كما ذكرنا ذلك سابقاً. وقال سبط ابن الجوزي : « وقول مجاهد أظهر؛ لأنَّه ثبت المستفيض بهِ ، ولايمنعها من تسميته عليَّاً أن تسمِّيه حيدرة ، لأنَّ حيدرة اسم من أسامي الأسد لغلظ عنقه وذراعه ، وكذلك كان أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فيكون عليٌّ اسمه الأصلي ، وحيدرة وصفاً له » . وعنه أيضاً : « وقد سمَّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) « ذا القرنين » ذكر ذلك بإسناده المتَّصل إلى سلمة بن الطفيل ، عن عليٍّ (عليه السلام) ، قال
« قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنَّ لك في الجنَّة قصراً ، وإنَّك ذو قرنيها » » . قال : « وهذا حديث أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ، وأخرجه أحمد أيضاً في كتاب جمع فيه فضائل أمير المؤمنين ، ورواه النسائي مسنداً ». وقد عُرف (عليه السلام) بألقاب كثيرة ، جاء كثير منها في حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منها : « يعسوب المؤمنين » وأصل اليعسوب هو ملك النحل ، ومنه قيل للسيِّد : يعسوب ، والمؤمنون يتشبَّهون بالنحل ؛ لأنَّ النحل تأكل طيباً. ويلقَّب أيضاً : الولي ، والوصي ، والتقي ، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، وشبيه هارون ، وصاحب اللوى ، وخاصف النعل ، وكاشف الكرب ، وأبو الريحانتين ، وبيضة البلد ، وغيرها كثير . وكنَّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأبي تراب لمَّا رآه ساجداً معفِّراً وجهه في التراب ، فكان ذلك من أحبِّ ألقابه إليه.
غرر الحكم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بل إن الآتي من خبر زواجها (عليها السلام) يؤكد النصّ الأول « أنتظر بها القضاء » إذ لم يكن زواجها إلاّ بأمر من الله تعالى : عن أنس بن مالك ، قال : كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فغشيه الوحي ، فلمّا سري عنه قال : « يا أنس ، أتدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش ؟ » قال : الله ورسوله أعلم ، قال : « إن الله أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ » . وعن عبدالله بن مسعود ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول
« إن الله أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ ، ففعلت » . وعن أبي أيوب الانصاري ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) : « أمرت بتزويجك من السماء » . أمَّا عليُّ بن أبي طالب فهو أخو رسول الله وربيبه الذي ما قام ركن الإسلام الا بسيفه ، وهو وزير الرسول ووصيُّه ، فكَّر مراراً بفاطمة ، لكنَّه خالي اليدين ليس لديه ما يقدِّمه مهراً لاجتماعهما الميمون ، في هذه الاثناء تذكَّر صلته بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فتقدَّم ، ولنقرأ قصته في سطور التاريخ : قال نفر من الأنصار لعليٍّ (عليه السلام) : عندك فاطمة. فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسلَّم عليه ، فقال : « ما حاجة ابن أبي طالب »؟ [ أجاب بكلِّ ثبات ] : « ذكرت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ».
غرر الحكم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ولمَّا كان الإمام موجوداً بأمر من الله عزَّ وجلَّ فوجب علينا حقُّ طاعته ونصرته ، كما قال تعالى
( يَاأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الاَمْرِ مِنْكُم ) . وكذا السُنَّة المطهَّرة فرضت علينا معرفة الإمام والاقتداء به ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « من مات وليس عليه إمام فإنَّ موتته موتة جاهلية » ، وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام بوجوب طاعة الإمام وموالاته : « من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ». إذن فالرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يترك أُمَّته دون إمام يقود زمامها من بعده ، وذلك بأمرٍ من السماء ، إذ قال عزَّ من قائل : ( وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه ) فما هو جواب الرسول الذي سيملأ هذا الفراغ؟ سيتَّضح ذلك من خلال الأسطر التالية التي تكشف عن حقيقة أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يمارس إعداد الخليفة من بعده عملياً ونظرياً : 1 ـ اسمعوا لعليٍّ وأطيعوا : لمَّا نزل قوله تعالى : ( وَأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِين ) رفع شأن عليٍّ (عليه السلام) على آله وعشيرته أجمعين ، وخصَّه بمنزلة لا يشركه فيها أحد ، فقال عليه أفضل الصلاة والسلام بشأنه يوم الانذار : « إنَّ هذا أخي ، ووصيي ،
غرر الحكم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبي ، واذهب الى منبر أبيك » ! ومنهم : ابن عباس في حديثه مع عمر ، حين سأله عمر عن عليٍّ (عليه السلام) ، فقال
أيزعمُ أنَّ رسول الله نصَّ عليه؟! قال ابن عباس : نعم ، وأزيدك : سألت أبي عن ذلك ، فقال : صدق وغيرها من المواقف التي سنأتي عليها في موضوع لاحق. ومنهم : قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي ، إذ ذكر ـ سعد بن عبادة ـ عليَّاً (عليه السلام) ، فذكر من أمره نصَّاً بوجوب ولايته ، فقال له ابنه : أنت سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول هذا الكلام في عليِّ بن أبي طالب ، ثُمَّ تطلب الخلافة ، ويقول أصحابك : منَّا أمير ومنكم أمير؟! لا كلَّمتك والله من رأسي بعد هذا كلمةً أبداً . وفي ما وراء المدينة ومكة هناك قبائل من المسلمين ، لم يرضوا بالبيعة لأبي بكر ، فامتنعوا عن أداء الزكاة له ، لا جحوداً بالزكاة ، ولكن إنكاراً لزعامته ، فعزم أبو بكر على مقاتلتهم بحجَّة أنَّ هذا الأمر تعطيل لفريضة الزكاة التي أوجبها الله على المسلمين ، غاضَّاً بصره عن السبب الأصلي الذي دعاهم إلى هذا الموقف الصلب ، وهو اعتراضهم على الخلافة! فمع أحد شيوخ كندة في حضرموت ، الحارث بن سراقة يقول : « نحن إنَّما أطعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ كان حيَّاً ، ولو قام رجل من أهل بيته لأطعناه ،
غرر الحكم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ذلك أمير المؤمنين فعجب لتوقف أبي بكر في هذه المفردة ، ثُمَّ لكلامه في التخلُّص منها. سُئل أبو بكر عن معنى « الأبِّ » في قوله تعالى : ( وَفَاكِهَةً وَأبّاً ) ، فتحيَّر في معناها ، فقال : أيُّ سماء تظلُّني أو أيُّ أرضٍ تقلُّني : أم كيف أصنع إن قلت في كتاب الله تعالى بما لا أعلم؟! أمَّا الفاكهة فنعرفها ، وأمَّا الأبُّ فالله أعلم به! فبلغ مقاله هذا أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال
« يا سبحان الله! أما علم أنَّ الأبَّ هو الكلأ والمرعى؟! وأمَّا قوله عزَّ اسمه : ( وَفَاكِهَةً وَأبّاً ) اعتدادٌ من الله سبحانه بإنعامه على خلقه فيما غذَّاهم به وخلقه لهم ولأنعامهم ، مما تحيى به أنفسهم وتقوم به أجسادهم » . ونحو هذا في جوابه (عليه السلام) في معنى الكلالة ، بعد أن تحيَّر فيها أبو بكر وتردَّد في معناها . قصَّة الاستخلاف : في اللحظات الأخيرة من عمر أبي بكر ، عزم على أن يعهد بالخلافة من بعده إلى عمر بن الخطَّاب ، كذا وبكلِّ جرأة أنكر هو وأصحابه حديث الوصاية لعليٍّ (عليه السلام) ويوم غدير خُمٍّ ، وكأنَّ خلافة المسلمين ورثٌ ورثه من أبي قحافة ، وعليٌّ (عليه السلام) شهد كلَّ ذلك فكضم غيضه وأغمض عينيه ، وهو صاحب الحقِّ الأوَّل والأخير.
غرر الحكم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وسأل أبو بصير الإمام الصادق عن أهل البيت عليهم السّلام قائلا : « ومن أهل بيته ؟ قال عليه السّلام
الأئمة الأوصياء » . ثم سأله قائلا : « من أمته صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال عليه السّلام : « المؤمنون الذين صدّقوا بما جاء من عند اللّه ، المتمسّكون بالثقلين . اللذين أمروا بالتمسّك بهما :
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — الإمام الصادق عليه السلام
وعن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل جاء فيه : « . . ومن أراد اللّه تعالى به الخير ، جعله من المصدّقين المسلّمين للأئمة الهادين بما منحهم اللّه تعالى من كرامته ، وخصّهم به من خيرته ، وحباهم به من خلافته على جميع بريّته دون غيرهم من خلقه ؛ إذ جعل طاعتهم طاعته ، يقول عزّ وجلّ
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » ، وقوله : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 4 » . فندب الرسول صلّى اللّه عليه وآله الخلق إلى الأئمة من ذريته ، الذين أمرهم اللّه تعالى بطاعتهم ، ودلّهم عليهم ، وأرشدهم إليهم ، بقوله عليه السّلام : إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، حبل ممدود بينكم وبين اللّه ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا » « 1 » . ومن الواضح أنّ عناية إمامنا الصادق عليه السّلام بحديث الثقلين ، وبيان أغراضه ، وتحديد المعنيّين به ، وهم الأئمة الاثنا عشر ، وأنهم أوصياء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وخلفاؤه ، وأولهم أمير المؤمنين عليه السّلام وآخرهم المهدي عليه السّلام ، وأنهم مطهرون ، وطاعتهم مفروضة ، ومرجعيتهم ثابتة ، كل ذلك لم ينطلق من فراغ ، وإنما جاء كرد فعل معاكس للتيارات الفكرية والمذهبية المختلفة التي أوجدها النظام السياسي المضاد ، بغية تمكنها من جرف الحقيقة وتعميتها ، ويكفي أنها - على صعيد حديث الثقلين - قد وسّعت دائرة ( أهل البيت ) لتشمل بني العباس وغيرهم ممن ليس لهم في هذا الأمر نصيب . ولهذا اضطر الإمام الصادق عليه السّلام إلى تأكيد اختصاصهم بهذا الحديث الدالّ على عصمتهم ومرجعيتهم عليهم السّلام بكل قوة . خامسا - دلالة حديث الثقلين : دلّ حديث الثقلين الشريف على أمور كثيرة ، سنشير إلى أهمها بالنقاط الآتية :
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الهادي عليه السلام
دلّ الحديث الشريف على عصمة أهل البيت عليهم السّلام من جهتين : الأولى : أنهم عليهم السّلام مع القرآن والقرآن معهم لا يفترقان عمر الدنيا ، فعصمتهم كعصمة الكتاب من هذه الجهة . الثانية : أن من لا يدلّ على ضلالة أبدا ولو مرّة واحدة في حياته عن سهو أو اشتباه لا يكون إلّا معصوما ، وقد صرح الحديث بأن من يتمسك بهما لا يضلّ أبدا إلى يوم القيامة . جدير بالذكر أنّ الإمام الصادق عليه السّلام قد صرّح بعصمة الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام جميعا فقال
« الأنبياء وأوصياؤهم لا ذنوب لهم ؛ لأنهم معصومون مطهرون » « 1 » . وقال عليه السّلام : « عشر خصال في صفات الإمام » ثمّ عدّ عليه السّلام العصمة في أول تلك الخصال « 2 » . وقد مرّ عنه عليه السّلام ما يشير إلى عصمتهم ومرجعيتهم عليهم السّلام بأسلوب المزاوجة بين الآيات الدالة على العصمة كآية التطهير ، والطاعة كآية اولي الأمر من جهة ، وبين حديث الثقلين من جهة أخرى ، ليلتفت السامع والمتلقي إلى وحدة الموضوع والهدف والنتيجة . القاعدة الثانية : قاعدة حصر الأئمة باثني عشر إماما كلهم من عترة النبي أهل بيته صلّى اللّه عليه وآله وهذه القاعدة تكشف للعيان بأن الثقل الذي أوصى به الرسول صلّى اللّه عليه وآله مع القرآن ليكونا للمتمسك بهما عاصما من الضلالة ، إنما هو الثقل المتمثّل بهذا العدد من الأئمة لا غير ، وأنه ليس للأمة أن تزيد عليهم إماما ولا تنقص منهم واحدا ، وهذه القاعدة مستفادة من الحديث الصحيح الثابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقد أخرج البخاري بسنده عن جابر بن سمرة قال : « سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلم يقول : يكون اثنا عشر أميرا ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنّه قال : كلّهم من قريش » « 1 » . وفي صحيح مسلم : « ولا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش » « 2 » . وفي مسند أحمد بسنده ، عن مسروق قال : « كنّا جلوسا عند عبد اللّه ابن مسعود وهو يقرأ القرآن ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن ! هل سألتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم كم يملك هذه الأمّة من خليفة ؟ فقال عبد اللّه : ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ، ثم قال : نعم ، ولقد سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ، فقال : « اثني عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل » « 1 » . وقد جاء في الصحيح عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين حضرته وفاته ، فقلت : يا رسول اللّه ! إذا كان ما نعوذ باللّه منه ، فإلى من ؟ فأشار صلّى اللّه عليه وآله إلى علي عليه السّلام فقال : إلى هذا ، فإنه مع الحق ، والحق معه ، ثم يكون من بعده أحد عشر إماما ، مفترضة طاعتهم كطاعته » « 2 » . وعن ابن عباس أيضا ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « . . معاشر الناس من أراد أن يتولّى اللّه ورسوله فليقتد بعلي بن أبي طالب بعدي ، والأئمة من ذريتي ، فإنهم خزّان علمي . فقام جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، فقال : يا رسول اللّه ! وما عدّة الأئمة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : يا جابر سألتني - رحمك اللّه عن الإسلام بأجمعه . عدّتهم عدّة الشهور ، وهي عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، وعدّتهم عدّة العيون التي انفجرت لموسى بن عمران عليه السّلام حين ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، وعدّتهم عدّة نقباء بني إسرائيل وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً « 1 » فالأئمة يا جابر اثنا عشر أوّلهم : علي بن أبي طالب ، وآخرهم : القائم المهدي صلوات اللّه عليهم » « 2 » . وقد جاء إمامنا الإمام الصادق عليه السّلام ليؤكّد هذه القاعدة بكل قوة :
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
في الصحيح عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال
« لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين أبدا إنما جرت من علي بن الحسين كما قال اللّه تبارك وتعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 1 » ، فلا تكون بعد علي بن الحسين عليه السّلام إلّا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب » « 2 » .
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام السجاد عليه السلام
وفي الصحيح عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال
« لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السّلام إنّما هي في الأعقاب وأعقاب الأعقاب » « 3 » .
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
وفي الصحيح عن عيسى بن عبد اللّه بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال
« قلت له : إن كان كون - ولا أراني اللّه - فبمن أئتمّ ؟ فأومأ إلى ابنه موسى ، قال ، قلت : فإن حدث بموسى حدث فبمن أئتمّ ؟ قال : بولده ، قلت : فإن حدث بولده حدث وترك أخا كبيرا ، وابنا صغيرا ، فبمن أئتمّ ؟ قال : بولده ثم واحدا فواحدا » « 4 » . ومن روائع ترسيخ هذه القاعدة في نفوس الشيعة ما ورد في الصحيح عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام أنه سئل : « أتكون الإمامة في عم أو خال ؟ قال : لا ، فقلت : ففي أخ ؟ قال : لا ، قلت : ففي من ؟ قال : في ولدي . قال محمّد بن إسماعيل بن بزيع : وهو - يومئذ - لا ولد له » « 1 » . القاعدة الرابعة : عدم خلو الأرض من إمام من الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام مطلقا : وهذه القاعدة الشريفة تعد في طليعة القواعد التي أرستها الشريعة الإسلامية ، وقد جاء تأكيد الإمام الصادق عليه السّلام على هذه القاعدة باعتبار أنّ فهم الأمة لحديث الثقلين ودلالاته ومعرفتها بالاثني عشر إماما من أهل البيت الذين هم خلفاء النبي صلّى اللّه عليه وآله ، مع التسلسل العمودي للأئمّة بعد الحسين عليه السّلام بموجب القاعدة الثالثة ، يعني - مع هذه القاعدة - بأنّ زماننا هذا إلى ما شاء اللّه تعالى لا بدّ وأن يكون فيه إمام من الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام حيّا كسائر الأحياء ، والثابت لدى جميع الأمّة هو مضي أحد عشر إماما من الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام وهم :
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
وعن ذريح المحاربي ، عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال
« منّا الإمام المفروض طاعته ، من جحده مات يهوديا أو نصرانيا ، واللّه ما ترك اللّه الأرض منذ قبض اللّه آدم إلّا وفيها إمام يهتدى به إلى اللّه ، حجّة على العباد ، من تركه هلك ، ومن لزمه نجا ، حقا على اللّه تعالى » « 1 » . وإلى هنا قد تبيّن لنا أنّ قاعدة العصمة والمرجعية السياسية العلمية قد حصرها حديث الثقلين الشريف بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله بالقرآن الكريم وأهل البيت عليهم السّلام ، وإن أهل البيت عليهم السّلام قد حصرتهم القاعدة الثانية باثني عشر إماما : أمير المؤمنين عليه السّلام والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين عليه السّلام ، وإن الإمامة لا تكون إلّا في عقب الإمام الحسين عليه السّلام كما وضحته القاعدة الثالثة . ثم جاءت القاعدة الرابعة لتبين لنا أنّ أولئك الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام لا تخلو الأرض من واحد منهم على الاطلاق ؛ لأنهم حجج اللّه في بلاده على عباده منذ وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإلى قيام الساعة ، وقد ثبت مضي أحد عشر إماما منهم عليهم السّلام ، وبقي الموعود المنتظر الثاني عشر ابن الإمام العسكري عليهما السّلام . وإن الأمة ملزمة بمعرفته باسمه ونسبه كما هو صريح القاعدة الخامسة التي اشتهرت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله برواية الفريقين ، كما صحّت روايتها عن أهل البيت عليهم السّلام ، لا سيما الإمام الصادق عليه السّلام ومن طرق شتى ، وهي : القاعدة الخامسة قاعدة وجوب معرفة إمام الزمان من أهل البيت عليهم السّلام : ويدلّ على ترسيخ الإمام الصادق عليه السّلام لهذه القاعدة والتثقيف الواسع عليها أحاديثه الشريفة الكثيرة في خصوص وجوب معرفة إمام الزمان ، وسنكتفي في حدود تأكيده على حديث : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » ، كالآتي :
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « كان أبو جعفر عليه السّلام يقول
للقائم من آل محمّد عليه وعليهم السلام غيبتان : واحدة طويلة ، والأخرى قصيرة . قال : فقال لي : نعم يا أبا بصير ، إحداهما أطول من الأخرى . . . » « 1 » . وهذا الحديث أخرجه النعماني عن الحسن بن محبوب ، ونقله الطبري الإمامي في دلائل الإمامة ، والإربلي في كشف الغمّة ؛ كلاهما من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب مع التصريح بهذا ، ورواه الفضل بن شاذان المتوفّى في حياة الإمام العسكري عليه السّلام ولم يشهد أيّا من الغيبتين عن شيخه الحسن بن محبوب مباشرة ، والحسن بن محبوب مات سنة 224 ه . جدير بالذكر أنه قد ثبت عن الإمام الباقر عليه السّلام ما قاله أبو بصير في هذا الحديث . ففي الصحيح عن إبراهيم بن عمر اليماني قال : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين » « 2 » . كما سمعه محمّد بن مسلم الثقفي يقول عليه السّلام : « إنّ للقائم غيبتين ، يقال له في إحداهما : هلك ، ولا يدرى في أيّ واد سلك » . وفي حديث ثابت الثمالي ، عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام ، قال : « . . وإن للقائم منا غيبتين إحداهما أطول من الأخرى » « 1 » . وقد صحّ حديث الغيبتين عن الإمام الصادق عليه السّلام من طرق شتّى .
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الباقر عليه السلام
وأخرج الصدوق عن إبراهيم الكرخي قال : « دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وإني لجالس عنده إذ دخل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام وهو غلام ، فقمت إليه ، فقبلته وجلست ، فقال
أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا إبراهيم أما أنه صاحبك بعدي ، أما ليهلكن فيه أقوام ويسعد آخرون ، فلعن اللّه قاتله ، وضاعف على روحه العذاب ، أما ليخرجن اللّه من صلبه خير أهل الأرض في زمانه ، سمي جدّه ، ووارث علمه ، وأحكامه ، وفضائله ، معدن الإمامة ، ورأس الحكمة » « 1 » . وهذا الحديث صريح بهلاك الواقفية ، وفساد مقولتهم ، إذ تضمن الإخبار عن ثلاثة أشياء كلها في الردّ على مقولتهم . الأوّل : الإشارة إلى الواقفية أنفسهم بقوله : ( ليهلكن فيه أقوام ) ؛ إذ ادّعوا حياته بعد وفاته وأنكروا إمامة الرضا عليه السّلام . الثاني : الإخبار بشهادته قتلا في سبيل اللّه مع لعن قاتله ، وهو هارون اللارشيد لعنه اللّه تعالى . الثالث : إن المهدي الموعود ليس هو الإمام الكاظم عليه السّلام ، وإنّما هو من صلبه .
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
85 فلمّا مات دعواني أباهما. و من كناه أيضا ما نقلته من كتاب مناقب ابن مردويه عن جابر رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول
لعلي بن أبي طالب (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قبل موته بثلاث: سلام عليك يا أبا الريحانتين أوصيك بريحانتيّ من الدنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك و اللّه خليفتي عليك. قال: فلمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال علي (عليه السلام): هذا أحد ركنيّ الذي قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلمّا ماتت فاطمة (عليها السلام) قال: هذا ركني الثاني الذي قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و نقلت من
كشف الغمة — [في ذكر ما ورد من الآثار في معنى الأهل و الآل و ...] — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
448 فاطمة (عليها السلام) رعدة [1]، فقال
لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): زوّجتك سيّدا في الدنيا و إنّه في الآخرة لمن الصالحين. و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: شكت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا فقالت: يا رسول اللّه ما يدع شيئا من رزقه إلّا وزّعه بين المساكين، فقال لها: يا فاطمة أ تسخطيني في أخي و ابن عمّي؟ إنّ سخطه سخطي و إنّ سخطي سخط اللّه، فقالت: أعوذ باللّه من سخط اللّه و سخط رسوله. و روى عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: و اللّه لأتكلّمنّ بكلام لا يتكلّم به غيري إلّا كذّاب، و رثت نبي الرحمة، و زوّجني خير نساء الامّة، و أنا خير الوصيّين. و حيث يقتضي ذكرها (عليها السلام) ذكر شيء من كلامها فلا بدّ من ذكر فدك إذ كانت خطبتها التي تحيّر البلغاء، و تعجز الفصحاء بسبب منعها من التصرّف فيها، و كفّ يدها (عليها السلام) عنها و سأورد في ذلك ما ورد من طريقي الشيعة و السنّة جاريا على عادتي في توخي النصفة، غير مائل إلى هوى النفس فيما أظن، و من اللّه أسأل التوفيق و التسديد بمنّه و رحمته. روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الجزء السادس عن عمر، عن أبي بكر المسند منه فقط و هو: لا نورث ما تركنا صدقة لمسلم. من رواية جويرية بن أسماء عن مالك و عن عائشة بطوله إنّ فاطمة سألت أبا بكر أن يقسم لها ميراثها. و في رواية أخرى أنّ فاطمة و العباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هما حينئذ يطلبان أرضه من فدك و سهمه من خيبر فقال أبو بكر: إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا نورث ما تركنا صدقة، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال و إنّي و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصنعه فيه إلّا صنعته. و زاد في رواية صالح بن كيسان إنّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، قال: فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي و العباس فغلبه عليها علي، و أمّا خيبر و فدك فأمسكهما عمر و قال: هما صدقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كانت لحقوقه التي تعروه
كشف الغمة — في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده م — فاطمة الزهراء عليها السلام
499 عليّ، فإنّ صلاتكم تبلغني، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تسليما كثيرا. و بإسناده عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أظلم الظالمين من ظلم الظالم، دعوا الظالم حتّى يلقى اللّه عزّ و جلّ بوزره يوم القيامة كاملا. ذكر إمامته و بيعته (عليه السلام) الكلام في الحسن بن علي (عليهما السلام) في باب الإمامة لا يخالفنا فيه أحد من المسلمين، فأمّا غيره من الأئمّة (عليهم السلام) فالمخالفة فيهم، و نحن نقرّر في هذا قاعدة تطرد في الجميع، فإنّ القائلين بإمامة الجماعة بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قائلون بإمامة الحسن (عليه السلام) بما رووه أنّ الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثمّ تعود ملكا، و بأنّ عليّا (عليه السلام) أوصى بها إليه، و أفاض رداءها عليه، فهو (عليه السلام) مسألة إجماع، و قد سلّم مدّعى إمامته عن النزاع. و أمّا أصحابنا فإنّهم يقولون بوجوب الإمامة في كلّ وقت، و قد ثبت ذلك من طريق العقل في كتب الأصول، و أنّ الإمام لا بدّ أن يكون معصوما منصوصا عليه، و أنّ الحق لا يخرج عن أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). فإذا ثبت ذلك فالناس بعد علي (عليه السلام) إمّا قائل بأن لا حاجة إلى إمام و قوله باطل، بما ثبت من وجوب وجود الإمام في كلّ وقت، و إمّا قائل بإمام و لا يشترط العصمة و قوله باطل أيضا بما ثبت من وجوب العصمة، و إمّا قائل بوجوب إمامة الحسن بن علي (عليهما السلام) لوجود الشروط المأخوذة في حد الإمام فيه، فيجب الرجوع إلى قوله و العمل به، و إلّا خرج الحق عن أقوال الامّة. و في تواتر الشيعة و نقلهم خلفا عن سلف أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) نصّ على ابنه الحسن و حضر شيعته و استخلفه عليهم بصريح القول، و ليس لأحد أن يدّعي كذبهم فيما تواتر عندهم، لأنّ ذلك يقدح في كلّ ما ادّعى أنّه علم بالتواتر، و في هذا الموضع بحوث طويلة مذكورة في كتب الكلام ليس ذكرها في هذا الكتاب من شرطه، و قد اشتهر عند الناس قاطبة وصيّة علي (عليه السلام) إلى ابنه الحسن (عليه السلام)، و تخصيصه بذلك من بين ولده، و رواه المخالف و المؤالف و الوصيّة من الإمام الحق توجب استخلافه لمن أوصى إليه، و كذا وقعت الحال و هي مشهورة و قد أجمع عليها آل محمّد عليه و (عليهم السلام). و من الأخبار الواردة في ذلك ممّا رواه محمّد بن يعقوب الكليني و هو من
كشف الغمة — في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
544 حسين بن حسن عن أمّه فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قالت: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا يلومنّ إلّا نفسه من بات و في يده غمر [1]. و عنه عن أبيه عن جدّه علي بن أبي طالب عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من أجرى اللّه على يديه فرجا لمسلم، فرّج اللّه تعالى عنه كرب الدنيا و الآخرة. و بالإسناد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من عال أهل بيت من المسلمين يومهم و ليلتهم غفر اللّه له ذنوبه. و قيل: أوصى محمّد بن علي بن حسين ابنه جعفر بن محمّد، فقال: يا بني اصبر للنوائب و لا تعرض للحتوف، و لا تعط نفسك ما ضرّه عليك أكثر من نفعه لغيرك، يا بني إنّ اللّه رضيني لك فحذّرني فتنتك، و لم يرضك لي فأوصاك بي. و قيل: إنّه كان يقول لأولاده: يا بني إذا أصابتكم مصيبة من الدنيا أو نزلت بكم فاقة فليتوضّأ الرجل، فيحسن وضوءه، و ليصلّ أربع ركعات أو ركعتين، فإذا انصرف من صلاته فليقل: يا موضع كلّ شكوى، يا سامع كلّ نجوى، يا شافي كلّ بلاء، و يا عالم كلّ خفيّة، و يا كاشف ما يشاء من بليّة، و يا نجي موسى، و يا مصطفى محمّد، و يا خليل إبراهيم، أدعوك دعاء من اشتدّت فاقته، و ضعفت قوته، و قلّت حيلته، دعاء الغريب الغريق، الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو فيه إلّا أنت أرحم الراحمين، لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين. قال علي بن الحسين: لا يدعو بها رجل أصابه بلاء إلّا فرّج اللّه تعالى عنه. الحادي عشر: في عمره (عليه السلام) قال كمال الدين رحمه اللّه قد تقدم ذكر ولادته و ما قيل فيها، و إنّها كانت في سنة ثلاث من الهجرة، و كانت وفاته (عليه السلام) على ما سيأتي في الفصل المختص بها المذكور إن شاء اللّه تعالى عقيب هذا الفصل في سنة تسع و أربعين للهجرة، فتكون مدّة عمره سبعا و أربعين سنة، منها مع جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سبع سنين، و مع أبيه (عليهما السلام) بعد وفاة جدّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثلاثين سنة، و بعد وفاة والده (عليهما السلام) إلى وقت وفاته عشر سنين.
كشف الغمة — في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
584 عاشورا سنة إحدى و ستّين، و هو ابن خمس و خمسين سنة و ستّة أشهر. قلت: قد اتفقوا في التاريخ و اختلفوا في الحساب، و الحقّ منهما يظهر لمن اعتبره. قال الشيخ المفيد في إرشاده: و مضى الحسين (عليه السلام) في يوم السبت العاشر من المحرم سنة إحدى و ستّين من الهجرة بعد صلاة الظهر منه قتيلا مظلوما ظمآن صابرا محتسبا، و سنّه يومئذ ثمان و خمسون سنة، أقام منها مع جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سبع سنين، و مع أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) ثلاثين سنة، و مع أخيه الحسن (عليه السلام) عشر سنين، و كانت مدّة خلافته بعد أخيه إحدى عشر سنة، و كان (عليه السلام) يخضب بالحناء و الكتم [1]، و قتل (عليه السلام) و قد نصل الخضاب من عارضيه [2]. و قد جاءت روايات كثيرة في فضل زيارته بل في وجوبها، فروي عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه قال
زيارة الحسين بن علي (عليهما السلام) واجبة على كلّ من يقرّ للحسين (عليه السلام) بالإمامة من اللّه عزّ و جلّ. و قال (عليه السلام): زيارة الحسين تعدل مائة حجة مبرورة و مائة عمرة متقبّلة. و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من زار الحسين (عليه السلام) بعد موته فله الجنّة، و الأخبار في هذا الباب كثيرة و قد أوردنا منها جملة كافية في كتابنا المعروف بمناسك المزار (انتهى كلامه). قلت: من أعجب ما يحكي أنّهم اتّفقوا أنّه ولد (عليه السلام) في سنة أربع من الهجرة، و قتل في عاشر المحرّم من سنة إحدى و ستّين و اختلفوا بعد في مدّة حياته ما هذا إلّا عجيب [3]، و أنت إذا عرفت مولده و موته عرفت مدّة عمره من طريق قريب. الحادي عشر: في مخرجه إلى العراق قال كمال الدين بن طلحة رحمه اللّه: هذا فصل للقلم في أرجائه مجال واسع و مقال
كشف الغمة — في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
663 و عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد اللّه قال
سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: كان فيما أعطى اللّه عزّ و جلّ موسى (عليه السلام) في الألواح الأوّل، اشكر لي و لوالديك أقيك المتأنّف و أنسئ لك في عمرك، و أحيك حياة طيّبة، و أقلبك إلى خير منها (آخر كلامه الذي أوردته). [ما ذكره الشيخ المفيد رحمه اللّه في إرشاده] قال الشيخ المفيد رحمه اللّه في إرشاده: باب ذكر الإمام القائم بعد علي بن الحسين (عليهما السلام) و تاريخ مولده و دلائل إمامته و مبلغ سنّه و مدّة خلافته و وقت وفاته و سببها و موضع قبره و عدد أولاده و مختصر من أخباره. و كان الباقر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) من بين إخوته خليفة أبيه علي بن الحسين (عليه السلام)، و القائم بالإمامة من بعده، و برز على جماعتهم بالفضل في العلم و الزهد و السؤدد، و كان أنبههم ذكرا، و أجلّهم في العامة و الخاصة، و أعظمهم قدرا، و لم يظهر عن أحد من ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام) من علم الدين و الآثار و السنن و علم القرآن و السيرة و فنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر (عليه السلام). و روي عنه معالم الدين دون بقايا الصحابة و وجوه التابعين، و رؤساء فقهاء المسلمين، و صار بالفضل علما لأهله تضرب به الأمثال، و تسير بوصفه الآثار و الأشعار، و فيه يقول القرطي: يا باقر العلم لأهل التقى * * * و خير من لبّى على الأجبل و قال مالك بن أعين الجهني يمدحه (عليه السلام) من قصيدة: إذا طلب الناس علم القرآن * * * كانت قريش عليه عيالا و إن قيل أين ابن بنت النبي * * * نلت بذاك فروعا طوالا نجوم تهلّل للمدلجين * * * جبال تورث علما جبالا و ولد (عليه السلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة، و قبض (عليه السلام) بها سنة أربع عشرة و مائة، و سنّه يومئذ سبع و خمسون سنة، و هو هاشمي من هاشميين علوي من علويين ، و قبره بالبقيع من مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و روى ميمون القداح عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن أبيه (عليهم السلام) قال: دخلت على جابر بن عبد اللّه رحمة اللّه عليه، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ثمّ قال لي: من
كشف الغمة — ذكر ولد علي بن الحسين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
753 قال: فدخلني شيء لا يعلمه إلّا اللّه تعالى إعظاما له و هيبة، ثمّ قلت له: جعلت فداك أسألك عمّا كنت أسأل أباك؟ قال: سل تخبر و لا تذع، فإن أذعت فهو الذبح، قال: فسألته فإذا هو بحر لا ينزف، قلت: جعلت فداك شيعة أبيك ضلال فألقي إليهم هذا الأمر و أدعوهم إليك فقد أخذت على الكتمان، قال: من آنست منه رشدا فألق إليه و خذ عليه الكتمان، فإن أذاع فهو الذبح و أشار بيده إلى حلقه. قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول، فقال لي: ما وراءك؟ قلت: الهدى، و حدّثته بالقصّة، قال: ثمّ لقينا زرارة و ابا بصير، فدخلا عليه و سمعا كلامه و ساءلاه و قطعا عليه، ثمّ لقينا الناس أفواجا فكلّ من دخل عليه قطع بالإمامة إلّا طائفة عمّار الساباطي، و بقي عبد اللّه لا يدخل عليه من الناس إلّا القليل. و عن الرافعي قال: كان لي ابن عم يقال له الحسن بن عبد اللّه، و كان زاهدا و كان من أعبد أهل زمانه، و كان السلطان يتقيه لجدّه في الدين و اجتهاده، و ربّما استقبل السلطان في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بما يغضبه، فيحتمل ذلك لصلاحه، فلم تزل هذه حاله حتّى دخل يوما المسجد و فيه أبو الحسن موسى (عليه السلام) فأومأ إليه فأتاه فقال له: يا أبا علي ما أحب إليّ ما أنت فيه و أسرّني به إلّا أنّه ليست لك معرفة، فاطلب المعرفة، فقال له: جعلت فداك و ما المعرفة؟ قال: اذهب تفقّه و اطلب الحديث، قال: عن من؟ قال: عن فقهاء المدينة، ثمّ أعرض عليّ الحديث. قال: فذهب فكتب ثمّ جاء فقرأه عليه فأسقط كلّه، ثمّ قال: اذهب فاعرف و كان الرجل معينا بدينه، فلم يزل يترصّد أبا الحسن حتّى خرج إلى ضيعة له، فلقيه في الطريق فقال له: جعلت فداك إنّي أحتج عليك بين يدي اللّه عزّ و جلّ فدلّني على ما تجب عليّ معرفته؟ فأخبره أبو الحسن عليه بأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) و حقّه و ما يجب له، و أمر الحسن و الحسين، و علي بن الحسين، و محمّد بن علي، و جعفر بن محمّد صلوات اللّه عليهم ثمّ سكت، فقال له: جعلت فداك فمن الإمام اليوم؟ قال: إن أخبرتك تقبل؟ قال: نعم، قال: أنا هو، قال: فشيء أستدلّ به؟ قال: اذهب إلى تلك الشجرة- و أشار إلى بعض شجر أم غيلان- و قل لها: يقول لك موسى بن جعفر اقبلي، قال: فأتيتها فرأيتها و اللّه تخدّ الأرض خدّا حتّى وقفت بين يديه، ثمّ أشار إليها بالرجوع فرجعت، قال: فأقرّ به ثمّ لزم الصمت و العبادة، و كان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك. و روي عن أبي بصير قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): جعلت
كشف الغمة — ذكر طرف من دلائل أبي الحسن موسى — الإمام الباقر عليه السلام
1000 أبو القاسم فأخذ ينظر في أمره و تحصيل جهازه إلى قبره، و كتب وصيّته و استعمل الجد في ذلك، فقيل له: ما هذا الخوف و ترجو أن يتفضّل اللّه بالسلامة فما عليك مخوفة؟ فقال: هذه السنة التي وعدت و خوّفت منها، فمات في علّته. و منها ما روي عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عيسى بن شجّ قال: دخل الحسن بن علي العسكري علينا الحبس و كنت به عارفا، فقال لي: لك خمس و ستّون سنة و شهر و يومان، و كان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي، و إنّي نظرت فيه فكان كما قال، و قال: هل رزقت ولدا؟ فقلت: لا، قال: اللهمّ ارزقه ولدا يكون له عضدا فنعم العضد الولد، ثمّ تمثّل (عليه السلام): من كان ذا عضد يدرك ظلامته * * * إنّ الذليل الذي ليست له عضد قلت: يا مولاي أ لك ولد؟ قال: اي و اللّه، سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا فأمّا الآن فلا، ثمّ تمثّل: لعلّك يوما أن تراني كأنّما * * * نبي حوالي الأسود اللوائد فإنّ تميما قبل أن تلد الحصا * * * أقام زمانا و هو في الناس واحد (آخر ما نقلته من كتاب الخرائج للراوندي رحمه اللّه). [الأخبار الواردة في النص على عدد الأئمة ع] و قال الطبرسي في كتابه: الركن الرابع من الكتاب في ذكر الأئمّة الاثنى عشر و الإمام الثاني عشر (عليه السلام): المطلب الأهم و الغرض الأتم من هذا الكتاب في تصحيح إمامة صاحب الزمان ابن الحسن القائم الحجّة مهدي الامّة و كاشف الغمّة على الجملة و التفصيل، بثابت البرهان، و واضح الدليل. ثمّ إنّ ذلك يدور على قسمين: أحدهما ذكر البراهين و البيّنات من جهة النصوص الدالّة على إمامة الاثنى عشر الذي هو خاتمهم و قائمهم عليه و عليهم أجمعين أفضل الصلاة و السلام و قد رواها الخاصة و العامة، و أطبق على نقلها الفرقتان المتباينتان، و الطائفتان المختلفتان عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما يؤيّد ذلك من الأدلّة التي تجملهم و تعمّهم و تشملهم، و الآخر ذكر الدلالات الواضحة في إمامته (عليه السلام) خاصّة على التعيين و التفصيل، و الإفراد له بالدليل، بعد إشراكه (عليه السلام) في دلالة الاعتبار، مع ذكر طرف من الأخبار في ذكر مولده و غيبته و علامات وقت قيامه و مدّة دولته و بيان سيرته.
كشف الغمة — آخر: و قد وردت الأخبار بمدّة ملك القائم — الإمام العسكري عليه السلام
بالإضافة إلى ما ذكرنا من منع القوم أن يكلمهم الرسول - صلى الله عليه وآله - وإحجامهم عن دعوته في يوم الدار ، ومنعهم كتابة وصيته في آخر ساعات حياته : 1 - 3 - نشطوا - أيضا - لمنع كتابة حديث الرسول بعد رحلته ، والظاهر من بعض الأحاديث أنه كان كذلك في زمان صحته - أيضا - سبحان الله ! قال عبد الله بن عمرو بن العاص : " كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وآله - فهنتني قريش ، وقالوا : تكتب كل شئ سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وآله ، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول الله فأومأ بإصبعه إلى فيه ، وقال : " أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق " . روى الذهبي أن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيهم ، فقال : " إنكم تحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وآله ، أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه " . وروي عن قرظة بن كعب أنه قال : " لما سرنا عمر إلى العراق مشي معنا عمر إلا صرار ، ثم قال : أتدرون لم شيعتكم ؟ قلنا أردت أن تشيعنا وتكرمنا ، قال : إن مع ذلك لحاجة ، إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله وأنا شريككم ، قال قرضة : فما حدثت بعده حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله . " وفي رواية أخرى : فلما قدم قرظة بن كعب ، قالوا : حدثنا ، فقال : نهانا عمر ، وأما عثمان فقد أقر ذلك حيث قال على المنبر : " لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر " . 2 - 3 - واستمر ذاك المنع نافذا حتى ولي الحكم عمر بن عبد العزيز الأموي ، فإنه كتب إلى أهل المدينة : " أن انظروا حديث رسول الله فاكتبوه فإني قد خفت دروس العلم وذهاب أهله " . وكان ابن شهاب الزهري أول من دون الحديث على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز ثم كثر التدوين والتصنيف . 3 - 3 - وفي سبيل المنع خنقوا أنفاس نقلة الحديث والصحابة والتابعين ، كأبي ذر فإنه كان جالسا عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع الناس يستفتونه فأتاه رجل فوقف عليه ، ثم قال : ألم تنه عن الفتيا ؟ فرفع رأسه إليه ، فقال : أرقيب أنت علي ؟ ! لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وآله - قبل أن تجيزوا علي لأنفذته . ومن أجل مخالفته لأوامر السلطة نفي من بلد إلى بلد حتى لقي حتفه طريدا فريدا بالربذة . وقتل حجر بن عدي وأصحابه صبرا وقتل وصلب رشيد الهجري وميثم التمار . 4 - 3 - وحين أغلقوا على المسلمين باب التحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتحوا لهم باب وضع الحديث فانتشر حديث كثير موضوع في تفخيم أنفسهم وتكريمهم ، مثل ما قال - صلى الله عليه وآله - بالنسبة إلى وصيه وخليفته ، وأوردوها في أبواب مجامعهم الروائية المعنونة بالفضائل وجعلوها في جنب أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وآله - الصحيحة في فضائل وصيه علي بن أبي طالب - عليه السلام ، وخصائصه وإن كان ما يتعلق به أكثر جدا ، ولكن لم يتعرضوا بمقدماتها ولوازمها ونتائجها العقلية واكتفوا بأن يقال : " كرم الله وجهه " فحسب ، بل قال بعضهم : " الحمد لله الذي تفرد بالكمال . . . وقدم المفضول على الأفضل اقتضاها التكليف " . 5 - 3 - وهو خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - بل نفسه كما دلت عليه آية المباهلة في قوله - تعالى - : " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ( آل عمران / 61 ) ، فإنه أجمع المفسرون ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ( آل عمران / 61 ) - فإنه أجمع المفسرون كالزمخشري ، والطبري ، والثعلبي ، وفخر الدين الرازي ، والبيضاوي ، والنسفي ، والسيوطي ، و . . . على أن " أبناءنا " إشارة إلى الحسن والحسين ، عليهما السلام - و ( نساءنا " إشارة إلى فاطمة - عليها السلام - ، و " أنفسنا " إشارة إلى علي ، عليه السلام - فجعله الله - تعالى - نفس محمد - صلى الله عليه وآله . . قال الزمخشري : روي أنهم لما دعاهم إلى المباهلة قالوا حتى نرجع وننظر - إلى أن قال . فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنوا فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ، إني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . . . " أضف إلى ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وآله ، نص على أن عليا كنفسه ، وعديله ونظيره وأخوه . 6 - 3 - ومن هنا يظهر وجه قياس رسول الله صلى الله عليه وآله - إياه على الأنبياء والرسل - عليهم السلام - كقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : " من أراد أن ينظر إلى علم آدم آدم وفقه نوح فلينظر إلى علي بن أبي طالب " ، و " يا علي ، إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم " . ويظهر - أيضا ، وجه عدم قياسه - صلى الله عليه وآله - إياه على أحد من الناس ، حيث قال في حديث تزويج الزهراء ، عليها السلام - : " بعلك لا يقاس عليه أحد من الناس " ، وقال - عليه السلام : " لا يقاس بآل محمد - صلى الله عليه وآله - من هذه الأمة أحد " .
كشف اليقين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فالتفت إليهما فقال : اثنتان . فقال له أحدهما : جئناك وأنت أمير المؤمنين فسألناك عن طلاق الأمة فجئت رجل فسألته فوالله ما كلمك . فقال عمر : ويلك أتدري من هذا ؟ هذا علي بن أبي طالب . سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول
لو أن السماوات والأرض وضعت في كفه ووزن مع إيمان علي لرجح إيمان علي . ومن المناقب ( 1 ) : عن أم سلمة قالت : بينا رسول الله - صلى الله عليه وآله - عندي إذ أتاه جبريل فناداه فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - ضاحكا . فلما سرى عنه قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما أضحكك ؟ فقال : أخبرني جبريل أنه مر بعلي - عليه السلام - وهو يرعى ذودا ( 2 ) وهو نائم قد أبدي بعض جسده قال : فرددت عليه ثوبه فوجدت برد إيمانه قد وصل إلى قلبي . واستشهد أمير المؤمنين - عليه السلام - جماعة من ( 3 ) المسلمين في قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فشهدوا له وأنس بن مالك حاضر لم يشهد . فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام - ما يمنعك أن تشهد فقد سمعت ما سمعوا ؟ فقال يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت . فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - اللهم إن كان كاذبا
كشف اليقين — علمي وأن ولدك ولدي ولحمك لحمي ودمك دمي . وأن الحق معك — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ومن كتاب المناقب ( 1 ) : عن ابن بريدة ( 2 ) قال : قال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - : لكل نبي وصي ووارث وإن عليا وصيي ووارثي .
كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في هذا الوقت متخيرا ولكن عسى أن يسألني عن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - . فإن أخبرته قتلني . قال فتطهرت ولبست أكفاني وتحنطت ثم كتبت وصيتي ثم سرت إليه فوجدت عنده عمرو بن عبيد فحمدت الله على ذلك وقلت : وجدت عنده عونا صادقا من أهل البصرة . فقال لي : ادن يا سليمان فدنوت . فلما قربت منه ( 2 ) أقبلت على عمرو بن عبيد أسأله وفاح ريح الحنوط مني . فقال : يا سليمان ما هذه الرائحة ؟ والله لتصدقني وإلا قتلتك . قلت : يا أمير المؤمنين أتاني رسولك في جوف الليل فقلت في نفسي : ما بعث أمير المؤمنين إلي في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل أمير المؤمنين علي - عليه السلام - فإن أخبرته قتلني فكتبت وصيتي ولبست كفني وتحنطت . فأهوى جالسا وهو يقول : لا حول ولا قوة بالله [ العلي العظيم . ] ( 3 ) ثم قال : أتدري يا سليمان ما اسمي ؟ قلت : نعم . قال : ما اسمي ؟ قلت : [ نعم يا أمير المؤمنين . قال : ما اسمي ؟ قلت : ] ( 4 ) عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن
كشف اليقين — علمي وهديي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الشيخ وأهل المسجد حتى صرنا إلى الدار وقال الشيخ : إني أنتظرك ( 1 ) . فدققت الباب وقد ذهب من كان معي فإذا شاب ( 2 ) آدم قد خرج إلى . فلما رأى البغلة قال : مرحبا بك والله ما كساك أبو فلان خلعته ( 3 ) ولا حملك على بغلته إلا أنك تحب الله ورسوله . إن أقررت عيني لأقرن عينك . والله يا سليمان إني لا ألبس ( 4 ) بهذا الحديث الذي سمعته وتسمعه أخبرني أبي عن جدي عن أبيه قال : كنا مع النبي - صلى الله عليه وآله - جلوسا بباب داره فإذا فاطمة - عليها السلام - قد أقبلت وهي حاملة الحسين وهي تبكي بكاء شديدا . فاستقبلها رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتناول الحسين منها وقال : لها ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : يا أبة عيرتني نساء قريش وقلن : زوجك أبوك معدما لا مال له . فقال النبي
- صلى الله عليه وآله - : مهلا وإياي أن أسمع هذا منك فإنني لم أزوجك حتى زوجك الله - تعالى - من فوق عرشه وشهد على ذلك جبريل . وأن الله - تعالى - اطلع على الدنيا ( 5 ) فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا ثم اطلع ثانية فاختار من الخلائق عليا - عليه السلام - فأوحى إلي فزوجتك إياه واتخذته وصيا ووزيرا . فعلي أشجع الناس قلبا وأعلم الناس علما وأحلم الناس حلما وأقدم الناس
كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إنني قد عزمت على الخروج إلى الحج فإن كان هناك حاجة تعرفني حتى أقضيها لك . فقال له : إن لي حاجة مهمة وهي سهلة عليك . فقال له : مرني بها حتى أفعلها . فقال : إذا قضيت الحج ووردت المدينة وزرت النبي - صلى الله عليه وآله - فخاطبه عني وقل له : يا رسول الله ما أعجبك من علي بن أبي طالب حتى تزوجه بابنتك عظم بطنه أو دقة ساقيه أو صلعة رأسه ؟ وحلفه وعزم عليه أن يبلغ هذا الكلام . فلما ورد المدينة وقضي حوائجه نسي تلك الوصية فرأى أمير المؤمنين - عليه السلام - في منامه فقال
له : ألا تبلغ وصية فلان إليك ؟ فانتبه ومشى لوقته إلى القبر المقدس وخاطب النبي - صلى الله عليه وآله - . بما أمره الرجل به . ثم نام فرأى أمير المؤمنين - عليه السلام - فأخذه ومشى هو وإياه إلى منزل ذلك الرجل وفتح الأبواب وأخذ مدية فذبحه أمير المؤمنين - عليه السلام - بها ثم مسح المدية بملحفة كانت عليه ثم جاء إلى سقف باب الدار فرفعه بيده ووضع المدية تحته وخرج . فانتبه الحاج منزعجا من ذلك وكتب صورة المنام هو وأصحابه . وانتبه سلطان الموصل في تلك الليلة وأخذ الجيران والمشتبهين ورماهم في السجن وتعجب ( 1 ) أهل الموصل من قتله حيث لم يجدوا نقبا ولا تسليقا ( 2 ) على حائط ولا بابا مفتوحا ولا قفلا . وبقي السلطان متحيرا
كشف اليقين — فاطمة . فقال : السلام عليك يا بنية أأدخل ؟ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري ، عن محمد بن عيسى ، عن سليمان بن داود ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
في صاحب هذا الامر أربع سنن من أربعة أنبياء ، سنة من موسى ، وسنة من عيسى ، وسنة من يوسف ، وسنة من محمد صلوات الله عليهم أجمعين ، فأما من موسى فخائف يترقب ، وأما من يوسف فالسجن ، وأما من عيسى فيقال له : إنه مات ولم يمت ، وأما من محمد صلى الله عليه وآله فالسيف . 7 ( باب ) * ( ذكر مضى موسى عليه السلام ووقوع الغيبة بالأوصياء ) * * ( والحجج من بعده إلى أيام المسيح عليه اسلام ) *
كمال الدين وتمام النعمة — بليغ في موضوعه ، ممتاز في بابه ، وما رؤي في هذا الموضوع كتاب أنبل منه — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، وسعد بن عبد الله ، وعبد الله بن جعفر الحميري ، جميعا قالوا : حدثنا محمد بن عيسى بن - عبيد قال : حدثنا أبو القاسم الهاشمي قال : حدثني عبيد بن نفيس الأنصاري قال : أخبرنا الحسن بن سماعة ، عن جعفر بن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله بصحيفة من السماء لم ينزل الله تبارك وتعالى من السماء كتابا مثلها قط قبلها ولا بعدها ، مختوما فيه خواتيم من ذهب فقال له : يا محمد هذه وصيتك إلى النجيب من أهلك ، قال : يا جبرئيل ومن النجيب من أهلي ؟ قال : علي بن أبي طالب مره إذا توفيت أن يفك خاتما منها ويعمل بما فيه ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فك علي عليه السلام خاتما ، ثم عمل بما فيه ما تعداه ، ثم دفع الصحيفة إلى الحسن بن علي عليهما السلام ففك خاتما وعمل بما فيه ما تعداه ، ثم دفعها إلى الحسين بن علي عليهما السلام ففك خاتما فوجد فيه أن اخرج بقوم إلى الشهادة لا شهادة لهم إلا معك واشر نفسك لله عز وجل فعمل بما فيه ما تعداه ، ثم دفعها إلى رجل بعده ففك خاتما فوجد فيه أطرق واصمت وألزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ، ثم دفعها إلى رجل بعده ففك خاتما فوجد فيه أن حدث الناس وأفتهم وانشر علم آبائك ولا تخافن أحدا إلا الله فإنك في حرز الله وضمانه وأمر بدفعها فدفعها إلى من بعده ويدفعها من بعده إلى من بعده إلى يوم القيامة .
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي - عبد الله الكوفي قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن علي بن سالم ، عن أبيه ، عن أبي حمزة ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن - عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : إن الله تبارك وتعالى أطلع إلى الأرض إطلاعة فاختارني منها فجعلني نبيا ، ثم أطلع الثانية فاختار منها عليا فجعله إماما ، ثم أمرني أن أتخذه أخا ووليا ووصيا وخليفة ووزيرا ، فعلي مني وأنا من علي وهو زوج ابنتي وأبو سبطي الحسن والحسين ، ألا وإن الله تبارك وتعالى جعلني وإياهم حججا على عباده ، وجعل من صلب الحسين أئمة يقومون بأمري ، ويحفظون وصيتي ، التاسع منهم قائم أهل بيتي ، ومهدي أمتي ، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله يظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مضلة ، فيعلن أمر الله ، ويظهر دين الله عز وجل ، يؤيد بنصر الله وينصر بملائكة الله ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن الحسين بن خالد ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عليهم السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : من أحب أن يتمسك بديني ، ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب ، وليعاد عدوه وليوال وليه ، فإنه وصيي ، وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي ، وهو إمام كل مسلم وأمير كل مؤمن بعدي ، قوله قولي ، وأمره أمري ، ونهيه نهيي ، وتابعه تابعي ، وناصره ناصري ، وخاذله خاذلي ، ثم قال عليه السلام : من فارق عليا بعدي لم يرني ولم أره يوم القيامة ، ومن خالف عليا حرم الله عليه الجنة ، وجعل مأواه النار ( وبئس المصير ) ومن خذل عليا خذله الله يوم يعرض عليه ، ومن نصر عليا نصره الله يوم يلقاه ، ولقنه حجته عند المسألة ، ثم قال عليه السلام : الحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما ، وسيدا شباب أهل الجنة ، وأمهما سيدة نساء العالمين ، وأبوهما سيد الوصيين . ومن ولد الحسين تسعة أئمة ، تاسعهم القائم من ولدي ، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي ، . إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم ، والمضيعين لحرمتهم بعدي ، وكفى بالله وليا وناصرا لعترتي ، وأئمة أمتي ، ومنتقما من الجاحدين لحقهم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثني محمد بن يحيى العطار ، وعبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن ابن محبوب عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال
دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثني عشر آخرهم القائم ثلاثة منهم محمد ، وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم أجمعين .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري قال : حدثنا أبو بكر بن أبي - داود قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن شاذان قال : حدثنا الوليد بن هشام قال حدثنا محمد بن ذكوان قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن سيرين ، عن جابر ابن سمرة قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فقال : يلي هذا الامر اثنا عشر قال : فصرخ الناس فلم أسمع ما قال ، فقلت لأبي - وكان أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مني - : ما قال رسول الله
صلى الله عليه وآله ؟ فقال : قال : كلهم من قريش ، وكلهم لا يرى مثله . وقد أخرجت الطرق في هذا الحديث من طريق عبد الله بن مسعود ، ومن طريق جابر بن سمرة في كتاب النص على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام بالإمامة .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر ، عن المعلي بن محمد البصري ، عن جعفر بن سليمان ، عن عبد الله الحكم ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : إن خلفائي وأوصيائي ، وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر : أولهم أخي وآخرهم ولدي ، قيل : يا رسول الله ومن أخوك ؟ قال : علي بن أبي طالب ، قيل : فمن ولدك ؟ قال : المهدي الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، والذي بعثني بالحق نبيا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنوره ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عباية بن ربعي ، عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : أنا سيد النبيين ، وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين ، وإن أوصيائي بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب ، وآخرهم القائم عليهم السلام .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وحدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثني أبي ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال
دخلت على فاطمة عليهما السلام وبين يديها لوح ( مكتوب ) فيه أسماء الأوصياء فعددت اثني عشر آخرهم القائم ، ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم علي عليهم السلام . وحدثنا أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي رضي الله عنه قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن درست السروي ، عن جعفر بن محمد بن مالك قال : حدثنا محمد بن عمران الكوفي ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، وصفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن - عمار ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : يا إسحاق ألا أبشرك ، قلت : بلى جعلت فداك يا ابن رسول الله فقال : وجدنا صحيفة بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط أمير المؤمنين عليه السلام فيها : بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من الله العزيز الحكيم ، وذكر حديث اللوح كما ذكرته في هذا الباب مثله سواء إلا أنه قال في آخره ، " ثم قال الصادق عليه السلام : يا إسحاق هذا دين الملائكة والرسل فصنه عن غير أهله يصنك الله ويصلح بالك ، ثم قال عليه السلام : من دان بهذا أمن عقاب الله عز وجل . وحدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا الحسن بن إسماعيل قال : حدثنا سعيد بن محمد بن القطان قال : حدثنا عبد الله ابن موسى الروياني أبو تراب ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، عن علي بن الحسن ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، قال : حدثني عبد الله بن محمد بن جعفر ، عن أبيه عن جده أن محمد بن علي باقر العلم عليهما السلام جمع ولده وفيهم عمهم زيد بن علي ، ثم أخرج كتابا إليهم بخط علي عليه السلام وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله مكتوب فيه : هذا كتاب من الله العزيز الحكيم العليم - ( وذكر ) حديث اللوح إلى موضع الذي يقول فيه " أولئك هم المهتدون " - . ثم قال في آخره قال عبد العظيم : العجب كل العجب لمحمد بن جعفر وخروجه إذ سمع أباه عليه السلام يقول هكذا ويحكيه ، ثم قال : هذا سر الله ودينه ودين ملائكته فصنه إلا عن أهله وأوليائه .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال : حدثنا أبي ، عن أحمد ابن محمد بن عيسى ، وإبراهيم بن هاشم جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال
دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء ، فعددت اثني عشر اسما آخرهم القائم ، ثلاثة منهم محمد ، وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم ( أجمعين ) . 29 . ( باب ) * ( ما أخبر به الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام من وقوع ) * * ( الغيبة بالقائم عليه السلام وأنه الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام ) *
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال
إن الله تبارك وتعالى أرسل محمدا صلى الله عليه وآله إلى الجن والإنس ، وجعل من بعده الاثني عشر وصيا ، منهم من مضى ومنهم من بقي ، وكل وصي جرت فيه سنة من الأوصياء الذين بعد محمد صلى الله عليه وآله على سنة أوصياء عيسى عليه السلام وكانوا اثني عشر وكان أمير المؤمنين عليه السلام على سنة المسيح .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب والهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن الحسن بن محبوب السراد ، عن علي بن رئاب عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال
سمعته يقول : إن أقرب الناس إلى الله عز وجل وأعلمهم به وأرأفهم بالناس محمد صلى الله عليه والأئمة عليهم السلام ، فأدخلوا أين دخلوا وفارقوا من فارقوا - عنى بذلك حسينا وولده عليهم السلام - فإن الحق فيهم وهم الأوصياء ومنهم الأئمة فأينما رأيتموهم فاتبعوهم وإن أصبحتم يوما لا ترون منهم أحدا فاستغيثوا بالله عز وجل ، وانظروا السنة التي كنتم عليها واتبعوها ، وأحبوا من كنتم تحبون وأبغضوا من كنتم تبغضون ، فما أسرع ما يأتيكم الفرج .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال : حدثنا أبي ، عن جدي أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه محمد بن خالد ، عن محمد بن سنان ، وأبي علي الزراد جميعا ، عن إبراهيم الكرخي قال : دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام وإني لجالس عنده إذ دخل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وهو غلام ، فقمت إليه فقبلته وجلست فقال
أبو عبد الله عليه السلام : يا إبراهيم أما إنه ( ل ) صاحبك من بعدي ، أما ليهلكن فيه أقوام ويسعد ( فيه ) آخرون ، فلعن الله قاتله وضاعف على روحه العذاب ، أما ليخرجن الله من صلبه خير أهل الأرض في زمانه ، سمي جده ، ووارث علمه وأحكامه وفضائله ، ( و ) معدن الإمامة ، ورأس الحكمة ، يقتله جبار بني فلان ، بعد عجائب طريفة حسدا له ، ولكن الله ( عز وجل ) بالغ أمره ولو كره المشركون . يخرج الله من صلبه تكملة اثني عشر إماما مهديا ، اختصهم الله بكرامته وأحلهم دار قدسه المنتظر للثاني عشر منهم كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله يذب عنه . قال : فدخل رجل من موالي بني أمية ، فانقطع الكلام فعدت إلى أبي عبد الله عليه السلام إحدى عشرة مرة أريد منه أن يستتم الكلام فما قدرت على ذلك ، فلما كان قابل السنة الثانية دخلت عليه وهو جالس فقال : يا إبراهيم هو المفرج للكرب عن شيعته بعد ضنك شديد ، وبلاء طويل ، وجزع وخوف ، فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان . حسبك يا إبراهيم . قال إبراهيم : فما رجعت بشئ أسر من هذا لقلبي ولا أقر لعيني .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري قال : حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات قال : حدثنا محمد بن زياد الأزدي ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال
سألته عن قول الله عز وجل : " وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " ما هذه الكلمات ؟ قال : هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب الله عليه وهو أنه قال : " أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت على " فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم . فقلت له : يا ابن رسول الله فما يعني عز وجل بقوله " فأتمهن " ؟ قال : يعني فأتمهن إلى القائم اثني عشر إماما تعسة من ولد الحسين عليهم السلام . قال المفضل : فقلت : يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل : " وجعلها كلمة باقية في عقبه " قال : يعني بذلك الإمامة ، جعلها الله تعالى في عقب الحسين إلى يوم القيامة ، قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن عليهما السلام وهما جميعا ولدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة ؟ فقال عليه السلام : إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين وأخوين فجعل الله عز وجل النبوة في صلب هارون دون صلب موسى عليهما السلام ، ولم يكن لأحد أن يقول : لم فعل الله ذلك ، وإن الإمامة خلافة الله عز وجل في أرضه وليس لأحد أن يقول : لم جعله الله في صلب الحسين دون صلب الحسن عليهما السلام ، لان الله تبارك وتعالى هو الحكيم في أفعاله " لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون " . 34 . ( باب ) * ( ما روى عن أبي الحسن موسى بن جعفر في النص ) * * ( على القائم عليه السلام وغيبته ، وأنه الثاني عشر ( من الأئمة ) ) *
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله ، وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا ، عن محمد بن عيسى ، ويعقوب بن يزيد ، وإبراهيم ابن هاشم جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي أنه سمع من سلمان ومن أبي ذر ومن المقداد حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية ، ثم عرضه على جابر وابن - عباس فقالا : صدقوا وبروا ، وقد شهدنا ذلك وسمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن سلمان قال : يا رسول الله إنك قلت : من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية من هذا الامام ؟ قال : من أوصيائي يا سلمان ، فمن مات من أمتي وليس له إمام منهم يعرفه فهي ميتة جاهلية ، فإن جهله وعاداه فهو مشرك ، وإن جهله ولم يعاده ولم يوال له عدوا فهو جاهل وليس بمشرك . 40 . ( باب ) * ( ما روى في أن الإمامة لا تجتمع في أخوين بعد ) * * ( الحسن والحسين عليهما السلام ) *
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله ، وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن عن الحسين بن ثوير أبي فاختة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
لا تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهم السلام أبدا ، إنها جرت من علي بن الحسين عليهما السلام كما قال الله جل جلاله : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ولا تكون بعد علي بن الحسين إلا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن - الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، ومحمد بن عيسى بن عبيد ، عن الحسين بن الحسن الفارسي ، عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام ، إنما تجري في الأعقاب وأعقاب الأعقاب .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن يونس بن - يعقوب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
أبي الله عز وجل أن يجعلها ( يعني الإمامة ) في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال : حدثنا الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : لما أن حملت فاطمة عليها السلام بالحسين عليه السلام قال
لها رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عز وجل قد وهب لك غلاما اسمه الحسين ، تقتله أمتي ، قالت : فلا حاجة لي فيه ، فقال : إن الله عز وجل قد وعدني فيه عدة ، قالت : وما وعدك ؟ قال : وعدني أن يجعل الإمامة من بعده في ولده ، فقالت : رضيت .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
وبهذا الاسناد ، عن إبراهيم بن محمد العلوي قال : حدثني طريف أبو نصر قال : دخلت على صاحب الزمان عليه السلام فقال
علي بالصندل الأحمر فأتيته به ، ثم قال : أتعرفني ؟ قلت : نعم ، فقال : من أنا ؟ فقلت : أنت سيدي وابن سيدي ، فقال : ليس عن هذا سألتك ، قال طريف : فقلت : جعلني الله فداك فبين لي قال : أنا خاتم الأوصياء ، وبي يدفع الله عز وجل البلاء عن أهلي وشيعتي .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه ، عن سعد بن عبد الله ، عن علي بن محمد الرازي المعروف بعلان الكليني قال : حدثني محمد بن جبرئيل الأهوازي ، عن إبراهيم ومحمد ابني الفرج ، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار أنه ورد العراق شاكا مرتادا ، فخرج إليه " قل للمهزياري قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم فقل لهم : أما سمعتم الله عز وجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " هل أمر إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة ، أو لم تروا أن الله عز وجل جعل لكم معاقل تأوون إليها وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم عليه السلام إلى أن ظهر الماضي ( أبو محمد ) صلوات الله عليه ، كلما غاب علم بدا علم ، وإذا أفل نجم طلع نجم ، فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله عز وجل قد قطع السبب بينه وبين خلقه كلا ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة ويظهر أمر الله عز وجل وهم كارهون . يا محمد بن إبراهيم لا يدخلك الشك فيما قدمت له فإن الله عز وجل لا يخلي الأرض من حجة ، أليس قال لك أبوك قبل وفاته : أحضر الساعة من يعير هذه الدنانير التي عندي : فلما أبطئ ذلك عليه وخاف الشيخ على نفسه الوحا قال لك : عيرها على نفسك وأخرج إليك كيسا كبيرا وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس وصرة فيها دنانير مختلفة النقد فعيرتها وختم الشيخ بخاتمة وقال لك : اختم مع خاتمي ، فإن أعش فأنا أحق بها ، وإن أمت فاتق الله في نفسك وأولا ثم في ، فخلصني وكن عند ظني بك . أخرج رحمك الله الدنانير التي استفضلتها من بين النقدين من حسابنا وهي بضعة عشر دينارا واسترد من قبلك فإن الزمان أصعب مما كان ، وحسبنا الله ونعم الوكيل " . قال محمد بن إبراهيم : وقدمت العسكر زائرا فقصدت الناحية فلقيتني امرأة وقالت : أنت محمد بن إبراهيم ؟ فقلت : نعم ، فقالت لي : انصرف فإنك لا تصل في هذا الوقت وارجع الليلة فإن الباب مفتوح لك فادخل الدار واقصد البيت الذي فيه السراج ، ففعلت وقصدت الباب فإذا هو مفتوح فدخلت الدار وقصدت البيت الذي وصفته فبينا أنا بين القبرين أنتحب وأبكي إذ سمعت صوتا وهو يقول : يا محمد اتق الله وتب من كل ما أنت عليه فقد قلدت أمرا عظيما .
كمال الدين وتمام النعمة — أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن الحسن بن - — غير محدد
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، ويعقوب بن يزيد الكاتب ، وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال ، بن عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
الذي تناهت إليه وصية عيسى بن مريم عليه السلام رجل يقال له : " آبي " .
كمال الدين وتمام النعمة — الله وكانوا عليه شهداء " — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن بريد بن معاوية العجلي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما معنى " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " فقال
المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلي الهادي ، وفي كل وقت وزمان إمام منا يهديهم إلى ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله . والاخبار في هذا المعنى كثيرة وإنما قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله : " لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك " أي ما جاءهم رسول قلبك بتبديل شريعة ولا تغيير ملة ولم ينف عنهم الهداة والدعاة من الأوصياء ، وكيف يكون ذلك وهو عز وجل يحكي عنهم في قوله : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا " . فهذا يدل على أنه قد كان هناك هاد يدلهم على شرائع دينهم لأنهم قالوا ذلك قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وآله . ومما يدل على ذلك الاخبار التي ذكرناها في هذا المعنى في هذا الكتاب ولا قوة إلا بالله .
كمال الدين وتمام النعمة — الله وكانوا عليه شهداء " — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن - أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن الحسن الكناني ، عن جده ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إن الله عز وجل أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كتابا قبل أن يأتيه الموت فقال : يا محمد هذا [ ال ] كتاب وصيتك إلى النجيب من أهلك ، فقال : ومن النجيب من أهلي يا جبرئيل ؟ فقال : علي بن أبي طالب وكان على الكتاب خواتيم من ذهب ، فدفعه النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وأمره أن يفك خاتما ويعمل بما فيه ، ففك عليه السلام خاتما وعمل بما فيه ، ثم دفعه إلى ابنه الحسن عليه السلام ، ففك خاتما وعمل بما فيه . ثم دفعه إلى الحسين عليه السلام ، ففك خاتما فوجد فيه أن اخرج بقومك إلى الشهادة ولا شهادة لهم إلا معك واشر نفسك لله تعالى ، ففعل . ثم دفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام ، ففك خاتما فوجد فيه : اصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ، ففعل . ثم دفعه إلى محمد بن علي عليهما السلام ، ففك خاتما فوجد فيه حدث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا الله عز وجل فإنه لا سبيل لأحد عليك . ثم دفعه إلي ففضضت خاتما فوجدت فيه حدث الناس وأفتهم وانشر علم أهل بيتك وصدق آبائك الصالحين ولا تخافن إلا الله عز وجل وأنت في حرز وأمان ، ففعلت . ثم أدفعه إلى موسى بن جعفر ، وكذلك يدفعه موسى إلى [ الذي ] من بعده ، ثم كذلك أبدا إلى يوم [ قيام ] المهدي عليه السلام .
كمال الدين وتمام النعمة — الله وكانوا عليه شهداء " — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا أبو محمد القاسم بن العلاء قال : حدثني القاسم بن مسلم ، عن أخيه عبد العزيز ابن مسلم ح وحدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي المروزي قال : حدثنا أبو حامد عمران ابن موسى بن إبراهيم ، عن الحسن بن القاسم الرقام قال : حدثني القاسم بن مسلم ، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال : كنا في أيام علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة من بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيدي عليه السلام فأعلمته خوضان الناس فتبسم عليه السلام ثم قال
يا عبد العزيز بن مسلم جهل القوم وخدعوا عن أديانهم ، إن الله عز وجل لم يقبض نبيه صلى الله على وآله حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ ، بين فيه الحلال والحرام ، والحدود والاحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا فقال عز وجل : " ما فرطنا في الكتاب من شئ " وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض عليه السلام حتى بين لامته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد الحق ، وأقام لهم عليا عليه السلام علما وإماما ، وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه ، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد
كمال الدين وتمام النعمة — الله وكانوا عليه شهداء " — الإمام الرضا عليه السلام
و قال محمد بن علي
بن شهر اشوب: قال جدّي شهر اشوب : سمعت أبا المعالي الجويني يتعجّب و يقول: شاهدت مجلّدا ببغداد في يدي صحّاف فيه روايات خبر غدير خم مكتوبا عليه المجلّدة الثامنة و العشرون من طرق قوله «من كنت مولاه فعليّ مولاه» ، و يتلوه في المجلّدة التاسعة و العشرين. و حكى ابن طاوس في طرائفه هذه الحكاية عن شهر اشوب. و أمّا مسألة إمامة الأئمّة الاثنى عشر- (عليهم السلام)- فقد صنّف فيها علماؤنا المتقدّمون و مشايخنا المتأخّرون، و صنّفوا في دلائلهم و معاجزهم ممّا هو مذكور في فهارس الرجال ممّا هو مشهور بينهم و معلوم عندهم، و أنا أذكر هنا بعضا من ذلك ممّن صنّف في ذلك من علمائنا المتقدّمين من أصحاب الدراية و الرواية من أصحاب الأئمة- (عليهم السلام)- و معاشريهم و من يقرب منهم من الصدر الأوّل من علمائنا:
مدينة معاجز الأئمة — غير محدد
محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى و أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان ، عن إبراهيم بن أيّوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال
بينا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على المنبر، إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، فهمّ الناس أن يقتلوه، فأرسل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- (أن كفّوا) فكفّوا، و أقبل الثعبان ينساب حتى انتهى إلى المنبر، فتطاول فسلّم على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فأشار أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [إليه] أن يقف حتى يفرغ من خطبته. فلمّا فرغ من خطبته، أقبل [عليه] ، فقال: من أنت؟ فقال: (أنا) عمرو بن عثمان خليفتك على الجنّ، و إنّ أبي مات و أوصاني أن آتيك و أستطلع رأيك، و قد أتيتك يا أمير المؤمنين فما تأمرني به و ما ترى؟ فقال له أمير المؤمنين: اوصيك بتقوى اللّه، و أن تنصرف فتقوم مقام أبيك في الجنّ فإنّك خليفتي عليهم، قال: فودّع عمرو أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و انصرف، فهو خليفته على 138 الجنّ، فقلت له: جعلت فداك فيأتيك عمرو و ذاك الواجب عليه، قال: نعم. و رواه محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- [قال] : بينا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على المنبر، إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، و ذكر الحديث إلى آخره. العشرون الثعبان الذي من الجنّ آخر أتاه- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الباقر عليه السلام
ثاقب المناقب: أيضا عن الحارث الأعور قال: بينا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يخطب على المنبر يوم الجمعة، إذ أقبل أفعى من باب الفيل، رأسه أعظم من رأس البعير يهوي إلى المنبر. فتفرّق الناس فرقتين، و جاء حتى صعد على المنبر ثمّ تطاول إلى اذن أمير المؤمنين، فأصغى إليه باذنه، فأقبل إليه مليّا، (ثمّ مضى) فلمّا بلغ باب الفيل انقطع أثره، فلم يبق مؤمن إلّا قال: هذا من عجائب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و لم يبق منافق إلّا قال
هذا من سحره. فقال- (صلوات الله عليه)- أيّها الناس إنّ هذا الذي رأيتم وصيّ محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- على الجنّ [و أنا وصيّ محمد على الإنس] و قد وقعت بينهم ملحمة تهادرت فيها الدماء لم يدر ما المخرج منها، فأتاني في ذلك و تمثّل في هذا المثال 142 يريكم فضلي، و لهو أعلم بفضلي عليكم منكم. الرابع و العشرون حديث الجنّي الّذي كان عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال السيّد المرتضى في كتاب عيون المعجزات: في رواية العامّة و عن الخاصّة إبراهيم بن الحسين الهمداني ، (قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم،) قال: حدّثنا عبد الغفّار بن القاسم ، عن جعفر الصادق، عن أبيه- (عليهما السلام)- 152 يرفعه إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أنّ جبرائيل نزل على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بجام من الجنّة فيه فاكهة كثيرة من فواكه الجنّة، فدفعه إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فسبّح الجام و كبّر و هلّل في يده، ثمّ دفعه إلى أبي بكر فسكت الجام، ثمّ دفعه إلى عمر فسكت الجام، ثمّ دفع إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فسبّح الجام و هلّل و كبّر في يده، ثمّ قال
الجام: إنّي امرت أن لا أتكلّم إلّا في يده نبيّ أو وصيّ. و في رواية اخرى من كتاب الأنوار: بأنّ الجام من كفّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- عرج إلى السماء و هو يقول بلسان فصيح سمعه كلّ أحد: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. و في ذلك قال العوني - (رضي الله عنه)-: عليّ كليم الجام إذا جاء به * * * كريمان في الأملاك مصطفيان قال أيضا: إمامي كليم الجانّ و الجام بعده * * * فهل لكليم الجانّ و الجام من مثلي الحادي و الثلاثون جام آخر
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثاقب المناقب: عن عليّ- (صلوات الله عليه)- [قال] : بينما رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يتضوّر جوعا إذ أتاه جبرئيل- (عليه السلام)- بجام من الجنّة، فهلّل الجام، و هلّلت التحفة في يده و سبّحا و كبّرا و حمدا، فناولها أهل بيته ففعلوا مثل ذلك، فهمّ أن يناولها أحدا من أصحابه، فتناوله جبرئيل- (عليه السلام)- و قال
له: كلها فإنّها تحفة من الجنّة أتحفك اللّه بها، و إنّها ليست تصلح إلّا لنبيّ أو وصيّ نبيّ. فأكل (رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-) و أكلنا، و إنّي لأجد حلاوتها [إلى] ساعتي هذه. الخامس و الثلاثون السطل و المنديل
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن شهر اشوب في المناقب: عن كتاب ابن بابويه، و أبي القاسم البستي ، و القاضي أبي عمرو بن أحمد، عن جابر و أنس أنّ جماعة تنقّصوا عليّا- (عليه السلام)- عند عمر، فقال
سلمان: أو ما تذكر يا عمر اليوم الذي كنت [فيه] و أبو بكر و أنا و أبو ذرّ عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و بسط لنا شملة و أجلس كلّ واحد منّا على طرف، و أخذ بيد عليّ و أجلسه [في] وسطها، ثمّ قال: قم يا أبا بكر و سلّم على عليّ بالإمامة و خلافة المسلمين، و هكذا كلّ واحد منّا، ثم قال: (قم) يا عليّ و سلّم على هذا النور- يعني الشمس-. فقال أمير المؤمنين: أيّتها الآية المشرقة السلام عليك، فأجابت القرصة، و ارتعدت [و قالت:] و عليك السلام (يا وليّ اللّه و وصيّ رسوله، ثمّ رفع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يده إلى السماء، فقال:) اللهمّ إنّك أعطيت لأخي سليمان صفيّك ملكا و ريحا غدوّها شهر و رواحها شهر، اللهمّ ارسل تلك لتحملهم إلى أصحاب الكهف، و أمرنا أن نسلّم على أصحاب الكهف. فقال عليّ: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء فسرنا ما شاء اللّه، ثمّ قال: يا ريح 184 ضعينا، فوضعتنا عند الكهف، فقام كلّ واحد منّا و سلّم، فلم يردّوا الجواب، فقام عليّ فقال: السلام عليكم أصحاب الكهف، فسمعنا: و عليك السلام يا وصيّ محمد، إنّا قوم محبوسون هاهنا من زمن دقيانوس. فقال لهم: لم لم تردّوا سلام القوم؟ فقالوا: نحن فتية لا نردّ إلّا على نبيّ أو وصيّ نبيّ، و أنت وصيّ خاتم النبيّين، و خليفة رسول ربّ العالمين. ثم قال: خذوا مجالسكم، فأخذنا مجالسنا. ثمّ قال: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فسرنا ما شاء اللّه، ثمّ قال: يا ريح ضعينا، (فوضعتنا) ثمّ ركض برجله الأرض، فنبعت عين ماء فتوضّأ و توضّأنا، ثم قال: ستدركون الصلاة مع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أو بعضها، ثمّ قال: يا ريح احملينا، ثمّ [قال:] ضعينا، فوضعتنا فإذا نحن في مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد صلّى من الغداة ركعة. [فقال أنس: فاستشهدني عليّ و هو على منبر الكوفة فداهنت، فقال: إن كنت كتمتها مداهنة بعد وصيّة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إيّاك فرماك اللّه ببياض في جسمك، و لظى في جوفك، و عمى في عينيك، فما برحت حتى برصت و عميت، فكان أنس لا يطيق الصيام في شهر رمضان و لا غيره]. و البساط أهداه أهل هربوق، و الكهف في بلاد الروم في موضع يقال له: «اركدى» و كان في ملك باهندق و هو اليوم اسم الضيعة. 185 و في خبر أنّ الكساء كان أتى به حطّي بن الأشرف أخو كعب، فلمّا رأى معجزات عليّ- (عليه السلام)- أسلم [و سمّاه النبيّ] محمدا. العوني: و من حملته الريح فوق بساطه * * * فأسمع أهل الكهف حين تكلّما
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ثاقب المناقب: عن عبد اللّه بن مسعود قال: كنّا مع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ دخل عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فقال
رسول اللّه: يا أبا الحسن أ تحبّ أن نريك كرامتك على اللّه؟ قال: نعم بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه. قال: فإذا كان غدا فانطلق إلى الشمس معي فإنّها ستكلّمك بإذن اللّه تعالى، فماجت قريش و الأنصار بأجمعها، فلمّا أصبح صلّى الغداة و أخذ بيد عليّ بن أبي طالب، و انطلق ثمّ جلسا ينتظران طلوع الشمس، فلمّا طلعت الشمس قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ كلّمها فإنّها مأمورة و إنّها ستكلّمك، فقال- (عليه السلام)-: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته أيّها الخلق السامع المطيع، فقالت الشمس: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته يا خير الأوصياء، لقد أعطيت في الدنيا و الآخرة ما لا عين رأت، و لا اذن سمعت، فقال عليّ- (عليه السلام)-: ما ذا اعطيت؟ فقالت: و لم يؤذن لي أن أخبرك فيفتتن الناس، و لكن هنيئا لك العلم و الحكمة في الدنيا و الآخرة فأنت ممّن قال اللّه فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ و أنت ممّن قال اللّه تعالى [فيه] أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ فأنت المؤمن الذي خصّك اللّه بالإيمان. و روي أنّ الشمس كلّمته ثلاث مرّات. 221 السابع و الأربعون تكليم الشمس له- (عليه السلام)- حين فتح رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مكّة و تهيّأ إلى هوازن
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و روى هذا الحديث الشيخ المتكلّم أبو علي محمد بن أحمد ابن علي الفتّال في روضة الواعظين: قال: قال ابن عبّاس: لمّا فتح [رسول] اللّه مكّة خرجنا و نحن ثمانية آلاف، فلمّا أمسينا صرنا عشرة آلاف من المسلمين، فرفع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الهجرة (و قال: لا هجرة) بعد الفتح، قال: ثمّ تهيّئنا إلى هوازن، فقال النبيّ
- (صلى اللّه عليه و آله)- [لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-] قم يا عليّ فانظر كرامتك على اللّه عزّ و جلّ، كلّم الشمس إذا طلعت. قال ابن عبّاس: و اللّه ما حسدت أحدا إلّا عليّ بن أبي طالب ذلك، و قلت للفضل: قم ننظر كيف تكلّم عليّ بن أبي طالب الشمس، فلمّا طلعت الشمس قام عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فقال: السلام عليك أيّها العبد الدائب في طاعة ربّه، فأجابته الشمس و هي تقول: و عليك السلام يا أخا رسول اللّه و وصيّه و حجّة اللّه على خلقه، قال: فانكبّ عليّ- (عليه السلام)- ساجدا شكرا للّه عزّ و جلّ، قال: فو اللّه لقد رأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قام فأخذ برأس علي- (عليه السلام)- يقيمه و يمسح وجهه و يقول: قم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء 223 من بكائك، و باهى اللّه عزّ و جلّ بك حملة عرشه. الثامن و الأربعون تكليم الشمس له- (عليه السلام)- و سلامها عليه- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الشيخ البرسي: و روى هذا الحديث إلى أن قال: ثمّ نظر- (صلى اللّه عليه و آله)- [إلى] جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة 227 [و كانت مطروحة] ثمّ جاء- (عليه السلام)- إلى الإيوان و جلس فيه و دعا بطست فيه ماء، فقال
للرجل: دع هذه الجمجمة في الطست، ثمّ قال: أقسمت عليك (باللّه) يا جمجمة لتخبريني من أنا و من أنت، فقالت الجمجمة بلسان فصيح: أمّا أنت فأمير المؤمنين و سيّد الوصيّين و إمام المتّقين، و أمّا أنا فعبدك و ابن أمتك كسرى أنو شيروان. فقال [له] أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: كيف حالك؟ فقال: يا أمير المؤمنين عليك السلام إنّي كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا، رحيما لا أرضى بظلم، و لكن كنت على دين المجوس، و قد ولد محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- في زمان ملكي، فسقط من شرفات قصري ثلاثة و عشرون شرفة ليلة ولد، فهممت [أن] أومن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه و فضله و مرتبته و عزّه في السماوات و الأرض، و من شرف أهل بيته، و لكنّي تغافلت عن ذلك و تشاغلت عنه في الملك، فيا لها من نعمة و منزلة ذهبت منّي حيث لم أومن به، فأنا محروم [من] الجنّة بعد إيماني به و لكنّي مع هذا الكفر خلّصني اللّه من عذاب النار ببركة عدلي و إنصافي بين الرعيّة، فأنا في النار و النار محرّمة عليّ، فوا حسرتاه لو آمنت به لكنت معكم يا سيّد أهل بيت محمد، و يا أمير المؤمنين . قال: فبكى الناس و انصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهليهم و أخبروهم بما كان و بما جرى من الجمجمة، فاضطربوا و اختلفوا في 228 معنى أمير المؤمنين، فقال المخلصون منهم: إنّ أمير المؤمنين عبد اللّه و وليّه و وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال بعضهم: [بل] هو النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، و قال بعضهم: بل هو الربّ، هو (مثل) عبد اللّه بن سبأ و أصحابه، و قالوا: لو لا أنّه الربّ (و إلّا) كيف يحيي الموتى، قال: فسمع بذلك أمير المؤمنين فضاق صدره و أحضرهم، و قال: يا قوم غلب عليكم الشيطان (و استحوذ عليكم) ، إن أنا إلّا عبد أنعم اللّه عليّ بإمامته و ولايته و وصيّة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (و الإمامة من قبل) فارجعوا عن الكفر، فأنا عبد اللّه و ابن عبده، و محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- خير منّي و هو أيضا عبد اللّه و إن نحن إلّا بشر مثلكم، فخرج بعضهم عن الكفر، و بقى قوم على الكفر ما رجعوا، فألحّ عليهم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بالرجوع فما رجعوا، فأحرقهم بالنار و تفرّق منهم في البلاد قوم قالوا: لو لا انّ فيه الربوبيّة و إلّا فما كان أحرقنا بالنّار، فنعوذ باللّه من الخذلان. الخمسون كلام جمجمة اخرى و السمك
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطّاب، عن عبد اللّه بن محمد، عن عبد اللّه بن القاسم، عن عيسى شلقان ، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول
إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [كانت] له خئولة في بني مخزوم، و إنّ شابّا منهم أتاه فقال: يا خالي إنّ أخي مات، و قد حزنت عليه حزنا شديدا. قال: فقال له: تشتهي أن تراه؟ قال: بلى. قال: فأرني قبره. قال: فخرج و معه بردة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- متّزرا بها ، فلمّا انتهى إلى القبر تلملمت شفتاه، ثمّ ركضه برجله، فخرج من قبره، و هو يقول: [و ميكا] بلسان الفرس، فقال 233 أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أ لم تمت و أنت رجل من العرب؟ قال: بلى، و لكنّا متنا على سنّة فلان و فلان فانقلبت ألسنتنا. الرابع و الخمسون إحياء سام ولد نوح- (عليه السلام)- و وصيّه
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الصادق عليه السلام
ثاقب المناقب: عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، مولى أبي جعفر، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال
خرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بالناس يريد صفّين حين عبر الفرات، و كان قريبا من الجبل بصفّين، إذ حضرت صلاة المغرب، فأمر [بالنزول] فنزلوا، ثمّ توضّأ و أذّن (للمغرب) ، فلمّا فرغ من الأذان انفلق الجبل عن هامة بيضاء، بلحية بيضاء، و وجه أبيض، و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، مرحبا بوصيّ خاتم النبيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و العالم المؤمن الفاضل، و الفائق ميراث الصدّيقين، و سيّد الوصيّين. فقال: و عليك السلام، يا أخي شمعون بن حمّون، وصيّ عيسى ابن مريم روح اللّه، كيف حالك؟! قال: بخير رحمك اللّه، (و أنا منتظر) روح اللّه ينزل، و لا أعلم أحدا أعظم بلاء في اللّه، و لا أحسن غدا ثوابا، [و لا أرفع مكانا] منك، اصبر 236 [يا أخي على ما أنت فيه] حتى تلقى الحبيب غدا، و قد رأيت أصحابك بالأمس ما لقوا من بني إسرائيل، نشروهم بالمناشير، و حملوهم على الخشب لو تعلم هذه الوجوه الغير الساهمة، ما اعدّ لهم من عذاب ربّك و سوء نكاله (لم يقرّوا) و لم تعلم هذه الوجوه فلم تعلم هذه الوجوه المبيضّة ما ذا اعدّ لهم من الثواب الجزيل تمنّت أنّها قرضت بالمقاريض، و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ التأم الجبل، و خرج أمير المؤمنين إلى قتال (القوم) . فسأله عمّار بن ياسر، و ابن عبّاس، و مالك الأشتر، و هاشم بن عتبة، و أبو أيّوب الأنصاري، و قيس بن سعد ، و عمرو بن الحمق، و عبادة ابن الصامت، و أبو الهيثم [بن] التيهان- (رضي الله عنهم)- عن الرجل، فأخبرهم أنّه شمعون بن حمّون وصيّ عيسى- (عليه السلام)-. و سمعوا منه كلامه و ازدادوا بصيرة. و رواه المفيد في أماليه: قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن بلال المهلّبيّ، قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه بن أسد الأصفهانيّ، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد الثقفيّ، قال: حدّثنا إسماعيل بن يسار، قال: حدّثنا عبد اللّه بن ملح، عن عبد الوهّاب ابن إبراهيم الأزديّ، عن أبي صادق، عن مزاحم بن عبد الوارث، عن محمد ابن زكريّا ، عن شعيب بن واقد المزنيّ، عن محمد بن سهل مولى سليمان 237 ابن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس، عن أبيه، عن قيس مولى عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، قال: إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كان قريبا من الجبل بصفّين فحضرت صلاة المغرب فأمعن بعيدا ثمّ أذّن، فلمّا فرغ من أذانه إذا رجل مقبل نحو الجبل، أبيض الرأس و اللحية و الوجه، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين- و ساق الحديث-. و روى هذا الحديث ابن شهر اشوب في المناقب: عن عبد الرحمن ابن كثير الهاشمي، عن الصادق- (عليه السلام)- في خبر أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- توضّأ و أذّن (للمغرب) في صفّين، فانفلق الجبل عن هامة بيضاء، و لحية بيضاء، (و وجه أبيض) ، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، مرحبا بوصيّ خاتم النبيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و الأغرّ المأمون، و العامل الفائز بثواب الصدّيقين، و سيّد الوصيّين، فقال له: و عليك السلام يا أخي شمعون 238 ابن حمّون وصيّ عيسى بن مريم روح القدس، كيف حالك؟ قال: بخير رحمك اللّه، أنا منتظر روح اللّه ينزل، و لا أعلم أحدا أعظم في اللّه بلاء، و لا أحسن غدا ثوابا، [و لا أرفع مكانا] منك، اصبر [يا أخي] على ما أنت فيه حتى تلقى الحبيب غدا فقد رأيت أصحابك [يعني الأوصياء] بالأمس [لقوا] ما لقوا من بني إسرائيل نشروا بالمناشير و حملوهم على الخشب- إلى آخر كلامه-. السابع و الخمسون إحياء ميّت
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الباقر عليه السلام
ثاقب المناقب و ابن شهر اشوب و اللفظ له: عن الباقر- (عليه السلام)- قال
أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لجويرية [بن مسهر] و قد عزم على الخروج: أما [إنّه] سيعرض لك الأسد في طريقك. قال: فما الحيلة؟ قال: تقرأه منّي السلام و تخبره إنّي أعطيتك منه الأمان، فبينما هو يسير إذ أقبل نحوه أسد، فقال: يا أبا الحارث إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يقرئك السلام و إنّه قد آمنني منك. قال: فولّى و همهم خمسا، فلمّا رجع حكى ذلك لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال فإنّه قال لك فاقرأ وصيّ محمد منّي السلام و عقد بيده خمسا. و ذكر أبو المفضّل الشيباني نحو ذلك عن جويريّة. 277 التاسع و السبعون أسد آخر
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن الحسن الصفّار: عن أحمد بن موسى، (عن الحسن ابن موسى الخشّاب، عن علي بن حسّان) ، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال
ثلاثة من البهائم تكلّموا على عهد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- الجمل و الذئب و البقرة، و ذكر كلام الجمل و الذئب- إلى أن قال- و أمّا البقرة فإنّها آمنت بالنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و دلّت عليه و كانت في نخل أبي سالم [فقال: يا آل ذريح] عمل نجيح، صائح يصيح، بلسان عربيّ فصيح بأن لا إله 282 إلّا اللّه ربّ العالمين، و محمد رسول اللّه سيّد النبيّين ، و عليّ سيّد الوصيّين. و في الاختصاص روى هذا الحديث عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- مثله. و رواه سعد بن عبد اللّه في بصائر الدرجات: عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- مثله. الثالث و الثمانون كلام الفيلة
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الصادق عليه السلام
روضة الفضائل و البرسي: عن الحسن العسكري، عن النسب الطاهر إلى الحسين- (عليه السلام)- قال
كنت مع [أبي] عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- يوما [على الصفا] ، و إذا هو بدرّاج (يدرج) على وجه الأرض في الصفا، فوقف مولاي بإزائه، فقال: السلام عليك أيّها الدرّاج، فقال : و عليك السلام 287 و رحمة اللّه و بركاته يا أمير المؤمنين، فقال له عليّ- (عليه السلام)- أيّها الدرّاج ما تصنع في هذا المكان؟ فقال: [يا أمير المؤمنين] أنا في هذا المكان منذ أربعمائة سنة اسبّح اللّه تعالى و أحمده و اهلّله و اكبّره و أعبده حقّ عبادته. فقال- (عليه السلام)-: [إنّ هذا] الصفا نقيّ لا مطعم فيه و لا مشرب، فمن أين مطعمك و مشربك؟ فقال [له] : يا مولاي و حقّ من بعث ابن عمّك بالحقّ نبيّا، و جعلك وصيّا، إنّي كلّما جعت دعوت اللّه لشيعتك و محبّيك فأشبع، و إذا عطشت دعوت اللّه على مبغضك (و مبغض أهل بيتك) فأروى. (ثمّ أنشد شعرا) : أيّها السائل عمّا * * * دونه النجم العليّ إنّما استخبرت عنه * * * واضح الأمر العلي خير خلق اللّه من * * * بعد النبيّين عليّ و به فاز الموالي * * * و به ضلّ الغويّ هكذا خبّرنا * * * عن ربّه الهادي النبيّ لم يحد عنه * * * و عن أبنائه إلّا الشقي 288 السابع و الثمانون كلام الفرس
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الطبرسي: قال: روي عن الصادق- (عليه السلام)- أنّه [قال
] لمّا فرغ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من خطبة يوم الغدير رؤي في الناس رجل جميل 303 بهيّ، طيّب الريح، فقال: ما رأينا كاليوم [قطّ] و ما أشدّ ما يؤكّد لابن عمّه، و انّه لعقد عقدا لا يحلّه إلّا كافر باللّه العظيم و برسوله، ويل طويل لمن حلّ عقده. قال: فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته، ثمّ التفت إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: أ ما سمعت ما قال هذا الرجل قال كذا و كذا؟ فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عمر أ تدري من ذلك الرجل؟ قال: لا. قال: ذلك الروح جبرئيل الأمين، فإيّاك أن تحلّه، فإنّك إن فعلت فاللّه و رسوله و ملائكته و المؤمنون منك براء (لعين الأئمّة) . الرابع و التسعون إخباره الرجل بما في نفسه، و طاعة الجنيّ له- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثاقب المناقب: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال
أمطرت المدينة ليلة مطرا شديدا، فلمّا أصبحوا خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بعليّ، فمرّ برجل من أصحابه، فخرجوا من المدينة إلى جبل ريان - و هو جبل مسجد الخيف- فجلسوا عليه، فرفع رسول اللّه رأسه فإذا رمّانة مدلاة من رمّان الجنّة فتناولها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ففلقها و أكل منها، و أطعم عليّا- (عليه السلام)- و قال: يا فلان هذه رمّانة من رمّان الجنّة لا يأكلها في الدنيا إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ. الحادي عشر و مائة الرمّان الذي نزل لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و له- (عليه السلام)- 335
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الصادق عليه السلام
البرسي: عن صعصعة بن صوحان قال: أمطرت المدينة مطرا شديدا، 340 ثمّ صحت فخرج النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى صحرائها و معه أبو بكر، فلمّا خرج و إذا بعليّ مقبل، فلمّا رآه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: مرحبا بالحبيب القريب، ثمّ تلا هذه الآية وَ هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ أنت يا عليّ منهم، ثمّ رفع رأسه إلى السماء- و أومأ بيده إلى الهواء- و إذا برمّانة تهوي إليه من السماء أشدّ بياضا من الثلج، و أحلى من العسل، و أطيب من رائحة المسك، فأخذها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و مصّها حتى روى، ثمّ ناولها عليّا- (عليه السلام)- فمصّها (حتى روى) ، ثمّ التفت إلى أبي بكر و قال
يا أبا بكر لو لا انّ طعام [أهل] الجنّة لا يأكله إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ كنّا أطعمناك منها (فإنّ طعام أهل الجنّة لا يأكله أهل النار) . الخامس عشر و مائة الرمّان الذي نزل للنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و الوصيّ- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثاقب المناقب، و الراوندي في الخرائج: عن الحارث الأعور، قال: خرجنا مع عليّ- (عليه السلام)- حتى انتهينا إلى العاقول فإذا هناك أصل 362 شجرة [يابسة] قد وقع لحاؤها و يبس عودها، فضربها- (عليه السلام)- بيده، ثمّ قال
ارجعي بإذن اللّه خضراء ذات ثمرة، فإذا أغصانها تهتزّ، حملها كمّثرى، فقطعنا و أكلنا منها و حملنا معنا ، فلمّا كان من الغد عدنا إليها فإذا هي على حالها خضراء فيها كمّثرى. السادس و العشرون و مائة العنب النازل للنبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — غير محدد
الشيخ في المجالس: بإسناده في حديث المناشدة فيما احتجّ به عليهم، قال لهم- (عليه السلام)-: إنّي احبّ أن تسمعوا منّي ما أقول لكم، فإن يكن حقّا 380 فاقبلوه، و إن يكن باطلا فانكروه، و ذكر- (عليه السلام)- لهم مناقبه الشريفة المختصّ بها دونهم، و هم يقولون بتصديقه فيما يقول، و قال في الحديث: فهل فيكم أحد أطعمه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من فاكهة الجنّة لمّا هبط جبرئيل- (عليه السلام)- و قال
لا ينبغي أن يأكله في الدنيا إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ غيري؟ قالوا: لا. التاسع و الثلاثون و مائة الاترجّة التي اتحف بها من الجنّة يوم قلع باب خيبر
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السيّد المرتضى في عيون المعجزات هذا: قال: حدّثنا أحمد ، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه الصادق، عن أبيه، عن جدّه- (عليهم السلام)- قال
أعطى اللّه تعالى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حياة طيّبة بكرامات و أدلّة و براهين و معجزات، و قوّة إيمانه، و يقين علمه و عمله، و فضّله [اللّه] على جميع خلقه بعد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-. و لمّا أنفذه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- لفتح خيبر قلع بابه بيمينه، و قذف به أربعين ذراعا، ثمّ دخل الخندق و حمل الباب على رأسه حتى عبر جيوش المسلمين عليه، فأتحف اللّه تعالى [يومئذ] عليّا باترجّة من اترجّ الجنّة في وسط الاترجّة 381 فرندة عليها مكتوب اسم اللّه تعالى و اسم نبيّه محمد و اسم وصيّه علي بن أبي طالب- (صلوات الله عليهما)-. فلمّا فرغ من فتح خيبر، قال: و اللّه ما قلعت باب خيبر و قذفت به ورائي أربعين ذراعا لم تحسّس أعضائي بقوّة جسديّة، و حركة غريزيّة بشريّة، لكنّني ايّدت بقوّة ملكوتيّة، و نفس بنور ربّها مضيئة، و أنا من أحمد كالضوء من الضوء، لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت، و لو أردت أن أنتهز فرصة من رقابها لما بقيت [و لم يبالي] منّي حتفه عليّ ساقطا كان جنانه في الملمّات رابطا. الأربعون و مائة الاترجّة التي من الجنّة اتحف بها- (عليه السلام)- يوم قتل عمرو بن عبد ودّ
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السيّد الرضي في المناقب الفاخرة: قال: روي عن الرضا، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن جدّه الحسين ، عن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)- قال
خرجت مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم نمشي في طرق المدينة، فمررنا بنخل من نخلها، فقالت نخلة لاخرى: هذا محمد المصطفى و عليّ المرتضى، فجزناهما، فصاحت ثالثة لرابعة: هذا موسى و أخوه هارون، و صاحت خامسة بسادسة: هذا نوح و إبراهيم، و صاحت سابعة بثامنة: هذا محمد سيّد المرسلين، و هذا عليّ سيّد الوصيّين. فتبسّم النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ قال: يا علي إنّما سمّي نخل المدينة صيحانا لكونه صاح بفضلي و فضلك. و روى هذا الحديث من طريق المخالفين موفّق بن أحمد في كتاب مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني أبي: 399 شيرويه بن شهردار الديلمي، أخبرني أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الباقلاني الأمين - (رحمه الله)- فيما أجازه إليّ، أخبرني أبو علي الحسن بن الحسين ابن دوما ببغداد ، أخبرنا أحمد بن نصر بن عبد اللّه بن الفتح الذارع بالنهروان، حدّثنا صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة، أبو العبّاس ، حدّثنا أبي، قال: حدّثنا الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن [أبيه جعفر بن] محمد، عن أبيه محمد ابن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه عليّ بن أبي طالب- (صلوات الله عليهم)- قال: خرجت مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم نتمشّى في طرقات المدينة؛ إذ مررنا بنخل من نخلها، فصاحت نخلة (بنخلة) اخرى: هذا النبيّ المصطفى و [أخوه] عليّ المرتضى، و ساق الحديث إلى آخره. 400 الثاني و الخمسون و مائة صياح النخيل
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الرضا عليه السلام
ثاقب المناقب: عن أبي هريرة، عن أبي بكر، قال: بينا [نحن] مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إذا نحن بصائح من نخلة، فقال النبيّ
- (صلى اللّه عليه و آله)-: هل تدرون ما قالت [النخلة]؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم. 401 قال: قالت: هذا محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و وصيّه عليّ ابن أبي طالب، فسمّاه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- في ذلك اليوم: الصيحاني. الثالث و الخمسون و مائة صياح النخيل
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
البرسي: بالإسناد عن جابر، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- قال
خرجت أنا و رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى صحراء المدينة، فلمّا صرنا في الحدائق بين النخيل صاحت نخلة بنخلة: هذا النبي المصطفى و هذا علي المرتضى، ثمّ صاحت ثالثة برابعة: فهذا موسى و هذا هارون، ثمّ صاحت خامسة بسادسة: هذا خاتم النبيّين و ذا خاتم الوصيّين، فعند ذلك نظر إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- متبسّما، و قال لي: يا أبا الحسن أ ما سمعت؟ قلت: بلى يا رسول اللّه. قال: أما تسمية لهذا النخل؟ قلت: اللّه و رسوله أعلم. قال: نسمّيه صيحاني لأنّهم صاحوا بفضلي و فضلك يا علي. 405 الخامس و الخمسون و مائة الثمرة النازلة على النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فأكل منها و الوصيّ- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روى أصحاب 428 الحديث عن عبد اللّه بن العبّاس أنّه قال: عقمت النساء أن يأتين بمثل عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فو اللّه ما سمعت و ما رأيت رئيسا يوازن به، و اللّه لقد رأيته بصفّين و على رأسه عمامة بيضاء، و كأنّ عينيه سراج سليط أو عينا أرقم، و هو يقف على شرذمة من أصحابه يحثّهم على القتال، إلى أن انتهى إليّ و أنا في كنف من الناس، و قد خرج خيل لمعاوية المعروفة بالكتيبة الشهباء عشرون ألف دارع على عشرين ألف أشهب متسربلين الحديد، (متراصّين) كأنّهم صفيحة واحدة ما يرى منهم إلّا الحدق تحت المغافر، فاقشعرّ أهل العراق لمّا عاينوا ذلك. فلمّا رأى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- هذه الحالة منهم، قال
ما لكم يا أهل العراق إن هي إلّا جثث مائلة، فيها قلوب طائرة، و رجل جراد دفت بها ريح عاصف، و شداة الشيطان ألجمتهم و الضلالة، و صرخ بهم ناعق البدعة ففتنهم، ما هم إلّا جنود البغاة و قحقحة المكاثرة، لو مسّتهم سيوف أهل الحقّ تهافتوا تهافت الفراش في النار، و لرأيتموهم كالجراد في يوم الريح العاصف. ألا فاستشعروا الخشية، و تجلببوا السكينة، و ادرعوا اللأمة، و قلقلوا الأسياف في الأغماد قبل السلّ، و انظروا الخزر، و أطعنوا الشزر و تنافحوا بالظبى، و صلوا السيوف بالخطا، و الرماح بالنبل، و عاودوا أنفسكم الكرّ، و استحيوا من الفرّ، (فإنّكم بعين اللّه، و مع ابن عمّ رسول اللّه و وصيّه) فإنّه عار باق في الأعقاب عند ذوي الأحساب، و في الفرار النار يوم الحساب، و طيبوا عن أنفسكم نفسا، و اطووا عن حياتكم كشحا، و امشوا إلى الموت قدما ، 429 و عليكم بهذا السواد الأعظم، و الرواق المطنّب، و اضربوا ثبجه فإنّ الشيطان راقد في كسره، نافخ خصييه ، مفترش ذراعيه، قد قدّم للوثبة يدا، و أخّر للنكوص عقبا، فاصدموا له صدما حتى ينجلي الباطل عن الحقّ و أنتم الأعلون. (ألا) فاثبتوا في المواكب، و عضّوا على النواجد فإنّه أبنى للسيوف عن الهام فأضربوا بالصوارم فشدّوا، فها أنا ذا شادّ، محمل على الكتيبة و حملهم حتى خلطهم، فلمّا دارهم دور الرحى المسرعة، و ثار العجاج فما كنت أرى إلّا رءوسا بادرة ، و أبدانا طافحة، و أيدي طائحة، و قد أقبل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و سيفه يقطر دما و هو يقول فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ. و روي أنّ من نجا منهم رجعوا إلى عند معاوية، فلامهم على الفرار بعد أن أظهر التحسّر و الحزن على ما حلّ بتلك الكتيبة؛ فقال كلّ واحد منهم: كيف كنت رأيت عليّا و قد حمل عليّ، و كلّما التفتّ ورائي وجدته يقفو أثري. فتعجّب معاوية و قال لهم: ويلكم إنّ عليّا لواحد، كيف كان وراء جماعة متفرّقين؟! 430 السادس و السبعون و مائة اليهوديّ الذي عبر الماء على مرطة باسم أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و نظر- (عليه السلام)- إلى الماء فجمد
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
البرسي: قال: روى صاحب عيون أخبار الرضا - (عليه السلام)- قال
(إنّ) أمير المؤمنين- (عليه السلام)- مرّ في طريق فسايره خيبريّ فمرّ بواد قد سال، فركب الخيبري مرطة، و عبر على الماء، ثمّ نادى أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: يا هذا لو عرفت ما عرفت لجزت كما جزت ، فقال [له] أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: مكانك، ثمّ أومأ (بيده) إلى الماء فجمد و مرّ عليه، فلمّا رأى الخيبري ذلك أكبّ على قدميه، و قال له: يا فتى ما قلت حتى حوّلت الماء حجرا؟ فقال [له أمير المؤمنين] - (عليه السلام)-: فما قلت أنت حتى عبرت على الماء؟ فقال الخيبريّ: أنا دعوت [اللّه] باسمه الأعظم، فقال (له) أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: و ما هو؟ [قال: سألته باسم وصيّ محمد. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-:] أنا وصيّ محمد. فقال الخيبريّ: إنّه لحقّ، ثمّ أسلم. 431 السابع و السبعون و مائة الحجر الذي صار ذهبا باسم أمير المؤمنين- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الرضا عليه السلام
الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال: قال عليّ بن الحسين
زين العابدين- (عليه السلام)- في مسائل عبد اللّه بن سلام لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و جوابه إيّاه عنها، قال [له] : يا محمد بقيت واحدة، و هي المسألة الكبرى و الغرض الأقصى: من الذي يخلفك بعدك، و يقضي ديونك، و ينجز عداتك، و يؤدّي أماناتك ، و يوضح عن آياتك و بيّناتك؟ فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: اولئك أصحابي قعود، فامض إليهم فسيدلّك النور الساطع في دائرة غرّة وليّ عهدي و صفحة خدّيه، و سينطق 448 طومارك بأنّه هو الوصيّ، و ستشهد جوارحك بذلك. فصار عبد اللّه (بن سلام) إلى القوم فرأى عليّا- (عليه السلام)- يسطع من وجهه نور يبهر نور الشمس، و نطق طوماره و أعضاء بدنه كلّ يقول: يا ابن سلام هذا عليّ بن أبي طالب المالئ جنان اللّه بمحبّيه، و نيرانه بشانئيه ، الباثّ دين اللّه في أقطار الأرض و آفاقها، و النافي للكفر عن نواحيها و أرجائها، فتمسّك بولايته تكن سعيدا، و أثبت على التسليم له تكن رشيدا. فقال عبد اللّه بن سلام يا رسول اللّه هذا وصيّك الذي وعد في التوراة] : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله المصطفى، و أمينه المرتضى، و أميره على جميع الورى، و أشهد أنّ عليّا أخوه و صفيّه، و وصيّه القائم بأمره، المنجز لعداته، المؤدّي لأماناته، الموضّح لآياته و بيّناته، الدافع للأباطيل بدلائله و معجزاته، و أشهد أنّكما اللذان بشّر بكما موسى و من قبله من الأنبياء، و دلّ عليكما المختارون من الأصفياء. ثمّ قال لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: قد تمّت الحجج، و انزاحت العلل، و انقطعت المعاذير، فلا عذر لي إن تأخّرت عنك، و لا خير فيّ إن تركت التعصّب لك. السادس و الثمانون و مائة إنطاق الجوارح
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قال عليّ بن محمد
- (عليهما السلام)-: و قد كان نظير هذا لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- لمّا رجع من صفّين و سقى القوم من الماء الذي تحت الصخرة التي قلبها، ذهب ليقعد لحاجته ، فقال بعض منافقي عسكره: سوف أنظر إلى سوأته و إلى ما يخرج منه فإنّه يدّعي مرتبة النبيّ لاخبر أصحابه بكذبه. فقال عليّ- (عليه السلام)- لقنبر: يا قنبر اذهب إلى تلك الشجرة و إلى التي تقابلها- و قد كان بينهما أكثر من فرسخ- فنادهما: أنّ وصيّ محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمركما أن تتلاصقا. فقال قنبر: يا أمير المؤمنين أو يبلغهما صوتي؟ فقال [عليّ] - (عليه السلام)-: إنّ الذي يبلّغ بصرك السماء و بينك و بينها 474 مسيرة خمسمائة عام، سيبلّغهما صوتك، فذهب فنادى فسعت إحداهما إلى الاخرى سعي المتحابّين طالت غيبة أحدهما عن الآخر و اشتدّ إليه شوقه، و انضمّتا. فقال قوم من منافقي العسكر: إنّ عليّا يضاهي في سحره رسول اللّه ابن عمّه! ما ذاك رسول اللّه و لا هذا إمام، و إنّما هما ساحران! و لكنّا سندور من خلفه لننظر إلى عورته و ما يخرج منه، فأرسل اللّه ذلك إلى اذن عليّ- (عليه السلام)- من قبلهم. فقال- جهرا-: يا قنبر إنّ المنافقين أرادوا مكايدة وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ظنّوا أنّه لا يمتنع منهم إلّا بالشجرتين فارجع إليهما- يعني الشجرتين- و قل لهما: إنّ وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمركما أن تعودا إلى مكانكما ففعل ما أمره به، فانقلعتا و عادت كلّ واحدة منهما تفارق الاخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل، ثمّ ذهب عليّ- (عليه السلام)- و رفع ثوبه ليقعد، و قد مضى من المنافقين جماعة لينظروا إليه و لمّا رفع ثوبه أعمى اللّه أبصارهم فلم يبصروا شيئا، فولّوا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون. ثم نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته و يعمون و يصرفون عنه وجوههم و يبصرون، إلى أن فرغ عليّ- (عليه السلام)- و قام و رجع، و ذلك ثمانون مرّة من كلّ واحد منهم. 475 ثمّ ذهبوا ينظرون ما خرج منه فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا أن يريموها ، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف و أصابهم ذلك مائة مرّة حتى نودي فيهم بالرحيل، فرحلوا و ما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك (الموضع) و لم يزدهم ذلك إلّا عتوّا و طغيانا و تماديا في كفرهم و عنادهم. فقال بعضهم [لبعض] : انظروا [إلى] هذا العجب! من هذه آياته و معجزاته يعجز عن معاوية و عمرو و يزيد، فأوصل اللّه عزّ و جلّ ذلك من أفواههم إلى اذنه. فقال عليّ- (عليه السلام)-: يا ملائكة ربّي ائتوني بمعاوية و عمرو و يزيد، فنظروا في الهواء فإذا ملائكة كأنّهم الشرط السودان و قد علّق كلّ واحد منهم بواحد فأنزلوهم إلى حضرته، فإذا [أحد] هم معاوية و الآخر [عمرو و الآخر] يزيد. فقال عليّ- (عليه السلام)-: تعالوا فانظروا إليهم أما لو شئت لقتلتهم و لكنّي انظرهم كما أنظر اللّه تعالى إبليس إلى يوم الوقت المعلوم، إنّ الذي ترونه بصاحبكم ليس بعجز و لا بذلّ و لكنّه محنة من اللّه تعالى لكم لينظر كيف تعملون، و لئن طعنتم على عليّ- (عليه السلام)- فقد طعن الكافرون و المنافقون قبلكم على رسول اللّه - (صلى اللّه عليه و آله)-. 476 فقالوا: إنّ من طاف ملكوت السماوات و الجنان في ليلة، و رجع كيف يحتاج إلى أن يهرب و يدخل الغار، و يأتي [إلى] المدينة من مكّة في أحد عشر يوما؟ [قال] و إنّما هو من اللّه تعالى إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء اللّه و أوصيائهم و إذا شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعملون، و ليظهر حجته عليكم. السابع و التسعون و مائة أخذه- (عليه السلام)- من شعر لحية معاوية و سقوطه عن سريره من مسافة بعيدة
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ثاقب المناقب: روى سلمان- (رضي الله عنه)- قال: كان بين رجل من شيعة عليّ- (عليه السلام)- و بين رجل آخر من شيعة غيره اختلاف ، فاختصما إلى ذلك الغير، فمال مع شيعته على شيعة عليّ، فشكا إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- صاحبه، فذهب- (عليه السلام)- و قال
أ لم أنهك أن يكون بينك و بين شيعتي عمل. قال سلمان: قال لي ذلك الغير: يا سلمان، فلمّا سمعت [ذلك] منه خفت من هيبته و شجاعته، و في يده قوس عربيّة فما شبّهته إلّا بموسى بن عمران- (عليه السلام)- و قوسه بعصاه، و فتح فاه ليبتلعني حتى قلت له: يا عليّ بحقّ أخيك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلّا عفوت عنّي، فردّه. التاسع و التسعون و مائة انقلاب الطومار ثعبانا، و إنطاق الطوامير بالنبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يعقوب: عن عليّ بن محمد، عن بعض أصحابنا ذكر اسمه، قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إسماعيل ابن عبيد اللّه بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب، قال: حدّثني جعفر بن زيد ابن موسى، عن أبيه، عن آبائه- (عليهم السلام)- قال
وا: جاءت أمّ أسلم [يوما] إلى النبيّ 517 - (صلى اللّه عليه و آله)- و هو في منزل أمّ سلمة، فسألتها عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقالت: خرج في بعض الحوائج و الساعة يجيء. فانتظرته عند أمّ سلمة حتى جاء- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقالت أمّ أسلم: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه إنّي قد قرأت الكتب و علمت كلّ نبيّ و وصيّ، فموسى كان له وصيّ في حياته و وصيّ بعد موته، و كذلك عيسى، فمن وصيّك يا رسول اللّه!؟ فقال لها: يا أمّ أسلم وصيّي في حياتي و بعد مماتي واحد، ثمّ قال لها يا أمّ أسلم من فعل فعلي [هذا] فهو وصيّي، ثمّ ضرب بيده إلى حصاة من الأرض، ففركها بإصبعه، فجعلها شبه الدقيق، ثمّ عجنها، ثمّ طبعها بخاتمه، ثمّ قال: من فعل فعلي هذا فهو وصيّي في حياتي و بعد مماتي. فخرجت من عنده، فأتيت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقلت: بأبي أنت و امّي أنت وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ قال: نعم يا أمّ أسلم، ثمّ ضرب بيده إلى حصاة، ففركها، فجعلها كهيئة الدقيق، ثمّ عجنها، و ختمها بخاتمه، ثمّ قال: يا أمّ أسلم من فعل فعلي هذا فهو وصيّي. فأتيت الحسن- (عليه السلام)- و هو غلام فقلت له: يا سيّدي أنت وصيّ أبيك؟ فقال: نعم يا أمّ أسلم، ثمّ ضرب بيده و أخذ حصاة، ففعل بها كفعلهم. فخرجت من عنده، فأتيت الحسين- (عليه السلام)- و إنّي أستصغره لسنّه، فقلت له: بأبي أنت و امّي أنت وصيّ أخيك؟ فقال: نعم يا أمّ أسلم، ائتيني بحصاة، ثمّ فعل كفعلهم. فعمّرت أمّ أسلم حتى لحقت بعليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بعد قتل الحسين 518 - (عليه السلام)- في منصرفه، فسألته أنت وصيّ أبيك؟ فقال: نعم ثمّ فعل كفعلهم- (صلوات الله عليهم اجمعين)- (فخرجت من عنده) . السابع عشر و مائتان إلانة الحديد له- (عليه السلام)- كما في طوق خالد
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روي بالأسانيد عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- أنّه قال
قدم على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حبر من أحبار اليهود فقال: يا رسول اللّه قد أرسلني إليك قومي أنّه عهد إلينا نبيّنا موسى بن عمران- (عليه السلام)- و قال : إذا بعث بعدي نبيّ اسمه محمد و هو عربيّ فامضوا إليه، و اسألوه أن يخرج لكم من جبل [هناك] سبع نوق، حمر الوبر، سود الحدق، فإن أخرجها لكم فسلّموا عليه و آمنوا به، و اتّبعوا النور الذي انزل معه، فهو سيّد الأنبياء، و وصيّه سيّد الأوصياء و هو منه مثل أخي هارون منّي، فعند ذلك قال: اللّه أكبر، قم بنا يا أخا اليهود. قال: فخرج [النبيّ] - (صلى اللّه عليه و آله)- و المسلمون حوله إلى ظاهر المدينة، و جاء إلى جبل فبسط البردة، و صلّى ركعتين، و تكلّم بكلام خفيّ، و إذا الجبل يصرّ صريرا عظيما، و انشقّ و سمع الناس حنين النوق. فقال اليهودي: فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمد رسول اللّه، و أنّ جميع ما جئت به صدقا و عدلا، يا رسول اللّه أمهلني حتى أمضي إلى قومي و أخبرهم ليقضوا عدتهم منك، و يؤمنوا بك. 522 قال: فمضى الحبر إلى قومه (فأخبرهم) بذلك، فنفروا بأجمعهم و تجهّزوا للمسير فساروا يطلبون المدينة، ليقضوا عدتهم، فلمّا دخلوا المدينة وجدوها مظلمة مسودّة لفقد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد انقطع الوحي من السماء، و قد قبض- (صلى اللّه عليه و آله)- و جلس مكانه أبو بكر! فدخلوا عليه و قالوا: أنت خليفة رسول اللّه؟ قال: نعم. قالوا: أعطنا عدتنا من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال: و ما عدتكم؟ فقالوا: أنت أعلم [منّا] بعدتنا إن كنت خليفته حقّا، و إن لم تكن خليفته فكيف جلست مجلس نبيّك بغير حقّ لك و لست له أهلا؟ قال: فقام و قعد و تحيّر في أمره و لم يعلم ما ذا يصنع، و إذا برجل من المسلمين قد قام فقال: اتّبعوني حتى أدلّكم على خليفة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال: فخرجوا من بين يدي أبي بكر و اتّبعوا الرجل حتى أتوا إلى منزل فاطمة الزهراء- (عليها السلام)- و طرقوا الباب، و إذا بالباب قد فتح، و قد خرج عليهم [عليّ] و هو شديد الحزن على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلمّا رآهم قال: أيّها اليهود تريدون عدتكم من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ قالوا: نعم. فخرج معهم [و ساروا] إلى ظاهر المدينة إلى الجبل الذي صلّى عنده رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلمّا رأى مكانه تنفّس الصعداء، و قال: بأبي و امّي من كان بهذا الموضع منذ هنيئة، ثمّ صلّى ركعتين، و إذا بالجبل قد انشقّ و خرجت النوق (منه) و هي سبع نوق، فلمّا رأوا ذلك قالوا بلسان واحد: نشهد أن لا إله إلّا اللّه، 523 و أنّ محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- رسول اللّه، [و أنّك الخليفة من بعده] و أنّ ما جاء به [النبيّ] من عند ربّنا هو الحقّ، و أنّك خليفته حقّا، و وصيّه، و وارث علمه، فجزاك اللّه و جزاه عن الإسلام خيرا؛ ثمّ رجعوا إلى بلادهم مسلمين موحّدين. الحادي و العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- ثمانين ناقة من الجبل ضمان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الرواندي: عن [علي بن] أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه- (عليهما السلام)- قال
كان عليّ- (عليه السلام)- ينادي: من كان له عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عدة أو دين فليأتني، فكان كلّ من أتاه يطلب دينا، أو عدة يرفع مصلّاه، فيجد ذلك [كذلك] تحته فيدفعه إليه. فقال الثاني للأوّل: ذهب هذا بشرف الدنيا [في هذا] من دوننا، (فقال:) فما الحيلة؟ فقال: لعلّك لو ناديت كما نادى هو كنت تجد [ذلك] كما يجد [هو] ، إذ كان إنّما يقضي عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فنادى أبو بكر [كذلك] ، فعرف أمير المؤمنين- (عليه السلام)- الحال، فقال: أما إنّه سيندم على ما فعل. 524 فلمّا كان من الغد أتاه أعرابيّ و هو جالس في جماعة من المهاجرين و الأنصار، فقال: أيّكم وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ فأشاروا إلى أبي بكر. فقال: أنت وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و خليفته؟ قال: نعم، فما تشاء؟ قال: فهلمّ الثمانين الناقة التي ضمن لي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال: و ما هذه النوق؟ قال: ضمن لي [رسول اللّه] ثمانين ناقة حمراء، كحل العيون. فقال لعمر: كيف نصنع الآن؟ قال: إنّ الأعراب جهّال، فاسأله: أ لك شهود بما تقوله فتطلبهم منه؟ فقال [أبو بكر للأعرابي: أ لك شهود بما تقول؟ قال:] و مثلي يطلب منه الشهود على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بما يضمنه لي؟! و اللّه ما أنت بوصيّ رسول اللّه و (لا) خليفته. فقام [إليه] سلمان و قال: يا أعرابيّ اتّبعني (حتى) أدلّك على وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فتبعه الأعرابيّ حتّى انتهى إلى عليّ- (عليه السلام)- فقال: أنت وصيّ رسول اللّه؟ قال: نعم، فما تشاء؟ قال: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ضمن لي ثمانين ناقة حمراء، كحل العيون فهاتها . فقال له عليّ- (عليه السلام)-: أسلمت أنت و أهل بيتك؟ فانكبّ الأعرابيّ على يديه يقبّلهما، و هو يقول: أشهد أنّك وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و خليفته، فبهذا وقع الشرط بيني و بينه و قد أسلمنا جميعا. 525 فقال عليّ- (عليه السلام)-: (يا حسن) انطلق أنت و سلمان و هذا الأعرابيّ إلى وادي فلان فناد: يا صالح [يا صالح] ، فإذا أجابك فقل: إنّ أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام و يقول لك: هلمّ الثمانين الناقة التي ضمنها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لهذا الأعرابيّ. قال سلمان: فمضينا إلى الوادي، فنادى الحسن: (يا صالح) فأجابه: لبّيك يا ابن رسول اللّه، فأدّى إليه رسالة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال: السمع و الطاعة، فلم يلبث أن خرج إلينا زمام ناقة من الأرض، فأخذ الحسن زمامها ، فناوله الأعرابيّ و قال: خذ، فجعلت النوق تخرج حتى كملت الثمانون على الصفة. الثاني و العشرون و مائتان إخراجه ثمانين ناقة من الصخرة ضمان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام السجاد عليه السلام
المفيد في الاختصاص: عن الحسين بن الحسن بن أبان ، قال: حدّثني الحسين بن سعيد و كتبه لي بخطّه بحضرة أبي: الحسن بن أبان، قال: حدّثني محمد بن سنان، عن حمّاد البطيخي ، عن رميلة و كان من أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال
إنّ نفرا من أصحابه قالوا: يا أمير المؤمنين إنّ وصيّ موسى- (عليه السلام)- كان يريهم العلامات بعد موسى، و إنّ وصيّ عيسى- (عليه السلام)- كان يريهم العلامات بعد عيسى، فلولا أريتنا. قال: لا تقرّون، فألحّوا عليه و قالوا: يا أمير المؤمنين، فأخذ بيد تسعة منهم و خرج بهم قبل أبيات الهجريّين حتى أشرف على السبخة ، فتكلّم بكلام خفيّ، ثمّ قال بيده : اكشفي غطاءك، فإذا كلّ ما وصف اللّه في الجنّة نصب أعينهم مع روحها و زهرتها، فرجع منهم أربعة يقولون: سحرا سحرا، و ثبت رجل منهم بذلك (ما شاء اللّه) ، ثمّ جلس مجلسا فتفلّت منه شيء من الكلام في ذلك، فتعلّقوا به، فجاءوا به إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و قالوا: يا أمير المؤمنين اقتله و لا تداهن في دين اللّه، قال: و ما له؟ قالوا: سمعناه يقول كذا و كذا. فقال له: 24 ممّن سمعت هذا الكلام؟ قال: سمعته من فلان بن فلان. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: رجل سمع من غيره شيئا فأدّاه، لا سبيل على هذا. فقالوا: داهنت في دين اللّه، و اللّه لنقتلنّه! فقال: و اللّه لا يقتله منكم رجل إلّا أبرأت عترته . الخامس و الأربعون و مائتان القدس الذي انزل عليه- (عليه السلام)- و فيه الماء
مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن شهرآشوب: عن جابر بن عبد اللّه و حذيفة بن اليمان و عبد اللّه ابن العبّاس و أبي هارون العبدي، عن عبد اللّه بن عثمان و حمدان بن المعافى ، عن الرضا- (عليه السلام)-، و محمد بن صدقة العنبري، عن موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-. (و قد ذكره القاضي أبو محمد القائني الهاشمي في المسألة الباهرة قال: قال صاحب الكتاب- (رحمه الله)-:) و لقد أنبأني أيضا [ابن] شيرويه الديلمي بإسناده إلى موسى بن جعفر- (عليه السلام)-، عن آبائه، عن أمير المؤمنين- (عليهم السلام)- قال
: كنّا مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في طرقات المدينة، إذ جعل خمسه في خمس أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فو اللّه ما رأينا خمسين أحسن منها، إذ مررنا على نخل المدينة فصاحت نخلة باختها: هذا محمد المصطفى، و هذا عليّ المرتضى، فاجتزناهما، فصاحت ثانية [بثالثة] : هذا نوح النبي، و هذا إبراهيم الخليل، فاجتزناهما، فصاحت ثالثة برابعة: هذا موسى و أخوه هارون، فاجتزناهما، فصاحت رابعة بخامسة: هذا محمد سيّد النبيّين، و هذا عليّ سيّد الوصيّين. فتبسّم النبيّ (ضاحكا) - (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ قال: [يا عليّ] سمّ نخل المدينة 53 صيحانيّا، فقد صاحت بفضلي و فضلك. و روي أنّه كان البستان لعامر بن سعد بعقيق السفلى . الرابع و السبعون و مائتان قصّة العلقة التي في الجارية، و ما في ذلك من المعجزات
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الكاظم عليه السلام
السيّد المرتضى: حدّثني أبو التحف مرفوعا إلى حذيفة بن اليمان 57 قال: كنّا بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ حفّنا صوت عظيم، فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: انظروا ما دهاكم و نزل بكم؟ فخرجنا إلى ظاهر المدينة فإذا بأربعين راكبا على أربعين ناقة بأربعين موكبا (من العقيق) ، على كلّ واحد منهم بدنة من اللؤلؤ، و على رأس كلّ واحد منهم قلنسوة مرصّعة بالجواهر الثمينة، يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه، كأنّه فلقة قمر و هو ينادي الحذار الحذار، البدار البدار، إلى محمد المختار، المبعوث في الأقطار. قال حذيفة: فرجعت إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أخبرته، فقال: يا حذيفة انطلق إلى حجرة كاشف الكرب، و هازم العرب، و حمزة بني عبد المطّلب، الليث الهصور، و اللسان الشكور، و الطرف النائي الغيور، و البطل الجسور، و العالم الصبور، الذي [جرى] اسمه في التوراة و الإنجيل و الزبور. (قال حذيفة:) فأسرعت إلى حجرة مولاي- (عليه السلام)- اريد [إخباره] فإذا به قد لقيني، و قال
يا حذيفة جئتني لتخبرني بقوم أنا بهم عالم منذ خلقوا و ولدوا. قال حذيفة: و أقبل سائرا و أنا خلفه حتى دخل المسجد و القوم حافّون برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلمّا رأوه نهضوا له قياما. فقال- (عليه السلام)-: كونوا على أماكنكم، فلمّا استقرّ به المجلس قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه و قال: أيّكم الراهب إذا انسدل الظلام، أيّكم المنزّه عن عبادة الأوثان و الأصنام، [أيّكم الشاكر لما أولاه المنّان،] أيّكم الساتر عورات 58 النسوان، أيّكم الصابر يوم الضرب و الطعان، أيّكم قاتل الأقران، و مهدم البنيان، و سيّد الإنس و الجانّ، أيّكم أخو محمد المصطفى المختار، و مبدّد المارقين في الأقطار، أيّكم لسان الحقّ الصادق، و وصيّه الناطق، أيّكم المنسوب إلى أبي طالب بالولد، و القاعد للظالمين بالمرصد . فقال [رسول اللّه] - (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ أجب الغلام، و قم بحاجته. فقال- (عليه السلام)-: أنا يا غلام، ادن منّي، فإنّي اعطيك سؤلك، و أشفي غليلك بعون اللّه سبحانه و تعالى و مشيّته، فانطق بحاجتك لابلغك امنيتك، ليعلم المسلمون أنّي سفينة النجاة، و عصى موسى، و الكلمة الكبرى، و النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، و الصراط المستقيم الذي من حاد عنه ضلّ و غوى. فقال الغلام: إنّ لي أخا مولعا بالصيد و القنص فخرج في بعض الأيّام يتصيّد، فعارضته بقرات وحش عشر، فرمى أحدها فقتلها، فانفلج نصفه في الوقت، و قل كلامه حتى لا يكلّمنا إلّا إيماء، و قد بلغنا أنّ صاحبكم يرفع عنه ما نزل به يا أهل المدينة و أنا القحقاح بن الحلاحل بن أبي الغضب بن سعد بن المقنع بن عملاق بن ذاهل بن صعب، و نحن من بقايا قوم عاد، نسجد للأصنام، و نقتسم بالأزلام، فإن شفى صاحبكم أخي آمنّا على يده، و نحن تسعون ألفا، فينا البأس و النجدة و القوّة و الشدّة، و لنا الكنوز من العندح و العسجد و البندح و الديباج و الذهب و الفضّة و الخيل و الإبل، و لنا المضارب العانية و المغالب، نحن سبّاق جلّاد، سواعدنا شداد، و أسيافنا حداد، و قد أخبرتكم بما عندي. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: و أين أخوك يا غلام؟ فقال: سيأتي في هودج 59 له. فقال- (عليه السلام)-: إذا جاء أخوك شفيت علّته فالناس على مثل ذلك إذا أقبلت امرأة عجوز تحت محمل على جمل، فأنزلته بباب المسجد، فقال الغلام: يا عليّ جاء أخي، فنهض- (عليه السلام)- و دنا من المحمل، و إذا فيه غلام له وجه صبيح، فلمّا نظر إليه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بكى الغلام و قال بلسان ضعيف: إليكم الملجأ و المشتكى يا أهل المدينة، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: اخرجوا الليلة إلى البقيع فستجدون من عليّ عجبا. قال حذيفة: فاجتمعوا الناس من العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل، ثمّ خرج إليهم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قال لهم: اتبعوني، فأتبعوه، و إذا بنارين متفرّقة قليلة و كثيرة، فدخل في النار القليلة. قال حذيفة: فسمعنا زمجرة كزمجرة الرعد، فقلبها على النار الكثيرة و دخل فيها، و نحن بالبعد و ننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح، ثمّ طلع منها و قد كنّا آيسنا منه، فجاء و بيده رأس دوره سبعة [عشر] اصبع، له عين واحدة في جبهته، فأقبل إلى المحمل الذي فيه الغلام و قال: قم بإذن اللّه يا غلام، فما عليك من بأس، فنهض الغلام و يداه صحيحتان، و رجلاه سالمتان، فانكبّ على رجله يقبّلها (و أسلم) و أسلم القوم الذين كانوا معه و الناس متحيّرون لا يتكلّمون، فالتفت إليهم و قال: أيّها الناس هذا رأس العمرو بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس كان في اثني عشر فيلق من الجنّ، و هو الذي فعل بالغلام ما فعل، فقاتلتهم و ضربتهم بالاسم المكتوب على عصى موسى- (عليه السلام)- التي ضرب بها البحر فانفلق البحر اثني عشر طريقا فماتوا كلّهم، فاعتصموا باللّه تعالى و بنبيّه [محمد] - (صلى اللّه عليه و آله)- و وصيّه [عليّ] . 60 و رواه الشيخ البرسي، و بين الروايتين اختلاف في البعض، بالإسناد يرفعه إلى ابن عبّاس- (رضي الله عنه)- أنّه قال: صلّى بنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صلاة الغداة و استند إلى محرابه و الناس حوله، منهم: المقداد و حذيفة و أبو ذرّ و سلمان الفارسي، و إذا بأصوات عالية قد ملأت المسامع فعند ذلك قال: يا حذيفة، يا سلمان، [انظروا] ما الخبر؟ قال: فخرجا و إذا هما بنفر و هم على رواحلهم و هم أربعون رجلا، بأيديهم الرماح الخطيّة، و على رءوس الرماح أسنّة من العقيق الأحمر، و على كلّ واحد [منهم] بدنة من اللؤلؤ، على رءوسهم قلانس مرصوعة بالدرّ و الجواهر، يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه، كأنّه فلقة قمر، و هم ينادون الحذار الحذار (البدار) البدار، إلى محمد المختار، المنعوت في الأقطار. قال حذيفة: فأخبرت النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بذلك، فقال: يا حذيفة انطلق إلى حجرة كاشف الكروب، عند علّام الغيوب، الليوث الهصور ، و اللسان الشكور، و الهزبر الغيور، و البطل الجسور، و العالم الصبور، الذي جرى اسمه في التوراة و الإنجيل [و الفرقان] و الزبور، و انطلق إلى حجرة ابنتي و ائتيني ببعلها عليّ بن أبي طالب. قال: فمضيت و إذا به قد تلقّاني و قال: يا حذيفة قد جئت لتخبرني عن قوم 61 أنا عالم بهم منذ خلقوا و منذ ولدوا و في أيّ شيء جاءوا. فقال حذيفة: زادك اللّه تعالى يا مولاي علما و فهما، ثمّ أقبل- (عليه السلام)- إلى المسجد و القوم محدقون برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلمّا رأوا الإمام- (عليه السلام)- نهضوا قياما على أقدامهم، فقال لهم النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: كونوا على مجالسكم، فقعدوا. فلمّا استقرّوا في المجلس قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه و قال: أيّها الناس، أيّكم الراهب إذا انسدل الظلام، أيّكم المنزّه عن عبادة الأوثان، أيّكم مكسّر الأصنام، [أيّكم] الساتر عورات النسوان، أيّكم الشاكر لما أولاه المنّان، أيّكم الصابر يوم الضرب و الطعان، أيّكم منكس الأبطال و الفرسان، أيّكم أخو محمد معدن الإيمان، أيّكم وصيّه الذي نصر به دينه على سائر الأديان، أيّكم عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-؟ فعند ذلك قال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ أجب الغلام الذي [هو في] وصفك [علّام] و قم بحاجته، فقال عليّ- (عليه السلام)-: ادن منّي يا غلام، إنّي اعطيك سؤلك و المرام، و أشفيك عن الأسقام و الآلام، بعون ربّ الأنام ، فأنطق بحاجتك فإنّي ابلّغك امنيتك ليعلم المسلمون أنّي سفينة النجاة، و عصى 62 موسى، و الكلمة الكبرى، و النبأ العظيم، و الصراط المستقيم. فقال الغلام: إنّ معي أخا لي و كان مولعا بالصيد، فخرج في بعض أيّامه متصيّدا، فعارضته بقرات وحش عشر، فرمى إحداهنّ فقتلها، فانفلج من نصفه في الحال و الوقت، و قلّ كلامه حتى لا يكلّمنا إلّا إيماء، و قد بلغنا أنّ صاحبكم يدفع عنه ما يحذر و ما نزل به، فإن شفى صاحبكم علّته آمنّا [به] ، ففينا النجدة و البأس [و القوّة] و الشدّة و المراس، و لنا الخيول و الإبل و الذهب و الفضّة و المضارب العالية، و نحن سبعون ألف فارس بخيول جياد، و سواعد شداد، و نحن بقايا قوم عاد، فعند ذلك قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أين أخوك يا عجاج بن الحلال بن أبي الغضب بن سعد بن المقنّع بن عملاق بن ذهل ابن صعب العادي. قال: فلمّا سمع الغلام نسبه قال: ها هو في هودج سيأتي مع جماعة منّا يا مولاي إن شفيت علّته رجعنا عن عبادة الأوثان، و اتبعنا ابن عمّك صاحب البردة و القضيب و الحسام . قال: فبينما هم في الكلام إذ قد أقبلت امرأة عجوز بجنب محمل على جمل، فأبركته بباب مسجد النبي - (صلى اللّه عليه و آله)- فقال الغلام: جاء أخي يا فتى، فنهض أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ودنا من المحمل، فإذا فيه غلام له وجه صبيح، ففتح عينيه و نظر إلى وجه عليّ المرتضى، فبكى و قال بلسان ضعيف، و قلب حزين: إليكم المشتكى و الملتجى يا أهل العبا، فقال له عليّ: لا بأس عليك بعد اليوم، ثمّ 63 نادى: أيّها الناس اخرجوا هذه الليلة إلى البقيع فسترون من عليّ عجبا. قال حذيفة بن اليمان: فاجتمع الناس في البقيع من العصر إلى أن هدأ الليل، فخرج إليهم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [و معه ذو الفقار] و قال: اتبعوني حتى اريكم عجبا، فتبعوه فإذا هو بنارين متفرّقتين نار قليلة و نار كثيرة، فدخل في النار القليلة و أقلبها على الكثيرة. قال حذيفة: و سمعت زمجرة كزمجرة الرعد فقلبت النار بعضا في بعضها ، ثمّ دخل فيها و نحن بالبعد عنه، و قد تداخلنا الرعب من كثرة زمجرة الرعد و نحن ننظر ما يصنع بالنار، و لم يزل كذلك إلى أن أسفر الصبح، ثمّ خمدت النار، ثمّ طلع منها و كنّا قد آيسنا منه، فوصل إلينا و بيده رأس ذروته أحد عشر إصبعا، له عين واحدة في جبهته، و هو ماسك بشعره و له شعر مثل [شعر] الدبّ، فقلنا له: عين اللّه تعالى عليك، ثمّ أتى به إلى المحمل الذي فيه الغلام، و قال: قم بإذن اللّه تعالى يا غلام فما بقى عليك بأس، فنهض الغلام و يداه صحيحتان، و رجلاه سليمتان، فانكبّ على رجلي الإمام يقبّلهما و [هو] يقول: مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و [أشهد] أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك علي وليّ اللّه و ناصر دينه، ثمّ أسلم القوم الذين كانوا معه. 64 قال: و بقى الناس متحيّرين و لا يتكلّمون قد بهتوا لمّا رأوا الرأس و خلقته، فالتفت إليهم عليّ- (عليه السلام)- و قال: أيّها الناس هذا رأس عمرو بن الاخيل بن لاقيس بن إبليس اللعين كان في اثني عشر ألف فيلق من الجنّ، و هو الذي فعل بالغلام ما شاهدتموه، فضربتهم بسيفي هذا، و قاتلتهم بقلبي [هذا] فماتوا كلّهم باسم اللّه الذي كان في عصى موسى التي ضرب بها البحر فانفلق اثنا عشر فريقا، فاعتصموا بطاعة اللّه [و طاعة رسوله] ترشدوا . السادس و السبعون و مائتان قدومه- (عليه السلام)- على الجنّ و قتله إيّاهم في غزاة بني المصطلق
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الراوندي: روي عن أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال
جمع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بنيه- و هم اثنا عشر ذكرا-، فقال لهم: إنّ [اللّه] أحبّ أن يجعل فيّ سنّته من يعقوب إذ جمع بنيه- و هم اثنا عشر ذكرا- فقال لهم: إنّي اوصي إلى يوسف، فاسمعوا له، و أطيعوا، و إنّي اوصي إلى الحسن و الحسين، فاسمعوا لهما و أطيعوا. فقال [له] عبد اللّه ابنه: أدون محمد بن عليّ- يعني محمد بن الحنفيّة-؟ فقال له: أ جرأة عليّ في حياتي؟! كأنّي بك قد وجدت مذبوحا في فسطاطك لا يدرى من قتلك. فلمّا كان في زمان المختار أتاه فقال (له: ولّني عملا، قال) : لست هناك، فغضب فذهب إلى مصعب بن الزبير و هو بالبصرة، فقال: ولّني قتال أهل الكوفة، فكان على مقدّمة مصعب، فالتقوا بحروراء ، فلمّا حجز الليل بينهم أصبحوا و قد وجدوه مذبوحا في فسطاطه، لا يدرى من قتله . 178 الثامن و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بموت جماعة، منهم: مزرع بن عبد اللّه
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن الحسن الصفّار: عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن 251 سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم، عن صباح المزني، عن الحارث بن الحصيرة، عن حبّة [بن جوين] العرني، قال: سمعت عليّا- (عليه السلام)- يقول
إنّ يوشع بن نون كان وصيّ موسى بن عمران- (عليه السلام)-، و كانت ألواح موسى من زمرّد أخضر، فلمّا غضب موسى- (عليه السلام)- ألقى من يده، فمنها ما تكسّر، و منها ما بقي، و منها ما ارتفع. فلمّا ذهب عن موسى- (عليه السلام)- الغضب، قال يوشع بن نون: أ عندك تبيان ما في الألواح؟ قال: نعم، فلم يزل يتوارثها رهط من بعد رهط حتى وقعت في أيدي أربعة رهط من اليمن، و بعث اللّه محمّدا- (صلى اللّه عليه و آله)- بتهامة و بلّغهم الخبر، فقالوا: ما يقول هذا النبيّ؟ قيل: ينهى عن الخمر و الزنا، و يأمر بمحاسن الأخلاق و كرم الجوار. فقالوا: هذا أولى بما في أيدينا منّا، فاتّفقوا أن يأتوه في شهر كذا و كذا، فأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل- (عليه السلام)- أن ائت النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فاخبره (الخبر) . فأتاه فقال: إنّ فلانا و فلانا و فلانا [و فلانا] ورثوا (ما كان في الألواح) ، ألواح موسى- (عليه السلام)- و هم يأتونك في شهر كذا و كذا، في ليلة كذا و كذا. (قال:) فسهر لهم تلك الليلة، فجاء الركب فدقّوا عليه الباب و هم يقولون: يا محمّد. 252 قال: نعم يا فلان بن فلان، و يا فلان بن فلان، [و يا فلان بن فلان، و يا فلان بن فلان، أين] الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون وصيّ موسى [ابن عمران] - (عليه السلام)-؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّك [محمّدا] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و اللّه ما علم به أحد قطّ منذ وقع عندنا (أحد) قبلك. قال: فأخذه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و إذا هو كتاب بالعبرانيّة دقيق، فدفعه إليّ و وضعته عند رأسي، فأصبحت بالغداة و هو كتاب بالعربيّة جليل، فيه علم ما خلق اللّه منذ قامت السماوات و الأرض إلى أن تقوم الساعة، فعلمت ذلك .
مدينة معاجز الأئمة — غير محدد
حديث محمود الملك: عنه، قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن هبة اللّه ، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن موسى القمّي، قال: حدّثني جعفر بن مسرور، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن معلّى ابن محمّد، عن أحمد بن محمد البزنطي، عن عليّ بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- يقول
بينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة و عشرون وجها، فقال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: حبيبي جبرئيل لم أرك مثل هذه الصورة. فقال الملك: لست بجبرئيل، أنا محمود، بعثني اللّه أن ازوّج النور من النور. قال: من ممّن؟ فقال: فاطمة من علي. قال: فلمّا ولّى الملك و إذا بين كتفيه مكتوب: محمّد رسول اللّه، و عليّ وصيّه. فقال [له] رسول اللّه: منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ 339 فقال: من قبل أن يخلق اللّه تعالى آدم بمائتين و عشرين ألف عام .
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و الّذي رواه من طريق المخالفين موفّق بن أحمد: قال: أخبرني الشيخ الإمام تاج الدين شمس الادباء أفضل الحفّاظ محمد بن بينمان بن يوسف الهمداني فيما كتب إليّ من همدان، حدّثنا الشيخ الجليل السيّد أبو سعد شجاع ابن المظفّر بن شجاع العدل في ذي الحجّة سنة أربع و تسعين و أربعمائة، أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن عليّ بن لال، حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الحضيني، حدّثنا محمد بن زكريّا، حدّثنا عليّ بن الحكم الجحدري، حدّثنا الربيع ابن عبد اللّه الهاشمي، عن عبد اللّه بن الحسن [عن علي بن الحسين] ، عن محمد بن الحنفيّة قال: قال النبي
- (صلى اللّه عليه و آله)-: لمّا عرج بي إلى السماء رأيت في السماء الرابعة و السادسة ملكا نصفه من نار، و نصفه من ثلج، و في جبهته مكتوب: أيّد اللّه محمدا بعلي، فبقيت متعجّبا. فقال لي الملك: ممّ تعجب (يا محمد؟ إنّ عليّا له فضائل أكثر من هذا ما ترى) كتب اللّه في جبهتي [ما ترى] خلقت محمدا و عليّا قبل الدنيا بألفي عام . الخامس و الثلاثون و أربعمائة مكتوب على جناح جبرئيل- (عليه السلام)- أنّه- (عليه السلام)- الوصيّ
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صاحب مسند فاطمة- (عليها السلام)- و يقال له مناقب فاطمة- (عليها السلام)-: قال
أخبرني [أبو الحسن] عليّ بن هبة اللّه، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد ابن عليّ بن الحسين القمي، قال: حدثني جعفر بن مسرور، قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر، عن معلّى بن محمد، عن أحمد بن محمد البزنطي، عن علي بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)- يقول: بينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة و عشرون وجها، فقال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: حبيبي جبرئيل لم أرك في مثل هذه الصورة. فقال الملك: لست بجبرئيل، أنا محمود بعثني اللّه أن ازوّج النور من النور. قال: من و ممّن؟ قال: فاطمة من عليّ. قال: فلمّا ولّى الملك و إذ بين كتفيه مكتوب: محمد رسول اللّه، و عليّ وصيّه. فقال [له] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق اللّه تعالى آدم بمائتين و عشرين ألف عام . 413 الثامن و الثلاثون و أربعمائة مكتوب بين منكبي الملك: عليّ الصدّيق الأكبر
مدينة معاجز الأئمة — الإمام السجاد عليه السلام
الشيخ في أماليه: قال الحفّار: حدّثني ابن الجعابي، قال: حدّثنا أبو عثمان سعيد بن عبد اللّه بن عجب الأنباري، قال: حدّثنا خلف بن درست، قال: حدّثنا القاسم بن هارون، قال: سهل بن سفيان، عن همّام، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله)-: لمّا عرج بي إلى السماء دنوت من ربّي عزّ و جلّ [حتى] كان بيني و بينه كقاب قوسين أو أدنى، فقال: يا محمد، من تحبّه من الخلق؟ قلت: يا ربّ عليّا. قال: التفت يا محمد، فالتفتّ عن يساري فإذا عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. 416 قلت: قد تقدّم من ذلك في الرابع من أوّل الكتاب في حديث أبي بصير، عن الصادق- (عليه السلام)- و حديث بريدة الأسلمي، عن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- . الحادي و الأربعون و أربعمائة الملك الّذي سلّم عليه بالوصيّة
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن شهرآشوب: من كتاب العترة: انّ ملكا نزل من السماء على صفة الطير فقعد على يد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فسلّم عليه بالنبوّة، و على يد عليّ فسلّم عليه بالوصيّة، و على يد الحسن و الحسين فسلّم عليهما بالخلافة، فقال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله)-: لم لم تقعد على يد فلان؟ فقال: انا لا اقعد ارضا عصي عليها الله فكيف اقعد على يد عصت اللّه؟! الثاني و الأربعون و أربعمائة الملك الّذي أخبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بأنّ امّته تختلف على وصيّه عليّ- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الطبرسي في الاحتجاج: في حديث أبيّ بن كعب حين أنكر على القوم الذين قدّموا أبا بكر على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال
فقام [إليه] عبد الرحمن بن عوف، و أبو عبيدة بن الجرّاح، و معاذ بن جبل، فقالوا: يا ابيّ أصابك خبل؟ أم بك جنّة؟ فقال: بل الخبل فيكم، [و اللّه] كنت عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [يوما] فألفيته يكلّم رجلا أسمع كلامه و لا أرى وجهه ، فقال فيما يخاطبه: ما أنصحه لك و لامّتك! و أعلمه بسنّتك! 417 فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ فترى أمّتي تنقاد له من بعدي؟ قال: يا محمد، يتّبعه من أمّتك أبرارها، و يخالف عليه من أمّتك فجّارها، و كذلك أوصياء النبيّين من قبلك. يا محمد، إنّ موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون، و كان أعلم بني إسرائيل و أخوفهم للّه، و أطوعهم له، و أمره اللّه عزّ و جلّ أن يتّخذه وصيّا، كما اتّخذت عليّا- (عليه السلام)- وصيّا كما امرت بذلك، فحسده بنو إسرائيل، سبط موسى خاصّة، فلعنوه و شتموه و عنّفوه و وضعوا له، فإن أخذت أمّتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيّك، و جحدوا إمرته، و ابتزّوا خلافته، و غالطوه في علمه. فقلت: يا رسول اللّه، من هذا؟ فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: هذا ملك من ملائكة ربّي عزّ و جلّ، ينبئني أنّ أمّتي تتخلّف على وصيّي عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، و انّي اوصيك يا ابيّ بوصيّة إن حفظتها لم تزل بخير، يا أبيّ عليك بعليّ، فإنّه ذو الهدى ، الناصح لامّتي، المحيي لسنّتي، و هو إمامكم بعدي، فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه. يا ابيّ، و من غيّر أو بدّل لقيني ناكثا لبيعتي، عاصيا أمري، جاحدا لنبوّتي، لا أشفع له عند ربّي، و لا أسقيه من حوضي. فقام إليه رجلان من الأنصار فقالوا: اقعد رحمك اللّه يا أبيّ، فقد أدّيت ما سمعت [الّذي معك] و وفيت بعهدك . 418 الثالث و الأربعون و أربعمائة حضوره لتجهيز سلمان من المدينة إلى المدائن، و حضور أخيه جعفر و الخضر- (عليه السلام)-، و تبسّم سلمان له
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و الّذي رواه محمد بن العبّاس: قال: حدّثنا محمد بن الحسين، عن عليّ بن منذر، عن مسكين الرجل العابد و قال ابن المنذر عنه و بلغني انّه لم يرفع رأسه إلى السماء منذ أربعين سنة، و قال (أيضا) : حدّثنا فضيل الرسّان، 429 عن أبي داود، عن أبي برزة ، قال: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول
إنّ اللّه عهد إليّ في عليّ عهدا. فقلت: اللهمّ بيّن لي. فقال [لي] : اسمع. فقلت: اللهمّ قد سمعت. فقال اللّه عزّ و جلّ: أخبر عليّا بأنّه أمير المؤمنين، و سيّد أوصياء المرسلين ، و أولى الناس بالناس، و الكلمة الّتي ألزمتها المتّقين . الثامن و الأربعون و أربعمائة النجم الّذي سقط على داره- (عليه السلام)- دلالة على أنّه- (عليه السلام)- القائم بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و الوصيّ و الخليفة
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن العبّاس: قال: حدّثنا أحمد بن محمد النوفلي ، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن بكير ، عن حمران بن أعين، قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)-، عن قول اللّه
عزّ و جلّ في كتابه ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فقال: أدنى اللّه محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- منه فلم يكن بينه و بينه إلّا قفص [من] لؤلؤ فيه فراش من ذهب يتلألأ فاوري صورة فقيل له: يا محمد، أ تعرف هذه الصورة؟ فقال: نعم، هذه صورة علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- فأوحى اللّه تعالى إليه أن زوّجه فاطمة و اتّخده وصيّا . 438 الخمسون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- عن ربّه جلّ جلاله في شأن عظيم و تقريب و تكريم
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
و رواه من طريق المخالفين موفّق بن أحمد: قال ذكر الإمام محمد ابن شاذان، حدّثني محمد بن علي بن الفضل [بن] زيّات، عن علي بن بزيع الماجشون ، عن إسماعيل بن أبان الورّاق، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله)-: نزل [عليّ] جبرائيل- (عليه السلام)- صبيحة يوم فرحا [مسرورا] مستبشرا، و ذكر الحديث بعينه. قال مؤلّف هذا الكتاب: الروايات و الأخبار بما يوازن ذلك و يضاهيه كثيرة من طرق الخاصّة و العامّة يطلع عليها من تطلّع في الحديث من كتب الخاصّة و العامّة و هذا القسم أيضا من باب المعجزات و الدلالات و الآيات و هذا واضح لا مرية فيه و لا شكّ يعتريه، و هذا من فعل اللّه سبحانه لا يفعله إلّا نبيّ أو وصيّ إمام و الحمد للّه . الثالث و الخمسون و أربعمائة الاترجّة الّتي اهديت له يوم قتله- (عليه السلام)- عمرو بن عبد ودّ
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن شهرآشوب: من الكشف و البيان عن الثعلبي بالإسناد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه- (عليهما السلام)- قال
مرض النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فأتاه جبرائيل بطبق فيه رمّان و عنب، فأكل النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- منه (فسبّح،) ثمّ دخل عليه الحسن و الحسين فتناولا منه فسبّح الرمّان و العنب، ثمّ دخل عليّ فتناول منه فسبّح أيضا، ثمّ دخل رجل من أصحابه 442 فأكل فلم يسبّح. فقال جبرئيل: إنّما يأكل هذا نبيّ أو وصي نبيّ أو ولد نبي . الخامس و الأربعون و أربعمائة الاترجّة الّتي اهديت إليه
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
صاحب درر المناقب: عن ابن عبّاس أنّه قال: بينما أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يدور في سكك المدينة إذ استقبله أبو بكر، فأخذ علي- (عليه السلام)- بيده، ثمّ قال
يا أبا بكر، اتّق اللّه الذي خلقك من تراب ثمّ من نطفة ثمّ سوّاك رجلا، و اذكر معادك يا بن أبي قحافة، و اذكر ما قال 11 رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد علمتم ما تقدّم به إليكم في غدير خم، فإن رددت إليّ الأمر دعوت اللّه أن يغفر لك ما فعلته، و إن لم تفعل فما يكون جوابك لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ فقال له: أرني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في المنام يردّني عمّا أنا فيه فإنّي اطيعه. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: كيف ذلك و أنا اريكه في اليقظة؟ ثمّ أخذ- (عليه السلام)- بيده حتى أتى به إلى مسجد قبا، فرأى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جالسا في محرابه و عليه أكفانه و هو يقول: يا أبا بكر، أ لم أقل لك مرّة بعد اخرى، و تارة بعد تارة، إنّ عليّ بن أبي طالب خليفتي و وصيّي، و طاعته طاعتي، و معصيته معصيتي، و طاعته طاعة اللّه، و معصيته معصية اللّه؟ قال: فخرج أبو بكر و هو فزع مرعوب و قد عزم أن يردّ الأمر إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إذ استقبل رجل من أصحابه فأخبره بما رأى. فقال: هذا سحر من سحر بني هاشم، دم على ما أنت عليه، و اخطط مكانك، و لم يزل به حتى صدّه عن المراد.
مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: بإسناده عن أبي عبد اللّه - (عليه السلام)- قال
لمّا قبض رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- هبط جبرائيل و معه الملائكة و الروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر. قال: ففتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم من منتهى السماوات و الأرض يغسّلون النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- معه، و يصلّون معه عليه، و يحفرون له و اللّه ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه فتكلّم، و فتح لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- سمعه فسمعه يوصيهم به، فبكى و سمعهم يقولون: لا نالوه جهدا و إنّما هو صاحبنا بعدك إلّا انّه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه. حتى إذا مات أمير المؤمنين- (عليه السلام)- رأى الحسن و الحسين مثل [ذلك] الذي رأى و رأيا النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أيضا يعين الملائكة مثل الذي صنعوه بالنبيّ. 48 حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك، و رأى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّا- (عليه السلام)- يعينان الملائكة. حتى إذا مات الحسين رأى عليّ بن الحسين (منه) مثل ذلك، و رأى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّا و الحسن يعينون الملائكة، (حتى) إذا مات علىّ بن الحسين رأى محمد بن عليّ- (عليهما السلام)- مثل ذلك، و رأى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّا و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- يعينون الملائكة، (حتى إذا مات محمد بن عليّ رأى جعفر مثل ذلك، و رأى النبيّ و عليّا و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين- (عليهم السلام)- يعينون الملائكة) ، حتى إذا مات جعفر رأى موسى [منه] مثل ذلك، (و هذا) هكذا يجري إلى آخرنا. السابع و الثمانون و أربعمائة إخباره بصفة قبره- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
و في الطرف: عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه- (عليهما السلام)- قال: قال عليّ بن أبي طالب
- (عليه السلام)-: كان في الوصيّة (يعني وصية رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-) أن يدفع إليّ الحنوط، فدعاني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قبل وفاته بقليل، فقال: يا عليّ و يا فاطمة، هذا 59 حنوطي من الجنّة دفعه إليّ جبرائيل، و هو يقرئكما السلام و يقول لكما: اقسما [ه] و اعزلا منه لي و لكما. قالت (فاطمة) : ثلثه لك، و ليكن الناظر في الباقي عليّ (بن أبي طالب) - (عليه السلام)-، فبكى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ضمّها إليه. و قال: موفّقة رشيدة مهديّة ملهمة، يا عليّ قل في الباقي. قال: نصف الباقي لها، و النصف الآخر لمن ترى يا رسول اللّه. قال: هو لك فاقبضه.
مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عن منصور بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن جدّه زيد بن عليّ، عن أبيه، [عن جدّه] الحسين بن عليّ- (عليهم السلام)- في خبر طويل يذكر فيه أنّه قال
اوصيكما وصيّة فلا تظهرا على أمري أحدا، و أمرهما أن يستخرجا من الزاوية اليمني لوحا، و أن يكفّناه فيما يجدان، فإذا غسّلاه وضعاه على ذلك اللوح، و إذا وجدا السرير يشال مقدّمه فيشيلان مؤخّره، و أن يصلي الحسن مرّة و الحسين مرّة [صلاة إمام] . ففعلا كما رسم فوجدا اللوح و عليه مكتوب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما ادّخره نوح النبيّ- (عليه السلام)- لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، و أصابا الكفن في دهليز الدار موضوعا فيه حنوط قد أضاء نوره على نور النهار. و روي أنّه قال الحسين- (عليه السلام)- وقت الغسل: (يا أبا محمّد) أ ما ترى إلى خفّة أمير المؤمنين- (عليه السلام)-؟ فقال الحسن- (عليه السلام)-: يا أبا عبد اللّه، إنّ معنا قوما يعينوننا . (قال) : فلمّا قضينا صلاة العشاء الآخرة إذا قد شيل مقدّم السرير و لم نزل نتبعه إلى أن وردنا إلى الغريّ، فأتينا إلى قبر كما وصف أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و نحن نسمع خفق أجنحة كثيرة، و ضجّة و جلبة، فوضعناه و صلّينا على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كما وصف لنا- (عليه السلام)- 65 [و نزلنا] قبره فأضجعناه في لحده، و نضدنا عليه اللبن. الخامس و التسعون و أربعمائة الرجل الذي قال ما قال عليه من الثناء فطلبوه فلم يصادفوه و هو الخضر- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الحسين عليه السلام
البرسي: قال: روى الأصبغ بن نباتة أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كان يجلس للناس في نجف الكوفة، فقال
يوما لمن حوله: من يرى ما أرى؟ فقالوا: و ما ترى يا عين اللّه الناظرة في عباده؟ فقال: أرى بعيرا يحمل جنازة، و رجلا يسوقه، و رجلا يقوده و سيأتيكم بعد ثلاث. فلمّا كان اليوم الثالث قدم البعير و الجنازة مشدودة عليه و الرجلان معه فسلّم على الجماعة، فقال لهم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بعد أن حيّاهم: من أنتم؟ و من أين أقبلتم؟ و من هذه الجنازة؟ و لما ذا قدمتم؟ فقالوا: نحن من اليمن، و أمّا الميّت فأبونا، و إنّه عند الموت أوصى إلينا، فقال: إذا غسّلتموني و كفّنتموني و صلّيتم عليّ فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق و ادفنوني هناك بنجف (أهل) الكوفة. فقال لهما [أمير المؤمنين- (عليه السلام)-] : هل سألتماه لما ذا؟ 135 فقالا: أجل قد سألناه، فقال: يدفن هناك رجل لو شفع في يوم العرض في أهل الموقف لشفع. فقام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قال: صدق، أنا و اللّه ذلك الرجل، (أنا و اللّه ذلك الرجل) . الرابع عشر و خمسمائة إنطاق الصبيّ بأنّه- (عليه السلام)- وليّ اللّه
مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه: روي أنّه لمّا حضرت الحسن- (عليه السلام)- الوفاة، قال
لأخيه الحسين- (عليه السلام)-: إنّ جعدة- لعنها اللّه و لعن أباها و جدها-، أن أباها قد خالف أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قعد عنه بالكوفة بعد الرجوع من صفّين مغاليا منحرفا [مخالفا] لطاعته بعد أن خلّفه بالكوفة من الإمامة، و لا يجتمع معه في جماعة و لا من شيعته، و لا يصلّي عليهم منذ سمع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على منبره، و هو يقول في خطبته: ويح الفرخ فرخ آل محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و ريحانته و قرّة عينه ابني هذا 197 الحسين- (عليه السلام)- من ابنك الذي من صلبك و هو مع ملك متمرّد جبّار يملك بعد أبيه. فقام إليه أبو بحر الأحنف بن قيس التميمي فقال له: يا أمير المؤمنين، ما اسمه؟ قال: نعم يزيد بن معاوية و يؤمّر على قتل الحسين- (عليه السلام)- عبيد اللّه بن زياد على الجيش السائر إلى ابني من الكوفة فتكون وقعتهم بنهر كربلاء في غربي (الفرات) فكأنّي أنظر مناخ ركابهم، و حطّ رحالهم، و إحاطة جيوش أهل الكوفة بهم، و إعمال سيوفهم و رماحهم و قسيّهم في جسومهم و دمائهم و لحومهم، و سبي أولادي و ذراري رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و حملهم على شرس الأقتاب، و قتل الشيوخ و الكهول و الشباب و الأطفال. فقام الأشعث بن قيس على قدميه و قال: ما ادّعى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ما تدّعيه من العلم من أين لك هذا؟ فقال له أمير المؤمنين: ويلك يا عنق النار ابنك محمّد و اللّه من قوادهم إي و اللّه و شمر بن ذي الجوشن، و شبث بن ربعي، و عمرو بن الحجّاج الزبيدي، و عمرو بن حريث، فأسرع الأشعث في قطع الكلام، فقال: يا بن أبي طالب، أفهمني ما تقول حتّى أجيبك. فقال: ويلك هو ما سمعت يا أشعث. فقال: يا ابن أبي طالب ما يساوي كلامك عندي تمرتين، و ولّى و قام الناس على أقدامهم و مدّوا أعينهم إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ليأذن 198 لهم في قتله. فقال لهم: مهلا رحمكم اللّه، و اللّه إنّي لأقدر على هلاكه منكم و لا بدّ أن تحقّ كلمة العذاب على الكافرين. و مضى الأشعث- لعنه اللّه- و تشاغل في بنيان حيلته بالكوفة و بنى في داره مئذنة عالية، فكان إذا ارتفعت أصوات مؤذّني أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في جامع الكوفة صعد الأشعث بن قيس مئذنته فنادى نحو المسجد يريد أمير المؤمنين: يا رجل، و ما هي حتم إنّك ساحر كذّاب، فاجتاز أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في جماعة من أصحابه بخطّة الأشعث بن قيس- لعنه اللّه- و هو على ذروة بنيانه، فلمّا بصر بأمير المؤمنين- (عليه السلام)- أعرض بوجهه فقال له: ويلك يا أشعث، حسبك ما أعدّ اللّه لك من عنق النار. فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين، ما معنى عنق النار؟ قال: إنّ الأشعث إذا حضرته الوفاة دخلت عليه عنق من نار ممدودة حتّى تصل إليه و عشيرته ينظرون إليه فتبتلعه، فإذا خرجت به عنق من النار لم يجدوه في مضجعه، فيأخذون عليهم أبوابهم، و يكتمون أمرهم، و يقولون: لا تقرّون بما رأيتم فيشمت بكم علي بن أبي طالب. فقالوا: يا أمير المؤمنين، و ما تصنع به عنق النار بعد ذلك؟ قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: يكون فيها حيّا معذّبا إلى أن تورده النار في الآخرة. 199 فقالوا: يا أمير المؤمنين، و كيف عجّلت له النار في الدنيا؟ فقال- (عليه السلام)-: لأنّه كان لا يخاف اللّه و يخاف النار، فعذّبه اللّه بالذي كان يخاف منه. فقالوا: يا أمير المؤمنين و أين يكون عنق النار هذه؟ قال: في هذه الدنيا و الأشعث فيها تورده على كلّ مؤمن، فتقذفه بين يديه، فيراه بصورته و يدعوه الأشعث و يستخبره و يقول: أيّها العبد الصالح ادع لي ربّك يخرجني من هذه النار التي (ما) جعلها اللّه عذابي في الدنيا و يعذّبني بها في الآخرة (إلّا) ببغضي عليّ بن أبي طالب و شكّي في محمّد- (عليهما السلام)-. فيقول له المؤمن: لا أخرجك اللّه منها لا في الدنيا و لا في الآخرة إي و اللّه، و تقذفه عند عشيرته و أهله ممّن شكّ أن عنق النار أخذته حتّى يناجيهم و يناجونه و يقولون له: قل لنا بما صرت معذّبا بهذه النار ؟ فيقول لهم: بشكّي في محمّد، و بغضي لعلي بن أبي طالب- (عليه السلام)- و كراهتي بيعته ، و خلافي عليه، و خلعي بيعته، و مبايعتي لضبّ دونه، فيلعنونه، و يتبرّؤون منه، و يقولون له: ما نحبّ أن نصير إلى ما صرت إليه. 200 الرابع و الأربعون و خمسمائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب
مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عنه: قال: حدّثني جعفر بن أحمد القصير البصري، عن محمّد بن عبد اللّه بن مهران الكرخي، عن محمّد بن صدقة العنبري، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في حديث الأعرابي الذي أصاب في إحرامه صيدا و لم يكن عند أبي بكر و عمر و الجماعة جواب سؤاله، فقال له الزبير: يا أعرابي، ما في القوم إلّا من يجهل ما جهلت. قال له الأعرابي: ما أصنع؟ قال (له الزبير: لم يبق في المدينة من تسأله بعد من ضمّه هذا المجلس إلّا صاحب الحقّ الذي هو أولى بهذا المجلس منهم. قال الأعرابي: فترشدوني إليه، قال له الزبير:) [إنّ اختياري] يسرّ قوما و يسخط قوما آخرين. قال الأعرابي: و قد ذهب الحقّ و صرتم تكرهونه. فقال عمر: إلى كم تطيل الخطاب يا ابن العوّام، قوموا بنا و الأعرابي إلى عليّ فلا نسمع جواب هذه المسألة إلّا منه. فقاموا بأجمعهم و الأعرابي معهم حتّى صاروا إلى منزل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فاستخرجوه منه و قال
وا للأعرابي: اقصص قصّتك على أبي الحسن. فقال الأعرابي: فلم أرشدتموني إلى غير خليفة رسول اللّه- صلّى اللّه 201 عليه و آله-؟ فقالوا: ويحك يا أعرابي، خليفة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أبو بكر، و هذا وصيّه في أهل بيته، و خليفته عليهم، و قاضي دينه، و منجز عداته، و وارث علمه. فقال: و يحكم يا أصحاب (محمّد) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و الذي أشرتم إليه بالخلافة ليس فيه من هذه الخلال خلّة واحدة، فقالوا: (ويحك) يا أعرابي سل عمّا بدا لك، ودع ما ليس من شأنك. فقال الأعرابي: يا أبا الحسن، يا خليفة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إنّي خرجت من قومي محرما، فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: (أ) تريد الحجّ فوردت على دحى و فيه بيض نعام فأخذته و اشتويته و أكلته؟ فقال الأعرابي: نعم يا مولاي، فقال له: و أتيت تسأل عن خليفة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فارشدت إلى مجلس أبي بكر و عمر فأبديت مسألتك فاختصم القوم و لم يكن فيهم من يجيبك على مسألتك، فقال: نعم يا مولاي. فقال له: يا أعرابي، الصبي الذي بين يدي مؤدّبه صاحب الذؤابة (فإنّه) ابني الحسن فسله فإنّه يفتيك، و الحديث طويل يأتي بتمامه إن شاء اللّه تعالى في السادس و التسعين من معاجز الحسن- 202 (عليه السلام)-. الخامس و الأربعون و خمسمائة الجنّيّة التي أظهرها- (عليه السلام)- لعمر بن الخطّاب حين تزوّج بامّ كلثوم
مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الراوندي: [ما روى] عن الثمالي، عن رميلة و كان ممّن صحب عليّا- (عليه السلام)- قال
و صار إليه نفر من أصحابه فقالوا له: إنّ وصيّ موسى- (عليه السلام)- كان يريهم الدلائل و العلامات و البراهين و المعجزات، و كان وصيّ عيسى- (عليه السلام)- يريهم كذلك، فلو أريتنا شيئا تطمئنّ به قلوبنا. فقال: إنّكم لا تحتملون علم العالم، و لا تقوون على براهينه و آياته، فألحّوا عليه، فخرج نحو أبيات الهجريّين حتّى أشرف بهم على السبخة، فدعا خفيّا، ثمّ قال: اكشفي غطاءك، فإذا بجنّات و أنهار في جانب، و إذا بسعير و نيران من جانب. فقال جماعة: سحر سحر، و ثبت آخرون على التصديق و لم ينكروا مثلهم و قالوا: لقد قال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: القبر روضة من رياض 205 الجنة أو حفرة من حفر النار. الثامن و الأربعون و خمسمائة الذي صار رأسه رأس كلب
مدينة معاجز الأئمة — غير محدد
114 الرابع و العشرون و مائتان إخباره- (عليه السلام)- بما يكون 1890/ 320- ابن شهرآشوب: عن مهزم، عن أبي بردة، قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال
ما فعل زيد؟ قلت: صلب في كناسة بني أسد، فبكى حتى بكّى النساء من خلف الستور، ثمّ قال: أما و اللّه لقد بقي لهم عنده طلبة ما أخذوها منه، فكنت أتفكّر في قوله حتى رأيت جماعة قد أنزلوه يريدون أن يحرقوه، [فقلت:] هذه الطلبة التي قال لي. الخامس و العشرون و مائتان عدم حرق النار من أمره- (عليه السلام)- بدخولها 1891/ 321- ابن شهرآشوب: قال: حدّث إبراهيم، عن أبي حمزة، عن مأمون الرقّي، قال: كنت عند سيّدي الصادق- (عليه السلام)- إذ دخل عليه سهل بن حسن الخراساني، فسلّم عليه، ثمّ جلس، فقال له: يا بن رسول اللّه، لكم الرأفة و الرحمة، و أنتم أهل بيت الإمامة ما الذي يمنعك أن يكون لك حقّ تقعد عنه، و أنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف؟
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
149 الخامس و الأربعون و مائتان استكفاؤه- (عليه السلام)- 1912/ 342- الشيخ في أماليه: قال
أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى العرّاد، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن شمّون البصري، قال: حدّثني الحسين بن الفضل بن الربيع حاجب المنصور لقيته بمكّة، قال: حدّثني أبي، عن جدّي الربيع، قال: دعاني المنصور يوما، فقال: يا ربيع، أحضر [لي] جعفر بن محمّد [الساعة] و اللّه لأقتلنّه. فوجّهت إليه، فلمّا وافى قلت: يا بن رسول اللّه، إن كان لك وصيّة أو عهد تعهده [إلى أحد] فافعل، و قال: استأذن لي عليه، فدخلت إلى المنصور فأعلمته موضعه، فقال: أدخله، فلمّا وقعت عين جعفر- (عليه السلام)- على المنصور رأيته يحرّك شفتيه بشيء لم أفهمه و مضى، فلمّا سلّم على المنصور نهض إليه فاعتنقه و أجلسه إلى جانبه، و قال له: ارفع حوائجك، فأخرج- (عليه السلام)- رقاعا لأقوام و سأل في آخرين، فقضيت حوائجه، فقال المنصور: ارفع حوائجك في نفسك.
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
200 دخل بعض أصحاب الرشيد غابت حتى لا ترى. الثامن المائدة التي تنزل عليه- (عليه السلام)- 1942/ 12- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال
حدّثنا علقمة ابن شريك بن أسلم، عن موسى بن هامان، قال: رأيت موسى بن جعفر- (عليه السلام)- في حبس الرشيد و تنزل عليه المائدة من السماء و يطعم أهل السجن كلّهم، ثمّ يصعد بها من غير أن ينقص منها شيء. التاسع العصا التي صارت أفعى 1943/ 13- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا هشام ابن منصور، عن رشيق مولى الرشيد، قال: وجّهني الرشيد في قتل موسى بن جعفر، فأتيته لأقتله فهزّ عصا كانت في يده فإذا هي أفعى، و أخذ هارون الحمّى، و وقعت الأفعى في عنقه حتى وجّه إليّ بإطلاقه، فأطلقت عنه. العاشر نطق السباع له- (عليه السلام)- بالامامة 1944/ 14- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: حدّثنا أبو محمد
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
232 الصالح- (عليه السلام)- يقول: لمّا حضر أبي الموت قال
يا بنيّ، لا يلي غسلي غيرك، فإنّي غسّلت أبي، و غسّل أبي أباه، و الحجّة يغسّل الحجّة. قال: فكنت أنا الذي غمّضت أبي و كفّنته و دفنته بيدي، فقال: يا بنيّ إنّ عبد اللّه أخاك يدّعي الامامة بعدي فدعه، و هو أوّل من يلحق بي من أهلي، فلمّا مضى أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- أرخى أبو الحسن ستره، و دعا عبد اللّه إلى نفسه. قال أبو بصير: جعلت فداك، ما بالك ما ذبحت العام و نحر عبد اللّه جزورا؟ قال: إنّ نوحا لمّا ركب السفينة و حمل فيها من كلّ زوجين اثنين حمل كلّ شيء إلّا ولد الزنا فإنّه لم يحمله، و قد كانت السفينة مأمورة، فحجّ نوح فيها و قضى مناسكه. قال أبو بصير: فظننت أنّه عرض بنفسه و قال: أما إنّ عبد اللّه لا يعيش أكثر من سنة، فذهب أصحابه حتّى انقضت السنة قال: فهذه فيها يموت. قال: فمات في تلك السنة. الرابع و العشرون علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 1975/ 45- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
287 الماضي- (عليه السلام)- و هو محموم، و وجهه إلى الحائط (قال
) فتناول بعض أهل بيته يذكره ، فقلت في نفسي: هذا خير خلق اللّه في زمانه يوصينا بالبرّ و يقول في رجل من أهل بيته هذا القول؟! قال: فحوّل وجهه إليّ و قال : إنّ الذي سمعت من البرّ، إنّي إذا قلت هذا لم يصدّقوا قوله عليّ، و إذا لم أقل هذا صدّقوا قوله عليّ. السادس و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 2016/ 86- محمد بن الحسن الصفّار: عن الهيثم النهدي، عن محمد بن الفضيل الصيرفي، قال: دخلت على أبي الحسن - (عليه السلام)- فسائلته عن أشياء، و أردت أن أسأله عن السلاح فأغفلته، و خرجت و دخلت على أبي الحسن بن بشير فإذا غلامه و معه رقعته و فيها: بسم اللّه الرحمن الرحيم أنا بمنزلة أبي و وارثه و عندي ما كان عنده.
مدينة معاجز الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
51 ابن جعفر (بن محمد) - (عليهما السلام)- فقال
إنّي جعلت على نفسي أن لا يظلّني و إيّاه سقف بيت، فقلت في نفسي: هذا يأمرنا بالبرّ و الصّلة، و يقول هذا لعمّه! فنظر إليّ فقال: هذا من البرّ و الصّلة، إنّه متى يأتيني و يدخل عليّ فيقول فيّ يصدّقه الناس، و إذا لم يدخل عليّ و لم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال. التاسع و الثلاثون: علمه- (عليه السلام)- بالآجال 2152/ 50- ابن بابويه: قال: حدّثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: إنّ محمد بن عبد اللّه الطاهريّ كتب إلى الرضا- (عليه السلام)- يشكو عمّه بعمل السلطان و التّلبّس به و أمر وصيّته في يديه. فكتب- (عليه السلام)- «أمّا الوصيّة فقد كفيت أمرها». فاغتمّ الرجل و ظنّ أنّها تؤخذ منه، فمات بعد ذلك بعشرين
مدينة معاجز الأئمة — غير محدد
105 السلام- بمنى فمرّ يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك، فقال- (عليه السلام)-: مساكين هؤلاء لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة. ثمّ قال- (عليه السلام)-: هاه و أعجب من هذا، هارون و أنا كهاتين- و ضمّ باصبعيه-. قال مسافر: فو اللّه ما عرفت معنى حديثه حتى دفنّاه معه. الرابع و الثمانون: علمه- (عليه السلام)- بالغائب 2209/ 107- عنه: قال
حدّثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوريّ العطار بنيسابور سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة قال: حدثنا عليّ بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن محمد بن أبي يعقوب البلخي، عن موسى بن مهران قال: سمعت جعفر ابن يحيى يقول: سمعت عيسى بن جعفر يقول لهارون حيث توجّه من الرقّة إلى مكّة: اذكر يمينك التي حلفت بها في آل أبي طالب، فانّك حلفت إن ادّعى أحد بعد موسى- (عليه السلام)- الإمامة ضربت عنقه صبرا، و هذا علي ابنه يدّعي هذا الأمر و يقال فيه ما يقال في أبيه، فنظر إليه مغضبا و قال: فما تريد؟ تريد أن أقتلهم كلّهم؟ قال موسى بن مهران: فلمّا سمعت ذلك صرت إليه. فأخبرته، فقال- (عليه السلام)-: ما لي و لهم (و اللّه) لا يقدرون لي على شيء.
مدينة معاجز الأئمة — غير محدد
134 سجدة طال مكثه (فيها) فأحصيت له فيها خمسمائة تسبيحة، ثمّ انصرف. السادس و مائة: علمه- (عليه السلام)- بما في نفس المأمون من تولية العهد و علمه- (عليه السلام)- من قتله بالسمّ 2239/ 137- ابن بابويه: قال
حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبي الصّلت الهروي قال: إنّ المأمون قال للرضا- (عليه السلام)-: يا بن رسول اللّه قد عرفت فضلك و علمك و زهدك و ورعك و عبادتك، و أراك أحقّ بالخلافة منّي. فقال الرضا- (عليه السلام)-: بالعبوديّة للّه عزّ و جلّ أفتخر، و بالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا، و بالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، و بالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند اللّه تعالى. فقال له المأمون: فإنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة، و اجعلها لك و ابايعك. فقال له الرضا- (عليه السلام)-: إن كانت هذه الخلافة لك و اللّه قد جعلها لك، فلا يجوز [لك] أن تخلع لباسا ألبسكه اللّه تعالى و تجعله لغيرك،
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الرضا عليه السلام
207 أنّه محمدكم [أو غيره] . فقال الرضا
- (عليه السلام)-: احتججتم بالشكّ، فهل بعث اللّه قبل أو بعد من [ولد] آدم إلى يومنا هذا نبيّا اسمه محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-؟ أو تجدونه في شيء من الكتب التي أنزلها اللّه على جميع الأنبياء غير محمّدنا- (صلّى اللّه عليه و آله)-؟ فأحجموا عن جوابه و قالوا: لا يجوز لنا أن نقرّ لكم بانّه محمّدكم- (صلّى اللّه عليه و آله)- لأنّا إن أقررنا لك بمحمّد و وصيّه و ابنته و ابنيها- (عليهم السلام)- على ما ذكرتم- أدخلتمونا في الإسلام كرها. فقال الرضا- (عليه السلام)-: أنت يا جاثليق آمن في ذمّة اللّه و ذمّة رسوله- (صلّى اللّه عليه و آله)- إنّه لا يبدؤك منّا شيء تكره ممّا تخافه و تحذره. قال: [أمّا] إذا قد آمنتني، فانّ هذا النبيّ الّذي اسمه محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هذا الوصيّ الّذي اسمه عليّ- (عليه السلام)- و هذه البنت التي اسمها فاطمة- (عليها السلام)- و هذان السبطان اللذان اسمهما الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- في التوراة و الإنجيل و الزبور. [قال الرضا- (عليه السلام)-: فهذا الذي ذكرته في التوراة و الإنجيل و الزبور] من اسم هذا النبيّ و هذا الوصيّ و هذه البنت و هذين السبطين صدق و عدل أم كذب و زور؟
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الرضا عليه السلام
226 السادس و الثلاثون و مائة: علمه- (عليه السلام)- بما يكون 2278/ 176- ابن شهر اشوب: قال: قال محمد بن عبد اللّه
بن الأفطس: دخلت على المأمون فقرّبني و حباني ثمّ قال: رحم اللّه الرضا ما كان أعلمه! لقد أخبرني بعجب: سألته ليلة و قد بايع له الناس، فقلت له: جعلت فداك أرى لك أن تمضي إلى العراق و أكون خليفتك بخراسان، فتبسّم ثمّ قال: لا لعمري و لكنّه من دون خراسان قد جاءت: أنّ لنا هاهنا مسكنا و لست ببارح حتّى يأتيني الموت، و منها المحشر لا محالة. فقلت له: جعلت فداك و ما علمك بذلك؟ قال: علمي بمكاني كعلمي بمكانك. قلت: و أين مكاني أصلحك اللّه؟ فقال: لقد بعدت الشقّة بيني و بينك، أموت بالمشرق و تموت بالمغرب، فجهدت الجهد كلّه و أطمعته بالخلافة [فأبى] . السابع و الثلاثون و مائة: الدنانير و ما كتب على واحد منها 2279/ 177- ابن شهر اشوب: قال: قال في الروضة: قال عبد اللّه
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
233 الرابع و الأربعون و مائة: إخراجه- (عليه السلام)- سبيكة الفضّة 2286/ 184- البرسيّ قال
روى الراونديّ في كتابه عن إسماعيل [ابن أبي الحسن] قال: كنت عند الإمام الرضا- (عليه السلام)- فمسح يده على الأرض فظهرت سبائك من فضّة، ثمّ مسح يده فغابت. فقلت: أعطني واحدة منها. فقال: إنّ هذا الأمر لم يأن وقته. قال البرسي عقيب ذلك: أقول: الفرق بين الشعبذة و السحر و السيمياء و الكرامات و المعجزات، الأوّل منها قلب العين حتّى يرى الانسان شيئا فيخيّل له و لا حقيقة له، و لا يبقى و أمّا المعجزات و الكرامات فقلب [أعيان] الأشياء و تحويلها [إلى حقيقة اخرى] باقية لا تزول إلّا إذا أراد المظهر لها زوالها. الخامس و الأربعون و مائة: انطاق الطفل و شهادته له بالامامة 2287/ 185- ثاقب المناقب: عن محمد بن العلاء الجرجانيّ، قال: حججت فرأيت عليّ بن موسى- (عليه السلام)- يطوف بالبيت فقلت له:
مدينة معاجز الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ وَ الْأَتْقِيَاءُ حُصُونٌ وَ الْأَوْصِيَاءُ سَادَةٌ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى الْعُلَمَاءُ مَنَارٌ وَ الْأَتْقِيَاءُ حُصُونٌ وَ الْأَوْصِيَاءُ سَادَةٌ. [الحديث 6] 6 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكِنْدِيِّ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَتَفَقَّهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَا بَشِيرُ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ إِذَا لَمْ يَسْتَغْنِ بِفِقْهِهِ احْتَاجَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِمْ أَدْخَلُوهُ فِي بَابِ ضَلَالَتِهِمْ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ. [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ قوله (عليه السلام) أمناء: أي ائتمنهم الله على ما آتاهم من علومه و معارفه، و أمرهم بأن يحفظوها عن التضييع و يوصلوها إلى مستحقها. قوله (عليه السلام) و الأتقياء حصون: أي بهم يدفع الله العذاب عن الأمة، كما أن بالحصون يدفع البلايا عن أهلها كما سيأتي في الأخبار الكثيرة إنشاء الله تعالى قيل: أي إنهم حصون للشريعة يدفعون عنها الفساد، لأن بمشاهدة أحوالهم و استعمال أقوالهم يرتدع أهل المعاصي عنها و يميلون إلى الطاعات و الأول أظهر. قوله (عليه السلام) سادة: السيد: الجليل العظيم الذي له الفضل على غيره، و هو الرئيس الذي يعظم و يطاع في أمره و نواهيه، و لم يكن لأحد الخروج من طاعته. قوله (عليه السلام) منار: هي موضع النور و علم الطريق و المراد به المهتدي به. الحديث السادس ضعيف. قوله (عليه السلام) احتاج إليهم: أي إلى المخالفين. قوله في باب ضلالتهم: أي في دينهم أو يضلونه في خصوص تلك المسألة فيفتونه بما يوافق مذهبهم، و الأول أظهر. الحديث السابع ضعيف على المشهور.
مرآة العقول — صفة العلم و فضله و فضل العلماء. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ يَا حَفْصُ يُغْفَرُ لِلْجَاهِلِ سَبْعُونَ ذَنْباً قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لِلْعَالِمِ ذَنْبٌ وَاحِدٌ أنه قال: من تعلم علما يماري به السفهاء أو يباهي به العلماء أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار! فقال (عليه السلام): صدق جدي أ فتدري من السفهاء؟ فقلت: لا يا بن رسول الله قال: هم قصاص مخالفينا، و تدري من العلماء؟ فقلت: لا يا بن رسول الله، قال: هم آل محمد، الذين فرض الله طاعتهم و أوجب مودتهم، ثم قال: و تدري ما معنى قوله أو ليقبل بوجوه الناس إليه؟ قلت: لا، قال: يعني بذلك و الله ادعاء الإمامة بغير حقها، و من فعل ذلك فهو في النار. و بإسناده عن حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من استأكل بعلمه افتقر، فقلت له: جعلت فداك إن في شيعتك و مواليك قوما يتحملون علومكم و يبثونها في شيعتكم و لا يعدمون على ذلك منهم البر و الصلة و الإكرام فقال (عليه السلام): ليس أولئك المستأكلين إنما المستأكل بعلمه الذي يفتي بغير علم و لا هدى من الله عز و جل ليبطل به الحقوق طمعا في حطام الدنيا. أقول: يمكن حمل الخبرين على بيان الفرد الكامل منها لكن لا ضرورة تدعو إليه.
مرآة العقول — المستأكل بعلمه و المباهي به أقول: أراد بالمستأكل بعلمه من يجعل العلم وسيلة لتحصيل الدنيا، و الأكل هن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِذَا بَلَغَتِ النَّفْسُ هَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْعَالِمِ تَوْبَةٌ فلكل عالم شدة تكليف بالنسبة إلى الجاهل الذي يقابله. الحديث الثاني ضعيف. قوله (عليه السلام) للعلماء السوء: قال الجوهري: ساءه يسوؤه سوءا بالفتح نقيض سره و الاسم السوء بالضم، و تقول: هذا رجل سوء بالإضافة، ثم تدخل عليه الألف و اللام، فتقول: هذا رجل السوء قال الأخفش: و لا يقال: الرجل السوء، و لا هذا رجل السوء بالضم" انتهى" و الظاهر أن السوء هنا بالفتح مجرورا بالإضافة كالضارب الرجل، و ليس السوء في مثل هذا الموضع صفة بل مضاف إليه، لكن الإضافة ههنا في معنى التوصيف، أي المضاف موصوف بما أضيف إليه و المشتق منه محمول على المضاف، و قوله: كيف تلظى أي تتلهب و تشتعل. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): إذا بلغت النفس. قيل: المراد بالنفس الروح الحيواني فإنه قد يطلق عليه كما يطلق على النفس الناطقة، و قيل: المراد ببلوغ النفس إلى الحلق قطع تعلقها عن الأعضاء، و الانتهاء في قطع التعلق إلى الحلق و الرأس، و هو في آخر ساعة من الحياة الدنيوية، قال بعض المفسرين: من لطف الله بالعباد أن أمر قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين، ثم يصعد شيئا فشيئا إلى أن يصل إلى الصدر، ثم ينتهي إلى الحلق ليتمكن في هذه المهلة من الإقبال بالقلب على الله تعالى و الوصية و التوبة، ما لم يعاين، و الاستحلال من أرباب الحقوق و ذكر الله سبحانه، فيخرج روحه و ذكر الله على لسانه فيرجى بذلك حسن خاتمته رزقنا الله ذلك بمنه و فضله. قوله (عليه السلام) لم يكن للعالم: أي العالم بأمور الآخرة فيكون المراد بعد ظهور
مرآة العقول — لزوم الحجة على العالم و تشديد الأمر عليه الحديث الأول ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
ص نِعْمَ وَزِيرُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ الْحِلْمُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الْحِلْمِ الرِّفْقُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الرِّفْقِ الصَّبْرُ. [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعِلْمُ قَالَ الْإِنْصَاتُ قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ يوما فيوما، و ينتفع به عند الحاجة. " و دليله" أي ما يدله و يرشده إلى الحق و النجاة الهدي أي هدى الله تعالى بتوسط الأنبياء و الأوصياء (عليه السلام)، و توفيقه و تسديده،" و رفيقه" أي ما يؤمن بمرافقته من قطع طريقه إلى النجاة" محبة الأخيار" و في تحف العقول" صحبة الأخيار" و لعله أنسب. الحديث الثالث صحيح. قوله (عليه السلام) نعم وزير الإيمان: الوزير الذي يلتجئ الأمير إلى رأيه و تدبيره، و يحمل عنه ما حمله من الأثقال، و المراد بالإيمان التصديق بإلهيته سبحانه و وحدانيته و صفاته الكمالية، و بالرسول و بما جاء به، و بالعلم معرفة المعارف بأدلتها معرفة يوجب مراعاتها اضمحلال الشبه و الشكوك و بالحلم الأناة، و أن لا يزعجه هيجان الغضب و هي حالة نفسانية توجب ترك المراء و الجدال، و أن لا يستفزه الغضب، و الرفق الميل إلى التلطف، و تسهيل الأمر و الإعانة، و يحتمل أن يكون المراد بالرفق إعمال الحلم، و العبرة هي العبور العلمي من الأشياء إلى ما يترتب عليها و تنتهي إليه، و تقوية كل سابق مما ذكر بلا حقه لا يحتاج إلى البيان. الحديث الرابع ضعيف على المشهور. قوله: ما العلم؟. لعل سؤال السائل كان عما يوجب العلم أو عن آداب طلبه أو
مرآة العقول — النوادر أي أخبار متفرقة مناسبة للأبواب السابقة و لا يمكن إدخالها فيها، و لا عقد باب لها لأنها لا يجم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ إِبْلِيسَ قَاسَ نَفْسَهُ بِآدَمَ الحديث الثامن عشر ضعيف. قوله (عليه السلام) قاس نفسه، يحتمل أن يكون المراد بالقياس هنا ما هو أعم من القياس الفقهي من الاستحسانات العقلية، و الآراء الواهية التي لم تؤخذ من الكتاب و السنة، و يكون المراد أن طريق العقل مما يقع فيه الخطأ كثيرا فلا يجوز الاتكال عليه في أمور الدين، بل يجب الرجوع في جميع ذلك إلى أوصياء سيد المرسلين (صلوات الله عليهم أجمعين)، و هذا هو الظاهر في أكثر أخبار هذا الباب فالمراد بالقياس هنا القياس اللغوي، و يرجع قياس إبليس إلى قياس منطقي مادته مغالطة، لأنه استدل أولا على خيريته بأنه من نار و مادة آدم من طين، و النار خير من الطين، فاستنتج من ذلك أن مادته خير من مادة آدم، ثم جعل ذلك صغرى، و رتب القياس هكذا، مادته خير من مادة آدم، و كل من كان مادته خيرا من مادة غيره يكون خيرا منه، فاستنتج أنه خير من آدم، و يرجع كلامه (عليه السلام) إلى منع كبرى القياس الثاني، بأنه لا يلزم من خيرية مادة أحد من غيره كونه خيرا منه، إذ لعله تكون صورة الغير في غاية الشرافة، و بذلك يكون ذلك الغير أشرف، كما أن آدم لشرافة نفسه الناطقة التي جعلها الله محل أنواره و مورد إسراره أشد نورا و ضياء من النار، إذ نور النار لا يظهر إلا المحسوسات و مع ذلك ينطفئ بالماء و الهواء، و يضمحل بضوء الكواكب و نور آدم نور به يظهر عليه أسرار الملك و الملكوت و لا ينطفئ بهذه الأسباب و الدواعي، و يحتمل أن يكون المراد بنور آدم عقله الذي به نور الله نفسه، و به شرفه على غيره، و يحتمل إرجاع كلامه إلى إبطال كبرى القياس الأول بأن إبليس نظر إلى النور الظاهر في النار، و غفل عن النور الذي أودعه الله في طين آدم لتواضعه و مذلته، فجعله لذلك محل رحمته و مورد فيضه، و أظهر منه أنواع النباتات و الرياحين و الثمار و المعادن و الحيوان، و جعله قابلا لإفاضة الروح عليه، و جعله محلا لعلمه و حكمته، فنور
مرآة العقول — البدع و الرأي و المقاييس الحديث الأول موثق كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
ع إِنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ مَا عُمِلَ بِالسُّنَّةِ وَ إِنْ قَلَّ. [الحديث 8] 8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ وَ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِيهَا قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّ الْفُقَهَاءَ لَا يَقُولُونَ هَذَا فَقَالَ يَا وَيْحَكَ وَ هَلْ رَأَيْتَ فَقِيهاً قَطُّ إِنَّ الْفَقِيهَ حَقَّ الْفَقِيهِ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبُ قوله (عليه السلام) من خالف: أي في القول و الاعتقاد، عالما عامدا فهو حينئذ كافر، و أما إذا خالف في العمل أو في القول و الاعتقاد خطأ فليس بكافر، أو هو محمول على مخالفة ما علم من الدين ضرورة، كالصلاة و الإمامة و المعاد و أمثالها، و يمكن حمله على ما إذا قصر في تحصيل الحكم أو أخذه من غير المأخذ الشرعي، أو أفتى بخلاف معتقده للأغراض الدنيوية، فيكون الكفر بالمعنى الذي يطلق على أصحاب الكبائر. الحديث السابع: مرفوع. قوله (عليه السلام) ما عمل بالسنة: أي العمل بما جاء في السنة عالما بذلك، لمجيئه فيها بأن تكون كلمة ما مصدرية أو ما عمل فيه بالسنة، و المراد الأعمال التي عملت و لعله أظهر. قوله (عليه السلام) و إن قل: أي و إن كان ذلك العمل قليلا كما ورد: قليل في سنة خير من كثير في بدعة، أو و إن كان العمل بالسنة قليلا بين الناس. الحديث الثامن: صحيح. قوله: ويحك: كلمة ترحم، و نصبه بتقدير أي ألزمك الله ويحا، و قد يطلق ويح مكان ويل في العذاب" و هل رأيت فقيها" أي من العامة أو مطلقا، لندور الفقيه الكامل، و حق الفقيه منصوب على أنه بدل الكل من الفقيه، و حاصل الحديث أن
مرآة العقول — الأخذ بالسنة و شواهد الكتاب أي السنة المتواترة المعلومة و دلائل الكتاب و المراد الاستناد إليهما أو إ — الإمام السجاد عليه السلام
279 الصَّادِقِ وَ مَا أَنْطَقَ بِهِ أَلْسُنَ الْعِبَادِ وَ مَا أَرْسَلَ بِهِ الرُّسُلَ السماء، تطلب الغيث، و قال الرازي في المطالب العالية: رأيت في بعض الكتب أن في بعض الأوقات اشتد القحط و عظم حر الصيف، و الناس خرجوا للاستسقاء فما أفلحوا قال: فخرجت إلى بعض الجبال فرأيت ظبية جاءت إلى موضع كان في الماضي من الزمان مملوء من الماء، و لعل تلك الظبية كانت تشرب منه، فلما وصلت الظبية إليه ما وجدت فيه شيئا من الماء، و كان أثر العطش الشديد ظاهرا عليها، فوقفت و رفعت رأسها إلى السماء مرارا فأطبق الغيم و نزلت الأمطار الغزيرة حتى ملأت الغدير، فشربت الماء و ذهبت. الثالث: أن يكون المراد به اختلاف الأصوات أو اللغات و اللهجات المختلفة كما قال سبحانه
" وَ مِنْ آيٰاتِهِ. اخْتِلٰافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوٰانِكُمْ". الرابع: أن يكون المراد به الدلائل و البراهين التي يجريها الله تعالى على ألسن العباد. قوله (عليه السلام) و ما أرسل به الرسل: هذا يحتمل وجهين: الأول: أن يكون المراد به الشرائع الحقة المشتملة على الحكم و المصالح التي لا تحصى، و بها تنتظم أمور الدين و الدنيا، فإن من تأمل في خصوصيات الشرع و قوانينه في العبادات و المعاملات و الحدود و المواريث و الأحكام و الآداب و الأخلاق، و معاشرة أصناف الناس بعضهم بعضا و غير ذلك، علم بديهة أن مثل هذا خارج عن طوق البشر، و الحكماء السالفة في الأزمنة المتطاولة بذلوا أفكارهم في ذلك بجهدهم، و لم يأتوا بشيء يمكن به سياسة فرية، و إنما ذكروا أحكاما كلية من حسن العدل و قبح الجور و الفساد و أمثال ذلك مما يحكم به عقل جميع الناس، و الحق أنه كما أن عالم الوجود و انتظامه يدل على وجود الصانع و وحدته فكذا انتظام أحوال النشأتين بتلك الشرائع الحقة و النواميس الإلهية أدل
مرآة العقول — حدوث العالم و إثبات المحدث أقول: أراد بالعالم ما سوى الله تعالى، و المراد بحدوثه كونه مسبوقا بالعدم — غير محدد
لَا أَقُولُ إِنَّهُ قَائِمٌ فَأُزِيلَهُ عَنْ مَكَانِهِ وَ لَا أَحُدُّهُ بِمَكَانٍ يَكُونُ فِيهِ وَ لَا أَحُدُّهُ أَنْ يَتَحَرَّكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَرْكَانِ وَ الْجَوَارِحِ وَ لَا أَحُدُّهُ بِلَفْظِ شَقِّ فَمٍ وَ لَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- كُنْ فَيَكُونُ بِمَشِيئَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ صَمَداً فَرْداً لَمْ يَحْتَجْ إِلَى شَرِيكٍ يَذْكُرُ لَهُ مُلْكَهُ وَ لَا يَفْتَحُ لَهُ أَبْوَابَ عِلْمِهِ تتبعا على حد تحدونه بنقص أو زيادة، قوله:" حِينَ تَقُومُ" أي إلى التهجد أو إلى الخيرات أو إلى الأمور كلها" وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّٰاجِدِينَ" أي ترددك و حركاتك بين المصلين بالقيام و القعود و الركوع و السجود، و المعنى توكل عليه في جميع أمورك عارفا بأنه عالم بجميع أحوالك في جميع الأوقات، أو توكل عليه في توصيفه بصفاته فقل في صفته بما وصف به نفسه، و لا تعتمد في توصيفه على ما يذهب إليه و همك. الحديث الثاني: ضعيف. قوله (عليه السلام): فأزيله عن مكانه، أي لا يتصف بالقيام اتصاف الأجسام لاستلزامه الزوال في الجملة عن مكانه، كزوال ما يقوم من الأجسام عن مكانه الذي استقر فيه، و لأن القيام نسبة إلى المكان بخلو بعض المكان عن بعض القائم عنه و شغل بعضه ببعض، و نسبته تعالى إلى كل الأمكنة سواء. أقول: و يمكن أن يكون المراد بالمكان: الدرجة الرفيعة التي له سبحانه من التقدس و التنزه و التجرد، أي نسبة القيام إليه تعالى مستلزم لإزالته عن تجرده و تقدسه و تنزهه سبحانه. قوله (عليه السلام): في شيء من الأركان، أي الأركان البدنية أو النواحي و الجوانب أي أركان الخلق" و الجوارح" بأن يتحرك رأسه أو عينه أو يده سبحانه" بلفظ شق فم" أي لفظ خارج من فرجة الفم.
مرآة العقول — الحركة و الانتقال الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الكاظم عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ قَالَ جَنْبُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ كَذَلِكَ مَا كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ بِالْمَكَانِ الرَّفِيعِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إِلَى آخِرِهِمْ [الحديث 10] 10 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الْحَكَمِ وَ إِسْمَاعِيلَ ابْنَيْ حَبِيبٍ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ بِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَ بِنَا عُرِفَ اللَّهُ وَ بِنَا وُحِّدَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مُحَمَّدٌ حِجَابُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الحديث التاسع: حسن. قوله (عليه السلام): جنب الله أمير المؤمنين، أي جنب الله في هذه الأمة أمير المؤمنين صلوات الله عليه و كذا الأوصياء بعده، و الحاصل أن المراد بجنب الله الحجج في كل أمة" بالمكان" خبر كان أو حال. الحديث العاشر: ضعيف. قوله (عليه السلام): و محمد حجاب الله، أي واسطة بين الله و بين خلقه، كما أنه لا يمكن الوصول إلى المحجوب إلا بالوصول إلى الحجاب، فكذلك هو بالنسبة إلى جميع خلقه لا يمكنهم الوصول إلى الله سبحانه و إلى رحمته إلا بالتوصل به، و قيل: المراد أنه (صلى الله عليه و آله) النور المشرق منه سبحانه، و أقرب شيء منه، كما قال (صلى الله عليه و آله): أول ما خلق الله نوري و منه الحجاب لنور الشمس، أو المراد أنه النور المشرق منه سبحانه و لتوسطه بينه و بين النفوس النورية يكون حجابا له سبحانه، لأنه بالوصول إليه و غلبة نوره على أنوارهم يعجز كل منها عن إدراك ما فوقه" انتهى" أو يعلم بالاطلاع على هذا النور و عجزه عن إدراكه أنه لا يمكنه الوصول إلى نور الأنوار، فهو بهذا المعنى حجاب عنه سبحانه.
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: مرسل. — الإمام الباقر عليه السلام
بي الحسن الرضا (عليه السلام) قال
قلت: لا يكون إلا ما شاء الله و أراد و قضى فقال: لا يكون إلا ما شاء الله و أراد و قدر و قضى، قلت: فما معنى شاء؟ قال: ابتداء الفعل قلت: فما معنى أراد؟ قال: الثبوت عليه، قلت: فما معنى قدر؟ إلى آخر الخبر و لعله سقط الإرادة من الكتاب. و قوله (عليه السلام): ابتداء الفعل، أي أول الكتابة في اللوح، أو أول ما يحصل من جانب الفاعل و يصدر عنه مما يؤدي إلى وجود المعلول، و على ما في المحاسن يدل على أن الإرادة تأكد المشية، و في الله سبحانه يكون عبارة عن الكتابة في الألواح و تسبيب أسباب وجوده، و قوله: تقدير الشيء، أي تعيين خصوصياته في اللوح أو تسبيب بعض الأسباب المؤدية إلى تعيين المعلول و تحديده و خصوصياته" و إذا قضاه أمضاه" أي إذا أوجبه باستكمال شرائط وجوده و جميع ما يتوقف عليه المعلول أوجده" و ذلك الذي لا مرد له" لاستحالة تخلف المعلول عن الموجب التام كذا قيل. الحديث الثاني: موثق كالصحيح.
مرآة العقول — المشية و الإرادة الحديث الأول: ضعيف، و رواه البرقي في المحاسن بسند صحيح هكذا: حدثني أبي عن يونس عن أ — الإمام الرضا عليه السلام
233 .......... و تطول بالثواب. و في الصحيح أيضا عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله
عز و جل: " وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ" قال: كان ذلك معاينة فأنساهم المعاينة و أثبت الإقرار في صدورهم، و لو لا ذلك ما عرف أحد خالقه و لا رازقه، و هو قول الله:" وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ". الثالث: أن يعم بحيث يشمل جميع أصول الدين، و يكون المراد أن الهداية إنما هو من الله سبحانه كما قال:" إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" لأن الله تعالى أعطى العقل و أقام الحجج على وجوده و علمه و قدرته و حكمته في الآفاق و الأنفس، ثم بعث الأنبياء (عليهم السلام) ليبينوا للناس ما لا يفي به عقولهم، و أيدهم بالمعجزات الباهرات، ثم نصب لهم الأوصياء فترجع أسباب الهداية كلها إليه سبحانه، و ليس للعباد فيها مدخلية تامة، و يكون المراد بالجهل الجهل ببعض الأمور كمن لم تقم عليه حجة من المستضعفين في الإمامة و غيرها، فيعذرهم أو بالجميع كالمجانين. الرابع: أن يكون المراد سوى ما يتوقف عليه العلم بحقية الرسل (عليهم السلام)، فالمراد أن ما سوى ذلك توقيفية يعرفها الله بتوسطهم (عليهم السلام) و لم يكلفهم تحصيلها بالنظر كما قررنا سابقا. الخامس: أن يكون المراد بالمعرفة كمالها، و بالجهل مقابله فإنهما بتوفيق الله سبحانه و خذلانه بأسباب راجعة إلى العبد كما دلت عليه الأخبار و شهدت به التجربة و الاعتبار. السادس: أن تحمل على العلم بالأحكام الشرعية ردا على المخالفين القائلين بجواز استنباطها بقياس العقول و استحساناتها، كما روى البرقي في المحاسن بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس على الناس أن يعلموا حتى يكون الله هو المعلم لهم، فإذا علمهم فعليهم أن يعلموا، و قد مضت الأخبار الدالة على النهي عن
مرآة العقول — البيان و التعريف و لزوم الحجة الحديث الأول: حسن بسنده الأول، مجهول كالصحيح بسنده الثاني. — الإمام الصادق عليه السلام
هَذَا لَا أَدْرِي وَ قَالَ هَذَا لَا أَدْرِي وَ قَالَ هَذَا لَا أَدْرِي وَ قَالَ هَذَا أَنَا أَدْرِي فَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلامكَانَ قَيِّمَ إطلاق القدري على الجبري و التفويضي، و الزنديق هو النافي للصانع أو الثنوي. قوله: إلا بقيم، في الفائق: قيم القوم: من يقوم بسياسة أمورهم، و المراد هنا من يقوم بأمر القرآن و يعرف ظاهره و باطنه و مجمله و مؤولة و محكمة و متشابهه و ناسخه و منسوخه بوحي إلهي أو بإلهام رباني، أو بتعليم نبوي، فلما سألهم عن القيم ذكروا جماعة لم يكونوا يعرفون من القرآن إلا أقله، و القيم لا بد أن يكون عالما بجميع القرآن و سائر الأحكام، و يكون منصوصا عليه، معصوما عن الخطإ و الزلل حتى تجب متابعته و قبول قوله، و أيضا لم يدع أحد منهم سماع جميع ذلك من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و إنما ادعوا سماع مسائل قليلة مما يحتاج إليه الناس فيما سمعوا تفسيره عنه (صلى الله عليه و آله)، و لم يذهب أحد إلى كون أحد منهم عالما بجميعه بالنقل، أو العلم المقرون بالعصمة إلا أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث كان يدعي ذلك على رؤوس الأشهاد، و مجامع جماهير المسلمين، و إذ لا بد من عالم و لم يدع غيره، بل علم عدمه في غيره، و هو كان يدعيه و يبينه بدلائل نقلية و عقلية، و آيات و علامات إعجازية، علم أنه قيم القرآن، و كونه (عليه السلام) أعلم الأمة متفق عليه بين فرق المسلمين، حتى قال الآبي في كتاب الإكمال- و هو من أعاظم علماء المخالفين و متعصبيهم- لقد كان: في علي (عليه السلام) من الفضل و العلم و غيرهما من صفات الكمال- ما لم يكن في جميع الأمة حتى أنه لو لم يقدم عليه طائفة من الأمة أبا بكر لكان هو أحق بالخلافة، انتهى. و ما في الخبر بعد تنقيحه و تفصيله يرجع إلى الدلائل المفصلة في كتب الكلام، على وجوب نصب الإمام و عصمته لحفظ الشرائع و الأحكام. و قوله: فأشهد أن عليا (عليه السلام)" اه" لازم لجزاء مقدر أقيم مقامه و التقدير
مرآة العقول — الاضطرار إلى الحجة أي لا بد في كل زمان من حجة معصوم، عالم بما يحتاج إليه الخلق إما نبي أو وصي نبي، و — غير محدد
يَا هِشَامُ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا قُلْتُ شَيْءٌ أَخَذْتُهُ مِنْكَ وَ أَلَّفْتُهُ فَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مَكْتُوبٌ فِي صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَوَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ صَاحِبُ كَلَامٍ وَ فِقْهٍ وَ فَرَائِضَ وَ قَدْ جِئْتُ لِمُنَاظَرَةِ أَصْحَابِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكَلَامُكَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَوْ مِنْ عِنْدِكَ فَقَالَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ مِنْ عِنْدِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَأَنْتَ إِذاً شَرِيكُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ فَسَمِعْتَ الْوَحْيَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ قوله: فقلت لا، قال ذلك تورية للمصلحة، و يمكن أن يكون غرضه لا- أخبرك به. الحديث الرابع: مرسل. و ذكر الفرائض بعد الفقه تخصيص بعد التعميم لغموض مسائلها بالنسبة إلى سائر أبواب الفقه، و كون اختلاف الأمة فيها أكثر من غيرها، و شدة اعتناء المخالفين بها، و مدخلية علم الحساب فيها، و هو [غير] مأخوذ من الشارع، و ربما يقال: المراد بالفرائض الواجبات و هو بعيد" لمناظرة أصحابك" إنما نسب المناظرة إلى الأصحاب رعاية للأدب و" من" في قوله:" من كلام رسول الله (صلى الله عليه و آله)" للابتداء أو للتعليل أو للتبعيض. قوله (عليه السلام): فأنت إذا شريك رسول الله (صلى الله عليه و آله)، يدل على بطلان الكلام الذي لم يكن مأخوذا من الكتاب و السنة، و أنه لا يجوز الاعتماد في أصول الدين على الأدلة العقلية، و قيل: لما كان مناظرته في الإمامة و المناط فيها قول الشارع قال له ذلك، لأنه إذا بني أمرا لا بد فيه من الرجوع إلى الشارع على قول الرسول و قوله
مرآة العقول — الاضطرار إلى الحجة أي لا بد في كل زمان من حجة معصوم، عالم بما يحتاج إليه الخلق إما نبي أو وصي نبي، و — الإمام الصادق عليه السلام
يَا يُونُسَ بْنَ يَعْقُوبَ هَذَا قَدْ خَصَمَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ ثُمَّ قَالَ يَا يُونُسُ لَوْ كُنْتَ تُحْسِنُ الْكَلَامَ كَلَّمْتَهُ قَالَ يُونُسُ فَيَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنِ الْكَلَامِ وَ تَقُولُ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ معا، فيلزمه أن يجعل نفسه شريكه (صلى الله عليه و آله و سلم) في رسالته و في شرعه للدين، فلما نفى الشركة" قال (عليه السلام) فسمعت الوحي عن الله" أي المبين لأصول الدين، على الأول، أو للإمامة على الثاني، إعلام الله بها أو بتبيين و تعيين ممن أوجب الله طاعته كطاعة رسول الله أو إعلام الله إما بوساطة الرسول أو بالوحي بلا واسطة، و ما بوساطة الرسول فهو من كلامه لا من عندك، فتعين عليك في قولك من عندي أحد الأمرين إما الوحي إليك بسماعك عن الله بلا واسطة، أو وجوب طاعتك كوجوب طاعة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلما نفاهما بقوله" لا" في كليهما لزمه نفي ما قاله و من عندي، و لذا قال (عليه السلام) هذا خاصم نفسه قبل أن يتكلم، و قيل: مخاصمة نفسه من جهة أنه اعترف ببطلان ما يقوله من عنده، لأن شيئا لا يكون مستندا إلى الوحي و لا إلى الرسول، و لا يكون قائله في نفسه واجب الإطاعة لا محالة، بل يكون باطلا. و أقول: يحتمل أن يكون الكلام الذي ردد (عليه السلام) الحال فيه بين الأمرين الكلام في الفروع من الفقه و الفرائض، لأنه لا مدخل العقل فيها، و لا بد من استنادها إلى الوحي، فمن حكم فيها برأيه يكون شريكا للرسول في تشريع الأحكام، و التعميم أظهر. " لو كنت تحسن الكلام" أي تعلمه كما ورد: قيمة المرء ما يحسنه" يا لها من حسرة" النداء للتعجب و المنادي محذوف، و لام التعجب متعلق باعجبوا، و" من حسرة" تميز من الضمير المبهم بزيادة من، و الحسرة أشد التلهف على الشيء الفائت، و قوله: فقال يونس، إما علي الالتفات أو بتقدير" قلت" بعده، أو قال ذلك عند الحكاية للراوي.
مرآة العقول — الاضطرار إلى الحجة أي لا بد في كل زمان من حجة معصوم، عالم بما يحتاج إليه الخلق إما نبي أو وصي نبي، و — الإمام الصادق عليه السلام
نَاصِرُنَا بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ يَا حُمْرَانُ كَلِّمِ الرَّجُلَ فَكَلَّمَهُ فَظَهَرَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ ثُمَّ قَالَ يَا طَاقِيُّ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْأَحْوَلُ ثُمَّ قَالَ يَا هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ كَلِّمْهُ فَتَعَارَفَا ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملِقَيْسٍ الْمَاصِرِ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ فَأَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَضْحَكُ مِنْ كَلَامِهِمَا مِمَّا قَدْ أَصَابَ الشَّامِيَّ فَقَالَ لِلشَّامِيِّ كَلِّمْ هَذَا الْغُلَامَ يَعْنِي هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لِهِشَامٍ يَا غُلَامُ سَلْنِي فِي إِمَامَةِ هَذَا فَغَضِبَ هِشَامٌ حَتَّى ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ لِلشَّامِيِّ يَا هَذَا أَ رَبُّكَ أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ أَمْ خَلْقُهُ لِأَنْفُسِهِمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ بَلْ رَبِّي أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ قَالَ فَفَعَلَ بِنَظَرِهِ لَهُمْ مَا ذَا قَالَ أَقَامَ لَهُمْ حُجَّةً وَ دَلِيلًا كَيْلَا يَتَشَتَّتُوا أَوْ يَخْتَلِفُوا يَتَأَلَّفُهُمْ وَ يُقِيمُ أَوَدَهُمْ ذكرهما الجوهري" هو شديد المحبة له" أي هشام له (عليه السلام) أو بالعكس، قال الجوهري: اختط الغلام أي نبت عذاره" فتعارفا" في أكثر النسخ بالعين و الراء المهملتين و الفاء، أي تكلما بما عرف كل منهما صاحبه و كلامه بلا غلبة لأحدهما على الآخر، و في بعضها بالواو و الفاء أي تعوق كل منهما عن الغلبة و في بعضها بالفاء و الراء و القاف و هو ظاهر، و في بعضها بالعين و الراء و القاف أي وقعا في العرق كناية عن طول المناظرة" مما قد أصاب الشامي بالنصب أي من المغلوبية و الخجلة، أو بالرفع فما مصدرية أي إصابة الشامي و خطىء قيس، فالضحك لعجز قيس" فغضب هشام" لسوء أدب الشامي بالنسبة إلى جنابه (عليه السلام)" أ ربك أنظر" يقال: نظر له كضرب و علم نظرا: أعانه، و النظرة بالفتح الرحمة" كيلا يتشتتوا" أي لا يتفرقوا في مذاهبهم و مسالكهم و آرائهم، و الأود: بالتحريك الاعوجاج، أي يزيل اعوجاجهم و انعطافهم عن الحق بإقامتهم.
مرآة العقول — الاضطرار إلى الحجة أي لا بد في كل زمان من حجة معصوم، عالم بما يحتاج إليه الخلق إما نبي أو وصي نبي، و — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمقَالَ هِشَامٌ فَبَعْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ قَالَ هِشَامٌ فَهَلْ نَفَعَنَا الْيَوْمَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ فِي رَفْعِ الِاخْتِلَافِ عَنَّا قَالَ الشَّامِيُّ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ اخْتَلَفْنَا أَنَا وَ أَنْتَ وَ صِرْتَ إِلَيْنَا مِنَ الشَّامِ فِي مُخَالَفَتِنَا إِيَّاكَ قَالَ فَسَكَتَ الشَّامِيُّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملِلشَّامِيِّ مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ قَالَ الشَّامِيُّ إِنْ قُلْتُ لَمْ نَخْتَلِفْ كَذَبْتُ وَ إِنْ قُلْتُ إِنَّ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ يَرْفَعَانِ عَنَّا الِاخْتِلَافَ أَبْطَلْتُ لِأَنَّهُمَا يَحْتَمِلَانِ الْوُجُوهَ وَ إِنْ قُلْتُ قَدِ اخْتَلَفْنَا وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَدَّعِي الْحَقَّ فَلَمْ يَنْفَعْنَا إِذَنِ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ إِلَّا أَنَّ لِي عَلَيْهِ هَذِهِ الْحُجَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامسَلْهُ تَجِدْهُ مَلِيّاً فَقَالَ الشَّامِيُّ يَا هَذَا مَنْ أَنْظَرُ لِلْخَلْقِ أَ رَبُّهُمْ أَوْ أَنْفُسُهُمْ فَقَالَ هِشَامٌ رَبُّهُمْ أَنْظَرُ لَهُمْ مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ فَهَلْ أَقَامَ لَهُمْ مَنْ يَجْمَعُ لَهُمْ كَلِمَتَهُمْ وَ يُقِيمُ أَوَدَهُمْ وَ يُخْبِرُهُمْ بِحَقِّهِمْ مِنْ بَاطِلِهِمْ قَالَ هِشَامٌ فِي وَقْتِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَوِ السَّاعَةِ- قوله: فلم اختلفت أنا و أنت؟ فإن عارض بأنه مع قولك أيضا الاختلاف واقع بيننا و بينك فلم ينفع وجود الإمام؟ يجاب بأنه لا بد في لطف الله تعالى و حكمته أن يعين لهم حجة إذا رجعوا إليه يرتفع الاختلاف عنهم، فإذا لم يرجعوا إليه و حصل الاختلاف كان التقصير منهم و لم يكن لهم علي الله حجة. قوله: و كل منا يدعي الحق، أي يدعى في قوله إنه الحق دون قول مخالفيه، و لما لم يبق له سبيل إلى النقض التفصيلي و الدخل في مقدمة من المقدمات أراد سلوك سبيل المعارضة بالمثل أو النقض الإجمالي و الأول أظهر، و في النهاية: يقال: أبطل إذا جاء بالباطل، و قال: المليء بالهمز: الثقة الغني، و قد ملأ فهو مليء و قد أولع الناس بترك الهمزة و تشديد الياء" انتهى" و المراد هنا تجده غنيا بالعلم، مقتدرا على المناظرة، و قيل: فعيل بمعنى مفعول، أي حملوا علما أو بمعنى فاعل من مليء كعلم و حسن أي امتلاء.
مرآة العقول — الاضطرار إلى الحجة أي لا بد في كل زمان من حجة معصوم، عالم بما يحتاج إليه الخلق إما نبي أو وصي نبي، و — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَا تَقُولُ إِنْ طَرَقَكَ طَارِقٌ مِنَّا أَ تَخْرُجُ مَعَهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ خَرَجْتُ مَعَهُ قَالَ فَقَالَ لِي فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ أمره بترك الكلام تقية و اتقاء و إبقاء عليه و على نفسه (صلوات الله عليه)، كما روى الكشي عن أبي يحيى الواسطي عن عبد الرحمن بن حجاج قال: سمعته يؤدي إلى هشام بن الحكم رسالة أبي الحسن (عليه السلام) قال: لا تتكلم فإنه قد أمرني أن آمرك أن لا- تتكلم قال: فما بال هشام يتكلم و أنا لا أتكلم؟ قال: أمرني أن آمرك أن لا تتكلم أنا رسوله إليك، قال أبو يحيى: أمسك هشام بن الحكم عن الكلام شهرا ثم تكلم، فأتاه عبد الرحمن بن الحجاج فقال: سبحان الله يا أبا محمد تكلمت و قد نهيت عن الكلام؟ فقال: مثلي لا ينهى عن الكلام، قال أبو يحيى: فلما كان من قابل أتاه عبد الرحمن بن الحجاج فقال له يا هشام: قال لك أ يسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم؟ قال: لا، قال: فكيف تشرك في دمي؟ فإن سكت و إلا فهو الذبح، فما سكت حتى كان من أمره ما كان صلى الله عليه، و ذكر نحوا من ذلك بأسانيد، و له قصة طويلة في مناظرته في بيت يحيى البرمكي و هارون خلف الستر، و أن ذلك صار سبب موته، لكن فيه مدائح كثيرة تغلب ذمه، و لعل هذه الزلات التي كانت لشدة حبهم و رسوخهم في الدين مقرونة بالشفاعة و المغفرة كما وعده (عليه السلام)، و قد أشبعت الكلام في ذلك في الكتاب الكبير. الحديث الخامس: موثق كالصحيح. " إن طرقك طارق منا" أي دخل عليك بالليل خوفا من الظلمة طارق منا أهل البيت يدعوك إلى معاونته في رفع شر الظلمة أ تخرج معه لمعاونته؟ و قد يطلق الطارق على مطلق النازل ليلا كان أو نهارا" فقلت له: إن كان أباك أو أخاك" أي إن كان
مرآة العقول — الاضطرار إلى الحجة أي لا بد في كل زمان من حجة معصوم، عالم بما يحتاج إليه الخلق إما نبي أو وصي نبي، و — الإمام الباقر عليه السلام
لِي أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ وَ لَمْ تَتْرُكْ لَهُ مَسْلَكاً يَسْلُكُهُ بَابُ طَبَقَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَئِمَّةِعليهم السلام [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قوله:" أما و الله لئن قلت ذلك" الظاهر أن هذا على سبيل الإنكار، و قيل: لما كان بناء كلام الأحول على ظنه بزيد أنه غير مقر بالإمامة، و غير عارف بإمامه، و لم تكن المصلحة في إظهار حاله و التصريح ببطلان ظنه و مقالة، أعرض عن التعرض لجوابه، و قال تنبيها له على أن مجاهدته ليس لنيل الرئاسة و لا لجهله بالإمامة كما ظنه، بل لأمر آخر" و الله لئن قلت ذلك" و ظننت بي ما ظننت" فلقد حدثني صاحبك" الذي هو الحجة" بالمدينة" و أنا أو إليه و آخذ عنه" إني أقتل و أصلب بالكناسة" بالضم اسم موضع بالكوفة، و الغرض أنه يعلم من قول من لا يشك في صدقه مصير أمره، و إنما يريد المجاهدة لما يجوز له بمراضاة من الحجة و مشورته. " أخذته من بين يديه" أي لم تترك له طريق جواب أصلا، و قيل: ذكر الجهات الست إشارة إلى الست الفقرات التي تكلم بها الأحول.
مرآة العقول — الاضطرار إلى الحجة أي لا بد في كل زمان من حجة معصوم، عالم بما يحتاج إليه الخلق إما نبي أو وصي نبي، و — الإمام الصادق عليه السلام
سَادَةُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ خَمْسَةٌ وَ هُمْ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ عَلَيْهِمْ دَارَتِ الرَّحَى- نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه و آله) وَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ نَبِيّاً وَ اتَّخَذَهُ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ رَسُولًا وَ اتَّخَذَهُ رَسُولًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَلِيلًا وَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ إِمَاماً فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَ قَبَضَ قيل: و فيه دلالة على عموم الإمامة بالنسبة إلى كل الناس كما هو الظاهر من قوله تعالى:" إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً". الحديث الثالث: موثق" و عليهم دارت الرحى" أي رحا النبوة و الرسالة و الشريعة و الدين، و سائر الأنبياء تابعون لهم فهم بمنزلة القطب للرحى، و قيل: كنى بالرحى عن الشرائع لدورانها بين الأمم مستمرة إلى يوم القيامة، و شبه أولو العزم بالماء الذي تدور عليه الرحى، أو كنى بالرحى عن الأفلاك، فإنها تدور و تدوم بوجود الأنبياء و دوام آثارهم و لولاهم لما دارت و لما بقيت كما ورد في الحديث القدسي في حق نبينا (صلى الله عليه و آله): لولاك لما خلقت الأفلاك. الحديث الرابع: ضعيف. قوله: و قبض يده، الظاهر أن الضمير المستتر و البارز راجعان إلى الباقر (عليه السلام)، و الكلام من الراوي أي لما قال (عليه السلام) فلما جمع له هذه الأشياء قبض يده الشريفة، أي ضم أصابعه إلى الكف لبيان اجتماع هذه الخمسة له، أي العبودية التي هي إخلاص العبادة لله، و العمل بما يقتضيه، و هذا غاية كمال الممكن، و قد وصف الله المقربين من عباده بذلك حيث قال:" سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ" و قال
مرآة العقول — طبقات الأنبياء و الرسل و الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ أَنَّ الْحَسَنَ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ أَنَّ الْحُسَيْنَ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ [الحديث 3] 3 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ بَشِيرٍ الْعَطَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ نَحْنُ قَوْمٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَنَا أي الإمام أو الرحمن تعالى شأنه و الأول أظهر" و من تولى" أي عن طاعته" حفيظا" أي تحفظ عليهم أعمالهم و تحاسبهم عليها، إنما عليك البلاغ و علينا الحساب، و الاستشهاد بالآية إما لأن طاعة الرسول (عليه السلام) إنما كانت تجب من حيث الخلافة و الإمامة التي هي رئاسة عامة، فإنه (صلى الله عليه و آله) كان إماما على الناس في زمانه مع رسالته، فبهذه الجهة تجب طاعة الإمام بعده، أو لعلمه (عليه السلام) بأن المراد بالرسول فيها أعم من الإمام، أو لأن الرسول (صلى الله عليه و آله) أمر بطاعة الأئمة (عليهم السلام) بالنصوص المتواترة، فطاعتهم طاعة الرسول (صلى الله عليه و آله) و طاعته طاعة الله، فطاعتهم طاعة الله، أو علم (عليه السلام) أن المراد بطاعة الرسول (صلى الله عليه و آله) طاعة الله، فطاعتهم طاعة الله، أو علم عليه أن المراد بطاعة الرسول طاعته في تعيين أولي الأمر بعده و أمره بطاعتهم، أو لأنهم (عليهم السلام) لما كانوا نواب الرسول (صلى الله عليه و آله) و خلفاءه فحكمهم حكمه في جميع الأشياء، إلا ما يعلم اختصاصه بالرسالة و هذا ليس منه. الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " فرض الله طاعتنا" أي بالآيات الكريمة كقوله تعالى" وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" و بما جرى من ذلك على لسان رسوله (صلى الله عليه و آله)" بمن لا يعذر الناس" أي
مرآة العقول — فرض طاعة الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً قَالَ الطَّاعَةُ الْمَفْرُوضَةُ [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَطَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ أُشْرِكَ بَيْنَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الرُّسُلِ فِي الطَّاعَةِ [الحديث 6] 6 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع نَحْنُ قَوْمٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طَاعَتَنَا لَنَا الْأَنْفَالُ وَ المخالفون أو الأعم" بجهالته" لوضوح الأمر و إن خفي عليهم فبتقصيرهم أو لكونه من أعظم أركان الإيمان و ربما يخص بغير المستضعفين. الحديث الرابع: مرسل. قوله: الطاعة المفروضة، أي الإمامة التي هي رئاسة عامة على الناس، و فرض الطاعة من الله و الانقياد لهم، فإنه خلافة من الله، و ملك و سلطنة عظيمة لا يدانيه شيء من مراتب الملك و السلطنة. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" أشرك" على صيغة الأمر أو الماضي المجهول أو المعلوم، و الفاعل الضمير الراجع إلى الله بقرينة المقام، و الأوسط أظهر، أي وجوب الطاعة غير مختص بالأنبياء بل الأوصياء أيضا مشتركون معهم. الحديث السادس صحيح. و الأنفال جمع نفل بالفتح و بالتحريك و هو الزيادة، و المراد هنا ما جعله الله تعالى للنبي في حياته و بعده للإمام زائدا على الخمس و غيره مما اشترك فيه معه غيره، قال في مجمع البيان: قد صحت الرواية عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا: الأنفال
مرآة العقول — فرض طاعة الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ [الحديث 7] 7 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَوْلَنَا فِي الْأَوْصِيَاءِ إِنَّ طَاعَتَهُمْ مُفْتَرَضَةٌ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ كل ما أخذ في دار الحرب بغير قتال، و كل أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال، و ميراث من لا وارث له، و قطائع الملوك إذا كانت في أيديهم بغير غصب، و الآجام و بطون الأودية، و الأرضون الموات و غير ذلك مما هو مذكور في مواضعه. و قالا (عليهما السلام): هي لله و للرسول، و بعده لمن قام مقامه، يصرفه حيث شاء من مصالح نفسه، ليس لأحد فيه شيء" انتهى". " و لنا صفو المال" أي خالصة و مختاره، من صفا يا ملوك أهل الحرب و قطائعهم و غير ذلك مما يصطفي من الغنيمة، كالفرس الجواد و الثوب المرتفع، و الجارية الحسناء و السيف الفاخر و أضرابها" و نحن الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" الممدوحون في القرآن كما سيأتي و كذا يأتي ذكر المحسودين إنشاء الله. الحديث السابع: حسن كالصحيح. " وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" قال الطبرسي (رحمه الله): للمفسرين فيه قولان: أحدهما أنهم الأمراء، و الآخر أنهم العلماء، و أما أصحابنا فإنهم رووا عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) أن أولي الأمر هم الأئمة من آل محمد (صلى الله عليه و آله) أوجب الله طاعتهم بالإطلاق، كما أوجب طاعته و طاعة رسوله، و لا يجوز أن يوجب الله طاعة أحد على الإطلاق إلا من ثبتت عصمته، و علم أن باطنه كظاهره و أمن منه الغلط و الأمر بالقبيح، و ليس ذلك بحاصل في الأمراء و لا العلماء سواهم، جل الله سبحانه أن يأمر بطاعة من يعصيه، و بالانقياد للمختلفين بالقول و الفعل، لأنه محال أن يطاع المختلفون كما أنه محال
مرآة العقول — فرض طاعة الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
نَعَمْ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ [الحديث 17] 17 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ السَّمْعُ وَ الطَّاعَةُ أَبْوَابُ الْخَيْرِ- السَّامِعُ الْمُطِيعُ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ وَ السَّامِعُ الْعَاصِي لَا حُجَّةَ لَهُ وَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ تَمَّتْ حُجَّتُهُ وَ احْتِجَاجُهُ يَوْمَ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ قوله: فضحك، لعل الضحك لتكرار التقبيل و اهتمامه في ذلك و الأمر بالكف و الإمساك عن ذكره بالإمامة للتقية و الخوف عليه في زمانه" فلا أنكرك" من الإنكار بمعنى عدم المعرفة، أي لا أجهل حقك و استحقاقك لأن يجاب في كل مسألة بحق جوابها من غير تقية. الحديث السادس عشر: ضعيف، و قد مر عن الحسين باختلاف في وسط السند. الحديث السابع عشر: مجهول كالحسن. قوله: السمع و الطاعة، أي لما قاله الإمام" و الطاعة" له" أبواب الخير" أي موجب للدخول في جميع الخيرات" يوم يلقى الله" متعلق بقوله:" تمت" أو خبر" و احتجاجه" مبتدأ و قوله تعالى:" يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ" أي باسم إمامهم و على التقديرين، إما المراد كل من كان في عصر إمام أو من اتبعه من أصحابه فالإمام أعم من إمامهم
مرآة العقول — فرض طاعة الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
الْأَئِمَّةُ خُلَفَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَرْضِهِ [الحديث 2] 2 عَنْهُ عَنْ مُعَلًّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع الْأَوْصِيَاءُ هُمْ أَبْوَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ قوله (عليه السلام): و لنا نطقت الشجرة، أي يمكننا استنطاقها بكل ما نريد بالإعجاز كما ورد في معجزات كل من النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) كثير منها، أو المعنى إنا نستنبط من الأشجار و أوراقها علوما جمة لا يعلمها غيرنا، و هذا أيضا وارد في بعض الأخبار.
مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
389 يُشْرِكُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ
وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لٰا مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ الْآيَةَ وَ قَالَ- مٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتٰابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمٰا تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمٰانٌ عَلَيْنٰا بٰالِغَةٌ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمٰا تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذٰلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكٰاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكٰائِهِمْ إِنْ كٰانُوا وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ" قال: إن الله تعالى خلق آدم من طين حيث شاء، ثم قال:" وَ يَخْتٰارُ" إن الله تعالى اختارني و أهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا، و جعلني الرسول و جعل علي بن أبي طالب (عليه السلام) الوصي، ثم قال:" مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ" يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا و لكني اختار من أشاء، فأنا و أهل بيتي صفوة الله و خيرته من خلقه، ثم قال:" سُبْحٰانَ اللّٰهِ (وَ تَعٰالىٰ) عَمّٰا يُشْرِكُونَ" يعني تنزيه الله عما يشرك به كفار مكة، ثم قال:" وَ رَبُّكَ" يا محمد" يَعْلَمُ مٰا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ" من بغض المنافقين لك و لأهل بيتك" وَ مٰا يُعْلِنُونَ" من الحب لك و لأهل بيتك. و أقول: ليس قوله:" من أمرهم" في القرآن و لا في العيون و معاني الأخبار و غيرهما من كتب الحديث، و لعله زيد من النساخ، و على تقديره يمكن أن يكون في قراءتهم (عليهم السلام) كذلك، أو زاده (عليه السلام) تفسيرا. " أَمْ لَكُمْ كِتٰابٌ" أي من السماء" فِيهِ تَدْرُسُونَ" أي تقرءون" إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمٰا تَخَيَّرُونَ" أي إن لكم ما تختارونه و تشتهونه، قيل: أصله أن لكم بالفتح لأنه المدروس، فلما جئت باللام كسرت، و يجوز أن يكون حكاية للمدروس أو استينافا، و تخير الشيء و اختياره: أخذ خيره. " أَمْ لَكُمْ أَيْمٰانٌ عَلَيْنٰا" أي عهود مؤكدة بالإيمان" بٰالِغَةٌ" متناهية في التأكيد" إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ" متعلق بالمقدر في لكم أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا تخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك اليوم، أو مبالغة أي أيمان علينا تبلغ ذلك اليوم" إِنَّ لَكُمْ لَمٰا تَحْكُمُونَ" جواب القسم لأن معنى" أَمْ لَكُمْ أَيْمٰانٌ عَلَيْنٰا" أم أقسمنا لكم. " سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذٰلِكَ زَعِيمٌ" أي بذلك الحكم قائم يدعيه و يصححه م" أَمْ لَهُمْ شُرَكٰاءُ"
ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ عَدْنٍ الَّتِي غَرَسَهَا اللَّهُ رَبِّي بِيَدِهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ لْيَتَوَلَّ وَلِيَّهُ وَ لْيُعَادِ عَدُوَّهُ وَ لْيُسَلِّمْ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي مثله، و الحمل على المبالغة" و روحك" بالفتح و هو الراحة و الرحمة و نسيم الريح، كناية عن الألطاف الربانية" ما جرى" أي نحو ما جري أو قدره" و لحمك و دمك" كناية عن غاية القرابة الجسمانية و الروحانية و العقلانية" سنتك" أي طريقتك من الهداية و الرئاسة، و التكميل و الإرشاد" لقد اصطفيتهم" اللام جواب القسم لأن قوله" حق علي" بمنزلة القسم، أو حق خبر مبتدإ محذوف و قوله:" لقد اصطفيتهم" استيناف بياني و الانتجاب: الاختيار" و لقد أتاني" من كلام رسول الله (صلى الله عليه و آله). الحديث الخامس: مجهول. و العدن: الإقامة، و قيل: جنة العدن اسم لمدينة الجنة، و هي مسكن الأنبياء و العلماء و الشهداء و أئمة العدل، و الناس سواهم في جنات حواليها، و قيل: هي قصر لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عدل، و قيل: للعدن نهر على حافتيه جنات عدن و الأول أصوب" فليتول" أي يعتقد ولايته و إمامته" و ليتول" أي يحب، و يحتمل أن يكون الأول أيضا بمعنى المحبة، و التسليم للأوصياء إطاعتهم في الأوامر و النواهي، و قبول كل ما يصدر منهم قولا و فعلا" فإنهم" أي الأوصياء أو هم مع
مرآة العقول — ما فرض الله عز و جل و رسوله صلى الله و عليه و آله من الكون مع الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ الَّتِي وَعَدَنِيهَا رَبِّي وَ يَتَمَسَّكَ بِقَضِيبٍ غَرَسَهُ رَبِّي بِيَدِهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ أَوْصِيَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي بَابِ ضَلَالٍ وَ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى فَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ وَ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَلَّا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْكِتَابِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ هَكَذَا وَ ضَمَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وَ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى أَيْلَةَ فِيهِ على" القاطعين فيهم" أي بسببهم أو في حقهم" صلتي" أي بري و إحساني، إذ مودتهم (عليهم السلام) أجر الرسالة و الإقرار بإمامتهم و متابعتهم قضاء لحق الرسول (صلى الله عليه و آله)" و أيم" بفتح الهمزة و سكون الياء مبتدأ مضاف، و أصله أيمن جمع يمين، و خبره محذوف و هو يميني، و المقصود الحلف بكل" ما" حلف بالله، و المراد بالابن الحسين (عليه السلام)، و ربما يقرأ بصيغة التثنية إشارة إلى الحسن و الحسين (عليهما السلام). الحديث السادس: ضعيف. " و القضيب": الغصن، و اليد: القدرة" فإنهم أعلم منكم" أي في كل ما تريدون تعليمهم فيه، فلا يرد أن العالم قد يعلم الأعلم" أن لا يفرق بينهم و بين الكتاب" أي يجعلهم الحافظين للكتاب، المفسرين له، العاملين به، الداعين إليه و إلى العمل به، و المراد بالإصبعين السبابتان في اليدين" و صنعاء" ممدودة قصبة في اليمن. " و أيلة" في أكثر النسخ هنا بفتح الهمزة و سكون الياء المثناة التحتانية، قال في القاموس: إيلة جبل بين مكة و المدينة قرب ينبع، و بلد بين ينبع و مصر، و حصن معروف، و إيلة بالكسر: قرية بباخرز و موضعان آخران" انتهى" و في أكثر روايات
مرآة العقول — ما فرض الله عز و جل و رسوله صلى الله و عليه و آله من الكون مع الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمدِيَةَ الْعَيْنِ وَ دِيَةَ النَّفْسِ وَ حَرَّمَ النَّبِيذَ وَ كُلَّ مُسْكِرٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ جَاءَ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَعْصِيهِ [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ وَجَدْتُ فِي نَوَادِرِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَا وَ اللَّهِ مَا فَوَّضَ اللَّهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ إِلَى الْأَئِمَّةِ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ وَ هِيَ جَارِيَةٌ فِي الْأَوْصِيَاءِ ع الحديث السابع: ضعيف على المشهور. " من غير أن يكون جاء فيه شيء" أي على الخصوص فلا ينافي الوحي إليه (صلى الله عليه و آله) في أصل الوضع مجملا. " من يطع الرسول" أي إطاعة كاملة" ممن يعصيه" من للتميز كما في قوله تعالى" وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ" على ما قاله ابن مالك، و هذا الخبر أيضا في الدلالة مثل السابق. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. " بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ" ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد به بما عرفك الله و أوحى إليك، و منهم من زعم أنه يدل جواز الاجتهاد عليه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لا يخفى وهنه، و ظاهر الخبر أنه (عليه السلام) فسر الإرادة بالإلهام، و ما يلقي الله في قلوبهم من الأحكام، فيدل على التفويض إما بالمعنى الخامس، أو بالثاني من الثاني، لكن جريانه في الأوصياء محتاج إلى تكلف، أو بالمعنى الثالث و إن كان بعيدا، فيكون المعنى: ما فوض الله إلى أحد الحكم بين الناس و رجوع الناس إليه في جميع الأحكام، و تطبيق الآية عليه غير خفي بعد التأمل.
مرآة العقول — التفويض إلى رسول الله و إلى الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ الْإِمَامَةَ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعْهُودٌ لِرِجَالٍ مُسَمَّيْنَ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزْوِيَهَا عَنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَعليه السلامأَنِ اتَّخِذْ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنْ لَا أَبْعَثَ نَبِيّاً إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ أَهْلِهِ وَ كَانَ لِدَاوُدَعليه السلامأَوْلَادٌ عِدَّةٌ وَ فِيهِمْ غُلَامٌ كَانَتْ أُمُّهُ عِنْدَ دَاوُدَ وَ كَانَ لَهَا مُحِبّاً فَدَخَلَ دَاوُدُعليه السلامعَلَيْهَا حِينَ أَتَاهُ الْوَحْيُ فَقَالَ لَهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ يَأْمُرُنِي أَنِ أَتَّخِذَ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِي فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ فَلْيَكُنِ ابْنِي قَالَ ذَلِكَ أُرِيدُ وَ كَانَ السَّابِقُ فِي عِلْمِ اللَّهِ الْمَحْتُومِ عِنْدَهُ أَنَّهُ سُلَيْمَانُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ أَنْ لَا تَعْجَلْ دُونَ أَنْ يَأْتِيَكَ أَمْرِي فَلَمْ يَلْبَثْ دَاوُدُعليه السلامأَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي الْغَنَمِ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " أن اتخذ" أن مفسرة و قيل: يدل على أن الأمر ليس للفور، و الظاهر أن المراد اتخاذ الوصي بعد الوصي الآخر، و في هذا الإعلام مصالح يظهر بعضها من الخبر" أن لا أبعث نبيا" له كتاب كداود (عليه السلام)، أو مطلقا" من أهله" أي من ذريته و أقاربه القريبة" كانت أمه عند داود" أي كانت حية و لم تخرج من عندها. " فلم يلبث" أي لم يمكث" أن ورد" أن زائدة" يختصمان في الغنم و الكرم" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ إِذْ يَحْكُمٰانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ" قال الطبرسي (ره): النفش- بفتح الفاء و سكونها- إن تنتشر الإبل و الغنم بالليل فترعى بلا راع، أي اذكر داود و سليمان حين يحكمان في الوقت الذي نفشت فيه غنم القوم أي تفرقت ليلا" وَ كُنّٰا لِحُكْمِهِمْ شٰاهِدِينَ" أي بحكمهم عالمين لم يغب عنا منه شيء، و اختلف في الحكم الذي حكما به، فقيل: إنه زرع وقعت فيه الغنم ليلا فأكلته، و قيل: كان كرما قد بدت عنا قيده فحكم داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان
مرآة العقول — أن الإمامة عهد من الله عز و جل معهود من واحد إلى واحد — الإمام الصادق عليه السلام
عز و جل:" وَ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ إِذْ يَحْكُمٰانِ فِي الْحَرْثِ" قال: كان حكم داود رقاب الغنم، و الذي فهم الله عز و جل سليمان أن الحكم لصاحب الحرث باللبن و الصوف في ذلك العام كله. و ما سيأتي في هذا الكتاب في أبواب كتاب المعيشة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن داود (عليه السلام) حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم، و حكم سليمان (عليه السلام) الرسل و الثلة و هو اللبن و الصوف في ذلك العام، و في رواية أخرى عن أبي بصير عنه (عليه السلام) أنه قال: فحكم داود بما حكمت به الأنبياء (عليهم السلام) من قبله، و أوحى الله عز و جل إلى سليمان (عليه السلام) أي غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها، و كذلك جرت السنة بعد سليمان (عليه السلام) و هو قول الله عز و جل:" وَ كُلًّا آتَيْنٰا حُكْماً وَ عِلْماً" فحكم كل منهما بحكم الله عز و جل. الثاني: أن يكون حكم داود موافقا لحكم سليمان (عليهما السلام)، و الخطأ إنما كان من قضاة بني إسرائيل، فأظهر داود (عليه السلام) خطاءهم بذلك، و يؤيد ذلك ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان في بني إسرائيل رجل و كان له كرم، فنفشت فيه الغنم بالليل و قضمته، و أفسدته، فجاء صاحب الكرم إلى صاحب الغنم، فقال داود (عليه السلام): اذهب إلى سليمان ليحكم بينكما فذهبا إليه فقال سليمان (عليه السلام): إن كانت الغنم أكلت الأصل و الفرع فعلى صاحب الغنم أن يدفع إلى صاحب الكرم الغنم و ما في بطنها، و إن كانت ذهبت بالفرع و لم تذهب الأصل فإنه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم، و كان هذا حكم داود، و إنما أراد أن يعرف
مرآة العقول — أن الإمامة عهد من الله عز و جل معهود من واحد إلى واحد — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
187 الْغَنَمِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّ الْكَرْمَ لَمْ يُجْتَثَّ مِنْ أَصْلِهِ وَ إِنَّمَا أُكِلَ حِمْلُهُ وَ هُوَ عَائِدٌ فِي قَابِلٍ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ إِنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ مَا قَضَى سُلَيْمَانُ بِهِ يَا دَاوُدُ أَرَدْتَ أَمْراً وَ أَرَدْنَا أَمْراً غَيْرَهُ فَدَخَلَ دَاوُدُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْراً غَيْرَهُ- وَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ رَضِينَا بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَلَّمْنَا وَ كَذَلِكَ الْأَوْصِيَاءُعليهم السلاملَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَدَّوْا بِهَذَا الْأَمْرِ فَيُجَاوِزُونَ صَاحِبَهُ إِلَى غَيْرِهِ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْغَنَمَ لَوْ دَخَلَتِ الْكَرْمَ نَهَاراً لَمْ يَكُنْ بني إسرائيل أن سليمان وصيه بعده و لم يختلفا في الحكم، و لو اختلف حكمهما لقال:" و كنا لحكمهما شاهدين". و روى الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن زرارة عنه (عليه السلام) أنه قال
لم يحكما إنما كانا يتناظران ففهما سليمان فيمكن حمل الأخبار السابقة علي التقية، و المناظرة الواردة في الخبر الأخير يمكن أن يكون على سبيل المصلحة و الله يعلم. و قال الجوهري: جثة قلعه، و اجتثه اقتلعه، و في القاموس: الحمل ثمر الشجر و يكسر، أو الفتح لما بطن من ثمره و الكسر لما ظهر، أو الفتح لما كان في بطن أو على رأس شجرة و الكسر لما على ظهر أو رأس، أو ثمر الشجر بالكسر ما لم يكثر و يعظم فإذا كثر فبالفتح، انتهى. " أن القضاء" أي الصواب في القضاء، و الفاء في قوله" فيجازون" للاستئناف و البيان، نحو قول الشاعر: أ لم تسأل الربع القواء فينطق. قوله: معنى الحديث الأول، لعل الأول بدل من الحديث، أي الأول منه
مرآة العقول — أن الإمامة عهد من الله عز و جل معهود من واحد إلى واحد — الإمام الجواد عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمكِتَاباً قَبْلَ وَفَاتِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِيَّتُكَ إِلَى النُّجَبَةِ مِنْ أَهْلِكَ قَالَ وَ مَا النُّجَبَةُ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ وُلْدُهُعليه السلاموَ كَانَ عَلَى الْكِتَابِ خَوَاتِيمُ مِنْ ذَهَبٍ فَدَفَعَهُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ أَمَرَهُ أَنْ يَفُكَّ خَاتَماً مِنْهُ وَ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ فَفَكَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامخَاتَماً وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِعليه السلامفَفَكَّ خَاتَماً وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْحُسَيْنِعليه السلامفَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ أَنِ اخْرُجْ بِقَوْمٍ إِلَى الشَّهَادَةِ فَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ وَ اشْرِ نَفْسَكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامفَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ أَنْ أَطْرِقْ وَ اصْمُتْ وَ الْزَمْ مَنْزِلَكَ و ضمير" مثلها" لهذه المنزلة و العبد الصالح موسى (عليه السلام). الحديث الثاني: مجهول، و أحمد في أول السند هو العاصمي، و تحير فيه كثير من الأصحاب فلم يعرفوه. و النجبة بضم النون و فتح الجيم مبالغة في النجيب، أو بفتح النون جمع ناجب بمعنى نجيب، قال الفيروزآبادي: النجيب و كهمزة الكريم الحسيب، انتهى. و الظاهر أن الخواتيم كانت متفرقة في مطاوي الكتاب بحيث كلما نشرت طائفة من مطاويه انتهى النشر إلى خاتم يمنع من نشر ما بعدها من المطاوي، إلا أن يفض الخاتم. " و أشر نفسك" أي بعها من الشراء بمعنى البيع، إشارة إلى قوله تعالى:" وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اللّٰهِ".
مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ مُرْ بِإِخْرَاجِ مَنْ عِنْدَكَ إِلَّا وَصِيَّكَ لِيَقْبِضَهَا مِنَّا وَ تُشْهِدَنَا بِدَفْعِكَ إِيَّاهَا إِلَيْهِ ضَامِناً لَهَا يَعْنِي عَلِيّاً(ع)فَأَمَرَ النَّبِيُّ(ص)بِإِخْرَاجِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مَا خَلَا عَلِيّاً ع- وَ فَاطِمَةُ فِيمَا بَيْنَ السِّتْرِ وَ الْبَابِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَذَا كِتَابُ مَا كُنْتُ عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَ شَرَطْتُ عَلَيْكَ وَ شَهِدْتُ بِهِ عَلَيْكَ وَ أَشْهَدْتُ بِهِ عَلَيْكَ مَلَائِكَتِي وَ كَفَى بِي يَا مُحَمَّدُ شَهِيداً قَالَ فَارْتَعَدَتْ مَفَاصِلُ الحديث: و لا تسجلوا أنعامكم أي لا تطلقوها في زروع الناس، و قال: السجل الكتاب الكبير، و في القاموس: السجل الكتاب الكبير، و في القاموس: أسجل: كثر خيره و أسجل الأمر للناس: أطلقه، و المسجل: المبذول المباح لكل أحد، و سجل تسجيلا: كتب، السجل: الكتاب، العهد و نحوه، انتهى. " ضامنا لها" حال عن ضمير إليه، أي ملتزما للعمل بمقتضاها كما هو حقه" و فاطمة" الواو للحال و هو مبني على أن ما بينهما خارج عن البيت. " هذا كتاب ما كنت عهدت إليك" أي في ليلة المعراج كما ورد في الأخبار الكثيرة، و قيل: إشارة إلى إملاء الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بأمره تعالى. أقول: و يظهر مما رواه في الطرف أن نزول الملائكة للوصية في مرضه (عليه السلام) كان مرتين، حيث روي من كتاب الوصية لابن المستفاد عن الكاظم (عليه السلام) عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): كنت مسندا النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى صدري ليلة من الليالي في مرضه، و قد فرغ من وصيته، و عنده فاطمة ابنته و قد أمر أزواجه أن يخرجن من عنده ففعلن، فقال: يا أبا الحسن تحول من موضعك و كن أمامي، قال: ففعلت و أسنده جبرئيل (عليه السلام) إلى صدره، و جلس ميكائيل (عليه السلام) على يمينه، فقال: يا علي ضم كفيك بعضها إلى بعض ففعلت، فقال لي: قد عهدت إليك أحدث العهد لك بحضرة أميني رب العالمين: جبرئيل و ميكائيل، يا علي بحقهما عليك إلا أنفذت وصيتي على ما فيها و على قبولك إياها بالصبر و الورع و منهاجي و طريقي لا طريق فلان و فلان، و خذ ما آتاك الله
مرآة العقول — أن الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
195 النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ رَبِّي هُوَ السَّلَامُ وَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ صَدَقَ بقوة، و أدخل يده فيما بين كفى- و كفاي مضمومتان- فكأنه أفرغ فيهما شيئا، فقال: يا علي [قد] أفرغت بين يديك الحكمة و قضاء ما يرد عليك، و ما هو وارد لا يعزب عنك من أمرك شيء، و إذا حضرتك الوفاة فأوص وصيتك من بعدك على ما أوصيك، و اصنع هكذا بلا كتاب و لا صحيفة. و روي فيه أيضا بهذا الإسناد قال: قال علي (عليه السلام): كان في وصية رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في أولها: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد محمد بن عبد الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أوصى به و أسنده بأمر الله إلى وصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، و كان في آخر الوصية: شهد جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل على ما أوصى به محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) و قبض وصيه و ضمن على ما فيها على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن عمران (عليه السلام) و ضمن وصي عيسى بن مريم (عليهما السلام) و على ما ضمن الأوصياء من قبلهم إلى آخر ما قال
. و بهذا الإسناد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعاني رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عند موته و أخرج من كان عنده في البيت غيري، و البيت فيه جبرئيل و الملائكة أسمع الحس و لا أرى شيئا، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كتاب الوصية من يد جبرئيل (صلى الله عليه و آله و سلم) مختومة، فدفعها إلى فأمرني أن أفضها ففعلت، و أمرني أن أقرأها فقرأتها، فقال: إن جبرئيل عندي نزل بها الساعة من عند ربي، فقرأتها فإذا فيها كل ما كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يوصي به شيئا فشيئا ما تغادر حرفا. و ارتعاد مفاصله (صلى الله عليه و آله و سلم) لمهابة تغليظ العهد إليه، و إشهاد الملائكة و التسجيل عليه. قوله (صلى الله عليه و آله)" ربي هو السلام" أي السالم مما يلحق الخلق من العيب و العناء و البلاء، و قيل: المسلم أوليائه و المسلم عليهم" و منه السلام" أي كل سلامة من عيب و آفة فمنه سبحانه" و إليه يعود السلام" أي التحيات و الأثنية و قيل: أي منه بدء السلام و إليه يعود في حالتي الإيجاد و الإعدام، و قيل: أي التقدس و التنزه
مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سُنَنُ اللَّهِ وَ سُنَنُ رَسُولِهِ- فَقُلْتُ أَ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ تَوَثُّبُهُمْ وَ خِلَافُهُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ شَيْئاً شَيْئاً وَ حَرْفاً حَرْفاً أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنّٰا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتىٰ وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَعليها السلامأَ لَيْسَ قَدْ فَهِمْتُمَا مَا تَقَدَّمْتُ بِهِ إِلَيْكُمَا وَ قَبِلْتُمَاهُ فَقَالا بَلَى وَ صَبَرْنَا عَلَى مَا سَاءَنَا وَ غَاظَنَا وَ فِي نُسْخَةِ الصَّفْوَانِيِّ زِيَادَةٌ لبشر بل صنع بمحض قدرة الله، أو لم يكن من قبيل ذهب الدنيا ليحتاج إلى النار" أ لا تذكر" بهمزة الاستفهام، و لا النافية للعرض،" ما كان" ما، استفهامية أو موصولة" سنن الله و سنن رسوله" أي أحكامهما في الحلال و الحرام مطلقا أو في خصوص أمر الخلافة و هو أظهر في المقام، و التوثب الاستيلاء ظلما" إِنّٰا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتىٰ" نحن تأكيد لضمير إنا، من قبيل وضع الضمير المرفوع موضع المنصوب، و قيل: هو خبر إن على سبيل التمدح و ما بعده استيناف بياني، و الإحياء بالبعث و قيل بالهداية" وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا" أي ما أسلفوا من الأعمال الصالحة و الطالحة" وَ آثٰارَهُمْ" الحسنة كعلم علموه و خير ارتكبوه، و السيئة كإشاعة باطل و تأسيس ظلم" فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ" يعني اللوح المحفوظ. و ذكر الآية لرفع الاستبعاد عن كتابته في الصحيفة لكون جميع الأشياء مكتوبا في اللوح و يحتمل أن يكون (عليه السلام) فسر الإمام هنا بهذه الصحيفة أو ما يشملهما، و في بعض الأخبار أن الإمام المبين أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قيل: هو صحيفة الأعمال. قوله" و في نسخة الصفواني زيادة" هذا كلام بعض رواة الكليني، فإن نسخ الكافي كانت بروايات مختلفة كالصفواني هذا، و هو محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة بن
مرآة العقول — أن الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لِلْإِمَامِ عَلَامَاتٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ وُلْدِ أَبِيهِ وَ يَكُونَ فِيهِ الْفَضْلُ وَ الْوَصِيَّةُ وَ يَقْدَمَ الرَّكْبُ فَيَقُولَ إِلَى مَنْ أَوْصَى فُلَانٌ فَيُقَالَ إِلَى فُلَانٍ وَ السِّلَاحُ فِينَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ تَكُونُ الْإِمَامَةُ مَعَ السِّلَاحِ حَيْثُمَا كَانَ لطغيانهم على الله، فيزدادون عتوا فينتقم الله منهم بأوليائه المؤمنين، و يجعل لهم الكرة عليهم، فلا يبقى منهم إلا من هو مغموم بالعذاب و النقمة و العقاب، و تصفو الأرض من الطغاة، و يكون الدين لله، و الرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة و ممحضي النفاق منهم، دون من سلف من الأمم الخالية، انتهى. و ذكر السيد المرتضى رضي الله عنه في أجوبة مسائل الري فصلا مشبعا في ذلك و كذا الشيخ الطبرسي (ره) في مجمع البيان، و الصدوق (قدس سره) في كتاب العقائد، و قد أوردت جميع ذلك في الكتاب الكبير، و إنما أوردت هنا قليلا من كثير.
مرآة العقول — أن الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
طَهَارَةُ الْوِلَادَةِ وَ حُسْنُ الْمَنْشَإِ وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَلْعَبُ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّلَالَةِ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ الْكِبَرُ وَ الْفَضْلُ وَ الْوَصِيَّةُ إِذَا قَدِمَ الرَّكْبُ الْمَدِينَةَ فَقَالُوا إِلَى مَنْ أَوْصَى فُلَانٌ قِيلَ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ دُورُوا مَعَ السِّلَاحِ حَيْثُمَا دَارَ فَأَمَّا الْمَسَائِلُ فَلَيْسَ فِيهَا حُجَّةٌ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الحديث الرابع: صحيح. و" طهارة الولادة" أن لا يكون مطعونا في نسبه أو يكون عند الولادة مختونا مسرورا طاهرا غير ملوث بدم و غيره، و الأول أظهر، و المنشأ مصدر ميمي من أنشأه إذا خلقه أو رباه، أي يكون مربى بتربية والده في العلم و التقوى، أو يكون من حين الصبا إلى زمان الإدراك موصوفا بالفضل و الكمال، تظهر منه آثار الخير و السعادة، و لا يطعن عليه في حال من الأحوال بمعصية و لا دناءة" لا يلهو" أي لا يغفل عما يصلحه في شيء من أحواله" و لا يلعب" أي لا يرتكب أمرا لا فائدة فيه، أو لا يغتر بزخارف الدنيا لقوله تعالى:" مٰا هٰذِهِ الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ". الحديث الخامس: صحيح. و المراد بالكبر كونه أكبر سنا لا بحسب الفضائل فإنه داخل في الفضل" فليس فيها حجة" أي للعوام فلا ينافي ما مر و سيأتي فإنه بالنسبة إلى الخواص و العلماء كما عرفت. الحديث السادس: مجهول.
مرآة العقول — الأمور التي توجب حجة الإمام — الإمام الرضا عليه السلام
لَهُ الْخُرَاسَانِيُّ وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ بِالْخُرَاسَانِيَّةِ غَيْرُ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُهَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا كُنْتُ لَا أُحْسِنُ أُجِيبُكَ فَمَا فَضْلِي عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كَلَامُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ لَا طَيْرٍ وَ لَا بَهِيمَةٍ وَ لَا شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِيهِ فَلَيْسَ هُوَ بِإِمَامٍ بَابُ ثَبَاتِ الْإِمَامَةِ فِي الْأَعْقَابِ وَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ فِي أَخٍ وَ لَا عَمٍّ وَ لَا غَيْرِهِمَا مِنَ الْقَرَابَاتِ [الحديث 1] 6- 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَا تَعُودُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَبَداً إِنَّمَا جَرَتْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ عنه" على بناء المجهول" و يخبر بما في غد" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً" فإخباره لا بد أن يكون من قبل الله، و يحتمل أن يكون هذا على المثال، و المراد الإخبار بكل أمر مغيب لا سبيل إلى الحس و العقل إليه. " و يكلم الناس بكل لسان" أي كل قوم بلسانهم" لا تحسنها" أي لا تعلمها حسنا، يقال: حسن الشيء إذا كان ذا بصيرة فيه. " أجيبك" بتقدير أن و يجوز نصبه و رفعه، و يدل على لزوم كون الإمام أفضل من الرعية في جميع الخصال.
مرآة العقول — الأمور التي توجب حجة الإمام — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
لَا تَجْتَمِعُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ [الحديث 5] 6- 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ كَوْنٌ وَ لَا أَرَانِي اللَّهُ فَبِمَنْ أَئْتَمُّ فَأَوْمَأَ إِلَى ابْنِهِ مُوسَى قَالَ قُلْتُ فَإِنْ حَدَثَ بِمُوسَى حَدَثٌ فَبِمَنْ أَئْتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ قُلْتُ فَإِنْ حَدَثَ بِوَلَدِهِ حَدَثٌ وَ تَرَكَ أَخاً كَبِيراً وَ ابْناً صَغِيراً فَبِمَنْ أَئْتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ ثُمَّ وَاحِداً فَوَاحِداً- وَ فِي نُسْخَةِ الصَّفْوَانِيِّ ثُمَّ هَكَذَا أَبَداً الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: صحيح، و مخصوص بأولاد الحسين (عليه السلام) كما مر، أو الغرض بعده (عليه السلام) و هو أظهر، و في الإخبار بالولد إعجاز. الحديث الرابع صحيح. الحديث الخامس: مجهول. " إن كان كون" كان تامة و الكون حدوث أمر أو حادث، و هنا كناية عن الوفاة، لم يصرح به رعاية للأدب، و قوله:" و لا أراني" معترضة دعائية" فبمن ائتم" أي أقتدي و اعتقد فرض طاعته، و الظاهر أنه كان في نسخة الصفواني: ثم هكذا أبدا بدل قوله:" ثم واحدا فواحدا."
مرآة العقول — ثبات الإمامة في الأعقاب و أنه لا تعود في أخ و لا عم و لا غيرها من القرابات الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
214 .......... قوله: من كنت مولاه فعلي مولاه، أقول: هذا من جملة ما ذكره الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي (عليه السلام) في يوم الغدير، و هو مما تواتر نقله من الخاص و العام، فقد روى ابن الأثير في جامع الأصول أخذته من عين كتابه نقلا من صحيح الترمذي عن زيد ابن أرقم، و أبي سريحة- الشك من شعبة- أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، و روى البغوي في المصابيح و البيضاوي في المشكاة عن أحمد و الترمذي بإسنادهما عن زيد بن أرقم مثله، و رويا عن أحمد بإسناده عن البراء بن عازب و زيد بن أرقم أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لما نزل بغدير خم أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال
أ لستم تعلمون إني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: أ لستم تعلمون إني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة. أقول: قال ابن حجر العسقلاني في المجلد السادس من كتاب فتح الباري في شرح فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) من صحيح البخاري، و أما حديث: من كنت مولاه فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي و النسائي و هو كثير الطرق جدا و قد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد و كثير من أسانيدها صحاح و حسان، انتهى. و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: روى عثمان بن سعيد عن شريك بن عبد الله قال: لما بلغ عليا (عليه السلام) أن الناس يتهمونه فيما يذكره من تقديم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) له و تفضيله على الناس، قال: أنشد الله من بقي ممن لقي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و سمع مقالته في يوم غدير خم إلا قام فشهد بما سمع، فقام ستة ممن عن يمينه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أنهم سمعوه يقول ذلك اليوم و هو رافع بيدي علي (عليه السلام): من كنت مولاه فهذا على مولاه اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و أخذل من خذله، و أحب من أحبه، و أبغض من أبغضه.
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
253 .......... فاجتمع قوم و قالوا: يريد محمد أن يجعل الإمامة في أهل بيته، فخرج منهم أربعة و دخلوا إلى مكة و دخلوا الكعبة و كتبوا فيما بينهم إن أمات الله محمدا أو قتل لا يرد هذا الأمر في أهل بيته فأنزل الله تعالى:" أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ". و أذن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا، فنزل جبرئيل بضجنان بإعلان علي (عليه السلام) فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى نزل الجحفة فلما نزل القوم و أخذوا منازلهم أتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعلي (عليه السلام) فقال
يا رب إن قومي حديثو عهد بالجاهلية فمتى أفعل هذا يقولوا فعل بابن عمه. فلما سار من الجحفة هبط جبرئيل فقال: اقرء" يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ" الآية، و قد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لانشوى و انتهى إلينا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فنادى: الصلاة جامعة و لقد كان أمر على أعظم عند الله مما يقدر، فدعا المقداد و سلمان و أبا ذر و عمارا فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا ما تحتهما فكسحوه و أمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أمرهم بثوب فطرح عليه ثم صعد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) المنبر ينظر يمنة و يسرة ينتظر اجتماع الناس إليه. فلما اجتمعوا قال: الحمد لله الذي علا في توحده و دنا في تفرده، إلى أن قال: أقر له على نفسي بالعبودية، و أشهد له بالربوبية، و أؤدي ما أوحى إلى حذار إن لم أفعل أن تحل بي قارعة أوحى إلى:" يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
272 شَيْءٍ الَّذِي كَانَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ* ... وَ أَنْزَلْنٰا مَعَهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْمِيزٰانَ الْكِتَابُ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ وَ إِنَّمَا عُرِفَ مِمَّا يُدْعَى الْكِتَابَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الْفُرْقَانُ فِيهَا كِتَابُ نُوحٍ وَ فِيهَا كِتَابُ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَعليه السلامفَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ هٰذٰا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولىٰ صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ فَأَيْنَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ إِنَّمَا صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ وَ صُحُفُ مُوسَى الِاسْمُ الْأَكْبَرُ فَلَمْ تَزَلِ الْوَصِيَّةُ فِي عَالِمٍ بَعْدَ عَالِمٍ حَتَّى دَفَعُوهَا إِلَى مُحَمَّدٍ ص قال بعض المحققين: استحفاظهم الاسم الأكبر الذي هو الكتاب الجامع للعلوم الغير المنفك عن الأنبياء، لعله كناية عن انتقاش قلوبهم الصافية المصيقلة بنور الله، بما في اللوح المحفوظ، و صيرورتهم العقل بالفعل، و بلوغهم رتبة الشهود التام و إلى قابلية الإنسان لهذه الرتبة أشار أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بقوله: دواؤك فيك و ما تشعر * * * و داؤك منك و ما تبصر و تزعم أنك جرم صغير * * * و فيك انطوى العالم الأكبر و أنت الكتاب المبين الذي * * * بأحرفه يظهر المضمر و العالم الأكبر هو الاسم الأكبر، إذا العالم ما يعلم به الشيء كالاسم ما يعلم به المسمى، و من الأنبياء و الأوصياء من أوتي علم الكتاب كله، و منهم من أوتي بعضه، و إلى الأول أشير بقوله عز و جل:" قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ" يعني به أمير المؤمنين (عليه السلام) و إلى الثاني بقوله:" قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ" حيث أتى بمن التبعيضية، يعني به آصف بن برخيا. و المراد بقوله: إنما عرف مما يدعى الكتاب، أن المعروف مما يسمى بالكتاب ليس سوى هذه الثلاثة مع أن كثيرا من الأنبياء كان معهم كتب غير هذه، منها كذا و منها كذا، و قد أخبر الله عن بعضها و ليس ذلك بمعروف بين الناس، فإذا انحصرت
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — الله تعالى (حديث قدسي)
277 مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ لَأَبْعَثَنَّ كثيرا ما ينقل القراءات و التفاسير عنهم، و جميع المفسرين يعتمدون على ما نقل عنهم، فلا يكون ما نقل عنهم بأدون مما رووا عن قتادة و كعب و ابن مسعود و غيرهم. و الفاء في قوله:" فقال الله
" للبيان و قوله: ثلاث مرات متعلق بقوله:" اللهم. " إلى آخر الكلام، أو الجميع" ثم قال": أي في يوم غزوة خيبر بعد ما مضى أبو بكر مع أصحابه، فلما رأوا مرحبا اليهودي خرج للمبارزة فروا ثم في اليوم الثاني مضى عمر و أصحابه و فروا و كلمة" ثم" للتراخي بحسب الرتبة لا الزمان إن حملنا الكلام السابق على ما ذكر في يوم الغدير، و إلا فيمكن حمله على الزماني أيضا. و هذا الخبر مذكور في كتب العامة بطرق كثيرة، منها: ما رواه مسلم في صحيحه بإسناده عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي (عليه السلام) قد تخلف عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في خيبر و كان رمدا فقال: أنا أتخلف عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فخرج فلحق بالنبي (صلى الله عليه و آله) فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صبيحتها قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله و رسوله، أو قال: يحب الله و رسوله يفتح الله عليه، فإذا نحن بعلي و ما نرجوه فقالوا: هذا علي فأعطاه رسول الله الراية ففتح الله عليه. و روي أيضا بإسناده عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله قال يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كلهم يرجو أن يعطاها، قال (صلى الله عليه و آله و سلم): أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه فأتى به فبصق رسول الله (صلى الله عليه و آله) في عينيه و دعا له، فبرأ حتى كان لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيهم، فو الله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — غير محدد
لِلْحَسَنِ يَا بُنَيَّ إِذَا أَنَا مِتُّ فَاقْتُلِ ابْنَ مُلْجَمٍ وَ احْفِرْ لَهُ فِي الْكُنَاسَةِ وَ وَصَفَ الْعَقِيلِيُّ الْمَوْضِعَ عَلَى بَابِ طَاقِ الْمَحَامِلِ مَوْضِعُ الشُّوَّاءِ وَ الرُّؤَّاسِ ثُمَّ ارْمِ بِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ بَابُ الْإِشَارَةِ وَ النَّصِّ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلام [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ لَمَّا حَضَرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامالْوَفَاةُ قَالَ لِلْحُسَيْنِعليه السلاميَا أَخِي إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا إِذَا أَنَا مِتُّ فَهَيِّئْنِي ثُمَّ الحديث السابع مرفوع، و الكناسة بالضم موضع بالكوفة و كذا طاق المحامل سوق أو محلة بها، و" وصف" كلام علي بن الحسين و الشواء بضم الشين و تشديد الواو جمع الشاوي و هم الذين يشوون اللحم، و كذا الرؤاس بضم الراء و تشديد الهمزة جمع الرأس و هم الذين يطبخون الرؤوس أو يبيعونها، و يحتمل فتح الشين و الراء فيهما أي بياع الشواء و الرؤوس و قد يقرأ الرواس بالواو، و رده الجوهري حيث قال: يقال لبائع الرؤوس رءاس، و العامة تقول: رواس" فإنه واد" لعله إنما صار من أودية جهنم لكونه مدفنا لذلك الخبيث عليه لعنة الله أبد الآبدين.
مرآة العقول — الإشارة و النص على الحسن بن علي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامالْوَفَاةُ قَالَ يَا قَنْبَرُ انْظُرْ هَلْ تَرَى مِنْ وَرَاءِ بَابِكَ مُؤْمِناً مِنْ غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍعليهم السلامفَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي قَالَ ادْعُ لِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ هَلْ حَدَثَ إِلَّا خَيْرٌ قُلْتُ أَجِبْ أَبَا مُحَمَّدٍ فَعَجَّلَ عَلَى شِسْعِ نَعْلِهِ فَلَمْ يُسَوِّهِ وَ خَرَجَ مَعِي يَعْدُو فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَلَّمَ قوله: قديما، ظرف" هتكت" و هتكت الحجاب لإدخال أبي بكر و أبه بيته (صلى الله عليه و آله و سلم) بغير إذنه. ثم اعلم أن ذكر الخبر في باب النص من جهتين" الأولى" اشتماله على الوصية و قد مر في الأخبار أنها من علامات الإمام" و الثانية" أنه (عليه السلام) صلى على أخيه و هي أيضا من علامات الإمامة كما سيأتي، و لذا ذكره المصنف في هذا الباب، ثم أن الخبر يدل على مرجوحية ركوب الفروج على السروج. الحديث الثاني: ضعيف. قوله: الله و رسوله و ابن رسوله أعلم به مني، أي لا تحتاج إلى أن أذهب و أرى أنت تعلم ذلك بعلومك الربانية، و يحتمل أن يكون المراد بالنظر النظر الباطني لأنه كان من أصحاب الأسرار، و لذا قال: أنت أعلم، أي أنت أحرى بهذا النحو من العلم و منكم أخذت ما عندي، و يحتمل أن يكون أراد بقوله: مؤمنا، ملك الموت، فإنه كان يقف و يستأذن، و يمكن أن يكون أتاه الملك بصورة بشر فسأل قنبرا ليعلم أنه يراه أم لا، أو ليعلم أنه ملك الموت أم لا، فجوابه أراد به أني لا أرى أحدا و أنت أعلم بما تقول، و ترى ما لا أرى، و هذا مع بعده أشد انطباقا على ما بعده، و على الأول السؤال كان ليبعثه لطلب محمد بن علي أي أخيه ابن الحنفية، فلما لم يكن غيره بعثه" فعجل على شسع نعله" و في بعض النسخ عن شسع أي صار تعجيله مانعا عن عقد شسع نعله،
مرآة العقول — الإشارة و النص على الحسين بن علي — الإمام الصادق عليه السلام
307 فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاماجْلِسْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلُكَ يَغِيبُ عَنْ سَمَاعِ كَلَامٍ يَحْيَا بِهِ الْأَمْوَاتُ وَ يَمُوتُ بِهِ الْأَحْيَاءُ كُونُوا أَوْعِيَةَ الْعِلْمِ وَ مَصَابِيحَ الْهُدَى فَإِنَّ ضَوْءَ النَّهَارِ بَعْضُهُ أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ بل لم يعقده، و عدا معي. قوله (عليه السلام)" كلام" أي الوصية و النص على الخليفة" يحيي به الأموات" أي سبب لحياة الأموات بالجهل و الضلالة بحياة العلم و الإيمان إن قبلوا" و يموت به الأحياء" بالحياة الظاهرة أو بالحياة المعنوية أيضا إن لم يقبلوه، و موتهم بكفرهم و جهلهم و ضلالتهم، فإن من لا ينتفع به غيره بل يضل غيره فهو في قوة الأموات بل أخس منهم، أو المعنى أنه كلام يصير الإقرار به سببا للحياة الأبدي، فالأموات أيضا أحياء به كما قال تعالى
" وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ" و روى: المؤمن حي في الدارين" و يموت به الأحياء" أي بإنكاره يصير الأحياء بمنزلة الأموات، و قيل: يحيي به الأموات أي أموات الجهل و يموت به الأحياء أي بالموت الإرادي عن لذات هذه النشأة الذي هو حياة أخروية في دار الدنيا. " كونوا أوعية العلم" بالإقرار و التعلم منه" و مصابيح الهدى" بهداية غيركم فالأمر لغير الإمام، و يحتمل شموله له بضبط العلم و منعه عن غير أهله، و هداية من يستحقه أو هو تحريص على استماع الوصية و قبولها و نشرها. " فإن ضوء النهار. اه" هذا رفع و دفع لما استقر في نفوس الجهلة من أن المتشعبين عن أصل واحد في الفضل سواء، و لذا يستنكف بعض الأخوة عن متابعة بعضهم و كان الكفار يقولون للأنبياء إنما أنتم بشر مثلنا، فأزال تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاته المختلفة، فإن كله من الشمس لكن بعضه أضوء من بعض، كأول الفجر و وقت طلوع الشمس و وقت الزوال و هكذا، فباختلاف الاستعدادات و القابليات تختلف إفاضة الأنوار على المواد، و لا مدخلية للانشعاب من أصل واحد،
مرآة العقول — الإشارة و النص على الحسين بن علي — غير محدد
- كُفّٰاراً حَسَداً كذا خطر بالبال و قيل: أي لا تستنكفوا من التعلم و إن كنتم علماء، فإن فوق كل ذي علم عليم. و قيل: هذا بيان لما سبق بتشبيه المصدق للإمام بالظل في النهار، و الإمام بالضحى فإن كليهما ضوء و الأول مستضيء بالثاني، و خارج من الظلمات إلى النور، و الثاني أضوء من الأول. " أ ما علمت" تمثيل لما ذكر سابقا و تقرير له، و تنبيه على أنه كما كان بين أولاد الخليل (عليه السلام) تفاوت في العلم و الفضل حتى صار الأفضل مستحقا للخلافة، و كان بين المستحقين لها أيضا تفاوت في الفضل، فكذا بين أولاد سيد الأوصياء أيضا تفاوت فيه حتى صار بعضهم مستحقا للإمامة دون بعض. و قوله: جعل ولد إبراهيم أئمة، إشارة إلى قوله تعالى:" وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ، وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا" و قوله: و فضل" إلخ" إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ لَقَدْ فَضَّلْنٰا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلىٰ بَعْضٍ وَ آتَيْنٰا دٰاوُدَ زَبُوراً". " و قد علمت بما استأثر الله به" الباء لتقوية التعدية و ليس" به" في إعلام الورى و هو أظهر، و الاستئثار التفضيل يعني قد علمت أن الله فضل محمدا (صلى الله عليه و آله و سلم) على جميع خلقه بوفور علمه و عمله و مكارم أخلاقه، لا بنسبة و حسبه و أنت تعلم أن الحسين (عليه السلام) أفضل منك بهذه الجهات" إني أخاف" في إعلام الورى إني لا أخاف و هو أظهر و أنسب بحال المخاطب بل المخاطب أيضا" كُفّٰاراً حَسَداً" فالآية هكذا:" وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ
مرآة العقول — الإشارة و النص على الحسين بن علي — الله تعالى (حديث قدسي)
لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْتَ إِمَامٌ وَ أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ هَذَا الْكَلَامَ أَلَا وَ إِنَّ فِي رَأْسِي كَلَاماً لَا تَنْزِفُهُ بالوفاة، و فيه تذكير لما سمعه من أبيه (عليه السلام) حين أحضره و سائر إخوته عند الوصية إلى الحسنين (عليهما السلام)، و أشهدهم على ذلك و قد روي أنه نظر بعد الوصية إلى محمد بن الحنفية و قال له: هل حفظت ما أوصيت به إخوتك؟ قال: نعم، قال: فإني أوصيك بتوقير أخويك لعظم حقهما عليك. و ضمير" أضافها" للوراثة و" في" بمعنى إلى، و الحاصل أنه إمام مثبت إمامته في الكتاب، و قد ذكر الله تعالى وراثته مع وراثة أبيه و أمه كما سبق في وصية النبي (صلى الله عليه و آله) و يحتمل أن تكون" في" للسببية أي أضاف الله تعالى الوراثة له بسبب وراثة أمه و أبيه و بتوسطهما أو بمعنى" مع" أي وراثة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أضيفت إلى وراثة أبيه و أمه، إشارة إلى حضوره عند وصية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الوصية إليه على الخصوص، و في إعلام الورى و عند الله في الكتاب الماضي وراثة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أصابها في وراثة أبيه و أمه. " علم الله أنكم خيرة خلقه. اه" و الخيرة بالكسر و كعنبة المختار و الاختيار للإمامة بأمر الله سبحانه. " هذا الكلام" أي الكلام الدال على وفاتك أو المشعر بحسدي" ألا" بفتح الهمزة حرف استفتاح" و إن في رأسي كلاما" النسبة إلى الرأس إما إشارة إلى أنه حصل بالسماع أو إلى أن القوة الحافظة في الدماغ أو لأن الإبداء باللسان و تنوين" كلاما" للتعظيم و هو عبارة عما يدل على فضل الحسنين (عليهما السلام) و مناقبهما، و شبهه بالماء لكثرته و غزارته، و كونه سببا لحياة الأرواح كما أن الماء سبب لحياة الأبدان، و نسبة النزف تخييلية، و النزف: النزح، تقول: نزفت ماء البئر نزفا إذا نزحت كله، فهو كناية عن كثرته.
مرآة العقول — الإشارة و النص على الحسين بن علي — غير محدد
لَمَّا احْتُضِرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ لِلْحُسَيْنِ يَا أَخِي إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَهَيِّئْنِي ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأُحْدِثَ بِهِ عَهْداً ثُمَّ اصْرِفْنِي إِلَى أُمِّي فَاطِمَةَعليها السلامثُمَّ رُدَّنِي فَادْفِنِّي بِالْبَقِيعِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ سَيُصِيبُنِي مِنَ الْحُمَيْرَاءِ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ صَنِيعِهَا وَ عَدَاوَتِهَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَدَاوَتِهَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَمَّا قُبِضَ الْحَسَنُعليه السلاموَ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ فَصَلَّى " قبل أن ينطق" أي بين الناس كما ورد أنه أبطأ عن الكلام أو مطلقا إشارة إلى علمه في عالم الأرواح و في الرحم، كالفقرة السابقة" من بغيره يرضى" الاستفهام للإنكار و الظرف متعلق بما بعده، و ضمير يرضى راجع إلى من، و في بعض النسخ بالنون و هو لا يستقيم إلا بتقدير الباء في أول الكلام، أي بمن بغيره ترضى، و في بعض النسخ من بعزة ترضى أي هو من بعزة و غلبته ترضى، أو الموصول مفعول رضينا" و من كنا نسلم به" هذا أيضا إما استفهام إنكار بتقدير غيره، و نسلم إما بالتشديد فكلمة من تعليلية أو بالتخفيف أي نصير به سالما من الابتلاء بالمشكلات، و على الاحتمال الأخير في الفقرة السابقة معطوف على الخبر أو على مفعول رضينا و يؤيد الأخير فيهما أن في إعلام الورى هكذا: رضينا بمن هو الرضا و بمن نسلم به من المشكلات. الحديث الثالث: ضعيف. " لما احتضر" على بناء المجهول أي أحضره الموت و الحميراء تصغير الحمراء لقب عائشة" فصلي" على بناء المجهول و يحتمل المعلوم فالمرفوع راجع إلى الحسين
مرآة العقول — الإشارة و النص على الحسين بن علي — الإمام الباقر عليه السلام
لَمَّا حَضَرَتْ أَبِيعليه السلامالْوَفَاةُ قَالَ يَا جَعْفَرُ أُوصِيكَ بِأَصْحَابِي خَيْراً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ لَأَدَعَنَّهُمْ وَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَكُونُ فِي الْمِصْرِ فَلَا يَسْأَلُ أَحَداً [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ إِنَّ مِنْ سَعَادَةِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْوَلَدُ يَعْرِفُ فِيهِ شِبْهَ خَلْقِهِ وَ خُلُقِهِ وَ شَمَائِلِهِ وَ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِنِ ابْنِي هَذَا شِبْهَ خَلْقِي وَ خُلُقِي وَ شَمَائِلِي يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عظماء عند الله و في السماء، ذوو اقتدار في الباطن في جميع العوالم. الحديث الثاني: صحيح. " لأدعنهم" أي لا تركنهم و الواو في" و الرجل" للحال" فلا يسأل أحدا" أي المخالفين أو الأعم شيئا من العلم، و قيل: من المال و هو بعيد، و الحاصل أني لا أرفع يدي عن تربيتهم حتى يصيروا علماء أغنياء لا يحتاجون إلى السؤال أو أخرج من بينهم، و قد صاروا كذلك. الحديث الثالث: حسن على الظاهر، إذ الأظهر أنه هاشم بن المثنى الثقة، و هشام مذكور في الرجال مجهول، و لا يبعد أن يكون اشتبه على الشيخ في الرجال فذكره مرة هشاما و مرة هاشما، فإنه كثيرا ما يذكر رجلا واحدا في رجاله مكررا كما لا يخفى على المتتبع، و الشبه بالكسر و بفتحتين المثل" خلقه" بالفتح أي في الطنية و الاستعداد و قابلية الكمالات و" خلقه" بضم الخاء و سكون اللام و ضمها أي الفضائل الباطنة كالعلم و التقوى و الحلم، و الشمائل جمع شمال كسحاب أي الطبائع الظاهرة كالهيئة و الصورة و القامة، و لا ريب أن من كان في استعداداته و أخلاقه و فضائله و كمالاته مثل الإمام لا بد أن يكون إماما، و لذا أورده في هذا الباب.
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق — الإمام الباقر عليه السلام
سُئِلَ عَنِ الْقَائِمِعليه السلامفَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ عَنْبَسَةُ فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَ جَابِرٌ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكُمْ تَرَوْنَ أَنْ لَيْسَ كُلُّ إِمَامٍ هُوَ الْقَائِمَ بَعْدَ الْإِمَامِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ أَبِيعليه السلاماسْتَوْدَعَنِي مَا هُنَاكَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ ادْعُ لِي شُهُوداً فَدَعَوْتُ لَهُ أَرْبَعَةً مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ يَعْقُوبُ بَنِيهِ يٰا بَنِيَّ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ أَوْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِي بُرْدِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَةَ وَ أَنْ يُعَمِّمَهُ بِعِمَامَتِهِ وَ أَنْ يُرَبِّعَ قَبْرَهُ وَ يَرْفَعَهُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَ أَنْ يَحُلَّ عَنْهُ أَطْمَارَهُ عِنْدَ دَفْنِهِ ثُمَّ قَالَ لِلشُّهُودِ انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ الحديث السابع: صحيح. و قوله: قال عنبسة، الظاهر أنه كلام هشام و يحتمل ابن محبوب لكنه بعيد" ترون" على المجهول أو المعلوم أي تظنون، و القائم يطلق في الأخبار على المهدي القائم بالجهاد، الخارج بالسيف، و على كل إمام فإنه قائم بأمر الإمامة كما سيأتي في باب: أن الأئمة كلهم قائمون بأمر الله، و غرضه (عليه السلام) بيان أن أبي سماني قائما بالمعنى الثاني لا الأول، و في الإبهام نوع مصلحة لعدم يأس الشيعة عن الفرج. الحديث الثامن: مجهول. " ما هناك" أي ما كان محفوظا عنده من الكتب و السلاح و آثار الأنبياء و ودائعهم" فيهم نافع" أي منهم بتعميم قريش بحيث يشمل مواليهم أو معهم" كان يصلي فيه الجمعة" أي مع العامة تقية أو في الدار خفية" أربع أصابع" أي مفرجة" و أن يحل عنه" على بناء المجرد من باب نصر، و الإطمار جمع طمر بالكسر و هو الثوب الخلق، و الكساء البالي من غير صوف، ذكره الفيروزآبادي، و ضمائر" عنه" و
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق — الإمام الباقر عليه السلام
هَذَا صَاحِبُكُمْ فَتَمَسَّكْ بِهِ " أطماره" و" دفنه" إما راجعة إلى جعفر (عليه السلام) أي يحل أزرار أثوابه عند إدخال أبيه القبر، فإضافة الدفن إلى الضمير إضافة إلى الفاعل أو ضمير" دفنه" راجع إلى أبي جعفر (عليه السلام) إضافة إلى المفعول، أو الضمائر راجعة إلى أبي جعفر (عليه السلام)، فالمراد حل عقد الأكفان، و قيل: أمره بأن لا يدفنه مع ثيابه المخيطة. " ما كان في هذا"" ما" نافية أي لم تكن لك حاجة في ذلك" بأن تشهد" أي إلى أن تشهد، أو استفهامية أي أي فائدة في هذا أي الموصى به بأن يشهد عليه، الباء للسببية و الظرف متعلق بكان" تشهد" بصيغة الخطاب المعلوم أو بصيغة الغائب المجهول، و في إعلام الورى: ما كان لك في هذا و أن تشهد عليه" أن تغلب" على بناء المجهول أي في الإمامة فينكروا إمامتك، فإن الوصية من علامات الإمامة كما مر، أو فيما أوصي إليه مما يخالف العامة كتربيع القبر فيكون له في ذلك عذر، و يقول كذا أوصى إلى أبي، و يحتمل التعميم ليشملهما.
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
اسْتَوْصِ بِهِ وَ ضَعْ أَمْرَهُ عِنْدَ مِنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِكَ [الحديث 5] 5 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي يَوْماً فَسَأَلَهُ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَى مَنْ نَفْزَعُ وَ يَفْزَعُ النَّاسُ بَعْدَكَ فَقَالَ إِلَى صَاحِبِ الثَّوْبَيْنِ الْأَصْفَرَيْنِ وَ الْغَدِيرَتَيْنِ يَعْنِي الذُّؤَابَتَيْنِ وَ هُوَ الطَّالِعُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ يَفْتَحُ الْبَابَيْنِ بِيَدِهِ جَمِيعاً فَمَا لَبِثْنَا أَنْ طَلَعَتْ عَلَيْنَا كَفَّانِ آخِذَةً بِالْبَابَيْنِ فَفَتَحَهُمَا ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ الحديث الرابع: ضعيف. " استوص به" أي أقبل وصيتي فيه فإني أوصيك برعايته و القول بإمامته، قال في المغرب: في حديث الظهار استوص بابن عمك خيرا أي أقبل وصيتي فيه، و انتصاب خيرا على المصدر، أي استيصاء خير، انتهى. " وضع أمره" أي الإخبار بإمامته و النص عليه و هو أمر بالتقية. الحديث الخامس: ضعيف، و علي بن عمر هو ابن علي بن الحسين (عليه السلام). " إلى من تفزع" أي تلجأ و تستغيث لحل المشكلات و استعلام مسائل الدين، و الغديرة بالفتح الذؤابة بالضم مهموزا و هي ما نبت في الصدغ من الشعر المسترسل، و" يعني" كلام إسحاق أو غيره من الرواة" آخذة" بصيغة الفاعل حالا عن كل من الكفين أو يعدهما واحدا، أو بصيغة المصدر مفعولا لأجله. و في إرشاد المفيد: آخذتان، و هو أصوب" بالبابين" أي بمصراعي الباب، و الضمير في" فتحهما" للطالع، و الخبر مشتمل على الإعجاز أيضا، و في الإرشاد و أعلام الورى: حتى انفتحتا و دخل علينا أبو إبراهيم موسى بن جعفر و هو صبي و عليه ثوبان أصفران
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي الحسن موسى — الإمام الصادق عليه السلام
لَنَا عَلَيْكُمْ بِهَذَا فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكُمْ بَعْدِي [الحديث 13] 13 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ النَّحْوِيِّ قَالَ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَمْعَةٌ وَ فِي يَدِهِ كِتَابٌ قَالَ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ رَمَى بِالْكِتَابِ إِلَيَّ وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ لِي هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ يُخْبِرُنَا أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَدْ مَاتَ فَ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ ثَلَاثاً وَ أَيْنَ مِثْلُ جَعْفَرٍ ثُمَّ قَالَ لِيَ اكْتُبْ قَالَ فَكَتَبْتُ صَدْرَ الْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ إِنْ كَانَ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ فَقَدِّمْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ أَوْصَى إِلَى خَمْسَةٍ وَاحِدُهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ مُوسَى وَ حَمِيدَةُ نفسك من بعدي، و الحميراء لقب عائشة و لذا أبغض الله الاسم" انته إلى أمره" أي هذا الأمر أو مطلقا" ترشد" على بناء المفعول جواب الأمر أي تهتد. الحديث الثاني عشر: صحيح. " و عليكم" اسم فعل بمعنى ألزموا و الباء" في بهذا" زائدة للتقوية. الحديث الثالث عشر: ضعيف. و في غيبة الطوسي (ره) أبو أيوب الخوزي، و قيل: النحوي نسبة إلى بطن من الأزد، و المعنى المتبادر أظهر، و محمد بن سليمان و إلى المدينة من قبل المنصور، و قوله: ثلاثا، كلام الراوي أي استرجع ثلاثا" واحدهم" الواو للعطف أو هو على وزن فاعل و عبد الله هو الأفطح، و حميدة على التصغير أو التكبير على فعلية اسم أم
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي الحسن موسى — الإمام الصادق عليه السلام
لِي نَعَمْ إِنَّ أَبِيعليه السلامكَانَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ هَذَا زَمَانَهُ فَقُلْتُ لَهُ فَمَنْ يَرْضَى مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَضَحِكَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ضَحِكاً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي فُلَانٍ وَ أَشْرَكْتُ مَعَهُ و إلا فهم كاملون عند الولادة بل قبلها" فقال" أي يزيد على الالتفات أو هو كلام راوي يزيد و المسؤول موسى (عليه السلام) و لا يحتمل أن يكون المراد سليطا و يكون المسؤول الصادق (عليه السلام)، إذ ولادة الرضا (عليه السلام) إما في سنة وفاة الصادق (عليه السلام) أو بعدها بخمس سنين كما ستعرف، و هذا على ما في بعض النسخ حيث لم يكن فيه أبي، و في أكثر النسخ" فقال له أبي: بأبي أنت" فلا يجري فيه ما ذكرنا إلا يقال أن سليطا سأل أبا إبراهيم (عليه السلام) بعد ذلك بسنين. و في العيون هكذا قال: فقال أبي: بأبي أنت و أمي، فيكون له ولد بعده؟ قال: نعم، ثم قطع الكلام و هو لا يحتاج إلى تكلف. " قال يزيد فقلت" أي لأبي إبراهيم (عليه السلام). " في زمان" أي في زمان حسن لا تلزم التقية فيه كثيرا" ليس هذا زمانه" استئناف أي زمان الإخبار أو صفة لزمان و إضافة الزمان إلى ضمير الزمان على المجاز أي ليس هذا مثله، و قيل: أي زمانا مثله، و في العيون كان أبي (عليه السلام) في زمن ليس هذا مثله و هو أظهر، و أبو عمارة كنية يزيد. " ابني فلان" أي الرضا (عليه السلام)، و التكنية من الراوي، و في العيون: يا با عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بني و أشركتهم مع علي ابني و أفردته
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي الحسن الرضا — الإمام الكاظم عليه السلام
354 فَقُلْتُ قَدْ جَمَعْتَهُمْ لِي بِأَبِي وَ أُمِّي فَأَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْمَعُ بِفَهْمِهِ وَ يَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ يُصِيبُ فَلَا يُخْطِئُ وَ يَعْلَمُ فَلَا يَجْهَلُ مُعَلَّماً حُكْماً وَ عِلْماً هُوَ هَذَا وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ابْنِي ثُمَّ قَالَ مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأَوْصِ وَ أَصْلِحْ أَمْرَكَ وَ افْرُغْ مِمَّا أَرَدْتَ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُمْ وَ مُجَاوِرٌ غَيْرَهُمْ فَإِذَا أَرَدْتَ فَادْعُ عَلِيّاً فَلْيُغَسِّلْكَ وَ لْيُكَفِّنْكَ فَإِنَّهُ طُهْرٌ لَكَ وَ لَا يَسْتَقِيمُ هذه الشهادة منه (عليه السلام) من قبل الله و بأمره" فأيهم هو" لعل هذا السؤال لزيادة الاطمئنان كما قال إبراهيم (عليه السلام):" وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" أو أراد (عليه السلام) أن يعين النبي (صلى الله عليه و آله) له كما عين أمير المؤمنين (عليه السلام) ليخبر الناس بتعيينهما إياه، و يحتمل أن يكون هذا تفصيلا لما أجمل سابقا. " ينظر بنور الله" أي ينظر بعينه و بقلبه بالنور الذي جعله الله فيهما، و الباء للآلة كما قال النبي
(صلى الله عليه و آله): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، و هذا إشارة إلى ما يظهر له من الأسرار و المعارف بتوسط روح القدس و بالإلهام و غيرهما" و يسمع بفهمه" إلى ما سمعه من آبائه" فلا يجهل" أي شيئا مما يحتاج إليه الأمة" معلما" اسم مفعول من باب التفعيل إيماء إلى قوله تعالى:" وَ كُلًّا آتَيْنٰا حُكْماً وَ عِلْماً". " فإذا رجعت" أي إلى المدينة" من سفرك" أي الذي تريده أو أنت فيه، و هو السفر إلى مكة" فإذا أردت" يعني الوصية و قيل: أي مفارقتهم في السفر الأخير متوجها من المدينة إلى بغداد، و الأول أظهر لأن السفر لم يكن باختياره (عليه السلام) و بعد أخذهم له حبسوه و لم يكن له مجال هذه الأمور، و يمكن أن يقرأ أردت على بناء المجهول أي أرادك الرشيد لأن يأخذك. " فإنه طهر لك" أي تغسيله لك في حياتك طهر لك، و قائم مقام غسلك من غير حاجة إلى تغسيل آخر بعد موتك" و لا يستقيم إلا ذلك" أي لا يستقيم تطهيرك
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي الحسن الرضا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نَعَمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ بَدَا لِلَّهِ فِي أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاممَا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ لَهُ كَمَا بَدَا لَهُ فِي مُوسَى بَعْدَ مُضِيِّ إِسْمَاعِيلَ مَا كَشَفَ بِهِ عَنْ حَالِهِ وَ هُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ وَ إِنْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي عِنْدَهُ عِلْمُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ مَعَهُ آلَةُ الْإِمَامَةِ [الحديث 11] 11 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ دَرْيَابَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَهْفَكِيِّ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ ع- أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي أَنْصَحُ آلِ مُحَمَّدٍ غَرِيزَةً الحديث العاشر: مجهول. " كأبي الحسن" النشر على غير ترتيب اللف" إذ كان أبو محمد المرجئ" أي كان رجاء الإمامة في أبي محمد (عليه السلام) إنما حدث بعد فوت أبي جعفر، كما أن رجاء الإمامة في أبي الحسن (عليه السلام) إنما حدث بعد وفاة إسماعيل، و ربما يقرأ بالهمز أي المؤخر أجله و قد سبق معنى البداء في بابه، و قد يقال: البداء الظهور، و اللام في لله للسببية" و ما لم يكن" فاعل بدا" و يعرف" على بناء المجهول و ضمير له لله أو لأبي محمد، و" ما" في كما مصدرية، و" كشف" على المعلوم أو المجهول، و الحاصل أنه ظهر للناس ما لم يكونوا يعرفونه فيهما، و فيهما آلة الإمامة و شروطها و لوازمها من العلوم و العصمة و الكمالات و كتب الأنبياء و آثارهم و أمثال تلك الأمور. الحديث الحادي عشر: مجهول. " أنصح آل محمد" أي أخلص و أصفى" غريزة" أي طبيعة أي في زمانه، أو مخصص بغير الأئمة (عليهم السلام)، و كذا" أوثقهم حجة" و يحتمل أن تكون الأوثقية باعتبار ظهور بطلان معارضة، و هو جعفر المشهور بالفسق و الكذب و الفجور،
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي محمد — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
اللَّهُمَّ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الْعِلْمَ لَا يَأْرِزُ كُلُّهُ الكلمة عبارة عن اتفاق الخلق على الحق ظاهرا، و التأليف بين القلوب بالاتفاق على الحق واقعا، أو المراد التأليف بالمحبة" و لا يعصي الله في أرضه" أي كثيرا" و يرد الله الحق" أي حق الإمامة" إلى أهله" أي أهل البيت (عليهما السلام)،" فيظهر" أي الحق أو صاحبه" حتى لا يستخفي" على بناء المعلوم، أي صاحب الحق أو المجهول فيشمله و غيره" فأبشروا" على بناء الأفعال أي كونوا مسرورين بتلك الفضيلة، في القاموس: أبشر فرح، و منه أبشر بخير. الحديث الثالث: مجهول. " لا يأرز" أي لا يخفى و لا يخرج من بين الناس، قال في النهاية: فيه أن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها أي ينضم إليها، و يجتمع بعضه إلى بعض فيها، و منه كلام علي بن أبي طالب (عليه السلام): حتى يأرز الأمر إلى غيركم" كله" فاعل أو تأكيد للمستتر، و المراد بمواده إما الأئمة (صلوات الله عليهم) أو الأعم منهم و من رواة أخبارهم، و علماء شيعتهم الذين يبثون علومهم في الناس عند غيبتهم أو أصوله من الآيات و الأخبار التي يستنبط منها الفقهاء أحكام الدين في زمان غيبتهم.
مرآة العقول — نادر في حال الغيبة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِيَّاكُمْ وَ التَّنْوِيهَ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ إِمَامُكُمْ سِنِيناً مِنْ دَهْرِكُمْ وَ لَتُمَحَّصُنَّ حَتَّى يُقَالَ مَاتَ قُتِلَ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ الوجه الثاني بهذا. " أصح من هذا" أي القول بوجوب الحجة في كل زمان أو كون عدد الأئمة (عليهما السلام) اثنا عشر" من الخامس" لعل المراد السؤال عن كيفية غيبته و خصوصياتها و امتدادها و لذا لم يجب (عليه السلام)، فإنها مزلة للعقول و الأحلام، و كانوا لا يصبرون على كتمانها، و إذاعتها مما يضر بالإمام بل بأكثر الأنام من الخواص و العوام، و ما قيل: أن المراد السؤال عن درجات الإمام و صفاته و منازله فهو بعيد" فسوف تدركونه" أي زمانه أو نفسه (عليه السلام) قبل الغيبة لكونهم من الخواص و الأول أظهر، و لا استبعاد في إدراك بعض المقصودين بالخطاب ذلك الزمان، مع أن صدق الشرطية لا يستلزم وقوع المقدم و لا إمكانه. الحديث الثالث: مجهول، و قيل ضعيف. و التنويه: الرفع و التشهير، أي تنويه أمر الإمام الثاني عشر و ذكر غيبته و خصوصيات أمره عند المخالفين فيصير سببا لكثرة إصرارهم على إضرار أئمة الدين و شيعتهم و قيل: كأنه يعني لا تشهروا أنفسكم أو لا تدعوا الناس إلى دينكم. أقول: و في غيبة النعماني: إياكم و التنويه يعني باسم القائم (عليه السلام). " سنينا من دهركم" سنين ظرف زمان و تنوينه على لغة بني عامر قال الأزهري في التصريح شرح التوضيح و بعضهم يجري بنين و باب سنين و إن لم يكن علما مجرى غسلين في لزوم الياء و الحركات على النون منونة غالبا على لغة بني عامر، انتهى. و في بعض الروايات" سبتا" و السبت: الدهر" و لتمحصن" في بعض النسخ بصيغة الخطاب المجهول مؤكدا بنون الثقيلة من التمحيص و هو الابتلاء و الاختبار،
مرآة العقول — في الغيبة الحديث الأول: مجهول أو ضعيف على المشهور، بناء على أن جعفر بن محمد هو ابن مالك. — الإمام الصادق عليه السلام
حمد بن الحسن عطف على علي بن إبراهيم، و العطف على سلام كما توهم بعيد، و علي بن محمد عطف على محمد بن الحسن و هو ابن أبان الرازي المعروف بعلان، و أبو علي الأشعري عطف على محمد بن الحسن أو علي بن إبراهيم، جميعا: أي سهل و محمد بن حسان رويا عن محمد بن علي، و الظاهر أنه أبو سمينة لأنه الراوي لكتاب سلام. " قال محمد بن علي
و قد سمعته منه" أي من سلام بلا واسطة ابن أسباط أيضا" و خداش" بكسر الخاء و تخفيف الدال" طال ما كنا" ما مصدرية، و المصدر فاعل طال. و قيل: الساحر من له قوة على التأثير في أمر خارج عن بدنه آثارا خارجة عن الشريعة مؤذية للخلق كالتفريق بين الزوجين، و إلقاء العداوة بين رجلين، و قيل: هو من يأتي بأمر خارق للعادة مسبب عن سبب يعتاد كونه عنه، فتخرج المعجزة و الكرامة لأنهما لا يحتاجان إلى تقديم أسباب و آلات و زيادة إغفال، بل إنما تحصلان بمجرد توجه النفوس الكاملة إلى المبدأ و قيل: هو من يتكلم بكلام أو يكتبه
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — غير محدد
هَاهُنَا يَا أَخَا عَبْدِ قَيْسٍ وَ أَشَارَ لَهُ إِلَى مَجْلِسٍ قَرِيبٍ مِنْهُ فَقَالَ مَا أَوْسَعَ الْمَكَانَ أُرِيدُ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْكَ رِسَالَةً قَالَ بَلْ تَطْعَمُ وَ تَشْرَبُ وَ تَحُلُّ ثِيَابَكَ وَ تَدَّهِنُ ثُمَّ تُؤَدِّي رِسَالَتَكَ قُمْ يَا قَنْبَرُ فَأَنْزِلْهُ قَالَ مَا بِي إِلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ حَاجَةٌ قَالَ فَأَخْلُو بِكَ قَالَ كُلُّ سِرٍّ لِي عَلَانِيَةٌ قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ الْحَائِلِ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ قَلْبِكَ الَّذِي يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ و الكفر إلينا" فقد كنا نرى" أي الشتم و اللعن عادة الجبناء، و كنا نظنك من الشجعان" دينا" أي عادة و الاستفهام للتوبيخ، و" ترى" أي تظن. " و هو يناجي نفسه" أي يتلفظ بكلام لا يسمعه غيره" و قال هيهنا" أي أقبل و أت هيهنا" ما أوسع المكان" صيغة التعجب" أنشدك" أي أقسم عليك أو أسألك الذي هو أقرب إليك من نفسك، لأن قربه سبحانه إما بالعلية و هو تعالى خالق النفس و البدن و جميع العلل سواه، فهو أقرب من هذه الجهة أو بالعلم و هو سبحاته أعلم بالإنسان و حقيقته و أحواله من نفسه و روحه. " الحائل بينك" إشارة إلى قوله تعالى" وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ" و قال المفسرون: هذا تمثيل لغاية قربه من العبد، و إشعار بأنه مطلع على سرائر قلبه ما عسى أن يغفل صاحبه عنه، أو حث على المبادرة إلى تخلية القلب و تصفيته قبل أن يحول الله بينه و بين صاحبه بالموت و غيره، أو تخييل لتملكه على قلبه فيفسخ عزائمه، و يغير مقاصده و يحول بينه و بين الكفر إن أراد سعادته، و بينه و بين الإيمان إن أراد شقاوته، و فيه تنبيه و إيماء إلى أنه تعالى سيحول قلبه عن تلك
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَّ نَعَمْ قَالَ لَوْ كَتَمْتَ بَعْدَ مَا سَأَلْتُكَ- مَا ارْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ عَلَّمَكَ كَلَاماً تَقُولُهُ إِذَا أَتَيْتَنِي قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ عَلِيٌّ ع- آيَةَ السُّخْرَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاقْرَأْهَا فَقَرَأَهَا وَ جَعَلَ عَلِيٌّعليه السلاميُكَرِّرُهَا وَ يُرَدِّدُهَا وَ يَفْتَحُ عَلَيْهِ إِذَا أَخْطَأَ حَتَّى إِذَا قَرَأَهَا سَبْعِينَ مَرَّةً قَالَ الرَّجُلُ مَا يَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَمْرَهُ بِتَرَدُّدِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ تَجِدُ قَلْبَكَ اطْمَأَنَّ قَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ قَالَ فَمَا قَالا لَكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ قُلْ لَهُمَا كَفَى بِمَنْطِقِكُمَا حُجَّةً عَلَيْكُمَا وَ لَكِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ* زَعَمْتُمَا الحالة إلى الخير و السعادة، و المراد بخائنة الأعين نظراتها إلى ما لا ينبغي، و تحريك الجفون للغمز و نحوه، و بمخفيات الصدور تصوراتها و مكنوناتها التي لم تجر على اللسان، و لم ينطق بالبيان. " أتقدم" أي أوصى، و الباء في بما بمعنى في أي أوصى إليك فيما عرضت عليك بشيء، في القاموس: تقدم إليه في كذا: أمره و أوصاه به" بعد ما سألتك" ما، مصدرية" ما ارتد إليك طرفك" أي عينك و هو كناية عن الموت الدفعي فإن الميت تبقى عينه مفتوحة. " آية السخرة" منصوب بتقدير هل علمك آية السخرة" و جعل علي (عليه السلام)" أي شرع" يكررها" أي يأمره بتكريرها" و يرددها" من قبيل عطف أحد المترادفين على الآخر لبيان المبالغة في الفعل" يفتح عليه" أي يسدده و يذكره ما نسي و أخطأ" قال الرجل" لعله قال ذلك في نفسه" ما يرى" استفهام للتعجب" أمره" بالنصب أي في أمره، و الضمير للرجل" بترددها" متعلق بالأمر أي بترديدها و في بعض النسخ يرددها بصيغة المضارع" اطمأن" أي استأنس بي و استقر على محبتي، و هذا يدل على أن قراءة هذه الآية سبعين مرة يوجب رفع شر شياطين الجن و الإنس، و اطمئنان النفس على الإسلام و الإيمان و تنور القلب و اليقين. " بمنطقكما" أي بكلامكما و الباء زائدة و" حجة" تميز" لا يهدي" أي لا يوافق
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَا وَ اللَّهِ حَتَّى تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّنِي إِلَيْكَ عَاجِلًا وَ أَنْ يُوَفِّقَنِي لِرِضَاهُ فِيكَ فَفَعَلَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْصَرَفَ وَ قُتِلَ مَعَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ (رحمه الله) [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَرَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَافِعِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ لأحبه فقال: إنك ستقاتله و أنت له ظالم، و لينصرن عليك فقال: أستغفر الله، لو ذكرت هذا ما خرجت، ثم نادى (عليه السلام) طلحة بعد أن رجع الزبير فقال له: أ ما سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول في: اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أنت أول من بايعني ثم نكثت، و قد قال الله تعالى:" فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ" فقال: أستغفر الله ثم رجع. " لحية" أي ذا لحية" خطأ" تميز، و المساك بالكسر مصدر باب المفاعلة، و المراد به ما يتمسك به أي يمسك بعض أجزاء كلامه بعضا و لا تتناقض، و في القاموس ما فيه مساك ككتاب و مسكة بالضم و كأمير: خير يرجع إليه" لرضاه" أي لما يرضيه" إن انصرف" إن زائدة لتأكيد الاتصال. ثم اعلم أن مناسبة هذا الخبر لهذا الباب باعتبار إخباره (عليه السلام) بما جرى بين خداش و بينهما و صرف قلبه إلى الحق سريعا مع نهاية تعصبه و رسوخه في الباطل و استجابة دعائه (عليه السلام) فيهما و إتمامه الحجة عليهما، على وجه لم يبق للسامع شك، و كل ذلك يفرق به بين المحق و المبطل. الحديث الثاني: ضعيف، و في القاموس: النهروان بفتح النون و تثليث الراء
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاموَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَا لَكَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ لَمْ تُسَلِّمْ عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَلَى سَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ كُنْتُ إِذْ كُنْتَ عَلَى الْحَقِّ بِصِفِّينَ فَلَمَّا حَكَّمْتَ الْحَكَمَيْنِ بَرِئْتُ مِنْكَ وَ سَمَّيْتُكَ مُشْرِكاً فَأَصْبَحْتُ لَا أَدْرِي إِلَى أَيْنَ أَصْرِفُ وَلَايَتِي و بضمهما ثلاث قرى أعلى و أوسط و أسفل هن بين واسط و بغداد، انتهى. و يظهر من الخبر أنه يطلق على النهر الواقع فيها أيضا و إن احتمل تقدير مضاف فيه، و في النهاية: فيه أنه قال لبعض أصحابه: ثكلتك أمك أي فقدتك و الثكل فقد الولد و المرأة ثاكل و ثكلى و رجل ثاكل و ثكلان كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله أو قوله و الموت يعم كل أحد، فإذا الدعاء عليه كلا دعاء أو أراد إن كنت هكذا فالموت خير لك لئلا تزداد سوءا، و يجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب و لا يراد بها الدعاء كقولهم: تربت يداك و قاتلك الله، انتهى. و الإمرة بكسر الهمزة و سكون الميم اسم من أمر علينا إذا ولي، أي لم تقل السلام عليك يا أمير المؤمنين و" بلى" مبني على أن" مالك" بمعنى أ لا تخبرني" كنت" بصيغة الخطاب و الخبر محذوف أي كنت أمير المؤمنين أو بصيغة المتكلم أي كنت مسلما عليك بالأمارة" إذ كنت" بصيغة الخطاب و احتمال التكلم كما قيل بعيد، و إذ ظرف مضاف إلى الجملة، و صفين كسكين موضع حرب أمير المؤمنين (عليه السلام) و معاوية" فلما حكمت الحكمين برئت منك" قد بينا في كتابنا الكبير أنه (عليه السلام) لم يكن راضيا بالتحكيم و قد غلبه عليه أكثر أصحابه حتى أذن لهم به كرها لما قامت الفتنة و لم يكن تسكينها إلا بذلك فإن معاوية لعنه الله لما أحس بالغلبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة الهرير فزع إلى عمرو بن العاص في ذلك و هو لما كان يعلم قلة عقل أكثر أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) رأى له أن يكيدهم برفع المصاحف ليمهلوا في الحرب و تقع الفتنة و الاختلاف بين أصحابه (عليه السلام) و كان الأشتر رضي الله عنه صبيحة تلك الليلة قد أشرف على الظفر و ظهرت له أمارات الفتح فلما أصبحوا رفعوا المصاحف على أطراف الرماح
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — غير محدد
76 وَ اللَّهِ لَأَنْ أَعْرِفَ هُدَاكَ مِنْ ضَلَالَتِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع و كان عددها خمسمائة مصحف و رفعوا مصحف المسجد الأعظم على ثلاثة رماح مشدودة يمسكها عشرة رهط و نادوا بأجمعهم: الله الله معشر العرب في النساء و البنات، الله الله في دينكم، هذا كتاب الله بيننا و بينكم! فاختلف أصحابه (عليه السلام) فقال
ت طائفة: القتال القتال، و قال أكثرهم: المحاكمة إلى الكتاب و لا يحل لنا القتال و قد دعينا إلى حكم الكتاب، فقال (عليه السلام): أيها الناس إني أحق من أجاب إلى الكتاب، و لكن معاوية و عمرو بن العاص و ابن أبي معيط ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن، إني أعرف بهم منكم ويحكم إنها كلمة حق يراد بها باطل، و إنهم رفعوها للخديعة و المكر و الوهن، أعينوني ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعة و لم يبق إلا أن يقطع دابر القوم الذين ظلموا. فجاء عشرون ألفا من أصحابه (عليه السلام) و نادوه باسمه دون أمير المؤمنين: أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت و إلا قتلناك كما قتلنا عثمان! فقال (عليه السلام): ويحكم أنا أول من أجاب إلى كتاب الله و أول من دعا إليه فكيف لا أقبله، و إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن و لكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم و ليس العمل بالقرآن يريدون؟ فقالوا: ابعث إلى الأشتر يأتيك فبعث إليه فرجع على كره منه و أكرهوه (عليه السلام) على الرضا بالحكمين، فلما رضي بذلك قطعا للفتنة قال أكثرهم: قد كفر حيث رضي بحكم غير الله و لا حكم إلا لله فوعظهم و احتج عليهم فلم ينفعهم ذلك إلى أن حاربهم في النهروان و قتلوا إلا تسعة منهم هربوا و انتشروا في البلاد، و بقي آثارهم لعنهم الله إلى الآن. و قيل: انهزم اثنان منهم إلى عمان، و اثنان إلى كرمان، و اثنان إلى سجستان و اثنان إلى الجزيرة، و أحد إلى تل موزون و أصيب من أصحابه (عليه السلام) ثمانية، و إليه أشار بقوله: مصارعهم دون النطفة لا يفلت منهم عشرة و لا يهلك منهم
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — غير محدد
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْشِرْ بِالْفَتْحِ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ قَدْ وَ اللَّهِ قُتِلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ فَقَالَ لَهُ مِنْ دُونِ النَّهَرِ أَوْ مِنْ خَلْفِهِ قَالَ بَلْ مِنْ دُونِهِ فَقَالَ كَذَبْتَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَا يَعْبُرُونَ أَبَداً حَتَّى يُقْتَلُوا فَقَالَ الرَّجُلُ فَازْدَدْتُ فِيهِ بَصِيرَةً فَجَاءَ آخَرُ يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممِثْلَ الَّذِي رَدَّ عَلَى صَاحِبِهِ عشرة. " مني قريبا" الظرف متعلق بقريبا" أريك" استيناف بياني، و في بعض النسخ أرك مجزوما جوابا للأمر" من علامات الضلالة" أي مميزا منها، و الركض: تحريك الرجل حثا للفرس على العدو" أبشر" على بناء الأفعال يقال: بشرته بمولود فأبشر إبشارا أي سر. و إقرار العين كناية عن إدخال السرور التام، و القوم عبارة عن الخوارج لعنهم الله" من دون النهر" بتقدير الاستفهام و" من" بمعنى في و دون النهر عبارة عن جانبه الذي يلي أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك اليوم و خلفه عن جانبه الآخر الذي كانت فيه المحاربة بين العسكرين" فلق الحبة" أي شقها للإنبات" و برء النسمة" أي خلق الحيوان و كثيرا ما كان (عليه السلام) يقسم بهما لأنهما من أخص صفاته تعالى. " فازددت فيه بصيرة" أي فيما كنت توهمت من ضلالته (عليه السلام) حيث كذب المخبر الذي ظاهر كلامه الصدق لأنه كان من المسلمين، و لقرب المسافة بينهما و بعد كذب مثله و قيل: إنما ازداد الرجل بصيرة بتكذيبه (عليه السلام) المخبر الأول لما رأي من جرأته
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ا لَا بَلْ مِنْ خَلْفِهِ إِنَّهُمْ لَمَّا اقْتَحَمُوا خَيْلَهُمُ النَّهْرَوَانَ وَ ضَرَبَ الْمَاءُ لَبَّاتِ خُيُولِهِمْ رَجَعُوا فَأُصِيبُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامصَدَقْتُمَا فَنَزَلَ الرَّجُلُ عَنْ فَرَسِهِ فَأَخَذَ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ بِرِجْلِهِ فَقَبَّلَهُمَا فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامهَذِهِ لَكَ آيَةٌ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْمَعْرُوفِ بِكُرْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُدَاهِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنْ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ قَالَتْ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي شُرْطَةِ الْخَمِيسِ وَ مَعَهُ دِرَّةٌ لَهَا سَبَابَتَانِ يَضْرِبُ (عليه السلام) على تكذيب المدعى للمشاهدة المعطية لليقين بالغيب، الدال على أنه على بينة من أمره، و يحتمل أن يكون ازددت بمعنى استزدت، يعني طلبت فيه زيادة بصيرة و استقصرت تلك البصيرة الحاصلة، و هذا المعنى أولى لأنه لم تكن له بصيرة فيه قبل ذلك أصلا حتى يكون قد ازدادها بذلك، انتهى. و لعل ما ذكرنا، أولا أولى. " و هممت" أي قصدت، و الهامة بالتخفيف الرأس" فلما اقتحموا" الظاهر أقحموا و على ما في الكتاب يحتمل أن يكون خيلهم مرفوعا بدلا من الضمير، أي اقتحم فرسانهم، قال في القاموس: قحم الأمر كنصر قحوما: رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية، و قحمه تقحيما و أقحمته فانقحم و اقتحم و أقحم فرسه النهر: أدخله، انتهى. و في بعض النسخ فامتحنوا. و اللبة: الوهدة بين الصدر و العنق. الحديث الثالث: مجهول. و حبابة بفتح الحاء و تخفيف الباء و منهم من يشدد و لعله تصحيف، و الوالبية
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يَا حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ هَاتِي مَا مَعَكِ قَالَ فَأَعْطَيْتُهُ فَطَبَعَ فِيهَا كَمَا طَبَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَتْ ثُمَّ أَتَيْتُ الْحُسَيْنَعليه السلاموَ هُوَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَرَّبَ وَ رَحَّبَ ثُمَّ قَالَ لِي إِنَّ فِي الدَّلَالَةِ دَلِيلًا عَلَى مَا تُرِيدِينَ أَ فَتُرِيدِينَ دَلَالَةَ الْإِمَامَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ إيراده. " أقفو أثره" أي أمشي خلفه، و قال في المغرب: رحبة المسجد: ساحته، و أما ما في حديث علي (عليه السلام) أنه وصف وضوء رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في رحبة الكوفة فإنها دكان في وسط مسجد الكوفة كان يقعد فيه و يعظ، انتهى. و الدلالة بتثليث الدال: البرهان" لا يعزب عنه شيء يريده" أي لا يغيب عنه و لا يمتنع عليه لأنه مكرم عند الله و لا يريد إلا ما أراد الله، و لا يشاء إلا أن يشاء الله. و قولها: نعم موضع لبيك، مبني على أنه لم تكن لها سابقه مع الحسن (عليه السلام) فحملت قوله على أن مراده هل أنت حبابة؟" فقال هاتي" أي أعطيني" فقرب" أي دعاني إلى مكان قريب منه" و رحب" أي قال لي مرحبا، أو وسع لي في المكان، قال في النهاية مرحبا أي لقيت رحبا و سعة، و قيل: معناه رحب الله بك مرحبا فجعل الرحب موضع الترحيب، انتهى. " إن في الدلالة دليلا" هذا الكلام يحتمل وجوها: الأول: أن المعنى أن ما رأيت من الدلالة من أبي و أخي تكفي لعلمك بإمامتي
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُعليه السلامأَرْسَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامفَخَلَا بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ ما جرى في المجلس و لعل الأول أظهر، و الظاهر أن أم غانم هي حبابة الوالبية التي مر ذكرها في الخبر المتقدم. و روى الشيخ أمين الدين الطبرسي (ره) في كتاب إعلام الورى هذه الرواية من كتاب أحمد بن محمد بن عياش ثم قال بعد إتمام الرواية: و قال أبو هاشم الجعفري في ذلك: بدرب الحصى مولى لنا يختم الحصى * * * له الله أصفى بالدليل و أخلصا و أعطاه آيات الإمامة كلها * * * كموسى و فلق البحر و اليد و العصا و ما قمص الله النبيين حجة * * * و معجزة إلا الوصيين قمصا فمن كان مرتابا بذاك فقصره * * * من الأمر أن يتلو الدليل و يفحصا في أبيات. قال أبو عبد الله بن عياش: هذه أم غانم صاحبه الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة و هي أم الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الأسدية، و هي غير صاحبة الحصاة الأولى التي طبع فيها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنها أم سليم و كانت وارثة الكتب فهن ثلاثة و لكل واحدة منهن خبر قد رويته، و لم أطل الكتاب بذكره. أقول: قد أوردت خبر أم سليم في الكتاب الكبير أخرجته من كتاب مقتضب الأثر لابن أبي عياش و هو خبر طويل مشتمل على معجزات غريبة. الحديث الخامس: صحيح، و سنده الآتي حسن كالصحيح. و قال الجوهري: إذا خرج نخلتان و ثلاث من أصل واحد فكل منهن صنو،
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام الباقر عليه السلام
لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ابْدَأْ أَنْتَ فَابْتَهِلْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَلْهُ أَنْ يُنْطِقَ لَكَ الْحَجَرَ ثُمَّ سَلْ فَابْتَهَلَ مُحَمَّدٌ فِي الدُّعَاءِ وَ سَأَلَ اللَّهَ ثُمَّ و في الحديث: عم الرجل صنو أبيه، و في القاموس: الصنو بالكسر الأخ الشفيق و الابن و العم و" في سني" أي أنا في سني كما في الاحتجاج و غيره" و قديمي" أي سابقتي و ما صدر عني من الجهاد في وقعة جمل و صفين و نحوهما، و في بعض النسخ: و قدمتي أي في القرابة أو تقدم أيامي و عمري، و كذا في الاحتجاج و غيره" أحق بها" أي بالإمامة و الخلافة. " أوصى إلى" هذا رد لما ذكره من شهادة النفي المردود عند جميع الأمة أنه لم يوص. " و هذا سلاح رسول الله" استدلال بما كان مقررا معلوما عند أهل البيت (عليهم السلام) أن السلاح من علامات الإمامة" و تشتت الحال" أي تفريقها و عدم انتظامها، و الابتهال التضرع و المبالغة في الدعاء، و سيأتي أن الحجر كان ملكا أودعه الله ميثاق الخلائق.
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام السجاد عليه السلام
86 دَعَا الْحَجَرَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلام
يَا عَمِّ لَوْ كُنْتَ وَصِيّاً وَ إِمَاماً لَأَجَابَكَ قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ فَادْعُ اللَّهَ أَنْتَ يَا ابْنَ أَخِي وَ سَلْهُ فَدَعَا اللَّهَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامبِمَا أَرَادَ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ وَ مِيثَاقَ الْأَوْصِيَاءِ وَ مِيثَاقَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لَمَّا أَخْبَرْتَنَا مَنِ الْوَصِيُّ وَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ فَتَحَرَّكَ الْحَجَرُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامإِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هُوَ يَتَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ " لما" إيجابية بمعنى إلا، و" مبين" اسم فاعل من الإبانة بمعنى الإظهار و رفع الاشتباه" و هو يتولى" أي يقر بإمامته. و اعلم أن الأخبار في حال محمد بن الحنفية مختلفة، فمنها ما يؤول على جلالة قدره كما هو المشهور عند الإمامية، و منها ما يدل على صدور بعض الزلات منه و هذا الخبر منها، فإن ادعاء الإمامة بغير حق كفر، لا سيما مع العلم بالإمام، فإنه ظاهر أنه كان قد سمع مرارا من أبيه و أخويه (عليهم السلام) النص على الاثني عشر (عليهم السلام) و قد مر أنه كان حاضرا عند وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد نص على علي بن الحسين (عليه السلام) بمحضره، و قد يأول هذا بأن هذا الدعوى كان على سبيل المصلحة لئلا تنخدع ضعفة الشيعة بأنه أكبر و أقرب و أولى بالإمامة، و تأخره عن الحسين (صلوات الله عليه) أيضا مما يطعن به فيه، و يحتمل أن يكون رخصه (عليه السلام) لبعض المصالح، و أما ادعاء المختار و أصحابه من الكيسانية إمامته و مهدويته و غيبته فالظاهر أنها كانت بغير رضاه بل بغير خبره و اطلاعه، و بالجملة حسن القول فيهم أو ترك التعرض لهم أحسن من القدح فيهم و الله يعلم. و روى الطبرسي و ابن شهرآشوب عن المبرد في الكامل قال: قال أبو خالد
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام السجاد عليه السلام
إِنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَبِيرِ مَا لَمْ تَكُنْ بِهِ عَاهَةٌ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَسْأَلُهُ عَمَّا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهُ أَبَاهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ أهل الذكر عنه فهذا له. الحديث السابع: مجهول بأبي يحيى، و قد يعد ضعيفا، و صاحب الطاق هو أبو جعفر محمد بن النعمان الأحول كان صرافا في طاق المحامل من الكوفة و كان مشهورا بالفضل عند المخالف و المؤالف، و كان يجتمع عنده في دكانه علماء الفرق فيناظرهم فكانت الشيعة يلقبونه مؤمن الطاق، و صاحب الطاق، و شاه الطاق، و المخالفون شيطان الطاق لعجزهم عن مناظراته. " و ذلك" أي اجتماع الناس عنده" أنهم" أي لأنهم" ما لم تكن به عاهة" أي آفة إما في بدنه أو في دينه و علمه، و كلاهما كانا في عبد الله لأنه كان أفطح الرجلين، عريضهما لا يمشي كما ينبغي، و لا يكون في الإمام عيب يوجب شينه، و كان مطعونا في دينه جاهلا. قال المفيد في إرشاده: كان أكبر إخوته بعد إسماعيل و لم تكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام و كان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد، و يقال: إنه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذاهب المرجئة، و ادعى بعد أبيه الإمامة و احتج بأنه أكبر إخوته الباقين، فأتبعه جماعة ثم رجع أكثرهم إلى القول بإمامة موسى (عليه السلام) لما تبينوا ضعف دعواه و قوة أمر أبي الحسن (عليه السلام) و دلائل حقيته و براهين إمامته، و أقام نفر يسير منهم على إمامة عبد الله و هم الملقبون بالفطحية، لأن عبد الله كان أفطح الرجلين، أو لأن داعيهم إلى الإمامة رجل يقال له عبد الله
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام الصادق عليه السلام
لِيَ ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلامفَقَالَ لِيَ ابْتِدَاءً مِنْهُ لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ وَ لَا إِلَى الزَّيْدِيَّةِ وَ لَا إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَ لَا إِلَى الْخَوَارِجِ إِلَيَّ إِلَيَّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَضَى أَبُوكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَضَى مَوْتاً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ قَالَ يُرِيدُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ لَا مَا أَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ أُصِبْ طَرِيقَ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلَيْكَ إِمَامٌ قَالَ لَا فَدَاخَلَنِي شَيْءٌ لَا يَعْلَمُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِعْظَاماً لَهُ وَ هَيْبَةً أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحُلُّ بِي مِنْ أَبِيهِ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَسْأَلُكَ عَمَّا كُنْتُ أَسْأَلُ أَبَاكَ فَقَالَ سَلْ تُخْبَرْ وَ لَا تُذِعْ فَإِنْ أَذَعْتَ فَهُوَ الذَّبْحُ فَسَأَلْتُهُ فَإِذَا هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ شِيعَتُكَ وَ شِيعَةُ أَبِيكَ قوة لئلا تهلك" غير" منصوب بالحالية عن فاعل تنح أو نيابة المفعول المطلق، و في إعلام الورى فتنحى عني بعيدا" و قد عزمت" أي وطنت نفسي" حتى ورد بي" الباء للتعدية أو للمصاحبة،" ثم خلاني" بالتشديد أي تركني" فإذا أبو الحسن" أي حاضر. " أن لا يعبد الله" علي المجهول لأن العبادة بغير معرفة الإمام كلا عبادة و لا تعرف أيضا إلا به. " لا ما أقول" لا تمهيد للنفي الذي يليه نحو قوله تعالى:" فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ"" ما أقول ذلك" في الحال" إعظاما" تميز لشيء" أكثر" منصوب نعت إعظاما و هيبة، و يقال: نزفت البئر فنزف، أي فنى ماؤها يتعدى و لا يتعدى.
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَدُلَّنِي عَلَى الْمَعْرِفَةِ قَالَ فَأَخْبَرَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ مَا كَانَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الرَّجُلَيْنِ فَقَبِلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ فَمَنْ كَانَ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ الْحَسَنُعليه السلامثُمَّ الْحُسَيْنُعليه السلامحَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ سَكَتَ قَالَ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ هُوَ الْيَوْمَ قَالَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ تَقْبَلُ قَالَ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَنَا هُوَ قَالَ فَشَيْءٌ أَسْتَدِلُّ بِهِ قَالَ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أُمِّ غَيْلَانَ فَقُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أَقْبِلِي قَالَ فَأَتَيْتُهَا فَرَأَيْتُهَا وَ اللَّهِ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدّاً (عليه السلام) أولا على فقهاء المدينة ليعرفه جهالتهم و ضلالتهم، و يهتم بمعرفة من يجب أخذ الدين عنه. " فأسقطه كله" أي قال كل هذا باطل، أو بين له بالدليل و البرهان بطلان جميع ما أخذه" معنيا" بفتح الميم و سكون العين و كسر النون و شد الياء أي ذا عناية و اهتمام بدينه، من عناه الأمر يعنيه إذا أهمه" و اعرف المعرفة" و في البصائر: و اطلب المعرفة" يترصد" أي يترقب أن يراه (عليه السلام) في الخلوة" إلى ضيعة له" أي قرية. " و ما كان بعد رسول الله" أي من غصب الخلافة" بأمر الرجلين" أي كفر أبو بكر و عمر و ظلمهما و جورهما على أهل البيت (عليهم السلام)، و في البصائر فأخبره بأمير المؤمنين (عليه السلام) و قال له: كان أمير المؤمنين بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أخبره بأمر أبي بكر و عمر. " قال فشيء" أي يجب شيء أو هل يوجد شيء؟ و" أم غيلان" السمر من شجر الطلح، و أمر غير الحي كثير في كلام الله تعالى نحو:" يٰا أَرْضُ ابْلَعِي مٰاءَكِ"
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
99 حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهَا فَرَجَعَتْ قَالَ فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ لَزِمَ الصَّمْتَ وَ الْعِبَادَةَ فَكَانَ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ مِثْلَهُ [الحديث 9] 9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ قَاضِيَ سَامَرَّاءَ بَعْدَ مَا جَهَدْتُ بِهِ وَ نَاظَرْتُهُ وَ حَاوَرْتُهُ وَ وَاصَلْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ عُلُومِ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ بَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ دَخَلْتُ أَطُوفُ بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فهو أمر تكويني من قبل الله، و المؤثر فيه هو الله تعالى" تخد الأرض" من باب نصر أي تشق" ثم لزم الصمت" لأنه علم أن ما يمكن أن يقال بين الناس باطل، و ما هو حق لا يمكن إظهاره غالبا، و من صمت نجا. و في بصائر الدرجات في آخر الخبر زيادة و هي هذه: و كان من قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة و ترى له، ثم انقطعت عنه الرؤيا فرأى ليلة أبا عبد الله (عليه السلام) فيما يرى النائم، فشكى إليه انقطاع الرؤيا، فقال
لا تغتم فإن المؤمن إذا رسخ في الإيمان رفع عنه الرؤيا. الحديث التاسع: مجهول أو ضعيف بيحيى، و هو من مشاهير العلماء المخالفين و مناظرات الجواد (عليه السلام) معه مشهور" بعد ما جهدت به" أي بالغت في امتحانه، و في القاموس: جهد بزيد امتحنه، و قال: المحاورة مراجعة النطق، و تحاوروا تراجعوا الكلام، انتهى. و المواصلة الموادة، و الطواف بالقبر إنما يتيسر من خارج العمارة، و ربما يستدل به على جواز الطواف بقبور النبي و الأئمة (عليهم السلام)، و فيه نظر إذ حمله على الطواف الكامل بعيد، بل الظاهر أنه (عليه السلام) كان يدور من موضع الزيارة إلى جانب الرجل ليدخل بيت فاطمة (عليها السلام) كما هو الشائع الآن، و المانع لا يمنع مثل هذا، لكن ما ورد في بعض الأخبار لا تطف بقبر، ليس بصريح في هذا المعنى، إذ يحتمل أن
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام الصادق عليه السلام
لَكَ ابْعَثْ إِلَيَّ الثَّوْبَ الْوَشِيَّ الَّذِي عِنْدَكَ قَالَ فَقُلْتُ وَ مَنْ أَخْبَرَ أَبَا الْحَسَنِ بِقُدُومِي وَ أَنَا قَدِمْتُ آنِفاً وَ مَا عِنْدِي ثَوْبٌ وَشِيٌّ فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَ عَادَ إِلَيَّ فَقَالَ يَقُولُ لَكَ بَلَى هُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ رِزْمَتُهُ كَذَا وَ كَذَا فَطَلَبْتُهُ حَيْثُ قَالَ فَوَجَدْتُهُ فِي أَسْفَلِ الرِّزْمَةِ فَبَعَثْتُ بِهِ إِلَيْهِ [الحديث 13] 13 ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ كُنْتُ وَاقِفاً وَ حَجَجْتُ عَلَى تِلْكَ المفعول، و الوشي نوع من الثياب الموشية تسمية بالمصدر، انتهى. و الرزم جمع رزمة بالكسر فيهما، و هي الثياب المشدودة في ثوب واحد" و لم أشعر به" بضم العين أي لم أعلم" من بعض مولديها" الضمير للمدينة الطيبة، أي أبواه ولداه بها و لم يكونا عنها. و الظاهر أن هذه المعجزة صارت سببا لرجوعه عن الوقف مع سائر ما رآه من المعجزات و العلوم، مثل ما رواه الصدوق في العيون عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن صالح بن حماد عن الحسن بن علي الوشاء قال: كنت كتبت معي مسائل كثيرة قبل أن أقطع على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و جمعتها في كتاب مما روى عن آبائه (عليهم السلام) و غير ذلك، و أحببت أن أثبت في أمره و أختبره فحملت الكتاب [في كمي] و صرت إلى منزله و أردت أن آخذ منه خلوة فأناوله، فجلست ناحية و أنا متفكر في طلب الإذن عليه و بالباب جماعة جلوس يتحدثون فبينا أنا كذلك في الفكرة في الاحتيال للدخول عليه إذا أنا بغلام و قد خرج من الدار في يده كتاب فنادى: أيكم الحسن بن علي الوشاء ابن بنت إلياس البغدادي؟ فقمت إليه و قلت: أنا الحسن بن علي فما حاجتك؟ فقال: هذا الكتاب أمرني بدفعه إليك فهاك خذه، فأخذته و تنحيت ناحية فقرأته فإذا و الله فيه جواب مسألة مسألة، فعند ذلك قطعت عليه و تركت الوقف. الحديث الثالث عشر: موثق لكن في أول السند إرسال لأن ابن فضال هو الحسن بن علي و يروي عنه الكليني بوسائط و رواه الصدوق في العيون عن علي بن
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام الرضا عليه السلام
وا جَاءَتْ أُمُّ أَسْلَمَ يَوْماً إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَتْ خَرَجَ فِي بَعْضِ الْحَوَائِجِ وَ السَّاعَةَ يَجِيءُ فَانْتَظَرَتْهُ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ حَتَّى جَاءَصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَتْ أُمُّ أَسْلَمَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ قَرَأْتُ الْكُتُبَ وَ عَلِمْتُ كُلَّ نَبِيٍّ وَ وَصِيٍّ- فَمُوسَى كَانَ لَهُ وَصِيٌّ فِي حَيَاتِهِ وَ وَصِيٌّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ كَذَلِكَ عِيسَى فَمَنْ وَصِيُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ أَسْلَمَ وَصِيِّي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَمَاتِي وَاحِدٌ له و وقفت في طريقه" أن أسأله" أي لأن أسأله. و قيل: أي أظهرت له أن أسأله و قيل: عرضت بمعنى تعرضت، و قيل: أي بسطت و هيأت" و أن أسأله" مفعوله، و ما ذكرنا أظهر من غير حاجة إلى تلك التكلفات، و في القاموس: عرض له كذا يعرض ظهر عليه و بدا كعرض كسمع، و الشيء له أظهره له، و عليه أراه إياه، و له القول ظهرت، و الشيء بدا، انتهى. " فوافقني" أي صادفني كما ذكره الجوهري" بشيء" الباء للتعدية، و الرق بفتح الراء و كسرها و تشديد القاف جلد رقيق كتب فيه شيء" ما كان" أي عبد الله" هناك" أي في مقام الإمامة" و لا" كان" كذلك" أي مستحقا للإمامة. الحديث الخامس عشر: مجهول. " في بعض الحوائج" في، تعليلية، و الساعة منصوب" كل نبي" أي المشاهير منهم، المذكورين في القرآن" في حياته" أي هارون" بعد وفاته" أي يوشع (عليهما السلام)" و كذلك عيسى" أي كان له وصي و يحتمل أن يكون له (عليه السلام) وصي آخر في حياته غير شمعون من الحواريين، و في رواية ابن عياش كالب بن يوفنا كما سيأتي،" من
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نَعَمْ يَا أُمَّ أَسْلَمَ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ وَ أَخَذَ حَصَاةً فَفَعَلَ بِهَا كَفِعْلِهِمَا فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيْتُ الْحُسَيْنَعليه السلاموَ إِنِّي لَمُسْتَصْغِرَةٌ لِسِنِّهِ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتَ وَصِيُّ أَخِيكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا أُمَّ أَسْلَمَ ائْتِينِي بِحَصَاةٍ ثُمَّ فَعَلَ كَفِعْلِهِمْ فَعَمَرَتْ أُمُّ أَسْلَمَ حَتَّى لَحِقَتْ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بَعْدَ قَتْلِ الْحُسَيْنِعليه السلامفِي مُنْصَرَفِهِ فَسَأَلَتْهُ أَنْتَ وَصِيُّ أَبِيكَ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ فَعَلَ كَفِعْلِهِمْ (صلوات الله عليهم أجمعين) فعل فعلي" بالفتح مصدر للنوع، أو بالكسر مفعول به، أي مثل فعلي و الفرك الدلك" فخرجت من عنده" تغير أسلوب الحديث من الغيبة إلى التكلم" و إني لمستصغرة" الواو للحال" بحصاة" الباء للتعدية" في منصرفه" أي انصرافه من الشام أو إلى الشام. أقول: وجدت هذا الخبر بوجه أبسط و أفيد من ذلك في كتاب مقتضب الأثر لأحمد بن محمد بن عياش فأحببت إيراده لكثرة فوائده، روى عن سهل بن محمد الطرسوسي القاضي، عن زيد بن محمد الرهاوي عن عمار بن مطر عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن عبيدة بن عمرو السلماني عن عبد الله بن خباب بن الأرت عن سلمان الفارسي و البراء بن عازب قالا: قالت أم سليم. قال: و من طريق أصحابنا حدثني علي بن حبشي بن قوني عن جعفر بن محمد
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام السجاد عليه السلام
107 .......... الفرازي عن الحسين المنقري عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن زر بن حبيش عن عبد الله بن خباب عن سلمان و البراء قالا: قالت أم سليم: كنت امرأة قد قرأت التوراة و الإنجيل، فعرفت أوصياء الأنبياء و أحببت أن أعلم وصي محمد، فلما قدمت ركابنا المدينة أتيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) و خلفت الركاب مع الحي فقلت: يا رسول الله ما من نبي إلا و كان له خليفتان خليفة يموت قبله، و خليفة يبقى بعده، و كان خليفة موسى في حياته هارون فقبض قبل موسى، ثم كان وصيه بعد موته يوشع بن نون، و كان وصي عيسى في حياته كالب بن يوفنا فتوفي كالب في حياة عيسى و وصيه بعد وفاته شمعون بن حمون الصفا ابن عمة مريم، و قد نظرت في الكتب الأولى فما وجدت لك إلا وصيا واحدا في حياتك و بعد وفاتك فبين بنفسي أنت يا رسول الله من وصيك؟ فقال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): إن لي وصيا واحدا في حياتي و بعد وفاتي، قلت له: من هو؟ فقال: ائتيني بحصاة، فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ثم فركها بيده كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ختمها بخاتمه فبدا النقش فيها للناظرين ثم أعطانيها و قال: يا أم سليم من استطاع مثل هذا فهو وصيي، قالت: ثم قال لي: يا أم سليم وصيي من يستغني بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن، فنظرت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و قد ضرب بيده اليمنى إلى السقف و بيده اليسرى إلى الأرض قائما لا ينحني في حالة واحدة إلى الأرض، و لا يرفع نفسه يطرق قدميه. قالت: فخرجت فرأيت سلمان يكنف عليا و يلوذ بعقويه دون من سواه من
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم