أيّها الناس الصلاة الصلاة، فنظرت إلى بريق السيوف و سمعت قائلا يقول: الحكم للّه لا لك يا علي و لا لأصحابك، فرأيت سيفا ثمّ رأيت ثانيا و سمعت عليّا يقول
لا يفوتنّكم الرجل، و شدّ عليه الناس من كلّ جانب فلم أبرح حتّى أخذ و أدخل على عليّ، فدخلت فسمعت عليّا يقول: النفس بالنفس فإن هلكت فاقتلوه كما قتلني، فإن بقيت رأيت فيه رأيي. و دخل الناس على الحسن فزعين و ابن ملجم مكتوف بين يديه، فنادت أم كلثوم بنت علي: أي عدو اللّه إنّه لا بأس على أمير المؤمنين و اللّه مخزيك، فقال لعنه اللّه: على ما تبكين إذا؟ و اللّه لقد اشتريته بالف و سممته بألف، و لو كانت هذه الضربة بجميع أهل المصر ما بقي منهم أحد. قال: و دعا عليّ حسنا و حسينا (عليهما السلام) فقال: أوصيكما بتقوى اللّه و لا تبغيا الدنيا و إن بغتكما، و لا تبكيا على شيء زوي عنكما [1]، و قولا بالحق، و ارحما اليتيم، و أعينا الضائع، و اصنعا للاخرى، و كونا للظالم خصما و للمظلوم ناصرا، اعملا بما في كتاب اللّه و لا تأخذكما في اللّه لومة لائم. ثمّ نظر إلى محمّد بن الحنفيّة فقال: هل حفظت ما أوصيت به أخويك؟ قال: نعم، قال: فإنّي أوصيك بمثله، و أوصيك بتوقير أخويك لعظم حقّهما عليك، فلا توثق أمرا دونهما، ثمّ قال: أوصيكما به فإنّه شقيقكما [2] و ابن أبيكما و قد علمتما أنّ أبا كما كان يحبّه، و قال للحسن: أوصيك يا بني بتقوى اللّه، و إقام الصلاة لوقتها، و إيتاء الزكاة عند محلّها، فإنّه لا صلاة إلّا بطهور، و لا تقبل الصلاة ممّن منع الزكاة، و أوصيك بعفو الذنب، و كظم الغيظ، و صلة الرحم، و الحلم عن الجاهل، و التفقه في الدين، و التثبّت في الامور [3]، و التعاهد للقرآن، و حسن الجوار، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و اجتناب الفواحش، فلمّا حضرته الوفاة أوصى فكانت وصيّته (عليه السلام): بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب، أوصى أنّه يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، أرسله بالهدى
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون، ثمّ إنّ صلاتي و نسكي و محياي و مماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له و بذلك أمرت و أنا أوّل المسلمين. ثمّ أوصيك يا حسن و جميع ولدي و أهلي و من يبلغه كتابي بتقوى اللّه ربّكم و لا تموتنّ إلّا و أنتم مسلمون، و اعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرّقوا، فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول
إنّ صلاح ذات البين [1] أفضل من عامّة الصلاة و الصيام، فانظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوهم يهوّن اللّه عليكم الحساب. و اللّه اللّه في الأيتام فلا تغيّروا أفواههم، و لا يضيعنّ بحضرتكم [2]. و اللّه اللّه في جيرانكم، فإنّه وصيّة نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ما زال يوصي بهم حتّى ظننّا أنّه سيورثهم. و اللّه اللّه في القرآن فلا يسبقكم بالعمل به غيركم. و اللّه اللّه في الصلاة فإنّها عمود دينكم. و اللّه اللّه في بيت ربّكم فلا تخلونّ به ما بقيتم، فإنّه إن يترك لن تناظروا. و اللّه اللّه في شهر رمضان فإنّ صيامه جنّة من النّار. و اللّه اللّه في الجهاد في سبيل اللّه بأموالكم و أنفسكم. و اللّه اللّه في الزكاة فإنّها تطفئ غضب الرب. و اللّه اللّه في ذريّة نبيّكم فلا تظلموا بين ظهرانيكم. و اللّه اللّه في أصحاب نبيّكم فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أوصى بهم. و اللّه اللّه في الفقراء و المساكين فأشركوهم في معاشكم. و اللّه اللّه فيما ملكت أيمانكم فإنّ آخر ما تكلّم به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن قال: أوصيكم بالضعيفين: نساؤكم و ما ملكت أيمانكم. الصلاة الصلاة لا تخافنّ في اللّه لومة لائم يكفيكم من أرادكم و بغى عليكم، و قولوا للناس حسنا كما أمركم اللّه، و لا تتركوا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيتولّى الأمر شراركم ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم، عليكم بالتواصل و التباذل،
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فاطمة ( عليها السلام قال
شكت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا فقالت: يا رسول اللّه ما يدع شيئا من رزقه إلّا وزّعه بين المساكين، فقال لها: يا فاطمة أ تسخطيني في أخي و ابن عمّي؟ إنّ سخطه سخطي و إنّ سخطي سخط اللّه، فقالت: أعوذ باللّه من سخط اللّه و سخط رسوله. و روى عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: و اللّه لأتكلّمنّ بكلام لا يتكلّم به غيري إلّا كذّاب، و رثت نبي الرحمة، و زوّجني خير نساء الامّة، و أنا خير الوصيّين. و حيث يقتضي ذكرها (عليها السلام) ذكر شيء من كلامها فلا بدّ من ذكر فدك إذ كانت خطبتها التي تحيّر البلغاء، و تعجز الفصحاء بسبب منعها من التصرّف فيها، و كفّ يدها (عليها السلام) عنها و سأورد في ذلك ما ورد من طريقي الشيعة و السنّة جاريا على عادتي في توخي النصفة، غير مائل إلى هوى النفس فيما أظن، و من اللّه أسأل التوفيق و التسديد بمنّه و رحمته. روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الجزء السادس عن عمر، عن أبي بكر المسند منه فقط و هو: لا نورث ما تركنا صدقة لمسلم. من رواية جويرية بن أسماء عن مالك و عن عائشة بطوله إنّ فاطمة سألت أبا بكر أن يقسم لها ميراثها. و في رواية أخرى أنّ فاطمة و العباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هما حينئذ يطلبان أرضه من فدك و سهمه من خيبر فقال أبو بكر: إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا نورث ما تركنا صدقة، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال و إنّي و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصنعه فيه إلّا صنعته. و زاد في رواية صالح بن كيسان إنّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، قال: فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي و العباس فغلبه عليها علي، و أمّا خيبر و فدك فأمسكهما عمر و قال: هما صدقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كانت لحقوقه التي تعروه
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أظهركم، قائمة فرائضه، واضحة دلائله، نيّرة شرائعه، زواجره واضحة، و أوامره لايحة، أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ. هذا ثمّ لم تبرحوا ريثا- و قال بعضهم هذا و لم يريثوا أختها إلّا ريث [1]- إن تسكن نفرتها [2]، و يسلس قيادها [3]، ثمّ أخذتم تورون و قدتها [4]، تهيّجون جمرتها [5]، تشربون حسوا في ارتغاء [6]، و تمشون لأهله و ولده في الخمر و الضرّاء [7]، و نصبر منكم على مثل حزّ المدى [و وخز السنان في الحشاء] [8] ثمّ أنتم أولاء تزعمون أن لا إرث ليه [9]، أ فعلي عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم، يقول اللّه
جلّ ثناؤه: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [10] مع ما اقتصّ من خبر يحيى و زكريّا إذ قال: ربّ هب لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [11] و قال تبارك و تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [12] فزعمتم أن لا حظّ لي و لا إرث لي من أبيه [13]، أ فحكم اللّه بآية أخرج أبي منها؟ أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثان؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي صلّى اللّه عليه و آله؟ أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٦١. — الله تعالى (حديث قدسي)
عليّ، فإنّ صلاتكم تبلغني، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تسليما كثيرا. و بإسناده عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أظلم الظالمين من ظلم الظالم، دعوا الظالم حتّى يلقى اللّه عزّ و جلّ بوزره يوم القيامة كاملا. الكلام في الحسن بن علي (عليهما السلام) في باب الإمامة لا يخالفنا فيه أحد من المسلمين، فأمّا غيره من الأئمّة (عليهم السلام) فالمخالفة فيهم، و نحن نقرّر في هذا قاعدة تطرد في الجميع، فإنّ القائلين بإمامة الجماعة بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قائلون بإمامة الحسن (عليه السلام) بما رووه أنّ الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثمّ تعود ملكا، و بأنّ عليّا (عليه السلام) أوصى بها إليه، و أفاض رداءها عليه، فهو (عليه السلام) مسألة إجماع، و قد سلّم مدّعى إمامته عن النزاع. و أمّا أصحابنا فإنّهم يقولون بوجوب الإمامة في كلّ وقت، و قد ثبت ذلك من طريق العقل في كتب الأصول، و أنّ الإمام لا بدّ أن يكون معصوما منصوصا عليه، و أنّ الحق لا يخرج عن أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). فإذا ثبت ذلك فالناس بعد علي (عليه السلام) إمّا قائل بأن لا حاجة إلى إمام و قوله باطل، بما ثبت من وجوب وجود الإمام في كلّ وقت، و إمّا قائل بإمام و لا يشترط العصمة و قوله باطل أيضا بما ثبت من وجوب العصمة، و إمّا قائل بوجوب إمامة الحسن بن علي (عليهما السلام) لوجود الشروط المأخوذة في حد الإمام فيه، فيجب الرجوع إلى قوله و العمل به، و إلّا خرج الحق عن أقوال الامّة. و في تواتر الشيعة و نقلهم خلفا عن سلف أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) نصّ على ابنه الحسن و حضر شيعته و استخلفه عليهم بصريح القول، و ليس لأحد أن يدّعي كذبهم فيما تواتر عندهم، لأنّ ذلك يقدح في كلّ ما ادّعى أنّه علم بالتواتر، و في هذا الموضع بحوث طويلة مذكورة في كتب الكلام ليس ذكرها في هذا الكتاب من شرطه، و قد اشتهر عند الناس قاطبة وصيّة علي (عليه السلام) إلى ابنه الحسن (عليه السلام)، و تخصيصه بذلك من بين ولده، و رواه المخالف و المؤالف و الوصيّة من الإمام الحق توجب استخلافه لمن أوصى إليه، و كذا وقعت الحال و هي مشهورة و قد أجمع عليها آل محمّد عليه و (عليهم السلام). و من الأخبار الواردة في ذلك ممّا رواه محمّد بن يعقوب الكليني و هو من
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أجلّ رواة الشيعة و ثقاتها، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس الهلالي قال: شهدت أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن، و أشهد على وصيّته الحسين و محمّدا و جميع ولده و رؤساء شيعته و أهل بيته، ثمّ دفع إليه الكتاب و السلاح، و قال له: يا بني أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن أوصي إليك، و أدفع إليك كتبى و سلاحي، كما أوصى إليّ و دفع إليّ كتبه و سلاحه، و أمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين، ثمّ أقبل على الحسين (عليه السلام) قال
و أمرك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن تدفعها إلى ابنك هذا، ثمّ أخذ بيد علي بن الحسين و قال: و أمرك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن تدفعها إلى ابنك محمّد فاقرأه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و منّي السلام. و عنه عن عدّة من أصحابه يرفعه إلى أبي الجارود عن أبي جعفر قال: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا حضرته الوفاة قال لابنه الحسن: أدن منّي حتّى أسرّ إليك ما أسرّ إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و آتمنك على ما ائتمنك على ما ائتمنني عليه، ففعل. و بإسناده يرفعه إلى شهر بن حوشب أنّ عليّا (عليه السلام) لمّا سار إلى الكوفة استودع أم سلمة رضي اللّه عنه كتبه و الوصيّة، فلمّا رجع الحسن (عليه السلام) دفعتها إليه. و قد ثبت عند فرق الإسلام كافّة أنّ عليّا (عليه السلام) لمّا مات دعا الحسن (عليه السلام) إلى الأمر بعد أبيه فبايعه الناس على أنّه الخليفة و الإمام. و قد روى جماعة أنّه خطب صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين (عليه السلام)، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون، و لم يدركه الآخرون، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيقيه بنفسه، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوجهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله [1] فلا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه يديه، و لقد توفّي في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، و فيها قبض يوشع بن نون (عليهما السلام)، و ما خلّف صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضّلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله. ثمّ خنقته العبرة فبكى و بكى الناس معه، ثمّ قال: أنا ابن البشير النذير، و أنا ابن
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٠٠. — الإمام السجاد عليه السلام
و قد نقل أنّ حبابة الوالبية أتت عليّا (عليه السلام) في رحبة المسجد، فقال
ت: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة رحمك اللّه؟ فقال: ائتيني بتلك الحصاة- بيده إلى حصاة- فأتته بها، فطبع لي فيها بخاتمه، و قال: يا حبابة إن ادّعى مدّع الإمامة و قدر أن يفعل كما فعلت فاعلمي أنّه محقّ مفترض الطاعة، فالإمام لا يعزب عنه شيء يريده. قالت: ثمّ انصرفت حتّى قبض أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأتيت الحسن (عليه السلام) و هو في مجلس أمير المؤمنين و الناس يسألونه، فقال لي: حبابة الوالبية؟ فقلت: نعم يا مولاي، قال: هات ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين (عليه السلام)، قالت: ثمّ أتيت الحسين (عليه السلام) و هو في مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقرّب و رحّب و قال: أ تريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيّدي، فقال: هات ما معك، فناولته الحصاة، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين (عليه السلام)، قالت: ثمّ رأيت علي بن الحسين (عليهما السلام) و قد بلغ بي الكبر و أنا أعد مائة و ثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا و ساجدا مشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة، فأومى إليّ بالسبابة، فعاد إليّ شبابي، قالت: فقلت: يا سيّدي كم مضى من الدنيا و كم بقي؟ فقال: أمّا ما مضى فنعم، و أمّا ما بقي فلا [1]، ثمّ قال: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع فيها، ثمّ أتيت أبا جعفر (عليه السلام) فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) فطبع لي فيها، ثمّ أتيت الرضا (عليه السلام) فطبع لي فيها، و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد اللّه بن هشام. و روى الكليني قال: حدّثنا علي بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي عن أبيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد (عليهم السلام) أنّ عليّ بن الحسين دعا لحبابة الوالبية فردّ اللّه عليها شبابها و أشار إليها بإصبعه فحاضت لوقتها، و لها يومئذ مائة و ثلاث عشرة سنة. و الشيخ المفيد رحمه اللّه ذكر قريبا ممّا ذكره الطبرسي و منه نقل الطبرسي رحمهم اللّه أجمعين. و روى الإمام أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه في مسنده عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: علّمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كلمات أقولهنّ في قنوت الوتر: اللهمّ اهدني
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٠٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الوداع: إنّي تارك فيكم الثقلين، و أحدهما أعظم من الآخر: كتاب اللّه عزّ و جلّ و عترتي أهل بيتي لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض، ألا إنّ كتاب اللّه حبل ممدود أصله في الأرض و طرفه في العرش، مثله كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، و مثلهم كباب حطّة من دخله غفرت له الذنوب. و عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبدا: كتاب اللّه و أهل بيتي. و عن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم غدير خم يقول إنّي تارك فيكم كتاب اللّه حبل ممدود من السماء، من استمسك به كان على الهدى، و من تركه كان على الضلالة، و أهل بيتي أذكّركم اللّه عزّ و جلّ في أهل بيتي، أذكّركم اللّه عزّ و جلّ في أهل بيتي، أذكّركم اللّه عزّ و جلّ في أهل بيتي، قال: فقلت لزيد: من أهل بيته؟ فقال: الذين لا تحلّ لهم الصدقة، آل علي و آل عباس و آل جعفر و آل عقيل. و عن ذكوان مولى معاوية قال: قال معاوية: لا أعلمنّ أحدا سمّى هذين الغلامين ابني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لكن قولوا ابني علي (عليه السلام)، قال ذكوان: فلمّا كان بعد ذلك أمرني أن أكتب بنيه [1] في الشرف، قال: فكتبت بنيه و بني بنيه، و تركت بني بناته، ثمّ أتيته بالكتاب فنظر فيه فقال: و يحك لقد أغفلت كبر بنيّ فقلت: من؟ فقال: أمّا بنو فلانة لابنته بني، أمّا بنو فلانة لابنته بني، قال: قلت: اللّه أ يكون بنو بناتك بنيك و لا يكون بنو فاطمة بني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: مالك قاتلك اللّه، لا يسمعن هذا أحد منك. و عن عوف بن الأزرق بن قيس و ذكر حديث المباهلة. و عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حامل الحسن بن علي (عليهما السلام) على عاتقه، و هو يقول: اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه. و في رواية و أحب من يحبّه. و عن أبي هريرة قال: نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى علي و الحسن و الحسين و فاطمة صلوات اللّه عليهم فقال: أنا حرب لمن حاربكم، و سلم لمن سالمكم. و عن عقبة بن الحرث قال: خرجت مع أبي بكر رضي اللّه عنه بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بليال، و علي (عليه السلام) يمشي إلى جنبه، فمرّ بالحسن بن علي يلعب مع غلمان، فاحتمله على رقبته و هو يقول: بأبي شبيه بالنبي * * * ليس شبيها بعلي قال: و علي (عليه السلام) يضحك. و عن عبيد اللّه بن عبيد بن عمير قال: حج الحسن بن علي (عليهما السلام) خمسا و عشرين حجة ماشيا، و إنّ الجنايب [1] لتقاد معه. و عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول
الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة. و عن علي (عليه السلام) قال: لمّا حضرت ولادة فاطمة (عليها السلام) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأسماء بنت عميس و لأم سلمة: أحضراها فإذا وقع ولدها و استهل [2] فأذّنا في أذنه اليمنى، و أقيما في أذنه اليسرى، فإنّه لا يفعل ذلك بمثله إلّا عصم من الشيطان، و لا تحدثا شيئا حتّى آتيكما، فلمّا ولدت فعلتا ذلك، فأتاه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسرّه و لبأه بريقه [3]، و قال: اللهمّ إنّي أعيذه بك و ولده من الشيطان الرجيم. و عن سويد بن غفلة قال: كانت عائشة الخثعميّة عند الحسن بن علي (عليهما السلام)، فلمّا أصيب علي (عليه السلام) و بويع الحسن (عليه السلام) بالخلافة قالت: لتهنّك الخلافة يا أمير المؤمنين قال: يقتل علي (عليه السلام) فتظهرين الشماتة؟ اذهبي فأنت طالق ثلاثا، فتلفعت بساجها و مضت [4]، فلمّا انقضت عدتها بعث إليها ببقيّة بقيت من صداقها عشرة آلاف درهم فقالت: (متاع قليل من حبيب مفارق) فلمّا بلغه قولها بكى، و قال: لو لا أنّني سمعت جدّي أو حدّثني أبي أنّه سمع جدّي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: أيّما رجل طلّق امرأته ثلاثا قبل الإقراء، أو ثلاثة مبهمة فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قالت: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا يلومنّ إلّا نفسه من بات و في يده غمر. [قلت: الغمر: السهك] [1]. و عن المنذر بن زياد حدّثنا عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جدّه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من أجرى اللّه على يديه فرجا لمسلم، فرّج اللّه عنه كرب الدنيا و الآخرة. و قال في عقبه عن أبيه عن جدّه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من عال أهل بيت من المسلمين يومهم و ليلتهم، غفر اللّه له تعالى ذنوبه. و عن محمّد بن حرب قال: أوصى محمّد بن علي بن الحسين ابنه جعفر بن محمّد (عليهم السلام) فقال: يا بني اصبر للنوائب و لا تعرض للحتوف و لا تعط نفسك ما ضرّه عليك أكثر من نفعه لغيرك، يا بني إنّ اللّه تعالى رضيني لك فحذرني فتنتك [2] و لم يرضك لي فأوصاك بي. و قال أبو حمزة الثمالي: أخبرنا محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: كان يقول لولده: يا بني إذا أصابتكم مصيبة الدنيا أو نزلت بكم فاقة فليتوضّأ الرجل، فيحسن وضوءه و ليصلّ أربع ركعات أو ركعتين، فإذا انصرف من صلاته فليقل: «يا موضع كلّ شكوى، يا سامع كلّ نجوى، يا شافي كلّ بلاء، و يا عالم كلّ خفيّة، و يا كاشف ما يشاء من بليّة، يا منجي موسى، يا مصطفى محمّد، يا خليل إبراهيم، أدعوك دعاء من اشتدّت فاقته، و ضعفت قوته، و قلّت حيلته، دعاء الغريب الغريق، الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو فيه إلّا أنت يا أرحم الراحمين، لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين». قال علي بن الحسين: لا يدعو بها رجل أصابه بلاء إلّا فرّج اللّه تعالى عنه. (آخر ما أورده الحافظ عبد العزيز رحمه اللّه تعالى)، و ما أورده عن الإمام زين العابدين عليه و على آبائه السلام كان ينبغي أن يورده عند ذكر أخباره (عليه السلام)، و إنّما تبعته أنا و لم أنقله إلى بابه لأنّي خفت أن يشذّ عنّي، أو أسهو عنه عند شروعي في ذكره،
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن أبي بكرة قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّي بنا فيجيء الحسن و هو ساجد صبي صغير حتّى يصير على ظهره أو رقبته فيرفعه رفعا رفيقا، فلمّا صلّى صلاته قالوا: يا رسول اللّه إنّك تصنع بهذا الصبي شيئا لا تصنعه بأحد؟ فقال: هذا ريحانتي، و إنّ ابني هذا سيّد، و عسى اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. و عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) واضعا الحسن على عاتقه و قال: من أحبّني فليحبّه. و عن نعيم قال: قال أبو هريرة: ما رأيت الحسن (عليه السلام) قط إلّا فاضت عيناي دموعا، و ذلك أنّه أتى يوما يشتد حتّى قعد في حجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رسول اللّه يفتح فمه، ثمّ يدخل فمه في فمه، و يقول: اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه، و أحبّ من أحبّه، يقولها ثلاث مرّات. و عن الحارث قال: سأل عليّ ابنه الحسن (عليهما السلام) عن أشياء من أمر المروة (و يجيء فيما أورده كمال الدين رحمه اللّه في الفصل التاسع في كلامه) و في آخرها: قال علي: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول
لا فقر أشدّ من الجهل، و لا مال أعود من العقل [1]. و عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: قلت للحسن بن علي (عليهما السلام): إنّ الناس يقولون: إنّك تريد الخلافة؟ فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي، يحاربون من حاربت، و يسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه اللّه تعالى و حقن دماء أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و عن الشعبي قال: شهدت الحسن بن علي (عليهما السلام) حين صالح معاوية بالنخيلة، فقال له معاوية: قم فأخبر الناس أنّك تركت هذا الأمر و سلّمته إليّ، فقام الحسن (عليه السلام) فحمد اللّه و أثنى عليه و قال: أمّا بعد فإنّ أكيس الكيس التقى، و أحمق الحمق الفجور، و إنّ هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا و معاوية إمّا أن يكون حقّ امرئ فهو أحقّ به منّي، و إمّا أن يكون حقّا لي فقد تركته إرادة إصلاح الامّة و حقن دمائها، و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين. قلت: لا تظنّ الحسن (عليه السلام) تردّد شاكّا في نفسه و مخالفا لاعتقاده و مذهبه، لا و اللّه، و لكنّه جرى على لغة القرآن المجيد في قوله تعالى: وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حسين بن حسن عن أمّه فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قالت: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا يلومنّ إلّا نفسه من بات و في يده غمر [1]. و عنه عن أبيه عن جدّه علي بن أبي طالب عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من أجرى اللّه على يديه فرجا لمسلم، فرّج اللّه تعالى عنه كرب الدنيا و الآخرة. و بالإسناد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من عال أهل بيت من المسلمين يومهم و ليلتهم غفر اللّه له ذنوبه. و قيل: أوصى محمّد بن علي بن حسين ابنه جعفر بن محمّد، فقال: يا بني اصبر للنوائب و لا تعرض للحتوف، و لا تعط نفسك ما ضرّه عليك أكثر من نفعه لغيرك، يا بني إنّ اللّه رضيني لك فحذّرني فتنتك، و لم يرضك لي فأوصاك بي. و قيل: إنّه كان يقول لأولاده: يا بني إذا أصابتكم مصيبة من الدنيا أو نزلت بكم فاقة فليتوضّأ الرجل، فيحسن وضوءه، و ليصلّ أربع ركعات أو ركعتين، فإذا انصرف من صلاته فليقل: يا موضع كلّ شكوى، يا سامع كلّ نجوى، يا شافي كلّ بلاء، و يا عالم كلّ خفيّة، و يا كاشف ما يشاء من بليّة، و يا نجي موسى، و يا مصطفى محمّد، و يا خليل إبراهيم، أدعوك دعاء من اشتدّت فاقته، و ضعفت قوته، و قلّت حيلته، دعاء الغريب الغريق، الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو فيه إلّا أنت أرحم الراحمين، لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين. قال علي بن الحسين: لا يدعو بها رجل أصابه بلاء إلّا فرّج اللّه تعالى عنه. قال كمال الدين رحمه اللّه قد تقدم ذكر ولادته و ما قيل فيها، و إنّها كانت في سنة ثلاث من الهجرة، و كانت وفاته (عليه السلام) على ما سيأتي في الفصل المختص بها المذكور إن شاء اللّه تعالى عقيب هذا الفصل في سنة تسع و أربعين للهجرة، فتكون مدّة عمره سبعا و أربعين سنة، منها مع جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سبع سنين، و مع أبيه (عليهما السلام) بعد وفاة جدّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثلاثين سنة، و بعد وفاة والده (عليهما السلام) إلى وقت وفاته عشر سنين.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و روى عبد اللّه بن إبراهيم عن زياد المخارقي قال: لمّا حضرت الحسن (عليه السلام) الوفاة استدعى الحسين بن علي (عليهما السلام) فقال
له: يا أخي إنّي مفارقك و لاحق بربّي عزّ و جلّ، و قد سقيت السمّ و رميت بكبدي في الطست، و إنّي لعارف بمن سقاني السمّ و من أين دهيت، و أنا أخاصمه إلى اللّه عزّ و جلّ، فبحقّي عليك إن تكلّمت في ذلك بشيء، فإذا قضيت نحبي فغمّضني و غسّلني و كفني و احملني على سريري إلى قبر جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأجدّد به عهدا ثمّ ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة رحمة اللّه عليها فادفنّي هناك، و ستعلم يا بن أم إنّ القوم يظنّون إنّكم تريدون دفني عند جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيجلبون في منعكم من ذلك، و باللّه أقسم عليكم أن تهريق في أمري محجمة دم [1]، ثمّ وصّى إليه (عليهما السلام) بأهله و ولده و تركاته، و ما كان وصّى به إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) حين استخلفه و أهّله لمقامه، و دلّ شيعته على استخلافه و نصبه لهم علما من بعده، فلمّا مضى (عليه السلام) لسبيله غسله الحسين (عليه السلام) و كفنه و حمله على سريره فلم يشك مروان و من معه من بني أميّة أنّهم سيدفنونه عند جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فتجمّعوا له و لبسوا السلاح، فلمّا توجّه الحسين به إلى قبر جدّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليجدّد به عهدا أقبلوا إليهم في جمعهم و لحقتهم عائشة على بغل و هي تقول: مالي و مالكم تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحب؟ و جعل مروان يقول: يا رب هيجا هي خير من دعة [2]، أ يدفن عثمان في أقصى المدينة و يدفن الحسن مع النبي؟ لا يكون ذلك أبدا و أنا أحمل السيف، و كادت الفتنة تقع بين بني هاشم و بني أميّة. فبادر ابن عباس إلى مروان فقال له: ارجع يا مروان من حيث جئت فإنّا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، لكنّا نريد أن نجدّد به عهدا و بزيارته ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمة رحمة اللّه عليها فندفنه بوصيّته عندها، و لو كان وصّى بدفنه مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلمت أنّك أقصر باعا من ردّنا عن ذلك، و لكنّه كان أعلم باللّه و برسوله و بحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره، و دخل بيته بغير إذنه، ثمّ أقبل على عائشة و قال: وا سوأتاه يوما على بغل و يوما على جمل، تريدين أن تطفئي نور اللّه و تقاتلي أولياء اللّه، ارجعي فقد كفيت الذي تخافين و بلغت ما تحبّين، و اللّه
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٤٧. — الإمام الحسين عليه السلام
عاشورا سنة إحدى و ستّين، و هو ابن خمس و خمسين سنة و ستّة أشهر. قلت: قد اتفقوا في التاريخ و اختلفوا في الحساب، و الحقّ منهما يظهر لمن اعتبره. قال الشيخ المفيد في إرشاده: و مضى الحسين (عليه السلام) في يوم السبت العاشر من المحرم سنة إحدى و ستّين من الهجرة بعد صلاة الظهر منه قتيلا مظلوما ظمآن صابرا محتسبا، و سنّه يومئذ ثمان و خمسون سنة، أقام منها مع جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سبع سنين، و مع أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) ثلاثين سنة، و مع أخيه الحسن (عليه السلام) عشر سنين، و كانت مدّة خلافته بعد أخيه إحدى عشر سنة، و كان (عليه السلام) يخضب بالحناء و الكتم [1]، و قتل (عليه السلام) و قد نصل الخضاب من عارضيه [2]. و قد جاءت روايات كثيرة في فضل زيارته بل في وجوبها، فروي عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه قال
زيارة الحسين بن علي (عليهما السلام) واجبة على كلّ من يقرّ للحسين (عليه السلام) بالإمامة من اللّه عزّ و جلّ. و قال (عليه السلام): زيارة الحسين تعدل مائة حجة مبرورة و مائة عمرة متقبّلة. و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من زار الحسين (عليه السلام) بعد موته فله الجنّة، و الأخبار في هذا الباب كثيرة و قد أوردنا منها جملة كافية في كتابنا المعروف بمناسك المزار (انتهى كلامه). قلت: من أعجب ما يحكي أنّهم اتّفقوا أنّه ولد (عليه السلام) في سنة أربع من الهجرة، و قتل في عاشر المحرّم من سنة إحدى و ستّين و اختلفوا بعد في مدّة حياته ما هذا إلّا عجيب [3]، و أنت إذا عرفت مولده و موته عرفت مدّة عمره من طريق قريب. قال كمال الدين بن طلحة رحمه اللّه: هذا فصل للقلم في أرجائه مجال واسع و مقال
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال علي بن الحسين
للرجل: بحقّي عليك إلّا وهبته لي، فوهبه له، و وهبه علي بن الحسين لها، و كلّمها بكلامها، فحمحمت و ضربت بذنبها و انطلقت و انطلق الخشف معها. فقالوا: يا بن رسول اللّه ما الذي قالت؟ قال: دعت لكم و جزتكم خيرا. و عن أبي عبد اللّه قال: لمّا كان في الليلة التي وعد فيها علي بن الحسين قال لمحمّد: يا بني أبغني وضوءا، قال: فقمت فجئته بماء، قال: لا تبغ هذا، فإنّ فيه شيئا ميتا، قال: فخرجت و جئت بالمصباح فإذا فيه فارة ميتة، فجئت بوضوء غيره، فقال: يا بني هذه الليلة التي وعدتها، فأوصى بناقته أن يحط عليها خطاما و أن يقام لها علف، فجعلت فيه فلم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر فضربت بجرانها و رغت و هملت عيناها، فأتي محمّد بن علي فقيل له: إنّ الناقة قد خرجت، فجاءها فقال: قومي بارك اللّه فيك، فلم تفعل، فقال: دعوها فإنّها مودعة فلم تمكث إلّا ثلاثا، حتّى نفقت. قال: و كان يخرج عليها إلى مكّة فيعلّق السوط بالرحل فيما يقرعها حتّى يدخل المدينة. و عن أبي جعفر قال: لمّا قتل الحسين بن علي جاء محمّد بن الحنفيّة إلى علي ابن الحسين فقال له: يا بن أخي أنا عمّك و صنو أبيك و أنا أسنّ منك، فأنا أحقّ بالإمامة و الوصيّة، فادفع إلي سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال علي بن الحسين: يا عم اتّق اللّه و لا تدع ما ليس لك فإنّي أخاف عليك نقص العمر و شتات الأمر، فقال له محمّد بن الحنفيّة: أنا أحقّ بهذا الأمر منك، فقال له علي بن الحسين: يا عم فهل لك إلى حاكم نحتكم إليه؟ فقال: من هو؟ قال: الحجر الأسود. قال: فتحاكما إليه، فلمّا وقفا عنده قال له: يا عم تكلّم فأنت المطالب، قال: فتكلّم محمّد بن الحنفيّة فلم يجبه، قال: فتقدّم علي بن الحسين فوضع يده عليه و قال: اللهمّ إنّي أسألك باسمك المكتوب في سرادق البهاء، و أسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة، و أسألك باسمك المكتوب في سرادق القوّة، و أسألك باسمك المكتوب في سرادق الجلال، و أسألك باسمك المكتوب في سرادق السلطان، و أسألك باسمك المكتوب في سرادق السرائر، و أسألك باسمك المكتوب في سرادق
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: كان فيما أعطى اللّه عزّ و جلّ موسى (عليه السلام) في الألواح الأوّل، اشكر لي و لوالديك أقيك المتأنّف و أنسئ لك في عمرك، و أحيك حياة طيّبة، و أقلبك إلى خير منها (آخر كلامه الذي أوردته). قال الشيخ المفيد رحمه اللّه في إرشاده: باب ذكر الإمام القائم بعد علي بن الحسين (عليهما السلام) و تاريخ مولده و دلائل إمامته و مبلغ سنّه و مدّة خلافته و وقت وفاته و سببها و موضع قبره و عدد أولاده و مختصر من أخباره. و كان الباقر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) من بين إخوته خليفة أبيه علي بن الحسين (عليه السلام)، و القائم بالإمامة من بعده، و برز على جماعتهم بالفضل في العلم و الزهد و السؤدد، و كان أنبههم ذكرا، و أجلّهم في العامة و الخاصة، و أعظمهم قدرا، و لم يظهر عن أحد من ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام) من علم الدين و الآثار و السنن و علم القرآن و السيرة و فنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر (عليه السلام). و روي عنه معالم الدين دون بقايا الصحابة و وجوه التابعين، و رؤساء فقهاء المسلمين، و صار بالفضل علما لأهله تضرب به الأمثال، و تسير بوصفه الآثار و الأشعار، و فيه يقول القرطي: يا باقر العلم لأهل التقى * * * و خير من لبّى على الأجبل و قال مالك بن أعين الجهني يمدحه (عليه السلام) من قصيدة: إذا طلب الناس علم القرآن * * * كانت قريش عليه عيالا و إن قيل أين ابن بنت النبي * * * نلت بذاك فروعا طوالا نجوم تهلّل للمدلجين * * * جبال تورث علما جبالا و ولد (عليه السلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة، و قبض (عليه السلام) بها سنة أربع عشرة و مائة، و سنّه يومئذ سبع و خمسون سنة، و هو هاشمي من هاشميين علوي من علويين، و قبره بالبقيع من مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و روى ميمون القداح عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن أبيه (عليهم السلام) قال: دخلت على جابر بن عبد اللّه رحمة اللّه عليه، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ثمّ قال لي: من
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منه كفاية فيما نقصده في معناه إن شاء اللّه. عن عطاء المكي قال: ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين، و لقد رأيت الحكم بن عيينة مع جلالته في القوم بين يديه كأنّه صبي بين يدي معلّمه، و قد تقدم مع خلاف في العبارة. و كان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمّد بن علي (عليهما السلام) شيئا قال
حدّثني وصيّ الأوصياء و وارث علم الأنبياء محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام). و روى مخول بن إبراهيم عن قيس بن الربيع قال: سألت أبا إسحاق عن المسح على الخفين، قال: أدركت الناس يمسحون حتّى لقيت رجلا من بني هاشم لم أر مثله قط محمّد بن علي بن الحسين فسألته عن المسح فنهاني عنه و قال: لم يكن عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يمسح، و كان يقول: سبق الكتاب المسح على الخفين. قال أبو إسحاق: فما مسحت منذ نهاني عنه، قال قيس بن الربيع: و ما مسحت أنا منذ سمعت أبا إسحاق. و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) إنّ محمّد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أنّ مثل علي بن الحسين يدع خلفا لفضل علي بن الحسين حتّى رأيت ابنه محمّد بن علي (عليه السلام)، فأردت أن أعظه فوعظني، فقال له أصحابه: بأيّ شيء وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة، فلقيت محمّد بن علي و كان رجلا بدينا و هو متّكئ على غلامين له أسودين أو موليين له، فقلت في نفسي: شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا، أشهد لأعظنّه، فدنوت منه فسلّمت عليه فسلّم عليّ بنهر و قد تصبّب عرقا، فقلت: أصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا، لو جاءك الموت و أنت على هذه الحال؟ قال: فخلّى عن الغلامين من يديه ثمّ تساند و قال: لو جاءني و اللّه الموت و أنا في هذه الحال جاءني و أنا في طاعة من طاعات اللّه أكفّ بها نفسي عنك و عن الناس،
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٦٥. — الإمام السجاد عليه السلام
استعظم زلّة غيره، و من استعظم زلّة نفسه استصغر زلّة غيره. يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات نفسه، و من سلّ سيف البغي قتل به، و من حفر لأخيه بئرا سقط فيها، و من داخل السفهاء حقر، و من خالط العلماء وقر، و من دخل مداخل السوء اتّهم. يا بني قل الحق لك و عليك، و إيّاك و النميمة فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإنّ للجود معادن و للمعادن أصولا، و للأصول فروعا، و للفروع ثمرا، و لا يطيب ثمر إلّا بفرع و لا فرع إلّا بأصل و لا أصل إلّا بمعدن طيّب، يا بني إذا زرت فزر الأخيار و لا تزر الفجّار، فإنّهم صخرة لا ينفجر ماؤها، و شجرة لا يخضر ورقها، و أرض لا يظهر عشبها. قال علي بن موسى
(عليه السلام): فما ترك أبي هذه الوصيّة إلى أن مات. و قال أحمد بن عمرو بن المقدام الرازي: وقع الذباب على المنصور فذبّه عنه فعاد، فذبّه عنه حتّى أضجره، فدخل عليه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، فقال له المنصور: يا أبا عبد اللّه لم خلق اللّه تعالى الذباب؟ فقال: ليذلّ به الجبابرة. و نقل أنّه كان رجل من أهل السواد يلزم جعفرا، ففقده، فسأل عنه، فقال رجل- يريد أن يستنقص به- إنّه نبطي، فقال جعفر (عليه السلام): أصل الرجل عقله، و حسبه دينه، و كرمه تقواه، و الناس في آدم مستوون، فاستحى ذلك القائل. و قال سفيان الثوري: سمعت جعفر الصادق (عليه السلام) يقول: عزّت السلامة حتّى لقد خفي مطلبها، فإن تكن في شيء فيوشك أن تكون في الخمول، فإن طلبت في الخمول فلم توجد فيوشك أن تكون في الصمت، فإن طلبت في الصمت فلم توجد فيوشك أن تكون في التخلي، فإن طلبت في التخلي فلم توجد فيوشك أن تكون في كلام السلف الصالح، و السعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها. و حدّث عبد اللّه بن الفضل بن الربيع عن أبيه قال: حجّ المنصور سنة سبع و أربعين و مائة فقدم المدينة و قال للربيع: ابعث إلى جعفر بن محمّد من يأتينا به متعبا، قتلني اللّه إن لم أقتله، فتغافل الربيع عنه لينساه، ثمّ أعاد ذكره للربيع و قال: ابعث من يأتينا به متعبا، فتغافل عنه، ثمّ أرسل إلى الربيع رسالة قبيحة أغلظ فيها و أمره أن يبعث من يحضر جعفرا ففعل، فلمّا أتاه قال له الربيع: يا أبا عبد اللّه أذكر اللّه فإنّه قد أرسل إليك بما لا دافع له غير اللّه، فقال جعفر: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٩٤. — الإمام الرضا عليه السلام
و كان مولده بالمدينة سنة ثلاث و ثمانين، و مضى ( عليه السلام قال
لمّا حضرت أبي الوفاة قال: يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا، قلت: جعلت فداك و اللّه لأدعنّهم و الرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحدا. و روى أبان بن عثمان عن أبي الصباح قال: نظر أبو جعفر إلى ابنه أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قال: أ ترى هذا من الذين قال اللّه تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. و روى هشام بن سالم عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سئل أبو جعفر الباقر (عليه السلام) عن القائم بعده فضرب يده على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: هذا و اللّه بعدي قائم آل محمّد. و روى علي بن الحكم عن طاهر صاحب أبي جعفر قال: كنت عنده فأقبل جعفر (عليه السلام)، فقال أبو جعفر: هذا خير البريّة. و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ أبي (عليه السلام) استودعني ما هناك، فلمّا حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا، فدعوت له أربعة من قريش منهم نافع مولى عبد اللّه بن عمر، فقال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و أوصى محمّد بن علي إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد و أمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلّي فيه الجمعة، و أن يعمّمه بعمامة، و أن يربع قبره و يرفعه أربع أصابع، و أن يحلّ أطماره عنه عند دفنه ثمّ قال للشهود: انصرفوا رحمكم اللّه، قلت له: يا أبة ما كان في هذا بأن يشهد عليه؟ فقال: يا بني كرهت أن تغلب، و أن يقال: لم يوص إليه، فأردت أن تكون لك الحجّة و أشباه هذا الحديث في معناه كثير. و قد جاءت الرواية التي قدّمنا ذكرها في خبر اللوح بالنص عليه من اللّه تعالى بالإمامة، ثمّ الذي قدّمناه من دلائل العقول أنّ الإمام لا يكون إلّا الأفضل يدلّ على إمامته (عليه السلام) لظهور فضله في العلم و الزهد و العمل على إخوته و بني عمّه و سائر الناس
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
العيش، و التودّد نصف العقل، و قلّة العيال إحدى اليسارين، و من أحزن والديه فقد عقّهما، و من ضرب بيده على فخذه عند المصيبة فقد أحبط أجره، و الصنيعة لا تكون صنيعة إلّا عند ذي حسب أو دين، و اللّه عزّ و جلّ ينزل الصبر على قدر المصيبة، و ينزل الرزق على قدر المؤنة، و من قدر معيشته رزقه اللّه، و من بذر معيشته حرمه اللّه. و عن بعض أصحاب جعفر ( عليه السلام قال
دخلت عليه و موسى (عليه السلام) بين يديه و هو يوصيه بهذه الوصيّة، فكان ممّا حفظت منها أن قال: يا بني أقبل وصيّتي و احفظ مقالتي، فإنّك إن حفظتها تعش سعيدا و تمت حميدا. يا بني من قنع بما قسّم له استغنى، و من مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، و من لم يرض بما قسّم اللّه له اتّهم اللّه في قضائه، و من استصغر زلّة غيره استعظم زلّة نفسه، و من استصغر زلّة نفسه استعظم زلّة غيره. يا بني من كشف عن حجاب غيره تكشّفت عورات بيته، و من سلّ سيف البغي قتل به، و من احتفر لأخيه بئرا سقط فيها، و من داخل السفهاء حقر، و من خالط العلماء وقر، و من دخل مداخل السوء اتّهم. يا بني إيّاك أن تزري بالرجال فيزرى بك، و إيّاك و الدخول فيما لا يعنيك فتزل، يا بني قل الحق لك و عليك تستشار من بين أقرانك. يا بني كن لكتاب اللّه تاليا و للإسلام فاشيا، و بالمعروف آمرا و عن المنكر ناهيا، و لمن قطعك واصلا، و لمن سكت عنك مبتدئا، و لمن سألك معطيا، و إيّاك و النميمة، فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، و إيّاك و التعرّض لعيوب الناس فمنزلة المتعرّض لعيوب الناس كمنزلة الهدف. يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإنّ للجود معادن، و للمعادن أصولا، و للاصول فروعا، و للفروع ثمرا، و لا يطيب ثمر إلّا بفرع، و لا فرع إلّا بأصل، و لا أصل ثابت إلّا بمعدن طيّب. يا بني إذا زرت فزر الأخيار، و لا تزر الفجّار فإنّهم صخرة لا يتفجّر ماؤها، و شجرة لا يخضر ورقها، و أرض لا تظهر عشبها. قال علي بن موسى (عليهما السلام): فما ترك أبي هذه الوصيّة إلى أن توفي.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧١٨. — غير محدد
نافخ ضرمة، فقال: يا أمير المؤمنين لا أجد بدّا من النصاحة لك فاقبلها إن شئت أو لا، قال: قل، قال: إنّه قد مضى لك ثلاثة أسلاف: أيوب ابتلي فصبر، و سليمان أعطي فشكر، و يوسف قدر فغفر، فاقتد بأيّهم شئت، قال: قد عفوت. قلت: قد تقدم هذا بغير ذكر المدينة. و قال (عليه السلام) و قد قيل: بحضرته جاور ملكا أو بحرا، فقال
هذا كلام محال و الصواب لا تجاور ملكا و لا بحرا لأنّ الملك يؤذيك و البحر لا يرويك. و سئل عن فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) لم يشركه فيها غيره، قال: فضّل الأقربين بالسبق و سبق الأبعدين بالقرابة. و عنه (عليه السلام) قال بسم اللّه الرحمن الرحيم تيجان العرب. و قال: صحبة عشرين يوما قرابة. وقف أهل مكة و أهل المدينة بباب المنصور فأذن الربيع لأهل مكة قبل أهل المدينة، فقال جعفر (عليه السلام): أ تأذن لأهل مكة قبل أهل المدينة؟ فقال الربيع: مكة العش! فقال جعفر: عش و اللّه طار خياره و بقي شراره. و قيل له إنّ أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ صارت الخلافة إليه إلّا الخشن، و لا يأكل إلّا الجشب، فقال: يا ويحه مع ما قد مكّن اللّه له من السلطان و جبي إليه من الأموال؟ فقيل له: إنّما يفعل ذلك بخلا و جمعا للأموال، فقال: الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ماله ترك دينه. و لمّا قال الحكم بن عباس الكلبي: صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * * * و لم أر مهديّا على الجذع يصلب و قستم بعثمان عليّا سفاهة * * * و عثمان خير من علي و أطيب فبلغ قوله أبا عبد اللّه، فرفع يديه إلى السماء و هما ترعشان، فقال: اللهمّ إن كان عبدك كاذبا فسلّط عليه كلبك، فبعثه بنو أميّة إلى الكوفة، فافترسه الأسد و اتّصل خبره بالصادق (عليه السلام)، فخرّ ساجدا و قال: الحمد للّه الذي أنجزنا ما وعدنا. قلت: هذا الحكم أبعده اللّه جار في حكمه، و نادى على نفسه بكذبه و ظلمه،
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و الأمر بخلاف ما قال على رغمه، و بيان ذلك أنّ زيدا رضي اللّه عنه لم يكن مهديّا و لو كان لم يكن ذلك مانعا من صلبه فإنّ الأنبياء (عليهم السلام) قد نيل منهم أمور عظيمة، و كفى أمر يحيى و زكريّا (عليهما السلام)، و في قتلات جرجيس (عليه السلام) المتعدّدة كفاية، و قتل الأنبياء و الأوصياء و صلبهم و إحراقهم إنّما يكون طعنا فيهم لو كان من قبل اللّه تعالى، فأمّا إذا كان من الناس فلا بأس، فالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شجّ جبينه و كسرت رباعيته و مات بأكلة خبير مسموما فليكن ذلك قدحا في نبوّته (عليه السلام). و أمّا قوله: و قستم بعثمان عليّا، فهذا كذب بحت، و زور صريح فإنّا لم نقسه به ساعة قط، و أمّا قوله: و عثمان خير من علي و أطيب، فإنّا لا نزاحمه في اعتقاده، و يكفيه ذلك ذخيرة لمعاده، فهو أدرى بما اختاره من مذهب، و قد جنى معجّلا ثمرة كذبه، و اللّه يتولّى مجازاته يوم منقلبه. فدام لي و لهم ما بي و ما بهم * * * و مات أكثرنا غيظا بما يجد و إذا كان القتل و الصلب و أمثالهما عنده موجبا للنقيصة، و قادحا في الإمامة، فكيف اختار عثمان و قال بإمامته و قد كان من قتله ما كان، و باللّه المستعان على أمثال هذا الهذيان، فقد ظهر لك أيّدك اللّه ميل الحكم و بعده من الرشد حين حكم، و تعدّيه الحق في النظم الذي نظم، فليته كالصغاني حين وصل إلى بكم. قال لأبي ولاد الكاهلي: أ رأيت عمّي زيدا؟ قال: نعم رأيته مصلوبا و رأيت الناس بين شامت حنق و بين محزون محترق، فقال: أمّا الباكي فمعه في الجنّة، و أمّا الشامت فشريك في دمه. و قال: إذا أقبلت الدنيا على امرئ أعطته محاسن غيره و إذا أعرضت عنه سلبته محاسن نفسه. و مرّ به رجل و هو يتغدّى فلم يسلّم فدعاه إلى الطعام فقيل له: السنّة أن يسلّم ثمّ يدعى و قد ترك السلام على عمد، فقال: هذا فقه عراقي فيه بخل. و قال: القرآن ظاهره أنيق و باطنه عميق. و قال: من أنصف من نفسه رضي حكما لغيره. و قال: أكرموا الخبز فإنّ اللّه أنزل له كرامة. قيل له: و ما كرامته؟ قال: أن لا يقطع و لا يوطأ، و إذا حضر لم ينتظر به سواه. و قال: حفظ الرجل أخاه بعد وفاته في تركته كرم.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: فدخلني شيء لا يعلمه إلّا اللّه تعالى إعظاما له و هيبة، ثمّ قلت له: جعلت فداك أسألك عمّا كنت أسأل أباك؟ قال: سل تخبر و لا تذع، فإن أذعت فهو الذبح، قال: فسألته فإذا هو بحر لا ينزف، قلت: جعلت فداك شيعة أبيك ضلال فألقي إليهم هذا الأمر و أدعوهم إليك فقد أخذت على الكتمان، قال: من آنست منه رشدا فألق إليه و خذ عليه الكتمان، فإن أذاع فهو الذبح و أشار بيده إلى حلقه. قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول، فقال لي: ما وراءك؟ قلت: الهدى، و حدّثته بالقصّة، قال: ثمّ لقينا زرارة و ابا بصير، فدخلا عليه و سمعا كلامه و ساءلاه و قطعا عليه، ثمّ لقينا الناس أفواجا فكلّ من دخل عليه قطع بالإمامة إلّا طائفة عمّار الساباطي، و بقي عبد اللّه لا يدخل عليه من الناس إلّا القليل. و عن الرافعي قال: كان لي ابن عم يقال له الحسن بن عبد اللّه، و كان زاهدا و كان من أعبد أهل زمانه، و كان السلطان يتقيه لجدّه في الدين و اجتهاده، و ربّما استقبل السلطان في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بما يغضبه، فيحتمل ذلك لصلاحه، فلم تزل هذه حاله حتّى دخل يوما المسجد و فيه أبو الحسن موسى (عليه السلام) فأومأ إليه فأتاه فقال له: يا أبا علي ما أحب إليّ ما أنت فيه و أسرّني به إلّا أنّه ليست لك معرفة، فاطلب المعرفة، فقال له: جعلت فداك و ما المعرفة؟ قال: اذهب تفقّه و اطلب الحديث، قال: عن من؟ قال: عن فقهاء المدينة، ثمّ أعرض عليّ الحديث. قال: فذهب فكتب ثمّ جاء فقرأه عليه فأسقط كلّه، ثمّ قال: اذهب فاعرف و كان الرجل معينا بدينه، فلم يزل يترصّد أبا الحسن حتّى خرج إلى ضيعة له، فلقيه في الطريق فقال له: جعلت فداك إنّي أحتج عليك بين يدي اللّه عزّ و جلّ فدلّني على ما تجب عليّ معرفته؟ فأخبره أبو الحسن عليه بأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) و حقّه و ما يجب له، و أمر الحسن و الحسين، و علي بن الحسين، و محمّد بن علي، و جعفر بن محمّد صلوات اللّه عليهم ثمّ سكت، فقال له: جعلت فداك فمن الإمام اليوم؟ قال: إن أخبرتك تقبل؟ قال: نعم، قال: أنا هو، قال: فشيء أستدلّ به؟ قال: اذهب إلى تلك الشجرة- و أشار إلى بعض شجر أم غيلان- و قل لها: يقول لك موسى بن جعفر اقبلي، قال: فأتيتها فرأيتها و اللّه تخدّ الأرض خدّا حتّى وقفت بين يديه، ثمّ أشار إليها بالرجوع فرجعت، قال: فأقرّ به ثمّ لزم الصمت و العبادة، و كان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك. و روي عن أبي بصير قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): جعلت
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
سكن العلى و احتجب عن خلقه بنوره، يا من أشرقت لنوره دجاء الظلم، أسألك باسمك الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي هو من جميع أركانك كلّها صلّى على محمّد و أهل بيته، ثمّ سل حاجتك. و عن الوشاء قال: حدّثني محمّد بن يحيى عن وصي علي بن السري قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): إنّ علي بن السري توفي و أوصى إليّ، فقال
رحمه اللّه، فقلت: و إنّ ابنه جعفرا وقع على أم ولد له و أمرني أن أخرجه من الميراث، فقال لي: أخرجه و إن كان صادقا فسيصيبه خبل، قال: فرجعت فقدمني إلى أبي يوسف القاضي، فقال له: أصلحك اللّه أنا جعفر بن علي بن السري و هذا وصي أبي، فمره أن يدفع إليّ ميراثي من أبي، فقال: ما تقول؟ قلت: نعم هذا جعفر و أنا وصي أبيه، قال: فادفع إليه ماله، فقلت له: أريد أن أكلّمك، فقال: أدنه، فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي، فقلت: هذا وقع على أم ولد لأبيه فأمرني أبوه و أوصاني أن أخرجه من الميراث و لا أورّثه شيئا، فأتيت موسى بن جعفر (عليهما السلام) بالمدينة فأخبرته و سألته فأمرني أن أخرجه من الميراث و لا أورّثه شيئا، قال: فقال: اللّه! إنّ أبا الحسن أمرك بذلك؟ قلت: نعم، فاستحلفني ثلاثا و قال: أنفذ ما أمرك به، فالقول قوله، قال الوصي: و أصابه الخبل بعد ذلك، قال الحسن بن علي الوشاء: رأيته على ذلك. و عن عيسى المدائني قال: خرجت سنة إلى مكة فأقمت بها ثمّ قلت: أقيم بالمدينة مثل ما أقمت بمكة، فهو أعظم لثوابي، فقدمت المدينة فنزلت طرف المصلّى إلى جنب دار أبي ذر رضي اللّه عنه، فجعلت أختلف إلى سيّدي، فأصابنا مطر شديد بالمدينة،
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٦٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
أبي الحسن (عليه السلام) فلم يختر منهنّ، و قال
أرنا، فقال: عندي أخرى و هي مريضة، فقال: ما عليك أن تعرضها، فأبى، فانصرف ثمّ إنّه أرسلني من الغد إليه و قال: قل له: كم غايتك فيها؟ قال: ما أنقصها من كذا و كذا، فقلت: قد أخذتها و هو لك، فقال: و هي لك، و لكن من الرجل؟ فقلت: رجل من بني هاشم، فقال: من أي بني هاشم؟ فقلت: ما عندي أكثر من هذا، فقال: أخبرك عن هذه الوصيفة أنّي اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟ فقلت: اشتريتها لنفسي، فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك، إنّ هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض، و لا تلبث عنده إلّا قليلا حتّى تلد منه غلاما ما يولد بشرق الأرض و لا غربها مثله، يدين له شرق الأرض و غربها، قال: فأتيته بها فلم تلبث إلّا قليلا حتّى ولدت عليّا الرضا (عليه السلام). و عن أبي حمزة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا و اللّه لا يرى أبو جعفر بيت اللّه أبدا، فقدمت الكوفة فأخبرت أصحابنا (بذلك ظ) فلم يلبث أن خرج، فلمّا بلغ الكوفة قال لي أصحابنا في ذلك، فقلت: لا و اللّه لا يرى بيت اللّه أبدا، فلمّا صار في البستان اجتمعوا إليّ أيضا و قالوا: بقي بعد هذا شيء؟ فقلت: لا و اللّه لا يرى بيت اللّه أبدا، فلمّا نزل بئر ميمون أتيت أبا الحسن (عليه السلام) فوجدته قد سجد و أطال السجود ثمّ رفع رأسه إليّ فقال: أخرج فانظر ما يقول الناس: فخرجت فسمعت الواعية على أبي جعفر، فرجعت فأخبرته فقال: اللّه أكبر ما كان ليرى بيت اللّه أبدا. و عن عثمان بن عيسى قال: قال أبو الحسن (عليه السلام) لإبراهيم بن عبد الحميد و لقيه سحرا و إبراهيم ذاهب إلى قبا و ابو الحسن داخل المدينة، قال: يا إبراهيم، قلت: لبيك، قال: إلى أين؟ قلت: إلى قبا، قال: في أي شيء؟ قلت: إنّا كنّا نشتري في كلّ سنة هذا التمر، فأردت أن آتي رجلا من الأنصار لأشتري من التمر، قال: و قد أمنتم الجراد؟ ثمّ دخل و مضيت أنا، فأخبرت أبا الأعز و قلت: و اللّه لا أشتري العام نخلة، فما مرّت بنا خامسة حتّى بعث اللّه جرادا فأكل عامة ما في النخيل. و عن إبراهيم بن مفضل بن قيس قال: سمعت أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) و هو
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٧٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سرّ من رأى فاستأذنا على أبي محمّد، فأذن لهما، فدخلا و أبو محمّد قاعد في صحن الدار، فلمّا نظر إلى الجبلي قال له: أنت فلان بن فلان؟ قال: نعم، قال: أوصى إليك أبوك و أوصى لنا بوصيّة فجئت تؤدّيها و معك أربعة آلاف دينار، هاتها؟ فقال الرجل: نعم، فدفع إليه المال، ثمّ نظر إلى العلوي فقال: خرجت إلى الجبل تطلب الفضل فأعطاك هذا الرجل خمسين دينارا فرجعت معه و نحن نعطيك خمسين دينارا، فأعطاه. و ولد أبو محمّد الحسن بن علي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، و قبض يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل، سنة ستين و مائتين، و هو ابن ثمان و عشرين سنة (هذا ما أردت نقله من كتاب الدلائل). قال قطب الدين الراوندي في كتابه: روى أحمد بن محمّد عن جعفر بن الشريف الجرجاني، قال: حججت سنة فدخلت على أبي محمّد بسرّمنرأى، و قد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من المال فأردت أن أسأله إلى من أدفعه؟ فقال قبل أن قلت ذلك: ادفع ما معك إلى المبارك خادمي، ففعلت و قلت: شيعتك بجرجان يقرءون عليك السلام، قال: أ و لست منصرفا بعد فراغك من الحج؟ قلت: بلى، قال: فإنّك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة و تسعين يوما، و تدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال مضين من شهر ربيع الآخر في أوّل النهار، فاعلمهم أنّي أوافيهم في ذلك اليوم آخر النهار، فامض راشدا، فإنّ اللّه سيسلمك و يسلم ما معك، فتقدّم على أهلك و ولدك و يولد لولدك الشريف ابن فسمّه الصلت، و سيبلغ و يكون من أوليائنا. فقلت: يا بن رسول اللّه إنّ إبراهيم بن إسماعيل الجلختى و هو من شيعتك كثير المعروف إلى أوليائك، يخرج إليهم في السنة من ماله أكثر من مائة ألف درهم، و هو أحد المبتلين في نعم اللّه بجرجان، فقال: شكرا للّه لأبي إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل صنيعه إلى شيعتنا، و غفر له ذنوبه، و رزقه ذكرا سويّا قائلا بالحق، فقل له: يقول لك الحسن بن علي سمّ ابنك أحمد. فانصرفت من عنده و حججت و سلّمني اللّه حتّى وافيت جرجان في يوم الجمعة أوّل النهار لثلاث ليال مضين من شهر ربيع الآخر على ما ذكر (عليه السلام)، و جاءني أصحابي يهنّوني، فأعلمتهم أنّ الإمام و عدني أن يوافيكم في آخر هذا اليوم فتأهّبوا لما تحتاجون إليه، و أعدّوا مسائلكم و حوائجكم كلّها، فلمّا صلّوا الظهر و العصر اجتمعوا كلّهم في داري، فو اللّه ما شعرنا إلّا و قد وافى أبو محمّد (عليه السلام)، فدخل و نحن مجتمعون،
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٣١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
قال أبو عبد اللّه بن عياش: هذه أم غانم صاحبة الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة و هي أم الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الأسدية، و الثالثة التي طبع فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) فهي أم سليم، و كانت وارثة الكتب، و لكلّ واحدة منهنّ خبر قد رويته و لم أطل الكتاب بذكره. قلت: و إنّما ذكرت هذه لأنّه أتم ممّا تقدّم. و حدّث أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: كنت في الحبس المعروف بحبس حسيس في الجوسق الأحمر، أنا و الحسن بن محمّد العقيقي و محمّد بن إبراهيم العمري و فلان و فلان، إذ دخل علينا أبو محمّد الحسن و أخوه جعفر، فخفنا له و كان المتولّي لحبسه صالح بن وصيف، و كان معنا في الحبس رجل جمحي يقول: إنّه علوي، قال: فالتفت أبو محمّد فقال: لو لا أنّ فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرّج عنكم، و أومأ إلى الجمحي أن يخرج فخرج، فقال أبو محمّد: هذا ليس منكم فاحذروه، فإنّ في ثيابه قصّة قد كتبها إلى السلطان يخبره فيها بما تقولون فيه. فقام بعضهم ففتّش ثيابه فوجد القصّة يذكرنا فيها بكلّ عظيمة. و كان الحسن (عليه السلام) يصوم فإذا أفطر أكلنا معه من طعام كان يحمله غلامه إليه في جونة مختومة، و كنت أصوم معه، فلمّا كان ذات يوم ضعفت فأفطرت في بيت آخر على كعكة و ما شعر و اللّه به أحد، ثمّ جئت فجلست معه، فقال لغلامه: أطعم أبا هاشم شيئا فإنّه مفطر، فتبسّمت، فقال: ما يضحكك يا أبا هاشم إذا أردت القوّة فكل اللحم فإنّ الكعك لا قوّة فيه، فقلت: صدق اللّه و رسوله و أنتم، فقال لي: أفطر ثلاثا فإنّ المنّة لا ترجع إذا نهكها الصوم في أقلّ من ثلاث. فلمّا كان في اليوم الذي أراد اللّه أن يفرّج عنه جاءه الغلام فقال: يا سيّدي أحمل فطورك؟ فقال: احمل و ما أحسب إنّا نأكل منه، فحمل الغلام الطعام للظهر و أطلق عنه عند العصر و هو صائم، و قال: كلوا هنّاكم اللّه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أبو القاسم فأخذ ينظر في أمره و تحصيل جهازه إلى قبره، و كتب وصيّته و استعمل الجد في ذلك، فقيل له: ما هذا الخوف و ترجو أن يتفضّل اللّه بالسلامة فما عليك مخوفة؟ فقال: هذه السنة التي وعدت و خوّفت منها، فمات في علّته. و منها ما روي عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عيسى بن شجّ قال: دخل الحسن بن علي العسكري علينا الحبس و كنت به عارفا، فقال لي: لك خمس و ستّون سنة و شهر و يومان، و كان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي، و إنّي نظرت فيه فكان كما قال، و قال: هل رزقت ولدا؟ فقلت: لا، قال: اللهمّ ارزقه ولدا يكون له عضدا فنعم العضد الولد، ثمّ تمثّل (عليه السلام): من كان ذا عضد يدرك ظلامته * * * إنّ الذليل الذي ليست له عضد قلت: يا مولاي أ لك ولد؟ قال: اي و اللّه، سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا فأمّا الآن فلا، ثمّ تمثّل: لعلّك يوما أن تراني كأنّما * * * نبي حوالي الأسود اللوائد فإنّ تميما قبل أن تلد الحصا * * * أقام زمانا و هو في الناس واحد (آخر ما نقلته من كتاب الخرائج للراوندي رحمه اللّه). و قال الطبرسي في كتابه: الركن الرابع من الكتاب في ذكر الأئمّة الاثنى عشر و الإمام الثاني عشر (عليه السلام): المطلب الأهم و الغرض الأتم من هذا الكتاب في تصحيح إمامة صاحب الزمان ابن الحسن القائم الحجّة مهدي الامّة و كاشف الغمّة على الجملة و التفصيل، بثابت البرهان، و واضح الدليل. ثمّ إنّ ذلك يدور على قسمين: أحدهما ذكر البراهين و البيّنات من جهة النصوص الدالّة على إمامة الاثنى عشر الذي هو خاتمهم و قائمهم عليه و عليهم أجمعين أفضل الصلاة و السلام و قد رواها الخاصة و العامة، و أطبق على نقلها الفرقتان المتباينتان، و الطائفتان المختلفتان عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما يؤيّد ذلك من الأدلّة التي تجملهم و تعمّهم و تشملهم، و الآخر ذكر الدلالات الواضحة في إمامته (عليه السلام) خاصّة على التعيين و التفصيل، و الإفراد له بالدليل، بعد إشراكه (عليه السلام) في دلالة الاعتبار، مع ذكر طرف من الأخبار في ذكر مولده و غيبته و علامات وقت قيامه و مدّة دولته و بيان سيرته.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٠٠. — الإمام العسكري عليه السلام
و عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم اللّه فهمي و علمي و حلمي، و خلقهم من طينتي، فويل للمتكبّرين عليهم بعدي، القاطعين فيهم صلتي، مالهم لا أنالهم اللّه شفاعتي. و عن سيّد العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الأئمّة من بعدي اثنا عشر، أوّلهم أنت يا علي، و آخرهم القائم الذي يفتح اللّه على يديه مشارق الأرض و مغاربها. و عن الصادق عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الأئمّة من بعدي اثنا عشر، أوّلهم علي بن أبي طالب، و آخرهم القائم هم خلفائي و أوصيائي و أوليائي، و حجج اللّه على أمّتي، المقرّ بهم مؤمن و المنكر لهم كافر. و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ خلفائي و أوصيائي و حجج اللّه على الخلق بعدي الاثنى عشر، أوّلهم أخي و آخرهم ولدي، قيل: يا رسول اللّه من أخوك؟ قال: علي بن أبي طالب، قيل: فمن ولدك؟ قال: المهدي الذي يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورها و ظلما، و الذي بعثني بالحق بشيرا لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج فيه ولدي المهدي، و ينزل روح اللّه عيسى بن مريم فيصلّي خلفه، و تشرق الأرض بنور ربّها و بلغ سلطانه المشرق و المغرب، و الأخبار في هذا الفن كثيرة، فلنقتصر على ما أوردناه ففيه كفاية و مقنع فيما نحوناه. و أمّا الضرب الثاني ذكر في هذا الضرب حديث اللوح الذي كان عند فاطمة (عليها السلام) فيه أسماء الأئمّة واحدا بعد واحد على التعيين، و هو من طرق أصحابنا و الذي أراه أنّ هذه الأحاديث لا فائدة في ذكرها طائلة لأنّه إن كان المراد بها إثبات أسمائهم و حصرهم في هذه العدة عند الشيعة فذلك أمر مفروغ منه، ثابت لا يحتاج إلى دليل و لا يفتقر إلى برهان و يكفي فيه عندهم النقل الذي تداولوا، و إن كان المراد به ثبوته عند المخالفين فهذه الأحاديث عندهم لا تنصر دعوى و لا تثبت حجّة، و قد أوردت أنا في تضاعيف هذا الكتاب من طرقهم ما فيه بلاء و لا يسع العقلاء إنكاره إلّا من أراد الجدال و كان في طبعه عناد أو نشأ على أمر و يضعف طبعه عن مفارقته و العدول عنه إلى ضدّه، و في ذلك صعوبة على الأنفس الضعيفة، و قد أجاد أبو الطيّب في قوله: يراد من القلب نسيانكم * * * و تأبى الطباع على الناقل و روي عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عبد اللّه بن جعفر الطيّار يقول:
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ خرج الحسن بن علي في بعض عمره و معه رجل.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 522 خرج أبو حنيفة ذات يوم من عند الصادق، فاستقبله.../ الإمام الرضا (عليه السلام) / 815 خرج علينا رسول اللّه عشية عرفة، فقال
إنّ اللّه.../ فاطمة الزهراء (عليها السلام) / 109، 428 خرجنا مع الحسين فما نزلنا منزلا و لا ارتحلنا منه.../ الإمام السجاد (عليه السلام) / 555 خروج الثلاثة: السفياني و الخراساني و اليماني في.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 962 خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيدة.../ الإمام الحسين (عليه السلام) / 573 خطب أبو بكر و عمر إلى رسول اللّه فأبى.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 353 خطبت فاطمة إلى رسول اللّه.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 339، 353 الخلافة بعدي ثلاثون ثمّ تصير ملكا/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 546 الخلف الصالح من ولد أبي محمّد الحسن بن علي.../ الإمام الرضا (عليه السلام) / 974 الخلف الصالح من ولدي و هو المهدي، اسمه.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 974 الخلف من بعدي الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد.../ الإمام الهادي (عليه السلام) / 913، 951 خلق اللّه من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 118 خير إخواني علي/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 322 خيرا رأيت، تلد ابنتي فاطمة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 492 خيرا رأيت، تلد فاطمة غلاما ترضعينه بلبن قثم.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 512 خيرا رأيتيه، تلد فاطمة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 498 خيركم خيركم لأهلي/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 148 خير للنساء أن لا يرين الرجال و لا يراهنّ الرجال/ فاطمة الزهراء (عليها السلام) / 441 خير من يمشي على وجه الأرض بعدي علي بن أبي طالب/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 166 خير نسائها خديجة و خير نسائها مريم/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 478 خير نسائها مريم و خير نسائها فاطمة بنت محمّد/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 427 خير هذه الامّة بعدي أوّلها إسلاما علي بن أبي طالب/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 104 دخلت العمرة في الحج- و شبّك إحدى أصابع يديه.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 237 دخلت أنا و أخي على جدّي رسول اللّه فأجلسني.../ الإمام الحسين (عليه السلام) / 1007 دخلت على أمير المؤمنين و هو يجود بنفسه.../ الإمام الحسن (عليه السلام) / 535 دخلت على رسول اللّه و عيناه تفيضان.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 599 دخلت على نبي اللّه و هو مريض، فإذا رأسه في حجر.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 289
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ فو اللّه لقد أنكحتك أكثرهم علما و أفضلهم حلما.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 159 فو اللّه ما أغضبتها و لا أكرهتها على أمر حتّى قبضها.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 352 فو اللّه ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبي غيري.../ الإمام الحسين (عليه السلام) / 559، 597 في التاسع من ولدي سنّة من يوسف، و سنّة من موسى.../ الإمام الحسين (عليه السلام) / 1017 في القائم منّا سنن من الأنبياء: سنّة من نوح.../ الإمام الحسين (عليه السلام) / 1017 في كلّ قضاء اللّه عزّ و جلّ خيرة المؤمنين/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 810 القائم منّا منصور بالرعب، مؤيّد بالنصر، تطوى له.../ الإمام الباقر (عليه السلام) / 1028 القائم منّا يخفى عن الناس ولادته، حتّى يقولوا.../ الإمام الحسين (عليه السلام) / 1017 قاتله اللّه أراد أن يجود بنو هاشم بما في أيديهم.../ الإمام الحسن (عليه السلام) / 570 قاتله اللّه من رجل ما أقلّ حياءه، أمّا إنّه.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 265 قال
ت الجنّة: يا رب أ ليس قد وعدتني أن.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 495 قال له الكفار: إن دعوتها فجاءت آمنا.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 46 قال لي رسول اللّه يوم فتحت خيبر.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 282 قبض رسول اللّه و هو ابن ثلاث و ستين سنة.../ الإمام الباقر (عليه السلام) / 38 قتل علي و هو ابن ثمان و خمسين سنة.../ الإمام الباقر (عليه السلام) / 661 قد اخترت لك عليّا فاتّخذه لنفسك خليفة و وصيّا.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 337 قد أمرت أن لا يبلغها إلّا أنا أو واحد منّي/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 317 قد حان منّي خفوق من بين أظهركم.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 238 قد كانت جماجم العرب في يدي، يحاربون من حاربت.../ الإمام الحسن (عليه السلام) / 529 قدّموا قريشا و لا تتقدّموها/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 76 القرآن ظاهره أنيق و باطنه عميق/ الإمام الصادق (عليه السلام) / 736 قسمت الحكمة على عشرة أجزاء، فأعطي عليّ تسعة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 127 القصد إلى اللّه تعالى بالقلوب أبلغ من إتعاب.../ الإمام الجواد (عليه السلام) / 880 قل ربّي اللّه ثمّ استقم/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 128 قم بنا يا بريدة نعود فاطمة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 159 قم و اللّه لأرضينّك، أنت أخي و أبو ولدي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 321 القناعة تجتمع إلى صيانة النفس و عزّ القدر.../ الإمام الرضا (عليه السلام) / 826 قوما إلى بيتكما جمع اللّه بينكما و بارك في.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 342
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١١٠٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليّ منجز وعد رسول اللّه عليّ موضع سرّ رسول اللّه عليّ خير من تركه (اخلفه) رسول اللّه من بعده عليّ قاضي دين رسول اللّه عليّ أخو رسول اللّه «في الدنيا و الآخرة» عليّ عيبة علم رسول اللّه عليّ باب رسول اللّه الذي يؤتى منه عليّ وصيّ رسول اللّه عليّ القائم بامر رسول اللّه عليّ الامام على أمّة رسول اللّه «امام الامّة» عليّ خليفة اللّه في أرضه «بعد رسوله» عليّ امام خلق اللّه «البرية» عليّ مولى البريّة عليّ وارث علم رسول اللّه عليّ أبو ذريّة النبيّ «ولد النبيّ» عليّ عضد «عاضد رسول اللّه» عليّ أمين رسول اللّه على وحيه عليّ مولى من كان رسول اللّه مولاه عليّ صاحب لواء رسول اللّه في المحشر عليّ قاضي عداة رسول اللّه عليّ الذّائد عن حوض رسول اللّه عليّ أبو هذه الامّة عليّ صاحب حوض رسول اللّه عليّ قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين عليّ وليّ المؤمنين «كل مؤمن» بعد رسول اللّه
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٤٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا شيخنا محمد بن علي رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمة الله عليه قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه حسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن سالم عن أبيه عن أبي حمزة عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن العباس قال قال رسول الله
ص إن الله تبارك و تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارني منها فجعلني نبيا ثم اطلع الثانية فاختار منها عليا فجعله إماما ثم أمرني أن أتخذه أخا و وصيا و خليفة و وزيرا فعلي مني و أنا من علي و هو زوج ابنتي و أبو سبطي الحسن و الحسين ألا و إن الله تبارك و تعالى جعلني و إياهم حججا على عباده و جعل من صلب الحسين عليه السلام أئمة ليوصون بأمري و يحفظون وصيتي التاسع
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني رحمه الله قال حدثنا محمد بن رياح الأشجعي قال حدثنا محمد بن غالب بن الحارث قال حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي قال حدثنا عبد الكريم عن أبي الحسن عن أبي الحرث عن أبي ذر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول
من أحبني و أهل بيتي كنا نحن و هو كهاتين و أشار بالسبابة و الوسطى ثم قال عليه السلام أخي خير الأوصياء و سبطي خير الأسباط و سوف يخرج الله تبارك و تعالى من صلب الحسين أئمة أبرارا و منا
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من صلب الحسين تاسعهم مهديهم ثم قال عليه السلام
إنهم هم الأوصياء و الخلفاء بعدي أئمة أبرار عدد أسباط يعقوب و حواري عيسى قلت فسمهم لي يا رسول الله قال أولهم علي بن أبي طالب و بعده سبطاي و بعدهما علي زين العابدين و بعده محمد بن علي الباقر علم النبيين و الصادق جعفر بن محمد و ابنه الكاظم سمي موسى بن عمران و الذي يقتل بأرض الغربة ابنه علي ثم ابنه محمد و الصادقان علي و الحسن و الحجة القائم المنتظر في غيبته فإنهم عترتي من دمي و لحمي علمهم علمي و حكمهم حكمي من آذاني فيهم فلا أناله الله شفاعتي
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم قال يا رسول الله إني رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران عليه السلام فقال
لي يا جندب أسلم على يد محمد و استمسك بالأوصياء من بعده فقد أسلمت فرزقني الله ذلك فأخبرني بالأوصياء بعدك لأتمسك بهم فقال يا جندب أوصيائي من بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل فقال يا رسول الله إنهم كانوا اثني عشر هكذا وجدنا في التوراة قال نعم الأئمة بعدي اثنا عشر فقال يا رسول الله كلهم في زمن واحد قال لا و لكنهم خلف بعد خلف فإنك لا تدرك منهم إلا ثلاثة قال فسمهم لي يا رسول الله قال نعم إنك تدرك سيد الأوصياء و وارث الأنبياء و أبا الأئمة علي بن أبي طالب بعدي ثم ابنه الحسن ثم الحسين فاستمسك بهم من بعدي و لا يغرنك جهل الجاهلين فإذا كانت وقت ولادة ابنه علي بن الحسين سيد العابدين ققضي الله عليه و يكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه فقال يا رسول الله هكذا وجدت في التوراة اليانقطة شبيرا و شبيرا فلم أعرف أساميهم فكم بعد الحسين من الأوصياء و ما
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الطاهرات فقلت يا رسول الله فأين كنتم و على أي مثال كنتم قال كنا أشباحا من نور تحت العرش نسبح الله تعالى و نمجده ثم قال عليه السلام
لما عرج بي إلى السماء و بلغت سدرة المنتهى ودعني جبرئيل عليه السلام فقلت حبيبي جبرئيل أ في هذا المقام تفارقني فقال يا محمد إني لا أجوز هذا الموضع فتحترق أجنحتي ثم زج بي في النور ما شاء الله فأوحى الله إلي يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا ثم اطلعت ثانيا فاخترت منها عليا فجعلته وصيك و وارث علمك و الإمام بعدك و أخرج من أصلابكما الذرية الطاهرة و الأئمة المعصومين خزان علمي فلولاكم ما خلقت الدنيا و لا الآخرة و لا الجنة و لا النار يا محمد أ تحب أن تراهم قلت نعم يا رب فنوديت يا محمد ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي و الحسن و الحسين
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و بعدهما تسعة أسماء عليا عليا ثلاث مرات و محمد و محمد مرتين و جعفر و موسى و الحسن و الحجة يتلألأ من بينهم فقلت يا رب أسامي من هؤلاء فناداني ربي جل جلاله هم الأوصياء من ذريتك بهم أثيب و أعاقب و عنه قال حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان المقرئ ببغداد قال حدثنا أحمد بن الحسن بن الفضل بن ربيع أبو العباس مولى بني هاشم قال حدثني عثمان بن أبي شيبة في مسند أنس قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا عبد الله بن عوف عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال
أوصياء الأنبياء الذين بعدهم بقضاء ديونهم و إنجاز عداتهم و يقاتلون على سنتهم ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال أنت وصيي و أخي في الدنيا
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و من هم قال أنا على دابة الله البراق و أخي صالح على ناقته التي عقرت و عمي حمزة على ناقتي الغضباء و أخي علي على ناقة من نوق الجنة و بيده لواء الحمد ينادي لا إله إلا الله محمد رسول الله فيقول الآدميون ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش فيجيبهم ملك من بطنان العرش يا معشر الآدميين ليس هذا ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا حامل عرش هذا الصديق الأكبر علي بن أبي طالب حدثنا علي بن الحسن قال حدثنا محمد بن الحسين البزوفري قال حدثني أحمد بن محمد عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن فرصد عن شريك عن الأعمش عن زيد بن حسان عن زيد بن أرقم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول
لعلي بن أبي طالب عليه السلام أنت سيد الأوصياء
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرنا أبو المفضل الشيباني قال حدثني حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي- قال حدثنا محمد بن مسعود عن يوسف بن السخت عن سفيان الثوري عن موسى بن عبيدة إياس بن مسلمة بن الأكوع عن أبي أيوب الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول
أنا سيد الأنبياء و علي سيد الأوصياء و سبطاي خير الأسباط و منا الأئمة المعصومون
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أراك نصيرا بالذين أحبهم * * * كأنك تمضي نحوهم بدليل حدثني علي بن الحسن بن محمد قال حدثنا هارون بن موسى قال حدثني محمد بن علي بن معمر قال حدثني عبد الله بن معبد قال حدثنا موسى بن إبراهيم الممتع قال حدثني عبد الكريم بن هلال عن أسلم عن أبي الطفيل عن عمار قال لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوفاة دعا بعلي عليه السلام فساره طويلا ثم قال
يا علي أنت وصيي و وارثي قد أعطاك الله علمي و فهمي فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم و غصب على حقد فبكت فاطمة عليها السلام و بكى الحسن و الحسين فقال لفاطمة يا سيدة النسوان مم بكاؤك قالت يا أبة أخشى الضيعة بعدك قال أبشري يا فاطمة فإنك أول من يحلقني من أهل بيتي و لا تبكي و لا تحزني فإنك سيدة نساء أهل الجنة و أباك سيد الأنبياء و ابن عمك خير الأوصياء و ابناك سيدا شباب أهل الجنة و من صلب الحسين يخرج الله الأئمة التسعة مطهرون معصومون و منا مهدي
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع قال قال رسول الله
ص الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم القائم هم خلفائي و أوصيائي و أوليائي و حجج الله على أمتي بعدي المقر بهم مؤمن و المنكر لهم كافر حدثنا علي بن الحسين بن محمد قال حدثنا هارون بن موسى رحمه الله قال حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا إبراهيم بن المختار عن نصر بن حميد عن أبي إسحاق عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال هارون و حدثنا أحمد بن موسى العباس بن مجاهد في سنة ثمان عشرة و ثلاثمائة قال حدثني أبو عبد الله محمد بن زيد قال حدثنا إسماعيل بن يونس الخزاعي البصري في داره قال حدثني هيثم بن بشر الواسطي قراءة عليه من أصل كتابه عن أبي المقدام شريح بن هاني بن شريح الصائغ المكي عن علي ع
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما ذلك عند ما يصير الدنيا هرجا و مرجا و يغار بعضهم على بعض فلا الكبير يرحم الصغير و لا القوي يرحم الضعيف فحينئذ يأذن الله له بالخروج أخبرنا القاضي المعافى بن زكريا قال حدثنا علي بن عتبة قال حدثني الحسين بن علوان عن أبي علي الخراساني عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن علي عليه السلام قال قال رسول الله
ص أنت الوصي على الأموات من أهل بيتي و الخليفة على الأحياء من أمتي حربك حربي و سلمك سلمي أنت الإمام أبو الأئمة الإحدى عشرة من صلبك أئمة مطهرون معصومون و منهم المهدي الذي يملأ الدنيا قسطا و عدلا فالويل لمبغضكم يا علي لو أن رجلا أحب في الله حجرا لحشره الله معه و إن محبيك و شيعتك و محبي أولادك الأئمة بعدك يحشرون معك و أنت معي في الدرجات العلى و أنت قسيم الجنة و النار
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال قال رسول الله
ص الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم القائم هم خلفائي و أوصيائي و أوليائي و حجج الله على أمتي بعدي المقر بهم مؤمن و المنكر لهم كافر أخبرنا محمد بن عبد الله الشيباني قال حدثنا الحسن بن علي بن البزوفري قال حدثنا يعلى بن عباد قال حدثنا شعبة بن سعيد بن إبراهيم عن إبراهيم بن سعد بن مالك عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله ص ما من أهل بيت فيهم من اسمه اسم نبي إلا بعث الله إليهم ملك يسددهم و إن من الأئمة بعدي من اسمه اسمي و من هو سمي موسى بن عمران و إن الأئمة بعدي كعدد نقباء بني إسرائيل أعطاهم الله علمي و فهمي فمن خالفهم فقد خالفني و من ردهم
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن عبيد الله قال حدثنا أبو طالب عبيد بن أحمد بن يعقوب بن نصر الأنباري قال حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال حدثنا عبد الله بن شبيب قال حدثنا محمد بن زياد الهاشمي قال حدثنا سفيان بن عتبة قال حدثنا عمران بن داود قال حدثنا محمد بن الحنفية قال أمير المؤمنين
عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول قال الله تبارك و تعالى لأعذبن كل رعية دانت بطاعة إمام ليس مني و إن كانت الرعية في نفسها برة و لأرحمن كل رعية دانت بإمام عادل مني و إن كانت الرعية في نفسها غير برة و لا تقية ثم قال لي يا علي أنت الإمام و الخليفة من بعدي حربك حربي و سلمك سلمي و أنت أبو سبطي و زوج ابنتي من ذريتك الأئمة المطهرون فأنا سيد الأنبياء و أنت سيد الأوصياء و أنا
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تحدثيني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت نعم حدثني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال من أحسن فيما بقي من عمره غفر الله لما مضى و ما بقي و من أساء فيما بقي من عمره أخذ فيما مضى و فيما بقي ثم قلت يا أم المؤمنين هل عهد إليكم نبيكم كم يكون من بعده من الخلفاء قالت فأطبقت الكتاب ثم قالت نعم و فتحت الكتاب و قالت يا أبا سلمة كانت لنا مشربة و ذكرت الحديث فأخرجت البياض و كتبت هذا الخبر فأملت علي حفظا و لفظا ثم قالت اكتمه علي يا أبا سلمة ما دمت حية فكتمت عليها فلما كان بعد مضيها دعاني علي عليه السلام و قال
أرني الخبر الذي أملت عليك عائشة قلت و ما الخبر يا أمير المؤمنين قال الذي فيه أسماء الأوصياء بعدي فأخرجته إليه و أخبرنا أبو المفضل قال حدثنا محمد بن مزيد بن أبي
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٩٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الحسن الفزاري الأشقر قال حدثني محمد بن كثير أبو عبد الله بياع الهروي عن محمد بن عبيد الله الفزاري عن الحسين بن علي بن الحسين قال سأل رجل أبي عليه السلام عن الأئمة قال
اثنا عشر سبعة من صلب هذا و وضع يده على كتف أخي محمد حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله بن الحسن العياشي قال حدثني علي بن عبد الله بن مالك الواسطي قال حدثني أبو نسر محمد بن أحمد بن يزيد الجمحي قال حدثني هارون بن يحيى الخاطبي قال حدثني علي بن عبد الله بن مالك الواسطي قال حدثني عثمان بن عثمان بن خالد عن أبيه قال مرض علي بن الحسين عليه السلام مرضه الذي توفي فيه فجمع أولاده محمد و الحسن و عبد الله و عمر و زيد و الحسين و أوصى إلى ابنه محمد و كناه بالباقر و جعل أمرهم إليه و كان فيما وعظه في
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢٣٩. — الإمام السجاد عليه السلام
من صلب علي و علي يخرج من صلب ابني هذا و أشار إلى موسى عليه السلام و هذا خرج من صلبي نحن اثنا عشر كلنا معصومون مطهرون فقال الشيخ يا سيدي بعضكم أفضل من بعض قال لا نحن في الفضل سواء و لكن بعضنا أعلم من بعض ثم قال يا شيخ و الله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت ألا و إن شيعتنا يقعون في فتنة و حيرة في غيبته هناك يثبت على هداه المخلصين اللهم أعنهم على ذلك أخبرنا محمد بن عبد الله الشيباني قال حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال حدثني محمد بن يحيى العطار عن سلمة بن الخطاب عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة و صالح بن عقبة جميعا عن علقمة بن محمد الحضرمي عن الصادق عليه السلام قال
الأئمة اثنا عشر قلت يا ابن رسول الله فسمهم لي قال من الماضين علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي ثم أنا قلت فمن بعدك يا ابن رسول الله قال إني قد أوصيت إلى ولدي موسى و هو الإمام بعدي
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بعده و بهذا الإسناد عن سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن زكريا عن زكريا بن آدم عن علي بن عبد الله قال كنا عند القبر نحو من سبعين رجلا منا و من موالينا إذ أقبل أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام إلينا و يد علي ابنه في يده فوقف علينا و قال
أ تدرون من أنا فقلنا أنت سيدنا و كبيرنا قال عليه السلام سموني و انسبوني فقلنا أنت فلان بن فلان فقال من هذا قلنا علي بن موسى بن جعفر فقال اشهدوا أنه وكيلي في حياتي و وصيي بعد موتي أخبرنا أبو المفضل قال حدثنا علي بن الحسين عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن داود
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢٧٢. — الإمام الرضا عليه السلام
إلى ابني محمد و كان السائل استصغر بسن أبي جعفر فقال له أبو الحسن عليه السلام قال
حدثنا أبي قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا ع أنه سئل أو قيل له أ يكون الإمامة في عم أو خال فقال لا فقال في أخ قال لا قال ففي من قال في ولدي و هو يومئذ لا ولد له حدثنا علي بن محمد عن محمد بن الحسن عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
بن جمهور عن حماد بن عيسى عن محمد بن مسلم قال دخلت على زيد بن علي عليه السلام فقلت إن قوما يزعمون أنك صاحب هذا الأمر قال
و لكني من العترة قلت فمن يلي هذا الأمر بعدكم قال ستة من الخلفاء و المهدي منهم قال ابن مسلم ثم دخلت على الباقر عليه السلام فأخبرته بذلك فقال صدق أخي زيد سيلي هذا الأمر بعدي سبعة من الأوصياء و المهدي منهم ثم بكى عليه السلام و قال كأني به و قد صلب في الكناسة يا ابن مسلم حدثني أبي عن أبيه الحسين عليه السلام قال وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على كتفي و قال يا بني يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل مظلوما إذا كان يوم القيامة حشر إلى الجنة حدثنا الحسين بن علي قال حدثنا أبو محمد هارون بن موسى قال حدثني أبو العباس أحمد بن علي بن إبراهيم العلوي المعروف
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٣١٠. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
باعا، و بطبع الحال أنّ الفئة الأولى لا يسعها الرضوخ لما لا يعلمون، كما أنّ الآخرين لا تبيح لهم المعرفة أن يذروا ما حقّقوه في مدحرة البطلان، فهنالك تثور المنافرة، و تحتدم الضغائن، و نحن نقدّر للفريقين مسعاهم لما نعلم من نواياهم الحسنة و سلوكهم جدد السبيل في طلب الحقّ و نقول: على المرء أن يسعىبمقدار جهده * * * و ليس عليه أن يكون موفّقا ألا إنّ الناس لمعادن كمعادن الذهب و الفضة و قد تواتر عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام قال
مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): لو جلست أحدّثكم ما سمعت من فم أبي القاسم (صلّى اللّه عليه و آله) لخرجتم من عندي و أنتم تقولون: إنّ عليا من أكذب الكاذبين. و قال إمامنا السيّد السجّاد (عليه السلام): لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، و لقد آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بينهما فما ظنّكم بسائر الخلق وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى، وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً. و إلى هذا يشير سيّدنا الإمام السجّاد زين العابدين (عليه السلام) بقوله: إنّي لأكتم من علمي جواهره * * * كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا و قد تقدّم في هذا أبو حسن * * * إلى الحسين و أوصى قبله الحسنا فربّ جوهر علم لو أبوح به * * * لقيل لي: أنت ممّن بعبد الوثنا
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بمحنه، عضده المعاضد، و ساعده المساعد يوم شدّته، سيّد الوصيّين، و إمام المتّقين، و ديّان الدين، و صاحب اليمين، و علم المهتدين، و خليفة ربّ العالمين، و سرّ اللّه و حجّته، و آية اللّه و كلمته، في الأوّلين و الآخرين، القائم بالحق، الإمام المبين مولانا و سيّدنا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام)، الذي كمل بحبّه الدين، و قال
بولايته أهل اليقين، و رجحت به الموازين، و بعده عترته الطاهرين، و ذريّته الأكرمين، و أبناءه المعصومين، و أوصياءه المنتجبين، و أسباطه المرضيين (عليهم السلام)، الهداة المهديين، خلفاء النبي الكريم، و أبناء الرءوف الرحيم، و امناء العلي العظيم، ورثة المرسلين، و بقية النبيين، و سادة الأوّلين و الآخرين، نواميس العصر، و أخيار الدهر، ذرية بعضها من بعض، و اللّه سميع عليم، و أشهد يا رب، و أعتقد أن قولك حق، و وعدك صدق، و أمرت بالبعث و النشور، و أن الساعة آتية لا ريب فيها، و أن اللّه يبعث من في القبور، و أن الدين عند اللّه الإسلام، جزى اللّه محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) خير الجزاء، و حيّى اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالسلام. اللّهم فلك الحمد على ما أنطقتني به من حمدك، و علمتني من مدحك، و لك الحمد على ما ألهمتني من شكرك، و أرشدتني إليك من ذكرك، و لك الحمد على أيسر ما كلفتني من طاعتك، و أوفر ما أنعمتني من نعمتك، اللهم فلك الحمد حمدا متواليا متعاليا مترادفا مباركا طيبا، أبدا سرمدا مجردا مؤبدا، باقيا لقيامك لا أمد له، حمدا يزيد على حمد الحامدين لك، حمدا لا يندرس في الأزمان و لا ينتقص في العرفان، و لا ينقص في الميزان، حمدا يزيد و لا يبيد، و يصعد و لا ينفد، و لك الحمد يا من لا تحصى محامده و مكارمه، و منحه، و صنائعه، و عواطفه و عوارفه، و لا تعد أياديه و مواهبه السوابغ السوائغ الدوائم، الدوائب الفوائض، الفواضل، و أياديه الجليلة الجميلة الجزيلة و كرمه الكبير الكثير و فضله الوافر الوافي، وجوده الباقي الهامر، و بره الباهر و شمسه الزاهي الزاهر. اللهمّ أنت ربّي و رب كل شيء، لك أسلمت، و بك آمنت، و عليك توكلت، و إليك أنبت، و إيّاك أعبد، و لذاتك و صفاتك المنزّهة أنزّه و أوحد، و باسمك العظيم أسبح و أقدّس، و أهلل و أمجد، و لجلال وجهك الكريم أركع و أسجد، و لفضلك القديم و برّك العميم أشكر و أحمد، و إلى أبواب كرمك و جودك الفياض و نعمك أسعى و أقصد، أسألك اللهم بجلال الوحدانية،
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢١. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
و بيان هذا الحديث الشريف الرفيع أن اللّه خلق ألف صنف من الخلق و كرّم آدم على سائر من خلق، أخدمهم الملائكة و سخّر لهم السّماوات و الأرض، و فضّل الرجال منهم على النساء، و كرّمهم بالإسلام و فضّل الإسلام على سائر الأديان، و شرّفهم بمحمّد، و فضّله على جميع الأنبياء و المرسلين و اختار لهم عليّا و فضّله على جميع الوصيّين، و جعل حبّه الإيمان و كمال الدين و عين اليقين، و جعل شيعته يدخلون الجنّة بغير حساب، فمن كان رجلا مسلما مؤمنا مواليا لعلي و عترته فقد رزق الخير كله، ثم جعل الخلائق عشرة أجزاء منهم تسعة شياطين و مردة، و جعل واحدا منهم الإنس، و جعل الإنس مائة و عشرين صنفا، و جعل منهم يأجوج و مأجوج تسعا و تسعين صنفا، و باقي الخلائق اثني عشر صنفا، و جعل من ذلك الروم و السقالبة أحد عشر صنفا، و جعل الحبش و الزنج في المغرب و الترك و البربر و الكيماك في المشرق، و الكل كفّار و بقي أهل الإسلام صنف واحد ثم افترق هذا الصنف إلى ثلاثة و سبعين فرقة منهم اثنان و سبعون أهل البدع و الضلال و فرقة واحدة في الجنة، و هي التي بقيت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ما بقي عليه أهل بيته، فمن وجد نفسه من أهل النجاة من هذه الفرق فليحمد اللّه. و عن محمد بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: نحن جنب اللّه و نحن صفوة اللّه و نحن خير اللّه و نحن مستودع مواريث الأنبياء و نحن امناء اللّه، و نحن وجه اللّه و نحن أئمة الهدى، و نحن العروة الوثقى و بنا فتح اللّه و بنا ختم اللّه و نحن الأوّلون، و نحن الآخرون و نحن أخيار الدهر و نواميس العصر، و نحن سادة العباد و ساسة البلاد، و نحن النهج القويم و الصراط المستقيم و نحن عين الوجود، و حجّة المعبود و لا يقبل اللّه عمل عامل جهل حقّنا و نحن قناديل
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كمل ثلثا الإيمان، و من أحبّك بيده و قلبه و لسانه فقد كمل الإيمان، و الذي بعثني بالحق نبيّا لو أحبّك أهل الأرض كمحبّة أهل السماء لما عذّب اللّه أحدا بالنار، يا علي بشرني جبرائيل عن ربّ العالمين فقال لي: يا محمد بشّر أخاك عليا أنّي لا أعذّب من تولّاه و لا أرحم من عاداه. و عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله) يوما لعلي: أنت سيّد العرب، فقلت: يا رسول اللّه أ لست سيّد العرب؟ فقال: أنا سيّد ولد آدم و علي سيّد العرب، فقلت: و ما السيد؟ فقال: من فرضت طاعته كما فرضت طاعتي. و قال لعلي (عليه السلام): أنت منّي بمنزلة شيث من آدم و بمنزلة سام من نوح، و بمنزلة إسحاق من إبراهيم، و بمنزلة هارون من موسى، و بمنزلة شمعون من عيسى، إلّا أنّه لا نبي بعدي، يا علي أنت وصيّي و خليفتي، و من نازعك في الإسلام بعدي فليس من الإسلام في شيء، و أنا خصيمه يوم القيامة، يا علي أنت أفضل أمّتي فضلا، و أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أوفرهم حلما، و أشجعهم قلبا و أسخاهم كفّا، و أنت الإمام بعدي، و أنت الوزير و أنت الوزير و أنت قسيم الجنّة و النار تعرف الأبرار من الفجّار، و تميّز الأخيار من الأشرار و المؤمنين من الكفّار. و عن ابن عباس قال: رأيت جابر بن عبد اللّه متوكئا على عصى يدور في سكك الأنصار و يقول: يا معاشر الأنصار أدّبوا أولادكم بحبّ علي، فمن أبى فانظروا في حال أمّه. و عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي من أحبّك فقد أحبّني، و من سبّك فقد سبّني، يا علي أنت منّي و أنا منك، روحك من روحي و طينتك من طينتي، و إنّ اللّه سبحانه خلقني و إيّاك و اصطفاني و إيّاك، و اختارني للنبوّة و اختارك للإمامة فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوّتي، يا علي أنت وصيّي و خليفتي، أمرك أمري و نهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوّة و جعلني خير البرية إنّك حجّة اللّه على خلقه، و أمينه على وحيه و خليفته على عباده
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الكفار، أين تجمع بعد الموت؟ فلم يعرف، فدعا الحسن بن علي (عليه السلام) و قال
إنّما بدأت بهذا حتى يعلم أنّك تعلم ما لا يعلم، و أن أباك يعلم [لا] أبوه و أن أباك ربّانيّ هذه الامّة، و قد نظرت في الإنجيل فرأيت الرسول محمدا و الوزير عليا و نظرت إلى الأوصياء فرأيت أباك فيها وصي محمد، فقال للرومي: سلني عمّا بدا لك من علم التوراة، و الإنجيل و الفرقان، أخبرك، فدعا الأصنام، فأوّل صنم عرضه عليه على صفة القمر فقال الحسن (عليه السلام): هذه صفة آدم أبي البشر، ثم عرض عليه آخر في صفة الشمس، فقال: هذه صفة حواء أمّ البشر، ثم عرض آخر، فقال: هذا عليه صفة شيث بن آدم، و هذا أوّل من بعث و كان عمره في الدنيا 1540 سنة، ثم عرض عليه آخر فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة، و كان عمره في الدنيا 2500 سنة و لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة إبراهيم عريض الصدر طويل الجبهة، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة موسى بن عمران و كان عمره 245 سنة و كان بينه و بين إبراهيم 500 سنة، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة إسرائيل و هو يعقوب الحزين، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة إسماعيل، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة يوسف بن يعقوب، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة داود صاحب الجراب، ثم عرض عليه آخر فقال: هذه صفة شعيب، ثم زكريا، ثم عيسى ابن مريم روح اللّه و كلمته، و كان عمره في الدنيا 23 سنة ثم رفعه اللّه إليه ثم يهبط إلى الأرض بدمشق و يقتل الدجّال، ثم عرضت عليه أصنام الأوصياء، و الوزراء، فأخبر بأسمائهم، ثم عرضت عليه أصنام في صفة الملوك و قال له ملك الروم: هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة و الإنجيل، فقال الحسن (عليه السلام): هذه صفة الملوك، فقال عند ذلك ملك الروم عند ذاك: أشهد لكم يا آل محمد أنكم اوتيتم علم الأوّلين و الآخرين، و علم التوراة و الإنجيل، و صحف إبراهيم و ألواح موسى، و إنا نجد في الإنجيل أن أوّل فتنة هذه الامّة و ثوب شيطانها الضليل على ملك نبيّها و اجتراؤه على ذريته، ثم قال للحسن (عليه السلام): أخبرني عن سبعة أشياء خلقها اللّه تعالى، لم تركض في رحم، فقال الحسن (عليه السلام): آدم و حواء، و كبش إبراهيم، و ناقة صالح، و إبليس و الحية و الغراب الذي ذكر في القرآن، ثم سأله عن أرزاق الخلائق فقال الحسن (عليه السلام): في السماء الرابعة تنزل بقدر و تبسيط، و سأله عن أرواح المؤمنين أين تكون؟ فقال: تجتمع
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٣٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة و هي العرش الأدنى و منها يبسط اللّه الأرض و إليها يطويها و إليها المحشر. ثم سأله عن أرواح الكفّار فقال: تجتمع في وادي حضر موت عند مدينة اليمن ثم يبعث اللّه نارا من المشرق و نارا من المغرب و يتبعها ريح شديد فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فأهل الجنة عن يمينها، و أهل النار عن يسارها في تخوم الأرض السابعة، فتحشر الناس عند الصخرة، فمن وجبت له الجنة دخلها و من وجبت له النار دخلها، و ذلك قوله: فريق في الجنة و فريق في السعير. فالتفت الملك إلى يزيد و قال: هذا بقيّة الأنبياء و خليفة الأوصياء، و وارث الأصفياء و ثاني النقباء، و رابع أصحاب الكساء، و العالم بما في الأرض و السماء، أ فقياس هذا بمن طبع على قلبه و هو من الضالين، ثم كتب إلى معاوية
من آتاه اللّه العلم و الحكمة بعد نبيّكم و حكم التوراة و الإنجيل و أخبار الغيب، فالحق و الخلافة له، و من نازعه فإنّه ظالم، ثم كتب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) إن الحق لك و الخلافة فيك و في ولدك إلى يوم القيامة، فقاتل من قاتلك يعذّبه اللّه بيدك، فإنّ من عصاك و حاربك عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين. و من ذلك من كراماته ما روي عن مولانا الباقر (عليه السلام) أن جماعة من أهل الكوفة قالوا للحسن (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه ما عندك من عجائب أسرار أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان يرينا أي شيء نريد يرينا إيّاه؟ فقال: هل تعرفون أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ فقالوا: نعم، فرفع سترا كان على باب البيت، و قال: انظروا، فنظروا فإذا أمير المؤمنين، فقالوا: نعم، هذا أمير المؤمنين لا نشك فيه و نشهد أنك خليفة حقا و صدقا.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٣٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فمن ذلك أنه لمّا أراد الخروج إلى العراق قالت له أمّ سلمة: يا بني لا تحزنّي بخروجك فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول
يقتل ولدي الحسين بالعراق، فقال لها الحسين (عليه السلام): يا أمّاه إنّي مقتول لا محالة و ليس من الأمر المحتوم بد و إنّي لأعرف اليوم الذي اقتل فيه و الحفرة التي أدفن فيها، و من يقتل معي من أهل بيتي و من شيعتي، و إن أردت أريتك مضجعي و مكاني، ثم أشار بيده فانخفضت الأرض حتى أراها مضجعه و مكانه. و من ذلك من كتاب الراوندي أن رجلا جاء إلى الحسين (عليه السلام) فقال: أمّي توفيت و لم توص بشيء غير أنّها أمرتني أن لا أحدث في أمرها حدثا حتى أعلمك يا مولاي، فجاء الحسين (عليه السلام) و أصحابه فرآها ميتة فدعا اللّه ليحييها فإذا المرأة تتكلّم، و قالت: ادخل يا مولاي و مرني بأمرك، فدخل و جلس و قال لها: أوصي يرحمك اللّه، فقالت: يا سيدي، إنّ لي من المال كذا و كذا و قد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت، و الثلثان لابني هذا إن علمت أنّه من مواليك، و إن كان مخالفا فلا حظّ للمخالف في أموال المؤمنين، ثم سألته أن يتولّى أمرها و أن يصلّي عليها، ثم صارت ميّتة كما كانت.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و كنت أمرت أن أقبض فاضل سيفه حتى لا يشق الأرض فيصل الثور الحامل لها يشطره شطرين، فتنقلب الأرض بأهلها فكان فاضل سيفه عليّ أثقل من مدائن لوط، هذا و إسرافيل و ميكائيل قد قبضا عضده في الهواء!!. أقول: استعظم الجاهل هذا الحديث، فاضل سيف علي أثقل من مدائن لوط على يد جبرائيل هذا و إسرافيل و ميكائيل قد قبضا عضده في الهواء هو غلوّ. فقلت: يا بعيد الفكرة و جامد الفطرة، جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل خلق اللّه خلقوا من شعاع نور محمد و علي، و محمد و علي خلقا من جلال ذي الجلال، فهم صفة اللّه و كلمة اللّه و أمر اللّه، و خلق اللّه، و لهذا قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): لو كانت البحار مدادا و الغياض أقلاما، و السّماوات صحفا، و الجن و الإنس كتّابا، لنفد المداد و كلت الثقلان، أن يكتبوا معشار عشر فضائل إمام يوم الغدير، و كيف يكتبون و أنّى يهتدون؟ و لقد شهد لهذا الحديث النبوي الكتاب الإلهي من قوله: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً، و أكبر كلمات اللّه علي، و إليه الإشارة بقوله (صلوات الله عليه): «أنا كلمة اللّه الكبرى» فله الفضل الذي لا يعدّ، و المناقب التي ليس لها حدّ، و لقد أنصف الشافعي محمد بن إدريس إذ قيل له: ما تقول في علي؟ فقال: و ما ذا أقول في رجل أخفى أولياؤه فضائله خوفا، و أخفى أعداؤه فضائله حسدا، و شاع له بين ذين ما ملأ الخافقين، فأحببت أن أنظم هذا الحديث شعرا فقلت: روى فضله الحساد من عظم شأنه * * * و أكبر فضل راح يرويه حاسد محبّوه أخفوا فضله خيفة العدى * * * و أخفاه بعضا حاسد و معاند و شاعت له من بين ذين مناقب * * * تجل بأن تحصى و إن عدّ قاصد إمام له في جبهة المجد أنجم * * * علت فعلت أن يدن هاتيك راصد
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لها فوق مرفوع السماك منابر * * * و في عنق الجوزاء منها قلائد مناقب إن جلت جلت كل كربة * * * و طابت فطابت من شذاها المشاهد فتى تاه فيه الخلق طرّا فعابد * * * له و مقر بالولاء و جاحد إمام مبين كل فضل له حوى * * * بمدحته التنزيل و الذكر شاهد فكل مبالغ في فضله إلّا الغلو فهو معتذر، و كل مطنب و مطرب في مدحه فهو مختصر، و إلى هذا المعنى أشار العارف الخليعي رضى اللّه عنه فقال: سارت بأنوار علمك السير * * * و حدثت عن جلالك السور و الواصفون المحدثون غلوا * * * و بالغوا في علاك و اعتذروا و كيف لا يعتذرون و أنّى يبصرون، و قد روى الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يجلس للناس في نجف الكوفة فقال
يوما لمن حوله: من يرى ما أرى؟. فقالوا: و ما ترى يا عين اللّه الناظرة في عباده؟ فقال: أرى بعيرا يحمل جنازة، و رجلا يسوقه و رجلا يقوده، و سيأتيكم بعد ثلاث، فلمّا كان اليوم الثالث قدم البعير و الجنازة مشدودة عليه، و الرجلان معه، فسلّما على الجماعة، فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أن حيّاهم: من أنتم و من أين أقبلتم و ما هذه الجنازة و لما ذا قدمتم؟. فقالا: نحن من اليمن، و أما الميّت فأبونا، و إنه عند الموت أوصى إلينا، فقال: إذا غسلتموني، و كفنتموني، و صلّيتم عليّ فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق، و ادفنوني بنجف الكوفة، فقال لهما أمير المؤمنين: هل سألتماه لما ذا؟ فقالا: أجل قد سألناه، فقال: يدفن هناك رجل لو شفع في يوم العرض في أهل الموقف لشفع، فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: صدق، أنا و اللّه ذاك الرجل.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٧٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و سوّي عليّ اللبن و ضربت عليّ القباب. و من خطبة له
(عليه السلام)، بعد انصرافه من قتل الخوارج، فقال فيها بعد حمد اللّه و الصلوات على محمد (صلّى اللّه عليه و آله): أنا أوّل المسلمين، أنا أوّل المؤمنين، أنا أوّل المصلّين، أنا أوّل الصائمين، أنا أوّل المجاهدين، أنا حبل اللّه المتين، أنا سيف رسول ربّ العالمين، أنا الصدّيق الأكبر، أنا الفاروق الأعظم، أنا باب مدينة العلم، أنا رأس الحلم، أنا راية الهدى، أنا مفتي العدل، أنا سراج الدين، أنا أمير المؤمنين، أنا إمام المتّقين، أنا سيّد الوصيّين، أنا يعسوب الدين، أنا شهاب اللّه الثاقب، أنا عذاب اللّه الواصب، أنا البحر الذي لا ينزف، أنا الشرف الذي لا يوصف، أنا قاتل المشركين، أنا مبيد الكافرين، أنا غوث المؤمنين، أنا قائد الغرّ المحجلين، أنا أضراس جهنّم القاطعة، أنا رحاها الدائرة، أنا ساق أهلها إليها، أنا ملقي حطبها عليها. أنا اسمي في الصحف عاليا، و في التوراة بريا، و عند العرب عليا، و إن لي أسماء في القرآن عرفها من عرفها. أنا الصادق الذي أمركم اللّه باتباعه فقال: وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ، أنا صالح المؤمنين، أنا المؤذن في الدنيا و الآخرة، أنا المتصدّق راكعا، أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى، أنا الممدوح ب هَلْ أَتى، أنا وجه اللّه، أنا جنب اللّه، أنا علم اللّه، أنا عندي علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، لا يدّعي ذلك أحد و لا يدفعني عنه أحد، جعل اللّه قلبي مضيئا، و عملي رضيا، لقنني ربي الحكمة و غذاني بها، لم أشرك باللّه منذ خلقت، و لم أجزع منذ حملت، قتلت صناديد العرب و فرسانها، و أفنيت ليوثها و شجعانها، أيّها الناس، سلوني عن علم مخزون و حكمة مجموعة.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٥٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و من ذلك ما رواه صاحب عيون الأخبار قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) مرّ في طريق فسايره خيبري فمرّ بواد قد سال فركب الخيبري مرطه و عبر على الماء ثم نادى أمير المؤمنين (عليه السلام): يا هذا لو عرفت كما عرفت لجريت كما جريت، فقال
له أمير المؤمنين: مكانك، ثم أومأ إلى الماء فجمد و مر عليه. فلما رأى الخيبري ذاك أكبّ على قدميه و قال: يا فتى ما قلت حتى حولت الماء حجرا؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): فما قلت أنت حتى عبرت على الماء؟ فقال الخيبري: أنا دعوت اللّه باسمه الأعظم، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) و ما هو؟ قال: سألته باسم وصي محمد، فقال أمير المؤمنين: أنا وصي محمد، فقال الخيبري: إنك، الحق. ثم أسلم. و من ذلك ما رواه عمّار بن ياسر قال: أتيت مولاي يوما فرأى في وجهي كآبة فقال: ما بك؟ فقلت: دين أتى مطالب به، فأشار إلى حجر ملقى و قال: خذ هذا فاقض منه دينك، فقال عمّار: إنه الحجر، فقال له أمير المؤمنين: ادع اللّه بي يحوّله لك ذهبا. فقال عمّار: فدعوت باسمه فصار الحجر ذهبا فقال لي: خذ منه حاجتك، فقلت: و كيف تلين؟ فقال: يا ضعيف اليقين ادع اللّه بي حتّى تلين فإن باسمي ألان اللّه الحديد لداود (عليه السلام)، قال عمّار: فدعوت اللّه باسمه فلان فأخذت منه حاجتي، ثم قال: ادع اللّه باسمي حتى يصير باقيه حجرا كما كان.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٧١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الثالث أنّهم الوسيلة إلى اللّه لكل مخلوق من الأزل و إلى الأبد لهم الولاء و بهم الدعاء و إن كل علم ظهر إلى الخلائق فمنهم و عنهم. الرابع أن الأنبياء ينتظرونهم يوم القيامة إذا كذبتهم الأمم حتى يشهدوا لهم بالتبيلغ. الخامس أن الخلائق يوم القيامة محتاجون إلى الحوض ليردوه و الحوض لهم. السادس أن الخلائق يوم الفزع الأكبر تزول عقولهم من هول المطلع إلّا من أحبّهم فانّه آمن من أهوال يوم القيامة، و إليه الإشارة بقوله: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ و هذا خاص لشيعتهم. السابع أن مفاتيح الجنّة و النار يوم القيامة في أيديهم. الثامن أنهم غدا رجال الأعراف فلا يدخل الجنة إلّا من عرفهم و عرفوه، و إليه الإشارة بقوله: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ و المراد هنا آل محمّد (عليهم السلام). التاسع أن لواء الحمد بأيديهم و الأنبياء يستظلّون بظلّه. العاشر أنه لا يدخل الجنة إلّا من كان معه براءة بحبّهم. الحادي عشر أن الصراط عليه ملائكة غلاظ شداد عدتهم تسعة عشر، كما قال اللّه
عز اسمه: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ فلا يجوز أحد منهم إلّا من عرف الخمسة الأشباح و ذريّتهم، و أن حروف أسمائهم بعدد ملائكة الصراط. الثاني عشر أن الجنّة محرّمة على الأنبياء و الخلائق حتى يدخلها النبي و الأوصياء من
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٩١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الجنّة، و ليس في الجنّة إلّا المؤمن، فتعيّن أن شيعة علي هم المؤمنون، و لم يضرّهم سبّهم الذي سمّيتموهم به أشرارا، بل كانوا به من الأخيار، فظهر كذبكم على النبي أنه قال: من سبّ أصحابي فقد سبّني، و إن ثبت صدق الحديث لزم من صدقه أن أصحابه آله، كما تقدّم، فتعين أن بغض المنافقين الشيعة ليس إلّا بحبّهم لعلي، و من أبغض مواليا لعلي أبغضه اللّه، و لذلك قال الصادق
(عليه السلام): رحم اللّه شيعتنا انهم أو ذوا فينا و اننا نؤذى فيهم. ثم رووا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه مات و لم يوص إلى أحد، و أنه جعل الاختيار إلى أمّته، فاختاروا من أرادوا، فكذّبهم القرآن و نزّه نبيّه ممّا نسبوا إليه، فقال: وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ، و كذّبهم فيما افتروا عليه فقال: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، فأخبر سبحانه أن كل من اختار من أمره غير ما اختاره اللّه و رسوله فليس بمؤمن، و قد اختاروا فليسوا بمؤمنين بنص الكتاب المبين.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و أنشأ عبد المطلب أوصيك يا عبد مناف بعدي * * * بموحد بعد أبيه فرد و قال وصيت من كفيته بطالب * * * عبد مناف و هو ذو تجارب يا ابن الحبيب أكرم الأقارب * * * يا ابن الذي قد غاب غير آئب فتمثل أبو طالب و كان سمع من الراهب وصفه لا توصني بلازم و واجب * * * إني سمعت أعجب العجائب من كل حبر عالم و كاتب * * * بان بحمد الله قول الراهب أبو سعيد الواعظ في كتاب شرف المصطفى أنه لما حضرت عبد المطلب الوفاة دعا ابنه أبا طالب فقال له يا بني قد علمت شدة حبي لمحمد و وجدي به انظر كيف تحفظني فيه قال أبو طالب يا أبة لا توصني بمحمد فإنه ابني و ابن أخي فلما توفي عبد المطلب كان أبو طالب يؤثره بالنفقة و الكسوة على نفسه و على جميع أهله. ابن عباس قال أبو طالب لأخيه يا عباس أخبرك عن محمد أني ضممته فلما أفارقه ساعة من ليل أو نهار فلم أئتمن أحدا حتى نومته في فراشي فأمرته أن يخلع ثيابه و ينام معي فرأيت في وجهه الكراهية فقال يا عماه اصرف بوجهك عني حتى أخلع ثيابي و أدخل فراشي فقلت له و لم ذاك فقال لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى جسدي فتعجبت من قوله و صرفت بصري عنه حتى دخل فراشه فإذا دخلت أنا الفراش إذا بينه و بيني ثوب و الله ما أدخلته في فراشي فأمسه فإذا هو ألين ثوب ثم شممته كأنه غمس في مسك و كنت إذا أصبحت فقدت الثوب فكان هذا دأبي و دأبه و كنت كثيرا ما افتقده في فراشي فإذا قمت لأطلبه بادرني من فراشي ها أنا ذا يا عم فارجع إلى مكانك. و كان النبي ع يأتي زمزم فيشرب منها شربة فربما عرض عليه أبو طالب الغذاء فيقول لا أريده أنا شبعان و كان أبو طالب إذا أراد أن يعشي أولاده أو يغديهم
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص وَ دَفَعَهَا إِلَيَّ بُرْدَةُ وَ أَنَا أَدْفَعُهَا إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ وَ أَنْتَ تَدْفَعُهَا إِلَى وَصِيِّكَ وَ يَدْفَعُهَا وَصِيُّكَ إِلَى أَوْصِيَائِكَ مِنْ وُلْدِكَ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى تُدْفَعَ إِلَى خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدَكَ لو لم يكن الإمام نصا لم يكن بعلم الله مختصا من حقق إمامته بغير نص كان الناظر من غير فحص من ثبت النص عليه من أبيه كان مرضي ذويه. ابن حماد رأيت النص يفضح جاحديه * * * و يلجئهم إلى ضيق الخناق و لو كان اجتماع القوم رشدا * * * لما أدى إلى طول افتراق الناشي و من لم يقل بالنص منه معاندا * * * غدا غفلة بالرغم منه يحاوله يعرفه حق الوصي و فضله * * * على الخلق حتى تضمحل بواطله البشنوي يا مصرف النص جهلا عن أبي حسن * * * باب المدينة عن ذي الجهل مقفول
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الدلائل على نبوته قال الله تعالى
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى و قال قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ. أبو تمام الطائي أما سأل القوم الأولى ملكا يكن * * * تسد به الجلى و يطلب به الوتر فلما رأوا طالوت عدوا سناهم * * * عليه و ما يغني السناء و لا الفخر و ما ذاك إلا أنهم كرهوا القتا * * * و هجر وغى يتلوه من بعده هجر عمى و ارتيابا أوضحت مشكلاته * * * وقيعة يوم النهر إذ ورد النهر أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فُرِضَ الْإِمَامَةُ لِي مِنْ بَعْدِ أَحْمَدِنَا * * * كَالدَّلْوِ عُلِّقَتِ التَّكْرِيبَ وَ الْوَذَمَا لَا فِي نُبُوَّتِهِ كَانُوا ذَوُو وَرَعٍ * * * وَ لَا رَعَوْا بَعْدَهُ إِلًّا وَ لَا ذِمَماً لَوْ كَانَ لِي جَابِرٌ سَرْعَانَ أَمْرُهُمْ * * * خَلَّيْتُ قَوْمِي فَكَانُوا أُمَّةً أُمَمَا وَ لَهُ ع أَنَا عَلِيٌّ صَاحِبُ الصَّمْصَامَةِ * * * وَ صَاحِبُ الْحَوْضِ لَدَى الْقِيَامَةِ أَخُو نَبِيِّ اللَّهِ ذِي الْعَلَامَةِ * * * قَدْ قَالَ إِذْ عَمَّمَنِي الْعِمَامَةَ أَنْتَ أَخِي وَ مَعْدِنُ الْكَرَامَةِ * * * وَ مَنْ لَهُ مِنْ بَعْدِيَ الْإِمَامَةُ الاختيار عشرون بمشية الله تعالى يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ وَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ و يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ.
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٥٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
لِلْإِقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ وَ قَدْ بَاعَ عَقِيلٌ دَارَهُ فَقِيلَ أَ لَا تَرْجِعُ إِلَى دَارِكَ فَقَالَ وَ هَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ لَنَا دَاراً إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَسْتَرْجِعُ شَيْئاً يُؤْخَذُ مِنَّا ظُلْماً وَ فِي خَبَرٍ لِأَنَّ الظَّالِمَ وَ الْمَظْلُومَةَ قَدْ كَانَا قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ أَثَابَ اللَّهُ الْمَظْلُومَةَ وَ عَاقَبَ الظَّالِمَ و قال ضرار لهشام بن الحكم أ لا دعا علي الناس عند وفاة النبي إلى الائتمام به إن كان وصيا قال لم يكن واجبا عليه لأنه قد دعاهم إلى موالاته و الائتمام به النبي يوم الغدير و يوم تبوك و غيرهما فلم يقبلوا منه و لو كان ذلك جائزا لجاز على آدم أن يدعو إبليس إلى السجود له بعد إذ دعاه ربه إلى ذلك ثم إنه صبر كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ. و سأل أبو حنيفة الطاقي فقال لم لم يطلب علي بحقه بعد وفاة الرسول إن كان له حق قال خاف أن يقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة. و قيل لعلي بن ميثم لم قعد عن قتالهم قال كما قعد هارون عن السامري و قد عبدوا العجل قيل فكان ضعيفا قال كان كهارون حيث يقول يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي و كنوح إذ قال أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ و كلوط إذ قال لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ و كموسى و هارون إذ قال موسى رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي و هذا المعنى قد أخذه من قول أمير المؤمنين لما اتصل به الخبر أنه لم ينازع الأولين فَقَالَ ع لِي بِسِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُسْوَةٌ أَوَّلُهُمْ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِذْ قَالَ وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ اعْتَزَلَهُمْ مِنْ غَيْرِ مَكْرُوهٍ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ اعْتَزَلَهُمْ لَمَّا رَأَى الْمَكْرُوهَ مِنْهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ بِلُوطٍ إِذْ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ لُوطاً كَانَتْ لَهُ بِهِمْ قُوَّةٌ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِمْ قُوَّةٌ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ بِيُوسُفَ إِذْ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ فَإِنْ قُلْتُمْ طَالَبَ بِالسِّجْنِ بِغَيْرِ مَكْرُوهٍ يُسْخِطُ اللَّهَ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ دُعِيَ إِلَى مَا يُسْخِطُ اللَّهَ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ بِمُوسَى إِذْ قَالَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي و من وحد الله من قبلهم * * * و من كان صام و صلى صميا و زكى بخاتمه في الصلاة * * * و لم يك طرفة عين عصيا لقد فاض من كان مولى لهم * * * و قد نال خيرا و حظا سنيا و خاب الذي قد يعاديهم * * * و من كان في دينه ناصبيا بعض الأعراب إلا إن خير الناس بعد محمد * * * علي و إن لام العذول و فندا و إن عليا خير من وطأ الحصى * * * سوى المصطفى أعني النبي محمدا هما أسلما قبل الأنام و صليا * * * أغارا لعمري في البلاد و أنجدا آخر علي وصى المصطفى و ابن عمه * * * و أول من صلى و وحد فاعلم كان للنبي ع بيعة عامة و بيعة خاصة فالخاصة بيعة الجن و لم يكن للإنس فيها نصيب و بيعة الأنصار و لم يكن للمهاجرين فيها نصيب و بيعة العشيرة ابتداء و بيعة الغدير انتهاء و قد تفرد علي بهما و أخذ بطرفيهما و أما البيعة العامة فهي بيعة الشجرة و هي سمرة أو أراك عند بئر الحديبية و يقال لها بيعة الرضوان لقوله رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ و الموضع مجهول و الشجرة مفقودة فيقال إنها بروحاء فلا يدرى أ روحاء مكة عند الحمام أو روحاء في طريقها و قالوا الشجرة ذهبت السيول بها و قد سبق أمير المؤمنين ع الصحابة كلهم في هذه البيعة أيضا بأشياء منها أنه كان من السابقين فيها. ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَامَ لِلْبَيْعَةِ
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص مَا يُضْحِكُكَ يَا عَلِيُّ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ قَالَ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَعَجُّباً مِنْ أَنِّي رَمَيْتُ بِنَفْسِي مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ إِلَى الْأَرْضِ فَمَا أَلِمْتُ وَ لَا أَصَابَنِي وَجَعٌ فَقَالَ كَيْفَ تَأْلَمُ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَوْ يُصِيبَكَ وَجَعٌ إِنَّمَا رَفَعَكَ مُحَمَّدٌ وَ أَنْزَلَكَ جَبْرَئِيلُ ع وَ فِي أَرْبَعِينِ الْخُوَارِزْمِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَ النَّبِيُّ وَ خَشِينَا أَنْ يَرَانَا أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ غَيْرِهِمْ فَقَذَفْتُهُ فَتَكَسَّرَ وَ نَزَوْتُ مِنْ فَوْقِ الْكَعْبَةِ ابن الأسود الكاتب أ من سرى معه سواء عند ما * * * مضيا بعون الله يبتدران نحو البنية بيته العالي الذي * * * ما زال يعرف شامخ البنيان حتى إذا أتيا إليه بسدفة * * * و هما لما قصدا له وجلان و يفرق الكفار عن أركانه * * * و خلا المقام و هوم الحيان أهوى ليحمله فرآه وصيه * * * فوني وني سوى لألف هدان إن النبوة لم يكن ليقيلها * * * إلا نبي أيد النهضان فحنى النبي له مطاه و قال قم * * * فاركب و لا تك عنه بالخشيان فعلاه و هو له مطيع سامع * * * بأبي المطيع مع المطاع الحاني و لو أنه منه يروم بنانه * * * نجما لنال مطالع الديران فتناول الصنم الكبير فرجه * * * من فوقه و رماه بالكدان
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بَيْنَا أَنَا وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذِ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَبَكَى فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبْكِي مِنْ ضَرَبْتِكَ عَلَى الْقَرْنِ وَ لَطْمِ فَاطِمَةَ خَدَّهَا وَ طَعْنِ الْحَسَنِ فِي فَخِذِهِ وَ السَّمِّ الَّذِي يُسْقَاهُ وَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ رأى أمير المؤمنين في المنام قائلا يقول إذا ذكر القلب رهط النبي * * * و سبي النساء و هتك الستر و ذبح الصبي و قتل الوصي * * * و قتل الشبير و سم الشبر ترقرق في العين ماء الفؤاد * * * و تجري على الخد منه الدرر فيا قلب صبرا على حزنهم * * * فعند البلايا تكون العبر و كان عبيد الله بن عبد الله بن طاهر كثيرا ما يقول تعز فكم لك من أسوة * * * تسكن عنك غليل الحزن
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص قُمْ يَا عَلِيُّ وَ انْظُرْ كَرَامَتَكَ عَلَى اللَّهِ كَلِّمِ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ فَقَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْعَبْدُ الدَّائِبُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ رَبِّهِ فَأَجَابَتْهُ الشَّمْسُ وَ هِيَ تَقُولُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ وَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَانْكَبَّ عَلِيٌّ سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقِيمُهُ وَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَ قَالَ قُمْ يَا حَبِيبِي فَقَدْ أَبْكَيْتَ أَهْلَ السَّمَاءِ مِنْ بُكَائِكَ وَ بَاهَى اللَّهُ بِكَ حَمَلَةَ عَرْشِهِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنِي عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَيَّدَنِي بِوَصِيِّي سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ ثُمَّ قَرَأَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً الْآيَةَ الناشئ مكلم الشمس بما * * * قال لها رب السما تسمع منه الكلما * * * و هي له تقاول العوني إمامي كليم الشمس راجع نورها * * * فهل لكليم الشمس في القوم من مثل ابن حماد فرد حين أظلمت * * * شمس الضحى و سلمت عليه إذ تكلمت * * * بكل ما يجلو الغشا و له و رجعت الشمس حين تكلمت * * * و أبدت من أسماء الإمام حامها و له من كلمته الشمس لما سلمت * * * جهرا عليه و كل شيء يسمع يا أولا يا آخرا يا ظاهرا * * * يا باطنا في الحجب سرا مودع ابن هانئ المغربي و الشمس حاسرة القناع و ودها * * * لو تستطيع الأرض التقبيلا
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٣٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و على أمير المؤمنين غمامة * * * نشأت تظلل تاجه تظليلا و مديرها من حيث شاء طالما * * * زاحت تحت ظلاله جبريلا و منه ما تضمن كلمة ابن حماد روي عن ميثم التمار * * * في مسنده الأكبر بأن الشمس لم تطلع * * * لنا عشرا و لم تظهر فجئنا نسأل المرسل * * * ما للشمس لم تظهر فقال المصطفى * * * أخبركم يا أيها المعشر علي كان بالعتب * * * على فاطم مستشعر فغابت عنكم الشمس * * * رضاء للفتى حيدر فلما أن رضي عادت * * * و لو لم يرض لم تظهر وَ أَصَابَ النَّاسَ زَلْزَلَةٌ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَفَزِعَ إِلَى عَلِيٍّ ع أَصْحَابُهُ فَقَعَدَ عَلِيٌّ عَلَى تَلْعَةٍ وَ قَالَ كَأَنَّكُمْ قَدْ هَالَكُمْ وَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ وَ ضَرَبَ الْأَرْضَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكِ اسْكُنِي فَسَكَنَتْ ثُمَّ قَالَ أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٣٢٤. — الله تعالى (حديث قدسي)
لو شئت تمسخهم في دارهم مسخوا * * * أو شئت قلت بهم يا أرض فانخسف لكن لهم مدة ما زلت تعلمها * * * تقضي إلى أجل إذ ذاك لم تدف و أين منك مقر الهاربين إذا * * * قادتهم نحوك الأملاك بالعنف الْبَاقِرُ ع مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَرَضَهُ فَدَخَلَ عَلِيٌّ ع الْمَسْجِدَ فَإِذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُمْ أَ يَسُرُّكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالُوا نَعَمْ فَاسْتَأْذَنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَجَاءَ عَلِيٌّ وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنَ اللِّحَافِ وَ بَيْنَ صَدْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا الْحُمَّى تَنْفُضُهُ نَفْضاً شَدِيداً فَقَالَ أُمَّ مِلْدَمٍ اخْرُجِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ انْتَهَرَهَا فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَقَدْ أُعطِيْتَ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ حَتَّى إِنَّ الْحُمَّى لَتَفْزَعُ مِنْكَ مقصورة العبدي و يوم عاد المرتضى الهادي و قد * * * كان رسول الله حم و اشتكى فمس صدر المصطفى بكفه * * * فكاد أن يحرقها فرط الحمى فقال يا أخي كذا فعلك بالطهر * * * فزالت خيفة من الندا قال النبي
الحمد لله لقد * * * أعطاك ربي يا أخي أهنأ العطا أ كل شيء خائف بأسك حتى * * * هذه الحمى و عوفي و برا و له من زالت الحمى عن الطهر به * * * من ردت الشمس له بعد العشا من عبر الجيش على الماء و لم * * * يخش عليه بلل و لا ندا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ كُنْتُ فِي الطَّوَافِ إِذْ رَأَيْتُ جَارِيَةً تَقُولُ لِأُخْتِهَا لَا وَ حَقِّ الْمُنْتَجَبِ بِالْوَصِيَّةِ الْحَاكِمِ بِالسَّوِيَّةِ الْعَادِلِ فِي الْقَضِيَّةِ الْعَالِي الْبَنِيَّةِ زَوْجِ فَاطِمَةَ الْمَرْضِيَّةِ مَا كَانَ كَذَا فَقُلْتُ أَ تَعْرِفِينَ عَلِيّاً قَالَتْ وَ كَيْفَ لَا أَعْرِفُ مَنْ قُتِلَ أَبِي بَيْنَ يَدَيْهِ فِي يَوْمِ صِفِّينَ وَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّي ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهَا كَيْفَ أَنْتِ يَا أُمَّ الْأَيْتَامِ فَقَالَتْ بِخَيْرٍ ثُمَّ أَخْرَجَتْنِي أَنَا وَ أُخْتِي هَذِهِ إِلَيْهِ وَ كَانَ قَدْ رَكِبَنِي مِنَ الْجُدَرِيِّ مَا ذَهَبَ لَهُ بَصَرِي
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٣٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٣٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و له من ذا الذي أحيا له رب العلى * * * بصرصر ميتا دفينا في الثرى و له و لإحيائه بصرصر الميت * * * غلا فيه كالمسيح فريق المرزكي ردت له شمس الضحى بعد ما * * * هوت هوى الكوكب الغابر و لآخر ثمة أحيا ميتا باليا * * * فقام منشورا من الحافر الحميري فقال له فرمان عيسى ابن مريم * * * بزعمك يحيي كل ميت و مقبر فما ذا الذي أعطيت قال محمد * * * لمثل الذي أعطيه إن شئت فانظر إلى مثل ما أعطي فقالوا لكفرهم * * * أ لا أرنا ما قلت غير معذر فقال رسول الله
قم لوصيه * * * فقام و قدما كان غير مقصر و رداه بالمنجاب و الله خصه * * * و قال اتبعوه بالدعاء المبرر فلما أتى ظهر البقيع دعا به * * * فرجت قبور بالورى لم تغير فقالوا له يا وارث العلم اعفنا * * * و من علينا بالرضا منك و اغفر إبراء المرضى و إحياء الموتى على أيدي الأنبياء و الأوصياء ع من فعل الله تعالى قال عيسى وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ و قوله تعالى وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي.. وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي و قال إبراهيم رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ الآيات و قال في عزير و أرميا أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ إلى قوله قَدِيرٌ و كذلك في قصة بني إسرائيل وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فأحياهم الْأَعْمَشُ عَنْ رُوَاتِهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ عَنْ عُقْبَةَ الْهَجَرِيِّ عَنْ عَمَّتِهِ وَ عَنْ أَبِي يَحْيَى
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٣٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ أَخَذَ الْمُسْتَرْشِدُ مِنْ مَالِ الْحَائِرِ وَ كَرْبَلَاءَ وَ قَالَ إِنَّ الْقَبْرَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْخِزَانَةِ وَ أَنْفَقَ عَلَى الْعَسْكَرِ فَلَمَّا خَرَجَ قُتِلَ هُوَ وَ ابْنُهُ الرَّاشِدُ وَ سَأَلَ أَبُو مُسْكَانَ الصَّادِقَ ع عَنِ الْقَائِمِ الْمَائِلِ فِي طَرِيقِ الْغَرِيِّ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّهُمْ لَمَّا جَاءُوا بِسَرِيرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع انْحَنَى أَسَفاً وَ حُزْناً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع و في المنارة إذ حنت عليك فمالت * * * آية حار منها كل متعجب قال الغزالي ذهب الناس إلى أن عليا دفن على النجف و أنهم حملوه على الناقة فسارت حتى انتهت إلى موضع قبره فبركت فجهدوا أن تنهض فلم تنهض فدفنوه فيه أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ أَوْصَى عَلِيٌّ ع عِنْدَ مَوْتِهِ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ لَهُمَا إِنْ أَنَا مِتُّ فَإِنَّكُمَا سَتَجِدَانِ عِنْدَ رَأْسِي حَنُوطاً مِنَ الْجَنَّةِ وَ ثَلَاثَةَ أَكْفَانٍ مِنْ إِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ فَغَسِّلُونِي وَ حَنِّطُونِي بِالْحَنُوطِ وَ كَفِّنُونِي قَالَ الْحَسَنُ
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كَانَتْ الزُّهَرَةَ وَ قِيلَ بَلِ الثُّرَيَّا. ابن حماد قال الإمام
هو الذي في داره * * * ينقض نجم الليل ساعة يطلع فانقض في دار الوصي فغاضهم * * * و غدت له ألوانهم تتمقع قالوا أمال به الهوى في صنوه * * * و توازروا ألبا عليه و شنعوا و له نص عليه أحمد * * * في خبر لا يجحد و القوم كل يشهد * * * قال لهم و ما افترى من ذا هوى نجم الأفق * * * في داره عند الغسق فهو الإمام المستحق * * * لا تقعدوا عنه بطا قالوا بدا في حكمه * * * هوى لابن عمه يجعلها بزعمه * * * فقال و النجم إذا في تلكم الدار هوى * * * ما ضل ذا و لا غوى صاحبكم كما ادعى * * * بل هو حق قد أتى و له و قول محمد في النجم لما * * * هوى في دار حيدرة الأثير. خطيب منيح و يوم النجم حين هوى فقاموا * * * على أقدامهم متألمينا فقالوا ضل هذا في علي * * * و صار له من المتعصبينا و أنزل ذو العلى في ذاك وحيا * * * تعالى الله خير المنزلينا بأن محمدا ما ضل فيه * * * و لكن أظهر الحق المبينا.
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ١١. — غير محدد
الصاحب سيد الناس حيدرة * * * هذه حين تذكره لعن الله كل من * * * رد هذا و أنكره هو غيض لناصبيه * * * و هو حتف لمخبره و له أيا ابن عم رسول الله أفضل من * * * ساد الأنام و ساس الهاشميينا أنت الإمام و منظور الأنام فمن * * * يرد ما قلته يقمع براهينا و له حب علي علو همة * * * لأنه سيد الأئمة الأمة على قولين في معنى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ أحدها أنها في أئمتنا ع و الثاني أنها في أمراء السرايا و إذا بطل أحد الأمرين ثبت الآخر و إلا خرج الحق عن الأمة و الذي يدل على أنها في أئمتنا ع أن ظاهرها يقتضي عموم طاعة أولي الأمر من حيث عطفه تعالى الأمر بطاعتهم على الأمر بطاعته و طاعة رسوله و من حيث أطلق الأمر بطاعتهم و لم يخص شيئا من شيء لأنه سبحانه لو أراد خاصا لبينه و في فقد البيان منه تعالى دليل على إرادة الكل و إذا ثبت ذلك ثبتت إمامتهم لأنه لا أحد تجب طاعته على ذلك الوجه بعد النبي إلا الإمام و إذا اقتضت وجوب طاعة أولي الأمر على العموم لم يكن بد من عصمتهم و إلا أدى إلى أن يكون تعالى قد أمر بالقبيح لأن من ليس بمعصوم لا يؤمن منه وقوع القبيح فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا و إذا ثبت دلالة الآية على العصمة و عموم الطاعة بطل توجهها إلى أمراء السرايا لارتفاع عصمتهم و اختصاص طاعتهم و قال بعضهم هم علماء أمة العامة و هم مختلفون و في طاعة بعضهم عصيان بعض و إذا أطاع المؤمن بعضهم عصى الآخر و الله تعالى لا يأمر بذلك ثم إن الله تعالى وصف أولي الأمر بصفة تدل على العلم و الإمرة جميعا قوله تعالى وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فلم أقصد بهم لعنا و لكن * * * أساء بذاك أولهم صنعا فصار لذاك أقربهم لعدل * * * إلى جور و أقربهم مضيعا أضاعوا أمر قائدهم فضلوا * * * و أقربهم لدى الحدثان ريعا تناسوا حقه فبغوا عليه * * * بلا ترة و كان لهم قريعا. مهيار و أسألهم يوم خم بعد ما عقدوا * * * له الولاية لم خانوا و لم خلعوا قول صحيح و نيات بها دغل * * * لا ينفع السيف صقل تحته طبع إنكارهم بأمير المؤمنين لها * * * بعد اعترافهم عادية ادرعوا و نكثهم يك ميلا عن وصيته * * * شرع لعمرك ثان بعده شرعوا. و المجمع عليه أن الثامن عشر من ذي الحجة كان يوم غدير خم فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص مُنَادِياً فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ قَالَ مَنْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ اللَّهُ
مَّ اشْهَدْ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مِنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ و يؤكد ذلك أنه استشهد به أمير المؤمنين ع يوم الدار حيث عدد فضائله فَقَالَ أَ فِيكُمْ مَنْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَقَالُوا لَا فاعترفوا بذلك و هم جمهور الصحابة و من خطبة للصاحب الجليل الذي كفله صغيرا و رباه و بالعلم و بالحكمة غذاه و على كتفه رقاه و ساهمه في المسجد و ساواه و قام بالغدير و ناداه و رفع ضبعه و أعلاه و قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. و قال حسان بن ثابت يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم و أسمع بالنبي مناديا
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَانِيُّ فِي التَّمْهِيدِ مُتَأَوِّلًا لَهُ السَّمْعَانِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنَّكَ تَصْنَعُ بِعَلِيٍّ شَيْئاً لَا تَصْنَعُهُ بِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص قَالَ إِنَّهُ مَوْلَايَ الحميري و قال محمد بغدير خم * * * عن الرحمن ينطق باعتزام يصيح و قد أشار إليه فيكم * * * إشارة غير مصنع للكلام ألا من كنت مولاه فهذا * * * أخي مولاه فاستمعوا كلامي فقام الشيخ يقدمهم إليه * * * و قد حصدت يداه من الزحام ينادي أنت مولاي و مولى * * * الأنام فلم عصي مولى الأنام و له فقلت أخذت عهدكم على ذا * * * فكونوا للوصي مساعدينا لقد أصبحت مولانا جميعا * * * و لسنا عن ولائك راغبينا و له أيضا قام النبي يوم خم خاطبا * * * بجانب الدوحات أو حيالها فقال من كنت له مولى فذا * * * مولاه رب اشهد مرارا قالها إن رجالا بايعته إنما * * * بايعت الله فلم بدا لها قالوا سمعنا و أطعنا أجمعا * * * و أسرعوا بالألسن اثتقالها و جاءه مشيخة يقدمهم * * * شيخ يهني حبذا منالها قال له بخ بخ من مثلك * * * أصبحت مولى المؤمنين يا لها. العوني حتى لقد قال ابن خطاب له * * * لما تفوض من هناك و قاما
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ الْخَبَرَ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ ع فِي خَبَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ أَمَّا جَبْرَئِيلُ نَزَلَ عَلَيَّ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَوْمٍ إِمَامُهُمْ ضَبٌّ فَانْظُرُوا أَنْ لَا تَكُونُوا أُولَئِكَ فَإِنْ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ابن طوطي و يوم غدير قد أقروا بفضله * * * و في كل وقت منهم الغدر أضمروا أرى دوح خم و النبي محمد * * * ينادي بأعلى الصوت منهم و يجهر أ لست إذن أولى بكم من نفوسكم * * * فقالوا بلى و القوم في الجمع حضر فقال لهم من كنت مولاه منكم * * * فمولاه بعدي حيدر المتخير فوال مواليه و عاد عدوه * * * أيا رب و انصره لمن ظل ينصر فلما مضى الهادي لحال سبيله * * * أبانوا له الغدر القبيح و أظهروا و له من نص عليه يوم الغدير * * * كان الإمام بلا تخيير. قوله من كنت مولاه لفظة مولى تفيد الأولى بالتدبير و التصرف و فرض الطاعة لأنه ص عقب قوله أ لست أولى بكم من أنفسكم و لو كان غير ذلك لكان معميا في كلامه و إذا ثبت ذلك فلا يكون إلا الإمام ثم إن ظاهره يقتضي إيجاب موالاته و نصرته و تحريم خذلانه و عداوته بالإطلاق من حيث جعل موالاة الله و نصرته لناصره ع و مواليه و خذلانه و عداوته لخاذله و معاديه و ذلك دليل عصمته لأن جواز القبيح عليه صحة وقوعه فإذا وقع أوجب خلاف ما حكم به النبي ص و أوجبه و هذا لا يجوز عليه أَمَالِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ وَ أَمَالِي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فِي خَبَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الرِّضَا ع أَنَّهُ قَالَ ع حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْفِرْدَوْسِ قَصْراً لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مِائَةُ أَلْفِ قُبَّةٍ حَمْرَاءَ وَ مِائَةُ أَلْفِ خَيْمَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ خَضْرَاءَ
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصاحب و في خصفه للنعل لما أحله * * * بحيث تراءته النجوم الثواقب. أبو هاشم أ لم تسمعوا قول النبي محمد * * * غداة علي قاعد يخصف النعلا فقال عليه بالإمامة سلموا * * * فقد أمر الرحمن أن تفعلوا كلا فيها أيها الحبل المتين الذي به * * * تمسكت لا أبغي سوى حبله حبلا. العبدي لما أتاه القوم في حجراته * * * و الطهر يخصف نعله و يرقع قالوا له إن كان أمر من لنا * * * خلف إليه في الحوادث نرجع قال النبي
خليفتي هو خاصف * * * النعل الزكي العالم المتورع. الوراق علي الذي قد كان للنعل خاصفا * * * و في الحرب مقداما إلى كل معلم. البشنوي خير البرية خاصف النعل الذي * * * شهد النبي بحقه في المشهد و بعلمه و قضائه و بسيفه * * * شهد الرسول مع الملائك فاشهد. ابن الحجاج أنا مولاي علي ذو العلاء * * * ليس مولاي عتيقا و دلاما أتوالى خاصف النعل الذي * * * لم يكن يأكل أموال اليتاما لا يجوز أن يمضي رسول الله ص بلا وصي لقوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الآيات وَ لِقَوْلِهِ ع مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً و قال الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ الآية و لأن الأنبياء كلهم مضوا بالوصية و قال الله تعالى فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِ الشُّورَى أُنَاشِدُكُمُ اللَّهَ هَلْ
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يَا أَنَسُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ المرسلين [الْوَصِيِّينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ قَالَ أَنَسٌ قُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ كَتَمْتُهُ إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا أَنَسُ قُلْتُ عَلِيٌّ فَقَامَ مُسْتَبْشِراً وَ اعْتَنَقَهُ ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَرَقَ وَجْهِهِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ بِي شَيْئاً مَا صَنَعْتَهُ بِي قَبْلُ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنْتَ تُؤَدِّيَ عَنِّي وَ تُسْمِعُهُمْ صَوْتِي وَ تُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْدِي وَ هَذَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَأَقَامَ عَلِيّاً لِبَيَانِ ذَلِكَ و قد تقدم حديث الوصية في بيعته العشيرة بالاتفاق و استدل بالحساب على أنه وصي فقالوا علي بن أبي طالب ميزانه في الحساب أعز الأوصياء لاتفاقهما في مائتين و سبعة عشر. و من كلام الصاحب صنوه الذي واخاه و أجابه حين دعاه و صدقه قبل الناس و لباه و ساعده و واساه و شيد الدين و بناه و هزم الشرك و أخزاه و بنفسه على الفراش فداه و مانع عنه و حماه و أرغم من عانده و قلاه و غسله و واراه و أدى دينه و قضاه و قام بجميع ما أوصاه ذلك أمير المؤمنين لا سواه. ابن حماد أوصى النبي و فيها مقنع لهم * * * لو لم يكونوا له بالبهت غصابا و قال أنت كهارون الخليفة من * * * موسى على قومه بالحق إذ غابا و قال أنت أخي إذ كان بينهم * * * أخي و قارب أشباها و أضرابا و قال في يوم نجران أباهلهم * * * بأكرم الخلق أخوالا و أحسابا أنا مدينة علم الله و هو لها * * * باب فمن رامها فليقصد البابا و قال إني سأعطيها غدا رجلا * * * ما كان في الحرب فرارا و هيابا و الإجماع في حديث ابن عباس في وفاة رسول الله ص قَالَ النَّبِيُ يَا عَبَّاسُ
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَطَاعُوهُ لَيَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ أَجْمَعِينَ أَكْتَعِينَ و نهى هارون الرشيد أن يقال لعلي ع خليفة قال أبو معاوية الضرير يا أمير المؤمنين قالت تيم منا خليفة رسول الله و قالت بنو أمية منا خليفة الخلفاء فأين حظكم يا بني هاشم من الخلافة و الله ما حظكم منها إلا علي بن أبي طالب ع فرجع الرشيد عما كان يقول. الحميري أشهد بالله و آلائه * * * و المرء عما قاله يسأل إن علي بن أبي طالب * * * خليفة الله الذي يعدل و إنه قد كان من أحمد * * * كمثل هارون و لا مرسل لكن وصيا خازنا عنده * * * علم من الله به يعمل. الصاحب علي أمير المؤمنين خليفة * * * شهدت له بالجنة المتعاليه و إني لأرجو من مليكي كرامة * * * بحب علي يوم أعطى كتابيه. الألفية لمن الخلافة و الوزارة هل هما * * * إلا له و عليه يتفقان أو ما هما فيما تلاه إلهكم * * * في محكم الآيات مكتوبان أدلوا بحجتكم و قولوا قولكم * * * و دعوا حديث فلانكم و فلان هيهات ظل ضلالكم إن تهتدوا * * * و تفهموا لمقطع السلطان. ابن طوطي خليفة رب العرش بعد محمد * * * رضيت له و الله أعلى و أكبر. و ما أليق به قول يزيد بن مزيد في ممدوحه خلافة الله في هارون ثابتة * * * و في بنيه إلى أن ينفخ الصور إرث النبي لكم من دون غيركم * * * حق من الله في القرآن مسطور أَمَالِي ابْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ الْبَاقِرُ ع لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ قَامَ رَجُلَانِ مِنْ مَجْلِسَيْهِمَا فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ التَّوْرَاةُ قَالَ لَا قَالا هُوَ
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قيس بن سعد هذا علي و ابن عم المصطفى * * * أول من أجابه ممن دعا هذا الإمام لا نبالي من غوى شاعر حب الإمام على الأنام فريضة * * * أعني أمير المؤمنين عليا فرض الإله على البرية حبه * * * و اختاره للمؤمنين وليا. أنشد أشهد بالله و آلائه * * * شهادة يعلمها ربي أن عليا بعد خير الورى * * * إمام أهل الشرق و الغرب من لم يقل مثل الذي قلته * * * جاءت به الرعناء في الدرب قوله تعالى وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ أَنْبَأَنِي الْحَافِظُ أَبُو الْعُلَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِيُّ
ص لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ وَ وَارِثٌ وَ إِنَّ عَلِيّاً وَصِيِّي وَ وَارِثِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَوْفَى قَالَ ص فِي خَبَرٍ وَ أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ لِمُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَنْتَ أَخِي وَ وَارِثِي قَالَ وَ مَا أَرِثُ مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا وَرَّثَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلِي قَالَ وَ مَا وَرَّثَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ قَالَ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ وَرِثَ عَلِيٌّ عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَرِثَتْ فَاطِمَةُ ع تَرِكَتَهُ وَ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ أَنْتَ وَارِثُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ابن حماد ذاك علي المرتضى العالي الذي * * * بفخره قد فخرت عدنانه صنو النبي هديه كهديه * * * إذ كل شيء شكله عنوانه وصيه حقا و قاضي دينه * * * إذ اقتضت ديونه ديانه ناصحه الناصر حقا إذ غدا * * * سواه ضد سره إعلانه و وارث علم الهدى أمينه * * * في أهله وزيره خلصانه آل النبي المصطفى أئمتي * * * و معدن الميراث و النبوة
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لِعَلِيٍّ فِيكَ مَثَلٌ مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَبْغَضَهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ وَ أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ ابن حماد و شبهه هارون إذ غاب صنوه * * * و نابذه قوم أضلهم العجل- المفجع و له من مراتب الروح عيسى * * * رتب زادت الوصي مزيا مثل ما ضل في ابن مريم ضربان * * * من المسرفين جهلا و غيا الألفية أم من لهم ضرب النبي بحبه * * * مثل ابن مريم أن ذاك لشان إذ قال يهلك في هواك و في القلى * * * لك يا علي جلالة جيلان كعصابة قالوا المسيح إلهنا * * * فرد و ليس لأمه من ثان و عصابة قالوا كذوب ساحر * * * حشى الوقوف به على بهتان فكذاك فرد ليس عيسى كالذي * * * جهلا عليه تخرص القولان و كذا علي قد دعاه إلههم * * * قوم فأحرقهم و لم يستان و أتاه قوم آخرون قلى له * * * من بين منتكث و ذي خذلان النبي ص له الكتاب و لعلي السيف و القلم و للنبي معجزان عظيمان كلام الله و سيف علي و للنبي انشقاق القمر و لعلي انشقاق نهروان أوجب الله على جميع الأنبياء الإقرار به وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ و قال في علي وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا جعله الله إمام الأنبياء ليلة المعراج و جعل عليا إمام الأوصياء ليلة الفراش
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً. أَبُو مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيُّ فِي كِتَابِ الِاقْتِبَاسِ مِنْ كَلَامِ رَبِّ النَّاسِ أَنَّهُ رَأَى الْمُتَوَكِّلُ فِي مَنَامِهِ عَلِيّاً ع بَيْنَ نَارٍ مُوقَدَةٍ فَفَرِحَ بِذَلِكَ لِنَصْبِهِ فَاسْتَفْتَى مُعَبِّراً فَقَالَ الْمُعَبِّرُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الَّذِي رَآهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نَبِيّاً أَوْ وَصِيّاً قَالَ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَ مَنْ حَوْلَها. الحريري في درة الغواص أنه ذكر شريك بن عبد الله النخعي فضائل علي ع فقال أموي نعم الرجل علي فغضب و قال أ لعلي يقال نعم الرجل فقال يا عبد الله أ لم يقل الله في الإخبار عن نفسه فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ و قال أيوب إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ و قال في سليمان وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ أ فلا ترضى لعلي ما يرضى الله لنفسه و لأنبيائه فاستحسن منه. و قال بعض النحاة هذا الجواب ليس بصواب و ذلك أن نعم من الله تعالى ثناء على حقيقة الوصف له تقريبا على فهم السامعين لمكان إنعامه عليهم و في حق أنبيائه تشريفا لهم فأما من الآدمي في حق الأعلى فهو يقرب من الذم و إن كان مدحا في اللفظ كما يقال في حق النبي ص محمد فيه خير فهو صادق إلا أنه مقصر. و كان أبو بكر الهروي يلعب بالشطرنج فسأله جبلي عن الإمام بعد النبي فوضع الهروي شاه و أربع بياذق فقال هذا نبي و هذه الأربعة خلفاؤه فقال الجبلي الذي في جنبه ابنه فقال لا و لم يبق له سوى بنت قال فهذا ختنه قال لا و إنما هو ذاك الأخير قال هذا أقربهم إليه أو أشجعهم أو أعلمهم أو أزهدهم قال لا إنما ذلك هو الأخير قال فما يصنع هذا بجنبه. العين و اللام مائة و الياء عشرة و في عقد الأصابع المائة بالشمال و العشرة باليمين يتساويان فإذا نظرت فيهما وجدت لفظة الله مرتين موازين السماء و الأرض محمد و علي و ذلك بعد ما ألقيت من كل كلمة تسعة تسعة فيدل الباقي على أنهما خلقتا
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٧١. — الله تعالى (حديث قدسي)
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٣٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حتى إذا فرغ الخطيب تتابعت * * * طوبى تساقط لؤلؤا منثورا و تهيل ياقوتا عليهم مرة * * * و تهيل درا تارة و شذورا فترى نساء الحور ينتهبونه * * * حورا بذلك يهتدين الحورا فإلى القيامة بينهن هدية * * * ذاك النثار عشية و بكورا- خطيب منيح ملاك كانت الأملاك فيه * * * لتزويج الزكية شاهدينا و كان وليها جبريل منهم * * * و ميكائيل خير الخاطبينا و زخرفت الجنان فظل فيها * * * لها ولدانها متزينينا و كان نثارها حللا و حليا * * * و ياقوتا و مرجانا ثمينا و عقيانا و حور العين فيها * * * و ولدان كرام لاقطونا و كان من النثار كما روينا * * * صكاك ينتشرن و ينطوينا بها للشيعة الأبرار عتق * * * جرى من عند رب العالمينا- وَ كَانَ بَيْنَ تَزْوِيجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فِي السَّمَاءِ إِلَى تَزْوِيجِهِمَا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْماً زَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عَلِيٍّ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ السَّادِسِ مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٣٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقد أحصنت فاطم بعدها * * * و جاءت بسبطي نبي الهدى- و أنشدت الزهراء بعد وفاة أبيها و قد رزينا به محضا خليقته * * * صافي الضرائب و الأعراق و النسب و كنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك تنزل من ذي العزة الكتب و كان جبريل روح القدس زائرنا * * * فغاب عنا و كل الخير محتجب فليت قبلك كان الموت صادفنا * * * لما مضيت و حالت دونك الحجب إنا رزينا بما لم يرز ذو شجن * * * من البرية لا عجم و لا عرب ضاقت علي بلاد بعد ما رحبت * * * و سيم سبطاك خسفا فيه لي نصب فأنت و الله خير الخلق كلهم * * * و أصدق الناس حيث الصدق و الكذب فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت * * * منا العيون بتهمال لها سكب السَّمْعَانِيُّ فِي الرِّسَالَةِ وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص اللَّهُ أَكْبَرُ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ فَقَالَ الْحَسَنُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ يُكَبِّرُ وَ الْحَسَنُ مَعَهُ يُكَبِّرُ حَتَّى كَبَّرَ سَبْعاً فَوَقَفَ الْحَسَنُ عِنْدَ السَّابِعَةِ فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَهَا ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ الْحَسَنُ حَتَّى بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ فَوَقَفَ الْحَسَنُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي تَكْبِيرِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ الْحُسَيْنَ ع كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِ ع مَرْفُوعاً الطَّلْقُ لِلنِّسَاءِ إِنَّمَا يَكُونُ سُرَّةُ الْمَوْلُودِ مُتَّصِلَةً بِسُرَّةِ أُمِّهِ فَتُقْطَعُ فَيُؤْلِمُهَا ابن حماد يا ابن النبي المصطفى * * * و ابن الوصي المرتضى يا ابن البتول فاطم * * * الزهراء سيدة النسا يا ابن الحطيم و زمزم * * * و ابن المشاعر و الصفا يا ابن السماحة و الندى * * * و ابن المكارم و النهى- ابن المقلد الشيرازي أو شرف الدولة سلام على أهل الكساء هداتي * * * و من طاب محياي بهم و مماتي بنى البيت و الركن المخلق من * * * بنى النسك و التقديس و الصلوات بنى الرشد و التوحيد و الصدق و الهدى * * * بنى البر و المعروف و الصدقات
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ١٦٢. — الإمام السجاد عليه السلام
فإن قيل نفسك قلت الفداء * * * و كف المنية بالمرصد عشية يدفن فيك الهدى * * * و غرته من بني أحمد و قال آخر يا عين بكى جعفر بن محمد * * * زين المشاعر كلها و المسجد- أبو هريرة الأبار أقول و قد راحوا به يحملونه * * * على كاهل من حامليه و عاتق أ تدرون ما ذا تحملون إلى الثرى * * * ثبير ثوى من رأس عليا ء شاهق غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * * * ترابا و أولى كان فوق المفارق أيا صادق ابن الصادقين إليه * * * بآبائك الأطهار حلفة صادق- العوني عج بالمطي على بقيع الغرقد * * * و اقرأ التحية جعفر بن محمد و قل ابن بنت محمد و وصيه * * * يا نور كل هداية لم تجحد يا صادقا شهد الإله بصدقه * * * فكفى مهابة ذي الجلال الأمجد يا ابن الهدى و أبا الهدى أنت الهدى * * * يا نور حاضر سر كل موحد يا ابن النبي محمد أنت الذي * * * أوضحت قصد ولاء آل محمد يا سادس الأنوار يا علم الهدى * * * ضل امرؤ بولائكم لم يهتد- و من رواة النص من أبيه ع أبو الصباح الكناني و هشام بن سالم و جابر بن يزيد و طاهر و عبد الأعلى مولى سالم وَ قَالَ الصَّادِقُ
دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي مَرْضَتِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَقَالَ لِي يَا يَزِيدُ أَ تَرَى هَذَا الصَّبِيَّ إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَاشْهَدْ عَلَيَّ بِأَنِّي أَخْبَرْتُكَ أَنَّ يُوسُفَ إِنَّمَا كَانَ ذَنْبُهُ عِنْدَ إِخْوَتِهِ حَتَّى طَرَحُوهُ فِي الْجُبِّ الْحَسَدَ لَهُ حِينَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ رَأَى أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ هُمْ لَهُ سَاجِدُونَ وَ كَذَلِكَ لَا بُدَّ لِهَذَا الْغُلَامِ مِنْ أَنْ يُحْسَدَ ثُمَّ دَعَا مُوسَى وَ عَبْدَ اللَّهِ وَ إِسْحَاقَ وَ مُحَمَّداً وَ الْعَبَّاسَ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ وَ عَالِمُ عِلْمِ الْعُلَمَاءِ وَ شَهِيدٌ عَلَى الْأَمْوَاتِ وَ الْأَحْيَاءِ ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ وَ لَمَّا نَصَّ الصَّادِقُ عَلَى مُوسَى وَ هُوَ غُلَامٌ قَالَ فَيْضُ بْنُ الْمُخْتَارِ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُخْبِرُ بِهِ أَحَداً قَالَ نَعَمْ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ رُفَقَاءَكَ قَالَ فَأَخْبَرْتُ يُونُسَ بْنَ ظَبْيَانَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَابِ سَمِعْتُ الصَّادِقَ ع يَقُولُ لَهُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ لَكَ فَيْضٌ ثُمَّ دَخَلْتُ فَقَالَ لِي يَا فَيْضُ رُزْقَهُ رُزْقَهْ أَيْ احْتَفِظْ بِهِ بِالنَّبَطِيَّةِ و روى صريح النص عليه بالإمامة من أبيه ثقات منهم أخوه علي و إسحاق و المفضل بن عمر الجعفي و معاذ بن كثير و عبد الرحمن بن الحجاج و الفيض بن المختار و يعقوب السراج و سليمان بن خالد و صفوان بن مهران الجمال و حمران بن أعين و أبو بصير و داود الرقي و يزيد بن سليط و يونس بن ظبيان و قطع عليه العصابة إلا طائفة عمار
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٣٢١. — فاطمة الزهراء عليها السلام
العوني فقالت إلى أين انصرافك نبني * * * فقلت إلى أولاد فاطمة الزهرا إلى آل وحي الله عند نزوله * * * على المصطفى أعلى به عنده قدرا إلى شفعاء الخلق في يوم بعثهم * * * إلى المرتضى للنار يزجرها زجرا- ابن طباطبا في كل يوم للفخار بنية * * * ما بيننا تبنى و مجد يبدع أو جحفل يقتاد أو سيف على * * * أعداء دين الله فينا يطبع أو ليث غاب نرفع الجلي به * * * أو كوكب من أهلنا يستطلع أو منبر يرقى على أعواده * * * منا لخطبته خطيب مصقع فينا النبوة و الإمامة و الهدى * * * و الآي و السنن التي لا تدفع إن المعالي إن أطعن معاشرا * * * لتقى فهن لآل أحمد أطوع كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الصَّادِقِ ع عَمُّهُ مُوسَى الْكَاظِمُ ع يَكْتُبُ لَهُ الْكُتُبَ إِلَى شِيعَتِهِ فِي الْآفَاقِ فَلَمَّا وَرَدَ الرَّشِيدُ إِلَى الْحِجَازِ سَعَى بِعَمِّهِ إِلَى الرَّشِيدِ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَتَيْنِ يُجْبَى إِلَيْهِمَا الْخَرَاجُ فَقَالَ الرَّشِيدُ وَيْلَكَ أَنَا وَ مَنْ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ
نهج البلاغة - الصفحة ٤٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
80، 14 - 23 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمد بن يحيى الخثعمي قال: كنا عند أبي عبدالله عليه السلام جماعة إذ دخل عليه رجل من موالي أبي جعفر عليه السلام فسلم عليه ثم جلس وبكى ثم قال
له: جعلت فداك إني كنت أعطيت الله عهدا إن عافاني الله من شئ كنت أخافه على نفسي أن أتصدق بجميع ما أملك وإن الله عزوجل عافاني منه وقد حولت عيالي من منزلي إلى قبة من خراب الانصار وقد حملت كل ما أملك فأنا بايع داري وجميع ما أملك فأتصدق به؟ فقال أبوعبدالله عليه السلام: انطلق وقوم منزلك وجميع متاعك وما تملك بقيمة عادلة وأعرف ذلك ثم أعمد إلى صحيفة بيضاء فاكتب فيها جملة ما قومت ثم انظر الي أوثق الناس في نفسك فادفع إليه الصحيفة وأوصيه ومره إن حدث بك حدث الموت أن يبيع منزلك وجميع ما تملك فيتصدق به عنك ثم ارجع إلى منزلك وقم في مالك على ما كنت فيه فكل أنت وعيالك مثل ما كنت تأكل ثم انظر بكل شئ تصدق به فيما تستقبل من صدقة أو صلة قرابة أو في وجوه البر فاكتب ذلك كله وأحصه فإذا كان رأس السنة فانطلق إلى الرجل الذي اوصيت إليه فمره أن يخرج إليك الصحيفة ثم اكتب فيها جملة ما تصدقت وأخرجت من صلة قرابة او بر في تلك السنة ثم افعل ذلك في كل سنة حتى تفي لله بجميع ما نذرت فيه ويبقى لك منزلك ومالك إن شاء الله قال: فقال الرجل فرجت عني يا ابن رسول الله جعلني الله فداك.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
13 - 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وعلى بن ابراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبى عمير، هشام بن الحكم، عن أبى عبدالله عليه السلام في قول الله
تبارك وتعالى: " أو آخران من غيركم " قال: إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
13 - 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلى بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال
كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: لئن اوصى بخمس مالى أحب إلي من أن اوصى بالربع ولئن اوصى بالربع أحب الي من أن اوصى بالثلث ومن أوصى بالثلث فلم يترك فقد بالغ.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
13 - قال: وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل توفى وأوصى بماله كله أو أكثره فقال
إن الوصية ترد إلى المعروف غير المنكر فمن ظلم نفسه وأتى في وصيته المنكر والحيف فإنها ترد إلى المعروف ويترك لاهل الميراث ميراثهم. وقال: من أوصي بثلث ماله فلم يترك وقد بلغ المدى، ثم قال: لئن اوصي بخمس مالى أحب إلى من أن أوصي بالربع.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
13 - 1 - على بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل أوصى بماله في سبيل الله فقال
أعطه لمن أوصى به له وإن كان يهوديا أو نصرانيا إن الله تبارك وتعالى يقول: " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ".
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
13 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيوب، عن محمد بن سوقة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله
تبارك وتعالى: " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " قال: نسختها الآية التى بعدها قوله عزوجل: " فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه " قال: يعنى الموصى إليه إن خاف جنفا من الموصى فيما أوصى به إليه مما لا يرضى الله به من خلاف الحق فلا إثم عليه أى على الموصى إليه أن يبدله إلى الحق وإلى مايرضى الله به من سبيل الخير (أن الوصى إذا كانت الوصية في حق فغيرها فهو ضامن)
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
13 - 1 - على بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد ابن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام في مكاتب كانت تحته امرأة جرة فأوصت له عند موتها بوصية فقال أهل الميراث: لا نجيز وصيتها له، إنه مكاتب لم يعتق ولا يرث، فقضى بأنه يرث بحساب ما أعتق منه ويجوز له من الوصية بحساب ما أعتق منه. وقضى عليه السلام في مكاتب أوصى له بوصية وقد قضى نصف ما عليه فأجاز نصف الوصية. وقضى عليه السلام في مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصى له بوصية فأجاز ربع الوصية. وقال عليه السلام
في رجل حر أوصى لمكاتبة وقد قضت سدس ما كان عليها فأجاز لها بحساب ما أعتق منها. (وصية الغلام والجارية التى لم تدرك وما يجوز منها وما لا يجوز)
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
14 - 9 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد، عن أبي مريم الانصاري، عن أبي جعفر عليه السلام: قال
اتي رسول الله صلى الله عليه وآله برجل قد ضرب امرأة حاملا بعمود الفسطاط فقتلها فخير رسول الله صلى الله عليه وآله أولياء ها أن يأخذوا الدية خمسة آلاف درهم وغرة وصيف أو وصيفة للذي في بطنها أو يدفعوا إلى أولياء القاتل خمسة آلاف [درهم] ويقتلوه.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
13 - 1 - علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفلى، عن السكونى، عن أبى عبدالله عليه السلام أنه سئل عن رجل يوصى بسهم من ماله فقال
السهم واحد من ثمانية لقول الله تبارك وتعالى: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل " 272، 13 - 2 - على بن ابراهيم، عن أبيه، عن صفوان قال: سألت الرضا عليه السلام، ومحمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن صفوان، واحمد بن محمد بن أبى نصر قالا: سألنا أباالحسن الرضا عليه السلام عن رجل أوصى بسهم من ماله ولا يدرى السهم أى شئ هو؟ فقال: ليس عندكم فيما بلغكم عن جعفر ولا عن أبى جعفر (عليهما السلام) فيها شى؟ قلنا له: جعلنا فداك ماسمعنا أصحابنا يذكرون شيئا من هذا عن آبائك، فقال: السهم واحد من ثمانية، فقلنا له: جعلنا فداك كيف صار واحدا من ثمانية؟ فقال: أما تقرأ كتاب الله عزوجل؟ قلت جعلت فداك إني لاقرأه ولكن لا أدرى أى موضع هو فقال: قول الله عزوجل: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل " ثم عقد بيده ثمانية قال: وكذلك قسمها رسول الله صلى الله عليه وآله على ثمانية أسهم، فالسهم واحد من ثمانية.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
13 - 14 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن عبدالله ابن سنان، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
مرض علي بن الحسين (عليهما السلام) ثلاث مرضات في كل مرضة يوصي بوصية فاذا أفاق أمضى وصيته.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
أوصى رجل بثلاثين دينارا لولد فاطمة عليه السلام قال: فأتى بها الرجل إلى أبي عبدالله فقال أبوعبدالله عليه السلام: ادفعها إلى فلان شيخ من ولد فاطمة عليه السلام وكان معيلا مقلا فقال له الرجل: إنما أوصى بها الرجل لولد فاطمة فقال أبوعبدالله عليه السلام إنها لا تقع من ولد فاطمة وهي تقع من هذا الرجل وله عيال.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام
13 - 11 محمد بن يحيى، عن محمد بن احمد، عن محمد بن عيسى، عن أبي علي بن راشد، عن صاحب العسكر عليه السلام قال
قلت له: جعلت فداك نؤتى بالشئ فيقال: هذا ما كان لابي جعفر عليه السلام عندنا فكيف نصنع؟ فقال: ما كان لابي جعفر عليه السلام بسبب الامامة فهو لي وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الهادي عليه السلام
13 - 15 الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، و محمد بن يحيى، عن وصي علي بن السري قال قلت لابي الحسن موسى عليه السلام: إن علي بن السري توفي فأوصى الي، فقال
رحمه الله، قلت: وإن ابنه جعفر بن علي وقع على ام ولد له فأمرني أن اخرجه من الميراث قال: فقال: لي أخرجه من الميراث وإن كنت صادقا فسيصيبه خبل قال: فرجعت فقدمني إلى أبي يوسف القاضي فقال له: أصلحك الله أنا جعفر بن علي ابن السري وهذا وصي أبي فمره فليدفع إلي ميراثي من أبي فقال أبويوسف القاضي لي: ما تقول؟ فقلت له: نعم هذا جعفر بن علي بن السري وأنا وصي علي بن السري قال: فادفع إليه ماله، فقلت: اريد أن اكلمك قال: فادن إلي فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي فقلت له: هذا وقع على ام ولد لابيه فأمرني أبوه وأوصى إلي أن اخرجه من الميراث ولا اورثه شيئا فأتيت موسى بن جعفر (عليهما السلام) بالمدينة فأخبرته وسألته فأمرني أن اخرجه من الميراث ولا اورثه شيئا فقال: الله إن أبا الحسن عليه السلام أمرك؟ قال: قلت: نعم، قال: فاستحلفني ثلاثا ثم قال لي: أنفذ ما أمرك به أبوالحسن عليه السلام فالقول قوله، قال الوصي: فأصابه الخبل بعد ذلك، قال: أبومحمد الحسن بن علي الوشاء: فرأيته بعد ذلك وقد أصابه الخبل.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
13 - 17 علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمار بن مروان قال قلت لابي عبدالله عليه السلام: إن أبي حضره الموت فقيل له: أوص، فقال
هذا ابني يعني عمر فما صنع فهو جائز فقال له أبوعبدالله عليه السلام: فقد أوصى أبوك وأوجز قلت: فإنه أمر لك بكذا وكذا فقال: أجره قلت: وأوصى بنسمة مؤمنة عارفة فلما اعتقناه بان لنا أنه لغير رشدة فقال: قد اجزأت عنه إنما مثل ذلك مثل رجل اشترى اضحية على أنها سمينة فوجدها مهزولة فقد أجزأت عنه.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
13 - 4 عنه، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن علي بن رباط، والحسين بن هاشم، و صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
سألته عن اليتيمة متى يدفع إليها مالها؟ قال: إذا علمت أنها لا تفسد ولا تضيع، فسألته إن كانت قد تزوجت فقال: إذا تزوجت فقد انقطع ملك الوصي عنها.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
جاءت امرأة فاستعدت على أعرابي قد أفزعها فالقت جنينا فقال الاعرابي لم يهل ولم يصح ومثله يطل فقال النبي صلى الله عليه وآله: اسكت سجاعة عليك غرة وصيف عبد أو أمة.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن أبي جميلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين
عليه السلام لشريح: يا شريح قد جلست مجلسا لايجلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ غيره أنه فيه أو يدعي العلم و لم يكن عالما، أو يدعي التقوى و لم يكن متقيا، أو يظهر الصدق و كان كاذبا، و المبطلين: الذين جاءوا بالباطل، و قرروه و ذهبوا بالحق و ضيعوه و أخفوه. " و تأويل الجاهلين" التأويل: تنزيل الكلام على غير الظاهر و تبيين مرجعه، و هذا إنما يجوز و يصح من العالم بل الراسخ في العلم. الحديث الثالث ضعيف على المشهور. الحديث الرابع مرسل. قوله عليه السلام على النائبة: أي الصبر على نوازل الدهر و حوادثه، و قد يطلق على تحمل ما يلزم القوم من الديات و غيرها، و الأول أظهر قال الجزري: النائبة هي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات و الحوادث. قوله عليه السلام و تقدير المعيشة: أي ترك الإسراف و التقتير و لزوم الوسط أي جعلها بقدر معلوم يوافق الشرع و العقل، و قد يطلق التقدير على التقتير كما قال تعالى
" وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ" و حمله عليه هيهنا بعيد. الحديث الخامس ضعيف على المشهور بمحمد بن سنان و معتبر عندي. ابْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ وَ الْأَتْقِيَاءُ حُصُونٌ وَ الْأَوْصِيَاءُ سَادَةٌ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى الْعُلَمَاءُ مَنَارٌ وَ الْأَتْقِيَاءُ حُصُونٌ وَ الْأَوْصِيَاءُ سَادَةٌ.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ يَا حَفْصُ يُغْفَرُ لِلْجَاهِلِ سَبْعُونَ ذَنْباً قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لِلْعَالِمِ ذَنْبٌ وَاحِدٌ أنه قال: من تعلم علما يماري به السفهاء أو يباهي به العلماء أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار! فقال عليه السلام: صدق جدي أ فتدري من السفهاء؟ فقلت: لا يا بن رسول الله قال: هم قصاص مخالفينا، و تدري من العلماء؟ فقلت: لا يا بن رسول الله، قال: هم آل محمد، الذين فرض الله طاعتهم و أوجب مودتهم، ثم قال: و تدري ما معنى قوله أو ليقبل بوجوه الناس إليه؟ قلت: لا، قال: يعني بذلك و الله ادعاء الإمامة بغير حقها، و من فعل ذلك فهو في النار. و بإسناده عن حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من استأكل بعلمه افتقر، فقلت له: جعلت فداك إن في شيعتك و مواليك قوما يتحملون علومكم و يبثونها في شيعتكم و لا يعدمون على ذلك منهم البر و الصلة و الإكرام فقال عليه السلام: ليس أولئك المستأكلين إنما المستأكل بعلمه الذي يفتي بغير علم و لا هدى من الله عز و جل ليبطل به الحقوق طمعا في حطام الدنيا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعِلْمُ قَالَ الْإِنْصَاتُ قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ يوما فيوما، و ينتفع به عند الحاجة. " و دليله" أي ما يدله و يرشده إلى الحق و النجاة الهدي أي هدى الله تعالى بتوسط الأنبياء و الأوصياء عليه السلام، و توفيقه و تسديده،" و رفيقه" أي ما يؤمن بمرافقته من قطع طريقه إلى النجاة" محبة الأخيار" و في تحف العقول" صحبة الأخيار" و لعله أنسب. الحديث الثالث صحيح. قوله عليه السلام نعم وزير الإيمان: الوزير الذي يلتجئ الأمير إلى رأيه و تدبيره، و يحمل عنه ما حمله من الأثقال، و المراد بالإيمان التصديق بإلهيته سبحانه و وحدانيته و صفاته الكمالية، و بالرسول و بما جاء به، و بالعلم معرفة المعارف بأدلتها معرفة يوجب مراعاتها اضمحلال الشبه و الشكوك و بالحلم الأناة، و أن لا يزعجه هيجان الغضب و هي حالة نفسانية توجب ترك المراء و الجدال، و أن لا يستفزه الغضب، و الرفق الميل إلى التلطف، و تسهيل الأمر و الإعانة، و يحتمل أن يكون المراد بالرفق إعمال الحلم، و العبرة هي العبور العلمي من الأشياء إلى ما يترتب عليها و تنتهي إليه، و تقوية كل سابق مما ذكر بلا حقه لا يحتاج إلى البيان. الحديث الرابع ضعيف على المشهور. قوله: ما العلم؟. لعل سؤال السائل كان عما يوجب العلم أو عن آداب طلبه أو الِاسْتِمَاعُ قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ الْحِفْظُ قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ الْعَمَلُ بِهِ قَالَ ثُمَّ مَهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَشْرُهُ.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ عَنْهُ رَفَعَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
لَا أَقُولُ إِنَّهُ قَائِمٌ فَأُزِيلَهُ عَنْ مَكَانِهِ وَ لَا أَحُدُّهُ بِمَكَانٍ يَكُونُ فِيهِ وَ لَا أَحُدُّهُ أَنْ يَتَحَرَّكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَرْكَانِ وَ الْجَوَارِحِ وَ لَا أَحُدُّهُ بِلَفْظِ شَقِّ فَمٍ وَ لَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- كُنْ فَيَكُونُ بِمَشِيئَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ صَمَداً فَرْداً لَمْ يَحْتَجْ إِلَى شَرِيكٍ يَذْكُرُ لَهُ مُلْكَهُ وَ لَا يَفْتَحُ لَهُ أَبْوَابَ عِلْمِهِ تتبعا على حد تحدونه بنقص أو زيادة، قوله:" حِينَ تَقُومُ" أي إلى التهجد أو إلى الخيرات أو إلى الأمور كلها" وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّٰاجِدِينَ" أي ترددك و حركاتك بين المصلين بالقيام و القعود و الركوع و السجود، و المعنى توكل عليه في جميع أمورك عارفا بأنه عالم بجميع أحوالك في جميع الأوقات، أو توكل عليه في توصيفه بصفاته فقل في صفته بما وصف به نفسه، و لا تعتمد في توصيفه على ما يذهب إليه و همك. الحديث الثاني: ضعيف. قوله عليه السلام: فأزيله عن مكانه، أي لا يتصف بالقيام اتصاف الأجسام لاستلزامه الزوال في الجملة عن مكانه، كزوال ما يقوم من الأجسام عن مكانه الذي استقر فيه، و لأن القيام نسبة إلى المكان بخلو بعض المكان عن بعض القائم عنه و شغل بعضه ببعض، و نسبته تعالى إلى كل الأمكنة سواء.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٦٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
بِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَ بِنَا عُرِفَ اللَّهُ وَ بِنَا وُحِّدَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مُحَمَّدٌ حِجَابُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الحديث التاسع: حسن. قوله عليه السلام: جنب الله أمير المؤمنين، أي جنب الله في هذه الأمة أمير المؤمنين صلوات الله عليه و كذا الأوصياء بعده، و الحاصل أن المراد بجنب الله الحجج في كل أمة" بالمكان" خبر كان أو حال. الحديث العاشر: ضعيف. قوله عليه السلام: و محمد حجاب الله، أي واسطة بين الله و بين خلقه، كما أنه لا يمكن الوصول إلى المحجوب إلا بالوصول إلى الحجاب، فكذلك هو بالنسبة إلى جميع خلقه لا يمكنهم الوصول إلى الله سبحانه و إلى رحمته إلا بالتوصل به، و قيل: المراد أنه صلى الله عليه وآله وسلم النور المشرق منه سبحانه، و أقرب شيء منه، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: أول ما خلق الله نوري و منه الحجاب لنور الشمس، أو المراد أنه النور المشرق منه سبحانه و لتوسطه بينه و بين النفوس النورية يكون حجابا له سبحانه، لأنه بالوصول إليه و غلبة نوره على أنوارهم يعجز كل منها عن إدراك ما فوقه" انتهى" أو يعلم بالاطلاع على هذا النور و عجزه عن إدراكه أنه لا يمكنه الوصول إلى نور الأنوار، فهو بهذا المعنى حجاب عنه سبحانه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
سِتَّةُ أَشْيَاءَ لَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهَا صُنْعٌ الْمَعْرِفَةُ وَ الْجَهْلُ وَ الرِّضَا وَ الْغَضَبُ وَ النَّوْمُ وَ الْيَقَظَةُ الحديث السادس: مرفوع. قوله عليه السلام: فحجته عليه القيام بما كلفه، أي ما يحتج به عليه بعد التعريف قوة القيام بما كلف به، أو المحتج له القيام بالمكلف به، و هذا أظهر و أوفق بما بعده من جعل التعاهد للفقراء بنوافل ماله و الحمد على شرفه و جماله، و عدم التطاول على غيره، من الحجة و حينئذ ينبغي حمل قوله" فحجته عليه ماله" على أن المحتج له إصلاح ماله و صرفه في مصارفه و حفظه عن التضييع و الإسراف فيه. باب [اختلاف الحجة على عباده] ليس الباب في بعض النسخ، و إنما لم يعنون لأنه من الباب الأول، و إنما أفرد لامتياز حديثه بخصوصية كما لا يخفى. الحديث الأول: ضعيف" المعرفة و الجهل" أقول: قد مر الكلام فيهما سابقا و نقل إجماع المتكلمين على وجوب .......... النظر في معرفة الله تعالى، بل إجماع الأمة عليه، و إنما اختلفوا في أن وجوبها عقلي أو شرعي و نسب إلى البراهمة أنها تحصل بالإلهام، و إلى الملاحدة أنها تحصل بالتعليم، و إلى المتصوفة أنها تحصل بتصفية الباطن و الرياضات، و ربما يقال: إن النظر في معرفة الله تعالى و صفاته و أفعاله و العقائد الدينية على ما تفعله المتكلمون بدعة في الدين، لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الصحابة و الخلفاء الراشدين، و لو كانوا قد اشتغلوا بها لنقل إلينا لتوفر الدواعي على نقله كما نقل اشتغالهم بالمسائل الفقهية على اختلاف أصنافها، و أجيب بمنع عدم النقل بل تواتر أنهم كانوا يبحثون عن دلائل التوحيد و ما يتعلق به، و القرآن مملوء منه، و هل ما يذكر في كتب الكلام إلا قطرة من بحر مما نطق به الكتاب الكريم؟ نعم أنهم لم يدونوها و لم يشتغلوا بتقرير المذاهب و تحرير الاصطلاحات، و لم يبالغوا في تفصيل الأسئلة و تلخيص الجوابات لاختصاصهم بصفاء النفوس و قوة الأذهان، و مشاهدة الوحي المقتضية لفيضان أنوار العرفان، و التمكن من مراجعة من يفيدهم و يدفع عنهم ما عسى أن يعرض لهم من الشكوك و الشبهات في كل حين، مع قلة عناد المعاندين و ندرة تشكيك المشككين، بخلاف زمان من بعدهم إلى زماننا هذا، حيث كثرت المذاهب و المقالات، و شاعت المنازعات و المجادلات، فاجتمع بالتدريج لأهل الأعصار التالية جميع ما حدث في الأزمان و القرون الخالية، فاحتيج إلى تدوين مسائل الكلام و تقرير كل ما أورد على كل حجة من النقض و الإبرام. قالوا: فإن ادعى أن هذا التدوين بدعة فرب بدعة حسنة، و ذلك بعينه كالاشتغال بتدوين الفقه و أصوله، و ترتيب أبوابه و فصوله، فإنه حدث بعد ما لم يكن فكما ليس ذلك بقادح في الفقه ليس هذا بضائر للكلام، و قد أمر الله سبحانه بالنظر في آيات كثيرة كقوله تعالى:" قُلِ انْظُرُوا مٰا ذٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" و قوله تعالى:" فَانْظُرْ إِلىٰ آثٰارِ رَحْمَتِ اللّٰهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا" فأمر بالنظر و هو .......... للوجوب، و لما نزل:" إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلٰافِ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ لَآيٰاتٍ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ" قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ويل لمن لاكها بين لحيتيه و لم يتفكر فيها، فقد أوعد بترك التفكر في دلائل المعرفة، فيكون واجبا، إذ لا وعيد على ترك غير الواجب أقول: قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المقالات: المعرفة بالله تعالى اكتساب و كذلك المعرفة بأنبيائه عليهم السلام و كل غائب، و إنه لا يجوز الاضطرار إلى معرفة شيء مما ذكرناه و هو مذهب كثير من الإمامية و البغداديين من المعتزلة خاصة، و يخالف فيه البصريون من المعتزلة و المجبرة و الحشوية من أصحاب الحديث، و قال في موضع آخر منه: العلم بالله عز و جل و أنبيائه عليهم السلام و بصحة دينه الذي ارتضاه و كل شيء لا تدرك حقيقته بالحواس، و لا تكون المعرفة به قائمة في البداهة و إنما يحصل بضرب من القياس لا يصح أن يكون من جهة الاضطرار، و لا يحصل على الأحوال كلها إلا من جهة الاكتساب، كما لا يصح وقوع العلم بما طريقه الحواس من جهة القياس، و لا يحصل العلم في حال من الأحوال بما في البداهة. ثم قال رحمه الله: العلم بصحة جميع الأخبار طريقه الاستدلال و هو حاصل من جهة الاكتساب، و لا يصح وقوع شيء منه بالاضطرار، و القول فيه كالقول في جملة الغائبات، و إلى هذا القول ذهب جمهور البغداديين و يخالف فيه البصريون و المشبهة و أهل الأخبار، و أما العلم بالحواس فهو على ثلاثة أضرب، فضرب هو من فعل الله تعالى، و ضرب من فعل الحاس، و ضرب من فعل غيره من العباد، فأما فعل الله تعالى فهو ما حصل للعالم به عن سبب من الله، كعلمه بصوت الرعد و لون البرق و وجود الحر و البرد و أصوات الرياح و ما أشبه ذلك مما يبده ذو الحاسة من غير أن يتعمد لإحساسه، و يكون بسبب من الله سبحانه، ليس للعباد فيه اختيار، فأما فعل الحاس فهو ما حصل له عقيب فتح بصره أو الإصغاء بإذنه أو التعمد لإحساسه بشيء من حواسه .......... أو يفعله السبب الموجب لإحساس المحسوس، و حصول العلم به، و أما فعل غير الحاس من العباد فهو ما حصل للحاس بسبب من بعض العباد كالصائح بغيره و هو غير متعمد لسماعة أو المولم له فلا يمتنع من العلم بالألم عند إيلامه و ما أشبه ذلك، و هذا مذهب جمهور المتكلمين من أهل بغداد و مخالف فيه من سميناه" انتهى". و أقول: الغرض من إيراد هذه الوجوه أن تطلع على مذاهب القوم في ذلك، و إن كان للنظر فيها مجال واسع، و لنتكلم على الخبر فنقول: قد عرفت الوجوه التي يمكن حمل أمثال هذا الخبر عليه، و لنعد بعضها: الأول: أنه يصح على القول بأن جميع العلوم و المعارف فائضة من قبل الله سبحانه بحسب استعدادات العباد و قابلياتهم إما بلا واسطة أو بتوسط الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام، و إنما الواجب على الخلق أن يخلو أنفسهم عن الأغراض الدنية و الحمية و العصبية، و يصيروا طالبين للحق ثم بعد إفاضة الحق عليهم أن يقروا بها ظاهرا و لا ينكروا و لا يكونوا كالذين قال الله سبحانه فيهم:" جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ". قال المحقق الطوسي روح الله روحه القدوسي: و لا بد فيه أي في العلم من الاستعداد، أما الضروري فبالحواس، و أما الكسبي فبالأول، و قال العلامة رفع الله مقامه في شرحه: قد بينا أن العلم أما ضروري و إما كسبي، و كلاهما حصل بعد عدمه، إذ الفطرة البشرية خلقت أولا عارية عن العلوم، ثم يحصل لها العلم بقسميه فلا بد من استعداد سابق مغاير للنفس، و فاعل للعلم، فالضروري فاعله هو الله تعالى إذ القابل لا يخرج المقبول من القوة إلى الفعل بذاته، و إلا لم ينفك عنه، و للقبول درجات مختلفة في القرب و البعد، و إنما يستعد النفس للقبول على التدريج فينتقل من أقصى مراتب البعد إلى أدناها قليلا قليلا لأجل المعدات التي هي الإحساس بالحواس على اختلافها، و التمرن عليها و تكرارها مرة بعد أخرى، فيتم الاستعداد .......... لإفاضة العلوم البديهية الكلية من التصورات و التصديقات بين كليات تلك المحسوسات و أما النظرية فإنها مستفادة من النفس أو من الله تعالى على اختلاف الآراء، لكن بواسطة الاستعداد بالعلوم البديهية، أما في التصورات فبالحد و الرسم، و أما في التصديقات فبالقياسات المستندة إلى المقدمات الضرورية" انتهى". و ظاهر كلام المصنف أن الإفاضة من المبدأ الفياض، و ليس من فعل النفس بالتوليد كما ذهب إليه المعتزلة. و قال صاحب الفوائد المدنية رحمه الله: هنا إشكال كان لا يزال يخطر ببالي من أوائل سني، و هو أنه كيف تقول بأن التصديقات فائضة من الله تعالى على النفوس الناطقة، و منها كاذبة و منها كفرية، هذا إنما يتجه على رأي جمهور الأشاعرة القائلين بجواز العكس بأن يجعل الله كل ما حرمه واجبا و بالعكس، المنكرين للحسن و القبح الذاتيين، لا على رأي محققيهم، و لا على رأي المعتزلة، و لا على رأي أصحابنا؟ و الجواب أن التصديقات الصادقة فائضة على القلوب بلا واسطة أو بواسطة ملك، و هي تكون جزما أو ظنا، و التصديقات الكاذبة تقع في القلوب بإلهام الشيطان، و هي لا تتعدى الظن و لا تبلغ إلى حد الجزم، و في الأحاديث تصريحات بأن من جملة نعماء الله تعالى على بعض عبادة أنه يسلط ملكا يسدده و يلهمه الحق، و من جملة غضب الله على بعض أنه يخلى بينه و بين الشيطان ليضله عن الحق و يلهمه الباطل، و بأن الله تعالى يحول بين المرء و بين أن يجزم جزما باطلا" انتهى". و على ما ذكره يكون المراد بالمعرفة العلم اليقيني المطابق، و الجهل يشمل البسيط و المركب، و نسبته إليه سبحانه من جهة التخلية، و لا يرد على شيء من تلك الوجوه عدم معاقبة الكفار و المخالفين على عقائدهم الباطلة، لأنهم إما موقنون في أنفسهم منكرون ظاهرا فيعاقبون على الإنكار أو غير موقنين لتقصيرهم في المبادئ، فلذا يعاقبون. .......... و يؤيده ما رواه الصدوق في التوحيد عن عبد الرحيم القصير قال: كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام اختلف الناس جعلت فداك بالعراق في المعرفة و الجحود، فأخبرني جعلت فداك أ هما مخلوقان؟ فكتب عليه السلام: اعلم رحمك الله أن المعرفة من صنع الله عز و جل في القلب مخلوقة، و الجحود صنع الله في القلب مخلوق، و ليس للعباد فيهما من صنع، فلهم فيهما الاختيار من الاكتساب، فبشهوتهم الإيمان اختاروا المعرفة، فكانوا بذلك مؤمنين عارفين، و بشهوتهم الكفر اختاروا الجحود فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالا، و ذلك بتوفيق الله لهم و خذلان من خذله الله، فبالاختيار و الاكتساب عاقبهم الله و أثابهم، إلى آخر الخبر. إذ ظاهره أن المفيض للمعارف هو الرب تعالى، و للنظر و التفكر و الطلب مدخل فيها، و إنما يثابون و يعاقبون بفعل تلك المبادئ و تركها، و يحتمل أن يكون المعنى أن المعرفة ليست إلا من قبله تعالى، إما بإلقائها في قلوبهم أو ببيان الأنبياء و الحجج عليهم السلام، و إنما كلف العباد بقبول ذلك و إقرارهم به ظاهرا و تخلية النفس قبل ذلك لطلب الحق عن العصبية و العناد، و عما يوجب الحرمان عن الحق من تقليد أهل الفساد، فهذا هو المراد بالاختيار من الاكتساب، ثم بين عليه السلام أن لتوفيق الله و خذلانه أيضا مدخلا في ذلك الاكتساب أيضا كما مر تحقيقه. الثاني: أن يخص بمعرفة الخالق و الإقرار بوجوده سبحانه، فإنها فطرية كما عرفت، و روي في قرب الإسناد من معاوية بن حكيم عن البزنطي قال: قلت للرضا عليه السلام: للناس في المعرفة صنع؟ قال: لا، قلت: لهم عليها ثواب؟ قال: يتطول عليهم بالثواب كما يتطول عليهم بالمعرفة، و روي في المحاسن بسند صحيح عن صفوان قال: قلت للعبد الصالح: هل في الناس استطاعة يتعاطون بها المعرفة؟ قال: لا، إنما هو تطول من الله، قلت: أ فلهم على المعرفة ثواب إذا كان ليس لهم فيها ما يتعاطونه بمنزلة الركوع و السجود الذي أمروا به ففعلوه؟ قال: لا إنما هو تطول من الله عليهم .......... و تطول بالثواب. و في الصحيح أيضا عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل: " وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ" قال: كان ذلك معاينة فأنساهم المعاينة و أثبت الإقرار في صدورهم، و لو لا ذلك ما عرف أحد خالقه و لا رازقه، و هو قول الله:" وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ". الثالث: أن يعم بحيث يشمل جميع أصول الدين، و يكون المراد أن الهداية إنما هو من الله سبحانه كما قال:" إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" لأن الله تعالى أعطى العقل و أقام الحجج على وجوده و علمه و قدرته و حكمته في الآفاق و الأنفس، ثم بعث الأنبياء عليهم السلام ليبينوا للناس ما لا يفي به عقولهم، و أيدهم بالمعجزات الباهرات، ثم نصب لهم الأوصياء فترجع أسباب الهداية كلها إليه سبحانه، و ليس للعباد فيها مدخلية تامة، و يكون المراد بالجهل الجهل ببعض الأمور كمن لم تقم عليه حجة من المستضعفين في الإمامة و غيرها، فيعذرهم أو بالجميع كالمجانين. الرابع: أن يكون المراد سوى ما يتوقف عليه العلم بحقية الرسل عليهم السلام، فالمراد أن ما سوى ذلك توقيفية يعرفها الله بتوسطهم عليهم السلام و لم يكلفهم تحصيلها بالنظر كما قررنا سابقا. الخامس: أن يكون المراد بالمعرفة كمالها، و بالجهل مقابله فإنهما بتوفيق الله سبحانه و خذلانه بأسباب راجعة إلى العبد كما دلت عليه الأخبار و شهدت به التجربة و الاعتبار. السادس: أن تحمل على العلم بالأحكام الشرعية ردا على المخالفين القائلين بجواز استنباطها بقياس العقول و استحساناتها، كما روى البرقي في المحاسن بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس على الناس أن يعلموا حتى يكون الله هو المعلم لهم، فإذا علمهم فعليهم أن يعلموا، و قد مضت الأخبار الدالة على النهي عن
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
نَحْنُ قَوْمٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَنَا أي الإمام أو الرحمن تعالى شأنه و الأول أظهر" و من تولى" أي عن طاعته" حفيظا" أي تحفظ عليهم أعمالهم و تحاسبهم عليها، إنما عليك البلاغ و علينا الحساب، و الاستشهاد بالآية إما لأن طاعة الرسول عليه السلام إنما كانت تجب من حيث الخلافة و الإمامة التي هي رئاسة عامة، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إماما على الناس في زمانه مع رسالته، فبهذه الجهة تجب طاعة الإمام بعده، أو لعلمه عليه السلام بأن المراد بالرسول فيها أعم من الإمام، أو لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمر بطاعة الأئمة عليهم السلام بالنصوص المتواترة، فطاعتهم طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و طاعته طاعة الله، فطاعتهم طاعة الله، أو علم عليه السلام أن المراد بطاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم طاعة الله، فطاعتهم طاعة الله، أو علم عليه أن المراد بطاعة الرسول طاعته في تعيين أولي الأمر بعده و أمره بطاعتهم، أو لأنهم عليهم السلام لما كانوا نواب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و خلفاءه فحكمهم حكمه في جميع الأشياء، إلا ما يعلم اختصاصه بالرسالة و هذا ليس منه. الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " فرض الله طاعتنا" أي بالآيات الكريمة كقوله تعالى" وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" و بما جرى من ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم " بمن لا يعذر الناس" أي وَ أَنْتُمْ تَأْتَمُّونَ بِمَنْ لَا يُعْذَرُ النَّاسُ بِجَهَالَتِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
السَّمْعُ وَ الطَّاعَةُ أَبْوَابُ الْخَيْرِ- السَّامِعُ الْمُطِيعُ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ وَ السَّامِعُ الْعَاصِي لَا حُجَّةَ لَهُ وَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ تَمَّتْ حُجَّتُهُ وَ احْتِجَاجُهُ يَوْمَ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ قوله: فضحك، لعل الضحك لتكرار التقبيل و اهتمامه في ذلك و الأمر بالكف و الإمساك عن ذكره بالإمامة للتقية و الخوف عليه في زمانه" فلا أنكرك" من الإنكار بمعنى عدم المعرفة، أي لا أجهل حقك و استحقاقك لأن يجاب في كل مسألة بحق جوابها من غير تقية. الحديث السادس عشر: ضعيف، و قد مر عن الحسين باختلاف في وسط السند. الحديث السابع عشر: مجهول كالحسن. قوله: السمع و الطاعة، أي لما قاله الإمام" و الطاعة" له" أبواب الخير" أي موجب للدخول في جميع الخيرات" يوم يلقى الله" متعلق بقوله:" تمت" أو خبر" و احتجاجه" مبتدأ و قوله تعالى:" يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ" أي باسم إمامهم و على التقديرين، إما المراد كل من كان في عصر إمام أو من اتبعه من أصحابه فالإمام أعم من إمامهم
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
نَحْنُ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ وَ خَزَنَةُ عِلْمِ اللَّهِ وَ عَيْبَةُ وَحْيِ اللَّهِ الحديث الرابع: مجهول. " ما ذهبت" أي الهداية أو الآية يعني حكمها باق" إلى الساعة" أي الآن أو إلى يوم القيامة. باب أن الأئمة عليهم السلام ولاة أمر الله و خزنة علمه الحديث الأول: ضعيف. " ولاة أمر الله" أي أمر الخلافة و الإمامة، و قال الفيروزآبادي: العيبة: زبيل من أدم و ما يجعل فيه الثياب، و من الرجل موضع سره، و في النهاية: العرب تكني عن القلوب و الصدور بالعياب، لأنها مستودع السرائر كما أن العياب مستودع الثياب، انتهى. فالمراد بعيبة وحي الله أن كل وحي نزل من السماء على نبي من الأنبياء فقد وصل إليهم و هو محفوظ عندهم.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قال السيد في الطرائف: روى محمد بن مؤمن الشيرازي في تفسير قوله تعالى:" يُشْرِكُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ
وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لٰا مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ الْآيَةَ وَ قَالَ- مٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتٰابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمٰا تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمٰانٌ عَلَيْنٰا بٰالِغَةٌ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمٰا تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذٰلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكٰاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكٰائِهِمْ إِنْ كٰانُوا وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ" قال: إن الله تعالى خلق آدم من طين حيث شاء، ثم قال:" وَ يَخْتٰارُ" إن الله تعالى اختارني و أهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا، و جعلني الرسول و جعل علي بن أبي طالب عليه السلام الوصي، ثم قال:" مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ" يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا و لكني اختار من أشاء، فأنا و أهل بيتي صفوة الله و خيرته من خلقه، ثم قال:" سُبْحٰانَ اللّٰهِ (وَ تَعٰالىٰ) عَمّٰا يُشْرِكُونَ" يعني تنزيه الله عما يشرك به كفار مكة، ثم قال:" وَ رَبُّكَ" يا محمد" يَعْلَمُ مٰا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ" من بغض المنافقين لك و لأهل بيتك" وَ مٰا يُعْلِنُونَ" من الحب لك و لأهل بيتك. و أقول: ليس قوله:" من أمرهم" في القرآن و لا في العيون و معاني الأخبار و غيرهما من كتب الحديث، و لعله زيد من النساخ، و على تقديره يمكن أن يكون في قراءتهم عليهم السلام كذلك، أو زاده عليه السلام تفسيرا. " أَمْ لَكُمْ كِتٰابٌ" أي من السماء" فِيهِ تَدْرُسُونَ" أي تقرءون" إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمٰا تَخَيَّرُونَ" أي إن لكم ما تختارونه و تشتهونه، قيل: أصله أن لكم بالفتح لأنه المدروس، فلما جئت باللام كسرت، و يجوز أن يكون حكاية للمدروس أو استينافا، و تخير الشيء و اختياره: أخذ خيره. " أَمْ لَكُمْ أَيْمٰانٌ عَلَيْنٰا" أي عهود مؤكدة بالإيمان" بٰالِغَةٌ" متناهية في التأكيد" إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ" متعلق بالمقدر في لكم أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا تخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك اليوم، أو مبالغة أي أيمان علينا تبلغ ذلك اليوم" إِنَّ لَكُمْ لَمٰا تَحْكُمُونَ" جواب القسم لأن معنى" أَمْ لَكُمْ أَيْمٰانٌ عَلَيْنٰا" أم أقسمنا لكم. " سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذٰلِكَ زَعِيمٌ" أي بذلك الحكم قائم يدعيه و يصححه م" أَمْ لَهُمْ شُرَكٰاءُ" صٰادِقِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ فَلٰا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا أَمْ طَبَعَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لٰا يَفْقَهُونَ أَمْ قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ هُمْ لٰا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللّٰهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لٰا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ يشاركونهم في هذا القول" فَلْيَأْتُوا بِشُرَكٰائِهِمْ إِنْ كٰانُوا صٰادِقِينَ" في دعواهم إذ لا أقل من التقليد، قال البيضاوي: قد نبه سبحانه في هذه الآيات على نفي جميع ما يمكن أن يتشبثوا به من عقل أو نقل أو وعد أو محض تقليد على الترتيب تنبيها على مراتب النظر و تزييفا لما لا سند له" أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا" المانعة من دخول الحق فيها. قيل: تنكير القلوب لأن المراد قلوب بعض منهم، و إضافة الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها، لا تجانس الأقفال المعهودة. " أم طَبَعَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ*" هذا من كلامه عليه السلام اقتبسه من الآيات و ليس في القرآن بهذا اللفظ، و" أم" منقطعة في مقابلة قوله:" و القرآن يناديهم" أي ختم الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ما في متابعة القرآن و موافقة الرسول من السعادة، و ما في مخالفتهما و القول بالرأي من الشقاوة. " أم قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ هُمْ لٰا يَسْمَعُونَ" هذا أيضا اقتباس، و في القرآن" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لٰا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَ لٰا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ هُمْ لٰا يَسْمَعُونَ" أي سماع انقياد و إذعان فكأنهم لا يسمعون أصلا و بعد ذلك في القرآن:" إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ" أي شر البهائم عِنْدَ اللّٰهِ" الصُّمُّ" عن الحق" الْبُكْمُ" عنه" الَّذِينَ لٰا يَعْقِلُونَ" الحق فقد عد من لم يعمل بالآيات و لم يتفكر فيها شر البهائم، لإبطالهم عقولهم التي بها يتميزون عنها، و من جملة تلك الآيات ما دل على المنع من القول في الدين بالرأي و الاختيار و بعد تلك الآيات قوله:" وَ لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً" قال البيضاوي: سعادة كتبت لهم أو انتفاعا بالآيات" لَأَسْمَعَهُمْ" سماع تفهيم" وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ" و قد علم أن لا خير فيهم" لَتَوَلَّوْا" و لم ينتفعوا به أو ارتدوا بعد التصديق و القبول مُعْرِضُونَ " وَ هُمْ مُعْرِضُونَ" لعنادهم انتهى. و يمكن أن يكون غرضه عليه السلام تأويل الآيات بالإمامة بأن يكون المراد بقوله: " أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ" في إمامة علي عليه السلام ثم قال:" لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ" إمامة علي عليه السلام و بطلان أئمة الضلال بأصرح مما في القرآن" وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ" كذلك و هم على هذه الشقاوة" لَتَوَلَّوْا" صريحا و ارتدوا عن الدين ظاهرا، و لم تكن المصلحة في ذلك، فلذا لم يسمعهم كذلك، و بالجملة لا بد أن يكون المراد بالإسماع إسماعا زائدا على ما لا بد منه في إتمام الحجة إما بزيادة التصريح، أو بالألطاف الخاصة التي لا يستحقها المعاندون. و أورد ههنا إشكال مشهور و هو أن أمير المؤمنين المذكورتين في الآية بصورة قياس اقتراني ينتج: لو علم الله فيهم خيرا لتولوا و هذا محال، لأنه على تقدير أن يعلم الله فيهم خيرا لا يحصل منهم التولي بل الانقياد، و قد ظهر من كلام البيضاوي لذلك جواب. و الجواب الحق أنه ليس المقصود في الآية ترتب قياس اقتراني حتى يلزم أن يكون منتجا مشتملا على شرائط الإنتاج، و ليس مشتملا عليها لعدم كلية الكبرى، إذ قوله تعالى:" وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا" ليس المراد أنه على أي تقدير أسمعهم لتولوا، بل على هذا التقدير الذي لا يعلم الله فيهم الخير لو أسمعهم لتولوا و لذا لم يسمعهم إسماعا موجبا لانقيادهم، و الجملة الثانية مؤكدة للأولى، أي عدم إسماعهم في تلك الحالة، لأنه لو أسمعهم لتولوا، و يحتمل أن يكون في قوة استثناء نقيض التالي فيكون قياسا استثنائيا. و ينسب إلى المحقق الطوسي رحمه الله أنه أجاب عن هذا الإشكال بأن المقدمتين مهملتان و كبرى الشكل الأول يجب أن تكون كلية، و لو سلم فإنما ينتجان لو كانت الكبرى لزومية و هو ممنوع، و لو سلم فاستحالة النتيجة ممنوعة، لأن علم الله تعالى فيهم خيرا محال، إذ لا خير فيهم، و المحال جاز أن يستلزم المحال. .......... و قال بعض الأفاضل هذا الجواب و أصل السؤال كلاهما باطل لأن لفظ" لو" لم يستعمل في فصيح الكلام في القياس الاقتراني، و إنما يستعمل في القياس الاستثنائي، المستثنى منه نقيض التالي لأنه معتبر في مفهوم" لو" فلو صرح به كان تكرارا، و كيف يصح أن يعتقد في كلام الحكيم تعالى و تقدس أنه قياس أهملت فيه شرائط الإنتاج، فأي فائدة تكون في ذلك، و هل يركب القياس إلا لحصول النتيجة؟ بل الحق أن قوله تعالى:" وَ لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ" وارد على قاعدة اللغة، و هي أن امتناع الشرط يعني أن سبب عدم الإسماع في الخارج عدم العلم بالخير فيهم من غير ملاحظة أن علة العلم بانتفاء الجزاء ما هي، ثم ابتدأ قوله:" وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا" كلاما آخر على طريقة قوله عليه السلام:" نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه" يعني أن التولي لازم على تقدير الإسماع، فكيف على تقدير عدمه، فهو دائم الوجود، و هذه الطريقة غير طريقة أرباب الميزان الذين يستعملون لفظ" لو" في القياس الاستثنائي، و غير طريقة أهل اللغة الذين يستعملونه لامتناع الجزاء لأجل امتناع الشرط، و بناء هذه الطريقة على أن لفظ" لو" يستعمل للدلالة على أن الجزاء لازم الوجود في جميع الأزمنة مع وجود الشرط و عدمه، و ذلك إذا كان الشرط مما يستبعد استلزامه لذلك الجزاء، و يكون نقيض ذلك الشرط أنسب و أليق باستلزامه ذلك الجزاء، فيلزم استمرار وجود الجزاء على تقدير وجود الشرط و عدمه فيكون دائم الوجود في قصد المتكلم. و قال التفتازاني: يجوز أن تكون الشرطية الثانية أيضا مستعملة على قاعدة أَمْ قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ عَصَيْنٰا بَلْ هُوَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَكَيْفَ لَهُمْ بِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَ الْإِمَامُ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ وَ رَاعٍ لَا يَنْكُلُ مَعْدِنُ اللغة كما هو مقتضى أصل" لو" فتفيد أن التولي منتف بسبب انتفاء الإسماع، لأن التولي هو الإعراض عن الشيء و عدم الانقياد له، فعلى تقدير عدم إسماعهم ذلك الشيء لم يتحقق منهم التولي و الإعراض عنه، و لم يلزم من هذا تحقق الانقياد له. فإن قيل: انتفاء التولي خير و قد ذكر أن لا خير فيهم؟ قلنا: لا نسلم أن انتفاء التولي بسبب انتفاء الإسماع خير، و إنما يكون خيرا لو كانوا من أهله بأن سمعوا شيئا ثم انقادوا له و لم يعرضوا، انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٨٨. — غير محدد
ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ عَدْنٍ الَّتِي غَرَسَهَا اللَّهُ رَبِّي بِيَدِهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ لْيَتَوَلَّ وَلِيَّهُ وَ لْيُعَادِ عَدُوَّهُ وَ لْيُسَلِّمْ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي مثله، و الحمل على المبالغة" و روحك" بالفتح و هو الراحة و الرحمة و نسيم الريح، كناية عن الألطاف الربانية" ما جرى" أي نحو ما جري أو قدره" و لحمك و دمك" كناية عن غاية القرابة الجسمانية و الروحانية و العقلانية" سنتك" أي طريقتك من الهداية و الرئاسة، و التكميل و الإرشاد" لقد اصطفيتهم" اللام جواب القسم لأن قوله" حق علي" بمنزلة القسم، أو حق خبر مبتدإ محذوف و قوله:" لقد اصطفيتهم" استيناف بياني و الانتجاب: الاختيار" و لقد أتاني" من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. الحديث الخامس: مجهول. و العدن: الإقامة، و قيل: جنة العدن اسم لمدينة الجنة، و هي مسكن الأنبياء و العلماء و الشهداء و أئمة العدل، و الناس سواهم في جنات حواليها، و قيل: هي قصر لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عدل، و قيل: للعدن نهر على حافتيه جنات عدن و الأول أصوب" فليتول" أي يعتقد ولايته و إمامته" و ليتول" أي يحب، و يحتمل أن يكون الأول أيضا بمعنى المحبة، و التسليم للأوصياء إطاعتهم في الأوامر و النواهي، و قبول كل ما يصدر منهم قولا و فعلا" فإنهم" أي الأوصياء أو هم مع أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وَ عِلْمِي إِلَى اللَّهِ أَشْكُو أَمْرَ أُمَّتِي الْمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمْ الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَقْتُلُنَّ ابْنِي لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ الَّتِي وَعَدَنِيهَا رَبِّي وَ يَتَمَسَّكَ بِقَضِيبٍ غَرَسَهُ رَبِّي بِيَدِهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَوْصِيَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي بَابِ ضَلَالٍ وَ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى فَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ وَ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَلَّا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْكِتَابِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ هَكَذَا وَ ضَمَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وَ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى أَيْلَةَ فِيهِ على" القاطعين فيهم" أي بسببهم أو في حقهم" صلتي" أي بري و إحساني، إذ مودتهم عليهم السلام أجر الرسالة و الإقرار بإمامتهم و متابعتهم قضاء لحق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم " و أيم" بفتح الهمزة و سكون الياء مبتدأ مضاف، و أصله أيمن جمع يمين، و خبره محذوف و هو يميني، و المقصود الحلف بكل" ما" حلف بالله، و المراد بالابن الحسين عليه السلام، و ربما يقرأ بصيغة التثنية إشارة إلى الحسن و الحسين عليهما السلام. الحديث السادس: ضعيف. " و القضيب": الغصن، و اليد: القدرة" فإنهم أعلم منكم" أي في كل ما تريدون تعليمهم فيه، فلا يرد أن العالم قد يعلم الأعلم" أن لا يفرق بينهم و بين الكتاب" أي يجعلهم الحافظين للكتاب، المفسرين له، العاملين به، الداعين إليه و إلى العمل به، و المراد بالإصبعين السبابتان في اليدين" و صنعاء" ممدودة قصبة في اليمن. " و أيلة" في أكثر النسخ هنا بفتح الهمزة و سكون الياء المثناة التحتانية، قال في القاموس: إيلة جبل بين مكة و المدينة قرب ينبع، و بلد بين ينبع و مصر، و حصن معروف، و إيلة بالكسر: قرية بباخرز و موضعان آخران" انتهى" و في أكثر روايات قُدْحَانُ فِضَّةٍ وَ ذَهَبٍ عَدَدَ النُّجُومِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً الْآيَةَ قَالَ عَنَى بِهَا قُرَيْشاً قَاطِبَةً الَّذِينَ عَادَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَصَبُوا لَهُ الْحَرْبَ وَ جَحَدُوا وَصِيَّةَ وَصِيِّهِ الحديث الرابع: ضعيف" قاطبة" أي جميعا و لا يستعمل إلا حالا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عِنْدِي سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا أُنَازَعُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ السِّلَاحَ مَدْفُوعٌ عَنْهُ لَوْ وُضِعَ عِنْدَ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ لَكَانَ خَيْرَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ يَصِيرُ إِلَى مَنْ يُلْوَى لَهُ الْحَنَكُ فَإِذَا كَانَتْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ الْمَشِيئَةُ خَرَجَ فَيَقُولُ النَّاسُ مَا هَذَا الَّذِي كَانَ وَ يَضَعُ اللَّهُ لَهُ يَداً عَلَى رَأْسِ رَعِيَّتِهِ أو هذا الدرع يستوي في أول الإمامة على كل إمام و على القائم عليه السلام دائما، أو الاستواء في الموضعين بمعنيين مختلفين. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " لا أنازع فيه" أي لا يمكن الله المخالفين على جبرنا على أخذه منا، أمر لا يمكنهم إنكار كونه عندنا، أو هو من مواريث الإمامة ليس لسائر الورثة فيه شركة" مدفوع عنه" أي لا يصيبه ضرر كما سيأتي في خبر ابن حكيم، أو لا يصيب من هو عنده معصية و لا منقصة. قوله:" لو وضع" تفسير له أو لا يمكن للمخالفين غصبه منا" إلى من يلوي له الحنك" يقال لويت الحبل و اليد ليا فتلته، و لوى رأسه و برأسه: أماله. و الأظهر عندي أنه إشارة إلى إنكار الناس لوجوده و ظهوره، و الاستهزاء بالقائلين له أو حك الأسنان غيظا أو حنقا به بعد ظهوره، و كلاهما شائع في العرب، و قيل: كناية عن الإطاعة و الانقياد له جبرا، و قيل: أي يتكلم عنه، و قيل: أصحابه محنكون و لا يخفى بعده، و على التقادير المراد به القائم عليه السلام. " ما هذا الذي كان" تعجب من قضاياه و أحكامه القريبة و سفك دماء المخالفين أو من قهره و استيلائه، و يحتمل على الأول أن تكون" ما" نافية، أي ليس هذا المسلك مثل الذي كان في زمن الرسول و سائر الأئمة صلوات الله عليهم و وضع اليد كناية عن اللطف و الشفقة أو القهر و الغلبة للتربية كما مر في كتاب العقل عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد يجمع بها عقولهم و كملت به أحلامهم.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ ذِي الْفَقَارِ سَيْفِ الحديث الثالث: صحيح. و المتاع ما يتمتع به في البيت كالفروش و الأواني و الستور، و" في" بمعنى مع أو للظرفية، و قال الجوهري: العنزة أطول من العصا و أقصر من الرمح و فيه زج كزج الرمح، و قال الفيروزآبادي: الرحل مركب للبعير و مسكنك، و ما تستصحبه من الأثاث و في الصحاح: الشهبة من الألوان: البياض الذي غلب على السواد. و أقول: الخبر يحتمل وجهين:" الأول" أن يكون المراد بالترك البقاء إلى مرض الموت، و بالتوريث إعطاءه إياه عند الموت، و الثاني: أن يكون المعنى أنه سلم جميع ميراث الوصي إليه في مرضه الذي مات فيه سوى الأشياء الخمسة، فإنها كانت معه إلى موته و انتقلت بعده إلى أمير المؤمنين عليه السلام. الحديث الرابع: ضعيف. و قال في النهاية: فيه إن اسم درعه كان ذات الفضول لفضلة كان فيها و سعة. الحديث الخامس: صحيح ظاهرا لكن في السند غرابة إذ أحمد بن أبي عبد الله ليس في الرجال إلا أحمد بن محمد بن خالد البرقي و هو لا يروي عن الرضا عليه السلام و قد يروي عن الجواد و الهادي عليهما السلام و محمد بن عيسى العبيدي أعلى منه مرتبة فكيف يروي عنه، رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَيْنَ هُوَ قَالَ هَبَطَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَتْ حِلْيَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ هُوَ عِنْدِي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٤٥. — الإمام الرضا عليه السلام
لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَفَاةُ دَعَا الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ يَا عَمَّ مُحَمَّدٍ تَأْخُذُ تُرَاثَ مُحَمَّدٍ وَ تَقْضِي دَيْنَهُ وَ تُنْجِزُ عِدَاتِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي شَيْخٌ كَثِيرُ الْعِيَالِ قَلِيلُ الْمَالِ مَنْ يُطِيقُكَ وَ أَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ قَالَ فَأَطْرَقَ ص " استودعها" أي الحسين عليه السلام عند ذهابه إلى العراق. الحديث الثامن: صحيح. الحديث التاسع: ضعيف و آخره مرسل. " تأخذ تراث محمد" الاستفهام كان لمصلحة مع علمه بعدم قبوله لئلا يتفطن المنافقون أن هذا من علامات الإمامة فيحتالوا في أخذها منهم و سلبها عنهم، كما أخذوا فدك، و إلا فقد كان صلى الله عليه وآله وسلم مأمورا بأن يسلمها إلى أمير المؤمنين عليه السلام، و التراث بضم التاء: الميراث، و أصل التاء فيه الواو، و العدة: الوعد في الخير، و الهاء عوض عن الواو و العدات جمعها" من يطيقك" أي يطيق فعالك و في القاموس: الإطاقة القدرة على الشيء و قد طاقة طوقا و أطاقه و المبارأة: المعارضة، و الريح مشهورة بالسخاء لكثرة نفعها من سياق السحاب و الأمطار، و ذر و كل ما تلقاه، و عدم أخذها معها، و هذا المثل مشهور بين العرب و العجم، قال الجوهري: فلان يباري فلانا أي يعارضه و يفعل مثل فعله و هما يتباريان هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ يَا عَبَّاسُ أَ تَأْخُذُ تُرَاثَ مُحَمَّدٍ وَ تُنْجِزُ عِدَاتِهِ وَ تَقْضِي دَيْنَهُ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي شَيْخٌ كَثِيرُ الْعِيَالِ قَلِيلُ الْمَالِ وَ أَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ قَالَ أَمَا إِنِّي سَأُعْطِيهَا مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ يَا أَخَا مُحَمَّدٍ أَ تُنْجِزُ عِدَاتِ مُحَمَّدٍ وَ تَقْضِي دَيْنَهُ وَ تَقْبِضُ تُرَاثَهُ فَقَالَ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ذَاكَ عَلَيَّ وَ لِي قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى نَزَعَ خَاتَمَهُ مِنْ إِصْبَعِهِ فَقَالَ تَخَتَّمْ بِهَذَا فِي حَيَاتِي قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ حِينَ وَضَعْتُهُ فِي إِصْبَعِي فَتَمَنَّيْتُ مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ الْخَاتَمَ ثُمَّ صَاحَ يَا بِلَالُ عَلَيَّ بِالْمِغْفَرِ وَ الدِّرْعِ وَ الرَّايَةِ وَ الْقَمِيصِ وَ ذِي الْفَقَارِ وَ السَّحَابِ و فلان يباري الريح سخاء، و يقال: أطرق أي سكت و لم يتكلم، و" أرخى عينيه" ينظر إلى الأرض و هنيئة و هنية بضم الهاء و فتح النون و تشديد الياء تصغير هنو بكسر الهاء و سكون النون بمعنى وقت، اجتمعت الواو و الياء مع سكون سابقتهما فانقلبت الواو ياء و أدغمت، و التأنيث باعتبار ساعة. و ضمير" سأعطيها" و نظيريه للتراث باعتبار الوصية أو باعتبار الأشياء المعهودة و" حقها" القيام بلوازمها كما ينبغي أو استحقاقها و" ذاك" إشارة إلى مجموع الثلاثة أعني إنجاز العدات و قضاء الدين و قبض التراث و" علي" باعتبار الأولين" ولي" باعتبار الثلاث. " قال فنظرت" الضمير في" قال" راجع إلى علي عليه السلام أو العباس على اختلاف النسخ فيما سيأتي، و في سائر الكتب ما يؤيد الثاني" حين وضعته في إصبعي" في بعض النسخ: حين وضعه في إصبعه، فعلى الأول الظاهر أن فاعل" قال" في الموضعين علي عليه السلام و على الثاني العباس، فعلى الثاني التمني ظاهر لأنها عرضت عليه أولا، و على الأول فالمعنى حب الشيء و مراقبته مجازا. و فيما روى الصدوق في العلل عن أبان أيضا هكذا قال: فنظرت إلى الخاتم حين وضعه علي عليه السلام في إصبعه اليمنى، و هو يؤيد الثاني، و في النهاية فيه: كان اسم عمامة النبي صلى الله عليه وآله وسلم السحاب، سميت به تشبيها بسحاب المطر لانسحابه في الهواء وَ الْبُرْدِ وَ الْأَبْرَقَةِ وَ الْقَضِيبِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهَا غَيْرَ سَاعَتِي تِلْكَ يَعْنِي الْأَبْرَقَةَ فَجِيءَ بِشِقَّةٍ كَادَتْ تَخْطَفُ الْأَبْصَارَ فَإِذَا هِيَ مِنْ أَبْرُقِ الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي بِهَا وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اجْعَلْهَا فِي حَلْقَةِ الدِّرْعِ وَ اسْتَذْفِرْ بِهَا مَكَانَ الْمِنْطَقَةِ ثُمَّ دَعَا بِزَوْجَيْ نِعَالٍ عَرَبِيَّيْنِ جَمِيعاً أَحَدُهُمَا مَخْصُوفٌ وَ الْآخَرُ غَيْرُ مَخْصُوفٍ وَ الْقَمِيصَيْنِ الْقَمِيصِ الَّذِي و البرد بالضم نوع من الثياب معروف، و الأبرقة سميت بها لبريقها، أو لكونها ذات لونين، قال في القاموس: الأبرق: الحبل الذي فيه لونان، و كل شيء اجتمع فيه سواد و بياض فهو أبرق" انتهى". و القضيب هو الغصن، و المراد به العصا سميت به لكونها مقطوعة من الشجر و القضب: القطع" يعني الأبرقة" تفسير عن الصادق عليه السلام لضمير" رأيتها" و في القاموس: الشقة بالكسر من العصا و الثوب و غيره: ما شق مستطيلا، و القطعة المشقوقة و نصف الشيء إذا شق، و في النهاية: الشقة جنس من الثياب، و قيل: هي نصف ثوب" انتهى". و خطف الشيء يخطفه استبله و ذهب به بسرعة" و استدفر بها" لعله كان و استثفر بها و أريد به الشد على الوسط، قال في النهاية: فيه أنه أمر المستحاضة أن تستثفر هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنا، و توثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم، و هو مأخوذ من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها، و في صفة الجن: مستثفر من ثيابهم، هو أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه" انتهى" و أما ما في النسخ بالذال ففي القاموس: الذفر محركة شدة ذكاء الريح كالذفرة و مسك أذفر، ففيه تضمين معنى الشد مع الإشارة إلى طيب رائحتها، فصار الحاصل تطيب بها جاعلا لها مكان المنطقة، أو يكون" مكان المنطقة" متعلقا باجعلها، و قيل: الاستدفار: جعل الشيء صلبا شديدا، في القاموس: الذفر كطمر الصلب الشديد، و لا يخفى ما فيه. و في النهاية خصف الرجل نعله خصفا و هو فيه كرقع الثوب. أُسْرِيَ بِهِ فِيهِ وَ الْقَمِيصِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ الْقَلَانِسِ الثَّلَاثِ قَلَنْسُوَةِ السَّفَرِ وَ قَلَنْسُوَةِ الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمَعِ وَ قَلَنْسُوَةٍ كَانَ يَلْبَسُهَا وَ يَقْعُدُ مَعَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ عَلَيَّ بِالْبَغْلَتَيْنِ الشَّهْبَاءِ وَ الدُّلْدُلِ وَ النَّاقَتَيْنِ الْعَضْبَاءِ وَ الْقَصْوَاءِ وَ الْفَرَسَيْنِ الْجَنَاحِ كَانَتْ تُوقَفُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ لِحَوَائِجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَبْعَثُ الرَّجُلَ فِي حَاجَتِهِ فَيَرْكَبُهُ فَيَرْكُضُهُ فِي حَاجَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَيْزُومٍ وَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَقُولُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ وَ الْحِمَارِ عُفَيْرٍ فَقَالَ اقْبِضْهَا فِي حَيَاتِي و قال: دلدل في الأرض: ذهب و مر، يدلدل و يتدلدل في مشية إذا اضطرب، و منه الحديث: كان اسم بغلته دلدل، و قال فيه: كان اسم ناقته العضباء هو علم لها منقول من قولهم ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن، و قال بعضهم: إنها كانت مشقوقة الأذن و الأول أكثر، و قال الزمخشري: هو منقول من قولهم ناقة عضباء و هي قصيرة اليد و قال القصوى لقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، و القصوري: الناقة التي قطع طرف أذنها و لم تكن ناقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قصواء، و إنما كان هذا لقبالها، و قيل: كانت مقطوعة الأذن. و قال الجوهري: الركض تحريك الرجل و ركضت الفرس إذا استحثثته ليعدو. " و هو الذي كان يقول" أي النبي عليه السلام حين يريده" أقدم حيزوم" فيجيب و يقبل، أو جبرئيل حين أراد نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما سيأتي في الروضة في حديث طويل عن أبي عبد الله عليه السلام في صفة غزوة بدر، قال: فأقبل علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله أسمع دويا شديدا و أسمع: أقدم حيزوم، و ما أهم أضرب أحدا إلا سقط ميتا قبل أن أضربه؟ فقال: هذا جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل" الخبر". و لا ينافي هذا كون حيزوم اسم فرس النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكن قال الجوهري: حيزوم اسم فرس من خيل الملائكة و نحوه، قال الفيروزآبادي: و قال الجزري في حديث بدر أقدم حيزوم، جاء في التفسير أنه اسم فرس جبرئيل عليه السلام، أراد أقدم يا حيزوم، فحذف حرف النداء، و الياء فيه زائدة، و قال هو أمر بالأقدام و هو التقدم في الحرب و الإقدام: الشجاعة و قد تكسر همزة أقدم، و يكون أمرا بالتقدم لا غير، و الصحيح فَذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ تُوُفِّيَ عُفَيْرٌ سَاعَةَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَطَعَ خِطَامَهُ ثُمَّ مَرَّ يَرْكُضُ حَتَّى أَتَى بِئْرَ بَنِي خَطْمَةَ بِقُبَا فَرَمَى بِنَفْسِهِ فِيهَا فَكَانَتْ قَبْرَهُ: وَ: رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ إِنَّ ذَلِكَ الْحِمَارَ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ نُوحٌ فَمَسَحَ عَلَى كَفَلِهِ ثُمَّ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا الْحِمَارِ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمُهُمْ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي ذَلِكَ الْحِمَارَ الفتح من أقدم" انتهى". و قال الطيبي: قيل: من باب نصر، و قال النووي: كلمة زجر للفرس" انتهى". و أقول: لا عبرة بقولهم بعد ورود الخبر المعتبر، و لعلهم توهموا ذلك من ظاهر الرواية، و قد عرفت أنه يحتمل أن يكون الخطاب لفرس النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين ركبه هو أو أمير المؤمنين صلوات الله عليهما، و قيل: يحتمل أن يكون هذا الفرس جاء به جبرئيل عليه السلام من السماء فأعطاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، و ما ذكرنا أظهر. و قال الجوهري:" يعفور" بلا لام حمار للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو هو عفير كزبير" انتهى" و توفي بصيغة الماضي المجهول أو المعلوم، و" ساعة" منصوب مضاف إلى الجملة، و عامله" قطع" و الخطام بالكسر: ما يقاد به الدابة، و بنو خطمة بفتح الخاء و سكون الطاء حي من الأنصار، و" قبا" بضم القاف مقصورا و ممدودا قرية بالمدينة، و لا يستبعد من كلام الحمار من يؤمن بالقرآن و بكلام هدهد و النمل و غيرهما.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمٰانٍ أَلْحَقْنٰا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ مٰا أَلَتْنٰاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قَالَ قوله: و ينتهي الأمر إليه، ظاهره حصول الإمامة للاحق قبل ذهاب السابق، و هو مخالف لما ورد أنه لا يجتمع إمامان في زمان واحد إلا أن يقال: المراد الاجتماع في زمان معتد به، أو يكون المراد بالأمر في هذا الخبر استحقاق الإمامة و استعدادها التام لأنفسها، أو العلم بالإمامة تأكيدا. باب في أن الأئمة صلوات الله عليهم في العلم و الشجاعة و الطاعة سواء الحديث الأول: ضعيف. " الَّذِينَ آمَنُوا" في القرآن" و الذين" مع العطف، و قال المفسرون: هو مبتدأ خبره" أَلْحَقْنٰا بِهِمْ" و قوله" وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمٰانٍ" اعتراض للتعليل، و قرأ ابن عامر و يعقوب" ذرياتهم" بالجمع و قرأ أبو عمرو" و اتبعناهم ذرياتهم" أي جعلناهم تابعين لهم في الإيمان، و قيل: بإيمان حال من الضمير أو الذرية أو منهما، و التنكير للتعظيم أو الإشعار بأنه يكفي للإلحاق، المتابعة في أصل الإيمان. و قال الطبرسي ره: يعني بالذرية أولادهم الصغار و الكبار، لأن الكبار يتبعون الآباء بإيمان منهم، و الصغار يتبعون الآباء بإيمان من الآباء، فالولد يحكم الَّذِينَ آمَنُوا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ذُرِّيَّتُهُ الْأَئِمَّةُ وَ الْأَوْصِيَاءُ صلوات الله عليهم أَلْحَقْنَا بِهِمْ وَ لَمْ نَنْقُصْ ذُرِّيَّتَهُمُ الْحُجَّةَ- الَّتِي جَاءَ بِهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ حُجَّتُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ طَاعَتُهُمْ وَاحِدَةٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَحْنُ فِي الْأَمْرِ وَ الْفَهْمِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ نَجْرِي مَجْرًى وَاحِداً فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَهُمَا فَضْلُهُمَا قوله عليه السلام: و في العطايا، أي عطاء العلم أو المال أو الأعم أي إنما نعطي على حسب ما يأمرنا الله به بحسب المصالح. الحديث الثالث: حسن. " نحن في الأمر" أي أمر الإمامة و الخلافة، أو وجوب طاعتنا فيما نأمر و يؤيد الأخير أن في البصائر نحن في الأمر و النهي و الحلال و الحرام و المراد بالحلال و الحرام علمهما، و يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من سائر الأئمة، و يدل بعض الأخبار على فضل الحسنين عليهما السلام على سائر الأئمة عليهم السلام، و يفهم من بعضها فضل القائم عليه السلام على الثمانية الباقية. قال الكراجكي فيما عد من عقائد الإمامية: يجب أن يعتقد أن أفضل الأئمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و أنه لا يجوز أن يسمى بأمير المؤمنين أحد سواه، و أن بقية الأئمة صلوات الله عليهم يقال لهم الأئمة و الخلفاء و الأوصياء و الحجج و إن كانوا في الحقيقة أمراء المؤمنين، فإنهم لم يمنعوا من هذه الاسم لأجل معناه، لأنه حاصل على الاستحقاق، و إنما منعوا من لفظه سمة لأمير المؤمنين عليه السلام، و إن أفضل الأئمة بعد أمير المؤمنين ولده الحسن ثم الحسين، و أفضل الباقين بعد الحسين إمام الزمان المهدي عليه السلام، ثم بقية الأئمة من بعده سواء على ما جاء به الأثر و ثبت في النظر، انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا مَاتَ عَالِمٌ حَتَّى يُعْلِمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَنْ يُوصِي يحتمل النصب و الرفع، و كذا قوله عليه السلام:" و لا يزويها" و في النهاية: زويت إلى الأرض أي جمعت، و ما زويت عني أي صرفته عني و قبضته، و منه حديث أم معبد فيا لقصي ما زوى الله عنكم أي ما نحى عنكم من الخير و الفضل. الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: صحيح. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. الحديث السابع: صحيح.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أَ تَرَوْنَ الْمُوصِيَ مِنَّا يُوصِي إِلَى مَنْ يُرِيدُ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنْ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِرَجُلٍ فَرَجُلٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إِلَى صَاحِبِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مِنْهَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مِثْلَهُ باب أن الإمامة عهد من الله عز و جل معهود من واحد إلى واحد عليهم السلام الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " و ذكرت إسماعيل" هو ابنه الأكبر الذي مات في حياته، و تدعي مع ذلك الإسماعيلية إمامته و ذكره له إما كان طلبا لجعله وصيا أو سؤالا عن أنه هل وصى أم لا، و الأول أظهر. الحديث الثاني: مجهول بالسند الأول، ضعيف بالسند الثاني. و العهد الوصية و التقدم إلى المرء في الشيء و منه العهد الذي يكتب للولاة" حتى ينتهي الأمر إلى صاحبه" أي إلى إمام العصر أو إلى القائم عليه السلام، و يحتمل أن يكون حتى للتعليل، أي لو لا ذلك لكان منوطا برأي الناس، و لم ينته إلى صاحبه الذي يستحقه بل إلى غاصبه، و الأوسط أظهر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
لِلْإِمَامِ عَلَامَاتٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ وُلْدِ أَبِيهِ وَ يَكُونَ فِيهِ الْفَضْلُ وَ الْوَصِيَّةُ وَ يَقْدَمَ الرَّكْبُ فَيَقُولَ إِلَى مَنْ أَوْصَى فُلَانٌ فَيُقَالَ إِلَى فُلَانٍ وَ السِّلَاحُ فِينَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ تَكُونُ الْإِمَامَةُ مَعَ السِّلَاحِ حَيْثُمَا كَانَ لطغيانهم على الله، فيزدادون عتوا فينتقم الله منهم بأوليائه المؤمنين، و يجعل لهم الكرة عليهم، فلا يبقى منهم إلا من هو مغموم بالعذاب و النقمة و العقاب، و تصفو الأرض من الطغاة، و يكون الدين لله، و الرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة و ممحضي النفاق منهم، دون من سلف من الأمم الخالية، انتهى. و ذكر السيد المرتضى رضي الله عنه في أجوبة مسائل الري فصلا مشبعا في ذلك و كذا الشيخ الطبرسي ره في مجمع البيان، و الصدوق قدس سره في كتاب العقائد، و قد أوردت جميع ذلك في الكتاب الكبير، و إنما أوردت هنا قليلا من كثير. باب الأمور التي توجب حجة الإمام عليه السلام. الحديث الأول: صحيح. " أن يكون أكبر ولد أبيه" أي إذا كانت الإمامة في الولد، و الحاصل أن هذه العلامة بعد الحسين و مع ذلك مقيد بما إذا لم يكن في الكبير عاهة كما سيأتي أو يقال إنما ذكر عليه السلام العلامة لأولاده و أولاد أولاده عليهم السلام، فلا ينافي تخلفه فيمن تقدم و المراد بالفضل الاتصاف بكمال العلم و الكرم و الشجاعة و سائر الصفات الكمالية و المراد بالوصية وصية الوالد إليه أو وصية الله و النبي صلى الله عليه و آله و سلم كما مر في الباب السابق، فيكون قوله" و يقدم" علامة أخرى، و على الأول يكون تفسيرا لها، و في القاموس: الركب ركاب الإبل، اسم جمع أو جمع و هم العشرة فصاعدا و قد يكون للخيل.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٠٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قِيلَ لَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ يُعْرَفُ الْإِمَامُ قَالَ بِالْوَصِيَّةِ الظَّاهِرَةِ وَ بِالْفَضْلِ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَطْعُنَ عَلَيْهِ فِي فَمٍ وَ لَا بَطْنٍ وَ لَا فَرْجٍ فَيُقَالَ كَذَّابٌ وَ يَأْكُلُ أَمْوَالَ النَّاسِ وَ مَا أَشْبَهَ هَذَا الحديث الثاني: حسن. " و المتوثب" المستولي ظلما" يسأل عن الحلال و الحرام" أي يسأله من عرف أحكام من تقدم من الأئمة عليهم السلام عن المسائل الغامضة و الأحكام المشكلة، فإن كان كاذبا يفتضح كما وقع في الأفطح و غيره، و الحاصل أن هذه العلامة إنما هي للعلماء و الخواص فأما العلامة العامة فهي ما يذكر بعد ذلك. و" ثلاثة" مبتدأ، و" من الحجة" خبره أو نعت، و الجملة خبره، و الأولوية إما في القرابة و النسب فإن الولد الأكبر أولى في ذلك أو في الأخلاق و الفضائل و الأعمال، أي يكون أشبه الناس به في تلك الأمور، كما قال تعالى:" إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ" و المراد بالوصية ليس الوصية بالإمامة بل مطلق الوصية. الحديث الثالث: حسن. " و بالفضل" أي الزيادة على من عداه في العلم و التقوى و الورع" فيقال كذاب" إشارة إلى الطعن في الفم، و الكذب يشمل الكذب في الفتوى و غيره، و النشر على ترتيب اللف" و ما أشبه هذا" إشارة إلى الطعن في الفرج، لم يصرح عليه السلام به لاستهجانه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
لَمَّا حَضَرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام الْوَفَاةُ قَالَ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام يَا أَخِي إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا إِذَا أَنَا مِتُّ فَهَيِّئْنِي ثُمَّ الحديث السابع مرفوع، و الكناسة بالضم موضع بالكوفة و كذا طاق المحامل سوق أو محلة بها، و" وصف" كلام علي بن الحسين و الشواء بضم الشين و تشديد الواو جمع الشاوي و هم الذين يشوون اللحم، و كذا الرؤاس بضم الراء و تشديد الهمزة جمع الرأس و هم الذين يطبخون الرؤوس أو يبيعونها، و يحتمل فتح الشين و الراء فيهما أي بياع الشواء و الرؤوس و قد يقرأ الرواس بالواو، و رده الجوهري حيث قال: يقال لبائع الرؤوس رءاس، و العامة تقول: رواس" فإنه واد" لعله إنما صار من أودية جهنم لكونه مدفنا لذلك الخبيث عليه لعنة الله أبد الآبدين. باب الإشارة و النص على الحسين بن علي صلوات الله عليهما الحديث الأول: ضعيف. " و قال الكليني" كلام تلامذته و هو في هذا الموضع غريب، و لعل بكرا أيضا روي عن ابن الجهم أو عن ابن سليمان و احتمال إرسال الأول كما قيل بعيد، و ابن زياد هو سهل. وَجِّهْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأُحْدِثَ بِهِ عَهْداً ثُمَّ اصْرِفْنِي إِلَى أُمِّي عليه السلام ثُمَّ رُدَّنِي فَادْفِنِّي بِالْبَقِيعِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ سَيُصِيبُنِي مِنْ عَائِشَةَ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ وَ النَّاسُ صَنِيعُهَا وَ عَدَاوَتُهَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ عَدَاوَتُهَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَمَّا قُبِضَ الْحَسَنُ عليه السلام وَ وُضِعَ عَلَى السَّرِيرِ ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهِ إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ حُمِلَ وَ أُدْخِلَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَهَبَ ذُو الْعُوَيْنَيْنِ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ لِيَدْفِنُوا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الْإِسْلَامِ سَرْجاً فَقَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّهُ لَا يُدْفَنُ فِي بَيْتِي وَ يُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حِجَابُهُ فَقَالَ لَهَا " ثم ردني" يدل على أن فاطمة عليها السلام ليست مدفونة بالبقيع، و يمكن أن يستدل به على شرعية ما هو الشائع في هذه الأعصار في الروضات المقدسات من تزوير الأموات" ما يعلم الله و الناس صنيعها" أي به، أو ما يعلمه الله، فصنيعها خبر مبتدإ محذوف، و المراد بالصنيع الفعل القبيح، في القاموس: صنع به صنيعا قبيحا فعله، انتهى. و في بعض النسخ صنعها بهذا المعنى و في بعضها" بغضها". " ثم انطلقوا" قرأ بعض الأفاضل ثم إشارة للمكان، أي في بيته فقوله: انطلقوا جزاء" لما" و يحتمل أن يكون بالضم و يكون قوله فصلى جواب لما أدخل الفاء عليه للفاصلة، و ظاهره كون مصلى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم خارجا من المسجد، و يمكن حمله على المسجد الذي كان في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو ما هو الآن مسقف و يصلي الناس فيه، و هما متقاربان و ذو العوينتين الجاسوس، قال الجوهري: ذو العينتين الجاسوس، و لا تقل ذو العوينتين، و في القاموس: و ذو العينين الجاسوس، انتهى. و هذا الخبر يدل على أنه سيجيء بالواو أيضا و يمكن أن يكون عليه السلام تكلم باللغة الشائعة بينهم، و يظهر من بعض الأخبار أنه كان مروان بن الحكم لعنه الله. الْحُسَيْنُ عليه السلام قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَدْخَلْتِ عَلَيْهِ بَيْتَهُ مَنْ لَا يُحِبُّ قُرْبَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
لَمَّا حَضَرَ الْحُسَيْنَ عليه السلام مَا حَضَرَهُ دَفَعَ وَصِيَّتَهُ إِلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ ظَاهِرَةً فِي كِتَابٍ مُدْرَجٍ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ ع الخصومة و اللجاج" إلى قبر أمه" أي للزيارة و تجديد العهد كما مر. باب الإشارة و النص على علي بن الحسين صلوات الله عليهما الحديث الأول: ضعيف، و هو جزء من خبر طويل مضى في باب ما نص الله و رسوله على الأئمة عليهم السلام، يقال: خدش الجلد أي قشره بعود و نحوه، و الأرش: الدية. الحديث الثاني: ضعيف. " ما حضره" أي الشهادة" وصيته" إضافة إلى الفاعل، أي ما أوصى إلى علي بن الحسين عليه السلام " ظاهرة" أي أعطاها بمحضر الناس ليشهدوا بكون السجاد وصيا و إماما مَا كَانَ دَفَعَتْ ذَلِكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قُلْتُ لَهُ فَمَا فِيهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَفْنَى
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ نَظَرَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَمْشِي فَقَالَ
تَرَى هَذَا هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ قوله: أن هذا ليل، يدل على أن الكلام كان في الليل" و لو طلبوا الحق" أي ما يدعونه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و رفع الظلم و البدع" بالحق" أي بالتوسل بالإمام و الرجوع إليه و طاعته فيما يأمر في ذلك، لا بادعاء الإمامة بغير حق و إنكار حق أهلها" لكان خيرا لهم" على سبيل المماشاة و التنزيل فإنه لم يكن خير فيما كانوا يفعلونه أصلا. الحديث الرابع: ضعيف بالسند الأول، موثق بالأخير. باب الإشارة و النص على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليهما الحديث الأول: ضعيف. " ترى هذا" بتقدير الاستفهام" عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ" بالظلم عليهم و غصب حقوقهم" وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً" في الدين يقتدى بهم" وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ" للأرض بعد الجبابرة في زمن القائم عليه السلام و في الرجعة، أو لعلوم الأنبياء و المرسلين، و كان في جعل الأرض ظرفا للاستضعاف تنبيها على أن ضعفهم إنما هو ظاهرا في الأرض و هم اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ طَاهِرٍ قَالَ كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَقْبَلَ جَعْفَرٌ عليه السلام فَقَالَ
أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هَذَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ الحديث الرابع: مجهول. " و طاهر" ذكره الشيخ مرتين فذكره مرة أنه مولى أبي عبد الله و مرة أنه مولى أبي جعفر عليهما السلام، و الظاهر أنه أحدهما، و يحتمل اتحادهما، و لعله مشكور لهذا الانتساب و الاختصاص، فيمكن أن يعد حديثه حسنا و الترديد من الراوي، و المراد بالبرية برية زمانه أو الأعم فيخص بالمعصومين بالعقل و النقل، و فيه النص على الإمامة لأنه قد مر أن الزمان لا يخلو من إمام و لا يكون غير الإمام أفضل منه بالعقل و النقل و الخير ضد الشر، و الأخير و الأشر أصلان مرفوضان، قال الجوهري: رجل خير و خير مشدد و مخفف و كذلك امرأة خيرة و خيرة، و قال تعالى:" أُولٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرٰاتُ" جمع خيرة و هي الفاضلة من كل شيء، و قال:" فِيهِنَّ خَيْرٰاتٌ حِسٰانٌ" قال الأخفش: أنه لما وصف به، و قيل: فلان خير، أشبه الصفات فأدخلوا فيه الهاء للمؤنث و لم يريدوا به أفعل، فإن أردت معنى التفضيل قلت: فلانة خير الناس و لم تقل خيرة، و فلان خير الناس و لم تقل أخير، لا يثني و لا يجمع لأنه في معنى أفعل. الحديث الخامس: مجهول. الحديث السادس: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ أَبِي عليه السلام اسْتَوْدَعَنِي مَا هُنَاكَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ ادْعُ لِي شُهُوداً فَدَعَوْتُ لَهُ أَرْبَعَةً مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ يَعْقُوبُ بَنِيهِ يٰا بَنِيَّ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ أَوْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِي بُرْدِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَةَ وَ أَنْ يُعَمِّمَهُ بِعِمَامَتِهِ وَ أَنْ يُرَبِّعَ قَبْرَهُ وَ يَرْفَعَهُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَ أَنْ يَحُلَّ عَنْهُ أَطْمَارَهُ عِنْدَ دَفْنِهِ ثُمَّ قَالَ لِلشُّهُودِ انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ الحديث السابع: صحيح. و قوله: قال عنبسة، الظاهر أنه كلام هشام و يحتمل ابن محبوب لكنه بعيد" ترون" على المجهول أو المعلوم أي تظنون، و القائم يطلق في الأخبار على المهدي القائم بالجهاد، الخارج بالسيف، و على كل إمام فإنه قائم بأمر الإمامة كما سيأتي في باب: أن الأئمة كلهم قائمون بأمر الله، و غرضه عليه السلام بيان أن أبي سماني قائما بالمعنى الثاني لا الأول، و في الإبهام نوع مصلحة لعدم يأس الشيعة عن الفرج. الحديث الثامن: مجهول. " ما هناك" أي ما كان محفوظا عنده من الكتب و السلاح و آثار الأنبياء و ودائعهم" فيهم نافع" أي منهم بتعميم قريش بحيث يشمل مواليهم أو معهم" كان يصلي فيه الجمعة" أي مع العامة تقية أو في الدار خفية" أربع أصابع" أي مفرجة" و أن يحل عنه" على بناء المجرد من باب نصر، و الإطمار جمع طمر بالكسر و هو الثوب الخلق، و الكساء البالي من غير صوف، ذكره الفيروزآبادي، و ضمائر" عنه" و فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ بَعْدَ مَا انْصَرَفُوا مَا كَانَ فِي هَذَا بِأَنْ تُشْهِدَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ كَرِهْتُ أَنْ تُغْلَبَ وَ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ لَمْ يُوصَ إِلَيْهِ فَأَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقَلَّاءِ عَنِ الْفَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خُذْ بِيَدِي مِنَ النَّارِ مَنْ لَنَا بَعْدَكَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ فَقَالَ
هَذَا صَاحِبُكُمْ فَتَمَسَّكْ بِهِ " أطماره" و" دفنه" إما راجعة إلى جعفر عليه السلام أي يحل أزرار أثوابه عند إدخال أبيه القبر، فإضافة الدفن إلى الضمير إضافة إلى الفاعل أو ضمير" دفنه" راجع إلى أبي جعفر عليه السلام إضافة إلى المفعول، أو الضمائر راجعة إلى أبي جعفر عليه السلام، فالمراد حل عقد الأكفان، و قيل: أمره بأن لا يدفنه مع ثيابه المخيطة. " ما كان في هذا"" ما" نافية أي لم تكن لك حاجة في ذلك" بأن تشهد" أي إلى أن تشهد، أو استفهامية أي أي فائدة في هذا أي الموصى به بأن يشهد عليه، الباء للسببية و الظرف متعلق بكان" تشهد" بصيغة الخطاب المعلوم أو بصيغة الغائب المجهول، و في إعلام الورى: ما كان لك في هذا و أن تشهد عليه" أن تغلب" على بناء المجهول أي في الإمامة فينكروا إمامتك، فإن الوصية من علامات الإمامة كما مر، أو فيما أوصي إليه مما يخالف العامة كتربيع القبر فيكون له في ذلك عذر، و يقول كذا أوصى إلى أبي، و يحتمل التعميم ليشملهما. باب الإشارة و النص على أبي الحسن موسى عليه السلام الحديث الأول: ضعيف. " من النار" لعله ضمن" خذ بيدي" معنى الإنقاذ فعدي بمن" هذا صاحبكم" أي إمامكم الذي يلزمكم أن تصحبوه أو هو أولى بكم من أنفسكم.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى وَ هُوَ فِي الْمَهْدِ فَجَعَلَ يُسَارُّهُ طَوِيلًا فَجَلَسْتُ حَتَّى فَرَغَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي ادْنُ مِنْ مَوْلَاكَ فَسَلِّمْ فَدَنَوْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ ثُمَّ الحديث العاشر: مجهول أو حسن كما مر. قوله: و أمي و أمه واحدة، فيه: أنه لم تكن أمهما واحدة فيحتمل أن يكون المراد بها الأم العليا فاطمة عليه السلام، فإن الانتساب إليها سبب الإمامة و في ربيع الشيعة و أعلام الورى و إرشاد المفيد: و أصلي و أصله واحدا و هو أظهر" أنه من نفسي" أي من طينتي و فيه خلقي و خلقي شمائلي، و هذه العبارة تطلق لبيان كمال الاتحاد في الكمالات و الفضائل و الدرجات، و نهاية الاختصاص كما قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم علي مني و أنا من علي. و الحاصل أن انتسابك إلى بالنسب الجسداني و انتسابه إلى بالروابط الجسمانية و الروحانية و العقلانية معا، و إذا كان هو بهذه المنزلة منه عليهما السلام فكان أولى بالإمامة من سائر الأولاد فهو نص على إمامته. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. " فجعل" أي فشرع" و يساره" أي يناجيه و يتكلم معه سرا" طويلا" أي في زمان طويل و هو نائب المفعول المطلق أي أسرارا طويلا" مولاك" أي من هو أولى بك من قَالَ لِيَ اذْهَبْ فَغَيِّرِ اسْمَ ابْنَتِكَ الَّتِي سَمَّيْتَهَا أَمْسِ فَإِنَّهُ اسْمٌ يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَ كَانَ وُلِدَتْ لِيَ ابْنَةٌ سَمَّيْتُهَا بِالْحُمَيْرَاءِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام انْتَهِ إِلَى أَمْرِهِ تُرْشَدْ فَغَيَّرْتُ اسْمَهَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بَعَثَ إِلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام فَجَمَعَنَا ثُمَّ قَالَ لَنَا أَ تَدْرُونَ لِمَ دَعَوْتُكُمْ فَقُلْنَا لَا فَقَالَ اشْهَدُوا أَنَّ ابْنِي هَذَا وَصِيِّي وَ الْقَيِّمُ بِأَمْرِي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي دَيْنٌ فَلْيَأْخُذْهُ مِنِ ابْنِي هَذَا وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيُنْجِزْهَا مِنْهُ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ لِقَائِي فَلَا يَلْقَنِي إِلَّا بِكِتَابِهِ غيره عليه السلام، و روى الكشي عن يونس بن عبد الرحمن قال: مات أبو الحسن عليه السلام و ليس عنده من قوامه إلا و عنده المال الكثير، و كان ذلك سبب وقفهم و جحدهم موته، و كان عند زياد القندي سبعون ألف دينار. الحديث السابع: ضعيف، و المخزومي المذكور في اختيار الكشي هو المغيرة بن نوبة، و روى فيه عن حماد بن عثمان عن المغيرة بن نوبة المخزومي، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: قد حملت هذا الفتى في أمورك؟ فقال: إني حملته ما حملنيه أبي عليه السلام. لكن روى الصدوق في العيون هذا الخبر عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن الفضيل عن عبد الله بن الحارث و أمه من ولد جعفر بن أبي طالب، و ذكر الخبر. فيدل على أن المخزومي اسمه عبد الله بن حارث، و على التقديرين مجهول" أن ابني هذا" المراد الرضا عليه السلام، و في العيون: إن عليا ابني هذا، و على تقدير عدم معلومية المشار إليه يعلم منه إمامة الرضا عليه السلام إذ يدل على وفاة موسى عليه السلام و أن أحد أولاده إمام بعده، و لم يقل أحد بإمامة غيره بعده كما مر و التنجز طلب الوفاء بالوعد، و اللقاء بالفتح مصدر لقي من باب علم. " إلا بكتابه" الضمير راجع إلى الرضا عليه السلام، أي إلا مع كتابه الدال على الإذن لشدة التقية و الخوف، و لأنه أعلم بمن ينبغي دخوله على و من لا ينبغي،
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٤٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
فَقَالَ لِي الْإِمَامُ ابْنِي ثُمَّ قَالَ هَلْ يَتَجَرَّأُ و هي هنا إما بالنصب نائبا عن المفعول المطلق لفعل محذوف أي متساويان تساوي القذة بالقذة أو منصوب بنزع الخافض أي كالقذة، بالقذة، أو مرفوع على أنه مبتدأ و الظرف خبره، أي القذة يقاس و يعرف مقداره بالقذة فإن من رأى أحد القذتين عرف بها مقدار القذة الأخرى لأنهما متطابقتان، و قيل: القذة مفعول" يتوارث" بحذف المضاف و إقامتها مقامه. الحديث الثالث: صحيح. " في أشياء" أي في الإمامة" ما لأبي غيري" أي ابن غيري ليتوهم كونه إماما. الحديث الرابع: مجهول، و ابن قياما بالكسر هو الحسين و كان واقفيا. " يفرق" على بناء المعلوم أو المجهول من باب نصر. الحديث الخامس: ضعيف" بعد صاحبك" أي إمامك يعني الرضا عليه السلام و كان ذلك قبل ولادة الجواد عليه السلام و زاد في إرشاد المفيد في آخر الخبر: و لم يكن ولد أبو جعفر عليه السلام، فلم تمض الأيام أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ ابْنِي وَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٧٤. — الإمام الرضا عليه السلام
اللَّهُمَّ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الْعِلْمَ لَا يَأْرِزُ كُلُّهُ الكلمة عبارة عن اتفاق الخلق على الحق ظاهرا، و التأليف بين القلوب بالاتفاق على الحق واقعا، أو المراد التأليف بالمحبة" و لا يعصي الله في أرضه" أي كثيرا" و يرد الله الحق" أي حق الإمامة" إلى أهله" أي أهل البيت عليهما السلام،" فيظهر" أي الحق أو صاحبه" حتى لا يستخفي" على بناء المعلوم، أي صاحب الحق أو المجهول فيشمله و غيره" فأبشروا" على بناء الأفعال أي كونوا مسرورين بتلك الفضيلة، في القاموس: أبشر فرح، و منه أبشر بخير. الحديث الثالث: مجهول. " لا يأرز" أي لا يخفى و لا يخرج من بين الناس، قال في النهاية: فيه أن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها أي ينضم إليها، و يجتمع بعضه إلى بعض فيها، و منه كلام علي بن أبي طالب عليه السلام: حتى يأرز الأمر إلى غيركم" كله" فاعل أو تأكيد للمستتر، و المراد بمواده إما الأئمة صلوات الله عليهم أو الأعم منهم و من رواة أخبارهم، و علماء شيعتهم الذين يبثون علومهم في الناس عند غيبتهم أو أصوله من الآيات و الأخبار التي يستنبط منها الفقهاء أحكام الدين في زمان غيبتهم. وَ لَا يَنْقَطِعُ مَوَادُّهُ وَ أَنَّكَ لَا تُخْلِي أَرْضَكَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ- ظَاهِرٍ لَيْسَ بِالْمُطَاعِ أَوْ خَائِفٍ مَغْمُورٍ كَيْلَا تَبْطُلَ حُجَجُكَ " ظاهر ليس بمطاع" أي من الحسن إلى الحسن عليهما السلام، فالمراد تقسيم الأئمة بعده عليه السلام، و يحتمل شموله له عليه السلام أيضا لأنه لم يطع حق الإطاعة" أو خائف مغمور" أي مستور و هو القائم عليه السلام، من غمرة الماء إذا علاه، و في نهج البلاغة في حديث كميل بن زياد: اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله و بيناته. فالخائف المغمور يحتمل شموله لسائر الأئمة عليهم السلام غير أمير المؤمنين عليه السلام، و يحتمل دخول ما سوى القائم عليه السلام في الأول، و قال الشيخ البهائي رحمه الله: ظاهر مشهور كمولانا أمير المؤمنين عليه السلام في أيام خلافته الظاهرة أو مستتر مغمور أي مستتر غير متظاهر بالدعوة إلا للخواص كما كان من حاله عليه السلام في أيام خلافة من تقدم عليه، و كما كان من حال الأئمة من ولده عليهم السلام و كما هو في هذا الزمان من حال مولانا المهدي عليه السلام، انتهى. " كيلا تبطل حجتك" إشارة إلى قوله تعالى:" لِئَلّٰا يَكُونَ (لِلنّٰاسِ) عَلَى اللّٰهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ". قال بعض المحققين: أن الإمامية رحمهم الله آووا إلى هذا الكلام ليدفعوا ما أورد مخالفوهم عليهم حيث قالوا: يجب نصب الإمام على الله تعالى لأنه إذا لم يكن لهم رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات و يحثهم على الواجبات كانوا معه أقرب إلى الطاعة و أبعد عن المعاصي منهم بدونه و اللطف واجب على الله، فاعترض عليهم مخالفوهم و قالوا: إنما يكون منفعة و لطفا واجبا إذا كان ظاهرا قاهرا زاجرا عن القبائح، قادرا على تنفيذ الأحكام و إعلاء لواء كلمة الإسلام، و هذا ليس بلازم عندكم، فالإمام الذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف، و الذي هو لطف ليس بواجب، فأجابوا: بأن وجود .......... الإمام لطف سواء تصرف أو لم يتصرف كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام من الكلام المذكور، و تصرفه الظاهر لطف آخر. و توضيحه ما أورده الشيخ البهائي قدس سره في شرح الأربعين: حيث قال: استقامة ما دل عليه هذا الحديث من عدم خلو الأرض من إمام موصوف بتلك الصفات، و كذا ما يفيده الحديث المتفق عليه بين الخاصة و العامة من قوله: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، ظاهرة على ما ذهب إليه الإمامية من أن إمام زماننا هذا هو مولانا الإمام الحجة بن الحسن المهدي عليه السلام، و مخالفوهم من أهل السنة يشنعون عليهم بأنه إذا لم يمكن التوصل إليه و لا أخذ المسائل الدينية عنه فأي ثمرة تترتب على مجرد معرفته حتى يكون من مات و ليس عارفا به فقد مات ميتة جاهلية، و الإمامية يقولون: ليست الثمرة منحصرة في مشاهدته و أخذ المسائل عنه، بل نفس التصديق بوجوده عليه السلام و أنه خليفة الله في الأرض أمر مطلوب لذاته، و ركن من أركان الإيمان كتصديق من كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بوجوده و نبوته. و قد روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ذكر المهدي فقال: ذلك الذي يفتح الله عز و جل على يديه مشارق الأرض و مغاربها يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها إلا من امتحن الله قلبه للإيمان، قال جابر فقلت: يا رسول الله هل لشيعته انتفاع به في غيبته؟ فقال صلى الله عليه و آله و سلم: أي و الله الذي بعثني بالحق إنهم ليستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن علاها السحاب. ثم قالت الإمامية أن تشنيعكم علينا مقلوب عليكم، لأنكم تذهبون إلى أن المراد بإمام الزمان في هذا الحديث صاحب الشوكة من ملوك الدنيا كائنا من كان، عالما أو جاهلا عدلا أو فاسقا فأي ثمرة تترتب على معرفة الجاهل الفاسق ليكون من مات و لم يعرفه فقد مات ميتة جاهلية. وَ لَا يَضِلَّ أَوْلِيَاؤُكَ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُمْ بَلْ أَيْنَ هُمْ وَ كَمْ أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَداً وَ الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدْراً الْمُتَّبِعُونَ لِقَادَةِ الدِّينِ- الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ و لما استشعر هذا بعض مخالفيهم ذهب إلى أن المراد بالإمام في هذا الحديث الكتاب، و قالت الإمامية: أن إضافة الإمام إلى زمان ذلك الشخص يشعر بتبدل الأئمة في الأزمنة، و القرآن العزيز لا تبدل له بحمد الله على مر الأزمان. و أيضا فما المراد بمعرفة الكتاب التي إذا لم تكن حاصلة للإنسان مات ميتة جاهلية؟ إن أريد بها معرفة ألفاظه أو الاطلاع على معانيه أشكل الأمر على كثير من الناس، و إن أريد مجرد التصديق بوجوده فلا وجه للتشنيع علينا إذا قلنا بمثله، انتهى. و أقول: قد بسط الكلام في ذلك السيد رضي الله عنه في الشافي و غيره و ليست هذه التعليقة محل إيراده فليرجع إلى مظانه. " و لا يضل أولياؤك" إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ" الآية كما مر آنفا." بل أين هم و كم؟" بل، إضراب عما تتوهم من السابق من كثرة الأولياء" أين" استفهام لبيان الندرة جدا و" كم" بتقدير" هم" كذلك أيضا، و ما قيل: من أنه إشارة إلى قلة عدد الأئمة و مستوريتهم بسبب ظلم الأعادي فلا يخفى أنه لا يوافق ما بعده. و في النهج: و كم و ذا و أين أولئك؟ أولئك و الله الأقلون عددا و الأعظمون قدرا، بهم يحفظ الله حججه و بيناته حتى يودعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم، إلخ، فقوله عليه السلام: و كم و ذا إشارة إلى طول مدة الغيبة و تبرم من امتداد دولة الباطل، و على هذه الرواية، الظاهر أن أولئك راجع إلى الأئمة عليهم السلام أو إليهم و إلى خواص أصحابهم. " المتبعون لقادة الدين" القادة جمع القائد أي القائدين في الدين، الذين الَّذِينَ يَتَأَدَّبُونَ بِآدَابِهِمْ وَ يَنْهَجُونَ نَهْجَهُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْجُمُ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ يقودون أتباعهم إلى الغاية القصوى من الكمال، و" الأئمة" بدل أو بيان للقادة" الذين" نعت" المتبعون" و ضمير آدابهم للقادة، و التأدب قبول الأدب، أي المتخلقون بأخلاقهم، و لعل الاتباع في الأصول و التأدب في الأخلاق، و النهج و المنهج الطريق الواضح، يقال: نهجت الطريق أي سلكته و يقال أيضا نهجت الطريق أبنته و أوضحته، و ما هنا يحتملهما و إن كان الأول أظهر. " فعند ذلك يهجم بهم العلم" يقال: هجم عليه كنصر أي دخل عليه بغتة، و قيل: أي دخل عليه بغير إذن و هجم به و أهجمه أي أدخله، و المعنى أطلعهم العلم بالأصول الدينية" على حقيقة الإيمان" أي الإيمان اليقيني الواقعي الثابت الذي لا يتغير، أو ما يحق أن يسمى إيمانا، و قيل: أي محضة بدون شائبة شك، و يحتمل أن يراد بحقيقة الإيمان الدلائل التي يتحقق بها الإيمان و التصديق، أو الأعمال و الأفعال التي تدل على حصول الإيمان كما سيأتي في قوله عليه السلام: لكل شيء حقيقة فما حقيقة يقينك؟ و يمكن أن يقال: التعبير بالهجوم لأن علومهم إلهامية أو حدسية ليس فيها من التدريج و التراخي ما في علوم غيرهم. و قيل: الباء في" بهم" بمعنى على، أي يدخل عليهم العلم على حقائق الإيمان.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِيَّاكُمْ وَ التَّنْوِيهَ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ إِمَامُكُمْ سِنِيناً مِنْ دَهْرِكُمْ وَ لَتُمَحَّصُنَّ حَتَّى يُقَالَ مَاتَ قُتِلَ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ الوجه الثاني بهذا. " أصح من هذا" أي القول بوجوب الحجة في كل زمان أو كون عدد الأئمة عليهما السلام اثنا عشر" من الخامس" لعل المراد السؤال عن كيفية غيبته و خصوصياتها و امتدادها و لذا لم يجب عليه السلام، فإنها مزلة للعقول و الأحلام، و كانوا لا يصبرون على كتمانها، و إذاعتها مما يضر بالإمام بل بأكثر الأنام من الخواص و العوام، و ما قيل: أن المراد السؤال عن درجات الإمام و صفاته و منازله فهو بعيد" فسوف تدركونه" أي زمانه أو نفسه عليه السلام قبل الغيبة لكونهم من الخواص و الأول أظهر، و لا استبعاد في إدراك بعض المقصودين بالخطاب ذلك الزمان، مع أن صدق الشرطية لا يستلزم وقوع المقدم و لا إمكانه. الحديث الثالث: مجهول، و قيل ضعيف. و التنويه: الرفع و التشهير، أي تنويه أمر الإمام الثاني عشر و ذكر غيبته و خصوصيات أمره عند المخالفين فيصير سببا لكثرة إصرارهم على إضرار أئمة الدين و شيعتهم و قيل: كأنه يعني لا تشهروا أنفسكم أو لا تدعوا الناس إلى دينكم.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام أَرْسَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَخَلَا بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ ما جرى في المجلس و لعل الأول أظهر، و الظاهر أن أم غانم هي حبابة الوالبية التي مر ذكرها في الخبر المتقدم. و روى الشيخ أمين الدين الطبرسي ره في كتاب إعلام الورى هذه الرواية من كتاب أحمد بن محمد بن عياش ثم قال بعد إتمام الرواية: و قال أبو هاشم الجعفري في ذلك: بدرب الحصى مولى لنا يختم الحصى * * * له الله أصفى بالدليل و أخلصا و أعطاه آيات الإمامة كلها * * * كموسى و فلق البحر و اليد و العصا و ما قمص الله النبيين حجة * * * و معجزة إلا الوصيين قمصا فمن كان مرتابا بذاك فقصره * * * من الأمر أن يتلو الدليل و يفحصا في أبيات. قال أبو عبد الله بن عياش: هذه أم غانم صاحبه الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة و هي أم الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الأسدية، و هي غير صاحبة الحصاة الأولى التي طبع فيها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أمير المؤمنين عليه السلام فإنها أم سليم و كانت وارثة الكتب فهن ثلاثة و لكل واحدة منهن خبر قد رويته، و لم أطل الكتاب بذكره.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٨٤. — الإمام الباقر عليه السلام
وا جَاءَتْ أُمُّ أَسْلَمَ يَوْماً إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ خَرَجَ فِي بَعْضِ الْحَوَائِجِ وَ السَّاعَةَ يَجِيءُ فَانْتَظَرَتْهُ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ حَتَّى جَاءَ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ أُمُّ أَسْلَمَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ قَرَأْتُ الْكُتُبَ وَ عَلِمْتُ كُلَّ نَبِيٍّ وَ وَصِيٍّ- فَمُوسَى كَانَ لَهُ وَصِيٌّ فِي حَيَاتِهِ وَ وَصِيٌّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ كَذَلِكَ عِيسَى فَمَنْ وَصِيُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ أَسْلَمَ وَصِيِّي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَمَاتِي وَاحِدٌ له و وقفت في طريقه" أن أسأله" أي لأن أسأله. و قيل: أي أظهرت له أن أسأله و قيل: عرضت بمعنى تعرضت، و قيل: أي بسطت و هيأت" و أن أسأله" مفعوله، و ما ذكرنا أظهر من غير حاجة إلى تلك التكلفات، و في القاموس: عرض له كذا يعرض ظهر عليه و بدا كعرض كسمع، و الشيء له أظهره له، و عليه أراه إياه، و له القول ظهرت، و الشيء بدا، انتهى. " فوافقني" أي صادفني كما ذكره الجوهري" بشيء" الباء للتعدية، و الرق بفتح الراء و كسرها و تشديد القاف جلد رقيق كتب فيه شيء" ما كان" أي عبد الله" هناك" أي في مقام الإمامة" و لا" كان" كذلك" أي مستحقا للإمامة. الحديث الخامس عشر: مجهول. " في بعض الحوائج" في، تعليلية، و الساعة منصوب" كل نبي" أي المشاهير منهم، المذكورين في القرآن" في حياته" أي هارون" بعد وفاته" أي يوشع عليهما السلام " و كذلك عيسى" أي كان له وصي و يحتمل أن يكون له عليه السلام وصي آخر في حياته غير شمعون من الحواريين، و في رواية ابن عياش كالب بن يوفنا كما سيأتي،" من ثُمَّ قَالَ لَهَا يَا أُمَّ أَسْلَمَ مَنْ فَعَلَ فِعْلِي هَذَا فَهُوَ وَصِيِّي ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى حَصَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَفَرَكَهَا بِإِصْبَعِهِ فَجَعَلَهَا شِبْهَ الدَّقِيقِ ثُمَّ عَجَنَهَا ثُمَّ طَبَعَهَا بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ فَعَلَ فِعْلِي هَذَا فَهُوَ وَصِيِّي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَمَاتِي فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ نَعَمْ يَا أُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى حَصَاةٍ فَفَرَكَهَا فَجَعَلَهَا كَهَيْئَةِ الدَّقِيقِ ثُمَّ عَجَنَهَا وَ خَتَمَهَا بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ أَسْلَمَ مَنْ فَعَلَ فِعْلِي هَذَا فَهُوَ وَصِيِّي فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ عليه السلام وَ هُوَ غُلَامٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي أَنْتَ وَصِيُّ أَبِيكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا أُمَّ أَسْلَمَ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ وَ أَخَذَ حَصَاةً فَفَعَلَ بِهَا كَفِعْلِهِمَا فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيْتُ الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ إِنِّي لَمُسْتَصْغِرَةٌ لِسِنِّهِ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتَ وَصِيُّ أَخِيكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا أُمَّ أَسْلَمَ ائْتِينِي بِحَصَاةٍ ثُمَّ فَعَلَ كَفِعْلِهِمْ فَعَمَرَتْ أُمُّ أَسْلَمَ حَتَّى لَحِقَتْ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بَعْدَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي مُنْصَرَفِهِ فَسَأَلَتْهُ أَنْتَ وَصِيُّ أَبِيكَ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ فَعَلَ كَفِعْلِهِمْ صلوات الله عليهم أجمعين فعل فعلي" بالفتح مصدر للنوع، أو بالكسر مفعول به، أي مثل فعلي و الفرك الدلك" فخرجت من عنده" تغير أسلوب الحديث من الغيبة إلى التكلم" و إني لمستصغرة" الواو للحال" بحصاة" الباء للتعدية" في منصرفه" أي انصرافه من الشام أو إلى الشام.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: و من طريق أصحابنا حدثني علي بن حبشي بن قوني عن جعفر بن محمد .......... الفرازي عن الحسين المنقري عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن زر بن حبيش عن عبد الله بن خباب عن سلمان و البراء قالا: قالت أم سليم: كنت امرأة قد قرأت التوراة و الإنجيل، فعرفت أوصياء الأنبياء و أحببت أن أعلم وصي محمد، فلما قدمت ركابنا المدينة أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و خلفت الركاب مع الحي فقلت: يا رسول الله ما من نبي إلا و كان له خليفتان خليفة يموت قبله، و خليفة يبقى بعده، و كان خليفة موسى في حياته هارون فقبض قبل موسى، ثم كان وصيه بعد موته يوشع بن نون، و كان وصي عيسى في حياته كالب بن يوفنا فتوفي كالب في حياة عيسى و وصيه بعد وفاته شمعون بن حمون الصفا ابن عمة مريم، و قد نظرت في الكتب الأولى فما وجدت لك إلا وصيا واحدا في حياتك و بعد وفاتك فبين بنفسي أنت يا رسول الله من وصيك؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم: إن لي وصيا واحدا في حياتي و بعد وفاتي، قلت له: من هو؟ فقال: ائتيني بحصاة، فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ثم فركها بيده كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ختمها بخاتمه فبدا النقش فيها للناظرين ثم أعطانيها و قال: يا أم سليم من استطاع مثل هذا فهو وصيي، قالت: ثم قال لي: يا أم سليم وصيي من يستغني بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن، فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و قد ضرب بيده اليمنى إلى السقف و بيده اليسرى إلى الأرض قائما لا ينحني في حالة واحدة إلى الأرض، و لا يرفع نفسه يطرق قدميه. قالت: فخرجت فرأيت سلمان يكنف عليا و يلوذ بعقويه دون من سواه من .......... أسرة محمد و صحابته على حداثة من سنه، فقلت في نفسي: هذا سلمان صاحب الكتب الأولى قبلي صاحب الأوصياء و عنده من العلم ما لم يبلغني، فيوشك أن يكون صاحبي، فأتيت عليا عليه السلام فقلت: أنت وصي محمد؟ قال: نعم ما تريدين؟ قلت: و ما علامة ذلك؟ فقال: ائتيني بحصاة، قالت: فرفعت إليه حصاة من الأرض، فوضعها بين كفيه ثم فركها بيده، فجعلها كسحيق الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فبدا النقش فيها للناظرين ثم مشى نحو بيته فاتبعته لأسأله عن الذي صنع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فالتفت إلى ففعل فقلت: من وصيك يا أبا الحسن؟ فقال: من يفعل مثل هذا. قالت أم سليم: فلقيت الحسن بن علي عليه السلام فقلت: أنت وصي أبيك؟- و أنا أعجب من صغره و سؤالي إياه، مع أني كنت عرفت صفتهم الاثني عشر إماما و أبوهم سيدهم و أفضلهم فوجدت ذلك في الكتب الأولى- فقال لي: نعم أنا وصي أبي، فقلت: و ما علامة ذلك؟ فقال: ائتيني بحصاة، قالت: فرفعت إليه حصاة فوضعها بين كفيه ثم سحقها كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فبدا النقش فيها ثم دفعها إلى، فقلت له: فمن وصيك؟ قال: من يفعل مثل هذا الذي فعلت، ثم مد يده اليمنى حتى حازت سطوح المدينة و هو قائم، ثم طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غير أن ينحني أو يتصعد، فقلت في نفسي: من يرى وصيه؟ فخرجت من عنده فلقيت الحسين عليه السلام و كنت عرفت نعته من الكتب السالفة بصفته و تسعة من ولده أوصياء بصفاتهم غير أني أنكرت حليته لصغر سنه، فدنوت منه و هو على كسرة رحبة المسجد فقلت له: من أنت يا سيدي؟ قال: أنا طلبتك يا أم سليم، أنا وصي الأوصياء، و أنا أبو التسعة الأئمة الهادية، أنا وصي أخي الحسن، .......... و أخي وصي أبي علي، و علي وصي جدي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، فعجبت من قوله، فقلت: ما علامة ذلك؟ فقال: ائتيني بحصاة، فرفعت إليه حصاة من الأرض قالت أم سليم: فلقد نظرت إليه و قد وضعها بين كفيه، فجعلها كهيأة السحيق من الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، فختمها بخاتمه فثبت النقش فيها، ثم دفعها إلى و قال: انظري فيها يا أم سليم، فهل ترين فيها شيئا؟ قالت أم سليم: فنظرت فإذا فيها رسول الله و على و الحسن و الحسين و تسعة أئمة صلوات الله عليهم أوصياء من ولد الحسين قد تواطأت أسماؤهم إلا اثنين منهم، أحدهما جعفر و الآخر موسى و هكذا قرأت في الإنجيل، فعجبت ثم قلت في نفسي: قد أعطاني الله الدلائل و لم يعطها من كان قبلي، فقلت: يا سيدي أعد علي علامة أخرى، قالت: فتبسم و هو قاعد، ثم قام فمد يده اليمنى إلى السماء، فو الله لكأنها عمود من نار يخرق الهواء حتى توارى عن عيني و هو قائم لا يعبأ بذلك، و لا يتخفر، فأسقطت و ضعفت و ما أفقت إلا و رأيت في يده طاقة من آس يضرب بها منخري، فقلت في نفسي: ما ذا أقول له بعد هذا و قمت. و أنا و الله أجد إلى ساعتي هذه رائحة هذه الطاقة من الآس، و هي و الله عندي لم تذو و لم تذبل و لا انتقص من ريحها شيء، و أوصيت أهلي أن يضعوها في كفني، فقلت: يا سيدي من وصيك؟ قال: من فعل مثل فعلي. قالت: فعشت إلى أيام علي بن الحسين. قال زر بن حبيش خاصة دون غيره: و حدثني جماعة من التابعين سمعوا هذا الكلام من تمام حديثها، منهم مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، و سعيد بن جبير مولى بني أسد سمعاها تقول هذا، و حدثني سعيد بن المسيب المخزومي ببعضه عنها. قالت: فجئت إلى علي بن الحسين عليهما السلام و هو في منزله قائما يصلي، و كان يطول .......... فيها و لا يتحوز فيها و كان يصلي ألف ركعة في اليوم و الليلة، فجلست مليا فلم ينصرف عن صلاته فأردت القيام فلما هممت به حانت مني التفاتة إلى خاتم في إصبعه عليه فص حبشي فإذا هو مكتوب: مكانك يا أم سليم آتيك بما جئت له، قالت: فأسرع في صلاته، فلما سلم قال لي: يا أم سليم ائتيني بحصاة من غير أن أسأله عما جئت له، فدفعت إليه حصاة من الأرض فأخذها فجعلها بين كفيه فجعلها كهيأة الدقيق السحيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فثبت فيها النقش، فنظرت و الله إلى القوم بأعيانهم كما كنت رأيتهم يوم الحسين عليه السلام فقلت له: فمن وصيك جعلني الله فداك؟ قال: الذي يفعل مثل ما فعلت، و لا تدركين من بعدي مثلي. قالت أم سليم: فأنسيت أن أسأله أن يفعل مثل ما كان قبله من رسول الله و على و الحسن و الحسين صلوات الله عليهم، فلما خرجت من البيت و مشيت شوطا ناداني يا أم سليم! قلت: لبيك، قال: ارجعي فرجعت، فإذا هو واقف في صرحة داره وسطا، ثم مشى و دخل البيت و هو يتبسم ثم قال: اجلسي يا أم سليم، فجلست فمد يده اليمنى فانخرقت الدور و الحيطان و سكك المدينة و غابت يده عني ثم قال: خذي يا أم سليم فناولني و الله كيسا فيه دنانير و قرط من ذهب، و فصوص كانت لي من جزع في حق لي في منزلي، فقلت: يا سيدي أما الحق فأعرفه، و أما ما فيه فلا أدري ما فيه غير أني أجده ثقيلا، قال: خذيها و امضى لسبيلك، قالت: فخرجت
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كَتَبَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَ بِهَا أُوصِيكَ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ وَصِيَّتُهُ فِي الْآخِرِينَ خَبَّرَنِي مَنْ وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ أَعْوَانِ اللَّهِ عَلَى دِينِهِ وَ نَشْرِ طَاعَتِهِ بِمَا كَانَ مِنْ تَحَنُّنِكَ مَعَ خِذْلَانِكَ وَ قَدْ و قال الجوهري: عصبة الرجل بنوه و قرابته لأبيه و إنما سموا عصبة لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به، فالأب طرف، و الابن طرف، و العم جانب، و الأخ جانب، انتهى. و يمكن أن يقرأ بضم العين و سكون الصاد، كما قال تعالى
حكاية عن إخوة يوسف:" وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ*" قال الطبرسي ره: العصبة الجماعة التي يتعصب بعضها لبعض، و يقع على جماعة من عشرة إلى خمسة عشر، و قيل: ما بين العشرة إلى الأربعين و لا واحد له من لفظه كالقوم و الرهط. الحديث التاسع عشر: ضعيف" فإني أوصي" وصية النفس بالتقوى توطين النفس عليها قبل أمر الغير بها" فإنها وصية الله" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيّٰاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللّٰهَ". " خبرني" على بناء التفعيل" من تحننك" أي ترحمك على و إشفاقك من قتلي مع خذلانك و عدم نصرتك لي، و توهم أن الرحم و الحزن على سفاهته المؤدية إلى قتله ينافي ترك نصرته و هو باطل من وجوه، إذ الحزن عليه إنما كان لتركه أمر الله في الخروج و إعانته على نفسه و هذا لا يوجب أن يرتكب عليه السلام ما نهى الله عنه من الخروج شَاوَرْتُ فِي الدَّعْوَةِ لِلرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدِ احْتَجَبْتَهَا وَ احْتَجَبَهَا أَبُوكَ مِنْ قَبْلِكَ وَ قَدِيماً ادَّعَيْتُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ وَ بَسَطْتُمْ آمَالَكُمْ إِلَى مَا لَمْ يُعْطِكُمُ اللَّهُ فَاسْتَهْوَيْتُمْ وَ أَضْلَلْتُمْ وَ أَنَا مُحَذِّرُكَ مَا حَذَّرَكَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ- معه و أيضا مع قطع النظر عن ذلك لو كان عليه السلام علم أن نصرته له تنفع لدفع ما يقع فيه لكان فيه توهم تناف، و هو عليه السلام كان يعلم أن نصرته له و خروجه معه لا ينفع يحيى و يضر نفسه في الدين و الدنيا و في بعض النسخ من رحمتك و يؤول إلى ما ذكرنا. و قيل من تحننك أي شوقك إلى الخلافة، أو محبتك و خذلانك لي لذلك أو خذلان الله إياك و عدم تيسر ذلك لك، أو خذلان الناس لك، و ما ذكرنا أظهر كما لا يخفى. " و قد شاورت" على صيغة المتكلم أي شاورتك في الدعوة" للرضا" أي لمن هو مرضي" من آل محمد" أي يجتمعون عليه و يرتضونه لا لنفسي، و يحتمل أن يريد به و يدعي أن آل محمد يرتضونه لذلك، أو المعنى للعمل بما يرضى به آل محمد صلى الله عليه و آله و سلم " و قد احتجبتها" لعل فيه حذفا و إيصالا، أي احتجبت بها و الضمير للمشورة كناية عما هو مقتضى المشورة من الإجابة إلى البيعة، أو الضمير راجع إلى البيعة بقرينة المقام أو إلى الدعوة أي إجابتها، أو المعنى شاورت الناس في الدعوة فاحتجبت عن مشاورتي و لم تحضرها، و صار ذلك سببا لتفرق الناس عني. " و احتجبها أبوك" أي عند دعوة محمد بن عبد الله كما مر" و قديما" ظرف لقوله ادعيتم، و مراده من زمن علي بن الحسين عليه السلام بزعمهم الفاسد كما مر" ما ليس لكم" أي الإمامة" فاستهويتم" أي ذهبتم بأهواء الناس و عقولهم، في القاموس: استهوته الشياطين ذهبت بهواه و عقله، أو استهامته و حيرته أو زينت له هواه. " ما حذرك الله" إشارة إلى قوله تعالى" وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ*". فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيٍّ مُشْتَرِكَيْنِ فِي التَّذَلُّلِ لِلَّهِ وَ طَاعَتِهِ إِلَى يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّهَ وَ نَفْسِي وَ أُعْلِمُكَ أَلِيمَ عَذَابِهِ وَ شَدِيدَ عِقَابِهِ وَ تَكَامُلَ نَقِمَاتِهِ وَ أُوصِيكَ وَ نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا زَيْنُ الْكَلَامِ وَ تَثْبِيتُ النِّعَمِ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنِّي مُدَّعٍ وَ أَبِي مِنْ قَبْلُ وَ مَا سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنِّي وَ سَتُكْتَبُ شَهٰادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ وَ لَمْ يَدَعْ حِرْصُ الدُّنْيَا " من موسى بن عبد الله" و في بعض النسخ أبي عبد الله و" علي" كان المراد به أمير المؤمنين انتسابا للشرف إلى الأب الأعلى أيضا" مشتركين" بصيغة الجمع حال عن الجميع و يؤيده ما في بعض النسخ من عبدي الله جعفر و على، و قيل: المراد بعلي ابنه الرضا عليه السلام للإشارة إلى أنه الوصي بعد أبيه، و قيل: كأنه عليه السلام شرك أخاه علي بن جعفر رضي الله عنه معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه من الدعوى، لئلا يظن به الظن كما ظن به عليه السلام مشتركين بصيغة التثنية حال عنهما، انتهى. و لعل فيه زيادة أو تحريفا من النساخ" في التذلل لله و طاعته" أي لسنا من عصيان الله سبحانه و مخالفة أمره و ادعائنا ما ليس لنا بحق، و إضلالنا الناس، و عدم حذرنا مما حذر الله في شيء و" أعلمك" من الإعلام أي إنها واقعة لمن يستحقه فاحذرها، و كأنه إشارة إلى وقوع المذكورات له" و تكامل نقماته" أي نقمات المتكاملة البالغة إلى النهاية، و النقمة بالفتح و الكسر كفرحة اسم للانتقام. " فإنها" أي الوصية بالتقوى، و الزين خلاف الشين مصدر مضاف إلى المفعول" و تثبيت النعم" أي سبب له" إني مدع" ظاهره إنكار دعوى الإمامة تقية لعلمه بأنه سيقع في يد الرشيد، و باطنه إنكار ادعاء ما ليس بحق كما زعمه، مع أنه عليه السلام لم يصرح بالنفي بل قال ما سمعت ذلك مني" و يسألون" أي شهادتهم الزور، هدده بذكر الآية و خوفه بالله تعالى" و مطالبها" بالرفع عطفا على الحرص، أو بالجر وَ مَطَالِبُهَا لِأَهْلِهَا مَطْلَباً لآِخِرَتِهِمْ حَتَّى يُفْسِدَ عَلَيْهِمْ مَطْلَبَ آخِرَتِهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَ ذَكَرْتَ أَنِّي ثَبَّطْتُ النَّاسَ عَنْكَ لِرَغْبَتِي فِيمَا فِي يَدَيْكَ وَ مَا مَنَعَنِي مِنْ مَدْخَلِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ لَوْ كُنْتُ رَاغِباً ضَعْفٌ عَنْ سُنَّةٍ وَ لَا قِلَّةُ بَصِيرَةٍ بِحُجَّةٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ النَّاسَ أَمْشَاجاً وَ غَرَائِبَ وَ غَرَائِزَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ حَرْفَيْنِ أَسْأَلُكَ عَنْهُمَا مَا الْعَتْرَفُ فِي بَدَنِكَ وَ مَا الصَّهْلَجُ فِي الْإِنْسَانِ ثُمَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِخَبَرِ ذَلِكَ وَ أَنَا مُتَقَدِّمٌ إِلَيْكَ أُحَذِّرُكَ عطفا على الدنيا" في دنياهم" في للظرفية أو بمعنى مع. و الحاصل أن حرص الدنيا صار سببا لأن لا يخلص لهم شيء للآخرة، فإذا أرادوا عملا من أعمال الآخرة خلطوه بالأغراض الدنيوية و الأعمال الباطلة كالأمر بالمعروف الذي أردت خلطته بإنكار حق أهل الحق و معارضتهم، و الافتراء عليهم، فيحتمل أن يكون في سببية أيضا، و قيل: يعني أن حرصك على الدنيا و مطالبها صار سببا لفساد آخرتك في دنياك. و التثبيط التعويق و التأخير فيما في يديك، أي ادعاء الإمامة" ضعف عن سنه" أي عجز عن معرفتها، بل صار علمي سببا لعدم إظهار الأمر قبل أوانه. " أمشاجا" أي أخلاطا شتى" و غرائب" أي ذوي عجائب فإنك تدعي هذا الأمر مع جهلك و ضلالتك و أنا لا أدعية مع وفور علمي و هداي، و أي غريبة أغرب من ذلك، و أي أعجوبة أعجب منه" و غرائز" أي طبائع مختلفة أو جعل للإنسان أجزاء و أعضاء مختلفة، فأخبرني عن هذين العضوين إن كنت صادقا في ادعاء الإمامة، فإن الإمام لا يخفى عليه شيء. قال في الجوامع في قوله تعالى:" مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشٰاجٍ" مشجه: مزجه يعني نطفة قد امتزج فيها الماءان ماء الرجل و ماء المرأة، أو أطوارا طورا نطفة و طورا علقة، و طورا مضغة، و طورا عظاما إلى أن صار إنسانا، انتهى. و هذان العضوان بهذين الاسمين غير معروفين عند الأطباء، و يقال: تقدم إليه مَعْصِيَةَ الْخَلِيفَةِ وَ أَحُثُّكَ عَلَى بِرِّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ أَنْ تَطْلُبَ لِنَفْسِكَ أَمَاناً قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَكَ الْأَظْفَارُ وَ يَلْزَمَكَ الْخِنَاقُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَتَرَوَّحَ إِلَى النَّفَسِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَ لَا تَجِدُهُ حَتَّى يَمُنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِمَنِّهِ وَ فَضْلِهِ وَ رِقَّةِ الْخَلِيفَةِ أَبْقَاهُ اللَّهُ فَيُؤْمِنَكَ وَ يَرْحَمَكَ وَ يَحْفَظَ فِيكَ أَرْحَامَ رَسُولِ اللَّهِ وَ السَّلٰامُ عَلىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدىٰ إِنّٰا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنٰا أَنَّ الْعَذٰابَ عَلىٰ مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلّٰى قَالَ الْجَعْفَرِيُّ فَبَلَغَنِي أَنَّ كِتَابَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام وَقَعَ فِي يَدَيْ هَارُونَ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ النَّاسُ يَحْمِلُونِّي عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا يُرْمَى بِهِ في كذا إذا أمره و أوصاه به" معصية الخليفة" أي خليفة الجور ظاهرا تقية، و خليفة الحق يعني نفسه عليه السلام واقعا و تورية، مع أنه يجب طاعة خلفاء الجور عند التقية لحفظ النفس، و إنما كتب عليه السلام ذلك لعلمه بأنه سيقع في يد الملعون دفعا لضرره عن نفسه و عشيرته و شيعته. " قبل أن تأخذك الأظفار" كناية عن الأسر تشبيها بطائر صاده بعض الجوارح بحيث يقع بين أظفاره و لا يمكنه التخلص منه" و يلزمك الخناق" بفتح الخاء مصدر خنقه إذا عصر حلقه، أو بالكسر و هو الحبل الذي يخنق به، أو بالضم كغراب و هو الداء الذي يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية و القلب" فتروح" من باب التفعيل بحذف إحدى التائين، أي تطلب الروح بالفتح و هو النسيم" إلى النفس" أي للنفس" من كل مكان" متعلق بتروح" فلا تجده" أي الروح أو النفس، في القاموس: النفس بالتحريك واحد الأنفاس، و السعة و الفسحة في الأمر، و أجد نفس ربكم من قبل اليمن اسم وضع موضع المصدر الحقيقي، من نفس تنفيسا و نفسا أي فرح تفريحا، انتهى. " و رقة الخليفة" عطف على منه" يحملوني" أي يغرونني به و يحملوني على الإضرار به" و هو بريء مما يرمى به" أي ينسب إليه و يتهم به و يطعن فيه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٥٨. — غير محدد
قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللّٰهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ قَالَ مَنْ قَالَ إِنِّي إِمَامٌ وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ قَالَ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ وُلْدِ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ وَ إِنْ كَانَ للمبالغة، و في بعض النسخ الغلام بالغين المعجمة كناية عن المهدي عليه السلام، و المنتظر بفتح الظاء المهدي الذي تنتظره شيعته صلوات الله عليه. باب من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللّٰهِ" المشهور بين المفسرين أنها فيمن ادعى أن لله شريكا، أو ولدا، و الآية عامة، و لعل ما في الخبر بيان لبعض أفرادها بل عمدتها. " و إن كان من ولد علي بن أبي طالب عليه السلام " لعل المراد بهذا ولده بلا واسطة و الأول أعم، أو سأل ذلك تأكيدا لرفع احتمال كون المراد بالعلوي من ينسب إليه عليه السلام من مواليه أو من شيعته و سائر أقاربه، و سواد الوجه إما حقيقة ليكون علامة لكفرهم في القيامة، و سببا لمزيد فضيحتهم، أو كناية عن ظهور كذبهم و خذلانهم.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً قٰالُوا وَجَدْنٰا و التعبير بالشيخ للتقية، أي المعظم المفتدي، و الظاهر أن المراد به الكاظم عليه السلام لأن رواية ابن مسكان عن الصادق عليه السلام نادر، بل قيل: إنه لم يرو عنه عليه السلام إلا حديث المشعر، لكن رواه الصدوق في إكمال الدين عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام " فقد أنكر الأموات" أي لا ينفعه الإقرار بإمامتهم بدون الإقرار بإمامته و إنكاره مستلزم لإنكارهم، لأنهم أخبروا بإمامته أو دلائل الإمامة مشتركة، فإذا لم يقر بالإمام الحي فلا يعرفهم بالدليل، فلا ينفعه الإقرار بلا دليل، أو المعنى أن إنكار الإمام الحي إنما يكون بالقول بإمام آخر غير معصوم جاهل بالأحكام، فهذا دليل على أنه لم يعرف الأئمة السابقين بصفاتهم التي لا بد من الإقرار بها. الحديث التاسع: مجهول. " و إذا فعلوا فاحشة" قال الطبرسي رحمه الله: كنى به عن المشركين الذين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم، فكان يطوف الرجال و النساء عراة يقولون نطوف كما ولدتنا أمهاتنا و لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب، و هم الحمس و في الآية حذف تقديره: و إذا فعلوا فاحشة فنهوا عنها قالوا وجدنا عليها آباءنا، قيل: و من أين أخذ آباؤكم؟ قالوا: الله أمرنا بها و قال الحسن: إنهم كانوا أهل إجبار، فقالوا: لو كره الله ما نحن عليه لنقلنا عنه، فلهذا قالوا: و الله أمرنا بها، فرد الله سبحانه عَلَيْهٰا آبٰاءَنٰا وَ اللّٰهُ أَمَرَنٰا بِهٰا قُلْ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَأْمُرُ بِالْفَحْشٰاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ قَالَ فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَحَارِمِ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ مَا هَذِهِ الْفَاحِشَةُ الَّتِي يَدَّعُونَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِهَا قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ وَلِيُّهُ قَالَ فَإِنَّ هَذَا فِي أَئِمَّةِ الْجَوْرِ ادَّعَوْا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِالائْتِمَامِ بِقَوْمٍ لَمْ يَأْمُرْهُمُ اللَّهُ بِالائْتِمَامِ بِهِمْ فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا عَلَيْهِ الْكَذِبَ وَ سَمَّى ذَلِكَ مِنْهُمْ فَاحِشَةً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٩٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
إِنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ " و من ادعى سماعا" أي على وجه الإذعان و التصديق، أو جوز ذلك السماع و العمل به" فهو مشرك" أي شرك طاعة كما مر مرارا و قد قال سبحانه:" اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ" و" المأمون" خبر" ذلك" و الغرض أن المراد بالباب ليس كل من يدعي الإمامة بل هو العالم بجميع الأحكام المخبر عن الغيوب المكنونة، و الظاهر أن المكنون صفة سر الله، و يحتمل أن يكون نعتا للمأمون أي هو الذي لا يعرفه حق معرفته إلا الله، و من كان مثله في الفضل و الجلالة باب فيمن عرف الحق من أهل البيت و من أنكر أقول: المراد بأهل البيت ولد علي و فاطمة عليهما السلام أو الأعم منهم و من سائر الهاشميين. الحديث الأول: صحيح. قوله عليه السلام: إن علي بن عبد الله في أكثر النسخ عبد الله مكبرا و الظاهر عبيد الله مصغرا كما يدل عليه ما ذكره صاحب عمدة الطالب، و صاحب مقاتل الطالبين و غيرهما قال صاحب العمدة: أعقب علي بن الحسين صلوات الله عليه من ستة رجال محمد الباقر عليه السلام و عبد الله الباقر، و زيد الشهيد، و عمر الأشرف، و الحسين الأصغر، و على الأصغر ثم قال: أعقب الحسين الأصغر من خمسة رجال عبيد الله الأعرج، و عبد الله، و على و أبي محمد الحسن، و سليمان، ثم قال: و أما عبد الله فأعقب من ابنه جعفر، و كان له ولد يسمى عبيد الله بن عبد الله، ثم قال: و أما عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر بن بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ امْرَأَتَهُ وَ بَنِيهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ زين العابدين فأعقب منه أربعة رجال: جعفر الحجة، و علي الصالح و محمد الجواني و حمزة مجلس الوصية ثم قال: و أما علي الصالح بن عبيد الله الأعرج، ففي ولده الرئاسة بالعراق، و يكنى بأبي الحسن و أمه أم ولد و كان كوفيا ورعا من أهل الفضل و الزهد، و كان هو و زوجته أم سلمة بنت عبد الله بن الحسين بن علي يقال لهما الزوج الصالح، و كان علي بن عبيد الله مستجاب الدعوة، و كان محمد بن إبراهيم طباطبا القائم بالكوفة قد أوصى إليه فإن لم يقبل فإلى أحد ابنيه محمد و عبيد الله، فلم يقبل وصيته و لا أذن لأبنية في الخروج، و كان عقبه من رجلين عبيد الله الثاني و إبراهيم بن علي، انتهى. و ذكر صاحب المقاتل أيضا عند ذكر خروج أبي السرايا بالكوفة أيام المأمون أنه لما خرج أبو السرايا داعيا إلى محمد بن إبراهيم و قاتل اعتل محمد فأتاه أبو السرايا و هو يجود بنفسه و أمره بالوصية، فقال: إن اختلفوا فالأمر إلى علي بن عبيد الله فإني قد بلوت طريقته و رضيت دينه، ثم اعتقل لسانه و مات. فلما دفن بالغري حضروا لتعيين الإمام و أخبر أبو السرايا بأنه أوصى إلى شبيهه و من اختاره و هو أبو الحسن علي بن عبيد الله، فوثب محمد بن محمد بن زيد و هو غلام حدث السن، و خطب و أظهر الرضا بعلي بن عبيد الله و أراد بيعته فأبى، و قال: لا أدع هذا نكولا عنه، و لكن أتخوف أن اشتغل به عن غيره مما هو أحمد و أفضل عاقبة فامض رحمك الله لأمرك و اجمع شمل ابن عمك فقد قلدناك الرئاسة علينا و أنت الرضا عندنا الثقة في أنفسنا، انتهى. و أقول: الظاهر أن هذه اللواحق من مفتريات الزيدية و أنه كان أجل من أن يعين إماما أو يرضي بالخروج بدون إذن الإمام عليه السلام. قال النجاشي رحمه الله في الفهرست: علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي ابن الحسين كان أزهد آل أبي طالب و أعبدهم في زمانه، و اختص بموسى و الرضا عليهما السلام قَالَ مَنْ عَرَفَ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ عليها السلام لَمْ يَكُنْ كَالنَّاسِ و اختلط بأصحابنا الإمامية و كان لما أراده محمد بن إبراهيم طباطبا لأن يبايع له أبو السرايا بعده أبى عليه و رد الأمر إلى محمد بن محمد بن زيد بن علي. و قال الكشي قدس سره: قرأت في كتاب محمد بن حسن بن بندار بخطه: حدثني محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن سليمان بن جعفر، قال: قال لي علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أشتهي أن أدخل على أبي الحسن الرضا عليه السلام أسلم عليه، قلت: فما يمنعك من ذلك قال: الإجلال و الهيبة و اتقى عليه، قال: فاعتل أبو الحسن عليه السلام علة خفيفة و قد عاده الناس فلقيت علي بن عبيد الله فقلت له: قد جاءك ما تريد قد اعتل أبو الحسن عليه السلام علة خفيفة، و قد عاده الناس، فإن أردت الدخول عليه فاليوم، قال: فجاء إلى أبي الحسن عليه السلام عائدا فلقيه أبو الحسن عليه السلام بكل ما يجب من المنزلة و التعظيم، ففرح بذلك علي بن عبيد الله فرحا شديدا، ثم مرض علي بن عبيد الله فعاده أبو الحسن و أنا معه، فجلس حتى خرج من كان في البيت، فلما خرجنا أخبرتني مولاة لنا أن أم سلمة امرأة علي بن عبيد الله كانت من وراء الستر تنظر إليه، فلما خرج خرجت و انكبت على الموضع الذي كان أبو الحسن عليه السلام فيه جالسا تقبله و تمسح به. قال سليمان: ثم دخلت على علي بن عبيد الله فأخبرني بما فعلت أم سلمة فخبرت به أبا الحسن عليه السلام قال: يا سليمان إن علي بن عبيد الله و امرأته و ولده من أهل الجنة، يا سليمان إن ولد علي و فاطمة إذا عرفهم الله هذا الأمر لم يكونوا كالناس. و قال النجاشي: له كتاب في الحج يرويه كله عن موسى بن جعفر عليه السلام و ذكر سنده إليه. قوله عليه السلام: لم يكن كالناس، أي ثوابه أكثر من سائر الناس، إما لشرافتهم من جهة النسب كما ذكر الله في أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم أو لأن أسباب الحسد و البغض
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٢٢. — الإمام الرضا عليه السلام
لَهُ أَصْحَابُهُ سَرَّكَ اللَّهُ وَ جَعَلَنَا فِدَاكَ فَمَا أَنْتَ صَنَعْتَ مِنْ حَمِيدَةَ قَالَ سَلَّمَهَا اللَّهُ وَ قَدْ وَهَبَ لِي غُلَاماً وَ هُوَ خَيْرُ مَنْ بَرَأَ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ وَ لَقَدْ أَخْبَرَتْنِي حَمِيدَةُ عَنْهُ بِأَمْرٍ ظَنَّتْ أَنِّي لَا أَعْرِفُهُ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمَ بِهِ مِنْهَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الَّذِي أَخْبَرَتْكَ بِهِ حَمِيدَةُ عَنْهُ قَالَ ذَكَرَتْ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ بَطْنِهَا حِينَ سَقَطَ وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ ذَلِكَ أَمَارَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَارَةُ الْوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هَذَا مِنْ أَمَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص باب مواليد الأئمة عليهم السلام الحديث الأول: ضعيف بسنديه. و رزام أبو حي من تميم و الأبواء بفتح الهمزة و سكون الباء: موضع بين الحرمين، و الغداء طعام الضحى، و أطاب أي أتى بالطعام الطيب، و إذ للمفاجأة" قد أنكرت نفسي" أي وجدتها متغيرة كأني لا أعرف نفسي" أن لا أسبقك" أي لا أصنعه و لا أفعل به شيئا قبل إعلامك و حضورك" من حميدة" كان من بمعنى الباء و قيل: من للسببية، و في محاسن البرقي ما صنعت حميدة" و هو خير من برأ الله" أي بعدي من أهل زمانه. " إمارة رسول الله" أي علامة نبوته و إمامة الأوصياء من بعده،" و ما هذا" أي أي أمارة في موضع اليدين و رفع الرأس فأجاب بما سيجيء من قوله: فأما وضع يديه، إلخ، وَ أَمَارَةِ الْوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لِي إِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا- بِجَدِّي أَتَى آتٍ جَدَّ أَبِي بِكَأْسٍ فِيهِ شَرْبَةٌ أَرَقُّ مِنَ الْمَاءِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ فَسَقَاهُ إِيَّاهُ وَ أَمَرَهُ بِالْجِمَاعِ فَقَامَ فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِجَدِّي وَ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِأَبِي أَتَى آتٍ جَدِّي فَسَقَاهُ كَمَا سَقَى جَدَّ أَبِي وَ أَمَرَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرَهُ فَقَامَ فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِأَبِي وَ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِي أَتَى آتٍ أَبِي فَسَقَاهُ بِمَا سَقَاهُمْ وَ أَمَرَهُ بِالَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ فَقَامَ فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِي وَ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِابْنِي أَتَانِي آتٍ كَمَا أَتَاهُمْ فَفَعَلَ بِي كَمَا فَعَلَ بِهِمْ فَقُمْتُ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ إِنِّي مَسْرُورٌ بِمَا يَهَبُ اللَّهُ لِي فَجَامَعْتُ فَعُلِقَ بِابْنِي هَذَا الْمَوْلُودِ فَدُونَكُمْ فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي إِنَّ نُطْفَةَ الْإِمَامِ مِمَّا أَخْبَرْتُكَ- وَ إِذَا سَكَنَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ أُنْشِئَ فِيهَا الرُّوحُ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً يُقَالُ لَهُ- حَيَوَانُ فَكَتَبَ و الباقي تمهيد و بيان لأسبابه أو معترضات" من إمارة" من تبعيضية مبنية على أنه ليست الأمارة منحصرة فيما ذكر" علق فيها" على بناء المجهول من باب علم، يقال: علقت المرأة أي حبلت" بجدي" أي علي بن الحسين عليهما السلام " جد أبي" أي الحسين صلوات الله- عليه، و في البصائر جد أبي و هو راقد فأتاه بكأس. " أرق" أي ألطف، و الزبد بالضم ما يستخرج من اللبن بالمخض، و الشهد بالفتح العسل" و أبيض" أي أشد بياضا و هو نادر لأنه من الألوان و ضمير إياه لشربة و التذكير بتأويل المشروب. " فقمت بعلم الله" أي بإذنه و تقديره، أو بأمره و إلهامه أو متلبسا بما علمني الله من أنه يصير سببا لحصول هذا الولد، و يؤيد الأخير ما في البصائر فقمت فرحا مسرورا بعلم الله بما وهب لي، و في المحاسن: فقمت بعلم الله مسرورا بمعرفتي بما يهب الله لي، و يحتمل أن يكون قسما. " فكتب" الكتابة إما حقيقة أو كناية عن جعله مستعدا للإمامة و الخلافة، و محلا لإفاضة العلوم الربانية و مستنبطا منه آثار العلم من جميع جهاته و حركاته عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ- وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ إِذَا وَقَعَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَقَعَ وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَمَّا وَضْعُهُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُ كُلَّ عِلْمٍ لِلَّهِ أَنْزَلَهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَمَّا رَفْعُهُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنَّ مُنَادِياً يُنَادِي بِهِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ يَقُولُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اثْبُتْ تُثْبَتْ فَلِعَظِيمٍ مَا و سكناته. ثم إنه لا ينافي هذا الخبر ما ورد في أخبار أخر من الكتابة على مواضع أخرى في أزمنة أخرى إذ يحتمل وقوع الجميع حقيقة، أو تجوزا و يدل الخبر على أن المراد بالكلمة و الكلمات في الآية الأئمة عليهم السلام كما ورد في الأخبار الكثيرة تأويلها بهم في أكثر المواضع التي وردت فيها. و قال بعض المفسرين الكلمة هنا القرآن، و قيل: دين الله و قيل: حجة الله، و قيل: أخباره و أحكامه، صدقا في الإخبار و المواعيد، و عدلا في الأقضية و الأحكام" لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ*" قيل أي لا مغير لأحكامه، أو لا نبي و لا كتاب بعد القرآن بغير أحكامه، و هو على ما أوله عليه السلام في المعنى، لا يقدر أحد على نصيب إمام آخر و عزل الإمام الذي نصبه الله سبحانه و تغييره. " فأما وضعه" لعل تقديره فأما معنى وضعه فإنه بفتح الهمزة، و التقدير فأما وضعه فإنه إشارة إلى أنه و قس عليه و أما رفعه، ففي البصائر فإذا وضع يده علي الأرض فإنه يقبض و أما رفعه" من بطنان العرش" في النهاية أي من وسطه، و قيل: من أصله و قيل: البطنان جمع بطن و هو الغامض من الأرض، يريد من دواخل العرش من قبل رب العزة أي من جانبه و الأفق بالضم و بضمتين الناحية. " أثبت" أمر من باب نصر أي كن على علم و يقين ثابتا على الحق في جميع أقوالك و أفعالك" تثبت" جواب للأمر، و هو إما على بناء الفاعل من التفعيل، أي لتثبت غيرك على الحق، أو على بناء المفعول منه أي يثبتك الله عليها، أو على بناء المفعول من الأفعال لتثبت خَلَقْتُكَ أَنْتَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ عَيْبَةُ عِلْمِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَرْضِي لَكَ وَ لِمَنْ تَوَلَّاكَ أَوْجَبْتُ رَحْمَتِي وَ مَنَحْتُ جِنَانِي وَ أَحْلَلْتُ جِوَارِي ثُمَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَصْلِيَنَّ مَنْ عَادَاكَ أَشَدَّ عَذَابِي وَ إِنْ وَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي دُنْيَايَ مِنْ سَعَةِ رِزْقِي فَإِذَا انْقَضَى الصَّوْتُ صَوْتُ الْمُنَادِي أَجَابَهُ هُوَ وَاضِعاً يَدَيْهِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَقُولُ- شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قٰائِماً بِالْقِسْطِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قَالَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ الْعِلْمَ الْآخِرَ وَ اسْتَحَقَّ زِيَارَةَ الرُّوحِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الرُّوحُ لَيْسَ هُوَ جَبْرَئِيلَ قَالَ الرُّوحُ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنَّ الرُّوحَ هُوَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ إمامتك بذلك عند الناس، و الإثبات أيضا المعرفة، أي تكن معروفا بالإمامة بين الناس. " فلعظيم" بالتنوين و ما للإبهام و التفخيم، و الصفوة مثلثة الصافي الخالص، و العيبة ما يجعل فيها الثياب، و هنا كناية عن موضع السر، و منحت أي أعطيت، و أحللت أي جعلته حلالا و قال الجوهري: يقال صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار، و جعلته يصليها، فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق قلت أصليته بالألف و صليته تصلية، و صلى فلان النار بالكسر يصلي صليا احترق، انتهى. و لعل المراد بالعلم الأول علوم الأنبياء و الأوصياء السابقين، و بالعلم الآخر علوم خاتم الأنبياء صلوات الله عليه و عليهم، أو بالأول العلم بأحوال المبدأ و أسرار التوحيد و علم ما مضى و ما هو كائن في النشأة الأولى، و الشرائع و الأحكام، و بالآخر العلم بأحوال المعاد و الجنة و النار و ما بعد الموت من أحوال البرزخ و غير ذلك، و الأول أظهر، و يؤيده ما في البصائر علم الأول و علم الآخر، و في بعض الروايات علم الأول علم رسول الله و علم الآخر علم أمير المؤمنين عليه السلام. " أ ليس يقول الله" استدل عليه السلام بأن ظاهر العطف المغايرة كما مر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي كَمْ ثَوْبٍ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَ ثَوْبٍ حِبَرَةٍ وَ كَانَ فِي الْبُرْدِ قِلَّةٌ فَكَأَنَّمَا ازْوَرَّ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ مِنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مٰا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ". الحديث الخامس: مجهول. " ما قال الله" ما نافية" للحكم" أي لأجل أن يدخل الحكم في المراد من قومك و ضمير" إِنَّهُ" للقرآن و الخطاب للنبي صلى الله عليه و آله و سلم " لَذِكْرٌ لَكَ" أي مفيد للعلم بكل ما تحتاج إليه" وَ لِقَوْمِكَ" أي أوصيائه عليهم السلام. الحديث السادس: مجهول. " و ابن شريح" قيل: اسمه محمد أو معاوية أو ثابت، و القداح بالتشديد من يبري القداح أي السهام، قال في النهاية: فيه كفن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في ثوبين صحاريين صحار بالضم قرية باليمن نسب الثوب إليها، و قيل: هو من الصحرة بالضم و السكون و هي حمرة خفية كالغبرة، يقال: ثوب أصحر و صحاري، انتهى. و الحبرة كعنبة ضرب من برود اليمن ذكره الفيروزآبادي، و قال: البرد ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ نَخْلَةَ مَرْيَمَ عليها السلام إِنَّمَا كَانَتْ عَجْوَةً وَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَمَا نَبَتَ مِنْ أَصْلِهَا كَانَ عَجْوَةً وَ مَا كَانَ مِنْ لُقَاطٍ فَهُوَ لَوْنٌ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ لِابْنِ شُرَيْحٍ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هَذَا الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ بالضم ثوب مخطط و كان المراد بالبرد هنا الحبرة و هو اعتذار عن عدم جعل الجميع حبرة فإنها أفضل، أو أنه مع قلتها كفن فيها لاستحبابها. و قال الجوهري: الازورار عن الشيء العدول عنه، و قد أزور عنه ازورارا و ازوار عنه تزاورا بمعنى عدل عنه و انحرف، و ازورار الملعون لا يعلم وجهه، مع أنهم أيضا رووا هذا الخبر في كتبهم كما ذكره الجزري و الزمخشري و غيرهما، إلا أن يكون لما يفهم من كلامه عليه السلام من أن عدم جعل الجميع حبرة لقلتها. و قيل: لما روي في طرقهم أنه صلى الله عليه و آله و سلم كفن في ثلاثة أثواب سحولية و هو ضعيف، و يمكن أن يكون عدم إذعانه لعدم صحة هذه الرواية عنده، و أنه كان يزعم أن الأثواب كانت أكثر من ذلك كما يومئ إليه بعض الأخبار. " إنما كانت عجوة" في النهاية: العجوة نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني، يضرب إلى السواد من غرس النبي، و في الصحاح ضرب من أجواد التمر بالمدينة و نخلتها تسمى لينة، انتهى. و قيل: اللقاط بالكسر جمع لقط بالتحريك و هو ما يلتقط من هيهنا و هيهنا من النوى و نحوه، و بالضم الساقط الرديء، و في القاموس: لقطه أخذه من الأرض، و اللقاطة بالضم ما كان ساقطا مما لا قيمة له و كسحاب: السنبل الذي تخطئه المناجل و الألقاط الأوباش. و قال: اللون النوع و الدقل من النخل، و هو جماعة واحدتها لونة بالضم و لينة بالكسر، و قال: الدقل محركة أردء التمر و في المصباح المنير: اللون جنس من التمر و قال بعضهم: أهل المدينة يسمون كله الألوان ما خلا البرني و العجوة. ابْنُ شُرَيْحٍ هَذَا الْغُلَامُ يُخْبِرُكَ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ يَعْنِي مَيْمُونٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَيْمُونٌ أَ مَا تَعْلَمُ مَا قَالَ لَكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ قَالَ إِنَّهُ ضَرَبَ لَكَ مَثَلَ نَفْسِهِ فَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ وَلَدٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِلْمُ رَسُولِ اللَّهِ عِنْدَهُمْ فَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَهُوَ صَوَابٌ وَ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِمْ فَهُوَ لُقَاطٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣١٠. — الإمام الصادق عليه السلام