يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي كَمْ ثَوْبٍ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَ ثَوْبٍ حِبَرَةٍ وَ كَانَ فِي الْبُرْدِ قِلَّةٌ فَكَأَنَّمَا ازْوَرَّ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ مِنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مٰا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ". الحديث الخامس: مجهول. " ما قال الله" ما نافية" للحكم" أي لأجل أن يدخل الحكم في المراد من قومك و ضمير" إِنَّهُ " للقرآن و الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " لَذِكْرٌ لَكَ " أي مفيد للعلم بكل ما تحتاج إليه" وَ لِقَوْمِكَ " أي أوصيائه (عليهم السلام). الحديث السادس: مجهول. " و ابن شريح" قيل: اسمه محمد أو معاوية أو ثابت، و القداح بالتشديد من يبري القداح أي السهام، قال في النهاية: فيه كفن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في ثوبين صحاريين صحار بالضم قرية باليمن نسب الثوب إليها، و قيل: هو من الصحرة بالضم و السكون و هي حمرة خفية كالغبرة، يقال: ثوب أصحر و صحاري، انتهى. و الحبرة كعنبة ضرب من برود اليمن ذكره الفيروزآبادي، و قال: البرد ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ نَخْلَةَ مَرْيَمَ عليها السلام إِنَّمَا كَانَتْ عَجْوَةً وَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَمَا نَبَتَ مِنْ أَصْلِهَا كَانَ عَجْوَةً وَ مَا كَانَ مِنْ لُقَاطٍ فَهُوَ لَوْنٌ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ لِابْنِ شُرَيْحٍ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هَذَا الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ بالضم ثوب مخطط و كان المراد بالبرد هنا الحبرة و هو اعتذار عن عدم جعل الجميع حبرة فإنها أفضل، أو أنه مع قلتها كفن فيها لاستحبابها. و قال الجوهري: الازورار عن الشيء العدول عنه، و قد أزور عنه ازورارا و ازوار عنه تزاورا بمعنى عدل عنه و انحرف، و ازورار الملعون لا يعلم وجهه، مع أنهم أيضا رووا هذا الخبر في كتبهم كما ذكره الجزري و الزمخشري و غيرهما، إلا أن يكون لما يفهم من كلامه (عليه السلام) من أن عدم جعل الجميع حبرة لقلتها. و قيل: لما روي في طرقهم أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كفن في ثلاثة أثواب سحولية و هو ضعيف، و يمكن أن يكون عدم إذعانه لعدم صحة هذه الرواية عنده، و أنه كان يزعم أن الأثواب كانت أكثر من ذلك كما يومئ إليه بعض الأخبار. " إنما كانت عجوة" في النهاية: العجوة نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني، يضرب إلى السواد من غرس النبي، و في الصحاح ضرب من أجواد التمر بالمدينة و نخلتها تسمى لينة، انتهى. و قيل: اللقاط بالكسر جمع لقط بالتحريك و هو ما يلتقط من هيهنا و هيهنا من النوى و نحوه، و بالضم الساقط الرديء، و في القاموس: لقطه أخذه من الأرض، و اللقاطة بالضم ما كان ساقطا مما لا قيمة له و كسحاب: السنبل الذي تخطئه المناجل و الألقاط الأوباش. و قال: اللون النوع و الدقل من النخل، و هو جماعة واحدتها لونة بالضم و لينة بالكسر، و قال: الدقل محركة أردء التمر و في المصباح المنير: اللون جنس من التمر و قال بعضهم: أهل المدينة يسمون كله الألوان ما خلا البرني و العجوة. ابْنُ شُرَيْحٍ هَذَا الْغُلَامُ يُخْبِرُكَ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ يَعْنِي مَيْمُونٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَيْمُونٌ أَ مَا تَعْلَمُ مَا قَالَ لَكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ قَالَ إِنَّهُ ضَرَبَ لَكَ مَثَلَ نَفْسِهِ فَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ وَلَدٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِلْمُ رَسُولِ اللَّهِ عِنْدَهُمْ فَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَهُوَ صَوَابٌ وَ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِمْ فَهُوَ لُقَاطٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٣١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
11 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- لٰا أُقْسِمُ بِهٰذَا الْبَلَدِ. وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهٰذَا الْبَلَدِ. وَ وٰالِدٍ وَ مٰا وَلَدَ قَالَ مقولهم يعني مؤداه و مضمونه، و ذلك أن قارون عرض امرأة على قذفه بنفسها، فعصمه الله تعالى كما مر، و اتهمه ناس بقتل هارون لما خرج معه إلى الطور فمات هناك فحملته الملائكة و مروا بهم حتى رأوه غير مقتول، و قيل: أحياه الله تعالى فأخبرهم ببراءته أو قذفوه بعيب في بدنه من برص أو أدرة لفرط تستره حياءا فأطلعهم الله على أنه بريء منه. الحديث العاشر: كالسابق. و الضمير كأنه للجواد أو الهادي (عليهما السلام)، و الآية في سورة طه هكذا: " قٰالَ
اهْبِطٰا مِنْهٰا جَمِيعاً. فَإِمّٰا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدٰايَ فَلٰا يَضِلُّ وَ لٰا يَشْقىٰ " فالمراد بالهدي الرسول و الكتاب النازلان في كل أمة، و اتباع الهداية إنما يكون بمتابعة أوصيائهم و مصداقه في هذه الأمة الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) و متابعتهم، فمن قال بهم و اتبع أمرهم و لم يتجاوز عن طاعتهم فلا يضل في الدنيا عن طريق الحق، و لا يشقي في الآخرة باستحقاق العقوبة، و الهدى مصدر بمعناه أو بمعنى الفاعل للمبالغة و يستوي فيه الواحد و الجمع. الحديث الحادي عشر: كالسابق. " لٰا أُقْسِمُ بِهٰذَا الْبَلَدِ " قيل: لا للنفي إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم أو أقسم و لا مزيدة للتأكيد، أو لأنا أقسم فحذف المبتدأ و أشبع فتحة لام الابتداء، أو" لا" رد لكلام يخالف المقسم عليه، قال البيضاوي: أقسم سبحانه بالبلد الحرام أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا وَلَدَ مِنَ الْأَئِمَّةِ ع
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٥. — الإمام الهادي عليه السلام
- كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين من لدن آدم إلى هذا الزمان. قوله (عليه السلام): و الدليل على ذلك إشارة إلى مضمون مصير العباد إلى الله الوالدان أي الاكتفاء بذكر الوالدين في" وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ " و الخاص و العام عبارة عن كلام منطوقه عام و منظورة خاص فهو خاص باعتبار، و عام باعتبار آخر، و قوله: تقول، مضارع مخاطب من باب نصر أو باب التفعل بحذف إحدى التائين منصوب" في الوصية" إشارة إلى أن المراد بالإشراك هنا الطعن في وصية الله للوالدين أو وصية الرسول لأمير المؤمنين و أولاده (عليهم السلام)، فإنه يتضمن الشرك بالله كشرك الذين اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله، و ذلك قوله، لبيان أن العطف في قوله: " وَ اتَّبِعْ " تفسيري كما ذكرنا، و الإنابة إلى الله الرجوع إليه في جليل الأحكام و دقيقها، انتهى. و إنما أوردناه بطوله لشدة غرابته. الحديث الثمانون: صحيح، و الآية في سورة إبراهيم هكذا: " أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِي السَّمٰاءِ تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا وَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مٰا لَهٰا مِنْ قَرٰارٍ " و قال الطبرسي (قدس سره): كلمة طيبة هي كلمة التوحيد، و قيل: كل كلام أمر الله به و إنما سماها طيبة لأنها زاكية نامية لصاحبها بالخيرات و البركات" كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ " أي شجرة زاكية نامية راسخة أصولها في الأرض، عالية أغصانها و ثمارها في جانب السماء و أراد به المبالغة وَ فَرْعُهٰا فِي السَّمٰاءِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْلُهَا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَرْعُهَا في الرفعة، فالأصل سافل و الفرع عال، إلا أنه يتوصل من الأصل إلى الفرع، و قيل: إنها النخلة و قيل: إنها شجرة في الجنة، و روى ابن عقدة عن أبي جعفر أن الشجرة رسول الله و ذكر نحو هذا الخبر، ثم قال: و روي عن ابن عباس قال: قال جبرئيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنت الشجرة و علي غصنها و فاطمة ورقها و الحسن و الحسين ثمارها و قيل: أراد بذلك شجرة هذه صفتها و إن لم يكن لها وجود في الدنيا لكن الصفة معلومة و قيل: إن المراد بالكلمة الطيبة الإيمان و بالشجرة الطيبة المؤمن" تُؤْتِي أُكُلَهٰا " أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها" كُلَّ حِينٍ " أي في كل ستة أشهر عن أبي جعفر (عليه السلام)، أو في كل سنة، أو في كل وقت، و قيل: معناه ما يفتي به الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) شيعتهم في الحلال و الحرام" مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ " و هي كلمة الشرك، و قيل: كل كلام في معصية الله" كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ " غير زاكية و هي شجرة الحنظل، و قيل: أنها الكشوث و قيل: إنها شجرة هذه صفتها و هو أنه لا قرار لها. و روى أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) أن هذا مثل بني أمية" اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ " أي قطعت و استوصلت و اقتلعت جثتها من الأرض" مٰا لَهٰا مِنْ قَرٰارٍ " أي من ثبات و لا بقاء، انتهى. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أنا أصلها، و في بعض النسخ ليس" أنا" ففاعل" فقال" الراوي، و فاعل" و قال" الصادق (عليه السلام)، و رسول الله مبتدأ و أصلها خبره، أي عرقها أو ساقها أو هما معا و على الأخيرين المراد بالفرع الأغصان الصغار، شبه الله تعالى نبيه و أهل بيته (عليهم السلام) و علومهم و شيعتهم بالشجرة، و إنما شبه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بأصلها لأن منه ترتفع المواد و تصل إلى الأغصان و الثمار، و به تقوم تلك و شبه عليا (عليه السلام) بالفرع وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا أَغْصَانُهَا وَ عِلْمُ الْأَئِمَّةِ ثَمَرَتُهَا وَ شِيعَتُهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَرَقُهَا هَلْ فِيهَا فَضْلٌ قَالَ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُولَدُ فَتُورَقُ وَرَقَةٌ فِيهَا وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ وَرَقَةٌ مِنْهَا لأنه فرع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و علومه و كمالاته منه، و الأئمة بالأغصان لأنهم فرعهما و علومهم منهما، و شبه علومهم التي تصل إلى الخلق بالثمر و شيعتهم بالأوراق لقرب الورق بالثمرة، و لكونها حافظة لها من الضياع و الفساد بالحر و البرد، كما أن خلص الشيعة حافظون لعلوم أئمتهم (عليهم السلام)، فالمراد بالشيعة علماؤهم و رواتهم و الكاملون منهم و من ينتفع بالثمرة سائر الشيعة أو مطلق الشيعة، و لهم جهتان فمن جهة الحفظ و الضبط مشبهون بالورق، و من جهة الانتفاع بالناس المنتفعين بالثمر، و لعل الأول أظهر. " هل فيها" أي في الشجرة" فضل" أي شيء آخر غير ما ذكرنا، فلا يدخل في هذه الشجرة الطيبة، و لا يلحق بالنبي غير من ذكر، فالمخالفون و سائر الخلق داخلون في الشجرة الخبيثة، و ملحقون بها، و قيل: أي هل في هذه الكلمة فضل عن الحق، و في بعض النسخ شوب مكان فضل، أي هل فيها شوب خطاء و بطلان، أو شوب حق بالباطل أو خلط شيء غير ما ذكر، فيرجع إلى الأول. قوله: فتورق ورقة فيها، أي كأنه توجد ورقة في المشبه و يصير التشبيه أكمل، و فوائد الثمرة أعظم، و يحتمل أن تكون في الجنة شجرة هي المشبه بها، و تورق الورقة من تلك الشجرة و تسقط منها، و يمكن أن يستأنس به لإثبات عالم المثال و قد ورد تشبيه الشجرة و أجزائها على وجوه أخرى أوردتها في الكتاب الكبير. و قد روت العامة أيضا قريبا من ذلك، كما روى الديلمي في الفردوس و السمعاني بإسنادهما عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أنا شجرة و فاطمة حملها، و علي لقاحها و الحسن و الحسين ثمرها، و المحبون لأهل البيت ورقها من الجنة حقا حقا.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
يُبْعَثُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أُمَّةً وَحْدَهُ عَلَيْهِ بَهَاءُ الْمُلُوكِ وَ سِيمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِالْبَدَاءِ قَالَ وَ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَرْسَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى رُعَاتِهِ فِي إِبِلٍ قَدْ نَدَّتْ لَهُ فَجَمَعَهَا فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ " إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً " أي قائما مقام جماعة في عبادة الله، نحو قولهم: فلان في نفسه. قبيلة، و روي أنه يحشر زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحدة. " عليه سيماء الأنبياء" حال أو استيناف بياني، و الظاهر أن المراد بيان حاله في الآخرة، أي يحشر بنور مثل نور الأنبياء، و جلالة مثل جلالة الملوك في الدنيا أو حاله في الدنيا فإنه كان تابعا للأنبياء، و من أوصيائهم و مستنا بسنتهم و كان ألقى الله مهابته في قلوب الناس. الحديث الثالث و العشرون: ضعيف. " أول من قال بالبداء" أي من قومه بني إسماعيل أو من غير الأنبياء، و البهاء الحسن. الحديث الرابع و العشرون: ضعيف. " و ذلك أنه" تعليل لقوله (عليه السلام): سيماء الأنبياء، أو لجميع ما تقدم و ما بعده تفصيل لهذا الإجمال، و قد مضى تحقيق البداء في كتاب التوحيد، و الرعاء بالكسر جمع راع كجائع و جياع، قال تعالى: " حَتّٰى يُصْدِرَ الرِّعٰاءُ " و يقال: ند وَ جَعَلَ يَقُولُ يَا رَبِّ أَ تُهْلِكُ آلَكَ إِنْ تَفْعَلْ فَأَمْرٌ مَا بَدَا لَكَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْإِبِلِ وَ قَدْ وَجَّهَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي كُلِّ طَرِيقٍ وَ فِي كُلِّ شِعْبٍ فِي طَلَبِهِ وَ جَعَلَ يَصِيحُ يَا رَبِّ أَ تُهْلِكُ آلَكَ إِنْ تَفْعَلْ فَأَمْرٌ مَا بَدَا لَكَ وَ لَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخَذَهُ فَقَبَّلَهُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا وَجَّهْتُكَ بَعْدَ هَذَا فِي شَيْءٍ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُغْتَالَ فَتُقْتَلَ البعير يند ندا و ندودا: نفر و ذهب على وجهه شاردا، ذكره الجوهري، و ربما يقرأ بتخفيف الدال من الندو و الندى بمعنى التفرق، قال في القاموس: ندا الشيء تفرق و الإبل خرجت من الحمض إلى الخلة، و نديتها أنا، و إبل نواد: شاردة، و قال: الحمض ما ملح و أمر من النبات، و هي كفاكهة الإبل و الخلة ما حلا و هي كخبزها، و الأول أظهر، و التقدير في إبل له قد ندت فقوله" له" نعت إبل" آلك" أي أقرب الخلق إليك، و آل الرجل من يؤول إليه أمره قال في النهاية في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): في شهر الله المحرم أضاف الشهر إلى الله تعظيما له و تفخيما، كقولهم بيت الله و آل الله لقريش انتهى. و إنما قال ذلك تعجبا لما وصل إليه من أخبار الأنبياء بنبوته و أنه يملك المشارق و المغارب، ثم تفطن بإمكان البداء و المحو بعد الإثبات فقال: إن تفعل فأمر ما بدا لك، " ما" إبهاميه أي فأمر من الأمور ظهر لك أي يظهر من تقديرك أمر خفي على الخلق مسببه، فمن هنا ظهر أنه كان قائلا بالبداء و هذا على تقدير أن يكون أمر اسما، و يحتمل أن يكون فأمر بصيغة الأمر أي أهلكني قبل هلاكه، أو المراد إن تهلكه مع أنه آلك فالأمر أمرك و قيل: أي فأمر ما بدا لك في أسباب عدم إهلاكه و الأول أظهر الوجوه. و صحف بعض الفضلاء، و قرأ أ لك بهمزة الاستفهام و أن تفعل بفتح الهمزة أي أ يجوز لك أن تفعل! تعجبا، و قال: حذف مفعول تهلك لظهوره و لا يخفى بعده. و قال في النهاية: الاغتيال هو أن يخدع فيقتل في موضع لا يراه فيه أحد.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى قَدَمَيْهَا وَ كَانَتْ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ- بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ لخصوص هذا المعنى، و يدل علي تقدم إيمان أبي طالب و أنه كان من الأوصياء، و أمينا على أسرار الأنبياء. الحديث الثاني ضعيف، و قال صاحب الدار النظيم: أسلمت فاطمة بنت أسد رضي الله عنها و هاجرت و بايعت و ماتت بالمدينة، و بإسناد المخالفين عن أنس بن مالك قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد دخل إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فجلس عند رأسها و قال: رحمك الله يا أمي كنت أمي بعد أمي تجوعين و تشبعيني، و تعرين و تكسيني، و تمنعين نفسك طيب الطعام و تطعميني، تريدين بذلك وجه الله و الآخرة، و غمضها ثم أمر أن تغسل بالماء ثلاثا فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بيده ثم خلع قميصه فألبسه إياها و كفنت، و دعا لها أسامة بن زيد مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أبا أيوب الأنصاري و عمر بن الخطاب و غلاما أسود، فحفروا لها قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بيده و أخرج ترابه و دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قبرها فاضطجع فيه، ثم قال: الله الذي يحيي و يميت و هو حي لا يموت اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد بن هاشم، و لقنها حجتها، و وسع عليها مدخلها بحق نبيك و الأنبياء من قبلي، فإنك أرحم الراحمين، و أدخلها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) اللحد و العباس و أبو بكر. و قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) عراة، كان المراد أنه يحشر بعضهم أو أكثرهم عراة، أو في أول الأمر ثم يكسون لدلالة كثير من الأخبار على حشر بعضهم مكسوا و للأمر بتجديد الأكفان معللا بأنهم يحشرون يوم القيامة بها، و يمكن أن يكون الحشر مع الكفن أو ثياب الجنة لكمل المؤمنين أو لهذه الأمة، و عاريا لغيرهم و يكون تكفينها في الْقِيَامَةِ عُرَاةً كَمَا وُلِدُوا فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَكِ كَاسِيَةً وَ سَمِعَتْهُ يَذْكُرُ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ وَا ضَعْفَاهْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَكِ ذَلِكِ وَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَ جَارِيَتِي هَذِهِ فَقَالَ لَهَا إِنْ فَعَلْتِ أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً مِنْكِ مِنَ النَّارِ فَلَمَّا مَرِضَتْ أَوْصَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَرَتْ أَنْ يُعْتِقَ خَادِمَهَا وَ اعْتُقِلَ لِسَانُهَا فَجَعَلَتْ تُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِيمَاءً فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَصِيَّتَهَا فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدٌ إِذْ أَتَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ مَاتَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أُمِّي وَ اللَّهِ وَ قَامَ مُسْرِعاً حَتَّى دَخَلَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَ بَكَى ثُمَّ أَمَرَ النِّسَاءَ أَنْ يَغْسِلْنَهَا وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا قميصه لزيادة الاطمئنان، و قد روت العامة أيضا بعثهم عراة، روى مسلم عن عائشة قالت: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة، قلت: يا رسول الله الرجال و النساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض، فيمكن حمل مثله من أخبارنا على التقية. " وا سوأتاه"" وا" حرف تفجع يدخل على المتفجع منه كوا حزناه، و على المتفجع عليه كوا زيداه، و الألف زائدة لمد الصوت في المصيبة، و زيادة الهاء الساكنة لزيادة مد الصوت و السوأة بالفتح الفضيحة قال في النهاية: السوءة في الأصل الفرج، ثم يقال على كل ما يستحيي منه إذا ظهر من قول أو فعل. و الضغطة بالفتح: العصر، و في المغرب اعتقل لسانه بضم التاء إذا احتبس عن الكلام، و لم يقدر عليه، انتهى. و الإيماء لتكليف الوصية أو لبيان الوصايا، و يدل على جواز الوصية بالإشارة المفهمة كما ذكروه الأصحاب" أمي" أي هي أمي، أو ماتت أمي على التشبيه و الاستعارة لتربيتها له، و كون شفقتها عليه كشفقة الأم" و بكى" يدل على عدم مرجوحية البكاء فَرَغْتُنَّ فَلَا تُحْدِثْنَ شَيْئاً حَتَّى تُعْلِمْنَنِي فَلَمَّا فَرَغْنَ أَعْلَمْنَهُ بِذَلِكَ فَأَعْطَاهُنَّ أَحَدَ قَمِيصَيْهِ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ وَ أَمَرَهُنَّ أَنْ يُكَفِّنَّهَا فِيهِ وَ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ فَعَلْتُ شَيْئاً لَمْ أَفْعَلْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَسَلُونِي لِمَ فَعَلْتُهُ فَلَمَّا فَرَغْنَ مِنْ غُسْلِهَا وَ كَفْنِهَا دَخَلَ صلى الله عليه وآله وسلم فَحَمَلَ جَنَازَتَهَا عَلَى عَاتِقِهِ فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ جَنَازَتِهَا حَتَّى أَوْرَدَهَا قَبْرَهَا ثُمَّ وَضَعَهَا وَ دَخَلَ الْقَبْرَ فَاضْطَجَعَ فِيهِ ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَهَا عَلَى يَدَيْهِ حَتَّى وَضَعَهَا فِي الْقَبْرِ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَيْهَا طَوِيلًا يُنَاجِيهَا وَ يَقُولُ لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ بْنُكِ] ثُمَّ خَرَجَ وَ سَوَّى عَلَيْهَا ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى قَبْرِهَا فَسَمِعُوهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُهَا إِيَّاكَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ إِنَّا رَأَيْنَاكَ فَعَلْتَ أَشْيَاءَ لَمْ تَفْعَلْهَا قَبْلَ الْيَوْمِ على الميت إذا لم يكن متضمنا للشكاية." إذا فرغتن" أي من الغسل" فلا تحدثن شيئا" من الكفن و غيره" أجدى قميصه" أي أنفعهما و أحسنهما فهو بالجيم، و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو خطاء للتوصيف بالمذكر و إن أمكن أن يرتكب فيه نوع من التكلف، و العاتق موضع الرداء من المنكب، و فيه حث علي حمل الجنازة لا سيما جنازة الصلحاء و الأبرار و على عدم كراهته للأقارب البعيدة. " ثم انكب عليها" أي أدنى رأسه إلى رأسها بعد وضع اللبن أو قبله" ابنك ابنك" أي هو ابنك" و سوى عليها" أي طرح عليها التراب أو أمر بطرحه عليها إلى امتلاء القبر و استوى بالأرض" أستودعها إياك" أي أجعلها وديعة عندك" اليوم فقدت بر أبي طالب" أي كان إحسان أبي طالب و لطفها به مستمرا إلى اليوم بوجود فاطمة، لأنها كانت برة بي إلى الآن، و كان أبو طالب السبب في ذلك أو برأ شبيها ببره، ثم ذكر (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) برها بقوله: إن كانت، إن مخففة و ضمير الشأن مقدر و اللام في ليكون معترضة مفتوحة كقوله تعالى: " وَ إِنْ كٰانَتْ لَكَبِيرَةً " و قوله: لذلك متعلق بكل من الفعلين، فالتكفين للضمان الأول و الاضطجاع للثاني" ما يسأل عنه" أي ما يسأل الناس فَقَالَ الْيَوْمَ فَقَدْتُ بِرَّ أَبِي طَالِبٍ إِنْ كَانَتْ لَيَكُونُ عِنْدَهَا الشَّيْءُ فَتُؤْثِرُنِي بِهِ عَلَى نَفْسِهَا وَ وَلَدِهَا وَ إِنِّي ذَكَرْتُ الْقِيَامَةَ وَ أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عُرَاةً فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَضَمِنْتُ لَهَا أَنْ يَبْعَثَهَا اللَّهُ كَاسِيَةً وَ ذَكَرْتُ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ وَا ضَعْفَاهْ فَضَمِنْتُ لَهَا أَنْ يَكْفِيَهَا اللَّهُ ذَلِكَ فَكَفَّنْتُهَا بِقَمِيصِي وَ اضْطَجَعْتُ فِي قَبْرِهَا لِذَلِكَ وَ انْكَبَبْتُ عَلَيْهَا عنه، و في القاموس رتج كفرح استغلق عليه الكلام كارتج عليه و ارتج، و في الصحاح: ارتجت الباب أغلقته، و ارتج على القاري على ما لم يسم فاعله إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه، كما يرتج الباب، و كذلك ارتتج عليه، و لا تقل ارتج عليه بالتشديد انتهى. و يدل على أنه يقع السؤال عن الإمام و قيل إمامته أيضا إن قلنا بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن إماما في حياة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بعد النص عليه، و يمكن أن يقال: إن هذا السؤال كان مختصا بها و بأمثالها الذين لهم اختصاص بهم (عليهم السلام)، و اطلاع على فضائلهم و درجاتهم، أو بكل من علم النص لأنه مكلف بالإذن به بعد السماع من المعصوم. و سئل السيد المرتضى رضي الله عنه في المسائل العكبرية: قد كان أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) في زمان واحد و جميعهم أئمة منصوص عليهم، فهل كانت طاعتهم جميعا واجبة في وقت واحد؟ و هل كانت طاعة بعضهم واجبة على بعض و كيف كانت الحال في ذلك؟ فأجاب (قدس سره) بأن الطاعة في وقت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كانت له من جهة الإمامة دون غيره، فلما قبض (عليه السلام) صارت الإمامة من بعده لأمير المؤمنين (عليه السلام) و من عداه من الناس رعية له، فلما قبض صارت الإمامة للحسن بن علي (عليهما السلام) و الحسين إذ ذاك رعية لأخيه الحسن (عليه السلام)، فلما قبض الحسن (عليه السلام) صار الأمر إلى الحسين (عليه السلام) و هو إمام مفترض الطاعة على الأنام، و هكذا حكم كل إمام و لم يستدل الجماعة في الإمامة بشيء إلا ما ذكرناه. و قد قال قوم من أصحابنا الإمامية: أن الإمامة كانت لرسول الله و أمير المؤمنين فَلَقَّنْتُهَا مَا تُسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَبِّهَا فَقَالَتْ وَ سُئِلَتْ عَنْ رَسُولِهَا فَأَجَابَتْ وَ سُئِلَتْ عَنْ وَلِيِّهَا وَ إِمَامِهَا فَارْتَجَّ عَلَيْهَا فَقُلْتُ ابْنُكِ ابْنُكِبْنُكِ]
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فُتِحَ لآِمِنَةَ بَيَاضُ فَارِسَ وَ قُصُورُ الشَّامِ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَبِي و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) في وقت واحد، إلا أن النطق و الأمر و النهي كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مدة حياته دون غيره، و كذلك الأمر لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) دون الحسن و الحسين (عليهما السلام) و جعلوا الإمام الثاني في وقت صاحبه صامتا و جعلوا الأول ناطقا، و هذا خلاف في عبارة و الأصل ما قدمناه، انتهى. و ظاهر الشافي انعقاد الإجماع على عدم إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) في زمن حياة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و الحق أن الإمامة بمعنى الرئاسة العامة و عموم الأمر و النهي و عدم كونه رعية لأحد إنما هي بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و أما فرض الطاعة فالظاهر أنه كان (عليه السلام) في هذا الوقت أيضا بحيث إذا أمر بشيء أو نهى عنه وجبت إطاعته، و كان كلامه حجة لكونه معصوما، و نعم ما قال السيد (قدس سره) أن المناقشة لفظية فتأمل. ثم إن اضطرابها رضي الله عنهما و ارتجاج الكلام عليها لعله كان لشدة قربه (عليه السلام) بها، أو لمصلحة أن يظهر على الناس السؤال في القبر عن الإمامة على أبلغ وجه. الحديث الثالث: مختلف فيه للمفضل. " فتح لآمنة" أي كشف الحجاب عنها و قوي بصرها على رؤية قصور المدائن و الشام لتعلم أنها تفتح على أمة ابنه، أو مثل لها مثالها، قال في النهاية: في الحديث أعطيت الكنيزين الأحمر و الأبيض، فالأحمر ملك الشام و الأبيض ملك فارس، و إنما قال لفارس الأبيض لبياض ألوانهم، و لأن الغالب على أموالهم الفضة كما أن الغالب طَالِبٍ ضَاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً فَأَعْلَمَتْهُ مَا قَالَتْ آمِنَةُ فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ وَ تَتَعَجَّبِينَ مِنْ هَذَا إِنَّكِ تَحْبَلِينَ وَ تَلِدِينَ بِوَصِيِّهِ وَ وَزِيرِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَهُ خُئُولَةٌ فِي بَنِي مَخْزُومٍ وَ إِنَّ شَابّاً مِنْهُمْ أَتَاهُ فَقَالَ يَا خَالِي إِنَّ أَخِي مَاتَ وَ قَدْ حَزِنْتُ تنتهيان إلى قبر محفور و لحد ملحود و لبن محفوظ، فألحداني و أشرجا علي اللبن و ارفعا لبنة مما عند رأسي فانظرا ما تسمعان، فأخذا اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن فإذا ليس في القبر شيء و إذا هاتف يهتف: أمير المؤمنين كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، و كذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء حتى لو أن نبيا مات في المشرق و مات وصيه في المغرب ألحق الله الوصي بالنبي. و في رواية أم كلثوم ثم أخذ الحسن المعول فضرب ضربة فانشق القبر عن ضريح فإذا هو بساجة مكتوب عليها سطران بالسريانية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا قبر قبره نوح النبي (عليه السلام) لعلي وصي محمد قبل الطوفان بسبعمائة عام، قالت أم كلثوم فانشق القبر فلا أدري أ نبش سيدي في الأرض أم أسري به إلى السماء، إذا سمعت ناطقا لنا بالتعزية: أحسن الله لكم العزاء في سيدكم و حجة الله على خلقه. و روي بإسناده عن محمد بن السائب الكلبي قال: أخرج به ليلا، خرج به الحسن و الحسين و ابن الحنفية و عبد الله بن جعفر في عدة من أهل بيته و دفن ليلا في ذلك الظهر ظهر الكوفة، فقيل له: لم فعل به ذلك؟ قال: مخافة الخوارج و غيرهم. الحديث السادس: ضعيف. الحديث السابع: كالسابق. و قيل: شلقان، لقب معناه الضارب" له خؤولة" أي كانت إحدى خالاته منهم عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً قَالَ فَقَالَ لَهُ تَشْتَهِي أَنْ تَرَاهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَأَرِنِي قَبْرَهُ قَالَ فَخَرَجَ وَ مَعَهُ بُرْدَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَّزِراً بِهَا فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ تَلَمْلَمَتْ شَفَتَاهُ ثُمَّ رَكَضَهُ بِرِجْلِهِ فَخَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَ هُوَ يَقُولُ بِلِسَانِ الْفُرْسِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ لَمْ تَمُتْ وَ أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّا مِتْنَا عَلَى سُنَّةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَانْقَلَبَتْ أَلْسِنَتُنَا أو كان هو (عليه السلام) خالا لبعضهم، فيكون" في" بمعنى" مع" و يؤيد الأخير ما روي أن أم هانئ أخت أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت زوجة هبيرة بن وهب بن عمرو بن عائذ ابن عمران بن مخزوم، و على الأول الخئولة جمع الخال، و على الثاني مصدر و كلاهما ورد في اللغة، يقال: بيني و بينهم خولة، و يقال: خال بين الخئولة" متزرا بها" أي شدها على وسطه مكان الإزار، أو التحف بها و ليس" متزرا بها" في الخرائج و فيه: معه برد رسول الله السنجاب. " تلملمت" في أكثر نسخ الكتاب بتقديم اللام على الميم أي انضمت شفتاه أو تحركت كناية عن التكلم، يقال كتيبة ململمة و ملمومة أي مجتمعة مضمومة بعضها إلى بعض، و لملم الحجر: أداره و الململم بفتح لاميه: المجتمع المدور المضموم، و في الخرائج و غيره من الكتب بتقديم الميم على اللام، و في بعضها بعكسها و هو أظهر، قال في القاموس: تململ تقلب و الململة السرعة و في المصباح ركض الرجل ركضا من باب قتل: ضربه برجله و في الخرائج: فخرج من قبره و هو يقول رميكا بلسان الفرس، و روي أيضا برواية أخرى عن الصادق (عليه السلام) قال: كان قوم من بني مخزوم لهم خئولة من علي (عليه السلام) فأتاه شاب منهم يوما فقال: يا خال مات ترب لي فحزنت عليه حزنا شديدا قال: فتحب أن تراه؟ قال: نعم، فانطلق بنا إلى قبره فدعا الله و قال: قم يا فلان بإذن الله، فإذا الميت جالس على رأس القبر و هو يقول: ونيه ونيه سألا، معناه لبيك لبيك سيدنا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما هذا اللسان؟ أ لم تمت و أنت رجل من
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَجْهاً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لَمْ أَرَكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ الْمَلَكُ لَسْتُ بِجَبْرَئِيلَ يَا مُحَمَّدُ بَعَثَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُزَوِّجَ النُّورَ مِنَ النُّورِ قَالَ مَنْ مِمَّنْ قَالَ- فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى الْمَلَكُ إِذَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- عَلِيٌّ وَصِيُّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُنْذُ كَمْ كُتِبَ هَذَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَقَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِاثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ بين كتفي و قال: هذا بدل عن دينارك، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. و روى العياشي مثله في حديث طويل عن أبي جعفر (عليه السلام) و ساق الحديث إلى قوله: فأقبل علي فوجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالسا و فاطمة تصلي و بينهما شيء مغطى، فلما فرغت اجترت ذلك الشيء فإذا جفنة من خبز و لحم قال: يا فاطمة أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إلا أحدثك بمثلك و مثلها؟ قال: بلى، قال: مثل زكريا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب فأكلوا منها شهرا و هي الجفنة التي يأكل منها القائم (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هي عندنا. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. " باثنين و عشرين" قال ابن شهرآشوب: و في رواية بأربعة و عشرين ألف عام، و رواه بأسانيد من طرق العامة و في بعضها ملك له عشرون رأسا في كل رأس ألف لسان و كان اسم الملك صرصائيل، و قال: كان التزويج في أول يوم من ذي الحجة، و روي أنه كان يوم السادس منه، و مثل ذلك قال الشيخ في المصباح، و روى السيد بن طاوس من كتاب حدائق الرياض للمفيد رحمهما الله قال: ليلة إحدى و عشرين من المحرم و كانت ليلة خميس سنة ثلاث من الهجرة كان زفاف فاطمة (عليها السلام). ثم إن الخبر يدل على أن التزويج يتعدى بمن، كما هو الدائر على ألسنة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٣٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تْ يُفْعَلُ هَذَا بِالْحُسَيْنِ صَفِيِّكَ وَ ابْنِ نَبِيِّكَ قَالَ فَأَقَامَ اللَّهُ لَهُمْ ظِلَّ الْقَائِمِ عليه السلام وَ قَالَ بِهَذَا أَنْتَقِمُ لِهَذَا الكذب، و قد روي بأسانيد عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) أنهما قالا: و الله ما كان سقيما و ما كذب، ثم ظاهر الخبر أنه (عليه السلام) علم ما يحل بالحسين (عليه السلام) بحساب النجوم و الأوضاع الفلكية و أنها تدل على الحوادث، و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير، و لا ينافي ذلك منع سائر الخلق من التفكر فيها و الحكم بها. و ما يتحصل من جميع الأخبار هو أن علم النجوم من علوم الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) و هو إحدى الطرق التي يستنبطون بها العلم بالحوادث و هي مختصة بهم، و سائر الخلق لم يحيطوا بها علما، فلذا منعوا عن التفكر فيها، و الإخبار بها أو لمصالح أخرى لا يخفى بعضها على أولي الأبصار، و هذا هو المشهور بين علمائنا. و ذهب السيد بن طاوس (ره) و جماعة إلى جواز النظر فيها و حملوا أخبار النهي على ما إذا ظن أنها مؤثرات، و لا ريب في بطلان هذه العقيدة، و أن القول بأنها مؤثرات تامة كفر، و المشهور أن القول بالتأثير الناقص فسق، و القول بأنها علامات لا ضير فيه، و الأظهر تحريم النظر فيها و الإخبار بها بل تعليمها و تعلمها كما حققناه في كتاب السماء و العالم. الحديث السادس: موثق كالصحيح. " ضجت" من باب ضرب أي صاحت و جزعت" ظل القائم" أي جسده المثالي. أو صورة خلقت شبيهة به، حاكية لأحواله أو روحه المقدسة، قال في القاموس: الظل الخيال من الجن و غيره يرى، و من كل شيء شخصه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُعِدَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ لِمُحَمَّدٍ عليه السلام يَا بُنَيَّ ابْغِنِي وَضُوءاً- قَالَ فَقُمْتُ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ قَالَ لَا أَبْغِي هَذَا فَإِنَّ فِيهِ شَيْئاً مَيِّتاً قَالَ فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ بِالْمِصْبَاحِ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُهَا فَأَوْصَى بِنَاقَتِهِ أَنْ يُحْظَرَ لَهَا حِظَارٌ وَ أَنْ يُقَامَ لَهَا عَلَفٌ فَجُعِلَتْ فِيهِ قَالَ فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا فَأُتِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ فَأَتَاهَا فَقَالَ صَهْ الْآنَ قُومِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ فَلَمْ تَفْعَلْ فَقَالَ الرابع: ما ذكره بعض الأفاضل ممن كان أيضا في عصرنا حيث قال ابن بانويه بضم النون و سكون الواو، منصوب بالاختصاص أو مرفوع فاعل لم يقرعها، و بانويه لقب سلامة، و الأول أظهر الوجوه و إن كان شيء منها لا يخلو من تكلف. الحديث الرابع: مجهول" و عد فيها" أي أخبر بأنه يفارق الدنيا فيها، و في القاموس بغيثه: طلبته، و أبغاه الشيء طلبه له كبغاه إياه كرماه، أو أعانه على طلبه، انتهى. و الوضوء بالفتح ما يتوضأ به" لا أبغي هذا" أي لا أطلبه و في القاموس: حظر الشيء أو عليه منعه و حجر، و اتخذ حظيرة كاحتظر، و الحظيرة: المحيط بالشيء خشبا أو قصبا، و الحظار ككتاب الحائط و يفتح و ما يعمل للإبل من شجر ليقيها من البرد" أن خرجت" قيل: أن زائدة لتأكيد الاتصال و في القاموس: هملت عينه تهمل و تهمل هملا و هملانا و همولا فاضت كانهملت" صه" اسم فعل بمعنى اسكت و يستوي فيه المذكر و المؤنث، و الأفراد و التثنية و الجمع. و في البصائر: فقال: مه الآن قومي بارك الله فيك، ففارت و دخلت موضعها فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر فضربت بجرانها و رغت و هملت عيناها فأتى محمد بن علي فقيل له: إن الناقة قد خرجت، فأتاها فقال: مه الآن قومي فلم تفعل، قال وَ إِنْ كَانَ لَيَخْرُجُ عَلَيْهَا إِلَى مَكَّةَ فَيُعَلِّقُ السَّوْطَ عَلَى الرَّحْلِ فَمَا يَقْرَعُهَا حَتَّى يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَخْرُجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ فَيَحْمِلُ الْجِرَابَ فِيهِ الصُّرَرُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ حَتَّى يَأْتِيَ بَاباً بَاباً فَيَقْرَعُهُ ثُمَّ يُنِيلُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَدُوا ذَاكَ فَعَلِمُوا أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَفْعَلُهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ١٠. — الإمام السجاد عليه السلام
قدست من أرض فسميت بالقادسية، و دعا لها أن تكون محلة الحاج، انتهى. و سنة القادسية كانت معروفة لانصراف الناس عنها لخوف العطش و غيره" و أنه يخاف" على المعلوم أو المجهول. الحديث السابع: مجهول. و كان قوله: من آل جعفر، بيان للجعفري، و المراد بجعفر الطيار رضي الله عنه، و قيل: لعل المراد بجعفر ابن المتوكل لأنه أراد المستعين قتل من يحتمل أن يدعي الخلافة و قتل جمعا من الأمراء و بعث جيشا لقتل الجعفري، و هو رجل من أولاد جعفر المتوكل استبصر الحق و نسب نفسه إلى جعفر الصادق (عليه السلام) باعتبار المذهب فلما حوصر بنزول الجيش بساحته كتب إلى أبي محمد (عليه السلام) و سأله الدعاء لدفع المكروه فأجاب (عليه السلام) بالمذكور في هذا الحديث، انتهى. و لا أدري أنه (رحمه الله) قال هذا تخمينا أو رآه في كتاب لم أظفر عليه، و في الصحاح: مالي به قبل، أي طاقة" تكفون" على المجهول، و المعلوم بعيد، و قال: استباحهم، أي استأصلهم. الحديث الثامن: مجهول أيضا. عِنْدَهُ إِلَّا يَوْماً حَتَّى وَضَعَ خَدَّيْهِ لَهُ وَ كَانَ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَيْهِ إِجْلَالًا وَ إِعْظَاماً فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ بَصِيرَةً وَ أَحْسَنُهُمْ فِيهِ قَوْلًا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ١٥٣. — غير محدد
كالسابق. و في القاموس: الشرف محركة الإشفاء على خطر من خير أو شر. الحديث الثامن عشر: كالسابق. " و كان الشفيع" كان والي المصر، و كانت الضيعة في حوالي سر من رأى، و كان الشفيع أخذ جبرا من السيف حجة لانتقال الضيعة إليه و بعثها إلى وكيله بسر من رأى فتصرف الوكيل فيها، أو كانت الضيعة في مصر و الوكيل في هذا الوقت قدم سر من رأى لذلك أو لغيره" بحكم القاضي" أي بسجله أو حكمه بقول الوكيل، و الضيعة العقار و الأرض المغلة" قال: و حدثني" ضمير قال لعمرو" قيمي" أي ابْنُكَ الْمُعْتَلُّ وَ مَاتَ الْكَبِيرُ وَصِيُّكَ وَ قَيِّمُكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ لَا تَجْزَعْ فَيَحْبَطَ أَجْرُكَ فَوَرَدَ عَلَيَّ الْخَبَرُ أَنَّ ابْنِي قَدْ عُوفِيَ مِنْ عِلَّتِهِ وَ مَاتَ الْكَبِيرُ يَوْمَ وَرَدَ عَلَيَّ جَوَابُ أَبِي مُحَمَّدٍ ع
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ١٦١. — غير محدد
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ١٩٣. — غير محدد
9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَ بَيْنَ و الوصاية فيه، علم أنه أول الأوصياء (عليه السلام) فكأنه سأل عن التتمة فكان المراد بالاثني عشر تتمة الاثني عشر لا كلهم، و لا ريب أنهم من ذرية النبي و ذريته (صلوات الله عليهم). الثاني: أن يكون قوله: من ذرية نبينا على المجاز و التغليب، فإنه لما كان أكثرهم من الذرية أطلق على الجميع الذرية تغليبا. الثالث: أن يكون التجوز في لفظ الذرية فأريد بها العشرة مجازا أو يراد بها ما يعم الولادة الحقيقية و المجازية فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان والد جميع الأمة لا سيما بالنسبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنه كان مربية و معلمه كما أن النبي كان يقول لفاطمة بنت أسد: أمي، و قد مر أن النبي و أمير المؤمنين والدا هذه الأمة لأنهما ولدا هم العلم و الحكمة، و علاقة المجاز هنا كثيرة. الرابع: أن يكون من ذرية نبيها خبر مبتدإ محذوف أي بقيتهم من ذرية نبينا أو هم من الذرية بارتكاب استخدام في الضمير، بأن يرجع الضمير إلى الأغلب تجوزا، و أكثر تلك الوجوه يجري في قوله من ذريته، و كذا قوله: أمهم يعني فاطمة وجدتهم يعني خديجة فإنه لا بد من ارتكاب بعض التجوزات المتقدمة فيها. و قوله: و هم مني على الأول و الأخير ظاهر، و على سائر الوجوه يمكن أن يرتكب تجوز في كلمة" من" ليشمل العينية، و يمكن إرجاع ضمير" هم" إلى الذرية كما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هو أبو ذريتي أو أبو ولدي أو المعنى ابتدءوا مني أي أنا أولهم. الحديث التاسع: ضعيف. و نقل أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر للاحتجاج على المخالفين كما مر. يَدَيْهَا لَوْحٌ فِيهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهَا فَعَدَدْتُ اثْنَيْ عَشَرَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ عليه السلام ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌّ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ جَعَلَ مِنْ بَعْدِهِ اثْنَيْ عَشَرَ وَصِيّاً مِنْهُمْ مَنْ سَبَقَ وَ مِنْهُمْ مَنْ بَقِيَ وَ كُلُّ وَصِيٍّ جَرَتْ بِهِ سُنَّةٌ وَ الْأَوْصِيَاءُ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى سُنَّةِ أَوْصِيَاءِ عِيسَى وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى سُنَّةِ الْمَسِيحِ قوله: من ولدها، أي الأحد عشر أو على المجاز و التغليب كما مر، و على الأول فقوله: فعددت الفاء فيه للتفريع، أي فضممت إليهم أباهم و أصلهم فصاروا معه اثنا عشر" ثلاثة منهم" أي من الأولاد لا من الجميع، فإن المسمى بعلي من الجميع أربعة، و الظاهر أن التصحيف من النساخ فإنه روى الصدوق في الإكمال و العيون و الفقيه و الشيخ في الغيبة بهذا الإسناد عن جابر و فيها جميعا و في غيرها من الكتب و أربعة منهم علي. الحديث العاشر: مجهول. " و كل وصي" أي من أوصياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و قيل: أي من أوصياء الأنبياء أو لهم هبة الله و آخرهم القائم (عليهم السلام)، و الأول أظهر" جرت به سنة" أي أمر بسيرة و طريقة لا يتجاوزها، و اختلاف سيرهم ظاهر، فإن بعضهم كان مشتغلا بالعبادة و بعضهم بنشر العلوم، و بعضهم بقلة التقية و بعضهم بكثرتها، و بعضهم قاتل و بعضهم صالح، و قد مرت أخبار في أنهم لم يفعلوا شيئا و لا يفعلون إلا بعهد من الله عز و جل و أمر منه لا يتجاوزونه، و أنه نزل من السماء كتاب مختوم بخواتيم بعددهم، و أن كلا منهم يعمل بما تحت خاتمه. " على سنة أوصياء عيسى" أي في العدد فما بعده مفسر و متمم له، أو في المظلومية و ارتكاب التقية" على سنة المسيح" أي في افتراق الناس فيه ثلاث فرق، فمنهم من قال بألوهيته، و منهم من خطأه و أكفره، و منهم من ثبت على الحق و قال
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
6 بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ السِّنْدِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
مَا أَخْلَصَ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ قَالَ مَا أَجْمَلَ عَبْدٌ ذِكْرَ اللَّهِ قوله (عليه السلام): و ليس فيه أحد سواه، أي أخرج عن قلبه حب ما سوى الله و الاشتغال بغيره سبحانه، أ و لم يختر في قلبه على رضا الله رضا غيره، أو كانت أعماله و نياته كلها خالصة لله لم يشرك فيها غيره" و كل قلب فيه شرك" أعم من الشرك الجلي و الخفي." أو شك" و هو ما يقابل اليقين الذي يظهر أثره على الجوارح، فإن كل معصية أو توسل بغيره سبحانه يستلزم ضعفا في اليقين فالشك يشمله" فهو ساقط" أي عن درجة الاعتبار أو بعيد عن الرب تعالى. " و إنما أرادوا" أي الأنبياء و الأوصياء" الزهد" و في بعض النسخ: أراد بالزهد أي أراد الله، و الباء زائدة يعني أن الزهد في الدنيا ليس مقصودا لذاته، و إنما أمر الناس به لتكون قلوبهم فارغة عن محبة الدنيا، صالحة لحب الله تعالى، خالصة له عز و جل، لا شركة فيها لما سوى الله، و لا شك ناشئا من شدة محبتها لغير الله. الحديث السادس: مثل السابق. " و إخلاص الأيمان" مما يشوبه من الشرك و الرياء و المعاصي، و أن يكون جميع أعماله خالصة لله تعالى، و لعل خصوص الأربعين لأن الله تعالى جعل انتقال الإنسان في أصل الخلقة من حال إلى حال في أربعين يوما كالانتقال من النطفة إلى العلقة و من العلقة إلى المضغة، و من المضغة إلى العظام و منها إلى اكتساء اللحم. و لذا يوقف قبول توبة شارب الخمر إلى أربعين يوما كما ورد في الخبر، و الزهد في الشيء تركه و عدم الرغبة فيه، و داء الدنيا المعاصي و الصفات الذميمة و ما عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَّا زَهَّدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الدُّنْيَا وَ بَصَّرَهُ دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا فَأَثْبَتَ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ ثُمَّ تَلَا- إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنٰالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ فَلَا تَرَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ يوجب البعد عن الله تعالى، و دواؤها ما يوجب تركها و اجتنابها من الرياضات و المجاهدات و التفكرات الصحيحة و أمثالها، أو المراد بدائها الأمراض القلبية الحاصلة من محبة الدنيا، و دواؤها ملازمة ما يوجب تركها، و قيل: أي قدر الضرورة منها و الزائد عليه أو ميل القلب إليها و صرفه عنها أو الضار و المنافع منها في الآخرة أعني الطاعة و المعصية و الحكمة العلوم الحقة الواقعية و أصلها و منبعها معرفة الإمام و لذا فسرت بها كما مر. و في مناسبة ذكر الآية لما تقدم إشكال، و يمكن أن يقال في توجيهه وجوه: الأول: ما خطر بالبال و هو أنه لما ذكر فوائد إخلاص الأربعين و قد أبدع جماعة من الصوفية فيها ما ليس في الدين، دفع (عليه السلام) توهم شموله لذلك بالاستشهاد بالآية، و أنها تدل على أن كل مبتدع في الأحكام و مفتر على الله و رسوله في حكم من الأحكام ذليل في الدنيا و الآخرة، لقوله تعالى: " كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ " و قوله: أو مفتريا أي لا ترى مفتريا، و بعبارة أخرى لما كان صحة العبادة و كما لها مشترطة بأمرين: الأول، كونها على وفق السنة، و الثاني: كونها خالصة لوجه الله تعالى، فأشار أولا إلى الثاني، و ثانيا إلى الأول، فتأمل. الثاني: ما قيل أن الوجه في تلاوته (عليه السلام) الآية التنبيه على أن من كانت عبادته لله تعالى و اجتهاده فيها على وفق السنة بصره الله عيوب الدنيا فزهده فيها، فصار بسبب زهده فيها عزيزا لأن المذلة في الدنيا إنما تكون بسبب الرغبة فيها، و من كانت عبادته على وفق الهوى أعمى الله قلبه عن عيوب الدنيا، فصار بسبب رغبته فيها ذليلا، فأصحاب البدع لا يزالون أذلاء صغارا، و من هنا قال الله في متخذي العجل ما قال. إِلَّا ذَلِيلًا وَ مُفْتَرِياً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا ذَلِيلًا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
رَفَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْمٌ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ فَقَالُوا مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ إِيمَانِكُمْ قَالُوا الصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرُ على المثناة و الغين المعجمة. و نبه بقوله: لو أنكر رجل عيسى (عليه السلام)، على وجوب الإيمان بهم جميعا من غير تخلف عن أحد منهم، ثم كرر الوصية بالاقتداء بهم معللا بأنهم منار طريق الله و أمر بالتماس آثارهم إن لم يتيسر الوصول إليهم. الحديث الرابع: صحيح. " رفع إلى رسول الله" كمنع على البناء المعلوم أي أسرعوا إليه أو على بناء المجهول أي ظهروا، فإن الرفع ملزوم للظهور، و قال في المصباح: رفعته أذعته، و منه رفعت على العامل رفيعة، و رفع البعير في سيره أسرع، و رفعته أسرعت به يتعدى و لا يتعدى، انتهى. و قال الكرماني في شرح البخاري: فيه فرفعت لنا صخرة، أي ظهرت لأبصارنا، و فيه: فرفع لي البيت المعمور، أي قرب و كشف، انتهى. و يمكن أن يقرأ بالدال، و لكن قد عرفت أنه لا حاجة إليه، قال في المصباح: دفعت إلى كذا بالبناء للمفعول: انتهيت إليه. " من القوم" أي من أي صنف من الناس أنتم؟ " فقالوا مؤمنون" أي نحن مؤمنون" و ما بلغ من إيمانكم"؟ من تبعيضية أي بأي حد بلغ، أو زائدة أو سببية أي ما بلغكم و وصل إليكم بسبب أيمانكم، أو البلوغ بمعنى الكمال و من للتبعيض أي ما كمل من صفات إيمانكم" حلماء" أي هم حلماء من الحلم بالكسر بمعنى العقل، عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُلَمَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا مِنَ الْفِقْهِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَصِفُونَ فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ وَ لَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٢٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ لِلَّهِ وَادِياً مِنْ ذَهَبٍ حَمَاهُ بِأَضْعَفِ خَلْقِهِ النَّمْلِ فَلَوْ رَامَهُ الْبَخَاتِيُّ لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ " إلا بإذن الله من السماء" إنما نسب إلى السماء لأن التقديرات فيها، و الإذن بالتخلية كما مر. الحديث الحادي عشر: مرسل. " بهذا الكلام" أي بدعوى الإمامة" و السيف" أي سيف هارون" يقطر" على بناء المعلوم من باب نصر و" دما" تميز، و كونه من باب الأفعال و دما مفعولا بعيد، و في القاموس: البخت بالضم الإبل الخراسانية كالبختية و الجمع بخاتي و بخاتي و بخات، انتهى. و ذكر بعض المؤرخين أن عسكر بعض الخلفاء وصلوا إلى موضع فنظروا عن جانب الطريق إلى واد يلوح منها ذهب كثير، فلما توجهوا إليها خرج إليهم نمل كثير كالبغال فقتلت أكثرهم........... إلى هنا تم الجزء السابع- حسب تجزئتنا- و يليه الجزء الثامن- إنشاء الله تعالى- و أوله" باب الرضا بالقضاء" و كان الفراغ منه في الثامن و العشرين من شهر شوال المكرم سنة 1396. و الحمد لله أولا و آخرا. و أنا العبد المذنب الفاني السيد هاشم الرسولي المحلاتي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٣٧١. — غير محدد
قُلْتُ لَهُ مَا كَانَ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ قَالَ كَانَ فِيهَا الْأَعَاجِيبُ وَ كَانَ أَعْجَبَ مَا كَانَ فِيهَا أَنْ قَالَ لِابْنِهِ باب الخوف و الرجاء الحديث الأول: ضعيف. و الأعاجيب جمع الأعجوبة و هي ما يعجبك حسنة أو قبحه، و المراد هنا الأول و يدل على أنه ينبغي أن يكون الخوف و الرجاء كلاهما كاملين في النفس، و لا تنافي بينهما فإن ملاحظة سعة رحمة الله و غنائه وجوده و لطفه على عباده سبب للرجاء و النظر إلى شدة بأس الله و بطشه و ما أوعد العاصين من عباده موجب للخوف مع أن أسباب الخوف ترجع إلى نقص العبد و تقصيره و سوء أعماله و قصوره عن الوصول إلى مراتب القرب و الوصال، و انهماكه فيما يوجب الخسران و الوبال، و أسباب الرجاء تؤول إلى لطف الله و رحمته و عفوه و غفرانه و وفور إحسانه، و كل منهما في أعلى مدارج الكمال. قال بعضهم: كلما يلاقيك من مكروه و محبوب ينقسم إلى موجود في الحال و إلى موجود فيما مضى و إلى منتظر في الاستقبال، فإذا خطر ببالك موجود فيما مضى سمي فكرا و تذكرا و إن كان ما خطر بقلبك موجودا في الحال سمي إدراكا و إن كان خطر ببالك وجود شيء في الاستقبال و غلب ذلك على قلبك سمي انتظارا و توقعا، فإن كان المنتظر مكروها حصل منه ألم في القلب سمي خوفا و إشفاقا و إن كان محبوبا حصل من انتظاره و تعلق القلب و إخطار وجوده بالبال لذة في القلب و ارتياح يسمى خَفِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خِيفَةً لَوْ جِئْتَهُ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ لَعَذَّبَكَ وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَوْ جِئْتَهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَرَحِمَكَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ ذلك الارتياح رجاء، فالرجاء هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب، و لكن ذلك المحبوب المتوقع لا بد و أن يكون له سبب، فإن كان انتظاره لأجل حصول أكثر أسبابه فاسم الرجاء عليه صادق، و إن كان ذلك انتظارا مع عدم تهيئ أسبابه و اضطرابها، فاسم الغرور و الحمق عليه أصدق من اسم الرجاء، و إن لم تكن الأسباب معلومة الوجود و لا معلومة الانتفاء فاسم التمني أصدق على انتظاره لأنه انتظار من غير سبب، و على كل حال فلا يطلق اسم الرجاء و الخوف إلا على ما يتردد فيه، أما ما يقطع به فلا، إذ لا يقال أرجو طلوع الشمس وقت الطلوع و أخاف غروبها وقت الغروب، لأن ذلك مقطوع به، نعم يقال أرجو نزول المطر و أخاف انقطاعه. و قد علم أرباب القلوب أن الدنيا مزرعة الآخرة، و القلب كالأرض و الإيمان كالبذر فيه و الطاعات جارية مجرى تقليب الأرض و تطهيرها و مجرى حفر الأنهار و سياقة الماء إليها، و القلب المستغرق بالدنيا كالأرض السبخة التي لا ينمو فيها البذر، و يوم القيامة الحصاد و لا يحصد أحد إلا ما زرع و لا ينمو زرع إلا من بذر الإيمان و قل ما ينفع إيمان مع خبث القلب و سوء أخلاقه كما لا ينمو بذر في أرض سبخة. فينبغي أن يقاس رجاء العبد للمغفرة برجاء صاحب الزرع فكل من طلب أرضا طيبة و ألقى فيها بذرا جيدا غير عفن و لا مسوس ثم أمده بما يحتاج إليه و هو سياق الماء إليه في أوقاته ثم نقى الأرض عن الشوك و الحشيش و كلما يمنع نبات البذر أو يفسده ثم جلس منتظرا من فضل الله دفع الصواعق و الآفات المفسدة إلى أن يثمر الزرع و يبلغ غايته سمي انتظاره رجاء، و إن بث البذر في أرض صلبة سبخة مرتفعة لا ينصب الماء إليها و لم يشغل بتعهد البذر أصلا ثم انتظر حصاد الزرع يسمى انتظاره حمقا و غرورا لا رجاء، و إن بث البذر في أرض طيبة و لكن لا ماء إِلَّا [وَ] فِي قَلْبِهِ نُورَانِ نُورُ خِيفَةٍ وَ نُورُ رَجَاءٍ لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَ لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا لها و ينتظر مياه الأمطار حيث لا تغلب الأمطار و لا يمتنع سمي انتظاره تمنيا لا رجاء. فإذا اسم الرجاء إنما يصدق على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد، و لم يبق إلا ما ليس يدخل تحت اختياره و هو فضل الله بصرف القواطع و المفسدات، فالعبد إذا بث بذر الإيمان و سقاه بماء الطاعة، و طهر القلب عن شوك الأخلاق الرديئة و انتظر من فضل الله تعالى تثبيته على ذلك إلى الموت و حسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة كان انتظاره رجاء حقيقيا محمودا في نفسه باعثا له على المواظبة و القيام بمقتضى الإيمان في إتمام أسباب المغفرة إلى الموت، و إن انقطع عن بذر الإيمان تعهده بماء الطاعات أو ترك القلب مشحونا برذائل الأخلاق، و انهمك في طلب لذات الدنيا ثم انتظر المغفرة فانتظاره حمق و غرور، كما قال تعالى: " فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتٰابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هٰذَا الْأَدْنىٰ وَ يَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنٰا " و إنما الرجاء بعد تأكد الأسباب و لذا قال تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّٰهِ " و أما من ينهمك فيما يكرهه الله و لا يذم نفسه عليه و لا يعزم على التوبة و الرجوع فرجاؤه المغفرة حمق كرجاء من بث البذر في أرض سبخة و عزم على أن لا يتعهدها بسقي و لا تنقية. فإذا عرفت حقيقة الرجاء و مظنته فقد عرفت أنها حالة أثمرها العلم بجريان أكثر الأسباب، و هذه الحالة تثمر الجهد للقيام ببقية الأسباب على حسب الإمكان، فإن من حسن بذره و طابت أرضه و غزر ماؤه صدق رجاؤه فلا يزال يحمله صدق الرجاء على تفقد الأرض و تعهده و تنقية كل حشيش ينبت فيه، و لا يفتر عن تعهده أصلا إلى وقت الحصاد، و هذا لأن الرجاء يضاده اليأس، و اليأس يمنع من التعهد
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ خَافَ اللَّهَ أَخَافَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عن غاية الانكشاف و الظهور، و المعنى الأول هنا أنسب أي خف الله خوف من يشاهده بعينه و إن كان محالا، و يحتمل الثاني أيضا فإن المخاطب لما لم يكن من أهل الرؤية القلبية و لم يرتق إلى تلك الدرجة العلية فإنها مخصوصة بالأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) قال: كأنك تراه، و هذه مرتبة عين اليقين و أعلى مراتب السالكين، و قوله: فإن لم تكن تراه، أي إن لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف و العيان، فكن بحيث تتذكر دائما أنه يراك، و هذه مقام المراقبة كما قال تعالى: " أَ فَمَنْ هُوَ قٰائِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ. إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً " و المراقبة مراعاة القلب للرقيب و اشتغاله به و المثمر لها هو تذكر أن الله تعالى مطلع على كل نفس بما كسبت، و أنه سبحانه عالم بسرائر القلوب و خطراتها، فإذا استقر هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة الله سبحانه دائما و ترك معاصيه خوفا و حياءا، و المواظبة على طاعته و خدمته دائما. و قوله: و إن كنت ترى، تعليم لطريق جعل المراقبة ملكة للنفس فتصير سببا لترك المعاصي، و الحق أن هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي، و لا يمكن التفصي عنها إلا بالاتكال على عفوه و كرمه سبحانه، و من هنا يظهر أنه لا يجتمع الإيمان الحقيقي مع الإصرار على المعاصي، كما مرت الإشارة إليه. " ثم برزت له بالمعصية" أي أظهرت له المعصية، أو من البراز للمقاتلة كأنك عاديته و حاربته، و" عليك" متعلق بأهون. الحديث الثالث: مجهول، و المضمون مجرب معلوم.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ إِنِّي لَا أَلْقَاكَ إِلَّا فِي السِّنِينَ فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ آخُذُ بِهِ فَقَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْوَرَعِ يتأذى، انتهى. يتأذى، انتهى. و قيل: توطئة الرجل كناية عن التواضع و التذلل. " فإذا ارتفع له الباب من الحرام" أي ظهر له ما يدخله في الحرام من مال حرام أو فرج حرام و غير ذلك" ليس عنده" أي العمل الكثير الذي كان عند صاحبه. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. " و آنسه من غير بشر" أي من غير أنيس من البشر بل الله مؤنسه كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اللهم إنك أنس الآنسين بأوليائك. باب الورع الحديث الأول: مجهول كالحسن. و لعل المراد بالتقوى ترك المحرمات و بالورع ترك الشبهات بل بعض المباحات وَ الِاجْتِهَادِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لَا وَرَعَ فِيهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ بِهِ يَا بُنَيَّ اصْبِرْ عَلَى الْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً يحبون أهل الدين و العبادة، فمن طلب مودتهم لا بد من خروجه من الدين و متابعتهم في الفسوق. " و صبر على البغضة" أي بغضة الناس له لعدم اتباعه أهواءهم، و صبر على الذل كأنه ناظر إلى نيل الملك، فالنشر ليس على ترتيب اللف فالمراد بالعز هنا الملك و الاستيلاء، أو المراد بالملك هناك مطلق العز و الرفعة، و يحتمل أن تكون الفقرتان الأخيرتان ناظرتين إلى الفقرة الأخيرة و لم يتعرض للأولى لكون الملك عزيز المنال لا يتيسر لكل أحد، و الأول أظهر. و في جامع الأخبار الرواية هكذا: و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه سيكون زمان لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل و الجور، و لا يستقيم لهم الغناء إلا بالبخل و لا يستقيم لهم الصحبة في الناس إلا باتباع أهوائهم و الاستخراج من الدين، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر و هو يقدر على الغناء، و صبر على الذل و هو يقدر على العز و صبر على بغضة الناس و هو يقدر على المحبة أعطاه الله ثواب خمسين صديقا. الحديث الثالث عشر: ضعيف. " اصبر على الحق" أي على فعل الحق، من ارتكاب الطاعات و ترك المنهيات" و إن كان مرا" ثقيلا على الطبع لكونه مخالفا للمشتهيات النفسانية غالبا أو على
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم لِرَجُلٍ أَتَاهُ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ يُدْخِلُكَ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنِلْ مِمَّا أَنَالَكَ اللَّهُ قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَحْوَجَ مِمَّنْ و ضمير شفتيه للإمام (عليه السلام) و رجوعه إلى سالم بعيد" تسلم" أي من معاصي اللسان و مفاسد الكلام" و لا تحمل الناس على رقابنا" أي لا تسلطهم علينا بترك التقية و إذاعة أسرارنا. الحديث الرابع: موثق. و قال الراغب الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ، من قولهم أرض واصية متصلة النبات، يقال: أوصاه و وصاه، و القياد ككتاب حبل تقاد به الدابة و تمكين الناس من القياد كناية عن تسلطهم و إعطاء حجة لهم على إيذائه و إهانته بترك التقية، و نسبة الإذلال إلى الرقبة لظهور الذل فيها أكثر من سائر الأعضاء، و فيه ترشيح للاستعارة السابقة لأن القياد يشد على الرقبة. الحديث الخامس: حسن. " أنل مما أنالك الله" أي أعط المحتاجين مما أعطاك الله تعالى، قال الجوهري: نال خيرا ينال نيلا أي أصاب، و أنا له غيره و الأمر فيه نل بفتح النون" للأخرق" أي الجاهل بمصالح نفسه، في القاموس: صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم و صنع به صنيعا قبيحا فعله، و الشيء صنعا بالفتح و الضم عمله، و صنعة الفرس حسن القيام عليه، و أصنع أعان آخر و الأخرق تعلم و أحكم و اصطنع عنده صنيعة اتخذها، و أُنِيلُهُ قَالَ فَانْصُرِ الْمَظْلُومَ قَالَ وَ إِنْ كُنْتُ أَضْعَفَ مِمَّنْ أَنْصُرُهُ قَالَ فَاصْنَعْ لِلْأَخْرَقِ يَعْنِي أَشِرْ عَلَيْهِ- قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَخْرَقَ مِمَّنْ أَصْنَعُ لَهُ قَالَ فَأَصْمِتْ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ أَ مَا يَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ خَصْلَةٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ تَجُرُّكَ إِلَى الْجَنَّةِ في النهاية: الخرق بالضم الجهل و الحمق، و قد خرق يخرق خرقا فهو أخرق، و الاسم الخرق بالضم، و منه الحديث تعين ضائعا أو تصنع لأخرق، أي جاهل بما يجب أن يعمله و لم يكن في يده صنعة يكتسب بها، انتهى. و الظاهر أن" يعني" من كلام الصادق (عليه السلام) و يحتمل كونه كلام بعض الرواة أي ليس المراد نفعه بمال و نحوه، بل برأي و مشورة ينفعه، و فيه حث على إرشاد كل من لم يعلم أمرا من مصالح الدين و الدنيا. " فإن كنت أخرق" أي أشد خرقا و إن كان نادرا" فأصمت" على بناء المجرد أو الأفعال، و في القاموس: الصمت و الصموت و الصمات السكوت كالأصمات و التصميت و أصمته و صمته أسكته لا زمان متعديان، و المراد بالخير ما يورث ثوابا في الآخرة أو نفعا في الدنيا بلا مضرة أحد فالمباح غالبا مما ينبغي السكوت عنه، و الأمر لمطلق الطلب الشامل للوجوب و الرجحان. و اختلف في المباح هل يكتب أم لا؟ نقل عن ابن العباس أنه لا يكتب و لا يجازي عليه و الأظهر أنه يكتب لعموم قوله تعالى: " مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ " و قوله سبحانه: " كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ " و لدلالة كثير من الروايات عليه، و قد أوردناها في كتابنا الكبير، و عدم المجازاة لا يدل على عدم الكتابة إذ لعل الكتابة لغرض آخر كالتأسف و التحسر على تضييع العمر فيما لا ينفع مع القدرة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا يَزَالُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يُكْتَبُ مُحْسِناً مَا دَامَ سَاكِتاً فَإِذَا تَكَلَّمَ كُتِبَ مُحْسِناً أَوْ مُسِيئاً من أوثق إخوانه، و في وصية أمير المؤمنين للحسن (صلوات الله عليهما): يا بني إنه لا بد للعاقل من أن ينظر في شأنه فليحفظ لسانه و ليعرف أهل زمانه. قوله (عليه السلام): مقبلا على شأنه أي يكون دائما مشتغلا بإصلاح نفسه و محاسبتها و معالجة أدوائها و تحصيل ما ينفعها و الاجتناب عما يرديها و يضرها و لا يصرف شيئا من عمره فيما لا يعنيه حافظا للسانه من اللغو و الباطل كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا تم العقل نقص الكلام. الحديث الحادي و العشرون: مرسل. " يكتب محسنا" إما لإيمانه أو لسكوته فإنه من الأعمال الصالحة كما ذكره الناظرون في هذا الخبر. و أقول: الأول عندي أظهر و إن لم يتفطن به الأكثر لقوله (عليه السلام): فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا لأنه على الاحتمال الثاني يبطل الحصر لأنه يمكن أن يتكلم بالمباح فلا يكون محسنا و لا مسيئا إلا أن يعم المسيء تجوزا بحيث يشمل غير المحسن مطلقا و هو بعيد. فإن قيل: يرد على ما اخترته أن في حال التكلم بالحرام ثواب الإيمان حاصل له فيكتب محسنا و مسيئا معا فلا يصح الترديد. قلت: يمكن أن يكون المراد بالمحسن المحسن من غير إساءة كما هو الظاهر فتصح المقابلة مع أن بقاء ثواب استمرار الإيمان مع فعل المعصية في محل المنع، و يومئ إلى عدمه قولهم (عليه السلام): لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن و أمثاله مما قد مر بعضها، و يمكن أن يكون هذا أحد محامل هذه الأخبار، و أحد علل ما
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الرِّفْقُ نِصْفُ الْعَيْشِ و لا يخفى ما فيه. ثم قال: و السر في جميع ذلك أن الناس إذا رأوا من أحد الرفق أحبوه و أعانوه و ألقى الله تعالى له في قلوبهم العطف و الود فلم يدعوه يتعب أو يتعسر عليه أمره. الحديث العاشر: ضعيف. " فإن كفر أحدهم في غضبه" لأن أكثر الناس عند الغضب يتكلمون بكلمة الكفر و ينسبون إلى الله سبحانه و إلى الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) ما لا يليق بهم، و أي خير يتوقع ممن لا يبالي عند الغضب من الخروج عن الإسلام و استحقاق القتل في الدنيا و العقاب الدائم في الآخرة. فإذا لم يبال بذلك لم يبال بشتمك و ضربك و قتلك و الافتراء عليك بما يوجب استئصالك. و يحتمل أن يكون الكفر هنا شاملا لارتكاب الكبائر كما مر أنه أحد معانيه. الحديث الحادي عشر: كالسابق. " نصف العيش" أي نصف أسباب العيش الطيب لأن رفاهية العيش إما بكثرة المال و الجاه و حصول أسباب الغلبة أو بالرفق في المعيشة و المعاشرة، بل هذا أحسن كما مر، و إذا تأملت ذلك علمت أنه شامل لجميع الأمور حتى التعيش في الدار و المعاملة مع أهلها فإن تحصيل رضاهم إما بالتوسعة عليهم في المال، أو بالرفق معهم في كل حال و بكل منهما يحصل رضاهم، و الغالب أنهم بالثاني أرضي.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٤٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام يَا دَاوُدُ كَمَا أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْمُتَوَاضِعُونَ كَذَلِكَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْمُتَكَبِّرُونَ يقع في العلة بمشية الله فيعتقد أن العدوي حق. أقول: قد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الكبير. الحديث التاسع: موثق. " دون شرفه" أي عند المجلس الذي يقتضي شرفه الجلوس فيه أو أدون منه و الأخير أظهر و أحسن. الحديث العاشر: موثق. و يدل على استحباب شراء الطعام للأهل و حمله إليهم و أنه مع ملامة الناس الترك أولى. الحديث الحادي عشر: ضعيف. و التواضع ترك التكبر و التذلل لله و لرسوله و لأولي الأمر و للمؤمنين و عدم حب الرفعة و الاستيلاء، و كل ذلك موجب للقرب، و إذا كان أحد الضدين موجبا للقرب كان الآخر موجبا للبعد.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحِبُّكُمْ وَ مَا يَعْرِفُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ المجرد أو على بناء التفعيل بحذف إحدى التائين أي تستقبلهم" و أي شيء كانت أعمالكم" أي منصوب بخبرية كانت، أي أية مرتبة بلغ تحابكم، و أي شيء فعلتم حتى سميتم بهذا الاسم؟ قيل: هو استبعاد لكون محض التحاب سبب هذه المنزلة" نِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ* " المخصوص بالمدح محذوف أي أجركم و ما أعطاكم ربكم. الحديث التاسع: ضعيف. " علمه بالله" أي بذاته و صفاته بقدر وسعه و طاقته" و من يحب و من يبغض" أي من يحبه الله من الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) و من يبغضه الله من الكفار و أهل الضلال أو الضمير في الفعلين راجع إلى المؤمن أي علمه بمن يحب أن يحبه و يحب أن يبغضه و كأنه أظهر. الحديث العاشر: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): إن الرجل ليحبكم، أقول: يحتمل وجوها: الأول: أن يكون المراد بهم المستضعفين من المخالفين فإنهم يحبون الشيعة و لا يعرفون مذهبهم، و يحتمل دخولهم الجنة بذلك. الثاني: أن يكون المراد بهم المستضعفين من الشيعة فإنهم يحبون علماء الشيعة و صلحائهم و لكن لم يصلوا إلى ما هم عليه من العقائد الحقة و الأعمال الصالحة فيدخلون بذلك الجنة، و منهم من يبغض العلماء و الصلحاء فيدخلون بذلك النار، الْجَنَّةَ بِحُبِّكُمْ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُبْغِضُكُمْ وَ مَا يَعْرِفُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِبُغْضِكُمُ النَّارَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
18 وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ كَأَنَّ شَيْئاً لأن أجزيه، و قيل: أحال الذم إلى الله نيابة عنه للدلالة على كمال ذمه فإن كل فعل من الفاعل القوي قوي و في النهاية الشملة كساء يتغطى به و يتلفف فيه، انتهى. و يدل على جواز لبس الصوف بل استحبابه و ما ورد بالنهي و الذم فمحمول على المداومة عليه أو على ما إذا لم يكن للقناعة بل لإظهار الزهد و الفضل كما ورد في وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لأبي ذر رضي الله عنه: يلبسون الصوف في صيفهم و شتائهم، يرون أن لهم بذلك الفضل على غيرهم، و سيأتي الكلام فيه في أبواب التجمل إنشاء الله تعالى. الحديث الثامن عشر: حسن. " يا مبتغي العلم" أي يا طالبه" كان شيئا من الدنيا" هذا يحتمل وجوها: " الأول" أن يكون إلا في قوله: إلا ما ينفع، كلمة استثناء و ما موصولة، فالمعنى أن ما يتصور في هذه الدنيا أما شيء ينفع خيره أو شيء يضر شره كل أحد إلا من رحم الله فيغفر له إما بالتوبة أو بدونها. الثاني: أن يكون مثل السابق إلا أنه يكون المعنى أن كل شيء في الدنيا له جهة نفع و جهة ضر لكل الناس إلا من رحم الله فيوفقه للاحتراز عن جهة شره. الثالث: أن يكون كلمة ما مصدرية و الاستثناء من مفعول يضر أي ليس شيء من الدنيا شيئا إلا نفع خيره و إضرار شره كل أحد إلا من رحم الله. الرابع: ما قيل: أن إلا بالتخفيف حرف تنبيه و ما نافية و الضميران للشيء و معنى الاستثناء أن المرحوم ينتفع بخيره و لا يتضرر من شره، و قيل في بيان هذا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ شَيْئاً إِلَّا مَا يَنْفَعُ خَيْرُهُ وَ يَضُرُّ شَرُّهُ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ لَا يَشْغَلُكَ أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ عَنْ نَفْسِكَ أَنْتَ يَوْمَ تُفَارِقُهُمْ كَضَيْفٍ بِتَّ فِيهِمْ ثُمَّ غَدَوْتَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ كَمَنْزِلٍ تَحَوَّلْتَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ مَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَ الْبَعْثِ إِلَّا الوجه: يعني أن شيئا من الدنيا ليس شيئا يعتد به و يركن إليه العاقل لأنه إما خير أو شر، و خيره لا ينفع لأنه في معرض الفناء و الزوال، و شره يضر إلا مع رحمة الله و هو الذي عصمه من الشر. الخامس: أن كلمة ما مصدرية و ضمير خيره راجعا إلى شيئا من الدنيا و الإضافة من قبيل إضافة الجزء إلى الكل و الاستثناء من مفعول يضر أي كان شيئا من الدنيا لم يكن شيئا إلا نفع الطاعة فيه أو إضرار المعصية فيه كل أحد إلا من رحم الله بتوفيق التوبة، و هذا يرجع إلى المعنى الثالث، و علي جميع التقادير الاستثناء الثاني مفرغ" عن نفسك" أي عن تحصيل ما ينفعها في يوم لا ينفع مال و لا بنون و قد قال تعالى: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُلْهِكُمْ أَمْوٰالُكُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ " و المراد بالأهل هنا أعم من الزوجة و الأولاد و سائر من في بيته، بل يشمل الأقارب أيضا. قال الراغب: أهل الرجل من جمعه و إياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة و بيت و بلد و ضيعة، فأهل الرجل في الأصل من جمعه و إياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه و إياهم نسب، و عبر بأهل الرجل عن امرأته و أهل الإسلام الذين يجمعهم. قوله: كمنزل، أي كمنزلين تحولت من أحدهما إلى الآخر، و التصريح بتشبيه الدنيا للإشارة إلى أن الاهتمام هنا ببيان حاله أشد و أكثر، و الضمير في نمتها راجع إلى النومة و هو بمنزلة مفعول مطلق، و هذا بالنسبة إلى المستضعفين، و كان التخصيص بذكرهم لأن المتقين بعد الموت في النعيم و الجنة، و الكفار في العذاب و النار، كَنَوْمَةٍ نِمْتَهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ مِنْهَا يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ قَدِّمْ لِمَقَامِكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّكَ مُثَابٌ بِعَمَلِكَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم أُوصِي الشَّاهِدَ مِنْ أُمَّتِي وَ الْغَائِبَ مِنْهُمْ وَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنْ يَصِلَ الرَّحِمَ وَ إِنْ كَانَتْ فأجله كذا. و قال المازري: و قيل: معنى الزيادة في عمره أنه بالبركة فيه بتوفيقه لإعمال الطاعة و عمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة، فالتوجيه ببقاء ذكره بعد الموت ضعيف. و قال الطيبي: بل التوجيه به أظهر فإن أثر الشيء هو حصول ما يدل على وجوده، فمعنى يؤخر في أثره يؤخر ذكره الجميل بعد موته، قال الله تعالى: " نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ " و منه قول الخليل (عليه السلام): " وَ اجْعَلْ لِي لِسٰانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ". و قال بعض شراح النهج: النسأ التأخير و ذلك من وجهين: أحدهما: أنها يوجب تعاطف ذوي الأرحام و توازرهم و تعاضدهم لواصلهم، فيكون من أذى الأعداء أبعد، و في ذلك مظنة تأخيره و طول عمرة، الثاني: أن مواصلة ذوي الأرحام توجب همتهم ببقاء و أصلهم و إمداده بالدعاء، و قد يكون دعاؤهم له و تعلق همهم ببقائه و إنساء أجله، انتهى. و أقول: لا حاجة إلى التكلفات و لا استبعاد في تأثير بعض الأعمال في طول الأعمار و قد بسطنا الكلام في ذلك في شرح أخبار البداء. الحديث الخامس: ضعيف. " و إن كانت منه" و في بعض النسخ كان، و كلاهما جائز لأن الرحم يذكر، و يؤنث" فإن ذلك" أي الارتحال إليهم لزيارتهم أو الأعم منه و من إرسال الكتب مِنْهُ عَلَى مَسِيرَةِ سَنَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الدِّينِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ وَ لَا يَغْتَابُهُ وَ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَحْرِمُهُ قَالَ رِبْعِيٌّ فَسَأَلَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ فُضَيْلًا يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ- الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَ لَا يَغُشُّهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ وَ لَا يَغْتَابُهُ وَ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَحْرِمُهُ يدل على أن الجن أجسام لطيفة يمكن تشكلهم بشكل الإنس و رؤيتهم لغير الأنبياء و الأوصياء (عليه السلام) أيضا، و يشعر بجواز رواية الحديث عن الجن. الحديث الحادي عشر: حسن كالصحيح. " قال سمعت الفضيل" بصيغة الخطاب بتقدير حرف الاستفهام" فقال إني سمعت" هذا كلام الرجل، و احتمال الفضيل كما توهم بعيد، و غرض الرجل أن الذي سمعت منه (عليه السلام) أكثر مما سمعه لا سيما على النسخة التي ليس في الأول و لا يغتابه إلخ، و لعلهما سمعا في مجلس واحد، و لذا استبعده" و لا يحرمه" أي من عطائه، و ربما يقرأ" و لا يظلمه" على بناء التفعيل أي لا ينسبه إلى الظلم و هو تكلف، و في القاموس خذله و عنه خذلا و خذلانا بالكسر: ترك نصرته، و الظبية و غيرها تخلفت عن صواحبها و انفردت، أو تخلفت و لم تلحق، و تخاذل القوم تدابروا.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الحديث الثامن و العشرون: موثق. " من عامل الناس" أي بالبيع و الشراء و المضاربة و أمثالها، أو المعاشرة" و حدثهم" بنقل الروايات و غيرها" و وعدهم" العطاء أو غيره، و ظاهره وجوب الوفاء بالوعد خلافا للمشهور" كان ممن حرمت غيبته" ظاهره جواز غيبة من لم يتصف بواحدة من تلك الصفات، و ليس ببعيد مع تظاهره بها، و ربما يحمل على شدة الحرمة فيمن اتصف بها" و كملت مروته" قد مر معنى المروة، و قيل: هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الآداب و الأخلاق و جميل العادات و أصله الهمز و قد يشدد الواو، و المراد بالعدل أما العدالة المعتبرة في الإمامة و الشهادة أو ما قيل: إنه ملكة تحصل بتعديل القوي كلها و إقامتها على قانون الشرع و العقل و توجب صدور الأفعال الجميلة بسهولة، و المراد بوجوب الأخوة أما تأكد استحباب عقد الأخوة معه أو رعاية حقوقها التي مر ذكرها و هذا أظهر. الحديث التاسع و العشرون: مجهول. و الظاهر أن فيه إرسالا لأن فاطمة بنت الحسين لا تروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و لم تلقه و كأنه كان في الأصل عن فاطمة بنت الحسين عن الحسين، و يؤيده أنه روى الصدوق في الخصال هذا الخبر بإسناده عن البرقي عن الحسن بن علي بن فضال ص ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ خِصَالَ الْإِيمَانِ إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ وَ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ الْغَضَبُ مِنَ الْحَقِّ وَ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ باب شدة ابتلاء المؤمن الحديث الأول: حسن كالصحيح. " أشد الناس بلاء" قيل: المراد بالناس هنا الكل من الأنبياء و الأوصياء فإنهم الناس حقيقة و سائر الناس نسناس، كما ورد في الأخبار، و البلاء ما يختبر و يمتحن من خير أو شر و أكثر ما يأتي مطلقا الشر و ما أريد به الخير يأتي مقيدا كما قال تعالى: " بَلٰاءً حَسَناً " و أصله المحنة و الله تعالى يبتلي عبده بالصنع الجميل ليمتحن شكره، و بما يكره ليمتحن صبره، يقال: بلاه الله بخير أو شر يبلوه بلوا و أبلاه بلاء و ابتلاه ابتلاء، بمعنى امتحنه و الاسم البلاء مثل سلام، و البلوى و البلية مثله. و قال في النهاية: فيه أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، أي الأشرف فالأشرف، و الأعلى فالأعلى في الرتبة و المنزلة، ثم يقال هذا أمثل من هذا، أي أفضل و أدنى إلى الخير، و أماثل الناس خيارهم، انتهى. " ثم الذين يلونهم" أي يقربون منهم، و يكونون بعدهم، في المصباح: الولي مثل فلس القرب، و في الفعل لغتان أكثرهما وليه يليه بكسرتين، و الثانية من باب وعد و هي قليلة الاستعمال، و جلست مما يليه أي يقاربه، و قيل: الولي.......... حصول الثاني بعد الأول من غير فصل، انتهى. و المراد بهم الأوصياء (عليه السلام)، و في هذه الأحاديث الواردة من طرق الخاصة و العامة دلالة واضحة على أن الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) في الأمراض الجسمية و البلايا الجسمية كغيرهم بل هم أولى بها من الغير تعظيما لأجرهم الذي يوجب التفاضل في الدرجات، و لا يقدح ذلك في رتبتهم بل هو تثبيت لأمرهم، و أنهم بشر إذ لو لم يصبهم ما أصاب سائر البشر مع ما يظهر في أيديهم من خرق العادة لقيل فيهم ما قالت النصارى في نبيهم، و قد ورد هذا التعليل في الخبر و ابتلاؤهم تحفة لهم لرفع الدرجات التي لا يمكن الوصول إليها بشيء من العمل إلا ببلية كما أن بعض الدرجات لا يمكن الوصول إليها إلا بالشهادة، فيمن الله سبحانه على من أحب من عباده بها تعظيما و تكريما له، كما ورد في خبر شهادة سيد الشهداء (عليه السلام) أنه رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في المنام فقال له: يا حسين لك درجة في الجنة لا تصل إليها إلا بالشهادة، و استثنى أكثر العلماء ما هو نقص و منفر للخلق عنهم كالجنون و الجذام و البرص، و حمل استعاذة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عنها على أنها تعليم للخلق. و قال المحقق الطوسي (ره) في التجريد فيما يجب كونه في كل نبي: العصمة و كمال العقل و الذكاء و الفطنة و قوة الرأي، و عدم السهو و كلما ينفر عنه من دناءة الآباء و عهر الأمهات و الفظاظة و الغلظة و الأبنة و شبهها، و الأكل على الطريق و شبهه. و قال العلامة (ره) في شرحه: و أن يكون منزها عن الأمراض المنفرة نحو الابنة و سلس الريح و الجذام و البرص، لأن ذلك كله مما ينفر عنه، فيكون منافيا للغرض من البعثة، و ضم القوشجي سلس البول أيضا، و قال القاضي عياض من علماء المخالفين في كتاب الشفاء قال الله تعالى: " وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ.......... مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ " و قال: " مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كٰانٰا يَأْكُلٰانِ الطَّعٰامَ " و قال: " وَ مٰا أَرْسَلْنٰا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلّٰا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعٰامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْوٰاقِ " و قال: " قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحىٰ إِلَيَّ* " فمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و سائر الأنبياء من البشر أرسلوا إلى البشر و لو لا ذلك لما أطاق الناس مقاومتهم و القبول عنهم و مخاطبتهم. قال الله تعالى: " وَ لَوْ جَعَلْنٰاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنٰاهُ رَجُلًا " أي لما كان إلا في صورة البشر الذين تمكنكم مخالطتهم إذ لا تطيقون مقاومة الملك و مخاطبته و رؤيته إذا كان على صورته. و قال: " لَوْ كٰانَ فِي الْأَرْضِ مَلٰائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنٰا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمٰاءِ مَلَكاً رَسُولًا " أي لا يمكن في سنة الله إرسال الملك إلا لمن هو من جنسه أو من خصه الله تعالى و اصطفاه و قواه على مقاومته كالأنبياء و الرسل فالأنبياء و الرسل وسائط بين الله و بين خلقه يبلغونهم أو أمره و نواهيه و وعده و وعيده و يعرفونهم بما لم يعلموهم من أمره و خلقه و جلاله و سلطانه و جبروته و ملكوته، فظواهرهم و أجسادهم و بنيتهم متصفة بأوصاف البشر طارء عليها ما يطرء على البشر من الأعراض و الأسقام و الموت و الفناء، و نعوت الإنسانية و أرواحهم و بواطنهم متصفة بأعلى من أوصاف البشر متعلقة بالملأ الأعلى متشبهة بصفات الملائكة سليمة من التغيير و الآفات و لا يلحقها غالبا عجز البشرية و لا ضعف الإنسانية، إذ لو كانت بواطنهم خالصة للبشرية كظواهرهم لما أطاقوا الأخذ عن الملائكة و رؤيتهم و مخاطبتهم كما لا يطيقه غيرهم من البشر، و لو كانت أجسامهم و ظواهرهم متسمة.......... بنعوت الملائكة و بخلاف صفات البشر لما أطاق البشر و من أرسلوا إليه مخاطبتهم كما تقدم من قول الله تعالى، فجعلوا من جهة الأجسام و الظواهر مع البشر و من جهة الأرواح و البواطن مع الملائكة كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): تنام عيناي و لا ينام قلبي، و قال: إني لست كهيأتكم إني أظل يطعمني ربي و يسقيني، فبواطنهم منزهة عن الآفات مطهرة من النقائص و الاعتلالات. و قال في موضع آخر قد قدمنا أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و سائر الأنبياء و الرسل من البشر و أن جسمه و ظاهره خالص للبشر، يجوز عليه من الآفات و التغييرات و الآلام و الأسقام و تجرع كأس الحمام ما يجوز على البشر، و هذا كله ليس بنقيصة فيه لأن الشيء إنما يسمى ناقصا بالإضافة إلى ما هو أتم منه و أكمل من نوعه، و قد كتب الله على أهل هذه الدار" فيها تحيون و فيها تموتون و منها تخرجون" و خلق جميع البشر بمدرجة الغير فقد مرض (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و اشتكى و أصابه الحر و القر و أدركه الجوع و العطش و لحقه الغضب و الضجر، و ناله الإعياء و التعب، و مسه الضعف و الكبر و سقط فجحش شقه و شجه الكفار و كسروا رباعيته و سقي السم و سحر، و تداوى و احتجم و تعوذ ثم قضى نحبه، فتوفي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و ألحق بالرفيق الأعلى، و تخلص من دار الامتحان و البلوى، و هذه سمات البشر التي لا محيص عنها. و أصاب غيره من الأنبياء ما هو أعظم منها و قتلوا قتلا و رموا في النار، و نشروا بالمناشير، و منهم من وقاه الله ذلك في بعض الأوقات، و منهم من عصمه كما عصم نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بعد من الناس، فلئن لم يكف عن نبينا ربه تعالى يد ابن قميئة يوم أحد و لا حجبه عن عيون عداه عند دعوة أهل الطائف، فلقد أخذ على عيون قريش عند خروجه إلى ثور و أمسك عنه سيف غورث و حجر أبي جهل و فرس سراقة، و لئن لم يقه من سحر ابن الأعصم فلقد وقاه ما هو أعظم من سم اليهودية، و كذا.......... سائر أنبيائه مبتلى و معافي، و ذلك من تمام حكمته ليظهر شرفهم في هذه المقامات و يبين أمرهم و يتم كلمته فيهم، و ليحقق بامتحانهم بشريتهم، و يرتفع الالتباس عن أهل الضعف فيهم، لئلا يضلوا بما يظهر من العجائب على أيديهم ضلال النصارى بعيسى بن مريم، و ليكون في محنهم تسلية لأمتهم و وفورا لأجورهم عند ربهم تماما على الذي أحسن إليهم. قال بعض المحققين و هذه الطواري و التغييرات المذكورة إنما يختص بأجسامهم البشرية المقصود بها مقاومة البشر و معاناة بني آدم لمشاكلة الجسم، و أما بواطنهم فمنزهة غالبا عن ذلك، معصومة منه متعلقة بالملأ الأعلى و الملائكة لأخذها عنهم، و تلقيها الوحي منهم، و قد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن عيني تنامان و لا ينام قلبي، و قال: إني لست كهيأتكم إني أبيت عند ربي يطعمني و يسقيني، و قال: إني لست أنسى و لكن أنسي ليستن بي، فأخبر أن سره و روحه و باطنه بخلاف جسمه و ظاهره و أن الآفات التي تحل ظاهره من ضعف و جوع و نوم و سهر لا يحل منها شيء باطنه بخلاف غيره من البشر في حكم الباطن لأن غيره إذا نام استغرق النوم جسمه و قلبه، و هو (عليه السلام) في نومه حاضر القلب كما هو في يقظته حتى قد جاء في بعض الآثار أنه كان محروسا من الحدث في نومه، لكون قلبه يقظان كما ذكرناه، و كذلك غيره إذا جاع ضعف لذلك جسمه و حارت قوته و بطلت في الكلية حملته، و هو (عليه السلام) قد أخبر أنه لا يعتريه ذلك و أنه بخلافهم بقوله: لست كهيأتكم، و كذلك أقول إنه في هذه الأحوال كلها من وصب و مرض و سحر و غضب لم يجر على باطنه ما يحل به، و لا فاض منه على لسانه و جوارحه ما لا يليق به كما تعتري غيره من البشر.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
29 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْوَصِيُّونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ إِنَّمَا يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِ الْحَسَنَةِ فَمَنْ صَحَّ دِينُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجْعَلِ الدُّنْيَا ثَوَاباً لِمُؤْمِنٍ وَ لَا و" انتقص" يكون لازما و متعديا، و المراد هنا الثاني، في القاموس: نقص لازم متعد و أنقصه و انتقصه و نقصه نقصه فانتقص، و قيل: شيئا، قائم مقام المفعول المطلق في الموضعين بمعنى انتقاصا، و في المصباح: الطرفة ما يستطرف أي يستملح و الجمع طرف، مثل غرفة و غرف، و في القاموس: أطرف فلانا أعطاه ما لم يعطه أحد قبله، و الاسم الطرفة بالضم. الحديث التاسع و العشرون: حسن أو موثق. " و ذلك أن الله تعالى.". أقول: دفع لما يتوهم من أن المؤمن لكرامته على الله كان ينبغي أن يكون بلاؤه أقل، و المعنى أن المؤمن لما كان محل ثوابه الآخرة لأن الدنيا لفنائه و انقطاعه لا يصلح أن يكون ثوابا له فينبغي أن لا يكون له في الدنيا إلا ما يوجب الثواب في الآخرة، و كذا الكافر لما كانت عقوبته في الآخرة لأن الدنيا لانقطاعها لا يصلح أن تكون عقوبته فيها فلا يبتلى في الدنيا كثيرا، بل إنما يكون ثوابه لو كان له عمل في الدنيا بدفع البلاء و السعة في النعماء، و في القاموس: القرار و القرارة: ما قر فيه و المطمئن من الأرض، شبه (عليه السلام) البلاء النازل إلى المؤمن بالمطر النازل عُقُوبَةً لِكَافِرٍ وَ مَنْ سَخُفَ دِينُهُ وَ ضَعُفَ عَمَلُهُ قَلَّ بَلَاؤُهُ وَ أَنَّ الْبَلَاءَ أَسْرَعُ إِلَى الْمُؤْمِنِ التَّقِيِّ مِنَ الْمَطَرِ إِلَى قَرَارِ الْأَرْضِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مُنَادِياً يُنَادِي " ما لم يكونوا يعملون" أي من البدع التي أحدثوها أو الذنب الذي لم يصدر منهم قبل ذلك و إن صدر من غيرهم" ما لم يكونوا يعرفون" أي لم يروا مثله أو لم يبتلوا بمثله. الحديث الثلاثون: حسن موثق. " من عرفني" أي أقر بربوبيتي و بالأنبياء و الأوصياء و كان على دين الحق أو كان ممن يعرف الله حق المعرفة و لا ينافي صدور الذنب منه نادرا" من لا يعرفني" من الكفار و المخالفين أو الأعم منهم و من سائر الظلمة، و يمكن شموله للشياطين أيضا. الحديث الحادي و الثلاثون: ضعيف على المشهور. و مهلا اسم فعل بمعنى أمهل، و قيل: مصدر و النصب على الإغراء أي ألزموا مهلا، و المهل بالتسكين و التحريك الرفق و التأني و التأخر، أي تأن في المعاصي و لا تعجل أو تأخر عنها و لا تقربها، قال في النهاية: في حديث علي (عليه السلام): إذا سرتم إلى العدو فمهلا مهلا، فإذا وقعت العين على العين فمهلا مهلا الساكن الرفق و المتحرك التقدم أي إذا سرتم فتأنوا و إذا لقيتم فاحملوا، كذا قال الأزهري و مَهْلًا مَهْلًا عِبَادَ اللَّهِ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَلَوْ لَا بَهَائِمُ رُتَّعٌ وَ صِبْيَةٌ رُضَّعٌ وَ شُيُوخٌ رُكَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبّاً تُرَضُّونَ بِهِ رَضّاً غيره، قال الجوهري: المهل بالتحريك التؤدة و التباطي، و الاسم المهلة و فلان ذو مهل بالتحريك أي ذو تقدم في الخير، و لا يقال في الشر، يقال: مهلته أي سكنته و أخرته، و يقال: مهلا للواحد و الاثنين، و الجمع و المؤنث بلفظ واحد بمعنى أمهل. و الرتع و الرضع و الركع بالضم و التشديد في الجميع جمع راتع و راضع و راكع، في القاموس رتع كمنع رتعا و رتوعا و رتاعا بالكسر أكل و شرب ما شاء في خصب و سعة، أو هو الأكل و الشرب رغدا في الريف أو بشره، و جمل راتع من إبل رتاع كنائم و نيام، و رتع كركع و رتع بضمتين، و قال: رضع أمه كسمع و ضرب فهو راضع و الجمع كركع و رضع ككرم و منع رضاعة فهو راضع و رضيع من رضع كركع، و قال: ركع انحنى كبرا أو كبا على وجهه و افتقر بعد غنى، و انحطت حاله و كل شيء يخفض رأسه فهو راكع، و قال: الصبي من لم يفطم بعد و الجمع صبية و يضم، و في الصحاح: الصبي الغلام و الجمع صبية و صبيان و هو من الواو، و في النهاية: الرض الدق الجريش، و منه الحديث: لصب عليكم العذاب صبا ثم لرض رضا هكذا جاء في رواية، و الصحيح بالصاد المهملة و قال في المهملة: فيه تراصوا في الصفوف أي تلاصقوا حتى لا يكون بينكم فرج، و أصله تراصصوا من رص البناء يرصه رضا إذا لصق بعضه ببعض فأدغم، و منه الحديث: لصب عليكم العذاب صبا ثم لرص رصا، انتهى. و لا يخفى أن ما في روايتنا أبلغ و أظهر، و الظاهر أن المراد بالعذاب العذاب الدنيوي و كفى بنا عجزا و ذلا بسوء فعالنا أن يرحمنا ربنا الكريم ببركة بهائمنا و أطفالنا........... إلى هنا انتهى هذا الجزء من كتاب مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، على يد مؤلفه أفقر العباد إلى عفو ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي عفي عنهما في عاشر شهر جمادى الأولى من سنة ست و مائة بعد الألف الهجرية، و الحمد لله أولا و آخرا.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٤٢٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْبَغْيَ يَقُودُ أَصْحَابَهُ إِلَى النَّارِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ فَأَوَّلُ قَتِيلٍ قَتَلَهُ اللَّهُ عَنَاقُ وَ كَانَ مَجْلِسُهَا جَرِيباً فِي جَرِيبٍ وَ كَانَ لَهَا عِشْرُونَ إِصْبَعاً فِي كُلِّ إِصْبَعٍ نظام العالم إذ أكثر المفاسد التي نشأت في العالم من مخالفة الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) و ترك طاعتهم، و شيوع المعاصي إنما نشأت من هاتين الخصلتين كما حسد إبليس على آدم (عليه السلام) و بغى عليه، و حسد الطغاة من كل أمة على حجج الله فيها، فطغوا و بغوا فجعلوا حجج الله مغلوبين و سرى الكفر و المعاصي في الخلق. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " أن لا تكلم" و في بعض النسخ أن لا تكلمن و هما إما على بناء التفعيل، أي أحدا فإنه متعد أو على بناء التفعل بحذف إحدى التائين" بكلمة بغي" أي بكلام مشتمل على بغي، أي جور أو تطاول" و إن أعجبتك نفسك و عشيرتك" الظاهر أن فاعل أعجبتك الضمير الراجع إلى الكلمة، و نفسك بالنصب تأكيد للضمير و عشيرتك عطف عليه، و قيل: نفسك فاعل أعجبت و الأول أظهر. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. و هذا جزء من خطبة طويلة أثبتها في أوائل الروضة، و ذكر أنه خطب بها بعد مقتل عثمان و بيعة الناس له" و كان مجلسها جريبا" قال في المصباح: الجريب الوادي ثم أستعير للقطعة المميزة من الأرض فقيل فيها جريب، و يختلف مقداره ظُفُرَانِ مِثْلُ الْمِنْجَلَيْنِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً مِثْلَ الْبَغْلِ فَقَتَلْنَهَا وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْجَبَابِرَةَ عَلَى أَفْضَلِ أَحْوَالِهِمْ وَ آمَنِ مَا كَانُوا بحسب اصطلاح أهل الأقاليم كاختلافهم في مقدار الرطل و الكيل و الذراع، و في كتاب المساحة: اعلم أن مجموع عرض كل سبع شعيرات معتدلات يسمى إصبعا و القبضة أربع أصابع، و الذراع ست قبضات، و كل عشرة أذرع يسمى قصبة و كل عشر قبضات يسمى أشلا، و قد يسمى مضروب الأشل في نفسه جريبا، و مضروب الأشل في القصبة قفيزا، و مضروب الأشل في الذراع عشيرا، فحصل من هذا أن الجريب عشرة آلاف ذراع، و نقل عن قدامة أن الأشل ستون ذراعا و ضرب الأشل في نفسه يسمى جريبا فيكون ثلاثة آلاف و ست مائة، انتهى. فقوله (عليه السلام): في جريب كان المعنى مع جريب فيكون جريبين أو أطلق الجريب على أحد أضلاعه مجازا للإشعار بأنها كانت تملأ الجريب طولا و عرضا أو يكون الجريب في عرف زمانه (عليه السلام) مقدارا من امتداد المسافة كالفرسخ، و في تفسير علي بن إبراهيم: و كان مجلسها في الأرض موضع جريب. و المنجل كمنبر حديدة يحصد بها الزرع، و النسر طائر معروف له قوة في الصيد، و يقال لا مخلب له، و إنما له ظفر كظفر الدجاجة، و في تفسير علي بن إبراهيم و نسرا كالحمار" و كان ذلك في الخلق الأول" أي كانت تلك الحيوانات كذلك في أول الخلق في الكبر و العظم، ثم صارت صغيرة كالإنسان، و" آمن" أفعل تفضيل و ما مصدرية" و كانوا" تامة و المصدر إما بمعناه أو استعمل في ظرف الزمان نحو رأيته مجيء الحاج، و على التقديرين نسبة الأمن إليه على التوسع و المجاز. و الحاصل أن الله عز و جل قتل الجبارين الذين جبروا خلق الله على ما أرادت نفوسهم الخبيثة من الأوامر و النواهي و بغوا عليهم و لم يرفقوا بهم على أحسن الأحوال و الشوكة و القدرة لفسادهم، فلا يغتر الظالم بأمنه و اجتماع أسباب عزته، فإن الله هو القوي العزيز.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَنْ أَكَلَ مَالَ أَخِيهِ ظُلْماً وَ لَمْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ أَكَلَ جَذْوَةً مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أن سلطنة الجبارين أيضا بتقديره تعالى، حيث مكنهم منها و هيأ لهم أسبابها، و لا ينافي ذلك كونهم معاقبين على أفعالهم لأنهم غير مجبورين عليها، مع أنه يظهر من الأخبار أنه كان في الزمن السابق السلطنة الحقة لغير الأنبياء و الأوصياء أيضا لكنهم كانوا مأمورين بأن يطيعوا الأنبياء فيما يأمرونهم به، و قوله: فإني لن أدع ظلامتهم، تهديد للجبار بزوال ملكه، فإن الملك يبقى مع الكفر و لا يبقى مع الظلم. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور. و في القاموس: الجذوة مثلثة القبسة من النار و الجمرة، و المراد بالأخ إن كان المسلم فالتخصيص لأن أكل مال الكافر ليس بهذه المثابة و إن كان حراما، و كذا إن كان المراد به المؤمن، فإن مال المخالف أيضا ليس كذلك، و إن كان المراد به من كان بينه و بينه أخوة و مصادقة فالتخصيص لكونه الفرد الخفي لأن الصداقة مما يوهم حل أكل ماله مطلقا لحل بعض الأموال في بعض الأحوال كما قال تعالى: " أَوْ صَدِيقِكُمْ " فالمعنى فكيف من لم يكن كذلك، و كان الأوسط أظهر. و أكل الجذوة إما حقيقة بأن يلقى في حلقه النار أو كناية عن كونه سببا لدخول النار.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الْكَذِبَةَ لَتُفَطِّرُ الصَّائِمَ قُلْتُ وَ أَيُّنَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتَ إِنَّمَا ذَلِكَ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى الحديث الثامن: صحيح. " بأن يخبرك" كان الباء زائدة أو التقدير تعلم بأن يخبرك و إنما كان هذا آية الكذاب لأنه لو كان علمه بالوحي و الإلهام لكان أحرى بأن يعلم الحلال و الحرام، لأن الحكيم العلام من يفيض على الأنام ما هم أحوج إليه من الحقائق و الأحكام، و كذا لو كان بالوراثة عن الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و لو كان بالكشف فعلى تقدير إمكان حصوله لغير الحجج (عليهم السلام) فالعلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه لا يحصل لأحد إلا بالتقوى و تهذيب السر عن رذائل الأخلاق، قال الله تعالى: " وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللّٰهُ " و لا يحصل التقوى إلا بالاقتصار على الحلال و الاجتناب عن الحرام، و لا يتيسر ذلك إلا بالعلم بالحلال و الحرام، فمن أخبر عن شيء من حقائق الأشياء و لم يكن عنده معرفة بالحلال و الحرام فهو لا محالة كذاب يدعي ما ليس له. الحديث التاسع: حسن موثق. و يدل على أن الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام) يفسد الصوم كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب، و هم اختلفوا فقيل: يجب به القضاء و الكفارة، و قيل: القضاء خاصة، و المشهور أنه لا يفسد و إن نقص به ثوابه و فضله، و تضاعف رَسُولِهِ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ ص
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا مَلَائِكَتِي أَ بَخِلَ عَبْدِي عَلَى عَبْدِي بِسُكْنَى الدَّارِ الدُّنْيَا وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَسْكُنُ جِنَانِي أَبَداً مع القدرة، و ربما يحمل على ما إذا منعه لإيمانه أو استخفافا به و كان المراد بالمؤمن المؤمن الكامل. الحديث الثاني: كالأول. و المراد بحق المؤمن الديون و الحقوق اللازمة أو الأعم منها و مما يلزمه أداؤه من جهة الإيمان على سياق سائر الأخبار" خمسمائة عام" أي مقدارها من أعوام الدنيا" أودية" في بعض النسخ أو دمه فالترديد من الراوي، و قيل أو للتقسيم أي إن كان ظلمه قليلا يسيل عرقه و إن كان كثيرا يسيل دمه و الموبخ المؤمنون أو الملائكة أو الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) أو الأعم، و فيه دلالة على أن حق المؤمن حق الله عز و جل لكمال قربه منه أو لأمره تعالى به. الحديث الثالث: كالسابق. و ظاهر هذه الأخبار وجوب إعانة المؤمنين بكل ما يقدر عليه و إسكانهم و غير ذلك مما لم يقل بوجوبه أحد من الأصحاب، بل ظاهرها كون تركها من الكبائر و هو حرج عظيم ينافي الشريعة السمحة، و قد يأول بكون المنع من أجل الإيمان فيكون كافرا، أو على ما إذا وصل اضطرارا المؤمن حدا خيف عليه التلف
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ إِنَّا لَنَرَى الرَّجُلَ لَهُ عِبَادَةٌ وَ اجْتِهَادٌ وَ خُشُوعٌ وَ لَا يَقُولُ بِالْحَقِّ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ شَيْئاً فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ الْبَيْتِ مَثَلُ أَهْلِ في جميع أصول الدين التي منها الإمامة. الحديث الثامن: مرسل أيضا. " أو ظن" أي في خلاف الحق أو في الحق فإنه لا بد في الأصول من العلم و اليقين" أحبط الله عمله" أي إذا طرأ أحدهما بعد اليقين بناء على إمكانه، و سيأتي القول فيه إنشاء الله أو المراد بالإحباط الرد و عدم القبول. " إن حجة الله هي الحجة الواضحة" أي حجة الله في أصول الدين واضحة توجب اليقين فليس الشك و الظن مما يعذر المرء فيه، و إنما نشأ ذلك من تقصيره، أو الأعم من الأصول و الفروع، فإن الظن المعتبر شرعا في قوة اليقين فإن ظنية الطريق لا ينافي قطعية الحكم. ثم اعلم أن هذه الأخبار مما يدل على اعتبار العلم اليقيني في الإيمان، و أن الشاك في العقائد الإيمانية كافر، بل الظان أيضا فإن الشك يطلق في الأخبار على مطلق التردد و تجويز النقيض و إن كان أحد الطرفين راجحا، بل في اللغة أيضا كذلك، و قد قال تعالى: " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتٰابُوا " و الآيات الناهية عن الظن كثيرة و غاية ما يمكن أن يقال فيها أن تخص بأصول الدين و قد مر بعض القول في ذلك في صدر هذا المجلد. الحديث التاسع: موثق. " فهل ينفعه ذلك شيئا" قوله: شيئا قائم مقام المفعول المطلق أي نفعا قليلا كذا قيل، " إن مثل أهل البيت" كان فيه تقدير مضاف أي مثل أصحاب أهل بَيْتٍ كَانُوا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَا يَجْتَهِدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَّا دَعَا فَأُجِيبَ وَ إِنَّ رَجُلًا مِنْهُمُ اجْتَهَدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ دَعَا فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ فَأَتَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام يَشْكُوا إِلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ وَ يَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ قَالَ فَتَطَهَّرَ عِيسَى وَ صَلَّى ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا عِيسَى إِنَّ عَبْدِي أَتَانِي مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي أُوتَى مِنْهُ إِنَّهُ دَعَانِي وَ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ مِنْكَ فَلَوْ دَعَانِي حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ وَ تَنْتَثِرَ أَنَامِلُهُ مَا اسْتَجَبْتُ لَهُ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عِيسَى عليه السلام فَقَالَ تَدْعُو رَبَّكَ وَ أَنْتَ فِي شَكٍّ مِنْ نَبِيِّهِ فَقَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ مَا قُلْتَ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَذْهَبَ بِهِ عَنِّي قَالَ فَدَعَا لَهُ عِيسَى عليه السلام فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ قَبِلَ مِنْهُ وَ صَارَ فِي حَدِّ أَهْلِ بَيْتِهِ البيت أو المراد بأهل البيت الموالون لهم واقعا، و قيل: مثل في الموضعين بكسر الميم و سكون المثلثة و الأول خبر مبتدإ محذوف، أي هو مثل، و الثاني بدل الأول كما في قوله تعالى: " بِالنّٰاصِيَةِ نٰاصِيَةٍ كٰاذِبَةٍ " و الأول أظهر، و الاجتهاد المبالغة و الاهتمام في الطاعات و الاجتناب عن المنهيات، و الإخلاص في الأعمال كما ورد: من أخلص لله أربعين صباحا فتح الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، و يدل على أن لخصوص الأربعين في ذلك تأثيرا، و يؤيده أن بعد الأربعين أنزل الله على موسى الكتاب المبين، و استجاب دعاءه، و فتح عليه أبواب علوم الدين و يدل على عدم قبول العمل مع الشك في النبي أو الإمام (عليهما السلام)، و أن التوبة بعده مقبولة، و يمكن حمله على أنه من خصائص تلك الشريعة، أو على أنه كان مليا أو مستضعفا، أو على أن عدم قبول التوبة مع الجحد و الإنكار.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ١٨٦. — غير محدد
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً لِلْإِيمَانِ لَا زَوَالَ لَهُ وَ خَلَقَ خَلْقاً لِلْكُفْرِ لَا زَوَالَ لَهُ وَ خَلَقَ خَلْقاً بَيْنَ ذَلِكَ باب المعارين الحديث الأول: صحيح. " خلق خلقا للإيمان" قيل: اللام لام العاقبة أي خلق خلقا عاقبتهم الإيمان في العلم الأزلي لا زوال لإيمانهم و هم الأنبياء و الأوصياء و التابعون لهم من المؤمنين الثابتين على الإيمان، و خلق خلقا عاقبتهم الكفر في علمه عز و جل، و خلق خلقا مترددين بين الإيمان و الكفر، مستضعفين في علمه، فمن آمن منهم كان إيمانه مستودعا فإن يشأ الله أن يتم لهم بحسن استعدادهم و إقبالهم إلى الله عز و جل أتمه بفضله و توفيقه، و جعله ثابتا مستقرا فيهم و إن يشأ أن يسلبهم إياه لزوال استعدادهم الفطري و فساد استعدادهم الكسبي سلبهم و رفع عنهم توفيقهم، و يفهم بالمقايسة حال من كفر منهم. و أقول: من علم أنهم يموتون على الإيمان كان ينبغي أن يدخلهم في القسم الأول على هذا الوجه، و من علم أنهم يموتون على الكفر في القسم الثاني، بل الأحسن أن يقال: لما علم الله سبحانه استعدادتهم و قابلياتهم و ما يؤول إليه أمرهم و مراتب إيمانهم و كفرهم، فمن علم أنهم يكونون راسخين في الإيمان كاملين فيه و خلقهم فكأنه خلقهم للإيمان الكامل الراسخ، و كذا الكفر، و من علم أنهم يكونون متزلزلين مترددين بين الإيمان و الكفر، فكأنه خلقهم كذلك فهم مستعدون لإيمان ضعيف، فمنهم من يختم له بالإيمان، و منهم من يختم له بالكفر فهم المعارون، وَ اسْتَوْدَعَ بَعْضَهُمُ الْإِيمَانَ فَإِنْ يَشَأْ أَنْ يُتِمَّهُ لَهُمْ أَتَمَّهُ وَ إِنْ يَشَأْ أَنْ يَسْلُبَهُمْ إِيَّاهُ سَلَبَهُمْ وَ كَانَ فُلَانٌ مِنْهُمْ مُعَاراً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٤٣. — غير محدد
إِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَرَجَّجُ- فِيمَا بَيْنَ الصَّدْرِ وَ الْحَنْجَرَةِ الزرع إلى ذاته المقدسة لكونه من فعله، و كذلك العلم لا يحصل إلا بإفاضته و إصلاح أرض القلب عما يضر بالزرع، من الشكوك و الشبه و الرغبات الدنية و الوساوس الشيطانية، و أفاض عليها ماء الحكمة أثمر ما يوجب الحياة الأبدية في النشأة الباقية كما أن إنبات الزرع في الدنيا يوجب بقاء الأبدان في النشأة الفانية، فكم بينهما من المباينة، و يحتمل أن يكون المراد بالحكمة ما يجريه على لسان الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) بالوحي و الإلهام، كما قال تعالى: " وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ* ". و قيل: الحكمة الدين الحق و على التقادير ظهر أن زارع القلوب و محييها و القيم عليها و القائم بما يصلحها هو رب العالمين الذي بيده إيجاد العالم بأنواعه المختلفة و تربيتها و إخراج كل منها من حد النقص إلى ما يستحقه من الكمال، فظهر أنه تعالى مقلب القلوب و المتصرف فيها و الحاكم عليها كما روي: قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء، و ورد في الدعاء يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، بل هو عرشه و محل معرفته و محبته و مستقر عظمته و جلاله كما روي: قلب المؤمن عرش الرحمن، فلا بد للعبد أن يتوسل بربه سبحانه في تصفية قلبه و تزكيته، و يسعى في إخلائه عن محبة غيره ليصير محل معرفته سبحانه و مظهر أنواره و مهبط إسراره، رزقنا الله و سائر المؤمنين ذلك بفضله و رحمته. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و في المصباح: رججت الشيء رجا من باب قتل حركته فأرتج هو، و ارتج البحر اضطرب، و في القاموس: الرج التحريك و التحرك و الاهتزاز و الحبس و الرجرجة الاضطراب كالارتجاج و الترجرج، و الحنجرة الحلقوم، يعني أن قلب من علم الله إيمانه يتحرك و يضطرب فيما بين الصدر و الحنجرة طلبا للحق حتى حَتَّى يُعْقَدَ عَلَى الْإِيمَانِ فَإِذَا عُقِدَ عَلَى الْإِيمَانِ قَرَّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
10 وَ عَنْهُ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
قَالَ إِذَا أَتَتْ عَلَى الرَّجُلِ أَرْبَعُونَ سَنَةً قِيلَ لَهُ خُذْ حِذْرَكَ فَإِنَّكَ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَ لَيْسَ ابْنُ الْأَرْبَعِينَ بِأَحَقَّ بِالْحِذْرِ مِنِ ابْنِ الْعِشْرِينَ فَإِنَّ الَّذِي يَطْلُبُهُمَا وَاحِدٌ وَ لَيْسَ بِرَاقِدٍ فَاعْمَلْ لِمَا أَمَامَكَ مِنَ الْهَوْلِ مسجون عن القيام بمصالح نفسه أبدا. الحديث العاشر: كالسابق أيضا. " قيل له" أي بلسان الحال أو يناديه ملك، و تظهر الفائدة بعد أخبار الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) " خذ حذرك" في القاموس: الحذر بالكسر و يحرك الاحتراز، و قال الراغب: الحذر احتراز عن مخيف، يقال: حذر حذرا و حذرته قال عز و جل: " يَحْذَرُ الْآخِرَةَ "" وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ* " و قال: " خُذُوا حِذْرَكُمْ* " أي ما فيه الحذر من السلاح و غيره. " فإنك غير معذور" أي لا يقبل عذرك بغلبة الشهوة، فإنها تنكسر بعد الأربعين، و لا بقلة التجربة و ضعف العقل فإنهما يكملان في الأربعين، في المصباح: عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب دفعت عنه اللؤم فهو معذور، أي غير ملوم. ثم أشار (عليه السلام) إلى عدم المعذورية قبل ذلك و قلة التفاوت في الإنسان لئلا يجترئ الإنسان قبل الأربعين في المعاصي بقوله: و ليس ابن الأربعين بأحق بالحذر من ابن العشرين، أي مثلا و ذلك لأن الأحقية إما باعتبار أن طالبهما متعدد، فيمكن أن يتفاوت الطلب و يتفاوت بتفاوته الحذر بالشدة و الضعف، أو باعتبار أن طالبهما واحد لكنه صالح للرقاد و الغفلة فيغفل عن الثاني دون الأول، أو باعتبار أن طلب الموت لأحدهما أقرب من طلبه للآخر، و ليس شيء من هذه الاعتبارات هنا فانتفت الأحقية كثيرا، فظهر أن هذا من ألطافه سبحانه حيث يوسع الأمر وَ دَعْ عَنْكَ فُضُولَ الْقَوْلِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
4 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
مَنْ قَالَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ دَارِهِ- أَعُوذُ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ الَّذِي إِذَا غَابَتْ شَمْسُهُ لَمْ تَعُدْ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ غَيْرِي وَ مِنْ شَرِّ الشَّيَاطِينِ- وَ مِنْ شَرِّ مَنْ نَصَبَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ السِّبَاعِ وَ الْهَوَامِّ وَ مِنْ شَرِّ رُكُوبِ الْمَحَارِمِ كُلِّهَا أُجِيرُ نَفْسِي بِاللَّهِ مِنْ أموري ما هو خير لي. الحديث الرابع: صحيح. " بما عاذت به ملائكة الله" أي بأسمائه الحسني، أو بالنبي و أوصيائه (صلوات الله عليهم) كما يومئ إليه بعض الأخبار، و في الفقيه نقلا عن أبي بصير أيضا أعوذ بالله بما عاذت منه ملائكة الله، فالموصول عبارة عن المعصية و المخالفة، فتدل على قدرتهم على المخالفة و إن لم تقع كما في الأنبياء (عليهم السلام)، و يمكن حملها على التواضع و التذلل، و أقول: ما في نسخ الكتاب موافقا للمحاسن أظهر، قوله: " لم يعد" أي اليوم" و من شر الشياطين" تفسير و تفضيل لقوله و من شر غيري لأنه مجمل شامل لجميع ما بعده، و في الفقيه مما عاذت منه ملائكة الله من شر هذا اليوم و من شر الشياطين. " و من شر من نصب لأولياء الله" أي نصب حربا أو عداوة لهم، و يندرج في الأولياء الشيعة، و في القاموس: نصب لفلان عاداه" غفر الله له" أي ذنوبه كلها كما هو الظاهر و هو خبر لمن قال و تاب عليه أي وفقه للتوبة، و عدم العود إلى الذنوب و كفاه الهم أي غم الدنيا و الآخرة، أوهم ما أراده بخروجه، و في الفقيه و بعض نسخ الكتاب و كفاه الهم أي ما أهمه من الأمور و كأنه أظهر" و حجزه" في القاموس حجزه و يحجزه حجزا منعه و كفه فانحجز بينهما فصل عن السوء أي كُلِّ شَرٍّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ تَابَ عَلَيْهِ وَ كَفَاهُ الْهَمَّ وَ حَجَزَهُ عَنِ السُّوءِ وَ عَصَمَهُ مِنَ الشَّرِّ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٣٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اللَّهُمَّ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ رَوْحِكَ لدخل النقص في المتابعة و وقع الفراق بين المحب و المحبوب في الجملة. " اللهم اجعل محياي محياهم و مماتي مماتهم" المحيي و الممات مفعل من الحياة و الموت، و يقعان على المصدر و الزمان و المكان و الأول هنا أظهر، و المعنى اجعل حياتي مثل حياتهم في التعرض للخيرات و الأعمال الصالحات، و موتي مثل موتهم في استحقاق الغفران و الرضوان و الدرجات و الشفاعات، أو في الشهادة و القتل في سبيل الله، و قيل المحيي الخيرات التي تقع في حال الحياة منجزة و الممات الخيرات التي تصل إلى الشخص بعد الموت كالتدبير و الوصية و غير ذلك مما ينتفع به بعد الموت. الحديث الثاني: مرسل. و في القاموس: الطلبة بكسر اللام ما طلبته. الحديث الثالث: ضعيف. " لا تؤيسني من روحك" في القاموس: أيس منه كسمع أياسا قنط و أيسه و آيسة، و قال الروح بالفتح الراحة و الرحمة، و نسيم الريح، و قال قنط كنصر و وَ لَا تُقَنِّطْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ - قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا مِنْ أَحَدٍ قَبْلَكَ فَقَالَ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ الْيَأْسَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْقُنُوطَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الْأَمْنَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ ضرب و كرم قنوطا بالضم و كفرح قنطا و قناطه و كمنع و حسب و هاتان على الجمع بين اللغتين يئس انتهى. و أقول: الفقرتان الأوليان قريبتان معنى و مالهما واحد فيمكن أن تكون الثانية مؤكدة للأولى أو يكون المراد بالأولى اليأس من رحماته تعالى في الدنيا عند الشفاء و البلايا، أو الأعم من الدنيا و الآخرة، و بالثانية اليأس من الجنة و مثوباته الباقية في الآخرة فيكون على الثاني تخصيصا بعد التعميم لمزيد الاهتمام، أو يكون المراد بالقنوط الدرجة العليا من اليأس، كما قال في النهاية قد تكرر ذكر القنوط في الحديث و هو أشد اليأس من الشيء يقال: قنط يقنط و قنط يقنط فهو قانط و قنوط و القنوط بالضم المصدر انتهى، و قد يقال: الروح دفع المكروه و الشر و الرحمة إعطاء المحبوب و الخير، و قيل: الروح بالفتح الراحة و النسيم الطيبة و الرحمة و الأولان أولى بالإرادة هنا تحرزا عن التكرار و المراد بهما نسيم الجنة و الراحة فيهما و القنوط منهما و من الرحمة بسبب المعصية و إن كانت عظيمة بعد الإيمان كفر بالله العظيم كما نطق به القرآن الكريم" و لا تؤمني مكرك" كالاستدراج و نحوه مثل أن يسكن قلبه و لا يخاف عقوبته من المعصية و يعتقد أنه مغفور قطعا فإن ذلك تكذيب للوعيد و ليس هذا من حسن الظن بالله فإن حسن الظن به أن يعمل و يستغفر و يظن أنه مقبول و قد مر القول فيه سابقا.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الَّذِي قَدْ ظَهَرَ بِوَجْهِي يَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْتَلِ بِهِ عَبْداً لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ فَقَالَ لِي لَا لَقَدْ كَانَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ مُكَنَّعَ الْأَصَابِعِ فَكَانَ يَقُولُ هَكَذَا وَ يَمُدُّ يَدَهُ وَ يَقُولُ- المراد بالخلافة الإمامة، و يحتمل أن يكون عاما و الخلافة عامة فإن المولى خليفة الله على العبد و كذا الوالد على الولد و غيرهما و الأظهر أنه إشارة إلى قوله تعالى (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذٰا دَعٰاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفٰاءَ الْأَرْضِ) و يظهر منه أن المراد بالخلافة في الآية هي المعنى الثاني لا ما ذكره المفسرون من كون كل قرن خليفة للقرن الذي قبلهم أو كونهم خلفاء الكفار بنزول بلادهم، و في كثير من الروايات أن المضطر هو القائم (عليه السلام) فإذا سأل الله بالاسم الأعظم أجاب الله دعوته و كشف سوءه و جعله خليفته في الأرض فالخلافة هي الإمامة، و الله يعلم، و قال في الصحاح نشطت الحبل أنشطه نشطا عقدته و أنشطته أي حللته، يقال كأنما أنشط من عقال. الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: مجهول. " مؤمن آل فرعون" الأظهر مؤمن آل يس كما ورد في غيره من الأخبار، يٰا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِذَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِهِ فَتَوَضَّأْ وَ قُمْ إِلَى صَلَاتِكَ الَّتِي تُصَلِّيهَا فَإِذَا كُنْتَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقُلْ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ- يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا سَامِعَ الدَّعَوَاتِ وَ يَا مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ أَذْهِبْ عَنِّي هَذَا الْوَجَعَ وَ سَمِّهِ فَإِنَّهُ قَدْ غَاظَنِي وَ أَحْزَنَنِي وَ أَلِحَّ فِي الدُّعَاءِ قَالَ فَمَا وَصَلْتُ إِلَى الْكُوفَةِ حَتَّى أَذْهَبَ اللَّهُ بِهِ عَنِّي كُلَّهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٤٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٤٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
28 عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ الحديث الثامن و العشرون: موثق. و في بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن مسلم، فالخبر صحيح و لا يخفى أن هذا الخبر و كثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن و تغييره، و عندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، و طرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر. فإن قيل: إنه يوجب رفع الاعتماد على القرآن لأنه إذا ثبت تحريفه ففي كل آية يحتمل ذلك و تجويزهم (عليهم السلام) على قراءة هذا القرآن و العمل به متواتر معلوم إذ لم ينقل من أحد من الأصحاب أن أحدا من أئمتنا أعطاه قرانا أو علمه قراءة، و هذا ظاهر لمن تتبع الأخبار، و لعمري كيف يجترئون على التكلفات الركيكة في تلك الأخبار مثل ما قيل في هذا الخبر إن الآيات الزائدة عبارة عن الأخبار القدسية أو كانت التجزية بالآيات أكثر و في خبر لم يكن أن الأسماء كانت مكتوبة على الهامش على سبيل التفسير و الله تعالى يعلم و قال السيد حيدر الآملي في تفسيره أكثر القراء ذهبوا إلى أن سور القرآن بأسرها مائة و أربعة عشر سورة و إلى أن آياته ستة آلاف و ستمائة و ست و ستون آية و إلى أن كلماته سبعة و سبعون ألفا و أربعمائة و سبع و ثلاثون كلمة، و إلى أن حروفه ثلاثمائة آلاف و اثنان و عشرون ألفا و ستمائة و سبعون حرفا و إلى أن فتحاته ثلاثة و تسعون ألفا و مائتان و ثلاثة و أربعون فتحة، و إلى أن ضماته أربعون ألفا و ثمان مائة و أربع ضمات و إلى أن كسراته تسع و ثلاثون ألفا و خمسمائة و ستة و ثمانون كسرة، و إلى أن تشديداته تسعة عشر ألفا و مائتان و ثلاثة و خمسون تشديدة، و إلى أن مداته ألف و سبعمائة و أحد و سبعون مده و إلى أن همزاته ثلاث آلاف و مائتان و ثلاث و سبعون همزة الْقُرْآنَ الَّذِي جَاءَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ آيَةٍ تَمَّ كِتَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ بِمَنِّهِ وَ جُودِهِ وَ يَتْلُوهُ كِتَابُ الْعِشْرَةِ و إلى أن ألفاته ثمانية و أربعون ألفا و ثمان مائة و اثنان و سبعون ألفا. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٥٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ الحديث السادس عشر: ضعيف. باب حد الجوار الحديث الأول: مجهول. الحديث الثاني: حسن. باب حسن الصحابة و حق الصاحب في السفر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. وَ حُسْنِ الصِّحَابَةِ لِمَنْ صَحِبْتَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٥٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم مَاتَ دَاوُدُ النَّبِيُّ عليه السلام يَوْمَ السَّبْتِ مَفْجُوءاً فَأَظَلَّتْهُ الطَّيْرُ بِأَجْنِحَتِهَا وَ مَاتَ الحديث الثاني: مختلف فيه. قوله: " يعرف بها" أي وروده قبله فيهيء أموره بالوصية و غيرها، و يمكن أن يكون قوله: " يؤجر بها" الميت في الخبر السابق شاملا لذلك أيضا فإنه يؤجر بسبب أصل المرض و بسبب ما يصير المرض سببا لإيقاعه من الأعمال الصالحة و الوصية و التوبة و غيرها، و إنما ارتكبنا ذلك لأن الراوي في الخبرين واحد و القصة واحدة و سائر المضامين مشتركة. الحديث الثالث: مجهول. و في الصحاح الرائد الذي يرسل في طلب الكلاء انتهى. و المراد أنها تأتي لتهيئة منزل الموت و لإعلام الناس بنزوله كما أن بقدوم الرائد يستدل الناس على قدوم القوم. الحديث الرابع: مجهول. و في الصحاح التيه المفازة يتاه فيها. مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ عليه السلام فِي التِّيهِ فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ السَّمَاءِ مَاتَ مُوسَى عليه السلام وَ أَيُّ نَفْسٍ لَا تَمُوتُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كَتَبَ أَبِي فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا رِدَاءٌ لَهُ حِبَرَةٌ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ ثَوْبٌ آخَرُ وَ قَمِيصٌ فَقُلْتُ لِأَبِي لِمَ تَكْتُبُ هَذَا الخاص على العام و هو كما ترى، و النسخ في هذا الحديث مختلفة ففي بعض نسخ التهذيب كما نقلناه و يوافقه كثير من نسخ الكافي و هو المطابق لما نقله شيخنا في الذكرى، و في بعضها هكذا إنما المفروض ثلاثة أثواب لا أقل منه و هذه النسخة هي الموافقة لما نقله المحقق و العلامة في كتبهما الاستدلالية، و لفظ" تام" فيها خبر مبتدإ محذوف أي و هو تام، و في بعض النسخ المعتبرة من التهذيب" أو ثوب تام" بلفظه- أو- بدل الواو و هي موافقة في المعنى للنسخة الأولى على أول الحملين السابقين، و يمكن حملها على حال الضرورة أيضا. قوله: " و بعث إلينا الشيخ" أي إلى الصادق (عليه السلام). الحديث السادس: ضعيف على المشهور. الحديث السابع: حسن. و قال في المنتقى: رواه الشيخ متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب ببقية السند، و ساق المتن- إلى أن قال- فإن قالوا كفنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل، قال: و فَقَالَ أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ النَّاسُ وَ إِنْ قَالُوا كَفِّنْهُ فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ فَلَا تَفْعَلْ وَ عَمِّمْنِي بِعِمَامَةٍ وَ لَيْسَ تُعَدُّ الْعِمَامَةُ مِنَ الْكَفَنِ إِنَّمَا يُعَدُّ مَا يُلَفُّ بِهِ الْجَسَدُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام
السُّنَّةُ أَنْ يُحْمَلَ قوله" فتلزم الأيسر" أيسر السرير. إذا فرض رجلا ماشيا و هو يوافق أيمن الميت. و قوله (عليه السلام): في آخر الخبر: " مما يلي يسارك" كالصريح في ذلك. لأن الماشي عن يمين الجنازة هي عن يساره. و يحتمل أن يكون المراد، الجانب الذي تأخذه بيسارك. الحديث الثاني: ضعيف. قوله (عليه السلام): " السنة أن تحمل السرير إلخ" السنة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه، و التطوع ما صدر عنه و عن أوصيائه (عليه السلام) على جهة الاستحباب، و لم يواظب عليه رحمة للأمة، و ليتميز ما هو المؤكد من المستحبات و ما ليس كذلك منها. و الظاهر أن المراد أن السنة النبوية جرت بحمل الجنازة من أربع جوانبها كيف اتفق و الزائد على الأربع تطوع، و يحتمل أن يكون المراد أن رعاية الهيئات المخصوصة في حمل الجوانب الأربعة. تطوع، و أن يكون المراد أن ما بعد ذلك كما و كيفا فهو تطوع، و يحتمل أن يكون المراد" بالحمل من جوانبه الأربعة" الهيئة المخصوصة المسنونة، و بقوله." ما بعد ذلك" الزائد عنه، أو الأعم منه و من النقص، أو مخالفة الكيفية المسنونة. و يحتمل بعيدا: أن يكون المراد. أن السنة الأخذ بأحد القوائم الأربع كيف اتفق و ما كان بعد ذلك من الزيادة في الكمية و الرعاية في الكيفية فهو السَّرِيرُ مِنْ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعِ وَ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَمْلٍ فَهُوَ تَطَوُّعٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٨. — الإمام الباقر عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ و تعزيتهم ثلاثة أيضا و على استحباب بعث النساء لتعزية الأقارب. قال الشهيد (ره) في الذكرى: بعد ذكر بعض أحكام التعزية، و لا حد لزمانها عملا بالعموم، نعم لو أدت التعزية إلى تجديد حزن قد نسي كان تركها أولى، و يمكن القول بثلاثة أيام لنقل الصدوق عن أبي جعفر (عليه السلام) يصنع للميت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات، و نقل الصدوق عن الصادق (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر فاطمة (عليها السلام) أن تأتي أسماء بنت عميس و نساءها و أن تصنع لهم طعاما ثلاثة أيام فجرت بذلك السنة، و قال الصادق
(عليه السلام) ليس لأحد أن يحد أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها قال و أوصى أبو جعفر (عليه السلام) بثمانمائة درهم لمأتمه و كان يرى ذلك من السنة لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أمر باتخاذ طعام لآل جعفر و في كل هذه إيماء إلى ذلك و الشيخ أبو الصلاح، قال: من السنة تعزية أهله ثلاثة أيام و حمل الطعام إليهم و الشيخ في المبسوط نقل الإجماع على كراهية الجلوس للتعزية يوما أو يومين أو ثلاثة، و رده ابن إدريس بأنه اجتماع و تزاور، و نصره المحقق بأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة و الأئمة الجلوس لذلك فاتخاذه مخالف لسنة السلف و لا يبلغ التحريم. قلت الأخبار المذكورة مشعرة به و شهادة الإثبات مقدمة إلا أن يقال لا يلزم من عمل المأتم الجلوس للتعزية بل هو مقصور على الاهتمام بأمور أهل البيت لاشتغالهم بحزنهم لكن اللغة و العرف يشهدان بخلافه، قال الجوهري: المأتم النساء يجتمعن قال: و عند العامة المصيبة و قال غيره المأتم المناحة و هما مشعران بالاجتماع انتهى كلامه (رحمه الله). الحديث الثاني: حسن. ع قَالَ يُصْنَعُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ مَأْتَمٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمَ مَاتَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَأْتَمِهِ وَ كَانَ يَرَى ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ لِأَنَّ رَسُولَ قوله (عليه السلام) " مأتما" كذا في أكثر النسخ فيكون قوله يصنع على صيغة المعلوم و الفاعل محذوفا أي الشخص أو الرجل مثلا، و في بعضها مأتم و هو أظهر أو لعله كناية عن إطعام أهل الميت و من ورد عليهم فإن الإطعام سبب لاجتماع النساء عندهم، و المأتم في أصل النساء المجتمعات في الخير و الشر، و روي في الفقيه مرسلا عن أبي جعفر (عليه السلام) يصنع للميت مأتم و لعله أظهر، و في المحاسن رواه عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
يصنع للميت الطعام للمأتم ثلاثة أيام بيوم مات فيه، و يحتمل أن يكون المراد بقوله (عليه السلام) يصنع لأهل الميت مأتم بعث النساء إليهن و طلب النائحات لهن أو هذه مع بعث الطعام إليهن أيضا و الله يعلم. الحديث الثالث: مجهول. بسعدان، أو حسن لأنه موصوف بأن له أصلا. قوله (عليه السلام): " لجيران صاحب المصيبة" يدل على استحباب إطعام الثلاثة للجيران و يمكن أن يكون الحكم مختصا بهم، و إن يكون عليهم أكد و الأخير أظهر لعموم الأخبار و ضعف مفهوم هذا الخبر. الحديث الرابع: مرسل. قوله (عليه السلام): " أوصى أبو جعفر (عليه السلام) " يدل على استحباب اتخاذ المأتم و استحباب الوصية له. قوله (عليه السلام): " و كان يرى ذلك" أي المأتم و اتخاذه سنة لأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اتَّخِذُوا لآِلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَقَدْ شُغِلُوا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
سُئِلَ عَنِ الْمَيِّتِ الحديث السادس: حسن. و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتاب بحار الأنوار، و قد ورد في بعضها أن الملائكة علمتها ذلك و صورته لها، و روى الصدوق في علل الشرائع عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لما نعي إلى فاطمة (عليها السلام) نفسها أرسلت إلى أم أيمن و كانت أوثق نسائها عندها و في نفسها فقالت: يا أم أيمن إن نفسي نعيت إلى فادعي لي عليا فدعته لها فلما دخل عليها قالت له يا ابن العم أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها علي فقال: لها قولي ما أحببته قالت: له تزوج فلانة تكون لولدي من بعدي مثلي، و اعمل نعشي رأيت الملائكة قد صورته لي فقال: لها علي (عليه السلام) أريني كيف صورته، فأرته ذلك كما وصف لها و كما أمرت به ثم قالت فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك، أي ساعة كانت من ليل أو نهار و لا يحضرن أحد من أعداء الله و أعداء رسوله للصلاة على، الخبر. الحديث السابع: موثق. و اعلم أن المسلمين القائلين بالمعاد و الجسماني لهم في دفع شبهة الملاحدة المنكرين المتشبثين بامتناع إعادة المعدوم طرق. الأول: منع امتناعها و هو الحق إذ لم يقم دليل تام على امتناعها، و ما ذكروه في ذلك شبهة ضعيفة، و ادعاؤهم البداهة طريف مع اختلاف أكثر المسلمين فيه، بل يمكن ادعاء البداهة على خلافه إذ إيجاده بعد العدم الصرف لو كان جائزا فبعد طريان الوجود عليه مرة. لم صار وجوده ممتنعا؟ و قد أشار سبحانه إليه بقوله قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ و ما ذكره بعضهم من أنه من قبيل يَبْلَى جَسَدُهُ قَالَ نَعَمْ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ لَحْمٌ وَ لَا عَظْمٌ إِلَّا طِينَتُهُ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا الطفرة في الزمان فهو باطل لأنا لو قلنا إن وجوده باق مستمر- و لا يمر عليه جزء من الزمان يكون شبيها بالطفرة و ليس كذلك بل هو شبيه بإعدام الله تعالى المتحرك في جزء من المسافة و إيجاده في جزء آخر منه، و استحالته عين المتنازع فيه، و لتفصيل هذا الكلام مقام آخر. الثاني: القول بعدم انعدام جزء منه بأن يقال ليس الجسم إلا الصورة الجسمية و هو باق عند الاتصال و الانفصال، فعلى القول بعوده لا يلزم القول بإعادة المعدوم كما اختاره نصير الملة و الدين (ره). الثالث: القول بعدم انعدام جزء منه بناء على القول بأن الجسم مركب من الأجزاء التي لا يتجزى و أن الأجسام كلها متفقة الحقيقة، و إنما تجتمع تلك الأجزاء في الحشر و لا ينعدم شيء منه في القبر، و يرد على هذين القولين أنه لا ريب في انعدام التشخص الذي به يمتاز زيد عن عمرو، فإن عاد هذا التشخص بعينه يلزم إعادة المعدوم و إن لم يعد يلزم عدم عود الشخص بعينه، فاضطروا إلى القول بأن تشخص الإنسان بالأجزاء الأصلية التي لا تبلى في القبر و لا تصير جزء لحيوان آخر إذا أكله، و التغييرات التي تعتري الإنسان من أول العمر إلى آخره من الصغر و الكبر و النمو و الذبول و السمن و الهزال لا ينافي بقاء تشخصه فكذا الحالات التي تعتريه في القبر لا ينافي بقاء تشخصه مع بقاء الأجزاء الأصلية، و ربما أيدوا ذلك بأخبار رووه في ذلك. قال في النهاية: فيه كل ابن آدم يبلى إلا العجب، و في رواية: الأعجب الذنب، العجب بالسكون العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز، و هو العسيب من الدواب. الرابع: القول بالهيولى و الصورة كما هو المشهور بين الحكماء و التزام فَإِنَّهَا لَا تَبْلَى تَبْقَى فِي الْقَبْرِ مُسْتَدِيرَةً حَتَّى يُخْلَقَ مِنْهَا كَمَا خُلِقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ انعدام الصورة الجسمية و عود مثلها مع بقاء الهيولى بعينها و هم يقولون بأن مدرك اللذات و الآلام إنما هو الروح، و البدن آلة لذلك و إنما نقول بعود الجسد بعينه للنصوص و هي لا تدل على أكثر من حفظ مادة البدن و عود الصورة الشبيهة بالصورة الأولى بحيث لو رآه أحد لقال هو فلان، و ربما يؤيد ذلك ببعض الايات و الأخبار كما قال تعالى أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ بِقٰادِرٍ عَلىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ و قال سبحانه كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهٰا و ما روي أن أهل الجنة جرد مرد و غير ذلك، فإذا عرفت ذلك فصاحب كل مسلك يحمل هذا الحديث على ما يوافق مسلكه في ذلك، فالقائلون بالجزء يحملون الطينة عليه و كونها مستدبرة على عدم كونها قابلة للقسمة، و القائلون بالأجزاء الأصلية عليها و القائلون باجتماعها في عجب الذنب يقولون إنه عظم مستدير و هو لا يبلى في القبر، و عليه يتركب البدن في الحشر، و القائلون بالهيولى أو الصورة الجسمية فقط يحملون الاستدارة على تنقل الأحوال و أنواع الاستحالات و التغييرات الواردة على الهيولى أو على الصورة من قولهم دار يدور دورانا و يؤيد بأن في بعض نسخ الفقيه مستديمة، فالطينة مستديمة في جميع مراتب التغيير دائرة منتقلة. من حال إلى حال مع بقائها في ذاتها حتى يخلق منها كالخلق أول مرة فكل يحمل الخبر على شاكلته، و ربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا. قال: بعض المتأخرين ممن يسلك مسالك الفلاسفة الأقدمين لعله (عليه السلام) عني بطينته التي خلق منها و هي تبقى و لا تبلى مادته التي هي هيولاه الشخصية الباقية بشخصها و عينها مع تبدلات الصور المتفاسدة المتواردة عليها و بقاؤها في القبر مستديرة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ التَّمِيمِيُّ الْأَنْصَارِيُّ- بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَّةَ وَ إِنَّهُ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَوْصَى الْبَرَاءُ إِذَا دُفِنَ أَنْ يَجْعَلَ وَجْهَهُ إِلَى الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " فقالوا" أي في الصلاة أو الأعم و هو أظهر، و يدل على الاستحباب ذكر الميت بخير و إن علم منه الشر إذا كان مؤمنا. الحديث الخامس عشر: ضعيف. على المشهور و العذق النخلة بحملها، أو بالكسر القنو منها و المراد هنا الأول و دورانه حيث دارت الشمس من إعجاز النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لئلا تقع الشمس على القبر و كذا دروس القبر لبعض المصالح التي لا تظهر لنا و يحتمل أن يكون ذهاب النخلة صارت لعدم علم الناس بموضع القبر فاندرس و ذهب. الحديث السادس عشر: صحيح و البراء بالفتح و المد من أصحاب العقبة الأولى و من البقاء. قوله (عليه السلام): " فأوصى" لعله لم يكن في شرعهم تعيين لتوجيه الميت إلى جانب رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْقِبْلَةِ فَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَنَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ وَ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
18 ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام حَدِّثْنِي مَا أَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ
يَا أَبَا عُبَيْدَةَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَمْ يُكْثِرْ ذِكْرَهُ إِنْسَانٌ و كانوا مخيرين في الجهات فاختار هذه الجهة للاستحسان العقلي، أو لما ثبت عنده شرعا من تعظيم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فعلى الأول يدل على حجية تلك الاستحسانات أو على أن الإنسان يثاب على ما يفعله موافقا للواقع و إن لم يكن مستندا إلى دليل معتبر كما اختاره الفاضل الأردبيلي (ره)، و على الثاني على جواز العمل بتلك العمومات كتقبيل الأعتاب الشريفة و كتب الأخبار و تعظيم ما ينسب إليهم بما يعد تعظيما عرفا. قوله (عليه السلام): " فنزل به الكتاب" أي بأصل الوصية، أو يظهر من بطن الكتاب و إن لم يكن نعرفه من ظاهره. الحديث السابع عشر: حسن. قوله (عليه السلام): " عش ما شئت" شبيه بأمر التسوية، و الحاصل أنه ليس الغرض منه الأمر بل مساواة أنواع العيش في انتهائها إلى الموت و عدم بقاء اللذات و الآلام و انصرامها جميعا، و كذا قوله" و اعمل ما شئت" أي أعمال الخير و الشر مساوية في كونها مستعقبة للجزاء، و حملها على أمر التهديد لا يناسب رفعة شأن المأمور، إلا أن يقال: المخاطب بها حقيقة الأمة. الحديث الثامن عشر: حسن. و يدل على استحباب كثرة ذكر الموت. إِلَّا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ الإيمان أيضا لبطلان عبادة المخالف و لرواية عمار فإن الظاهر أن المراد بالمعرفة الواقعة فيها الإيمان. قوله (عليه السلام): " و لكن يؤذن و يقيم" حمله المحقق و بعض المتأخرين على استحباب الإعادة و قالوا يجوز الاكتفاء بما سبق. الحديث الرابع عشر: مجهول كالصحيح. و ظاهره الاستئناف بقرينة قوله (عليه السلام) في الشق الثاني فليتم صلاته، و يحتمل أن يكون المراد الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لقطع الصلاة بإزاء التسليم و يكون من خصوصيات هذا الموضع لأن الصلاة و التسليم عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يقطع الصلاة في غيره أو لتدارك قطع الصلاة أو يكون مستحبا لابتداء الإقامة أو يكون المراد بالصلاة السلم كما ورد في رواية الحسين بن أبي العلاء: كأنه فليسلم على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و جملة القول فيه إنه اختلف الأصحاب في تارك الأذان و الإقامة حتى يدخل في الصلاة: فقال المرتضى: في المصباح، و الشيخ في الخلاف، و أكثر الأصحاب يمضي في صلاته إن كان متعمدا و يستقبل صلاته ما لم يركع إن كان ناسيا، و قال الشيخ: في النهاية بالعكس. و اختاره ابن إدريس و أطلق في المبسوط الاستئناف ما لم يركع، و الأول أقوى. و قد ورد في بعض الأخبار جواز الرجوع إلى آخر الصلاة كما رواه الشيخ في الصحيح من علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة و قد افتتح الصلاة قال إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ إِنْ كَانَ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لْيُقِمْ وَ إِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا أَحْفَظُ كِتَابَ حَرِيزٍ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا عَلَيْكَ يَا حَمَّادُ قُمْ فَصَلِّ قَالَ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ فَاسْتَفْتَحْتُ الصَّلَاةَ فَرَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ فَقَالَ يَا حَمَّادُ لَا تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ مِنْكُمْ يَأْتِي عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً فَلَا يُقِيمُ صَلَاةً وَاحِدَةً بِحُدُودِهَا عطف العام على الخاص، و قد يفسر بأعمال الحج و يحتمل الهدي لأن الكفار كانوا يذبحون باسم اللات و العزى. قوله (عليه السلام): " و محياي" قال شيخنا البهائي (ره) قد يفسر المحيا بالخيرات التي يقع في حال الحياة، و الممات بالخيرات التي تصل إلى الغير بعد الموت كالوصية بشيء للفقراء، و كالتدبير و سائر ما ينتفع به الناس بعدك. أقول: و يحتمل أن يكون المراد أني أريد الحياة إذا كانت وفقا لرضاه تعالى و الموت إذا أراده تعالى و لعله و أظهر. الحديث الثامن: حسن و في الفقيه صحيح. قوله (عليه السلام): " لا عليك" أي لا بأس عليك في العمل بكتابه، أو في القيام و الصلاة أو ليس عليك العمل بكتابه إذ يجب عليك الاستعلام مني كذا أفيد و قال: شيخنا البهائي (ره) لا نافية للجنس، و حذف اسمها في أمثال هذا مشهور. قوله (عليه السلام): " فاستفتحت" الظاهر أنه كان اكتفى بأقل الواجب لا بما ذكر قوله (عليه السلام): " ما أقبح بالرجل" قال: شيخنا البهائي (ره) فصل (عليه السلام) بين فعل التعجب و معموله و هو مختلف فيه بين النحاة، و منعه الأخفش، و المبرد، و جوزه المازني و الفراء بالظرف ناقلا عن العرب إنهم يقولون ما أحسن بالرجل أن تَامَّةً قَالَ حَمَّادٌ فَأَصَابَنِي فِي نَفْسِي الذُّلُّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِّمْنِي الصَّلَاةَ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُنْتَصِباً فَأَرْسَلَ يَدَيْهِ جَمِيعاً عَلَى فَخِذَيْهِ قَدْ ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَ قَرَّبَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مُنْفَرِجَاتٍ وَ اسْتَقْبَلَ بِأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً الْقِبْلَةَ لَمْ يُحَرِّفْهُمَا عَنِ الْقِبْلَةِ وَ قَالَ بِخُشُوعٍ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَرَأَ الْحَمْدَ بِتَرْتِيلٍ وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ ثُمَّ صَبَرَ يصدق، و صدوره عن الإمام (عليه السلام) من أقوى الحجج على جوازه، " و منكم" حال من الرجل أو وصف له فإن لامه جنسية و المراد: ما أقبح بالرجل من الشيعة أو من صلحائهم، " بحدودها" متعلق بيقيم و" تامة" إما حال من حدودها أو نعت ثان لصلاته. قوله (عليه السلام): " منتصبا" يدل على الانتصاب و هو استواء فقرات الظهر و إرسال اليدين و ضم الأصابع حتى الإبهام، و أن أقل تفريج القدمين في الفصل ثلاث أصابع مفرجات. و أكثره في سائر الأخبار شبر. قوله (عليه السلام): " بخشوع" أي تذلل و خوف و خضوع و بذلك فسر الخشوع في قوله تعالى الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ و في الصحاح خشع ببصره أي غضه و قال: الشيخ الطبرسي (ره) الخشوع يكون بالقلب و بالجوارح، فأما بالقلب فهو أن يفزع قلبه بجمع الهمة بها و الإعراض عما سواها فلا يكون فيه غير العبادة و المعبود، و أما بالجوارح فهو غض البصر و الإقبال عليها و ترك الالتفات و العبث. قوله (عليه السلام): " بترتيل" قال: الشيخ البهائي (ره) الترتيل التأني و تبين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدها. مأخوذ من قولهم ثغر رتل و مرتل إذا كان مفلجا و به فسر قوله تعالى وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) هُنَيَّةً بِقَدْرِ مَا يَتَنَفَّسُ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ وَ مَلَأَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُنْفَرِجَاتٍ وَ رَدَّ رُكْبَتَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ حَتَّى اسْتَوَى ظَهْرُهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ أَوْ دُهْنٍ لَمْ تَزُلْ لِاسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ وَ مَدَّ عُنُقَهُ وَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَبَّحَ ثَلَاثاً بِتَرْتِيلٍ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثُمَّ اسْتَوَى قَائِماً فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنَ الْقِيَامِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ أنه حفظ الوقوف و بيان الحروف أي مراعاة الوقف و الحسن و الإتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس و الجهر و الاستعلاء و الإطباق و الغنة و أمثالها، و الترتيل بكل من هذين التفسيرين مستحب، و من حمل الأمر في الآية على الوجوب فسر الترتيل بإخراج الحروف من مخارجها على وجه يتميز و لا يندمج بعضها في بعض" و هنية" بضم الهاء و تشديد الياء بمعنى الوقت اليسير مصغر هنة بمعنى الوقت و ربما قيل هنيهة بإبدال الياء هاء، و أما هنيئة بالهمزة فغير صواب: و قوله (عليه السلام): " يتنفس" على بناء للمفعول. قوله (عليه السلام) " حيال وجهه" أي بإزائه و المراد أنه (عليه السلام) لم يرفع يديه بالتكبير أزيد من محاذات وجهه، و ملأ كفيه من ركبتيه أي ما سهما بكل كفيه و لم يكتف بوضع أطرافها، و الظاهر أن المراد بالكف هنا ما يشمل الأصابع أيضا و ما تضمنه الخبر من تغميضه (عليه السلام) عينه حال ركوعه ينافي ما هو المشهور بين الأصحاب من نظر المصلي جال ركوعه إلى ما بين قدميه كما يدل عليه خبر زرارة، و الشيخ في النهاية: عمل بالخبرين معا و جعل التغميض أفضل، و المحقق عمل بخبر حماد و الشهيد في الذكرى: جمع بين الخبرين بأن الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض. و كلامه هذا يعطي أن إطلاق حماد التغميض على هذه الصورة الشبيهة به مجاز، و ربما يتراءى من كلامه معنى آخر و هو أن صورة الناظر إلى ما بين قدميه لما كانت شبيهة بصورة المغمض ظن حماد أنه التغميض و هو بعيد، و التخيير حِيَالَ وَجْهِهِ ثُمَّ سَجَدَ وَ بَسَطَ كَفَّيْهِ مَضْمُومَتَيِ الْأَصَابِعِ بَيْنَ يَدَيْ رُكْبَتَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ فَقَالَ- سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ جَسَدِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَ سَجَدَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَعْظُمٍ الْكَفَّيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ أَنَامِلِ إِبْهَامَيِ الرِّجْلَيْنِ وَ الْجَبْهَةِ وَ الْأَنْفِ وَ قَالَ سَبْعَةٌ مِنْهَا فَرْضٌ يُسْجَدُ عَلَيْهَا وَ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً وَ هِيَ الْجَبْهَةُ وَ الْكَفَّانِ وَ الرُّكْبَتَانِ وَ الْإِبْهَامَانِ وَ وَضْعُ الْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ سُنَّةٌ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَلَمَّا اسْتَوَى جَالِساً قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَعَدَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ وَ قَدْ وَضَعَ ظَاهِرَ قَدَمِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ الْأَيْسَرِ وَ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ سَجَدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَ قَالَ كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى وَ لَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ بَدَنِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فِي رُكُوعٍ وَ لَا سُجُودٍ وَ كَانَ مُجَّنِّحاً وَ لَمْ يَضَعْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى لا يخلو من وجه. قوله (عليه السلام): " بين يدي ركبتيه" أي قدامهما و قريبا منهما. قوله (عليه السلام): " و أنامل إبهامي الرجلين" جمع الأنامل تجوزا، أو رأى حماد، أو توهم أنه (عليه السلام) وضع مجموع الإبهام و هي مشتملة على أنملتين فتكون أربعا. قوله (عليه السلام) " و قال سبعة" ظاهره أن فعله (عليه السلام) كان صورة الصلاة، و يحتمل أن يكون قوله هذا بعد الصلاة، أو أنه سمع في وقت آخر فأضاف إلى هذا الخبر، و قال: الشيخ البهائي (ره) تفسيره (عليه السلام) المساجد في الآية بالأعضاء السبعة التي يسجد عليها مروي عن الجواد (عليه السلام) أيضا لما سأله المعتصم عنها و معنى فلا تدعوا مع الله أحدا و الله أعلم: لا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها، و أما ما في بعض التفاسير من أن المراد بالمساجد الأماكن المعروفة التي يصلي فيها فمما لا تعويل عليه بعد هذا التفسير المنقول عن أصحاب العصمة (سلام الله عليهم أجمعين). قوله (عليه السلام): " مجنحا" أي رافعا مرفقيه عن الأرض حال السجود جاعلا يديه كالجناحين، فقوله" و لم يضع" عطف تفسيري، و قوله: " و صلى ركعتين على هذا." هَذَا وَ يَدَاهُ مَضْمُومَتَا الْأَصَابِعِ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي التَّشَهُّدِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ سَلَّمَ فَقَالَ يَا حَمَّادُ هَكَذَا صَلِّ قال: الشيخ (ره) هذا يعطي أنه (عليه السلام) قرأ سورة التوحيد في الركعة الثانية أيضا و هو ينافي المشهور بين أصحابنا من استحباب مغايرة السورة في الركعتين و كراهة تكرار الواحدة فيهما إذا أحسن غيرها، كما رواه علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) و يؤيد ما مال إليه بعضهم من استثناء سورة الإخلاص عن هذا الحكم و هو جيد، و يعضده ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى ركعتين و قرأ في كل منهما قل هو الله أحد، و كون ذلك لبيان الجواز بعيد، و لعل استثناء سورة الإخلاص بين السور و اختصاصها بهذا الحكم لما فيه مزيد الشرف و الفضل، و قد روى الشيخ الصدوق عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: من مضى عليه يوم واحد فصلى فيه خمس صلوات و لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد قيل له يا عبد الله لست من المصلين، و روى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره عن أبي الدرداء عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال أ يعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ قلت يا رسول و من يطيق ذلك؟ قال: اقرأ قل هو الله أحد، و قد ذكر بعض العلماء في وجه معادلة هذه السورة لثلث القرآن كلاما حاصله أن مقاصد القرآن الكريم ترجع عند التحقيق إلى ثلاثة معان، معرفة الله تعالى، و معرفة السعادة و الشقاوة الأخروية، و العلم بما يوصل إلى السعادة و يبعد عن الشقاوة، و سورة الإخلاص تشتمل على الأصل الأول و هو معرفة الله تعالى و توحيده و تنزيهه عن مشابهة الخلق بالصمدية و نفي الأصل و الفرع و الكفو كما سميت الفاتحة أم القرآن لاشتمالها على تلك الأصول الثلاثة عادلت هذه السورة ثلث القرآن لاشتمالها على واحد من تلك الأصول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ١٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
يَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ خلف المخالف ممكن و المصلي خلفه و إن قرأ لنفسه إلا أن صلاته بصلاته في الظاهر و القدوة في بعض النوافل كالاستسقاء و الغدير و العيدين مع اختلال الشرائط سائغة. الحديث الرابع: موثق. و يدل على الإيماء إذا سمع في أثناء الصلاة و لم يمكنه السجود. بل في الفريضة مطلقا و الأحوط القضاء بعدها. الحديث الخامس: حسن. و حمل على النافلة و قراءة الفاتحة بعدها على الاستحباب، و قال في الشرائع: في قراءة سورة من العزائم في النوافل: يجب أن يسجد في موضع السجود، و كذا إن قرأها غيره و هو يسمع ثم ينهض و يقرأ ما تخلف منها و يركع و إن كان السجود في آخرها يستحب له قراءة الحمد ليركع عن قراءة، و قال: في المدارك ظاهر الشيخ في كتابي الأخبار وجوب قراءة السورة و الحال هذه و لا بأس به، و قال: المحقق التستري كان مقتضاه أنه يسجد بعد قراءة السجدة من دون ركوع ثم يقوم فيعيد فاتحة الكتاب ليحصل الركعة الأولى، و لعل ذلك أن يحصل الركوع بعد القراءة فكأن القراءة الأولى سقط اعتبارها، و بالجملة في المبسوط يقرأ إذا قام من السجود و سورة أخرى أو آية و كان نظره إلى هذه الرواية و ما في معناها، و في المنتهى أفتى باستحباب قراءة الحمد معللا بأنه حتى يكون ركوعه عقيب قراءة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ١١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
هَكَذَا كَانَ يَقُولُ عَلِيٌّ ع الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: مجهول. و قال الشيخ البهائي (ره) لعل الوجه في خلو الخبر عن الصلاة أن التشهد هو النطق بالشهادتين فإنه تفعل من الشهادة و هي الخبر القاطع، و أما الصلاة على النبي و آله فليست في الحقيقة تشهدا و سؤال السائل إنما وقع من التشهد فأجابه الإمام عما سأله عنه انتهى، و يمكن أن يقال وجوب الصلاة لذكر اسمه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا لخصوصية التشهد فلذا لم يذكر في بعض الأخبار و إليه ذهب الصدوق. الحديث الرابع: صحيح. و قال: الوالد العلامة (ره) يمكن أن يكون المراد به أن كل رحمة و كمال و فيض وجود فله و كل ما هو خبيث من الفسوق و غيرها فلغيره أو كل عبادة تكون طيبة طاهرة خالصة فيقبلها الله و ما كانت باطلة أو وقعت رياء فلصاحبها، و قال: في الذكرى أي قرأ هذا الكلام كما ذكره أبو الصلاح أنه يجوز أن يقرأ في التشهد الأول بسم الله و بالله و الحمد لله و الأسماء الحسنى كلها لله ما طاب و زكي و ما خبث فلغير الله.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ١٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ و يدل على عدم كراهة البصاق في المسجد و حمل على الجواز جمعا. الحديث الثالث عشر: صحيح. قوله (عليه السلام): " يتفل" لأنه كان بصاقه (عليه السلام) شرفا للمسجد فلا يقاس، أو كان فعله (عليه السلام) لبيان الجواز. الحديث الرابع عشر: مرفوع. و يمكن تخصيصه بالبلاد التي استشهد فيها نبي أو وصي لا مطلق البلاد لئلا ينافي زيادة عدد المساجد على عددهم (عليهم السلام) و كان سؤال السائل عن تلك البلاد و مساجدها، و يدل على كون النوافل و قضاء الفرائض أيضا في المساجد أفضل و بعض الأخبار يدل على أن النوافل في البيوت أفضل، و يمكن حملها على ما إذا كان مظنة الرياء. الحديث الخامس عشر: موثق. لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ فَقَالَ سُكْرُ النَّوْمِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا كُنْتُ إِمَامَكَ وَ قَالَ الْآخَرُ كان وصل إليه ما يكفيه اعتماده و يدين به و لم يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوبا جاز أن يؤم، و على هذا فيمكن حمل النهي على من وجب عليه المهاجرة و لم يهاجر أو على غير المتصف بشرائط الإمامة. ثم اعلم: أنه اختلف في بقاء وجوب الهجرة فقيل: نسخ وجوب الهجرة بعد فتح مكة و علو كلمة الإسلام لقوله: (صلى الله عليه وآله وسلم) لا هجرة بعد الفتح، و قيل: ببقاء الوجوب في أعصار الأئمة (عليهم السلام)، و أما في تلك الأزمان فقيل: تجب الهجرة إلى بلاد يعلم فيها شرائع الإسلام، و القول بالتفصيل المتقدم أيضا فيه حسن و الله يعلم. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و المشهور: في المقيد و صاحب الفالج الكراهة أن لا يمكنها الإتيان ببعض أفعال الصلاة كالقيام مثلا و عليه يحمل الخبر، أو على الكراهة و كذا المشهور كراهة إمامة المتيمم بالمتوضين، بل قال: في المنتهى إنه لا يعرف فيه خلافا إلا ما حكي عن محمد بن الحسن الشيباني من المنع من ذلك، و المشهور في الأعمى الجواز بل ادعى عليه الإجماع، و قيل: بالمنع و التقييد بالصحراء لأنه يمكنه في المساجد و الأبنية العلم بالقبلة بلمس المحراب و غيره. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و الحكمان مشهور أن بين الأصحاب و في تحقق الفرضين إشكال. لتوقف أَنَا كُنْتُ إِمَامَكَ فَقَالَ صَلَاتُهُمَا تَامَّةٌ قُلْتُ فَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُنْتُ أَئْتَمُّ بِكَ قَالَ صَلَاتُهُمَا فَاسِدَةٌ وَ لْيَسْتَأْنِفَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام الجواد عليه السلام
لَا يَنْبَغِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ أَوْ عِمَامَةٌ يَرْتَدِي بِهَا جعل أحد الكتفين مكشوفا و الأخرى مستورا. الحديث الثاني: صحيح. و لا خلاف في أنه يجوز للصبية و الأمة أن تصليا بغير خمار و إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق بين الأمة بين القن و المدبرة و أم الولد و مكاتبة المشروطة و المطلقة التي لم يؤد شيئا، و في المدارك يحتمل إلحاق أم الولد مع حياة ولدها بالحرة لصحيحة محمد بن مسلم و يمكن حمله على الاستحباب إلا أنه يتوقف على وجود المعارض. الحديث الثالث: صحيح. و الظاهر كراهة الإمامة بغير رداء إذا كان في القميص فقط لا مطلقا كما ذكره الأصحاب.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مَعَهُمْ قَرَاطِيسُ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَقْلَامٌ مِنْ ذَهَبٍ فَيَجْلِسُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ فَيَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمُ الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ وَ لَا يَهْبِطُونَ باب فضل يوم الجمعة و ليلته الحديث الأول: موثق. قوله (عليه السلام) " بيوم" أي فيه و الباء للملابسة لا ينافي ما ورد من أن يوم الغدير أفضل الأيام إذ يمكن حمل هذا على أنه أفضل من أيام الأسبوع و الغدير أفضل من أيام السنة، و الحاصل أنه من جهة هذه الخصوصية أفضل، و يمكن حمل أحدهما على الإضافي و الآخر على الحقيقي. الحديث الثاني: صحيح. قوله (عليه السلام): " حتى يخرج" أي من البيت إلى الصلاة، أو من المسجد و الأول أظهر كما سيأتي و روى العامة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف و جاءوا يستمعون الذكر، ثم الظاهر أن المراد بمنازلهم منازلهم بحسب السبق، و يحتمل أن يراد به منازلهم بحسب النيات و الشرائط فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَيَّامِ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
مَا كَانَ مِنْ تِجَارَةٍ فِي يَدِكَ فِيهَا فَضْلٌ لَيْسَ يَمْنَعُكَ مِنْ بَيْعِهَا إِلَّا لِتَزْدَادَ فَضْلًا عَلَى فَضْلِكَ فَزَكِّهِ وَ مَا كَانَتْ مِنْ تِجَارَةٍ فِي يَدِكَ فِيهَا نُقْصَانٌ فَذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ الحديث الخامس: مجهول. فقال في الشرائع: و لا بد من وجود ما يعتبر في الزكاة من أول الحول إلى آخره. و قال في المدارك: هذا الشرط مجمع عليه بين الأصحاب بل قال المصنف في المعتبر: إن عليه اتفاق علماء الإسلام، و يدل عليه روايات منها حسنة محمد بن مسلم المتقدمة و روايته هذه. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و قال: في النهاية" الوصيف" العبد" و الوصيفة" الأمة و جمعها و صفاء و وصائف. الحديث السابع: مجهول أو حسن.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا تُبَاعُ الصَّدَقَةُ حَتَّى تُعْقَلَ يصحفونها انتهى كلامه. و قال الفاضل الأسترآبادي: قوله" و يريح و يعنق" أي الرسول و الضمائر كلها راجعة إلى رسول المصدق و حينئذ لا يتوجه لخطيئة بعض الأذكياء عليه و تشنيعه على الفقهاء، و في وصية أخرى منه و أرح فيه بدنك و روح ظهرك مؤيد لهذا المعنى. و قال في النهاية" فانطلقوا معانقين" أي مسرعين من عانق مثل أعنق إذا سارع و أسرع. قوله (عليه السلام): " سجانا" و في بعض النسخ" سحاحا" و قال في الصحاح: " سحت الشاة تسيح بالكسر سحوحا أو سحوحة" أي سمنت و" غنم سحاح" أي سمان. الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: موثق.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص- لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ وَ أَمَّا الصَّدَقَةُ فَجُهْدَكَ جُهْدَكَ حَتَّى يُقَالَ قَدْ أَسْرَفْتَ وَ لَمْ تُسْرِفْ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: ضعيف. و قال: في النهاية: أصل الفك: الفصل بين الشيئين و تخليص بعضهما من بعض قوله (عليه السلام): " في يد الرب" كناية عن قبوله تعالى. الحديث السادس: مجهول. الحديث السابع: حسن. الحديث الثامن: صحيح." و الجهد" بالضم الوسع و الطاقة أي أجهد جهدك.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَرِهَ لِي سِتَّ خِصَالٍ وَ كَرِهْتُهَا لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ بَعْدِي مِنْهَا الْمَنُّ بَعْدَ الصَّدَقَةِ الحديث السابع: مجهول و آخره مرسل. الحديث الثامن باب المن الحديث الأول: حسن أو موثق.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ١٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لِي سِتَّ خِصَالٍ ثُمَّ كَرِهْتُهُنَّ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ بَعْدِي الرَّفَثَ فِي الصَّوْمِ و هو غير مبطل له قطعا. فإن قلت: مطلق الكذب ينقص ثواب الصوم و كماله فلم خصه بهذا النوع. قلت: لأن هذا النوع أشد تأثيرا في ذلك و الله يعلم. الحديث الحادي عشر: ضعيف. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " كره لي" المراد بالكراهة هنا ما يعم التحريم و الكراهة بالمعنى المصطلح لأن في تلك الخصال ما ليس بحرام و المصنف أسقط سائر الخصال و رواه الصدوق في كتاب الخصال هكذا العبث في الصلاة، و الرفث في الصوم، و المن بعد الصدقة، و الإتيان المساجد جنبا، و التطلع في الدور، و الضحك، بين القبور. قوله (عليه السلام): " الرفث" هو بالتحريك الجماع و الفحش و هنا يحتملهما، و في بعض النسخ بعده و الجماع فالثاني أظهر و إن احتمل أن يكون العطف تفسيريا. و قال في النهاية: قال الأزهري" الرفث" كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة انتهى، فعلى هذا يكون بعض الأفراد محمولا على الحرمة و بعضها على الكراهة كما سيأتي.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٢٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ الْأَضْحَى وَ الْفِطْرِ قَالَ نَعَمْ أَعْظَمُهَا حُرْمَةً قُلْتُ وَ أَيُّ عِيدٍ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الْيَوْمُ الَّذِي نَصَبَ فِيهِ- رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٣٦٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
13 مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفُضَيْلِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
كَتَبْتُ إِلَيْهِ الْوَصِيُّ يُزَكِّي عَنِ الْيَتَامَى زَكَاةَ الْفِطْرَةِ إِذَا كَانَ لَهُمْ مَالٌ فَكَتَبَ الفطرة كما تدل عليه صحيحة الحلبي و غيرها و مقتضى ذلك أنه لا يعتبر ملك مقدار زكاة الفطر زيادة على قوت السنة، و به قطع الشهيد الثاني (ره) و جزم المحقق في المعتبر، و العلامة في المنتهى باعتبار ذلك و لا بأس به. و قال الشيخ في الخلاف: تجب زكاة الفطرة على من يملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب و اعتبر ابن إدريس ملك عين النصاب. الحديث الثاني عشر: حسن. و المشهور بين الأصحاب أنه يجب إخراج الفطرة عن الولد و المملوك إن حصلت الولادة و الملك قبل رؤية الهلال و يستحب لو كان قبل انتهاء وقتها، و حكى العلامة في المختلف عن ابن بابويه في المقنع: أنه قال: و إن ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة و إن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه و كذا لو أسلم الرجل قبل الزوال أو بعده و الظاهر أن مراده بذلك الاستحباب لا الوجوب و الخبر يدل على المشهور. الحديث الثالث عشر: صحيح. و قال في المنتقى قد أشرنا سابقا إلى إرسال هذا الطريق لأن الكليني إنما يروي عن محمد بن الحسين بالواسطة، و لكن يغلب على الظن اتصاله بمحمد بن يحيى و إن تركه اتفق سهوا، و روى الصدوق كلا من الحكمين اللذين تضمنتهما رواية الكليني خبرا مستقلا عن محمد بن القاسم بن لَا زَكَاةَ عَلَى يَتِيمٍ وَ عَنْ مَمْلُوكٍ يَمُوتُ مَوْلَاهُ وَ هُوَ عَنْهُ غَائِبٌ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَ فِي يَدِهِ مَالٌ لِمَوْلَاهُ- وَ يَحْضُرُ الْفِطْرُ أَ يُزَكِّي عَنْ نَفْسِهِ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ وَ قَدْ صَارَ لِلْيَتَامَى قَالَ نَعَمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٤٢٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
14 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ عَلَى أَهْلِ الْبَوَادِي الْفِطْرَةُ قَالَ فَقَالَ الْفِطْرَةُ عَلَى كُلِّ مَنِ اقْتَاتَ قُوتاً فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ ذَلِكَ الْقُوتِ الفضيل، و طريقه إليه من الحسن و هو عن الحسين بن إبراهيم (رضي الله عنه) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن القاسم و صورة إيراده للأول هكذا، و كتب محمد بن القاسم بن الفضيل البصري إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يسأله عن الوصي يزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال، قال: فكتب (عليه السلام) لا زكاة على يتيم، و صورة الثاني و كتب محمد بن القاسم بن الفضيل إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يسأله عن المملوك يموت مولاه و هو عنه غائب في بلدة أخرى و في يده مال لمولاه و يحضر الفطرة أ يزكي عن نفسه من مال مولاه و قد صار لليتامى قال نعم. قوله (عليه السلام): " لا زكاة على يتيم" نقل المحقق و العلامة إجماع علمائنا على عدم وجوب زكاة الفطر على الصبي و المجنون. و قال السيد في المداك: يستفاد من هذه الرواية أن الساقط عن اليتيم فطرته خاصة، لا فطرة غلامه و أن للمملوك التصرف في مال اليتيم على هذا الوجه، و كلا الحكمين مشكل انتهى، و يمكن حمله ما إذا حضر الفطر قبل وفاة مولاه و إن كان بعيدا. الحديث الرابع عشر: مرسل. و يمكن حمله على استحباب الإخراج من القوت الغالب إذا كان من الأصناف المخصوصة، و ظاهره يدل على ما ذهب إليه ابن الجنيد من وجوب الإخراج من القوت الغالب أي شيء كان كما عرفت.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٤٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ جَارِيَتَهُ هَدْياً لِلْكَعْبَةِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنَّ أَبِي أَتَاهُ رَجُلٌ قَدْ جَعَلَ جَارِيَتَهُ هَدْياً لِلْكَعْبَةِ فَقَالَ لَهُ قَوِّمِ الْجَارِيَةَ أَوْ بِعْهَا ثُمَّ قوله (عليه السلام): " فادفعها" ظاهر الخبر أن من أوصى شيئا للكعبة يصرف إلى معونة الحاج و ظاهر الأصحاب أن من نذر شيئا أو أوصى للبيت أو لأحد المشاهد المشرفة، يصرف في مصالح ذلك المشهد و لو استغنى المشهد عنهم في الحال و المال يصرف في معونة الزوار أو إلى المساكين و المجاورين فيه، و يمكن حمل هذا الخبر على ما إذا علم أنه لا يصرف في مصالح المشهد كما يدل عليه آخر الخبر، أو على ما إذا لم يحتج البيت إليه كما يشعر به أول الخبر فلا ينافي المشهور. " و المصطبة" بكسر الميم و شد الباء كالدكان للجلوس عليه ذكره الفيروزآبادي. الحديث الثاني: مجهول. و مضمونه مشهور بين الأصحاب إذ الهدي يصرف إلى النعم و لا يتعلق بالجارية و الدابة، و ذكر الأكثر الجارية و ألحق جماعة بها الدابة. و قال بعض المحققين: لا يبعد مساواة غيرهما لهما في هذا الحكم من إهداء الدراهم و الدنانير و الأقمشة و غير ذلك، و يؤيده الخبر المتقدم. مُرْ مُنَادِياً يَقُومُ عَلَى الْحِجْرِ فَيُنَادِي أَلَا مَنْ قَصُرَتْ بِهِ نَفَقَتُهُ أَوْ قُطِعَ بِهِ طَرِيقُهُ أَوْ نَفِدَ بِهِ طَعَامُهُ فَلْيَأْتِ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ مُرْهُ أَنْ يُعْطِيَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا حَتَّى يَنْفَدَ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٠٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مَا يُعْبَأُ مَنْ يَسْلُكُ هَذَا أحد فأطلق عليه الطيرة على المشاكلة، أو لا شر يعتد به إلا شر ينشأ منك أي عذابك على سياق الفقرة اللاحقة، أو ما ينبغي أن يحرز عنه هو ما نهيت عنه ما يتطير به الناس. و قال الجوهري: الطير اسم من التطير، و منه قولهم لا طير إلا طير الله كما يقال لا أمر إلا أمر الله. باب الوصية الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " ما يعبأ من يؤم" في الفقيه ما يعبأ بمن يؤم و هو أظهر فيكون على بناء المفعول. قال الجوهري: ما عبأت بفلان عبأ أي ما باليت به، و على ما في نسخ الكتاب لعله أيضا على بناء المفعول على الحذف و الإيصال، أو على بناء الفاعل على الاستفهام الإنكاري أي شيء يصلح و يهيئ لنفسه. قال الجوهري: " عبأت الطيب" هيئاته و صنعته و خلطته، و عبأت المتاع هيئاته و كذا الكلام في الخبر الثاني" و المخالقة" المعاشرة" و الحجر" المنع: و الفعل كينصر. الحديث الثاني: صحيح. الطَّرِيقَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَ حِلْمٌ يَمْلِكُ بِهِ غَضَبَهُ وَ حُسْنُ الصُّحْبَةِ لِمَنْ صَحِبَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنْ كَانَ صَرُورَةً فَمِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ الْوَاجِبِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ حَجَّ فَمِنْ ثُلُثِهِ وَ مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا قَدْرَ نَفَقَةِ الْحَمُولَةِ وَ لَهُ وَرَثَةٌ فَهُمْ أَحَقُّ بِمَا تَرَكَ فَإِنْ شَاءُوا أَكَلُوا قوله (عليه السلام): " فاذبح" محمول على الاستحباب إذ على المشهور لا يخرج وقت الصوم إلا بخروج ذي الحجة فكان يمكنه أن يأمر بالصوم قبل ذلك، و يمكن حمله على التقية، لأنه حكى في التذكرة عن بعض العامة قولا بخروج وقت صوم الثلاثة الأيام بمضي يوم عرفة. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و يدل على المشهور كما عرفت. باب الرجل يموت صرورة أو يوصي بالحج الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام): " إلا قدر نفقة الحمولة" قال في النهاية: الحمولة بالفتح: ما يحمل عليه الناس من الدواب سواء كانت عليها الأحمال أو لم تكن كالركوبة وَ إِنْ شَاءُوا أَحَجُّوا عَنْهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
يَوْمُ الْأَضْحَى فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُصَامُ فِيهِ وَ يَوْمُ الْعَاشُورَاءِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُفْطَرُ فِيهِ الحديث السادس و الثلاثون: مجهول. و يدل عن كون الملائكة أجسام لطيفة يمكنهم التشكل بشكل الآدميين و أنه يمكن لغير النبي و الوصي أن يراهم و لا يعرفهم و على استحباب التجارة بمنى و مكة و إن أمكن المناقشة فيه. الحديث السابع و الثلاثون: مجهول. قوله (عليه السلام): " في اليوم الذي يصام فيه" أي يوافق يوم عاشوراء اليوم الذي كان أول يوم من شهر رمضان و كذا يوم الأضحى اليوم الذي كان أول يوم شوال و هذا يستقيم بعد شهر تاما و آخر ناقصا لكن في السنة الكبيسة و لعل العمل به في صورة الاحتياط أو هو لبيان الغالب و الله يعلم.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢٥٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
يُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْغَدِيرِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَقَامَ فِيهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ مَوْضِعٌ أَظْهَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْحَقَّ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى تُرْفَعَ رُوحُهُ وَ عَظْمُهُ وَ لَحْمُهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِنَّمَا تُؤْتَى مَوَاضِعُ آثَارِهِمْ وَ يُبَلِّغُونَهُمْ مِنْ بَعِيدٍ السَّلَامَ وَ يُسْمِعُونَهُمْ فِي مَوَاضِعِ آثَارِهِمْ مِنْ قَرِيبٍ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. باب الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " حتى يرفع" قال الكراجكي في كنز الفوائد بمضمون هذا الخبر، و يظهر منه أنه مذهب الإمامية، و به قال المفيد أيضا في بعض رسائله. و فيه إشكال من جهة منافاته لكثير من الأخبار الدالة على بقاء أبدانهم في الأرض كأخبار نقل عظام آدم، و نوح، و يوسف (عليهم السلام)، و بعض الآثار الواردة بأنهم نبشوا قبر الحسين (عليه السلام) فوجدوه في قبره (عليه السلام) و غيرها، فمنهم من حمل أخبار الرفع على أنهم يرفعون بعد الثلاثة ثم يرجعون إلى قبورهم. و قيل: لعلها صدرت لنوع من المصلحة التورية لقطع أطماع الخوارج الذين كانوا يترصدون نبش قبورهم، و يمكن حمل أخبار نبش العظام على أن المراد بها نبش الصندوق المتشرف بعظامهم و جسدهم، أو أن الله تعالى ردهم إليها لتلك المصلحة، أو يقال إنهم لم يرفعوا لعلمه تعالى بأنهم سينقلون فيكون مخصوصا بغيرهم و الله يعلم.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ سَرِيَّةً دَعَاهُمْ فَأَجْلَسَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ سِيرُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ و قال الجوهري: استفزه الخوف: أي استخفه. و قال: تكلفته: تجشمته، و المتكلف العرض لما لا يعنيه. الحديث الثاني: مجهول. باب وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في السرايا الحديث الأول: كالحسن. و قال الفيروزآبادي: غل في المغنم غلولا خان و أغل مثله. وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَغُلُّوا وَ لَا تُمَثِّلُوا وَ لَا تَغْدِرُوا وَ لَا تَقْتُلُوا شَيْخاً فَانِياً وَ لَا صَبِيّاً وَ لَا امْرَأَةً وَ لَا تَقْطَعُوا شَجَراً إِلَّا أَنْ تُضْطَرُّوا إِلَيْهَا وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَدْنَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَفْضَلِهِمْ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَهُوَ جَارٌ حَتّٰى يَسْمَعَ كَلٰامَ اللّٰهِ فَإِنْ تَبِعَكُمْ فَأَخُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ إِنْ أَبَى فَأَبْلِغُوهُ مَأْمَنَهُ وَ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَلَيْهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ آبَائِي عليه السلام كُلُّهُمْ كَانُوا قَدْ عَمِلُوا بِأَيْدِيهِمْ وَ هُوَ مِنْ عَمَلِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الصَّالِحِينَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِبْرَاهِيمُ فَبِعْتُ الْجَوَارِيَ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ حَمَلْتُ الثَّمَنَ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ مَوْلًى لَكَ يُقَالُ لَهُ- إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ قَدْ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِبَيْعِ جَوَارٍ لَهُ مُغَنِّيَاتٍ وَ حَمْلِ الثَّمَنِ إِلَيْكَ وَ قَدْ بِعْتُهُنَّ وَ هَذَا الثَّمَنُ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ إِنَّ هَذَا سُحْتٌ وَ تَعْلِيمَهُنَّ كُفْرٌ وَ الِاسْتِمَاعَ مِنْهُنَّ نِفَاقٌ وَ ثَمَنَهُنَّ سُحْتٌ و يدل على تحريم الغناء و ثمن المغنية، و على عدم جواز بيع الكلب و تحريم ثمنه. الحديث الخامس: مجهول. قوله (عليه السلام): " شراؤهن و بيعهن" حمل على ما إذا كان الشراء و البيع للغناء. الحديث السادس: حسن أو موثق. الحديث السابع: صحيح.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٨١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً فلا يتركوه أن يوصي بحيث يضر بأولاده، و يشفقون عليهم كما يشفقون على أولادهم. الحديث الثاني: حسن. قوله تعالى: " ظُلْماً " قال المحقق الأردبيلي (ره): يحتمل أن يكون حالا و تميزا، و يحتمل أن يكون المراد بالأكل التصرف مطلقا كما هو شائع، و لعل ذكر البطن للتأكيد، مثل" يَطِيرُ بِجَنٰاحَيْهِ "، أي إنما يأكل ما يوجب النار، أو هو كناية عن دخول النار. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و يدل على جواز أكل الولي من مال الطفل بالمعروف من غير إسراف. قال في التحرير: الولي إذا كان موسرا لا يأكل من مال اليتيم شيئا، و إن كان فقيرا قال الشيخ: يأخذ أقل الأمرين من أجرة المثل و قدر الكفاية، و هو حسن. و قال ابن إدريس: يأخذ قدر كفايته إذا عرفت هذا، فلو استغنى الولي لم يجب عليه إعادة ما أكل إلى اليتيم أبا أو غيره.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٩٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيكَ يَسْتَحِلُّ مَالَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ دِمَاءَهُمْ وَ إِنَّهُ وَقَعَ لَهُمْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَقَالَ أَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَ إِنْ كَانُوا مَجُوسِيّاً فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عليهم السلام فَيُحِلَّ وَ يُحَرِّمَ قوله (عليه السلام): " إلى الذي كان في يده" يمكن حمله على ما إذا كان ثقة يعلم أنه يوصله إليه، أو كان وكيلا و إلا فيشكل الاكتفاء بإعطائه إلى الوصي بعد البلوغ. الحديث الثامن: مجهول. باب أداء الأمانة الحديث الأول: مجهول. الحديث الثاني: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ١٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
11 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ١١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم السَّمَاحَةُ مِنَ الرَّبَاحِ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ يُوصِيهِ وَ مَعَهُ سِلْعَةٌ يَبِيعُهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ١٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضْلٍ النَّوْفَلِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى الرَّازِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا تُخَالِطُوا وَ لَا تُعَامِلُوا إِلَّا مَنْ نَشَأَ فِي الْخَيْرِ الحديث الخامس: موثق. قوله (عليه السلام): " في الخير" أي في المال. الحديث السادس: مرفوع. الحديث السابع: مجهول. قوله (عليه السلام): " و مخالطة السفلة" قال
الفيروزآبادي: سفلة الناس بالكسر و كفرحة: أسافلهم و غوغاؤهم، و قال الصدوق (رحمه الله) في كتاب معاني الأخبار: جاءت الأخبار في معنى السفلة على وجوه، فمنها أن السفلة هو الذي لا يبالي ما قال و ما قيل له، و الأخبار في ذمهم كثيرة، و منهم الفحاش و السباب و المغتاب و الظالم. و منها أن السفلة من يضرب بالطنبور، و منها أن السفلة من لا يسره الإحسان، و لا يسوؤه الإساءة، و السفلة من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل، هذه كلها أوصاف السفلة، من اجتمع فيه بعضها أو جميعها وجب اجتناب مخالطته. الحديث الثامن: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ١٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام فِي رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا وَرِقاً فِي وَصِيفٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ لَا نَجِدُ لَكَ وَصِيفاً خُذْ مِنِّي قِيمَةَ وَصِيفِكَ الْيَوْمَ وَرِقاً قَالَ فَقَالَ لَا يَأْخُذُ إِلَّا وَصِيفَهُ أَوْ وَرِقَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ لَا يَزْدَادُ عَلَيْهِ باب السلم في الرقيق و غيره من الحيوان الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال في التحرير: إذا حضر المسلم فيه على الصفة وجب قبوله، و إن أتى به دون الصفة لم يجب إلا مع التراضي، سواء كان من الجنس أو من غيره، و لو اتفقا على أن يعطيه دون الصفة و يزيده شيئا في الثمن جاز، و لو دفع الدون بشرط التعجيل أو بغير شرط جاز، و إن أتى به أجود من الموصوف وجب قبوله إن كان من نوعه، و إن كان من غير نوعه لم يلزم، و لو تراضيا عليه جاز، سواء كان الجنس واحدا أو مختلفا، و لو جاء بالأجود فقال: خذه و زدني درهما لم يلزمه، و لو اتفقا جاز. الحديث الثاني: حسن. و قال في الدروس: لو اعتاض عن المسلم فيه بعد انقطاعه جاز إذا كان بغير جنس الثمن، و به مع المساواة، و يبطل مع الزيادة عند الأكثر، و هو في الرواية شَيْئاً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَا تَكُونُ الشُّفْعَةُ إِلَّا لِشَرِيكَيْنِ مَا لَمْ يُقَاسِمَا فَإِذَا صَارُوا ثَلَاثَةً فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ شُفْعَةٌ قوله (عليه السلام): " إذا كان شريكا" رد على من قال من العامة بالشفعة بالجواز قال ابن أبي عقيل أيضا بالشفعة في المقسوم و هو ضعيف. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " ليس لليهودي" أي على المسلم للإجماع على ثبوتها لهما على غير المسلم، و عدم ثبوت شفعة للكافر على المسلم أيضا إجماعي. قوله (عليه السلام): " بمنزلة أبيه" يدل على أن الأب و الجد و الوصي يأخذون بالشفعة للطفل إذا كان له غبطة، و على أن للغائب شفعة كما هو المشهور فيهما. قال المحقق: و تثبت للغائب الشفعة، و كذا للمجنون و الصبي و يتولى الأخذ وليهما مع الغبطة، و لو ترك الولي المطالبة فبلغ الصبي أو أفاق المجنون فله الأخذ، لأن التأخير لعذر، و إذا لم يكن في الأخذ غبطة فأخذ الولي لم يصح. و قال في المسالك: الغائب له الأخذ بالشفعة بعد حضوره و إن طال زمان الغيبة و لو تمكن من المطالبة في الغيبة بنفسه أو وكيله فكالحاضر، و لا عبرة بتمكنه من الإشهاد على المطالبة فلا يبطل حقه لو لم يشهد بها. الحديث السابع: صحيح.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ إِذْ يَحْكُمٰانِ فِي الْحَرْثِ قُلْتُ حِينَ حَكَمَا فِي الْحَرْثِ كَانَتْ قَضِيَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى النَّبِيِّينَ قَبْلَ دَاوُدَ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ دَاوُدَ أَيُّ غَنَمٍ نَفَشَتْ فِي الْحَرْثِ فَلِصَاحِبِ الْحَرْثِ رِقَابُ الْغَنَمِ وَ لَا يَكُونُ النَّفْشُ إِلَّا بِاللَّيْلِ فَإِنَّ عَلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ أَنْ يَحْفَظَهُ بِالنَّهَارِ وَ عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ حِفْظُ الْغَنَمِ بِاللَّيْلِ فَحَكَمَ دَاوُدُ عليه السلام بِمَا حَكَمَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام مِنْ قَبْلِهِ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى سُلَيْمَانَ عليه السلام أَيُّ غَنَمٍ نَفَشَتْ فِي زَرْعٍ فَلَيْسَ جماعة الغنم، و منه حديث الحسن" إذا كانت لليتيم ماشية فللوصي أن يصيب من ثلثها و رسلها" أي من صوفها و لبنها فسمي الصوف بالثلة مجازا. الحديث الثالث: ضعيف. و يدل على أن نسخ بعض الشرائع يكون في زمان غير أولي العزم من الرسل، فيكون نسخ جميع شرع من قبله أو أكثره مخصوصا بأولى العزم منهم، و يمكن أن يكون النسخ أيضا ورد في شريعة موسى (عليه السلام)، بأن بين أن هذا الحكم جار إلى زمن سليمان (عليه السلام)، و لا يعلمه غير الأنبياء من علماء بني إسرائيل، فأظهر داود (عليه السلام) خلافة سليمان على الناس، بأن بين هو هذا الحكم. و يظهر من بعض الأخبار أن هذا الحكم إنما كان بين قضاة بني إسرائيل، فأظهر سليمان خطاءهم لِصَاحِبِ الزَّرْعِ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنْ بُطُونِهَا وَ كَذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بَعْدَ سُلَيْمَانَ عليه السلام وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ كُلًّا آتَيْنٰا حُكْماً وَ عِلْماً فَحَكَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٤١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا تُسْتَأْمَرُ الْجَارِيَةُ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ أَبَوَيْهَا لَيْسَ لَهَا مَعَ الْأَبِ أَمْرٌ وَ قَالَ يَسْتَأْمِرُهَا كُلُّ أَحَدٍ مَا عَدَا الْأَبَ من الأولياء كالوصي و الحاكم، و يمكن أن يكون حقيقيا إلا ما أخرجه الدليل كالجد أو يكون الدليل دالا على دخول الجد في الأب. استئمار البكر و من يجب عليه استئمارها و من لا يجب عليه الحديث الأول: صحيح. و يدل على عدم جواز تزويج البكر مطلقا بدون إذن الأب. و اعترض عليه الشهيد الثاني (ره) بأنه كما يمكن حمل" من" في قوله من الأبكار على البيانية، فيعم الصغيرة و الكبيرة، يمكن حملها على التبعيضية فلا يدل على موضع النزاع، لأن بعض الأبكار من الصغار لا تتزوج إلا بإذن أبيها إجماعا، و أجيب بأن حمل" من" على التبعيضية بعيد جدا، مع أن ذلك يقتضي عدم الفائدة في التقييد بالأبكار أصلا لأن الصغيرة الثيب حكمها كذلك. الحديث الثاني: صحيح. قوله (عليه السلام): " ما عدا الأب" قال السيد (رحمه الله) في شرح النافع: الظاهر أن المراد يستأمر الجارية كل أحد إلا إذا كان لها أب، فإنها لا تستأمر كما يدل عليه أول الخبر، و قال العلامة (ره): يمكن أن يكون المراد بالأبوين الأب و الجد، و إذا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ١٢٨. — غير محدد
11 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قوله ( عليه السلام قال
في المغرب: نعم الرجل تنعيما قال: نعم. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في قبول شهادة النساء في الرضاع، فذهب الشيخ في الخلاف و جماعة إلى عدم قبول شهادتهن أصلا لا منضمات و لا منفردات، و ذهب المفيد و سلار و أكثر الأصحاب إلى قبول شهادتهن فيه منضمات و منفردات، ثم اختلفوا في العدد المعتبر على أقوال: الأول- أنه لا بد من الأربع على أي حال و هو الأشهر. و الثاني- قول المفيد، و هو شهادة امرأتين مأمونتين في غير الضرورة، و إن تعذر التعدد فواحدة مأمونة. الثالث- قبول الواحدة مطلقا ذهب إليه ابن أبي عقيل. الرابع- قول ابن الجنيد باعتبار الأربع، و الحكم بشهادة ما نقص عنها بالحساب كما في الوصية، فإذا عرفت هذا فيمكن أن يستدل للقولين الأوسطين بمفهوم الشرط الواقع في الخبر، و يمكن حمله على أنها إذا تنكر فهي معتبرة محسوبة في الشهادات لا أنه يمكن الاكتفاء بها. الحديث العاشر: حسن. و ظاهره الكراهة، و حمل على الحرمة، و العم أخو الفحل أو عمه و هكذا أو من ارتضع مع ابنه أو جده و هكذا و كذا الخال على الوجهين. الحديث الحادي عشر: صحيح. قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَ لَا عَلَى خَالَتِهَا وَ لَا عَلَى أُخْتِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ وَ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنَةَ حَمْزَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَمُّهُ حَمْزَةُ عليه السلام قَدْ رَضَعَا مِنِ امْرَأَةٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الرضا عليه السلام
5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع- عَنِ الْجَارِيَةِ الْحُبْلَى يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ فَيُصِيبُ مِنْهَا دُونَ الْفَرْجِ قَالَ لَا بَأْسَ قُلْتُ فَيُصِيبُ مِنْهَا فِي ذَلِكَ قَالَ تُرِيدُ تَغِرَّةً الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: موثق. قوله (عليه السلام) " تغرة" قال
الفيروزآبادي: غرر بنفسه تغريرا و تغرة: عرضها للهلكة، و قال الوالد (رحمه الله): أي يصير المشتري معزورا بجواز الوطء و يحصل الولد و لا يعلم أنه من أيهما، أو يغذيه بنطفته، و يكون عليه ما ورد في بعض الأخبار من أن يوصي له و يعتقه و غير ذلك.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢٧٠. — غير محدد
3 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
تُرَدُّ الْجَارِيَةُ وَ الْوَلَدُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ الْغَاصِبُ إنه أوصى أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك. الحديث السابع: موثق. و يدل على أن الجارية المزوجة بالنسبة إلى المولى كالجارية غير المملوكة، و عليه الأصحاب. الحديث الثامن: صحيح. و يدل على ما ورد فيه أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال أنهى عنها نفسي و ولدي فهو حرام، و إنما لم يصرح بالنهي تقية و حذرا من عدم الإطاعة. الحديث التاسع: ضعيف. و عليه الفتوى.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٤٠٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
13 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحديث العاشر: مجهول. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. الحديث الثاني عشر: مرفوع. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. و يدل على أن المعتبر في الرد القيمة يوم الدفع، و قال السيد: إذا طلق زوجته قبل الدخول و كان قد سمى لها مهرا رجع عليها بنصفه و أخذه بعينه إن وجده باقيا على ملكها، و إن وجده تألفا أو منتقلا عن ملكها فنصف مثله أو قيمته و إن وجده ع أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
فِي الْمَرْأَةِ تَزَوَّجُ عَلَى الْوَصِيفِ فَيَكْبَرُ عِنْدَهَا فَيَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا- قَالَ عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ دُفِعَ إِلَيْهَا لَا يُنْظَرُ فِي زِيَادَةٍ وَ لَا نُقْصَانٍ معيبا رجع بنصف العين مع الأرش، و لو نقصت القيمة للسوق فله نصف العين خاصة، إذ لا التفات إلى القيمة مع بقاء العين، و ليس للزوج ما تجدد من النماء بين العقد و الطلاق إذا كان منفصلا كالولد و ثمرة الشجرة، لأنه نماء ملكها بناء على أن المرأة تملك المهر بأجمعه بالعقد، و يدل موقوفة عبيد بن زرارة على أنه يرجع بنصف النماء أيضا لكنها ضعيفة السند. و لو كانت الزيادة متصلة كالسمن و كبر الحيوان فقد قطع جماعة بأنه يكون للزوج نصف قيمته من دون اعتبار الزيادة، و أن المرأة لا تجبر على دفع العين، لأن الزيادة ليست فيها و لا يكون للزوج الرجوع فيها، و لما رواه الشيخ عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)، ثم ذكر هذه الرواية بعينها نقلا عن التهذيب، و فيه هكذا" قال: عليه نصف قيمة يوم دفعه" إلى آخر الخبر، و لذا قال: لعل المراد بقوله" عليه نصف قيمته" أنه يتعلق بالوصيف نصف القيمة لمولاها، إذ لا وجه لأن يدفع قيمة نصف الوصيف إلى المرأة، و لو كان بدل" عليه"" عليها" لكان أوضح. أقول: لعله (رحمه الله) لم يرجع إلى هذا الكتاب، و إلا لما كان يحتاج إلى هذا التكلف البعيد، ثم قال: و لو أرادت المرأة دفع العين أجبر الزوج على القبول، و قال الشيخ في المبسوط بعد أن قوي تخييرها بين دفع نصف العين و نصف القيمة: و يقوى في نفسي أن له الرجوع بنصفه مع التي لا يتميز لقوله تعالى: " فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ " و أورد عليه من أن الزيادة ليست مما فرض، فلا يدخل في مدلول الآية، و يمكن دفعه بأن العين مع الزيادة التي لا يتميز يصدق عليها عرفا أنها المهر المفروض، فيتناوله الآية الشريفة، و بالجملة فما قوي في نفس الشيخ (ره) لا يخلو
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ١٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
] يَجُوزُ طَلَاقُ الْغُلَامِ إِذَا كَانَ قَدْ عَقَلَ وَ وَصِيَّتُهُ وَ صَدَقَتُهُ وَ إِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ باب طلاق الصبيان الحديث الأول: موثق. و عمل بمضمونها الشيخ و ابن الجنيد و جماعة، و اعتبر الشيخان و جماعة من القدماء بلوغ الصبي عشرا في الطلاق، و المشهور بين المتأخرين عدم صحة طلاق الصبي مطلقا. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور، و السند الثاني موثق.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٢١١. — الإمام الصادق عليه السلام
6 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال
بعضهم: هو دعاء على الحقيقة، فإنه قد قال لعائشة" تربت يمينك" لأنه رأى الحاجة خيرا لها، و الأول الوجه، و يعضده قوله في حديث خزيمة: " أنعم صباحا تربت يداك" فإن هذا دعاء له، و ترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به، أ لا تراه أنه قال: أنعم صباحا. الحديث السادس: موثق. قوله (عليه السلام): " لمكان عائشة" أي إنما لم يطلقهن ابتداء بل خيرهن، لأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحب عائشة لحسنها و جمالها، و كان يعلم أنهن لا يخترن غيره (صلى الله عليه وآله وسلم) لحرمة الأزواج عليهن و لغيرها من الأسباب، أو أن السبب الأعظم في هذه القضية كان سوء معاشرة عائشة و قلة احترامها له (صلى الله عليه وآله وسلم)، و يحتمل أن يكون المراد بقوله" و لم يكن لهن أن يخترن" أنه لو كن اخترن المفارقة لم يكن يقع الطلاق إلا بأن يطلقهن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما هو الظاهر من أكثر الأخبار، و إن كان خلاف المشهور.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام لَعْقُ الْعَسَلِ النور، و سورة التين، أو في الملل السابقة و في هذه الملة، أو المراد محض التكرار من غير خصوصية عدد الاثنين، و نظائره كثيرة، و أما قوله (عليه السلام): " مقبلة و مديرة" فلعل المعنى رطبة و جافة، أو صحيحة و معتصرة منها الدهن، أو سواء كانت موافقة للمزاج أو غير موافقة أو الغرض تعميم الأحوال. الحديث الخامس: ضعيف. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. الحديث السابع: مرفوع. باب العسل الحديث الأول: ضعيف على المشهور. الحديث الثاني: ضعيف، و اللبان الكندر. شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهٰا شَرٰابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوٰانُهُ فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ وَ هُوَ مَعَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ مَضْغِ اللُّبَانِ يُذِيبُ الْبَلْغَمَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ١٦٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ- رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالدُّبَّاءِ فَكُلْهُ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ الْعَقْلِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا زَادَ الطِّلَاءُ عَلَى الثُّلُثِ أُوقِيَّةً فَهُوَ حَرَامٌ الحديث الخامس: حسن. الحديث السادس: صحيح. الحديث السابع: موثق. الحديث الثامن: صحيح. قوله (عليه السلام): " ما تصفون" أي في الإمامة أو في وجوب ذهاب الثلاثين و حرمة الأنبذة. الحديث التاسع: صحيح. قوله (عليه السلام): " إذا زاد الطلاء" أي زاد على الثلث بقدر أوقية و هي سبعة مثاقيل
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْصَى رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ لَهُ إِيَّاكَ وَ إِسْبَالَ الْإِزَارِ وَ الْقَمِيصِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَخِيلَةِ وَ اللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
فَدَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ الْحَمَّامَ فَتَنَوَّرَ فَلَمَّا أَنْ أُطْبِقَتِ النُّورَةُ عَلَى بَدَنِهِ أَلْقَى الْمِئْزَرَ فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّكَ لَتُوصِينَا بِالْمِئْزَرِ وَ لُزُومِهِ وَ قَدْ أَلْقَيْتَهُ عَنْ نَفْسِكَ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ النُّورَةَ قَدْ أَطْبَقَتِ الْعَوْرَةَ الحديث التاسع و العشرون: موثق. الحديث الثلاثون: صحيح. الحديث الحادي و الثلاثون: حسن. الحديث الثاني و الثلاثون: حسن. الحديث الثالث و الثلاثون: ضعيف. الحديث الرابع و الثلاثون: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٤٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ الحديث الرابع: مجهول. قوله (عليه السلام): " هي حق" أي لازم وجوبا إذا كانت ذمته مشغولة، و لم يظن الوصول إلى صاحب الحق إلا بها، و استحبابا مؤكدا في غيره من الخيرات و المبرات. الحديث الخامس: صحيح. باب الإشهاد على الوصية الحديث الأول: مجهول. قوله تعالى: " حِينَ الْوَصِيَّةِ " قيل بدل من إذا حضر" أو ظرف حضر، و الحاصل إن الإشهاد الذي شرع بينكم و أمرتم به فهي مبتدأ و اثنان خبر للشهادة، أو فاعل ساد مسد الخبر على حذف المضاف على التقديرين، و قال البيضاوي: أي فيما أمرتم شهادة بينكم، و المراد بالشهادة الإشهاد أو الوصية. آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قُلْتُ مَا آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ هُمَا كَافِرَانِ قُلْتُ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ فَقَالَ مُسْلِمَانِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٧. — الإمام الصادق عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ قوله ( عليه السلام قال
الشهيدان (رحمهما الله) في الروضة و شرحه: لا تقبل شهادة الكافر و إن كان ذميا، و لو كان المشهود عليه كافرا على الأصح، خلافا للشيخ حيث قبل شهادة أهل الذمة لملتهم و عليهم استنادا إلى رواية ضعيفة و للصدوق حيث قبل شهادتهم على مثلهم و إن خالفهم في الملة، كاليهود على النصارى، و لا تقبل شهادة غير الذمي إجماعا، و لا شهادة الذمي على المسلم إجماعا إلا في الوصية عند عدم عدول المسلمين. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. الحديث الرابع: مجهول كالصحيح. و يدل على أنه يثبت بشهادة المرأة الواحدة ربع الوصية، كما ذكره الأصحاب قال في الدروس في سياق أنواع الشهادات: سابعها ما يثبت بشهادة امرأة واحدة، و هو الوصية بالمال و الاستهلال، فيثبت ربع الوصية، و ربع الميراث، و بالمرأتين أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي شَهَادَةِ امْرَأَةٍ حَضَرَتْ رَجُلًا يُوصِي لَيْسَ مَعَهَا رَجُلٌ فَقَالَ يُجَازُ رُبُعُ مَا أَوْصَى بِحِسَابِ شَهَادَتِهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٨. — غير محدد
عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ اللَّذَانِ مِنْكُمْ مُسْلِمَانِ وَ اللَّذَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَمِنَ الْمَجُوسِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَنَّ فِي الْمَجُوسِ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْجِزْيَةِ وَ ذَلِكَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ فَلَمْ يَجِدْ مُسْلِمَيْنِ أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُحْبَسَانِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ قَالَ وَ ذَلِكَ إِذَا ارْتَابَ وَلِيُّ الْمَيِّتِ فِي شَهَادَتِهِمَا فَإِنْ عَثَرَ عَلَى أَنَّهُمَا شَهِدَا النصف، و بثلاث، ثلاثة الأرباع، و بأربع الجميع كل ذلك بغير يمين. و قال في المسالك: هذا موضع وفاق بين الأصحاب في الأموال، و يشترط عدالة النساء، و اعتبر العلامة توقف الحكم في جميع الأقسام على اليمين كما في شهادة الواحد و لا يخفى ما فيه، و لو شهد رجل واحد ففي ثبوت النصف بشهادته بدون اليمين أو الربع خاصة أو سقوط شهادته أصلا أوجه: أوسطها الوسط، و الخنثى كالمرأة على الأقوى، و لا يشترط في قبول شهادة المرأة هنا تعذر الرجال عملا بالعموم خلافا لابن إدريس و ابن الجنيد. الحديث الخامس: مجهول. الحديث السادس: مجهول. قوله (عليه السلام): " إذا مات الرجل" ظاهره اشتراط السفر في قبول شهادتهم، و لم يعتبره الأكثر، و جعلوه خارجا مخرج الغالب، و الحلف أوجبه العلامة بعد العصر بِالْبَاطِلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ شَهَادَتَهُمَا حَتَّى يَجِيءَ بِشَاهِدَيْنِ فَيَقُومَانِ مَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ لَشَهٰادَتُنٰا أَحَقُّ مِنْ شَهٰادَتِهِمٰا وَ مَا اعْتَدَيْنٰا إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الظّٰالِمِينَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ نَقَضَ شَهَادَةَ الْأَوَّلَيْنِ وَ جَازَتْ شَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهٰادَةِ عَلىٰ وَجْهِهٰا أَوْ يَخٰافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٩. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ باب الرجل يوصي إلى آخر و لا يقبل وصيته الحديث الأول: حسن. و المشهور بين الأصحاب أن للموصى إليه أن يرد الوصية ما دام الموصى حيا بشرط أن يبلغه الرد، و لو مات قبل الرد أو بعده و لم يبلغه لم يكن للرد أثر، و كانت الوصية لازمة للوصي، و ذهب العلامة في التحرير و المختلف إلى جواز الرجوع ما لم يقبل عملا بالأصل، و مستند المشهور الأخبار التي نقلها المصنف (ره). قال الشهيد الثاني بعد نقل الأخبار المذكورة: و الحق أن هذه الأخبار ليست صريحة في المدعى، لتضمنها أن الحاضر لا يلزمه القبول مطلقا، و الغائب يلزمه مطلقا، و هي غير محل النزاع. نعم في تعليل رواية منصور بن حازم إيماء إليه، ثم قال: و لو حملت الأخبار على شدة الاستحباب كان أولى انتهى. الحديث الثاني: مجهول كالصحيح. الحديث الثالث: مجهول. إِلَى أَخِيهِ وَ هُوَ غَائِبٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَصِيَّتَهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَاهِداً فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا طَلَبَ غَيْرَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَيِّتُ أَوْلَى بِمَالِهِ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ باب أن صاحب المال أحق بما له ما دام حيا الحديث الأول: مجهول. و المشهور بين الأصحاب أن ما علق بالموت سواء كان في المرض أم لا هو من الثلث، بل ربما نقل عليه الإجماع، و نسب إلى علي بن بابويه القول بكونها من الأصل مطلقا، و أما منجزات المريض فقد اختلف فيه، و المشهور كون ما فيه المحاباة من الثلث، و اختلف في المرض فقيل المرض المخوف و إن برأ، و المشهور بين المتأخرين المرض الذي اتفق فيه الموت و إن لم يكن مخوفا و استدل بهذا الخبر على كونها من الأصل. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: مرسل. و يدل أيضا أنه من الأصل، و ربما يحمل على الوصية فيما إذا لم يكن له وارث، قال في الدروس: جوز الشيخ الوصية بجميع المال ممن لا وارث له، و هو
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا أَبَانَ فِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَ إِنْ أَوْصَى بِهِ فتوى الصدوق و ابن الجنيد لرواية السكوني، و منع الشيخ في الخلاف من الزيادة على الثلث مطلقا. الحديث الرابع: مجهول. و لا دلالة لهذا الخبر على أنه (عليه السلام) إنما أخذ الثلث، لأنه لا يستحق الزائد، بل يمكن أن يكون هذا على وجه التبرع كما أن نهيه (عليه السلام) عن البيع آخرا كذلك، و لا يمكن الاستدلال بلفظ الهبة على خلافه، إذ يمكن أن يكون لكون الأخ وارثا و قد كان نفذ الوصية كما هو الظاهر. الحديث الخامس: مجهول. و يمكن أن يكون المراد بإتيان الموت ما يشمل حضور مقدماته، فيشمل مرض الموت أيضا. الحديث السادس: مرسل. فَهُوَ مِنَ الثُّلُثِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ لَهُ الْوَلَدُ أَ يَسَعُهُ أَنْ يَجْعَلَ مَالَهُ لِقَرَابَتِهِ فَقَالَ هُوَ مَالُهُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ إِنَّ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَعْمَلَ بِمَالِهِ مَا شَاءَ مَا دَامَ حَيّاً إِنْ شَاءَ وَهَبَهُ وَ إِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَهُ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ فَإِنْ أَوْصَى بِهِ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الثُّلُثُ إِلَّا أَنَّ الْفَضْلَ فِي أَنْ لَا يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُهُ وَ لَا يُضِرَّ بِوَرَثَتِهِ الحديث السابع: موثق. الحديث الثامن: مجهول. الحديث التاسع: مجهول. و قال في المسالك: فإنا نقول بموجبها، و إن للإنسان أن يوصي بجميع ما له ما دام حيا، و هو لا ينافي توقف نفوذها بعد موته على إجازة الوارث، و هذا أولى من حمل الشيخ (ره) لها على من لا وارث له، لأنا نمنع من الحكم فيه أيضا لأن وارثه العام، داخل في عموم ما دل على توقف الزائد على إجازته. الحديث العاشر: مجهول و آخره مرسل. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ مَمَالِيكَ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُمْ فَعَابَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ تَرَكَ صِبْيَةً صِغَاراً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
نَعَمْ أَوْ قَالَ جَائِزٌ لَهُ و قال في الصحاح: استكف و تكفف بمعنى: و هو أن يمد كفه و يسأل الناس. باب الوصية للوارث الحديث الأول: حسن. و قال في المسالك: اتفق أصحابنا على جواز الوصية للوارث كما يجوز لغيره من الأقارب و الأجانب، و أخبارهم الصحيحة به واردة، و في الآية الكريمة" كُتِبَ عَلَيْكُمْ " إلى آخره ما يدل على الأمر به، فضلا عن جوازه. لأن معنى" كتب" فرض و هو هنا بمعنى الحث و الترغيب دون الفرض، و ذهب أكثر الجمهور إلى عدم جوازها للوارث كما، رووا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " أنه قال: لا وصية للوارث" و اختلفوا في تنزيل الآية، فمنهم من جعلها منسوخة بآية الميراث، و منهم من حمل الوالدين على الكافرين، و باقي الأقارب على غير الوارث، و منهم من جعلها منسوخة بما يتعلق بالوالدين خاصة، الحديث الثاني: صحيح.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَقُولُ لَأَنْ أُوصِيَ بِخُمُسِ مَالِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ وَ لَأَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالثُّلُثِ وَ مَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَلَمْ الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): " فلم يترك" قال في المغرب: في لفظ علي (عليه السلام) " من أوصى بالثلث فما اترك" و هو من قولهم فعل فما اترك، افتعل من الترك غير معدى إلى مفعول، و على أنه قد جاء في الشعر معدى، فالمعنى أن من أوصى بالثلث لم يترك مما أذن له فيه شيئا، يعني ما قصر فيه. قوله" من أوصى بالثلث فلم يترك شيئا" بالتخفيف مع شيئا، أو بالتشديد من غير ذكر شيئا، و هكذا لفظ علي (عليه السلام) " من أوصى بالثلث ما اترك" افتعل من الترك غير معدى إلى مفعول، و المعنى أن من أوصى بالثلث لم يترك مما أذن له فيه شيئا انتهى. و قال في المسالك: الأكثر عملوا بمضمون هذا الخبر مطلقا، و فصل ابن حمزة فقال إن كانت الورثة أغنياء كانت الوصية بالثلث أولى. و إن كانوا فقراء فبالخمس و إن كانوا متوسطين فبالربع و أحسن منه ما فصله العلامة في التذكرة، فقال: لا يبعد عندي التقدير بأنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا يستحب الوصية، ثم يَتَّرِكْ فَقَدْ بَالَغَ قَالَ وَ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَ أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ فَقَالَ إِنَّ الْوَصِيَّةَ تُرَدُّ إِلَى الْمَعْرُوفِ غَيْرِ الْمُنْكَرِ فَمَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَ أَتَى فِي وَصِيَّتِهِ الْمُنْكَرَ وَ الْحَيْفَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إِلَى الْمَعْرُوفِ وَ يُتْرَكُ لِأَهْلِ الْمِيرَاثِ مِيرَاثُهُمْ وَ قَالَ مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَلَمْ يَتَّرِكْ وَ قَدْ بَلَغَ الْمَدَى ثُمَّ قَالَ لَأَنْ أُوصِيَ بِخُمُسِ مَالِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
عليه السلام مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ قُتِلَ خَطَأً فَإِنَّ ثُلُثَ دِيَتِهِ دَاخِلٌ فِي وَصِيَّتِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ يختلف الحال باختلاف الورثة، و قلتهم و كثرتهم و غناهم و لا يقتدر بقدر من المال. الحديث الخامس: صحيح. الحديث السادس: حسن. الحديث السابع: ضعيف على المشهور و به أفتى الأصحاب. باب الحديث الأول: حسن. و السند الثاني صحيح. أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي رَجُلٍ أَوْصَى لآِخَرَ وَ الْمُوصَى لَهُ غَائِبٌ فَتُوُفِّيَ الَّذِي أُوصِيَ لَهُ قَبْلَ الْمُوصِي قَالَ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثِ الَّذِي أُوْصِيَ لَهُ قَالَ وَ مَنْ أَوْصَى لِأَحَدٍ شَاهِداً كَانَ أَوْ غَائِباً فَتُوُفِّيَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْمُوصِي فَالْوَصِيَّةُ لِوَارِثِ الَّذِي الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: مرسل. باب من أوصى بوصية فمات الموصى له قبل الموصى أو مات قبل أن يقبضها الحديث الأول: حسن. و هذا هو المشهور بين الأصحاب، و ذهب جماعة إلى بطلان الوصية بموت الموصى له قبل البلوغ، سواء مات في حياة الموصى أو بعد موته، و فصل بعض الأصحاب فخص أُوصِيَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
أَعْطِهِ لِمَنْ أَوْصَى بِهِ لَهُ البطلان بما إذا مات الموصى له قبل الموصى. الحديث الثاني: مجهول. قوله (عليه السلام): " أعطه ورثته" الظاهر إرجاع الضمير إلى الموصى له، و يحتمل إرجاعه إلى الموصى، ثم اعلم أن الروايات مجملة في كون موت الموصى له بعد القبول أو قبله، و الأصحاب فرضوا المسألة قبل القبول و هو أظهر. الحديث الثالث: صحيح. و قال في المسالك: فيه دلالة على جواز التصدق بالمال الذي لا يصل إلى مالكه. باب إنفاذ الوصية على جهتها الحديث الأول: حسن. و قال في الدروس يشترط في الموصى له كونه غير حربي فتبطل الوصية للحربي و إن كان رحما، إلا أن يكون الموصى من قبيله، و يظهر من المبسوط و المقنعة وَ إِنْ كَانَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لِيَ اصْرِفْهُ فِي الْحَجِّ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَوْصَى إِلَيَّ فِي السَّبِيلِ قَالَ اصْرِفْهُ فِي الْحَجِّ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ سَبِيلِهِ أَفْضَلَ مِنَ الْحَجِّ و فيه دلالة على أن سبيل الله هو الجهاد، إلا أن يقال: إنه لما كان الموصى مخالفا كانت قرينة حاله و مذهبه دالة على إرادته الجهاد، و أما التخصيص بالثغور فلأنهم كانوا يدفعون الكفار عن المؤمنين و المسلمين في ذلك اليوم، فكان أفضل من الجهاد معهم، و لعله يدل على جواز المرابطة في زمان الغيبة، و عدم استيلاء الإمام كما ذهب إليه جماعة من أصحابنا. الحديث الخامس: مجهول. قوله (عليه السلام): " اصرفه في الحج" يدل على أن الحج من سبيل الله، و أنه أفضل أفراده، و يمكن أن يكون مختصا بذلك الزمان، لعدم تحقق الجهاد الشرعي فيه، و اختلف الأصحاب في ذلك، فذهب الشيخ و جماعة إلى أن السبيل هو الجهاد، و إن تعذر فأبواب البر كمعونة الفقراء و المساكين و ابن السبيل و صلة آل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ذهب أكثر المتأخرين إلى شموله لكل ما فيه أجر، و كثير من الأخبار يدل على كون الحج منه، فمع تعذر الجهاد الصرف إليه أحوط، و إن كان التعميم لا يخلو من قوة، كما يومئ إليه هذا الخبر.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَ أَعْتَقَ مَمْلُوكَهُ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ إِنْ الأصحاب. قوله (عليه السلام): " من مال الصدقة" أي الزكاة، و ظاهره جواز احتساب الزكاة بعد إعطاء المستحق، و لا يشترط النية في حال الإعطاء، و يحتمل أن يكون المراد مال بيت المال، لأنه من خطإ القاضي، و هو على بيت المال. الحديث الثاني: حسن. قوله: " فراشين" أي لكنائسهم أو للبيت المقدس. باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حج الحديث الأول: حسن. و المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق بين العتق و غيره من الوصايا في التوزيع كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ رُدَّ إِلَى الثُّلُثِ وَ جَازَ الْعِتْقُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
قُلْتُ لَهُ إِنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَوْصَانِي أَنْ أُعْتِقَ عَنْهُ رَقَبَةً فَأَعْتَقْتُ عَنْهُ امْرَأَةٌّأَ فَتُجْزِيهِ أَوْ مع عدم الترتيب و قصور الثلث، و الابتداء بالسابق مع الترتيب، و ذهب الشيخ و ابن الجنيد إلى أنه يقدم العتق، و إن تأخر على غيره كما يدل عليه هذه الأخبار، و يمكن حملها على ما إذا كان العتق مقدما لكنه بعيد، و الأولى أن يقال: هذه الأخبار لا تدل على مطلوبهم، لأنها مفروضة في تنجيز العتق، و المنجزات مقدمة على الوصايا كما هو المشهور، و به يجمع بينها و بين رواية معاوية بن عمار الآتية. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: صحيح. الحديث الخامس: حسن. و يدل على أنه لو أوصى بعتق رقبة يجزي عنه الذكر و الأنثى كما ذكره أُعْتِقُ عَنْهُ مِنْ مَالِي قَالَ يُجْزِيهِ ثُمَّ قَالَ لِي إِنَّ فَاطِمَةَ أُمَّ ابْنِي أَوْصَتْ أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً فَأَعْتَقْتُ عَنْهَا امْرَأَةً - 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْةَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلَنِي رَجُلٌ عَنِ امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ وَ لَمْ تَحُجَّ فَأَوْصَتْ أَنْ يُنْظَرَ قَدْرُ مَا يُحَجُّ بِهِ فَءُئِلَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ أَمْثَلَ أَنْ يُوضَعَ فِي فُقَرَاءِ وُلْدِ فَاطِمَةَ وُضِعَ فِيهِمْ وَ إِنْ كَانَ الْحَجُّ 5 أَمْثَلَ حُجَّ عَنْهَا فَقُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَتْ عَلَيْهَا حَجَّةٌ مَفْرُوضَةٌ فَأَنْ يُنْفَقَ مَا أَوْصَتْ بِهِ فِي الْحَجِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
18 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال
في المختلف: قال الشيخ في النهاية: لو أشهد رجل على عبدين على نفسه بالإقرار بوارث فردت، شهادتهما، و جاز الميراث غير مقر له، فأعتقهما بعد ذلك، ثم شهدا للمقر له قبلت شهادتهما له، و رجع بالميراث على من كان أخذه، و رجعا عبدين، فإن ذكرا أن مولاهما كان أعتقهما في حال ما أشهدهما، لم يجز للمقر له أن يردهما في الرق، لأنهما أحييا حقه، و تبعه ابن البر، و الشيخ استدل على الحكم بصحيحة الحلبي، و هذا يدل على ما اخترناه من قبول شهادة العبد لسيده، و المنع من شهادته على سيده، و إلا لم يكن لعتق العبد فائدة. الحديث السابع عشر: مجهول. و يدل على أنه إذا أوصى بعتق مماليكه يدخل فيها المختصة و المشتركة، و يعتق نصيبه منها، و أما تقويم حصة الشركاء عليه فقد قال الشيخ به في النهاية، و تبعه بعض المتأخرين و نصره في المختلف، و ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه لا يعتق منها إلا حصة منها، لضعف الرواية. الحديث الثامن عشر: مجهول. شَيْءٌ مِنَ الْمِيرَاثِ أَنَّهَا تُقَوَّمُ وَ تُسْتَسْعَى هِيَ وَ زَوْجُهَا فِي بَقِيَّةِ ثَمَنِهَا بَعْدَ مَا يُقَوَّمُ فَمَا أَصَابَ الْمَرْأَةَ مِنْ عِتْقٍ أَوْ رِقٍّ فَهُوَ يَجْرِي عَلَى وَلَدِهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ قَالَ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- و لعله محمول على ما إذا لم يخلف سوى الجارية، فلذا لا يسري العتق فتستسعي في بقية ثمنها، و تزوج الوصي أما لشبهة الإباحة أو بإذن الورثة، و على التقديرين الولد حر، و يلزمه على الأول قيمة الأمة و الولد و إنما لم يلزمه هيهنا لتعلق الاستسعاء بها سابقا، و بالجملة تطبيق الخبر على قواعد الأصحاب لا يخلو من إشكال. باب أن من خاف في الوصية فللوصي أن يردها إلى الحق الحديث الأول: مرسل. قوله تعالى: " فَمَنْ خٰافَ " قيل أي علم مِنْ مُوصٍ " جَنَفاً " أي جورا و غير مشروع في الوصية خطأ" أَوْ إِثْماً " يعني يفعل ذلك عمدا" فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ " أي بين الموصى لهم من الوالدين و الأقرباء في الوصية المذكورة، و يحتمل أن يكون المراد من يتوقع و يظن حين وصية الموصى أنه يجوز في الوصية فأصلح. الحديث الثاني: صحيح. فَمَنْ خٰافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ قَالَ يَعْنِي الْمُوصَى إِلَيْهِ إِنْ خَافَ جَنَفاً مِنَ الْمُوصِي فِيمَا أَوْصَى بِهِ إِلَيْهِ مِمَّا لَا يَرْضَى اللَّهُ بِهِ مِنْ خِلَافِ الْحَقِّ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُوصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبَدِّلَهُ إِلَى الْحَقِّ وَ إِلَى مَا يَرْضَى اللَّهُ بِهِ مِنْ سَبِيلِ الْخَيْرِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
2 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ إلى الوارث. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: صحيح. باب أن المدبر من الثلث الحديث الأول: حسن. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يُدَبِّرُ مَمْلُوكَهُ أَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَالَ
نَعَمْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنْ كَانَ قِيمَتُهُ مِثْلَ الَّذِي و لو كان وصية لبطل مطلقا لعدم صحة الوصية لعبد الغير، فلا ينافي ما سيأتي من حكمه (عليه السلام) بصحته في بعض الصور. قوله (عليه السلام): " أتى أصحابك" على بناء المجهول أي أتاهم الخطأ و هلكوا. الحديث الثاني: حسن. و قال في المسالك: إذا أوصي بعتق مملوكه تبرعا أو أعتقه منجزا على أن المنجزات من الثلث و عليه دين، فإن كان الدين يحيط بالتركة بطل العتق و الوصية به، و إن فضل و إن قل صرف ثلث الفاضل في الوصايا، فيعتق من العبد بحساب ما بقي من الثلث، و يسعى في باقي قيمته، هذا هو الذي يقتضيه القواعد، و لكن وردت روايات صحيحة في أنه يعتبر قيمة العبد الذي أعتق في مرض الموت، فإن كانت بقدر الدين مرتين أعتق العبد، و يسعى في خمسة أسداس قيمته، لأن نصفه حينئذ ينصرف إلى الدين، فيبطل فيه العتق، و يبقى منه ثلاثة أسداس، للعتق منها سدس و هو ثلث التركة بعد وفاء الدين، و للورثة سدسان، و إن كانت قيمة العبد أقل من قدر الدين مرتين بطل العتق فيه أجمع، و قد عمل بمضمونها المحقق و جماعة، و الشيخ و جماعة عدوا الحكم من منطوق الرواية إلى الوصية بالعتق في المكاتب، و اقتصر المحقق على الحكم في المنجز، و أكثر المتأخرين ردوا الرواية لمخالفتها لغيرها من الروايات عَلَيْهِ وَ مِثْلَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَ إِلَّا لَمْ يَجُزْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٤٤. — غير محدد
عليه السلام فِي رَجُلٍ حُرٍّ أَوْصَى لِمُكَاتَبَةٍ وَ قَدْ قَضَتْ سُدُسَ مَا كَانَ عَلَيْهَا فَأَجَازَ لَهَا الصحيحة، و لعله أولى. الحديث الثالث: موثق كالصحيح. باب الوصية للمكاتب الحديث الأول: حسن. و هذا هو المشهور للمكاتب إذا أوصى له غير المولى، و قيل: يصح جميع ما أوصى له مطلقا، لانقطاع سلطنة المولى عنه، و قبول الوصية نوع اكتساب و أما إذا أوصى له المولى فيعتق به و يعطى ما يفضل عن قيمته. بِحِسَابِ مَا أُعْتِقَ مِنْهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذْ أَتَى عَلَى الْغُلَامِ عَشْرُ سِنِينَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ مَا أَعْتَقَ وَ تَصَدَّقَ وَ أَوْصَى عَلَى حَدٍّ مَعْرُوفٍ وَ حَقٍّ فَهُوَ جَائِزٌ باب وصية الغلام و الجارية التي لم تدرك و ما يجوز منها و ما لا يجوز الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال في المسالك: اختلف الأصحاب في صحة وصية الصبي الذي لم يبلغ بأحد الأمور الثلاثة المعتبرة في التكليف، فذهب الأكثر من المتقدمين و المتأخرين إلى جواز وصية من بلغ عشرا مميزا في المعروف، و به أخبار كثيرة، و أضاف الشيخ (ره) إلى الوصية، الصدقة و الهبة و الوقف و العتق، لرواية زرارة، و في قول بعضهم لأقاربه و غيرهم إشارة إلى خلاف ما روي في بعض الأخبار من الفرق، كصحيحة محمد بن مسلم، و رواها الصدوق في الفقيه، و هو يقتضي عمله بها، و القائل بالاكتفاء في صحة الوصية ببلوغ الثمان: ابن الجنيد، و اكتفى في الأنثى بسبع سنين، استنادا إلى رواية الحسن ابن راشد، و هي مع ضعف سندها شاذة مخالفة لإجماع المسلمين من إثبات باقي الأحكام غير الوصية، لكن ابن الجنيد اقتصر منها على الوصية، و ابن إدريس سد الباب و اشترط في جواز الوصية البلوغ كغيرها، و نسبه الشهيد في الدروس إلى التفرد بذلك.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
تِ الْمَرْأَةُ وَ مَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ كَذَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَهَا عُشْرُ الثُّلُثِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَقَالَ- اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً وَ كَانَتِ الْجِبَالُ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةً وَ الْجُزْءُ هُوَ الحديث الحادي و الأربعون: ضعيف. قوله (عليه السلام): " فإن شاء سكن" أي برضاهم، و الحاصل أنه لا يكره السكنى معهم كما يكره الشراء منهم، على أنه يحتمل أن يكون فاعل شاء ذو القرابة، لكنه بعيد، و كذا القول في الخادم. باب من أوصى بجزء من ماله الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " و جزء منه" الضمير راجع إلى الثلث، فلا يخالف الأخبار الآتية ثم اعلم أنه ذهب المحقق و جماعة إلى أن الجزء هو العشر، استنادا إلى تلك الروايات كما اختاره الكليني (ره)، و ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه السبع، استنادا إلى صحيحة البزنطي و غيرها، حيث دلت عليه، و عللت بقوله تعالى: " لَهٰا سَبْعَةُ أَبْوٰابٍ لِكُلِّ بٰابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ " و جمع الشيخ بينها بحمل أخبار السبع على أنه يستحب الْعُشْرُ مِنَ الشَّيْءِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ قَالَ الشَّيْءُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام مِنْ سِتَّةٍ للورثة أن يعطوا السبع، و يمكن حملها على ما إذا ما دلت القرائن على إرادته. الحديث الثاني: موثق كالصحيح. الحديث الثالث: حسن. باب من أوصى بشيء من ماله الحديث الأول: ضعيف و عليه الفتوى و لا يعلم فيه مخالف. الحديث الثاني: مرسل.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٦٨. — الإمام السجاد عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ باب من أوصى بسهم من ماله الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و يدل على أن السهم ينصرف إلى الثمن كما هو المشهور بين الأصحاب، و ذهب الشيخ في أحد قوليه إلى أنه السدس. أقول لعل مراده أنه لما ذكر الله تعالى هذه الأصناف الثمانية، و جعل لكل منهم حصة و اشتهر في ألسنة الناس التعبير عن حصصهم بالسهام، فلذا ينصرف السهم عند الإطلاق إلى الثمن، فلا يرد أن السهم غير مذكور في الآية فأي وجه للاستشهاد بها. الحديث الثاني: حسن. وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ الْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ ثُمَّ عَقَدَ بِيَدِهِ ثَمَانِيَةً قَالَ وَ كَذَلِكَ قَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ فَالسَّهْمُ وَاحِدٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٦٩. — غير محدد
قُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ مَاتَ وَ تَرَكَ باب الرجل يترك الشيء القليل و عليه دين أكثر منه و له عيال الحديث الأول: مرسل كالصحيح. قوله (عليه السلام): " من وسط المال" أي من أصل المال دون الثلث، و قيل: بالمعروف من غير إسراف و تقتير و هو بعيد. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و قال الشيخ في التهذيب: هذا خبر مقطوع مشكوك في روايته، فلا يجوز العدول إليه من الخبرين المتقدمين، لأن خبر عبد الرحمن بن الحجاج مسند موافق للأصول كلها، و ذلك أنه لا يصح أن ينفق على الورثة إلا مما ورثوه، و ليس لهم ميراث إذا كان هناك دين على حال، لأن الله تعالى قال" مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ* " فشرط في صحة الميراث أن يكون بعد الدين. انتهى. وُلْداً صِغَاراً وَ تَرَكَ شَيْئاً وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَ لَيْسَ يَعْلَمُ بِهِ الْغُرَمَاءُ فَإِنْ قَضَاهُ لِغُرَمَائِهِ بَقِيَ وُلْدُهُ وَ لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ فَقَالَ أَنْفَقَهُ عَلَى وُلْدِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ رَجُلٌ لَهُ وُلْدٌ ذُكُورٌ وَ إِنَاثٌ فَأَقَرَّ لَهُمْ بِضَيْعَةٍ أَنَّهَا لِوُلْدِهِ وَ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا بَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَرَائِضِهِ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى فِيهِ باب من لا تجوز وصيته من البالغين الحديث الأول: صحيح. عمل به الأكثر و خالف فيه ابن إدريس. باب من أوصى لقراباته و مواليه كيف يقسم بينهم الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و لعل الإجمال في الجواب الأول للتقية. و قال في المسالك: وردت رواية ضعيفة تقتضي قسمة الوصية بين الأولاد الذكور سَوَاءٌ فَوَقَّعَ عليه السلام يُنْفِذُونَ فِيهَا وَصِيَّةَ أَبِيهِمْ عَلَى مَا سَمَّى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى شَيْئاً رَدُّوهَا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنْ شَاءَ اللَّهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٧٦. — غير محدد
قُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا أَوْصَى إِلَيَّ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُشْرِكَ مَعِي ذَا قَرَابَةٍ لَهُ فَفَعَلَ وَ ذَكَرَ الَّذِي أَوْصَى إِلَيَّ أَنَّ لَهُ قِبَلَ الَّذِي أَشْرَكَهُ فِي الْوَصِيَّةِ خَمْسِينَ الحديث الخامس: مجهول كالصحيح. الحديث السادس: مجهول. باب النوادر الحديث الأول: موثق كالصحيح. و قال في الشرائع: لو كان للوصي دين على الميت جاز أن يستوفي مما في يده من غير إذن حاكم إذا لم يكن له حجة، و قيل: يجوز مطلقا. و قال في المسالك: القول الأول للشيخ في النهاية، و يمكن الاستدلال له وَ مِائَةَ دِرْهَمٍ عِنْدَهُ رَهْناً بِهَا جَامٌ مِنْ فِضَّةٍ فَلَمَّا هَلَكَ الرَّجُلُ أَنْشَأَ الْوَصِيُّ يَدَّعِي أَنَّ لَهُ قِبَلَهُ أَكْرَارَ حِنْطَةٍ قَالَ إِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَ إِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا فِي يَدِهِ شَيْئاً قَالَ لَا يَحِلُّ لَهُ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَدَا عَلَيْهِ فَأَخَذَ مَالَهُ فَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا أَخَذَ أَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِثْلَ هَذَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
أَوْصَى رَجُلٌ بِثَلَاثِينَ دِينَاراً لِوُلْدِ فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ فَأَتَى بِهَا الرَّجُلُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ادْفَعْهَا إِلَى فُلَانٍ شَيْخٍ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ كَانَ مُعِيلًا مُقِلًّا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنَّمَا أَوْصَى بِهَا الرَّجُلُ لِوُلْدِ فَاطِمَةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّهَا لَا تَقَعُ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ وَ هِيَ تَقَعُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَ لَهُ عِيَالٌ بموثقة بريد بن معاوية، و القول بالجواز مطلقا لابن إدريس، و هو الأقوى، و الجواب عن الرواية مع قطع النظر عن سندها أنها مفروضة في استيفاء أحد الوصيين على الاجتماع بدون إذن الآخر، و نحن نقول بموجبه، فإن أحد الوصيين، كذلك بمنزلة الأجنبي ليس له الاستيفاء إلا بإذن الآخر كباقي التصرفات، و ليس للآخر تمكينه منه بدون إثباته، و الكلام هنا في الوصي المستقل، و قد نبه عليه في آخر الرواية: " بأن هذا ليس مثل هذا" أي هذا يأخذ باطلاع الوصي الآخر، و ليس له تمكينه بمجرد الدعوى، بخلاف من يأخذ على جهة المقاصة، حيث لا يطلع عليه أحد. الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام): " و هي تقع" قال الوالد العلامة: أي لا تقع فيهم موقعا حسنا، أي لا ينفع جميعهم لو بسط عليهم، و هذه قرينة على أن الموصى لم يرد الجميع و البسط، بل أراد المصرف و هي تقع من هذا الرجل أي موقعا حسنا، أو المراد أن بوقوعها في يد واحد يصدق مع أن له عيالا، و يحصل أقل مراتب الجمع، و يحتمل أن يكون ذكر العيال للترجيح.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٩٤. — فاطمة الزهراء عليها السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنْهُمْ عليه السلام قَالَ
(رحمه الله) قُلْتُ وَ إِنَّ ابْنَهُ جَعْفَرَ بْنَ عَلِيٍّ وَقَعَ عَلَى أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ قَالَ فَقَالَ لِي أَخْرِجْهُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَسَيُصِيبُهُ خَبَلٌ قَالَ فَرَجَعْتُ فَقَدَّمَنِي إِلَى أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي فَقَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّرِيِّ وَ هَذَا وَصِيُّ أَبِي فَمُرْهُ فَلْيَدْفَعْ إِلَيَّ مِيرَاثِي مِنْ أَبِي فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي لِي و حمل على عدم الترتيب بين الوصايا. الحديث الرابع عشر: مجهول. قوله: " فلم يكفهما" أي ابن العم قوله" و قد اشترطا عليه" أي على ابن العم كفاية الابن، قوله (عليه السلام): " لعل ذلك" أي الرفق يحل بالابن.، و يحصل فيه بسبب رفقك له فيطيعك، و يحتمل إرجاع اسم الإشارة إلى الموت بقرينة المقام. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور. و اختلف الأصحاب فيمن أوصى بإخراج بعض ولده من إرثه هل يصح؟ و يختص الإرث بغيره من الورثة إن خرج من الثلث، و يصح في ثلثه إن زاد أم يقع باطلا؟ الأكثر على الثاني، لأنه مخالف للكتاب و السنة، و القول الأول رجحه العلامة، و معنى هذا القول أنه يحرم هنا الوارث من قدر حصته إن لم تكن زائدة عن الثلث، مَا تَقُولُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّرِيِّ وَ أَنَا وَصِيُّ عَلِيِّ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ فَادْفَعْ إِلَيْهِ مَالَهُ فَقُلْتُ أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ قَالَ فَادْنُ إِلَيَّ فَدَنَوْتُ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَحَدٌ كَلَامِي فَقُلْتُ لَهُ هَذَا وَقَعَ عَلَى أُمِّ وَلَدٍ لِأَبِيهِ فَأَمَرَنِي أَبُوهُ وَ أَوْصَى إِلَيَّ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ لَا أُوَرِّثَهُ شَيْئاً فَأَتَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام بِالْمَدِينَةِ فَأَخْبَرْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ لَا أُوَرِّثَهُ شَيْئاً فَقَالَ اللَّهَ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام أَمَرَكَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاسْتَحْلَفَنِي ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لِي أَنْفِذْ مَا أَمَرَكَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَالَ الْوَصِيُّ فَأَصَابَهُ الْخَبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَدْ أَصَابَهُ الْخَبَلُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٩٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
هَذَا ابْنِي يَعْنِي عُمَرَ فَمَا صَنَعَ فَهُوَ جَائِزٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَدْ أَوْصَى أَبُوكَ وَ أَوْجَزَ قُلْتُ فَإِنَّهُ أَمَرَ لَكَ بِكَذَا وَ كَذَا فَقَالَ أَجْرِهِ قُلْتُ وَ أَوْصَى بِنَسَمَةٍ مُؤْمِنَةٍ عَارِفَةٍ فَلَمَّا أَعْتَقْنَاهُ بَانَ لَنَا أَنَّهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ فَقَالَ قَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً عَلَى أَنَّهَا سَمِينَةٌ و أكثر الجماعة أطلقوا الصحة في الورثة الشامل للمكلفين، و يشمل إطلاقهم و إطلاق الروايتين ما إذا كان الربح بقدر أجرة المثل أو الزائد بقدر الثلث أو أكثر من حيث إنه (عليه السلام) ترك الاستفصال، و هو دليل العموم عند جميع الأصوليين، و ذهب ابن إدريس إلى أن الصحة مشروطة بكون المال بقدر الثلث فما دون، و بعض المتأخرين إلى أن المحاباة في الحصة من الربح بالنسبة إلى أجرة المثل محسوبة من الثلث، و لكل منهما وجه، و الذي يختار في هذه المسألة أن الوارث إن كان مولى عليه من الموصى كالولد الصغير فالوصية بالمضاربة بما له صحيحة مطلقا، و يصح ما دام مولى عليه، فإذا كمل كان له فسخ المضاربة، و لا فرق بين زيادة الحصة عن أجرة المثل و عدمها، و لا بين كون المال بقدر الثلث، و أزيد، و لا بين كون الربح بقدر الثلث و أزيد إن كان يصح للوارث مطلقا لكن له فسخها. الحديث السابع عشر: حسن. و قال في النهاية: " يقال: هذا ولد رشده إذا كان النكاح صحيحا، كما يقال في ضده ولد زنية بالكسر فيهما، انتهى. و يستفاد منه عدم كون ولد الزنا مؤمنا كما ذهب إليه بعض الأصحاب إلا أن يقال: أراد بكونها لغير رشدة كونها ناصبية ليلازمهما فَوَجَدَهَا مَهْزُولَةً فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
18 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
الْوَرَثَةُ اشْتَرَيْتَ أَبَاكَ بِمَالِنَا وَ قَالَ مَوَالِي الْعَبْدِ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَ أَبَاكَ بِمَالِنَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَمَّا الْحَجَّةُ فَقَدْ مَضَتْ بِمَا لكنه بعيد، قال المحقق في الشرائع: لو ظنها مؤمنة فأعتقها ثم بانت بخلاف ذلك أجزأت عن الموصى. الحديث الثامن عشر: ضعيف على المشهور. الحديث التاسع عشر: حسن. الحديث العشرون: مجهول. و قال في الدروس بعد إيراد الرواية: و عليها الشيخ، و قدم الحليون مولى المأذون لقوة اليد و ضعف المستند، و حملها على إنكار مولى الأب البيع ينافي منطوقها، و في النافع يحكم بإمضاء ما فعله المأذون، و هو قوي إذا أقر بذلك، لأنه في معنى الوكيل، إلا أن فيه طرحا للرواية المشهورة، و قد يقال: إن المأذون بيده مال فِيهَا لَا تُرَدُّ وَ أَمَّا الْمُعْتَقُ فَهُوَ رَدٌّ فِي الرِّقِّ لِمَوَالِي أَبِيهِ وَ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَبْدَ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَانَ لَهُمْ رِقّاً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
29 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ قَالَ الحديث السابع و العشرون: موثق. و العمل بخبر العدل الواحد في مثل ذلك لا يخلو من إشكال، إلا أن يحمل على حصول العلم بالقرائن المتضمنة إلى إخباره، و يمكن أن يقال: إنما حكم (عليه السلام) بذلك في الواقعة المخصوصة لعلمه بها. الحديث الثامن و العشرون: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): " بما كان عليه" أي من مال السلطان قوله (عليه السلام): " إذا كان فهو" أي الغرم. الحديث التاسع و العشرون: صحيح. قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَوْصِنِي فَقَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْيَتِيمَةِ مَتَى باب الموصى يدرك أيتامه فيمتنعون من أخذ مالهم و من يدرك و لا يونس منه الرشد و حد البلوغ الحديث الأول: مجهول. الحديث الثاني: صحيح على الظاهر. الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: موثق و السند الثاني أيضا موثق. يُدْفَعُ إِلَيْهَا مَالُهَا قَالَ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهَا لَا تُفْسِدُ وَ لَا تُضَيِّعُ فَسَأَلْتُهُ إِنْ كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ فَقَالَ إِذَا تَزَوَّجَتْ فَقَدِ انْقَطَعَ مِلْكُ الْوَصِيِّ عَنْهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ دَخَلَ فِي الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُحْتَلِمِينَ احْتَلَمَ أَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ وَ كُتِبَتْ لَهُ الْحَسَنَاتُ وَ جَازَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفاً أَوْ سَفِيهاً الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. الحديث السادس: موثق. الحديث السابع: صحيح. و المشهور بين الأصحاب أن بلوغ الصبي بتمام خمسة عشر سنة، و قيل: بتمام أربعة عشر. و قال المحقق في الشرائع: و في أخرى إذا بلغ عشرا و كان بصيرا أو بلغ خمسة أشبار جازت وصيته، و اقتص منه، و أقيمت عليه الحدود الكاملة. و قال الشهيد الثاني (ره): و في رواية أخرى أن الأحكام تجري على الصبيان في ثلاث عشرة سنة و إن لم يحتلم، و ليس فيها تصريح بالبلوغ مع عدم صحة سندها، و المشهور في الأنثى أنها تبلغ بتسع، و قال الشيخ في المبسوط: و تبعه ابن حمزة إنما تبلغ بعشر، و ذهب ابن الجنيد فيما يفهم من كلامه على أن الحجر لا ترفع عنها إلا بالتزويج، و هما نادران.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
في الشرائع: إذا مات المكاتب و كان مشروطا بطلت الكتابة، و كلما تركه لمولاه و أولاده رق، و إن لم يكن مشروطا تحرر منه بقدر ما أداه، و كان الباقي رقا لمولاه، و لمولاه من تركته بقدر ما فيه من رق، و لورثته بقدر ما فيه من حرية، و يؤدي الوارث من نصيب الحرية ما بقي من مال الكتابة، و لو لم يكن له مال سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم، و مع الأداء ينعتق الأولاد، و هل للمولى إجبارهم على الأداء؟ فيه تردد، و فيه رواية أخرى يقتضي أداء ما تخلف من أصل التركة، و يتحرر الأولاد و ما يبقى فلهم، و الأول أشهر. الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: صحيح. حُرَّةٌ فَأَوْصَتْ عِنْدَ مَوْتِهَا بِوَصِيَّةٍ فَقَالَ أَهْلُ الْمِيرَاثِ لَا يَرِثُ وَ لَا نُجِيزُ وَصِيَّتَهَا لَهُ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ لَمْ يُعْتَقْ وَ لَا يَرِثُ فَقَضَى أَنَّهُ يَرِثُ بِحِسَابِ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ مُكَاتَبٍ يُؤَدِّي بَعْضَ مُكَاتَبَتِهِ ثُمَّ يَمُوتُ وَ يَتْرُكُ ابْناً لَهُ مِنْ جَارِيَتِهِ قَالَ إِنْ كَانَ اشْتُرِطَ عَلَيْهِ صَارَ ابْنُهُ مَعَ أُمِّهِ مَمْلُوكَيْنِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ اشْتُرِطَ عَلَيْهِ صَارَ ابْنُهُ و لم يتعرض (عليه السلام) لحكم الوصية فقيل: إنه يصح له تمام الوصية، و المشهور أنه كالميراث. الحديث الرابع: صحيح. الحديث الخامس: صحيح. و ظاهره أنه لو كان مكاتبا مطلقا يتحرر أولاده الذين كانوا له قبل الكتابة، و هو خلاف المشهور إلا أن يحمل على أنه كاتبهم مع أبيهم. الحديث السادس: مجهول. و حمل على المشهور على أنه يؤدي ما بقي على ابنه مما يخصه من المال لا من حُرّاً وَ أَدَّى إِلَى الْمَوَالِي بَقِيَّةَ الْمُكَاتَبَةِ وَ وَرِثَ ابْنُهُ مَا بَقِيَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ كَلُّوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال
في المسالك: المشهور بين الأصحاب عدم إجبار المولى على القبول كما يدل عليه الخبر، و ابن الجنيد أوجب على المولى قبوله قبل الأجل فيما إذا كان المكاتب مريضا و أوصى وصايا و أقر بديون، و بذل لمولاه المال فليس له الامتناع، لأن في امتناعه إبطال إقراره و وصيته، و لبعض العامة قول بإجبار المولى على القبول حيث لا ضرر عليه. تم كتاب المواريث و يتلوه كتاب الحدود. بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
5 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الْحَلَبِيِّ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِرَجُلٍ قَدْ ضَرَبَ امْرَأَةً حَامِلًا بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ فَقَتَلَهَا فَخَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْلِيَاءَهَا أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ غُرَّةٌ وَصِيفٌ أَوْ وَصِيفَةٌ لِلَّذِي فِي بَطْنِهَا أَوْ يَدْفَعُوا إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَاتِلِ خَمْسَةَ آلَافِرْهَمٍ] وَ يَقْتُلُوهُ الحديث السابع: حسن. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. الحديث التاسع: صحيح. و هذا الخبر و ما تقدمه بظواهرها تدل على أن الخيار في القود و الدية إلى أولياء المقتول كما ذهب إليه ابن الجنيد، إلا أن يأول بما قدمنا ذكره بأن يكون مبنيا على ما هو الغالب من رضا الجاني بالدية، على أنه يجوز أن يكون في خصوص تلك الصورة الحكم كذلك، لاشتمالها على الرد من الولي كما قال العلامة (ره) في القواعد، و لو امتنع الولي أو كان فقيرا فالأقرب أن له المطالبة بدية الحرة إذ لا سبيل إلى طل الدم- انتهى. و القول به في خصوص هذه الصورة قوي، لدلالة الأخبار الكثيرة عليه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ أَنْ يَنْظُرُوا الحديث الثامن: صحيح. قوله (عليه السلام): " في المنفوس" أي في ربع ميراث المستهل. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. و ظاهره عدم جواز شهادة النساء في الوصية، و يمكن حمله على أنه لا تقبل شهادتها في تحقق الموت أو في سائر ما صدر عنها سوى الوصية. الحديث الحادي عشر: مجهول. إِلَيْهِ وَ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ وَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي النِّكَاحِ وَ لَا تَجُوزُ فِي الطَّلَاقِ وَ لَا فِي الدَّمِ وَ تَجُوزُ فِي حَدِّ الزِّنَى إِذَا كَانَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَ امْرَأَتَانِ وَ لَا تَجُوزُ إِذَا كَانَ رَجُلَانِ وَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي الرَّجْمِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: مجهول. الحديث السادس: صحيح. باب شهادة أهل الملل الحديث الأول: حسن كالصحيح. الحديث الثاني: موثق. سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ شَهَادَةِ أَهْلِ الْمِلَّةِ قَالَ
عليه السلام لِشُرَيْحٍ يَا شُرَيْحُ قَدْ جَلَسْتَ مَجْلِساً لَا يَجْلِسُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوْ شَقِيٌّ كتاب القضاء و الأحكام باب أن الحكومة إنما هي للإمام (عليه السلام) الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و لا يخفى أن هذه الأخبار تدل بظواهرها على عدم جواز القضاء لغير المعصوم، و لا ريب أنهم (عليهم السلام) كان يبعثون القضاة إلى البلاد، فلا بد من حملها على أن القضاء بالأصالة لهم، و لا يجوز لغيرهم تصدي ذلك إلا بإذنهم، و كذا في قوله (عليه السلام): " لا يجلسه إلا نبي" أي بالأصالة، و الحاصل أن الحصر إضافي بالنسبة إلى من جلس فيها بغير إذنهم و نصبهم (عليهم السلام). الحديث الثاني: ضعيف.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
15 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَيِّنَةِ إِذَا أُقِيمَتْ عَلَى الْحَقِّ أَ يَحِلُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ إِذَا لَمْ يَعْرِفْهُمْ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ قَالَ فَقَالَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَأْخُذُوا بِهَا ظَاهِرَ الْحُكْمِ الْوِلَايَاتُ وَ التَّنَاكُحُ وَ الْمَوَارِيثُ وَ الذَّبَائِحُ وَ الشَّهَادَاتُ فَإِذَا كَانَ ظَاهِرُهُ ظَاهِراً مَأْمُوناً جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَ لَا يُسْأَلُ عَنْ بَاطِنِهِ و الله يعلم. الحديث الرابع عشر: ضعيف. و يدل على عدم جواز التقاص مع الحلف كما هو المشهور و قد مر. الحديث الخامس عشر: مرسل. و ظاهره أن بناء هذه الأمور على ظاهر الحال و الإسلام، و لا يسأل عن بواطن من يتصدى لها، فالولايات يولي الإمام الإمارة و القضاء من كان ظاهره مأمونا، و كذا ولي الطفل و الوصي و كذا يزوج من كان على ظاهر الإسلام، و كذا يورث و كذا يعتمد على ذبحه و تقبل شهادته من غير مسألة عن باطنه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٣٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها، و الجمع بدن بالضم انتهى، و يمكن حمل بعض الخصوصيات كالتعريف على الاستحباب، ثم اعلم أنه رواه في الاستبصار عن الصفار عن علي بن محمد القاشاني عن القاسم بن محمد الأصفهاني إلى آخر هذا السند، و رواه في التهذيب عن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، فيتقوى السند و إن كان فيه بعض الشك. و قال في الدروس: و لو نذر الهدي مطلقا فالنعم في مكة، و لو نوى منى لزم و يلزم تفرقة اللحم بهما على الأقوى، و في صحيحة محمد بن مسلم عند الإطلاق يمني و يفرقه بها. الحديث الرابع عشر: مرفوع. قوله (عليه السلام): " و لا يسمى شيئا" لعل المراد أنه لم يسم شيئا مخصوصا و لكن سمى قربة و طاعة مثلا كما هو المشهور أو يحمل على الاستحباب لئلا ينافي الخبر السابق، و قال في الشرائع: لو نذر أن يفعل قربة و لم يعينها كان مخيرا إن شاء صام و إن شاء تصدق بشيء و إن شاء صلى ركعتين، و قيل: يجزيه ركعة. قوله (عليه السلام): " غلظ" على بناء المجهول أي سواء [غلظ] عليه الحكم أو" شدد" لا يجب عليه أكثر من ذلك، و يحتمل أن يكونا على بناء الفاعل، و الضميران راجعين إلى الرجل أو إلى النذر أي سواء غلظ على نفسه في النذر أو شدد لا يلزمه أكثر من ذلك. الحديث الخامس عشر: مجهول. و لا يخفى أن ظاهر الخبر أن المدين أجرة لمن يصوم نيابة عنه، و لم يقل به أحد يُعْطِي مَنْ يَصُومُ عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مُدَّيْنِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُوصِي أَصْحَابَهُ وَ يَقُولُ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا غِبْطَةُ الطَّالِبِ الرَّاجِي وَ ثِقَةُ الْهَارِبِ اللَّاجِي قوله (عليه السلام): " و استبد" قال في النهاية: و في حديث علي (عليه السلام): كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا فاستبددتم علينا. يقال: استبد بالأمر يستبد به استبدادا إذا تفرد به دون غيره. قوله (عليه السلام): " في نار تلتهب" الظاهر أن المراد أنهم في الدنيا في نار البعد و الحرمان و السخط و الخذلان، لكنهم لما كانوا بمنزلة الأموات لعدم العلم و اليقين، لم يستشعروا ألم هذه النار، و لم يدركوها كما قال تعالى: " وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ* " و قال: " أَمْوٰاتٌ غَيْرُ أَحْيٰاءٍ وَ مٰا يَشْعُرُونَ أَيّٰانَ يُبْعَثُونَ " و يحتمل أن يكون المراد بالنار أسباب دخولها تسمية للسبب باسم المسبب، و" المضض" بالتحريك الألم و" التأدب" تعلم الآداب و قبولها. الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام): " فإنها غبطة" قال الفيروزآبادي: الغبطة بالكسر: حسن الحال و المسرة، و قد اغتبط، و الحسد كالغبطة، و قد غبطه كضربه و سمعه، و تمنى نعمة على أن لا تتحول عن صاحبها انتهى، و المعنى أن الطالب لثواب الله الراجي لرحمته يغبط و يتمنى، و يطلب التقوى و الهارب عن عذاب الله اللاجئ إلى الله إنما يثق بالتقوى وَ اسْتَشْعِرُوا التَّقْوَى شِعَاراً بَاطِناً وَ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً خَالِصاً- تَحْيَوْا بِهِ أَفْضَلَ الْحَيَاةِ وَ تَسْلُكُوا بِهِ طَرِيقَ النَّجَاةِ- انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِ الْمُفَارِقِ لَهَا فَإِنَّهَا تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ وَ تَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الْآمِنَ- لَا يُرْجَى مِنْهَا مَا تَوَلَّى فَأَدْبَرَ وَ لَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيُنْتَظَرَ وُصِلَ الْبَلَاءُ مِنْهَا بِالرَّخَاءِ وَ الْبَقَاءُ مِنْهَا إِلَى فَنَاءٍ فَسُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ وَ الْبَقَاءُ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَ الْوَهْنِ فَهِيَ كَرَوْضَةٍ اعْتَمَّ مَرْعَاهَا وَ أَعْجَبَتْ مَنْ يَرَاهَا- عَذْبٌ شُرْبُهَا طَيِّبٌ لا بالأماني. قوله (عليه السلام): " و استشعروا التقوى" الشعار بالكسر و قد يفتح: ما تحت الدثار من اللباس، و هو ما يلي شعر الجسد و استشعره لبسه، و هو كناية عن غاية الملابسة و الملازمة، و كونها خالصة لله مخفية عن الخلق لا يشوبها رياء كما أن الشعار يكون غالبا مستورا بالدثار و أشعر (عليه السلام) بقوله" شعارا باطنا". قوله (عليه السلام): " تحيوا به أفضل الحياة" إذ حياة القلوب و الأرواح بذكر الله و في بعض النسخ بالباء الموحدة فيهما من الحبوة و هي العطية. قوله (عليه السلام): " فإنها تزيل الثاوي" يقال: ثوى بالمكان إذا أقام فيه. قوله (عليه السلام): " و تفجع" إلخ. قال الفيروزآبادي: فجعه كمنعه: أوجعه كفجعه أو الفجع أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه. و قال أترفته النعمة، أطغته، و المترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع و المتنعم لا نمنعه من تنعمه، و الجبار. قوله (عليه السلام): " لا يرجى منها ما تولى" أي أدبر فقوله: " فأدبر" مبالغة فيه أو أعرض و انقضى زمانه فأدبر، و الحاصل أن ما ذهب منها من العمر و القوة و الشباب و الغرة و غيرها لا يرجى رجوعها و لا يدري و لا يعلم أي شيء يأتي بعد ذلك فينتظر وروده قوله عليه السلام: " وصل" على المجهول قوله عليه السلام: " إلى الضعف" أي آئل و منته إليه. قوله (عليه السلام): " اعتم مرعاها" اعتم بتشديد الميم، يقال: اعتم النبت: أي اكتهل [اكتمل] و تم طوله و ظهر نوره. تُرْبُهَا تَمُجُّ عُرُوقُهَا الثَّرَى وَ تَنْطُفُ فُرُوعُهَا النَّدَى حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْعُشْبُ إِبَّانَهُ وَ اسْتَوَى بَنَانُهُ هَاجَتْ رِيحٌ تَحُتُّ الْوَرَقَ وَ تُفَرِّقُ مَا اتَّسَقَ فَأَصْبَحَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ- هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيٰاحُ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا فِي كَثْرَةِ مَا يُعْجِبُكُمْ وَ قِلَّةِ مَا يَنْفَعُكُمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٣٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ١٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
20 وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لٰا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلٰاحِهٰا قَالَ فَقَالَ يَا مُيَسِّرُ إِنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ فَاسِدَةً فَأَصْلَحَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ وَ لٰا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلٰاحِهٰا الأرض خضرة مؤنقة لا يأتي الرجل شجرة إلا وجد عليها ثمرة، و كان ماء البحر عذبا، و كان لا يقصد الأسد البقر و لا الغنم، فلما قتل قابيل هابيل اقشعرت الأرض و شاكت الأشجار و صار ماء البحر ملحا، و قصد الحيوان بعضها بعضا. قوله: " حين قالت الأنصار" إلخ. لعل. المراد غصب الخلافة، أو قول هذه الكلمة القبيحة و تركهم خليفة الرسول، و صار ترك خليفة الحق سببا للضلال الساري في البر و البحر، أي المحيط بجميع العالم، و بسبب عدم استيلاء أهل الحق و العدل فشى الجور في البراري و البحار بالظلم، و الغصب و النهب، و بسبب استيلاء أهل الباطل منعت بركات السماء و الأرض عن العباد كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " بنا يفتح الله و بنا يختم الله و بنا يمحو ما يشاء، و بنا يثبت، و بنا يدفع الزمان الكلب و بنا ينزل الغيث، فلا يغرنكم بالله الغرور، ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه الله عز و جل، و لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، و لا خرجت الأرض نباتها و لذهبت الشحناء من قلوب العباد، و اصطلحت السباع و البهائم حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلا على النبات و على رأسها زبيلها لا يهيجها سبع و لا تخافه. الحديث العشرون: صحيح على الظاهر، إذ الظاهر أن محمد بن علي هو ابن محبوب، و يحتمل أبا سمينة فيكون ضعيفا. قوله (عليه السلام): " كانت فاسدة" أي بالكفر و الجهل و الضلال و الظلم و الجور.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
كَانَ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْ قَالَ يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ فِي نَفْسِكَ بِخِصَالٍ فَاحْفَظْهَا عَنِّي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ أَمَّا الْأُولَى فَالصِّدْقُ وَ لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ فِيكَ كَذِبَةٌ أَبَداً وَ الثَّانِيَةُ الْوَرَعُ وَ لَا تَجْتَرِئْ عَلَى خِيَانَةٍ أَبَداً وَ الثَّالِثَةُ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَ الرَّابِعَةُ كَثْرَةُ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يُبْنَى لَكَ بِكُلِّ دَمْعَةٍ أَلْفُ بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ وَ الْخَامِسَةُ بَذْلُكَ مَالَكَ وَ دَمَكَ دُونَ دِينِكَ وَ السَّادِسَةُ الْأَخْذُ بِسُنَّتِي فِي صَلَاتِي وَ صَوْمِي وَ صَدَقَتِي أَمَّا الصَّلَاةُ فَالْخَمْسُونَ رَكْعَةً وَ أَمَّا الصِّيَامُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ- الْخَمِيسُ فِي أَوَّلِهِ وَ الْأَرْبِعَاءُ فِي وَسَطِهِ وَ الْخَمِيسُ فِي آخِرِهِ وَ أَمَّا الصَّدَقَةُ فَجُهْدَكَ حَتَّى تَقُولَ قَدْ أَسْرَفْتُ وَ لَمْ تُسْرِفْ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ وَ عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الحديث الثالث و الثلاثون: صحيح. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أوصيك في نفسك" أي هذه أمور تتعلق بنفسك لا بمعاشرة الناس. قوله (عليه السلام): " دون دينك" أي عند حفظ دينك أو غيره. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " فجهدك" أي كلما تطيقه و تقدر عليه. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و عليك بصلاة الزوال" الظاهر أن المراد نافلة الزوال قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " و عليك برفع يديك" أي في التكبيرات، و المراد بتقليبها إما ردهما بعد الرفع أو تقليبهما في أحوال الصلاة بأن يضعهما في كل حال على ما ينبغي أن تكونا عليه، و يحتمل أن يكون المراد رفعهما في القنوت، و تقليبهما بالتضرع و التبتل الْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ عَلَيْكَ بِرَفْعِ يَدَيْكَ فِي صَلَاتِكَ وَ تَقْلِيبِهِمَا وَ عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَ عَلَيْكَ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ فَارْكَبْهَا وَ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ فَاجْتَنِبْهَا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَا تَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَكَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ١٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
130 عَنْهُ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَلْ أَنْتَ مُسْتَوْصٍ إِنْ أَنَا أَوْصَيْتُكَ حَتَّى قَالَ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثاً وَ فِي كُلِّهَا يَقُولُ لَهُ الرَّجُلُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنِّي أُوصِيكَ إِذَا أَنْتَ هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ فَإِنْ يَكُ رُشْداً فَامْضِهِ وَ إِنْ يَكُ غَيّاً فَانْتَهِ عَنْهُ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و عصفت" أي اشتدت قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و أرخت أذيالها" أي رفعتها و حركتها تبخترا و تكبرا، و هذا من أحسن الاستعارات. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " فترجو أو تخاف" أي لا أحييك فتكون حياتك رجاء لأهل النار و خوفا لأهل الجنة، و ذبح الموت لعل المراد به ذبح شيء مسمى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما على المشاهدة و العيان، إن لم نقل بتجسم الأعراض في تلك النشأة لبعده عن طور العقل. الحديث الثلاثون و المائة: ضعيف. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " فهل أنت مستوص" أي تقبل وصيتي و تعمل بها.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٣٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ لَيَحْفَظُ مَنْ يَحْفَظُ صَدِيقَهُ قوله: " في جرف" قال الجوهري: الجرف و الجرف مثل عسر و عسر: ما يجري فيه السيول أو أكلته من الأرض. و الخبر يدل على جواز ترك الدفن و التثقيل و الإلقاء في البحر عند الضرورة. الحديث الخامس و الستون و المائة: ضعيف. و لعل هذا العمل كان من متممات أسباب نزول النقمة و العذاب عليهم، و إلا فهم فعلوا أشد و أقبح من ذلك كقتل الحسين (عليه السلام). و يدل هذا الخبر كسابقه على كون زيد مشكورا، و في جهاده مأجورا، و لم يكن مدعيا للخلافة و الإمامة، بل كان غرضه طلب ثار الحسين (عليه السلام)، و رد الحق إلى مستحقه، كما تدل عليه أخبار كثيرة. الحديث السادس و الستون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " من يحفظ صديقه" أي يرعى حرمته، و يحفظه في غيبته، و يعينه و يدفع عنه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
178 سَهْلٌ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَمَّا نَفَّرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَاقَتَهُ قَالَتْ لَهُ النَّاقَةُ وَ اللَّهِ لَا أَزَلْتُ خُفّاً عَنْ خُفٍّ الحديث الثامن و السبعون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " لما نفروا برسول الله ناقته" إشارة إلى ما فعله المنافقون ليلة العقبة من دحرجة الدباب كما روى علي بن إبراهيم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قال في مسجد الخيف في أمير المؤمنين (عليه السلام): ما قال و نصبه يوم الغدير، قال: أصحابه الذين ارتدوا بعده: قد قال محمد في مسجد الخيف ما قال، و قال هيهنا ما قال، و إن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له، فاجتمعوا أربعة عشر نفرا و تأمروا على قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): و قعدوا له في العقبة، و هي عقبة أرشى بين الجحفة و الأبواء فقعدوا سبعة عن يمين العقبة، و سبعة عن يسارها، لينفروا ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما جن الليل تقدم رسول الله في تلك الليلة العسكر، فأقبل ينعس على ناقته، فلما دنى من العقبة ناداه جبرئيل (عليه السلام) يا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إن فلانا و فلانا قد قعدوا لك، فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال من هذا خلفي؟ فقال: حذيفة اليماني أنا يا رسول الله، حذيفة بن اليمان قال سمعت ما سمعت؟ قال: بلى، قال: فاكتم ثم دنى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم، فناداهم بأسمائهم فلما سمعوا نداء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فروا و دخلوا في غمار الناس و قد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها و لحق الناس برسول الله و طلبوهم، و انتهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى رواحلهم فعرفهم، فلما نزل قال: ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات الله محمدا أو قتله أن لا يردوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا، فجاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فحلفوا أنهم لم يقولوا من ذلك شيئا، و لم يريدوه، و لم يهموا بشيء من رسول الله فأنزل الله" يَحْلِفُونَ وَ لَوْ قُطِّعْتُ إِرْباً إِرْباً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
313 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ
إِنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ هُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ فَبَعَثَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قوله (عليه السلام): " و الفلج" أي الظفر و الفوز. الحديث الحادي عشر و الثلاثمائة: حسن. الحديث الثاني عشر و الثلاثمائة: حسن. قوله (عليه السلام): " و لا عمل إلا بالنية" أي لا يكون العمل مقبولا إلا مع الإخلاص في النية، و ترك شوائب الرياء و الأغراض الفاسدة و قد مر تحقيقه في شرح كتاب الإيمان و الكفر و كذا سائر الفقرات. الحديث الثالث عشر و الثلاثمائة: حسن. قوله (عليه السلام): " دخل المدينة و هو يريد الحج" هذا غريب إذا لمعروف بين أهل السير إن هذا الملعون بعد الخلافة لم يأت المدينة بل لم يخرج من الشام، حتى قُرَيْشٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ أَ تُقِرُّ لِي أَنَّكَ عَبْدٌ لِي إِنْ شِئْتُ بِعْتُكَ وَ إِنْ شِئْتُ اسْتَرْقَيْتُكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ يَا يَزِيدُ مَا أَنْتَ بِأَكْرَمَ مِنِّي فِي قُرَيْشٍ حَسَباً وَ لَا كَانَ أَبُوكَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ وَ مَا أَنْتَ بِأَفْضَلَ مِنِّي فِي الدِّينِ وَ لَا بِخَيْرٍ مِنِّي فَكَيْفَ أُقِرُّ لَكَ بِمَا سَأَلْتَ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ إِنْ لَمْ تُقِرَّ لِي وَ اللَّهِ قَتَلْتُكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَيْسَ قَتْلُكَ إِيَّايَ بِأَعْظَمَ مِنْ قَتْلِكَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَعَ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِلْقُرَشِيِّ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَ رَأَيْتَ إِنْ لَمْ أُقِرَّ لَكَ أَ لَيْسَ تَقْتُلُنِي كَمَا قَتَلْتَ الرَّجُلَ بِالْأَمْسِ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ بَلَى فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَدْ أَقْرَرْتُ لَكَ بِمَا سَأَلْتَ أَنَا عَبْدٌ مُكْرَهٌ فَإِنْ شِئْتَ فَأَمْسِكْ وَ إِنْ شِئْتَ فَبِعْ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَوْلَى لَكَ حَقَنْتَ دَمَكَ وَ لَمْ يَنْقُصْكَ ذَلِكَ مِنْ شَرَفِكَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
يَا أَبَا الْفَضْلِ مَا تَسْأَلُنِي عَنْهُمَا فَوَ اللَّهِ مَا مَاتَ مِنَّا مَيِّتٌ قَطُّ إِلَّا سَاخِطاً عَلَيْهِمَا وَ مَا مِنَّا الْيَوْمَ إِلَّا سَاخِطاً عَلَيْهِمَا يُوصِي بِذَلِكَ الْكَبِيرُ مِنَّا الصَّغِيرَ إِنَّهُمَا ظَلَمَانَا حَقَّنَا وَ مَنَعَانَا فَيْئَنَا وَ كَانَا أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ أَعْنَاقَنَا وَ بَثَقَا عَلَيْنَا بَثْقاً فِي الْإِسْلَامِ لَا يُسْكَرُ أَبَداً حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَوْ يَتَكَلَّمَ مُتَكَلِّمُنَا ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا أَوْ تَكَلَّمَ مُتَكَلِّمُنَا لَأَبْدَى مِنْ أُمُورِهِمَا مَا كَانَ وردت به الأخبار و قيل: المراد إن شئت شبهتهم بالأنعام، فلك ذلك بل لك أن تشبههم بأضل منها كالسباع. الحديث الأربعون و الثلاثمائة: حسن أو موثق. قوله (عليه السلام): " و بثقا" قال المطرزي: بثق الماء بثقا فتحه، بأن خرق الشط و السكر، و انبثق هو إذا جرى بنفسه من غير فجر، و البثق- بالفتح و الكسر- الاسم. قوله (عليه السلام): " لا يسكر" قال الجوهري: السكر بالإسكان: مصدر سكرت النهر أسكره سكرا إذا سددته. قوله (عليه السلام): " أو يتكلم" لعل كلمة- أو- بمعنى الواو كما يدل عليه ذكره ثانيا بالواو، و يحتمل أن يكون الترديد من الراوي، أو يكون المراد بالقائم الإمام الثاني عشر (عليه السلام) كما هو المتبادر، و بالمتكلم من تصدى لذلك قبله (عليه السلام) منهم (عليهم السلام). قوله (عليه السلام): " ما كان يكتم" على البناء للمفعول أي من فسقهما و كفرهما يُكْتَمُ وَ لَكَتَمَ مِنْ أُمُورِهِمَا مَا كَانَ يُظْهَرُ وَ اللَّهِ مَا أُسِّسَتْ مِنْ بَلِيَّةٍ وَ لَا قَضِيَّةٍ تَجْرِي عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا هُمَا أَسَّسَا أَوَّلَهَا فَعَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ*
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
595 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِرَجُلٍ مَا الْفَتَى عِنْدَكُمْ فَقَالَ
لَهُ الشَّابُّ فَقَالَ لَا الْفَتَى الْمُؤْمِنُ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَانُوا شُيُوخاً فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِتْيَةً بِإِيمَانِهِمْ أقول: قد عقدنا بابا كبيرا في بيان أحوال زيد و أضرابه في كتابنا الكبير فمن أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه. الحديث الرابع و التسعون و الخمسمائة: مختلف فيه. قوله: " محمد بن عبد الله" هو ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد مر بعض أحواله في كتاب الحجة. قوله (عليه السلام): " لأنه ينسب إلى امرأة إلى الخلافة أو إلى الملك و السلطنة. الحديث الخامس و التسعون و الخمسمائة: مرفوع. قوله (عليه السلام): " الفتى المؤمن" الفتى في اللغة الشاب و السخي الكريم، و منه الفتوة، و غرضه (عليه السلام) أن الفتى في كثير من المواضع التي ذكره الله تعالى و رسوله هو الذي ترك الدنيا فتوة، اختار الإيمان بالله و برسوله. و قد ورد في الخبر أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال" أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى" أي ابن إبراهيم حيث قال تعالى فَتًى يَذْكُرُهُمْ، و أخو علي (عليه السلام) حيث قال لا فتى إلا علي.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٦٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
روى الطبرسى مرسلا عن الرضا، عن جده الصادق (عليهما السلام) قال
كان نقش أبى محمّد بن علىّ الباقر (عليهما السلام) ظنى باللّه حسن و بالنبى المؤتمن و بالوصىّ ذى المنن و بالحسين و الحسن [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٢. — الإمام الرضا عليه السلام
عنه أخبرنا أبو المفضّل قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد العلوى، قال: حدثنا على بن الحسن بن علىّ بن عمر بن علىّ، عن أبيه علىّ بن الحسين، قال: كان يقول صلوات اللّه عليه: أدعوا لي ابنى الباقر و قلت: لابنى الباقر- يعنى محمّدا- فقلت له: يا أبة و لم سمّيته الباقر؟ قال: فتبسم و ما رأيته تبسّم قبل ذلك، ثمّ سجد للّه تعالى طويلا، فسمعته يقول فى سجوده: اللّهم لك الحمد سيدي على ما أنعمت به علينا أهل البيت، يعيد ذلك مرارا، ثم قال: يا بنىّ إنّ الإمامة فى ولده إلى أن يقوم قائمنا (عليه السلام)، فيملؤها قسطا و عدلا و أنه الإمام أبو الائمة معدن الحلم و موضع العلم يبقره بقرا، و اللّه لهوا شبه الناس، برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قلت: فكم الائمة بعده؟ قال: سبعة و منهم المهدى الذي يقوم بالدين فى آخر الزمان [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٣. — الإمام السجاد عليه السلام
قال الشيخ المفيد اخبرنى الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد، قال حدّثنى جدى قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الشيبانى قال حدّثنا عبد الرحمن بن صالح الازدى عن أبى مالك الجهنى عن عبد اللّه بن عطاء المكّى قال ما رأيت العلماء عند أحد قطّ أصغر منهم عند أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام)، و لقد رأيت الحكم بن عتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كأنّه صبىّ بين يدى معلّمه، و كان جابر بن يزيد الجعفى اذا روى عن محمّد بن علىّ (عليهما السلام) شيئا قال
حدّثنى وصىّ الأوصياء و وارث علوم الأنبياء محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه قال روى العلماء إنّ عمرو بن عبيد وفد على محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) ليمتحنه بالسؤال، فقال
له جعلت فداك ما معنى قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» ما هذا الرتق و الفتق فقال له أبو جعفر (عليه السلام): كانت السماء رتقا لا تنزل القطر و كانت الأرض رتقا لا تخرج النّبات فانقطع عمرو و لم يجد اعتراضا و مضى ثم عاد إليه فقال له أخبرنى جعلت فداك عن قوله عزّ و جلّ و من يحلل عليه غضبى فقد هوى ما غضب اللّه عزّ و جلّ. فقال أبو جعفر (عليه السلام) غضب اللّه عقابه يا عمرو و من ظنّ أنّ اللّه يغيّره شيء فقد كفر و كان مع ما وصفناه من الفضل فى العلم و السّوء «و الرّئاسة و الإمامة ظاهر الجود فى الخاصّة و العامة مشهور الكرم فى الكافة معروفا بالتفضّل و الاحسان مع كثرة عياله و توسّط حاله [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه كان جابر بن يزيد الجعفى اذا روى عن محمّد بن علىّ (عليهما السلام) قال
حدّثنى وصىّ الأوصياء و وراث علم الأنبياء محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن الحسن بن محمد باسناده عن أبى بكر الحضرمى قال لمّا حمل أبو جعفر (عليه السلام) إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك، و صار ببابه قال هشام لأصحابه: اذا سكت من توبيخ محمّد بن على فلتوبّخوه ثم أمر أن يؤذن له فلما دخل عليه أبو جعفر (عليه السلام)، قال
بيده السلام عليكم فعمهم بالسلام جميعا ثم جلس فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام بالخلافة و جلوسه بغير إذن، فقال يا محمّد بن على لا يزال الرجل منكم قد شقّ عصا المسلمين و دعا الى نفسه و زعم أنه الامام سفها و قلة علم و جعل يوبّخه. فلما سكت أقبل القوم عليه رجل بعد رجل يوبّخه فلما سكت القوم نهض، قائما ثم قال أيها الناس اين تذهبون و أين يراد بكم، بنا هدى اللّه أولكم و بنا يختم آخركم، فان يكن لكم ملك معجل فان لنا ملكا مؤجلا و ليس من بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة يقول اللّه عز و جل و العاقبة للمتقين فأمر به الى الحبس، فلما صار فى الحبس تكلم فلم يبق فى الحبس رجل إلا ترشّفه و حسن عليه فجاء صاحب الحبس الى هشام و أخبره بخبره فأمر به فحمل على البريد هو و اصحابه ليردوا الى المدينة، و أمر ألّا تخرج لهم الأسواق و حال بينهم و بين الطعام و الشراب. فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما و لا شرابا حتى انتهوا الى مدينة فاغلق باب المدينة دونهم فشكا أصحابه العطش و الجوع، قال فصعد جبلا أشرف عليهم فقال بأعلى صوته يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقية اللّه يقول اللّه تعالى بقية اللّه خير لكم ان كنتم مؤمنين، و ما أنا عليكم بحفيظ قال و كان فيهم شيخ كبير، فأتاهم، فقال يا قوم هذه و اللّه دعوة شعيب (عليه السلام) و اللّه لئن تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم و من تحت أرجلكم فصدقونى هذه المرّة و اطيعونى و كذبونى فيما تستأنفون، فإنى ناصح لكم قال فبادروا و اخرجوا الى أبى جعفر و أصحابه الأسواق [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق حدثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانى قال: حدّثنا الحسين بن إسماعيل قال حدثنا أبو عمرو سعيد بن محمّد بن نصر القطّان، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد السلمى، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الرحيم قال: حدثنا محمّد بن سعيد بن محمّد قال: حدّثنا العباس بن أبى عمر عن صدقة بن أبى موسى، عن أبى نصرة قال: لما احتضر أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) عند الوفاة، دعا بابنه الصادق (عليه السلام) ليعهد إليه عهدا. فقال له اخوه زيد بن على (عليه السلام): لو امتثلت فى تمثال الحسن و الحسين (عليهما السلام) لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا، فقال
له: يا أبا الحسن إنّ الأمانات ليست بالتمثال و لا العهود بالرسوم، و إنما هى أمور سابقة عن حجج اللّه عزّ و جل، ثم دعا بجابر بن عبد اللّه، فقال له: يا جابر حدّثنا بما عاينت من الصحيفة، فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر، دخلت على مولاتى فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لاهنئها بمولود الحسين (عليه السلام)، فاذا بيديها صحيفة بيضاء من درة. فقلت لها: يا سيّدة النساء ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: فيها أسماء الائمة من ولدي، قلت لها: ناولينى لأنظر فيها، قالت: يا جابر لو لا النهى لكنت أفعل، لكنه قد نهى أن يمسّها إلّا نبى أو وصىّ نبىّ أو أهل بيت نبيّ، و لكنه مأذون لك ان تنظر الى باطنها من ظاهرها، قال جابر: فاذا أبو القاسم محمّد بن عبد اللّه المصطفى أمه، آمنة أبو الحسن على بن أبى طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. أبو محمّد الحسن بن على البرّ، أبو عبد اللّه الحسين بن على التقى امّهما فاطمة بنت محمّد، أبو محمّد على بن الحسين العدل، أمه شهربانو بنت يزدجرد، أبو جعفر محمّد بن على الباقر أمه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن على بن أبى طالب (عليه السلام) أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق أمه أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبى بكر. أبو ابراهيم موسى بن جعفر أمه جارية اسمها حميدة المصفاة، أبو الحسن على بن موسى الرضا أمّه جاريه اسمها نجمة، أبو جعفر محمّد بن علي الزكى أمه جارية اسمها خيزران أبو الحسن على بن محمّد بن الأمين أمه جارية اسمها سوسن، أبو محمّد الحسن بن على الرفيق أمه جارية اسمها سمانة و تكنى أمّ الحسن، أبو القاسم محمّد بن الحسن هو حجة اللّه القائم أمه جارية اسمها نرجس صلوات اللّه عليهم اجمعين [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
قال الشيخ المفيد: روى ميمون القداح عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال
دخلت على جابر بن عبد اللّه الأنصاري (رضي الله عنه)، فسلّمت عليه فردّ علىّ السلام، ثم قال لي من أنت و ذلك بعد ما كفّ بصره، فقلت محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام)، فقال يا بنىّ ادن منى فدنوت منه فقبل يدى ثم أهوى إلى رجلى يقبلها فتنحيت عنه ثم، قال لى إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأك السلام فقلت: و على رسول اللّه السلام، و رحمة اللّه و بركاته و كيف ذلك يا جابر. فقال كنت معه ذات يوم فقال لى يا جابر، لعلك تبقى حتى تلقى رجلا من ولدى... يقال له محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، يهب اللّه له النور و الحكمة، فاقرأه منّى السلام، و كان فى وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) الى ولده ذكر محمّد بن على بن الحسين و الوصاءة به، و سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عرفه بباقر العلوم، على ما رواه أصحاب الآثار و بما روى عن جابر بن عبد اللّه فى حديث مجرد انه قال قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوشك أن تبقى حتّى تلقى ولد الي من الحسين (عليه السلام) يقال له محمّد يبقر علم الدين بقرا فاذا لقيته فاقرئه منى السلام [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام