، و لكنّي أشهد أنّك رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و حسن إسلامه.
رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: حبّة أقرّت للّه بالوحدانيّة، ولي بالنبوّة، و لأخي علي بالوصيّة، و لامّتي الموحّدين بالجنّة الارز.
رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: لمّا اسري بي إلى السماء، ثمّ من السماء إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربّي عزّ و جلّ، فقال لي: يا محمد. قلت: لبّيك و سعديك (يا ربّي). قال: [قد] بلوت خلقي فأيّهم [وجدت] أطوع لك؟ قال: قلت: يا ربّي عليّا. قال: صدقت يا محمد، فهل اتّخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك، و يعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: [يا ربّ] اختر لي فإنّ خيرتك خيرتي. قال: قد اخترت لك عليّا، فاتّخذه لنفسك خليفة و وصيّا، و نحلته علمي و حلمي، و هو أمير المؤمنين حقّا، لم ينلها أحد قبله، و ليست لأحد بعده. يا محمد، عليّ راية الهدى، و إمام من أطاعني، (و هو) نور أوليائي، و هو الكلمة التي ألزمتها المتّقين، من أحبّه فقد أحبّني، و من أبغضه فقد أبغضني، فبشّره بذلك يا محمد. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: قلت: ربّي فقد بشّرته، فقال عليّ- (عليه السلام) -: أنا عبد اللّه و في قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي و لم يظلمني شيئا فإن تمّم لي وعدي فاللّه مولاي. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: [قلت: ] اللهمّ اجل قلبه، و اجعل ربيعه الإيمان بك. قال: قد فعلت ذلك به يا محمد غير انّي مختصّه بشيء من البلاء لم أخصّ به أحدا من أوليائي. قال: قلت: ربّي أخي و صاحبي. قال: قد سبق في علمي انّه مبتلى (و مبتلى به)، لو لا عليّ لم يعرف حزبي، و لا أوليائي، و لا أولياء رسلي. قال مؤلّف هذا الكتاب: انظر أيّها الأخ إلى ما ترويه العامّة من النصّ على أمير المؤمنين- (عليه السلام) - بأنّه الخليفة من اللّه جلّ جلاله بأنّه خليفة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و وصيّه، و أنّه أمير المؤمنين و ليس لأحد قبله و لا بعده، و أنّه آية الهدى أي علامة الهدى، و إمام من أطاع اللّه، و نور أوليائه، و كلمة التقوى، و كفى بهذا النصّ على إمامة أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، و خليفة رسول اللّه ربّ العالمين، و هذا الحديث رواه أيضا مشايخنا- قدّس اللّه سبحانه أرواحهم-.
كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - ذات يوم و أنا طفل خماسيّ إذ دخل عليه نفر من اليهود، فقالوا: أنت ابن محمد نبيّ هذه الامّة، و الحجّة على أهل الأرض؟ قال لهم: نعم. قالوا: إنّا نجد في التوراة أنّ اللّه تبارك و تعالى آتى إبراهيم- (عليه السلام) - و ولده الكتاب و الحكم و النبوّة، و جعل لهم الملك و الإمامة، و هكذا وجدنا ذرّيّة الأنبياء لا تتعدّاهم النبوّة و الخلافة و الوصيّة فما بالكم قد
لي مبتدئا قبل أن أجلس: يا عيسى، ما منعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما تريد؟ قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح- (عليه السلام) - و هو قاعد في الكتّاب و على شفتيه أثر المداد، فقال لي مبتدئا: يا عيسى، إنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ ميثاق النبيّين على النبوّة فلم يتحوّلوا عنها أبدا، (و أعار قوما الايمان، ) و أخذ ميثاق الوصيّين على الوصيّة، فلم يتحوّلوا عنها أبدا، و أعار قوما الايمان زمانا، ثمّ سلبهم إيّاه، و إنّ أبا الخطّاب ممّن اعير الايمان، ثمّ سلبه اللّه تعالى، فضممته إليّ و قبّلت بين عينيه، ثمّ قلت: بأبي أنت و امّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. ثمّ رجعت إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فقال لي: ما صنعت يا عيسى؟
وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا. 2339/ 31- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى ابن محمد قال: خرج عليّ أبو جعفر- (عليه السلام) - حدثان موت أبيه، فنظرت إلى قدّه لأصف قامته لأصحابنا، فقعد ثمّ قال: يا معلّى إنّ اللّه تعالى احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ به في النبوّة فقال: وَ آتَيْناهُ
صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ أَصْغَرُنَا سِنّاً وَ أَخْمَلُنَا شَخْصاً قُلْتُ مَتَى يَكُونُ ذَاكَ قَالَ إِذَا سَارَتِ الرُّكْبَانُ بِبَيْعَةِ الْغُلَامِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْفَعُ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ لِوَاءً فَانْتَظِرُوا الْفَرَجَ و لا يعرف فيمن مضى من الأئمة الصادقين عليه السلام أجمعين و لا في غيرهم ممن ادعيت له الإمامة بالدعاوي الباطلة من اؤتم به في صغر سن إلا هذا الإمام صلى الله عليه وآله وسلم الذي حباه الله الإمامة و العلم كما أوتي عيسى ابن مريم و يحيى بن زكريا الكتاب و النبوة و العلم و الحكم صبيا و الدليل على ذلك قول أبي عبد الله عليه السلام فيه شبه من أربعة أنبياء أحدهم عيسى ابن مريم عليها السلام لأنه أوتي الحكم صبيا و النبوة و العلم و أوتي هذا عليه السلام الإمامة و في قولهم عليه السلام هذا الأمر في أصغرنا سنا و أخملنا ذكرا دليل عليه و شاهد بأنه هو لأنه ليس في الأئمة الطاهرين عليه السلام و لا في غير الأئمة ممن ادعى له الدعاوي الباطلة من أفضى إليه الأمر بالإمامة في سنه لأن جميع من أفضيت إليه الإمامة من أئمة الحق و ممن ادعيت له أكبر سنا منه فالحمد لله الذي يحق الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ و يقطع دابِرَ الْكافِرِينَ
صلى الله عليه وآله وسلم: (من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي، فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي). ومن تولى ظالما فهو ظالم. قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون). وقال تعالى: (ومن يتولهم منكن فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين). وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور). وقال تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان). وقال تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار). والظلم وضع الشئ في غير موضعه، فمن ادعى الإمامة وليس بإمام فهو ظالم ملعون، ومن وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون.
المفضّل: يا مولاي فإنّ من شيعتكم من لا يقول برجعتكم؟ فقال الصادق (عليه السلام): «أما سمعوا قول جدّنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن سائر الأئمّة نقول: ( وَلَنُذِيقَنَّهُم مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ )». ثمّ قال الصادق (عليه السلام): «يا مفضّل من أين قلت برجعتنا؟ ومقصّرة شيعتنا تقول: معنى الرجعة: أن يردّ الله إلينا ملك الدنيا، ويجعله للمهدي! ويحهم متى سُلبنا الملك حتّى يردّه علينا؟» قال المفضّل: لا والله ما سلبتموه لأنّه ملك النبوّة والرسالة والوصية والإمامة. فقال الصادق (عليه السلام): «لو تدبّر شيعتنا القرآن لما شكّوا في فضلنا، أما سمعوا قول الله عزّوجلّ ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا
كَذَلِكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قُلْتُ مَثَلُ نُورِهِ قَالَ لِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ كَمِشْكاةٍ قَالَ صَدْرُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ فِيها مِصْباحٌ قَالَ فِيهِ نُورُ الْعِلْمِ يَعْنِي النُّبُوَّةَ قُلْتُ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ قَالَ عِلْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَرَ إِلَى قَلْبِ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْتُ كَأَنَّها قَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ تَقْرَأُ كَأَنَّها قُلْتُ وَ كَيْفَ أَقْرَأُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ قُلْتُ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ قَالَ ذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَا يَهُودِيٌّ وَ لَا نَصْرَانِيٌّ قُلْتُ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ قَالَ يَكَادُ الْعِلْمُ يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ قُلْتُ نُورٌ عَلى نُورٍ قَالَ الْإِمَامُ عَلَى أَثَرِ الْإِمَامِ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ وَ نَحْنُ صَفْوَتُهُ وَ نَحْنُ خِيَرَتُهُ وَ نَحْنُ مُسْتَوْدَعُ مَوَارِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ أُمَنَاءُ اللَّهِ وَ نَحْنُ حُجَّةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَرْكَانُ الْإِيمَانِ وَ نَحْنُ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ وَ نَحْنُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا يَفْتَحُ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ وَ نَحْنُ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَ نَحْنُ مَصَابِيحُ الدُّجَى وَ نَحْنُ مَنَارُ الْهُدَى وَ نَحْنُ السَّابِقُونَ وَ نَحْنُ الْآخِرُونَ وَ نَحْنُ الْعَلَمُ الْمَرْفُوعُ لِلْخَلْقِ مَنْ تَمَسَّكَ بِنَا لَحِقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا غَرِقَ وَ نَحْنُ قَادَةُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ نَحْنُ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ الطَّرِيقُ وَ صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ إِلَى اللَّهِ وَ نَحْنُ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ نَحْنُ الْمِنْهَاجُ وَ نَحْنُ مَعْدِنُ النُّبُوَّةِ وَ نَحْنُ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ إِلَيْنَا مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ نَحْنُ السِّرَاجُ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا وَ نَحْنُ السَّبِيلُ لِمَنِ اقْتَدَى بِنَا وَ نَحْنُ الْهُدَاةُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ نَحْنُ عِزُّ الْإِسْلَامِ وَ نَحْنُ الْجُسُورُ وَ الْقَنَاطِرُ مَنْ مَضَى عَلَيْهَا سَبَقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مَحَقَ وَ نَحْنُ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا نَزَلَ الرَّحْمَةُ وَ بِنَا تُسْقَوْنَ الْغَيْثَ وَ نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا يُصْرَفُ عَنْكُمُ الْعَذَابُ فَمَنْ عَرَفَنَا وَ نَصَرَنَا وَ عَرَفَ حَقَّنَا وَ أَخَذَ بِأَمْرِنَا فَهُوَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا.
لَمَّا كَتَبَ عُمَرُ كِتَابَ الشُّورَى بَدَأَ بِعُثْمَانَ فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ وَ أَخَّرَ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَجَعَلَهُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَشَرْتُ عَلَيْكَ فِي يَوْمَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ تَمُدَّ يَدَكَ فَنُبَايِعَكَ فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ فَعَصَيْتَنِي حَتَّى بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَنَا أُشِيرُ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ كَتَبَ اسْمَكَ فِي الشُّورَى وَ جَعَلَكَ آخِرَ الْقَوْمِ وَ هُمْ يُخْرِجُونَكَ مِنْهَا فَأَطِعْنِي وَ لَا تَدْخُلْ فِي الشُّورَى فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ فَلَمَّا بُويِعَ عُثْمَانُ قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ قَالَ لَهُ يَا عَمِّ إِنَّهُ قَدْ خَفِيَ عَلَيْكَ أَمْرٌ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ الْخِلَافَةَ وَ النُّبُوَّةَ فَأَرَدْتُ أَنْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ بِلِسَانِهِ فَيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ قَوْلَهُ بِالْأَمْسِ كَانَ كَذِباً بَاطِلًا وَ أَنَّا نَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ فَسَكَتَ الْعَبَّاسُ
الإمام (عليه السلام): قال [اللّه تعالى]: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أن بعثت موسى و هارون إلى أسلافكم بالنبوّة، فهديناهم إلى نبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و وصيّة [عليّ] و إمامة عترته الطيّبين....
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ:... وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ما يخط بكم إليه، و يغرّكم به من مخالفة من جعله اللّه رسولا أفضل المرسلين، و أمره بنصب من جعله اللّه أفضل الوصيّين، و سائر من جعل خلفاءه و أولياءه. إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ يبيّن لكم العداوة، و يأمركم إلى مخالفة أفضل النبيّين، و معاندة أشرف الوصيّين. إِنَّما يَأْمُرُكُمْ الشيطان بِالسُّوءِ بسوء المذهب و الاعتقاد في خير خلق اللّه [محمّد رسول اللّه]....
الإمام (عليه السلام):... إنّ محمّدا النبيّ سيّد الأوّلين و الآخرين، المؤيّد بسيّد الوصيّين، و خليفة رسول ربّ العالمين، فاروق هذه الأمّة، و باب مدينة الحكمة، و وصيّ رسول [ربّ] الرحمة. وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي المنزلة لنبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و إمامة عليّ (عليه السلام)، و الطيّبين من عترته ثَمَناً قَلِيلًا بأن تجحدوا نبوّة النبيّ [محمّد] (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و إمامة الإمام [عليّ] (عليه السلام) [و آلهما]، و تعتاضوا عنها عرض الدنيا فإنّ ذلك و إن كثر فإلى نفاد و خسار و بوار. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ في كتمان أمر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أمر وصيّه (عليه السلام)، فإنّكم إن تتّقوا لم تقدحوا في نبوّة النبيّ، و لا في وصيّة الوصيّ بل حجج اللّه عليكم قائمة، و براهينه بذلك واضحة قد قطعت معاذيركم، و أبطلت تمويهكم....
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ للحاجّ: فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ، و مضيتم إلى المزدلفة فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ بآلائه و نعمائه، و الصلاة على محمّد سيّد أنبيائه، و على عليّ سيّد أصفيائه. و اذكروا اللّه كَما هَداكُمْ لدينه و الإيمان برسوله...، فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ اذكروا اللّه بآلائه لديكم، و إحسانه إليكم فيما وفّقكم له من الإيمان بنبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) سيّد الأنام، و اعتقاد وصيّة أخيه عليّ، زين أهل الإسلام، كذكركم آباءكم بأفعالهم، و مآثرهم التي تذكرونها أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً، خيّرهم بين ذلك، و لم يلزمهم أن يكونوا له أشدّ ذكرا منهم لآبائهم، و إن كانت نعم اللّه عليهم أكثر و أعظم من نعم آبائهم....
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ:... وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ما يخطو بكم إليه، و يغرّكم به من مخالفة من جعله اللّه رسولا أفضل المرسلين، و أمره بنصب من جعله اللّه أفضل الوصيّين، و سائر من جعل خلفاءه و أولياءه. إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ يبيّن لكم العداوة، و يأمركم إلى مخالفة أفضل النبيّين، و معاندة أشرف الوصيّين....
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من صلّى الخمس كفّر اللّه عنه من الذنوب ما بين كلّ صلاتين، و كان كمن على بابه نهر جار يغتسل فيه كلّ يوم خمس مرّات. [و] لا يبقى عليه من الدرن شيئا إلّا الموبقات التي هي جحد النبوّة و الإمامة، أو ظلم إخوانه المؤمنين، أو ترك التقيّة حتّى يضرّ بنفسه و بإخوانه المؤمنين.
عليّ بن محمّد (صلوات الله عليهما): و أمّا دعاؤه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الشجرة، فإنّ رجلا من ثقيف كان أطبّ الناس يقال له: الحارث بن كلدة الثقفيّ جاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فقال: يا محمّد! جئت لأداويك من جنونك، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا حارث! أنت تفعل أفعال المجانين و تنسبني إلى الجنون!؟ قال الحارث: و ما ذا فعلته من أفعال المجانين؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): نسبتك إيّاي إلى الجنون من غير محنة منك، و لا تجربة، و لا نظر في صدقي أو كذبي، فقال الحارث: أو ليس قد عرفت كذبك و جنونك بدعواك النبوّة التي لا تقدر لها؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و قولك: لا تقدر لها، فعل المجانين لأنّك لم تقل: لم قلت كذا؟! و لا طالبتني بحجّة، فعجزت عنها. فقال الحارث: صدقت أنا أمتحن أمرك بآية أطالبك بها، إن كنت نبيّا فادع تلك الشجرة- و أشار لشجرة عظيمة بعيد عمقها- فإن أتتك علمت أنّك رسول اللّه و شهدت لك بذلك، و إلّا فأنت [ذلك] المجنون الذي قيل لي. فرفع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يده إلى تلك الشجرة و أشار إليها أن تعالي، فانقلعت الشجرة بأصولها و عروقها، و جعلت تخدّ في الأرض أخدودا عظيما كالنهر، حتّى دنت من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فوقفت بين يديه، و نادت بصوت فصيح: ها أنا ذا يا رسول اللّه! [صلّى اللّه عليك]، ما تأمرني؟ فقال لها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): دعوتك لتشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه بالتوحيد، ثمّ تشهدي [بعد شهادتك لي] لعليّ (عليه السلام) هذا بالإمامة، و إنّه سندي و ظهري، و عضدي و فخري [و عزّي]، و لولاه ما خلق اللّه عزّ و جلّ شيئا ممّا خلق. فنادت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّك يا محمّد عبده و رسوله، أرسلك بالحقّ بشيرا [و نذيرا]، و داعيا إلى اللّه بإذنه، و سراجا منيرا، و أشهد أنّ عليّا ابن عمّك هو أخوك في دينك، [و] أوفر خلق اللّه من الدين حظّا، و أجزلهم من الإسلام نصيبا، و أنّه سندك و ظهرك، [و] قامع أعدائك، و ناصر أوليائك، [و] باب علومك في أمّتك. و أشهد أنّ أولياءك الذين يوالونه و يعادون أعداءه حشو الجنّة، و أنّ أعداءك الذين يوالون أعداءه و يعادون أولياءه حشو النار. فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى الحارث بن كلدة، فقال: يا حارث! أو مجنونا يعدّ من هذه آياته؟ فقال الحارث بن كلدة: لا و اللّه يا رسول اللّه! و لكنّي أشهد أنّك رسول ربّ العالمين و سيّد الخلق أجمعين، و حسن إسلامه.
هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ شَعْبَانَ وَ هُوَ مَوْلِدُ الْحُسَيْنِ ع رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَدْعُو عِنْدَ كُلِّ زَوَالٍ مِنْ أَيَّامِ شَعْبَانَ وَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِهَذِهِ الصَّلَوَاتِ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعَ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ أَهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ الْفُلْكِ الْجَارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَهَا وَ يَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مَارِقٌ وَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زَاهِقٌ وَ اللَّازِمُ لَهُمْ لَاحِقٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ- الْكَهْفِ الْحَصِينِ وَ غِيَاثِ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكِينِ وَ مَلْجَإِ الْهَارِبِينَ وَ عِصْمَةِ الْمُعْتَصِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً كَثِيرَةً تَكُونُ لَهُمْ رِضًا وَ لِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَدَاءً وَ قَضَاءً بِحَوْلٍ مِنْكَ وَ قُوَّةٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ-
لِي مُبْتَدِئاً مِنْ قَبْلِ أَنْ أَجْلِسَ يَا عِيسَى مَا مَنَعَكَ أَنْ تَلْقَى ابْنِي مُوسَى فَتَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تُرِيدُ قَالَ عِيسَى فَذَهَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ عليه السلام وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي الْكِتَابِ وَ عَلَى شَفَتَيْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا عِيسَى إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْوَصِيِّينَ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ إِنَّ قَوْماً إِيمَانُهُمْ عَارِيَّةٌ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ سُلِبَ فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَ قَبَّلْتُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقُلْتُ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ لِي مَا صَنَعْتَ قُلْتُ أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرَنِي مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَعَلِمْتُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ يَا عِيسَى إِنَّ ابْنِي هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ لَوْ سَأَلْتَهُ عَمَّا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ لَأَجَابَكَ فِيهِ بِعِلْمٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكِتَابِ وَ مِنْهَا: أَنَّ هِشَامَ بْنَ أَحْمَرَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ عليه السلام هَلْ عَلِمْتَ
وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنٰا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتٰابَ فقد أعطى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام من صلبه و هي سيدة نساء العالمين. و جعل الوصية و الإمامة في أخيه و ابن عمه علي بن أبي طالب ثم في الحسن و الحسين و في أولاد الحسين إلى ابن الحسن إلى قيام الساعة كلهم ولد رسول الله من فاطمة (صلوات الله عليهم أجمعين) كما جعلها في ولد هارون أخي موسى عليه السلام و كما كان عيسى عليه السلام من ولد الأنبياء قال الله تعالى وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ. و أعطى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم الكتاب المجيد و القرآن العظيم و فتح عليه و على أهل بيته باب الحكمة و أوجب الطاعة لهم على الإطلاق بقوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. و إن كان يعقوب على نبينا و (عليه السلام) صبر على فراق ولده حتى كاد أن يكون حرضا من الحزن فقد فجع محمد صلى الله عليه وآله وسلم بابن كان له وجده فصبر و وجد يعقوب وجد فراق و حزن محمد صلى الله عليه وآله وسلم على قرة عينيه بوفاته. و كان يعقوب فقد ابنا واحدا من بنيه و لم يتيقن وفاته
عاش نوح عليه السلام بعد الطوفان خمسمائة سنة، ثم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا نوح إنه قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فانظر إلى الاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى إبنك سام فإني لا أترك الارض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي ويعرف به هداي ويكون نجاة فيما بين مقبض النبي ومبعث النبي الآخر ولم أكن أترك الناس بغير حجة لي وداع إلي وهاد إلى سبيلي وعارف بأمري، فإني قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء ويكون حجة لي على الاشقياء. قال: فدفع نوح عليه السلام الاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة إلى سام وأما حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به، قال: وبشرهم نوح عليه السلام بهود عليه السلام وأمرهم باتباعه وأمرهم أن يفتحوا الوصية في كل عام وينظروا فيها ويكون عيدا لهم.
الثاني أ تذكر يوما قال فيه ابن أبي كبشة لو لا أني أخاف أن يقال فيك ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك مقالا لا تمر بملإ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك قال نعم سأريك كذبه ائتني بتراب من تحت قدميه فجاء به فمسح به عينيه فرأى سارية من بعيد فأراد الله تصديق رسوله و إظهار فضل وصيه و رووا أنه عليه السلام قال ما احتبس الوحي عني إلا ظننته نزل على آل الخطاب و لو لم أبعث لبعث عمر بن الخطاب و ما رأيته إلا تخوفت أن ينزع خاتم النبوة من بين كتفي و يوضع بين كتفيه. قلنا في هذه الروايات ما لا يخفى من المحالات و الشناعات إذ في الأول الشك في نبوته و هو مناف لقوله تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ و الثاني يوجب كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أثقل الناس على عمر لأنه لو لم يبعث لبعث و في الثالث تجويز عزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن نبوته و هل يجوز نقل النبوة
بايع الناس أبا بكر و أنا و الله أحق منه فأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا ثم بايع أبو بكر لعمر و أنا و الله أولى بالأمر منه فأطعت مخافة أن يرجع الناس كفرا ثم تريدون أن تبايعوا لعثمان فإذا لا أطيع ثم شرع في المناشدة بخصال اعترفوا بها و ذكر نحو ذلك ابن مردويه و هو من ثقاتهم و ذكر ابن الراوندي من أعيانهم في منهاج البراعة أن عليا قال أدخل معهم أن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا تجتمع النبوة و الإمامة في بيت و الآن فقد استصلحني لها فأدخل ليظهر أنه كذب نفسه فأين الرضا بالشورى مع هذه الأمور المشهورة قالوا في إمامة علي لم يكن لها سبب سوى البيعة و الإجماع فيها بل من الناس من أباها و منهم من سكت عنها و منهم من أتاها و قد كانت عائشة في الحج فلما قدمت و علمت قتل عثمان طلبت من علي قتل قتلته و هم عشرون ألفا فأبى ذلك فخرجت إلى البصرة ساخطة عليه قائلة ما باله يستولي على رقابنا لا أدخل المدينة و لعلي فيها سلطان.
" لمّا التقى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البصرة نشر الرّاية ـ راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ فزلزلت أقدامهم فما اصفرّت الشمس حتى قالوا: آمنّا يا ابن أبي طالب، فعند ذلك قال: " لا تقتلوا الأسرى ولا تجهّزوا الجرحى، ولا تتبعوا مولّياً، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن " ولمّا كان يوم صفين سألوه نشر الرّاية فأبى عليهم فتحمّلوا عليه بالحسن والحسين (عليهما السلام) وعمّار بن ياسر رضي الله عنه فقال للحسن: يا بنيّ انّ للقوم مدّة يبلغونها، وانّ هذه راية لا ينشرها بعدي الّا القائم (صلوات الله عليه) ". لا يستوي درع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الّا عليه (عليه السلام) كما روي في بصائر الدرجات عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال بعد أن ذكر جملة مما عنده (عليه السلام) من السلاح ومواريث الانبياء: " وان قائمنا مَنْ لبس درع
في آخره: " وأما العبد الصالح ـ أعني الخضر (عليه السلام) ـ فانّ الله تبارك وتعالى ما طوّل عمره لنبوّة قدرها له، ولا لكتاب ينزله عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة مَنْ كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عبادة الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له ; بل انّ الله تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه ان يقدّر من عمر القائم (عليه السلام) في أيام غيبته ما يقدّر، وعلم ما يكون من انكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طوّل عمر العبد الصالح في غير سبب (يوجب ذلك الّا لعلّة الاستدلال به على عمر القائم (عليه السلام) ) وليقطع بذلك حجة المعاندين... ". وروى عن الامام الرضا (عليه السلام) انّه قال: " انّ الخضر (عليه السلام) شرب من ماء الحياة فهو حيّ لا يموت حتى ينفخ في الصور.
" ثمّ سميّي، وكنيّي، حجة الله في أرضه، وبقيّته في عباده، ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بامامته الّا مَنْ امتحن الله قلبه للايمان. قال جابر: فقلت له: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال (عليه السلام): اي والذي بعثني بالنبوّة انّهم يستضيئون بنوره، وينتفعون
م إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما آمنتني فقال الله جل جلاله لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى يا يهودي لو أدركني موسى ثم لم يؤمن بي و بنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا و لا نفعته النبوة يا يهودي و من ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى ابن مريم لنصرته و قدمه و صلى خلفه. و هذا يدل على أن القائم عليه السلام أفضل من عيسى ع. و قال الإمام عليه السلام ثم قال الله عز و جل وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الدالات على صدق محمد و ما جاء به من أخبار القرون السالفة و على ما أداه إلى عباد الله من ذكر تفضيله لعلي و آله الطيبين خير الفاضلين و الفاضلات بعد محمد سيد البريات أُولئِكَ الدافعون لصدق محمد في إنبائه و المكذبون له في نفسه و تصديقه لأوليائه علي سيد الأوصياء و المنتجبين من ذريته الطيبين الطاهرين. تنبيه اعلم أن في هذه السورة آيات و الخطاب فيها لبني إسرائيل و لكن يتضمن تأويلها ذكر محمد و آله عليهم السلام فاقتضت الحال أن نأخذ منه موضع ذكرهم و نترك الباقي مخافة التطويل و إذا كان غير مطول ذكرناه جميعه على حسب ما يقتضيه الحال و إلى الله المآل. منها قوله تعالى يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ قال الإمام عليه السلام قال الله عز و جل يا بَنِي إِسْرائِيلَ ولد يعقوب إسرائيل الله اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ لما بعثت محمدا و أقررته في
لفاطمة عليها السلام هل عندك شيء نغتذي به فقالت لا و الذي أكرم أبي بالنبوة و أكرمك بالوصية ما أصبح الغداة عندي منذ يومين إلا شيء كنت أوثرك به على نفسي و على ابني الحسن و الحسين فقال أمير المؤمنين عليه السلام يا فاطمة أ لا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا فقالت يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن تكلف نفسك ما لا تقدر به فخرج علي عليه السلام من عندها واثقا بالله و حسن الظن به فاستقرض دينارا فأخذه ليشتري لهم به ما يصلحهم فعرض له المقداد بن الأسود رضي الله عنه و كان يوما شديد الحر و قد لوحته الشمس من فوقه و آذته من تحته فلما رآه أمير المؤمنين عليه السلام أنكر شأنه فقال له يا مقداد ما أزعجك الساعة من
هذا فرق بين الآل وبين الامة. ويحكم أين يذهب بكم " أصرفتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون "؟! أما علمتم أنما وقعت الرواية في الظاهر على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟! قالوا: من أين قلت يا أبا الحسن؟ قال عليه السلام: من قول الله: " لقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون " فصارت وراثة النبوة والكتاب في المهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أن نوحا سأل ربه؟ " فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق " وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله، فقال له ربه تبارك وتعالى: " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ". فقال المأمون: فهل فضل الله العترة على سائر الناس؟. فقال الرضا عليه السلام: إن الله العزيز الجبار فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه. قال المأمون: أين ذلك من كتاب الله؟ قال الرضا عليه السلام: في قوله تعالى: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض وقال الله في موضع آخر: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " يعني الذين أورثهم الكتاب والحكمة وحسدوا عليهما بقوله: " أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين والملك ههنا الطاعة لهم. قالت العلماء: هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه السلام: فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا. فأول ذلك قول الله: " وأنذر عشيرتك الاقربين " - ورهطك المخلصين هكذا في قراءة ابي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبدالله بن مسعود فلما أمر عثمان زيد بن ثابت أن يجمع القرآن خنس هذه الآية وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الآل فهذه واحدة. والآية الثانية في الاصطفاء قول الله: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وهذا الفضل الذي لا يجحده معاند لانه فضل بين. والآية الثالثة حين ميز الله الطاهرين من خلقه أمر نبيه في آية الابتهال فقال: " قل - يا محمد - تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " فأبرز النبي صلى الله عليه وآله عليا والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فقرن أنفسهم بنفسه. فهل تدرون ما معنى قوله: وأنفسنا وأنفسكم؟ قالت العلماء: عنى به نفسه. قال أبوالحسن عليه السلام: غلطتم، إنما عنى به عليا عليه السلام. ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله حين قال: لينتهين بنو وليعة أو لابعثن إليهم رجلا كنفسي يعني عليا عليه السلام. فهذه خصوصية لا يتقدمها أحد. وفضل لا يختلف فيه بشر. و شرف لا يسبقه إليه خلق، إذ جعل نفس علي عليه السلام كنفسه فهذه الثالثة. وأما الرابعة: فإخراجه الناس من مسجده ما خلا العترة حين تكلم الناس في ذلك، وتكلم العباس، فقال: يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم. وفي هذا بيان قوله لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى. قالت العلماء: فأين هذا من القرآن؟ قال أبوالحسن عليه السلام: أوجدكم في ذلك قرآنا أقرؤه عليكم، قالوا: هات.
سمعته يقول: (ولمن انتصر بعد ظلمه) يعنى القائم (عليه السلام) واصحابه (فاولئك ما عليهم من سبيل) والقائم إذا قام انتصر من بنى امية ومن المكذبين والنصاب هو واصحابه وهو قول الله (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم) وقوله (ترى الظالمين) آل محمد حقهم (لما رأوا العذاب) وعلي (عليه السلام) هو العذاب في هذا الوجه (يقولون هل إلى مرد من سبيل) فنوالي عليا (عليه السلام) (وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل) لعلي (ينظرون) إلى علي (من طرف خفي وقال الذين آمنوا) يعنى آل محمد وشيعتهم (ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة الا ان الظالمين) آل محمد حقهم (في عذاب مقيم) قال: والله يعنى النصاب الذين نصبوا العداوة لعلي وذريته (عليهم السلام) والمكذبين (وما كان لهم من اولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (يهب لمن يشاء اناثا) اي ليس معهن ذكر (ويهب لمن يشاء الذكور) يعنى ليس معهم انثى (او يزوجهم ذكرانا واناثا) جميعا يجمع له البنين والبنات أي يهبهم جميعا لواحد. وقال علي بن ابراهيم في قوله (لله ملك السموات والارض يخلق ما يشاء ـ إلى قوله ـ ويجعل من يشاء عقيما) قال: فحدثنى ابي عن المحمودي ومحمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن اسماعيل الرازي عن محمد بن سعيد ان يحيى بن اكثم
ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى سَمِعْتُ وَ هَبَّتْ مِنْهَا رِيحٌ بَقَّتْهَا فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ ع مَا هَذَا فَقَالَ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى اشْتَاقَتْ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ حِينَ نَظَرْتَ إِلَيْكَ فَسَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي مِنْ عِنْدِ رَبِّي مُحَمَّدٌ خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌ. و أخرجه محمّد بن العباس عن أحمد بن محمّد الوراق عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن أبي عبد اللّه عن مصعب بن سلام عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد اللّه رضي الله عنه قال... و رمزنا له ب: ع.. أ: لا كربك لأبيك. ب: لا كرب على أبيك. و من (صلّى اللّه) إلى (النبيّ) سقط من ر.. ب: أ فلم. أ: فلم. ع: أ لم. و المثبت من ر.. كذا في ب و في أ: يفقها. ر: تيقها. ر: مناد ينادي. و (ثم طوبى لهم) من ب. و في ر (ثم طوبى) فقط. خَيْرُ الْأَوْلِيَاءِ [الْأَوْصِيَاءِ] وَ أَهْلُ وَلَايَتِهِ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ وَلَايَتِهِ [بَيْتِهِ] هُمُ الْمَخْصُوصُونَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ الْمُلَبَّسُونَ نُورَ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ طُوبَى لَهُمْ ثُمَّ طُوبَى لَهُمْ يَغْبِطُهُمُ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله قال: نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما. وروي في خبر آخر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمل الحسن وحمل جبرائيل الحسين ولهذا قال نعم الحاملان، وأنه (صلى الله عليه وآله) كان يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له: يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة فقال (صلى الله عليه وآله): إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى ينزل، وإنما أراد بذلك رفعهم وتشريفهم فالنبي (صلى الله عليه وآله) إمام نبي وعلي إمام ليس بنبي ولا رسول، فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة ". قال محمد بن حرب الهلالي: فقلت له: زدني يا بن رسول الله فقال: " إنك لأهل للزيادة إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمل عليا على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده، وإمام الأئمة من صلبه، كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه قد تحول الجدب خصبا، قال: فقلت له زدني يا بن رسول الله: فقال: احتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يريد بذلك أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهر رسول الله ما عليه من الدين والعداة والأداء عنه من بعده، قال: فقلت له: يا بن رسول الله زدني، فقال: إنه احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله، وما حمل إلا لأنه معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وثوابا، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي، وذلك قوله تعالى: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * ولما أنزل الله عز وجل عليه: * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) * قال النبي (صلى الله عليه وآله) أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وعلي نفسي وأخي، أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقي، ثم تلا هذه الآية: * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) *.
" قال لي النبي (صلى الله عليه وآله) يا علي خلقني الله تعالى وأنت من نور الله حين خلق آدم، وأفرغ ذلك النور في صلبه فأفضى به إلى عبد المطلب، ثم افترقنا من عبد المطلب أنا في عبد الله وأنت في أبي طالب لا تصلح النبوة إلا لي، ولا تصلح الوصية إلا لك، فمن جحد وصيتك جحد نبوتي، ومن جحد نبوتي أكبه الله على منخريه في النار ". الخامس: شرف الدين النجفي فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) من القرآن عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان بإسناده، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) قال: " إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد من نور اخترعه من نور عظمته وجلاله وهو نور لاهوتية الذي تبدى الاه (أي من إلهيته من إنيته الذي تبدأ منه) وتجلى لموسى (عليه السلام) في طور سيناء، فما استقر له ولا أطاق موسى لرؤيته، ولا ثبت له حتى خر صعقا مغشيا عليه، وكان ذلك النور نور محمد (صلى الله عليه وآله) فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الأول محمدا، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما، خلقهما الله بيده ونفخ فيهما بنفسه لنفسه، وصورهما على صورتهما وجعلهما أمناء له، وشهداء على خلقه، وخلفاء على خليقته، وعينا له عليهم، ولسانا له إليهم، قد استودع فيهما علمه، وعلمهما البيان، واستطلعهما على غيبه، وجعل أحدهما نفسه والآخر روحه ولا يقوم أحدهما بغير صاحبه، ظاهرهما بشرية، وباطنهما لاهوتية، ظهروا للخلق على هياكل الناسوتية، حتى يطيقوا رؤيتهما، وهو قوله تعالى: * (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * فهما مقام رب العالمين، وحجابا لخالق الخلائق أجمعين، بهما فتح بدء الخلائق، وبهما يختم الملك والمقادير. ثم اقتبس من نور محمد فاطمة ابنته، كما اقتبس نوره من نوره، واقتبس من نور فاطمة وعلي الحسن والحسين كاقتباس المصابيح هم خلقوا من الأنوار، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، ومن صلب إلى صلب، ومن رحم إلى
(صلى الله عليه وآله): " هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي ودمه دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وقال: " يا أم سلمة اشهدي واعلمي واسمعي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي والباب الذي أؤتى منه وأخي في الدين وخدني في الآخرة ومعي في السنام الأعلى ". الخامس: موفق بن أحمد قال: في معجم الطبراني بإسناده إلى عبد الله بن عليم الجهني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله عز وجل أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي: أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ". السادس: إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب (فرائد السمطين) قال: أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر، والخطيب نجم الدين خطيب باب البصرة إذنا بروايتهما: عن أحمد بن يعقوب بن عبد الله بن عبد الواحد المارستاني القيم، والأنجب بن أبي السعادات بن محمد الحمامي إجازة. ح - والقاضي بهاء الدين عبد الغفار ابن عبد المجيد بن وهودان الرباني الريحاني مشافهة بروايته، عن برهان الدين إبراهيم بن الحسن بن محمد العربوني إجازة بروايتهم، عن الشيخ أبي محمد لاحق بن علي بن منصور بن كاره الخزيمي المقري قال العربون سماعا عليه قال: أنبأنا
أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي قال: أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن سنان الموصلي، عن أحمد بن محمد بن صالح، عن سليمان بن محمد عن زياد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زيد، عن زيد بن جابر، عن سلامة، عن أبي سلمى راعي إبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) *؟ فقلت والمؤمنون، قال: صدقت يا محمد من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض إطلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت عليا وشققت له اسما من أسمائي فإنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا
(صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء: - ليلة أسري بي - أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين ". قال الطبراني لم يروه عن هلال إلا عيسى بن سوادة، تفرد به مجاشع بن عمرو. الثلاثون: الحمويني قال: أخبرنا الإمام الخطيب نجم الدين أبو بكر عبد الله ابن أبي السعادات المقري بقراءتي عليه بجامع المنصور بباب البصرة قال: أنبأنا الشيخ أحمد بن يعقوب بن عبد الله ابن عبد الواحد المارستاني سماعا عليه قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا أبو الفضل حمد بن حمد الإصبهاني قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الإصبهاني - (رحمه الله) - قال: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا علي بن سراج المصري، نبأنا محمد بن فيروز حدثنا أبو عمرو لاهز بن عبد الله، أنبأنا معمر بن سليمان، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ثنا أنس بن مالك قال: بعثني النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أبي برزة الأسلمي فقال له - وأنا أسمع -: " يا أبا برزة إن رب العالمين عهد إلي عهدا في علي بن أبي طالب فقال: إنه راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني، يا أبا برزة علي بن أبي طالب أميني غدا في القيامة، وصاحب رايتي في القيامة على مفاتيح خزائن ربي ". الحادي والثلاثون: الحمويني قال: أخبرني المشايخ الجلة من أهل الحلة، السيدان الإمامان جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسيني، وجلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي، والإمام العلامة نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن الحسين بن يحيى بن سعيد - رحمهم الله - بروايتهم، عن السيد الإمام شمس الملة والدين شيخ الشرف فخار بن محمد الدورستي عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي - (رحمه الله) - قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه عن جده أحمد بن
روي الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني بسنده إلى عبد الله بن حكيم الجهني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تعالى أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي: بأنه سيد المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين ". الخامس والستون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة على مذهب الاعتزال - وقد روى أحاديث كثيرة في الشرح، في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) بالإمامة والخلافة والوصية منها: قال ابن أبي الحديد: وروي ابن ديزيل، قال: حدثنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا علي بن القاسم، عن سعيد بن طارق، عن عثمان بن القاسم، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ألا أدلكم على ما إن تسالمتم عليه لم تهلكوا؟: إن وليكم الله، وإمامكم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فناصحوه، وصدقوه فإن جبرائيل أخبرني بذلك ". قال ابن أبي الحديد عقيب هذا الحديث: فإن قلت: هذا نص صريح في الإمامة، فما الذي تصنع المعتزلة بذلك. قلت: يجوز أن يريد أنه إمامهم في الفتاوى والأحكام الشرعية لا في الخلافة. أقول: كلام ابن أبي الحديد بعد اعترافه بأنه " نص صريح في الإمامة " كيف يقبل التأويل، وتأويله هذا هو معنى الإمام إذ هو الإمام في الفتاوى والأحكام الشرعية، وذلك واضح بين.
كان علي (عليه السلام) يرى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل الرسالة الضوء، ويسمع الصوت. وقال له (صلى الله عليه وآله): " لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة، فإن لا تكن نبيا فإنك وصي نبي ووارثه، بل أنت سيد الأوصياء وإمام الأتقياء ". وهذا الباب كله من طريق العامة المخالفين، فأعلم ما فيه واعتبر.
(صلى الله عليه وآله): علي يقضي عني ديني وينجز مواعيدي "، ولفظ الحديث للحماني وبعضه لحديث أبي خيثمة. الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا أحمد المقدام العجلي، قال: حدثنا الفضيل بن عياض، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان، قال: سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزءين فجزء أنا وجزء علي " - تمام الخبر - ففي النبوة وفي علي الخلافة. لم يذكره أحمد ومر ذكره من طريق ابن المغازلي من كتاب الفردوس للديلمي. الخامس: من تفسير الثعلبي في تفسير سورة الشعراء، قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين، قال: حدثنا موسى ابن محمد، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب العمري، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا علي بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريا بن ميسرة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: لما نزلت: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس فأمر عليا برجل شاة فأدمها ثم قال: " أدنوا بسم الله ". فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم: " اشربوا بسم الله ". فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) يومئذ ولم يتكلم.
(صلى الله عليه وآله): " خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله تعالى آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ففي النبوة وفي علي الخلافة ". الحادي عشر: موفق بن أحمد - أحد أعيان علماء العامة - في كتاب فضائل أمير المؤمنين قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي، أخبرنا محمد ابن عبد العزيز أبو منصور العدل، أخبرنا هلال بن أحمد بن جعفر الحفار، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر، حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون الهاشمي، حدثنا محمد بن زياد النخعي، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، حدثنا غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده قال: قال علي (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد قلت: لبيك وسعديك يا ربي، قال: بلوت خلقي فأيهم رأيت أطوع لك؟ قال: قلت: يا ربي عليا، قال: صدقت يا محمد فهل أتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: يا رب إختر لي فإن خيرتك خيرتي، قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته علمي وحلمي، وهو أمير المؤمنين حقا لم ينقلها أحد قبله وليست لأحد بعده، يا محمد علي راية الهدى، وإمام من أطاعني، وهو نور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): فقد بشرته فقال علي: أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي ولم يظلمني شيئا، وإن تمم لي وعدي فالله مولاي، فقال اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان بك قال: قد فعلت ذلك به، يا محمد غير أني مستخصه بشئ من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي، قال: قلت: ربي أخي وصاحبي، قال: قد سبق في علمي أنه مبتلى، ولولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء
(صلى الله عليه وآله): " علي مني كجلدي، علي مني كلحمي، علي مني كعظمي، علي مني كدمي في عروقي، علي مني أخي ووصيي في أهلي وخليفتي في قومي، يقضي ديني، وينجز عداتي، علي في الدنيا إذا مت عوض مني ". الحادي والعشرون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان، عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسري بي إلى السماء لقيني أبي نوح فقال: يا محمد من خلفت على أمتك؟ فقلت: علي بن أبي طالب. فقال: نعم الخليفة خلفت، ثم لقيني أخي عيسى فقال: من خلفت على أمتك؟ فقلت: عليا فقال: نعم الخليفة خلفت، ثم لقيني أخي موسى فقال لي: من خلفت على أمتك؟ فقلت: عليا فقال: نعم الخليفة خلفت، قال: فقلت لجبرئيل: يا جبرائيل ما لي لا أرى إبراهيم قال: فعدل إلى حظيرة فإذا فيها شجرة لها ضروع كضروع الغنم كلما خرج ضرع من فم واحد رده فقال: يا محمد من خلفت على أمتك؟ فقلت: عليا قال نعم الخليفة خلفت، وإني يا محمد سألت الله لي أن يوليني غذاء أطفال شيعة علي بن أبي طالب فأنا أغذيهم ".
المفضل: فقلت له: يا بن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل: * (وجعلها كلمة باقية في عقبه) * قال: " يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة ". قال: فقلت له: يا بن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين وهما جميعا ولدا رسول الله وسبطاه، وسيدا شباب أهل الجنة؟ فقال (عليه السلام): " إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، ولم يكن لأحد أن يقول: لم فعل الله ذلك؟ فإن الإمامة خلافة الله عز وجل ليس لأحد أن يقول: لم جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن، لأن الله تبارك وتعالى هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عما يفعله وهم يسألون ". الثاني والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة ثمان وثلاثمائة قال: حدثنا محمد ابن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة ابن الفضل الأبرش قال: حدثني أحمد بن إسحاق بن عبد الغفار بن القاسم قال أبو المفضل: وحدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي واللفظ له قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي قال: حدثنا سلمة بن صالح الجعفي، عن سليمان الأعمش، وأبي مريم جميعا، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله ابن عباس عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي يا علي إن الله تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين. قال: فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت على ذلك وجائني جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك، فاصنع لنا يا علي صاعا من طعام، وأجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن، ثم إجمع بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم
رسول الله (صلى الله عليه وآله) من النص إلى أن قال الحسن في الخطبة: " فقد تركت بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم واتبعوا السامري، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره وقد سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة وقد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ". السادس والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد
" أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض حجراته فاستأذنت عليه فأذن لي، فلما دخلت قال: يا علي أما علمت ما بيني وبينك؟ فما لك تستأذن علي؟ قال: فقلت: يا رسول الله أحببت أن أفعل ذلك قال: يا علي أحببت لي ما أحب الله وأخذت بآداب الله، يا علي أما علمت أن خالقي ورازقي أبى أن يكون لي أخ دونك، يا علي أنت وصيي من بعدي، وأنت المظلوم المضطهد بعدي، يا علي الثابت عليك كالمقيم معي ومفارقك مفارقي، يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأن الله خلقني وإياك من نور واحد ". السادس والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما مررت في ليلة أسري بي بشئ من ملكوت السماء ولا على شئ من الحجب فوقها إلا وجدتها مشحونة بكرامة الله تعالى، يقولون: هنيئا لك يا محمد فقد أعطيت ما لم يعط أحد بعدك، أعطيت علي بن أبي طالب أخا وفاطمة زوجته بنتا والحسن والحسين أولادا ومحبيهم شيعة، يا محمد إنك أفضل النبيين وعلي أفضل الوصيين وفاطمة سيدة نساء العالمين والحسن والحسين أكرم من دخل الجنان من أولاد المرسلين وشيعته أفضل من تضمنته عرصات القيامة، يشتملون على غرف الجنان وقصورها ومتنزهها، فلم يزالوا يقولون ذلك في مصدري ومرجعي، فلولا أن الله تعالى حجب عنها آذان الثقلين لما بقي أحد إلا سمعها ".
قال لي النبي (صلى الله عليه وآله): " يا علي خلقني الله تعالى وأنت من نور الله خير خلق آدم فأفرغ ذلك النور في صلبه فأفضى به إلى عبد المطلب، ثم افترقنا من عبد المطلب أنا في عبد الله وأنت في أبي طالب، لا تصلح النبوة إلا لي، ولا تصلح الوصية إلا لك، فمن جحد وصيتك جحد نبوتي ومن جحد نبوتي أكبه الله على منخريه في النار ". السابع والسبعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت عن أحمد بن محمد قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب قال: حدثنا ناصح عن زكريا عن أنس بن مالك قال: اتكأ النبي (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) قال: " يا علي أما ترضى أن تكون أخي وأكون أخاك وتكون وليي ووصيي ووارثي، تدخل رابع أربعة الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وذريتهما خلف ظهورنا ومن تبعنا من أمتنا على أيمانهم وشمائلهم؟ قال: بلى يا رسول الله ". الثامن والسبعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد ابن محمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا قطر عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن أخي ووصيي ووزيري في أهلي علي بن أبي طالب ". التاسع والسبعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال: أخبرنا
" يا فاطمة هل عندك شئ تطعمينني " قالت: " والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح عندي شئ يطعمه بشر وما كان ما أطعمتك منذ يومين إلا شئ كنت أؤثرك به على نفسي وعلى الحسن والحسين " قال: " أعلى الصبيين؟ ألا أعلمتني فآتيكم بشئ؟ " قالت: " يا أبا الحسن إني لأستحي من إلهي من [ أن ] أكلفك بشئ ما لا تقدر عليه، فخرج واثقا بالله حسن الظن به فاستقرض دينارا فبينا الدينار في يد علي (عليه السلام) إذ عرض له المقداد (رضي الله عنه) وذلك في يوم شديد الحر قد أحرقته الشمس من فوقه ومن تحته فأنكر علي (عليه السلام) شأنه فقال: " يا مقداد ما الذي أزعجك هذه الساعة؟ " قال: خل سبيلي يا أبا الحسن ولا تكشفني عما ورائي قال: " إنه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك ". قال: يا أبا الحسن إلى الله ثم إليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي، فقال علي (عليه السلام): " إنه لا يسعني أن تكتمني حالك " فقال له: أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني إلا الجهد ولقد تركت عيالي بحال لم تحملني لها الأرض، فخرجت مهموما راكبا رأسي فهذه حالي، فهملت عينا علي (عليه السلام) بالدموع حتى اخضلت دموعه لحيته ثم قال: " أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني من أهلي إلا الذي أزعجك ولقد استقرضت دينارا فخذه، فدفع الدينار إليه وآثره به على نفسه ". وانطلق حتى دخل مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى الظهر والعصر والمغرب فلما قضى رسول الله
دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو متفكر مغموم فقلت: يا رسول الله ما لي أراك متفكرا؟ فقال: " يا بني إن الروح الأمين قد أتاني فقال: يا رسول الله، العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك: إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي بن أبي طالب، فإني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي وتعرف به ولايتي، فإني لم أقطع علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من ذريات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم قلت: يا رسول الله فمن يملك هذا الأمر بعدك؟ قال أبوك علي بن أبي طالب أخي وخليفتي، ويملك بعد علي الحسن، ثم تملك أنت وتسعة من صلبك، يملكه اثنا عشر إماما، ثم يقوم قائمنا يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ويشفي صدور قوم مؤمنين من شيعته ". الحديث التاسع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن علي الخزاعي قال: حدثنا أحمد بن سعيد بالكوفة قال: حدثني جعفر بن علي بن يحيى الكندي قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن ميمون قال: حدثني المسعودي أبو عبد الرحمن عن محمد بن عبد الله الفزاري عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي قال: حدثني أبي عن علي بن الحسين بن علي قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنت الإمام ابن الإمام أخو الإمام، تسعة من ولدك أمناء معصومون، والتاسع مهديهم فطوبى لمن أحبهم والويل لمن أبغضهم ". الحديث الأربعون: محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة عن محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا المقدمي عن عاصم بن عمر عن علي بن مقدام أبي يونس قال: حدثنا أبي عن قطر بن خليفة عن أبي خالد الوالبي قال: حدثنا جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " لا يزال هذا الدين ظاهرا لا يضره من ناواه حتى يقوم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ". قلت: وروى هذا الحديث الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بسنده إلى محمد بن عثمان عن أحمد قال: حدثنا المقدمي... وساق الحديث.
تعالى: * (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون) * فصارت النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أن نوحا (عليه السلام) سأل ربه تعالى ذكره * (فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين) * وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه عز وجل * (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) * ". فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن: " إن الله تعالى أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه، فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب الله تعالى؟ فقال له الرضا (عليه السلام): في قوله تعالى: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض) * وقال عز وجل في موضع آخر: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * ثم رد المخاطبة على أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * يعني الذين قرنهم الكتاب والحكمة وحسدوا عليها فقوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين فالملك هاهنا هو الطاعة لهم. قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): " فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطئا فأول ذلك قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين) * هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى
(عليه السلام): " قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة [ أفلستم تعلمون أن الخلافة غير النبوة ] فلو كان مع النبوة غيرها لاستثناها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقوله (صلى الله عليه وآله): إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي لا تقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ". الحادي والثلاثون: سليم ابن قيس قال: قال علي (عليه السلام): " إن الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم [ ويوم عرفة ] في حجة الوداع ويوم قبض في آخر خطبة خطبها رسول الله حين قال: [ إني قد ] تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وأهل بيتي، وإن اللطيف الخبير عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين الأصبعين - وأشار بمسبحته والوسطى -، فإن أحدهما قدام من الآخر، فتمسكوا بهما لن تضلوا ولا تزلوا، ولا تقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ". الثاني والثلاثون: الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره قال: حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن هارون بن خارجة عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الثقلان: نحن والقرآن " محمد بن العباس أيضا عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر الحميري عن السندي بن محمد عن أبان بن عثمان عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (سنفرغ لكم أيها الثقلان) * قال: " كتاب الله ونحن ". الثالث والثلاثون: محمد بن العباس عن عبد الله بن محمد بن ناجية عن مجاهد بن موسى عن ابن مالك عن حجام بن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". وإنما سماهما الثقلين لعظم خطرهما وجلالة قدرهما. الرابع والثلاثون: الشيخ أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب الاحتجاج قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني قال: حدثنا محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثني سيف بن
سمعته يقول: " نحن جنب الله ونحن صفوته ونحن خيرته نحن مستودع مواريث الأنبياء ونحن أمناء الله عز وجل، ونحن حجة الله ونحن أركان الإيمان ونحن دعائم الإسلام ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن بنا يفتح الله وبنا يختم ونحن أئمة الهدى ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى ونحن السابقون ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع للخلق من تمسك بنا لحق ومن تأخر عنا غرق ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن خير الله ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله ونحن من نعمة الله عز وجل على خلقه ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة ونحن الذين مختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بنا ونحن السبيل لمن اقتدى بنا ونحن الهداة إلى الجنة، ونحن عرى الإسلام ونحن الجسور والقناطر من مضى عليها لم يسبق ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام الأعظم ونحن بنا ينزل الله عز وجل الرحمة وبنا يسقون الغيث ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب فمن عرفنا وأبصرنا وعرف حقنا ويأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا ". الحديث الثاني: الثعلبي في تفسيره في تفسير قوله تعالى: * (اهدنا الصراط المستقيم) * قال مسلم ابن حيان: سمعت أبا بريدة يقول: صراط محمد وآله. الحديث الثالث: تفسير وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن السدي عن أسباط ومجاهد عن عبد الله بن عباس في قوله: * (اهدنا الصراط المستقيم) * قال: قولوا معاشر العباد أرشدنا إلى حب محمد وآل بيته.
والفرس والبغلة والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي (عليه السلام) في القوة والشدة. قال: فقلت له: عن هذا والله أردت أن أسألك يا بن رسول الله فأخبرني، فقال: إن عليا (عليه السلام) برسول الله تشرف وبه ارتفع وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك وإبطال كل معبود دون الله عز وجل ولو علاه النبي (صلى الله عليه وآله) لحط الأصنام لكان بعلي مرتفعا وتشريفا وواصلا إلى حط الأصنام، فلو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه ألا ترى أن عليا قال: لما علوت ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) شرفت وارتفعت حتى لو شئت أنال السماء لنلتها، أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدي به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي (عليه السلام) أنا من أحمد كالضوء من الضوء، أما علمت أن محمدا وعليا (صلوات الله عليه) ما كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه شعاع لامع فقالوا: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله عز وجل إليهم هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الإمامة لعلي حجتي ووليي ولولاهما ما خلقت خلقي، أما علمت أن رسول الله رفع يدي علي (عليه السلام) بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين وإمامهم وقد احتمل الحسن والحسين (عليهما السلام) يوم حضيرة بني النجار فلما قال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله. قال (صلى الله عليه وآله): نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما - وروي خبر آخر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمل الحسن وحمل جبرائيل الحسين ولهذا قال: نعم الحاملان - وكان علي (صلى الله عليه وآله) يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة فقال (عليه السلام) إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى ينزل وإنما أراد (عليه السلام) بذلك رفعهم وتشريفهم فالنبي إمام ونبي وعلي (عليه السلام) إمام ليس بنبي ولا رسول فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة، قال محمد بن حرب الهلالي: فقلت له: زدني يا بن رسول الله، فقال: إنك لأهل للزيادة إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمل عليا على ظهره بذلك أنه أبو ولده وإمام الأئمة من صلبه وكما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه قد حول الجدب خصبا، قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله، فقال: احتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) يريد بذلك أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما عليه من الدين والعدات والأداء عنه من بعده، فقلت: يا بن رسول الله زدني، فقال: إنه قد احتمله ليعلم ذلك أنه قد احتمله وما حمله إلا لأنه معصوم لا يحمل أوزارا فتكون أفعاله عند الناس حكما وصوابا وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي
" لما أسري بالنبي قال رفعت إلي رفارف من نور ثم رفعت حجب من نور فأوعز إلي الجبار بما شاء فلما انقلبت من عنده نادى مناد من وراء الحجب يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي فأستوص به خيرا ". الثالث والعشرون: الحمويني هذا قال: أنبأني الإمام مجد الدين أبو الفضائل محمد بن المظهر بن عبد الله بن الحسن الحراطي الآملي قال: أخبرني أبي مظهر الدين إجازة قال: أنبأنا الإمام أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني إجازة قال: أنبأنا زاهر بن طاهر الشحامي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وغيره قالوا: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، أنبأنا علي بن الحسين بن حيان المروزي الأصل ببغداد، أنبأنا عمرو بن نصر بن عبد الله النيسابوري، أنبأنا عثمان بن عبد الله المغربي، أنبأنا مسلم بن خالد قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء السابع ة قال لي جبرائيل تقدم يا محمد فوالله ما نال هذه الكرامة ملك مقرب ولا نبي مرسل فوعز إلي شيئا فلما أن رجعت ناداني مناد من وراء الحجاب نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي واستوص به خيرا ". الرابع والعشرون: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن غسان البصري إجازة أن أبا علي الحسين بن علي بن أحمد بن محمد بن أبي زيد قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن عامر قال: حدثنا عامر قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين ابن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي ". الخامس والعشرون: من الجزء الأول من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي بالإسناد في
" اختصمت بالنبوة ولا نبوة بعدي وتخصم الناس بسبع لا يحاجك فيهن أحد من قريش أنت أولهم إيمانا بالله وأوفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله وأقسمهم بالسوية وأعدلهم في الرعية وأبصرهم في القضية وأعظمهم عند الله يوم القيامة مزية ". الثاني والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال من كتاب الأمالي لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) كتب إلى الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن مطهر الحلي، أخبرنا الشيخ الإمام مهذب الدين أبو عبد الله الحسين بن أبي الفرج بن ردة النيلي عن الشيخ محمد بن الحسين بن علي بن عبد الصمد التميمي عن جديه عن أبيهما علي وعن المفيد ابن أبي علي كليهما عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي قال: أنبأنا أبو العباس قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني قال: أنبأنا مخلد بن شداد قال: أنبأنا محمد بن عبيد الله عن أبي سخيلة قال: حججت أنا وسلمان فنزلنا بأبي ذر فكنا عنده ما شاء الله فلما حان منا خفوق قلنا: يا أبا ذر إني أرى أمورا قد أحدثت وإني خائف على الناس الاختلاف فإن كان ذلك فما تأمرني، قال: إلزم كتاب الله وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فأشهد أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي أول من أمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وهو الصديق الأكبر والفاروق يفرق بين الحق والباطل ". الثالث والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الإمام المتقي المتقن كمال الدين أحمد ابن أبي الفضائل ابن أبي المجد ابن أبي المعالي ابن الدخميسي كتابة من كرمان، أنبأنا الشيخ العدل الرضا الصدوق أبو علي الحسين ابن صباح المصري قراءة عليه قال: أنبأنا القاضي أبو محمد عبد الله ابن رفاعة بن غدير العرضي السعدي، أنبأنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسيني الخلفي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة إحدى عشرة وأربعمائة، أنبأنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري نبأنا أبو عبد الله محمد بن رزين بن جامع المدني سنة سبع وسبعين ومائتين، أنبأنا أبو الحسين سفيان بن بشر الأسدي الكوفي، حيلولة، وأخبرنا القاضي الإمام بهاء الدين عبد الغفار بن عبد الحميد بن وهودان الزياتي الزنجاني بقراءتي عليه بها قال: أنبأ الإمام ضياء الدين أبو حامد محمد بن الحسن بن محمد العربوني الأصل إجازة، أنبأنا الإمام رضي الدين أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني قال: أنبأنا زاهر ابن طاهر الشحامي قال أنبأ أبو بكر البيهقي إذنا قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا محمد بن علي الإسفرايني، أنبأنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، أنبأنا
(صلى الله عليه وآله): ما مررت في ليلة أسري بي بشئ من ملكوت السماء، ولا على شئ من الحجب فوقها إلا وجدتها مشحونة بملائكة الله تعالى يقولون: هنيئا لك يا محمد فقد أعطيت ما لم يعط أحد قبلك ولا يعطاه أحد بعدك، أعطيت علي بن أبي طالب أخا وفاطمة زوجته بنتا والحسن والحسين أولادا ومحبيهم شيعة، يا محمد إنك أفضل النبيين وعلي أفضل الوصيين وفاطمة سيدة نساء العالمين والحسن والحسين أكرم من دخل الجنان من أولاد المرسلين وشيعتهم أفضل من تضمنه عرصات القيامة، يشتملون على غرف الجنان وقصورها وتنزهها، فلم يزالوا يقولون في مصدري ومرجعي، فلولا أن الله تعالى حجب عنها آذان الثقلين لما بقي أحد إلا سمعها. الحادي والثمانون: ابن شاذان هذا عن الأصبغ بن نباتة قال: سئل سلمان الفارسي رحمة الله عليه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وفاطمة فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: عليكم بعلي بن أبي طالب فإنه مولاكم فأحبوه، وكبيركم فاتبعوه، وعالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنة فعزروه، وإذا دعاكم فأجيبوه وإذا أمركم فأطيعوه، وأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي، ما قلت لكم في علي إلا ما أمرني به ربي. الثاني والثمانون: ابن شاذان هذا بإسناده عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوبا بالنور: لا إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي بن أبي طالب ولي الله، فاطمة أمة الله، الحسن والحسين صفوة الله، على محبيهم رحمة الله وعلى مبغضيهم لعنة الله. الثالث والثمانون: ابن شاذان هذا عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أراد التوكل على الله فليحب أهل بيتي، ومن أراد أن ينجو من عذاب القبر فليحب أهل بيتي، ومن أراد أن يدخل الجنة بغير حساب فليحب أهل بيتي، فوالله ما أحبهم أحد إلا ربح في الدنيا والآخرة. الرابع والثمانون ابن شاذان بإسناده عن حذيفة بن اليمان قال: قام النبي (صلى الله عليه وآله) وقبل بين عيني علي بن أبي طالب وقال: يا أبا الحسن أنت عضو من أعضائي، تنزل حيث نزلت، وإن لك في الجنة درجة الوسيلة فطوبى لك ولشيعتك من بعدك. الخامس والثمانون: ابن شاذان بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): العلم
في مرض وفاتها للنساء الذين دخلن عليها: "... ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين الطبن بأمور الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما الذي نقموا من أبي الحسن؟! نقموا والله منه نكير سيفه وشدة وطأته، ونكال وقعته وتنمره في ذات الله، ويالله لو تكافئوا على زمام نبذه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لسار بهم سيرا سجحا (سهلا)، لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم منهلا رويا... ولفتحت عليهم بركات من السماء.. إلى أي لجأ لجأوا وأسندوا، وبأي عروة تمسكوا، ولبئس المولى ولبئس العشير، استبدلوا والله الذنابي بالقوادم والعجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم *(يحسبون أنهم يحسنون صنعا)* *(إلا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون)* ويحكم: *(أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)*... *(أنلزمكموها وأنتم لها كارهون)*(بلاغات النساء: 32 - 33 كلام فاطمة، والسقيفة للجوهري: 117 - 118، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 16 / 233 كتاب 45، وأهل البيت لتوفيق أبي علم: 176 - 177). ومنه ما قالته (عليها السلام) في مجلس الأنصار: " ألا وقد قلت الذي قلته على معرفة مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستشعرته قلوبكم، ولكن قلته فيضة النفس ونفثة الغيظ وبثة الصدر ومعذرة الحجة، فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر ناقبة الخف، باقية العار، موسومة بشنار الأبد.. " (التذكرة الحمدونية: 6 / 259 ح 628، وبلاغات النساء: 31 كلام فاطمة، والسقيفة للجوهري: 100، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 16 / 211 كتاب 45). وزاد الجوهري: "... أفتأخرتم بعد الإقدام، ونكصتم بعد الشدة، وجبنتم بعد الشجاعة عن قوم نكثوا إيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم، فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون " (السقيفة: 100، وشرح
(صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسرى بي: أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين قال. الطبراني: لم يروه عن هلال، إلا عيسى بن سوادة، تفرد به مجاشع بن عمرو. الرابع عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا العدل الصالح رشيد الدين محمد بن عمر بن أبي القاسم المقري بقراءتي عليه ببغداد - إجازة - بروايته عن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي قال: أنبأنا محمد بن عبد الباقي بن سلمان سماعا، أنبأنا أحمد بن عبد الله قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، أنبأنا علي بن محمد بن عايش عن الحرث بن حصيرة عن القاسم بن جندب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أنس أسكب لي وضوء، ثم قام فصلى ركعتين، ثم قال: يا أنس أول من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين. قال أنس: قلت: اللهم أجعله رجلا من الأنصار وكتمته إذ جاء علي (عليه السلام) فقال (صلى الله عليه وآله): من هذا يا أنس؟ فقلت: علي، فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ويمسح عرق وجه علي بوجهه (عليه السلام) فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل، قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي. قال أحمد بن عبد الله بروايته عن جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس: نحوه. الخامس عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر والخطيب نجم الدين خطيب باب البصرة - إذنا - بروايتهما عن أحمد بن يعقوب عن عبد الله بن عبد الواحد المارستاني القيم، والأنجب بن أبي السعادات بن محمد الحمامي - إجازة -
تعالى: *(ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون)* فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أن نوحا (عليه السلام) حين سأل ربه تعالى ذكره فقال: *(رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين)* وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه عز وجل: *(يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين)* فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن الله تعالى أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه، فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب الله تعالى؟ فقال له الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: *(إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض)* وقال عز وجل: *(أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما)* ثم رد المخاطبة في إثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)* يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليها فقوله تعالى: *(أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما)* يعني الطاعة للمصطفين، فالملك هاهنا الطاعة، قالت العلماء: هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا، ثم ذكر (عليه السلام) المواضع بعدها من القرآن إلى أن قال: وأما الرابعة فإخراجه الناس (صلى الله عليه وآله) من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال: يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم وفي هذا تبيان لقوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى. قالت العلماء: وأين هذا من القرآن؟ قال (عليه السلام): أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم؟ قالوا: هات، قال: قول الله تعالى: *(وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة)* ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضا منزلة علي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قال: ألا إن هذا المسجد لا يحل إلا لمحمد وآله، فقالت العلماء: يا أبا الحسن وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)،
له بعض أصحابه ناولني أحدهما يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: نعم الراكبان، وأبوهما خير منهما، وإنه يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له يا رسول الله قد أطلت هذه السجدة. فقال (عليه السلام): إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعاجله حتى ينزل، وإنما أراد (عليه السلام) بذلك رفعهم وتشريفهم فالنبي (صلى الله عليه وآله) إمام ونبي، وعلي (عليه السلام) إمام ليس بنبي ولا رسول فهو غير مطيق لأثقال حمل النبوة، قال محمد بن حرب الهلالي فقلت له: زدني يا بن رسول الله؟ فقال: إنك لأهل للزيادة، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمل عليا (عليه السلام) على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده وإمام الأئمة من صلبه كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه تحول الجدب خصبا قال: قلت له: زدني يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: حمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يريد أن يعلم بذلك قومه أنه الذي يخفف عن ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما عليه من الدين والعداة والأداء عنه من بعده. قال: فقلت له: يا بن رسول الله زدني فقال: احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله، فما حمل إلا لأنه معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي وذلك قوله عز وجل *(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر)* أنزل الله عز وجل عليه *(عليكم أنفسكم)* قال النبي (صلى الله عليه وآله): أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وعلي نفسي وأخي، أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى ثم تلا هذه الآية: *(قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين)* قال محمد بن حرب: ثم قال جعفر بن محمد (عليهما السلام): أيها الأمير ولو أخبرتك بما في حمل النبي (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) عند حط الأصنام عن سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد لمجنون فحسبك من ذلك ما قد سمعت، فقمت إليه وقبلت رأسه وقلت له: الله أعلم حيث يجعل رسالته. الثاني: شرف الدين النجفي قال: ذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله عن نعيم بن حكيم عن أبي مريم الثقفي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: انطلق بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أتى بي إلى الكعبة فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منكبي ثم قال لي: انهض فنهضت فلما رأى مني ضعفا قال: اجلس
فآمنوا بسواد على بياض ". السابع والعشرون: ابن بابويه بإسناده عن سدير الصيرفي قال: دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، ثم ساق الحديث عنه في القائم (عليه السلام) وذكر في آخر الحديث وجعل عمر العبد الصالح أعني الخضر (عليه السلام) دليلا على عمره يعني القائم (عليه السلام) وقال (عليه السلام) في آخر الحديث: " وأما العبد الصالح " أعني الخضر (عليه السلام) فإن الله ما طول عمره لا لنبوة قدرها له ولا كتاب ينزله عليه ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها ولا لطاعة يفرضها له، بل إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه يقدر من عمر القائم ما يقدر [ من عمر الخضر، وما قدر في أيام غيبته ما قدر و ] علم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول قدر عمر العبد الصالح في غير سبب يوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم وليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة. قالوا: الروايات في إمامة الإمام المنتظر الحجة القائم وهو الثاني عشر من الأئمة (عليهم السلام) وآخرهم محمد بن الحسن العسكري من طريق الخاصة قد صنفت فيها الكتب، منها كتاب كمال الدين وتمام النعمة لابن بابويه، وكتاب محمد بن إبراهيم النعماني الشهير بالغيبة، وكتاب الغيبة للشيخ أبي جعفر الطوسي، وقد ملئت كتب العامة، الخاصة في الكتب الكثيرة بالروايات في إمامته وغيبته (عليه السلام)، بل صرحت العامة بتواتر الروايات عندهم بذلك كما قدمناه في هذا الكتاب، وأما عند الخاصة فإمامته عندهم وغيبته مما علم من الدين ضرورة (صلوات الله عليه) وعلى آبائه، فاقتصرنا في هذا الكتاب من الروايات على قليل من طريق الخاصة لأنه لا يليق به إلا ذكر القليل، لأن ذكر كثير من ذلك يؤدي إلى الإطناب والإسهاب، والله سبحانه وتعالى هو الموفق.
يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار، أنشدكم الله، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول يوم غدير خم كذا وكذا وفي غزوة تبوك كذا وكذا؟ فلم يدع (عليه السلام) شيئا قاله فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله ) علانية للعامة إلا ذكرهم إياه. قالوا: اللهم نعم. فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه بادرهم فقال له: كل ما قلت حق قد سمعناه بآذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا، ولكن قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول بعد هذا: (إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة).
الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما)، فالكتاب النبوة، والحكمة السنة، والملك الخلافة، ونحن آل إبراهيم. فقام المقداد فقال: يا علي، بما تأمرني؟ والله إن أمرتني لأضربن بسيفي وإن أمرتني كففت. فقال علي (عليه السلام): كف يا مقداد، واذكر عهد رسول الله وما أوصاك به. فقمت وقلت: والذي نفسي بيده، لو أني أعلم أني أدفع ضيما وأعز لله دينا لوضعت سيفي على عنقي ثم ضربت به قدما قدما. أتثبون على أخي رسول الله ووصيه وخليفته في أمته وأبي ولده؟ فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء. وقام أبو ذر فقال: أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها المخذولة بعصيانها، إن الله يقول: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم). وآل محمد الأخلاف من نوح وآل إبراهيم من إبراهيم والصفوة والسلالة من إسماعيل وعترة النبي محمد، أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة، وهم كالسماء المرفوعة والجبال المنصوبة والكعبة المستورة والعين الصافية والنجوم الهادية والشجرة المباركة، أضاء نورها وبورك زيتها. محمد خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم، وعلي وصي الأوصياء وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ووصي محمد ووارث علمه وأولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم كما قال الله: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض
لا تبكيا، فوالله ما يقدران على قتل أبيكما. وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فقالت: (يا أبا بكر، ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم) فأمر بها عمر فأخرجت من المسجد وقال: ما لنا وللنساء. وقام بريدة الأسلمي وقال: أتثب - يا عمر - على أخي رسول الله وأبي ولده وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك؟ ألستما قال لكما رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (انطلقا إلى علي وسلما عليه بإمرة المؤمنين)؟ فقلتما: أعن أمر الله وأمر رسوله؟ قال: نعم. فقال أبو بكر: قد كان ذلك ولكن رسول الله قال بعد ذلك: (لا يجتمع لأهل بيتي النبوة والخلافة). فقال: والله ما قال هذا رسول الله، والله لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير. فأمر به عمر فضرب وطرد! ثم قال: قم يا بن أبي طالب فبايع. فقال: فإن لم أفعل؟ قال: إذا والله نضرب عنقك
رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فيه وما سمعته العامة. فقالوا: صدقت، قد قال ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ولكن قد نسخه فقال: (إنا أهل بيت أكرمنا الله عز وجل واصطفانا ولم يرض لنا بالدنيا، وإن الله لا يجمع لنا النبوة والخلافة) فشهد بذلك أربعة نفر: عمر وأبو عبيدة ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة، فشبهوا على العامة وصدقوهم وردوهم على أدبارهم وأخرجوها من معدنها من حيث جعلها الله. واحتجوا على الأنصار بحقنا وحجتنا فعقدوها لأبي بكر. ثم ردها أبو بكر إلى عمر يكافيه بها. ثم جعلها عمر شورى بين ستة، فقلدوها عبد الرحمن. ثم جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردها عليه، فغدر به عثمان وأظهر ابن عوف كفره وجهله وطعن عليه في حياته وزعم ولده أن عثمان سمه فمات. ثم قام طلحة والزبير فبايعا عليا (عليه السلام) طائعين غير مكرهين. ثم نكثا وغدرا، ثم ذهبا بعائشة معهما إلى البصرة مطالبة بدم عثمان. ثم دعا معاوية طغاة أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان ونصب لنا الحرب. ثم خالفه أهل حروراء على أن يحكم بكتاب الله وسنة نبيه،
سبحان الله، مما أشربت قلوب هذه الأمة من بليتهما وفتنتهما، من عجلها وسامريها. إنهم أقروا وادعوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لم يستخلف أحدا وأنه أمر بالشورى وقال من قال: (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لم يستخلف أحدا وإن نبي الله قال: (إن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت بين النبوة والخلافة)، وقد قال لأولئك الثمانين رجلا: (سلموا على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين) وأشهدهم على ما أشهدهم عليه. والعجب أنهم أقروا ثم ادعوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لم يستخلف أحدا وأنهم أمروا بالشورى، ثم أقروا أنهم لم يشاوروا في أبي بكر وأن بيعته كانت فلتة. وأي ذنب أعظم من الفلتة. ثم استخلف أبو بكر عمر ولم يقتد برسول الله (صلى الله عليه وآله ) فيدعهم بغير استخلاف فقيل له في ذلك، فقال: (أدع أمة محمد كالنعل الخلق، أدعهم بغير أحد أستخلف عليهم)؟ طعنا منه على رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ورغبة عن رأيه!!
(فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا)، فالملك العظيم أن جعل الله فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله والكتاب والحكمة النبوة. فلم تقرون بذلك في آل إبراهيم وتنكرونه في آل محمد؟ يا معاوية: فإن تكفر بها أنت وصاحبك ومن قبلك من طغاة الشام واليمن والأعراب، أعراب ربيعة ومضر جفاة الأمة، فقد وكل الله بها قوما ليسوا بها بكافرين! يا معاوية: إن القرآن حق ونور وهدى ورحمة وشفاء للمؤمنين والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى. يا معاوية، إن الله جل جلاله لم يدع صنفا من أصناف الضلالة والدعاة إلى النار إلا وقد رد عليهم واحتج عليهم في القرآن ونهى فيه عن اتباعهم، وأنزل فيهم قرآنا قاطعا ناطقا عليهم قد علمه من علمه وجهله من جهله. وإني سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: ليس من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن وما منه حرف إلا وإن له تأويل، (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم)، الراسخون نحن آل محمد. وأمر الله سائر الأمة أن يقولوا: (آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب)، وأن يسلموا لنا ويردوا علمه إلينا وقد قال الله: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)، هم الذين يسألون عنه ويطلبونه.
تعالى: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [1] فالكتاب: النبوة، و الحكمة: السنّة، و الملك: الخلافة، و نحن آل إبراهيم، أمر اللّه فينا و فيهم و السنّة لنا و لهم جارية. و أمّا قولك: إنّ حجّتنا مشتبهة، فو اللّه لهي أضوأ من الشمس و أنور من نور القمر، و إنّك لتعلم ذلك و لكن شيء عطفك و صعرك [2] قتلنا أخاك و جدّك و أخاه و خالك، فلا تبك على أعظم حائلة [3] و أرواح أهل النّار، و لا تغضبنّ لدماء أحلّها الشرك و وضعها. فأمّا ترك الناس أن يجتمعوا علينا فما حرموا منّا أعظم ممّا حرمنا منهم. و أمّا قولك: إنّا زعمنا أنّ لنا ملكا مهديّا، فالزعم في كتاب اللّه تعالى شرك، قال تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا [4] و كلّ يشهد أنّ لنا ملكا، و لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث اللّه لأمره منّا من يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما، لا تملكون يوما واحدا إلّا ملكنا يومين، و لا شهرا إلّا ملكنا شهرين، و لا حولا إلّا ملكنا حولين. و أمّا قولك: إنّ المهدي عيسى بن مريم، فإنّما ينزل عيسى على الدجال، فإذا رآه يذوب كما تذوب الشحمة، و الإمام منّا رجل يصلّي خلفه عيسى بن مريم و لو شئت سمّيته. و أمّا ريح عاد و صاعقة ثمود، فإنّهما كانا عذابا و ملكنا- و الحمد للّه- رحمة. حدّث الزبير قال: حج معاوية فجلس إلى ابن عباس، فأعرض عنه ابن عباس، فقال معاوية: لم تعرض عنّي؟ فو اللّه إنّك لتعلم أنّي أحقّ بالخلافة من ابن عمّك، قال
أصبح علي (عليه السلام) ذات يوم فقال: يا فاطمة عندك شيء تغذّينيه؟ قالت: لا و الذي أكرم أبي بالنبوّة و أكرمك بالوصيّة ما أصبح اليوم [1] عندي شيء أعذّيكه، و ما كان عندي شيء منذ يومين إلّا شيء كنت أوثرك به على نفسي و على ابني هذين حسن و حسين، فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة أ لا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا؟ فقالت: يا أبا الحسن إنّي لأستحي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه. فخرج علي (عليه السلام) من عند فاطمة (عليها السلام) واثقا باللّه حسن الظنّ به عزّ و جلّ فاستقرض دينارا فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم فعرض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه [2] و آذته من تحته، فلمّا رآه علي (عليه السلام) أنكر شأنه فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ فقال: يا أبا الحسن خلّ سبيلي و لا تسألني عمّا ورائي، قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتّى أعلم علمك، فقال: يا أبا الحسن رغبت إلى اللّه عزّ و جلّ و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي، فقال: يا أخي إنّه لا يسعك أن تكتمني حالك، فقال: يا أبا الحسن أمّا إذا أبيت فو الذي أكرم محمّدا بالنبوّة و أكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، و قد تركت عيالي جياعا فلمّا سمعت بكاءهم لم تحملني الأرض فخرجت مهموما راكبا رأسي هذه حالي و قصّتي. فانهملت عينا علي (عليه السلام) بالبكاء [3] حتّى بلّت دموعه لحيته، فقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلّا الذي أزعجك، و قد اقترضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه و رجع حتّى دخل المسجد فصلّى الظهر و العصر و المغرب، فلمّا قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المغرب مرّ بعلي (عليه السلام) و هو في الصف الأوّل فغمزه برجله [4]، فقام علي (عليه السلام) فلحقه في باب المسجد فسلّم عليه فردّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشّيناه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا [5] حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد عرف ما كان من أمر الدينار من أين أخذه و أين وجّهه
و ما هو بخط المأمون: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عبد اللّه بن هارون الرشيد أمير المؤمنين لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده، أمّا بعد؛ فإنّ اللّه عزّ و جلّ اصطفى الإسلام دينا، و اصطفى له من عباده رسلا دالّين عليه، و هادين إليه، يبشّر أوّلهم بآخرهم، و يصدّق تاليهم ماضيهم حتّى انتهت نبوّة اللّه إلى آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على فترة من الرسل، و دروس من العلم، و انقطاع من الوحي، و اقتراب من الساعة، فختم اللّه به النبيين و جعله شاهدا لهم و مهيمنا عليهم، و أنزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد بما أحلّ و حرّم، و وعد و أوعد، و حذّر و أنذر و أمر به و نهى عنه، لتكون له الحجّة البالغة على خلقه، ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة، و إنّ اللّه لسميع عليم، فبلّغ عن اللّه رسالته، و دعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي أحسن، ثمّ بالجهاد و الغلظة، حتّى قبضه اللّه إليه و اختار له ما عنده (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). فلمّا انقضت النبوّة و ختم اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الوحي و الرسالة جعل قوام الدين و نظام أمر المسلمين بالخلافة، و إتمامها و عزّها و القيام بحقّ اللّه فيها بالطاعة التي بها يقام فرائض اللّه و حدوده و شرائع الإسلام و سننه، و يجاهد بها عدوّه، فعلى خلفاء اللّه طاعته فيما استحفظهم و استرعاهم من دينه و عباده، و على المسلمين طاعة خلفائهم و معاونتهم على إقامة حقّ اللّه و عدله، و أمن السبيل و حقن الدماء و صلاح ذات البين و جمع الالفة، و في خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين و اختلالهم و اختلاف ملّتهم و قهر دينهم و استعلاء عدوّهم و تفرّق الكلمة و خسران الدنيا و الآخرة، فحقّ على من استخلفه اللّه في أرضه و ائتمنه على خلقه أن يجهد للّه نفسه و يؤثر ما فيه رضا اللّه و طاعته، و يعتد لما اللّه مواقفه عليه و مسائله عنه، و يحكم بالحق و يعمل بالعدل فيما حمله اللّه و قلّده، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول لنبيّه داود (عليه السلام): يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ و قال اللّه عزّ و جلّ: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ، و بلغنا أنّ عمر بن الخطّاب قال: لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوّفت أن يسألني اللّه عنها، و أيم اللّه إنّ المسئول عن خاصّة نفسه،
خلفائي و أئمة المسلمين بعدي أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف بالتوراة بالباقر و ستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سمي و كني حجة الله في أرضه و نفسه في عباده ابن الحسن بن علي ذلك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يده مشارق الأرض و مغاربها ذلك الذي يغيب عن شيعته و أوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان قال جابر فقلت يا رسول الله فهل لشيعته الانتفاع به فقال عليه السلام و الذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، و لا يعطي هذا الروح إلّا من فوّض إليه الأمر و القدر، و أنا أحيي الموتى، و اعلم ما في السّماوات و الأرض، و أنا الكتاب المبين، يا سلمان، محمد مقيم الحجّة، و أنا حجّة الحق على الخلق، و بذلك الروح عرج به إلى السماء، أنا حملت نوحا في السفينة، أنا صاحب يونس في بطن الحوت، و أنا الذي حاورت موسى في البحر، و أهلكت القرون الأولى، أعطيت علم الأنبياء و الأوصياء، و فصل الخطاب، و بي تمّت نبوّة محمد، أنا أجريت الأنهار و البحار، و فجّرت الأرض عيونا، أنا كاب الدنيا لوجهها، أنا عذاب يوم الظلة، أنا الخضر معلّم موسى، أنا معلم داود و سليمان، أنا ذو القرنين، أنا الذي دفعت سمكها بإذن اللّه عز و جل، أنا دحوت أرضها، أنا عذاب يوم الظلة، أنا المنادي من مكان بعيد، أنا دابة الأرض، أنا كما يقول لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنت يا علي ذو قرنيها، و كلا طرفيها، و لك الآخرة و الأولى، يا سلمان إن ميّتنا إذا مات لم يمت، و مقتولنا لم يقتل، و غائبنا إذا غاب لم يغب، و لا نلد و لا نولد في البطون، و لا يقاس بنا أحد من الناس، أنا تكلّمت على لسان عيسى في المهد، أنا نوح، أنا إبراهيم، أنا صاحب الناقة، أنا صاحب الراجفة، أنا صاحب الزلزلة. أنا اللوح المحفوظ، إليّ انتهى علم ما فيه، أنا أنقلب في الصور كيف شاء اللّه، من رآهم فقد رآني، و من رآني فقد رآهم، و نحن في الحقيقة نور اللّه الذي لا يزول و لا يتغيّر. يا سلمان، بنا شرف كل مبعوث، فلا تدعونا أربابا، و قولوا فينا ما شئتم، ففينا هلك و بنا نجي. يا سلمان، من آمن بما قلت و شرحت فهو مؤمن، امتحن اللّه قلبه للإيمان، و رضي عنه، و من شك و ارتاب فهو ناصب، و إن ادعى ولايتي فهو كاذب. يا سلمان أنا و الهداة من أهل بيتي سرّ اللّه المكنون، و أولياؤه المقرّبون، كلّنا واحد، و سرّنا واحد، فلا تفرّقوا فينا فتهلكوا، فإنّا نظهر في كل زمان بما شاء الرحمن، فالويل كل الويل لمن
يا محمد يا علي قفا بين الجنة و النار، و ألقيا في جهنّم كلّ كفّار كذّب بالنبوّة، و عنيد عاند في الإمامة، فتعيّن أن عليا حاكم يوم الدين بأمر رب العالمين. يؤيّد هذا قوله سبحانه: وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ و هي يوم الرجعة و يوم القيامة، و يوم
نبوّة و إمامة، و في الإمامة وقع الاختلاف، و إليه الإشارة بقوله: «ما اختلفوا في اللّه و لا فيّ و إنّما اختلفوا فيك يا علي»، فالإسلام و الإيمان نعمتان مشكورة و مكفورة ظاهر و باطن، فالاختلاف وقع في الإمامة، فالعدو عن ظاهر أنوارها معرض، و الولي عن خفي أسرارها متقاصر، فأعداؤه بفضله يكذبون، و أولياؤه لأسراره ينكرون، و العارفون به لسفن النجاة راكبون، و أهل التوفيق و التحقيق لرحيق حبّه ينتهلون، سكارى و هم صاحون، و اسمهم العالون و هم العالون، و سكرهم أنهم عرفوا أن عليا مولى الأنام، و أن له الحق على الرب و السلام، و على السيد الإمام، و على البيت الحرام، و على الشرع و الأحكام، و على الرسل الكرام، و على الملائكة العظام، و من المؤمنين في القيام و على الجنة و دار الانتقام، و على الخاص و العام. فإن كبر عليك هذا المقام؛ فقد ورد في صحيح الأخبار عن الأئمة الأبرار، الذين حبّهم النور الأكبر أن حق المؤمن عند اللّه أعظم من السّماوات و الأرض، و من الكبريت الأحمر. و إذا كان هذا حق المؤمن فكيف حق أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ أما حقّه على اللّه فأنّ بساعده و صارمه قامت قناة الدين، و دان به الناس لرب العالمين، و إليه الإشارة بقوله: «ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين». فهذه ضربة واحدة بسيفه في اللّه قاومت أعمال الجن و الإنس. و أمّا حقّه على الرسول فإنّه ساواه بنفسه و واساه بمهجته، و خاض دونه الغمرات و كشف عن وجهه الكربات، فهو أسده الباسل و ليثه الحلاحل. و أما حقّه على الإسلام فإنّه به اعشوشب واديه، و اخضوضر ناديه و مدّت في الآفاق أياديه، و أما حقّه على الشرع و الأحكام فبه و ضحت الدلائل و حقّقت المسائل، و أقمرت
الطبري و الواحدي بإسنادهما عن السدي وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهُ فَقَالُوا نَسْأَلُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ النَّصَفَ قَالَ وَ مَا النَّصَفُ مِنْهُ قَالُوا يَكُفُّ عَنَّا وَ نَكُفُّ عَنْهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا وَ لَا نُكَلِّمُهُ وَ لَا يُقَاتِلُنَا وَ لَا نُقَاتِلُهُ إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ قَدْ بَاعَدَتْ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَ زَرَعَتِ الشَّحْنَاءَ وَ أَنْبَتَتِ الْبَغْضَاءَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَ سَمِعْتَ قَالَ يَا عَمِّ لَوْ أَنْصَفَنِي بَنُو عَمِّي لَأَجَابُوا دَعْوَتِي وَ قَبِلُوا نَصِيحَتِي إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضْوَانُ وَ الْخُلُودُ فِي الْجِنَانِ وَ مَنْ عَصَانِي قَاتَلْتُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ يَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا فَلَا يذَكْرُوُهَا بِسُوءٍ فَنَزَلَ قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ قَالُوا إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُخْبِرْنَا مَنْ يُؤْمِنُ مِنَّا وَ مَنْ يَكْفُرُ فَإِنْ وَجَدْنَاهُ صَادِقاً آمَنَّا بِهِ فَنَزَلَ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا وَ اللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وَ إِلَهَكَ فَنَزَلَ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ قَالُوا قُلْ لَهُ فَلْيَعْبُدْ مَا نَعْبُدُ وَ نَعْبُدُ مَا يَعْبُدُ فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْكَافِرِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا خَاصَّةً أَمْ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً قَالَ بَلْ إِلَى النَّاسِ أُرْسِلْتُ كَافَّةً إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ مَنْ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ مَنْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ لَأَدْعُوَنَّ السَّنَةَ فَارِسَ وَ الرُّومَ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً فَتَجَبَّرَتْ قُرَيْشٌ وَ اسْتَكْبَرَتْ وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَوْ سَمِعَتْ بِهَذَا فَارِسُ وَ الرُّومُ لَاخْتَطَفَتْنَا مِنْ أَرْضِنَا وَ لَقَلَعَتِ الْكَعْبَةَ حَجَراً حَجَراً فَنَزَلَ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ وَ قَوْلُهُ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ فَقَالَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَ اللَّهِ يَا بَا طَالِبٍ لَقَدْ أَنْصَفَكَ قَوْمُكَ وَ جَهَدُوا عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِمَّا تَكْرَهُهُ فَمَا أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفَوُنِي وَ لَكِنَّكَ قَدِ اجْتَمَعْتَ عَلَى خِذْلَانِي وَ مُظَاهَرَةِ الْقَوْمِ عَلَيَّ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ فَوَثَبَ كُلُّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُعَذِّبُونَهُمْ وَ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَ الِاسْتِهْزَاءِ بِالنَّبِيِّ ع وَ مَنَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُمْ وَ قَدْ قَامَ أَبُو طَالِبٍ حِينَ رَأَى قُرَيْشاً تَصْنَعُ مَا تَصْنَعُ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَدَعَاهُمْ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْقِيَامِ دُونَهُ إِلَّا أَبَا لَهَبٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقِي وَ مِيثَاقَ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً بَعْدِي وَ هُمْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْهُمْ الْقَائِمُ الَّذِي يَمْلَأُ بِهِ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ أَنَا وَ الصِّدِّيقِينَ عَلِيٌ وَ الشُّهَداءُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الصَّالِحِينَ حَمْزَةُ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً الْأَئِمَّةُ الِاثْنَا عَشَرَ بَعْدِي الْبَاقِرُ ع فِي قَوْلِهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ الْمُرَادُ بِالْأَنْبِيَاءِ الْمُصْطَفَى وَ بِالصِّدِّيقِينَ الْمُرْتَضَى وَ بِالشُّهَدَاءِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ بِالصَّادِقِينَ تِسْعَةٌ مِنْ أَوْلَادِ الْحُسَيْنِ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً الْمَهْدِيُ كِتَابُ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلْتُ الصَّادِقَ ع عَنْ قَوْلِهِ وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ قَالَ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَالَ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَ فَتابَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فَقُلْتُ مَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ فَأَتَمَّهُنَ قَالَ أَتَمَّهُنَّ إِلَى الْقَائِمِ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ ع فِي قَوْلِهِ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قَالَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ آلُ مُحَمَّدٍ قَالَ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها عَتِيقٌ وَ ابْنُ صُهَاكَ وَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ مَنْ تَوَلَّاهُمَا الْكَافِي قَالَ الصَّادِقُ ع الشَّمْسُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ أَوْضَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلنَّاسِ دِينَهُمْ وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ تَلَا رَسُولَ اللَّهِ وَ نَقَّبَهُ بِالْعِلْمِ نَقْباً وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ذَاكَ أَئِمَّةُ الْجَوْرِ الَّذِينَ اسْتَبَدُّوا بِالْأَمْرِ دُونَ الرَّسُولِ وَ جَلَسُوا مَجْلِساً كَانَ الرَّسُولُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ فَغَشَّوْا دِينَ اللَّهِ بِالظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ فَحَكَى اللَّهُ فِعْلَهُمْ فَقَالَ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها ذَاكَ الْإِمَامُ مِنْ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَ يُسْأَلُ عَنْ دِينِ رَسُولِ اللَّهِ فَحَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَهُ فَقَالَ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها
الْمَلِكُ الْجَبَّارُ أَنْ يُوصَفَ بِمِقْدَارٍ أَوْ تُدْرِكَهُ أَوْ يُقَاسَ بِالنَّاسِ وَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ صَنَائِعُهُ الْبَاهِرَةُ لِلْعُقُولِ الدَّالَّةِ لِذَوِي الِاعْتِبَارِ بِمَا هُوَ مِنْهَا مَشْهُودٌ وَ مَعْقُولٌ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَمَّا قَالَ نَبِيُّكُمْ فِي الْمَسِيحِ وَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَقَالَ أُثْبِتُ لَهُ الْخَلْقَ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي لَزِمَهُ وَ التَّصْوِيرِ وَ التَّغْيِيرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا وَ النُّقْصَانِ وَ لَمْ أَنْفِ عَنْهُ النُّبُوَّةَ وَ لَا أَخْرَجْتُهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ الْكَمَالِ وَ التَّأْيِيدِ قَالَ فَبِمَا بِنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ عَنِ الرَّعِيَّةِ النَّاقِصَةِ عَنْكَ قَالَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ عَنْ عِلْمِي بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ قَالَ فَهَلُمَّ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَتَحَقَّقُ بِهِ دَعْوَاكَ قَالَ خَرَجْتَ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ مِنْ مُسْتَقَرِّكَ مُسْتَنْكِراً لِمَنْ قَصَدْتَ بِسُؤَالِكَ لَهُ مُضْمِراً خِلَافَ مَا أَظْهَرْتَ مِنَ الطَّلَبِ وَ الِاسْتِرْشَادِ فَأُرِيتَ فِي مَنَامِكَ مَقَامِي وَ حُدِّثْتَ فِيهِ بِكَلَامِي وَ حُذِّرْتَ فِيهِ مِنْ خِلَافِي وَ أُمِرْتَ فِيهِ بِاتِّبَاعِي قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ وَ أَسْلَمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَقَالَ عُمَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِلْمَ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِ صَاحِبِهَا وَ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدُ لِمَنْ خَاطَبْتَهُ أَوَّلًا بِرِضَى الْأُمَّةِ قَالَ قَدْ عَرَفْتُ مَا قُلْتَ وَ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِي وَ فِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الْأَفْلَحِ قَالَ ضَلَّتْ لِي فَرَسٌ نِصْفَ اللَّيْلِ فَأَتَيْتُ بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَلَمَّا وَصَلْتُ الْبَابَ خَرَجَ إِلَيَّ قَنْبَرُ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ الْأَفْلَحِ الْحَقْ فَرَسَكَ فَخُذْهُ مِنْ عَوْفِ بْنِ طَلْحَةَ السَّعْدِيِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّهُ قَالَ لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا ثِقَةً لَبَعَثْتُ مَعَهُ هَذَا الْمَالَ إِلَى الْمَدَائِنِ إِلَى شِيعَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ أَنَا آخُذُهُ وَ آخُذُ طَرِيقَ الْكَرْخَةِ فَجَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَذْهَبُ بِهَذَا الْمَالِ إِلَى الْمَدَائِنِ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ إِيَّاكَ عَنِّي تَأْخُذُ طَرِيقَ الْكَرْخَةِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَ الْفَائِقِ إِنَّ عَلِيّاً قَالَ أَكْثِرُوا الطَّوَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ فَكَأَنِّي بِرَجُلٍ مِنَ الْحَبَشَةِ أَصْلَعَ أَصْمَعَ جَالِسٌ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَهْدِمُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً ع يَقُولُ حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى حَبَشِيٍّ أَصْمَعَ أَقْرَعَ بِيَدِهِ مِعْوَلٌ يَهْدِمُهَا حَجَراً حَجَراً
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ النُّبُوَّةَ وَ الْإِمَامَةَ لَا تَجْتَمِعُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ بُرَيْدَةُ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيما ً فَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُمُ النُّبُوَّةُ وَ الْمُلْكَ قَالَ فَغَضِبَ عُمَرُ وَ مَا زِلْنَا نَعْرِفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ حَتَّى مَاتَ وَ أَنْشَدَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُ أَمَرَ النَّبِيُّ مَعَاشِراً هُمْ أُسْوَةٌ * * * وَ لَازِمٌ أَنْ يَدْخُلُوا فَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ مُسْتَيْقِنٌ * * * أَنَّ الْوَصِيَّ هُوَ الْإِمَامُ الْقَائِمُ الْأَعْمَشُ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ بَشِيرٌ الْغِفَارِيُّ وَ الْقَاسِمُ بْنُ جُنْدَبٍ وَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي خَبَرٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ع بِوَضُوءٍ فَقَالَ يَا أَنَسُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ السَّاعَةَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ قَالَ أَنَسٌ فَدَخَلَ عَلِيٌّ ع ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ عَلِيٌّ ع السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ حَيٌّ وَ تُسَمِّينِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا سَمَّاكَ جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَنَا حَيٌّ يَا عَلِيُّ مَرَرْتَ بِنَا أَمْسِ وَ أَنَا وَ جَبْرَئِيلُ فِي حَدِيثٍ فَلَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا بَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْنَا أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ سَلَّمَ لَسُرِرْنَا وَ لَرَدَدْنَا عَلَيْهِ وَ رَوَى الْخَلْقُ مِنْهُمْ ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَوَجَدْتُهُ نَائِماً وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ دِحْيَةُ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَا فَارِسَ الْمُسْلِمِينَ وَ يَا قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ قَاتِلَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ قَالَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ ثُمَّ قَالَ لِي تَعَالَ خُذْ رَأْسَ نَبِيِّكَ فِي حَجْرِكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ وَضَعْتُ رَأْسَهُ فِي حَجْرِي لَمْ أَرَ دِحْيَةَ فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ مَنْ كُنْتَ تُكَلِّمُ قُلْتُ دِحْيَةَ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ لِي لَمْ يَكُنْ دِحْيَةَ وَ إِنَّمَا كَانَ جَبْرَئِيلُ أَتَاكَ لِيُعَرِّفَكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاكَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْحَارِثُ بْنُ الْخَزْرَجِ صَاحِبُ رَايَةِ الْأَنْصَارِ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ لَا يَتَقَدَّمُكَ إِلَّا كَافِرٌ وَ إِنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ يُسَمُّونَكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
مَنْ ظَلَمَ عَلِيّاً مَقْعَدِي هَذَا بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا جَحَدَ نُبُوَّتِي وَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي كِتَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي خَبَرٍ مَنْ ظَلَمَ عَلِيّاً مَجْلِسِي هَذَا كَمَنْ جَحَدَ نُبُوَّتِي وَ نُبُوَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ عَادَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) لِيّاً ع فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِيٌّ إِلَّا لِمَا بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا عُمَرُ لَا يَمُوتُ عَلِيٌّ حَتَّى يُمْلَأَ غَيْظاً وَ يُوسَعَ غَدْراً وَ يُوجَدَ مِنْ بَعْدِي صَابِراً تَارِيخِ بَغْدَادَ وَ كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ رَوَى عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ الْكَرَابِيسِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ص أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ وَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ قَالَ ص لِعَلِيٍّ إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ فَاصْبِرْ لِغَدْرِهَا الْحَارِثُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَاقٍ بَعْدِي كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ السَّيْفَ لَذُو شُفْرَتَيْنِ وَ مَا أَنَا بِالْقَتْلِ وَ لَا الذَّلِيلِ قَالَ فَاصْبِرْ يَا عَلِيُّ قَالَ عَلِيٌّ أَصْبِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أشجع بن عمر في ممدوحه و على عدوك يا ابن عم محمد * * * رصدان ضوء الصبح و الأظلام و إذا تنبه رعته و إذا غفا * * * سلت عليه سيوفك الأحلام- و اختلفوا في محاربة علي ع فقالت الزيدية و من المعتزلة النظام و بشر بن المعتمد و من المرجئة أبو حنيفة و أبو يوسف و بشر المريشي و من قال بقولهم أنه كان مصيبا في حروبه بعد النبي ص و أن من قاتله ع كان على خطإ. و قال أبو بكر الباقلاني و ابن إدريس من نازع عليا في خلافته فهو باغ و في تلخيص الشافي أنه قالت الإمامية من حارب أمير المؤمنين ع كان كافرا يدل عليه إجماع الفرقة
ع اتَّقِ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ مَا وَلَّاكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ خَصَّكَ بِهِ فَإِنَّكَ قَدْ ضَيَّعْتَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَ فَوَّضْتَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِكَ يَحْكُمُ فِيهَا بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَعَدْتَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ وَ تَرَكْتَ دَارَ الْهِجْرَةِ وَ مَهْبِطَ الْوَحْيِ وَ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ يَظْلِمُونَ دُونَكَ وَ لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَ لَا ذِمَّةً وَ يَأْتِي عَلَى الْمَظْلُومِ دَهْرٌ يُتْعِبُ فِيهِ نَفْسَهُ وَ يَعْجِزُ عَنْ نَفَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَشْكُو إِلَيْهِ حَالَهُ وَ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ ارْجِعْ إِلَى بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَ مَوْضِعِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَ مَا عَلِمْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ وَالِيَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ الْعَمُودِ فِي وَسَطِ الْفُسْطَاطِ مَنْ أَرَادَهُ أَخَذَهُ فَقَالَ نِعْمَ مَا قُلْتَ يَا سَيِّدِي هَذَا هُوَ الرَّأْيُ وَ خَرَجَ يُجَهِّزُ لِلرَّحِيلِ وَ أَتَاهُ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَ قَالَ قَتَلْتَ أَمْسِ أَخَاكَ وَ أَظْهَرْتَ الْيَوْمَ عَقْدَ الرِّضَا وَ أَخْرَجْتَ الْخِلَافَةَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ أَ فَتَرْضَى النَّاسُ عَنْكَ وَ هَاهُنَا فِي حَبْسِكَ أَوْلِيَاءُ أَبِيكَ نَحْوُ عَلِيِّ بْنِ عِمْرَانَ وَ ابْنُ مُؤْنِسٍ وَ الْجَلُودِيِّ وَ كَانُوا لَمْ يَدْخُلُوا فِي عَهْدِ الرِّضَا فَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الْمَحْبُوسِينَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ ابْنُ عِمْرَانَ فَخَاضَ فِي عَقْدِهِ لِلرِّضَا فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ وَ ثَنَّى بِابْنِ مُؤْنِسٍ بَعْدَ هَجْرِهِ فِي الرِّضَا فَلَمَّا أُدْخِلَ الْجَلُودِيُّ قَالَ الرِّضَا ع مِنْ كَرَمِهِ هَبْنِي هَذَا وَ كَانَ أَغَارَ ذَلِكَ فِي دُورِ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَقْتَ خُرُوجِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ عَرَّى نِسَاءَهُمْ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ لَا تُصْغِ إِلَى مَقَالِهِ فِيَّ قَالَ نَعَمْ وَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِتَسْلِيَتِهِ أَكْتُبُ حُجَّةً لَكَ أَنْ لَا أَعْزِلَكَ مَا دُمْتُ حَيّاً وَ كَتَبَ بِمَا شَاءَ فَوَقَّعَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ وَ اسْتَأْذَنَهُ فِي تَوْقِيعِ الرِّضَا ع فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَكْتُبُ فَأَتَاهُ وَ اسْتَدْعَاهُ لِلتَّوَقُّعِ فَأَبَى فَكَانَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَخْلُطُ عَلَى الرِّضَا ع وَ يُغِيظُ الْمَأْمُونَ وَ يَكْتُبُ إِلَى
لِي مَا قِيمَةُ هَذِهِ النَّعْلِ فَقُلْتُ لَا قِيمَةَ لَهَا قَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه واله وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً وَ لَا يَدَّعِي نُبُوَّةً فَسَاقَ النَّاسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ وَ بَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ وَ اطْمَأَنَّتْ صَفَاتُهُمْ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا مَا عَجَزْتُ وَ لَا جَبُنْتُ وَ إِنَّ مَسِيرِي هَذَا لِمِثْلِهَا فَلَأَنْقُبَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ جَنْبِهِ مَا لِي وَ لِقُرَيْشٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ وَ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ وَ إِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالْأَمْسِ كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ الْيَوْمَ أُفٍّ لَكُمْ لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَكُمْ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ عِوَضاً وَ بِالذُّلِّ مِنَ الْعِزِّ خَلَفاً إِذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِي غَمْرَةٍ وَ مِنَ الذُّهُولِ فِي سَكْرَةٍ يُرْتَجُ عَلَيْكُمْ حَوَارِي فَتَعْمَهُونَ فَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ مَا أَنْتُمْ لِي بِثِقَةٍ سَجِيسَ اللَّيَالِي مَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُمَالُ بِكُمْ وَ لَا زَوَافِرُ عِزٍّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ مَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ ضَلَّ رُعَاتُهَا فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ آخَرَ لَبِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ سَعْرُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ تُكَادُونَ وَ لَا تَكِيدُونَ وَ تُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ فَلَا تَمْتَعِضُونَ لَا يُنَامُ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ سَاهُونَ غُلِبَ وَ اللَّهِ الْمُتَخَاذِلُونَ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ بِكُمْ أَنْ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى وَ اسْتَحَرَّ الْمَوْتُ قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِيَطالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ وَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَعْرُقُ لَحْمَهُ وَ يَهْشِمُ عَظْمَهُ وَ يَفْرِي جِلْدَهُ لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ ضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ أَنْتَ فَكُنْ ذَاكَ إِنْ شِئْتَ فَأَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذَاكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ وَ تَطِيحُ السَّوَاعِدُ وَ الْأَقْدَامُ وَ يَفْعَلُ اللّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ما يَشاءُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً وَ لَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ وَ تَوْفِيرُ فَيْئِكُمْ عَلَيْكُمْ وَ تَعْلِيمُكُمْ كَيْلَا تَجْهَلُوا وَ تَأْدِيبُكُمْ كَيْمَا تَعَلَمُوا وَ أَمَّا حَقِّي عَلَيْكُمْ فَالْوَفَاءُ بِالْبَيْعَةِ وَ النَّصِيحَةُ فِي الْمَشْهَدِ وَ الْمَغِيبِ وَ الْإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ وَ الطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ إِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطْبِ الْفَادِحِ وَ الْحَدَثِ الْجَلِيلِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ غَيْرُهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صلى الله عليه واله أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الْمُجَرِّبِ تُورِثُ الْحَسْرَةَ وَ تُعْقِبُ النَّدَامَةَ وَ قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ فِي هَذِهِ الْحُكُومَةِ أَمْرِي وَ نَخَلْتُ لَكُمْ مَخْزُونَ رَأْيِي لَوْ كَانَ يُطَاعُ لِقَصِيرٍ أَمْرٌ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الْمُخَالِفِينَ الْجُفَاةِ وَ الْمُنَابِذِينَ الْعُصَاةِ حَتَّى ارْتَابَ النَّاصِحُ بِنُصْحِهِ وَ ضَنَّ الزَّنْدُ بِقَدْحِهِ فَكُنْتُ أَنَا وَ إِيَّاكُمْ كَمَا قَالَ أَخُو هَوَازِنَ أَمَرْتُكُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرِجِ اللِّوَى * * *فَلَمْ تَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الْغَدِ فَأَنَا نَذِيرٌ لَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا صَرْعَى بِأَثْنَاءِ هَذَا النَّهَرِ وَ بِأَهْضَامِ هَذَا الْغَائِطِ عَلَى غَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَا سُلْطَانٍ مُبِينٍ مَعَكُمْ قَدْ طَوَّحَتْ بِكُمُ الدَّارُ وَ احْتَبَلَكُمُ الْمِقْدَارُ وَ قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ هَذِهِ الْحُكُومَةِ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الْمُخَالِفِينَ الْمُنَابِذِينَ حَتَّى صَرَفْتُ رَأْيِي إِلَى هَوَاكُمْ وَ أَنْتُمْ مَعَاشِرُ أَخِفَّاءُ الْهَامِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ وَ لَمْ آتِ لَا أَبَا لَكُمْ بُجْراً وَ لَا أَرَدْتُ بِكُمْ ضُرّاً فَقُمْتُ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَ تَطَلَّعْتُ حِينَ تَقَبَّعُوا (وَ نَطَقْتُ حِينَ تَعْتَعُوا) وَ مَضَيْتُ بِنُورِ اللَّهِ حِينَ وَقَفُوا وَ كُنْتُ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً وَ أَعْلَاهُمْ فَوْتاً فَطِرْتُ بِعِنَانِهَا وَ اسْتَبْدَدْتُ بِرِهَانِهَا كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْقَوَاصِفُ وَ لَا تُزِيلُهُ الْعَوَاصِفُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيَّ مَهْمَزٌ وَ لَا لِقَائِلٍ فِيَّ مَغْمَزٌ الذَّلِيلُ عِنْدِي عَزِيزٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ لَهُ وَ الْقَوِيُّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاءَهُ وَ سَلَّمْنَا لِلَّهِ أَمْرَهُ أَ تَرَانِي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله وَ اللَّهِ لَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ فَلَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي وَ إِذَا الْمِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِغَيْرِي وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ وَ دَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَى وَ أَمَّا أَعْدَاءُ اللَّهِ فَدُعَاؤُهُمْ الضَّلَالُ وَ دَلِيلُهُمُ الْعَمَى فَمَا يَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ مَنْ خَافَهُ وَ لَا يُعْطَى الْبَقَاءَ مَنْ أَحَبَّهُ مُنِيتُ بِمَنْ لَا يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ وَ لَا يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ لَا أَبَا لَكُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ أَ مَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ وَ لَا حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ أَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً وَ أُنَادِيكُمْ مُتَغَوِّثاً فَلَا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلًا وَ لَا تُطِيعُونَ لِي أَمْراً حَتَّى تَكَشَّفَ الْأُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَارٌ وَ لَا يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرِّ وَ تَثَاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ النِّضْوِ الْأَدْبَرِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ نَبِيّاً وَ اتَّخَذَهُ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ رَسُولًا وَ اتَّخَذَهُ رَسُولًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَلِيلًا وَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ إِمَاماً فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَ قَبَضَ قيل: و فيه دلالة على عموم الإمامة بالنسبة إلى كل الناس كما هو الظاهر من قوله تعالى:" إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً". الحديث الثالث: موثق" و عليهم دارت الرحى" أي رحا النبوة و الرسالة و الشريعة و الدين، و سائر الأنبياء تابعون لهم فهم بمنزلة القطب للرحى، و قيل: كنى بالرحى عن الشرائع لدورانها بين الأمم مستمرة إلى يوم القيامة، و شبه أولو العزم بالماء الذي تدور عليه الرحى، أو كنى بالرحى عن الأفلاك، فإنها تدور و تدوم بوجود الأنبياء و دوام آثارهم و لولاهم لما دارت و لما بقيت كما ورد في الحديث القدسي في حق نبينا صلى الله عليه وآله وسلم: لولاك لما خلقت الأفلاك. الحديث الرابع: ضعيف. قوله: و قبض يده، الظاهر أن الضمير المستتر و البارز راجعان إلى الباقر عليه السلام، و الكلام من الراوي أي لما قال عليه السلام فلما جمع له هذه الأشياء قبض يده الشريفة، أي ضم أصابعه إلى الكف لبيان اجتماع هذه الخمسة له، أي العبودية التي هي إخلاص العبادة لله، و العمل بما يقتضيه، و هذا غاية كمال الممكن، و قد وصف الله المقربين من عباده بذلك حيث قال:" سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ" و قال يَدَهُ قَالَ لَهُ- يَا إِبْرَاهِيمُ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً فَمِنْ عِظَمِهَا فِي عَيْنِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالَ يَا رَبِّ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ
" وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتٰابِ لَدَيْنٰا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ" و ورد في الخبر أنه إشارة إلى أمير المؤمنين عليه السلام. الحديث الثاني: صحيح. و قد مر في باب الإشارة و النص على أبي جعفر الثاني عليه السلام، و ينافي بظاهره ما مر في الخبر السابق إلا أن يقال نزل عليه الكتاب في السنة الثالثة و لم يؤمر بتبليغه إلى السنة السابعة، أو يكون المراد بالحجة النبوة لا الرسالة، و يكون المراد أنه كان حجة في ثلاث سنين و إن كان قبله أيضا كذلك، أو يكون تكلمه بعد صمته بالنبوة في هذا السن و بالرسالة بعد سبع سنين، و يحتمل أن يكون ضمير هو راجعا إلى أبي جعفر عليه السلام أي كان عيسى حجة في المهد و أبو جعفر أكبر منه له ثلاث سنين.
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قَالَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكَ بِمَا فَضَّلَكَ وَ أَعْطَاكَ وَ أَحْسَنَ إِلَيْكَ ثُمَّ قَالَ فَحَدَّثَ بِدِينِهِ وَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ وَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ الحديث الخامس: موثق. " وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ" قال في مجمع البيان: معناه: اذكر نعم الله تعالى و أظهرها و حدث بها، و في الحديث التحدث بنعمة الله شكر و تركه كفر، و قال الكلبي: يريد بالنعمة القرآن و كان أعظم ما أنعم الله عليه به، فأمره أن يقرأه و قال مجاهد و الزجاج: يريد بالنبوة التي أعطاك ربك أي بلغ ما أرسلت به و حدث بالنبوة التي أتاكها الله، و هي أجل النعم و قيل: معناه اشكر بما ذكر من النعمة عليك في هذه السورة، و قال الصادق عليه السلام: معناه فحدث بما أعطاك الله و فضلك و رزقك و أحسن إليك و هداك، انتهى. قوله: بما فضلك، بيان للنعمة أي بتفضيلك على سائر الخلق، أو بما فضلك به من النبوة الخاصة و أعطاك من العلم و المعرفة و المحبة و سائر الكمالات النفسانية و الشفاعة و اللواء و الحوض و سائر النعم الأخروية" و أحسن إليك" من النعم الدنيوية أو الأعم. " ثم قال": أي الإمام عليه السلام، فحدث بصيغة الماضي أي النبي صلى الله عليه و آله و سلم عملا بما أمر به" بدينه" أي العقائد الإيمانية و العبادات القلبية و البدنية" و ما أعطاه" من النبوة و الفضل و الكرامة في الدنيا و الآخرة" و ما أنعم به عليه" من النعم الدنيوية و الأخروية و الجسمانية و الروحانية.
إِبْرَاهِيمُ ع- رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ وَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تُرِيَنِي شَيْئاً فَكَتَبَ عليه السلام إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ مُؤْمِناً وَ أَحَبَّ أَنْ يَزْدَادَ إِيمَاناً وَ أَنْتَ شَاكٌّ وَ الشَّاكُّ لَا خَيْرَ فِيهِ وَ كَتَبَ إِنَّمَا الشَّكُّ باب الشك الحديث الأول: مجهول. " و قد قال إبراهيم" كان غرض السائل إبداء العذر لشكه بأن إبراهيم عليه السلام مع رتبة النبوة كان شاكا في الموتى فسأل ربه ما يزيل شكه و ما سأله إما معجزة ليزول شكه، أو دليل على الإمامة، و على الأول إما أظهر له معجزة و لم يذكره الراوي أو لم ير عليه السلام المصلحة في ذلك، أو علم أنه تمت عليه الحجة و ظهر له الحق و إنما يظهر الشك للوسواس أو للعناد، و على الثاني أيضا يحتمل الوجوه الثلاثة و الأخير أظهر. و أما العذر الذي أبداه فقد أبطله عليه السلام بأن إبراهيم عليه السلام لم يكن شاكا و لم يسأل ذلك ليزيل الشك عن نفسه، لأنه كان مؤمنا بالرب تعالى و صفاته الكمالية و قدرته على إحياء الموتى، و بالبعث و النشور، و لم يشك قط بل سأله ليزداد يقينا بأن يرى بالعيان ما علمه بالدليل و الوحي و البرهان، و الحاصل أنه كان له علم اليقين فطلب عين اليقين" و أنت شاك" كما اعترفت به" و الشاك لا خير فيه" لأن الخير كله في الإيمان، و هو لا يحصل إلا باليقين. " و كتب عليه السلام إنما الشك ما لم يأت اليقين" و هذا يحتمل وجهين: الأول أن يكون تأكيدا لقوله عليه السلام: إن إبراهيم كان مؤمنا، و حاصله أنه كان له يقين بقدرته مَا لَمْ يَأْتِ الْيَقِينُ فَإِذَا جَاءَ الْيَقِينُ لَمْ يَجُزِ الشَّكُّ وَ كَتَبَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنٰا أَكْثَرَهُمْ لَفٰاسِقِينَ قَالَ نَزَلَتْ فِي الشَّاكِّ تعالى على إحياء الموتى و الشك لا يجامع اليقين، فعدم الجواز بمعنى الامتناع، الثاني: أن يكون المراد باليقين ما يوجب اليقين، فالشك بعد ذلك يكون تكلفا للشك و حملا للنفس عليه عنادا، فالمراد بعدم الجواز عدم كونه معذورا في ذلك الشك، و هذا يؤيد الوجه الأخير من الوجوه الثلاثة المتقدمة، و قيل: في الآية وجوه أخر، منها: أنه إنما سأله ليعلم قدره و منزلته عند الله تعالى، لأن الإسعاف بالمطلب الجليل يدل على رفعة شأن السائل، و حينئذ فمعنى" أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ" أو لم تؤمن بمنزلتك عندي. و منها: ما رواه الصدوق في العيون عن الرضا عليه السلام أن الله كان أوحى إلى إبراهيم عليه السلام إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته، فوقع في نفس إبراهيم عليه السلام أنه ذلك الخليل، فقال: رب أرني كيف تحيي الموتى، قال: أو لم تؤمن قال: بلى و لكن ليطمئن قلبي على الخلة. و منها: أنه أراد أن يكون له ذلك معجزة كما كانت للرسل. و منها: أنه كان له علم اليقين بالإحياء و إنما سأل ليعلم كيفية الإحياء كما يشعر به قوله: كيف؟. و منها: أنه إنما سأله أن يقدره على إحياء الموتى و تأدب في السؤال فقال: أرني كيف تحيي الموتى. و قال بعض أهل الإشارة: رأى من نفسه الشك و ما شك، و إنما سأل ليجاب فيزداد قربا. " وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ" هذه الآية بعد ذكر قصص الأنبياء عليهم السلام و هلاك أممهم بمخالفتهم، قال في المجمع: أي ما وجدنا لأكثر المهلكين من عهد، أي من وفاء بعهد كما يقال فلان لا عهد له، أي لا وفاء له بالعهد، و يجوز أن يكون
ذلك تورية لرغبة النساء إلى الأخير، فلا يخفى ركاكته و بعده عن منصب النبوة لاشتماله على الحيلة في الأحكام. و لو قيل أن ذلك صار سببا لتقرر هذا الحكم و جريانه، فهذا أيضا تكلف إذ كان يكفي لتأخر النساء بيان إن ذلك خير لهن، مع أن" الأفضل" متعلق بالرجال في جميع الموارد، بل الظاهر من الخبر أن المراد بالصفوف في الصلاة صفوف جميع الصلوات الشاملة لصلاة الجنازة و غيرها، و المراد. بصفوف الجنائز نفس الجنائز إذا وضعت للصلاة عليها، و المراد أن خير الصفوف في الصلاة المقدم أي ما كان أقرب إلى القبلة و خير الصفوف في الجنائز المؤخر أي ما كان أبعد عن القبلة و أقرب من الإمام كما مر مفصلا، و لما كان الأشرف في جميع المواضع متعلقا بالرجال صار الحكمان معا سببين لسترة النساء لأن تأخرهن في الصفوف سترة لهن، و تقدم جنائزهن لكونه سببا لبعدهن عن الرجال المصلين سترة لهن فاستقام التعليل و سلم الكلام عن ارتكاب الحذف و المجاز و صار الحكم مطابقا لما دلت عليه الأخبار الكثيرة. و العجب من الأصحاب رحمهم الله كيف ذهلوا عن هذا الاحتمال الظاهر و ذهبوا إلى ما يحتاج إلى تلك التكلفات البعيدة فخذ ما آتيتك و كن من الشاكرين.
وا هُوَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ الْحَوَارِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى عليه السلام قَالَ فَهَلْ نَذْهَبُ إِلَيْهِ قَالُوا ذَاكَ إِلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَقَنَّعَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ وَ مَضَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَاخْتَلَطُوا بِالنَّاسِ حَتَّى أَتَوُا الْجَبَلَ حديث نصراني الشام مع الباقر عليه السلام الحديث الرابع و التسعون: مجهول. و ضمير عنه راجع إلى أحمد بن محمد بن خالد. و رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن أبان مثله بأدنى تغيير، و رواه السيد ابن طاوس في كتاب أمان الأخطار عن كتاب دلائل النبوة لمحمد بن جرير الطبري الإمامي بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) في خبر طويل مشتمل على معجزات كثيرة منه عليه السلام و أورده الراوندي أيضا في كتاب الخرائج و الجرائح، و قد أوردناها جميعا في كتاب بحار الأنوار في أبواب تاريخ الباقر عليه السلام. قوله:" فأنزله معه" أي في بيته أو المراد أنه أجلسه معه على سريره، و يؤيده أن في التفسير و كان ينزله معه، و في أمان الأخطار لما دخل عليه، قال له: إلى يا محمد فصعد أبي إلى السرير و أنا أتبعه فلما دنى من هشام قام إليه و اعتنقه و أقعده عن يمينه. قوله:" فقنع أبو جعفر" عليه السلام و لعله عليه السلام إنما فعل ذلك لئلا يعرفوه، قوله فَقَعَدَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَسْطَ النَّصَارَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ أَخْرَجَ النَّصَارَى بِسَاطاً ثُمَّ وَضَعُوا الْوَسَائِدَ ثُمَّ دَخَلُوا فَأَخْرَجُوهُ ثُمَّ رَبَطُوا عَيْنَيْهِ فَقَلَّبَ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُمَا عَيْنَا أَفْعًى ثُمَّ قَصَدَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ يَا شَيْخُ أَ مِنَّا أَنْتَ أَمْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَلْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ أَ فَمِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنْتَ أَمْ مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ أَمْ تَسْأَلُنِي فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام سَلْنِي فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى رَجُلٌ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَلْنِي إِنَّ هَذَا لَمَلِيءٌ بِالْمَسَائِلِ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ مَا هِيَ مِنَ اللَّيْلِ وَ لَا مِنَ النَّهَارِ أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَمِنْ أَيِّ السَّاعَاتِ هِيَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ سَاعَاتِ الْجَنَّةِ وَ فِيهَا تُفِيقُ مَرْضَانَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فَأَسْأَلُكَ أَمْ تَسْأَلُنِي فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام سَلْنِي فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنَّ هَذَا لَمَلِيءٌ بِالْمَسَائِلِ أَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَيْفَ صَارُوا يَأْكُلُونَ وَ لَا يَتَغَوَّطُونَ " ثم ربطوا عينيه" لعلهم ربطوا حاجبيه فوق عينيه كما في الخرائج فرأينا شيخا سقط حاجباه على عينيه من الكبر و في أمان الأخطار قد شد حاجبيه بحريرة صفراء و يحتمل أن يكون المراد ربط أشفار عينيه فوقهما لتنفتحا أو ربط ثوب شفيف على عينيه بحيث لا يمنع رؤيته من تحته، لئلا يضره نور الشمس لاعتياده بالظلمة و الأول أظهر معنى و إن كان تطبيق اللفظ عليه يحتاج إلى تقدير و تكلف، قوله: " لمليء" أي جدير بأن يسأل عنه. قوله عليه السلام " ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس" هذا لا ينافي ما نقله العلامة و غيره من إجماع الشيعة على كونها من ساعات النهار، لأن الظاهر أن المراد بهذا الخبر إنها ساعة لا تشبه شيئا من ساعات الليل و النهار، بل هي شبيهة بساعات الجنة، و إنما جعلها الله في الدنيا ليعرفوا بها طيب هواء الجنة و لطافتها و اعتدالها على أنه يحتمل أن يكون عليه السلام أجاب السائل على ما يوافق غرضه و اعتقاده و مصطلحه. أَعْطِنِي مَثَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هَذَا الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُ أُمُّهُ وَ لَا يَتَغَوَّطُ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَ لَمْ تَقُلْ مَا أَنَا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ مَا أَنَا مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فَأَسْأَلُكَ أَوْ تَسْأَلُنِي فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام سَلْنِي فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ يَرْتَطِمُ فِيهَا كَمَا يَرْتَطِمُ الْحِمَارُ فِي الْوَحَلِ فَقَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ دَنَا مِنِ امْرَأَتِهِ فَحَمَلَتْ بِاثْنَيْنِ حَمَلَتْهُمَا جَمِيعاً فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ وَلَدَتْهُمَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ مَاتَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ دُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ عَاشَ أَحَدُهُمَا خَمْسِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ عَاشَ الْآخَرُ خَمْسِينَ سَنَةً مَنْ هُمَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عُزَيْرٌ وَ عَزْرَةُ كَانَا حَمَلَتْ أُمُّهُمَا بِهِمَا عَلَى مَا وَصَفْتَ وَ وَضَعَتْهُمَا عَلَى مَا وَصَفْتَ وَ عَاشَ عُزَيْرٌ وَ عَزْرَةُ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً ثُمَّ أَمَاتَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُزَيْراً مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بُعِثَ وَ عَاشَ مَعَ عَزْرَةَ هَذِهِ الْخَمْسِينَ سَنَةً وَ مَاتَا كِلَاهُمَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي قَطُّ أَعْلَمَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ حَرْفٍ وَ هَذَا بِالشَّامِ رُدُّونِي قَالَ فَرَدُّوهُ إِلَى كَهْفِهِ وَ رَجَعَ النَّصَارَى مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ ع قوله عليه السلام " هذه الخمسين سنة" أي تتمة الخمسين، و في التفسير كان عمل أمهما على ما وصفت، و وضعتهما على ما وصفت، و عاش عزرة و عزير ثلاثين سنة ثم أمات الله عزيرا مائة سنة، و بقي عزرة يحيى ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة، و في أمان الأخطار إنه عاش قبل موته خمسا و عشرين سنة، و بعده أيضا مثل ذلك، و في الخرائج بعد ذلك فخر الشيخ مغشيا عليه، فقام أبي و خرجنا من الدير فخرج إلينا جماعة من الدير، و قالوا: يدعوك شيخنا فقال أبي: ما لي بشيخكم من حاجة، فإن كان له عندنا حاجة فليقصدنا، فرجعوا ثم جاءوا به و أجلس بين يدي أبي. فقال: ما اسمك؟ قال: محمد قال: أنت محمد النبي؟ قال: لا أنا ابن ابنته، قال: ما اسم أمه قال: أمي فاطمة، قال: من كان أبوك؟ قال: اسمه علي قال: أنت ابن إليا بالعبرانية؟ و علي بالعربية قال: نعم، قال ابن شبر أو شبير؟ قال إني ابن بشير قال الشيخ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا
عَاشَ نُوحٌ عليه السلام بَعْدَ الطُّوفَانِ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَانْظُرْ إِلَى الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ الَّتِي مَعَكَ فَادْفَعْهَا إِلَى ابْنِكَ سَامٍ فَإِنِّي لَا أَتْرُكُ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يُعْرَفُ بِهِ هُدَايَ وَ يَكُونُ نَجَاةً فِيمَا بَيْنَ مَقْبِضِ النَّبِيِّ وَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ لَمْ أَكُنْ أَتْرُكُ النَّاسَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِي وَ دَاعٍ إِلَيَّ وَ هَادٍ إِلَى سَبِيلِي وَ عَارِفٍ بِأَمْرِي فَإِنِّي قَدْ قَضَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادِياً أَهْدِي بِهِ السُّعَدَاءَ وَ يَكُونُ حُجَّةً لِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ قَالَ فَدَفَعَ نُوحٌ عليه السلام الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ إِلَى سَامٍ وَ أَمَّا حَامٌ وَ يَافِثُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا عِلْمٌ يَنْتَفِعَانِ بِهِ قَالَ وَ بَشَّرَهُمْ نُوحٌ عليه السلام بِهُودٍ عليه السلام وَ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَفْتَحُوا الْوَصِيَّةَ فِي كُلِّ عَامٍ وَ يَنْظُرُوا فِيهَا وَ يَكُونُ عِيداً لَهُمْ الحديث الثلاثون و الأربعمائة: ضعيف على المشهور. و رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين، عن محمد بن علي بن ماجيلويه و محمد بن موسى بن المتوكل و أحمد بن محمد بن يحيى جميعا، عن محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل و عبد الكريم معا، عن عبد الحميد قوله تعالى:" و يعرف به هداي" في بعض النسخ [هواي] أي ما أهواه و أحبه من الطاعات.
يا فاطمة عندك شيء تغدّنيه؟ قالت: لا و الذي أكرم أبي بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة ما أصبح اليوم عندي شيء اغدّيكه، و ما كان عندي منذ يومين إلّا شيء كنت أوثرك به على نفسي و على ابنيّ هذين حسن و حسين. فقال عليّ- عليه السلام -: يا فاطمة أ لا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا، فقالت: يا أبا الحسن إنّي لأستحيي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه، فخرج عليّ من عند فاطمة- عليهما السلام - واثقا باللّه، بحسن الظنّ به عزّ و جلّ فاستقرض دينارا فأخذه يشتري لعياله ما يصلحهم، فعرض المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ قد لوّحته الشمس من فوقه، و آذته من تحته، فلمّا رأى عليّ- عليه السلام - أنكر شأنه، فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ فقال: يا أبا الحسن خلّ سبيلي و لا تسألني عمّا ورائي. قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك. فقال: يا أبا الحسن رغبت إلى اللّه عزّ و جلّ و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي. قال: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك. فقال: يا أبا الحسن أمّا إذا أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، و قد تركت عيالي جياعا، فلمّا سمعت بكائهم لم تحملني الأرض، فخرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالي و قصّتي، فهملت عينا عليّ بالبكاء حتى بلّت دموعه لحيته، فقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلّا الذي أزعجك، و قد اقترضت دينارا فهاك هو فقد آثرتك على نفسي، فدفع الديا نار إليه و رجع حتى دخل المسجد، فصلى الظهر و العصر و المغرب. فلمّا قضى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - المغرب مرّ بعليّ و هو في الصفّ الأوّل، فغمزه برجله، فقام عليّ- عليه السلام - فلحقه في باب المسجد، و سلّم عليه، فردّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشّيناه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عرف ما كان من آمر الديا نار، و من اين آخذه، و اين وجّهه بوحي من اللّه إلى نبيّه، و آمره ان يتعشّى عند عليّ تلك الليلة، فلمّا نظر إلى سكوته، قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول لا، فانصرف، أو تقول نعم، فأمضي معك؟ فقال: حبّا و تكرّما فاذهب بنا، فأخذ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يده فانطلقا حتى دخل عليّ على فاطمة- عليها السلام - و هي في مصلّاها، قد قضت صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا فلمّا سمعت كلام رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - خرجت من مصلّاها، فسلّمت عليه، و كانت أعزّ الناس عليه، فردّ السلام و مسح بيديه على رأسها، و قال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك اللّه؟ قالت: بخير. قال: عشّينا رحمك اللّه، و قعد فأخذت الجفنة و وضعتها بين يدي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّ- عليه السلام -. فلمّا نظر عليّ إلى الطعام و شمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان اللّه ما أشحّ نظرك و أشدّه! هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا أستوجب به منك السخط؟! فقال: و أيّ ذنب أصبتيه، أ ليس عهدي بك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين. قال: فنظرت إلى السماء، و قالت: إلهي يعلم ما في سمائه و أرضه إنّي لم أقل إلّا حقّا. فقال لها: يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه، و لم أشمّ مثل رائحته قطّ، و لم آكل أطيب منه؟ قال: فوضع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي عليّ- عليه السلام - فغمزها، ثمّ قال: يا عليّ هذا بدل من دينارك إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، ثمّ استعبر النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - باكيا، ثمّ قال: الحمد اللّه الذي أتى لكما قبل أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا عليّ مجرى زكريّا، و مجرى فاطمة مجرى مريم بنت عمران كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً. و روى هذا الحديث الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا محمد بن جعفر بن مسكان أبو عمرو المصيصي الفقيه من أصل كتابه بيأس، قال: حدّثنا عبد اللّه بن الحسين بن جابر أبو محمد إمام جامع المصيصة، قال: حدّثني يحيى بن عبد الحميد ابن عبد الرحمن ابن بشير الحماني، قال: حدّثني قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، الحديث.
قال عليّ ابن محمد- عليهما السلام -: و أمّا دعاؤه- صلى الله عليه وآله وسلم - الشجرة فإنّ رجلا من ثقيف كان أطبّ الناس يقال له الحارث بن كلدة الثقفي جاء إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: يا محمد جئت لاداويك من جنونك، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا حارث أنت تفعل أفعال المجانين و تنسبني إلى الجنون! فقال الحارث: و ما ذا فعلته من أفعال المجانين؟ قال- صلى الله عليه وآله وسلم -: نسبتك إيّاي إلى الجنون من غير محنة منك و لا تجربة و لا نظر في صدقي أو كذبي. فقال الحارث: أو ليس قد عرفت كذبك و جنونك بدعواك النبوّة التي لا تقدر لها؟ فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: و قولك لا تقدر لها فعل المجانين [لأنّك لم تقل لم قلت كذا، و لا طالبتني بحجّة فعجزت عنها]. فقال الحارث: صدقت، أنا أمتحن أمرك بآية اطالبك بها إن كنت نبيّا، فادع تلك الشجرة العظيمة البعيدة عمقها، فإن أتتك علمت أنّك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أشهد بذلك، و إلّا فأنت ذلك المجنون (الذي) قيل لي. فرفع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يده إلى تلك الشجرة و أشار إليها أن تعالي، فانقلعت الشجرة باصولها و عروقها، و جعلت تخدّ الأرض اخدودا عظيما كالنهر حتى دنت من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فوقعت بين يديه و نادت بصوت فصيح: ها أنا ذا يا رسول اللّه ما تأمرني؟ فقال رسول اللّه لها: دعوتك تشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه بالتوحيد، ثمّ تشهدي بعد ذلك لعليّ هذا بالإمامة، و أنّه سندي و ظهري و عضدي و فخري، و لولاه ما خلق اللّه عزّ و جلّ شيئا ممّا خلق. فنادت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّك عبده و رسوله، أرسلك بالحقّ بشيرا و نذيرا، و داعيا إلى اللّه بإذنه و سراجا منيرا، و أشهد أنّ عليّا ابن عمّك، هو أخوك في دينك، هو أوفر خلق اللّه من الدين حظّا، و أجزلهم من الإسلام نصيبا، و أنّه سندك و ظهرك، قامع أعدائك، ناصر أوليائك، باب علومك، و أمينك، و أشهد أنّ أوليائك الذين يوالونه و يعادون أعداءه حشو الجنّة، و أنّ أعداءك الذين يوالون أعدائه، و يعادون أوليائه حشو النار. فنظر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى الحارث بن كلدة، و قال: يا حارث (أو مجنون من هذا حاله و آياته)؟ فقال الحارث بن كلدة: لا و اللّه يا رسول اللّه، و لكنّي أشهد أنّك رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و حسن إسلامه.
] قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: حبّة أقرّت للّه بالوحدانيّة، ولي بالنبوّة، و لأخي علي بالوصيّة، و لامّتي الموحّدين بالجنّة الارز.
كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السلام - ذات يوم و أنا طفل خماسيّ إذ دخل عليه نفر من اليهود، فقالوا: أنت ابن محمد نبيّ هذه الامّة، و الحجّة على أهل الأرض؟ قال لهم: نعم. قالوا: إنّا نجد في التوراة أنّ اللّه تبارك و تعالى آتى إبراهيم- عليه السلام - و ولده الكتاب و الحكم و النبوّة، و جعل لهم الملك و الإمامة، و هكذا وجدنا ذرّيّة الأنبياء لا تتعدّاهم النبوّة و الخلافة و الوصيّة فما بالكم قد تعدّاكم ذلك، و ثبت في غيركم، و نلقاكم مستضعفين مقهورين لا ترقب فيكم ذمّة نبيّكم؟! فدمعت عينا أبي عبد اللّه- عليه السلام - ثمّ قال: [نعم] لم تزل أنبياء اللّه مضطهدة مقهورة مقتولة بغير حقّ، و الظلمة غالبة، و قليل من عبادي الشكور. قالوا: فإنّ الأنبياء و أولادهم علموا من غير تعليم، و اوتوا العلم تلقينا، و كذلك ينبغي لأئمّتهم و خلفائهم [و أوصيائهم] فهل اوتيتم ذلك؟ فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: ادن يا موسى، فدنوت، فمسح يده على صدري، ثمّ قال: اللهمّ أيّده بنصرك بحق محمد و آله، ثمّ قال: سلوه عمّا بدا لكم. قالوا: و كيف نسأل طفلا لا يفقه؟ قلت: سلوني تفقّها، و دعوا العنت. قالوا: اخبرنا عن الآيات التسع التي اوتيها موسى بن عمران. قلت: العصا، و إخراجه يده من جيبه بيضاء، و الجراد، و القمّل، و الضفادع، و الدم، و رفع الطور، و المنّ و السلوى آية واحدة، و فلق البحر. قالوا: صدقت.
لي مبتدئا قبل أن أجلس: يا عيسى، ما منعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما تريد؟ قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح- عليه السلام - و هو قاعد في الكتّاب و على شفتيه أثر المداد، فقال لي مبتدئا: يا عيسى، إنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ ميثاق النبيّين على النبوّة فلم يتحوّلوا عنها أبدا، (و أعار قوما الايمان،) و أخذ ميثاق الوصيّين على الوصيّة، فلم يتحوّلوا عنها أبدا، و أعار قوما الايمان زمانا، ثمّ سلبهم إيّاه، و إنّ أبا الخطّاب ممّن اعير الايمان، ثمّ سلبه اللّه تعالى، فضممته إليّ و قبّلت بين عينيه، ثمّ قلت: بأبي أنت و امّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. ثمّ رجعت إلى أبي عبد اللّه- عليه السلام - فقال لي: ما صنعت يا عيسى؟ قلت له: بأبي أنت و امّي أتيته فأخبرني مبتدئا من غير أن أسأله جميع ما أردت قبل أن أسأله عنه، فعلمت و اللّه عند ذلك أنّه صاحب هذا الأمر. فقال: يا عيسى، إنّ ابني هذا الذي رأيت لو سألته عمّا بين دفّتي المصحف لأجابك فيه بعلمه، ثمّ أخرجه ذلك اليوم من الكتّاب، فعلمت ذلك اليوم أنّه صاحب هذا الأمر. و رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن عيسى شلقان، قال: دخلت على أبي عبد اللّه- عليه السلام - اريد أن أسأله عن أبي الخطّاب، فقال مبتدئا: ما يمنعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما أردت؟ قال: فذهبت إليه و هو قاعد في الكتاب، و ساق الحديث إلى آخره.
إنّي سأقتل بالسمّ [مسموما] مظلوما و اقبر إلى جنب هارون الرشيد، و جعل اللّه تربتي مختلف شيعتي و أهل محبّتي، فمن زارني في غربتي أوجبت زيارته في يوم القيامة. و الّذي أكرم محمّدا- صلى الله عليه وآله وسلم - بالنبوّة و اصطفاه على [جميع] الخليقة لا يصلّي أحد منكم عند قبري ركعتين إلّا استحقّ المغفرة من اللّه تعالى يوم يلقاه، و الّذي أكرمنا بعد محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - بالإمامة و خصّنا بالوصيّة إنّ زوّار قبري لأكرم الوفود على اللّه تعالى يوم القيامة. و ما من مؤمن يزورني فيصيب وجهه قطرة من الماء إلّا حرّم اللّه تعالى جسده على النار.
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيهما: هذان إمامان قاما أو قعدا ثم كان ذلك العلم الإلهي لدى الإمام السجاد ومنه لدى الباقر ثم ورثه الامام الباقر ولده الامام أبا عبدالله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام). إذن فهذه العظمة العلمية في شخصية الامام الصادق عليه السلام لم تكن إلا سراً من أسرار الكتاب ونوراً من أنوار النبوة وفيضاً من فيوضات الإمامة لا غير ولو كانت مكتسبة لظهر من أساتذته ومعلميه ـ كما زعم الجاهلون ـ بعض ما ظهر منه مما ملأ الكتب وفاضت به الأخبار والأحاديث. ثم دع ما تقدم وتأمل منصفاً ثم أنظر في أقواله وتعاليمه بعين طالب الحقيقة فهل تجد لكل من ورد الجزيزة آنذاك من أطباء وفلاسفة إطلاعاً على آرائه وأقواله أو إدراكاً لما أبانه واظهره مما لم يدركه العلم في ذلك العصر، ولم يقف العلماء على مغزاه ومرماه إلا بعد قرون متطاولة وأجيال متعاقبة، وبعد أن مخضتهم التجارب العلمية وأرشدتهم الاكتشافات العملية إلى معرفة ذلك. والآن اذكر لك بعض مناظراته الطبية لاثبت صحة دعوانا في طب الامام عليه السلام ولتحكم بنفسك على نفسك. وإليك بعضها:
إنّ أفضل الفرائض، و أوجبها على الإنسان معرفة الربّ... و بعده معرفة الرسول، و الشهادة له بالنبوّة...، و بعده معرفة الإمام...، و يعلم أنّ الإمام بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عليّ بن أبي طالب، ثمّ... و بعد عليّ [الهادي عليه السلام ]، الحسن ابنه عليه السلام.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
الإمام عليه السلام: قال [اللّه تعالى]: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أن بعثت موسى و هارون إلى أسلافكم بالنبوّة، فهديناهم إلى نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و وصيّة [عليّ] و إمامة عترته الطيّبين....
الإمام عليه السلام:... إنّ محمّدا النبيّ سيّد الأوّلين و الآخرين، المؤيّد بسيّد الوصيّين، و خليفة رسول ربّ العالمين، فاروق هذه الأمّة، و باب مدينة الحكمة، و وصيّ رسول [ربّ] الرحمة. وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي المنزلة لنبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و إمامة عليّ عليه السلام، و الطيّبين من عترته ثَمَناً قَلِيلًا بأن تجحدوا نبوّة النبيّ [محمّد] صلى الله عليه و آله و سلم، و إمامة الإمام [عليّ] عليه السلام [و آلهما]، و تعتاضوا عنها عرض الدنيا فإنّ ذلك و إن كثر فإلى نفاد و خسار و بوار. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ في كتمان أمر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و أمر وصيّه عليه السلام، فإنّكم إن تتّقوا لم تقدحوا في نبوّة النبيّ، و لا في وصيّة الوصيّ بل حجج اللّه عليكم قائمة، و براهينه بذلك واضحة قد قطعت معاذيركم، و أبطلت تمويهكم....
رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: من صلّى الخمس كفّر اللّه عنه من الذنوب ما بين كلّ صلاتين، و كان كمن على بابه نهر جار يغتسل فيه كلّ يوم خمس مرّات. [و] لا يبقى عليه من الدرن شيئا إلّا الموبقات التي هي جحد النبوّة و الإمامة، أو ظلم إخوانه المؤمنين، أو ترك التقيّة حتّى يضرّ بنفسه و بإخوانه المؤمنين.
عليّ بن محمّد صلوات الله عليهما: و أمّا دعاؤه صلى الله عليه و آله و سلم الشجرة، فإنّ رجلا من ثقيف كان أطبّ الناس يقال له: الحارث بن كلدة الثقفيّ جاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: يا محمّد! جئت لأداويك من جنونك، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا حارث! أنت تفعل أفعال المجانين و تنسبني إلى الجنون!؟ قال الحارث: و ما ذا فعلته من أفعال المجانين؟ قال صلى الله عليه و آله و سلم: نسبتك إيّاي إلى الجنون من غير محنة منك، و لا تجربة، و لا نظر في صدقي أو كذبي، فقال الحارث: أو ليس قد عرفت كذبك و جنونك بدعواك النبوّة التي لا تقدر لها؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و قولك: لا تقدر لها، فعل المجانين لأنّك لم تقل: لم قلت كذا؟! و لا طالبتني بحجّة، فعجزت عنها. فقال الحارث: صدقت أنا أمتحن أمرك بآية أطالبك بها، إن كنت نبيّا فادع تلك الشجرة- و أشار لشجرة عظيمة بعيد عمقها- فإن أتتك علمت أنّك رسول اللّه و شهدت لك بذلك، و إلّا فأنت [ذلك] المجنون الذي قيل لي. فرفع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يده إلى تلك الشجرة و أشار إليها أن تعالي، فانقلعت الشجرة بأصولها و عروقها، و جعلت تخدّ في الأرض أخدودا عظيما كالنهر، حتّى دنت من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فوقفت بين يديه، و نادت بصوت فصيح: ها أنا ذا يا رسول اللّه! [صلّى اللّه عليك]، ما تأمرني؟ فقال لها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: دعوتك لتشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه بالتوحيد، ثمّ تشهدي [بعد شهادتك لي] لعليّ عليه السلام هذا بالإمامة، و إنّه سندي و ظهري، و عضدي و فخري [و عزّي]، و لولاه ما خلق اللّه عزّ و جلّ شيئا ممّا خلق. فنادت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّك يا محمّد عبده و رسوله، أرسلك بالحقّ بشيرا [و نذيرا]، و داعيا إلى اللّه بإذنه، و سراجا منيرا، و أشهد أنّ عليّا ابن عمّك هو أخوك في دينك، [و] أوفر خلق اللّه من الدين حظّا، و أجزلهم من الإسلام نصيبا، و أنّه سندك و ظهرك، [و] قامع أعدائك، و ناصر أوليائك، [و] باب علومك في أمّتك. و أشهد أنّ أولياءك الذين يوالونه و يعادون أعداءه حشو الجنّة، و أنّ أعداءك الذين يوالون أعداءه و يعادون أولياءه حشو النار. فنظر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى الحارث بن كلدة، فقال: يا حارث! أو مجنونا يعدّ من هذه آياته؟ فقال الحارث بن كلدة: لا و اللّه يا رسول اللّه! و لكنّي أشهد أنّك رسول ربّ العالمين و سيّد الخلق أجمعين، و حسن إسلامه.
قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِّثْنِي فِيهِمَا بِحَدِيثٍ فَقَدْ سَمِعْتُ عَنْ أَبِيكَ فِيهِمَا أَحَادِيثَ عِدَّةً قَالَ فَقَالَ لِي يَا إِسْحَاقُ الْأَوَّلُ بِمَنْزِلَةِ الْعِجْلِ وَ الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ السَّامِرِيِّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فِيهِمَا قَالَ هُمَا وَ اللَّهِ نَصَّرَا وَ هَوَّدَا وَ مَجَّسَا فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فِيهِمَا قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ هُمْ قَالَ رَجُلٌ ادَّعَى إِمَاماً مِنْ غَيْرِ اللَّهِ وَ آخَرُ طَغَى فِي إِمَامٍ مِنَ اللَّهِ وَ آخَرُ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فِيهِمَا قَالَ مَا أُبَالِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَحَوْتُ الْمُحْكَمَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ جَحَدْتُ مُحَمَّداً النُّبُوَّةَ أَوْ زَعَمْتُ أَنْ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ إلها [إِلَهٌ أَوْ تَقَدَّمْتُ [عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ فِي النَّارِ لَوَادِياً يُقَالُ لَهُ مُحِيطٌ لَوْ طَلَعَ مِنْهُ شَرَارَةٌ لَأَحْرَقَ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَتَعَوَّذُونَ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الْوَادِي وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِي ذَلِكَ الْوَادِي لَجَبَلًا يَتَعَوَّذُونَ أَهْلُ ذَلِكَ الْوَادِي مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الْجَبَلِ وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهِ لِأَهْلِهِ- وَ إِنَّ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ لَشِعْباً يَتَعَوَّذُ جَمِيعُ أَهْلِ ذَلِكَ الْجَبَلِ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الشِّعْبِ مِنْ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِي ذَلِكَ الشِّعْبِ لَقَلِيباً يَتَعَوَّذُ أَهْلُ ذَلِكَ الشِّعْبِ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الْقَلِيبِ وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِي ذَلِكَ الْقَلِيبِ لَحَيَّةً يَتَعَوَّذُ جَمِيعُ أَهْلِ ذَلِكَ الْقَلِيبِ مِنْ خُبْثِ تِلْكَ الْحَيَّةِ وَ نَتْنِهَا وَ قَذَرِهَا وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَنْيَابِهَا مِنَ السَّمِّ لِأَهْلِهَا وَ إِنَّ فِي جَوْفِ تِلْكَ الْحَيَّةِ لَسَبْعَ صَنَادِيقَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَنِ الْخَمْسَةُ وَ مَنِ الِاثْنَانُ قَالَ أَمَّا الْخَمْسَةُ فَقَابِيلُ الَّذِي قَتَلَ هَابِيلَ وَ نُمْرُودُ الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ... قالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ وَ فِرْعَوْنُ الَّذِي قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى وَ يَهُودَا الَّذِي هَوَّدَ الْيَهُودَ وَ بُولَسُ الَّذِي نَصَّرَ النَّصَارَى وَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَعْرَابِيَّانِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَاتِلُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ كُنْتُ أَتَمَنَّى أَنْ يَنْتَقِمَ اللَّهُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا قَالَ كَأَنَّكَ تَسْتَقِلُّ لَهُ عَذَابَ اللَّهِ وَ مَا عِنْدَ اللَّهِ أَشَدُّ عَذَاباً وَ أَشَدُّ نَكَالًا مِنْهُ
كان بدء نبوّة إدريس عليه السلام أنّه كان فى زمانه ملك جبّار و أنّه ركب ذات يوم فى بعض نزهه. فمرّ بأرض خضرة نضرة لعبد مؤمن من الرّافضة فأعجبته فسأل وزراءه لمن هذه الأرض؟ قالوا: لعبد مؤمن من عبيد الملك، فلان الرّافضيّ، فدعا به فقال له: أمتعنى بأرضك هذه فقال: عيالى أحوج إليها منك، قال: فسمنى بها أثمن لك، قال: لا امتعك بها و لا أسومك، دع عنك ذكرها، فغضب الملك عند ذلك و أسف و انصرف إلى أهله، و هو مغموم متفكّر فى امره و كانت له امراة من الأزارقة، و كان بها معجبا يشاورها فى الأمر إذا نزل به. فلمّا استقرّ فى مجلسه بعث إليها ليشاورها فى أمر صاحب الأرض، فخرجت إليه فرأت فى وجهه الغضب فقالت: أيّها الملك ما الّذي دهاك، حتّى بدا الغضب فى وجهك قبل فعلك؟ فأخبرها بخبر الأرض و ما كان من قوله لصاحبها، و من قول صاحبها له، فقالت: أيها الملك إنّما يهتمّ به من لا يقدر على التغيير و الانتقام، فإن كنت تكره أن تقتله بغير حجّة فأنا أكفيك أمره و اصيّر أرضه بيديك بحجّة لك فيها العذر عند أهل مملكتك، قال: و ما هى؟ قالت: أبعث إليه أقواما من أصحابى الأزارقة حتّى يأتوك به فيشهدوا عليه عندك أنّه قد برئ من دينك فيجوز لك قتله و أخذ أرضه، قال: فافعلى ذلك، قال: و كان لها أصحاب من الأزارقة على دينها يرون قتل الرّوافض من المؤمنين، فبعث إلى قوم من الأزارقة فأتوها فأمرتهم أن يشهدوا على فلان الرّافضيّ عند الملك، أنّه قد برىء من دين الملك فشهدوا عليه أنّه قد برئ من دين الملك فقتله و استخلص أرضه، فغضب اللّه تعالى للمؤمن عند ذلك. فأوحى اللّه إلى إدريس أن ائت عبدى هذا الجبّار فقل له: أ ما رضيت أن قتلت عبدى المؤمن ظلما حتّى استخلصت أرضه خالصة لك، فأحوجت عياله من بعده و أجعتهم، أما و عزتى لأنتقمنّ له منك فى الآجل، و لأسلبنك ملكك فى العاجل، و لأخربنّ مدينتك و لأذلّنّ عزّك و لأطعمنّ الكلاب لحم امرأتك، فقد غرّك يا مبتلى حلمى عنك. فأتاه إدريس عليه السلام برسالة ربّه و هو فى مجلسه و حوله أصحابه. فقال: أيّها الجبّار إنّى رسول اللّه إليك و هو يقول لك: أمّا رضيت أن قتلت عبدى المؤمن ظلما حتّى استخلصت أرضه خالصة لك، و أحوجت، عياله من بعده و أجعتهم، أما و عزّتى لانتقمنّ له منك فى الآجل، و لأسلبنّك ملكك فى العاجل، و لاخربنّ مدينتك، و لاذلنّ، عزّك، و لأطعمنّ الكلاب لحم امرأتك، فقال الجبّار: اخرج يا ادريس، فلن تسبقنى بنفسك. ثمّ أرسل الى امرأته فاخبرها بما جاء به إدريس، فقال: لا تهولنّك رسالة إله إدريس أنا أكفيك أمر إدريس، أرسل إليه من يقتله فتبطل رسالة إلهه، و كلّما جاءك به، قال: فافعلى، و كان لإدريس، أصحاب من الرّافضة مؤمنون يجتمعون إليه فى مجلس له فيأنسون به و يأنس بهم، فأخبرهم إدريس بما كان من وحى اللّه عزّ و جلّ إليه، و رسالته الى الجبّار، و ما كان من تبليغه رسالة اللّه عزّ و جلّ الى الجبّار. فأشفقوا على إدريس و أصحابه، و خافوا عليه القتل. و بعثت امرأة الجبّار الى إدريس أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوه فأتوه فى مجلسه الّذي كان يجتمع إليه فيه أصحابه، فلم يجدوه، فانصرفوا و قد رآهم أصحاب إدريس فحسبوا أنّهم أتوا إدريس ليقتلوه فتفرّقوا فى طلبه، فلقوه فقالوا له: خذ حذرك يا إدريس فانّ الجبّار قاتلك قد بعث اليوم أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوك فاخرج من هذه القرية. فتنحّى إدريس، عن القرية من يومه ذلك، و معه نفر من أصحابه، فلمّا كان فى السّحر ناجى إدريس ربّه فقال: يا ربّ بعثتنى الى جبّار فبلّغت رسالتك، و قد توعّدنى هذا الجبّار. بالقتل، بل هو قاتلى إن ظفر بي، فأوحى اللّه عزّ و جلّ: أن تنحّ و اخرج من قريته، و خلّنى و إيّاه فو عزّتى لأنفذن فيه أمرى، و لا لأصدّقنّ قولك فيه، و ما أرسلتك به إليه، فقال إدريس: يا ربّ إنّ لى حاجة، قال اللّه عزّ و جلّ: سل تعطها، قال: أسألك أن لا تمطر السّماء على أهل هذه القرية و ما حولها و ما حوت عليه حتّى أسألك ذلك. قال اللّه عزّ و جلّ: يا إدريس اذا تخرب القرية و يشتدّ جهد أهلها و يجوعون، قال إدريس: و إن خربت و جهدوا و جاعوا، قال اللّه عزّ و جلّ: فانّى قد أعطيتك ما سألت و لن أمطر السّماء عليهم حتّى تسألنى ذلك، و أنا أحقّ من وفى بوعده، فأخبر إدريس أصحابه بما سأل اللّه من حبس المطر عنهم، و بما أوحى اللّه إليه و وعده أن لا يمطر السّماء عليهم حتّى يسأله ذلك. فاخرجوا أيّها المؤمنون من هذه القرية الى غيرها من القرى، فخرجوا منها، و عدّتهم يومئذ عشرون رجلا. فتفرّقوا فى القرى، و شاع خبر إدريس فى القرى بما سأل ربّه تعالى، و تنحّى إدريس الى كهف فى جبل شاهق، فلجأ إليه و وكّل اللّه عزّ و جلّ به ملكا يأتيه بطعامه عند كلّ مساء، و كان يصوم النّار فيأتيه الملك بطعامه عند كلّ مساء، و سلب اللّه عزّ و جلّ عند ذلك ملك الجبّار و قتله و أخرب مدينته و أطعم الكلاب لحم امرأته غضبا للمؤمن فظهر فى المدينة جبّار آخر عاص، فمكثوا بذلك بعد خروج إدريس من القرية عشرين سنة لم تمطر السّماء عليهم قطرة من مائها عليهم. فجهد القوم و اشتدّت حالهم و صاروا يمتارون الأطعمة من القرى من بعد. فلمّا جهدوا مشى بعضهم الى بعض فقالوا: إنّ الّذي نزل بنا ممّا ترون بسؤال إدريس ربّه أن لا يمطر السماء علينا حتّى يسأله هو، و قد خفى إدريس عنّا و لا علم لنا بموضعه، و اللّه أرحم بنا منه فأجمع أمرهم على أن يتوبوا الى اللّه و يدعوه و يفزعوا إليه و يسألوه أن يمطر السماء عليهم و على ما حوت قريتهم، فقاموا على الرّماد و لبسوا المسوح و حثّوا على رءوسهم التراب، و عجّوا الى اللّه بالتوبة و الاستغفار و البكاء و التضرّع إليه. فأوحى اللّه عزّ و جلّ الى إدريس يا إدريس إنّ أهل قريتك قد عجّوا الىّ بالتوبة و الاستغفار و البكاء و التضرّع، و أنا اللّه الرّحمن الرّحيم، أقبل التوبة و أعفو عن السيئة، و قد رحمتهم و لم يمنعنى إجابتهم الى ما سألونى من المطر إلّا مناظرتك فيما سألتنى أن لا أمطر السّماء عليهم، حتّى تسألنى، فسلنى يا إدريس حتّى أغيثهم و أمطر السّماء عليهم؟ قال إدريس: اللّهمّ إنّى لا أسألك ذلك، قال اللّه عزّ و جلّ: أ لم تسألنى يا إدريس فأجبتك الى ما سألت و أنا أسألك أن تسألنى فلم لا تجب مسألتى؟ قال إدريس: اللّهم لا أسألك، فأوحى اللّه عزّ و جلّ الى الملك- الّذي أمره أن يأتى إدريس بطعامه كلّ مساء- أن أحبس عن ادريس طعامه و لا تأته به، فلمّا أمسى إدريس فى ليلة ذلك اليوم، فلم يؤت بطعامه حزن و جاع فصبر، فلمّا كان فى ليلة اليوم الثانى، فلم يؤت بطعامه اشتدّ حزنه و جوعه، فلمّا كانت اللّيلة من اليوم الثالث فلم يؤت بطعامه اشتدّ جهده و جوعه و حزنه و قلّ صبره فنادى ربّه يا ربّ حبست عنّى رزقى من قبل أن تقبض روحى. فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه يا ادريس جزعت أن حبست عنك طعامك ثلاثة أيّام و لياليها و لم تجزع و لم تذكر جوع أهل قريتك و جهدهم منذ عشرين سنة، ثمّ سألتك عن جهدهم و رحمتى إيّاهم أن تسألنى أن أمطر السماء عليهم فلم تسألنى و بخلت عليهم بمسألتك إيّاى، فأدّبتك بالجوع. فقلّ عند ذلك صبرك و ظهر جزعك، فاهبط من موضعك فاطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك فى طلبه الى حيلتك. فهبط إدريس عليه السلام من موضعه الى قرية يطلب اكلة من جوع. فلمّا دخل القرية نظر الى دخان فى بعض منازلها، فأقبل نحوه فهجم على عجوز كبيرة و هى ترقّق قرصتين لها على مقلاة، فقال لها: أيّتها المرأة أطعمينى فانّى مجهود من الجوع فقالت له: يا عبد اللّه ما تركت لنا دعوة إدريس فضلا نطعمه أحدا- و حلفت أنّها ما تملك غيره شيئا- فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية، فقال لها: أطعمينى ما أمسك به روحى و تحملنى به رجلى الى أن أطلب، قالت، إنّما هما قرصتان واحدة لى و الاخرى لابنى فان أطعمتك قوتى متّ و ان أطعمتك قوت ابنى مات، و ما هنا فضل اطعمكه. فقال لها: انّ ابنك صغير يجزيه نصف قرصة فيحيى به و يجزينى النصف الآخر فاحيى به، و فى ذلك بلغة لى و له، فأكلت المرأة قرصتها و كسرت الاخرى بين إدريس و بين ابنها، فلمّا رأى ابنها إدريس يأكل من قرصته اضطرب حتّى مات، قالت امّه: يا عبد اللّه قتلت علىّ ابنى جزعا على قوته، قال لها إدريس: فأنا احييه باذن اللّه تعالى فلا تجزعى، ثمّ أخذ إدريس بعضدى الصبىّ، ثمّ قال: أيّتها الرّوح الخارجة عن بدن هذا الغلام بأمر اللّه ارجعى الى بدنه بإذن اللّه، و أنا إدريس النّبي. فرجعت روح الغلام إليه بإذن اللّه، فلمّا سمعت المرأة كلام إدريس و قوله: «أنا إدريس» و نظرت على ابنها قد عاش بعد الموت، قالت: أشهد أنك إدريس النّبي و خرجت تنادى بأعلى صوتها فى القرية أبشروا بالفرج فقد دخل إدريس قريتكم، و مضى إدريس حتّى جلس على موضع مدينة الجبّار الأول، فوجدها و هى تلّ، فاجتمع إليه أناس من أهل قريته فقالوا له: يا إدريس أ ما رحمتنا فى هذه العشرين سنة الّتي جهدنا فيها و مسّنا الجوع و الجهد فيها. فادع اللّه لنا أن يمطر السّماء علينا قال: لا حتّى يأتينى جبّاركم هذا و جميع أهل قريتكم مشاة حفاة فيسألونى ذلك، فبلغ الجبّار قوله فبعث إليه أربعين رجلا يأتوه بإدريس، فأتوه فقالوا له: إنّ الجبّار بعثنا إليك لنذهب بك إليه، فدعا عليهم فماتوا، فبلغ الجبّار ذلك، فبعث إليه خمسمائة رجل ليأتوه به فأتوه فقالوا له: يا إدريس إنّ الجبّار بعثنا إليك لنذهب بك إليه، فقال لهم إدريس: انظروا الى مصارع أصحابكم فقالوا له: يا إدريس قتلتنا بالجوع منذ عشرين سنة ثمّ تريد أن تدعو علينا بالموت أمالك رحمة؟ فقال: ما أنا بذاهب إليه و ما أنا بسائل اللّه أن يمطر السماء عليكم حتّى يأتينى جبّاركم، ماشيا حافيا، و أهل قريتكم، فانطلقوا إلى الجبّار فأخبروه بقول إدريس سألوه أن يمضى معهم و جميع أهل قريتهم إلى إدريس مشاة حفاة، فأتوه حتّى وقفوا بين يديه خاضعين له طالبين إليه أن يسأل اللّه عزّ و جلّ لهم أن يمطر السّماء عليهم. فقال لهم إدريس: أمّا الآن فنعم فسأل اللّه عزّ و جلّ إدريس عند ذلك أن يمطر السّماء عليهم و على قريتهم و نواحيها، فأظلّتهم سحابة من السماء و أرعدت و أبرقت و هطلت عليهم من ساعتهم حتّى ظنّوا أنّه الغرق، فما رجعوا إلى منازلهم حتّى اهمّتهم أنفسهم من الماء [1]. 2- الراوندى أخبرنا السيد أبو الصّمصام ذو الفقار بن أحمد بن معبد الحسنى، حدثنا الشيخ أبو جعفر الطّوسى، حدّثنا الشيخ المفيد أبو عبد اللّه، حدّثنا الشّيخ أبو جعفر بن بابويه، حدّثنا أبى، حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن أبى البلاد، عن أبيه، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: كان نبوّة إدريس عليه السلام، أنه كان فى زمنه ملك جبّار و أنّه ركب ذات يوم فى بعض نزهه، فمرّ بأرض خضرة نضرة لعبد مؤمن فاعجبته. فسأل وزراءه لمن هذه؟ فقالوا: لفلان، فدعا به، فقال له: أمتعنى بأرضك هذه، فقال: عيالى أحوج إليها منك، فغضب الملك و انصرف الى أهله، و كانت له امرأة من الأزارقة يشاورها فى الأمر إذ انزل به، فخرجت إليه فرأت فى وجهه الغضب، فقالت: أيّها الملك إنمّا يغتمّ و يأسف من لا يقدر على التغيير، فان كنت تكره أن تقتله بغير حجة، فأنا أكفيك أمره و أصيّر أرضه بيدك بحجة لك فيها العذر عند أهل مملكتك. فقال: ما هى؟ قالت: أبعث أقواما من أصحابى الأزارقة حتى يأتوك به، فيشهدون لك عليه عندك أنّه قد برئ من دينكم، فيجوز لك قتله و أخذ أرضه، قال: فافعلى و كان أهلها يرون قتل المؤمنين، فأمرتهم بذلك، فشهدوا عليه أنّه برئ من دين الملك، فقتله و استخلص أرضه. فغضب اللّه تعالى للمؤمن، فأوحى إلى إدريس عليه السلام أن ائت عبدى الجبار فقل له: أ ما رضيت أن قتلت عبدى المؤمن ظلما حتى استخلصت أرضه، فأحوجت عياله من بعده و أجعتهم. أما و عزّتى لأنتقمنّ له منك فى الآجل، و لأسلبنك ملكك فى العاجل، و لأطعمنّ الكلاب من لحمك، فقد غرّك حلمى، فأتاه إدريس عليه السلام برسالة ربّه، و هو فى مجلسه و حوله أصحابه. فقال الجبار: اخرج عنّى يا إدريس، ثمّ أخبر امرأته بما جاء به إدريس صلوات اللّه عليه، فقالت: لا تهولنك رسالة إدريس أنا أرسل إليه من يقتله و أكفيك أمره، و كان لإدريس صلوات اللّه عليه أصحاب مؤمنون يأنسون به، و يأنس بهم، فأخبرهم بوحى اللّه و رسالته إلى الجبّار، فخافوا على إدريس منه. ثمّ بعثت امرأة الجبار أربعين رجلا من الازارقة ليقتلوا إدريس، فأتوه فلم يجدوه فى مجلسه، فانصرفوا و رآهم أصحاب إدريس، فأحسّوا بأنّهم يريدون قتل إدريس عليه السلام، فتفرقوا فى طلبه و قالوا له: خذ حذرك يا إدريس، فتنحّى عن القرية من يومه ذلك و معه نفر من أصحابه، فلمّا كان فى السّحر ناجى ربّه، فأوحى اللّه إليه أن تنحّ عنه و خلّنى و إيّاه، قال إدريس صلوات اللّه عليه: أسألك أن لا تمطر السّماء على أهل هذه القرية، و ان خربت و جهدوا و جاعوا. قال اللّه تعالى: إنّى قد أعطيتك ما سألته، فأخبر إدريس أصحابه بما سأل اللّه من حبس المطر عليهم و عنهم، و قال: أخرجوا من هذه القرية إلى غيرها من القرى، فتفرقوا و شاع الخبر، بما سأل إدريس عليه السلام ربّه، و تنحّى إدريس إلى كهف فى جبل شاهق، و و كلّ اللّه تعالى ملكا يأتيه بالطّعام عند كلّ مساء، و كان يصوم النّهار، و ظهر فى المدينة جبّار آخر، فسلب ملكه- أعنى: الأول- و قتله و أطعم الكلاب لحمه و لحم امرأته. فمكثوا بعد إدريس عشرين سنة لم تمطر السماء عليهم مطرة، فلما جهدوا و مشى بعضهم إلى بعض، فقالوا: إنّ الّذي نزل بنا مما ترون بسؤال إدريس عليه السلام ربّه، و قد تنحّى عنّا، و لا علم لنا بموضعه، و اللّه أرحم بنا منه، فأجمعوا أمرهم على أن يتوبوا إلى اللّه تعالى، فقاموا على الرّماد، و لبسوا المسوح، و حثّوا على رءوسهم التّراب، و عجّوا إلى اللّه بالتّوبة و الاستغفار و البكاء و التضرّع إليه. فأوحى اللّه تعالى إلى الملك الّذي يأتى إدريس عليه السلام بطعامه، أن أحبس طعامه عنه، فجاع إدريس عليه السلام ليلة، فلمّا كان فى ليلة اليوم الثّانى لم يؤت بطعامه قلّ صبره و كذلك اللّيلة الثّالثه، فنادى يا ربّ حبست، عنّى رزقى من قبل أن تقبض روحى، فأوحى اللّه إليه اهبط من موضعك، و اطلب المعاش لنفسك، فهبط إلى قرية فلمّا دخلها نظر الى دخان بعض منازلها، فأقبل نحوه فهجم على عجوز كبيرة و هى ترفق قرصين لها على مقلاة، فقال: بيعى منّى هذا الطّعام، فحلفت أنّها ما تملك شيئا غيرهما واحد لى و واحد لابني. فقال: انّ ابنك صغير يكفيه نصف قرصة فيحيى به و يجزينى النّصف الآخر، فأكلت المرأة قرصها، و كسرت القرس الآخر بين إدريس و بين ابنها، فلمّا رأى ابنها إدريس يأكل من قرصته اضطرب حتّى مات، فقالت يا عبد اللّه: قتلت ابنى جزعا على قوته، فقال لها إدريس عليه السلام: أحييه بإذن اللّه و لا تجزعى. ثمّ أخذ إدريس بعضد الصّبيّ، و قال: أيّتها الرّوح الخارجة، عن هذا الغلام ارجعي إليه و إلى بدنه باذن اللّه تعالى، أنا إدريس النبيّ، فرجعت روح الغلام إليه، فقالت أشهد أنك إدريس النبيّ، و خرجت و نادت فى القرية بأعلى صوتها: أبشروا بالفرج قد دخل إدريس عليه السلام قريتكم. و مضى إدريس حتى جلس على موضع مدينة الجبّار الأوّل و هى تلّ، فاجتمع إليه النّاس من أهل قريته، فقالوا: مسنا الجوع و الجهد في هذه العشرين سنة، فادع اللّه تعالى لنا أن يمطر علينا، قال إدريس عليه السلام: لا أدعوا حتّى يأتينى جبّاركم و جميع أهل قريتكم مشاة حفاة، فبلغ الجبّار قوله: فبعث إليه أربعين رجلا يأتوه بادريس، فأتوه و عنفوا به فدعا عليهم فماتوا: فبلغ الجبّار الخبر. فبعث إليه خمسمائة رجل، فقالوا له: يا إدريس إنّ الملك بعثنا إليك لنذهب بك إليه، فقال لهم إدريس، عليه السلام: انظروا إلى مصارع أصحابكم قالوا: متنا بالجوع فارحم و ادع اللّه أن يمطر علينا فقال: حتّى يأتى الجبّار، ثمّ إنهم سألوا الجبّار أن يمضى معهم، فأتوه و وقفوا بين يديه خاضعين، فقال إدريس عليه السلام: الآن، فنعم. فسأل اللّه أن يمطر عليهم فأظلّتهم سحابة من السّماء، فارعدت و أبرقت و هطلت عليهم [1] 3- عنه عن ابن بابويه، عن أبيه، حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن أورمة، حدّثنا محمّد بن عثمان، عن أبى جميلة، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ ملكا من الملائكة كانت له منزلة، فاحبطه اللّه تعالى من السّماء إلى الأرض، فأتى إدريس النبيّ عليه السلام، فقال له: اشفع لى عند ربّك. قال: فصلّى ثلاث ليال لا يفتر و صام أيّامها لا يفطر. ثمّ طلب إلى اللّه تعالى فى السّحر لك ملك، فأذن له فى الصّعود إلى السّماء، فقال له الملك: أحبّ أن اكافيك، فأطلب إليّ حاجة، فقال: ترينى ملك الموت لعلّى آنس به، فإنّه ليس يهنئنى مع ذكره شيء، فبسط جناحيه. ثمّ قال له: اركب فصعد به، فطلب ملك الموت فى السماء الدّنيا، فقيل له: إنّه قد صعد فاستقبله بين السماء الرابعة و الخامسة، فقال الملك لملك الموت: ما لي أراك قاطبا؟ قال: أتعجّب أنّى كنت تحت ظلّ العرش حتّى أومر أن أقبض روح إدريس بين السّماء الرّابعة و الخامسة، فسمع إدريس ذلك، فانتقض من جناح الملك، و قبض ملك الموت روحه مكانه، و فى قوله تعالى: «وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا» . [1] 1- المفيد عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لمّا انتهى بهم موسى إلى الأرض المقدّسة قال لهم: «ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ» - و قد كتبها اللّه لهم- قالوا: «إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ؛ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ» . قال رجلان من الّذين يخافون أنعم اللّه عليهما، ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنّكم غالبون، قالوا: اذهب أنت و ربّك فقاتلا انّا هاهنا قاعدون، قال: ربّ إنّى لا أملك الّا نفسى و أخى فافرق بيننا و بين القوم الفاسقين، فلمّا أبوا أن يدخلوها حرّمها اللّه عليهم فتاهوا فى أربع فراسخ أربعين سنة يتيهون فى الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين. قال أبو عبد اللّه عليه السلام: و كانوا إذا أمسوا نادى مناديهم أمسيتهم الرّحيل فيرتحلون بالحداء و الرجز حتّى إذا أسحروا أمر اللّه الأرض فدارت بهم، فيصبحوا فى منزلهم الّذي ارتحلوا منه، فيقولون: قد أخطأتم الطريق، فمكثوا بهذا أربعين سنة، و نزل عليهم المنّ و السلوى حتّى هلكوا جميعا إلّا رجلين؛ يوشع بن نون و كالب بن يوفنا و أبناؤهم و كانوا يتيهون فى نحو من أربع فراسخ فاذا أرادوا أن يرتحلوا ثبت ثيابهم عليهم و خفافهم؛ قال: و كان معهم حجر إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، لكلّ سبط عين، فإذا ارتحلوا رجع الماء فدخل فى الحجر و وضع الحجر على الدابّة [1]. 2- عنه باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال جبرئيل: عليه السلام: نازلت ربى فى فرعون منازلة، فقلت: يا ربّ تدعه و قد قال: أنا ربكم الأعلى، فقال: إنّما يقول هذا مثلك [2]؟ 3- عنه عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، عن أبيه، عن حمدان بن سليمان النيسابوريّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد اليمانى، عن منيع، عن مجاشع، عن المعلّى، عن محمّد بن الفيض، عن محمّد بن علىّ عليه السلام، قال: كانت عصا موسى لآدم سقطت إلى شعيب ثمّ ثارت إلى موسى و إنّها لعندنا و إنّ عهدى بها آنفا، و انّها لخضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها، و انّها لتنطق إذا استنطقت. أعدّت لقائمنا يصنع بها ما كان موسى عليه السلام يصنع بها، و انّها لتروع و تلقف ما يأفكون و تصنع ما تؤمر، فكان حيث أقبلت تلقف ما يأفكون، ففتحت لها شفتان كانت إحداهما فى الأرض و الأخرى فى السقف و بينهما أربعون ذراعا، فتلقف ما يأفكون بلسانها [1]. 4- الراوندى باسناده عن ابن بابويه، حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن الحسين بن إسحاق التّاجر، عن علي بن مهزيار، و عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن منذر، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: لمّا لقى موسى العالم عليهما السلام و كلمه و ساءله نظر إلى خطّاف يصفر و يرتفع فى الماء و يسفل فى البحر، فقال العالم لموسى: أ تدري ما تقول هذه الخطافة؟ قال: و ما تقول؟ قال: تقول: و ربّ السّماوات و الأرض و ربّ البحر ما علمكما من علم اللّه إلّا قدر ما أخذت بمنقارى من هذا البحر و أكثر. و لمّا فارقه موسى قال له موسى: أوصنى. فقال الخضر: الزم ما لا يضرّك معه شيء، كما لا ينفعك من غيره شيء. و ايّاك و اللّجاجة، و المشى إلى غير حاجة و الضّحك فى غير تعجّب، يا ابن عمران لا تعيّرنّ أحدا بخطيئة و ابك على خطيئتك. [2] 5- عنه عن ابن بابويه، عن ابن الوليد، عن الصّفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحجّال، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: إنّ موسى عليه السلام سأل ربّه أن يعلمه زوال الشّمس، فوكّل اللّه بها ملكا، فقال: يا موسى قد زالت الشّمس، فقال موسى متى؟ فقال حين أخبرتك و قد سارت خمسمائة عام و اللّه هو الولىّ [1]. 6- عنه عن ابن بابويه، عن أبيه، حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبى عبد اللّه صلوات اللّه عليه، قال: أوحى اللّه تعالى إلى موسى صلوات اللّه عليه أنّه ما يتقرّب إلىّ عبد بشيء أحبّ إلىّ من خصال، فقال موسى: و ما هى يا ربّ؟ قال: الزّهد فى الدّنيا، و الورع عن محارمى، و من خشيتى، فقال موسى: فما لمن صنع ذلك؟ فقال: أمّا الزّاهدون فىّ فأحكّمهم فى الجنّة، و أمّا الورعون عن محارمى فانّى أفتش النّاس و لا افتشهم البكاءون من خشيتى ففى الرفيق الأعلى لا يشركهم فيه أحد. [2] 7- عنه باسناده قال أبو جعفر صلوات اللّه عليه: إنّ فيما ناجى اللّه تعالى موسى عليه السلام أن قال: إنّ الدّنيا ليست بثواب للمؤمن بعمله و لا نقمة للفاجر بذنبه، و هى دار الظّالمين إلّا العامل فيها بالخير، فإنّها له نعمت الدّار. [3] 8- عنه قال أبو جعفر صلوات اللّه عليه: قال موسى عليه السلام: أىّ عبادك أبغض إليك؟ قال: جيفة باللّيل بطّال بالنّهار، و قال: قال موسى عليه السلام لربّه: يا ربّ إن كنت بعيدا ناديت، و إن كنت قريبا ناجيت، قال يا موسى: أنا جليس من ذكرنى، فقال موسى: يا ربّ إنّا نكون على حال من الحالات فى الدّنيا مثل الغائط و الجنابة فنذكرك؟ قال يا موسى: اذكرنى على كلّ حال. قال قال موسى عليه السلام: يا ربّ ما لمن عاد مريضا؟ قال أو كل ملكا يعوده فى قبره الى محشره قال يا ربّ ما لمن غسّل ميّتا؟ قال: أخرجه من ذنوبه كما خرج من بطن أمه، قال: يا ربّ ما لمن شيّع جنازة؟ قال: أؤكلّ به ملائكة معهم رايات يشيعونه من محشره إلى مقامه، قال: فما لمن عزّى الثّكلى؟ قال: أظلّه فى ظلّى يوم لا ظل إلّا ظلّى تعالى اللّه. قال فيما ناجى اللّه به موسى أن قال: اكرم السّائل إذا هو أتاك بشيء أو ببذل يسير أو بردّ جميل، فانّه قد أتاك من ليس بجنّى و لا إنسىّ ملك من ملائكة الرّحمن ليبلوك فيما خوّلتك و نسألك عمّا موليك، فكيف أنت صانع؟ و قال يا موسى: لخلوف فم الصّائم أطيب عند اللّه من ريح المسك [1]. 9- عنه عن ابن بابويه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل، حدّثنا عبد اللّه بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، حدّثنا الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السّجستانى، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه، قال: انّ فى التّوراة مكتوبا فيما ناجى اللّه به موسى صلوات اللّه عليه، خفنى فى سرّ أمرك، أحفظك من وراء عورتك، و اذكرنى فى خلواتك و عند سرور لذاتك أذكرك عند غفلاتك و املك غضبك عمّن ملّكتك عليه أكفّ غضبى عنك، و اكتم مكنون سرّى فى سريرك، و أظهر فى علانيتك المدارة عنّى لعدوّك و عدوّى من خلقى. يا موسى إنّى خلقتك و اصطفيتك و قوّيتك و أمرتك بطاعتى و نهيتك عن معصيتى، فان أنت أطعتنى أعنتك على طاعتى، و إن أنت عصيتنى لم أعنك على معصيتى ولى عليك المنّة فى طاعتك، ولى عليك الحجّة فى معصيتك إيّاى، و قال: قال موسى: يا ربّ من يسكن حظيرة القدس؟ قال: الّذين لم تر أعينهم الزّنا، و لم يخالط أموالهم الرّبا، و لم يأخذوا فى حكمهم الرّشا، و قال: قال يا موسى لا تستذلّ الفقير و لا تغبط الغنى بالشّيء اليسير. [2]
(عليه السلام): أنا مقر بنبوة عيسى وكتابه، وما بشر به أمته، وأقرت به الحواريون، وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد وكتابه، ولم يبشر به أمته! قال الجاثليق: أليس إنما تقطع الأحكام بشاهدي عدل؟ قال: بلى. قال: فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد، ممن لا تنكره النصرانية وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا.
(عليه السلام): الآن جئت بالنصفة يا نصراني! ألا تقبل مني العدل والمقدم عند المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام)؟ قال الجاثليق: ومن هذا العدل سمه لي؟ قال: ما تقول في (يوحنا) الديلمي؟ قال: بخ بخ ذكرت أحب الناس إلى المسيح. قال: أقسمت عليك هل نطق الإنجيل أن يوحنا قال: أن المسيح أخبرني بدين محمد العربي وبشرني به أنه يكون من بعدي، فبشرت به الحواريين فآمنوا به؟ قال الجاثليق: قد ذكر ذلك يوحنا عن المسيح، وبشر بنبوة رجل وأهل بيته ووصيه وأهل بيته، ولم يلخص متى يكون ذلك، ولم يسم لنا القوم فنعرفهم.
(عليه السلام): أسألك عن نبيك موسى بن عمران (عليه السلام). فقال: سل! قال: ما الحجة على أن موسى ثبتت نبوته؟ قال اليهودي: أنه جاء بما لم يجئ أحد من الأنبياء قبله. قال له (عليه السلام): مثل ماذا؟ قال: مثل فلق البحر، وقلبه العصا حية تسعى، وضربه الحجر فانفجر منه العيون وإخراجه يده بيضاء للناظرين، وعلامات لا يقدر الخلق على مثلها. قال له الرضا (عليه السلام): صدقت في أنها كانت حجته على نبوته، إنه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله، أفليس كل من ادعى أنه نبي وجاء بما لا يقدر الخلق على مثله وجب عليكم تصديقه؟ قال: لا. لأن موسى لم يكن له نظير لمكانه من ربه وقربه منه، ولا يجب علينا الاقرار بنبوة من ادعاها حتى يأتي من الأعلام بمثل ما جاء.
صلى الله عليه وآله: " إن الله عز وجل أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي: أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ". السادس: إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب (فرائد السمطين) قال: أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر، والخطيب نجم الدين خطيب باب البصرة إذنا بروايتهما: عن أحمد بن يعقوب بن عبد الله بن عبد الواحد المارستاني القيم، والأنجب بن أبي السعادات بن محمد الحمامي إجازة. ح - والقاضي بهاء الدين عبد الغفار ابن عبد المجيد بن وهودان الرباني الريحاني مشافهة بروايته، عن برهان الدين إبراهيم بن الحسن بن محمد العربوني إجازة بروايتهم، عن الشيخ أبي محمد لاحق بن علي بن منصور بن كاره الخزيمي المقري قال العربون سماعا عليه قال: أنبأنا الرئيس العالم أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم ابن بيهان الكاتب قال: أنبأنا أبو علي الحسن ابن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي قراءة عليه في منزله في درست الزعفراني يوم السبت من رجب سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وأنا أسمع، حدثنا أبو يوسف بن سفيان الغنوي، حدثنا أبو طاهر محمد بن سلم الحضرمي، حدثنا حسن بن حسين العدني، حدثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش ابن حبيب، عن ابن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأم سلمة: " هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي، ودمه دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين، ووصيي وعيبة علمي، وبابي الذي أؤتى منه، أخي في الدنيا والآخرة، ومعي في السنام الأعلى يقتل القاسطين والناكثين والمارقين ". السابع: الحمويني أيضا قال: أنبأني العدل أبو طالب علي بن أنجب الخازن البغدادي رحمه الله مشافهة وكتابة قال: أنبأنا شيخ الشيوخ ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين البغدادي إجازة بروايته، عن شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن حمويه الجويني إجازة عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن البزار، عن الشيخ الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أنبأنا أبو طاهر الغفار بن أحمد الأزدي، حدثنا محمد بن عبد الله الصيرفي وعلي بن إبراهيم البلدي وجماعة قالوا، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدب، قال: نبأنا عبد الرزاق، قال: نبأنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن عبد الرحمن بن سهمان قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وهو آخذ بضبع علي يوم الحديبية وهو يقول: " هذا أمير البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، ومد بها صوته ". الثامن: ابن المغازلي في كتاب المناقب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي إنك سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين ". قال أبو القاسم الطائي: سألت أبا أحمد ثعلبا عن اليعسوب فقال: هو الذكر من النحل الذي يقدمها. وإسناد هذا الخبر يرويه ابن المغازلي عن إسحاق بن إبراهيم بن غسان البصري إجازة أن أبا علي الحسين بن أحمد ابن [ محمد بن ] أبي زيد [ حدثهم ] قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله ابن أبي عامر الطائي قال: حدثنا أحمد بن عامر قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب قال:
إن الله عز وجل عهد إلي في علي عهدا، فقلت: اللهم بين لي، فقال: اسمع، قلت: اللهم قد سمعت، قال: أخبر عليا أنه أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وأولى الناس بالناس والكلمة التي ألزمتها المتقين. الثامن والثلاثون: الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما أسري بي إلى السماء فسح لي في بصري غلوة كمثال ما يرى الراكب خرق الإبرة من مسيرة يوم فعهد إلي ربي في علي كلمات فقال: يا محمد قلت: لبيك ربي، فقال: إن عليا أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، فكانوا أحق بها وأهلها فبشره بذلك، قال: فبشره النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فقال علي: يا رسول الله فإني أذكر هناك؟ فقال: نعم إنك لتذكر في الرفيع الأعلى، فقال المنصور: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ". التاسع والثلاثون: العياشي في تفسيره عن محمد بن إسماعيل الرازي عن رجل سماه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " دخل رجل على أبي عبد الله فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقام على قدميه فقال: مه هذا اسم لا يصلح إلا لأمير المؤمنين عليه السلام، الله سماه به، ولم يسم به أحد غيره فرضي به إلا كان منكوحا، وإن لم يكن به ابتلى به، وهو قول الله في كتابه: * (إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) * قال: قلت: فماذا يدعي به قائمكم؟ قال: " يقال له: السلام عليك يا بقية الله، السلام عليك يا بن رسول الله ". الأول: من مناقب الفقيه أبي الحسن ابن المغازلي الواسطي الشافعي قال: أخبرنا أبو نصر بن الطحان إجازة، عن القاضي أبو الفرج أحمد بن علي بن جعفر الحنوطي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الخزاز السوسي وإبراهيم بن عبد السلام قالا: حدثنا علي بن المثنى، حدثنا عبد الله بن موسى بن أبي مطر عن أنس قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وأتى علي مقبلا فقال: " أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة ". الثاني: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو نصر بن الطحان عن القاضي أبي الفرج الحنوطي، حدثنا عبد الحميد بن موسى، حدثنا محمد بن إسحاق الخزاز السوسي وإبراهيم بن عبد السلام قالا:
صلى الله عليه وآله: " إن الله تعالى أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي: بأنه سيد المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين ". الخامس والستون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة على مذهب الاعتزال - وقد روى أحاديث كثيرة في الشرح، في نص رسول الله صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام بالإمامة والخلافة والوصية منها: قال ابن أبي الحديد: وروي ابن ديزيل، قال: حدثنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا علي بن القاسم، عن سعيد بن طارق، عن عثمان بن القاسم، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ألا أدلكم على ما إن تسالمتم عليه لم تهلكوا؟: إن وليكم الله، وإمامكم علي بن أبي طالب عليه السلام فناصحوه، وصدقوه فإن جبرائيل أخبرني بذلك ". قال ابن أبي الحديد عقيب هذا الحديث: فإن قلت: هذا نص صريح في الإمامة، فما الذي تصنع المعتزلة بذلك. قلت: يجوز أن يريد أنه إمامهم في الفتاوى والأحكام الشرعية لا في الخلافة.
كان علي عليه السلام يرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الرسالة الضوء، ويسمع الصوت. وقال له صلى الله عليه وآله: " لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة، فإن لا تكن نبيا فإنك وصي نبي ووارثه، بل أنت سيد الأوصياء وإمام الأتقياء ". وهذا الباب كله من طريق العامة المخالفين، فأعلم ما فيه واعتبر. الأول: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي في أماليه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر، قال: حدثنا أحمد بن علي الرملي قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا يعقوب ابن إسحاق المروزي، قال: حدثنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه عن أبي هارون العبدي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي بن أبي طالب أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأصحهم دينا، وأفضلهم يقينا وأعلمهم حلما، وأسمحهم كفا، وأشجعهم قلبا، وهو الإمام والخليفة بعدي ". الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي رحمه الله، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به مشرك والمحب له مؤمن، والمبغض له منافق، والمقتفي لأثره لاحق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، علي نور الله في بلاده، وحجته على عباده، علي سيف الله على أعدائه، ووارث علم أنبيائه، علي كلمة الله العليا، وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الأوصياء ووصي سيد الأنبياء، علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، وإمام المسلمين، لا يقبل الله الإيمان إلا بولايته وطاعته ". الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن علي بن يحيى قال:
وروي في خبر آخر أن رسول الله صلى الله عليه وآله حمل الحسن وحمل جبرائيل الحسين ولهذا قال نعم الحاملان، وأنه صلى الله عليه وآله كان يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له: يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة فقال صلى الله عليه وآله: إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى ينزل، وإنما أراد بذلك رفعهم وتشريفهم فالنبي صلى الله عليه وآله إمام نبي وعلي إمام ليس بنبي ولا رسول، فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة ". قال محمد بن حرب الهلالي: فقلت له: زدني يا بن رسول الله فقال: " إنك لأهل للزيادة إن رسول الله صلى الله عليه وآله حمل عليا على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده، وإمام الأئمة من صلبه، كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه قد تحول الجدب خصبا، قال: فقلت له زدني يا بن رسول الله: فقال: احتمل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يريد بذلك أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهر رسول الله ما عليه من الدين والعداة والأداء عنه من بعده، قال: فقلت له: يا بن رسول الله زدني، فقال: إنه احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله، وما حمل إلا لأنه معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وثوابا، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي، وذلك قوله تعالى: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * ولما أنزل الله عز وجل عليه: * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) * قال النبي صلى الله عليه وآله أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وعلي نفسي وأخي، أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقي، ثم تلا هذه الآية: * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) *. قال محمد بن حرب الهلالي: ثم قال جعفر بن محمد: أيها الأمير لو أخبرتك بما في حمل النبي عليا عند حط الأصنام من سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد لمجنون! فحسبك من ذلك ما قد سمعت فقمت إليه وقبلت رأسه ويديه وقلت: الله أعلم حيث يجعل رسالته. الثاني: محمد بن علي بن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي بن العباس التميمي الرازي قال: حدثني أبي قال:
من قول الله تعالى: * (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون) * فصارت النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أن نوحا عليه السلام سأل ربه تعالى ذكره * (فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين) * وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه عز وجل * (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) * ". فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن: " إن الله تعالى أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه، فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب الله تعالى؟ فقال له الرضا عليه السلام: في قوله تعالى: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض) * وقال عز وجل في موضع آخر: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * ثم رد المخاطبة على أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * يعني الذين قرنهم الكتاب والحكمة وحسدوا عليها فقوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين فالملك هاهنا هو الطاعة لهم. قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه السلام: " فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطئا فأول ذلك قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين) * هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله بذلك الآل فذكره رسول الله صلى الله عليه وآله فهذه واحدة، والآية الثانية في الاصطفاء قول الله عز وجل: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاندا أصلا لأنه فضل بعد طهارة تنتظر فهذه الثانية، وأما الثالثة فحين ميز الله تعالى الطاهرين من خلقه وأمر نبيه صلى الله عليه وآله بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عز وجل: * (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) * فأبرز النبي صلى الله عليه وآله عليا والحسن والحسين وفاطمة (صلوات الله وسلامه عليهم) وقرن أنفسهم بنفسه، فهل تدرون ما معنى قوله عز وجل * (وأنفسنا وأنفسكم) *؟. قالت العلماء: عنى به نفسهم، فقال أبو الحسن: غلطتم إنما عنى به علي بن أبي طالب عليه السلام ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله حين قال: لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي. يعني علي ابن أبي طالب عليه السلام فهذه خصوصية لا يتقدمه فيها أحد، وفضل لا يلحقه فيه بشر، وشرف لا يسبقه إليه خلق، إذ جعل نفس علي كنفسه فهذه الثالثة، وأما الرابعة فإخراجه صلى الله عليه وآله الناس من مسجده ما خلا العترة التي حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال: يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم وفي هذا تبيان لقوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. قالت العلماء: وأين هذا من القرآن؟
كذلك الله عز وجل قال: قلت * (مثل نوره) * قال: " محمد صلى الله عليه وآله " قلت: * (كمشكاة) * قال " صدر محمد صلى الله عليه وآله " قلت: * (فيها مصباح) * قال: " فيه نور العلم يعني النبوة " قلت * (المصباح في زجاجة) * قال: " علم رسول الله صلى الله عليه وآله صدر إلى قلب علي عليه السلام " قلت: * (كأنها) * قال: " لأي شئ تقرأ * (كأنها) * " فقلت: فكيف أقرء جعلت فداك؟ قال: * (كأنه كوكب دري) * قلت * (توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية) * قال: " ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لا يهودي ولا نصراني " قلت: * (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) * قال: " يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد صلى الله عليه وآله من قبل أن ينطق به " قلت: * (نور على نور) * قال: " الإمام في أثر الإمام ". الحديث الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا إبراهيم بن هارون الهيسي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين الزهري قال: حدثنا أحمد بن صبيح قال: حدثنا طريف بن ناصح عن عيسى بن راشد عن محمد بن علي بن الحسين في قول الله عز وجل: * (المشكاة فيها مصباح) * قال: " * (المشكاة) * نور العلم في صدر محمد صلى الله عليه وآله * (المصباح في زجاجة) * الزجاجة صدر علي عليه السلام صار علم النبي صلى الله عليه وآله إلى صدر علي عليه السلام * (الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة) * قال نور العلم * (لا شرقية ولا غربية) * قال: لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) * قال: يكاد العالم من آل محمد عليهم السلام يتكلم بالعلم قبل أن يسأل * (نور على نور) * يعني إماما مؤيدا بنور العلم والحكمة في أثر إمام من آل محمد عليهم السلام وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة ". الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن أسلم الجبلي عن الخطاب ين عمرو مصعب بن عبد الله الكوفيين عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة) * " فالمشكاة صدر نبي الله صلى الله عليه وآله فيه المصباح * (والمصباح) * هو العلم * (في زجاجة الزجاجة) * والزجاجة أمير المؤمنين وعلم نبي الله صلى الله عليه وآله عنده ". الحديث السابع: ابن بابويه رواه مرسلا عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * فقال: " هو مثل ضربه الله عز وجل لنا ". الحديث الثامن: علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد قال:
" أعطاني الله تعالى خمسا وأعطى عليا خمسا: أعطاني جوامع الكلم وجعلني نبيا وجعله وصيا، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطاه الإلهام، وأسرى بي إليه وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه " قال: ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت له: ما يبكيك فداك أبي وأمي؟ قال: " يا بن عباس إن أول ما كلمني به أن قال: يا محمد انظر تحتك فنظرت إلى الحجب قد انخرقت وإلى أبواب السماء قد انفتحت، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي فكلمني وكلمته وكلمني ربي عز وجل " فقلت: يا رسول الله بم كلمك ربك؟ قال: " قال لي: يا محمد، إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك فأعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربي عز وجل، فقال لي: قد قبلت وأطعت، فأمر الله ملائكته أن تسلم عليه ففعلت، فرد عليهم ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنوني وقالوا: يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز وجل لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض فقلت: يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم؟ فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش فإنهم استأذنوا الله عز وجل الساعة فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب، فنظروا إليه، فلما هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه ". قال ابن عباس: فقلت: يا رسول الله أوصني فقال: " عليك بمودة علي بن أبي طالب، والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب وهو تعالى أعلم، فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ ثم أمر به إلى النار، يا بن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على مبغض علي منها على من زعم أن لله ولدا، يا بن عباس لو أن الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين اجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا لعذبهم الله بالنار ". قلت: يا رسول الله وهل يبغضه أحد؟ قال: " يا بن عباس، نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي، لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيبا، يا بن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من دونه عليه، والذي بعثني بالحق نبيا ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني ولا وصيا أكرم عليه من وصيي ". قال ابن عباس: فلم أزل له كما أمرني رسول الله ووصاني بمودته، ولأنه لأكبر عملي عندي، قال ابن عباس: ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة فحضرته فقلت له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، لقد دنا أجلك فما تأمرني؟ قال: " يا بن عباس خالف من خالف عليا ولا تكونن له ظهيرا ولا وليا " قلت: يا رسول الله فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟ قال: فبكى صلى الله عليه وآله حتى أغمي عليه ثم قال: " يا بن عباس سبق فيهم علم ربي، والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد من خالفه من الدنيا وأنكر حقه حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة، يا بن عباس إذا أردت أن تلقى الله وهو عليك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب، ومل معه حيث ما مال وارض به إماما وعاد من عاداه ووال من والاه، يا بن عباس احذر أن يدخلك شك فيه فإن الشك في علي كفر بالله عز وجل ". الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصايغ قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أحمد بن سلام الكوفي قال: حدثنا الحسين بن عبد الواحد قال: حدثنا حرب بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة عن أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: " لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * قام أبو بكر وعمر من مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة؟ قال: " لا " قالا: هو الإنجيل؟ قال: " لا " قالا: فهو القرآن؟ قال: " لا "، فأقبل علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله: هو هذا، إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ ". التاسع عشر: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام قال:
لِي مُبْتَدِئاً مِنْ قَبْلِ أَنْ أَجْلِسَ يَا عِيسَى مَا مَنَعَكَ أَنْ تَلْقَى ابْنِي مُوسَى فَتَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تُرِيدُ قَالَ عِيسَى فَذَهَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ عليه السلام وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي الْكِتَابِ وَ عَلَى شَفَتَيْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا عِيسَى إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْوَصِيِّينَ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ إِنَّ قَوْماً إِيمَانُهُمْ عَارِيَّةٌ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ سُلِبَ فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَ قَبَّلْتُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقُلْتُ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ لِي مَا صَنَعْتَ قُلْتُ أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرَنِي مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَعَلِمْتُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ يَا عِيسَى إِنَّ ابْنِي هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ لَوْ سَأَلْتَهُ عَمَّا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ لَأَجَابَكَ فِيهِ بِعِلْمٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكِتَابِ وَ مِنْهَا: أَنَّ هِشَامَ بْنَ أَحْمَرَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ عليه السلام هَلْ عَلِمْتَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ قَدْ قَدِمَ قُلْتُ لَا فَقَالَ بَلَى قَدِمَ رَجُلٌ فَرَكِبَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّجُلِ فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ مَعَهُ رَقِيقٌ فَقُلْتُ لَهُ اعْرِضْ عَلَيْنَا فَعَرَضَ عَلَيْنَا تِسْعَ جَوَارٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ اعْرِضْ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ بَلَى اعْرِضْ عَلَيْنَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا جَارِيَةٌ مَرِيضَةٌ. فَقَالَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَعْرِضَهَا فَأَبَى عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَنِي مِنَ الْغَدِ إِلَيْهِ فَقَالَ قُلْ لَهُ كَمْ غَايَتُكَ فِيهَا فَإِذَا قَالَ كَذَا وَ كَذَا فَقُلْ قَدْ أَخَذْتُهَا. فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا أُرِيدُ أَنْ أَنْقُصَهَا مِنْ كَذَا وَ كَذَا فَقُلْتُ قَدْ أَخَذْتُهَا وَ هُوَ لَكَ فَقَالَ هِيَ لَكَ وَ لَكِنْ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ بِالْأَمْسِ. فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ. قَالَ مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ قُلْتُ مَا عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. قَالَ أُخْبِرُكَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيفَةِ إِنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ فَلَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَتْ هَذِهِ الْوَصِيفَةُ مَعَكَ لِمَنْ هِيَ قُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي فَقَالَتْ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ عِنْدَ مِثْلِكَ إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عِنْدَ خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَا تَلْبَثُ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَلِدَ لَهُ غُلَاماً يَدِينُ لَهُ شَرْقُ الْأَرْضِ وَ غَرْبُهَا. قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَلَدَتِ الرِّضَا ع
" وقد سئل : هل ينتفع الشيعة بالقائم ( عليه السلام ) في غيبته ؟ " : إي والذي بعثني بالنبوة إنهم لينتفعون به ، ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب . - سليمان بن مهران الأعمش عن الصادق ( عليه السلام ) : لا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله ، قال سليمان : فقلت للصادق ( عليه السلام ) : فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب
من يضمن لي خمسا أضمن له الجنة ، قيل : وما هي يا رسول الله ؟ قال : النصيحة لله عز وجل ، والنصيحة لرسوله ، والنصيحة لكتاب الله ، والنصيحة لدين الله ، والنصيحة لجماعة المسلمين . - في حديث المعراج - : يا أحمد ، وعزتي وجلالي مامن عبد مؤمن ضمن لي بأربع خصال إلا أدخلته الجنة : يطوي لسانه فلا يفتحه إلا بما يعنيه ، ويحفظ قلبه من الوسواس ، ويحفظ علمي ونظري إليه ، وتكون قرة عينه الجوع
لما سئل عن فلسفة النبوة - : لئلا يكون للناس على الله حجة من بعد الرسل ، ولئلا يقولوا : ما جاءنا من بشير ولا نذير ، ولتكون حجة الله عليهم ، ألا تسمع الله عز وجل يقول حكاية عن خزنة جهنم واحتجاجهم على أهل النار بالأنبياء والرسل : ( ألم يأتكم نذير . . . ) الآية ؟ !
ت فيه النصارى لعذبه الله ، ولقد تعلم ما يقال فيك من الزور والبهتان ، وإمساكك عن ذلك ورضاك به سخط الديان ، زعم أوغاد الحجاز ورعاع الناس أنك حبر الدهر وناموسه ، وحجة المعبود وترجمانه ، وعيبة علمه وميزان قسطه ، مصباحه الذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور ، وأن الله لا يقبل من عامل جهل حدك ( 1 ) في الدنيا عملا ، ولا يرفع له يوم القيامة وزنا ، فنسبوك إلى غير حدك ( 2 ) ، وقالوا فيك ما ليس فيك ، فقل فإن أول من قال الحق جدك ، وأول من صدقه عليه أبوك ، وأنت حري أن تقتص آثارهما وتسلك سبيلهما . فقال الصادق ( عليه السلام ) : أنا فرع من فروع الزيتونة ، وقنديل من قناديل بيت النبوة ، وأديب السفرة ، وربيب الكرام البررة ، ومصباح من مصابيح المشكاة التي فيها نور النور وصفو الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر . فالتفت المنصور إلى جلسائه ، فقال : هذا قد أحالني على بحر مواج لا يدرك طرفه ، ولا يبلغ عمقه ، يحار فيه العلماء ، ويغرق فيه السبحاء ، ويضيق بالسابح عرض الفضاء ، هذا الشجى المعترض في حلوق الخلفاء ، الذي لا يجوز نفيه ، ولا يحل قتله ، ولولا ما يجمعني وإياه شجرة طاب أصلها ، وبسق فرعها ، وعذب ثمرها ، وبوركت في الذر ، وقدست في الزبر ، لكان مني إليه مالا يحمد في العواقب لما يبلغني من شدة عيبه لنا وسوء القول فينا . فقال الصادق ( عليه السلام ) : لا تقبل في ذي رحمك وأهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار ، فإن النمام شاهد زور وشريك إبليس في الاغراء بين الناس ، وقد قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ( 3 ) . ونحن لك أنصار
قال لي النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، خلقني الله ( تعالى ) وأنت من نور الله حين خلق ادم ، وأفرغ ذلك النور في صلبه ، فأفضى به إلى عبد المطلب ، ثم افترقا من عبد المطلب ، أنا في عبد الله ، وأنت في أبي طالب ، لا تصلح النبوة إلا لي ، ولا تصلح الوصية إلا لك ، فمن جحد وصيتك جحد نبوتي ، ومن جحد نبوتي أكبه الله على منخريه في النار . 578 / 25 - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما أسرى بي إلى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إلي ربي ما أوحى ، تم قال : يا محمد ، اقرأ علي بن أبي طالب أمير المؤمنين السلام ، فما سميت بهذا أحدا قبله ، ولا أسمي بهذا أحدا بعده . 579 / 26 - وبالاسناد ، عن جابر ، قال : سمعت ابن مسعود يقول : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : حرمت النار على من امن بي وأحب عليا وتولاه ، ولعن الله من ماري عليا وناواه ، علي مني كجلدة ما بين العين والحاجب . 580 / 27 - وبالاسناد ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من أحب أن يجاور الخليل في داره ، ويأمن حر ناره ، فليتول علي بن أبي طالب . 581 / 28 - وبالاسناد ، قال : دخل سماعة بن مهران على الصادق ( عليه السلام ) ، فقال له : يا سماعة ، من شر الناس ؟ قال : نحن يا بن رسول الله . قال : فغضب حتى احمرت وجنتاه ، ثم استوى جالسا ، وكان متكئا ، فقال : يا سماعة ، من شر الناس ؟ فقلت : والله ما كذبتك يا بن رسول الله ، نحن شر الناس عند الناس ، لأنهم سمونا كفارا ورفضة ، فنظر إلي ثم قال : كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنة ، وسيق بهم إلى النار ،
يا فاطمة ، هل عندك شئ تطعميني ؟ قالت : والذي أكرم أبي بالنبوة ، وأكرمك بالوصية ، ما أصبح عندي شئ يطعمه بشر ، وما كان من شئ أطعمك منذ يومين إلا شئ كنت أوثرك به على نفسي وعلى الحسن والحسين . قال : أعلى الصبيين ! ألا أعلمتني فآتيكم بشئ ؟ قالت : يا أبا الحسن ، إني لأستحي من إلهي أن أكلفك ما لا تقدر . فخرج واثقا بالله حسن الظن به ، فاستقرض دينارا ، فبينا الدينار في يد علي ( عليه السلام ) إذ عرض له المقداد ( رضي الله عنه ) في يوم شديد الحر ، قد لوحته الشمس من فوقه وتحته ، فأنكر علي ( عليه السلام ) شأنه ، فقال : يا مقداد ، ما أزعجك هذه الساعة ؟ قال : خل سبيلي يا أبا الحسن ، ولا تكشفني عما ورائي . قال . إنه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك . قال : يا أبا الحسن ، إلى الله ثم إليك أن تخلي سبيلي ، ولا تكشفني عن حالي . فقال علي ( عليه السلام ) : إنه لا يسعك أن تكتمني حالك . فقال : إذا أبيت ، فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني إلا الجهد ، ولقد تركت عيالي بحال لم تحملني لها الأرض ، فخرجت مهموما وركبت رأسي فهذه حالي . فهملت عينا علي ( عليه السلام ) بالدموع حتى أخضلت دموعه لحيته ، ثم قال : أحلف بالذي حلفت به ، ما أزعجني من أهلي إلا الذي أزعجك ، ولقد استقرضت دينارا فخذه ، فدفع الدينار إليه ، وآثره به على نفسه . وانطلق إلى أن دخل مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب ، فلما قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المغرب مر بعلي بن أبي طالب وهو في الصف الأول ، فغمزه برجله ، فقام علي ( علي السلام ) مستعقبا خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى لحقه على باب من أبواب المسجد ، فسلم عليه ، فرد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا أبا الحسن ، هل عندك شئ نتعشاه فنميل معك ؟ فمكث
قال : أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الجوهري قال : حدثنا علي بن سليمان ، قال : أخبرنا الزبير بن بكار قال : أخبرني علي بن صالح قال : حدثني عبد الله بن مصعب ، عن أبيه قال : حضر عبد الله بن عباس مجلس معاوية بن أبي سفيان ، فأقبل عليه معاوية فقال : يا ابن عباس إنكم تريدون أن تحرزوا الإمامة كما اختصصتم بالنبوة ؟ ! والله لا يجتمعان أبدا ، إن حجتكم في الخلافة مشتبهة على الناس ، إنكم تقولون : نحن أهل بيت النبي [ ص ] فما بال خلافة النبوة في غيرنا ؟ وهذه شبهة لأنها تشبه الحق وبها مسحة من العدل ، وليس الأمر كما تظنون ، إن الخلافة تتقلب في أحياء قريش برضى العامة وشورى الخاصة ، ولسنا نجد الناس يقولون : ليت بني هاشم ولونا ، ولو ولونا كان خيرا لنا في دنيانا وأخرانا . ولو كنتم زهدتم فيها أمس كما تقولون ما قاتلتم عليها اليوم ، ووالله لو ملكتموها يا بني هاشم لما كانت ريح عاد ولا صاعقة ثمود بأهلك للناس منكم . فقال ابن عباس رحمه الله : أما قولك يا معاوية : إنا نحتج بالنبوة في استحقاق الخلافة فهو والله كذلك ، فإن لم يستحق الخلافة بالنبوة فبم يستحق وأما قولك : إن الخلافة والنبوة لا يجتمعان لأحد ، فأين قول الله عز وجل : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " فالكتاب هو النبوة ، والحكمة هي السنة ، والملك هو الخلافة ، فنحن آل إبراهيم ، والحكم بذلك جار فينا إلى يوم القيامة . وأما دعواك على حجتنا أنها مشتبهة ، فليس كذلك ، وحجتنا أضوء من الشمس ، وأنور من القمر ، كتاب الله معنا وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فينا ، وإنك لتعلم ذلك ولكن ثنى عطفك وصعرك قتلنا أخاك وجدك وخالك وعمك ، فلا تبك على أعظم حائلة ، وأرواح في النار هالكة ، ولا تغضبوا لدماء أراقها الشرك ، وأحلها الكفر ، ووضعها الدين . وأما ترك تقديم الناس لنا فيما خلا ، وعدولهم عن الاجماع علينا ، فما حرموا منا أعظم مما حرمنا منهم ، وكل أمر إذا حصل حاصله ثبت حقه وزال باطله . وأما افتخارك بالملك الزائل الذي توصلت إليه بالمحال الباطل ، فقد ملك فرعون من قبلك فأهلكه الله . وما تملكون يوما يا بني أمية إلا ونملك بعدكم يومين ، ولا شهرا إلا ملكنا شهرين ، ولا حولا إلا ملكنا حولين . وأما قولك : إنا لو ملكنا كان ملكنا أهلك للناس من ريح عاد و صاعقة ثمود ، فقول الله يكذبك في ذلك قال الله عز وجل : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " فنحن أهل بيته الأدنون [ ورحمة الله خلقه كرحمته بنبيه خلقه ] ظاهر ، والعذاب بتملكك رقاب المسلمين ظاهر للعيان ، وسيكون من بعدك تملك ولدك وولد أبيك أهلك للخلق من الريح العقيم ، ثم ينتقم الله بأوليائه ويكون العاقبة للمتقين .
(عليه السلام) يا نصراني فإن احتججت عليك بإنجيلك أتقر به؟ قال الجاثليق: وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل، نعم والله أقر به على رغم أنفي. فقال له الرضا (عليه السلام): سل عما بدا لك واسمع الجواب. قال الجاثليق: ما تقول في نبوة عيسى وكتابه هل تنكر منهما شيئا؟ قال الرضا (عليه السلام): أنا مقر بنبوة عيسى وكتابه، وما بشر به أمته، وأقرت به الحواريون، وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد وكتابه، ولم يبشر به أمته! قال الجاثليق: أليس إنما تقطع الأحكام بشاهدي عدل؟ قال: بلى. قال: فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد، ممن لا تنكره النصرانية وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا. قال الرضا (عليه السلام): الآن جئت بالنصفة يا نصراني! ألا تقبل مني العدل والمقدم عند المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام)؟ قال الجاثليق: ومن هذا العدل سمه لي؟ قال: ما تقول في (يوحنا) الديلمي؟ قال: بخ بخ ذكرت أحب الناس إلى المسيح. قال: أقسمت عليك هل نطق الإنجيل أن يوحنا قال: أن المسيح أخبرني بدين محمد العربي وبشرني به أنه يكون من بعدي، فبشرت به الحواريين فآمنوا به؟ قال الجاثليق: قد ذكر ذلك يوحنا عن المسيح، وبشر بنبوة رجل وأهل بيته ووصيه وأهل بيته، ولم يلخص متى يكون ذلك، ولم يسم لنا القوم فنعرفهم. قال الرضا (عليه السلام): فإن جئناك بمن يقرأ الإنجيل فتلا عليك ذكر محمد وأهل بيته وأمته أتؤمن به؟ قال: أمر سديد. قال الرضا لفسطاس الرومي: كيف يكون حفظك للسفر الثالث من الإنجيل؟
يا هبة الله، إن قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا، و هو العلم الذي دعا به أخوك هابيل، فتقبل منه قربانه، و إنما قتلته لكي لا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي، فيقولون: نحن أبناء الذي تقبل منه قربانه، و أنتم أبناء الذي ترك قربانه، و إنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل. فلبث هبة الله و العقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة ، حتى بعث الله نوحا (عليه السلام) و ظهرت وصية هبة الله في ولده حين نظروا في وصية آدم، فوجدوا نوحا (عليه السلام) نبيا، قد بشر به أبوهم آدم، فآمنوا به و اتبعوه، و صدقوه. و قد كان آدم أوصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة، فيكون يوم عيدهم، فيتعاهدون بعث نوح (عليه السلام) و زمانه الذي يخرج فيه. و كذلك في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله) » . 99-3034/ - قال هشام بن الحكم: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «لما أمر الله آدم أن يوصي إلى هبة الله أمره أن يستر ذلك، فجرت السنة في ذلك بالكتمان، فأوصى إليه و ستر ذلك» . 99-3035/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن قابيل بن آدم معلق بقرونه في عين الشمس، تدور به حيث دارت، في زمهريرها و حميمها إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة صيره الله إلى النار» . 99-3036/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: ذكر ابن آدم القاتل، قال: فقلت له: ما حاله: أمن أهل النار هو؟فقال: «سبحان الله، الله أعدل من ذلك أن يجمع عليه عقوبة الدنيا و عقوبة الآخرة» . 99-3037/ - عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) ، قال: «إن ابن آدم الذي قتل أخاه كان قابيل الذي ولد في الجنة» . 99-3038/ - عن سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك، إن الناس يزعمون أن آدم زوج ابنته من ابنه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «قد قال الناس في ذلك، و لكن-يا سليمان-أما علمت أن رسول
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ وَ لاََ يَسْتَخِفَّنَّكَ اَلَّذِينَ لاََ يُوقِنُونَ ثم أتم السورة، ثم ركع» . 99-4139/ - العياشي: عن زرارة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : « وَ إِذََا قُرِئَ اَلْقُرْآنُ في الفريضة، خلف الإمام فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » . 99-4140/ - عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «يجب الإنصات للقرآن في الصلاة و في غيرها، و إذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الإنصات و الاستماع» . 99-4141/ - عن أبي كهمس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قرأ بن الكواء خلف أمير المؤمنين (عليه السلام) : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ فأنصت أمير المؤمنين (عليه السلام) » . 4142/ -الطبرسي: اختلف في الوقت المأمور بالإنصات للقرآن و الاستماع له، فقيل: إنه في الصلاة خاصة خلف الإمام الذي يؤتم به إذا سمعت قراءته. و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «يجب الإنصات للقرآن في الصلاة و غيرها» . و عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت له: الرجل يقرأ القرآن، أ يجب على من سمعه الإنصات و الاستماع؟قال: «نعم، إذا قريء القرآن وجب عليك الإنصات و الاستماع» . قوله تعالى: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً -إلى قوله تعالى- وَ لَهُ يَسْجُدُونَ[205-206] 4143/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً ، قال: في الظهر و العصر.
وَ سَلاََمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا و قد سلم عيسى بن مريم (عليه السلام) على نفسه في هذه الثلاثة مواطن، فقال: وَ اَلسَّلاََمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا » . 99-6861/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، قال: خرج إلي محمد بن علي الرضا (عليهما السلام) ، فنظرت إلى رأسه و رجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر، فبينما أنا كذلك حتى قعد، و قال: «يا علي، إن الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج به في النبوة، فقال: وَ آتَيْنََاهُ اَلْحُكْمَ صَبِيًّا و قال: فلما بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فقد يجوز أن يعطى الحكم صبيا، و يجوز أن يعطاها و هو ابن أربعين سنة» . }}}}}}}}}}}}قوله تعالى: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ مَرْيَمَ إِذِ اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهََا مَكََاناً شَرْقِيًّا -إلى قوله تعالى- ذََلِكَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ اَلْحَقِّ اَلَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ [16-34] 6862/ -قال علي بن إبراهيم: ثم قص الله عز و جل خبر، مريم بنت عمران (عليها السلام) ، فقال: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ مَرْيَمَ إِذِ اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهََا مَكََاناً شَرْقِيًّا قال: خرجت إلى النخلة اليابسة فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجََاباً قال: في محرابها فَأَرْسَلْنََا إِلَيْهََا رُوحَنََا يعني جبرئيل (عليه السلام) فَتَمَثَّلَ لَهََا بَشَراً سَوِيًّا* `قََالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمََنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا يعني إن كنت ممن يتقي الله. قال لها جبرئيل (عليه السلام) : إِنَّمََا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاََماً زَكِيًّا فأنكرت ذلك، لأنها لم يكن في العادة أن تحمل المرأة من غير فحل، فقالت: أَنََّى يَكُونُ لِي غُلاََمٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا و لم يعلم جبرئيل (عليه السلام) أيضا كيفية القدرة، فقال لها: كَذََلِكِ قََالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنََّاسِ وَ رَحْمَةً مِنََّا وَ كََانَ أَمْراً مَقْضِيًّا . قال: فنفخ في جيبها، فحملت بعيسى (عليه السلام) بالليل و وضعته بالغداة، و كان حملها تسع ساعات من
قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ ، و لم يقبل أموالهم، فقال المنافقون: ما أنزل هذا على محمد، و ما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه، و يحمل علينا أهل بيته، يقول أمس: من كنت مولاه فعلي مولاه، و اليوم: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ ، ثم نزل عليه آية الخمس، فقالوا: يريد أن يعطيهم أموالنا و فيئنا. ثم أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد، إنك قد قضيت نبوتك، و استكملت أيامك، فاجعل الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة عند علي، فإني لم أترك الأرض إلا و فيها عالم، تعرف به طاعتي، و تعرف به ولايتي، و يكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر. قال: فأوصى إليه بالاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة، و أوصى إليه بألف كلمة و ألف باب، تفتح كل كلمة و كل باب ألف كلمة و ألف باب» . 99-10532/ - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: كنا عنده ثمانية رجال، فذكرنا رمضان، فقال: «لا تقولوا هذا رمضان، [و لا ذهب رمضان]و لا جاء رمضان، [فإن رمضان اسم من أسماء الله لا يجيء و لا يذهب. و إنما يجيء و يذهب الزائل و لكن قولوا: شهر رمضان]، فالشهر المضاف إلى الاسم[و الاسم]اسم الله، و هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، جعله الله-سقط في هذا المكان في الأصل- لا يفعل الخروج في شهر رمضان لزيارة الأئمة (عليهم السلام) و عيدا، إلا و من خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله، و نحن سبيل الله الذي من دخل فيه يطاف بالحصن، و الحصن هو الإمام، فيكبر عند رؤيته كانت له يوم القيامة صخرة في ميزانه أثقل من السماوات السبع و الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و ما تحتهن» . قلت: يا أبا جعفر، و ما الميزان؟فقال: «إنك قد ازددت قوة و نظرا يا سعد، رسول الله (صلى الله عليه و آله) الصخرة، و نحن الميزان، و ذلك قول الله عز و جل في الإمام: لِيَقُومَ اَلنََّاسُ بِالْقِسْطِ ، و من كبر بين يدي الإمام و قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. كتب الله له رضوانه الأكبر، و من كتب له رضوانه الأكبر يجمع بينه و بين إبراهيم و محمد (عليهم السلام) و المرسلين في دار الجلال» . فقلت: و ما دار الجلال؟فقال: «نحن الدار، و ذلك قول الله عز و جل: تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهََا لِلَّذِينَ لاََ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [فنحن العاقبة يا سعد، و أما مودتنا للمتقين]فيقول
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي يَوْماً وَ أَنَا طِفْلٌ خُمَاسِيٌّ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا أَنْتَ ابْنُ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ لَهُمْ نَعَمْ قَالُوا فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ آتَى إِبْرَاهِيمَ وَ وُلْدَهُ الْكِتَابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ جَعَلَ لَهُمُ الْمُلْكَ وَ الْإِمَامَةَ هَكَذَا وَجَدْنَا ذُرِّيَّةَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَتَعَدَّاهُمُ النُّبُوَّةُ وَ الْخِلَافَةُ وَ الْوَصِيَّةُ فَمَا بَالُكُمْ قَدْ تَعَدَّاكُمْ ذَلِكَ وَ ثَبَتَ فِي غَيْرِكُمْ وَ نَلْقَاكُمْ مُسْتَضْعَفِينَ مَقْهُورِينَ لَا تُرْقَبُ فِيكُمْ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ فَدَمَعَتْ عَيْنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامثُمَّ قَالَ نَعَمْ لَمْ تَزَلْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ مُضْطَهَدَةً مَقْهُورَةً مَقْتُولَةً بِغَيْرِ حَقٍّ وَ الظَّلَمَةُ غَالِبَةً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الشَّكُورُ قَالُوا فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَهُمْ عَلِمُوا مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ وَ أُوتُوا الْعِلْمَ تَلْقِيناً وَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِأَئِمَّتِهِمْ وَ خُلَفَائِهِمْ وَ أَوْصِيَائِهِمْ فَهَلْ أُوتِيتُمْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامادْنُ يَا مُوسَى فَدَنَوْتُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِنَصْرِكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ سَلُوهُ عَمَّا بَدَا لَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَسْأَلُ طِفْلًا لَا يَفْقَهُ فَقُلْتُ سَلُونِي تَفَقُّهاً وَ دَعُوا الْعَنَتَ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَنِ الْآيَاتِ التِّسْعِ الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قُلْتُ الْعَصَا وَ إِخْرَاجُهُ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ بَيْضَاءَ وَ الْجَرَادُ وَ الْقُمَّلُ وَ الضَّفَادِعُ وَ الدَّمُ-
وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. و سماه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو عرفه بباقر العلوم و قد روى الناس من أخلاقه و مناقبه الخارقة للعادة ما إن أثبتناه لكثر به الخطب. - وَ قَالَعليه السلاممَا يَنْقِمُ النَّاسُ مِنَّا نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ مَوْضِعُ الْمَلَائِكَةِ وَ مَهْبِطُ الْوَحْيِ. 893 - وَ قَالَعليه السلامبَلِيَّةُ النَّاسِ عَلَيْنَا عَظِيمَةٌ إِنْ دَعَوْنَاهُمْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَنَا وَ إِنْ تَرَكْنَاهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا بِغَيْرِنَا .- وَ قَالَعليه السلامإِذَا حَدَّثْتُ الْحَدِيثَ وَ لَمْ أُسْنِدْهُ فَسَنَدِي فِيهِ أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَنْ جَبْرَئِيلَعليه السلامعَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ . و هذا كلام من هو معصوم من الغلط و الهذيان و طريقته خارقة للعادة [فصل في معجزات الإمام الصادقعليه السلامأخلاقيا] فصل: و أما جعفر بن محمدعليه السلامفإنه كان أنبه أهل زمانه ذكرا و أعظمهم قدرا و أجلهم في الخاصة و العامة و انتشر ذكره في البلدان و نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان و كان له و لآبائه و أبنائه الأئمة من الدلائل الواضحة ما بهرت القلوب و أخرست المخالف عن الطعون فيها بالشبهات. - وَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَاهُعليه السلامالْوَفَاةُ قَالَ لَهُ أُوصِيكَ بِأَصْحَابِي خَيْراً قَالَ لَأَدَعَنَّهُمْ وَ الرَّجُلُ يَكُونُ مِنْهُمْ فِي الْمِصْرِ لَا يَسْأَلُ أَحَداً.
و أسند الخوارزمي إلى سلمان قول النبي(ص)لعلي(ع)تختم تكن من المقربين جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل قال يا رسول الله بما أتختم قال(ص)بالعقيق الأحمر فإنه أول حجر أقر لله بالوحدانية و لي بالنبوة و لك بالوصية و لولدك بالإمامة و لمحبيك بالجنة و لشيعة ولدك بالفردوس و أسند ابن المغازلي الشافعي إلى أبي أيوب الأنصاري أن فاطمة دخلت على النبي(ص)في مرضه فبكت فقال إن الله تعالى اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيا ثم اطلع ثانية فاختار منها بعلك و أوحى إلي فأنكحته و اتخذته وصيا نبينا أفضل الأنبياء و هو أبوك و وصينا خير الأوصياء و هو بعلك و منا مهدي هذه الأمة و في هذا الحديث عدة فضائل أخذنا منها موضع الغرض و أما الفرقة المحقة فروت من ذلك ما لا يحصى و روى الشيخ محمد بن جعفر المشهدي الحائري في كتاب ما اتفق من الأخبار في فضل الأئمة الأطهار إلى الباقر إلى أبيه إلى جده إلى رسول الله(ص)أنه قال علي بن أبي طالب خليفة الله و خليفتي و حجة الله و حجتي و باب الله و بابي و صفي الله و صفيي و حبيب الله و حبيبي و خليل الله و خليلي و سيف الله و سيفي و هو أخي و صاحبي و وزيري و وصيي محبه محبي و مبغضه مبغضي و وليه وليي و عدوه عدوي و حربه حربي و سلمه سلمي و قوله قولي و أمره أمري و زوجته ابنتي و ولده ولدي و هو سيد الوصيين و خير أمتي أجمعين و أسند علي بن الحسين(ع)أن جابرا انكب يوما على أيدي الحسنين و أرجلهما و جعل يقبلهما فقال له رجل قرشي في ذلك فقال له لو علمت ما أعلم من فضلهما لقبلت ما تحت أقدامهما إن رسول الله(ص)أمرني يوما أن ائت بهما فحملت هذا مرة و هذا مرة و جئته بهما فلما رأى تكريمي إياهما قال لي يا جابر أ تحبهما قلت كيف لا أحبهما و مكانهما منك مكانهما فقال(ص)أ لا أخبرك يا جابر بفضلهما قلت بلى جعلت فداك قال
عليه السلامجعل الله النبوة في صلب هارون دون موسى و لم يكن لأحد أن يقول لم فعل ذلك لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ و أسند إلى أبي هريرة قول النبيصلى الله عليه وآله وسلمأ لا أذكركم الله في أهل بيتي قالوا نساؤه قال لا صلبه و عصبته فهم الأئمة الاثنا عشر الذي ذكرهم في قوله وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ و أسند ابن النجار النحوي إلى أبي هريرة قول النبيصلى الله عليه وآله وسلمفي علي ألا إنه المبلغ عني و الإمام بعدي و أبو الأئمة الزهر الاثني عشر و منها مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا لا تخلو الأرض منهم و لو خلت لساخت بأهلها و أسند محمد بن وهبان إلى أبي هريرة قول النبيصلى الله عليه وآله وسلممن أراد أن يحيا حياتي و يموت ميتتي فليتول علي بن أبي طالب و ليقتد بالأئمة من بعده عدد الأسباط و أسند الشيباني إلى أبي هريرة الصدقة لا تحل لي و لا لأهل بيتي قال و من هم قال عترتي من لحمي و دمي هم الأئمة من بعدي عدد نقباء بني إسرائيل
بايع الناس أبا بكر و أنا و الله أحق منه فأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا ثم بايع أبو بكر لعمر و أنا و الله أولى بالأمر منه فأطعت مخافة أن يرجع الناس كفرا ثم تريدون أن تبايعوا لعثمان فإذا لا أطيع ثم شرع في المناشدة بخصال اعترفوا بها و ذكر نحو ذلك ابن مردويه و هو من ثقاتهم و ذكر ابن الراوندي من أعيانهم في منهاج البراعة أن عليا قال أدخل معهم أن عمر روى أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمقال لا تجتمع النبوة و الإمامة في بيت و الآن فقد استصلحني لها فأدخل ليظهر أنه كذب نفسه فأين الرضا بالشورى مع هذه الأمور المشهورة
صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ أَصْغَرُنَا سِنّاً وَ أَخْمَلُنَا شَخْصاً قُلْتُ مَتَى يَكُونُ ذَاكَ قَالَ إِذَا سَارَتِ الرُّكْبَانُ بِبَيْعَةِ الْغُلَامِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْفَعُ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ لِوَاءً فَانْتَظِرُوا الْفَرَجَ و لا يعرف فيمن مضى من الأئمة الصادقينعليه السلامأجمعين و لا في غيرهم ممن ادعيت له الإمامة بالدعاوي الباطلة من اؤتم به في صغر سن إلا هذا الإمامصلى الله عليه وآله وسلمالذي حباه الله الإمامة و العلم كما أوتي عيسى ابن مريم و يحيى بن زكريا الكتاب و النبوة و العلم و الحكم صبيا و الدليل على ذلك قول أبي عبد اللهعليه السلامفيه شبه من أربعة أنبياء أحدهم عيسى ابن مريمعليها السلاملأنه أوتي الحكم صبيا
سألته عن علم الامام بما في أقطار الارض وهو في بيته مرخى عليه ستره، فقال: يا مفضل إن الله تبارك وتعالى جعل في النبي (صلى الله عليه وآله) خمسة أرواح: روح الحياة فبه دب ودرج، وروح القوة فبه نهض وجاهد، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، وروح الايمان فبه آمن وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة فاذا قبض النبي (صلى الله عليه وآله) انتقل روح القدس فصار إلى الامام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو والاربعة الارواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو، وروح القدس كان يرى به . الصفحة 273 (باب) * (الروح التى يسدد الله بها الائمة (عليهم السلام)) *
ان الله عزوجل اوحى اليّ ليلة اسري بي: يا محمد من خلّفت في الأرض على اُمتك؟ ـ وهو اعلم بذلك ـ قلت: يا رب أخي، قال: يا محمد عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد انّي اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها، فلا اُذكر حتى تذكر معي، انا المحمود وأنت محمد، ثم اطّلعت إلى الأرض اطلاعة أخرى فاخترت منها علي بن أبي طالب فجعلته وصيّك، فأنت سيد الانبياء وعلي سيد الأوصياء، ثمّ اشتققت له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد اني خلقت علياً وفاطمة والحسن والحسين والائمة من نور واحد، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان من المقربين، ومن جحدها كان من الكافرين، يا محمد لو انّ عبداً من عبادي عبدني حتى ينقطع ثمّ لقيني جاحداً لولايتهم ادخلته ناري. ثمّ قال: يا محمد اتحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم قال: تقدم امامك، فتقدمت
" لمّا التقى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البصرة نشر الرّاية ـ راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ فزلزلت أقدامهم فما اصفرّت الشمس حتى قالوا: آمنّا يا ابن أبي طالب، فعند ذلك قال: " لا تقتلوا الأسرى ولا تجهّزوا الجرحى، ولا تتبعوا مولّياً، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن " ولمّا كان يوم صفين سألوه نشر الرّاية فأبى عليهم فتحمّلوا عليه بالحسن والحسين (عليهما السلام) وعمّار بن ياسر رضي الله عنه فقال للحسن: يا بنيّ انّ للقوم مدّة يبلغونها، وانّ هذه راية لا ينشرها بعدي الّا القائم (صلوات الله عليه) ". الحادي والثلاثون: لا يستوي درع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الّا عليه (عليه السلام) كما روي في بصائر الدرجات عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال بعد أن ذكر جملة مما عنده (عليه السلام) من السلاح ومواريث الانبياء: " وان قائمنا مَنْ لبس درع
في آخره: " وأما العبد الصالح ـ أعني الخضر (عليه السلام) ـ فانّ الله تبارك وتعالى ما طوّل عمره لنبوّة قدرها له، ولا لكتاب ينزله عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة مَنْ كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عبادة الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له ; بل انّ الله تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه ان يقدّر من عمر القائم (عليه السلام) في أيام غيبته ما يقدّر، وعلم ما يكون من انكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طوّل عمر العبد الصالح في غير سبب (يوجب ذلك الّا لعلّة الاستدلال به على عمر القائم (عليه السلام))وليقطع بذلك حجة المعاندين... ". وروى عن الامام الرضا (عليه السلام) انّه قال: " انّ الخضر (عليه السلام) شرب من ماء الحياة فهو حيّ لا يموت حتى ينفخ في الصور.
صلى الله عليه وآله وسلمأَنَا سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ وَصِيِّي سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَوْصِيَائِي سَادَةُ الْأَوْصِيَاءِ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ وَصِيّاً صَالِحاً فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِّي أَكْرَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ اخْتَرْتُ خَلْقِي وَ جَعَلْتُ خِيَارَهُمُ الْأَوْصِيَاءَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا آدَمُ أَوْصِ إِلَى شَيْثٍ فَأَوْصَى آدَمُ إِلَى شَيْثٍ وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ وَ أَوْصَى شَيْثٌ إِلَى ابْنِهِ شَبَّانَ وَ هُوَ ابْنُ نَزْلَةَ الْحَوْرَاءِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ فَزَوَّجَهَا ابْنَهُ شَيْثاً وَ أَوْصَى شَبَّانُ إِلَى محلث وَ أَوْصَى محلث إِلَى محوق وَ أَوْصَى محوق إِلَى عميشا وَ أَوْصَى عميشا إِلَى أَخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ النَّبِيُّ وَ أَوْصَى إِدْرِيسُ إِلَى نَاحُورَ وَ دَفَعَهَا نَاحُورُ 58 إِلَى نُوحٍ النَّبِيِّ وَ أَوْصَى نُوحٌ إِلَى سَامٍ وَ أَوْصَى سَامٌ إِلَى عَثَامِرَ وَ أَوْصَى عَثَامِرُ إِلَى بَرْعَيْثَاشَا وَ أَوْصَى بَرْعَيْثَاشَا إِلَى يَافِثَ وَ أَوْصَى يَافِثُ إِلَى بَرَّةَ وَ أَوْصَى بَرَّةُ إِلَى جَفِيسَةَ وَ أَوْصَى جَفِيسَةُ إِلَى عِمْرَانَ وَ دَفَعَهَا عِمْرَانُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَ أَوْصَى إِبْرَاهِيمُ إِلَى ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَ أَوْصَى إِسْمَاعِيلُ إِلَى إِسْحَاقَ وَ أَوْصَى إِسْحَاقُ إِلَى يَعْقُوبَ وَ أَوْصَى يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ وَ أَوْصَى يُوسُفُ إِلَى يثريا وَ أَوْصَى يثريا إِلَى شُعَيْبٍ وَ دَفَعَهَا شُعَيْبٌ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ أَوْصَى مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ أَوْصَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى دَاوُدَ وَ أَوْصَى دَاوُدُ إِلَى سُلَيْمَانَ وَ أَوْصَى سُلَيْمَانُ إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا وَ أَوْصَى آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا إِلَى زَكَرِيَّا وَ دَفَعَهَا زَكَرِيَّا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَوْصَى عِيسَى إِلَى شَمْعُونَ بْنِ حَمُّونَ الصَّفَا وَ أَوْصَى شَمْعُونُ إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَ أَوْصَى يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا إِلَى مُنْذِرٍ وَ أَوْصَى مُنْذِرٌ إِلَى سُلَيْمَةَ وَ أَوْصَى سُلَيْمَةُ إِلَى بُرْدَةَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ دَفَعَهَا إِلَيَّ بُرْدَةُ وَ أَنَا أَدْفَعُهَا إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ وَ أَنْتَ تَدْفَعُهَا إِلَى وَصِيِّكَ وَ يَدْفَعُهَا وَصِيُّكَ إِلَى أَوْصِيَائِكَ مِنْ وُلْدِكَ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يُدْفَعَ إِلَى خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدَكَ وَ لَتَكْفُرَنَّ بِكَ الْأُمَّةُ وَ لَتَخْتَلِفَنَّ عَلَيْكَ اخْتِلَافاً شَدِيداً الثَّابِتُ عَلَيْكَ كَالْمُقِيمِ مَعِي وَ الشَّاذُّ عَنْكَ فِي النَّارِ وَ النَّارُ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ . ما، الأمالي للشيخ الطوسي الغضائري عن الصدوق مثله
عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْإِمَامَةَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِعليه السلامإِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ صَارَتِ الْإِمَامَةُ 261 فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ هُمَا جَمِيعاً وَلَدَا رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ سِبْطَاهُ وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ كَانَا نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَيْنِ أَخَوَيْنِ فَجَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي صُلْبِ هَارُونَ دُونَ صُلْبِ مُوسَى وَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي صُلْبِ الْحُسَيْنِ دُونَ صُلْبِ الْحَسَنِ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ .
عليه السلامسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِطَاعَةِ إِمَامٍ لَيْسَ مِنِّي وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي نَفْسِهَا بَرَّةً وَ لَأَرْحَمَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِإِمَامٍ عَادِلٍ مِنِّي وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ غَيْرَ بَرَّةٍ وَ لَا تَقِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ أَنْتَ أَبُو سِبْطَيَّ وَ زَوْجُ ابْنَتِي وَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ الْأَئِمَّةُ الْمُطَهَّرُونَ وَ أَنَا سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنْتَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ لَوْلَانَا لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ لَا النَّارَ وَ لَا الْأَنْبِيَاءَ وَ لَا الْمَلَائِكَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَحْنُ أَفْضَلُ أَمِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ نَحْنُ أَفْضَلُ خَيْرُ خَلِيقَةِ اللَّهِ عَلَى بَسِيطِ الْأَرْضِ وَ خِيَرَةُ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ كَيْفَ لَا نَكُونُ خَيْراً مِنْهُمْ 350 وَ قَدْ سَبَقْنَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَ تَوْحِيدِهِ فَبِنَا عَرَفُوا اللَّهَ وَ بِنَا عَبَدُوا اللَّهَ وَ بِنَا اهْتَدَوُا السَّبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ أَخِي وَ وَزِيرِي فَإِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ وَ سَيَكُونُ فِتْنَةٌ صَيْلَمٌ صَمَّاءُ يَسْقُطُ مِنْهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَ بِطَانَةٍ وَ ذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ شِيعَتِكَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ مِنْ وُلْدِكَ يَحْزَنُ لِفَقْدِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ فَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَلَهِّفٍ مُتَأَسِّفٍ حَيْرَانَ عِنْدَ فَقْدِهِ .
صلى الله عليه وآله وسلملِعَلِيٍّعليه السلاميَا عَلِيُّ تَخَتَّمْ بِالْيَمِينِ تَكُنْ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنِ الْمُقَرَّبُونَ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ قَالَ بِمَا أَتَخَتَّمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِالْعَقِيقِ الْأَحْمَرِ فَإِنَّهُ أَقَرَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لَكَ يَا عَلِيُّ بِالْوَصِيَّةِ وَ لِوُلْدِكَ بِالْإِمَامَةِ وَ لِمُحِبِّيكَ بِالْجَنَّةِ وَ لِشِيعَةِ وُلْدِكَ بِالْفِرْدَوْسِ . 14- 2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ وَ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ النَّهْشَلِيِّ مَعاً عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليهم أجمعين) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ جَبَلٍ أَقَرَّ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لَكَ يَا عَلِيُّ بِالْوَصِيَّةِ .
(عليه السلام): فمن ادّعى للأنبياء ربوبيّة أو ادّعى للأئمة ربوبيّة أو نبوّة و لغير الأئمّة إمامة، فنحن منه براء في الدنيا و الآخرة. فسأله بعضهم؛ فقال له: يابن رسول اللّه! بأيّ شيء تصحّ الامامة لمدّعيها؟، قال: بالنصّ و الدلائل .. [بحار الأنوار: 25/ 135 من حديث 6، عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 324- 325]. «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا» «رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا» «رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» ربّنا .. و تقبّل منّا و تجاوز عن سيّئاتنا و تب علينا و لمن سبقنا بالايمان و لوالدينا و لمن وجب حقّه علينا، و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين و سلام على المرسلين. عبد الزهراء علوي 661 الفهرس الموضوع/ الصفحه الطعن الرابع عشر: أنّه أبدع في الدين بدعا كثيرة 7 الطعن الخامس عشر التفريط في بيت المال 44 الطعن السادس عشر التلوّن في الأحكام 58 الطعن السابع عشر همّ بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام) 59 طعن الثامن عشر: قصّة الشورى و ما أبدع فيها 60 الطعن التاسع عشر وصيّته بدفنه في بيت النبيّ 88
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدَّى الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَ وَضَعَهُ مَوْضِعَهُ فَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَ قَدْ وَ اللَّهِ كَرِهُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ بَارَزُوهُ وَ جَاهَدُوهُ فَرَدَّ اللَّهُ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ وَ جَعَلَ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنُجَاهِدَنَّهُمْ مَعَكَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَهْلِ بَيْتِهِ إِذْ صَارُوا أَعْدَاءً لَهُمْ بَعْدَهُ فَرَحَّبَ بِهِ عَلِيٌّعليه السلاموَ قَالَ لَهُ خَيْراً ثُمَّ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ وَ قَرَأَ كِتَابَ هَاشِمٍ وَ سَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ وَ عَنْ أَبِي مُوسَى فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَثِقُ بِهِ وَ لَا آمَنُهُ عَلَى خِلَافِكَ إِنْ وَجَدَ مَنْ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ اللَّهِ مَا كَانَ عِنْدِي بِمُؤْتَمَنٍ وَ لَا نَاصِحٍ وَ لَقَدْ أَرَدْتُ عَزْلَهُ فَأَتَانِي الْأَشْتَرُ فَسَأَلَنِي أَنْ أُقِرَّهُ وَ ذَكَرَ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ بِهِ رَاضُونَ فَأَقْرَرْتُهُ. وَ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ قَالَ وَ بَعَثَ عَلِيٌّعليه السلاممِنَ الرَّبَذَةِ بَعْدَ وُصُولِ الْمُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَبِي مُوسَى وَ كَتَبَ مَعَهُمَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ الْحَائِكِ 87 يَا عَاضَّ أَيْرِ أَبِيهِ فَوَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنَّ بَعْدَكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ لَهُ أَهْلًا وَ لَا جَعَلَ لَكَ فِيهِ نَصِيباً سَيَمْنَعُكَ مِنْ رَدِّ أَمْرِي وَ الِافْتِرَاءِ عَلَيَّ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ فَخَلِّهِمَا وَ الْمِصْرَ وَ أَهْلَهُ وَ اعْتَزِلْ عَمَلَنَا مَذْؤُماً مَدْحُوراً فَإِنْ فَعَلْتَ وَ إِلَّا فَإِنِّي قَدْ أَمَرْتُهُمَا أَنْ يُنَابِذَاكَ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ فَإِذَا ظَهَرَا عَلَيْكَ قَطَعَاكَ إِرْباً إِرْباً وَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ شَكَرَ النِّعْمَةَ وَ وَفَى بِالْبَيْعَةِ وَ عَمِلَ بِرَجَاءِ الْعَافِيَةِ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ فَلَمَّا أَبْطَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَلِيٍّعليه السلاموَ لَمْ يَدْرِ مَا صَنَعَا رَحَلَ عَنِ الرَّبَذَةِ إِلَى ذِي قَارٍ فَنَزَلَهَا قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ ذَا قَارٍ بَعَثَ إِلَى الْكُوفَةِ الْحَسَنَ ابْنَهُعليه السلاموَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ وَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ مَعَهُمْ كِتَابٌ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَأَقْبَلُوا حَتَّى كَانُوا بِالْقَادِسِيَّةِ فَتَلَقَّاهُمُ النَّاسُ فَلَمَّا دَخَلُوا الْكُوفَةَ قَرَءُوا كِتَابَ عَلِيٍّعليه السلاموَ هُوَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ بِالْكُوفَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي خَرَجْتُ مَخْرَجِي هَذَا إِمَّا ظَالِماً وَ إِمَّا مَظْلُوماً وَ إِمَّا بَاغِياً وَ إِمَّا مَبْغِيّاً عَلَيَّ فَأَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا إِلَّا نَفَرَ إِلَيَّ فَإِنْ كُنْتُ مَظْلُوماً أَعَانَنِي وَ إِنْ كُنْتُ ظَالِماً اسْتَعْتَبَنِي وَ السَّلَامُ قَالَ فَلَمَّا دَخَلَ الْحَسَنُعليه السلاموَ عَمَّارٌ الْكُوفَةَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِمَا النَّاسُ فَقَامَ الْحَسَنُ فَاسْتَقَرَّ فَاسْتَنْفَرَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا جِئْنَاكُمْ نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ وَ إِلَى أَفْقَهِ مَنْ تَفَقَّهَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَعْدَلِ مَنْ تُعَدِّلُونَ وَ أَفْضَلِ مَنْ تُفَضِّلُونَ وَ أَوْفَى مَنْ 88 تُبَايِعُونَ مَنْ لَمْ يُعْيِهِ الْقُرْآنُ وَ لَمْ تُجَهِّلْهُ السُّنَّةُ وَ لَمْ تَقْعُدْ بِهِ السَّابِقَةُ إِلَى مَنْ قَرَّبَهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ قَرَابَتَيْنِ قَرَابَةَ الدِّينِ وَ قَرَابَةَ الرَّحِمِ إِلَى مَنْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى كُلِّ مَأْثُرَةٍ إِلَى مَنْ كَفَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ وَ النَّاسُ مُتَخَاذِلُونَ فَقَرُبَ مِنْهُ وَ هُمْ مُتَبَاعِدُونَ وَ صَلَّى مَعَهُ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ وَ قَاتَلَ مَعَهُ وَ هُمْ مُنْهَزِمُونَ وَ بَارَزَ مَعَهُ وَ هُمْ مجمحون [مُحْجِمُونَ وَ صَدَّقَهُ وَ هُمْ مُكَذِّبُونَ إِلَى مَنْ لَمْ تُرَدَّ لَهُ رَايَةٌ وَ لَا تُكَافِئْ لَهُ سَابِقَةٌ وَ هُوَ يَسْأَلُكُمُ النَّصْرَ وَ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ يَسْأَلُكُمْ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ لِتُوَازِرُوهُ وَ تَنْصُرُوهُ عَلَى قَوْمٍ نَكَثُوا بَيْعَتَهُ وَ قَتَلُوا أَهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ مَثَّلُوا بِعُمَّالِهِ وَ انْتَهَبُوا بَيْتَ مَالِهِ فَاشْخَصُوا إِلَيْهِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ احْضُرُوا بِمَا يَحْضُرُ بِهِ من الصَّالِحُونَ- قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ تَمِيمِ بْنِ حِذْيَمٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاموَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَسْتَنْفِرَانِ النَّاسَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ مَعَهُمَا كِتَابُهُ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ كِتَابِهِ قَامَ الْحَسَنُ وَ هُوَ فَتًى حَدَثٌ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْثِي لَهُ مِنْ حَدَاثَةَ سِنِّهِ وَ صُعُوبَةِ مَقَامِهِ فَرَمَاهُ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ سَدِّدْ مَنْطِقَ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّنَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَمُودٍ يَتَسَانَدُ إِلَيْهِ وَ كَانَ عَلِيلًا مِنْ شَكْوَى بِهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ الْبَلَاءِ وَ تَظَاهُرِ النَّعْمَاءِ وَ عَلَى مَا أَحْبَبْنَا وَ كَرِهْنَا مِنْ شِدَّةٍ وَ رَخَاءٍ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ امْتَنَّ عَلَيْنَا بِنُبُوَّتِهِ وَ اخْتَصَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ وَحْيَهُ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَرْسَلَهُ إِلَى الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ حِينَ عُبِدَتِ الْأَوْثَانُ وَ أُطِيعَ الشَّيْطَانُ وَ جُحِدَ الرَّحْمَنُ فَ(صلّى اللّه عليه و آله) وَ جَزَاهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى الْمُرْسَلِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا مَا تَعْرِفُونَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَرْشَدَ اللَّهُ أَمْرَهُ وَ أَعَزَّ نَصْرَهُ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَى الصَّوَابِ وَ إِلَى الْعَمَلِ 89 بِالْكِتَابِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ فِي عَاجِلِ ذَاكَ مَا تَكْرَهُونَ فَإِنَّ فِي آجِلِهِ مَا تُحِبُّونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ عَلِيّاً صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَحْدَهُ وَ أَنَّهُ يَوْمَ صَدَّقَ بِهِ لَفِي عَاشِرَةٍ مِنْ سِنِّهِ ثُمَّ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ جَمِيعَ مَشَاهِدِهِ وَ كَانَ مِنِ اجْتِهَادِهِ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ آثَارِهِ الْحَسَنَةِ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ وَ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص رَاضِياً عَنْهُ حَتَّى غَمَّضَهُ بِيَدِهِ وَ غَسَّلَهُ وَحْدَهُ وَ الْمَلَائِكَةُ أَعْوَانُهُ وَ الْفَضْلُ ابْنُ عَمِّهِ يَنْقُلُ إِلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ أَدْخَلَهُ حُفْرَتَهُ وَ أَوْصَاهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَ عِدَاتِهِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَنِّ اللَّهِ عَلَيْهِ ثُمَّ وَ اللَّهِ مَا دَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ وَ لَقَدْ تَدَاكَّ النَّاسُ عَلَيْهِ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ عِنْدَ وُرُودِهَا فَبَايَعُوهُ طَائِعِينَ ثُمَّ نَكَثَ مِنْهُمْ نَاكِثُونَ بِلَا حَدَثٍ أَحْدَثَهُ وَ لَا خِلَافٍ أَتَاهُ حَسَداً لَهُ وَ بَغْياً عَلَيْهِ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْجِدِّ وَ الصَّبْرِ وَ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ وَ الْخُفُوفِ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِمَا عَصَمَ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمْ تَقْوَاهُ وَ أَعَانَنَا وَ إِيَّاكُمْ عَلَى جِهَادِ أَعْدَائِهِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَ لَكُمْ ثُمَّ مَضَى إِلَى الرَّحْبَةِ فَهَيَّأَ مَنْزِلًا لِأَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ لِتَمِيمٍ كَيْفَ أَطَاقَ هَذَا الْغُلَامُ مَا قَدْ قَصَصْتَهُ مِنْ كَلَامِهِ فَقَالَ وَ مَا سَقَطَ عَنِّي مِنْ قَوْلِهِ أَكْثَرُ وَ لَقَدْ حَفِظْتُ بَعْضَ مَا سَمِعْتُ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ لَمَّا فَرَغَ الْحَسَنُعليه السلاممِنْ خُطْبَتِهِ قَامَ عَمَّارٌ وَ خَطَبَ النَّاسَ وَ اسْتَنْفَرَهُمْ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو مُوسَى خُطْبَتَهُمَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِمُحَمَّدٍ فَجَمَعَنَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَ جَعَلَنَا إِخْوَاناً مُتَحَابِّينَ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ وَ حَرَّمَ عَلَيْنَا دِمَاءَنَا وَ أَمْوَالَنَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ قَالَ تَعَالَى وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ ضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ كُفُّوا عَنْ قِتَالِ إِخْوَانِكُمْ 90 إِلَى آخِرَ خُطْبَتِهِ الْمَلْعُونَةِ الَّتِي تَرْكُهَا أَوْلَى مِنْ ذِكْرِهَا وَ تُنَادِي بِكُفْرِ صَاحِبِهَا وَ نِفَاقِهِ قَالَ فَلَمَّا أَتَتِ الْأَخْبَارُ عَلِيّاً بِاخْتِلَافِ النَّاسِ بِالْكُوفَةِ بَعَثَ الْأَشْتَرَ إِلَيْهَا فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا صَاغِراً قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ لَمَّا نَزَلَ عَلِيٌّعليه السلامذَا قَارٍ كَتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى حَفْصَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُخْبِرُكِ أَنَّ عَلِيّاً قَدْ نَزَلَ ذَا قَارٍ وَ أَقَامَ بِهَا مَرْعُوباً خَائِفاً لِمَا بَلَغَهُ مِنْ عِدَّتِنَا وَ جَمَاعَتِنَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَشْقَرِ إِنْ تَقَدَّمَ عُقِرَ وَ إِنْ تَأَخَّرَ نُحِرَ فَدَعَتْ حَفْصَةُ جَوَارِيَ لَهَا يَتَغَنَّيْنَ وَ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ فَأَمَرَتْهُنَّ أَنْ يَقُلْنَ فِي غِنَائِهِنَّ مَا الْخَبَرُ مَا الْخَبَرُ عَلِيٌّ فِي السَّفَرِ كَالْفَرَسِ الْأَشْقَرِ إِنْ تَقَدَّمَ عُقِرَ وَ إِنْ تَأَخَّرَ نُحِرَ- وَ جَعَلَتْ بَنَاتُ الطُّلَقَاءِ يَدْخُلْنَ عَلَى حَفْصَةَ وَ يَجْتَمِعْنَ لِسَمَاعِ ذَلِكَ الْغِنَاءِ فَبَلَغَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّعليه السلامذَلِكَ فَلَبِسَتْ جَلَابِيبَهَا وَ دَخَلَتْ عَلَيْهِنَّ فِي نِسْوَةٍ مُتَنَكِّرَاتٍ ثُمَّ أَسْفَرَتْ عَنْ وَجْهِهَا فَلَمَّا عَرَفَتْهَا حَفْصَةُ خَجِلَتْ وَ اسْتَرْجَعَتْ فَقَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ لَئِنْ تَظَاهَرْتُمَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ لَقَدْ تَظَاهَرْتُمَا عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمَا مَا أَنْزَلَ فَقَالَتْ حَفْصَةُ كُفِّي رَحِمَكِ اللَّهُ وَ أَمَرَتْ 91 بِالْكِتَابِ فَمُزِّقَ وَ اسْتَغْفَرَتِ اللَّهَ- فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فِي ذَلِكَ عَذَرْنَا الرِّجَالَ بِحَرْبِ الرِّجَالِ* * * -فَمَا لِلنِّسَاءِ وَ مَا لِلسِّبَابِ أَ مَا حَسْبُنَا مَا أَتَيْنَا بِهِ* * * -لَكَ الْخَيْرُ مِنْ هَتْكِ ذَاكَ الْحِجَابِ وَ مَخْرَجُهَا الْيَوْمَ مِنْ بَيْتِهَا* * * يُعَرِّفُهَا الذَّنْبَ نَبْحُ الْكِلَابِ إِلَى أَنْ أَتَاهَا كِتَابٌ لَهَا* * * -مَشُومٌ فَيَا قُبْحَ ذَاكَ الْكِتَابِ . أقول: الأير الذكر و قال ابن الأثير في النهاية و فيه من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه و لا تكنوا. أي فقولوا له اعضض بأير أبيك و لا تكنوا بالأير عن الهن تنكيرا له و تأديبا. و أيضا قال في مادة أير في حديث عليعليه السلاممن يطل أير أبيه ينطق به. هذا مثل ضربه أي من كثرت إخوته اشتد ظهره بهم انتهى. و لعل المعنى هنا أخذه بسنة أبيه الكافر و لزومه بجهله و عصبيته و معايبه أو قلة أعوانه و أنصاره و دناءته 92 62 و ذكر المفيد (قدّس سرّه) في كتاب الكافية قصة حفصة بسندين آخرين نحوا مما مر.
ت الزيدية و من المعتزلة النظام و بشر بن المعتمر و من المرجئة أبو حنيفة و أبو يوسف و بشر المريسي و من قال بقولهم إنه كان مصيبا في حروبه بعد النبي ص و إن من قاتلهعليه السلامكان على خطإ: و قال أبو بكر الباقلاني و ابن إدريس: من نازع علياعليه السلامفي خلافته فهو باغ 321 و في تلخيص الشافي أنه قالت الإمامية: من حارب أمير المؤمنين كان كافرا يدل عليه إجماع الفرقة و إن من حاربه كان منكرا لإمامته و دافعا لها و دفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد - وَ قَوْلُهُعليه السلاممَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. و ميتة الجاهلية لا تكون إلا على كفر. و - قوله اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. و لا تجب عداوة أحد بالإطلاق دون الفساق. و من حاربه كان يستحل دمه و يتقرب إلى الله بذلك و استحلال دم المؤمن كفر بالإجماع و هو أعظم من استحلال جرعة من الخمر الذي هو كفر بالاتفاق فكيف استحلال دم الإمام - وَ رَوَى عَنْهُ الْمُخَالِفُ وَ الْمُؤَالِفُ يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي. و معلوم أنهعليه السلامإنما أراد أن أحكام حربك تماثل أحكام حربي و لم يرد أن أحد الحربين هو الآخر لأن المعلوم خلاف ذلك و إذا كان حرب النبي كفرا وجب مثل ذلك في حربه - وَ رَوَى أَبُو عِيسَى فِي جَامِعِهِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي كِتَابِهِ وَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَ الْفَضَائِلِ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ السُّدِّيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ أَبُو الْجَحَّافِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صَبِيحٍ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ. - تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ أَرْبَعِينُ ابْنِ الْمُؤَذِّنِ قَالا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ.