🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالإمامة والنصّ والحجّة › صفحة 15

الإمامة والنصّ والحجّة — صفحة 15 من 86

وَ حَدَّثَ الزُّبَيْرُ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَحِقُّوا الْخِلَافَةَ كَمَا اسْتَحْقَقْتُمُ النُّبُوَّةَ وَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ حُجَّتُكُمْ فِي الْخِلَافَةِ شُبْهَةٌ عَلَى النَّاسِ تَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ص فَمَا بَالُ خِلَافَةِ النَّبِيِّ فِي غَيْرِنَا وَ هَذِهِ شُبْهَةٌ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ فَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَتَنْقَلِبُ فِي أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ بِرِضَى الْعَامَّةِ وَ شُورَى الْخَاصَّةِ فَلَمْ يَقُلِ النَّاسُ لَيْتَ بَنِي هَاشِمٍ وَلُونَا وَ لَوْ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَلُونَا لَكَانَ خَيْراً لَنَا فِي دُنْيَانَا وَ آخِرَتِنَا فَلَا هُمْ حَيْثُ اجْتَمَعُوا عَلَى غَيْرِكُمْ تَمَنَّوْكُمْ وَ لَوْ زَهِدْتُمْ فِيهَا أَمْسِ لَمْ تُقَاتِلُوا عَلَيْهَا الْيَوْمَ وَ أَمَّا مَا زَعَمْتُمْ أَنَّ لَكُمْ مَلِكاً هَاشِمِيّاً وَ مَهْدِيّاً قَائِماً فَالْمَهْدِيُّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَعليها السلاموَ هَذَا الْأَمْرُ فِي أَيْدِينَا حَتَّى نُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ‏ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ مَلَكْتُمُوهَا مَا رَائِحَةُ عَادٍ وَ صَاعِقَةُ ثَمُودَ بِأَهْلَكَ لِلْقَوْمِ مِنْكُمْ ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا نَسْتَحِقُّ الْخِلَافَةَ بِالنُّبُوَّةِ فَإِذَا لَمْ نَسْتَحِقَّهَا بِهَا فَبِمَ نَسْتَحِقُّهَا وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْخِلَافَةَ وَ النُّبُوَّةَ لَا تَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ

تَعَالَى‏ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً 257 فَالْكِتَابُ النُّبُوَّةُ وَ الْحِكْمَةُ السُّنَّةُ وَ الْمُلْكُ الْخِلَافَةُ وَ نَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ أَمْرُ اللَّهِ فِينَا وَ فِيهِمْ وَاحِدٌ وَ السُّنَّةُ لَنَا وَ لَهُمْ جَارِيَةٌ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ حُجَّتَنَا مُشْتَبِهَةٌ فَوَ اللَّهِ لَهِيَ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ وَ أَنْوَرُ مِنْ نُورِ الْقَمَرِ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ ثَنَى عِطْفَكَ وَ صَعَّرَكَ قَتْلُنَا أَخَاكَ وَ جَدَّكَ وَ أَخَاهُ وَ خَالَكَ فَلَا تَبْكِ عَلَى أَعْظُمٍ حَائِلَةٍ وَ أَرْوَاحِ أَهْلِ النَّارِ وَ لَا تَغْضَبَنَّ لِدِمَاءٍ أَحَلَّهَا الشِّرْكُ وَ وَضَعَهَا فَأَمَّا تَرْكُ النَّاسِ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْنَا فَمَا حُرِمُوا مِنَّا أَعْظَمُ مِمَّا حُرِمْنَا مِنْهُمْ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا زَعَمْنَا أَنَّ لَنَا مَلِكاً مَهْدِيّاً فَالزَّعْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ شِرْكٌ قَالَ تَعَالَى‏ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا وَ كُلٌّ يَشْهَدُ أَنَّ لَنَا مَلِكاً وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَبَعَثَ اللَّهُ لِأَمْرِهِ مِنَّا مَنْ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً لَا تَمْلِكُونَ يَوْماً وَاحِداً إِلَّا مَلَكْنَا يَوْمَيْنِ وَ لَا شَهْراً إِلَّا مَلَكْنَا شَهْرَيْنِ وَ لَا حَوْلًا إِلَّا مَلَكْنَا حَوْلَيْنِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْمَهْدِيَّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا يَنْزِلُ عِيسَى عَلَى الدَّجَّالِ فَإِذَا رَآهُ يَذُوبُ كَمَا تَذُوبُ الشَّحْمَةُ وَ الْإِمَامُ مِنَّا رَجُلٌ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ وَ لَوْ شِئْتَ سَمَّيْتُهُ وَ أَمَّا رِيحُ عَادٍ وَ صَاعِقَةُ ثَمُودَ فَإِنَّهُمَا كَانَا عَذَاباً وَ مُلْكُنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَحْمَةٌ.

بحار الأنوار ج17-35 — 20 باب نوادر الاحتجاج على معاوية — غير محدد
416 و قال تبارك و تعالى

‏وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى‏ يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا و قال سبحانه بعد أن نبأه عنهم في الجملةوَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ‏ فدل عليهم بمقالهم و جعل الطريق له إلى معرفتهم ما يظهر من نفاقهم في لحن قولهم ثم أمره بمشورتهم ليصل ما يظهر منهم إلى علم باطنهم فإن الناصح يبدو نصيحته في مشورته و الغاش المنافق يظهر ذلك في مقاله فاستشارهمصلى الله عليه وآله وسلملذلك و لأن الله جل جلاله جعل مشورتهم الطريق إلى معرفتهم أ لا ترى أنهم لما أشاروا ببدر عليهصلى الله عليه وآله وسلمفي الأسرى فصدرت مشورتهم عن نيات مشوبة في نصيحته كشف الله ذلك له و ذمهم عليه و أبان عن إدغالهم فيه فقال جل اسمه‏ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى‏ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ فوجه التوبيخ إليهم و التعنيف على رأيهم و أبان لرسولهصلى الله عليه وآله وسلمعن حالهم فيعلم أن المشورة لهم لم يكن للفقر إلى رأيهم و لكن كانت لما ذكرناه فقال شيخ من القوم يعرف بالجراحي‏ و كان حاضرا يا سبحان الله أ ترى أن أبا بكر و عمر كانا من أهل نفاق كلا ما نظنك أيدك الله تطلق هذا و ما رأيناصلى الله عليه وآله وسلماستشار ببدر غيرهما فإن كانا هما من المنافقين فهذا ما لا نصبر عليه و لا نقوى على استماعه و إن لم يكونا من جملة أهل النفاق فاعتمد على الوجه الأول و هو أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمأراد أن يتألفهم بالمشورة و يعلمهم كيف يصنعون في أمورهم فقال له الشيخ أدام الله نعماءه ليس هذا من الحجاج أيها الشيخ في شي‏ء و إنما هو في استكبار و استعظام معدول به عن الحجة و البرهان و لم نذكر إنسانا بعينه و إنما أتينا بمجمل من القول ففصله الشيخ و كان غنيا عن تفصيله‏

بحار الأنوار ج1-16 — 26 نوادر الاحتجاجات و المناظرات من علمائنا رضوان الله عليهم في زمن الغيبة — غير محدد
445 إمامه و فقيهه يزعم معه أنه لو صح له عن أمير المؤمنين شي‏ء أو عن ذريته لدان به لو لا أن الذاهب إلى هذا يريد التلبيس و ليس في فقهاء الأمصار سوى الشافعي إلا و قد شارك الشافعي في الطعن على أمير المؤمنينعليه السلامو تزييف كثير من قوله و الرد عليه في أحكامه حتى أنهم يصرحون بأن الذي يذكره أمير المؤمنينعليه السلامفي الأحكام معتبر فإن أسنده إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلمقبلوه منه على ظاهر العدالة كما يقبلون من أبي موسى الأشعري و أبي هريرة و المغيرة بن شعبة ما يسندوه إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلمبل كما يقبلون من حمال في السوق على ظاهر العدالة ما يرويه مسندا إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلمفأما ما قال أمير المؤمنين

عليه السلاممن غير إسناد إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمكان موقوفا على سيرهم و نظرهم و اجتهادهم فإن وضح صوابه فيه قالوا به من حيث النظر لا من حيث حكمه به و قوله و إن عثروا على خطيئة فيه اجتنبوه و ردوه عليه و على من اتبعه فيه فزعموا أن آراءهم هي العيار على قولهعليه السلامو هذا ما لا يذهب إليه من وجد في صدره جزء من مودتهعليه السلامو حقه الواجب له و تعظيمه الذي فرضه الله تعالى و رسولهصلى الله عليه وآله وسلمبل لا يذهب إلى هذا القول إلا من رَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص‏ -قَوْلَهُ‏عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ حَيْثُمَا دَارَ. -وَ قَوْلَهُ ص‏أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا. -وَ قَوْلَهُ ص‏عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ. وَ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ‏ . فلما ورد عليه هذا الكلام تحير و قال هذه شناعات على الفقهاء و القوم لهم حجج على ما حكيت عنهم فقال له بعض الحاضرين نحن نبرأ إلى الله من هذا المقال و كل دائن به و قال له آخر إن كان مع القوم حجج على ما حكاه الشيخ فهي حجج على إبطال ما ادعيت أولا من ضد هذه الحكاية و نحن نعيذك بالله أن تذهب إلى هذا القول فإن كل شي‏ء تظنه حجة عليه فهو كالحجة في إبطال نبوة النبيصلى الله عليه وآله وسلمفسكت مستحييا مما جرى و تفرق الجمع‏

بحار الأنوار ج1-16 — 26 نوادر الاحتجاجات و المناظرات من علمائنا رضوان الله عليهم في زمن الغيبة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مل، كامل الزيارات أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَال

ا 33 مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُصَافِحَهُ مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ فَلْيَزُرْ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامفِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَعليه السلاميَسْتَأْذِنُونَ اللَّهَ فِي زِيَارَتِهِ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏ قُلْنَا مَنْ هُمْ قَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُلْنَا لَهُ مَا مَعْنَى أُولُو الْعَزْمِ قَالَ بُعِثُوا إِلَى شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا جِنِّهَا وَ إِنْسِهَا . بيان: يدل على أن موسى و عيسىعليه السلامكانا مبعوثين إلى كافة الخلق و ينافيه بعض الأخبار .

بحار الأنوار ج1-16 — 1 معنى النبوة و علة بعثة الأنبياء و بيان عددهم و أصنافهم و جمل أحوالهم و جوامعها — الإمام السجاد عليه السلام
ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ

كَانَ بَدْءُ نُبُوَّةِ إِدْرِيسَعليه السلامأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِهِ مَلِكٌ جَبَّارٌ وَ أَنَّهُ رَكِبَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَعْضِ نُزَهِهِ فَمَرَّ بِأَرْضٍ خَضِرَةٍ نَضِرَةٍ لِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنَ الرَّافِضَةِ فَأَعْجَبَتْهُ فَسَأَلَ وُزَرَاءَهُ لِمَنْ هَذِهِ الْأَرْضُ قَالُوا لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيْدِ الْمَلِكِ فُلَانٍ الرَّافِضِيِّ فَدَعَا بِهِ فَقَالَ لَهُ أَمْتِعْنِي بِأَرْضِكَ هَذِهِ- فَقَالَ لَهُ عِيَالِي أَحْوَجُ إِلَيْهَا مِنْكَ قَالَ فَسُمْنِي بِهَا 272 أُثْمِنْ لَكَ قَالَ لَا أُمْتِعُكَ وَ لَا أَسُومُكَ دَعْ عَنْكَ ذِكْرَهَا فَغَضِبَ الْمَلِكُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَسِفَ وَ انْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ مَغْمُومٌ مُفَكِّرٌ فِي أَمْرِهِ وَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَزَارِقَةِ وَ كَانَ بِهَا مُعْجَباً يُشَاوِرُهَا فِي الْأَمْرِ إِذَا نَزَلَ بِهِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي مَجْلِسِهِ بَعَثَ إِلَيْهَا لِيُشَاوِرَهَا فِي أَمْرِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فَرَأَتْ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ فَقَالَتْ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا الَّذِي دَهَاكَ- حَتَّى بَدَا الْغَضَبُ فِي وَجْهِكَ قَبْلَ فِعْلِكَ- فَأَخْبَرَهَا بِخَبَرِ الْأَرْضِ وَ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ لِصَاحِبِهَا وَ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِهَا لَهُ فَقَالَتْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّمَا يَغْتَمُّ وَ يَأْسَفُ‏ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّغْيِيرِ وَ الِانْتِقَامِ وَ إِنْ كُنْتَ تَكْرَهُ أَنْ تَقْتُلَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ فَأَنَا أَكْفِيكَ أَمْرَهُ وَ أُصَيِّرُ أَرْضَهُ بِيَدِكَ بِحُجَّةٍ لَكَ فِيهَا الْعُذْرُ عِنْدَ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَتْ أَبْعَثُ إِلَيْهِ أَقْوَاماً مِنْ أَصْحَابِي أَزَارِقَةَ حَتَّى يَأْتُوكَ بِهِ فَيَشْهَدُوا عَلَيْهِ عِنْدَكَ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ دِينِكَ فَيَجُوزُ لَكَ قَتْلُهُ وَ أَخْذُ أَرْضِهِ قَالَ فَافْعَلِي ذَلِكِ قَالَ فَكَانَ لَهَا أَصْحَابٌ مِنَ الْأَزَارِقَةِ عَلَى دِينِهَا يَرَوْنَ قَتْلَ الرَّافِضَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعَثَتْ إِلَى قَوْمٍ مِنْهُمْ فَأَتَوْهُمْ فَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى فُلَانٍ الرَّافِضِيِّ عِنْدَ الْمَلِكِ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ دِينِ الْمَلِكِ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ دِينِ الْمَلِكِ فَقَتَلَهُ وَ اسْتَخْلَصَ أَرْضَهُ فَغَضِبَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ عِنْدَ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِدْرِيسَعليه السلامأَنِ ائْتِ عَبْدِي هَذَا الْجَبَّارَ فَقُلْ لَهُ أَ مَا رَضِيتَ أَنْ قَتَلْتَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ ظُلْماً حَتَّى اسْتَخْلَصْتَ أَرْضَهُ خَالِصَةً لَكَ فَأَحْوَجْتَ عِيَالَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَجَعْتَهُمْ أَمَا وَ عِزَّتِي لَأَنْتَقِمَنَّ لَهُ مِنْكَ فِي الْآجِلِ وَ لَأَسْلُبَنَّكَ مُلْكَكَ فِي الْعَاجِلِ وَ لَأُخَرِّبَنَّ مَدِينَتَكَ وَ لَأُذِلَّنَّ عِزَّكَ وَ لَأُطْعِمَنَّ الْكِلَابَ لَحْمَ امْرَأَتِكَ فَقَدْ غَرَّكَ يَا مُبْتَلَى حِلْمِي عَنْكَ فَأَتَاهُ إِدْرِيسُعليه السلامبِرِسَالَةِ رَبِّهِ وَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْجَبَّارُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ- وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ أَ مَا رَضِيتَ أَنْ قَتَلْتَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ ظُلْماً حَتَّى اسْتَخْلَصْتَ أَرْضَهُ خَالِصَةً لَكَ وَ أَحْوَجْتَ عِيَالَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَجَعْتَهُمْ أَمَا وَ عِزَّتِي لَأَنْتَقِمَنَّ لَهُ مِنْكَ فِي الْآجِلِ وَ لَأَسْلُبَنَّكَ مُلْكَكَ فِي الْعَاجِلِ وَ لَأُخَرِّبَنَّ مَدِينَتَكَ وَ لَأُذِلَّنَّ عِزَّكَ وَ لَأُطْعِمَنَ‏ 273 الْكِلَابَ لَحْمَ امْرَأَتِكَ فَقَالَ الْجَبَّارُ اخْرُجْ عَنِّي يَا إِدْرِيسُ فَلَنْ تَسْبِقَنِي بِنَفْسِكَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِمَا جَاءَ بِهِ إِدْرِيسُ فَقَالَتْ لَا يَهُولَنَّكَ رِسَالَةُ إِلَهِ إِدْرِيسَ- أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ فَتَبْطُلُ رِسَالَةُ إِلَهِهِ وَ كُلُّ مَا جَاءَكَ بِهِ قَالَ فَافْعَلِي وَ كَانَ لِإِدْرِيسَ أَصْحَابٌ مِنَ الرَّافِضَةِ مُؤْمِنُونَ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ لَهُ فَيَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْنَسُ بِهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ إِدْرِيسُ بِمَا كَانَ مِنْ وَحْيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ رِسَالَتِهِ إِلَى الْجَبَّارِ وَ مَا كَانَ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَةِ اللَّهِ إِلَى الْجَبَّارِ فَأَشْفَقُوا عَلَى إِدْرِيسَ وَ أَصْحَابِهِ وَ خَافُوا عَلَيْهِ الْقَتْلَ وَ بَعَثَتْ امْرَأَةُ الْجَبَّارِ إِلَى إِدْرِيسَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَزَارِقَةِ لِيَقْتُلُوهُ فَأَتَوْهُ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي كَانَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ فِيهِ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَانْصَرَفُوا وَ قَدْ رَآهُمْ أَصْحَابُ إِدْرِيسَ فَحَسُّوا أَنَّهُمْ أَتَوْا إِدْرِيسَ لِيَقْتُلُوهُ فَتَفَرَّقُوا فِي طَلَبِهِ فلقوا [فَلَقُوهُ فَقَالُوا لَهُ خُذْ حِذْرَكَ يَا إِدْرِيسُ فَإِنَّ الْجَبَّارَ قَاتِلُكَ قَدْ بَعَثَ الْيَوْمَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَزَارِقَةِ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَتَنَحَّى إِدْرِيسُ عَنِ الْقَرْيَةِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ نَاجَى إِدْرِيسُ رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ بَعَثْتَنِي إِلَى جَبَّارٍ فَبَلَّغْتُ رِسَالَتَكَ وَ قَدْ تَوَعَّدَنِي هَذَا الْجَبَّارُ بِالْقَتْلِ بَلْ هُوَ قَاتِلِي إِنْ ظَفِرَ بِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ تَنَحَّ عَنْهُ وَ اخْرُجْ مِنْ قَرْيَتِهِ وَ خَلِّنِي وَ إِيَّاهُ فَوَ عِزَّتِي لَأُنْفِذَنَّ فِيهِ أَمْرِي وَ لَأُصَدِّقَنَّ قَوْلَكَ فِيهِ وَ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ إِدْرِيسُ يَا رَبِّ إِنْ لِي حَاجَةً قَالَ اللَّهُ سَلْهَا تُعْطَهَا قَالَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ مَا حَوْلَهَا وَ مَا حَوَتْ عَلَيْهِ حَتَّى أَسْأَلَكَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا إِدْرِيسُ إِذاً تَخْرَبُ الْقَرْيَةُ وَ يَشْتَدُّ جَهْدُ أَهْلِهَا وَ يَجُوعُونَ فَقَالَ إِدْرِيسُ وَ إِنْ خَرِبَتْ وَ جَهَدُوا وَ جَاعُوا قَالَ اللَّهُ فَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكَ مَا سَأَلْتَ وَ لَنْ أُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَسْأَلَنِي ذَلِكَ وَ أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِعَهْدِهِ فَأَخْبَرَ إِدْرِيسُ أَصْحَابَهُ بِمَا سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حَبْسِ الْمَطَرِ عَنْهُمْ وَ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ وَعَدَهُ أَنْ لَا يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَسْأَلَهُ ذَلِكَ فَاخْرُجُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْقُرَى فَخَرَجُوا مِنْهَا وَ عِدَّتُهُمْ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ رَجُلًا فَتَفَرَّقُوا فِي الْقُرَى وَ شَاعَ خَبَرُ إِدْرِيسَ فِي الْقُرَى بِمَا سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى وَ تَنَحَّى إِدْرِيسُ إِلَى كَهْفٍ فِي الْجَبَلِ شَاهِقٍ فَلَجَأَ إِلَيْهِ وَ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَلَكاً يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ عِنْدَ كُلِّ مَسَاءٍ وَ كَانَ يَصُومُ النَّهَارَ فَيَأْتِيهِ الْمَلَكُ بِطَعَامِهِ عِنْدَ كُلِّ مَسَاءٍ وَ سَلَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ مُلْكَ‏ 274 الْجَبَّارِ وَ قَتَلَهُ وَ أَخْرَبَ مَدِينَتَهُ وَ أَطْعَمَ الْكِلَابَ لَحْمَ امْرَأَتِهِ غَضَباً لِلْمُؤْمِنِ وَ ظَهَرَ فِي الْمَدِينَةِ جَبَّارٌ آخَرُ عَاصٍ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ إِدْرِيسَ مِنَ الْقَرْيَةِ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ قَطْرَةً مِنْ مَائِهَا عَلَيْهِمْ فَجَهَدَ الْقَوْمُ وَ اشْتَدَّتْ حَالُهُمْ وَ صَارُوا يَمْتَارُونَ الْأَطْعِمَةَ مِنَ الْقُرَى مِنْ بَعْدُ فَلَمَّا جَهَدُوا مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا إِنَّ الَّذِي نَزَلَ بِنَا مِمَّا تَرَوْنَ بِسُؤَالِ إِدْرِيسَ رَبَّهُ أَنْ لَا يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْنَا حَتَّى يَسْأَلَهُ هُوَ وَ قَدْ خَفِيَ إِدْرِيسُ عَنَّا وَ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَوْضِعِهِ وَ اللَّهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْهُ فَأَجْمَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى أَنْ يَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَ يَدْعُوهُ وَ يَفْزَعُوا إِلَيْهِ وَ يَسْأَلُوهُ أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى مَا حَوَتْ قَرْيَتُهُمْ فَقَامُوا عَلَى الرَّمَادِ وَ لَبِسُوا الْمُسُوحَ وَ حَثَوْا عَلَى رُءُوسِهِمُ التُّرَابَ- وَ رَجَعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ وَ الْبُكَاءِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْهِ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا إِدْرِيسُ أَهْلُ قَرْيَتِكَ‏ قَدْ عَجُّوا إِلَيَّ بِالتَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ وَ الْبُكَاءِ وَ التَّضَرُّعِ وَ أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ أَعْفُو عَنِ السَّيِّئَةِ وَ قَدْ رَحِمْتُهُمْ وَ لَمْ يَمْنَعْنِي إِجَابَتَهُمْ إِلَى مَا سَأَلُونِي مِنَ الْمَطَرِ إِلَّا مُنَاظَرَتُكَ فِيمَا سَأَلْتَنِي أَنْ لَا أُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَسْأَلَنِي فَاسْأَلْنِي يَا إِدْرِيسُ حَتَّى أُغِيثَهُمْ وَ أُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ قَالَ إِدْرِيسُ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَمْ تَسْأَلْنِي يَا إِدْرِيسُ فَسَلْنِي‏ قَالَ إِدْرِيسُ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْمَلَكِ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِي إِدْرِيسَ بِطَعَامِهِ كُلَّ مَسَاءٍ أَنِ احْبِسْ عَنْ إِدْرِيسَ طَعَامَهُ وَ لَا تَأْتِهِ بِهِ فَلَمَّا أَمْسَى إِدْرِيسُ فِي لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يُؤْتَ بِطَعَامِهِ حَزِنَ وَ جَاعَ فَصَبَرَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَمْ يُؤْتَ بِطَعَامِهِ اشْتَدَّ حُزْنُهُ وَ جُوعُهُ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَمْ يُؤْتَ بِطَعَامِهِ اشْتَدَّ جُهْدُهُ وَ جُوعُهُ وَ حُزْنُهُ وَ قَلَّ صَبْرُهُ فَنَادَى رَبَّهُ يَا رَبِّ حَبَسْتَ عَنِّي رِزْقِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْبِضَ رُوحِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا إِدْرِيسُ جَزِعْتَ أَنْ حَبَسْتُ عَنْكَ طَعَامَكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا وَ لَمْ تَجْزَعْ وَ لَمْ تُنْكِرْ جُوعَ أَهْلِ قَرْيَتِكَ وَ جُهْدَهُمْ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ سَأَلْتُكَ عَنْ جُهْدِهِمْ‏ 275 وَ رَحْمَتِي إِيَّاهُمْ أَنْ تَسْأَلَنِي أَنْ أُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَسْأَلْنِي وَ بَخِلْتَ عَلَيْهِمْ بِمَسْأَلَتِكَ إِيَّايَ فَأَذَقْتُكَ الْجُوعَ‏ فَقَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ صَبْرُكَ وَ ظَهَرَ جَزَعُكَ فَاهْبِطْ مِنْ مَوْضِعِكَ فَاطْلُبِ الْمَعَاشَ لِنَفْسِكَ فَقَدْ وَكَلْتُكَ فِي طَلَبِهِ إِلَى حِيَلِكَ فَهَبَطَ إِدْرِيسُ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى غَيْرِهِ يَطْلُبُ أُكْلَةً مِنْ جُوعٍ فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ نَظَرَ إِلَى دُخَانٍ فِي بَعْضِ مَنَازِلِهَا فَأَقْبَلَ نَحْوَهُ فَهَجَمَ عَلَى عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ وَ هِيَ تُرَقِّقُ قُرْصَتَيْنِ لَهَا عَلَى مِقْلَاةٍ فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ أَطْعِمِينِي فَإِنِّي مَجْهُودٌ مِنَ الْجُوعِ فَقَالَتْ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَرَكَتْ لَنَا دَعْوَةُ إِدْرِيسَ فَضْلًا نُطْعِمُهُ أَحَداً وَ حَلَفَتْ أَنَّهَا مَا تَمْلِكُ شَيْئاً غَيْرَهُ فَاطْلُبِ الْمَعَاشَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ لَهَا أَطْعِمِينِي مَا أُمْسِكُ بِهِ رُوحِي وَ تَحْمِلُنِي بِهِ رِجْلِي إِلَى أَنْ أَطْلُبَ قَالَتْ إِنَّهُمَا قُرْصَتَانِ وَاحِدَةٌ لِي وَ الْأُخْرَى لِابْنِي فَإِنْ أَطْعَمْتُكَ قُوتِي مِتُّ وَ إِنْ أَطْعَمْتُكَ قُوتَ ابْنِي مَاتَ وَ مَا هُنَا فَضْلٌ أُطْعِمُكَاهُ فَقَالَ لَهَا إِنَّ ابْنَكِ صَغِيرٌ يُجْزِيهِ نِصْفُ قُرْصَةٍ فَيَحْيَا بِهَا وَ يُجْزِينِي النِّصْفُ الْآخَرُ فَأَحْيَا بِهِ وَ فِي ذَلِكِ بُلْغَةٌ لِي وَ لَهُ فَأَكَلَتِ الْمَرْأَةُ قُرْصَهَا وَ كَسَرَتِ الْقُرْصَ الْآخَرَ بَيْنَ إِدْرِيسَ وَ بَيْنَ ابْنِهَا فَلَمَّا رَأَى ابْنُهَا إِدْرِيسَ يَأْكُلُ مِنْ قُرْصِهِ اضْطَرَبَ حَتَّى مَاتَ قَالَتْ أُمُّهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَتَلْتَ عَلَيَّ ابْنِي جَزَعاً عَلَى قُوتِهِ قَالَ إِدْرِيسُ فَأَنَا أُحْيِيهِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَجْزَعِي ثُمَّ أَخَذَ إِدْرِيسُ بِعَضُدَيِ الصَّبِيِّ ثُمَّ قَالَ أَيَّتُهَا الرُّوحُ الْخَارِجَةُ مِنْ بَدَنِ هَذَا الْغُلَامِ بِإِذْنِ اللَّهِ ارْجِعِي إِلَى بَدَنِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَنَا إِدْرِيسُ النَّبِيُّ فَرَجَعَتْ رُوحُ الْغُلَامِ إِلَيْهِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَرْأَةُ كَلَامَ إِدْرِيسَ وَ قَوْلَهُ أَنَا إِدْرِيسُ وَ نَظَرَتْ إِلَى ابْنِهَا قَدْ عَاشَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَتْ أَشْهَدُ أَنَّكَ إِدْرِيسُ النَّبِيُّ وَ خَرَجَتْ تُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهَا فِي الْقَرْيَةِ أَبْشِرُوا بِالْفَرَجِ فَقَدْ دَخَلَ إِدْرِيسُ قَرْيَتَكُمْ وَ مَضَى إِدْرِيسُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى مَوْضِعِ مَدِينَةِ الْجَبَّارِ الْأَوَّلِ وَ هِيَ عَلَى تَلٍّ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ فَقَالُوا لَهُ يَا إِدْرِيسُ أَ مَا رَحِمْتَنَا فِي هَذِهِ الْعِشْرِينَ سَنَةً الَّتِي جُهِدْنَا فِيهَا وَ مَسَّنَا الْجُوعُ وَ الْجُهْدُ فِيهَا فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْنَا قَالَ لَا حَتَّى يَأْتِيَنِي جَبَّارُكُمْ هَذَا وَ جَمِيعُ أَهْلِ قَرْيَتِكُمْ مُشَاةً حُفَاةً فَيَسْأَلُونِي ذَلِكَ فَبَلَغَ الْجَبَّارَ قَوْلُهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا يَأْتُوهُ بِإِدْرِيسَ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ الْجَبَّارَ بَعَثَ إِلَيْكَ‏ 276 لِتَذْهَبَ إِلَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا فَبَلَغَ الْجَبَّارَ ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ لِيَأْتُوهُ بِهِ فَقَالُوا لَهُ يَا إِدْرِيسُ إِنَّ الْجَبَّارَ بَعَثَنَا إِلَيْكَ لِنَذْهَبَ بِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ إِدْرِيسُ انْظُرُوا إِلَى مَصَارِعِ أَصْحَابِكُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا إِدْرِيسُ قَتَلْتَنَا بِالْجُوعِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْنَا بِالْمَوْتِ أَ مَا لَكَ رَحْمَةٌ فَقَالَ مَا أَنَا بِذَاهِبٍ إِلَيْهِ وَ لَا أَنَا بِسَائِلٍ اللَّهَ أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ حَتَّى يَأْتِيَنِي جَبَّارُكُمْ مَاشِياً حَافِياً وَ أَهْلُ قَرْيَتِكُمْ فَانْطَلَقُوا إِلَى الْجَبَّارِ فَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ إِدْرِيسَ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَمْضِيَ مَعَهُمْ وَ جَمِيعَ أَهْلِ قَرْيَتِهِمْ إِلَى إِدْرِيسَ حُفَاةً مُشَاةً فَأَتَوْهُ حَتَّى وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ خَاضِعِينَ لَهُ طَالِبِينَ إِلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ إِدْرِيسُ أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى إِدْرِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى قَرْيَتِهِمْ وَ نَوَاحِيهَا فَأَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ وَ هَطَلَتْ‏ عَلَيْهِمْ مِنْ سَاعَتِهِمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا الْغَرَقُ فَمَا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ حَتَّى أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ مِنَ الْمَاءِ . - ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بإسناده إلى الصدوق‏ مثله‏ . بيان فسمني أي بعني أثمن لك أعطيك الثمن قبل فعلك أي إتيانك بما غضبت له فلن تسبقني بنفسك هو تهديد بالقتل أي لا يمكنك الفرار بنفسك و التقدم بحيث لا يمكنني اللحوق بك لإهلاكها أو لا تغلبني في أمر نفسك بأن تتخلصها مني و يحتمل أن يكون المراد لا تغلبني متفردا بنفسك من غير معاون فلم تتعرض لي حتى أهمتهم أنفسهم أي خوف أنفسهم أوقعهم في الهموم أو لم يهتمهم إلا هم أنفسهم و طلب خلاصها. ثم اعلم أن الظاهر أن أمره تعالى إدريسعليه السلامبالدعاء لهم لم يكن على سبيل الحتم و الوجوب بل على الندب و الاستحباب و كان غرضهعليه السلامفي التأخير و في طلب القوم أن يأتوه متذللين تنبيههم و زجرهم عن الطغيان و الفساد و لئلا يخالفوا ربهم بعد دخوله بينهم‏ و أن أولياء الله يغضبون لربهم أكثر من سخطه تعالى لنفسه لسعة رحمته و عظم حلمه تعالى شأنه. 277

بحار الأنوار ج1-16 — 9 قصص إدريس‏ — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ‏ 439 أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)‏ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي وَ غَيَّرُوا دِينَ اللَّهِ وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَ كَانَ فِيهِمْ نَبِيٌّ يَأْمُرُهُمْ وَ يَنْهَاهُمْ فَلَمْ يُطِيعُوهُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ أَرْمِيَا النَّبِيُّ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَالُوتَ وَ هُوَ مِنَ الْقِبْطِ فَأَذَلَّهُمْ وَ قَتَلَ رِجَالَهُمْ وَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَ اسْتَعْبَدَ نِسَاءَهُمْ فَفَزِعُوا إِلَى نَبِيِّهِمْ وَ قَالُوا سَلِ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتٍ وَ الْمُلْكُ وَ السُّلْطَانُ فِي بَيْتٍ آخَرَ لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ لَهُمُ النُّبُوَّةَ وَ الْمُلْكَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَمِنْ ذَلِكَ قَالُوا ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ‏ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

‏ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ‏ فَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً فَغَضِبُوا مِنْ ذَلِكَ وَ قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ‏ وَ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِي وُلْدِ لَاوَى وَ الْمُلْكُ فِي وُلْدِ يُوسُفَ وَ كَانَ طَالُوتُ مِنْ وُلْدِ ابْنِ يَامِينَ‏ أَخِي يُوسُفَ لِأُمِّهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ لَا مِنْ بَيْتِ الْمَمْلَكَةِ فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ وَ كَانَ أَعْظَمَهُمْ جِسْماً وَ كَانَ شُجَاعاً قَوِيّاً وَ كَانَ أَعْلَمَهُمْ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيراً فَعَابُوهُ بِالْفَقْرِ فَقَالُوا لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ‏ فَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ وَ كَانَ التَّابُوتُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُوسَى فَوَضَعَتْهُ فِيهِ أُمُّهُ وَ أَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ فَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ‏ فَلَمَّا حَضَرَ مُوسَى الْوَفَاةُ وَضَعَ فِيهِ الْأَلْوَاحَ وَ دِرْعَهُ وَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ آيَاتِ النُّبُوَّةِ وَ أَوْدَعَهُ يُوشَعَ وَصِيَّهُ فَلَمْ يَزَلِ التَّابُوتُ بَيْنَهُمْ حَتَّى اسْتَخَفُّوا بِهِ وَ كَانَ الصِّبْيَانُ يَلْعَبُونَ بِهِ فِي الطُّرُقَاتِ فَلَمْ يَزَلْ‏ 440 بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي عِزٍّ وَ شَرَفٍ مَا دَامَ التَّابُوتُ عِنْدَهُمْ فَلَمَّا عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي وَ اسْتَخَفُّوا بِالتَّابُوتِ رَفَعَهُ اللَّهُ عَنْهُمْ فَلَمَّا سَأَلُوا النَّبِيَّ وَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ طَالُوتَ مَلِكاً يُقَاتِلُ مَعَهُمْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمُ التَّابُوتَ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ قَالَ الْبَقِيَّةُ ذُرِّيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ قَوْلُهُ‏ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ‏ فَإِنَّ التَّابُوتَ كَانَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْعَدُوِّ وَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: السَّكِينَةُ رِيحٌ مِنَ الْجَنَّةِ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ وَ كَانَ إِذَا وُضِعَ التَّابُوتُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُسْلِمِينَ وَ الْكُفَّارِ فَإِنْ تَقَدَّمَ التَّابُوتَ رَجُلُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَغْلِبَ أَوْ يُقْتَلَ وَ مَنْ رَجَعَ عَنِ التَّابُوتِ كَفَرَ وَ قَتَلَهُ الْإِمَامُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِمْ أَنَّ جَالُوتَ يَقْتُلُهُ مَنْ يَسْتَوِي عَلَيْهِ دِرْعُ مُوسَى (عليه السلام) وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ (عليه السلام) اسْمُهُ دَاوُدُ بْنُ إِيشَا وَ كَانَ إِيشَا رَاعِياً وَ كَانَ لَهُ عَشَرَةُ بَنِينَ أَصْغَرُهُمْ دَاوُدُ فَلَمَّا بُعِثَ طَالُوتُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ جَمَعَهُمْ لِحَرْبِ جَالُوتَ بَعَثَ إِلَى إِيشَا أَنِ احْضُرْ وَ أَحْضِرْ وُلْدَكَ فَلَمَّا حَضَرُوا دَعَا وَاحِداً وَاحِداً مِنْ وُلْدِهِ فَأَلْبَسَهُ الدِّرْعَ دِرْعَ مُوسَى (عليه السلام) فَمِنْهُمْ مَنْ طَالَ عَلَيْهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَصُرَ عَنْهُ فَقَالَ لِإِيشَا هَلْ خَلَّفْتَ مِنْ وُلْدِكَ أَحَداً قَالَ نَعَمْ أَصْغَرَهُمْ تَرَكْتُهُ فِي الْغَنَمِ رَاعِياً فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَجَاءَ بِهِ فَلَمَّا دُعِيَ أَقْبَلَ وَ مَعَهُ مِقْلَاعٌ قَالَ فَنَادَاهُ ثَلَاثُ صَخَرَاتٍ فِي طَرِيقِهِ فَقَالَتْ يَا دَاوُدُ خُذْنَا فَأَخَذَهَا فِي مِخْلَاتِهِ وَ كَانَ شَدِيدَ الْبَطْشِ قَوِيّاً فِي بَدَنِهِ شُجَاعاً فَلَمَّا جَاءَ إِلَى طَالُوتَ أَلْبَسَهُ دِرْعَ مُوسَى فَاسْتَوَى عَلَيْهِ فَ فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ وَ قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فِي هَذِهِ الْمَفَازَةِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ‏ فَلَيْسَ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ وَ مَنْ لَمْ يَشْرَبْ فَهُوَ مِنَ اللَّهِ‏ إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ‏ 441 غُرْفَةً بِيَدِهِ‏ فَلَمَّا وَرَدُوا النَّهَرَ أَطْلَقَ اللَّهُ لَهُمْ أَنْ يَغْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ غُرْفَةً بِيَدِهِ‏ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ‏ فَالَّذِينَ شَرِبُوا مِنْهُ كَانُوا سِتِّينَ أَلْفاً وَ هَذَا امْتِحَانٌ امْتُحِنُوا بِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: الْقَلِيلُ الَّذِينَ لَمْ يَشْرَبُوا وَ لَمْ يَغْتَرِفُوا ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَلَمَّا جَاوَزُوا النَّهَرَ وَ نَظَرُوا إِلَى جُنُودِ جَالُوتَ قَالَ الَّذِينَ شَرِبُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ‏ وَ قَالَ الَّذِينَ لَمْ يَشْرَبُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ فَجَاءَ دَاوُدُ (عليه السلام) فَوَقَفَ بِحِذَاءِ جَالُوتَ وَ كَانَ جَالُوتُ عَلَى الْفِيلِ وَ عَلَى رَأْسِهِ التَّاجُ وَ فِي جَبْهَتِهِ يَاقُوتَةٌ يَلْمَعُ نُورُهَا وَ جُنُودُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ دَاوُدُ (عليه السلام) مِنْ تِلْكَ الْأَحْجَارِ حَجَراً فَرَمَى بِهِ فِي مَيْمَنَةِ جَالُوتَ فَمَرَّ فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا وَ أَخَذَ حَجَراً آخَرَ فَرَمَى بِهِ فِي مَيْسَرَةِ جَالُوتَ فَوَقَعَ عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا وَ رَمَى جَالُوتَ بِحَجَرٍ فَصَكَّتِ‏ الْيَاقُوتَةُ فِي جَبْهَتِهِ وَ وَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ وَ وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ مَيِّتاً وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ‏ بيان: قوله و روي من كلام المصنف أدخل بين الخبر قوله البقية ذرية الأنبياء كأنه هكذا فهم ما سيأتي‏ من رواية أبي المحسن و في تلك الرواية يحتمل أن يكون تفسيرا للملائكة أي الملائكة الحاملون للتابوت حقيقة هم الأوصياء من ذرية الأنبياء و أطلقت الملائكة عليهم مجازا و على ما رواه يحتمل أن يكون المراد كون ذكرهم‏ و بيان فضلهم في التابوت أو يكون في بمعنى مع. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ‏ اختلف في ذلك النبي فقيل اسمه شمعون بن صفية من ولد لاوى عن السدي و قيل هو يوشع و قيل هو 442 إشمويل‏ و هو بالعربية إسماعيل عن أكثر المفسرين و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام)‏ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ اختلف في سبب سؤالهم ذلك فقيل كان سببه استذلال الجبابرة لهم لما ظهروا على بني إسرائيل و غلبوهم على كثير من ديارهم و سبوا كثيرا من ذراريهم بعد أن كانت الخطايا قد كثرت في بني إسرائيل فبعث إليهم إشمويل نبيا فقالوا له إن كنت صادقا ف ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ عن الربيع و الكلبي و قيل أرادوا قتال العمالقة فسألوا ملكا يكون أميرا عليهم‏ و قيل بعث الله إشمويل نبيا فلبثوا أربعين سنة بأحسن حال ثم كان من أمر جالوت‏ و العمالقة ما كان فقالوا لإشمويل‏ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً ثم قال (رحمه الله) قيل‏ - كان التابوت في أيدي أعداء بني إسرائيل من العمالقة غلبوهم عليه لما مرج أمر بني إسرائيل و حدث فيهم الأحداث ثم انتزعه الله من أيديهم و رده على بني إسرائيل تحمله الملائكة عن- ابن عباس و وهب و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام)‏. و قيل كان التابوت الذي أنزله الله على آدم فيه صور الأنبياء فتوارثته أولاد آدم (عليه السلام) و كان في بني إسرائيل يستفتحون به على عدوهم و قال قتادة كان في برية التيه خلفه هناك يوشع بن نون تحمله الملائكة إلى بني إسرائيل‏ و قيل كان قد التابوت ثلاثة أذرع في ذراعين عليه صفائح الذهب و كان من شمشاد و كانوا يقدمونه في الحروب و يجعلونه أمام جندهم فإذا سمع من جوفه أنين زف تابوت أي سار و كان الناس يسيرون خلفه فإذا سكن الأنين وقف فوقفوا . 443

بحار الأنوار ج1-16 — 19 قصة إشمويل — الله تعالى (حديث قدسي)
يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْأَسَانِيدِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَمَّا أُسْرِيَ‏ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُ أُمَّتَكَ‏ قُلْتُ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ قَالَ صَدَقْتَ أَنَا خَلِيفَتُكَ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ بِرِسَالاتِي وَ أَنْتَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي ثُمَّ خَلَقْتُ مِنْ طِينَتِكَ الصِّدِّيقَ الْأَكْبَرَ سَيِّدَ الْأَوْصِيَاءِ وَ جَعَلْتُ لَهُ‏ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ الشَّجَرَةُ وَ عَلِيٌّ غُصْنُهَا وَ فَاطِمَةُ وَرَقُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا وَ جَعَلْتُ شِيعَتَكُمْ مِنْ بَقِيَّةِ طِينَتِكُمْ فَلِذَلِكَ قُلُوبُهُمْ وَ أَجْسَادُهُمْ تَهْوِي إِلَيْكُمْ‏ . أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ عَنِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي وَ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ ذَكَرَ رَزِينٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَ أُمَّهُمَا وَ مَاتَ مُتَّبِعاً لِسُنَّتِي غَيْرَ مُبْتَدِعٍ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ. وَ مِنَ التِّرْمِذِيِّ أَيْضاً عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ‏ . 14- 43- ختص، منتخب البصائر الصَّدُوقُ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ‏ 77 قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص مَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ذَاكَ نَفْسِي قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَالَ هُمَا رُوحَايَ‏ وَ فَاطِمَةُ أُمُّهُمَا ابْنَتِي يَسُوؤُنِي مَا سَاءَهَا وَ يَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ يَا جَابِرُ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ فَيَسْتَجِيبَ لَكَ فَادْعُهُ بِأَسْمَائِهِمْ فَإِنَّهَا أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ . أقول: تمامه في باب فضائل سلمان.

بحار الأنوار ج36-54 — 50 مناقب أصحاب الكساء و فضلهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

أَوْصَى مُوسَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ أَوْصَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى وَلَدِ هَارُونَ وَ لَمْ يُوصِ إِلَى وَلَدِ مُوسَى لِأَنَّ اللَّهَ لَهُ الْخِيَرَةُ يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ يَشَاءُ وَ بَشَّرَ مُوسَى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ بِالْمَسِيحِ فَلَمَّا أَنْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ قَالَ لَهُمْ إِنَّهُ سَيَأْتِي رَسُولٌ مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ يُصَدِّقُنِي وَ يُصَدِّقُكُمْ وَ جَرَتْ بَيْنَ الْحَوَارِيِّينَ فِي الْمُسْتَحْفَظِينَ وَ إِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْتَحْفَظِينَ لِأَنَّهُمُ اسْتُحْفِظُوا الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ كُلُّ شَيْ‏ءٍ الَّذِي كَانَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ‏ الْكِتَابُ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ وَ إِنَّمَا عُرِفَ مِمَّا يُدْعَى الْعِلْمَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الْفُرْقَانُ فَمَا كِتَابُ نُوحٍ وَ مَا كِتَابُ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ‏ إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ فَأَيْنَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ أَمَّا صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ فَالاسْمُ الْأَكْبَرُ وَ صُحُفُ مُوسَى الِاسْمُ الْأَكْبَرُ فَلَمْ تَزَلِ الْوَصِيَّةُ يُوصِيهَا عَالِمٌ بَعْدَ عَالِمٍ حَتَّى دَفَعُوهَا إِلَى مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ‏ 218 فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ عِنْدَ عَلِيٍّعليه السلامفَإِنِّي لَا أَتْرُكُ الْأَرْضَ إِلَّا وَ لِيَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يُعْرَفُ بِهِ وَلَايَتِي فَيَكُونُ حَجَّةً لِمَنْ وُلِدَ بَيْنَ قَبْضِ نَبِيٍّ إِلَى خُرُوجِ نَبِيٍّ آخَرَ فَأَوْصَى‏ بِالاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام

بحار الأنوار ج36-54 — 96 ما علمه الرسول ص عند وفاته و بعده و ما أعطاه من الاسم الأكبر و آثار علم النبوة و فيه بعض النصوص‏ — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب رُوِيَ عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ فَقَالَ

لِي مُبْتَدِئاً مِنْ قَبْلِ أَنْ أَجْلِسَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَلْقَى ابْنِي مُوسَى فَتَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تُرِيدُ قَالَ عِيسَى فَذَهَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِعليه السلاموَ هُوَ قَاعِدٌ فِي الْكُتَّابِ وَ عَلَى شَفَتَيْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا عِيسَى إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْوَصِيِّينَ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ إِنَّ قَوْماً إِيمَانُهُمْ عَارِيَّةٌ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ فَسَلَبَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَ قَبَّلْتُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قُلْتُ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الصَّادِقِعليه السلامفَقَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرَنِي مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا أَرَدْتُ فَعَلِمْتُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ يَا عِيسَى إِنَّ ابْنِي هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ لَوْ سَأَلْتَهُ عَمَّا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ لَأَجَابَكَ فِيهِ بِعِلْمٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكُتَّابِ‏ . 59

بحار الأنوار ج36-54 — 4 معجزاته و استجابة دعواته و معالي أموره و غرائب شأنه — الإمام الصادق عليه السلام

ثبوت حكمة القديم تعالى و أنه لا يفعل القبيح. و إنما رجحنا الكلام في إمامته على الكلام في غيبته و سببها لأن الكلام في إمامته مبني على أمور عقلية لا يدخلها الاحتمال و سبب الغيبة ربما غمض و اشتبه فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه الغامض كما فعلناه مع المخالفين للملة فرجحنا الكلام في نبوة نبينا على الكلام على ادعائهم تأبيد شرعهم لظهور ذلك و غموض هذا و هذا بعينه موجود هاهنا و متى عادوا إلى أن يقولوا الغيبة فيها وجه من وجوه القبح فقد مضى الكلام عليه على أن وجوه القبح معقولة و هي كونه ظلما أو كذبا أو عبثا أو جهلا أو استفسادا و كل ذلك ليس بحاصل فيها فيجب أن لا يدعى فيه وجه القبح. فإن قيل أ لا منع الله الخلق من الوصول إليه و حال بينهم و بينه ليقوم بالأمر و يحصل ما هو لطف لنا كما نقول في النبي إذا بعثه الله تعالى يمنع منه ما لم يؤد الشرع فكان يجب أن يكون حكم الإمام مثله. قلنا المنع على ضربين أحدهما لا ينافي التكليف بأن لا يلجأ إلى ترك القبيح و الآخر يؤدي إلى ذلك فالأول قد فعله الله من حيث منع من ظلمه بالنهي عنه و الحث على وجوب طاعته و الانقياد لأمره و نهيه و أن لا يعصى في شي‏ء من أوامره و أن يساعد على جميع ما يقوى أمره و يشيد سلطانه فإن جميع ذلك لا ينافي التكليف فإذا عصى من عصى في ذلك و لم يفعل ما يتم معه الغرض المطلوب يكون قد أتي من قبل نفسه لا من قبل خالقه و الضرب الآخر أن يحول بينهم و بينه بالقهر و العجز عن ظلمه و عصيانه فذلك لا يصح اجتماعه مع التكليف فيجب أن يكون ساقطا فأما النبي(ص)فإنما نقول يجب أن يمنع الله منه حتى يؤدي الشرع لأنه لا يمكن أن يعلم ذلك إلا من جهته فلذلك وجب المنع منه و ليس كذلك الإمام لأن علة المكلفين مزاحة فيما يتعلق بالشرع و الأدلة منصوبة على ما يحتاجون إليه و لهم طريق إلى معرفتها من دون قوله و لو فرضنا أنه ينتهي الحال إلى حد لا يعرف الحق من الشرعيات إلا بقوله لوجب أن يمنع الله تعالى منه و يظهره بحيث‏

بحار الأنوار ج36-54 — 12 ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة — غير محدد

و أما من ذهب إلى الفترة بعد الحسن بن علي و خلو الزمان من إمام فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام في حال من الأحوال بأدلة عقلية و شرعية و تعلقهم بالفترات بين الرسل باطل لأن الفترة عبارة عن خلو الزمان من نبي و نحن لا نوجب النبوة في كل حال و ليس في ذلك دلالة على خلو الزمان من إمام على أن القائلين بذلك قد انقرضوا و لله الحمد فسقط هذا القول أيضا. و أما القائلون بإمامة جعفر بن علي بعد أخيه فقولهم باطل بما دللنا عليه من أنه يجب أن يكون الإمام معصوما لا يجوز عليه الخطاء و أنه يجب أن يكون أعلم الأمة بالأحكام و جعفر لم يكن معصوما بلا خلاف و ما ظهر من أفعاله التي تنافي العصمة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب و إن عرض فيما بعد ما يقتضي ذكر بعضها ذكرناه و أما كونه عالما فإنه كان خاليا منه فكيف تثبت إمامته على أن القائلين بهذه المقالة قد انقرضوا أيضا و لله الحمد و المنة. و أما من قال لا ولد لأبي محمد(ع)فقوله يبطل بما دللنا عليه من إمامة الاثني عشر و سياقة الأمر فيهم و أما من زعم أن الأمر قد اشتبه عليه فلا يدري هل لأبي محمد(ع)ولد أم لا إلا أنهم متمسكون بالأول حتى يصح لهم الآخر فقوله باطل بما دللنا عليه من صحة إمامة ابن الحسن و بما بينا من أن الأئمة اثنا عشر و مع ذلك لا ينبغي التوقف بل يجب القطع على إمامة ولده و ما قدمناه أيضا من أنه لا يمضي إمام حي حتى يولد له و يرى عقبه و ما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا و شرعا يفسد هذا القول أيضا. فأما تمسكهم بما روي تمسكوا بالأول حتى يصح لكم الآخر فهو خبر واحد و مع هذا فقد تأوله سعد بن عبد الله بتأويل قريب قال قوله تمسكوا بالأول حتى يظهر لكم الآخر هو دليل على إيجاب الخلف لأنه يقتضي وجوب التمسك بالأول و لا يبحث عن أحوال الآخر إذا كان مستورا غائبا في تقية حتى‏

بحار الأنوار ج36-54 — 12 ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ رَأْيُ الْمُؤْمِنِ وَ رُؤْيَاهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ . بيان لما غيب الله تعالى في آخر الزمان عن الناس حجتهم تفضل عليهم و أعطاهم رأيا في استنباط الأحكام الشرعية مما وصل إليهم من أئمتهمعليه السلامو لما حجب عنهم الوحي و خزانه أعطاهم الرؤيا الصادقة أزيد مما كان لغيرهم ليظهر عليهم بعض الحوادث قبل حدوثها و قيل إنما يكون هذا في زمان القائمعليه السلامعلى سبعين جزءا لعل المراد أن للنبوة أجزاء كثيرة سبعون منها من قبل الرأي أي الاستنباط اليقيني لا الاجتهاد و التظني و الرؤيا الصادقة فهذا المعنى الحاصل لأهل آخر الزمان على نحو تلك السبعين و مشابه لها و إن كان في النبي أقوى و يحتمل أن يكون المعنى على نحو بعض أجزاء السبعين كما ورد أن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين‏ 178 جزءا من النبوة و قد روت العامة بأسانيد - عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ قَالَ: الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَ أَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ. قال البغوي في شرح السنة أراد تحقيق أمر الرؤيا و تأكيده و إنما كانت جزءا من النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم قال عبيد بن عمير رؤيا الأنبياء وحي و قرأ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ‏ الآية و قيل إنها جزء من أجزاء علم النبوة و علم النبوة باق و النبوة غير باقية أو أراد به أنها كالنبوة في الحكم بالصحة كما قالصلى الله عليه وآله وسلمالهدى الصالح و السمت الصالح و الاقتصاد جزء من خمسة و عشرين جزءا من النبوة أي هذه الخصال في الحسن و الاستحباب كجزء من أجزاء النبوة و هذه الخلال جزء من شمائل الأنبياء و جزء من أجزاء فضائلهم فاقتدوا فيها بهم لا أنها حقيقة نبوة لأن النبوة لا تتجزى و لا نبوة بعد محمدصلى الله عليه وآله وسلمو هو معنى قولهعليه السلامذهبت النبوة و بقيت المبشرات الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو يرى له و قيل معنى قوله جزء من ستة و أربعين أن مدة الوحي على رسول الله من حين بدأ إلى أن فارق الدنيا كان ثلاثا و عشرين سنة و كان ستة أشهر منها في أول الأمر يوحى إليه في النوم و هو نصف سنة فكانت مدة وحيه في النوم جزء من ستة و أربعين جزءا من أيام الوحي انتهى. و قال الجزري في النهاية الجزء القطعة و النصيب من الشي‏ء و منه الحديث الرؤيا الصالحة جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة و إنما خص هذا العدد لأن عمر النبيصلى الله عليه وآله وسلمفي أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثا و ستين سنة و كانت مدة نبوته منها ثلاثا و عشرين سنة لأنه بعث عند استيفاء الأربعين و كان في أول العمر يرى الوحي في المنام و دام كذلك نصف سنة ثم رأى الملك في اليقظة فإذا نسب مدة الوحي في النوم و هي نصف سنة إلى مدة نبوته و هي ثلاث و عشرون سنة كانت نصف جزء من ثلاثة و عشرين جزءا و ذلك جزء واحد من ستة و أربعين جزءا و قد تعاضدت الروايات في أحاديث الرؤيا بهذا العدد و جاء في بعضها من خمسة و أربعين جزءا و وجه ذلك أن عمره لم يكن قد استكمل ثلاثا و ستين و مات في أثناء السنة الثالثة و الستين و نسبة نصف السنة إلى اثنتين و عشرين سنة و بعض الأخرى نسبة جزء من خمسة و أربعين و في‏ 179 بعض الروايات جزء من أربعين و يكون محمولا على من روي أن عمره كان ستين سنة فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة كنسبة جزء إلى أربعين انتهى. و قال الخطابي في أعلام الحديث هذا و إن كان وجها قد يحتمله الحساب و العدد فإن أول ما يجب من الشرط فيه أن يثبت ما قاله من ذلك بخبر أو رواية و لم نسمع فيه خبرا و لا ذكر قائل هذه المقالة في ما بلغني عنه في ذلك أثرا فهو كأنه ظن و حسبان و الظن لا يغني من الحق شيئا و لئن كانت هذه المدة محسوبة من أجزاء النبوة على ما ذهب إليه من هذه القسمة لقد كان يجب أن يلحق بها سائر الأوقات التي كان يوحى إليه في منامه في تضاعيف أيام حياته و أن تلتقط و تلفق و تزداد في أصل الحساب و إذا صرنا إلى أصل هذه القضية بطلت هذه القسمة و سقط هذا الحساب من أصله و قد ثبت عن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفي عدة أحاديث من روايات كثيرة أنه كان يرى الرؤيا المختلفة في أمور الشريعة و مهمات أسباب الدين فيقصها على أصحابه فكان يقول لهم إذا أصبح من رأى منكم رؤيا فيقصونها عليه و قال لهم يوم أحد رأيت في سيفي ثلمة و رأيت كأني مردف كبشا فتأولت ثلمة السيف أنه يصاب في أصحابه و أنه يقتل كبش القوم ثم ذكر رؤيا كثيرة فقال و هذه كلها بعد الهجرة و أعلى هذه كلها ما نطق به الكتاب من رؤيا الفتح في قوله جل و عز لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ‏ الآية و قوله‏ وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ‏ الآية فدل ما ذكرناه من هذا و ما تركناه من هذا الباب على ضعف هذا التأويل و نقول إن هذا الحديث صحيح و جملة ما فيه حق و ليس كل ما يخفى علينا علته لا تلزمنا حجته و قد نرى أعداد ركعات الصلوات و أيام الصيام و رمي الجمار محصورة في حساب معلوم و ليس يمكننا أن نصل من علمها إلى أمر يوجب حصرها تحت هذه الأعداد دون ما هو أكثر منها أو أقل فلم يكن ذهابنا عن معرفة ذلك قادحا في موجب الاعتقاد منا في اللازم من أمرها و معنى الحديث تحقيق أمر الرؤيا و أنها مما كان الأنبياء يثبتونه و يحققونه و أنها كانت جزءا 180 من أجزاء الذي كان يأتيهم و الأنباء التي كان ينزل بها الوحي عليهم انتهى. و قال بعض شراح البخاري الرؤيا جزء من النبوة أي في حق الأنبياء فإنهم يوحى إليهم في المنام و قيل الرؤيا تأتي على وفق النبوة لا أنها جزء باق منها و قيل هي من الأنباء أي أنباء صدق من الله لا كذب فيه و لا حرج في الأخذ بظاهره فإن أجزاء النبوة لا تكون نبوة فلا ينافي حينئذ ذهبت‏ النبوة ثم رؤيا الكافر قد يصدق لكن لا يكون جزءا منها إذ المراد الرؤيا الصالحة من المؤمن الصالح جزء منها. و قال النووي في شرح صحيح مسلم وجّه الطبري اختلاف الروايات في عدد ما هو جزء منه باختلاف حال الرائي بالصلاح و الفسق و قيل باعتبار الخفي و الجلي من الرؤيا و قيل إن للمنامات شبها بما حصل له و ميز به من النبوة بجزء من ستة و أربعين.

بحار الأنوار ج55-73 — 44 حقيقة الرؤيا و تعبيرها و فضل الرؤيا الصادقة و علتها و علة الكاذبة — الإمام الصادق عليه السلام
نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلامشُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ سَرِيعٌ نَجَا وَ طَالِبٌ بَطِي‏ءٌ رَجَا وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ هَوَى الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْقَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وَ خابَ مَنِ افْتَرى‏ مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ عِنْدَ جَهَلَةِ النَّاسِ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ وَ لَا يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ قَوْمٍ فَاسْتَتِرُوا بِبُيُوتِكُمْ‏ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ‏ وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ فَلَا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَلُمْ لَائِمٌ إِلَّا نَفْسَهُ‏ . 15 كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَ طُوبَى لِمَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي وَ طُوبَى لِمَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي إِلَى السَّابِعِ ثُمَّ سَكَتَ‏ . 13

بحار الأنوار ج55-73 — 42 أصناف الناس و مدح حسان الوجوه و مدح البله‏ — غير محدد
تَفْسِيرُ الْإِمَامِ ع، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ صَلَّى الْخَمْسَ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ- وَ كَانَ كَمَنْ عَلَى بَابِهِ نَهَرٌ جَارٍ يَغْتَسِلُ فِيهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ- لَا تُبْقِي عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ شَيْئاً- إِلَّا الْمُوبِقَاتِ الَّتِي هِيَ جَحْدُ النُّبُوَّةِ أَوِ الْإِمَامَةِ- أَوْ ظُلْمُ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ- أَوْ تَرْكُ التَّقِيَّةِ حَتَّى يُضِرَّ بِنَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ‏ . 220

بحار الأنوار ج74-92 — 1 فضل الصلاة و عقاب تاركها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مهج، مهج الدعوات رُقْعَةُ الْجَيْبِ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى حَدَّثَنِي السَّيِّدُ أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ وَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَحَّالٍ الْمِقْدَادِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِيهِ وَ أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ وَالِدِهِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ‏ 345 بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَاعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

رُقْعَةُ الْجَيْبِ عُوذَةٌ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ بِسْمِ اللَّهِ‏ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ‏ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا أَخَذْتُ بِسَمْعِ اللَّهِ وَ بَصَرِهِ عَلَى أَسْمَاعِكُمْ وَ أَبْصَارِكُمْ وَ بِقُوَّةِ اللَّهِ عَلَى قُوَّتِكُمْ لَا سُلْطَانَ لَكَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ وَ لَا عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ لَا عَلَى أَهْلِهِ وَ لَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ سَتَرْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَكُمْ بِسِتْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي اسْتَتَرُوا بِهِ مِنْ سَطَوَاتِ الْجَبَابِرَةِ وَ الْفَرَاعِنَةِ جَبْرَئِيلُ عَنْ أَيْمَانِكُمْ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِكُمْ وَ مُحَمَّدٌ ص أَمَامَكُمْ وَ اللَّهُ يُظِلُ‏ [مُطِلٌّ عَلَيْكُمْ بِمَنْعِهِ نَبِيَّ اللَّهِ وَ بِمَنْعِ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْكُمْ وَ مِنَ الشَّيَاطِينِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا يَبْلُغُ جَهْلُهُ أَنَاتَكَ وَ لَا تَبْتَلِهِ‏ وَ لَا يَبْلُغُ مَجْهُودَ نَفْسِهِ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ‏ نِعْمَ الْمَوْلى‏ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ حَرَسَكَ اللَّهُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ وَ ذُرِّيَّتَكَ مِمَّا يُخَافُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ يُكْتَبُ آيَةُ الْكُرْسِيِّ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ يُكْتَبُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ أَسْلَمَ فِي رَأْسِ الشَّهْبَاءِ فِيهَا طالسلسبيلا وَ يُكْتَبُ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ‏ . حِرْزٌ آخَرُ لِلرِّضَاعليه السلامبِغَيْرِ تِلْكَ الرِّوَايَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ يَا مَنْ لَا شَبِيهَ لَهُ وَ لَا مِثَالَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا خَالِقَ إِلَّا أَنْتَ تُفْنِي الْمَخْلُوقِينَ وَ تَبْقَى أَنْتَ حَلُمْتَ عَمَّنْ عَصَاكَ وَ فِي الْمَغْفِرَةِ رِضَاكَ‏ . 3- 9 مهج، مهج الدعوات عُوذَةٌ وَجَدْتُ فِي ثِيَابِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى (صلوات الله عليه) وُجِدَ عَلَيْهِ تَعْوِيذٌ مُعَلَّقٌ وَ فِي آخِرِهِ عُوذَةٌ ذُكِرَ أَنَّ آبَاءَهُ‏ 346 (عليهم السلام) كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ جَدَّهُمْ عَلِيّاً (صلوات الله عليه) كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهَا مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ كَانَتْ مُعَلَّقَةً فِي قِرَابِ سَيْفِهِ وَ فِي آخِرِهَا أَسْمَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّهُعليه السلامشَرَطَ عَلَى وُلْدِهِ وَ أَهْلِهِ أَنْ لَا يَدْعُوا بِهَا عَلَى أَحَدٍ فَإِنَّ مَنْ دَعَا بِهِ لَمْ يُحْجَبْ دُعَاؤُهُ عَنِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ هُوَ اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ وَ بِكَ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ ص أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ سَهِّلْ لِي حُزُونَتَهُ وَ كُلَّ حُزُونَةٍ وَ ذَلِّلْ لِي صُعُوبَتَهُ وَ كُلَّ صُعُوبَةٍ وَ اكْفِنِي مَئُونَتَهُ وَ كُلَّ مَئُونَةٍ وَ ارْزُقْنِي مَعْرُوفَهُ وَ وُدَّهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي ضَرَّهُ وَ مَعَرَّتَهُ إِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ‏ أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ‏ طه‏ حم‏ لَا يُبْصِرُونَ‏ جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ‏ لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ‏ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏ الْأَسْمَاءُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْعَيْنِ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ بِالْعِزِّ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ بِالْمُلْكِ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ بِالنُّورِ الَّذِي لَا يُطْفَى وَ بِالْوَجْهِ الَّذِي لَا يَبْلَى وَ بِالْحَيَاةِ الَّتِي لَا تَمُوتُ وَ بِالصَمَدِيَّةِ الَّتِي لَا تَقْهَرُ وَ بِالدَّيْمُومِيَّةِ الَّتِي لَا تَفْنَى وَ بِالاسْمِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَ بِالرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي لَا تُسْتَذَلُّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَذْكُرُ حَاجَتَكَ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 46 بعض أدعية الرضا — الإمام الرضا عليه السلام

قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ الْمَزَارِ بَعْدَ إِيرَادِ الزِّيَارَةِ الَّتِي نَقَلْنَاهَا مِنَ الْمِصْبَاحِ مَا هَذَا لَفْظُهُ زِيَارَةٌ أُخْرَى فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى‏ إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَتَهُ بِهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقِفْ عَلَيْهِ ص وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ مِنْ خَلِيقَتِهِ السَّلَامُ عَلَى شَيْثٍ وَلِيِّ اللَّهِ خِيَرَتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِدْرِيسَ الْقَائِمِ لِلَّهِ بِحُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى نُوحٍ الْمُجَابِ فِي دَعْوَتِهِ السَّلَامُ عَلَى هُودٍ الْمَمْدُودِ مِنَ اللَّهِ بِمَعُونَتِهِ السَّلَامُ عَلَى صَالِحٍ الَّذِي تَوَجَّهَ لِلَّهِ بِكَرَامَتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الَّذِي حَبَاهُ اللَّهُ بِخَلَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ الَّذِي فَدَاهُ اللَّهُ‏ 318 بِذِبْحٍ عَظِيمٍ مِنْ جَنَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى إِسْحَاقَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى يَعْقُوبَ الَّذِي رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ بِرَحْمَتِهِ السَّلَامُ عَلَى يُوسُفَ الَّذِي نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ الْجُبِّ بِعَظَمَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مُوسَى الَّذِي فَلَقَ اللَّهُ الْبَحْرَ لَهُ بِقُدْرَتِهِ السَّلَامُ عَلَى هَارُونَ الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِنُبُوَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى شُعَيْبٍ الَّذِي نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى دَاوُدَ الَّذِي تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَتِهِ السَّلَامُ عَلَى سُلَيْمَانَ الَّذِي ذَلَّتْ لَهُ الْجِنُّ بِعِزَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى أَيُّوبَ الَّذِي شَفَاهُ اللَّهُ مِنْ عِلَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى يُونُسَ الَّذِي أَنْجَزَ اللَّهُ لَهُ مَضْمُونَ عِدَتِهِ السَّلَامُ عَلَى عُزَيْرٍ الَّذِي أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مَيْتَتِهِ السَّلَامُ عَلَى زَكَرِيَّا الصَّابِرِ فِي مِحْنَتِهِ السَّلَامُ عَلَى يَحْيَى الَّذِي أَزْلَفَهُ اللَّهُ بِشَهَادَتِهِ السَّلَامُ عَلَى عِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ وَ صَفْوَتِهِ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ابْنَتِهِ السَّلَامُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ وَصِيِّ أَبِيهِ وَ خَلِيفَتِهِ السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الَّذِي سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِمُهْجَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِي سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ جَعَلَ اللَّهُ الشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ الْإِجَابَةُ تَحْتَ قُبَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى السَّلَامُ عَلَى ابْنِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى السَّلَامُ عَلَى ابْنِ جَنَّةِ الْمَأْوَى السَّلَامُ عَلَى ابْنِ زَمْزَمَ وَ الصَّفَا السَّلَامُ عَلَى الْمُرَمَّلِ بِالدِّمَاءِ السَّلَامُ عَلَى الْمَهْتُوكِ الْخِبَاءِ السَّلَامُ عَلَى خَامِسِ أَصْحَابِ أَهْلِ الْكِسَاءِ السَّلَامُ عَلَى غَرِيبِ الْغُرَبَاءِ السَّلَامُ عَلَى شَهِيدِ الشُّهَدَاءِ السَّلَامُ عَلَى قَتِيلِ الْأَدْعِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى سَاكِنِ كَرْبَلَاءَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ بَكَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ ذُرِّيَّتُهُ الْأَزْكِيَاءُ السَّلَامُ عَلَى يَعْسُوبِ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَى مَنَازِلِ الْبَرَاهِينِ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ السَّادَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْجُيُوبِ الْمُضَرَّجَاتِ السَّلَامُ عَلَى الشِّفَاهِ الذَّابِلَاتِ‏ 319 السَّلَامُ عَلَى النُّفُوسِ الْمُصْطَلَمَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْأَرْوَاحِ الْمُخْتَلَسَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْأَجْسَادِ الْعَارِيَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْجُسُومِ الشَّاحِبَاتِ السَّلَامُ عَلَى الدِّمَاءِ السَّائِلَاتِ السَّلَامُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْمُقَطَّعَاتِ السَّلَامُ عَلَى الرُّءُوسِ الْمُشَالاتِ السَّلَامُ عَلَى النِّسْوَةِ الْبَارِزَاتِ السَّلَامُ عَلَى حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَبْنَائِكَ الْمُسْتَشْهَدِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِكَ النَّاصِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُضَاجِعِينَ السَّلَامُ عَلَى الْقَتِيلِ الْمَظْلُومِ السَّلَامُ عَلَى أَخِيهِ الْمَسْمُومِ السَّلَامُ عَلَى عَلِيٍّ الْكَبِيرِ السَّلَامُ عَلَى الرَّضِيعِ الصَّغِيرِ السَّلَامُ عَلَى الْأَبْدَانِ السَّلِيبَةِ السَّلَامُ عَلَى الْعِتْرَةِ الْقَرِيبَةِ السَّلَامُ عَلَى الْمُجَدَّلِين فِي الْفَلَوَاتِ السَّلَامُ عَلَى النَّازِحِينَ عَنِ الْأَوْطَانِ السَّلَامُ عَلَى الْمَدْفُونِينَ بِلَا أَكْفَانٍ السَّلَامُ عَلَى الرُّءُوسِ الْمُفَرَّقَةِ عَنِ الْأَبْدَانِ السَّلَامُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ الصَّابِرِ السَّلَامُ عَلَى الْمَظْلُومِ بِلَا نَاصِرٍ السَّلَامُ عَلَى سَاكِنِ التُّرْبَةِ الزَّاكِيَةِ السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْقُبَّةِ السَّامِيَةِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ طَهَّرَهُ الْجَلِيلُ السَّلَامُ عَلَى مَنِ افْتَخَرَ بِهِ جَبْرَئِيلُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ نَاغَاهُ فِي الْمَهْدِ مِيكَائِيلُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ نُكِثَتْ ذِمَّتُهُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ هُتِكَتْ حُرْمَتُهُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ أُرِيقَ بِالظُّلْمِ دَمُهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُغَسَّلِ بِدَمِ الْجِرَاحِ السَّلَامُ عَلَى الْمُجَرَّعِ بِكَاسَاتِ الرِّمَاحِ السَّلَامُ عَلَى الْمُضَامِ الْمُسْتَبَاحِ السَّلَامُ عَلَى الْمَنْحُورِ فِي الْوَرَى السَّلَامُ عَلَى مَنْ دَفَنَهُ أَهْلُ الْقُرَى السَّلَامُ عَلَى الْمَقْطُوعِ الْوَتِينِ السَّلَامُ عَلَى الْمُحَامِي بِلَا مُعِينٍ السَّلَامُ عَلَى الشَّيْبِ الْخَضِيبِ السَّلَامُ عَلَى الْخَدِّ التَّرِيبِ السَّلَامُ عَلَى الْبَدَنِ السَّلِيبِ السَّلَامُ عَلَى الثَّغْرِ الْمَقْرُوعِ بِالْقَضِيبِ السَّلَامُ عَلَى الرَّأْسِ الْمَرْفُوعِ السَّلَامُ عَلَى الْأَجْسَامِ الْعَارِيَةِ فِي الْفَلَوَاتِ تَنْهَشُهَا الذِّئَابُ الْعَادِيَاتُ وَ تَخْتَلِفُ إِلَيْهَا السِّبَاعُ الضَّارِيَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمَرْفُوفِينَ حَوْلَ قُبَّتِكَ الْحَافِّينَ‏ 320 بِتُرْبَتِكَ الطَّائِفِينَ بِعَرْصَتِكَ الْوَارِدِينَ لِزِيَارَتِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَإِنِّي قَصَدْتُ إِلَيْكَ وَ رَجَوْتُ الْفَوْزَ لَدَيْكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ سَلَامَ الْعَارِفِ بِحُرْمَتِكَ الْمُخْلِصِ فِي وَلَايَتِكَ الْمُتَقَرِّبِ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِكَ الْبَرِي‏ءِ مِنْ أَعْدَائِكَ سَلَامَ مَنْ قَلْبُهُ بِمُصَابِكَ مَقْرُوحٌ وَ دَمْعُهُ عِنْدَ ذِكْرِكَ مَسْفُوحٌ سَلَامَ الْمَفْجُوعِ الْحَزِينِ الْوَالِهِ الْمُسْتَكِينِ سَلَامَ مَنْ لَوْ كَانَ مَعَكَ بِالطُّفُوفِ لَوَقَاكَ بِنَفْسِهِ حَدَّ السُّيُوفِ وَ بَذَلَ حُشَاشَتَهُ دُونَكَ لِلْحُتُوفِ وَ جَاهَدَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ نَصَرَكَ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْكَ وَ فَدَاكَ بِرُوحِهِ وَ جَسَدِهِ وَ مَالِهِ وَ وَلَدِهِ وَ رُوحُهُ لِرُوحِكَ فِدَاءٌ وَ أَهْلُهُ لِأَهْلِكَ وِقَاءٌ فَلَئِنْ أَخَّرَتْنِي الدُّهُورُ وَ عَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ الْمَقْدُورُ وَ لَمْ أَكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً وَ لِمَنْ نَصَبَ لَكَ الْعَدَاوَةَ مُنَاصِباً فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ لَأَبْكِيَنَّ لَكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَماً حَسْرَةً عَلَيْكَ وَ تَأَسُّفاً عَلَى مَا دَهَاكَ وَ تَلَهُّفاً حَتَّى أَمُوتَ بِلَوْعَةِ الْمُصَابِ وَ غُصَّةِ الِاكْتِيَابِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْعُدْوَانِ وَ أَطَعْتَ اللَّهَ وَ مَا عَصَيْتَهُ وَ تَمَسَّكْتَ بِهِ وَ بِحَبْلِهِ فَأَرْضَيْتَهُ وَ خَشِيتَهُ وَ رَاقَبْتَهُ وَ اسْتَجَبْتَهُ وَ سَنَنْتَ السُّنَنَ وَ أَطْفَأْتَ الْفِتَنَ وَ دَعَوْتَ إِلَى الرَّشَادِ وَ أَوْضَحْتَ سُبُلَ السَّدَادِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الْجِهَادِ وَ كُنْتَ لِلَّهِ طَائِعاً وَ لِجَدِّكَ مُحَمَّدٍ ص تَابِعاً وَ لِقَوْلِ أَبِيكَ سَامِعاً وَ إِلَى وَصِيَّةِ أَخِيكَ مُسَارِعاً وَ لِعِمَادِ الدِّينِ رَافِعاً وَ لِلطُّغْيَانِ قَامِعاً وَ لِلطُّغَاةِ مُقَارِعاً وَ لِلْأُمَّةِ نَاصِحاً وَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ سَابِحاً وَ لِلْفُسَّاقِ مُكَافِحاً وَ بِحُجَجِ اللَّهِ قَائِماً وَ لِلْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ رَاحِماً وَ لِلْحَقِّ نَاصِراً وَ عِنْدَ الْبَلَاءِ صَابِراً وَ لِلدِّينِ كَالِئاً وَ عَنْ حَوْزَتِهِ مُرَامِياً تَحُوطُ الْهُدَى وَ تَنْصُرُهُ وَ تَبْسُطُ الْعَدْلَ وَ تَنْشُرُهُ وَ تَنْصُرُ الدِّينَ وَ تُظْهِرُهُ وَ تَكُفُّ الْعَابِثَ وَ تَزْجُرُهُ وَ تَأْخُذُ لِلدَّنِيِّ مِنَ الشَّرِيفِ وَ تُسَاوِي فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَ الضَّعِيفِ كُنْتَ رَبِيعَ الْأَيْتَامِ وَ عِصْمَةَ الْأَنَامِ وَ عِزَّ الْإِسْلَامِ وَ 321 مَعْدِنَ الْأَحْكَامِ وَ حَلِيفَ الْإِنْعَامِ سَالِكاً طَرَائِقَ جَدِّكَ وَ أَبِيكَ مُشَبَّهاً فِي الْوَصِيَّةِ لِأَخِيكَ وَفِيَّ الذِّمَمِ رَضِيَّ الشِّيَمِ ظَاهِرَ الْكَرَمِ مُتَهَجِّداً فِي الظُّلَمِ قَوِيمَ الطَّرَائِقِ كَرِيمَ الْخَلَائِقِ عَظِيمَ السَّوَابِقِ شَرِيفَ النَّسَبِ مُنِيفَ الْحَسَبِ رَفِيعَ الرُّتَبِ كَثِيرَ الْمَنَاقِبِ مَحْمُودَ الضَّرَائِبِ جَزِيلَ الْمَوَاهِبِ حَلِيمٌ رَشِيدٌ مُنِيبٌ جَوَادٌ عَلِيمٌ شَدِيدٌ إِمَامٌ شَهِيدٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ حَبِيبٌ مَهِيبٌ كُنْتَ لِلرَّسُولِ ص وَلَداً وَ لِلْقُرْآنِ مُنْقِداً وَ لِلْأُمَّةِ عَضُداً وَ فِي الطَّاعَةِ مُجْتَهِداً حَافِظاً لِلْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ نَاكِباً عَنِ سُبُلِ الْفُسَّاقِ وَ بَاذِلًا لِلْمَجْهُودِ طَوِيلَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا زُهْدَ الرَّاحِلِ عَنْهَا نَاظِراً إِلَيْهَا بِعَيْنِ الْمُسْتَوْحِشِينَ مِنْهَا آمَالُكَ عَنْهَا مَكْفُوفَةٌ وَ هِمَّتُكَ عَنْ زِينَتِهَا مَصْرُوفَةٌ وَ إِلْحَاظُكَ عَنْ بَهْجَتِهَا مَطْرُوفَةٌ وَ رَغْبَتُكَ فِي الْآخِرَةِ مَعْرُوفَةٌ حَتَّى إِذَا الْجَوْرُ مَدَّ بَاعَهُ وَ أَسْفَرَ الظُّلْمُ قِنَاعَهُ وَ دَعَا الْغَيُّ أَتْبَاعَهُ وَ أَنْتَ فِي حَرَمِ جَدِّكَ قَاطِنٌ وَ لِلظَّالِمِينَ مُبَايِنٌ جَلِيسُ الْبَيْتِ وَ الْمِحْرَابِ مُعْتَزِلٌ عَنِ اللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ تُنْكِرُ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِكَ وَ لِسَانِكَ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِكَ وَ إِمْكَانِكَ ثُمَّ اقْتَضَاكَ الْعِلْمُ لِلْإِنْكَارِ وَ لَزِمَكَ أَنْ تُجَاهِدَ الْفُجَّارَ فَسِرْتَ فِي أَوْلَادِكَ وَ أَهَالِيكَ وَ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ وَ صَدَعْتَ بِالْحَقِّ وَ الْبَيِّنَةِ وَ دَعَوْتَ إِلَى اللَّهِ‏ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَمَرْتَ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ الطَّاعَةِ لِلْمَعْبُودِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْخَبَائِثِ وَ الطُّغْيَانِ وَ وَاجَهُوكَ بِالظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فَجَاهَدْتَهُمْ بَعْدَ الْإِيعَازِ لَهُمْ وَ تَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فَنَكَثُوا ذِمَامَكَ وَ بَيْعَتَكَ وَ أَسْخَطُوا رَبَّكَ وَ جَدَّكَ وَ بَدَءُوكَ بِالْحَرْبِ فَثَبَتَّ لِلطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ وَ طَحَنْتَ جُنُودَ الْفُجَّارِ وَ اقْتَحَمْتَ قَسْطَلَ الْغُبَارِ مُجَالِداً بِذِي الْفَقَارِ كَأَنَّكَ عَلِيٌّ الْمُخْتَارُ فَلَمَّا رَأَوْكَ ثَابِتَ الْجَأْشِ غَيْرَ خَائِفٍ وَ لَا خَاشٍ نَصَبُوا لَكَ غَوَائِلَ مَكْرِهِمْ وَ قَاتَلُوكَ بِكَيْدِهِمْ وَ شَرِّهِمْ وَ أَمَرَ اللَّعِينُ جُنُودَهُ فَمَنَعُوكَ الْمَاءَ وَ وُرُودَهُ وَ نَاجَزُوكَ‏ 322 الْفُتَّالُ وَ عَاجَلُوكَ النُّزَّالُ وَ رَشَقُوكَ بِالسِّهَامِ وَ النِّبَالِ وَ بَسَطُوا إِلَيْكَ أَكُفَّ الِاصْطِلَامِ وَ لَمْ يَرْعَوْا لَكَ ذِمَاماً وَ لَا رَاقَبُوا فِيكَ أَثَاماً فِي قَتْلِهِمْ أَوْلِيَاءَكَ وَ نَهْبِهِمْ رِحَالَكَ وَ أَنْتَ مُقَدَّمٌ فِي الْهَبَوَاتِ وَ مُحْتَمِلٌ لِلْأَذِيَّاتِ قَدْ عَجِبَتْ مِنْ صَبْرِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ فَأَحْدَقُوا بِكَ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ وَ أَثْخَنُوكَ بِالْجِرَاحِ وَ حَالُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الرَّوَاحِ وَ لَمْ يَبْقَ لَكَ نَاصِرٌ وَ أَنْتَ مُحْتَسِبٌ صَابِرٌ تَذُبُّ عَنْ نِسْوَتِكَ وَ أَوْلَادِكَ حَتَّى نَكَسُوكَ عَنْ جَوَادِكَ فَهَوَيْتَ إِلَى الْأَرْضِ جَرِيحاً تَطَئُوكَ الْخُيُولُ بِحَوَافِرِهَا أَوْ تَعْلُوكَ الطُّغَاةُ بِبَوَاتِرِهَا قَدْ رَشَحَ لِلْمَوْتِ جَبِينُكَ وَ اخْتَلَفَتْ بِالانْقِبَاضِ وَ الِانْبِسَاطِ شِمَالُكَ وَ يَمِينُكَ تُدِيرُ طَرْفاً خَفِيّاً إِلَى رَحْلِكَ وَ بَيْتِكَ وَ قَدْ شُغِلْتَ بِنَفْسِكَ عَنْ وُلْدِكَ وَ أَهَالِيكَ وَ أَسْرَعَ فَرَسُكَ شَارِداً إِلَى خِيَامِكَ قَاصِداً مُحَمْحِماً بَاكِياً فَلَمَّا رَأَيْنَ النِّسَاءُ جَوَادَكَ مَخْزِياً وَ نَظَرْنَ سَرْجَكَ عَلَيْهِ مَلْوِيّاً بَرَزْنَ مِنَ الْخُدُورِ نَاشِرَاتِ الشُّعُورِ عَلَى الْخُدُودِ لَاطِمَاتٍ لِلْوُجُوهِ سَافِراتٍ وَ بِالْعَوِيلِ دَاعِيَاتٍ وَ بَعْدَ الْعِزِّ مُذَلَّلَاتٍ وَ إِلَى مَصْرَعِكَ مِبَادِرَاتٍ وَ الشِّمْرُ جَالِسٌ عَلَى صَدْرِكَ وَ مُولِغٌ سَيْفَهُ عَلَى نَحْرِكَ قَابِضٌ عَلَى شَيْبَتِكَ بِيَدِهِ ذَابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ قَدْ سَكَنَتْ حَوَاسُّكَ وَ خَفِيَتْ أَنْفَاسُكَ وَ رُفِعَ عَلَى الْقَنَاةِ رَأْسُكَ وَ سُبِيَ أَهْلُكَ كالْعَبِيدِ وَ صُفِّدُوا فِي الْحَدِيدِ فَوْقَ أَقْتَابِ الْمَطِيَّاتِ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ حَرُّ الْهَاجِرَاتِ يُسَاقُونَ فِي الْبَرَارِي وَ الْفَلَوَاتِ أَيْدِيهِمْ مَغْلُولَةٌ إِلَى الْأَعْنَاقِ يُطَافُ بِهِمْ فِي الْأَسْوَاقِ فَالْوَيْلُ لِلْعُصَاةِ الْفُسَّاقِ لَقَدْ قَتَلُوا بِقَتْلِكَ الْإِسْلَامَ وَ عَطَّلُوا الصَّلَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ نَقَضُوا السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ وَ هَدَمُوا قَوَاعِدَ الْإِيمَانِ وَ حَرَّفُوا آيَاتِ الْقُرْآنِ وَ هَمْلَجُوا فِي الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ لَقَدْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَوْتُوراً وَ عَادَ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَهْجُوراً وَ غُودِرَ الْحَقُّ إِذْ قُهِرْتَ مَقْهُوراً وَ فُقِدَ بِفَقْدِكَ التَّكْبِيرُ وَ التَّهْلِيلُ وَ التَّحْرِيمُ وَ التَّحْلِيلُ‏ 323 وَ التَّنْزِيلُ وَ التَّأْوِيلُ وَ ظَهَرَ بَعْدَكَ التَّغْيِيرُ وَ التَّبْدِيلُ وَ الْإِلْحَادُ وَ التَّعْطِيلُ وَ الْأَهْوَاءُ وَ الْأَضَالِيلُ وَ الْفِتَنُ وَ الْأَبَاطِيلُ فَقَامَ نَاعِيكَ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّكَ الرَّسُولِ ص فَنَعَاكَ إِلَيْهِ بِالدَّمْعِ الْهَطُولِ قَائِلًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قُتِلَ سِبْطُكَ وَ فَتَاكَ وَ اسْتُبِيحَ أَهْلُكَ وَ حِمَاكَ وَ سُبِيَتْ بَعْدَكَ ذَرَارِيُّكَ وَ وَقَعَ الْمَحْذُورُ بِعِتْرَتِكَ وَ ذَوِيكَ فَانْزَعَجَ الرَّسُولُ وَ بَكَى قَلْبُهُ الْمَهُولُ وَ عَزَّاهُ بِكَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ فُجِعَتْ بِكَ أُمُّكَ الزَّهْرَاءُ وَ اخْتَلَفَ جُنُودُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ تُعَزِّي أَبَاكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أُقِيمَتْ لَكَ الْمَأْتَمُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ لَطَمَتْ عَلَيْكَ الْحُورُ الْعِينُ وَ بَكَتِ السَّمَاءُ وَ سُكَّانُهَا وَ الْجِنَانُ وَ خُزَّانُهَا وَ الْهِضَابُ وَ أَقْطَارُهَا وَ الْبِحَارُ وَ حِيتَانُهَا وَ الْجِنَانُ وَ وِلْدَانُهَا وَ الْبَيْتُ وَ الْمَقَامُ وَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ وَ الْحِلُّ وَ الْإِحْرَامُ اللَّهُمَّ فَبِحُرْمَةِ هَذَا الْمَكَانِ الْمُنِيفِ صَلِّ [عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ بِمُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ رَسُولِكَ إِلَى الْعَالَمِينَ أَجْمَعِينَ وَ بِأَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ الْعَالِمِ الْمَكِينِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِفَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ بِالْحَسَنِ الزَّكِيِّ عِصْمَةِ الْمُتَّقِينَ وَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ أَكْرَمِ الْمُسْتَشْهَدِينَ وَ بِأَوْلَادِهِ الْمَقْتُولِينَ وَ بِعِتْرَتِهِ الْمَظْلُومِينَ وَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قِبْلَةِ الْأَوَّابِينَ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَصْدَقِ الصَّادِقِينَ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ مُظْهِرِ الْبَرَاهِينِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى نَاصِرِ الدِّينِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قُدْوَةِ الْمُهْتَدِينَ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ أَزْهَدِ الزَّاهِدِينَ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَارِثِ الْمُسْتَخْلَفِينَ وَ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِينَ الْأَبَرِّينَ آلِ طه وَ يس وَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي الْقِيَامَةِ مِنَ الْآمِنِينَ الْمُطْمَئِنِّينَ الْفَائِزِينَ الْفَرِحِينَ الْمُسْتَبْشِرِينَ اللَّهُمَّ اكْتُبْنِي فِي الْمُسَلِّمِينَ‏ وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏ وَ انْصُرْنِي عَلَى الْبَاغِينَ وَ اكْفِنِي كَيْدَ الْحَاسِدِينَ وَ اصْرِفْ عَنِّي‏ 324 مَكْرَ الْمَاكِرِينَ وَ اقْبِضْ عَنِّي أَيْدِيَ الظَّالِمِينَ وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ السَّادَةِ الْمَيَامِينِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ‏ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ بِنَبِيِّكَ الْمَعْصُومِ وَ بِحُكْمِكَ الْمَحْتُومِ وَ نَهْيِكَ الْمَكْتُومِ وَ بِهَذَا الْقَبْرِ الْمَلْمُومِ الْمُوَسَّدِ فِي كَنَفِهِ الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ الْمَقْتُولُ الْمَظْلُومُ أَنْ تَكْشِفَ مَا بِي مِنَ الْغُمُومِ وَ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّ الْقَدَرِ الْمَحْتُومِ وَ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السَّمُومِ اللَّهُمَّ جَلِّلْنِي بِنِعْمَتِكَ وَ رَضِّنِي بِقِسْمِكَ وَ تَغَمَّدْنِي بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ بَاعِدْنِي مِنْ مَكْرِكَ وَ نَقِمَتِكَ اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الزَّلَلِ وَ سَدِّدْنِي فِي الْقَوْلِ وَ الْعَمَلِ وَ افْسَحْ لِي فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ وَ أَعْفِنِي مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْعِلَلِ وَ بَلِّغْنِي بِمَوَالِيَّ وَ بِفَضْلِكَ أَفْضَلَ الْأَمَلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ نَفِّسْ كُرْبَتِي وَ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي‏ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي‏ اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لِي فِي هَذَا الْمَشْهَدِ الْمُعَظَّمِ وَ الْمَحَلِّ الْمُكَرَّمِ ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَ لَا عَيْباً إِلَّا سَتَرْتَهُ وَ لَا غَمّاً إِلَّا كَشَفْتَهُ وَ لَا رِزْقاً إِلَّا بَسَطْتَهُ وَ لَا جَاهاً إِلَّا عَمَرْتَهُ وَ لَا فَسَاداً إِلَّا أَصْلَحْتَهُ وَ لَا أَمَلًا إِلَّا بَلَّغْتَهُ وَ لَا دُعَاءً إِلَّا أَجَبْتَهُ وَ لَا مُضَيَّقاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا شَمْلًا إِلَّا جَمَعْتَهُ وَ لَا أَمْراً إِلَّا أَتْمَمْتَهُ وَ لَا مَالًا إِلَّا كَثَّرْتَهُ وَ لَا خُلُقاً إِلَّا حَسَّنْتَهُ وَ لَا إِنْفَاقاً إِلَّا أَخْلَفْتَهُ وَ لَا حَالًا إِلَّا عَمَّرْتَهُ وَ لَا حَسُوداً إِلَّا قَمَعْتَهُ وَ لَا عَدُوّاً إِلَّا أَرْدَيْتَهُ وَ لَا شَرّاً إِلَّا كَفَيْتَهُ وَ لَا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَ لَا بَعِيداً إِلَّا أَدْنَيْتَهُ وَ لَا شَعِثاً إِلَّا لَمَمْتَهُ وَ لَا سُؤَالًا إِلَّا أَعْطَيْتَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْعَاجِلَةِ وَ ثَوَابَ الْآجِلَةِ اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِحَلَالِكَ عَنِ الْحَرَامِ وَ بِفَضْلِكَ عَنْ جَمِيعِ الْأَنَامِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْماً نَافِعاً وَ قَلْباً خَاشِعاً وَ يَقِيناً شَافِياً وَ عَمَلًا زَاكِياً وَ صَبْراً جَمِيلًا وَ أَجْراً جَزِيلًا اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شُكْرَ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَ زِدْ فِي إِحْسَانِكَ وَ كَرَمِكَ إِلَيَّ وَ اجْعَلْ‏ 325 قَوْلِي فِي النَّاسِ مَسْمُوعاً وَ عَمَلِي عِنْدَكَ مَرْفُوعاً وَ أَثَرِي فِي الْخَيْرَاتِ مَتْبُوعاً وَ عَدُوِّي مَقْمُوعاً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَخْيَارِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ وَ اكْفِنِي شَرَّ الْأَشْرَارِ وَ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْأَوْزَارِ وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ وَ أَحِلَّنِي دَارَ الْقَرَارِ وَ اغْفِرْ لِي وَ لِجَمِيعِ إِخْوَانِي فِيكَ وَ أَخَوَاتِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اقْرَأْ فِي الْأُولَى سُورَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَشْرَ وَ اقْنُتْ وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ خِلَافاً لِأَعْدَائِهِ وَ تَكْذِيباً لِمَنْ عَدَلَ بِهِ وَ إِقْرَاراً لِرُبُوبِيَّتِهِ وَ خُضُوعاً لِعِزَّتِهِ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ أَوَّلٍ وَ الْآخِرُ إِلَى غَيْرِ آخِرٍ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِقُدْرَتِهِ الْبَاطِنُ دُونَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِعِلْمِهِ وَ لُطْفِهِ لَا تَقِفُ الْعُقُولُ عَلَى كُنْهِ عَظَمَتِهِ وَ لَا تُدْرِكُ الْأَوْهَامُ حَقِيقَةَ مَاهِيَّتِهِ وَ لَا تَتَصَوَّرُ الْأَنْفُسُ مَعَانِيَ كَيْفِيَّتِهِ مُطَّلِعاً عَلَى الضَّمَائِرِ عَارِفاً بِالسَّرَائِرِ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى تَصْدِيقِي رَسُولَكَ ص وَ إِيمَانِي بِهِ وَ عِلْمِي بِمَنْزِلَتِهِ وَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي نَطَقَتِ الْحِكْمَةُ بِفَضْلِهِ وَ بَشَّرَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِهِ وَ دَعَتْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ حَثَّتْ عَلَى تَصْدِيقِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ‏ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ إِلَى الثَّقَلَيْنِ وَ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُصْطَفَيْنَ وَ عَلَى أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ الَّذِينَ لَمْ يُشْرِكَا بِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ عَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صَلَاةً خَالِدَةَ الدَّوَامِ عَدَدَ قَطْرِ الرِّهَامِ وَ زِنَةَ الْجِبَالِ وَ الْآكَامِ وَ مَا أَوْرَقَ السَّلَامُ وَ اخْتَلَفَ‏ 326 الضِّيَاءُ وَ الظَّلَامُ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ الذَّائِدِينَ عَنِ الدِّينِ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُجَّةِ الْقُوَّامِ بِالْقِسْطِ وَ سُلَالَةِ السِّبْطِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْإِمَامِ فَرَجاً قَرِيباً وَ صَبْراً جَمِيلًا وَ نَصْراً عَزِيزاً وَ غِنًى عَنِ الْخَلْقِ وَ ثَبَاتاً فِي الْهُدَى وَ التَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً مَرِيئاً دَاراً سَائِغاً فَاضِلًا مُفْضِلًا صَبّاً صَبّاً مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَ لَا نَكَدٍ وَ لَا مِنَّةٍ مِنْ أَحَدٍ وَ عَافِيَةً مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ سُقْمٍ وَ مَرَضٍ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ النَّعْمَاءِ وَ إِذَا جَاءَ الْمَوْتُ فَاقْبِضْنَا عَلَى أَحْسَنِ مَا يَكُونُ لَكَ طَاعَةً عَلَى مَا أَمَرْتَنَا مُحَافِظِينَ حَتَّى تُؤَدِّيَنَا إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْحِشْنِي مِنَ الدُّنْيَا وَ آنِسْنِي بِالْآخِرَةِ فَإِنَّهُ لَا يُوحِشُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا خَوْفُكَ وَ لَا يُؤْنِسُ بِالْآخِرَةِ إِلَّا رَجَاؤُكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحُجَّةُ لَا عَلَيْكَ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى لَا مِنْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعِنِّي عَلَى نَفْسِيَ الظَّالِمَةِ الْعَاصِيَةِ وَ شَهْوَتِيَ الْغَالِبَةِ وَ اخْتِمْ بِالْعَافِيَةِ اللَّهُمَّ إِنَّ اسْتِغْفَارِي إِيَّاكَ وَ أَنَا مُصِرٌّ عَلَى مَا نُهِيتُ قِلَّةُ حَيَاءٍ وَ تَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ عِلْمِي بِسَعَةِ حِلْمِكَ تَضْيِيعٌ لِحَقِّ الرَّجَاءِ اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي تُؤْيِسُنِي أَنْ أَرْجُوَكَ وَ إِنَّ عِلْمِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْشَاكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَدِّقْ رَجَائِي لَكَ وَ كَذِّبْ خَوْفِي مِنْكَ وَ كُنْ لِي عِنْدَ أَحْسَنِ ظَنِّي بِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَيِّدْنِي بِالْعِصْمَةِ وَ أَنْطِقْ لِسَانِي بِالْحِكْمَةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْدَمُ عَلَى مَا ضَيَّعَهُ فِي أَمْسِهِ وَ لَا يُغْبَنُ حَظَّهُ فِي يَوْمِهِ وَ لَا يَهُمُّ لِرِزْقِ غَدِهِ اللَّهُمَّ إِنَّ الْغَنِيَّ مَنِ اسْتَغْنَى بِكَ وَ افْتَقَرَ إِلَيْكَ وَ الْفَقِيرُ مَنِ اسْتَغْنَى بِخَلْقِكَ عَنْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَغْنِنِي عَنْ خَلْقِكَ بِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَا يَبْسُطُ كَفّاً إِلَّا إِلَيْكَ‏ 327 اللَّهُمَّ إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ قَنَطَ وَ أَمَامَهُ التَّوْبَةُ وَ وَرَاءَهُ الرَّحْمَةُ وَ إِنْ كُنْتُ ضَعِيفَ الْعَمَلِ فَإِنِّي فِي رَحْمَتِكَ قَوِيُّ الْأَمَلِ فَهَبْ لِي ضَعْفَ عَمَلِي لِقُوَّةِ أَمَلِي اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي عِبَادِكَ مَنْ هُوَ أَقْسَى قَلْباً مِنِّي وَ أَعْظَمُ مِنِّي ذَنْباً فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مَوْلَى أَعْظَمُ مِنْكَ طَوْلًا وَ أَوْسَعُ رَحْمَةً وَ عَفْواً فَيَا مَنْ هُوَ أَوْحَدُ فِي رَحْمَتِهِ اغْفِرْ لِمَنْ لَيْسَ بِأَوْحَدَ فِي خَطِيئَتِهِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا فَعَصَيْنَا وَ نَهَيْتَ فَمَا انْتَهَيْنَا وَ ذَكَرْتَ فَتَنَاسَيْنَا وَ بَصَّرْتَ فَتَعَامَيْنَا وَ حَذَّرْتَ فَتَعَدَّيْنَا وَ مَا كَانَ ذَلِكَ جَزَاءَ إِحْسَانِكَ إِلَيْنَا وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا أَعْلَنَّا وَ أَخْفَيْنَا وَ أَخْبَرُ بِمَا نَأْتِي وَ مَا أَتَيْنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا أَخْطَأْنَا وَ نَسِينَا وَ هَبْ لَنَا حُقُوقَكَ لَدَيْنَا وَ أَتِمَّ إِحْسَانَكَ إِلَيْنَا وَ أَسْبِلْ رَحْمَتَكَ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهَذَا الصِّدِّيقِ الْإِمَامِ وَ نَسْأَلُكَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ لَهُ وَ لِجَدِّهِ رَسُولِكَ وَ لِأَبَوَيْهِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ أَهْلِ بَيْتِ الرَّحْمَةِ إِدْرَارَ الرِّزْقِ الَّذِي بِهِ قِوَامُ حَيَاتِنَا وَ صَلَاحُ أَحْوَالِ عِيَالِنَا فَأَنْتَ الْكَرِيمُ الَّذِي تُعْطِي مِنْ سَعَةٍ وَ تَمْنَعُ مِنْ قُدْرَةٍ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ مِنَ الرِّزْقِ مَا يَكُونُ صَلَاحاً لِلدُّنْيَا وَ بَلَاغاً لِلْآخِرَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لِوَالِدَيْنَا وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ ثُمَّ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ وَ تَجْلِسُ وَ تَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ فَإِذَا سَبَّحْتَ فَعَفِّرْ خَدَّيْكَ وَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ اسْأَلِ اللَّهَ الْعِصْمَةَ وَ النَّجَاةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ التَّوْفِيقَ بِحُسْنِ الْعَمَلِ وَ الْقَبُولَ لِمَا تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِ وَ تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَهُ وَ قِفْ عِنْدَ الرَّأْسِ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَبِّلْهُ وَ قُلْ زَادَ اللَّهُ فِي شَرَفِكُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِمَنْ أَرَدْتَ. 328 بيان: قوله (ع)بهذا القبر الملموم أي الذي يلم و ينزل به الناس للزيارة قوله خلافا أي أقول كلمة التوحيد خلافا لهم قوله اللذين لم يشركا بك أي العم و ابنه أو محمد و علي و الرهام كجبال جمع الرهمة بالكسر و هي المطر الضعيف الدائم و السلام بالفتح و يكسر شجر. قوله فيا من هو أوحد في رحمته في بعض النسخ بالجيم فهو من الوجدان أي يا من يجد كل شي‏ء أراد من رحمته أكثر من غيره اغفر لمن ليس هو أكثر خطيئة من جميع من سواه و يحتمل أن يكون في الثاني كلمة في تعليلية أي اغفر لمن لا يجد شيئا بسبب خطيئته و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي أنت وحيد في الرحمة و أنا لست بوحيد في الخطيئة و هو أظهر. قوله و أسبل الإسبال إرسال الستر و فيه استعارة مكنية.

بحار الأنوار ج93-111 — 24 كيفية زيارته — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلاميَقُولُ

‏ إِنِّي سَأُقْتَلُ بِالسَّمِّ مَسْمُوماً وَ مَظْلُوماً وَ أُقْبَرُ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ وَ يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تُرْبَتِي مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَ أَهْلِ بَيْتِي فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي وَجَبَتْ لَهُ زِيَارَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً ص بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلِيقَةِ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنْكُمْ عِنْدَ قَبْرِي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا اسْتَحَقَّ الْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ الَّذِي أَكْرَمَنَا بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص بِالْإِمَامَةِ وَ خَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ إِنَّ زُوَّارَ قَبْرِي لَأَكْرَمُ الْوُفُودِ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَزُورُنِي فَتُصِيبُ وَجْهَهُ قَطْرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ 37 إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ .

بحار الأنوار ج93-111 — 4 فضل زيارة إمام الإنس و الجن أبي الحسن علي بن موسى الرضا — الإمام الرضا عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍ

‏ يَا جَابِرُ مَا أَعْظَمَ فِرْيَةَ أَهْلِ الشَّامِ عَلَى اللَّهِ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَيْثُ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَضَعَ‏ 271 قَدَمَهُ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ لَقَدْ وَضَعَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَدَمَهُ عَلَى حَجَرٍ فَأَمَرَنَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ نَتَّخِذَهَا مُصَلًّى يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا نَظِيرَ لَهُ وَ لَا شَبِيهَ تَعَالَى عَنْ صِفَةِ الْوَاصِفِينَ وَ جَلَّ عَنْ أَوْهَامِ الْمُتَوَهِّمِينَ وَ احْتَجَبَ عَنْ عَيْنِ النَّاظِرِينَ لَا يَزُولُ مَعَ الزَّائِلِينَ وَ لَا يَفِلُ مَعَ الْآفِلِينَ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ . بيان: الظاهر أن المراد بالعبد النبي ص حيث وضع قدمه الشريف عليه ليلة المعراج‏ و عرج منه كما هو المشهور و يحتمل غيره من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلامو على أي حال يدل على استحباب الصلاة عليه. 272

بحار الأنوار ج93-111 — 3 فضل بيت المقدس‏ — غير محدد
396 الباب السابع عشر ما أقر من الجمادات و النباتات بولايتهم (عليهم السلام) و فيه: 8- أحاديث‏ 280 عن سلمان رضي اللّه عنه، قال رسول اللّه

(صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام): يا عليّ تختم باليمين تكن من المقرّبين، قال يا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و من المقرّبون؟ قال جبرئيل و ميكائيل، قال و بما أتختم يا رسول اللّه؟ قال بالعقيق الأحمر فانّه أقر للّه عزّ و جل بالوحدانية ولي بالنبوّة و لك يا عليّ بالوصية و لولدك بالامامة و لمحبّيك بالجنّة و لشيعة ولدك بالفردوس 280 عرض مودة أهل البيت (عليهم السلام) على السماوات و الأرض 281 بيان شريف لطيف في إقرار الأشياء 283 «أبواب» ما يتعلق بوفاتهم من أحوالهم (صلوات الله عليهم) عند ذلك و قبله و بعده، و أحوال من بعدهم‏ الباب الأوّل انهم (عليه السلام) يعلمون متى يموتون و أنّه لا يقع ذلك الا باختيارهم، و فيه: 6- أحاديث‏ 285 عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) الامام يعلم متى يموت؟ قال: نعم، فقلت: فأبوك حيث ما بعث إليه يحيى بن خالد برطب‏

بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 العنوان الصفحة أبواب النصوص على أمير المؤمنين و النصوص على الأئمّة الاثنى عشر عليه السلام الباب الأربعون نصوص اللّه عليهم من خبر اللوح و الخواتيم‏ ، و ما نص به عليهم في الكتب السالفة و غيرها 192 في كتاب أنزله اللّه تعالى على رسوله (صلى الله عليه و آله) قبل أن يأتيه الموت 192 قصّة يهوديّ سئل عن عليّ و قال: إنّي سائلك عن ثلاث و ثلاث و واحدة 220 الباب الحادي و الأربعون نصوص الرسول (صلى الله عليه و آله) عليهم (عليهم السلام) 226 فيما قال

ه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في عليّ (عليه السلام) و الأئمّة (عليهم السلام) 226 في قول النبيّ (صلى الله عليه و آله): إنّ عليّا أمير المؤمنين 228 في قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): يكون بعدي اثنا عشر أميرا 234 فيما أوحى اللّه تعالى في ليلة الاسرى إلى رسوله (صلى الله عليه و آله) في الأئمّة (عليهم السلام) 245 في قول النبيّ (صلى الله عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): لا يحبّك إلّا من طابت ولادته و لا يبغضك إلّا من خبثت ولادته، و كذلك الأئمّة (عليهم السلام) 246 فيما قاله النبيّ (صلى الله عليه و آله) في عدد الأئمّة (عليهم السلام) 252 قصّة رجل يهودي يقال له: نعثل و ما سئل عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) في التوحيد و الأوصياء من بعده (صلى الله عليه و آله)، و ابياته 283 فيما قاله النبيّ (صلى الله عليه و آله) في الحسين و زيارته و تربته (عليه السلام) 286 فيما قاله النبيّ (صلى الله عليه و آله) في فاطمة (عليها السلام) 288

بحار الأنوار ج93-111 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
120 العنوان الصفحة الباب التاسع أحواله (عليه السلام) في الحبس الى شهادته و تاريخ وفاته و مدفنه (صلوات الله عليه)، و لعنة اللّه على من ظلمه 206 يو وفاته (عليه السلام) 206 سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى بن جعفر (عليهما السلام) 207 قصّة عليّ بن إسماعيل بن الإمام الصّادق (عليه السلام) 209 في أنّ السندي بن شاهك جمع ثمانين رجلا لينظروا إليه (عليه السلام) بعد ما سقي من السّم 212 في أنّه (عليه السلام) توفّى في يدي السندي، فأخذوا من يده 227 فيما قال

ه الرّشيد عند قبر النبيّ (صلى الله عليه و آله) 232 بحث حول علم الامام بموته 236 الباب العاشر رد مذهب الواقفية و السبب الذي لاجله قيل بالوقف على موسى بن جعفر عليهما صلوات اللّه 250 فيما يدلّ على فساد مذهب الواقفيّة 250 العلّة الّتي من أجلها وقف الواقفون 253 في رجوع جماعة من الواقفيّة و ترجمتهم 258 أوّل ما ابدع من آية النبوّة و الإمامة 270 الباب الحادي عشر وصاياه و صدقاته (صلوات اللّه و سلامه عليه) 276

بحار الأنوار ج93-111 — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ وَ نَحْنُ صَفْوَتُهُ وَ نَحْنُ خِيَرَتُهُ وَ نَحْنُ مُسْتَوْدَعُ مَوَارِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ أُمَنَاءُ اللَّهِ وَ نَحْنُ حُجَّةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَرْكَانُ الْإِيمَانِ وَ نَحْنُ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ وَ نَحْنُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا يَفْتَحُ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ وَ نَحْنُ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَ نَحْنُ مَصَابِيحُ الدُّجَى وَ نَحْنُ مَنَارُ الْهُدَى وَ نَحْنُ السَّابِقُونَ وَ نَحْنُ الْآخِرُونَ وَ نَحْنُ الْعَلَمُ الْمَرْفُوعُ لِلْخَلْقِ مَنْ تَمَسَّكَ بِنَا لَحِقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا غَرِقَ وَ نَحْنُ قَادَةُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ نَحْنُ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ الطَّرِيقُ وَ صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ إِلَى اللَّهِ وَ نَحْنُ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ نَحْنُ الْمِنْهَاجُ وَ نَحْنُ مَعْدِنُ النُّبُوَّةِ وَ نَحْنُ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ إِلَيْنَا مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ نَحْنُ السِّرَاجُ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا وَ نَحْنُ السَّبِيلُ لِمَنِ اقْتَدَى بِنَا وَ نَحْنُ الْهُدَاةُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ نَحْنُ عِزُّ الْإِسْلَامِ وَ نَحْنُ الْجُسُورُ وَ الْقَنَاطِرُ مَنْ مَضَى عَلَيْهَا سَبَقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مَحَقَ وَ نَحْنُ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا نَزَلَ الرَّحْمَةُ وَ بِنَا تُسْقَوْنَ الْغَيْثَ وَ نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا يُصْرَفُ عَنْكُمُ الْعَذَابُ فَمَنْ عَرَفَنَا وَ نَصَرَنَا وَ عَرَفَ حَقَّنَا وَ أَخَذَ بِأَمْرِنَا فَهُوَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا. 11 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً قَالَ نَحْنُ أُمَّةُ الْوَسَطِ وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ‏ 64 12 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ قَالَ جَنْبُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ [مِنَ الْأَوْصِيَاءِ بِالْمَكَانِ الرَّفِيعِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إِلَى آخِرِهِمْ. 13 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّيْشَابُورِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَصْرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمُزَاحِمِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ أَنَا عِلْمُ اللَّهِ وَ أَنَا قَلْبُ اللَّهِ الْوَاعِي وَ لِسَانُ اللَّهِ النَّاطِقُ وَ عَيْنُ اللَّهِ النَّاظِرُ وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَ أَنَا يَدُ اللَّهِ. 14 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ

بصائر الدرجات — في الأئمة أنهم حجة الله و باب الله و ولاة أمر الله و وجه الله الذي يؤتى منه و جنب الله و عين الله و — الإمام الباقر عليه السلام
ولد له و لم يمكث بين ظهراني أصحابه إلا شهرا و روى الشيخ محمد بن بابويه (رحمه الله) في كتاب النبوة بإسناده إلى المفضل بن عمر قال‏ قلت لأبي عبد اللهعليه السلاميا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله

‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ قال يعني بذلك الإمامة و جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة فقلت يا ابن رسول الله أخبرني كيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون الحسن و هما ولدا رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو سبطاه و سيدا شباب أهل الجنة فقال يا مفضل إن موسى و هارون نبيان مرسلان إخوان فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى و لم يكن لأحد أن يقول لم فعل الله ذلك و كذلك الإمامة و هي خلافة الله عز و جل و ليس لأحد أن يقول لم جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن لأن الله عز و جل حكيم في أفعاله‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏. 43/ 39 و قوله تعالى‏ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن أبي أسلم عن أيوب البزاز عن جابر عن أبي جعفرعليه السلامقال‏ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ‏ آل محمد حقهم‏ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ‏. و هذا جواب لمن تقدم ذكرهم أمام هذه الآية و هو قوله عز و جل‏ وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال

سمعته يقول : وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين عليه السلام قال : حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله ان جبرئيل عليه السلام حدثه ان يونس بن متى عليه السلام بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلثين سنة ، وكان رجلا يعتريه الحدة وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة وأعلامها وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجذع تحت حمله وانه أقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به وأتباعه ثلثا وثلثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان ، اسم أحدهما روبيل واسم الآخر تنوخا وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة ، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة وليس له علم ولا حكم ، وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها ، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه ويأكل من كسبه ، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته فلما رأى يونس ان قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر ، فشكى ذلك إلى ربه وكان فيما يشكى ان قال : يا رب انك بعثتني إلى قومي ولى ثلاثون سنة ، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الايمان بك والتصديق برسالاتي وأخوفهم عذابك ونقمتك ثلثا وثلثين سنة ، فكذبوني ولم يؤمنوا بي ، وجحدوا نبوتي ، واستخفوا برسالاتي وقد تواعدوني وخفت أن يقتلوني فأنزل عليهم عذابك فإنهم قوم لا يؤمنون . قال : فأوحى الله إلى يونس أن فيهم الحمل والجنين والطفل والشيخ الكبير والمرأة الضعيفة والمستضعف المهين ، وأنا الحكم العدل ، سبقت رحمتي غضبى لا أعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك ، وهم يا يونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي وفى عيلتي أحب أن أتأناهم وأرفق بهم وانتظر توبتهم ، وإنما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم تعطف عليهم لسخاء الرحمة الماسة منهم ، وتأنأهم برأفة النبوة فاصبر معهم بأحلام الرسالة ، وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوى العالم بمداواة الدواء ، فخرقت بهم ولم تستعمل قلوبهم بالرفق ولم تسسهم بسياسة المرسلين ، ثم سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه ، وأحسن صحبة وأشد تأنيا في الصبر عندي ، وأبلغ في العذر فغضبت له حين غصب لي ، وأجبته حين دعاني . فقال يونس : يا رب إنما غضبت عليهم فيك ، وإنما دعوت عليهم حين عصوك فوعزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا ولا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي ، وجحدهم نبوتي ، فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا . فقال الله : يا يونس انهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي ان أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك ، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك ، وأنت المرسل وأنا الرب الحكيم وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه ، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له ، يا يونس قد أجبتك إلى ما سئلت من إنزال العذاب عليهم وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي ، ولا أجمل لشأنك ، وسيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك . قال فسر ذلك يونس ولم يسوئه ولم يدر ما عاقبته وانطلق يونس إلى تنوخا العابد فأخبره بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم ، وقال له : انطلق حتى اعلمهم بما أوحى الله إلي من نزول العذاب ، فقال تنوخا : فدعهم في غمرتهم ومعصيتهم حتى يعذبهم الله ، فقال له يونس : بل نلقى روبيل فنشاوره فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس فقال له : ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك ، فقال له روبيل : ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم ورسول كريم ، واسئله أن يصرف عنهم العذاب فإنه غنى عن عذابهم وهو يحب الرفق بعباده وما ذلك بأضر لك عنده ، ولا أسوأ لمنزلتك لديه ، ولعل قومك بعد ما سمعت ورأيت من كفرهم وجحودهم يؤمنون يوما فصابرهم وتأناهم ، فقال له تنوخا : ويحك يا روبيل [ على ] ما أشرت على يونس وأمرته به بعد كفرهم بالله وجحدهم لنبيه وتكذيبهم إياه واخراجهم إياه من مساكنه ، وما هموا به من رجمه فقال روبيل لتنوخا : اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك . ثم اقبل على يونس فقال : أرأيت يا يونس إذا أنزل الله العذاب على قومك أنزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا ويبقى بعضا ؟ فقال له يونس : بل يهلكهم الله جميعا وكذلك سألته ما دخلتني لهم رحمة تعطف فأرجع الله فيهم وأسئله ان يصرف عنهم فقال له روبيل : أتدري يا يونس لعل الله إذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به ، ان تتوبوا إليه ويستغفروه فيرحمهم فإنه أرحم الراحمين ويكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله انه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذابا . فقال له تنوخا : ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل ان الله أوحى إليه بان العذاب ينزل عليهم فترد قول الله وتشك فيه وفى قول رسوله ؟ ! اذهب فقد حبط عملك ، فقال روبيل لتنوخا : لقد فشل رأيك ثم اقبل على يونس فقال : انزل الوحي والامر من الله فيهم على ما أنزل عليك فيهم من انزال العذاب عليهم ، وقوله الحق ، أرأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم وخربت قريتهم أليس يمحو الله اسمك من النبوة وتبطل رسالتك وتكون كبعض ضعفاء الناس ، ويهلك على يديك مائة ألف أو يزيدون من الناس ، فأبى يونس أن يقبل وصيته فانطلق ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد ، ورجع يونس إلى قومه فأخبرهم ان الله أوحى إليه انه منزل العذاب عليكم يوم الأربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فردوا عليه قوله فكذبوه وأخرجوه من قريتهم اخراجا عنيفا فخرج يونس ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد وأقاما ينتظران العذاب ، واقام روبيل مع قومه في قريتهم حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم انا روبيل شفيق عليكم الرحيم بكم [ إلى ربه قد أنكرتم عذاب الله ] هذا شوال قد دخل عليكم وقد دخل عليكم وقد أخبركم يونس نبيكم ورسول ربكم ان الله أوحى إليه ان العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس ، ولن يخلف الله وعده رسله ، فانظروا ما أنتم صانعون فأفزعهم كلامه ووقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب ، فأجفلوا نحو روبيل وقالوا له : ماذا أنت مشير به علينا يا روبيل ؟ فإنك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة ( الرأفة خ ل ) علينا والرحمة لنا ، وقد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا : فمرنا بأمرك واشر علينا برأيك ، فقال لهم روبيل : فانى أرى لكم وأشير عليكم ان تنظروا وتعمدوا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء وسط الشهر ان تعزلوا الأطفال عن الأمهات في أسفل الجبل في طريق الأودية ، وتقفوا النساء في سفح الجبل [ وكل المواشي جميعا عن أطفالها ] ويكون هذا كله قبل طلوع الشمس [ فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق ] فعجوا عجيج الكبير منكم والصغير بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله والتوبة إليه والاستغفار له ، وارفعوا رؤوسكم إلى السماء وقولوا : ربنا ظلمنا أنفسنا وكذبنا نبيك وتبنا إليك من ذنوبنا ، وان لمن تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين ، فاقبل توبتنا وارحمنا يا أرحم الراحمين ثم لا تملوا من البكاء والصراخ والتضرع إلى الله والتوبة إليه حتى توارى الشمس بالحجاب أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك . فأجمع رأى القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل ، فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا فيه العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب إذا نزل ، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير وحفيف وهدير فلما رأوها عجوا جميعا بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله وتابوا إليه واستغفروه وصرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها ، وعجت سخال البهايم تطلب الثدي وعجت الانعام تطلب الرعى ، فلم يزالوا بذلك ويونس وتنوخا يسمعان ضجيجهم ( صيحتهم خ ل ) وصراخهم ويدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب عليهم ، وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم ويرى ما نزل وهو يدعو الله بكشف العذاب عنهم . فلما ان زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الرب تعالى رحمهم الرحمن فاستجاب دعائهم وقبل توبتهم وأقالهم عثرتهم ، وأوحى الله إلى إسرافيل عليه السلام ان اهبط إلى قوم يونس فإنهم قد عجوا إلى البكاء والتضرع وتابوا إلى واستغفروني فرحمتهم وتبت عليهم ، وانا الله التواب الرحيم اسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب وقد كان عبدي يونس ورسولي سألني نزول العذاب على قومه وقد أنزلته عليهم ، وأنا الله أحق من وفى بعهده وقد أنزلته عليهم ، ولم يكن اشترط يونس حين سألني ان أنزل عليهم العذاب ان أهلكهم فأهبط إليهم فأصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي ، فقال إسرافيل : يا رب ان عذابك قد بلغ أكتافهم وكاد ان يهلكهم وما أراه الا وقد نزل بساحتهم فإلى أين أصرفه ؟ فقال الله : كلا انى قد أمرت ملائكتي ان يصرفوه ( يوقفوه خ ل ) فلا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم وعزيمتي فاهبط يا إسرافيل عليهم واصرفه عنهم واصرف به إلى الجبل بناحية مفاوض العيون ومجاري السيول في الجبال العاتية العادية المستطيلة على الجبال فأذلها به ولينها حتى تصير ملينة حديدا جامدا . فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب حتى ضرب بها الجبال التي أوحي الله إليه أن يصرفه إليها ، قال أبو جعفر عليه السلام : وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم ، فصارت حديدا إلى يوم القيمة ، فلما رأى قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤس الجبال وضموا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم ، وحمدوا الله على ما صرف عنهم ، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما التي كانا فيه لا يشكان ان العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا ، لما خفيت أصواتهم عنهما ، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران إلى ما صار إليه القوم فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحمارة والرعاة بأغنامهم ونظروا إلى أهل القرية مطمئنين قال يونس لتنوخا : يا تنوخا كذبني الوحي و وكذبت وعدي لقومي لا وعزة ربى لا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذبني الوحي فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحر أيلة متنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه ، فيقول له : يا كذاب ، فلذلك قال الله : ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) الآية ورجع تنوخا إلى القرية فلقى روبيل فقال له : يا تنوخا أي الرأيين كان أصوب وأحق ان يتبع رأيي أو رأيك ؟ فقال له تنوخا : بل رأيك كان أصوب ، ولقد كنت أشرت برأي الحكماء والعلماء ، وقال له تنوخا : اما انى لم أزل أرى انى أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي ، حتى استبان فضلك بفضل علمك وما أعطاك الله ربك من الحكمة مع أن التقوى أفضل من الزهد والعبادة بلا علم ، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ومضى يونس على وجهه مغضبا لربه ، فكان من قصته ما أخبر الله به في كتابه إلى قوله : ( فآمنوا فمتعناهم إلى حين ) قال أبو عبيدة قلت لأبي جعفر عليه السلام : كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه ؟ قال : أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر ، وسبعا منها في رجوعه إلى قومه ، فقلت له : وما هذه الأسابيع شهور أو أيام أو ساعات ؟ فقال : يا با عبيدة ان العذاب اتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال ، وصرف عنهم من يومهم ذلك ، فانطلق يونس مغاضبا ، فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر ، وسبعة أيام في بطن الحوت ، وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراء وسبعة أيام في رجوعه إلى قومه ، فكان ذهابه ورجوعه مسير ثمانية وعشرين يوما ثم أتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه ، فلذلك قال الله ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي ) .

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره فقال : يا مفضل ان الله تبارك وتعالى جعل في النبي صلى الله عليه وآله وسلم خمسة أرواح روح الحياة فبه دب ودرج وروح القوة فبه نهض وجاهد وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال ، وروح الايمان فبه آمن وعدل ، وروح القدس فبه حمل النبوة ، فإذا قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتقل روح القدس فصار إلى الامام . وروح القدس لا ينام ولا يغفل ، ولا يلهو ولا يزهو ولا يعلب والأربعة الأرواح تنام وتغفل ، وتلهو وتزهو وروح القدس كان يرى به .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن معاوية ابن محمد عن سعيد السمان قال . سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

، انما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل ، كانت بنو إسرائيل في أي أهل بيت وجد التابوت على بابهم أوتوا النبوة ، فمن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة .

تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم قوله : ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشاء ) قال : هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذى النورين ، وقوله . ( ولا يظلمون فتيلا ) قال : القشرة التي تكون على النواة ، ثم كنى عنهم فقال انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا وهم هؤلاء الثلاثة قوله : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا قال : نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب فقالوا أديننا أفضل أم دين محمد ؟ قالوا بل دينكم أفضل وقد روى فيه أيضا انها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم ، وحسدوا منزلتهم ، فقال الله

أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصير إليهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا يعنى النقطة التي في ظهر النواة ثم قال : أم يحسدون الناس يعنى بالناس ههنا أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما وهي الخلافة بعد النبوة وهم الأئمة عليهم السلام .

تفسير نور الثقلين — الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أوردوه علينا واعتمد قدس سره في الكتاب المذكور على — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه قال : حدثنا محمد بن نصير عن الحسن بن موسى قال : روى أصحابنا عن الرضا عليه السلام أنه قال

له رجل : أصلحك الله كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون وكأنه أنكر ذلك عليه ؟ فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام : يا هذا أيهما أفضل النبي أو الوصي ؟ فقال : لا ، بل النبي ، قال : فأيهما أفضل مسلم أو مشرك ؟ قال : لا بل مسلم ، قال : فان العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسف عليه السلام نبيا ، وان المأمون مسلم وانا وصي ، ويوسف سأل العزيز ان يوليه حين قال : " اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " وانا أجبرت على ذلك وقال عليه السلام في قوله : " اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " قال : حافظ لما في يدي عالم بكل لسان .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد - الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : ثم قال

جل ذكره " وآت ذا القربى حقه " وكان علي عليه السلام وكان حقه الوصية التي جعلت له ، والاسم الأكبر وميراث العلم ، وآثار علم النبوة .

تفسير نور الثقلين — ، في كل باب الف باب ، قال : ووعيته ؟ قال : نعم وعقلته ، قال : فما السواد — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهم السلام قال

كان بدو نبوة إدريس عليه السلام انه كان في زمانه ملك جبار ، وانه ركب ذات يوم في بعض نزهه فمر بأرض خضرة نضرة لعبد مؤمن من الرافضة فأعجبته فسأل وزرائه لمن هذه الأرض ؟ قالوا : لعبد مؤمن من عبيد الملك فلان الرافضي - ، فدعا به فقال له : أمتعني بأرضك هذه ، فقال له : عيالي أحوج إليها منك ، قال : فسمني بها أثمن لك قال : لا أمتعك بها ولا أسومك دع عنك ذكرها فغضب الملك عند ذلك وأسف وانصرف إلى أهله وهو مغموم متفكر في أمره ، وكانت له امرأة من الأزارقة وكان بها معجبا يشاورها في الامر إذا نزل به ، فلما استقر في مجلسه بعث إليها يشاورها في أمر صاحب الأرض ، فخرجت إليه فرأت في وجهه الغضب فقالت : أيها الملك ما الذي دهاك حتى بدا الغضب في وجهك قبل فعلك ؟ فأخبرها بخبر الأرض وما كان من قوله لصاحبها ومن قول صاحبها له ، فقالت : أيها الملك انما يغتم ويهتم ويأسف من لا يقدر على التغيير والانتقام ، فان كنت تكره ان تقتله بغير حجة فانا أكفيك امره وأصير ارضه إليك بحجة ، لك فيها العذر عند أهل مملكتك ، قال : وما هي ؟ قالت : أبعث إليه أقواما من أصحابي ازارقة حتى يأتوك به ، فيشهدون عليه عندك انه قد برأ من دينك ، فيجوز لك قتله وأخذ أرضه . قال : فافعلي . قال : وكان لها أصحاب من الأزارقة على دينها يرون قتل الرافضة من المؤمنين ، فبعث إلى قوم من الأزارقة فأتوها فأمرتهم أن يشهدوا على فلان الرافضي عند الملك انه قد برأ من دين الملك فشهدوا عليه انه قد برئ من دين الملك فقتله واستخلص أرضه ، فغضب الله تعالى للمؤمن عند ذلك ، فأوحى إلى إدريس : أن ائت عبدي هذا الجبار فقل له : أما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما حتى استخلصت أرضه خالصة لك ، فأحوجت عياله من بعده وأجعتهم ؟ أما وعزتي لانتقمن له منك في الآجل ، ولأصلبنك ملكك في العاجل ، ولأخربن مدينتك ولأذلن عزك ، ولاطعمن الكلاب لحم امرأتك ، فقد غرك يا مبتلى حلمي عنك ؟ فأتاه إدريس عليه السلام برسالة ربه وهو في مجلسه وحوله أصحابه ، فقال : أيها الجبار انى رسول الله إليك وهو يقول لك : أما رضيت ان قتلت عبدي المؤمن حتى استخلصت أرضه خالصة لك ، وأحوجت عياله من بعده وأجعتهم ؟ أما وعزتي لانتقمن له منك في الآجل ، ولاسلبنك ملكك في العاجل ولأخربن مدينتك ولأذلن عزك ولاطعمن الكلاب لحم امرأتك ، فقال الجبار : اخرج عنى يا إدريس فلن تسبقني بنفسك ثم ارسل إلى امرأته فأخبرها بما جاء به إدريس فقالت : لا يهولنك رسالة اله إدريس انا أكفيك أمر إدريس ، انا ارسل إليه من يقتله فتبطل رسالة إلهه وكلما جاء به ، قال : فافعلي قال : وكان لإدريس أصحاب من الروافض مؤمنون يجتمعون إليه في مجلس له فيأنسون به ويأنس بهم ، فأخبرهم إدريس بما كان من وحى الله عز وجل إليه ورسالته إلى الجبار وما كان من تبليغه رسالة الله عز - وجل إلى الجبار ، فأشفقوا على إدريس وأصحابه وخافوا عليه القتل وبعثت امرأة الجبار إليه أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوه . فأتوه في مجلسه الذي كان يجتمع إليه فيه أصحابه فلم يجدوه ، فانصرفوا وقد رآهم أصحاب إدريس فحسبوا أنهم أتوا إدريس ليقتلوه فتفرقوا في طلبه فلقوه فقالوا له : خذ حذرك يا إدريس فان الجبار قاتلك ، قد بعث اليوم أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوك فأخرج من هذه القرية . فتنحى إدريس عن القرية من يومه ذلك ، ومعه نفر من أصحابه ، فلما كان في السحر ناجى إدريس ربه فقال : يا رب بعثتني إلى جبار فبلغت رسالتك وقد توعدني هذا الجبار بالقتل بل هو قاتلي ان ظفر بي ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : أن تنح عنه واخرج من قريته ، وخلني وإياه فوعزتي لأنفذن فيه أمرى ، ولأصدقن قولك فيه ، وما أرسلتك به إليه ، فقال إدريس : يا رب ان لي حاجة ، قال الله عز وجل : سل تعطها . قال : أسألك ان لا تمطر السماء على هذه القرية وما حولها وما حوت عليه حتى أسألك ذلك ، قال الله عز وجل : يا إدريس إذا تخرب القرية ويشتد جهد أهلها ويجوعون ! قال إدريس : وان خربت وجهدوا وجاعوا ؟ قال الله عز وجل : قد أعطيتك ما سألت ولن أمطر السماء عليهم حتى تسألني ذلك ، وأنا أحق من وفى بوعده . فأخبر إدريس أصحابه بما سأل الله من حبس المطر عنهم وبما أوحى الله إليه ووعده أن لا يمطر السماء على قريتهم حتى يسأله ذلك فأخرجوا أيها المؤمنون من هذه القرية إلى غيرها من القرى ، فخرجوا منها وعدتهم يومئذ عشرون رجلا ، فتفرقوا في القرى وشاع خبر إدريس في القرى بما سأل ربه ، وتنحى إدريس إلى كهف من الجبل شاهق فلجأ إليه ووكل الله عز وجل به ملكا يأتيه بطعامه عند كل مساء وكان يصوم النهار فيأتيه الملك بطعامه عند كل مساء ، وسلب الله عز وجل عند ذلك ملك الجبار وقتله واخرب مدينته وأطعم الكلاب لحم امرأته غضبا للمؤمن ، فظهر في المدينة جبار آخر عاص ، فمكثوا بذلك بعد خروج إدريس من القرية عشرين سنة لم تمطر السماء عليهم قطرة من مائها فجهد القوم واشتدت حالهم وصاروا يمتارون الأطعمة من القرى من بعد ، فلما جهدوا مشى بعضهم إلى بعض ، فقالوا : إن الذي نزل بنا مما ترون لسؤال إدريس ربه أن لا يمطر السماء علينا حتى يسأله هو ، وقد تنحى إدريس عنا ولا علم لنا بموضعه والله أرحم بنا منه ، فأجمع أمرهم على أن يتوبوا إلى الله ويدعوه ويفزعوا إليه ويسألوه أن يمطر السماء عليهم وعلى ما حوت قريتهم ، فقاموا على الرماد ولبسوا المسوح وحثوا على رؤسهم التراب وعجوا إلى الله بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرع إليه فأوحى الله عز وجل إلى إدريس : يا إدريس ان أهل قريتك قد عجوا إلى بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرع ، وانا الله الرحمن الرحيم اقبل التوبة وأعفو عن السيئة وقد رحمتهم ولم يمنعني من اجابتهم إلى ما سألوني من المطر الا مناظرتك فيما سألتني أن لا أمطر السماء عليهم حتى تسألني ، فاسألني يا إدريس حتى أغيثهم وامطر السماء عليهم . قال إدريس : اللهم إني لا أسئلك ذلك . قال الله عز وجل : ألم تسألني يا إدريس فأجبتك إلى ما سألت ، وأنا أسألك ان تسألني فلم لا يجيب مسألتي ؟ قال إدريس : اللهم لا أسألك ، قال : فأوحى الله عز وجل إلى الملك الذي أمره أن يأتي إدريس بطعامه كل مساء أن احبس عن إدريس طعامه ولا تأته به ، فلما أمسى إدريس في ليلة يومه ذلك فلم يؤت بطعامه حزن وجاع ، فصبر فلما كان في ليلة اليوم الثاني فلم يؤت بطعامه اشتد حزنه وجوعه ، فلما كانت الليلة من اليوم الثالث فلم يؤت بطعامه اشتد جهده وجوعه وحزنه وقل صبره ، فنادى ربه : يا رب حبست عنى رزقي من قبل أن تقبض روحي ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : يا إدريس جزعت ان حبست عنك طعامك ثلاثة أيام ولياليها ، ولم تجزع وتذكر جوع أهل قريتك وجهدهم منذ عشرين سنة ، ثم سألتك عند جهدهم ورحمتي إياهم ان تسألني فأمطر عليهم فلم تسألني وبخلت عليهم بمسألتك إياي ! فأدبتك بالجوع ، فقل عند ذلك وظهر جزعك فاهبط من موضعك فاطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك في طلبه إلى جبلتك . فهبط إدريس عليه السلام من موضعه إلى قرية يطلب أكله من جوع ، فلما دخل القرية نظر إلى دخان في بعض منازلها فأقبل نحوه ، فهجم على عجوز كبيرة وهي ترفق قرصتين لها على مقلاة فقال لها : أيتها المرأة أطعميني فانى مجهود من الجوع ، فقالت له : يا عبد الله ما تركت لنا دعوة إدريس فضلا نطعمه أحدا - وحلفت انها ما تملك غيره شيئا - فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية ، فقال لها : أطعميني ما أمسك به روحي وتحملني به رجلي إلى أن أطلب ، قالت : انهما قرصتان واحدة لي والأخرى لابني فان أطعمتك قوتي مت ، وان أطعمتك قوت ابني مات ، وما هيهنا فضل أطعمك ، فقال لها : " ان ابنك صغير يجزيه نصف قرصة فيحيى به ، ويجزيني النصف الآخر فأحيى به وفى ذلك بلغة لي وله ، فأكلت المرأة قرصتها وكسرت الأخرى بين إدريس وبين ابنها ، فلما رأى ابنها إدريس يأكل من قرصته اضطرب حتى مات ، قالت أمه : يا عبد الله قتلت على ابني جزعا على قوته ، فقال لها إدريس : فأنا أحييه بإذن الله فلا تجزعي ، ثم أخذ إدريس بعضدي الصبي ثم قال : أيتها الروح الخارجة عن بدن هذا الغلام بأمر الله ارجعي إلى بدنه بإذن الله وأنا إدريس النبي ، فرجعت روح الغلام إليه بإذن الله ، فلما سمعت أمه كلام إدريس وقوله : أنا إدريس ، ونظرت إلى ابنها قد عاش بعد الموت ، قالت : اشهد انك إدريس النبي وخرجت تنادى بأعلى صوتها في القرية : أبشروا بالفرج قد دخل إدريس في قريتكم ، ومضى إدريس حتى جلس على موضع مدينة الجبار الأول فوجدها وهي تل ، فاجتمع إليه أناس من أهل قريته فقالوا له : يا إدريس أما رحمتنا في هذه العشرين سنة التي جهدنا فيها ومسنا الجوع والجهد فيها ؟ ! فادع الله ان يمطر السماء علينا ، قال : لا ، حتى يأتيني جباركم هذا وجميع أهل قريتكم مشاة حفاة فيسألوني ذلك ، فبلغ الجبار قوله ، فبعث إليه أربعين رجلا يأتوه بإدريس فأتوه فقالوا له : ان الجبار بعثنا إليك لنذهب بك إليه فدعا عليهم فماتوا ، فبلغ ذلك الجبار فبعث إليه خمسمأة رجل ليأتوه به فأتوه فقالوا له : يا إدريس ان الجبار بعثنا إليك لنذهب بك إليه ، فقال لهم إدريس : انظروا إلى مصارع أصحابكم فقالوا له : يا إدريس قتلتنا بالجوع منذ عشرين سنة ثم تريد أن تدعو علينا بالموت ؟ أما لك رحمة ؟ فقال : ما أنا بذاهب إليه وما انا بسائل الله أن يمطر السماء عليكم حتى يأتيني جباركم ماشيا حافيا وأهل قريتكم ، فانطلقوا إلى الجبار فأخبروه بقول إدريس وسألوه أن يمضى معهم وجميع أهل قريتهم إلى إدريس مشاة حفاة ، فأتوه حتى وقفوا بين يديه خاضعين له طالبين إليه أن يسأل الله عز وجل أن يمطر السماء عليهم ، فقال لهم إدريس : اما الان فنعم فسأل الله عز وجل إدريس عند ذلك ان يمطر السماء عليهم وعلى قريتهم ونواحيها ، فأظلتهم سحابة من السماء وأرعدت وأبرقت وهطلت عليهم من ساعتهم حتى ظنوا انه الغرق ، فما رجعوا إلى منازلهم حتى أهمتهم أنفسهم من الماء

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ، ما تأكل الحامل من شئ ولا تتداوى به أفضل — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب طب الأئمة عليهم السلام علي بن عروة الأهوازي قال

حدثنا الديلمي عن داود الرقي عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : من كان في سفر فخاف اللصوص والسبع فليكتب على عرف دابته لا تخاف دركا ولا تخشى فإنه يأمن بإذن الله عز وجل ، قال داود الرقي : فحججت فلما كنا بالبادية جاء قوم من الاعراب فقطعوا على القافلة وأنا فيهم ، فكتبت على عرف حملي : " لا تخاف دركا ولا تخشى " فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة وخصه بالرسالة ، وشرف أمير المؤمنين بالإمامة ، ما نازعني أحد منهم ، أعماهم الله عنى .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الكاظم عليه السلام
في كتاب الخصال عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام حديث طويل وفيه : قال

فقلت له : يا بن رسول الله كيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما جميعا ولدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة ؟ فقال عليه السلام : ان موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين ، فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى ، ولم يكن لاحد أن يقول : لم فعل الله ذلك ، فان الإمامة خلافة الله عز وجل ليس لأحد أن يقول : لم جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن ، لان الله هو الحكيم في أفعاله " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
وتصديق ذلك ما حدثنا به إبراهيم بن هارون الهيثي بمدينة السلام قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال : حدثنا الحسين بن أيوب عن محمد بن غالب عن علي بن الحسين بن أيوب عن الحسين بن سليمان عن محمد بن مروان الذهلي عن الفضيل ان يسار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " الله نور السماوات والأرض " قال

كذلك الله عز وجل ، قال : قلت : " مثل نوره " قال : محمد صلى الله عليه وآله قلت : " كمشكاة " قال : صدر محمد صلى الله عليه وآله ، قلت : " فيها مصباح " قال : فيه نور العلم يعنى النبوة ، قلت : " المصباح في زجاجة " قال : علم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قلب علي عليه السلام ، قلت : " كأنها كوكب درى " قال : لأي شئ تقرأ كأنها ؟ قلت : فكيف جعلت فداك ؟ قال : " كأنه " قلت : " توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية " قال : ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لا يهودي ولا نصراني ، قلت : " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار " قال : يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد من قبل أن ينطق به ، قلت : نور على نور " قال : الامام في اثر الامام .

تفسير نور الثقلين — البستان فأقبل جريح له ليفتح الباب ، فلما رآى عليا صلوات الله عليه عرف في وجهه — الإمام السجاد عليه السلام
في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام كتب أمير - المؤمنين عليه السلام قال

حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله ان جبرئيل حدثه ان يونس بن متى عليه السلام بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة واعلامها . وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجمل تحت حمله وانه أقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان اسم أحدهما روبيل واسم الآخر تنوخا ، إلى قوله : فقال يونس يا رب انما غضبت عليهم فيك ، وانما دعوت عليهم حين عصوك فوعدتك الا أتعطف عليهم برأفة ابدا ، ولا انظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي وجحدهم نبوتي فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا فقال الله يا يونس انهم مأة ألف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي ، ان أتاناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك ، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك ، وأنت المرسل وأنا الرب الحكيم ، وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا تعلم ما منتهاه وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له ، يا يونس قد أجبتك إلى ما سئلت من انزال العذاب عليهم . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وهو بتمامه مذكور في يونس وفى آخره : قال أبو عبيدة : قلت لأبي جعفر عليه السلام : كم غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه ؟ قال : أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر وسبعا في بطن الحوت ، وسبعا تحت الشجرة بالعراء ، وسبعا منها في رجوعه إلى قومه فقلت له : وما هذه الأسابيع ؟ شهور أو أيام أو ساعات ؟ فقال : يا أبا عبيدة ان العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال ، وصرف عنهم من يومهم ذلك ، فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر ، وسبعة أيام في بطن الحوت ، وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراء ، وسبعة أيام في رجوعه إلى قومه فكان ذهابه ورجوعه ثمانية وعشرين يوما ، ثم أتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه فلذلك قال الله : ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم العذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم )

تفسير نور الثقلين — مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال : — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا عبد - الكريم عن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال

سمعته يقول : ( ولمن انتصر بعد ظلمه ) يعنى القائم صلوات الله عليه وأصحابه ( فأولئك ما عليهم من سبيل ) والقائم إذا قام انتصر من بنى أمية والمكذبين والنصاب هو وأصحابه ، وهو قول الله تبارك وتعالى : انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق إلى قوله : وترى الظالمين لآل محمد صلى الله عليه وآله حقهم لما رأوا العذاب وعلى صلوات الله هو العذاب في هذه الرجعة يقولون هل إلى مرد من سبيل فنوالي عليا صلوات الله عليه وتريهم يعرضون عليها خاشعين من الذل لعلى ينظرون إلى علي من طرف خفى وقال الذين آمنوا يعنى آل محمد صلوات الله عليه وعليهم وشيعتهم ان الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة الا ان الظالمين لآل محمد حقهم في عذاب مقيم قال : والله يعنى النصاب الذين نصبوا العداوة لأمير المؤمنين وذريته صلوات الله عليه وعليهم والمكذبين وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يظلل الله فما له من سبيل

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الباقر عليه السلام
المفضل بن عمر قال : سئلت الصادق عليه السلام عن هذه الآية قال

يعنى بذلك الإمامة جعلها في عقب الحسين إلى يوم القيامة ، فقلت : كيف صارت في ولد الحسين عليه السلام دون ولد الحسن عليه السلام ؟ فقال : ان موسى وهارون كانا نبيين ومرسلين أخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى ، ثم ساق الحديث إلى قوله : هو الحكيم في أفعاله لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه السلام مع أصحاب الملل والمقالات قال

الجاثليق للرضا عليه السلام : ما تقول في نبوة عيسى وكتابه صلى الله عليه وآله هل تنكر منها شيئا قال الرضا عليه السلام : انا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقرت به الحواريون وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وبكتابه ولم يبشر به أمته ، قال الجاثليق : أليس انما تقطع الاحكام بشاهدي عدل ؟ قال : بلى قال : فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد لا تنكره النصرانية ، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا ، قال الرضا عليه السلام : الان جئت بالنصفة يا نصراني ، ألا تقبل منى العدل المقدم عند المسيح بن مريم ؟ قال الجاثليق : ومن هذا العدل ؟ سمه لي ، قال : ما تقول في يوحنا الديلمي ؟ قال : بخ بخ ذكرت أحب الناس إلى المسيح ، قال عليه السلام : فأقسمت عليك هل نطق الإنجيل ان يوحنا قال : إن المسيح أخبرني بدين محمد العربي وبشرني به أن يكون من بعده فبشرت به الحواريين فآمنوا به ؟ قال الجاثليق : قد ذكرنا ذلك يوحنا عن المسيح وبشر بنبوة رجل وأهل بيته ووصيه ولم يلخص متى يكون ذلك ؟ ولم يسم لنا القوم فنعرفهم ، قال الرضا عليه السلام : فان جئناك بمن يقرأ الإنجيل فتلا عليك ذكر دين محمد وأهل بيته أتؤمن به ؟ قال : سديدا قال الرضا عليه السلام : لنسطاس الرومي : كيف حفظك للسفر الثالث من الإنجيل ؟ قال : ما أحفظني له ! ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال : ألست تقرأ الإنجيل ؟ قال : بلى لعمري قال : فخذ على السفر الثالث فإنه كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وأمته فاشهدوا لي ، وان لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا ، ثم قرأ عليه السلام السفر الثالث حتى إذا بلغ ذكر النبي صلى الله عليه وآله وقف ثم قال : يا نصراني انى أسألك بحق المسيح وأمه أتعلم انى عالم بالإنجيل ؟ قال : نعم ثم تلا علينا ذكر محمد وأهل بيته وأمته ، ثم قال : ما تقول يا نصراني ؟ هذا قول عيسى بن مريم فان كذبت ما ينطق به الإنجيل فقد كذبت عيسى وموسى ، ومتى أنكرت هذا الذكر وجب عليك القتل لأنك تكون قد كفرت بربك وبنبيك وبكتابك ، قال الجاثليق : لا أنكر ما قد بان لي من الإنجيل وانا أقر به ، قال الرضا عليه السلام : اشهدوا على اقراره ، ثم قال : يا جاثليق سل عما بدالك ، قال الجاثليق : أخبرني عن حواري عيسى بن مريم كم كان عدتهم وعن علماء الإنجيل كم كانوا ؟ قال الرضا عليه السلام : على الخبير سقطت ، أما الحواريون فكانوا اثنى عشر رجلا وكان أعلمهم وأفضلهم الوقا ، وأما علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال يوحنا الأكبر بأخ ويوحنا بقرقيسا ويوحنا الديلمي بزجار وعنده كان ذكر النبي صلى الله عليه وآله وذكر أهل بيته وأمته ، وهو الذي بشر أمة عيسى وبنى إسرائيل به . في عيون الأخبار مثله سواء .

تفسير نور الثقلين — من حاطب إلى المشركين فخذوه منها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك — الإمام الرضا عليه السلام
[ 744 ] 26 - قال ابن عباس : هبط جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا محمّد ، ربّي يقرؤك السلام ويقول لك : البس خاتمك بيمينك ، واجعل فصّه عقيقا ، وقل لابن عمّك يلبس خاتمه بيمينه ، ويجعل فصّه عقيقا ، فقال أمير المؤمنين

عليه السّلام : يا رسول اللّه ، وما العقيق ؟ قال : العقيق جبل في اليمن أقرّ للّه تعالى بالوحدانيّة ، وأقرّ لي بالنبوّة وأقرّ لك بالوصيّة ولأولادك الأئمّة بالإمامة ولشيعتك بالجنّة ، وفي خبر آخر : ولأعدائك بالنار . [ 745 ] 27 - قال أنس بن مالك : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتختّم بيمينه « 1 » . [ 746 ] 28 - وقال أنس بن مالك : رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في يد رجل خاتما من ذهب ، فضرب إصبعه بقضيب كان معه حتّى رمى به « 2 » . [ 747 ] 29 - قال الصادق عليه السّلام : غسل الإناء ، وكسح الفناء مجلبة للرزق « 3 » « 4 » . [ 748 ] 30 - وقال الصادق عليه السّلام : اتخذوا في أسنانكم السّعد ؛ فإنّه يطيب الفم ، ويزيد في الجماع « 5 » . [ 749 ] 31 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تكرهوا أربعة ؛ فإنّها لأربعة : لا تكرهوا الزكام ؛ فإنّه أمان من الجذام ، ولا تكرهوا الدماميل ؛ فإنّها أمان من البرص ، ولا

روضة الواعظين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 24) صفحة 153 وقد كان قنفذ لعنه الله ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط - حين حالت بينه وبين زوجها وأرسل إليه عمر: (إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها) - فألجأها قنفذ لعنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها فألقت جنينا من بطنها. فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت صلى الله عليها من ذلك شهيدة. قال: ولما انتهى بعلي (عليه السلام) إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له: بايع ودع عنك هذه الأباطيل فقال (عليه السلام) له: فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلا وصغارا فقال (عليه السلام): إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله. فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فما نقر بهذا قال: أتجحدون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) آخى بيني وبينه؟ قال: نعم. فأعاد ذلك عليهم ثلاث مرات. ثم أقبل عليهم علي (عليه السلام) فقال

يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار، أنشدكم الله، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول يوم غدير خم كذا وكذا وفي غزوة تبوك كذا وكذا؟ فلم يدع (عليه السلام) شيئا قاله فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله ) علانية للعامة إلا ذكرهم إياه. قالوا: اللهم نعم. أبو بكر يختلق حديثا لغصب الخلافة فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه بادرهم فقال له : كل ما قلت حق قد سمعناه بآذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا، ولكن قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول بعد هذا: (إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة).

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 157 في كتاب الله) . فقدموا من قدم الله وأخروا من أخر الله واجعلوا الولاية والوراثة لمن جعل الله. عمر يهدد عليا بالقتل فقام عمر فقال لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر -: ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك؟ أو تأمر به فنضرب عنقه - والحسن والحسين قائمان - فلما سمعا مقالة عمر بكيا، فضمهما (عليه السلام) إلى صدره فقال

لا تبكيا، فوالله ما يقدران على قتل أبيكما. دفاع أم أيمن وبريدة عن علي (عليه السلام) وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فقالت: (يا أبا بكر، ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم) فأمر بها عمر فأخرجت من المسجد وقال: ما لنا وللنساء. وقام بريدة الأسلمي وقال: أتثب - يا عمر - على أخي رسول الله وأبي ولده وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك؟ ألستما قال لكما رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (انطلقا إلى علي وسلما عليه بإمرة المؤمنين)؟ فقلتما: أعن أمر الله وأمر رسوله؟ قال: نعم. فقال أبو بكر: قد كان ذلك ولكن رسول الله قال بعد ذلك: (لا يجتمع لأهل بيتي النبوة والخلافة). فقال: والله ما قال هذا رسول الله، والله لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير. فأمر به عمر فضرب وطرد! كيفية بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال: قم يا بن أبي طالب فبايع. فقال: فإن لم أفعل؟ قال: إذا والله نضرب عنقك

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 187 السقيفة لأبي بكر وعمر فتظاهروا على علي (عليه السلام)، فاحتج عليهم بما قال

رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فيه وما سمعته العامة. فقالوا: صدقت، قد قال ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ولكن قد نسخه فقال: (إنا أهل بيت أكرمنا الله عز وجل واصطفانا ولم يرض لنا بالدنيا، وإن الله لا يجمع لنا النبوة والخلافة) فشهد بذلك أربعة نفر: عمر وأبو عبيدة ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة، فشبهوا على العامة وصدقوهم وردوهم على أدبارهم وأخرجوها من معدنها من حيث جعلها الله. واحتجوا على الأنصار بحقنا وحجتنا فعقدوها لأبي بكر. ثم ردها أبو بكر إلى عمر يكافيه بها. الشورى لعثمان ثم جعلها عمر شورى بين ستة، فقلدوها عبد الرحمن. ثم جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردها عليه، فغدر به عثمان وأظهر ابن عوف كفره وجهله وطعن عليه في حياته وزعم ولده أن عثمان سمه فمات. حروب الجمل وصفين والنهروان ثم قام طلحة والزبير فبايعا عليا (عليه السلام) طائعين غير مكرهين. ثم نكثا وغدرا، ثم ذهبا بعائشة معهما إلى البصرة مطالبة بدم عثمان. ثم دعا معاوية طغاة أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان ونصب لنا الحرب. ثم خالفه أهل حروراء على أن يحكم بكتاب الله وسنة نبيه،

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن الرضا عليه السلام ، عن أبيه عن جدّه ، قال : قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم : سيد طعام الدنيا والآخرة ، اللحم والأرز . دعوات الراوندي : عن المفضل بن عمر قال : دخلت على الصادق عليه السلام ، بالغداة ، وهو على المائدة ، فقال : تعال يا مفضل إلى الغداء ، فقلت : يا سيدي ! قد تغدّيت ! قال : ويحك فإنّه أرزّ ! فقلت يا سيدي ! قد فعلت . فقال : تعالى حتى أروي لك حديثا . فدنوت منه ، فجلست ، فقال : حدثني أبي ، عن آبائه ، عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : أول حبة أقرّت للّه بالوحدانية ، ولي بالنبوّة ، ولأخي علي بالوصية ولأمتي الموحدين بالجنة : الأرزّ . ثم قال : إزدد أكلا حتى أزيدك علما ، فازددت أكلا ، فقال : حدثني أبي ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : كل شيء أخرجت الأرض ، ففيه داء وشفاء ، إلّا الأرزّ ، فإنه شفاء لا داء فيه . ثم قال : ازدد أكلا حتى أزيدك علما ، فازددت أكلا فقال : حدثني أبي عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لو كان الأرز رجلا ، لكان حليما ، ثم قال : ازدد أكلا حتى أزيدك علما ، فازددت أكلا ، فقال : حدثني أبي ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إنّ الأرزّ يشبع الجائع ، ويمري الشبعان ، وقال : كان أحب الطعام إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم النارباجه « 1 » .

طب الأئمة — التداوي بالأرز منفردا ومنضمّا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي بِمَسْأَلَتِي قَالَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام عِنْدَ حَطِّ الْأَصْنَامِ مِنْ سَطْحِ الْكَعْبَةِ مَعَ قُوَّتِهِ وَ شِدَّتِهِ وَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ فِي قَلْعِ بَابِ الْقَمُوصِ بِخَيْبَرَ وَ الرَّمْيِ بِهِ إِلَى وَرَائِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً وَ كَانَ لَا يُطِيقُ حَمْلَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَرْكَبُ النَّاقَةَ وَ الْفَرَسَ وَ الْحِمَارَ وَ رَكِبَ الْبُرَاقَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ كُلُّ ذَلِكَ دُونَ عَلِيٍّ فِي الْقُوَّةِ وَ الشِدَّةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ عَنْ هَذَا وَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام بِرَسُولِ اللَّهِ تَشَرَّفَ وَ بِهِ ارْتَفَعَ وَ بِهِ وَصَلَ إِلَى أَنْ أَطْفَأَ نَارَ الشِّرْكِ وَ أَبْطَلَ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ عَلَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِحَطِّ الْأَصْنَامِ لَكَانَ عليه السلام بِعَلِيٍّ مُرْتَفِعاً وَ تَشْرِيفاً وَ وَاصِلًا إِلَى حَطِّ الْأَصْنَامِ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ أَ لَا تَرَى أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ

لَمَّا عَلَوْتُ ظَهْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شُرِّفْتُ وَ ارْتَفَعْتُ حَتَّى لَوْ شِئْتُ أَنْ أَنَالَ السَّمَاءَ لَنِلْتُهَا أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمِصْبَاحَ هُوَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ فِي الظُّلْمَةِ وَ انْبِعَاثُ فَرْعِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا مِنْ أَحْمَدَ كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً صلى الله عليه وآله وسلم كَانَا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ النُّورَ رَأَتْ لَهُ أَصْلًا قَدْ تَشَعَّبَ مِنْهُ شُعَاعٌ لَامِعٌ فَقَالَتْ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مَا هَذَا النُّورُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِمْ هَذَا نُورٌ مِنْ نُورِي أَصْلُهُ نُبُوَّةٌ وَ فَرْعُهُ إِمَامَةٌ أَمَّا النُّبُوَّةُ فَلِمُحَمَّدٍ عَبْدِي وَ رَسُولِي وَ أَمَّا الْإِمَامَةُ فَلِعَلِيٍّ حُجَّتِي وَ وَلِيِّي وَ لَوْلَاهُمَا مَا خَلَقْتُ خَلْقِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَفَعَ يَدَ عَلِيٍّ عليه السلام بِغَدِيرِ خُمٍّ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطَيْهِمَا فَجَعَلَهُ مَوْلَى الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامَهُمْ وَ قَدِ احْتَمَلَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام يَوْمَ حَظِيرَةِ بَنِي النَّجَّارِ فَلَمَّا قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ نَاوِلْنِي أَحَدَهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ فَأَطَالَ سَجْدَةً مِنْ سَجَدَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَطَلْتَ هَذِهِ السَّجْدَةَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَاجِلَهُ حَتَّى يَنْزِلَ

علل الشرائع — العلة التي من أجلها لم يطق أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي ، قال : حدثنا علي بن محمد بن عيينة ، قال : حدثنا الحسن بن سليمان الملطي في مشهد علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال

حدثنا محمد بن القاسم بن العباس بن موسى العلوي بقصر ابن هبيرة ودارم بن قبيصة بن نهشل النهشلي ، قالوا حدثنا علي بن موسى بن جعفر ، عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : ض قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم يا علي ما سألت أنت ربي شيئا إلا سألت مثله غير إنه قال لا : نبوة بعدك ، أنت خاتم النبيين وعلي خاتم الوصيين

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول

إني سأقتل بالسم مظلوما وأقبر إلى جنب هارون ويجعل الله تربتي مختلف شيعتي وأهل محبتي فمن زارني في غربتي وجبت له زيارتي يوم القيامة والذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة وأصطفاه على جميع الخليقة لا يصلي أحد منكم عند قبري ركعتين إلا استحق المغفرة من الله عز وجل يوم يلقاه والذي أكرمنا بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة وخصنا بالوصية إن زوار قبري لأكرم الوفود على الله يوم القيامة وما من مؤمن يزورني فيصيب وجهه قطرة من الماء إلا حرم الله تعالى جسده على النار .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — الإمام الرضا عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 65 الرابع: موافق بن أحمد قال: أخبرنا الإمام الحافظ أبو العلا الحسن بن أحمد العطار أخبرني أبو الحسن المقري أخبرني أحمد بن عبد الله بن داهر بن يحيى عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي ودمه دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وقال: " يا أم سلمة اشهدي واعلمي واسمعي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي والباب الذي أؤتى منه وأخي في الدين وخدني في الآخرة ومعي في السنام الأعلى ". الخامس: موفق بن أحمد قال: في معجم الطبراني بإسناده إلى عبد الله بن عليم الجهني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله عز وجل أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي: أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ". السادس: إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب (فرائد السمطين) قال: أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر، والخطيب نجم الدين خطيب باب البصرة إذنا بروايتهما: عن أحمد بن يعقوب بن عبد الله بن عبد الواحد المارستاني القيم، والأنجب بن أبي السعادات بن محمد الحمامي إجازة. ح - والقاضي بهاء الدين عبد الغفار ابن عبد المجيد بن وهودان الرباني الريحاني مشافهة بروايته، عن برهان الدين إبراهيم بن الحسن بن محمد العربوني إجازة بروايتهم، عن الشيخ أبي محمد لاحق بن علي بن منصور بن كاره الخزيمي المقري قال العربون سماعا عليه قال: أنبأنا

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 164 عام ". وروي هذا الحديث من طريق الخاصة الشيخ الطوسي في كتاب مجالسه بالإسناد المتصل إلى المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام). الرابع والستون: المالكي في الفصول المهمة قال: روي الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني بسنده إلى عبد الله بن حكيم الجهني قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " إن الله تعالى أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي: بأنه سيد المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين ". الخامس والستون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة على مذهب الاعتزال - وقد روى أحاديث كثيرة في الشرح، في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) بالإمامة والخلافة والوصية منها: قال ابن أبي الحديد: وروي ابن ديزيل، قال: حدثنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا علي بن القاسم، عن سعيد بن طارق، عن عثمان بن القاسم، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ألا أدلكم على ما إن تسالمتم عليه لم تهلكوا؟: إن وليكم الله، وإمامكم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فناصحوه، وصدقوه فإن جبرائيل أخبرني بذلك ". قال ابن أبي الحديد عقيب هذا الحديث: فإن قلت: هذا نص صريح في الإمامة، فما الذي تصنع المعتزلة بذلك. قلت: يجوز أن يريد أنه إمامهم في الفتاوى والأحكام الشرعية لا في الخلافة. أقول: كلام ابن أبي الحديد بعد اعترافه بأنه " نص صريح في الإمامة " كيف يقبل التأويل، وتأويله هذا هو معنى الإمام إذ هو الإمام في الفتاوى والأحكام الشرعية، وذلك واضح بين.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 165 السادس والستون: ما رواه ابن أبي الحديد قال: وروي عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال

كان علي (عليه السلام) يرى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل الرسالة الضوء، ويسمع الصوت. وقال له (صلى الله عليه وآله): " لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة، فإن لا تكن نبيا فإنك وصي نبي ووارثه، بل أنت سيد الأوصياء وإمام الأتقياء ". وهذا الباب كله من طريق العامة المخالفين، فأعلم ما فيه واعتبر.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام الصادق عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 237 العشرون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " علي مني كجلدي، علي مني كلحمي، علي مني كعظمي، علي مني كدمي في عروقي، علي مني أخي ووصيي في أهلي وخليفتي في قومي، يقضي ديني، وينجز عداتي، علي في الدنيا إذا مت عوض مني ". الحادي والعشرون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان، عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسري بي إلى السماء لقيني أبي نوح فقال: يا محمد من خلفت على أمتك؟ فقلت: علي بن أبي طالب. فقال: نعم الخليفة خلفت، ثم لقيني أخي عيسى فقال: من خلفت على أمتك؟ فقلت: عليا فقال: نعم الخليفة خلفت، ثم لقيني أخي موسى فقال لي: من خلفت على أمتك؟ فقلت: عليا فقال: نعم الخليفة خلفت، قال: فقلت لجبرئيل: يا جبرائيل ما لي لا أرى إبراهيم قال: فعدل إلى حظيرة فإذا فيها شجرة لها ضروع كضروع الغنم كلما خرج ضرع من فم واحد رده فقال: يا محمد من خلفت على أمتك؟ فقلت: عليا قال نعم الخليفة خلفت، وإني يا محمد سألت الله لي أن يوليني غذاء أطفال شيعة علي بن أبي طالب فأنا أغذيهم ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 180 وشيعته ". الرابع والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أنس بن مالك قال: كنت خادما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فبينا أن أوصيه إذ قال: " يدخل داخل هو أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين وقائد الغر المحجلين " فقلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار، حتى قرع الباب فإذا هو علي بن أبي طالب، فلما دخل عرق وجه النبي (صلى الله عليه وآله) عرقا شديدا فمسح العرق من وجهه بوجه علي بن أبي طالب فقال: " أنزل في شئ؟ قال: أنت مني تؤدي مني وتؤدي ديني وتبلغ رسالاتي " فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله ألا أنت تبلغ الرسالة؟ " قال: " بلى، ولكن تعلم الناس من بعدي من تأويل القرآن ما لا يعلمون وتخبرهم بذلك ". الخامس والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن الحسين بن علي (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

" أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض حجراته فاستأذنت عليه فأذن لي، فلما دخلت قال: يا علي أما علمت ما بيني وبينك؟ فما لك تستأذن علي؟ قال: فقلت: يا رسول الله أحببت أن أفعل ذلك قال: يا علي أحببت لي ما أحب الله وأخذت بآداب الله، يا علي أما علمت أن خالقي ورازقي أبى أن يكون لي أخ دونك، يا علي أنت وصيي من بعدي، وأنت المظلوم المضطهد بعدي، يا علي الثابت عليك كالمقيم معي ومفارقك مفارقي، يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأن الله خلقني وإياك من نور واحد ". السادس والخمسون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما مررت في ليلة أسري بي بشئ من ملكوت السماء ولا على شئ من الحجب فوقها إلا وجدتها مشحونة بكرامة الله تعالى، يقولون: هنيئا لك يا محمد فقد أعطيت ما لم يعط أحد بعدك، أعطيت علي بن أبي طالب أخا وفاطمة زوجته بنتا والحسن والحسين أولادا ومحبيهم شيعة، يا محمد إنك أفضل النبيين وعلي أفضل الوصيين وفاطمة سيدة نساء العالمين والحسن والحسين أكرم من دخل الجنان من أولاد المرسلين وشيعته أفضل من تضمنته عرصات القيامة، يشتملون على غرف الجنان وقصورها ومتنزهها، فلم يزالوا يقولون ذلك في مصدري ومرجعي، فلولا أن الله تعالى حجب عنها آذان الثقلين لما بقي أحد إلا سمعها ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الحسين عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 204 يا أم سلمة اسمعي وأشهدي، هذا علي بن أبي طالب أخي في الدنيا وأخي في الآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب حامل لوائي في الدنيا وحامل لوائي في الآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيي وخليفتي من بعدي وقاضي عداتي والذائد عن حوضي، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، قلت: يا رسول الله من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة، قلت: من القاسطون؟ قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام، قلت: من المارقون؟ قال: أصحاب النهروان، فقال مولى أم سلمة فرجت عني فرج الله عنك والله لا سببت عليا أبدا ". الحادي والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " أنا سيد النبيين ووصيي سيد الوصيين وأوصياؤه سادة الأوصياء، إن آدم (عليه السلام) سأل عز وجل أن يجعل له وصيا صالحا فأوحى الله عز وجل إليه إني أكرمت الأنبياء بالنبوة ثم اخترت خلقي وجعلت خيارهم الأوصياء، ثم أوحى الله عز وجل إليه: يا آدم أوص إلى شيث [ فأوصى آدم إلى شيث ] وهو هبة الله بن آدم، وأوصي شيث إلى ابنه شبان وهو ابن نزلة الحوراء التي أنزلها الله على آدم من الجنة فزوجها ابنه شيث، وأوصي شبان إلى مجلث، وأوصى مجلث إلى محوق، وأوصى محوق إلى غثميشا، وأوصى غثميشا إلى أخنوخ وهو إدريس (عليه السلام)، وأوصى إدريس إلى ناحور ودفعها ناحور إلى نوح (عليه السلام)، وأوصى نوح إلى سام، وأوصى سام إلى عثامر، وأوصى عثامر إلى برعيثاشا وأوصى برعيثاشا إلى يافث وأوصى يافث إلى برة وأوصى برة إلى جفيسة وأوصى جفيسة إلى عمران ودفعها عمران إلى إبراهيم الخليل وأوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل وأوصى إسماعيل إلى إسحاق وأوصى إسحاق إلى يعقوب وأوصى يعقوب إلى يوسف وأوصى يوسف إلى بثرياء وأوصى بثرياء إلى شعيب ودفعها شعيب إلى موسى بن عمران (عليه السلام) وأوصى موسى إلى يوشع بن نون وأوصى يوشع بن نون إلى داود وأوصى داود إلى سليمان وأوصى سليمان إلى آصف بن برخيا وأوصى آصف إلى زكريا ودفعها زكريا إلى عيسى ابن مريم، وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا وأوصى شمعون

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 222 ومحمد الهادي إلى سبيلي الذاب عن حريمي والقيم في رعيته، وحسن الأعز يخرج منه ذو الاسمين علي، والحسن الخلف محمد يخرج في آخر الزمان على رأسه غمامة بيضاء تظله من الشمس، ينادي بلسان فصيح يسمعه الثقلين والخافقين هو المهدي من آل محمد يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ". السادس والسبعون: الشيخ في أماليه عن أبي محمد الفحام قال: حدثني المنصوري قال: حدثني عم أبي أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى [ بن ] المنصوري قال: حدثني الإمام علي ابن محمد قال: [ حدثني أبي محمد بن علي قال: ] حدثني أبي علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال

قال لي النبي (صلى الله عليه وآله): " يا علي خلقني الله تعالى وأنت من نور الله خير خلق آدم فأفرغ ذلك النور في صلبه فأفضى به إلى عبد المطلب، ثم افترقنا من عبد المطلب أنا في عبد الله وأنت في أبي طالب، لا تصلح النبوة إلا لي، ولا تصلح الوصية إلا لك، فمن جحد وصيتك جحد نبوتي ومن جحد نبوتي أكبه الله على منخريه في النار ". السابع والسبعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت عن أحمد بن محمد قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب قال: حدثنا ناصح عن زكريا عن أنس بن مالك قال: اتكأ النبي (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) قال: " يا علي أما ترضى أن تكون أخي وأكون أخاك وتكون وليي ووصيي ووارثي، تدخل رابع أربعة الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وذريتهما خلف ظهورنا ومن تبعنا من أمتنا على أيمانهم وشمائلهم؟ قال: بلى يا رسول الله ". الثامن والسبعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد ابن محمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا قطر عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن أخي ووصيي ووزيري في أهلي علي بن أبي طالب ". التاسع والسبعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال: أخبرنا

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام السجاد عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 235 قال: فركض برجله فقال: إلى هذا وهو محمد سيد النبيين ثم قال: من هذا الآخر؟ قال: هذا أخوه ووصيه وابن عمه ". الخامس والتسعون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد ابن جعفر [ بن قيس ] بن مسكان أبو [ عمرو ] المصيصي الفقيه من أصل كتابه [ بياس ] قال: حدثنا عبد الله بن الحسين بن جابر أبو محمد إمام جامع المصيصة قال: حدثني [ يحيى بن ] عبد الحميد بن عبد الرحمن بن بشير الحماني قال: حدثني [ عبد الله بن ] قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي (عليه السلام) ذات يوم ساغبا فقال

" يا فاطمة هل عندك شئ تطعمينني " قالت: " والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح عندي شئ يطعمه بشر وما كان ما أطعمتك منذ يومين إلا شئ كنت أؤثرك به على نفسي وعلى الحسن والحسين " قال: " أعلى الصبيين؟ ألا أعلمتني فآتيكم بشئ؟ " قالت: " يا أبا الحسن إني لأستحي من إلهي من [ أن ] أكلفك بشئ ما لا تقدر عليه، فخرج واثقا بالله حسن الظن به فاستقرض دينارا فبينا الدينار في يد علي (عليه السلام) إذ عرض له المقداد (رضي الله عنه) وذلك في يوم شديد الحر قد أحرقته الشمس من فوقه ومن تحته فأنكر علي (عليه السلام) شأنه فقال: " يا مقداد ما الذي أزعجك هذه الساعة؟ " قال: خل سبيلي يا أبا الحسن ولا تكشفني عما ورائي قال: " إنه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك ". قال: يا أبا الحسن إلى الله ثم إليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي، فقال علي (عليه السلام): " إنه لا يسعني أن تكتمني حالك " فقال له: أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني إلا الجهد ولقد تركت عيالي بحال لم تحملني لها الأرض، فخرجت مهموما راكبا رأسي فهذه حالي، فهملت عينا علي (عليه السلام) بالدموع حتى اخضلت دموعه لحيته ثم قال: " أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني من أهلي إلا الذي أزعجك ولقد استقرضت دينارا فخذه، فدفع الدينار إليه وآثره به على نفسه ". وانطلق حتى دخل مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى الظهر والعصر والمغرب فلما قضى رسول الله

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — فاطمة الزهراء عليها السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 344 بيتي؟ " قالوا: اللهم نعم. الثلاثون: سليم بن قيس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل له يخاطب طلحة قال

(عليه السلام): " قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة [ أفلستم تعلمون أن الخلافة غير النبوة ] فلو كان مع النبوة غيرها لاستثناها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقوله (صلى الله عليه وآله): إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي لا تقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ". الحادي والثلاثون: سليم ابن قيس قال: قال علي (عليه السلام): " إن الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم [ ويوم عرفة ] في حجة الوداع ويوم قبض في آخر خطبة خطبها رسول الله حين قال: [ إني قد ] تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وأهل بيتي، وإن اللطيف الخبير عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين الأصبعين - وأشار بمسبحته والوسطى -، فإن أحدهما قدام من الآخر، فتمسكوا بهما لن تضلوا ولا تزلوا، ولا تقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ". الثاني والثلاثون: الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره قال: حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن هارون بن خارجة عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الثقلان: نحن والقرآن " محمد بن العباس أيضا عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر الحميري عن السندي بن محمد عن أبان بن عثمان عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (سنفرغ لكم أيها الثقلان) * قال: " كتاب الله ونحن ". الثالث والثلاثون: محمد بن العباس عن عبد الله بن محمد بن ناجية عن مجاهد بن موسى عن ابن مالك عن حجام بن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". وإنما سماهما الثقلين لعظم خطرهما وجلالة قدرهما. الرابع والثلاثون: الشيخ أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب الاحتجاج قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني قال: حدثنا محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثني سيف بن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

‏849 و ما هو بخط المأمون: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عبد اللّه بن هارون الرشيد أمير المؤمنين لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده، أمّا بعد؛ فإنّ اللّه عزّ و جلّ اصطفى الإسلام دينا، و اصطفى له من عباده رسلا دالّين عليه، و هادين إليه، يبشّر أوّلهم بآخرهم، و يصدّق تاليهم ماضيهم حتّى انتهت نبوّة اللّه إلى آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على فترة من الرسل، و دروس من العلم، و انقطاع من الوحي، و اقتراب من الساعة، فختم اللّه به النبيين و جعله شاهدا لهم و مهيمنا عليهم، و أنزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد بما أحلّ و حرّم، و وعد و أوعد، و حذّر و أنذر و أمر به و نهى عنه، لتكون له الحجّة البالغة على خلقه، ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة، و إنّ اللّه لسميع عليم، فبلّغ عن اللّه رسالته، و دعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي أحسن، ثمّ بالجهاد و الغلظة، حتّى قبضه اللّه إليه و اختار له ما عنده (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). فلمّا انقضت النبوّة و ختم اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الوحي و الرسالة جعل قوام الدين و نظام أمر المسلمين بالخلافة، و إتمامها و عزّها و القيام بحقّ اللّه فيها بالطاعة التي بها يقام فرائض اللّه و حدوده و شرائع الإسلام و سننه، و يجاهد بها عدوّه، فعلى خلفاء اللّه طاعته فيما استحفظهم و استرعاهم من دينه و عباده، و على المسلمين طاعة خلفائهم و معاونتهم على إقامة حقّ اللّه و عدله، و أمن السبيل و حقن الدماء و صلاح ذات البين و جمع الالفة، و في خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين و اختلالهم و اختلاف ملّتهم و قهر دينهم و استعلاء عدوّهم و تفرّق الكلمة و خسران الدنيا و الآخرة، فحقّ على من استخلفه اللّه في أرضه و ائتمنه على خلقه أن يجهد للّه نفسه و يؤثر ما فيه رضا اللّه و طاعته، و يعتد لما اللّه مواقفه عليه و مسائله عنه، و يحكم بالحق و يعمل بالعدل فيما حمله اللّه و قلّده، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول لنبيّه داود (عليه السلام): يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى‏ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ‏ و قال اللّه عزّ و جلّ: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ‏، و بلغنا أنّ عمر بن الخطّاب قال: لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوّفت أن يسألني اللّه عنها، و أيم اللّه إنّ المسئول عن خاصّة نفسه،

كشف الغمة — مولد الرضا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، ومحمد بن موسى بن - المتوكل - رضي الله عنهم - قالوا : حدثنا سعد بن عبد الله ، وعبد الله بن جعفر الحميري ، ومحمد بن يحيى العطار قالوا : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، وإبراهيم ابن هاشم جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال

كان بدء نبوة إدريس عليه السلام أنه كان في زمانه ملك جبار وأنه ركب ذات يوم في بعض نزهه ، فمر بأرض خضرة نضرة لعبد مؤمن من الرافضة فأعجبته فسأل وزراءه لمن هذه الأرض ؟ قالوا : لعبد مؤمن من عبيد الملك فلان الرافضي ، فدعا به فقال له : أمتعني بأرضك هذه فقال : عيالي أحوج إليها منك ، قال : فسمني بها أثمن لك ، قال : لا أمتعك بها ولا أسومك دع عنك ذكرها ، فغضب الملك عند ذلك وأسف وانصرف إلى أهله وهو مغموم متفكر في أمره وكانت له امرأة من الأزارقة ، وكان بها معجبا يشاورها في الامر إذا نزل به ، فلما استقر في مجلسه بعث إليها ليشاورها في أمر صاحب الأرض ، فخرجت إليه فرأت في وجهه الغضب فقالت : أيها الملك ما الذي دهاك حتى بدا الغضب في وجهك قبل فعلك ؟ فأخبرها بخبر الأرض وما كان من قوله لصاحبها ومن قول صاحبها له ، فقالت : أيها الملك إنما يهتم به من لا يقدر على التغيير والانتقام ، فإن كنت تكره أن تقتله بغير حجة فأنا أكفيك أمره وأصير أرضه بيديك بحجة لك فيها العذر عند أهل مملكتك ، قال : وما هي ؟ قالت : أبعث إليه أقواما من أصحابي الأزارقة حتى يأتوك به فيشهدوا عليه عندك أنه قد برئ من دينك فيجوز لك قتله وأخذ أرضه ، قال : فافعلي ذلك ، قال : وكان لها أصحاب من الأزارقة على دينها يرون قتل الروافض من المؤمنين ، فبعثت إلى قوم من الأزارقة فأتوها فأمرتهم أن يشهدوا على فلان الرافضي عند الملك أنه قد برئ من دين الملك فشهدوا عليه أنه قد برئ من دين الملك فقتله واستخلص أرضه ، فغضب الله تعالى للمؤمن عند ذلك فأوحى الله إلى إدريس أن ائت عبدي هذا الجبار فقل له : أما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما حتى استخلصت أرضه خالصة لك ، فأحوجت عياله من بعده وأجعتهم ، أما وعزتي لانتقمن له منك في الاجل ولأسلبنك ملكك في العاجل ، ولأخربن مدينتك ولأذلن عزك ولأطعمن الكلاب لحم امرأتك ، فقد غرك يا مبتلى حلمي عنك . فأتاه إدريس عليه السلام برسالة ربه وهو في مجلسه وحوله أصحابه ، فقال : أيها الجبار إني رسول الله إليك وهو يقول لك : أما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما حتى استخلصت أرضه خالصة لك ، وأحوجت عياله من بعده وأجعتهم ، أما وعزتي لانتقمن له منك في الاجل ، ولأسلبنك ملكك في العاجل ، ولأخربن مدينتك ، ولأذلن عزك ، ولأطعمن الكلاب لحم امرأتك ، فقال الجبار : اخرج عني يا إدريس فلن تسبقني بنفسك . ثم أرسل إلى امرأته فأخبرها بما جاء به إدريس ، فقال : لا تهولنك رسالة إله إدريس أنا أكفيك أمر إدريس ، أرسل إليه من يقتله فتبطل رسالة إلهه وكلما جاءك به ، قال : فافعلي ، وكان لإدريس أصحاب من الرافضة مؤمنون يجتمعون إليه في مجلس له فيأنسون به ويأنس بهم ، فأخبرهم إدريس بما كان من وحي الله عز وجل إليه ورسالته إلى الجبار ، وما كان من تبليغه رسالة الله عز وجل إلى الجبار ، فأشفقوا على إدريس وأصحابه ، وخافوا عليه القتل . وبعثت امرأة الجبار إلى إدريس أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوه فأتوه في مجلسه الذي كان يجتمع إليه فيه أصحابه ، فلم يجدوه ، فانصرفوا وقد رآهم أصحاب إدريس فحسبوا أنهم أتوا إدريس ليقتلوه فتفرقوا في طلبه ، فلقوه ، فقالوا له : خذ حذرك يا إدريس فان الجبار قاتلك قد بعث اليوم أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوك فأخرج من هذه القرية ، فتنحى إدريس ، عن القرية من يومه ذلك ، ومعه نفر من أصحابه ، فلما كان في السحر ناجى إدريس ربه فقال : يا رب بعثتني إلى جبار فبلغت رسالتك ، وقد توعدني هذا الجبار بالقتل ، بل هو قاتلي إن ظفر بي ، فأوحى الله عز وجل : أن تنح عنه واخرج من قريته ، وخلني وإياه فوعزتي لأنفذن فيه أمري ، ولأصدقن قولك فيه وما أرسلتك به إليه ، فقال إدريس : يا رب إن لي حاجة ، قال الله عز وجل : سل تعطها ، قال : أسألك أن لا تمطر السماء على أهل هذه القرية وما حولها وما حوت عليه حتى أسألك ذلك ، قال الله عز وجل : يا إدريس إذا تخرب القرية ويشتد جهد أهلها ويجوعون ، قال إدريس : وإن خربت وجهدوا وجاعوا ، قال الله عز وجل : فإني قد أعطيتك ما سألت ولن أمطر السماء عليهم حتى تسألني ذلك ، وأنا أحق من وفى بوعده . فأخبر إدريس أصحابه بما سأل الله من حبس المطر عنهم ، وبما أوحى الله إليه ووعده أن لا يمطر السماء عليهم حتى يسأله ذلك . فأخرجوا أيها المؤمنون من هذه القرية إلى غيرها من القرى ، فخرجوا منها ، وعدتهم يومئذ عشرون رجلا ، فتفرقوا في القرى ، وشاع خبر إدريس في القرى بما سأل ربه تعالى ، وتنحى إدريس إلى كهف في جبل شاهق ، فلجأ إليه ووكل الله عز وجل به ملكا يأتيه بطعامه عند كل مساء ، وكان يصوم النهار فيأتيه الملك بطعامه عند كل مساء ، وسلب الله عز وجل عند ذلك ملك الجبار وقتله وأخرب مدينته وأطعم الكلاب لحم امرأته غضبا للمؤمن فظهر في المدينة جبار آخر عاص ، فمكثوا بذلك بعد خروج إدريس من القرية عشرين سنة لم تمطر السماء عليهم قطرة من مائها عليهم ، فجهد القوم اشتدت حالهم وصاروا يمتارون الأطعمة من القرى من بعد ، فلما جهدوا مشى بعضهم إلى بعض فقالوا : إن الذي نزل بنا مما ترون بسؤال إدريس ربه أن لا يمطر السماء علينا حتى يسأله هو ، وقد خفي إدريس عنا ولا علم لنا بموضعه ، والله أرحم بنا منه فأجمع أمرهم على أن يتوبوا إلى الله ويدعوه ويفزعوا إليه ويسألوه أن يمطر السماء عليهم وعلى ما حوت قريتهم ، فقاموا على الرماد ولبسوا المسوح وحثوا على رؤوسهم التراب ، وعجوا إلى الله تعالى بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرع إليه ، فأوحى الله عز وجل إلى إدريس يا إدريس إن أهل قريتك قد عجوا إلي بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرع ، وأنا الله الرحمن الرحيم أقبل التوبة أعفو عن السيئة ، وقد رحمتهم ولم يمنعني إجابتهم إلى ما سألوني من المطر إلا مناظرتك فيما سألتني أن لا أمطر السماء عليهم حتى تسألني ، فسلني يا إدريس حتى أغيثهم وأمطر السماء عليهم ؟ قال إدريس : اللهم إني لا أسألك ذلك قال الله عز وجل : ألم تسألني يا إدريس فأجبتك إلى ما سألت وأنا أسألك أن تسألني فلم لا تجب مسألتي ؟ قال : إدريس اللهم لا أسألك ، فأوحي الله عز وجل إلى الملك - الذي أمره أن يأتي إدريس بطعامه كل مساء - أن احبس عن إدريس طعامه ولا تأته به ، فلما أمسى إدريس في ليلة ذلك اليوم فلم يؤت بطعامه حزن وجاع فصبر ، فلما كان في ( ليلة ) اليوم الثاني فلم يؤت بطعامه اشتد حزنه وجوعه ، فلما كانت الليلة من اليوم الثالث فلم يؤت بطعامه اشتد جهده وجوعه وحزنه وقل صبره فنادى ربه يا رب حبست عني رزقي من قبل أن تقبض روحي ، فأوحى الله عز وجل إليه يا إدريس جزعت أن حبست عنك طعامك ثلاثة إيام ولياليها ولم تجزع ولم تذكر جوع أهل قريتك وجهدهم منذ عشرين سنة ، ثم سألتك عن جهدهم ورحمتي إياهم أن تسألني أن أمطر السماء عليهم فلم تسألني وبخلت عليهم بمسألتك إياي فأدبتك بالجوع ، فقل عند ذلك صبرك وظهر جزعك ، فاهبط من موضعك فاطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك في طلبه إلى حيلتك . فهبط إدريس عليه السلام من موضعه إلى قرية يطلب اكلة من جوع فلما دخل القرية نظر إلى دخان في بعض منازلها فأقبل نحوه فهجم على عجوز كبيرة وهي ترقق قرصتين لها على مقلاة ، فقال لها : أيتها المرأة أطعميني فاني مجهود من الجوع فقالت له : يا عبد الله ما تركت لنا دعوة إدريس فضلا نطعمه أحدا - وحلفت أنها ما تملك غيره شيئا - فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية ، فقال لها : أطعميني ما أمسك به روحي وتحملني به رجلي إلى أن أطلب ، قالت : إنما هما قرصتان واحدة لي والأخرى لابني فان أطعمتك قوتي مت ، وإن أطعمتك قوت ابني مات ، وما ههنا فضل أطعمكه ، فقال لها : إن ابنك صغير يجزيه نصف قرصة فيحيى به ويجزيني النصف الآخر فأحيى به وفي ذلك بلغة لي وله ، فأكلت المرأة قرصتها وكسرت الأخرى بين إدريس وبين ابنها ، فلما رأى ابنها إدريس يأكل من قرصته اضطراب حتى مات ، قالت أمه : يا عبد الله قتلت علي ابني جزعا على قوته ، قال ( لها ) إدريس : فأنا أحييه بإذن الله تعالى فلا تجزعي ، ثم أخذ إدريس بعضدي الصبي ، ثم قال : أيتها الروح الخارجة عن بدن هذا الغلام بأمر الله ارجعي إلى بدنه بإذن الله ، وأنا إدريس النبي . فرجعت روح الغلام إليه بإذن الله ، فلما سمعت المرأة كلام إدريس وقوله : " أنا إدريس " ونظرت على ابنها قد عاش بعد الموت قالت : أشهد أنك إدريس النبي وخرجت تنادي بأعلى صوتها في القرية أبشروا بالفرج فقد دخل إدريس قريتكم ، ومضى إدريس حتى جلس على موضع مدينة الجبار الأول فوجدها وهي تل ، فاجتمع إليه أناس من أهل قريته فقالوا له : يا إدريس أما رحمتنا في هذه العشرين سنة التي جهدنا فيها ومسنا الجوع والجهد فيها ، فادع الله لنا أن يمطر السماء علينا قال : لا حتى يأتيني جباركم هذا وجميع أهل قريتكم مشاة حفاة فيسألوني ذلك ، فبلغ الجبار قوله فبعث إليه أربعين رجلا يأتوه بإدريس فأتوه فقالوا له : إن الجبار بعثنا إليك لنذهب بك إليه ، فدعا عليهم فماتوا ، فبلغ الجبار ذلك ، فبعث إليه خمسمائة رجل ليأتوه به فأتوه فقالوا له : يا إدريس إن الجبار بعثنا إليك لنذهب بك إليه ، فقال لهم إدريس : انظروا إلى مصارع أصحابكم فقالوا له : يا إدريس قتلتنا بالجوع منذ عشرين سنة ثم تريد أن تدعو علينا بالموت أما لك رحمة ؟ فقال : ما أنا بذاهب إليه وما أنا بسائل الله أن يمطر السماء عليكم حتى يأتيني جباركم ماشيا حافيا وأهل قريتكم ، فانطلقوا إلى الجبار فأخبروه بقول إدريس وسألوه أن يمضي معهم وجميع أهل قريتهم إلى إدريس مشاة حفاة ، فأتوه حتى وقفوا بين يديه خاضعين له طالبين إليه أن يسأل الله عز وجل لهم أن يمطر السماء عليهم ، فقال لهم إدريس : أما الان فنعم فسأل الله عز وجل إدريس عند ذلك أن يمطر السماء عليهم وعلى قريتهم ونواحيها ، فأظلتهم سحابة من السماء وأرعدت وأبرقت وهطلت عليهم من ساعتهم حتى ظنوا أنه الغرق ، فما رجعوا إلى منازلهم حتى أهمتهم أنفسهم من الماء . 2 . ( باب ) * ( في ذكر ظهور نوح عليه السلام بالنبوة بعد ذلك ) *

كمال الدين وتمام النعمة — بليغ في موضوعه ، ممتاز في بابه ، وما رؤي في هذا الموضوع كتاب أنبل منه — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ، ومحمد بن موسى بن المتوكل ، وأحمد بن محمد ابن يحيى العطار رضي الله عنهم قالوا : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن الحسين بن - الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، وعبد الكريم بن عمرو ، عن عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال

عاش نوح بعد النزول من السفينة خمسين سنة ثم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال له : يا نوح قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فانظر الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى ابنك سام فاني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي ويكون نجاة فيما بين قبض النبي ومبعث النبي الاخر ، ولم أكن أترك الناس بغير حجة وداع إلى ، وهاد إلى سبيلي ، وعارف بأمري ، فاني قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء ويكون حجة على الأشقياء ، قال : فدفع نوح عليه السلام الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة إلى ابنه سام ، فأما حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به ، قال : وبشرهم نوح بهود وأمرهم باتباعه ، وأن يفتحوا الوصية كل عام فينظروا فيها ويكون عيدا لهم كما أمرهم آدم عليه السلام قال : فظهرت الجبرية في ولد حام ويافث فاستخفى ولد سام بما عندهم من العلم ، وجرت على سام بعد نوح الدولة لحام ويافث وهو قول الله عز وجل : " وتركنا عليه في الآخرين " يقول : تركت على نوح دولة الجبارين ويعز الله محمدا صلى الله عليه وآله بذلك ، قال : وولد لحام السند والهند والحبش ، وولد لسام العرب والعجم ، وجرت عليهم الدولة وكانوا يتوارثون الوصية عالم بعد عالم حتى بعث الله عز وجل هودا عليه السلام .

كمال الدين وتمام النعمة — بليغ في موضوعه ، ممتاز في بابه ، وما رؤي في هذا الموضوع كتاب أنبل منه — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن - الحسن الصفار ، وسعد بن عبد الله ، وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا قالوا : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، والهيثم بن أبي مسروق النهدي وإبراهيم بن هاشم ، عن الحسن بن محبوب السراد ، عن مقاتل بن سليمان بن دوال - دوز ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : أنا سيد النبيين ووصيي سيد الوصيين وأوصياؤه سادة الأوصياء إن آدم عليه السلام سأل الله عز وجل أن يجعل له وصيا صالحا فأوحى الله عز وجل إليه أني أكرمت الأنبياء بالنبوة ثم اخترت خلفي فجعلت خيارهم الأوصياء ، فقال آدم عليه السلام : يا رب فاجعل وصيي خير الأوصياء ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا آدم أوص إلى شيث وهو هبة الله بن آدم ، فأوصى آدم إلى شيث وأوصى شيث إلى ابنه شبان وهو ابن نزلة الحوراء التي أنزلها الله عز وجل على آدم من الجنة فزوجها شيثا ، وأوصى شبان إلى ابنه مجلث ، وأوصى مجلث إلى محوق ، وأوصى محوق إلى غثميشا ، وأوصى غثميشا إلى أخنوخ وهو إدريس النبي عليه السلام ، وأوصى إدريس إلى ناخور ودفعها ناخور إلى نوح عليه السلام ، وأوصى نوح إلى سام ، وأوصى سام إلى عثامر وأوصى عثامر إلى برعيثاشا ، وأوصى برعيثاشا إلى يافث ، وأوصى يافث إلى برة ، وأوصى برة إلى جفيسة وأوصى جفيسة ، إلى عمران ، ودفعها عمران إلى إبراهيم الخليل عليه السلام ، وأوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل ، وأوصى إسماعيل إلى إسحاق ، وأوصى إسحاق إلى يعقوب ، وأوصى يعقوب إلى يوسف ، وأوصى يوسف إلى بثرياء ، وأوصى بثرياء إلى شعيب ، وأوصى شعيب إلى موسى بن عمران ، وأوصى موسى إلى يوشع بن نون وأوصى يوشع إلى داود وأوصى داود إلى سليمان ، وأوصى سليمان إلى آصف بن برخيا ، وأوصى آصف بن برخيا إلى زكريا ، ودفعها زكريا إلى عيسى بن مريم عليه السلام وأوصى عيسى إلى شمعون ابن حمون الصفا ، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر ، وأوصى منذر إلى سليمة ، وأوصى سليمة إلى بردة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ودفعها إلي بردة وأنا أدفعها إليك يا علي وأنت تدفعها إلى وصيك ويدفعها وصيك إلى أوصيائك من ولدك ، واحدا بعد واحد حتى تدفع إلى خير أهل الأرض بعدك ، ولتكفرن بك الأمة ولتختلفن عليك اختلافا شديدا ، الثابت عليك كالمقيم معي والشاذ عنك في النار ، والنار مثوى للكافرين .

كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن - هارون الصوفي قال : حدثنا أبو تراب عبد الله موسى الروياني قال : حدثنا عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام [ الحسني ] قال

دخلت على سيدي محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين علي بن أبي طالب عليهم السلام وأنا أريد أن أسأله عن القائم أهو المهدي أو غيره فابتدائي فقال لي : يا أبا القاسم إن القائم منا هو المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته ، ويطاع في ظهوره ، وهو الثالث من ولدي ، والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة وخصنا بالإمامة إنه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، وإن الله تبارك وتعالى ليصلح له أمره في ليلة ، كما أصلح أمر كليمه موسى عليه السلام إذ ذهب ليقتبس لأهله نارا فرجع وهو رسول نبي ، ثم قال عليه السلام : أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتاب مصباح الأنوار: بحذف الإسناد عن أبي سعيد الخدري، قال: أصبح عليّ- (عليه السلام)- ذات يوم فقال

يا فاطمة عندك شي‏ء تغدّنيه؟ قالت: لا و الذي أكرم أبي بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة ما أصبح اليوم عندي شي‏ء اغدّيكه، و ما كان عندي منذ يومين إلّا شي‏ء كنت أوثرك به على نفسي و على ابنيّ هذين حسن و حسين. فقال عليّ- (عليه السلام)-: يا فاطمة أ لا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا، فقالت: يا أبا الحسن إنّي لأستحيي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه، فخرج عليّ من عند فاطمة- (عليهما السلام)- واثقا باللّه، بحسن الظنّ به عزّ و جلّ فاستقرض دينارا 330 فأخذه يشتري لعياله ما يصلحهم، فعرض المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ قد لوّحته الشمس من فوقه، و آذته من تحته، فلمّا رأى عليّ- (عليه السلام)- أنكر شأنه، فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ فقال: يا أبا الحسن خلّ سبيلي و لا تسألني عمّا ورائي. قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك. فقال: يا أبا الحسن رغبت إلى اللّه عزّ و جلّ و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي. قال: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك. فقال: يا أبا الحسن أمّا إذا أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، و قد تركت عيالي جياعا، فلمّا سمعت بكائهم لم تحملني الأرض، فخرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالي و قصّتي، فهملت عينا عليّ بالبكاء حتى بلّت دموعه لحيته، فقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلّا الذي أزعجك، و قد اقترضت دينارا فهاك هو فقد آثرتك على نفسي، فدفع الديا نار إليه و رجع حتى دخل المسجد، فصلى الظهر و العصر و المغرب. فلمّا قضى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- المغرب مرّ بعليّ و هو في الصفّ الأوّل، فغمزه برجله، فقام عليّ- (عليه السلام)- فلحقه في باب المسجد، و سلّم عليه، فردّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشّيناه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عرف ما كان من آمر الديا نار، و من اين آخذه، و اين وجّهه بوحي من اللّه إلى نبيّه، و آمره ان يتعشّى عند عليّ تلك الليلة، فلمّا نظر إلى سكوته، قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول لا، فانصرف، أو تقول نعم، فأمضي معك؟ فقال: حبّا و تكرّما فاذهب بنا، فأخذ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يده فانطلقا حتى دخل عليّ على فاطمة- (عليها السلام)- و هي في مصلّاها، قد قضت صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا فلمّا سمعت كلام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- خرجت من مصلّاها، فسلّمت عليه، و كانت أعزّ الناس عليه، فردّ السلام و مسح بيديه على رأسها، و قال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك اللّه؟ قالت: بخير. قال: 331 عشّينا رحمك اللّه، و قعد فأخذت الجفنة و وضعتها بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّ- (عليه السلام)-. فلمّا نظر عليّ إلى الطعام و شمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان اللّه ما أشحّ نظرك و أشدّه! هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا أستوجب به منك السخط؟! فقال: و أيّ ذنب أصبتيه، أ ليس عهدي بك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين. قال: فنظرت إلى السماء، و قالت: إلهي يعلم ما في سمائه و أرضه إنّي لم أقل إلّا حقّا. فقال لها: يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه، و لم أشمّ مثل رائحته قطّ، و لم آكل أطيب منه؟ قال: فوضع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي عليّ- (عليه السلام)- فغمزها، ثمّ قال: يا عليّ هذا بدل من دينارك إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، ثمّ استعبر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- باكيا، ثمّ قال: الحمد اللّه الذي أتى لكما قبل أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا عليّ مجرى زكريّا، و مجرى فاطمة مجرى مريم بنت عمران‏ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً. و روى هذا الحديث الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا محمد بن جعفر بن مسكان أبو عمرو المصيصي الفقيه من أصل كتابه بيأس، قال: حدّثنا عبد اللّه بن الحسين بن جابر أبو محمد إمام جامع المصيصة ، قال: حدّثني يحيى بن عبد الحميد ابن عبد الرحمن‏ 332 ابن بشير الحماني، قال: حدّثني قيس بن الربيع‏ ، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، الحديث. الثامن و مائة جفنة من ثريد و طبق من رطب‏

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الباقر عليه السلام
و روى ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا أحمد بن محمد ابن حمدان المكتّب، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن الصفّار، قال: حدّثنا محمد بن عيسى الدامغاني، قال: حدّثنا يحيى بن المغيرة ، قال: حدّثنا جرير ، عن الأعمش، عن عطيّة ، عن أبي سعيد الخدري، قال: 379 قال رسول اللّه

- (صلى اللّه عليه و آله)-: ليلة اسري بي إلي السماء أخذ جبرئيل بيدي، فأدخلني الجنّة، و أجلسني على درنوك من درانيك الجنّة، فناولني سفرجلة، فانفلقت بنصفين، فخرجت منها حوراء كأنّ أشفار عينيها مقاديم النسور، فقالت: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا محمد. فقلت: من أنت يرحمك (اللّه) ؟ قالت: أنا الرضية المرضيّة، خلقني الجبّار من ثلاثة أنواع، أسفلي من المسك، و أعلاي من الكافور، و وسطي من العنبر، و عجنت بماء الحيوان، قال الجليل: كوني، فكنت، خلقت لابن عمّك و وصيّك و وزيرك عليّ بن أبي طالب- (عليه الصلاة و السلام)-. و رواه أيضا ابن بابويه في عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: بإسناده عن داود بن سليمان الفراء، عن الرضا- (عليه السلام)- نحو رواية موفّق بن أحمد. الثامن و الثلاثون و مائة الهديّة التي هبط بها جبرئيل من فاكهة الجنّة و أكلها النبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)-

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
146 فَتَخْسَرُوا وَ إِنَّ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَفَقَّهُوا وَ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا تَغْتَرُّوا وَ إِنَّ أَنْصَحَكُمْ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُكُمْ لِرَبِّهِ وَ أَغَشَّكُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاكُمْ لِرَبِّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَأْمَنْ وَ يَسْتَبْشِرْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يَخِبْ وَ يَنْدَمْ. [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ

إِذَا سَمِعْتُمُ الْعِلْمَ فَاسْتَعْمِلُوهُ وَ لْتَتَّسِعْ قُلُوبُكُمْ فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا كَثُرَ فِي قَلْبِ رَجُلٍ لَا يَحْتَمِلُهُ قَدَرَ و لا تخففوا عليها من الحقوق، فتقعوا في المداهنة في أمر الدين و المساهلة في باب الحق و اليقين، فتكونوا من الخاسرين، أو لا ترخصوا لأنفسكم في ارتكاب المكروهات و ترك المسنونات، و التوسع في المباحات فإنها طرق إلى المحرمات، و يؤيده بعض الروايات و هذا في باب العمل كما أن سابقه كان في باب العلم. قوله (عليه السلام) و إن من الحق أن تفقهوا: أي من حقوق الله الواجبة عليكم أن تتفقهوا و التفقه تحصيل المعرفة بجميع ما هو معدود من العلوم الشرعية، أصولها و فروعها قوله (عليه السلام) أن لا تغتروا: أي بعلمكم و عملكم أو تنخدعوا من النفس و الشيطان و النصيحة إرادة الخير للمنصوح له، و الغش إظهار خلاف ما أضمر، و الاسم منه الغش بالكسر كما ذكره في مصباح اللغة، و الخيبة: الحرمان و الخسران، و في بعض النسخ بالجيم من الوجوب بمعنى السقوط أو من الوجيب بمعنى الخوف، و الحاصل أن من يطع الله يأمن من العقوبات، و يستبشر بالمثوبات، و من يعص الله يخب من الدرجات العلى و يندم على تفويت الفريضة و تضييع العمر. الحديث السابع: ضعيف. قوله (عليه السلام) إذا سمعتم العلم: المراد بالعلم المذعن به لا نفس التصديق، و المقصود أنه بعد حصول العلم ينبغي الاشتغال بأعماله و العمل على وفقه عن طلب علم آخر، و قوله (عليه السلام): و لتتسع قلوبكم، أي يجب أن يكون طلبكم للعلم بقدر تتسعه قلوبكم، و لا تستكثروا منه، و لا تطلبوا ما لا تقدرون على الوصول إلى كنهه، فإنه حينئذ يستولي

مرآة العقول — استعمال العلم الحديث الأول ضعيف على المشهور، معتبر عندي. — الإمام الباقر عليه السلام
189 كِتَابٌ مَخْتُومٌ إِلَّا الْوَصِيَّةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلاميَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِيَّتُكَ فِي أُمَّتِكَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ

رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَيُّ أَهْلِ بَيْتِي يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ نَجِيبُ اللَّهِ مِنْهُمْ وَ ذُرِّيَّتُهُ لِيَرِثَكَ عِلْمَ النُّبُوَّةِ كَمَا وَرَّثَهُ إِبْرَاهِيمُعليه السلاموَ مِيرَاثُهُ لِعَلِيٍّعليه السلاموَ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ صُلْبِهِ قَالَ وَ كَانَ عَلَيْهَا خَوَاتِيمُ قَالَ فَفَتَحَ عَلِيٌّعليه السلامالْخَاتَمَ الْأَوَّلَ وَ مَضَى لِمَا فِيهَا ثُمَّ فَتَحَ الْحَسَنُعليه السلامالْخَاتَمَ الثَّانِيَ وَ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ فِيهَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ وَ مَضَى فَتَحَ الْحُسَيْنُعليه السلامالْخَاتَمَ الثَّالِثَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ قَاتِلْ فَاقْتُلْ وَ تُقْتَلُ وَ اخْرُجْ بِأَقْوَامٍ لِلشَّهَادَةِ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ قَالَ فَفَعَلَعليه السلامفَلَمَّا مَضَى دَفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ كتب فيه وصية الله للأئمة. " هذه وصيتك" إنما نسب إليه لأن وصية الله و وصية رسوله واحدة" في أمتك" في- للظرفية أو للتعليل، و" أي" منصوب بتقدير أعني، أو مجرور مضاف بتقدير عند، أو مرفوع منون، أو مبني على الضم لقطعه عن الإضافة، و هو مبتدأ خبره أهل بيتي كما قيل، و كذا" نجيب الله" يحتمل الرفع و النصب و الجر و هو أمير المؤمنين (عليه السلام)" ليرثك" بالنصب أو بصيغة أمر الغائب" كما ورثه" أي علم النبوة" إبراهيم" بالرفع أو إبراهيم بالنصب، فالضمير المرفوع في" ورثة" عائد إلى علي (عليه السلام) و على الأول ضمير ميراثه للعلم، و على الثاني لإبراهيم (عليه السلام). " و مضى لما فيها" اللام للظرفية كقولهم: مضى لسبيله، أو للتعليل أو للتعدية أي أمضى ما فيها، أو يضمن فيه معنى الامتثال و الأداء، و الضمير للوصية. " أن قاتل" أن مفسرة عند أبي حيان، و مصدرية عند غيره ذكره ابن هشام، و الباء في" بأقوام" للمصاحبة أو التعدية، و اللام في قوله" للشهادة" للعاقبة، و جملة" لا شهادة" استئنافية أو قوله: للشهادة و لا شهادة كلاهما نعت لأقوام، أي بأقوام خلقوا للشهادة. " فلما مضي" أي أشرف على المضي من الدنيا" قبل ذلك" أي قبل المضي.

مرآة العقول — أن الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
376 دَاخِلٌ فِي اللَّحْمِ ثُمَّ قَالَ أَ تَرَى هَذَا كَانَ مِثْلُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ أَبِي ع [الحديث 9] 9 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي يَحْيَى الصَّنْعَانِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامفَجِيءَ بِابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ هُوَ صَغِيرٌ فَقَالَ

هَذَا الْمَوْلُودُ الَّذِي لَمْ يُولَدْ مَوْلُودٌ أَعْظَمُ بَرَكَةً عَلَى شِيعَتِنَا مِنْهُ [الحديث 10] 10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَاعليه السلامقَدْ كُنَّا نَسْأَلُكَ قَبْلَ أَنْ يَهَبَ اللَّهُ لَكَ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامفَكُنْتَ تَقُولُ يَهَبُ اللَّهُ لِي غُلَاماً فَقَدْ وَهَبَهُ اللَّهُ لَكَ فَأَقَرَّ عُيُونَنَا فَلَا أَرَانَا اللَّهُ يَوْمَكَ فَإِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ هُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا ابْنُ سواء من جملة ما بينهما، و لا يخفى ما فيهما، و لا يبعد أن يكون البين زيد في البين من النساخ. ثم اعلم أن الخبر يومئ إلى أن للأئمة (عليهم السلام) أيضا أو بعضهم علامة للإمامة كخاتم النبوة. الحديث التاسع ضعيف، و تخصيصه (عليه السلام) بعظم البركة لرفاهية الشيعة في زمانه أو لكثرة جوده و سخائه، أو يكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى غير الأئمة (عليهم السلام). الحديث العاشر: صحيح. " فأقر عيوننا" يقال: قرت عينه إذا سر و فرح، و أقر الله عينه أي جعله مسرورا و حقيقته أبرد الله دمعة عينه، لأن دمعة الفرح و السرور باردة، و قيل: معنى أقر الله عينه بلغه أمنيته حتى ترضى نفسه و تسكن عينه فلا تستشرف إلى غيره. " يومك" أي يوم موتك" فإن كان كون" أي حادثة الموت" فإلى من" وصيتك؟ أو نفزع من أمور ديننا و قوله: هذا ابن ثلاث سنين، هذا الاستبعاد من صفوان بعيد من وجوه، و لعله كان سمع منه (عليه السلام) قرب وفاته أو أنه لما قال (عليه السلام) في كل وقت يتحقق الموت تتعلق به الإمامة، و كان يمكن تحققه قريبا فأراد استعلام ذلك، و ما استفهام إنكار و الضمير المستتر في يضره لما، و البارز لأبي جعفر (عليه السلام)، و من للتعليل أو

مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي جعفر الثاني — الإمام الباقر عليه السلام
138 مِنْهُ إِلَّا الضَّعْفُ وَ اللَّهِ وَ الرَّحِمِ أَنْ تُدْبِرَ عَنَّا وَ نَشْقَى بِكَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَ اللَّهِ مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ مَا تَصْنَعُ بِي وَ قَدْ مَاتَ قَالَ

أُرِيدُ الْجَمَالَ بِكَ قَالَ مَا إِلَى مَا تُرِيدُ سَبِيلٌ لَا وَ اللَّهِ مَا مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَاتَ مَوْتَ النَّوْمِ- قَالَ وَ اللَّهِ لَتُبَايِعُنِي طَائِعاً أَوْ مُكْرَهاً وَ لَا تُحْمَدُ فِي بَيْعَتِكَ فَأَبَى عَلَيْهِ إِبَاءً شَدِيداً وَ أَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَمَا إِنْ طَرَحْنَاهُ فِي السِّجْنِ وَ قَدْ خَرِبَ السِّجْنُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ غَلَقٌ خِفْنَا أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامثُمَّ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَ وَ تُرَاكَ تُسْجِنُنِي قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمبِالنُّبُوَّةِ لَأُسْجِنَنَّكَ وَ لَأُشَدِّدَنَّ عَلَيْكَ فَقَالَ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ احْبِسُوهُ فِي الْمَخْبَإِ وَ ذَلِكَ دَارُ رَيْطَةَ الْيَوْمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي سَأَقُولُ ثُمَّ أُصَدَّقُ فَقَالَ " و الله و الرحم" بالجر أي أنشد بالله و بالرحم في أن لا تدبر، أو بالنصب بتقدير أذكر أن تدبر أي لا تقبل نصحنا و نتعب بما يصيبنا من قتلك و مفارقتك، أو المعنى لا تكلفنا البيعة فتقتل أنت كما هو المقدر، و تقع في مشقة و تعب بسبب مبايعتك و هذا أظهر، و الجمال الزينة" إلا أن يكون" استثناء منقطع، فإن النوم ليس موتا حقيقة بل شبيه بالموت" و موت النوم" من قبيل إضافة المشبه نحو لجين الماء" أما إن طرحناه" أما بالتخفيف" و قد خرب" الواو للحال" خفنا" جواب الشرط" أو تراك" الهمزة للاستفهام التعجبي و الواو للعطف على مقدر، و هو ما صدر عنه سابقا من سوء الأدب. " دار ريطة" في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية و هي اسم نوع من الثياب أي دار ينسج فيها الريطة، أو توضع فيها، و في بعضها بالباء الموحدة. أي دار تربط فيها الخيل، و الأظهر عندي أنه بالمثناة اسم ريطة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية أم يحيى بن زيد، و كانت ريطة في هذا اليوم تسكن هذه الدار. " إني سأقول" السين للتأكيد" ثم أصدق" على بناء المجهول من التفعيل أي يصدقني الناس عند وقوع ما أقول، و يمكن أن يقرأ على بناء المجرد المعلوم فثم منسلخ عن التراضي لبيان أن الصدق في ذلك عظيم دون القول، و الأزرق من في عينيه زرقة

مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام الباقر عليه السلام

لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ حَتَّى قَعَدَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ بِهِ فِي النُّبُوَّةِ فَقَالَ وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَ لَمّٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أي نظرت نظرا جيدا باهتمام، و في بعضها: أحددت، بالحاء المهملة كما في البصائر، أي نظرت نظرا حادا. قوله" و لما بلغ أشده" أقول: هذا لا يوافق ما في المصاحف، فإن مثل ذلك في القرآن في ثلاثة مواضع، أحدها في سورة يوسف هكذا:" وَ لَمّٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنٰاهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" و ثانيها في سورة الأحقاف هكذا: " وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ إِحْسٰاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُ ثَلٰاثُونَ شَهْراً حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قٰالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلىٰ وٰالِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صٰالِحاً تَرْضٰاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" ثالثها في سورة القصص في قصة موسى هكذا" وَ لَمّٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوىٰ آتَيْنٰاهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ". و ما في الخبر لا يوافق شيئا منها، و لعله من تصحيف النساخ لأنه روى صاحب تأويل الآيات الباهرة عن العياشي بإسناده عن علي بن أسباط قال: قدمت المدينة و أنا أريد مصر فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السلام) و هو إذ ذاك خماسي فجعلت أتأمله لأصفه لأصحابنا بمصر، فنظر إلى و قال: يا علي إن الله أخذ في الإمامة كما أخذ في النبوة فقال سبحانه في يوسف:" وَ لَمّٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنٰاهُ حُكْماً وَ عِلْماً" و قال عن يحيى:" وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا" و راوي الخبرين واحد. و يحتمل أن يكون (عليه السلام) نقل الآية بالمعنى إشارة إلى آيتي سورة يوسف و الأحقاف، ليتم الاستدلال و حاصله أنه تعالى قال في سورة يوسف وَ لَمّٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنٰاهُ حُكْماً، و فسر الأشد في الأحقاف بقوله وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، و عليه

مرآة العقول — حالات الأئمة — غير محدد
190 عَلَى خَلْقِي جَمِيعاً فَمَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَانِي وَ أَوْجَبْتُ ذَلِكَ فِي عَلِيٍّ وَ فِي نَسْلِهِ مِمَّنِ اخْتَصَصْتُهُ مِنْهُمْ لِنَفْسِي [الحديث 5] 5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِيعليه السلامفَأَجْرَيْتُ اخْتِلَافَ الشِّيعَةِ فَقَالَ

يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّداً بِوَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْرٍ ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَأَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا وَ أَجْرَى بالروح روح القدس الذي يتعلق بهم عند النبوة و الإمامة" من أطاعك فقد أطاعني" لأن الله أمر بطاعته، أو لأنه لا يأمر إلا بما هو طاعة الله، أو للمبالغة تشريفا له (صلى الله عليه و آله و سلم). الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " فأجريت اختلاف الشيعة" أي في معرفة الأئمة (عليهم السلام) و أحوالهم و صفاتهم أو في اعتقادهم في عدد الأئمة عليهم، السلام، فإن الشيعة هم القائلون بإمامة علي (عليه السلام) بعد النبي (صلى الله عليه و آله) بلا فاصلة، فمنهم ناووسية، و منهم زيدية و منهم فطحية و منهم واقفية إلى غير ذلك، و المحق منهم الإمامية و الأول أنسب بالجواب" متفردا بوحدانيته" إن كان متفردا بكونه واحدا لا شيء معه، فهو مبالغة في التفرد، أو الباء للملابسة أو سببية أي كان متفردا بالقدم بسبب أنه الواحد من جميع الجهات و لا يكون كذلك إلا الواجب بالذات، فلا بد من قدمه و حدوث ما سواه و يدل صريحا على حدوث العالم. و في القاموس: الدهر الزمان الطويل، و الأبد الممدود، و ألف سنة و تفتح الهاء. " فأشهدهم خلقها" أي خلقها بحضرتهم و هم يطلعون على أطوار الخلق و إسراره فلذا صاروا مستحقين للإمامة لعلمهم الكامل بالشرائع و الأحكام، و علل الخلق و علم الغيوب و أئمة الإمامية و كلهم موصوفون بتلك الصفات دون سائر الفرق فبه يبطل مذهبهم، فيتوجه الجواب علي الوجه الثاني أيضا.

مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — الإمام الجواد عليه السلام
281 الْأَنْبِيَاءُعليهم السلامبَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى بَلَغَتْ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمَّا قَضَى مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمنُبُوَّتَهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَإِنِّي لَمْ أَقْطَعِ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِيكَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الْعِلْمَ جَهْلًا وَ لَمْ يَكِلْ أَمْرَهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ لَا إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ- وَ لَكِنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ كَذَا وَ كَذَا فَأَمَرَهُمْ بِمَا يُحِبُّ وَ نَهَاهُمْ عَمَّا يَكْرَهُ فَقَصَّ إِلَيْهِمْ أَمْرَ خَلْقِهِ بِعِلْمٍ فَعَلِمَ ذَلِكَ الْعِلْمَ وَ عَلَّمَ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَصْفِيَاءَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قوله (عليه السلام):" حتى بلغت" أي سلسلة الأنبياء أو النبوة أو البشارة، قوله (عليه السلام): " و ذلك قول الله" أي آل إبراهيم هم آل محمد (عليهم السلام)، و هم الذرية التي بعضها من بعض و قد وردت به الأخبار المستفيضة عنهم (عليه السلام). قوله (عليه السلام):" و إن الله لم يجعل العلم جهلا" أي لم يجعل العلم مبنيا على الجهل بأن يكون أمر الحجة مجهولا لا يعلمه الناس، و لا بينة لهم. أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل، بل لا بد أن يكون العالم عالما بجميع ما يحتاج إليه الخلق، و لا يكون اختيار مثله إلا منه تعالى، و قيل: المراد إن الله تعالى لم يبين أحكامه على ظنون الخلق، و إلا لكان العلم جهلا، إذ الظن قد يكون باطلا فيكون جهلا لعدم مطابقته للواقع، و أمر عباده باتباع العلم، و اليقين المطابق للواقع. قوله تعالى:" و لقد آتينا" أقول في القرآن" فَقَدْ آتَيْنٰا" في سورة النساء و لعله من النساخ و أما ما سيأتي من قوله" و لقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكم و النبوة" فليس في القرآن أصلا فهو أيضا إما من الرواة أو في قرآنهم (عليهم السلام) كان على هذا

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
292 حَدِيثُ نَصْرَانِيِّ الشَّامِ مَعَ الْبَاقِرِ عليه السلام [الحديث 94] 94 عَنْهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ أَخْرَجَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاممِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ فَأَنْزَلَهُ مِنْهُ وَ كَانَ يَقْعُدُ مَعَ النَّاسِ فِي مَجَالِسِهِمْ فَبَيْنَا هُوَ قَاعِدٌ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ يَسْأَلُونَهُ إِذْ نَظَرَ إِلَى النَّصَارَى يَدْخُلُونَ فِي جَبَلٍ هُنَاكَ فَقَالَ مَا لِهَؤُلَاءِ أَ لَهُمْ عِيدٌ الْيَوْمَ فَقَالُوا لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَكِنَّهُمْ يَأْتُونَ عَالِماً لَهُمْ فِي هَذَا الْجَبَلِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَيُخْرِجُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ عَمَّا يُرِيدُونَ وَ عَمَّا يَكُونُ فِي عَامِهِمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ لَهُ عِلْمٌ فَقَالُ

وا هُوَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ الْحَوَارِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَىعليه السلامقَالَ فَهَلْ نَذْهَبُ إِلَيْهِ قَالُوا ذَاكَ إِلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَقَنَّعَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامرَأْسَهُ بِثَوْبِهِ وَ مَضَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَاخْتَلَطُوا بِالنَّاسِ حَتَّى أَتَوُا الْجَبَلَ حديث نصراني الشام مع الباقر (عليه السلام) الحديث الرابع و التسعون: مجهول. و ضمير عنه راجع إلى أحمد بن محمد بن خالد. و رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن أبان مثله بأدنى تغيير، و رواه السيد ابن طاوس في كتاب أمان الأخطار عن كتاب دلائل النبوة لمحمد بن جرير الطبري الإمامي بإسناده عن الصادق ((عليه السلام)) في خبر طويل مشتمل على معجزات كثيرة منه (عليه السلام) و أورده الراوندي أيضا في كتاب الخرائج و الجرائح، و قد أوردناها جميعا في كتاب بحار الأنوار في أبواب تاريخ الباقر (عليه السلام). قوله:" فأنزله معه" أي في بيته أو المراد أنه أجلسه معه على سريره، و يؤيده أن في التفسير و كان ينزله معه، و في أمان الأخطار لما دخل عليه، قال له: إلى يا محمد فصعد أبي إلى السرير و أنا أتبعه فلما دنى من هشام قام إليه و اعتنقه و أقعده عن يمينه. قوله:" فقنع أبو جعفر" (عليه السلام) و لعله (عليه السلام) إنما فعل ذلك لئلا يعرفوه، قوله

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق حدّثنا أبى، و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد؛ و محمّد بن موسى بن المتوكّل- رضى اللّه عنهم- قالوا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، و عبد اللّه بن جعفر الحميرىّ، و محمّد بن يحيى العطّار قالوا: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، و 238 إبراهيم بن هاشم جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن أبى البلاد، عن أبيه، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ الباقر (عليهما السلام) قال

كان بدء نبوّة إدريس (عليه السلام) أنّه كان فى زمانه ملك جبّار و أنّه ركب ذات يوم فى بعض نزهه. فمرّ بأرض خضرة نضرة لعبد مؤمن من الرّافضة فأعجبته فسأل وزراءه لمن هذه الأرض؟ قالوا: لعبد مؤمن من عبيد الملك، فلان الرّافضيّ، فدعا به فقال له: أمتعنى بأرضك هذه فقال: عيالى أحوج إليها منك، قال: فسمنى بها أثمن لك، قال: لا امتعك بها و لا أسومك، دع عنك ذكرها، فغضب الملك عند ذلك و أسف و انصرف إلى أهله، و هو مغموم متفكّر فى امره و كانت له امراة من الأزارقة، و كان بها معجبا يشاورها فى الأمر إذا نزل به. فلمّا استقرّ فى مجلسه بعث إليها ليشاورها فى أمر صاحب الأرض، فخرجت إليه فرأت فى وجهه الغضب فقالت: أيّها الملك ما الّذي دهاك، حتّى بدا الغضب فى وجهك قبل فعلك؟ فأخبرها بخبر الأرض و ما كان من قوله لصاحبها، و من قول صاحبها له، فقالت: أيها الملك إنّما يهتمّ به من لا يقدر على التغيير و الانتقام، فإن كنت تكره أن تقتله بغير حجّة فأنا أكفيك أمره و اصيّر أرضه بيديك بحجّة لك فيها العذر عند أهل مملكتك، قال: و ما هى؟ قالت: أبعث إليه أقواما من أصحابى الأزارقة حتّى يأتوك به فيشهدوا عليه عندك أنّه قد برئ من دينك فيجوز لك قتله و أخذ أرضه، قال: فافعلى ذلك، قال: و كان لها أصحاب من الأزارقة على دينها يرون قتل الرّوافض من المؤمنين، فبعث إلى قوم من الأزارقة فأتوها فأمرتهم أن يشهدوا على فلان الرّافضيّ عند الملك، أنّه قد برى‏ء من دين الملك فشهدوا عليه أنّه قد برئ من دين الملك فقتله و استخلص أرضه، فغضب اللّه تعالى للمؤمن عند ذلك. فأوحى اللّه إلى إدريس أن ائت عبدى هذا الجبّار فقل له: أ ما رضيت أن‏ 239 قتلت عبدى المؤمن ظلما حتّى استخلصت أرضه خالصة لك، فأحوجت عياله من بعده و أجعتهم، أما و عزتى لأنتقمنّ له منك فى الآجل، و لأسلبنك ملكك فى العاجل، و لأخربنّ مدينتك و لأذلّنّ عزّك و لأطعمنّ الكلاب لحم امرأتك، فقد غرّك يا مبتلى حلمى عنك. فأتاه إدريس (عليه السلام) برسالة ربّه و هو فى مجلسه و حوله أصحابه. فقال: أيّها الجبّار إنّى رسول اللّه إليك و هو يقول لك: أمّا رضيت أن قتلت عبدى المؤمن ظلما حتّى استخلصت أرضه خالصة لك، و أحوجت، عياله من بعده و أجعتهم، أما و عزّتى لانتقمنّ له منك فى الآجل، و لأسلبنّك ملكك فى العاجل، و لاخربنّ مدينتك، و لاذلنّ، عزّك، و لأطعمنّ الكلاب لحم امرأتك، فقال الجبّار: اخرج يا ادريس، فلن تسبقنى بنفسك. ثمّ أرسل الى امرأته فاخبرها بما جاء به إدريس، فقال: لا تهولنّك رسالة إله إدريس أنا أكفيك أمر إدريس، أرسل إليه من يقتله فتبطل رسالة إلهه، و كلّما جاءك به، قال: فافعلى، و كان لإدريس، أصحاب من الرّافضة مؤمنون يجتمعون إليه فى مجلس له فيأنسون به و يأنس بهم، فأخبرهم إدريس بما كان من وحى اللّه عزّ و جلّ إليه، و رسالته الى الجبّار، و ما كان من تبليغه رسالة اللّه عزّ و جلّ الى الجبّار. فأشفقوا على إدريس و أصحابه، و خافوا عليه القتل. و بعثت امرأة الجبّار الى إدريس أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوه فأتوه فى مجلسه الّذي كان يجتمع إليه فيه أصحابه، فلم يجدوه، فانصرفوا و قد رآهم أصحاب إدريس فحسبوا أنّهم أتوا إدريس ليقتلوه فتفرّقوا فى طلبه، فلقوه فقالوا له: خذ حذرك يا إدريس فانّ الجبّار قاتلك قد بعث اليوم أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوك فاخرج من هذه القرية. فتنحّى إدريس، عن القرية من يومه ذلك، و معه نفر من أصحابه، فلمّا كان فى السّحر ناجى إدريس ربّه فقال: يا ربّ بعثتنى الى جبّار فبلّغت رسالتك، و قد 240 توعّدنى هذا الجبّار. بالقتل، بل هو قاتلى إن ظفر بي، فأوحى اللّه عزّ و جلّ: أن تنحّ و اخرج من قريته، و خلّنى و إيّاه فو عزّتى لأنفذن فيه أمرى، و لا لأصدّقنّ قولك فيه، و ما أرسلتك به إليه، فقال إدريس: يا ربّ إنّ لى حاجة، قال اللّه عزّ و جلّ: سل تعطها، قال: أسألك أن لا تمطر السّماء على أهل هذه القرية و ما حولها و ما حوت عليه حتّى أسألك ذلك. قال اللّه عزّ و جلّ: يا إدريس اذا تخرب القرية و يشتدّ جهد أهلها و يجوعون، قال إدريس: و إن خربت و جهدوا و جاعوا، قال اللّه عزّ و جلّ: فانّى قد أعطيتك ما سألت و لن أمطر السّماء عليهم حتّى تسألنى ذلك، و أنا أحقّ من وفى بوعده، فأخبر إدريس أصحابه بما سأل اللّه من حبس المطر عنهم، و بما أوحى اللّه إليه و وعده أن لا يمطر السّماء عليهم حتّى يسأله ذلك. فاخرجوا أيّها المؤمنون من هذه القرية الى غيرها من القرى، فخرجوا منها، و عدّتهم يومئذ عشرون رجلا. فتفرّقوا فى القرى، و شاع خبر إدريس فى القرى بما سأل ربّه تعالى، و تنحّى إدريس الى كهف فى جبل شاهق، فلجأ إليه و وكّل اللّه عزّ و جلّ به ملكا يأتيه بطعامه عند كلّ مساء، و كان يصوم النّار فيأتيه الملك بطعامه عند كلّ مساء، و سلب اللّه عزّ و جلّ عند ذلك ملك الجبّار و قتله و أخرب مدينته و أطعم الكلاب لحم امرأته غضبا للمؤمن فظهر فى المدينة جبّار آخر عاص، فمكثوا بذلك بعد خروج إدريس من القرية عشرين سنة لم تمطر السّماء عليهم قطرة من مائها عليهم. فجهد القوم و اشتدّت حالهم و صاروا يمتارون الأطعمة من القرى من بعد. فلمّا جهدوا مشى بعضهم الى بعض فقالوا: إنّ الّذي نزل بنا ممّا ترون بسؤال إدريس ربّه أن لا يمطر السماء علينا حتّى يسأله هو، و قد خفى إدريس عنّا و لا علم لنا بموضعه، و اللّه أرحم بنا منه فأجمع أمرهم على أن يتوبوا الى اللّه و يدعوه و يفزعوا إليه و يسألوه أن يمطر السماء عليهم و على ما حوت قريتهم، فقاموا على الرّماد و 241 لبسوا المسوح و حثّوا على رءوسهم التراب، و عجّوا الى اللّه بالتوبة و الاستغفار و البكاء و التضرّع إليه. فأوحى اللّه عزّ و جلّ الى إدريس يا إدريس إنّ أهل قريتك قد عجّوا الىّ بالتوبة و الاستغفار و البكاء و التضرّع، و أنا اللّه الرّحمن الرّحيم، أقبل التوبة و أعفو عن السيئة، و قد رحمتهم و لم يمنعنى إجابتهم الى ما سألونى من المطر إلّا مناظرتك فيما سألتنى أن لا أمطر السّماء عليهم، حتّى تسألنى، فسلنى يا إدريس حتّى أغيثهم و أمطر السّماء عليهم؟ قال إدريس: اللّهمّ إنّى لا أسألك ذلك، قال اللّه عزّ و جلّ: أ لم تسألنى يا إدريس فأجبتك الى ما سألت و أنا أسألك أن تسألنى فلم لا تجب مسألتى؟ قال إدريس: اللّهم لا أسألك، فأوحى اللّه عزّ و جلّ الى الملك- الّذي أمره أن يأتى إدريس بطعامه كلّ مساء- أن أحبس عن ادريس طعامه و لا تأته به، فلمّا أمسى إدريس فى ليلة ذلك اليوم، فلم يؤت بطعامه حزن و جاع فصبر، فلمّا كان فى ليلة اليوم الثانى، فلم يؤت بطعامه اشتدّ حزنه و جوعه، فلمّا كانت اللّيلة من اليوم الثالث فلم يؤت بطعامه اشتدّ جهده و جوعه و حزنه و قلّ صبره فنادى ربّه يا ربّ حبست عنّى رزقى من قبل أن تقبض روحى. فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه يا ادريس جزعت أن حبست عنك طعامك ثلاثة أيّام و لياليها و لم تجزع و لم تذكر جوع أهل قريتك و جهدهم منذ عشرين سنة، ثمّ سألتك عن جهدهم و رحمتى إيّاهم أن تسألنى أن أمطر السماء عليهم فلم تسألنى و بخلت عليهم بمسألتك إيّاى، فأدّبتك بالجوع. فقلّ عند ذلك صبرك و ظهر جزعك، فاهبط من موضعك فاطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك فى طلبه الى حيلتك. فهبط إدريس (عليه السلام) من موضعه الى قرية يطلب اكلة من جوع. فلمّا دخل القرية نظر الى دخان فى بعض منازلها، فأقبل نحوه فهجم على‏ 242 عجوز كبيرة و هى ترقّق قرصتين لها على مقلاة، فقال لها: أيّتها المرأة أطعمينى فانّى مجهود من الجوع فقالت له: يا عبد اللّه ما تركت لنا دعوة إدريس فضلا نطعمه أحدا- و حلفت أنّها ما تملك غيره شيئا- فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية، فقال لها: أطعمينى ما أمسك به روحى و تحملنى به رجلى الى أن أطلب، قالت، إنّما هما قرصتان واحدة لى و الاخرى لابنى فان أطعمتك قوتى متّ و ان أطعمتك قوت ابنى مات، و ما هنا فضل اطعمكه. فقال لها: انّ ابنك صغير يجزيه نصف قرصة فيحيى به و يجزينى النصف الآخر فاحيى به، و فى ذلك بلغة لى و له، فأكلت المرأة قرصتها و كسرت الاخرى بين إدريس و بين ابنها، فلمّا رأى ابنها إدريس يأكل من قرصته اضطرب حتّى مات، قالت امّه: يا عبد اللّه قتلت علىّ ابنى جزعا على قوته، قال لها إدريس: فأنا احييه باذن اللّه تعالى فلا تجزعى، ثمّ أخذ إدريس بعضدى الصبىّ، ثمّ قال: أيّتها الرّوح الخارجة عن بدن هذا الغلام بأمر اللّه ارجعى الى بدنه بإذن اللّه، و أنا إدريس النّبي. فرجعت روح الغلام إليه بإذن اللّه، فلمّا سمعت المرأة كلام إدريس و قوله: «أنا إدريس» و نظرت على ابنها قد عاش بعد الموت، قالت: أشهد أنك إدريس النّبي و خرجت تنادى بأعلى صوتها فى القرية أبشروا بالفرج فقد دخل إدريس قريتكم، و مضى إدريس حتّى جلس على موضع مدينة الجبّار الأول، فوجدها و هى تلّ، فاجتمع إليه أناس من أهل قريته فقالوا له: يا إدريس أ ما رحمتنا فى هذه العشرين سنة الّتي جهدنا فيها و مسّنا الجوع و الجهد فيها. فادع اللّه لنا أن يمطر السّماء علينا قال: لا حتّى يأتينى جبّاركم هذا و جميع أهل قريتكم مشاة حفاة فيسألونى ذلك، فبلغ الجبّار قوله فبعث إليه أربعين رجلا يأتوه بإدريس، فأتوه فقالوا له: إنّ الجبّار بعثنا إليك لنذهب بك إليه، فدعا عليهم فماتوا، فبلغ الجبّار ذلك، فبعث إليه خمسمائة رجل ليأتوه به فأتوه فقالوا له: يا 243 إدريس إنّ الجبّار بعثنا إليك لنذهب بك إليه، فقال لهم إدريس: انظروا الى مصارع أصحابكم فقالوا له: يا إدريس قتلتنا بالجوع منذ عشرين سنة ثمّ تريد أن تدعو علينا بالموت أمالك رحمة؟ فقال: ما أنا بذاهب إليه و ما أنا بسائل اللّه أن يمطر السماء عليكم حتّى يأتينى جبّاركم، ماشيا حافيا، و أهل قريتكم، فانطلقوا إلى الجبّار فأخبروه بقول إدريس سألوه أن يمضى معهم و جميع أهل قريتهم إلى إدريس مشاة حفاة، فأتوه حتّى وقفوا بين يديه خاضعين له طالبين إليه أن يسأل اللّه عزّ و جلّ لهم أن يمطر السّماء عليهم. فقال لهم إدريس: أمّا الآن فنعم فسأل اللّه عزّ و جلّ إدريس عند ذلك أن يمطر السّماء عليهم و على قريتهم و نواحيها، فأظلّتهم سحابة من السماء و أرعدت و أبرقت و هطلت عليهم من ساعتهم حتّى ظنّوا أنّه الغرق، فما رجعوا إلى منازلهم حتّى اهمّتهم أنفسهم من الماء [1].

مسند الإمام الباقر — الأنبياء — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق حدثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن العباس بن معروف عن عبد اللّه بن عبد الرحمن البصرىّ عن أبى المغراء حميد بن المثنّى العجلى عن أبى بصير عن خيثمة الجعفى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

سمعته يقول: نحن جنب اللّه و نحن صفوته و نحن حوزته و نحن مستودع مواريث الأنبياء و نحن امناء اللّه عز و جلّ و نحن حجج اللّه و نحن أركان الإيمان و نحن دعائم الاسلام و نحن من رحمة اللّه على خلقه و نحن من بنا يفتح و بنا يختم و نحن أئمة الهدى و نحن مصابيح الدّجى و نحن منار الهدى و نحن السابقون و نحن الآخرون و نحن العلم المرفوع للخلق. من تمسك بنا لحق و من تأخّر عنّا غرق و نحن قادة الغرّ المحجلين و نحن خيرة اللّه و نحن الطريق الواضح و الصراط المستقيم إلى اللّه عزّ و جل و نحن من نعمة اللّه عزّ و جلّ على خلقه و نحن المنهاج و نحن معدن النبوّة و نحن موضع الرسالة و نحن الذين إلينا تختلف الملائكة و نحن السراج لمن استضاء بنا و نحن السبيل لمن اقتدى بنا و نحن الهداة إلى الجنة و نحن عرى الإسلام و نحن الجسور و القناطر من مضى عليها لم يسبق و من تخلّف عنها محق و نحن السّنام الأعظم و نحن الذين بنا ينزل اللّه عز و جلّ الرحمة و بنا يسقون الغيث و نحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب فمن‏ 387 عرفنا و أبصرنا و عرف حقنا و أخذ بأمرنا فهو منّا و إلينا [1].

مسند الإمام الباقر — المحدث‏ — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار حدثنا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الجريري، و محمّد بن حسان قالا: أخبرنا أبو عمران الأرمنى و هو موسى بن زنجويه، عن عائذ بن إسماعيل، 474 عمّن حدّثه عن خيثمة عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال

‏ نحن شجرة النبوّة و بيت الرّحمة و مفاتيح الحكمة، و معدن العلم و موضع الرسالة و مختلف الملائكة، و موضع سرّ اللّه و نحن وديعة اللّه فى عباده، و نحن حرم اللّه الأكبر، و نحن عهد اللّه فمن وفا بذمّتنا فقد وفا بذمّة اللّه و من وفا بعهدنا فقد وفا بعهد اللّه و من خفرنا فقد خفر ذمّة اللّه و عهده [1] . 56- باب ارواح الاوصياء (عليهم السلام)‏

مسند الإمام الباقر — المحدث‏ — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال

سمعته يقول: وجدنا فى بعض كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: حدّثنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ جبرئيل (عليه السلام)، حدثه أنّ يونس بن متى (عليه السلام)، بعثه اللّه الى قومه و هو ابن ثلثين سنة، و كان رجلا يعتريه الحدّة و كان قليل الصبر على قومه و المداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل أو قار النبوة و أعلامها و أنه يفسخ تحتها كما ينفسخ الجذع تحت حمله و أنه أقام فيهم يدعوهم الى الايمان باللّه و التصديق به، و اتّباعه ثلثا و ثلثين سنة فلم يؤمن به و لم يتبعه من قومه إلّا رجلان اسم أحدهما روبيل و اسم الآخر تنوخا. كان روبيل من أهل بيت العلم و النبوة و الحكمة و كان قديم الصحبة ليونس ابن متى، من قبل أن يبعثه اللّه بالنبوة، و كان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا فى العبادة، و ليس له علم و لا حكم و كان روبيل صاحب غنم يرعاها و يتقوت منها، و كان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه و يأكل من كسبه و كان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل و حكمته و قديم صحبته. فلمّا رأى يونس أنّ قومه لا يجيبونه، و لا يؤمنون أضجر و عرف من نفسه قلة الصبر فشكى بذلك إلى ربه و كان فيما يشكى أن قال: يا ربّ إنك بعثتنى إلى قومى و لى ثلثون سنة فلبثت فيهم أدعوهم إلى الايمان بك، و التصديق برسالاتى و أخوفهم عذابك و نقمتك ثلثا و ثلثين سنة فكذّبونى و لم يؤمنوا بى و جحدوا نبوتى و استخفّوا برسالاتى و قد تواعدوني و خفت أن يقتلونى فأنزل عليهم بذلك فانهم قوم لا يؤمنون. قال: فأوحى اللّه إلى يونس أنّ فيهم الحمل و الجنين و الطفل و الشيخ الكبير، و المرأة الضعيفة، و المستضعف المهين و أنا الحكم العدل، سبقت رحمتى غضبى، لا أعذّب الصغار بذنوب الكبار، من قومك، و هم يا يونس عبادى و خلقى و بريتى فى بلادى، و فى عيلتى أحبّ أن أتأنّاهم و أرفق بهم و أنتظر توبتهم و إنما بعثتك‏ 109 إلى قومك، لتكون حيطا عليهم تعطف عليهم لسخاء الرحمة الماسة منهم و تأنأهم برأفة النبوة. فاصبر معهم بأحلام الرسالة، و تكون لهم كهيئة الطبيب المداوى العالم بمداواة الدواء فخرقت بهم و لم تستعمل قلوبهم بالرّفق و لم تسسهم بسياسة المرسلين، ثمّ سألتنى عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك، و عبدى نوح كان أصبر منك على قومه و أحسن صحبة و أشدّ تأنّيا فى الصبر عندى و أبلغ فى العذر فغضبت له حين غضب لى و أجبته حين دعانى. فقال يونس: يا ربّ إنّما غضبت عليهم فيك، و إنما دعوت عليهم حين عصوك، فوعزتك لا اتعطف عليهم برأفة أبدا و لا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم، و تكذيبهم إيّاى و جحدهم نبوتى فأنزل عليهم عذابك فانهم لا يؤمنون أبدا. فقال اللّه: يا يونس إنهم مائة ألف أو يزيدون من خلقى يعمرون بلادى و يلدون عبادى، و محبّتى أن أتأنّأهم للذى سبق من علمى فيهم و فيك و تقديرى و تدبيرى غير علمك، و تقديرك و أنت المرسل و أنا الربّ الحكيم، و علمى فيهم يا يونس باطن فى الغيب عندى لا يعلم ما منتهاه، و علمك فيهم ظاهر لا باطن له يا يونس قد أجبتك إلى ما سئلت من انزال العذاب عليهم، و ما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندى و لا أجمل لشأنك و سيأتيهم العذاب فى شوال يوم الاربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك. قال فسرّ ذلك يونس و لم يسوئه و لم يدر ما عاقبته و انطلق يونس إلى تنوخا العابد، فأخبره بما أوحى اللّه إليه من نزول العذاب على قومه فى ذلك اليوم، و قال له: انطلق حتى أعلمهم بما أوحى اللّه إلىّ من نزول العذاب، فقال تنوخا: فدعهم فى غمرتهم و معصيتهم حتى يعذّبهم اللّه، فقال له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره‏ 110 فانه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة، فانطلقا الى روبيل، فأخبره يونس بما أوحى اللّه إليه من نزول العذاب على قومه فى شوال يوم الاربعاء فى وسط الشهر بعد طلوع الشمس. فقال له: ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك، فقال له روبيل: ارجع الى ربك رجعة نبى حكيم و رسول كريم و اسأله أن يصرف عنهم العذاب، فانه غنى عن عذابهم و هو يحبّ الرفق بعباده و ما ذلك بأضر لك عنده و لا أسوأ لمنزلتك لديه، و لعلّ قومك بعد ما سمعت و رأيت من كفرهم و جحودهم يؤمنون يوما فصابرهم و تأتّاهم فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل على ما أشرت على يونس و أمرته به بعد كفرهم باللّه و جحدهم لنبيّه و تكذبيهم إياه و إخراجهم إياه من مساكنه و ما همّوا به من رجمه فقال روبيل لتنوخا: اسكت فانك رجل عابد لا علم لك. ثم أقبل على يونس فقال: أ رأيت يا يونس اذا أنزل اللّه العذاب على قومك انزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا و يبقى بعضا؟ فقال له يونس: بل يهلكهم اللّه جميعا و كذلك سألته ما دخلتنى لهم رحمة تعطف فارجع اللّه فيهم و أسأله أن يصرف عنهم، فقال له روبيل: أ تدري يا يونس لعلّ اللّه إذا أنزل عليهم العذاب فأحسّوا به إن يتوبوا إليه و يستغفروه فيرحمهم، فانه أرحم الراحمين و يكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن اللّه أنه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذّابا. فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبيّ المرسل أنّ اللّه أوحى إليه بانّ العذاب ينزل عليهم، فتردّ قول اللّه و تشك فيه، و فى قول رسوله؟! اذهب فقد حبط عملك، فقال روبيل لتنوخا: لقد فشل رأيك ثم اقبل على يونس، فقال: انزل الوحى و الأمر من اللّه فيهم على ما أنزل عليك فيهم من انزال العذاب عليهم و قوله الحق أ رأيت اذا كان ذلك فهلك قومك كلهم و خربت قريتهم أ ليس‏ 111 يمحو اللّه اسمك من النّبوة و تبطل رسالتك و تكون كبعض ضعفاء الناس، و يهلك على يديك مائة ألف او يزيدون من النّاس. فأبى يونس أن يقبل وصيته فانطلق و معه تنوخا من القرية و تنحيا عنهم غير بعيد، و رجع يونس الى قومه فأخبرهم أنّ اللّه أوحى إليه أنه منزل العذاب عليكم يوم الأربعاء فى شوال فى وسط الشهر، بعد طلوع الشمس، فردّوا عليه قوله، فكذبوه و أخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا فخرج يونس و معه تنوخا من القرية و تنحيا عنهم غير بعيد و أقاما ينتظران العذاب و أقام روبيل مع قومه فى قريتهم حتى اذا دخل عليهم شوال. صرخ روبيل بأعلى صوته فى رأس الجبل الى القوم انا روبيل شفيق عليكم الرحيم بكم الى ربه قد أنكرتم عذاب اللّه هذا شوال قد دخل عليكم و قد أخبركم يونس نبيّكم و رسول ربكم أنّ اللّه أوحى إليه أنّ العذاب ينزل عليكم فى شوال فى وسط الشهر، يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس و لن يخلف اللّه وعده رسله، فانظروا ما انتم صانعون، فافزعهم كلامه و وقع فى قلوبهم تحقيق نزول العذاب فاجفلوا نحو روبيل و قالوا له: ما ذا أنت مبشر به علينا يا روبيل؟ فانك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة علينا و الرحمة لنا، و قد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا: فمرنا بأمرك و أشر علينا برأيك، فقال لهم روبيل: فانى أرى لكم و أشير عليكم أن تنظروا و تعمدوا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء فى وسط الشهر أن تعزلوا الاطفال عن الأمهات فى أسفل الجبل فى طريق الأودية و تقفوا النساء فى سفح الجبل و كل المواشى جميعا عن أطفالها و يكون هذا كله قبل طلوع الشمس. فاذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق فعجوا عجيج الكبير منكم و الصغير بالصراخ و البكاء و التضرع إلى اللّه و التوبة إليه و الاستغفار له و ارفعوا 112 رءوسكم إلى السماء و قولوا: ربّنا ظلمنا أنفسنا و كذبنا نبيّك، و تبنا إليك من ذنوبنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكوننّ من الخاسرين المعذبين، فاقبل توبتنا و ارحمنا يا أرحم الراحمين، ثم لا تملّوا من البكاء و الصراخ و التضرّع الى اللّه و التوبة إليه حتّى توارى الشمس بالحجاب، أو يكشف اللّه عنكم العذاب قبل ذلك. فأجمع رأى القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل، فلمّا كان يوم الأربعاء الذي توقعوا فيه العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم و يرى العذاب اذا نزل فلمّا طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير و حفيف و هدير، فلما رأوها عجّوا جميعا بالصراخ و البكاء و التضرع الى اللّه و تابوا إليه و استغفروه. صرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها و عجت سخال البهائم تطلب الثدى و عجّت الأنعام تطلب الرعى فلم يزالوا بذلك و يونس و تنوخا يسمعان ضجيجهم و صراخهم و يدعوان اللّه عليهم بتغليظ العذاب عليهم و روبيل فى موضعه يسمع صراخهم و عجيجهم و يرى ما نزل و هو يدعوا اللّه بكشف العذاب عنهم. فلمّا أن زالت الشمس و فتحت أبواب السماء و سكن غضب الربّ تعالى رحمهم الرحمن فاستجاب دعائهم و قبل توبتهم و أقالهم عثرتهم و أوحى اللّه إلى إسرافيل (عليه السلام) أن اهبط إلى قوم يونس فإنّهم قد عجّوا الى البكاء و التضرّع و تابوا إلىّ و استغفرونى فرحمتهم و تبت عليهم، و أنا اللّه التواب الرحيم أسرع إلى قبول توبة عبدى التائب من الذنوب و قد كان عبدى يونس و رسولى سألنى نزول العذاب على قومه و قد أنزلته عليهم، و أنا اللّه أحق من وفى بعهده و قد أنزلته عليهم و لم يكن اشترط يونس حين سألنى ان أنزل عليهم العذاب أن أهلكهم فأهبط إليهم فأصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابى. 113 فقال اسرافيل: يا ربّ ان عذابك قد بلغ أكتافهم و كاد أن يهلكهم، و ما أراه إلّا و قد نزل بساحتهم فالى أين أصرفه؟ فقال اللّه: كلّا إنى قد أمرت ملائكتى أن يصرفوه فلا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمرى فيهم و عزيمتى فاهبط يا اسرافيل عليهم و اصرفه عنهم و اصرف به الى الجبال بناحية مفاوض العيون و مجارى السيول فى الجبال العاتية العادية المستطيلة على الجبال، فاذلها به و ليّنها حتى تصير ملينة حديدا جامدا، فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب حتى ضرب بها الجبال التي أوحى اللّه إليه أن يصرفه إليها. قال أبو جعفر (عليه السلام): و هى الجبال التي بناحية الموصل اليوم، فصارت حديدا إلى يوم القيمة فلمّا رأى قوم يونس أنّ العذاب قد صرف عنهم هبطوا الى منازلهم من رءوس الجبال و ضمّوا إليهم نساءهم و أولادهم، و أموالهم و حمدوا اللّه على ما صرف عنهم و أصبح يونس و تنوخا يوم الخميس فى موضعهما التي كانا فيه لا يشكان أنّ العذاب قد نزل بهم و أهلكهم جميعا لما خفيت أصواتهم عنهما فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظر ان الى ما صار إليه القوم، فلمّا دنوا من القوم و استقبلتهم الحطابون و الحمارة الرعاة بأغنامهم و نظروا الى أهل القرية مطمئنين. قال يونس لتنوخا: يا تنوخا كذّبنى الوحى و كذبت و عدى لقومى لا و عزة ربى لا يرون لى وجها أبدا بعد ما كذبنى الوحى فانطلق يونس هاربا على وجهه لربه ناحية بحر ايلة متنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له: يا كذاب فلذلك قال اللّه: «وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏، الآية» و رجع تنوخا إلى القرية فلقى روبيل، فقال له يا تنوخا أىّ الرأيين كان أصوب و أحقّ ان يتبع رأيى أو رأيك؟! فقال له تنوخا: بل رأيك كان أصوب و لقد كنت أشرت برأى الحكماء و 114 العلماء و قال له تنوخا: أما أنى لم أزل أرى انى أفضل منك لزهدى و فضل عبادتى حتى استبان فضلك بفضل علمك و ما أعطاك اللّه ربك من الحكمة مع أنّ التقوى أفضل من الزهد و العبادة بلا علم فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما و مضى يونس على وجهه مغاضبا لربّه فكان من قصته ما أخبر اللّه به فى كتابه إلى قوله‏ «فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى‏ حِينٍ». قال أبو عبيده قلت لابي جعفر (عليه السلام): كم كان غاب يونس عن قومه، حتّى رجع إليهم بالنبوة و الرسالة فآمنوا به و صدّقوه؟ قال: أربعة أسابيع سبعا منها فى ذهابه الى البحر و سبعا منها فى رجوعه إلى قومه فقلت له: و ما هذه الأسابيع شهور أو أيام أو ساعات؟ فقال: يا با عبيدة أنّ العذاب أتاهم يوم الأربعاء فى النصف من شوال و صرف عنهم من يومهم ذلك. فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام فى مسيره الى البحر و سبعة أيام فى بطن الحوت و سبعة أيام تحت الشجرة بالعراء و سبعة أيام فى رجوعه إلى قومه فكان ذهابه و رجوعه مسير ثمانية و عشرين يوما، ثم أتاهم به فآمنوا به و صدقوه و اتّبعوه، فلذلك قال اللّه‏ «فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ» [1].

مسند الإمام الباقر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ بِالرِّسَالَةِ وَ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى وَحْيِكَ فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَدْعُو بِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ قَالَ

هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ شَعْبَانَ وَ هُوَ مَوْلِدُ الْحُسَيْنِ ع ما يقال في كل يوم منه رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَدْعُو عِنْدَ كُلِّ زَوَالٍ مِنْ أَيَّامِ شَعْبَانَ وَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمبِهَذِهِ الصَّلَوَاتِ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعَ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ أَهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ الْفُلْكِ الْجَارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَهَا وَ يَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مَارِقٌ وَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زَاهِقٌ وَ اللَّازِمُ لَهُمْ لَاحِقٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ- الْكَهْفِ الْحَصِينِ وَ غِيَاثِ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكِينِ وَ مَلْجَإِ الْهَارِبِينَ وَ عِصْمَةِ الْمُعْتَصِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً كَثِيرَةً تَكُونُ لَهُمْ رِضًا وَ لِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَدَاءً وَ قَضَاءً بِحَوْلٍ مِنْكَ وَ قُوَّةٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ-

مصباح المتهجد — في الزيادات في أعمال رجب — الإمام الحسين عليه السلام
فَ قالَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ لِآلِ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ فِي عَذَابٍ أَلِيمٍ . الْحَسْكَانِيُّ فِي شَوَاهِدِ التَّنْزِيلِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ قَوْلُهُ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً قَالَ النَّبِيُّ

مَنْ ظَلَمَ عَلِيّاً مَقْعَدِي هَذَا بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا جَحَدَ نُبُوَّتِي وَنُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي . كِتَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي خَبَرٍ مَنْ ظَلَمَ عَلِيّاً مَجْلِسِي هَذَا كَمَنْ جَحَدَ نُبُوَّتِي وَنُبُوَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلِي . عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ عَادَ النَّبِيُّ عَلِيّاً ع فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِيٌّ إِلَّا لِمَا بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا عُمَرُ لَا يَمُوتُ عَلِيٌّ حَتَّى يُمْلَأَ غَيْظاً وَيُوسَعَ غَدْراً وَيُوجَدَ مِنْ بَعْدِي صَابِراً . تَارِيخِ بَغْدَادَ وَكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ رَوَى عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ الْكَرَابِيسِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ : عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ص أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ . وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ قَالَ ص لِعَلِيٍّ إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ فَاصْبِرْ لِغَدْرِهَا . الْحَارِثُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَاقٍ بَعْدِي كَذَا وَكَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ السَّيْفَ لَذُو شُفْرَتَيْنِ وَمَا أَنَا بِالْقَتْلِ وَلَا الذَّلِيلِ قَالَ فَاصْبِرْ يَا عَلِيُّ قَالَ عَلِيٌّ أَصْبِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . أشجع بن عمر في ممدوحه « 1 » وعلى عدوك يا ابن عم محمد * رصدان ضوء الصبح والأظلام « 2 » وإذا تنبه رعته وإذا غفا * سلت عليه سيوفك الأحلام « 3 » - واختلفوا في محاربة علي ع فقالت الزيدية ومن المعتزلة النظام وبشر بن المعتمد ومن المرجئة أبو حنيفة وأبو يوسف وبشر المريشي ومن قال بقولهم أنه كان مصيبا في حروبه بعد النبي ص وأن من قاتله ع كان على خطأ . وقال أبو بكر الباقلاني وابن إدريس من نازع عليا في خلافته فهو باغ وفي تلخيص الشافي أنه قالت الإمامية من حارب أمير المؤمنين ع كان كافرا يدل عليه إجماع الفرقة

مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — في ظالميه ومقاتليه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال [اللّه تعالى‏]: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ‏ أن بعثت موسى و هارون إلى أسلافكم بالنبوّة، فهديناهم إلى نبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و وصيّة [عليّ‏] و إمامة عترته الطيّبين ... . 168 التاسع- شقّ موسى ثيابه على هارون (عليهما السلام):

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: ... وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ ما يخط بكم إليه، و يغرّكم به من مخالفة من جعله اللّه رسولا أفضل المرسلين، و أمره بنصب من جعله اللّه أفضل الوصيّين، و سائر من جعل خلفاءه و أولياءه. إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ يبيّن لكم العداوة، و يأمركم إلى مخالفة أفضل النبيّين، و معاندة أشرف الوصيّين. إِنَّما يَأْمُرُكُمْ‏ الشيطان‏ بِالسُّوءِ بسوء المذهب و الاعتقاد في خير خلق اللّه [محمّد رسول اللّه‏] ... . 190 الحادي عشر- الفضائل التي جاء بها النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم):

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ... ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ

وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الدالّات على‏ 194 صدق محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) على ما جاء به من أخبار القرون السالفة، و على ما أدّاه إلى عباد اللّه من ذكر تفضيله لعليّ (عليه السلام)، و آله الطيّبين خير الفاضلين و الفاضلات بعد محمّد سيّد البريّات. أُولئِكَ‏ الدافعون لصدق محمّد في أنبائه، [و المكذّبون له في نصبه لأوليائه‏] عليّ سيّد الأوصياء و المنتجبين من ذرّيّته الطيّبين الطاهرين‏ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ . السادس عشر- فضل النبيّ و آله (عليهم السلام) في التوراة:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): ... إنّ محمّدا النبيّ سيّد الأوّلين و الآخرين، المؤيّد بسيّد الوصيّين، و خليفة رسول ربّ العالمين، فاروق هذه الأمّة، و باب مدينة الحكمة، و وصيّ رسول [ربّ‏] الرحمة. وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي‏ المنزلة لنبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و إمامة عليّ (عليه السلام)، و الطيّبين من عترته‏ ثَمَناً قَلِيلًا بأن تجحدوا نبوّة النبيّ [محمّد] (صلى الله عليه و آله و سلم)، و إمامة الإمام [عليّ‏] (عليه السلام) [و آلهما]، و تعتاضوا عنها عرض الدنيا فإنّ ذلك و إن كثر فإلى نفاد و خسار و بوار. 237 ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ‏ وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ‏ في كتمان أمر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمر وصيّه (عليه السلام)، فإنّكم إن تتّقوا لم تقدحوا في نبوّة النبيّ، و لا في وصيّة الوصيّ بل حجج اللّه عليكم قائمة، و براهينه بذلك واضحة قد قطعت معاذيركم، و أبطلت تمويهكم ... . السادس و الخمسون- أنّهم (عليهم السلام) سادات أهل الجنّة:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ عَنِ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَوْصَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ

فِيمَا أَوْصَى بِهِ إِلَيْهِ يَا بُنَيَّ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَا عُدْمَ أَشَدُّ مِنْ عُدْمِ الْعَقْلِ وَ لَا وَحْدَةَ وَ لَا وَحْشَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ لَا عِبَادَةَ كَالتَّفَكُّرِ فِي صَنْعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا بُنَيَّ الْعَقْلُ خَلِيلُ الْمَرْءِ وَ الْحِلْمُ وَزِيرُهُ وَ الرِّفْقُ وَالِدُهُ وَ الصَّبْرُ مِنْ خَيْرِ جُنُودِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَاقِلِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي شَأْنِهِ فَلْيَحْفَظْ لِسَانَهُ وَ لْيَعْرِفْ أَهْلَ زَمَانِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَةَ وَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَرَضُ الْبَدَنِ وَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَرَضُ الْقَلْبِ وَ إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ الْمَالِ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ تَقْوَى الْقُلُوبِ يَا بُنَيَّ لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ سَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَ لَذَّتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَ يُحْمَدُ وَ لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً فِي ثَلَاثٍ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ خُطْوَةٍ لِمَعَادٍ أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ. بيان العدم بالضم الفقر و فقدان شيء و العجب إعجاب المرء بنفسه بفضائله و أعماله و هو موجب للترفع على الناس و التطاول عليهم فيصير سببا لوحشة الناس عنه و مستلزما لترك إصلاح معايبه و تدارك ما فات منه فينقطع عنه مواد رحمة الله و لطفه و هدايته فينفرد عن ربه و عن الخلق فلا وحشة أوحش منه و قوله عليه السلام و لا ورع هو بالإضافة إلى ورع من يتورع عن المكروهات و لا يتورع عن المحرمات و الشخوص الذهاب من بلد إلى بلد و السير في الأرض و يمكن أن يكون المراد هنا ما يشمل الخروج من البيت و الخطوة بالضم و الكسر المكانة و القرب و المنزلة أي يشخص لتحصيل ما يوجب المكانة و المنزلة في الآخرة.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ عَنِ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَوْصَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ

فِيمَا أَوْصَى بِهِ إِلَيْهِ يَا بُنَيَّ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَا عُدْمَ أَشَدُّ مِنْ عُدْمِ الْعَقْلِ وَ لَا وَحْدَةَ وَ لَا وَحْشَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ لَا عِبَادَةَ كَالتَّفَكُّرِ فِي صَنْعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا بُنَيَّ الْعَقْلُ خَلِيلُ الْمَرْءِ وَ الْحِلْمُ وَزِيرُهُ وَ الرِّفْقُ وَالِدُهُ وَ الصَّبْرُ مِنْ خَيْرِ جُنُودِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَاقِلِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي شَأْنِهِ فَلْيَحْفَظْ لِسَانَهُ وَ لْيَعْرِفْ أَهْلَ زَمَانِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَةَ وَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَرَضُ الْبَدَنِ وَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَرَضُ الْقَلْبِ وَ إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ الْمَالِ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ تَقْوَى الْقُلُوبِ يَا بُنَيَّ لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ سَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَ لَذَّتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَ يُحْمَدُ وَ لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً فِي ثَلَاثٍ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ خُطْوَةٍ لِمَعَادٍ أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ قَالَ عليه السلام

فِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِ عليه السلام وَ الْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارِبِ وَ خَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ. 38 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ إِنْ كَانَ ذَمِيمَ الْمَنْظَرِ حَقِيرَ الْخَطَرِ وَ إِنَّ الْجَاهِلَ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ إِنْ كَانَ جَمِيلَ الْمَنْظَرِ عَظِيمَ الْخَطَرِ أَفْضَلُ النَّاسِ أَعْقَلُ النَّاسِ.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ١٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فِي الْحَدِيثِ مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ مَنْهُومٌ بِالْمَالِ وَ مَنْهُومٌ بِالْعِلْمِ . - 16- ل، الخصال سَيَجِيءُ فِي مَكَارِمِ أَخْلَاقِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ صلوات الله عليه أَنَّهُ عليه السلام كَانَ إِذَا جَاءَهُ طَالِبُ عِلْمٍ قَالَ

مَرْحَباً بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ يَقُولُ إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ لَمْ يَضَعْ رِجْلَهُ عَلَى رَطْبٍ وَ لَا يَابِسٍ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا سَبَّحَتْ لَهُ إِلَى الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٦٨. — الإمام السجاد عليه السلام
ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَرْفَعُونَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ مَنْهُومُ عِلْمٍ وَ مَنْهُومُ مَالٍ. بيان قال الجوهري النهمة بلوغ الهمة في الشيء و قد نهم بكذا فهو منهوم أي مولع به و فِي الْحَدِيثِ مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ مَنْهُومٌ بِالْمَالِ وَ مَنْهُومٌ بِالْعِلْمِ. - 16- ل، الخصال سَيَجِيءُ فِي مَكَارِمِ أَخْلَاقِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ عليه السلام كَانَ إِذَا جَاءَهُ طَالِبُ عِلْمٍ قَالَ مَرْحَباً بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ يَقُولُ إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ لَمْ يَضَعْ رِجْلَهُ عَلَى رَطْبٍ وَ لَا يَابِسٍ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا سَبَّحَتْ لَهُ إِلَى الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ. بيان يمكن أن يكون المراد بتسبيح الأرض تسبيح أهلها من الملائكة و الجن و يحتمل أن يكون المراد أنه يكتب له مثل ثواب هذا التسبيح الفرضي و قيل بشعور ضعيف في الجمادات لكن السيد المرتضى قال إنه خلاف ضرورة الدين و يحتمل أن يكون المراد بتسبيح الجمادات و الحيوانات ما يصل إلى العالم بإزائها من المثوبات إذ للعالم مدخل في بقائها و انتظامها و انتفاع سائر الخلق بها فيثاب العالم بإزاء كل منها فكأنها تسبح له و الله يعلم.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُفَضَّلِ الدُّؤَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِ قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَ قَالَ مَرْحَباً بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ

سَيَأْتِيكُمْ قَوْمٌ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ وَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْراً قَالَ وَ يَقُولُ وَ أَنْتُمْ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ١٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ اعْلَمْ أَنَّ مُرُوءَةَ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مُرُوءَتَانِ مُرُوءَةٌ فِي حَضَرٍ وَ مُرُوءَةٌ فِي سَفَرٍ أَمَّا مُرُوءةُ الْحَضَرِ فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ مُجَالَسَةُ الْعُلَمَاءِ وَ النَّظَرُ فِي الْفِقْهِ وَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَاتِ وَ أَمَّا مُرُوءَةُ السَّفَرِ فَبَذْلُ الزَّادِ وَ قِلَّةُ الْخِلَافِ عَلَى مَنْ صَحِبَكَ وَ كَثْرَةُ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ مَصْعَدٍ وَ مَهْبَطٍ وَ نُزُولٍ وَ قِيَامٍ وَ قُعُودٍ.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ قَالَ عليه السلام

فِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِ عليه السلام إِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالْأَرْضِ الْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ فَبَادَرْتُكَ بِالْأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ وَ يَشْتَغِلَ لُبُّكَ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَبَّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِهِ مِنْ وَصِيَّتِي تَقْوَى اللَّهِ وَ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ الْأَخْذُ بِمَا مَضَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ مِنْ آبَائِكَ وَ الصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَدَعُوا أَنْ نَظَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا أَنْتَ نَاظِرٌ وَ فَكَّرُوا كَمَا أَنْتَ مُفَكِّرٌ ثُمَّ رَدَّهُمْ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الْأَخْذِ بِمَا عَرَفُوا وَ الْإِمْسَاكِ عَمَّا لَمْ يُكَلَّفُوا فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ كَمَا عَلِمُوا فَلْيَكُنْ طَلَبُكَ ذَلِكَ بِتَفَهُّمٍ وَ تَعَلُّمٍ لَا بِتَوَرُّطِ الشُّبُهَاتِ وَ عُلُوِّ الْخُصُومَاتِ وَ ابْدَأْ قَبْلَ نَظَرِكَ فِي ذَلِكَ بِالاسْتِعَانَةِ عَلَيْهِ بِإِلَهِكَ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي تَوْفِيقِكَ وَ تَرْكِ كُلِّ شَائِبَةٍ أَوْلَجَتْكَ فِي شُبْهَةٍ أَوْ أَسْلَمَتْكَ إِلَى ضَلَالَةٍ فَإِذَا أَيْقَنْتَ أَنْ صَفَا قَلْبُكَ فَخَشَعَ وَ تَمَّ رَأْيُكَ وَ اجْتَمَعَ وَ كَانَ هَمُّكَ فِي ذَلِكَ هَمّاً وَاحِداً فَانْظُرْ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ وَ فَرَاغِ نَظَرِكَ وَ فِكْرِكَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تَخْبِطُ الْعَشْوَاءَ أَوْ تَتَوَرَّطُ الظَّلْمَاءَ وَ لَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ وَ لَا خَلَطَ وَ الْإِمْسَاكُ عَنْ ذَلِكَ أَمْثَلُ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى جَهَالَتِكَ بِهِ فَإِنَّكَ أَوَّلَ مَا خُلِقْتَ خُلِقْتَ جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ وَ مَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الْأَمْرِ وَ يَتَحَيَّرُ فِيهِ رَأْيُكَ وَ يَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَ رَزَقَكَ وَ سَوَّاكَ وَ لْيَكُنْ لَهُ تَعَبُّدُكَ وَ إِلَيْهِ رَغْبَتُكَ وَ مِنْهُ شَفَقَتُكَ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام فَإِذَا أَنْتَ هُدِيتَ لِقَصْدِكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ. 13 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْعِلْمُ مِنَ الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ٢٢٣. — غير محدد
ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مِنْ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ وَ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ وَ بَذْلُ الْعِلْمِ لِلْمُتَعَلِّمِ. بيان الإقتار التضيق في المعاش.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مِنْ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ وَ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ وَ بَذْلُ الْعِلْمِ لِلْمُتَعَلِّمِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ

رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ يُحْيِي أَمْرَكُمْ قَالَ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَدْ رُوِيَ لَنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُقْبِلَ بِوُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهِ فَهُوَ فِي النَّارِ فَقَالَ عليه السلام صَدَقَ جَدِّي عليه السلام أَ فَتَدْرِي مَنِ السُّفَهَاءُ فَقُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هُمْ قُصَّاصُ مُخَالِفِينَا وَ تَدْرِي مَنِ الْعُلَمَاءُ فَقُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ هُمْ عُلَمَاءُ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ وَ أَوْجَبَ مَوَدَّتَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ تَدْرِي مَا مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ لِيُقْبِلَ بِوُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهِ قُلْتُ لَا قَالَ يَعْنِي وَ اللَّهِ بِذَلِكَ ادِّعَاءَ الْإِمَامَةِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قَالَ

بَيَانٌ وَ شِفَاءٌ لِلْمُتَّقِينَ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) إِنَّهُمُ اتَّقَوْا أَنْوَاعَ الْكُفْرِ فَتَرَكُوهَا وَ اتَّقَوُا الذُّنُوبَ الْمُوبِقَاتِ فَرَفَضُوهَا وَ اتَّقَوْا إِظْهَارَ أَسْرَارِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَسْرَارِ أَزْكِيَاءِ عِبَادِهِ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَتَمُوهَا وَ اتَّقَوْا سَتْرَ الْعُلُومِ عَنْ أَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَ فِيهِمْ نَشَرُوهَا.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٦٤. — غير محدد
سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَاتَّبِعُوهَا وَ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَيْهَا. بيان المعالم ما يعلم به الحق و المراد بها هنا الأئمة عليهم السلام و المراد بالنهاية إما حدود الشرع و أحكامه أو الغايات المقررة للخلق في ترقياتهم بحسب استعداداتهم في مراتب الكمال. 53 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، مِنْ وَصِيَّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ لَا تَتَعَلَّمِ الْعِلْمَ مِمَّنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ لَا يَنْفَعُكَ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

لِرَجُلٍ وَ هُوَ يُوصِيهِ خُذْ مِنِّي خَمْساً لَا يَرْجُوَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا بِرَبِّهِ وَ لَا يَخَافُ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَ لَا يَسْتَحْيِي إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ. كتاب المثنى بن الوليد، عن ميمون بن حمران عنه عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ مِنَ الْكَبَائِرِ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. سن، المحاسن محمد بن علي و علي بن عبد الله عن عبد الرحمن بن محمد الأسدي مثله.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

وَصِيَّةُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ عليه السلام إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا يَقُولُ لَهَا يَا بِنْتَ أَخِي لَا تُمَارِي جَاهِلًا وَ لَا عَالِماً فَإِنَّكِ مَتَى مَارَيْتِ جَاهِلًا أَذَلَّكِ وَ مَتَى مَارَيْتِ عَالِماً مَنَعَكِ عِلْمَهُ وَ إِنَّمَا يَسْعَدُ بِالْعُلَمَاءِ مَنْ أَطَاعَهُمْ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الدَّقَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ ابْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ وَ السَّكُونِيِّ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْصَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَنْ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ مَنْ حَفِظَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً يَطْلُبُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فَقَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ تَعْبُدَهُ وَ لَا تَعْبُدَ غَيْرَهُ وَ تُقِيمَ الصَّلَاةَ بِوُضُوءٍ سَابِغٍ فِي مَوَاقِيتِهَا وَ لَا تُؤَخِّرَهَا فَإِنَّ فِي تَأْخِيرِهَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ وَ تَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ تَحُجَّ الْبَيْتَ إِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ وَ كُنْتَ مُسْتَطِيعاً وَ أَنْ لَا تَعُقَّ وَالِدَيْكَ وَ لَا تَأْكُلَ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ لَا تَأْكُلَ الرِّبَا وَ لَا تَشْرَبَ الْخَمْرَ وَ لَا شَيْئاً مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ وَ لَا تَزْنِيَ وَ لَا تَلُوطَ وَ لَا تَمْشِيَ بِالنَّمِيمَةِ وَ لَا تَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ لَا تَسْرِقَ وَ لَا تَشْهَدَ شَهَادَةَ الزُّورِ لِأَحَدٍ قَرِيباً كَانَ أَوْ بَعِيداً وَ أَنْ تَقْبَلَ الْحَقَّ مِمَّنْ جَاءَ بِهِ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً وَ أَنْ لَا تَرْكَنَ إِلَى ظَالِمٍ وَ إِنْ كَانَ حَمِيماً قَرِيباً وَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بِالْهَوَى وَ لَا تَقْذِفَ الْمُحْصَنَةَ وَ لَا تُرَائِيَ فَإِنَّ أَيْسَرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْ لَا تَقُولَ لِقَصِيرٍ يَا قَصِيرُ وَ لَا لِطَوِيلٍ يَا طَوِيلُ تُرِيدُ بِذَلِكَ عَيْبَهُ وَ أَنْ لَا تَسْخَرَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَنْ تَصْبِرَ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الْمُصِيبَةِ وَ أَنْ تَشْكُرَ نِعَمَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكَ وَ أَنْ لَا تَأْمَنَ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى ذَنْبٍ تُصِيبُهُ وَ أَنْ لَا تَقْنَطَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنْ تَتُوبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذُنُوبِكَ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ أَنْ لَا تُصِرَّ عَلَى الذُّنُوبِ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ فَتَكُونَ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِاللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَ أَنْ لَا تَطْلُبَ سَخَطَ الْخَالِقِ بِرِضَى الْمَخْلُوقِ وَ أَنْ لَا تُؤْثِرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ لِأَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ وَ الْآخِرَةَ بَاقِيَةٌ وَ أَنْ لَا تَبْخَلَ عَلَى إِخْوَانِكَ بِمَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَنْ يَكُونَ سَرِيرَتُكَ كَعَلَانِيَتِكَ وَ أَنْ لَا تَكُونَ عَلَانِيَتُكَ حَسَنَةً وَ سَرِيرَتُكَ قَبِيحَةً فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَنْ لَا تَكْذِبَ وَ لَا تُخَالِطَ الْكَذَّابِينَ وَ أَنْ لَا تَغْضَبَ إِذَا سَمِعْتَ حَقّاً وَ أَنْ تُؤَدِّبَ نَفْسَكَ وَ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ جِيرَانَكَ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ وَ أَنْ تَعْمَلَ بِمَا عَلِمْتَ وَ لَا تُعَامِلَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَنْ تَكُونَ سَهْلًا لِلْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ وَ أَنْ لَا تَكُونَ جَبَّاراً عَنِيداً وَ أَنْ تُكْثِرَ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الدُّعَاءِ وَ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْقِيَامَةِ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنْ تُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ تَعْمَلَ بِمَا فِيهِ وَ أَنْ تَسْتَغْنِمَ الْبِرَّ وَ الْكَرَامَةَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى كُلِّ مَا لَا تَرْضَى فِعْلَهُ لِنَفْسِكَ فَلَا تَفْعَلَهُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْ لَا تَمَلَّ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَ لَا تُثَقِّلَ عَلَى أَحَدٍ إِذَا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ أَنْ تَكُونَ الدُّنْيَا عِنْدَكَ سِجْناً حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ جَنَّةً فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثاً مَنِ اسْتَقَامَ عَلَيْهَا وَ حَفِظَهَا عَنِّي مِنْ أُمَّتِي دَخَلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ وَ أَحَبِّهِمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الحسين عليه السلام
ل، الخصال الدَّقَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ ابْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ وَ السَّكُونِيِّ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْصَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَنْ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ مَنْ حَفِظَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً يَطْلُبُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فَقَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ تَعْبُدَهُ وَ لَا تَعْبُدَ غَيْرَهُ وَ تُقِيمَ الصَّلَاةَ بِوُضُوءٍ سَابِغٍ فِي مَوَاقِيتِهَا وَ لَا تُؤَخِّرَهَا فَإِنَّ فِي تَأْخِيرِهَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ وَ تَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ تَحُجَّ الْبَيْتَ إِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ وَ كُنْتَ مُسْتَطِيعاً وَ أَنْ لَا تَعُقَّ وَالِدَيْكَ وَ لَا تَأْكُلَ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ لَا تَأْكُلَ الرِّبَا وَ لَا تَشْرَبَ الْخَمْرَ وَ لَا شَيْئاً مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ وَ لَا تَزْنِيَ وَ لَا تَلُوطَ وَ لَا تَمْشِيَ بِالنَّمِيمَةِ وَ لَا تَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ لَا تَسْرِقَ وَ لَا تَشْهَدَ شَهَادَةَ الزُّورِ لِأَحَدٍ قَرِيباً كَانَ أَوْ بَعِيداً وَ أَنْ تَقْبَلَ الْحَقَّ مِمَّنْ جَاءَ بِهِ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً وَ أَنْ لَا تَرْكَنَ إِلَى ظَالِمٍ وَ إِنْ كَانَ حَمِيماً قَرِيباً وَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بِالْهَوَى وَ لَا تَقْذِفَ الْمُحْصَنَةَ وَ لَا تُرَائِيَ فَإِنَّ أَيْسَرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْ لَا تَقُولَ لِقَصِيرٍ يَا قَصِيرُ وَ لَا لِطَوِيلٍ يَا طَوِيلُ تُرِيدُ بِذَلِكَ عَيْبَهُ وَ أَنْ لَا تَسْخَرَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَنْ تَصْبِرَ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الْمُصِيبَةِ وَ أَنْ تَشْكُرَ نِعَمَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكَ وَ أَنْ لَا تَأْمَنَ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى ذَنْبٍ تُصِيبُهُ وَ أَنْ لَا تَقْنَطَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنْ تَتُوبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذُنُوبِكَ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ أَنْ لَا تُصِرَّ عَلَى الذُّنُوبِ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ فَتَكُونَ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِاللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَ أَنْ لَا تَطْلُبَ سَخَطَ الْخَالِقِ بِرِضَى الْمَخْلُوقِ وَ أَنْ لَا تُؤْثِرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ لِأَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ وَ الْآخِرَةَ بَاقِيَةٌ وَ أَنْ لَا تَبْخَلَ عَلَى إِخْوَانِكَ بِمَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَنْ يَكُونَ سَرِيرَتُكَ كَعَلَانِيَتِكَ وَ أَنْ لَا تَكُونَ عَلَانِيَتُكَ حَسَنَةً وَ سَرِيرَتُكَ قَبِيحَةً فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَنْ لَا تَكْذِبَ وَ لَا تُخَالِطَ الْكَذَّابِينَ وَ أَنْ لَا تَغْضَبَ إِذَا سَمِعْتَ حَقّاً وَ أَنْ تُؤَدِّبَ نَفْسَكَ وَ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ جِيرَانَكَ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ وَ أَنْ تَعْمَلَ بِمَا عَلِمْتَ وَ لَا تُعَامِلَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَنْ تَكُونَ سَهْلًا لِلْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ وَ أَنْ لَا تَكُونَ جَبَّاراً عَنِيداً وَ أَنْ تُكْثِرَ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الدُّعَاءِ وَ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْقِيَامَةِ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنْ تُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ تَعْمَلَ بِمَا فِيهِ وَ أَنْ تَسْتَغْنِمَ الْبِرَّ وَ الْكَرَامَةَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى كُلِّ مَا لَا تَرْضَى فِعْلَهُ لِنَفْسِكَ فَلَا تَفْعَلَهُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْ لَا تَمَلَّ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَ لَا تُثَقِّلَ عَلَى أَحَدٍ إِذَا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ أَنْ تَكُونَ الدُّنْيَا عِنْدَكَ سِجْناً حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ جَنَّةً فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثاً مَنِ اسْتَقَامَ عَلَيْهَا وَ حَفِظَهَا عَنِّي مِنْ أُمَّتِي دَخَلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ وَ أَحَبِّهِمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً بيان ظاهر هذا الخبر أنه لا يشترط في حفظ الأربعين حديثا كونها منفصلة بعضها عن بعض في النقل بل يكفي لذلك حفظ خبر واحد يشتمل على أربعين حكما إذ كل منها يصلح لأن يكون حديثا برأسه و يحتمل أن يكون المراد بيان مورد هذه الأحاديث أي أربعين حديثا يتعلق بهذه الأمور و شرح هذه الخصال سيأتي في أبوابها و تصحيح عدد الأربعين إنما يتيسر بجعل بعض الفقرات المكررة ظاهرا تفسيرا و تأكيدا لبعض.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الحسين عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ قَالَ وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقُلْتُ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ أَوْ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ فَقَالَ أَوْ ذَاكَ. بيان قوله عليه السلام أو ذاك أي قد يكون ذاك أيضا و سيأتي شرحه في كتاب الإمامة.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ خَيْثَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ يَكُونُ شَيْءٌ لَا يَكُونُ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ فَإِنْ جَاءَ شَيْءٌ قَالَ لَا حَتَّى أَعَدْتُ عَلَيْهِ مِرَاراً فَقَالَ لَا يَجِيءُ ثُمَّ قَالَ بِإِصْبَعِهِ بِتَوْفِيقٍ وَ تَسْدِيدٍ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ. بيان قوله عليه السلام بتوفيق و تسديد أي بإلهام من الله و إلقاء من روح القدس كما يأتي في كتاب الإمامة و ليس حيث تذهب من الاجتهاد و القول بالرأي - ير، بصائر الدرجات أحمد بن الحسين بن سعيد عن الميثمي عن ربعي مثله.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ

وَ عِنْدَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَجَباً لِلنَّاسِ يَقُولُونَ أَخَذُوا عِلْمَهُمْ كُلَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَمِلُوا بِهِ وَ اهْتَدَوْا وَ يَرَوْنَ أَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَمْ نَأْخُذْ عِلْمَهُ وَ لَمْ نَهْتَدِ بِهِ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ ذُرِّيَّتُهُ فِي مَنَازِلِنَا أُنْزِلَ الْوَحْيُ وَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ إِلَى النَّاسِ الْعِلْمُ أَ فَتَرَاهُمْ عَلِمُوا وَ اهْتَدَوْا وَ جَهِلْنَا وَ ضَلَلْنَا إِنَّ هَذَا مُحَالٌ. أقول سيأتي أخبار كثيرة في ذلك في كتاب الإمامة. الآيات الأنعام قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ و قال تعالى وَ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ الجاثية فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

حَدِيثٌ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ تَرْوِيهِ وَ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ فَقِيهاً حَتَّى يَعْرِفَ مَعَارِيضَ كَلَامِنَا وَ إِنَّ الْكَلِمَةَ مِنْ كَلَامِنَا لَتَنْصَرِفُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لَنَا مِنْ جَمِيعِهَا الْمَخْرَجُ. بيان لعل المراد ما يصدر عنهم تقية و تورية و الأحكام التي تصدر عنهم لخصوص شخص لخصوصية لا تجري في غيره فيتوهم لذلك تناف بين أخبارهم.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالنَّاسِ ثُمَّ قَالَ

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِالرِّسَالَةِ وَ أَنْبَأَهُ بِالْوَصِيِّ وَ أَنَالَ فِي النَّاسِ وَ أَنَالَ وَ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ أَبْوَابُ الحِكْمَةِ وَ ضِيَاؤُهُ وَ ضِيَاءُ الْأَمْرِ فَمَنْ يُحِبَّنَا مِنْكُمْ نَفَعَهُ إِيمَانُهُ وَ يُقْبَلُ عَمَلُهُ وَ مَنْ لَمْ يُحِبَّنَا مِنْكُمْ لَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ وَ لَا يُتَقَبَّلُ عَمَلُهُ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢١٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عِنْدَ وَفَاتِهِ أُوصِيكَ يَا بُنَيَّ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ وَقْتِهَا وَ الزَّكَاةِ فِي أَهْلِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا وَ الصَّمْتِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عِنْدَ وَفَاتِهِ أُوصِيكَ يَا بُنَيَّ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ وَقْتِهَا وَ الزَّكَاةِ فِي أَهْلِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا وَ الصَّمْتِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

يَا أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقِيسُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَا تَقِسْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ حِينَ قَالَ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَقَاسَ مَا بَيْنَ النَّارِ وَ الطِّينِ وَ لَوْ قَاسَ نُورِيَّةَ آدَمَ بِنُورِيَّةِ النَّارِ عَرَفَ مَا بَيْنَ النُّورَيْنِ وَ ضِيَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. إيضاح يحتمل أن يكون المراد بالقياس هنا أعم من القياس الفقهي من الاستحسانات العقلية و الآراء الواهية التي لم تؤخذ من الكتاب و السنة و يكون المراد أن طريق العقل مما يقع فيه الخطأ كثيرا فلا يجوز الاتكال عليه في أمور الدين بل يجب الرجوع في جميع ذلك إلى أوصياء سيد المرسلين (صلوات الله عليهم أجمعين) و هذا هو الظاهر في أكثر أخبار هذا الباب فالمراد بالقياس هنا القياس اللغوي و يرجع قياس إبليس إلى قياس منطقي مادته مغالطة لأنه استدل أولا على خيريته بأن مادته من نار و مادة آدم من طين و النار خير من الطين فاستنتج من ذلك أن مادته خير من مادة آدم ثم جعل ذلك صغرى و رتب القياس هكذا مادته خير من مادة آدم و كل من كان مادته خيرا من مادة غيره يكون خيرا منه فاستنتج أنه خير من آدم و يرجع كلامه عليه السلام إلى منع كبرى القياس الثاني بأنه لا يلزم من خيرية مادة أحد على غيره كونه خيرا منه إذ لعله تكون صورة الغير في غاية الشرافة و بذلك يكون ذلك الغير أشرف كما أن آدم لشرافة نفسه الناطقة التي جعلها الله محل أنواره و مورد أسراره أشد نورا و ضياء من النار إذ نور النار لا يظهر إلا في المحسوسات و مع ذلك ينطفئ بالماء و الهواء و يضمحل بضوء الكواكب و نور آدم نور به يظهر عليه أسرار الملك و الملكوت و لا ينطفئ بهذه الأسباب و الدواعي و يحتمل أن يكون المراد بنور آدم عقله الذي به نور الله نفسه و به شرفه على غيره و يحتمل إرجاع كلامه عليه السلام إلى إبطال كبرى القياس الأول بأن إبليس نظر إلى النور الظاهر في النار و غفل عن النور الذي أودعه الله في طين آدم لتواضعه و مذلته فجعله لذلك محل رحمته و مورد فيضه و أظهر منه أنواع النباتات و الرياحين و الثمار و المعادن و الحيوان و جعله قابلا لإفاضة الروح عليه و جعله محلا لعلمه و حكمته فنور التراب نور خفي لا يطلع عليه إلا من كان له نور و نور النار نور ظاهر بلا حقيقة و لا استقرار و لا ثبات و لا يحصل منها إلا الرماد و كل شيطان مريد و يمكن حمل القياس هنا على القياس الفقهي أيضا لأنه لعنه الله استنبط أولا علة إكرام آدم فجعل علة ذلك كرامة طينته ثم قاس بأن تلك العلة فيه أكثر و أقوى فحكم بذلك أنه بالمسجودية أولى من الساجدية فأخطأ العلة و لم يصب و صار ذلك سببا لشركه و كفره و يدل على بطلان القياس بطريق أولى على بعض معانيه و سيأتي تمام الكلام في ذلك و في كيفية خلق آدم و إبليس في كتاب السماء و العالم و كتاب قصص الأنبياء عليهم الصلاة و السلام إن شاء الله.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ عِنْدَ الْوَصِيِّ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَقُولُ أَنَا هَادِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ وَ هُوَ نُورِيَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ مَثَلُ الْمِشْكَاةِ فِيهَا الْمِصْبَاحُ فَالْمِشْكَاةُ قَلْبُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمِصْبَاحُ النُّورُ الَّذِي فِيهِ الْعِلْمُ وَ قَوْلُهُ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ يَقُولُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَكَ فَاجْعَلِ الَّذِي عِنْدَكَ عِنْدَ الْوَصِيِّ كَمَا يُجْعَلُ الْمِصْبَاحُ فِي الزُّجَاجَةِ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ فَأَعْلَمَهُمْ فَضْلَ الْوَصِيِ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فَأَصْلُ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَقُولُ لَسْتُمْ بِيَهُودَ فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَغْرِبِ وَ لَا نَصَارَى فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ أَنْتُمْ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ صلوات الله عليه وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يَقُولُ مَثَلُ أَوْلَادِكُمُ الَّذِينَ يُولَدُونَ مِنْكُمْ كَمَثَلِ الزَّيْتِ الَّذِي يُعْصَرُ مِنَ الزَّيْتُونِ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ يَقُولُ يَكَادُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالنُّبُوَّةِ وَ لَوْ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ اسْمَهُ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً فَأَعْطَى آدَمَ مِنْهَا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً وَ أَعْطَى نُوحاً مِنْهَا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً وَ أَعْطَى مِنْهَا إِبْرَاهِيمَ ثَمَانِيَةَ أَحْرُفٍ وَ أَعْطَى مُوسَى مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ وَ أَعْطَى عِيسَى مِنْهَا حَرْفَيْنِ وَ كَانَ يُحْيِي بِهِمَا الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ بِهِمَا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أَعْطَى مُحَمَّداً اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ احْتَجَبَ حَرْفاً لِئَلَّا يُعْلَمَ مَا فِي نَفْسِهِ وَ يَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِ الْعِبَادِ. أقول قد أوردنا كثيرا من تلك الأخبار في أبواب الإمامة و باب قصة بلقيس.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٢١١. — الإمام الصادق عليه السلام
الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى قَالَ سُئِلَ الْعَالِمُ عليه السلام كَيْفَ عَلِمَ اللَّهُ قَالَ

عَلِمَ وَ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى وَ أَمْضَى فَأَمْضَى مَا قَضَى وَ قَضَى مَا قَدَّرَ وَ قَدَّرَ مَا أَرَادَ فَبِعِلْمِهِ كَانَتِ الْمَشِيَّةُ وَ بِمَشِيَّتِهِ كَانَتِ الْإِرَادَةُ وَ بِإِرَادَتِهِ كَانَ التَّقْدِيرُ وَ بِتَقْدِيرِهِ كَانَ الْقَضَاءُ وَ بِقَضَائِهِ كَانَ الْإِمْضَاءُ فَالْعِلْمُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَشِيَّةِ وَ الْمَشِيَّةُ ثَانِيَةٌ وَ الْإِرَادَةُ ثَالِثَةٌ وَ التَّقْدِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْإِمْضَاءِ فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْبَدَاءُ فِيمَا عَلِمَ مَتَى شَاءَ وَ فِيمَا أَرَادَ لِتَقْدِيرِ الْأَشْيَاءِ فَإِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ فَلَا بَدَاءَ فَالْعِلْمُ بِالْمَعْلُومِ قَبْلَ كَوْنِهِ وَ الْمَشِيَّةُ فِي الْمُشَاءِ قَبْلَ عَيْنِهِ وَ الْإِرَادَةُ فِي الْمُرَادِ قَبْلَ قِيَامِهِ وَ التَّقْدِيرُ لِهَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ قَبْلَ تَفْصِيلِهَا وَ تَوْصِيلِهَا عِيَاناً وَ قِيَاماً وَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ هُوَ الْمُبْرَمُ مِنَ الْمَفْعُولَاتِ ذَوَاتِ الْأَجْسَامِ الْمُدْرَكَاتِ بِالْحَوَاسِّ مِنْ ذِي لَوْنٍ وَ رِيحٍ وَ وَزْنٍ وَ كَيْلٍ وَ مَا دَبَّ وَ دَرَجَ مِنْ إِنْسٍ وَ جِنٍّ وَ طَيْرٍ وَ سِبَاعٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ الْبَدَاءُ مِمَّا لَا عَيْنَ لَهُ فَإِذَا وَقَعَ الْعَيْنُ الْمَفْهُومُ الْمُدْرَكُ فَلَا بَدَاءَ وَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَ بِالْعِلْمِ عَلِمَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا وَ بِالْمَشِيَّةِ عَرَفَ صِفَاتِهَا وَ حُدُودَهَا وَ أَنْشَأَهَا قَبْلَ إِظْهَارِهَا وَ بِالْإِرَادَةِ مَيَّزَ أَنْفُسَهَا فِي أَلْوَانِهَا وَ صِفَاتِهَا وَ حُدُودِهَا وَ بِالتَّقْدِيرِ قَدَّرَ أَقْوَاتَهَا وَ عَرَّفَ أَوَّلَهَا وَ آخِرَهَا وَ بِالْقَضَاءِ أَبَانَ لِلنَّاسِ أَمَاكِنَهَا وَ دَلَّهُمْ عَلَيْهَا وَ بِالْإِمْضَاءِ شَرَحَ عِلَلَهَا وَ أَبَانَ أَمْرَهَا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٠٢. — غير محدد
يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى قَالَ: سُئِلَ الْعَالِمُ عليه السلام كَيْفَ عَلِمَ اللَّهُ قَالَ

عَلِمَ وَ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى وَ أَمْضَى فَأَمْضَى مَا قَضَى وَ قَضَى مَا قَدَّرَ وَ قَدَّرَ مَا أَرَادَ فَبِعِلْمِهِ كَانَتِ الْمَشِيَّةُ وَ بِمَشِيَّتِهِ كَانَتِ الْإِرَادَةُ وَ بِإِرَادَتِهِ كَانَ التَّقْدِيرُ وَ بِتَقْدِيرِهِ كَانَ الْقَضَاءُ وَ بِقَضَائِهِ كَانَ الْإِمْضَاءُ فَالْعِلْمُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَشِيَّةِ وَ الْمَشِيَّةُ ثَانِيَةٌ وَ الْإِرَادَةُ ثَالِثَةٌ وَ التَّقْدِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْإِمْضَاءِ فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْبَدَاءُ فِيمَا عَلِمَ مَتَى شَاءَ وَ فِيمَا أَرَادَ لِتَقْدِيرِ الْأَشْيَاءِ فَإِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ فَلَا بَدَاءَ فَالْعِلْمُ بِالْمَعْلُومِ قَبْلَ كَوْنِهِ وَ الْمَشِيَّةُ فِي الْمُشَاءِ قَبْلَ عَيْنِهِ وَ الْإِرَادَةُ فِي الْمُرَادِ قَبْلَ قِيَامِهِ وَ التَّقْدِيرُ لِهَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ قَبْلَ تَفْصِيلِهَا وَ تَوْصِيلِهَا عِيَاناً وَ قِيَاماً وَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ هُوَ الْمُبْرَمُ مِنَ الْمَفْعُولَاتِ ذَوَاتِ الْأَجْسَامِ الْمُدْرَكَاتِ بِالْحَوَاسِّ مِنْ ذِي لَوْنٍ وَ رِيحٍ وَ وَزْنٍ وَ كَيْلٍ وَ مَا دَبَّ وَ دَرَجَ مِنْ إِنْسٍ وَ جِنٍّ وَ طَيْرٍ وَ سِبَاعٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ الْبَدَاءُ مِمَّا لَا عَيْنَ لَهُ فَإِذَا وَقَعَ الْعَيْنُ الْمَفْهُومُ الْمُدْرَكُ فَلَا بَدَاءَ وَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَ بِالْعِلْمِ عَلِمَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا وَ بِالْمَشِيَّةِ عَرَفَ صِفَاتِهَا وَ حُدُودَهَا وَ أَنْشَأَهَا قَبْلَ إِظْهَارِهَا وَ بِالْإِرَادَةِ مَيَّزَ أَنْفُسَهَا فِي أَلْوَانِهَا وَ صِفَاتِهَا وَ حُدُودِهَا وَ بِالتَّقْدِيرِ قَدَّرَ أَقْوَاتَهَا وَ عَرَّفَ أَوَّلَهَا وَ آخِرَهَا وَ بِالْقَضَاءِ أَبَانَ لِلنَّاسِ أَمَاكِنَهَا وَ دَلَّهُمْ عَلَيْهَا وَ بِالْإِمْضَاءِ شَرَحَ عِلَلَهَا وَ أَبَانَ أَمْرَهَا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. بيان قوله عليه السلام قبل تفصيلها و توصيلها أي في لوح المحو و الإثبات أو في الخارج قوله عليه السلام فإذا وقع العين المفهوم المدرك أي فصل و ميز في اللوح أو أوجد في الخارج و لعل تلك الأمور عبارة عن اختلاف مراتب تقديرها في لوح المحو و الإثبات قد جعلها الله من أسباب وجود الشيء و شرائطه لمصالح و قد مر بيانها في باب البداء فالمشية كتابة وجود زيد و بعض صفاته مثلا مجملا و الإرادة كتابة العزم عليه بتا مع كتابة بعض صفاته أيضا و التقدير تفصيل بعض صفاته و أحواله لكن مع نوع من الإجمال أيضا و القضاء تفصيل جميع الأحوال و هو مقارن للإمضاء أي الفعل و الإيجاد و العلم بجميع تلك الأمور أزلي قديم فقوله و بالمشية عرف على صيغة التفعيل و شرح العلل كناية عن الإيجاد. و قال بعض الأفاضل الظاهر من السؤال أنه كيف علم الله أ بعلم مستند إلى الحضور العيني في وقته و الشهود لموجود عيني أو في موجود عيني كما في علومنا أو بعلم مستند إلى الذات سابق على خلق الأشياء فأجاب عليه السلام بأن العلم سابق على وجود المخلوق بمراتب فقال علم و شاء و أراد و قدر و قضى و أمضى فالعلم ما به ينكشف الشيء و المشية ملاحظته بأحوال مرغوب فيها يوجب فينا ميلا دون المشية له سبحانه لتعاليه عن التغير و الاتصاف بالصفة الزائدة و الإرادة تحريك الأسباب نحوه بحركة نفسانية فينا بخلاف الإرادة فيه سبحانه و القدر التحديد و تعيين الحدود و الأوقات و القضاء هو الإيجاب و الإمضاء هو الإيجاد فوجود الخلق بعد علمه سبحانه بهذه المراتب و قوله فأمضى ما قضى أي فأوجد ما أوجب و أوجب ما قدر و قدر ما أراد ثم استأنف البيان على وجه أوضح فقال بعلمه كانت المشية و هي مسبوقة بالعلم و بمشيته كانت الإرادة و هي مسبوقة بالمشية و بإرادته كان التقدير و التقدير مسبوق بالإرادة و بتقديره كان القضاء و الإيجاب و هو مسبوق بالتقدير إذ لا إيجاب إلا للمحدد الموقوف و بقضائه و إيجابه كان الإمضاء و الإيجاد و لله تعالى البداء فيما علم متى شاء فإن الدخول في العلم أول مراتب السلوك إلى الوجود العيني و له البداء فيما علم متى شاء أن يبدو و فيما أراد و حرك الأسباب نحو تحريكه متى شاء قبل القضاء و الإيجاب فإذا وقع القضاء و الإيجاب متلبسا بالإمضاء و الإيجاد فلا بداء فعلم أن في المعلوم العلم قبل كون المعلوم و حصوله في الأذهان و الأعيان و في المشاء المشية قبل عينه و وجوده العيني و في أكثر النسخ المنشأ و لعل المراد به الإنشاء قبل الإظهار كما في آخر الحديث و في المراد الإرادة قبل قيامه و التقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها و توصيلها و حضورها العيني في أوقاتها و القضاء بالإمضاء هو المبرم الذي يلزمه وجود المقضي فبالعلم علم الأشياء قبل كونها و أصل العلم غير مرتبط بنحو من الحصول للمعلوم و لو في غيره بصورته المتحددة و لا يوجب نفس العلم و الانكشاف بما هو علم و انكشاف للأشياء إنشاءها و بالمشية و معرفتها بصفاتها و حدودها أنشأها إنشاء قبل الإظهار و الإدخال في الوجود العيني و بالإرادة و تحريك الأسباب نحو وجودها العيني ميز بعضها عن بعض بتخصيص تحريك الأسباب نحو وجود بعض دون بعض و بالتقدير قدرها و عين و حدد أقواتها و أوقاتها و آجالها و بالقضاء و إيجابها بموجباتها أظهر للناس أماكنها و دلهم عليها بدلائلها فاهتدوا إلى العلم بوجودها حسب ما يوجبه الموجب بعد العلم بالموجب و بالإمضاء و الإيجاد أوضح تفصيل عللها و أبان أمرها بأعيانها.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ١٠٢. — غير محدد
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَكْفُوفِ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي كِتَابٍ لَهُ

جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي عَلِّمْ مَوْلَاكَ مَا لَا يُقْبَلُ لِقَائِلِهِ دَعْوَةٌ وَ مَا لَا يُؤَخَّرُ لِفَاعِلِهِ دَعْوَةٌ وَ مَا حَدُّ الِاسْتِغْفَارِ الَّذِي وُعِدَ عَلَيْهِ نُوحٌ وَ الِاسْتِغْفَارِ الَّذِي لَا يُعَذَّبُ قَائِلُهُ وَ كَيْفَ يُلْفَظُ بِهِمَا وَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ قَوْلِهِ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي وَ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ كَيْفَ تَغْيِيرُ الْقَوْمِ مَا بِأَنْفُسِهِمْ حَتَّى يُغَيِّرَ مَا بِأَنْفُسِهِمْ فَكَتَبَ صلوات الله عليه كَافَأَكُمُ اللَّهُ عَنِّي بِتَضْعِيفِ الثَّوَابِ وَ الْجَزَاءِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ وَ عَلَيْكُمْ جَمِيعاً السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ الِاسْتِغْفَارُ أَلْفٌ وَ التَّوَكُّلُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ مَنْ قَالَ بِالْإِمَامَةِ وَ اتَّبَعَ أَمْرَكُمْ بِحُسْنِ طَاعَتِهِمْ وَ أَمَّا التَّغَيُّرُ إِنَّهُ لَا يُسِيءُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَتَوَلَّوْا ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمْ بِخَطَايَاهُمْ وَ ارْتِكَابِهِمْ مَا نُهِيَ عَنْهُ وَ كَتَبَ بِخَطِّهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٥٧. — غير محدد
شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَكْفُوفِ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي كِتَابٍ لَهُ

جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي عَلِّمْ مَوْلَاكَ مَا لَا يُقْبَلُ لِقَائِلِهِ دَعْوَةٌ وَ مَا لَا يُؤَخَّرُ لِفَاعِلِهِ دَعْوَةٌ وَ مَا حَدُّ الِاسْتِغْفَارِ الَّذِي وُعِدَ عَلَيْهِ نُوحٌ وَ الِاسْتِغْفَارِ الَّذِي لَا يُعَذَّبُ قَائِلُهُ وَ كَيْفَ يُلْفَظُ بِهِمَا وَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ قَوْلِهِ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي وَ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ كَيْفَ تَغْيِيرُ الْقَوْمِ مَا بِأَنْفُسِهِمْ حَتَّى يُغَيِّرَ مَا بِأَنْفُسِهِمْ فَكَتَبَ ( صلوات الله عليه قَالَ بِالْإِمَامَةِ وَ اتَّبَعَ أَمْرَكُمْ بِحُسْنِ طَاعَتِهِمْ وَ أَمَّا التَّغَيُّرُ إِنَّهُ لَا يُسِيءُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَتَوَلَّوْا ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمْ بِخَطَايَاهُمْ وَ ارْتِكَابِهِمْ مَا نُهِيَ عَنْهُ وَ كَتَبَ بِخَطِّهِ.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٥٧. — غير محدد
ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

تْ قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام فِي خُطْبَتِهَا فِي مَعْنَى فَدَكَ لِلَّهِ فِيكُمْ عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ وَ بَقِيَّةٌ اسْتَخْلَفَهَا عَلَيْكُمْ كِتَابُ اللَّهِ بَيِّنَةٌ بَصَائِرُهُ وَ آيٌ مُنْكَشِفَةٌ سَرَائِرُهُ وَ بُرْهَانٌ مُتَجَلِّيَةٌ ظَوَاهِرُهُ مُدِيمٌ لِلْبَرِيَّةِ اسْتِمَاعُهُ وَ قَائِدٌ إِلَى الرِّضْوَانِ أَتْبَاعَهُ وَ مُؤَدٍّ إِلَى النَّجَاةِ أَشْيَاعَهُ فِيهِ تِبْيَانُ حُجَجِ اللَّهِ الْمُنِيرَةِ وَ مَحَارِمِهِ الْمُحَرَّمَةِ وَ فَضَائِلِهِ الْمُدَوَّنَةِ وَ جُمَلِهِ الْكَافِيَةِ وَ رُخَصِهِ الْمَوْهُوبَةِ وَ شَرَائِعِهِ الْمَكْتُوبَةِ وَ بَيِّنَاتِهِ الْجَالِيَةِ فَفَرَضَ الْإِيمَانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّرْكِ وَ الصَّلَاةَ تَنْزِيهاً مِنَ الْكِبْرِ وَ الزَّكَاةَ زِيَادَةً فِي الرِّزْقِ وَ الصِّيَامَ تَثْبِيتاً لِلْإِخْلَاصِ وَ الْحَجَّ تَسْلِيَةً لِلدِّينِ وَ الْعَدْلَ مُسْكاً لِلْقُلُوبِ وَ الطَّاعَةَ نِظَاماً لِلْمِلَّةِ وَ الْإِمَامَةَ لَمّاً مِنَ الْفُرْقَةِ وَ الْجِهَادَ عِزّاً لِلْإِسْلَامِ وَ الصَّبْرَ مَعُونَةً عَلَى الِاسْتِيجَابِ وَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعَامَّةِ وَ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ وِقَايَةً عَنِ السَّخَطِ وَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ مَنْمَاةً لِلْعَدَدِ وَ الْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ وَ الْوَفَاءَ لِلنَّذْرِ تَعَرُّضاً لِلْمَغْفِرَةِ وَ تَوْفِيَةَ الْمَكَايِيلِ وَ الْمَوَازِينِ تَغْيِيراً لِلْبَخْسَةِ وَ اجْتِنَابَ قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ حَجْباً عَنِ اللَّعْنَةِ وَ اجْتِنَابَ السَّرِقَةِ إِيجَاباً لِلْعِفَّةِ وَ مُجَانَبَةَ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى إِجَارَةً مِنَ الظُّلْمِ وَ الْعَدْلَ فِي الْأَحْكَامِ إِينَاساً لِلرَّعِيَّةِ وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الشِّرْكَ إِخْلَاصاً لِلرُّبُوبِيَّةِ فَ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَ انْتَهُوا عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ. قال الصدوق رحمه الله أخبرنا علي بن حاتم عن محمد بن أسلم عن عبد الجليل الباقطاني عن الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الله بن محمد العلوي عن رجال من أهل بيته عن زينب بنت علي عن فاطمة عليها السلام بمثله وَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ يَحْيَى النَّاشِبِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْمَعْمَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ الْأَحْمَرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ عَنْ فَاطِمَةَ عليها السلام بِمِثْلِهِ وَ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي اللَّفْظِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٠٧. — فاطمة الزهراء عليها السلام
ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

تْ قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام فِي خُطْبَتِهَا فِي مَعْنَى فَدَكَ لِلَّهِ فِيكُمْ عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ وَ بَقِيَّةٌ اسْتَخْلَفَهَا عَلَيْكُمْ كِتَابُ اللَّهِ بَيِّنَةٌ بَصَائِرُهُ وَ آيٌ مُنْكَشِفَةٌ سَرَائِرُهُ وَ بُرْهَانٌ مُتَجَلِّيَةٌ ظَوَاهِرُهُ مُدِيمٌ لِلْبَرِيَّةِ اسْتِمَاعُهُ وَ قَائِدٌ إِلَى الرِّضْوَانِ أَتْبَاعَهُ وَ مُؤَدٍّ إِلَى النَّجَاةِ أَشْيَاعَهُ فِيهِ تِبْيَانُ حُجَجِ اللَّهِ الْمُنِيرَةِ وَ مَحَارِمِهِ الْمُحَرَّمَةِ وَ فَضَائِلِهِ الْمُدَوَّنَةِ وَ جُمَلِهِ الْكَافِيَةِ وَ رُخَصِهِ الْمَوْهُوبَةِ وَ شَرَائِعِهِ الْمَكْتُوبَةِ وَ بَيِّنَاتِهِ الْجَالِيَةِ فَفَرَضَ الْإِيمَانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّرْكِ وَ الصَّلَاةَ تَنْزِيهاً مِنَ الْكِبْرِ وَ الزَّكَاةَ زِيَادَةً فِي الرِّزْقِ وَ الصِّيَامَ تَثْبِيتاً لِلْإِخْلَاصِ وَ الْحَجَّ تَسْلِيَةً لِلدِّينِ وَ الْعَدْلَ مُسْكاً لِلْقُلُوبِ وَ الطَّاعَةَ نِظَاماً لِلْمِلَّةِ وَ الْإِمَامَةَ لَمّاً مِنَ الْفُرْقَةِ وَ الْجِهَادَ عِزّاً لِلْإِسْلَامِ وَ الصَّبْرَ مَعُونَةً عَلَى الِاسْتِيجَابِ وَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعَامَّةِ وَ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ وِقَايَةً عَنِ السَّخَطِ وَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ مَنْمَاةً لِلْعَدَدِ وَ الْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ وَ الْوَفَاءَ لِلنَّذْرِ تَعَرُّضاً لِلْمَغْفِرَةِ وَ تَوْفِيَةَ الْمَكَايِيلِ وَ الْمَوَازِينِ تَغْيِيراً لِلْبَخْسَةِ وَ اجْتِنَابَ قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ حَجْباً عَنِ اللَّعْنَةِ وَ اجْتِنَابَ السَّرِقَةِ إِيجَاباً لِلْعِفَّةِ وَ مُجَانَبَةَ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى إِجَارَةً مِنَ الظُّلْمِ وَ الْعَدْلَ فِي الْأَحْكَامِ إِينَاساً لِلرَّعِيَّةِ وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الشِّرْكَ إِخْلَاصاً لِلرُّبُوبِيَّةِ فَ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَ انْتَهُوا عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ. قال الصدوق (رحمه الله) أخبرنا علي بن حاتم عن محمد بن أسلم عن عبد الجليل الباقطاني عن الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الله بن محمد العلوي عن رجال من أهل بيته عن زينب بنت علي عن فاطمة عليها السلام بمثله وَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ يَحْيَى النَّاشِبِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْمَعْمَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ الْأَحْمَرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ عَنْ فَاطِمَةَ عليها السلام بِمِثْلِهِ وَ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي اللَّفْظِ. بيان قولها و بقية أي من رحمته أقامها مقام نبيكم قولها بصائره أي دلائله المبصرة الواضحة. قولها عليه السلام مديم للبرية استماعه أي ما دام القرآن بينهم لا ينزل عليهم العذاب كما ورد في الأخبار هذا إذا قرئ استماعه بالرفع و إذا قرئ بالنصب فالمعنى أنه يجب على الخلائق استماعه و العمل به إلى يوم القيامة أو لا يكرر بتكرر الاستماع و لا يخلق بكثرة التلاوة. قولها اتباعه بصيغة المصدر ليناسب ما تقدمه أو الجمع ليوافق ما بعده و في الفقيه المنورة مكان المنيرة و المحدودة مكان المحرمة و المندوبة مكان المدونة. قولها و شرائعها المكتوبة أي الواجبة أو المقرّرة و الجالية الواضحة قولها تثبيتا للإخلاص لأنه أمر عدمي ليس فيه رياء و السناء الرفعة قولها مسكا للقلوب أي يمسكها عن الخوف و القلق و الاضطراب أو عن الجور و الظلم. قولها عليه السلام و الطاعة أي طاعة الله و النبي و الإمام و اللم الاجتماع قولها ع معونة على الاستيجاب أي طلب إيجاب المطلوب و الظفر به و في بعض النسخ الاستنجاب أي طلب نجابة النفس. قولها عليه السلام منماة للعدد أي إذا وصلهم أحبوه و أعانوه فيكثر عدد أتباعه و أحبائه بهم أو يزيد الله أولاده و أحفاده و سيأتي شرح تمام الخطبة مفصلا في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٠٧. — فاطمة الزهراء عليها السلام
نهج، نهج البلاغة قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِيمَانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّرْكِ وَ الصَّلَاةَ تَنْزِيهاً عَنِ الْكِبْرِ وَ الزَّكَاةَ تَسْبِيباً لِلرِّزْقِ وَ الصِّيَامَ ابْتِلَاءً لِإِخْلَاصِ الْمُحِقِّ وَ الْحَجَّ تَقْوِيَةً لِلدِّينِ وَ الْجِهَادَ عِزّاً لِلْإِسْلَامِ وَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعَوَامِّ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ رَدْعاً لِلسُّفَهَاءِ وَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ مَنْمَاةً لِلْعَدَدِ وَ الْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ وَ إِقَامَةَ الْحُدُودِ إِعْظَاماً لِلْمَحَارِمِ وَ تَرْكَ شُرْبِ الْخَمْرِ تَحْصِيناً لِلْعَقْلِ وَ مُجَانَبَةَ السَّرِقَةِ إِيجَاباً لِلْعِفَّةِ وَ تَرْكَ الزِّنَا تَحْقِيقاً لِلنَّسَبِ وَ تَرْكَ اللِّوَاطِ تَكْثِيراً لِلنَّسْلِ وَ الشَّهَادَاتِ اسْتِظْهَاراً عَلَى الْمُجَاحَدَاتِ وَ تَرْكَ الْكَذِبِ تَشْرِيفاً لِلصِّدْقِ وَ السَّلَامَ أَمَاناً مِنَ الْمَخَاوِفِ وَ الْإِمَامَةَ نِظَاماً لِلْأُمَّةِ وَ الطَّاعَةَ تَعْظِيماً لِلسُّلْطَانِ.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْهُ فَوْتٌ فَاحْذَرُوا قَبْلَ وُقُوعِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّكُمْ طَرْدُ الْمَوْتِ إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ وَ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ وَ هُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ وَ الدُّنْيَا تُطْوَى خَلْفَكُمْ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ عِنْدَ مَا تُنَازِعُكُمْ إِلَيْهِ أَنْفُسُكُمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَثِيراً مَا يُوصِي أَصْحَابَهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ فَيَقُولُ أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ هَادِمُ اللَّذَّاتِ حَائِلٌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الشَّهَوَاتِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْهُ فَوْتٌ فَاحْذَرُوا قَبْلَ وُقُوعِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّكُمْ طَرْدُ الْمَوْتِ إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ وَ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ وَ هُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ وَ الدُّنْيَا تُطْوَى خَلْفَكُمْ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ عِنْدَ مَا تُنَازِعُكُمْ إِلَيْهِ أَنْفُسُكُمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَثِيراً مَا يُوصِي أَصْحَابَهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ فَيَقُولُ أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ هَادِمُ اللَّذَّاتِ حَائِلٌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الشَّهَوَاتِ.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبَّادٍ الْمِنْقَرِيِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ أَنَّ الْبَهَائِمَ يَعْلَمُونَ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِيناً. بيان لا ينافي هذا الخبر ما سيأتي من الأخبار في أن الموت مما لم تبهم عنه البهائم إذ المعنى فيه لو علموا كما تعلمون من خصوصيات الموت و شدائده فلا ينافي علمهم بأصل الموت أو المراد أنهم لو كانوا مكلفين و علموا ما أوعد الله من العقاب لما كانوا غافلين كغفلتكم و لذا قال صلى الله عليه وآله وسلم من الموت.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جا، المجالس للمفيد عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ الْمُهَلَّبِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِلْحٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَيْسٍ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ قَرِيباً مِنَ الْجَبَلِ بِصِفِّينَ فَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَأَمْعَنَ بَعِيداً ثُمَّ أَذَّنَ فَلَمَّا فَرَغَ عَنْ أَذَانِهِ إِذَا رَجُلٌ مُقْبِلٌ نَحْوَ الْجَبَلِ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ وَ الْوَجْهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَرْحَباً بِوَصِيِّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ الْأَعَزِّ الْمَأْمُونِ وَ الْفَاضِلِ الْفَائِزِ بِثَوَابِ الصِّدِّيقِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ كَيْفَ حَالُكَ فَقَالَ بِخَيْرٍ أَنَا مُنْتَظِرُ رُوحِ الْقُدُسِ وَ لَا أَعْلَمُ أَحَداً أَعْظَمَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمُهُ بَلَاءً وَ لَا أَحْسَنَ ثَوَاباً مِنْكَ وَ لَا أَرْفَعَ عِنْدَ اللَّهِ مَكَاناً اصْبِرْ يَا أَخِي عَلَى مَا أَنْتَ فِيهِ حَتَّى تَلْقَى الْحَبِيبَ فَقَدْ رَأَيْتَ أَصْحَابَنَا مَا لَقُوا بِالْأَمْسِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ نَشَرُوهُمْ بِالْمَنَاشِيرِ وَ حَمَلُوهُمْ عَلَى الْخَشَبِ وَ لَوْ تَعْلَمُ هَذِهِ الْوُجُوهُ التَّرِبَةُ الشَّائِهَةُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مَا أُعِدَّ لَهُمْ فِي قِتَالِكَ مِنْ عَذَابٍ وَ سُوءِ نَكَالٍ لَأَقْصَرُوا وَ لَوْ تَعْلَمُ هَذِهِ الْوُجُوهُ الْمُبْيَضَّةُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ مَا ذَا لَهُمْ مِنَ الثَّوَابِ فِي طَاعَتِكَ لَوَدَّتْ أَنَّهَا قُرِضَتْ بِالْمَقَارِيضِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ غَابَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَقَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَ هَاشِمٌ الْمِرْقَالُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ كَانُوا سَمِعُوا كَلَامَ الرَّجُلِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذَا شَمْعُونُ وَصِيُّ عِيسَى عليه السلام بَعَثَهُ اللَّهُ يُصَبِّرُنِي عَلَى قِتَالِ أَعْدَائِهِ فَقَالُوا لَهُ فِدَاكَ آبَاؤُنَا وَ أُمَّهَاتُنَا وَ اللَّهِ لَنَنْصُرَنَّكَ نَصْرَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا شَقِيٌّ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَعْرُوفاً. يج، الخرائج و الجرائح عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِأَقْوَامٍ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ تَتَلَأْلَأُ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ يَغْبِطُهُمُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ ثَلَاثاً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي هُمُ الشُّهَدَاءُ قَالَ هُمُ الشُّهَدَاءُ وَ لَيْسَ هُمْ الشُّهَدَاءُ الَّذِينَ تَظُنُّونَ قَالَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ قَالَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ وَ لَيْسَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ الَّذِينَ تَظُنُّونَ قَالَ فَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَنْ هُمْ قَالَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ هَذَا وَ شِيعَتُهُ.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ١٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام فِي ثَوَابِ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ وَالِدَيِ الْقَارِئِ لَيُتَوَّجَانِ بِتَاجِ الْكَرَامَةِ يُضِيءُ نُورُهُ مِنْ مَسِيرَةِ عَشَرَةِ آلَافِ سَنَةٍ وَ يُكْسَيَانِ حُلَّةً لَا يَقُومُ لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفِ مَا فِي الدُّنْيَا بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرَاتِهَا ثُمَّ يُعْطَى هَذَا الْقَارِئُ الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ فِي كِتَابٍ وَ الْخُلْدَ بِشِمَالِهِ فِي كِتَابٍ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِهِ بِيَمِينِهِ قَدْ جُعِلْتَ مِنْ أَفَاضِلِ مُلُوكِ الْجِنَانِ وَ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَلِيٍّ خَيْرِ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمَا سَادَةِ الْأَتْقِيَاءِ وَ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِهِ بِشِمَالِهِ قَدْ أَمِنْتَ الزَّوَالَ وَ الِانْتِقَالَ عَنْ هَذَا الْمُلْكِ وَ أُعِذْتَ مِنَ الْمَوْتِ وَ الْأَسْقَامِ وَ كُفِيتَ الْأَمْرَاضَ وَ الْأَعْلَالَ وَ جُنِّبْتَ حَسَدَ الْحَاسِدِينَ وَ كَيْدَ الْكَائِدِينَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ اقْرَأْ وَ ارْقَ وَ مَنْزِلُكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا فَإِذَا نَظَرَ وَالِدَاهُ إِلَى حِلْيَتَيْهِمَا وَ تَاجَيْهِمَا قَالا رَبَّنَا أَنَّى لَنَا هَذَا الشَّرَفُ وَ لَمْ تَبْلُغْهُ أَعْمَالُنَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا هَذَا لَكُمَا بِتَعْلِيمِكُمَا وَلَدَكُمَا الْقُرْآنَ.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْعِجْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً قَالَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ ع.: كا، الكافي العدة عن أحمد بن محمد عن إبراهيم الهمداني رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَا ذَا أُجِبْتُمْ فِي أَوْصِيَائِكُمْ فَيَقُولُونَ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَا فَعَلُوا بَعْدَنَا بِهِمْ.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَاهُنَا وَ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَنْجَرَتِهِ قَالَ ثُمَّ تَأَوَّلَ بِآيَاتٍ مِنَ الْكِتَابِ فَقَالَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَرَسُولُ اللَّهِ إِمَامُكُمْ وَ كَمْ إِمَامٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجِيءُ يَلْعَنُ أَصْحَابَهُ وَ يَلْعَنُونَهُ.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ هَوْلِ الْقِيَامَةِ فَلْيَتَوَلَّ وَلِيِّي وَ لْيَتَّبِعْ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ صَاحِبُ حَوْضِي يَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَهُ يَسْقِي أَوْلِيَاءَهُ فَمَنْ لَمْ يُسْقَ مِنْهُ لَمْ يَزَلْ عَطْشَاناً وَ لَمْ يَرْوِ أَبَداً وَ مَنْ سُقِيَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَشْقَ وَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَوْصِيَائِي سَادَةُ أَوْصِيَاءِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ ذُرِّيَّتِي أَفْضَلُ ذُرِّيَّاتِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَصْحَابِي الَّذِينَ سَلَكُوا مِنْهَاجِي أَفْضَلُ أَصْحَابِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ ابْنَتِي فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ الطَّاهِرَاتُ مِنْ أَزْوَاجِي أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أُمَّتِي خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَ أَنَا أَكْثَرُ النَّبِيِّينَ تَبَعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لِي حَوْضٌ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى وَ صَنْعَاءَ فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ خَلِيفَتِي عَلَى الْحَوْضِ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَتِي فِي الدُّنْيَا فَقِيلَ وَ مَنْ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَوْلَاهُمْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْقِي مِنْهُ أَوْلِيَاءَهُ وَ يَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَهُ كَمَا يَذُودُ أَحَدُكُمُ الْغَرِيبَةَ مِنَ الْإِبِلِ عَنِ الْمَاءِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وَ أَطَاعَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَرَدَ عَلَيَّ حَوْضِي غَداً وَ كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ عَصَاهُ لَمْ أَرَهُ وَ لَمْ يَرَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ اخْتَلَجَ دُونِي وَ أُخِذَ بِهِ ذَاتَ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَوْصِيَائِي سَادَةُ أَوْصِيَاءِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ ذُرِّيَّتِي أَفْضَلُ ذُرِّيَّاتِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَصْحَابِي الَّذِينَ سَلَكُوا مِنْهَاجِي أَفْضَلُ أَصْحَابِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ ابْنَتِي فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ الطَّاهِرَاتُ مِنْ أَزْوَاجِي أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أُمَّتِي خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَ أَنَا أَكْثَرُ النَّبِيِّينَ تَبَعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لِي حَوْضٌ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى وَ صَنْعَاءَ فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ خَلِيفَتِي عَلَى الْحَوْضِ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَتِي فِي الدُّنْيَا فَقِيلَ وَ مَنْ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَوْلَاهُمْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْقِي مِنْهُ أَوْلِيَاءَهُ وَ يَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَهُ كَمَا يَذُودُ أَحَدُكُمُ الْغَرِيبَةَ مِنَ الْإِبِلِ عَنِ الْمَاءِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وَ أَطَاعَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَرَدَ عَلَيَّ حَوْضِي غَداً وَ كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ عَصَاهُ لَمْ أَرَهُ وَ لَمْ يَرَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ اخْتَلَجَ دُونِي وَ أُخِذَ بِهِ ذَاتَ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ. بيان بصرى كحبلى بلد بالشام و قرية ببغداد.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ الدِّينَوَرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

قَالَ جَابِرٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ فِي فَضْلِ جَدَّتِكَ فَاطِمَةَ إِذَا أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ الشِّيعَةَ فَرِحُوا بِذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ فَيَكُونُ مِنْبَرِي أَعْلَى مَنَابِرِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ اخْطُبْ فَأَخْطُبُ بِخُطْبَةٍ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ بِمِثْلِهَا ثُمَّ يُنْصَبُ لِلْأَوْصِيَاءِ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ وَ يُنْصَبُ لِوَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي أَوْسَاطِهِمْ مِنْبَرٌ مِنْ نُورٍ فَيَكُونُ مِنْبَرُهُ أَعْلَى مَنَابِرِهِمْ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ يَا عَلِيُّ اخْطُبْ فَيَخْطُبُ بِخُطْبَةٍ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ بِمِثْلِهَا ثُمَّ يُنْصَبُ لِأَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ فَيَكُونُ لِابْنَيَّ وَ سِبْطَيَّ وَ رَيْحَانَتَيَّ أَيَّامَ حَيَاتِي مِنْبَرٌ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يُقَالُ لَهُمَا اخْطُبَا فَيَخْطُبَانِ بِخُطْبَتَيْنِ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ بِمِثْلِهَا ثُمَّ يُنَادِي الْمُنَادِي وَ هُوَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَيْنَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أَيْنَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أَيْنَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ أَيْنَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ أَيْنَ أُمُّ كُلْثُومٍ أُمُّ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فَيَقُمْنَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا أَهْلَ الْجَمْعِ لِمَنِ الْكَرَمُ الْيَوْمَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَهْلَ الْجَمْعِ إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ الْكَرَمَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فَاطِمَةَ يَا أَهْلَ الْجَمْعِ طَأْطِئُوا الرُّءُوسَ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ فَإِنَّ هَذِهِ فَاطِمَةُ تَسِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَأْتِيهَا جَبْرَئِيلُ بِنَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ مُدَبَّحَةَ الْجَنْبَيْنِ خِطَامُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ عَلَيْهَا رَحْلٌ مِنَ الْمَرْجَانِ فَتُنَاخُ بَيْنَ يَدَيْهَا فَتَرْكَبُهَا فَيَبْعَثُ اللَّهُ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ لِيَسِيرُوا عَنْ يَمِينِهَا وَ يَبْعَثُ إِلَيْهَا مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ عَنْ يَسَارِهَا وَ يَبْعَثُ إِلَيْهَا مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ يَحْمِلُونَهَا عَلَى أَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يُصَيِّرُوهَا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا صَارَتْ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ تَلْتَفِتُ فَيَقُولُ اللَّهُ يَا بِنْتَ حَبِيبِي مَا الْتِفَاتُكِ وَ قَدْ أَمَرْتُ بِكِ إِلَى جَنَّتِي فَتَقُولُ يَا رَبِّ أَحْبَبْتُ أَنْ يُعْرَفَ قَدْرِي فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فَيَقُولُ اللَّهُ يَا بِنْتَ حَبِيبِي ارْجِعِي فَانْظُرِي مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حُبٌّ لَكِ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكِ خُذِي بِيَدِهِ فَأَدْخِلِيهِ الْجَنَّةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ إِنَّهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ لَتَلْتَقِطُ شِيعَتَهَا وَ مُحِبِّيهَا كَمَا يَلْتَقِطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ الْجَيِّدَ مِنَ الْحَبِّ الرَّدِيءِ فَإِذَا صَارَ شِيعَتُهَا مَعَهَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ يُلْقِي اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ أَنْ يَلْتَفِتُوا فَإِذَا الْتَفَتُوا يَقُولُ اللَّهُ يَا أَحِبَّائِي مَا الْتِفَاتُكُمْ وَ قَدْ شَفَّعْتُ فِيكُمْ فَاطِمَةَ بِنْتَ حَبِيبِي فَيَقُولُونَ يَا رَبِّ أَحْبَبْنَا أَنْ يُعْرَفَ قَدْرُنَا فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فَيَقُولُ اللَّهُ يَا أَحِبَّائِي ارْجِعُوا وَ انْظُرُوا مَنْ أَحَبَّكُمْ لِحُبِّ فَاطِمَةَ انْظُرُوا مَنْ أَطْعَمَكُمُ لِحُبِّ فَاطِمَةَ انْظُرُوا مَنْ كَسَاكُمْ لِحُبِّ فَاطِمَةَ انْظُرُوا مَنْ سَقَاكُمْ شَرْبَةً فِي حُبِّ فَاطِمَةَ انْظُرُوا مَنْ رَدَّ عَنْكُمْ غَيْبَةً فِي حُبِّ فَاطِمَةَ فَخُذُوا بِيَدِهِ وَ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ اللَّهِ لَا يَبْقَى فِي النَّاسِ إِلَّا شَاكٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ مُنَافِقٌ فَإِذَا صَارُوا بَيْنَ الطَّبَقَاتِ نَادُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَيَقُولُونَ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ مُنِعُوا مَا طَلَبُوا وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٥١. — الإمام الباقر عليه السلام

عليه السلام قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ آمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّتِي أَفْضَلُ مَنْ يُوَافِيهَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ أَخُوهُ وَ صَفِيُّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ الَّتِي لَا يَحْضُرُهَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ إِلَّا أَضَاءَتْ فِيهَا أَنْوَارُهُ فَسَارَ فِيهَا إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ هُوَ وَ إِخْوَانُهُ وَ أَزْوَاجُهُ وَ ذُرِّيَّاتُهُ وَ الْمُحْسِنُونَ إِلَيْهِ وَ الدَّافِعُونَ فِي الدُّنْيَا عَنْهُ وَ لَا يَحْضُرُهَا مِنْ أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ إِلَّا غَشِيَتْهُ ظُلُمَاتُهَا فَتَسِيرُ فِيهَا إِلَى الْعَذَابِ الْأَلِيمِ هُوَ وَ شُرَكَاؤُهُ فِي عَقْدِهِ وَ دِينِهِ وَ مَذْهَبِهِ وَ الْمُتَقَرِّبُونَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا إِلَيْهِ لِغَيْرِ تَقِيَّةٍ لَحَفَتْهُمْ مِنْهُ الَّتِي تُنَادِي الْجِنَانُ فِيهَا إِلَيْنَا أَوْلِيَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ صلوات الله عليهما وَ شِيعَتَهُمَا وَ عَنَّا أَعْدَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَهْلَ مُخَالَفَتِهِمَا وَ تُنَادِي النِّيرَانُ عَنَّا عَنَّا أَوْلِيَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ شِيعَتَهُمَا وَ إِلَيْنَا إِلَيْنَا أَعْدَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ شِيعَتَهُمَا تَقُولُ الْجِنَانُ يَا مُحَمَّدُ وَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِطَاعَتِكُمَا وَ أَنْ تَأْذَنَا فِي الدُّخُولِ إِلَيْنَا مَنْ تُدْخِلَانِهِ فَامْلَئَانَا بِشِيعَتِكُمَا مَرْحَباً بِهِمْ وَ أَهْلًا وَ سَهْلًا وَ تَقُولُ النِّيرَانُ يَا مُحَمَّدُ وَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِطَاعَتِكُمَا وَ أَنْ تُحْرِقَ بِنَا مَنْ تَأْمُرَانِنَا بِحَرْقِهِ بِنَا فَامْلَئَانَا بِأَعْدَائِكُمَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ

لِعَلِيٍّ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِكَ أَعْرَافٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَكُمْ وَ عَرَفْتُمُوهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَكُمْ وَ أَنْكَرْتُمُوهُ.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٣٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَضَّاحٍ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَأَقُومُ أَنَا فَيُقَالُ لِي أَنْتَ عَلِيٌّ فَأَقُولُ أَنَا ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُهُ فَيُقَالُ لِي صَدَقْتَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ فَقَدْ آمَنَكَ اللَّهُ وَ آمَنَهُمْ مَعَكَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ آمِنِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٣٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ بَلَغَ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الْأَوْصِيَاءُ فَهُوَ يُنْذِرُ بِالْقُرْآنِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٢٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق بِالْإِسْنَادِ إِلَى دَارِمٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ أَنَا أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَ لَا فَخْرَ وَ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ أَلْفِ وَصِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ وَصِيٍّ فَعَلِيٌّ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَ أَفْضَلُهُمْ. قَالَ دَارِمٌ وَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُكَيْرٍ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَوَّلَ وَصِيٍّ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ- وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ مَضَى إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ كَانَ عَدَدُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ أُولُو الْعَزْمِ- نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ هِبَةَ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍ وَرِثَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ أَمَا إِنَّ مُحَمَّداً وَرِثَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ. بيان: أي كان بمنزلة هبة الله بالنسبة إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو كان عليه السلام هبة و عطية وهبه الله له.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُكَيْرٍ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَوَّلَ وَصِيٍّ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ- وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ مَضَى إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ كَانَ عَدَدُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ أُولُو الْعَزْمِ- نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ هِبَةَ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍ وَرِثَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ أَمَا إِنَّ مُحَمَّداً وَرِثَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يب، تهذيب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْكَاهِلِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام مَسْجِدُ الْكُوفَةِ صَلَّى فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ سَبْعُونَ وَصِيّاً أَنَا أَحَدُهُمْ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٥٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ختص، الإختصاص جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ لِي يَا صَفْوَانَ هَلْ تَدْرِي كَمْ بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ قَالَ قُلْتُ مَا أَدْرِي قَالَ بَعَثَ اللَّهُ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ وَ مِثْلَهُمْ أَوْصِيَاءَ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً خَيْراً مِنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا وَصِيّاً خَيْراً مِنْ وَصِيِّهِ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

- وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ عَهِدَ إِلَيْهِ فِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَرَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ فِيهِمْ أَنَّهُمْ هَكَذَا وَ إِنَّمَا سُمُّوا أولو [أُولِي الْعَزْمِ لِأَنَّهُ عُهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَوْصِيَائِهِ عليه السلام مِنْ بَعْدِهِ وَ الْقَائِمِ عليه السلام وَ سِيرَتِهِ فَأَجْمَعَ عَزْمُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ الْإِقْرَارُ بِهِ . : ع، علل الشرائع أبي عن سعد عن ابن عيسى عن علي بن الحكم مثله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ الْحَجَرُ قَالَ

قُلْتُ لَا قَالَ كَانَ مَلَكاً عَظِيماً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا أَخَذَ اللَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمِيثَاقَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ أَقَرَّ ذَلِكَ الْمَلَكُ فَاتَّخَذَهُ اللَّهُ أَمِيناً عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فَأَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ وَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ وَ اسْتَعْبَدَ الْخَلْقَ أَنْ يُجَدِّدُوا عِنْدَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ الْإِقْرَارَ بِالْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ يَذْكُرُ الْمِيثَاقَ وَ يُجَدِّدُ عِنْدَهُ الْإِقْرَارَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَلَمَّا عَصَى آدَمُ فَأُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْسَاهُ اللَّهُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ وَ جَعَلَهُ بَاهِتاً حَيْرَاناً فَلَمَّا تَابَ عَلَى آدَمَ حَوَّلَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فِي صُورَةِ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فَرَمَاهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ وَ هُوَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ فَلَمَّا رَآهُ أَنِسَ إِلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ جَوْهَرَةٌ فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا آدَمُ أَ تَعْرِفُنِي قَالَ لَا قَالَ أَجَلْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكَ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكَ ذِكْرَ رَبِّكَ وَ تَحَوَّلَ إِلَى الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ بِهَا فِي الْجَنَّةِ مَعَ آدَمَ فَقَالَ لآِدَمَ أَيْنَ الْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ آدَمُ وَ ذَكَرَ الْمِيثَاقَ وَ بَكَى وَ خَضَعَ لَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ جَدَّدَ الْإِقْرَارَ بِالْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ ثُمَّ حَوَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَوْهَرَ الْحَجَرِ دُرَّةً بَيْضَاءَ صَافِيَةً تُضِيءُ فَحَمَلَهُ آدَمُ عَلَى عَاتِقِهِ إِجْلَالًا لَهُ وَ تَعْظِيماً فَكَانَ إِذَا أَعْيَا حَمَلَهُ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ حَتَّى وَافَى بِهِ مَكَّةَ فَمَا زَالَ يَأْنَسُ بِهِ بِمَكَّةَ وَ يُجَدِّدُ الْإِقْرَارَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ جَبْرَئِيلَ إِلَى أَرْضِهِ وَ بَنَى الْكَعْبَةَ هَبَطَ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْبَابِ وَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تَرَاءَى لآِدَمَ حِينَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ وَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَلْقَمَ الْمَلَكَ الْمِيثَاقَ فَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ وُضِعَ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ وَ نَحَّى آدَمَ مِنْ مَكَانِ الْبَيْتِ إِلَى الصَّفَا وَ حَوَّاءَ إِلَى الْمَرْوَةِ وَ جَعَلَ الْحَجَرَ فِي الرُّكْنِ فَكَبَّرَ اللَّهَ وَ هَلَّلَهُ وَ مَجَّدَهُ فَلِذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ فِي اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مِنَ الصَّفَا الْخَبَرَ:. كا، الكافي محمد بن يحيى و غيره عن الأشعري مثله بيان تراءى أي جبرءيل أو الحجر فكبر الله أي جبرءيل أو الحجر و يحتمل آدم عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

أَوْصَى آدَمُ إِلَى شَيْثٍ وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ وَ أَوْصَى شَيْثٌ إِلَى ابْنِهِ شَبَّانَ وَ هُوَ ابْنُ نَزْلَةَ الْحَوْرَاءِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ فَزَوَّجَهَا ابْنَهُ شَيْثاً الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

لَمَّا أَوْصَى آدَمُ عليه السلام إِلَى هَابِيلَ حَسَدَهُ قَابِيلُ فَقَتَلَهُ فَوَهَبَ اللَّهُ تَعَالَى لآِدَمَ هِبَةَ اللَّهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُوصِيَ إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُمَ ذَلِكَ قَالَ فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِالْكِتْمَانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَقَالَ قَابِيلُ لِهِبَةِ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ أَوْصَى إِلَيْكَ فَإِنْ أَظْهَرْتَ ذَلِكَ أَوْ نَطَقْتَ بِشَيْءٍ مِنْهُ لَأَقْتُلَنَّكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٤٠. — غير محدد
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ آدَمَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنِ ابْنِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَدْ قَالَ

النَّاسُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ يَا سُلَيْمَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ آدَمَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنِ ابْنِهِ لَزَوَّجْتُ زَيْنَبَ مِنَ الْقَاسِمِ وَ مَا كُنْتُ لِأَرْغَبَ عَنْ دِيْنِ آدَمَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ قَابِيلَ إِنَّمَا قَتَلَ هَابِيلَ لِأَنَّهُمَا تَغَايَرَا عَلَى أُخْتِهِمَا فَقَالَ لَهُ يَا سُلَيْمَانُ تَقُولُ هَذَا أَ مَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَرْوِيَ هَذَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ آدَمَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَفِيمَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَالَ فِي الْوَصِيَّةِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يَدْفَعَ الْوَصِيَّةَ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ إِلَى هَابِيلَ وَ كَانَ قَابِيلُ أَكْبَرَ مِنْهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ قَابِيلَ فَغَضِبَ فَقَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْكَرَامَةِ وَ الْوَصِيَّةِ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ فَفَعَلَا فَقَبِلَ اللَّهُ قُرْبَانَ هَابِيلَ فَحَسَدَهُ قَابِيلُ فَقَتَلَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمِمَّنْ تَنَاسَلَ وُلْدُ آدَمَ هَلْ كَانَتْ أُنْثَى غَيْرُ حَوَّاءَ وَ هَلْ كَانَ ذَكَرٌ غَيْرَ آدَمَ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَزَقَ آدَمَ مِنْ حَوَّاءَ قَابِيلَ وَ كَانَ ذَكَرُ وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ هَابِيلَ فَلَمَّا أَدْرَكَ قَابِيلُ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُ جِنِّيَّةً وَ أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ وَ رَضِيَ بِهَا قَابِيلُ وَ قَنِعَ فَلَمَّا أَدْرَكَ هَابِيلُ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُ حَوْرَاءَ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ هَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَقُتِلَ هَابِيلُ وَ الْحَوْرَاءُ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ حَوْرَاءُ غُلَاماً فَسَمَّاهُ آدَمُ هِبَةَ اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنِ ادْفَعْ إِلَيْهِ الْوَصِيَّةَ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ وَ وَلَدَتْ حَوَّاءُ غُلَاماً فَسَمَّاهُ آدَمُ شَيْثَ بْنَ آدَمَ فَلَمَّا أَدْرَكَ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَهْبَطَ اللَّهُ لَهُ حَوْرَاءَ وَ أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ شَيْثِ بْنِ آدَمَ فَفَعَلَ فَوَلَدَتِ الْحَوْرَاءُ جَارِيَةً فَسَمَّاهَا آدَمُ حُورَةَ فَلَمَّا أَدْرَكَتِ الْجَارِيَةُ زَوَّجَ آدَمُ حُورَةَ بِنْتَ شَيْثٍ مِنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ هَابِيلَ فَنَسْلُ آدَمَ مِنْهُمَا فَمَاتَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ هَابِيلَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنِ ادْفَعِ الْوَصِيَّةَ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ وَ مَا أَظْهَرْتُكَ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَ مَا عَلَّمْتُكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ إِلَى شَيْثِ بْنِ آدَمَ فَهَذَا حَدِيثُهُمْ يَا سُلَيْمَانُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ آدَمَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنِ ابْنِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَدْ قَالَ

النَّاسُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ يَا سُلَيْمَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ آدَمَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنِ ابْنِهِ لَزَوَّجْتُ زَيْنَبَ مِنَ الْقَاسِمِ وَ مَا كُنْتُ لِأَرْغَبَ عَنْ دِيْنِ آدَمَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ قَابِيلَ إِنَّمَا قَتَلَ هَابِيلَ لِأَنَّهُمَا تَغَايَرَا عَلَى أُخْتِهِمَا فَقَالَ لَهُ يَا سُلَيْمَانُ تَقُولُ هَذَا أَ مَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَرْوِيَ هَذَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ آدَمَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَفِيمَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَالَ فِي الْوَصِيَّةِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يَدْفَعَ الْوَصِيَّةَ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ إِلَى هَابِيلَ وَ كَانَ قَابِيلُ أَكْبَرَ مِنْهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ قَابِيلَ فَغَضِبَ فَقَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْكَرَامَةِ وَ الْوَصِيَّةِ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ فَفَعَلَا فَقَبِلَ اللَّهُ قُرْبَانَ هَابِيلَ فَحَسَدَهُ قَابِيلُ فَقَتَلَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمِمَّنْ تَنَاسَلَ وُلْدُ آدَمَ هَلْ كَانَتْ أُنْثَى غَيْرُ حَوَّاءَ وَ هَلْ كَانَ ذَكَرٌ غَيْرَ آدَمَ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَزَقَ آدَمَ مِنْ حَوَّاءَ قَابِيلَ وَ كَانَ ذَكَرُ وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ هَابِيلَ فَلَمَّا أَدْرَكَ قَابِيلُ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُ جِنِّيَّةً وَ أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ وَ رَضِيَ بِهَا قَابِيلُ وَ قَنِعَ فَلَمَّا أَدْرَكَ هَابِيلُ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُ حَوْرَاءَ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ هَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَقُتِلَ هَابِيلُ وَ الْحَوْرَاءُ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ حَوْرَاءُ غُلَاماً فَسَمَّاهُ آدَمُ هِبَةَ اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنِ ادْفَعْ إِلَيْهِ الْوَصِيَّةَ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ وَ وَلَدَتْ حَوَّاءُ غُلَاماً فَسَمَّاهُ آدَمُ شَيْثَ بْنَ آدَمَ فَلَمَّا أَدْرَكَ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَهْبَطَ اللَّهُ لَهُ حَوْرَاءَ وَ أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ شَيْثِ بْنِ آدَمَ فَفَعَلَ فَوَلَدَتِ الْحَوْرَاءُ جَارِيَةً فَسَمَّاهَا آدَمُ حُورَةَ فَلَمَّا أَدْرَكَتِ الْجَارِيَةُ زَوَّجَ آدَمُ حُورَةَ بِنْتَ شَيْثٍ مِنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ هَابِيلَ فَنَسْلُ آدَمَ مِنْهُمَا فَمَاتَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ هَابِيلَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنِ ادْفَعِ الْوَصِيَّةَ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ وَ مَا أَظْهَرْتُكَ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَ مَا عَلَّمْتُكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ إِلَى شَيْثِ بْنِ آدَمَ فَهَذَا حَدِيثُهُمْ يَا سُلَيْمَانُ. بيان: لا ينافي كون ولد هابيل مسمى بهبة الله كون شيث ملقبا بها كما مر و قال المسعودي في كتاب مروج الذهب لما قتل هابيل جزع آدم فأوحى الله إليه أني مخرج منك نوري الذي أريد به السلوك في القنوات الظاهرة و الأرومات الشريفة و أباهي فيه بالأنوار و أجعله خاتم الأنبياء و أجعل له خيار الأئمة الخلفاء حتى أختم الزمان بمدتهم و أغص الأرض بدعوتهم و أنيرها بشيعتهم فشمر و تطهر و قدس و سبح ثم اغش زوجتك على طهارة منها فإن وديعتي تنتقل منكما إلى الولد الكائن بينكما فواقع آدم حواء فحملت لوقتها و أشرقت حسنها و تلألأ النور في مخايلها و لمع من محاجرها حتى انتهى حملها و وضعت شيثا و كان كأسوى ما يكون من الذكران و أتمهم وقارا و أحسنهم صورة و أكملهم هيبة و أعدلهم خلقا مجللا بالنور و الهيبة موشحا بالجلال و السكينة فانتقل النور من حواء إليه حتى لمع في أسارير جبينه و سبق في غرة طلعته فسماه آدم شيثا و قيل إنه إنما سماه هبة الله حتى إذا ترعرع و أنيع و كمل و استبصر أذاع إليه آدم وصيته و عرفه بمحل ما استودعه و أعلمه أنه حجة الله بعده و الخليفة في الأرض و المؤدي حق الله إلى أوصيائه و أنه ثاني انتقال الذرية الطاهرة و الجرثومة الظاهرة و إن آدم حين أدى الوصية إلى شيث عليه السلام اجتنبها و احتفظ بمكنونها و أتت وفاة آدم و قرب انتقاله فتوفي يوم الجمعة لست خلون من نيسان في الساعة التي كان فيها خلقه و كان عمر آدم عليه السلام تسع مائة و ثلاثين سنة و كان شيث وصي أبيه على ولده و يقال إن آدم مات عن أربعين ألفا من ولده و ولد ولده فتنازع الناس في قبره فمنهم من قال إن قبره بمنى في مسجد الخيف و منهم من رأى أنه في كهف في جبل أبي قبيس و قيل غير ذلك و الله أعلم بحقيقة الأمر و إن شيثا حكم في الناس و استشرع في صحف أبيه و ما أنزل عليه في خاصة من الأسفار و الأشراع و إن شيثا واقع امرأته فحملت بأنوش فانتقل النور إليها حتى إذا وضعته ساخ النور عليه فلما بلغ الوصاية أوعز إليه شيث شأن الوديعة و عرفه شأنها و أنها شرفهم و أوعز إليه أن ينبه ولده على حقيقة هذا الشرف و كبر محله و أن ينبهوا أولادهم عليه و يجعل ذلك وصية فيهم منتقلة ما دام النسل فكانت الوصية جارية تنتقل من قرن إلى قرن إلى أن أدى الله النور إلى عبد المطلب و ولده عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إن أنوش لبث في الأرض يعمرها و قد قيل و الله أعلم إن شيثا أصل النسل من آدم دون سائر ولده و قيل غير ذلك و في زمن أنوش قتل قاين بن آدم قاتل أخيه هابيل و لمقتله خبر عجيب قد أوردناه في كتاب أخبار الزمان و في الكتاب الأوسط و كانت وفاة أنوش لثلاث خلون من تشرين الأول فكانت مدته تسعمائة سنة و ستين سنة و كان قد ولد له قينان و لاح النور في وجهه و أخذ عليه العهد فعمر البلاد حتى مات و كانت مدته تسعمائة سنة و عشرين سنة و قد قيل إن موته كان في تموز بعد ما ولد له مهلائيل فكانت مدة مهلائيل ثمان مائة سنة و قد ولد له لود و النور متوارث و العهد مأخوذ و الحق قائم. و يقال إن كثيرا من الملاهي أحدثت في زمانه أحدثها ولد قاين قاتل أخيه و لولد قاين و لولد لود حروب و أقاصيص قد أتينا على ذكرها في كتابنا أخبار الزمان و وقع التحرب بين ولد شيث و بين ولد غيرهم من ولد قاين فنوع من الهند ممن يقر بآدم ينسبون إلى هذا الشعب من ولد قاين و أرض هذا النوع بأرض قمار من أرض الهند إلى بلدهم يضاف العود القماري فكانت حياة لود تسعمائة و اثنتين و ستين سنة و كانت وفاته في آذار و قام بعده ولده أخنوخ و هو إدريس النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الصابئة تزعم أنه هرمس و معنى هرمس عطارد و هو الذي أخبر الله في كتابه أنه رفعه مَكاناً عَلِيًّا و قام بعده ابنه متوشلخ بن أخنوخ يعمر البلاد و النور في جبينه و ولد له أولاد و قد تكلم الناس في كثير من ولده و إن البربر و الروس و الصقالبة من ولده و كانت حياته تسعمائة و ستين سنة و مات في أيلول و قام بعده ملك و كانت في أيامه كوائن و اختلاط في النسل و توفي و كانت حياته تسعمائة و تسع و تسعون سنة. بيان القنوات جمع قناة و قناة الظهر هي التي تنتظم الفقار و مخايلها مواضع الخال منها أو ما يتخيل فيه الحسن منها و محجر العين ما يبدأ من النقاب. قال الله تعالى في سورة الأعراف هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ تفسير قال البيضاوي مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ هو آدم وَ جَعَلَ مِنْها أي من جسدها أو من جنسها زَوْجَها حواء لِيَسْكُنَ إِلَيْها ليأنس بها فَلَمَّا تَغَشَّاها أي جامعها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً خف عليها و لم تلق منه ما تلقى الحوامل غالبا من الأذى أو محمولا خفيفا هو النطفة فَمَرَّتْ بِهِ فاستمرت به أو قامت و قعدت فَلَمَّا أَثْقَلَتْ صارت ذا ثقل بكبر الولد صالِحاً أي ولدا سويا قد صلح بدنه جَعَلا لَهُ أي جعل أولادهما شُرَكاءَ فيما آتى أولادهما فسموه عبد العزى و عبد مناف على حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه و يدل عليه قوله تعالى فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَيْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قال

في الكامل قيل إن شيثا كان لم يزل مقيما بمكة يحج و يعتمر إلى أن مات و إنه كان قد جمع ما أنزل عليه و على أبيه آدم من الصحف و عمل بما فيها و إنه بنى الكعبة بالحجارة و الطين و قيل إنه لما مرض أوصى إلى ابنه أنوش و مات فدفن مع أبويه بغار أبي قيس و كان مولده لمضي مائتي سنة و خمس و ثلاثين سنة من عمر آدم و قيل غير ذلك و كانت وفاته و قد أتت له تسعمائة سنة و اثنتا عشرة سنة.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
عليهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ ابْنَ آدَمَ حِينَ قَتَلَ أَخَاهُ قَتَلَ شَرُّهُمَا خَيْرَهُمَا فَوَهَبَ اللَّهُ لآِدَمَ وَلَداً فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ وَ كَانَ وَصِيَّهُ فَلَمَّا حَضَرَ آدَمَ عليه السلام وَفَاتُهُ قَالَ يَا هِبَةَ اللَّهِ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى جَبْرَئِيلَ فَقُلْ إِنَّ أَبِي آدَمَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَسْتَطْعِمُكَ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَى ذَلِكَ فَخَرَجَ هِبَةُ اللَّهِ فَاسْتَقْبَلَهُ جَبْرَئِيلُ فَأَبْلَغَهُ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ أَبُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ رَحِمَ اللَّهُ أَبَاكَ فَرَجَعَ هِبَةُ اللَّهِ وَ قَدْ قَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ عليه السلام فَخَرَجَ بِهِ هِبَةُ اللَّهِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً سَبْعِينَ لآِدَمَ وَ خَمْسَةً لِأَوْلَادِهِ مِنْ بَعْدِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام السجاد عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

إِنَّ ابْنَ آدَمَ حِينَ قَتَلَ أَخَاهُ قَتَلَ شَرُّهُمَا خَيْرَهُمَا فَوَهَبَ اللَّهُ لآِدَمَ وَلَداً فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ وَ كَانَ وَصِيَّهُ فَلَمَّا حَضَرَ آدَمَ عليه السلام وَفَاتُهُ قَالَ يَا هِبَةَ اللَّهِ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى جَبْرَئِيلَ فَقُلْ إِنَّ أَبِي آدَمَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَسْتَطْعِمُكَ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَى ذَلِكَ فَخَرَجَ هِبَةُ اللَّهِ فَاسْتَقْبَلَهُ جَبْرَئِيلُ فَأَبْلَغَهُ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ أَبُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ رَحِمَ اللَّهُ أَبَاكَ فَرَجَعَ هِبَةُ اللَّهِ وَ قَدْ قَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ عليه السلام فَخَرَجَ بِهِ هِبَةُ اللَّهِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً سَبْعِينَ لآِدَمَ وَ خَمْسَةً لِأَوْلَادِهِ مِنْ بَعْدِهِ. بيان: يمكن الجمع بين تلك الأخبار بأنه أمر بالتكبير عليه خمسا و سبعين خمسا وجوبا ليجري في أولاده و سبعين استحبابا لخصوصه عليه السلام فخبر ابن السمط محمول على ما أمر به وجوبا و خبر زرارة على ما خص آدم عليه السلام به.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٦٤. — غير محدد
عليهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ

لَمَّا حَضَرَ آدَمَ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى شَيْثٍ وَ حَفَرَ لآِدَمَ فِي غَارٍ فِي أَبِي قَيْسٍ يُقَالُ لَهُ غَارُ الْكَنْزِ فَلَمْ يَزَلْ آدَمُ عليه السلام فِي ذَلِكَ الْغَارِ حَتَّى كَانَ زَمَنُ الْغَرَقِ اسْتَخْرَجَهُ نُوحٌ عليه السلام فِي تَابُوتٍ وَ جَعَلَهُ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٦٧. — غير محدد
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ

لَمَّا حَضَرَ آدَمَ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى شَيْثٍ وَ حَفَرَ لآِدَمَ فِي غَارٍ فِي أَبِي قَيْسٍ يُقَالُ لَهُ غَارُ الْكَنْزِ فَلَمْ يَزَلْ آدَمُ عليه السلام فِي ذَلِكَ الْغَارِ حَتَّى كَانَ زَمَنُ الْغَرَقِ اسْتَخْرَجَهُ نُوحٌ عليه السلام فِي تَابُوتٍ وَ جَعَلَهُ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ. قصص الأنبياء مخطوط. قال اليعقوبي في تاريخه 1: 8 فلما فرغ نوح من عمل السفينة صعد هو و ولده إلى مغارة الكنز فاحتملوا جسد آدم فوضعوه في وسط البيت الأعلى من السفينة يوم الجمعة أقول: سيأتي خبر طويل في كتاب الإمامة في باب اتصال الوصية من لدن آدم ع.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٦٧. — غير محدد
فس أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى غَضِبَ عَلَى مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَطَعَ جَنَاحَهُ وَ أَلْقَاهُ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَبَقِيَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ إِدْرِيسَ عليه السلام جَاءَ ذَلِكَ الْمَلَكُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْضَى عَنِّي وَ يَرُدَّ عَلَيَّ جَنَاحِي قَالَ نَعَمْ فَدَعَا إِدْرِيسُ رَبَّهُ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ جَنَاحَهُ وَ رَضِيَ عَنْهُ قَالَ الْمَلَكُ لِإِدْرِيسَ أَ لَكَ إِلَيَّ حَاجَةٌ قَالَ نَعَمْ أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعَنِي إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَا تَعَيُّشَ لِي مَعَ ذِكْرِهِ فَأَخَذَهُ الْمَلَكُ إِلَى جَنَاحِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَإِذَا مَلَكُ الْمَوْتِ جَالِسٌ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ تَعَجُّباً فَسَلَّمَ إِدْرِيسُ عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ وَ قَالَ لَهُ مَا لَكَ تُحَرِّكُ رَأْسَكَ قَالَ إِنَّ رَبَّ الْعِزَّةِ أَمَرَنِي أَنْ أَقْبِضَ رُوحَكَ بَيْنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ فَقُلْتُ رَبِ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَ غِلَظُ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ إِلَى الثَّانِيَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ كُلُّ سَمَاءٍ وَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا ثُمَّ قَبَضَ رُوحَهُ بَيْنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا قَالَ وَ سُمِّيَ إِدْرِيسَ لِكَثْرَةِ دِرَاسَةِ الْكُتُبِ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

كَانَ إِدْرِيسُ النَّبِيُّ عليه السلام يَسِيحُ النَّهَارَ وَ يَصُومُهُ وَ يَبِيتُ حَيْثُ مَا جَنَّهُ اللَّيْلُ وَ يَأْتِيهِ رِزْقُهُ حَيْثُ مَا أَفْطَرَ وَ كَانَ يَصْعَدُ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِثْلُ مَا يَصْعَدُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ فَسَأَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَبَّهُ فِي زِيَارَةِ إِدْرِيسَ عليه السلام وَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَنَزَلَ وَ أَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْحَبَكَ فَأَكُونَ مَعَكَ فَصَحِبَهُ وَ كَانَا يَسِيحَانِ النَّهَارَ وَ يَصُومَانِهِ فَإِذَا جَنَّهُمَا اللَّيْلُ أُتِيَ إِدْرِيسُ فِطْرَهُ فَيَأْكُلُ وَ يَدْعُو مَلَكَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ثُمَّ يَقُومَانِ يُصَلِّيَانِ وَ إِدْرِيسُ يُصَلِّي وَ يَفْتُرُ وَ يَنَامُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ يُصَلِّي وَ لَا يَنَامُ وَ لَا يَفْتُرُ فَمَكَثَا بِذَلِكَ أَيَّاماً ثُمَّ إِنَّهُمَا مَرَّا بِقَطِيعِ غَنَمٍ وَ كَرْمٍ قَدْ أَيْنَعَ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ هَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ حَمَلًا أَوْ مِنْ هَذَا عَنَاقِيدَ فَنُفْطِرَ عَلَيْهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَدْعُوكَ إِلَى مَالِي فَتَأْبَى فَكَيْفَ تَدْعُونِي إِلَى مَالِ الْغَيْرِ ثُمَّ قَالَ إِدْرِيسُ عليه السلام قَدْ صَحِبْتَنِي وَ أَحْسَنْتَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ إِدْرِيسُ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَقَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ تَصْعَدُ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَبَّهُ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ فَحَمَلَهُ عَلَى جَنَاحِهِ فَصَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِدْرِيسُ عليه السلام إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً أُخْرَى قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ بَلَغَنِي مِنَ الْمَوْتِ شِدَّةٌ فَأُحِبُّ أَنْ تُذِيقَنِي مِنْهُ طَرَفاً فَأَنْظُرَ هُوَ كَمَا بَلَغَنِي فَاسْتَأْذَنَ رَبَّهُ لَهُ فَأَذِنَ فَأَخَذَ بِنَفْسِهِ سَاعَةً ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ رَأَيْتَ قَالَ بَلَغَنِي عَنْهُ شِدَّةٌ وَ إِنَّهُ لَأَشَدُّ مِمَّا بَلَغَنِي وَ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ أُخْرَى تُرِينِيَ النَّارَ فَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ صَاحِبَ النَّارِ فَفَتَحَ لَهُ فَلَمَّا رَآهَا إِدْرِيسُ عليه السلام سَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ أُخْرَى تُرِينِيَ الْجَنَّةَ فَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ خَازِنَ الْجَنَّةِ فَدَخَلَهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَا كُنْتُ لِأَخْرُجَ مِنْهَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ قَدْ ذُقْتُهُ وَ يَقُولُ وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها وَ قَدْ وَرَدْتُهَا وَ يَقُولُ فِي الْجَنَّةِ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها بيان: الخبران السابقان أقوى و أصح سندا كما لا يخفى فالمعول عليهما و هذا أوفق بروايات العامة.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

إِذَا دَخَلْتَ الْكُوفَةَ فَأْتِ مَسْجِدَ السَّهْلَةِ فَصَلِّ فِيهِ وَ اسْأَلِ اللَّهَ حَاجَتَكَ لِدِينِكَ وَ دُنْيَاكَ فَإِنَّ مَسْجِدَ السَّهْلَةِ بَيْتُ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ عليه السلام الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ يُصَلِّي فِيهِ وَ مَنْ دَعَا اللَّهَ فِيهِ بِمَا أَحَبَّ قَضَى لَهُ حَوَائِجَهُ وَ رَفَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكَاناً عَلِيّاً إِلَى دَرَجَةِ إِدْرِيسَ عليه السلام وَ أُجِيرَ مِنْ مَكْرُوهِ الدُّنْيَا وَ مَكَايِدِ أَعْدَائِهِ. أقول: قد أوردنا مثله بأسانيد في باب مسجد السهلة و قال المسعودي أخنوخ هو إدريس النبي عليه السلام و الصابئة تزعم أنه هرمس و معنى هرمس عطارد و هو الذي أخبر الله في كتابه أنه رفعه مَكاناً عَلِيًّا و كان عالما بالنجوم و كانت حياته في الأرض ثلاثمائة سنة و قيل أكثر من ذلك و هو أول من طرز الطرز و خاط بالإبرة و أنزل عليه ثلاثون صحيفة و كان نزل قبل ذلك على آدم إحدى و عشرون صحيفة و نزل على شيث تسع و عشرون صحيفة فيها تهليل و تسبيح. و قال الطبرسي (رحمه الله) و الرازي إنه جد أبي نوح عليه السلام و اسمه أخنوخ و هو أول من خاط الثياب و لبسها و كانوا يلبسون الجلود. و قال ابن الأثير في الكامل قام أنوش بن شيث بعد موت أبيه بسياسة الملك و تدبير من تحت يديه من رعيته مقام أبيه لا يوقف منه على تغيير و لا تبديل و كان جميع عمر أنوش سبعمائة و خمس سنين و كان مولده بعد أن مضى من عمر أبيه شيث ستمائة و خمس سنين هذا قول أهل التوراة و قال ابن عباس ولد شيث أنوش و معه نفرا كثيرا و إليه أوصى شيث ثم ولد لأنوش ابنه قينان بعد مضي تسعين سنة من عمر أنوش و ولد معه نفرا كثيرا و إليه الوصية و ولد قينان مهلائيل و ولدا كثيرا معه و إليه الوصية و ولد مهلائيل يرد و قيل يارد و نفرا معه و إليه الوصية فولد يرد أخنوخ و هو إدريس النبي عليه السلام و نفرا معه و إليه الوصية. ثم قال و الحكماء اليونانيون يسمونه هرمس الحكيم فعاش يرد بعد مولد إدريس ثمانمائة سنة و ولد له بنون و بنات فكان عمره تسعمائة سنة و اثنتين و ستين سنة و توفي آدم عليه السلام بعد أن مضى من عمر إدريس ثلاثمائة سنة و ثمان و ستون قال و في التوراة أن الله رفع إدريس بعد ثلاثمائة سنة و خمس و ستين سنة من عمره و بعد أن مضى من عمر أبيه خمسمائة سنة و سبع و عشرون سنة فعاش أبوه بعد ارتفاعه أربعمائة و خمسا و ثلاثين سنة تمام تسعمائة و اثنتين و ستين سنة. ثم قال ولد لأخنوخ متوشلخ فعاش بعد ما ولد متوشلخ ثلاثمائة سنة ثم رفع و استخلفه أخنوخ على أمر ولده فعاش تسعمائة و تسع عشرة سنة ثم مات و أوصى إلى ابنه لمك و هو أبو نوح عليه السلام. و قال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود وجدت في صحف إدريس عليه السلام فكأنك بالموت قد نزل فاشتد أنينك و عرق جبينك و تقلصت شفتاك و انكسر لسانك و يبس ريقك و علا سواد عينيك بياض و أزبد فوك و اهتز جميع بدنك و عالجت غصة الموت و سكرته و مرارته و زعقته و نوديت فلم تسمع ثم خرجت نفسك و صرت جيفة بين أهلك إن فيك لعبرة لغيرك فاعتبر في معاني الموت إن الذي نزل نازل بك لا محالة و كل عمر و إن طال فعن قليل يفنى لأن كل ما هو آت قريب لوقت معلوم فاعتبر بالموت يا من يموت و اعلم أيها الإنسان أن أشد الموت ما قبله و الموت أهون مما بعده من شدة أهوال يوم القيامة ثم ذكر من أحوال الصيحة و الفناء و يوم القيامة و مواقف الحساب و الجزاء ما يعجز عن سماعه قوة الأقوياء.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يج، الخرائج و الجرائح مِنْ تَارِيخِ مُحَمَّدٍ النَّجَّارِ شَيْخِ الْمُحَدِّثِينَ بِالْمَدْرَسَةِ الْمُسْتَنْصِرِيَّةِ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْلِكَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ شُقَّ أَلْوَاحَ السَّاجِ فَلَمَّا شَقَّهَا لَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ بِهَا فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَأَرَاهُ هَيْئَةَ السَّفِينَةِ وَ مَعَهُ تَابُوتٌ بِهَا مِائَةُ أَلْفِ مِسْمَارٍ وَ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ مِسْمَارٍ فَسَمَّرَ بِالْمَسَامِيرِ كُلِّهَا السَّفِينَةَ إِلَى أَنْ بَقِيَتْ خَمْسَةُ مَسَامِيرَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ فَأَشْرَقَ بِيَدِهِ وَ أَضَاءَ كَمَا يُضِيءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَتَحَيَّرَ نُوحٌ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الْمِسْمَارَ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ فَقَالَ أَنَا عَلَى اسْمِ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا الْمِسْمَارُ الَّذِي مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ فَقَالَ هَذَا بِاسْمِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اسْمِرْهُ عَلَى أَوَّلِهَا عَلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ ثَانٍ فَأَشْرَقَ وَ أَنَارَ فَقَالَ نُوحٌ وَ مَا هَذَا الْمِسْمَارُ فَقَالَ هَذَا مِسْمَارُ أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاسْمِرْهُ عَلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الْأَيْسَرِ فِي أَوَّلِهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ ثَالِثٍ فَزَهَرَ وَ أَشْرَقَ وَ أَنَارَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام هَذَا مِسْمَارُ فَاطِمَةَ فَاسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَبِيهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ رَابِعٍ فَزَهَرَ وَ أَنَارَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذَا مِسْمَارُ الْحَسَنِ فَاسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَبِيهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ خَامِسٍ فَزَهَرَ وَ أَنَارَ وَ أَظْهَرَ النَّدَاوَةَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذَا مِسْمَارُ الْحُسَيْنِ فَاسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَبِيهِ فَقَالَ نُوحٌ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ النَّدَاوَةُ فَقَالَ هَذَا الدَّمُ فَذَكَرَ قِصَّةَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ مَا تَعْمَلُ الْأُمَّةُ بِهِ فَلَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ ظَالِمَهُ وَ خَاذِلَهُ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لِيَهْنِئْكُمُ الِاسْمُ قُلْتُ مَا هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ وَ قَوْلُهُ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَلْيَهْنِئْكُمُ الِاسْمُ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ قَالَ الْقَلْبُ السَّلِيمُ مِنَ الشَّكِّ قَوْلُهُ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ وَ إِنَّمَا عَنَى سَقِيماً فِي دِينِهِ مُرْتَاداً قَوْلُهُ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً يَعْنِي الْإِمَامَةَ.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: جُمِعَ لِأَبِي جَعْفَرٍ جَمِيعُ الْقُضَاةِ فَقَالَ لَهُمْ رَجُلٌ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ فَكَمِ الْجُزْءُ فَلَمْ يَعْلَمُوا كَمِ الْجُزْءُ وَ اشْتَكَوْا إِلَيْهِ فِيهِ فَأْبَرَدَ بَرِيداً إِلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَسْأَلَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام رَجُلٌ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ فَكَمِ الْجُزْءُ فَقَدْ أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى الْقُضَاةِ فَلَمْ يَعْلَمُوا كَمِ الْجُزْءُ فَإِنْ هُوَ أَخْبَرَكَ بِهِ وَ إِلَّا فَاحْمِلْهُ عَلَى الْبَرِيدِ وَ وَجِّهْهُ إِلَيَّ فَأَتَى صَاحِبُ الْمَدِينَةِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ وَ سَأَلَ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ الْقُضَاةِ فَلَمْ يُخْبِرُوهُ مَا هُوَ وَ قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ إِنْ فَسَّرْتَ ذَلِكَ لَهُ وَ إِلَّا حَمَلْتُكَ عَلَى الْبَرِيدِ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ بَيِّنٌ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى إِلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً فَكَانَتِ الطَّيْرُ أَرْبَعَةً وَ الْجِبَالُ عَشَرَةً يُخْرِجُ الرَّجُلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ جُزْءاً وَاحِداً وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ دَعَا بِمِهْرَاسٍ فَدَقَّ فِيهِ الطُّيُورَ جَمِيعاً وَ حَبَسَ الرُّءُوسَ عِنْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا بِالَّذِي أُمِرَ بِهِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الرِّيشِ كَيْفَ يَخْرُجُ وَ إِلَى الْعُرُوقِ عِرْقاً عِرْقاً حَتَّى تَمَّ جَنَاحُهُ مُسْتَوِياً فَأَهْوَى نَحْوَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بِبَعْضِ الرُّءُوسِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِهِ فَلَمْ يَكُنِ الرَّأْسُ الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ بِهِ لِذَلِكَ الْبَدَنِ حَتَّى انْتَقَلَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ فَكَانَ مُوَافِقاً لِلرَّأْسِ فَتَمَّتِ الْعِدَّةُ وَ تَمَّتِ الْأَبْدَانُ.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
طب، طب الأئمة ( عليهم السلام قَالَ

نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) حِينَ أَرَادَ فِرْعَوْنُ أَنْ يَسُمَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَعَلَ لَهُمْ عِيداً فِي يَوْمِ الْأَحَدِ وَ قَدْ تَهَيَّأَ فِرْعَوْنُ وَ اتَّخَذَ لَهُمْ طَعَاماً كَثِيراً وَ نَصَبَ مَوَائِدَ كَثِيرَةً وَ جَعَلَ السَّمَّ فِي الْأَطْعِمَةِ وَ خَرَجَ مُوسَى (عليه السلام) بِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هُمْ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ فَوَقَفَ لَهُمْ مُوسَى (عليه السلام) عِنْدَ الْمَضِيفِ فَرَدَّ النِّسَاءَ وَ الْوِلْدَانَ وَ أَوْصَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَا تَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِهِمْ وَ لَا تَشْرَبُوا مِنْ شَرَابِهِمْ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكُمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يَسْقِيهِمْ مِنْ هَذَا الدَّوَاءِ مِقْدَارَ مَا تَحْمِلُهُ رَأْسُ الْإِبْرَةِ وَ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَ أَمْرَهُ وَ يَقَعُونَ فِي طَعَامِ فِرْعَوْنَ ثُمَّ زَحَفَ وَ زَحَفُوا مَعَهُ- فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى نَصْبِ الْمَوَائِدِ أَسْرَعُوا إِلَى الطَّعَامِ وَ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ وَ مِنْ قَبْلُ نَادَى فِرْعَوْنُ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ مِنْ كُلِّ خِيَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ وَجَّهَهُمْ إِلَى مَائِدَةٍ لَهُمْ خَاصَّةً وَ قَالَ إِنِّي عَزَمْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا يَلِيَ خِدْمَتَكُمْ وَ بِرَّكُمْ غَيْرِي أَوْ كُبَرَاءُ أَهْلِ مَمْلَكَتِي فَأَكَلُوا حَتَّى تَمَلَّوْا مِنَ الطَّعَامِ وَ جَعَلَ فِرْعَوْنُ يُعِيدُ السَّمَّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ خَرَجَ مُوسَى (عليه السلام) وَ أَصْحَابُهُ وَ قَالَ لِفِرْعَوْنَ إِنَّا تَرَكْنَا النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ خَلْفَنَا وَ إِنَّا نَنْتَظِرُهُمْ قَالَ فِرْعَوْنُ إِذًا يُعَادُ لَهُمُ الطَّعَامُ وَ نُكْرِمُهُمْ كَمَا أَكْرَمْنَا مَنْ مَعَكَ فَتَوَافَوْا وَ أَطْعَمَهُمْ كَمَا أَطْعَمَ أَصْحَابَهُمْ وَ خَرَجَ مُوسَى (عليه السلام) إِلَى الْعَسْكَرِ فَأَقْبَلَ فِرْعَوْنُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُمْ زَعَمْتُمْ أَنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ سَحَرَا بِنَا وَ أَرَيَانَا بِالسِّحْرِ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَامِنَا وَ لَمْ يَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِنَا شَيْئاً وَ قَدْ خَرَجَا وَ ذَهَبَ السِّحْرُ فَاجْمَعُوا مَنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ عَلَى الطَّعَامِ الْبَاقِي يَوْمَهُمْ هَذَا وَ مِنَ الْغَدِ لكيلا [لِكَيْ يَتَفَانَوْا فَفَعَلُوا وَ قَدْ كَانَ أَمَرَ فِرْعَوْنُ أَنْ يُتَّخَذَ لِأَصْحَابِهِ خَاصَّةً طَعَامٌ لَا سَمَّ فِيهِ فَجَمَعَهُمْ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَ وَ مِنْهُمْ مِنْ تَرَكَ فَكُلُّ مَنْ طَعِمَ مِنْ طَعَامِهِ تَفَسَّخَ فَهَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ أَلْفَ ذَكَرٍ وَ مِائَةٌ وَ سِتُّونَ أَلْفَ أُنْثَى سِوَى الدَّوَابِّ وَ الْكِلَابِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَتَعَجَّبَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ. أقول: سيأتي تمام الخبر مع وصف الدواء في كتاب السماء و العالم.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ١١٨. — غير محدد
يب، تهذيب الأحكام بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام قَالَ

كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنْ أَخْرِجُونِي إِلَى الظَّهْرِ فَإِذَا تَصَوَّبَتْ أَقْدَامُكُمْ وَ اسْتَقْبَلَتْكُمْ رِيحٌ فَادْفِنُونِي وَ هُوَ أَوَّلُ طُورِ سَيْنَاءَ. 13 إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: الْغَرِيُّ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسى تَكْلِيماً.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبَّاسٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنِ الْيَمَنِ فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُ فَقَالَ

لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) هَلْ تَعْرِفُ دَارَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ وَ رَأَيْتُهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) هَلْ تَعْرِفُ صَخْرَةً عِنْدَهَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ وَ رَأَيْتُهَا فَقَالَ الرَّجُلُ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْرَفَ بِالْبِلَادِ مِنْكَ فَلَمَّا قَامَ الرَّجُلُ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَا أَبَا الْفَضْلِ تِلْكَ الصَّخْرَةُ الَّتِي غَضِبَ مُوسَى فَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَمَا ذَهَبَ مِنَ التَّوْرَاةِ الْتَقَمَتْهُ الصَّخْرَةُ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَدَّتْهُ إِلَيْهِ وَ هِيَ عِنْدَنَا. أقول: ستأتي الأخبار الكثيرة في كتاب الإمامة في أن عندهم التوراة و الألواح و الإنجيل و سائر كتب الأنبياء.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عن حبة العرني- عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ كَانَ وَصِيَّ مُوسَى عليه السلام وَ كَانَتْ أَلْوَاحُ مُوسَى مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ فَلَمَّا غَضِبَ مُوسَى عليه السلام أَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ فَمِنْهَا مَا تَكْسِرُ وَ مِنْهَا مَا بَقِيَ وَ مِنْهَا مَا ارْتَفَعَ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ قَالَ يُوشَعُ أَ عِنْدَكَ تِبْيَانُ مَا فِي الْأَلْوَاحِ قَالَ نَعَمْ فَلَمْ يَزَلْ يَتَوَارَثُهَا رَهْطٌ مِنْ بَعْدِ رَهْطٍ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَفَعَهَا إِلَيَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) قَالَ

كَانَ آخِرَ مَا أَوْصَى بِهِ الْخَضِرُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) أَنْ قَالَ لَهُ لَا تُعَيِّرَنَّ أَحَداً بِذَنْبٍ وَ إِنَّ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَةٌ الْقَصْدُ فِي الْجِدَةِ وَ الْعَفْوُ فِي الْمَقْدُرَةِ وَ الرِّفْقُ بِعِبَادِ اللَّهِ وَ مَا رَفَقَ أَحَدٌ بِأَحَدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا رَفَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ رَأْسُ الْحِكَمِ مَخَافَةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام السجاد عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام قَالَ

كَانَ وَصِيُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ هُوَ فَتَاهُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عليهما السلام) قَالَ

قَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عليه السلام) يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِي فَقَالَ يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِي ثَلَاثاً فَقَالَ يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِأُمِّكَ قَالَ يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِأُمِّكَ قَالَ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِأَبِيكَ قَالَ فَكَانَ يُقَالُ لِأَجْلِ ذَلِكَ إِنَّ لِلْأُمِّ ثلثا [ثُلُثَيِ الْبِرِّ وَ لِلْأَبِ الثُّلُثَ.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الْقَطَّانُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُوسَى عليه السلام يَا مُوسَى احْفَظْ وَصِيَّتِي لَكَ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ أُولَاهُنَّ مَا دُمْتَ لَا تَرَى ذُنُوبَكَ تُغْفَرُ فَلَا تَشْتَغِلْ بِعُيُوبِ غَيْرِكَ وَ الثَّانِيَةُ مَا دُمْتَ لَا تَرَى كُنُوزِي قَدْ نَفِدَتْ فَلَا تَغْتَمَّ بِسَبَبِ رِزْقِكَ وَ الثَّالِثَةُ مَا دُمْتَ لَا تَرَى زَوَالَ مُلْكِي فَلَا تَرْجُ أَحَداً غَيْرِي وَ الرَّابِعَةُ مَا دُمْتَ لَا تَرَى الشَّيْطَانَ مَيِّتاً فَلَا تَأْمَنْ مَكْرَهُ . ضه، روضة الواعظين عنه عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٣٤٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(عليه السلام) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُوسَى (عليه السلام) يَا مُوسَى احْفَظْ وَصِيَّتِي لَكَ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ أُولَاهُنَّ مَا دُمْتَ لَا تَرَى ذُنُوبَكَ تُغْفَرُ فَلَا تَشْتَغِلْ بِعُيُوبِ غَيْرِكَ وَ الثَّانِيَةُ مَا دُمْتَ لَا تَرَى كُنُوزِي قَدْ نَفِدَتْ فَلَا تَغْتَمَّ بِسَبَبِ رِزْقِكَ وَ الثَّالِثَةُ مَا دُمْتَ لَا تَرَى زَوَالَ مُلْكِي فَلَا تَرْجُ أَحَداً غَيْرِي وَ الرَّابِعَةُ مَا دُمْتَ لَا تَرَى الشَّيْطَانَ مَيِّتاً فَلَا تَأْمَنْ مَكْرَهُ. ضه، روضة الواعظين عنه عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٤٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ

أَوْصَى مُوسَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ أَوْصَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى وُلْدِ هَارُونَ وَ لَمْ يُوصِ إِلَى وُلْدِهِ وَ لَا إِلَى وُلْدِ مُوسَى إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْخِيَرَةُ يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ يَشَاءُ وَ بَشَّرَ مُوسَى وَ يُوشَعُ بِالْمَسِيحِ.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا (عليه السلام) عَنِ الْإِمَامِ يُغَسِّلُهُ الْإِمَامُ قَالَ

سُنَّةُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام). بيان: أي حيث غسله وصيه يوشع أو المعصومون من الملائكة.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٦٤. — الإمام الرضا عليه السلام
يب، تهذيب الأحكام أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام) قَالَ

الْغُسْلُ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْطِناً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ أَيْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا أَوْصِيَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ فِيهَا رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عليهما السلام) وَ قُبِضَ مُوسَى (عليه السلام).

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٦٥. — غير محدد
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ أَتَى مُوسَى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ وَ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَتْرُكَكَ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تُرِيدُ وَ خَرَجَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَمَكَثَ مُوسَى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ دَعَا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَأَوْصَى إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ بِكِتْمَانِ أَمْرِهِ وَ بِأَنْ يُوصِيَ بَعْدَهُ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِالْأَمْرِ وَ غَابَ مُوسَى (عليه السلام) عَنْ قَوْمِهِ فَمَرَّ فِي غَيْبَتِهِ وَ رَأَى مَلَائِكَةً يَحْفِرُونَ قَبْراً قَالَ لِمَنْ تَحْفِرُونَ هَذَا الْقَبْرَ قَالُوا نَحْفِرُهُ وَ اللَّهِ لِعَبْدِ كَرِيمٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ إِنَّ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ لَمَنْزِلَةً فَإِنِّي مَا رَأَيْتُ مَضْجَعاً وَ لَا مَدْخَلًا أَحْسَنَ مِنْهُ فَسَأَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا صَفِيَّ اللَّهِ أَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ ذَلِكَ قَالَ وَدِدْتُ قَالُوا فَادْخُلْ وَ اضْطَجِعْ فِيهِ ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى رَبِّكَ فَاضْطَجَعَ فِيهِ مُوسَى (عليه السلام) لِيَنْظُرَ كَيْفَ هُوَ فَكُشِفَ لَهُ مِنَ الْغِطَاءِ فَرَأَى مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رَبِّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ فَقَبَضَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ دَفَنَهُ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ حَثَتْ عَلَيْهِ فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ السَّمَاءِ مَاتَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ وَ أَيُّ نَفْسٍ لَا تَمُوتُ فَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا يَعْرِفُونَ مَكَانَ قَبْرِهِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ قَبْرِهِ قَالَ عِنْدَ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٦٨. — غير محدد
ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ( عليهم السلام قَالَ

عَاشَ مُوسَى مِائَةً وَ سِتّاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ هَارُونُ (عليه السلام) مِائَةً وَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً. بيان: يشكل الجمع بين هذا و ما مر من كون هارون سبق موسى (عليه السلام) في الموت إلا بأن يقال كان هارون أكبر منه و أزيد من سنة. 18 كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَاتَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ فِي التِّيهِ فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ السَّمَاءِ مَاتَ مُوسَى وَ أَيُّ نَفْسٍ لَا تَمُوتُ. ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر محمد بن الحسين مثله. 19 صَفْوَةُ الصِّفَاتِ، لِلْكَفْعَمِيِّ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا حَارَبَ الْعَمَالِيقَ وَ كَانُوا فِي صُوَرٍ هَائِلَةٍ ضَعُفَتْ نُفُوسُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْهُمْ فَشَكَوْا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى يُوشَعَ (عليه السلام) أَنْ يَأْمُرَ الْخَوَاصَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَرَّةً مِنَ الْخَزَفِ فَارِغَةً عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ بِاسْمِ عِمْلِيقٍ وَ يَأْخُذَ بِيَمِينِهِ قَرْناً مَثْقُوباً مِنْ قُرُونِ الْغَنَمِ وَ يَقْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْقَرْنِ هَذَا الدُّعَاءَ يَعْنِي دُعَاءَ السِّمَاتِ لِئَلَّا يَسْتَرِقَ السَّمْعَ بَعْضُ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَيَتَعَلَّمُوهُ ثُمَّ يُلْقُونَ الْجِرَارَ فِي عَسْكَرِ الْعَمَالِيقِ آخِرَ اللَّيْلِ وَ يَكْسِرُونَهَا فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَأَصْبَحَ الْعَمَالِيقُ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ مُنْتَفِخِي الْأَجْوَافِ مَوْتَى الْخَبَرَ. ثم قال و لقد وجدت هذا الحديث بعينه - مرويا عن الصادق (عليه السلام) إلا أنه ذكر أن محاربة العمالقة كانت مع موسى (عليه السلام) روى ذلك عنه عثمان بن سعيد العمري. أقول قال صاحب الكامل أوحى الله تعالى في التيه إلى موسى (عليه السلام) أني متوف هارون فانطلق به إلى جبل كذا و كذا فانطلقا نحوه فإذا هما بشجرة لم يريا مثلها و فيه بيت مبني و سرير عليه فرش و ريح طيبة فلما رآه هارون أعجبه فقال يا موسى إني أحب أن أنام على هذا السرير فقال له موسى نم قال إني أخاف رب هذا البيت أن يأتي فيغضب علي قال موسى لا تخف أنا أكفيك قال فنم معي فلما ناما أخذ هارون الموت فلما وجد حسه قال يا موسى خدعتني فتوفي و رفع على السرير إلى السماء و رجع موسى إلى بني إسرائيل فقال له بنو إسرائيل إنك قتلت هارون لحبنا إياه فقال ويحكم أ فتروني أن أقتل أخي فلما أكثروا عليه صلى و دعا الله تعالى فنزل بالسرير حتى نظروا إليه ما بين السماء و الأرض فأخبرهم أنه مات و أن موسى لم يقتله فصدقوه فكان موته في التيه. قال و كان جميع عمر موسى مائة و عشرين سنة و قيل بينما موسى (عليه السلام) يمشي و معه يوشع بن نون فتاه إذا أقبلت ريح سوداء فلما نظر إليها يوشع ظن أنها الساعة فالتزم موسى و قال لا تقوم الساعة و أنا ملتزم نبي الله فاستل موسى من تحت القميص و بقي القميص في يدي يوشع فلما جاء يوشع بالقميص أخذه بنو إسرائيل و قالوا قتلت نبي الله فقال ما قتلته و لكنه استل مني فلم يصدقوه قال فإذا لم تصدقوني فأخروني ثلاثة أيام فوكلوا به من يحفظه فدعا الله فأتى كل رجل كان يحرسه في المنام فأخبر أن يوشع لم يقتل موسى و أنا رفعناه إلينا فتركوه و قيل- إنه مر منفردا برهط من الملائكة يحفرون قبرا و ذكر نحوا مما مر في الأخبار. ثم قال و لما توفي موسى (عليه السلام) بعث الله يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم نبيا إلى بني إسرائيل و أمره بالمسير إلى أريحا مدينة الجبارين. فاختلف العلماء في فتحها على يد من كان فقال ابن عباس أما هارون و موسى توفيا في التيه و توفي فيه كل من دخله و قد جاوز العشرين سنة غير يوشع بن نون و كالب بن يوفنا فلما انقضى أربعون سنة أوحى الله تعالى إلى يوشع بن نون يأمره بالمسير إليها و فتحها ففتحها و مثله قال قتادة و السدي و عكرمة و قال آخرون إن موسى (عليه السلام) عاش حتى خرج من التيه و سار إلى مدينة الجبارين و على مقدمته يوشع بن نون و كالب بن يوفنا و هو صهره على أخته مريم بنت عمران فلما بلغوها اجتمع الجبارون إلى بلعم بن باعوراء و هو من ولد لوط فقالوا له إن موسى قد جاء ليقتلنا و يخرجنا من ديارنا فادع الله عليهم و كان بلعم يعرف اسم الله الأعظم فقال لهم كيف أدعو على نبي الله و المؤمنين و معهم الملائكة فراجعوه في ذلك و هو يمتنع عليهم فأتوا امرأته و أهدوا لها هدية فقبلتها و طلبوا إليها أن تحسن لزوجها أن يدعو على بني إسرائيل فقالت له في ذلك فامتنع فلم تزل به حتى قال أستخير ربي فاستخار الله تعالى فنهاه في المنام فأخبرها بذلك فقالت راجع ربك فعاود الاستخارة فلم يرد إليه جواب فقالت لو أراد ربك لنهاك و لم تزل تخدعه حتى أجابهم فركب حمارا له متوجها إلى جبل يشرف على بني إسرائيل ليقف عليه و يدعو عليهم فما سار عليه إلا قليلا حتى ربض الحمار فنزل عنه فضربه حتى قام فركبه فسار به قليلا فربض فعل ذلك ثلاث مرات فلما اشتد ضربه في الثالثة أنطقه الله فقال له ويحك يا بلعم أين تذهب أ ما ترى الملائكة تردني فلم يرجع فأطلق الله الحمار حينئذ فسار عليه حتى أشرف على بني إسرائيل فكان كلما أراد أن يدعو عليهم ينصرف لسانه إلى الدعاء لهم و إذا أراد أن يدعو لقومه انقلب الدعاء عليهم فقالوا له في ذلك فقال هذا شيء غلبنا الله عليه و اندلع لسانه فوقع على صدره فقال لهم الآن قد ذهبت مني الدنيا و الآخرة و لم يبق إلا المكر و الحيلة و أمرهم أن يزينوا النساء و يعطوهن السلع للبيع و يرسلوهن إلى العسكر و لا تمنع امرأة نفسها ممن يريدها و قال إن زنى منهم رجل واحد كفيتموهم ففعلوا ذلك و دخل النساء عسكر بني إسرائيل فأخذ زمري بن شلوم و هو رأس سبط شمعون بن يعقوب امرأة و أتى بها موسى فقال له أظنك تقول إن هذا حرام فو الله لا نطيعك ثم أدخلها خيمته فوقع عليها فأنزل الله عليهم الطاعون و كان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر عمه موسى غائبا فلما جاء رأى الطاعون قد استقر في بني إسرائيل و أخبر الخبر و كان ذا قوة و بطش فقصد زمري فرآه و هو مضاجع المرأة فطعنهما بحربة بيده فانتظمهما و رفع الطاعون و قد هلك في تلك الساعة عشرون ألفا و قيل سبعون ألفا فأنزل الله في بلعم وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ثم إن موسى قدم يوشع بن نون إلى أريحا في بني إسرائيل فدخلها و قتل بها الجبارين و بقيت منهم بقية و قد قاربت الشمس الغروب فخشي أن يدركهم الليل فيعجزوه فدعا الله تعالى أن يحبس عليه الشمس ففعل و حبسها حتى استأصلهم و دخلها موسى فأقام بها ما شاء الله أن يقيم و قبضه الله تعالى إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلق و أما من زعم أن موسى كان توفي قبل ذلك فقال إن الله تعالى أمر يوشع بالمسير إلى مدينة الجبارين فسار ببني إسرائيل ففارقه رجل منهم يقال له بلعم بن باعور و كان يعرف الاسم الأعظم و ساق من حديثه نحو ما تقدم فلما ظفر يوشع بالجبارين أدركه المساء ليلة السبت فدعا الله تعالى فرد الشمس عليه و زاد في النهار ساعة فهزم الجبارين و دخل مدينتهم و جمع غنائمهم ليأخذها القربان فلم تأت النار فقال يوشع فيكم غلول فبايعوني فبايعوه فلصقت يده في يد من غل فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت فجعله في القربان و جعل الرجل معه فجاءت النار و أكلتهما و قيل بل حصرها ستة أشهر فلما كان السابع تقدموا إلى المدينة فصاحوا صيحة واحدة فسقط السور فدخلوها و هزموا الجبارين أقبح هزيمة و قتلوا فيهم فأكثروا ثم اجتمع جماعة من ملوك الشام و قصدوا يوشع بن نون فقاتلهم و هزمهم و هرب الملوك إلى غار فأمر بهم يوشع فقتلوا و صلبوا ثم ملك الشام جميعه فصار لبني إسرائيل و فرق فيه عماله ثم توفاه الله فاستخلف على بني إسرائيل كالب بن يوفنا و كان عمر يوشع مائة و ستا و عشرين سنة و كان قيامه بالأمر بعد موسى (عليه السلام) سبعا و عشرين سنة انتهى. و قال المسعودي سار ملك الشام و هو السميدع بن هزبر بن مالك إلى يوشع بن نون فكانت له معه حروب إلى أن قتله يوشع و احتوى على ملكه و ألحق به غيره من الجبابرة و العماليق و شن الغارات بأرض الشام و كانت مدة يوشع بعد موسى تسعا و عشرين سنة و قد كان بقرية من قرى البلقاء من بلاد الشام رجل يقال له بلعم بن باعور و كان مستجاب الدعوة فحمله قومه على الدعاء على يوشع فلم يتأت له ذلك و عجز عنه فأشار إلى بعض ملوك العماليق أن يبرز الحسان من النساء نحو عساكر يوشع ففعلوا ذلك فزنوا بهم فوقع فيهم الطاعون فهلك منهم تسعون ألفا و قيل أكثر من ذلك و قيل أكثر من ذلك و قيل إن يوشع قبض و هو ابن مائة و عشر سنين و قام في بني إسرائيل بعد يوشع كالب بن يوفنا.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
18 كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَاتَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ فِي التِّيهِ فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ السَّمَاءِ مَاتَ مُوسَى وَ أَيُّ نَفْسٍ لَا تَمُوتُ . ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر محمد بن الحسين مثله. 19 صَفْوَةُ الصِّفَاتِ، لِلْكَفْعَمِيِّ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى عليه السلام لَمَّا حَارَبَ الْعَمَالِيقَ وَ كَانُوا فِي صُوَرٍ هَائِلَةٍ ضَعُفَتْ نُفُوسُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْهُمْ فَشَكَوْا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى يُوشَعَ عليه السلام أَنْ يَأْمُرَ الْخَوَاصَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَرَّةً مِنَ الْخَزَفِ فَارِغَةً عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ بِاسْمِ عِمْلِيقٍ وَ يَأْخُذَ بِيَمِينِهِ قَرْناً مَثْقُوباً مِنْ قُرُونِ الْغَنَمِ وَ يَقْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْقَرْنِ هَذَا الدُّعَاءَ يَعْنِي دُعَاءَ السِّمَاتِ لِئَلَّا يَسْتَرِقَ السَّمْعَ بَعْضُ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَيَتَعَلَّمُوهُ ثُمَّ يُلْقُونَ الْجِرَارَ فِي عَسْكَرِ الْعَمَالِيقِ آخِرَ اللَّيْلِ وَ يَكْسِرُونَهَا فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَأَصْبَحَ الْعَمَالِيقُ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ مُنْتَفِخِي الْأَجْوَافِ مَوْتَى الْخَبَرَ. ثم قال و لقد وجدت هذا الحديث بعينه - مرويا عن الصادق عليه السلام إلا أنه ذكر أن محاربة العمالقة كانت مع موسى عليه السلام روى ذلك عنه عثمان بن سعيد العمري .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٣٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام قَالَ

كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ نَاتَانَ أَنْ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ لِيَكُنْ مِمَّا تَتَسَلَّحُ بِهِ عَلَى عَدُوِّكَ فَتَصْرَعُهُ الْمُمَاسَحَةُ وَ إِعْلَانُ الرِّضَا عَنْهُ وَ لَا تُزَاوِلْهُ بِالْمُجَانَبَةِ فَيَبْدُوَ لَهُ مَا فِي نَفْسِكَ فَيَتَأَهَّبَ لَكَ يَا بُنَيَّ خَفِ اللَّهَ خَوْفاً لَوْ وَافَيْتَهُ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ خِفْتَ أَنْ يُعَذِّبَكَ اللَّهُ وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَوْ وَافَيْتَهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ رَجَوْتَ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ يَا بُنَيَّ إِنِّي حَمَلْتُ الْجَنْدَلَ وَ الْحَدِيدَ وَ كُلَّ حِمْلٍ ثَقِيلٍ فَلَمْ أَحْمِلْ شَيْئاً أَثْقَلَ مِنْ جَارِ السَّوْءِ وَ ذُقْتُ الْمَرَارَاتِ كُلَّهَا فَلَمْ أَذُقْ شَيْئاً أَمَرَّ مِنَ الْفَقْرِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) قَالَ

كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ نَاتَانَ أَنْ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ لِيَكُنْ مِمَّا تَتَسَلَّحُ بِهِ عَلَى عَدُوِّكَ فَتَصْرَعُهُ الْمُمَاسَحَةُ وَ إِعْلَانُ الرِّضَا عَنْهُ وَ لَا تُزَاوِلْهُ بِالْمُجَانَبَةِ فَيَبْدُوَ لَهُ مَا فِي نَفْسِكَ فَيَتَأَهَّبَ لَكَ يَا بُنَيَّ خَفِ اللَّهَ خَوْفاً لَوْ وَافَيْتَهُ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ خِفْتَ أَنْ يُعَذِّبَكَ اللَّهُ وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَوْ وَافَيْتَهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ رَجَوْتَ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ يَا بُنَيَّ إِنِّي حَمَلْتُ الْجَنْدَلَ وَ الْحَدِيدَ وَ كُلَّ حِمْلٍ ثَقِيلٍ فَلَمْ أَحْمِلْ شَيْئاً أَثْقَلَ مِنْ جَارِ السَّوْءِ وَ ذُقْتُ الْمَرَارَاتِ كُلَّهَا فَلَمْ أَذُقْ شَيْئاً أَمَرَّ مِنَ الْفَقْرِ. بيان: قال الفيروزآبادي تماسحا تصادقا أو تبايعا فتصافقا و ماسحا لا ينافي القول غشا.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَ مُوسَى عليه السلام صَابِراً مِنَ الطَّوَاغِيتِ عَلَى الأواء [اللَّأْوَاء وَ الضَّرَّاءِ وَ الْجَهْدِ وَ الْبَلَاءِ حَتَّى مَضَى مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ طَوَاغِيتَ فَقَوِيَ بَعْدَهُمْ أَمْرُهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ مُنَافِقِي قَوْمِ مُوسَى بِصَفْرَاءَ بِنْتِ شُعَيْبٍ امْرَأَةِ مُوسَى فِي مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَقَاتَلُوا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَغَلَبَهُمْ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَ هَزَمَ الْبَاقِينَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ أَسَرَ صَفْرَاءَ بِنْتَ شُعَيْبٍ وَ قَالَ لَهَا قَدْ عَفَوْتُ عَنْكِ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ نَلْقَى نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى فَأَشْكُوَ مَا لَقِيتُ مِنْكِ وَ مِنْ قَوْمِكِ فَقَالَتْ صَفْرَاءُ وَا وَيْلَاهْ وَ اللَّهِ لَوْ أُبِيحَتْ لِيَ الْجَنَّةُ لَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَرَى فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ هَتَكْتُ حِجَابَهُ وَ خَرَجْتُ عَلَى وَصِيِّهِ بَعْدَهُ فَاسْتَتَرَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ يُوشَعَ إِلَى زَمَانِ دَاوُدَ عليه السلام أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانُوا أَحَدَ عَشَرَ وَ كَانَ قَوْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى آخِرِهِمْ فَغَابَ عَنْهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ فَبَشَّرَهُمْ بِدَاوُدَ عليه السلام وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ دَاوُدَ عليه السلام هُوَ الَّذِي يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ جَالُوتَ وَ جُنُودِهِ وَ يَكُونُ فَرَجُهُمْ فِي ظُهُورِهِ وَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَهُ فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ دَاوُدَ عليه السلام كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ وَ لَهُمْ أَبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ كَانَ دَاوُدُ عليه السلام مِنْ بَيْنِهِمْ خَامِلَ الذِّكْرِ وَ كَانَ أَصْغَرَ إِخْوَتِهِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَاوُدُ النَّبِيُّ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ جَالُوتَ وَ جُنُودِهِ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ وَ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ كَانُوا يَرَوْنَهُ وَ يُشَاهِدُونَهُ وَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ هُوَ فَخَرَجَ دَاوُدُ عليه السلام وَ إِخْوَتُهُ وَ أَبُوهُمْ لَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ وَ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ دَاوُدُ وَ قَالَ مَا يُصْنَعُ بِي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَ اسْتَهَانَ بِهِ إِخْوَتُهُ وَ أَبُوهُ وَ أَقَامَ فِي غَنَمِ أَبِيهِ يَرْعَاهَا فَاشْتَدَّتِ الْحَرْبُ وَ أَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ فَرَجَعَ أَبُوهُ وَ قَالَ لِدَاوُدَ احْمِلْ إِلَى إِخْوَتِكَ طَعَاماً يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى الْعَدُوِّ وَ كَانَ عليه السلام رَجُلًا قَصِيراً قَلِيلَ الشَّعْرِ طَاهِرَ الْقَلْبِ أَخْلَاقُهُ نَقِيَّةٌ فَخَرَجَ وَ الْقَوْمُ مُتَقَارِبُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَدْ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى مَرْكَزِهِ فَمَرَّ دَاوُدُ عَلَى حَجَرٍ فَقَالَ الْحَجَرُ لَهُ بِنِدَاءٍ رَفِيعٍ يَا دَاوُدُ خُذْنِي فَاقْتُلْ بِي جَالُوتَ فَإِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِقَتْلِهِ فَأَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ فِي مِخْلَاتِهِ الَّتِي كَانَتْ يَكُونُ فِيهَا حِجَارَتُهُ الَّتِي كَانَ يَرْمِي بِهَا غَنَمَهُ فَلَمَّا دَخَلَ الْعَسْكَرَ سَمِعَهُمْ يُعَظِّمُونَ أَمْرَ جَالُوتَ فَقَالَ لَهُمْ مَا تُعَظِّمُونَ مِنْ أَمْرِهِ فَوَ اللَّهِ إِنْ عَايَنْتُهُ لَأَقْتُلَنَّهُ فَتَحَدَّثُوا بِخَبَرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى طَالُوتَ فَقَالَ لَهُ يَا فَتَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُوَّةِ وَ مَا جَرَّبْتَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ قَدْ كَانَ الْأَسَدُ يَعْدُو عَلَى الشَّاةِ مِنْ غَنَمِي فَأُدْرِكُهُ وَ آخُذُ بِرَأْسِهِ وَ أُقَلِّبُ لَحْيَهُ عَنْهَا فَآخُذُهَا مِنْ فِيهِ وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى طَالُوتَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ جَالُوتَ إِلَّا مَنْ لَبِسَ دِرْعَكَ فَمَلَأَهَا فَدَعَا بِدِرْعِهِ فَلَبِسَهَا دَاوُدُ فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِ فَرَاعَ ذَلِكَ طَالُوتَ وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَقْتُلَ جَالُوتَ بِهِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ الْتَقَى النَّاسُ قَالَ دَاوُدُ أَرُونِي جَالُوتَ فَلَمَّا رَآهُ أَخَذَ الْحَجَرَ فَرَمَاهُ بِهِ فَصَكَّ بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَدَمَغَهُ وَ تَنَكَّسَ عَنْ دَابَّتِهِ فَقَالَ النَّاسُ قَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَ مَلَّكَهُ النَّاسُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ يُسْمَعُ لِطَالُوتَ ذِكْرٌ وَ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ الزَّبُورَ وَ عَلَّمَهُ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ فَلَيَّنَهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْجِبَالَ وَ الطَّيْرَ أَنْ تُسَبِّحَ مَعَهُ وَ أَعْطَاهُ صَوْتاً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ حُسْناً وَ أُعْطِيَ قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ وَ أَقَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيّاً ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ عليه السلام أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ سُلَيْمَانَ عليه السلام لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ضَجُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا يَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا حَدَثاً وَ فِينَا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَدَعَا أَسْبَاطَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ بَلَغَتْنِي مَقَالَتُكُمْ فَأَرُونِي عِصِيَّكُمْ فَأَيُّ عَصًا أَثْمَرَتْ فَصَاحِبُهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدِي فَقَالُوا رَضِينَا وَ قَالَ لِيَكْتُبْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ اسْمَهُ عَلَى عَصَاهُ فَكَتَبُوا ثُمَّ جَاءَ سُلَيْمَانُ بِعَصَاهُ فَكَتَبَ عَلَيْهَا اسْمَهُ ثُمَّ أُدْخِلَتْ بَيْتاً وَ أُغْلِقَ الْبَابُ وَ حَرَسَهُ رُءُوسُ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ ثُمَّ أَقْبَلَ فَفَتَحَ الْبَابَ فَأَخْرَجَ عِصِيَّهُمْ وَ قَدْ أَوْرَقَتْ عَصَا سُلَيْمَانَ وَ قَدْ أَثْمَرَتْ فَسَلَّمُوا ذَلِكَ لِدَاوُدَ فَاخْتَبَرَهُ بِحَضْرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ أَيُّ شَيْءٍ أَبْرَدُ قَالَ عَفْوُ اللَّهِ عَنِ النَّاسِ وَ عَفْوُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ قَالَ يَا بُنَيَّ فَأَيُّ شَيْءٍ أَحْلَى قَالَ الْمَحَبَّةُ وَ هِيَ رَوْحُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ فَافْتَرَّ دَاوُدُ ضَاحِكاً فَسَارَ بِهِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ هَذَا خَلِيفَتِي فِيكُمْ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ أَخْفَى سُلَيْمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَهُ وَ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَ اسْتَتَرَ مِنْ شِيعَتِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْتَتِرَ ثُمَّ إِنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْمَلَ خِصَالُكَ وَ أَطْيَبَ رِيحُكَ وَ لَا أَعْلَمُ لَكَ خَصْلَةً أَكْرَهُهَا إِلَّا أَنَّكَ فِي مَئُونَةِ أَبِي فَلَوْ دَخَلْتَ السُّوقَ فَتَعَرَّضْتَ لِرِزْقِ اللَّهِ رَجَوْتُ أَنْ لَا يُخَيِّبَكَ فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا قَطُّ وَ لَا أُحْسِنُهُ فَدَخَلَ السُّوقَ فَجَالَ يَوْمَهُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يُصِبْ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا مَا أَصَبْتُ شَيْئاً قَالَتْ لَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْيَوْمَ كَانَ غَداً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَجَالَ فِيهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ وَ رَجَعَ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ يَكُونُ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا هُوَ بِصَيَّادٍ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ أُعِينَكَ وَ تُعْطِيَنَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ فَأَعَانَهُ فَلَمَّا فَرَغَ أَعْطَاهُ الصَّيَّادُ سَمَكَتَيْنِ فَأَخَذَهُمَا وَ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ إِنَّهُ شَقَّ بَطْنَ إِحْدَاهُمَا فَإِذَا هُوَ بِخَاتَمٍ فِي بَطْنِهَا فَأَخَذَهُ فَصَيَّرَهُ فِي ثَوْبِهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَصْلَحَ السَّمَكَتَيْنِ وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَ فَرِحَتِ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ وَ قَالَتْ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَدْعُوَ أَبَوَيَّ حَتَّى يَعْلَمَا أَنَّكَ قَدْ كَسَبْتَ فَدَعَاهُمَا فَأَكَلَا مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ لَهُمْ هَلْ تَعْرِفُونِّي قَالُوا لَا وَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّا لَمْ نَرَ خَيْراً مِنْكَ فَأَخْرَجَ خَاتَمَهُ فَلَبِسَهُ فَخَرَّ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَ الرِّيحُ وَ غَشِيَهُ الْمُلْكُ وَ حَمَلَ الْجَارِيَةَ وَ أَبَوَيْهَا إِلَى بِلَادِ إِصْطَخْرَ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ اسْتَبْشَرُوا بِهِ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ حَيْرَةِ غَيْبَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمْ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ ثُمَّ غَيَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آصَفَ غَيْبَةً طَالَ أَمَدُهَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ فَبَقِيَ بَيْنَ قَوْمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُ وَدَّعَهُمْ فَقَالُوا لَهُ أَيْنَ الْمُلْتَقَى قَالَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ غَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِغَيْبَتِهِ وَ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَجَعَلَ يَقْتُلُ مَنْ يَظْفَرُ بِهِ مِنْهُمْ وَ يَطْلُبُ مَنْ يَهْرُبُ وَ يَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ فَاصْطَفَى مِنَ السَّبْيِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ يَهُودَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فِيهِمْ دَانِيَالُ وَ اصْطَفَى مِنْ وُلْدِ هَارُونَ عُزَيْراً وَ هُمْ حِينَئِذٍ صِبْيَةٌ صِغَارٌ فَمَكَثُوا فِي يَدِهِ وَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَ الْحُجَّةُ دَانِيَالُ أَسِيرٌ فِي يَدِ بُخْتُنَصَّرَ تِسْعِينَ سَنَةً فَلَمَّا عَرَفَ فَضْلَهُ وَ سَمِعَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ وَ يَرْجُونَ الْفَرَجَ فِي ظُهُورِهِ وَ عَلَى يَدِهِ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ فِي جُبٍّ عَظِيمٍ وَاسِعٍ وَ يُجْعَلَ مَعَهُ الْأَسَدُ لِيَأْكُلَهُ فَلَمْ يَقْرَبْهُ وَ أُمِرَ أَنْ لَا يَطْعَمَ فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ عَلَى يَدِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ يَصُومُ دَانِيَالُ النَّهَارَ وَ يُفْطِرُ اللَّيْلَ عَلَى مَا يُدْلَى إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى شِيعَتِهِ وَ قَوْمِهِ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ وَ شَكَّ أَكْثَرُهُمْ فِي الدِّينِ لِطُولِ الْأَمَدِ فَلَمَّا تَنَاهَى الْبَلَاءُ بِدَانِيَالَ وَ بِقَوْمِهِ رَأَى بُخْتُنَصَّرَ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَائِكَةً مِنَ السَّمَاءِ قَدْ هَبَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَفْوَاجاً إِلَى الْجُبِّ الَّذِي فِيهِ دَانِيَالُ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْفَرَجِ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَدِمَ عَلَى مَا أَتَى إِلَى دَانِيَالَ فَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْجُبِّ فَلَمَّا أُخْرِجَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِمَّا ارْتَكَبَ مِنْهُ مِنَ التَّعْذِيبِ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ النَّظَرَ فِي أُمُورِ مَمَالِكِهِ وَ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ فَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُسْتَتِراً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى دَانِيَالَ عليه السلام مُوقِنِينَ بِالْفَرَجِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا الْقَلِيلَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ أَفْضَى الْأَمْرُ بَعْدَهُ إِلَى عُزَيْرٍ وَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ فَغَيَّبَ اللَّهُ عَنْهُمْ شَخْصَهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وَ غَابَتِ الْحُجَجُ بَعْدَهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى وُلِدَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عليهما السلام وَ تَرَعْرَعَ وَ ظَهَرَ وَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَّرَهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَ مِحَنَ الصَّالِحِينَ إِنَّمَا كَانَتْ لِذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وَ وَعَدَهُمُ الْفَرْجَ بِقِيَامِ الْمَسِيحِ بَعْدَ نَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَلَمَّا وُلِدَ الْمَسِيحُ أَخْفَى اللَّهُ وِلَادَتَهُ وَ غَيَّبَ شَخْصَهُ لِأَنَّ مَرْيَمَ عليها السلام لَمَّا حَمَلَتْهُ انْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ثُمَّ إِنَّ زَكَرِيَّا وَ خَالَتَهَا أَقْبَلَا يَقُصَّانِ أَثَرَهَا حَتَّى هَجَمَا عَلَيْهَا وَ قَدْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَ هِيَ تَقُولُ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا فَأَطْلَقَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِسَانَهُ بِعُذْرِهَا وَ إِظْهَارِ حُجَّتِهَا فَلَمَّا ظَهَرَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى وَ الطَّلَبُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَكَبَّ الْجَبَابِرَةُ وَ الطَّوَاغِيتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَسِيحِ مَا قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ وَ اسْتَتَرَ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ وَ الشِّيعَةُ حَتَّى أَفْضَى بِهِمُ الِاسْتِتَارُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَأَقَامُوا بِهَا فَفَجَّرَ لَهُمْ فِيهَا الْعُيُونَ الْعَذْبَةَ وَ أَخْرَجَ لَهُمْ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَ جَعَلَ لَهُمْ فِيهَا الْمَاشِيَةَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ سَمَكَةً تُدْعَى الْقُمُدَّ لَا لَحْمٌ لَهَا وَ لَا عَظْمٌ وَ إِنَّمَا هِيَ جِلْدٌ وَ دَمٌ فَخَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى النَّحْلِ أَنْ تَرْكَبَهَا فَرَكِبَتْهَا فَأَتَتِ النَّحْلُ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ وَ نَهَضَ النَّحْلُ وَ تَعَلَّقَ بِالشَّجَرِ فَعَرَشَ وَ بَنَى وَ كَثُرَ الْعَسَلُ وَ لَمْ يَكُونُوا يَفْقِدُونَ شَيْئاً مِنْ أَخْبَارِ الْمَسِيحِ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٤٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ك، إكمال الدين الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ( عليهم السلام قَالَ

إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَ مُوسَى (عليه السلام) صَابِراً مِنَ الطَّوَاغِيتِ عَلَى الأواء [اللَّأْوَاء وَ الضَّرَّاءِ وَ الْجَهْدِ وَ الْبَلَاءِ حَتَّى مَضَى مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ طَوَاغِيتَ فَقَوِيَ بَعْدَهُمْ أَمْرُهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ مُنَافِقِي قَوْمِ مُوسَى بِصَفْرَاءَ بِنْتِ شُعَيْبٍ امْرَأَةِ مُوسَى فِي مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَقَاتَلُوا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَغَلَبَهُمْ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَ هَزَمَ الْبَاقِينَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ أَسَرَ صَفْرَاءَ بِنْتَ شُعَيْبٍ وَ قَالَ لَهَا قَدْ عَفَوْتُ عَنْكِ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ نَلْقَى نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى فَأَشْكُوَ مَا لَقِيتُ مِنْكِ وَ مِنْ قَوْمِكِ فَقَالَتْ صَفْرَاءُ وَا وَيْلَاهْ وَ اللَّهِ لَوْ أُبِيحَتْ لِيَ الْجَنَّةُ لَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَرَى فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ هَتَكْتُ حِجَابَهُ وَ خَرَجْتُ عَلَى وَصِيِّهِ بَعْدَهُ فَاسْتَتَرَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ يُوشَعَ إِلَى زَمَانِ دَاوُدَ (عليه السلام) أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانُوا أَحَدَ عَشَرَ وَ كَانَ قَوْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى آخِرِهِمْ فَغَابَ عَنْهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ فَبَشَّرَهُمْ بِدَاوُدَ (عليه السلام) وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) هُوَ الَّذِي يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ جَالُوتَ وَ جُنُودِهِ وَ يَكُونُ فَرَجُهُمْ فِي ظُهُورِهِ وَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَهُ فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ دَاوُدَ (عليه السلام) كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ وَ لَهُمْ أَبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ كَانَ دَاوُدُ (عليه السلام) مِنْ بَيْنِهِمْ خَامِلَ الذِّكْرِ وَ كَانَ أَصْغَرَ إِخْوَتِهِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَاوُدُ النَّبِيُّ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ جَالُوتَ وَ جُنُودِهِ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ وَ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ كَانُوا يَرَوْنَهُ وَ يُشَاهِدُونَهُ وَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ هُوَ فَخَرَجَ دَاوُدُ (عليه السلام) وَ إِخْوَتُهُ وَ أَبُوهُمْ لَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ وَ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ دَاوُدُ وَ قَالَ مَا يُصْنَعُ بِي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَ اسْتَهَانَ بِهِ إِخْوَتُهُ وَ أَبُوهُ وَ أَقَامَ فِي غَنَمِ أَبِيهِ يَرْعَاهَا فَاشْتَدَّتِ الْحَرْبُ وَ أَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ فَرَجَعَ أَبُوهُ وَ قَالَ لِدَاوُدَ احْمِلْ إِلَى إِخْوَتِكَ طَعَاماً يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى الْعَدُوِّ وَ كَانَ (عليه السلام) رَجُلًا قَصِيراً قَلِيلَ الشَّعْرِ طَاهِرَ الْقَلْبِ أَخْلَاقُهُ نَقِيَّةٌ فَخَرَجَ وَ الْقَوْمُ مُتَقَارِبُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَدْ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى مَرْكَزِهِ فَمَرَّ دَاوُدُ عَلَى حَجَرٍ فَقَالَ الْحَجَرُ لَهُ بِنِدَاءٍ رَفِيعٍ يَا دَاوُدُ خُذْنِي فَاقْتُلْ بِي جَالُوتَ فَإِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِقَتْلِهِ فَأَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ فِي مِخْلَاتِهِ الَّتِي كَانَتْ يَكُونُ فِيهَا حِجَارَتُهُ الَّتِي كَانَ يَرْمِي بِهَا غَنَمَهُ فَلَمَّا دَخَلَ الْعَسْكَرَ سَمِعَهُمْ يُعَظِّمُونَ أَمْرَ جَالُوتَ فَقَالَ لَهُمْ مَا تُعَظِّمُونَ مِنْ أَمْرِهِ فَوَ اللَّهِ إِنْ عَايَنْتُهُ لَأَقْتُلَنَّهُ فَتَحَدَّثُوا بِخَبَرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى طَالُوتَ فَقَالَ لَهُ يَا فَتَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُوَّةِ وَ مَا جَرَّبْتَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ قَدْ كَانَ الْأَسَدُ يَعْدُو عَلَى الشَّاةِ مِنْ غَنَمِي فَأُدْرِكُهُ وَ آخُذُ بِرَأْسِهِ وَ أُقَلِّبُ لَحْيَهُ عَنْهَا فَآخُذُهَا مِنْ فِيهِ وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى طَالُوتَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ جَالُوتَ إِلَّا مَنْ لَبِسَ دِرْعَكَ فَمَلَأَهَا فَدَعَا بِدِرْعِهِ فَلَبِسَهَا دَاوُدُ فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِ فَرَاعَ ذَلِكَ طَالُوتَ وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَقْتُلَ جَالُوتَ بِهِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ الْتَقَى النَّاسُ قَالَ دَاوُدُ أَرُونِي جَالُوتَ فَلَمَّا رَآهُ أَخَذَ الْحَجَرَ فَرَمَاهُ بِهِ فَصَكَّ بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَدَمَغَهُ وَ تَنَكَّسَ عَنْ دَابَّتِهِ فَقَالَ النَّاسُ قَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَ مَلَّكَهُ النَّاسُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ يُسْمَعُ لِطَالُوتَ ذِكْرٌ وَ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ الزَّبُورَ وَ عَلَّمَهُ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ فَلَيَّنَهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْجِبَالَ وَ الطَّيْرَ أَنْ تُسَبِّحَ مَعَهُ وَ أَعْطَاهُ صَوْتاً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ حُسْناً وَ أُعْطِيَ قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ وَ أَقَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيّاً ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ سُلَيْمَانَ (عليه السلام) لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ضَجُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا يَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا حَدَثاً وَ فِينَا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَدَعَا أَسْبَاطَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ بَلَغَتْنِي مَقَالَتُكُمْ فَأَرُونِي عِصِيَّكُمْ فَأَيُّ عَصًا أَثْمَرَتْ فَصَاحِبُهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدِي فَقَالُوا رَضِينَا وَ قَالَ لِيَكْتُبْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ اسْمَهُ عَلَى عَصَاهُ فَكَتَبُوا ثُمَّ جَاءَ سُلَيْمَانُ بِعَصَاهُ فَكَتَبَ عَلَيْهَا اسْمَهُ ثُمَّ أُدْخِلَتْ بَيْتاً وَ أُغْلِقَ الْبَابُ وَ حَرَسَهُ رُءُوسُ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ ثُمَّ أَقْبَلَ فَفَتَحَ الْبَابَ فَأَخْرَجَ عِصِيَّهُمْ وَ قَدْ أَوْرَقَتْ عَصَا سُلَيْمَانَ وَ قَدْ أَثْمَرَتْ فَسَلَّمُوا ذَلِكَ لِدَاوُدَ فَاخْتَبَرَهُ بِحَضْرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ أَيُّ شَيْءٍ أَبْرَدُ قَالَ عَفْوُ اللَّهِ عَنِ النَّاسِ وَ عَفْوُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ قَالَ يَا بُنَيَّ فَأَيُّ شَيْءٍ أَحْلَى قَالَ الْمَحَبَّةُ وَ هِيَ رَوْحُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ فَافْتَرَّ دَاوُدُ ضَاحِكاً فَسَارَ بِهِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ هَذَا خَلِيفَتِي فِيكُمْ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ أَخْفَى سُلَيْمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَهُ وَ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَ اسْتَتَرَ مِنْ شِيعَتِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْتَتِرَ ثُمَّ إِنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْمَلَ خِصَالُكَ وَ أَطْيَبَ رِيحُكَ وَ لَا أَعْلَمُ لَكَ خَصْلَةً أَكْرَهُهَا إِلَّا أَنَّكَ فِي مَئُونَةِ أَبِي فَلَوْ دَخَلْتَ السُّوقَ فَتَعَرَّضْتَ لِرِزْقِ اللَّهِ رَجَوْتُ أَنْ لَا يُخَيِّبَكَ فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا قَطُّ وَ لَا أُحْسِنُهُ فَدَخَلَ السُّوقَ فَجَالَ يَوْمَهُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يُصِبْ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا مَا أَصَبْتُ شَيْئاً قَالَتْ لَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْيَوْمَ كَانَ غَداً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَجَالَ فِيهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ وَ رَجَعَ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ يَكُونُ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا هُوَ بِصَيَّادٍ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ أُعِينَكَ وَ تُعْطِيَنَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ فَأَعَانَهُ فَلَمَّا فَرَغَ أَعْطَاهُ الصَّيَّادُ سَمَكَتَيْنِ فَأَخَذَهُمَا وَ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ إِنَّهُ شَقَّ بَطْنَ إِحْدَاهُمَا فَإِذَا هُوَ بِخَاتَمٍ فِي بَطْنِهَا فَأَخَذَهُ فَصَيَّرَهُ فِي ثَوْبِهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَصْلَحَ السَّمَكَتَيْنِ وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَ فَرِحَتِ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ وَ قَالَتْ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَدْعُوَ أَبَوَيَّ حَتَّى يَعْلَمَا أَنَّكَ قَدْ كَسَبْتَ فَدَعَاهُمَا فَأَكَلَا مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ لَهُمْ هَلْ تَعْرِفُونِّي قَالُوا لَا وَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّا لَمْ نَرَ خَيْراً مِنْكَ فَأَخْرَجَ خَاتَمَهُ فَلَبِسَهُ فَخَرَّ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَ الرِّيحُ وَ غَشِيَهُ الْمُلْكُ وَ حَمَلَ الْجَارِيَةَ وَ أَبَوَيْهَا إِلَى بِلَادِ إِصْطَخْرَ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ اسْتَبْشَرُوا بِهِ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ حَيْرَةِ غَيْبَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمْ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ ثُمَّ غَيَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آصَفَ غَيْبَةً طَالَ أَمَدُهَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ فَبَقِيَ بَيْنَ قَوْمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُ وَدَّعَهُمْ فَقَالُوا لَهُ أَيْنَ الْمُلْتَقَى قَالَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ غَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِغَيْبَتِهِ وَ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَجَعَلَ يَقْتُلُ مَنْ يَظْفَرُ بِهِ مِنْهُمْ وَ يَطْلُبُ مَنْ يَهْرُبُ وَ يَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ فَاصْطَفَى مِنَ السَّبْيِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ يَهُودَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فِيهِمْ دَانِيَالُ وَ اصْطَفَى مِنْ وُلْدِ هَارُونَ عُزَيْراً وَ هُمْ حِينَئِذٍ صِبْيَةٌ صِغَارٌ فَمَكَثُوا فِي يَدِهِ وَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَ الْحُجَّةُ دَانِيَالُ أَسِيرٌ فِي يَدِ بُخْتُنَصَّرَ تِسْعِينَ سَنَةً فَلَمَّا عَرَفَ فَضْلَهُ وَ سَمِعَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ وَ يَرْجُونَ الْفَرَجَ فِي ظُهُورِهِ وَ عَلَى يَدِهِ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ فِي جُبٍّ عَظِيمٍ وَاسِعٍ وَ يُجْعَلَ مَعَهُ الْأَسَدُ لِيَأْكُلَهُ فَلَمْ يَقْرَبْهُ وَ أُمِرَ أَنْ لَا يَطْعَمَ فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ عَلَى يَدِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ يَصُومُ دَانِيَالُ النَّهَارَ وَ يُفْطِرُ اللَّيْلَ عَلَى مَا يُدْلَى إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى شِيعَتِهِ وَ قَوْمِهِ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ وَ شَكَّ أَكْثَرُهُمْ فِي الدِّينِ لِطُولِ الْأَمَدِ فَلَمَّا تَنَاهَى الْبَلَاءُ بِدَانِيَالَ وَ بِقَوْمِهِ رَأَى بُخْتُنَصَّرَ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَائِكَةً مِنَ السَّمَاءِ قَدْ هَبَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَفْوَاجاً إِلَى الْجُبِّ الَّذِي فِيهِ دَانِيَالُ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْفَرَجِ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَدِمَ عَلَى مَا أَتَى إِلَى دَانِيَالَ فَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْجُبِّ فَلَمَّا أُخْرِجَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِمَّا ارْتَكَبَ مِنْهُ مِنَ التَّعْذِيبِ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ النَّظَرَ فِي أُمُورِ مَمَالِكِهِ وَ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ فَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُسْتَتِراً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى دَانِيَالَ (عليه السلام) مُوقِنِينَ بِالْفَرَجِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا الْقَلِيلَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ أَفْضَى الْأَمْرُ بَعْدَهُ إِلَى عُزَيْرٍ وَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ فَغَيَّبَ اللَّهُ عَنْهُمْ شَخْصَهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وَ غَابَتِ الْحُجَجُ بَعْدَهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى وُلِدَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا (عليهما السلام) وَ تَرَعْرَعَ وَ ظَهَرَ وَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَّرَهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَ مِحَنَ الصَّالِحِينَ إِنَّمَا كَانَتْ لِذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وَ وَعَدَهُمُ الْفَرْجَ بِقِيَامِ الْمَسِيحِ بَعْدَ نَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَلَمَّا وُلِدَ الْمَسِيحُ أَخْفَى اللَّهُ وِلَادَتَهُ وَ غَيَّبَ شَخْصَهُ لِأَنَّ مَرْيَمَ (عليها السلام) لَمَّا حَمَلَتْهُ انْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ثُمَّ إِنَّ زَكَرِيَّا وَ خَالَتَهَا أَقْبَلَا يَقُصَّانِ أَثَرَهَا حَتَّى هَجَمَا عَلَيْهَا وَ قَدْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَ هِيَ تَقُولُ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا فَأَطْلَقَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِسَانَهُ بِعُذْرِهَا وَ إِظْهَارِ حُجَّتِهَا فَلَمَّا ظَهَرَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى وَ الطَّلَبُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَكَبَّ الْجَبَابِرَةُ وَ الطَّوَاغِيتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَسِيحِ مَا قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ وَ اسْتَتَرَ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ وَ الشِّيعَةُ حَتَّى أَفْضَى بِهِمُ الِاسْتِتَارُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَأَقَامُوا بِهَا فَفَجَّرَ لَهُمْ فِيهَا الْعُيُونَ الْعَذْبَةَ وَ أَخْرَجَ لَهُمْ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَ جَعَلَ لَهُمْ فِيهَا الْمَاشِيَةَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ سَمَكَةً تُدْعَى الْقُمُدَّ لَا لَحْمٌ لَهَا وَ لَا عَظْمٌ وَ إِنَّمَا هِيَ جِلْدٌ وَ دَمٌ فَخَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى النَّحْلِ أَنْ تَرْكَبَهَا فَرَكِبَتْهَا فَأَتَتِ النَّحْلُ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ وَ نَهَضَ النَّحْلُ وَ تَعَلَّقَ بِالشَّجَرِ فَعَرَشَ وَ بَنَى وَ كَثُرَ الْعَسَلُ وَ لَمْ يَكُونُوا يَفْقِدُونَ شَيْئاً مِنْ أَخْبَارِ الْمَسِيحِ (عليه السلام). بيان: قد مضى صدر الخبر في باب وفاة موسى (عليه السلام) و قال الفيروزآبادي دمغه كمنعه و نصره شجه حتى بلغت الشجة الدماغ و قال افتر ضحك ضحكا حسنا و قال عرش بالمكان أقام.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٤٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَفَعَهُ إِلَى أَحَدِهِمْ عليه السلام قَالَ

جَاءَ قَوْمٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْكُوفَةِ وَ قَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذِهِ الْجَرَارِيَ تُبَاعُ فِي أَسْوَاقِنَا قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ضَاحِكاً ثُمَّ قَالَ قُومُوا لِأُرِيَكُمْ عَجَباً وَ لَا تَقُولُوا فِي وَصِيِّكُمْ إِلَّا خَيْراً فَقَامُوا مَعَهُ فَأَتَوْا شَاطِئَ الْفُرَاتِ فَتَفَلَ فِيهِ تَفْلَةً وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ فَإِذَا بِجِرِّيثَةٍ رَافِعَةٍ رَأْسَهَا فَاتِحَةٍ فَاهَا فَقَالَ له [لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ أَنْتِ الْوَيْلُ لَكِ وَ لِقَوْمِكِ فقال [فَقَالَتْ نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً الْآيَةَ فَعَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَلَايَتَكَ فَقَعَدْنَا عَنْهَا فَمَسَخَنَا اللَّهُ فَبَعْضُنَا فِي الْبَرِّ وَ بَعْضُنَا فِي الْبَحْرِ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي الْبَحْرِ فَنَحْنُ الْجَرَارِيُّ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي الْبَرِّ فَالضَّبُّ وَ الْيَرْبُوعُ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْنَا فَقَالَ أَ سَمِعْتُمْ مَقَالَتَهَا قُلْنَا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ لَتَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ نِسَاؤُكُمْ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام يَا أَبَانُ كَيْفَ تُنْكِرُ النَّاسُ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا قَالَ لَوْ شِئْتُ لَرَفَعْتُ رِجْلِي هَذِهِ فَضَرَبْتُ بِهَا صَدْرَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ فَنَكَسْتُهُ عَنْ سَرِيرِهِ وَ لَا يُنْكِرُونَ تَنَاوُلَ آصَفَ وَصِيِّ سُلَيْمَانَ عَرْشَ بِلْقِيسَ وَ إِتْيَانَهُ سُلَيْمَانَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ أَ لَيْسَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَصِيُّهُ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ أَ فَلَا جَعَلُوهُ كَوَصِيِّ سُلَيْمَانَ عليه السلام حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّنَا وَ أَنْكَرَ فَضْلَنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١١٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ - فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ كَانَ لَهُ كَرْمٌ وَ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمٌ لِرَجُلٍ آخَرَ بِاللَّيْلِ وَ قَضَمَتْهُ وَ أَفْسَدَتْهُ فَجَاءَ صَاحِبُ الْكَرْمِ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام فَاسْتَعْدَى عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ فَقَالَ دَاوُدُ عليه السلام اذْهَبَا إِلَى سُلَيْمَانَ لِيَحْكُمَ بَيْنَكُمَا فَذَهَبَا إِلَيْهِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ إِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ أَكَلَتِ الْأَصْلَ وَ الْفَرْعَ فَعَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ الْغَنَمَ وَ مَا فِي بَطْنِهَا وَ إِنْ كَانَتْ ذَهَبَتْ بِالْفَرْعِ وَ لَمْ تَذْهَبْ بِالْأَصْلِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ وُلْدَهَا إِلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ وَ كَانَ هَذَا حُكْمَ دَاوُدَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ سُلَيْمَانَ عليه السلام وَصِيُّهُ بَعْدَهُ وَ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْحُكْمِ وَ لَوِ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا لَقَالَ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمَا شَاهِدِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ - فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ كَانَ لَهُ كَرْمٌ وَ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمٌ لِرَجُلٍ آخَرَ بِاللَّيْلِ وَ قَضَمَتْهُ وَ أَفْسَدَتْهُ فَجَاءَ صَاحِبُ الْكَرْمِ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام فَاسْتَعْدَى عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ فَقَالَ دَاوُدُ عليه السلام اذْهَبَا إِلَى سُلَيْمَانَ لِيَحْكُمَ بَيْنَكُمَا فَذَهَبَا إِلَيْهِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ إِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ أَكَلَتِ الْأَصْلَ وَ الْفَرْعَ فَعَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ الْغَنَمَ وَ مَا فِي بَطْنِهَا وَ إِنْ كَانَتْ ذَهَبَتْ بِالْفَرْعِ وَ لَمْ تَذْهَبْ بِالْأَصْلِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ وُلْدَهَا إِلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ وَ كَانَ هَذَا حُكْمَ دَاوُدَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ سُلَيْمَانَ عليه السلام وَصِيُّهُ بَعْدَهُ وَ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْحُكْمِ وَ لَوِ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا لَقَالَ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمَا شَاهِدِينَ. بيان: نفشت الغنم أي رعت ليلا بلا راع.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ١٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْإِمَامَةَ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعْهُودٌ لِرِجَالٍ مُسَمَّيْنَ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزْوِيَهَا عَنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ عليه السلام أَنِ اتَّخِذْ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنْ لَا أَبْعَثَ نَبِيّاً إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ أَهْلِهِ وَ كَانَ لِدَاوُدَ عليه السلام أَوْلَادٌ عِدَّةٌ وَ فِيهِمْ غُلَامٌ كَانَتْ أُمُّهُ عِنْدَ دَاوُدَ عليه السلام وَ كَانَ لَهَا مُحِبّاً فَدَخَلَ دَاوُدُ عليه السلام عَلَيْهَا حِينَ أَتَاهُ الْوَحْيُ فَقَالَ لَهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّخِذَ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِي فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ فَلْيَكُنِ ابْنِي قَالَ ذَاكِ أُرِيدُ وَ كَانَ السَّابِقُ فِي عِلْمِ اللَّهِ الْمَحْتُومِ عِنْدَهُ أَنَّهُ سُلَيْمَانُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ أَنْ لَا تَعْجَلْ دُونَ أَنْ يَأْتِيَكَ أَمْرِي فَلَمْ يَلْبَثْ دَاوُدُ عليه السلام أَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي الْغَنَمِ وَ الْكَرْمِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام أَنِ اجْمَعْ وُلْدَكَ فَمَنْ قَضَى بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَأَصَابَ فَهُوَ وَصِيُّكَ مِنْ بَعْدِكَ فَجَمَعَ دَاوُدُ عليه السلام وُلْدَهُ فَلَمَّا أَنِ اقْتَصَّ الْخَصْمَانِ قَالَ سُلَيْمَانُ عليه السلام يَا صَاحِبَ الْكَرْمِ مَتَى دَخَلَتْ غَنَمُ هَذَا الرَّجُلِ كَرْمَكَ قَالَ دَخَلَتْهُ لَيْلًا قَالَ قَدْ قَضَيْتُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْغَنَمِ بِأَوْلَادِ غَنَمِكَ وَ أَصْوَافِهَا فِي عَامِكَ هَذَا ثُمَّ قَالَ لَهُ دَاوُدُ عليه السلام فَكَيْفَ لَمْ تَقْضِ بِرِقَابِ الْغَنَمِ وَ قَدْ قَوَّمَ ذَلِكَ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ ثَمَنُ الْكَرْمِ قِيمَةَ الْغَنَمِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ عليه السلام إِنَّ الْكَرْمَ لَمْ يُجْتَثَ مِنْ أَصْلِهِ وَ إِنَّمَا أُكِلَ حِمْلُهُ وَ هُوَ عَائِدٌ فِي قَابِلٍ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام أَنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ مَا قَضَى سُلَيْمَانُ بِهِ يَا دَاوُدُ أَرَدْتَ أَمْراً وَ أَرَدْنَا أَمْراً غَيْرَهُ فَدَخَلَ دَاوُدُ عليه السلام عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ غَيْرَهُ وَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ رَضِينَا بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَلَّمْنَا وَ كَذَلِكَ الْأَوْصِيَاءُ عليهم السلام لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَدَّوْا بِهَذَا الْأَمْرِ فَيُجَاوِزُونَ صَاحِبَهُ إِلَى غَيْرِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْإِمَامَةَ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعْهُودٌ لِرِجَالٍ مُسَمَّيْنَ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزْوِيَهَا عَنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ عليه السلام أَنِ اتَّخِذْ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنْ لَا أَبْعَثَ نَبِيّاً إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ أَهْلِهِ وَ كَانَ لِدَاوُدَ عليه السلام أَوْلَادٌ عِدَّةٌ وَ فِيهِمْ غُلَامٌ كَانَتْ أُمُّهُ عِنْدَ دَاوُدَ عليه السلام وَ كَانَ لَهَا مُحِبّاً فَدَخَلَ دَاوُدُ عليه السلام عَلَيْهَا حِينَ أَتَاهُ الْوَحْيُ فَقَالَ لَهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّخِذَ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِي فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ فَلْيَكُنِ ابْنِي قَالَ ذَاكِ أُرِيدُ وَ كَانَ السَّابِقُ فِي عِلْمِ اللَّهِ الْمَحْتُومِ عِنْدَهُ أَنَّهُ سُلَيْمَانُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ أَنْ لَا تَعْجَلْ دُونَ أَنْ يَأْتِيَكَ أَمْرِي فَلَمْ يَلْبَثْ دَاوُدُ عليه السلام أَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي الْغَنَمِ وَ الْكَرْمِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام أَنِ اجْمَعْ وُلْدَكَ فَمَنْ قَضَى بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَأَصَابَ فَهُوَ وَصِيُّكَ مِنْ بَعْدِكَ فَجَمَعَ دَاوُدُ عليه السلام وُلْدَهُ فَلَمَّا أَنِ اقْتَصَّ الْخَصْمَانِ قَالَ سُلَيْمَانُ عليه السلام يَا صَاحِبَ الْكَرْمِ مَتَى دَخَلَتْ غَنَمُ هَذَا الرَّجُلِ كَرْمَكَ قَالَ دَخَلَتْهُ لَيْلًا قَالَ قَدْ قَضَيْتُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْغَنَمِ بِأَوْلَادِ غَنَمِكَ وَ أَصْوَافِهَا فِي عَامِكَ هَذَا ثُمَّ قَالَ لَهُ دَاوُدُ عليه السلام فَكَيْفَ لَمْ تَقْضِ بِرِقَابِ الْغَنَمِ وَ قَدْ قَوَّمَ ذَلِكَ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ ثَمَنُ الْكَرْمِ قِيمَةَ الْغَنَمِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ عليه السلام إِنَّ الْكَرْمَ لَمْ يُجْتَثَ مِنْ أَصْلِهِ وَ إِنَّمَا أُكِلَ حِمْلُهُ وَ هُوَ عَائِدٌ فِي قَابِلٍ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام أَنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ مَا قَضَى سُلَيْمَانُ بِهِ يَا دَاوُدُ أَرَدْتَ أَمْراً وَ أَرَدْنَا أَمْراً غَيْرَهُ فَدَخَلَ دَاوُدُ عليه السلام عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ غَيْرَهُ وَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ رَضِينَا بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَلَّمْنَا وَ كَذَلِكَ الْأَوْصِيَاءُ عليهم السلام لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَدَّوْا بِهَذَا الْأَمْرِ فَيُجَاوِزُونَ صَاحِبَهُ إِلَى غَيْرِهِ. بيان: اعلم أنه لما ثبت بالدلائل العقلية عدم جواز الاجتهاد و الرأي على الأنبياء عليهم السلام و أنهم لا يحكمون إلا بالوحي فلذا ذهب بعض أصحابنا و بعض المعتزلة إلى أنه تعالى أوحى إلى سليمان عليه السلام ما نسخ حكم داود عليه السلام و كان حكم داود عليه السلام أيضا بالوحي و يرد عليه أن شريعة سليمان لم تكن ناسخة فكيف نسخت ما ثبت في شريعة موسى ع. و يمكن الجواب عنه بأنه لم يثبت امتناع نسخ بعض جزئيات الأحكام في زمن غير أولي العزم من الرسل و أما النسخ الكلي و الإتيان بشريعة مبتدأة فهو مختص بأولي العزم منهم مع أنه يمكن أن يكون موسى عليه السلام أخبر بأن هذا الحكم ثابت إلى زمن سليمان عليه السلام ثم يتغير الحكم و الأصوب في الجواب أن يقال إن الآية لا تدل على أن سليمان عليه السلام حكم بخلاف ما حكم به داود عليه السلام بل يحتمل أن يكون المراد إذ يريدان أن يحكما في الحرث كما دلت عليه رواية أبي بصير في التفسير و رواية زرارة فهما كانا يتناظران في ذلك منتظرين للوحي أو كان داود عليه السلام عالما بالحكم و كان يسأل سليمان عليه السلام ليبين فضله على الناس فأوحى الله ذلك إلى سليمان عليه السلام و يؤيده أن في خبر معاوية نسب الحكم برقاب الغنم إلى علماء بني إسرائيل و السؤال الذي اشتمل عليه الخبر محمول على ما ذكرنا من إرادة ظهور فضله على بني إسرائيل. و أما خبر الحلبي فيمكن أن يكون محمولا على التقية و يحتمل أيضا أن يكون المراد بحكم داود الحكم الذي كان شائعا في زمانه أو الحكم الذي كان يلقيه على سليمان ليختبره و يظهر عقله و علمه و كذا القول في سائر الأخبار و الله يعلم.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عليهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ

كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَلِكٌ فِي زَمَانِ شَعْيَا وَ هُمْ مُتَابِعُونَ مُطِيعُونَ لِلَّهِ ثُمَّ إِنَّهُمْ ابْتَدَعُوا الْبِدَعَ فَأَتَاهُمْ مَلِكُ بَابِلَ وَ كَانَ نَبِيُّهُمْ يُخْبِرُهُمْ بِغَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى مَا لَا قِبَلَ لَهُمْ مِنَ الْجُنُودِ تَابُوا وَ تَضَرَّعُوا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى شَعْيَا أَنِّي قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ لِصَلَاحِ آبَائِهِمْ وَ مَلِكُهُمْ كَانَ قَرْحَةٌ بِسَاقِهِ وَ كَانَ عَبْداً صَالِحاً فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى شَعْيَا عليه السلام أَنْ مُرْ مَلِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلْيُوصِ وَصِيَّتَهُ وَ لْيَسْتَخْلِفْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَإِنِّي قَابِضُهُ يَوْمَ كَذَا فَلْيَعْهَدْ عَهْدَهُ فَأَخْبَرَهُ شَعْيَا بِرِسَالَتِهِ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ أَقْبَلَ عَلَى التَّضَرُّعِ وَ الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ابْتَدَأْتَنِي بِالْخَيْرِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَ سَبَّبْتَهُ لِي وَ أَنْتَ فِيمَا أَسْتَقْبِلُ رَجَائِي وَ ثِقَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ بِلَا عَمَلٍ صَالِحٍ سَلَفَ مِنِّي وَ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسِي أَسْأَلُكَ أَنْ تُؤَخِّرَ عَنِّيَ الْمَوْتَ وَ تُنْسِئَ لِي فِي عُمُرِي وَ تَسْتَعْمِلَنِي بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى شَعْيَا أَنِّي رَحِمْتُ تَضَرُّعَهُ وَ اسْتَجَبْتُ دَعْوَتَهُ وَ قَدْ زِدْتُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَمُرْهُ فَلْيُدَاوِ قَرْحَتَهُ بِمَاءِ التِّينِ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ شِفَاءً مِمَّا هُوَ فِيهِ وَ أَنِّي قَدْ كَفَيْتُهُ وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَئُونَةَ عَدُوِّهِمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَجَدُوا جُنُودَ مَلَكِ بَابِلَ مَصْرُوعِينَ فِي عَسْكَرِهِمْ مَوْتَى لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَلِكُهُمْ وَ خَمْسَةُ نَفَرٍ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ وَ مَا أَصَابَهُمْ كَرُّوا مُنْهَزِمِينَ إِلَى أَرْضِ بَابِلَ وَ ثَبَتَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُتَوَازِرِينَ عَلَى الْخَيْرِ فَلَمَّا مَاتَ مَلِكُهُمْ ابْتَدَعُوا الْبِدَعَ وَ دَعَا كُلٌّ إِلَى نَفْسِهِ وَ شَعْيَا عليه السلام يَأْمُرُهُمْ وَ يَنْهَاهُمْ فَلَا يَقْبَلُونَ حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ. وَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ شَعْيَا عليه السلام فَقَالَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ بِي وَ بِأَخِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٦١. — الله تعالى (حديث قدسي)
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَلِكٌ فِي زَمَانِ شَعْيَا وَ هُمْ مُتَابِعُونَ مُطِيعُونَ لِلَّهِ ثُمَّ إِنَّهُمْ ابْتَدَعُوا الْبِدَعَ فَأَتَاهُمْ مَلِكُ بَابِلَ وَ كَانَ نَبِيُّهُمْ يُخْبِرُهُمْ بِغَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى مَا لَا قِبَلَ لَهُمْ مِنَ الْجُنُودِ تَابُوا وَ تَضَرَّعُوا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى شَعْيَا أَنِّي قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ لِصَلَاحِ آبَائِهِمْ وَ مَلِكُهُمْ كَانَ قَرْحَةٌ بِسَاقِهِ وَ كَانَ عَبْداً صَالِحاً فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى شَعْيَا عليه السلام أَنْ مُرْ مَلِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلْيُوصِ وَصِيَّتَهُ وَ لْيَسْتَخْلِفْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَإِنِّي قَابِضُهُ يَوْمَ كَذَا فَلْيَعْهَدْ عَهْدَهُ فَأَخْبَرَهُ شَعْيَا بِرِسَالَتِهِ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ أَقْبَلَ عَلَى التَّضَرُّعِ وَ الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ابْتَدَأْتَنِي بِالْخَيْرِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَ سَبَّبْتَهُ لِي وَ أَنْتَ فِيمَا أَسْتَقْبِلُ رَجَائِي وَ ثِقَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ بِلَا عَمَلٍ صَالِحٍ سَلَفَ مِنِّي وَ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسِي أَسْأَلُكَ أَنْ تُؤَخِّرَ عَنِّيَ الْمَوْتَ وَ تُنْسِئَ لِي فِي عُمُرِي وَ تَسْتَعْمِلَنِي بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى شَعْيَا أَنِّي رَحِمْتُ تَضَرُّعَهُ وَ اسْتَجَبْتُ دَعْوَتَهُ وَ قَدْ زِدْتُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَمُرْهُ فَلْيُدَاوِ قَرْحَتَهُ بِمَاءِ التِّينِ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ شِفَاءً مِمَّا هُوَ فِيهِ وَ أَنِّي قَدْ كَفَيْتُهُ وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَئُونَةَ عَدُوِّهِمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَجَدُوا جُنُودَ مَلَكِ بَابِلَ مَصْرُوعِينَ فِي عَسْكَرِهِمْ مَوْتَى لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَلِكُهُمْ وَ خَمْسَةُ نَفَرٍ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ وَ مَا أَصَابَهُمْ كَرُّوا مُنْهَزِمِينَ إِلَى أَرْضِ بَابِلَ وَ ثَبَتَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُتَوَازِرِينَ عَلَى الْخَيْرِ فَلَمَّا مَاتَ مَلِكُهُمْ ابْتَدَعُوا الْبِدَعَ وَ دَعَا كُلٌّ إِلَى نَفْسِهِ وَ شَعْيَا عليه السلام يَأْمُرُهُمْ وَ يَنْهَاهُمْ فَلَا يَقْبَلُونَ حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ. وَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ شَعْيَا عليه السلام فَقَالَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ بِي وَ بِأَخِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام. أقول: قال صاحب الكامل بعد أن ذكر نحوا مما رواه وهب قيل إن شعيا أوحى الله إليه ليقوم في بني إسرائيل يذكرهم بما يوحى على لسانه لما كثرت فيهم الأحداث ففعل فعدوا عليه ليقتلوه فهرب منهم فلقيته شجرة فانفلقت له فدخلها و أخذ الشيطان يهدب ثوبه و أراه بني إسرائيل فوضعوا المنشار على الشجرة فنشروها حتى قطعوه في وسطها أقول سيأتي بعض أحواله في باب قصص بختنصر.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ١٦١. — الله تعالى (حديث قدسي)
بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام قَالَ

لَمَّا رَفَعَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام وَ اسْتَخْلَفَ فِي قَوْمِهِ شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ فَلَمْ يَزَلْ شَمْعُونُ فِي قَوْمِهِ يَقُومُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى اسْتَخْلَصَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بَعَثَ فِي عِبَادِهِ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ وَ هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عليه السلام فَمَضَى شَمْعُونُ وَ مَلَكَ عِنْدَ ذَلِكَ أَرْدَشِيرُ بْنُ أشكاس [أَشْكَانَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ وَ فِي ثَمَانِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِهِ قَتَلَتِ الْيَهُودُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عليه السلام فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ الْوَصِيَّةَ فِي وُلْدِ شَمْعُونَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ أَحْوَالِ مُلُوكِ الْأَرْضِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ك، إكمال الدين بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام قَالَ

لَمَّا رَفَعَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام وَ اسْتَخْلَفَ فِي قَوْمِهِ شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ فَلَمْ يَزَلْ شَمْعُونُ فِي قَوْمِهِ يَقُومُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى اسْتَخْلَصَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بَعَثَ فِي عِبَادِهِ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ وَ هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عليه السلام فَمَضَى شَمْعُونُ وَ مَلَكَ عِنْدَ ذَلِكَ أَرْدَشِيرُ بْنُ أشكاس [أَشْكَانَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ وَ فِي ثَمَانِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِهِ قَتَلَتِ الْيَهُودُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عليه السلام فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ الْوَصِيَّةَ فِي وُلْدِ شَمْعُونَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ أَحْوَالِ مُلُوكِ الْأَرْضِ. بيان: الجمع بين الأخبار الدالة على تقدم وفاة يحيى عليه السلام على رفع عيسى عليه السلام و بين ما دل على تأخرها عنه مشكل إلا أن يحمل بعضها على التقية أو يقال إن الله أحيا يحيى بعد موته و بعثه إليهم و الله يعلم. الآيات آل عمران إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَ أَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ و قال تعالى وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصَّالِحِينَ قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ رَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِيسَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا رَجَعَ مِنْ وَقْعَةِ الْخَوَارِجِ اجْتَازَ بِالزَّوْرَاءِ فَقَالَ لِلنَّاسِ إِنَّهَا الزَّوْرَاءُ فَسِيرُوا وَ جَنِّبُوا عَنْهَا فَإِنَّ الْخَسْفَ أَسْرَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْوَتَدِ فِي النُّخَالَةِ فَلَمَّا أَتَى يَمْنَةَ السَّوَادِ إِذَا هُوَ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ لَا تَنْزِلْ هَذِهِ الْأَرْضَ بِجَيْشِكَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهَا لَا يَنْزِلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَكَذَا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا وَصِيُّ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ فَأَنْتَ إِذَنْ أَصْلَعُ قُرَيْشٍ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا ذَلِكَ فَنَزَلَ الرَّاهِبُ إِلَيْهِ فَقَالَ خُذْ عَلَيَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ نَعْتَكَ وَ أَنَّكَ تَنْزِلُ أَرْضَ بَرَاثَا بَيْتَ مَرْيَمَ وَ أَرْضَ عِيسَى عليه السلام فَأَتَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَوْضِعاً فَلَكَزَهُ بِرِجْلِهِ فَانْبَجَسَتْ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ فَقَالَ هَذِهِ عَيْنُ مَرْيَمَ الَّتِي أُنْبِعَتْ لَهَا ثُمَّ قَالَ اكْشِفُوا هَاهُنَا عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً فَكُشِفَ فَإِذَا بِصَخْرَةٍ بَيْضَاءَ فَقَالَ عليه السلام عَلَى هَذِهِ وَضَعَتْ مَرْيَمُ عِيسَى عليه السلام مِنْ عَاتِقِهَا وَ صَلَّتْ هَاهُنَا ثُمَّ قَالَ أَرْضُ بَرَاثَا هَذِهِ بَيْتُ مَرْيَمَ عليها السلام.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٢١٠. — الإمام السجاد عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا عَمِلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالْمَعَاصِي وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ وَ يَقْتُلُهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى أَرْمِيَا يَا أَرْمِيَا مَا بَلَدٌ انْتَخَبْتُهُ مِنْ بَيْنِ الْبُلْدَانِ وَ غَرَسْتُ فِيهِ مِنْ كَرَائِمِ الشَّجَرِ فَأَخْلَفَ فَأَنْبَتَ خُرْنُوباً فَأَخْبَرَ أَرْمِيَا أَحْبَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا لَهُ رَاجِعْ رَبَّكَ لِيُخْبِرَنَا مَا مَعْنَى هَذَا الْمَثَلِ فَصَامَ أَرْمِيَا سَبْعاً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا أَرْمِيَا أَمَّا الْبَلَدُ فَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ أَمَّا مَا أَنْبَتَ فِيهِ فَبَنُو إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ أَسْكَنْتُهُمْ فِيهَا فَعَمِلُوا بِالْمَعَاصِي وَ غَيَّرُوا دِينِي وَ بَدَّلُوا نِعْمَتِي كُفْراً فَبِي حَلَفْتُ لَأَمْتَحِنَنَّهُمْ بِفِتْنَةٍ يَظَلُّ الْحَكِيمُ فِيهَا حَيْرَانَ وَ لَأُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ شَرَّ عِبَادِي وِلَادَةً وَ شَرَّهُمْ طَعَاماً فَلْيَتَسَلَّطَنَّ عَلَيْهِمْ بِالْجَبْرِيَّةِ فَيَقْتُلُ مُقَاتِلِيهِمْ وَ يَسْبِي حَرِيمَهُمْ وَ يُخْرِبُ بَيْتَهُمُ الَّذِي يَعْتَزُّونَ بِهِ وَ يُلْقِي حَجَرَهُمُ الَّذِي يَفْتَخِرُونَ بِهِ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَزَابِلِ مِائَةَ سَنَةٍ فَأَخْبَرَ أَرْمِيَا أَحْبَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا لَهُ رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْ لَهُ مَا ذَنْبُ الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ الضُّعَفَاءِ فَصَامَ أَرْمِيَا سَبْعاً ثُمَّ أَكَلَ أَكْلَةً فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ثُمَّ صَامَ سَبْعاً وَ أَكَلَ أَكْلَةً وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ثُمَّ صَامَ سَبْعاً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا أَرْمِيَا لَتَكُفَّنَّ عَنْ هَذَا أَوْ لَأَرُدَّنَّ وَجْهَكَ إِلَى قَفَاكَ قَالَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ لِأَنَّكُمْ رَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ فَلَمْ تُنْكِرُوهُ فَقَالَ أَرْمِيَا رَبِّ أَعْلِمْنِي مَنْ هُوَ حَتَّى آتِيَهُ وَ آخُذَ لِنَفْسِي وَ أَهْلِ بَيْتِي مِنْهُ أَمَاناً قَالَ ايتِ مَوْضِعَ كَذَا وَ كَذَا فَانْظُرْ إِلَى غُلَامٍ أَشَدُّهُمْ زَمَانَةً وَ أَخْبَثُهُمْ وِلَادَةً وَ أَضْعَفُهُمْ جِسْماً وَ أَشَرُّهُمْ غِذَاءً فَهُوَ ذَاكَ فَأَتَى أَرْمِيَا ذَلِكَ الْبَلَدَ فَإِذَا هُوَ بِغُلَامٍ فِي خَانٍ زَمِنٍ مُلْقًى عَلَى مَزْبَلَةٍ وَسْطَ الْخَانِ وَ إِذَا لَهُ أُمٌّ تُزَبِّي بِالْكِسَرِ وَ تَفُتُّ الْكِسَرَ فِي الْقَصْعَةِ وَ تَحْلُبُ عَلَيْهِ خِنْزِيرَةً لَهَا ثُمَّ تُدْنِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْغُلَامِ فَيَأْكُلُهُ فَقَالَ أَرْمِيَا إِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ فَهُوَ هَذَا فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ فَعَرَفَ أَنَّهُ هُوَ فَعَالَجَهُ حَتَّى بَرِئَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ تَعْرِفُنِي قَالَ لَا أَنْتَ رَجُلٌ صَالِحٌ قَالَ أَنَا أَرْمِيَا نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخْبَرَنِيَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُسَلِّطُكَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَقْتُلُ رِجَالَهُمْ وَ تَفْعَلُ بِهِمْ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَتَاهَ فِي نَفْسِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ثُمَّ قَالَ أَرْمِيَا اكْتُبْ لِي كِتَاباً بِأَمَانٍ مِنْكَ فَكَتَبَ لَهُ كِتَاباً وَ كَانَ يَخْرُجُ فِي الْجَبَلِ وَ يَحْتَطِبُ وَ يُدْخِلُهُ الْمَدِينَةَ وَ يَبِيعُهُ فَدَعَا إِلَى حَرْبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ مَسْكَنُهُمْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ بُخْتَنَصَّرُ فِيمَنْ أَجَابَهُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ بَشَرٌ كَثِيرٌ فَلَمَّا بَلَغَ أَرْمِيَا إِقْبَالُهُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ اسْتَقْبَلَهُ عَلَى حِمَارٍ لَهُ وَ مَعَهُ الْأَمَانُ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ بُخْتَنَصَّرُ فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ أَرْمِيَا مِنْ كَثْرَةِ جُنُودِهِ وَ أَصْحَابِهِ فَصَيَّرَ الْأَمَانَ عَلَى قَصَبَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ وَ رَفَعَهَا فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا أَرْمِيَا النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرْتُكَ بِأَنَّكَ سَيُسَلِّطُكَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هَذَا أَمَانُكَ لِي قَالَ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ آمَنْتُكَ وَ أَمَّا أَهْلُ بَيْتِكَ فَإِنِّي أَرْمِي مِنْ هَاهُنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنْ وَصَلَتْ رَمْيَتِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا أَمَانَ لَهُمْ عِنْدِي وَ إِنْ لَمْ تَصِلْ فَهُمْ آمِنُونَ وَ انْتَزَعَ قَوْسَهُ وَ رَمَى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَحَمَلَتِ الرِّيحُ النُّشَّابَةَ حَتَّى عَلَّقَتْهَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ لَا أَمَانَ لَهُمْ عِنْدِي فَلَمَّا وَافَى نَظَرَ إِلَى جَبَلٍ مِنْ تُرَابٍ وَسْطَ الْمَدِينَةِ وَ إِذَا دَمٌ يَغْلِي وَسْطَهُ كُلَّمَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ خَرَجَ وَ هُوَ يَغْلِي فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا هَذَا نَبِيٌّ كَانَ لِلَّهِ فَقَتَلَهُ مُلُوكُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ دَمُهُ يَغْلِي وَ كُلَّمَا أَلْقَيْنَا عَلَيْهِ التُّرَابَ خَرَجَ يَغْلِي فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ لَأَقْتُلَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبَداً حَتَّى يَسْكُنَ هَذَا الدَّمُ وَ كَانَ ذَلِكَ الدَّمُ دَمَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليه السلام وَ كَانَ فِي زَمَانِهِ مَلِكٌ جَبَّارٌ يَزْنِي بِنَسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ يَمُرُّ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَحْيَى اتَّقِ اللَّهَ أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا يَحِلُّ لَكَ هَذَا فَقَالَتْ لَهُ مَرْأَةٌ مِنَ اللَّوَاتِي كَانَ يَزْنِي بِهِنَّ حِينَ سَكِرَ أَيُّهَا الْمَلِكُ اقْتُلْ يَحْيَى فَأَمَرَ أَنْ يُؤْتَى بِرَأْسِهِ فَأَتَوْا بِرَأْسِ يَحْيَى عليه السلام فِي الطَّسْتِ وَ كَانَ الرَّأْسُ يُكَلِّمُهُ في نسخة: و تاه الغلام في نفسه. وَ يَقُولُ لَهُ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ لَا يَحِلُّ لَكَ هَذَا ثُمَّ غَلَى الدَّمُ فِي الطَّسْتِ حَتَّى فَاضَ إِلَى الْأَرْضِ فَخَرَجَ يَغْلِي وَ لَا يَسْكُنُ وَ كَانَ بَيْنَ قَتْلِ يَحْيَى وَ خُرُوجِ بُخْتَنَصَّرَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ لَمْ يَزَلْ بُخْتَنَصَّرُ يَقْتُلُهُمْ وَ كَانَ يَدْخُلُ قَرْيَةً قَرْيَةً فَيَقْتُلُ الرِّجَالَ وَ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ وَ كُلَّ حَيَوَانٍ وَ الدَّمُ يَغْلِي حَتَّى أَفْنَى مَنْ ثَمَ فَقَالَ بَقِيَ أَحَدٌ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ قَالُوا عَجُوزٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَضَرَبَ عُنُقَهَا عَلَى الدَّمِ فَسَكَنَ وَ كَانَتْ آخِرَ مَنْ بَقِيَ ثُمَّ أَتَى بَابِلَ فَبَنَى بِهَا مَدِينَةً وَ أَقَامَ وَ حَفَرَ بِئْراً فَأَلْقَى فِيهَا دَانِيَالَ وَ أَلْقَى مَعَهُ اللَّبْوَةَ فَجَعَلَتِ اللَّبْوَةُ تَأْكُلُ طِينَ الْبِئْرِ وَ يَشْرَبُ دَانِيَالُ لَبَنَهَا فَلَبِثَ بِذَلِكَ زَمَاناً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنِ اذْهَبْ بِهَذَا الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ إِلَى دَانِيَالَ وَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ قَالَ وَ أَيْنَ دَانِيَالُ يَا رَبِ فَقَالَ فِي بِئْرِ بَابِلَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَأَتَاهُ فَأَطْلَعَ فِي الْبِئْرِ فَقَالَ يَا دَانِيَالُ قَالَ لَبَّيْكَ صَوْتٌ غَرِيبٌ قَالَ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ بِالطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَدَلَّاهُ إِلَيْهِ قَالَ فَقَالَ دَانِيَالُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالصَّبْرِ نَجَاةً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَكْشِفُ ضُرَّنَا عِنْدَ كُرْبَتِنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا حِينَ يَنْقَطِعُ الْحِيَلُ مِنَّا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ سَاءَ ظَنُّنَا بِأَعْمَالِنَا قَالَ فَأُرِيَ بُخْتَنَصَّرُ فِي نَوْمِهِ كَأَنَّ رَأْسَهُ مِنْ حَدِيدٍ وَ رِجْلَيْهِ مِنْ نُحَاسٍ وَ صَدْرَهُ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ فَدَعَا الْمُنَجِّمِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا رَأَيْتُ فَقَالُوا مَا نَدْرِي وَ لَكِنْ قُصَّ عَلَيْنَا مَا رَأَيْتَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ وَ أَنَا أُجْرِي عَلَيْكُمُ الْأَرْزَاقَ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا تَدْرُونَ مَا رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُتِلُوا قَالَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ إِنْ كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ شَيْءٌ فَعِنْدَ صَاحِبِ الْجُبِّ فَإِنَّ اللَّبْوَةَ لَمْ تَتَعَرَّضْ لَهُ وَ هِيَ تَأْكُلُ الطِّينَ وَ تُرْضِعُهُ فَبَعَثَ إِلَى دَانِيَالَ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ رَأَيْتَ كَأَنَّ رَأْسَكَ مِنْ حَدِيدٍ وَ رِجْلَيْكَ مِنْ نُحَاسٍ وَ صَدْرَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ فَمَا ذَاكَ قَالَ قَدْ ذَهَبَ مُلْكُكَ وَ أَنْتَ مَقْتُولٌ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقْتُلُكَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَارِسَ قَالَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ عَلَيَّ لَسَبْعَ مَدَائِنَ عَلَى بَابِ كُلِّ مَدِينَةٍ حَرَسٌ وَ مَا رَضِيتُ بِذَلِكَ حَتَّى وَضَعْتُ بَطَّةً مِنْ نُحَاسٍ عَلَى بَابِ كُلِّ مَدِينَةٍ لَا يَدْخُلُ غَرِيبٌ إِلَّا صَاحَتْ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤْخَذَ قَالَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْأَمْرَ كَمَا قُلْتُ لَكَ قَالَ فَبَثَّ الْخَيْلَ وَ قَالَ لَا تَلْقَوْنَ أَحَداً مِنَ الْخَلْقِ إِلَّا قَتَلْتُمُوهُ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ كَانَ دَانِيَالُ جَالِساً عِنْدَهُ وَ قَالَ لَا تُفَارِقُنِي هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فَإِنْ مَضَتْ قَتَلْتُكَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مُمْسِياً أَخَذَهُ الْغَمُّ فَخَرَجَ فَتَلَقَّاهُ غُلَامٌ كَانَ اتَّخَذَهُ ابْناً لَهُ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفَهُ وَ قَالَ لَهُ يَا غُلَامُ لَا تَلْقَى أَحَداً مِنَ الْخَلْقِ إِلَّا وَ قَتَلْتَهُ وَ إِنْ لَقِيتَنِي أَنَا فَاقْتُلْنِي فَأَخَذَ الْغُلَامُ سَيْفَهُ فَضَرَبَ بِهِ بُخْتَنَصَّرَ ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ فَخَرَجَ أَرْمِيَا عَلَى حِمَارِهِ وَ مَعَهُ تِينٌ قَدْ تَزَوَّدَهُ وَ شَيْءٌ مِنْ عَصِيرٍ فَنَظَرَ إِلَى سِبَاعِ الْبَرِّ وَ سِبَاعِ الْبَحْرِ وَ سِبَاعِ الْجَوِّ تَأْكُلُ تِلْكَ الْجِيَفَ فَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ قَدْ أَكَلَتْهُمُ السِّبَاعُ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مَكَانَهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ أَيْ أَحْيَاهُ فَلَمَّا رَحِمَ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَهْلَكَ بُخْتَنَصَّرَ رَدَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الدُّنْيَا وَ كَانَ عُزَيْرٌ لَمَّا سَلَّطَ اللَّهُ بُخْتَنَصَّرَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ هَرَبَ وَ دَخَلَ فِي عَيْنٍ وَ غَابَ فِيهَا وَ بَقِيَ أَرْمِيَا مَيِّتاً مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ فَأَوَّلُ مَا أَحْيَا مِنْهُ عَيْنَيْهِ فِي مِثْلِ غِرْقِئِ الْبَيْضِ فَنَظَرَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ وَ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَقَالَ أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْعِظَامِ الْبَالِيَةِ الْمُنْفَطِرَةِ تَجْتَمِعُ إِلَيْهِ وَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي قَدْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ يَتَأَلَّفُ إِلَى الْعِظَامِ مِنْ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا وَ يَلْتَزِقُ بِهَا حَتَّى قَامَ وَ قَامَ حِمَارُهُ فَقَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. بيان: قوله فأخلف أي فسد من قولهم أخلف الطعام إذا تغير طعمه و رائحته و أخلف فلان أي فسد أو لم يأت بما هو عادته من قولهم أخلف الوعد أو من قولهم أخلفت النجوم أمحلت فلم يكن فيها مطر و يحتمل أن يكون المراد تغير أهل القرية و فسادهم و الكسر كعنب جمع الكسرة أي الخبز المتكسر اليابس قوله فتاه أي تكبر أو تحير و النشاب النبل و اللبوة الأنثى من الأسد. قوله و كان عزير هذا إنكار لما ذكره الأكثر من أن القائل كان عزيرا و الغرقئ كزبرج القشرة الملتزقة ببياض البيض أو البياض الذي يؤكل. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ و هو عزير عن قتادة و عكرمة و السدي و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام و قيل هو أرميا عن وهب و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام و قيل هو الخضر عن ابن إسحاق و القرية التي مر عليها هي بيت المقدس لما خربه بختنصر عن وهب و قتادة و الربيع و عكرمة و قيل هي الأرض المقدسة عن الضحاك و قيل هي القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت عن أبي زيد وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها أي خالية و قيل خراب و قيل ساقطة على أبنيتها و سقوفها كأن السقوف سقطت و وقع البنيان عليها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها أي كيف يعمر الله هذه القرية بعد خرابها و قيل كيف يحيي الله أهلها بعد ما ماتوا و لم يقل ذلك إنكارا و لا تعجبا و لا ارتيابا و لكنه أحب أن يريه الله إحياءها مشاهدة ليحصل له العلم به ضرورة فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ أحياه قالَ كَمْ لَبِثْتَ في التفسير أنه سمع نداء من السماء كم لبثت يعني في منامك و قيل إن القائل له نبي و قيل ملك و قيل بعض المعمرين ممن شاهده عند موته و إحيائه قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لأن الله تعالى أماته في أول النهار و أحياه بعد مائة سنة في آخر النهار فقال يَوْماً ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ثم قال بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ معناه بل لبثت في مكانك مائة سنة فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ أي لم تغيره السنون و إنما قال لَمْ يَتَسَنَّهْ على الواحد لأنه أراد جنس الطعام و الشراب و قيل أراد به الشراب لأنه أقرب المذكورين إليه و قيل أراد عصيرا و تينا و عنبا و هذه الثلاثة أسرع الأشياء تغيرا و فسادا فوجد العصير حلوا و التين و العنب كما جنيا لم يتغيرا وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ كيف تفرقت أجزاؤه و تبددت عظامه ثم انظر كيف يحييه الله و إنما قال ذلك ليستدل بذلك على طول مماته وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ فعلنا ذلك و قيل معناه فعلنا ذلك إجابة لك إلى ما أردت وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ أي حجة للناس في البعث وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها كيف نحييها و بالزاي كيف نرفعها من الأرض فنردها إلى أماكنها من الجسد و نركب بعضها على بعض ثُمَّ نَكْسُوها أي نلبسها لَحْماً و اختلف فيه فقيل أراد عظام حماره و قيل أراد عظامه قالوا أول ما أحيا الله منه عينه و هو في مثل غرقئ البيض فجعل ينظر إلى العظام البالية المتفرقة تجتمع إليه و إلى اللحم الذي قد أكلته السباع تأتلف إلى العظام من هاهنا و من هاهنا و تلتزق بها حتى قام و قام حماره فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ يعني ظهر و علم و قيل إنه رجع و قد أحرق بختنصر التوراة فأملاها من ظهر قلبه فقال رجل منهم حدثني أبي عن جدي أنه دفن التوراة في كرم فإن أريتموني كرم جدي أخرجتها لكم فأروه فأخرجها فعارضوا ذلك بما أملى فما اختلفا في حرف فقالوا فما جعل الله التوراة في قلبه إلا و هو ابنه فقالوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ فقال أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي لم أقل ما قلت عن شك و ارتياب أو أنه ازداد لما عاين و شاهد يقينا و علما إذ كان قبل ذلك علم استدلال فصار علم ضرورة و معاينة.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَلَكَ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَرْبَعَةٌ مُؤْمِنَانِ وَ كَافِرَانِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنَانِ فَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عليه السلام وَ الْكَافِرَانِ نُمْرُودُ وَ بُخْتَنَصَّرُ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فِي خَبَرِ الزِّنْدِيقِ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام أَمَاتَ اللَّهُ أَرْمِيَا النَّبِيَّ الَّذِي نَظَرَ إِلَى خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَا حَوْلَهُ حِينَ غَزَاهُمْ بُخْتَنَصَّرُ وَ قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ أَحْيَاهُ وَ نَظَرَ إِلَى أَعْضَائِهِ كَيْفَ تَلْتَئِمُ وَ كَيْفَ تُلْبَسُ اللَّحْمَ وَ إِلَى مَفَاصِلِهِ وَ عُرُوقِهِ كَيْفَ تُوصَلُ فَلَمَّا اسْتَوَى قَاعِداً قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ هَارُونَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ سَيِّدُنَا الصَّادِقُ عليه السلام مَنِ اهْتَمَّ لِرِزْقِهِ كُتِبَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ إِنَّ دَانِيَالَ كَانَ فِي زَمَنِ مَلِكٍ جَبَّارٍ عَاتٍ أَخَذَهُ فَطَرَحَهُ فِي جُبٍّ وَ طَرَحَ مَعَهُ السِّبَاعَ فَلَمْ تدنو [تَدْنُ مِنْهُ وَ لَمْ يُخْرِجْهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنِ ائْتِ دَانِيَالَ بِطَعَامٍ قَالَ يَا رَبِّ وَ أَيْنَ دَانِيَالُ قَالَ تَخْرُجُ مِنَ الْقَرْيَةِ فَيَسْتَقْبِلُكَ ضَبُعٌ فَاتْبَعْهُ فَإِنَّهُ يَدُلُّكَ إِلَيْهِ فَأَتَتْ بِهِ الضَّبُعُ إِلَى ذَلِكَ الْجُبِّ فَإِذَا فِيهِ دَانِيَالُ فَأَدْلَى إِلَيْهِ الطَّعَامَ فَقَالَ دَانِيَالُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالصَّبْرِ نَجَاةً ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام إِنَّ اللَّهَ أَبَى إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ أَرْزَاقَ الْمُتَّقِينَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَ أَنْ لَا يُقْبَلَ لِأَوْلِيَائِهِ شَهَادَةٌ فِي دَوْلَةِ الظَّالِمِينَ. ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصدوق عن ابن الوليد عن الصفار عن القاساني عن الأصبهاني عن المنقري عن حفص عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ سُلَيْمَانَ عليه السلام لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمْ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ ثُمَّ غَيَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آصَفَ غَيْبَةً طَالَ أَمَدُهَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ فَبَقِيَ بَيْنَ قَوْمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُ وَدَّعَهُمْ فَقَالُوا لَهُ أَيْنَ الْمُلْتَقَى قَالَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ غَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِغَيْبَتِهِ وَ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَجَعَلَ يَقْتُلُ مَنْ يَظْفَرُ بِهِ مِنْهُمْ وَ يَطْلُبُ مَنْ يَهْرُبُ وَ يَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ فَاصْطَفَى مِنَ السَّبْيِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ يَهُودَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فِيهِمْ دَانِيَالُ وَ اصْطَفَى مِنْ وُلْدِ هَارُونَ عُزَيْراً وَ هُمْ حِينَئِذٍ صِبْيَةٌ صِغَارٌ فَمَكَثُوا فِي يَدِهِ وَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَ الْحُجَّةُ دَانِيَالُ أَسِيرٌ فِي يَدِ بُخْتَنَصَّرَ تِسْعِينَ سَنَةً فَلَمَّا عَرَفَ فَضْلَهُ وَ سَمِعَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ وَ يَرْجُونَ الْفَرَجَ فِي ظُهُورِهِ وَ عَلَى يَدِهِ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ فِي جُبٍّ عَظِيمٍ وَاسِعٍ وَ يُجْعَلَ مَعَهُ الْأَسَدُ لِيَأْكُلَهُ فَلَمْ يَقْرَبْهُ وَ أَمَرَ أَنْ لَا يُطْعَمَ فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ عَلَى يَدِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ يَصُومُ دَانِيَالُ النَّهَارَ وَ يُفْطِرُ اللَّيْلَ عَلَى مَا يُدْلَى إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى شِيعَتِهِ وَ قَوْمِهِ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ وَ شَكَّ أَكْثَرُهُمْ فِي الدِّينِ لِطُولِ الْأَمَدِ فَلَمَّا تَنَاهَى الْبَلَاءُ بِدَانِيَالَ وَ بِقَوْمِهِ رَأَى بُخْتَنَصَّرُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَائِكَةً مِنَ السَّمَاءِ قَدْ هَبَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَفْوَاجاً إِلَى الْجُبِّ الَّذِي فِيهِ دَانِيَالُ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْفَرَجِ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَدِمَ عَلَى مَا أَتَى إِلَى دَانِيَالَ فَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْجُبِّ فَلَمَّا أُخْرِجَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِمَّا ارْتَكَبَ مِنْهُ مِنَ التَّعْذِيبِ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ النَّظَرَ فِي أُمُورِ مَمَالِكِهِ وَ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ فَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُسْتَتِراً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى دَانِيَالَ عليه السلام مُوقِنِينَ بِالْفَرَجِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا الْقَلِيلُ عَنْ تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ أَفْضَى الْأَمْرُ بَعْدَهُ إِلَى عُزَيْرٍ وَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ فَغَيَّبَ اللَّهُ عَنْهُمْ شَخْصَهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وَ غَابَتِ الْحُجَجُ بَعْدَهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى ظَهَرَ يَحْيَى عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ك، إكمال الدين الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ سُلَيْمَانَ عليه السلام لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمْ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ ثُمَّ غَيَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آصَفَ غَيْبَةً طَالَ أَمَدُهَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ فَبَقِيَ بَيْنَ قَوْمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُ وَدَّعَهُمْ فَقَالُوا لَهُ أَيْنَ الْمُلْتَقَى قَالَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ غَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِغَيْبَتِهِ وَ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَجَعَلَ يَقْتُلُ مَنْ يَظْفَرُ بِهِ مِنْهُمْ وَ يَطْلُبُ مَنْ يَهْرُبُ وَ يَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ فَاصْطَفَى مِنَ السَّبْيِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ يَهُودَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فِيهِمْ دَانِيَالُ وَ اصْطَفَى مِنْ وُلْدِ هَارُونَ عُزَيْراً وَ هُمْ حِينَئِذٍ صِبْيَةٌ صِغَارٌ فَمَكَثُوا فِي يَدِهِ وَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَ الْحُجَّةُ دَانِيَالُ أَسِيرٌ فِي يَدِ بُخْتَنَصَّرَ تِسْعِينَ سَنَةً فَلَمَّا عَرَفَ فَضْلَهُ وَ سَمِعَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ وَ يَرْجُونَ الْفَرَجَ فِي ظُهُورِهِ وَ عَلَى يَدِهِ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ فِي جُبٍّ عَظِيمٍ وَاسِعٍ وَ يُجْعَلَ مَعَهُ الْأَسَدُ لِيَأْكُلَهُ فَلَمْ يَقْرَبْهُ وَ أَمَرَ أَنْ لَا يُطْعَمَ فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ عَلَى يَدِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ يَصُومُ دَانِيَالُ النَّهَارَ وَ يُفْطِرُ اللَّيْلَ عَلَى مَا يُدْلَى إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى شِيعَتِهِ وَ قَوْمِهِ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ وَ شَكَّ أَكْثَرُهُمْ فِي الدِّينِ لِطُولِ الْأَمَدِ فَلَمَّا تَنَاهَى الْبَلَاءُ بِدَانِيَالَ وَ بِقَوْمِهِ رَأَى بُخْتَنَصَّرُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَائِكَةً مِنَ السَّمَاءِ قَدْ هَبَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَفْوَاجاً إِلَى الْجُبِّ الَّذِي فِيهِ دَانِيَالُ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْفَرَجِ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَدِمَ عَلَى مَا أَتَى إِلَى دَانِيَالَ فَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْجُبِّ فَلَمَّا أُخْرِجَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِمَّا ارْتَكَبَ مِنْهُ مِنَ التَّعْذِيبِ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ النَّظَرَ فِي أُمُورِ مَمَالِكِهِ وَ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ فَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُسْتَتِراً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى دَانِيَالَ عليه السلام مُوقِنِينَ بِالْفَرَجِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا الْقَلِيلُ عَنْ تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ أَفْضَى الْأَمْرُ بَعْدَهُ إِلَى عُزَيْرٍ وَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ فَغَيَّبَ اللَّهُ عَنْهُمْ شَخْصَهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وَ غَابَتِ الْحُجَجُ بَعْدَهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى ظَهَرَ يَحْيَى عليه السلام. أقول: تمام الخبر في باب قصة طالوت.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

إِنَّ الْمَلِكَ قَالَ لِدَانِيَالَ أَشْتَهِي أَنْ يَكُونَ لِي ابْنٌ مِثْلُكَ فَقَالَ مَا مَحَلِّي مِنْ قَلْبِكَ قَالَ أَجَلُّ مَحَلٍّ وَ أَعْظَمُهُ قَالَ دَانِيَالُ فَإِذَا جَامَعْتَ فَاجْعَلْ هِمَّتَكَ فِيَّ قَالَ فَفَعَلَ الْمَلِكُ ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ أَشْبَهُ خَلْقِ اللَّهِ بِدَانِيَالَ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٧١. — غير محدد
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قالَ

أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ أَرْمِيَا فَقَالَ قُلْ لَهُمْ مَا بَلَدٌ تَنَقَّيْتُهُ مِنْ كَرَائِمِ الْبُلْدَانِ وَ غَرَسْتُ فِيهِ مِنْ كَرَائِمِ الْغَرْسِ وَ نَقَّيْتُهُ مِنْ كُلِّ غَرِيبَةٍ فَأَخْلَفَ فَأَنْبَتَ خُرْنُوباً قَالَ فَضَحِكُوا وَ اسْتَهْزَءُوا بِهِ فَشَكَاهُمْ إِلَى اللَّهِ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قُلْ لَهُمْ إِنَّ الْبَلَدَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ الْغَرْسَ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَنَقَّيْتُهُ مِنْ كُلِّ غَرِيبَةٍ وَ نَحَّيْتُ عَنْهُمْ كُلَّ جَبَّارٍ فَأَخْلَفُوا فَعَمِلُوا بِمَعَاصِي اللَّهِ فَلَأُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ فِي بَلَدِهِمْ مَنْ يَسْفِكُ دِمَاءَهُمْ وَ يَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ فَإِنْ بَكَوْا إِلَيَّ فَلَمْ أَرْحَمَ بُكَاءَهُمْ وَ إِنْ دَعَوْا لَمْ أَسْتَجِبْ دُعَاءَهُمْ ثُمَّ لَأُخْرِبَنَّهَا مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ لَأَعْمُرَنَّهَا فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ جَزِعَتِ الْعُلَمَاءُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَنْبُنَا نَحْنُ وَ لَمْ نَكُنْ نَعْمَلُ بِعَمَلِهِمْ فَعَاوِدْ لَنَا رَبَّكَ فَصَامَ سَبْعاً فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فَأَكَلَ أَكْلَةً ثُمَّ صَامَ سَبْعاً فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فَأَكَلَ أَكْلَةً ثُمَّ صَامَ سَبْعاً فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الْوَاحِدِ وَ الْعِشْرِينَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَتَرْجِعَنَّ عَمَّا تَصْنَعُ أَ تُرَاجِعُنِي فِي أَمْرٍ قَضَيْتُهُ أَوْ لَأَرُدَّنَّ وَجْهَكَ عَلَى دُبُرِكَ ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ لِأَنَّكُمْ رَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ فَلَمْ تُنْكِرُوهُ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ فَصَنَعَ بِهِمْ مَا قَدْ بَلَغَكَ ثُمَّ بَعَثَ بُخْتَنَصَّرُ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ نُبِّئْتَ عَنْ رَبِّكَ وَ حَدَّثْتَهُمْ بِمَا أَصْنَعُ بِهِمْ فَإِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ عِنْدِي فِيمَنْ شِئْتَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ فَقَالَ لَا بَلْ أَخْرُجُ فَتَزَوَّدَ عَصِيراً وَ تِيناً وَ خَرَجَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مَدَّ الْبَصَرِ الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ أَمَاتَهُ غُدْوَةً وَ بَعَثَهُ عَشِيَّةً قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وَ كَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ خُلِقَ مِنْهُ عَيْنَاهُ فِي مِثْلِ غِرْقِئِ الْبَيْضِ ثُمَّ قِيلَ لَهُ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ لَمْ تَغِبْ قَالَ أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً قَالَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عِظَامِهِ كَيْفَ يَصِلُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَ يَرَى الْعُرُوقَ كَيْفَ يَجْرِي فَلَمَّا اسْتَوَى قَائِماً قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ فِي رِوَايَةِ هَارُونَ فَتَزَوَّدَ عَصِيراً وَ لَبَناً.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
خص، منتخب البصائر ابْنُ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْكَوَّاءِ الْيَشْكُرِيَّ قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

يَزْعُمُ أَنَّكَ حَدَّثْتَهُ أَنَّكَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَوْ سَمِعْنَا بِرَجُلٍ أَكْبَرَ سِنّاً مِنْ أَبِيهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَهَذَا الَّذِي كَبُرَ عَلَيْكَ قَالَ نَعَمْ فَهَلْ تُؤْمِنُ أَنْتَ بِهَذَا وَ تَعْرِفُهُ فَقَالَ نَعَمْ وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ افْقَهْ عَنِّي أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ إِنَّ عُزَيْراً خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ وَ امْرَأَتُهُ فِي شَهْرِهَا وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ سَنَةً فَلَمَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَنْبِهِ وَ أَمَاتَهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً فَاسْتَقْبَلَهُ ابْنُهُ وَ هُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ وَ رَدَّ اللَّهُ عُزَيْراً فِي السِّنِّ الَّذِي كَانَ بِهِ فَقَالَ مَا يُرِيدُ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ عليه السلام أَنِ ائْتِ عَبْدِي دَانِيَالَ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ فَإِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِيَ الرَّابِعَةَ لَمْ أَغْفِرْ لَكَ فَأَتَاهُ دَاوُدُ عليه السلام فَقَالَ يَا دَانِيَالُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ إِنَّكَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ فَإِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِيَ الرَّابِعَةَ لَمْ أَغْفِرْ لَكَ فَقَالَ لَهُ دَانِيَالُ قَدْ أَبْلَغْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ قَامَ دَانِيَالُ فَنَاجَى رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ دَاوُدَ نَبِيَّكَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّنِي قَدْ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنِّي إِنْ عَصَيْتُكَ الرَّابِعَةَ لَمْ تَغْفِرْ لِي فَوَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَئِنْ لَمْ تَعْصِمْنِي لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ. ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن محبوب مثله.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيتَ السَّبُعَ فَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ دَانِيَالَ وَ الْجُبِّ مِنْ شَرِّ كُلِّ أَسَدٍ مُسْتَأْسِدٍ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٧٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَانِيَالَ عليه السلام أَنَّ أَمْقَتَ عَبِيدِي إِلَيَّ الْجَاهِلُ الْمُسْتَخِفُّ بِحَقِّ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّارِكُ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَ أَنَّ أَحَبَّ عَبِيدِي إِلَيَّ التَّقِيُّ الطَّالِبُ لِلثَّوَابِ الْجَزِيلِ اللَّازِمُ لِلْعُلَمَاءِ التَّابِعُ لِلْحُلَمَاءِ الْقَابِلُ عَنِ الْحُكَمَاءِ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٧٨. — الإمام السجاد عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً وَ لَا وَصِيّاً إِلَّا سَخِيّاً.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٤٦١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَخِيهِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ خَلَقَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ وَ قَالَ خُلِقْنَا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ لَا يَشِذُّ مِنْهَا شَاذٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ٢٢. — الإمام الكاظم عليه السلام
وَ عَنْ جَابِرٍ أَيْضاً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ نُورِي ابْتَدَعَهُ مِنْ نُورِهِ وَ اشْتَقَّهُ مِنْ جَلَالِ عَظَمَتِهِ. أقول: سيأتي تمام هذه الأخبار مع سائر الأخبار الواردة في بدء خلقهم عليه السلام في كتاب الإمامة.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عد، العقائد قال الشيخ أبو جعفر رضي الله عنه اعتقادنا في آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد الله و أن أبا طالب كان مسلما و آمنة بنت وهب بن عبد مناف أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت مسلمة. وَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَ حُجَّةً وَ أَبُو طَالِبٍ كَانَ وَصِيَّهُ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
د، العدد القوية عَبْدُ اللَّهِ أَنْفَذَهُ أَبُوهُ يَمْتَارُ لَهُ تَمْراً مِنْ يَثْرِبَ فَتُوُفِّيَ بِهَا. 63 عد، العقائد قال الشيخ أبو جعفر رضي الله عنه اعتقادنا في آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد الله و أن أبا طالب كان مسلما و آمنة بنت وهب بن عبد مناف أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت مسلمة. وَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَ حُجَّةً وَ أَبُو طَالِبٍ كَانَ وَصِيَّهُ عليه السلام. بيان: اتفقت الإمامية (رضوان الله عليهم) على أن والدي الرسول و كل أجداده إلى آدم عليه السلام كانوا مسلمين بل كانوا من الصديقين إما أنبياء مرسلين أو أوصياء معصومين و لعل بعضهم لم يظهر الإسلام لتقية أو لمصلحة دينية. قال أمين الدين الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان قال أصحابنا إن آزر كان جد إبراهيم عليه السلام لأمه أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى آدم عليه السلام كلهم كانوا موحدين و أجمعت الطائفة على ذلك - وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنِيَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ حَتَّى أَخْرَجَنِي فِي عَالَمِكُمْ هَذَا لَمْ يُدَنِّسْنِي بِدَنَسِ الْجَاهِلِيَّةِ.. و لو كان في آبائه عليهم السلام كافر لم يصف جميعهم بالطهارة مع قوله سبحانه إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ و لهم في ذلك أدلة ليس هنا موضع ذكرها انتهى. و قال إمامهم الرازي في تفسيره قالت الشيعة إن أحدا من آباء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و أجداده ما كان كافرا و أنكروا أن يقال إن والد إبراهيم كان كافرا و ذكروا أن آزر كان عم إبراهيم عليه السلام و احتجوا على قولهم بوجوه الأولى أن آباء نبينا ما كانوا كفارا و يدل عليه وجوه منها قوله تعالى الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قيل معناه أنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد و بهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانوا مسلمين فيجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما و مما يدل على أن أحدا من آباء محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما كانوا من المشركين قوله صلى الله عليه وآله وسلم لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات و قال تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ أقول ثم أورد بعض الاعتراضات و الأجوبة التي لا حاجة لنا إلى إيرادها ثم قال و أما أصحابنا فقد زعموا أن والد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان كافرا و ذكروا أن نص الكتاب في هذه الآية تدل على أن آزر كان كافرا و كان والد إبراهيم عليه السلام إلى آخر ما قال و إنما أوردنا كلامه ليعلم أن اتفاق الشيعة على ذلك كان معلوما بحيث اشتهر بين المخالفين. و أما المخالفون فذهب أكثرهم إلى كفر والدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و كثير من أجداده كعبد المطلب و هاشم و عبد مناف صلى الله عليه وآله وسلم و إجماعنا و أخبارنا متضافرة على خلافهم و سيأتي الأخبار الكثيرة الدالة على ذلك في سائر أبواب الكتاب. و وجدت في بعض الكتب أن عبد المطلب اسمه شيبة و يقال شيبة الحمد و قد قيل إن اسمه عامر و الصحيح الأول و يقال إنه سمي شيبة لأنه ولد و في رأسه شعرة بيضاء و يكنى أبا الحارث و يلقب الفياض لجوده و إنما سمي عبد المطلب لأن أباه هاشما مر بيثرب في بعض أسفاره فنزل على عمرو بن زيد و قيل زيد بن عمرو بن خداش بن أمية بن وليد بن غنم بن عدي بن النجار و الراوي الأول يقول عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار و هو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج و هو المعتمد فرأى ابنته سلمى فخطبها إليه فزوجه إياها و شرط عليه أنها إذا حملت أتى بها لتلد في دار قومها و بنى عليها هاشم بيثرب و مضى بها إلى مكة فلما أثقلت أتى بها إلى يثرب في السفرة التي مات فيها و ذهب إلى الشام فمات هناك بغزة من أرض الشام و ولدت سلمى عبد المطلب و شب عند أمه فمر به رجل من بني الحارث بن عبد مناف و هو مع صبيان يتناضلون فرآه أجملهم و أحسنهم إصابة و كلما رمى فأصاب قال أنا ابن هاشم أنا ابن السيد البطحاء فأعجب الرجل ما رأى منه و دنا إليه فقال من أنت قال أنا شيبة بن هاشم بن عبد مناف قال بارك الله فيك و كثر فينا مثلك قال من أنت يا عم قال رجل من قومك قال حياك الله و مرحبا بك و سأله عن أحواله و حاجته فرأى الرجل منه ما أعجبه فلما أتى مكة لم يبدأ بشيء حتى أتى المطلب بن عبد مناف فأصابه جالسا في الحجر فخلا به و أخبره خبر الغلام و ما رأى منه فقال المطلب و الله لقد أغفلته ثم ركب قلوصا و لحق بالمدينة و قصد محلة بني النجار فإذا هو بالغلام في غلمان منهم فلما رآه أناخ قلوصه و قصد إليه فأخبره بنفسه و أنه جاء للذهاب به فما لبث أن جلس على عجز الرحل و ركب المطلب القلوص و مضى به و قيل بل كانت أمه قد علمت بمجيء المطلب و نازعته فغلبها عليه و مضى به إلى مكة و هو خلفه فلما رآه قريش قامت إليه و سلمت عليه و قالوا من أين أقبلت قال من يثرب قالوا و من هذا معك قال عبد ابتعته فلما أتى محله اشترى له حلة فألبسه إياها و أتى به في مجلس بني عبد مناف فقال هذا ابن أخيكم هاشم و أخبرهم خبره فغلب عليه عبد المطلب لقول عمه إنه عبد ابتعته و ساد عبد المطلب قريشا و أذعنت له سائر العرب بالسيادة و الرئاسة و أخباره مشهورة مع أصحاب الفيل و حفر زمزم و في سقياه حين استسقى مرتين مرة لقريش و مرة لقيس إلى غير ذلك من فضائله و أخباره و أشعاره تدل على أنه كان يعلم أن سبطه محمدا نبي و هو ابن هاشم و اسمه عمرو و يقال له عمرو العلى و يكنى أبا نضلة و إنما سمي هاشما لهشمه الثريد للحجاج و كانت إليه الوفادة و الرفادة و هو الذي سن الرحلتين رحلة الشتاء إلى اليمن و العراق و رحلة الصيف إلى الشام و مات بغزة من أرض الشام و فيه يقول مطرود بن كعب الخزاعي شعر عمرو العلى هشم الثريد لقومه.* * * و رجال مكة مسنتون عجاف. و كان هاشم يدعى القمر و يسمى ذات الركب و قد سمي بهذا آخرون من قريش أيضا و هو ابن عبد مناف و اسمه المغيرة و إنما سمته عبد مناف أمه و مناف اسم صنم كان مستقبل الركن الأسود و كان أيضا يدعى القمر لجماله و يدعى السيد لشرفه و سؤدده و هو ابن قصي و اسمه زيد و إنما سمي قصيا لأن أمه فاطمة بنت سعد بن سنبل الأزدية من أزد شنوءة تزوجها بعد أبيه كلاب ربيعة بن حزام بن سعد بن زيد القضاعي فمضى بها إلى قومه و كان زهرة بن كلاب كبيرا فتركته عند قومه و حملت زيدا معها لأنه كان فطيما فسمي قصيا لأنه أقصي عن داره و شب في حجر ربيعة بن حزام لا يرى إلا أنه أبوه إلى أن كبر فنازع بعض بني عذرة فقال له العذري الحق بقومك فإنك لست منا قال و ممن أنا قال سل أمك تخبرك فقالت أنت و الله أكبر منهم نفسا و والدا و نسبا أنت ابن كلاب بن مرة و قومك آل الله في حرمه و عند بيته فكره قصي المقام دون مكة فأشارت عليه أمه أن يقيم حتى يدخل الشهر الحرام ثم يخرج مع حجاج قضاعة ففعل و لما صار إلى مكة تزوج إلى خليل بن الحبشية الخزاعي ابنته حيي و كان خليل يلي أمر الكعبة و عظم أمر قصي حتى استخلص البيت من خزاعة و حاربهم و أجلاهم عن الحرم و صارت إليه السدانة و الوفادة و السقاية و جمع قبائل قريش و كانت متفرقة. و قال محمد بن مسعود الكازروني في كتاب المنتقى ولد عبد الله لأربع و عشرين سنة مضت من ملك كسرى أنوشيروان فبلغ سبع عشرة سنة ثم تزوج آمنة فلما حملت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توفي و ذلك أن عبد الله بن عبد المطلب خرج إلى الشام في عير من عيرات قريش يحملون تجارات ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا فمروا بالمدينة و عبد الله بن عبد المطلب يومئذ مريض فقال أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار فأقام عندهم مريضا شهرا و مضى أصحابه فقدموا مكة فسألهم عبد المطلب عن عبد الله فقالوا خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار و هو مريض فبعث إليه عبد المطلب أعظم ولده الحارث فوجده قد توفي في دار النابغة فرجع إلى أبيه فأخبره فوجد عليه عبد المطلب و إخوته و أخواته وجدا شديدا و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ حمل و لعبد الله يوم توفي خمس و عشرون سنة. و روي أنه توفي بعد ما أتى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمانية و عشرون شهرا و يقال سبعة أشهر و الأول أصح. قال الواقدي ترك عبد الله أم أيمن و خمسة جمال أوراك يعني قد أكلت الأراك و قطيعة غنم فورث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كانت أم أيمن تحضنه و اسمها بركة.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ١١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم