120 .......... فقال: إنه قتل و صلب بالكناسة ثم بكى و بكيت حتى غشي عليه، فلما سكن قلت له: يا بن رسول الله و ما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغي و قد علم من أهل الكوفة ما علم؟ فقال: نعم لقد سألته عن ذلك فقال: سمعت أبي (عليه السلام) يحدث عن أبيه الحسين بن علي (عليهما السلام) قال
وضع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يده على صلبي فقال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يقتل شهيدا فإذا كان يوم القيامة يتخطى هو و أصحابه رقاب الناس و يدخل الجنة، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم قال: رحم الله أبي زيدا كان و الله أحد المتعبدين، قائم ليله صائم نهاره، يجاهد في سبيل الله حق جهاده، فقلت: يا بن رسول الله هكذا يكون الإمام بهذه الصفة؟ فقال: يا أبا عبد الله إن أبي لم يكن بإمام، و لكن كان من سادات الكرام و زهادهم، و كان من المجاهدين في سبيل الله، قلت: يا بن رسول الله أما إن أباك قد ادعى الإمامة و خرج مجاهدا في سبيل الله؟ و قد جاء عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فيمن ادعى الإمامة كاذبا ما جاء؟ فقال: مه يا أبا عبد الله إن أبي كان أعقل من أن يدعى ما ليس له بحق، و إنما قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، عنى بذلك عمي جعفرا، قلت: فهو اليوم صاحب الأمر؟ قال: نعم هو أفقه بني هاشم، ثم ذكر كثيرا من فضل زيد و عبادته، و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتابنا الكبير. و الحاصل أن الأنسب حسن الظن به و عدم القدح فيه، بل عدم التعرض لأمثاله من أولاد الأئمة (عليهم السلام) إلا من ثبت الحكم بكفرهم و التبري منهم كجعفر الكذاب و أضرابه، لما رواه الراوندي في الخرائج عن الحسن بن راشد قال: ذكرت زيد بن علي فتنقصته عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: لا تفعل رحم الله عمي، أتى أبي فقال: إني أريد الخروج على هذا الطاغية فقال: لا تفعل فإني أخاف أن تكون المقتول المصلوب على ظهر الكوفة، أ ما علمت يا زيد أنه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلا قتل، ثم قال: ألا يا حسن إن فاطمة
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
121 [الحديث 17] 17 بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَنْجَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْأَرْمَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ أَتَيْنَا خَدِيجَةَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامنُعَزِّيهَا بِابْنِ بِنْتِهَا فَوَجَدْنَا عِنْدَهَا مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَإِذَا هِيَ فِي نَاحِيَةٍ قَرِيباً مِنَ النِّسَاءِ فَعَزَّيْنَاهُمْ ثُمَّ حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، و فيهم نزلت:" ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ" فإن الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام، و المقتصد العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات هو الإمام، ثم قال: يا حسن إنا أهل بيت لا يخرج أحدنا من الدنيا حتى يقر لكل ذي فضل بفضله. و روى الصدوق (ره) بإسناده عن أبي سعيد المكاري قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فذكر زيد و من خرج معه، فهم بعض أصحاب المجلس أن يتناوله فانتهره أبو عبد الله (عليه السلام) و قال
مهلا ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلا بسبيل خير، إنه لم تمت نفس منا إلا و تدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه و لو بفواق ناقة. و قد بسطت الكلام فيهم و أكثرنا من الأخبار الدالة علي مدحهم أو ذمهم في كتابنا الكبير في باب أحوال زيد أو غيره، فمن أراد تحقيق المقام فليرجع إليه. الحديث السابع عشر: ضعيف. " رنجويه" بفتح الراء و الجيم مبني على الكسر و الأرمني بفتح الهمزة و الميم نسبة إلى إرمنية بكسر الهمزة و الميم و تشديد الياء كورة بالروم" قريبا من النساء" حال عن ضمير المستتر في الظرف، و التذكير لما ذكره الجوهري حيث قال
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام الصادق عليه السلام
لِأَنَّ الْحُسَيْنَعليه السلامكَانَ يَنْبَغِي لَهُ إِذَا عَدَلَ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي الْأَسَنِّ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَنْ أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمأَوْحَى إِلَيْهِ بِمَا شَاءَ وَ لَمْ يُؤَامِرْ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ أَمَرَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيّاً " من إصلاحك" أي من وعظك و صرفك عما تريد من الشر في الدنيا و الآخرة أو على ما تحب إذا كان موافقا لصلاحك و مصلحتك، أو المراد بما تحب ما يكون نافعا له و إن لم يعلم ذلك، و على التقادير القيد لعدم الوعد بالباطل، و في القاموس جهينة بالضم قبيلة، و قال: الأشاقر: جبال بين الحرمين شرفهما الله تعالى. " قد ظفر" كعلم أي فاز" فوقفنا" على المعلوم المجرد أو المجهول من باب التفعيل" و لم يكن نحجب" على المجهول و الدرك بالتحريك: اللحاق. " الذي أمسيت فيه" أي كنت فيه من الصباح إلى المساء" أن يكسبك" من باب ضرب أو الأفعال، و الضمير المستتر للأمر، و الضمير في" يريد" لعبد الله" أحق بها" أي أولى بأن تكون الوصية و الإمامة في أولاده دون أولاد الحسن. " لما أن أوحى" أن زائدة لتأكيد الاتصال أي حين أعلمه أوصياءه" بما شاء"
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلممِنْ تَبْجِيلِهِ وَ تَصْدِيقِهِ فَلَوْ كَانَ أَمَرَ الْحُسَيْنَ أَنْ يُصَيِّرَهَا فِي الْأَسَنِّ أَوْ يَنْقُلَهَا فِي وُلْدِهِمَا يَعْنِي الْوَصِيَّةَ لَفَعَلَ ذَلِكَ الْحُسَيْنُ وَ مَا هُوَ بِالْمُتَّهَمِ عِنْدَنَا فِي الذَّخِيرَةِ لِنَفْسِهِ وَ لَقَدْ وَلَّى وَ تَرَكَ ذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ وَ هُوَ جَدُّكَ وَ عَمُّكَ- فَإِنْ قُلْتَ خَيْراً فَمَا أَوْلَاكَ بِهِ وَ إِنْ قُلْتَ أي بتعيين أشخاص أن يكونوا أوصياء واحد بعد واحد" و لم يؤامر" أي لم يشاور" و لسنا نقول فيه" أي في علي (عليه السلام)" من تبجيله" أي تعظيمه" و تصديقه" و الضميران لعلي (عليه السلام) و قيل: لما أوحى الله، و المعنى أنا لا نقول في علي أنه يجوز له تبديل أحد من الأوصياء بغيره، أو لا نقول ما ينافي تبجيله و تصديقه، و هو أنه خان فيما أمر به و غير أمر الرسول (صلى الله عليه و آله). " فلو كان أمر" على بناء المعلوم أي علي (عليه السلام)، أو على بناء المجهول" أن يصيرها" أي الوصية و الإمامة" في الأسن" أي في الأسن من أولادهما أو في أولاد الأسن و هو الحسن (عليه السلام)" أو ينقلها في ولدهما" بأن يعطي تارة ولد هذا و تارة ولد هذا بشروط معينة، أو بأن يكون مفوضا إليه يختار ولد أيهما أراد، و قيل: يعني من ولده جميعا كعبد الله و ولده، أو يكون في بمعنى من كما في بعض النسخ أيضا أي ينقلها من أولادهما إلى غيرهم" يعني الوصية" كلام موسى أو الجعفري، و الواو في" و لقد" حالية أو عاطفة" ولى" بالتشديد أي أدبر و مضى" و ترك" أي الإمامة و الوصية أو الحياة، أي كيف يظن به (صلوات الله عليه) أنه يدخر الإمامة" لنفسه" أي لأولاده في وقت يعلم أنه يقتل و يستشهد و يتركها لغيره، و ربما يقرأ ولي بالتخفيف أي الأمر و هو بعيد" و لكنه مضى" استدراك للنفي في قوله: و ما هو. " و هو جدك" لأن أم عبد الله كانت بنت الحسين (عليه السلام) أي لا ينبغي أن تقول فيه ذلك و هو من جهة الأم جدك، و من جهة الأب عمك" فما أولاك به" أي بقول الخير فيه، و قال المطرزي في المغرب: لا آلوك نصحا، معناه لا أمنعكه و لا أنقصكه من إلا في الأمر يألو إذا قصر، انتهى.
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَهُ إِسْمَاعِيلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُبَيِّنَ لَهُ فَافْعَلْ لَعَلَّ اللَّهَ يَكُفُّهُ عَنَّا قَالَ فهو نسبة إلى أحد ما ذكر، و الغديرة الذؤابة، و الضفر: نسج الشعر" فهو و الله صاحبك" أي قاتلك، و الرمة بالكسر: العظام البالية، و المعنى لا (رحمه الله) أبدا و لو بعد صيرورته رميما" حسبت" من الحساب أي قلت ذلك بحساب النجوم و سيرها و عد درجاتها فأخطأت في الحساب أو من الحسبان بمعنى الظن أو قلت ذلك على الظن و التخمين و سلح الحوت بالحاء المهملة من الألقاب المذمومة التي تنابز بها تشبيها بعذرة الحوت كما مر في سلح الغراب، و في بعض النسخ بالخاء المعجمة تشبيها بالحوت المسلوخ، و الأول أظهر. " فدفع" أي ضرب بيده لعنه الله" حتى أدخل" على المجهول و يحتمل المعلوم و كذا اصطفى يحتملهما أي غصب و نهب أمواله (عليه السلام) و أموال أصحابه" فطلع" على المجهول و الباء للتعدية، في القاموس: طلع فلان علينا كمنع و نصر: أتانا كأطلع" و ذهبت رجلاه" أي قوتهما" حملا" مفعول مطلق للنوع" أحوج" أي مني إلى طلب البيعة" و أي شيء" منصوب بنيابة المفعول المطلق" لأضيق عليك" أي في الدفتر
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام الصادق عليه السلام
......... بن علي: لتأتياني به أو لأحبسنكما فإن له ثلاثة أيام لم يحضر العرض و لقد خرج أو تغيب. و جرى بينهما و بينه في ذلك كلام طويل و أغلظا له القول إلى أن حلف العمري على الحسين بطلاق امرأته و حرية مماليكه أنه لا يخلي عنه أو يجيئه به باقي يومه و ليلته، و إنه إن لم يجيء به ليركبن إلى سويقة فيخربها أو يحرقها و ليضربن الحسين ألف سوط و حلف بهذه اليمين أن عينه إن وقعت على الحسن ليقتلنه من ساعته، فوثب يحيى مغضبا فقال له: أنا أعطي الله عهدا و كل مملوك لي حر إن ذقت الليلة نوما حتى آتيك بحسن بن محمد أو لأجده فأضرب عليك بابك حتى تعلم أني قد جئتك و خرجا من عنده و هما مغضبان و هو مغضب. فقال حسين ليحيى: بئس لعمر الله ما صنعت حين تحلف لتأتينه به، و أين تجد حسنا؟ قال: لم أرد أن آتيه بحسن و الله و إلا فأنا نفي من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إن دخل عيني نوم حتى أضرب عليه بابه و معي السيف إن قدرت عليه قتلته، فقال له حسين: بئس ما تصنع تكسر علينا أمرنا. قال له يحيى: و كيف اكسر عليك أمرك إنما بيني و بين ذلك عشرة أيام حتى تسير إلى مكة. فوجه الحسين إلى الحسن بن محمد فقال: يا بن عم قد بلغك ما كان بيني و بين هذا الفاسق فامض حيث أحببت، قال الحسن: لا و الله يا بن عم بل أجيء معك الساعة حتى أصنع يدي في يده، فقال له الحسين: ما كان الله ليطلع علي و أنا جاء إلى محمد (صلى الله عليه و آله) و هو خصمي و حجيجي في أمرك و لكن أفديك بنفسي لعل الله أن يقيني من النار. قال ثم وجه فجاء يحيى و سليمان و إدريس بنو عبد الله بن الحسن و عبد الله بن الحسن الأفطس، و إبراهيم بن إسماعيل طباطبا، و عمر بن الحسن بن علي الحسن بن الحسن بن علي، و عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، و عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، و وجهوا إلى فتيان من فتيانهم و مواليهم فاجتمعوا
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — غير محدد
156 .......... ساعة طويلة ثم مات، و سلم الرجل من القتل. قال صاحب المقاتل نقلا عن المدائني: قال خرج مع الحسين صاحب الفخ من أهل بيته يحيى و سليمان و إدريس بنو عبد الله بن الحسن بن الحسن، و علي بن إبراهيم بن الحسن، و إبراهيم بن إسماعيل طباطبا و حسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن و عبد الله و عمر ابنا الحسن بن علي بن الحسن و عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، و قال: قتل منهم سليمان بن عبد الله و الحسن بن محمد بن عبد الله، و عبد الله بن إسحاق. و روى بإسناده عن عمرو بن مساور قال: أخبرني جماعة من موالي محمد بن سليمان أنه لما حضرته الوفاة جعلوا يلقونه الشهادة و هو يقول: ألا ليت أمي لم تلدني و لم أكن * * * لقيت حسينا يوم فخ و لا الحسن فجعل يرددها حتى مات. و بإسناده عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال
مر النبي (صلى الله عليه و آله) بفخ فنزل فصلى ركعة، فلما صلى الثانية بكى و هو في الصلاة، فلما رأى الناس النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يبكي بكوا، فلما انصرف قال: ما يبكيكم؟ قالوا: لما رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله، قال: نزل جبرئيل لما صليت الركعة الأولى فقال لي: يا محمد إن رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان، و أجر الشهيد معه أجر شهيدين. و بإسناده عن النضر بن قرواش قال: أكريت جعفر بن محمد (عليه السلام) من المدينة، فلما رحلنا من بطن مر قال لي: يا نضر إذا انتهيت إلى فخ فأعلمني، قلت: أو لست تعرفه؟ قال: بلى و لكني أخشى أن تغلبني عيني، فلما انتهينا إلى فخ دنوت من المحمل فإذا هو نائم، فتنحنحت فلم ينتبه فحركت المحمل فجلس فقلت: قد بلغت، فقال: حل محملي، ثم قال: صل القطار فوصلته ثم تنحيت به عن الجادة فأنخت بعيره، فقال: ناولني الإداوة و الركوة، فتوضأ و صلى ثم ركب، فقلت له: جعلت فداك رأيتك
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
157 لَهُ يَا ابْنَ عَمِّ لَا تُكَلِّفْنِي مَا كَلَّفَ ابْنُ عَمِّكَ عَمَّكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَيَخْرُجَ مِنِّي مَا لَا أُرِيدُ كَمَا خَرَجَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ إِنَّمَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ أَمْراً فَإِنْ أَرَدْتَهُ دَخَلْتَ فِيهِ وَ إِنْ كَرِهْتَهُ لَمْ أَحْمِلْكَ عَلَيْهِ وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ ثُمَّ وَدَّعَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ حِينَ وَدَّعَهُ يَا ابْنَ عَمِّ إِنَّكَ مَقْتُولٌ فَأَجِدَّ الضِّرَابَ فَإِنَّ الْقَوْمَ فُسَّاقٌ يُظْهِرُونَ إِيمَاناً وَ يَسْتُرُونَ شِرْكاً وَ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ أَحْتَسِبُكُمْ قد صنعت شيئا أ فهو من مناسك الحج؟ قال: لا و لكن يقتل هيهنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة ثم ذكر أخبارا كثيرة في سخائه و سائر فضائله. و روى مؤلف كتاب عمدة الطالب عن أبي نصر البخاري عن محمد الجواد ابن علي الرضا (عليهما السلام) أنه قال
لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ. و روى صاحب معجم البلدان عنه (عليه السلام) مثله. و أقول: و إن كان أكثر هذه الأخبار من روايات الزيدية لكن لم أستبعد صحة بعضها. قوله: و احتوى على المدينة أي غلب عليها و أحاط بها" ما كلف ابن عمك" أي محمد بن عبد الله، و سمى أبا عبد الله (عليه السلام) عمه مجازا" فأجد الضراب" من الإجادة أي أحسن، يقال: جاد و أجاد أي أتى بالجيد، و ربما يقرأ بتشديد الدال أي اجتهد، و الضراب بالكسر مصدر باب المفاعلة القتال" فإن القوم" أي بني العباس و أتباعهم" فساق" أي خارجون من الدين و يسرون شركا، لأنهم لو كانوا قائلون بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لاتبعوه في تقديم أوصيائه و متابعتهم" أحتسبكم عند الله" أي أطلب أجر مصيبتكم من الله، و أصبر فيها طلبا للأجر، أو أظنكم عند الله في الدرجات العالية، بناء على أن غرضهم النهي عن المنكر لا دعوى الإمامة، و الأول أظهر، و من بيان للضمير البارز في أحتسبكم.
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام الجواد عليه السلام
158 عِنْدَ اللَّهِ مِنْ عُصْبَةٍ ثُمَّ خَرَجَ الْحُسَيْنُ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ قُتِلُوا كُلُّهُمْ كَمَا قَالَ ع [الحديث 19] 19 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كَتَبَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامأَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَ بِهَا أُوصِيكَ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ وَصِيَّتُهُ فِي الْآخِرِينَ خَبَّرَنِي مَنْ وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ أَعْوَانِ اللَّهِ عَلَى دِينِهِ وَ نَشْرِ طَاعَتِهِ بِمَا كَانَ مِنْ تَحَنُّنِكَ مَعَ خِذْلَانِكَ وَ قَدْ و قال الجوهري: عصبة الرجل بنوه و قرابته لأبيه و إنما سموا عصبة لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به، فالأب طرف، و الابن طرف، و العم جانب، و الأخ جانب، انتهى. و يمكن أن يقرأ بضم العين و سكون الصاد، كما قال تعالى
حكاية عن إخوة يوسف:" وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ*" قال الطبرسي (ره): العصبة الجماعة التي يتعصب بعضها لبعض، و يقع على جماعة من عشرة إلى خمسة عشر، و قيل: ما بين العشرة إلى الأربعين و لا واحد له من لفظه كالقوم و الرهط. الحديث التاسع عشر: ضعيف" فإني أوصي" وصية النفس بالتقوى توطين النفس عليها قبل أمر الغير بها" فإنها وصية الله" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيّٰاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللّٰهَ". " خبرني" على بناء التفعيل" من تحننك" أي ترحمك على و إشفاقك من قتلي مع خذلانك و عدم نصرتك لي، و توهم أن الرحم و الحزن على سفاهته المؤدية إلى قتله ينافي ترك نصرته و هو باطل من وجوه، إذ الحزن عليه إنما كان لتركه أمر الله في الخروج و إعانته على نفسه و هذا لا يوجب أن يرتكب (عليه السلام) ما نهى الله عنه من الخروج
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — غير محدد
النَّاسُ يَحْمِلُونِّي عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا يُرْمَى بِهِ في كذا إذا أمره و أوصاه به" معصية الخليفة" أي خليفة الجور ظاهرا تقية، و خليفة الحق يعني نفسه (عليه السلام) واقعا و تورية، مع أنه يجب طاعة خلفاء الجور عند التقية لحفظ النفس، و إنما كتب (عليه السلام) ذلك لعلمه بأنه سيقع في يد الملعون دفعا لضرره عن نفسه و عشيرته و شيعته. " قبل أن تأخذك الأظفار" كناية عن الأسر تشبيها بطائر صاده بعض الجوارح بحيث يقع بين أظفاره و لا يمكنه التخلص منه" و يلزمك الخناق" بفتح الخاء مصدر خنقه إذا عصر حلقه، أو بالكسر و هو الحبل الذي يخنق به، أو بالضم كغراب و هو الداء الذي يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية و القلب" فتروح" من باب التفعيل بحذف إحدى التائين، أي تطلب الروح بالفتح و هو النسيم" إلى النفس" أي للنفس" من كل مكان" متعلق بتروح" فلا تجده" أي الروح أو النفس، في القاموس: النفس بالتحريك واحد الأنفاس، و السعة و الفسحة في الأمر، و أجد نفس ربكم من قبل اليمن اسم وضع موضع المصدر الحقيقي، من نفس تنفيسا و نفسا أي فرح تفريحا، انتهى. " و رقة الخليفة" عطف على منه" يحملوني" أي يغرونني به و يحملوني على الإضرار به" و هو بريء مما يرمى به" أي ينسب إليه و يتهم به و يطعن فيه. أقول: و لنذكر بعض أحوال يحيى: اعلم أن الزيدية أثبتوا له مدائح كثيرة
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
......... الرشيد، ففعل ذلك و وجه الرسول إلى يحيى فقبض عليه و جاء به إلى يحيى بن خالد فقال له: هذا جاءني بكتاب لا أعرفه و دفع الكتاب إليه و طابت نفس الرشيد بذلك، و حبس فضالة فقيل له: إنك تظلمه في حبسك إياه، فقال: أنا أعلم ذلك و لكن لا يخرج و أنا حي أبدا قال فضالة: و لا و الله ما ظلمني لقد كنت عهدت إلى يحيى إن جاءه مني كتاب أن لا يقبله و أن يدفع الرسول إلى السلطان و علمت أنه سيحتال عليه بي. قالوا: فلما تبين يحيى بن عبد الله ما يراد به استأذن في الحج فأذن له، و في رواية أخرى أنه لم يستأذن للحج و لكنه قال للفضل ذات يوم: اتق الله في دمي و احذر أن يكون محمد (صلى الله عليه و آله) خصمك غدا في فرق له و أطلقه، و كان على الفضل عين للرشيد فذكر ذلك له فدعا بالفضل فقال: ما خبر يحيى بن عبد الله؟ قال: في موضعه عندي مقيم، قال: و حياتي؟ قال: و حياتك إني أطلقته، سألني برحمة من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فرققت له، قال: أحسنت قد كان عزمي أن أخلي سبيله، فلما خرج أتبعه طرفه و قال: قتلني الله إن لم أقتلك. قالوا: ثم إن نفرا من أهل الحجاز تحالفوا على السعاية بيحيى بن عبد الله و الشهادة عليه بأنه يدعو إلى نفسه و أمانه منتقض، فوافق، ذلك لما كان في نفس الرشيد له، و هم عبد الله بن مصعب الزبيري، و أبو البختري وهب بن وهب، و رجل من بني زهرة، و رجل من بني مخزوم، فوافوا الرشيد لذلك و احتالوا إلى أن أمكنهم ذكرهم له، و أشخصه الرشيد إليه و حبسه عند مسرور الكبير في سرداب، فكان في أكثر الأيام يدعو به و يناظره إلى أن مات في حبسه (رضوان الله عليه). و اختلف الناس في أمره و كيف كانت وفاته، فقيل: إنه دعاه يوما و جمع بينه و بين عبد الله بن مصعب ليناظره فيما رفع إليه، فجبهه ابن مصعب بحضرة الرشيد و قال: نعم يا أمير المؤمنين إن هذا دعاني إلى بيعته فقال له يحيى: يا أمير المؤمنين
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — غير محدد
......... أ تصدق ذلك على و تستنصحه و هو ابن عبد الله بن الزبير الذي أدخل أباك و ولده الشعب و أضرم عليهم النار حتى تخلصه أبو عبد الله الجدلي صاحب علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و هو الذي بقي أربعين جمعة لا يصلي على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في خطبته حتى التاث عليه الناس؟ فقال: إن له أهل بيت سوء إذا ذكرته استرابت نفوسهم إليه و فرحوا بذلك فلا أحب أن أقر عينهم بذلك، و هو الذي فعل به عبد الله بن العباس ما لا خفاء به عليك و طال الكلام بينهما حتى قال يحيى و مع ذلك هو الخارج مع أخي على أبيك، و قال في ذلك أبياتا منها: قوموا ببيعتكم تنهض بطاعتنا * * * إن الخلافة فيكم يا بني حسن قال: فتغير وجه الرشيد عند سماع الأبيات فابتدأ ابن مصعب يحلف بالله الذي لا إله إلا هو و بإيمان البيعة إن هذا الشعر ليس له، فقال يحيى: و الله يا أمير المؤمنين ما قاله غيره و ما حلفت كاذبا و لا صادقا بالله قبل هذا، و إن الله إذا مجده العبد في يمينه بقوله الرحمن الرحيم الطالب الغالب استحيا أن يعاقبه فدعني أحلفه بيمين ما حلف بها أحد قط كاذبا إلا عوجل، قال: حلفه، قال: قل برئت من حول الله و قوته، و اعتصمت بحولي و قوتي و تقلدت الحول و القوة من دون الله استكبارا على الله و استغناء عنه و استعلاء عليه إن كنت قلت هذا الشعر، فامتنع عبد الله من الحلف بذلك، فغضب الرشيد و قال للفضل بن الربيع: هنا شيء ما له لا يحلف إن كان صادقا؟ هذا طيلساني علي و هذه ثيابي لو حلفني أنها لي لحلفت، فرفس الفضل عبد الله برجله و صاح به: احلف ويحك و كان له فيه هوى، فحلف باليمين و وجهه متغير و هو يرعد، فضرب يحيى بين كتفيه ثم قال: يا بن مصعب قطعت و الله عمرك، و الله لا تفلح بعدها. فما برح من موضعه حتى أصابه الجذام فتقطع و مات في اليوم الثالث، فحضر الفضل جنازته و مشى معها و مشى الناس معه، فلما جاءوا به إلى القبر و وضعوه في
مرآة العقول — ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة الحديث الأول: سنده الأول مجهول، و الثاني ضعيف، و م — الإمام الصادق عليه السلام
مَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ وَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَهُوَ كَافِرٌ [الحديث 3] 3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللّٰهِ قَالَ كُلُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِمَامٌ وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ فَاطِمِيّاً عَلَوِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ فَاطِمِيّاً عَلَوِيّاً الحديث الثاني: مجهول. " فهو كافر" لإنكاره الإمام و النص عليه مع افترائه على الله في كونه إماما، و صده عن إمام الحق، و دعوة الناس إلى الباطل و إضلالهم و معارضته لأئمة الحق و تكذيبه لهم. الحديث الثالث: ضعيف. و ذكر العلوي بعد الفاطمي للتأكيد، و لبيان أنه لا ينفعه شيء من الشرفين المجتمعين فيه، و لو كان بالعكس كان الثاني مقيدا و مخصصا للأول كما ورد في سائر الأخبار. مثل ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي المغراء عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى:" وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ" الآية، قال: من ادعى أنه إمام و ليس بإمام، قلت: و إن كان علويا فاطميا؟ قال: و إن كان علويا فاطميا. و روى النعماني في الغيبة بإسناده عن سورة بن كليب عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى:" وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللّٰهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ" قال: من قال إني إمام و ليس بإمام، قلت: و إن كان علويا فاطميا؟ قال: و إن كان علويا فاطميا، قلت: و إن كان من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: و إن كان من ولد علي بن أبي طالب، و منه يظهر أنه سقط من الخبر الأول شيء لكن السند إلى سورة مختلف.
مرآة العقول — من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل الحديث ال — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَدَّعِيهِ غَيْرُ صَاحِبِهِ إِلَّا بَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَنْ أَشْرَكَ مَعَ إِمَامٍ إِمَامَتُهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَنْ لَيْسَتْ إِمَامَتُهُ يحكم بأنهم كفرة فجرة. الثالث: أنه لا يزكي أعمالهم و لا ينميها، أو لا يستحسنها و لا يثني عليها، بل يردها عليهم، و كذا عدم النظر في الآية الأخرى كناية عن ترك العطف و الرحمة، كما يقول القائل لغيره: انظر إلى أي ارحمني. " وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ*" أي مؤلم موجع، و الخبر يدل على كفر المخالفين، بل على كفر من يقول بعدم كفرهم، و لا ريب أنهم في أحكام الآخرة بحكم الكفار، و أنهم مخلدون في النار، و أما في أحكام الدنيا فإنهم كالمنافقين في أكثر الأحكام كالمسلمين، و يظهر من كثير من الأخبار أن هذا الحكم مخصوص بحال الهدنة شفقة على الشيعة لاضطرارهم إلى مخالطتهم و معاشرتهم، فإذا ظهر الحق فهم في الدنيا أيضا في حكم الكفار، إلا المستضعفين منهم كما سيأتي تفصيله. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور معتبر. و أديم على التصغير، و صبيح كأمير" إلا بتر الله عمره" كنصر أي قطع، كما قطع عمر محمد و إبراهيم و أضرابهما. الحديث السادس
مرآة العقول — من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل الحديث ال — الإمام الصادق عليه السلام
لِيَ اعْرِفِ الْآخِرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَعْرِفَ الْأَوَّلَ قَالَ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ هَذَا فَإِنِّي أُبْغِضُهُ وَ لَا أَعْرِفُهُ وَ هَلْ عُرِفَ الْآخِرُ إِلَّا بِالْأَوَّلِ [الحديث 8] 8 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ " كان مشركا" لأن من أشرك مع إمام الحق غيره فقد شارك الله في نصب الإمام فإنه لا يكون إلا من الله، و إن تبع في ذلك غيره فقد جعل شريكا لله، بل كل من تابع غير من أمر الله بمتابعته في كل ما يكون فهو مشرك، لقوله تعالى:" اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ" و قد سمى الله طاعة الشيطان عبادة حيث قال:" لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ". الحديث السابع: موثق. " إن لا تعرف الأول" أي أمير المؤمنين (عليه السلام) أو الأعم منه و ممن بعده قبل الآخر" لعن الله" دعائية و يحتمل الخبرية" و لا أعرفه" أي بالتشيع أو مطلقا، و هو كناية عن عدم التشيع، لما سيأتي أنهم (عليهم السلام) يعرفون شيعتهم، و يحتمل أن يكون جملة حالية أي أبغضه مع أني لا أعرفه" و هل عرف" على المعلوم أو المجهول استفهام إنكاري، و المعنى أنه إنما يعرف الآخر بنص الأول عليه، فكيف يعرف إمامة الآخر بدون معرفة الأول و إمامته، و قيل: أي إلا بما عرف به الأول فإن دلائل الإمامة مشتركة، و كما تدل على الآخر تدل على الأول. الحديث الثامن: ضعيف.
مرآة العقول — من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل الحديث ال — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ أَنْكَرَ وَاحِداً مِنَ الْأَحْيَاءِ فَقَدْ أَنْكَرَ الْأَمْوَاتَ [الحديث 9] 9 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً قٰالُوا وَجَدْنٰا و التعبير بالشيخ للتقية، أي المعظم المفتدي، و الظاهر أن المراد به الكاظم (عليه السلام) لأن رواية ابن مسكان عن الصادق (عليه السلام) نادر، بل قيل: إنه لم يرو عنه (عليه السلام) إلا حديث المشعر، لكن رواه الصدوق في إكمال الدين عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام)" فقد أنكر الأموات" أي لا ينفعه الإقرار بإمامتهم بدون الإقرار بإمامته و إنكاره مستلزم لإنكارهم، لأنهم أخبروا بإمامته أو دلائل الإمامة مشتركة، فإذا لم يقر بالإمام الحي فلا يعرفهم بالدليل، فلا ينفعه الإقرار بلا دليل، أو المعنى أن إنكار الإمام الحي إنما يكون بالقول بإمام آخر غير معصوم جاهل بالأحكام، فهذا دليل على أنه لم يعرف الأئمة السابقين بصفاتهم التي لا بد من الإقرار بها. الحديث التاسع: مجهول. " و إذا فعلوا فاحشة" قال الطبرسي (رحمه الله): كنى به عن المشركين الذين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم، فكان يطوف الرجال و النساء عراة يقولون نطوف كما ولدتنا أمهاتنا و لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب، و هم الحمس و في الآية حذف تقديره: و إذا فعلوا فاحشة فنهوا عنها قالوا وجدنا عليها آباءنا، قيل: و من أين أخذ آباؤكم؟ قالوا: الله أمرنا بها و قال الحسن: إنهم كانوا أهل إجبار، فقالوا: لو كره الله ما نحن عليه لنقلنا عنه، فلهذا قالوا: و الله أمرنا بها، فرد الله سبحانه
مرآة العقول — من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل الحديث ال — الإمام الكاظم عليه السلام
......... يقبل ذلك منك بغير معرفة، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر، فإنه مقبول منك. و أخبرك أن من عرف أطاع إذا عرف و صلى و صام و اعتمر، و عظم حرمات الله كلها، و لم يدع منها شيئا، و عمل بالبر كله و مكارم الأخلاق كلها، و تجنب سيئها و كل ذلك هو النبي و النبي أصله و هو أصل هذا كله، لأنه جاء به و دل عليه و أمر به، و لا يقبل من أحد شيء منه إلا به، و من عرف اجتنب الكبائر و حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و حرم المحارم كلها، لأن بمعرفة النبي و بطاعته دخل فيما دخل فيه النبي، و خرج مما خرج منه النبي، و من زعم أنه يحلل الحلال و يحرم الحرام بغير معرفة النبي لم يحلل الله له حلالا و لم يحرم حراما، و أنه من صلى و زكى و حج و اعتمر و فعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته لم يقبل منه شيئا من ذلك و لم يصل و لم يصم و لم يزك و لم يحج، و لم يعتمر و لم يغتسل من الجنابة و لم يتطهر و لم يحرم الله حراما، و لم يحلل الله حالا، و ليس له صلاة و إن ركع و سجد، و لا له زكاة و إن أخرج لكل أربعين درهما درهما، و من عرفه و أخذ عنه أطاع الله. و أما ما ذكرت أنهم يستحلون نكاح ذوات الأرحام التي حرم الله في كتابه، فإنهم زعموا أنه إنما حرم علينا بذلك فإن أحق ما بدئ به تعظيم حق الله و كرامة رسوله و تعظيم شأنه، و ما حرم الله على تابعيه من نكاح نسائه من بعد قوله:" وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذٰلِكُمْ كٰانَ عِنْدَ اللّٰهِ عَظِيماً" و قال الله تبارك و تعالى:" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ" و هو أب لهم ثم قال:" وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا قَدْ
مرآة العقول — من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل الحديث ال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
207 .......... سَلَفَ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ سٰاءَ سَبِيلًا" فمن حرم نساء النبي لتحريم الله ذلك فقد حرم الله في كتابه من الأمهات و البنات و الأخوات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت، و ما حرم الله من الرضاعة، لأن تحريم ذلك كتحريم نساء النبي (صلى الله عليه و آله) و استحل ما حرم الله من نكاح سائر ما حرم الله فقد أشرك إذا اتخذ ذلك دينا. و أما ما ذكرت أن الشيعة يترادفون المرأة الواحدة فأعوذ بالله أن يكون ذلك من دين الله و رسوله، إنما دينه أن يحل ما أحل الله و يحرم ما حرم الله و أن مما أحل الله المتعة من النساء في كتابه، و المتعة من الحج أحلهما، ثم لم يحرمهما، فإذا أراد الرجل المسلم أن يتمتع من المرأة فعلى كتاب الله و سنته نكاح غير سفاح، تراضيا على ما أحبا من الأجر و الأجل كما قال الله
" فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ" إن هما أحبا أن يمدا في الأجل على ذلك الأجر فآخر يوم من أجلها قبل أن ينقضي الأجل قبل غروب الشمس مد أو زاد في الأجل على ما أحبا، فإن مضى آخر يوم منه لم يصلح إلا بأمر مستقبل و ليس بينهما عدة إلا من سواه، فإن أرادت سواه اعتدت خمسة و أربعين يوما و ليس بينهما ميراث، ثم إن شائت تمتعت من آخر فهذا حلال لهما إلى يوم القيامة إن هي شائت من سبعة، و إن هي شائت من عشرين ما بقيت في الدنيا كل ذلك حلال لهما على حدود الله، و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه. و إذا أردت المتعة في الحج فأحرم من العقيق و اجعلها متعة، فمتى ما قدمت طفت بالبيت و استلمت الحجر الأسود و فتحت به و ختمت به سبعة أشواط ثم تصلي
مرآة العقول — من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل الحديث ال — غير محدد
......... شاهد غير واحد، فإنه إذا رفعه إلى ولاة الجور أبطلوا حقه و لم يقضوا فيها بقضاء رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان الحق في الجور أن لا يبطل حق رجل فيستخرج الله على يديه حق رجل مسلم و يأجره الله و يجيء عدلا كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يعمل به. و أما ما ذكرت في آخر كتابك أنهم يزعمون أن الله رب العالمين هو النبي، و أنك شبهت قولهم بقول الذين قالوا في عيسى ما قالوا، فقد عرفت السنن و الأمثال كائنة لم يكن شيء فيما مضى إلا سيكون مثله، حتى لو كانت شاة برشاء كان هيهنا مثله. و اعلم أنه سيضل قوم على ضلالة من كان قبلهم كتبت تسألني عن مثل ذلك ما هو و ما أرادوا به، أخبرك أن الله تبارك و تعالى هو خلق الخلق لا شريك له، له الخلق و الأمر و الدنيا و الآخرة، و هو رب كل شيء و خالقه، خلق الخلق و أحب أن يعرفوه بأنبيائه، و احتج عليهم بهم، فالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) هو الدليل على الله عبد مخلوق مربوب اصطفاه لنفسه برسالاته، و أكرمه بها فجعله خليفته في خلقه، و لسانه فيهم و أمينه عليهم، و خازنه في السماوات و الأرضين، قوله قول الله، لا يقول على الله إلا الحق من أطاعه أطاع الله، و من عصاه عصى الله، و هو مولى من كان الله ربه وليه، من أبى أن يقر له بالطاعة فقد أبى أن يقر لربه بالطاعة و بالعبودية، و من أقر بطاعته أطاع الله و هداه، فالنبي مولى الخلق جميعا عرفوا ذلك أو أنكروه، و هو الوالد المبرور فمن أحبه و أطاعه فهو الولد البار و مجانب للكبائر قد بينت لك ما قد سألتني عنه، و قد علمت أن قوما سمعوا صفتنا هذه فلم يعقلوها، بل حرفوها و وضعوها على غير حدودها على نحو ما قد بلغك، و قد بريء الله و رسوله من قوم يستحلون بنا أعمالهم الخبيثة، و قد رمانا الناس بها و الله يحكم بيننا و بينهم، فإنه يقول:" إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ الْغٰافِلٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ (وَ أَرْجُلُهُمْ) بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللّٰهُ أعمالهم" السيئة" وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّٰهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ".
مرآة العقول — من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل الحديث ال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ " و من ادعى سماعا" أي على وجه الإذعان و التصديق، أو جوز ذلك السماع و العمل به" فهو مشرك" أي شرك طاعة كما مر مرارا و قد قال سبحانه:" اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ" و" المأمون" خبر" ذلك" و الغرض أن المراد بالباب ليس كل من يدعي الإمامة بل هو العالم بجميع الأحكام المخبر عن الغيوب المكنونة، و الظاهر أن المكنون صفة سر الله، و يحتمل أن يكون نعتا للمأمون أي هو الذي لا يعرفه حق معرفته إلا الله، و من كان مثله في الفضل و الجلالة باب فيمن عرف الحق من أهل البيت و من أنكر أقول: المراد بأهل البيت ولد علي و فاطمة (عليهما السلام) أو الأعم منهم و من سائر الهاشميين. الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): إن علي بن عبد الله في أكثر النسخ عبد الله مكبرا و الظاهر عبيد الله مصغرا كما يدل عليه ما ذكره صاحب عمدة الطالب، و صاحب مقاتل الطالبين و غيرهما قال صاحب العمدة: أعقب علي بن الحسين (صلوات الله عليه) من ستة رجال محمد الباقر (عليه السلام) و عبد الله الباقر، و زيد الشهيد، و عمر الأشرف، و الحسين الأصغر، و على الأصغر ثم قال: أعقب الحسين الأصغر من خمسة رجال عبيد الله الأعرج، و عبد الله، و على و أبي محمد الحسن، و سليمان، ثم قال: و أما عبد الله فأعقب من ابنه جعفر، و كان له ولد يسمى عبيد الله بن عبد الله، ثم قال: و أما عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر بن
مرآة العقول — من مات و ليس له إمام من أئمة الهدى و هو من الباب الأول أقول: الفرق بين البابين أن في الأول إنما حكم — الإمام الرضا عليه السلام
عَلَيْهِمْ ضِعْفَا الْعِقَابِ [الحديث 3] 3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ في ذوي القربى أكثر فإن الإيمان منهم أشد و أصعب. و قيل: لهم أجران باعتبار أن المعروف في توافقهم و تعاونهم أن يكون ضعف التوافق و التعاون فيمن عداهم، كما أن المعروف في تعاندهم أن يكون ضعف تعاند من عداهم، أو باعتبار أن الشيطان يوسوس إليهم في دعوى الإمامة كما فعله زيد و بنو الحسن. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و الحلال: بياع الحل بالفتح، و هو دهن السمسم و الضعف بالكسر المثل" و ضعفا العقاب" أي مثلا عقاب غيرهم، و ربما قيل: ضعفا الشيء ثلاثة أمثاله لأن ضعفه مثله مرتين، فضعفاه مثله مرات، و نقل صاحب المغرب عن الشافعي في رجل أوصى فقال أعطوا فلانا ضعف ما يصيب ولدي، قال: يعطي مثله مرتين، و لو قال ضعفي ما يصيب ولدي، تنظر إن أصابه مائة أعطيته ثلاثمائة. و نظيره ما روى أبو عبيدة في قوله تعالى:" يُضٰاعَفْ لَهَا الْعَذٰابُ ضِعْفَيْنِ" قال: معناه تجعل لها للواحد ثلاثة أعذبه و أنكره الأزهري و قال: هذا الذي يستعمله الناس في مجاز كلامهم و تعارفهم، و إنما الذي قال حذاق النحويين إنها تعذب مثلي عذاب غيرها. الحديث الثالث: ضعيف
مرآة العقول — من مات و ليس له إمام من أئمة الهدى و هو من الباب الأول أقول: الفرق بين البابين أن في الأول إنما حكم — الإمام السجاد عليه السلام
- تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ إمامتك بذلك عند الناس، و الإثبات أيضا المعرفة، أي تكن معروفا بالإمامة بين الناس. " فلعظيم" بالتنوين و ما للإبهام و التفخيم، و الصفوة مثلثة الصافي الخالص، و العيبة ما يجعل فيها الثياب، و هنا كناية عن موضع السر، و منحت أي أعطيت، و أحللت أي جعلته حلالا و قال الجوهري: يقال صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار، و جعلته يصليها، فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق قلت أصليته بالألف و صليته تصلية، و صلى فلان النار بالكسر يصلي صليا احترق، انتهى. و لعل المراد بالعلم الأول علوم الأنبياء و الأوصياء السابقين، و بالعلم الآخر علوم خاتم الأنبياء (صلوات الله عليه و عليهم)، أو بالأول العلم بأحوال المبدأ و أسرار التوحيد و علم ما مضى و ما هو كائن في النشأة الأولى، و الشرائع و الأحكام، و بالآخر العلم بأحوال المعاد و الجنة و النار و ما بعد الموت من أحوال البرزخ و غير ذلك، و الأول أظهر، و يؤيده ما في البصائر علم الأول و علم الآخر، و في بعض الروايات علم الأول علم رسول الله و علم الآخر علم أمير المؤمنين (عليه السلام). " أ ليس يقول الله" استدل (عليه السلام) بأن ظاهر العطف المغايرة كما مر.
مرآة العقول — مواليد الأئمة — الله تعالى (حديث قدسي)
15 [الحديث 10] 10 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدٰايَ فَلٰا يَضِلُّ وَ لٰا يَشْقىٰ قَالَ مَنْ قَالَ بِالْأَئِمَّةِ وَ اتَّبَعَ أَمْرَهُمْ وَ لَمْ يَجُزْ طَاعَتَهُمْ [الحديث 11] 11 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- لٰا أُقْسِمُ بِهٰذَا الْبَلَدِ. وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهٰذَا الْبَلَدِ. وَ وٰالِدٍ وَ مٰا وَلَدَ قَالَ مقولهم يعني مؤداه و مضمونه، و ذلك أن قارون عرض امرأة على قذفه بنفسها، فعصمه الله تعالى كما مر، و اتهمه ناس بقتل هارون لما خرج معه إلى الطور فمات هناك فحملته الملائكة و مروا بهم حتى رأوه غير مقتول، و قيل: أحياه الله تعالى فأخبرهم ببراءته أو قذفوه بعيب في بدنه من برص أو أدرة لفرط تستره حياءا فأطلعهم الله على أنه بريء منه. الحديث العاشر: كالسابق. و الضمير كأنه للجواد أو الهادي (عليهما السلام)، و الآية في سورة طه هكذا:" قٰالَ
اهْبِطٰا مِنْهٰا جَمِيعاً. فَإِمّٰا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدٰايَ فَلٰا يَضِلُّ وَ لٰا يَشْقىٰ" فالمراد بالهدي الرسول و الكتاب النازلان في كل أمة، و اتباع الهداية إنما يكون بمتابعة أوصيائهم و مصداقه في هذه الأمة الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) و متابعتهم، فمن قال بهم و اتبع أمرهم و لم يتجاوز عن طاعتهم فلا يضل في الدنيا عن طريق الحق، و لا يشقي في الآخرة باستحقاق العقوبة، و الهدى مصدر بمعناه أو بمعنى الفاعل للمبالغة و يستوي فيه الواحد و الجمع. الحديث الحادي عشر: كالسابق. " لٰا أُقْسِمُ بِهٰذَا الْبَلَدِ" قيل: لا للنفي إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم أو أقسم و لا مزيدة للتأكيد، أو لأنا أقسم فحذف المبتدأ و أشبع فتحة لام الابتداء، أو" لا" رد لكلام يخالف المقسم عليه، قال البيضاوي: أقسم سبحانه بالبلد الحرام
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الهادي عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِمَّنْ خَلَقْنٰا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ للفائدة و قد دلت عليه أخبار كثيرة، و تفصيله مذكور في محله، و قوله: من شيء، بيان لما للتعميم" فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ" قيل: مبتدأ خبره محذوف أي فثابت أن لله خمسه. و المشهور بين أصحابنا أنه يقسم ستة أقسام ثلاثة للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و هي سهم الله و سهم رسوله و سهم ذي القربى و بعده (صلى الله عليه و آله و سلم) السهام الثلاثة للإمام، و حكي قول نادر عن بعض الأصحاب بأنه يقسم خمسة أقسام سهم الله لرسوله و سهم ذي القربى لهم، و الثلاثة الباقية ليتامى بني هاشم و مساكينهم و أبناء سبيلهم، و هو مذهب أكثر العامة و ذهب ابن الجنيد إلى عدم اختصاص سهم ذي القربى بالإمام، بل هو لجميع بني هاشم و هو نادر، و سيأتي الكلام فيه إنشاء الله تعالى. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. " يَهْدُونَ بِالْحَقِّ" أي يهدون الخلق بالحق الذي هو دين الإسلام و حدوده و أحكامه و" بِهِ" أي بدين الحق" يَعْدِلُونَ" أي يحكمون بالعدل و القسط" قال هم الأئمة" قال الطبرسي (ره) في تفسير هذه الآية: روى ابن جريج عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: هو لأمتي بالحق يأخذون و بالحق يعطون، و قد أعطي القوم بين أيديكم مثلها" وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ" و قال الربيع بن أنس: قرأ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) هذه الآية فقال: إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم. و روى العياشي بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: و الذي نفسي بيده لتفترقن هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة" وَ مِمَّنْ خَلَقْنٰا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ" فهذه التي تنجو، و روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلاموَ الْأَئِمَّةُ- وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ- فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ أَصْحَابُهُمْ وَ أَهْلُ (عليهما السلام) أنهما قالا: نحن هم، انتهى. و استدل بها على حجية الإجماع و لا يخفى ما فيه، بل يدل على أنه في كل عصر إمام عالم بجميع الأحكام عامل بها و هو الإمام (عليه السلام)، أو هو و أتباعه التابعون له قولا و فعلا، و أما الإجماع فلا دليل على تحققه في كل عصر، و لو سلم فيكون أهل الإجماع محقين فيما أجمعوا عليه لا في جميع أمورهم، و ظاهر سياق الآية عموم الأحوال و الأحكام و الأمور. الحديث الرابع عشر: ضعيف. و لعل المراد أن ما نزل في أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأئمة (عليهم السلام) من الآيات محكمات، و الذين في قلوبهم زيغ يتبعون المتشابهات من الآيات فيأولونها في أئمتهم مع أن تأويل المتشابهات لا يعلمه إلا الله و الراسخون في العلم، و هم الأئمة (عليهم السلام) أو يكون في هذا البطن من الآية ضمير منه راجعا إلى من يتبع الكتاب أو المذكور فيه، أو يكون كلمة من ابتدائية أي حصل بسبب الكتاب و نزوله الفريقان، فيحتمل حينئذ أن يكون ضمير تأويله راجعا إلى الموصول في قوله:" مٰا تَشٰابَهَ" أي يأولون أعمالهم القبيحة و أفعالهم الشنيعة، و لا يبعد أيضا أن يكون المراد تشبيه الأئمة بمحكمات الآيات و شيعتهم بمن يتبعها، و أعدائهم بالمتشابهات لاشتباه أمرهم على الناس، و أتباعهم بمن يتبعها طلبا للفتنة و متاع الدنيا، و طلبا لتأويل قبائح أعمالهم، و لعل
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
56 .......... ادعى مدع أن الخلافة لا يصلح إلا لرجل واحد من بين الناس جميعا و أنها مقصورة فيه و لا تنبغي لغيره لأنها تتلو النبوة فقد كذب لأن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، و إن ادعى مدع أنه مستحق الخلافة و الإمامة بقربه من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ثم هي مقصورة عليه و على عقبه يرثها الولد منهم عن والده ثم هي كذلك في كل عصر و زمان لا تصلح لغيرهم و لا ينبغي أن يكون لأحد سواهم إلى أن يرث الله الأرض فليس له و لا لولده و إن دنا من النبي نسبته، لأن الله يقول و قوله القاضي على كل أحد:" إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ" و قال رسول الله
إن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، و كلهم يد على من سواهم، فمن آمن بكتاب الله و أقر بسنة رسول الله فقد استقام و أناب و أخذ بالصواب، و من كره ذلك من فعالهم فقد خالف الحق و الكتاب، و فارق جماعة المسلمين فاقتلوه فإن في قتله صلاحا للأمة، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): من جاء إلى أمتي و هم جميع ففرقهم فاقتلوه و اقتلوا الفرد كائنا من كان من الناس فإن الاجتماع رحمة و الفرقة عذاب، و لا تجتمع أمتي على ضلال أبدا و إن المسلمين يد واحدة على من سواهم، و أنه لا يخرج من جماعة المسلمين إلا مفارق و معاند لهم و مظاهر عليهم أعداءهم، فقد أباح الله و رسوله دمه و أحل قتله. و كتب سعيد بن العاص باتفاق ممن أثبت اسمه و شهادته آخر هذه الصحيفة في المحرم سنة عشر من الهجرة و الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على محمد و آله أجمعين و سلم. ثم دفعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجراح، فوجه بها إلى مكة فلم تزل الصحيفة في الكعبة مدفونة إلى أوان عمر بن الخطاب فاستخرجها من موضعها، و هي الصحيفة التي تمنى أمير المؤمنين لما توفي عمر، فوقف به و هو مسجى بثوبه فقال: ما أحب إلى أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى. ثم انصرفوا و صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بالناس صلاة الفجر ثم جلس في مجلسه يذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس فالتفت إلى أبي عبيدة فقال له: بخ بخ من مثلك
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بِطَاعَتِهِ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ لَا تَسْمَعْ قَوْلَهُمَا ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ- وَ صٰاحِبْهُمٰا حدوث الحمل و حدث، و ربما أرادت إسقاط ما في بطنها و لم تسقط، و هذا معنى قوله: حملته أمه وهنا على وهن، الثاني: أنها ليست كل أم ترضع ولدها، و التي ترضع ولدها لا ترضع أكثر من عامين فحق الأم ضعيف لا يقتضي إشراكها بالله في الشكر و المتعارف في مقام تحقير شيء تحقير أكمل أفراده ليقاس عليه سائرها بطريق الأولوية و جملة" إِلَيَّ الْمَصِيرُ" استئناف لدفع اعتراض هو أن" أن" في قوله:" أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ" مفسرة للوصية و ليست الوصية مشتملة على الشكر لله و ينبغي أن يقال: أن أشكر لوالديك، و الجواب أن مصير شكر الوالدين إلى شكر الله فإنهما خليفتان لله و طاعتهما طاعة الله، و معصيتها معصية الله. و جملة" وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ" للتأكيد و إعظام الأمر بطاعة الوالدين، فإن ضمير التثنية للرفيقين المصاحبين مطلقا كما هو عادة العرب في محاوراتهم نحو قفا نبك من ذكري حبيب و منزل و المعهودين في الضلالة خصوصا هما: عمر و صاحبه" على أن تشرك بي" أي في العبادة كشرك الذين اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله، أو في الشكر و المال واحد، و ذكر" ما" في موضع" من" للإشعار بكمال جهل رؤساء الضلالة، و الباء في" به" للسببية، أي ليس فتواه و لا قضاؤه يورث لك علما، و ضمير" صٰاحِبْهُمٰا" للوالدين فِي الدُّنْيٰا، أي في جميع العمر" مَعْرُوفاً" حال عن فاعل صاحبهما، أي كن معروفا في الناس بمصاحبتهما بأن يكون فيك من التقوى و نحوهما ما إذا رآه الناس علموا فضلهما و مالوا إلى سبيلهما، فإن من كان كذلك كان معهما في جميع عمره و إن لم يرهما كما أن من كان على ضد ذلك لم يكن معهما و إن رآهما و جاورهما، فقوله:" وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ" عطف تفسير للإشعار بأن هذا سبيل
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — غير محدد
- كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين من لدن آدم إلى هذا الزمان. قوله (عليه السلام): و الدليل على ذلك إشارة إلى مضمون مصير العباد إلى الله الوالدان أي الاكتفاء بذكر الوالدين في" وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ" و الخاص و العام عبارة عن كلام منطوقه عام و منظورة خاص فهو خاص باعتبار، و عام باعتبار آخر، و قوله: تقول، مضارع مخاطب من باب نصر أو باب التفعل بحذف إحدى التائين منصوب" في الوصية" إشارة إلى أن المراد بالإشراك هنا الطعن في وصية الله للوالدين أو وصية الرسول لأمير المؤمنين و أولاده (عليهم السلام)، فإنه يتضمن الشرك بالله كشرك الذين اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله، و ذلك قوله، لبيان أن العطف في قوله:" وَ اتَّبِعْ" تفسيري كما ذكرنا، و الإنابة إلى الله الرجوع إليه في جليل الأحكام و دقيقها، انتهى. و إنما أوردناه بطوله لشدة غرابته. الحديث الثمانون: صحيح، و الآية في سورة إبراهيم هكذا:" أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِي السَّمٰاءِ تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا وَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مٰا لَهٰا مِنْ قَرٰارٍ" و قال الطبرسي (قدس سره): كلمة طيبة هي كلمة التوحيد، و قيل: كل كلام أمر الله به و إنما سماها طيبة لأنها زاكية نامية لصاحبها بالخيرات و البركات" كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ" أي شجرة زاكية نامية راسخة أصولها في الأرض، عالية أغصانها و ثمارها في جانب السماء و أراد به المبالغة
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمأَصْلُهَا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَرْعُهَا في الرفعة، فالأصل سافل و الفرع عال، إلا أنه يتوصل من الأصل إلى الفرع، و قيل: إنها النخلة و قيل: إنها شجرة في الجنة، و روى ابن عقدة عن أبي جعفر أن الشجرة رسول الله و ذكر نحو هذا الخبر، ثم قال: و روي عن ابن عباس قال: قال جبرئيل للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنت الشجرة و علي غصنها و فاطمة ورقها و الحسن و الحسين ثمارها و قيل: أراد بذلك شجرة هذه صفتها و إن لم يكن لها وجود في الدنيا لكن الصفة معلومة و قيل: إن المراد بالكلمة الطيبة الإيمان و بالشجرة الطيبة المؤمن" تُؤْتِي أُكُلَهٰا" أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها" كُلَّ حِينٍ" أي في كل ستة أشهر عن أبي جعفر (عليه السلام)، أو في كل سنة، أو في كل وقت، و قيل: معناه ما يفتي به الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) شيعتهم في الحلال و الحرام" مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ" و هي كلمة الشرك، و قيل: كل كلام في معصية الله" كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ" غير زاكية و هي شجرة الحنظل، و قيل: أنها الكشوث و قيل: إنها شجرة هذه صفتها و هو أنه لا قرار لها. و روى أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) أن هذا مثل بني أمية" اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ" أي قطعت و استوصلت و اقتلعت جثتها من الأرض" مٰا لَهٰا مِنْ قَرٰارٍ" أي من ثبات و لا بقاء، انتهى. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): أنا أصلها، و في بعض النسخ ليس" أنا" ففاعل" فقال" الراوي، و فاعل" و قال" الصادق (عليه السلام)، و رسول الله مبتدأ و أصلها خبره، أي عرقها أو ساقها أو هما معا و على الأخيرين المراد بالفرع الأغصان الصغار، شبه الله تعالى نبيه و أهل بيته (عليهم السلام) و علومهم و شيعتهم بالشجرة، و إنما شبه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بأصلها لأن منه ترتفع المواد و تصل إلى الأغصان و الثمار، و به تقوم تلك و شبه عليا (عليه السلام) بالفرع
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جَلَّ وَ عَزَّ- بَلىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ الأنبياء. و قيل: المراد بالميثاق زمان التكليف و إتمام الحجة البالغة و هو بعيد. الحديث الثاني و الثمانون: مجهول. و ما قبل الآية في سورة البقرة في أحوال اليهود:" وَ قٰالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النّٰارُ إِلّٰا أَيّٰاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللّٰهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللّٰهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ، بلى" قال البيضاوي: إثبات لما نفوه من مساس النار لهم زمانا مديدا و دهرا طويلا على وجه أعم ليكون كالبرهان على بطلان قولهم" مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً" قبيحة و الفرق بينهما و بين الخطيئة أنها قد يقال فيما يقصد بالذات، و الخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض، لأنها من الخطإ و الكسب استجلاب النفع، و تعليقه بالسيئة على طريق قوله:" فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ*". " وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ" أي استولت عليه و شملت جملة أحواله حتى صار كالمحاط بها لا يخلو عنها شيء من جوانبه، و هذا إنما يصح في شأن الكافر لأن غيره إن لم يكن سوى تصديق قلبه و إقراره لسانه فلم تحط الخطيئة به، فلذلك قسرها السلف بالكفر. و تحقيق ذلك أن من أذنب ذنبا و لم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله، و الانهماك فيه و ارتكاب ما هو أكبر منه حتى يستولي عليه الذنوب، و تأخذ بمجامع قلبه، فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصي مستحسنا إياها، معتقدا أن لا لذة سواها، مبغضا لمن يمنعه عنها، مكذبا لمن ينصحه فيها، كما قال تعالى:" ثُمَّ كٰانَ عٰاقِبَةَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا السُّواىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيٰاتِ اللّٰهِ". " فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ" ملازموها في الآخرة كما أنهم ملازموا أسبابها في
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — غير محدد
الدنيا" هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ" دائمون أو لابثون طويلا، انتهى. و قال الطبرسي (قدس سره): اختلف في السيئة فقال ابن عباس و مجاهد و قتادة و غيرهم: السيئة هيهنا الشرك، و قال حسن: هي الكبيرة الموجبة، و قال السدي: هي الذنوب التي أوعد الله عليها النار، و القول الأول يوافق مذهبنا، لأن ما عدا الشرك لا يستحق به الخلود في النار عندنا. و قوله: وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، يحتمل أمرين: أحدهما: أنها أحدقت به من كل جانب كقوله تعالى:" وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ*" الثاني: أن المعنى أهلكته، من قوله: إِلّٰا أَنْ يُحٰاطَ بِكُمْ، و قوله: وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ، و قوله: و أُحِيطَ بِثَمَرِهِ، فهذا كله بمعنى البوار و الهلكة، و المراد أنها سدت عليه طرق النجاة انتهى. و أقول: في الخبر لا يبعد أن يكون المراد أن من جحد إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا داخل في هذه السيئة التي توجب إحاطة الخطيئة بالإنسان و الخلود في النار، فإن الإمامة من أصول الدين و منكرها كافر، فكما أن منكر النبوة كاليهود الذين نزلت الآية ظاهرا فيهم كافر، فكذا منكر سائر الأصول كافر فحكم الآية عام و إن كان مورد النزول خاصا كما حمل عليه القاضي الآية حيث قال: على وجه أعم ليكون كالبرهان على بطلان قولهم فافهم. الحديث الثالث و الثمانون: صحيح. " عن الاستطاعة" أي هل يستطيع العبد من أفعاله شيئا أم أنها بيد الله" و قول
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الباقر عليه السلام
111 هُوَ مِنْ عِلْمِهِ كُلَّ شَيْءٍ هُمْ شِيعَتُنَا ثُمَّ قَالَ فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يَعْنِي وَلَايَةَ عطف هذه الجملة على السابقة لانقطاعها عنها لأنها مستأنفة فكأن السائل لما سمع أن الرحمة في الآية السابقة عبارة عن طاعة الإمام سئل عن الرحمة التي في هذه الآية بأن الرحمة فيها عبارة عن علم الإمام، انتهى. و إنما أوردنا تلك الوجوه لتعلم حسن ما وجهنا به الكلام أولا. ثم اعلم أن الآية الأخيرة في سورة الأعراف وقعت بعد قصة موسى (عليه السلام) حيث قال
" وَ اخْتٰارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقٰاتِنٰا فَلَمّٰا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قٰالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيّٰايَ أَ تُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ السُّفَهٰاءُ مِنّٰا إِنْ هِيَ إِلّٰا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهٰا مَنْ تَشٰاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشٰاءُ أَنْتَ وَلِيُّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغٰافِرِينَ، وَ اكْتُبْ لَنٰا فِي هٰذِهِ الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ إِنّٰا هُدْنٰا إِلَيْكَ قٰالَ عَذٰابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشٰاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآيٰاتِنٰا يُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". أقول: على سياق الآيات السابقة لا يبعد أن يكون العذاب في قوله تعالى: عَذٰابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشٰاءُ، شاملا للعذاب الصوري و ما هو سببه من العذاب المعنوي من الافتتان بأئمة الضلالة و الخذلان، و سلب التوفيق، و كذا الرحمة شاملة للرحمات الظاهرية و الباطنية و الصورية و المعنوية و رحماته الظاهرة شاملة لكل شيء في الدنيا و الرحمات المعنوية من الهدايات الظاهرة أيضا شاملة لكل شيء لكن المنتفع بها المؤمنون، و الهدايات الخاصة مخصوصة بالمؤمنين و الرحمات الأخروية أيضا بعضها عامة و أكثرها خاصة بالمؤمنين، و عمدة الرحمات الخاصة و مادتها الإمام (عليه السلام) و طاعته
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — غير محدد
112 غَيْرِ الْإِمَامِ وَ طَاعَتَهُ ثُمَّ قَالَ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَعْنِي و العلم المأخوذ منه، فلذا فسرها (عليه السلام) بها. و يمكن أن يقال: الرحمات العامة أيضا للمؤمنين بالذات و لغيرهم بالتبع، كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه لو لا الإمام و خواص شيعته لم تمطر السماء و لم تنبت الأرض و لم تبق الدنيا، فظهر وجه تخصيص الرحمة في كلام الإمام بالمؤمنين بوجوه شتى. قال الطبرسي (ره):" عَذٰابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشٰاءُ" ممن عصاني و استحقه بعصيانه و إنما علقه بالمشيئة لجواز الغفران في العقل" وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" قال الحسن
و قتادة: إن رحمته في الدنيا وسعت البر و الفاجر، و هي يوم القيامة للمتقين خاصة، و قال عطية العوفي: وسعت كل شيء و لكن لا تجب إلا للذين يتقون، و ذلك أن الكافر يرزق و يدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة الله للمؤمن، فيعيش فيها، فإذا صار في الآخرة وجبت للمؤمنين خاصة كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه. و قيل: معناه أنها تسع كل شيء إن دخلوها، فلو دخل الجميع فيها لوسعتهم إلا أن فيهم من لا يدخل فيها لضلاله" فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ" أي فسأكتب رحمتي الذين يتقون الشرك أي يجتنبونه، و قيل: يجتنبون الكبائر و المعاصي" وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ" أي يخرجون زكاة أموالهم لأنه أشق الفرائض، و قيل: معناه يطيعون الله و رسوله عن ابن عباس و الحسن، و إنما ذهبا إلى تزكية النفس و تطهيرها" وَ الَّذِينَ هُمْ بِآيٰاتِنٰا يُؤْمِنُونَ" أي بحججنا و بيناتنا يصدقون، و روي أنه لما نزلت: و رحمتي وسعت كل شيء، قال إبليس: أنا من ذلك الشيء فنزعها الله من إبليس بقوله: فسأكتبها، الآية، فقالت اليهود و النصارى: نحن نتقي و نؤتى الزكاة و نؤمن بآيات ربنا، فنزعها منهم و جعلها لهذه الأمة بقوله:" الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ" الآية. قال الطبرسي أي يؤمنون به و يعتقدون نبوته" الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ" معناه يجدون نعته و صفته و نبوته مكتوبا عندهم فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ" يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — غير محدد
135 مُتِمُّ نُورِهِ قَالَ وَ اللَّهُ مُتِمُّ الْإِمَامَةِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا فَالنُّورُ هُوَ الْإِمَامُ قُلْتُ- هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ صلب عبد المطلب فافترقا نصفين فانتقل نصف إلى عبد الله و نصف إلى أبي طالب كما قال تعالى
في علي (عليه السلام):" النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ" و أيضا فإنه تعالى بعد رفعهم إلى الملإ الأعلى و تشريفهم بمنزل قاب قوسين أو أدنى أنزلهم من تلك المرتبة الكبرى إلى معاشرة الخلق و هدايتهم، قائلين إن نحن إلا بشر مثلهم ليكونوا وسائط بينه و بين الخلق، يأخذون المعارف عنه سبحانه بتقدسهم، و يبلغون إلى الخلق ببشريتهم فهم بأجسادهم بين الخلق و أرواحهم معلقة بالملأ الأعلى، فإنزالهم إشارة إلى ذلك كما حققناه في الكتب و سيأتي له مزيد تحقيق إنشاء الله. و يحتمل أن يكون مبنيا على أنه ليس المراد بالإيمان بالقرآن الإذعان به مجملا بل فهم مضامينه و الإذعان بجميعها، و لا يتيسرون ذلك إلا بمعرفة الإمام فإنه الحافظ للقرآن لفظا و معنى و ظهرا و بطنا، و العامل به، بل هو القرآن حقيقة إذ إطلاق القرآن على المصحف مجاز، إذ القرآن عبارة عن الألفاظ المخصوصة من حيث دلالتها على المعاني المعلومة، أو عن المعاني من حيث دلالة تلك الألفاظ عليها أو عن المجموع، فإطلاقه على المصحف لتضمنه نقوشا تدل على ألفاظ دالة على تلك المعاني، فإطلاقه على نفوسهم المقدسة المنتقشة بألفاظ القرآن و جميع معانيها مع اتصافهم بجميع الصفات الحسنة التي أمر بها فيه و اجتنابهم عن جميع المناهي التي نهي عنها فيه، كما ورد في وصف النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان خلقه القرآن، أصوب و أقرب إلى الحقيقة، و لذا قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و في مواطن شتى: أنا كلام الله الناطق فظهر سر تأويل ما ظاهره القرآن فيه بهم (عليهم السلام) في الأخبار الكثيرة. " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ*" الآية مذكورة في مواطن، أولها: في التوبة" يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ يَأْبَى اللّٰهُ إِلّٰا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — غير محدد
مرآة العقول — فيه نتف و جوامع من الرواية في الولاية الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
269 يَصْبِرُوا وَ يُصَابِرُوا وَ يُرَابِطُوا وَ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ وَ وَعَدَهُمْ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُمُ الْأَرْضَ الْمُبَارَكَةَ وَ الْحَرَمَ الْآمِنَ وَ أَنْ يُنَزِّلَ لَهُمُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ وَ يُظْهِرَ لَهُمُ السَّقْفَ الْمَرْفُوعَ وَ يُرِيحَهُمْ " أن يسلم لهم الأرض المباركة" أي بيت المقدس كما قال تعالى
و" جَعَلْنٰا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بٰارَكْنٰا فِيهٰا قُرىً ظٰاهِرَةً" أو المدينة أو الكوفة، و الحرم الأمن مكة أو الأعم منها و من المدينة، كما قال تعالى:" أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً" و قيل: الأرض المباركة جميع الأرض سميت مباركة لكونها منازل الأنبياء و الأوصياء و الأولياء و الصلحاء، أو تصير في هذا الزمان مباركة كما سيأتي. " و أن ينزل لهم البيت المعمور" لم أر فيما أظن نزول البيت المعمور في زمن القائم (عليه السلام) إلا في هذا الخبر، و ربما يأول بنزول الملائكة منه إلى القائم (عليه السلام) أو يصير الكعبة كالبيت المعمور لكثرة العبادة فيه و نزول الملائكة إليه، أو المراد بالبيت المعمور بيوت أذن الله أن ترفع و هي بيوت الأئمة (عليهم السلام) كناية عن صيرورتها معمورة بعد ما كانت مهجورة، و لعله لا حاجة إلى هذه التكلفات و لا امتناع في حمله على ظاهره. " و يظهر لهم السقف المرفوع" أي السماء الدنيا أو السماوات كلها أو العرش بنفوذ بصرهم فيها و اطلاعهم على غرائبها، و يمكن تخصيصه به (عليه السلام) و بخواص أصحابه و لا يبعد أن يكون المراد بالسقف المرفوع ما ورد في رواية طويلة عن المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) حيث قال: ثم يخرج الصديق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) و تنصب له القبة بالنجف و يقام أركانها، ركن بالنجف و ركن بهجر و ركن بصنعاء و ركن بأرض طيبة لكأني أنظر إلى مصابيحها تشرق في السماء و الأرض كأضوء من الشمس و القمر، فعندها تبلى السرائر و تذهل كل مرضعة عما أرضعت، الخبر. و يحتمل أن يكون المراد إظهار بركات السماء كما روي في الخصال في حديث طويل عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه الله عز و جل
مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى قَدَمَيْهَا وَ كَانَتْ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ- بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَسَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ لخصوص هذا المعنى، و يدل علي تقدم إيمان أبي طالب و أنه كان من الأوصياء، و أمينا على أسرار الأنبياء. الحديث الثاني ضعيف، و قال صاحب الدار النظيم: أسلمت فاطمة بنت أسد رضي الله عنها و هاجرت و بايعت و ماتت بالمدينة، و بإسناد المخالفين عن أنس بن مالك قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد دخل إليها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فجلس عند رأسها و قال: رحمك الله يا أمي كنت أمي بعد أمي تجوعين و تشبعيني، و تعرين و تكسيني، و تمنعين نفسك طيب الطعام و تطعميني، تريدين بذلك وجه الله و الآخرة، و غمضها ثم أمر أن تغسل بالماء ثلاثا فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بيده ثم خلع قميصه فألبسه إياها و كفنت، و دعا لها أسامة بن زيد مولى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أبا أيوب الأنصاري و عمر بن الخطاب و غلاما أسود، فحفروا لها قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بيده و أخرج ترابه و دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قبرها فاضطجع فيه، ثم قال: الله الذي يحيي و يميت و هو حي لا يموت اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد بن هاشم، و لقنها حجتها، و وسع عليها مدخلها بحق نبيك و الأنبياء من قبلي، فإنك أرحم الراحمين، و أدخلها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) اللحد و العباس و أبو بكر. و قوله (صلى الله عليه و آله) عراة، كان المراد أنه يحشر بعضهم أو أكثرهم عراة، أو في أول الأمر ثم يكسون لدلالة كثير من الأخبار على حشر بعضهم مكسوا و للأمر بتجديد الأكفان معللا بأنهم يحشرون يوم القيامة بها، و يمكن أن يكون الحشر مع الكفن أو ثياب الجنة لكمل المؤمنين أو لهذه الأمة، و عاريا لغيرهم و يكون تكفينها في
مرآة العقول — مولد أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفُتِحَ لآِمِنَةَ بَيَاضُ فَارِسَ وَ قُصُورُ الشَّامِ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَبِي و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) في وقت واحد، إلا أن النطق و الأمر و النهي كان لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مدة حياته دون غيره، و كذلك الأمر لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) دون الحسن و الحسين (عليهما السلام) و جعلوا الإمام الثاني في وقت صاحبه صامتا و جعلوا الأول ناطقا، و هذا خلاف في عبارة و الأصل ما قدمناه، انتهى. و ظاهر الشافي انعقاد الإجماع على عدم إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) في زمن حياة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، و الحق أن الإمامة بمعنى الرئاسة العامة و عموم الأمر و النهي و عدم كونه رعية لأحد إنما هي بعد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أما فرض الطاعة فالظاهر أنه كان (عليه السلام) في هذا الوقت أيضا بحيث إذا أمر بشيء أو نهى عنه وجبت إطاعته، و كان كلامه حجة لكونه معصوما، و نعم ما قال السيد (قدس سره) أن المناقشة لفظية فتأمل. ثم إن اضطرابها رضي الله عنهما و ارتجاج الكلام عليها لعله كان لشدة قربه (عليه السلام) بها، أو لمصلحة أن يظهر على الناس السؤال في القبر عن الإمامة على أبلغ وجه. الحديث الثالث: مختلف فيه للمفضل. " فتح لآمنة" أي كشف الحجاب عنها و قوي بصرها على رؤية قصور المدائن و الشام لتعلم أنها تفتح على أمة ابنه، أو مثل لها مثالها، قال في النهاية: في الحديث أعطيت الكنيزين الأحمر و الأبيض، فالأحمر ملك الشام و الأبيض ملك فارس، و إنما قال لفارس الأبيض لبياض ألوانهم، و لأن الغالب على أموالهم الفضة كما أن الغالب
مرآة العقول — مولد أمير المؤمنين — الإمام الصادق عليه السلام
آمَنَ النَّاسِ فِي صُحْبَتِكَ وَ ذَاتِ سابقه في هذا الأمر أي سبق الناس إليه، انتهى. و قيل: السوابق الخيل التي لا بد من تقديمها، و السبق إليها في الخلافة و الفضيلة ما يوجب الفضل و الذهاب بها أخذها و الاتصاف بها منفردا، أو ذهبت بها إلى الآخرة" لم تفلل حجتك" على بناء المجهول من المجرد أو بناء المعلوم من باب التفعل بحذف إحدى التائين في القاموس فله و فلله ثلمة فتفلل و انفل و افتل و القوم هزمهم فانفلوا أو تفللوا و سيف فليل و مفلول: منثلم، انتهى. شبه (عليه السلام) الحجة على الإمامة و سائر الأمور الحقة بالسيف القاطع، و أثبت لها الفلول" و لم يزغ" من باب ضرب أي لم يمل إلى الباطل" و لم تضعف" من باب حسن و كذا لم تجبن" و لم تخر" من الخرور و هو السقوط من علو إلى سفل أو مطلقا و الفعل من باب ضرب و نصر، و في بعض النسخ بالحاء المهملة من الحيرة، و في الإكمال و المجالس و بعض نسخ الكتاب: و لم تخن، من الخيانة و هو أظهر. " و كنت كالجبل لا تحركه العواصف" و في النهج كالجبل لا تحركه القواصف، و في الإكمال لا تحركه العواصف و لا تزيله القواصف، و القواصف الرياح الشديدة التي تكسر السفن و نحوها، أو شديدة الصوت كالرعد، و الريح العاصف العاصفة الشديدة، شبهه (عليه السلام) في قوة الإيمان و شدة اليقين و كمال العزم في أمور الدين و عدم تزلزله فيها بالشكوك و الشبهات و الأغراض و الشهوات بالجبل حيث لا تحركه الرياح الشديدة. " و كنت كما قال" أي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في شأنك" آمن الناس" آمن أفعل التفضيل مأخوذ من الأمانة ضد الخيانة" في صحبتك و" في" ذات يدك" أي كنت أكثر الناس أمانة في مصاحبتك بحيث لا تغش فيها أصلا، و في الأموال التي بيدك من بيت المال و غيره أو الأعم منها و من العلوم و المعارف التي خصه الله بها، و قيل: في للتعليل و المراد بالصحبة ملازمته للرسول في الخلوات لتعلم الأحكام و بذات يده ما معه من العلوم
لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُعِدَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ لِمُحَمَّدٍعليه السلاميَا بُنَيَّ ابْغِنِي وَضُوءاً- قَالَ فَقُمْتُ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ قَالَ لَا أَبْغِي هَذَا فَإِنَّ فِيهِ شَيْئاً مَيِّتاً قَالَ فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ بِالْمِصْبَاحِ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُهَا فَأَوْصَى بِنَاقَتِهِ أَنْ يُحْظَرَ لَهَا حِظَارٌ وَ أَنْ يُقَامَ لَهَا عَلَفٌ فَجُعِلَتْ فِيهِ قَالَ فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا فَأُتِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ فَأَتَاهَا فَقَالَ صَهْ الْآنَ قُومِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ فَلَمْ تَفْعَلْ فَقَالَ الرابع: ما ذكره بعض الأفاضل ممن كان أيضا في عصرنا حيث قال ابن بانويه بضم النون و سكون الواو، منصوب بالاختصاص أو مرفوع فاعل لم يقرعها، و بانويه لقب سلامة، و الأول أظهر الوجوه و إن كان شيء منها لا يخلو من تكلف. الحديث الرابع: مجهول" و عد فيها" أي أخبر بأنه يفارق الدنيا فيها، و في القاموس بغيثه: طلبته، و أبغاه الشيء طلبه له كبغاه إياه كرماه، أو أعانه على طلبه، انتهى. و الوضوء بالفتح ما يتوضأ به" لا أبغي هذا" أي لا أطلبه و في القاموس: حظر الشيء أو عليه منعه و حجر، و اتخذ حظيرة كاحتظر، و الحظيرة: المحيط بالشيء خشبا أو قصبا، و الحظار ككتاب الحائط و يفتح و ما يعمل للإبل من شجر ليقيها من البرد" أن خرجت" قيل: أن زائدة لتأكيد الاتصال و في القاموس: هملت عينه تهمل و تهمل هملا و هملانا و همولا فاضت كانهملت" صه" اسم فعل بمعنى اسكت و يستوي فيه المذكر و المؤنث، و الأفراد و التثنية و الجمع. و في البصائر: فقال: مه الآن قومي بارك الله فيك، ففارت و دخلت موضعها فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر فضربت بجرانها و رغت و هملت عيناها فأتى محمد بن علي فقيل له: إن الناقة قد خرجت، فأتاها فقال: مه الآن قومي فلم تفعل، قال
مرآة العقول — مولد علي بن الحسين — الإمام السجاد عليه السلام
بِيَدِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَعَمَّهُمْ جَمِيعاً بِالسَّلَامِ ثُمَّ جَلَسَ فَازْدَادَ هِشَامٌ عَلَيْهِ حَنَقاً بِتَرْكِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ وَ جُلُوسِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَأَقْبَلَ يُوَبِّخُهُ وَ يَقُولُ فِيمَا يَقُولُ لَهُ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ قَدْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَ زَعَمَ أَنَّهُ الْإِمَامُ سَفَهاً وَ قِلَّةَ عِلْمٍ وَ وَبَّخَهُ بِمَا أَرَادَ أَنْ يُوَبِّخَهُ فَلَمَّا سَكَتَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ يُوَبِّخُهُ حَتَّى انْقَضَى آخِرُهُمْ فَلَمَّا سَكَتَ الْقَوْمُ نَهَضَعليه السلامقَائِماً- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ وَ أَيْنَ يُرَادُ بِكُمْ بِنَا هَدَى اللَّهُ أَوَّلَكُمْ وَ بِنَا يَخْتِمُ آخِرَكُمْ فَإِنْ يَكُنْ لَكُمْ مُلْكٌ مُعَجَّلٌ فَإِنَّ لَنَا مُلْكاً مُؤَجَّلًا وَ لَيْسَ بَعْدَ مُلْكِنَا مُلْكٌ لِأَنَّا أَهْلُ الْعَاقِبَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْحَبْسِ تَكَلَّمَ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ إِلَّا تَرَشَّفَهُ وَ حَنَّ إِلَيْهِ فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَبْسِ إِلَى هِشَامٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي في رفقة فإذا فرقهم الطريق شقت العصا التي معهما فأخذ هذا نصفها و ذا نصفها، يضرب مثلا لكل فرقة، انتهى. " حتى انقضى آخرهم" أي كلام آخرهم" أين تذهبون" استفهام توبيخ" و أين يراد بكم" أي أين يريد الشيطان أن يوقعكم فيه من عذاب الله و ما يوجبه، أو المعنى التعجب و بيان البون البعيد بين ما يذهبون إليه من مخالفة أئمة الحق و معاداتهم، و بين ما أراد الله بهم و أمرهم من متابعة أهل بيت النبي (صلى الله عليه و آله) و مودتهم" و بنا يختم آخرهم" إشارة إلى ظهور المهدي (عليه السلام)، و قال تعالى في سورة الأعراف" قٰالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّٰهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" و قال في سورة القصص:" تِلْكَ الدّٰارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهٰا لِلَّذِينَ لٰا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فَسٰاداً وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ". قوله: إلا ترشفه، في القاموس رشفه يرشفه كنصره و ضربه و سمعه رشفا مصه كارتشفه و أرشفه، و الإناء استقصى الشرب حتى لم يدع فيه شيئا، و الرشف أنفع، أي ترشف الماء قليلا قليلا أسكن للعطش، انتهى.
مرآة العقول — مولد أبي جعفر محمد بن علي — الإمام الباقر عليه السلام
بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ مٰا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ قَالَ وَ كَانَ فِيهِمْ شَيْخٌ فهو هنا كناية عن المبالغة في أخذ العلم عنه (عليه السلام)، و في تاج اللغة: ترشف: " بوسه كردن در وقتى كه آب در دهن گردد" فهو كناية عن شدة الحب، و قيل إنه بالسين المهملة، قال في القاموس: رسف يرسف رسفا و رسيفا مشى مشي المقيد، و لا يخلو شيء منهما من تكلف" أن يحولوا بينك" كناية عن منعهم عن الخلافة و رد الحق إلى أهله، و قال في النهاية: البريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل، و أصلها" بريدة دم" أي محذوف الذنب، لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت و خففت، ثم سمى الرسول الذي يركبه بريد، أو المسافة التي بين السكتين بريدا، انتهى. و إنما حملوهم عليها للإهانة أو التعجيل، و مدين قرية شعيب (عليه السلام)، قال الله تعالى:" وَ إِلىٰ مَدْيَنَ أَخٰاهُمْ شُعَيْباً قٰالَ يٰا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّٰهَ مٰا لَكُمْ مِنْ إِلٰهٍ غَيْرُهُ وَ لٰا تَنْقُصُوا الْمِكْيٰالَ وَ الْمِيزٰانَ إِنِّي أَرٰاكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخٰافُ عَلَيْكُمْ عَذٰابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ، وَ يٰا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيٰالَ وَ الْمِيزٰانَ بِالْقِسْطِ وَ لٰا تَبْخَسُوا النّٰاسَ أَشْيٰاءَهُمْ وَ لٰا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللّٰهِ" إلخ. قال البيضاوي: أي ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليكم" خَيْرٌ لَكُمْ" مما تجمعون بالتطفيف" إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" بشرط أن تؤمنوا، فإن خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة، و ذلك مشروط بالإيمان أو إن كنتم مصدقين لي في قولي لكم، و قيل: البقية الطاعة لقوله: و الباقيات الصالحات" وَ مٰا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ"
مرآة العقول — مولد أبي جعفر محمد بن علي — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الرَّاهِبُ لَا وَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ جَعَلَ عِيسَى عِبْرَةً لِلْعَالَمِينَ وَ فِتْنَةً لِشُكْرِ أُولِي الْأَلْبَابِ وَ جَعَلَ مُحَمَّداً بَرَكَةً وَ رَحْمَةً وَ جَعَلَ عَلِيّاًعليه السلامعِبْرَةً وَ بَصِيرَةً وَ جَعَلَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ نَسْلِهِ وَ نَسْلِ مُحَمَّدٍ مَا أَدْرِي وَ لَوْ دَرَيْتُ مَا احْتَجْتُ فِيهِ إِلَى كَلَامِكَ وَ لَا جِئْتُكَ وَ لَا سَأَلْتُكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَعليه السلامعُدْ إِلَى حَدِيثِ الْهِنْدِيِّ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ سَمِعْتُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَ لَا أَدْرِي مَا بِطَانَتُهَا وَ لَا شَرَائِحُهَا وَ لَا أَدْرِي مَا هِيَ وَ لَا كَيْفَ هِيَ وَ لَا بِدُعَائِهَا فَانْطَلَقْتُ حَتَّى قَدِمْتُ سُبْذَانَ الْهِنْدِ فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ بَنَى دَيْراً المسؤول به. " عبرة" بالكسر و هي ما يعتبر به أي ليستدلوا به على كمال قدرة الله حيث خلفه من غير أب" و فتنة" أي امتحانا ليشكروه على نعمة إيجاد عيسى لهم فيثابوا، و في القاموس: عبر عما في نفسه أعرب و عبر عنه غيره فأعرب عنه و الاسم العبرة و العبارة و العبرة بالكسر العجب، و اعتبر تعجب، انتهى. و منه يعلم أنه يمكن أن يقرأ العبرة بالفتح كما أنه يقال عيسى كلمة الله و الأئمة (عليهم السلام) كلمات الله و هم المعبرون عن الله. قوله: ما أدري، جواب القسم، و البطائن كأنه جمع البطانة بالكسر أي سرارها و ربما يقرأ بطانتها و هي من الثوب خلاف الظهارة" و شرائحها" أي ما يشرحها و يبينها و كأنه كناية عن ظواهرها، في القاموس: شرح كمنع كشف و قطع كشرح و فتح و فهم، و الشرحة القطعة من اللحم كالشريحة و الشريح، انتهى. و ربما يقرأ بالجيم جمع شريجة فعيلة بمعنى مفعولة من الشرج بالفتح شد الخريطة لئلا يظهر ما فيها، و في بعض النسخ شرائعها بالعين المهملة أي طرق تعلمها أو ظواهرها" و لا بدعائها" الدراية تتعدى بنفسه و بالباء يقال: دريته و دريت به، و قد يقرأ بدعا بها أي عالما في كمال العلم بها، في القاموس البدع بالكسر الغاية من كل شيء و ذلك إذا كان عالما أو شجاعا أو شريفا، انتهى.
مرآة العقول — مولد أبي الحسن موسى — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ قُلْتُ قَدْ جِئْتُكَ فِي أَمْرٍ إِنْ تَرَهُ صَوَاباً فَاللَّهُ وَفَّقَ لَهُ وَ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَمَا أَكْثَرَ مَا نُخْطِئُ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ هَذَا ابْنُ أَخِيكَ يُرِيدُ أَنْ يُوَدِّعَكَ وَ يَخْرُجَ إِلَى بَغْدَادَ فَقَالَ لِيَ ادْعُهُ فَدَعَوْتُهُ وَ كَانَ مُتَنَحِّياً فَدَنَا مِنْهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَوْصِنِي فَقَالَ أُوصِيكَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي دَمِي فَقَالَ مُجِيباً لَهُ مَنْ أَرَادَكَ بِسُوءٍ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَ جَعَلَ يَدْعُو عَلَى مَنْ يُرِيدُهُ بِسُوءٍ ثُمَّ عَادَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا عَمِّ أَوْصِنِي فَقَالَ أُوصِيكَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي دَمِي فَقَالَ مَنْ أَرَادَكَ بِسُوءٍ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَ فَعَلَ ثُمَّ عَادَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ أَوْصِنِي فَقَالَ أُوصِيكَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي دَمِي فَدَعَا عَلَى مَنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ ثُمَّ تَنَحَّى عَنْهُ وَ مَضَيْتُ مَعَهُ فَقَالَ لِي أَخِي يَا عَلِيُّ مَكَانَكَ فَقُمْتُ مَكَانِي فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ دَعَانِي فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَتَنَاوَلَ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَأَعْطَانِيهَا وَ قَالَ قُلْ لِابْنِ أَخِيكَ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى سَفَرِهِ قَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذْتُهَا فَأَدْرَجْتُهَا فِي حَاشِيَةِ رِدَائِي ثُمَّ نَاوَلَنِي مِائَةً أُخْرَى وَ قَالَ أَعْطِهِ أَيْضاً ثُمَّ نَاوَلَنِي صُرَّةً أُخْرَى وَ قَالَ أَعْطِهِ أَيْضاً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِذَا كُنْتَ تَخَافُ مِنْهُ مِثْلَ الَّذِي ذَكَرْتَ فَلِمَ تُعِينُهُ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ إِذَا وَصَلْتُهُ وَ قَطَعَنِي قَطَعَ اللَّهُ أَجَلَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِخَدَّةَ أَدَمٍ فِيهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَضَحٍ وَ قَالَ أَعْطِهِ هَذِهِ أَيْضاً قَالَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَأَعْطَيْتُهُ الْمِائَةَ الْأُولَى فَفَرِحَ بِهَا فَرَحاً شَدِيداً وَ دَعَا لِعَمِّهِ ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ الثَّانِيَةَ وَ الثَّالِثَةَ فَفَرِحَ بِهَا- حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَرْجِعُ وَ لَا يَخْرُجُ ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ الثَّلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَمَضَى و العجل محركا منصوب، أي ألزم العجل، و في المغرب: ثوب ممشق أي مصبوغ بالمشق أي بالمغرة و هو طين أحمر" فما أكثر" صيغة التعجب" ما تخطئ" ما مصدرية" فعل الله به" أي السوء، و هذا مجمل عما فصله من الدعاء على من فعل ذلك" و جعل" أي شرع" مكانك" أي ألزم مكانك" يستعين" خبر بمعنى الأمر" مثل الذي" منصوب بنيابة المفعول المطلق" أجله" أي عمره، و المخدة بكسر الميم ما يوضع الخد عليه عند النوم، و الأدم بفتحتين: اسم جمع أدام ككتاب، و هو الجلد المدبوغ، و بضمتين جمعه، و الوضح بالتحريك الدرهم الجديد الضرب الخالص الصحيح الوزن" سيرجع"
مرآة العقول — مولد أبي الحسن موسى — غير محدد
147 مِيرَاثُهُ بَيْنَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ جَعْفَرٍ وَ ادَّعَتْ أُمُّهُ وَصِيَّتَهُ وَ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِهِ فَجَاءَ جَعْفَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي فَقَالَ اجْعَلْ لِي مَرْتَبَةَ أَخِي وَ أُوصِلَ إِلَيْكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَزَبَرَهُ أَبِي وَ أَسْمَعَهُ وَ- قَالَ لَهُ يَا أَحْمَقُ السُّلْطَانُ جَرَّدَ سَيْفَهُ فِي الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ أَئِمَّةٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَبِيكَ أَوْ أَخِيكَ إِمَاماً فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَى السُّلْطَانِ أَنْ يُرَتِّبَكَ مَرَاتِبَهُمَا وَ لَا غَيْرِ السُّلْطَانِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَمْ تَنَلْهَا بِنَا وَ اسْتَقَلَّهُ و يراعونها إلى أن دهمهم أمر الصغار و موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان بغتة و خروجهم عن سر من رأى و أمر صاحب الزنج بالبصرة و غير ذلك فشغلهم عنها. و روي أيضا عن محمد بن صالح القنبري قال: خرج صاحب الزمان على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث عند مضي أبي محمد (عليه السلام) فقال
له: يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي؟ فتحير جعفر و بهت ثم غاب و طلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره، فلما ماتت الجدة أم الحسن (عليه السلام) أمرت أن تدفن في الدار، فنازعهم جعفر و قال: هي داري لا تدفن فيها فقال له: يا جعفر دارك هي! ثم غاب فلم ير بعد ذلك. قوله: و ادعت أمه وصيته، لعلها ادعت وصيته (عليه السلام) لها بشيء كالدار أو نحوها" و السلطان على ذلك" أي على الرأي الأول من تجسس ولده، فقوله: يطلب بيان له، و المعنى أن السلطان مع ذلك التفتيش التام و عدم ظهور الولد و بطلان الحمل كان يطلب أثر الولد لصحة الخبر عن الصادقين (عليهم السلام) عنده بأن له ولدا، و الزبر: المنع و النهي، و يقال: أسمعه أي شتمه، و قوله: أئمة جمع استعمل في التثنية مجازا، و استقله أي عده قليلا ذليلا سفيه الرأي قليل العقل. و قال الصدوق (رحمه الله) في إكمال الدين في غير هذا الخبر: و قد كان جعفر حمل إلى الخليفة ألف دينار لما توفي الحسن بن علي (عليه السلام) فقال له: يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي و منزلته؟ فقال الخليفة: اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله
مرآة العقول — مولد أبي محمد الحسن بن — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
قدست من أرض فسميت بالقادسية، و دعا لها أن تكون محلة الحاج، انتهى. و سنة القادسية كانت معروفة لانصراف الناس عنها لخوف العطش و غيره" و أنه يخاف" على المعلوم أو المجهول. الحديث السابع: مجهول. و كان قوله: من آل جعفر، بيان للجعفري، و المراد بجعفر الطيار رضي الله عنه، و قيل: لعل المراد بجعفر ابن المتوكل لأنه أراد المستعين قتل من يحتمل أن يدعي الخلافة و قتل جمعا من الأمراء و بعث جيشا لقتل الجعفري، و هو رجل من أولاد جعفر المتوكل استبصر الحق و نسب نفسه إلى جعفر الصادق (عليه السلام) باعتبار المذهب فلما حوصر بنزول الجيش بساحته كتب إلى أبي محمد (عليه السلام) و سأله الدعاء لدفع المكروه فأجاب (عليه السلام) بالمذكور في هذا الحديث، انتهى. و لا أدري أنه (رحمه الله) قال هذا تخمينا أو رآه في كتاب لم أظفر عليه، و في الصحاح: مالي به قبل، أي طاقة" تكفون" على المجهول، و المعلوم بعيد، و قال: استباحهم، أي استأصلهم. الحديث الثامن: مجهول أيضا.
لَهُمْ صَالِحٌ وَ مَا أَصْنَعُ قَدْ وَكَّلْتُ بِهِ رَجُلَيْنِ مِنْ أَشَرِّ مَنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ فَقَدْ صَارَا مِنَ الْعِبَادَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ فَقُلْتُ لَهُمَا مَا فِيهِ فَقَالا مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَ يَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ وَ لَا يَتَشَاغَلُ وَ إِذَا نَظَرْنَا إِلَيْهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُنَا وَ يُدَاخِلُنَا مَا لَا نَمْلِكُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ انْصَرَفُوا خَائِبِينَ [الحديث 24] 24 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَكْفُوفُ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ بَعْضِ فَصَّادِي الْعَسْكَرِ مِنَ النَّصَارَى أَنَّ و قيل: هو نعت عبد الصمد و المصدر بمعنى اسم الفاعل" دابته" منصوب بتقدير أحضر و نحوه. الحديث الثالث و العشرون: مجهول، و قد مر أن صالح بن وصيف التركي كان من أمراء المهتدي و مالك اختياره في كل المهمات" عن هذه الناحية" أي جانب الأئمة (عليهم السلام)، و في الإرشاد بعد قوله: عند ما حبس أبا محمد (عليه السلام)، فقالوا له: ضيق عليه و لا توسع، و هو المراد في نسخة الكتاب أيضا. قوله: أشد من قدرت، في بعض النسخ أشر، و أشر بمعنى شر شائع عند المولدين، و في الصحاح: الفرائص أوداج العنق، و الفريصة واحدته، و اللحمة بين الجنب و الكتف لا تزال ترتعد من الدابة" ما لا تملكه" أي من المهابة و الشوكة، و في الإرشاد بعد قوله: إلى أمر عظيم، ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟ فقالا له: ما تقول في رجل. إلخ. الحديث الرابع و العشرون: مجهول.
مرآة العقول — مولد أبي محمد الحسن بن — الإمام الكاظم عليه السلام
بَعْضُهُمْ مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ خَلَفٍ فَبَعَثَ رَجُلًا يُكَنَّى بِأَبِي طَالِبٍ فَوَرَدَ الْعَسْكَرَ وَ مَعَهُ كِتَابٌ فَصَارَ إِلَى جَعْفَرٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ بُرْهَانٍ فَقَالَ لَا يَتَهَيَّأُ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَصَارَ إِلَى الْبَابِ وَ أَنْفَذَ الْكِتَابَ إِلَى أَصْحَابِنَا فَخَرَجَ إِلَيْهِ آجَرَكَ اللَّهُ فِي صَاحِبِكَ فَقَدْ مَاتَ وَ أَوْصَى بِالْمَالِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ إِلَى ثِقَةٍ لِيَعْمَلَ فِيهِ بِمَا يَجِبُ وَ أُجِيبَ عَنْ كِتَابِهِ [الحديث 20] 20 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَمَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ آبَةَ شَيْئاً يُوصِلُهُ وَ نَسِيَ سَيْفاً بِآبَةَ فَأَنْفَذَ مَا كَانَ مَعَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَا خَبَرُ السَّيْفِ الَّذِي نَسِيتَهُ و من أهل فارس المجروح، و من مصر صاحب المولودين و صاحب المال بمكة و أبو رجاء. الحديث التاسع عشر: كالسابق. " و معه كتاب" أي إلى من قام مقام أبي محمد (عليه السلام) فيه عرض المال أو تفصيل المال" إلى الباب" أي باب دار القائم (عليه السلام)" إلى أصحابنا" أي الموالي و خواص الشيعة الساكنين في الدار، و في الإرشاد فقال بعض الناس: إن أبا محمد قد مضى من غير خلف، و قال آخرون الخلف من بعده جعفر، و قال آخرون الخلف من بعده ولده، إلى قوله: و أنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسفارة، إلى قوله: و أجيب عن كتابه، و كان الأمر كما قيل له. الحديث العشرون: صحيح. و في القاموس آبة بلد قرب ساوة، و بلد بإفريقية" فكتب" على المعلوم أو المجهول.
فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْوَاحِدَةِ أَخْبِرْنِي عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ كَمْ يَعِيشُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هَلْ يَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ قَالَ يَا هَارُونِيُّ يَعِيشُ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا يَزِيدُ يَوْماً وَ لَا يَنْقُصُ يَوْماً ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةً هَاهُنَا يَعْنِي عَلَى قَرْنِهِ قوله: و من ساكنه؟ اسم فاعل من باب نصر، أو ماضي باب المفاعلة و الماضي لتحقق الوقوع كما قيل، و في الإكمال: و من الساكن معه؟ و هو أظهر" و لا يستوحشون" على بناء المعلوم أي لا يهتمون و لا يخافون" أرسب" أي أثبت و في الإعلام أرسب في الدين، و الراسي أيضا الثابت، و في الأعلام و سكن محمد في جنة عدن التي ذكرها الله عز و جل، و غرسها بيده، و معه في مسكنه الأئمة" إلخ" و في الإكمال: و إن سكن محمد في جنة عدن معه أولئك الاثني عشر إماما العدول. قوله: و إملاء، كأنه عطف على يده، و في بعض النسخ و أملاه بصيغة الماضي. قوله: لا يزيد يوما، أقول: هيهنا إشكال مشهور و تقريره أن وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) كانت إما مطابقة لثاني عشر ربيع الأول كما اختاره المصنف أو مقدمة عليه بأربعة عشر يوما كما هو المشهور، و على أي تقدير تكون المدة التي بينه و بين وفاة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) الواقعة في الحادي و العشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة اتفاقا ناقصة عن ثلاثين سنة قمرية بأكثر من خمسة أشهر فضلا عن الشمسية لزيادة الشمسية على القمرية بقريب من أحد عشر يوما كما حقق في موضعه، فكيف يستقيم قوله (عليه السلام): لا يزيد يوما و لا ينقص يوما؟
مرآة العقول — ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم من الله — غير محدد
دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَعليها السلاموَ بَيْنَ و الوصاية فيه، علم أنه أول الأوصياء (عليه السلام) فكأنه سأل عن التتمة فكان المراد بالاثني عشر تتمة الاثني عشر لا كلهم، و لا ريب أنهم من ذرية النبي و ذريته (صلوات الله عليهم). الثاني: أن يكون قوله: من ذرية نبينا على المجاز و التغليب، فإنه لما كان أكثرهم من الذرية أطلق على الجميع الذرية تغليبا. الثالث: أن يكون التجوز في لفظ الذرية فأريد بها العشرة مجازا أو يراد بها ما يعم الولادة الحقيقية و المجازية فإن النبي (صلى الله عليه و آله) كان والد جميع الأمة لا سيما بالنسبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنه كان مربية و معلمه كما أن النبي كان يقول لفاطمة بنت أسد: أمي، و قد مر أن النبي و أمير المؤمنين والدا هذه الأمة لأنهما ولدا هم العلم و الحكمة، و علاقة المجاز هنا كثيرة. الرابع: أن يكون من ذرية نبيها خبر مبتدإ محذوف أي بقيتهم من ذرية نبينا أو هم من الذرية بارتكاب استخدام في الضمير، بأن يرجع الضمير إلى الأغلب تجوزا، و أكثر تلك الوجوه يجري في قوله من ذريته، و كذا قوله: أمهم يعني فاطمة وجدتهم يعني خديجة فإنه لا بد من ارتكاب بعض التجوزات المتقدمة فيها. و قوله: و هم مني على الأول و الأخير ظاهر، و على سائر الوجوه يمكن أن يرتكب تجوز في كلمة" من" ليشمل العينية، و يمكن إرجاع ضمير" هم" إلى الذرية كما قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) هو أبو ذريتي أو أبو ولدي أو المعنى ابتدءوا مني أي أنا أولهم. الحديث التاسع: ضعيف. و نقل أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر للاحتجاج على المخالفين كما مر.
مرآة العقول — ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم من الله — الإمام الباقر عليه السلام
مَا أَخْلَصَ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ قَالَ مَا أَجْمَلَ عَبْدٌ ذِكْرَ اللَّهِ قوله (عليه السلام): و ليس فيه أحد سواه، أي أخرج عن قلبه حب ما سوى الله و الاشتغال بغيره سبحانه، أ و لم يختر في قلبه على رضا الله رضا غيره، أو كانت أعماله و نياته كلها خالصة لله لم يشرك فيها غيره" و كل قلب فيه شرك" أعم من الشرك الجلي و الخفي." أو شك" و هو ما يقابل اليقين الذي يظهر أثره على الجوارح، فإن كل معصية أو توسل بغيره سبحانه يستلزم ضعفا في اليقين فالشك يشمله" فهو ساقط" أي عن درجة الاعتبار أو بعيد عن الرب تعالى. " و إنما أرادوا" أي الأنبياء و الأوصياء" الزهد" و في بعض النسخ: أراد بالزهد أي أراد الله، و الباء زائدة يعني أن الزهد في الدنيا ليس مقصودا لذاته، و إنما أمر الناس به لتكون قلوبهم فارغة عن محبة الدنيا، صالحة لحب الله تعالى، خالصة له عز و جل، لا شركة فيها لما سوى الله، و لا شك ناشئا من شدة محبتها لغير الله. الحديث السادس: مثل السابق. " و إخلاص الأيمان" مما يشوبه من الشرك و الرياء و المعاصي، و أن يكون جميع أعماله خالصة لله تعالى، و لعل خصوص الأربعين لأن الله تعالى جعل انتقال الإنسان في أصل الخلقة من حال إلى حال في أربعين يوما كالانتقال من النطفة إلى العلقة و من العلقة إلى المضغة، و من المضغة إلى العظام و منها إلى اكتساء اللحم. و لذا يوقف قبول توبة شارب الخمر إلى أربعين يوما كما ورد في الخبر، و الزهد في الشيء تركه و عدم الرغبة فيه، و داء الدنيا المعاصي و الصفات الذميمة و ما
مرآة العقول — الإخلاص الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
238 وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً وَ قَالَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّهُورِ وَ الصَّلَاةِ بِهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا صَرَفَ نَبِيَّهُ ص " وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ" ظاهر أنه (عليه السلام) فسر المساجد بالأعضاء السبعة التي تسجد عليها، أي خلقت لأن يعبد الله بها فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها، و هذا التفسير هو المشهور بين المفسرين و المذكور في صحيحة حماد و المروي عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) حين سأله المعتصم عنها، و به قال
ابن جبير و الزجاج و الفراء فلا عبرة بقول من قال: أن المراد بها المساجد المعروفة، و لا بقول من قال: هي بقاع الأرض كلها، و لا بقول من قال: هي المسجد الحرام، و الجمع باعتبار أنه قبلة لجميع المساجد، و لا بقول من قال: هي السجدات جمع مسجد بالفتح مصدرا أي السجودات لله فلا تفعل لغيره. و قال في الفقيه: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية رضي الله عنه: يا بني لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كل ما تعلم، فإن الله تعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحج بها عليك يوم القيامة و يسألك عنها، و ساق الحديث إلى أن قال: ثم استعبدها بطاعته فقال عز و جل:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا" إلى قوله:" لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح، و قال عز و جل: " وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ" إلخ، يعني بالمساجد الوجه و اليدين و الركبتين و الإبهامين، الحديث بطوله. قوله: و قال فيما فرض على الجوارح من الطهور و الصلاة بها، أي بالجوارح و كان مفعول القول محذوف أي ما قال، أو" من الطهور" مفعوله بزيادة من، أو بتقدير شيئا أو كثيرا أو المراد قال ذلك أي آية المساجد فيما فرض الله على هذه الجوارح من الطهور و الصلاة، لأن الطهور أيضا يتعلق بالمساجد. و على التقادير قوله: و ذلك، إشارة إلى كون الآيات السابقة دليلا على كون
مرآة العقول — في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
رَفَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَوْمٌ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ فَقَالُوا مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ إِيمَانِكُمْ قَالُوا الصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرُ على المثناة و الغين المعجمة. و نبه بقوله: لو أنكر رجل عيسى (عليه السلام)، على وجوب الإيمان بهم جميعا من غير تخلف عن أحد منهم، ثم كرر الوصية بالاقتداء بهم معللا بأنهم منار طريق الله و أمر بالتماس آثارهم إن لم يتيسر الوصول إليهم. الحديث الرابع: صحيح. " رفع إلى رسول الله" كمنع على البناء المعلوم أي أسرعوا إليه أو على بناء المجهول أي ظهروا، فإن الرفع ملزوم للظهور، و قال في المصباح: رفعته أذعته، و منه رفعت على العامل رفيعة، و رفع البعير في سيره أسرع، و رفعته أسرعت به يتعدى و لا يتعدى، انتهى. و قال الكرماني في شرح البخاري: فيه فرفعت لنا صخرة، أي ظهرت لأبصارنا، و فيه: فرفع لي البيت المعمور، أي قرب و كشف، انتهى. و يمكن أن يقرأ بالدال، و لكن قد عرفت أنه لا حاجة إليه، قال في المصباح: دفعت إلى كذا بالبناء للمفعول: انتهيت إليه. " من القوم" أي من أي صنف من الناس أنتم؟" فقالوا مؤمنون" أي نحن مؤمنون" و ما بلغ من إيمانكم"؟ من تبعيضية أي بأي حد بلغ، أو زائدة أو سببية أي ما بلغكم و وصل إليكم بسبب أيمانكم، أو البلوغ بمعنى الكمال و من للتبعيض أي ما كمل من صفات إيمانكم" حلماء" أي هم حلماء من الحلم بالكسر بمعنى العقل،
مرآة العقول — لما كانت أخبار هذا الباب متقاربة المضمون مع الباب السابق لم يعنونه، و الفرق بينهما أن المذكور في الب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ لِلَّهِ وَادِياً مِنْ ذَهَبٍ حَمَاهُ بِأَضْعَفِ خَلْقِهِ النَّمْلِ فَلَوْ رَامَهُ الْبَخَاتِيُّ لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ " إلا بإذن الله من السماء" إنما نسب إلى السماء لأن التقديرات فيها، و الإذن بالتخلية كما مر. الحديث الحادي عشر: مرسل. " بهذا الكلام" أي بدعوى الإمامة" و السيف" أي سيف هارون" يقطر" على بناء المعلوم من باب نصر و" دما" تميز، و كونه من باب الأفعال و دما مفعولا بعيد، و في القاموس: البخت بالضم الإبل الخراسانية كالبختية و الجمع بخاتي و بخاتي و بخات، انتهى. و ذكر بعض المؤرخين أن عسكر بعض الخلفاء وصلوا إلى موضع فنظروا عن جانب الطريق إلى واد يلوح منها ذهب كثير، فلما توجهوا إليها خرج إليهم نمل كثير كالبغال فقتلت أكثرهم.
مرآة العقول — فضل اليقين الحديث الأول: ضعيف على المشهور معتبر. — غير محدد
18 قُلْتُ مِمَّا نَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَ مَا فِيهِ النَّاسُ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ لأن وعد الله صادق و قد وعد على الطاعة الثواب و على المعصية العقاب، فينبغي فعل الطاعة و ترك المعصية لنيل الثواب و الحذر عن العقوبات و لا فائدة للحزن. الثالث: ما قيل: أن المراد بالحزين من به غاية الحزن لضم الكئيب معه فلا ينافي استحباب قدر من الحزن للآخرة و الأول أظهر و أنسب بالمقام. " و ما فيه الناس" أي من الاضطراب و الشدة لفتنته، أو المراد بالناس الشيعة لأنه كان ينتقم منهم، و ابن الزبير هو عبد الله، و كان أعدى عدو أهل البيت (عليهم السلام) و هو صار سببا لعدول الزبير عن ناحية أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال
(عليه السلام): لأزال الزبير معنا حتى أدرك فرخه. و المشهور أنه بويع له بالخلافة بعد شهادة الحسين (عليه السلام) لسبع بقين من رجب سنة أربع و ستين في أيام يزيد، و قيل: لما استشهد الحسين (عليه السلام) في سنة ستين من الهجرة دعا ابن الزبير بمكة إلى نفسه و عاب يزيد بالفسوق و المعاصي و شرب الخمور، فبايعه أهل تهامة و الحجاز فلما بلغ يزيد ذلك ندب له الحصين بن نمير، و روح بن زنباع، و ضم إلى كل واحد جيشا و استعمل على الجميع مسلم بن عقبة، و جعله أمير الأمراء و لما ودعهم قال: يا مسلم لا ترد أهل الشام عن شيء يريدونه لعدوهم، و اجعل طريقك على المدينة فإن حاربوك فحاربهم فإن ظفرت بهم فأبحهم ثلاثا. فسار مسلم حتى نزل الحرة، فخرج أهل المدينة فعسكروا بها و أميرهم عبد الله ابن حنظلة الراهب غسيل الملائكة فدعاهم مسلم ثلاثا فلم يجيبوا، فقاتلهم فغلب أهل الشام و قتل عبد الله و سبعمائة من المهاجرين و الأنصار، و دخل مسلم المدينة و أباحها ثلاثة أيام. ثم شخص بالجيش إلى مكة و كتب إلى يزيد بما صنع بالمدينة و مات مسلم
مرآة العقول — التفويض إلى الله و التوكل عليه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَا نَقَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْداً مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ التَّقْوَى إِلَّا أَغْنَاهُ مِنْ غَيْرِ مَالٍ وَ أَعَزَّهُ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَةٍ وَ آنَسَهُ مِنْ غَيْرِ بَشَرٍ بَابُ الْوَرَعِ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي لَا أَلْقَاكَ إِلَّا فِي السِّنِينَ فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ آخُذُ بِهِ فَقَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْوَرَعِ يتأذى، انتهى. يتأذى، انتهى. و قيل: توطئة الرجل كناية عن التواضع و التذلل. " فإذا ارتفع له الباب من الحرام" أي ظهر له ما يدخله في الحرام من مال حرام أو فرج حرام و غير ذلك" ليس عنده" أي العمل الكثير الذي كان عند صاحبه. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. " و آنسه من غير بشر" أي من غير أنيس من البشر بل الله مؤنسه كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اللهم إنك أنس الآنسين بأوليائك.
مرآة العقول — الطاعة و التقوى الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لَا وَرَعَ فِيهِ [الحديث 12] 12 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ أَعِينُونَا بِالْوَرَعِ فَإِنَّهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْكُمْ بِالْوَرَعِ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَرَجاً وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ الحديث الحادي عشر: مجهول، و قد مر مضمونه. الحديث الثاني عشر: صحيح. " أعينونا بالورع" إشارة إلى أن الأئمة (عليهم السلام) متكفلون لنجاة شيعتهم من العذاب، فكلما كان ورعهم أشد و أكمل كانت الشفاعة عليهم أسهل، فالورع إعانة لهم (عليهم السلام) على ذلك. فإن قلت: مع الورع أي حاجة إلى الشفاعة فإنه يجب عليه سبحانه بمقتضى وعده إدخالهم الجنة و إبعادهم عن العذاب. قلت: يحتمل أن يكون المراد عدم تجشم الشفاعة أو يكون الورع ترك المعاصي فقط، فلا ينافي الاحتياج إلى الشفاعة للتقصير في الواجبات، أو يكون المراد بالورع ترك الكبائر أو أعم من ترك كل المعاصي أو بعضها مع أنه لا استبعاد في الحاجة إلى الشفاعة مع فعل الطاعات و ترك المعاصي لسرعة دخول الجنة أو التخلص من أهوال القيامة أو عدم الحساب، أو تخفيفه. " كان له عند الله فرجا" اسم كان الضمير المستتر الراجع إلى الورع، و قيل: إلى اللقاء و فرجا بالجيم خبره، و ربما يقرأ بالحاء المهملة و على التقديرين التنوين للتعظيم" مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ*" في سورة النساء" وَ الرَّسُولَ" و كأنه نقل بالمعنى مع الإشارة إلى ما في سورة النور" وَ مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللّٰهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ
مرآة العقول — الورع الحديث الأول: مجهول كالحسن. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلملِرَجُلٍ أَتَاهُ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ يُدْخِلُكَ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنِلْ مِمَّا أَنَالَكَ اللَّهُ قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَحْوَجَ مِمَّنْ و ضمير شفتيه للإمام (عليه السلام) و رجوعه إلى سالم بعيد" تسلم" أي من معاصي اللسان و مفاسد الكلام" و لا تحمل الناس على رقابنا" أي لا تسلطهم علينا بترك التقية و إذاعة أسرارنا. الحديث الرابع: موثق. و قال الراغب الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ، من قولهم أرض واصية متصلة النبات، يقال: أوصاه و وصاه، و القياد ككتاب حبل تقاد به الدابة و تمكين الناس من القياد كناية عن تسلطهم و إعطاء حجة لهم على إيذائه و إهانته بترك التقية، و نسبة الإذلال إلى الرقبة لظهور الذل فيها أكثر من سائر الأعضاء، و فيه ترشيح للاستعارة السابقة لأن القياد يشد على الرقبة. الحديث الخامس: حسن. " أنل مما أنالك الله" أي أعط المحتاجين مما أعطاك الله تعالى، قال الجوهري: نال خيرا ينال نيلا أي أصاب، و أنا له غيره و الأمر فيه نل بفتح النون" للأخرق" أي الجاهل بمصالح نفسه، في القاموس: صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم و صنع به صنيعا قبيحا فعله، و الشيء صنعا بالفتح و الضم عمله، و صنعة الفرس حسن القيام عليه، و أصنع أعان آخر و الأخرق تعلم و أحكم و اصطنع عنده صنيعة اتخذها، و
مرآة العقول — الصمت و حفظ اللسان الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ لِي وَ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ كَلَامٌ فَقَالَ لِي ارْفُقْ بِهِمْ- فَإِنَّ كُفْرَ أَحَدِهِمْ فِي غَضَبِهِ وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ كَانَ كُفْرُهُ فِي غَضَبِهِ [الحديث 11] 11 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلامقَالَ الرِّفْقُ نِصْفُ الْعَيْشِ و لا يخفى ما فيه. ثم قال: و السر في جميع ذلك أن الناس إذا رأوا من أحد الرفق أحبوه و أعانوه و ألقى الله تعالى له في قلوبهم العطف و الود فلم يدعوه يتعب أو يتعسر عليه أمره. الحديث العاشر: ضعيف. " فإن كفر أحدهم في غضبه" لأن أكثر الناس عند الغضب يتكلمون بكلمة الكفر و ينسبون إلى الله سبحانه و إلى الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) ما لا يليق بهم، و أي خير يتوقع ممن لا يبالي عند الغضب من الخروج عن الإسلام و استحقاق القتل في الدنيا و العقاب الدائم في الآخرة. فإذا لم يبال بذلك لم يبال بشتمك و ضربك و قتلك و الافتراء عليك بما يوجب استئصالك. و يحتمل أن يكون الكفر هنا شاملا لارتكاب الكبائر كما مر أنه أحد معانيه. الحديث الحادي عشر: كالسابق. " نصف العيش" أي نصف أسباب العيش الطيب لأن رفاهية العيش إما بكثرة المال و الجاه و حصول أسباب الغلبة أو بالرفق في المعيشة و المعاشرة، بل هذا أحسن كما مر، و إذا تأملت ذلك علمت أنه شامل لجميع الأمور حتى التعيش في الدار و المعاملة مع أهلها فإن تحصيل رضاهم إما بالتوسعة عليهم في المال، أو بالرفق معهم في كل حال و بكل منهما يحصل رضاهم، و الغالب أنهم بالثاني أرضي.
مرآة العقول — الرفق الحديث الأول: ضعيف. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ كَأَنَّ شَيْئاً لأن أجزيه، و قيل: أحال الذم إلى الله نيابة عنه للدلالة على كمال ذمه فإن كل فعل من الفاعل القوي قوي و في النهاية الشملة كساء يتغطى به و يتلفف فيه، انتهى. و يدل على جواز لبس الصوف بل استحبابه و ما ورد بالنهي و الذم فمحمول على المداومة عليه أو على ما إذا لم يكن للقناعة بل لإظهار الزهد و الفضل كما ورد في وصية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لأبي ذر رضي الله عنه: يلبسون الصوف في صيفهم و شتائهم، يرون أن لهم بذلك الفضل على غيرهم، و سيأتي الكلام فيه في أبواب التجمل إنشاء الله تعالى. الحديث الثامن عشر: حسن. " يا مبتغي العلم" أي يا طالبه" كان شيئا من الدنيا" هذا يحتمل وجوها: " الأول" أن يكون إلا في قوله: إلا ما ينفع، كلمة استثناء و ما موصولة، فالمعنى أن ما يتصور في هذه الدنيا أما شيء ينفع خيره أو شيء يضر شره كل أحد إلا من رحم الله فيغفر له إما بالتوبة أو بدونها. الثاني: أن يكون مثل السابق إلا أنه يكون المعنى أن كل شيء في الدنيا له جهة نفع و جهة ضر لكل الناس إلا من رحم الله فيوفقه للاحتراز عن جهة شره. الثالث: أن يكون كلمة ما مصدرية و الاستثناء من مفعول يضر أي ليس شيء من الدنيا شيئا إلا نفع خيره و إضرار شره كل أحد إلا من رحم الله. الرابع: ما قيل: أن إلا بالتخفيف حرف تنبيه و ما نافية و الضميران للشيء و معنى الاستثناء أن المرحوم ينتفع بخيره و لا يتضرر من شره، و قيل في بيان هذا
مرآة العقول — ذم الدنيا و الزهد فيها الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمأُوصِي الشَّاهِدَ مِنْ أُمَّتِي وَ الْغَائِبَ مِنْهُمْ وَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنْ يَصِلَ الرَّحِمَ وَ إِنْ كَانَتْ فأجله كذا. و قال المازري: و قيل: معنى الزيادة في عمره أنه بالبركة فيه بتوفيقه لإعمال الطاعة و عمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة، فالتوجيه ببقاء ذكره بعد الموت ضعيف. و قال الطيبي: بل التوجيه به أظهر فإن أثر الشيء هو حصول ما يدل على وجوده، فمعنى يؤخر في أثره يؤخر ذكره الجميل بعد موته، قال الله تعالى: " نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ" و منه قول الخليل (عليه السلام):" وَ اجْعَلْ لِي لِسٰانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ". و قال بعض شراح النهج: النسأ التأخير و ذلك من وجهين: أحدهما: أنها يوجب تعاطف ذوي الأرحام و توازرهم و تعاضدهم لواصلهم، فيكون من أذى الأعداء أبعد، و في ذلك مظنة تأخيره و طول عمرة، الثاني: أن مواصلة ذوي الأرحام توجب همتهم ببقاء و أصلهم و إمداده بالدعاء، و قد يكون دعاؤهم له و تعلق همهم ببقائه و إنساء أجله، انتهى. و أقول: لا حاجة إلى التكلفات و لا استبعاد في تأثير بعض الأعمال في طول الأعمار و قد بسطنا الكلام في ذلك في شرح أخبار البداء. الحديث الخامس: ضعيف. " و إن كانت منه" و في بعض النسخ كان، و كلاهما جائز لأن الرحم يذكر، و يؤنث" فإن ذلك" أي الارتحال إليهم لزيارتهم أو الأعم منه و من إرسال الكتب
مرآة العقول — صلة الرحم الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
410 .......... المودة في كتاب الله عز و جل، و على و رسول الله (صلوات الله عليهما) الوالدان و أمر الله ذريتهما بالشكر لهما. و روي أيضا بسند صحيح آخر عن ابن مسكان عن زرارة عن عبد الواحد بن مختار، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقال
أ ما علمت أن عليا أحد الوالدين قال الله تعالى:" أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ" قال زرارة: فكنت لا أدري أي آية هي التي في بني إسرائيل أو التي في لقمان قال: فقضي لي أن حججت فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فخلوت به فقلت: جعلت فداك حديث جاء به عبد الواحد؟ قال: نعم، قلت: أي آية هي؟ التي في لقمان أو التي في بني إسرائيل؟ فقال: التي في لقمان. و روي أيضا بسند آخر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول:" وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ" رسول الله و علي (صلوات الله عليهما). ثم إنه يظهر من هذه الأخبار أن في رواية الكافي تصحيفا و تحريفا و أن قوله عمن رواه تصحيف عن زرارة، و به يرتفع بعض الإشكالات، لكن تطبيقه على الآية في غاية و قد مرت الوجوه في ذلك في الباب المذكور. و إنما أطنبت الكلام في هذا الخبر لتعرف ما ذهب إليه أوهام أقوام و تختار ما هو الحق بحسب فهمك منها و الله الموفق. ثم لنذكر تفسير آية لقمان مشيرا إلى بعض الدقائق المستنبطة منها: فمن ذلك قوله تعالى:" وَ وَصَّيْنَا" فإن فيه تأكيدا و مبالغة من جهة أن التعبير بالتوصية إنما يكون في الأمور العظيمة المهتم لها كما هو الظاهر في المقامات المستعملة فيها من الآيات و الأخبار و عرف سائر الناس، و من جهة أن فيها إشعارا بأن الموصى به مما فيه صلاح و قربة، فإن أصل التوصية التقدم إلى الغير بما فيه صلاح، ففيه دلالة على أن هذا الأمر مما فيه صلاح الحال أو إصلاح المال فيجب
مرآة العقول — البر بالوالدين إنما قدم المصنف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَمَا إِنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامنَاوِلْنِي يَدَكَ أُقَبِّلْهَا فَأَعْطَانِيهَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأْسَكَ فَفَعَلَ فَقَبَّلْتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رِجْلَاكَ فَقَالَ أَقْسَمْتُ أَقْسَمْتُ الكافي للكليني (ره) في هذه المقامات أخبار كثيرة، و أما المعانقة فجائزة أيضا لما ثبت من معانقة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) جعفرا و اختصاصه به غير معلوم، و في الحديث أنه قبل بين عيني جعفر (عليه السلام) مع المعانقة، و أما تقبيل المحارم على الوجه فجائز ما لم يكن لريبة أو تلذذ. الحديث الثالث: مجهول. و يدل على المنع من تقبيل يد غير المعصومين (عليهم السلام) لكن الخبر مع جهالته ليس بصريح في حرمته بل ظاهره الكراهة. الحديث الرابع: موثق كالصحيح. " أقسمت" أقول: يحتمل وجوها:" الأول" أن يكون على صيغة المتكلم و يكون إخبارا أي حلفت أن لا أعطي رجلي أحدا يقبلها إما لعدم جوازه أو عدم رجحانه أو للتقية، و قوله: بقي شيء، استفهام على الإنكار أي هل بقي احتمال الرخصة و التجويز بعد القسم؟ الثاني: أن يكون إنشاء للقسم و مناشدة، أي أقسم عليك أن تترك ذلك للوجوه المذكورة و هل بقي بعد مناشدتي إياك من طلبك التقبيل شيء؟ أو لم يبق بعد تقبيل اليد و الرأس شيء تطلبه؟ الثالث: ما كان يقوله بعض الأفاضل: و هو أن يكون المعنى أقسمت قسمة
مرآة العقول — التقبيل الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
قَضَاءُ حَاجَةِ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ وَ خَيْرٌ مِنْ حُمْلَانِ أَلْفِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ مِثْلَ الْحَدِيثَيْنِ [الحديث 4] 4 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَقَضَاءُ حَاجَةِ امْرِئٍ مُؤْمِنٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عِشْرِينَ حَجَّةً كُلُّ حَجَّةٍ يُنْفِقُ فِيهَا صَاحِبُهَا مِائَةَ أَلْفٍ [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ بفضائلهم فينتهي حاله إلى الغلو و الارتفاع، و قيل: إنما قال (عليه السلام) ذلك لبيان وجه تخصيص الفقراء بالشيعة، و تعريضا بالمخالفين أنهم مشركون لإشراكهم في الإمامة، و قيل: إشارة إلى أن ترك قضاء حوائج المؤمنين نوع من الشرك و لا يخفى ما فيهما، و قيل: هو بيان أنهم (عليهم السلام) لا يطلبون حوائجهم إلى أحد سوى الله سبحانه و أنهم منزهون عن ذلك. الحديث الثالث: مجهول بسنديه. و في القاموس: حمله يحمله حملا و حملانا و الحملان بالضم ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة، انتهى. و المراد هنا المصدر بمعنى حمل الغير على الفرس و بعثه إلى الجهاد أو الأعم منه و من الحج و الزيارات، قال في المصباح: حملت الرجل على الدابة حملا. الحديث الرابع: كالسابق. " مائة ألف" أي من الدراهم أو من الدنانير أي إذا أنفقها في غير حوائج الإخوان لئلا يلزم تفضيل الشيء على نفسه. الحديث الخامس: حسن.
مرآة العقول — قضاء حاجة المؤمن الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ كَبِيرَةً [الحديث 9] 9 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ قال في القاموس: تطاول امتد و ارتفع و تفضل، و في النهاية تطاول عليهم الرب بفضله أي تطول على أهل الدنيا أي ما داموا فيها، و في المصباح: الوصيف الغلام دون المراهق، و الوصيفة الجارية كذلك، و الجمع وصفاء و وصائف مثل كريم و كرماء و كرائم" بتحفهم" أي في الآخرة فالباء للآلة، أو في الدنيا فالباء للسببية" أن الله" يحتمل كسر الهمزة و فتحها. الحديث الثامن: مجهول. و كان التخصيص بالسبعين لأنه بعد الإتيان بها يكون غالبا من المتجاهرين بالفسق، فلا حرمة له، و ربما يحمل علي مطلق الكثرة لا خصوص العدد كما قالوا في قوله تعالى:" إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً" و تخصيصه بما يكون بالنسبة إليه من إيذائه و شتمه و أمثالهما بعيد، و لا ينافي وجوب النهي عن المنكر كما مر، و حمله على ما إذا تاب بعد كل منها لا يستقيم إلا إذا حمل على مطلق الكثرة. الحديث التاسع: ضعيف.
مرآة العقول — في إلطاف المؤمن و إكرامه الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
" إياكم و الناس" أي احذروا دعوتهم في زمن شدة التقية و علل ذلك بأن من كان قابلا للهداية و أراد الله ذلك به" نكت في قلبه نكتة من نور" كناية عن أنه يلقى في قلبه ما يصير به طالبا للحق متهيئا لقبوله، في القاموس: النكت أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها، و النكتة بالضم النقطة، ثم بين (عليه السلام) طريقا لينا لمعارضتهم و الاحتجاج عليهم و هدايتهم، بحيث لا يصير سببا لمزيد تعصبهم و إصرارهم و لا يتضمن التصريح بكفرهم و ضلالتهم بأن قال:" لو أنكم" و لو للتمني و قلتم جواب إذا" حيث ذهب الله" أي حيث أمر الله بالذهاب إليه" و اخترنا من اختار الله" أي اخترنا الإمامة من أهل بيت اختارهم الله فإن النبي مختار الله، و العقل يحكم بأن أهل البيت المختار إذا كانوا قابلين للإمامة أولى من غيرهم، و هذا دليل إقناعي تقبله طباع أكثر الخلق.
مرآة العقول — في ترك دعاء الناس الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الجواد عليه السلام
يَا مَالِكُ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ وَ لَا يُعْطِي دِينَهُ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ [الحديث 3] 3 عَنْهُ عَنْ مُعَلًّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ وَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا يُعْطِيهَا اللَّهُ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ وَ لَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا صَفْوَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ الدُّنْيَا يُعْطِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ أَحَبَّ وَ مَنْ كان لازما في جميع الملل، و إنما الاختلاف في خصوص النبي و خصوص الأوصياء و خصوص بعض العبادات فمن أقر بنبينا (صلى الله عليه و آله و سلم) و بجميع ما جاء به و بجميع أوصيائه و لم يعدل عنهم إلى غيرهم فهو على دين جميع الأنبياء (عليهم السلام)، و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في كثير من الأخبار أن الإقرار بنبينا (صلى الله عليه و آله و سلم) و أوصيائه (عليهم السلام) كان مأخوذا على جميع الأنبياء و أممهم (عليهم السلام)، و قيل: المراد أنه مأخوذ في دين الإسلام نفي الشرك و نصب غير من نصبه الله للإمامة، و الرجوع إليه نوع من الشرك فالتوحيد الذي هو دين جميع الأنبياء مخصوص بالشيعة، و ما ذكرنا أوضح و أمتن. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور و مضمونه ظاهر مما مر. الحديث الثالث: كالسابق. و قال الجوهري: صفوة الشيء خالصة، و محمد صفوة الله من خلقه و مصطفاه، أبو عبيدة يقال له: صفوة و صفوة و صفوة مالي و صفوة مالي، فإذا نزعوا الهاء قالوا له صفو مالي بالفتح لا غير. الحديث الرابع: مجهول.
مرآة العقول — أن الله إنما يعطي الدين من يحبه الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
194 وَ يَنْتَقِمُ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِآلِ بَرْمَكَ وَ مَا انْتَقَمَ اللَّهُ لِأَبِي " أ ما رأيت ما صنع الله بآل برمك" أقول: دولة البرامكة و شوكتهم و زوالها عنهم معروفة في التواريخ، و روى الصدوق (ره) في العيون بإسناده عن علي بن محمد النوفلي عن صالح بن علي، أن السبب في وقوع موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى بغداد، أن هارون الرشيد أراد أن يعقد الأمر لابنه محمد بن زبيدة و كان له من البنين أربعة عشر ابنا، و اختار منهم ثلاثة محمد بن زبيدة و جعله ولي عهده و عبد الله المأمون و جعل له الأمر بعد ابن زبيدة، و القاسم المؤتمن و جعل له الأمر بعد المأمون فأراد أن يحكم الأمر في ذلك و يشهره شهرة يقف عليها الخاص و العام فحج في سنة تسع و سبعين و مائة و كتب إلى جميع الآفاق يأمر الفقهاء و العلماء و القراء و الأمراء أن يحضروا مكة أيام الموسم فأخذ هو على طريق المدينة. قال علي بن محمد
النوفلي: فحدثني أبي أنه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى بن جعفر (عليه السلام) وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث فساء ذلك يحيى، و قال: إذا مات الرشيد و أفضى الأمر إلى محمد انقضت دولتي و دولة ولدي، و تحول الأمر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث و ولده، و كان قد عرف مذهب جعفر في التشيع فأظهر له أنه على مذهبه فسر به جعفر و أفضى إليه بجميع أموره و ذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر (عليه السلام) فلما وقف على مذهبه سعى إلى الرشيد و كان الرشيد يرعى له موضعه و موضع أبيه من نصرة الخلافة فكان يقدم في أمره و يؤخر و يحيى لا يألو أن يخطب عليه إلى أن دخل يوما إلى الرشيد فأظهر له إكراما و جرى بينهما كلام مت به جعفر بحرمته و حرمة أبيه، فأمر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار فأمسك يحيى عن أن يقول فيه شيئا حتى أمسى، ثم قال للرشيد: يا أمير المؤمنين قد كنت أخبرك عن جعفر و مذهبه فتكذب عنه، و هيهنا أمر فيه الفيصل قال: و ما هو؟ قال: إنه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلا أخرج خمسه فوجه به إلى موسى بن جعفر و لست أشك أنه فعل ذلك في العشرين الألف الدينار التي
مرآة العقول — الكتمان الحديث الأول: صحيح. — الإمام الكاظم عليه السلام
343 .......... مَعَهُمْ" و في سورة ص" وَ وَهَبْنٰا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ" ثم مسح ما به و شفاه و عافاه و أمره على ما وردت به الرواية يركض برجله الأرض، فظهرت عين اغتسل منها فتساقط ما كان على جسده من الداء، قال الله
" ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هٰذٰا مُغْتَسَلٌ بٰارِدٌ وَ شَرٰابٌ" و الركض هو التحريك، و منه ركضت الدابة، انتهى كلامه. و أقول: لا أعرف وجها لهذا الإنكار الفظيع و الرد الشنيع لتلك الرواية، و لا أعرف فرقا بين ما صدر من أشقياء الإنس بالنسبة إلى الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) حيث خلاهم الله سبحانه مع إرادتهم بمقتضى حكمته الكاملة و لم يمنعهم قهرا عن مثل هذا الظلم العظيم، و بين ما نقل من تسليط إبليس في تلك الواقعة، و الجواب مشترك؟ نعم لا يجوز أن يسلط الشيطان على أديانهم كما دلت عليه الآيات و الروايات، و أما الأبدان فلم يقم دليل على نفي تسلطه في بعض الأحيان لضرب من المصلحة، كيف لا و هو الذي يغري الأشرار على قتل الأخيار و إيلامهم بأنواع المضار، و أيضا أي دليل قام على امتناع قدرة إبليس على فعل يوجب تقريح الأجساد و حدوث الأمراض؟ و أي فرق بين الإنس و الجن في ذلك؟ نعم لو قيل بعدم ثبوت بعض الخصوصيات من جهة الأخبار لكان له وجه، لكن الحكم بنفيها بمجرد الاستبعاد غير موجه. و منها: أنها منافية لما مر من عدم ابتلاء الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) بالأمراض المنفرة؟ قال السيد رضي الله عنه في الكتاب المذكور: فإن قيل: أ فتصححون ما روي
مرآة العقول — شدة ابتلاء المؤمن الحديث الأول: حسن كالصحيح. — غير محدد
إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْوَصِيُّونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ إِنَّمَا يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِ الْحَسَنَةِ فَمَنْ صَحَّ دِينُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجْعَلِ الدُّنْيَا ثَوَاباً لِمُؤْمِنٍ وَ لَا و" انتقص" يكون لازما و متعديا، و المراد هنا الثاني، في القاموس: نقص لازم متعد و أنقصه و انتقصه و نقصه نقصه فانتقص، و قيل: شيئا، قائم مقام المفعول المطلق في الموضعين بمعنى انتقاصا، و في المصباح: الطرفة ما يستطرف أي يستملح و الجمع طرف، مثل غرفة و غرف، و في القاموس: أطرف فلانا أعطاه ما لم يعطه أحد قبله، و الاسم الطرفة بالضم. الحديث التاسع و العشرون: حسن أو موثق. " و ذلك أن الله تعالى.". أقول: دفع لما يتوهم من أن المؤمن لكرامته على الله كان ينبغي أن يكون بلاؤه أقل، و المعنى أن المؤمن لما كان محل ثوابه الآخرة لأن الدنيا لفنائه و انقطاعه لا يصلح أن يكون ثوابا له فينبغي أن لا يكون له في الدنيا إلا ما يوجب الثواب في الآخرة، و كذا الكافر لما كانت عقوبته في الآخرة لأن الدنيا لانقطاعها لا يصلح أن تكون عقوبته فيها فلا يبتلى في الدنيا كثيرا، بل إنما يكون ثوابه لو كان له عمل في الدنيا بدفع البلاء و السعة في النعماء، و في القاموس: القرار و القرارة: ما قر فيه و المطمئن من الأرض، شبه (عليه السلام) البلاء النازل إلى المؤمن بالمطر النازل
مرآة العقول — شدة ابتلاء المؤمن الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلامأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْبَغْيَ يَقُودُ أَصْحَابَهُ إِلَى النَّارِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ فَأَوَّلُ قَتِيلٍ قَتَلَهُ اللَّهُ عَنَاقُ وَ كَانَ مَجْلِسُهَا جَرِيباً فِي جَرِيبٍ وَ كَانَ لَهَا عِشْرُونَ إِصْبَعاً فِي كُلِّ إِصْبَعٍ نظام العالم إذ أكثر المفاسد التي نشأت في العالم من مخالفة الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) و ترك طاعتهم، و شيوع المعاصي إنما نشأت من هاتين الخصلتين كما حسد إبليس على آدم (عليه السلام) و بغى عليه، و حسد الطغاة من كل أمة على حجج الله فيها، فطغوا و بغوا فجعلوا حجج الله مغلوبين و سرى الكفر و المعاصي في الخلق. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " أن لا تكلم" و في بعض النسخ أن لا تكلمن و هما إما على بناء التفعيل، أي أحدا فإنه متعد أو على بناء التفعل بحذف إحدى التائين" بكلمة بغي" أي بكلام مشتمل على بغي، أي جور أو تطاول" و إن أعجبتك نفسك و عشيرتك" الظاهر أن فاعل أعجبتك الضمير الراجع إلى الكلمة، و نفسك بالنصب تأكيد للضمير و عشيرتك عطف عليه، و قيل: نفسك فاعل أعجبت و الأول أظهر. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. و هذا جزء من خطبة طويلة أثبتها في أوائل الروضة، و ذكر أنه خطب بها بعد مقتل عثمان و بيعة الناس له" و كان مجلسها جريبا" قال في المصباح: الجريب الوادي ثم أستعير للقطعة المميزة من الأرض فقيل فيها جريب، و يختلف مقداره
مرآة العقول — البغي الحديث الأول: ضعيف. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَا مِنْ مَظْلِمَةٍ أَشَدَّ مِنْ مَظْلِمَةٍ لَا يَجِدُ صَاحِبُهَا عَلَيْهَا عَوْناً إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عِيسَى بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ لَمَّا حَضَرَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليه السلامالْوَفَاةُ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِيعليه السلامحِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ بِهِ قَالَ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ ظُلْمَ مَنْ لَا يَجِدُ عَلَيْكَ نَاصِراً إِلَّا اللَّهَ [الحديث 6] 6 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَصلى الله عليه وآله وسلممَنْ خَافَ الْقِصَاصَ كَفَّ عَنْ ظُلْمِ النَّاسِ " لا يجد صاحبها عونا" أي لا يمكنه الانتصار في الدنيا لا بنفسه و لا بغيره، و ظلم الضعيف العاجز أفحش، و قيل: المعنى أنه لا يتوسل في ذلك إلى أحد، و لا يستعين بحاكم، بل يتوكل على الله و يؤخر انتقامه إلى يوم الجزاء، و الأول أظهر، و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: قال الله عز و جل: اشتد غضبي على من ظلم أحدا لا يجد ناصرا غيري، و روي أيضا عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): إن العبد إذا ظلم فلم ينتصر و لم يكن من ينصره و رفع طرفه إلى السماء فدعا الله تعالى، قال جل جلاله: لبيك عبدي أنصرك عاجلا و آجلا، اشتد غضبي على من ظلم أحدا لا يجد ناصرا غيري. الحديث الخامس: ضعيف. الحديث السادس: مجهول. و ضمير عنه راجع إلى أحمد، فينسحب عليه العدة. و قيل: المراد بالقصاص قصاص الدنيا و لا يخفى قلة فائدة الحديث حينئذ، بل المعنى أن من خاف قصاص الآخرة و مجازاة أعمال العباد كف نفسه عن ظلم
مرآة العقول — الظلم الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
165 .......... فيه تبيان كل شيء أو هو قائم على سائر الكتب رقيب عليها لأنه يشهد لها بالصحة و الأخير أظهر، لأنه ناظر إلى قوله تعالى:" وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتٰابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ". قال البيضاوي: من الكتاب، أي من جنس الكتب المنزلة و مهيمنا عليه و رقيبا على سائر الكتب يحفظها عن التغيير و يشهد لها بالصحة و الثبات، و قرئ على بنية المفعول، أي هو من عليه و حوفظ من التحريف و الحافظ له هو الله تعالى، و الحفاظ في كل عصر، و في القاموس: هيمن الطائر على فراخه رفرف، و على كذا صار رقيبا عليه و حافظا، و المهيمن و تفتح الميم الثانية من أسماء الله تعالى في معنى المؤمن من أمن غيره من الخوف فهو ماء من بهمزتين، قلبت الثانية ياءا ثم الأولى هاء، أو بمعنى الأمين أو المؤتمن أو الشاهد. " و فلجت حجته" أي غلبت حجته الدالة على ربوبيته و توحيده و قدرته و حكمته و ظهرت ظهورا تاما حتى فرقت بين الحق و الباطل أو تمت حجته على العباد، كما قال سبحانه
" قُلْ فَلِلّٰهِ الْحُجَّةُ الْبٰالِغَةُ" أو المراد بالحجة الرسل و الأوصياء (عليهم السلام)" و خلص دينه" أي الدين الذي شرع للعباد خالص عن الكذب و الباطل و الغش، و قيل: الدين الطاعة و فيه تنبيه على أن الطاعة المختلطة بغير وجه الله تعالى ليست طاعة. أقول: هذا إشارة إلى قوله تعالى في الزمر:" إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللّٰهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ" قال البيضاوي: أي محضا له الدين من الشرك و الرياء، ثم قال: ألا لله الدين الخالص، قال: هو أي ألا هو الذي وجب اختصاصه بأن يخلص له الطاعة، فإنه المتفرد بصفات الألوهية و الاطلاع على السرائر و الضمائر ثم قال
مرآة العقول — صفة النفاق و المنافق الحديث الأول: كالسابق و هو تتمته، أفرده المصنف عنه و جعله جزء هذا الباب كما أنه — غير محدد
مَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ وَ أَقَامَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ إِنَّ حُجَّةَ اللَّهِ هِيَ الْحُجَّةُ الْوَاضِحَةُ [الحديث 9] 9 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ قُلْتُ إِنَّا لَنَرَى الرَّجُلَ لَهُ عِبَادَةٌ وَ اجْتِهَادٌ وَ خُشُوعٌ وَ لَا يَقُولُ بِالْحَقِّ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ شَيْئاً فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ الْبَيْتِ مَثَلُ أَهْلِ في جميع أصول الدين التي منها الإمامة. الحديث الثامن: مرسل أيضا. " أو ظن" أي في خلاف الحق أو في الحق فإنه لا بد في الأصول من العلم و اليقين" أحبط الله عمله" أي إذا طرأ أحدهما بعد اليقين بناء على إمكانه، و سيأتي القول فيه إنشاء الله أو المراد بالإحباط الرد و عدم القبول. " إن حجة الله هي الحجة الواضحة" أي حجة الله في أصول الدين واضحة توجب اليقين فليس الشك و الظن مما يعذر المرء فيه، و إنما نشأ ذلك من تقصيره، أو الأعم من الأصول و الفروع، فإن الظن المعتبر شرعا في قوة اليقين فإن ظنية الطريق لا ينافي قطعية الحكم. ثم اعلم أن هذه الأخبار مما يدل على اعتبار العلم اليقيني في الإيمان، و أن الشاك في العقائد الإيمانية كافر، بل الظان أيضا فإن الشك يطلق في الأخبار على مطلق التردد و تجويز النقيض و إن كان أحد الطرفين راجحا، بل في اللغة أيضا كذلك، و قد قال تعالى:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتٰابُوا" و الآيات الناهية عن الظن كثيرة و غاية ما يمكن أن يقال فيها أن تخص بأصول الدين و قد مر بعض القول في ذلك في صدر هذا المجلد. الحديث التاسع: موثق. " فهل ينفعه ذلك شيئا" قوله: شيئا قائم مقام المفعول المطلق أي نفعا قليلا كذا قيل،" إن مثل أهل البيت" كان فيه تقدير مضاف أي مثل أصحاب أهل
مرآة العقول — الشك الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ جَبَلَ النَّبِيِّينَ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ جَبَلَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَى وَصَايَاهُمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ جَبَلَ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ مِنْهُمْ مَنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ عَارِيَّةً فَإِذَا هُوَ دَعَا وَ أَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ " فإذا هو دعا" فيه حث على الدعاء لحسن العاقبة و عدم الزيغ، كما كان دأب الصالحين قبلنا، و فيه دلالة أيضا على أن الإيمان و السلب مسببان عن فعل الإنسان، لأنه يصير بذلك مستحقا للتوفيق و الخذلان. و جملة القول في ذلك أن كل واحد من الإيمان و الكفر قد يكون ثابتا و قد يكون متزلزلا يزول بحدوث ضده لأن القلب إذا اشتد ضياؤه و كمل صفاؤه استقر الإيمان و كل ما هو حق فيه، و إذا اشتدت ظلمته و كملت كدورته استقر الكفر و كل ما هو باطل فيه، و إذا كان بين ذلك باختلاط الضياء و الظلمة فيه كان مترددا بين الإقبال و الأدبار، و مذبذبا بين الإيمان و الكفر، فإن غلب الأول دخل الإيمان فيه من غير استقرار، و إن غلب الثاني دخل الكفر فيه كذلك، و ربما يصير الغالب مغلوبا فيعود من الإيمان إلى الكفر، و من الكفر إلى الإيمان فلا بد للعبد من مراعاة قلبه فإن رآه مقبلا إلى الله عز و جل شكره و بذل جهده و طلب منه الزيادة لئلا يستدبر و ينقلب و يزيغ عن الحق، كما ذكره سبحانه عن قوم صالحين:" رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ" و إن رآه مدبرا زائغا عن الحق تاب و استدرك ما فرط فيه، و توكل على الله و توسل إليه بالدعاء و التضرع، لتدركه العناية الربانية فتخرجه من الظلمات إلى النور، و إن لم يفعل ربما سلط عليه عدوه الشيطان، و استحق من ربه الخذلان، فيموت مسلوب الإيمان كما قال سبحانه:" فَلَمّٰا زٰاغُوا أَزٰاغَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ" أعاذنا الله من ذلك و سائر أهل الإيمان.
مرآة العقول — المعارين الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَرَجَّجُ- فِيمَا بَيْنَ الصَّدْرِ وَ الْحَنْجَرَةِ الزرع إلى ذاته المقدسة لكونه من فعله، و كذلك العلم لا يحصل إلا بإفاضته و إصلاح أرض القلب عما يضر بالزرع، من الشكوك و الشبه و الرغبات الدنية و الوساوس الشيطانية، و أفاض عليها ماء الحكمة أثمر ما يوجب الحياة الأبدية في النشأة الباقية كما أن إنبات الزرع في الدنيا يوجب بقاء الأبدان في النشأة الفانية، فكم بينهما من المباينة، و يحتمل أن يكون المراد بالحكمة ما يجريه على لسان الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) بالوحي و الإلهام، كما قال تعالى:" وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ*". و قيل: الحكمة الدين الحق و على التقادير ظهر أن زارع القلوب و محييها و القيم عليها و القائم بما يصلحها هو رب العالمين الذي بيده إيجاد العالم بأنواعه المختلفة و تربيتها و إخراج كل منها من حد النقص إلى ما يستحقه من الكمال، فظهر أنه تعالى مقلب القلوب و المتصرف فيها و الحاكم عليها كما روي: قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء، و ورد في الدعاء يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، بل هو عرشه و محل معرفته و محبته و مستقر عظمته و جلاله كما روي: قلب المؤمن عرش الرحمن، فلا بد للعبد أن يتوسل بربه سبحانه في تصفية قلبه و تزكيته، و يسعى في إخلائه عن محبة غيره ليصير محل معرفته سبحانه و مظهر أنواره و مهبط إسراره، رزقنا الله و سائر المؤمنين ذلك بفضله و رحمته. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و في المصباح: رججت الشيء رجا من باب قتل حركته فأرتج هو، و ارتج البحر اضطرب، و في القاموس: الرج التحريك و التحرك و الاهتزاز و الحبس و الرجرجة الاضطراب كالارتجاج و الترجرج، و الحنجرة الحلقوم، يعني أن قلب من علم الله إيمانه يتحرك و يضطرب فيما بين الصدر و الحنجرة طلبا للحق حتى
مرآة العقول — سهو القلب الحديث الأول: مجهول أو حسن موثق لاشتراك عثمان، و سنده الثاني ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ إِذَا أَتَتْ عَلَى الرَّجُلِ أَرْبَعُونَ سَنَةً قِيلَ لَهُ خُذْ حِذْرَكَ فَإِنَّكَ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَ لَيْسَ ابْنُ الْأَرْبَعِينَ بِأَحَقَّ بِالْحِذْرِ مِنِ ابْنِ الْعِشْرِينَ فَإِنَّ الَّذِي يَطْلُبُهُمَا وَاحِدٌ وَ لَيْسَ بِرَاقِدٍ فَاعْمَلْ لِمَا أَمَامَكَ مِنَ الْهَوْلِ مسجون عن القيام بمصالح نفسه أبدا. الحديث العاشر: كالسابق أيضا. " قيل له" أي بلسان الحال أو يناديه ملك، و تظهر الفائدة بعد أخبار الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)" خذ حذرك" في القاموس: الحذر بالكسر و يحرك الاحتراز، و قال الراغب: الحذر احتراز عن مخيف، يقال: حذر حذرا و حذرته قال عز و جل: " يَحْذَرُ الْآخِرَةَ"" وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ*" و قال:" خُذُوا حِذْرَكُمْ*" أي ما فيه الحذر من السلاح و غيره. " فإنك غير معذور" أي لا يقبل عذرك بغلبة الشهوة، فإنها تنكسر بعد الأربعين، و لا بقلة التجربة و ضعف العقل فإنهما يكملان في الأربعين، في المصباح: عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب دفعت عنه اللؤم فهو معذور، أي غير ملوم. ثم أشار (عليه السلام) إلى عدم المعذورية قبل ذلك و قلة التفاوت في الإنسان لئلا يجترئ الإنسان قبل الأربعين في المعاصي بقوله: و ليس ابن الأربعين بأحق بالحذر من ابن العشرين، أي مثلا و ذلك لأن الأحقية إما باعتبار أن طالبهما متعدد، فيمكن أن يتفاوت الطلب و يتفاوت بتفاوته الحذر بالشدة و الضعف، أو باعتبار أن طالبهما واحد لكنه صالح للرقاد و الغفلة فيغفل عن الثاني دون الأول، أو باعتبار أن طلب الموت لأحدهما أقرب من طلبه للآخر، و ليس شيء من هذه الاعتبارات هنا فانتفت الأحقية كثيرا، فظهر أن هذا من ألطافه سبحانه حيث يوسع الأمر
مرآة العقول — أي نادر أيضا الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
376 مِنَ الدَّهْرِ فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِيلٌ قَصِيرٌ فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ لِيَكُونَ أَطْمَعَ لَكَ فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ مَا هُوَ آتٍ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا هُوَ قَدْ وَلَّى مِنْهَا و صعوبته و السؤال و الحساب فيه، فأعد له الجواب و حاسب نفسك قبل ذلك، و خذ موعظتك من الدهر و أهله بالتفكر في فنائها و سرعة انقضائها، و كون لذاتها فانية مشوبة بالآلام الكثيرة، و النظر في عواقب السعداء و الأشقياء. " فإن الدهر طويل قصير" هذه الفقرة تحتمل وجوها: الأول: أن دهر الموعظة طويل لأنه يمكنه أن يعتبر و يتفكر في أحوال السعداء و الأشقياء من أول الدهر إلى زمانه فكأنه قد عاش معهم جميعا كما قال أمير المؤمنين
في وصية للحسن (عليهما السلام): و دهر العمل و اللذات التي فيها قصير. الثاني: أن الدهر من جهة الموعظة طويل يمكنه الاتعاظ بأقل زمان لأن الدهر دائما في الانقلاب، و من جهة العمل قصير ينبغي اغتنام الفرصة فيه. الثالث: أنه للمحسنين طويل لأنه يمكنهم اكتساب السعادات العظيمة في أقل زمان، فهم في أعمارهم القليلة يعملون أعمالا كثيرة، و تبقى منهم آثار جليلة، و للمسيئين قصير لأنه تفني لذاتهم و تبقى عليهم تبعاتهم و لا ينتفعون بشيء من أعمارهم. الرابع: أن المعنى أن تمام العمر و إن كان طويلا لكن ما بيده منها قصير، و هو الساعة التي هو فيها لأن ما مضى قد خرج من يده، و ما يأتي لا يعلم حاله فيه كما مر مرارا، و قيل: المعنى أنه و إن كان طويلا لكن نظرا إلى انقطاعه قصير. و أقول: هذه الفقرات سيأتي أمثالها في مناجاة الله تعالى لموسى (عليه السلام) في الروضة حيث قال: يا موسى ما أريد به وجهي فكثير قليله، و ما أريد به غيري فقليل كثيره و إن أصلح أيامك الذي هو أمامك فانظر أي يوم هو، فأعد له الجواب فإنك موقوف به و مسئول، و خذ موعظتك من الدهر و أهله فإن الدهر طويله قصير و قصيره طويل
مرآة العقول — أي نادر أيضا الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَهْمَا تَرَكْتَ مِنْ شَيْءٍ فَلَا تَتْرُكْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ- الثاني: أن يكون فاعل يفعل غيره على التنازع بينه و بين يشاء فيه أي ليس غيره بحيث يفعل كل ما شاء لأن لأفعاله صوارف و موانع و شرائط، منها عدم تعلق إرادة الله القاهرة بخلافه. قوله (عليه السلام)" في كل خير" أي مما أنا أهله و يمكن حصوله لي لئلا يكون اعتداء في الدعاء فإن من الخيرات التي أدخلهم فيه الإمامة و الخلافة، و لا يمكن دخولنا فيهما، إلا أن يقال: المراد إدخالنا في نوعه و جنسه البعيد كهداية الخلق و تعليمهم مثلا. الحديث الثالث و العشرون: ضعيف. " و مهما" اسم متضمن لمعنى الشرط منصوب محلا بكونه مفعول تركت، و- من- بيانية و تفيد عموم مفهوم مهما في كل شيء و عدم اختصاصه بجنس مخصوص و يقول في المساء مكان- أصبحت- أمسيت، و كذا يقول مكان- في هذا الصباح و في هذا اليوم- في هذا المساء و في هذه الليلة، و يحتمل عدم التغيير في الموضعين، و قال الجوهري: اللعن الطرد و الإبعاد من الخير و اللعنة الاسم، قوله" ممن نحن بين ظهرانيهم" في القاموس هو بين ظهريهم و ظهرانيهم و لا يكسر النون، و بين أظهرهم أي وسطهم، و في منتظمهم و في النهاية المراد أنه أقام بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم و زيدت فيه ألف و نون مفتوحة تأكيدا، و معناه
مرآة العقول — القول عند الإصباح و الإمساء الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
تَسْبِيحُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِعليها السلامإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَكَبِّرِ اللَّهَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ وَ من لوازم الإمامة و علاماتها عدم الاحتلام و عدم استيلاء الشيطان عليهم و لعبة بهم. الحديث السادس: مجهول. " و تسبيح" مرفوع بالابتداء، و إذا تمحض الظرفية، و هو مع مدخولة خبر و الفاء في" فكبر" تفريعية أو بيانية، و قيل تسبيح منصوب على الإغراء بتقدير أدرك، أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي سبح، و على التقديرين إذا شرطية و الفاء في فكبر جزائية و جملة الشرط و الجزاء استئناف بياني للسابق، ثم إن هذه الرواية دلت بحسب الترتيب الذكرى على تقديم التحميد على التسبيح في تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) عند النوم، و صحيحة محمد بن عذافر الواردة فيه على الإطلاق صريحة في ذلك، و كذا رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) و إن كانت ضعيفة على المشهور، فلذلك ذهب أكثر الأصحاب إلى أن التحميد مقدم على التسبيح مطلقا. و نقل عن الصدوق و أبيه و ابن الجنيد (رضي الله عنهم) أن التسبيح مقدم على التحميد مطلقا لما روي في الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال له و لفاطمة (عليهما السلام) في آخر حديث طويل" إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا و ثلاثين تكبيرة و سبحا ثلاثا و ثلاثين و احمدا ثلاثا و ثلاثين، و روى الصدوق ذلك في الفقيه مرسلا، و رواه في العلل بسند أكثره من رجال العامة، عن أبي الورد بن تمامة، عن علي (عليه السلام). و يؤيد أخذه من طرق العامة و كتبهم أن مسلما روى في صحيحه عن علي (عليه السلام) نحوه قال إن فاطمة (عليها السلام) اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها و في غير مسلم أنها جرت بالرحى حتى مجلت يدها و قمت البيت حتى أخبر شعرها و خبزت حتى
مرآة العقول — الدعاء عند النوم و الانتباه الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ قَالَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ دَارِهِ- أَعُوذُ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ الَّذِي إِذَا غَابَتْ شَمْسُهُ لَمْ تَعُدْ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ غَيْرِي وَ مِنْ شَرِّ الشَّيَاطِينِ- وَ مِنْ شَرِّ مَنْ نَصَبَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ السِّبَاعِ وَ الْهَوَامِّ وَ مِنْ شَرِّ رُكُوبِ الْمَحَارِمِ كُلِّهَا أُجِيرُ نَفْسِي بِاللَّهِ مِنْ أموري ما هو خير لي. الحديث الرابع: صحيح. " بما عاذت به ملائكة الله" أي بأسمائه الحسني، أو بالنبي و أوصيائه (صلوات الله عليهم) كما يومئ إليه بعض الأخبار، و في الفقيه نقلا عن أبي بصير أيضا أعوذ بالله بما عاذت منه ملائكة الله، فالموصول عبارة عن المعصية و المخالفة، فتدل على قدرتهم على المخالفة و إن لم تقع كما في الأنبياء (عليهم السلام)، و يمكن حملها على التواضع و التذلل، و أقول: ما في نسخ الكتاب موافقا للمحاسن أظهر، قوله:" لم يعد" أي اليوم" و من شر الشياطين" تفسير و تفضيل لقوله و من شر غيري لأنه مجمل شامل لجميع ما بعده، و في الفقيه مما عاذت منه ملائكة الله من شر هذا اليوم و من شر الشياطين. " و من شر من نصب لأولياء الله" أي نصب حربا أو عداوة لهم، و يندرج في الأولياء الشيعة، و في القاموس: نصب لفلان عاداه" غفر الله له" أي ذنوبه كلها كما هو الظاهر و هو خبر لمن قال و تاب عليه أي وفقه للتوبة، و عدم العود إلى الذنوب و كفاه الهم أي غم الدنيا و الآخرة، أوهم ما أراده بخروجه، و في الفقيه و بعض نسخ الكتاب و كفاه الهم أي ما أهمه من الأمور و كأنه أظهر" و حجزه" في القاموس حجزه و يحجزه حجزا منعه و كفه فانحجز بينهما فصل عن السوء أي
مرآة العقول — الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله الحديث الأول: حسن كالصحيح، و سنده الثاني صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اللَّهُمَّ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ رَوْحِكَ لدخل النقص في المتابعة و وقع الفراق بين المحب و المحبوب في الجملة. " اللهم اجعل محياي محياهم و مماتي مماتهم" المحيي و الممات مفعل من الحياة و الموت، و يقعان على المصدر و الزمان و المكان و الأول هنا أظهر، و المعنى اجعل حياتي مثل حياتهم في التعرض للخيرات و الأعمال الصالحات، و موتي مثل موتهم في استحقاق الغفران و الرضوان و الدرجات و الشفاعات، أو في الشهادة و القتل في سبيل الله، و قيل المحيي الخيرات التي تقع في حال الحياة منجزة و الممات الخيرات التي تصل إلى الشخص بعد الموت كالتدبير و الوصية و غير ذلك مما ينتفع به بعد الموت. الحديث الثاني: مرسل. و في القاموس: الطلبة بكسر اللام ما طلبته. الحديث الثالث: ضعيف. " لا تؤيسني من روحك" في القاموس: أيس منه كسمع أياسا قنط و أيسه و آيسة، و قال الروح بالفتح الراحة و الرحمة، و نسيم الريح، و قال قنط كنصر و
مرآة العقول — الدعاء قبل الصلاة الحديث الأول: مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
353 أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْراً لِي فَأَحْيِنِي وَ تَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ إِنِّي دعوت فيها بدعوات سمعتهن من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فلما قام تبعه رجل من القوم هو أبي غير أنه كنى عن نفسه فسأله عن الدعاء ثم جاء فأخبر به القوم (اللهم بعلمك الغيب و قدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي و توفني إذا علمت الوفاة خيرا لي اللهم و أسألك خشيتك في الغيب و الشهادة و أسألك كلمة الحق في الرضا و الغضب و أسألك القصد في الفقر و الغناء و أسألك نعيما لا ينفد و أسألك قرة عين لا ينقطع و أسألك الرضا بعد القضاء و أسألك برد العيش بعد الموت و أسألك لذة النظر إلى وجهك و الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة و لا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان و اجعلنا هداة مهديين). قوله (عليه السلام)" ما قدمت و ما أخرت" يحتمل وجوها. الأول: أن يكون المعنى ما فعلت قبل ذلك و ما أفعله بعد ذلك كما قال تعالى
(لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ). الثاني: أن يكون المعنى ما فعله في حياته و ما يترتب على فعله بعد وفاته كبدعة يعمل بها بعده أو وصية بشر. الثالث: أن يراد به تقديم ما أخره الله، أو تأخير ما قدمه الله، إما زمانا كالصلاة قبل الوقت و فعلها بعد الوقت قضاء أو تركها رأسا، أو تقديم خلافة، خلفاء الجور و تأخير خليفة الحق، أو رتبة كالقول بإمامة المفضول فإنه تقديم لما أخر الله و تأخير لما قدم الله، أو تقديم البدعة على السنة و عكسه، و تقديم الجاهل على العالم، و الطالح على الصالح، و الشباب على الشيوخ، و ربما يؤيده قوله أنت المقدم و المؤخر.
مرآة العقول — الدعاء في أدبار الصلوات الحديث الأول: حسن كالصحيح و قد روى الشيخ في مجالسه مدحا عظيما في عيسى. — غير محدد
اشْتَكَى بَعْضُ وُلْدِهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ قُلِ- اللَّهُمَّ اشْفِنِي بِشِفَائِكَ وَ دَاوِنِي بِدَوَائِكَ وَ عَافِنِي مِنْ بَلَائِكَ فَإِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الَّذِي قَدْ ظَهَرَ بِوَجْهِي يَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْتَلِ بِهِ عَبْداً لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ فَقَالَ لِي لَا لَقَدْ كَانَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ مُكَنَّعَ الْأَصَابِعِ فَكَانَ يَقُولُ هَكَذَا وَ يَمُدُّ يَدَهُ وَ يَقُولُ- المراد بالخلافة الإمامة، و يحتمل أن يكون عاما و الخلافة عامة فإن المولى خليفة الله على العبد و كذا الوالد على الولد و غيرهما و الأظهر أنه إشارة إلى قوله تعالى (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذٰا دَعٰاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفٰاءَ الْأَرْضِ) و يظهر منه أن المراد بالخلافة في الآية هي المعنى الثاني لا ما ذكره المفسرون من كون كل قرن خليفة للقرن الذي قبلهم أو كونهم خلفاء الكفار بنزول بلادهم، و في كثير من الروايات أن المضطر هو القائم (عليه السلام) فإذا سأل الله بالاسم الأعظم أجاب الله دعوته و كشف سوءه و جعله خليفته في الأرض فالخلافة هي الإمامة، و الله يعلم، و قال في الصحاح نشطت الحبل أنشطه نشطا عقدته و أنشطته أي حللته، يقال كأنما أنشط من عقال. الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: مجهول. " مؤمن آل فرعون" الأظهر مؤمن آل يس كما ورد في غيره من الأخبار،
مرآة العقول — الدعاء للعلل و الأمراض الحديث الأول: مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
بَلَى قَالَ قُلْ- يَا وَاحِدُ يَا مَاجِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا عَزِيزُ يَا كَرِيمُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا سَامِعَ الدَّعَوَاتِ يَا أَجْوَدَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا خَيْرَ مَنْ أَعْطَى يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ قُلْتُ وَ لَقَدْ نٰادٰانٰا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ- نَعَمْ لَنِعْمَ الْمُجِيبُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الْمَدْعُوُّ وَ نِعْمَ الْمَسْئُولُ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ جَبَرُوتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِمَلَكُوتِكَ وَ دِرْعِكَ الْحَصِينَةِ وَ بِجَمْعِكَ وَ أَرْكَانِكَ كُلِّهَا وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ بِحَقِّ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا [الحديث 20] 20 عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي وَ جَهْمِ بْنِ أَبِي جَهْمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَ يُعْرَفُ بِكُنْيَتِهِ و نواحيه يقال أعطاه الدنيا بحذافيرها أي بأسرها و تمامها واحدها حذفار. الحديث التاسع عشر: صحيح. و" يجمعك" قيل: المراد جمعك للكمالات، و يحتمل أن يكون المراد الجيش، أو يكون الجمع بمعنى المجموع أي بمجموع صفاتك و لعل المراد بالأركان مطلق الصفات أو الصفات الذاتية أو أركان الخلق و العظمة من السماوات و الكرسي و العرش و الله يعلم. و في الصحاح الجمع الجماعة تسمية بالمصدر، يقال: رأيت جمعا من الناس، و في النهاية و أركان كل شيء جوانبه التي يستند إليها و يقوم بها. الحديث العشرون: مجهول. و روى السيد في كتاب الإقبال، عن علي بن محمد البرسي، عن الحسين بن
مرآة العقول — دعوات موجزات لجميع الحوائج للدنيا و الآخرة الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الحديث الثامن و العشرون: موثق. و في بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن مسلم، فالخبر صحيح و لا يخفى أن هذا الخبر و كثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن و تغييره، و عندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، و طرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر. فإن قيل: إنه يوجب رفع الاعتماد على القرآن لأنه إذا ثبت تحريفه ففي كل آية يحتمل ذلك و تجويزهم (عليهم السلام) على قراءة هذا القرآن و العمل به متواتر معلوم إذ لم ينقل من أحد من الأصحاب أن أحدا من أئمتنا أعطاه قرانا أو علمه قراءة، و هذا ظاهر لمن تتبع الأخبار، و لعمري كيف يجترئون على التكلفات الركيكة في تلك الأخبار مثل ما قيل في هذا الخبر إن الآيات الزائدة عبارة عن الأخبار القدسية أو كانت التجزية بالآيات أكثر و في خبر لم يكن أن الأسماء كانت مكتوبة على الهامش على سبيل التفسير و الله تعالى يعلم و قال السيد حيدر الآملي في تفسيره أكثر القراء ذهبوا إلى أن سور القرآن بأسرها مائة و أربعة عشر سورة و إلى أن آياته ستة آلاف و ستمائة و ست و ستون آية و إلى أن كلماته سبعة و سبعون ألفا و أربعمائة و سبع و ثلاثون كلمة، و إلى أن حروفه ثلاثمائة آلاف و اثنان و عشرون ألفا و ستمائة و سبعون حرفا و إلى أن فتحاته ثلاثة و تسعون ألفا و مائتان و ثلاثة و أربعون فتحة، و إلى أن ضماته أربعون ألفا و ثمان مائة و أربع ضمات و إلى أن كسراته تسع و ثلاثون ألفا و خمسمائة و ستة و ثمانون كسرة، و إلى أن تشديداته تسعة عشر ألفا و مائتان و ثلاثة و خمسون تشديدة، و إلى أن مداته ألف و سبعمائة و أحد و سبعون مده و إلى أن همزاته ثلاث آلاف و مائتان و ثلاث و سبعون همزة
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّ الْهِرَّ سَبُعٌ فَلَا بَأْسَ بِسُؤْرِهِ وَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَدَعَ طَعَاماً لِأَنَّ هِرّاً أَكَلَ مِنْهُ [الحديث 5] 5 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سُئِلَ عَمَّا تَشْرَبُ مِنْهُ الْحَمَامَةُ فَقَالَ كُلُّ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَتَوَضَّأْ مِنْ سُؤْرِهِ وَ اشْرَبْ وَ عَمَّا شَرِبَ مِنْهُ بَازٌ أَوْ صَقْرٌ أَوْ عُقَابٌ فَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الطَّيْرِ تَوَضَّأْ مِمَّا يَشْرَبُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ تَرَى فِي مِنْقَارِهِ دَماً فَإِنْ رَأَيْتَ فِي مِنْقَارِهِ دَماً فَلَا تَوَضَّأْ مِنْهُ وَ لَا تَشْرَبْ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ ينضم إليها خصوصية أخرى كما في الكلب و الخنزير و في بعض النسخ و لا بأس بالواو فالمعنى أنه مع كونه سبعا طاهر. الحديث الخامس: موثق. قوله (عليه السلام):" كل ما أكل لحمه" قال الشيخ في التهذيب:" كل ما يؤكل لحمه يتوضأ بسؤره و يشرب يدل على أن ما لا يؤكل لحمه لا يجوز التوضؤ به. و الشرب منه لأنه إذا شرط في استباحة سورة أن يؤكل لحمه دل على أن ما عداه بخلافه و يجري هذا مجرى قول النبي (صلى الله عليه و آله)- في سائمة الغنم زكاة في أنه يدل علي أن المعلوفة ليس فيها الزكاة" و أورد عليه بعض المحققين أنه بعد تسليم دلالة قوله (عليه السلام)" كل ما يؤكل لحمه يتوضأ بسؤره و يشرب" على أن ما عداه بخلافه فإنما يدل على أن غير المأكول لا يثبت له الحكم كليا كما يثبت للمأكول و نحن نقول بموجبه فإن سؤر بعض غير المأكول نجس و هذا حسن على القول بعدم عموم المفهوم. الحديث السادس: موثق. قوله (عليه السلام)" ألقه" الهاء للسكت. و حمل علي الاستحباب و المشهور كراهة
مرآة العقول — الوضوء من سؤر الدواب و السباع و الطير الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
اسْتَقْبِلْ بِبَاطِنِ قَدَمَيْهِ الْقِبْلَةَ حَتَّى يَكُونَ وَجْهُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ تُلَيِّنُ و قال المحقق في المعتبر: إنها الطيب المسحوق. قوله (عليه السلام):" إن يلف" أي لأجل العورة أو مطلقا كما فهمه الشهيد (ره). الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" قلت و لم كتب" الظاهر أنه كلام الحلبي، و يحتمل أن يكون كلام الصادق (عليه السلام) فيقرأ كتب على بناء المجهول، و يدل عليه روايات آخر. قوله (عليه السلام)" مخافة قول الناس" أي ليكون له (عليه السلام) عذرا في ترك ما هو المشهور عندهم أو يكون المراد قول الناس في إمامته فإن الوصية علامة الإمامة. قوله (عليه السلام)" كان بادنا" أي تركنا اللحد لأنه كان جسيم البدن و كان لا يمكن تهيئة اللحد بقدر بدنه لرخاوة الأرض. و قال في الصحاح بدن الرجل بالفتح فهو يبدن بدنا إذا ضخم و كذلك بدن بالضم يبدن بدانة فهو بادن و امرأة بادن أيضا. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور، و الضمير راجع إلى سهل.
مرآة العقول — غسل الميت الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَيِّتُ يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةٍ سِوَى الْعِمَامَةِ وَ الْخِرْقَةِ يَشُدُّ بِهَا وَرِكَيْهِ لِكَيْلَا يَبْدُوَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ الْخِرْقَةُ وَ الْعِمَامَةُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا وَ لَيْسَتَا مِنَ الْكَفَنِ [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَتَبَ أَبِي فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا رِدَاءٌ لَهُ حِبَرَةٌ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ ثَوْبٌ آخَرُ وَ قَمِيصٌ فَقُلْتُ لِأَبِي لِمَ تَكْتُبُ هَذَا الخاص على العام و هو كما ترى، و النسخ في هذا الحديث مختلفة ففي بعض نسخ التهذيب كما نقلناه و يوافقه كثير من نسخ الكافي و هو المطابق لما نقله شيخنا في الذكرى، و في بعضها هكذا إنما المفروض ثلاثة أثواب لا أقل منه و هذه النسخة هي الموافقة لما نقله المحقق و العلامة في كتبهما الاستدلالية، و لفظ" تام" فيها خبر مبتدإ محذوف أي و هو تام، و في بعض النسخ المعتبرة من التهذيب" أو ثوب تام" بلفظه- أو- بدل الواو و هي موافقة في المعنى للنسخة الأولى على أول الحملين السابقين، و يمكن حملها على حال الضرورة أيضا. قوله:" و بعث إلينا الشيخ" أي إلى الصادق (عليه السلام). الحديث السادس: ضعيف على المشهور. الحديث السابع: حسن. و قال في المنتقى: رواه الشيخ متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب ببقية السند، و ساق المتن- إلى أن قال- فإن قالوا كفنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل، قال: و
مرآة العقول — تحنيط الميت و تكفينه الحديث الأول: مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
السُّنَّةُ أَنْ يُحْمَلَ قوله" فتلزم الأيسر" أيسر السرير. إذا فرض رجلا ماشيا و هو يوافق أيمن الميت. و قوله (عليه السلام): في آخر الخبر:" مما يلي يسارك" كالصريح في ذلك. لأن الماشي عن يمين الجنازة هي عن يساره. و يحتمل أن يكون المراد، الجانب الذي تأخذه بيسارك. الحديث الثاني: ضعيف. قوله (عليه السلام):" السنة أن تحمل السرير إلخ" السنة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه، و التطوع ما صدر عنه و عن أوصيائه (عليه السلام) على جهة الاستحباب، و لم يواظب عليه رحمة للأمة، و ليتميز ما هو المؤكد من المستحبات و ما ليس كذلك منها. و الظاهر أن المراد أن السنة النبوية جرت بحمل الجنازة من أربع جوانبها كيف اتفق و الزائد على الأربع تطوع، و يحتمل أن يكون المراد أن رعاية الهيئات المخصوصة في حمل الجوانب الأربعة. تطوع، و أن يكون المراد أن ما بعد ذلك كما و كيفا فهو تطوع، و يحتمل أن يكون المراد" بالحمل من جوانبه الأربعة" الهيئة المخصوصة المسنونة، و بقوله." ما بعد ذلك" الزائد عنه، أو الأعم منه و من النقص، أو مخالفة الكيفية المسنونة. و يحتمل بعيدا: أن يكون المراد. أن السنة الأخذ بأحد القوائم الأربع كيف اتفق و ما كان بعد ذلك من الزيادة في الكمية و الرعاية في الكيفية فهو
مرآة العقول — السنة في حمل الجنازة اعلم أنه ذكر الأصحاب أن حمل الميت واجب على الكفاية، و أجمعوا على استحباب التربي — الإمام الباقر عليه السلام
يَتَجَافَى عَنْهُ الْعَذَابُ مَا دَامَ النَّدَى فِي التُّرَابِ [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَ رَشُّ الْقَبْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقَبْرِ فَانْضِحْهُ ثُمَّ ضَعْ يَدَكَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ تَغْمِزُ كَفَّكَ عَلَيْهِ بَعْدَ النَّضْحِ [الحديث 9] 9 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ تحتج إلى تلك الإرادة. قوله (عليه السلام):" أردت أن لا تنازع" على البناء للمجهول، أي أردت أن لا ينازعك فيما أوصيتك به أحد ممن يحضر جنازتي من المخالفين لأن لك حينئذ عذرا حيث تقول هو أوصاني بذلك، أو المراد أردت أن لا ينازعك أحد في الإمامة لأن الوصية من علاماتها كما ورد في الأخبار الكثيرة و يحتمل الأعم منهما. الحديث السادس: حسن، و لا يضر الإرسال كما مر مرارا. قوله (عليه السلام):" الندى" أي البلل و الرطوبة و هي مقصورة. الحديث السابع: ضعيف، و يدل على كون الرش سنة جارية في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله) و بعده. الحديث الثامن: حسن. قوله (عليه السلام):" عند رأسه" يدل على استحباب كون وضع اليد عند الرأس و أنه أفضل و لا يلزم تخصيص الأخبار العامة كما مر. الحديث التاسع: فيه إرسال. و عبد الله ممدوح و الباقون موثقون فالخبر
مرآة العقول — تربيع القبر و رشه بالماء و ما يقال عند ذلك و قدر ما يرفع من الأرض الحديث الأول: مجهول. و في بعض النس — الإمام الصادق عليه السلام
166 وَ تَأْتِيَهَا وَ نِسَاءَهَا فَتُقِيمَ عِنْدَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ أَنْ يُصْنَعَ لِأَهْلِ الْمُصِيبَةِ طَعَامٌ ثَلَاثاً [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ و تعزيتهم ثلاثة أيضا و على استحباب بعث النساء لتعزية الأقارب. قال الشهيد (ره) في الذكرى: بعد ذكر بعض أحكام التعزية، و لا حد لزمانها عملا بالعموم، نعم لو أدت التعزية إلى تجديد حزن قد نسي كان تركها أولى، و يمكن القول بثلاثة أيام لنقل الصدوق عن أبي جعفر (عليه السلام) يصنع للميت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات، و نقل الصدوق عن الصادق (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه و آله) أمر فاطمة (عليها السلام) أن تأتي أسماء بنت عميس و نساءها و أن تصنع لهم طعاما ثلاثة أيام فجرت بذلك السنة، و قال الصادق
(عليه السلام) ليس لأحد أن يحد أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها قال و أوصى أبو جعفر (عليه السلام) بثمانمائة درهم لمأتمه و كان يرى ذلك من السنة لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أمر باتخاذ طعام لآل جعفر و في كل هذه إيماء إلى ذلك و الشيخ أبو الصلاح، قال: من السنة تعزية أهله ثلاثة أيام و حمل الطعام إليهم و الشيخ في المبسوط نقل الإجماع على كراهية الجلوس للتعزية يوما أو يومين أو ثلاثة، و رده ابن إدريس بأنه اجتماع و تزاور، و نصره المحقق بأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة و الأئمة الجلوس لذلك فاتخاذه مخالف لسنة السلف و لا يبلغ التحريم. قلت الأخبار المذكورة مشعرة به و شهادة الإثبات مقدمة إلا أن يقال لا يلزم من عمل المأتم الجلوس للتعزية بل هو مقصور على الاهتمام بأمور أهل البيت لاشتغالهم بحزنهم لكن اللغة و العرف يشهدان بخلافه، قال الجوهري: المأتم النساء يجتمعن قال: و عند العامة المصيبة و قال غيره المأتم المناحة و هما مشعران بالاجتماع انتهى كلامه (رحمه الله). الحديث الثاني: حسن.
مرآة العقول — ما يجب على الجيران لأهل المصيبة و اتخاذ المأتم الحديث الأول: حسن. — الإمام الباقر عليه السلام
يَنْبَغِي لِجِيرَانِ صَاحِبِ الْمُصِيبَةِ أَنْ يُطْعِمُوا الطَّعَامَ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامبِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَأْتَمِهِ وَ كَانَ يَرَى ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ لِأَنَّ رَسُولَ قوله (عليه السلام)" مأتما" كذا في أكثر النسخ فيكون قوله يصنع على صيغة المعلوم و الفاعل محذوفا أي الشخص أو الرجل مثلا، و في بعضها مأتم و هو أظهر أو لعله كناية عن إطعام أهل الميت و من ورد عليهم فإن الإطعام سبب لاجتماع النساء عندهم، و المأتم في أصل النساء المجتمعات في الخير و الشر، و روي في الفقيه مرسلا عن أبي جعفر (عليه السلام) يصنع للميت مأتم و لعله أظهر، و في المحاسن رواه عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يصنع للميت الطعام للمأتم ثلاثة أيام بيوم مات فيه، و يحتمل أن يكون المراد بقوله (عليه السلام) يصنع لأهل الميت مأتم بعث النساء إليهن و طلب النائحات لهن أو هذه مع بعث الطعام إليهن أيضا و الله يعلم. الحديث الثالث: مجهول. بسعدان، أو حسن لأنه موصوف بأن له أصلا. قوله (عليه السلام):" لجيران صاحب المصيبة" يدل على استحباب إطعام الثلاثة للجيران و يمكن أن يكون الحكم مختصا بهم، و إن يكون عليهم أكد و الأخير أظهر لعموم الأخبار و ضعف مفهوم هذا الخبر. الحديث الرابع: مرسل. قوله (عليه السلام):" أوصى أبو جعفر (عليه السلام)" يدل على استحباب اتخاذ المأتم و استحباب الوصية له. قوله (عليه السلام):" و كان يرى ذلك" أي المأتم و اتخاذه سنة لأمر النبي (صلى الله عليه و آله)
مرآة العقول — ما يجب على الجيران لأهل المصيبة و اتخاذ المأتم الحديث الأول: حسن. — الإمام الباقر عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ جُعِلَ لَهُ النَّعْشُ فَقَالَ فَاطِمَةُ ع [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سُئِلَ عَنِ الْمَيِّتِ الحديث السادس: حسن. و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتاب بحار الأنوار، و قد ورد في بعضها أن الملائكة علمتها ذلك و صورته لها، و روى الصدوق في علل الشرائع عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لما نعي إلى فاطمة (عليها السلام) نفسها أرسلت إلى أم أيمن و كانت أوثق نسائها عندها و في نفسها فقالت: يا أم أيمن إن نفسي نعيت إلى فادعي لي عليا فدعته لها فلما دخل عليها قالت له يا ابن العم أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها علي فقال: لها قولي ما أحببته قالت: له تزوج فلانة تكون لولدي من بعدي مثلي، و اعمل نعشي رأيت الملائكة قد صورته لي فقال: لها علي (عليه السلام) أريني كيف صورته، فأرته ذلك كما وصف لها و كما أمرت به ثم قالت فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك، أي ساعة كانت من ليل أو نهار و لا يحضرن أحد من أعداء الله و أعداء رسوله للصلاة على، الخبر. الحديث السابع: موثق. و اعلم أن المسلمين القائلين بالمعاد و الجسماني لهم في دفع شبهة الملاحدة المنكرين المتشبثين بامتناع إعادة المعدوم طرق. الأول: منع امتناعها و هو الحق إذ لم يقم دليل تام على امتناعها، و ما ذكروه في ذلك شبهة ضعيفة، و ادعاؤهم البداهة طريف مع اختلاف أكثر المسلمين فيه، بل يمكن ادعاء البداهة على خلافه إذ إيجاده بعد العدم الصرف لو كان جائزا فبعد طريان الوجود عليه مرة. لم صار وجوده ممتنعا؟ و قد أشار سبحانه إليه بقوله قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ و ما ذكره بعضهم من أنه من قبيل
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن. و يدل على استحباب الوضوء للجنب إذا أراد غسل الميت و كذا لمن وجب عليه غسل — فاطمة الزهراء عليها السلام
لَهُ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَذْكُرُ أَنَّكَ كُنْتَ تُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَمْ تَنْهَهُمْ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَةِ إِنَّ الَّذِي كُنْتُ أُصَلِّي لَهُ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْهُمْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ قَالَ فَضَمَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا مُودَعَ الْأَسْرَارِ وَ هَذَا تَأْدِيبٌ مِنْهُعليه السلاملَا أَنَّهُ تَرَكَ الْفَضْلَ بَابُ الْمَرْأَةِ تُصَلِّي بِحِيَالِ الرَّجُلِ وَ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ الْمَرْأَةُ بِحِيَالِهِ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ما فيه من ظن الإمامة، و الأول أظهر. قوله (عليه السلام)" و هذا تأديب منه" الظاهر أن هذا كلام الكليني، و في بعض النسخ قال الكليني و ربما يتوهم أنه من كلام الإمام (عليه السلام)، و يمكن أن يكون مراده أن هذا كان منه (عليه السلام) تأديبا. لأبي حنيفة، و لذا طلبه ليعلم الملعون أنه (عليه السلام) لم يترك الفضل، إما لعدم الحاجة إلى السترة كثيرا ممن لا يشغله عن الله شيء أو لأنه لم يترك السترة حيث لم يذكر في الخبر تركها، و يحتمل أن يكون المراد تأديب ولده (صلى الله عليهما) فالمراد: بالفضل السنة الوكيدة، فالتأديب في أصل الطلب و إن كان مدحه أخيرا على ما ذكره، و في بعض النسخ" لأنه". فالثاني أظهر و يحتمل الأول على تكلف، و هنا احتمال ثالث: و هو أن يكون ضمير منه راجعا إلى موسى (عليه السلام) أي الصلاة هكذا كان تأديبا. منه (عليه السلام) لأبي حنيفة لا أنه ترك الفضل.
مرآة العقول — ما يستتر به المصلي ممن يمر بين يديه الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ الإيمان أيضا لبطلان عبادة المخالف و لرواية عمار فإن الظاهر أن المراد بالمعرفة الواقعة فيها الإيمان. قوله (عليه السلام):" و لكن يؤذن و يقيم" حمله المحقق و بعض المتأخرين على استحباب الإعادة و قالوا يجوز الاكتفاء بما سبق. الحديث الرابع عشر: مجهول كالصحيح. و ظاهره الاستئناف بقرينة قوله (عليه السلام) في الشق الثاني فليتم صلاته، و يحتمل أن يكون المراد الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لقطع الصلاة بإزاء التسليم و يكون من خصوصيات هذا الموضع لأن الصلاة و التسليم عليه (صلى الله عليه و آله) لا يقطع الصلاة في غيره أو لتدارك قطع الصلاة أو يكون مستحبا لابتداء الإقامة أو يكون المراد بالصلاة السلم كما ورد في رواية الحسين بن أبي العلاء: كأنه فليسلم على النبي (صلى الله عليه و آله)، و جملة القول فيه إنه اختلف الأصحاب في تارك الأذان و الإقامة حتى يدخل في الصلاة: فقال المرتضى: في المصباح، و الشيخ في الخلاف، و أكثر الأصحاب يمضي في صلاته إن كان متعمدا و يستقبل صلاته ما لم يركع إن كان ناسيا، و قال الشيخ: في النهاية بالعكس. و اختاره ابن إدريس و أطلق في المبسوط الاستئناف ما لم يركع، و الأول أقوى. و قد ورد في بعض الأخبار جواز الرجوع إلى آخر الصلاة كما رواه الشيخ في الصحيح من علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة و قد افتتح الصلاة قال إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته
مرآة العقول — بدء الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا أَحْفَظُ كِتَابَ حَرِيزٍ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا عَلَيْكَ يَا حَمَّادُ قُمْ فَصَلِّ قَالَ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ فَاسْتَفْتَحْتُ الصَّلَاةَ فَرَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ فَقَالَ يَا حَمَّادُ لَا تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ مِنْكُمْ يَأْتِي عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً فَلَا يُقِيمُ صَلَاةً وَاحِدَةً بِحُدُودِهَا عطف العام على الخاص، و قد يفسر بأعمال الحج و يحتمل الهدي لأن الكفار كانوا يذبحون باسم اللات و العزى. قوله (عليه السلام):" و محياي" قال شيخنا البهائي (ره) قد يفسر المحيا بالخيرات التي يقع في حال الحياة، و الممات بالخيرات التي تصل إلى الغير بعد الموت كالوصية بشيء للفقراء، و كالتدبير و سائر ما ينتفع به الناس بعدك. أقول: و يحتمل أن يكون المراد أني أريد الحياة إذا كانت وفقا لرضاه تعالى و الموت إذا أراده تعالى و لعله و أظهر. الحديث الثامن: حسن و في الفقيه صحيح. قوله (عليه السلام):" لا عليك" أي لا بأس عليك في العمل بكتابه، أو في القيام و الصلاة أو ليس عليك العمل بكتابه إذ يجب عليك الاستعلام مني كذا أفيد و قال: شيخنا البهائي (ره) لا نافية للجنس، و حذف اسمها في أمثال هذا مشهور. قوله (عليه السلام):" فاستفتحت" الظاهر أنه كان اكتفى بأقل الواجب لا بما ذكر قوله (عليه السلام):" ما أقبح بالرجل" قال: شيخنا البهائي (ره) فصل (عليه السلام) بين فعل التعجب و معموله و هو مختلف فيه بين النحاة، و منعه الأخفش، و المبرد، و جوزه المازني و الفراء بالظرف ناقلا عن العرب إنهم يقولون ما أحسن بالرجل أن
مرآة العقول — افتتاح الصلاة و الحد في التكبير و ما يقال عند ذلك الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنْ صَلَّيْتَ مَعَ قَوْمٍ فَقَرَأَ الْإِمَامُ- اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ أَوْ شَيْئاً مِنَ الْعَزَائِمِ وَ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ وَ لَمْ يَسْجُدْ فَأَوْمِ إِيمَاءً وَ الْحَائِضُ تَسْجُدُ إِذَا سَمِعَتِ السَّجْدَةَ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ بِالسَّجْدَةِ فِي آخِرِ السُّورَةِ قَالَ يَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ خلف المخالف ممكن و المصلي خلفه و إن قرأ لنفسه إلا أن صلاته بصلاته في الظاهر و القدوة في بعض النوافل كالاستسقاء و الغدير و العيدين مع اختلال الشرائط سائغة. الحديث الرابع: موثق. و يدل على الإيماء إذا سمع في أثناء الصلاة و لم يمكنه السجود. بل في الفريضة مطلقا و الأحوط القضاء بعدها. الحديث الخامس: حسن. و حمل على النافلة و قراءة الفاتحة بعدها على الاستحباب، و قال في الشرائع: في قراءة سورة من العزائم في النوافل: يجب أن يسجد في موضع السجود، و كذا إن قرأها غيره و هو يسمع ثم ينهض و يقرأ ما تخلف منها و يركع و إن كان السجود في آخرها يستحب له قراءة الحمد ليركع عن قراءة، و قال: في المدارك ظاهر الشيخ في كتابي الأخبار وجوب قراءة السورة و الحال هذه و لا بأس به، و قال: المحقق التستري كان مقتضاه أنه يسجد بعد قراءة السجدة من دون ركوع ثم يقوم فيعيد فاتحة الكتاب ليحصل الركعة الأولى، و لعل ذلك أن يحصل الركوع بعد القراءة فكأن القراءة الأولى سقط اعتبارها، و بالجملة في المبسوط يقرأ إذا قام من السجود و سورة أخرى أو آية و كان نظره إلى هذه الرواية و ما في معناها، و في المنتهى أفتى باستحباب قراءة الحمد معللا بأنه حتى يكون ركوعه عقيب قراءة.
مرآة العقول — عزائم السجود الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا تَكْرَهْ فَمَا مِنْ مَسْجِدٍ بُنِيَ إِلَّا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ قُتِلَ فَأَصَابَ تِلْكَ الْبُقْعَةَ رَشَّةٌ مِنْ دَمِهِ فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا فَأَدِّ فِيهَا الْفَرِيضَةَ وَ النَّوَافِلَ وَ اقْضِ فِيهَا مَا فَاتَكَ [الحديث 15] 15 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ و يدل على عدم كراهة البصاق في المسجد و حمل على الجواز جمعا. الحديث الثالث عشر: صحيح. قوله (عليه السلام):" يتفل" لأنه كان بصاقه (عليه السلام) شرفا للمسجد فلا يقاس، أو كان فعله (عليه السلام) لبيان الجواز. الحديث الرابع عشر: مرفوع. و يمكن تخصيصه بالبلاد التي استشهد فيها نبي أو وصي لا مطلق البلاد لئلا ينافي زيادة عدد المساجد على عددهم (عليهم السلام) و كان سؤال السائل عن تلك البلاد و مساجدها، و يدل على كون النوافل و قضاء الفرائض أيضا في المساجد أفضل و بعض الأخبار يدل على أن النوافل في البيوت أفضل، و يمكن حملها على ما إذا كان مظنة الرياء. الحديث الخامس عشر: موثق.
مرآة العقول — بناء المساجد و ما يؤخذ منها و الحدث فيها من النوم و غيره الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلملَا يَؤُمُّ الْمُقَيَّدُ الْمُطْلَقِينَ وَ لَا يَؤُمُّ صَاحِبُ الْفَالِجِ الْأَصِحَّاءَ وَ لَا صَاحِبُ التَّيَمُّمِ الْمُتَوَضِّينَ وَ لَا يَؤُمُّ الْأَعْمَى فِي الصَّحْرَاءِ إِلَّا أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ [الحديث 3] 3 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا كُنْتُ إِمَامَكَ وَ قَالَ الْآخَرُ كان وصل إليه ما يكفيه اعتماده و يدين به و لم يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوبا جاز أن يؤم، و على هذا فيمكن حمل النهي على من وجب عليه المهاجرة و لم يهاجر أو على غير المتصف بشرائط الإمامة. ثم اعلم: أنه اختلف في بقاء وجوب الهجرة فقيل: نسخ وجوب الهجرة بعد فتح مكة و علو كلمة الإسلام لقوله: (صلى الله عليه و آله) لا هجرة بعد الفتح، و قيل: ببقاء الوجوب في أعصار الأئمة (عليهم السلام)، و أما في تلك الأزمان فقيل: تجب الهجرة إلى بلاد يعلم فيها شرائع الإسلام، و القول بالتفصيل المتقدم أيضا فيه حسن و الله يعلم. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و المشهور: في المقيد و صاحب الفالج الكراهة أن لا يمكنها الإتيان ببعض أفعال الصلاة كالقيام مثلا و عليه يحمل الخبر، أو على الكراهة و كذا المشهور كراهة إمامة المتيمم بالمتوضين، بل قال: في المنتهى إنه لا يعرف فيه خلافا إلا ما حكي عن محمد بن الحسن الشيباني من المنع من ذلك، و المشهور في الأعمى الجواز بل ادعى عليه الإجماع، و قيل: بالمنع و التقييد بالصحراء لأنه يمكنه في المساجد و الأبنية العلم بالقبلة بلمس المحراب و غيره. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و الحكمان مشهور أن بين الأصحاب و في تحقق الفرضين إشكال. لتوقف
مرآة العقول — من تكره الصلاة خلفه و العبد يؤم القوم و من أحق أن يؤم الحديث الأول: صحيح. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيّٰاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَنِيًّا حَمِيداً انْتَفِعُوا بِمَوْعِظَةِ اللَّهِ وَ الْزَمُوا كِتَابَهُ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ الْمَوْعِظَةِ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ فِي الْمَعَادِ عَاقِبَةً وَ لَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ الْحُجَّةَ فَلَا يَهْلِكُ مَنْ هَلَكَ إِلَّا عَنْ بَيِّنَةٍ وَ لَا يَحْيَى مَنْ حَيَّ إِلَّا عَنْ بَيِّنَةٍ وَ قَدْ بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالَّذِي أُرْسِلَ بِهِ فَالْزَمُوا وَصِيَّتَهُ وَ مَا تَرَكَ فِيكُمْ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الثَّقَلَيْنِ- كِتَابِ اللَّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ اللَّذَيْنِ لَا يَضِلُّ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ تَرَكَهُمَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامِ ينعمون بما هو أعلى من الجنة كالاتصال بجناب القدس و الفوز برضوان الله أو من أصل الحكم، و المستثنى زمان توقفهم في الموقف للحساب لأن ظاهره يقتضي أن يكونوا في النار حين يأتي اليوم. أقول: و على ما في الأخبار من التخصيص البرزخ يمكن حمل الاستثناء على زمان الرجعة، أو يكون" ما" بمعنى من و المراد بهم المستضعفين. قوله:" إِنَّ رَبَّكَ فَعّٰالٌ لِمٰا يُرِيدُ" أي من غير اعتراض غير مجذوذ أي مقطوع قوله (عليه السلام):" فاسمعوا طاعة الله" الطاعة منصوب مفعول لأجله كالابتغاء، و يدل على عدم اختصاص الاستماع بقراءة الإمام.
مرآة العقول — تهيئة الإمام للجمعة و خطبته و الإنصات الحديث الأول: موثق. — الله تعالى (حديث قدسي)
مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ قُلْتُ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بِالْيَوْمِ إِنَّ السَّنَةَ تَدُورُ وَ لَكِنَّهُ يَوْمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَقُلْتُ وَ مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَفْعَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ تَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ فِيهِ بِالصِّيَامِ وَ الْعِبَادَةِ وَ الذِّكْرِ- لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَوْصَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيداً وَ كَذَلِكَ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُعليهم السلامتَفْعَلُ كَانُوا يُوصُونَ أَوْصِيَاءَهُمْ بِذَلِكَ فَيَتَّخِذُونَهُ عِيداً [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْقَلِ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي الرِّضَاعليه السلامفِي يَوْمِ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَقَالَ صُومُوا فَإِنِّي أَصْبَحْتُ صَائِماً قُلْنَا جُعِلْنَا فِدَاكَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ فَقَالَ يَوْمٌ نُشِرَتْ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ دُحِيَتْ فِيهِ الْأَرْضُ وَ نُصِبَتْ فِيهِ الْكَعْبَةُ ذلك اليوم أيضا، و يحتمل أن يكون دحو الأرض في ذلك اليوم و وضع بيت المعمور أيضا في ذلك اليوم في سنة أخرى، و الأول أظهر بالنظر إلى بقية الخبر. الحديث الثالث: ضعيف. قوله (عليه السلام):" و أي يوم هو" أي من أيام الأسبوع بقرينة الجواب. الحديث الرابع: ضعيف. قوله (عليه السلام):" و دحيت فيه" قال شيخ المحققين في المنتقى: على ظاهر هذا الحديث إشكال أورده بعض المتأخرين من الأصحاب على يوم الدحو فإن به أثرا غير هذا الخبر و هو أن المراد من اليوم دوران الشمس في فلكها دورة واحدة و قد
مرآة العقول — صيام الترغيب أي صيام الأيام التي رغب الشارع في صومها و ليست من السنن كما عبر غيره عنها بصوم التطوع ا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كَتَبْتُ إِلَيْهِ الْوَصِيُّ يُزَكِّي عَنِ الْيَتَامَى زَكَاةَ الْفِطْرَةِ إِذَا كَانَ لَهُمْ مَالٌ فَكَتَبَ الفطرة كما تدل عليه صحيحة الحلبي و غيرها و مقتضى ذلك أنه لا يعتبر ملك مقدار زكاة الفطر زيادة على قوت السنة، و به قطع الشهيد الثاني (ره) و جزم المحقق في المعتبر، و العلامة في المنتهى باعتبار ذلك و لا بأس به. و قال الشيخ في الخلاف: تجب زكاة الفطرة على من يملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب و اعتبر ابن إدريس ملك عين النصاب. الحديث الثاني عشر: حسن. و المشهور بين الأصحاب أنه يجب إخراج الفطرة عن الولد و المملوك إن حصلت الولادة و الملك قبل رؤية الهلال و يستحب لو كان قبل انتهاء وقتها، و حكى العلامة في المختلف عن ابن بابويه في المقنع: أنه قال: و إن ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة و إن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه و كذا لو أسلم الرجل قبل الزوال أو بعده و الظاهر أن مراده بذلك الاستحباب لا الوجوب و الخبر يدل على المشهور. الحديث الثالث عشر: صحيح. و قال في المنتقى قد أشرنا سابقا إلى إرسال هذا الطريق لأن الكليني إنما يروي عن محمد بن الحسين بالواسطة، و لكن يغلب على الظن اتصاله بمحمد بن يحيى و إن تركه اتفق سهوا، و روى الصدوق كلا من الحكمين اللذين تضمنتهما رواية الكليني خبرا مستقلا عن محمد بن القاسم بن
مرآة العقول — الفطرة الحديث الأول: صحيح. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَتْ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَلَمْ يَزَلْ مِضْرَبُهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهِ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى كَانَ آخِرَ مَنِ ارْتَحَلَ مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامفِي شَيْءٍ كَانَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَيْنَ بَنِي أُمَيَّةَ فَارْتَحَلَ فَضَرَبَ بِالْعَرِينِ [الحديث 10] 10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ إلى البيت من بعيد. قوله (عليه السلام):" فما وصيف" أي عبد و إنما قال ذلك تجاهلا و إشعارا بأنه لا ينبغي أن يكون ولده و هو يريد ذلك به. قوله (عليه السلام):" يتوارثون به" و الأظهر يوارثونه. و قال الجوهري: قولهم توارثوه كابرا عن كابر، أي كبيرا عن كبير في العز و الشرف. و قال في النهاية: فيه" أن بعض الخلفاء دفن بعرين مكة" أي بفنائها و كان دفن عند بئر ميمون. الحديث العاشر: حسن:
مرآة العقول — حج إبراهيم و إسماعيل و بنائهما البيت و من ولي البيت بعدهما — الإمام الباقر عليه السلام
لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحْسِنْ صُحْبَةَ مَنْ صَحِبَهُ وَ مُرَافَقَةَ مَنْ رَافَقَهُ وَ مُمَالَحَةَ مَنْ مَالَحَهُ وَ مُخَالَقَةَ مَنْ خَالَقَهُ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالرَّفِيقَ ثُمَّ السَّفَرَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص- لَا تَصْحَبَنَّ فِي سَفَرِكَ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مِنَ الْفَضْلِ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى لَهُ عَلَيْكَ الحديث الثالث: حسن. و قال في المنتقى: قال الجوهري: فرشت الشيء أفرشه بسطته، و يقال:" فرشه" إذا أوسعه إياه، و كلا المعنيين صالح لأن يراد من قوله تفرش عفوك إلا أن المعنى الثاني يحتاج إلى تقدير. الحديث الرابع: مجهول. و في القاموس: منزل غاص بالقوم ممتلئ بهم. و في المغرب:" الممالحة" المؤاكلة و منها قولهم بينهما حرمة الملح و الممالحة و هي المراضعة. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" من لا يرى" قال الوالد العلامة أي أصحب من يعتقد أنك أفضل منه كما تعتقد أنه أفضل منك، و هذا من صفات المؤمنين. أقول: و يحتمل أن يكون الفضل بمعنى التفضل و الإحسان و ما ذكره (ره) أظهر.
مرآة العقول — الوصية الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلَى قَدْرِ مَالِهِ إِنْ وَسِعَهُ مَالُهُ فَمِنْ مَنْزِلِهِ وَ إِنْ لَمْ يَسَعْهُ مَالُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَمِنَ الْكُوفَةِ فَإِنْ لَمْ يَسَعْهُ مِنَ الْكُوفَةِ فَمِنَ الْمَدِينَةِ [الحديث 4] 4 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي رَجُلٍ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَبْلُغْ جَمِيعُ مَا تَرَكَ إِلَّا خَمْسِينَ دِرْهَماً قَالَ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ بَعْضِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي وَقَّتَهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ قُرْبٍ [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ الحديث الثالث: مجهول بمحمد بن عبد الله، و توسطه بين أبي نصر و بينه (عليه السلام) غير معهود، و يدل على وجوب الاستئجار من البلد إذا أمكن و إلا فمن حيث أمكن من الطريق لكن في دلالته عن بلد الموت نظر، و لعل التخصيص بالكوفة و المدينة لأنه لا يتيسر الاستئجار غالبا إلا في البلاد العظيمة، و القائلون بالاكتفاء بالميقات أجابوا عنه: بأنه إنما تضمن الحج من البلد مع الوصية و لعل القرائن الحالية كانت دالة على إرادة الحج من البلد كما هو الظاهر من الوصية عند الإطلاق في زماننا فلا يلزم مثله مع انتفاء الوصية. ثم اعلم: أن موضع الخلاف ما إذا لم يوص بالحج من البلد أو أطلق و دلت القرائن الحالية أو المقالية على إرادته أما مع الوصية به كذلك فيجب قضاؤه من البلد الذي تعلقت به الوصية سواء كانت بلد الموت أو غيرها بغير إشكال. الحديث الرابع: صحيح، و به أيضا استدل على الحج من البلد. و فيه نظر من وجهين. الأول: أن التقيد في كلام السائل. الثاني: ما ذكرنا سابقا من أنه ورد في الوصية فلا يدل على غيرها. الحديث الخامس: ضعيف.
مرآة العقول — من يوصي بحجة فيحج عنه من غير موضعه أو يوصي بشيء قليل في الحج الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِذَا كَانَ أَيَّامُ الْمَوْسِمِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَائِكَةً فِي صُوَرِ الْآدَمِيِّينَ يَشْتَرُونَ مَتَاعَ الْحَاجِّ وَ التُّجَّارِ قُلْتُ فَمَا يَصْنَعُونَ بِهِ قَالَ يُلْقُونَهُ فِي الْبَحْرِ [الحديث 37] 37 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ يَوْمُ الْأَضْحَى فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُصَامُ فِيهِ وَ يَوْمُ الْعَاشُورَاءِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُفْطَرُ فِيهِ الحديث السادس و الثلاثون: مجهول. و يدل عن كون الملائكة أجسام لطيفة يمكنهم التشكل بشكل الآدميين و أنه يمكن لغير النبي و الوصي أن يراهم و لا يعرفهم و على استحباب التجارة بمنى و مكة و إن أمكن المناقشة فيه. الحديث السابع و الثلاثون: مجهول. قوله (عليه السلام):" في اليوم الذي يصام فيه" أي يوافق يوم عاشوراء اليوم الذي كان أول يوم من شهر رمضان و كذا يوم الأضحى اليوم الذي كان أول يوم شوال و هذا يستقيم بعد شهر تاما و آخر ناقصا لكن في السنة الكبيسة و لعل العمل به في صورة الاحتياط أو هو لبيان الغالب و الله يعلم.
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن أو موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلامنَهَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يُلْقَى السَّمُّ فِي بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ- مَا بَيَّتَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَدُوّاً قَطُّ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى الْيَمَنِ وَ قَالَ لِي و قال الجزري: فيه نهي عن المثلة يقال: مثلث بالحيوان مثلا إذا قطعت أطرافه و شوهت به، و مثلت بالقتيل إذا قطعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه و الاسم المثلة و مثل بالتشديد للمبالغة. قوله (عليه السلام):" شيخا فانيا" قال الأصحاب: إلا أن يكون ذا رأي. قوله (عليه السلام):" إلا أن تضطروا إليها" يمكن أن يكون الاستثناء من الجميع و من الأخير فقط بإرجاع الضمير إلى الشجرة أي قطعها. قوله (عليه السلام):" نظر" لعله كناية عن فعل أو قول: يدل على الأمان. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" أن يلقي" قيل: بالحرمة و قيل: بالكراهة إذا أمكن. الغلبة عليهم بدونه و إلا فلا كراهة أيضا. الحديث الثالث: موثق. و المشهور كراهة التبييت ليلا. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور، و المشهور وجوب الدعوة و أنه لو
مرآة العقول — وصية رسول الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممُنْصِباً لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُشْرَى لَهُ بِالْجَنَّةِ مِنْ رَبِّهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلٰاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهٰا الْآيَةَ فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ مَنْ لَمْ يُعْطِهَا إطلاق الريق و شبهها رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالحمة تكون على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم و الليلة و اليوم خمس مرات فما عسى أن يبقى عليه من الدرن، و قد عرف حقها إلى قوله و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) نصبا بالصلاة بعد التبشير له بالجنة لقول الله سبحانه" وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلٰاةِ" و اصطبر عليها فكان يأمر بها أهله و يصبر عليها نفسه ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها إلى قوله (عليه السلام) و لكن أشفقن من العقوبة و عقلن ما جهل من هو أضعف منهن و هو الإنسان أنه كان ظلوما جهولا، إن الله سبحانه لا يخفى عليه بالعباد مقترفون في ليلهم و نهارهم لطف به خبرا و أحاط به علما أعضاؤكم شهوده، و جوارحكم جنوده، و ضمائركم عيونه، و خلواتكم عيانه انتهى. قوله (عليه السلام):" من طرقها" لعله من الطروق بمعنى: الإتيان بالليل أي: و أضب عليها في الليالي. و قيل: أي جعلها دأبه و صنعته من قولهم هذا طرقة رجل أي صنعته، و لا يخفى عدم استقامته، و لا يبعد أن يكون تصحيف طوق بها على المجهول، أي ألزمها كالطوق بقرينة أكرم بها على بناء المجهول أيضا، و في النهج و قد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع و لا قرة عين من ولد و لا مال. قوله (عليه السلام):" منصبا" أي متعبا. قوله (عليه السلام):" مع الصلاة قربانا" لعله سقط هنا شيء، و في النهج البلاغة قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة و من النار حجابا و وقاية فلا يتبعنها أحد نفسه، و لا يكثرن عليها لهفه، فإن من أعطاها غير
مرآة العقول — ما كان يوصي له أمير المؤمنين — الله تعالى (حديث قدسي)
369 يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ
- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلٰا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبٰارَ فَحَافِظُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الَّتِي الصَّبْرُ عَلَيْهَا كَرَمٌ وَ سَعَادَةٌ وَ نَجَاةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنْ فَظِيعِ الْهَوْلِ وَ الْمَخَافَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَعْبَأُ بِمَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ لَيْلَهُمْ وَ نَهَارَهُمْ لَطُفَ بِهِ عِلْماً وَ كُلُّ ذَلِكَ فِي كِتٰابٍ لٰا يَضِلُّ رَبِّي وَ لٰا يَنْسىٰ فَاصْبِرُوا وَ صَابِرُوا وَ اسْأَلُوا النَّصْرَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللّٰهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [الحديث 2] 2 وَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاميُحَرِّضُ النَّاسَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ- الْجَمَلِ وَ صِفِّينَ وَ يَوْمِ النَّهَرِ يَقُولُ عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ اخْفِضُوا الْأَصْوَاتَ وَ أَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُنَازَلَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ وَ الْمُبَارَزَةِ وَ الْمُنَاضَلَةِ وَ الْمُنَابَذَةِ وَ الْمُعَانَقَةِ وَ الْمُكَادَمَةِ وَ فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ... وَ لٰا تَنٰازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللّٰهَ مَعَ الصّٰابِرِينَ فيه أو ليس هو إلا مرة واحدة و حملته فيها سعادة الأبد و يمكن أن يقرأ بالهاء أي هو مكروه عند العباد و هو الأصوب، فيكون إشارة إلى قوله تعالى" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتٰالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ". قوله (عليه السلام):" زحفا" قال الزمخشري الزحف الجيش الدهم الذي يرى لكثرته كأنه يزحف أو يدب دبيبا، من زحف الصبي إذا دب على استه قليلا قليلا، سمي بالمصدر و الجمع زحوف و هو حال من الذين كفروا أو من الفريقين أي مزاحفين هم و أنتم أو من المؤمنين. الحديث الثاني: مرسل مجهول.
مرآة العقول — ما كان يوصي له أمير المؤمنين — الله تعالى (حديث قدسي)
إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ وَ أَخِّرُوا الْحَاسِرَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِدِ الحديث الرابع: مرسل. و قال الجوهري: أشفى على الشيء: أشرف عليه. و قال رصصت الشيء أرصه رصا: أي ألصقت بعضه بعضا، و منه بنيان مرصوص. و الدارع: الذي عليه الدرع، و الحاسر: الذي لا مغفر عليه و لا درع. و قال: ابن ميثم" ره" النواجد أقاصي الأضراس و نبأ السيف إذا رجع في الضربة و لم يعمل، و فائدة الأمر بالعض على النواجد ما ذكر و هو أن ينبو السيف عن الهامة و علته أن العض على الناجذ يستلزم، و تصلب العضلات و الأعصاب المتصلة بالدماغ فيقادم ضربة السيف و يكون نكايته فيه أقل، و الضمير في قوله فإنه يعود إلى المصدر الذي دل عليه عضوا كقولك من أحسن كان خيرا له. و قال بعض الشارحين: عض الناجذ، كناية عن تسكين القلب، و طرد الرعدة و ليس المراد حقيقته. قلت: هذا و إن كان محتملا لو قطع النظر عن التعليل إلا أنه غير مراد هنا لأنه يضيع تعليله بكونه أنبأ للسيوف عن الهام انتهى. و القائل القطب الراوندي (ره) و يمكن توجيه التعليل على تأويله فإن الجرأة و ثبات القدم و عدم التزلزل سبب للغلبة على العدو و عدم تأثير حربته في البدن فيكون ذكر الهام على سبيل المثال، لكون الغالب وقوع السيف عليه.
مرآة العقول — ما كان يوصي له أمير المؤمنين — غير محدد
- لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرٰارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لٰا تُمَتَّعُونَ إِلّٰا قَلِيلًا وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سُيُوفِ الْعَاجِلَةِ لَا تَسْلَمُونَ مِنْ سُيُوفِ الْآجِلَةِ فَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ* وَ الصِّدْقِ فَإِنَّمَا يَنْزِلُ النَّصْرُ بَعْدَ الصَّبْرِ فَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ وَ قَالَعليه السلامحِينَ مَرَّ بِرَايَةٍ لِأَهْلِ الشَّامِ أَصْحَابُهَا لَا يَزُولُونَ عَنْ مَوَاضِعِهِمْ فَقَالَعليه السلامإِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ يَخْرُجُ مِنْهُ النَّسِيمُ وَ ضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهَامَ وَ قوله (عليه السلام):" و يكتنفونها" في النهج و يكتفونها حفا فيها بدون لفظ و يصبرون و على تقدير وجوده فيحتمل أن يكون، و يصرون من الإصرار. و قال في الصحاح: أصررت على الشيء أي أقمت و دمت. و حفافا: الشيء بالكسر: جانباه، و المراد هنا اليمين و اليسار. و في بعض النسخ النهج: بدون الواو فهما الوراء و الإمام. و في النهج: مكان لا تسلمون" لا تسلموا". قوله (عليه السلام):" من سيوف الأجلة" سمي عقاب الله على فرارهم و تخاذلهم سيفا على الاستعارة و مجاز المشاكلة. قوله (عليه السلام)" دراك" قال ابن ميثم: أي متتابع يتلو بعضه بعضا، و قال يخرج منه النسيم أي لسعته، و روي يخرج منه النسم أي طعن يخرق الجوف بحيث يتنفس المطعون من الطعنة، و روي القشم بالقاف و السين المعجمة، و هو اللحم و الشحم، و هو بعيد انتهى.
مرآة العقول — ما كان يوصي له أمير المؤمنين — الله تعالى (حديث قدسي)
إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وَ انْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ تَحُوزُكُمُ الْجُفَاةُ وَ الطُّغَاةُ وَ أَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ عُمَّارُ اللَّيْلِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ دَعْوَةِ أَهْلِ الْحَقِّ إِذْ ضَلَّ الْخَاطِئُونَ فَلَوْ لَا إِقْبَالُكُمْ بَعْدَ إِدْبَارِكُمْ وَ كَرُّكُمْ بَعْدَ انْحِيَازِكُمْ لَوَجَبَ عَلَيْكُمْ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ دُبُرَهُ وَ كُنْتُمْ فِيمَا أَرَى مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَقَدْ هَوَّنَ عَلَيَّ بَعْضَ وَجْدِي وَ شَفَى بَعْضَ حَاجِ صَدْرِي إِذَا رَأَيْتُكُمْ حُزْتُمُوهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ فَأَزَلْتُمُوهُمْ و في النهج: و يطيح العظام، و يندر السواعد و الأقدام، ثم بعد ذلك ليس بين النسختين اتفاق، و الفلق: الشق، و الهام: جمع الهامة، و هي رأس كل شيء يقال: طاح يطوح و يطيح: أي هلك و سقط، و المعصم: موضع السوار من الصاعد و الصدع: الشق. قوله (عليه السلام):" جولتكم" الجولة الدورة. و قال الفيروزآبادي: انحاز عنه: عدل، و القوم تركوا مراكزهم و إنما عبر (عليه السلام) عن هزيمتهم بهذه الألفاظ تكرما و حياء و في النهج مكان الطغاة: الطغام بالميم، و هم أوغاد الناس و أراذلهم. و قال ابن ميثم: لهاميم العرب أجوادهم و استعار لهم لفظ السنام لمشاركتهم إياه في العلو و الرفعة، و الكر: الرجوع في الحملة. قوله (عليه السلام):" بعض حاج صدري" أي خلجانه، قال الفيروزآبادي: الحاج: شوك، و ما في صدري، حوجاء و لا لو جاء لا مرية و لا شك انتهى.
مرآة العقول — ما كان يوصي له أمير المؤمنين — غير محدد
صلى الله عليه وآله وسلملِأَصْحَابِهِ إِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ فِي الْحَرْبِ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبٰارَ فَتُسْخِطُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ تَسْتَوْجِبُوا غَضَبَهُ وَ إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمَجْرُوحَ وَ مَنْ قَدْ نُكِلَ بِهِ أَوْ مَنْ قَدْ طَمِعَ عَدُوُّكُمْ فِيهِ فَقُوهُ بِأَنْفُسِكُمْ بَابٌ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي السَّبِيِّ يَأْخُذُهُ الْعَدُوُّ و قال في النهاية: فيه" و الحرب بيننا سجال" أي مرة لنا و مرة علينا، و أصله أن المستقين بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل، و قال: و السجل: الدلو الملأى ماء و يجمع على سجال. قوله (عليه السلام):" من ألقى إليكم السلم" أي الاستسلام و الانقياد. الحديث الخامس: ضعيف.
مرآة العقول — ما كان يوصي له أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ثُمَّ قَالَعليه السلاممِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتَّى يَنْقَطِعَ يُتْمُهُ أَوْ يَسْتَغْنِيَ بِنَفْسِهِ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْجَنَّةَ كَمَا أَوْجَبَ النَّارَ لِمَنْ أَكَلَ مَالَ الْيَتِيمِ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي يَدِهِ مَالٌ لِأَيْتَامٍ فَيَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَيَمُدُّ يَدَهُ فَيَأْخُذُهُ وَ يَنْوِي أَنْ يَرُدَّهُ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْكُلَ إِلَّا الْقَصْدَ لَا يُسْرِفُ فَإِنْ كَانَ مِنْ نِيَّتِهِ أَنْ لَا يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ فَهُوَ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً فلا يتركوه أن يوصي بحيث يضر بأولاده، و يشفقون عليهم كما يشفقون على أولادهم. الحديث الثاني: حسن. قوله تعالى:" ظُلْماً" قال المحقق الأردبيلي (ره): يحتمل أن يكون حالا و تميزا، و يحتمل أن يكون المراد بالأكل التصرف مطلقا كما هو شائع، و لعل ذكر البطن للتأكيد، مثل" يَطِيرُ بِجَنٰاحَيْهِ"، أي إنما يأكل ما يوجب النار، أو هو كناية عن دخول النار. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و يدل على جواز أكل الولي من مال الطفل بالمعروف من غير إسراف. قال في التحرير: الولي إذا كان موسرا لا يأكل من مال اليتيم شيئا، و إن كان فقيرا قال الشيخ: يأخذ أقل الأمرين من أجرة المثل و قدر الكفاية، و هو حسن. و قال ابن إدريس: يأخذ قدر كفايته إذا عرفت هذا، فلو استغنى الولي لم يجب عليه إعادة ما أكل إلى اليتيم أبا أو غيره.
مرآة العقول — أكل مال اليتيم الحديث الأول: موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمالسَّمَاحَةُ مِنَ الرَّبَاحِ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ يُوصِيهِ وَ مَعَهُ سِلْعَةٌ يَبِيعُهَا [الحديث 8] 8 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَلَى جَارِيَةٍ قَدِ اشْتَرَتْ لَحْماً مِنْ قَصَّابٍ وَ هِيَ تَقُولُ زِدْنِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) زِدْهَا فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ [الحديث 9] 9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ هَلُمَّ أَحْسِنْ بَيْعَكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الرِّبْحُ [الحديث 10] 10 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ جُذَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ عِنْدَهُ بَيْعٌ فَسَعَّرَهُ سِعْراً مَعْلُوماً فَمَنْ سَكَتَ عَنْهُ مِمَّنْ يَشْتَرِي مِنْهُ بَاعَهُ بِذَلِكَ السِّعْرِ وَ مَنْ مَاكَسَهُ وَ أَبَى أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ زَادَهُ قَالَ لَوْ الحديث السابع: ضعيف على المشهور. قوله (صلى الله عليه و آله):" السماحة من الرباح" في الفقيه" قال علي (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: السماح وجه من الرباح" قال الجزري: المسامحة المساهلة و منه الحديث المشهور: السماح رباح، أي المساهلة في الأشياء يربح صاحبها. و قال الفيروزآبادي: الرباح كسحاب: اسم ما يربحه. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. الحديث التاسع: مجهول. و حمله الأصحاب على الكراهة، و قال في التحرير: إذا قال التاجر لغيره: هلم أحسن إليك باعه من غير ربح، و كذلك إذا عامله مؤمن فليجهد أن لا يربح عليه فإن اضطر قنع باليسير. الحديث العاشر: ضعيف. قوله (عليه السلام):" زاده" أي المتاع لا السعر كما يتوهم من السياق، و الحاصل
مرآة العقول — آداب التجارة الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
240 أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الشَّرْطِ فِي الْإِمَاءِ أَلَّا تُبَاعَ وَ لَا تُورَثَ وَ لَا تُوهَبَ فَقَالَ يَجُوزُ ذَلِكَ غَيْرَ الْمِيرَاثِ فَإِنَّهَا تُورَثُ وَ كُلُّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ رَدٌّ [الحديث 18] 18 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ لِي يَا شَابُّ أَيَّ شَيْءٍ تُعَالِجُ فَقُلْتُ الرَّقِيقَ فَقَالَ أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا لَا تَشْتَرِيَنَّ شَيْناً وَ لَا عَيْباً وَ اسْتَوْثِقْ مِنَ الْعُهْدَةِ بَابُ الْمَمْلُوكِ يُبَاعُ وَ لَهُ مَالٌ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالرَّجُلُ يَشْتَرِي الْمَمْلُوكَ وَ لَهُ مَالٌ لِمَنْ مَالُهُ فَقَالَ إِنْ كَانَ عَلِمَ و الهبة هو اشتراط ما يتعلق بنفسه، و عدم التوريث يتعلق بغيره، و لا أثر فيه لرضاه و بالجملة الفرق بين الشروط الموافقة لكتاب الله و المخالفة له لا يخلو من إشكال. الحديث الثامن عشر: ضعيف. قوله (عليه السلام):" و استوثق" لعل المراد باستيثاق العهدة اشتراط ضمان العيب على البائع تأكيدا عند الشراء، أو اشتراط التبري من ضمان العيب عند البيع، أو الإخبار به، أو المراد استوثق من صاحب العهدة و هو البائع.
مرآة العقول — شراء الرقيق الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ الشُّفْعَةِ فِي الدُّورِ أَ شَيْءٌ وَاجِبٌ لِلشَّرِيكِ وَ يُعْرَضُ عَلَى الْجَارِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ الشُّفْعَةُ فِي الْبُيُوعِ إِذَا كَانَ شَرِيكاً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ شُفْعَةٌ وَ قَالَ لَا شُفْعَةَ إِلَّا لِشَرِيكٍ غَيْرِ مُقَاسِمٍ وَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَصِيُّ الْيَتِيمِ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ يَأْخُذُ لَهُ الشُّفْعَةَ إِنْ كَانَ لَهُ رَغْبَةٌ فِيهِ وَ قَالَ لِلْغَائِبِ شُفْعَةٌ [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نْ أَبِيهِ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَا تَكُونُ الشُّفْعَةُ إِلَّا لِشَرِيكَيْنِ مَا لَمْ يُقَاسِمَا فَإِذَا صَارُوا ثَلَاثَةً فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ شُفْعَةٌ قوله (عليه السلام):" إذا كان شريكا" رد على من قال من العامة بالشفعة بالجواز قال ابن أبي عقيل أيضا بالشفعة في المقسوم و هو ضعيف. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" ليس لليهودي" أي على المسلم للإجماع على ثبوتها لهما على غير المسلم، و عدم ثبوت شفعة للكافر على المسلم أيضا إجماعي. قوله (عليه السلام):" بمنزلة أبيه" يدل على أن الأب و الجد و الوصي يأخذون بالشفعة للطفل إذا كان له غبطة، و على أن للغائب شفعة كما هو المشهور فيهما. قال المحقق: و تثبت للغائب الشفعة، و كذا للمجنون و الصبي و يتولى الأخذ وليهما مع الغبطة، و لو ترك الولي المطالبة فبلغ الصبي أو أفاق المجنون فله الأخذ، لأن التأخير لعذر، و إذا لم يكن في الأخذ غبطة فأخذ الولي لم يصح. و قال في المسالك: الغائب له الأخذ بالشفعة بعد حضوره و إن طال زمان الغيبة و لو تمكن من المطالبة في الغيبة بنفسه أو وكيله فكالحاضر، و لا عبرة بتمكنه من الإشهاد على المطالبة فلا يبطل حقه لو لم يشهد بها. الحديث السابع: صحيح.
مرآة العقول — الشفعة الحديث الأول: ضعيف. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَصَّى رَسُولُ اللَّهِ ص- عَلِيّاًعليه السلامعِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ لَا يُظْلَمُ الْفَلَّاحُونَ بِحَضْرَتِكَ وَ لَا يَزْدَادُ عَلَى أَرْضٍ وَضَعْتَ عَلَيْهَا وَ لَا سُخْرَةَ عَلَى مُسْلِمٍ يَعْنِي الْأَجِيرَ [الحديث 3] 3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ لَا تُسَخِّرُوا و قال الفيروزآبادي: سخره كمنعه- سخريا- بالكسر و يضم-: كلفه ما لا يريد و قهره، و هو سخرة لي، و سخره تسخيرا: ذلله و كلفه عملا بلا أجرة كتسخره. قوله:" أهل دار جار له" أي من الرعايا و الدهاقين" أ له" أي للجار أن يردهم و الجواب محمول على ما إذا نقضت مدة إجارتهم و عملهم. الحديث الثاني: حسن على الظاهر. قوله (عليه السلام):" و لا سخرة" أي لا يكلف المسلم عملا بغير أجرة، أما مع عدم الاشتراط أولا فظاهر، و مع الاشتراط عند استئجارهم للزراعة فلعله محمول على الكراهة، لاستلزامه مذلتهم، و يمكن حمل الخبر على الأول فقط. قوله (عليه السلام):" يعني الأجير" أي هو أجير لا يعطى أجره على العمل، و قال الأسترآبادي: أي مسلم استأجر أرض خراج. الحديث الثالث: صحيح.
مرآة العقول — سخرة العلوج و النزول عليهم الحديث الأول: موثق كالصحيح. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَا تَزَوَّجُ ذَوَاتُ الْآبَاءِ مِنَ الْأَبْكَارِ إِلَّا بِإِذْنِ آبَائِهِنَّ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ لَا تُسْتَأْمَرُ الْجَارِيَةُ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ أَبَوَيْهَا لَيْسَ لَهَا مَعَ الْأَبِ أَمْرٌ وَ قَالَ يَسْتَأْمِرُهَا كُلُّ أَحَدٍ مَا عَدَا الْأَبَ من الأولياء كالوصي و الحاكم، و يمكن أن يكون حقيقيا إلا ما أخرجه الدليل كالجد أو يكون الدليل دالا على دخول الجد في الأب. استئمار البكر و من يجب عليه استئمارها و من لا يجب عليه الحديث الأول: صحيح. و يدل على عدم جواز تزويج البكر مطلقا بدون إذن الأب. و اعترض عليه الشهيد الثاني (ره) بأنه كما يمكن حمل" من" في قوله من الأبكار على البيانية، فيعم الصغيرة و الكبيرة، يمكن حملها على التبعيضية فلا يدل على موضع النزاع، لأن بعض الأبكار من الصغار لا تتزوج إلا بإذن أبيها إجماعا، و أجيب بأن حمل" من" على التبعيضية بعيد جدا، مع أن ذلك يقتضي عدم الفائدة في التقييد بالأبكار أصلا لأن الصغيرة الثيب حكمها كذلك. الحديث الثاني: صحيح. قوله (عليه السلام):" ما عدا الأب" قال السيد (رحمه الله) في شرح النافع: الظاهر أن المراد يستأمر الجارية كل أحد إلا إذا كان لها أب، فإنها لا تستأمر كما يدل عليه أول الخبر، و قال العلامة (ره): يمكن أن يكون المراد بالأبوين الأب و الجد، و إذا
مرآة العقول — ما أحل للنبي — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّبِيِّ هَلْ يُرْضَعُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَقَالَ عَامَيْنِ قُلْتُ فَإِنْ زَادَ عَلَى سَنَتَيْنِ هَلْ عَلَى أَبَوَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قَالَ لَا بَابٌ فِي ضَمَانِ الظِّئْرِ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ وَ حَمَّادٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ ظِئْراً فَدَفَعَ إِلَيْهَا وَلَدَهُ فَانْطَلَقَتِ الظِّئْرُ فَدَفَعَتْ وَلَدَهُ إِلَى ظِئْرٍ أُخْرَى فَغَابَتْ بِهِ حِيناً ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ طَلَبَ وَلَدَهُ مِنَ و يدل على ما هو المشهور من أنه إذا مات الأب فالأم أحق بالطفل مطلقا من الوصي و قال العلامة في الإرشاد: و إن تزوجت. الحديث الثامن: صحيح. قوله:" هل على أبويه" مثل ذلك الشيء أي إثم، و قيل: أجرة و هو بعيد.
مرآة العقول — الرضاع الحديث الأول: ضعيف كالموثق. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي الْمَرْأَةِ تَزَوَّجُ عَلَى الْوَصِيفِ فَيَكْبَرُ عِنْدَهَا فَيَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا- قَالَ عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ دُفِعَ إِلَيْهَا لَا يُنْظَرُ فِي زِيَادَةٍ وَ لَا نُقْصَانٍ معيبا رجع بنصف العين مع الأرش، و لو نقصت القيمة للسوق فله نصف العين خاصة، إذ لا التفات إلى القيمة مع بقاء العين، و ليس للزوج ما تجدد من النماء بين العقد و الطلاق إذا كان منفصلا كالولد و ثمرة الشجرة، لأنه نماء ملكها بناء على أن المرأة تملك المهر بأجمعه بالعقد، و يدل موقوفة عبيد بن زرارة على أنه يرجع بنصف النماء أيضا لكنها ضعيفة السند. و لو كانت الزيادة متصلة كالسمن و كبر الحيوان فقد قطع جماعة بأنه يكون للزوج نصف قيمته من دون اعتبار الزيادة، و أن المرأة لا تجبر على دفع العين، لأن الزيادة ليست فيها و لا يكون للزوج الرجوع فيها، و لما رواه الشيخ عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)، ثم ذكر هذه الرواية بعينها نقلا عن التهذيب، و فيه هكذا" قال: عليه نصف قيمة يوم دفعه" إلى آخر الخبر، و لذا قال: لعل المراد بقوله" عليه نصف قيمته" أنه يتعلق بالوصيف نصف القيمة لمولاها، إذ لا وجه لأن يدفع قيمة نصف الوصيف إلى المرأة، و لو كان بدل" عليه"" عليها" لكان أوضح. أقول: لعله (رحمه الله) لم يرجع إلى هذا الكتاب، و إلا لما كان يحتاج إلى هذا التكلف البعيد، ثم قال: و لو أرادت المرأة دفع العين أجبر الزوج على القبول، و قال الشيخ في المبسوط بعد أن قوي تخييرها بين دفع نصف العين و نصف القيمة: و يقوى في نفسي أن له الرجوع بنصفه مع التي لا يتميز لقوله تعالى:" فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ" و أورد عليه من أن الزيادة ليست مما فرض، فلا يدخل في مدلول الآية، و يمكن دفعه بأن العين مع الزيادة التي لا يتميز يصدق عليها عرفا أنها المهر المفروض، فيتناوله الآية الشريفة، و بالجملة فما قوي في نفس الشيخ (ره) لا يخلو
مرآة العقول — ما للمطلقة التي لم يدخل بها من الصداق الحديث الأول: صحيح و عليه الأصحاب. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِنَّمَا الْخِيَرَةُ لَنَا لَيْسَ لِأَحَدٍ وَ إِنَّمَا خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِمَكَانِ عَائِشَةَ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ أَنْ يَخْتَرْنَ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص إذا افتقر، أي لصق بالتراب و أترب إذا استغنى، و هذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون به الدعاء على المخاطب، و لا وقوع الأمر به، كما يقولون: قاتله الله، و قيل: معناها" لله درك"، و قيل: أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد، و أنه إن خالفه فقد أساء. و قال بعضهم: هو دعاء على الحقيقة، فإنه قد قال لعائشة" تربت يمينك" لأنه رأى الحاجة خيرا لها، و الأول الوجه، و يعضده قوله في حديث خزيمة:" أنعم صباحا تربت يداك" فإن هذا دعاء له، و ترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به، أ لا تراه أنه قال: أنعم صباحا. الحديث السادس: موثق. قوله (عليه السلام):" لمكان عائشة" أي إنما لم يطلقهن ابتداء بل خيرهن، لأنه (صلى الله عليه و آله) كان يحب عائشة لحسنها و جمالها، و كان يعلم أنهن لا يخترن غيره (صلى الله عليه و آله) لحرمة الأزواج عليهن و لغيرها من الأسباب، أو أن السبب الأعظم في هذه القضية كان سوء معاشرة عائشة و قلة احترامها له (صلى الله عليه و آله)، و يحتمل أن يكون المراد بقوله" و لم يكن لهن أن يخترن" أنه لو كن اخترن المفارقة لم يكن يقع الطلاق إلا بأن يطلقهن الرسول (صلى الله عليه و آله) كما هو الظاهر من أكثر الأخبار، و إن كان خلاف المشهور.
مرآة العقول — كيف كان أصل الخيار الحديث الأول: موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ هَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ مِلَّةٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِهِمْ قَالَ نَعَمْ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِمْ جَازَتْ شَهَادَةُ غَيْرِهِمْ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ ذَهَابُ حَقِّ أَحَدٍ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِيقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ مُسْلِمٌ جَازَتْ شَهَادَةُ مَنْ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ عَلَى الْوَصِيَّةِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ قوله (عليه السلام):" هما كافران" بشرط فقد المسلمين مطلقا على قول العلامة (ره) في التذكرة و جماعة، أو بشرط عدم عدول المسلمين على قول آخر. الحديث الثاني: حسن. و قال الشهيدان (رحمهما الله) في الروضة و شرحه: لا تقبل شهادة الكافر و إن كان ذميا، و لو كان المشهود عليه كافرا على الأصح، خلافا للشيخ حيث قبل شهادة أهل الذمة لملتهم و عليهم استنادا إلى رواية ضعيفة و للصدوق حيث قبل شهادتهم على مثلهم و إن خالفهم في الملة، كاليهود على النصارى، و لا تقبل شهادة غير الذمي إجماعا، و لا شهادة الذمي على المسلم إجماعا إلا في الوصية عند عدم عدول المسلمين. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. الحديث الرابع: مجهول كالصحيح. و يدل على أنه يثبت بشهادة المرأة الواحدة ربع الوصية، كما ذكره الأصحاب قال في الدروس في سياق أنواع الشهادات: سابعها ما يثبت بشهادة امرأة واحدة، و هو الوصية بالمال و الاستهلال، فيثبت ربع الوصية، و ربع الميراث، و بالمرأتين
مرآة العقول — الإشهاد على الوصية الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
- ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهٰادَةِ عَلىٰ وَجْهِهٰا أَوْ يَخٰافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رِجَالِهِ رَفَعَهُ قَالَ خَرَجَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَ ابْنُ بَيْدِيٍّ وَ ابْنُ أَبِي مَارِيَةَ فِي سَفَرٍ وَ كَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ مُسْلِماً وَ ابْنُ بَيْدِيٍّ وَ ابْنُ أَبِي مَارِيَةَ نَصْرَانِيَّيْنِ وَ كَانَ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ خُرْجٌ لَهُ فِيهِ مَتَاعٌ وَ آنِيَةٌ مَنْقُوشَةٌ بِالذَّهَبِ وَ قِلَادَةٌ أَخْرَجَهَا إِلَى بَعْضِ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ لِلْبَيْعِ فَاعْتَلَّ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ عِلَّةً شَدِيدَةً فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَفَعَ مَا كَانَ مَعَهُ إِلَى ابْنِ بَيْدِيٍّ وَ ابْنِ أَبِي مَارِيَةَ وَ أَمَرَهُمَا أَنْ يُوصِلَاهُ إِلَى وَرَثَتِهِ فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ وَ قَدْ أَخَذَا مِنَ الْمَتَاعِ الْآنِيَةَ وَ الْقِلَادَةَ وَ أَوْصَلَا سَائِرَ ذَلِكَ إِلَى وَرَثَتِهِ فَافْتَقَدَ الْقَوْمُ الْآنِيَةَ وَ الْقِلَادَةَ فَقَالَ أَهْلُ تَمِيمٍ لَهُمَا بصورة الآية. و قال في المسالك: هو حسن لعدم ظهور المسقط قوله تعالى" بَعْدِ الصَّلٰاةِ" قال الأكثر: هو صلاة العصر، لأنه وقت اجتماع الناس، و قيل مطلق الصلاة" فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ" أي إن ارتاب و شك الوارث في صدقهم أو الحكام فهو اعترض بناء على قاعدهم بين القسم و المقسوم عليه" لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً" أي قليلا يعني لا نستبدل بالله، أو بالقسم عوضا من الدنيا، فإن كل ما في الدنيا قليل بالنسبة إلى الآخرة و عقابه" وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ" يعني يقسمان و يقولان لا نحلف بالله كاذبا و لو كان المحلوف له قريبا منا،" وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ" أي الشهادة التي أمر الله بإقامتها" ذٰلِكَ" أي الحكم الذي تقدم أو تحليف الشاهدين" أَدْنىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهٰادَةِ عَلىٰ وَجْهِهٰا" أي على نحوها حملوها من غير تحريف و خيانة فيها" أَوْ يَخٰافُوا" أي أقرب إلى أن يخافوا" أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ" أن ترد اليمين على المدعيين، بعد إيمانهم فيفتضحوا بظهور الخيانة و اليمين الكاذبة. الحديث السابع: مرفوع.
مرآة العقول — الإشهاد على الوصية الحديث الأول: مجهول. — الله تعالى (حديث قدسي)
فِي الرَّجُلِ يُوصَى إِلَيْهِ قَالَ إِذَا بُعِثَ بِهَا مِنْ بَلَدٍ إِلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي الرَّجُلِ يُوصِي إِلَى رَجُلٍ بِوَصِيَّةٍ فَيَكْرَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَا يَخْذُلْهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِعليه السلامرَجُلٌ دَعَاهُ وَالِدُهُ إِلَى قَبُولِ وَصِيَّتِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَبُولِ وَصِيَّتِهِ فَوَقَّعَعليه السلاملَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ الحديث الرابع: حسن. و قال في المختلف: قال الصدوق: إذا دعي الرجل ابنه إلى قبول الوصية فليس له أن يأبى إن كان حيث لا يجد غيره. و إذا أوصى رجل إلى رجل و هو غائب عنه فليس إلا في الغائب عن امتناع الولد نوع عقوق، و متى لم يوجد غيره يتعين لأنه فرض كفاية. و بالجملة فأصحابنا لم ينصوا على ذلك، و لا بأس بقوله (ره). ذلك، و لا بأس بقوله (ره). الحديث الخامس: حسن و ظاهره الاستحباب. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و ظاهره الاختصاص بالولد كما فهمه الصدوق (ره).
مرآة العقول — الرجل يوصي إلى آخر و لا يقبل وصيته الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ وَ لِلْمَرْأَةِ أَيْضاً [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَقُولُ لَأَنْ أُوصِيَ بِخُمُسِ مَالِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ وَ لَأَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالثُّلُثِ وَ مَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَلَمْ الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام):" فلم يترك" قال في المغرب: في لفظ علي (عليه السلام)" من أوصى بالثلث فما اترك" و هو من قولهم فعل فما اترك، افتعل من الترك غير معدى إلى مفعول، و على أنه قد جاء في الشعر معدى، فالمعنى أن من أوصى بالثلث لم يترك مما أذن له فيه شيئا، يعني ما قصر فيه. قوله" من أوصى بالثلث فلم يترك شيئا" بالتخفيف مع شيئا، أو بالتشديد من غير ذكر شيئا، و هكذا لفظ علي (عليه السلام)" من أوصى بالثلث ما اترك" افتعل من الترك غير معدى إلى مفعول، و المعنى أن من أوصى بالثلث لم يترك مما أذن له فيه شيئا انتهى. و قال في المسالك: الأكثر عملوا بمضمون هذا الخبر مطلقا، و فصل ابن حمزة فقال إن كانت الورثة أغنياء كانت الوصية بالثلث أولى. و إن كانوا فقراء فبالخمس و إن كانوا متوسطين فبالربع و أحسن منه ما فصله العلامة في التذكرة، فقال: لا يبعد عندي التقدير بأنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا يستحب الوصية، ثم
مرآة العقول — ما للإنسان أن يوصي به بعد موته و ما يستحب له من ذلك الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عِنْدَ مَوْتِهِ خَادِماً لَهُ ثُمَّ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى أُلْقِيَتِ الْوَصِيَّةُ وَ أُعْتِقَ الْخَادِمُ مِنْ ثُلُثِهِ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنَ الثُّلُثِ مَا يَبْلُغُ الْوَصِيَّةَ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامفِي رَجُلٍ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِمَالٍ لِذَوِي قَرَابَتِهِ وَ أَعْتَقَ مَمْلُوكاً لَهُ وَ كَانَ جَمِيعُ مَا أَوْصَى بِهِ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ يَبْدَأُ بِالْعِتْقِ فَيُنَفِّذُهُ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَأَعْتَقَ مَمْلُوكَهُ وَ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَكَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ يُمْضَى عِتْقُ الْغُلَامِ وَ يَكُونُ النُّقْصَانُ فِيمَا بَقِيَ [الحديث 5] 5 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سُوَيْدٍ الْقَلَّاءِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَوْصَانِي أَنْ أُعْتِقَ عَنْهُ رَقَبَةً فَأَعْتَقْتُ عَنْهُ امْرَأَةٌّأَ فَتُجْزِيهِ أَوْ مع عدم الترتيب و قصور الثلث، و الابتداء بالسابق مع الترتيب، و ذهب الشيخ و ابن الجنيد إلى أنه يقدم العتق، و إن تأخر على غيره كما يدل عليه هذه الأخبار، و يمكن حملها على ما إذا كان العتق مقدما لكنه بعيد، و الأولى أن يقال: هذه الأخبار لا تدل على مطلوبهم، لأنها مفروضة في تنجيز العتق، و المنجزات مقدمة على الوصايا كما هو المشهور، و به يجمع بينها و بين رواية معاوية بن عمار الآتية. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: صحيح. الحديث الخامس: حسن. و يدل على أنه لو أوصى بعتق رقبة يجزي عنه الذكر و الأنثى كما ذكره
مرآة العقول — من أوصى بعتق أو صدقة أو حج الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ وَ لَهُ مَمَالِيكُ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ وَ لَهُ مَمَالِيكُ فِي شِرْكَةِ رَجُلٍ آخَرَ فَيُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ مَا حَالُ مَمَالِيكِهِ الَّذِينَ فِي الشِّرْكَةِ فَقَالَ يُقَوَّمُونَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مَالُهُ يَحْتَمِلُ ثُمَّ هُمْ أَحْرَارٌ [الحديث 18] 18 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَ تَرَكَ جَارِيَةً أَعْتَقَ ثُلُثَهَا فَتَزَوَّجَهَا الْوَصِيُّ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ قال في المختلف: قال الشيخ في النهاية: لو أشهد رجل على عبدين على نفسه بالإقرار بوارث فردت، شهادتهما، و جاز الميراث غير مقر له، فأعتقهما بعد ذلك، ثم شهدا للمقر له قبلت شهادتهما له، و رجع بالميراث على من كان أخذه، و رجعا عبدين، فإن ذكرا أن مولاهما كان أعتقهما في حال ما أشهدهما، لم يجز للمقر له أن يردهما في الرق، لأنهما أحييا حقه، و تبعه ابن البر، و الشيخ استدل على الحكم بصحيحة الحلبي، و هذا يدل على ما اخترناه من قبول شهادة العبد لسيده، و المنع من شهادته على سيده، و إلا لم يكن لعتق العبد فائدة. الحديث السابع عشر: مجهول. و يدل على أنه إذا أوصى بعتق مماليكه يدخل فيها المختصة و المشتركة، و يعتق نصيبه منها، و أما تقويم حصة الشركاء عليه فقد قال الشيخ به في النهاية، و تبعه بعض المتأخرين و نصره في المختلف، و ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه لا يعتق منها إلا حصة منها، لضعف الرواية. الحديث الثامن عشر: مجهول.
مرآة العقول — من أوصى بعتق أو صدقة أو حج الحديث الأول: حسن. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الحديث الثاني: صحيح. قوله (عليه السلام):" إلا أن يتجر" قال
الزمخشري في الفائق: فأما ما روي أن رجلا دخل المسجد و قد قضى النبي صلاته" فقال: من يتجر فيقوم فيصلي معه" فوجهه
مرآة العقول — أنه يبدأ بالكفن ثم بالدين ثم بالوصية الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنْ كَانَ قِيمَتُهُ مِثْلَ الَّذِي و لو كان وصية لبطل مطلقا لعدم صحة الوصية لعبد الغير، فلا ينافي ما سيأتي من حكمه (عليه السلام) بصحته في بعض الصور. قوله (عليه السلام):" أتى أصحابك" على بناء المجهول أي أتاهم الخطأ و هلكوا. الحديث الثاني: حسن. و قال في المسالك: إذا أوصي بعتق مملوكه تبرعا أو أعتقه منجزا على أن المنجزات من الثلث و عليه دين، فإن كان الدين يحيط بالتركة بطل العتق و الوصية به، و إن فضل و إن قل صرف ثلث الفاضل في الوصايا، فيعتق من العبد بحساب ما بقي من الثلث، و يسعى في باقي قيمته، هذا هو الذي يقتضيه القواعد، و لكن وردت روايات صحيحة في أنه يعتبر قيمة العبد الذي أعتق في مرض الموت، فإن كانت بقدر الدين مرتين أعتق العبد، و يسعى في خمسة أسداس قيمته، لأن نصفه حينئذ ينصرف إلى الدين، فيبطل فيه العتق، و يبقى منه ثلاثة أسداس، للعتق منها سدس و هو ثلث التركة بعد وفاء الدين، و للورثة سدسان، و إن كانت قيمة العبد أقل من قدر الدين مرتين بطل العتق فيه أجمع، و قد عمل بمضمونها المحقق و جماعة، و الشيخ و جماعة عدوا الحكم من منطوق الرواية إلى الوصية بالعتق في المكاتب، و اقتصر المحقق على الحكم في المنجز، و أكثر المتأخرين ردوا الرواية لمخالفتها لغيرها من الروايات
مرآة العقول — من أعتق و عليه دين الحديث الأول: صحيح. — غير محدد
صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ أَنَّ الْمُبِيرَةَ الْحَالِقَةَ لِلدِّينِ فَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ انْظُرُوا ذَوِي أَرْحَامِكُمْ فَصِلُوهُمْ يُهَوِّنِ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحِسَابَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ فَلَا تُغِبُّوا أَفْوَاهَهُمْ وَ لَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتَّى يَسْتَغْنِيَ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ كَمَا أَوْجَبَ لآِكِلِ مَالِ الْيَتِيمِ النَّارَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ فَلَا يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمأَوْصَى بِهِمْ وَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ فَلَا يَخْلُو مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا وَ أَدْنَى مَا فيه" دب إليكم داء الأمم: البغضاء و تحالقه" هي قطيعة الرحم. و التظالم، لأنها تجتاح الناس و تهلكهم كما يحلق الشعر، يقال: وقعت فيهم حالقة لا تدع شيئا إلا أهلكته و قال في النهاية: الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك و تستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر قوله (عليه السلام):" الله الله" أي اتقوا الله أو اذكروا قوله (عليه السلام): " فلا يغيروا أفواههم" في أكثر نسخ نهج البلاغة فلا تغبوا أفواههم. قال ابن أبي الحديد: أي فلا تجيعوهم بأن تطعموهم يوما و تتركوهم يوما، و روي فلا تغيروا أفواههم، و المعنى واحد، فإن الجائع يتغير فمه" فلا يخلو منكم" و في نهج البلاغة لا تخلوه ما بقيتم، قال ابن ميثم: أوصى (عليه السلام) ببيت ربهم، و النهي عن ترك زيارته مدة العمر، و نبه على فضيلة توجب ملازمته، و هو ما تستلزم
مرآة العقول — صدقات النبي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(رحمه الله) قُلْتُ وَ إِنَّ ابْنَهُ جَعْفَرَ بْنَ عَلِيٍّ وَقَعَ عَلَى أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ قَالَ فَقَالَ لِي أَخْرِجْهُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَسَيُصِيبُهُ خَبَلٌ قَالَ فَرَجَعْتُ فَقَدَّمَنِي إِلَى أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي فَقَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّرِيِّ وَ هَذَا وَصِيُّ أَبِي فَمُرْهُ فَلْيَدْفَعْ إِلَيَّ مِيرَاثِي مِنْ أَبِي فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي لِي و حمل على عدم الترتيب بين الوصايا. الحديث الرابع عشر: مجهول. قوله:" فلم يكفهما" أي ابن العم قوله" و قد اشترطا عليه" أي على ابن العم كفاية الابن، قوله (عليه السلام):" لعل ذلك" أي الرفق يحل بالابن.، و يحصل فيه بسبب رفقك له فيطيعك، و يحتمل إرجاع اسم الإشارة إلى الموت بقرينة المقام. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور. و اختلف الأصحاب فيمن أوصى بإخراج بعض ولده من إرثه هل يصح؟ و يختص الإرث بغيره من الورثة إن خرج من الثلث، و يصح في ثلثه إن زاد أم يقع باطلا؟ الأكثر على الثاني، لأنه مخالف للكتاب و السنة، و القول الأول رجحه العلامة، و معنى هذا القول أنه يحرم هنا الوارث من قدر حصته إن لم تكن زائدة عن الثلث،
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: موثق كالصحيح. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
أَمَّا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَلَا أَسْتَطِيعُ رَدَّهُ وَ أَمَّا فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَيْسَ عَلَيْكَ ضَمَانٌ [الحديث 17] 17 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ أَبِي حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقِيلَ لَهُ أَوْصِ فَقَالَ هَذَا ابْنِي يَعْنِي عُمَرَ فَمَا صَنَعَ فَهُوَ جَائِزٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَدْ أَوْصَى أَبُوكَ وَ أَوْجَزَ قُلْتُ فَإِنَّهُ أَمَرَ لَكَ بِكَذَا وَ كَذَا فَقَالَ أَجْرِهِ قُلْتُ وَ أَوْصَى بِنَسَمَةٍ مُؤْمِنَةٍ عَارِفَةٍ فَلَمَّا أَعْتَقْنَاهُ بَانَ لَنَا أَنَّهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ فَقَالَ قَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً عَلَى أَنَّهَا سَمِينَةٌ و أكثر الجماعة أطلقوا الصحة في الورثة الشامل للمكلفين، و يشمل إطلاقهم و إطلاق الروايتين ما إذا كان الربح بقدر أجرة المثل أو الزائد بقدر الثلث أو أكثر من حيث إنه (عليه السلام) ترك الاستفصال، و هو دليل العموم عند جميع الأصوليين، و ذهب ابن إدريس إلى أن الصحة مشروطة بكون المال بقدر الثلث فما دون، و بعض المتأخرين إلى أن المحاباة في الحصة من الربح بالنسبة إلى أجرة المثل محسوبة من الثلث، و لكل منهما وجه، و الذي يختار في هذه المسألة أن الوارث إن كان مولى عليه من الموصى كالولد الصغير فالوصية بالمضاربة بما له صحيحة مطلقا، و يصح ما دام مولى عليه، فإذا كمل كان له فسخ المضاربة، و لا فرق بين زيادة الحصة عن أجرة المثل و عدمها، و لا بين كون المال بقدر الثلث، و أزيد، و لا بين كون الربح بقدر الثلث و أزيد إن كان يصح للوارث مطلقا لكن له فسخها. الحديث السابع عشر: حسن. و قال في النهاية:" يقال: هذا ولد رشده إذا كان النكاح صحيحا، كما يقال في ضده ولد زنية بالكسر فيهما، انتهى. و يستفاد منه عدم كون ولد الزنا مؤمنا كما ذهب إليه بعض الأصحاب إلا أن يقال: أراد بكونها لغير رشدة كونها ناصبية ليلازمهما
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: موثق كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا يُدْخَلُ بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَأْتِيَ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ أَوْ عَشْرُ سِنِينَ [الحديث 6] 6 عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ آدَمَ بَيَّاعِ اللُّؤْلُؤِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً كُتِبَتْ لَهُ الْحَسَنَةُ وَ كُتِبَتْ عَلَيْهِ السَّيِّئَةُ وَ عُوقِبَ وَ إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَكَذَلِكَ وَ ذَلِكَ أَنَّهَا تَحِيضُ لِتِسْعِ سِنِينَ [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ دَخَلَ فِي الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُحْتَلِمِينَ احْتَلَمَ أَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ وَ كُتِبَتْ لَهُ الْحَسَنَاتُ وَ جَازَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفاً أَوْ سَفِيهاً الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. الحديث السادس: موثق. الحديث السابع: صحيح. و المشهور بين الأصحاب أن بلوغ الصبي بتمام خمسة عشر سنة، و قيل: بتمام أربعة عشر. و قال المحقق في الشرائع: و في أخرى إذا بلغ عشرا و كان بصيرا أو بلغ خمسة أشبار جازت وصيته، و اقتص منه، و أقيمت عليه الحدود الكاملة. و قال الشهيد الثاني (ره): و في رواية أخرى أن الأحكام تجري على الصبيان في ثلاث عشرة سنة و إن لم يحتلم، و ليس فيها تصريح بالبلوغ مع عدم صحة سندها، و المشهور في الأنثى أنها تبلغ بتسع، و قال الشيخ في المبسوط: و تبعه ابن حمزة إنما تبلغ بعشر، و ذهب ابن الجنيد فيما يفهم من كلامه على أن الحجر لا ترفع عنها إلا بالتزويج، و هما نادران.
مرآة العقول — الموصى يدرك أيتامه فيمتنعون من أخذ مالهم و من يدرك و لا يونس منه الرشد و حد البلوغ الحديث الأول: مجه — الإمام الباقر عليه السلام
(صلوات الله عليه) يَثَّغِرُ الصَّبِيُّ لِسَبْعٍ وَ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ لِتِسْعٍ وَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ لِعَشْرٍ وَ يَحْتَلِمُ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ يَنْتَهِي طُولُهُ لِإِحْدَى وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ يَنْتَهِي عَقْلُهُ لِثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ إِلَّا التَّجَارِبَ [الحديث 9] 9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي رَجُلٍ مَاتَ وَ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ وَ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ فَأَدْرَكَ الْغُلَامُ وَ ذَهَبَ إِلَى الْوَصِيِّ فَقَالَ لَهُ رُدَّ عَلَيَّ مَالِي لِأَتَزَوَّجَ فَأَبَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ حَتَّى زَنَى قَالَ يُلْزَمُ ثُلُثَيْ إِثْمِ زِنَى هَذَا الرَّجُلِ ذَلِكَ الْوَصِيُّ لِأَنَّهُ مَنَعَهُ الْمَالَ وَ لَمْ يُعْطِهِ فَكَانَ يَتَزَوَّجُ تَمَّ كِتَابُ الْوَصَايَا وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ يَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابُ الْمَوَارِيثِ الحديث الثامن: مجهول. و قال في النهاية:" كانوا يحبون أن يعلموا الصبي الصلاة إذا اثغر" الإثغار: سقوط سن الصبي و نباتها، يقال إذا سقطت رواضع الصبي قيل: ثغر، فهو مثغور، فإذا نبتت بعد السقوط قيل: اثغر، و اتغر بالثاء المثلثة و التاء المنقوطة و تقديره اثتغر، و هو افتعل من الثغر و هو ما تقدم من الأسنان فمنهم من يقلب تاء الافتعال ثاء و يدغم فيها الثاء الأصلية و منهم من يقلب الثاء الأصلية تاء و يدغمها في تاء الافتعال. الحديث التاسع: مرسل.
مرآة العقول — الموصى يدرك أيتامه فيمتنعون من أخذ مالهم و من يدرك و لا يونس منه الرشد و حد البلوغ الحديث الأول: مجه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَاسْتَعْدَتْ عَلَى أَعْرَابِيٍّ قَدْ أَفْزَعَهَا فَأَلْقَتْ جَنِيناً فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَمْ يُهِلَّ وَ لَمْ يَصِحْ وَ مِثْلُهُ يُطَلُّ- فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلماسْكُتْ سَجَّاعَةُ عَلَيْكَ غُرَّةٌ وَصِيفٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنْ ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَ امْرَأَةٍ حُبْلَى فَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا مَيِّتاً فَإِنَّ عَلَيْهِ غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ يَدْفَعُهَا إِلَيْهَا الحديث الثالث: حسن. و قال في النهاية: استعديت الأمير على الظالم: طلبت منه النصرة، و قال: فيه إن رجلا عض يد رجل فانتزعها من فيه فسقطت ثنايا العاض فطلها رسول الله (صلى الله عليه و آله)" أي أهدرها، هكذا يروى، و إنما يقال طل دمه و أطل و أطله الله و أجاز الأول الكسائي، و قال الفيروزآبادي: الطل هدر الدم، و قال: السجع الكلام المقفى أو موالاة الكلام على روي، و سجع كمنع: نطق بكلام له فواصل فهو سجاعة و ساجع انتهى. و روى الغزالي أنه قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعبد الله بن رواحة: في سجع بين ثلاث كلمات: إياك و السجع يا ابن رواحة، فكان السجع ما زاد على كلمتين، و لذلك لما قال ذلك الرجل في دية الجنين كيف ندي من لا شرب و لا أكل و لا صاح و لا استهل و مثل ذلك يطل فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) اسجع كسجع الأعراب. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و في النهاية" فيه أنه جعل في الجنين غرة عبدا أو أمة" الغرة: العبد نفسه أو الأمة و أصل الغرة البياض الذي يكون في وجه الفرس، و كان أبو عمر و بن العلاء يقول: الغرة: عبد أبيض أو أمة بيضاء، فلا يقبل في الدية أسود، و ليس ذلك شرطا عند الفقهاء، و إنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد و الإماء، و إنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتا، فإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة.
مرآة العقول — دية الجنين الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْأَجِيرِ بَابُ مَا يُرَدُّ مِنَ الشُّهُودِ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا يُرَدُّ مِنَ الشُّهُودِ قَالَ فَقَالَ الظَّنِينُ وَ الْمُتَّهَمُ قَالَ قُلْتُ فَالْفَاسِقُ وَ الْخَائِنُ قَالَ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الظَّنِينِ الحديث الرابع: مجهول أو ضعيف، و اختلف الأصحاب في قبول شهادة الأجير. فذهب الشيخ في النهاية و الصدوق و أبو الصلاح و جماعة إلى عدم قبول شهادته ما دام أجيرا لكثير من الروايات الدالة بعضها بالمنطوق و بعضها بالمفهوم عليه، و المشهور بين المتأخرين قبولها، فمنهم من قدح في طريق الروايات، و منهم من حملها على الكراهة، و لعل مرادهم كراهة الإشهاد و إلا فلا معنى له و منهم من حملها على ما إذا كان هناك تهمة بجلب نفع أو دفع ضرر، كما لو شهد لمن استأجره لقصارة الثوب أو خياطته.
مرآة العقول — شهادة الشريك و الأجير و الوصي الحديث الأول: موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
فَقَالَ لَا تَجُوزُ إِلَّا عَلَى أَهْلِ مِلَّتِهِمْ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ غَيْرَهُمْ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ ذَهَابُ حَقِّ أَحَدٍ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامالْيَهُودُ وَ النَّصَارَى إِذَا شَهِدُوا ثُمَّ أَسْلَمُوا جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ [الحديث 4] 4 عَلِيٌّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّبِيِّ وَ الْعَبْدِ وَ النَّصْرَانِيِّ يَشْهَدُونَ بِشَهَادَةٍ فَيُسْلِمُ النَّصْرَانِيُّ أَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ قَالَ نَعَمْ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ و قال في الروضة: لا تقبل شهادة الكافر و إن كان ذميا و لو كان المشهود عليه كافرا على الأصح، خلافا للشيخ حيث قبل شهادة أهل الذمة لملتهم و عليهم استنادا إلى رواية ضعيفة، و للصدوق حيث قبل شهادتهم على مثلهم و إن خالفهم في الملة كاليهود و النصارى، و لا تقبل شهادة غير الذمي إجماعا، و لا شهادته على المسلم إجماعا إلا في الوصية، عند عدم عدول المسلمين فتقبل شهادة الذمي بها، و يمكن أن يريد اشتراط فقد المسلمين مطلقا، بناء على تقدم المستورين و الفاسقين الذين لا يستند فسقهم إلى الكذب، و هو قول العلامة في التذكرة [و يضعف] باستلزامه التعميم في غير محل الوفاق، و في اشتراط السفر قولان: أظهرهما العدم، و كذا الخلاف في إحلافهما بعد العصر، فأوجبه العلامة عملا بظاهر الآية، و الأشهر العدم، فإن قلنا به فليكن بصورة الآية بأن يقولا بعد الحلف [بالله]:" لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" إذا شهدوا" أي صاروا شاهدين. الحديث الرابع: صحيح. الحديث الخامس: مجهول.
مرآة العقول — شهادة أهل الملل الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَقُولُ عَلَيَّ نَذْرٌ وَ لَا يُسَمِّي شَيْئاً قَالَ كَفٌّ مِنْ بُرٍّ غُلِّظَ عَلَيْهِ أَوْ شُدِّدَ [الحديث 15] 15 عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي رَجُلٍ يَجْعَلُ عَلَيْهِ صِيَاماً فِي نَذْرٍ فَلَا يَقْوَى قَالَ ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها، و الجمع بدن بالضم انتهى، و يمكن حمل بعض الخصوصيات كالتعريف على الاستحباب، ثم اعلم أنه رواه في الاستبصار عن الصفار عن علي بن محمد القاشاني عن القاسم بن محمد الأصفهاني إلى آخر هذا السند، و رواه في التهذيب عن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، فيتقوى السند و إن كان فيه بعض الشك. و قال في الدروس: و لو نذر الهدي مطلقا فالنعم في مكة، و لو نوى منى لزم و يلزم تفرقة اللحم بهما على الأقوى، و في صحيحة محمد بن مسلم عند الإطلاق يمني و يفرقه بها. الحديث الرابع عشر: مرفوع. قوله (عليه السلام):" و لا يسمى شيئا" لعل المراد أنه لم يسم شيئا مخصوصا و لكن سمى قربة و طاعة مثلا كما هو المشهور أو يحمل على الاستحباب لئلا ينافي الخبر السابق، و قال في الشرائع: لو نذر أن يفعل قربة و لم يعينها كان مخيرا إن شاء صام و إن شاء تصدق بشيء و إن شاء صلى ركعتين، و قيل: يجزيه ركعة. قوله (عليه السلام):" غلظ" على بناء المجهول أي سواء [غلظ] عليه الحكم أو" شدد" لا يجب عليه أكثر من ذلك، و يحتمل أن يكونا على بناء الفاعل، و الضميران راجعين إلى الرجل أو إلى النذر أي سواء غلظ على نفسه في النذر أو شدد لا يلزمه أكثر من ذلك. الحديث الخامس عشر: مجهول. و لا يخفى أن ظاهر الخبر أن المدين أجرة لمن يصوم نيابة عنه، و لم يقل به أحد
مرآة العقول — النذور الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَةِ الطَّوَاغِيتِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَعَكُمْ يَحْكُمُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ سَيِّدٌ حَاكِمٌ غَداً وَ هُوَ مُوقِفُكُمْ وَ مُسَائِلُكُمْ فَأَعِدُّوا الْجَوَابَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَ الْمُسَاءَلَةِ وَ الْعَرْضِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَئِذٍ لٰا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلّٰا بِإِذْنِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يُصَدِّقُ يَوْمَئِذٍ كَاذِباً وَ لَا يُكَذِّبُ صَادِقاً وَ لَا يَرُدُّ عُذْرَ مُسْتَحِقٍّ وَ لَا يَعْذِرُ غَيْرَ مَعْذُورٍ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الرُّسُلِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ اسْتَقْبِلُوا فِي إِصْلَاحِ أَنْفُسِكُمْ وَ طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ مَنْ تَوَلَّوْنَهُ فِيهَا لَعَلَّ نَادِماً قَدْ نَدِمَ فِيمَا فَرَّطَ بِالْأَمْسِ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ ضَيَّعَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَ اسْتَغْفِرُوا اللّٰهَ* وَ تُوبُوا إِلَيْهِ* فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ يَعْفُو عَنِ السَّيِّئَةِ وَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ وَ إِيَّاكُمْ وَ صُحْبَةَ الْعَاصِينَ وَ مَعُونَةَ الظَّالِمِينَ وَ مُجَاوَرَةَ الْفَاسِقِينَ احْذَرُوا فِتْنَتَهُمْ قوله (عليه السلام):" من طاعة" من ابتدائية، و قوله (عليه السلام):" من زهرة" بيانية أي لا تقدموا على طاعة الله الأمور التي تحصل لكم بسبب طاعة الطواغيت، و الأمور هي زهرات الدنيا أي بهجتها و نضارتها و حسنها. قوله (عليه السلام):" عذر مستحق" أي لقبول العذر قوله (عليه السلام):" و لا يعذر" كيضرب أي لا يقبل عذر غير معذور. قوله (عليه السلام):" و استقبلوا في إصلاح" و في بعض النسخ" من إصلاح" لعل المراد استقبلوا و استأنفوا العمل في إصلاح أنفسكم، و يحتمل أن يكون في بمعنى إلى أي أقبلوا إلى إصلاح أنفسكم و قوله (ع):" لعل نادما على سبيل المماشاة" أي يمكن أن يندم نادم يوم القيامة على ما قصر بالأمس أي في الدنيا في جنب الله أي في قربه و جواره أو في أمره و طاعته أو مقربي جنابه أعني الأئمة (عليهم السلام) و إطاعتهم كما ورد في الأخبار الكثيرة، و الحاصل إن إمكان وقوع ذلك الندم كاف في الحذر، فكيف مع تحققه، أو لأن بالنسبة إلى كل شخص غير متحقق، و في تحف العقول:" من إصلاح أنفسكم و طاعة الله و طاعة من تولونه فيما لعل نادما" و هو أظهر.
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميُوصِي أَصْحَابَهُ وَ يَقُولُ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا غِبْطَةُ الطَّالِبِ الرَّاجِي وَ ثِقَةُ الْهَارِبِ اللَّاجِي قوله (عليه السلام):" و استبد" قال في النهاية: و في حديث علي (عليه السلام): كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا فاستبددتم علينا. يقال: استبد بالأمر يستبد به استبدادا إذا تفرد به دون غيره. قوله (عليه السلام):" في نار تلتهب" الظاهر أن المراد أنهم في الدنيا في نار البعد و الحرمان و السخط و الخذلان، لكنهم لما كانوا بمنزلة الأموات لعدم العلم و اليقين، لم يستشعروا ألم هذه النار، و لم يدركوها كما قال تعالى:" وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ*" و قال:" أَمْوٰاتٌ غَيْرُ أَحْيٰاءٍ وَ مٰا يَشْعُرُونَ أَيّٰانَ يُبْعَثُونَ" و يحتمل أن يكون المراد بالنار أسباب دخولها تسمية للسبب باسم المسبب، و" المضض" بالتحريك الألم و" التأدب" تعلم الآداب و قبولها. الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام):" فإنها غبطة" قال الفيروزآبادي: الغبطة بالكسر: حسن الحال و المسرة، و قد اغتبط، و الحسد كالغبطة، و قد غبطه كضربه و سمعه، و تمنى نعمة على أن لا تتحول عن صاحبها انتهى، و المعنى أن الطالب لثواب الله الراجي لرحمته يغبط و يتمنى، و يطلب التقوى و الهارب عن عذاب الله اللاجئ إلى الله إنما يثق بالتقوى
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي مَعَ أَنَّنِي لَسْتُ أَدْرِي مَا أَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ لَا أَقُولُ هَذَا فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ- وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ إلى التجمير، و فيه دلالة على جواز الحلف بشعائر الله و حرماته، و قد مر الكلام فيه في كتاب الأيمان. قوله (عليه السلام):" لو لا عهد عهده" و هو ما ورد في الأخبار المتواترة أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أوصى إليه (عليه السلام) أنك إن لم تجد ناصرا فوادعهم و صالحهم حتى تجد أعوانا و أيضا نزل كتاب من السماء مختوم بخواتيم بعدة الأئمة كان يعمل كل منهم بما يخصه. قوله (عليه السلام):" خليج المنية" و الخليج: شعبة من البحر و النهر، و المنية: الموت و الشآبيب جمع شؤبوب بالضم مهموزا، و هو الدفعة من المطر و غيره. الحديث السادس: ضعيف. قوله (عليه السلام):" و قد حفزه النفس" قال الجزري: الحفز الحث و الإعجال و منه حديث أبي بكرة إنه دب إلى الصف راكعا و قد حفزه النفس". قوله (عليه السلام):" يكرم الشباب منكم" الشباب بالفتح جمع شاب، و قال الفيروزآبادي: الكهل: من وخطه الشيب، و رأيت له بجالة، أو من جاوز الثلاثين أو أربعا و ثلاثين إلى إحدى و خمسين.
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام الصادق عليه السلام
- إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ فَنَحْنُ وَ اللَّهِ عَنَى بِذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَرَنَنَا اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ تَعَالَى فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فِينَا خَاصَّةً- كَيْ لٰا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللّٰهَ فِي ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ- إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَنَا وَ غِنًى أَغْنَانَا اللَّهُ بِهِ وَ وَصَّى بِهِ نَبِيَّهُصلى الله عليه وآله وسلموَ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا فِي سَهْمِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً أَكْرَمَ اللَّهُ رَسُولَهُصلى الله عليه وآله وسلموَ أَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ يُطْعِمَنَا مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَكَذَّبُوا اللَّهَ وَ كَذَّبُوا رَسُولَهُ وَ جَحَدُوا كِتَابَ اللَّهِ النَّاطِقَ بِحَقِّنَا وَ مَنَعُونَا فَرْضاً فَرَضَهُ اللَّهُ لَنَا مَا لَقِيَ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ مِنْ أُمَّتِهِ مَا لَقِينَا بَعْدَ نَبِيِّنَاصلى الله عليه وآله وسلموَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ بدر، فإنه فرق فيه بين الحق و الباطل" يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ" المسلمون و الكفار. أقول: لعل نزول حكم الخمس كان في غزاة بدر،" وَ مٰا أَنْزَلْنٰا" إشارة إليه كما يظهر من بعض الأخبار، و فسر (عليه السلام) ذي القربى بالأئمة (عليهم السلام) كما دلت عليه الأخبار المستفيضة، و عليه انعقد إجماع الشيعة. قوله تعالى:" لِكَيْلٰا يَكُونَ دُولَةً" هذه تتمة لآية أخرى، ورد في فيئهم (عليه السلام) حيث قال:" مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لٰا يَكُونَ" أي الفيء الذي هو حق الإمام (عليه السلام)" دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ" الدولة بالضم: ما يتداوله الأغنياء، و تدور بينهم كما كان في الجاهلية. قوله:" رحمة لنا" أي فرض الخمس و الفيء لنا رحمة منه لنا، و ليغنينا بهما عن أوساخ أيدي الناس.
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الله تعالى (حديث قدسي)
180 وَصِيَّةُ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام [الحديث 33] 33 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ
كَانَ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلملِعَلِيٍّعليه السلامأَنْ قَالَ يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ فِي نَفْسِكَ بِخِصَالٍ فَاحْفَظْهَا عَنِّي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ أَمَّا الْأُولَى فَالصِّدْقُ وَ لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ فِيكَ كَذِبَةٌ أَبَداً وَ الثَّانِيَةُ الْوَرَعُ وَ لَا تَجْتَرِئْ عَلَى خِيَانَةٍ أَبَداً وَ الثَّالِثَةُ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَ الرَّابِعَةُ كَثْرَةُ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يُبْنَى لَكَ بِكُلِّ دَمْعَةٍ أَلْفُ بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ وَ الْخَامِسَةُ بَذْلُكَ مَالَكَ وَ دَمَكَ دُونَ دِينِكَ وَ السَّادِسَةُ الْأَخْذُ بِسُنَّتِي فِي صَلَاتِي وَ صَوْمِي وَ صَدَقَتِي أَمَّا الصَّلَاةُ فَالْخَمْسُونَ رَكْعَةً وَ أَمَّا الصِّيَامُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ- الْخَمِيسُ فِي أَوَّلِهِ وَ الْأَرْبِعَاءُ فِي وَسَطِهِ وَ الْخَمِيسُ فِي آخِرِهِ وَ أَمَّا الصَّدَقَةُ فَجُهْدَكَ حَتَّى تَقُولَ قَدْ أَسْرَفْتُ وَ لَمْ تُسْرِفْ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ وَ عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الحديث الثالث و الثلاثون: صحيح. قوله (صلى الله عليه و آله):" أوصيك في نفسك" أي هذه أمور تتعلق بنفسك لا بمعاشرة الناس. قوله (عليه السلام):" دون دينك" أي عند حفظ دينك أو غيره. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" فجهدك" أي كلما تطيقه و تقدر عليه. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و عليك بصلاة الزوال" الظاهر أن المراد نافلة الزوال قوله (صلى الله عليه و آله):" و عليك برفع يديك" أي في التكبيرات، و المراد بتقليبها إما ردهما بعد الرفع أو تقليبهما في أحوال الصلاة بأن يضعهما في كل حال على ما ينبغي أن تكونا عليه، و يحتمل أن يكون المراد رفعهما في القنوت، و تقليبهما بالتضرع و التبتل
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الْقَائِلَ مِنْكُمْ إِذَا قَالَ إِنْ أَدْرَكْتُ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ نَصَرْتُهُ كَالْمُقَارِعِ مَعَهُ بِسَيْفِهِ وَ الشَّهَادَةُ مَعَهُ شَهَادَتَانِ بعد ظهور الحق إلى ذلك، أو لاهتمامهم بطلب العلم، و هداية الخلق و عدم اعتنائهم بالتجارة، رجاء لما ذكر. قوله (عليه السلام):" على الله" أي على إطاعة أمر الله أو في طاعته متوكلا عليه، و يحتمل أن تكون" على" بمعنى اللام، أي حبس نفسه لله و طاعته. قوله:" و من أظهر أمرنا" أي من ترك التقية في هذا الزمان، و أظهر التشيع عند المخالفين، يمكنهم الله من قتله مع كونه على الإسلام بتركه أمر الله في التقية، و يحتمل أن يكون المراد من ادعى الإمامة بغير حق، و خرج بغير إذن الإمام. قوله (عليه السلام):" سنام الأرض" المرتفع من كل شيء و المراد رفعتهم و دولتهم و عزتهم. قوله (عليه السلام):" لا يسعنا" أي لا يجوز لنا في ديننا إلا أن نفضلكم بسبق إيمانكم على غيركم. قوله (عليه السلام):" كالمقارع معه" قال الجوهري: قرع رأسه بالعصا: ضربه و مقارعة الأبطال: قرع بعضهم بعضا. قوله (عليه السلام):" و الشهادة معه شهادتان" يحتمل أن يكون المراد أن للتمني
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِلىٰ عٰادٍ أَخٰاهُمْ هُوداً وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَّبَتْ عٰادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قٰالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لٰا تَتَّقُونَ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ وَصّٰى بِهٰا إِبْرٰاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ وَ قَوْلُهُ وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنٰا لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ نُوحاً هَدَيْنٰا مِنْ قَبْلُ لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَآمَنَ الْعَقِبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلاممَنْ كَانَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَعليه السلاموَ كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَ قَوْلُهُ عَزَّ ذِكْرُهُ- فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قٰالَ إِنِّي مُهٰاجِرٌ إِلىٰ رَبِّي وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِبْرٰاهِيمَ إِذْ قٰالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللّٰهَ وَ اتَّقُوهُ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَجَرَى بَيْنَ كُلِّ نَبِيَّيْنِ عَشَرَةُ أَنْبِيَاءَ وَ تِسْعَةُ وَ ثَمَانِيَةُ أَنْبِيَاءَ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ وَ جَرَى لِكُلِّ نَبِيٍّ مَا جَرَى لِنُوحٍصلى الله عليه وآله وسلموَ كَمَا جَرَى لآِدَمَ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى انْتَهَتْ إِلَى يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَعليه السلامثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ يُوسُفَ فِي أَسْبَاطِ إِخْوَتِهِ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مُوسَىعليه السلامفَكَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ بَيْنَ مُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلامفَأَرْسَلَ اللَّهُ مُوسَى وَ هَارُونَعليه السلامإِلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ ثُمَّ أَرْسَلَ الرُّسُلَ تَتْرٰا قوله (عليه السلام): و هو قوله تعالى" وَ مٰا قَوْمُ لُوطٍ" ظاهره أنه لبيان أنه قد كان بين هود و إبراهيم أنبياء و منهم لوط (عليه السلام) و هو مخالف لغيره من الأخبار الدالة على أن لوطا (عليه السلام) كان بعثته بعد بعثة إبراهيم (عليه السلام) و كان معاصرا له، و يحتمل أن يكون الغرض الإشارة إلى الآيات الدالة على بعثة إبراهيم (عليه السلام) و من آمن به من الأنبياء و غيرهم. قوله (عليه السلام):" و جرى لكل نبي ما جرى لنوح" أي الوصية و الأمر بتعاهدها و كتمانها. قوله (عليه السلام):" ثم أرسل الرسل تترى" أي متواترين واحدا بعد واحد من الوتر و هو الفرد و التاء بدل من الواو، كتولج، و الألف للتأنيث، لأن الرسل جماعة قوله
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
فَإِنَّكَ امْرُؤٌ أَنْزَلَكَ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةٍ خَاصَّةٍ وَ حَفِظَ مَوَدَّةَ مَا اسْتَرْعَاكَ مِنْ دِينِهِ وَ مَا أَلْهَمَكَ مِنْ رُشْدِكَ وَ بَصَّرَكَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ بِتَفْضِيلِكَ إِيَّاهُمْ وَ بِرَدِّكَ الْأُمُورَ إِلَيْهِمْ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ أُمُورٍ كُنْتُ مِنْهَا فِي تَقِيَّةٍ وَ مِنْ كِتْمَانِهَا فِي سَعَةٍ فَلَمَّا انْقَضَى سُلْطَانُ الْجَبَابِرَةِ وَ جَاءَ سُلْطَانُ ذِي السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ بِفِرَاقِ الدُّنْيَا الْمَذْمُومَةِ إِلَى أَهْلِهَا الْعُتَاةِ عَلَى خَالِقِهِمْ رَأَيْتُ أَنْ أُفَسِّرَ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَدْخُلَ الْحَيْرَةُ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ قِبَلِ جَهَالَتِهِمْ فَاتَّقِ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ خُصَّ لِذَلِكَ الْأَمْرِ أَهْلَهُ وَ احْذَرْ أَنْ تَكُونَ سَبَبَ بَلِيَّةٍ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ أَوْ حَارِشاً عَلَيْهِمْ بِإِفْشَاءِ مَا اسْتَوْدَعْتُكَ وَ إِظْهَارِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ وَ لَنْ تَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّ أَوَّلَ مَا أُنْهِي إِلَيْكَ أَنِّي أَنْعَى إِلَيْكَ نَفْسِي فِي لَيَالِيَّ هَذِهِ غَيْرَ جَازِعٍ وَ لَا نَادِمٍ قوله (عليه السلام):" و حفظ مودة" كأنه معطوف على قوله:" منزلة" أي جعلك تحفظ مودة أمر استرعاك، و هو دينه، و يمكن أن يقرأ حفظ على صيغة الماضي، ليكون معطوفا على قوله:" أنزلك". قوله (عليه السلام):" كنت منها" على صيغة المتكلم. قوله:" و جاء سلطان ذي السلطان" أي كنت أتقي هذه الظلمة في أن أكتب جوابك، لكن في تلك الأيام دنى أجلي و انقضت أيامي و لا يلزمني الآن التقية و جاء سلطان الله فلا أخاف من سلطانهم. قوله (عليه السلام):" المذمومة إلى أهلها" لعل المراد أنها مذمومة بما يصل منها إلى أهلها الذين ركنوا إليها كما يقال استذم إليه أي فعل ما يذمه على فعله و يحتمل أن تكون إلى بمعنى اللام، أو بمعنى عند، أي إنما هي لهم بئست الدار، و أما للصالحين فنعمت الدار فإن فيها يتزودون لدار القوام. قوله (عليه السلام):" أو حارشا عليهم" التحريش: الإغراء على الضرر و الحرش الصيد، و يطلق على الخديعة، و المعنى الأول هنا أنسب، و لعل الحرش أيضا جاء بهذا المعنى و إن لم يذكر فيما عندنا من كتب اللغة.
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
وَ لَا شَاكٍّ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا قَدْ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَتَمَ فَاسْتَمْسِكْ بِعُرْوَةِ الدِّينِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الْوَصِيِّ بَعْدَ الْوَصِيِّ وَ الْمُسَالَمَةِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِمَا قَالُوا وَ لَا تَلْتَمِسْ دِينَ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِكَ وَ لَا تُحِبَّنَّ دِينَهُمْ فَإِنَّهُمُ الْخَائِنُونَ الَّذِينَ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ وَ تَدْرِي مَا خَانُوا أَمَانَاتِهِمُ ائْتُمِنُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَحَرَّفُوهُ وَ بَدَّلُوهُ وَ دُلُّوا عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ فَانْصَرَفُوا عَنْهُمْ فَأَذَاقَهُمُ اللّٰهُ لِبٰاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِمٰا كٰانُوا يَصْنَعُونَ وَ سَأَلْتَ عَنْ رَجُلَيْنِ اغْتَصَبَا رَجُلًا مَالًا كَانَ يُنْفِقُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمَّا اغْتَصَبَاهُ ذَلِكَ لَمْ يَرْضَيَا حَيْثُ غَصَبَاهُ حَتَّى حَمَّلَاهُ إِيَّاهُ كُرْهاً فَوْقَ رَقَبَتِهِ إِلَى مَنَازِلِهِمَا فَلَمَّا أَحْرَزَاهُ تَوَلَّيَا إِنْفَاقَهُ أَ يَبْلُغَانِ بِذَلِكَ كُفْراً فَلَعَمْرِي لَقَدْ نَافَقَا قَبْلَ ذَلِكَ وَ رَدَّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَامَهُ وَ هَزِئَا بِرَسُولِهِ(ص)وَ هُمَا الْكَافِرَانِ عَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ* وَ اللَّهِ مَا دَخَلَ قَلْبَ أَحَدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْإِيمَانِ مُنْذُ خُرُوجِهِمَا مِنْ حَالَتَيْهِمَا وَ مَا ازْدَادَا إِلَّا شَكّاً قوله (عليه السلام):" و لا شاك" بالتخفيف من الشكاية أو بالتشديد أي لا أشك في وقوع ما قضى و قدر، بل أعلمه يقينا أو لا أشك في خيريته. قوله (عليه السلام):" و سألت عن رجلين" يعني أبا بكر و عمر عليهما اللعنة" اغتصبا رجلا" يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)" مالا" يعني الخلافة و ما يتبعها من الأموال و الغنائم و الولايات و الأحكام؟. قوله (عليه السلام):" حتى حملاه إياه" لعل المراد تكليفه (عليه السلام) بالبيعة، فإن معناه أن يحمل الخلافة التي هي حقه على ظهره، و يسلمها إليهم في منازلهم، و يحتمل أن يكون المراد تكليفهم إياه (عليه السلام) حمل ما كانوا يعجزون عنه من أعباء الخلافة من حل المشكلات، و رد الشبهات و فصل القضايا التي أشكلت عليهم. قوله:" أ يبلغان بذلك كفرا" استفهام من تتمة نقل كلام السائل، و قوله: " فلعمري" ابتداء الجواب، و في بعض النسخ [ليبلغان] باللام المفتوحة، أي و الله ليكفران بذلك، فهذا ابتداء الجواب، قوله (عليه السلام):" منذ خروجهما من جاهليتهما"
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام الرضا عليه السلام
لَا تَفْخَرْ فَإِنِّي ذَابِحُكَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ لَا أُحْيِيكَ أَبَداً فَتُرْجَى أَوْ تُخَافَ وَ قَالَ أَيْضاً وَ الْحِلْمُ يَغْلِبُ الْغَضَبَ وَ الرَّحْمَةُ تَغْلِبُ السُّخْطَ وَ الصَّدَقَةُ تَغْلِبُ الْخَطِيئَةَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا قَدْ يَغْلِبُ غَيْرَهُ [وصية رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملرجل استوصاه] [الحديث 130] 130 عَنْهُ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَهَلْ أَنْتَ مُسْتَوْصٍ إِنْ أَنَا أَوْصَيْتُكَ حَتَّى قَالَ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثاً وَ فِي كُلِّهَا يَقُولُ لَهُ الرَّجُلُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَإِنِّي أُوصِيكَ إِذَا أَنْتَ هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ فَإِنْ يَكُ رُشْداً فَامْضِهِ وَ إِنْ يَكُ غَيّاً فَانْتَهِ عَنْهُ قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و عصفت" أي اشتدت قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و أرخت أذيالها" أي رفعتها و حركتها تبخترا و تكبرا، و هذا من أحسن الاستعارات. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" فترجو أو تخاف" أي لا أحييك فتكون حياتك رجاء لأهل النار و خوفا لأهل الجنة، و ذبح الموت لعل المراد به ذبح شيء مسمى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما على المشاهدة و العيان، إن لم نقل بتجسم الأعراض في تلك النشأة لبعده عن طور العقل. الحديث الثلاثون و المائة: ضعيف. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" فهل أنت مستوص" أي تقبل وصيتي و تعمل بها.
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام الصادق عليه السلام
وا وَ مَا سَأَلَتْ عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنِ احْمِلْ عِظَامَ يُوسُفَ مِنْ مِصْرَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ بِالشَّامِ فَسَأَلَ مُوسَى عَنْ قَبْرِ يُوسُفَعليه السلامفَجَاءَهُ شَيْخٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَعْرِفُ قَبْرَهُ فَفُلَانَةُ فَأَرْسَلَ مُوسَىعليه السلامإِلَيْهَا فَلَمَّا جَاءَتْهُ قَالَ قوله (صلى الله عليه و آله):" إلى الأرض المقدسة" متعلق بقوله:" احمل" أو بقوله" أن تخرج" أو بهما معا على التنازع، اعلم أن هذا الخبر بظاهره ينافي ما رواه الصدوق بسند صحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:" ما من نبي و لا وصي نبي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام حتى يرفع بروحه و عظمه و لحمه إلى السماء، و إنما يؤتى مواضع آثارهم و يبلغونهم من بعيد السلام و يسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب" و يمكن الجمع بوجوه: الأول: حمل هذا الخبر على أن المراد أكثر الأنبياء، أو الذين لم يقدر الله لهم أن ينقلوا من موضع إلى موضع. الثاني: أن يكون المراد بنقل العظام نقل الصندوق الذي كان فيه جسده (عليه السلام) في تلك الثلاثة الأيام، و تشرف بمجاورة بدنه. الثالث: أن يقال: لعل الله أنزل عظامه (عليه السلام) بعد رفعه لهذه المصلحة. الرابع: أن يقال: لعل الرفع في مدة من الزمان، ثم يردون إلى قبورهم
مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
31 أَطَاقَ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ بَعْدِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمنَازِلَةٌ قَطُّ إِلَّا قَدَّمَهُ فِيهَا ثِقَةً مِنْهُ بِهِ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَيَبْعَثُهُ بِرَايَتِهِ فَيُقَاتِلُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ مَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ دبر يدبر دبرا، و قيل: هو أن يقرح خف البعير. الحديث السادس و السبعون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" كان وجنتيها" قال
الجوهري: الوجنة ما ارتفع من الخدين. الحديث السابع و السبعون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" إلا صاحب مرة سوداء صافية" لعلها كناية عن شدة غضبهم فيما يسخط الله، و تنمرهم في ذات الله وحدة ذهنهم و فهمهم و توصيفها بالصفاء لبيان خلوصها عما يلزم تلك المرة غالبا من الأخلاق الذميمة و الخيالات الفاسدة.
مَنِ اشْتَكَى الْوَاهِنَةَ أَوْ كَانَ بِهِ صُدَاعٌ أَوْ غَمْرَةُ بَوْلٍ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ لْيَقُلْ اسْكُنْ سَكَّنْتُكَ بِالَّذِي سَكَنَ لَهُ مَا فِي اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الحزم في القلب و الرحمة و الغلظة في الكبد و الحياء في الرية] [الحديث 218] 218 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قوله (عليه السلام):" و كانا من الطلقاء" أي أطلقهما النبي (صلى الله عليه و آله) في غزاة بدر بعد أسرهما و أخذ الفداء منهما. قوله (عليه السلام):" بحضرتهما" أي لو كانا حاضرين عند أبي بكر و عمر عند غصبهما الخلافة لم يتيسر لهما ذلك و لقتلاهما. الحديث السابع عشر و المائتان: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" من اشتكى الواهنة" قال الفيروزآبادي: هي ريح تأخذ في المنكبين أو في العضد أو في الأخدعين عند الكبر و القصيراء و فقرة في القفا و العضد. قوله (عليه السلام):" أو عمرة بول" بالراء المهملة، و في بعضها بالزاي المعجمة و في بعضها بوله و غمرة الشيء شدته و مزدحمة و الغمز بالزاي العصر، و على التقادير الظاهر أن المراد به احتباس البول. الحديث الثامن عشر و المائتان: ضعيف.
ع- لِقَنْبَرٍ يَا قَنْبَرُ أَبْشِرْ وَ بَشِّرْ وَ اسْتَبْشِرْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ عَلَى أُمَّتِهِ سَاخِطٌ إِلَّا الشِّيعَةَ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عِزّاً وَ عِزُّ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةً وَ دِعَامَةُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ ذِرْوَةً وَ ذِرْوَةُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً وَ شَرَفُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً وَ سَيِّدُ الْمَجَالِسِ مَجَالِسُ الشِّيعَةِ (صلى الله عليه و آله) سبق من كان منكم من الشيعة إلى اتباع الوصي حقا أو في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله) سبقوا إلى قبول ما قاله في وصيه، و يحتمل أن يكون المراد السبقة في الميثاق. قوله (عليه السلام):" بضمان الله" أي بسبب أن الله ضمن لكم الجنة أو ضمناها لكم من قبل الله، و بأمره و يحتمل أن تكون الباء بمعنى مع. قوله (عليه السلام):" أكثر أرواحا" لعل الأكثرية بالنسبة إلى جماعة ماتوا، أو استشهدوا في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله) لا يطلق عليهم اسم الشيعة، أو بالنسبة إلى سائر الأمم أو بالنسبة إلى المستضعفين من المخالفين. قوله (عليه السلام):" حوراء عيناء" أي في الجنة على صفة الحورية في الحسن و الجمال. قوله (عليه السلام):" أبشر" أي خذ هذه البشارة" و بشر" أي غيرك" و استبشر" أي افرح و سر بذلك. قوله (عليه السلام):" دعامة" الدعامة بالكسر: عماد البيت،
مرآة العقول — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يَا أَبَا الْفَضْلِ مَا تَسْأَلُنِي عَنْهُمَا فَوَ اللَّهِ مَا مَاتَ مِنَّا مَيِّتٌ قَطُّ إِلَّا سَاخِطاً عَلَيْهِمَا وَ مَا مِنَّا الْيَوْمَ إِلَّا سَاخِطاً عَلَيْهِمَا يُوصِي بِذَلِكَ الْكَبِيرُ مِنَّا الصَّغِيرَ إِنَّهُمَا ظَلَمَانَا حَقَّنَا وَ مَنَعَانَا فَيْئَنَا وَ كَانَا أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ أَعْنَاقَنَا وَ بَثَقَا عَلَيْنَا بَثْقاً فِي الْإِسْلَامِ لَا يُسْكَرُ أَبَداً حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَوْ يَتَكَلَّمَ مُتَكَلِّمُنَا ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا أَوْ تَكَلَّمَ مُتَكَلِّمُنَا لَأَبْدَى مِنْ أُمُورِهِمَا مَا كَانَ وردت به الأخبار و قيل: المراد إن شئت شبهتهم بالأنعام، فلك ذلك بل لك أن تشبههم بأضل منها كالسباع. الحديث الأربعون و الثلاثمائة: حسن أو موثق. قوله (عليه السلام):" و بثقا" قال المطرزي: بثق الماء بثقا فتحه، بأن خرق الشط و السكر، و انبثق هو إذا جرى بنفسه من غير فجر، و البثق- بالفتح و الكسر- الاسم. قوله (عليه السلام):" لا يسكر" قال الجوهري: السكر بالإسكان: مصدر سكرت النهر أسكره سكرا إذا سددته. قوله (عليه السلام):" أو يتكلم" لعل كلمة- أو- بمعنى الواو كما يدل عليه ذكره ثانيا بالواو، و يحتمل أن يكون الترديد من الراوي، أو يكون المراد بالقائم الإمام الثاني عشر (عليه السلام) كما هو المتبادر، و بالمتكلم من تصدى لذلك قبله (عليه السلام) منهم (عليهم السلام). قوله (عليه السلام):" ما كان يكتم" على البناء للمفعول أي من فسقهما و كفرهما
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ نَجْماً فِي الْفَلَكِ السَّابِعِ فَخَلَقَهُ مِنْ مَاءٍ بَارِدٍ وَ سَائِرَ النُّجُومِ السِّتَّةِ الْجَارِيَاتِ مِنْ مَاءٍ حَارٍّ وَ هُوَ نَجْمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ نَجْمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَأْمُرُ بِالْخُرُوجِ مِنَ الدُّنْيَا وَ الزُّهْدِ فِيهَا وَ يَأْمُرُ بِافْتِرَاشِ التُّرَابِ وَ تَوَسُّدِ اللَّبِنِ وَ لِبَاسِ الْخَشِنِ وَ أَكْلِ الْجَشِبِ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ نَجْماً أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ [تعبير الإمام الرضاعليه السلامرؤيا رجل بخروج رجل من أهل البيت عليهم السلام] [الحديث 370] 370 الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ قَفَصاً فِيهِ سَبْعَ عَشْرَةَ قَارُورَةً إِذْ وَقَعَ الْقَفَصُ فَتَكَسَّرَتِ قوله (عليه السلام):" ما استفزكم الشيطان" أي استخفكم و وجدكم مسرعين إلى ما دعاكم إليه. الحديث التاسع و الستون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" فخلقه من ماء بارد" يدل على أن المنجمين قد أخطأوا في طبائع الكواكب و من ينسبونه إليها و في سعودها و نحوسها. قوله (عليه السلام):" يأمر بالخروج من الدنيا" لعل المراد أن من ينسب إليه هكذا حاله أو أن من كان هذا الكوكب طالع ولادته، يكون كذلك أو المنسوبون إلى هذا الكوكب يأمرون بذلك. الحديث السبعون و الثلاثمائة: ضعيف. و في أكثر النسخ الحسين بن أحمد بن هلال، فيكون الخبر مجهولا و الظاهر أنه تصحيف، بل الظاهر الصواب الحسين عن أحمد بن هلال كما يدل عليه سند
لَا تَنْفَعُ الْحِمْيَةُ لِمَرِيضٍ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ [الحمية أن تأكل من الشىء و تخفف] [الحديث 443] 443 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلامقَالَ لَيْسَ الْحِمْيَةَ أَنْ تَدَعَ الشَّيْءَ أَصْلًا لَا تَأْكُلَهُ وَ لَكِنَّ الْحِمْيَةَ أَنْ تَأْكُلَ مِنَ الشَّيْءِ وَ تُخَفِّفَ [المشي للمريض نكس] [الحديث 444] 444 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ الْمَشْيَ لِلْمَرِيضِ نُكْسٌ إِنَّ أَبِيعليه السلامكَانَ إِذَا اعْتَلَّ جُعِلَ فِي ثَوْبٍ فَحُمِلَ لِحَاجَتِهِ يَعْنِي الْوُضُوءَ وَ ذَاكَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْمَشْيَ لِلْمَرِيضِ نُكْسٌ [تعبير رؤيا «طلوع الشمس على الرأس» بالخلافة أو المالك] [الحديث 445] 445 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ رَأَيْتُ كَأَنَّ الشَّمْسَ طَالِعَةٌ عَلَى رَأْسِي دُونَ جَسَدِي فَقَالَ تَنَالُ أَمْراً جَسِيماً وَ نُوراً سَاطِعاً وَ دِيناً شَامِلًا فَلَوْ غَطَّتْكَ لَانْغَمَسْتَ فِيهِ وَ لَكِنَّهَا الحديث الثاني و الأربعون و الأربعمائة: صحيح. الحديث الثالث و الأربعون و الأربعمائة: ضعيف. و يدل على أن الحمية النافعة قلة الأكل لا تركه، فالخبر السابق محمول على الترك. الحديث الرابع و الأربعون و الأربعمائة: مرسل. قوله (عليه السلام):" نكس" أي موجب له، قال الفيروزآبادي: النكس:- بالضم- عود المرض بعد النقه. الحديث الخامس و الأربعون و الأربعمائة: حسن.
مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
327 تَخَوُّفاً عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ فَيَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ وَ لَا يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا و قد روى الشيخ أبو طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج أن أمير المؤمنين كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من النهروان، فجرى الكلام حتى قيل له: لم لا حاربت أبا بكر و عمر، كما حاربت طلحة و الزبير و معاوية، فقال (عليه السلام): إني كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقي، فقام إليه أشعث بن قيس فقال: يا أمير- المؤمنين لم لم تضرب بسيفك و تطلب بحقك؟ فقال: يا أشعث قد قلت قولا فاسمع الجواب و عه و استشعر الحجة، إن لي أسوة بستة من الأنبياء (عليهم السلام). أولهم نوح (عليه السلام) حيث قال
" أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ" فإن قال قائل: إنه قال لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. و ثانيهم لوط (عليه السلام) حيث قال:" لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ" فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. و ثالثهم إبراهيم خليل الله حيث قال:" وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ" فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. و رابعهم موسى (عليه السلام) حيث قال:" فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّٰا خِفْتُكُمْ" فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. و خامسهم أخوه هارون حيث قال:" يا بن أم إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كٰادُوا يَقْتُلُونَنِي" فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر.
مرآة العقول — غير محدد
336 .......... في فلسطين، فقال له أسامة: بأبي أنت و أمي يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أ تأذن لي في المقام أياما حتى يشفيك الله، فإني متى خرجت و أنت على هذه الحالة خرجت و في قلبي منك قرحة، فقال (صلى الله عليه و آله): أنفذ يا أسامة، فإن القعود عن الجهاد لا يجب في حال من الأحوال، فبلغ رسول الله أن الناس طعنوا في عمله فقال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): بلغني أنكم طعنتم في عمل أسامة و في عمل أبيه من قبل، و أيم الله إنه لخليق للأمارة، و إن أباه كان خليقا لها و إنه لمن أحب الناس إلى فأوصيكم به، فلان قلتم في إمارته فقد قال قائلكم في إمارة أبيه، ثم دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى بيته و خرج أسامة من يومه حتى عسكر على رأس فرسخ من المدينة، و نادى منادي رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن لا يتخلف عن أسامة أحد ممن أمرته عليه، فلحق الناس به، و كان من سارع إليه أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح فنزلوا في زقاق واحد مع جملة أهل العسكر. قال: و ثقل رسول (صلى الله عليه و آله) فجعل الناس ممن لم يكن في بعث أسامة يدخلون عليه إرسالا، و سعد بن عبادة شاك فكان لا يدخل أحد من الأنصار على النبي إلا انصرف إلى سعد يعوده، قال: و قبض (صلى الله عليه و آله) وقت الضحى من يوم الاثنين بعد خروج أسامة إلى معسكره بيومين، فرجع أهل العسكر و المدينة قد رجفت بأهلها فأقبل أبو- بكر على ناقة له حتى وقف على باب المسجد، فقال أيها الناس ما لكم تموجون إن كان محمد قد مات فرب محمد لم يمت" وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً". ثم اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة و جاءوا به إلى سقيفة بني ساعدة، فلما سمع بذلك عمر أخبر به أبا بكر و مضيا مسرعين إلى السقيفة معهما أبو عبيدة ابن جراح، و في السقيفة خلق كثير من الأنصار و سعد بن عبادة بينهم مريض،
مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
......... و أنا احتججت عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار أنا أولى برسول الله حيا و ميتا، و أنا وصيه و وزيره، و مستودع سره و علمه، و أنا الصديق الأكبر، أول من آمن به، و صدقه، و أحسنكم بلاء في جهاد المشركين، و أعرفكم بالكتاب و السنة، و أفقهكم في الدين، و أعلمكم بعواقب الأمور، و أزربكم لسانا، و أثبتكم جنانا، فعلى ما تنازعون هذا الأمر أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، و أعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفتم الأنصار لكم، و إلا فبوءوا بالظلم، و أنتم تعلمون فقال عمر: أما لك بأهل بيتك أسوة، فقال علي (عليه السلام) سلوهم عن ذلك، فابتدر القوم الذين بايعوا من بني هاشم فقالوا: ما بايعتنا بحجة على علي (عليه السلام)، و معاذ الله أن نقول إنا لا نوازيه في الهجرة، و حسن الجهاد، و المحل من رسول الله، فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها، فقال علي (عليه السلام) أحلب حلبا لك، اشدد له اليوم ليرد عليك غدا، إذا و الله لا أقبل قولك و لا أحفل بمقالتك، و لا أبايع. فقال أبو بكر: مهلا يا أبا الحسن ما نشد فيك و لا نشدد عليك، و لا نكرهك. فقام أبو عبيدة إلى علي (عليه السلام): فقال: يا بن عم لسنا ندفع قرابتك و لا سابقتك و لا علمك و لا نصرتك، و لكنك حدث السن و كان لعلي (عليه السلام) يومئذ ثلاث و ثلاثون سنة و أبو بكر شيخ من مشايخ قومك، و هو أحمل لثقل هذا الأمر، و قد مضى بما فيه، فسلم له فإن عمرك الله يسلمون هذا الأمر إليك، و لا يختلف عليك فيه اثنان بعد هذا، ألا و أنت به خليق و له حقيق، و لا تبعث الفتنة في أوان الفتنة، فقد عرفت ما في قلوب العرب و غيرهم عليك. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا معاشر المهاجرين و الأنصار الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري، و لا تخرجوا سلطان محمد من داره و قعر بيته إلى دوركم
مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
385 [كراهية الوحدة في السفر و حد الرفقاء] [الحديث 464] 464 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلمأَحَبُّ الصَّحَابَةِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعَةٌ وَ مَا زَادَ قَوْمٌ عَلَى سَبْعَةٍ إِلَّا كَثُرَ لَغَطُهُمْ [ذم الوحدة في السفر] [الحديث 465] 465 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلامعَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلامفِي وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِعَلِيٍّعليه السلاملَا تَخْرُجْ فِي سَفَرٍ وَحْدَكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَ هُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ يَا عَلِيُّ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَافَرَ وَحْدَهُ فَهُوَ غَاوٍ وَ الِاثْنَانِ غَاوِيَانِ وَ الثَّلَاثَةُ نَفَرٌ قَالَ بالثلاثة يخرج، عن الكراهة، لكن لا يحصل العمل بالمستحب من الرفقة إلا بالأربعة. الحديث الرابع و الستون و الأربعمائة: مجهول. قوله (صلى الله عليه و آله):" إلا كثر لغطهم" قال الجزري: اللغط- و يحرك- صوت و ضجة لا يفهم معناه. الحديث الخامس و الستون و الأربعمائة: مرسل. قوله (عليه السلام):" فهو غاو" أي ضال عن طريق الحق أو يضل في سفره، و الأول أظهر. قوله (عليه السلام):" و الثلاثة نفر" أي جماعة يصح أن يجتزئ بهم في السفر، قال الجوهري: النفر- بالتحريك- عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة. ثم اعلم أن ظاهر بعض الأخبار أن المراد رفيق الزاد، و ظاهر بعضها رفيق السير فلا تغفل.
عَزَّ وَ جَلَّ- اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ يَقُولُ أَنَا هَادِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ وَ هُوَ نُورِيَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ مَثَلُ الْمِشْكَاةِ فِيهَا الْمِصْبَاحُ فَالْمِشْكَاةُ قَلْبُ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ الْمِصْبَاحُ النُّورُ الَّذِي فِيهِ الْعِلْمُ وَ قَوْلُهُ الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ يَقُولُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَكَ فَاجْعَلِ الَّذِي عِنْدَكَ عِنْدَ الْوَصِيِّ كَمَا يُجْعَلُ الْمِصْبَاحُ فِي الزُّجَاجَةِ- كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فَأَعْلَمَهُمْ فَضْلَ الْوَصِيِّ- يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ فَأَصْلُ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ إِبْرَاهِيمُعليه السلاموَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ " وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهٰارَ" فهي إشارة إلى ذهاب النبي (صلى الله عليه و آله) و غروب شمس الرسالة، فالناس مظلمون إلا أن يستضيئوا بنور القمر، و هو الوصي ثم ذكر (عليه السلام) الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالإضاءة إضاءة شمس الرسالة، فقال: المراد بإذهاب الله نورهم قبض النبي (صلى الله عليه و آله)، فظهرت الظلمة، فلم يبصروا فضل أهل بيته و قوله (عليه السلام) بعد ذلك، و هو قوله عز و جل" وَ إِنْ تَدْعُهُمْ" يحتمل أن يكون المراد أن هذه الآية نزلت في شأن الأمة بعد موت النبي (صلى الله عليه و آله) و ذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر و لا يبصر شيئا. و يحتمل أن يكون على سبيل التنظير، أي كما أن في زمان الرسول (صلى الله عليه و آله) أخبر الله عن حال جماعة تركوا الحق، و اختاروا الضلالة فأذهب الله نور الهدى عن إسماعهم و أبصارهم، فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لا يسمعون، و مع
لَهُ الشَّابُّ فَقَالَ لَا الْفَتَى الْمُؤْمِنُ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَانُوا شُيُوخاً فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِتْيَةً بِإِيمَانِهِمْ أقول: قد عقدنا بابا كبيرا في بيان أحوال زيد و أضرابه في كتابنا الكبير فمن أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه. الحديث الرابع و التسعون و الخمسمائة: مختلف فيه. قوله:" محمد بن عبد الله" هو ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد مر بعض أحواله في كتاب الحجة. قوله (عليه السلام):" لأنه ينسب إلى امرأة إلى الخلافة أو إلى الملك و السلطنة. الحديث الخامس و التسعون و الخمسمائة: مرفوع. قوله (عليه السلام):" الفتى المؤمن" الفتى في اللغة الشاب و السخي الكريم، و منه الفتوة، و غرضه (عليه السلام) أن الفتى في كثير من المواضع التي ذكره الله تعالى و رسوله هو الذي ترك الدنيا فتوة، اختار الإيمان بالله و برسوله. و قد ورد في الخبر أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال" أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى" أي ابن إبراهيم حيث قال تعالى فَتًى يَذْكُرُهُمْ، و أخو علي (عليه السلام) حيث قال لا فتى إلا علي.
مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
قال الشيخ المفيد: روى ميمون القداح عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال
دخلت على جابر بن عبد اللّه الأنصاري (رضي الله عنه)، فسلّمت عليه فردّ علىّ السلام، ثم قال لي من أنت و ذلك بعد ما كفّ بصره، فقلت محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام)، فقال يا بنىّ ادن منى فدنوت منه فقبل يدى ثم أهوى إلى رجلى يقبلها فتنحيت عنه ثم، قال لى إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأك السلام فقلت: و على رسول اللّه السلام، و رحمة اللّه و بركاته و كيف ذلك يا جابر. فقال كنت معه ذات يوم فقال لى يا جابر، لعلك تبقى حتى تلقى رجلا من ولدى ... يقال له محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، يهب اللّه له النور و الحكمة، فاقرأه منّى السلام، و كان فى وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) الى ولده ذكر محمّد بن على بن 112 الحسين و الوصاءة به، و سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عرفه بباقر العلوم، على ما رواه أصحاب الآثار و بما روى عن جابر بن عبد اللّه فى حديث مجرد انه قال قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوشك أن تبقى حتّى تلقى ولد الي من الحسين (عليه السلام) يقال له محمّد يبقر علم الدين بقرا فاذا لقيته فاقرئه منى السلام [1].
مسند الإمام الباقر — الإمام الصادق عليه السلام
الكلينى، الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن علي بن أسباط، عن صالح بن حمزة عن أبيه، عن أبى بكر الحضرمى قال: لمّا حمل أبو جعفر (عليه السلام) إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك و صار ببابه قال لأصحابه، و من كان بحضرته من بنى 119 أمية: اذا رايتمونى قد وبّخت محمّد بن علىّ ثم رايتمونى قد سكت فليقبل عليه كلّ رجل منكم فليوبّخه ثم أمر أن يؤذن له، فلمّا دخل عليه أبو جعفر (عليه السلام) قال
بيده: السلام عليكم فعمهم جميعا بالسلام ثمّ جلس فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلافة و جلوسه بغير اذن. فاقبل يوبّخه و يقول فيما يقول له: يا محمّد بن على لا يزال الرجل منكم قد شقّ عصا المسلمين، و دعا الى نفسه و زعم أنّه الإمام سفها و قلة علم؛ و وبّخه بما أراد أن يوبّخه، فلمّا سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبّخه حتى انقضى آخرهم، فلما سكت القوم نهض (عليه السلام) قائما ثمّ قال: أيها الناس أين تذهبون و أين يراد بكم، بنا هدى اللّه أولكم و بنا يختم آخركم، فإن يكن لكم ملك معجّل فإن لنا ملكا مؤجلا و ليس بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة يقول اللّه عز و جل: «وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»*. فأمر به الى الحبس فلمّا صار إلى الحبس تكلّم فلم يبق فى الحبس رجل إلا ترشّقه و حنّ إليه، فجاء صاحب الحبس إلى هشام فقال: يا أمير المؤمنين انى خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك و بين مجلسك، هذا، ثم أخبره بخبره، فأمر به فحمل على البريد هو و أصحابه ليردّوا الى المدينة أمر ان لا يخرج لهم الأسواق و حال بينهم و بين الطعام و الشراب فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما و لا شرابا حتى انتهوا الى مدين. فاغلق باب المدينة دونهم فشكا أصحابه الجوع و العطش قال: فصعد جبلا ليشرف عليهم فقال بأعلى صوته: يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقية اللّه، يقول اللّه: «بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ» قال: و كان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال لهم: يا قوم هذه و اللّه دعوة شعيب النبيّ، و اللّه لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذنّ من فوقكم و من تحت أرجلكم فصدّقونى فى هذه 120 المرة و أطيعونى و كذبونى فيما تستأنفون فانى لكم ناصح، قال: فبادروا فاخرجوا الى محمّد بن علىّ و أصحابه بالأسواق، فبلغ هشام بن عبد الملك خبر الشيخ فبعث إليه فحمله فلم يدر ما صنع به [1].
مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن على، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال
كتب أبى فى وصيته ان أكفنه فى ثلاثة أثواب، أحدها رداء له 147 حبرة، كان يصلّى فيه يوم الجمعة و ثوب آخر و قميص، فقلت لأبى لم تكتب هذا، فقال: أخاف أن يثلبك الناس و أن قالوا كفنه فى أربعة أو خمسة فلا تفعل، و عمّمنى بعمامة و ليس تعدّ العمامة من الكفن، انما يعدّ ما يلفّ به الجسد [1].
مسند الإمام الباقر — الإمام الصادق عليه السلام
عنه باسناده عن حبيب السّجستانى، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: لمّا علم آدم صلوات اللّه عليه بقتل هابيل جزع عليه جزعا شديدا عظيما فشكا ذلك إلى اللّه تعالى، فأوحى اللّه تعالى إليه: أنّى واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل فولدته حوا، فلمّا كان اليوم السّابع سمّاه آدم (عليه السلام) شيثا، فأوحى اللّه تعالى إليه: يا آدم إنمّا هذا الغلام هبة منّى إليك فسمّه هبة اللّه، فسمّاه آدم به فلمّا جاء وقت وفاة آدم صلوات اللّه عليه أوحى اللّه تعالى إليه إنّى متوفّيك، فأوص الى خير ولدك، و هو هبتى الّذي و هبته لك، فأوصى إليه و سلّم إليه ما علمتك من الأسماء، فأنّى أحبّ أن لا تخلو الأرض من عالم يعلم علمى و يقضى بحكمى، أجعله حجّة لى على خلقى، فجمع آدم صلوات اللّه عليه ولده جميعا من الرّجال و النّساء. ثمّ قال لهم: يا ولدى إنّ اللّه أوحى إلىّ إنى متوفيك و أمرنى أن أوصى إلى غير ولدى و انه هبة اللّه و ان اللّه اختاره لى و لكم من بعدى، فاسمعوا له و أطيعوا أمره، فانّه وصيّي و خليفتى عليكم. فقالوا جميعا: نسمع له و نطيع أمره و لا نخالفه، قال: و أمر آدم صلوات اللّه عليه بتابوت، ثم، جعل فيه علمه و الأسماء و الوصيّة، ثمّ دفعه إلى هبة اللّه، فقال له: انظر اذا أنا متّ يا هبة اللّه فاغسلنى و كفّنى و صلّ علىّ و أدخلنى حفرتى، و إذا حضرت و فاتك و أحسست بذلك من نفسك، فالتمس خير ولدك و أكثر هم لك صحبة و أفضلهم، فأوص إليه بما أوصيت به إليك، و لا تدع الأرض بغير عالم منّا أهل البيت، يا بنىّ: إنّ اللّه تعالى أهبطنى إلى الأرض، و جعلنى خليفة فيها و حجة له على خلقه، و جعلتك حجّة اللّه فى أرضه من بعدى. فلا تخرجنّ من الدّنيا حتّى تجعل للّه حجّة على خلقه و وصيّا من بعدك، و سلّم إليه التابوت و ما فيه كما سلّمت إليك، و أعلمه أنّه سيكون من ذريّتى رجل نبىّ اسمه نوح يكون فى نبوّته الطّوفان و الغرق، و أوص وصيّك أن يحتفظ بالتّابوت و بما 227 فيه، فاذا حضرته وفاته فمره أن يوصى الى خير ولده، و ليضع كلّ وصيّى وصيته فى التّابوت و ليوص بذلك بعضهم إلى بعض، فمن أدرك منهم نبوة نوح فليركب معه و ليحمل التابوت و ما فيه الى فلكه و لا يتخلف عنه واحد، و احذر يا هبة اللّه و أنتم يا ولدى الملعون قابيل. فلمّا كان اليوم الذي أخبره اللّه أنّه متوفّيه تهيّأ آدم صلوات اللّه عليه للموت و أذعن به، فهبط ملك الموت، فقال آدم: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّى عبد اللّه و خليفته فى أرضه، ابتدانى بإحسانه، و أسجد لى ملائكته، و علّمنى الأسماء كلّها، ثمّ أسكننى جنته و لم يكن جعلها لى دار قرار و لا منزل استيطان، و إنمّا خلقنى لأسكن الأرض الّذي أراد من التقدير و التدبير، و قد كان نزل جبرئيل صلوات اللّه عليه بكفن آدم من الجنة و الحنوط و المسحاة معه. قال: و نزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك صلوات اللّه عليهم ليحضروا جنازة آدم (عليه السلام)، فغسله هبة اللّه و جبرئيل صلوات اللّه عليهما و كفنه و حنّطه، ثمّ قال جبرئيل لهبة اللّه، تقدم فصلّ على أبيك و كبّر عليه خمسا و سبعين تكبيرة، فحضرت الملائكة ثم أدخلوه حفرته، فقام هبة اللّه فى ولد أبيه بطاعة اللّه تعالى، فلمّا حضرته وفاته أوصى إلى ابنه قينان، و سلّم إليه التّابوت، فقام قينان فى إخوته و ولد أبيه بطاعة اللّه تعالى و تقدّس. فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه يزد و سلّم إليه التّابوت و جميع ما فيه، و تقدم إليه فى نبوة نوح صلوات اللّه عليه، فلمّا حضرت وفاة يزد أوصى الى ابنه أخنوخ- و هو ادريس- و سلم إليه التابوت و جميع ما فيه و الوصية، فقام أخنوخ به، فلمّا قرب أجله أوحى اللّه تعالى إليه: أنّى رافعك إلى السماء فأوص إلى ابنك خرقاسيل، ففعل، فقام خرقاسيل بوصية أخنوخ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى الى ابنه نوح، و سلم إليه التابوت، فلم يزل التّابوت عند نوح حتى حمله معه فى سفينته، 228 فلمّا حضرته الوفاة أوصى الى ابنه سام و سلّم إليه التّابوت و جميع ما فيه [1].
مسند الإمام الباقر — الأنبياء — الإمام الباقر عليه السلام
عنه محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه
عزّ و جل، «وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» قال: الطاعة المفروضة [3]. 325
مسند الإمام الباقر — الامامة — الإمام الباقر عليه السلام
عنه الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن عبد اللّه بن عجلان عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه
عزّ و جلّ: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذكر أنا و الأئمة أهل الذكر، و قوله عزّ و جلّ: «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ» قال أبو جعفر (عليه السلام): نحن قومه و نحن المسئولون [1].
مسند الإمام الباقر — الامامة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدّثنا محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان عن عبد اللّه بن القاسم عن عبد القاهر، عن جابر الجعفىّ عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): من سرّه أن يحيى حياتي و يموت ميتتى و يدخل جنّة عدن قضيب غرسه ربّى فليتولّ عليّا و أوصيائه من بعدى فانّهم لا يدخلونكم فى باب ضلال و لا يخرجونكم من باب هدى و لا تعلّموهم فانّهم أعلم منكم و انّى سئلت ربّى أن لا يفرّق بينهم و بين الكتاب حتّى يردا علىّ الحوض معى هكذا و ضمّ بين اصبعيه و عرضه ما بين صنعا الى إيلة فيه قدحان فضّة و ذهبا عدد النجوم [3] . 2- باب حق الامام (عليه السلام)
مسند الإمام الباقر — الامامة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه، قال: حدثنا محمّد بن الحسن الصفّار قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، و محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، و الهيثم بن أبى مسروق النهدىّ عن الحسن بن محبوب السرّاد عن علىّ بن رئاب، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
سمعته يقول: إنّ أقرب النّاس الى اللّه عز و جلّ و أعلمهم به و أرأفهم بالناس محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام)، فادخلوا أين دخلوا و فارقوا من فارقوا- عنى بذلك حسينا و ولده. فإنّ الحقّ فيهم و هم الأوصياء و منهم الأئمة فأينما رأيتموهم فاتبعوهم و إن أصبحتم يوما لا ترون منهم أحدا فاستغيثوا باللّه عز و جلّ و انظروا السنّة الّتي كنتم عليها و اتبعوها و أحبوا من كنتم تحبّون و أبغضوا من كنتم تبغضون، فما أسرع ما يأتيكم الفرج [3]. 330 3- باب علامات الامام
مسند الإمام الباقر — الامامة — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار حدثنا محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
و اللّه ما ترك الأرض منذ قبض اللّه آدم الّا و فيها إمام يهتدى به الى اللّه و هو حجّة اللّه على عباده و لا تبقى الأرض بغير امام حجّة اللّه 331 يهتدى به الى اللّه و هو حجّة اللّه على عباده و لا تبقى الأرض بغير امام حجّة اللّه على عباده [1].
مسند الإمام الباقر — الامامة — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا أبى و محمّد بن الحسن رضى اللّه عنهما، قالا: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر قال حدّثنا محمّد بن أحمد، عن أبى سعيد العصفرى عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
سمعته يقول: لو بقيت الأرض يوما بلا إمام منّا لساخت بأهلها و لعذّبهم اللّه بأشدّ عذابه، إنّ اللّه تبارك و تعالى جعلنا حجّة فى أرضه و أمانا فى الأرض لأهل الأرض لم يزالوا فى أمان من أن تسيخ بهم الأرض ما دمنا بين أظهركم، فاذا أراد اللّه أن يهلكم ثمّ لا يهملهم و لا ينظرهم ذهب بنا من 333 بينهم و رفعنا إليه ثمّ يفعل اللّه ما شاء و أحبّ [1].
مسند الإمام الباقر — الامامة — الإمام الباقر عليه السلام