(ص 1 - ص 24) صفحة 362 بنو أمية الشجرة الملعونة في القرآن قلت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) - وقد سئل عن هذه الآية: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) - فقال: (إني رأيت اثني عشر رجلا من أئمة الضلالة يصعدون منبري وينزلون، يردون أمتي على أدبارهم القهقرى. فيهم رجلان من حيين من قريش مختلفين تيم وعدي، وثلاثة من بني أمية، وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص). وسمعته يقول: (إن بني أبي العاص إذا بلغوا ثلاثين رجلا جعلوا كتاب الله دخلا وعباد الله خولا ومال الله دولا). نص رسول الله (صلى الله عليه وآله ) على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) يا معاوية، إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول
- وهو على المنبر وأنا بين يديه وعمر بن أبي سلمة وأسامة بن زيد وسعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام - وهو يقول: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم)؟ فقلنا: بلى، يا رسول الله. قال: (أليس أزواجي أمهاتكم)؟ قلنا: بلى، يا رسول الله. قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه - وضرب بيديه على منكب علي (عليه السلام) - اللهم وال من والاه وعاد من عاداه). (أيها الناس، أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ليس لهم معي أمر. وعلي من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ليس لهم معه أمر. ثم ابني الحسن من بعد أبيه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر. ثم ابني الحسين من بعد أخيه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر). إخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله ) عن شهادة نفسه والأئمة (عليهم السلام) ثم عاد (صلى الله عليه وآله ) فقال: (أيها الناس، إذا أنا استشهدت فعلي أولى بكم من أنفسكم، فإذا استشهد علي فابني الحسن أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، فإذا استشهد ابني الحسن
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 392 رسولك. لا والله لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبي رسول الله وأخبره بما صنعتما، فيكون هو الحاكم فيكما). قال: فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور وجزع جزعا شديدا. فقال عمر: تجزع يا خليفة رسول الله من قول امرأة؟ 4 وصية فاطمة الزهراء (عليها السلام) وشهادتها قال
فبقيت فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أربعين ليلة. فلما اشتد بها الأمر دعت عليا (عليه السلام) وقالت: (يا بن عم، ما أراني إلا لما بي، وأنا أوصيك أن تتزوج بنت أختي زينب تكون لولدي مثلي، وتتخذ لي نعشا، فإني رأيت الملائكة يصفونه لي. وأن لا يشهد أحد من أعداء الله جنازتي ولا دفني ولا الصلاة علي). قال ابن عباس: وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (أشياء لم أجد إلى تركهن سبيلا، لأن القرآن بها أنزل على قلب محمد (صلى الله عليه وآله ): قتال الناكثين والقاسطين والمارقين الذي أوصاني وعهد إلي خليلي رسول الله بقتالهم، وتزويج أمامة بنت زينب أوصتني بها فاطمة (عليها السلام)). قال ابن عباس: فقبضت فاطمة (عليها السلام) من يومها، فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله ). فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان عليا (عليه السلام) ويقولان له: (يا أبا الحسن، لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله).
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 430 لا يشكون في شئ جاء من عند الله أبدا، مطهرون في ولادتنا وطينتنا إلى آدم، مطهرون معصومون من كل سوء. إخباره (صلى الله عليه وآله ) عن المهدي (عليه السلام) ثم ضرب بيده على الحسين (عليه السلام) فقال
يا سلمان، مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما من ولد هذا. إمام بن إمام، عالم بن عالم، وصي بن وصي، أبوه الذي يليه إمام وصي عالم. قال: قلت: يا نبي الله، المهدي أفضل أم أبوه؟ قال: أبوه أفضل منه. للأول مثل أجورهم كلهم لأن الله هداهم به. أيما داع دعا إلى هدى فله أجره ومثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، وأيما داع دعا إلى ضلالة فعليه وزره ومثل أوزار من تبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا. يا سلمان، إن موسى سأل ربه أن يجعل له وزيرا من أهله فجعل له أخاه هارون وزيرا. وإنني سألت ربي أن يجعل لي وزيرا من أهلي فجعل لي أخي أشد به ظهري وأشركه في أمري. فاستجاب لي كما استجاب لموسى في هارون. التبرك بتراب أقدام أمير المؤمنين (عليه السلام) يا سلمان، لولا أن تفرط أمتي في أخي علي كإفراط النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيه مقالة يتبعون آثار قدميه في التراب يقبلونه.
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
(ص 1 - ص 24) صفحة 433 اختلاف الأمة والفرقة الناجية وقال سليم: إني لجالس أنا وعلي (عليه السلام) والناس حوله، إذ أتاه رأس اليهود ورأس النصارى. فأقبل على رأس اليهود فقال: على كم تفرقت اليهود؟ فقال: هو عندي مكتوب في كتاب. فقال علي (عليه السلام): قاتل الله زعيم قوم يسأل عن مثل هذا من أمر دينه فيقول: (هو عندي في كتاب)! قال: ثم قال لرأس النصارى: كم تفرقت النصارى؟ قال: (على كذا وكذا)، فأخطأ. فقال علي (عليه السلام): لو قلت كما قال
صاحبك كان خيرا من أن تقول وتخطئ. ثم أقبل عليهما علي (عليه السلام) وعلى الناس فقال: أنا والله أعلم بالتوراة من أهل التوراة، وأعلم بالإنجيل من أهل الإنجيل، وأعلم بالقرآن من أهل القرآن. أنا أخبركم على كم تفرقوا. الفرقة الناجية بعد الأنبياء (عليهم السلام) سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة وهي التي تبعت وصي موسى. وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، واحدة وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي التي تبعت وصي عيسى. وأمتي تفترق على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة وهي التي تبعت وصيي.
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 437 خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) في البصرة بعد وقعة الجمل قال
سليم: شهدت عليا (عليه السلام) حين عاد زياد بن عبيد بعد ظهوره على أهل الجمل، وإن البيت لممتلئ من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فيهم عمار وأبو الهيثم بن التيهان وأبو أيوب وجماعة من أهل بدر نحو من سبعين رجلا - وزياد في بيت عظيم شبه البهو - إذ أتاه رجل بكتاب من رجل من الشيعة بالشام: (إن معاوية استنفر الناس ودعاهم إلى الطلب بدم عثمان، وكان فيما يحضهم به أن قال: إن عليا قتل عثمان وآوى قتلته، وإنه يطعن على أبي بكر وعمر ويدعي أنه خليفة رسول الله وإنه أحق بالأمر منهما. فنفرت العامة والقراء، واجتمعوا على معاوية إلا قليلا منهم). كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) حول الخلافة المغصوبة قال: فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد، ما لقيت من الأمة بعد نبيها منذ قبض (صلى الله عليه وآله ). فأقام عمر وأصحابه الذين ظاهروا علي أبا بكر فبايعوه وأنا مشغول بغسل رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وكفنه ودفنه، وما فرغت من ذلك حتى بايعوه وخاصموا الأنصار بحجتي وحقي. والله إنه ليعلم يقينا والذين ظاهروه أني أحق بها من أبي بكر. فلما رأيت اجتماعهم عليه وتركهم إياي ناشدتهم الله عز وجل وحملت فاطمة (عليها السلام)
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 24) صفحة 442 فقد برئ منهما، ومن برئ من عدوهما فقد برئ من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) من حيث لا يعلم. محمد بن أبي بكر نجيب قومه فقال محمد بن أبي بكر: يا أمير المؤمنين، لا تسمهما فقد عرفتهما ونشهد الله أن نتولاك ونبرء من عدوك كلهم، قريبهم وبعيدهم وأولهم وآخرهم وحيهم وميتهم وشاهدهم وغائبهم. فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام): يرحمك الله يا محمد، إن لكل قوم نجيبا وشاهدا عليهم وشافعا لأماثلهم، وأفضل النجباء النجيب من أهل السوء وإنك يا محمد لنجيب أهل بيتك. تحذير رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أبا بكر وعمر من غصب الخلافة أما إني سأخبرك: دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وعنده سلمان وأبو ذر والمقداد، ثم أرسل النبي (صلى الله عليه وآله ) عائشة إلى أبيها وحفصة إلى أبيها وأمر ابنته فأرسلت إلى زوجها عثمان، فدخلوا. فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أبا بكر، يا عمر، يا عثمان، إني رأيت الليلة اثني عشر رجلا على منبري يردون أمتي عن الصراط القهقرى. فاتقوا الله وسلموا الأمر لعلي بعدي ولا تنازعوه في الخلافة، ولا تظلموه ولا تظاهروا عليه أحدا. قالوا: يا نبي الله، نعوذ بالله من ذلك أماتنا الله قبل ذلك!!
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 24) صفحة 445 وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) في الساعات الأخيرة سليم بن قيس الهلالي قال
شهدت وصية علي بن أبي طالب صلوات الله عليه حين أوصى إلى ابنه الحسن (عليه السلام)، وأشهد على وصيته الحسين (عليه السلام) ومحمدا وجميع ولده وأهل بيته ورؤساء شيعته. النص على الأئمة (عليهم السلام) وتسليم ودائع الإمامة ثم دفع (عليه السلام) الكتب والسلاح إليه، ثم قال: يا بني، أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أن أوصي إليك وأدفع كتبي وسلاحي إليك، كما أوصى إلي رسول الله ودفع كتبه وسلاحه إلي، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين. ثم أقبل على الحسين (عليه السلام) فقال له: (وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك هذا) - وأخذ بيد ابن ابنه علي بن الحسين (عليه السلام) وهو صغير - فضمه إليه وقال له: (وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك محمد، فاقرأه من رسول الله السلام ومني).
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال ، قلت : فإن لم يبلغ سبعين سنة ؟ . قال : فلأبيه وأمه . قال : قلت : فإن لم يبلغا ؟ . قال : فلقرابته . قال ، قلت : فإن لم يبلغ قرابته ؟ . قال : فجيرانه . الفقيه : حماد بن عمرة عن أنس بن محمد ، عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمد عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي لعلي عليه السلام : قال
أنين المؤمن تسبيح ، وصياحه تهليل ، ونومه على الفراش عبادة ، وتقلّبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل اللّه ، فإن عوفي مشى في الناس ، وما عليه من ذنب « 1 » . الخصال : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن علي بن السندي ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرة بن ثمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام : قال : « إذا أحب اللّه عبدا ، نظر إليه ، فإذا نظر إليه أتحفه بواحدة من ثلاث : إمّا صداع ، وإمّا حمى ، وإمّا رمد » . ثواب الأعمال : الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن يوسف بن إسماعيل ، بإسناد له قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ المؤمن إذا حمّ ، حماة واحدة ، تناثرت الذنوب عنه كورق الشجر ، فإن صار على فراشه ، فأنينه تسبيح ، وصياحه تهليل ، وتقلبه
طب الأئمة — استحباب احتساب المرض والصبر عليه — الإمام الباقر عليه السلام
قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : يأخذ الإنسان من طين قبر الحسين ، فينتفع به ، ويأخذ غيره فلا ينتفع به ؟ ! ! . فقال : لا واللّه ، لا يأخذه أحد ، وهو يرى أن اللّه ينفعه به ، إلا نفعه به . وعنه علي بن محمد ، رفعه قال : الختم على طين قبر الحسين : أن يقرأ عليه إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وروي : إذا أخذته فقل : « بسم اللّه : اللهم بحقّ هذه التّربة الطّاهرة ، وبحقّ البقعة الطيبة ، وبحقّ الوصيّ الذي تواريه ، وبحقّ جده ، وأبيه ، وأخيه ، والملائكة الذين يحفّون به ، والملائكة العكوف على قبر وليّك ينتظرون نصره ، صلّى اللّه عليهم أجمعين ، اجعل لي فيه شفاء من كل داء ، وأمانا من كل خوف ، وعزاء من كل ذلّ ، وأوسع به عليّ في رزقي ، وأصحّ به جسمي » . الطوسي : عن أبي القاسم جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن سور بن عبد اللّه ، عن أحمد بن سعيد ، عن أبيه ، عن محمد بن سليمان ، في طين قبر الحسين عليه السلام ، شفاء من كل داء ، وهو الدواء الأكبر ، وقال عليه السلام
إذا أكلته فقل : « اللهم ربّ هذه التربة المباركة : وربّ الوصيّ الذي وارثه ، صلّ على محمد وآل محمّد ، واجعله علما نافعا ، ورزقا واسعا ، وشفاء من كل داء » . المتهجّد « 1 » والأمالي : عن الصادق عليه السلام : « إنّ اللّه جعل تربة جدي الحسين ، شفاء من كل داء ، وأمانا من كل خوف ، فإذا تناولها أحدكم ، فليقبلها ، وليضعها على عينيه ، وليمررها على سائر جسده وليقل : اللهم بحق هذه التربة ، وبحق من حلّ بها ، وثوى فيها ، وبحق أبيه ، وأمه ،
طب الأئمة — التداوي بالتربة الحسينية وآدابها ، وأدعيتها — الإمام الصادق عليه السلام
واجرع من الماء جرعة ، خلفه ، وقل : اللهم اجعله رزقا واسعا ، وعلما نافعا ، وشفاء من كل داء وسقم » قال : إنّ اللّه تعالى ، يدفع بهذا ، كل ما تجد من السقم ، والهمّ ، والغمّ ، إن شاء اللّه . وروي أنّ رجلا سأل الصادق عليه السلام فقال
إني سمعتك تقول : إنّ تربة الحسين عليه السلام ، من الأدوية المفردة ، وإنها لا تمرّ بداء إلّا هضمته ، فقال : « قد كان ذلك ، أو ، قد قلت ذلك ، فما بالك ؟ ! . قال : إني تناولتها ، فما انتفعت ! ! . قال عليه السلام : أما إنّ لها دعاء ، فمن تناولها ، ولم يدع ، لم يكد ينتفع بها . فقال له : ما أقول إذا تناولتها ؟ . قال : تقبلها قبل كل شيء ، وتضعها على عينيك ، ولا تتناول منها أكثر من حمصة ، فإن من تناول منها أكثر من ذلك فكأنما أكل من لحومنا ، ودمائنا ، فإذا تناولت فقل : « اللهم إني أسألك ، بحق الملك الذي قبضها ، وأسألك بحق النبي الذي خزنها ، وأسألك بحق الوصيّ الذي لحد فيها ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تجعله شفاء من كل داء ، وأمانا من كل خوف ، وحفظا من كل سوء » . فإذا قلت ذلك ، فاشددها في شيء ، واقرأ عليها سورة إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فإن الدعاء ، الذي يقدم لأخذها هو الاستئذان عليها وقراءة إِنَّا أَنْزَلْناهُ ختمها . مصباح الزائر : روي في أخذ التربة أنك إذا أردت أخذها فقم آخر الليل ، واغتسل ، والبس أطهر ثيابك ، وتطيب بالسعد ، وادخل وقف عند الرأس ، وصلّ أربع ركعات ، تقرأ في الأول منها ( الحمد ) مرة ، وإحدى عشرة مرة ( الإخلاص ) ، وفي الثانية ( الحمد ) مرة ، وإحدى عشرة مرة ( القدر ) ، وتقرأ في الثالثة ( الحمد ) مرة ، وإحدى عشرة مرة ( الإخلاص ) ، وفي الرابعة ( الحمد ) مرة ، واثنتي عشرة مرة
طب الأئمة — التداوي بالتربة الحسينية وآدابها ، وأدعيتها — الإمام الصادق عليه السلام
ونحوه في المحاسن ، والمكارم . الكافي : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام : « أكل العدس يرقّ القلب ، ويسرع الدمعة » . وعن العدة ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن فرات بن أخنف : أنّ أحد أنبياء بني إسرائيل شكا إلى اللّه قسوة القلب ، وقلّة الدمعة ، فأوحى اللّه عز وجل إليه : أن كل العدس . فأكل العدس ، فرقّ قلبه ، وكثرت دمعته . وعنهم ، عن أحمد بن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضل ، عن عبد الرحمن بن زيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قساوة القلب ، فقال : عليك بالعدس ، فإنه يرق القلب ، ويسرع الدمعة . المحاسن : روى الأخبار السابقة ، عن أبيه ، عن عبد اللّه ، عمن ذكره ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كان فيما أوصى به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عليا أن قال : يا علي ! كل العدس ، فإنه مبارك ، مقدس ، وهو يرق القلب ، ويكثر الدمعة ، وإنه بارك عليه سبعون نبيّا . العيون : « 1 » بالأسانيد الثلاثة ، عن الرضا ، عن آبائه ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : عليكم بالعدس ، فإنه مبارك مقدس ، يرق القلب ، ويكثر الدمعة ، وقد بارك فيه سبعون نبيا ، آخرهم عيسى ابن مريم . الكافي : العدة ، عن أحمد ، عن أبيه ، عن فضالة ، عن رفاعة ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : إنّ اللّه تعالى ، لما عافى أيوب عليه السلام ، نظر إلى بني إسرائيل قد ازدرعت ، فرفع طرفه إلى السماء : وقال :
طب الأئمة — التداوي بالعدس والحمص — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أخضر ، فقلت له : جعلت فداك ! ما هذا ؟ فقال : يا سليمان ! إني وعكت البارحة ، فبعثت إليّ هذه الأكلة ، أستطفىء بها الحرارة ، وتبرد الجوف ، وتذهب بالحمى . وعن بكر بن صالح ، عن الجعفري ، قال : سمعت أبا الحسن الأول عليه السلام ، يقول
التفاح شفاء من خصال : من السم ، والسحر ، واللمّم يعرض من أهل الأرض ، والبلغم الغالب ، وليس شيء أسرع منفعة منه . الفقيه : عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمد ، عن أبيه جميعا ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه . في وصية النبي لعلي عليه السلام ، قال : يا علي ! تسعة أشياء تورث النسيان : أكل التفاح الحامض ، وأكل الكزبرة ، والجبن ، وسؤر الفأرة ، وقراءة كتابة القبور ، والمشي بين امرأتين ، وطرح القمّلة ، والحجامة في النقرة ، والبول في الماء الراكد . طب الأئمة : عن جابر بن عمر السكسكي ، عن محمد بن عيسى ، عن أيوب ، عن فضالة ، عن محمد بن مسلم ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : لو يعلم الناس ما في التفاح ، ما داووا مرضاهم إلّا به ، ألا وإنه أسرع شيء منفعة للفؤاد خاصة ، وإنه نضوحه . وعن أبي بصير قال : سمعت الباقر عليه السلام ، يقول : إذا أردت أكل التفاح ، فشمّه ثم كله ، فإنك إذا فعلت ذلك ، أخرج من بدنك كل داء وغائلة ، وسكن ما يوجد من قبل الأرواح كلها . بيان : قال في ( البحار ) : الأرواح : الجن ، أو إخلالهن البدن جميعا ، أو الصفراء ، أو السوداء خصوصا فإنه قد يطلق عليهما في الأخبار . والأول أظهر ، وكان ابتلاء الجن غالبا ، إنما يكون من ضعف القلب ، والدماغ ، والتفاح أكلا ، وشما ، يقويهما .
طب الأئمة — التداوي بالتفاح وفوائده — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
يتنكب « 1 » الهندباء ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : أما أنتم فتزعمون أنّ الهندباء باردة ، وليست كذلك ولكنها معتدلة ، وفضلها على البقول ، كفضلنا على الناس . وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن علي بن الحكم ، عن المثنى بن الوليد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال
من بات وفي جوفه سبع طاقات من الهندباء ، أمن من القولنج ليلته تلك إن شاء اللّه . وعنه ، عن أحمد ، عن علي بن الحكم ، عن خالد بن محمد ، عن جدّه سفيان بن السمط ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « من أحبّ أن يكثر ماؤه ، وولده ، فليدمن أكل الهندباء » . وعن العدة ، عن سهل ، عن أحمد بن إسماعيل ، قال : سمعت الرضا عليه السلام ، يقول : « إن في الهندباء شفاء من ألف داء ، ما من داء في جوف ابن آدم إلّا قمعه الهندباء » . وقال : ودعا به يوما لبعض الحشم ، وكانت تأخذه الحمّى ، والصداع ، فأمر أن يدق ، وصيّره على قرطاس ، وصبّ عليه دهن البنفسج ، ووضعه على جنبيه ثم قال : أما إنه يذهب بالحمى ، وينفع من الصداع ، ويذهب به . وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : نعم البقل الهندباء ، وليس من ورقة إلّا وعليها قطرة من الجنة ، فكلوها ولا
طب الأئمة — التداوي بالهندباء ، وفوائدها — الإمام الصادق عليه السلام
الكافي : العدة ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد اللّه بن محمد الشامي ، عن الحسين بن حنظلة ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال
الدّباء يزيد في الدماغ . وعنهم ، عن سهل ، عن علي بن حسّان ، عن موسى بن بكر ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام ، يقول : الدّباء يزيد في العقل . وعنهم ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، قال : كان فيما أوصى به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّا عليه السلام أنه قال له : يا علي ! عليك بالدّباء ، فكله ، فإنه يزيد في الدماغ والعقل . الفقيه : موسى بن بكر ، عن أبي الحسن عليه السلام في حديث قال : الدّباء يزيد في الدماغ . العيون : بالأسانيد الثلاثة ، عن الرضا عليه السلام ، عن آبائه ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا طبختم ، فأكثروا القرع ، فإنه يسرّ قلب الحزين . وروى في المحاسن الأخبار المتقدمة . طب الأئمة : عن ذريح قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ، الحديث المروي عن
طب الأئمة — التداوي بالقرع والدّباء — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وروي عن الصادق عليه السلام : من صلى يوم الأربعاء ، قبل الزوال أربعا ، يقرأ في الأولى ( الحمد ) مرة ، و ( القدر ) خمسا وعشرين مرة لم يمرض إلّا مرض الموت . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : من صلّى في كل يوم أربعا عند الزوال ، يقرأ في كل ركعة ( الحمد ) ، و ( آية الكرسي ) ، عصمه اللّه وأهله ، وماله ، ودينه ودنياه . وفي الإقبال : من قرأ في كل ليلة من شهر رمضان : إِنَّا فَتَحْنا في التطوع ، حفظ في ذلك العام . وعن الصادق عليه السلام ، قال
من صلّى أول ليلة من الشهر ، ركعتين بسورة ، وسأل اللّه أن يكفيه ، كفاه اللّه تعالى ، ما يخاف في ذلك الشهر ، ووقاه المخاوف والأسقام . وعنه عليه السلام : إنّ من ضرب وجهه بكف من ماء ورد ، أمن ذلك اليوم ، من الذل والفقر ، ومن وضع على رأسه ماء ورد ، أمن تلك السنة من البرسام ، فلا تدعوا ما نوصيكم به . ومن مسح وجهه ، كل صباح بماء ورد ، لم ير بؤسا . وفي الفقيه : عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام ، قال : أدع بهذا الدعاء ، في شهر رمضان ، مستقبل دخول السنة ، وذكر أن من دعا به ، محتسبا مخلصا ، لم تصبه في تلك السنة فتنة ، ولا آفة في دينه ودنياه ، وبدنه ، ووقاه اللّه شر ما يأتي به في تلك السنة وهو : « اللهم إنّي أسألك باسمك الّذي دان به كلّ شيء ، وبرحمتك التي ، وسعت كلّ شيء . . . الخ » . وقد ذكرناه في كتابنا ( في أعمال السنة ) وهو مذكور في عمل شهر رمضان من ( الإقبال ) . وعن الصادق عليه السلام ، عن أبيه ، قال ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من ردّ ريقه تعظيما لحق المسجد ، جعل اللّه ريقه ، صحة في بدنه ، وعوفي من البلوى في جسده .
طب الأئمة — ما يكون سببا لحفظ الصحة والسلامة في السفر والحضر وما يدفع الأمراض — الإمام الصادق عليه السلام
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا تصحب الملائكة رقعة فيها جرس . وقال الرضا
عليه السلام : في كل منخر من الدواب شيطان ، فإذا أراد أحدكم أن يلجمها ، فليسم اللّه تعالى . وعن أبي عبيدة ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : أيما دابّة استصعب على صاحبها من لجام أو نفار ، فليقرأ في أذنها : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ وليقل : ( اللهم سخّرها وبارك فيها بحق محمد وآل محمد ) واقرأ إِنَّا أَنْزَلْناهُ . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصية لعلي عليه السلام : إذا سافرت ، فلا تنزل الأودية ، فإنها مأوى السباع والحيّات . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أعيا أحدكم أن يهرول . . . « 1 » ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم إياكم والتعريس على ظهر طريق ، وبطون الأودية ، فإنها مدارج السباع ومأوى الحيات . ونظر العبد الصالح عليه السلام إلى سفرة عليها حلق صقر ، فقال : انزعوا هذه ، واجعلوا مكانها حديدا ، فإنه لا يقرب شيئا مما فيها من الهوام . وعلاج ضرر المطر للحاضر والبادي ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قولوا : ( اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم صبّها في بطون الأودية وفي منابت الشجر ، وحيث يرعى أهل الوبر ، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا ) ( الحديث ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ما عثرت دابتي قط ! قيل : ولم ؟ قال : إني لم أطأ زرعا قط ! . وفي النبوي : يا علي ! أمان لأمتي من الغرق ، إذا هم ركبوا السفينة فقرأوا : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم وما قدروا اللّه حقّ قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ، والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يشركون بسم اللّه مجريها ومرسيها إنّ ربي لغفور رحيم ) .
طب الأئمة — ما يتعلق بالأسفار ، ودفع الخوف في البراري والصّحاري ، ولدفع خوف الكلام والسباع ، ولدفع المحارب واللص — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
69 و عنه (عليه السلام) في جوابِ من قال
إنّي أكره الصلاة في مساجدِهم إنّه لا يكره؛ فإنّه ما من مسجدٍ بُني إلا على قبرِ نبيّ أو وصيّ نبيّ قطرت فيه قطرة من دمه . و روى تشديد الحثّ في حضور المساجد حتّى وَرَدَ أنّه ليوشك أن تُحرق بيوت من لم يحضروها عليهم ، و أنّهم لا يؤاكلون، و لا يشاربون، و لا يناكحون، و لا يشاورون، و لا يحاورون، و لا تنالهم الرحمة، و لا يرزقون الجنة، و لا تُقبل لهم صلاة . و رُخّص عند ابتلال النعالِ بالصلاة في الرحال ، و إذا لم يكن صحيح المزاج . و إنّ مَن كان القرآن حديثه، و المسجد بيته، بَنى اللّه له بيتاً في الجنّة . و أنّ مَن صلّى في بيته جماعة رغبة عن المسجدِ، فلا صلاةَ له، و لا لمن صلّى خلفه . و يُستحب المشي إليها، فقد روي: أنّ من مشى إلى المسجد لم يضع رجلًا على رطبٍ و لا يابسٍ إلا سبّحت له الأرض إلى الأرضين السابعة، و أعطاه اللّه تعالى بكلّ خطوةٍ خطاها حتّى يرجع إلى منزله عشرَ حسناتٍ، و محا عشر سيّئات، و رفع عشر درجات . و يُستحبّ الاختلاف إليها، فإنّ مَن اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان: أخاً مستفاداً في اللّه تعالى، أو علماً مُستطرفاً، أو أية محكمة، أو يسمع كلمة تدلّه على هدى، أو رحمة مُنتظرة، أو كلمة تردّه عن ردى، أو يترك ذنباً خشية أو حياءً .
طب الإمام الصادق — غير محدد
74 و الظاهر أنّ الميسرة أفضل؛ لأنّ الصادق (عليه السلام) لما نظر إلى ميسرته، قال
«هذا موضع قدم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)» . و منها: مسجد البصرة؛ لأنّه أحد المساجد المعظّمة، و قد صلّى فيه أمير المؤمنين (عليه السلام). و منها: مسجد المدائن؛ لأنّه أحد المساجد المعظّمة التي صلّى فيها أمير المؤمنين (عليه السلام). و منها: مسجد بُراثا فعن جابر بن عبد اللّه الأنصاري: أنّ عليّاً صلّى بنا بعد قدومه من قتال الشراة و نحن زهاء عن مائة ألف رجل ببُراثا، فنزل نصرانيّ من صومعته، فقال: مَن عميد هذا الجيش؟ فقلنا: هذا، فأقبل إليه، و سلم عليه، ثمّ قال: يا سيّدي أنت نبيّ؟ فقال: «لا، النبيّ سيّدي» قال: فأنت وصيّ نبيّ؟ فقال: «نعم» ثمّ قال له: «اجلس، كيف سألت عن هذا؟» فقال: أنا بنيتُ هذه الصومعة من أجل هذا الموضع، و أنا بُراثا، و قرأتُ في الكُتب المنزلة: أنّه لا يصلّي في هذا الموضع بهذا الجمع إلا نبيّ أو وصيّ نبيّ، و قد جئت أُسلم، فأسلم، و خَرَجَ معنا إلى الكوفة، فقال له عليّ (عليه السلام): «فمن صلّى ههنا؟» فقال: عيسى و أُمّه، فقال له: «فأخبرك من صلّى ههنا» فقال: نعم، قال له: «الخليل (عليه السلام)» . و منها: بيت المقدس فعن أبي جعفر (عليه السلام): «إنّ المساجد الأربعة: المسجد الحرام، و مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و مسجد بيت المقدس، و مسجد كوفان». ثمّ قال: «يا أبا حمزة، الفريضة فيها تعدل حجّة، و النافلة تعدل عمرة» .
طب الإمام الصادق — الإمام الصادق عليه السلام
و منها: أنّه لا يجوز اتخاذها محلّا للضيافة، و لا بأس بنوم الغرباء فيها، و غيرهم. و منها: أنّه لا يجوز اتخاذها مقبرة، و لا مطلق الدفن بها. و ما ورد من دفن الأنبياء و الأوصياء في الحجر و نحوه محمول على التخصيص، أو نسخ حكمه. و منها: أنّها تثبت بالشياع الباعث على المظنّة القويّة، و لا يتوقّف على البيّنة العادلة. و منها: استحباب بنائها و لو بوضع أحجار، ففي الحديث: «أنّ من بنى مسجداً في الدنيا أعطاه اللّه تعالى بكلّ شبر منه أو قال: بكلّ ذراع منه مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب، و فضّة، و درّ، و ياقوت، و زمرّد، و زبرجد، و لؤلؤ» . و إنّ العذاب يرتفع عن الناس بثلاثة أصناف: المتحابّين في اللّه، و المستغفرين بالأسحار، و العامرين للمساجد . و منها: التطيّب و لبس الثياب الفاخرة عند التوجّه إليها. و منها: تعاهد النعلين عند أبوابها. و منها: كون المنارة مع سطح المسجد. و منها: كون المطاهر على أبوابها. و منها: كنسها و إخراج الكُناسة منها؛ فإنّ من كنس مسجداً يوم الخميس ليلة الجمعة فأخرج منه ما يذر في العين، غُفر اللّه تعالى له. و من قمم مسجداً، كتب اللّه له عتق رقبة. و من أخرج منه ما يقذي عيناً، كتب اللّه تعالى له كفلين من رحمته. و منها: الإسراج فيها؛ فإنّ من أسرج في مسجدٍ من مساجد اللّه تعالى سراجاً لم تزل الملائكة و حملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من السراج. و منها: تعظيمها؛ لقول الصادق (عليه السلام) إنّما أُمر بتعظيم المساجد؛ لأنّها بيوت اللّه تعالى في الأرض .
طب الإمام الصادق — غير محدد
299 أو مصادفته، أو غير ذلك. و ينبغي تعمّد أقوى أسباب القُربة ذاتاً أو كثرة في الأُمور العظام، و كلّ شيء على مقداره. و لا بدّ من بيان أُمور: منها: أنّها مستحبّة حتّى بالنسبة إلى الأعمال المندوبة، فقد روي عن أحدهم (عليهم السلام) أنّه قال
«صلّ ركعتين و استخر اللّه تعالى، فواللّه ما استخار اللّه مسلم، إلا خارَ اللّه تعالى له البتة» . و أنّه مَن استخار اللّه راضياً بما صنع اللّه، خارَ اللّه له حتماً . و أنّه ما استخار اللّه عبد قط في أمره مائة مرّة عند رأس الحسين (عليه السلام) فيحمد اللّه تعالى، و يثني عليه، إلا رماه اللّه تعالى بخير الأمرين . و «أنّ الاستخارة في كلّ ركعة من الزوال» . و في وصيّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام) ما خاب من استخار، و لا ندمَ من استشار ، و روى: أنّه (عليه السلام) استخار على الحجّ . و منها: أنّه لا يجب العمل بها إلا مع احتمال وقوع مفاسد عظيمة، و حصول التجربة المؤدية إلى حصول المظنّة. و منها: أنّه لا بأس بالتوكيل عليها كسائر التوكيلات. و منها: أنّه لا بأس بتغاير القابض، و العادّ، و الكاشف، و القارئ. و منها: أنّه إذا استخار مقيّداً بوقت، كانت له الإعادة، و إلا فلا.
طب الإمام الصادق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اما المقدمة ففي تعريف الدعا والترغيب فيه ( 1 ) وهذا أو ان الشروع ( 2 ) فنقول : الدعا لغة ( 3 ) : النداء والاستدعاء تقول : دعوت فلانا إذا ناديته وصحت به واصطلاحا : طلب الأدنى للفعل من الأعلى على جهة الخضوع والاستكانة . ولما كان المقصود من وضع هذا الكتاب الترغيب في الدعا والحث عليه وحسن الظن بالله وطلب ما لديه ، فاعلم أنه قد ورد في الاخبار عن الأئمة الأطهار ما يؤكد ذ لك ويدل عليه ويرغب فيه ويهدى إليه . روى الصدوق عن محمد بن يعقوب بطرقه إلى الأئمة عليهم السلام : ان من بلغه شئ من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه وان لم يكن الامر كما نقل إليه . وروى أيضا باسناده إلى صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام : ان من بلغه شئ من الخير فعمل به كان له اجر ذلك وإن كان رسول الله لم يقله . وروى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال
من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له اجره وان لم يكن على ما بلغه . ومن طريق العامة ما رواه عبد الرحمن الحلوان مرفوعا إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من بلغه عن الله فضيلة فاخذها وعمل بما فيها ايمانا بالله ورجاء
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقد نبه أمير المؤمنين وسيد الوصيين صلوات الله عليه وآله على هذا المعنى حيث قال : ما من أحد ابتلى وان عظمت بلواه بأحق بالدعا من المعافى الذي لا يأمن من البلاء ( 1 ) فقد ظهر من هذا الحديث احتياج كل أحد إلى الدعا معافا ومبتلى ، وفايدته رفع البلاء الحاصل ودفع السوء النازل ( 2 ) أو جلب نفع مقصود أو تقرير خير موجود ودوامه ومنعه من الزوال لأنهم عليهم السلام وصفوه بكونه سلاحا ، والسلاح مما يستجلب ( يجلب ) به النفع ويستدفع به الضرر وسموه أيضا ترسا ( 3 ) والترس : جنة يتوقى بها من المكاره ( 4 ) . قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : الا أدلكم على سلاح ( 5 ) ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزاقكم ؟ ( 6 ) قالوا : بلى يا رسول الله قال : تدعون ربكم بالليل والنهار فان سلاح المؤمن الدعا . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : الدعا ترس المؤمن ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك . وقال الصادق عليه السلام : الدعا انفذ من السنان الحديد . ( 7 ) وقال الكاظم عليه السلام : ان الدعا يرد ما قدر وما لم يقدر قال : قلت : وما قد قدر فقد عرفته فما لم يقدر ؟ حتى لا يكون . ( 8 )
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقال عليه السلام
عليكم بالدعا فان الدعا والطلب إلى الله تعالى يرد البلاء وقد قدر وقضى فلم يبق الا امضائه فإذا دعى الله وسئل صرفه صرفه . وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : الا أدلكم على شئ لم يستثن ( 1 ) فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قلت : بلى قال : الدعا يرد القضا وقد ابرم ابراما وضم أصابعه . وعن سيد العابدين عليه السلام ان الدعا والبلاء ليتوافقان ( 2 ) إلى يوم القيمة ان الدعا ليرد البلاء وقد ابرم ابراما . وعنه عليه السلام الدعا يرد البلاء النازل وما لم ينزل ( 3 ) فقد صح بهذه الأحاديث وما في معناها وهو كثير لم نورده حذر الإطالة ظن دفع الضرر بل علمه للقطع بصحة خبر الصادق ( الصادقين ) . واما النقل فمن الكتاب والسنة اما الكتاب فآيات : منها قوله تعالى : ( قل ما يعبؤ بكم ( 4 ) ربى لولا دعائكم ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الباقر عليه السلام
وقوله تعالى : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيد خلون جهنم داخرين ) ( 1 ) فجعل الدعا عبادة والمستكبر عنها بمنزلة الكافر . وقوله تعالى : ( وادعوه خوفا وطمعا ) وقوله تبارك وتعالى : ( وإذا سئلك عبادي عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) واعلم أن هذه الآية قد دلت على أمور : ( 2 ) الأول تعريضه ( 3 ) تعالى لعباده بسؤاله بقوله : ( وإذا سئلك عبادي عنى فانى قريب ) الثاني غاية عنايته بمسارعة اجابته ولم يجعل الجواب موقوفا على تبليغ الرسول بل قال : ( فانى قريب ) ولم يقل : قل لهم : انى قريب . الثالث خروج هذا الجواب بالفاء المقتضى للتعقيب بلا فصل الرابع تشريفه تعالى لهم برد الجواب بنفسه لينبه بذلك على كمال منزلة الدعا وشرفه عنده تعالى ومكانه منه . قال الباقر
عليه السلام : ولا تمل ( 4 ) من الدعا فإنه من الله بمكان ( 5 ) وقال عليه السلام لبريد بن معاوية بن وهب وقد سئله كثرة القراءة أفضل أم كثرة الدعا ؟ فقال عليه السلام كثرة الدعا أفضل ثم قرء ( قل ما يعبؤ بكم ربى لولا دعائكم ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الباقر عليه السلام
الخامس دلت هذه الآية على أنه تعالى لامكان له إذ لو كان له مكان لم يكن قريبا من كل من يناجيه . السادس امره تعالى لهم بالدعا في قوله : ( فليستجيبوا لي ) أي فليدعوني . السابع قوله تعالى ( وليؤمنوا بي ) وقال الصادق
عليه السلام أي وليتحققوا انى قادر على اعطائهم ما سئلوه فأمرهم باعتقادهم قدرته على اجابتهم . وفيه فايدتان : اعلامهم باثبات صفة القدرة له . وبسط رجائهم في وصولهم إلى مقترحاتهم ( 1 ) وبلوغ مراداتهم ونيل سؤالاتهم فان الانسان إذا علم قدرة معامله ومعاوضه على دفع عوضه كان ذلك داعيا له إلى معاملته ومرغبا له في معاوضته كما أن علمه بعجز ه عنه على الضد من ذلك ، ولهذا تريهم يجتنبون معاملة المفلس . الثامن تبشيره تعالى لهم بالرشاد ( 2 ) الذي هو طريق الهداية المؤدى إلى المطلوب فكأنه بشرهم بإجابة الدعا . ومثله قول الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : من تمنى شيئا وهو لله رضا لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه . ويروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وقال عليه السلام : إذا دعوت ( 3 ) فظن حاجتك بالباب . فان قلت : نرى كثيرا من الناس يدعون الله فلا يجيبهم فما معنى قوله تعالى : ( أجيب دعوة الداع ) ؟ ( 4 ) فالجواب : سبب منع الإجابة الاخلال بشرطها ( بشروطها ) من طرف السائل اما
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الصادق عليه السلام
بان يكون قد سئل الله عز وجل غير متقيد بآداب الدعا ولا جامع لشرايطه ، وللدعا آداب وشروط لابد منها تأتى أنشأ الله تعالى . روى عثمان بن عيسى عمن حدثه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
قلت : آيتين في كتاب الله أطلبهما ( 1 ) ولا أجدهما قال عليه السلام : ما ( وما ) هما ؟ قلت : قول الله عز وجل : ( ادعوني استجب لكم ) فندعوه فلا ( ولا ) نرى إجابة قال عليه السلام : افترى الله اخلف وعده ؟ قلت : لا قال : فلم ( فمم ) ذلك ؟ قلت : لا ادرى . فقال عليه السلام : ولكني ( لكني ) أخبرك من أطاع الله فيما امره ثم دعاه من جهة الدعا اجابه قلت : وما جهة الدعا ؟ قال عليه السلام : تبدء فتحمد الله وتذكر نعمه عندك ثم تشكره ، ثم تصلى على النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم تذكر ذنوبك فتقربها ثم تشتغفر الله ( تستغفر ) منها فهذه ( فهذا ) جهة الدعا . ثم قال عليه السلام : وما الآية الأخرى ؟ قلت : قول الله عز وجل : ( وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه ( 2 ) وهو خير الرازقين ) وانى لأنفق ولا ادرى خلفا قال : افترى الله اخلف وعده ؟ قلت : لا قال : فلم ( فمم ) ذلك ؟ قلت : لا ادرى قال عليه السلام : لوان أحدكم اكتسب المال من حله ( 3 ) وانفقه في حقه ( حله ) لم ينفق رجل درهما الا اخلف عليه . واما أن يكون قد سئل ما لاصلاح فيه ويكون مفسدة له أو لغيره إذ ليس أحد يدعو الله سبحانه وتعالى على ما توجبه الحكمة فيما فيه صلاحه الا اجابه ، وعلى الداعي ان يشترط ( 4 ) ذلك بلسانه أو يكون منويا في قلبه فالله يجيبه البتة ان اقتضت ا لمصلحة اجابتها ، أو يؤخر له ان اقتضت المصلحة التأخير . قال الله تعالى : ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم اجلهم ) . وفى دعائهم السلام يامن لا يغير حكمته الوسائل .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الصادق عليه السلام
فان قلت : قد ورد عن أبي جعفر الجواد عليه السلام أنه قال
ما استوى رجلان في حسب ( 1 ) ودين قط الا كان أفضلهما عند الله عز وجل أدبهما ( 2 ) قال : قلت : جعلت فداك قد علمت فضله عند الناس في النادي ( 3 ) والمجالس فما فضله عند الله عز وجل ؟ قال عليه السلام : بقراءة القران كما انزل ودعائه الله عز وجل من حيث لا يلحن ( 4 ) وذلك أن الدعاء الملحون لا يصعد ا لي الله عز وجل ( 5 ) . ويقرب منه قول الصادق عليه السلام نحن قوم فصحاء إذا رويتم عنا فاعربوها ( 6 ) . فإن كان المراد من هذين الحديثين ما دل عليه ظاهرهما فكثيرا ما نرى من إجابة الدعوات غير المعربات ، وكثيرا ما نشاهد من أهل الصلاح والورع ومن يرجى إجابة دعائهم لا يعرفون شيئا من النحو . وأيضا إذا لم يكن دعائه مسموعا فلا فايدة فيه فلا يكون مأمورا به لانتفاء فائدته ح ، ولا يتوجه الامر بالدعا الا إلى حذاق ( 7 ) النحاة بل النحوي أيضا ربما يلحن في بعض الأدعية لافتقارها إلى الاضمار والتقدير والحذف ، واشتغاله حالة الدعا بالخشوع والتوجه إلى الله تعالى عن استحضار أدلة النحو وقوانينه ، وكل هذه الأمور باطلة خلاف المشاهد من العالم ( العلم ) وضد المعلوم من اخبارهم عليهم السلام ووصاياهم فإنهم دلوا على كل شئ يتعلق بمصالح العباد ، وقد ذكروا في آداب الدعا وشروطه أمورا كثيرة ستقف عليها في هذا الكتاب أنشأ الله تعالى ( 8 ) ولم يذكروا الاعراب ولا معرفة النحو فيها ، وإذا لم يكن المراد منهما ذلك فما معناهما ؟
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الجواد عليه السلام
واحسانا إليه فما معنى الدعا إذا انتفت فايدته ؟ فالجواب من وجوه : الأول لا يمتنع أن يكون وقوع ما سئله إنما صار مصلحة بعد الدعا ولا يكون مصلحة قبله . وقد نبه على ذلك الصادق عليه السلام في قوله لميسر بن عبد العزيز : يا ميسر ادع الله ولا تقل : ان الامر ( 1 ) قد فرغ منه ان عند الله منزلة لا تنال الا بمسألة ولو أن عبدا سد فاه ولم يسئل لم يعط شيئا ، فاسئل تعط يا ميسر انه ليس يقرع ( 2 ) باب الا يوشك ان يفتح لصاحبه . وروى عمرو بن جميع عنه عليه السلام من لم يسئل الله من فضله افتقر . وعن علي عليه السلام ما كان الله ليفتح باب الدعا ويغلق عنه ( عليه ) باب الإجابة . وقال عليه السلام
من اعطى الدعا لم يحرم الإجابة . الثاني ان الدعا عبادة في نفسه تعبد الله عباده به لما فيه من اظهار الخشوع والافتقار إليه وهو أمر مطلوب لله عز وجل من عبيده . قال الله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون ( 3 ) والعبادة في اللغة هي الذلة يقال : طريق معبد أي مذلل بكثرة الوطي عليه ، وفى الاصطلاح العبادة أو في ما يكون من التذلل والخشوع للمعبود .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الله تعالى (حديث قدسي)
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : الدعا مخ العبادة ( 1 ) . وفيما وعظ الله تعالى به عيسى عليه السلام يا عيسى أذل لي قلبك وأكثر ذكرى في الخلوات ، واعلم أن سروري ان تبصبص إلى ، وكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا ( 2 ) . الثالث روى أن دعاء المؤمن يضاف إلى عمله ويثاب عليه في الآخرة كما يثاب على عمله . الرابع ان الإجابة ان كانت مصلحة والمصلحة في تعجيلها عجلت ، وان اقتضت المصلحة تأخيرها إلى وقت أجلت إلى ذلك الوقت ، وكانت الفايدة من الدعا مع حصول المقصود زيادة الاجر بالصبر في هذه المدة ، وان لم يوصف بالمصلحة في وقت ما وكان في الإجابة مفسدة استحق بالدعا الثواب ، أو يدفع عنه من السوء مثلها ويدل على هذه الجملة : ما رواه أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : ما من مؤمن دعا الله سبحانه وتعالى دعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا اثم الا أعطاه الله بها إحدى ( أحد ) خصال ثلاث : اما ان يعجل دعوته ، واما أن يؤخر له ، واما ان يدفع عنه من السوء مثلها قالوا : يا ر سول الله اذن نكثر قال : الله ( أكثروا ) أكثر . وفى رواية انس بن مالك أكثر وأطيب ثلاث مرات . وعن أمير المؤمنين عليه السلام ربما أخرت عن العبد إجابة الدعا ليكون أعظم لاجر السائل
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم تذكر ما قاله علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام في مناجاته ، وتفكر فيما تضمنته من بسط الرجا : ( الهي وعزتك وجلالك لو قرنتني في الأصفاد ( 1 ) ومنعتني سيبك ( 2 ) من بين الاشهاد ودللت على فضائحي عيون العباد وأمرت بي إلى النار وحلت حلت بيني وبين الأبرار ما قطعت رجائي منك ولا صرفت تأميلي للعفو عنك ولا خرج حبك عن قلبي انا لا انسى أياديك عندي وسترك على في دار الدنيا وحسن صنيعك إلى ) . وتبسط بهذا وأمثاله ( 3 ) رجاك لئلا يميل به جانب الخوف فيؤدى إلى القنوط ، ( ولا يقنط من رحمة ربه الا الضالون ) ، ولا يميل به جانب الرجا فتبلغ الغرور والحمق . قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : الكيس ( 4 ) دان ( 5 ) نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله المغفرة . وعنهم عليهم السلام إنما المؤمن كالطائر وله جناحان الرجا والخوف . وقال لقمان لابنه نامان ( ما ثان ) : يا بنى لو شق جوف المؤمن لوجد على قلبه سطران من نور لو وزنا لم يرجع أحدهما على الاخر مثقال حبة من خردل أحدهما الرجا والاخر الخوف . نعم في حالة المرض خصوصا مرض الموت ينبغي ان يزيد الرجا على الخوف ورد بذلك الأثر عنهم عليهم السلام . مناجاة لدفع الفقر والشدائد : يامن يرى ما في الضمير ويسمع * أنت المعد لكل ما يتوقع
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كن ليقل : ( اللهم بجاه محمد وآله الطيبين إن كان ما كرهته من امرى هذا خير إلى وأفضل في ديني فصبرني عليه وقوني على احتماله ونشطني ( 1 ) بثقله ، وإن كان خلاف ذلك خيرا لي فجد على به ورضني بقضائك على كل حال فلك الحمد ) . وفى هذا المعنى ما روى عن الصادق عليه السلام فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران عليه السلام : يا موسى ما خلقت خلقا أحب إلى من عبدي المؤمن ، وانى إنما ابتليته لما هو خير له وأعافيه لما هو خير له ، وانا اعلم بما يصلح عبدي عليه فليصبر على بلائي وليشكر على نعمائي أثبته في الصديقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع امرى . وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال الله عز وجل
من فوق عرشه : يا عبادي أطيعوني فيما أمرتكم به ، ولا تعلموني بما يصلحكم فانى اعلم به ولا ابخل عليكم بمصالحكم . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا عباد الله أنتم كالمرضى ورب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى بما يعلمه الطبيب ويدبره لا فيما يشتهيه المريض ويقتره الا فسلموا الله امره تكونوا من الفائزين . وعن الصادق عليه السلام عجبت للمرء المسلم لا يقضى الله ( له ) بقضائه الا كان خيرا له ( و ) ان قرض بالمقاريض ( 2 ) كان خيرا له ، وان ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له . وعنه عليه السلام يقول الله سبحانه : ليحذر عبدي الذي يستبطئ ( 3 ) رزقي ان أغضب فافتح عليه بابا من الدنيا . وفيما أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : من انقطع إلى كفيته ومن سئلني أعطيته ومن دعاني أجبته ، وإنما أؤخر دعوته وهي معلقة وقد استجبتها له حتى يتم قضائي فإذا
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
واما ما دل عليه من السنة فكثير يفضى استقصائه إلى السهاب ( 1 ) واضجار فلنقتصر منه على اخبار : الأول روى حنان بن سدير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أي العبادة أفضل ؟ فقال : ما من شئ أحب ( أفضل ) إلى الله ( عند الله ) من أن يسئل ويطلب ما ( مما ) عنده ، وما أحدا بغض إلى الله ممن يستكبر عن عبادته ولا يسئل ما عنده . الثاني روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال
ان الله عز وجل يقول : ( ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ( 2 ) قال : هو الدعاء ، وأفضل العبادة الدعا قال : قلت : ( ان إبراهيم لاواه حليم ) قال : الأواه هو الدعاء . الثالث روى ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ا حب الأعمال إلى الله في الأرض الدعا ، وأفضل العبادة العفاف ( 3 ) قال : وكان أمير ا لمؤمنين عليه السلام رجلا دعاء . الرابع روى عبيد بن زرارة عن أبيه عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام : الدعا هو العبادة التي قال الله : ( ان الذين يستكبرون عن عبادتي ) الآية ادع الله ( ادع ) ولا تقل : ان الامر قد فرغ ( منه ) . الخامس روى عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الدعا كهف الإجابة
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الناس فرجل ذكرت بين يديه فلم يصل على ، وأما أعجز الناس فمن يعجز ( عجز ) عن الدعا . الحادي عشر عنه صلى الله عليه وآله وسلم : أفضل العبادات الدعاء ، وإذا اذن الله للعبد ( لعبد ) في الدعا فتح له باب الرحمة انه لن يهلك مع الدعا أحد . الثاني عشر معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : في الرجلين افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القران فكانت تلاوته أكثر من دعائه ، ودعا هذا ( أكثر ) فكان دعائه أكثر ( من تلاوته ) ثم انصرفا في ساعة واحدة أيهما أفضل ؟ قال : كل فيه فضل وكل حسن قلت ( فقلت ) : انى قد علمت أن كلا حسن وان كلا فيه فضل لكن أيهما أفضل ؟ فقال الدعا أفضل اما سمعت قول الله
عز وجل ؟ : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) هي والله العبادة هي والله أفضل ( هي والله أفضل ( أليست هي العبادة ؟ هي والله العبادة ) هي والله العبادة ( أليست هي أشدهن ؟ هي والله أشدهن والله أشدهن ) هي والله أشدهن . ( 1 ) الثالث عشر يعقوب بن شعيب قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ان الله أوحى إلى آدم عليه السلام انى سأجمع لك الكلام ( الخير كله ) في أربع كلمات قال : يا رب ( و ) ما هن ؟ قال : واحدة لي ( و ) واحدة لك ( و ) واحدة فيما بيني وبينك ( و ) واحدة بينك وبين الناس فقال آدم عليه السلام بينهن لي يا رب ( حتى أعلمهن ) فقال الله تعالى : اما التي هي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا ، واما التي لك فأجزيك بعملك أحوج ما تكون إليه ، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعا وعلى الإجابة ، وأما التي بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى ( ترضيه ) لنفسك
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الصادق عليه السلام
( الباب الثاني في أسباب الإجابة ) وينقسم إلى سبعة أقسام : لأنها أما ان ترجع إلى نفس الدعا ، أو إلى زمان الدعا ، أو إلى مكانه ، أو الحالات وهي قسمان حالات الداعي ، وحالات يقع فيها الدعا فهذه خمسة أقسام ، وما يتركب من المكان والدعا ، وما يتركب من الزمان والدعا صارت سبعة أقسام : القسم الأول ما يرجع إلى الوقت كليلة الجمعة ويومها قال الصادق
عليه السلام : ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة وان كلام الطير فيه إذا لقى بعضها بعضا سلام سلام يوم صالح . وروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا خرج من البيت في دخول الصيف خرج يوم الخميس ، وإذا أراد ان يدخل عند دخول الشتاء دخل يوم الجمعة . وعن ابن عباس قال : كان يخرج ليلة الجمعة ويدخل ليلة الجمعة وعن الباقر عليه السلام إذا أردت ان تتصدق بشئ قبل الجمعة فاخره إلى يوم الجمعة . وعن الباقر عليه السلام ( أبى جعفر أنه قال ) ان الله تعالى لينادي كل ليلة جمعة من فوق عرشه من أول الليل إلى آخره : ألا عبد مؤمن يدعوني لدينه أو دنياه ( لاخرته ودنياه ) قبل طوع الفجر فأجيبه ؟ ألا عبد مؤمن يتوب إلى من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب إليه ؟ ألا عبد مؤمن قد قتر عليه رزقه فيسئلني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده وأوسع عليه ؟ ألا عبد مؤمن سقيم يسئلني ان أشفيه قبل طلوع الفجر فأعافيه ؟ ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسئلني ان أطلقه من سجنه ( حبسه قبل طلوع الفجر فأطلقه من حبسه ) فأخلي
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الصادق عليه السلام
سربه ( 1 ) ؟ ألا عبد مؤمن مظلوم يسئلني ان آخذ بظلامته قبل طلوع الفجر فانتصر له وآخذ له بظلامته ؟ ( 2 ) قال : فلا ( فما ) يزال ينادى بهذا حتى يطلع الفجر . وعن أحدهما عليهما السلام ان العبد المؤمن يسئل ( ليسئل ) الله الحاجة فيؤخر الله عز وجل قضاء حاجته التي سئل إلى يوم الجمعة ( ليخصه بفضل يوم الجمعة ) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله تعالى ( وهو ) وأعظم ( عند الله ) من يوم الفطر ويوم الأضحى وفيه خمس خصال : خلق الله فيه ادم ، وأحبط ( الله ) فيه ادم إلى الأرض ، وفيه توفى الله ادم ، وفيه ساعة لا يسئل الله تعالى فيها أحد شيئا الا أعطاه ما لم يسئل حراما ( محرما ) وما من ملك مقرب ولا سماء ولا ارض ولا رياح ولا جبال ولا شجر الا وهو يشفق ( مشفق من ) يوم الجمعة ان تقوم الساعة ( القيامة ) فيه . وعن الصادق عليه السلام في قول يعقوب عليه السلام لبنيه : ( سوف استغفر لكم ربى ) قال
عليه السلام : اخره ( اخرهم ) إلى السحر من ليلة الجمعة . وفى نهار الجمعة ساعتان ما بين فراغ الخطيب من الخطبة إلى أن تستوى الصفوف بالناس ، وأخرى من اخر النهار ، وروى إذا غاب نصف القرص وقال الباقر عليه السلام : أول وقت الجمعة ساعة تزول ( زوال ) الشمس إلى أن تمضى ساعة يحافظ ( فحافظ ) عليها فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يسئل الله تعالى فيها عبد خيرا الا أعطاه . روى جابر بن عبد الله قال : دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الأحزاب ( 3 ) يوم الاثنين ويوم الثلاثاء واستجيب له يوم الأربعاء بين الظهر والعصر فعرف السرور في وجهه قال جابر : فما نزل بي أمر غائظ ( 4 ) فتوجهت في تلك الساعة الا وجدت الإجابة .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الباقر عليه السلام
قال صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كان اخر الليل يقول الله سبحانه وتعالى
هل من داع فأجيبه ؟ هل من سائل فاعطيه سؤله ؟ هل من مستغفر فاغفر له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ وروى إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت الرضا عليه السلام : ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ أنه قال : أن الله تعالى ينزل في كل ليلة إلى السماء الدنيا فقال عليه السلام : لعن الله المحرفين ( 1 ) الكلم عن مواضعه والله ما قال رسول الله : كذلك إنما قال صلى الله عليه وآله وسلم : ان تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير ، وليلة الجمعة من ( في ) أول الليل فيأمره فينادى هل من سائل فاعطيه سؤله ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فاغفر له ؟ يا طالب الخير أقبل يا طالب الشر أقصر فلا يزال ينادى أبى عن جدي عن ابائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصيحة : ينبغي لذي الايمان الصريح والاعتقاد الصحيح في تصديق الرسول ، وأبناء الزهراء البتول ( 2 ) فيما يخبرون به من معالم التنزيل ويؤدونه عن الرب الجليل أن يبعث في تلك الساعات مع ذلك المنادى حوائجه في جواب ندائه كما لو وقف على بابه رسول ملك من ملوك الدنيا واستعرض حوائجه . وقال : ان الملك قد اذن لي في اعلامك برفع حوائجك إليه ليقضيها لك فإنه يغتنم ذلك الاستعراض ويذكر ما أهمه من الحوائج والاغراض ، ولا يبقى له حاجة ولا لأهل عناية الا ذكرها على التفصيل خصوصا إذا كان ذلك الملك موصوفا بالعطاء الجزيل ومعروفا بالثناء ( بالفعل ) الجميل ، ولا يعرض عن منادى الملك مع حاجته إلى مرسله
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
واعلم أنه قد روى عن الصادق عليه السلام أنه قال
لا تعطوا العين حظها ( من النوم ) فإنها أقل شئ شكرا ( 1 ) . وعن النبي صلى الله عليه وآله : إذا قام العبد من لذيذ مضجعه ( 2 ) والنعاس ( 3 ) في عينيه ليرضى ربه عز وجل لصلاة ليله باهى ( 4 ) الله به ملائكته فقال ( فيقول ) : أما ترون عبدي هذا ؟ قد قام من ( لذيذ ) مضجعه ( وترك لذيذ منامه ) إلى ( ما لم أفرضه ) صلاة لم أفرضها عليه اشهدوا أنى قد غفرت له . فايدة قد عرفت ان النهار اثنتا عشر ساعة : ( 5 ) يتوجه كل ساعة منها ويتوسل إلى الله تعالى بامام من الأئمة الهدى عليهم السلام على ما رواه شيخنا في ( المصباح ) بالدعاء
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الصادق عليه السلام
عن الدعا ، مع ما ورد من الترغيب العظيم في صيامه . ( 1 ) وعند هبوب الرياح ( 2 ) ، وزوال الافياء ( 3 ) ونزول المطر ، وأول قطرة من دم الشهيد . لرواية زيد الشحام عن الصادق عليه السلام قال
اطلبوا الدعا في أربع ساعات : عند هبوب الرياح ، وزوال الأفياء ، ونزول المطر ( القطر ) ، وأول قطرة من دم القتيل ا لمؤمن فان أبواب السماء تفتح عند هذه الأشياء . وعنه عليه السلام : إذا زال الشمس فتحت أبواب السماء وأبواب الجنان ، وقضيت الحوائج العظام فقلت : من أي وقت ؟ فقال عليه السلام : مقدار ( بمقدار ) ما يصلى الرجل أربع ركعات مترسلا ( 4 ) . ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقت إجابة ، وروى : والفجر طالع . وروى أبو الصباح الكناني عن أبي جعفر عليه السلام قال : ان الله عز وجل يجيب ( يحب ) من عباده ( المؤمنين ) كل ( عبد ) دعاء ، فعليكم بالدعا في السحر إلى طلوع الشمس فإنه ساعة تفتح ( 5 ) فيها أبواب السماء ، وتقسيم فيها الأرزاق ، وتقضى فيها الحوائج العظام
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الصادق عليه السلام
القسم الثاني ما يرجع إلى المكان ( 1 ) كعرفه : وفى الخبر ان الله سبحانه وتعالى يقول للملائكة في ذلك اليوم : يا ملائكتي ألا ترون إلى عبادي وإمائي ؟ جاؤوا من أطراف البلاد شعثاء ( 2 ) غبراء ( 3 ) أتدرون ما يسئلون ؟ فيقولون : ربنا انهم يسئلونك المغفرة فيقول : اشهدوا أنى قد غفرت لهم . وروى أن من الذنوب ما لا يعفو ( يغفر ) الا بعرفة ( 4 ) ، والمشعر الحرام قال الله تعالى
( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) ، وليلة من ليا لي الاحياء والحرم والكعبة وروى عن الرضا عليه السلام : ما وقف أحد بتلك الجبال الا استجيب له ، فاما المؤمنون فيستجاب لهم في آخرتهم ( آخريهم ) ، واما الكفار فيستجاب لهم في دنياهم . والمسجد مطلقا فإنه بيت الله والقاصد إلى الله زائر له ( 5 ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الله تعالى (حديث قدسي)
وفى الحديث القدسي : الا ان بيوتي في الأرض المساجد ، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي . وهو أكرم من أن يخيب ( 1 ) زائره وقاصده وروى سعيد بن مسلم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال
كان ( أبى ) إذا طلب الحاجة طلبها عند زوال الشمس ، فإذا أراد ذلك قدم شيئا فتصدق به ، وشم شيئا من الطيب ( 2 ) ( طيب ) وراح إلى المسجد فدعا ( ودعا ) في حاجته بما شاء . فقد دلت هذه الرواية على أمور رابعة : الأول كون الزوال وقتا لطلب الحوائج . الثاني استحباب تقديم الصدقة . الثالث شم الطيب . الرابع كون المسجد مكانا لطلب الحاجة . ومن أماكن الدعا بل أشرفها عند قبر الحسين عليه السلام . فقد روى أن الله سبحانه وتعالى عوض الحسين عليه السلام من قتله بأربع خصال : جعل الشفاء في تربته ، وإجابة الدعا تحت قبته ، والأئمة من ذريته ، وان لا يعد أيام زائريه من أعمارهم . وروى أن الصادق عليه السلام : اصابه وجع فأمر من عنده ان يستأجروا له أجيرا يدعو له عند قبر الحسين عليه السلام ، فخرج رجل من مواليه فوجد آخرا على الباب فحكى له ما أمر به ، فقال الرجل : انا امضى لكن الحسين عليه السلام امام مفترض الطاعة ، وهو أيضا امام مفترض الطاعة كيف ذلك ؟ فرجع إلى مولاه وعرفه قوله فقال : هو كما قال لكن
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الصادق عليه السلام
قولنا : ( يا هو يا من لا هو الا هو ) ( 1 ) . وقيل هو الله ( 2 ) ، وهو أشهر أسماء الرب ، وأعلاها محلا في الذكر ، والدعا ، وجعل امام سائر الأسماء ، وخصت به كلمة الاخلاص ، ووقعت به الشهادة . واعلم أن هذا القول قريب جدا لان الوارد في هذا المعنى كثير . ثم اعلم أن هذا الاسم المقدس قد امتاز عن ساير الأسماء بخواص : الأولى انه علم على الذات المقدسة يختص بها فلا يطلق بها على غيره تعالى : حقيقة ولا مجازا قال الله تعالى
( هل تعلم له سميا ) أي هل تعلم أحدا يسمى الله غيره ( 3 ) الثانية انه دال على الذات ، وباقي الأسماء لا يدل آحادها الاعلى آحاد المعاني . كالقادر على القدرة ، والعالم على العلم وغير ذلك .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الله تعالى (حديث قدسي)
الثالثة ان جميع الأسماء يتسمى بذلك الاسم المقدس ، ولا يتسمى هو بها فيقال الصبور اسم من أسماء الله ، ولا يقال : الله اسم من أسماء الصبور أو الرحيم أو الشكور ، وتقدم ستة فصار امتيازه بتسعة أشياء . روى أن سليمان عليه السلام لما علم بقدوم بلقيس وقد بقي بينها فرسخ قال
أيكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين ؟ قال عفريت من الجن أي مارد قوى داهية ( 1 ) : انا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك أي من مجلسك الذي تقضى فيه ، وكان يجلس غدوة إلى نصف النهار ، وانى على حمله لقوى وعلى ما فيه من الذهب امين فقال سليمان : أريد أسرع من هذا قال الذي عند علم من الكتاب وهو آصف بن برخيا ، وكان وزير سليمان وابن أخته ، وكان صديقا يعرف الاسم الأعظم الذي إذا دعى به أجاب : انا آتيك به قبل ان يرتد إليك طرفك قيل : معناه ان يصل إليك من كان منك على قدر مد البصر ، وقيل : ارتداد إدامة النظر حتى يرتد طرفه خائسا ، ( 2 ) فعلى هذا يكون معناه : ان سليمان مد بصره إلى أقصاه ويديم النظر ، فقبل ان ينقلب إليه بصره حسيرا ( 3 ) يكون قد أتى بالعرش ( 4 ) . قال الكلبي ( 5 ) : فخر آصف ساجدا ودعا باسم الله الأعظم فغار عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان وقيل : انخرق مكانه حيث هو ونبع بين يدي سليمان عليه السلام وقيل : ان الأرض طويت له ، وهو مروى عن أبي عبد الله عليه السلام ( 6 ) ، فقيل : ان ذلك الاسم
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — غير محدد
هو الله ، والذي يليه الرحمن . وقيل : هو يا حي يا قيوم بالعبرانية : آهيا شراهيا . وقيل : هو يا ذا الجلال والاكرام . وقيل : يا الهنا واله كل شئ الها واحدا لا إله إلا أنت ( 1 ) . وقد ورد إجابة الدعا في خصوصيات ألفاظ ودعوات لخصوصيات حاجات : مثل ما روى عن الصادق عليه السلام فيمن قال
يا الله يا الله عشر مرات قيل له : لبيك عبدي سل حاجتك تعط . وكذا روى فيمن قال : يا رباه يا رباه عشرا . ومثله يا رب يا رب . ومثله يا سيداه يا سيداه . وروى أن من قال في سجوده : يا الله يا رباه يا سيداه ثلاثا أجيب له بمثل ذلك . ومثل ما رواه سماعة قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : إذا كانت لك يا سماعة حاجة فقل ( اللهم إني أسئلك بحق محمد وعلى فان لهما عندك شأنا من الشأن وقدرا من القدر فبحق ذلك الشأن وبحق ذلك القدر ان تفعل بي كذا وكذا ) فإنه إذا كان يوم القيمة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان الا وهو محتاج إليهما في ذلك اليوم . ومثل ما رواه ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال من قال في دبر الفريضة : ( يا من يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء أحد غيره ) ثلاثا ، ثم يسئل الله اعطى ما سئل .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الصادق عليه السلام
الرضا ( 1 ) قال : نعم ، ولكن قالوا : انك ما جئت إليه فقال أبو الحسن عليه السلام : ان الله عودنا ان لا نلجأ في المهمات الا إليه ولا نسئل سواه ، فخفت ان أغير فيغير ما بي فقال : يا سيدي الفتح يقول : يعلمني الدعاء الذي دعا لك به فقال عليه السلام
ان الفتح يوالينا بظاهره دون باطنه ، الدعا لمن دعا به بشرط ان يوالينا أهل البيت ، لكن هذا الدعا كثير اما ا دعو به عند الحوائج فتقضى ، وقد سئلت الله عز وجل ان لا يدعو به بعدى أحد عند قبري الا استجيب له وهو : ( يا عدتي عند العدد ويا رجائي والمتعمد ويا كهفي والسند ويا واحد يا أحد ويا قل هو الله أحد أسئلك اللهم بحق من خلقته من خلقك ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا ان تصلى عليهم وان تفعل بي كذا وكذا ) ومثل هذا القسم كثير نقتصر منه على هذه الإشارة . واعلم أن قوله عليه السلام : الدعا لمن يدعو به بشرط ولا يتنا أهل البيت إشارة إلى شرط قبول الدعا ، بل بشرط قبول العمل فرضه ونفله . وفى هذا المعنى ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : يا أبا محمد إنما مثلنا أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل فكان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فأجيب ، وان رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له ، فاتى عيسى عليه السلام يشكو إليه ما هو فيه ويسئله الدعا ، فتطهر عيسى وصلى ثم دعا فأوحى الله إليه يا عيسى ان عبدي اتاني من غير الباب الذي اوتى منه انه دعاني وفى قلبه شك منك ، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وينثر ( ينتثر ) ( 2 ) أنامله ( 3 ) ما استجبت له ، فالتفت عيسى عليه السلام فقال : تدعو ربك وفى قلبك شك من نبيه قال : يا روح الله وكلمته قد كان
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
والله ما قلت ، فاسئل الله ان يذهب به عنى فدعا له عيسى عليه السلام فتفضل الله عليه ، وصار في أهل بيته ، وكك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشك فينا ( 1 ) القسم السادس ما يرجع إلى الفعل ( 2 ) كأعقاب الصلاة . قال أمير المؤمنين عليه السلام : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أدى لله مكتوبة فله في اثرها ( 3 ) دعوة مستجابة . قال ابن الفحام : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في النوم فسئلته عن الخبر فقال : صحيح إذا فرغت من المكتوبة فقل وأنت ساجد : ( اللهم إني أسئلك بحق من رواه وبحق من روى عنه صل على جماعتهم ، وافعل بي كيت وكيت ) . وعن الصادق عليه السلام : ان الله فرض عليكم الصلاة في أحب الأوقات ( أفضل الساعات ) إليه فاسئلوا الله حوائجكم عقيب فرائضكم ( فعليكم بالدعا في ادبار الصلاة ) . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : لا ينفتل ( 4 ) العبد من صلاته حتى يسئل الله الجنة ، ويستجير به من النار ، وان يزوجه حور العين ( من الحور ) . وعن أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إذا قام المؤمن في الصلاة بعث الله حور العين حتى يحدقن به فإذا انصرف ولم يسئل الله منهن شيئا تفرقن متعجبات ( انصرفن متعجبات ) وروى فضل البقباق عن الصادق عليه السلام قال : يستجاب الدعا في أربعة مواطن .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في الوتر وبعد الفجر وبعد الظهر وبعد المغرب . وفى رواية انه يسجد بعد المغرب ويدعو في سجوده ومما يرجع إلى الفعل دعاء السائل ليعطيه عند العطاء ( 1 ) ولا يستجاب له في نفسه لو دعا في تلك الحال . وكان زين العابدين عليه السلام يقول
للخادم : أمسك قليلا حتى يدعو . وقال عليه السلام : دعوة السائل الفقير لا ترد . وكان عليه السلام : يأمر الخادم إذا أعطيت السائل ان تأمره ان يدعو بالخير وعن أحدهما عليهما السلام : إذا أعطيتموهم فلقنوهم الدعا ( 2 ) ، فإنه يستجاب لهم فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم . وكان زين العابدين عليه السلام يقبل يده عند الصدقة وسئل عن ( في ) ذلك فقال عليه السلام : انها تقع في يد الله قبل ان تقع في يد السائل . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا ناولتم ( 3 ) السائل فليرد الذي يناوله يده إلى فيه فيقبلها فان الله عز وجل يأخذها قبل ان تقع في يد السائل ، فإنه عز وجل يأخذ الصدقات . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما تقع الصدقة ( صدقة ) المؤمن في يد السائل حتى تقع
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام السجاد عليه السلام
في يد الله تعالى ثم تلا هذه الآية ( ألم تعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عبادة ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم ) ( 1 ) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال
ان الله تبارك وتعالى يقول : ما من شئ الا وقد وكلت ( به ) من يقبضه غيري الا الصدقة فانى أتلقفها بيدي تلقفا حتى أن الرجل ليتصدق أو المرأة لتصدق بالتمرة أو بشق تمرة فأربيها له كما يربى الرجل فلوه ( 2 ) وفصيله ( 3 ) فيلقاني ( فيأتي ) يوم القيامة وهي ( هو ) مثل جبل أحد ( وأعظم من أحد ) . وقال الصادق عليه السلام استنزلوا الرزق بالصدقة . وقال عليه السلام لابنه محمد : يا بنى كم فضل ( معك ) من تلك النفقة ؟ فقال : أربعون دينارا قال : اخرج فتصدق بها قال : انه لم يبق معي غيرها قال : تصدق ( فتصدق ) بها فان الله تعالى يخلفها اما علمت أن لكل شئ مفتاحا ؟ ومفتاح الرزق الصدقة فتصدق بها ففعلت ( ففعل ) فما لبث أبو عبد الله عليه السلام الا عشرة أيام حتى جائه من موضع أربعة آلاف دينار . وقال عليه السلام : الصدقة تقضى الدين وتخلف بالبركة . وقال عليه السلام : إذا أملقتم ( 4 ) فتاجروا الله بالصدقة . وقال الباقر عليه السلام : ان الصدقة لتدفع سبعين علة ( بلية ) من البلايا ( بلايا ) الدنيا مع ميتة السوء ان صاحبها لا يموت ميتة السوء ابدا ( 5 ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الصادق عليه السلام
وقيل : بينا عيسى عليه السلام مع أصحابه جالسا إذ مر به رجل فقال
هذا ميت أو يموت . فلم يلبثوا ان رجع عليهم وهو يحمل حزمة حطب ، فقالوا يا روح الله أخبرتنا انه ميت وهو ذا نراه حيا فقال عيسى عليه السلام : ضع حزمتك فوضعها ففتحها وإذا فيها اسود قد ألقم حجرا ، فقال له عيسى عليه السلام : أي شئ صنعت اليوم ؟ فقال : يا روح الله وكلمته كان معي رغيفان فمر بي سائل فأعطيته واحدا ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : ما أحسن عبد الصدقة الا أحسن الله الخلافة ( 2 ) على ولده من بعده وقال عليه السلام : القانع الذي يسئل ، والمعتر صديقك ( 3 ) . وكان الصادق عليه السلام بمنى فجائه سائل ، فامر له بعنقود ( 4 ) ، فقال ، لا حاجة لي
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الصادق عليه السلام
في هذا إن كان درهم فقال عليه السلام
يسع الله لك ، فذهب ولم يعطه شيئا ، فجائه آخر فاخذ أبو عبد الله ثلاثة حبات من عنب فناوله إياه فاخذها السائل ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين الذي رزقني فقال عليه السلام : مكانك ، فحثى ( 1 ) له ملا كفيه فناوله إياه ، فقال السائل : الحمد لله رب العالمين فقال أبو عبد الله عليه السلام : مكانك يا غلام أي شئ معك من الدراهم ؟ قال : فإذا معه نحو من عشرين درهما فيما حرزناه ( 2 ) أو نحوها فقال عليه السلام : ناولها إياه فاخذها ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين هذا منك وحدك لا شريك لك ، فقال عليه السلام : مكانك فخلع قميصا كان عليه فقال : البس هذا فلبسه ثم قال : الحمد لله الذي كساني وسرني يا عبد الله جزاك الله لم يدع له عليه السلام الا بذا ، ثم انصرف فذهب ، فظننا انه لو لم يدع له عليه السلام لم يزل يعطيه لأنه كان كلما حمد الله تعالى أعطاه . وقال الصادق عليه السلام : من تصدق ثم ردت ( عليه ) فلا يبعها . ولا يأكلها لأنه لا شريك له ( لله ) في شئ مما جعل له إنما هي ( هو ) بمنزلة العتاقة ( 3 ) لا يصلح له ردها بعد ما يعتق وعنه عليه السلام في الرجل يخرج بالصدقة ( الصدقة ) ليعطيها ( يريدان يعطيها ) السائل فيجده قد ذهب ( فلا يجده ) قال عليه السلام : فليعطها غيره ولا يردها في ماله . تتمة الصدقة على خمسة أقسام : الأول صدقة المال وقد سلفت الثاني صدقة الجاه ، وهي الشفاعة . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفضل الصدقة صدقة اللسان قيل : يا رسول الله وما صدقة اللسان ؟ قال : الشفاعة تفك بها الأسير ، وتحقن بها الدم ، وتجر بها المعروف إلى أخيك ، وتدفع بها
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الصادق عليه السلام
ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا مات المؤمن وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة سترا بينه وبين النار ، وأعطاه الله بكل حرف عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات ليس هو عبارة عن استحضار المسائل وتقرير البحوث والدلائل ، بل هو ما زاد في خوف العبد من الله تعالى ، ونشطه في عمل الآخرة ، وزهده في الدنيا . وقال العالم ( 1 ) : أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل الا به ، وأوجب العلم عليك ما أنت مسؤول عن العمل به ، والزم العلم لك ما دلك على صلاح قبلك واظهر لك فساده ، واحمد العلم عاقبة ما زادك في عملك العاجل ، فلا تشغلن بعلم ما لا يضرك جهله ، ولا تغفلن عن علم ما يزيد في جهلك تركه . ثم انظر إلى الآيات الواردات بمدح العلم تجدها واصفات للعلماء بما ذكرناه قال الله تعالى
( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ( 2 ) فوصفهم بالخشية وقال الله تعالى : ( امن هو قانت آناء لليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعملون والذين لا يعلمون ) ( 3 ) فوصفهم باحياء الليل بالقيام ومواصلة الركو ع والسجود والخوف والرجا وقال الله تعالى : ( ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون ) ( 4 ) والقسيس : العالم ، فوصفهم بترك الاستكبار . وقال الصادق عليه السلام : الخشية ميراث العلم ، والعلم شعاع المعرفة وقلب الايمان ، ومن حرم الخشية لا يكون عالما وان شق الشعر بمتشابهات العلم كما قال الله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم : لا تجلسوا عند كل داع مدع ( 1 ) يدعوكم من اليقين إلى الشك ، ومن الاخلاص إلى الريا ، ومن التواضع إلى التكبر ، ومن النصيحة إلى العداوة ، ومن الزهد إلى الرغبة ، وتقربوا من عالم يدعوكم من الكبر إلى التواضع ، ومن الريا إلى الاخلاص ، ومن الشك إلى اليقين ، ومن الرغبة إلى الزهد ، ومن العداوة ا لي النصيحة . وقال عيسى عليه السلام : اشقى الناس من هو معروف عند الناس بعلمه مجهول بعمله وعنه عليه السلام قال رأيت حجرا مكتوبا عليه اقلبني فقلبته ، فإذا عليه من باطنه من لا يعمل بما يعلم مشوم عليه طلب ما لا يعلم ، ومردود عليه ما علم . وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : ان أهون ما انا صانع بعبد غير عامل بعلمه من سبعين عقوبة باطنية ان اخرج من قلبه حلاوة ذكرى . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : العلم الذي لا يعمل به كالكنز الذي لا ينفق منه اتعب صاحبه نفسه في جمعه ، ولم يصل إلى نفعه . وعن علي عليه السلام : العلم مقرون إلى العمل ، فمن علم عمل ، ومن عمل علم . والعلم يهتف بالعمل فان اجابه والا ارتحل ( 2 ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن الصادق عليه السلام قول الله
عز وجل : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) قال : يعنى من يصدق قوله فعله ، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم ( 1 ) . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أوحى الله إلى بعض أنبيائه قل للذين يتفقهون لغير الدين ويتعلمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا لغير الآخرة ، يلبسون للناس مسوك ( 2 ) الكباش ( 3 ) ، وقلوبهم كقلوب الذئاب ، ألسنتهم أحلى من العسل ، واعمالهم أمر من الصبر : ايا يخادعون ؟ ولأتيحن ( 4 ) لكم فتنة تذر الحكيم حيرانا ( 5 ) . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : مثل الذي يعلم ولا يعمل به مثل السراج يضيئ للناس
عدة الداعي ونجاح الساعي — وحيدا في موضوعه وقد اعتمد عليه فحول الرجال وكان مستغنيا عن التوصيف — الإمام الصادق عليه السلام
من ذلك قوتا ؟ فقال عليه السلام
منعني عن ذلك وجوه أشفقت ان أرى عليها ذل السؤال . وقيل : ان السبب الموجب لنزول معاوية بن يزيد بن معاوية عن الخلافة انه سمع جاريتين له تتباحثان وكانت إحديهما بارعة الجمال ، فقالت الأخرى لها قد أكسبك جمالك كبر الملوك ، فقالت الحسناء : وأي ملك يضاهى ملك الحسن ؟ وهو قاض على الملوك فهو الملك حقا ، فقالت لها الأخرى : وأي خير في الملك ؟ وصاحبه اما قائم بحقوقه ، وعامل بشكر فيه فذاك مسلوب اللذة والقرار منغص العيش ، واما منقاد لشهواته بحقوقه ، وعامل بشكر فيه فذاك مسلوب اللذة والقرار منغص العيش ، واما منقاد لشهواته ومؤثر للذاته مضيع للحقوق ، ومضرب عن الشكر فمصيره إلى النار ، فوقعت الكلمة في نفس معاوية موقعا مؤثرا ، وحملته على الانخلاع من الامر فقال له أهله : أعهد إلى أحد يقوم بها مكانك فقال : كيف أتجرع مرارة قدها ؟ وأتقلد تبعة عهدها ، ولو كنت مؤثرا بها أحدا لآثرت بها نفسي ، ثم انصرف وأغلق بابه ولم يأذن لاحد ، فلبث بعد ذلك خمس وعشرين ليلة ثم قبض ، وروى أن أمه قالت له عندما سمعت منه ذلك : ليتك كنت حيضة فقال : ليتني كنت كما تقولين ، ولا اعلم أن للناس جنة ونار . وإنما خرجنا في هذا الباب عن مناسبة الكتاب لوقوع ذلك باقتراح بعض الأصحاب حيث رأى أول الكتاب فأحب الاستكثار فكر هنا خلافه .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وكيف يرغب العاقل عن حب المسكنة والمساكين وهو يرى الأولياء — غير محدد
وعن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : الحمى رائد الموت ( 1 ) وسجن الله في ارضه ، وحرها من جهنم . وهي حظ كل مؤمن من النار ، ونعم الوجع الحمى تعطى كل عضو حظه من البلاء ، ولا خير فيمن لا يبتلى ، وان المؤمن إذا حم حمى واحدة تناثرت الذنوب عنه كورق الشجر فان أن على فراشه فأنينه تسبيح ، وصياحه تهليل ، وتقلبه على فراشه كمن يضرب بسيفه في سبيل الله فان اقبل يعبد الله كان مغفورا له وطوبى له ، وحمى يوم كفارة سنة فان ألمها يبقى في الحسد سنة ، وهي كفارة لما قبلها وما بعدها ، ومن اشتكى ( 2 ) ليلة فقبلها بقبولها وأدى إلى الله شكرها كانت له كفارة سنتين سنة لقبولها وسنة للصبر عليها ، والمرض للمؤمن تطهير ورحمة ، وللكافر تعذيب ولعنة ، ولا يزال المرض بالمؤمن حتى لا يبقى عليه ذنبا ، وصداع ليلة يحط كل خطيئة الا الكبائر ( 3 ) . وعن أبي جعفر عليه السلام : لو يعلم المؤمن ماله في المصائب من الاجر لتمني انه ( ان ) يقرض بالمقاريض . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كان العبد على طريقة من الخير فمرض أو سافر أو عجز عن العمل بكبر كتب الله له مثل ما كان يعمله ثم قرء ( فلهم اجر غير ممنون ) . وعن الصادق عليه السلام : إذا مات المؤمن صعده ملكان فقالا يا ربنا أمت فلانا فيقول : انزلا فصليا عليه عند قبره ، وهللاني وكبراني واكتبا ما تعملان له . ( 4 )
عدة الداعي ونجاح الساعي — ودعاء المريض لعايده مستجابة . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
على خده فرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة ، وما من شئ الا وله كيل أو وزن الا الدمعة فان الله يطفئ باليسير منها البحار من النار ، ولو أن عبدا بكى في أمة لرحم الله تلك الأمة ببكاء ذلك العبد ( 1 ) . وعن معاوية بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
كان في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام أنه قال : يا علي أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها ، ثم قال : اللهم أعنه ، وعد خصالا ، والرابعة كثرة البكاء من خشية الله عز وجل يبنى لك بكل دمعة الف بيت في الجنة ( 2 ) . وروى أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام : ما من قطرة أحب إلى الله من قطرة دموع في سواد الليل مخافة من الله لا يراد بها غيره ( 3 ) وقال كعب الأحبار : والذي نفسي بيده لئن أبكى من خشية الله وتسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من أن أتصدق بجبل من ذهب . وروى ابن أبي عمير عن رجل من أصحابه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام ان عبادي لم يتقربوا إلى بشئ أحب إلى من ثلاث خصال قال موسى : يا رب وما هن ؟ قال : يا موسى الزهد في الدنيا ، والورع عن معاصي ، والبكاء من خشيتي قال موسى : يا رب فما لمن صنع ذا ؟ فأوحى الله إليه يا موسى اما الزاهدون في الد نيا ففي الجنة ، واما البكائون من خشيتي ففي الرفيع الاعلى لا يشاركهم فيه أحد ( غيرهم )
عدة الداعي ونجاح الساعي — الملك يفتح له يا أبا ذر ما من مؤمن يقوم إلى الصلاة الا تناثر عليه البر ما بينه — الإمام الصادق عليه السلام
يا ملائكتي انى قد جمعتهن له ( 1 ) . وقال الصادق
عليه السلام يوما للمفضل بن صالح : يا مفضل ان لله عبادا عاملوه بخالص من سره فعاملهم بخالص من بره فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة فرغا ، وإذا وقفوا بين يديه تعالى ملأها من سر ما أسروا إليه فقلت : يا مولاي ولم ذلك ؟ فقال : اجلهم ان تطلع الحفظة على ما بينه وبينهم . يا هذا لا تغفل عن هذه المقامات الشريفة التي هي أنفس من الجنة كيف لا ؟ وهي السبب في الوصول إليها ، والى ما هو أكبر منها انها سبب لرضوان الله ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ( 2 ) ( ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ) ( 3 ) . وفى حديث القدسي عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم بها تتنعمون في الجنة . وقال سيد الأوصياء عليه السلام : الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنة فان الجلسة فيها رضى نفسي والجامع فيها رضى ربى . وقيل لراهب : ما أصبرك على الوحدة ؟ قال : انا جليس ربى إذا شئت ان يناجيني قرئت كتابه ، وإذا شئت ان أناجيه صليت . وعن العسكري عليه السلام : من انس بالله استوحش من الناس ، وعلامة الانس بالله الوحشة من الناس ( 4 ) . أولا تنظر إلى ما وصفه ضرار بن ضمرة الليثي ؟ من مقامات سيد الأوصياء عليه السلام حين دخل على معاوية ( لعنة الله ) فقال : صف لي عليا فقال : أو تعفيني من ذلك ؟ فقا ل : لا أعفيك
عدة الداعي ونجاح الساعي — وإذا عرفت عناية الله بإرادة محبة الاخوان بعضهم لبعض وانه يجب تباذلهم — الإمام الصادق عليه السلام
وقد ورد تفسيرها عن مولانا زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام فقال
ان الذ نوب التي تغير النعم : البغى على الناس ( 1 ) والزوال عن العادة في الخير ، واصطناع المعروف ( 2 ) وكفران النعم ، وترك الشكر قال الله تعالى ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ( 3 ) . والذنوب التي تورث الندم : قتل النفس التي حرم الله قال الله تعالى في قصة قابيل حين قتل أخاه فعجز عن دفنه ( فأصبح من النادمين ) ( 4 ) وترك صلة الرحم حين يقدر ، وترك الصلاة حتى يخرج وقتها ، وترك الوصية ورد المظالم ، ومنع الزكاة حتى يحضر الموت وينغلق اللسان . والذنوب التي تزيل النعم : عصيان المعارف ، والتطاول على الناس ، والاستهزاء بهم ، والسخرية منهم والذنوب التي تدفع القسم : اظهار الافتقار ، والنوم عن صلاة العتمة ( 5 ) وعن صلاة الغداة ، واستحقار النعم . والشكوى ( على ) المعبود عز وجل والذنوب التي تهتك العصم : شرب الخمر ، ولعب القمار ، وتعاطى ما يضحك الناس ، واللغو ، والمزاح ، وذكر عيوب الناس ، ومجالسة أهل الريب . والذنوب التي تنزل البلاء : ترك إغاثة الملهوف ، وترك إعانة ( معاونة ) المظلوم ، وتضييع الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والذنوب التي تديل الأعداء ، المجاهرة بالظلم ، واعلان الفجور ، وإباحة المحظور ، وعصيان الأخيار ، والانقياد إلى الأشرار . والذنوب التي تعجل الفناء : قطيعة الرحم ،
عدة الداعي ونجاح الساعي — واعلم أنه قد ورد في أدعيتهم عليهم السلام الاستعاذة من أنواع الذنوب — الإمام السجاد عليه السلام
امرك ولا يراك حيث نهاك . وهذا هو بعينه قوله عليه السلام في أول الباب : ولكن ذكر الله عندما أحل وحرم ، فإن كان طاعة عمل بها ، وإن كان معصية تركها . وهذا هو حد التقوى وهي العدة الكافية في قطع الطريق إلى الجنة ، بل هي الجنة الواقية من متالف الدنيا والآخرة ، وهي الممدوحة بكل لسان . والمشرفة لكل انسان ، ولقد شحن بمدحها القرآن ، وكفاها شرفا قوله تعالى ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وأيا كم ان اتقوا الله ) ولو كان في العالم خصلة أصلح للعبد واجمع للخير وأعظم في القدر ، وأولى بالايجال ، وانجح للآمال من هذه الخصلة التي هي التقوى لكان الله سبحانه أوحى بها . عباده لمكان حكمته ورحمته ، فلما أوصى بهذه الخصلة الواحدة جمع الأولين وآخرين واقتصر عليها علم أنها الغاية التي لا يتجاوز عنها ولا مقتصر دونها ( 1 ) . والقرآن مشحون بمدحها وعد في مدحها خصالا : الأول المدحة والثناء ( وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الأمور ) الثاني الحفظ والتحصين من الأعداء ( وا تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ) . الثالث التأييد والنصر ( ان الله مع المتقين ) . الرابع اصلاح العمل ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ) . الخامس غفران الذنوب ( ويغفر لكم ذنوبكم ) السادس محبة الله ( ان الله يحب المتقين ) السابع القبول ( إنما يتقبل الله من المتقين ) الثامن الاكرام ( ان أكرمكم عند الله اتقيكم ) التاسع البشارة عند الموت ( الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفى الآخرة ) . العاشر النجاة من النار ( ثم ننجي الذين اتقوا ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — في خواص متفرقة : — غير محدد
الجبار : هو الذي جبر مفاقر الخلق وكسرهم وكفاهم أسباب المعاش والرزق وقيل الجبار العالي فوق خلقه ، والقامع لكل جبار وقيل القاهر الذي لا ينال يقال للنخلة التي لا تنال : جبارة ، والجبر أن تجبر انسانا على ما تلزمه قهرا على أمر من الأمور ، وقال الصادق
عليه السلام لاجبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ، عنى بذلك ان الله لم يجبر عباده على المعاصي ولم يفوض إليهم أمر الدين حتى يقولوا فيه بآرائهم ومقائيسهم فالله عز وجل قد حدو وصف وشرع وفرض وسن وأكمل لهم الدين فلا تفويض مع التحديد والتوصيف .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وقد أحببت ان أختم هذه الرسالة بذكر أسمائه الحسنى بوجهين : أما — الإمام الصادق عليه السلام
الولي : معناه الناصر للمؤمنين ثوابهم واكرامهم قال الله
( الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) وقد يكون بمعنى الأولى ومنه قوله عليه السلام ألست أولى منكم بأنفسكم قالوا : بلى يا رسول الله قال : من كنت مولاه فعلى مولاه أي من كنت أولى منه بنفسه فعلي عليه السلام أولى منه بنفسه ، وقد يكون بمعنى الولي وهو المتولي للامر والقائم به ، وولى الطفل الذي يتولى اصلاح شأنه ويقوم بأمره والله والى المؤمنين لأنه المتولي لاصلاح شؤونهم باليقين والقائم بمهماتهم في أمور الدنيا والدين .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وقد أحببت ان أختم هذه الرسالة بذكر أسمائه الحسنى بوجهين : أما — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال
(أوصى أمير المؤمنين إلى الحسن عليه السّلام و أشهد على وصيّته الحسين عليه السّلام و محمدا، و جمع ولده و رؤساء شيعته، و أهل بيته ثمّ دفع إليه الكتاب و السلاح، ثمّ قال لابنه الحسن: يا بنيّ أمرني رسول الله أن أوصي إليك، و أن ادفع إليك 10-بصائر الدرجات 135/3.
علامات المهدي المنتظر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علل الشرائع — العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ قَدْ أَصْلَحْتُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَحَبِّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَيَّ وَ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ 2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ عليها السلام كَلَامٌ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أُلْقِيَ لَهُ مِثَالٌ فَاضْطَجَعَ عَلَيْهِ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام فَاضْطَجَعَتْ مِنْ جَانِبٍ وَ جَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَاضْطَجَعَ مِنْ جَانِبٍ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى سُرَّتِهِ وَ أَخَذَ يَدَ فَاطِمَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى سُرَّتِهِ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ خَرَجَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلْتَ وَ أَنْتَ عَلَى حَالٍ وَ خَرَجْتَ وَ نَحْنُ نَرَى الْبُشْرَى فِي وَجْهِكَ قَالَ مَا يَمْنَعُنِي وَ قَدْ أَصْلَحْتُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَحَبِّ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَيَّ قال محمد بن علي
بن الحسين مصنف هذا الكتاب ليس هذا الخبر عندي بمعتمد و لا هو لي بمعتقد في هذه العلة لأن عليا عليه السلام و فاطمة عليها السلام ما كان ليقع بينهما كلام يحتاج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإصلاح بينهما لأنه عليه السلام سيد الوصيين و هي سيدة نساء العالمين مقتديان بنبي الله صلى الله عليه وآله وسلم في حسن الخلق لكني أعتمد في ذلك على ما حدثني به أحمد بن الحسن القطان قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَبْدِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ لِمَ كَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام أَبَا تُرَابٍ قَالَ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِهَا بَعْدَهُ وَ بِهِ بَقَاؤُهَا وَ إِلَيْهِ سُكُونُهَا وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ رَأَى الْكَافِرُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِشِيعَةِ عَلِيٍّ مِنَ الثَّوَابِ وَ الزُّلْفَى وَ الْكَرَامَةِ قَالَ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً يَعْنِي مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً 157 3 حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحِ بْنِ ضُرَيْسٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَ هِشَامٌ الزراعي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الطُّهَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي نَخِيلِ الْمَدِينَةِ وَ هُوَ يَطْلُبُ عَلِيّاً عليه السلام إِذَا انْتَهَى إِلَى حَائِطٍ فَاطَّلَعَ فِيهِ فَنَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ يَعْمَلُ فِي الْأَرْضِ وَ قَدِ اغْبَارَّ فَقَالَ مَا أَلُومُ النَّاسَ إِنْ يَكْنُوكَ أَبَا تُرَابٍ فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلِيّاً تَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا أُرْضِيكَ يَا عَلِيُّ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ بِيَدِ
علل الشرائع — العلة التي من أجلها كنى رسول الله — الإمام الباقر عليه السلام
علل الشرائع — العلة التي من أجلها صارت الإمامة في ولد الحسين دون الحسن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أنفسهم فهو أيضا تأمير غير أنه من الناس لا من الله و لا من رسوله و هو إن لم يكن تأميرا من الله و من رسوله و لا تأميرا من المؤمنين فيكون أميرهم بتأميرهم فهو تأمير منه بنفسه و الحسن صلى الله عليه وآله وسلم مؤمن من المؤمنين فلم يؤمر معاوية على نفسه بشرط عليه أن لا يسميه أمير المؤمنين فلم يلزمه ذلك الايتمار له في شيء أمره به و فرغ صلى الله عليه وآله وسلم إذ خلص نفسه من الإيجاب عليها الايتمار له عن أن يتخذ على المؤمنين الذين هم على الحقيقة مؤمنون و هم الذين كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ و لأن هذه الطبقة لم يعتقدوا إمارته و وجوب طاعته على أنفسهم و لأن الحسن عليه السلام أمير البررة و قاتل الفجرة كَمَا قَالَ
النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْفَجَرَةِ فأوجب صلى الله عليه وآله وسلم أنه ليس لبر من الأبرار أن يتأمر عليه و أن التأمير على أمير الأبرار ليس ببر هكذا يقتضي مراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لو لم يشترط الحسن بن علي عليه السلام على معاوية هذه الشروط و سماه أمير المؤمنين و قد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قريش أئمة الناس أبرارها لأبرارها و فجارها لفجارها و كل من اعتقد من قريش أن معاوية إمامه بحقيقة الإمامة من الله عز و جل اعتقد الايتمار له وجوبا عليه فقد اعتقد وجوب اتخاذ مال الله دولا و عباده خولا و دينه دخلا و ترك أمر الله إياه إن كان مؤمنا فقد أمر الله عز و جل المؤمنين بالتعاون على البر و التقوى فقال وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ فإن كان اتخاذ مال الله دولا و عباده خولا و دين الله دخلا من البر و التقوى جاز على تأويلك من اتخذه إماما و أمره على نفسه كما ترون التأمير على العباد و من اعتقد أن قهر مال الله على ما يقهر عليه و قهر دين الله على ما يسأم و أهل دين الله على ما يسأمون هو بقهر من اتخذهم خولا و أن لله من قبله مديلا في تخليص المال من الدول و الدين من الدغل و العباد من الخول علم و سلم و أمن و اتقى أن البر مقهور في يد الفاجر و الأبرار مقهورون في أيدي الفجار بتعاونهم مع الفاجر على الإثم و العدوان المزجور عنه المأمور بضده
علل الشرائع — العلة التي من أجلها صالح الحسن بن علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جَعْفَرٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ قَالَتْ حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَتْ يَا بُنَيَّةِ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي هَذَا الْمَكَانِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الظُّهْرَ ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً عليه السلام فَاسْتَعَانَ بِهِ فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ ثُمَّ جَاءَتِ الْعَصْرُ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَلَّى الْعَصْرَ فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَعَدَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ عليه السلام حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ لَا يُرَى مِنْهَا شَيْءٌ لَا عَلَى أَرْضٍ وَ لَا عَلَى جَبَلٍ ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام هَلْ صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَقَالَ
علل الشرائع — العلة التي من أجلها صارت الوصية بالثلث — الإمام الصادق عليه السلام
جائز كما يقال ولد يدخل فيه الذكر و الأنثى و قد تسمى الأم والدا إذا جمعتها مع الأب كما تسمى أبا إذا اجتمعت مع الأب لقول الله
تعالى وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فأحد الأبوين هي الأم و قد سماها الله عز و جل أبا حين جمعها مع الأب و كذلك قال الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ و أحد الوالدين هي الأم و قد سماها الله والدا كما سماها أبا و هذا واضح بين و الحمد لله
علل الشرائع — العلة التي من أجلها لا تعول سهام المواريث — غير محدد
نص آخر حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عبد الله بن عيسى عن عن الحسن بن موسى الخشاب عن محمد بن الأصبغ عن أبيه عن غنام بن القاسم قال : قال لي منصور يونس بن بزرج دخلت على أبي الحسن يعنى موسى بن جعفر عليهما السلام يوما فقال
لي : يا منصور اما علمت ما أحدثت في يومى هذا ؟ قلت : لا قال : قد صيرت عليا ابني وصيي وأشار بيده إلى الرضا عليه السلام وقد نحلته كنيتي والخلف من بعدي فادخل عليه وهنئه بذلك واعلم اني أمرتك بهذا قال : فدخلت عليه فهنيته بذلك وأعلمته ان أمرني بذلك ثم جحد منصور فاخذ الأموال التي كانت في يده وكسرها .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص آخر حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن خالد البرقي عن سليمان بن حفص المروزي قال : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وانا أريد ان أسئله عن الحجة على الناس بعده فلما نظر إلى فابتدأني وقال : يا سليمان ان عليا ابني ووصيي والحجة على الناس بعدي وهو أفضل ولدى فان بقيت بعدي فاشهد له بذاك عند شيعتي وأهل ولايتي المستخبرين عن خليفتي من بعدي .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
نص آخر حدثنا أبي رضى عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمد بن الحجال قال : حدثنا سعد بن زكريا بن آدم عن علي بن عبد الله الهاشمي قال : كنا عند القبر نحو ستين رجلا منا ومن موالينا إذ اقبل أبو إبراهيم موسى جعفر عليه السلام ويد على ابنه عليه السلام في يده فقال
تدرون من انا قلنا : أنت سيدنا وكبيرنا فقال : سموني وانسبوني فقلنا : أنت موسى بن جعفر بن محمد فقال : من هذا معي ؟ قلنا : هو علي بن موسى بن جعفر قال : فاشهدوا انه وكيلي في حياتي ووصيي بعد موتى .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الصادق عليه السلام
نص آخر حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن الفضيل عن عبد الله بن الحرث وأمه من ولد جعفر بن أبي طالب قال : بعث إلينا أبو إبراهيم عليه السلام فجمعنا ثم قال
أتدرون لم جمعتكم ؟ قلنا لا قال : اشهدوا ان عليا ابني هذا وصيي والقيم بأمري وخليفتي من بعدي من كان له عندي دين فليأخذه من ابني هذا ومن كانت له عندي عدة فليستنجزها منه ومن لم يكن له بد من لقائي فلا يلقني إلا بكتابه .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الكاظم عليه السلام
نص آخر حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن محمد عيسى عن علي بن الحكم عن حيدر بن أيوب قال : كنا بالمدينة في موضع يعرف بالقبا فيه بن زيد بن علي فجاء بعد الوقت الذي كان يجيئنا فقلنا له جعلنا الله فداك ما حبسك ؟ قال : دعانا أبو إبراهيم عليه السلام اليوم سبعه عشر رجلا من ولد على وفاطمة عليهما السلام فأشهدنا لعلى ابنه بالوصية والوكالة في حياته وبعد موته وان امره جايز عليه وله ثم قال محمد بن زيد : والله يا حيدر لقد عقد له الإمامة اليوم وليقولن الشيعة به من بعده قال حيدر : قلت : بل يبقيه الله وأي شئ هذا ؟ قال : يا حيدر إذا أوصى إليه فقد عقد له الإمامة قال علي بن الحكم : مات حيدر وهو شاك .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الكاظم عليه السلام
نص آخر حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال حدثنا على إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن سنان قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام قبل ان يحمل العراق بسنه وعلى ابنه عليه السلام بين يديه فقال
لي : يا محمد فقلت : لبيك قال : إنه سيكون في هذه السنة حركه تجزع منها ثم أطرق ونكت بيده في الأرض ورفع رأسه إلى وهو يقول : ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء قلت : وما ذاك جعلت فداك ؟ قال : من ظلم ابني هذا حقه وجحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب عليه السلام حقه وجحد إمامته بعد محمد عليه السلام فعلمت انه قد نعى إلى نفسه ودل على ابنه فقلت : والله لئن مد الله في عمري لأسلمن إليه حقه ولأقرن له بالإمامة واشهد انه من بعدك حجه الله تعالى على خلقه والداعي إلى دينه فقال لي : يا محمد يمد الله في عمرك وتدعو إلى إمامته وامامه من يقوم مقامه من بعده فقلت : من ذاك جعلت فداك ؟ قال : محمد ابنه قال : قلت فالرضا والتسليم قال : نعم كذلك وجدتك في كتاب أمير قوله المؤمنين عليه السلام : أما انك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء ثم قال : يا محمد ان المفضل كان انسى ومستراحي وأنت أنسهما ومستراحهما حرام على النار ان تمسك ابدا .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا المظفر بن جعفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه قال : حدثنا يوسف بن السخت عن علي بن القاسم العريضي الحسيني عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج عن إسحاق وعلى ابني أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : انهما دخلا على عبد الرحمن بن أسلم بمكة في السنة الذي أخذ فيها موسى بن جعفر عليهما السلام ومعهما كتاب أبي الحسن عليه السلام بخطه فيه حوائج قد أمر بها فقال
ا : أمر بهذه الحوائج من هذا الوجه فإن كان من امره شئ فادفعه إلى ابنه علي عليه السلام فإنه خليفته والقيم بأمره وكان هذا بعد النفر بيوم بعد ما أخذ أبو الحسن عليه السلام بنحو من خمسين يوما واشهد إسحاق وعلى ابنا أبي عبد الله عليه السلام والحسين بن أحمد المنقري وإسماعيل بن عمر وحسان بن معاوية والحسين بن محمد صاحب الختم على شهادتهما : ان أبا الحسن علي بن موسى عليهما السلام وصى أبيه عليه السلام وخليفته فشهد اثنان بهذه الشهادة واثنان قالا خليفته ووكيله فقبلت شهادتهم عند حفص بن غياث القاضي .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن بكر بن صالح قال : قلت لإبراهيم بن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ما قولك في أبيك ؟ قال : هو حي قلت : فما قولك في أخيك أبي الحسن عليه السلام قال
ثقة صدوق قلت فإنه يقول : إن أباك قد مضى قال : هو اعلم بما يقول فأعدت عليه فأعاد على قلت : فأوصى أبوك قال : نعم قلت : إلى من أوصى ؟ قال : إلى خمسه منا وجعل عليا المقدم علينا .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال : حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعا عن الحسن بن محبوب عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال
دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء فعددت اثنا عشر آخرهم القائم عليه السلام ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم على عليهم السلام .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النصوص على الرضا عليه السلام — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن محمد عيسى بن عبيد ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات عن محمد بن الفضيل الصيرفي عن أبي حمزه الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال
إن الله عز وجل ارسل محمدا إلى الجن والإنس وجعل من بعده اثنا عشر وصيا منهم من سبق ومنهم من بقي وكل وصى جرت به سنه والأوصياء الذين من بعد محمد صلى الله عليه وآله على سنه أوصياء عيسى عليه السلام وكانوا اثنا عشر وكان أمير المؤمنين عليه السلام على سنة المسيح عليه السلام .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النصوص على الرضا عليه السلام — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزه عن أبيه عن يحيى بن أبي القاسم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم هم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج الله على أمتي بعدي المقر بهم مؤمن والمنكر لهم كافر
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النصوص على الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا أحمد بن يحيى زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبابه بن الربعي عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم انا سيد النبيين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين وان أوصيائي بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم القائم .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النصوص على الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عبد الله عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي عن صالح بن علي بن عطيه قال : كان السبب في وقوع موسى بن جعفر عليهما السلام إلى بغداد : ان هارون الرشيد أراد ان يقعد الامر لابنه محمد بن زبيدة وكان من البنين له أربعة عشر ابنا فاختار منهم ثلاثة محمد بن زبيدة وجعله ولى عهده وعبد الله المأمون وجعل الامر له بعد ابن زبيدة والقاسم المؤتمن وجعل له الامر من بعد المأمون فأراد ان يحكم الامر ذلك ويشهره شهره يقف عليها الخاص والعام فحج في سنه تسع وسبعين ومأة وكتب إلى جميع الآفاق يأمر الفقهاء والعلماء والقراء والامراء ان يحضروا مكة أيام الموسم فاخذ هو طريق المدينة قال علي بن محمد
النوفلي : فحدثني أبي انه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى بن جعفر عليهما السلام وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد ابن الأشعث فساء ذلك يحيى وقال : إذا مات الرشيد وأفضى الامر إلى محمد انقضت دولتي ودوله ولدى وتحول الامر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث وولده وكان قد عرف مذهب جعفر في التشيع فاظهر له انه على مذهبه فسر جعفر وأفضى إليه بجميع أموره وذكر له ما عليه في موسى بن جعفر عليه السلام فلما وقف على مذهبه سعى به إلى الرشيد وكان الرشيد يرعى له موضعه وموضع من نصرة الخلافة فكان يقدم في امره ويؤخر ويحيى لا يألو ان يخطب عليه إلى أن دخل يوما إلى الرشيد فاظهر له اكراما وجرى بينهما كلام مزية جعفر لحرمته وحرمه أبيه فامر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار فامسك يحيى عن أن يقول فيه شيئا حتى امسى ثم قال للرشيد : يا أمير المؤمنين قد كنت أخبرتك عن جعفر ومذهبه فتكذب عنه وهيهنا أمر فيه الفيصل قال : وما هو ؟ قال : إنه لا يصل إليه مال من جهة الجهات إلا اخرج خمسه فوجه به إلى موسى بن جعفر ولست أشك انه قد فعل ذلك في العشرين الألف دينار التي أمرت بها له فقال هارون : ان في هذا لفيصلا فأرسل إلى جعفر ليلا وقد كان عرف سعاية يحيى به فتباينا وأظهر كل واحد منهما لصاحبه العداوة فلما طرق جعفر رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى وانه إنما دعاه ليقتله فأفاض عليه ماء ودعا بمسك وكافور فتحنط بهما ولبس برده فوق ثيابه واقبل إلى الرشيد فلما وقعت عليه عينه وشم رائحة الكافور ورأي البردة عليه قال : يا جعفر ما هذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين قد علمت أنه سعى بي عندك فلما جاءني رسولك في هذه الساعة لم آمن أن يكون قد قرح في قلبك ما يقول على فأرسلت إلى لتقتلني قال : كلا ولكن قد خبرت انك تبعث إلى موسى بن جعفر من كل ما يصير إليك بخمسه وانك فعلت بذلك في العشرين الألف دينار فأحببت ان اعلم ذلك فقال جعفر : الله أكبر يا أمير المؤمنين تأمر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها فقال الرشيد لخادم له : خذ خاتم جعفر وانطلق به تأتيني بهذا المال وسمى له جعفر جاريته التي عندها المال فدفعت إليه البدر بخواتيمها فاتى بها الرشيد فقال له جعفر : هذا أول ما تعرف به كذب من سعى بي إليك قال : صدقت يا جعفر انصرف آمنا فانى لا اقبل فيك قول أحد قال وجعل يحيى يحتال في اسقاط جعفر . قال النوفلي : فحدثني علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي عن بعض مشايخه وذلك حجه الرشيد قبل هذه الحجة قال : لقيني علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد فقال لي : ما لك قد أخملت نفسك ؟ ! ما لك لا تدبر أمور الوزير ؟ فقد ارسل إلى فعادلته وطلبت الحوائج إليه وكان سبب ذلك ان يحيى خالد قال ليحيى بن أبي مريم : الا تدلني على رجل من آل أبي طالب له رغبه في الدنيا فأوسع له منها قال : بلى أدلك على رجل بهذه الصفة وهو علي بن إسماعيل بن جعفر فأرسل إليه يحيى فقال : أخبرني عن عمك وعن شيعته والمال الذي يحمل إليه فقال له : عندي الخبر وسعى بعمه فكان من سعايته ان قال : من كثره المال عنده انه اشترى ضيعه تسمى البشرية بثلاثين ألف دينار فلما أحضر المال قال البايع : لا أريد هذا النقد أريد نقدا كذا وكذا فامر بها فصبت في بيت ماله واخرج منه ثلاثين ألف دينار من ذلك النقد ووزنه في ثمن الضيعة قال النوفلي : قال أبي : وكان موسى بن جعفر عليهما السلام يأمر لعلي بن إسماعيل ويثق به حتى ربما خرج الكتاب منه بعض شيعته بخط علي بن إسماعيل ثم استوحش منه فلما أراد الرشيد الرحلة إلى العراق بلغ موسى بن جعفر ان عليا ابن أخيه يريد الخروج مع السلطان إلى العراق فأرسل إليه مالك والخروج مع السلطان ؟ ! قال : لأن على دينا فقال : دينك على قال : فتدبير عيالي ؟ ! قال : انا أكفيهم فأبى إلا الخروج فأرسل إليه مع أخيه محمد بن إسماعيل بن جعفر بثلاثمأة دينار وأربعة آلاف درهم فقال له : اجعل هذا في جهازك ولا تؤتم ولدى .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النصوص على الرضا عليه السلام — الإمام الكاظم عليه السلام
حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قالا : حدثنا محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمد بن جمهور عن أحمد بن حماد قال : كان القوام عثمان بن عيسى الرواسي وكان يكون بمصر وكان عنده مال كثير وست جواري قال : فبعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام فيهن وفي المال قال : فكتب إليه
ان أباك لم يمت قال : فكتب إليه : ان أبي قد مات وقد قسمنا ميراثه وقد صحت الاخبار بموته واحتج عليه فيه قال : فكتب إليه ان لم يكن أبوك مات فليس لك من ذلك شئ وإن كان قد مات على ما تحكى فلم يأمرني بدفع شئ إليك وقد أعتقت الجواري وتزوجتهن قال مصنف هذا الكتاب : لم يكن موسى بن جعفر عليهما السلام ممن يجمع المال ولكنه حصل في وقت الرشيد وكثر أعداؤه ولم يقدر على تفريق ما كان يجتمع إلا على القليل ممن يثق بهم في كتمان السر فاجتمعت هذه الأموال لأجل ذلك وأراد ان لا يحقق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد ويقول : انه تحمل الأموال ويعتقد له الإمامة ويحمل على الخروج عليه ولولا ذلك لفرق ما اجتمع من هذه الأموال على أنها لم تكن أموال الفقراء وإنما كانت أموال يصل مواليه ليكون له اكراما منهم له وبرا منهم به عليه السلام .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال : أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال : حدثني ابن أبي عبدون عن أبيه قال : لما حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون وقد كان خرج بالبصرة وأحرق دور ولد العباس وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا عليهما السلام وقال له : يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل لقد خرج قبله زيد بن علي فقتل ولولا مكانك منى لقتلته فليس ما اتاه بصغير فقال الرضا
عليه السلام : يا أمير المؤمنين لا تقس اخى زيدا إلى زيد بن علي فإنه كان من علماء آل محمد غضب لله عز وجل فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر عليهما السلام انه سمع أباه جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام يقول : رحم الله عمى زيدا انه دعا إلى الرضا من آل محمد ولو ظفر لوفى بما دعا إليه ولقد استشارني في خروجه فقلت له : يا عم ان رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشانك فلما ولى قال جعفر بن محمد : ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه فقال المأمون : يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها ما جاء ؟ فقال الرضا عليه السلام : ان زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق وانه كان اتقى لله من ذلك أنه قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد عليهم السلام وإنما جاء ما جاء فيمن يدعى ان الله تعالى نص عليه ثم يدعو إلى غير دين الله ويضل عن سبيله بغير علم وكان زيد والله ممن خوطب بهذه الآية : ( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم ) قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : لزيد بن علي فضائل كثيره عن غير الرضا أحببت ايراد بعضها على اثر هذا الحديث ليعلم من ينظر في كتابنا هذا اعتقاد الامامية فيه .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا حمزه بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام بقم في رجب سنه تسع وثلاثين وثلاث مأة قال
أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم سنه سبع وثلاثمأة عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أحب ان يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليا بعدى وليعاد عدوه وليأتم بالأئمة الهداة من ولده فإنهم خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدى وساده أمتي وقاده الأتقياء إلى الجنة حزبهم حزبي وحزبي حزب الله عز وجل وحزب أعدائهم حزب الشيطان .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : قلت للرضا عليه السلام : يا بن رسول الله قد روى عن آبائك فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات وروى عنهم أيضا كفاره واحده فبأي الخبرين نأخذ ؟ فقال عليه السلام
بهما جميعا قال : متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات عتق رقبه وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفاره واحده وقضاء ذلك اليوم وإن كان ناسيا فلا شئ عليه .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام بقم في رجب سنة تسع وثلثين وثلاثمأة قال
حدثني أبي عن ياسر الخادم عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال قال رسول الله " ص " لعلي عليه السلام يا علي أنت حجة الله وأنت باب الله وأنت الطريق إلى الله وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط المستقيم وأنت المثل الاعلى يا علي أنت امام المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وسيد الصديقين يا علي أنت الفاروق الأعظم وأنت الصديق الأكبر يا علي أنت خليفتي على أمتي وأنت قاضي ديني وأنت منجز عداتي يا علي أنت المظلوم بعدي يا علي أنت المفارق بعدي يا علي أنت المحجور بعدي اشهد الله تعالى ومن حضر من أمتي أن حزبك حزبي وحزبي حزب الله وان حزب أعدائك حزب الشيطان
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه وأحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنهم قالوا حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال
قال قال رسول الله " ص " لكل أمة صديق وفاروق وصديق هذه الأمة وفاروقها علي بن أبي طالب عليه السلام وانه سفينة نجاتها وباب حطتها وانه يوشعها وشمعونها وذو قرنيها معاشر الناس ان عليا خليفة الله وخليفتي عليكم بعدي وانه لأمير المؤمنين وخير الوصيين من نازعه فقد نازعني ومن ظلمه فقد ظلمني ومن غالبه فقد غالبني ومن بره فقد برني ومن جفاه فقد جفاني ومن عاداه فقد عاداني ومن والاه فقد والاني وذلك أنه أخي ووزيري ومخلوق من طينتي وكنت انا وهو نورا واحدا
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن ياسر الخادم قال سأل بعض القواد أبا الحسن الرضا عليه السلام عن أكل الطين وقال إن بعض جواريه يأكلن الطين فغضب ثم قال إن اكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير فأنهاهن عن ذلك قال وحدثني ياسر قال كان الرضا عليه السلام إذا رجع يوم الجمعة من الجامع وقد أصابه العرق والغبار رفع يديه وقال " اللهم إن كان فرجي مما انا فيه بالموت فعجله إلى الساعة ولم يزل مغموما مكروبا " إلى أن قبض عليه السلام قال
ياسر وكتب من نيسابور إلى المأمون ان رجلا من المجوس أوصى عند موته بمال جليل يفرق في الفقراء والمساكين ففرقه قاضي نيسابور على فقراء المسلمين فقال المأمون للرضا عليه السلام يا سيدي ما تقول في ذلك فقال الرضا عليه السلام ان المجوس لا يتصدقون على فقراء المسلمين فاكتب إليه ان يخرج بقدر ذلك من صدقات المسلمين فيتصدق به على فقراء المجوس وقال علي بن إبراهيم بن هاشم وحدثني ياسر وغيره عن الرضا عليه السلام بأحاديث كثيره لم اذكرها لأني سمعتها منذ دهر
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الرضا عليه السلام
وبهذا الاسناد عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال
كان على خاتم محمد بن علي عليه السلام مكتوب ظني بالله حسن وبالنبي المؤتمن وبالوصي ذي المنن وبالحسين والحسن
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الصادق عليه السلام
وبهذا الاسناد : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأعن من أعانه وأنصر من نصره وأخذل من خذله وأخذل عدوه وكن ولولده واخلفه فيهم بخير وبارك لهم فيما تعطيهم وأيدهم بروح القدس وأحفظهم حيث توجهوا من الأرض واجعل الإمامة فيهم وأشكر من أطاعهم وأهلك عصاهم إنك قريب مجيب .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبهذا الاسناد ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : أنا خاتم النبيين وعلي خاتم الوصيين .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد محمد بن سعيد الكوفي قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال : سألت أبا الحسن عليه السلام ، فقلت له : لم كني النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأبي القاسم ؟ فقال لأنه كان له ابن يقال له قاسم فكني به قال : فقلت له يا بن رسول الله فهل تراني أهلا للزيادة فقال : نعم أما علمت إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أنا وعلي أبوا هذه الأمة ؟ قلت : بلى قال : أما علمت إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أب لجميع أمته وعلي عليه السلام منهم قلت : بلى قال
أما علمت أن عليا عليه السلام قاسم الجنة والنار قلت : بلى قال فقيل له أبو القاسم لأنه أبو قسيم الجنة والنار فقلت له : ومعنى ذلك ؟ قال : إن شفقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أمته شفقة الاباء على الأولاد ، وأفضل أمته علي عليه السلام ومن بعده شفقة علي عليه السلام عليهم كشفقته صلى الله عليه وآله وسلم لأنه وصيه وخليفته والامام بعده فلذلك قال : أنا وعلي أبوا هذه الأمة وصعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فقال من ترك دينا أو ضياعا فعلي والي ومن ترك مالا فلورثته فصار بذلك أولى بهم من آبائهم وأمهاتهم وأولى بهم بأنفسهم ، وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام بعده جرى ذلك له مثل ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبهذا الاسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عليه السلام قال
أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي والحسن والحسين عليهم السلام ثم قال في قوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) قال : الأئمة من ولد علي وفاطمة عليهما السلام إلى أن تقوم الساعة .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري قال : حدثنا معاوية بن حكيم ، عن معمر بن خلاد ، قال : قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام ، قال
لي المأمون يوما : يا أبا الحسن انظر بعض من تثق به نوليه هذه البلدان التي قد فسدت علينا فقلت له تفي لي وأوافي لك فاني إنما دخلت فيما دخلت على أن لا آمر فيه ولا أنهي ولا أعزل ولا أولي ولا أشير حتى يقدمني الله قبلك فوالله أن الخلافة لشئ ما حدثت به نفسي ولقد كنت بالمدينة أتردد في طرقها على دابتي وأن أهلها وغيرهم يسألوني الحوائج فأقضيها لهم ، فصيرون كالأعمام لي وأن كتبي لنافذة في الأمصار وما زدتني من نعمة هي علي من ربي فقال له : أفي لك
عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد قال : إن محمد بن عبد الله الطاهري كتب إلى الرضا عليه السلام يشكو عمه بعمل السلطان والتلبس به وأمر وصيته في يديه ، فكتب عليه السلام
أما الوصية فقد كفيت أمرها فاغتم الرجل وظن إنها تؤخذ منه فمات بعد ذلك بعشرين يوما . دلالة أخرى
عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار بنيسابور سنة اثنين وخمسين وثلاثمأة قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن محمد بن يعفور البلخي عن موسى بن مهران قال : سمعت جعفر بن يحيى يقول
سمعت عيسى بن جعفر يقول لهارون حيث توجه من الرقة إلى مكة أذكر يمينك التي حلفت بها في آل أبي طالب فإنك حلفت أن ادعى أحد بعد موسى الإمامة ضربت عنقه صبرا وهذا علي ابنه يدعي هذا الامر ويقال فيه ما يقال في أبيه فنظر إليه مغضبا فقال : وما ترى ؟ تريد أن أقتلهم كلهم ؟ ! قال موسى بن مهران : فلما سمعت ذلك صرت إليه : فأخبرته فقال عليه السلام : ما لي ولهم لا يقدرون إلي على شئ .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — غير محدد
حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال : حدثني محمد بن يحيى الصولي قال : يحكى عن الرضا عليه السلام خبر مختلف الألفاظ لم تقع لي روايته باسناد اعمل عليه وقد اختلفت ألفاظ من رواه إلا أني سأتي به وبمعانيه وأن اختلفت ألفاظه كان المأمون في باطنه يحب سقطات الرضا عليه السلام وأن يعلوه المحتج وأن أظهر غير ذلك فاجتمع عنده الفقهاء والمتكلمون فدس إليهم أن ناظروه في الإمامة فقال لهم الرضا عليه السلام : اقتصروا على واحد منكم يلزمكم ما يلزمه فرضوا برجل يعرف بيحيى بن الضحاك السمرقندي ولم يكن بخراسان مثله فقال له الرضا عليه السلام : يا يحيى سل عما شئت فقال
نتكلم في الإمامة كيف ادعيت لمن لم يؤم وتركت أم ووقع الرضا به ؟ فقال له : يا يحيى أخبرني عمن صدق كاذبا على نفسه أو كذب صادقا على نفسه أيكون محقا مصيبا مبطلا مخطيا ؟ فسكت يحيى فقال له المأمون : أجبه فقال : يعفيني أمير المؤمنين من جوابه فقال المأمون : يا أبا الحسن عرفنا الغرض في هذه المسألة فقال : لا بد ليحيى من أن يخبر عن أئمته أنهم كذبوا على أنفسهم أو صدقوا ؟ فإن زعم أنهم كذبوا فلا أمانة لكذاب وإن زعم أنهم صدقوا فقد قال أولهم : وليتكم ولست بخيركم وقال تاليه كانت بيعته فلته فمن عاد لمثلها فاقتلوه فوالله ما رضي لمن فعل مثل فعلهم إلا بالقتل فمن لم يكن بخير الناس والخيرية لا تقع إلا بنعوت منها العلم ومنها الجهاد ومنها سائر الفضائل وليست فيه ومن كانت بيعته فلته يجب القتل على من فعل مثلها كيف يقبل عهده غيره إلى غيره وهذه صورته ؟ ! ثم يقول على المنبر : إن لي شيطانا يعتريني فإذا مال بي فقوموني وإذا أخطأت فأرشدوني فليسوا أئمة بقولهم إن صدقوا أو كذبوا فما عند يحيى في هذا جواب فعجب المأمون من كلامه وقال : يا أبا الحسن ما في الأرض من يحسن هذا سواك .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي مولى بني هاشم عن علي بن الحسين بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، أنه قال
له رجل من أهل خراسان : يا ابن رسول الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام كأنه يقول لي كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي واستحفظتم وديعتي وغيب في ثراكم نجمي ؟ ! فقال له الرضا عليه السلام : أنا المدفون في أرضكم وأنا بضعة نبيكم فانا الوديعة والنجم ألا ومن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقي وطاعتي فانا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ومن كنا شفعاءه نجى ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والإنس ولقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من زارني في منامه فقد زارني لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم وأن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوة .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — الإمام السجاد عليه السلام
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد قال : حدثنا محمد بن سليمان المصري عن أبيه عن إبراهيم بن أبي حجر الأسلمي ، قال : حدثنا قبيصة بن جابر بن يزيد الجعفي قال : سمعت وصي الأوصياء ووارث علم الأنبياء أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام يقول
حدثني سيد العابدين علي بن الحسين عن سيد الشهداء الحسين بن علي عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ستدفن بضعة مني بأرض خراسان ما زارها مكروب إلا نفس الله كربته ولا مذنب إلا غفر الله ذنوبه .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد أخطب خوارزم من أعيان علماء المخالفين في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) - وكلما في هذا الكتاب عنه فهو منه - قال
أنبأني الإمام صدر الحفاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أخبرنا الحسين بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، حدثنا محمد - وهو ابن عثمان - عن شيبة، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، حدثنا علي بن عابس عن الحرث بن الحصين، عن القسم بن جندب، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا أنس اسكب لي وضوءا " ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: " يا أنس، أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين " قال: قلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار وكتمته، إذ جاء علي (عليه السلام) فقال: " من هذا يا أنس "؟ فقلت: علي فقام مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجه علي عن وجهه فقال علي: " يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل "؟ قال: " وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي ". الثاني: أبو المؤيد أيضا قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي، عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري بإصبهان، عن الحافظ
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 66 الرئيس العالم أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم ابن بيهان الكاتب قال: أنبأنا أبو علي الحسن ابن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي قراءة عليه في منزله في درست الزعفراني يوم السبت من رجب سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وأنا أسمع، حدثنا أبو يوسف بن سفيان الغنوي، حدثنا أبو طاهر محمد بن سلم الحضرمي، حدثنا حسن بن حسين العدني، حدثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش ابن حبيب، عن ابن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لأم سلمة: " هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي، ودمه دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين، ووصيي وعيبة علمي، وبابي الذي أؤتى منه، أخي في الدنيا والآخرة، ومعي في السنام الأعلى يقتل القاسطين والناكثين والمارقين ". السابع: الحمويني أيضا قال: أنبأني العدل أبو طالب علي بن أنجب الخازن البغدادي (رحمه الله) مشافهة وكتابة قال: أنبأنا شيخ الشيوخ ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين البغدادي إجازة بروايته، عن شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن حمويه الجويني إجازة عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن البزار، عن الشيخ الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أنبأنا أبو طاهر الغفار بن أحمد الأزدي، حدثنا محمد بن عبد الله الصيرفي وعلي بن إبراهيم البلدي وجماعة قالوا، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدب، قال: نبأنا عبد الرزاق، قال: نبأنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن عبد الرحمن بن سهمان قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بضبع علي يوم الحديبية وهو يقول: " هذا أمير البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، ومد بها صوته ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 86 عبد الله الأسدي الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي ابن سالم، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لعلي: " يا علي أنت إمام المسلمين، وأمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وحجة الله بعدي على الخلق أجمعين، وسيد الوصيين، ووصي سيد النبيين، يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وأكرمني ربي جل جلاله بمناجاته قال لي: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت قال: إن عليا إمام أوليائي ونور لمن أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، فبشره بذلك " فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك "؟ فقال: " نعم فاشكر ربك " فخر علي ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إرفع رأسك يا علي فإن الله قد باهى به ملائكته ". الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير عن أبان الأحمر، عن سعد الكناني، عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت خليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، وأنت مني كشيث من آدم، وكسام من نوح، وكإسماعيل من إبراهيم، وكيوشع من موسى، وكشمعون من عيسى. يا علي أنت وصيي، ووارثي، وغاسل جثتي، وأنت الذي تواريني في حفرتي، وتؤدي ديني، وتنجز عداتي. يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المسلمين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المتقين. يا علي أنت زوج سيدة النساء فاطمة ابنتي، وأبو سبطي الحسن والحسين. يا علي إن الله تبارك وتعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي من صلبك. يا علي من أحبك ووالاك أحببته وواليته، ومن أبغضك وعاداك أبغضته وعاديته لأنك مني وأنا منك. يا علي إن الله طهرنا واصطفانا ولم يلتق لنا أبوان على سفاح قط من لدن آدم فلا يحبنا إلا من
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 100 وعلي أمير المؤمنين ". السادس والثلاثون: ابن شهرآشوب: قال رجل للصادق (عليه السلام): يا أمير المؤمنين فقال
" مه فإنه لا يرضى بهذه التسمية أحد إلا ابتلي ببلاء أبي جهل ". قلت بلاء أبي جهل أنه كان مخنثا لأنه يبغض النبي (صلى الله عليه وآله) كم رواه عز الدين ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة. السابع والثلاثون: المنذر، عن سكين الرحال العابد - وقال ابن المنذر عنه: وبلغني أنه لم يرفع رأسه إلى السماء منذ أربعين سنة - وقال أيضا: حدثنا الرسان، عن أبي داود، عن أبي برزة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله عز وجل عهد إلي في علي عهدا، فقلت: اللهم بين لي، فقال: اسمع، قلت: اللهم قد سمعت، قال: أخبر عليا أنه أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وأولى الناس بالناس والكلمة التي ألزمتها المتقين. الثامن والثلاثون: الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء فسح لي في بصري غلوة كمثال ما يرى الراكب خرق الإبرة من مسيرة يوم فعهد إلي ربي في علي كلمات فقال: يا محمد قلت: لبيك ربي، فقال: إن عليا أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، فكانوا أحق بها وأهلها فبشره بذلك، قال: فبشره النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك، فقال علي: يا رسول الله فإني أذكر هناك؟ فقال: نعم إنك لتذكر في الرفيع الأعلى، فقال المنصور: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 167 قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" يا علي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنك لأفضل الخليقة بعدي. يا علي أنت وصيي وإمام أمتي، من أطاعك أطاعني، ومن عصاك عصاني ". الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم على منبر الكوفة: " أنا سيد الوصيين، ووصيي سيد النبيين، أنا إمام المسلمين، وقائد المتقين، وولي المؤمنين، وزوج سيدة نساء العالمين، أنا المتختم باليمين، والمعفر للجبين، أنا الذي هاجرت الهجرتين، وبايعت البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا الضارب بالسيفين، والحامل على فرسين، أنا وارث علم الأولين، وحجة الله على العالمين بعد الأنبياء ومحمد بن عبد الله خاتم النبيين. أهل مودتي مرحومون، وأهل عداوتي ملعونون، ولقد كان حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيرا ما يقول لي: يا علي حبك تقوى وإيمان، وبغضك كفر ونفاق وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه، كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك ". الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر عن جابر بن يزيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قلت: يا رسول الله أرشدني إلى النجاة. فقال لي: " يا بن سمرة إذا اختلفت الأهواء، وتفرقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب فإنه إمام أمتي وخليفتي عليهم من بعدي وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل. من سأله أجابه، ومن استرشده أرشده ومن طلب الحق من عنده وجده، ومن التمس الهدى لديه صادقه، ومن لجأ إليه أمنه، ومن استمسك به نجاه، ومن اقتدى به هداه، يا بن سمرة إن عليا مني روحه من روحي وطينته من طينتي، وهو أخي وأنا أخوه، وهو زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وإن منه إمامي أمتي، وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائم أمتي، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 174 ولدي الحسن والحسين "، ثم قال (صلى الله عليه وآله): " أنا وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه. أعداؤنا أعداء الله وأولياؤنا أولياء الله ". الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أحمد بن سليمان الكوفي قال: حدثنا الحسين بن عبد الواحد قال: حدثنا حرب بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر لما نزلت هذه الآية: * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * قام رجلان من مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة؟ قال: " لا "، قالا: فهو الإنجيل؟ قال: " لا "، قال: فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال
رسول الله (صلى الله عليه وآله): " هو هذا، إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ ". الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن علي بن شعيب الجوهري قال: حدثنا أحمد ابن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن صقر العبدي قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: " خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه خميصة قد اشتمل بها "، فقيل: يا رسول الله من كساك هذه الخميصة فقال: " قد كساني حبيبي، وصفيي، وخاصتي، وخالصتي، والمؤدي عني، ووصيي، ووارثي وأخي، وأول المؤمنين إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأسمح الناس كفا، سيد الناس بعدي، قائد الغر المحجلين، إمام أهل الأرض علي بن أبي طالب ". فلم يزل يبكي حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا إليه.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 176 " معاشر أصحابي إن الله جل جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب والاقتداء به فهو وليكم وإمامكم من بعدي، لا تخالفوه فتكفروا ولا تفارقوه فتضلوا. إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الإيمان والنفاق، فمن أحبه كان مؤمنا، ومن أبغضه كان منافقا، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي، ومنار الهدى بعدي، فهو موضع سري وعيبة علمي، وخليفتي في أهلي، إلى الله أشكو ظالميه من أمتي ". التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن جعفر أبو الحسين الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن محمد التميمي، عن أبيه قال: حدثنا عبد الملك بن عمير الشيباني، عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " أنا سيد الأنبياء والمرسلين، وأفضل من الملائكة المقربين، وأوصيائي سادة أوصياء النبيين والمرسلين، وذريتي أفضل ذريات النبيين والمرسلين، وأصحابي الذين سلكوا منهاجي أفضل أصحاب النبيين والمرسلين، وابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين، والطاهرات من أزواجي أمهات المؤمنين، وأمتي خير أمة أخرجت للناس، وإني أكثر النبيين تبعا يوم القيامة ولي حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه أباريق عدد نجوم السماء، وخليفتي على الحوض يومئذ خليفتي في الدنيا "، فقيل: ومن ذاك يا رسول الله؟ قال: " إمام المسلمين وأمير المؤمنين، ومولاهم بعدي علي بن أبي طالب يسقي منه أولياءه، ويذود عنه أعداءه كما يذود أحدكم الغريبة من الإبل عن الماء "، ثم قال (صلى الله عليه وآله): " من أحب عليا وأطاعه في دار الدنيا ورد على حوضي غدا وكان معي في درجتي في الجنة، ومن أبغض عليا في دار الدنيا وعصاه لم أره ولم يرني يوم القيامة، واختلج دوني، وأخذ به ذات الشمال إلى النار ". العشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الأسدي الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: " يا علي أنت إمام المسلمين، وأمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وحجة الله بعدي على الخلق أجمعين، وسيد الوصيين، ووصي سيد النبيين. يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور،
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 185 عبد الله الشجري أبو إسحاق، عن يحيى بن الحسين المشهدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي قال: سألت ابن عباس عن قول الله
عز وجل: * (والنجم إذا هوى) * قال: هو النجم الذي هوى مع طلوع الفجر فسقط في حجرة علي بن أبي طالب وكان أبي العباس يحب أن يسقط ذلك النجم في داره فيحوز الوصية، والخلافة والإمامة، ولكن الله أبى أن يكون ذلك غير علي بن أبي طالب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. التاسع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني محمد ابن الحسين بن حفص قال: حدثني محمد بن هارون بن إسحاق الهاشمي المنصوري قال: حدثنا قاسم بن الحسن الزبيري قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، قال: لما كان يوم غدير خم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مناديا فنادى الصلاة جامعة، وأخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: " اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه "، فقال حسان بن ثابت: يا رسول الله أقول في علي شعرا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إفعل "، فقال:
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 198 الخزاعي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الصفواني قال: حدثنا أبو هاشم عمر بن عبد الله المقري قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن حكيم الهمداني عن أبي بكر الرهني عن الحجاج بن أرطاة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
للحسين بن علي: " أنت الإمام ابن الإمام وأخو الإمام تسعة من صلبك أئمة أبرار والتاسع قائمهم ". الثاني والستون: ابن بابويه قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن سلمة بن الخطاب، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، وصالح بن عقبة جميعا عن علقمة الحضرمي، عن الصادق (عليه السلام) قال: " الأئمة اثنا عشر " قلت: يا بن رسول الله فسمهم لي فقال: " من الماضين علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ثم أنا "، قلت: فمن بعدك يا بن رسول الله؟ قال: " إني قد أوصيت إلى ابني موسى وهو الإمام بعدي "، قلت: فمن بعد موسى؟ قال: " علي ابنه يدعى الرضا يدفن في أرض الغربة من خراسان، ثم بعد علي ابنه محمد، ثم بعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن، والمهدي من ولد الحسن، ثم قال (عليه السلام): حدثني أبي عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إن قائمنا إذا خرج تجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد رجال بدر فإذا حان وقت خروجه يكون له سيف مغمود يناديه السيف: قم يا ولي الله فاقتل أعداء الله ". الثالث والستون: ابن بابويه قال: حدثني علي بن الحسين بن محمد بن مندة قال: حدثنا محمد ابن الحسين الكوفي المعروف بأبي الحكم قال: حدثنا إسماعيل بن موسى بن إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن حبيب، قال: حدثني شريك، عن حكيم ابن جبير، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة، فقال فيما قال في آخرها: " ألا وإني ظاعن عنكم عن قريب، ومنطلق إلى مغيب، فارتقبوا الفتنة الأموية والمملكة الكسروية، وإماتة ما أحياه الله، وإحياء ما أماته الله، واتخذوا صوامعكم بيوتكم،
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 215 أخبرني عن الثلاث الأخر، عن محمدكم بعده من إمام عدل؟ وفي أي جنة يكون؟ ومن الساكن معه في جنته؟ قال: " يا هاروني إن لمحمد (صلى الله عليه وآله) من الخلفاء اثنا عشر إماما عدلا لا يضرهم من خذلهم ولا يستوحشون لخلاف من خالفهم، وإنهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي في الأرض، ومسكن محمد (صلى الله عليه وآله) في جنة عدن مع أولئك الاثنا عشر الأئمة العدول "، فقال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لأجدها في كتب أبي هارون كتبه بيده وإملاء موسى (عليه السلام) قال
فأخبرني عن الواحدة فقال: " وما هي "؟ قال: فأخبرني عن وصي محمدكم يعيش بعده؟ وهل يموت أو يقتل؟ قال: " يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص يوما ثم يضرب ضربة هاهنا - يعني قرنه - فتخضب هذه من هذا "، قال: فصاح الهاروني وقطع كشحته
(ص 1 - ص 17) صفحة 217 تجبني في الثلاث اكتفيت، قال: " إن أجبتك تسلم "؟ قال: نعم قال: " سل "، فقال: أسألك عن أول حجر وضع على وجه الأرض، وأول عين نبعت، وأول شجرة نبتت قال: " يا يهودي أنتم تقولون: أول حجر وضع على وجه الأرض الذي في بيت المقدس وكذبتم، هو الحجر الذي نزل به آدم من الجنة "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى، قال: " وأنتم تقولون: إن أول عين نبعت على وجه الأرض العين التي نبعت ببيت المقدس وكذبتم هي عين الحياة التي غسل فيها يوشع بن نون السمكة التي شرب منها الخضر وليس يشرب منها أحد إلا حيى "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى قال: " وأنتم تقولون: إن أول شجرة نبتت على وجه الأرض الزيتون وكذبتم، هي العجوة التي نزل بها آدم (عليه السلام) من الجنة " قال
صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام) قال: فالثلاث الأخرى: كم لهذه الأمة من إمام هدى لا يضرهم من خالفهم، قال: " اثنا عشر إماما " قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام) قال: وأين يسكن نبيكم من الجنة؟ قال: " في أعلاها درجة، وأشرفها مكانا، في جنات عدن "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام) قال: السابعة وأسألك كم يعيش وصيه بعده؟ قال: " ثلاثين سنة، ثم مه "؟ قال: يموت أو يقتل؟ قال: " يقتل، يضرب على قرنه فتخضب لحيته "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى. وروى ابن بابويه أيضا في هذا الكتاب قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر بنيسابور قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن الحرث البزاز قال: حدثنا عبد الله بن مسلم الدمشقي قال: حدثنا إبراهيم بن يحيى الأسلمي المديني، عن عمار بن حريز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: شهدنا الصلاة على أبي بكر ثم اجتمعنا إلى عمر بن الخطاب فبايعناه وأقمنا أياما نختلف إلى المسجد حتى سموه أمير المؤمنين فبينا نحن جلوس عنده يوما إذ جاءه يهودي من يهود المدينة وهم يزعمون أنه من ولد هارون أخي موسى (عليهما السلام) حتى وقف على
(ص 1 - ص 17) صفحة 236 راية الأنصار قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
لعلي بن أبي طالب: " لا يتقدمك بعدي إلا كافر ولا يتخلف عنك بعدي إلا كافر وإن أهل السماوات يسمونك أمير المؤمنين ". الثامن عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان من طريق العامة - وكلما ذكرته عنه هنا فهو من طريقهم - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " والله لقد خلفني رسول الله في أمته، فأنا حجة الله عليهم بعد نبيه، وإن ولايتي لتلزم أهل السماء كما تلزم أهل الأرض، وإن الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عند الله. أيها الناس اتبعوني أهدكم سواء السبيل ولا تأخذوا يمينا ولا شمالا فتضلوا، وأنا وصي نبيكم وخليفته، وإمام المؤمنين وأميرهم ومولاهم، وأنا قائد شيعتي إلى الجنة، وسائق أعدائي إلى النار، أنا سيف الله على أعدائه ورحمته على أوليائه، أنا صاحب حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولوائه وصاحب مقام شفاعته، والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين خلفاء الله في أرضه وأمناؤه على وحيه، وأئمة المسلمين بعد نبيه، وحجج الله على بريته ". انظر أيها الأخ في هذا الحديث وأمثاله من طريق العامة المخالفين مما هي نصوص قطعية في النص على الأئمة الاثني عشر بأنهم الأئمة والخلفاء والأوصياء، وهذا هو الحق اليقين الذي اتفقت عليه روايات العامة والخاصة. والحمد لله رب العالمين. التاسع عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " من لم يقل إني رابع الخلفاء الأربعة فعليه لعنة الله ". قال الحسن بن زيد، فقلت لجعفر بن محمد: قد رويتم غير هذا فإنكم لا تكذبون؟ قال: " نعم، قال الله في محكم كتابه: * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) * فكان آدم أول خليفة الله * (ويا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) * وكان داود الثاني، وهارون خليفة موسى، وهو خليفة محمد فلم لم يقل أنه رابع الخلفاء الأربعة ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 238 الثاني والعشرون: محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه (فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين) عن مقاتل، عن عطاء في قوله تعالى: * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * كان في التوراة: يا موسى إني اخترتك واخترت لك وزيرا هو أخوك - يعني هارون - لأبيك وأمك كما اخترت لمحمد إيليا، هو أخوه ووزيره ووصيه والخليفة من بعده طوبى لهما من أخوين، وطوبى لهما من أخوين، إليا أبو السبطين الحسن والحسين، ومحسن الثالث من ولده كما جعلت لأخي هارون شبرا وشبيرا ومبشرا. الثالث والعشرون: عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" إن وصيي وخليفتي وخير من أترك بعدي، ينجز موعدي، ويقضي ديني علي بن أبي طالب ". الرابع والعشرون: صاحب كتاب سيرة الصحابة قال: أخبرني وهب قال: أخبرني إبراهيم بن معلى قال: حدثنا موسى بن بكر قال: حدثنا عبد الله بن موسى بن سهل العبدي، عن كثير بن صالح الهجري أن أبا ذر قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن عمر بن الخطاب فقال (عليه السلام): " واكتموا - إنه فرعون هذه الأمة لا تخبروا بهذا من لم يحفظ العهد في علي (عليه السلام) " ثم قال: وبإسناده، عن سليم بن قيس قال: شهدت أبا ذر حين سيره عثمان إلى الربذة وهو يوصي عليا في أهله وماله: فقال له قائل: لو
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 246 الجنة والنار، وقوله (صلى الله عليه وآله): من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل، وقوله (صلى الله عليه وآله): شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة ". الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن علي بن أحمد بن علي الأصفهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن سليمان بن عبد الله الهاشمي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنت أخي ووصيي ووارثي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، محبك محبي، وعدوك عدوي، ومبغضك مبغضي، ووليك وليي ". السادس: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أبي، عن محمد ابن عبد الجبار، عن أبي أحمد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي بن أبي طالب وزوجه ابنتي من فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته، وجعله لي وصيا وخليفة، فعلي مني وأنا منه، محبه محبي ومبغضه مبغضي، وأن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته ". السابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن علي بن عثمان، عن محمد بن الفرات عن أبي جعفر بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي، وحجة الله وحجتي، وباب الله وبابي، وصفي الله وصفيي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وسيف الله وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، ووليه وليي وعدوه عدوي، وحربه حربي، وسلمه سلمي، وقوله قولي، وأمره أمري، وزوجته ابنتي، وولده ولدي، وهو سيد الوصيين وخير أمتي أجمعين ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 271 الحادي عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع النبي في حجة الوداع حتى كنا بغدير خم فنودي فينا إلى الصلاة جامعة وكسح لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بين شجرتين فأخذ بيد علي فقال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى! قال ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى (يا رسول الله) قال: هذا مولى من أنا مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ". الثاني عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن أبي ليلى الكندي أنه حدثه قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: - ونحن ننتظر جنازة - فسأله رجل من القوم فقال: يا أبا عامر أسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم يقول
لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه "؟ قال: نعم! قال أبو ليلى: فقلت لزيد بن أرقم: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: نعم. قالها أربع مرات. الثالث عشر: أحمد بن حنبل قال: حدثنا معمر، عن طاوس، عن أبيه قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا إلى اليمن علينا وخرج بريدة الأسلمي فبعث علي في بعض السبي فشكاه بريدة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 272 الرابع عشر: أحمد بن حنبل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن سعيد بن عبيد، عن ابن بريدة، عن بريدة قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه ". الخامس عشر: أحمد بن حنبل قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا ابن أبي عيينة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة قال: غدوت مع علي إلى اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتغير فقال: " يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال: من كنت مولاه فعلي مولاه ". السادس عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن الصقر سنة تسع وتسعين ومأتين قال: حدثنا يعقوب بن حمدان بن كاسب قال: حدثنا سفيان بن أبي نجيح، عن أبيه وربيعة الجرشي إنه ذكر علي عند رجل وعنده سعد ابن أبي وقاص فقال له سعد: أتذكر عليا؟ إن له مناقب أربعة لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من كذا وكذا وذكر حمر النعم، قوله: لأعطين الراية، وقوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وقوله: من كنت مولاه فعلي مولاه، ونسي سفيان واحدة. السابع عشر: من صحيح مسلم من الجزء الرابع منه، على حد ثمانية عشر قاعدة من أوله. قال: حدثنا زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعا، عن ابن علية. قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثني يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم. فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت، يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا.، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا بن أخي، والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما حدثتكم فأقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه. ثم قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فينا
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 281 خم: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". الخامس والثلاثون: ابن المغازلي، عن أحمد بن عبد الوهاب، عن الحسين بن محمد العدل العلوي الواسطي يرفعه إلى بريدة، يذكر خروجه مع علي (عليه السلام) إلى اليمن وشكايته عليا، وقول النبي (صلى الله عليه وآله) عند ذلك: " من كنت مولاه فعلي مولاه، ومن كنت وليه فعلي وليه " وقد تقدم سياق الخبر. السادس والثلاثون: ابن المغازلي، عن أحمد بن حنبل، عن أبي الفضل محمد بن الحسين بن عبد الله البرخي الأصفهاني يرفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، علي (عليه السلام) قال
" قال رسول الله: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". السابع والثلاثون: ابن المغازلي، عن أحمد بن محمد البزاز قال: حدثني الحسين ابن محمد
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 282 العدل يرفعه إلى رياح بن الحرث قال: كنا مع علي في الرحبة إذ جاء ركب من الأنصار فقالوا: السلام عليك يا مولانا! كيف أنتم قوم من العرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". ثم انصرفوا، فقلت: من القوم؟ فقالوا: قوم من الأنصار، وفينا أبو أيوب الأنصاري. الثامن والثلاثون: ابن المغازلي الشافعي، عن أحمد بن حنبل قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثني الحسين بن محمد العدل قال: حدثني الجواربي قال: حدثني يحيى الصوفي قال: حدثني إسماعيل بن أبي الحكم الثقفي قال: حدثني شاذان، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". التاسع والثلاثون: ابن المغازلي، عن أحمد قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن عثمان يرفعه إلى الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". الأربعون: ابن المغازلي، عن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن عمر ابن عبد الله بن شوذب قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثني أحمد بن يحيى بن عبد الحميد، حدثني أبو إسرائيل الملائي، عن الحكم، عن أبي سليمان المؤذن، عن زيد بن أرقم قال: نشد علي (عليه السلام) الناس في المسجد قال: " أنشد الله رجلا سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يقول من كنت مولاه
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 283 فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". فكنت أنا فيمن كتم فذهب بصري. الحادي والأربعون: ابن المغازلي عن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن طاوان قال: أخبرنا الحسين بن محمد العلوي العدل الواسطي يرفعه إلى عطية العوفي قال: رأيت ابن أبي أوفى في دهليز بعدما ذهب بصره فسألته عن حديث فقال: إنكم يا أهل الكوفة فيكم ما فيكم، قال: قلت: أصلحك الله إني لست منهم، ليس عليك مني عار، قال: أي حديث؟ قال: قلت: حديث علي (عليه السلام) يوم غدير خم، فقال
خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجته يوم غدير خم وهو آخذ بعضد علي فقال: " يا أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى يا رسول الله فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه ". الثاني والأربعون: ابن المغازلي الشافعي، عن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن طاوان قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد العلوي العدل الواسطي يرفعه إلى الأعمش عن سعد ابن عبيدة، عن ابن بريد، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه ". الثالث والأربعون: ابن المغازلي، عن أحمد بن حنبل قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثني الحسين بن محمد العلوي العدل الواسطي يرفعه إلى ابن عباس رضي الله عنه، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة فقدمت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت عليا فتنقصته، فرأيت وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتغير فقال: " يا بريدة أولست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 286 حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة كتب الله له صيام ستين سنة، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأنصر من نصره، وأخذل من خذله "، فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. الثامن والأربعون: موفق بن أحمد في حديث مكاتبة معاوية لعمرو بن العاص في أن يستفزه في محاربة علي (عليه السلام) فأبى عليه عمرو بن العاص، فأجاب معاوية في جواب مكاتبته، فقال عمرو في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) وما قال
فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): " هو مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". وقد قال فيه يوم غدير خم: " ألا من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأخذ من خذله ". التاسع والأربعون: موفق بن أحمد بإسناده قال: قال الأصبغ بن نباتة: دخلت على معاوية وهو جالس على نطع من الأدم، متكئا على وسادتين خضراوتين، وعن يمينه عمرو بن العاص وحوشب، وذو الكلاع، وعن يساره أخوه عتبة، وابن عامر، وابن كريز، والوليد بن عتبة، وعبد الرحمن بن خالد، وشرحبيل بن السمط، وبين يديه أبو هريرة، وأبو الدرداء، والنعمان بن بشير، وأبو أمامة الباهلي، قال: فلما قرأ الكتاب قال: إن عليا لا يدفع إلينا قتلة عثمان، فقلت له: يا معاوية لا تعتل بقتلة عثمان، فإنك تطلب الملك والسلطان، ولو كنت أردت نصره حيا لنصرته، ولكنك تربصت به لتجعل ذلك سببا إلى وصولك إلى الملك، فغضب فأردت أن يزيد غضبه فقلت لأبي هريرة: يا صاحب رسول الله إني أحلفك بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة وبحق حبيبه المصطفى (صلى الله عليه وآله) ألا أخبرتني أشهدت غدير خم؟ قال: بلى شهدته! قلت: فما سمعته يقول في علي؟ قال: سمعته يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصر، واخذل من خذله "، فقلت له: فإذا أنت واليت عدوه، وعاديت وليه فتنفس أبو هريرة الصعداء وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. الخمسون: من الجزء الرابع من كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم، من حديث طلحة بن مصرف
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 287 يرفعه إلى عمير بن سعد قال: شهدت عليا على المنبر ناشدا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيهم: أبو سعيد، وأبو هريرة، وأنس بن مالك وهم حول المنبر وعلي على المنبر وحول المنبر اثنا عشر رجلا هؤلاء منهم فقال علي: نشدتكم بالله هل سمعتم رسول الله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ قالوا اللهم نعم. وقعد رجل (وهو أنس بن مالك) فقال: ما منعك أن تقوم؟ قال: يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت فقال: اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببلاء قال: فما مات حتى رأينا بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريها العمامة. قال أبو نعيم: ورواه أيضا ابن عائشة عن إسماعيل مثله. قال: ورواه أيضا الأجلح - وهاني بن أيوب، عن طلحة بن مصرف. والذي به الوضح هو أنس بن مالك. الحادي والخمسون: من كتاب أنساب الأشراف لأحمد بن يحيى البلاذري في الجزء الأول - في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) - قال
قال علي على المنبر: " أنشد الله رجلا سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) - يقول يوم غدير خم: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه إلا قام وشهد "؟ وتحت المنبر أنس بن مالك، والبراء بن عازب، وجرير بن عبد الله البجلي، فأعادها فلم يجبه أحد: فقال اللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها. قال: فبرص أنس، وعمي البراء، ورجع جرير أعرابيا بعد هجرته فأتي الشراة فمات في بيت أمه. الثاني والخمسون: السمعاني في كتاب فضائل الصحابة بإسناده، عن الحسن بن كثير، عن زيد ابن أرقم أن رجلا أتاه يسأله عن عثمان وعلي. فإنا قد أقبلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزاة خيبر فنزلنا الغدير غدير خم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فأخذ بيد علي حتى أشخصها ثم قال: من كنت مولاه فهذا مولاه ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 288 الثالث والخمسون: السمعاني - أيضا بإسناده عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع حتى إذا كنا بغدير خم نودي فينا أن الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت شجرتين فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي فقال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ثم قال رسول الله
فإن هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". قال: فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. الرابع والخمسون: السمعاني بإسناده، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". الخامس والخمسون: السمعاني بإسناده عن البراء أن النبي (صلى الله عليه وآله) نزل بغدير خم وأمر فكسح بين شجرتين وصيح بالناس فاجتمعوا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى! قال: ألست أولى بالمؤمنين من آبائهم؟ قالوا: بلى! فدعا عليا فأخذ بعضده ثم قال: هذا وليكم من بعدي. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "، فقام عمر إلى علي فقال: ليهنك يا بن أبي طالب أصبحت - أو قال أمسيت - مولى كل مؤمن. السادس والخمسون: السمعاني بإسناده عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لعمر: إنك تصنع بعلي ما لا تصنعه بأحد من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لأنه مولاي. السابع والخمسون: ومن كتاب الفضائل لأبي سعد السمعاني أيضا بإسناده قال: قدم أبو هريرة ودخل المسجد فاجتمعنا حوله وقام رجل وقال: أنشدك أن أسألك أن حديثا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه " قال: نعم قال:
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 289 فإني رأيتك واليت أعداءه وعاديت أولياءه. الثامن والخمسون: موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". التاسع والخمسون: موفق بن أحمد بإسناده عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة ". الستون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: حدثني سعيد بن وهب وعبد خير أنهما سمعا عليا برحبة الكوفة يقول: " أنشد الله من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه "، فقام عدة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فشهدوا أنهم سمعوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك. الحادي والستون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الحنفي بقرائتي عليه ببغداد ثالث رجب سنة اثنين وسبعين وستمائة، قال الشيخ أبو بكر المسمار بن عمر بن العويس البغدادي سماعا عليه قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي سماعا عليه. وأخبرنا الإمام الفقيه كمال الدين أبو غالب هبة الله بن أبي القسم بن أبي غالب السامري بقراءتي
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم واسمع بالرسول مناديا بأني مولاكم نعم ووليكم * * * وقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * * * ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا فقال له قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا الثاني والسبعون: الحمويني - أيضا - عن سيد الحفاظ هو أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرني الحسن بن أحمد بن الحسين الحداد المقري الحافظ قال: نبأنا أحمد
(ص 1 - ص 17) صفحة 297 أخبرنا أحمد بن منيع، عن علي بن هاشم، عن أشعث بن سعيد، عن عبد الله بن بشر، عن أبي راشد، عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: " قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) إن الله عز وجل أيدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة معتمين هذه العمة والعمة الحاجز بين المسلمين والمشركين. قاله (عليه السلام) لعلي لما عممه يوم غدير خم بعمامة سدل طرفها على منكبيه ". الرابع والسبعون: الحمويني قال: أنبأني عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم الزهري، عن نقيب الهاشميين بواسط أبي طالب عبد السميع إجازة، أنبأنا شاذان بن جبرائيل بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمي، أنبأنا حاكم الدين محمد بن أحمد بن علي، قال: حدثنا الحافظ أبو نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم إملاء قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الخليلي ببلخ قال: نبأنا أبو القسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي قال: نبأنا الهيثم بن كليب الشاشي قال: نبأنا عبد الرحمن بن منصور الحارثي قال: نبأنا أحمد بن عيسى بن عبد الله المعروف بأبي طاهر، حدثني أبي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد قال: حدثني أبي، عن جدي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمم علي بن أبي طالب عمامته السحاب فأرخاها من بين يديه ومن خلفه، ثم قال: " أقبل فأقبل "، ثم قال: " أدبر فأدبر "، قال: هكذا جائتني الملائكة. الخامس والسبعون: الحمويني قال: أنبأني الشيخ المسند شرف الدين أبو الفضل ابن عساكر الدمشقي بإسناده، عن الشيخ الحرستاني إجازة، عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد البيهقي إجازة، عن أبي الحسن علي بن محمد المعري قال: أنبأنا أبو منصور البغدادي قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زياد الدقاق، نبأنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا عبد الله بن محمد بن حفص القري يعرف بابن عائشة، حدثني أبو الربيع السمان، عن عبد الله بن بشير، عن أبي راشد الحراني، عن علي بن أبي طالب قال: عممني رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم بعمامة فسدل نمرقها على منكبي وقال: " إن الله أيدني يوم بدر وحنين بملائكة معتمين بهذه العمامة ". السادس والسبعون: الحمويني قال: أخبرنا الشيخ الإمام عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بمدينة نابلس في مسجد، قلت له، أخبرك القاضي أبو القسم عبد الصمد بن محمد
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 298 ابن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة فأقربه، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي إجازة، قال: أنبأنا شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ، قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو يعلي الزبيري ابن عبد الله الثوري، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله البزاز، حدثنا علي بن سعيد الرقي، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم الثماني عشر من شهر ذي الحجة كتب له صيام ستين سنة، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) فقال
" من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره ". فقال له عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. السابع والسبعون: الحمويني قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن شاذان، حدثنا محمد بن مرة عن الحسن بن علي العاصمي، عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن جعفر بن سليمان الضبي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ قال: سئل سلمان الفارسي عن علي بن أبي طالب وفاطمة (عليهما السلام) فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " عليكم بعلي بن أبي طالب فإنه مولاكم فأحبوه، وكبيركم فاتبعوه، وعالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنة فعززوه، فإذا دعاكم فأجيبوه، وإذا أمركم فأطيعوه، أحبوه بحبي، وأكرموه بكرامتي، ما قلت لكم في علي بن أبي طالب إلا ما أمرني به ربي جلت عظمته ". الثامن والسبعون: علي بن أحمد المالكي في الفصول المهمة قال: روي الترمذي، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه " هذا اللفظ بمجرده رواه الترمذي ولم يزد عليه، وزاد غيره وهو الزهري ذكر اليوم والزمان والمكان، قال: لما حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة الوداع وعاد قاصدا المدينة قام بغدير خم، وهو ماء بين مكة والمدينة وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام وقت الهاجرة فقال: " أيها الناس إني مسؤول وأنتم مسؤولون هل بلغت ونصحت؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت! قال: وأنا أشهد أني قد بلغت ونصحت، ثم قال: أيها الناس أليس تشهدون أن لا إله إلا الله؟ وأني رسول الله؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، قال: وأنا أشهد مثل ما شهدتم، ثم قال: أيها الناس قد خلفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي:
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 301 مناقبه وأعان أعدائه ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة فمنهم: أنس بن مالك ناشد علي (عليه السلام) في رحبة القصر - أو قال
برحبة الجامع بالكوفة - " أيكم سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه "؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها وأنس بن مالك في القوم لم يقم. فقال له: يا أنس؟ ما يمنعك أن تقوم فتشهد فلقد حضرتها فقال: يا أمير المؤمنين! كبرت ونسيت. فقال: " اللهم إن كان كاذبا فارمه ببيضاء لا تواريها العمامة ". قال طلحة بن عمر: فوالله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه. وروى عثمان بن مطرف: أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن أبي طالب؟ فقال: إني آليت أن لا اكتم حديثا سئلت عنه في علي بعد يوم الرحبة، ذاك رأس المتقين يوم القيامة، سمعته والله من نبيكم. الخامس والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح، قال ابن نوح: واعجباه من قوم - يعني من أصحاب صفين - يعتريهم الشك في أمرهم لمكان عمار، ولا يعتريهم الشك لمكان علي (عليه السلام)، ويستدلون على أن الحق مع أهل العراق بكون عمار بين أظهرهم، ولا يعبؤون بمكان علي (عليه السلام)، ويحذرون من قول النبي (صلى الله عليه وآله) تقتلك الفئة الباغية ويرتاعون لذلك ولا يرتاعون لقوله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام): " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ولا لقوله لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق ". السادس والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: قال عمار بن ياسر في حديث له مع عمرو ابن العاص في يوم صفين قال له عمار: سأخبرك على ما أقاتلك عليه وأصحابك: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني أن أقاتل الناكثين فقد فعلت، وأمرني أن أقاتل القاسطين، وأنتم هم، وأما المارقون فلا أدري أدركهم أو لا. أيها الأبتر ألست تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "؟ فأنا مولى الله ورسوله، وعلي مولاي بعدهما. السابع والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى أبو إسرائيل، عن الحكم، عن أبي سلمان المؤذن أن عليا (عليه السلام) نشد الناس من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " من كنت مولاه فعلي
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 304 وذكر أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة خبر يوم الغدير وأفرد له كتابا، وطرقه من مائة وخمسة طريق. هذا وقد تجاوز حد التواتر فلا يوجد خبر قط نقل من طرق بقدر هذه الطرق، فيجب أن يكون أصلا متبعا، وطريقا مهيعا. والدليل على ما ذكرناه - أنه لم يوجد خبر له طرق كخبر غدير خم - ما حكاه السيد العلامة علي ابن موسى بن طاووس وعلي بن محمد بن شهرآشوب ذكرا عن شهرآشوب قال: سمعت أبا المعالي الجويني يتعجب ويقول
شاهدت مجلدا ببغداد في يدي صحاف فيه روايات غدير خم مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق قوله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ويتلوه في المجلدة التاسعة والعشرين. حكاية لطيفة: ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال: حدثني يحيى بن سعيد بن علي الحنبلي المعروف بابن غالية من ساكني قطفيا بالجانب الغربي ببغداد وأحد الشهود المعدلين بها قال: كنت حاضرا عند الفخر إسماعيل بن علي الحنبلي الفقيه المعروف بغلام ابن المثنى، وكان الفخر إسماعيل هذا مقدم الحنابلة ببغداد في الفقه والخلاف، ويشتغل بشئ في علم المنطق، وكان حلو العبارة، وقد رأيته أنا وحضرت عنده وسمعت كلامه، توفي سنة عشرة وستمائة قال ابن غالية: ونحن عنده نتحدث، إذ دخل شخص من الحنابلة قد كان له دين على بعض أهل الكوفة فانحدر إليه يطالبه به فاتفق أن حضرت زيارة يوم الغدير والحنبلي المذكور في الكوفة، وهذه الزيارة وهي اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ويجتمع بمشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) من الخلائق جموع عظيمة تتجاوز حد الإحصاء قال ابن غالية: فجعل الشيخ الفخر يسأل ذلك الشخص: ما رأيت؟ هل وصل مالك إليك؟ هل بقي لك منه بقية عند غريمك؟ وذلك الشخص يجاوبه حتى قال: يا سيدي لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير لرأيت ما يجري عند قبر علي بن أبي طالب من الفضايح والأقوال الشنيعة وسب الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة، من غير مراقبة ولا خيفة. فقال إسماعيل: أي ذنب لهم، والله ما جرأهم على ذلك، ولا فتح لهم هذا الباب إلا صاحب هذا القبر، فقال ذلك الشخص: ومن هو صاحب القبر؟ قال: علي بن أبي طالب قال: يا سيدي هو الذي
(ص 1 - ص 17) صفحة 311 حوله قد وعدوني فيه عدة ولن يخلفوني فيها فأنزل الله سبحانه هذه الآية: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * يعني شيعة أمير المؤمنين ". الحادي عشر: عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة ابن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه أن إبليس عدو الله رن أربع رنات: يوم لعن، ويوم اهبط إلى الأرض، ويوم بعث النبي (صلى الله عليه وآله)، ويوم الغدير ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): " قال
أبي: إن اللعنة إذا خرجت من صاحبها ترددت بينه وبين الذي يلعن، فإن وجدت مساغا وإلا عادت إلى صاحبها وكان أحق بها. فاحذروا أن تلعنوا مؤمنا فتحل بكم ". الثاني عشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسن وغيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن الحسين جميعا، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل قال فقال الله جل ذكره: * (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) * يقول: فإذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك: فأعلمهم فضله علانية فقال (عليه السلام): " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". الثالث عشر: محمد بن العباس بن ماهيار قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قوله تعالى: * (فإذا فرغت فانصب) * كان رسول الله حاجا فنزلت: * (فإذا فرغت فانصب) * عليا للناس. الرابع عشر: محمد بن العباس هذا قال: حدثنا علي بن محمد بن مخلد، عن الحسن بن القاسم، عن عمرو بن الحسن، عن آدم بن حماد، عن حسين بن محمد قال: سألت سفيان بن عيينة عن قول الله عز وجل: * (سأل سائل بعذاب واقع) * فيمن نزلت؟ فقال: يا بن أخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك، لقد سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) في مثل هذا الذي قلت فقال: أخبرني أبي، عن جدي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما كان يوم غدير خم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله)
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام الصادق عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 313 ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين) * والذكر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت: الحمد لله الذي أسمعني منك هذا، فقال
لولا إنك جمال ما حدثتك بهذا، لأنك لا تصدق إذا رويت عني. السادس عشر: الشيخ في التهذيب بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن عبد الله بن بشير عن حسان الجمال قال: حملت أبا عبد الله (عليه السلام) من المدينة إلى مكة، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر في ميسرة الجبل فقال: ذاك موضع قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". ثم نظر في الجانب الآخر فقال: ذاك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة ابن الجراح، فلما رأوه رافعا يده قال بعضهم: انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون فنزل جبرائيل (عليه السلام) بهذه الآية: * (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر العالمين) * [ ثم قال: يا حسان لولا أنك جمالي ما حدثتك بهذا الحديث ]. السابع عشر: محمد بن علي بن شهرآشوب، عن معاوية بن عمار، عن الصادق (عليه السلام) في خبر لما قال النبي (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه " قال العدوي لا والله ما أمره الله بهذا وما هو إلا شئ يتقوله. فأنزل الله تعالى: * (ولو تقول علينا بعض الأقاويل) * إلى قوله: * (وإنه لحسرة على الكافرين) * يعني محمدا: * (وإنه لحق اليقين) * يعني به عليا. الثامن عشر: محمد بن العباس، عن أحمد بن القاسم، عن منصور بن العباس، عن الحصين،
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 318 ابن شيبان الكندي قال: حدثنا إبراهيم بن الحكيم بن ظهير قال: حدثني أبي، عن منصور بن مسلم ابن سابور، عن عبد الله بن عطا، عن عبد الله بن يزيد، عن أبيه قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " علي بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة، وهو وليكم من بعدي ". الخامس والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا الحسن بن جعفر بن مدرار قال: حدثنا معاوية بن ميسرة بن شريح، قال: حدثني الحكم بن عتبة وسلمة بن كهيل قالا: حدثنا حبيب - وكان اسكافا في بني عدي وأثنى عليه خيرا - أنه سمع زيد بن أرقم يقول: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". السادس والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر - يعني ابن مهدي - قال: أخبرنا أحمد - يعني ابن عقدة - قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا عبد الله، عن فطر، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مر، وسعيد بن وهب وزيد بن نفيع قالوا: سمعنا عليا (عليه السلام) يقول في الرحبة: " من سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم ما قال إلا قام "، فقام ثلاثة عشر فشهدوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فأخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ". قال أبو إسحاق حين فرغ من الحديث: يا أبا بكر: في أشياء أخر. السابع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد - يعني ابن عقدة - قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا هاني بن أيوب، عن طلحة بن مصرف، عن عميرة بن سعد أنه سمع عليا (عليه السلام) في الرحبة ينشد الناس من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". فقام بضعة عشر فشهدوا.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 319 الثامن والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد ابن محمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا علي بن ثابت قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن مسلم الملائي، عن أنس بن مالك أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأخذ بيد علي (عليه السلام) فقال
من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". التاسع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا ابن الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا داود بن سليمان قال: حدثني علي بن موسى، عن أبيه، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه واخذل من خذله وانصر من نصره ". الثلاثون: الشيخ في أماليه بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه وآله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ففتح الله عليه، وأوقفه يوم غدير خم، فأعلم أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة وقال له: " أنت مني وأنا منك ". وقال له: " تقاتل - يا علي - على التأويل كما قاتلت أنا على التنزيل " وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى - إلا أنه لا نبي بعدي " وقال له: " أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت ". وقال له: " أنت العروة الوثقى ". وقال له: " أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم بعدي "، وقال له: " أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي " وقال له: " أنت الذي أنزل الله فيه: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * ". وقال له: " أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي ". وقال له: " أنا أول من تنشق عنه الأرض وأنت
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 321 سبيلا، وختم ذلك بالولاية، فأنزل الله عز وجل: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * ". الثاني والثلاثون: الطوسي في مجالسه. قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن عمار الثقفي قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا معتب مولانا قال: حدثنا عمر بن علي بن عمر بن علي ابن الحسين قال: سمعت محمد بن أبي عبيد الله بن محمد بن عمار بن ياسر يحدث، عن أبيه عن جده محمد بن عمار بن ياسر قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول
رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: " يا علي أنت أخي وصفيي ووصيي ووزيري وأميني، مكانك مني في حياتي وبعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي، من مات وهو يحبك ختم الله عز وجل له بالأمن والإيمان، ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب ". وعنه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني قال: حدثنا الربيع بن بشار قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر - رضي الله عنه - أن عليا (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم، وأجلهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): " إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم فإن يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه ". وقالوا: قل، ثم ذكر علي (عليه السلام) سوابقه وفضائله وما قال فيه رسول الله ونصه عليه (عليهما السلام) والكل منهم يصدقه فيما يقول (عليه السلام) إلى أن قال (عليه السلام): " فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ليبلغ الشاهد الغايب ذلك غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجحفة بالشجيرات من خم: من أطاعك فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاك فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله تعالى غيري؟ قالوا: لا ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام الصادق عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 345 وقد صنف علي بن هلال المهلبي كتاب الغدير، وأحمد بن محمد بن سعيد كتاب من روى خبر غدير خم، [ وابن جرير الطبري كتاب الولاية وهو كتاب غدير خم، وذكر فيه سبعين طريقا ] ومسعود الشجري كتابا في رواة هذا الخبر وطرقها، واستخرج الرازي في كتابه أسماء رواتها على حروف المعجم. ولقد رواه أبو العباس بن عقدة وقال صاحب الحديث (رحمه الله): سمعت أبا علي العطار الهمداني يقول
أروي هذا الحديث على مائتي وخمسين طريقا وقال: قال جدي شهر بن آشوب: سمعت أبا المعالي الجويني يتعجب ويقول: شاهدت مجلدا ببغداد في يدي صحاف فيه روايات هذا الخبر مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق قوله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ويتلوه في المجلدة التاسعة والعشرين.. أقول: قد ذكر جمع من العلماء الأفاضل أن معنى الولي والمولى معنى واحد وهو الأولى بالتصرف في أمور المسلمين الواجب عليهم طاعته في أوامره ونواهيه، وهو معنى الإمام والخليفة، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة يطول الكتاب بذكرها، وذكر رواة هذا الحديث يطول الكتاب بذكرهم اقتصرنا على هذا القدر، ومن أراد الوقوف على ذلك مما لا مزيد عليه فعليه بكتاب " الشافي " للسيد المرتضى علم الهدى فإنه قد بلغ النهاية في ذلك، وعليه بكتاب الشيخ الفاضل يحيى بن الحسن المعروف بابن البطريق في كتاب " العمدة " وعليه بكتاب " الطرايف " للسيد الجليل أبي القاسم بن طاوس، وكتاب الشيخ محمد بن علي بن شهرآشوب فإن في هذه الكتب بل في بعضها ما هو غنية للمصنف. والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق. وقد ذكروا من رواة هذا الخبر أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير وساقوا ذكر الرواة من الصحابة وغيرهم. انتهى القسم الأول من الجزء الأول ويليه القسم الثاني وأوله الباب الثامن عشر.
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 154 رابعة بخامسة: هذا نوح وإبراهيم، ثم جزناها فصاحت سادسة بسابعة: هذا محمد سيد المرسلين وهذا علي سيد الوصيين فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا علي إنما سمي نخل المدينة صيحانيا لأنه صاح بفضلي وفضلك ". الثامن عشر: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان، حدثني محمد بن أحمد بن شاذان حدثني محمد بن علي بن فضل الزيات عن علي بن ربيع الماجشون عن إسماعيل بن أبان الوراق عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه قال: " قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): نزل جبرائيل (عليه السلام) صبيحة يوم فرحا مستبشرا فقلت: حبيبي جبرائيل ما لي أراك فرحا مستبشرا؟ فقال: يا محمد وكيف لا أكون فرحا وقد قرت عيني بما أكرم الله أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب؟ فقلت: وبما أكرم أخي وإمام أمتي؟ فقال: باهى [ الله سبحانه وتعالى ] بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه وقال: ملائكتي انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي [ محمد كيف ] قد عفر خده في التراب تواضعا لعظمتي، أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي ". التاسع عشر: أبو الحسن الفقيه بن المغازلي الشافعي في كتاب الفضائل قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد البيع البغدادي قدم علينا واسطا قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن مسلم الجبلي قال: حدثنا عمر بن أحمد قال: حدثنا الحسن بن إدريس بن أبي الربيع الجرجاني قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام السمعاني قال: حدثنا معمر عن أبان عن أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بساط من خندف فقال لي: " يا أنس ابسطه "، فبسطته ثم قال: " ادع العشرة "، فدعوتهم، فلما دخلوا أمرهم بالجلوس على البساط، ثم دعا عليا فناجاه طويلا ثم رجع علي فجلس على البساط ثم قال: " يا ريح احملينا فحملتنا الريح، قال: فإذا البساط يرف بنا " ثم قال: " يا ريح ضعينا " ثم قال: " تدرون في أي مكان أنتم؟ " قلنا: لا، قال: " هذا موضع أصحاب الكهف والرقيم، قوموا فسلموا على إخوانكم "، فسلمنا عليهم فلم يردوا علينا، فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " السلام عليكم معاشر الصديقين والشهداء "، فقالوا: " وعليك السلام ورحمة الله
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 157 المحجلين في جنات النعيم ". الثالث والعشرون: أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء من أعيان علماء العامة رفعه إلى أبي برزة قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " إن الله تعالى عهد إلي في علي عهدا فقلت: يا رب بينه لي، فقال: اسمع فقلت: سمعت فقال: إن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني فبشره، فجاء علي فبشرته بذلك فقال: يا رسول الله أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنبي وإن يتم الذي بشرني به فالله أولى بي، قال: قلت اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان بك، فقال الله تعالى: قد فعلت به ذلك، ثم إنه رفع إلي أنه استخصه من البلاء بشئ لم يخص به أحدا من أصحابي فقلت: يا رب أخي ووصيي، فقال تعالى إن هذا شئ قد سبق أنه مبتلى ومبتلى به ". الرابع والعشرون: من الخبر الأول من مسند سيدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) جمع الحافظ أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني بإسناده عن أبي هارون العبدي قال أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا؟ قال: نعم فقلت: ألا تحدثني بشئ سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) وفضله؟ قال: بلى أخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرض مرضة ثم نقه منها فدخلت عليه فاطمة تعوده وأنا جالس عن يمين رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما رأت فاطمة ما برسول الله من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما يبكيك يا فاطمة "؟ قالت " أخشى الضيعة [ بعدك ] يا رسول الله " فقال: " يا فاطمة أما علمت أن الله اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأوحى إلي فأنكحته إياك واتخذته وصيا؟ أما علمت أنك بكرامة الله إياك زوجك أعلمهم علما وأكثرهم حلما وأقدمهم سلما "؟ فضحكت واستبشرت فأراد أن يزيدها من مزيد الخير كله الذي قسمه تعالى لمحمد وآل محمد، فقال لها: " يا فاطمة ولعلي (عليه السلام) ثمانية أضراس " يعني مناقب: إيمان بالله ورسوله وحكمه وزوجته فاطمة وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر " يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا: نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك ومنا مهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى " ثم ضرب على منكب
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 160 ما أوجب الله من حقي وطاعتي فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ومن كنا شفعاءه نجا ولو عليه مثل وزر الثقلين الجن والإنس، ولقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من رآني في منامه فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي، إن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة ". الثامن والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرنا العدل الصالح رشيد الدين محمد بن عمر بن أبي القاسم المقري بقراءتي عليه ببغداد إجازة بروايته عن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد ابن عبد الله السهرودي قال: نبأنا محمد بن عبد الباقي بن سلمان سماعا، أنبأنا أحمد بن أحمد بن عبد الله قال: نبأنا محمد بن أحمد بن علي، نبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، نبأ علي بن محمد بن عياش عن الحرث بن خضيرة عن القاسم بن جندب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " يا أنس اسكب لي وضوءا " ثم قال: " يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين "، قال أنس: قلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار وكتمته، إذ جاء علي صلوات الله عليه وآله فقال: " من هذا يا أنس "؟ فقلت علي، فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه ويمسح عرق علي بوجهه فقال علي (عليه السلام)، " يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي من قبل "، قال: " وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي "، قال أحمد بن عبد الله: وروى جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس نحوه. التاسع والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الصالح إجازة بروايته عن أبي الفتوح داود بن معمر القرشي وأبي القاسم عبد الكريم بن أبي الفضل بن عبد الكريم إجازة قالا: أنبأنا الحافظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة قال: أنبأنا والدي قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المدائني الحافظ قال: نبأنا أبو محمد الحلال قال: نبأنا الحسن بن أحمد بن حرب قال: نبأنا الحسن بن محمد بن يعلى العلوي قال: نبأنا محمد بن إسحاق قال: نبأنا إبراهيم بن عبد الله قال: نبأنا عبد الرزاق قال: نبأنا معمر عن محمد بن عبد الله الصامت عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا خاتم الأنبياء وأنت يا علي خاتم الأوصياء "، ولفظ أبي ذر
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 167 إسماعيل، قال: أنبأنا أبو عمر سعيد بن محمد بن نصر العطار قال أنبأنا عبد الله بن محمد السلمي قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحيم قال: أنبأنا محمد بن سعيد بن محمد قال: أنبأنا العباس بن أبي عمر عن صدقة بن أبي موسى عن أبي نضرة قال: لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي [ الباقر صلوات الله عليهما ] عند الوفاة دعا بابنه الصادق (عليه السلام) ليعهد إليه عهدا، وقال له أخوه زيد بن علي: لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين (عليهما السلام) لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا فقال
له: " يا أبا الحسن إن الأمانات ليس بالمثال ولا العهود بالسوم، وإنما هي أمور سابقة عن حجج الله تبارك وتعالى "، ثم دعا بجابر بن عبد الله فقال له: " يا جابر، حدثنا بما عاينت من الصحيفة " فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر، دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهنيها بمولد الحسين (عليه السلام) فإذا بيدها صحيفة من درة بيضاء فقلت: يا سيدة النسوان ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: " فيها أسماء الأئمة من ولدي " فقلت لها: ناوليني لأنظر فيها، قالت: " يا جابر لولا النهي لكنت أفعل لكنه قد نهى أن يمسها إلا نبي أو وصي نبي، أو أهل بيت نبي ولكنه مأذون لك أن تنظر إلى بطنها من ظاهرها ". قال جابر: فقرأت فإذا أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى وأمه آمنة، أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أبو محمد الحسن بن علي، وأبو عبد الله الحسين بن علي النقي أمهما فاطمة بنت محمد، أبو محمد علي بن الحسين العدل أمه شاه بانويه بنت يزدجر بن شاهنشاه، أبو جعفر محمد بن علي الباقر أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، أبو إبراهيم موسى بن جعفر الثقة أمه جارية اسمها حميدة، أبو الحسن علي بن موسى الرضا أمه جارية اسمها نجمة، أبو جعفر محمد بن علي الزكي أمه جارية اسمها خيزران، أبو الحسن علي ابن محمد الأمين أمه جارية اسمها سوسن، أبو محمد الحسن بن علي الرفيق أمه جارية اسمها سمانة، أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجة الله القائم أمه جارية اسمها نرجس صلوات الله عليهم أجمعين. قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه جاء هذا الحديث هكذا بتسميته القائم عليه الصلاة والسلام والذي اذهب إليه ما روي من النهي في تسميته. السابع والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشيخ
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 173 الداعي الحسيني عن أبي محمد جعفر بن محمد الدورستي عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (رضي الله عنه) قال: نبأنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: نبأنا الحسين بن محمد بن عامر عن المعلي بن محمد البصري عن جعفر ابن سليمان عن عبد الله بن الحكم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر، أولهم أخي وآخرهم ولدي " قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟ قال: " علي بن أبي طالب " قيل: فمن ولدك؟ قال: " المهدي الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، والذي بعثني بالحق بشيرا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ". الأربعون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال وبهذا الإسناد يعني السابق إلى ابن بابويه قال: نبأنا أحمد بن الحسن القطان قال: أنبأنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: نبأنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: نبأنا الفضل بن الصقر العبدي قال: نبأنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد المرسلين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين، وأن أوصيائي بعدي اثنا عشر، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم ". الحادي والأربعون: ما رواه من طريق المخالفين الشيخ محمد بن إبراهيم النعماني في كتابه الغيبة قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المعمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن هاشم والحسن بن السكن معا قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام قال: أخبرني أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: وفد على رسول الله أهل اليمن فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا " فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم، منهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك " فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: " هو الذي أمركم الله بالاعتصام به فقال
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 184 المنافقين لك ولأهل بيتك، وما يعلنون من الحب لك ولأهل بيتك ". السادس والستون: ما رواه علي بن عيسى في كشف الغمة قد روى صديقنا المعز المحدث الحنبلي عن أنس عن سلمان قال: قلت: يا رسول الله عن من نأخذ بعدك؟ وبمن نثق، قال: فسكت عني عشرا ثم قال: " يا سلمان إن وصيي وخليفتي وأخي ووزيري وخير من أخلف بعدي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يؤدي عني وينجز موعدي ". السابع والستون: الحنبلي هذا عن سلمان، قال النبي
(صلى الله عليه وآله): " هل تدري من كان وصي موسى (عليه السلام)؟ " قلت: يوشع بن نون قال: " فوصيي وخير من أخلف بعدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الثامن والستون: ومن طريق العامة سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد عن سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إن وصيي وخليفتي وخير من أترك بعدي ينجز موعدي ويقضي ديني علي بن أبي طالب ". التاسع والعشرون: ومن طريق العامة الطبري بإسناد عن أبي الطفيل أنه (عليه السلام) قال لأصحاب الشورى: " أناشدكم الله، هل تعلمون أن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وصيا غيري " قالوا: اللهم لا. السبعون: ابن شهرآشوب في كتاب المناقب ومن النص الجلي ما تواتر به النقل ورواه العامة والخاصة قول النبي (صلى الله عليه وآله): " أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني ". وظاهر لفظ الخليفة في العرب من قام مقام المستخلف في جميع ما كان إليه، ومن أراد الوقوف على زيادة في هذا المعنى فعليه بكتابي الموسوم بالتحفة البهية في إثبات الوصية، فقد ذكرت فيه ما يزيد على أربعمائة وخمسين حديثا من طرق الخاصة والعامة، وذكرت في مقدمة هذا الكتاب ذكر المصنفين الذين صنفوا في إثبات الوصية والأوصياء وهم اثنان وعشرون مصنفا من الرجال المعتبرين والمشايخ المشهورين، ولكل رجل منهم مصنف وإثبات الوصية لعلي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مما علم من الدين ضرورة لا يجحده إلا معاند أو جاهل.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 186 وصيك من أمتك فإنه لم يبعث نبي إلا كان له وصي من أمته؟ فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " لم يبين له بعد " فمكثت ما شاء الله أن أمكث ثم دخلت المسجد فناداني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " يا سلمان سألتني عن وصيي من أمتي، فهل تدري من كان وصي موسى من أمته؟ " فقلت: كان [ وصيه ] يوشع بن نون فتاه، قال: " فهل تدري لم كان أوصى إليه؟ " قلت: الله ورسول الله أعلم قال: " أوصى إليه لأنه كان أعلم أمته بعده، ووصيي أعلم أمتي [ من ] بعدي، علي بن أبي طالب ". الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي (رحمه الله) عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل عن جابر بن يزيد عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولا وأنزل علي سيد الكتب، فقلت: إلهي وسيدي إنك أرسلت موسى إلى فرعون فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيرا ليشد به عضده ويصدق به قوله، وإني أسألك يا سيدي وإلهي أن تجعل لي من أهلي وزيرا تشد به عضدي، فجعل [ الله ] لي عليا وزيرا وأخا وجعل الشجاعة في قلبه وألبسه الهيبة على عدوه، وهو أول من آمن بي وصدقني وأول من وحد الله معي، وإني سألت ذلك ربي عز وجل فأعطانيه، فهو سيد الأوصياء، اللحوق به سعادة، والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي وزوجته الصديقة الكبرى ابنتي وابناه سيدا شباب أهل الجنة ابناي، وهو وهما والأئمة من بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيين، وهم أبواب العلم في أمتي من تبعهم نجا من النار ومن اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم، لم يهب الله محبتهم لعبد إلا أدخله [ الله ] الجنة ". الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم على منبر الكوفة: " أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين، أنا إمام المسلمين وقائد المتقين وولي المؤمنين وزوج سيدة نساء العالمين، أنا المتختم باليمين والمعفر للجبين، أنا الذي هاجرت الهجرتين وبايعت البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 188 أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال
" دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد قبا ومعه نفر من أصحابه، فلما بصر بي تهلل وجهه وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه تبرق ثم قال: إلي يا علي، إلي يا علي فما زال يدنيني حتى ألصق فخذي بفخذه، ثم أقبل على أصحابه فقال: معاشر أصحابي أقبلت إليكم الرحمة بإقبال علي بن أبي طالب أخي إليكم، معاشر أصحابي إن عليا مني وأنا من علي، روحه من روحي وطينته من طينتي، وهو أخي ووصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، من أطاعه أطاعني ومن وافقه وافقني ومن خالفه خالفني ". الثامن: ابن بابويه، حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان قال: حدثنا أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من سره أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن منزلي ويمسك قضيبا غرسه ربي عز وجل، ثم قال له: كن فكان فليتول علي بن أبي طالب وليأتم بالأوصياء من ولده، فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي، إلى الله أشكو أعداءهم من أمتي، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم [ وصلتي ]، وأيم الله ليقتلن [ ابني ] الحسين بعدي، لا أنالهم الله شفاعتي ". التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم المؤدب قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن بشار عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن درست ابن منصور الواسطي عن عبد الحميد بن أبي العلاء عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا خليفة رسول الله ووزيره ووارثه، أنا أخو رسول الله ووصيه [ وحبيبه ]، أنا صفي رسول الله وصاحبه، أنا ابن عم رسول الله وزوج ابنته وأبو ولده، أنا سيد الوصيين [ ووصي سيد النبيين ]، أنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الأعلى وباب النبي المصطفى، أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى وأمين الله تعالى ذكره على أهل الدنيا ". العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثنا جعفر ابن سلمة قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: حدثنا
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 190 أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من رآني في منامه فقد رآني لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم، وأن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة ". الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال
حدثني جدي يحيى بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: حدثني جدي يحيى بن الحسن بن [ بن جعفر بن عبيد الله ] [ علي بن الحسين ] قال: حدثني إبراهيم بن علي والحسن بن يحيى قالا: حدثنا نصر بن مزاحم عن أبي خالد عن زيد ابن علي عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: " كان لي عشر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي: قال لي: يا علي أنت أخي في الدنيا وأخي في الآخرة، وأنت أقرب الناس موقفا يوم القيامة ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهان كمنزل الأخوين، وأنت الوصي وأنت الولي، عدوك عدوي وعدوي عدو الله ووليك وليي ووليي ولي الله ". الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال [ عن أبيه ] عن أبي الحسن علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق وجعفر بن محمد عن أبيه الباقر محمد بن علي عن أبيه زين العابدين بن علي بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبنا ذات يوم فقال: أيها الناس لقد أقبل إليكم شهر الله يعني شهر رمضان، وساق الخطبة (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال أمير المؤمنين: فقمت فقلت: يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر قال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله ثم بكى فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ [ فقال: ] يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي [ لربك ] وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني؟ فقال: في سلامة من دينك ثم قال: يا علي من قتلك فقد
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام السجاد عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 194 فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الثاني والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن علي بن شعيب الجوهري (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا معاوية عن الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه قال
خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ وعليه ] خميصة قد اشتمل بها فقيل: يا رسول الله: من كساك هذه الخميصة؟ قال: " كساني حبيبي وصفيي وخاصتي وخالصتي والمؤدي عني ووصيي ووارثي وأخي وأول المؤمنين إسلاما وأخلصهم إيمانا وأسمح الناس كفا، سيد الناس بعدي، قائد الغر المحجلين وإمام أهل الأرض علي بن أبي طالب " فلم يزل يبكي حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا إليه. الثالث والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم قال: حدثني أبو الصلت عبد السلام بن صالح قال: حدثني محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن حبيب بن الجهم قال: لما [ رحل ] بنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى بلاد صفين نزل بقرية يقال لها صندودا ثم أمرنا فعبرنا عنها ثم عرس بنا في أرض بلقع، فقام إليه مالك بن الحارث الأشتر (رضي الله عنه) فقال: يا أمير المؤمنين أتنزل الناس على غير ماء فقال: " يا مالك إن الله عز وجل سيسقينا في هذا المكان ماء أعذب من الشهد وألين من الزبد وأبرد من الثلج وأصفى من الياقوت " فتعجبنا ولا عجب من قول أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم أقبل يجر رداءه وبيده سيفه حتى وقف على أرض بلقع فقال: " يا مالك احتفر أنت وأصحابك " قال مالك: فاحتفرنا وإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة فيها حلقة تبرق كاللجين فقال لنا: رموها فرمناها بأجمعنا ونحن مائة رجل فلم نستطع أن نزيلها عن موضعها، فدنا منها أمير المؤمنين (عليه السلام) رافعا يده إلى السماء وهو يدعو وهو يقول طاب طاب مريا عالم طيبو ثابوتة شميثاكو با حاحا نوثاد نوثيا برحوثا آمين آمين رب العالمين رب موسى وهارون، ثم اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعا. قال مالك بن الحارث الأشتر فظهر لنا ماء أعذب من الشهد وأبرد من الثلج وأصفى من الياقوت فشربنا وسقينا ثم رد الصخرة وأمرنا أن نحثو عليها التراث، ثم ارتحل [ وسرنا ] فما سرنا [ إلا ] غير بعيد وقال: من منكم يعرف موضع العين؟ قلنا: كلنا يا أمير المؤمنين فرجعنا فطلبنا العين فخفى
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 198 عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته، وولايته بعزتي حلفت وبجلالي أقسمت [ أنه ] لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة، ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير ". التاسع والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي الوراق قال: حدثنا علي بن محمد [ بن محمد ] بن عنبسة مولى الرشيد قال: حدثنا دارم بن قبيصة ابن نهشل بن مجمع الصنعاني قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال
" خلق الله عز وجل مائة ألف نبي [ وأربعة ] وعشرين ألف نبي أنا أكرمهم على الله ولا فخر، وخلق الله عز وجل مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي فعلي أكرمهم على الله [ وأفضلهم ] ". قال الشيخ: وحدثني بهذا الحديث محمد بن أحمد البغدادي الوراق قال: حدثنا علي بن محمد مولى الرشيد قال: حدثني دارم بن قبيصة قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده عن زيد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله). الثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي [ بن فضال عن علي ] بن حمزة عن أبي [ فقال عن علي بن ] بصير قال: قلت للصادق جعفر ابن محمد (عليه السلام): من آل محمد؟ قال: " ذريته " قلت: من أهل بيته؟ قال: " الأئمة الأوصياء " فقلت: من عترته؟ قال: " أصحاب العبا " فقلت: من أمته؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا ما جاء به من عند الله عز وجل، المتمسكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسك بهما، كتاب الله وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهما الخليفتان على الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". الحادي والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه) قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم قال: حدثنا محمد بن علي القرشي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الرضا عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 200 الثالث والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن جعفر [ أبو الحسين ] الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا جعفر بن أحمد ابن محمد التميمي عن أبيه قال: حدثنا عبد الملك بن عمير الشيباني عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " أنا سيد الأنبياء والمرسلين وأفضل من الملائكة المقربين، وأوصيائي سادة أوصياء النبيين والمرسلين، وذريتي أفضل ذريات النبيين والمرسلين، وأصحابي الذين سلكوا [ منهاجي ] أفضل أصحاب النبيين والمرسلين، وابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين والطاهرات من أزواجي أمهات المؤمنين، وأمتي خير أمة أخرجت للناس، وإني أكثر النبيين تبعا يوم القيامة، ولي حوض عرضه ما بين بصرا وصنعاء فيه أباريق عدد نجوم السماء، وخليفتي على الحوض يومئذ خليفتي في الدنيا " قيل: ومن ذاك يا رسول الله؟ قال: " إمام المسلمين وأمير المؤمنين ومولاهم بعدي علي بن أبي طالب، يسقي منه أولياءه ويذود عنه أعدائه كما يذود أحدكم الغريبة من الإبل عن الماء " ثم قال (صلى الله عليه وآله): " من أحب عليا وأطاعه في دار الدنيا ورد علي حوضي غدا وكان معي في درجتي في الجنة، ومن أبغض عليا في دار الدنيا وعصاه لم أره ولم يرني يوم القيامة، واختلج دوني وأخذ به ذات الشمال إلى النار ". الرابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الأسدي الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي ابن سالم عن أبيه عن سعد بن طريف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " يا علي أنت إمام المسلمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وحجة الله بعدي على الخلائق أجمعين وسيد الوصيين ووصيي سيد النبيين، يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وأكرمني ربي بمناجاته قال لي: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، قال: إن عليا إمام أوليائي ونور لمن أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني فبشره بذلك، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله، بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك؟ فقال: نعم، [ يا علي ] فاشكر ربك، فخر علي (عليه السلام) ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ارفع رأسك يا علي فإن
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 202 ابن مالك يقول: حدثني سلمان الفارسي أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إن أخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر قال: حدثني أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان الأحمر عن أبان ابن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم وهو في مسجد قبا والأنصار مجتمعون: " يا علي أنت أخي وأنا أخوك، يا علي أنت وصيي وخليفتي وإمام أمتي بعدي وإلى الله من والاك وعادى الله من عاداك وأبغض الله من أبغضك ونصر الله من نصرك وخذل من خذلك، يا علي أنت زوج ابنتي وأبو ولدي، يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء عهد لي ربي فيك ثلاث كلمات فقال: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت فقال: إن عليا إمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين ". الثامن والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن الحسين بن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أخي وأنا أخوك، يا علي أنت مني وأنا منك، يا علي أنت وصيي وخليفتي وحجة الله على أمتي بعدي، لقد سعد من تولاك وشقى من عاداك ". التاسع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن جعفر بن جامع الحميري عن أبيه عن أيوب بن نوح عن [ محمد ] بن أبي عمير عن أبان الأحمر عن سعد الكناني عن الأصبغ بن نباتة عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت خليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، وأنت مني كشيث من آدم وكسام من نوح وكإسماعيل من إبراهيم وكيوشع من موسى وكشمعون من عيسى، يا علي أنت وصيي ووارثي وغاسل جثتي، وأنت الذي تواريني في حفرتي وتؤدي ديني وتنجز عدتي، يا علي أنت أمير
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 205 إلى يحيى بن زكريا وأوصى يحيى إلى منذر وأوصى منذر إلى سليمة وأوصى سليمة إلى بردة، ثم قال رسول الله
ودفعها إلي بردة وأنا أدفعها إليك يا علي وأنت تدفعها إلى وصيك ويدفعها وصيك إلى أوصيائك من ولدك واحد بعد واحد حتى تدفعها إلى خير أهل الأرض بعدك، ولتكفرن بك الأمة ولتختلفن عليك اختلافا شديدا، الثابت عليك كالمقيم معي، والشاذ عنك في النار والنار مثوى للكافرين ". الثاني والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني وعبد الله بن محمد الصايع - رضي الله عنهم - قالوا، حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا أبو بكر محمد [ بكر ] بن عبد الله بن حبيب قال: حدثني علي بن محمد قال: حدثنا الفضل بن عياش قال: حدثنا عبد القدوس الوراق قال: حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش، وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي فيما كتب إلينا من إصبهان قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري سنة السادسة والعشرين ومائتين قال: حدثنا الوليد بن الفضل العنزي قال: حدثنا مندل بن علي العنزي عن الأعمش، وحدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: حدثنا أبو سعيد الحسن عن العدوي قال: حدثنا علي ابن عيسى الكوفي قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش وزاد بعضهم على بعض في اللفظ، وقال بعضهم ما لم يقل بعض، وساق الحديث لمندل بن علي العنزي عن الأعمش عن أبي جعفر الدوانيقي قال: أخبرني أبي عن أبيه عن جده يعني عبد الله بن عباس قال: كنا قعودا عند النبي إذ جاءت فاطمة (عليها السلام) تبكي بكاء شديدا فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما يبكيك يا فاطمة؟ " فقالت: " يا أبة عيرتني نساء قريش وقلن: إن أباك زوجك من معدم لا مال له ". فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): " لا تبكين فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه وأشهد بذلك جبرائيل وميكائيل، فإن الله عز وجل اطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فزوجك إياه واتخذه وصيا، فعلي أشجع الناس قلبا وأعظم الناس حلما وأسمح الناس كفا وأقدم الناس سلما وأعلم الناس علما، والحسن والحسين ابناه سيدا شباب أهل الجنة واسمهما في التوراة شبر وشبير لكرامتهما على الله عز وجل، يا فاطمة
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 206 لا تبكين فوالله إنه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين وعلي حلتين، ولواء الحمد بيدي فأناوله عليا لكرامته على الله عز وجل، يا فاطمة لا تبكين فإني إذا دعيت إلى رب العالمين يجيء علي معي، وإذا شفعني الله عز وجل شفع علي معي، يا فاطمة لا تبكين إذا كان يوم القيامة ينادي مناد في أهوال ذلك اليوم، يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمن ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب، يا فاطمة علي يعينني على مفاتيح الجنة وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة ". الثالث والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن المعلي بن محمد البصري عن جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الحكم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال النبي
(صلى الله عليه وآله): " إن عليا وصيي [ وخليفتي ] وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي، من والاهم فقد والاني ومن عاداهم فقد عاداني ومن ناواهم فقد ناوأني ومن جفاهم فقد جفاني ومن برهم فقد برني، وصل الله من وصلهم وقطع من قطعهم [ ونصر من أعانهم ] وخذل من خذلهم وأعان من أعانهم، اللهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". الرابع والأربعون: ابن بابويه قال: حدثني أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي هاشم قال: حدثني يحيى بن الحسين عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يا معاشر المهاجرين والأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا " قالوا بلى يا رسول الله قال: " هذا علي أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي إمامكم، فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي فإن جبرائيل أمرني أن أقوله لكم ". الخامس والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه) قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل عن أبيه عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 217 الحسين المقري قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي المرزباني قال: حدثنا جعفر بن محمد الحنفي قال: حدثنا يحيى بن هاشم السمسار قال: حدثنا عمرو بن شمر قال: حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله بن خزام قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله من وصيك؟ قال: فأمسك عني عشرا لا يجيبني ثم قال: " يا جابر ألا أخبرك عما سألتني؟ " فقلت: بأبي أنت وأمي أم والله لقد سكت عني حتى ظننت أنك وجدت علي فقال: " ما وجدت عليك يا جابر ولكن كنت انتظر ما يأتيني من السماء، فأتاني جبرائيل (عليه السلام) فقال
يا محمد ربك يقول: إن علي بن أبي طالب وصيك وخليفتك على أهلك وأمتك والذائد عن حوضك وهو صاحب لوائك يقدمك إلى الجنة " فقلت: يا نبي الله أرأيت من لا يؤمن بهذا الحديث أقتله؟ قال: " نعم يا جابر ما وضع هذا الموضع إلا ليبايع عليه فمن بايعه يكون معي غدا ومن خالفه لم يرد علي الحوض أبدا ". السابع والستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن عمرو بن ميمون عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) على منبر الكوفة: " أيها الناس إنه كان لي من رسول الله عشر خصال لهن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس قال لي رسول الله: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة وأنت أقرب الخلائق لي يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبار، ومنزلك في الجنة مواجه منزلي كما يتواجه منازل الإخوان في الله عز وجل، وأنت الوارث مني وأنت الوصي من بعدي في عداتي وأسرتي، وأنت الحافظ لي في أهلي عند غيبتي، وأنت الإمام لأمتي، وأنت القائم بالقسط في رعيتي وأنت وليي ووليي ولي الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله ". الثامن والستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثني إسماعيل بن علي بن عبد الرحمن البربري الخزاعي قال: حدثني أبي قال: حدثني عيسى بن حميد الطائي قال: حدثنا حميد بن قيس قال: سمعت أبا الحسن علي بن الحسين بن علي بن الحسين قال: سمعت أبي يقول سمعت أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين يقول: " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما رجع من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء فقال للناس أنها الزوراء فسيروا وجنبوا منها، فإن الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة، فلما أتى موضعا من أرضها
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 218 قال: ما هذه الأرض؟ قيل: أرض بحرا فقال: أرض سباخ جنبوا ويمنوا، فلما أتى يمنة السواد إذا هو براهب في صومعة [ له ] فقال له: يا راهب أنزل ههنا؟ قال الراهب: لا تنزل هذه الأرض بجيشك فقال: ولم؟ قال له: لا ينزلها إلا نبي أو وصي نبي بجيشه يقاتل في سبيل الله عز وجل، نجد في كتبنا فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): فأنا وصي سيد الأنبياء وسيد الأوصياء، فقال
له الراهب: فأنت إذا أصلع قريش ووصي محمد (صلى الله عليه وآله)، قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا ذلك فنزل الراهب فقال على شرائع الإسلام إني وجدت في الإنجيل نعتك وإنك تنزل أرض برثا بيت مريم وأرض عيسى (عليه السلام) فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قف ولا تخبرنا بشئ، ثم أتى موضعا فقال ألكزوا هذا فألكزه برجله (عليه السلام) فانبجست عين خرارة فقال: هذا عين مريم التي انبعث لها ثم قال: اكشفوا ههنا على سبعة عشر ذراعا فكشف فإذا بصخرة بيضاء فقال علي (عليه السلام): على هذه وضعت مريم عيسى من عاتقها، وصلت ههنا فنصب أمير المؤمنين (عليه السلام) الصخرة وصلى إليها، وأقام هناك أربعة أيام يتم الصلاة وجعل الحرم في خيمة من الموضع على دعوة ثم قال: أرض براثا هذا بيت مريم (عليها السلام)، هذا الموضع المقدس صلى به الأنبياء " قال أبو جعفر محمد بن علي (عليه السلام): " ولقد وجدنا أنه صلى فيه إبراهيم قبل عيسى (عليهما السلام) ". التاسع والستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أبي الجوزا عن منبه بن عبد الله عن الحسين ابن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن الحسين بن علي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إن الله تعالى أمرني إن اتخذك أخا ووصيا فأنت أخي ووصيي وخليفتي على أهلي في حياتي وبعد موتي، من تبعك فقد تبعني ومن تخلف عنك فقد تخلف عني ومن كفر بك فقد كفر بي ومن ظلمك فقد ظلمني، يا علي أنت مني وأنا منك، يا علي لولا أنت لما قوتل أهل النهر، فقلت: يا رسول الله ومن أهل النهر؟ قال: قوم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ". السبعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر الصولي قال: حدثنا محمد بن الحسين الطائي قال: حدثنا محمد بن الحسن [ بن الحسن ]
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 221 حتى توهمت أنهما قد شبعا، ثم رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) وقد مد يده إلى شئ وقد شرب وسقي عليا حتى قدرت أنهما شربا ريهما، ثم رأيت الغمامة قد ارتفعت ونزلا فركبا وسارا وسرت معهما، والتفت النبي (صلى الله عليه وآله) فرأى في وجهي تغيرا فقال: " ما لي أرى وجهك متغيرا؟ " فقلت ذهلت مما رأيت فقال: " فرأيت ما كان؟ " فقلت: نعم فداك أبي وأمي يا رسول الله، قال: " يا أنس والذي خلق ما يشاء لقد أكل من تلك الغمامة ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا وثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا، ما فيهم نبي أكرم على الله مني ولا فيهم وصي أكرم على الله من علي ". الخامس والسبعون: الشيخ في أماليه عن أبي محمد الفحام قال: حدثني عمي قال: حدثني أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علي الرأس قال: حدثنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله العمري قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة قال: حدثني أخي محمد بن المغيرة عن محمد بن سنان عن سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال
قال أبي لجابر بن عبد الله: " لي إليك حاجة أريد أخلو بك فيها " فلما خلا به في بعض الأيام قال له: " أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة (عليها السلام)، قال جابر: أشهد بالله لقد دخلت على فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهنيها بولدها الحسين فإذا بيدها لوح أخضر من زبرجدة خضراء فيه كتاب أنور من الشمس وأطيب من رائحة المسك الأذفر فقلت: ما هذا يا بنت رسول الله؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله عز وجل إلى أبي فيه اسم أبي واسم بعلي واسم الأوصياء بعد من ولدي، فسألتها أن تدفعه إلي لأنسخه ففعلت، فقال له: فهل لك أن تعارضني بها؟ قال: نعم فمضى جابر إلى منزله وأتى بصحيفة من كاغذ فقال له: انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك فكان في صحيفته مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز العليم أنزله الروح الأمين على محمد خاتم النبيين، يا محمد عظم أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي ولا ترج سوائي ولا تخش غيري، فإن من يرج سواي ويخش غيري أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، يا محمد إني اصطفيتك على الأنبياء، وفضلت وصيك على الأوصياء، وجعلت الحسن عيبة علمي من بعد انقضاء مدة أبيه، والحسين خير أولاد الأولين والآخرين فيه ثبتت الإمامة ومنه يعقب علي زين العابدين، ومحمد الباقر لعلمي والداعي إلى سبيلي على منهاج الحق، وجعفر الصادق في القول والعمل ينشب بعده فتنة صماء، فالويل كل الويل للمكذب بعبدي وخيرتي من خلقي موسى، وعلي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق الله،
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 224 دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم إني جاعلك للناس إماما، واستخف إبراهيم الفرح فقال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي، فأوحى الله عز وجل إليه أن يا إبراهيم إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به قال: يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به؟ قال: لا أعطيك [ عهدا ] لظالم من ذريتك قال: يا رب ومن الظالم من ولدي الذي لا ينال عهدك؟ قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا ولا يصح أن يكون إماما، قال إبراهيم: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أظللن كثيرا من الناس، قال النبي
(صلى الله عليه وآله): فانتهت الدعوة إلي وإلى أخي علي لم يسجد أحد منا لصنم قط، فاتخذني الله نبيا وعليا وصيا ". الحادي والثمانون: الشيخ في أماليه قال: قرئ على أبي القاسم بن شبل بن أسد الوكيل وأنا اسمع في منزله ببغداد في الريض بباب محول في صفر سنة عشر وأربعمائة، حدثنا ظفر بن حمدون بن أحمد بن شداد الباري أي أبو منصور بباد رآي في شهر ربيع الآخر سنة سبع وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري في منزله بفارسفان من رستان الاسفيدهان من كورة نهاوند في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائتين قال: حدثنا عبد الله ابن حماد [ الأنصاري ] عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت الأشعث بن قيس الكندي وجوبير الجبلي قالا لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام): " حدثنا في خلواتك أنت وفاطمة قال: نعم [ بينا ] أنا وفاطمة في كساء إذا أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصف الليل وكان يأتينا بالتمر واللبن ليعيننا على الغلامين، فدخل فوضع رجلا بحيالي ورجلا بحيالها، ثم إن فاطمة بكت فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا بنت محمد؟ فقالت: حالنا [ كما ترى ] في كساء نصفه تحتنا ونصفه فوقنا، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة أما تعلمين أن الله تعالى اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها أباك فاتخذه صفيا [ وابتعثه ] برسالته وائتمنه على وحيه؟ يا فاطمة أما تعلمين أن الله تعالى اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاتخذ منها بعلك، وأمرني أن أزوجك به وأن أتخذه وصيا؟ يا فاطمة أما تعلمين أن العرش [ شاك ] ربه أن يزينه بزينة لم يزين بها بشرا من خلقه فزينه بالحسن والحسين بركنين من أركان الجنة، وروي ركن من أركان العرش ". الثاني والثمانون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 226 قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله [ محمد ] بن عمار الثقفي قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا معتب مولانا قال: حدثنا عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين قال: سمعت محمد بن أبي [ عبيد الله ] بن محمد بن عمار بن ياسر يحدث عن أبيه عن جده محمد بن عمار بن ياسر قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول
رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخذا بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: " يا علي أنت أخي ووصيي ووزيري وأميني، مكانك مني في حياتي وبعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي، من مات وهو يحبك ختم الله عز وجل له بالأمن والإيمان، ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب ". الخامس والثمانون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن ابن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن سيار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) أن عليا (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم، وأجلهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): " إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول [ لكم ] فإن يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه " قالوا: قل: ثم ساق الحديث بذكر علي (عليه السلام) فضائله وسوابقه والنص من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم يصدقونه فيما يقوله لهم، وكان فيما قاله لهم: " فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنك عن يمين العرش يا علي يوم القيامة يكسوك الله عز وجل [ بردين ] أحدهما الأحمر والآخر الأخضر غيري؟ قالوا: لا، قال: فهل فيكم أحد أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فاكهة الجنة لما هبط بها جبرائيل وقال: لا ينبغي أن يأكله في الدنيا إلا نبي أو وصي نبي غيري؟ " قالوا: لا. " فأنشدكم بالله هل فيكم أحد وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وماله غيري؟ "، قالوا: اللهم لا، قال: " فأنشدكم بالله فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقالته يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاهم، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري؟ " قالوا: اللهم لا، وحديث المناشدة هذا متكرر الرواة
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام السجاد عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 238 المفضل الشيباني قال: حدثنا حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي قال: حدثنا محمد بن مسعود يعني العياشي عن يوسف بن السخت عن سفيان الثوري عن موسى بن عبيدة عن إياس بن مسلمة الأكوع عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" أنا سيد الأنبياء وعلي سيد الأوصياء وسبطاي خير الأسباط ومنا الأئمة المعصومون من صلب الحسين ومنا مهدي هذه الأمة، فقام إليه أعرابي فقال: يا رسول الله كم الأئمة بعدك؟ قال: عدد الأسباط وحواري عيسى ونقباء بني إسرائيل ". التاسع والتسعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني (رحمه الله) قال: حدثنا هاشم بن مالك أبو دلف الخزاعي ببغداد في مسجد الشرقية قال: حدثنا العباس بن فرج الرياحي قال: حدثني شرحبيل بن أبي عوف عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد المقري عن أبي هريرة قال: قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن لكل نبي وصيا وسبطين فمن وصيك وسبطاك؟ " فسكت ولم يرد علي جوابا فانصرفت حزينا فلما حان الظهر قال: ادن يا أبا هريرة فجعلت أدنو وأقول: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ثم قال: إن الله بعث أربعة آلاف نبي وكان لهم أربعة آلاف وصي وثمانية آلاف سبط، فوالذي نفسي بيده لأنا خير النبيين ووصيي خير الوصيين وأن سبطي خير الأسباط الحسن والحسين سبطي هذه الأمة، وأن الأسباط كانوا من ولد يعقوب وكانوا اثني عشر رجلا وأن الأئمة من بعدي اثني عشر من أهل بيتي، علي أولهم وأوسطهم محمد وآخرهم محمد ومهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى ابن مريم، ألا إن من تمسك بهم بعدي فقد تمسك بحبل الله ومن تخلى عنهم فقد تخلى من الله ". المائة: ابن بابويه في كتاب النصوص قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش الجوهري قال: حدثنا محمد بن أحمد الصفواني قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الله ابن سلمة قال: حدثنا عبد الله بن محمد الحمصي قال: حدثنا ابن حماد عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الفجر ثم أقبل علينا فقال: " معاشر أصحابي من أحب أهل بيتي حشر معنا، ومن استمسك بأوصيائي من بعدي فقد استمسك بالعروة الوثقى " فقام إليه أبو ذر الغفاري فقال: يا رسول الله كم الأئمة من بعدك؟ قال: " عدد نقباء بني إسرائيل، فقال: كلهم من أهل بيتي تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 239 الحادي والمائة: الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن ابن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه أحمد بن هلال العبرتاني عن ابن أبي عمير عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) في حديث له: " إن الله اختار من الناس الأنبياء واختار من الأنبياء الرسل واختارني من الرسل واختار مني عليا واختار من علي الحسن والحسين واختار من الحسين الأوصياء تاسعهم قائمهم وهو ظاهرهم وباطنهم ". ورواه محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا أبي عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا أحمد بن هلال قال: حدثنا ابن أبي عمير سنة أربع ومائتين قال: حدثني سعيد بن غزوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله اختار من الأيام يوم الجمعة ومن الشهور شهر رمضان ومن الليالي ليلة القدر واختار من الناس الأنبياء واختار من الأنبياء الرسل واختارني من الرسل واختار مني عليا واختار من علي الحسن والحسين واختار من الحسين الأوصياء ينفون من التنزيل تأويل القائلين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين تاسعهم باطنهم ظاهرهم وهو أفضلهم " قال عبد الله بن جعفر في حديثه: وتأويل الجاهلين. الثاني والمائة: ابن بابويه في النصوص قال: حدثني علي بن الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر قال: حدثني عبد الله بن سعيد قال: حدثني موسى بن إبراهيم بن الممتع قال: حدثني عبد الكريم بن هلال عن أسلم عن أبي الطفيل عن عمار قال لما حضر رسول الله الوفاة دعا بعلي (عليه السلام) فساره طويلا ثم قال: " يا علي أنت وصيي ووارثي وقد أعطاك الله علمي وفهمي، فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم وغصبت على حقك، فبكت فاطمة (عليها السلام) وبكى الحسن والحسين، فقال لفاطمة: يا سيدة النسوان مم بكاؤك؟ قالت: أخشى الضيعة بعدك، قال: أبشري يا فاطمة فإنك أول من يلحقني من أهل بيتي لا تبكي ولا تحزني فإنك سيدة نساء أهل الجنة وأباك سيد الأنبياء وابن عمك سيد الأوصياء وابنيك سيدا شباب أهل الجنة، ومن صلب الحسين يخرج الله الأئمة التسعة مطهرون معصومون، ومنا مهدي هذه الأمة " ثم التفت إلى علي وقال: " يا علي لا يلي غسلي وتكفيني
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 257 الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة ورواه صاحب المقتضب وصاحب الكنز الخفي والحمويني من العامة. الحديث الأربعون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى وفاطمة والحسن والحسين قال: أخبرني مفيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن أبي الغنائم بن الجهم الحلي إجازة قال: أنبأنا القاضي خطير الدين محمود بن محمد بن الحسين بن عبد الجبار الطوسي عن عمه زين الدين عبد الجبار عن أبيه عن الصفي أبي تراب ابن الداعي عن [ أبي ] محمد جعفر بن محمد الدورستي عن الشيخ المفيد محمد بن محمد ابن النعمان الحارثي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي رضي الله عنهم قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى ابن محمد البصري عن جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الحكيم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي لاثنا عشر، أولهم أخي وآخرهم ولدي " قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟ قال: " علي بن أبي طالب " قيل: فمن ولدك؟ قال: " المهدي الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق بشيرا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ". الحديث الحادي والأربعون: إبراهيم بن محمد الحمويني أيضا بالإسناد المتقدم إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن محمد بن عبد الله الوراق الرازي قال: حدثنا سعيد بن عبد الله قال: نبأنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمر بن خالد عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون ". الحديث الثاني والأربعون: الحمويني العامي هذا بالإسناد إلى ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد النبيين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين وإن
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 278 البرمكي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم التميمي قال: حدثنا سيف بن عميرة عن أبان بن إسحاق الأسدي عن الصباح بن محمد عن أبي حازم عن سلمان قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " الأئمة بعدي اثنا عشر عدد شهور الحول، ومنا مهدي هذه الأمة، له غيبة موسى وبهاء عيسى وحكم داود وصبر أيوب " قال الشيخ أبو عبد الله: وهذا حديث غريب قوله (عليه السلام): عدد شهور الحول. الحديث الثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا محمد بن رياح الأشجعي قال: حدثنا محمد بن غالب بن الحارث قال: حدثنا إسماعيل بن عمر البجلي قال: حدثنا عبد الكريم عن أبي الحسن عن أبي الحرث عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " من أحبني وأهل بيتي كنا وهو كهاتين - وأشار بالسبابة والوسطى - " ثم قال (عليه السلام): " أخي خير الأوصياء وسبطي خير الأسباط، وسوف يخرج الله تبارك وتعالى من صلب الحسين أئمة أبرار، ومنا مهدي هذه الأمة " قيل: يا رسول الله فكم الأئمة بعدك؟ قال: " عدد نقباء بني إسرائيل ". الحديث الحادي والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو بكر القاضي محمد بن عمر قال: حدثنا [ أبو ] عبد الله محمد بن أحمد بن ثابت القيسي قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن أبي عمارة قال: حدثني حبش بن معاد عن مسلم قال: حدثني حكيم بن جبير عن أبيه عن الشعبي عن أبي جحيفة وهب السوائي عن حذيفة بن أسيد قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول على المنبر وسألوه عن الأئمة، إلا أنه لم يذكر سلمان فقال: " الأئمة بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل ألا إنهم مع الحق والحق معهم ". الحديث الثاني والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسين البزوفري قال: حدثنا عبد الله بن عامر الكوفي بالكوفة قال: حدثني محمد بن مسروق النهدي عن خالد بن الياس عن صالح بن أبي حنان عن الصباح بن محمد عن أبي حازم عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الأئمة بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل، وكانوا اثني عشر - ثم وضع يده على صلب الحسين قال: - تسعة من صلبه والتاسع مهديهم، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، فالويل لمبغضهم ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 281 ثم انتهى الأمر إلينا " ثم سكت فقلت: يا سيدي روي لنا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
إن الأرض لا تخلو من حجة لله على عباده، فمن الحجة والإمام بعدك؟ فقال: " ابني محمد اسمه في التوراة باقر، يبقر العلم بقرا، هو الإمام والحجة بعدي ومن بعد محمد ابنه جعفر واسمه عند أهل السماء الصادق " فقلت له: يا سيدي فكيف صار اسمه الصادق وكلكم صادقون؟ فقال: " حدثني أبي عن أبيه (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) فسموه الصادق، فإن الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدعي الإمامة اجتراء على الله عز وجل وكذبا عليه، فهو عند الله جعفر الكذاب المفتري على الله والمدعي ما ليس له المخالف على أبيه والحاسد لأخيه الذي يروم كشف سر الله عند غيبة ولي الله عز وجل، ثم بكى علي بن الحسين (عليه السلام) بكاء شديدا ثم قال: كأني بجعفر الكذاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله والمغيب في حفظ الله والموكل بحرم أبيه جهلا منه بولادته وحرصا منه على قتله إن ظفر به وطمعا في ميراث أخيه حتى يأخذه بغير حق ". قال أبو خالد: فقلت له: يا بن رسول الله وإن ذلك لكائن قال: " أي وربي إنه مكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) " قال أبو خالد: يا بن رسول الله ثم ماذا تكون؟ قال: " تمتد الغيبة بولي الله عز وجل الثاني عشر من أوصياء رسول الله والأئمة بعده (عليهم السلام)، يا أبا خالد، أهل زمان غيبته القائلون بإمامته، المنتظرون لظهوره أفضل من أهل كل زمان لأن الله تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والافهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالسيف، أولئك هم المخلصون حقا وشيعتنا صدقا والدعاة إلى دين الله عز وجل سرا وجهرا " وقال (عليه السلام): " انتظار الفرج من أفضل العمل " ثم قال ابن بابويه: وحدثنا بهذا الحديث علي بن أحمد بن محمد ومحمد بن خالد القناني وعلي بن عبد الله الوراق عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد الأدمي عن عبد العظيم بن عبد الله عن صفوان عن إبراهيم بن البلاد عن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين (عليهما السلام). الحديث الثامن والثلاثون: ابن بابويه قال علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن الحكم الكوفي ببغداد قال: حدثني الحسين بن حمدان الحصيني قال: حدثني عثمان بن سعيد
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 312 وآل علي وآل جعفر وآل العباس ". الثاني والعشرون: ابن المغازلي أيضا بإسناده إلى علي بن أبي ربيعة قال: لقيت زيد بن أرقم وهو يريد أن يدخل على المختار فقلت: بلغني عنك شئ؟ قال: وما هو؟ قلت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، قال: اللهم نعم ". الثالث والعشرون: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسين علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا خلف بن سالم عن يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع نزل بغدير خم أمر بدوحات فقمن ثم قال: " كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ثم قال: إن الله عز وجل مولاي وأنا ولي كل مؤمن ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " فقال: أنت سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا؟ فقال: ما كان في الدوحات أحدا إلا وقد رآه بعينه وسمعه بإذنه. الرابع والعشرون: موفق بن أحمد هذا قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن بابويه الإصبهاني بنيسابور عن حامد بن محمد الهروي عن خصيف عن مجاهد قال: قيل لابن عباس: ما تقول في علي كرم الله وجهه؟ فقال: ذكرت والله أحد الثقلين سبق بالشهادتين وصلى القبلتين وبايع البيعتين وهو أبو السبطين الحسن والحسين وردت عليه الشمس مرتين بعد ما غابت عن القبلتين وجرد السيف تارتين وهو صاحب الكرتين، فمثله في الأمة مثل ذي القرنين ذاك مولاي علي بن أبي طالب. الخامس والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الإمام مفيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن أبي الغنائم والإمام سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 323 بيد الله وطرفه بيدكم فاستمسكوا به ولا تبدلوا وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فقلت يا رسول الله من عترتك؟ فقال: أهل بيتي من ولد علي وفاطمة وتسعة من صلب الحسين (عليه السلام) أئمة أبرار هم عترتي من لحمي ودمي ". الرابع: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة ومحمد بن همام بن سهيل وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس [ عن رجالهم ] عن رجالهم عن عبد الرزاق بن همام قال: حدثنا معمر بن راشد عن أبان ابن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
" إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام خطيبا ثم لم يخطب بعد ذلك فقال: " أيها الناس إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد أخبرني وعهد إلي أنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض: قالوا اللهم شهدنا ذلك كله من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام اثنا عشر من الجماعة فقالوا: نشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين خطب في اليوم الذي قبض فيه قام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله لكل أهل بيتك؟ فقال: لا، ولكن الأوصياء منهم علي أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي وهو أولهم وخيرهم، ثم وصيه بعده ابني هذا وأشار إلى الحسن، ثم وصيه ابني هذا وأشار إلى الحسين، ثم وصيه ابني بعده سمي أخي، ثم وصيه بعده سميي، ثم سبعة من بعده من ولده واحدا بعد واحد حتى يردوا علي الحوض، شهداء الله في أرضه وحججه على خلقه، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، فقام السبعون البدريون ونحوهم من المهاجرين فقالوا: ذكرتمونا ما كنا نسينا، نشهد أنا قد [ كنا ] سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". الخامس: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (قدس سره) قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: " سئل أمير المؤمنين عن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، من العترة؟ قال: أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردا على رسول الله حوضه ". السادس: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 338 من بين يديه ولا من خلفه فالمعول علينا في تفسيره ولا نظن تأويله بل نتيقن حقائقه فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عز وجل ورسوله مقرونة قال الله عز وجل
* (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم * فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) * * (لو ردوه إلى الرسول وإلى وأولي الأمر منهم * لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * وأحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان فإنه لكم عدو مبين فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم: * (لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون) * فتلقون إلى الرماح وزرا وإلى السيوف جزرا وللعمد حطما وإلى السهام غرضا ثم " لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ". السادس عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن سيار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) وذكر حديث مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) لأهل الشورى فيما ذكر لهم من فضائله وسوابقه في الإسلام والنص عليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال (عليه السلام) فيما ذكر لهم: " فهل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وإنكم لن تضلوا ما إن اتبعتموهما واستمسكتم بهما؟ " قالوا: نعم. السابع عشر: الشيخ سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات قال: حدثنا القاسم بن محمد الإصبهاني عن سليمان بن داود المنقري المعروف بالشاذكوني عن يحيى بن آدم عن شريك بن عبد الله عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس بمنى فقال: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال: أيها الناس إني تارك فيكم حرمات ثلاث: كتاب الله عز وجل، وعترتي، والكعبة البيت الحرام، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): أما كتاب الله فحرفوا، وأما الكعبة فهدموا، وأما العترة فقتلوا وكل ودائع الله قد نبذوا ومنها قد تبرؤا ". الثامن عشر: سعد بن عبد الله في البصائر أيضا عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر ابن بشير البجلي عن ذريح بن محمد بن يزيد [ المحاربي ] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الله تعالى (حديث قدسي)
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 70 نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا فإنهم عن الصراط لناكبون، فلا سواء من اعتصم الناس به، ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها من بعض وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها لا نفاد لها ولا انقطاع ". الحديث الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عيسى القمي (قدس سره) قال: حدثني علي بن محمد ماجيلويه قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي ووارثي ووصي وخليفتي في أهلي وأمتي في حياتي وبعد مماتي محبك محبي ومبغضك مبغضي، يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة، يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادات في الدنيا وملوك في الآخرة من عرفنا فقد عرف الله، ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل ". الحديث التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى (عليهما السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا سيد من خلق الله عز وجل وأنا خير من جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وجميع ملائكة الله المقربين وأنبياء الله المرسلين، وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف، وأنا وعلي أبوا هذه الأمة من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر لله عز وجل، ومن علي سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة: الحسن، الحسين، ومن ولد الحسين تسعة طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي تاسعهم قائمهم ومهديهم ". الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (قدس سره) قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين في خطبة: أنا الهادي وأنا المهتدي وأنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل، وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة وأنا حبل الله المتين، وأنا عروة الله الوثقى وكلمة الله التقوى، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده، وأنا جنب الله أن الذي يقول (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله)، وأنا يد الله
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 71 المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه لأني وصي نبيه في أرضه وحجته على خلقه لا ينكر هذا إلا راد على الله وعلى رسوله. قال ابن بابويه عقيب هذا الحديث: الجنب الطاعة في لغة العرب يقال: هذا صغير في جنب الله أي في طاعة الله عز وجل قال الله عز وجل
* (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * أي في طاعة الله عز وجل. الحديث الحادي العشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي (رحمه الله) عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن زياد بن المنذر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر والمشرك به مشرك، والمحب له مؤمن والمبغض له منافق، والمقتفي لأثره لاحق والمحارب له فارق، والراد عليه زاهق، علي نور لله في بلاده، وحجته على عباده، علي سيف الله على أعدائه، ووارث علم أنبيائه، علي كلمة الله العليا وكلمة أعدائه السفلى، على سيد الأوصياء ووصي سيد الأنبياء علي (عليه السلام) أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين وإمام المسلمين لا يقبل الله الإيمان إلا بولايته وطاعته ". الحديث الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (قدس سره) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن قتيبة بن سعيد عن عمرو بن غزوان عن أبي مسلم قال خرجت مع الحسن البصري وأنس بن مالك حتى أتينا باب أم سلمة رضي الله عنه وقعد أنس على الباب ودخلت مع الحسن البصري سمعت الحسن وهو يقول: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته فقالت له: وعليك السلام من أنت يا بني؟ فقال: أنا الحسن البصري. فقالت له: فيما جئت يا حسن؟ فقال لها: جئت لتحدثيني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب (عليه السلام). فقالت أم سلمة: والله لأحدثنك بحديث سمعته أذناي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلا فصمتا أو رأته عيناي وإلا فعميتا ووعاه قلبي وإلا فيطبع الله عليه وأخرس لساني إن لم أكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب: " يا علي ما من عبد لقي الله عز وجل يوم يلقاه جاحدا لولايتك إلا لقي الله بعبادة صنم أو وثن " قال: فسمعت الحسن البصري وهو يقول: الله أكبر أشهد أن عليا مولاي ومولى
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 72 المؤمنين فلما خرج قال له أنس بن مالك: ما لي أراك تكبر؟ قال: سألت أمنا أم سلمة أن تحدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) فقال
ت كذا أو كذا فقلت: الله أكبر أشهد أن عليا مولاي ومولى كل مؤمن قال: فسمعت عنه ذلك أنس بن مالك وهو يقول: أشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال هذه المقالة ثلاث مرات أو أربع مرات. الحديث الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي أبي حمزة عن أبيه عن يحيى بن أبي القاسم عن الصادق جعفر بن محمد عن علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله: الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجة الله على أمتي بعدي المقر بهم مؤمن والمنكر لهم كافر ". الحديث الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (قدس سره) قال: حدثني محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن ابن علي أبي حمزة الثمالي عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حدثني جبرائيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا الله وحدي وأن محمدا عبدي ورسولي وأن علي بن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي وأنجيته من النار بعفوي وأبحت له جواري وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي إن ناداني لبيته، وإن سألني أعطيته، وإن سكت ابتدأته، وإن أساء رحمته، وإن فر مني دعوته، وإن رجع إلي قبلته، وإن قرع بابي فتحته. ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي أو شهد ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته، وإن ناداني لم أسمع نداه، وإن دعاني لم أسمع دعائه، وإن رجاني خيبته وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 126 الذرية من يستحق الإمامة ومنهم من لا يستحقها هذا من جملة المسلمين وذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين، والخواص إنما صاروا خواصا بالبعد من الكفر ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص ثم المعصوم هو الخاص الأخص، ولو كان للتخصيص صورة أربى عليه لجعل ذلك من أوصاف الإمام وقد سما الله عز وجل عيسى من ذرية إبراهيم وكان ابن بنته من بعد ولما صح أن ابن البنت ذرية ودعا إبراهيم لذريته بالإمامة وجب على محمد (صلى الله عليه وآله) الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعدما أوحى الله عز وجل إليه وحكم عليه بقوله: * (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) * الآية ولو خالف ذلك لكان داخلا في قوله: * (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) * جل نبي الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك وقال الله عز وجل
* (أن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) * وهذا النبي والذين آمنوا وأمير المؤمنين (عليه السلام) أبو ذرية النبي (صلى الله عليه وآله) ووضع الإمام فيه ووضعها في ذرية المعصومين بعد وقوله عز وجل: * (لا ينال عهدي الظالمين) * يعني بذلك أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد وثنا أو صنما أو أشرك بالله طرفة عين، وإن أسلم بعد ذلك والظلم وضع الشئ في غير موضعه وأعظم الظلم الشرك قال عز وجل: * (إن الشرك لظلم عظيم) *. وكذلك لا يصلح للإمامة من قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا، وإن تاب منه بعد ذلك وكذلك لا يقيم الحد من في جنبه حد، فإذا لا يكون الإمام إلا معصوما ولا تعلم عصمته إلا بنص الله عز وجل عليه على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) لأن العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد والبياض وما أشبه ذلك فهي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عز وجل ". الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " قد كان إبراهيم نبيا وليس بإمام حتى قال الله * (أني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي) * فقال الله: * (لا ينال عهدي الظالمين) * من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الله تعالى (حديث قدسي)
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 135 الحديث السادس عشر: العياشي بإسناده قال: سمعت أبا عبد الله يقول
" السمع والطاعة أبواب الجنة، السامع المطيع لا حجة عليه وإمام المسلمين تمت حجته واحتجاجه يوم يلقى الله لقول الله * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * ". الحديث السابع عشر: العياشي بإسناده عن بشير عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه كان يقول: " ما بين أحدكم وبين أن يغتبط إلى أن تبلغ نفسه ههنا " وأشار بإصبعيه إلى حنجرته قال: ثم تلا آيات من الكتاب * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * * (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) * * (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) * ثم قال: " * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فرسول الله إمامكم، وكم من إمام يجئ يوم القيامة يجئ يلعن أصحابه ويلعنونه ". الحديث الثامن عشر: العياشي بإسناده عن محمد عن أحدهما (عليه السلام) أنه سئل عن قوله: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فقال: " ما كانوا يأتمون به في الدنيا ويؤتى بالشمس والقمر فيغرقان في جهنم وما كان يعبدهما ". الحديث التاسع عشر: العياشي بإسناده عن إسماعيل بن همام قال: قال الرضا (عليه السلام): في قول الله * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال: " إذا كان يوم القيامة قال الله: أليس عدل من ربكم أن يولوا كل قوم من تولوا؟ قالوا: بلى قال: فيقول: تميزوا فيتميزوا ". الحديث العشرون: العياشي بإسناده عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن كنتم تريدون أن تكونوا معنا يوم القيامة لا يلعن بعض بعضا، فاتقوا الله وأطيعوا فإن الله يقول * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * ". الحديث الحادي والعشرون: عن الصادق (عليه السلام): " ألا تحمدون الله إنه إذا كان يوم القيامة يدعى كل قوم إلى من يتولونه وفزعنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفزعتم أنتم إلينا ". الحديث الثاني والعشرون: الراوندي في الخرائج عن أبي هاشم عن أبي محمد العسكري (عليه السلام) وقد سأله عن قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) * قال (عليه السلام): " كلهم من آل محمد (صلى الله عليه وآله)، الظالم لنفسه الذي لا يقر بالإمام
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 227 المواضع من القرآن " وقال (عليه السلام): " وأما الثالثة حين ميز الله تعالى الطاهرين من خلقه وأمر نبيه (صلى الله عليه وآله) بالمباهلة بهم في الآية الابتهال فقال عز وجل
* (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) * " قالت العلماء: عنى به نفسه؟ قال أبو الحسن (عليه السلام) " غلطتم إنما عنى به علي بن أبي طالب، ومما يدل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله) حين قال لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي - يعني علي بن أبي طالب - وعنى بالأبناء الحسن والحسين وعنى بالنساء فاطمة (عليها السلام) فهذه خصوصية لا يتقدم فيها أحد وفضل لا يلحقهم فيه بشر وشرف لا يسبقهم إليه خلق إذ جعل نفس علي كنفسه فهذه الثالثة وأما الرابعة " وساق الحديث بذكر الاثني عشر موضعا من القرآن. الحديث الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا أبو أحمد هاني بن أبي محمد بن محمود العبدي (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبي بإسناده رفعه إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث له مع الرشيد قال الرشيد له (عليه السلام) كيف قلتم: إنا ذرية النبي والنبي لم يعقب وإنما العقب للذكر لا للأنثى وأنتم ولد البنت ولا يكون لها عقب فقلت: " أسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه إلا ما أعفيتني عن هذه المسألة " فقال: لا، أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي وأنت يا موسى يعسوبهم وإمام زمانهم كذا أنهي إلي ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله أنتم تدعون معشر ولد علي أنه لا يسقط عنكم منه شئ ألف ولا واو إلا وتأويله عندكم واحتججتم بقوله عز وجل: * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * وقد استغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم فقلت: " تأذن لي في الجواب؟ " فقال: هات. قلت: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم * (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس) * من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليس له أب. فقلت: " إنما ألحقه بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم (عليها السلام)، وكذلك ألحقنا الله تعالى بذراري النبي (صلى الله عليه وآله) من قبل أمنا فاطمة (عليها السلام) أزيدك يا أمير المؤمنين؟ " قال: هات. قلت: " قول الله عز وجل * (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * ولم يدع أحد أنه أدخل
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 269 الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي عن أبيه قال: حدثنا أبي عن محمد بن عبد الحميد عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله الله عز وجل: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) * قال: " بيوت محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم بيوت علي (عليه السلام) منها ". الحديث الثامن: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه (عليه السلام) في قول الله
عز وجل: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال...) * قال: " بيوت آل محمد (صلى الله عليه وآله) بيت علي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر (عليهم السلام) " قلت: * (بالغدو والآصال) * قال: " الصلاة في أوقاتها " قال: " ثم وصفهم الله عز وجل وقال: * (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) * قال: " هم الرجال لم يخلط الله معهم غيرهم " ثم قال: * (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله) * قال: " ما اختصهم به من المودة والطاعة المفروضة وصير مأواهم الجنة والله يرزق من يشاء بغير حساب ". الحديث التاسع: أبو علي الطبرسي في مجمع البيان قال: روى ابن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: كنت في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد قرأ القارئ: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال) * فقلت: يا رسول الله ما البيوت؟ فقال (صلى الله عليه وآله): " بيوت الأنبياء (عليهم السلام) وأومأ بيده إلى بيت فاطمة الزهراء (عليها السلام) ابنته (عليها السلام) ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأسمع بالنبي مناديا بأني مولاكم نعم ونبيكم * * * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * * * ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا فقال له قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشيخ تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عثمان بن عبيد الله الخازن قال: أنبأنا الإمام برهان الدين ناصر ابن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 331 خذله، لأنه مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وكانت آخر فريضة فرضها الله تعالى على أمة محمد (صلى الله عليه وآله) ثم أنزل الله تعالى على نبيه * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * " قال أبو جعفر: " فقبلوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلما أمرهم الله من الفرائض في الصلاة والصوم والزكاة والحج وصدقوه على ذلك ". قال ابن إسحاق: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما كان ذلك قال
" لتسعة عشر ليلة خلت من ذي الحجة سنة عشرة عند منصرفة من حجة الوداع، وكان بين ذلك وبين وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) مائة يوم وكان سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغدير خم اثنا عشر ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن حمزة بن بزيع عن علي بن سويد عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في قول الله
عز وجل: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: قال: " جنب الله أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم ". الحديث الثاني: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أحمد بن أبي نصر عن حسان الجمال قال: حدثنا هاشم أبي عمار الحسيني قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: " أنا عين الله وأنا يد الله وأنا جنب الله وأنا باب الله ". الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن الوليد قال: حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته: " أنا الهادي وأنا المهتدي، وأنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل، وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة، وأنا حبل الله المتين، وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده، وأنا جنب الله الذي يقول: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * وأنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه، لأني وصي نبيه في أرضه وحجته على خلقه لا ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله ". ورواه المفيد في (الاختصاص) عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح عن الحسين بن سعيد عن النصر بن سويد عن محمد بن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 12 ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله. وقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): ليس منا من يحقر الأمانة - يعني يستهلكها - إذا استودعها، وليس منا من خان مسلما في أهله وماله ". وقال: من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن. وقال: " من ترك معصية من مخافة الله عز وجل أرضاه الله يوم القيامة " وقال: " إن كان الشؤم في شئ ففي اللسان ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 17 رأسه، فقالوا: كان صاحبك نراميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك، قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك فقال علي (عليه السلام): " أخرج معك " فقال
له نبي الله (صلى الله عليه وآله): " [ لا ] " فبكى علي فقال له: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك ليس نبي أنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة " قال: وسد أبواب المسجد غير باب علي (عليه السلام) قال: ودخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره قال وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". وروى هذا الحديث أيضا أبو المؤيد موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي ابن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو علي عبد الله بن أحمد بن حنبل أخبرنا أبي حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة حدثنا أبو بلج حدثنا عمر بن ميمون قال: إني جالس إلى ابن عباس (رضي الله عنه) إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا بن عباس وساق الحديث إلا أن فيه وقعوا في رجل له بضعة عشرة فضيلة. الحديث الثاني: ومن تفسير الثعلبي في الجزء الأول في تفسير سورة البقرة قوله تعالى: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أراد الهجرة خلف علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) بمكة، لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة الخروج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه (صلى الله عليه وآله) فقال له: " يا علي اتشح ببردي الحضرمي ثم نم على فراشي فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله عز وجل " ففعل ذلك (عليه السلام) فأوحى الله عز وجل إلى جبرائيل وميكائيل (عليهما السلام): إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختارا كلاهما الحياة فأوحى الله عز وجل إليهما إلا كنتما مثل علي ابن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد فنام على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فنزلا فكان جبرائيل (عليه السلام) عند رأسه وميكائيل (عليه السلام) عند رجله فقال جبرائيل: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة، فأنزل الله تعالى على رسوله وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي بن أبي طالب * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: العياشي في تفسيره بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن جده عن علي (عليه السلام) قال
" أنا يعسوب المؤمنين وأنا أول السابقين وخليفة رسول رب العالمين وأنا قسيم الجنة والنار وأنا صاحب الأعراف ". الحديث الثاني: العياشي بإسناده عن هلقام عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * ما يعني بقوله * (وعلى الأعراف رجال) * قال: " ألستم تعرفون عليكم عرفاء على قبائلكم ليعرفون من فيها من صالح أو طالح " قلت: بلى قال: " فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلا بسيماهم ". الحديث الثالث: العياشي بإسناده عن زادان عن سلمان قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي أكثر من عشر مرات: " يا علي إنك والأوصياء من بعدك أعراف بين الجنة والنار لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه ". الحديث الرابع: العياشي بإسناد عن سعد بن طريف عن أبي جعفر (عليه السلام) في هذه الآية * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: " يا سعد هم آل محمد (صلى الله عليه وآله) لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه ". الحديث الخامس: العياشي عن كرام قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إذا كان يوم القيامة أقبل سبع قباب من نور يواقيت خضر وبيض في كل قبة إمام دهره قد احتف به أهل دهره برها وفاجرها حتى يقفون بباب الجنة فيطلع أولها صاحب قبة اطلاعة فيميز أهل ولايته وعدوه ثم يقبل على عدوه فيقول أنتم الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم اليوم لأصحابه فيسود وجه الظالم فيميز أصحابه إلى الجنة وهم يقولون * (ربنا لا تجعلنا مع القوم
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 269 بما يقولون) * فإنهم لا يكذبونك، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون، لكنهم يجحدون بغير حجة لهم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه، حتى نزلت هذه السورة فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه فقال الله
عز ذكره: * (فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب) * يقول فإذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية. فقال (عليه السلام): " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثلاث مرات "، ثم قال: " لأبعثن رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار يعرض بمن رجع ويجبن أصحابه ويجبنونه " وقال (صلى الله عليه وآله): " علي سيد المؤمنين "، وقال: " علي عمود الدين "، وقال: " هذا الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي "، وقال: " الحق مع علي أينما مال "، وقال: " إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا كتاب الله عز وجل وأهل بيتي عترتي يا أيها الناس اسمعوا لقد بلغت أنكم ستردون علي الحوض فأسألكم عما فعلتم في الثقلين الثقلان كتاب الله جل ذكره وأهل بيتي فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم "، فوقعت الحجة بقول النبي (صلى الله عليه وآله) وبالكتاب الذي يقرأه الناس، فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام ويبين لهم بالقرآن * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وقال عز ذكره: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) * ثم قال جل ذكره: * (وآت ذا القربى حقه) * وكان علي (عليه السلام) فكان حقه الوصية التي جعلت له، والاسم الأكبر، وميراث العلم، وآثار علم النبوة. وقال: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * ثم قال: * (وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت) * يقول: أسألكم عن المودة التي نزلت عليكم فضلها - مودة القربى - بأي ذنب قتلتموهم، وقال جل ذكره: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال الكتاب الذكر، وأهله آل محمد (عليهم السلام) وأمر الله عز وجل بسؤالهم ولم يأمر بسؤال الجهال، وسمى الله عز وجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى: * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) * وقال عز وجل: * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) * وقال عز وجل: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وقال عز وجل: * (ولو ردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * فرد أمر الناس إلى أولي الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم، فلما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل وقال: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) * فنادى الناس فاجتمعوا وأمر بسمرات فقم
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: محمد بن إبراهيم المعروف بـ (ابن زينب النعماني) رواه من طريق العامة قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن معمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن هاشم والحسن بن السكن قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام: قال أخبرني أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الأنصاري: قال وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل اليمن فقال النبي
(صلى الله عليه وآله): " جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا " فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم ومنهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي حمائل سيوفهم المسك " فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك فقال: " هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز وجل: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * فقالوا: يا رسول بين لنا ما هذا الحبل فقال: " هو قول الله * (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) * فالحبل من الله كتابه والحبل من الناس وصيي " فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: " هو الذي أنزل فيه * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * " فقالوا: يا رسول الله وما جنب الله هذا؟ فقال: " هو الذي يقول الله فيه: * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * هو وصيي، والسبيل إلى من بعدي " فقال: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه؟ فقال: " هو الذي جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين فإن نظرتم إليه نظر * (من كان له
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال: حدثنا أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني جعفر بن الحسن بن عبيد الله بن موسى العيسى عن محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ابن عبد الله الأنصاري أنه قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
في علي خصال لو كانت واحدة منها في جميع الناس اكتفوا بها فضلا قوله (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه " وقوله (صلى الله عليه وآله): " علي مني كهارون من موسى " وقوله (صلى الله عليه وآله) (عليهم السلام) " علي مني وأنا منه " وقوله (صلى الله عليه وآله): " علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي " وقوله (صلى الله عليه وآله): " حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله " وقوله (صلى الله عليه وآله): " ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله " وقوله (صلى الله عليه وآله): " علي حجة الله وخليفته في عباده "، وقوله (صلى الله عليه وآله): " حب علي إيمان وبغضه كفر " وقوله (صلى الله عليه وآله): " حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان "، وقوله (صلى الله عليه وآله): " علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض " وقوله (صلى الله عليه وآله): " علي قسيم الجنة والنار " وقوله (صلى الله عليه وآله): " من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل " وقوله (صلى الله عليه وآله): " شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة ". الثاني: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم (رحمه الله) قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عن أبيه الباقر محمد بن علي عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبنا ذات يوم فقال: أيها الناس أنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة وذكر فضل شهر رمضان " إلى أن قال في آخر الحديث " ثم بكى - يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) - فقلت يا رسول الله ما يبكيك؟
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا أبو العباس القطان قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن داهر قال: حدثنا أبي عن محمد بن سنان عن المفضل ابن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) لم صار أمير المؤمنين (عليه السلام) قسيم الجنة والنار قال
" لأن حبه إيمان وبغضه كفر وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان والنار لأهل الكفر فهو (عليه السلام) قسيم الجنة والنار لهذه العلة فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه " قال المفضل فقلت يا بن رسول الله والأنبياء والأوصياء: كانوا يحبونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه قال: " نعم ". قلت: فكيف ذلك؟ قال: " أما علمت أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ما يرجع حتى يفتح الله على يديه فدفع الراية إلى علي (عليه السلام) ففتح الله عز وجل على يديه "؟ قلت: بلى. قال: " أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أوتي بالطائر المشوي قال: اللهم آتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي [ من هذا الطائر ] وعني به عليا (عليه السلام) "؟ قلت: بلى. قال: " فهل يجوز أن لا تحب أنبياء الله ورسله وأوصيائهم: رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله "؟ فقلت: لا. قال: " فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أممهم لا يحبون حبيب الله ورسوله وأنبيائه (عليهم السلام) "؟
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 93 فقال النبي
(صلى الله عليه وآله): " ما يبكيك يا أبا الحسن "؟ قال: " وآخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني لم تواخ بيني وبين أحد "؟ قال: " إنما ذخرتك لنفسي ألا يسرك أن تكون أخا نبيك "؟ قال: " بلى يا رسول الله أنى لي بذلك "؟ فأخذ بيده وأرقاه المنبر فقال: " اللهم هذا مني وأنا منه إنه مني بمنزلة هارون من موسى ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه ". قال فانصرف علي (عليه السلام) قرير العين فأتبعه عمر بن الخطاب فقال: بخ بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. السادس: ابن المغازلي الشافعي أيضا قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن عبد الله بن شوذب قال: حدثني محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثني أحمد بن أبي خيثمة، حدثني نصر ابن علي، حدثني عبد المؤمن بن عبادة عن عمار بن عمر قال: حدثني زيد بن أرقم قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " إني مواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة ثم قال لعلي أنت أخي ورفيقي "، ثم تلا هذه الآية * (إخوانا على سرر متقابلين) * الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض. السابع: ابن المغازلي قال: حدثني أبو الحسن علي بن المظفر العدل يرفعه إلى جميع عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) يوم المؤاخاة: " أنت أخي في الدنيا والآخرة ". الثامن: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي يرفعه إلى سعد بن حذيفة عن أبيه حذيفة بن اليمان قال: آخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار فكان يواخي بين الرجل ونظيره ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " هذا أخي " قال حذيفة فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له شبيه ولا نظير وعلي أخوه. التاسع: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدي من الجزء الثالث في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من سنن أبي داود وصحيح الترمذي قال عن ابن عمر: لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه فجاء علي (عليه السلام) تدمع عيناه فقال: " يا رسول صلى الله عليك أخيت بين
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار [ قال: حدثنا أبي ] عن محمد بن عبد الجبار عن أبي أحمد الأزدي عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " إن الله عز وجل أخا بيني وبين علي بن أبي طالب وزوجه ابنتي فوق سبع سماواته وأشهد على ذلك مقربي ملائكته وجعله [ لي ] وصيا وخليفة فعلي مني وأنا منه محبه محبي ومبغضه مبغضي وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته ". الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله) قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي سنة سبع [ عشر ] وثلاثمائة وهو ابن مائة وسبع سنين قال: حدثنا الحسين بن أحمد الطفاوي قال: حدثنا قيس بن الربيع قال: حدثنا سعد الخفاف عن عطية العوفي عن مخدوج ابن زيد الذهلي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخا بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي أما علمت يا علي أن أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي فأقوم عن يمين العرش فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بأبينا إبراهيم فيقوم عن يمين العرش في ظله فيكسى حلة خضرا من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة إلا أني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة ثم أبشرك يا علي إن أول من يدعى يوم القيامة يدعى بك هذا لقرابتك مني ومنزلتك عندي فيدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين، وإن آدم وجميع من خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة، وطوله مسيرة ألف سنة سنانه ياقوتة حمراء قصبته فضة بيضاء زجه درة خضراء له ثلاث ذوائب من نور ذوابة في المشرق وذوابة في المغرب وذوابة في وسط الدنيا مكتوب عليها ثلاثة أسطر الأول بسم الله
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 106 عليه فأقر به قلت له: أخبركم أبو محمد بن عبد الله بن محمد بن عمار الموتى الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي قال: حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي قال: حدثنا زكريا ابن يحيى الكسائي قال: حدثنا يحيى بن صالح قال: حدثنا أشعث ابن عم الحسن بن صالح وكان يفضل على الحسن بن صالح قال: حدثني مسعر بن كرام عن عطية بن سعد عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" مكتوب على باب الجنة قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بألفي عام محمد رسول الله وعلي أخوه ". العاشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو نصر بن الطحان إجازة عن أبي الفرج الخيوطي، حدثنا عبد الحميد بن موسى، حدثنا محمد بن أحمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن شريك بن عبد الله عن أبي ربيعة الأيادي عن عبد الله ابن بريدة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لكل نبي وصي ووارث أن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب ". الحادي عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا أبو العلا، أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد الله [ الحافظ، أخبرنا أبو الفرج أحمد بن جعفر الشيباني، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا عبد الله ] بن داهر بن يحيى [ الرازي، حدثنا أبو داهر بن يحيى المقري، حدثنا الأعمش عن عباية عن ] ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي ودمه دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي " وقال: " يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي أوتى منه وأخي في الدين وخدني في الآخرة ومعي في السنام الأعلى ". الثاني عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسين علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد ابن الفرج الأزرق، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا مهلهل العبيدي عن كريرة الهجري أن أبا ذر أسند ظهره إلى الكعبة فقال أيها الناس هلموا أحدثكم عن نبيكم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " لعلي ثلاث لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها " سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: " اللهم أعنه واستعن به اللهم انصره وانتصر به ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 118 السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عيسى القمي (رضي الله عنه) قال: حدثني علي بن محمد ماجيلويه قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبيدي عن [ سليمان بن ] مهران عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أخي ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي وأمتي في حياتي وبعد مماتي محبك محبي ومبغضك مبغضي أنا وأنت أبوا هذه الأمة يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادات في الدنيا وملوك في الآخرة من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل ". السابع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه محمد بن خالد عن خلف بن حماد عن أبي الحسن العبدي [ عن الأعمش ] عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أتاني جبرائيل وهو فرح مستبشر فقلت يا حبيبي جبرائيل مع ما أنت فيه من الفرح ما منزلة أخي وابن عمي علي بن أبي طالب عند ربه قال جبرائيل، يا محمد والذي بعثك بالنبوة واصطفاك بالرسالة ما هبطت في وقتي هذا إلا لهذا يا محمد العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول محمد نبي رحمتي وعلي مقيم حجتي لا أعذب من والاه وإن عصاني ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني "، قال ابن عباس ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة أتاني جبرائيل وبيده لواء الحمد وهو سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشمس والقمر فيدفعه إلي فآخذه وأدفعه إلى علي بن أبي طالب " فقال رجل يا رسول الله وكيف يطيق علي حمل اللواء، وقد ذكرت أنه سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشمس والقمر فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: " يا رجل إنه إذا كان يوم القيامة أعطى الله عليا من القوة مثل قوة جبرائيل ومن الجمال مثل جمال يوسف ومن الحلم مثل حلم رضوان ومن الصوت ما يداني صوت داود، ولولا أن داود خطيبا في الجنان لأعطي مثل صوته، وإن عليا أول من يشرب من السلسبيل والزنجبيل، وإن لعلي وشيعته من الله عز وجل مقاما يغبطه به الأولون والآخرون ". الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم المؤدب قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن بشار عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن درست ابن أبي منصور الواسطي عن عبد الحميد بن أبي العلاء عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 125 أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال: حدثنا مطر عن أنس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " إن أخي ووزيري ووصيي علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ". الخامس والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت عن أحمد بن محمد قال: حدثني الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب قال: حدثنا ناصح عن زكريا عن أنس بن مالك قال اتكى النبي (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) قال: " يا علي أما ترضى أن تكون أخي وأكون أخاك وتكون وليي ووصيي ووارثي تدخل رابع أربعة في الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا ومن تبعنا من أمتنا على أيمانهم وشمائلهم "، قال: " بلى يا رسول الله ". السادس والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا مطر عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن أخي ووصيي ووزيري في أهلي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". السابع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا ابن الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا داود بن سليمان قال: حدثني علي بن موسى عن أبيه عن جعفر ابن محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة قال: فقام إليه رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي أنت ومن قال أنا على دابة الأرض البراق وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت وعمي حمزة على ناقتي العضباء وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد واقف بين يدي ينادي لا إله إلا الله محمد رسول الله قال: فيقول الآدميون ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش رب العالمين قال: فيجيبهم ملك من بطنان العرش معاشر الآدميين ما هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش هذا الصديق الأكبر هذا علي بن أبي طالب ". قال ابن عقدة: أخبرني عبد الله بن أحمد بن عامر في كتابه إلي قال: حدثني أبي قال: حدثني علي بن موسى بهذا.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 128 الوصي على الأموات من أهل بيته (صلى الله عليه وآله) وأنا ثقته على الأحياء من أمته فاتقوا الله يثبت أقدامكم ويتم نعمته عليكم ثم رجع (عليه السلام) إلى بيته ". الرابع والثلاثون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن رياح الأشجعي قال: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أبي الرواس الخثعمي قال: حدثني عدي بن زيد الهجري عن أبي خالد الواسطي قال إبراهيم بن محمد: فلقيت أبا خالد فحدثني عن زيد بن علي عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال
" كنت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه فكان رأسه في حجري والعباس يدب عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأغمي عليه إغماء ثم فتح عينيه فقال: يا عباس يا عم رسول الله إقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي، فقال العباس يا رسول الله أنت أجود من الريح المرسلة وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا يعيده عليه والعباس في كل ذلك يجيبه بما قال أول مرة فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لأقولنها لمن يقبلها ولا يقول يا عباس مثل مقالتك فقال: يا علي إقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي فخنقتني العبرة وارتج جسدي ونظرت إلى رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذهب ويجئ في حجري فقطرت دموعي على وجهه ولم أقدر أن أجيبه ثم ثنى فقال: يا علي إقبل وصيتي واضمن ديني وعدتي قال: قلت: نعم بأبي وأمي قال: اجلسني فأجلسته فكان ظهره في صدري فقال: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ووصيي وخليفتي في أهلي ثم قال: يا بلال هلم سيفي ودرعي وبغلتي وسرجها ولجامها ومنطقتي التي أشدها على درعي فجاء بلال بهذا الأشياء فوقف بالبغلة بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي قم فأقبض قال: فقمت وقام العباس وجلس مكاني فقمت وقبضت ذلك فقال: انطلق به إلى منزلك فانطلقت به ثم جئت فقمت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائما فنظر إلي ثم عمد إلى خاتمه فنزعه ثم دفعه إلي وقال: هاك يا علي هذا لك في الدنيا والآخرة والبيت غاص من بني هاشم والمسلمين فقال: يا بني هاشم يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليا فتضلوا ولا تحسدوه فتكفروا، يا عباس قم من مكان علي فقال: تقيم الشيخ وتجلس الغلام فأعادها عليه ثلاث مرات فقام العباس فنهض مغضبا وجلست مكاني فقال رسول الله يا عم يا عباس يا عم رسول الله لا أخرج من الدنيا وأنا ساخط عليك فيدخلك سخطي عليك النار فرجع فجلس ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 223 عثمان بن عيسى عن عبد الله بن بكير عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
" علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) حرفا يفتح ألف حرف كل حرف منها يفتح ألف حرف ". الثاني والعشرون: المفيد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ومحمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: " علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) كلمة تفتح ألف كلمة وألف كلمة يفتح كل كلمة ألف كلمة ". الثالث والعشرون: المفيد عن علي بن محمد الحجال عن الحسن بن الحسين الكوفي عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي بألف كلمة يفتح كل كلمة ألف كلمة ". الرابع والعشرون: المفيد عن يعقوب بن يزيد وإبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: " علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) ألف كلمة تفتح ألف كلمة وألف كلمة تفتح ألف كلمة، وألف كلمة تفتح كل كلمة ألف كلمة ". الخامس والعشرون: المفيد عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن عبد الجبار عن محمد بن خالد البرقي عن فضالة بن أيوب عن سيف بن عمير عن مولاه حمزة بن رافع عن أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفى فيه: " ادعوا إلي خليلي " فأرسلت عايشة إلى أبيها، فلما جاءه غطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهه وقال: " ادعوا إلي خليلي " ورجع أبو بكر، وبعثت حفصة إلى أبيها فلما جاء غطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهه وقال: " ادعوا إلي خليلي " فرجع عمر فأرسلت فاطمة إلى علي (عليه السلام)، فلما جاء قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل ثم تخلل علي بثوبه قالت: قال علي: " فحدثني بألف حديث حتى عرقت وعرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأل علي عرقه وسأل عليه عرقي ". السادس والعشرون: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) فأتاه رجل فسلم عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين إني أحبك في الله وأحبك في السر كما أحبك في العلانية وأدين الله بولايتك في
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 281 ويقول لي: يا علي أنزل الله علي بعدك كذا وكذا، وتأويله كذا وكذا فيعلمني تأويله وتنزيله ". السابع عشر: الشيخ في أماليه بإسناده قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول
لرأس اليهود: " على كم افترقتم فقال: على كذا وكذا فرقة، فقال علي (عليه السلام): كذبت ثم أقبل على الرأس فقال: والله لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل القرآن بقرآنهم، افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة سبعون منها في النار وواحدة ناجية في الجنة، وهي التي اتبعت يوشع بن نون وصي موسى، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة إحدى وسبعين فرقة في النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت شمعون وصي عيسى (عليه السلام)، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة، وهي التي اتبعت وصي محمد (صلى الله عليه وآله)، وضرب بيده على صدره ثم قال: ثلاث عشرة فرقة من الثلاث والسبعين فرقة كلها تنتحل مودتي وحبي، وواحدة منها في الجنة وهم النمط الأوسط واثنتا عشرة في النار ". الثامن عشر: الشيخ المفيد في كتاب الإختصاص عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره) * فهو محمد (صلى الله عليه وآله) * (فيها مصباح) * هو العلم * (المصباح في زجاجة) * الزجاجة أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلم نبي الله عنده ". التاسع عشر: المفيد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن عنبسة بن بجاد العابد عن المغيرة الحواري مولى عبد المؤمن الأنصاري عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول على المنبر: " سلوني قبل أن تفقدوني فوالله ما من أرض مخصبة ولا مجدبة، ولا فئة تظل مائة أو تهدي مائة إلا وعرفت قائدها وسائقها، وقد أخبرت بهذا رجلا من أهل بيتي يخبر بها كبيرهم وصغيرهم إلى أن تقوم الساعة ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — غير محدد
(ج6) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 105 وفجورهم أنهم سلموا علي بإمرة المؤمنين بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي الحجة عليهم وعليك خاصة وعلى هذا الذي معك - يعني الزبير - وعلى الأمة وعلى هذين - وأشار إلى سعد وابن عوف - وعلى خليفتكم هذا الظالم - يعني عثمان -. وإنا معشر الشورى ستة أحياء كلنا فلم جعلني عمر في الشورى إن كان قد صدق هو أصحابه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ليس لنا في الخلافة شئ، أليس أمرنا شورى في الخلافة أم في غيرها؟ وإن زعمتم إنما جعلها في غير إمارة فليس لعثمان إمارة علينا لأنه أمرنا أن نتشاور في غيرها، وإن كانت المشورة فيها فلم أدخلني فيكم؟ فهلا أخرجني وقد كان شهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخرج أهل بيته من الخلافة وأخبر أنه لا نصيب لهم فيها، ولم قال عمر حين دعانا رجلا رجلا فقال لابنه وكان شاهدا: يا عبد الله بن عمر أنشدك الله ما قال لك حين خرجنا، قال ابن عمر: أما إذ ناشدتني فإنه قال: إن بايعوا أصلع بني هاشم يحملهم على المحجة البيضاء هو أقواهم على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) قال: فقال علي (عليه السلام) له: ما قلت له حين قال لك ذلك؟ قال: قلت: ما يمنعك أن تستخلفه؟ قال [ علي ]: فما رد عليك؟ قال [ ابن عمر ]: رد علي شيئا أكتمه. قال علي: فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرني به قبل موته بثلاثة أيام، وليلة مات فيها أبوك رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامي - ومن رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامه فقد رآه في اليقظة - فقال له ابن عمر: فما أخبرك؟ فقال له علي: أنشدك الله يا بن عمر أني إن أخبرتك به لتصدقني. قال ابن عمر: أو أسكت. قال: فإنه حين قال لك قلت له أنت: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال [ عمر ]: الصحيفة التي كتبناها والعهد في الكعبة في حجة الوداع، قال: فسكت ابن عمر وقال: أسألك بحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أمسكت عني. قال أبان عن سليم: فرأيت ابن عمر في ذلك المجلس قد خنقته العبرة وعيناه تسيلان دموعا. ثم أقبل علي على طلحة والزبير وابن عوف وسعد فقال: والله إن كان أولئك الخمسة كذبوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما يحل لكم ولايتهم، وإن كانوا صدقوا فما حل لكم أن تدخلوني معكم في الشورى، لأن إدخالكم إياي فيها خلاف على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورغبة عنه، ثم أقبل على الناس فقال:
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج6) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 122 النهج لابن أبي الحديد: 16 / 211 كتاب 45). وزاد الطبري الإمامي من طريق أهل البيت:: "... فما جعل الله لأحد بعد غدير خم من حجة ولا عذر " (دلائل الإمامة: 38). وأخرج الجزري بسنده عن فاطمة (عليها السلام) أنها قال
ت لهم: " أنسيتم قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم: " من كنت مولاه فعلي مولاه " وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنت مني بمنزلة هارون من موسى (عليهما السلام)؟!... ". وقال: وهكذا أخرجه الحافظ الكبير أبو موسى المديني في كتابه المسلسل بالأسماء (أسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب: 33 ح 5). * أقول: هذه جملة ما وصل إلينا من تصريحات فاطمة (عليها السلام)، وقد ذكر أصحابنا الكثير منها، أغمضنا عن ذكرها لأن الفضل ما شهدت به غيرنا (راجع دلائل الإمامة: 38 - 40، والاحتجاج: 1 / 97 إلى 109). تصريح أبي بكر بن أبي قحافة: أخرجه الجوهري عن المغيرة قال: مر المغيرة بأبي بكر وعمر وهما جالسان على باب النبي حين قبض، فقال: وما يقعدكما؟ قالا: ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه، يعنيان عليا. فقال: أتريدون أن تنظروا حبل الحبلة من أهل هذا البيت وسموها في قريش تتسع. قال: فقاما إلى سقيفة بني ساعدة، أو كلاما هذا معناه (السقيفة: 68، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 6 / 43 الخطبة 66). تصريح عمر بن الخطاب: قال في أثناء حواره لابن عباس: أما والله إن كان صاحبك هذا أولى الناس بالأمر بعد وفاة رسول الله إلا إنا خفناه على اثنتين: حداثة سنه وحبه بني عبد المطلب (السقيفة: 52 و 73 و 129، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 2 / 57 الخطبة 27، و 6 / 50 الخطبة 66). وقال له يوما: يا بن عباس ما أظن صاحبك إلا مظلوما. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) فاردد عليه ظلامته.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — فاطمة الزهراء عليها السلام
(ج6) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 210 السابع عشر: ابن شهرآشوب في كتاب المناقب عن كتاب ابن بابويه وأبي القاسم البستي والقاضي أبي عمرو بن أحمد عن جابر وأنس أن جماعة نقصوا عليا (عليه السلام) عند عمر فقال
سلمان: أوما تذكر يا عمر اليوم الذي كنت وأبو بكر وأنا وأبو ذر عند رسول الله وبسط لنا شملة وأجلس كل واحد منا على طرف وأخذ بيد علي وأجلسه وسطها ثم قال: قم يا أبا بكر وسلم على علي بالإمامة وخلافة المسلمين وهكذا كل واحد منا ثم قال: يا علي سلم على هذا النور - يعني الشمس - فقال أمير المؤمنين: أيتها الآية المشرقة السلام عليك فأجابت القرصة وارتعدت وقالت: وعليك السلام يا ولي الله ووصي رسوله. وسيأتي الحديث به بتمامه إن شاء الله تعالى في الباب السادس والتسعين من باب تكليم الشمس عليا (عليه السلام) والسلام عليه من طريق الخاصة وهو الحديث الرابع.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج6) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 226 فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام): أيها الآية المشرقة، السلام عليك فأجابت القرصة وارتعدت وقالت: وعليك السلام يا ولي الله ووصي رسوله ثم رفع رسول الله يده إلى السماء فقال: اللهم إنك أعطيت لأخي سليمان صفيك ملكا وريحا غدوها شهر ورواحها شهر، اللهم أرسل تلك لتحملهم إلى أصحاب الكهف، وأمرنا أن نسلم على أصحاب الكهف فقال علي: يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء فسرنا ما شاء الله ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا عند الكهف فقام كل واحد منا وسلم فلم يردوا الجواب فقام علي فقال: السلام عليكم أصحاب الكهف فسمعنا: وعليك السلام يا وصي محمد إنا قوم محبوسون هاهنا من زمن دقيانوس فقال لهم: لم لا تردوا على أصحابي سلاما؟ فقالوا: نحن فتية لا نرد إلا على نبي أو وصي نبي وأنت وصي خاتم النبيين وخليفة رسول رب العالمين ثم قال: خذوا مجالسكم فأخذنا مجالسنا ثم قال: يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء فسرنا ما شاء الله ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا ثم ركض برجله الأرض فنبعت عين ماء فتوضأ وتوضأنا ثم قال: ستدركون الصلاة مع النبي (صلى الله عليه وآله) أو بعضها ثم قال: يا ريح احملينا ثم قال: ضعينا فوضعتنا فإذا نحن في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد صلى من الغداة ركعة، والبساط أهداه أهل هربوق، والكهف في بلاد الروم في موضع يقال له اركدى وكان في ملك باهندق، وهو اليوم اسم الضيعة، وفي خبر إن الكساء كان أتى به حظي بن الأشرف أخو كعب، فلما رأى معجزات علي (عليه السلام) أسلم. وقال العوني:
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الأول: محمد بن علي الحكيم الترمذي من أعيان علماء العامة قال: في كتابه المسمى ب (بفتح المبين في كشف حق اليقين) في شرح دوحة المعارف قال: روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " لكل نبي وصي ووارث، وإن عليا وصيي ووارثي "، رواه صاحب الفردوس عن أنس بن مالك قلنا لسلمان أن سل النبي (صلى الله عليه وآله) من وصيه. فسأله فقال: " يا سلمان وصيي ووارثي من يقضي ديني وينجز وعدي علي بن أبي طالب ". رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده وقال (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي "، رواه صاحب بحر المعارف (قدس سره). وروي أن أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - قد أدى سبعين ألفا من دينه وكان أكثره من الموعود، كذا في كتاب الأوصال. وروي عن الصادق (عليه السلام) وبعض من تصدى لجمع مناقبه (رضي الله عنه) أنه قال: " كان علي (رضي الله عنه) يأمر مناديا ينادي في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا من كان له دين أو عدة فليأت عليا يقضي دينه وينجز وعده "، فأقبل الناس من كل ناحية إلى علي (رضي الله عنه) فيقضيهم في كل ما يدعونه من غير بينة ولا يمين، وينجز جميع عدته، فأقبل الناس أفواجا فقال أبو بكر لعمر: أرى الناس أفواجا يقبلون على علي، يقضيهم ديون رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وينجز وعده من غير بينة ولا يمين، فليت شعري من أين له هذا المال وقد منعناه فدك، والخمس، والفئ؟! فقال عمر: أنت أكثر منه مالا فناد مثل ما نادى، فأمر أبو بكر مناديا ينادي، ألا من كان له عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) دين أو عدة فليأت أبا بكر ليقضي دينه وينجز وعده، فأقبل جابر بن عبد الله الأنصاري وجرير بن عبد الله البجلي فذكر له دينا وعدة عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقضاهما من غير بينة
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 43 قال: " أما لو بلغت نفسك الحلقوم رأيتني حيث تحب، ولو رأيتني وأنا أذود الرجال عن الحوض ذود غريبة الإبل لرأيتني حيث تحب، ولو رأيتني وأنا مار على الصراط بلواء الحمد بين يدي رسول الله لرأيتني حيث تحب ". السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسين المقرئ قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي الرازي قال: حدثنا جعفر بن محمد الحنفي قال: حدثنا يحيى بن هاشم السمسار قال: حدثنا عمرو بن شمر قال: حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله بن حزام قال: أتيت رسول الله فقلت: يا رسول الله من وصيك؟ قال: فأمسك عني عشرا لا يجيبني. ثم قال: يا جابر ألا أخبرك عما سألتني؟ فقلت: بأبي أنت وأمي، أما والله لقد سكت عني حتى ظننت أنك وجدت علي. فقال: " ما وجدت عليك يا جابر ولكن كنت أنتظر ما يأتيني من السماء فأتاني جبرئيل (عليه السلام) فقال
يا محمد ربك يقول: إن علي بن أبي طالب وصيك وخليفتك على أهلك وأمتك، والذائد عن حوضك، وهو صاحب لوائك يقدمك إلى الجنة ". فقلت: يا نبي الله، أرأيت من لا يؤمن بهذا الحديث أقتله؟ قال: " نعم يا جابر، ما وضع هذا الوضع إلا ليتابع عليه فمن تابعه كان معي غدا ومن خالفه لم يرد علي الحوض أبدا ". السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر بن الصولي قال: حدثنا محمد بن الحسين الطائي قال: حدثنا محمد بن الحسن بن جعفر بن سلمان الضبعي قال: حدثني أبي عن أبيه قال: حدثني يعقوب بن الفضل قال: حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أعطيت في علي تسعا: ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة، واثنتين أرجوهما له، وواحدة أخافها عليه، فأما الثلاث التي في الدنيا، فساتر عورتي والقائم بأمر أهلي ووصيي فيهم، وأما الثلاث التي في الآخرة: فإني أعطى يوم القيامة لواء الحمد فأرفعه إلى علي بن أبي طالب يحمله عني، وأعتمد عليه في مقام الشفاعة، ويعينني على حمل مفاتيح الجنة، وأما اللتان أرجوهما له فإنه لا يرجع من بعدي ضالا ولا كافرا، وأما التي أخافها عليه فغدر قريش به من بعدي "
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 89 سلطانه ". التاسع والعشرون: الحمويني هذا: أنبأني السيد الإمام جمال الدين رضى الإسلام أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد الطاووس الحسني قدس الله روحهم الشريفة قال: أنبأنا شيخ الشرف شمس الدين فخار بن معد الموسوي، أخبرنا شاذان بن جبرئيل القمي عن جعفر بن محمد الدروستي عن أبيه عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه) قال: أنبأنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: أنبأنا الحسين بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، يكون له غيبة وحيرة يضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب، يملؤها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ". الثلاثون: الحمويني هذا قال بالإسناد إلى ابن بابويه قدس الله روحه قال: أنبأنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيشابوري قال: أنبأنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: أنبأنا حمدان بن سلمان النيشابوري قال: أنبأنا علي بن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه سيد العابدين علي بن الحسين، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) (صلوات الله عليه)م أجمعين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي من ولدي، تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، يأتي بذخيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". الحادي والثلاثون: الحمويني هذا قال وبهذا الإسناد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أفضل العبادة انتظار الفرج ". الثاني والثلاثون: الحمويني هذا قال وبالإسناد حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: أنبأنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: أنبأنا محمد بن إسماعيل عن علي بن عثمان عن محمد بن الغراب عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله) إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الله به
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 131 الحمد لله شكرا على نعمائه وصبرا على بلائه ". الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن علي القرشي عن ابن سنان عن المفضل ابن عمر بن أبي حمزة الثمالي عن محمد بن علي الباقر عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين ابن علي (عليه السلام) قال
" دخلت أنا وأخي على جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأجلسني على فخذه وأجلس أخي الحسن على فخذه الأخرى، ثم قبلنا وقال: بأبي أنتما من إمامين صالحين اختاركما الله مني ومن أبيكما وأمكما، واختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة تاسعهم قائمهم، وكلهم في الفضل والمنزلة عند الله سواء ". السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثني محمد بن يحيى العطار وعبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين أبي الخطاب عن ابن محبوب عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثني عشر، آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي. السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا حمزه بن محمد بن أحمد وجعفر بن أحمد بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: أخبرني القاسم ابن محمد بن جماد قال: حدثنا غياث بن إبراهيم قال: حدثنا الحسين بن زيد بن علي بن جعفر بن محمد عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أبشروا ثم أبشروا، ثلاث مرات، إنما مثل أمتي كمثل غيث لا يدرى أوله خير أم آخره، إنما مثل أمتي كمثل حديقة أطعم منها فوج عاما ثم أطعم منها فوج عاما لعل آخرها فوجا أن يكون أعرضها بحرا وأعمقها طولا وفرعا وأحسنها جنى، وكيف تهلك أمة أنا أولها واثنا عشر من بعدي من السعداء وأولي الألباب والمسيح عيسى ابن مريم آخرها ولكن يهلك بين ذلك نتج الهرج، ليسوا مني ولست منهم ". الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله) قال: حدثنا أبي عن محمد بن عبد الجبار عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان عن ثابت بن دينار عن سيد العابدين علي بن الحسين عن سيد الشهداء الحسين بن علي عن سيد الأوصياء أمير
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام