🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالإمامة والنصّ والحجّة › صفحة 31

الإمامة والنصّ والحجّة — صفحة 31 من 86

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- لٰا أُقْسِمُ بِهٰذَا الْبَلَدِ. وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهٰذَا الْبَلَدِ. وَ وٰالِدٍ وَ مٰا وَلَدَ قَالَ مقولهم يعني مؤداه و مضمونه، و ذلك أن قارون عرض امرأة على قذفه بنفسها، فعصمه الله تعالى كما مر، و اتهمه ناس بقتل هارون لما خرج معه إلى الطور فمات هناك فحملته الملائكة و مروا بهم حتى رأوه غير مقتول، و قيل: أحياه الله تعالى فأخبرهم ببراءته أو قذفوه بعيب في بدنه من برص أو أدرة لفرط تستره حياءا فأطلعهم الله على أنه بريء منه. الحديث العاشر: كالسابق. و الضمير كأنه للجواد أو الهادي عليهما السلام، و الآية في سورة طه هكذا:" قٰالَ

اهْبِطٰا مِنْهٰا جَمِيعاً. فَإِمّٰا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدٰايَ فَلٰا يَضِلُّ وَ لٰا يَشْقىٰ" فالمراد بالهدي الرسول و الكتاب النازلان في كل أمة، و اتباع الهداية إنما يكون بمتابعة أوصيائهم و مصداقه في هذه الأمة الأئمة الطاهرين عليهم السلام و متابعتهم، فمن قال بهم و اتبع أمرهم و لم يتجاوز عن طاعتهم فلا يضل في الدنيا عن طريق الحق، و لا يشقي في الآخرة باستحقاق العقوبة، و الهدى مصدر بمعناه أو بمعنى الفاعل للمبالغة و يستوي فيه الواحد و الجمع. الحديث الحادي عشر: كالسابق. " لٰا أُقْسِمُ بِهٰذَا الْبَلَدِ" قيل: لا للنفي إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم أو أقسم و لا مزيدة للتأكيد، أو لأنا أقسم فحذف المبتدأ و أشبع فتحة لام الابتداء، أو" لا" رد لكلام يخالف المقسم عليه، قال البيضاوي: أقسم سبحانه بالبلد الحرام أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا وَلَدَ مِنَ الْأَئِمَّةِ ع

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٥. — الإمام الهادي عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

- كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين من لدن آدم إلى هذا الزمان. قوله عليه السلام: و الدليل على ذلك إشارة إلى مضمون مصير العباد إلى الله الوالدان أي الاكتفاء بذكر الوالدين في" وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ" و الخاص و العام عبارة عن كلام منطوقه عام و منظورة خاص فهو خاص باعتبار، و عام باعتبار آخر، و قوله: تقول، مضارع مخاطب من باب نصر أو باب التفعل بحذف إحدى التائين منصوب" في الوصية" إشارة إلى أن المراد بالإشراك هنا الطعن في وصية الله للوالدين أو وصية الرسول لأمير المؤمنين و أولاده عليهم السلام، فإنه يتضمن الشرك بالله كشرك الذين اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله، و ذلك قوله، لبيان أن العطف في قوله:" وَ اتَّبِعْ" تفسيري كما ذكرنا، و الإنابة إلى الله الرجوع إليه في جليل الأحكام و دقيقها، انتهى. و إنما أوردناه بطوله لشدة غرابته. الحديث الثمانون: صحيح، و الآية في سورة إبراهيم هكذا:" أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِي السَّمٰاءِ تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا وَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مٰا لَهٰا مِنْ قَرٰارٍ" و قال الطبرسي قدس سره: كلمة طيبة هي كلمة التوحيد، و قيل: كل كلام أمر الله به و إنما سماها طيبة لأنها زاكية نامية لصاحبها بالخيرات و البركات" كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ" أي شجرة زاكية نامية راسخة أصولها في الأرض، عالية أغصانها و ثمارها في جانب السماء و أراد به المبالغة وَ فَرْعُهٰا فِي السَّمٰاءِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْلُهَا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَرْعُهَا في الرفعة، فالأصل سافل و الفرع عال، إلا أنه يتوصل من الأصل إلى الفرع، و قيل: إنها النخلة و قيل: إنها شجرة في الجنة، و روى ابن عقدة عن أبي جعفر أن الشجرة رسول الله و ذكر نحو هذا الخبر، ثم قال: و روي عن ابن عباس قال: قال جبرئيل للنبي صلى الله عليه و آله و سلم أنت الشجرة و علي غصنها و فاطمة ورقها و الحسن و الحسين ثمارها و قيل: أراد بذلك شجرة هذه صفتها و إن لم يكن لها وجود في الدنيا لكن الصفة معلومة و قيل: إن المراد بالكلمة الطيبة الإيمان و بالشجرة الطيبة المؤمن" تُؤْتِي أُكُلَهٰا" أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها" كُلَّ حِينٍ" أي في كل ستة أشهر عن أبي جعفر عليه السلام، أو في كل سنة، أو في كل وقت، و قيل: معناه ما يفتي به الأئمة من آل محمد عليهم السلام شيعتهم في الحلال و الحرام" مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ" و هي كلمة الشرك، و قيل: كل كلام في معصية الله" كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ" غير زاكية و هي شجرة الحنظل، و قيل: أنها الكشوث و قيل: إنها شجرة هذه صفتها و هو أنه لا قرار لها. و روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام أن هذا مثل بني أمية" اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ" أي قطعت و استوصلت و اقتلعت جثتها من الأرض" مٰا لَهٰا مِنْ قَرٰارٍ" أي من ثبات و لا بقاء، انتهى. قوله صلى الله عليه و آله و سلم: أنا أصلها، و في بعض النسخ ليس" أنا" ففاعل" فقال" الراوي، و فاعل" و قال" الصادق عليه السلام، و رسول الله مبتدأ و أصلها خبره، أي عرقها أو ساقها أو هما معا و على الأخيرين المراد بالفرع الأغصان الصغار، شبه الله تعالى نبيه و أهل بيته عليهم السلام و علومهم و شيعتهم بالشجرة، و إنما شبه النبي صلى الله عليه و آله و سلم بأصلها لأن منه ترتفع المواد و تصل إلى الأغصان و الثمار، و به تقوم تلك و شبه عليا عليه السلام بالفرع وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا أَغْصَانُهَا وَ عِلْمُ الْأَئِمَّةِ ثَمَرَتُهَا وَ شِيعَتُهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَرَقُهَا هَلْ فِيهَا فَضْلٌ قَالَ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُولَدُ فَتُورَقُ وَرَقَةٌ فِيهَا وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ وَرَقَةٌ مِنْهَا لأنه فرع النبي صلى الله عليه و آله و سلم و علومه و كمالاته منه، و الأئمة بالأغصان لأنهم فرعهما و علومهم منهما، و شبه علومهم التي تصل إلى الخلق بالثمر و شيعتهم بالأوراق لقرب الورق بالثمرة، و لكونها حافظة لها من الضياع و الفساد بالحر و البرد، كما أن خلص الشيعة حافظون لعلوم أئمتهم عليهم السلام، فالمراد بالشيعة علماؤهم و رواتهم و الكاملون منهم و من ينتفع بالثمرة سائر الشيعة أو مطلق الشيعة، و لهم جهتان فمن جهة الحفظ و الضبط مشبهون بالورق، و من جهة الانتفاع بالناس المنتفعين بالثمر، و لعل الأول أظهر. " هل فيها" أي في الشجرة" فضل" أي شيء آخر غير ما ذكرنا، فلا يدخل في هذه الشجرة الطيبة، و لا يلحق بالنبي غير من ذكر، فالمخالفون و سائر الخلق داخلون في الشجرة الخبيثة، و ملحقون بها، و قيل: أي هل في هذه الكلمة فضل عن الحق، و في بعض النسخ شوب مكان فضل، أي هل فيها شوب خطاء و بطلان، أو شوب حق بالباطل أو خلط شيء غير ما ذكر، فيرجع إلى الأول. قوله: فتورق ورقة فيها، أي كأنه توجد ورقة في المشبه و يصير التشبيه أكمل، و فوائد الثمرة أعظم، و يحتمل أن تكون في الجنة شجرة هي المشبه بها، و تورق الورقة من تلك الشجرة و تسقط منها، و يمكن أن يستأنس به لإثبات عالم المثال و قد ورد تشبيه الشجرة و أجزائها على وجوه أخرى أوردتها في الكتاب الكبير. و قد روت العامة أيضا قريبا من ذلك، كما روى الديلمي في الفردوس و السمعاني بإسنادهما عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: أنا شجرة و فاطمة حملها، و علي لقاحها و الحسن و الحسين ثمرها، و المحبون لأهل البيت ورقها من الجنة حقا حقا.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

يُبْعَثُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أُمَّةً وَحْدَهُ عَلَيْهِ بَهَاءُ الْمُلُوكِ وَ سِيمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِالْبَدَاءِ قَالَ وَ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَرْسَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى رُعَاتِهِ فِي إِبِلٍ قَدْ نَدَّتْ لَهُ فَجَمَعَهَا فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ " إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً" أي قائما مقام جماعة في عبادة الله، نحو قولهم: فلان في نفسه. قبيلة، و روي أنه يحشر زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحدة. " عليه سيماء الأنبياء" حال أو استيناف بياني، و الظاهر أن المراد بيان حاله في الآخرة، أي يحشر بنور مثل نور الأنبياء، و جلالة مثل جلالة الملوك في الدنيا أو حاله في الدنيا فإنه كان تابعا للأنبياء، و من أوصيائهم و مستنا بسنتهم و كان ألقى الله مهابته في قلوب الناس. الحديث الثالث و العشرون: ضعيف. " أول من قال بالبداء" أي من قومه بني إسماعيل أو من غير الأنبياء، و البهاء الحسن. الحديث الرابع و العشرون: ضعيف. " و ذلك أنه" تعليل لقوله عليه السلام: سيماء الأنبياء، أو لجميع ما تقدم و ما بعده تفصيل لهذا الإجمال، و قد مضى تحقيق البداء في كتاب التوحيد، و الرعاء بالكسر جمع راع كجائع و جياع، قال تعالى:" حَتّٰى يُصْدِرَ الرِّعٰاءُ" و يقال: ند وَ جَعَلَ يَقُولُ يَا رَبِّ أَ تُهْلِكُ آلَكَ إِنْ تَفْعَلْ فَأَمْرٌ مَا بَدَا لَكَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْإِبِلِ وَ قَدْ وَجَّهَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي كُلِّ طَرِيقٍ وَ فِي كُلِّ شِعْبٍ فِي طَلَبِهِ وَ جَعَلَ يَصِيحُ يَا رَبِّ أَ تُهْلِكُ آلَكَ إِنْ تَفْعَلْ فَأَمْرٌ مَا بَدَا لَكَ وَ لَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخَذَهُ فَقَبَّلَهُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا وَجَّهْتُكَ بَعْدَ هَذَا فِي شَيْءٍ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُغْتَالَ فَتُقْتَلَ البعير يند ندا و ندودا: نفر و ذهب على وجهه شاردا، ذكره الجوهري، و ربما يقرأ بتخفيف الدال من الندو و الندى بمعنى التفرق، قال في القاموس: ندا الشيء تفرق و الإبل خرجت من الحمض إلى الخلة، و نديتها أنا، و إبل نواد: شاردة، و قال: الحمض ما ملح و أمر من النبات، و هي كفاكهة الإبل و الخلة ما حلا و هي كخبزها، و الأول أظهر، و التقدير في إبل له قد ندت فقوله" له" نعت إبل" آلك" أي أقرب الخلق إليك، و آل الرجل من يؤول إليه أمره قال في النهاية في قوله صلى الله عليه و آله و سلم: في شهر الله المحرم أضاف الشهر إلى الله تعظيما له و تفخيما، كقولهم بيت الله و آل الله لقريش انتهى. و إنما قال ذلك تعجبا لما وصل إليه من أخبار الأنبياء بنبوته و أنه يملك المشارق و المغارب، ثم تفطن بإمكان البداء و المحو بعد الإثبات فقال: إن تفعل فأمر ما بدا لك،" ما" إبهاميه أي فأمر من الأمور ظهر لك أي يظهر من تقديرك أمر خفي على الخلق مسببه، فمن هنا ظهر أنه كان قائلا بالبداء و هذا على تقدير أن يكون أمر اسما، و يحتمل أن يكون فأمر بصيغة الأمر أي أهلكني قبل هلاكه، أو المراد إن تهلكه مع أنه آلك فالأمر أمرك و قيل: أي فأمر ما بدا لك في أسباب عدم إهلاكه و الأول أظهر الوجوه. و صحف بعض الفضلاء، و قرأ أ لك بهمزة الاستفهام و أن تفعل بفتح الهمزة أي أ يجوز لك أن تفعل! تعجبا، و قال: حذف مفعول تهلك لظهوره و لا يخفى بعده. و قال في النهاية: الاغتيال هو أن يخدع فيقتل في موضع لا يراه فيه أحد.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى قَدَمَيْهَا وَ كَانَتْ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ- بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ لخصوص هذا المعنى، و يدل علي تقدم إيمان أبي طالب و أنه كان من الأوصياء، و أمينا على أسرار الأنبياء. الحديث الثاني ضعيف، و قال صاحب الدار النظيم: أسلمت فاطمة بنت أسد رضي الله عنها و هاجرت و بايعت و ماتت بالمدينة، و بإسناد المخالفين عن أنس بن مالك قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد دخل إليها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فجلس عند رأسها و قال: رحمك الله يا أمي كنت أمي بعد أمي تجوعين و تشبعيني، و تعرين و تكسيني، و تمنعين نفسك طيب الطعام و تطعميني، تريدين بذلك وجه الله و الآخرة، و غمضها ثم أمر أن تغسل بالماء ثلاثا فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بيده ثم خلع قميصه فألبسه إياها و كفنت، و دعا لها أسامة بن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أبا أيوب الأنصاري و عمر بن الخطاب و غلاما أسود، فحفروا لها قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بيده و أخرج ترابه و دخل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قبرها فاضطجع فيه، ثم قال: الله الذي يحيي و يميت و هو حي لا يموت اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد بن هاشم، و لقنها حجتها، و وسع عليها مدخلها بحق نبيك و الأنبياء من قبلي، فإنك أرحم الراحمين، و أدخلها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم اللحد و العباس و أبو بكر. و قوله صلى الله عليه وآله وسلم عراة، كان المراد أنه يحشر بعضهم أو أكثرهم عراة، أو في أول الأمر ثم يكسون لدلالة كثير من الأخبار على حشر بعضهم مكسوا و للأمر بتجديد الأكفان معللا بأنهم يحشرون يوم القيامة بها، و يمكن أن يكون الحشر مع الكفن أو ثياب الجنة لكمل المؤمنين أو لهذه الأمة، و عاريا لغيرهم و يكون تكفينها في الْقِيَامَةِ عُرَاةً كَمَا وُلِدُوا فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَكِ كَاسِيَةً وَ سَمِعَتْهُ يَذْكُرُ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ وَا ضَعْفَاهْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَكِ ذَلِكِ وَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَ جَارِيَتِي هَذِهِ فَقَالَ لَهَا إِنْ فَعَلْتِ أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً مِنْكِ مِنَ النَّارِ فَلَمَّا مَرِضَتْ أَوْصَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَرَتْ أَنْ يُعْتِقَ خَادِمَهَا وَ اعْتُقِلَ لِسَانُهَا فَجَعَلَتْ تُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِيمَاءً فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَصِيَّتَهَا فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدٌ إِذْ أَتَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ مَاتَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أُمِّي وَ اللَّهِ وَ قَامَ مُسْرِعاً حَتَّى دَخَلَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَ بَكَى ثُمَّ أَمَرَ النِّسَاءَ أَنْ يَغْسِلْنَهَا وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا قميصه لزيادة الاطمئنان، و قد روت العامة أيضا بعثهم عراة، روى مسلم عن عائشة قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة، قلت: يا رسول الله الرجال و النساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض، فيمكن حمل مثله من أخبارنا على التقية. " وا سوأتاه"" وا" حرف تفجع يدخل على المتفجع منه كوا حزناه، و على المتفجع عليه كوا زيداه، و الألف زائدة لمد الصوت في المصيبة، و زيادة الهاء الساكنة لزيادة مد الصوت و السوأة بالفتح الفضيحة قال في النهاية: السوءة في الأصل الفرج، ثم يقال على كل ما يستحيي منه إذا ظهر من قول أو فعل. و الضغطة بالفتح: العصر، و في المغرب اعتقل لسانه بضم التاء إذا احتبس عن الكلام، و لم يقدر عليه، انتهى. و الإيماء لتكليف الوصية أو لبيان الوصايا، و يدل على جواز الوصية بالإشارة المفهمة كما ذكروه الأصحاب" أمي" أي هي أمي، أو ماتت أمي على التشبيه و الاستعارة لتربيتها له، و كون شفقتها عليه كشفقة الأم" و بكى" يدل على عدم مرجوحية البكاء فَرَغْتُنَّ فَلَا تُحْدِثْنَ شَيْئاً حَتَّى تُعْلِمْنَنِي فَلَمَّا فَرَغْنَ أَعْلَمْنَهُ بِذَلِكَ فَأَعْطَاهُنَّ أَحَدَ قَمِيصَيْهِ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ وَ أَمَرَهُنَّ أَنْ يُكَفِّنَّهَا فِيهِ وَ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ فَعَلْتُ شَيْئاً لَمْ أَفْعَلْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَسَلُونِي لِمَ فَعَلْتُهُ فَلَمَّا فَرَغْنَ مِنْ غُسْلِهَا وَ كَفْنِهَا دَخَلَ صلى الله عليه وآله وسلم فَحَمَلَ جَنَازَتَهَا عَلَى عَاتِقِهِ فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ جَنَازَتِهَا حَتَّى أَوْرَدَهَا قَبْرَهَا ثُمَّ وَضَعَهَا وَ دَخَلَ الْقَبْرَ فَاضْطَجَعَ فِيهِ ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَهَا عَلَى يَدَيْهِ حَتَّى وَضَعَهَا فِي الْقَبْرِ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَيْهَا طَوِيلًا يُنَاجِيهَا وَ يَقُولُ لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ بْنُكِ] ثُمَّ خَرَجَ وَ سَوَّى عَلَيْهَا ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى قَبْرِهَا فَسَمِعُوهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُهَا إِيَّاكَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ إِنَّا رَأَيْنَاكَ فَعَلْتَ أَشْيَاءَ لَمْ تَفْعَلْهَا قَبْلَ الْيَوْمِ على الميت إذا لم يكن متضمنا للشكاية." إذا فرغتن" أي من الغسل" فلا تحدثن شيئا" من الكفن و غيره" أجدى قميصه" أي أنفعهما و أحسنهما فهو بالجيم، و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو خطاء للتوصيف بالمذكر و إن أمكن أن يرتكب فيه نوع من التكلف، و العاتق موضع الرداء من المنكب، و فيه حث علي حمل الجنازة لا سيما جنازة الصلحاء و الأبرار و على عدم كراهته للأقارب البعيدة. " ثم انكب عليها" أي أدنى رأسه إلى رأسها بعد وضع اللبن أو قبله" ابنك ابنك" أي هو ابنك" و سوى عليها" أي طرح عليها التراب أو أمر بطرحه عليها إلى امتلاء القبر و استوى بالأرض" أستودعها إياك" أي أجعلها وديعة عندك" اليوم فقدت بر أبي طالب" أي كان إحسان أبي طالب و لطفها به مستمرا إلى اليوم بوجود فاطمة، لأنها كانت برة بي إلى الآن، و كان أبو طالب السبب في ذلك أو برأ شبيها ببره، ثم ذكر صلى الله عليه و آله و سلم برها بقوله: إن كانت، إن مخففة و ضمير الشأن مقدر و اللام في ليكون معترضة مفتوحة كقوله تعالى:" وَ إِنْ كٰانَتْ لَكَبِيرَةً" و قوله: لذلك متعلق بكل من الفعلين، فالتكفين للضمان الأول و الاضطجاع للثاني" ما يسأل عنه" أي ما يسأل الناس فَقَالَ الْيَوْمَ فَقَدْتُ بِرَّ أَبِي طَالِبٍ إِنْ كَانَتْ لَيَكُونُ عِنْدَهَا الشَّيْءُ فَتُؤْثِرُنِي بِهِ عَلَى نَفْسِهَا وَ وَلَدِهَا وَ إِنِّي ذَكَرْتُ الْقِيَامَةَ وَ أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عُرَاةً فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَضَمِنْتُ لَهَا أَنْ يَبْعَثَهَا اللَّهُ كَاسِيَةً وَ ذَكَرْتُ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ وَا ضَعْفَاهْ فَضَمِنْتُ لَهَا أَنْ يَكْفِيَهَا اللَّهُ ذَلِكَ فَكَفَّنْتُهَا بِقَمِيصِي وَ اضْطَجَعْتُ فِي قَبْرِهَا لِذَلِكَ وَ انْكَبَبْتُ عَلَيْهَا عنه، و في القاموس رتج كفرح استغلق عليه الكلام كارتج عليه و ارتج، و في الصحاح: ارتجت الباب أغلقته، و ارتج على القاري على ما لم يسم فاعله إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه، كما يرتج الباب، و كذلك ارتتج عليه، و لا تقل ارتج عليه بالتشديد انتهى. و يدل على أنه يقع السؤال عن الإمام و قيل إمامته أيضا إن قلنا بأن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن إماما في حياة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بعد النص عليه، و يمكن أن يقال: إن هذا السؤال كان مختصا بها و بأمثالها الذين لهم اختصاص بهم عليهم السلام، و اطلاع على فضائلهم و درجاتهم، أو بكل من علم النص لأنه مكلف بالإذن به بعد السماع من المعصوم. و سئل السيد المرتضى رضي الله عنه في المسائل العكبرية: قد كان أمير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السلام في زمان واحد و جميعهم أئمة منصوص عليهم، فهل كانت طاعتهم جميعا واجبة في وقت واحد؟ و هل كانت طاعة بعضهم واجبة على بعض و كيف كانت الحال في ذلك؟ فأجاب قدس سره بأن الطاعة في وقت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كانت له من جهة الإمامة دون غيره، فلما قبض عليه السلام صارت الإمامة من بعده لأمير المؤمنين عليه السلام و من عداه من الناس رعية له، فلما قبض صارت الإمامة للحسن بن علي عليهما السلام و الحسين إذ ذاك رعية لأخيه الحسن عليه السلام، فلما قبض الحسن عليه السلام صار الأمر إلى الحسين عليه السلام و هو إمام مفترض الطاعة على الأنام، و هكذا حكم كل إمام و لم يستدل الجماعة في الإمامة بشيء إلا ما ذكرناه. و قد قال قوم من أصحابنا الإمامية: أن الإمامة كانت لرسول الله و أمير المؤمنين فَلَقَّنْتُهَا مَا تُسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَبِّهَا فَقَالَتْ وَ سُئِلَتْ عَنْ رَسُولِهَا فَأَجَابَتْ وَ سُئِلَتْ عَنْ وَلِيِّهَا وَ إِمَامِهَا فَارْتَجَّ عَلَيْهَا فَقُلْتُ ابْنُكِ ابْنُكِبْنُكِ]

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فُتِحَ لآِمِنَةَ بَيَاضُ فَارِسَ وَ قُصُورُ الشَّامِ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَبِي و الحسن و الحسين صلوات الله عليهم في وقت واحد، إلا أن النطق و الأمر و النهي كان لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مدة حياته دون غيره، و كذلك الأمر لأمير المؤمنين صلوات الله عليه دون الحسن و الحسين عليهما السلام و جعلوا الإمام الثاني في وقت صاحبه صامتا و جعلوا الأول ناطقا، و هذا خلاف في عبارة و الأصل ما قدمناه، انتهى. و ظاهر الشافي انعقاد الإجماع على عدم إمامة أمير المؤمنين عليه السلام في زمن حياة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و الحق أن الإمامة بمعنى الرئاسة العامة و عموم الأمر و النهي و عدم كونه رعية لأحد إنما هي بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و أما فرض الطاعة فالظاهر أنه كان عليه السلام في هذا الوقت أيضا بحيث إذا أمر بشيء أو نهى عنه وجبت إطاعته، و كان كلامه حجة لكونه معصوما، و نعم ما قال السيد قدس سره أن المناقشة لفظية فتأمل. ثم إن اضطرابها رضي الله عنهما و ارتجاج الكلام عليها لعله كان لشدة قربه عليه السلام بها، أو لمصلحة أن يظهر على الناس السؤال في القبر عن الإمامة على أبلغ وجه. الحديث الثالث: مختلف فيه للمفضل. " فتح لآمنة" أي كشف الحجاب عنها و قوي بصرها على رؤية قصور المدائن و الشام لتعلم أنها تفتح على أمة ابنه، أو مثل لها مثالها، قال في النهاية: في الحديث أعطيت الكنيزين الأحمر و الأبيض، فالأحمر ملك الشام و الأبيض ملك فارس، و إنما قال لفارس الأبيض لبياض ألوانهم، و لأن الغالب على أموالهم الفضة كما أن الغالب طَالِبٍ ضَاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً فَأَعْلَمَتْهُ مَا قَالَتْ آمِنَةُ فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ وَ تَتَعَجَّبِينَ مِنْ هَذَا إِنَّكِ تَحْبَلِينَ وَ تَلِدِينَ بِوَصِيِّهِ وَ وَزِيرِهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَهُ خُئُولَةٌ فِي بَنِي مَخْزُومٍ وَ إِنَّ شَابّاً مِنْهُمْ أَتَاهُ فَقَالَ يَا خَالِي إِنَّ أَخِي مَاتَ وَ قَدْ حَزِنْتُ تنتهيان إلى قبر محفور و لحد ملحود و لبن محفوظ، فألحداني و أشرجا علي اللبن و ارفعا لبنة مما عند رأسي فانظرا ما تسمعان، فأخذا اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن فإذا ليس في القبر شيء و إذا هاتف يهتف: أمير المؤمنين كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، و كذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء حتى لو أن نبيا مات في المشرق و مات وصيه في المغرب ألحق الله الوصي بالنبي. و في رواية أم كلثوم ثم أخذ الحسن المعول فضرب ضربة فانشق القبر عن ضريح فإذا هو بساجة مكتوب عليها سطران بالسريانية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا قبر قبره نوح النبي عليه السلام لعلي وصي محمد قبل الطوفان بسبعمائة عام، قالت أم كلثوم فانشق القبر فلا أدري أ نبش سيدي في الأرض أم أسري به إلى السماء، إذا سمعت ناطقا لنا بالتعزية: أحسن الله لكم العزاء في سيدكم و حجة الله على خلقه. و روي بإسناده عن محمد بن السائب الكلبي قال: أخرج به ليلا، خرج به الحسن و الحسين و ابن الحنفية و عبد الله بن جعفر في عدة من أهل بيته و دفن ليلا في ذلك الظهر ظهر الكوفة، فقيل له: لم فعل به ذلك؟ قال: مخافة الخوارج و غيرهم. الحديث السادس: ضعيف. الحديث السابع: كالسابق. و قيل: شلقان، لقب معناه الضارب" له خؤولة" أي كانت إحدى خالاته منهم عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً قَالَ فَقَالَ لَهُ تَشْتَهِي أَنْ تَرَاهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَأَرِنِي قَبْرَهُ قَالَ فَخَرَجَ وَ مَعَهُ بُرْدَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَّزِراً بِهَا فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ تَلَمْلَمَتْ شَفَتَاهُ ثُمَّ رَكَضَهُ بِرِجْلِهِ فَخَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَ هُوَ يَقُولُ بِلِسَانِ الْفُرْسِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ لَمْ تَمُتْ وَ أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّا مِتْنَا عَلَى سُنَّةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَانْقَلَبَتْ أَلْسِنَتُنَا أو كان هو عليه السلام خالا لبعضهم، فيكون" في" بمعنى" مع" و يؤيد الأخير ما روي أن أم هانئ أخت أمير المؤمنين عليه السلام كانت زوجة هبيرة بن وهب بن عمرو بن عائذ ابن عمران بن مخزوم، و على الأول الخئولة جمع الخال، و على الثاني مصدر و كلاهما ورد في اللغة، يقال: بيني و بينهم خولة، و يقال: خال بين الخئولة" متزرا بها" أي شدها على وسطه مكان الإزار، أو التحف بها و ليس" متزرا بها" في الخرائج و فيه: معه برد رسول الله السنجاب. " تلملمت" في أكثر نسخ الكتاب بتقديم اللام على الميم أي انضمت شفتاه أو تحركت كناية عن التكلم، يقال كتيبة ململمة و ملمومة أي مجتمعة مضمومة بعضها إلى بعض، و لملم الحجر: أداره و الململم بفتح لاميه: المجتمع المدور المضموم، و في الخرائج و غيره من الكتب بتقديم الميم على اللام، و في بعضها بعكسها و هو أظهر، قال في القاموس: تململ تقلب و الململة السرعة و في المصباح ركض الرجل ركضا من باب قتل: ضربه برجله و في الخرائج: فخرج من قبره و هو يقول رميكا بلسان الفرس، و روي أيضا برواية أخرى عن الصادق عليه السلام قال: كان قوم من بني مخزوم لهم خئولة من علي عليه السلام فأتاه شاب منهم يوما فقال: يا خال مات ترب لي فحزنت عليه حزنا شديدا قال: فتحب أن تراه؟ قال: نعم، فانطلق بنا إلى قبره فدعا الله و قال: قم يا فلان بإذن الله، فإذا الميت جالس على رأس القبر و هو يقول: ونيه ونيه سألا، معناه لبيك لبيك سيدنا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما هذا اللسان؟ أ لم تمت و أنت رجل من

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَجْهاً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لَمْ أَرَكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ الْمَلَكُ لَسْتُ بِجَبْرَئِيلَ يَا مُحَمَّدُ بَعَثَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُزَوِّجَ النُّورَ مِنَ النُّورِ قَالَ مَنْ مِمَّنْ قَالَ- فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى الْمَلَكُ إِذَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- عَلِيٌّ وَصِيُّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُنْذُ كَمْ كُتِبَ هَذَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَقَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِاثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ بين كتفي و قال: هذا بدل عن دينارك، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. و روى العياشي مثله في حديث طويل عن أبي جعفر عليه السلام و ساق الحديث إلى قوله: فأقبل علي فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسا و فاطمة تصلي و بينهما شيء مغطى، فلما فرغت اجترت ذلك الشيء فإذا جفنة من خبز و لحم قال: يا فاطمة أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إلا أحدثك بمثلك و مثلها؟ قال: بلى، قال: مثل زكريا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب فأكلوا منها شهرا و هي الجفنة التي يأكل منها القائم صلى الله عليه و آله و سلم و هي عندنا. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. " باثنين و عشرين" قال ابن شهرآشوب: و في رواية بأربعة و عشرين ألف عام، و رواه بأسانيد من طرق العامة و في بعضها ملك له عشرون رأسا في كل رأس ألف لسان و كان اسم الملك صرصائيل، و قال: كان التزويج في أول يوم من ذي الحجة، و روي أنه كان يوم السادس منه، و مثل ذلك قال الشيخ في المصباح، و روى السيد بن طاوس من كتاب حدائق الرياض للمفيد رحمهما الله قال: ليلة إحدى و عشرين من المحرم و كانت ليلة خميس سنة ثلاث من الهجرة كان زفاف فاطمة عليها السلام. ثم إن الخبر يدل على أن التزويج يتعدى بمن، كما هو الدائر على ألسنة

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُعِدَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ لِمُحَمَّدٍ عليه السلام يَا بُنَيَّ ابْغِنِي وَضُوءاً- قَالَ فَقُمْتُ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ قَالَ لَا أَبْغِي هَذَا فَإِنَّ فِيهِ شَيْئاً مَيِّتاً قَالَ فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ بِالْمِصْبَاحِ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُهَا فَأَوْصَى بِنَاقَتِهِ أَنْ يُحْظَرَ لَهَا حِظَارٌ وَ أَنْ يُقَامَ لَهَا عَلَفٌ فَجُعِلَتْ فِيهِ قَالَ فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا فَأُتِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ فَأَتَاهَا فَقَالَ صَهْ الْآنَ قُومِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ فَلَمْ تَفْعَلْ فَقَالَ الرابع: ما ذكره بعض الأفاضل ممن كان أيضا في عصرنا حيث قال ابن بانويه بضم النون و سكون الواو، منصوب بالاختصاص أو مرفوع فاعل لم يقرعها، و بانويه لقب سلامة، و الأول أظهر الوجوه و إن كان شيء منها لا يخلو من تكلف. الحديث الرابع: مجهول" و عد فيها" أي أخبر بأنه يفارق الدنيا فيها، و في القاموس بغيثه: طلبته، و أبغاه الشيء طلبه له كبغاه إياه كرماه، أو أعانه على طلبه، انتهى. و الوضوء بالفتح ما يتوضأ به" لا أبغي هذا" أي لا أطلبه و في القاموس: حظر الشيء أو عليه منعه و حجر، و اتخذ حظيرة كاحتظر، و الحظيرة: المحيط بالشيء خشبا أو قصبا، و الحظار ككتاب الحائط و يفتح و ما يعمل للإبل من شجر ليقيها من البرد" أن خرجت" قيل: أن زائدة لتأكيد الاتصال و في القاموس: هملت عينه تهمل و تهمل هملا و هملانا و همولا فاضت كانهملت" صه" اسم فعل بمعنى اسكت و يستوي فيه المذكر و المؤنث، و الأفراد و التثنية و الجمع. و في البصائر: فقال: مه الآن قومي بارك الله فيك، ففارت و دخلت موضعها فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر فضربت بجرانها و رغت و هملت عيناها فأتى محمد بن علي فقيل له: إن الناقة قد خرجت، فأتاها فقال: مه الآن قومي فلم تفعل، قال وَ إِنْ كَانَ لَيَخْرُجُ عَلَيْهَا إِلَى مَكَّةَ فَيُعَلِّقُ السَّوْطَ عَلَى الرَّحْلِ فَمَا يَقْرَعُهَا حَتَّى يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَخْرُجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ فَيَحْمِلُ الْجِرَابَ فِيهِ الصُّرَرُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ حَتَّى يَأْتِيَ بَاباً بَاباً فَيَقْرَعُهُ ثُمَّ يُنِيلُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَدُوا ذَاكَ فَعَلِمُوا أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَفْعَلُهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٠. — الإمام السجاد عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ قَالَ حُبِسَ أَبُو مُحَمَّدٍ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ نَارْمَشَ وَ هُوَ أَنْصَبُ النَّاسِ وَ أَشَدُّهُمْ عَلَى آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ قِيلَ لَهُ افْعَلْ بِهِ وَ افْعَلْ فَمَا أَقَامَ الكوفة مر بها إبراهيم عليه السلام فوجد عجوزا فغسلت رأسه فقال

قدست من أرض فسميت بالقادسية، و دعا لها أن تكون محلة الحاج، انتهى. و سنة القادسية كانت معروفة لانصراف الناس عنها لخوف العطش و غيره" و أنه يخاف" على المعلوم أو المجهول. الحديث السابع: مجهول. و كان قوله: من آل جعفر، بيان للجعفري، و المراد بجعفر الطيار رضي الله عنه، و قيل: لعل المراد بجعفر ابن المتوكل لأنه أراد المستعين قتل من يحتمل أن يدعي الخلافة و قتل جمعا من الأمراء و بعث جيشا لقتل الجعفري، و هو رجل من أولاد جعفر المتوكل استبصر الحق و نسب نفسه إلى جعفر الصادق عليه السلام باعتبار المذهب فلما حوصر بنزول الجيش بساحته كتب إلى أبي محمد عليه السلام و سأله الدعاء لدفع المكروه فأجاب عليه السلام بالمذكور في هذا الحديث، انتهى. و لا أدري أنه رحمه الله قال هذا تخمينا أو رآه في كتاب لم أظفر عليه، و في الصحاح: مالي به قبل، أي طاقة" تكفون" على المجهول، و المعلوم بعيد، و قال: استباحهم، أي استأصلهم. الحديث الثامن: مجهول أيضا. عِنْدَهُ إِلَّا يَوْماً حَتَّى وَضَعَ خَدَّيْهِ لَهُ وَ كَانَ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَيْهِ إِجْلَالًا وَ إِعْظَاماً فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ بَصِيرَةً وَ أَحْسَنُهُمْ فِيهِ قَوْلًا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٥٣. — غير محدد
إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُقَالُ لَهُ سَيْفُ بْنُ اللَّيْثِ- يَتَظَلَّمُ إِلَى الْمُهْتَدِي فِي ضَيْعَةٍ لَهُ قَدْ غَصَبَهَا إِيَّاهُ- شَفِيعٌ الْخَادِمُ وَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا فَأَشَرْنَا عَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام يَسْأَلُهُ تَسْهِيلَ أَمْرِهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام لَا بَأْسَ عَلَيْكَ ضَيْعَتُكَ تُرَدُّ عَلَيْكَ فَلَا تَتَقَدَّمْ إِلَى السُّلْطَانِ وَ الْقَ الْوَكِيلَ الَّذِي فِي يَدِهِ الضَّيْعَةُ وَ خَوِّفْهُ بِالسُّلْطَانِ الْأَعْظَمِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ الْوَكِيلُ الَّذِي فِي يَدِهِ الضَّيْعَةُ قَدْ كُتِبَ إِلَيَّ عِنْدَ خُرُوجِكَ مِنْ مِصْرَ أَنْ أَطْلُبَكَ وَ أَرُدَّ الضَّيْعَةَ عَلَيْكَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْقَاضِي ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الْمُهْتَدِي فَصَارَتِ الضَّيْعَةُ لَهُ وَ فِي يَدِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا خَبَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ وَ حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ اللَّيْثِ هَذَا قَالَ خَلَّفْتُ ابْناً لِي عَلِيلًا بِمِصْرَ عِنْدَ خُرُوجِي عَنْهَا وَ ابْناً لِي آخَرَ أَسَنَّ مِنْهُ كَانَ وَصِيِّي وَ قَيِّمِي عَلَى عِيَالِي وَ فِي ضِيَاعِي فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ لِابْنِيَ الْعَلِيلِ فَكَتَبَ إِلَيَّ قَدْ عُوفِيَ الحديث السابع عشر

كالسابق. و في القاموس: الشرف محركة الإشفاء على خطر من خير أو شر. الحديث الثامن عشر: كالسابق. " و كان الشفيع" كان والي المصر، و كانت الضيعة في حوالي سر من رأى، و كان الشفيع أخذ جبرا من السيف حجة لانتقال الضيعة إليه و بعثها إلى وكيله بسر من رأى فتصرف الوكيل فيها، أو كانت الضيعة في مصر و الوكيل في هذا الوقت قدم سر من رأى لذلك أو لغيره" بحكم القاضي" أي بسجله أو حكمه بقول الوكيل، و الضيعة العقار و الأرض المغلة" قال: و حدثني" ضمير قال لعمرو" قيمي" أي ابْنُكَ الْمُعْتَلُّ وَ مَاتَ الْكَبِيرُ وَصِيُّكَ وَ قَيِّمُكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ لَا تَجْزَعْ فَيَحْبَطَ أَجْرُكَ فَوَرَدَ عَلَيَّ الْخَبَرُ أَنَّ ابْنِي قَدْ عُوفِيَ مِنْ عِلَّتِهِ وَ مَاتَ الْكَبِيرُ يَوْمَ وَرَدَ عَلَيَّ جَوَابُ أَبِي مُحَمَّدٍ ع

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٦١. — غير محدد
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَ بَيْنَ و الوصاية فيه، علم أنه أول الأوصياء عليه السلام فكأنه سأل عن التتمة فكان المراد بالاثني عشر تتمة الاثني عشر لا كلهم، و لا ريب أنهم من ذرية النبي و ذريته صلوات الله عليهم. الثاني: أن يكون قوله: من ذرية نبينا على المجاز و التغليب، فإنه لما كان أكثرهم من الذرية أطلق على الجميع الذرية تغليبا. الثالث: أن يكون التجوز في لفظ الذرية فأريد بها العشرة مجازا أو يراد بها ما يعم الولادة الحقيقية و المجازية فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان والد جميع الأمة لا سيما بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام فإنه كان مربية و معلمه كما أن النبي كان يقول لفاطمة بنت أسد: أمي، و قد مر أن النبي و أمير المؤمنين والدا هذه الأمة لأنهما ولدا هم العلم و الحكمة، و علاقة المجاز هنا كثيرة. الرابع: أن يكون من ذرية نبيها خبر مبتدإ محذوف أي بقيتهم من ذرية نبينا أو هم من الذرية بارتكاب استخدام في الضمير، بأن يرجع الضمير إلى الأغلب تجوزا، و أكثر تلك الوجوه يجري في قوله من ذريته، و كذا قوله: أمهم يعني فاطمة وجدتهم يعني خديجة فإنه لا بد من ارتكاب بعض التجوزات المتقدمة فيها. و قوله: و هم مني على الأول و الأخير ظاهر، و على سائر الوجوه يمكن أن يرتكب تجوز في كلمة" من" ليشمل العينية، و يمكن إرجاع ضمير" هم" إلى الذرية كما قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم هو أبو ذريتي أو أبو ولدي أو المعنى ابتدءوا مني أي أنا أولهم. الحديث التاسع: ضعيف. و نقل أبي جعفر عليه السلام عن جابر للاحتجاج على المخالفين كما مر. يَدَيْهَا لَوْحٌ فِيهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهَا فَعَدَدْتُ اثْنَيْ عَشَرَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ عليه السلام ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌّ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ جَعَلَ مِنْ بَعْدِهِ اثْنَيْ عَشَرَ وَصِيّاً مِنْهُمْ مَنْ سَبَقَ وَ مِنْهُمْ مَنْ بَقِيَ وَ كُلُّ وَصِيٍّ جَرَتْ بِهِ سُنَّةٌ وَ الْأَوْصِيَاءُ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى سُنَّةِ أَوْصِيَاءِ عِيسَى وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى سُنَّةِ الْمَسِيحِ قوله: من ولدها، أي الأحد عشر أو على المجاز و التغليب كما مر، و على الأول فقوله: فعددت الفاء فيه للتفريع، أي فضممت إليهم أباهم و أصلهم فصاروا معه اثنا عشر" ثلاثة منهم" أي من الأولاد لا من الجميع، فإن المسمى بعلي من الجميع أربعة، و الظاهر أن التصحيف من النساخ فإنه روى الصدوق في الإكمال و العيون و الفقيه و الشيخ في الغيبة بهذا الإسناد عن جابر و فيها جميعا و في غيرها من الكتب و أربعة منهم علي. الحديث العاشر: مجهول. " و كل وصي" أي من أوصياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم و قيل: أي من أوصياء الأنبياء أو لهم هبة الله و آخرهم القائم عليهم السلام، و الأول أظهر" جرت به سنة" أي أمر بسيرة و طريقة لا يتجاوزها، و اختلاف سيرهم ظاهر، فإن بعضهم كان مشتغلا بالعبادة و بعضهم بنشر العلوم، و بعضهم بقلة التقية و بعضهم بكثرتها، و بعضهم قاتل و بعضهم صالح، و قد مرت أخبار في أنهم لم يفعلوا شيئا و لا يفعلون إلا بعهد من الله عز و جل و أمر منه لا يتجاوزونه، و أنه نزل من السماء كتاب مختوم بخواتيم بعددهم، و أن كلا منهم يعمل بما تحت خاتمه. " على سنة أوصياء عيسى" أي في العدد فما بعده مفسر و متمم له، أو في المظلومية و ارتكاب التقية" على سنة المسيح" أي في افتراق الناس فيه ثلاث فرق، فمنهم من قال بألوهيته، و منهم من خطأه و أكفره، و منهم من ثبت على الحق و قال

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ السِّنْدِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَا أَخْلَصَ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ قَالَ مَا أَجْمَلَ عَبْدٌ ذِكْرَ اللَّهِ قوله عليه السلام: و ليس فيه أحد سواه، أي أخرج عن قلبه حب ما سوى الله و الاشتغال بغيره سبحانه، أ و لم يختر في قلبه على رضا الله رضا غيره، أو كانت أعماله و نياته كلها خالصة لله لم يشرك فيها غيره" و كل قلب فيه شرك" أعم من الشرك الجلي و الخفي." أو شك" و هو ما يقابل اليقين الذي يظهر أثره على الجوارح، فإن كل معصية أو توسل بغيره سبحانه يستلزم ضعفا في اليقين فالشك يشمله" فهو ساقط" أي عن درجة الاعتبار أو بعيد عن الرب تعالى. " و إنما أرادوا" أي الأنبياء و الأوصياء" الزهد" و في بعض النسخ: أراد بالزهد أي أراد الله، و الباء زائدة يعني أن الزهد في الدنيا ليس مقصودا لذاته، و إنما أمر الناس به لتكون قلوبهم فارغة عن محبة الدنيا، صالحة لحب الله تعالى، خالصة له عز و جل، لا شركة فيها لما سوى الله، و لا شك ناشئا من شدة محبتها لغير الله. الحديث السادس: مثل السابق. " و إخلاص الأيمان" مما يشوبه من الشرك و الرياء و المعاصي، و أن يكون جميع أعماله خالصة لله تعالى، و لعل خصوص الأربعين لأن الله تعالى جعل انتقال الإنسان في أصل الخلقة من حال إلى حال في أربعين يوما كالانتقال من النطفة إلى العلقة و من العلقة إلى المضغة، و من المضغة إلى العظام و منها إلى اكتساء اللحم. و لذا يوقف قبول توبة شارب الخمر إلى أربعين يوما كما ورد في الخبر، و الزهد في الشيء تركه و عدم الرغبة فيه، و داء الدنيا المعاصي و الصفات الذميمة و ما عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَّا زَهَّدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الدُّنْيَا وَ بَصَّرَهُ دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا فَأَثْبَتَ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ ثُمَّ تَلَا- إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنٰالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ فَلَا تَرَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ يوجب البعد عن الله تعالى، و دواؤها ما يوجب تركها و اجتنابها من الرياضات و المجاهدات و التفكرات الصحيحة و أمثالها، أو المراد بدائها الأمراض القلبية الحاصلة من محبة الدنيا، و دواؤها ملازمة ما يوجب تركها، و قيل: أي قدر الضرورة منها و الزائد عليه أو ميل القلب إليها و صرفه عنها أو الضار و المنافع منها في الآخرة أعني الطاعة و المعصية و الحكمة العلوم الحقة الواقعية و أصلها و منبعها معرفة الإمام و لذا فسرت بها كما مر. و في مناسبة ذكر الآية لما تقدم إشكال، و يمكن أن يقال في توجيهه وجوه: الأول: ما خطر بالبال و هو أنه لما ذكر فوائد إخلاص الأربعين و قد أبدع جماعة من الصوفية فيها ما ليس في الدين، دفع عليه السلام توهم شموله لذلك بالاستشهاد بالآية، و أنها تدل على أن كل مبتدع في الأحكام و مفتر على الله و رسوله في حكم من الأحكام ذليل في الدنيا و الآخرة، لقوله تعالى:" كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ" و قوله: أو مفتريا أي لا ترى مفتريا، و بعبارة أخرى لما كان صحة العبادة و كما لها مشترطة بأمرين: الأول، كونها على وفق السنة، و الثاني: كونها خالصة لوجه الله تعالى، فأشار أولا إلى الثاني، و ثانيا إلى الأول، فتأمل. الثاني: ما قيل أن الوجه في تلاوته عليه السلام الآية التنبيه على أن من كانت عبادته لله تعالى و اجتهاده فيها على وفق السنة بصره الله عيوب الدنيا فزهده فيها، فصار بسبب زهده فيها عزيزا لأن المذلة في الدنيا إنما تكون بسبب الرغبة فيها، و من كانت عبادته على وفق الهوى أعمى الله قلبه عن عيوب الدنيا، فصار بسبب رغبته فيها ذليلا، فأصحاب البدع لا يزالون أذلاء صغارا، و من هنا قال الله في متخذي العجل ما قال. إِلَّا ذَلِيلًا وَ مُفْتَرِياً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا ذَلِيلًا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

رَفَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْمٌ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ فَقَالُوا مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ إِيمَانِكُمْ قَالُوا الصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرُ على المثناة و الغين المعجمة. و نبه بقوله: لو أنكر رجل عيسى عليه السلام، على وجوب الإيمان بهم جميعا من غير تخلف عن أحد منهم، ثم كرر الوصية بالاقتداء بهم معللا بأنهم منار طريق الله و أمر بالتماس آثارهم إن لم يتيسر الوصول إليهم. الحديث الرابع: صحيح. " رفع إلى رسول الله" كمنع على البناء المعلوم أي أسرعوا إليه أو على بناء المجهول أي ظهروا، فإن الرفع ملزوم للظهور، و قال في المصباح: رفعته أذعته، و منه رفعت على العامل رفيعة، و رفع البعير في سيره أسرع، و رفعته أسرعت به يتعدى و لا يتعدى، انتهى. و قال الكرماني في شرح البخاري: فيه فرفعت لنا صخرة، أي ظهرت لأبصارنا، و فيه: فرفع لي البيت المعمور، أي قرب و كشف، انتهى. و يمكن أن يقرأ بالدال، و لكن قد عرفت أنه لا حاجة إليه، قال في المصباح: دفعت إلى كذا بالبناء للمفعول: انتهيت إليه. " من القوم" أي من أي صنف من الناس أنتم؟" فقالوا مؤمنون" أي نحن مؤمنون" و ما بلغ من إيمانكم"؟ من تبعيضية أي بأي حد بلغ، أو زائدة أو سببية أي ما بلغكم و وصل إليكم بسبب أيمانكم، أو البلوغ بمعنى الكمال و من للتبعيض أي ما كمل من صفات إيمانكم" حلماء" أي هم حلماء من الحلم بالكسر بمعنى العقل، عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُلَمَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا مِنَ الْفِقْهِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَصِفُونَ فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ وَ لَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ قِيلَ لِلرِّضَا عليه السلام إِنَّكَ تَتَكَلَّمُ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ السَّيْفُ يَقْطُرُ دَماً فَقَالَ

إِنَّ لِلَّهِ وَادِياً مِنْ ذَهَبٍ حَمَاهُ بِأَضْعَفِ خَلْقِهِ النَّمْلِ فَلَوْ رَامَهُ الْبَخَاتِيُّ لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ " إلا بإذن الله من السماء" إنما نسب إلى السماء لأن التقديرات فيها، و الإذن بالتخلية كما مر. الحديث الحادي عشر: مرسل. " بهذا الكلام" أي بدعوى الإمامة" و السيف" أي سيف هارون" يقطر" على بناء المعلوم من باب نصر و" دما" تميز، و كونه من باب الأفعال و دما مفعولا بعيد، و في القاموس: البخت بالضم الإبل الخراسانية كالبختية و الجمع بخاتي و بخاتي و بخات، انتهى. و ذكر بعض المؤرخين أن عسكر بعض الخلفاء وصلوا إلى موضع فنظروا عن جانب الطريق إلى واد يلوح منها ذهب كثير، فلما توجهوا إليها خرج إليهم نمل كثير كالبغال فقتلت أكثرهم. .......... إلى هنا تم الجزء السابع- حسب تجزئتنا- و يليه الجزء الثامن- إنشاء الله تعالى- و أوله" باب الرضا بالقضاء" و كان الفراغ منه في الثامن و العشرين من شهر شوال المكرم سنة 1396. و الحمد لله أولا و آخرا. و أنا العبد المذنب الفاني السيد هاشم الرسولي المحلاتي

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٣٧١. — غير محدد
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَوْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ مَا كَانَ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ قَالَ كَانَ فِيهَا الْأَعَاجِيبُ وَ كَانَ أَعْجَبَ مَا كَانَ فِيهَا أَنْ قَالَ لِابْنِهِ باب الخوف و الرجاء الحديث الأول: ضعيف. و الأعاجيب جمع الأعجوبة و هي ما يعجبك حسنة أو قبحه، و المراد هنا الأول و يدل على أنه ينبغي أن يكون الخوف و الرجاء كلاهما كاملين في النفس، و لا تنافي بينهما فإن ملاحظة سعة رحمة الله و غنائه وجوده و لطفه على عباده سبب للرجاء و النظر إلى شدة بأس الله و بطشه و ما أوعد العاصين من عباده موجب للخوف مع أن أسباب الخوف ترجع إلى نقص العبد و تقصيره و سوء أعماله و قصوره عن الوصول إلى مراتب القرب و الوصال، و انهماكه فيما يوجب الخسران و الوبال، و أسباب الرجاء تؤول إلى لطف الله و رحمته و عفوه و غفرانه و وفور إحسانه، و كل منهما في أعلى مدارج الكمال. قال بعضهم: كلما يلاقيك من مكروه و محبوب ينقسم إلى موجود في الحال و إلى موجود فيما مضى و إلى منتظر في الاستقبال، فإذا خطر ببالك موجود فيما مضى سمي فكرا و تذكرا و إن كان ما خطر بقلبك موجودا في الحال سمي إدراكا و إن كان خطر ببالك وجود شيء في الاستقبال و غلب ذلك على قلبك سمي انتظارا و توقعا، فإن كان المنتظر مكروها حصل منه ألم في القلب سمي خوفا و إشفاقا و إن كان محبوبا حصل من انتظاره و تعلق القلب و إخطار وجوده بالبال لذة في القلب و ارتياح يسمى خَفِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خِيفَةً لَوْ جِئْتَهُ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ لَعَذَّبَكَ وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَوْ جِئْتَهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَرَحِمَكَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ ذلك الارتياح رجاء، فالرجاء هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب، و لكن ذلك المحبوب المتوقع لا بد و أن يكون له سبب، فإن كان انتظاره لأجل حصول أكثر أسبابه فاسم الرجاء عليه صادق، و إن كان ذلك انتظارا مع عدم تهيئ أسبابه و اضطرابها، فاسم الغرور و الحمق عليه أصدق من اسم الرجاء، و إن لم تكن الأسباب معلومة الوجود و لا معلومة الانتفاء فاسم التمني أصدق على انتظاره لأنه انتظار من غير سبب، و على كل حال فلا يطلق اسم الرجاء و الخوف إلا على ما يتردد فيه، أما ما يقطع به فلا، إذ لا يقال أرجو طلوع الشمس وقت الطلوع و أخاف غروبها وقت الغروب، لأن ذلك مقطوع به، نعم يقال أرجو نزول المطر و أخاف انقطاعه. و قد علم أرباب القلوب أن الدنيا مزرعة الآخرة، و القلب كالأرض و الإيمان كالبذر فيه و الطاعات جارية مجرى تقليب الأرض و تطهيرها و مجرى حفر الأنهار و سياقة الماء إليها، و القلب المستغرق بالدنيا كالأرض السبخة التي لا ينمو فيها البذر، و يوم القيامة الحصاد و لا يحصد أحد إلا ما زرع و لا ينمو زرع إلا من بذر الإيمان و قل ما ينفع إيمان مع خبث القلب و سوء أخلاقه كما لا ينمو بذر في أرض سبخة. فينبغي أن يقاس رجاء العبد للمغفرة برجاء صاحب الزرع فكل من طلب أرضا طيبة و ألقى فيها بذرا جيدا غير عفن و لا مسوس ثم أمده بما يحتاج إليه و هو سياق الماء إليه في أوقاته ثم نقى الأرض عن الشوك و الحشيش و كلما يمنع نبات البذر أو يفسده ثم جلس منتظرا من فضل الله دفع الصواعق و الآفات المفسدة إلى أن يثمر الزرع و يبلغ غايته سمي انتظاره رجاء، و إن بث البذر في أرض صلبة سبخة مرتفعة لا ينصب الماء إليها و لم يشغل بتعهد البذر أصلا ثم انتظر حصاد الزرع يسمى انتظاره حمقا و غرورا لا رجاء، و إن بث البذر في أرض طيبة و لكن لا ماء إِلَّا [وَ] فِي قَلْبِهِ نُورَانِ نُورُ خِيفَةٍ وَ نُورُ رَجَاءٍ لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَ لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا لها و ينتظر مياه الأمطار حيث لا تغلب الأمطار و لا يمتنع سمي انتظاره تمنيا لا رجاء. فإذا اسم الرجاء إنما يصدق على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد، و لم يبق إلا ما ليس يدخل تحت اختياره و هو فضل الله بصرف القواطع و المفسدات، فالعبد إذا بث بذر الإيمان و سقاه بماء الطاعة، و طهر القلب عن شوك الأخلاق الرديئة و انتظر من فضل الله تعالى تثبيته على ذلك إلى الموت و حسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة كان انتظاره رجاء حقيقيا محمودا في نفسه باعثا له على المواظبة و القيام بمقتضى الإيمان في إتمام أسباب المغفرة إلى الموت، و إن انقطع عن بذر الإيمان تعهده بماء الطاعات أو ترك القلب مشحونا برذائل الأخلاق، و انهمك في طلب لذات الدنيا ثم انتظر المغفرة فانتظاره حمق و غرور، كما قال تعالى:" فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتٰابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هٰذَا الْأَدْنىٰ وَ يَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنٰا" و إنما الرجاء بعد تأكد الأسباب و لذا قال تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّٰهِ" و أما من ينهمك فيما يكرهه الله و لا يذم نفسه عليه و لا يعزم على التوبة و الرجوع فرجاؤه المغفرة حمق كرجاء من بث البذر في أرض سبخة و عزم على أن لا يتعهدها بسقي و لا تنقية. فإذا عرفت حقيقة الرجاء و مظنته فقد عرفت أنها حالة أثمرها العلم بجريان أكثر الأسباب، و هذه الحالة تثمر الجهد للقيام ببقية الأسباب على حسب الإمكان، فإن من حسن بذره و طابت أرضه و غزر ماؤه صدق رجاؤه فلا يزال يحمله صدق الرجاء على تفقد الأرض و تعهده و تنقية كل حشيش ينبت فيه، و لا يفتر عن تعهده أصلا إلى وقت الحصاد، و هذا لأن الرجاء يضاده اليأس، و اليأس يمنع من التعهد

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

مَنْ خَافَ اللَّهَ أَخَافَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عن غاية الانكشاف و الظهور، و المعنى الأول هنا أنسب أي خف الله خوف من يشاهده بعينه و إن كان محالا، و يحتمل الثاني أيضا فإن المخاطب لما لم يكن من أهل الرؤية القلبية و لم يرتق إلى تلك الدرجة العلية فإنها مخصوصة بالأنبياء و الأوصياء عليهم السلام قال: كأنك تراه، و هذه مرتبة عين اليقين و أعلى مراتب السالكين، و قوله: فإن لم تكن تراه، أي إن لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف و العيان، فكن بحيث تتذكر دائما أنه يراك، و هذه مقام المراقبة كما قال تعالى:" أَ فَمَنْ هُوَ قٰائِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ. إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً" و المراقبة مراعاة القلب للرقيب و اشتغاله به و المثمر لها هو تذكر أن الله تعالى مطلع على كل نفس بما كسبت، و أنه سبحانه عالم بسرائر القلوب و خطراتها، فإذا استقر هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة الله سبحانه دائما و ترك معاصيه خوفا و حياءا، و المواظبة على طاعته و خدمته دائما. و قوله: و إن كنت ترى، تعليم لطريق جعل المراقبة ملكة للنفس فتصير سببا لترك المعاصي، و الحق أن هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي، و لا يمكن التفصي عنها إلا بالاتكال على عفوه و كرمه سبحانه، و من هنا يظهر أنه لا يجتمع الإيمان الحقيقي مع الإصرار على المعاصي، كما مرت الإشارة إليه. " ثم برزت له بالمعصية" أي أظهرت له المعصية، أو من البراز للمقاتلة كأنك عاديته و حاربته، و" عليك" متعلق بأهون. الحديث الثالث: مجهول، و المضمون مجرب معلوم.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنِّي لَا أَلْقَاكَ إِلَّا فِي السِّنِينَ فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ آخُذُ بِهِ فَقَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْوَرَعِ يتأذى، انتهى. يتأذى، انتهى. و قيل: توطئة الرجل كناية عن التواضع و التذلل. " فإذا ارتفع له الباب من الحرام" أي ظهر له ما يدخله في الحرام من مال حرام أو فرج حرام و غير ذلك" ليس عنده" أي العمل الكثير الذي كان عند صاحبه. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. " و آنسه من غير بشر" أي من غير أنيس من البشر بل الله مؤنسه كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم إنك أنس الآنسين بأوليائك. باب الورع الحديث الأول: مجهول كالحسن. و لعل المراد بالتقوى ترك المحرمات و بالورع ترك الشبهات بل بعض المباحات وَ الِاجْتِهَادِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لَا وَرَعَ فِيهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عِيسَى بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَمَّا حَضَرَتْ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام الْوَفَاةُ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ

يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ بِهِ يَا بُنَيَّ اصْبِرْ عَلَى الْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً يحبون أهل الدين و العبادة، فمن طلب مودتهم لا بد من خروجه من الدين و متابعتهم في الفسوق. " و صبر على البغضة" أي بغضة الناس له لعدم اتباعه أهواءهم، و صبر على الذل كأنه ناظر إلى نيل الملك، فالنشر ليس على ترتيب اللف فالمراد بالعز هنا الملك و الاستيلاء، أو المراد بالملك هناك مطلق العز و الرفعة، و يحتمل أن تكون الفقرتان الأخيرتان ناظرتين إلى الفقرة الأخيرة و لم يتعرض للأولى لكون الملك عزيز المنال لا يتيسر لكل أحد، و الأول أظهر. و في جامع الأخبار الرواية هكذا: و قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنه سيكون زمان لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل و الجور، و لا يستقيم لهم الغناء إلا بالبخل و لا يستقيم لهم الصحبة في الناس إلا باتباع أهوائهم و الاستخراج من الدين، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر و هو يقدر على الغناء، و صبر على الذل و هو يقدر على العز و صبر على بغضة الناس و هو يقدر على المحبة أعطاه الله ثواب خمسين صديقا. الحديث الثالث عشر: ضعيف. " اصبر على الحق" أي على فعل الحق، من ارتكاب الطاعات و ترك المنهيات" و إن كان مرا" ثقيلا على الطبع لكونه مخالفا للمشتهيات النفسانية غالبا أو على

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنْهُ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لِرَجُلٍ أَتَاهُ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ يُدْخِلُكَ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنِلْ مِمَّا أَنَالَكَ اللَّهُ قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَحْوَجَ مِمَّنْ و ضمير شفتيه للإمام عليه السلام و رجوعه إلى سالم بعيد" تسلم" أي من معاصي اللسان و مفاسد الكلام" و لا تحمل الناس على رقابنا" أي لا تسلطهم علينا بترك التقية و إذاعة أسرارنا. الحديث الرابع: موثق. و قال الراغب الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ، من قولهم أرض واصية متصلة النبات، يقال: أوصاه و وصاه، و القياد ككتاب حبل تقاد به الدابة و تمكين الناس من القياد كناية عن تسلطهم و إعطاء حجة لهم على إيذائه و إهانته بترك التقية، و نسبة الإذلال إلى الرقبة لظهور الذل فيها أكثر من سائر الأعضاء، و فيه ترشيح للاستعارة السابقة لأن القياد يشد على الرقبة. الحديث الخامس: حسن. " أنل مما أنالك الله" أي أعط المحتاجين مما أعطاك الله تعالى، قال الجوهري: نال خيرا ينال نيلا أي أصاب، و أنا له غيره و الأمر فيه نل بفتح النون" للأخرق" أي الجاهل بمصالح نفسه، في القاموس: صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم و صنع به صنيعا قبيحا فعله، و الشيء صنعا بالفتح و الضم عمله، و صنعة الفرس حسن القيام عليه، و أصنع أعان آخر و الأخرق تعلم و أحكم و اصطنع عنده صنيعة اتخذها، و أُنِيلُهُ قَالَ فَانْصُرِ الْمَظْلُومَ قَالَ وَ إِنْ كُنْتُ أَضْعَفَ مِمَّنْ أَنْصُرُهُ قَالَ فَاصْنَعْ لِلْأَخْرَقِ يَعْنِي أَشِرْ عَلَيْهِ- قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَخْرَقَ مِمَّنْ أَصْنَعُ لَهُ قَالَ فَأَصْمِتْ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ أَ مَا يَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ خَصْلَةٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ تَجُرُّكَ إِلَى الْجَنَّةِ في النهاية: الخرق بالضم الجهل و الحمق، و قد خرق يخرق خرقا فهو أخرق، و الاسم الخرق بالضم، و منه الحديث تعين ضائعا أو تصنع لأخرق، أي جاهل بما يجب أن يعمله و لم يكن في يده صنعة يكتسب بها، انتهى. و الظاهر أن" يعني" من كلام الصادق عليه السلام و يحتمل كونه كلام بعض الرواة أي ليس المراد نفعه بمال و نحوه، بل برأي و مشورة ينفعه، و فيه حث على إرشاد كل من لم يعلم أمرا من مصالح الدين و الدنيا. " فإن كنت أخرق" أي أشد خرقا و إن كان نادرا" فأصمت" على بناء المجرد أو الأفعال، و في القاموس: الصمت و الصموت و الصمات السكوت كالأصمات و التصميت و أصمته و صمته أسكته لا زمان متعديان، و المراد بالخير ما يورث ثوابا في الآخرة أو نفعا في الدنيا بلا مضرة أحد فالمباح غالبا مما ينبغي السكوت عنه، و الأمر لمطلق الطلب الشامل للوجوب و الرجحان. و اختلف في المباح هل يكتب أم لا؟ نقل عن ابن العباس أنه لا يكتب و لا يجازي عليه و الأظهر أنه يكتب لعموم قوله تعالى:" مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" و قوله سبحانه:" كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ" و لدلالة كثير من الروايات عليه، و قد أوردناها في كتابنا الكبير، و عدم المجازاة لا يدل على عدم الكتابة إذ لعل الكتابة لغرض آخر كالتأسف و التحسر على تضييع العمر فيما لا ينفع مع القدرة

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا يَزَالُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يُكْتَبُ مُحْسِناً مَا دَامَ سَاكِتاً فَإِذَا تَكَلَّمَ كُتِبَ مُحْسِناً أَوْ مُسِيئاً من أوثق إخوانه، و في وصية أمير المؤمنين للحسن صلوات الله عليهما: يا بني إنه لا بد للعاقل من أن ينظر في شأنه فليحفظ لسانه و ليعرف أهل زمانه. قوله عليه السلام: مقبلا على شأنه أي يكون دائما مشتغلا بإصلاح نفسه و محاسبتها و معالجة أدوائها و تحصيل ما ينفعها و الاجتناب عما يرديها و يضرها و لا يصرف شيئا من عمره فيما لا يعنيه حافظا للسانه من اللغو و الباطل كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا تم العقل نقص الكلام. الحديث الحادي و العشرون: مرسل. " يكتب محسنا" إما لإيمانه أو لسكوته فإنه من الأعمال الصالحة كما ذكره الناظرون في هذا الخبر. و أقول: الأول عندي أظهر و إن لم يتفطن به الأكثر لقوله عليه السلام: فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا لأنه على الاحتمال الثاني يبطل الحصر لأنه يمكن أن يتكلم بالمباح فلا يكون محسنا و لا مسيئا إلا أن يعم المسيء تجوزا بحيث يشمل غير المحسن مطلقا و هو بعيد. فإن قيل: يرد على ما اخترته أن في حال التكلم بالحرام ثواب الإيمان حاصل له فيكتب محسنا و مسيئا معا فلا يصح الترديد. قلت: يمكن أن يكون المراد بالمحسن المحسن من غير إساءة كما هو الظاهر فتصح المقابلة مع أن بقاء ثواب استمرار الإيمان مع فعل المعصية في محل المنع، و يومئ إلى عدمه قولهم عليه السلام: لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن و أمثاله مما قد مر بعضها، و يمكن أن يكون هذا أحد محامل هذه الأخبار، و أحد علل ما

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحِبُّكُمْ وَ مَا يَعْرِفُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ المجرد أو على بناء التفعيل بحذف إحدى التائين أي تستقبلهم" و أي شيء كانت أعمالكم" أي منصوب بخبرية كانت، أي أية مرتبة بلغ تحابكم، و أي شيء فعلتم حتى سميتم بهذا الاسم؟ قيل: هو استبعاد لكون محض التحاب سبب هذه المنزلة" نِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ*" المخصوص بالمدح محذوف أي أجركم و ما أعطاكم ربكم. الحديث التاسع: ضعيف. " علمه بالله" أي بذاته و صفاته بقدر وسعه و طاقته" و من يحب و من يبغض" أي من يحبه الله من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و من يبغضه الله من الكفار و أهل الضلال أو الضمير في الفعلين راجع إلى المؤمن أي علمه بمن يحب أن يحبه و يحب أن يبغضه و كأنه أظهر. الحديث العاشر: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام: إن الرجل ليحبكم، أقول: يحتمل وجوها: الأول: أن يكون المراد بهم المستضعفين من المخالفين فإنهم يحبون الشيعة و لا يعرفون مذهبهم، و يحتمل دخولهم الجنة بذلك. الثاني: أن يكون المراد بهم المستضعفين من الشيعة فإنهم يحبون علماء الشيعة و صلحائهم و لكن لم يصلوا إلى ما هم عليه من العقائد الحقة و الأعمال الصالحة فيدخلون بذلك الجنة، و منهم من يبغض العلماء و الصلحاء فيدخلون بذلك النار، الْجَنَّةَ بِحُبِّكُمْ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُبْغِضُكُمْ وَ مَا يَعْرِفُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِبُغْضِكُمُ النَّارَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ كَأَنَّ شَيْئاً لأن أجزيه، و قيل: أحال الذم إلى الله نيابة عنه للدلالة على كمال ذمه فإن كل فعل من الفاعل القوي قوي و في النهاية الشملة كساء يتغطى به و يتلفف فيه، انتهى. و يدل على جواز لبس الصوف بل استحبابه و ما ورد بالنهي و الذم فمحمول على المداومة عليه أو على ما إذا لم يكن للقناعة بل لإظهار الزهد و الفضل كما ورد في وصية النبي صلى الله عليه و آله و سلم لأبي ذر رضي الله عنه: يلبسون الصوف في صيفهم و شتائهم، يرون أن لهم بذلك الفضل على غيرهم، و سيأتي الكلام فيه في أبواب التجمل إنشاء الله تعالى. الحديث الثامن عشر: حسن. " يا مبتغي العلم" أي يا طالبه" كان شيئا من الدنيا" هذا يحتمل وجوها: " الأول" أن يكون إلا في قوله: إلا ما ينفع، كلمة استثناء و ما موصولة، فالمعنى أن ما يتصور في هذه الدنيا أما شيء ينفع خيره أو شيء يضر شره كل أحد إلا من رحم الله فيغفر له إما بالتوبة أو بدونها. الثاني: أن يكون مثل السابق إلا أنه يكون المعنى أن كل شيء في الدنيا له جهة نفع و جهة ضر لكل الناس إلا من رحم الله فيوفقه للاحتراز عن جهة شره. الثالث: أن يكون كلمة ما مصدرية و الاستثناء من مفعول يضر أي ليس شيء من الدنيا شيئا إلا نفع خيره و إضرار شره كل أحد إلا من رحم الله. الرابع: ما قيل: أن إلا بالتخفيف حرف تنبيه و ما نافية و الضميران للشيء و معنى الاستثناء أن المرحوم ينتفع بخيره و لا يتضرر من شره، و قيل في بيان هذا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ شَيْئاً إِلَّا مَا يَنْفَعُ خَيْرُهُ وَ يَضُرُّ شَرُّهُ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ لَا يَشْغَلُكَ أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ عَنْ نَفْسِكَ أَنْتَ يَوْمَ تُفَارِقُهُمْ كَضَيْفٍ بِتَّ فِيهِمْ ثُمَّ غَدَوْتَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ كَمَنْزِلٍ تَحَوَّلْتَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ مَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَ الْبَعْثِ إِلَّا الوجه: يعني أن شيئا من الدنيا ليس شيئا يعتد به و يركن إليه العاقل لأنه إما خير أو شر، و خيره لا ينفع لأنه في معرض الفناء و الزوال، و شره يضر إلا مع رحمة الله و هو الذي عصمه من الشر. الخامس: أن كلمة ما مصدرية و ضمير خيره راجعا إلى شيئا من الدنيا و الإضافة من قبيل إضافة الجزء إلى الكل و الاستثناء من مفعول يضر أي كان شيئا من الدنيا لم يكن شيئا إلا نفع الطاعة فيه أو إضرار المعصية فيه كل أحد إلا من رحم الله بتوفيق التوبة، و هذا يرجع إلى المعنى الثالث، و علي جميع التقادير الاستثناء الثاني مفرغ" عن نفسك" أي عن تحصيل ما ينفعها في يوم لا ينفع مال و لا بنون و قد قال تعالى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُلْهِكُمْ أَمْوٰالُكُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و المراد بالأهل هنا أعم من الزوجة و الأولاد و سائر من في بيته، بل يشمل الأقارب أيضا. قال الراغب: أهل الرجل من جمعه و إياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة و بيت و بلد و ضيعة، فأهل الرجل في الأصل من جمعه و إياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه و إياهم نسب، و عبر بأهل الرجل عن امرأته و أهل الإسلام الذين يجمعهم. قوله: كمنزل، أي كمنزلين تحولت من أحدهما إلى الآخر، و التصريح بتشبيه الدنيا للإشارة إلى أن الاهتمام هنا ببيان حاله أشد و أكثر، و الضمير في نمتها راجع إلى النومة و هو بمنزلة مفعول مطلق، و هذا بالنسبة إلى المستضعفين، و كان التخصيص بذكرهم لأن المتقين بعد الموت في النعيم و الجنة، و الكفار في العذاب و النار، كَنَوْمَةٍ نِمْتَهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ مِنْهَا يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ قَدِّمْ لِمَقَامِكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّكَ مُثَابٌ بِعَمَلِكَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أُوصِي الشَّاهِدَ مِنْ أُمَّتِي وَ الْغَائِبَ مِنْهُمْ وَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنْ يَصِلَ الرَّحِمَ وَ إِنْ كَانَتْ فأجله كذا. و قال المازري: و قيل: معنى الزيادة في عمره أنه بالبركة فيه بتوفيقه لإعمال الطاعة و عمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة، فالتوجيه ببقاء ذكره بعد الموت ضعيف. و قال الطيبي: بل التوجيه به أظهر فإن أثر الشيء هو حصول ما يدل على وجوده، فمعنى يؤخر في أثره يؤخر ذكره الجميل بعد موته، قال الله تعالى: " نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ" و منه قول الخليل عليه السلام:" وَ اجْعَلْ لِي لِسٰانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ". و قال بعض شراح النهج: النسأ التأخير و ذلك من وجهين: أحدهما: أنها يوجب تعاطف ذوي الأرحام و توازرهم و تعاضدهم لواصلهم، فيكون من أذى الأعداء أبعد، و في ذلك مظنة تأخيره و طول عمرة، الثاني: أن مواصلة ذوي الأرحام توجب همتهم ببقاء و أصلهم و إمداده بالدعاء، و قد يكون دعاؤهم له و تعلق همهم ببقائه و إنساء أجله، انتهى. و أقول: لا حاجة إلى التكلفات و لا استبعاد في تأثير بعض الأعمال في طول الأعمار و قد بسطنا الكلام في ذلك في شرح أخبار البداء. الحديث الخامس: ضعيف. " و إن كانت منه" و في بعض النسخ كان، و كلاهما جائز لأن الرحم يذكر، و يؤنث" فإن ذلك" أي الارتحال إليهم لزيارتهم أو الأعم منه و من إرسال الكتب مِنْهُ عَلَى مَسِيرَةِ سَنَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الدِّينِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ وَ لَا يَغْتَابُهُ وَ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَحْرِمُهُ قَالَ رِبْعِيٌّ فَسَأَلَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ فُضَيْلًا يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ- الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَ لَا يَغُشُّهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ وَ لَا يَغْتَابُهُ وَ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَحْرِمُهُ يدل على أن الجن أجسام لطيفة يمكن تشكلهم بشكل الإنس و رؤيتهم لغير الأنبياء و الأوصياء عليه السلام أيضا، و يشعر بجواز رواية الحديث عن الجن. الحديث الحادي عشر: حسن كالصحيح. " قال سمعت الفضيل" بصيغة الخطاب بتقدير حرف الاستفهام" فقال إني سمعت" هذا كلام الرجل، و احتمال الفضيل كما توهم بعيد، و غرض الرجل أن الذي سمعت منه عليه السلام أكثر مما سمعه لا سيما على النسخة التي ليس في الأول و لا يغتابه إلخ، و لعلهما سمعا في مجلس واحد، و لذا استبعده" و لا يحرمه" أي من عطائه، و ربما يقرأ" و لا يظلمه" على بناء التفعيل أي لا ينسبه إلى الظلم و هو تكلف، و في القاموس خذله و عنه خذلا و خذلانا بالكسر: ترك نصرته، و الظبية و غيرها تخلفت عن صواحبها و انفردت، أو تخلفت و لم تلحق، و تخاذل القوم تدابروا.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ بفضائلهم فينتهي حاله إلى الغلو و الارتفاع، و قيل: إنما قال عليه السلام

ذلك لبيان وجه تخصيص الفقراء بالشيعة، و تعريضا بالمخالفين أنهم مشركون لإشراكهم في الإمامة، و قيل: إشارة إلى أن ترك قضاء حوائج المؤمنين نوع من الشرك و لا يخفى ما فيهما، و قيل: هو بيان أنهم عليهم السلام لا يطلبون حوائجهم إلى أحد سوى الله سبحانه و أنهم منزهون عن ذلك. الحديث الثالث: مجهول بسنديه. و في القاموس: حمله يحمله حملا و حملانا و الحملان بالضم ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة، انتهى. و المراد هنا المصدر بمعنى حمل الغير على الفرس و بعثه إلى الجهاد أو الأعم منه و من الحج و الزيارات، قال في المصباح: حملت الرجل على الدابة حملا. الحديث الرابع: كالسابق. " مائة ألف" أي من الدراهم أو من الدنانير أي إذا أنفقها في غير حوائج الإخوان لئلا يلزم تفضيل الشيء على نفسه. الحديث الخامس: حسن. الْجَهْمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ الْمُؤْمِنُ رَحْمَةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَتَى أَخَاهُ فِي حَاجَةٍ فَإِنَّمَا ذَلِكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ سَاقَهَا إِلَيْهِ وَ سَبَّبَهَا لَهُ فَإِنْ قَضَى حَاجَتَهُ كَانَ قَدْ قَبِلَ الرَّحْمَةَ بِقَبُولِهَا وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا فَإِنَّمَا رَدَّ عَنْ نَفْسِهِ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- سَاقَهَا إِلَيْهِ وَ سَبَّبَهَا لَهُ وَ ذَخَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تِلْكَ الرَّحْمَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَكُونَ الْمَرْدُودُ عَنْ حَاجَتِهِ هُوَ الْحَاكِمَ فِيهَا إِنْ شَاءَ صَرَفَهَا إِلَى نَفْسِهِ وَ إِنْ شَاءَ صَرَفَهَا إِلَى غَيْرِهِ يَا إِسْمَاعِيلُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ الْحَاكِمُ فِي رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ قَدْ شُرِعَتْ لَهُ فَإِلَى مَنْ تَرَى يَصْرِفُهَا قُلْتُ لَا أَظُنُّ يَصْرِفُهَا عَنْ نَفْسِهِ قَالَ لَا تَظُنَّ وَ لَكِنِ اسْتَيْقِنْ فَإِنَّهُ لَنْ يَرُدَّهَا عَنْ نَفْسِهِ يَا إِسْمَاعِيلُ مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ فِي حَاجَةٍ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا فَلَمْ يَقْضِهَا لَهُ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً يَنْهَشُ إِبْهَامَهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " و سببها له" أي جعلها سببا لغفران ذنوبه و رفع درجاته أو أوجد أسبابها له" قد شرعت له" أي أظهرت أو سوغت أو فتحت أو رفعت له، في المصباح شرع الله لنا كذا يشرعه أظهره و أوضحه، و شرع الباب إلى الطريق اتصل به و شرعته أنا يستعمل لازما و متعديا، و في الصحاح: شرع لهم يشرع شرعا سن. قوله: لا أظن يصرفها، كأنه بمعنى أظن أنه لا يصرفها، لقوله عليه السلام في جوابه: لا تظن و لكن استيقن، أي يحصل لك اليقين بسبب قولي، فإن التكليف باليقين مع عدم حصول أسبابه تكليف بالمحال، و في القاموس: الشجاع كغراب و كتاب الحية أو الذكر منها أو ضرب منها صغير، و الجمع شجعان بالكسر و الضم و قال: نهشه كمنعه نهسه و لسعة و عضه أو أخذه بأضراسه و بالسين أخذه بأطراف الأسنان، و في المصباح: نهسه الكلب و كل ذي ناب نهسا من بابي ضرب و نفع عضه، و قيل: قبض عليه ثم نتره فهو نهاس، و نهست اللحم أخذته بمقدم الأسنان للأكل، و اختلف في جميع الباب فقيل بالسين المهملة و اقتصر عليه ابن السكيت، و قيل مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٠٣. — غير محدد
عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

الحديث الثامن و العشرون: موثق. " من عامل الناس" أي بالبيع و الشراء و المضاربة و أمثالها، أو المعاشرة" و حدثهم" بنقل الروايات و غيرها" و وعدهم" العطاء أو غيره، و ظاهره وجوب الوفاء بالوعد خلافا للمشهور" كان ممن حرمت غيبته" ظاهره جواز غيبة من لم يتصف بواحدة من تلك الصفات، و ليس ببعيد مع تظاهره بها، و ربما يحمل على شدة الحرمة فيمن اتصف بها" و كملت مروته" قد مر معنى المروة، و قيل: هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الآداب و الأخلاق و جميل العادات و أصله الهمز و قد يشدد الواو، و المراد بالعدل أما العدالة المعتبرة في الإمامة و الشهادة أو ما قيل: إنه ملكة تحصل بتعديل القوي كلها و إقامتها على قانون الشرع و العقل و توجب صدور الأفعال الجميلة بسهولة، و المراد بوجوب الأخوة أما تأكد استحباب عقد الأخوة معه أو رعاية حقوقها التي مر ذكرها و هذا أظهر. الحديث التاسع و العشرون: مجهول. و الظاهر أن فيه إرسالا لأن فاطمة بنت الحسين لا تروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لم تلقه و كأنه كان في الأصل عن فاطمة بنت الحسين عن الحسين، و يؤيده أنه روى الصدوق في الخصال هذا الخبر بإسناده عن البرقي عن الحسن بن علي بن فضال ص ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ خِصَالَ الْإِيمَانِ إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ وَ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ الْغَضَبُ مِنَ الْحَقِّ وَ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ باب شدة ابتلاء المؤمن الحديث الأول: حسن كالصحيح. " أشد الناس بلاء" قيل: المراد بالناس هنا الكل من الأنبياء و الأوصياء فإنهم الناس حقيقة و سائر الناس نسناس، كما ورد في الأخبار، و البلاء ما يختبر و يمتحن من خير أو شر و أكثر ما يأتي مطلقا الشر و ما أريد به الخير يأتي مقيدا كما قال تعالى:" بَلٰاءً حَسَناً" و أصله المحنة و الله تعالى يبتلي عبده بالصنع الجميل ليمتحن شكره، و بما يكره ليمتحن صبره، يقال: بلاه الله بخير أو شر يبلوه بلوا و أبلاه بلاء و ابتلاه ابتلاء، بمعنى امتحنه و الاسم البلاء مثل سلام، و البلوى و البلية مثله. و قال في النهاية: فيه أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، أي الأشرف فالأشرف، و الأعلى فالأعلى في الرتبة و المنزلة، ثم يقال هذا أمثل من هذا، أي أفضل و أدنى إلى الخير، و أماثل الناس خيارهم، انتهى. " ثم الذين يلونهم" أي يقربون منهم، و يكونون بعدهم، في المصباح: الولي مثل فلس القرب، و في الفعل لغتان أكثرهما وليه يليه بكسرتين، و الثانية من باب وعد و هي قليلة الاستعمال، و جلست مما يليه أي يقاربه، و قيل: الولي .......... حصول الثاني بعد الأول من غير فصل، انتهى. و المراد بهم الأوصياء عليه السلام، و في هذه الأحاديث الواردة من طرق الخاصة و العامة دلالة واضحة على أن الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام في الأمراض الجسمية و البلايا الجسمية كغيرهم بل هم أولى بها من الغير تعظيما لأجرهم الذي يوجب التفاضل في الدرجات، و لا يقدح ذلك في رتبتهم بل هو تثبيت لأمرهم، و أنهم بشر إذ لو لم يصبهم ما أصاب سائر البشر مع ما يظهر في أيديهم من خرق العادة لقيل فيهم ما قالت النصارى في نبيهم، و قد ورد هذا التعليل في الخبر و ابتلاؤهم تحفة لهم لرفع الدرجات التي لا يمكن الوصول إليها بشيء من العمل إلا ببلية كما أن بعض الدرجات لا يمكن الوصول إليها إلا بالشهادة، فيمن الله سبحانه على من أحب من عباده بها تعظيما و تكريما له، كما ورد في خبر شهادة سيد الشهداء عليه السلام أنه رأى النبي صلى الله عليه و آله و سلم في المنام فقال له: يا حسين لك درجة في الجنة لا تصل إليها إلا بالشهادة، و استثنى أكثر العلماء ما هو نقص و منفر للخلق عنهم كالجنون و الجذام و البرص، و حمل استعاذة النبي صلى الله عليه و آله و سلم عنها على أنها تعليم للخلق. و قال المحقق الطوسي ره في التجريد فيما يجب كونه في كل نبي: العصمة و كمال العقل و الذكاء و الفطنة و قوة الرأي، و عدم السهو و كلما ينفر عنه من دناءة الآباء و عهر الأمهات و الفظاظة و الغلظة و الأبنة و شبهها، و الأكل على الطريق و شبهه. و قال العلامة ره في شرحه: و أن يكون منزها عن الأمراض المنفرة نحو الابنة و سلس الريح و الجذام و البرص، لأن ذلك كله مما ينفر عنه، فيكون منافيا للغرض من البعثة، و ضم القوشجي سلس البول أيضا، و قال القاضي عياض من علماء المخالفين في كتاب الشفاء قال الله تعالى:" وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ .......... مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ" و قال:" مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كٰانٰا يَأْكُلٰانِ الطَّعٰامَ" و قال: " وَ مٰا أَرْسَلْنٰا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلّٰا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعٰامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْوٰاقِ" و قال:" قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحىٰ إِلَيَّ*" فمحمد صلى الله عليه و آله و سلم و سائر الأنبياء من البشر أرسلوا إلى البشر و لو لا ذلك لما أطاق الناس مقاومتهم و القبول عنهم و مخاطبتهم. قال الله تعالى:" وَ لَوْ جَعَلْنٰاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنٰاهُ رَجُلًا" أي لما كان إلا في صورة البشر الذين تمكنكم مخالطتهم إذ لا تطيقون مقاومة الملك و مخاطبته و رؤيته إذا كان على صورته. و قال:" لَوْ كٰانَ فِي الْأَرْضِ مَلٰائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنٰا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمٰاءِ مَلَكاً رَسُولًا" أي لا يمكن في سنة الله إرسال الملك إلا لمن هو من جنسه أو من خصه الله تعالى و اصطفاه و قواه على مقاومته كالأنبياء و الرسل فالأنبياء و الرسل وسائط بين الله و بين خلقه يبلغونهم أو أمره و نواهيه و وعده و وعيده و يعرفونهم بما لم يعلموهم من أمره و خلقه و جلاله و سلطانه و جبروته و ملكوته، فظواهرهم و أجسادهم و بنيتهم متصفة بأوصاف البشر طارء عليها ما يطرء على البشر من الأعراض و الأسقام و الموت و الفناء، و نعوت الإنسانية و أرواحهم و بواطنهم متصفة بأعلى من أوصاف البشر متعلقة بالملأ الأعلى متشبهة بصفات الملائكة سليمة من التغيير و الآفات و لا يلحقها غالبا عجز البشرية و لا ضعف الإنسانية، إذ لو كانت بواطنهم خالصة للبشرية كظواهرهم لما أطاقوا الأخذ عن الملائكة و رؤيتهم و مخاطبتهم كما لا يطيقه غيرهم من البشر، و لو كانت أجسامهم و ظواهرهم متسمة .......... بنعوت الملائكة و بخلاف صفات البشر لما أطاق البشر و من أرسلوا إليه مخاطبتهم كما تقدم من قول الله تعالى، فجعلوا من جهة الأجسام و الظواهر مع البشر و من جهة الأرواح و البواطن مع الملائكة كما قال صلى الله عليه و آله و سلم: تنام عيناي و لا ينام قلبي، و قال: إني لست كهيأتكم إني أظل يطعمني ربي و يسقيني، فبواطنهم منزهة عن الآفات مطهرة من النقائص و الاعتلالات. و قال في موضع آخر قد قدمنا أنه صلى الله عليه و آله و سلم و سائر الأنبياء و الرسل من البشر و أن جسمه و ظاهره خالص للبشر، يجوز عليه من الآفات و التغييرات و الآلام و الأسقام و تجرع كأس الحمام ما يجوز على البشر، و هذا كله ليس بنقيصة فيه لأن الشيء إنما يسمى ناقصا بالإضافة إلى ما هو أتم منه و أكمل من نوعه، و قد كتب الله على أهل هذه الدار" فيها تحيون و فيها تموتون و منها تخرجون" و خلق جميع البشر بمدرجة الغير فقد مرض صلى الله عليه و آله و سلم و اشتكى و أصابه الحر و القر و أدركه الجوع و العطش و لحقه الغضب و الضجر، و ناله الإعياء و التعب، و مسه الضعف و الكبر و سقط فجحش شقه و شجه الكفار و كسروا رباعيته و سقي السم و سحر، و تداوى و احتجم و تعوذ ثم قضى نحبه، فتوفي صلى الله عليه و آله و سلم و ألحق بالرفيق الأعلى، و تخلص من دار الامتحان و البلوى، و هذه سمات البشر التي لا محيص عنها. و أصاب غيره من الأنبياء ما هو أعظم منها و قتلوا قتلا و رموا في النار، و نشروا بالمناشير، و منهم من وقاه الله ذلك في بعض الأوقات، و منهم من عصمه كما عصم نبينا صلى الله عليه و آله و سلم بعد من الناس، فلئن لم يكف عن نبينا ربه تعالى يد ابن قميئة يوم أحد و لا حجبه عن عيون عداه عند دعوة أهل الطائف، فلقد أخذ على عيون قريش عند خروجه إلى ثور و أمسك عنه سيف غورث و حجر أبي جهل و فرس سراقة، و لئن لم يقه من سحر ابن الأعصم فلقد وقاه ما هو أعظم من سم اليهودية، و كذا .......... سائر أنبيائه مبتلى و معافي، و ذلك من تمام حكمته ليظهر شرفهم في هذه المقامات و يبين أمرهم و يتم كلمته فيهم، و ليحقق بامتحانهم بشريتهم، و يرتفع الالتباس عن أهل الضعف فيهم، لئلا يضلوا بما يظهر من العجائب على أيديهم ضلال النصارى بعيسى بن مريم، و ليكون في محنهم تسلية لأمتهم و وفورا لأجورهم عند ربهم تماما على الذي أحسن إليهم. قال بعض المحققين و هذه الطواري و التغييرات المذكورة إنما يختص بأجسامهم البشرية المقصود بها مقاومة البشر و معاناة بني آدم لمشاكلة الجسم، و أما بواطنهم فمنزهة غالبا عن ذلك، معصومة منه متعلقة بالملأ الأعلى و الملائكة لأخذها عنهم، و تلقيها الوحي منهم، و قد قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: إن عيني تنامان و لا ينام قلبي، و قال: إني لست كهيأتكم إني أبيت عند ربي يطعمني و يسقيني، و قال: إني لست أنسى و لكن أنسي ليستن بي، فأخبر أن سره و روحه و باطنه بخلاف جسمه و ظاهره و أن الآفات التي تحل ظاهره من ضعف و جوع و نوم و سهر لا يحل منها شيء باطنه بخلاف غيره من البشر في حكم الباطن لأن غيره إذا نام استغرق النوم جسمه و قلبه، و هو عليه السلام في نومه حاضر القلب كما هو في يقظته حتى قد جاء في بعض الآثار أنه كان محروسا من الحدث في نومه، لكون قلبه يقظان كما ذكرناه، و كذلك غيره إذا جاع ضعف لذلك جسمه و حارت قوته و بطلت في الكلية حملته، و هو عليه السلام قد أخبر أنه لا يعتريه ذلك و أنه بخلافهم بقوله: لست كهيأتكم، و كذلك أقول إنه في هذه الأحوال كلها من وصب و مرض و سحر و غضب لم يجر على باطنه ما يحل به، و لا فاض منه على لسانه و جوارحه ما لا يليق به كما تعتري غيره من البشر.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْوَصِيُّونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ إِنَّمَا يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِ الْحَسَنَةِ فَمَنْ صَحَّ دِينُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجْعَلِ الدُّنْيَا ثَوَاباً لِمُؤْمِنٍ وَ لَا و" انتقص" يكون لازما و متعديا، و المراد هنا الثاني، في القاموس: نقص لازم متعد و أنقصه و انتقصه و نقصه نقصه فانتقص، و قيل: شيئا، قائم مقام المفعول المطلق في الموضعين بمعنى انتقاصا، و في المصباح: الطرفة ما يستطرف أي يستملح و الجمع طرف، مثل غرفة و غرف، و في القاموس: أطرف فلانا أعطاه ما لم يعطه أحد قبله، و الاسم الطرفة بالضم. الحديث التاسع و العشرون: حسن أو موثق. " و ذلك أن الله تعالى.".

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مُنَادِياً يُنَادِي " ما لم يكونوا يعملون" أي من البدع التي أحدثوها أو الذنب الذي لم يصدر منهم قبل ذلك و إن صدر من غيرهم" ما لم يكونوا يعرفون" أي لم يروا مثله أو لم يبتلوا بمثله. الحديث الثلاثون: حسن موثق. " من عرفني" أي أقر بربوبيتي و بالأنبياء و الأوصياء و كان على دين الحق أو كان ممن يعرف الله حق المعرفة و لا ينافي صدور الذنب منه نادرا" من لا يعرفني" من الكفار و المخالفين أو الأعم منهم و من سائر الظلمة، و يمكن شموله للشياطين أيضا. الحديث الحادي و الثلاثون: ضعيف على المشهور. و مهلا اسم فعل بمعنى أمهل، و قيل: مصدر و النصب على الإغراء أي ألزموا مهلا، و المهل بالتسكين و التحريك الرفق و التأني و التأخر، أي تأن في المعاصي و لا تعجل أو تأخر عنها و لا تقربها، قال في النهاية: في حديث علي عليه السلام: إذا سرتم إلى العدو فمهلا مهلا، فإذا وقعت العين على العين فمهلا مهلا الساكن الرفق و المتحرك التقدم أي إذا سرتم فتأنوا و إذا لقيتم فاحملوا، كذا قال الأزهري و مَهْلًا مَهْلًا عِبَادَ اللَّهِ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَلَوْ لَا بَهَائِمُ رُتَّعٌ وَ صِبْيَةٌ رُضَّعٌ وَ شُيُوخٌ رُكَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبّاً تُرَضُّونَ بِهِ رَضّاً غيره، قال الجوهري: المهل بالتحريك التؤدة و التباطي، و الاسم المهلة و فلان ذو مهل بالتحريك أي ذو تقدم في الخير، و لا يقال في الشر، يقال: مهلته أي سكنته و أخرته، و يقال: مهلا للواحد و الاثنين، و الجمع و المؤنث بلفظ واحد بمعنى أمهل. و الرتع و الرضع و الركع بالضم و التشديد في الجميع جمع راتع و راضع و راكع، في القاموس رتع كمنع رتعا و رتوعا و رتاعا بالكسر أكل و شرب ما شاء في خصب و سعة، أو هو الأكل و الشرب رغدا في الريف أو بشره، و جمل راتع من إبل رتاع كنائم و نيام، و رتع كركع و رتع بضمتين، و قال: رضع أمه كسمع و ضرب فهو راضع و الجمع كركع و رضع ككرم و منع رضاعة فهو راضع و رضيع من رضع كركع، و قال: ركع انحنى كبرا أو كبا على وجهه و افتقر بعد غنى، و انحطت حاله و كل شيء يخفض رأسه فهو راكع، و قال: الصبي من لم يفطم بعد و الجمع صبية و يضم، و في الصحاح: الصبي الغلام و الجمع صبية و صبيان و هو من الواو، و في النهاية: الرض الدق الجريش، و منه الحديث: لصب عليكم العذاب صبا ثم لرض رضا هكذا جاء في رواية، و الصحيح بالصاد المهملة و قال في المهملة: فيه تراصوا في الصفوف أي تلاصقوا حتى لا يكون بينكم فرج، و أصله تراصصوا من رص البناء يرصه رضا إذا لصق بعضه ببعض فأدغم، و منه الحديث: لصب عليكم العذاب صبا ثم لرص رصا، انتهى. و لا يخفى أن ما في روايتنا أبلغ و أظهر، و الظاهر أن المراد بالعذاب العذاب الدنيوي و كفى بنا عجزا و ذلا بسوء فعالنا أن يرحمنا ربنا الكريم ببركة بهائمنا و أطفالنا. .......... إلى هنا انتهى هذا الجزء من كتاب مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، على يد مؤلفه أفقر العباد إلى عفو ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي عفي عنهما في عاشر شهر جمادى الأولى من سنة ست و مائة بعد الألف الهجرية، و الحمد لله أولا و آخرا.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٤٢٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ وَ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْبَغْيَ يَقُودُ أَصْحَابَهُ إِلَى النَّارِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ فَأَوَّلُ قَتِيلٍ قَتَلَهُ اللَّهُ عَنَاقُ وَ كَانَ مَجْلِسُهَا جَرِيباً فِي جَرِيبٍ وَ كَانَ لَهَا عِشْرُونَ إِصْبَعاً فِي كُلِّ إِصْبَعٍ نظام العالم إذ أكثر المفاسد التي نشأت في العالم من مخالفة الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و ترك طاعتهم، و شيوع المعاصي إنما نشأت من هاتين الخصلتين كما حسد إبليس على آدم عليه السلام و بغى عليه، و حسد الطغاة من كل أمة على حجج الله فيها، فطغوا و بغوا فجعلوا حجج الله مغلوبين و سرى الكفر و المعاصي في الخلق. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " أن لا تكلم" و في بعض النسخ أن لا تكلمن و هما إما على بناء التفعيل، أي أحدا فإنه متعد أو على بناء التفعل بحذف إحدى التائين" بكلمة بغي" أي بكلام مشتمل على بغي، أي جور أو تطاول" و إن أعجبتك نفسك و عشيرتك" الظاهر أن فاعل أعجبتك الضمير الراجع إلى الكلمة، و نفسك بالنصب تأكيد للضمير و عشيرتك عطف عليه، و قيل: نفسك فاعل أعجبت و الأول أظهر. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. و هذا جزء من خطبة طويلة أثبتها في أوائل الروضة، و ذكر أنه خطب بها بعد مقتل عثمان و بيعة الناس له" و كان مجلسها جريبا" قال في المصباح: الجريب الوادي ثم أستعير للقطعة المميزة من الأرض فقيل فيها جريب، و يختلف مقداره ظُفُرَانِ مِثْلُ الْمِنْجَلَيْنِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً مِثْلَ الْبَغْلِ فَقَتَلْنَهَا وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْجَبَابِرَةَ عَلَى أَفْضَلِ أَحْوَالِهِمْ وَ آمَنِ مَا كَانُوا بحسب اصطلاح أهل الأقاليم كاختلافهم في مقدار الرطل و الكيل و الذراع، و في كتاب المساحة: اعلم أن مجموع عرض كل سبع شعيرات معتدلات يسمى إصبعا و القبضة أربع أصابع، و الذراع ست قبضات، و كل عشرة أذرع يسمى قصبة و كل عشر قبضات يسمى أشلا، و قد يسمى مضروب الأشل في نفسه جريبا، و مضروب الأشل في القصبة قفيزا، و مضروب الأشل في الذراع عشيرا، فحصل من هذا أن الجريب عشرة آلاف ذراع، و نقل عن قدامة أن الأشل ستون ذراعا و ضرب الأشل في نفسه يسمى جريبا فيكون ثلاثة آلاف و ست مائة، انتهى. فقوله عليه السلام: في جريب كان المعنى مع جريب فيكون جريبين أو أطلق الجريب على أحد أضلاعه مجازا للإشعار بأنها كانت تملأ الجريب طولا و عرضا أو يكون الجريب في عرف زمانه عليه السلام مقدارا من امتداد المسافة كالفرسخ، و في تفسير علي بن إبراهيم: و كان مجلسها في الأرض موضع جريب. و المنجل كمنبر حديدة يحصد بها الزرع، و النسر طائر معروف له قوة في الصيد، و يقال لا مخلب له، و إنما له ظفر كظفر الدجاجة، و في تفسير علي بن إبراهيم و نسرا كالحمار" و كان ذلك في الخلق الأول" أي كانت تلك الحيوانات كذلك في أول الخلق في الكبر و العظم، ثم صارت صغيرة كالإنسان، و" آمن" أفعل تفضيل و ما مصدرية" و كانوا" تامة و المصدر إما بمعناه أو استعمل في ظرف الزمان نحو رأيته مجيء الحاج، و على التقديرين نسبة الأمن إليه على التوسع و المجاز. و الحاصل أن الله عز و جل قتل الجبارين الذين جبروا خلق الله على ما أرادت نفوسهم الخبيثة من الأوامر و النواهي و بغوا عليهم و لم يرفقوا بهم على أحسن الأحوال و الشوكة و القدرة لفسادهم، فلا يغتر الظالم بأمنه و اجتماع أسباب عزته، فإن الله هو القوي العزيز.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ الْكَذِبَةَ لَتُفَطِّرُ الصَّائِمَ قُلْتُ وَ أَيُّنَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتَ إِنَّمَا ذَلِكَ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى الحديث الثامن: صحيح. " بأن يخبرك" كان الباء زائدة أو التقدير تعلم بأن يخبرك و إنما كان هذا آية الكذاب لأنه لو كان علمه بالوحي و الإلهام لكان أحرى بأن يعلم الحلال و الحرام، لأن الحكيم العلام من يفيض على الأنام ما هم أحوج إليه من الحقائق و الأحكام، و كذا لو كان بالوراثة عن الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام، و لو كان بالكشف فعلى تقدير إمكان حصوله لغير الحجج عليهم السلام فالعلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه لا يحصل لأحد إلا بالتقوى و تهذيب السر عن رذائل الأخلاق، قال الله تعالى:" وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللّٰهُ" و لا يحصل التقوى إلا بالاقتصار على الحلال و الاجتناب عن الحرام، و لا يتيسر ذلك إلا بالعلم بالحلال و الحرام، فمن أخبر عن شيء من حقائق الأشياء و لم يكن عنده معرفة بالحلال و الحرام فهو لا محالة كذاب يدعي ما ليس له. الحديث التاسع: حسن موثق. و يدل على أن الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة عليهم السلام يفسد الصوم كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب، و هم اختلفوا فقيل: يجب به القضاء و الكفارة، و قيل: القضاء خاصة، و المشهور أنه لا يفسد و إن نقص به ثوابه و فضله، و تضاعف رَسُولِهِ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ ص

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ كَانَتْ لَهُ دَارٌ فَاحْتَاجَ مُؤْمِنٌ إِلَى سُكْنَاهَا فَمَنَعَهُ إِيَّاهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

يَا مَلَائِكَتِي أَ بَخِلَ عَبْدِي عَلَى عَبْدِي بِسُكْنَى الدَّارِ الدُّنْيَا وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَسْكُنُ جِنَانِي أَبَداً مع القدرة، و ربما يحمل على ما إذا منعه لإيمانه أو استخفافا به و كان المراد بالمؤمن المؤمن الكامل. الحديث الثاني: كالأول. و المراد بحق المؤمن الديون و الحقوق اللازمة أو الأعم منها و مما يلزمه أداؤه من جهة الإيمان على سياق سائر الأخبار" خمسمائة عام" أي مقدارها من أعوام الدنيا" أودية" في بعض النسخ أو دمه فالترديد من الراوي، و قيل أو للتقسيم أي إن كان ظلمه قليلا يسيل عرقه و إن كان كثيرا يسيل دمه و الموبخ المؤمنون أو الملائكة أو الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام أو الأعم، و فيه دلالة على أن حق المؤمن حق الله عز و جل لكمال قربه منه أو لأمره تعالى به. الحديث الثالث: كالسابق. و ظاهر هذه الأخبار وجوب إعانة المؤمنين بكل ما يقدر عليه و إسكانهم و غير ذلك مما لم يقل بوجوبه أحد من الأصحاب، بل ظاهرها كون تركها من الكبائر و هو حرج عظيم ينافي الشريعة السمحة، و قد يأول بكون المنع من أجل الإيمان فيكون كافرا، أو على ما إذا وصل اضطرارا المؤمن حدا خيف عليه التلف

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

قُلْتُ إِنَّا لَنَرَى الرَّجُلَ لَهُ عِبَادَةٌ وَ اجْتِهَادٌ وَ خُشُوعٌ وَ لَا يَقُولُ بِالْحَقِّ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ شَيْئاً فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ الْبَيْتِ مَثَلُ أَهْلِ في جميع أصول الدين التي منها الإمامة. الحديث الثامن: مرسل أيضا. " أو ظن" أي في خلاف الحق أو في الحق فإنه لا بد في الأصول من العلم و اليقين" أحبط الله عمله" أي إذا طرأ أحدهما بعد اليقين بناء على إمكانه، و سيأتي القول فيه إنشاء الله أو المراد بالإحباط الرد و عدم القبول. " إن حجة الله هي الحجة الواضحة" أي حجة الله في أصول الدين واضحة توجب اليقين فليس الشك و الظن مما يعذر المرء فيه، و إنما نشأ ذلك من تقصيره، أو الأعم من الأصول و الفروع، فإن الظن المعتبر شرعا في قوة اليقين فإن ظنية الطريق لا ينافي قطعية الحكم. ثم اعلم أن هذه الأخبار مما يدل على اعتبار العلم اليقيني في الإيمان، و أن الشاك في العقائد الإيمانية كافر، بل الظان أيضا فإن الشك يطلق في الأخبار على مطلق التردد و تجويز النقيض و إن كان أحد الطرفين راجحا، بل في اللغة أيضا كذلك، و قد قال تعالى:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتٰابُوا" و الآيات الناهية عن الظن كثيرة و غاية ما يمكن أن يقال فيها أن تخص بأصول الدين و قد مر بعض القول في ذلك في صدر هذا المجلد. الحديث التاسع: موثق. " فهل ينفعه ذلك شيئا" قوله: شيئا قائم مقام المفعول المطلق أي نفعا قليلا كذا قيل،" إن مثل أهل البيت" كان فيه تقدير مضاف أي مثل أصحاب أهل بَيْتٍ كَانُوا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَا يَجْتَهِدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَّا دَعَا فَأُجِيبَ وَ إِنَّ رَجُلًا مِنْهُمُ اجْتَهَدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ دَعَا فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ فَأَتَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام يَشْكُوا إِلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ وَ يَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ قَالَ فَتَطَهَّرَ عِيسَى وَ صَلَّى ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا عِيسَى إِنَّ عَبْدِي أَتَانِي مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي أُوتَى مِنْهُ إِنَّهُ دَعَانِي وَ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ مِنْكَ فَلَوْ دَعَانِي حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ وَ تَنْتَثِرَ أَنَامِلُهُ مَا اسْتَجَبْتُ لَهُ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عِيسَى عليه السلام فَقَالَ تَدْعُو رَبَّكَ وَ أَنْتَ فِي شَكٍّ مِنْ نَبِيِّهِ فَقَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ مَا قُلْتَ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَذْهَبَ بِهِ عَنِّي قَالَ فَدَعَا لَهُ عِيسَى عليه السلام فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ قَبِلَ مِنْهُ وَ صَارَ فِي حَدِّ أَهْلِ بَيْتِهِ البيت أو المراد بأهل البيت الموالون لهم واقعا، و قيل: مثل في الموضعين بكسر الميم و سكون المثلثة و الأول خبر مبتدإ محذوف، أي هو مثل، و الثاني بدل الأول كما في قوله تعالى:" بِالنّٰاصِيَةِ نٰاصِيَةٍ كٰاذِبَةٍ" و الأول أظهر، و الاجتهاد المبالغة و الاهتمام في الطاعات و الاجتناب عن المنهيات، و الإخلاص في الأعمال كما ورد: من أخلص لله أربعين صباحا فتح الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، و يدل على أن لخصوص الأربعين في ذلك تأثيرا، و يؤيده أن بعد الأربعين أنزل الله على موسى الكتاب المبين، و استجاب دعاءه، و فتح عليه أبواب علوم الدين و يدل على عدم قبول العمل مع الشك في النبي أو الإمام عليهما السلام، و أن التوبة بعده مقبولة، و يمكن حمله على أنه من خصائص تلك الشريعة، أو على أنه كان مليا أو مستضعفا، أو على أن عدم قبول التوبة مع الجحد و الإنكار.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٨٦. — غير محدد
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً لِلْإِيمَانِ لَا زَوَالَ لَهُ وَ خَلَقَ خَلْقاً لِلْكُفْرِ لَا زَوَالَ لَهُ وَ خَلَقَ خَلْقاً بَيْنَ ذَلِكَ باب المعارين الحديث الأول: صحيح. " خلق خلقا للإيمان" قيل: اللام لام العاقبة أي خلق خلقا عاقبتهم الإيمان في العلم الأزلي لا زوال لإيمانهم و هم الأنبياء و الأوصياء و التابعون لهم من المؤمنين الثابتين على الإيمان، و خلق خلقا عاقبتهم الكفر في علمه عز و جل، و خلق خلقا مترددين بين الإيمان و الكفر، مستضعفين في علمه، فمن آمن منهم كان إيمانه مستودعا فإن يشأ الله أن يتم لهم بحسن استعدادهم و إقبالهم إلى الله عز و جل أتمه بفضله و توفيقه، و جعله ثابتا مستقرا فيهم و إن يشأ أن يسلبهم إياه لزوال استعدادهم الفطري و فساد استعدادهم الكسبي سلبهم و رفع عنهم توفيقهم، و يفهم بالمقايسة حال من كفر منهم. و أقول: من علم أنهم يموتون على الإيمان كان ينبغي أن يدخلهم في القسم الأول على هذا الوجه، و من علم أنهم يموتون على الكفر في القسم الثاني، بل الأحسن أن يقال: لما علم الله سبحانه استعدادتهم و قابلياتهم و ما يؤول إليه أمرهم و مراتب إيمانهم و كفرهم، فمن علم أنهم يكونون راسخين في الإيمان كاملين فيه و خلقهم فكأنه خلقهم للإيمان الكامل الراسخ، و كذا الكفر، و من علم أنهم يكونون متزلزلين مترددين بين الإيمان و الكفر، فكأنه خلقهم كذلك فهم مستعدون لإيمان ضعيف، فمنهم من يختم له بالإيمان، و منهم من يختم له بالكفر فهم المعارون، وَ اسْتَوْدَعَ بَعْضَهُمُ الْإِيمَانَ فَإِنْ يَشَأْ أَنْ يُتِمَّهُ لَهُمْ أَتَمَّهُ وَ إِنْ يَشَأْ أَنْ يَسْلُبَهُمْ إِيَّاهُ سَلَبَهُمْ وَ كَانَ فُلَانٌ مِنْهُمْ مُعَاراً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٤٣. — غير محدد
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَرَجَّجُ- فِيمَا بَيْنَ الصَّدْرِ وَ الْحَنْجَرَةِ الزرع إلى ذاته المقدسة لكونه من فعله، و كذلك العلم لا يحصل إلا بإفاضته و إصلاح أرض القلب عما يضر بالزرع، من الشكوك و الشبه و الرغبات الدنية و الوساوس الشيطانية، و أفاض عليها ماء الحكمة أثمر ما يوجب الحياة الأبدية في النشأة الباقية كما أن إنبات الزرع في الدنيا يوجب بقاء الأبدان في النشأة الفانية، فكم بينهما من المباينة، و يحتمل أن يكون المراد بالحكمة ما يجريه على لسان الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام بالوحي و الإلهام، كما قال تعالى:" وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ*". و قيل: الحكمة الدين الحق و على التقادير ظهر أن زارع القلوب و محييها و القيم عليها و القائم بما يصلحها هو رب العالمين الذي بيده إيجاد العالم بأنواعه المختلفة و تربيتها و إخراج كل منها من حد النقص إلى ما يستحقه من الكمال، فظهر أنه تعالى مقلب القلوب و المتصرف فيها و الحاكم عليها كما روي: قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء، و ورد في الدعاء يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، بل هو عرشه و محل معرفته و محبته و مستقر عظمته و جلاله كما روي: قلب المؤمن عرش الرحمن، فلا بد للعبد أن يتوسل بربه سبحانه في تصفية قلبه و تزكيته، و يسعى في إخلائه عن محبة غيره ليصير محل معرفته سبحانه و مظهر أنواره و مهبط إسراره، رزقنا الله و سائر المؤمنين ذلك بفضله و رحمته. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و في المصباح: رججت الشيء رجا من باب قتل حركته فأرتج هو، و ارتج البحر اضطرب، و في القاموس: الرج التحريك و التحرك و الاهتزاز و الحبس و الرجرجة الاضطراب كالارتجاج و الترجرج، و الحنجرة الحلقوم، يعني أن قلب من علم الله إيمانه يتحرك و يضطرب فيما بين الصدر و الحنجرة طلبا للحق حتى حَتَّى يُعْقَدَ عَلَى الْإِيمَانِ فَإِذَا عُقِدَ عَلَى الْإِيمَانِ قَرَّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ يَهْدِ قَلْبَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنْهُ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ إِذَا أَتَتْ عَلَى الرَّجُلِ أَرْبَعُونَ سَنَةً قِيلَ لَهُ خُذْ حِذْرَكَ فَإِنَّكَ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَ لَيْسَ ابْنُ الْأَرْبَعِينَ بِأَحَقَّ بِالْحِذْرِ مِنِ ابْنِ الْعِشْرِينَ فَإِنَّ الَّذِي يَطْلُبُهُمَا وَاحِدٌ وَ لَيْسَ بِرَاقِدٍ فَاعْمَلْ لِمَا أَمَامَكَ مِنَ الْهَوْلِ مسجون عن القيام بمصالح نفسه أبدا. الحديث العاشر: كالسابق أيضا. " قيل له" أي بلسان الحال أو يناديه ملك، و تظهر الفائدة بعد أخبار الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام " خذ حذرك" في القاموس: الحذر بالكسر و يحرك الاحتراز، و قال الراغب: الحذر احتراز عن مخيف، يقال: حذر حذرا و حذرته قال عز و جل: " يَحْذَرُ الْآخِرَةَ"" وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ*" و قال:" خُذُوا حِذْرَكُمْ*" أي ما فيه الحذر من السلاح و غيره. " فإنك غير معذور" أي لا يقبل عذرك بغلبة الشهوة، فإنها تنكسر بعد الأربعين، و لا بقلة التجربة و ضعف العقل فإنهما يكملان في الأربعين، في المصباح: عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب دفعت عنه اللؤم فهو معذور، أي غير ملوم. ثم أشار عليه السلام إلى عدم المعذورية قبل ذلك و قلة التفاوت في الإنسان لئلا يجترئ الإنسان قبل الأربعين في المعاصي بقوله: و ليس ابن الأربعين بأحق بالحذر من ابن العشرين، أي مثلا و ذلك لأن الأحقية إما باعتبار أن طالبهما متعدد، فيمكن أن يتفاوت الطلب و يتفاوت بتفاوته الحذر بالشدة و الضعف، أو باعتبار أن طالبهما واحد لكنه صالح للرقاد و الغفلة فيغفل عن الثاني دون الأول، أو باعتبار أن طلب الموت لأحدهما أقرب من طلبه للآخر، و ليس شيء من هذه الاعتبارات هنا فانتفت الأحقية كثيرا، فظهر أن هذا من ألطافه سبحانه حيث يوسع الأمر وَ دَعْ عَنْكَ فُضُولَ الْقَوْلِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَالَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ دَارِهِ- أَعُوذُ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ الَّذِي إِذَا غَابَتْ شَمْسُهُ لَمْ تَعُدْ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ غَيْرِي وَ مِنْ شَرِّ الشَّيَاطِينِ- وَ مِنْ شَرِّ مَنْ نَصَبَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ السِّبَاعِ وَ الْهَوَامِّ وَ مِنْ شَرِّ رُكُوبِ الْمَحَارِمِ كُلِّهَا أُجِيرُ نَفْسِي بِاللَّهِ مِنْ أموري ما هو خير لي. الحديث الرابع: صحيح. " بما عاذت به ملائكة الله" أي بأسمائه الحسني، أو بالنبي و أوصيائه صلوات الله عليهم كما يومئ إليه بعض الأخبار، و في الفقيه نقلا عن أبي بصير أيضا أعوذ بالله بما عاذت منه ملائكة الله، فالموصول عبارة عن المعصية و المخالفة، فتدل على قدرتهم على المخالفة و إن لم تقع كما في الأنبياء عليهم السلام، و يمكن حملها على التواضع و التذلل، و أقول: ما في نسخ الكتاب موافقا للمحاسن أظهر، قوله:" لم يعد" أي اليوم" و من شر الشياطين" تفسير و تفضيل لقوله و من شر غيري لأنه مجمل شامل لجميع ما بعده، و في الفقيه مما عاذت منه ملائكة الله من شر هذا اليوم و من شر الشياطين. " و من شر من نصب لأولياء الله" أي نصب حربا أو عداوة لهم، و يندرج في الأولياء الشيعة، و في القاموس: نصب لفلان عاداه" غفر الله له" أي ذنوبه كلها كما هو الظاهر و هو خبر لمن قال و تاب عليه أي وفقه للتوبة، و عدم العود إلى الذنوب و كفاه الهم أي غم الدنيا و الآخرة، أوهم ما أراده بخروجه، و في الفقيه و بعض نسخ الكتاب و كفاه الهم أي ما أهمه من الأمور و كأنه أظهر" و حجزه" في القاموس حجزه و يحجزه حجزا منعه و كفه فانحجز بينهما فصل عن السوء أي كُلِّ شَرٍّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ تَابَ عَلَيْهِ وَ كَفَاهُ الْهَمَّ وَ حَجَزَهُ عَنِ السُّوءِ وَ عَصَمَهُ مِنَ الشَّرِّ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَ قَالَ

اللَّهُمَّ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ رَوْحِكَ لدخل النقص في المتابعة و وقع الفراق بين المحب و المحبوب في الجملة. " اللهم اجعل محياي محياهم و مماتي مماتهم" المحيي و الممات مفعل من الحياة و الموت، و يقعان على المصدر و الزمان و المكان و الأول هنا أظهر، و المعنى اجعل حياتي مثل حياتهم في التعرض للخيرات و الأعمال الصالحات، و موتي مثل موتهم في استحقاق الغفران و الرضوان و الدرجات و الشفاعات، أو في الشهادة و القتل في سبيل الله، و قيل المحيي الخيرات التي تقع في حال الحياة منجزة و الممات الخيرات التي تصل إلى الشخص بعد الموت كالتدبير و الوصية و غير ذلك مما ينتفع به بعد الموت. الحديث الثاني: مرسل. و في القاموس: الطلبة بكسر اللام ما طلبته. الحديث الثالث: ضعيف. " لا تؤيسني من روحك" في القاموس: أيس منه كسمع أياسا قنط و أيسه و آيسة، و قال الروح بالفتح الراحة و الرحمة، و نسيم الريح، و قال قنط كنصر و وَ لَا تُقَنِّطْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ - قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا مِنْ أَحَدٍ قَبْلَكَ فَقَالَ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ الْيَأْسَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْقُنُوطَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الْأَمْنَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ ضرب و كرم قنوطا بالضم و كفرح قنطا و قناطه و كمنع و حسب و هاتان على الجمع بين اللغتين يئس انتهى. و أقول: الفقرتان الأوليان قريبتان معنى و مالهما واحد فيمكن أن تكون الثانية مؤكدة للأولى أو يكون المراد بالأولى اليأس من رحماته تعالى في الدنيا عند الشفاء و البلايا، أو الأعم من الدنيا و الآخرة، و بالثانية اليأس من الجنة و مثوباته الباقية في الآخرة فيكون على الثاني تخصيصا بعد التعميم لمزيد الاهتمام، أو يكون المراد بالقنوط الدرجة العليا من اليأس، كما قال في النهاية قد تكرر ذكر القنوط في الحديث و هو أشد اليأس من الشيء يقال: قنط يقنط و قنط يقنط فهو قانط و قنوط و القنوط بالضم المصدر انتهى، و قد يقال: الروح دفع المكروه و الشر و الرحمة إعطاء المحبوب و الخير، و قيل: الروح بالفتح الراحة و النسيم الطيبة و الرحمة و الأولان أولى بالإرادة هنا تحرزا عن التكرار و المراد بهما نسيم الجنة و الراحة فيهما و القنوط منهما و من الرحمة بسبب المعصية و إن كانت عظيمة بعد الإيمان كفر بالله العظيم كما نطق به القرآن الكريم" و لا تؤمني مكرك" كالاستدراج و نحوه مثل أن يسكن قلبه و لا يخاف عقوبته من المعصية و يعتقد أنه مغفور قطعا فإن ذلك تكذيب للوعيد و ليس هذا من حسن الظن بالله فإن حسن الظن به أن يعمل و يستغفر و يظن أنه مقبول و قد مر القول فيه سابقا.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الَّذِي قَدْ ظَهَرَ بِوَجْهِي يَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْتَلِ بِهِ عَبْداً لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ فَقَالَ لِي لَا لَقَدْ كَانَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ مُكَنَّعَ الْأَصَابِعِ فَكَانَ يَقُولُ هَكَذَا وَ يَمُدُّ يَدَهُ وَ يَقُولُ- المراد بالخلافة الإمامة، و يحتمل أن يكون عاما و الخلافة عامة فإن المولى خليفة الله على العبد و كذا الوالد على الولد و غيرهما و الأظهر أنه إشارة إلى قوله تعالى (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذٰا دَعٰاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفٰاءَ الْأَرْضِ) و يظهر منه أن المراد بالخلافة في الآية هي المعنى الثاني لا ما ذكره المفسرون من كون كل قرن خليفة للقرن الذي قبلهم أو كونهم خلفاء الكفار بنزول بلادهم، و في كثير من الروايات أن المضطر هو القائم عليه السلام فإذا سأل الله بالاسم الأعظم أجاب الله دعوته و كشف سوءه و جعله خليفته في الأرض فالخلافة هي الإمامة، و الله يعلم، و قال في الصحاح نشطت الحبل أنشطه نشطا عقدته و أنشطته أي حللته، يقال كأنما أنشط من عقال. الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: مجهول. " مؤمن آل فرعون" الأظهر مؤمن آل يس كما ورد في غيره من الأخبار، يٰا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِذَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِهِ فَتَوَضَّأْ وَ قُمْ إِلَى صَلَاتِكَ الَّتِي تُصَلِّيهَا فَإِذَا كُنْتَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقُلْ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ- يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا سَامِعَ الدَّعَوَاتِ وَ يَا مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ أَذْهِبْ عَنِّي هَذَا الْوَجَعَ وَ سَمِّهِ فَإِنَّهُ قَدْ غَاظَنِي وَ أَحْزَنَنِي وَ أَلِحَّ فِي الدُّعَاءِ قَالَ فَمَا وَصَلْتُ إِلَى الْكُوفَةِ حَتَّى أَذْهَبَ اللَّهُ بِهِ عَنِّي كُلَّهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٤٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَاتَ دَاوُدُ النَّبِيُّ عليه السلام يَوْمَ السَّبْتِ مَفْجُوءاً فَأَظَلَّتْهُ الطَّيْرُ بِأَجْنِحَتِهَا وَ مَاتَ الحديث الثاني: مختلف فيه. قوله:" يعرف بها" أي وروده قبله فيهيء أموره بالوصية و غيرها، و يمكن أن يكون قوله:" يؤجر بها" الميت في الخبر السابق شاملا لذلك أيضا فإنه يؤجر بسبب أصل المرض و بسبب ما يصير المرض سببا لإيقاعه من الأعمال الصالحة و الوصية و التوبة و غيرها، و إنما ارتكبنا ذلك لأن الراوي في الخبرين واحد و القصة واحدة و سائر المضامين مشتركة. الحديث الثالث: مجهول. و في الصحاح الرائد الذي يرسل في طلب الكلاء انتهى. و المراد أنها تأتي لتهيئة منزل الموت و لإعلام الناس بنزوله كما أن بقدوم الرائد يستدل الناس على قدوم القوم. الحديث الرابع: مجهول. و في الصحاح التيه المفازة يتاه فيها. مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ عليه السلام فِي التِّيهِ فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ السَّمَاءِ مَاتَ مُوسَى عليه السلام وَ أَيُّ نَفْسٍ لَا تَمُوتُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَالَ

اسْتَقْبِلْ بِبَاطِنِ قَدَمَيْهِ الْقِبْلَةَ حَتَّى يَكُونَ وَجْهُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ تُلَيِّنُ و قال المحقق في المعتبر: إنها الطيب المسحوق. قوله عليه السلام:" إن يلف" أي لأجل العورة أو مطلقا كما فهمه الشهيد ره. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" قلت و لم كتب" الظاهر أنه كلام الحلبي، و يحتمل أن يكون كلام الصادق عليه السلام فيقرأ كتب على بناء المجهول، و يدل عليه روايات آخر. قوله عليه السلام " مخافة قول الناس" أي ليكون له عليه السلام عذرا في ترك ما هو المشهور عندهم أو يكون المراد قول الناس في إمامته فإن الوصية علامة الإمامة. قوله عليه السلام " كان بادنا" أي تركنا اللحد لأنه كان جسيم البدن و كان لا يمكن تهيئة اللحد بقدر بدنه لرخاوة الأرض. و قال في الصحاح بدن الرجل بالفتح فهو يبدن بدنا إذا ضخم و كذلك بدن بالضم يبدن بدانة فهو بادن و امرأة بادن أيضا. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور، و الضمير راجع إلى سهل. مَفَاصِلَهُ فَإِنِ امْتَنَعَتْ عَلَيْكَ فَدَعْهَا ثُمَّ ابْدَأْ بِفَرْجِهِ بِمَاءِ السِّدْرِ وَ الْحُرُضِ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ وَ أَكْثِرْ مِنَ الْمَاءِ وَ امْسَحْ بَطْنَهُ مَسْحاً رَفِيقاً ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى رَأْسِهِ وَ ابْدَأْ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ مِنْ لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ ثُمَّ ثَنِّ بِشِقِّهِ الْأَيْسَرِ مِنْ رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ وَجْهِهِ وَ اغْسِلْهُ بِرِفْقٍ وَ إِيَّاكَ وَ الْعُنْفَ وَ اغْسِلْهُ غَسْلًا نَاعِماً ثُمَّ أَضْجِعْهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ لِيَبْدُوَ لَكَ الْأَيْمَنُ- ثُمَّ اغْسِلْهُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ وَ امْسَحْ يَدَكَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ بَطْنِهِ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ ثُمَّ رُدَّهُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَبْدُوَ لَكَ الْأَيْسَرُ فَاغْسِلْهُ مَا بَيْنَ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ وَ امْسَحْ يَدَكَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ بَطْنِهِ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ ثُمَّ رُدَّهُ إِلَى قَفَاهُ فَابْدَأْ بِفَرْجِهِ بِمَاءِ الْكَافُورِ فَاصْنَعْ كَمَا صَنَعْتَ أَوَّلَ مَرَّةٍ اغْسِلْهُ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ بِمَاءِ الْكَافُورِ وَ الْحُرُضِ وَ امْسَحْ يَدَكَ عَلَى بَطْنِهِ مَسْحاً رَفِيقاً ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى رَأْسِهِ فَاصْنَعْ كَمَا صَنَعْتَ أَوَّلًا بِلِحْيَتِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ كِلَيْهِمَا وَ رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ بِمَاءِ الْكَافُورِ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ ثُمَّ رُدَّهُ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ حَتَّى يَبْدُوَ لَكَ الْأَيْمَنُ فَاغْسِلْهُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ ثُمَّ رُدَّهُ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَبْدُوَ لَكَ الْأَيْسَرُ فَاغْسِلْهُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ وَ أَدْخِلْ يَدَكَ تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ وَ ذِرَاعَيْهِ وَ يَكُونُ الذِّرَاعُ وَ الْكَفُّ مَعَ جَنْبِهِ طَاهِرَةً كُلَّمَا غَسَلْتَ شَيْئاً مِنْهُ أَدْخَلْتَ يَدَكَ تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ وَ فِي بَاطِنِ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ رُدَّهُ إِلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ اغْسِلْهُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ كَمَا صَنَعْتَ أَوَّلًا تَبْدَأُ بِالْفَرْجِ ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ وَ الْوَجْهِ حَتَّى تَصْنَعَ كَمَا صَنَعْتَ أَوَّلًا بِمَاءٍ قَرَاحٍ ثُمَّ أَزِّرْهُ بِالْخِرْقَةِ وَ يَكُونُ تَحْتَهَا الْقُطْنُ تُذْفِرُهُ بِهِ إِذْفَاراً قُطْناً كَثِيراً ثُمَّ تَشُدُّ فَخِذَيْهِ عَلَى الْقُطْنِ بِالْخِرْقَةِ شَدّاً شَدِيداً حَتَّى لَا تَخَافَ أَنْ يَظْهَرَ شَيْءٌ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُقْعِدَهُ أَوْ تَغْمِزَ بَطْنَهُ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَحْشُوَ فِي مَسَامِعِهِ شَيْئاً فَإِنْ خِفْتَ أَنْ يَظْهَرَ مِنَ الْمَنْخِرَيْنِ شَيْءٌ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تُصَيِّرَ ثَمَّ قُطْناً وَ إِنْ لَمْ تَخَفْ فَلَا تَجْعَلْ فِيهِ شَيْئاً وَ لَا تُخَلِّلْ أَظَافِيرَهُ وَ كَذَلِكَ غُسْلُ الْمَرْأَةِ قوله عليه السلام:" ثلاث غسلات بماء الكافور" في التهذيب هكذا ثلاث غسلات ثم رده على قفاه فابدأ بفرجه بماء الكافور فاصنع كما صنعت أول مرة اغسله ثلاث غسلات بماء الكافور، و هو الصواب و لعله سقط من نساخ الكتاب.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَتَبَ أَبِي فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا رِدَاءٌ لَهُ حِبَرَةٌ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ ثَوْبٌ آخَرُ وَ قَمِيصٌ فَقُلْتُ لِأَبِي لِمَ تَكْتُبُ هَذَا الخاص على العام و هو كما ترى، و النسخ في هذا الحديث مختلفة ففي بعض نسخ التهذيب كما نقلناه و يوافقه كثير من نسخ الكافي و هو المطابق لما نقله شيخنا في الذكرى، و في بعضها هكذا إنما المفروض ثلاثة أثواب لا أقل منه و هذه النسخة هي الموافقة لما نقله المحقق و العلامة في كتبهما الاستدلالية، و لفظ" تام" فيها خبر مبتدإ محذوف أي و هو تام، و في بعض النسخ المعتبرة من التهذيب" أو ثوب تام" بلفظه- أو- بدل الواو و هي موافقة في المعنى للنسخة الأولى على أول الحملين السابقين، و يمكن حملها على حال الضرورة أيضا. قوله:" و بعث إلينا الشيخ" أي إلى الصادق عليه السلام. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. الحديث السابع: حسن. و قال في المنتقى: رواه الشيخ متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب ببقية السند، و ساق المتن- إلى أن قال- فإن قالوا كفنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل، قال: و فَقَالَ أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ النَّاسُ وَ إِنْ قَالُوا كَفِّنْهُ فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ فَلَا تَفْعَلْ وَ عَمِّمْنِي بِعِمَامَةٍ وَ لَيْسَ تُعَدُّ الْعِمَامَةُ مِنَ الْكَفَنِ إِنَّمَا يُعَدُّ مَا يُلَفُّ بِهِ الْجَسَدُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

السُّنَّةُ أَنْ يُحْمَلَ قوله" فتلزم الأيسر" أيسر السرير. إذا فرض رجلا ماشيا و هو يوافق أيمن الميت. و قوله عليه السلام: في آخر الخبر:" مما يلي يسارك" كالصريح في ذلك. لأن الماشي عن يمين الجنازة هي عن يساره. و يحتمل أن يكون المراد، الجانب الذي تأخذه بيسارك. الحديث الثاني: ضعيف. قوله عليه السلام:" السنة أن تحمل السرير إلخ" السنة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه، و التطوع ما صدر عنه و عن أوصيائه عليه السلام على جهة الاستحباب، و لم يواظب عليه رحمة للأمة، و ليتميز ما هو المؤكد من المستحبات و ما ليس كذلك منها. و الظاهر أن المراد أن السنة النبوية جرت بحمل الجنازة من أربع جوانبها كيف اتفق و الزائد على الأربع تطوع، و يحتمل أن يكون المراد أن رعاية الهيئات المخصوصة في حمل الجوانب الأربعة. تطوع، و أن يكون المراد أن ما بعد ذلك كما و كيفا فهو تطوع، و يحتمل أن يكون المراد" بالحمل من جوانبه الأربعة" الهيئة المخصوصة المسنونة، و بقوله." ما بعد ذلك" الزائد عنه، أو الأعم منه و من النقص، أو مخالفة الكيفية المسنونة. و يحتمل بعيدا: أن يكون المراد. أن السنة الأخذ بأحد القوائم الأربع كيف اتفق و ما كان بعد ذلك من الزيادة في الكمية و الرعاية في الكيفية فهو السَّرِيرُ مِنْ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعِ وَ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَمْلٍ فَهُوَ تَطَوُّعٌ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَأْتَمِهِ وَ كَانَ يَرَى ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ لِأَنَّ رَسُولَ قوله عليه السلام " مأتما" كذا في أكثر النسخ فيكون قوله يصنع على صيغة المعلوم و الفاعل محذوفا أي الشخص أو الرجل مثلا، و في بعضها مأتم و هو أظهر أو لعله كناية عن إطعام أهل الميت و من ورد عليهم فإن الإطعام سبب لاجتماع النساء عندهم، و المأتم في أصل النساء المجتمعات في الخير و الشر، و روي في الفقيه مرسلا عن أبي جعفر عليه السلام يصنع للميت مأتم و لعله أظهر، و في المحاسن رواه عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال

يصنع للميت الطعام للمأتم ثلاثة أيام بيوم مات فيه، و يحتمل أن يكون المراد بقوله عليه السلام يصنع لأهل الميت مأتم بعث النساء إليهن و طلب النائحات لهن أو هذه مع بعث الطعام إليهن أيضا و الله يعلم. الحديث الثالث: مجهول. بسعدان، أو حسن لأنه موصوف بأن له أصلا. قوله عليه السلام:" لجيران صاحب المصيبة" يدل على استحباب إطعام الثلاثة للجيران و يمكن أن يكون الحكم مختصا بهم، و إن يكون عليهم أكد و الأخير أظهر لعموم الأخبار و ضعف مفهوم هذا الخبر. الحديث الرابع: مرسل. قوله عليه السلام:" أوصى أبو جعفر عليه السلام " يدل على استحباب اتخاذ المأتم و استحباب الوصية له. قوله عليه السلام:" و كان يرى ذلك" أي المأتم و اتخاذه سنة لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اتَّخِذُوا لآِلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَقَدْ شُغِلُوا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ التَّمِيمِيُّ الْأَنْصَارِيُّ- بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَّةَ وَ إِنَّهُ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَوْصَى الْبَرَاءُ إِذَا دُفِنَ أَنْ يَجْعَلَ وَجْهَهُ إِلَى الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" فقالوا" أي في الصلاة أو الأعم و هو أظهر، و يدل على الاستحباب ذكر الميت بخير و إن علم منه الشر إذا كان مؤمنا. الحديث الخامس عشر: ضعيف. على المشهور و العذق النخلة بحملها، أو بالكسر القنو منها و المراد هنا الأول و دورانه حيث دارت الشمس من إعجاز النبي صلى الله عليه وآله وسلم لئلا تقع الشمس على القبر و كذا دروس القبر لبعض المصالح التي لا تظهر لنا و يحتمل أن يكون ذهاب النخلة صارت لعدم علم الناس بموضع القبر فاندرس و ذهب. الحديث السادس عشر: صحيح و البراء بالفتح و المد من أصحاب العقبة الأولى و من البقاء. قوله عليه السلام:" فأوصى" لعله لم يكن في شرعهم تعيين لتوجيه الميت إلى جانب رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْقِبْلَةِ فَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَنَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ وَ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام حَدِّثْنِي مَا أَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ

يَا أَبَا عُبَيْدَةَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَمْ يُكْثِرْ ذِكْرَهُ إِنْسَانٌ و كانوا مخيرين في الجهات فاختار هذه الجهة للاستحسان العقلي، أو لما ثبت عنده شرعا من تعظيم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعلى الأول يدل على حجية تلك الاستحسانات أو على أن الإنسان يثاب على ما يفعله موافقا للواقع و إن لم يكن مستندا إلى دليل معتبر كما اختاره الفاضل الأردبيلي ره، و على الثاني على جواز العمل بتلك العمومات كتقبيل الأعتاب الشريفة و كتب الأخبار و تعظيم ما ينسب إليهم بما يعد تعظيما عرفا. قوله عليه السلام:" فنزل به الكتاب" أي بأصل الوصية، أو يظهر من بطن الكتاب و إن لم يكن نعرفه من ظاهره. الحديث السابع عشر: حسن. قوله عليه السلام:" عش ما شئت" شبيه بأمر التسوية، و الحاصل أنه ليس الغرض منه الأمر بل مساواة أنواع العيش في انتهائها إلى الموت و عدم بقاء اللذات و الآلام و انصرامها جميعا، و كذا قوله" و اعمل ما شئت" أي أعمال الخير و الشر مساوية في كونها مستعقبة للجزاء، و حملها على أمر التهديد لا يناسب رفعة شأن المأمور، إلا أن يقال: المخاطب بها حقيقة الأمة. الحديث الثامن عشر: حسن. و يدل على استحباب كثرة ذكر الموت. إِلَّا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ الإيمان أيضا لبطلان عبادة المخالف و لرواية عمار فإن الظاهر أن المراد بالمعرفة الواقعة فيها الإيمان. قوله عليه السلام:" و لكن يؤذن و يقيم" حمله المحقق و بعض المتأخرين على استحباب الإعادة و قالوا يجوز الاكتفاء بما سبق. الحديث الرابع عشر: مجهول كالصحيح. و ظاهره الاستئناف بقرينة قوله عليه السلام في الشق الثاني فليتم صلاته، و يحتمل أن يكون المراد الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله و سلم لقطع الصلاة بإزاء التسليم و يكون من خصوصيات هذا الموضع لأن الصلاة و التسليم عليه صلى الله عليه وآله وسلم لا يقطع الصلاة في غيره أو لتدارك قطع الصلاة أو يكون مستحبا لابتداء الإقامة أو يكون المراد بالصلاة السلم كما ورد في رواية الحسين بن أبي العلاء: كأنه فليسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، و جملة القول فيه إنه اختلف الأصحاب في تارك الأذان و الإقامة حتى يدخل في الصلاة: فقال المرتضى: في المصباح، و الشيخ في الخلاف، و أكثر الأصحاب يمضي في صلاته إن كان متعمدا و يستقبل صلاته ما لم يركع إن كان ناسيا، و قال الشيخ: في النهاية بالعكس. و اختاره ابن إدريس و أطلق في المبسوط الاستئناف ما لم يركع، و الأول أقوى. و قد ورد في بعض الأخبار جواز الرجوع إلى آخر الصلاة كما رواه الشيخ في الصحيح من علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة و قد افتتح الصلاة قال إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ إِنْ كَانَ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لْيُقِمْ وَ إِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَوْماً يَا حَمَّادُ تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ قَالَ

فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا أَحْفَظُ كِتَابَ حَرِيزٍ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا عَلَيْكَ يَا حَمَّادُ قُمْ فَصَلِّ قَالَ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ فَاسْتَفْتَحْتُ الصَّلَاةَ فَرَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ فَقَالَ يَا حَمَّادُ لَا تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ مِنْكُمْ يَأْتِي عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً فَلَا يُقِيمُ صَلَاةً وَاحِدَةً بِحُدُودِهَا عطف العام على الخاص، و قد يفسر بأعمال الحج و يحتمل الهدي لأن الكفار كانوا يذبحون باسم اللات و العزى. قوله عليه السلام:" و محياي" قال شيخنا البهائي ره قد يفسر المحيا بالخيرات التي يقع في حال الحياة، و الممات بالخيرات التي تصل إلى الغير بعد الموت كالوصية بشيء للفقراء، و كالتدبير و سائر ما ينتفع به الناس بعدك.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ و يدل على عدم كراهة البصاق في المسجد و حمل على الجواز جمعا. الحديث الثالث عشر: صحيح. قوله عليه السلام:" يتفل" لأنه كان بصاقه عليه السلام شرفا للمسجد فلا يقاس، أو كان فعله عليه السلام لبيان الجواز. الحديث الرابع عشر: مرفوع. و يمكن تخصيصه بالبلاد التي استشهد فيها نبي أو وصي لا مطلق البلاد لئلا ينافي زيادة عدد المساجد على عددهم عليهم السلام و كان سؤال السائل عن تلك البلاد و مساجدها، و يدل على كون النوافل و قضاء الفرائض أيضا في المساجد أفضل و بعض الأخبار يدل على أن النوافل في البيوت أفضل، و يمكن حملها على ما إذا كان مظنة الرياء. الحديث الخامس عشر: موثق. لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ فَقَالَ سُكْرُ النَّوْمِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مَعَهُمْ قَرَاطِيسُ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَقْلَامٌ مِنْ ذَهَبٍ فَيَجْلِسُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ فَيَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمُ الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ وَ لَا يَهْبِطُونَ باب فضل يوم الجمعة و ليلته الحديث الأول: موثق. قوله عليه السلام " بيوم" أي فيه و الباء للملابسة لا ينافي ما ورد من أن يوم الغدير أفضل الأيام إذ يمكن حمل هذا على أنه أفضل من أيام الأسبوع و الغدير أفضل من أيام السنة، و الحاصل أنه من جهة هذه الخصوصية أفضل، و يمكن حمل أحدهما على الإضافي و الآخر على الحقيقي. الحديث الثاني: صحيح. قوله عليه السلام:" حتى يخرج" أي من البيت إلى الصلاة، أو من المسجد و الأول أظهر كما سيأتي و روى العامة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف و جاءوا يستمعون الذكر، ثم الظاهر أن المراد بمنازلهم منازلهم بحسب السبق، و يحتمل أن يراد به منازلهم بحسب النيات و الشرائط فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَيَّامِ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ وُلْدِ أَبِي فَاطِمَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَرَدْتُ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى فَأَرَدْتُ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَيْكَ وَ أُوَدِّعَكَ فَقَالَ لَهُ وَ أَيَّ شَيْءٍ أَرَدْتَ بِذَلِكَ فَقَالَ الْفَضْلَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَبِعْ رَاحِلَتَكَ وَ كُلْ زَادَكَ وَ صَلِّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ فِيهِ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ وَ النَّافِلَةَ عُمْرَةٌ مَبْرُورَةٌ وَ الْبَرَكَةَ فِيهِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا يَمِينُهُ يُمْنٌ وَ يَسَارُهُ مَكْرٌ وَ فِي وَسَطِهِ عَيْنٌ مِنْ دُهْنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ شَرَابٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ طُهْرٍ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ سَارَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ وَ كَانَ فِيهِ نَسْرٌ وَ يَغُوثُ وَ يَعُوقُ وَ صَلَّى فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ سَبْعُونَ وَصِيّاً الغري و بمؤخره مشهد الحسين عليه السلام. الحديث الثاني: مجهول. قوله عليه السلام:" و يساره بكر" لعله كان في ميسرته بيوت الخلفاء الجائرين و غيرهم من الظالمين، و قيل المراد به البصرة و لا يخفى بعده. قوله عليه السلام:" في وسطه عين" أي مكنون و يظهر في زمن القائم عليه السلام، أو المراد سيكون، و يحتمل أن يكون أجساما لطيفة تنتفع بها المؤمنون في أجسادهم المثالية و لا يظهر لحسنا. قوله عليه السلام:" و كان فيه نسر". يدل على أن هذه الأصنام كانت في زمن نوح أَنَا أَحَدُهُمْ وَ قَالَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ مَا دَعَا فِيهِ مَكْرُوبٌ بِمَسْأَلَةٍ فِي حَاجَةٍ مِنَ الْحَوَائِجِ إِلَّا أَجَابَهُ اللَّهُ وَ فَرَّجَ عَنْهُ كُرْبَتَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٤٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكَرْخِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الزَّكَاةِ فَقَالَ

مَا كَانَ مِنْ تِجَارَةٍ فِي يَدِكَ فِيهَا فَضْلٌ لَيْسَ يَمْنَعُكَ مِنْ بَيْعِهَا إِلَّا لِتَزْدَادَ فَضْلًا عَلَى فَضْلِكَ فَزَكِّهِ وَ مَا كَانَتْ مِنْ تِجَارَةٍ فِي يَدِكَ فِيهَا نُقْصَانٌ فَذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ الحديث الخامس: مجهول. فقال في الشرائع: و لا بد من وجود ما يعتبر في الزكاة من أول الحول إلى آخره. و قال في المدارك: هذا الشرط مجمع عليه بين الأصحاب بل قال المصنف في المعتبر: إن عليه اتفاق علماء الإسلام، و يدل عليه روايات منها حسنة محمد بن مسلم المتقدمة و روايته هذه. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و قال: في النهاية" الوصيف" العبد" و الوصيفة" الأمة و جمعها و صفاء و وصائف. الحديث السابع: مجهول أو حسن.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

لَا تُبَاعُ الصَّدَقَةُ حَتَّى تُعْقَلَ يصحفونها انتهى كلامه. و قال الفاضل الأسترآبادي: قوله" و يريح و يعنق" أي الرسول و الضمائر كلها راجعة إلى رسول المصدق و حينئذ لا يتوجه لخطيئة بعض الأذكياء عليه و تشنيعه على الفقهاء، و في وصية أخرى منه و أرح فيه بدنك و روح ظهرك مؤيد لهذا المعنى. و قال في النهاية" فانطلقوا معانقين" أي مسرعين من عانق مثل أعنق إذا سارع و أسرع. قوله عليه السلام:" سجانا" و في بعض النسخ" سحاحا" و قال في الصحاح:" سحت الشاة تسيح بالكسر سحوحا أو سحوحة" أي سمنت و" غنم سحاح" أي سمان. الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: موثق.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

كَانَ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص- لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ وَ أَمَّا الصَّدَقَةُ فَجُهْدَكَ جُهْدَكَ حَتَّى يُقَالَ قَدْ أَسْرَفْتَ وَ لَمْ تُسْرِفْ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: ضعيف. و قال: في النهاية: أصل الفك: الفصل بين الشيئين و تخليص بعضهما من بعض قوله عليه السلام:" في يد الرب" كناية عن قبوله تعالى. الحديث السادس: مجهول. الحديث السابع: حسن. الحديث الثامن: صحيح." و الجهد" بالضم الوسع و الطاقة أي أجهد جهدك.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ غِيَاثٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لِي سِتَّ خِصَالٍ ثُمَّ كَرِهْتُهُنَّ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ بَعْدِي الرَّفَثَ فِي الصَّوْمِ و هو غير مبطل له قطعا. فإن قلت: مطلق الكذب ينقص ثواب الصوم و كماله فلم خصه بهذا النوع. قلت: لأن هذا النوع أشد تأثيرا في ذلك و الله يعلم. الحديث الحادي عشر: ضعيف. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" كره لي" المراد بالكراهة هنا ما يعم التحريم و الكراهة بالمعنى المصطلح لأن في تلك الخصال ما ليس بحرام و المصنف أسقط سائر الخصال و رواه الصدوق في كتاب الخصال هكذا العبث في الصلاة، و الرفث في الصوم، و المن بعد الصدقة، و الإتيان المساجد جنبا، و التطلع في الدور، و الضحك، بين القبور. قوله عليه السلام:" الرفث" هو بالتحريك الجماع و الفحش و هنا يحتملهما، و في بعض النسخ بعده و الجماع فالثاني أظهر و إن احتمل أن يكون العطف تفسيريا. و قال في النهاية: قال الأزهري" الرفث" كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة انتهى، فعلى هذا يكون بعض الأفراد محمولا على الحرمة و بعضها على الكراهة كما سيأتي.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٢٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ غَيْرَ الْعِيدَيْنِ قَالَ نَعَمْ يَا حَسَنُ أَعْظَمُهُمَا وَ أَشْرَفُهُمَا قُلْتُ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ هُوَ يَوْمٌ نُصِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ فِيهِ عَلَماً لِلنَّاسِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَصْنَعَ باب صيام الترغيب أي صيام الأيام التي رغب الشارع في صومها و ليست من السنن كما عبر غيره عنها بصوم التطوع الحديث الأول: ضعيف و يدل على استحباب صوم يوم الغدير، و هو يوم الثامن عشر من ذي الحجة اتفاقا، و يوم المبعث و لا خلاف في استحبابهما، و يدل على أن المبعث هو السابع و العشرين من شهر رجب كما هو المشهور بين الأصحاب، و فيه قول آخر: نادر و هو أنه صلى الله عليه وآله وسلم بعث في الخامس و العشرين منه. قال السيد الجليل علي بن طاوس رضي الله عنه في كتاب الإقبال: روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه أسعده الله جل جلاله بأمانه فيما ذكره في كتاب المقنع من نسخة نقلت في زمانه فقال ما هذا لفظه: و في خمسة و العشرين من رجب بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فمن صام ذلك اليوم كان كفارة مائتي سنة".

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٣٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ عَلَى أَهْلِ الْبَوَادِي الْفِطْرَةُ قَالَ فَقَالَ الْفِطْرَةُ عَلَى كُلِّ مَنِ اقْتَاتَ قُوتاً فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ ذَلِكَ الْقُوتِ الفضيل، و طريقه إليه من الحسن و هو عن الحسين بن إبراهيم (رضي الله عنه) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن القاسم و صورة إيراده للأول هكذا، و كتب محمد بن القاسم بن الفضيل البصري إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله عن الوصي يزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال، قال: فكتب عليه السلام لا زكاة على يتيم، و صورة الثاني و كتب محمد بن القاسم بن الفضيل إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله عن المملوك يموت مولاه و هو عنه غائب في بلدة أخرى و في يده مال لمولاه و يحضر الفطرة أ يزكي عن نفسه من مال مولاه و قد صار لليتامى قال نعم. قوله عليه السلام:" لا زكاة على يتيم" نقل المحقق و العلامة إجماع علمائنا على عدم وجوب زكاة الفطر على الصبي و المجنون. و قال السيد في المداك: يستفاد من هذه الرواية أن الساقط عن اليتيم فطرته خاصة، لا فطرة غلامه و أن للمملوك التصرف في مال اليتيم على هذا الوجه، و كلا الحكمين مشكل انتهى، و يمكن حمله ما إذا حضر الفطر قبل وفاة مولاه و إن كان بعيدا. الحديث الرابع عشر: مرسل. و يمكن حمله على استحباب الإخراج من القوت الغالب إذا كان من الأصناف المخصوصة، و ظاهره يدل على ما ذهب إليه ابن الجنيد من وجوب الإخراج من القوت الغالب أي شيء كان كما عرفت.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٤٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ جَارِيَتَهُ هَدْياً لِلْكَعْبَةِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنَّ أَبِي أَتَاهُ رَجُلٌ قَدْ جَعَلَ جَارِيَتَهُ هَدْياً لِلْكَعْبَةِ فَقَالَ لَهُ قَوِّمِ الْجَارِيَةَ أَوْ بِعْهَا ثُمَّ قوله عليه السلام:" فادفعها" ظاهر الخبر أن من أوصى شيئا للكعبة يصرف إلى معونة الحاج و ظاهر الأصحاب أن من نذر شيئا أو أوصى للبيت أو لأحد المشاهد المشرفة، يصرف في مصالح ذلك المشهد و لو استغنى المشهد عنهم في الحال و المال يصرف في معونة الزوار أو إلى المساكين و المجاورين فيه، و يمكن حمل هذا الخبر على ما إذا علم أنه لا يصرف في مصالح المشهد كما يدل عليه آخر الخبر، أو على ما إذا لم يحتج البيت إليه كما يشعر به أول الخبر فلا ينافي المشهور. " و المصطبة" بكسر الميم و شد الباء كالدكان للجلوس عليه ذكره الفيروزآبادي. الحديث الثاني: مجهول. و مضمونه مشهور بين الأصحاب إذ الهدي يصرف إلى النعم و لا يتعلق بالجارية و الدابة، و ذكر الأكثر الجارية و ألحق جماعة بها الدابة. و قال بعض المحققين: لا يبعد مساواة غيرهما لهما في هذا الحكم من إهداء الدراهم و الدنانير و الأقمشة و غير ذلك، و يؤيده الخبر المتقدم. مُرْ مُنَادِياً يَقُومُ عَلَى الْحِجْرِ فَيُنَادِي أَلَا مَنْ قَصُرَتْ بِهِ نَفَقَتُهُ أَوْ قُطِعَ بِهِ طَرِيقُهُ أَوْ نَفِدَ بِهِ طَعَامُهُ فَلْيَأْتِ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ مُرْهُ أَنْ يُعْطِيَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا حَتَّى يَنْفَدَ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١٠٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَا يُعْبَأُ مَنْ يَسْلُكُ هَذَا أحد فأطلق عليه الطيرة على المشاكلة، أو لا شر يعتد به إلا شر ينشأ منك أي عذابك على سياق الفقرة اللاحقة، أو ما ينبغي أن يحرز عنه هو ما نهيت عنه ما يتطير به الناس. و قال الجوهري: الطير اسم من التطير، و منه قولهم لا طير إلا طير الله كما يقال لا أمر إلا أمر الله. باب الوصية الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" ما يعبأ من يؤم" في الفقيه ما يعبأ بمن يؤم و هو أظهر فيكون على بناء المفعول. قال الجوهري: ما عبأت بفلان عبأ أي ما باليت به، و على ما في نسخ الكتاب لعله أيضا على بناء المفعول على الحذف و الإيصال، أو على بناء الفاعل على الاستفهام الإنكاري أي شيء يصلح و يهيئ لنفسه. قال الجوهري:" عبأت الطيب" هيئاته و صنعته و خلطته، و عبأت المتاع هيئاته و كذا الكلام في الخبر الثاني" و المخالقة" المعاشرة" و الحجر" المنع: و الفعل كينصر. الحديث الثاني: صحيح. الطَّرِيقَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَ حِلْمٌ يَمْلِكُ بِهِ غَضَبَهُ وَ حُسْنُ الصُّحْبَةِ لِمَنْ صَحِبَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ قَالَ

إِنْ كَانَ صَرُورَةً فَمِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ الْوَاجِبِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ حَجَّ فَمِنْ ثُلُثِهِ وَ مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا قَدْرَ نَفَقَةِ الْحَمُولَةِ وَ لَهُ وَرَثَةٌ فَهُمْ أَحَقُّ بِمَا تَرَكَ فَإِنْ شَاءُوا أَكَلُوا قوله عليه السلام:" فاذبح" محمول على الاستحباب إذ على المشهور لا يخرج وقت الصوم إلا بخروج ذي الحجة فكان يمكنه أن يأمر بالصوم قبل ذلك، و يمكن حمله على التقية، لأنه حكى في التذكرة عن بعض العامة قولا بخروج وقت صوم الثلاثة الأيام بمضي يوم عرفة. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و يدل على المشهور كما عرفت. باب الرجل يموت صرورة أو يوصي بالحج الحديث الأول: حسن. قوله عليه السلام:" إلا قدر نفقة الحمولة" قال في النهاية: الحمولة بالفتح: ما يحمل عليه الناس من الدواب سواء كانت عليها الأحمال أو لم تكن كالركوبة وَ إِنْ شَاءُوا أَحَجُّوا عَنْهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى تُرْفَعَ رُوحُهُ وَ عَظْمُهُ وَ لَحْمُهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِنَّمَا تُؤْتَى مَوَاضِعُ آثَارِهِمْ وَ يُبَلِّغُونَهُمْ مِنْ بَعِيدٍ السَّلَامَ وَ يُسْمِعُونَهُمْ فِي مَوَاضِعِ آثَارِهِمْ مِنْ قَرِيبٍ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. باب (1) الحديث الأول: صحيح. قوله عليه السلام:" حتى يرفع" قال الكراجكي في كنز الفوائد بمضمون هذا الخبر، و يظهر منه أنه مذهب الإمامية، و به قال المفيد أيضا في بعض رسائله. و فيه إشكال من جهة منافاته لكثير من الأخبار الدالة على بقاء أبدانهم في الأرض كأخبار نقل عظام آدم، و نوح، و يوسف عليهم السلام، و بعض الآثار الواردة بأنهم نبشوا قبر الحسين عليه السلام فوجدوه في قبره عليه السلام و غيرها، فمنهم من حمل أخبار الرفع على أنهم يرفعون بعد الثلاثة ثم يرجعون إلى قبورهم. و قيل: لعلها صدرت لنوع من المصلحة التورية لقطع أطماع الخوارج الذين كانوا يترصدون نبش قبورهم، و يمكن حمل أخبار نبش العظام على أن المراد بها نبش الصندوق المتشرف بعظامهم و جسدهم، أو أن الله تعالى ردهم إليها لتلك المصلحة، أو يقال إنهم لم يرفعوا لعلمه تعالى بأنهم سينقلون فيكون مخصوصا بغيرهم و الله يعلم.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي يَدِهِ مَالٌ لِأَيْتَامٍ فَيَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَيَمُدُّ يَدَهُ فَيَأْخُذُهُ وَ يَنْوِي أَنْ يَرُدَّهُ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْكُلَ إِلَّا الْقَصْدَ لَا يُسْرِفُ فَإِنْ كَانَ مِنْ نِيَّتِهِ أَنْ لَا يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ فَهُوَ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً فلا يتركوه أن يوصي بحيث يضر بأولاده، و يشفقون عليهم كما يشفقون على أولادهم. الحديث الثاني: حسن. قوله تعالى:" ظُلْماً" قال المحقق الأردبيلي ره: يحتمل أن يكون حالا و تميزا، و يحتمل أن يكون المراد بالأكل التصرف مطلقا كما هو شائع، و لعل ذكر البطن للتأكيد، مثل" يَطِيرُ بِجَنٰاحَيْهِ"، أي إنما يأكل ما يوجب النار، أو هو كناية عن دخول النار. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و يدل على جواز أكل الولي من مال الطفل بالمعروف من غير إسراف. قال في التحرير: الولي إذا كان موسرا لا يأكل من مال اليتيم شيئا، و إن كان فقيرا قال الشيخ: يأخذ أقل الأمرين من أجرة المثل و قدر الكفاية، و هو حسن. و قال ابن إدريس: يأخذ قدر كفايته إذا عرفت هذا، فلو استغنى الولي لم يجب عليه إعادة ما أكل إلى اليتيم أبا أو غيره.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٩٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نْ أَبِيهِ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا تَكُونُ الشُّفْعَةُ إِلَّا لِشَرِيكَيْنِ مَا لَمْ يُقَاسِمَا فَإِذَا صَارُوا ثَلَاثَةً فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ شُفْعَةٌ قوله عليه السلام:" إذا كان شريكا" رد على من قال من العامة بالشفعة بالجواز قال ابن أبي عقيل أيضا بالشفعة في المقسوم و هو ضعيف. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" ليس لليهودي" أي على المسلم للإجماع على ثبوتها لهما على غير المسلم، و عدم ثبوت شفعة للكافر على المسلم أيضا إجماعي. قوله عليه السلام:" بمنزلة أبيه" يدل على أن الأب و الجد و الوصي يأخذون بالشفعة للطفل إذا كان له غبطة، و على أن للغائب شفعة كما هو المشهور فيهما. قال المحقق: و تثبت للغائب الشفعة، و كذا للمجنون و الصبي و يتولى الأخذ وليهما مع الغبطة، و لو ترك الولي المطالبة فبلغ الصبي أو أفاق المجنون فله الأخذ، لأن التأخير لعذر، و إذا لم يكن في الأخذ غبطة فأخذ الولي لم يصح. و قال في المسالك: الغائب له الأخذ بالشفعة بعد حضوره و إن طال زمان الغيبة و لو تمكن من المطالبة في الغيبة بنفسه أو وكيله فكالحاضر، و لا عبرة بتمكنه من الإشهاد على المطالبة فلا يبطل حقه لو لم يشهد بها. الحديث السابع: صحيح.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ إِذْ يَحْكُمٰانِ فِي الْحَرْثِ قُلْتُ حِينَ حَكَمَا فِي الْحَرْثِ كَانَتْ قَضِيَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى النَّبِيِّينَ قَبْلَ دَاوُدَ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ دَاوُدَ أَيُّ غَنَمٍ نَفَشَتْ فِي الْحَرْثِ فَلِصَاحِبِ الْحَرْثِ رِقَابُ الْغَنَمِ وَ لَا يَكُونُ النَّفْشُ إِلَّا بِاللَّيْلِ فَإِنَّ عَلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ أَنْ يَحْفَظَهُ بِالنَّهَارِ وَ عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ حِفْظُ الْغَنَمِ بِاللَّيْلِ فَحَكَمَ دَاوُدُ عليه السلام بِمَا حَكَمَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام مِنْ قَبْلِهِ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى سُلَيْمَانَ عليه السلام أَيُّ غَنَمٍ نَفَشَتْ فِي زَرْعٍ فَلَيْسَ جماعة الغنم، و منه حديث الحسن" إذا كانت لليتيم ماشية فللوصي أن يصيب من ثلثها و رسلها" أي من صوفها و لبنها فسمي الصوف بالثلة مجازا. الحديث الثالث: ضعيف. و يدل على أن نسخ بعض الشرائع يكون في زمان غير أولي العزم من الرسل، فيكون نسخ جميع شرع من قبله أو أكثره مخصوصا بأولى العزم منهم، و يمكن أن يكون النسخ أيضا ورد في شريعة موسى عليه السلام، بأن بين أن هذا الحكم جار إلى زمن سليمان عليه السلام، و لا يعلمه غير الأنبياء من علماء بني إسرائيل، فأظهر داود عليه السلام خلافة سليمان على الناس، بأن بين هو هذا الحكم. و يظهر من بعض الأخبار أن هذا الحكم إنما كان بين قضاة بني إسرائيل، فأظهر سليمان خطاءهم لِصَاحِبِ الزَّرْعِ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنْ بُطُونِهَا وَ كَذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بَعْدَ سُلَيْمَانَ عليه السلام وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ كُلًّا آتَيْنٰا حُكْماً وَ عِلْماً فَحَكَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٤١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

لَا تُسْتَأْمَرُ الْجَارِيَةُ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ أَبَوَيْهَا لَيْسَ لَهَا مَعَ الْأَبِ أَمْرٌ وَ قَالَ يَسْتَأْمِرُهَا كُلُّ أَحَدٍ مَا عَدَا الْأَبَ من الأولياء كالوصي و الحاكم، و يمكن أن يكون حقيقيا إلا ما أخرجه الدليل كالجد أو يكون الدليل دالا على دخول الجد في الأب. استئمار البكر و من يجب عليه استئمارها و من لا يجب عليه الحديث الأول: صحيح. و يدل على عدم جواز تزويج البكر مطلقا بدون إذن الأب. و اعترض عليه الشهيد الثاني ره بأنه كما يمكن حمل" من" في قوله من الأبكار على البيانية، فيعم الصغيرة و الكبيرة، يمكن حملها على التبعيضية فلا يدل على موضع النزاع، لأن بعض الأبكار من الصغار لا تتزوج إلا بإذن أبيها إجماعا، و أجيب بأن حمل" من" على التبعيضية بعيد جدا، مع أن ذلك يقتضي عدم الفائدة في التقييد بالأبكار أصلا لأن الصغيرة الثيب حكمها كذلك. الحديث الثاني: صحيح. قوله عليه السلام:" ما عدا الأب" قال السيد رحمه الله في شرح النافع: الظاهر أن المراد يستأمر الجارية كل أحد إلا إذا كان لها أب، فإنها لا تستأمر كما يدل عليه أول الخبر، و قال العلامة ره: يمكن أن يكون المراد بالأبوين الأب و الجد، و إذا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٢٨. — غير محدد
صَفْوَانُ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ قَالَ هُوَ الْأَبُ أَوِ الْأَخُ أَوِ الرَّجُلُ يُوصَى إِلَيْهِ وَ الَّذِي يَجُوزُ أَمْرُهُ فِي مَالِ الْمَرْأَةِ فَيَبْتَاعُ لَهَا فَتُجِيزُ فَإِذَا عَفَا فَقَدْ جَازَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحديث العاشر: مجهول. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. الحديث الثاني عشر: مرفوع. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. و يدل على أن المعتبر في الرد القيمة يوم الدفع، و قال السيد: إذا طلق زوجته قبل الدخول و كان قد سمى لها مهرا رجع عليها بنصفه و أخذه بعينه إن وجده باقيا على ملكها، و إن وجده تألفا أو منتقلا عن ملكها فنصف مثله أو قيمته و إن وجده ع أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

فِي الْمَرْأَةِ تَزَوَّجُ عَلَى الْوَصِيفِ فَيَكْبَرُ عِنْدَهَا فَيَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا- قَالَ عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ دُفِعَ إِلَيْهَا لَا يُنْظَرُ فِي زِيَادَةٍ وَ لَا نُقْصَانٍ معيبا رجع بنصف العين مع الأرش، و لو نقصت القيمة للسوق فله نصف العين خاصة، إذ لا التفات إلى القيمة مع بقاء العين، و ليس للزوج ما تجدد من النماء بين العقد و الطلاق إذا كان منفصلا كالولد و ثمرة الشجرة، لأنه نماء ملكها بناء على أن المرأة تملك المهر بأجمعه بالعقد، و يدل موقوفة عبيد بن زرارة على أنه يرجع بنصف النماء أيضا لكنها ضعيفة السند. و لو كانت الزيادة متصلة كالسمن و كبر الحيوان فقد قطع جماعة بأنه يكون للزوج نصف قيمته من دون اعتبار الزيادة، و أن المرأة لا تجبر على دفع العين، لأن الزيادة ليست فيها و لا يكون للزوج الرجوع فيها، و لما رواه الشيخ عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، ثم ذكر هذه الرواية بعينها نقلا عن التهذيب، و فيه هكذا" قال: عليه نصف قيمة يوم دفعه" إلى آخر الخبر، و لذا قال: لعل المراد بقوله" عليه نصف قيمته" أنه يتعلق بالوصيف نصف القيمة لمولاها، إذ لا وجه لأن يدفع قيمة نصف الوصيف إلى المرأة، و لو كان بدل" عليه"" عليها" لكان أوضح.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام لَعْقُ الْعَسَلِ النور، و سورة التين، أو في الملل السابقة و في هذه الملة، أو المراد محض التكرار من غير خصوصية عدد الاثنين، و نظائره كثيرة، و أما قوله عليه السلام:" مقبلة و مديرة" فلعل المعنى رطبة و جافة، أو صحيحة و معتصرة منها الدهن، أو سواء كانت موافقة للمزاج أو غير موافقة أو الغرض تعميم الأحوال. الحديث الخامس: ضعيف. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. الحديث السابع: مرفوع. باب العسل الحديث الأول: ضعيف على المشهور. الحديث الثاني: ضعيف، و اللبان الكندر. شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهٰا شَرٰابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوٰانُهُ فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ وَ هُوَ مَعَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ مَضْغِ اللُّبَانِ يُذِيبُ الْبَلْغَمَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ١٦٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا زَادَ الطِّلَاءُ عَلَى الثُّلُثِ أُوقِيَّةً فَهُوَ حَرَامٌ الحديث الخامس: حسن. الحديث السادس: صحيح. الحديث السابع: موثق. الحديث الثامن: صحيح. قوله عليه السلام:" ما تصفون" أي في الإمامة أو في وجوب ذهاب الثلاثين و حرمة الأنبذة. الحديث التاسع: صحيح. قوله عليه السلام:" إذا زاد الطلاء" أي زاد على الثلث بقدر أوقية و هي سبعة مثاقيل

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَصَحِبَنِي رَجُلٌ وَ كَانَ زَمِيلِي فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مَرِضَ وَ ثَقُلَ ثِقْلًا شَدِيداً فَكُنْتُ أَقُومُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ عِنْدِي بِهِ بَأْسٌ فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَفَاقَ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع تعالى:" إِلّٰا مَنِ اتَّخَذَ" قال البيضاوي: الضمير فيه للعباد، أي إلا من تحلى بما يستعد به، و يستأهل أن يشفع للعصاة من الإيمان، و العمل بالصالح، و قيل: الضمير للمجرمين و المعنى" لا يملكون الشفاعة فيهم إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا" يستعد به أن يشفع له بالإسلام. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: حسن. مَا مِنْ مَيِّتٍ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ مِنْ سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ عَقْلِهِ لِلْوَصِيَّةِ أَخَذَ الْوَصِيَّةَ أَوْ تَرَكَ وَ هِيَ الرَّاحَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا رَاحَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْقَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ الحديث الرابع: مجهول. قوله عليه السلام:" هي حق" أي لازم وجوبا إذا كانت ذمته مشغولة، و لم يظن الوصول إلى صاحب الحق إلا بها، و استحبابا مؤكدا في غيره من الخيرات و المبرات. الحديث الخامس: صحيح. باب الإشهاد على الوصية الحديث الأول: مجهول. قوله تعالى:" حِينَ الْوَصِيَّةِ" قيل بدل من إذا حضر" أو ظرف حضر، و الحاصل إن الإشهاد الذي شرع بينكم و أمرتم به فهي مبتدأ و اثنان خبر للشهادة، أو فاعل ساد مسد الخبر على حذف المضاف على التقديرين، و قال البيضاوي: أي فيما أمرتم شهادة بينكم، و المراد بالشهادة الإشهاد أو الوصية. آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قُلْتُ مَا آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ هُمَا كَافِرَانِ قُلْتُ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ فَقَالَ مُسْلِمَانِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِيقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ مُسْلِمٌ جَازَتْ شَهَادَةُ مَنْ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ عَلَى الْوَصِيَّةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ اللَّذَانِ مِنْكُمْ مُسْلِمَانِ وَ اللَّذَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَمِنَ الْمَجُوسِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَنَّ فِي الْمَجُوسِ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْجِزْيَةِ وَ ذَلِكَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ فَلَمْ يَجِدْ مُسْلِمَيْنِ أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُحْبَسَانِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ قَالَ وَ ذَلِكَ إِذَا ارْتَابَ وَلِيُّ الْمَيِّتِ فِي شَهَادَتِهِمَا فَإِنْ عَثَرَ عَلَى أَنَّهُمَا شَهِدَا النصف، و بثلاث، ثلاثة الأرباع، و بأربع الجميع كل ذلك بغير يمين. و قال في المسالك: هذا موضع وفاق بين الأصحاب في الأموال، و يشترط عدالة النساء، و اعتبر العلامة توقف الحكم في جميع الأقسام على اليمين كما في شهادة الواحد و لا يخفى ما فيه، و لو شهد رجل واحد ففي ثبوت النصف بشهادته بدون اليمين أو الربع خاصة أو سقوط شهادته أصلا أوجه: أوسطها الوسط، و الخنثى كالمرأة على الأقوى، و لا يشترط في قبول شهادة المرأة هنا تعذر الرجال عملا بالعموم خلافا لابن إدريس و ابن الجنيد. الحديث الخامس: مجهول. الحديث السادس: مجهول. قوله عليه السلام:" إذا مات الرجل" ظاهره اشتراط السفر في قبول شهادتهم، و لم يعتبره الأكثر، و جعلوه خارجا مخرج الغالب، و الحلف أوجبه العلامة بعد العصر بِالْبَاطِلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ شَهَادَتَهُمَا حَتَّى يَجِيءَ بِشَاهِدَيْنِ فَيَقُومَانِ مَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ لَشَهٰادَتُنٰا أَحَقُّ مِنْ شَهٰادَتِهِمٰا وَ مَا اعْتَدَيْنٰا إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الظّٰالِمِينَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ نَقَضَ شَهَادَةَ الْأَوَّلَيْنِ وَ جَازَتْ شَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهٰادَةِ عَلىٰ وَجْهِهٰا أَوْ يَخٰافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ الْحَنَّاطِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْمَيِّتِ يُوصِي لِلْوَارِثِ بِشَيْءٍ قَالَ

نَعَمْ أَوْ قَالَ جَائِزٌ لَهُ و قال في الصحاح: استكف و تكفف بمعنى: و هو أن يمد كفه و يسأل الناس. باب الوصية للوارث الحديث الأول: حسن. و قال في المسالك: اتفق أصحابنا على جواز الوصية للوارث كما يجوز لغيره من الأقارب و الأجانب، و أخبارهم الصحيحة به واردة، و في الآية الكريمة" كُتِبَ عَلَيْكُمْ" إلى آخره ما يدل على الأمر به، فضلا عن جوازه. لأن معنى" كتب" فرض و هو هنا بمعنى الحث و الترغيب دون الفرض، و ذهب أكثر الجمهور إلى عدم جوازها للوارث كما، رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال: لا وصية للوارث" و اختلفوا في تنزيل الآية، فمنهم من جعلها منسوخة بآية الميراث، و منهم من حمل الوالدين على الكافرين، و باقي الأقارب على غير الوارث، و منهم من جعلها منسوخة بما يتعلق بالوالدين خاصة، الحديث الثاني: صحيح.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه يَقُولُ لَأَنْ أُوصِيَ بِخُمُسِ مَالِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ وَ لَأَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالثُّلُثِ وَ مَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَلَمْ الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام:" فلم يترك" قال في المغرب: في لفظ علي عليه السلام " من أوصى بالثلث فما اترك" و هو من قولهم فعل فما اترك، افتعل من الترك غير معدى إلى مفعول، و على أنه قد جاء في الشعر معدى، فالمعنى أن من أوصى بالثلث لم يترك مما أذن له فيه شيئا، يعني ما قصر فيه. قوله" من أوصى بالثلث فلم يترك شيئا" بالتخفيف مع شيئا، أو بالتشديد من غير ذكر شيئا، و هكذا لفظ علي عليه السلام " من أوصى بالثلث ما اترك" افتعل من الترك غير معدى إلى مفعول، و المعنى أن من أوصى بالثلث لم يترك مما أذن له فيه شيئا انتهى. و قال في المسالك: الأكثر عملوا بمضمون هذا الخبر مطلقا، و فصل ابن حمزة فقال إن كانت الورثة أغنياء كانت الوصية بالثلث أولى. و إن كانوا فقراء فبالخمس و إن كانوا متوسطين فبالربع و أحسن منه ما فصله العلامة في التذكرة، فقال: لا يبعد عندي التقدير بأنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا يستحب الوصية، ثم يَتَّرِكْ فَقَدْ بَالَغَ قَالَ وَ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَ أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ فَقَالَ إِنَّ الْوَصِيَّةَ تُرَدُّ إِلَى الْمَعْرُوفِ غَيْرِ الْمُنْكَرِ فَمَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَ أَتَى فِي وَصِيَّتِهِ الْمُنْكَرَ وَ الْحَيْفَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إِلَى الْمَعْرُوفِ وَ يُتْرَكُ لِأَهْلِ الْمِيرَاثِ مِيرَاثُهُمْ وَ قَالَ مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَلَمْ يَتَّرِكْ وَ قَدْ بَلَغَ الْمَدَى ثُمَّ قَالَ لَأَنْ أُوصِيَ بِخُمُسِ مَالِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ رَجُلًا أَوْصَى إِلَيَّ بِشَيْءٍ فِي السَّبِيلِ فَقَالَ

لِيَ اصْرِفْهُ فِي الْحَجِّ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَوْصَى إِلَيَّ فِي السَّبِيلِ قَالَ اصْرِفْهُ فِي الْحَجِّ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ سَبِيلِهِ أَفْضَلَ مِنَ الْحَجِّ و فيه دلالة على أن سبيل الله هو الجهاد، إلا أن يقال: إنه لما كان الموصى مخالفا كانت قرينة حاله و مذهبه دالة على إرادته الجهاد، و أما التخصيص بالثغور فلأنهم كانوا يدفعون الكفار عن المؤمنين و المسلمين في ذلك اليوم، فكان أفضل من الجهاد معهم، و لعله يدل على جواز المرابطة في زمان الغيبة، و عدم استيلاء الإمام كما ذهب إليه جماعة من أصحابنا. الحديث الخامس: مجهول. قوله عليه السلام:" اصرفه في الحج" يدل على أن الحج من سبيل الله، و أنه أفضل أفراده، و يمكن أن يكون مختصا بذلك الزمان، لعدم تحقق الجهاد الشرعي فيه، و اختلف الأصحاب في ذلك، فذهب الشيخ و جماعة إلى أن السبيل هو الجهاد، و إن تعذر فأبواب البر كمعونة الفقراء و المساكين و ابن السبيل و صلة آل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، و ذهب أكثر المتأخرين إلى شموله لكل ما فيه أجر، و كثير من الأخبار يدل على كون الحج منه، فمع تعذر الجهاد الصرف إليه أحوط، و إن كان التعميم لا يخلو من قوة، كما يومئ إليه هذا الخبر.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَ أَعْتَقَ مَمْلُوكَهُ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ إِنْ الأصحاب. قوله عليه السلام:" من مال الصدقة" أي الزكاة، و ظاهره جواز احتساب الزكاة بعد إعطاء المستحق، و لا يشترط النية في حال الإعطاء، و يحتمل أن يكون المراد مال بيت المال، لأنه من خطإ القاضي، و هو على بيت المال. الحديث الثاني: حسن. قوله:" فراشين" أي لكنائسهم أو للبيت المقدس. باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حج الحديث الأول: حسن. و المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق بين العتق و غيره من الوصايا في التوزيع كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ رُدَّ إِلَى الثُّلُثِ وَ جَازَ الْعِتْقُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ قَالَ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- و لعله محمول على ما إذا لم يخلف سوى الجارية، فلذا لا يسري العتق فتستسعي في بقية ثمنها، و تزوج الوصي أما لشبهة الإباحة أو بإذن الورثة، و على التقديرين الولد حر، و يلزمه على الأول قيمة الأمة و الولد و إنما لم يلزمه هيهنا لتعلق الاستسعاء بها سابقا، و بالجملة تطبيق الخبر على قواعد الأصحاب لا يخلو من إشكال. باب أن من خاف في الوصية فللوصي أن يردها إلى الحق الحديث الأول: مرسل. قوله تعالى:" فَمَنْ خٰافَ" قيل أي علم مِنْ مُوصٍ" جَنَفاً" أي جورا و غير مشروع في الوصية خطأ" أَوْ إِثْماً" يعني يفعل ذلك عمدا" فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ" أي بين الموصى لهم من الوالدين و الأقرباء في الوصية المذكورة، و يحتمل أن يكون المراد من يتوقع و يظن حين وصية الموصى أنه يجوز في الوصية فأصلح. الحديث الثاني: صحيح. فَمَنْ خٰافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ قَالَ يَعْنِي الْمُوصَى إِلَيْهِ إِنْ خَافَ جَنَفاً مِنَ الْمُوصِي فِيمَا أَوْصَى بِهِ إِلَيْهِ مِمَّا لَا يَرْضَى اللَّهُ بِهِ مِنْ خِلَافِ الْحَقِّ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُوصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبَدِّلَهُ إِلَى الْحَقِّ وَ إِلَى مَا يَرْضَى اللَّهُ بِهِ مِنْ سَبِيلِ الْخَيْرِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ نِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ] عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ مَمْلُوكَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ

إِنْ كَانَ قِيمَتُهُ مِثْلَ الَّذِي و لو كان وصية لبطل مطلقا لعدم صحة الوصية لعبد الغير، فلا ينافي ما سيأتي من حكمه عليه السلام بصحته في بعض الصور. قوله عليه السلام:" أتى أصحابك" على بناء المجهول أي أتاهم الخطأ و هلكوا. الحديث الثاني: حسن. و قال في المسالك: إذا أوصي بعتق مملوكه تبرعا أو أعتقه منجزا على أن المنجزات من الثلث و عليه دين، فإن كان الدين يحيط بالتركة بطل العتق و الوصية به، و إن فضل و إن قل صرف ثلث الفاضل في الوصايا، فيعتق من العبد بحساب ما بقي من الثلث، و يسعى في باقي قيمته، هذا هو الذي يقتضيه القواعد، و لكن وردت روايات صحيحة في أنه يعتبر قيمة العبد الذي أعتق في مرض الموت، فإن كانت بقدر الدين مرتين أعتق العبد، و يسعى في خمسة أسداس قيمته، لأن نصفه حينئذ ينصرف إلى الدين، فيبطل فيه العتق، و يبقى منه ثلاثة أسداس، للعتق منها سدس و هو ثلث التركة بعد وفاء الدين، و للورثة سدسان، و إن كانت قيمة العبد أقل من قدر الدين مرتين بطل العتق فيه أجمع، و قد عمل بمضمونها المحقق و جماعة، و الشيخ و جماعة عدوا الحكم من منطوق الرواية إلى الوصية بالعتق في المكاتب، و اقتصر المحقق على الحكم في المنجز، و أكثر المتأخرين ردوا الرواية لمخالفتها لغيرها من الروايات عَلَيْهِ وَ مِثْلَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَ إِلَّا لَمْ يَجُزْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٤٤. — غير محدد
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي مُكَاتَبٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ فَأَوْصَتْ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهَا بِوَصِيَّةٍ فَقَالَ أَهْلُ الْمِيرَاثِ لَا نُجِيزُ وَصِيَّتَهَا لَهُ إِنَّهُ مُكَاتَبٌ لَمْ يُعْتَقْ وَ لَا يَرِثُ فَقَضَى بِأَنَّهُ يَرِثُ بِحِسَابِ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَ يَجُوزُ لَهُ مِنَ الْوَصِيَّةِ بِحِسَابِ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَ قَضَى عليه السلام فِي مُكَاتَبٍ أُوصِيَ لَهُ بِوَصِيَّةٍ وَ قَدْ قَضَى نِصْفَ مَا عَلَيْهِ فَأَجَازَ نِصْفَ الْوَصِيَّةِ وَ قَضَى عليه السلام فِي مُكَاتَبٍ قَضَى رُبُعَ مَا عَلَيْهِ فَأُوصِيَ لَهُ بِوَصِيَّةٍ فَأَجَازَ رُبُعَ الْوَصِيَّةِ وَ قَالَ عليه السلام

فِي رَجُلٍ حُرٍّ أَوْصَى لِمُكَاتَبَةٍ وَ قَدْ قَضَتْ سُدُسَ مَا كَانَ عَلَيْهَا فَأَجَازَ لَهَا الصحيحة، و لعله أولى. الحديث الثالث: موثق كالصحيح. باب الوصية للمكاتب الحديث الأول: حسن. و هذا هو المشهور للمكاتب إذا أوصى له غير المولى، و قيل: يصح جميع ما أوصى له مطلقا، لانقطاع سلطنة المولى عنه، و قبول الوصية نوع اكتساب و أما إذا أوصى له المولى فيعتق به و يعطى ما يفضل عن قيمته. بِحِسَابِ مَا أُعْتِقَ مِنْهَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ إِنَّ امْرَأَةً أَوْصَتْ إِلَيَّ فَقَالَتْ ثُلُثِي يُقْضَى بِهِ دَيْنِي وَ جُزْءٌ مِنْهُ لِفُلَانَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ مَا أَرَى لَهَا شَيْئاً مَا أَدْرِي مَا الْجُزْءُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَعْدَ ذَلِكَ وَ خَبَّرْتُهُ كَيْفَ قَالَ

تِ الْمَرْأَةُ وَ مَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ كَذَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَهَا عُشْرُ الثُّلُثِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَقَالَ- اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً وَ كَانَتِ الْجِبَالُ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةً وَ الْجُزْءُ هُوَ الحديث الحادي و الأربعون: ضعيف. قوله عليه السلام:" فإن شاء سكن" أي برضاهم، و الحاصل أنه لا يكره السكنى معهم كما يكره الشراء منهم، على أنه يحتمل أن يكون فاعل شاء ذو القرابة، لكنه بعيد، و كذا القول في الخادم. باب من أوصى بجزء من ماله الحديث الأول: صحيح. قوله عليه السلام:" و جزء منه" الضمير راجع إلى الثلث، فلا يخالف الأخبار الآتية ثم اعلم أنه ذهب المحقق و جماعة إلى أن الجزء هو العشر، استنادا إلى تلك الروايات كما اختاره الكليني ره، و ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه السبع، استنادا إلى صحيحة البزنطي و غيرها، حيث دلت عليه، و عللت بقوله تعالى:" لَهٰا سَبْعَةُ أَبْوٰابٍ لِكُلِّ بٰابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ" و جمع الشيخ بينها بحمل أخبار السبع على أنه يستحب الْعُشْرُ مِنَ الشَّيْءِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالا سَأَلْنَا أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ وَ لَا يُدْرَى السَّهْمُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ فَقَالَ لَيْسَ عِنْدَكُمْ فِيمَا بَلَغَكُمْ عَنْ جَعْفَرٍ وَ لَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِيهَا شَيْءٌ قُلْنَا لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ مَا سَمِعْنَا أَصْحَابَنَا يَذْكُرُونَ شَيْئاً مِنْ هَذَا عَنْ آبَائِكَ فَقَالَ السَّهْمُ وَاحِدٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَقُلْنَا لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ كَيْفَ صَارَ وَاحِداً مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَقَالَ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي لَأَقْرَؤُهُ وَ لَكِنْ لَا أَدْرِي أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ فَقَالَ قَوْلُ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ باب من أوصى بسهم من ماله الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و يدل على أن السهم ينصرف إلى الثمن كما هو المشهور بين الأصحاب، و ذهب الشيخ في أحد قوليه إلى أنه السدس.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٦٩. — الإمام الرضا عليه السلام
حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ مَاتَ وَ تَرَكَ باب الرجل يترك الشيء القليل و عليه دين أكثر منه و له عيال الحديث الأول: مرسل كالصحيح. قوله عليه السلام:" من وسط المال" أي من أصل المال دون الثلث، و قيل: بالمعروف من غير إسراف و تقتير و هو بعيد. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و قال الشيخ في التهذيب: هذا خبر مقطوع مشكوك في روايته، فلا يجوز العدول إليه من الخبرين المتقدمين، لأن خبر عبد الرحمن بن الحجاج مسند موافق للأصول كلها، و ذلك أنه لا يصح أن ينفق على الورثة إلا مما ورثوه، و ليس لهم ميراث إذا كان هناك دين على حال، لأن الله تعالى قال" مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ*" فشرط في صحة الميراث أن يكون بعد الدين. انتهى. وُلْداً صِغَاراً وَ تَرَكَ شَيْئاً وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَ لَيْسَ يَعْلَمُ بِهِ الْغُرَمَاءُ فَإِنْ قَضَاهُ لِغُرَمَائِهِ بَقِيَ وُلْدُهُ وَ لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ فَقَالَ أَنْفَقَهُ عَلَى وُلْدِهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَيْفٍ وَ كَانَ فِي جَفْنٍ وَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ فَقَالَ لَهُ الْوَرَثَةُ إِنَّمَا لَكَ النَّصْلُ وَ لَيْسَ لَكَ الْمَالُ قَالَ فَقَالَ لَا بَلِ السَّيْفُ بِمَا فِيهِ لَهُ قَالَ فَقُلْتُ رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِصُنْدُوقٍ وَ كَانَ فِيهِ مَالٌ فَقَالَ الْوَرَثَةُ إِنَّمَا لَكَ الصُّنْدُوقُ وَ لَيْسَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٧٤. — الإمام الرضا عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَوْصَى رَجُلٌ بِثَلَاثِينَ دِينَاراً لِوُلْدِ فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ فَأَتَى بِهَا الرَّجُلُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ادْفَعْهَا إِلَى فُلَانٍ شَيْخٍ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ كَانَ مُعِيلًا مُقِلًّا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنَّمَا أَوْصَى بِهَا الرَّجُلُ لِوُلْدِ فَاطِمَةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّهَا لَا تَقَعُ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ وَ هِيَ تَقَعُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَ لَهُ عِيَالٌ بموثقة بريد بن معاوية، و القول بالجواز مطلقا لابن إدريس، و هو الأقوى، و الجواب عن الرواية مع قطع النظر عن سندها أنها مفروضة في استيفاء أحد الوصيين على الاجتماع بدون إذن الآخر، و نحن نقول بموجبه، فإن أحد الوصيين، كذلك بمنزلة الأجنبي ليس له الاستيفاء إلا بإذن الآخر كباقي التصرفات، و ليس للآخر تمكينه منه بدون إثباته، و الكلام هنا في الوصي المستقل، و قد نبه عليه في آخر الرواية:" بأن هذا ليس مثل هذا" أي هذا يأخذ باطلاع الوصي الآخر، و ليس له تمكينه بمجرد الدعوى، بخلاف من يأخذ على جهة المقاصة، حيث لا يطلع عليه أحد. الحديث الثاني: حسن. قوله عليه السلام:" و هي تقع" قال الوالد العلامة: أي لا تقع فيهم موقعا حسنا، أي لا ينفع جميعهم لو بسط عليهم، و هذه قرينة على أن الموصى لم يرد الجميع و البسط، بل أراد المصرف و هي تقع من هذا الرجل أي موقعا حسنا، أو المراد أن بوقوعها في يد واحد يصدق مع أن له عيالا، و يحصل أقل مراتب الجمع، و يحتمل أن يكون ذكر العيال للترجيح.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٩٤. — فاطمة الزهراء عليها السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ وَصِيِّ عَلِيِّ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام إِنَّ عَلِيَّ بْنَ السَّرِيِّ تُوُفِّيَ فَأَوْصَى إِلَيَّ فَقَالَ

رحمه الله قُلْتُ وَ إِنَّ ابْنَهُ جَعْفَرَ بْنَ عَلِيٍّ وَقَعَ عَلَى أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ قَالَ فَقَالَ لِي أَخْرِجْهُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَسَيُصِيبُهُ خَبَلٌ قَالَ فَرَجَعْتُ فَقَدَّمَنِي إِلَى أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي فَقَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّرِيِّ وَ هَذَا وَصِيُّ أَبِي فَمُرْهُ فَلْيَدْفَعْ إِلَيَّ مِيرَاثِي مِنْ أَبِي فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي لِي و حمل على عدم الترتيب بين الوصايا. الحديث الرابع عشر: مجهول. قوله:" فلم يكفهما" أي ابن العم قوله" و قد اشترطا عليه" أي على ابن العم كفاية الابن، قوله عليه السلام:" لعل ذلك" أي الرفق يحل بالابن.، و يحصل فيه بسبب رفقك له فيطيعك، و يحتمل إرجاع اسم الإشارة إلى الموت بقرينة المقام. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور. و اختلف الأصحاب فيمن أوصى بإخراج بعض ولده من إرثه هل يصح؟ و يختص الإرث بغيره من الورثة إن خرج من الثلث، و يصح في ثلثه إن زاد أم يقع باطلا؟ الأكثر على الثاني، لأنه مخالف للكتاب و السنة، و القول الأول رجحه العلامة، و معنى هذا القول أنه يحرم هنا الوارث من قدر حصته إن لم تكن زائدة عن الثلث، مَا تَقُولُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّرِيِّ وَ أَنَا وَصِيُّ عَلِيِّ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ فَادْفَعْ إِلَيْهِ مَالَهُ فَقُلْتُ أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ قَالَ فَادْنُ إِلَيَّ فَدَنَوْتُ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَحَدٌ كَلَامِي فَقُلْتُ لَهُ هَذَا وَقَعَ عَلَى أُمِّ وَلَدٍ لِأَبِيهِ فَأَمَرَنِي أَبُوهُ وَ أَوْصَى إِلَيَّ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ لَا أُوَرِّثَهُ شَيْئاً فَأَتَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام بِالْمَدِينَةِ فَأَخْبَرْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ لَا أُوَرِّثَهُ شَيْئاً فَقَالَ اللَّهَ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام أَمَرَكَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاسْتَحْلَفَنِي ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لِي أَنْفِذْ مَا أَمَرَكَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَالَ الْوَصِيُّ فَأَصَابَهُ الْخَبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَدْ أَصَابَهُ الْخَبَلُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٩٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ رَزِينٍ عَنِ ابْنِ أَشْيَمَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي عَبْدٍ لِقَوْمٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ دَفَعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ اشْتَرِ مِنْهَا نَسَمَةً وَ أَعْتِقْهَا عَنِّي وَ حُجَّ عَنِّي بِالْبَاقِي ثُمَّ مَاتَ صَاحِبُ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ فَانْطَلَقَ الْعَبْدُ فَاشْتَرَى أَبَاهُ فَأَعْتَقَهُ عَنِ الْمَيِّتِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْبَاقِيَ فِي الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ فَحَجَّ عَنْهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ مَوَالِيَ أَبِيهِ وَ مَوَالِيَهُ وَ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ فَاخْتَصَمُوا جَمِيعاً فِي الْأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ مَوَالِي الْمُعْتَقِ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَ أَبَاكَ بِمَالِنَا وَ قَالَ الْوَرَثَةُ اشْتَرَيْتَ أَبَاكَ بِمَالِنَا وَ قَالَ مَوَالِي الْعَبْدِ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَ أَبَاكَ بِمَالِنَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَمَّا الْحَجَّةُ فَقَدْ مَضَتْ بِمَا لكنه بعيد، قال

المحقق في الشرائع: لو ظنها مؤمنة فأعتقها ثم بانت بخلاف ذلك أجزأت عن الموصى. الحديث الثامن عشر: ضعيف على المشهور. الحديث التاسع عشر: حسن. الحديث العشرون: مجهول. و قال في الدروس بعد إيراد الرواية: و عليها الشيخ، و قدم الحليون مولى المأذون لقوة اليد و ضعف المستند، و حملها على إنكار مولى الأب البيع ينافي منطوقها، و في النافع يحكم بإمضاء ما فعله المأذون، و هو قوي إذا أقر بذلك، لأنه في معنى الوكيل، إلا أن فيه طرحا للرواية المشهورة، و قد يقال: إن المأذون بيده مال فِيهَا لَا تُرَدُّ وَ أَمَّا الْمُعْتَقُ فَهُوَ رَدٌّ فِي الرِّقِّ لِمَوَالِي أَبِيهِ وَ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَبْدَ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَانَ لَهُمْ رِقّاً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَارِثِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ أَنْ يَنْظُرُوا الحديث الثامن: صحيح. قوله عليه السلام:" في المنفوس" أي في ربع ميراث المستهل. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. و ظاهره عدم جواز شهادة النساء في الوصية، و يمكن حمله على أنه لا تقبل شهادتها في تحقق الموت أو في سائر ما صدر عنها سوى الوصية. الحديث الحادي عشر: مجهول. إِلَيْهِ وَ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ وَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي النِّكَاحِ وَ لَا تَجُوزُ فِي الطَّلَاقِ وَ لَا فِي الدَّمِ وَ تَجُوزُ فِي حَدِّ الزِّنَى إِذَا كَانَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَ امْرَأَتَانِ وَ لَا تَجُوزُ إِذَا كَانَ رَجُلَانِ وَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي الرَّجْمِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ لَا يُوجَدُ فِيهَا مُسْلِمٌ جَازَتْ شَهَادَةُ مَنْ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ عَلَى الْوَصِيَّةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام لِشُرَيْحٍ يَا شُرَيْحُ قَدْ جَلَسْتَ مَجْلِساً لَا يَجْلِسُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوْ شَقِيٌّ كتاب القضاء و الأحكام باب أن الحكومة إنما هي للإمام عليه السلام الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و لا يخفى أن هذه الأخبار تدل بظواهرها على عدم جواز القضاء لغير المعصوم، و لا ريب أنهم عليهم السلام كان يبعثون القضاة إلى البلاد، فلا بد من حملها على أن القضاء بالأصالة لهم، و لا يجوز لغيرهم تصدي ذلك إلا بإذنهم، و كذا في قوله عليه السلام:" لا يجلسه إلا نبي" أي بالأصالة، و الحاصل أن الحصر إضافي بالنسبة إلى من جلس فيها بغير إذنهم و نصبهم عليهم السلام. الحديث الثاني: ضعيف.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي رَجُلٍ يَجْعَلُ عَلَيْهِ صِيَاماً فِي نَذْرٍ فَلَا يَقْوَى قَالَ

ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها، و الجمع بدن بالضم انتهى، و يمكن حمل بعض الخصوصيات كالتعريف على الاستحباب، ثم اعلم أنه رواه في الاستبصار عن الصفار عن علي بن محمد القاشاني عن القاسم بن محمد الأصفهاني إلى آخر هذا السند، و رواه في التهذيب عن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، فيتقوى السند و إن كان فيه بعض الشك. و قال في الدروس: و لو نذر الهدي مطلقا فالنعم في مكة، و لو نوى منى لزم و يلزم تفرقة اللحم بهما على الأقوى، و في صحيحة محمد بن مسلم عند الإطلاق يمني و يفرقه بها. الحديث الرابع عشر: مرفوع. قوله عليه السلام:" و لا يسمى شيئا" لعل المراد أنه لم يسم شيئا مخصوصا و لكن سمى قربة و طاعة مثلا كما هو المشهور أو يحمل على الاستحباب لئلا ينافي الخبر السابق، و قال في الشرائع: لو نذر أن يفعل قربة و لم يعينها كان مخيرا إن شاء صام و إن شاء تصدق بشيء و إن شاء صلى ركعتين، و قيل: يجزيه ركعة. قوله عليه السلام:" غلظ" على بناء المجهول أي سواء [غلظ] عليه الحكم أو" شدد" لا يجب عليه أكثر من ذلك، و يحتمل أن يكونا على بناء الفاعل، و الضميران راجعين إلى الرجل أو إلى النذر أي سواء غلظ على نفسه في النذر أو شدد لا يلزمه أكثر من ذلك. الحديث الخامس عشر: مجهول. و لا يخفى أن ظاهر الخبر أن المدين أجرة لمن يصوم نيابة عنه، و لم يقل به أحد يُعْطِي مَنْ يَصُومُ عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مُدَّيْنِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ وَ هُوَ الْعَاصِمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الصَّوَّافِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُوصِي أَصْحَابَهُ وَ يَقُولُ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا غِبْطَةُ الطَّالِبِ الرَّاجِي وَ ثِقَةُ الْهَارِبِ اللَّاجِي قوله عليه السلام:" و استبد" قال في النهاية: و في حديث علي عليه السلام: كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا فاستبددتم علينا. يقال: استبد بالأمر يستبد به استبدادا إذا تفرد به دون غيره. قوله عليه السلام:" في نار تلتهب" الظاهر أن المراد أنهم في الدنيا في نار البعد و الحرمان و السخط و الخذلان، لكنهم لما كانوا بمنزلة الأموات لعدم العلم و اليقين، لم يستشعروا ألم هذه النار، و لم يدركوها كما قال تعالى:" وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ*" و قال:" أَمْوٰاتٌ غَيْرُ أَحْيٰاءٍ وَ مٰا يَشْعُرُونَ أَيّٰانَ يُبْعَثُونَ" و يحتمل أن يكون المراد بالنار أسباب دخولها تسمية للسبب باسم المسبب، و" المضض" بالتحريك الألم و" التأدب" تعلم الآداب و قبولها. الحديث الثالث: مجهول. قوله عليه السلام:" فإنها غبطة" قال الفيروزآبادي: الغبطة بالكسر: حسن الحال و المسرة، و قد اغتبط، و الحسد كالغبطة، و قد غبطه كضربه و سمعه، و تمنى نعمة على أن لا تتحول عن صاحبها انتهى، و المعنى أن الطالب لثواب الله الراجي لرحمته يغبط و يتمنى، و يطلب التقوى و الهارب عن عذاب الله اللاجئ إلى الله إنما يثق بالتقوى وَ اسْتَشْعِرُوا التَّقْوَى شِعَاراً بَاطِناً وَ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً خَالِصاً- تَحْيَوْا بِهِ أَفْضَلَ الْحَيَاةِ وَ تَسْلُكُوا بِهِ طَرِيقَ النَّجَاةِ- انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِ الْمُفَارِقِ لَهَا فَإِنَّهَا تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ وَ تَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الْآمِنَ- لَا يُرْجَى مِنْهَا مَا تَوَلَّى فَأَدْبَرَ وَ لَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيُنْتَظَرَ وُصِلَ الْبَلَاءُ مِنْهَا بِالرَّخَاءِ وَ الْبَقَاءُ مِنْهَا إِلَى فَنَاءٍ فَسُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ وَ الْبَقَاءُ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَ الْوَهْنِ فَهِيَ كَرَوْضَةٍ اعْتَمَّ مَرْعَاهَا وَ أَعْجَبَتْ مَنْ يَرَاهَا- عَذْبٌ شُرْبُهَا طَيِّبٌ لا بالأماني. قوله عليه السلام:" و استشعروا التقوى" الشعار بالكسر و قد يفتح: ما تحت الدثار من اللباس، و هو ما يلي شعر الجسد و استشعره لبسه، و هو كناية عن غاية الملابسة و الملازمة، و كونها خالصة لله مخفية عن الخلق لا يشوبها رياء كما أن الشعار يكون غالبا مستورا بالدثار و أشعر عليه السلام بقوله" شعارا باطنا". قوله عليه السلام:" تحيوا به أفضل الحياة" إذ حياة القلوب و الأرواح بذكر الله و في بعض النسخ بالباء الموحدة فيهما من الحبوة و هي العطية. قوله عليه السلام:" فإنها تزيل الثاوي" يقال: ثوى بالمكان إذا أقام فيه. قوله عليه السلام:" و تفجع" إلخ. قال الفيروزآبادي: فجعه كمنعه: أوجعه كفجعه أو الفجع أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه. و قال أترفته النعمة، أطغته، و المترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع و المتنعم لا نمنعه من تنعمه، و الجبار. قوله عليه السلام:" لا يرجى منها ما تولى" أي أدبر فقوله:" فأدبر" مبالغة فيه أو أعرض و انقضى زمانه فأدبر، و الحاصل أن ما ذهب منها من العمر و القوة و الشباب و الغرة و غيرها لا يرجى رجوعها و لا يدري و لا يعلم أي شيء يأتي بعد ذلك فينتظر وروده قوله عليه السلام:" وصل" على المجهول قوله عليه السلام:" إلى الضعف" أي آئل و منته إليه. قوله عليه السلام:" اعتم مرعاها" اعتم بتشديد الميم، يقال: اعتم النبت: أي اكتهل [اكتمل] و تم طوله و ظهر نوره. تُرْبُهَا تَمُجُّ عُرُوقُهَا الثَّرَى وَ تَنْطُفُ فُرُوعُهَا النَّدَى حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْعُشْبُ إِبَّانَهُ وَ اسْتَوَى بَنَانُهُ هَاجَتْ رِيحٌ تَحُتُّ الْوَرَقَ وَ تُفَرِّقُ مَا اتَّسَقَ فَأَصْبَحَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ- هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيٰاحُ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا فِي كَثْرَةِ مَا يُعْجِبُكُمْ وَ قِلَّةِ مَا يَنْفَعُكُمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لٰا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلٰاحِهٰا قَالَ فَقَالَ يَا مُيَسِّرُ إِنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ فَاسِدَةً فَأَصْلَحَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ وَ لٰا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلٰاحِهٰا الأرض خضرة مؤنقة لا يأتي الرجل شجرة إلا وجد عليها ثمرة، و كان ماء البحر عذبا، و كان لا يقصد الأسد البقر و لا الغنم، فلما قتل قابيل هابيل اقشعرت الأرض و شاكت الأشجار و صار ماء البحر ملحا، و قصد الحيوان بعضها بعضا. قوله:" حين قالت الأنصار" إلخ. لعل. المراد غصب الخلافة، أو قول هذه الكلمة القبيحة و تركهم خليفة الرسول، و صار ترك خليفة الحق سببا للضلال الساري في البر و البحر، أي المحيط بجميع العالم، و بسبب عدم استيلاء أهل الحق و العدل فشى الجور في البراري و البحار بالظلم، و الغصب و النهب، و بسبب استيلاء أهل الباطل منعت بركات السماء و الأرض عن العباد كما قال أمير المؤمنين عليه السلام:" بنا يفتح الله و بنا يختم الله و بنا يمحو ما يشاء، و بنا يثبت، و بنا يدفع الزمان الكلب و بنا ينزل الغيث، فلا يغرنكم بالله الغرور، ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه الله عز و جل، و لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، و لا خرجت الأرض نباتها و لذهبت الشحناء من قلوب العباد، و اصطلحت السباع و البهائم حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلا على النبات و على رأسها زبيلها لا يهيجها سبع و لا تخافه. الحديث العشرون: صحيح على الظاهر، إذ الظاهر أن محمد بن علي هو ابن محبوب، و يحتمل أبا سمينة فيكون ضعيفا. قوله عليه السلام:" كانت فاسدة" أي بالكفر و الجهل و الضلال و الظلم و الجور.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

كَانَ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْ قَالَ يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ فِي نَفْسِكَ بِخِصَالٍ فَاحْفَظْهَا عَنِّي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ أَمَّا الْأُولَى فَالصِّدْقُ وَ لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ فِيكَ كَذِبَةٌ أَبَداً وَ الثَّانِيَةُ الْوَرَعُ وَ لَا تَجْتَرِئْ عَلَى خِيَانَةٍ أَبَداً وَ الثَّالِثَةُ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَ الرَّابِعَةُ كَثْرَةُ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يُبْنَى لَكَ بِكُلِّ دَمْعَةٍ أَلْفُ بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ وَ الْخَامِسَةُ بَذْلُكَ مَالَكَ وَ دَمَكَ دُونَ دِينِكَ وَ السَّادِسَةُ الْأَخْذُ بِسُنَّتِي فِي صَلَاتِي وَ صَوْمِي وَ صَدَقَتِي أَمَّا الصَّلَاةُ فَالْخَمْسُونَ رَكْعَةً وَ أَمَّا الصِّيَامُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ- الْخَمِيسُ فِي أَوَّلِهِ وَ الْأَرْبِعَاءُ فِي وَسَطِهِ وَ الْخَمِيسُ فِي آخِرِهِ وَ أَمَّا الصَّدَقَةُ فَجُهْدَكَ حَتَّى تَقُولَ قَدْ أَسْرَفْتُ وَ لَمْ تُسْرِفْ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ وَ عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الحديث الثالث و الثلاثون: صحيح. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" أوصيك في نفسك" أي هذه أمور تتعلق بنفسك لا بمعاشرة الناس. قوله عليه السلام:" دون دينك" أي عند حفظ دينك أو غيره. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" فجهدك" أي كلما تطيقه و تقدر عليه. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و عليك بصلاة الزوال" الظاهر أن المراد نافلة الزوال قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" و عليك برفع يديك" أي في التكبيرات، و المراد بتقليبها إما ردهما بعد الرفع أو تقليبهما في أحوال الصلاة بأن يضعهما في كل حال على ما ينبغي أن تكونا عليه، و يحتمل أن يكون المراد رفعهما في القنوت، و تقليبهما بالتضرع و التبتل الْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ عَلَيْكَ بِرَفْعِ يَدَيْكَ فِي صَلَاتِكَ وَ تَقْلِيبِهِمَا وَ عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَ عَلَيْكَ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ فَارْكَبْهَا وَ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ فَاجْتَنِبْهَا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَا تَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَكَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَلْ أَنْتَ مُسْتَوْصٍ إِنْ أَنَا أَوْصَيْتُكَ حَتَّى قَالَ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثاً وَ فِي كُلِّهَا يَقُولُ لَهُ الرَّجُلُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنِّي أُوصِيكَ إِذَا أَنْتَ هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ فَإِنْ يَكُ رُشْداً فَامْضِهِ وَ إِنْ يَكُ غَيّاً فَانْتَهِ عَنْهُ قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و عصفت" أي اشتدت قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و أرخت أذيالها" أي رفعتها و حركتها تبخترا و تكبرا، و هذا من أحسن الاستعارات. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" فترجو أو تخاف" أي لا أحييك فتكون حياتك رجاء لأهل النار و خوفا لأهل الجنة، و ذبح الموت لعل المراد به ذبح شيء مسمى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما على المشاهدة و العيان، إن لم نقل بتجسم الأعراض في تلك النشأة لبعده عن طور العقل. الحديث الثلاثون و المائة: ضعيف. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" فهل أنت مستوص" أي تقبل وصيتي و تعمل بها.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ لَيَحْفَظُ مَنْ يَحْفَظُ صَدِيقَهُ قوله:" في جرف" قال الجوهري: الجرف و الجرف مثل عسر و عسر: ما يجري فيه السيول أو أكلته من الأرض. و الخبر يدل على جواز ترك الدفن و التثقيل و الإلقاء في البحر عند الضرورة. الحديث الخامس و الستون و المائة: ضعيف. و لعل هذا العمل كان من متممات أسباب نزول النقمة و العذاب عليهم، و إلا فهم فعلوا أشد و أقبح من ذلك كقتل الحسين عليه السلام. و يدل هذا الخبر كسابقه على كون زيد مشكورا، و في جهاده مأجورا، و لم يكن مدعيا للخلافة و الإمامة، بل كان غرضه طلب ثار الحسين عليه السلام، و رد الحق إلى مستحقه، كما تدل عليه أخبار كثيرة. الحديث السادس و الستون و المائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" من يحفظ صديقه" أي يرعى حرمته، و يحفظه في غيبته، و يعينه و يدفع عنه.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
سَهْلٌ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا نَفَّرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَاقَتَهُ قَالَتْ لَهُ النَّاقَةُ وَ اللَّهِ لَا أَزَلْتُ خُفّاً عَنْ خُفٍّ الحديث الثامن و السبعون و المائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" لما نفروا برسول الله ناقته" إشارة إلى ما فعله المنافقون ليلة العقبة من دحرجة الدباب كما روى علي بن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قال في مسجد الخيف في أمير المؤمنين عليه السلام: ما قال و نصبه يوم الغدير، قال: أصحابه الذين ارتدوا بعده: قد قال محمد في مسجد الخيف ما قال، و قال هيهنا ما قال، و إن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له، فاجتمعوا أربعة عشر نفرا و تأمروا على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: و قعدوا له في العقبة، و هي عقبة أرشى بين الجحفة و الأبواء فقعدوا سبعة عن يمين العقبة، و سبعة عن يسارها، لينفروا ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما جن الليل تقدم رسول الله في تلك الليلة العسكر، فأقبل ينعس على ناقته، فلما دنى من العقبة ناداه جبرئيل عليه السلام يا محمد صلى الله عليه وآله وسلم إن فلانا و فلانا قد قعدوا لك، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال من هذا خلفي؟ فقال: حذيفة اليماني أنا يا رسول الله، حذيفة بن اليمان قال سمعت ما سمعت؟ قال: بلى، قال: فاكتم ثم دنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم، فناداهم بأسمائهم فلما سمعوا نداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فروا و دخلوا في غمار الناس و قد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها و لحق الناس برسول الله و طلبوهم، و انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى رواحلهم فعرفهم، فلما نزل قال: ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات الله محمدا أو قتله أن لا يردوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا، فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحلفوا أنهم لم يقولوا من ذلك شيئا، و لم يريدوه، و لم يهموا بشيء من رسول الله فأنزل الله" يَحْلِفُونَ وَ لَوْ قُطِّعْتُ إِرْباً إِرْباً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ هُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ فَبَعَثَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قوله عليه السلام:" و الفلج" أي الظفر و الفوز. الحديث الحادي عشر و الثلاثمائة: حسن. الحديث الثاني عشر و الثلاثمائة: حسن. قوله عليه السلام:" و لا عمل إلا بالنية" أي لا يكون العمل مقبولا إلا مع الإخلاص في النية، و ترك شوائب الرياء و الأغراض الفاسدة و قد مر تحقيقه في شرح كتاب الإيمان و الكفر و كذا سائر الفقرات. الحديث الثالث عشر و الثلاثمائة: حسن. قوله عليه السلام:" دخل المدينة و هو يريد الحج" هذا غريب إذا لمعروف بين أهل السير إن هذا الملعون بعد الخلافة لم يأت المدينة بل لم يخرج من الشام، حتى قُرَيْشٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ أَ تُقِرُّ لِي أَنَّكَ عَبْدٌ لِي إِنْ شِئْتُ بِعْتُكَ وَ إِنْ شِئْتُ اسْتَرْقَيْتُكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ يَا يَزِيدُ مَا أَنْتَ بِأَكْرَمَ مِنِّي فِي قُرَيْشٍ حَسَباً وَ لَا كَانَ أَبُوكَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ وَ مَا أَنْتَ بِأَفْضَلَ مِنِّي فِي الدِّينِ وَ لَا بِخَيْرٍ مِنِّي فَكَيْفَ أُقِرُّ لَكَ بِمَا سَأَلْتَ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ إِنْ لَمْ تُقِرَّ لِي وَ اللَّهِ قَتَلْتُكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَيْسَ قَتْلُكَ إِيَّايَ بِأَعْظَمَ مِنْ قَتْلِكَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَعَ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِلْقُرَشِيِّ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَ رَأَيْتَ إِنْ لَمْ أُقِرَّ لَكَ أَ لَيْسَ تَقْتُلُنِي كَمَا قَتَلْتَ الرَّجُلَ بِالْأَمْسِ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ بَلَى فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَدْ أَقْرَرْتُ لَكَ بِمَا سَأَلْتَ أَنَا عَبْدٌ مُكْرَهٌ فَإِنْ شِئْتَ فَأَمْسِكْ وَ إِنْ شِئْتَ فَبِعْ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَوْلَى لَكَ حَقَنْتَ دَمَكَ وَ لَمْ يَنْقُصْكَ ذَلِكَ مِنْ شَرَفِكَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْهُمَا فَقَالَ

يَا أَبَا الْفَضْلِ مَا تَسْأَلُنِي عَنْهُمَا فَوَ اللَّهِ مَا مَاتَ مِنَّا مَيِّتٌ قَطُّ إِلَّا سَاخِطاً عَلَيْهِمَا وَ مَا مِنَّا الْيَوْمَ إِلَّا سَاخِطاً عَلَيْهِمَا يُوصِي بِذَلِكَ الْكَبِيرُ مِنَّا الصَّغِيرَ إِنَّهُمَا ظَلَمَانَا حَقَّنَا وَ مَنَعَانَا فَيْئَنَا وَ كَانَا أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ أَعْنَاقَنَا وَ بَثَقَا عَلَيْنَا بَثْقاً فِي الْإِسْلَامِ لَا يُسْكَرُ أَبَداً حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَوْ يَتَكَلَّمَ مُتَكَلِّمُنَا ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا أَوْ تَكَلَّمَ مُتَكَلِّمُنَا لَأَبْدَى مِنْ أُمُورِهِمَا مَا كَانَ وردت به الأخبار و قيل: المراد إن شئت شبهتهم بالأنعام، فلك ذلك بل لك أن تشبههم بأضل منها كالسباع. الحديث الأربعون و الثلاثمائة: حسن أو موثق. قوله عليه السلام:" و بثقا" قال المطرزي: بثق الماء بثقا فتحه، بأن خرق الشط و السكر، و انبثق هو إذا جرى بنفسه من غير فجر، و البثق- بالفتح و الكسر- الاسم. قوله عليه السلام:" لا يسكر" قال الجوهري: السكر بالإسكان: مصدر سكرت النهر أسكره سكرا إذا سددته. قوله عليه السلام:" أو يتكلم" لعل كلمة- أو- بمعنى الواو كما يدل عليه ذكره ثانيا بالواو، و يحتمل أن يكون الترديد من الراوي، أو يكون المراد بالقائم الإمام الثاني عشر عليه السلام كما هو المتبادر، و بالمتكلم من تصدى لذلك قبله عليه السلام منهم عليهم السلام. قوله عليه السلام:" ما كان يكتم" على البناء للمفعول أي من فسقهما و كفرهما يُكْتَمُ وَ لَكَتَمَ مِنْ أُمُورِهِمَا مَا كَانَ يُظْهَرُ وَ اللَّهِ مَا أُسِّسَتْ مِنْ بَلِيَّةٍ وَ لَا قَضِيَّةٍ تَجْرِي عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا هُمَا أَسَّسَا أَوَّلَهَا فَعَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ*

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ حَيْثُ طُلِقَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَ أَخَذَهَا الْمَخَاضُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَضَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ امْرَأَةُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ تَزَلْ مَعَهَا حَتَّى وَضَعَتْ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى هَلْ تَرَيْنَ مَا أَرَى فَقَالَتْ وَ مَا تَرَيْنَ قَالَتْ هَذَا النُّورَ الَّذِي قَدْ سَطَعَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَهُمَا مَا لَكُمَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبَانِ فَأَخْبَرَتْهُ فَاطِمَةُ بِالنُّورِ الَّذِي قَدْ رَأَتْ فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ أَ لَا أُبَشِّرُكِ فَقَالَتْ بَلَى فَقَالَ أَمَا إِنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلَاماً يَكُونُ وَصِيَّ هَذَا الْمَوْلُودِ الحديث الستون و الأربعمائة: مجهول. قوله عليه السلام:" طلقت" بكسر اللام- أي أخذها الطلق و هو وجع الولادة و كذا المخاض- بفتح الميم- بمعناه. قوله عليه السلام:" أما إنك ستلدين غلاما" روى الصدوق بإسناده، عن عبد الله ابن مسكان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب تبشره بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها أبو طالب: اصبري لي سبتا آتيك بمثله إلا النبوة و قال: السبت ثلاثون سنة، و كان بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أمير المؤمنين عليه السلام ثلاثون سنة.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
و ذكر الشيخ الحسين بن جبير حين صنّف منتخب المناقب في فضل أهل البيت- عليهم السلام -: كان يحضره ألف مصنّف في ذلك. 5- و قال محمد بن علي

بن شهر اشوب: قال جدّي شهر اشوب: سمعت أبا المعالي الجويني يتعجّب و يقول: شاهدت مجلّدا ببغداد في يدي صحّاف فيه روايات خبر غدير خم مكتوبا عليه المجلّدة الثامنة و العشرون من طرق قوله «من كنت مولاه فعليّ مولاه»، و يتلوه في المجلّدة التاسعة و العشرين. و حكى ابن طاوس في طرائفه هذه الحكاية عن شهر اشوب. و أمّا مسألة إمامة الأئمّة الاثنى عشر- عليهم السلام - فقد صنّف فيها علماؤنا المتقدّمون و مشايخنا المتأخّرون، و صنّفوا في دلائلهم و معاجزهم ممّا هو مذكور في فهارس الرجال ممّا هو مشهور بينهم و معلوم عندهم، و أنا أذكر هنا بعضا من ذلك ممّن صنّف في ذلك من علمائنا المتقدّمين من أصحاب الدراية و الرواية من أصحاب الأئمة- عليهم السلام - و معاشريهم و من يقرب منهم من الصدر الأوّل من علمائنا: (1) كتاب الإمامة الكبير للشيخ الثقة إبراهيم بن محمد بن سعيد ابن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود الثقفي، أصله كوفي، كان زيديّا أوّلا، ثمّ انتقل إلينا. (2) كتاب الإمامة الصغير، له أيضا. (3) كتاب الإمامة للشيخ الثقة إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن هلال المخزومي أبي محمد. (4) كتاب الاستشفاء في الإمامة للشيخ المتكلّم إسماعيل بن علي ابن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت، كان شيخ المتكلّمين من أصحابنا و غيرهم. (5) كتاب التنبيه في الإمامة، له أيضا. (6) كتاب الجمل في الإمامة، له أيضا. (7) كتاب الردّ على محمد بن الأزهر في الإمامة له أيضا. (8) كتاب الإمامة لأبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه السعدي. (9) كتاب الإمامة للشيخ المشهور الحسن بن علي [بن] أبي عقيل أبي محمد العماني الحذّاء صاحب كتاب المستمسك بحبل آل الرسول. قال النجاشي: له كتاب في الإمامة مليح الوضع مسألة و قلبها و عكسها. (10) كتاب الاحتجاج في الإمامة للشيخ المتكلّم أبي علي الحسن بن محمد النهاوندي، و له كتاب الكافي في فساد الاختيار. (11) كتاب الإمامة الكبير للشيخ أبي محمد الاطروش الحسن بن علي [ابن الحسن] بن عمر بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، كان يعتقد الإمامة و صنّف فيها كتبا. (12) كتاب الإمامة صغير، له أيضا. (13) كتاب الإمامة للشيخ الثقة أبي جعفر أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل الكوفي. (14) كتاب الإمامة كتاب الجامع للشيخ المتكلّم المبرّز على نظرائه في زمانه الحسن بن موسى أبو محمد النوبختي، و له كتاب الردّ على يحيى بن اصفح في الإمامة. (15) كتاب الحجّ في الإمامة، له أيضا، و له أيضا كتاب النقض على جعفر ابن حرب في الإمامة. (16) كتاب الإمامة للشيخ الثقة المتكلّم أبي عبد اللّه الحسين بن علي المصري.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣١. — غير محدد
ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد العلوي - من ولد محمد بن علي بن أبي طالب-، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن موسى، قال: حدّثنا أحمد بن عليّ، قال: حدّثني أبو عليّ الحسن بن إبراهيم بن عليّ العبّاسي، قال: حدّثني أبو سعيد عمير بن مرداس الدوانقي، قال: حدّثنا جعفر بن بشير المكّي، قال: حدّثني وكيع، عن المسعودي رفعه، عن سلمان الفارسي- رحمه الله - قال: مرّ إبليس- لعنه اللّه- بنفر يتناولون أمير المؤمنين- عليه السلام - فوقف أمامهم، فقال

وا: من الذي وقف أمامنا؟ فقال: أنا أبو مرّة. فقالوا: يا أبا مرّة أ ما تسمع كلامنا؟ قال: سوءة لكم تسبّون أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب! فقالوا له: من أين علمت أنّه مولانا؟ فقال: من قول نبيّكم- صلى الله عليه وآله وسلم -: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله. فقالوا [له]: فأنت من مواليه و شيعته؟ فقال: ما أنا من مواليه و لا من شيعته، و لكنّي احبّه و ما يبغضه أحد إلّا شاركته في المال و الولد. فقالوا [له]: يا أبا مرّة فتقول في عليّ شيئا؟ فقال [لهم]: اسمعوا منّي معاشر الناكثين و القاسطين و المارقين عبدت اللّه- عزّ و جلّ- في الجانّ اثنتي عشرة ألف سنة، فلمّا أهلك اللّه الجانّ شكوت إلى اللّه- عزّ و جلّ- الوحدة فعرج بي إلى السماء الدنيا فعبدت اللّه- عزّ و جلّ- في السماء الدنيا اثنتي عشرة ألف سنة اخرى في جملة الملائكة. فبينما نحن [كذلك] نسبّح اللّه- عزّ و جلّ- [و نقدّسه] إذ مرّ بنا نور شعشعاني فخرّت الملائكة لذلك النور سجّدا فقالوا: سبّوح قدّوس نور ملك مقرّب أو نبيّ مرسل؟ فإذا النداء من قبل اللّه- عزّ و جلّ-: لا نور ملك مقرّب، و لا (نور) نبي مرسل، هذا نور طينة علي بن أبي طالب.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٢٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى و أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن إبراهيم بن أيّوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر- عليه السلام - قال

بينا أمير المؤمنين- عليه السلام - على المنبر، إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، فهمّ الناس أن يقتلوه، فأرسل أمير المؤمنين- عليه السلام - (أن كفّوا) فكفّوا، و أقبل الثعبان ينساب حتى انتهى إلى المنبر، فتطاول فسلّم على أمير المؤمنين- عليه السلام - فأشار أمير المؤمنين- عليه السلام - [إليه] أن يقف حتى يفرغ من خطبته. فلمّا فرغ من خطبته، أقبل [عليه]، فقال: من أنت؟ فقال: (أنا) عمرو بن عثمان خليفتك على الجنّ، و إنّ أبي مات و أوصاني أن آتيك و أستطلع رأيك، و قد أتيتك يا أمير المؤمنين فما تأمرني به و ما ترى؟ فقال له أمير المؤمنين: اوصيك بتقوى اللّه، و أن تنصرف فتقوم مقام أبيك في الجنّ فإنّك خليفتي عليهم، قال: فودّع عمرو أمير المؤمنين- عليه السلام - و انصرف، فهو خليفته على الجنّ، فقلت له: جعلت فداك فيأتيك عمرو و ذاك الواجب عليه، قال: نعم. و رواه محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جعفر- عليه السلام - [قال]: بينا أمير المؤمنين- عليه السلام - على المنبر، إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، و ذكر الحديث إلى آخره. 77- السيّد الأجلّ السيّد المرتضى علم الهدى- قدّس اللّه سبحانه روحه- في كتاب عيون المعجزات المنتخب من بصائر الدرجات: قال: كلام الثعبان و هو حديث مشهور بالإسناد، يرفعه إلى الصادق- عليه السلام -، عن أبيه، عن آبائه- عليهم السلام - قال: كان أمير المؤمنين- عليه السلام - يخطب في يوم الجمعة على منبر الكوفة، إذ سمع وحية عدو الرجال يتواقعون بعضهم على بعض، قال لهم: مالكم؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ثعبان عظيم، قد دخل و نفزع منه، و نريد أن نقتله. فقال- عليه السلام -: لا يقربنّه أحد [منكم] فطرّقوا إليه، فإنّه رسول جاء في حاجة، فطرّقوا له، فما زال يتخلّل الصفوف حتى صعد المنبر، فوضع فمه في اذن أمير المؤمنين- عليه السلام -، فنقّ في اذنه نقيقا، و تطاول أمير المؤمنين يحرّك رأسه، ثمّ نقّ أمير المؤمنين- عليه السلام - مثل نقيقه، فنزل عن المنبر فانساب بين الجماعة، فالتفتوا فلم يروه، فقالوا: يا أمير المؤمنين و ما هذا الثعبان؟ فقال: هذا الدرجان بن مالك خليفتي على المسلمين من الجنّ، و ذلك انهّم اختلفوا في أشياء فأنفذوه إليّ فجاء سألني عنها، فأخبرته بجواب مسائله فرجع.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
ثاقب المناقب: أيضا عن الحارث الأعور قال: بينا أمير المؤمنين- عليه السلام - يخطب على المنبر يوم الجمعة، إذ أقبل أفعى من باب الفيل، رأسه أعظم من رأس البعير يهوي إلى المنبر. فتفرّق الناس فرقتين، و جاء حتى صعد على المنبر ثمّ تطاول إلى اذن أمير المؤمنين، فأصغى إليه باذنه، فأقبل إليه مليّا، (ثمّ مضى) فلمّا بلغ باب الفيل انقطع أثره، فلم يبق مؤمن إلّا قال: هذا من عجائب أمير المؤمنين- عليه السلام - و لم يبق منافق إلّا قال

هذا من سحره. فقال- صلوات الله عليه - أيّها الناس إنّ هذا الذي رأيتم وصيّ محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - على الجنّ [و أنا وصيّ محمد على الإنس] و قد وقعت بينهم ملحمة تهادرت فيها الدماء لم يدر ما المخرج منها، فأتاني في ذلك و تمثّل في هذا المثال يريكم فضلي، و لهو أعلم بفضلي عليكم منكم.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٤١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال السيّد المرتضى في كتاب عيون المعجزات: في رواية العامّة و عن الخاصّة إبراهيم بن الحسين الهمداني، (قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم،) قال: حدّثنا عبد الغفّار بن القاسم، عن جعفر الصادق، عن أبيه- عليهما السلام - يرفعه إلى أمير المؤمنين- عليه السلام -: أنّ جبرائيل نزل على النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - بجام من الجنّة فيه فاكهة كثيرة من فواكه الجنّة، فدفعه إلى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فسبّح الجام و كبّر و هلّل في يده، ثمّ دفعه إلى أبي بكر فسكت الجام، ثمّ دفعه إلى عمر فسكت الجام، ثمّ دفع إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - فسبّح الجام و هلّل و كبّر في يده، ثمّ قال

الجام: إنّي امرت أن لا أتكلّم إلّا في يده نبيّ أو وصيّ. و في رواية اخرى من كتاب الأنوار: بأنّ الجام من كفّ النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - عرج إلى السماء و هو يقول بلسان فصيح سمعه كلّ أحد: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. و في ذلك قال العوني - رضي الله عنه -: عليّ كليم الجام إذا جاء به * * * كريمان في الأملاك مصطفيان قال أيضا: إمامي كليم الجانّ و الجام بعده * * * فهل لكليم الجانّ و الجام من مثلي

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثاقب المناقب: عن عليّ- صلوات الله عليه - [قال]: بينما رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يتضوّر جوعا إذ أتاه جبرئيل- عليه السلام - بجام من الجنّة، فهلّل الجام، و هلّلت التحفة في يده و سبّحا و كبّرا و حمدا، فناولها أهل بيته ففعلوا مثل ذلك، فهمّ أن يناولها أحدا من أصحابه، فتناوله جبرئيل- عليه السلام - و قال

له: كلها فإنّها تحفة من الجنّة أتحفك اللّه بها، و إنّها ليست تصلح إلّا لنبيّ أو وصيّ نبيّ. فأكل (رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -) و أكلنا، و إنّي لأجد حلاوتها [إلى] ساعتي هذه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدّثنا حمّاد، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه الصادق، عن أبيه، عن جدّه- عليهم السلام - قال

أعطى اللّه تعالى أمير المؤمنين- عليه السلام - حياة طيّبة بكرامات أدلّة و براهين و معجزاته و قوّة إيمانه و يقين علمه [و عمله] و فضله على جميع خلقه بعد النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و لمّا أنفده النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - لفتح خيبر قلع بابه بيمينه، و قذف به أربعين ذراعا، ثمّ دخل الخندق و حمل الباب على رأسه حتى عبر جيوش المسلمين عليه. فأتحفه اللّه تعالى باترجة من اترج الجنّة، في وسط الاترجة فرندة عليها مكتوب اسم اللّه تعالى و اسم نبيّه محمد، و اسم وصيّه عليّ بن أبي طالب- صلوات الله عليهما - فلمّا فرغ من فتح خيبر، قال: و اللّه ما قلعت باب خيبر و قذفت به ورائي أربعين ذراعا لم تحسّ أعضائي بقوّة جسديّة، و حركة غريزية بشريّة، و لكنّي ايّدت بقوّة ملكوتيّة، و نفس بنور ربّها مضيئة، و أنا من أحمد- صلى الله عليه وآله وسلم - كالضوء من الضوء، لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت، و لو أردت أن أنتهز فرصة من رقابها لما بقيت [و لم يبال] متى حتفه عليه ساقط كان جنانه في الملمّات رابط.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٧٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدّثنا الحسن بن يحيى أبي الربيع الجرجاني، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن همّام السمعاني، قال: حدّثنا معمّر، عن أبان، عن أنس بن مالك، قال: اهدي لرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بساط من بهندف، فقال لي: يا أنس ابسطه، فبسطته، ثمّ قال: ادع العشرة فدعوتهم. فلمّا دخلوا [عليه] أمرهم بالجلوس على البساط، ثمّ دعا عليّا فناجاه طويلا، ثمّ رجع عليّ فجلس على البساط، ثمّ قال: يا ريح احملينا، فحملتنا الريح، قال: فإذا البساط يدفّ بنا دفّا، ثمّ قال: يا ريح ضعينا، ثمّ قال [عليّ]: أ تدرون في أيّ مكان أنتم؟ قلنا: لا. قال: هذا موضع [أصحاب] الكهف و الرقيم، قوموا فسلّموا على إخوانكم. [قال أنس:] فقمنا رجلا رجلا فسلّمنا عليهم، فلم يردّوا علينا [السلام]، فقام عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - فقال

السلام عليكم معاشر الصدّيقين و الشهداء. قال: فقالوا: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته، قال: فقلت: ما بالهم ردّوا عليك و لم يردّوا علينا؟ (قال:) فقال: ما بالكم لم تردّوا على إخواني؟ فقالوا: إنّا معاشر الصدّيقين و الشهداء لا نكلّم بعد الموت إلّا نبيّا أو وصيّا. (ثمّ) قال: يا ريح احملينا، فحملتنا تدفّ بنا دفّا، ثمّ قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا فإذا نحن بالحرّة، قال: فقال عليّ: ندرك النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - في آخر ركعة، فطوينا و أتينا و إذا النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - يقرأ في آخر ركعة أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٩٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن العبّاس بن ماهيار في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت- عليهم السلام - و هو شيخ ثقة: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد اللّه بن يحيى، عن عبد اللّه ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أمّ المقدام، عن جويرية بن مسهر، قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين بعد قتل الخوارج حتى إذا صرنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين- عليه السلام - فنزل الناس، فقال

أمير المؤمنين- عليه السلام -: أيّها الناس إنّ هذه أرض ملعونة قد عذّبت من الدهر ثلاث مرّات، و هي إحدى المؤتفكات، و هي أوّل أرض عبد عليها وثن، انّه لا يحلّ لنبيّ و لا وصيّ نبي أن يصلّي بها، فأمر الناس فمالوا إلى جنبي الطريق يصلّون، و ركب بغلة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فمضى عليها. قال جويريّة: فقلت: و اللّه لاتّبعنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - و لاقلّدنّه صلاتي اليوم. [قال:] فمضيت خلفه، فو اللّه ما جزنا جسر سورى حتى غابت الشمس. قال: فسببته أو هممت أن أسبّه. قال: فالتفت إليّ و قال: [يا] جويريّة، قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فنزل ناحية فتوضّأ، ثمّ قام فنطق بكلام لا أحسبه إلّا بالعبرانيّة. ثمّ نادى بالصلاة. [قال:] فنظرت و اللّه إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلّى العصر و صلّيت معه، فلمّا فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان. فالتفت إليّ، فقال: يا جويريّة إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ و إنّي سألت اللّه سبحانه باسمه الأعظم، فردّ [اللّه] عليّ الشمس.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ثاقب المناقب: عن عبد اللّه بن مسعود قال: كنّا مع النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - إذ دخل عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - فقال

رسول اللّه: يا أبا الحسن أ تحبّ أن نريك كرامتك على اللّه؟ قال: نعم بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه. قال: فإذا كان غدا فانطلق إلى الشمس معي فإنّها ستكلّمك بإذن اللّه تعالى، فماجت قريش و الأنصار بأجمعها، فلمّا أصبح صلّى الغداة و أخذ بيد عليّ بن أبي طالب، و انطلق ثمّ جلسا ينتظران طلوع الشمس، فلمّا طلعت الشمس قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا عليّ كلّمها فإنّها مأمورة و إنّها ستكلّمك، فقال- عليه السلام -: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته أيّها الخلق السامع المطيع، فقالت الشمس: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته يا خير الأوصياء، لقد أعطيت في الدنيا و الآخرة ما لا عين رأت، و لا اذن سمعت، فقال عليّ- عليه السلام -: ما ذا اعطيت؟ فقالت: و لم يؤذن لي أن أخبرك فيفتتن الناس، و لكن هنيئا لك العلم و الحكمة في الدنيا و الآخرة فأنت ممّن قال اللّه فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ و أنت ممّن قال اللّه تعالى [فيه] أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ فأنت المؤمن الذي خصّك اللّه بالإيمان. و روي أنّ الشمس كلّمته ثلاث مرّات.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن شهر اشوب: عن شيرويه الديلمي، و عبدوس الهمداني، و الخطيب الخوارزمي من كتبهم، و أجازني جدّي الكيا شهر اشوب و محمد الفتّال من كتب أصحابنا نحو ابن قولويه و الكشّي، و العبدكي، عن سلمان، و أبي ذرّ، و ابن عبّاس، و عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - أنّه لمّا فتح (اللّه) مكّة و تهيّأنا إلى هوازن، قال النبيّ

- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا عليّ قم فانظر إلى كرامتك على اللّه تعالى، كلّم الشمس إذا طلعت، فقام عليّ و قال: السلام عليك أيّتها العبد الدائب في طاعة ربّه، فأجابته الشمس و هي تقول: و عليك السلام يا أخا رسول اللّه و وصيّه و حجّة اللّه على خلقه، فانكبّ عليّ ساجدا شكرا للّه تعالى فأخذ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - (برأسه) يقيمه و يمسح وجهه و يقول قم [يا] حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك، و باهى اللّه بك (حملة عرشه)، ثمّ قال: الحمد للّه الذي فضّلني على سائر الأنبياء، و أيّدني بوصيّي سيّد الأوصياء، ثمّ قرأ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً الآية.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و روى هذا الحديث الشيخ المتكلّم أبو علي محمد بن أحمد ابن علي الفتّال في روضة الواعظين: قال قال ابن عبّاس: لمّا فتح [رسول] اللّه مكّة خرجنا و نحن ثمانية آلاف، فلمّا أمسينا صرنا عشرة آلاف من المسلمين، فرفع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - الهجرة (و قال: لا هجرة) بعد الفتح، قال: ثمّ تهيّئنا إلى هوازن، فقال النبيّ

- صلى الله عليه وآله وسلم - [لعليّ بن أبي طالب- عليه السلام -] قم يا عليّ فانظر كرامتك على اللّه عزّ و جلّ، كلّم الشمس إذا طلعت. قال ابن عبّاس: و اللّه ما حسدت أحدا إلّا عليّ بن أبي طالب ذلك، و قلت للفضل: قم ننظر كيف تكلّم عليّ بن أبي طالب الشمس، فلمّا طلعت الشمس قام عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - فقال: السلام عليك أيّها العبد الدائب في طاعة ربّه، فأجابته الشمس و هي تقول: و عليك السلام يا أخا رسول اللّه و وصيّه و حجّة اللّه على خلقه، قال: فانكبّ عليّ- عليه السلام - ساجدا شكرا للّه عزّ و جلّ، قال: فو اللّه لقد رأيت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قام فأخذ برأس علي- عليه السلام - يقيمه و يمسح وجهه و يقول: قم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك، و باهى اللّه عزّ و جلّ بك حملة عرشه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الشيخ البرسي: و روى هذا الحديث إلى أن قال: ثمّ نظر- صلى الله عليه وآله وسلم - [إلى] جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة [و كانت مطروحة] ثمّ جاء- عليه السلام - إلى الإيوان و جلس فيه و دعا بطست فيه ماء، فقال

للرجل: دع هذه الجمجمة في الطست، ثمّ قال: أقسمت عليك (باللّه) يا جمجمة لتخبريني من أنا و من أنت، فقالت الجمجمة بلسان فصيح: أمّا أنت فأمير المؤمنين و سيّد الوصيّين و إمام المتّقين، و أمّا أنا فعبدك و ابن أمتك كسرى أنو شيروان. فقال [له] أمير المؤمنين- عليه السلام -: كيف حالك؟ فقال: يا أمير المؤمنين عليك السلام إنّي كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا، رحيما لا أرضى بظلم، و لكن كنت على دين المجوس، و قد ولد محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - في زمان ملكي، فسقط من شرفات قصري ثلاثة و عشرون شرفة ليلة ولد، فهممت [أن] أومن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه و فضله و مرتبته و عزّه في السماوات و الأرض، و من شرف أهل بيته، و لكنّي تغافلت عن ذلك و تشاغلت عنه في الملك، فيا لها من نعمة و منزلة ذهبت منّي حيث لم أومن به، فأنا محروم [من] الجنّة بعد إيماني به و لكنّي مع هذا الكفر خلّصني اللّه من عذاب النار ببركة عدلي و إنصافي بين الرعيّة، فأنا في النار و النار محرّمة عليّ، فوا حسرتاه لو آمنت به لكنت معكم يا سيّد أهل بيت محمد، و يا أمير المؤمنين. قال: فبكى الناس و انصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهليهم و أخبروهم بما كان و بما جرى من الجمجمة، فاضطربوا و اختلفوا في معنى أمير المؤمنين، فقال المخلصون منهم: إنّ أمير المؤمنين عبد اللّه و وليّه و وصيّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قال بعضهم: [بل] هو النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -، و قال بعضهم: بل هو الربّ، هو (مثل) عبد اللّه بن سبأ و أصحابه، و قالوا: لو لا أنّه الربّ (و إلّا) كيف يحيي الموتى، قال: فسمع بذلك أمير المؤمنين فضاق صدره و أحضرهم، و قال: يا قوم غلب عليكم الشيطان (و استحوذ عليكم)، إن أنا إلّا عبد أنعم اللّه عليّ بإمامته و ولايته و وصيّة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - (و الإمامة من قبل) فارجعوا عن الكفر، فأنا عبد اللّه و ابن عبده، و محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - خير منّي و هو أيضا عبد اللّه و إن نحن إلّا بشر مثلكم، فخرج بعضهم عن الكفر، و بقى قوم على الكفر ما رجعوا، فألحّ عليهم أمير المؤمنين- عليه السلام - بالرجوع فما رجعوا، فأحرقهم بالنار و تفرّق منهم في البلاد قوم قالوا: لو لا انّ فيه الربوبيّة و إلّا فما كان أحرقنا بالنّار، فنعوذ باللّه من الخذلان.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ثاقب المناقب: عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، مولى أبي جعفر، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام -، قال

خرج أمير المؤمنين- عليه السلام - بالناس يريد صفّين حين عبر الفرات، و كان قريبا من الجبل بصفّين، إذ حضرت صلاة المغرب، فأمر [بالنزول] فنزلوا، ثمّ توضّأ و أذّن (للمغرب)، فلمّا فرغ من الأذان انفلق الجبل عن هامة بيضاء، بلحية بيضاء، و وجه أبيض، و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، مرحبا بوصيّ خاتم النبيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و العالم المؤمن الفاضل، و الفائق ميراث الصدّيقين، و سيّد الوصيّين. فقال: و عليك السلام، يا أخي شمعون بن حمّون، وصيّ عيسى ابن مريم روح اللّه، كيف حالك؟! قال: بخير رحمك اللّه، (و أنا منتظر) روح اللّه ينزل، و لا أعلم أحدا أعظم بلاء في اللّه، و لا أحسن غدا ثوابا، [و لا أرفع مكانا] منك، اصبر [يا أخي على ما أنت فيه] حتى تلقى الحبيب غدا، و قد رأيت أصحابك بالأمس ما لقوا من بني إسرائيل، نشروهم بالمناشير، و حملوهم على الخشب لو تعلم هذه الوجوه الغير الساهمة، ما اعدّ لهم من عذاب ربّك و سوء نكاله (لم يقرّوا) و لم تعلم هذه الوجوه فلم تعلم هذه الوجوه المبيضّة ما ذا اعدّ لهم من الثواب الجزيل تمنّت أنّها قرضت بالمقاريض، و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ التأم الجبل، و خرج أمير المؤمنين إلى قتال (القوم). فسأله عمّار بن ياسر، و ابن عبّاس، و مالك الأشتر، و هاشم بن عتبة، و أبو أيّوب الأنصاري، و قيس بن سعد، و عمرو بن الحمق، و عبادة ابن الصامت، و أبو الهيثم [بن] التيهان- رضي الله عنهم - عن الرجل، فأخبرهم أنّه شمعون بن حمّون وصيّ عيسى- عليه السلام -. و سمعوا منه كلامه و ازدادوا بصيرة. و رواه المفيد في أماليه: قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن بلال المهلّبيّ، قال:

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
حدّثنا عليّ بن عبد اللّه بن أسد الأصفهانيّ، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد الثقفيّ، قال: حدّثنا إسماعيل بن يسار، قال: حدّثنا عبد اللّه بن ملح، عن عبد الوهّاب ابن إبراهيم الأزديّ، عن أبي صادق، عن مزاحم بن عبد الوارث، عن محمد ابن زكريّا، عن شعيب بن واقد المزنيّ، عن محمد بن سهل مولى سليمان ابن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس، عن أبيه، عن قيس مولى عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، قال

إنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - كان قريبا من الجبل بصفّين فحضرت صلاة المغرب فأمعن بعيدا ثمّ أذّن، فلمّا فرغ من أذانه إذا رجل مقبل نحو الجبل، أبيض الرأس و اللحية و الوجه، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين- و ساق الحديث-. و روى هذا الحديث ابن شهر اشوب في المناقب: عن عبد الرحمن ابن كثير الهاشمي، عن الصادق- عليه السلام - في خبر أنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - توضّأ و أذّن (للمغرب) في صفّين، فانفلق الجبل عن هامة بيضاء، و لحية بيضاء، (و وجه أبيض)، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، مرحبا بوصيّ خاتم النبيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و الأغرّ المأمون، و العامل الفائز بثواب الصدّيقين، و سيّد الوصيّين، فقال له: و عليك السلام يا أخي شمعون ابن حمّون وصيّ عيسى بن مريم روح القدس، كيف حالك؟ قال: بخير رحمك اللّه، أنا منتظر روح اللّه ينزل، و لا أعلم أحدا أعظم في اللّه بلاء، و لا أحسن غدا ثوابا، [و لا أرفع مكانا] منك، اصبر [يا أخي] على ما أنت فيه حتى تلقى الحبيب غدا فقد رأيت أصحابك [يعني الأوصياء] بالأمس [لقوا] ما لقوا من بني إسرائيل نشروا بالمناشير و حملوهم على الخشب- إلى آخر كلامه-.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الطبرسي: قال: روي عن الصادق- عليه السلام - أنّه [قال

] لمّا فرغ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من خطبة يوم الغدير رؤي في الناس رجل جميل بهيّ، طيّب الريح، فقال: ما رأينا كاليوم [قطّ] و ما أشدّ ما يؤكّد لابن عمّه، و انّه لعقد عقدا لا يحلّه إلّا كافر باللّه العظيم و برسوله، ويل طويل لمن حلّ عقده. قال: فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته، ثمّ التفت إلى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و قال: أ ما سمعت ما قال هذا الرجل قال كذا و كذا؟ فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا عمر أ تدري من ذلك الرجل؟ قال: لا. قال: ذلك الروح جبرئيل الأمين، فإيّاك أن تحلّه، فإنّك إن فعلت فاللّه و رسوله و ملائكته و المؤمنون منك براء (لعين الأئمّة).

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثاقب المناقب: عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال

أمطرت المدينة ليلة مطرا شديدا، فلمّا أصبحوا خرج رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بعليّ، فمرّ برجل من أصحابه، فخرجوا من المدينة إلى جبل ريان - و هو جبل مسجد الخيف- فجلسوا عليه، فرفع رسول اللّه رأسه فإذا رمّانة مدلاة من رمّان الجنّة فتناولها رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ففلقها و أكل منها، و أطعم عليّا- عليه السلام - و قال: يا فلان هذه رمّانة من رمّان الجنّة لا يأكلها في الدنيا إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
السيّد المرتضى في عيون المعجزات هذا: قال: حدّثنا أحمد، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه الصادق، عن أبيه، عن جدّه- عليهم السلام - قال

أعطى اللّه تعالى أمير المؤمنين- عليه السلام - حياة طيّبة بكرامات و أدلّة و براهين و معجزات، و قوّة إيمانه، و يقين علمه و عمله، و فضّله [اللّه] على جميع خلقه بعد النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -. و لمّا أنفذه النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - لفتح خيبر قلع بابه بيمينه، و قذف به أربعين ذراعا، ثمّ دخل الخندق و حمل الباب على رأسه حتى عبر جيوش المسلمين عليه، فأتحف اللّه تعالى [يومئذ] عليّا باترجّة من اترجّ الجنّة في وسط الاترجّة فرندة عليها مكتوب اسم اللّه تعالى و اسم نبيّه محمد و اسم وصيّه علي بن أبي طالب- صلوات الله عليهما -. فلمّا فرغ من فتح خيبر، قال: و اللّه ما قلعت باب خيبر و قذفت به ورائي أربعين ذراعا لم تحسّس أعضائي بقوّة جسديّة، و حركة غريزيّة بشريّة، لكنّني ايّدت بقوّة ملكوتيّة، و نفس بنور ربّها مضيئة، و أنا من أحمد كالضوء من الضوء، لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت، و لو أردت أن أنتهز فرصة من رقابها لما بقيت [و لم يبالي] منّي حتفه عليّ ساقطا كان جنانه في الملمّات رابطا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ثاقب المناقب: عن أبان، عن أنس بن مالك، قال: خرج رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى نحو البقيع، فقال لي: يا أنس انطلق و ادع لي علي بن أبي طالب، فانطلقت، فتلقّاني - عليه السلام - فقال

أين رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فقلت: إنّ رسول اللّه أتى نحو البقيع و هو يدعوك. فانطلق، فأتاه، فجعلا يمشيان و أنا خلفهما، و إذا غمامة قد أظلّتهما نحو البقيع، ليس على المدينة منها شيء، فتناول النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - شيئا من الغمامة، و أخذ منها شيئا شبه الاترنج، فأكل و أطعم عليّا، ثمّ قال: هكذا يفعل كلّ نبيّ بوصيّه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السيّد الرضي في المناقب الفاخرة: قال: روي عن الرضا، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن جدّه الحسين، عن عليّ بن أبي طالب- عليهم السلام - قال

خرجت مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ذات يوم نمشي في طرق المدينة، فمررنا بنخل من نخلها، فقالت نخلة لاخرى: هذا محمد المصطفى و عليّ المرتضى، فجزناهما، فصاحت ثالثة لرابعة: هذا موسى و أخوه هارون، و صاحت خامسة بسادسة: هذا نوح و إبراهيم، و صاحت سابعة بثامنة: هذا محمد سيّد المرسلين، و هذا عليّ سيّد الوصيّين. فتبسّم النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - ثمّ قال: يا علي إنّما سمّي نخل المدينة صيحانا لكونه صاح بفضلي و فضلك. و روى هذا الحديث من طريق المخالفين موفّق بن أحمد في كتاب مناقب أمير المؤمنين- عليه السلام -: قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني أبي: شيرويه بن شهردار الديلمي، أخبرني أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الباقلاني الأمين - رحمه الله - فيما أجازه إليّ، أخبرني أبو علي الحسن بن الحسين ابن دوما ببغداد، أخبرنا أحمد بن نصر بن عبد اللّه بن الفتح الذارع بالنهروان، حدّثنا صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة، أبو العبّاس، حدّثنا أبي، قال: حدّثنا الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن [أبيه جعفر بن] محمد، عن أبيه محمد ابن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه عليّ بن أبي طالب- صلوات الله عليهم - قال: خرجت مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ذات يوم نتمشّى في طرقات المدينة؛ إذ مررنا بنخل من نخلها، فصاحت نخلة (بنخلة) اخرى: هذا النبيّ المصطفى و [أخوه] عليّ المرتضى، و ساق الحديث إلى آخره. 263- أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة: عن أبي بكر عبد اللّه بن عثمان، قال: كنت مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - في بستان عامر بن سعد بعقيق السفلى، فبينما نحن نخترق البستان إذ صاحت نخلة بنخلة، فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: أ تدرون ما قالت النخلة؟ (قال): فقلنا: اللّه و رسوله أعلم. قال: صاحت: هذا محمد [رسول اللّه] و وصيّه عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، فسمّاها النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - [من تلك الصيحة: نخلة] الصيحاني.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٩٨. — الإمام الرضا عليه السلام
ثاقب المناقب: عن أبي هريرة، عن أبي بكر، قال: بينا [نحن] مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إذا نحن بصائح من نخلة، فقال النبيّ

- صلى الله عليه وآله وسلم -: هل تدرون ما قالت [النخلة]؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم. قال: قالت: هذا محمد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و وصيّه عليّ ابن أبي طالب، فسمّاه النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - في ذلك اليوم: الصيحاني.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
البرسي: بالإسناد عن جابر، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- عليه السلام - قال

خرجت أنا و رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى صحراء المدينة، فلمّا صرنا في الحدائق بين النخيل صاحت نخلة بنخلة: هذا النبي المصطفى و هذا علي المرتضى، ثمّ صاحت ثالثة برابعة: فهذا موسى و هذا هارون، ثمّ صاحت خامسة بسادسة: هذا خاتم النبيّين و ذا خاتم الوصيّين، فعند ذلك نظر إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - متبسّما، و قال لي: يا أبا الحسن أ ما سمعت؟ قلت: بلى يا رسول اللّه. قال: أما تسمية لهذا النخل؟ قلت: اللّه و رسوله أعلم. قال: نسمّيه صيحاني لأنّهم صاحوا بفضلي و فضلك يا علي.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٠٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
و قال عليّ بن محمد

- عليهما السلام -: و قد كان نظير هذا لعليّ بن أبي طالب- عليه السلام - لمّا رجع من صفّين و سقى القوم من الماء الذي تحت الصخرة التي قلبها، ذهب ليقعد لحاجته، فقال بعض منافقي عسكره: سوف أنظر إلى سوأته و إلى ما يخرج منه فإنّه يدّعي مرتبة النبيّ لاخبر أصحابه بكذبه. فقال عليّ- عليه السلام - لقنبر: يا قنبر اذهب إلى تلك الشجرة و إلى التي تقابلها- و قد كان بينهما أكثر من فرسخ- فنادهما: أنّ وصيّ محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - يأمركما أن تتلاصقا. فقال قنبر: يا أمير المؤمنين أو يبلغهما صوتي؟ فقال [عليّ] - عليه السلام -: إنّ الذي يبلّغ بصرك السماء و بينك و بينها مسيرة خمسمائة عام، سيبلّغهما صوتك، فذهب فنادى فسعت إحداهما إلى الاخرى سعي المتحابّين طالت غيبة أحدهما عن الآخر و اشتدّ إليه شوقه، و انضمّتا. فقال قوم من منافقي العسكر: إنّ عليّا يضاهي في سحره رسول اللّه ابن عمّه! ما ذاك رسول اللّه و لا هذا إمام، و إنّما هما ساحران! و لكنّا سندور من خلفه لننظر إلى عورته و ما يخرج منه، فأرسل اللّه ذلك إلى اذن عليّ- عليه السلام - من قبلهم. فقال- جهرا-: يا قنبر إنّ المنافقين أرادوا مكايدة وصيّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و ظنّوا أنّه لا يمتنع منهم إلّا بالشجرتين فارجع إليهما- يعني الشجرتين- و قل لهما: إنّ وصيّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يأمركما أن تعودا إلى مكانكما ففعل ما أمره به، فانقلعتا و عادت كلّ واحدة منهما تفارق الاخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل، ثمّ ذهب عليّ- عليه السلام - و رفع ثوبه ليقعد، و قد مضى من المنافقين جماعة لينظروا إليه و لمّا رفع ثوبه أعمى اللّه أبصارهم فلم يبصروا شيئا، فولّوا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون. ثم نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته و يعمون و يصرفون عنه وجوههم و يبصرون، إلى أن فرغ عليّ- عليه السلام - و قام و رجع، و ذلك ثمانون مرّة من كلّ واحد منهم. ثمّ ذهبوا ينظرون ما خرج منه فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا أن يريموها، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف و أصابهم ذلك مائة مرّة حتى نودي فيهم بالرحيل، فرحلوا و ما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك (الموضع) و لم يزدهم ذلك إلّا عتوّا و طغيانا و تماديا في كفرهم و عنادهم. فقال بعضهم [لبعض]: انظروا [إلى] هذا العجب! من هذه آياته و معجزاته يعجز عن معاوية و عمرو و يزيد، فأوصل اللّه عزّ و جلّ ذلك من أفواههم إلى اذنه. فقال عليّ- عليه السلام -: يا ملائكة ربّي ائتوني بمعاوية و عمرو و يزيد، فنظروا في الهواء فإذا ملائكة كأنّهم الشرط السودان و قد علّق كلّ واحد منهم بواحد فأنزلوهم إلى حضرته، فإذا [أحد] هم معاوية و الآخر [عمرو و الآخر] يزيد. فقال عليّ- عليه السلام -: تعالوا فانظروا إليهم أما لو شئت لقتلتهم و لكنّي انظرهم كما أنظر اللّه تعالى إبليس إلى يوم الوقت المعلوم، إنّ الذي ترونه بصاحبكم ليس بعجز و لا بذلّ و لكنّه محنة من اللّه تعالى لكم لينظر كيف تعملون، و لئن طعنتم على عليّ- عليه السلام - فقد طعن الكافرون و المنافقون قبلكم على رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم -. فقالوا: إنّ من طاف ملكوت السماوات و الجنان في ليلة، و رجع كيف يحتاج إلى أن يهرب و يدخل الغار، و يأتي [إلى] المدينة من مكّة في أحد عشر يوما؟ [قال] و إنّما هو من اللّه تعالى إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء اللّه و أوصيائهم و إذا شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعملون، و ليظهر حجته عليكم.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٧٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يعقوب: عن عليّ بن محمد، عن بعض أصحابنا ذكر اسمه، قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إسماعيل ابن عبيد اللّه بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب، قال: حدّثني جعفر بن زيد ابن موسى، عن أبيه، عن آبائه- عليهم السلام - قال

وا: جاءت أمّ أسلم [يوما] إلى النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - و هو في منزل أمّ سلمة، فسألتها عن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقالت: خرج في بعض الحوائج و الساعة يجيء. فانتظرته عند أمّ سلمة حتى جاء- صلى الله عليه وآله وسلم -. فقالت أمّ أسلم: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه إنّي قد قرأت الكتب و علمت كلّ نبيّ و وصيّ، فموسى كان له وصيّ في حياته و وصيّ بعد موته، و كذلك عيسى، فمن وصيّك يا رسول اللّه!؟ فقال لها: يا أمّ أسلم وصيّي في حياتي و بعد مماتي واحد، ثمّ قال لها يا أمّ أسلم من فعل فعلي [هذا] فهو وصيّي، ثمّ ضرب بيده إلى حصاة من الأرض، ففركها بإصبعه، فجعلها شبه الدقيق، ثمّ عجنها، ثمّ طبعها بخاتمه، ثمّ قال: من فعل فعلي هذا فهو وصيّي في حياتي و بعد مماتي. فخرجت من عنده، فأتيت أمير المؤمنين- عليه السلام - فقلت: بأبي أنت و امّي أنت وصيّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ قال: نعم يا أمّ أسلم، ثمّ ضرب بيده إلى حصاة، ففركها، فجعلها كهيئة الدقيق، ثمّ عجنها، و ختمها بخاتمه، ثمّ قال: يا أمّ أسلم من فعل فعلي هذا فهو وصيّي. فأتيت الحسن- عليه السلام - و هو غلام فقلت له: يا سيّدي أنت وصيّ أبيك؟ فقال: نعم يا أمّ أسلم، ثمّ ضرب بيده و أخذ حصاة، ففعل بها كفعلهم. فخرجت من عنده، فأتيت الحسين- عليه السلام - و إنّي أستصغره لسنّه، فقلت له: بأبي أنت و امّي أنت وصيّ أخيك؟ فقال: نعم يا أمّ أسلم، ائتيني بحصاة، ثمّ فعل كفعلهم. فعمّرت أمّ أسلم حتى لحقت بعليّ بن الحسين- عليهما السلام - بعد قتل الحسين - عليه السلام - في منصرفه، فسألته أنت وصيّ أبيك؟ فقال: نعم ثمّ فعل كفعلهم- صلوات الله عليهم اجمعين - (فخرجت من عنده).

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روي بالأسانيد عن عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - أنّه قال

قدم على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حبر من أحبار اليهود فقال: يا رسول اللّه قد أرسلني إليك قومي أنّه عهد إلينا نبيّنا موسى بن عمران- عليه السلام - و قال إذا بعث بعدي نبيّ اسمه محمد و هو عربيّ فامضوا إليه، و اسألوه أن يخرج لكم من جبل [هناك] سبع نوق، حمر الوبر، سود الحدق، فإن أخرجها لكم فسلّموا عليه و آمنوا به، و اتّبعوا النور الذي انزل معه، فهو سيّد الأنبياء، و وصيّه سيّد الأوصياء و هو منه مثل أخي هارون منّي، فعند ذلك قال: اللّه أكبر، قم بنا يا أخا اليهود. قال: فخرج [النبيّ] - صلى الله عليه وآله وسلم - و المسلمون حوله إلى ظاهر المدينة، و جاء إلى جبل فبسط البردة، و صلّى ركعتين، و تكلّم بكلام خفيّ، و إذا الجبل يصرّ صريرا عظيما، و انشقّ و سمع الناس حنين النوق. فقال اليهودي: فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمد رسول اللّه، و أنّ جميع ما جئت به صدقا و عدلا، يا رسول اللّه أمهلني حتى أمضي إلى قومي و أخبرهم ليقضوا عدتهم منك، و يؤمنوا بك. قال: فمضى الحبر إلى قومه (فأخبرهم) بذلك، فنفروا بأجمعهم و تجهّزوا للمسير فساروا يطلبون المدينة، ليقضوا عدتهم، فلمّا دخلوا المدينة وجدوها مظلمة مسودّة لفقد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قد انقطع الوحي من السماء، و قد قبض- صلى الله عليه وآله وسلم - و جلس مكانه أبو بكر! فدخلوا عليه و قالوا: أنت خليفة رسول اللّه؟ قال: نعم. قالوا: أعطنا عدتنا من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. قال: و ما عدتكم؟ فقالوا: أنت أعلم [منّا] بعدتنا إن كنت خليفته حقّا، و إن لم تكن خليفته فكيف جلست مجلس نبيّك بغير حقّ لك و لست له أهلا؟ قال: فقام و قعد و تحيّر في أمره و لم يعلم ما ذا يصنع، و إذا برجل من المسلمين قد قام فقال: اتّبعوني حتى أدلّكم على خليفة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. قال: فخرجوا من بين يدي أبي بكر و اتّبعوا الرجل حتى أتوا إلى منزل فاطمة الزهراء- عليها السلام - و طرقوا الباب، و إذا بالباب قد فتح، و قد خرج عليهم [عليّ] و هو شديد الحزن على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فلمّا رآهم قال: أيّها اليهود تريدون عدتكم من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ قالوا: نعم. فخرج معهم [و ساروا] إلى ظاهر المدينة إلى الجبل الذي صلّى عنده رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فلمّا رأى مكانه تنفّس الصعداء، و قال: بأبي و امّي من كان بهذا الموضع منذ هنيئة، ثمّ صلّى ركعتين، و إذا بالجبل قد انشقّ و خرجت النوق (منه) و هي سبع نوق، فلمّا رأوا ذلك قالوا بلسان واحد: نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا- صلى الله عليه وآله وسلم - رسول اللّه، [و أنّك الخليفة من بعده] و أنّ ما جاء به [النبيّ] من عند ربّنا هو الحقّ، و أنّك خليفته حقّا، و وصيّه، و وارث علمه، فجزاك اللّه و جزاه عن الإسلام خيرا؛ ثمّ رجعوا إلى بلادهم مسلمين موحّدين.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الرواندي: عن [علي بن] أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه- عليهما السلام - قال

كان عليّ- عليه السلام - ينادي: من كان له عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - عدة أو دين فليأتني، فكان كلّ من أتاه يطلب دينا، أو عدة يرفع مصلّاه، فيجد ذلك [كذلك] تحته فيدفعه إليه. فقال الثاني للأوّل: ذهب هذا بشرف الدنيا [في هذا] من دوننا، (فقال:) فما الحيلة؟ فقال: لعلّك لو ناديت كما نادى هو كنت تجد [ذلك] كما يجد [هو]، إذ كان إنّما يقضي عن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فنادى أبو بكر [كذلك]، فعرف أمير المؤمنين- عليه السلام - الحال، فقال: أما إنّه سيندم على ما فعل. فلمّا كان من الغد أتاه أعرابيّ و هو جالس في جماعة من المهاجرين و الأنصار، فقال: أيّكم وصيّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فأشاروا إلى أبي بكر. فقال: أنت وصيّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و خليفته؟ قال: نعم، فما تشاء؟ قال: فهلمّ الثمانين الناقة التي ضمن لي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. قال: و ما هذه النوق؟ قال: ضمن لي [رسول اللّه] ثمانين ناقة حمراء، كحل العيون. فقال لعمر: كيف نصنع الآن؟ قال: إنّ الأعراب جهّال، فاسأله: أ لك شهود بما تقوله فتطلبهم منه؟ فقال [أبو بكر للأعرابي: أ لك شهود بما تقول؟ قال:] و مثلي يطلب منه الشهود على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بما يضمنه لي؟! و اللّه ما أنت بوصيّ رسول اللّه و (لا) خليفته. فقام [إليه] سلمان و قال: يا أعرابيّ اتّبعني (حتى) أدلّك على وصيّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فتبعه الأعرابيّ حتّى انتهى إلى عليّ- عليه السلام - فقال: أنت وصيّ رسول اللّه؟ قال: نعم، فما تشاء؟ قال: إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ضمن لي ثمانين ناقة حمراء، كحل العيون فهاتها. فقال له عليّ- عليه السلام -: أسلمت أنت و أهل بيتك؟ فانكبّ الأعرابيّ على يديه يقبّلهما، و هو يقول: أشهد أنّك وصيّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و خليفته، فبهذا وقع الشرط بيني و بينه و قد أسلمنا جميعا. فقال عليّ- عليه السلام -: (يا حسن) انطلق أنت و سلمان و هذا الأعرابيّ إلى وادي فلان فناد: يا صالح [يا صالح]، فإذا أجابك فقل: إنّ أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام و يقول لك: هلمّ الثمانين الناقة التي ضمنها رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لهذا الأعرابيّ. قال سلمان: فمضينا إلى الوادي، فنادى الحسن: (يا صالح) فأجابه: لبّيك يا ابن رسول اللّه، فأدّى إليه رسالة أمير المؤمنين- عليه السلام - فقال: السمع و الطاعة، فلم يلبث أن خرج إلينا زمام ناقة من الأرض، فأخذ الحسن زمامها، فناوله الأعرابيّ و قال: خذ، فجعلت النوق تخرج حتى كملت الثمانون على الصفة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٢٣. — الإمام السجاد عليه السلام
ابن شهرآشوب: عن جابر بن عبد اللّه و حذيفة بن اليمان و عبد اللّه ابن العبّاس و أبي هارون العبدي، عن عبد اللّه بن عثمان و حمدان بن المعافى، عن الرضا- عليه السلام -، و محمد بن صدقة العنبري، عن موسى بن جعفر- عليهما السلام -. (و قد ذكره القاضي أبو محمد القائني الهاشمي في المسألة الباهرة قال: قال صاحب الكتاب- رحمه الله -:) و لقد أنبأني أيضا [ابن] شيرويه الديلمي بإسناده إلى موسى بن جعفر- عليه السلام -، عن آبائه، عن أمير المؤمنين- عليهم السلام - قال

كنّا مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في طرقات المدينة، إذ جعل خمسه في خمس أمير المؤمنين- عليه السلام - فو اللّه ما رأينا خمسين أحسن منها، إذ مررنا على نخل المدينة فصاحت نخلة باختها: هذا محمد المصطفى، و هذا عليّ المرتضى، فاجتزناهما، فصاحت ثانية [بثالثة]: هذا نوح النبي، و هذا إبراهيم الخليل، فاجتزناهما، فصاحت ثالثة برابعة: هذا موسى و أخوه هارون، فاجتزناهما، فصاحت رابعة بخامسة: هذا محمد سيّد النبيّين، و هذا عليّ سيّد الوصيّين. فتبسّم النبيّ (ضاحكا) - صلى الله عليه وآله وسلم - ثمّ قال: [يا عليّ] سمّ نخل المدينة صيحانيّا، فقد صاحت بفضلي و فضلك. و روي أنّه كان البستان لعامر بن سعد بعقيق السفلى.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٢. — الإمام الكاظم عليه السلام
السيّد المرتضى: حدّثني أبو التحف مرفوعا إلى حذيفة بن اليمان قال: كنّا بين يدي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إذ حفّنا صوت عظيم، فقال- صلى الله عليه وآله وسلم -: انظروا ما دهاكم و نزل بكم؟ فخرجنا إلى ظاهر المدينة فإذا بأربعين راكبا على أربعين ناقة بأربعين موكبا (من العقيق)، على كلّ واحد منهم بدنة من اللؤلؤ، و على رأس كلّ واحد منهم قلنسوة مرصّعة بالجواهر الثمينة، يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه، كأنّه فلقة قمر و هو ينادي الحذار الحذار، البدار البدار، إلى محمد المختار، المبعوث في الأقطار. قال حذيفة: فرجعت إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أخبرته، فقال: يا حذيفة انطلق إلى حجرة كاشف الكرب، و هازم العرب، و حمزة بني عبد المطّلب، الليث الهصور، و اللسان الشكور، و الطرف النائي الغيور، و البطل الجسور، و العالم الصبور، الذي [جرى] اسمه في التوراة و الإنجيل و الزبور. (قال حذيفة:) فأسرعت إلى حجرة مولاي- عليه السلام - اريد [إخباره] فإذا به قد لقيني، و قال

يا حذيفة جئتني لتخبرني بقوم أنا بهم عالم منذ خلقوا و ولدوا. قال حذيفة: و أقبل سائرا و أنا خلفه حتى دخل المسجد و القوم حافّون برسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فلمّا رأوه نهضوا له قياما. فقال- عليه السلام -: كونوا على أماكنكم، فلمّا استقرّ به المجلس قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه و قال: أيّكم الراهب إذا انسدل الظلام، أيّكم المنزّه عن عبادة الأوثان و الأصنام، [أيّكم الشاكر لما أولاه المنّان،] أيّكم الساتر عورات النسوان، أيّكم الصابر يوم الضرب و الطعان، أيّكم قاتل الأقران، و مهدم البنيان، و سيّد الإنس و الجانّ، أيّكم أخو محمد المصطفى المختار، و مبدّد المارقين في الأقطار، أيّكم لسان الحقّ الصادق، و وصيّه الناطق، أيّكم المنسوب إلى أبي طالب بالولد، و القاعد للظالمين بالمرصد. فقال [رسول اللّه] - صلى الله عليه وآله وسلم -: يا عليّ أجب الغلام، و قم بحاجته. فقال- عليه السلام -: أنا يا غلام، ادن منّي، فإنّي اعطيك سؤلك، و أشفي غليلك بعون اللّه سبحانه و تعالى و مشيّته، فانطق بحاجتك لابلغك امنيتك، ليعلم المسلمون أنّي سفينة النجاة، و عصى موسى، و الكلمة الكبرى، و النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، و الصراط المستقيم الذي من حاد عنه ضلّ و غوى. فقال الغلام: إنّ لي أخا مولعا بالصيد و القنص فخرج في بعض الأيّام يتصيّد، فعارضته بقرات وحش عشر، فرمى أحدها فقتلها، فانفلج نصفه في الوقت، و قل كلامه حتى لا يكلّمنا إلّا إيماء، و قد بلغنا أنّ صاحبكم يرفع عنه ما نزل به يا أهل المدينة و أنا القحقاح بن الحلاحل بن أبي الغضب بن سعد بن المقنع بن عملاق بن ذاهل بن صعب، و نحن من بقايا قوم عاد، نسجد للأصنام، و نقتسم بالأزلام، فإن شفى صاحبكم أخي آمنّا على يده، و نحن تسعون ألفا، فينا البأس و النجدة و القوّة و الشدّة، و لنا الكنوز من العندح و العسجد و البندح و الديباج و الذهب و الفضّة و الخيل و الإبل، و لنا المضارب العانية و المغالب، نحن سبّاق جلّاد، سواعدنا شداد، و أسيافنا حداد، و قد أخبرتكم بما عندي. فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: و أين أخوك يا غلام؟ فقال: سيأتي في هودج له. فقال- عليه السلام -: إذا جاء أخوك شفيت علّته فالناس على مثل ذلك إذا أقبلت امرأة عجوز تحت محمل على جمل، فأنزلته بباب المسجد، فقال الغلام: يا عليّ جاء أخي، فنهض- عليه السلام - و دنا من المحمل، و إذا فيه غلام له وجه صبيح، فلمّا نظر إليه أمير المؤمنين- عليه السلام - بكى الغلام و قال بلسان ضعيف: إليكم الملجأ و المشتكى يا أهل المدينة، فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: اخرجوا الليلة إلى البقيع فستجدون من عليّ عجبا. قال حذيفة: فاجتمعوا الناس من العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل، ثمّ خرج إليهم أمير المؤمنين- عليه السلام - و قال لهم: اتبعوني، فأتبعوه، و إذا بنارين متفرّقة قليلة و كثيرة، فدخل في النار القليلة. قال حذيفة: فسمعنا زمجرة كزمجرة الرعد، فقلبها على النار الكثيرة و دخل فيها، و نحن بالبعد و ننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح، ثمّ طلع منها و قد كنّا آيسنا منه، فجاء و بيده رأس دوره سبعة [عشر] اصبع، له عين واحدة في جبهته، فأقبل إلى المحمل الذي فيه الغلام و قال: قم بإذن اللّه يا غلام، فما عليك من بأس، فنهض الغلام و يداه صحيحتان، و رجلاه سالمتان، فانكبّ على رجله يقبّلها (و أسلم) و أسلم القوم الذين كانوا معه و الناس متحيّرون لا يتكلّمون، فالتفت إليهم و قال: أيّها الناس هذا رأس العمرو بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس كان في اثني عشر فيلق من الجنّ، و هو الذي فعل بالغلام ما فعل، فقاتلتهم و ضربتهم بالاسم المكتوب على عصى موسى- عليه السلام - التي ضرب بها البحر فانفلق البحر اثني عشر طريقا فماتوا كلّهم، فاعتصموا باللّه تعالى و بنبيّه [محمد] - صلى الله عليه وآله وسلم - و وصيّه [عليّ]. و رواه الشيخ البرسي، و بين الروايتين اختلاف في البعض، بالإسناد يرفعه إلى ابن عبّاس- رضي الله عنه - أنّه قال: صلّى بنا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - صلاة الغداة و استند إلى محرابه و الناس حوله، منهم: المقداد و حذيفة و أبو ذرّ و سلمان الفارسي، و إذا بأصوات عالية قد ملأت المسامع فعند ذلك قال: يا حذيفة، يا سلمان، [انظروا] ما الخبر؟ قال: فخرجا و إذا هما بنفر و هم على رواحلهم و هم أربعون رجلا، بأيديهم الرماح الخطيّة، و على رءوس الرماح أسنّة من العقيق الأحمر، و على كلّ واحد [منهم] بدنة من اللؤلؤ، على رءوسهم قلانس مرصوعة بالدرّ و الجواهر، يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه، كأنّه فلقة قمر، و هم ينادون الحذار الحذار (البدار) البدار، إلى محمد المختار، المنعوت في الأقطار. قال حذيفة: فأخبرت النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - بذلك، فقال: يا حذيفة انطلق إلى حجرة كاشف الكروب، عند علّام الغيوب، الليوث الهصور، و اللسان الشكور، و الهزبر الغيور، و البطل الجسور، و العالم الصبور، الذي جرى اسمه في التوراة و الإنجيل [و الفرقان] و الزبور، و انطلق إلى حجرة ابنتي و ائتيني ببعلها عليّ بن أبي طالب. قال: فمضيت و إذا به قد تلقّاني و قال: يا حذيفة قد جئت لتخبرني عن قوم أنا عالم بهم منذ خلقوا و منذ ولدوا و في أيّ شيء جاءوا. فقال حذيفة: زادك اللّه تعالى يا مولاي علما و فهما، ثمّ أقبل- عليه السلام - إلى المسجد و القوم محدقون برسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فلمّا رأوا الإمام- عليه السلام - نهضوا قياما على أقدامهم، فقال لهم النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: كونوا على مجالسكم، فقعدوا. فلمّا استقرّوا في المجلس قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه و قال: أيّها الناس، أيّكم الراهب إذا انسدل الظلام، أيّكم المنزّه عن عبادة الأوثان، أيّكم مكسّر الأصنام، [أيّكم] الساتر عورات النسوان، أيّكم الشاكر لما أولاه المنّان، أيّكم الصابر يوم الضرب و الطعان، أيّكم منكس الأبطال و الفرسان، أيّكم أخو محمد معدن الإيمان، أيّكم وصيّه الذي نصر به دينه على سائر الأديان، أيّكم عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -؟ فعند ذلك قال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا عليّ أجب الغلام الذي [هو في] وصفك [علّام] و قم بحاجته، فقال عليّ- عليه السلام -: ادن منّي يا غلام، إنّي اعطيك سؤلك و المرام، و أشفيك عن الأسقام و الآلام، بعون ربّ الأنام، فأنطق بحاجتك فإنّي ابلّغك امنيتك ليعلم المسلمون أنّي سفينة النجاة، و عصى موسى، و الكلمة الكبرى، و النبأ العظيم، و الصراط المستقيم. فقال الغلام: إنّ معي أخا لي و كان مولعا بالصيد، فخرج في بعض أيّامه متصيّدا، فعارضته بقرات وحش عشر، فرمى إحداهنّ فقتلها، فانفلج من نصفه في الحال و الوقت، و قلّ كلامه حتى لا يكلّمنا إلّا إيماء، و قد بلغنا أنّ صاحبكم يدفع عنه ما يحذر و ما نزل به، فإن شفى صاحبكم علّته آمنّا [به]، ففينا النجدة و البأس [و القوّة] و الشدّة و المراس، و لنا الخيول و الإبل و الذهب و الفضّة و المضارب العالية، و نحن سبعون ألف فارس بخيول جياد، و سواعد شداد، و نحن بقايا قوم عاد، فعند ذلك قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: أين أخوك يا عجاج بن الحلال بن أبي الغضب بن سعد بن المقنّع بن عملاق بن ذهل ابن صعب العادي. قال: فلمّا سمع الغلام نسبه قال: ها هو في هودج سيأتي مع جماعة منّا يا مولاي إن شفيت علّته رجعنا عن عبادة الأوثان، و اتبعنا ابن عمّك صاحب البردة و القضيب و الحسام. قال: فبينما هم في الكلام إذ قد أقبلت امرأة عجوز بجنب محمل على جمل، فأبركته بباب مسجد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال الغلام: جاء أخي يا فتى، فنهض أمير المؤمنين- عليه السلام - ودنا من المحمل، فإذا فيه غلام له وجه صبيح، ففتح عينيه و نظر إلى وجه عليّ المرتضى، فبكى و قال بلسان ضعيف، و قلب حزين: إليكم المشتكى و الملتجى يا أهل العبا، فقال له عليّ: لا بأس عليك بعد اليوم، ثمّ نادى: أيّها الناس اخرجوا هذه الليلة إلى البقيع فسترون من عليّ عجبا. قال حذيفة بن اليمان: فاجتمع الناس في البقيع من العصر إلى أن هدأ الليل، فخرج إليهم أمير المؤمنين- عليه السلام - [و معه ذو الفقار] و قال: اتبعوني حتى اريكم عجبا، فتبعوه فإذا هو بنارين متفرّقتين نار قليلة و نار كثيرة، فدخل في النار القليلة و أقلبها على الكثيرة. قال حذيفة: و سمعت زمجرة كزمجرة الرعد فقلبت النار بعضا في بعضها، ثمّ دخل فيها و نحن بالبعد عنه، و قد تداخلنا الرعب من كثرة زمجرة الرعد و نحن ننظر ما يصنع بالنار، و لم يزل كذلك إلى أن أسفر الصبح، ثمّ خمدت النار، ثمّ طلع منها و كنّا قد آيسنا منه، فوصل إلينا و بيده رأس ذروته أحد عشر إصبعا، له عين واحدة في جبهته، و هو ماسك بشعره و له شعر مثل [شعر] الدبّ، فقلنا له: عين اللّه تعالى عليك، ثمّ أتى به إلى المحمل الذي فيه الغلام، و قال: قم بإذن اللّه تعالى يا غلام فما بقى عليك بأس، فنهض الغلام و يداه صحيحتان، و رجلاه سليمتان، فانكبّ على رجلي الإمام يقبّلهما و [هو] يقول: مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و [أشهد] أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك علي وليّ اللّه و ناصر دينه، ثمّ أسلم القوم الذين كانوا معه. قال: و بقى الناس متحيّرين و لا يتكلّمون قد بهتوا لمّا رأوا الرأس و خلقته، فالتفت إليهم عليّ- عليه السلام - و قال: أيّها الناس هذا رأس عمرو بن الاخيل بن لاقيس بن إبليس اللعين كان في اثني عشر ألف فيلق من الجنّ، و هو الذي فعل بالغلام ما شاهدتموه، فضربتهم بسيفي هذا، و قاتلتهم بقلبي [هذا] فماتوا كلّهم باسم اللّه الذي كان في عصى موسى التي ضرب بها البحر فانفلق اثنا عشر فريقا، فاعتصموا بطاعة اللّه [و طاعة رسوله] ترشدوا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد بن الحسن الصفّار: عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم، عن صباح المزني، عن الحارث بن الحصيرة، عن حبّة [بن جوين] العرني، قال: سمعت عليّا- عليه السلام - يقول

إنّ يوشع بن نون كان وصيّ موسى بن عمران- عليه السلام -، و كانت ألواح موسى من زمرّد أخضر، فلمّا غضب موسى- عليه السلام - ألقى من يده، فمنها ما تكسّر، و منها ما بقي، و منها ما ارتفع. فلمّا ذهب عن موسى- عليه السلام - الغضب، قال يوشع بن نون: أ عندك تبيان ما في الألواح؟ قال: نعم، فلم يزل يتوارثها رهط من بعد رهط حتى وقعت في أيدي أربعة رهط من اليمن، و بعث اللّه محمّدا- صلى الله عليه وآله وسلم - بتهامة و بلّغهم الخبر، فقالوا: ما يقول هذا النبيّ؟ قيل: ينهى عن الخمر و الزنا، و يأمر بمحاسن الأخلاق و كرم الجوار. فقالوا: هذا أولى بما في أيدينا منّا، فاتّفقوا أن يأتوه في شهر كذا و كذا، فأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل- عليه السلام - أن ائت النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فاخبره (الخبر). فأتاه فقال: إنّ فلانا و فلانا و فلانا [و فلانا] ورثوا (ما كان في الألواح)، ألواح موسى- عليه السلام - و هم يأتونك في شهر كذا و كذا، في ليلة كذا و كذا. (قال:) فسهر لهم تلك الليلة، فجاء الركب فدقّوا عليه الباب و هم يقولون: يا محمّد. قال: نعم يا فلان بن فلان، و يا فلان بن فلان، [و يا فلان بن فلان، و يا فلان بن فلان، أين] الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون وصيّ موسى [ابن عمران] - عليه السلام -؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّك [محمّدا] رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و اللّه ما علم به أحد قطّ منذ وقع عندنا (أحد) قبلك. قال: فأخذه النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و إذا هو كتاب بالعبرانيّة دقيق، فدفعه إليّ و وضعته عند رأسي، فأصبحت بالغداة و هو كتاب بالعربيّة جليل، فيه علم ما خلق اللّه منذ قامت السماوات و الأرض إلى أن تقوم الساعة، فعلمت ذلك.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٥٠. — غير محدد
حدّثني جعفر بن مسرور، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن معلّى ابن محمّد، عن أحمد بن محمد البزنطي، عن عليّ بن جعفر، قال سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر- عليهما السلام - يقول

بينا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة و عشرون وجها، فقال له رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: حبيبي جبرئيل لم أرك مثل هذه الصورة. فقال الملك: لست بجبرئيل، أنا محمود، بعثني اللّه أن ازوّج النور من النور. قال: من ممّن؟ فقال: فاطمة من علي. قال: فلمّا ولّى الملك و إذا بين كتفيه مكتوب: محمّد رسول اللّه، و عليّ وصيّه. فقال [له] رسول اللّه: منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق اللّه تعالى آدم بمائتين و عشرين ألف عام.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عليّ، عن عليّ بن جعفر، قال سمعت أبا الحسن- عليه السلام - يقول

بينا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة و عشرون وجها، فقال له رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: حبيبي جبرائيل، لم أرك في مثل هذه الصورة. قال الملك: لست بجبرئيل يا محمد، بعثني اللّه عزّ و جلّ أن ازوّج النور من النور. قال: من ممّن؟ قال: فاطمة من عليّ. قال: فلمّا ولّى الملك إذا بين كتفيه: محمد رسول اللّه، عليّ وصيّه. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ قال: من قبل أن يخلق اللّه آدم باثنين و عشرين ألف عام.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الطبرسي في الاحتجاج: في حديث أبيّ بن كعب حين أنكر على القوم الذين قدّموا أبا بكر على أمير المؤمنين- عليه السلام - قال

فقام [إليه] عبد الرحمن بن عوف، و أبو عبيدة بن الجرّاح، و معاذ بن جبل، فقالوا: يا ابيّ أصابك خبل؟ أم بك جنّة؟ فقال: بل الخبل فيكم، [و اللّه] كنت عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [يوما] فألفيته يكلّم رجلا أسمع كلامه و لا أرى وجهه، فقال فيما يخاطبه: ما أنصحه لك و لامّتك! و أعلمه بسنّتك! فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: أ فترى أمّتي تنقاد له من بعدي؟ قال: يا محمد، يتّبعه من أمّتك أبرارها، و يخالف عليه من أمّتك فجّارها، و كذلك أوصياء النبيّين من قبلك. يا محمد، إنّ موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون، و كان أعلم بني إسرائيل و أخوفهم للّه، و أطوعهم له، و أمره اللّه عزّ و جلّ أن يتّخذه وصيّا، كما اتّخذت عليّا- عليه السلام - وصيّا كما امرت بذلك، فحسده بنو إسرائيل، سبط موسى خاصّة، فلعنوه و شتموه و عنّفوه و وضعوا له، فإن أخذت أمّتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيّك، و جحدوا إمرته، و ابتزّوا خلافته، و غالطوه في علمه. فقلت: يا رسول اللّه، من هذا؟ فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: هذا ملك من ملائكة ربّي عزّ و جلّ، ينبئني أنّ أمّتي تتخلّف على وصيّي عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، و انّي اوصيك يا ابيّ بوصيّة إن حفظتها لم تزل بخير، يا أبيّ عليك بعليّ، فإنّه ذو الهدى، الناصح لامّتي، المحيي لسنّتي، و هو إمامكم بعدي، فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه. يا ابيّ، و من غيّر أو بدّل لقيني ناكثا لبيعتي، عاصيا أمري، جاحدا لنبوّتي، لا أشفع له عند ربّي، و لا أسقيه من حوضي. فقام إليه رجلان من الأنصار فقالوا: اقعد رحمك اللّه يا أبيّ، فقد أدّيت ما سمعت [الّذي معك] و وفيت بعهدك.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن زكريّا القطّان، قال: حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق الكوفي [الجعفي]، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه السحري أبو إسحاق، عن يحيى بن حسين المشهدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال سألت ابن عبّاس عن قول اللّه

عزّ و جلّ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى قال: هو النجم الّذي هوى مع طلوع الفجر فسقط في حجرة علي بن أبي طالب- عليه السلام -، و كان أبي العباس يحبّ أن يسقط ذلك النجم في داره فيحوز الوصيّة و الخلافة و الإمامة، و لكن أبى اللّه أن يكون ذلك غير علي بن أبي طالب- عليه السلام -، و ذلك فضل [اللّه] يؤتيه من يشاء و صلّى اللّه على محمد و آله الطاهرين.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن العبّاس: قال: حدّثنا أحمد بن محمد النوفلي، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن بكير، عن حمران بن أعين، قال سألت أبا جعفر- عليه السلام -، عن قول اللّه

عزّ و جلّ في كتابه ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فقال: أدنى اللّه محمدا- صلى الله عليه وآله وسلم - منه فلم يكن بينه و بينه إلّا قفص [من] لؤلؤ فيه فراش من ذهب يتلألأ فاوري صورة فقيل له: يا محمد، أ تعرف هذه الصورة؟ فقال: نعم، هذه صورة علي بن أبي طالب- عليه السلام - فأوحى اللّه تعالى إليه أن زوّجه فاطمة و اتّخده وصيّا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامّة: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال قال رسول اللّه

- صلى الله عليه وآله وسلم -: نزل عليّ جبرئيل- عليه السلام - صبيحة يوم فرحا (مسرورا) مستبشرا، فقلت: حبيبي [جبرئيل]، مالي أراك فرحا مستبشرا؟ فقال: يا محمد، و كيف لا أكون كذلك و قد قرت [عيني] بما أكرم اللّه به أخاك و وصيّك و إمام أمّتك علي بن أبي طالب- عليه السلام -. فقلت: و بم أكرم اللّه أخي و إمام أمّتي؟ قال: باهى [اللّه] سبحانه و تعالى بعبادته البارحة ملائكته و حملة عرشه، و قال: ملائكتي [و حملة عرشي]، انظروا إلى حجّتي في أرضي بعد نبيّي محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - كيف عفّر خدّه في التراب تواضعا لعظمتي، اشهدكم أنّه إمام خلقي، و مولى بريّتي.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و رواه من طريق المخالفين موفّق بن أحمد: قال ذكر الإمام محمد ابن شاذان، حدّثني محمد بن علي بن الفضل [بن] زيّات، عن علي بن بزيع الماجشون، عن إسماعيل بن أبان الورّاق، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال قال رسول اللّه

- صلى الله عليه وآله وسلم -: نزل [عليّ] جبرائيل- عليه السلام - صبيحة يوم فرحا [مسرورا] مستبشرا، و ذكر الحديث بعينه. قال مؤلّف هذا الكتاب: الروايات و الأخبار بما يوازن ذلك و يضاهيه كثيرة من طرق الخاصّة و العامّة يطلع عليها من تطلّع في الحديث من كتب الخاصّة و العامّة و هذا القسم أيضا من باب المعجزات و الدلالات و الآيات و هذا واضح لا مرية فيه و لا شكّ يعتريه، و هذا من فعل اللّه سبحانه لا يفعله إلّا نبيّ أو وصيّ إمام و الحمد للّه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن شهرآشوب: من الكشف و البيان عن الثعلبي بالإسناد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه- عليهما السلام - قال

مرض النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فأتاه جبرائيل بطبق فيه رمّان و عنب، فأكل النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - منه (فسبّح،) ثمّ دخل عليه الحسن و الحسين فتناولا منه فسبّح الرمّان و العنب، ثمّ دخل عليّ فتناول منه فسبّح أيضا، ثمّ دخل رجل من أصحابه فأكل فلم يسبّح. فقال جبرئيل: إنّما يأكل هذا نبيّ أو وصي نبيّ أو ولد نبي.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
صاحب درر المناقب: عن ابن عبّاس أنّه قال: بينما أمير المؤمنين- عليه السلام - يدور في سكك المدينة إذ استقبله أبو بكر، فأخذ علي- عليه السلام - بيده، ثمّ قال

يا أبا بكر، اتّق اللّه الذي خلقك من تراب ثمّ من نطفة ثمّ سوّاك رجلا، و اذكر معادك يا بن أبي قحافة، و اذكر ما قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قد علمتم ما تقدّم به إليكم في غدير خم، فإن رددت إليّ الأمر دعوت اللّه أن يغفر لك ما فعلته، و إن لم تفعل فما يكون جوابك لرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فقال له: أرني رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في المنام يردّني عمّا أنا فيه فإنّي اطيعه. فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: كيف ذلك و أنا اريكه في اليقظة؟ ثمّ أخذ- عليه السلام - بيده حتى أتى به إلى مسجد قبا، فرأى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - جالسا في محرابه و عليه أكفانه و هو يقول: يا أبا بكر، أ لم أقل لك مرّة بعد اخرى، و تارة بعد تارة، إنّ عليّ بن أبي طالب خليفتي و وصيّي، و طاعته طاعتي، و معصيته معصيتي، و طاعته طاعة اللّه، و معصيته معصية اللّه؟ قال: فخرج أبو بكر و هو فزع مرعوب و قد عزم أن يردّ الأمر إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - إذ استقبل رجل من أصحابه فأخبره بما رأى. فقال: هذا سحر من سحر بني هاشم، دم على ما أنت عليه، و اخطط مكانك، و لم يزل به حتى صدّه عن المراد.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و رواه من طريق المخالفين موفّق بن أحمد: قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن عليّ بن أحمد القاضي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدّثنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، قال: أخبرني أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو محمد القاسم القزويني، عن محمد بن الحسن الحافظ، عن أحمد بن محمد ابن هدبة بن غالب، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال قال رسول اللّه

- صلى الله عليه وآله وسلم -: خلق اللّه تعالى من نور وجه عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - سبعين ألف ملك يستغفرون له و لمحبّيه إلى يوم القيامة. 701- البرسي: بالإسناد يرفعه إلى بشر بن جنادة، قال: كنت عند أبي بكر و هو في الخلافة فجاءه رجل، فقال له: أنت خليفة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ قال: نعم. قال: أعطني عدتي. قال: و ما عدتك؟ فقال: ثلاث حثوات يحثو لي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فحثا له ثلاث حثوات من التمر الصيحاني و كانت رسما على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، [قال:] فأخذها و عدّها فلم يجدها مثل ما يعهد من (رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قال: فجاء و قذف بها عليه، فقال له أبو بكر: مالك؟ قال:) خذها فما أنت خليفته. (قال:) فلمّا سمع ذلك قال: أرشدوه إلى (عليّ) أبي الحسن. (قال:) فلمّا دخلوا به على عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - ابتدأ الإمام بما يريده منه، و قال له: تريد حثوات من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ قال: نعم، يا فتى، فحثا له (عليّ) ثلاث حثوات في كلّ حثوة ستّين تمرة (لا تزيد) واحدة على الاخرى، فعند ذلك قال له الرجل: أشهد أنّك خليفة اللّه تعالى، و خليفة رسوله حقّا، و أنّهم ليسوا بأهل [لما] جلسوا فيه. (قال:) فلمّا سمع أبو بكر (ذلك)، قال: صدق اللّه، و صدق رسوله حيث يقول ليلة الهجرة و نحن خارجون من مكّة إلى المدينة: كفّي و كفّ عليّ في العدد سواء، فعند ذلك كثر القيل و القال (هنالك)، [فخرج عمر فسكّتهم].

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: بإسناده عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال

لمّا قبض رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - هبط جبرائيل و معه الملائكة و الروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر. قال: ففتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم من منتهى السماوات و الأرض يغسّلون النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - معه، و يصلّون معه عليه، و يحفرون له و اللّه ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه فتكلّم، و فتح لأمير المؤمنين- عليه السلام - سمعه فسمعه يوصيهم به، فبكى و سمعهم يقولون: لا نالوه جهدا و إنّما هو صاحبنا بعدك إلّا انّه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه. حتى إذا مات أمير المؤمنين- عليه السلام - رأى الحسن و الحسين مثل [ذلك] الذي رأى و رأيا النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - أيضا يعين الملائكة مثل الذي صنعوه بالنبيّ. حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك، و رأى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّا- عليه السلام - يعينان الملائكة. حتى إذا مات الحسين رأى عليّ بن الحسين (منه) مثل ذلك، و رأى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّا و الحسن يعينون الملائكة، (حتى) إذا مات علىّ بن الحسين رأى محمد بن عليّ- عليهما السلام - مثل ذلك، و رأى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّا و الحسن و الحسين- عليهم السلام - يعينون الملائكة، (حتى إذا مات محمد بن عليّ رأى جعفر مثل ذلك، و رأى النبيّ و عليّا و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين- عليهم السلام - يعينون الملائكة)، حتى إذا مات جعفر رأى موسى [منه] مثل ذلك، (و هذا) هكذا يجري إلى آخرنا. 714- المفيد في إرشاده، و الطبرسي في إعلام الورى- و اللفظ- - للطبرسي-: عن حيّان بن عليّ العنزي، قال: حدّثنا مولى لعليّ بن أبي طالب- عليه السلام - قال: لمّا حضرت أمير المؤمنين- عليه السلام - الوفاة قال للحسن و الحسين- عليهما السلام -: إذا أنا متّ فاحملاني على سريري، ثمّ اخرجاني و احملا مؤخّر السرير فإنّكما تكفيان مقدّمه، ثمّ ائتيا بي الغريّين فإنّكما ستريان صخرة بيضاء (تلمع نورا) فاحتفرا فيها فإنّكما ستجدان فيها ساجة فادفناني فيها. قال: فلمّا مات أخرجناه و جعلنا نحمل مؤخّر السرير، و نكفي مقدّمه، و جعلنا نسمع دويّا و حفيفا حتى أتينا الغريّين فإذا صخرة بيضاء تلمع نورا، فاحتفرنا فإذا ساجة مكتوب عليها: (هذه) ما ادّخرها نوح لعليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، فدفنّاه فيها و انصرفنا و نحن مسرورون باكرام اللّه تعالى لأمير المؤمنين- عليه السلام - فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه فأخبرناهم بما جرى و بإكرام اللّه تعالى لأمير المؤمنين- عليه السلام -، فقالوا: نحبّ أن نعاين من أمره ما عاينتم. فقلنا لهم: إنّ الموضع قد خفي أثره بوصيّة منه- عليه السلام -، فمضوا و عادوا إلينا، فقالوا: إنّهم احتفروا فلم يجدوا شيئا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ابن شهر اشوب: عن أبي بكر الشيرازي في كتابه، عن الحسن البصري، قال: أوصى عليّ- عليه السلام - عند موته للحسن و الحسين- عليهما السلام - و قال

لهما: إذا أنا متّ فانّكما ستجدان عند رأسي حنوطا من الجنّة، و ثلاثة أكفان من استبرق الجنّة، فغسّلوني [و حنّطوني] بالحنوط و كفّنوني. و قال الحسن- عليه السلام -: فوجدنا عند رأسه طبقا من الذهب عليه خمس شمامات من كافور الجنّة، و سدرا من سدر الجنّة، فلمّا فرغوا من غسله و تكفينه أتى البعير فحملوه على البعير بوصيّة منه، و كان قال: فسيأتي البعير إلى قبر أبي فيقيم عنده، فأتى البعير حتّى وقف على شفير القبر، فو اللّه ما علم أحد من حفره فالحد فيه بعد ما صلّى عليه، و أظلّت الناس غمامة بيضاء، و طيور بيض، فلمّا دفن- عليه السلام - ذهبت الغمامة و الطيور.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٨. — غير محدد
و في الطرف: عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه- عليهما السلام - قال قال عليّ بن أبي طالب

- عليه السلام -: كان في الوصيّة (يعني وصية رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -) أن يدفع إليّ الحنوط، فدعاني رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قبل وفاته بقليل، فقال: يا عليّ و يا فاطمة، هذا حنوطي من الجنّة دفعه إليّ جبرائيل، و هو يقرئكما السلام و يقول لكما: اقسما [ه] و اعزلا منه لي و لكما. قالت (فاطمة): ثلثه لك، و ليكن الناظر في الباقي عليّ (بن أبي طالب) - عليه السلام -، فبكى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و ضمّها إليه. و قال: موفّقة رشيدة مهديّة ملهمة، يا عليّ قل في الباقي. قال: نصف الباقي لها، و النصف الآخر لمن ترى يا رسول اللّه. قال: هو لك فاقبضه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الشيخ في التهذيب: عن محمّد بن أحمد بن داود القمّي، قال: أخبرني محمّد بن عليّ بن الفضل، قال: حدّثني علي بن الحسين ابن يعقوب من بني خزيمة قراءة عليه، قال: حدّثنا [جعفر بن محمد بن يوسف الأزدي، قال: حدّثنا عليّ بن بزرج الخيّاط، قال: حدّثنا] عمرو، قال: جاءني سعد الإسكاف فقال: يا بنيّ تحمل الحديث؟ فقلت: نعم. فقال: حدّثني أبو عبد اللّه- عليه السلام - قال

(إنّه) لمّا اصيب أمير المؤمنين- عليه السلام - قال للحسن و الحسين- عليهما السلام -: غسّلاني و كفّناني [و حنّطاني] و احملاني على سريري، و احملا مؤخّره تكفيان مقدّمه، فإنّكما تنتهيان إلى قبر محفور، و لحد ملحود، و لبن موضوع، فالحداني و اشرجا [اللبنة] عليّ، و ارفعا لبنة ممّا يلي رأسي فانظرا ما تسمعان. فأخذا اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن فإذا ليس في القبر شيء، و إذا هاتف يهتف: أمير المؤمنين- عليه السلام - كان عبدا صالحا فألحقه اللّه بنبيّه، و كذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء حتّى لو أنّ نبيّا مات في المغرب، و مات وصيّه في المشرق لألحق اللّه الوصيّ بالنبيّ.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
و عن منصور بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن جدّه زيد بن عليّ، عن أبيه، [عن جدّه] الحسين بن عليّ- عليهم السلام - في خبر طويل يذكر فيه أنّه قال

اوصيكما وصيّة فلا تظهرا على أمري أحدا، و أمرهما أن يستخرجا من الزاوية اليمني لوحا، و أن يكفّناه فيما يجدان، فإذا غسّلاه وضعاه على ذلك اللوح، و إذا وجدا السرير يشال مقدّمه فيشيلان مؤخّره، و أن يصلي الحسن مرّة و الحسين مرّة [صلاة إمام]. ففعلا كما رسم فوجدا اللوح و عليه مكتوب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما ادّخره نوح النبيّ- عليه السلام - لعليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، و أصابا الكفن في دهليز الدار موضوعا فيه حنوط قد أضاء نوره على نور النهار. و روي أنّه قال الحسين- عليه السلام - وقت الغسل: (يا أبا محمّد) أ ما ترى إلى خفّة أمير المؤمنين- عليه السلام -؟ فقال الحسن- عليه السلام -: يا أبا عبد اللّه، إنّ معنا قوما يعينوننا. (قال): فلمّا قضينا صلاة العشاء الآخرة إذا قد شيل مقدّم السرير و لم نزل نتبعه إلى أن وردنا إلى الغريّ، فأتينا إلى قبر كما وصف أمير المؤمنين- عليه السلام - و نحن نسمع خفق أجنحة كثيرة، و ضجّة و جلبة، فوضعناه و صلّينا على أمير المؤمنين- عليه السلام - كما وصف لنا- عليه السلام - [و نزلنا] قبره فأضجعناه في لحده، و نضدنا عليه اللبن.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٦٤. — الإمام الحسين عليه السلام
البرسي: قال: روى الأصبغ بن نباتة أنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - كان يجلس للناس في نجف الكوفة، فقال

يوما لمن حوله: من يرى ما أرى؟ فقالوا: و ما ترى يا عين اللّه الناظرة في عباده؟ فقال: أرى بعيرا يحمل جنازة، و رجلا يسوقه، و رجلا يقوده و سيأتيكم بعد ثلاث. فلمّا كان اليوم الثالث قدم البعير و الجنازة مشدودة عليه و الرجلان معه فسلّم على الجماعة، فقال لهم أمير المؤمنين- عليه السلام - بعد أن حيّاهم: من أنتم؟ و من أين أقبلتم؟ و من هذه الجنازة؟ و لما ذا قدمتم؟ فقالوا: نحن من اليمن، و أمّا الميّت فأبونا، و إنّه عند الموت أوصى إلينا، فقال: إذا غسّلتموني و كفّنتموني و صلّيتم عليّ فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق و ادفنوني هناك بنجف (أهل) الكوفة. فقال لهما [أمير المؤمنين- عليه السلام -]: هل سألتماه لما ذا؟ فقالا: أجل قد سألناه، فقال: يدفن هناك رجل لو شفع في يوم العرض في أهل الموقف لشفع. فقام أمير المؤمنين- عليه السلام - و قال: صدق، أنا و اللّه ذلك الرجل، (أنا و اللّه ذلك الرجل).

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٣٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(و عنه: عن علي بن محمّد بن ميمون، عن أبيه محمّد بن ميمون الخراساني)، عن محمّد بن علي، عن الحسن بن أبي حمزة، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن الحارث الأعور [الهمداني]، قال: بينما أمير المؤمنين- عليه السلام - يخطب بالناس [يوم الجمعة] في مسجد الكوفة إذ أقبل أفعى من ناحية باب الفيل، رأسه أعظم من رأس البعير، يهوي نحو المنبر، فافترق النّاس فرقتين في جانبي المسجد خوفا منه فجاء حتّى صعد المنبر، ثمّ تطاول إلى اذن أمير المؤمنين- عليه السلام - فأصغى إليه باذنه و أقبل يسارّه مليّا، ثمّ نزل. فلمّا بلغ [باب] أمير المؤمنين- عليه السلام - الذي يسمّونه باب الفيل انقطع أثره و غاب، فلم يبق مؤمن و لا مؤمنة إلّا قال: هذا من عجائب أمير المؤمنين- عليه السلام -، و لم يبق منافق و لا منافقة إلّا قال

هذا من سحره. فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: (أيّها النّاس) لست بساحر، و هذا الذي رأيتموه وصيّ محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - على الجنّ، و أنا وصيّه على الإنس، و هذا يطيعني أكثر ممّا تطيعوني، و هذا خليفتي فيهم، و قد وقع بين الجنّ ملحمة تهاجروا فيها الدماء التي لا يعلمون ما المخرج منها و لا ما الحكم فيها، فأتاني سائلا عن (الجواب) في ذلك، فأجبته عنه بالحقّ، و هذا المثال الذي تمثّل لكم [به] أراد أن يريكم فضلي عليكم الذي هو أعلم به منكم.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٧١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه: روي أنّه لمّا حضرت الحسن- عليه السلام - الوفاة، قال

لأخيه الحسين- عليه السلام -: إنّ جعدة- لعنها اللّه و لعن أباها و جدها-، أن أباها قد خالف أمير المؤمنين- عليه السلام - و قعد عنه بالكوفة بعد الرجوع من صفّين مغاليا منحرفا [مخالفا] لطاعته بعد أن خلّفه بالكوفة من الإمامة، و لا يجتمع معه في جماعة و لا من شيعته، و لا يصلّي عليهم منذ سمع أمير المؤمنين- عليه السلام - على منبره، و هو يقول في خطبته: ويح الفرخ فرخ آل محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - و ريحانته و قرّة عينه ابني هذا الحسين- عليه السلام - من ابنك الذي من صلبك و هو مع ملك متمرّد جبّار يملك بعد أبيه. فقام إليه أبو بحر الأحنف بن قيس التميمي فقال له: يا أمير المؤمنين، ما اسمه؟ قال: نعم يزيد بن معاوية و يؤمّر على قتل الحسين- عليه السلام - عبيد اللّه بن زياد على الجيش السائر إلى ابني من الكوفة فتكون وقعتهم بنهر كربلاء في غربي (الفرات) فكأنّي أنظر مناخ ركابهم، و حطّ رحالهم، و إحاطة جيوش أهل الكوفة بهم، و إعمال سيوفهم و رماحهم و قسيّهم في جسومهم و دمائهم و لحومهم، و سبي أولادي و ذراري رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و حملهم على شرس الأقتاب، و قتل الشيوخ و الكهول و الشباب و الأطفال. فقام الأشعث بن قيس على قدميه و قال: ما ادّعى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ما تدّعيه من العلم من أين لك هذا؟ فقال له أمير المؤمنين: ويلك يا عنق النار ابنك محمّد و اللّه من قوادهم إي و اللّه و شمر بن ذي الجوشن، و شبث بن ربعي، و عمرو بن الحجّاج الزبيدي، و عمرو بن حريث، فأسرع الأشعث في قطع الكلام، فقال: يا بن أبي طالب، أفهمني ما تقول حتّى أجيبك. فقال: ويلك هو ما سمعت يا أشعث. فقال: يا ابن أبي طالب ما يساوي كلامك عندي تمرتين، و ولّى و قام الناس على أقدامهم و مدّوا أعينهم إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - ليأذن لهم في قتله. فقال لهم: مهلا رحمكم اللّه، و اللّه إنّي لأقدر على هلاكه منكم و لا بدّ أن تحقّ كلمة العذاب على الكافرين. و مضى الأشعث- لعنه اللّه- و تشاغل في بنيان حيلته بالكوفة و بنى في داره مئذنة عالية، فكان إذا ارتفعت أصوات مؤذّني أمير المؤمنين- عليه السلام - في جامع الكوفة صعد الأشعث بن قيس مئذنته فنادى نحو المسجد يريد أمير المؤمنين: يا رجل، و ما هي حتم إنّك ساحر كذّاب، فاجتاز أمير المؤمنين- عليه السلام - في جماعة من أصحابه بخطّة الأشعث بن قيس- لعنه اللّه- و هو على ذروة بنيانه، فلمّا بصر بأمير المؤمنين- عليه السلام - أعرض بوجهه فقال له: ويلك يا أشعث، حسبك ما أعدّ اللّه لك من عنق النار. فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين، ما معنى عنق النار؟ قال: إنّ الأشعث إذا حضرته الوفاة دخلت عليه عنق من نار ممدودة حتّى تصل إليه و عشيرته ينظرون إليه فتبتلعه، فإذا خرجت به عنق من النار لم يجدوه في مضجعه، فيأخذون عليهم أبوابهم، و يكتمون أمرهم، و يقولون: لا تقرّون بما رأيتم فيشمت بكم علي بن أبي طالب. فقالوا: يا أمير المؤمنين، و ما تصنع به عنق النار بعد ذلك؟ قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: يكون فيها حيّا معذّبا إلى أن تورده النار في الآخرة. فقالوا: يا أمير المؤمنين، و كيف عجّلت له النار في الدنيا؟ فقال- عليه السلام -: لأنّه كان لا يخاف اللّه و يخاف النار، فعذّبه اللّه بالذي كان يخاف منه. فقالوا: يا أمير المؤمنين و أين يكون عنق النار هذه؟ قال: في هذه الدنيا و الأشعث فيها تورده على كلّ مؤمن، فتقذفه بين يديه، فيراه بصورته و يدعوه الأشعث و يستخبره و يقول: أيّها العبد الصالح ادع لي ربّك يخرجني من هذه النار التي (ما) جعلها اللّه عذابي في الدنيا و يعذّبني بها في الآخرة (إلّا) ببغضي عليّ بن أبي طالب و شكّي في محمّد- عليهما السلام -. فيقول له المؤمن: لا أخرجك اللّه منها لا في الدنيا و لا في الآخرة إي و اللّه، و تقذفه عند عشيرته و أهله ممّن شكّ أن عنق النار أخذته حتّى يناجيهم و يناجونه و يقولون له: قل لنا بما صرت معذّبا بهذه النار؟ فيقول لهم: بشكّي في محمّد، و بغضي لعلي بن أبي طالب- عليه السلام - و كراهتي بيعته، و خلافي عليه، و خلعي بيعته، و مبايعتي لضبّ دونه، فيلعنونه، و يتبرّؤون منه، و يقولون له: ما نحبّ أن نصير إلى ما صرت إليه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٩٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عنه: قال: حدّثني جعفر بن أحمد القصير البصري، عن محمّد بن عبد اللّه بن مهران الكرخي، عن محمّد بن صدقة العنبري، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - في حديث الأعرابي الذي أصاب في إحرامه صيدا و لم يكن عند أبي بكر و عمر و الجماعة جواب سؤاله، فقال له الزبير: يا أعرابي، ما في القوم إلّا من يجهل ما جهلت. قال له الأعرابي: ما أصنع؟ قال (له الزبير: لم يبق في المدينة من تسأله بعد من ضمّه هذا المجلس إلّا صاحب الحقّ الذي هو أولى بهذا المجلس منهم. قال الأعرابي: فترشدوني إليه، قال له الزبير:) [إنّ اختياري] يسرّ قوما و يسخط قوما آخرين. قال الأعرابي: و قد ذهب الحقّ و صرتم تكرهونه. فقال عمر: إلى كم تطيل الخطاب يا ابن العوّام، قوموا بنا و الأعرابي إلى عليّ فلا نسمع جواب هذه المسألة إلّا منه. فقاموا بأجمعهم و الأعرابي معهم حتّى صاروا إلى منزل أمير المؤمنين- عليه السلام - فاستخرجوه منه و قال

وا للأعرابي: اقصص قصّتك على أبي الحسن. فقال الأعرابي: فلم أرشدتموني إلى غير خليفة رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-؟ فقالوا: ويحك يا أعرابي، خليفة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أبو بكر، و هذا وصيّه في أهل بيته، و خليفته عليهم، و قاضي دينه، و منجز عداته، و وارث علمه. فقال: و يحكم يا أصحاب (محمّد) رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و الذي أشرتم إليه بالخلافة ليس فيه من هذه الخلال خلّة واحدة، فقالوا: (ويحك) يا أعرابي سل عمّا بدا لك، ودع ما ليس من شأنك. فقال الأعرابي: يا أبا الحسن، يا خليفة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إنّي خرجت من قومي محرما، فقال له أمير المؤمنين- عليه السلام -: (أ) تريد الحجّ فوردت على دحى و فيه بيض نعام فأخذته و اشتويته و أكلته؟ فقال الأعرابي: نعم يا مولاي، فقال له: و أتيت تسأل عن خليفة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فارشدت إلى مجلس أبي بكر و عمر فأبديت مسألتك فاختصم القوم و لم يكن فيهم من يجيبك على مسألتك، فقال: نعم يا مولاي. فقال له: يا أعرابي، الصبي الذي بين يدي مؤدّبه صاحب الذؤابة (فإنّه) ابني الحسن فسله فإنّه يفتيك، و الحديث طويل يأتي بتمامه إن شاء اللّه تعالى في السادس و التسعين من معاجز الحسن- عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الراوندي: [ما روى] عن الثمالي، عن رميلة و كان ممّن صحب عليّا- عليه السلام - قال

و صار إليه نفر من أصحابه فقالوا له: إنّ وصيّ موسى- عليه السلام - كان يريهم الدلائل و العلامات و البراهين و المعجزات، و كان وصيّ عيسى- عليه السلام - يريهم كذلك، فلو أريتنا شيئا تطمئنّ به قلوبنا. فقال: إنّكم لا تحتملون علم العالم، و لا تقوون على براهينه و آياته، فألحّوا عليه، فخرج نحو أبيات الهجريّين حتّى أشرف بهم على السبخة، فدعا خفيّا، ثمّ قال: اكشفي غطاءك، فإذا بجنّات و أنهار في جانب، و إذا بسعير و نيران من جانب. فقال جماعة: سحر سحر، و ثبت آخرون على التصديق و لم ينكروا مثلهم و قالوا: لقد قال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٠٤. — غير محدد
حدّثنا يحيى بن أحمد، قال: حدّثنا محمد بن متوكل قال: حدّثنا زفر بن الهذيل، قال: حدّثنا الأعمش، قال: حدّثني مورق]، عن جابر بن عبد اللّه [الأنصاري، قال:] قال رسول اللّه

- صلى الله عليه وآله وسلم -: سمّي الحسن حسنا لان بإحسان اللّه قامت السماوات و الأرض، و الحسن مشتق من الإحسان و عليّ و الحسن اسمان [مشتقّان] من أسماء اللّه تعالى، و الحسين تصغير الحسن. 844/ 6- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة: قال:

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدّثني جعفر بن زيد بن موسى، عن أبيه، عن آبائه- عليهم السلام - قال

وا: جاءت أمّ أسلم إلى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو في منزل أمّ سلمة فسألتها عن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقالت: خرج في بعض الحوائج و الساعة يجيء، فانتظرته عند أمّ سلمة حتى جاء- صلى الله عليه وآله وسلم -. فقالت أمّ أسلم: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه إنّي قد قرأت الكتب و علمت كل نبي و وصي، فموسى كان له وصي في حياته و وصي بعد موته و كذلك، فمن وصيّك يا رسول اللّه؟ فقال لها: يا أمّ أسلم وصيي في حياتي و بعد مماتي واحد، ثمّ قال لها: يا أمّ أسلم من فعل فعلي فهو وصيي، ثمّ ضرب بيده إلى حصاة من الأرض ففركها باصبعه فجعلها شبه الدقيق، ثم عجنها، ثم طبعها بخاتمه، ثم قال: من فعل فعلي هذا فهو وصيي في حياتي و بعد مماتي. فخرجت من عنده فأتيت أمير المؤمنين- عليه السلام - فقلت: بأبي أنت و أمي أنت وصي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ قال: نعم يا أمّ اسلم، ثمّ ضرب بيده إلى حصاة ففركها فجعلها كهيئة الدقيق، ثم عجنها و ختمها بخاتمه، ثم قال: يا أمّ أسلم من فعل فعلي هذا فهو وصيي. فأتيت الحسن- عليه السلام - و هو غلام فقلت له: يا سيّدي أنت وصي أبيك؟ فقال: نعم يا أمّ اسلم، و ضرب بيده و أخذ حصاة ففعل بها كفعلهما. فخرجت من عنده فأتيت الحسين- عليه السلام - و إنّي أستصغره لسنّه فقلت له: بأبي أنت و أمي أنت وصي أخيك؟ فقال: نعم يا أمّ اسلم، ائتيني بحصاة، ثم فعل كفعلهم. فعمرت أمّ اسلم حتى لحقت بعلي بن الحسين- عليهما السلام - بعد قتل الحسين- عليه السلام - في منصرفه فسألته أنت وصي أبيك؟ فقال: نعم، ثم فعل كفعلهم- صلوات الله عليهم اجمعين -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 47- ثاقب المناقب: عن علي- عليه السلام - قال

بينما رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يتضور جوعا اذ اتاه جبرئيل- عليه السلام - بجام من الجنة [فيه تحفة من تحف الجنّة] فهلل الجام و هللت التحفة في يده و سبحا و كبرا و حمدا، فناولها أهل بيته ففعلوا مثل ذلك، فهم ان يناولها بعض أصحابه، فتناوله جبرئيل- عليه السلام - و قال له: كله فإنها تحفة من الجنة اتحفك اللّه بها و انها ليست تصلح إلّا لنبي أو وصي نبي فأكل- صلى الله عليه وآله وسلم - و أكلنا و انّي لاجد حلاوتها [إلى] ساعتي هذه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدّثني أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، قال: حدّثنا علي بن عيسى الكوفي، قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن الاعمش و زاد بعضهم على بعض في اللفظ و قال بعضهم ما لم يقل بعض و سياق الحديث لمندل بن علي العنزي، الأعمش. قال: بعث إليّ أبو جعفر الدّوانيقي في جوف الليل أن أجب، قال: فقمت متفكرا فيما بيني و بين نفسي، و قلت ما بعث إليّ أمير المؤمنين في هذه الساعة إلّا ليسألني عن فضائل عليّ- عليه السلام - و لعلي إن اخبرته قتلني. قال: فكتبت وصيتي و لبست كفني و دخلت عليه، فقال: ادن فدنوت و عنده عمرو بن عبيد، فلمّا رأيته طابت نفسي شيئا، ثم قال: ادن، فدنوت حتى كادت تمسّ ركبتي ركبته. قال: فوجد مني رائحة الحنوط، فقال: و اللّه لتصدّقني أو لأصلبنّك، قلت: ما حاجتك يا أمير المؤمنين. قال: ما شأنك متحنطا؟ قلت: أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب، فقلت: عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إليّ في هذه الساعة ليسألني عن فضائل عليّ- عليه السلام -، و لعلي إن أخبرته قتلني، فكتبت وصيتي و لبست كفني. قال: و كان متكئا فاستوى قاعدا فقال: لا حول و لا قوة الّا باللّه، سألتك باللّه يا سليمان كم حديثا ترويه في فضائل عليّ- عليه السلام -؟ فقال: فقلت: يسيرا يا أمير المؤمنين. قال: كم؟ قلت: عشرة آلاف حديث و ما زاد. فقال: يا سليمان لأحدثنكم بحديث في فضائل عليّ- عليه السلام - تنسى كلّ حديث سمعته. قال: قلت: حدّثني يا أمير المؤمنين. قال: نعم، كنت هاربا من بني أميّة و كنت أتردد في البلدان فأتقرّب إلى الناس بفضائل علي- عليه السلام - و كانوا يطعموني و يزودوني حتى وردت بلاد الشام و اني لفي كساء خلق ما عليّ غيره، فسمعت الاقامة و أنا جائع، فدخلت المسجد لاصلّي و في نفسي أن اكلّم الناس في عشاء يعشوني. فلمّا سلم الإمام دخل المسجد صبيان فالتفت الإمام إليهما و قال: مرحبا بكما و مرحبا بمن اسمكما على اسمهما فكان إلى جنبي شاب فقلت: يا شاب ما الصبيان من الشيخ؟ قال: هو جدهما و ليس بالمدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ فلذلك سمي احدهما الحسن و الآخر الحسين. فقمت فرحا فقلت للشيخ: هل لك في حديث اقرّ به عينك؟ قال: ان أقررت عيني أقررت عينك. قال: فقلت: حدّثني والدي عن أبيه عن جده، قال: كنا قعودا عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إذ جاءت فاطمة- عليها السلام - تبكي فقال لها النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: يا أبه خرج الحسن و الحسين فما أدري أين باتا. فقال لها النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا فاطمة لا تبكين فاللّه الذي خلقهما هو ألطف بهما منك، و رفع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - يده إلى السماء فقال: اللّهم ان كانا اخذا برا و بحرا فأحفظهما [و سلّمهما]. فنزل جبرائيل- عليه السلام - [من السماء] فقال: يا محمّد ان اللّه يقرئك السلام و يقول لك: لا تحزن و لا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة و أبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حضيرة بني النجار و قد و كل [اللّه] بهما ملكا. قال: فقام النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فرحا (مسرورا) و معه أصحابه حتى أتوا حضيرة بني النجار فاذا هم بالحسن معانقا للحسين- عليهما السلام - و إذا الملك الموكل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما و غطاهما بالآخر. قال: فمكث النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - يقبلهما حتى انتبها، فلمّا استيقظا حمل النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - الحسن و حمل جبرائيل الحسين- عليهم السلام - و خرج من الحضيرة و هو يقول: و اللّه لأشرفنّكما كما شرفكما اللّه عزّ و جلّ. فقال له أبو بكر: ناولني أحد الصبيين اخفف عنك. فقال: يا أبا بكر نعم الحاملان و نعم الراكبان و أبو هما أفضل منهما. فخرج (النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -) حتى أتى باب المسجد فقال: يا بلال هلمّ إلى الناس، فنادى منادي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في المدينة، فاجتمع الناس عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في المسجد، فقام على قدميه، فقال: يا معاشر الناس أ لا أدلكم على خير الناس جدا و جدة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. قال: الحسن و الحسين [فانّ] جدّهما محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - و جدتهما خديجة بنت خويلد. يا معاشر الناس الا أدلكم على خير الناس أبا و اما؟ فقالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: الحسن و الحسين فان أباهما عليّ يحب اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، و امهما فاطمة بنت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. يا معاشر الناس الا أدلّكم على خير الناس عما و عمة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: الحسن و الحسين فان عمّهما جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنّة مع الملائكة، و عمّتهما أمّ هانئ بنت أبي طالب. يا معاشر الناس الا أدلّكم على خير الناس خالا و خالة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: الحسن و الحسين فان خالهما القاسم بن رسول [اللّه] و خالتهما زينب بنت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. ثم أشار بيده: هكذا يحشرنا اللّه، ثم قال: اللهمّ إنك تعلم ان الحسن في الجنّة و الحسين في الجنّة جدّهما في الجنّة [و جدّتهما في الجنّة] و أباهما في الجنّة و امّهما في الجنّة و عمهما في الجنّة و عمتهما في الجنّة و خالهما في الجنّة و خالتهما في الجنّة اللهم انك تعلم ان من يحبّهما في الجنة و من يبغضهما في النار. قال: فلمّا قلت ذلك للشيخ قال: من أنت يا فتى؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أ عربي أنت أم مولى؟ قال: قلت: بل عربي. قال: فأنت تحدّث بهذا الحديث و أنت في هذا الكساء، فكساني خلعته و حملني على بغلته فبعتها بمائة دينار. فقال: يا شاب أقررت عيني فو اللّه لأقرنّ عينك و لأرشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم. فقال: فقلت: أرشدني. قال: لي أخوان احدهما إمام و الآخر مؤذن، أمّا الإمام فإنه يحب عليا منذ خرج من بطن أمه، [و أمّا المؤذن فيبغض عليّا منذ أن خرج من بطن امّه]. قال: قلت: فأرشدني، فأخذ بيدي حتى أتى باب الإمام فإذا أنا برجل قد خرج إليّ فقال: أمّا البغلة و الكسوة فاعرفهما و اللّه، ما كان فلان يحملك و يكسوك إلّا انّك تحب اللّه عزّ و جلّ و رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - فحدّثني بحديث في فضائل عليّ- عليه السلام -. قال: فقلت: أخبرني أبي عن أبيه عن جدّه قال: كنا قعودا عند النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - إذ جاءت فاطمة- عليها السلام - تبكي بكاء شديدا فقال لها رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: أبة، عيرتني نساء قريش و قلن انّ أباك زوّجك من معدم لا مال له. فقال لها النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: لا تبكين فو اللّه ما زوّجتك حتى زوّجك اللّه من فوق عرشه و اشهد بذلك جبرائيل و ميكائيل و ان اللّه عزّ و جلّ اطّلع (إلى الارض) على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا. ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فزوّجك إياه و اتخذه وصيّا، فعليّ أشجع الناس قلبا، و اعظم الناس حلما، و اسمح الناس كفا، و أقدم الناس سلما، و أعلم الناس علما، و الحسن و الحسين ابناه و هما سيّدا شباب أهل الجنة و اسمهما في التوراة شبر و شبير لكرامتهما على اللّه عزّ و جلّ. يا فاطمة لا تبكين فو اللّه انه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين و عليّ حلتين و لواء الحمد بيدي فاناوله عليّا لكرامته على اللّه عزّ و جلّ، يا فاطمة لا تبكين فإني إذا دعيت إلى ربّ العالمين يجيء عليّ معي و اذا شفّعني اللّه عزّ و جلّ شفّع عليّا معي. يا فاطمة لا تبكين إذا كان يوم القيامة ينادي [مناد] في أهوال ذلك اليوم يا محمّد نعم الجدّ جدّك إبراهيم خليل الرحمن و نعم الأخ أخوك عليّ بن أبي طالب. يا فاطمة عليّ يعينني على مفاتيح الجنة و شيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة. فلمّا قلت ذلك قال: يا بني ممّن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: اعربي (أنت) أم مولى؟ قلت: بل عربي. قال: فكساني ثلاثين ثوبا و أعطاني عشرة آلاف درهم، ثم قال: يا شاب [قد] أقررت عيني ولي إليك حاجة. قلت: قضيت ان شاء اللّه تعالى. قال: فاذا كان غدا فائت إلى مسجد آل فلان، قال: كيما ترى أخي المبغض لعلي- عليه السلام -. قال: فطالت علي تلك الليلة، فلمّا أصبحت اتيت المسجد الذي وصف لي فقمت في الصف (الأول) فإذا إلى جنبي شاب متعمم فذهب ليركع فسقطت عمامته فنظرت في وجهه فاذا رأسه رأس خنزير و وجهه وجه خنزير فو اللّه ما علمت ما تكلمت به في صلاتي حتى سلم الإمام. فقلت: [يا] ويحك ما الذي أرى بك؟ فبكى و قال لي: انظر إلى هذه الدار، فنظرت، فقال لي: ادخل، فدخلت و هو معي فلما استقر بنا المجلس، قال: أعلم اني كنت مؤذنا لآل فلان كلما أصبحت لعنت عليا ألف مرة بين الأذان و الاقامة، و كلّما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فخرجت يوما من مسجدي فأتيت داري فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى فرأيت في منامي كانّي بالجنّة و فيها رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّ- عليه السلام - فرحين، و رأيت كأنّ النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - عن يمينه الحسن و عن يساره الحسين و معه كأس فقال: يا حسن اسقني فسقاه، ثم قال: اسق الجماعة فشربوا. ثم رأيته كانه قال: اسق المتكئ على هذا الدكان. فقال له الحسن- عليه السلام -: يا جدّ أ تامرني ان اسقي هذا و هو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الأذان و الاقامة و قد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة (بين الأذان و الاقامة). فأتاني النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال لي: مالك عليك لعنة اللّه تلعن عليّا و عليّ منيّ و تشتم عليّا و عليّ مني؟! فرأيته كأنه تفل في وجهي و ضربني برجله و قال لي: قم غير اللّه ما بك من نعمة، فانتبهت من نومي فاذا رأسي رأس خنزير و وجهي وجه خنزير. ثم قال [لي] أبو جعفر أمير المؤمنين: أ هذان الحديثان في يدك؟ فقلت: لا. فقال: يا سليمان حبّ عليّ إيمان، و بغضه نفاق و اللّه لا يحبه إلّا مؤمن، و لا يبغضه إلّا منافق. قال: قلت: الامان يا أمير المؤمنين. قال: لك الامان. قلت: فما تقول في قاتل الحسين- عليه السلام -؟ قال: إلى النار و في النار. قلت: و كذلك (كلّ) من يقتل ولد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى النار و في النار. قال: الملك عقيم يا سليمان، اخرج فحدث بما سمعت.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
/ 78- ابن شهرآشوب عن الكشف و البيان للثعلبي: بالاسناد عن جعفر بن محمد، عن أبيه- عليهما السلام - قال

مرض النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فاتاه جبرائيل بطبق فيه رمان و عنب فاكل النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - منه فسبح، ثم دخل عليه الحسن و الحسين فتناولا منه فسبح الرمان و العنب، ثم دخل علي فتناول منه فسبح أيضا، ثم دخل رجل من اصحابه فاكل فلم يسبح، فقال جبرائيل: انما ياكل هذا نبي أو وصي أو ولد نبيّ.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 84- محمد بن يعقوب: عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن بكر ابن صالح و عدة من اصحابنا، عن ابن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال سمعت ابا جعفر- عليه السلام - يقول

لما حضر الحسن بن علي- عليهما السلام - الوفاة قال للحسين- عليه السلام -: يا أخي اني اوصيك بوصية فاحفظها إذا انا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لا حدث به عهدا ثم اصرفني إلى امّي- عليها السلام - ثم ردّني فادفني بالبقيع و اعلم انه سيصيبني من عائشة ما يعلم اللّه و الناس بغضها و عداوتها [للّه و لرسوله و عداوتها] لنا أهل البيت. فلمّا قبض الحسن- عليه السلام - و وضع على السرير ثم انطلقوا به إلى مصلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - الذي كان يصلي فيه على الجنائز. و صلى عليه الحسين- عليه السلام - و حمل و ادخل إلى المسجد فلمّا اوقف على قبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ذهب ذو العينتين إلى عائشة فقال [لها]: انهم قد اقبلوا بالحسن- عليه السلام - ليدفنوه مع رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم - فخرجت مبادرة على بغل بسرج فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا. فقالت: نحّوا ابنكم عن بيتي فانه لا يدفن في بيتي و يهتك على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حجابه. فقال لها الحسين- عليه السلام -: قديما هتكت أنت و أبوك حجاب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و ادخلت عليه بيته من لا يحبّ قربه و ان اللّه تعالى سائلك عن ذلك يا عائشة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 94- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: و كان سبب مفارقة أبي محمد الحسن- عليه السلام - دار الدنيا، و انتقاله إلى دار الكرامة، على ما وردت به الأخبار، أنّ معاوية بذل لجعدة بنت محمد بن الاشعث زوجة أبي محمد- عليه السلام - عشرة آلاف دينار، و اقطاعات كثيرة من شعب [سوداء و] سواد الكوفة و حمل إليها سمّا فجعلته في طعام فلمّا وضعته بين يديه قال: انا للّه و انا إليه راجعون، و الحمد للّه على لقاء [محمد] سيّد المرسلين، و أبي سيّد الوصيّين، و أمي سيّدة نساء العالمين، و عمي جعفر الطيار في الجنة، و حمزة سيّد الشهداء- صلوات الله عليهم اجمعين -. و دخل عليه أخوه الحسين- عليه السلام -، فقال

كيف تجد نفسك؟ قال: أنا في آخر يوم من الدنيا، و أوّل يوم من الآخرة على كره منّي لفراقك و فراق إخوتي. ثم قال: أستغفر اللّه على محبة مني للقاء رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمير المؤمنين و فاطمة و جعفر و حمزة- عليهم السلام -. ثم أوصى إليه، و سلّم إليه الاسم الأعظم، و مواريث الأنبياء- عليهم السلام - التي كان أمير المؤمنين- عليه السلام - سلمها إليه، ثم قال: يا أخي إذا [أنا] متّ فغسّلني، و حنّطني، و كفّني، و احملني إلى جدّي- صلى الله عليه وآله وسلم -، حتى تلحدني إلى جانبه فإن منعت من ذلك فبحق جدك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أبيك أمير المؤمنين و امّك فاطمة الزهراء- عليهم السلام -، أن لا تخاصم أحدا، و اردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفنني مع أمي- عليها السلام -. فلمّا فرغ من شانه، و حمله ليدفنه مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، ركب مروان بن الحكم طريد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، بغلة و أتى عائشة، فقال لها: يا أم المؤمنين ان الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن- عليه السلام - مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و اللّه إن دفن معه ليذهبن فخر أبيك و صاحبه عمر إلى يوم القيامة. قالت: فما أصنع يا مروان؟ قال: الحقي به، و امنعيه من أن يدفن معه. قالت: و كيف ألحقه؟ قال: اركبي بغلتي هذه، فنزل عن بغلته و ركبتها و كانت تثور الناس و بني أميّة على الحسين- عليه السلام - و تحرضهم على منعه مما همّ به. فلمّا قربت من قبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و كان قد وصلت جنازة الحسن- عليه السلام - فرمت بنفسها عن البغلة و قالت: و اللّه لا يدفن الحسن- عليه السلام - هاهنا أبدا أو تجز هذه، و أومت بيدها إلى شعرها. فاراد بنو هاشم المجادلة فقال الحسين- عليه السلام -: اللّه اللّه لا تضيّعوا وصية أخي، و اعدلوا به إلى البقيع فانه أقسم عليّ، إن أنا منعت من دفنه مع جدّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، أن لا اخاصم فيه أحدا و أن ادفنه في البقيع مع امّه- عليها السلام -، فعدلوا به، و دفنوه بالبقيع معها- عليهما السلام -. فقام ابن عباس- رضي الله عنه - و قال: يا حميراء، ليس يومنا منك بواحد يوم على الجمل و يوم على البغلة اما كفاك أن يقال يوم الجمل حتى يقال يوم البغل يوم على هذا و يوم على هذا بارزة عن حجاب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - تريدين إطفاء نور اللّه و اللّه متمّ نوره و لو كره المشركون، إنا للّه و انا إليه راجعون. فقالت له: إليك عني و افّ لك و لقومك.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٧٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 98- محمد بن الحسن الصفّار: عن أحمد بن محمد و أحمد ابن إسحاق، عن القاسم بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال

لما قبض رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - هبط جبرائيل- عليه السلام - و معه الملائكة و الروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر. قال: ففتح لأمير المؤمنين- عليه السلام - بصره فرآهم من منتهى السموات إلى الأرض يغسّلون النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - معه و يصلون [معه] عليه و يحفرون له و اللّه ما حفر له غيرهم، حتى إذا وضع في قبره، نزلوا مع من نزل، فوضعوه فتكلّم و فتح لأمير المؤمنين- عليه السلام - سمعه (فسمعه) يوصيهم [به] فبكى و سمعهم يقولون: لا نألوه جهدا و إنّما هو صاحبنا بعدك إلّا إنّه ليس يعايننا ببصره بعد مرّتنا هذه. قال: فلمّا مات أمير المؤمنين- عليه السلام - رأى الحسن و الحسين مثل [ذلك] الذي (كان) رأى و رأيا النبي أيضا يعين الملائكة مثل الذي صنعوه بالنبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك و رأى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّا- عليه السلام - يعينان الملائكة حتى إذا مات الحسين رأى علي بن الحسين منه مثل ذلك و رأى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّا و الحسن يعينون الملائكة. حتى إذا مات علي بن الحسين رأى محمد بن علي مثل ذلك و رأى النبي و عليّا و الحسن و الحسين يعينون الملائكة حتى إذا مات محمد بن علي رأى جعفر مثل ذلك و رأى النبي و عليّا و الحسن و الحسين و علي ابن الحسين يعينون الملائكة حتى إذا مات جعفر رأى موسى [منه] مثل ذلك، هكذا يجري إلى آخرنا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدّثني جعفر بن زيد بن موسى، عن أبيه، عن آبائه- عليهم السلام - قال

وا: جاءت أمّ أسلم [يوما] إلى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو في منزل أمّ سلمة، فسألتها عن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقالت: خرج في بعض الحوائج، و الساعة يجيء. فانتظرته عند أمّ سلمة حتّى جاء- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقالت أمّ أسلم: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه، إنّي قد قرأت الكتب، و علمت كلّ نبيّ و وصيّ، فموسى كان له وصيّ في حياته، و وصيّ بعد موته، و كذلك عيسى فمن وصيّك يا رسول اللّه؟ فقال لها: يا أمّ أسلم وصيّي في حياتي، و بعد مماتي واحد. ثمّ قال لها: يا أمّ أسلم من فعل فعلي [هذا] فهو وصيّي، ثمّ ضرب بيده إلى حصاة من الأرض، ففركها باصبعه، فجعلها شبه الدقيق، ثمّ عجنها، ثمّ طبعها بخاتمه، ثمّ قال: من فعل فعلي هذا فهو وصيّي في حياتي و بعد مماتي. فخرجت من عنده فأتيت أمير المؤمنين- عليه السلام - فقلت: بأبي أنت و امّي، أنت وصيّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ قال: نعم يا أمّ أسلم، ثمّ ضرب بيده إلى حصاة، ففركها، فجعلها كهيئة الدقيق، ثمّ عجنها، و ختمها بخاتمه، ثمّ قال: يا أمّ أسلم من فعل فعلي هذا فهو وصيّي. فأتيت الحسن- عليه السلام - و هو غلام، فقلت له: يا سيّدي أنت وصيّ أبيك؟ فقال: نعم يا أمّ أسلم، و ضرب بيده و أخذ حصاة ففعل بها كفعلهما. فخرجت من عنده، فأتيت الحسين- عليه السلام - و إنّي لمستصغرة لسنّه، فقلت له: بأبي [أنت] و امّي، أنت وصيّ أخيك؟ فقال: نعم يا أمّ أسلم ائتيني بحصاة، ثمّ فعل كفعلهم، فعمّرت أمّ أسلم حتّى لحقت بعلي بن الحسين- عليه السلام - بعد قتل الحسين في منصرفه، فسألته أنت وصيّ أبيك؟ فقال: نعم ثمّ فعل كفعلهم- صلوات الله عليهم اجمعين -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 59- برّة ابنة اميّة الخزاعي: قال: لما حملت فاطمة- عليها السلام - بالحسن- عليه السلام - خرج النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - في بعض وجوهه فقال لها: إنّك ستلدين غلاما قد هنّأني به جبرائيل، فلا ترضعيه حتى أصير إليك. قالت: فدخلت على فاطمة حين ولدت الحسن - عليه السلام - و له ثلاث ما أرضعته، فقلت لها: اعطينيه حتى أرضعه، فقالت: كلا، ثم أدركتها رقة الامهات فارضعته، فلمّا جاء النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - قال لها: ما ذا صنعت؟ قالت: أدركني عليه رقة الامهات فارضعته. فقال: أبى اللّه عزّ و جلّ إلّا ما أراد. فلمّا حملت بالحسين- عليه السلام - قال

لها: يا فاطمة إنك ستلدين غلاما قد هنّأني به جبرائيل فلا ترضعيه حتى أجيء إليك، و لو أقمت شهرا. قالت: أفعل ذلك. و خرج رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في بعض وجوهه فولدت فاطمة الحسين- عليهما السلام -، فما أرضعته حتى جاء رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال لها: ما ذا صنعت؟ قالت: ما أرضعته. فاخذه فجعل لسانه في فمه، فجعل الحسين- عليه السلام - يمصّ حتى قال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: أيها حسين أيها حسين، ثم قال: أبى اللّه إلّا ما يريد، هي فيك و في ولدك، يعني: الامامة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 73- الراوندي: بالإسناد عن جابر عن أبي جعفر- عليه السلام - قال

(قال) الحسين [بن علي] - عليهما السلام - لأصحابه قبل أن يقتل: إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قال يا بنيّ إنّك ستساق إلى العراق، و هي أرض التقى بها النبيّون و أوصياء النبيّين و هي أرض تدعى عمورا، و أنّك تستشهد بها و يستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مسّ الحديد، و تلا: قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ يكون الحرب عليك و عليهم بردا و سلاما فأبشروا، فو اللّه لئن قتلونا فإنّا نردّ إلى نبيّنا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 77- الراوندي و غيره: [عن أبي خالد الكابلي] عن يحيى بن أمّ الطويل قال: كنا عند الحسين- عليه السلام - اذ دخل عليه شاب يبكي فقال

له الحسين- عليه السلام -: ما يبكيك؟ قال: ان والدتي توفيت في هذه الساعة و لم توص و لها مال و كانت قد امرتني ان لا احدث في امرها شيئا حتى اعلمك خبرها. فقال الحسين- عليه السلام -: قوموا [بنا] حتى نصير إلى هذه الحرة، فقمنا معه حتى انتهينا إلى باب البيت الذي [توفّيت] فيه المرأة [و هي] مسجاة [فأشرف على البيت] و دعا اللّه ليحييها حتى توصي بما تحب من وصيتها، فأحياها اللّه فإذا المرأة قد جلست و هي تتشهّد، ثم نظرت إلى الحسين- عليه السلام -، فقالت: ادخل البيت يا مولاي و مرني بأمرك. فدخل، و جلس على مخدّة، ثم قال [لها]: اوصي رحمك اللّه. فقالت: يا ابن رسول اللّه (إنّ) لي من المال كذا و كذا في مكان كذا و كذا و قد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت من (مواليك و) اوليائك و الثلثان لابني هذا ان علمت أنه من مواليك و أوليائك، و ان كان مخالفا، فخذه إليك فلا حق للمخالفين في أموال المؤمنين. ثم سألته أن يصلي عليها و أن يتولى أمرها، ثم صارت المرأة ميتة كما كانت.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٠٧. — غير محدد
/ 98- ابن شهرآشوب: عن الكشف و البيان، عن الثعلبي، بالاسناد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه- عليهما السلام - قال

مرض النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فاتاه جبرائيل بطبق فيه رمّان و عنب فأكل النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - منه، فسبّح ثم دخل عليه الحسن و الحسين- عليهما السلام - فتناولا منه، فسبّح الرمّان و العنب. ثم دخل عليّ- عليه السلام - فتناول منه، فسبّح أيضا، ثم دخل رجل من أصحابه فاكل، فلم يسبّح. فقال جبرائيل: انما ياكل هذا نبيّ او وصيّ او ولد نبيّ.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 112- ثاقب المناقب: عن علي- عليه السلام - قال

بينما رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يتضور جوعا إذ اتاه جبرائيل- عليه السلام - بجام من الجنة [فيه تحفة من تحف الجنة] فهلّل الجام و هلّلت التحفة في يده و سبّحا و كبّرا و حمّدا. فناولها أهل بيته، ففعلوا مثل ذلك، فهمّ أن يتناولها بعض أصحابه فتناوله جبرائيل- عليه السلام - و قال له: كلها، فإنّها تحفة من الجنة أتحفك اللّه بها، و إنّها ليست تصلح إلّا لنبي أو وصي نبي. فأكل- صلى الله عليه وآله وسلم - و أكلنا و إنّي لأجد حلاوتها [إلى] ساعتي هذه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

/ 285- و عنه، قال: حدّثني أبي و أخي- رحمهما الله - و جماعة مشايخي، عن محمّد بن يحيى و أحمد بن إدريس، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن عبد اللّه بن محمّد اليماني، عن منيع بن الحجّاج، عن صفوان الجمّال، قال قال [لي] أبو عبد اللّه- عليه السلام - لمّا أتى الحيرة: هل لك في قبر الحسين- عليه السلام -؟ قلت: أ تزوره جعلت فداك؟ قال: و كيف لا أزوره و اللّه يزوره في كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة إليه و الأنبياء و الأوصياء و محمّد أفضل الأنبياء، و نحن أفضل الأوصياء. فقال صفوان: جعلت فداك فأزوره في كل جمعة حتّى ادرك زيارة الربّ. قال: نعم يا صفوان الزم [تكتب لك] زيارة قبر الحسين- عليه السلام - و ذلك تفضيل (و ذلك تفضيل). و عنه، قال: و حدّثني القاسم بن محمّد بن عليّ بن إبراهيم الهمداني، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد اللّه بن حماد الأنصاري، عن الحسين بن أبي حمزة، قال: خرجت في آخر ملك بني اميّة و ذكر مثل الحديث المتقدم في الباب. و عنه، قال: و حدّثني أبي- رحمه الله - و جماعة مشايخي، عن أحمد بن ادريس، عن العمركي بن عليّ البوفكي، عن عدة من أصحابنا، عن الحسن ابن محبوب، عن الحسين ابن ابنة أبي حمزة الثماليّ، قال: خرجت في آخر زمان بني مروان، إلى قبر الحسين بن عليّ- عليهما السلام - و ذكر الحديث مثل الذي في اول الباب سواء. 1233/ 286- و من كتاب الإقبال للسيّد علي بن موسى بن طاوس، قال: باسنادنا إلى محمّد بن احمد بن داود القمّي المتفق على صلاحه و علمه و عدالته- تغمده اللّه جل جلاله برحمته- باسناده إلى الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت عليّ بن الحسين- عليهما السلام -، يقول: من أحبّ أن يصافحه مائة ألف نبيّ و أربعة و عشرون ألف نبيّ فليزر الحسين- عليه السلام - ليلة النصف من شعبان، فانّ الملائكة و [أرواح] النبيين يستاذنون اللّه في زيارته، فياذن لهم، فطوبى لمن صافحهم، و صافحوه، منهم خمسة اولوا العزم من المرسلين: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد- صلى الله عليه وآله وسلم و عليهم أجمعين-، قلت: لم سمّوا اولي العزم؟ قال: لأنّهم بعثوا في شرقها و غربها و جنها و انسها. 1234/ 287- و من كتاب الإقبال أيضا، ما رواه أبو عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري في كتاب، أصله في ثواب زيارة الحسين- صلوات الله عليه - ما هذا لفظه، عن الحسين بن أبي حمزة، قال: خرجت في آخر زمن بني اميّة، و أنا اريد قبر الحسين- عليه السلام -، فانتهيت إلى الغاضرية، حتّى إذا نام الناس، اغتسلت، ثم أقبلت اريد القبر، حتّى [اذا] كنت على باب الحائر، خرج إليّ رجل حسن الوجه، طيّب الريح، شديد بياض الثياب، فقال: انصرف فانّك لا تصل، فانصرفت الى شاطئ [الفرات] فأنست به، حتّى اذا كان نصف اللّيل اغتسلت ثم أقبلت اريد القبر. فلمّا انتهيت إلى باب الحائر، خرج إليّ ذلك الرجل بعينه فقال: يا هذا انصرف فانك لا تصل (فانصرفت فلما كان آخر الليل اغتسلت ثم اريد القبر فلما انتهيت الى باب الحائر خرج إليّ ذلك الرجل. فقال لي يا هذا انك لا تصل). فقلت: فلم لا أصل الى ابن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و سيد شباب أهل الجنة، و قد جئت أمشي من الكوفة و هي ليلة الجمعة و أخاف [أن] اصبح هاهنا و تقتلني مسلحة بني اميّة؟ فقال: انصرف فانك لا تصل. فقلت: و لم لا أصل؟ فقال: إنّ موسى بن عمران- عليه السلام - استاذن ربّه في زيارة قبر الحسين- عليه السلام - فأذن له، فأتاه و هو في سبعين ألف من الملائكة فإذا عرجوا إلى السماء، فتعال، فانصرفت و جئت الى شاطئ الفرات حتى اذا طلع الفجر، اغتسلت و جئت، فدخلت فلم أر عنده أحدا فصليت عنده الفجر، و خرجت الى الكوفة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 299- ابن شهر اشوب: عن العامري في الشيصبان و أبي عليّ الطبرسيّ في إعلام الورى، عن عبد اللّه بن سليمان الحضرميّ، في خبر طويل أنّ غانم بن [أمّ] غانم، دخل المدينة، و معه امّه و سئل هل تحسّون رجلا من بني هاشم، اسمه عليّ؟ قالوا: نعم هو ذاك. [قال] فدلّوني على عليّ بن عبد اللّه بن العباس. فقلت له: معي حصاة، [ختم] عليها عليّ و الحسن و الحسين- عليهم السلام - و سمعت أنّه يختم عليه، رجل اسمه عليّ. فقال عليّ بن عبد اللّه بن العباس: يا عدوّ اللّه كذبت على عليّ بن أبي طالب و [على] الحسن و الحسين- عليهم السلام -، و صار بني هاشم، يضربونني حتى أرجع عن مقالتي، ثم سلبوا منّي الحصاة، فرأيت في ليلتي في منامي، الحسين- عليه السلام -، و هو يقول لي: هاك الحصاة يا غانم، و امض إلى عليّ ابني فهو صاحبك، فانتبهت و الحصاة في يدي، فأتيت إلى عليّ بن الحسين- عليهما السلام - فختمها و قال

لي: إنّ في أمرك لعبرة، فلا تخبر به أحدا فقال [في ذلك] غانم بن [أمّ] غانم. أتيت عليّا أبتغي الحق عنده * * * و عند علي عبرة لا احاول فشدّ وثاقي ثمّ قال لي اصطبر * * * كأنّي مخبول عراني خابل فقلت لحاك اللّه و اللّه لم أكن * * * لأكذب في قولي الذي أنا قائل و خلّي سبيلي بعد ضنك فأصبحت * * * مخّلأة نفسي و سربي سابل [فاقبلت يا خير الأنام مؤمّما * * * لك اليوم عند العالمين اسائل] و قلت و خير القول ما كان صادقا * * * و لا يستوي في الدّين حقّ و باطل و لا يستوي من كان بالحق عالما * * * كاخر يمسي و هو للحقّ جاهل و أنت الإمام الحقّ يعرف فضله * * * و إن قصرت عنه النهى و الفضائل و أنت وصي الأوصياء محمد * * * أبوك و من نيطت إليه الوسائل

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام السجاد عليه السلام
/ 1- محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمد، عن عبد اللّه بن إسحاق العلويّ، عن محمّد بن زيد الرزاميّ، عن محمد بن سليمان الديلميّ، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: حججنا مع أبي عبد اللّه- عليه السلام - في السنة التي ولد فيها ابنه: موسى- عليه السلام - فلمّا نزلنا الأبواء وضع لنا الغداء، و كان إذا وضع الطعام لاصحابه، أكثر و أطاب. قال: فبينا نحن نأكل اذ اتاه رسول حميدة، [فقال: إن حميدة] تقول: قد أنكرت نفسي، و قد وجدت ما كنت أجد إذا حضرت ولادتي، و قد أمرتني أن لا اسبقك بابنك هذا. فقام أبو عبد اللّه- عليه السلام - فانطلق مع الرسول، فلمّا انصرف قال

[له] اصحابه: سرّك اللّه و جعلنا فداك، فما أنت صنعت من حميدة؟ قال: سلّمها اللّه، و قد وهب لي غلاما، و هو خير من برأ اللّه في خلقه، و لقد أخبرتني حميدة عنه بأمر، ظنّت أنّي لا أعرفه، و لقد كنت أعلم به منها. فقلت: جعلت فداك فما الذي أخبرتك به حميدة عنه؟ قال: ذكرت أنّه سقط من بطنها حين سقط، واضعا يده على الأرض، رافعا رأسه الى السماء، فأخبرتها أنّ ذلك أمارة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمارة الوصي من بعده. (فقلت: جعلت فداك، و ما هذا من أمارة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمارة الوصي من بعده)؟ فقال لي: إنّه لمّا كانت الليلة التي علق فيها بجدّي، اتي آت جدّ أبي، بكأس فيه شربة أرقّ من الماء، و ألين من الزبد، و أحلى من الشهد، و أبرد من الثلج، و أبيض من اللبن، فسقاه إيّاه و أمره بالجماع، فقام، فجامع، فعلّق بجدّي، فلما أن كانت الليلة الّتي علّق فيها بأبي، أتى آت جدّي، فسقاه كما سقى جدّ أبي، و أمره بمثل الّذي أمره، فقام، فجامع، فعلّق بأبي، و لمّا أن كانت الليلة الّتي علّق فيها بي، أتى آت أبي، فسقاه بما سقاهم و أمره بالّذي أمرهم [به] فقام، فجامع، فعلّق بي، و لمّا [أن] كانت الليلة الّتي علّق فيها بابني أتاني آت، كما أتاهم، ففعل بي، كما فعل بهم، فقمت بعلم اللّه [و] أنّي مسرور بما يهب اللّه لي، فجامعت، فعلّق بابني هذا المولود، فدونكم، فهو و اللّه صاحبكم من بعدي، و انّ نطفة الإمام مما أخبرتك، و اذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر و أنشئ فيها الروح، بعث اللّه- تبارك و تعالى- ملكا، يقال له: حيوان فكتب على عضده الأيمن، وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ و اذا وقع من بطن امّه وقع واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه الى السماء، فأمّا وضعه يديه على الارض فانه يقبض كل علم اللّه انزله من السماء الى الارض و امّا رفعه رأسه الى السماء فإنّ مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل ربّ العزة من الافق الأعلى باسمه و اسم أبيه [يقول]: «يا فلان بن فلان اثبت تثبت، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي، و موضع سريّ و عيبة علمي، و أميني على وحيي، و خليفتي في أرضي، لك و لمن تولّاك أوجبت رحمتي، و منحت جناني، و احللت جواري، ثم و عزّتي و جلالي لاصلينّ من عاداك أشد عذابي، و ان وسّعت عليه في دنياي من سعة رزقي، فاذا انقطع الصوت، صوت المنادي، أجابه هو واضعا يديه، رافعا رأسه إلى السماء يقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. قال: فإذا قال: ذلك، أعطاه اللّه العلم الاول، و [العلم] الآخر، و استحقّ زيارة الروح في ليلة القدر، قلت جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل؟ قال: الروح [هو] أعظم من جبرئيل، إنّ جبرئيل من الملائكة، و إنّ الروح هو خلق أعظم من الملائكة- عليهم السلام - أ ليس يقول اللّه تبارك و تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ. عنه: عن محمّد بن يحيى و عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن، عن المختار بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، مثله.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 58- و روى سعد بن عبد اللّه في بصائر الدرجات، عن أيّوب بن نوح، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عمران، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام -، قال

لمّا كانت الليلة الّتي وعد بها عليّ بن الحسين- عليهما السلام -، قال لمحمّد ابنه: يا بنيّ أبغني وضوء. قال: فقمت و جئته بوضوء. فقال: لا ينبغي هذا، فإنّ فيه شيئا ميتا. قال: فجئت بالمصباح فإذا فيه فأرة ميتة، فجئته بوضوء غيره، فقال: يا بنيّ هذه الليلة الّتي وعدت بها، فأوصى بناقته أن يحضر لها حضار و أن يقام لها علف، فجعلت لها ذلك، فتوفّي فيها- صلوات الله عليه -، فلمّا دفن، لم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر، فضربت بجرانها القبر، و رغت و هملت عيناها، فأتى محمّد بن عليّ- صلوات الله عليهما - فقيل له: إنّ الناقة قد خرجت إلى القبر، فأتاها فقال: صه [قومي] الآن قومي بارك اللّه فيك، فسارت حتّى دخلت موضعها، فلم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر، فضربت بجرانها و رغت و هملت عيناها فأتاها. (و روي أنّه حجّ عليها أربعين حجة) فقيل له: إنّ الناقة قد خرجت، فلم تفعل، فقال: دعوها فإنّها مودّعة، فلم تلبث إلّا ثلاثة أيّام، حتّى نفقت، و إنّه كان يخرج عليها إلى مكّة فيعلّق السوط بالرحل، فما يقرعها قرعة حتّى يدخل المدينة. [و روى إنّه حج عليها أربعين حجة].

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 59- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة و زرارة، جميعا، عن أبي جعفر- عليه السلام -، قال

لمّا قتل الحسين- عليه السلام - أرسل محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ بن الحسين- عليهما السلام - فخلا به، فقال له: يا بن أخي قد علمت أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - دفع الوصيّة و الإمامة من بعده إلى أمير المؤمنين- عليه السلام -، ثمّ إلى الحسن- عليه السلام -، ثمّ إلى الحسين- عليه السلام -، و قد قتل أبوك- رضي الله عنه - و صلّى على روحه، و لم يوصّ و أنا عمك و صنو أبيك، و ولادتي من عليّ- عليه السلام -، و في سنّي و قديمي [و أنا] أحقّ بها منك في حداثتك، فلا تنازعني في الوصيّة و الإمامة، و لا تحاجّني. فقال له عليّ بن الحسين- عليه السلام -: يا عمّ اتّق اللّه، و لا تدّع ما ليس لك بحق، إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين، إنّ أبي أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق و عهد إليّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة، و هذا سلاح رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - عندي، فلا تتعرض لهذا، فإنّي أخاف عليك نقص العمر، و تشتّت الحال، إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل الوصيّة و الإمامة في عقب الحسين- عليه السلام -، فإذا أردت أن تعلم ذلك، فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتّى نتحاكم إليه، و نسأله عن ذلك. قال أبو جعفر- عليه السلام -: و كان الكلام بينهما بمكّة فانطلقا حتّى أتيا الحجر الأسود، فقال عليّ بن الحسين- عليهما السلام - لمحمّد بن الحنفيّة: أبدأ أنت فابتهل إلى اللّه عزّ و جلّ و سله أن ينطق لك الحجر، ثمّ سل، فابتهل محمّد بن الحنفيّة في الدعاء، و سأل اللّه، ثمّ دعا الحجر، فلم يجبه، فقال عليّ بن الحسين- عليهما السلام -: يا عمّ لو كنت وصيّا و إماما لأجابك! [ف] قال له محمّد: فادع اللّه أنت يا بن أخي و سله، فدعا اللّه عليّ ابن الحسين عليهما السلام بما أراد، ثمّ قال: أسألك باللّه الّذي جعل فيك ميثاق الأنبياء و ميثاق الأوصياء و ميثاق الناس أجمعين، لمّا أخبرتنا من الوصيّ و الإمام بعد الحسين بن عليّ- عليهما السلام -؟ قال: فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول عن موضعه، ثمّ أنطقه اللّه عزّ و جلّ بلسان عربيّ مبين. فقال: اللّهمّ إنّ الوصيّة و الإمامة بعد الحسين بن عليّ [إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و] بن فاطمة بنت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. قال: فانصرف محمّد بن عليّ و هو يتولّى عليّ بن الحسين- عليهما السلام -. و رواه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر- عليه السلام - مثله. و رواه سعد بن عبد اللّه القمّي في بصائر الدرجات، عن أحمد و عبد اللّه ابني محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذّاء و زرارة بن أعين، عن أبي جعفر- عليه السلام - قال: لمّا قتل الحسين بن عليّ- صلوات الله عليهما - أرسل محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ (بن الحسين) فخلا به (ثمّ) ذكر الحديث بعينه. و رواه أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة، قال:

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
أخبرني أبو الحسن عليّ بن هبة اللّه، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ ابن موسى بن بابويه، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة، و زرارة، عن أبي جعفر- عليه السلام -، قال

لمّا قتل الحسين بن عليّ- عليهما السلام - أرسل محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ بن الحسين- عليهما السلام - فجاءه و قال له: يا بن أخي، قد علمت أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - جعل الوصيّة و الإمامة من بعده إلى عليّ بن أبي طالب ثمّ إلى الحسن ثم إلى الحسين- عليهم السلام - و قد قتل أبوك- صلّى اللّه عليه- و ذكر الحديث إلى آخره.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 60- و رواه أيضا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ في كتاب الإمامة، قال: روى الحسين بن أبي العلاء، و أبو المعزاء و حميد بن المثنّى جميعا، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام -، قال

جاء محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ بن الحسين، فقال: يا عليّ! أ لست تقرّ بأنّي إمام عليك. قال: يا عمّ لو علمت ذلك ما خالفتك و [لكنّي أعلم] إن طاعتي عليك و على الخلق مفروضة، (و قال): يا عمّ أ ما علمت أنّي وصيّ و ابن وصيّ، فتشاجرا ساعة، فقال علي بن الحسين- عليهما السلام -: بمن ترضى يكون بيننا [حكما]؟ فقال محمّد: من شئت. قال: أ ترضى أن يكون بيننا الحجر الأسود؟ فقال محمّد: سبحان اللّه أدعوك إلى الناس، و تدعوني إلى حجر لا يتكلّم؟! فقال عليّ: يتكلّم، أ ما علمت أنّه يأتي يوم القيامة، و له عينان و لسان و شفتان، يشهد لمن وافاه بالموافاة، فندنو أنا و أنت منه، فندعو اللّه أن ينطقه لنا، أيّنا حجّة اللّه على خلقه، فانطلقا، و صلّيا عند مقام إبراهيم، و دنوا من الحجر الأسود، و قد كان ابن الحنفيّة قال [لعلي: إن نطق و شهد لك: فإن لم] لئن أجابك إلى ما تدعوني إليه [ف]، إنّي إذا لمن الظالمين، فقال عليّ- عليه السلام - لمحمّد: تقدّم يا محمّد إليه فإنّك أسنّ منّي، فتقدّم محمّد إلى الحجر و قال: أسألك بحرمة اللّه، و بحرمة رسوله، و بحرمة كل مؤمن، إن كنت تعلم أنّي حجّة اللّه على عليّ بن الحسين، إلّا نطقت بالحقّ و بيّنت ذلك لنا، فلم يجبه، ثمّ قال محمّد لعليّ- عليه السلام -: تقدّم فاسأله، فتقدّم عليّ- عليه السلام - و تكلّم بكلام خفيّ لا يفهم، ثمّ قال: أسألك بحرمة اللّه، و بحرمة رسوله، و بحرمة عليّ أمير المؤمنين، و بحرمة الحسن و الحسين، و [حرمة] فاطمة بنت محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - إن كنت تعلم إنّي حجّة [اللّه] على عمّي إلّا نطقت بذلك و بيّنت لنا حتّى يرجع عن رأيه، فقال الحجر- بلسان عربيّ مبين-: يا محمّد بن عليّ اسمع و أطع لعليّ بن الحسين- عليه السلام - فإنّه حجّة اللّه على خلقه. فقال ابن الحنفيّة: بعد ذلك سمعت و أطعت و سلّمت.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٨٠. — الإمام السجاد عليه السلام
/ 61- و روى محمّد بن أحمد بن يحيى في نوادر الحكمة، بالإسناد، عن جابر، عن الباقر- عليه السلام -، أنّه جرى بينه و بين محمّد بن الحنفيّة منازعة، فقال:- عليه السلام -: يا محمّد! اتّق اللّه و لا تدّع ما ليس لك بحقّ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ يا عمّ إنّ أبي أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق، فانطلق بنا إلى الحجر الأسود، فمن شهد له بالإمامة كان هو الإمام، فانطلقا حتّى أتيا الحجر الأسود، فناداه محمّد فلم يجبه. فقال عليّ- عليه السلام -: أما إنّك لو كنت وصيّا [و اماما] لأجابك فقال

له محمّد: فادع أنت يا بن أخي و سله، فدعى اللّه تعالى علي بن الحسين- عليه السلام - بما أراد، ثمّ قال أسألك بالّذي جعل فيك، ميثاق الأنبياء و ميثاق الناس أجمعين، لمّا أخبرتنا بلسان عربيّ مبين، من الوصيّ و الإمام بعد الحسين- عليه السلام -؟ فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول من موضعه، ثمّ أنطقه اللّه بلسان عربيّ مبين. فقال: اللّهمّ إنّ الوصيّة و الإمامة [بعد الحسين] لعليّ بن الحسين ابن فاطمة بنت رسول اللّه، فانصرف محمّد و هو يتولّى عليّ بن الحسين- عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام السجاد عليه السلام
/ 63- السيّد المرتضى- رضي اللّه سبحانه عنه-، في عيون المعجزات، قال من دلائل عليّ بن الحسين- صلوات الله عليه - و براهينه، ما روته أصحاب الحديث إلى رشيد الهجري، و يحيى بن أمّ الطويل- رفع اللّه درجتهما-، أنّهما قالا: لمّا ادّعى محمّد بن الحنفيّة الإمامة بعد الحسين- عليه السلام -، و قال

أنا أحقّ بالإمامة، فإنّي ولد أمير المؤمنين- عليه السلام -، و قد [كان] اجتمع إليه خلق كثير، أقبل زين العابدين- عليه السلام - يعظه و يذكّره ما كان من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في الإشارة إلى ولد الحسين- عليه السلام -، و أنّ الوصيّة وصلت إليه من أبيه- عليه السلام -، فلم يقبل محمّد بن الحنفيّة، و انتهى الأمر إلى أن أخذ عليّ بن الحسين- عليهما السلام - بيده، و قال: نتحاكم إلى الحجر [الأسود] (فتحاكما إلى الحجر الأسود) فأنطق اللّه سبحانه الحجر الأسود، و شهد لعليّ بن الحسين- عليهما السلام - بالإمامة، و رجع محمّد بن الحنفيّة عن خلافه و فيه- عليه السلام - قال الفرزدق و أشار بيده إليه: [شعرا]. هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * * * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم من جدّه دان فضل الأنبياء له * * * و فضل أمّته دانت له الامم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * * * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا هذا ابن فاطمة الزهراء و يحكم * * * و ابن الوصيّ عليّ خيركم قدم فليس قولك من هذا؟ بضائره * * * العرب تعرف من أنكرت و العجم اللّه شرّفه قدما و فضّله * * * جرى بذلك له في لوحة القلم يغضي حياء و يغضى من مهابته * * * و لا يكلّم إلّا حين يبتسم ينشقّ نور الدّجى من نور غرّته * * * كالشّمس ينجاب عن إشراقها الظلم مشتقّة من رسول اللّه نبعته * * * طابت عناصره و الخيم و الشّيم من معشر حبّهم دين و بغضهم كفر * * * و قربهم ملجأ و معتصم تقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * * * في كلّ يوم و مختوم به الكلم إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمتهم * * * أو قيل من خير أهل الأرض؟ قيل هم من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا * * * و الدّين من بيت هذا ناله الأمم

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام السجاد عليه السلام
/ 64- الراوندي في الخرائج، قال: [ما] روي، عن أبي خالد الكابلي، قال: دعاني محمّد بن الحنفيّة، بعد قتل الحسين- عليه السلام -، و رجوع عليّ بن الحسين- عليهما السلام - إلى المدينة، و كنّا بمكّة. فقال: صر إلى عليّ بن الحسين، و قل له: «أنا أكبر ولد أمير المؤمنين بعد أخوي الحسن و الحسين، و أنا أحقّ بهذا الأمر منك، فينبغي أن تسلّمه إليّ، و إن شئت فاختر حكما نتحاكم إليه»، فصرت إليه، و أدّيت إليه رسالته. فقال: ارجع إليه، و قل له: «يا عمّ اتّق اللّه و لا تدّع ما لم يجعله اللّه لك، فإن أبيت فبيني و بينك الحجر الأسود، فأيّنا يشهد له الحجر الأسود فهو الإمام. فرجعت إليه بهذا الجواب. [ف] قال: قل [له:] قد أجبتك. قال أبو خالد: فسارا فدخلا جميعا، و أنا معهما، حتّى وافينا الحجر الأسود، فقال عليّ بن الحسين

- عليهما السلام -: تقدّم يا عمّ فإنّك أسنّ، فسله الشهادة لك. فتقدّم محمّد، فصلّى ركعتين، و دعا بدعوات، ثمّ سأل الحجر بالشهادة إن كانت الإمامة له، فلم يجبه بشيء. ثمّ قام عليّ بن الحسين- عليهما السلام -، فصلّى ركعتين ثمّ قال: أيّها الحجر الذي جعله اللّه شاهدا لمن يوافي بيته الحرام من وفود عباده، إن كنت تعلم أنّي صاحب الأمر، و أنّي الإمام المفترض الطاعة على جميع عباد اللّه، [فاشهد لي بذلك،] ليعلم عمّي أنّه لا حق له في الإمامة. فأنطق اللّه تعالى الحجر بلسان عربيّ مبين، فقال: يا محمّد بن عليّ، سلّم إلى عليّ بن الحسين- عليهما السلام - الأمر، فإنّه [الامام] المفترض الطاعة عليك، و على جميع عباد اللّه دونك و دون الخلق أجمعين [في زمانه]. فقبّل محمّد بن الحنفيّة رجله و قال: الأمر لك. و قيل: إنّ ابن الحنفيّة، إنّما فعل ذلك لإزالة الشكوك في ذلك. و في رواية اخرى: إنّ اللّه أنطق الحجر و قال: يا محمّد بن عليّ إنّ عليّ بن الحسين- عليهما السلام - [هو الحقّ الذي لا يعتريه شك لما علم من دينه و صلاحه و] حجة اللّه عليك و على جميع من في الأرض، و من في السماء، [و] مفترض الطاعة، فاسمع له و أطع. فقال محمّد: سمعا و طاعة يا حجّة اللّه في أرضه و سمائه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام السجاد عليه السلام
/ 68- سعد بن عبد اللّه، عن أيّوب بن نوح، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عمران، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام -، قال

لمّا كانت اللّيلة الّتي وعدها عليّ بن الحسين- عليهما السلام -، قال لمحمّد ابنه: يا بنيّ ابغني وضوء. قال أبي: فقمت فجئته بوضوء، فقال لا ينبغي هذا، فإنّ فيه شيئا ميّتا. قال: فجئت بالمصباح، فإذا فيه فأرة ميّتة، فجئته بوضوء غيره. فقال: يا بنيّ هذه الليلة الّتي وعدت بها، فأوصى بناقته أن يحظر لها حظار، و يقام لها علف فحصّلت لها ذلك، فتوفى فيها- صلوات الله عليه -. فلمّا دفن لم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر فضربت بجرانها القبر، و رغت و هملت عيناها، فأتى محمّد بن عليّ- صلوات الله عليهما - فقيل له: إنّ الناقة قد خرجت إلى القبر. فاتاها فقال: صه، قومي ألان بارك اللّه فيك، فثارت حتّى دخلت موضعها، فلم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر، فضربت بجرانها و رغت و هملت عيناها، فأتى محمّد بن عليّ- صلوات الله عليهما -، فقيل له: (إنّ) الناقة قد خرجت إلى القبر. فأتاها فقال: [مه] قومي ألان بارك اللّه فيك فثارت حتّى دخلت موضعها، فلم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر، فضربت بجرانها و رغت و هملت عيناها، فأتى محمّد بن عليّ- صلوات الله عليه - فقيل له: إنّ الناقة قد خرجت إلى القبر. فأتاها فقال: صه الآن قومي، فلم تفعل، فقال: دعوها [ف] إنّها مودّعة، فلم تلبث إلّا ثلاثة أيّام حتى نفقت، و إنّه كان يخرج عليها إلى مكّة، فيعلّق السوط بالرحل، فلم يقرعها (قرعة) حتّى يدخل المدينة، و روي أنّه حجّ عليها أربعين حجة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 81- محمّد بن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا ذكر أسمه، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم، قال: أخبرنا موسى ابن محمّد بن إسماعيل بن عبيد اللّه بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب قال: حدّثني جعفر بن زيد بن موسى، عن أبيه، عن آبائه- عليهم السلام - قال

وا: جاءت أمّ أسلم [يوما] إلى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -، و هو في منزل أمّ سلمة، فسألتها عن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقالت: خرج في بعض الحوائج، و الساعة يجيء، فانتظرته عند أمّ سلمة حتّى جاء- صلى الله عليه وآله وسلم -. فقالت أمّ أسلم: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه إنّي قد قرأت الكتب و علمت كل نبي و وصي، فموسى كان له وصيّ في حياته، و وصيّ بعد موته، و كذلك عيسى فمن وصيّك يا رسول اللّه؟ فقال لها: يا أمّ أسلم وصيّي في حياتي و بعد مماتي واحد. ثمّ قال (لها: يا أمّ أسلم) من فعل فعلي [هذا] (فهو وصيّي، ثمّ ضرب بيده إلى حصاة من الأرض، ففركها بإصبعه فجعلها شبه الدقيق، ثمّ عجّنها، ثمّ طبعها بخاتمه، ثمّ قال: من فعل فعلي) هذا فهو وصيّي في حياتي و بعد مماتي. فخرجت من عنده، فأتيت أمير المؤمنين فقلت بأبي أنت و أمّي أنت وصيّي رسول اللّه؟ قال: نعم (يا أمّ أسلم) ثمّ ضرب بيده إلى حصاة، ففركها فجعلها كهيئة الدقيق، ثمّ عجّنها و ختمها بخاتمه. ثمّ قال: يا أمّ أسلم من فعل فعلي (هذا) فهو وصيّي، فأتيت الحسن و هو غلام، فقلت لها: يا سيّدي! أنت وصيّ أبيك؟ فقال: نعم يا أمّ أسلم! و ضرب بيده، و أخذ حصاة ففعل بها كفعلهما فخرجت من عنده فأتيت الحسين- عليه السلام - و إنّي أستصغره لسنّه، فقلت له: بأبي أنت و أمّي أنت وصيّ أخيك؟ فقال: نعم يا أمّ أسلم! ائتيني بحصاة، ثمّ فعل كفعلهم. فعمّرت أم أسلم حتّى لحقت بعليّ بن الحسين- عليهما السلام - بعد قتل الحسين- عليه السلام - في منصرفه، فسألته أنت وصيّ أبيك؟ فقال: نعم. ثمّ فعل كفعلهم- صلوات الله عليهم اجمعين -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 133- ابن شهر اشوب: قال: روي عن أبي بصير، قال موسى ابن جعفر - عليهما السلام -: فيما أوصى به إليّ أبي- عليهما السلام - أنّه قال

يا بنيّ إذا أنا متّ فلا يلي غسلي غيرك، فإنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام مثله. (بعد) و اعلم أنّ عبد اللّه أخاك سيدعو النّاس إلى نفسه، فامنعه، فإن أبي فدعه فان عمره قصير. قال الباقر- عليه السلام -: فلمّا مضى أبي ادّعى عبد اللّه الإمامة فلم أنازعه، فلم يلبث إلّا شهورا يسيرة حتّى قضى نحبه. (2) في المصدر: فيما أوصاني به أبي. 1386/ 134- الراوندي: قال: إنّ حمّاد بن حبيب الكوفي القطّان قال: خرجنا سنة حجّاجا فرحلنا من زبالة فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة، فقطعت القافلة، فتهت في تلك البراري، فأتيت إلى واد قفر فجنّني الليل، فاويت إلى شجرة، فلمّا اختلط الظلام إذا أنا بشابّ عليه أطمار بيض، قلت: هذا ولي من أولياء اللّه متّى ما أحسّ بحركتي خشيت نفاره، فأخفيت نفسي فدنا إلى موضع فتهيّأ للصّلاة، و قد نبع له ماء، ثمّ و ثب قائما، يقول: «يا من حاز كلّ شيء ملكوتا و قهر كلّ شيء جبروتا، صلّ على محمّد و آل محمّد و أولج قلبي فرح الإقبال إليك، و ألحقني بميدان المطيعين لك». و دخل في الصلاة، فتهيّأت أيضا للصلاة، ثمّ قمت خلفه، و إذا بمحراب مثّل في ذلك الوقت قدّامه، و كلّما قرأ آية فيها الوعد و الوعيد يردّدها بانتحاب و حنين. فلمّا تقشّع الظّلام قام، فقال: يا من قصده الضالّون فأصابوه مرشدا، و أمّه الخائفون فوجدوه معقلا و لجأ إليه العائدون فوجدوه موئلا. متى راحة من نصب لغيرك بدنه؟! و متى فرح من قصد سواك همته؟! إلهي قد انقشع الظلام و لم أقض من خدمتك وطرا، و لا من حياض مناجاتك صدرا، صلّ على محمّد و آل محمّد و افعل بي أولى الأمرين بك [و نهض]. فتعلقت به، فقال لو صدق توكّلك ما كنت ضالا، و لكن اتّبعني واقف أثري. و أخذ بيدي فخيّل لي أن الأرض تميد من تحت قدمي فلمّا انفجر عمود الصبح، قال: هذه مكة. [ف] قلت: من أنت بالّذي ترجوه؟ [ف] قال: امّا إذا أقسمت، فأنا عليّ بن الحسين- عليهما السلام -. و هذا الحديث قد تقدّم و اعدنا ذكره لما بين الروايتين من بعض المغايرة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 141- الحضيني في هدايته: باسناده، عن أبي الصّباح، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال

لمّا ولّي عبد الملك الخلافة، كتب الى الحجّاج بن يوسف: أمّا بعد، فانظر دماء بني عبد المطلّب، فأحقنها [و اجتنبها] فإنّي رأيت آل أبي سفيان- لعنهم اللّه- لمّا و لغوا فيها، لم يلبثوا إلّا قليلا، و أسرّ ذلك و أخفاه لئلا يعلمه أحد و وصّى الحجّاج بذلك، و بعث الكتاب إليه مع ثقة، فعلم عليّ بن الحسين- عليهما السلام - بما كتب به و أسرّه و كتب إلى الحجّاج من ساعته [إن اللّه قد شكر له فعله و ترك عليه ملكه و زاده برهة. فكتب من ساعته] كتابا الى عبد الملك بن مروان: أمّا بعد فإنّك كتبت في يوم كذا و كذا في ساعة كذا و كذا إلى الحجّاج، تقول له: أمّا بعد فانظر دماء بني عبد المطّلب و احقنها و اجتنبها فإنّي [رأيت] آل أبي سفيان لمّا و لغوا فيها، لم يلبثوا إلّا قليلا، و أسررت ذلك و كتمته، و قد شكر اللّه [لك] فعلك، و ترك عليك ملكك، و زادك برهة. و بعث الكتاب مع غلامه على راحلته، و أمره أن يوصله إلى عبد الملك بن مروان ساعة وصوله، فلمّا أوصله إليه، فنظر في تأريخه، فوجده قد وافق الساعة التي كتب فيها، و بعث بالكتاب إلى الحجّاج، فلم يشكّ عبد الملك في صدق عليّ بن الحسين- عليهما السلام - و بعث إليه بوقر الراحلة مالا، مجازاة [له] لما سرّ من كتابه ليصرفه في فقراء أهل بيته و شيعته. و قد تقدّم هذا الحديث بأسانيده.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 146- و عنه: باسناده، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر- عليه السلام - قال

كتب عبد الملك بن مروان الى الحجّاج بن يوسف و هو بالمدينة أن استوف لي درع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و سيفه، فبعث إلى عبد اللّه (بن الحسن) يبتغي درع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و سيفه، و كان عبد اللّه في ذلك الوقت أكبر آل رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. فقال عبد اللّه: إنّ اولي الامر بعد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أمير المؤمنين، و بعده الحسن و بعده الحسين و بعده عليّ بن الحسين- عليهم السلام -، و السيف و الدرع عنده. فبعث الحجّاج فسأله عن ذلك فلم يقرّ له فانفذ إليه فأحضره، فقال له: لتبيعني سيف رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و درعه و إلّا ضربت عنقك، و حلف له لأن صليت العشاء الآخرة و لم تحضرهما ضربت عنقك. فأبى عليّ بن الحسين- عليهما السلام - أن يعطيه إياهما، فاستأجله و ضمن له حملها إليه، [و صار إلى منزله] فأحضر صانعا و أخرج إليه درعا غير درع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و سيفا غير سيفه، و نقص في الدّرع و زاد في مواضع منها، و غيّر السيف، و حملهما إلى الحجّاج، فقال الحجّاج: و اللّه ما هذا سيف رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و لا [هذا] درعه. فقال له عليّ بن الحسين- عليهما السلام -: القول لك، قل ما شئت، فارسلهما إلى محمّد بن الحنفيّة، فقال له: أخبرني هذا سيف رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أم لا؟ فقال: كأنّهما أو شبههما. فقال له الحجّاج: و ما تعرفهما؟! قال: اشتبها عليّ من طول المكث و بعد العهد. فقال الحجّاج لعليّ بن الحسين- عليهما السلام -: بعني إيّاهما. فقال: لا أبيعهما. قال: و لم؟ قال: لأنّي لا احبّ ذلك، فأعطاه أربعين ألف درهم في أربع بدر و أنفذهما إلى عبد الملك (بن مروان و كتب إليه بكل ما جرى بينهما) و حجّ عبد الملك في تلك السنة فلقيه عليّ بن الحسين- عليهما السلام - (فرحّب به) فقال له: (علي بن الحسين) - عليه السلام -: ظلامتي. فقال له عبد الملك: و ما ظلامتك؟ قال: سيفي و درعي. فقال: أو ليس بعتنا هما و قبضت الثمن؟ قال: ما بعت. قال: فاردد مالنا، فبعث بحمل المال. فقال له عبد الملك: فهذه خمسون ألف درهم أخرى و أتمم لنا البيع، فأبى أن يفعل، فاقسم عليه، فقال له: على شريطة أنّك تكتب عليك كتابا تشهد فيه قبائل قريش: أنّي وارث رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أنّ السيف و الدرع لي، دون كلّ هاشمي و هاشمية. فقال: لك ذلك، أكتب ما أحببت، فكتب على عبد الملك: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما اشترى عبد الملك بن مروان من عليّ بن الحسين- عليهما السلام - وارث رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - اشترى منه، درعه، و سيفه، اللّذين ورثهما من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، بمائة ألف درهم، و قد قبض عليّ بن الحسين الثّمن و قبض عبد الملك السيف و الدّرع، و لا حق و لا سبيل لأحد من بني هاشم [عليه] و لا لأحد من العالمين، و أحضر قبائل قريش قبيلة قبيلة و أشهدهم بينه و بين عليّ بن الحسين- عليهما السلام - فكانت قريش يقول بعضهم لبعض: عبد الملك أجهل خلق اللّه، يقرّ لعليّ بن الحسين- عليهما السلام - [ب] أنّه وارث رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - دون النّاس جميعا، و يتسمّى بإمرة المؤمنين و يصعد على منبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو أحق به منه، إنّ هذا لهو الخسران المبين. ثمّ أخذ عليّ بن الحسين- عليه السلام - الكتاب و المال و خرج (و هو) يقول: أنا أعلى العرب سيفا و درعا يريد بهما غير سيف رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و درعه. 1399/ 147- الراوندي: أنّ الحجّاج بن يوسف، لمّا خرّب الكعبة بسبب مقاتلة عبد اللّه بن الزبير، ثمّ عمّروها [فلما اعيد البيت] و أرادوا أن ينصبوا الحجر الأسود، فكلّما نصبه عالم من علمائهم، أو قاض من قضاتهم أو زاهد من زهّادهم، تزلزل [و يقع] و يضطرب، و لا يستقرّ الحجر في مكانه. فجاء الإمام علي بن الحسين- عليهما السلام - و أخذه من أيديهم، و سمى اللّه ثمّ نصبه، فاستقر في مكانه، و كبّر النّاس و لقد الهم الفرزدق في قوله: يكاد يمسكه عرفان راحته * * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم قلت: و قد روي مثل هذا في القائم- عليه السلام - و سيأتي الحديث إن شاء اللّه تعالى عند ذكر معاجزه- عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤١١. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 157- محمّد بن الحسن الصفّار، عن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن حريش، عن أبي جعفر الثاني- عليه السلام -، قال

لما قبض رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - هبط جبرئيل و معه الملائكة و الرّوح الّذين كانوا يهبطون في ليلة القدر، قال ففتح لامير المؤمنين بصره، فرآهم من منتهى السموات إلى الأرض يغسلون النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - معه، و يصلّون عليه، و يحفرون له، و اللّه ما حفر له غيرهم، حتّى إذا وضع في قبره، نزلوا مع من نزل، فوضعوه فتكلّم، و فتح لامير المؤمنين سمعه [فسمعه] يوصيهم، [به] فبكى و سمعهم يقولون: لا نألونه جهدا و إنّما هو صاحبنا بعدك إلّا إنّه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه. قال فلما مات أمير المؤمنين- عليه السلام - راى الحسن و الحسين- عليهما السلام - مثل الّذي كان راى، و رأيا النبيّ [أيضا] يعين الملائكة مثل الّذي صنعوه بالنبيّ حتّى إذا مات الحسن- عليه السلام - راى منه الحسين- عليه السلام - مثل ذلك، و راى النبيّ و عليا و الحسن- صلوات الله عليهم - يعينون الملائكة، حتّى إذا مات عليّ بن الحسين- عليهما السلام -، رأى محمد بن علي- عليهما السلام - مثل ذلك، و راى النبيّ و عليّا و الحسن و الحسين- صلوات الله عليهم - يعينون الملائكة، حتى إذا مات محمد بن عليّ- عليهما السلام - راى جعفر- عليه السلام - مثل ذلك، و راى النبيّ و عليّا و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين- صلوات الله عليهم - يعينون الملائكة، حتّى إذا مات جعفر راى موسى- عليهما السلام - [منه] مثل ذلك هكذا يجري إلى آخرنا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤٣٤. — الإمام الجواد عليه السلام
/ 68- سعد بن عبد اللّه: عن يعقوب بن يزيد و إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال

مرض أبو جعفر- عليه السلام - مرضا شديدا فخفنا عليه، فقال: ليس عليّ من مرضي هذا بأس، قال: ثم سكت ما شاء اللّه، ثم اعتلّ علّة خفيفة فجعل يوصينا. ثمّ قال: [يا بنيّ] أدخل عليّ نفرا من أهل المدينة، حتى اشهدهم، فقلت يا أبتا ليس عليك بأس، فقال: يا بنيّ إنّ الذي جاءني و أخبرني أنّي لست بميّت في مرضي ذلك هو الذي أخبرني أنّي ميت في مرضي هذا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 77- عنه: عن الحسين بن محمد و محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الكناني، عن جعفر بن نجيح الكندي، عن محمد بن أحمد بن عبيد اللّه العمري، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال

إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل على نبيّه- صلى الله عليه وآله وسلم - كتابا قبل وفاته، فقال: يا محمّد هذه وصيّتك إلى النجبة من أهلك، قال: و ما النجبة يا جبرئيل؟ فقال: عليّ بن أبي طالب و ولده- عليهم السلام -، و كان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - الى أمير المؤمنين- عليه السلام - و أمره أن يفكّ خاتما منه و يعمل بما فيه، ثمّ فكّ أمير المؤمنين- عليه السلام - خاتما و عمل بما فيه، ثمّ دفعه الى ابنه الحسن- عليه السلام - ففكّ خاتما و عمل بما فيه، ثمّ دفعه الى الحسين- عليه السلام - ففكّ خاتما فوجد فيه: أن اخرج بقوم الى الشهادة، فلا شهادة لهم إلّا معك، و اشر نفسك للّه عزّ و جلّ، ففعل. ثمّ دفعه الى عليّ بن الحسين- عليه السلام - ففكّ خاتما فوجد فيه: أن اطرق و اصمت و الزم منزلك و اعبد ربّك حتى يأتيك اليقين، ففعل. ثم دفعه إلى [ابنه] محمد بن عليّ ففك خاتما فوجد فيه: حدّث الناس و أفتهم و لا تخافنّ إلّا اللّه عزّ و جلّ، فانّه لا سبيل لأحد عليك [ففعل]. ثمّ دفعه الى ابنه جعفر ففكّ خاتما فوجد فيه: حدّث الناس و أفتهم و انشر علوم أهل بيتك و صدّق آبائك الصّالحين، و لا تخافنّ إلّا اللّه عزّ و جلّ و أنت في حرز و أمان [ففعل]. ثمّ دفعه الى ابنه موسى- عليه السلام - و كذلك يدفعه موسى الى الذي بعده، ثم كذلك إلى قيام المهدي- عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٩١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

/ 125- ثاقب المناقب: عن داود بن كثير الرّقي قال كنت [يوما] عند أبي جعفر- عليه السلام -، و كان عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن الحسن يدّعي أنّه إمام، إذ أتى و فد من خراسان اثنان و سبعون رجلا معهم المال و الجوهر. فقال بعضهم: من [أين] لنا ان [نفهم] منهم الأمر فيمن هو؟ فأتاهم رسول [من عند عبد اللّه بن عليّ بن] عبد اللّه بن الحسن فقال: أجيبوا صاحبكم. فمضوا إليه و قالوا له: ما دلالة الإمامة؟ قال: درع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و خاتمه و عصاه و عمامته. قال: يا غلام عليّ بصندوق. فاتي بصندوق ما بين غلامين فوضع بين يديه، [ففتحه] و استخرج درعا فلبسها، و عمامة فتعمّم بها و عصا فتوكّأ عليها ثمّ خطب، فنظر بعضهم الى بعض و قالوا: نوافيك غدا إن شاء اللّه تعالى. قال داود: فقال لي أبو جعفر- عليه السلام -: امض إلى باب عبد اللّه، فقم على طرف الدكان فسيخرج إليك [اثنان و] سبعون رجلا من وفد خراسان، فصح [بكلّ واحد منهم] باسمه و اسم أبيه [و امّه]. قال داود: فوقفت على طرف الدكان (فخرجوا)، فسمّيت كلّ واحد [منهم] باسمه و اسم أبيه و أمه، فتعجّبوا فقلت: أجيبوا صاحبكم. فأتوا معي فأدخلتهم على أبي جعفر- عليه السلام - فقال لهم: يا أخا خراسان (إلى) أين يذهب بكم؟ أوصياء محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - أكرم على اللّه من أن يعرف من أمّتهم أين هي. ثم التفت الى أبي عبد اللّه- عليه السلام - و قال: «يا ولدي ائتني بخاتمي الأعظم» فأتى بخاتم فصّه عقيق، فوضعه أمامه و حرّك شفتيه، فأخذ الخاتم فنفضه، فسقط منه درع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و العمامة و العصا، فلبس الدرع، و تعمّم بالعمامة، و أخذ العصا بيده، ثمّ انتفض فيها نفضة فتقلّص الدرع، ثمّ انتفض ثانية فجرّها ذراعا أو أكثر، ثمّ نزع العمامة فوضعها بين يديه، و الدرع و العصا، ثمّ حرّك شفتيه بكلمات، فعاد الدرع في الخاتم. ثمّ التفت إلى أهل خراسان، و قال: إن كان [ابن عمّنا] عنده درع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و العمامة و العصا في صندوق و يكون عندنا في صندوق فما فضلنا عليه؟! يا أهل خراسان ما من إمام إلّا و تحت يده كنوز قارون، أمّا المال الذي آخذه منكم محبّة لكم، و تطهيرا لرؤوسكم. فاداروا إليه المال، و خرجوا من عنده مقرّين بامامته.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
حدّثنا محمد بن الحصين قال: حدّثنا المفضّل بن عمر، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثّمالي، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه- عليهم السلام - قال قال رسول اللّه

- صلى الله عليه وآله وسلم -: إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- عليهم السلام - فسمّوه الصادق، فانّه سيكون في ولده سمّي له، يدّعي الامامة بغير حقّها، و يسمّى كذّابا. و قد تقدّم حديث طويل في معنى ذلك في الخامس و الثلاثين من معاجز عليّ بن الحسين- عليهما السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 123- و قال أبو جعفر أيضا: روى بكر بن محمد الأزدى، و جماعة من أصحابنا قال بكر: خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد اللّه- عليه السلام - فلحقنا أبو بصير خارجا من الزقاق و هو جنب و نحن لا نعلم، حتى دخلنا على أبي عبد اللّه- عليه السلام -، فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال

يا أبا محمد أ لا تعلم أنّه لا ينبغي للجنب أن يدخل بيوت الأوصياء، فرجع أبو بصير و دخلنا. 1694/ 124- أبو عليّ الطبرسي في إعلام الورى و ابن بابويه في دلائل الائمة و معجزاتهم و المفيد في الارشاد: قالوا: روى أبو بصير قال: دخلت المدينة و كانت معي جويريّة لي فأصبت منها، ثمّ خرجت إلى الحمّام فلقيت أصحابنا الشيعة و هم متوجّهون إلى أبي عبد اللّه- عليه السلام -، فخفت أن يسبقوني و يفوتني الدخول عليه، فمشيت معهم حتى دخلت الدار معهم، فلمّا مثلت بين يدي أبي عبد اللّه- عليه السلام - نظر إليّ ثم قال (لي): «يا با بصير أ ما علمت أنّ بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب»؟ فاستحييت و قلت [له]: يا ابن رسول اللّه إنّي لقيت أصحابنا فخفت أن يفوتني الدخول معهم، و أن أعود إلى مثلها و خرجت. 1695/ 125- ابن شهرآشوب: قال: في كتاب الدلالات: عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة البطائني، قال أبو بصير: اشتهيت دلالة الإمام، فدخلت على أبي عبد اللّه- عليه السلام - و أنا جنب، فقال: يا أبا محمّد ما كان لك فيما كنت فيه شغل، تدخل على إمامك و أنت جنب؟! فقلت: جعلت فداك ما عملته إلّا عمدا، قال: أو لم تؤمن؟ قلت: بلى و لكن ليطمئنّ قلبي، قال: فقم يا با محمد فاغتسل الخبر.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، [عن عليّ بن محمد]، عن عبد المؤمن، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال

لي سيّدي: ما أحسن الحق و ألزمه؟ قلت: ليتوقى جهدي، قال يا بن خالد لا تدخل في وصية من أراد أن يوصي إليك فتقع أبعد من السماء، قلت: و اللّه لقد أرسل إليّ فلان و جهد كلّ جهد أن أدخل في وصيّته فأبيت عليه، قال: إنّ ماله حرام و كان يأكل الحرام و يستحلّه و يدين اللّه بذلك، و قد هلك بعدك يا سليمان، قال: قد خلّفته في حدّ الموت. قال: لقد لحق باللّه تعالى فتعسا له، قلت: (قد) كان يظهر لنا خيركم. قال: هيهات كان و اللّه لنا عدوّ كفى اللّه أمره.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 221- و عنه: باسناده عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عليّ ابن فضّال، عن عبد اللّه الكناني، عن موسى بن بكر قال: حدّثني بشير النبّال قال كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السلام - إذ استأذن عليه رجل فدخل، فقال

أبو عبد اللّه- عليه السلام - ما أنقى ثيابك، فقلت: جعلت فداك هي لباس بلدنا، ثمّ قال: لقد جئتك بهدية، فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: هدية؟ قال: نعم. قال: فدخل غلام (له) معه جراب فيه ثياب فوضعه، ثمّ تحدّث ساعة ثمّ قام، فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: إن بلغ الوقت و صدق الوصف فهو صاحب الرايات السود من خراسان، يا قانع انطلق فسله ما اسمك؟ لوصيف قائم على رأسه، قال: فلحقه فقال له: أبو عبد اللّه عليه السلام - يقول لك: ما اسمك؟ قال: عبد الرحمن، قال: فرجع الغلام، فقال: أصلحك اللّه يقول: اسمي عبد الرحمن، فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: و اللّه- ثلاث مرات- هو و ربّ الكعبة. قال بشير: فلمّا قدم أبو مسلم الكوفة جئت فنظرت إليه فاذا هو الرجل الذي دخل علينا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 230- الشيخ في مجالسه: باسناده عن إبراهيم بن صالح، عن محمد بن الفضيل و زياد بن النعمان و سيف بن عميرة، عن هشام بن أحمر قال: أرسل إليّ أبو عبد اللّه- عليه السلام - في يوم شديد الحرّ فقال

لي: اذهب إلى فلان الإفريقي فاعترض جارية عنده، من حالها كذا و كذا و من صفتها كذا [و كذا]، فأتيت الرجل فاعترضت ما عنده فلم أر ما وصف لي، فرجعت إليه فأخبرته، فقال: عد إليه فانّها عنده. فرجعت إلى الإفريقي، فحلف لي: ما عنده شيء إلّا و قد عرضه عليّ. ثمّ قال: عندي وصيفة مريضة محلوقة الرأس ليس ممّا يعترض، فقلت له: اعرضها عليّ، فجاء بها متوكّئة على جاريتين تخطّ برجليها الأرض، فأرانيها فعرفت الصفة، فقلت: بكم هي؟ فقال لي: اذهب [بها] إليه فيحكم فيها. ثمّ قال لي: قد و اللّه أردتها منذ ملكتها فما قدرت عليها، و أخبرني الذي اشتريتها منه عند ذلك أنّه لم يصل إليها، و حلفت الجارية أنّها نظرت إلى القمر [وقع] في حجرها. فأخبرت أبا عبد اللّه- عليه السلام - بمقالتها، فأعطاني مائتي دينار، فذهبت بها إليه، فقال الرجل: هي حرّة لوجه اللّه تعالى إن لم يكن بعث إليّ بشرائها من المغرب، فأخبرت أبا عبد اللّه- عليه السلام - بمقالته. فقال [أبو عبد اللّه- عليه السلام -] يا ابن الأحمر أما أنها تلد مولودا ليس بينه و بين اللّه حجاب.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 272- الراوندي: عن هارون بن رئاب، قال: كان لي أخ جاروديّ، فدخلت على أبي عبد اللّه- عليه السلام - فقال

لي: ما فعل أخوك الجاروديّ؟ قلت: صالح هو مرضيّ عند القاضي و عند الجيران في كلّ الحالات غير أنّه لا يقرّ بولايتكم. قال: ما يمنعه من ذلك؟ قلت: يزعم انّه يتورّع. فقال: أين كان ورعه ليلة نهر بلخ؟ فقدمت على أخي، فقلت له: ثكلتك امّك، دخلت على أبي عبد اللّه- عليه السلام - و سألني عنك، فأخبرته أنّك مرضي عند الجيران [و عند القاضي] في الحالات كلّها غير أنّه لا يقرّ بولايتكم، فقال: ما يمنعه من ذلك؟ قلت: يزعم انّه يتورّع. فقال: أين كان ورعه ليلة نهر بلخ؟! فقال: أخبرك أبو عبد اللّه بهذا؟ قلت: نعم. قال: أشهد انّه حجّة ربّ العالمين. قلت: اخبرني عن قصّتك. قال: [نعم،] أقبلت من وراء نهر بلخ فصحبني رجل معه وصيفة فارهة [الجمال، فلمّا كنّا على النهر]. قال لي: إمّا أن تقتبس لنا نارا فأحفظ عليك، و إمّا أن أقتبس نارا و تحفظ عليّ؟ قلت: اذهب و اقتبس و أحفظ عليك، فلمّا ذهب قمت إلى الوصيفة و كان منّي إليها ما كان و اللّه ما أفشت و لا أفشيت لأحد، و لم يعلم بذلك إلّا اللّه، فدخله رعب، فخرجت من السنة الثانية و هو معي، فأدخلته على أبي عبد اللّه- عليه السلام - [فذكرت الحديث] فما خرج من عنده حتى قال بإمامته.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 1- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن عبد اللّه بن إسحاق العلوي، عن محمد بن زيد الرزامي، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: حججنا مع أبي عبد اللّه- عليه السلام - في السنة التي ولد فيها ابنه موسى- عليه السلام -، فلمّا نزلنا بالأبواء وضع لنا الغداء و كان إذا وضع الطعام لأصحابه أكثر و أطاب. قال: فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة، فقال له: إنّ حميدة تقول: قد أنكرت نفسي و قد وجدت ما كنت أجد إذا حضرت ولادتي، و قد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا. فقام أبو عبد اللّه- عليه السلام - فانطلق مع الرسول، فلمّا انصرف قال

له أصحابه: سرّك اللّه و جعلنا فداك، فما أنت صنعت من حميدة؟ قال: سلّمها اللّه و قد وهب لي غلاما، و هو خير من برأ اللّه في خلقه، و لقد أخبرتني حميدة عنه بأمر ظنّت أنّي لا أعرفه و لقد كنت أعلم به منها. فقلت: جعلت فداك، فما الذي أخبرتك به حميدة عنه؟ قال: ذكرت أنّه سقط من بطنها حين سقط واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أنّ ذلك أمارة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - و أمارة الوصيّ من بعده. (فقلت: جعلت فداك، و ما هذا من أمارة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمارة الوصيّ من بعده)؟ فقال لي: إنّه لمّا كانت الليلة التي علق فيها بجدّي أتى آت جدّ أبي بكأس فيه شربة أرقّ من الماء، و ألين من الزبد، و أحلى من الشهد، و أبرد من الثلج، و أبيض من اللبن، فسقاه إيّاه و أمره بالجماع، فقام فجامع فعلق بجدّي. فلمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدّي فسقاه كما سقى جدّ أبي و أمره بمثل الذي أمره، فقام فجامع فعلق بأبي. و لمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بي أتى آت أبي فسقاه بما سقاهم و أمره بالذي أمرهم به، فقام فجامع فعلق بي. و لمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني آت كما أتاهم ففعل بي كما فعل بهم، فقمت بعلم اللّه و إنّي مسرور بما يهب اللّه لي، فجامعت فعلق بابني هذا المولود فدونكم و هو و اللّه صاحبكم من بعدي، و إنّ نطفة الإمام ممّا أخبرتك، و إذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر و أنشئ فيها الروح بعث اللّه تبارك و تعالى ملكا يقال له حيوان فكتب على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ و إذا وقع من بطن امّه وقع واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، (فأمّا وضعه يديه على الأرض فإنّه يقبض كلّ علم للّه أنزله من السماء إلى الأرض، و أمّا رفعه رأسه إلى السماء) فإنّ مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل ربّ العزّة من الافق الأعلى باسمه و اسم أبيه، يقول: يا فلان بن فلان، اثبت تثبت، فلعظيم ما خلقتك، أنت صفوتي من خلقي، و موضع سرّي، و عيبة علمي، و أميني على وحيي، و خليفتي في أرضي، لك و لمن تولّاك أوجبت رحمتي، و منحت جناني، و أحللت جواري، ثمّ و عزّتي و جلالي لاصلينّ من عاداك أشدّ عذابي و إن وسّعت عليه في دنياه من سعة رزقي، فإذا انقطع الصوت- صوت المنادي- أجابه هو واضعا يديه، رافعا رأسه إلى السماء يقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قال: فإذا قال ذلك أعطاه اللّه العلم الأوّل و [العلم] الآخر و استحقّ زيارة الروح في ليلة القدر. قلت: جعلت فداك، الروح ليس هو جبرئيل؟ قال: الروح [هو] أعظم من جبرئيل، إنّ جبرئيل من الملائكة، و إنّ الروح هو خلق أعظم من الملائكة- عليهم السلام - أ ليس يقول اللّه تبارك و تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ؟

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 44- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدّثنا محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير، قال سمعت العبد الصالح- عليه السلام - يقول: لمّا حضر أبي الموت قال

يا بنيّ، لا يلي غسلي غيرك، فإنّي غسّلت أبي، و غسّل أبي أباه، و الحجّة يغسّل الحجّة. قال: فكنت أنا الذي غمّضت أبي و كفّنته و دفنته بيدي، فقال: يا بنيّ إنّ عبد اللّه أخاك يدّعي الامامة بعدي فدعه، و هو أوّل من يلحق بي من أهلي، فلمّا مضى أبو عبد اللّه- عليه السلام - أرخى أبو الحسن ستره، و دعا عبد اللّه إلى نفسه. قال أبو بصير: جعلت فداك، ما بالك ما ذبحت العام و نحر عبد اللّه جزورا؟ قال: إنّ نوحا لمّا ركب السفينة و حمل فيها من كلّ زوجين اثنين حمل كلّ شيء إلّا ولد الزنا فإنّه لم يحمله، و قد كانت السفينة مأمورة، فحجّ نوح فيها و قضى مناسكه. قال أبو بصير: فظننت أنّه عرض بنفسه و قال: أما إنّ عبد اللّه لا يعيش أكثر من سنة، فذهب أصحابه حتّى انقضت السنة قال: فهذه فيها يموت. قال: فمات في تلك السنة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢٣١. — الإمام الكاظم عليه السلام
/ 85- محمد بن الحسن الصفّار: عن أحمد بن محمد، عن [علي بن] الحكم، عن بعض أصحابنا، قال دخلت على أبي الحسن الماضي- عليه السلام - و هو محموم، و وجهه إلى الحائط (قال

) فتناول بعض أهل بيته يذكره، فقلت في نفسي: هذا خير خلق اللّه في زمانه يوصينا بالبرّ و يقول في رجل من أهل بيته هذا القول؟! قال: فحوّل وجهه إليّ و قال: إنّ الذي سمعت من البرّ، إنّي إذا قلت هذا لم يصدّقوا قوله عليّ، و إذا لم أقل هذا صدّقوا قوله عليّ.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢٨٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

/ 89- محمد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن محمد ابن حسّان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد اللّه بن الحكم الأرمني، عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري، قال: كتب يحيى بن عبد اللّه بن الحسن إلى موسى بن جعفر- عليه السلام -: أمّا بعد فإنّي اوصي نفسي بتقوى اللّه، و بها اوصيك، فإنّها وصيّة اللّه في الأوّلين، و وصيّته في الآخرين، خبّرني من ورد عليّ من أعوان اللّه على دينه و نشر طاعته بما كان من تحنّنك مع خذلانك و قد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمد- صلى الله عليه وآله وسلم -، و قد احتجبتها و احتجبها أبوك من قبلك، و قديما ادّعيتم ما ليس لكم، و بسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم اللّه فاستهويتم و أضللتم، و أنا محذّرك ما حذّرك اللّه من نفسه. فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر- عليه السلام -: من موسى بن [أبي عبد اللّه] جعفر و عليّ مشتركين في التذلّل للّه و طاعته إلى يحيى ابن عبد اللّه بن الحسن، أمّا بعد: فإنّي احذّرك اللّه و نفسي، و اعلمك أليم عذابه، و شديد عقابه، و تكامل نقماته، و اوصيك و نفسي بتقوى اللّه، فإنّها زين الكلام، و تثبيت النعم، أتاني كتابك تذكر فيه أنّي مدّع و أبي [من قبل]، و ما سمعت ذلك منّي، و ستكتب شهادتهم و يسألون، و لم يدع حرص الدنيا و مطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم. و ذكرت أنّي ثبّطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك، و ما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنّة، و لا قلّة بصيرة بحجّة، و لكنّ اللّه تبارك و تعالى خلق الناس أمشاجا، و غرائب، و غرائز، فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما: ما العترف في بدنك؟ و ما الصهلج في الانسان؟ ثمّ اكتب إليّ بخبر ذلك، و أنا متقدّم إليك احذّرك معصية الخليفة، و أحثّك على برّه و طاعته، و أن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأظفار، و يلزمك الخناق من كلّ مكان فتروّح إلى النفس من كلّ مكان و لا تجده، حتّى يمنّ اللّه عليك بمنّه و فضله، و رقّة السلطان أبقاه اللّه فيؤمنك و يرحمك، و يحفظ فيك أرحام رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى. قال الجعفري: فبلغني أنّ كتاب موسى بن جعفر- عليه السلام - وقع في يدي هارون، فلمّا قرأه قال: الناس يحملوني على موسى بن جعفر و هو بريء ممّا يرمى به.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
/ 91- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي علي محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد اللّه ابن أيّوب، عن عبد اللّه بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن حبابة الوالبيّة، قالت: قلت [له]: يا أمير المؤمنين، ما دلالة الامامة، يرحمك اللّه؟ قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة- و أشار بيده إلى حصاة- فأتيته بها، فطبع لي فيها بخاتمه، ثمّ قال لي: يا حبابة، إذا ادّعى مدّع الامامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنّه إمام مفترض الطاعة، و الامام لا يعزب عنه شيء يريده. قالت: ثمّ انصرفت حتّى قبض أمير المؤمنين- عليه السلام - فجئت إلى الحسن- عليه السلام - و هو في مجلس أمير المؤمنين- عليه السلام - و الناس يسألونه، فقال

يا حبابة الوالبيّة. فقلت: نعم، يا مولاي. فقال: هاتي ما معك. قالت: فأعطيته، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين- عليه السلام -. قالت: ثمّ أتيت الحسين- عليه السلام - و هو في مسجد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقرّب و رحّب، ثمّ قال لي: إنّ في الدلالة دليلا على ما تريدين، أ فتريدين دلالة الامامة؟ فقلت: نعم، يا سيّدي. فقال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة، فطبع لي فيها. قالت: ثمّ أتيت علي بن الحسين- عليه السلام - و قد بلغ بي الكبر إلى أن أرعشت و أنا اعدّ يومئذ مائة و ثلاث عشرة سنة فرأيته راكعا و ساجدا و مشغولا بالعبادة فيئست من الدلالة، فأومأ إليّ بالسبّابة، فعاد إليّ شبابي. قالت: فقلت: يا سيّدي، كم مضى من الدنيا؟ و كم بقي؟ فقال: أمّا ما مضى فنعم، و أمّا ما بقي فلا. قالت: ثمّ قال لي: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة، فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا جعفر- عليه السلام -، فطبع لي فيها. ثمّ أتيت أبا عبد اللّه- عليه السلام -، فطبع لي فيها. ثمّ أتيت أبا الحسن موسى- عليه السلام -، فطبع لي فيها. ثمّ أتيت الرضا- عليه السلام -، فطبع لي فيها. و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر محمد بن هشام.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 102- ابن بابويه: قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني- رضي الله عنه -، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن سنان، قال دخلت على أبي الحسن- عليه السلام - قبل أن يحمل إلى العراق بسنة، و عليّ ابنه- عليه السلام - بين يديه، فقال

لي: يا محمد. قلت: لبّيك. قال: إنّه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع منها، ثم أطرق و نكت بيده في الأرض و رفع رأسه إليّ و هو يقول: وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ. قلت: و ما ذاك، جعلت فداك؟ قال: من ظلم ابني هذا حقّه، و جحد إمامته [من] بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب- عليه السلام - حقّه، و جحد إمامته من بعد محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -، فعلمت أنّه قد نعى إليّ نفسه، و دلّ على ابنه [فقلت: و اللّه- لئن مدّ اللّه في عمري لاسلّمنّ إليه حقّه، و لاقرّنّ له بالامامة، و] أشهد أنّه من بعدك حجّة اللّه تعالى على خلقه، و الداعي إلى دينه. فقال لي: يا محمد، يمدّ اللّه في عمرك و تدعو إلى إمامته و إمامة من يقوم مقامه من بعده. قلت: من ذاك [جعلت فداك]؟ قال: محمد ابنه. [قال:] قلت: فالرضا و التسليم؟ قال: نعم، كذلك وجدتك في كتاب أمير المؤمنين- عليه السلام - أما إنّك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء. ثمّ قال: يا محمد، إنّ المفضّل كان انسي و مستراحي، و أنت انسهما و مستراحهما، حرام على النار أن تمسّك أبدا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٣٢٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 103- الكشّي: حدّثني حمدويه، قال: حدّثني الحسن بن موسى، قال: حدّثني محمد بن سنان، قال دخلت على أبي الحسن موسى- عليه السلام - قبل أن يحمل إلى العراق [بسنة] و علي- عليه السلام - ابنه بين يديه، فقال

[لي]: يا محمد، قلت: لبّيك. قال: إنّه سيكون في هذه السنة حركة و لا تخرج منها، ثمّ أطرق و نكت الأرض بيده، ثمّ رفع رأسه إليّ و هو يقول: وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ. قلت: و ما ذلك، جعلت فداك؟ قال: من ظلم ابني هذا حقّه، و جحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب- عليه السلام - حقّه و إمامته [من] بعد محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - فعلمت أنّه قد نعى إليّ نفسه، و دلّ على ابنه، فقلت: و اللّه لئن مدّ اللّه في عمري لاسلّمنّ إليه حقّه، و لاقرّنّ له بالامامة أشهد أنّه [من] بعدك حجّة اللّه على خلقه، و الداعي إلى دينه. فقال [لي]: يا محمد، يمدّ اللّه في عمرك، و تدعو الى إمامته و إمامة من يقوم مقامه من بعده. فقلت: و من ذاك؟ [جعلت فداك]؟ قال: محمد ابنه. قلت: بالرضا و التسليم. فقال: كذلك قد وجدتك في صحيفة أمير المؤمنين- عليه السلام -، أما إنّك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء، ثمّ قال: يا محمد، [إنّ] المفضّل انسي و مستراحي، و أنت انسهما و مستراحهما، حرام على النار أن تمسّك أبدا، [يعني أبا الحسن و أبا جعفر- عليهما السلام -].

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٣٣١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 1- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن أحمر، قال قال لي أبو الحسن الأول- عليه السلام -: هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم؟ قلت: لا، قال: بلى قد قدم رجل فانطلق بنا، فركب و ركبت معه حتّى انتهينا إلى الرجل، فاذا رجل من أهل المدينة معه رقيق، فقلت له أعرض علينا، فعرض علينا سبع جوار كل ذلك يقول أبو الحسن- عليه السلام - لا حاجة لي فيها، ثم قال

اعرض علينا، فقال: ما عندي إلّا جارية مريضة، فقال له: ما عليك أن تعرضها، فأبى عليه فانصرف، ثمّ أرسلني من الغد، فقال: قل له: كم [كان] غايتك فيها؟ فاذا قال: كذا و كذا، فقل: قد أخذتها، فأتيته، فقال: ما كنت اريد [أن] أنقصها من كذا و كذا، فقلت: قد أخذتها. فقال: هي لك و لكن أخبرني من الرجل الّذي كان معك بالأمس؟ فقلت رجل من بني هاشم، فقال: من أيّ بني هاشم؟ فقلت: ما عندي أكثر من هذا، فقال: اخبرك عن هذه الوصيفة إنّي اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟ قلت: اشتريتها لنفسي، فقالت: ما يكون ينبغي أن تكون هذه عند مثلك، إنّ هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض، فلا تلبث [عنده] إلّا قليلا حتّى تلد منه غلاما ما يولد بشرق الأرض و لا غربها مثله، قال: فأتيته بها فلم تلبث عنده إلّا قليلا حتى ولدت الرضا- عليه السلام -. و رواه ابن بابويه في عيون الأخبار: قال: حدّثني أبي- رضي الله عنه - قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن ابن محبوب، عن يعقوب بن إسحاق، عن أبي زكريا الواسطي، عن هشام ابن أحمر، قال: قال أبو الحسن الأول- عليه السلام -: هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم؟ قلت: لا، فقال- عليه السلام -: بلى قد قدم رجل فانطلق بنا، فركب و ركبنا معه، حتّى انتهينا إلى الرّجل، فاذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقال له: اعرض علينا، فعرض علينا تسع جوار كلّ ذلك يقول أبو الحسن- عليه السلام -: لا حاجة لي فيها، ثم قال [له]: اعرض علينا، فقال: ما عندي شيء، فقال: بلى. أعرض علينا، قال: لا و اللّه ما عندي إلّا جارية مريضة. و ساق الحديث إلى آخره، و فيه: حتّى تلد منه غلاما يدين له شرق الأرض و غربها. قال فأتيته [بها،] فلم تلبث عنده إلّا قليلا حتّى ولدت [له] عليّا- عليه السلام -. ثمّ قال ابن بابويه: و حدّثني بهذا الحديث محمّد بن علي ما جيلويه قال: حدّثني عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد ابن عليّ الكوفي، عن محمّد بن خالد، عن هشام بن أحمر مثله سواء.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 161- محمد بن يعقوب: عن عليّ بن محمد، عن أبي عليّ محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجليّ، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد اللّه ابن أيّوب، عن عبد اللّه بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعميّ، عن حبابة الوالبيّة قالت: قلت [له]: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة يرحمك اللّه؟ قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة- و أشار بيده إلى حصاة- فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه. ثمّ قال لي: يا حبابة إذا ادّعى مدّع الإمامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنّه إمام مفترض الطاعة، و الإمام لا يعزب عنه شيء يريده. قالت: ثمّ انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين- عليه السلام -، فجئت إلى الحسن- عليه السلام - و هو في مجلس أمير المؤمنين- عليه السلام - و الناس يسألونه، فقال

يا حبابة الوالبيّة: فقلت: نعم يا مولاي. فقال: هاتي ما معك، قالت: فأعطيته فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين- عليه السلام -. قالت: ثمّ أتيت الحسين- عليه السلام - و هو في مسجد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقرّب و رحّب ثمّ قال لي: إنّ في الدلالة دليلا على ما تريدين، أ فتريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيّدي. فقال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة فطبع لي فيها. قالت: ثمّ أتيت عليّ بن الحسين- عليه السلام - و قد بلغ بي الكبر، إلى أن أرعشت و أنا اعدّ يومئذ مائة و ثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا و ساجدا و مشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة، فأومأ إليّ بالسبّابة فعاد إليّ شبابي. قالت: فقلت: يا سيّدي كم مضى من الدنيا و كم بقي؟ فقال أمّا [ما] مضى فنعم، و أمّا ما بقي فلا، قالت: ثمّ قال لي: هات ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع [لي] فيها. ثمّ أتيت أبا جعفر- عليه السلام - فطبع لي فيها. ثمّ أتيت أبا عبد اللّه- عليه السلام - فطبع لي فيها. ثمّ أتيت أبا الحسن موسى- عليه السلام - فطبع لي فيها. ثمّ أتيت الرضا- عليه السلام - فطبع لي فيها. و عاشت حبابة [بعد ذلك] تسعة أشهر على ما ذكر عبد اللّه ابن هشام. و سيأتي إن شاء اللّه تعالى ذكر هذا الحديث و هو السادس و الخمسون و مائة من هذا الباب بزيادة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ١٩٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 175- ابن شهر اشوب: قال قال أحمد بن محمد بن أبي نصر: قال لي [ابن] النجاشي: من الامام بعد صاحبك؟ فدخلت على الرضا- عليه السلام - فأخبرته. فقال: الإمام بعدي ابني ثمّ قال: هل يتجرّأ أحد أن يقول ابني و ليس له ولد؟. 2278/ 176- ابن شهر اشوب: قال: قال محمد بن عبد اللّه

بن الأفطس: دخلت على المأمون فقرّبني و حباني ثمّ قال: رحم اللّه الرضا ما كان أعلمه! لقد أخبرني بعجب: سألته ليلة و قد بايع له الناس، فقلت له: جعلت فداك أرى لك أن تمضي إلى العراق و أكون خليفتك بخراسان، فتبسّم ثمّ قال: لا لعمري و لكنّه من دون خراسان قد جاءت: أنّ لنا هاهنا مسكنا و لست ببارح حتّى يأتيني الموت، و منها المحشر لا محالة. فقلت له: جعلت فداك و ما علمك بذلك؟ قال: علمي بمكاني كعلمي بمكانك. قلت: و أين مكاني أصلحك اللّه؟ فقال: لقد بعدت الشقّة بيني و بينك، أموت بالمشرق و تموت بالمغرب، فجهدت الجهد كلّه و أطمعته بالخلافة [فأبى]. 2279/ 177- ابن شهر اشوب: قال: قال في الروضة: قال عبد اللّه ابن إبراهيم الغفاريّ- في خبر طويل- إنه ألحّ عليّ غريم لي و آذاني، فلمّا مضى عنّي مررت من وجهي إلى صريا ليكلّمه أبو الحسن- عليه السلام - في أمري، فدخلت عليه فاذا المائدة بين يديه، فقال لي: كل، فأكلت، فلمّا رفعت المائدة أقبل يحادثني، ثمّ قال ارفع ما تحت ذلك المصلّى، فاذا هي ثلاثمائة دينار و تزيد، فاذا فيها دينار مكتوب عليه، ثابت فيه: «لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و على أهل بيته» من جانب، و في الجانب الآخر: «إنّا لم ننسك، فخذ هذه الدنانير، فاقض بها دينك و انفق ما بقي على عيالك».

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٢٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 19- ابن بابويه: قال: حدّثنا الحاكم أبو عليّ الحسين بن أحمد البيهقيّ قال: حدثني محمد بن يحيى الصوليّ قال: حدّثنا عون ابن محمد قال: حدّثنا أبو الحسين محمد بن أبي عبّاد- و كان يكتب للرضا- عليه السلام - ضمّه إليه الفضل بن سهل- قال

ما كان- عليه السلام - يذكر محمّدا ابنه إلّا بكنيته يقول: «كتب [إليّ] أبو جعفر- عليه السلام - و كنت أكتب إلى أبي جعفر- عليه السلام -» و هو صبيّ بالمدينة فيخاطبه بالتعظيم، و ترد كتب أبي جعفر- عليه السلام - في نهاية البلاغة و الحسن. فسمعته يقول: أبو جعفر وصيّي و خليفتي في أهلي [من بعدي].

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الباقر عليه السلام