يَا سُلَيْمَانُ مَا جَاءَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يُؤْخَذُ بِهِ وَ مَا نَهَى عَنْهُ يُنْتَهَى عَنْهُ جَرَى لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا جَرَى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِرَسُولِهِ الْفَضْلُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ الْعَائِبُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَيْءٍ كَالْعَائِبِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الرَّادُّ عَلَيْهِ فِي صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَابَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ وَ سَبِيلَهُ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِغَيْرِهِ هَلَكَ كَذَلِكَ جَرَى حُكْمُ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام بَعْدَهُ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ جَعَلَهُمْ أَرْكَانَ الْأَرْضِ وَ هُمُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ فَوْقَ الْأَرْضِ وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ يَقُولُ أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ وَ لَقَدْ أَقَرَّ لِي جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ بِمِثْلِ مَا أَقَرُّوا لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَقَدْ حُمِلْتُ مِثْلَ حَمُولَةِ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ حَمُولَةُ الرَّبِّ وَ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم يُدْعَى فَيُكْسَى فَيُسْتَنْطَقُ فَيَنْطِقُ وَ أُدْعَى فَأُكْسَى وَ أُسْتَنْطَقُ فَأَنْطِقُ وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ خِصَالًا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي عُلِّمْتُ الْبَلَايَا وَ الْقَضَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ. بيان: قوله الفاروق الأكبر أي الفارق بين الحق و الباطل و قيل لأنه أول من أظهر الإسلام بمكة ففرق بين الإيمان و الكفر و أما صاحب العصا و الميسم فسيأتي أنه عليه السلام الدابة الذي ذكره الله في القرآن يظهر قبل قيام الساعة معه عصا موسى و خاتم سليمان يسم بها وجوه المؤمنين و الكافرين ليتميزوا. قوله عليه السلام و قد حملت أي حملني الله من العلم و الإيمان و الكمالات أو تكليف هداية الخلق و تبليغ الرسالات و تحمل المشاق مثل ما حمل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و في بعض النسخ و لقد حملت على مثل حمولته فيمكن أن يقرأ حملت على صيغة المجهول المتكلم و على التخفيف و الحمولة بفتح الحاء فإنها بمعنى ما يحمل عليه الناس من الدواب أي حملني الله تعالى على مثل ما حمله عليه من الأمور التي توجب الوصول إلى أقصى منازل الكرامة من الخلافة و الإمامة. فشبه عليه السلام ما حمله الله عليه من رئاسة الخلق و هدايتهم و ولايتهم بدابة يركب عليها لأنه يبلغ بحاملها إلى أقصى غايات السبق في ميدان الكرامة و يمكن أن يقرأ حملت على بناء المؤنث المجهول الغائب و علي بتشديد الياء و الحمولة بضم الحاء و هي بمعنى الأحمال فيرجع إلى ما مر في النسخة الأولى. قوله عليه السلام و يستنطق أي للشفاعة و الشهادة قوله و فصل الخطاب أي الخطاب الفاصل بين الحق و الباطل و يطلق غالبا على حكمهم في الوقائع المخصوصة و بيانهم في كل أمر حسب ما يقتضيه المقام و أحوال السائلين المختلفين في الأفهام.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَمَنِ الدُّنْيَا عِنْدَهُ بِمِثْلِ هَذِهِ وَ عَقَدَ بِيَدِهِ عَشَرَةً. بيان: عقد العشرة بحساب العقود هو أن تضع رأس ظفر السبابة على مفصل أنملة الإبهام ليصير الإصبعان معا كحلقة مدورة أي الدنيا عند الإمام عليه السلام كهذا الحلقة في أن له أن يتصرف فيها بإذن الله تعالى كيف شاء أو في علمه بما فيها و أحاطته بها.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
ختص، الإختصاص ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ الْحَسَنُ
بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَيْهِمَا سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ وَ عَلَى كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ أَلْفِ بَابٍ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِيهَا سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ كُلُّ لُغَةٍ بِخِلَافِ لُغَةِ صَاحِبَتِهَا وَ أَنَا أَعْرِفُ جَمِيعَ اللُّغَاتِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا عَلَيْهِمَا حُجَّةٌ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي الْحُسَيْنِ. تبيين قال الشيخ المفيد في كتاب المسائل القول في معرفة الأئمة عليهم السلام بجميع الصنائع و سائر اللغات أقول إنه ليس بممتنع ذلك منهم عليه السلام و لا واجب من جهة العقل و القياس و قد جاءت أخبار عمن يجب تصديقه بأن أئمة آل محمد عليهم السلام قد كانوا يعلمون ذلك فإن ثبت وجب القطع به من جهتها على الثبات و لي في القطع به منها نظر و الله الموفق للصواب و على قولي هذا جماعة من الإمامية و قد خالف فيه بنو نوبخت (رحمهم الله) و أوجبوا ذلك عقلا و قياسا و وافقهم فيه المفوضة كافة و سائر الغلاة انتهى. أقول أما كونهم عالمين باللغات فالأخبار فيه قريبة من حد التواتر و بانضمام الأخبار العامة لا يبقى فيه مجال شك و أما علمهم بالصناعات فعمومات الأخبار المستفيضة دالة عليه حيث ورد فيها أن الحجة لا يكون جاهلا في شيء يقول لا أدري مع ما ورد أن عندهم علم ما كان و ما يكون و أن علوم جميع الأنبياء وصل إليهم مع أن أكثر الصناعات منسوبة إلى الأنبياء عليهم السلام و قد فسر تعليم الأسماء لآدم عليه السلام بما يشمل جميع الصناعات. و بالجملة لا ينبغي للمتتبع الشك في ذلك أيضا و أما حكم العقل بلزوم الأمرين ففيه توقف و إن كان القول به غير مستبعد. و أقول سيأتي كثير من أخبار هذا الباب في تضاعيف معجزات الأئمة عليهم السلام إن شاء الله تعالى.
بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٥٥. — الإمام السجاد عليه السلام
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى رَوَاهَا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضاً.. وَ سَاقَ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( عليه السلام قَالَ
فِي عُثْمَانَ: ثُمَّ أَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُبَايِعُوا عُثْمَانَ إِذَنْ لَا أَسْمَعُ وَ لَا أُطِيعُ، إِنَّ عُمَرَ جَعَلَنِي فِي خَمْسَةِ نَفَرٍ أَنَا سَادِسُهُمْ لَا يَعْرِفُ لِي فَضْلًا فِي الصَّلَاحِ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ لِي، كَأَنَّمَا نَحْنُ فِيهِ شَرَعٌ سَوَاءٌ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَتَكَلَّمَ لَتَكَلَّمْتُ ثُمَّ لَا يَسْتَطِيعُ عَرَبِيُّكُمْ وَ لَا عَجَمِيُّكُمْ وَ لَا الْمُعَاهِدُ مِنْكُمْ وَ لَا الْمُشْرِكُ رَدَّ خَصْلَةٍ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَيُّهَا الْخَمْسَةُ أَ مِنْكُمْ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ غَيْرِي؟! قَالُوا: لَا...، ثم ساق الحديث في ذكر مناقبه (عليه السلام) إلى آخر ما سيأتي في باب الشورى بأسانيد جمّة و طرق مختلفة. ثم قال السيّد رضي اللَّه عنه: و من طرائف ما نقلوه في كتبهم المعتبرة برواية رؤسائهم من إظهار عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) الكراهيّة من تقدّم أبي بكر و عمر و عثمان في الخلافة، و أنّه كان أحقّ بها منهم بمحضر الخلق الكثير على المنابر و على رءوس الأشهاد ما ذكره جماعة من أهل التواريخ و العلماء.
بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٦٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن تفسير القمي في حديث طويل: فاستفهمه عمر من بين أصحابه، فقال: يا رسول اللّه! هذا من اللّه أو من رسوله؟، فقال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): نعم من اللّه و من رسوله، إنّه أمير المؤمنين، و إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين، يقعده اللّه يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنّة و أعداءه النار، فقال أصحابه الذين ارتدّوا بعده: قد قال محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) في مسجد الخيف ما قال، و قال ههنا ما قال، و إن رجع الى المدينة يأخذنا بالبيعة له، فاجتمعوا أربعة عشر نفرا و تآمروا على قتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قعدوا له في العقبة، و هي عقبة أرشى بين الجحفة و الأبواء، فقعدوا سبعة عن يمين العقبة و سبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا جنّ الليل تقدّم رسول اللّه في تلك الليلة العسكر، فأقبل ينعس على ناقته، فلمّا دنا من العقبة ناداه جبرئيل: يا محمّد! إنّ فلانا و فلانا و فلانا قد قعدوا لك، فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: من هذا خلفي؟، فقال حذيفة بن اليمان: أنا حذيفة بن اليمان يا رسول اللّه، قال: سمعت ما سمعت؟، قال: بلى، قال: فاكتم، ثمّ دنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منهم فناداهم بأسمائهم، فلمّا سمعوا نداء رسول اللّه فرّوا و دخلوا في غمار الناس، و قد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها، و لحق الناس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و طلبوهم، و انتهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى رواحلهم فعرفها، فلمّا نزل قال: ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات اللّه محمّدا أو قتله أن لا يردّوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا؟، فجاؤوا الى رسول اللّه فحلفوا أنّهم لم يقولوا من ذلك شيئا، و لم يريدوه، و لم يهمّوا بشيء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأنزل اللّه: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا من قتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ (التوبة: 74)، فرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى المدينة و بقي بها المحرّم و النصف من صفر لا يشتكي شيئا، ثمّ ابتدأ به الوجع الذي توفّي فيه (صلّى اللّه عليه و آله). [بحار الأنوار: 37/ 115- 116 ذيل حديث 6، عن تفسير القمي: 159- 162 (1/ 174- 175)].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الثَّقَفِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ- يُصْلِحُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي لَيْلَةٍ أَوْ قَالَ فِي يَوْمَيْنِ. - وَ مِنْهُ أَيْضاً عَنْ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُلْقِي فِي قُلُوبِ شِيعَتِنَا الرُّعْبَ- فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَ ظَهَرَ مَهْدِيُّنَا- كَانَ الرَّجُلُ أَجْرَأَ مِنْ لَيْثٍ وَ أَمْضَى مِنْ سِنَانٍ. - وَ رَوَى أَيْضاً مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَاتُ أَهْلِ الْجَنَّةِ- أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّ عليه السلام وَ مِنْهُ أَيْضاً بِسَنَدَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَكُونُ الْمَهْدِيُّ فِي أُمَّتِي- فَإِنْ قَصُرَ عُمُرُهُ فَسَبْعٌ وَ إِلَّا فَثَمَانٍ أَوْ تِسْعٌ- تَتَنَعَّمُ أُمَّتِي فِي زَمَانِهِ تَنَعُّماً لَمْ يَتَنَعَّمْ مِثْلَهُ قَطُّ- الْبَرُّ مِنْهُمْ وَ الْفَاجِرُ يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً- وَ لَا تَحْبِسُ الْأَرْضُ شَيْئاً مِنْ نَبَاتِهَا وَ يَكُونُ الْمَالُ كُدُوساً - يَأْتِيهِ الرَّجُلُ فَيَسْأَلُهُ فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ. - وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ وَ عَلَى رَأْسِهِ مَلَكٌ يُنَادِي- إِنَّ هَذَا الْمَهْدِيُّ فَاتَّبِعُوهُ. وَ رُوِيَ مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِلسَّمْعَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الضَّعْفِ- خَنَقَتْهَا الْعَبْرَةُ حَتَّى جَرَى دَمْعُهَا عَلَى خَدِّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْشَى الضَّيْعَةَ مِنْ بَعْدِكَ- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ- أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً- فَاخْتَارَ مِنْهُمْ أَبَاكِ فَبَعَثَهُ رَسُولًا- ثُمَّ اطَّلَعَ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَعْلَكِ فَأَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكِ مِنْهُ- فَزَوْجُكِ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ حِلْماً- وَ أَكْثَرِهِمْ عِلْماً وَ أَقْدَمِهِمْ سِلْماً- مَا أَنَا زَوَّجْتُكِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ زَوَّجَكِ مِنْهُ- قَالَ فَضَحِكَتْ فَاطِمَةُ فَاسْتَبْشَرَتْ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ- إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أُعْطِينَا سَبْعَ خِصَالٍ- لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ لَا يُدْرِكُهَا أَحَدٌ مِنَ الْآخِرِينَ- نَبِيُّنَا خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ أَبُوكِ- وَ وَصِيُّنَا خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ- وَ شَهِيدُنَا خَيْرُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ عَمُّ أَبِيكِ حَمْزَةُ- وَ مِنَّا مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ هُوَ جَعْفَرٌ- وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمَا ابْنَاكِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ مِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ. قال أبو هارون العبدي فلقيت وهب بن منبه أيام الموسم فعرضت عليه هذا الحديث فقال لي وهب يا با هارون إن موسى بن عمران لما فتن قومه و اتخذوا العجل كبر على موسى عليه السلام فقال يا رب فتنت قومي حيث غبت عنهم قال الله يا موسى إن كل من كان قبلك من الأنبياء افتتن قومهم و كذلك من هو كائن بعدك من الأنبياء تفتتن أمتهم إذا فقدوا نبيهم قال موسى و أمة أحمد أيضا مفتونون و قد أعطيتهم من الفضل و الخير ما لم تعطه من كان قبله في التوراة فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن أمة محمد ص ستصيبهم فتنة عظيمة من بعد أحمد حتى يعبد بعضهم بعضا و يبرأ بعضهم من بعض حتى يصيبهم النكال و حتى يجحدوا ما أمرهم به نبيهم ثم يصلح الله أمرهم برجل من ذرية أحمد فقال موسى يا رب اجعله من ذريتي فقال يا موسى إنه من ذرية أحمد و عترته أصلح به أمر الناس و هو المهدي ثم قال و قد ذكر يحيى بن الحسن بن بطريق يعني نفسه في مناقب المهدي عليه السلام فصلا مفردا و سماه بكشف المخفي في مناقب المهدي يشتمل على مائة طريق و عشر طرق من الصحاح و الحسان و أن عيسى عليه السلام يصلي خلفه كل ذلك من طرق الجمهور خاصة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٣٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ
فَضْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ عليه السلام أَخَذَ بِهِ وَ مَا نَهَى عَنْهُ انْتَهَى عَنْهُ جَرَى لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا جَرَى لِمُحَمَّدٍ ص وَ لِمُحَمَّدٍ الْفَضْلُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ الْمُتَعَقِّبُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ كَالْمُتَعَقِّبِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ الرَّادُّ عَلَيْهِ فِي صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَابَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ وَ سَبِيلَهُ الَّذِي مَنْ سَلَكَ بِغَيْرِهِ هَلَكَ وَ كَذَلِكَ جَرَى لِأَئِمَّةِ الْهُدَى وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَرْكَانَ الْأَرْضِ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَ الْحُجَّةَ الْبَالِغَةَ عَلَى مَنْ فَوْقَ الْأَرْضِ وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى وَ قَالَ عليه السلام كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَثِيراً مَا يَقُولُ أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ وَ لَقَدْ أَقَرَّتْ لِي جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ وَ الرُّسُلُ بِمِثْلِ مَا أَقَرُّوا لِمُحَمَّدٍ ص وَ لَقَدْ حُمِّلْتُ عَلَى مِثْلِ حَمُولَتِهِ وَ هِيَ حَمُولَةُ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُدْعَى فَيُكْسَى وَ يُسْتَنْطَقُ فَيَنْطِقُ ثُمَّ أُدْعَى فَأُكْسَى فَأُسْتَنْطَقُ فَأَنْطِقُ عَلَى حَدِّ مَنْطِقِهِ وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ خِصَالًا مَا سَبَقَنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ قَبْلِي عُلِّمْتُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابَ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ فَلَمْ يَفُتْنِي مَا سَبَقَنِي وَ لَمْ يَعْزُبْ عَنِّي مَا غَابَ عَنِّي أُبَشِّرُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُؤَدِّي عَنْهُ كُلُّ ذَلِكَ مَنّاً مِنَ اللَّهِ مَكَّنَنِي فِيهِ بِعِلْمِهِ. بيان: قوله و لمحمد الفضل على جميع من خلق الله أي فلي أيضا الفضل على جميعهم بضم المقدمة السابقة و يحتمل أن يكون المراد تفضيله عليه السلام على نفسه أي له الفضل على جميع الخلق حتى علي و لي الفضل على من سواه و قال الفيروزآبادي تعقبه أخذه بذنب كان منه و عن الخبر شك فيه و عاد للسؤال عنه و تعقبه طلب عورته أو عثرته. أقول لعل المعنى من شك في شيء من أحكامه بأن يكون على بمعنى عن أو من عاب عليه و اعترض بتضمين معنى الطعن و الاعتراض أو المتقدم عليه في شيء بأن يجعله عقبه و خلفه و أراد التقدم عليه أو بأن يجعل حكمه عقبه و وراء ظهره فلا يعمل به و في رواية سليمان بن خالد و سعيد الأعرج على ما في أكثر نسخ الكافي المعيب قوله في صغيرة أو كبيرة صفتان للكلمة أو الخصلة أو المسألة أو نحوها قوله أن تميد أي كراهة أن تميد و الميد التحرك و الاضطراب و سمي عليه السلام بالفاروق لأنه فرق بين الحق و الباطل أو هو أول من أظهر الإسلام ففرق بين الإيمان و الكفر و قوله أنا صاحب العصا و الميسم إشارة إلى أنه (صلوات الله عليه) دابة الأرض - وَ قَدْ رَوَى الْعَامَّةُ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ دَابَّةُ الْأَرْضِ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً لَا يَفُوتُهَا هَارِبٌ فَتَسِمُ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ تَسِمُ الْكَافِرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ مَعَهَا عَصَا مُوسَى وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا وَ تَخْتِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ حَتَّى يُقَالَ يَا مُؤْمِنُ وَ يَا كَافِرُ. و سيأتي تفصيل القول في ذلك في باب الرجعة من كتاب الغيبة و الحمولة بالضم الأحمال و المراد أعباء النبوة و أسرار الخلافة و التكاليف الشاقة التي تختص بهم.
بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٣٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
مَا ضَرَّ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ شِيعَتِنَا مَا أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا وَ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ يَأْكُلُهُ إِلَّا الْحَشِيشَ. أقول قد مر بعض مناقبهما و النصوص عليهما في باب إخبار النبي ص بمظلوميتهم عليه السلام و سيأتي بعض النصوص في الأبواب الآتية.
بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
الْإِمَامُ بَعْدِي ابْنِي ثُمَّ قَالَ هَلْ يَتَجَرَّأُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ ابْنِي وَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ. قب، المناقب لابن شهرآشوب عن البزنطي مثله - عم، إعلام الورى عن الكليني عن عدة من أصحابه عن محمد بن علي عن معاوية بن حكيم عن البزنطي مثله.
بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام فَقَالَ
بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ صَاحِبَ الْعَسْكَرِ عليه السلام يَقُولُ
الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي ابْنِيَ الْحَسَنُ فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ فَقُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ قُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ قَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص. غط سعدمثله -شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد عن رجل ذكره عن محمد بن أحمد العلويمثله -عم، إعلام الورى في كتاب أبي عبد الله بن عياش عن أحمد بن محمد بن يحيى عن سعد عن محمد بن أحمد العلويمثله.
بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الهادي عليه السلام
الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِ الْحَسَنِ ابْنِي فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ قُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ قُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ فَقَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليه وَ سَلَامُهُ ). ك، إكمال الدين ابن الوليد عن سعد مثله- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سعد مثله- نص، كفاية الأثر علي بن محمد السندي عن محمد بن الحسن عن سعد مثله أقول قد مر في بعض أخبار اللوح التصريح باسمه عليه السلام فقال الصدوق رحمه الله جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم عليه السلام و الذي أذهب إليه النهي عن تسميته ع.
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٣١. — الإمام العسكري عليه السلام
وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ عليهم السلام يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ نَحْنُ وُلْدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَاتُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا وَ حَمْزَةُ وَ عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَةَ فِي صَحِيحِهِ. الْبَابُ الرَّابِعُ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمُبَايَعَةِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُقْتَلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئاً لَا أَحْفَظُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَ لَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ ابْنُ مَاجَةَ. الْبَابُ الْخَامِسُ فِي ذِكْرِ نُصْرَةِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ لِلْمَهْدِيِّ عليه السلام عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْرُجُ أُنَاسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ فَيُوطِئُونَ لِلْمَهْدِيِّ يَعْنِي سُلْطَانَهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ رَوَتْهُ الثِّقَاتُ وَ الْأَثْبَاتُ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَةَ الْقَزْوِينِيُّ فِي سُنَنِهِ. وَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ قَالَ فَقُلْنَا مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئاً نَكْرَهُهُ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءً وَ تَشْرِيداً وَ تَطْرِيداً حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ فَيَسْأَلُونَ الْخَيْرَ وَ لَا يُعْطَوْنَهُ فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا وَ لَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مَلَئُوهَا جَوْراً فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكُمْ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِمْ وَ لَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلْجِ. وَ رَوَى ابْنُ أَعْثَمَ الْكُوفِيُّ فِي كِتَابِ الْفُتُوحِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ وَيْحاً لِلطَّالَقَانِ فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا كُنُوزاً لَيْسَتْ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَكِنْ بِهَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ عَرَفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ هُمْ أَيْضاً أَنْصَارُ الْمَهْدِيِّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. الْبَابُ السَّادِسُ فِي مِقْدَارِ مُلْكِهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ عليه السلام عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا حَدَثٌ فَسَأَلْنَا نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيَ يَخْرُجُ يَعِيشُ خَمْساً أَوْ سَبْعاً أَوْ تِسْعاً زَيْدٌ الشَّاكُّ قَالَ قُلْنَا وَ مَا ذَاكَ قَالَ سِنِينَ قَالَ فَيَجِيءُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي قَالَ فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ. قَالَ الْحَافِظُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَكُونُ فِي أُمَّتِيَ الْمَهْدِيُّ إِنْ قَصُرَ فَسَبْعٌ وَ إِلَّا فَتِسْعٌ يَتَنَعَّمُ فِيهِ أُمَّتِي نِعْمَةً لَمْ يَتَنَعَّمُوا مِثْلَهَا قَطُّ تُؤْتِي الْأَرْضُ أُكُلَهَا وَ لَا تَدَّخِرُ مِنْهُمْ شَيْئاً وَ الْمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوسٌ يَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي فَيَقُولُ خُذْ. وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَ هُوَ كَارِهٌ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ يُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثُ الشَّامِ فَتَنْخَسِفُ بِهِمُ الْبَيْدَاءُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَ عَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أحواله [أَخْوَالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثاً فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ وَ الْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَ يَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يُلْقِي الْإِسْلَامَ بِجِرَانِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامٍ تِسْعَ سِنِينَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ غَيْرُ مُعَاذٍ عَنْ هِشَامٍ تِسْعَ سِنِينَ قَالَ هَذَا سِيَاقُ الْحُفَّاظِ كَالتِّرْمِذِيِّ وَ ابْنِ مَاجَةَ الْقَزْوِينِيِّ وَ أَبِي دَاوُدَ. الْبَابُ السَّابِعُ فِي بَيَانِ أَنَّهُ يُصَلِّي بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ بِنَا فَيَقُولُ أَلَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ. قال: هذا حديث حسن صحيح أخرجه مسلم في صحيحه فإن كان الحديث المتقدم قد أول فهذا لا يمكن تأويله لأنه صريح فإن عيسى عليه السلام يقدم أمير المسلمين و هو يومئذ المهدي عليه السلام فعلى هذا بطل تأويل من قال معنى قوله و إمامكم منكم أي يؤمكم بكتابكم قال فإن سأل سائل و قال مع صحة هذه الأخبار و هي أن عيسى يصلي خلف المهدي عليه السلام و يجاهد بين يديه و أنه يقتل الدجال بين يدي المهدي عليه السلام و رتبة التقدم في الصلاة معروفة و كذلك رتبة التقدم في الجهاد و هذه الأخبار مما يثبت طرقها و صحتها عند السنة و كذلك ترويها الشيعة على السواء و هذا هو الإجماع من كافة أهل الإسلام إذ من عدا الشيعة و السنة من الفرق فقوله ساقط مردود و حشو مطرح فثبت أن هذا إجماع كافة أهل الإسلام و مع ثبوت الإجماع على ذلك و صحته فأيما أفضل الإمام أو المأموم في الصلاة و الجهاد معا الجواب عن ذلك أن نقول هما قدوتان نبي و إمام و إن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما و هو الإمام يكون قدوة للنبي في تلك الحال و ليس فيهما من يأخذه في الله لومة لائم و هما أيضا معصومان من ارتكاب القبائح كافة و المداهنة و الرياء و النفاق و لا يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة و لا مخالفا لمراد الله و رسوله صلى الله عليه وآله وسلم و إذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل - قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَؤُمُّ بِالْقَوْمِ أَقْرَؤُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَعْلَمُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَفْقَهُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَصْبَحُهُمْ وَجْهاً. فلو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه لإحكامه علم الشريعة و لموضع تنزيه الله تعالى له عن ارتكاب كل مكروه و كذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه لما جاز له أن يقتدي به لموضع تنزيه الله له من الرياء و النفاق و المحاباة بل لما تحقق الإمام أنه أعلم منه جاز له أن يتقدم عليه و كذلك قد تحقق عيسى أن الإمام أعلم منه فلذلك قدمه و صلى خلفه و لو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام فهذه درجة الفضل في الصلاة ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى الله تعالى بذلك و لو لا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لا بين يدي غيره و الدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله سبحانه و تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ و لأن الإمام نائب الرسول في أمته و لا يسوغ لعيسى عليه السلام أن يتقدم على الرسول فكذلك على نائبه و مما يؤيد هذا القول - مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَةَ الْقَزْوِينِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي نُزُولِ عِيسَى عليه السلام فَمِنْ ذَلِكَ قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي الْعَكَرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَ جُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى عليه السلام يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَيَضَعُ عِيسَى عليه السلام يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ تَقَدَّمْ. قال هذا حديث صحيح ثابت ذكره ابن ماجة في كتابه عن أبي أمامة الباهلي قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هذا مختصره. الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَحْلِيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَهْدِيَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ كَالطَّبَرَانِيِّ وَ غَيْرِهِ. وَ ذَكَرَ ابْنُ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ فِي كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ فِي بَابِ الْأَلِفِ وَ اللَّامِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَهْدِيُّ طَاوُسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ الدُّرِّيِّ اللَّوْنُ لَوْنٌ عَرَبِيٌّ وَ الْجِسْمُ جِسْمٌ إِسْرَائِيلِيُّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً يَرْضَى بِخِلَافَتِهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ فِي الْجَوِّ يَمْلِكُ عِشْرِينَ سَنَةً. الْبَابُ التَّاسِعُ فِي تَصْرِيحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ شَهِدْتَ بَدْراً قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ أَ لَا تُحَدِّثُنِي بِشَيْءٍ مِمَّا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَلِيٍّ وَ فَضْلِهِ فَقَالَ بَلَى أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرِضَ مَرْضَةً نَقِهَ مِنْهَا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ تَعُودُهُ وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الضَّعْفِ خَنَقَتْهَا الْعَبْرَةُ حَتَّى بَدَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدِّهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ أَخْشَى الضَّيْعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ أَبَاكِ فَبَعَثَهُ نَبِيّاً ثُمَّ اطَّلَعَ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَعْلَكِ فَأَوْحَى إِلَيَّ فَأَنْكَحْتُهُ وَ اتَّخَذْتُهُ وَصِيّاً أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّكِ بِكَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاكِ زَوَّجَكِ أَغْزَرَهُمْ عِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ حِلْماً وَ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً فَاسْتَبْشَرَتْ فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَزِيدَهَا مَزِيدَ الْخَيْرِ كُلِّهِ الَّذِي قَسَمَهُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ وَ لِعَلِيٍّ عليه السلام ثَمَانِيَةُ أَضْرَاسٍ يَعْنِي مَنَاقِبَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ حِكْمَتُهُ وَ زَوْجَتُهُ وَ سِبْطَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أُعْطِينَا سِتَّ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ لَا يُدْرِكُهَا أَحَدٌ مِنَ الْآخِرِينَ غَيْرُنَا نَبِيُّنَا خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا خَيْرُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ حَمْزَةُ عَمُّ أَبِيكِ وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمَا ابْنَاكِ وَ مِنَّا مَهْدِيُّ الْأُمَّةِ الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ مِنْ هَذَا مَهْدِيُّ الْأُمَّةِ قَالَ هَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ صَاحِبُ الْجَرْحِ وَ التَّعْدِيلِ. الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي ذِكْرِ كَرَمِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَ لَا دِرْهَمٌ قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَاكَ قَالَ مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ يَمْنَعُونَ ذَاكَ ثُمَّ قَالَ يُوشِكُ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَ لَا مُدٌّ قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَاكَ قَالَ مِنْ قِبَلِ الرُّومِ ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْياً لَا يَعُدُّهُ عَدّاً قَالَ قُلْتُ لِأَبِي نَضْرَةَ وَ أَبِي الْعَلَاءِ الرَّيَّانِيِّ إِنَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَا. قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خُلَفَائِكُمْ خَلِيفَةٌ يَحْثُو الْمَالَ حَثْياً لَا يَعُدُّهُ عَدّاً قَالَ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَ زَلَازِلَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَ سَاكِنُ الْأَرْضِ يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحاً فَقَالَ رَجُلٌ مَا صِحَاحاً قَالَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ وَ يَمْلَأُ اللَّهُ قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم غِنًى وَ يَسَعُهُمْ عَدْلُهُ حَتَّى يَأْمُرَ مُنَادِياً يُنَادِي يَقُولُ مَنْ لَهُ فِي الْمَالِ حَاجَةٌ فَمَا يَقُومُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ فَيَقُولُ أَنَا فَيَقُولُ ائْتِ السَّدَّانَ يَعْنِي الْخَازِنَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ الْمَهْدِيَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَالًا فَيَقُولُ لَهُ احْثُ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ فِي حَجْرِهِ وَ أَبْرَزَهُ نَدِمَ فَيَقُولُ كُنْتُ أَجْشَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ نَفْساً أَعْجَزَ عَمَّا وَسِعَهُمْ فَيَرُدُّهُ وَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ فَيُقَالُ لَهُ إِنَّا لَا نَأْخُذُ شَيْئاً أَعْطَيْنَاهُ فَيَكُونُ لِذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُ أَوْ قَالَ ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ ثَابِتٌ أَخْرَجَهُ شَيْخُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي مُسْنَدِهِ وَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُجْمَلَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ هُوَ هَذَا الْمُبَيَّنُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وِفْقاً بَيْنَ الرِّوَايَاتِ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَكُونُ عِنْدَ انْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَانِ وَ ظُهُورٍ مِنَ الْفِتَنِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْمَهْدِيُّ يَكُونُ عَطَاؤُهُ هَنِيئاً قَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ. الْبَابُ الْحَادِي عَشَرَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مِنَّا آلُ مُحَمَّدٍ الْمَهْدِيُّ أَمْ مِنْ غَيْرِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا بَلْ مِنَّا يَخْتِمُ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ كَمَا فَتَحَ بِنَا وَ بِنَا يُنْقَذُونَ مِنَ الْفِتْنَةِ كَمَا أُنْقِذُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ بِنَا يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ عَدَاوَةِ الْفِتْنَةِ كَمَا أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ عَدَاوَةِ الشِّرْكِ وَ بِنَا يُصْبِحُونَ بَعْدَ عَدَاوَةِ الْفِتْنَةِ إِخْوَاناً كَمَا أَصْبَحُوا بَعْدَ عَدَاوَةِ الشِّرْكِ إِخْوَاناً فِي دِينِهِمْ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَالٍ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ فِي كُتُبِهِمْ فَأَمَّا الطَّبَرَانِيُّ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ وَ أَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فَرَوَاهُ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ أَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ فَقَدْ سَاقَهُ فِي عَوَالِيهِ. وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمُ الْمَهْدِيُّ تَعَالَ صَلِّ بِنَا فَيَقُولُ أَلَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ. قَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي عَوَالِيهِ وَ فِي هَذِهِ النُّصُوصِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَهْدِيَّ غَيْرُ عِيسَى وَ مَدَارُ الْحَدِيثِ لَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُنْدِيُّ مُؤَذِّنُ الْجُنْدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ كَانَ فِيهِ تَسَاهُلٌ فِي الْحَدِيثِ قَالَ قَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ وَ اسْتَفَاضَتْ بِكَثْرَةِ رُوَاتِهَا عَنِ الْمُصْطَفَى عليه السلام فِي الْمَهْدِيِّ وَ أَنَّهُ يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ وَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ يُسَاعِدُهُ عَلَى قَتْلِ الدَّجَّالِ بِبَابِ لُدٍّ بِأَرْضِ فِلَسْطِينَ وَ أَنَّهُ يَؤُمُّ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَ عِيسَى يُصَلِّي خَلْفَهُ فِي طُولٍ مِنْ قِصَّتِهِ وَ أَمْرِهِ وَ قَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ وَ لَنَا بِهِ أَصْلٌ وَ نَرْوِيهِ وَ لَكِنْ يَطُولُ ذِكْرُ سَنَدِهِ قَالَ وَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ لَا يُقْبَلُ إِذَا كَانَ الرَّاوِي مَعْرُوفاً بِالتَّسَاهُلِ فِي رِوَايَتِهِ. الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي قَوْلِهِ عليه السلام لَنْ تَهْلِكَ أُمَّةٌ أَنَا فِي أَوَّلِهَا وَ عِيسَى فِي آخِرِهَا وَ الْمَهْدِيُّ فِي وَسَطِهَا وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَنْ يَهْلِكَ أُمَّةٌ الْحَدِيثَ. قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي عَوَالِيهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَ عِيسَى فِي آخِرِهَا لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّ عِيسَى يَبْقَى بَعْدَ الْمَهْدِيِّ عليه السلام لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِوُجُوهٍ. مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَ مِنْهَا أَنَّ الْمَهْدِيَّ عليه السلام إِذَا كَانَ إِمَامَ آخِرِ الزَّمَانِ وَ لَا إِمَامَ بَعْدَهُ مَذْكُورٌ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ أَنَّ الْخَلْقَ يَبْقَى بِغَيْرِ إِمَامٍ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ عِيسَى يَبْقَى بَعْدَهُ إِمَامُ الْأُمَّةِ قُلْتُ لَا يَجُوزُ هَذَا الْقَوْلُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم صَرَّحَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ بَعْدَهُ وَ إِذَا كَانَ عِيسَى فِي قَوْمٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَ أَيْضاً لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ نَائِبُهُ لِأَنَّهُ جَلَّ مَنْصَبُهُ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْأُمَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِمُ الْعَوَامَّ انْتِقَالَ الْمِلَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ إِلَى الْمِلَّةِ الْعِيسَوِيَّةِ وَ هَذَا كُفْرٌ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الصَّوَابِ وَ هُوَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُ دَاعٍ إِلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَ الْمَهْدِيَّ أَوْسَطُ دَاعٍ وَ الْمَسِيحَ آخِرُ دَاعٍ فَهَذَا مَعْنَى الْخَبَرِ عِنْدِي وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْمَهْدِيُّ أَوْسَطُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْنِي خَيْرَهَا إِذْ هُوَ إِمَامُهَا وَ بَعْدَهُ يَنْزِلُ عِيسَى مُصَدِّقاً لِلْإِمَامِ وَ عَوْناً لَهُ وَ مُسَاعِداً وَ مُبَيِّناً لِلْأُمَّةِ صِحَّةَ مَا يَدَّعِيهِ الْإِمَامُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَسِيحُ آخِرَ الْمُصَدِّقِينَ عَلَى وِفْقِ النَّصِّ قَالَ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَثَابَهُ اللَّهُ بِمَنِّهِ وَ كَرَمِهِ قَوْلُهُ الْمَهْدِيُّ أَوْسَطُ الْأُمَّةِ يَعْنِي خَيْرَهَا يُوهِمُ أَنَّ الْمَهْدِيَّ عليه السلام خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هَذَا لَا قَائِلَ بِهِ وَ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُ دَاعٍ وَ الْمَهْدِيَّ عليه السلام لَمَّا كَانَ تَابِعاً لَهُ وَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ جُعِلَ وَسَطاً لِقُرْبِهِ مِمَّنْ هُوَ تَابِعُهُ وَ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَ عِيسَى عليه السلام لَمَّا كَانَ صَاحِبَ مِلَّةٍ أُخْرَى وَ دَعَا فِي آخِرِ زَمَانِهِ إِلَى شَرِيعَةٍ غَيْرِ شَرِيعَتِهِ حَسُنَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهَا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ خُطْبَةٍ أَوْرَدَهَا السَّيِّدُ الرَّضِيُّ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ وَ هِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرِ بَنِي أُمَيَّةَ هَذِهِ الْخُطْبَةُ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ السِّيَرِ وَ هِيَ مُتَدَاوِلَةٌ مَنْقُولَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ وَ فِيهَا أَلْفَاظٌ لَمْ يُورِدْهَا الرَّضِيُّ. ثُمَّ قَالَ وَ مِنْهَا فَانْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبَدُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ لَيَفْرِجَنَّ اللَّهُ بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً مَوْضُوعاً عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةً حَتَّى تَقُولَ قُرَيْشٌ لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا فَيُغْرِيهِ اللَّهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَجْعَلَهُمْ حُطَاماً وَ رُفَاتاً مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا . . ثم قال ابن أبي الحديد فإن قيل من هذا الرجل الموعود قيل أما الإمامية فيزعمون أنه إمامهم الثاني عشر و أنه ابن أمة اسمها نرجس و أما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لأم ولد و ليس بموجود الآن. فإن قيل فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجودا حتى يقول عليه السلام
في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم قيل أما الإمامية فيقولون بالرجعة و يزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية و غيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر و أنه يقطع أيدي أقوام و أرجلهم و يسمل عيون بعضهم و يصلب قوما آخرين و ينتقم من أعداء آل محمد عليهم السلام المتقدمين و المتأخرين. و أما أصحابنا فيزعمون أنه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة عليها السلام ليس موجودا الآن و ينتقم به و أنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و ظلما من الظالمين و ينكل بهم أشد النكال و أنه لأم ولد كما قد ورد في هذا الأثر و في غيره من الآثار و أن اسمه كاسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أنه يظهر بعد أن يستولي على كثير من الإسلام ملك من أعقاب بني أمية و هو السفياني الموعود به في الصحيح من ولد أبي سفيان بن حرب بن أمية و أن الإمام الفاطمي يقتله و أشياعه من بني أمية و غيرهم و حينئذ ينزل المسيح عليه السلام من السماء و تبدو أشراط الساعة و تظهر دابة الأرض و يبطل التكليف و يتحقق قيام الأجساد عند نفخ الصور كما نطق به الكتاب العزيز.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ١٢١. — فاطمة الزهراء عليها السلام
سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ فَقُلْتُ إِنِّي جَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْراً وَ صِيَاماً وَ صَدَقَةً بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ إِنْ أَنَا لَقِيتُكَ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّكَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ أَمْ لَا فَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ رَابَطْتُكَ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ سِرْتُ فِي الْأَرْضِ فَطَلَبْتُ الْمَعَاشَ فَقَالَ يَا حَكَمُ كُلُّنَا قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ قُلْتُ فَأَنْتَ الْمَهْدِيُّ قَالَ كُلُّنَا يُهْدَى إِلَى اللَّهِ قُلْتُ فَأَنْتَ صَاحِبُ السَّيْفِ قَالَ كُلُّنَا صَاحِبُ السَّيْفِ وَ وَارِثُ السَّيْفِ قُلْتُ فَأَنْتَ الَّذِي تَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ يَعِزُّ بِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ يَظْهَرُ بِكَ دِينُ اللَّهِ فَقَالَ يَا حَكَمُ كَيْفَ أَكُونُ أَنَا وَ بَلَغْتُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ وَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا أَقْرَبُ عَهْداً بِاللَّبَنِ مِنِّي وَ أَخَفُّ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ. بيان: علي نذر أي وجب علي نذر أي منذور و بين الركن و المقام ظرف علي و المراد بالمقام إما مقامه الآن فيكون بيانا لطول الحطيم أو مقامه السابق فيكون بيانا لعرضه لكن العرض يزيد على ما هو المشهور أنه إلى الباب و إنما اختار هذا الموضع لأنه أشرف البقاع فيصير عليه أوجب و كأن صياما كان بدون الواو و مع وجوده عطف تفسير أو المراد بالنذر شيء آخر لم يفسره و الظاهر أن نذره كان هكذا لله عليه إن لقيه عليه السلام و خرج من المدينة قبل أن يعلم هذا الأمر أن يصوم كذا و يتصدق بكذا رابطتك أي لازمتك و لم أفارقك قوله يهدى إلى الله على المجرد المعلوم لاستلزام كونهم هادين لكونهم مهديين أو المجهول أو على بناء الافتعال المعلوم بإدغام التاء في الدال و كسر الهاء كقوله تعالى أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى و الأول أظهر أقرب عهدا باللبن أي بحسب المرأى و المنظر أي يحسبه الناس شابا لكمال قوته و عدم ظهور أثر الكهولة و الشيخوخة فيه و قيل أي عند إمامته فذكر الخمس و الأربعين لبيان أنه كان عند الإمامة أسن لعلم السائل أنه لم يمض من إمامته حينئذ إلا سبع سنين فسنه عندها كانت ثمانا و ثلاثين و الأول أوفق بما سيأتي من الأخبار فتفطن.
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ١٤٠. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ صَاحِبَ الْعَسْكَرِ عليه السلام يَقُولُ
الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي ابْنِيَ الْحَسَنُ فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ فَقُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ قُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ قَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص. نص، كفاية الأثر علي بن محمد بن السندي عن محمد بن الحسن عن سعد مثله.
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الهادي عليه السلام
يُقَالُ ذَلِكَ قُلْتُ فَكَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَتَمَسَّكُوا بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْآخِرُ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِيهِ مَنْصُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ يَوْماً لَا تَرَى فِيهِ إِمَاماً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَحِبَّ مَنْ كُنْتَ تُحِبُّ وَ أَبْغِضْ مَنْ كُنْتَ تُبْغِضُ وَ وَالِ مَنْ كُنْتَ تُوَالِي وَ انْتَظِرِ الْفَرَجَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً. محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسين بن علي العطار عن جعفر بن محمد عن محمد بن منصور عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام مثله - مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْحُسَيْنِ بْنِ طَرِيفٍ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا صِرْتُمْ فِي حَالٍ لَا يَكُونُ فِيهَا إِمَامٌ هُدًى وَ لَا عَلَمٌ يُرَى فَلَا يَنْجُو مِنْ تِلْكَ الْحَيْرَةِ إِلَّا مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الْحَرِيقِ فَقَالَ أَبِي هَذَا وَ اللَّهِ الْبَلَاءُ فَكَيْفَ نَصْنَعُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حِينَئِذٍ قَالَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ وَ لَنْ تُدْرِكَهُ فَتَمَسَّكُوا بِمَا فِي أَيْدِيكُمْ حَتَّى يَصِحَّ لَكُمُ الْأَمْرُ. - وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْحُسَيْنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قُلْتُ لَهُ إِنَّا نَرْوِي بِأَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يُفْقَدُ زَمَاناً فَكَيْفَ نَصْنَعُ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ تَمَسَّكُوا بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُبَيَّنَ لَكُمْ. بيان المقصود من هذه الأخبار عدم التزلزل في الدين و التحير في العمل أي تمسكوا في أصول دينكم و فروعه بما وصل إليكم من أئمتكم و لا تتركوا العمل و لا ترتدوا حتى يظهر إمامكم و يحتمل أن يكون المعنى لا تؤمنوا بمن يدعي أنه القائم حتى يتبين لكم بالمعجزات و قد مر كلام في ذلك عن سعد بن عبد الله في باب الأدلة التي ذكرها الشيخ.
بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ لِلَّهِ نَهَراً دُونَ عَرْشِهِ وَ دُونَ النَّهَرِ الَّذِي دُونَ عَرْشِهِ نُورٌ نَوَّرَهُ وَ إِنَّ فِي حَافَتَيِ النَّهَرِ رُوحَيْنِ مَخْلُوقَيْنِ رُوحُ الْقُدُسِ وَ رُوحٌ مِنْ أَمْرِهِ وَ إِنَّ لِلَّهِ عَشْرَ طِينَاتٍ خَمْسَةً مِنَ الْجَنَّةِ وَ خَمْسَةً مِنَ الْأَرْضِ فَفَسَّرَ الْجِنَانَ وَ فَسَّرَ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا مَلَكٍ مِنْ بَعْدِهِ جَبَلَهُ إِلَّا نَفَخَ فِيهِ مِنْ إِحْدَى الرُّوحَيْنِ وَ جَعَلَ النَّبِيَّ مِنْ إِحْدَى الطِّينَتَيْنِ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام مَا الْجَبْلُ فَقَالَ الْخَلْقُ غَيْرُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنَا مِنَ الْعَشْرِ طِينَاتٍ وَ نَفَخَ فِينَا مِنَ الرُّوحَيْنِ جَمِيعاً فَأَطْيَبَ بِهَا طِيباً. وَ رَوَى غَيْرُهُ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ قَالَ: طِينُ الْجِنَانِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَ جَنَّةُ الْمَأْوَى وَ النَّعِيمُ وَ الْفِرْدَوْسُ وَ الْخُلْدُ وَ طِينُ الْأَرْضِ مَكَّةُ وَ الْمَدِينَةُ وَ الْكُوفَةُ وَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ الْحَيْرُ. بيان دون عرشه أي عنده نوره ماض من التفعيل و المستتر فيه راجع إلى النور و البارز إلى النهر أو العرش أو المستتر إلى الله و البارز إلى النور مبالغة في إضاءته و لمعانه و في البصائر نور من نوره و كأنه أصوب أي من الأنوار التي خلقها الله سبحانه و حافتا النهر بالتخفيف جانباه مخلوقين إبطال لقول النصارى إن عيسى روح الله غير مخلوق روح القدس أي هما روح القدس و روح من أمره أي الروح الذي قال الله فيه قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي و ستأتي الأقوال فيه و ظاهر الخبر إما الروح الإنساني أو الروح الذي يؤيد الله به الأئمة عليهم السلام ففسر الجنان الظاهر أنه كلام ابن رئاب و الضمير المستتر لأمير المؤمنين عليه السلام و قيل لأبي الحسن عليه السلام و التفسير إشارة إلى ما ذكر بعده في خبر أبي الصامت ثم قال أي أمير المؤمنين عليه السلام و لا ملك بالتحريك و قد يقرؤها بكسر اللام أي إمام كما قال تعالى وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً و هو بعيد و جملة من بعده جبله نعت ملك و ضمير بعده لنبي و ضمير جبله للملك إشارة إلى أن النبي أفضل من الملك فالمراد بالبعدية ما هي بحسب الرتبة و جعل النبي إنما لم يذكر الملك هنا لذكره سابقا و قيل لأنه ليس للملك جسد مثل جسد الإنسان قوله ما الجبل هو بفتح الجيم و سكون الباء سؤال عن مصدر الفعل المتقدم و هو كلام ابن رئاب ففسره عليه السلام بالخلق و الأظهر عندي أن غيرنا تتمة الكلام السابق على الاستثناء المنقطع و اعتراض السؤال و الجواب بين الكلام قبل تمامه و ليس تتمة لتفسير الجبل كما توهمه الأكثر. قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) يعني مادة بدننا لا تمسى جبلة بل طينة لأنها خلق من العشر طينات انتهى قال الفيروزآبادي الجبلة مثلثة و محركة و كطمرة الخلقة و الطبيعة و ككتاب الجسد و البدن و جبلهم الله يجبل و يجبل خلقهم و على الشيء طبعه و جبره كأجبله انتهى. و أطيب بها صيغة التعجب و طيبا منصوب على الاختصاص و في بعض نسخ البصائر طينا بالنون فالنصب على التميز أي ما أطيبها من طينة و روى غيره كأنه كلام ابن عطية و يحتمل بعض أصحاب الكتب قبله و ضمير غيره لابن رئاب و أبو الصامت راوي الباقر و الصادق عليه السلام و الظاهر أنه رواه عن أحدهما و الحير حائر الحسين عليه السلام و قال بعضهم كأنه عليه السلام شبه علم الأنبياء عليهم السلام بالنهر لمناسبة ما بينهما في كون أحدهما مادة حياة الروح و الآخر مادة حياة الجسم و عبر عنه بالنور لإضاءته و عبر عن علم من دونهم من العلماء بنور النور لأنه من شعاع ذلك النور و كما أن حافتي النهر يحفظان الماء في النهر و يحيطان به فيجري إلى مستقره كذلك الروحان يحفظان العلم و يحيطان به ليجري إلى مستقره و هو قلب النبي أو الوصي و الطينات الجنانية كأنها من الملكوت و الأرضية من الملك فإن من مزجهما خلق أبدان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و الأوصياء عليهم السلام من أهل البيت بخلاف سائر الأنبياء و الملائكة فإنهم خلقوا من إحدى الطينتين كما أن لهم إحدى الروحين خاصة.
بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يَا فُضَيْلُ إِنَّنِي كَثِيراً مَا أَقُولُ مَا عَلَى رَجُلٍ عَرَّفَهُ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ لَوْ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ إِنَّا وَ شِيعَتَنَا هُدِينَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَوْ أَصْبَحَ لَهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ كَانَ ذَلِكَ خَيْراً لَهُ وَ لَوْ أَصْبَحَ مُقَطَّعاً أَعْضَاؤُهُ كَانَ ذَلِكَ خَيْراً لَهُ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَفْعَلُ بِالْمُؤْمِنِ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ لَوْ عَدَلَتِ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى عَدُوَّهُ مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّهُ مَنْ كَانَ هَمُّهُ هَمّاً وَاحِداً كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّهُ وَ مَنْ كَانَ هَمُّهُ فِي كُلِّ وَادٍ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ بِأَيِّ وَادٍ هَلَكَ. محص، التمحيص عن الفضيل مثله بأدنى تغيير و اختصار بيان في مرضة بالفتح أو بالتحريك و كلاهما مصدر مرضها أي مرض بها و قيل البارز في مرضها مفعول مطلق للنوع لم يبق منه إلا رأسه من للتبعيض و الضمير للإمام عليه السلام أي من أعضائه أو للتعليل و الضمير للمرض و الأول أظهر و المعنى أنه نحف جميع أعضائه و هزلت حتى كأنه لم يبق منها شيء إلا رأسه فإنه لقلة لحمه لا يعتريه الهزال كثيرا أو المراد أنه لم يبق قوة الحركة في شيء من أعضائه إلا في رأسه و الأول أظهر. كثيرا ما أقول ما زائدة للإبهام و ما في قوله ما على رجل نافية أو استفهامية للإنكار و حاصلهما واحد أي لا ضرر و لا وحشة عليه أخذوا يمينا و شمالا أي عدلوا عن الصراط المستقيم إلى أحد جانبيه من الإفراط كالخوارج أو التفريط كالمخالفين له ما بين المشرق أي و الحال أن له ما بينهما أو أصبح بمعنى صار مقطعا على بناء المفعول للتكثير أعضاؤه بدل اشتمال من الضمير المستتر في مقطعا و منهم من قرأ أعضاء بالنصب على التميز. و قوله عليه السلام إن الله لا يفعل بالمؤمن تعليل لهاتين الجملتين فإنه تعالى لو أعطى جميع الدنيا المؤمن لم يكن ذلك على سبيل الاستدراج بل لأنه علم أنه يشكره و يصرفه في مصارف الخير و لا يصير ذلك سببا لنقص قدره عند الله كما فعل ذلك بسليمان عليه السلام بخلاف ما إذا فعل ذلك بغير المؤمن فإنه لإتمام الحجة عليه و استدراجه فيصير سببا لشدة عذابه و كذا إذا قدر للمؤمن تقطيع أعضائه فإنما هو لمزيد قربه عنده تعالى و رفعة درجاته في الآخرة فينبغي أن يشكره سبحانه في الحالتين و يرضى بقضائه فيهما. و لما كان الغالب في الدنيا فقر المؤمنين و ابتلائهم بأنواع البلاء و غنى الكفار و الأشرار و الجهال رغب الأولين بالصبر و حذر الآخرين عن الاغترار بالدنيا و الفخر بقوله عليه السلام لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى عدوه منها شربة ماء فما أعطاه أعداءه ليس لكرامتهم عنده بل لهوانهم عليه و لذا لم يعطهم من الآخرة التي لها عنده قدر و منزلة شيئا و قد قال تعالى وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ إنه من كان همه هما واحدا الهم القصد و العزم و الحزن و الحاصل أنه من كان مقصوده أمرا واحدا و هو طلب دين الحق و رضى الله تعالى و قربه و طاعته و لم يخلطه بالأغراض النفسانية و الأهواء الباطلة فإن الحق واحد و للباطل شعب كثيرة أو غرضه في العبادات قربه تعالى و رضاه دون الأغراض الدنيوية كفاه الله همه أي أعانه على تحصيل ذلك المقصود و نصره على النفس و الشيطان و جنود الجهل و من كان همه في كل واد من أودية الضلالة و الجهالة لم يبال الله بأي واد هلك أي صرف الله لطفه و توفيقه عنه و تركه مع نفسه و أهوائها حتى يهلك باختيار واحد من الأديان الباطلة أو الأغراض الباطلة أو كل واد من أودية الدنيا و كل شعبة من شعب أهواء النفس الأمارة بالسوء من حب المال و الجاه و الشرف و العلو و لذة المطاعم و المشارب و الملابس و المناكح و غير ذلك من الأمور الفانية الباطلة. و الحاصل أن من اتبع الشهوات النفسانية أو الآراء الباطلة و لم يصرف نفسه عن مقتضاها إلى دين الحق و طاعة الله و ما يوجب قربه لم يمدده الله بنصره و توفيقه و لم يكن له عند الله قدر و منزلة و لم يبال بأي طريق سلك و لا في أي واد هلك و قيل بأي واد من أودية جهنم و قيل يمكن أن يراد بالهم الواحد القصد إلى الله و التوكل عليه في جميع الأمور فإنه تعالى يكفيه هم الدنيا و الآخرة بخلاف من اعتمد على رأيه و قطع علاقة التوكل عن نفسه و يحتمل أن يكون المراد بالهم الحزن و الغم أي من كان حزنه للآخرة كفاه الله ذلك و أوصله إلى سرور الأبد و من كان حزنه للدنيا وكله الله إلى نفسه حتى يهلك في واد من أودية أهوائها.
بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
محص، التمحيص عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص إِنَّ اللَّهَ لَيَتَعَهَّدُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِأَنْوَاعِ الْبَلَاءِ كَمَا يَتَعَهَّدُ أَهْلَ الْبَيْتِ سَيِّدُهُمْ بِطُرَفِ الطَّعَامِ. توضيح الظاهر أن الأحمسي هو الحسين بن عثمان الثقة و أهل البيت بالنصب و سيدهم بالرفع و في القاموس الطريف القريب من الثمر و غيره.
بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٢٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
هُمْ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ وَ اسْتَقْبَلُوا الْكَرَامَةَ مِنَ اللَّهِ اسْتَبْشَرُوا بِمَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ مِنْ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ. ل، الخصال عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِصْمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ سِنَانِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ص إِذْ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ أَ لَا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَّهُ قَالَ قَدْ أَعْطَى شِيعَتَكَ وَ مُحِبِّيكَ تِسْعَ خِصَالٍ الرِّفْقَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْأُنْسَ عِنْدَ الْوَحْشَةِ وَ النُّورَ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَ الْأَمْنَ عِنْدَ الْفَزَعِ وَ الْقِسْطَ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ دُخُولَ الْجَنَّةِ قَبْلَ سَائِرِ النَّاسِ وَ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ. بيان روى الصدوق هذا الحديث في باب السبعة و ذكر فيه سبع خصال و رواه في باب التسعة أيضا من غير اختلاف في المتن و السند إلا أنه قال فيه تسع خصال و كأنه باعتبار اختلاف نسخ المأخوذ منه و الأول مبني على عد دخول الجنة إلى آخره خصلة واحدة و الثاني على عدها ثلاث خصال الأول دخول الجنة قبل سائر الناس و الثاني سعي نورهم بين أيديهم و الثالث سعي نورهم بأيمانهم أو الأول دخول الجنة الثاني قبل سائر الناس و الثالث سعي النور و القسط عند الميزان إما بمعنى العدل فاختصاصه بالشيعة لأن غيرهم يدخلون النار بغير حساب أو بمعنى النصيب لأن لكل منهم نصيبا من الرحمة بحسب حاله و أعماله.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الصَّيْدَاوِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِيَّاكُمْ وَ النَّاسَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً فَتَرَكَهُ وَ هُوَ يَجُولُ لِذَلِكَ وَ يَطْلُبُهُ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا كَلَّمْتُمُ النَّاسَ قُلْتُمْ ذَهَبْنَا حَيْثُ ذَهَبَ اللَّهُ وَ اخْتَرْنَا مَنِ اخْتَارَ اللَّهُ وَ اخْتَارَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ اخْتَرْنَا آلَ مُحَمَّدٍ ص. بيان إياكم و الناس أي احذروا دعوتهم في زمن شدة التقية و علل ذلك بأن من كان قابلا للهداية و أراد الله ذلك به نكت في قلبه نكتة من نور كناية عن أنه يلقي في قلبه ما يصير به طالبا للحق متهيئا لقبوله في القاموس النكت أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها و النكتة بالضم النقطة ثم بين عليه السلام طريقا لينا لمعارضتهم و الاحتجاج عليهم و هدايتهم بحيث لا يصير سببا لمزيد تعصبهم و إضرارهم و لا يتضمن التصريح بكفرهم و ضلالتهم بأن قال لو أنكم و لو للتمني و قلتم جواب إذا حيث ذهب الله أي حيث أمر الله بالذهاب إليه و اخترنا من اختار الله أي اخترنا الإمامة من أهل بيت اختارهم الله فإن النبي مختار الله و العقل يحكم بأن أهل بيت المختار إذا كانوا قابلين للإمامة أولى من غيرهم و هذا دليل إقناعي تقبله طباع أكثر الخلق.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
نَعَمْ قَالَ فَهَلْ فِي بِلَادِكَ قَوْمٌ قَدْ شَهَرُوا أَنْفُسَهُمْ بِالشَّرِّ لَا يُعْرَفُونَ إِلَّا بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ فِي بِلَادِكَ قَوْمٌ يَجْتَرِحُونَ السَّيِّئَاتِ وَ يَكْتَسِبُونَ الْحَسَنَاتِ قَالَ نَعَمْ قَالَ تِلْكَ خِيَارُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص النُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى يَرْجِعُ إِلَيْهِمُ الْغَالِي وَ يَنْتَهِي إِلَيْهِمُ الْمُقَصِّرُ. بيان: لعل المراد بالفرقة الأولى قوم من أرباب البدع و المراءين شهروا أنفسهم بالخير فلذا فضل عليهم الفرقة الأخيرة أو المراد أن تلك أيضا من الخيار. 28 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْإِيمَانُ فِي عَشَرَةٍ الْمَعْرِفَةِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمِ فَأَيَّهَا فَقَدَ صَاحِبُهُ بَطَلَ نِظَامُهُ. الآيات البقرة قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي الأنفال وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً التوبة وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ الكهف إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ الأحزاب وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً الفتح هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ المجادلة لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ تفسير قوله تعالى قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أقول يدل على أن الإيمان و اليقين قابلان للشدة و الضعف قال الطبرسي ره أي بلى أنا مؤمن و لكن سألت ذاك لأزداد يقينا إلى يقيني و قيل لأعاين ذلك و يسكن قلبي إلى علم العيان بعد علم الاستدلال و قيل ليطمئن قلبي بأنك قد أجبت مسألتي و اتخذتني خليلا كما وعدتني. و قال في قوله تعالى وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً معناه و إذا قرئ عليهم القرآن زادتهم آياته تبصرة و يقينا على يقين و قيل زادتهم تصديقا مع تصديقهم بما أنزل إليهم قبل ذلك عن ابن عباس و المعنى أنهم يصدقون بالأولى و الثانية و الثالثة و كلما يأتي من عند الله فيزداد تصديقهم. و قال القاضي زادتهم إيمانا لزيادة المؤمن به أو لاطمينان النفس و رسوخ اليقين بتظاهر الأدلة أو بالعمل بموجبها و هو قول من قال الإيمان يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية بناء على أن العمل داخل فيه. قوله تعالى فَمِنْهُمْ قال الطبرسي رحمه الله أي من المنافقين مَنْ يَقُولُ على وجه الإنكار أي يقول بعضهم لبعض أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ السورة إِيماناً و قيل معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف أيكم زادته هذه السورة إيمانا أي يقينا و بصيرة فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً قال القاضي بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة و انضمام الإيمان بها و بما فيها إلى إيمانهم وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم و ارتفاع درجاتهم فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ أي كفرا بها مضموما إلى كفرهم بغيرها وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ أي استحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه. وَ زِدْناهُمْ هُدىً في المجمع أي بصيرة في الدين و رغبة في الثبات عليه بالألطاف المقوية لدواعيهم إلى الإيمان وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أي شددنا عليها بالألطاف و الخواطر المقوية للإيمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق و الثبات على الدين و الصبر على المشاق و مفارقة الوطن. وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ أي و لما عاين المصدقون بالله و رسوله الجماعة الذين تحزبت على قتال النبي ص مع كثرتهم قالُوا إلخ فيه قولان. أحدهما أن النبي ص كان قد أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الأحزاب و يقاتلونهم و وعدهم الظفر بهم فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله و كان ذلك معجزا له وَ ما زادَهُمْ مشاهدة عدوهم إِلَّا إِيماناً أي تصديقا بالله و رسوله وَ تَسْلِيماً لأمره و الآخر أن الله وعدهم بقوله أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا إلى قوله إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من عدوهم فلما رأوا الأحزاب قالوا هذه المقالة. هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ هي أن يفعل الله بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم و ذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه فهذه النعمة التامة للمؤمنين خاصة و أما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم إذ لا يجدون برد اليقين و روح الطمأنينة في قلوبهم و قيل هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك قلوبهم و يثبتوا في القتال و قيل هي ما أسكن قلوبهم من التعظيم لله و لرسوله لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح و علو كلمة الإسلام على وفق ما وعدوا و قيل ليزدادوا تصديقا بشرائع الإسلام و هو أنهم كلما أمروا بشيء من الشرائع صدقوا به و ذلك بالسكينة التي أنزلها الله في قلوبهم عن ابن عباس و المعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم. أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ أي ثبته في قلوبهم بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب و قيل كتب في قلوبهم علامة الإيمان و معنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ أي قواهم بنور الإيمان و قيل قواهم بنور الحجج و البرهان حتى اهتدوا للحق و عملوا به و قيل قواهم بالقرآن الذي هو حياة للقلوب من الجهل و قيل أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم و يدفع عنهم. أقول سيأتي في الأخبار أن السكينة هي الإيمان و معنى روح الإيمان.
بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ١٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ١٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّ إِبْلِيسَ مِنْهُمْ وَ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاسْتَخْرَجَ مَا فِي نَفْسِهِ بِالْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ فَقَالَ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ. بيان: كانوا يحسبون أن إبليس منهم أي في طاعة الله و عدم العصيان لمواظبته على عبادة الله تعالى في أزمنة متطاولة و لم يكونوا يجوزون أنه يعصي الله و يخالفه في أمره لبعد عدم علم الملائكة بأنه ليس منهم بعد أن أسروه من بين الجن و رفعوه إلى السماء فهو من قبيل - قولهم عليه السلام سلمان منا أهل البيت. و يمكن أن يكون المراد كونه من جنسهم و يكون ذلك الحسبان لمشاهدتهم تباين أخلاقه ظاهرا للجن و تكريم الله تعالى له و جعله بينهم بل رئيسا على بعضهم كما قيل فظنوا أنه كان منهم وقع بين الجن أو يقال كان الظان جمع من الملائكة لم يطلعوا على بدو أمره فاستخرج ما في نفسه أي أظهر إبليس ما في نفسه أي أخذته الحمية و الأنفة و العصبية و افتخر و تكبر على آدم بأن أصل آدم من طين و أصله من نار و النار أشرف من الطين و أخطأ في ذلك بجهات شتى. منها أنه إنما نظر إلى جسد آدم و لم ينظر إلى روحه المقدسة التي أودع الله فيها غرائب الشئون و قد ورد ذلك في الأخبار و منها أن ما ادعاه من شرافة النار و كونه أعلى من الطين في محل المنع فإن الطين لتذلله منبع لجميع الخيرات و منشأ لجميع الحبوب و الرياحين و الثمرات و النار لرفعتها و اشتعالها يحصل منها جميع الشرور و الصفات الذميمة و الأخلاق السيئة فثمرتها الفساد و آخرها الرماد. ثم اعلم أن هذا الخبر مما يدل على أن إبليس لم يكن من الملائكة و قد اختلف أصحابنا و المخالفون في ذلك فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من أصحابنا و غيرهم أنه لم يكن من الملائكة قال الشيخ المفيد برد الله مضجعه في كتاب المقالات إن إبليس من الجن خاصة و إنه ليس من الملائكة و لا كان منها قال الله تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ و جاءت الأخبار متواترة عن الأئمة الهدى من آل محمد ص بذلك و هو مذهب الإمامية كلها و كثير من المعتزلة و أصحاب الحديث انتهى. و ذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه من الملائكة و اختاره من أصحابنا شيخ الطائفة روح الله روحه في التبيان و قال و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام و الظاهر في تفاسيرنا ثم قال رحمه الله ثم اختلف من قال كان منهم فمنهم من قال إنه كان خازنا للجنان و منهم من قال كان له سلطان سماء الدنيا و سلطان الأرض و منهم من قال إنه كان يسوس ما بين السماء و الأرض.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٢٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ لِي أَ تَخْلُونَ وَ تَتَحَدَّثُونَ وَ تَقُولُونَ مَا شِئْتُمْ- فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ إِنَّا لَنَخْلُو وَ نَتَحَدَّثُ وَ نَقُولُ مَا شِئْنَا- فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي مَعَكُمْ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ- أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ- وَ إِنَّكُمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ دِينِ مَلَائِكَتِهِ- فَأَعِينُوا بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ. بيان: ما شئتم أي من فضائلنا و ذم أعادينا و لعنهم و رواية أحاديثنا من غير تقية لوددت بكسر الدال الأولى و فتحها أي أحببت أو تمنيت و فيه غاية الترغيب فيه و التحريض عليه لأحب ريحكم و في بعض الروايات رياحكم أي ريحكم الطيبة و أرواحكم جمع الروح بالضم أو بالفتح بمعنى النسيم و كأن الأول كناية عن عقائدهم و نياتهم الحسنة كما سيأتي أن المؤمن إذا قصد فعل طاعة يستشم الملك منه رائحة حسنة و الثاني عن أقوالهم الطيبة في القاموس الروح بالضم ما به حياة الأنفس و بالفتح الراحة و الرحمة و نسيم الريح و الريح جمعه أرواح و أرياح و رياح و الريح الغلبة و القوة و الرحمة و النصرة و الدولة و الشيء الطيب و الرائحة فأعينوا أي فأعينوني على شفاعتكم و كفالتكم بورع عن المعاصي و اجتهاد في الطاعات.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ- انْتَجَبَهُمْ لِقَضَاءِ حَوَائِجِ فُقَرَاءِ شِيعَتِنَا- لِيُثِيبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ فَكُنْ- ثُمَّ قَالَ لَنَا وَ اللَّهُ رَبٌّ نَعْبُدُهُ وَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً. بيان: المنتجب المختار قوله ثم قال لنا و الله رب الظاهر أنه تنبيه للمفضل و أمثاله لئلا يطيروا إلى الغلو أو لطيرهم إليه لما ذكره جماعة من علماء الرجال أن المفضل كان يذهب مذهب أبي الخطاب في القول بربوبية الصادق عليه السلام و قد أورد الكشي روايات كثيرة في ذمه و أخبارا غزيرة في مدحه - حَتَّى رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: هُوَ وَالِدٌ بَعْدَ الْوَالِدِ. و في إرشاد المفيد ما يدل على ثقته و جلالته و مدحه عندي أقوى و هذا الخبر مع أنه يحتمل وجوها أخر على هذا الوجه أيضا لا يدل على ذمه بل يحتمل أن يكون عليه السلام قال ذلك لئلا يزل لغاية محبته و معرفته بفضائلهم فينتهي حاله إلى الغلو و الارتفاع و قيل إنما قال عليه السلام ذلك لبيان وجه تخصيص الفقراء بالشيعة و تعريضا بالمخالفين أنهم مشركون لإشراكهم في الإمامة و قيل إشارة إلى أن ترك قضاء حوائج المؤمنين نوع من الشرك و لا يخفى ما فيهما و قيل هو بيان أنهم عليه السلام لا يطلبون حوائجهم إلى أحد سوى الله سبحانه و أنهم منزهون عن ذلك.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٢١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ
إِنَّمَا كُرِهَ السَّدْلُ عَلَى الْأُزُرِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ- فَأَمَّا عَلَى الْقَمِيصِ وَ الْجِبَابِ فَلَا بَأْسَ. اعلم أن هذه الأخبار تشتمل على أحكام الأول المنع من اشتمال الصماء و هو أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم و هو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى و عاتقه الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى و عاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا. و ذكر أبو عبيد أن الفقهاء يقولون هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه فإذا قلت اشتمل فلان الصماء كأنك قلت اشتمل الشملة التي تعرف بهذا الاسم لأن الصماء ضرب من الاشتمال افتعال من الشملة و هو كساء يتغطى به و يتلفف فيه و المنهي عنه هو التجلل بالثوب و إسباله من غير أن يرفع طرفه و منه الحديث نهى عن اشتمال الصماء و هو أن يتجلل الرجل بثوبه و لا يرفع منه جانبا و إنما قيل له صماء لأنه يشد على يديه و رجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق و لا صدع و الفقهاء يقولون هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتكشف عورته. و قال النووي في شرح صحيح مسلم يكره على الأول لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام أو غيره فيتعذر عليه أو يعسر و يحرم على الثاني إن انكشف بعض عورته و إلا يكره و هو بمهملة و مد. و قال في الغريبين من فسره بما قاله أبو عبيد فكراهته للتكشف و إبداء العورة و من فسره تفسير أهل اللغة فإنه كره أن يتزمل به شاملا جسده مخافة أن يدفع منها إلى حالة سادة لنفسه فيهلك. و قال ابن فارس هو أن يلتحف بالثوب ثم يلقي الجانب الأيسر على الأيمن و قال في المغرب لبسة الصماء هي عند العرب أن يشتمل بثوبه فيجلل جسده كله به و لا يرفع جانبا يخرج منه يده و قيل أن يشتمل بثوب واحد و ليس عليه إزار. و قال الهروي هو أن يتجلل الرجل بثوبه لا يرفع منه جانبا و عن الأصمعي هو أن يشتمل بالثوب حتى يتجلل به جسده لا يرفع منه جانبا فيكون فيه فرجة يخرج منها يده. - وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا- فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ فَلْيَتَّزِرْ- وَ لَا يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ. هو أن يجلل بدنه الثوب و يسدله من غير أن يشيل طرفه فأما اشتمال الصماء الذي جاء في الحديث هو أن يجلل بدنه الثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقيه من أحد جانبيه فيبدو منه فرجه و قد جاء هذا التفسير في الحديث و إليه ذهب الفقهاء و فسر الأصمعي بالأول فقال هو عند العرب أن يشتمل بثوبه فيجلل به جسده كله و لا يرفع جانبا يخرج منه يده و ربما اضطجع على هذه الحالة كأنه يذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شيء يحتاج أن يقيه بيديه و لا يقدر لكونهما في ثيابه. قلت و قد رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنِ الصَّمَّاءِ اشْتِمَالِ الْيَهُودِ- فَجَعَلَهُمَا شَيْئاً وَاحِداً. انتهى. وَ رَوَى الْعَامَّةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ.. و هو أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن و يرد طرفه على الأيسر و عن ابن مسعود قال نهى النبي أن يلبس الرجل ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه عن منكبيه يدعى تلك الصماء. و عن بعض الشافعية هو أن يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره فتبدو عورته. أقول هذا كلام اللغويين و فقهاء المخالفين في تفسير الصماء و أما فقهاؤنا فقال الشيخ في المبسوط و النهاية هو أن يلتحف بالأزر و يدخل طرفيه تحت يده و يجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود و هو المشهور بين الأصحاب و المراد بالالتحاف ستر المنكبين و قال ابن إدريس في السرائر و يكره السدل في الصلاة كما يفعل اليهود و هو أن يتلفف بالإزار و لا يرفعه على كتفيه و هذا تفسير أهل اللغة في اشتمال الصماء و هو اختيار السيد المرتضى. فأما تفسير الفقهاء لاشتمال الصماء الذي هو السدل قالوا هو أن يلتحف بالإزار و يدخل طرفيه من تحت يده و يجعلهما جميعا على منكب واحد و مقتضى كلامه اتحاد السدل و اشتمال الصماء خلافا للمشهور و المعتمد قول الشيخ و الأكثر موافقا للخبر. الثاني التوشح فوق القميص و قد ذكر أكثر الأصحاب كراهة الايتزار فوق القميص و قد ورد الأخبار بجوازه و إنما ورد في الأخبار النهي عن التوشح فوق القميص كما مر و هو خلاف الاتزار قال الجوهري و الفيروزآبادي يقال توشح الرجل بثوبه و سيفه إذا تقلد بهما و نقل الجوهري عن بعض أهل اللغة أن التوشح بالثوب هو إدخاله تحت اليد اليمنى و إلقاؤه على المنكب الأيسر كما يفعل المحرم و قال في النهاية فيه أنه كان يتوشح به أي يتغشى به فالأصل فيه من الوشاح. و قال النووي في شرح صحيح مسلم التوشح أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى و يأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره مع المخالفة بين طرفيه و الاشتمال بالثوب بمعنى التوشح. و قال المحقق في المعتبر الوجه أن التوشح فوق القميص مكروه و أما شد المئزر فوقه فليس بمكروه أما مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْحَسَنِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ: كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ ع- هَلْ يُصَلِّي الرَّجُلُ الصَّلَاةَ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ مُتَوَشِّحٌ بِهِ فَوْقَ الْقَمِيصِ- فَكَتَبَ نَعَمْ. فمحمول على الجواز المطلق و هو لا ينافي الكراهة. و قال الشيخ بعد نقل الأخبار المتعارضة المراد بالأخبار المتقدمة هو أن لا يلتحف الإنسان و يشتمل به كما يلتحف اليهود و ما قدمناه أخيرا هو أن يتوشح بالإزار ليغطي ما قد كشف منه و يستر ما تعرى من بدنه و احتج لهذا بما رواه فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يشمل [يَشْتَمِلُ فِي صَلَاتِهِ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ- قَالَ لَا يَشْتَمِلُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ- فَأَمَّا أَنْ يَتَوَشَّحَ فَيُغَطِّيَ مَنْكِبَيْهِ فَلَا بَأْسَ.. و قال الصدوق في الفقيه بعد أن روى الكراهة و قد رويت رخصة في التوشح بالإزار فوق القميص عن العبد الصالح و عن أبي الحسن و عن أبي جعفر الثاني عليه السلام و به آخذ و أفتي. و أما جعل المئزر تحت القميص فقد نقل العلامة الإجماع على عدم كراهته. وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الضَّعِيفِ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنِ الرَّجُلِ- يَخْرُجُ مِنَ الْحَمَّامِ أَوْ يَغْتَسِلُ- فَيَتَوَشَّحُ وَ يَلْبَسُ قَمِيصَهُ فَوْقَ الْإِزَارِ فَيُصَلِّي وَ هُوَ كَذَلِكَ- قَالَ هَذَا عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ- قَالَ قُلْتُ فَإِنَّهُ يَتَوَشَّحُ فَوْقَ الْقَمِيصِ- فَقَالَ هَذَا مِنَ التَّجَبُّرِ.. و في هذا الخبر إشعار بأن المراد بالتوشح الاتزار فيؤيد ما قاله القوم لكن لا يعارض هذا ما مر فالأظهر كراهة التوشح فوق القميص إلا لضرورة و عدم كراهة الاتزار مطلقا و قال ابن الجنيد لا بأس أن يتزر فوق القميص إذا كان يصف ما تحته ليستر عورته. أقول و يؤيد ما ذكرناه من عدم كراهة الاتزار فوق القميص و شد الوسط فوق الثوب - مَا رَوَاهُ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِشْرُونَ خَصْلَةً فِي الْمُؤْمِنِ مَنْ لَمْ يَكُنَّ فِيهِ لَمْ يَكْمُلْ إِيمَانُهُ- إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ يَا عَلِيُّ الْحَاضِرُونَ لِلصَّلَاةِ- وَ الْمُسَارِعُونَ إِلَى الزَّكَاةِ وَ الْمُطْعِمُونَ الْمَسَاكِينَ- الْمَاسِحُونَ رَأْسَ الْيَتِيمِ وَ الْمُطَهِّرُونَ أَظْفَارَهُمْ- وَ الْمُتَّزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ - إِلَى قَوْلِهِ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ- صَائِمُونَ النَّهَارَ قَائِمُونَ اللَّيْلَ- الَّذِينَ مَشْيُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ هونا [هَوْنٌ- وَ خُطَاهُمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ عَلَى أَثَرِ الْمَقَابِرِ الْخَبَرَ. وَ عَنْ أَبِي الرَّجَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ طَالِبٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِنَوْفٍ الْبِكَالِيِّ هَلْ تَدْرِي مَنْ شِيعَتِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ- قَالَ شِيعَتِيَ الذُّبُلُ الشِّفَاهِ الْخُمْصُ الْبُطُونِ- الَّذِينَ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ وَ الرَّبَّانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ- رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ- الَّذِينَ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اتَّزَرُوا عَلَى أَوْسَاطِهِمْ- وَ ارْتَدَوْا عَلَى أَطْرَافِهِمْ وَ صَفُّوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ- وَ افْتَرَشُوا جِبَاهَهُمْ- تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ- يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ الْخَبَرَ.. ثم اعلم أن أكثر الأصحاب حكموا بكراهة القباء المشدود في غير الحرب و اعترفوا بأن مستنده غير معلوم و حرمه صاحب الوسيلة و قال المفيد في المقنعة و لا يجوز لأحد أن يصلي و عليه قباء مشدود إلا أن يكون في الحرب فلا يتمكن أن يحله فيجوز ذلك للاضطرار و قال الشيخ في التهذيب بعد نقل هذه العبارة ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه و سمعناه من الشيوخ مذاكرة و لم أعرف به خبرا مسندا. و قال الشهيد (قدس اللّه روحه) في الذكرى بعد نقل هذا الكلام من الشيخ قلت - قَدْ رَوَى الْعَامَّةُ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَ هُوَ مُحَزَّمٌ. و هو كناية عن شد الوسط و كرهه في المبسوط انتهى. و قال الشهيد الثاني ره الظاهر أنه جعله دليلا على كراهة القباء المشدود من جهة النص و هو بعيد لكونه على تقدير تسليمه غير المدعى و نقل في البيان عن الشيخ كراهة شد الوسط و منهم من حمل القباء المشدود على القباء الذي شدت إزاره و ظاهر الأخبار كراهة حل الأزرار في الصلاة و أنه من عمل قوم لوط و لا وجه لهذا الحكم من أصله و لا مستند له و ما رواه الشهيد خبر عامي لا يصلح مستندا لشيء و الله تعالى يعلم. الثالث سدل الثوب و حكم الأكثر بكراهته و قال العلامة في التذكرة يكره السدل و هو أن يلقي طرف الرداء من الجانبين و لا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى و لا يضم طرفيه بيده و قال الشهيد في النفلية هو أن يلتف بالإزار فلا يرفعه على كتفيه و قال في الذكرى بعد نقل كلام التذكرة و قال ابن إدريس باتحاده مع اشتمال الصماء و أنه قول المرتضى كما ذكرنا و جزم ابن الجنيد أيضا بكراهة السدل و نسبه إلى اليهود و للعامة فيه خلاف قال ابن المنذر و لا أعلم فيه حديثا. و قال في النهاية فيه أنه نهى عن السدل في الصلاة هو أن يلتحف بثوبه و يدخل يديه من داخل فيركع و يسجد و هو كذلك و كانت اليهود تفعله فنهوا عنه و هذا مطرد في القميص و غيره من الثياب و قيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه و يرسل طرفيه عن يمينه و شماله من غير أن يجعلهما على كتفيه و منه حَدِيثُ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ رَأَى قَوْماً يُصَلُّونَ قَدْ سَدَلُوا ثِيَابَهُمْ- فَقَالَ كَأَنَّهُمُ الْيَهُودُ خَرَجُوا مِنْ فُهْرِهِمْ.. و قال من فهرهم أي موضع مدارسهم و هي كلمة نبطية أو عبرانية عربت و أصلها بهر بالباء و قال الجوهري فهر اليهود بالضم مدارسهم و أصلها بهر و هي عبرانية فعربت وَ رَوَى فِي الْمِشْكَاةِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ. و قال الطيبي في شرحه السدل منهي عنه مطلقا لأنه من الخيلاء و في الصلاة أشنع و أقبح قيل خص النهي بالمصلي لأن عادة العرب شد الإزار على أوساطهم حال التردد فإذا انتهوا إلى المجالس و المساجد أرخوا العقد و أسبلوا الإزار حتى يصيب الأرض فإن ذلك أروح لهم و أسمح لقيامهم و قعودهم فنهوا عنه في الصلاة لأن المصلي يشتغل بضبطه و لا يأمن أن ينفصل عنه فيكون مصليا في الثوب الواحد و هو منهي عنه و ربما يضم إليه جوانب ثوبه فيصدر عنه الحركات المتداركة انتهى. و قال شارح السنة السدل هو إرسال الثوب حتى تصيب الأرض و اختلف العلماء فيه فذهب بعضهم إلى كراهية السدل في الصلاة و قال هكذا تصنع اليهود و رخص بعض العلماء في الصلاة قال الخطابي و يشبه أن يكونوا إنما فرقوا بين السدل في الصلاة و خارج الصلاة لأن المصلي في مكان واحد ثابت و غير المصلي يمشي فيه فالسدل في حق الماشي من الخيلاء المنهي عنه و قال أحمد إنما يكره السدل في الصلاة إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد فأما إذا سدل على القميص فلا بأس و من لم يجوز على الإطلاق احتج بما روي عن ابن مسعود من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل و لا حرام انتهى. أقول لا يبعد أن يكون الذي نهى عنه أمير المؤمنين عليه السلام هو أن يضع وسط الرداء على رأسه و يرسل طرفيه فإنه أشبه بفعل اليهود و لما رواه الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ يُرْسِلُ جَانِبَيْ ثَوْبِهِ- قَالَ لَا بَأْسَ. و يمكن أن يكون إرسال طرفي الرداء مطلقا مكروها كما أن جمعهما على اليسار أيضا مكروه و إنما المستحب جمع طرفيه على اليمين و لا ينافي لا بأس الكراهة و الأحوط ذلك تبعا للمشهور و قد مرت الأخبار و الكلام فيه.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
تَقُولُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ قَبْلَ الِاسْتِفْتَاحِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَ الصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ بَلِّغْ مُحَمَّداً ص الدَّرَجَةَ وَ الْوَسِيلَةَ وَ الْفَضْلَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ص أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَاجْعَلْنِي بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ. وَ يَقُولُ أَيْضاً مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ هَذَا الْمُرَادُ مِنْهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ قَالَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَ يُكَبِّرَ يَا مُحْسِنُ قَدْ أَتَاكَ الْمُسِيءُ وَ قَدْ أَمَرْتَ الْمُحْسِنَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنِ الْمُسِيءِ وَ أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَ أَنَا الْمُسِيءُ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَجَاوَزْ عَنْ قَبِيحِ مَا تَعْلَمُ مِنِّي فَيَقُولُ اللَّهُ مَلَائِكَتِي اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ وَ أَرْضَيْتُ عَنْهُ أَهْلَ تَبِعَاتِهِ. إيضاح ذكر الدعاءين في المصباح متصلتين بهذا الترتيب قال ثم أقم و قل اللهم رب هذه الدعوة التامة و زاد بعد قوله محمدا و آله و فيه بالله أستفتح بدون الواو و اجعلني بهم وجيها و أنا المسيء فصل على محمد و آل محمد و تجاوز عن قبيح ما عندي بحسن ما عندك يا أرحم الراحمين كذا ذكر في صلاة العصر و في صلاة الظهر ذكر مثل ما في الأصل و في رواية الكفعمي عن قبيح ما تعلم مني يا ذا الجلال و الإكرام قوله رب هذه الدعوة التامة أي الأذان و الإقامة فإنهما دعوة إلى الصلاة و تمامهما في إفادة ما وضعا له ظاهرا و هي الصلاة فالمصدر بمعنى المفعول و الصلاة القائمة في هذا الوقت إشارة إلى قوله قد قامت الصلاة أو القائمة إلى يوم القيامة كما مر و الدرجة أي المختصة به ص في القيامة و هي درجة الشفاعة الكبرى و الوسيلة هي المنبر المعروف الذي يعطيه الله في القيامة كما ورد في الأخبار قال في النهاية هي في الأصل ما يتوصل به إلى الشيء و يتقرب به و جمعها وسائل يقال وسل إليه وسيلة و توسل و المراد به في الحديث القرب من الله تعالى و قيل هي الشفاعة يوم القيامة و قيل هي منزل من منازل الجنة و الفضل الزيادة على جميع الخلق في القرب و الكمال و الفضيلة الدرجة الرفيعة في الفضل. بالله أي بعونه و توفيقه أستفتح الصلاة و أدخل فيها أو أطلب فتح أبواب الفيض و الهداية و التوفيق أو أطلب النصرة و الظفر على الشيطان و في القاموس الاستفتاح الاستنصار و الافتتاح و بالله أستنجح أي بعونه و تأييده أطلب النجح و هو الظفر بالمطلوب أو منه سبحانه أطلب تنجز حاجتي قال في القاموس النجاح بالفتح و النجح بالضم الظفر بالشيء و تنجح الحاجة و استنجحها تنجزها و بمحمد أي بشفاعته و بالتوصل به أتوجه إلى الله و الوجيه ذو الجاه و المنزلة ثم الظاهر من الشيخ و غيره أنه يقرأ الدعاءين متصلين بعد الإقامة و يحتمل أن يكون الدعاء الثاني محله بين السادسة و السابعة أو قبل تكبيرة الإحرام سواء جعلها السابعة أو غيرها إن جعلنا قوله عليه السلام و يكبر تفسيرا لقوله و يحرم و تأكيدا له كما هو الظاهر و إن جعلنا التكبير أعم منها فيدل على ما فهمه القوم و كل منهما حسن و الشهيد قدس سره في الذكرى فهمه كما فهمنا حيث قال و قد ورد الدعاء عقيب السادسة بقوله يا محسن الدعاء ثم قال و ورد أيضا أنه يقول رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الرضا عليه السلام
لَهُ يَا سَيِّدِي عَلَتْ سِنِّي وَ مَاتَ أَقَارِبِي وَ أَنَا خَائِفٌ أَنْ يُدْرِكَنِي الْمَوْتُ وَ لَيْسَ لِي مَنْ آنَسُ بِهِ وَ أَرْجِعُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ مِنْ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ نَسَباً أَوْ سَبَباً وَ أُنْسُكَ بِهِ خَيْرٌ مِنْ أُنْسِكَ بِقَرِيبٍ وَ مَعَ هَذَا فَعَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ وَ أَنْ تَقُولَ عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ إِنَّ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ إِنَّكَ قُلْتَ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي قَبْضِ رُوحِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ لِوَلِيِّكَ الْفَرَجَ وَ الْعَافِيَةَ وَ النَّصْرَ وَ لَا تَسُؤْنِي فِي نَفْسِي وَ لَا فِي أَحَدٍ مِنْ أَحِبَّتِي إِنْ شِئْتَ أَنْ تُسَمِّيَهُمْ وَاحِداً وَاحِداً فَافْعَلْ وَ إِنْ شِئْتَ مُتَفَرِّقِينَ وَ إِنْ شِئْتَ مُجْتَمِعِينَ قَالَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ لَقَدْ عِشْتُ حَتَّى سَئِمْتُ الْحَيَاةَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى رَحِمَهُ اللَّهُ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ الْبَصْرِيَّ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فَعَاشَ مِائَةً وَ ثَمَانَ وَ عِشْرِينَ سَنَةً فِي خَفْضٍ إِلَى أَنْ مَلَّ الْحَيَاةَ فَتَرَكَهُ فَمَاتَ ره. الْمَكَارِمُ، وَ دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، وَ مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، رُوِيَ أَنَّ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ وَ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ عَاشَ حَتَّى يَمَلَّ الْحَيَاةَ. و في المكارم إِنَّ رَسُولَكَ الصَّادِقَ الْمُصَدَّقَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ و في البلد الأمين اللَّهُمَّ إِنَّ الصَّادِقَ الْأَمِينَ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ و المصباح موافق للمتن. بيان قيل في التردد الوارد في الخبر وجوه الأول أن في الكلام إضمارا و التقدير لو جاز علي التردد ما ترددت في شيء كترددي في وفاة المؤمن. الثاني أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه و يوقره كالصديق و الخل و أن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر و لا حرمة كالعدو و الموذيات صح أن يعبر بالتردد و التواني في مساءة الرجل من توقيره و احترامه و بعدمها عن إذلاله و احتقاره فالمعنى ليس لشيء من مخلوقاتي عندي قدر و حرمة كقدر عبدي المؤمن و حرمته فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية. الثالث أنه قد مر أن الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف و الكرامة و البشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت و يوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار فيقل تأذيه به و يصير راضيا بنزوله راغبا في حصوله فأشبهت هذه المعاملة معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما يتعقبه نفع عظيم فهو يتردد في أنه كيف يوصل ذلك الألم إليه على وجه يقل تأذيه به فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما يتعقبه من اللذة الجسيمة إلى أن يتلقاه بالقبول. و قوله يكره الموت جملة مستأنفة كأن سائلا يسأل ما سبب التردد فأجيب بذلك و يحتمل الحالية من المؤمن و المساءة مصدر ميمي من ساءه إذا فعل به ما يكرهه. قوله عليه السلام و إن شئت متفرقين أي فرقت الأحبة على الصلوات و إن شئت مجتمعين أي ذكرت الجميع في كل صلاة أو التفرق إعادة الفعل أعني لا تسؤني في كل واحد و الاجتماع عدمها أو الأول ذكرهم أفرادا و الثاني ذكرهم أصنافا إذ المراد بالأول ذكر بعضهم على الخصوص و بعضهم على العموم و بالثاني ذكر جميعهم على العموم بلفظ واحد كما في أصل الدعاء و في المصباح هكذا في نفسي و لا في أهلي و لا في مالي و لا في أحد من أحبتي.
بحار الأنوار - ج ٨٣ - الصفحة ٧. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
[2/2] من قال إن الربوات بنو إسرائيل فليس بشيء و هي جمع ربوة مثلثة الراء و هي ما ارتفع من الأرض و كذا الرابية و - في الحديث الفردوس ربوة الجنة. أي أرفعها و كل شيء زاد و ارتفع فقد ربا يربو فهو راب و الجنود هي الأعوان و الملائكة مشتقة من الألوكة و هي الرسالة و الصافين أي تصف صفوفا في السماء أو تصف أقدامها في السماء كما تصف المؤمنون أو أجنحتها في الهواء منتظرين أمر الله أو أجنحتها حول العرش قيل و لما نزل قوله تعالى وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ اصطفت المسلمون في صلاتهم و ليس يصطف أحد من أهل الملل في صلاتهم غير المسلمين و الخشوع كالخضوع و المسبحون المصلون و سبح يعني صلى و السبحة النافلة و قيل المسبحين أي المنزهين الله و يحتمل أن يراد به الذاكرين الله قال الطبرسي في قوله تعالى فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ أي الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً بالتسبيح و التقديس و قال في قوله سبحانه وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ أي المصلون و المنزهون. و ببركاتك إلى قوله في أمة موسى عليه السلام قال
أقسم عليه سبحانه ببركاته التي بارك فيها على إبراهيم عليه السلام في أمة نبينا ص و الأمة هم أتباع الأنبياء و البركة لغة النماء و الزيادة و التبريك الدعاء بالبركة و تبركت بكذا أي تيمنت و إنما نسب بركات إبراهيم إلى محمد ص لأن النبي ص من ولد إسماعيل بن إبراهيم و لأن آل إبراهيم هم آل محمد ص و إنما نسب بركات إسحاق إلى أمة عيسى لأنه من ولده و لأنه أقرب إليه من موسى. أقول كذا في النسخ و لا أعرف له معنى و لعل تخصيص إبراهيم بأمة محمد ص لكثرة ثناء الله عليه في القرآن و أن النبي ص مع كونه أشرف منه كان ينتمي إليه و يقول أنا على ملة إبراهيم و لإتمام ما فعله من كسر الأصنام و لذكره مع النبي ص في الصلاة عليه كما يقال كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم و لكونه أشبه الناس به خلقا و خلقا و لغير ذلك من الروابط المعنوية و تخصيص إسحاق بعيسى و يعقوب بموسى لبعض المشابهات و المناسبات الصورية و المعنوية التي خفيت علينا و لأنه أخذ من إبراهيم نزولا و من محمد ص صعودا فكان الأنسب بالترتيب ما ذكر فتفطن و يمكن أن يكون ذكر عيسى مع إسحاق لكون أحدهما أول الأنبياء من تلك الشعبة و الآخر آخرهم. و باركت لحبيبك في عترته أي في فضلهم و قربهم و كمالاتهم و درجاتهم و ذريته لأنهم صاروا أكثر من ذرية جميع من كان في عصره و أمته لأنهم ضعف جميع الأمم كما ورد في الأخبار. و كما غبنا عن ذلك الظاهر أن اسم الإشارة و الضمائر راجعة إلى النبي ص و بعثته و رسالته و قال الكفعمي الضمير في ذلك و في به راجع إلى الأقسام و العزائم و الأنبياء المذكورين و هذا الدعاء أي مثل ما غبنا عن ذلك و لم نحضره و هو في معنى الشرط و جوابه أن تصلي إلخ. و قال و ينبغي الوقوف على لم نره ثم يبتدئ و يقول صِدْقاً وَ عَدْلًا لئلا يشتبه المعنى بغيره لأن المقصود و آمنا به صدقا و عدلا و لم نره كما أمرت العلماء بالوقوف في مواضع كثيرة من القرآن كقوله فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ فيقف القاري هنا ثم يبتدئ و يقول وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ و قوله وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ فيقف ثم يقول وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ و أمثلة ذلك كثيرة و قوله صِدْقاً وَ عَدْلًا منصوبان على الحال و قال (رحمه الله) آخذا من كتاب ابن خالويه و غيره الصلاة تقال على تسعة معان. الأول الصلاة المعروفة بالركوع و السجود. الثاني الدعاء كقوله تعالى وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ و منه الحديث إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل و إن كان صائما فليصل. أي فليدع لأرباب الطعام بالمغفرة و البركة. الثالث الرحمة التي هي صلاة الله قال السيد بهاء الدين بن عبد الحميد و الشيخ مقداد إنها الرضوان تفصيا من التكرار في قوله تعالى أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ و قال ابن خالويه العطف لاختلاف اللفظين. الرابع التبريك كقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ ص أي يباركون عليه. الخامس الغفران كقوله تعالى أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ و قال ابن عباس المؤمن إذا سلم الأمر لله و رجع و استرجع عند المصيبة كتب له ثلاث خصال من الخير الصلاة من الله و هي المغفرة و الرحمة و تحقيق سبيل الهدى. السادس الدين و المذهب قال تعالى حكاية عن قول شعيب قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أي دينك. السابع الإصلاح و التسوية قال الجوهري صليت العصا بالنار إذا لينتها و قومتها و صليت الرجل نارا أدخلته إليها و جعلته يصلاها. الثامن بيت النصارى و منه قوله تعالى لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ و يقال لهذا البيت أصلاة قاله ابن خالويه. التاسع إحدى صلوي الدابة و هما ما اكتنف الذنب من يمين و شمال. و قال الحميد هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله في جميع الأحوال سرائها و ضرائها و المجيد هو الواسع الكرم و قال الشهيد هو الشريف ذاته الجميل فعاله. أقول إنما بسطنا الكلام في شرح هذا الدعاء زائدا على غيره لتصدي الكفعمي (قدّس سرّه) لشرحه فأخذنا منه بعض فوائده و لكونه من الأدعية المشهورة و قد اشتمل على ألفاظ غريبة تحتاج إلى الشرح و البيان و الله المستعان.
بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٨ - الصفحة ٣٣٣. — غير محدد
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام
اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَانِ- بِلَا أَذَانٍ وَ لَا إِقَامَةٍ يَخْرُجُ الْإِمَامُ يَبْرُزُ إِلَى مَا تَحْتَ السَّمَاءِ- وَ يُخْرَجُ الْمِنْبَرُ وَ المؤذنين [الْمُؤَذِّنُونَ أَمَامَهُ- فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَ يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ- فَيُقَلِّبُ رِدَاءَهُ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ- وَ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً- ثُمَّ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ- فَيُكَبِّرُ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ- ثُمَّ يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وَ يَسَارِهِ إِلَى النَّاسِ- فَيُهَلِّلُ مِائَةَ مَرَّةٍ رَافِعاً صَوْتَهُ- ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَيَدْعُو اللَّهَ وَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مُجَلِّلًا طَبَقاً- مُطْبِقاً جَلَلًا مُونِقاً رَاحِباً غَدَقاً- مُغْدِقاً طَيِّباً مُبَارَكاً هَاطِلًا مُهْطِلًا مُتَهَاطِلًا- رَغَداً هَنِيئاً مَرِيئاً دَائِماً رَوِيّاً سَرِيعاً- عَامّاً مُسِيلًا نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ- تُحْيِي بِهِ الْعِبَادَ وَ الْبِلَادَ وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَ النَّبَاتَ- وَ تَجْعَلُ فِيهِ بَلَاغاً لِلْحَاضِرِ مِنَّا وَ الْبَادِ- اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ سَمَائِكَ مَاءً طَهُوراً- وَ أَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ أَرْضِكَ نَبَاتاً مَسْقِيّاً- وَ تَسْقِيهِ مِمَّا خَلَقْتَ أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً - اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا بِالْمَشَايِخِ رُكَّعاً وَ الصِّبْيَانِ رُضَّعاً- وَ الْبَهَائِمِ رُتَّعاً وَ الشُّبَّانِ خُضَّعاً- قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَدْعُو عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ- بِهَذَا الدُّعَاءِ يَقُولُ يَا مُغِيثَنَا يَا مُعِينَنَا عَلَى دِينِنَا وَ دُنْيَانَا- بِالَّذِي تَنْشُرُ عَلَيْنَا مِنَ الرِّزْقِ- نَزَلَ بِنَا عَظِيمٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَفْرِيجِهِ غَيْرُ مُنْزِلِهِ- عَجِّلْ عَلَى الْعِبَادِ فَرَجَهُ فَقَدْ أَشْرَفَتِ الْأَبْدَانُ عَلَى الْهَلَاكِ- فَإِذَا هَلَكَتِ الْأَبْدَانُ هَلَكَتِ الدِّينُ يَا دَيَّانَ الْعِبَادِ وَ مُقَدِّرَ أُمُورِهِمْ بِمَقَادِيرِ أَرْزَاقِهِمْ- لَا تَحُلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ رِزْقِكَ وَ مَا أَصْبَحْنَا فِيهِ مِنْ كَرَامَتِكَ- مُعْتَرِفِينَ بِهِ قَدْ أُصِيبَ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ مِنْ خَلْقِكَ بِذُنُوبِنَا- ارْحَمْنَا بِمَنْ جَعَلْتَهُ أَهْلًا لِاسْتِجَابَةِ دُعَائِهِ حِينَ سَأَلَكَ- يَا رَحِيمُ لَا تَحْبِسْ عَنَّا مَا فِي السَّمَاءِ- وَ انْشُرْ عَلَيْنَا نِعَمَكَ وَ عُدْ عَلَيْنَا بِرَحْمَتِكَ- وَ ابْسُطْ عَلَيْنَا كَنَفَكَ وَ عُدْ عَلَيْنَا بِقَبُولِكَ- وَ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ- وَ لَا تُهْلِكْنَا بِالسِّنِينَ وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ - وَ عَافِنَا يَا رَبِّ مِنَ النَّقِمَةِ فِي الدِّينِ- وَ شَمَاتَةِ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ يَا ذَا النَّفْعِ وَ النَّصْرِ- إِنَّكَ إِنْ أَجَبْتَنَا فَبِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ- وَ لِإِتْمَامِ مَا بِنَا مِنْ نَعْمَائِكَ- وَ إِنْ تَرْدُدْنَا فَبِجِنَايَتِنَا عَلَى أَنْفُسِنَا- فَاعْفُ عَنَّا قَبْلَ أَنْ تَصْرِفَنَا- وَ أَقِلْنَا وَ اقْلِبْنَا بِإِنْجَاحِ الْحَاجَةِ يَا اللَّهُ. بيان: بلا أذان و لا إقامة لا خلاف فيه و قال في الذكرى أذانهما أن يقول الصلاة ثلاثا و يجوز النصب بإضمار احضروا و شبهه و الرفع بإضمار مبتدأ أو خبر و قال بعض العامة يقول الصلاة جامعة و لا مانع منه و يجوز فيه رفعهما و نصبهما و نصب الأول و رفع الثاني و بالعكس انتهى. و قوله أمامه يحتمل تعلقه بإخراج المنبر أيضا قال في الذكرى قال السيد المرتضى ره و ابن الجنيد و ابن أبي عقيل ينقل المنبر فيحمل بين يدي الإمام إلى الصحراء و قد رواه مولى محمد بن خالد عن الصادق عليه السلام و قال ابن إدريس الأظهر في الرواية أنه لا ينقل بل يكون كمنبر العيد معمولا من طين و لعل الأول أولى لما روي أن النبي ص أخرج المنبر في الاستسقاء. و لم يخرجه في العيد قال و يستحب أن يخرج المؤذنون بين يدي الإمام بأيديهم العنز. و أما التسبيحات فالمشهور بين الأصحاب أنه يستحب أن يستقبل القبلة بعد الصلاة و التحويل قبل الخطبتين و يكبر الله مائة مرة رافعا بها صوته و يسبح مائة عن يمينه كذا و يهلل مائة عن يساره و يستقبل الناس و يحمد الله مائة مرة و قال المفيد يكبر إلى القبلة مائة و إلى اليمين مسبحا و إلى اليسار حامدا و يستقبل الناس مستغفرا مائة مائة و الصدوق وافق في التكبير و التسبيح و جعل التهليل مستقبلا للناس و التحميد إلى اليسار و نسب في الذكرى القول بأن الأذكار بعد الخطبة إلى المشهور و ظاهر هذه الرواية و رواية محمد بن خالد الأول و جوز الشهيد في البيان الأمرين و لا يخلو من قوة. و المشهور متابعة المأمومين للإمام بالأذكار و في رفع الصوت لا في التحول إلى الجهات و عن ابن الجنيد أنهم يتابعون في التسبيح لا في رفع الصوت و ظاهر الأخبار اختصاص الجميع بالإمام. ثم ظاهر الأصحاب أن الخطبة هنا كالعيدين خطبتان إلا أن فيهما يدعو بالمغفرة و الاستعطاف و نزول المطر و كذا في القنوتات و استدل عليه بالتشبيه بصلاة العيد و ظاهر الأخبار الاكتفاء بخطبة واحدة مشتملة على الدعاء و الاستغفار و متابعة القوم أحوط و قد تنبه لذلك في الذكرى و إن كان عدل عنه تبعا للمشهور حيث قال الظاهر أن الخطبة الواحدة غير كافية بل يخطب اثنتين تسوية بينها و بين صلاة العيد. و أقول التسوية و التشبيه في الصلاة لا يستلزم المساواة في كيفية الخطبة لأنها خارجة عن الصلاة. و قد ورد في بعض الأخبار الجلوس عند الاستسقاء و لعله محمول على الأدعية بعد الخطبة و الاحتياط بالقيام فيها للخطبة إذ الجلوس فيها من بدع معاوية لعنه الله. و الجلل بالتحريك الأمر العظيم راحبا أي واسعا و في بعض النسخ واجبا أي لازما و في بعضها واصبا أي دائما و هو أظهر و يقال عيشة رغد بالفتح و رغد بالتحريك أي واسعة طيبة نباتا مسقيا بالتشديد على بناء المفعول و في بعض النسخ مسبغا على المفعول أيضا من الإسباغ بمعنى الإكمال كنفك أي حفظك و حياطتك و في بعض النسخ رزقك و هو أظهر.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الرضا عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
صبا، مصباح الزائر عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام قَالَ
ثَلَاثُ لَيَالٍ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ عليه السلام فِيهِنَّ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةَ الْعِيدِ. أقول: زيارته (صلوات الله عليه) في الأيام الشريفة و الأوقات الفاضلة أشرف و أفضل لا سيما الأيام المختصة به و الأيام التي ظهر فيها فضله و كرامته كيوم المباهلة و يوم نزول هل أتى و يوم ولادته عليه السلام و الأشهر أنه ثالث شعبان.
بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ١٠١. — الإمام الكاظم عليه السلام
مل، كامل الزيارات الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٩ - الصفحة ١٩١. — غير محدد
في قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا تقطعوا الخبز بالسكّين و لكن اكسروه باليد 271 في قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: صغّروا رغافكم فانّ مع كلّ رغيف بركة، و نهى صلى الله عليه وآله وسلم أن يشمّ الخبز كما تشمّ السّباع، و فيه بيان، و قوله صلى الله عليه وآله وسلم إذا اتيتم بالخبز و اللحم فابدءوا بالخبز 272 قصّة دانيال عليه السلام و انّه أعطى صاحب معبر رغيفا، فرمى صاحب المعبر بالرّغيف و قال ما أصنع بالخبز، فلمّا رأى دانيال عليه السلام ذلك منه، رفع يده إلى السّماء ثمّ قال
اللهم أكرم الخبز، فحبس المطر، حتّى انّه بلغ من أمرهم أنّ بعضهم أكل بعضا، و قصّة امرأتين 273 العنوان الصفحة في قول الرّضا عليه السلام: فضل خبز الشعير على البرّ كفضلنا على النّاس، و قوله عليه السلام: ما دخل في جوف المسلول شيء أنفع له من خبز الأرزّ، و قول الإمام الصّادق- عليه السلام: أطعموا المبطون خبز الأرزّ 274 في أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما أكل خبز برّ قطّ، و لا شبع من خبز شعير قطّ 275 في أنّ السّويق نزل بالوحي من السّماء، و أنّه طعام المرسلين، و ينبت اللحم، و يشدّ العظم، و ترقّ البشرة، و تزيد في الباه 276 في قول الإمام الصّادق عليه السلام: اسقوا صبيانكم السّويق في صغرهم فانّ ذلك ينبت اللحم و يشدّ العظم، و من شرب السّويق أربعين صباحا امتلأت كتفاه قوّة 277 في أنّ السّويق الجافّ إذا اخذ على الرّيق أطفأ الحرارة و سكن المرّة 278 في أنّ السّويق الجاف يذهب بالبياض، و يجرّد المرّة و البلغم جردا، و يدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء 279 في قول الإمام الصّادق عليه السلام: املئوا جوف المحموم من السّويق 280 في أنّ سويق التفّاح نافع للسع الحيّة و العقرب و انقطاع الرّعاف 281 في أنّ سويق العدس يقطع العطش، و يقوّي المعدة، و يطفئ الصفراء، و يبرّد الجوف، و يقطع الحيض 282
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٩ - الصفحة ٢٣٤. — الإمام الرضا عليه السلام
يَلْحَقُهُ الْحَجُّ عَنْهُ وَ الصَّدَقَةُ عَنْهُ وَ الصَّوْمُ عَنْهُ تم كتاب الثواب من المحاسن بمشية الله و عونه و صلواته على محمد و آله الطاهرين فهرس كتاب عقاب الأعمال من المحاسن فيه من الأبواب سبعون بابا 1 عقاب من تهاون بالوضوء 2 عقاب من قرأ خلف إمام يأتم به. 3 عقاب من تهاون بالصلاة 4 عقاب من نظر إلى امرأة و هو في الصلاة. 5 عقاب من صلى و به بول أو غائط 6 عقاب من أخر صلاة العصر 7 عقاب من نام عن العشاء 8 عقاب من ترك الجماعة 9 عقاب من ترك الجمعة 10 عقاب من ترك صلاة الليل 11 عقاب من منع الزكاة 12 عقاب من ترك الزكاة. 13 عقاب من ترك الحج. 14 عقاب من شك في رسول الله ص. 15 عقاب من شك في علي ع. 16 عقاب من أنكر آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقهم و جهل أمرهم. 17 عقاب من لم يعرف إمامه. 18 عقاب من اتخذ إمام جور. 19 عقاب من نكث صفقة الإمام. 20 عقاب من ترك الصلاة على النبي ص. 21 عقاب من رغب عن قراءة قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ. 22 عقاب من نسي القرآن. 23 عقاب من أتى الله من غير بابه 24 عقاب من تهاون بأمر الله 25 عقاب من حقر مؤمنا 26 عقاب من شبع و مؤمن جائع 27 عقاب من اكتسى و مؤمن عاري 28 عقاب من مشى في حاجة مؤمن و لم ينصحه. 29 عقاب من خذل مؤمنا 30 عقاب من قال لمؤمن أف 31 عقاب من استعان به المؤمن فلم يعنه 32 عقاب من طعن في عين مؤمن 33 عقاب من منع مؤمنا شيئا من عنده أو من عند غيره. 34 عقاب من ربح على المؤمن 35 عقاب من حجب المؤمن 36 عقاب من منع مؤمنا سكنى داره 37 عقاب من بهت مؤمنا 38 عقاب من كان المؤمن عنده أقل وثيقة من رهن. 39 عقاب من روى على مؤمن 40 عقاب من أعان على مسلم 41 عقاب من اغتيب عنده المؤمن 42 عقاب من أذاع فاحشة 43 عقاب من تتبع عثرة مؤمن. 44 عقاب الإذاعة 45 عقاب القتل 46 عقاب الزاني 47 عقاب الزانية 48 عقاب ولد الزناء 49 عقاب النظر إلى النساء 50 عقاب اللواط 51 عقاب من أمكن نفسه يؤتى. 52 عقاب اللواتي مع اللواتي 53 عقاب القوادة 54 عقاب من لا يغار 55 عقاب الديوث 56 عقاب الذنب 57 عقاب المعاصي 58 عقاب السيئة 59 عقاب الكذب. 60 عقاب الكذب على الله و على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و على الأوصياء. 61 عقاب من حلف بالله كاذبا 62 عقاب اليمين الفاجرة 63 عقاب من حلف له بالله و لم يرض و لم يصدق 64 عقاب من وصف عدلا و عمل بغيره. 65 عقاب الرياء 66 عقاب الكبر 67 عقاب العجب 68 عقاب الخيلاء 69 عقاب الاختيال في المشي. 70 عقاب شارب الخمر
المحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقي - ج ١ - الصفحة ٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
يَلْحَقُهُ الْحَجُّ عَنْهُ وَ الصَّدَقَةُ عَنْهُ وَ الصَّوْمُ عَنْهُ تم كتاب الثواب من المحاسن بمشية الله و عونه و صلواته على محمد و آله الطاهرين فهرس كتاب عقاب الأعمال من المحاسن فيه من الأبواب سبعون بابا 1 عقاب من تهاون بالوضوء 2 عقاب من قرأ خلف إمام يأتم به. 3 عقاب من تهاون بالصلاة 4 عقاب من نظر إلى امرأة و هو في الصلاة. 5 عقاب من صلى و به بول أو غائط 6 عقاب من أخر صلاة العصر 7 عقاب من نام عن العشاء 8 عقاب من ترك الجماعة 9 عقاب من ترك الجمعة 10 عقاب من ترك صلاة الليل 11 عقاب من منع الزكاة 12 عقاب من ترك الزكاة. 13 عقاب من ترك الحج. 14 عقاب من شك في رسول الله ص. 15 عقاب من شك في علي ع. 16 عقاب من أنكر آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقهم و جهل أمرهم. 17 عقاب من لم يعرف إمامه. 18 عقاب من اتخذ إمام جور. 19 عقاب من نكث صفقة الإمام. 20 عقاب من ترك الصلاة على النبي ص. 21 عقاب من رغب عن قراءة قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ.
المحاسن - ج ١ - الصفحة ٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس قال: حدثنا صفوان ابن يحيى والحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
عزوجل: " فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا " فقال: يا أبا خالد النور والله الائمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي أنزل، وهم والله نور الله في السماوات وفي الارض، والله يا أبا خالد لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وهم والله ينورون قلوب المؤمنين، ويحجب الله عزوجل نورهم عمن يشاء فتضلهم قلوبهم، والله يا أبا خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا فاذا كان سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الاكبر.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عمر قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله
عزوجل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " قال: هم الائمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله) أن يؤدي الامام الامانة إلى من بعده ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الرضا عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
سئل عن القائم (عليه السلام) فضرب بيده على أبي عبدالله (عليه السلام) فقال: هذا والله قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله)، قال عنبسة: فلما قبض أبوجعفر (عليه السلام) دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فأخبرته بذلك، فقال صدق جابر، ثم قال: لعلكم ترون أن ليس كل إمام هو القائم بعد الامام الذي كان قبله.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن محمد، عمن ذكره، عن محمد بن أحمد العلوي، عن داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن العسكري (عليه السلام) يقول
الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: ولم جعلني الله فداك؟ قال: إنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه، فقلت: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا: الحجة من آل محمد صلوات الله عليه وسلامه.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٣٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن ابي خالد الكابلي، عن ابي جعفر ( عليه السلام قال
وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) " أن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الارض ونحن المتقون والارض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما أكل منها فإن تركها أو أخربها وأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها، يؤدي خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما أكل منها حتى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف، فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها، كما حواها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم و يترك الارض في أيديهم.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
وفي وصية المفضل قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
من شك أوظن فأقام على أحدهما أحبط الله عمله، إن حجة الله هي الحجة الواضحة 9 عنه، عن علي بن أسباط، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: إنا لنرى الرجل له عبادة واجتهاد وخشوع ولا يقول بالحق فهل ينفعه ذلك شيئا؟ فقال: يا أبا محمد إنما مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعافاجيب وإن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة، ثم دعا فلم يستجب له فأتى عيسى ابن مريم (عليه السلام) يشكوا إليه ما هو فيه ويسأله الدعاء قال: فتطهر عيسى وصلى ثم دعاالله عزوجل فأوحى الله عزوجل إليه يا عيسى إن عبدي أتاني من غير الباب الذي اؤتى منه، إنه دعاني وفي قلبه شك منك فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له، قال: فالتفت إليه عيسى (عليه السلام) فقال: تدعو ربك وأنت في شك من نبيه؟ فقال: يا روح الله وكلمته قدكان والله ماقلت، فادع الله [لي] أن يذهب به عني قال: فدعاله عيسى (عليه السلام) فتاب الله عليه وقبل منه وصارفي حد أهل بيته.
ع مَنِ اسْتَحْكَمَتْ لِي فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ احْتَمَلْتُهُ عَلَيْهَا وَ اغْتَفَرْتُ فَقْدَ مَا سِوَاهَا وَ لَا أَغْتَفِرُ فَقْدَ عَقْلٍ وَ لَا دِينٍ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الدِّينِ مُفَارَقَةُ الْأَمْنِ فَلَا يَتَهَنَّأُ بِحَيَاةٍ مَعَ مَخَافَةٍ وَ فَقْدُ الْعَقْلِ فَقْدُ الْحَيَاةِ وَ لَا يُقَاسُ إِلَّا بِالْأَمْوَاتِ لأن يلام، و من كان كذلك كان أجدر بالندامة على ما ساقه إلى نفسه من الملامة بسبب التوغل فيما لا يعلم. الحديث الثلاثون مرسل. قوله (عليه السلام) من استحكمت: الخصلة تستعمل في الصفات فضائلها و رذائلها، و لكن استعمالها في الفضائل أكثر، و يقال: أحكمتها فاستحكمت أي صارت محكمة، و المراد بصيرورتها محكمة صيرورتها ملكة، و قوله: لي، باعتبار تضمين معنى الثبوت أو ما يشابهه، كذا قيل، و يمكن أن يقال: لما كان الإمام راعيا للناس رقيبا عليهم، لكان تحصيل هذه الصفات له و لرضاه، فلذا أضافها إلى نفسه، و تتمة الخبر يؤيده، و قوله: احتملته عليها أي قبلته كائنا على هذه الخصلة، و تجاوزت عن فقد ما سواها من خصال الخير، و ارتضيت حاله هذه له، و الحاصل تجويز نجاته بسبب الخصلة الواحدة، ثم استثنى (عليه السلام) من تلك الخصال العقل و الدين، فإنه لا يمكن الاكتفاء بأحدهما عن الآخر، و لا بغيرهما عنهما، ثم استدل (عليه السلام) على ذلك بقوله لأن مفارقة الدين مفارقة الأمن، لأن من لا يكون له دين لا يأمن في الدنيا من القتل و أخذ الأموال و الذل و الصغار و في الآخرة من عذاب النار، و يحتمل أن يكون المراد بالدين كماله و أخذه من أئمة الدين، فبفقد ذلك لا يؤمن عليه أن يخرج من الدين بوساوس الشياطين، و على هذا يحتمل أن يكون المراد بالحياة الحياة المعنوية الحاصلة بالعقل و العلم فإنه مع خوف زوالها لا يتهنأ بها، ثم بين (عليه السلام) أن فقد العقل فقد الحياة فإن حياة النفس بالعقل و المعرفة، كما أن حياة البدن بالنفس.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٩٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلام فِي كَلَامٍ لَهُ خَطَبَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا لا ينفعهم العلم و لا العمل لكفرهم و ضلالهم، و أول العلوم التي كانت حصلت لهم العلم بأحقية أهل البيت (عليه السلام) للخلافة و لم يعملوا به، و يحتمل أن يكون الغرض الحث على العمل و الإخلاص في طلب العلم لا ترك التعلم، فإنه واجب، و العمل واجب آخر مكمل للأول، و الله يعمل. الحديث الخامس ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام) فأبث له الشهادة: في بعض النسخ هكذا بالباء الموحدة و الثاء المثلثة من البث بمعنى النشر، و يمكن أن يقرأ بصيغة المضارع المعلوم و بصيغة الأمر و بصيغة الماضي المعلوم، و في بعضها بالموحدة أولا ثم المثناة من البت بمعنى القطع، و في بعضها فأثبت بالمثلثة ثم الموحدة ثم المثناة من الإثبات، و يحتمل الوجوه الثلاثة أيضا كسابقه، و في بعضها فإنما بث له الشهادة، و سيأتي هذا الحديث في باب المستودع و المعار، و فيه فأتت له الشهادة بالنجاة، و هو أظهر. قوله (عليه السلام) فإنما ذلك مستودع: أي إيمانه غير مستقر و ثابت في قلبه، بل يزول بأدنى شبهة، فهو كالوديعة عنده يؤخذ عنه، أو أنه مع عدم العمل بالعلم يحكم بإيمانه ظاهرا بمقتضى إقراره، لكن لا ينفعه في الآخرة كثيرا لأنه كالمنافق، فكأنه سلب عنه في الآخرة لزوال حكمه عنه. الحديث السادس مرفوع. بِمَا عَلِمْتُمْ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذِي لَا يَسْتَفِيقُ عَنْ جَهْلِهِ بَلْ قَدْ رَأَيْتُ أَنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ وَ الْحَسْرَةَ أَدْوَمُ عَلَى هَذَا الْعَالِمِ الْمُنْسَلِخِ مِنْ عِلْمِهِ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْجَاهِلِ الْمُتَحَيِّرِ فِي جَهْلِهِ وَ كِلَاهُمَا حَائِرٌ بَائِرٌ لَا تَرْتَابُوا فَتَشُكُّوا وَ لَا تَشُكُّوا فَتَكْفُرُوا وَ لَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَتُدْهِنُوا وَ لَا تُدْهِنُوا فِي الْحَقِّ قوله (عليه السلام): العامل بغيره: أي بغير العلم أو بغير ما علم وجوب العمل به من الأعمال، و الباء صلة و الحائر هو الذي لا يهتدي لجهة أمره، و الاستفاقة الرجوع إلى ما شغل عنه و شاع استعماله في الرجوع عن السقم إلى الصحة، و منه استفاقة المريض و المجنون و المغمى عليه، و فيه إشعار بأن الجهل كالجنون و السكر و المرض. قوله (عليه السلام) و الحسرة أدوم: مبتدأ و خبر و يحتمل أن يكون عطفا على قوله الحجة عليه أعظم، و يكون قوله هذا العالم بدلا من قوله عليه، و الضمير في منها راجعا إلى الحجة و الحسرة جميعا باعتبار كل واحدة منهما، و الأول أولى، و البائر الهالك. قوله (عليه السلام) لا ترتابوا: أي لا تمكنوا الريب و الشك من قلوبكم، بل ادفعوه عن أنفسكم لكيلا تعتادوا به و تصيروا من أهل الشك و الوسواس، فتكونوا من الكافرين، و الحاصل النهي عن التفكر في الشكوك و الشبهات فإنها توهن اليقين و ينتهي إلى حد الشك، قال بعض الأفاضل: الريب مصدر رابني الشيء إذا حصل فيك الريبة و حقيقة الريبة فلق النفس و اضطرابها، و الارتياب الوصول إلى الريبة و الوقوع فيها، و ليس الريب في هذا الحديث مستعملا في الشك أو التهمة أو غيرهما من لوازم معناه الأصلي أو ملزوماته التي شاع استعماله فيها، و المراد لا توقعوا أنفسكم في القلق و الاضطراب بالتوغل في الشبهات، أو بمعارضة العلم في مقتضاه من العمل فينتهي أمركم إلى أن تشكوا في المعلوم، و المتيقن لكم، و قوله: لا تشكوا أي لا توقعوا أنفسكم في الشك و احذروا من طريانه على العلم فيوصلكم إلى الكفر و ينتهي إلى الشك فيما يكون الشك فيه كفرا. قوله (عليه السلام) و لا ترخصوا لأنفسكم: أي لا تسهلوا لأنفسكم أمر الإطاعة و العصيان فَتَخْسَرُوا وَ إِنَّ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَفَقَّهُوا وَ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا تَغْتَرُّوا وَ إِنَّ أَنْصَحَكُمْ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُكُمْ لِرَبِّهِ وَ أَغَشَّكُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاكُمْ لِرَبِّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَأْمَنْ وَ يَسْتَبْشِرْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يَخِبْ وَ يَنْدَمْ.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ١٤٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِنَّ مَنْ عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ أَنَّهُمُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى الحديث الخامس: صحيح. " الذكر القرآن" بيان لمرجع الضمير، و ضمير" قومه" للمخاطب في ذلك" و نحن المسؤولون" أي المقصود بالسؤال أو منهم. الحديث السادس: حسن موثق. و الكميت بن زيد من الشعراء المشهورين و كان مداحا لأهل البيت (عليهم السلام) " و لا واحدة" بتقدير الاستفهام" قال بلى" إما مبني على حضور الواحدة بعد نسيان الكل أو حمل أول الكلام على المبالغة. الحديث السابع: صحيح. " إن من عندنا" أي من المخالفين" أنهم" بالفتح بدل" أن قول الله" و الضمير قَالَ إِذاً يَدْعُونَكُمْ إِلَى دِينِهِمْ قَالَ قَالَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ وَ نَحْنُ الْمَسْئُولُونَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٤٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
2 الْحُسَيْنُ عَنْ مُعَلًّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُونَ أَنْتُمْ قُلْتُ نَقُولُ إِنَّهَا فِي الْفَاطِمِيِّينَ قَالَ لَيْسَ السابق فيدخل الجنة بغير حساب، و أما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، و أما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة، فهم الذين قالوا" الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ". و روى أصحابنا عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر (عليه السلام) أما الظالم لنفسه منا فهو عمل عملا صالحا و آخر سيئا، و أما المقتصد فهو المتعبد المجتهد، و أما السابق بالخيرات فعلي و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و من قتل من آل محمد شهيدا بإذن الله، انتهى. و الظاهر من أخبار هذا الباب و غيرها مما ذكرناه في كتابنا الكبير أن الضمائر راجعة إلى أهل البيت (عليهم السلام) و سائر الذرية الطيبة، و الظالم الفاسق منهم، و المقتصد الصالح منهم، و السابق بالخيرات الإمام، و لا يدخل في تلك القسمة من لم تصح عقيدته منهم أو ادعى الإمامة بغير حق، أو الظالم من لم تصح عقيدته، و المقتصد من صحت عقيدته و لم يأت بما يخرجه عن الإيمان، فعلى هذا الضمير في قوله تعالى: " جَنّٰاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهٰا " راجع إلى المقتصد و السابق، لا الظالم، و على التقديرين المراد بالاصطفاء إن الله تعالى اصطفى تلك الذرية الطيبة بأن جعل منهم أوصياء و أئمة، لأنه اصطفى كلا منهم، و كذا المراد بإيراث الكتاب أنه أورثه بعضهم، و هذا شرف للكل إن لم يضيعوه. الحديث الثاني: ضعيف. " أي شيء تقولون" أي معشر الزيدية القائلين بأن كل من خرج بالسيف حَيْثُ تَذْهَبُ لَيْسَ يَدْخُلُ فِي هَذَا مَنْ أَشَارَ بِسَيْفِهِ وَ دَعَا النَّاسَ إِلَى خِلَافٍ فَقُلْتُ فَأَيُّ شَيْءٍ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ قَالَ الْجَالِسُ فِي بَيْتِهِ لَا يَعْرِفُ حَقَّ الْإِمَامِ وَ الْمُقْتَصِدُ الْعَارِفُ بِحَقِّ الْإِمَامِ وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ الْإِمَامُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٤٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَعْلَمَ أُعْلِمَ أو أقرب من ذلك، و هذا وجه قريب تدل عليه الأخبار الكثيرة، إذ لا بد من علم ملك الموت بخصوص الوقت، كما ورد في الأخبار و كذا ملائكة السحاب بوقت نزول المطر، و كذا المدبرات من الملائكة بأوقات وقوع الحوادث. قال الشيخ المفيد قدس سره في كتاب المسائل: أقول: إن الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد و يعرفون ما يكون قبل كونه، و ذلك ليس بواجب صفاتهم، و لا شرطا في إمامتهم، و إنما أكرمهم الله تعالى به، و أعلمهم إياه للطف في طاعتهم و التسجيل بإمامتهم، و ليس ذلك بواجب عقلا و لكنه وجب لهم من جهة السماع، فأما إطلاق القول بأنهم يعلمون الغيب فهو منكر بين الفساد، لأن الوصف بذلك إنما يستحقه من علم الأشياء لا بعلم مستفاد، و هذا لا يكون إلا الله عز و جل، و على قولي هذا جماعة أهل الإمامية إلا من شذ منهم من المفوضة و من انتمى إليهم من الغلاة. باب أن الأئمة (عليهم السلام) إذا شاءوا أن يعلموا علموا الحديث الأول: ضعيف. " علم" على بناء المجرد المعلوم، أو على بناء التفعيل المجهول، و يؤيد الثاني الخبر الآتي. الحديث الثاني: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
سُئِلَ عَنِ الْقَائِمِ عليه السلام فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ عَنْبَسَةُ فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَ جَابِرٌ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكُمْ تَرَوْنَ أَنْ لَيْسَ كُلُّ إِمَامٍ هُوَ الْقَائِمَ بَعْدَ الْإِمَامِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
قُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ كَوْنٌ وَ لَا أَرَانِي اللَّهُ ذَلِكَ فَبِمَنْ أَئْتَمُّ قَالَ فَأَوْمَأَ إِلَى ابْنِهِ مُوسَى عليه السلام قُلْتُ فَإِنْ حَدَثَ بِمُوسَى حَدَثٌ فَبِمَنْ أَئْتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ قُلْتُ فَإِنْ حَدَثَ بِوَلَدِهِ حَدَثٌ وَ تَرَكَ أَخاً كَبِيراً وَ ابْناً صَغِيراً فَبِمَنْ أَئْتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا أَبَداً الحديث السادس: حسن." يغدى عليها و يراح" أي يأتيها الموت أو ملكه أو الأعم منه و من سائر البلايا" غدوا و رواحا" و ذكر الوقتين على المثال و المقصود كل وقت" فإذا كان ذلك" أي مجيء الموت إليك" فمن" أي فمن صاحبنا" فيما أعلم" أي فيما أظن و المقصود تجويز كون المضروب عليه غير منكبه الأيمن، و يحتمل على بعد تعلق الشك بكونه (عليه السلام) خماسيا، و يؤيده أن في إرشاد المفيد هكذا: و هو فيما أعلم يومئذ خماسي و هو أظهر. و الخماسي من (قدس سره) خمسة أشبار أو من سنة خمس سنين، و الأول أشهر قال في القاموس: غلام خماسي: طوله خمسة أشبار، و لا يقال: سداسي و لا سباعي لأنه إذا بلغ خمسة أشبار فهو رجل، انتهى. و عبد الله هو الأفطح الذي ادعى الإمامة لنفسه بعد أبيه و تبعه الفطحية و ذكره لبيان أنه مع سماعه هذا من أبيه اجترأ على هذا الدعوى الباطل. الحديث السابع: مجهول، و قد مضى في باب إثبات الإمامة في الأعقاب إلى قوله أبدا و كنى بالكون عن الفقد و الموت محافظة للأدب" و لا أراني الله" معترضة دعائية قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَعْرِفْهُ وَ لَا أَعْرِفْ مَوْضِعَهُ قَالَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَلَّى مَنْ بَقِيَ مِنْ حُجَجِكَ مِنْ وُلْدِ الْإِمَامِ الْمَاضِي فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ هُمُ الْمُسَلِّمُونَ لآِلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ إِذَا سَمِعُوا الْحَدِيثَ لَمْ يَزِيدُوا فِيهِ وَ لَمْ يَنْقُصُوا مِنْهُ جَاءُوا بِهِ كَمَا سَمِعُوهُ كما شئت أما بالقتل أو العفو جزاء لما فعلنا، و في القاموس: اشتجروا: تخالفوا كتشاجروا و شجر بينهم الأمر شجورا تنازعوا فيه، و الشيء شجرا: ربطه، و الرجل عن الأمر صرفه و نحاه و منعه و دفعه، و الشجر: الأمر المختلف، و شجر كفرح كثر جمعه. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور، و قد مر مضمونه في كتاب العقل في باب رواية الكتب، و المشهور بين المفسرين أن ضمير أحسنه راجع إلى القول فاتباع أحسنه عبارة عن ترك التصرف فيه بزيادة أو نقص لإرادة النقل بالمعنى، و هذا التصرف مناف للتسليم و قد مر أنه يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى الأتباع المذكور في ضمن الفعل، أي يتبعون أحسن اتباع فينطبق ما ذكره (عليه السلام) عليه بلا تكلف. باب أن الواجب على الناس بعد ما يقضون مناسكهم أن يأتوا الإمام فيسألونه عن معالم دينهم و يعلمونهم ولايتهم و مودتهم لهم الفاء في قوله" فيسألونه" للاستئناف، و التقدير فهم يسألونه، قال في مغني اللبيب: قيل: تكون الفاء للاستئناف كقوله: " أ لم تسأل الربع القواء فينطق" أي فهو ينطق لأنها لو كانت للعطف لجزم ما بعدها، و لو كانت للسببية لنصب، انتهى.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ كَيْفَ كَانَتِ الصَّلَاةُ على التقية، أو هو من أخبار المخالفين ذكر إلزاما عليهم كما سيأتي. و على بعض الوجوه المراد بالصالحين سائر الأئمة، و على بعضها لمن لم يرتكب كبيرة أو لم يصر عليها و على الصغائر. " فَأُولٰئِكَ " إشارة إلى الذين و" رَفِيقاً " تميز عن النسبة، و ذلك إشارة إلى حسن حال رفيقهم، و الفضل خبر أو الفضل صفة ذلك و الظرف خبر. و أقول: قد روي مثل هذا الخبر من طرق المخالفين، روى السيد في الطرائف من مناقب ابن المغازلي الشافعي يرفعه إلى أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين و الآخرين من قبلنا، أو قال: الأنبياء و لا يدركه أحد من الآخرين غيرنا نبينا أفضل الأنبياء و هو أبوك، و وصينا أفضل الأوصياء و هو بعلك، و شهيدنا أفضل الشهداء و هو حمزة عمك و منا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث شاء، و هو ابن عمك، و منها سبطا هذه الأمة و هما ابناك، و منها و الذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة. و أقول: أوردت فضائل حمزة و جعفر (عليهما السلام) و أحوالهما في الكتاب الكبير. الحديث الخامس و الثلاثون: ضعيف على المشهور. و في القاموس تسجية الميت تغطيته، و قال: العالية قرى بظاهر المدينة و هي العوالي، و في النهاية: العوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة و النسبة إليها علوي على غير قياس، و أدناها من المدينة على أربعة أميال و أبعدها من جهة النجد ثمانية، و في عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَمَّا غَسَّلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَفَّنَهُ سَجَّاهُ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ عَشَرَةً فَدَارُوا حَوْلَهُ ثُمَّ وَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي وَسَطِهِمْ فَقَالَ إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ المغرب: موضع على نصف فرسخ من المدينة، و في كتاب إكمال الإكمال: عوالي المدينة القرى التي عند المدينة، و ضميرا" عليه" و" حوله" للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و إرجاعهما أو الأخير إلى علي (عليه السلام) بعيد. و ظاهر الخبر أن الصلاة عليه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان على هذا الوجه بلا تكبير و دعاء آخر، و ربما يأول بأن هذا كان قبل الصلاة أو أنهم كانوا يقرءون هذه الآية بعد كل تكبير و هما بعيدان جدا. قال بعض الأفاضل: ثم أدخل عليه عشرة، أي من بني هاشم الأقربين" تم وقف" أي بعد خروجه و خروج العشرة من البيت الذي فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " في وسطهم" أي لم يتقدم عليهم تقدم الإمام على المأموم في صلاة الجماعة، و المضارع في" فيقول" و في" كما يقول" مبنيان على أن قراءة هذه الآية كانت قبل الشروع في الصلاة المعروفة على الميت، و أنه كان منفردا بقراءة هذه الآية، و لم يوافقوه في قراءتها" كما يقول" أي التكبيرات و الدعوات في الصلاة على الجنازة، و هذا مبني على أنهم صلوا فرادى بدون اقتداء" حتى صلى" أي كان (عليه السلام) قائما في وسط كل عشرة و كرر مع كل عشرة صلاة الجنازة عند باب البيت، انتهى. و أقول: الأظهر عندي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) صلى عليه أولا مع سائر المعصومين و خواص الملائكة و خواص أصحابه، و كانت صلاة الناس عليه بهذا الوجه للتقية و المصلحة، لئلا يريد التقدم في هذه الصلاة غاصب الخلافة فيجعله فضيلة له و حجة على خلافته، كما احتجوا بالتقدم غصبا في حياته (عليه السلام) عليها، كما رواه الطبرسي (ره) في كتاب الاحتجاج عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: لما غسل أمير المؤمنين (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و كفنه أدخلني و أدخل أبا ذر و المقداد و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام)، فتقدم و صففنا خلفه و صلى عليه و عائشة يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً فَيَقُولُ الْقَوْمُ كَمَا يَقُولُ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ- أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَ أَهْلُ الْعَوَالِي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
لِأَصْحَابِهِ وَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ وَبَّخْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ثُمَّ رَأَيْتُمُونِي قَدْ سَكَتُّ فَلْيُقْبِلْ عَلَيْهِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ فَلْيُوَبِّخْهُ ثُمَّ " ثم نهضا" أي طارا، و هديل الذكر على الأنثى كأنه كان اعتذارا منه لها" ما هذا الطير" في البصائر ما حال الطير، و في بعض الكتب ما قال هذا الطائر؟ قوله (عليه السلام): ظن بامرأته أي اتهمها بالاجتماع مع غير ذكرها، و في بعض نسخ البصائر و غيره ظن بأنثاه ظن السوء، و في المناقب فحلفت له ما فعلت فلم يقبل فقالت. الحديث الخامس: ضعيف. و التوبيخ الذم و اللوم، و قال في القاموس: الحنق محركة الغيظ أو شدته، و قال: العصا اللسان و عظم الساق، و جماعة الإسلام، و شق العصا: مخالفة جماعة الإسلام، انتهى. و أقول: يحتمل أن تكون الإضافة بيانية، لأن المسلمين بمنزلة العصا للإسلام يقوم بهم و تفريقهم بمنزلة شق عصا الإسلام، أو شبه اجتماعهم بالعصا لأن اجتماعهم سبب لقيامهم و بقائهم، قال الميداني في مجمع الأمثال: يقال شق فلان عصا المسلمين إذا فرق جماعتهم، قال: و الأصل في العصا الاجتماع و الائتلاف، و ذلك أنها لا تدعي عصا حتى تكون جميعا فإذا انشقت لم تدع عصا، و من قولهم للرجل إذا أقام بالمكان و اطمأن به فاجتمع له فيه أمر: قد ألقى عصاه، قالوا: و أصل هذا أن الحاديين يكونان أَمَرَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ بِيَدِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَعَمَّهُمْ جَمِيعاً بِالسَّلَامِ ثُمَّ جَلَسَ فَازْدَادَ هِشَامٌ عَلَيْهِ حَنَقاً بِتَرْكِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ وَ جُلُوسِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَأَقْبَلَ يُوَبِّخُهُ وَ يَقُولُ فِيمَا يَقُولُ لَهُ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ قَدْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَ زَعَمَ أَنَّهُ الْإِمَامُ سَفَهاً وَ قِلَّةَ عِلْمٍ وَ وَبَّخَهُ بِمَا أَرَادَ أَنْ يُوَبِّخَهُ فَلَمَّا سَكَتَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ يُوَبِّخُهُ حَتَّى انْقَضَى آخِرُهُمْ فَلَمَّا سَكَتَ الْقَوْمُ نَهَضَ عليه السلام قَائِماً- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ وَ أَيْنَ يُرَادُ بِكُمْ بِنَا هَدَى اللَّهُ أَوَّلَكُمْ وَ بِنَا يَخْتِمُ آخِرَكُمْ فَإِنْ يَكُنْ لَكُمْ مُلْكٌ مُعَجَّلٌ فَإِنَّ لَنَا مُلْكاً مُؤَجَّلًا وَ لَيْسَ بَعْدَ مُلْكِنَا مُلْكٌ لِأَنَّا أَهْلُ الْعَاقِبَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْحَبْسِ تَكَلَّمَ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ إِلَّا تَرَشَّفَهُ وَ حَنَّ إِلَيْهِ فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَبْسِ إِلَى هِشَامٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي في رفقة فإذا فرقهم الطريق شقت العصا التي معهما فأخذ هذا نصفها و ذا نصفها، يضرب مثلا لكل فرقة، انتهى. " حتى انقضى آخرهم" أي كلام آخرهم" أين تذهبون" استفهام توبيخ" و أين يراد بكم" أي أين يريد الشيطان أن يوقعكم فيه من عذاب الله و ما يوجبه، أو المعنى التعجب و بيان البون البعيد بين ما يذهبون إليه من مخالفة أئمة الحق و معاداتهم، و بين ما أراد الله بهم و أمرهم من متابعة أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و مودتهم" و بنا يختم آخرهم" إشارة إلى ظهور المهدي (عليه السلام)، و قال تعالى في سورة الأعراف" قٰالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّٰهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " و قال في سورة القصص: " تِلْكَ الدّٰارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهٰا لِلَّذِينَ لٰا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فَسٰاداً وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ". قوله: إلا ترشفه، في القاموس رشفه يرشفه كنصره و ضربه و سمعه رشفا مصه كارتشفه و أرشفه، و الإناء استقصى الشرب حتى لم يدع فيه شيئا، و الرشف أنفع، أي ترشف الماء قليلا قليلا أسكن للعطش، انتهى. خَائِفٌ عَلَيْكَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَنْ يَحُولُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَجْلِسِكَ هَذَا ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فَأَمَرَ بِهِ فَحُمِلَ عَلَى الْبَرِيدِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ لِيُرَدُّوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَمَرَ أَنْ لَا يُخْرَجَ لَهُمُ الْأَسْوَاقُ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَسَارُوا ثَلَاثاً لَا يَجِدُونَ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَدْيَنَ فَأُغْلِقَ بَابُ الْمَدِينَةِ دُونَهُمْ فَشَكَا أَصْحَابُهُ الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ قَالَ فَصَعِدَ جَبَلًا لِيُشْرِفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ الظّٰالِمِ أَهْلُهٰا أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ مٰا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ قَالَ وَ كَانَ فِيهِمْ شَيْخٌ فهو هنا كناية عن المبالغة في أخذ العلم عنه (عليه السلام)، و في تاج اللغة: ترشف: " بوسه كردن در وقتى كه آب در دهن گردد" فهو كناية عن شدة الحب، و قيل إنه بالسين المهملة، قال في القاموس: رسف يرسف رسفا و رسيفا مشى مشي المقيد، و لا يخلو شيء منهما من تكلف" أن يحولوا بينك" كناية عن منعهم عن الخلافة و رد الحق إلى أهله، و قال في النهاية: البريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل، و أصلها" بريدة دم" أي محذوف الذنب، لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت و خففت، ثم سمى الرسول الذي يركبه بريد، أو المسافة التي بين السكتين بريدا، انتهى. و إنما حملوهم عليها للإهانة أو التعجيل، و مدين قرية شعيب (عليه السلام)، قال الله تعالى: " وَ إِلىٰ مَدْيَنَ أَخٰاهُمْ شُعَيْباً قٰالَ يٰا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّٰهَ مٰا لَكُمْ مِنْ إِلٰهٍ غَيْرُهُ وَ لٰا تَنْقُصُوا الْمِكْيٰالَ وَ الْمِيزٰانَ إِنِّي أَرٰاكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخٰافُ عَلَيْكُمْ عَذٰابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ، وَ يٰا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيٰالَ وَ الْمِيزٰانَ بِالْقِسْطِ وَ لٰا تَبْخَسُوا النّٰاسَ أَشْيٰاءَهُمْ وَ لٰا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللّٰهِ " إلخ. قال البيضاوي: أي ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليكم" خَيْرٌ لَكُمْ " مما تجمعون بالتطفيف" إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " بشرط أن تؤمنوا، فإن خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة، و ذلك مشروط بالإيمان أو إن كنتم مصدقين لي في قولي لكم، و قيل: البقية الطاعة لقوله: و الباقيات الصالحات" وَ مٰا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ " كَبِيرٌ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ هَذِهِ وَ اللَّهِ دَعْوَةُ شُعَيْبٍ النَّبِيِّ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِالْأَسْوَاقِ لَتُؤْخَذُنَّ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ فَصَدِّقُونِي فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ وَ أَطِيعُونِي وَ كَذِّبُونِي فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَ فَإِنِّي لَكُمْ نَاصِحٌ قَالَ فَبَادَرُوا فَأَخْرَجُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ بِالْأَسْوَاقِ فَبَلَغَ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ خَبَرُ الشَّيْخِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَحَمَلَهُ فَلَمْ يُدْرَ مَا صَنَعَ بِهِ أحفظكم عن القبائح أو أحفظ عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها، و إنما أنا ناصح مبلغ و قد أعذرت حين أنذرت، أو لست بحافظ عليكم نعم الله لو تتركوا سوء صنيعكم، انتهى. و على تأويله (عليه السلام) المراد ببقية الله حجج الله في الأرض و خلفائه الذين يبقيهم الله في الأرض، و لا تبقى الأرض إلا ببقائهم و لا يخلو عصر من واحد منهم. " فلم يدر" على بناء المجهول أي لم يدر الناس فلا ينافي علمه (عليه السلام) أو هو كلام الحضرمي. أقول: و قد أوردت الروايات المبسوطة في خروجه (عليه السلام) إلى الشام مشتملة على فوائد جليلة و معجزات عظيمة في الكتاب الكبير، تركنا إيرادها مخافة الإطناب، و في بعضها: ثم صعد (عليه السلام) الجبل المطل على مدينة مدين و أهل مدين ينظرون إليه ما يصنع، فلما صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وحده ثم وضع إصبعيه في أذنيه ثم نادى بأعلى صوته: " وَ إِلىٰ مَدْيَنَ أَخٰاهُمْ شُعَيْباً " إلى قوله: " بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " نحن و الله بقية الله في أرضه، فأمر الله ريحا سوداء مظلمة فهبت و احتملت صوت أبي فطرحته في إسماع الرجال و الصبيان و النساء، فما بقي أحد من الرجال و النساء و الصبيان إلا صعد السطوح و أبي مشرف عليهم، و صعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السن فنظر إلى أبي على الجبل فنادى بأعلى صوته: اتقوا الله يا أهل مدين فإنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب (عليه السلام) حين دعا على قومه، فإن أنتم لم تفتحوا له الباب و لم تنزلوه جاءكم من الله العذاب فإني أخاف عليكم و قد أعذر
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الصَّيْدَاوِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِيَّاكُمْ وَ النَّاسَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً فَتَرَكَهُ وَ هُوَ يَجُولُ لِذَلِكَ وَ يَطْلُبُهُ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا كَلَّمْتُمُ النَّاسَ قُلْتُمْ ذَهَبْنَا حَيْثُ ذَهَبَ اللَّهُ وَ اخْتَرْنَا مَنِ اخْتَارَ اللَّهُ وَ اخْتَارَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ اخْتَرْنَا- آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ باب في ترك دعاء الناس الحديث الأول: حسن كالصحيح. " إياكم و الناس" أي احذروا دعوتهم في زمن شدة التقية و علل ذلك بأن من كان قابلا للهداية و أراد الله ذلك به" نكت في قلبه نكتة من نور" كناية عن أنه يلقى في قلبه ما يصير به طالبا للحق متهيئا لقبوله، في القاموس: النكت أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها، و النكتة بالضم النقطة، ثم بين (عليه السلام) طريقا لينا لمعارضتهم و الاحتجاج عليهم و هدايتهم، بحيث لا يصير سببا لمزيد تعصبهم و إصرارهم و لا يتضمن التصريح بكفرهم و ضلالتهم بأن قال: " لو أنكم" و لو للتمني و قلتم جواب إذا" حيث ذهب الله" أي حيث أمر الله بالذهاب إليه" و اخترنا من اختار الله" أي اخترنا الإمامة من أهل بيت اختارهم الله فإن النبي مختار الله، و العقل يحكم بأن أهل البيت المختار إذا كانوا قابلين للإمامة أولى من غيرهم، و هذا دليل إقناعي تقبله طباع أكثر الخلق.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعَصَبِيَّةُ الَّتِي يَأْثَمُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا أَنْ يَرَى الرَّجُلُ شِرَارَ ثم اعلم أن هذا الخبر مما يدل على أن إبليس لم يكن من الملائكة و قد اختلف أصحابنا و المخالفون في ذلك، فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من أصحابنا و غيرهم أنه لم يكن من الملائكة، قال الشيخ المفيد برد الله مضجعه في كتاب المقالات: أن إبليس من الجن خاصة و أنه ليس من الملائكة و لا كان منها، قال الله تعالى: " إِلّٰا إِبْلِيسَ كٰانَ مِنَ الْجِنِّ " و جاءت الأخبار متواترة عن أئمة الهدى من آل محمد (عليهم السلام) بذلك، و هو مذهب الإمامية كلها و كثير من المعتزلة و أصحاب الحديث، انتهى. و ذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه من الملائكة و اختاره من أصحابنا شيخ الطائفة روح الله روحه في التبيان و قال: و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) و الظاهر في تفاسيرنا، ثم قال (رحمه الله): ثم اختلف من قال كان منهم فمنهم من قال أنه كان خازنا للجنان و منهم من قال: كان له سلطان سماء الدنيا و سلطان الأرض و منهم من قَوْمِهِ خَيْراً مِنْ خِيَارِ قَوْمٍ آخَرِينَ وَ لَيْسَ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبُّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ وَ لَكِنْ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ قال أنه كان يسوس ما بين السماء و الأرض. و أقول: قد استدلوا من الجانبين بالآيات و الأخبار كما أوردتها في الكتاب الكبير، و ذكرها هنا يوجب التطويل الكثير، و الظاهر من أكثر الأخبار و الآثار عدم كونه من الملائكة و أنه لما كان مخلوطا بهم و توجه الخطاب بالسجود إليهم شمله هذا الخطاب، و قوله تعالى: " وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ* " مبني على التغليب الشائع في الكلام، و الله تعالى يعلم حقائق الأمور. الحديث السابع: ضعيف. " أن يرى" على بناء المجرد أو الأفعال" أن يحب الرجل قومه" إما محض المحبة فإنه من الجبلة الإنسانية أن يحب الرجل قومه و عشيرته و أقاربه أكثر من غيرهم، و قلما ينفك عنه أحد و الظاهر أنه ليس من الصفات الذميمة، أو بالإفعال أيضا بأن يسعى في حوائجهم أكثر من السعي في حوائج غيرهم، و يبذل لهم المال أكثر من غيرهم، و الظاهر أن هذا أيضا غير مذموم شرعا بل ممدوح، فإن أكثره من صلة الرحم و بعضه من رعاية الإخلاء و الإخوان و الأصحاب و قد مر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في باب صلة الرحم الحث على جميع ذلك و عن غيره (عليه السلام) فظهر أن العصبية المذمومة إما إعانة قومه على الظلم أو إثبات ما ليس فيهم لهم أو التفاخر بالأمور الباطلة التي توجب المنفعة أو تفضيلهم على غيرهم من غير فضل، و غير ذلك مما تقدم ذكره.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١٨٠. — الإمام السجاد عليه السلام
قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا مِنْ عِيدٍ لِلْمُسْلِمِينَ- أَضْحًى وَ لَا فِطْرٍ إِلَّا وَ هُوَ يُجَدِّدُ لآِلِ مُحَمَّدٍ فِيهِ حُزْناً قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ حَقَّهُمْ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ باب النوادر الحديث الأول: ضعيف، قوله (عليه السلام): " لا وفقكم الله" إما لاشتباه الهلال كما فهمه الصدوق ( (رحمه الله) ) و غيره، أو لعدم علمهم بمسائل الصوم و الفطر و أحكامهما، أو لعدم فوزهم بالصلاة مع الإمام في أيام شهر رمضان، في عيد الفطر بأن يكون المراد بالفطر الإفطار في أول شوال و يؤيده الحديث الثالث. الحديث الثاني: مجهول، قوله (عليه السلام): " إلا و هو يجدد" لأن العيد إنما وضع ليجتمع الناس عند الإمام و يأخذوا عنه معالم دينهم فإذا رأوا أئمة الضلال غاصبين لحقوقهم يضلون الناس عن الصراط المستقيم يحزنون لما يصيب الناس من الهلاك و الضلال لا لأنفسهم فإنهم في جميع الحالات فائزون بأعظم السعادات.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٤١١. — الإمام الباقر عليه السلام
حَاجُّ بَيْتِ اللَّهِ وَ زُوَّارُ قَبْرِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شِيعَةُ آلِ مُحَمَّدٍ هَنِيئاً لَكُمْ الحديث الخامس: ضعيف. باب لقاء الإمام الحديث الأول: حسن. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " لقاء الإمام، ظاهره لقاؤه (عليه السلام) حيا، و يحتمل شموله للزيارة بعد الموت أيضا. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ الْقَفَنْدَرُ إِذَا ضُرِبَ فِي مَنْزِلِ رَجُلٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً بِالْبَرْبَطِ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَضَعَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ عَلَى مِثْلِهِ مِنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ نَفْخَةً فَلَا يَغَارُ بَعْدَهَا حَتَّى تُؤْتَى قوله: " حيونا" يحتمل أن يكون جيئونا نجيئكم، و الاستدلال بالآية من حيث أن الله تعالى عبر عن اللهو بالباطل، و الغناء من اللهو، و الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن يجوز الباطل، و فيما عندنا من القرآن" السماء" بلفظ المفرد و لعله من النساخ، و يحتمل أن يكون في قراءة أهل البيت (عليهم السلام) بلفظ الجمع قال البيضاوي" مٰا خَلَقْنَا السَّمٰاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا لٰاعِبِينَ " و إنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار" لَوْ أَرَدْنٰا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً " ما يتلهى به و يلعب" لَاتَّخَذْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا " من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات، لا من الأجسام المرفوعة و الأجرام المبسوطة كعادتكم في رفع السقوف و تزويقها، و تسوية الفرش و تزيينها، و قيل: اللهو الولد بلغة اليمن، و قيل: الزوجة، و المراد الرد على النصارى" بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبٰاطِلِ " الذي من عداده اللهو" فَيَدْمَغُهُ " أي يهلكه انتهى و قوله" رجل" بيان لفلان. الحديث الثالث عشر: حسن. الحديث الرابع عشر: موثق. نِسَاؤُهُ فَلَا يَغَارُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
248 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ قوله ( عليه السلام قال
تعالى: " وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ " و المشهور بين المفسرين و ما دلت عليه أخبار أهل البيت (عليهم السلام) و انعقد عليه إجماع الأصحاب هو أن المماثلة معتبرة في الخلقة، ففي النعامة بدنة، و في حمار الوحش و شبهه بقرة، و في الظبي شاة. و قال إبراهيم النخعي: يقوم الصيد قيمة عادلة، ثم يشتري بثمنه مثله من النعم" يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ " ذهب المفسرون إلى أن المراد أنه يحكم في التقويم و المماثلة في الخلقة العدلان، لأنهما يحتاجان إلى نظر و اجتهاد، هذا مبني على القراءة المشهورة من لفظ التثنية، و قد اشتهر بين المفسرين أن قراءة أهل البيت (عليهم السلام) بلفظ المفرد. و قال الشيخ الطبرسي (ره): و قراءة محمد بن علي الباقر (عليه السلام) و جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) " يحكم به ذو عدل منكم". و قال البيضاوي: و قرئ ذو عدل على إرادة الجنس، و المعنى على هذه القراءة أنه يحكم بالمماثلة، النبي و الإمام الموصوفان بالعدل و الاستقامة في جميع الأقوال و الأفعال، و قد حكموا بما ورد في أخبارهم من بيان المماثلة، و على قراءة التثنية أيضا يحتمل أن يكون المعنى ذلك، بأن يكون المراد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الإمام (عليه السلام). الحديث الثامن و الأربعون و المائتان: ضعيف. رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام لٰا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيٰاءَ لَمْ تُبْدَ لَكُمْ- إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ قوله (عليه السلام): " لم تبد لكم" ظاهره أنه كانت هذه الزيادة في مصحفهم (عليهم السلام)، و يحتمل أن يكون ذكرها للتفسير، و اختلف في سبب نزولها فقيل: سأل الناس رسول الله حتى أحفوه بالمسألة فقام مغضبا خطيبا فقال: سلوني فو الله لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم، فقام رجل من بني سهم يقال له عبد الله بن حذافة و كان يطعن في نسبه فقال: يا نبي الله من أبي؟ فقال: أبوك حذافة بن قيس، فقام إليه رجل آخر فقال: يا رسول الله أين أبي؟ فقال: في النار، فقام عمر بن الخطاب و قبل رجل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال: إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية و شرك فاعف عنا عفا الله عنك، فسكن غضبه، فقال: أما و الذي نفسي بيده لقد صورت لي الجنة و النار آنفا في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير و الشر عن الزهري و قتادة عن أنس. أقول: إنما بادر عمر إلى هذا الاستعفاء لئلا يظهر نسبه على الخلق، و هو كان أحوج الخلق إلى ذلك كما لا يخفى، و قيل: كان قوم يسألون رسول الله استهزاء مرة و امتحانا مرة، فيقول له بعضهم من أبي، و يقول الآخر أين أبي، و يقول الآخر إذا ضلت ناقته أين ناقتي، فأنزل الله تعالى هذه الآية عن ابن عباس. و قيل: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إن الله كتب عليكم الحج، فقام عكاشة بن محصن، و قيل سراقة بن مالك، فقال: أ في كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا فقال رسول الله: ويحك و ما يؤمنك أن أقول: نعم. و الله لو قلت: نعم لوجبت، و لو وجبت ما استطعتم، و لو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أبي أمامة الباهلي، و قيل نزلت حين سألوا رسول الله عن البحيرة و السائبة و الوصيلة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١١٩. — غير محدد
311 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
ثَلَاثٌ هُنَّ فَخْرُ الْمُؤْمِنِ وَ زَيْنُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الصَّلَاةُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَ يَأْسُهُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ وَلَايَتُهُ الْإِمَامَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام قَالَ وَ ثَلَاثَةٌ هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ ابْتُلِيَ بِهِمْ خِيَارُ الْخَلْقِ- أَبُو سُفْيَانَ أَحَدُهُمْ قَاتَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَادَاهُ وَ مُعَاوِيَةُ قَاتَلَ عَلِيّاً عليه السلام وَ عَادَاهُ وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ قَاتَلَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَادَاهُ حَتَّى قَتَلَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
وا أَنّٰى يَكُونُ الوسخ، و ينسب إلى الثوب و العرض و النسب و الخلق، أي ذي النسب أو الأخلاق" و الملصق" بتشديد الصاد و يخفف- الدعي المتهم في نسبه، و الرجل المقيم في الحي و ليس منهم بنسب، و قد وردت الأخبار المتواترة على أن حب أهل البيت علامة طيب الولادة، و بغضهم علامة خبثها، و قد أوردناها في باب مفرد في كتاب بحار الأنوار. الحديث الثامن و التسعون و الأربعمائة: صحيح. قوله تعالى: " إِنَّ اللّٰهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طٰالُوتَ مَلِكاً " قال ابن الأثير في الكامل و غيره من المؤرخين و المفسرين إن بني إسرائيل لما طال عليهم البلاء و طمع فيهم الأعداء و أخذ التابوت عنهم، فصاروا بعده لا يلقون ملكا إلا خائفين، فقصدهم جالوت و كان ملكه ما بين مصر و فلسطين، فظفر بهم، و ضرب عليهم الجزية و أخذ منهم التوراة، فدعوا الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه، فبعث الله إليهم إشمويل، فدعاهم فكذبوه، ثم أطاعوه فأقام يدبر أمرهم عشر سنين، و قيل أربعين سنة، و كانت العمالقة مع ملكهم جالوت قد عظمت نكايتهم في بني إسرائيل حتى كادوا يهلكونهم فلما رأى بنو إسرائيل ذلك، قالوا ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال" هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتٰالُ أَلّٰا تُقٰاتِلُوا، قٰالُوا وَ مٰا لَنٰا أَلّٰا نُقٰاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنٰا مِنْ دِيٰارِنٰا وَ أَبْنٰائِنٰا " فدعا الله فأرسل إليه عصا و قرنا فيه دهن و قيل له: إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا، فإن أدخل عليكم رجل فنشر لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنٰا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ قَالَ لَمْ يَكُنْ مِنْ سِبْطِ النُّبُوَّةِ وَ لَا مِنْ سِبْطِ الْمَمْلَكَةِ- قٰالَ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ قَالَ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ فَجَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ تَحْمِلُهُ وَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ- إِنَّ اللّٰهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ مَنِ اغْتَرَفَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل، فأدهن رأسه به و ملكه عليهم فقاسوا أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها، و قيل: كان طالوت دباغا، و قيل: كان سقاء يسقي الماء و يبيعه فضل حماره فانطلق يطلبه، فلما اجتاز بالمكان الذي فيه إشمويل دخل يسأله أن يدعو له ليرد الله حماره، فلما دخل نشر الدهن فقاسوه بالعصا فكان مثلها، " ف قٰالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّٰهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طٰالُوتَ مَلِكاً " و هو طالوت، و بالسريانية شاول بن قيس بن أيمال ابن ضرار بن يحرف بن أفتح بن أيش بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق، فقالوا له ما كنت قط أكذب منك الساعة، و نحن في سبط المملكة و لم يؤت طالوت سعة من المال، فنتبعه فقال إشمويل: " إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ " فقالوا: إن كنت صادقا فأت بآية فقال: " إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلٰائِكَةُ " و السكينة: رأس هروقيل طست من ذهب يغسل فيها قلوب الأنبياء، و قيل غير ذلك، و فيه الألواح و هي من در و ياقوت و زبرجد، و أما البقية فهي عصا موسى و رضاضة الألواح، فحملته الملائكة، و أتت به إلى طالوت نهارا بين السماء و الأرض، و الناس ينظرون، فأخرجه طالوت إليهم، فأقروا بملكه ساخطين، و خرجوا معه كارهين و هم ثمانون ألفا فلما خرجوا قال لهم طالوت" إِنَّ اللّٰهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي " و هو نهر فلسطين و قيل هو الأردن" فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلّٰا قَلِيلًا " و هم أربعة ألف، فمن شرب منه عطش، و من لم يشرب منه إلا غرفة روى. يَشْرَبْ فَلَمَّا بَرَزُوا قَالَ الَّذِينَ اغْتَرَفُوا- لٰا طٰاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجٰالُوتَ وَ جُنُودِهِ وَ قَالَ الَّذِينَ لَمْ يَغْتَرِفُوا- كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ مَعَ الصّٰابِرِينَ فَلَمّٰا جٰاوَزَهُ هُوَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ " لقيهم جالوت و كان ذا بأس شديد فلما رأوه رجع أكثرهم" و قٰالُوا لٰا طٰاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجٰالُوتَ وَ جُنُودِهِ " و لم يبق معه غير ثلاثمائة و بضعة عشر، عدة أهل بدر فلما رجع من رجع" قالوا كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ مَعَ الصّٰابِرِينَ " و كان فيهم أيشا أبو داود و معه من أولاده ثلاثة عشر ابنا، و كان داود أصغر بنيه و قد خلفه يرعى لهم، و يحمل إليهم الطعام، و كان قد قال، لأبيه ذات يوم يا أبتاه ما أرمي بقذافتي شيئا إلا صرعته و قال له: لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبت عليه فأخذت بأذنيه فلم أخفه، ثم أتاه يوما آخر، فقال له: إني لأمشي بين الجبال فأسبح فما يبقى جبل إلا سبح معي، قال: أبشر فإن هذا خير أعطاكه الله، فأرسل الله تعالى إلى النبي الذي مع الطالوت، قرنا فيه دهن و تنور من حديد، فبعث الله إلى طالوت، و قال: إن صاحبكم الذي يقتل جالوت يوضع هذا الدهن على رأسه، ليغلي حتى يسيل من القرن، و لا يجاوز رأسه إلى وجهه و يبقى على رأسه كهيأة الإكليل، و يدخل في هذا التنور فيملأه، فدعا طالوت بني إسرائيل فخبرهم فلم يوافقه منهم أحد، فأحضر داود من رعيه فمر في طريقه بثلاثة أحجار، فكلمته و قلن، خذنا يا داود فأقتل جالوت، فأخذهن و جعلهن في مخلاة، و كان طالوت قد قال: من قتل جالوت زوجته ابنتي، و أجريت خاتمة في مملكتي، فلما جاء داود وضعوا القرن على رأسه فغلى حتى ادهن منه، و لبس التنور فملأه، و كان داود مسقاما أزرق مصغارا، فلما دخل في التنور تضايق عليه حتى ملأه، و فرح إشمويل، و طالوت و بنو إسرائيل بذلك، و تقدموا إلى جالوت و صفوا للقتال و خرج داود نحو جالوت و أخذ الأحجار و وضعها في قذافته، و رمي بها جالوت، فوقع الحجر بين عينيه، فنقبت رأسه و قتله و لم يزل الحجر يقتل كل من أصابته ينقذ منه إلى.......... غيره، فانهزم عسكر جالوت بإذن الله، و رجع طالوت فأنكح ابنته داود و أجرى خاتمه في ملكه إلى آخر ما ذكروه. و روى علي بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) أن بني إسرائيل بعد موسى عملوا بالمعاصي و غيروا دين الله، و عتوا عن أمر ربهم و كان فيهم نبي يأمرهم و ينهاهم فلم يطيعوه. و روي أنه إرميا النبي- فسلط الله عليهم جالوت و هو من القبط فأذلهم، و قتل رجالهم و أخرجهم من ديارهم و أموالهم و استعبد نساءهم ففزعوا إلى نبيهم و قالوا سل الله أن يبعث لنا ملكا، نقاتل في سبيل الله و كانت النبوة في بني إسرائيل في بيت، و الملك و السلطان في بيت آخر لم يجمع الله لهم النبوة و الملك في بيت، فمن ذلك قالوا ابْعَثْ لَنٰا مَلِكاً نُقٰاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ " فقال لهم نبيهم هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتٰالُ أَلّٰا تُقٰاتِلُوا، قٰالُوا وَ مٰا لَنٰا أَلّٰا نُقٰاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنٰا مِنْ دِيٰارِنٰا وَ أَبْنٰائِنٰا " و كان كما قال الله تعالى" فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ تَوَلَّوْا إِلّٰا قَلِيلًا مِنْهُمْ ف قٰالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّٰهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طٰالُوتَ مَلِكاً " فغضبوا من ذلك و قالوا" أَنّٰى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنٰا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمٰالِ " و كانت النبوة في ولد لاوي، و الملك في ولد يوسف، و كان طالوت من ولد ابن يامين أخي يوسف لأمه، لم يكن من بيت النبوة و لا من بيت المملكة فقال لهم نبيهم" إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللّٰهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ " و كان أعظمهم جسما و كان شجاعا قويا و كان أعلمهم إلا أنه كان فقيرا، فعابوه بالفقر فقالوا لم يؤت سعة من المال" وَ قٰالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ.......... مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلٰائِكَةُ " و كان التابوت الذي أنزله الله لأم موسى على موسى، فوضعته فيه أمه و ألقته في أليم فكان في بني إسرائيل معظما يتبركون به، فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح و درعه، و ما كان عنده من آيات النبوة و أودعه يوشع وصيه، فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به، و كان الصبيان يلعبون به في الطرقات، فلم يزل بنو إسرائيل في عز و شرف ما دام التابوت عندهم، فلما عملوا بالمعاصي و استخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم فلما سألوا النبي و بعث الله تعالى إليهم طالوت ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت كما قال الله: " إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلٰائِكَةُ قال: البقية ميراث ذرية الأنبياء. قوله: " فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ " فإن التابوت كان يوضع بين المسلمين فيخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الإنسان. حدثني أبي، عن الحسن بن خالد عن الرضا (عليه السلام) أنه قال السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان، و كان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين و الكفار فإن تقدم التابوت لا يرجع رجل حتى يقتل أو يغلب، و من رجع عن التابوت كفر و قتله الإمام، فأوحى الله إلى نبيهم أن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى، و هو رجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه داود بن آسي و كان آسي راعيا و كان له عشرة بنين أصغرهم داود، فلما بعث طالوت إلى بني- إسرائيل و جمعهم لحرب جالوت بعث إلى آسي إن أحضر و أحضر ولدك فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده فألبسه الدرع درع موسى، منهم من طالت عليه، و منهم من قصرت عنه، فقال لآسي: هل خلفت من ولدك أحدا قال نعم أصغرهم تركته في الغنم راعيا فبعث إليه فجاء به، فلما دعي أقبل و معه مقلاع قال فنادته.......... ثلاث صخرات في طريقه، فقالت يا داود خذنا فأخذها في مخلاته، و كان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوى عليه، ففصل طالوت بالجنود، و قال لهم نبيهم يا بني إسرائيل" إِنَّ اللّٰهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ " في هذه المفازة فمن شرب منه فليس مني من الله" و من لم يشرب فهو من الله إلا من اغترف غرفة بيده" فلما وردوا النهر أطلق الله لهم أن يغرف كل واحد منهم غرفة" فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلّٰا قَلِيلًا مِنْهُمْ " فالذين شربوا كانوا ستين ألفا، و هذا امتحان امتحنوا به كما قال الله. و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: القليل الذين لم يشربوا و لم يغترفوا ثلاث مائة و ثلاث عشر رجلا فلما جاوزوا النهر و نظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه لٰا طٰاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجٰالُوتَ وَ جُنُودِهِ " و قال الذين لم يشربوا" رَبَّنٰا أَفْرِغْ عَلَيْنٰا صَبْراً" وَ ثَبِّتْ أَقْدٰامَنٰا وَ انْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ " فجاء داود (عليه السلام) فوقف بحذاء جالوت و كان جالوت على الفيل، و على رأسه التاج، و في جبهته ياقوتة يلمع نورها و جنوده بين يديه فأخذ داود (عليه السلام) من تلك الأحجار حجرا فرمى به في ميمنة جالوت فمر في الهواء، و وقع عليهم فانهزموا و أخذ حجرا آخر فرمى به مسيرة جالوت، فانهرموا و رمى جالوت بحجر فصك الياقوتة في جبهته و وصلا إلى دماغه و وقع إلى الأرض ميتا و هو قوله: " فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ قَتَلَ دٰاوُدُ جٰالُوتَ ". قوله تعالى" إِنَّ اللّٰهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ " قال الشيخ الطبرسي (ره): أي مختبركم و ممتحنكم، و اختلف في النهر الذي ابتلوا به، فقيل: هو نهر بين الأردن و فلسطين عن قتادة و الربيع، و قيل: هو نهر فلسطين عن ابن عباس و السدي، قوله تعالى
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن جابر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
إنّما يعرف اللّه عزّ و جلّ و يعبده من عرف اللّه و عرف إمامه منّا أهل البيت و من لا يعرف اللّه عزّ و جلّ و لا يعرف الامام منّا أهل البيت فإنّما يعرف و يعبد غير اللّه هكذا و اللّه ضلالا [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الكلينى محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبى خالد الكابلى عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
وجدنا فى كتاب علىّ (عليه السلام) «أنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين» أنا و أهل بيتى الّذين أورثنا اللّه الأرض و نحن المتّقون و الأرض كلّها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤدّ خراجها إلى الامام من أهل بيتى و له ما أكل منها فإن تركها أو أخربها و أخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها فهو أحقّ بها من الّذي تركها يؤدّى خراجها إلى الإمام من أهل بيتى و له ما أكل منها حتّى يظهر القائم من أهل بيتى بالسّيف فيحويها و يمنعها و يخرجهم منها كما حواها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منعها إلّا ما كان فى أيدى شيعتنا فانّه يقاطعهم على ما فى أيديهم و يترك الأرض فى أيديهم. [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرّحمن بن أبى هاشم، عن عمرو بن شمر، عن أبى جعفر قال انّ حديثنا صعب مستصعب أجرد ذكوان وعر، شريف كريم، فاذا سمعتم منه شيئا و لانت له قلوبكم، فاحتملوه و احمدوا اللّه عليه، و إن لم يحتملوه و لم تطيقوه فردّوه إلى الامام العالم من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، فانّما الشقى الهالك الّذي يقول و اللّه ما كان هذا، ثمّ قال يا جابر انّ الانكار هو الكفر باللّه العظيم [4].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٦٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا عمران بن موسى بن جعفر، عن علىّ بن معبد، عن عبد اللّه بن عبد اللّه الواسطى، عن درست بن أبى منصور، عمّن ذكره عن جابر قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الروح قال
يا جابر: إنّ اللّه خلق الخلق على ثلث طبقات و أنزلهم ثلث منازل و بيّن ذلك فى كتابه حيث قال: «فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» فأمّا ما ذكر من السابقين فهم أنبياء مرسلون و غير مرسلين، جعل اللّه فيهم خمسة أرواح القدس، و روح الإيمان و روح القوّة و روح الشهوة و روح البدن و بيّن ذلك فى كتابه حيث قال. تلك الرّسل فضّلنا بعضهم على بعض منهم من كلم اللّه و رفع بعضهم درجات و آتينا عيسى بن مريم البيّنات و ايّدناه بروح القدس ثمّ قال فى جميعهم «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين، و غير مرسلين، و بروح القدس علموا جميع الأشياء و بروح الأيمان عبدوا اللّه و لم يشركوا به شيئا، و بروح القوّة جاهدوا عدوّهم، و عالجوا معايشهم، و بروح الشّهوة اصابوا لذّة الطعام و نكحوا الحلال من النّساء و بروح البدن يدبّ و يدرج و امّا ما ذكرت من أصحاب الميمنة فهم المؤمنون حقّا. جعل فيهم أربعة أرواح روح الإيمان، و روح القوّة و روح الشهوة، و روح البدن و لا يزال العبد مستعملا بهذه الأرواح الأربعة حتّى يهمّ بالخطيئة فإذا همّ بالخطيئة زيّن له روح الشّهوة و شجّعه روح القوّة، و قاده روح البدن حتى يوقعه فى تلك الخطيئة فاذا لامس الخطيئة انتقص من الإيمان، و انتقص الايمان منه، فان تاب تاب اللّه عليه و قد يأتى على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة، و ذلك قول اللّه تعالى «وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً». فتنتقص روح القوّة و لا يستطيع مجاهدة العدوّ و لا معالجة المعيشة، فتنتقص منه روح الشّهوة، فلو مرّت به أحسن بنات آدم لم يحنّ إليها و تبقى فيه روح الإيمان و روح البدن، فبروح الإيمان يعبد اللّه و بروح البدن يدبّ و يدرج، حتّى تأتيه ملك الموت و أمّا ما ذكرت أصحاب المشئمة فمنهم اهل الكتاب. قال اللّه تبارك و تعالى «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ» عرفوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الوصىّ من بعده و كتموا ما عرفوا من الحقّ بغيا و حسدا فيسلبهم روح الإيمان و جعل لهم ثلاثة أرواح روح القوّة و روح الشّهوة و روح البدن، ثمّ أضافهم الى الأنعام فقال «إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا»، لأن الدابّة إنمّا تحمل بروح القوّة و تعتلف بروح الشهوة و يسير بروح البدن [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا محمّد بن عبد الجبّار، عن البرقي، عن فضالة بن أيّوب، عن عبيدة قال قلت لأبى جعفر (عليه السلام) أنّ سالم بن أبى حفصة، قال
أ ما بلغك أنّه من مات ليس له إمام مات ميتة جاهليّة فقلت بلى فقال: من إمامك؟ قلت ائمّتى آل محمّد قال: فقال و اللّه ما أسمعك عرفت إماما قال فقال أبو جعفر (عليه السلام) ويح من سالم، يدرى سالم ما منزلة الإمام الامام أعظم و أفضل ممّا يذهب إليه سالم، و النّاس أجمعون و انّه لم يمت منّا ميّت قطّ، إلّا جعل اللّه من بعده ممّن يعمل مثل عمله و تسير بسيرته، و يدعوا إلى مثل الّذي دعا إليه و انّه لم يمنع اللّه ما اعطى داود أن يعطى سليمان أفضل ممّا اعطى داود [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
سئل عن القائم (عليه السلام) فضرب بيده على أبى عبد اللّه (عليه السلام)، فقال: هذا و اللّه قائم آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) قال عنبسة؛ فلمّا قبض أبو جعفر (عليه السلام) دخلت على أبى عبد اللّه فأخبرته بذلك فقال: صدق جابر ثمّ قال: لعلّكم ترون أن ليس كلّ إمام هو القائم بعد الامام الّذي كان قبله [6].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى خالد الكابلى، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
وجدنا فى كتاب علىّ (عليه السلام) «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» و أنا و أهل بيتى الذين أورثنا اللّه الأرض و نحن المتقون و الأرض كلّها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فعمّرها فليؤدّ خراجها الى الامام من أهل بيتى و له ما أكل منها فان تركها و أخربها بعد ما عمرها. فأخذها رجل من المسلمين بعده فعمرها و أحياها فهو أحق به من الذي تركها فليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتى، و له ما أكل منها حتى يظهر القائم من أهل بيتى بالسيف فيحوزها و يمنعها و يخرجهم عنها كما حواها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منعها إلّا ما كان فى أيدى شيعتنا فانه يقاطعهم و يترك الأرض فى أيديهم [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى عن أبى محمّد الفحّام قال: حدثني صفوان بن حمدون الهروى، قال: حدثني أبو بكر محمد بن محمّد بن السرى، قال: حدّثنى أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد الازدى قال: حدّثنى أبى و عمّى عبد العزيز ابن محمّد الازدى قالا: حدّثنا عمرو بن أبى المقدام، عن أبى يحيى، عن جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) قال
سئل الباقر (عليه السلام) عن فضل ليلة النصف من شعبان. فقال: هى أفضل ليلة بعد ليلة القدر، فيها يمنح اللّه تعالى العباد فضله و يغفر لهم بمنّه، فاجتهدوا فى القربة الى اللّه تعالى فيها فانّها ليلة آلى اللّه على نفسه ألّا يردّ سائلا له فيها ما لم يسأل معصية، و انها اللّيلة التي جعلها اللّه لنا أهل البيت بازاء ما جعل ليلة القدر لنبينا (صلّى اللّه عليه و آله) فاجتهدوا فى الدعاء و الثناء على اللّه عزّ و جلّ، فانّه من سبّح اللّه تعالى فيها مائة مرّة و حمده مائة مرّة و كبّره مائة مرّة، غفر اللّه تعالى له ما سلف من معاصيه و قضى له حوائج الدنيا و الآخرة، ما التمسه منه و ما علم حاجته إليه و إن لم يلتمسه منه كرما منه تعالى و تفضلا على عباده [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه روى أبو يحيى عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال
سئل الباقر (عليهما السلام) عن فضل ليلة النصف من شعبان، فقال: هى أفضل ليلة بعد ليلة القدر فيها يمنح اللّه العباد فضله و يغفر لهم بمنّه، فاجتهدوا فى القربة الى اللّه تعالى فيها، فانّها ليلة آلى اللّه عزّ و جلّ على نفسه أن لا يردّ سائلا فيها ما لم يسأل اللّه فيها المعصية، فانّها الليلة الّتي جعلها اللّه لنا أهل البيت بازاء ما جعل ليلة القدر لنبيّنا (عليه السلام) فاجتهدوا فى الدعاء و الثناء على اللّه فانّه من سبّح اللّه تعالى فيها مائة مرّة و حمده مائة مرّة و كبّره مائة مرّة غفر اللّه له ما أسلف من معاصيه، و قضى له حوائج الدنيا و الآخرة ما التمسه و ما علم حاجته إليه و إن لم يلتمسه منّة و تفضلا على عباده. قال أبو يحيى فقلت لسيّدنا الصادق: و أىّ شيء أفضل الأدعية، فقال: اذا أنت صلّيت العشاء الآخرة فصلّ ركعتين تقرأ فى الأولى الحمد مرّة و سورة الجحد و هى قل يا أيّها الكافرون و اقرأ فى الركعة الثانية، الحمد و سورة التوحيد، و هى قل هو اللّه أحد فاذا أنت سلّمت قلت: سبحان اللّه ثلثا و ثلثين مرّة و الحمد للّه ثلثا و ثلثين مرّة، و اللّه أكبر أربعا و ثلثين مرّة ثمّ قل: يا من إليه ملجأ العباد فى المهمّات و إليه يفزع الخلق فى الملمّات، يا عالم الجهر و الخفيّات، و يا من لا تخفى عليه خواطر الاوهام و تصرّف الخطرات، يا ربّ الخلائق و البريّات، يا من بيده ملكوت الارضين و السموات. أنت اللّه لا إله الّا أنت آمنت إليك بلا إله الّا أنت فيا لا إله إلّا أنت اجعلنى فى هذه الليلة ممّن نظرت إليه فرحمته و سمعت دعائه فأجبته و علمت استقالته فأقبلته و تجاوزت عنه سالف خطيئته و عظيم جريرته، فقد استجرت بك من ذنوبى، و لجأت إليك فى ستر عيوبى. اللّهمّ فجد علىّ بكرمك و فضلك و احطط خطاياى بحلمك و عفوك و تعمّدنى فى هذه الليلة بسابغ كرمك، و اجعلنى فيها من أوليائك الّذين اجتبيتهم لطاعتك و اخترتهم لعبادتك و جعلتهم خالصتك و صفوتك. اللّهمّ اجعلنى فى هذه ممّن سعد جدّه و توفّر فى الخيرات حظّه و جعلنى ممّن سلم فنعم و فاز فغنم و اكفنى شرّ ما أسلفت، و اعصمنى من الازدياد فى معصيتك، و حبّب الىّ طاعتك، و ما يقرّبنى منك، و يزلفنى عندك سيّدى إليك يلجأ الهارب و منك يلتمس الطالب و على كرمك يعول المستقيل التائب أدّبت عبادك بالتكرّم و أنت أكرم الأكرمين و أمرت بالعفو عبادك و أنت الغفور الرحيم. اللّهمّ فلا تحرمنى ما رجوت من كرمك و لا تؤيسنى من سابغ نعمك، و لا تخيّبنى من جزيل قسمك فى هذه الليلة لأهل طاعتك، و اجعلنى فى جنّة من شرار بريّتك ربّ ان أكن من أهل ذلك فأنت أهل الكرم و العفو و المغفرة وجد على بما أنت أهله لا بما استحقّه، فقد حسن ظنّى بك، و تحقق رجائى لك و علقت نفسى بكرمك و أنت أرحم الراحمين و أكرم الاكرمين. اللّهمّ و اخصصنى من كرمك بجزيل قسمك و أعوذ بعفوك من عقوبتك و اغفر لى الذنب الّذي يحبس على الخلق و يضيق علىّ الرزق حتى أقوم بصالح رضاك، و أنعم بجزيل عطاءك و اسعد بسابغ نعماءك، فقد لذت بحرمك، و استعذت بعفوك من عقوبتك، و بحلمك من غضبك فجد لى بما سألتك منك، أسألك لا شيء هو أعظم منك. ثمّ تسجد و تقول عشرين مرّة يا ربّ يا اللّه سبع مرّات، لا حول و لا قوّة إلّا باللّه سبع مرّات ما شاء اللّه عشر مرّات، لا قوّة الّا باللّه عشر مرّات ثمّ تصلّى على محمّد و آله صلّى اللّه عليه و عليهم و تسأل حاجتك فو اللّه لو سئلت بها عدد القطر لبلغك اللّه عزّ و جلّ إيّاها بكرمه و فضله و تقول: الهى تعرّض لك فى هذا الليل المتعرّضون و قصدك القاصدون و أمّل فضلك و معروفك الطالبون، و لك فى هذا الليل، نفحات و جوائز و عطايا و مواهب تمنّ بها على من تشاء من عبادك و تمنعها من لم تسبق له العناية منك، و ها انا ذا عبيدك الفقير المؤمل فضلك و معروفك فان كنت يا مولاى تفضّلت على أحد من خلقك وعدت عليه بعائدة من عطفك فصلّ على محمّد و آل محمّد الطيّبين الطاهرين الخيرين الفاضلين وجد علىّ بطولك و معروفك يا ربّ العالمين و صلّ على محمّد خاتم النبيّين و آله الطاهرين و سلّم تسليما إنّ اللّه حميد مجيد اللّهمّ انّى أدعوك كما امرت فاستجب لى كما وعدت انّك لا تخلف الميعاد. فاذا اردت صلاة الليل فصلّ ركعتين و ادع بهذا الدعاء. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد شجرة النبوّة و موضع الرسالة، و مختلف الملائكة و معدن العلم و أهل بيت الوحى، و اعطنى فى هذه اللّيلة أمنيتى و تقبّل وسيلتى فانّى بمحمّد و على و أوصيائهما إليك أتوسّل و عليك أتوكّل و لك أسأل يا مجيب المضطرين يا ملجأ الهاربين و منتهى رغبة الراغبين و نيل الطالبين اللّهمّ و صلّ على محمّد و آل محمّد صلاة كثيرة طيّبة تكون لك رضى و لحقهم قضاء. اللّهمّ اعمر قلبى بطاعتك و لا تخزنى بمعصيتك و ارزقنى مواساة من قترت عليه، من رزقك بما وسعت على من فضلك، فانك واسع الفضل وازع العدل لكلّ خير أهل. ثمّ صلّ ركعتين و قل: اللّهمّ أنت المدعوّ و أنت المرجو رازق الخير و كاشف السوء الغفار ذو العفو الرفيع، و الدعا السميع أسألك فى هذه الليلة الاجابة و حسن الانابة و التوبة و الاوبة و خير ما قسمت فيها و فرقت من كلّ أمر حكيم فأنت بحالى زعيم عليم و بى رحيم، أمنن علىّ بما مننت به على المستضعفين من عبادك و اجعلنى من الوارثين و فى جوارك من اللّابثين فى دار القرار و محلّ الاخيار. ثمّ صلّ ركعتين و قل: سبحان الواحد الّذي لا إله غيره القديم الّذي لا بدء له الدائم الذي لا نفاد له الدائب الذي لا فراغ له الحىّ الذي لا يموت خالق ما يرى و ما لا يرى عالم كلّ شيء بغير تعليم السابق فى علمه ما لا يهجس المرء فى وهمه، سبحانه و تعالى عمّا يشركون. اللّهمّ إنّى أسألك سؤال مغترف ببلائك القديم، و نعمائك أن تصلّى على محمّد خير أنبياءك و أهل بيته أصفياءك و أحبّاءك و أن تبارك لى فى بقاءك. ثمّ صلّ ركعتين و قل: يا كاشف الكرب و مذلل كلّ صعب و مبتدئ النعم قبل استحقاقها و يا مفزع الخلق إليه و توكّلهم عليه أمرت بالدعاء و ضمنت الاجابة فصلّ على محمّد و آل محمّد و ابدأ بهم فى كلّ خير و فرّج همّى و غمّى و أذقنى برد عفوك و حلاوة ذكرك و شكرك و انتظار أمرك انظر الىّ نظرة رحيمة من نظراتك و أحينى ما أحييتنى موفورا مستورا و اجعل الموت لى جذلا و سرورا و أقدر و لا تقترنى حياتي الى حين وفاتى حتّى ألقاك من العيش سئما و الى الآخرة قرما انّك على كلّ شيء قدير. ثمّ صلّ ركعتين و قل بعدهما قبل قيامك الى الوتر: اللّهمّ ربّ الشفع و الوتر، و اللّيل اذا يسر، بحق هذه الليلة المقسوم فيها بين عبادك ما تقسم و المحتوم فيها ما تحتم اجزل فيها قسمى و لا تبدّل اسمى و لا تغيّر جسمى و لا تجعلنى ممّن عن الرشد عمى و اختم بالسعادة و القبول، يا خير مرغوب إليه، و مسئول. ثمّ قم و أوتر فاذا فرغت من دعاء الوتر و أنت قائم فقل قبل الركوع: اللّهمّ يا من شأنه الكفاية و سرادقه الرعاية، يا من هو الرجاء و الامل و عليه فى الشدائد المتكل، مسّنى الضرّ و أنت أرحم الراحمين، و ضاقت علىّ المذاهب و أنت خير الرازقين كيف أخاف و أنت رجائى و كيف أضيع و أنت لشدّتى و رجائى. اللّهمّ إنّى أسألك بما وارت الحجب من جلالك و جمالك و بما أطاف العرش من بهاء كما لك و بمعاقد العزّ من عرشك الثابت الأركان بما تحيط به قدرتك من ملكوت السلطان يا من لا رادّ لامره و لا معقّب لحكمه اضرب بينى و بين اعدائى سترا من سترك و كافية من أمرك يا من لا تخرق قدرته عواصف الرياح و لا تقطعه بواتر الصفّاح و لا تنفذ فيه عوامل الرماح، يا شديد البطش يا عالى العرش. اكشف ضرّى يا كاشف ضرّ أيّوب و اضرب بينى و بين من يرمينى ببوائقه و يسّر الىّ طوارقه بكافية، من كوافيك و واقية من دواعيك و فرّج همّى و غمّى يا فارج همّ يعقوب و اغلب لى من غلبنى يا غالبا غير مغلوب «وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً... فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ». يا من نجا نوحا من القوم الظالمين، يا من نجا لوطا من القوم الفاسقين، يا من نجى هودا من القوم العادين، يا من نجى محمّدا من القوم المستهزئين، أسألك بحقّ شهرنا هذا و أيّامه الذي رسولك (صلّى اللّه عليه و آله) يدأب نفسه فى صيامه و قيامه مدى سنيه و أعوامه، أن تجعلنى فيه من المقبولين أعمالهم البالغين فيه آمالهم و القاضين فى طاعتك آجالهم و أن تدرك بى صيام الشهر المفترض شهر الصيام على التكملة و التمام و اسلخهما عنّى بانسلاخى من الآثام. فانّى متحصّن بك ذو اعتصام بأسمائك العظام، و موالاة أوليائك الكرام أهل النقض و الابرام إمام منهم بعد امام مصابيح الظلام و حجج اللّه على جميع الانام عليهم منك أفضل الصلاة و السلام. اللّهمّ و إنّى أسألك بحق البيت الحرام و الركن و المقام و المشاعر العظام، ان تهب لى الليلة الجزيل من عطائك و الاعاذة من بلائك، اللّهمّ صلّ على محمّد و أهل بيته الاوصياء الهداة الدعاة الرّعاة و لا تجعل حظّى من هذا الدعاء و تلاوته و اجعل حظّى منه اجابته إنّك على كلّ شيء قدير [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه باسناده، روى زرارة، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
فرض اللّه عزّ و جلّ الصلاة و سنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عشرة أوجه: صلاة السفر، و صلاة الحضر و صلاة الخوف، على ثلاثة أوجه، و صلاة كسوف الشمس، و القمر و صلاة العيدين و صلاه الاستسقاء و الصلاة على الميّت [1]. 17- عنه باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام): ما من عبد من شيعتنا يقوم إلى الصلاة إلّا اكتنفته بعدد من خالفه ملائكة يصلّون خلفه و يدعون اللّه عزّ و جلّ له حتّى يفرغ من صلاته [2]. 18- عنه باسناده روى محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: للمصلّى ثلاث خصال إذا هو قام فى صلاته: حفّت به الملائكة من قدميه إلى أعنان السماء، و يتناثر البرّ عليه من أعنان السماء إلى مفرق رأسه، و ملك موكّل به ينادى: لو يعلم المصلّى من يناجى ما انفتل [3]. 19- عنه أبى (رحمه الله) قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن محمّد، عن محمّد بن أبى عمير، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة بن أعين، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: المرأة عليها أذان و إقامة فقال ان كانت تسمع أذان القبيلة فليس عليها شيء و إلّا فلا فليس عليها أكثر من الشهادتين، لأنّ اللّه تبارك و تعالى قال للرجال أقيموا الصلاة و قال: للنساء و أقمن الصلاة و آتين الزكاة و أطعن اللّه و رسوله. قال ثمّ قال: اذا قامت المرأة فى الصلاة جمعت بين قدميها و لا تفرّج بينهما و تضمّ يديها الى صدرها لمكان ثدييها فاذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا فترفع على عجيزتها، و إذا جلست فعلى أليتها ليس كما يقعد الرجل، و إذا سقطت إلى السجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثمّ، تسجد لاطية بالأرض فإذا كانت فى جلوسها ضمّت فخذيها فرفعت ركبتيها من الأرض و إذا نهضت انسلّت انسلالا لا ترفع عجيزتها أوّلا [1]. 20- الشيخ الجليل أبو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى، قال حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن عمر بن أذينة عن زرارة، عن أبى جعفر الباقر، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء و أبواب الجنان، و استجيب الدعاء فطوبى لمن رفع له عند ذلك عمل صالح [2]. 21- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن أعين بن محرز، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال ما من عبد من شيعتنا يقوم إلى الصلاة إلّا اكتنفتنه بعدد من خالفه ملائكة يصلّون خلفه يدعون اللّه له حتّى يفرغ من صلاته [3]. 22- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضاله بن أيّوب عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجل فقال: ادع اللّه لى أن يدخلنى الجنّة فقال: أعنّى بكثرة السجود [4]. 23- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن عيسى، عن محمّد بن سعيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لكلّ شيء وجه و وجه دينكم الصلاة فلا يشيننّ أحدكم وجه دينه و لكلّ شيء أنف و أنف الصلاة التكبير [1]. 24- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن أوّل ما يحاسب به العبد الصلاة فان قبلت قبل ما سواها و ان الصلاة إذ ارتفعت فى وقتها رجعت إلى صاحبها و هى بيضاء مشرقه تقول: حفظتنى حفظك اللّه و إذا ارتفعت فى غير وقتها بغير حدودها رجعت الى صاحبها و هى سوداء مظلمة تقول: ضيعتنى ضيعك اللّه [2]. 25- عنه باسناده عن علىّ، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) جالس فى المسجد إذ دخل رجل، فقام فصلّى فلم يتمّ ركوعه و لا سجوده، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): نقر كنقر الغراب لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتنّ على غير دينى [3]. 26- عنه باسناده، عن حماد، عن حريز، عن الفضيل، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول اللّه تعالى: «الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ» قال: هى الفريضة قلت: «الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ» قال: هى النافلة [4]. 27- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن الحسن بن على الكوفى، عن الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من تمثل بيت شعر من الخنا، لم يقبل منه صلاة فى ذلك اليوم و من تمثل باللّيل لم تقبل منه صلاة تلك اللّيلة [1]. 28- الفتال باسناده، قال الباقر (عليه السلام) للمصلّى ثلاث خصال، إذا هو قام فى صلاته حفت به الملائكة من قدميه الى أعنان السّماء و يتناثر عليه من أعنان السماء إلى مفرق رأسه، و ملك موكّل به ينادى لو يعلم المصلّى من يناجى ما انفتل [2]. 29- روى المجلسى، عن كتاب عاصم بن حميد: عن أبى بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان أبو ذر يقول فى عظته: يا مبتغى العلم صلّ قبل أن لا تقدر على ليل و لا نهار تصلّى فيه، إنّما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذى سلطان، فأنصت له حتّى يخرج منه حاجته، كذلك المرء المسلم باذن اللّه تعالى ما دام فى صلاته لم يزل اللّه تعالى ينظر إليه حتّى يفرغ من صلاته [3]. 30- عنه عن كتاب الامامة و التبصرة: عن الحسن بن حمزة العلوىّ، عن علىّ بن محمّد بن أبى القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن الصادق، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الصلاة خير موضوع فمن شاء استقلّ و من شاء استكثر [4]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو جعفر الطبرى الامامى، حدّثنى الشيخ المفيد أبو على الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسى بقراءتى فى شهر رمضان سنة 511 بمشهد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسى قال أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحام السرّمنرءائي، قال حدّثنى عمّى محمّد بن جعفر قال: حدّثنى محمّد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن يزيد، عن جابر بن يزيد الجعفى قال: خدمت سيدنا الامام أبا جعفر محمّد بن على (عليه السلام) ثمانية عشر سنة فلمّا أردت الخروج ودّعته و قلت له أفدنى فقال بعد ثمانية عشر سنة يا جابر، قلت نعم إنّكم بحر لا ينزف و لا يبلغ قعره. قال يا جابر بلّغ شيعتى منّى السلام و أعلمهم أنّه لا قرابة بيننا و بين اللّه عزّ و جلّ و لا يتقرّب إليه الّا بالطاعة يا جابر من أطاع اللّه و أحبّنا فهو ولينا و من عصى اللّه لم ينفعه حبنا يا جابر من هذا الّذي يسأل اللّه فلم يعطه أو توكل عليه فلم يكفه أو وثق به فلم ينجه، يا جابر انزل الدنيا كمنزل نزلته تريد التحويل عنه، و هل الدنيا الّا دابّة ركبتها فى منامك فاستيقظت فانت على فراشك غير راكب و لا آخذ بعنانها أو كثوب لبسته أو كجارية وطئتها. يا جابر الدنيا عند ذوى الالباب كفيء الظلال، لا إله الّا اللّه أعوان لأهل دعوته، و الصلاة تثبيت للاخلاص و تبرئة عن الكبر، و الزكاة تزيد فى الرزق و الصيام، و الحج تسكين القلوب و القصاص و الحدود حقن الدماء و حقنا أهل البيت نظام الدين جعلنا اللّه و إيّاكم من الّذين يخشون ربّهم بالغيب و هم من الساعة مشفقون [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٥٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو حنيفة المغربى روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من أحبّ أن يلقى اللّه طاهرا مطهّرا فليتعفّف بزوجة [3]. 2- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال
من احبّ أن يكون على فطرتى فليستنّ بسنّتى. فانّ من سنّتى النكاح [4]. 3- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: ما من شابّ تزوّج فى حداثة سنّة إلّا عجّ شيطانه يقول: يا ويلاه، عصم هذا منّى ثلثى دينه. فليتقّ اللّه العبد فى الثلث الباقى [5]. 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه اجتمع يوما مع أخيه زيد فعدا ما تزوّج الحسن بن على (عليهما السلام) فأثبتا ستّا و خمسين و ما استكملا آخرهنّ [1]. 5- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: إنّ اللّه عز و جلّ نزع الشّبق، و هى الغلمة من نسائنا و جعلها فى رجالنا، و كذلك فعل بشيعتنا، و نزع ذلك من رجال بنى أميّة و جعله فى نسائهم، و كذلك فعل بشيعتهم. و إنّما الفضل فى الاستكثار من النساء لمن استطاع القيام بهنّ فى معايشهنّ، و أعطى من القوّة على الباءة ما يحصنهنّ، و قدر على ترك الميل بينهنّ، و أن لا يدع بعضهنّ معلّقات كما نهى اللّه عز و جلّ عن ذلك، فإن لم يستطع ذلك فالفضل فى الاقتصار على ما يقدر عليه [2]. 6- عنه باسناده عن جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه نهى أن يشبع الرجل نفسه و يجيع أهله، و قال: كفى بالمرء هلاكا أن يضيّع من يعول [3]. 7- عنه روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: اختاروا لنطفكم فإنّ الخال أحد الضجيعين [4]. 8- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه قال: خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم فتح مكّة، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أيّها الناس! إنّ اللّه قد أذهب نخوة الجاهليّة و تفاخرها بآبائها، ألا إنّكم من ولد آدم، و آدم من طين ألا إنّ خير عباد اللّه عند اللّه أتقاكم إنّ العربيّة ليست بأب والد، و لكنّها لسان ناطق. فمن قصر به عمله لم يبلغ به حسبه، ألا إنّ كلّ دم فى الجاهليّة أو إحنة، فهى تحت قدمي إلى يوم القيامة [5].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه باسناده عن أبى جعفر أنّ رجلا سأله فقال: يا بن رسول اللّه بلغنى أنّك تقول: إنه من طلّق لغير السنة لم يجز طلاقه، فقال أبو جعفر: ما أنا أقول ذلك قال اللّه عزّ و جلّ
، و لو كنّا نفيتكم بالجور لكنا أشرّ منكم إن اللّه عزّ و جلّ يقول: «لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ» [1]. 7- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهما قالا: كلّ طلاق فى غضب أو يمين، فليس بطلاق [2]. 8- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) أنه قال: من طلّق لعدّة أكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق، و إن طلّقها بغير شاهدين عدلين فليس طلاقه بطلاق، و لا تجوزه شهادة النساء فى الطلاق، و لو طلّقها و لم ينو الطلاق لم يكن طلاقه بطلاق يعنى (عليه السلام) فى النيّة ما بينه و بين اللّه، فأمّا إن طلّق للسّنة و أشهد ثم قال: لم أنو الطلاق، لم يجز ذلك فى الحكم، و نيّته فيما بينه و بين اللّه عزّ و جلّ [3]. 9- عنه باسناده قال: رويناه عن أبى جعفر (عليه السلام) أنه قال لنافع: أنا سمعت عبد اللّه بن عمر يقول: أنا طلّقتها ثلاثا و هى حائض و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عمر أن يأمرنى برجعتها، و قال: إنّ طلاق عبد اللّه امرأته ثلاثا و هى حائض ليس بطلاق، فقال رجل لجعفر بن محمد (عليهما السلام)، و قد ذكر هذا عن أبيه، إنّ الناس يقولون إنه إنما طلّقها واحدة و هى حائض، فقال: فلاىّ شيء سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا كان أملك برجعتها؟ كذبوا. و لكنّه طلّقها ثلاثا فأمره أن يراجعها. قال: إن شئت فطلّق و إن شئت فأمسك و من خالفنا يوجب أن طلاق البدعة الذي يجيزونه طلاق معصية، و لكنّهم قالوا يفرّق بينهما به، و هم لا يجيزون النكاح من جهة المعصية، فهذا هو لأنّهم إذا فرقوا بينهما بجهة المعصية فقد أحلّو الفرج لغيرة بالمعصية، لا فرق بين الأمرين. لأنه إذا طلّقها لغير عدّة فقد تزوّجها الآخر فى العدّة، و إذا حرّموا فرجها على هذا بالمعصية فقد أحلّوه لهذا بتلك المعصية و لا يخرج العاصى من المعصية إلّا بالتوبة و التوبة فى هذا الرجوع عمّا نهى اللّه عنه إلى ما أمر به اللّه عزّ و جلّ، و المطلّق لغير السّنة لم يتب من معصيته. فقد أجازوا بقولهم هذا المقام على المعاصى، و أحلّوا بها الفروج الّتي هى من كبائر حدود اللّه عز و جلّ، و أجازوا خلاف كتاب اللّه جلّ ذكره فى الطلاق و لم يروا اجازة ذلك فى النكاح لأنّ اللّه عزّ و جلّ أمر بالطلاق للعدة، و نهى عن التزويج فى العدّة، فخالفوا لأمره و وقفوا على نهيه عند أنفسهم، و فى مخالفة هذا الأمر إباحة ذلك النهى، لأنهم إذا حرّموا هذا الفرج بهذه المعصية أباحوه بها، و هذا بيّن لمن تدبّره و وفّقه اللّه لفهمه، و من قولهم إنّ رجلا لو قام فى وقت الغداة فصلّى صلاة يومه ذلك و ليلته المقبلة و ما بعد ذلك لم يجز من صلاته إلّا الصلاة الّتي صلّاها لوقتها. ذلك لأن اللّه عز و جلّ إنما فرض كلّ صلاة لوقتها، و المصلّى عندهم قبل وقتها غير مصلّ، و كذلك الحجّ و صوم شهر رمضان، و كلّ فرض فرضه اللّه عزّ و جلّ فى وقت معلوم، لا يجوز أن يؤدّى قبل وقته، فالطلاق كذلك، لأنّ اللّه عزّ و جلّ أمر به فى وقت حدّه و بيّنه، و نهى عن تعدّى حدوده، فمن تعدّى ذلك لم يجز طلاقه كما لا يجوز صومه و لا حجّه و لا صلاته، لأن الفرض فى كلّ ذلك فى وقت محدود، فالوقت المحدود مفروض. فمن تعدّى فرض اللّه عز و جلّ و خالف حدوده لم يجز فعله، و لو جاز فى وجه واحد لجاز فى غيره، الحجج فى هذا كثيرة [1]. 10- عنه باسناده قال: روينا عن على و أبى عبد اللّه و أبى جعفر (عليهم السلام) أنهم قالوا: خمس من النساء يطلّقن على كلّ حال: الحامل، و الّتي لم يدخل بها زوجها، و الصغيرة التي لم تحض، و الكبيرة التي قد يئست من المحيض، و الغائب عنها زوجها غيبة بعيدة، و طلاق الحبلى واحدة و هو أحق برجعتها ما لم تضع ما فى بطنها، فإن وضعت فقد بانت عنه و هو خاطب من الخطّاب، و الّتي لم يدخل بها إذا طلّقها واحدة فقد بانت منه، و إن طلّقها بعد ذلك قبل أن يراجعها لم يلحقها الطلاق لأنها قد بانت منه بالأولى، فإنما طلّق طالقا. الغائب عنها زوجها إذا طلّقها، و هو غائب غيبة بعيدة، تطليقة واحدة فقد بانت منه إذا انقضت عدّتها من قبل أن يصل إليها فيراجعها، فإن وصل إليها فراجعها قبل انقضاء عدّتها فهو أحقّ بها و تبقى عنده على تطليقتين. فان طلّقها ثانية و هو غائب من قبل أن يراجعها لم يلحقها الطلاق لأنه طلّق طالقا. لفظ الطلاق الذي يقع به أن يقول الرجل لامرأته: أنت طالق أو يقول: فلانة طالق، و يسمّيها باسمها، أو يكنّى عنها بكناية تدلّ عليها، أو تذكر له فيقول: هى طالق. و الطلاق يقع بكلّ لسان، و كذلك إن قال لها: اختارى، فاختارت نفسها فهو طلاق، و إن اختارته فليس بشيء أو يقول لها: اعتدّى، يريد بذلك الطلاق، فهو طلاق [2]. 11- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهما قالا فى الرجل يقول لامرأته: أنت منّى خليّة أو بريّة أو بائن أو بته أو حرام، قالا: ليس ذلك بشيء حتى يقول لها و هى طاهرة من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين: أنت طالق. أو يقول اعتدّى، يريد بذلك الطلاق. قيل لأبى عبد اللّه (عليه السلام): إنّ رواة أهل الكوفة يروون عن على (عليه السلام) أنّه قال: كلّ واحدة منهنّ ثلاثا بائنة فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره، فقال كذبوا عليه. لعنهم اللّه، ما قال ذلك علىّ (عليه السلام) و لكن كذبوا عليه، قال أبو جعفر (عليه السلام): سئل على (عليه السلام) عن الرجل يقول لامرأته: أنت منى خليّة أو بريّة أو بائن أو بتّة أو حرام، قال: هذا من خطوات الشيطان و ليس بشيء. و يوجع أدبا [1]. 12- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه سئل عن الرجل قال لامرأته: أنت علىّ حرام، قال: لو كان لى عليه سلطان، لأوجعت رأسه، و قلت: أحلّها اللّه لك ثم تحرّمها أنت، إنّه لم يزد على أن كذب فزعم أنّ ما أحل اللّه له حرام عليه و لا يدخل عليه بهذا طلاق و لا كفّاره، قيل له: فقول اللّه عز و جل يا أيها النبيّ لم تحرّم ما أحلّ اللّه لك تبتغى مرضات أزواجك، الآية، فجعل اللّه عليه كفارة. فقال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد خلا بمارية القبطية قبل أن تلد إبراهيم، فاطلعت عليه عائشة فوجدت، فحلف لها أن لا يقربها بعد و حرّمها على نفسه و أمرها أن تكتم ذلك، فأطلعت عليه حفصة، فأنزل اللّه عز و جلّ: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ» إلى قوله: و أبكارا، فأمره بتكفير اليمين الّتي حلف بها. فكفّر بها و رجع إليها. فولدت منه إبراهيم و كانت أمّ ولد له (صلّى اللّه عليه و آله) [2]. 13- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهما قالا فى قول اللّه عز و جلّ: «فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها» قالا: ليس للحكمين أن يفرّقا حتى يستأمرا الرجل و المرأة [1]. 14- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن عليّا (عليهم السلام) قال: الايلاء أن يقول الرجل لامرأته: و اللّه لأغيظنك، و اللّه لأسوءنك، ثم يهجرها فلا يجامعها حتى تمضى أربعة أشهر فإذا مضت أربعة أشهر فإنّه يوقف حتّى يفئ أو يطلّق [2]. 15- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهما قالا: و لا يقع إيلاء حتّى يدخل الرجل بأهله، و لا يقع على امرأة غير مدخول بها إيلاء [3]. 16- عنه قال: قد رويناه عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أن عليّا (عليهم السلام) سئل عن رجل قد آلى من امرأته و ظاهر منها فى ساعة واحدة قال: الكفارة واحدة [4]. 17- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه سئل عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلّقها تطليقة، قال: إذا طلّقها بطل الظهار. قيل لأبي عبد اللّه (عليه السلام): فإن ظاهر منها ثم طلّقها واحدة ثم راجعها، ما حاله؟ قال: هى امرأته، و يجب عليه ما يجب على المظاهر، قبل أن يمسّها؟ إذا أراد أن يواقعها كفّر ثم واقعها. قيل: فإن تركها حتى يخلو أجلها و تملك نفسها ثم خطبها و تزوّجها بعد ذلك. هل تلزمه كفّارة الظّهار قبل أن يمسها؟ قال: لا، لأنّها قد بانت منه، و ملكت نفسها، و هذا نكاح مجدّد [5]. 18- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) أن سئل عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها تطليقة، قال: اذا طلّقها بطل الظهار، قيل لأبى عبد اللّه (عليه السلام): فان ظاهر منها، ثم طلّقها واحدة ثم راجعها ما حاله؟ قال: هى امرأته و يجب عليه ما يجب على الظاهر، قبل أن يسمها اذا أراد أن يواقعها كفر، ثم واقعها قيل: فان تركها حتّى يخلو أجلها و تملك نفسها، ثم خطبها و تزوّجها بعد ذلك هل تلزمه كفارة الظهار قبل أن يمسّها؟ قال: لا لأنّها قد بانت منه و ملكت نفسها و هذا نكاح مجدد [1]. 19- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه سئل عن رجل ظاهر من امرأته فلم يقربها، إلا أنّه تركها، و هو يراها متجرّدة من غير أن يمسّها، هل يلزم فى ذلك شيء؟ قال: هى امرأته، و ليس يحرم عليه شيء إلّا مجامعتها، يعنى حتى يكفّر، قيل له: فإن رافعته إلى السلطان؟ فقالت: هذا زوجى، قد ظاهر منّى و قد أمسكنى لا يمسّنى، مخافة أن يجب عليه ما يجب على المظاهر، فقال: ليس يجبره على العتق و الصيام و الطعام، إذا لم يكن له ما يعتق و لم يقو على أن يصوم، و لم يجد ما يطعم، و إن كان يقدر على أن يعتق كان على الإمام أن يجبره على العتق و على الصدقة، إن كان عنده ما يتصدّق و لم يجد العتق، و قال: لا أستطيع الصوم، يفعل ذلك به قبل أن يمسّها و من بعد أن مسّها إن لم يكن كفّر قبل المسيس [2]. 20- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهما قالا فى الظهار: الحرّ و المملوك فيه سواء، غير أنّ على المملوك نصف ما على الحرّ. قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) فى الصوم: يصوم شهرا و ليس عليه عتق و لا كفّارة. لأنّ مال المملوك لمولاه. فليس له أن يعتق و لا أن يتصدّق من مال مولاه، إلّا أن يأذن له مولاه فى ذلك، و يتطوّع له من ما له، فإنّ ذلك يجزئ عنه [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
977/ (_15) - عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان و فضالة، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن متمتع لا يجد هديا؟ قال: «يصوم يوما قبل يوم التروية، و يوم التروية، و يوم عرفة». قلت: فإنه قدم يوم التروية، فخرج إلى عرفات؟ قال: «يصوم ثلاثة أيام بعد النفر». قلت: فإن جماله لم يقم عليه؟ قال: «يصوم يوم الحصبة، و بعده يومين». قلت: يصوم و هو مسافر؟ قال: «نعم، أ ليس هو يوم عرفة مسافرا؟ و الله تعالى يقول: ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ فِي اَلْحَجِّ». قال: قلت: قول الله
فِي اَلْحَجِّ؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و نحن أهل البيت نقول في ذي الحجة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
2462/ (_2) - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عمر قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا. قال: «هم الأئمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يؤدي الإمام الأمانة إلى من بعده، و لا يخص بها غيره، و لا يزويها عنه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الرضا عليه السلام
3963/ (_4) - عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلََّهِ يُورِثُهََا مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أنا و أهل بيتي الذين أورثنا الأرض، و نحن المتقون، و الأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فعمرها فليود خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها، فإن تركها و أخربها بعد ما عمرها فأخذها رجل من المسلمين بعده فعمرها و أحياها فهو أحق بها من الذي تركها، فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها حتى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف، فيحوزها و يمنعها و يخرجه عنها، كما حواها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و منعها، إلا ما كان في أيدي شيعتنا، فإنه يقاطعهم و يترك الأرض في أيديهم». قوله تعالى: قََالُوا أُوذِينََا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنََا وَ مِنْ بَعْدِ مََا جِئْتَنََا -إلى قوله تعالى- وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرََائِيلَ[129-134] 3964/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: قال الذين آمنوا لموسى (عليه السلام): قد أوذينا قبل مجيئك بقتل أولادنا، و من بعد ما جئتنا، لما حبسهم فرعون لإيمانهم بموسى، فـ قََالَ موسى: عَسىََ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ و معنى ينظر أي يرى كيف يعملون، فوضع النظر مكان الرؤية. قال: و قوله: وَ لَقَدْ أَخَذْنََا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ يعني بالسنين الجدبة، لما أنزل الله عليهم الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم. قال: و أما قوله: فَإِذََا جََاءَتْهُمُ اَلْحَسَنَةُ قََالُوا لَنََا هََذِهِ قال: الحسنة ها هنا: الصحة و السلامة و الأمن و السعة وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ قال: السيئة ها هنا: الجوع و الخوف و المرض يَطَّيَّرُوا بِمُوسىََ وَ مَنْ مَعَهُ أي يتشاءموا بموسى و من معه. قال: قوله تعالى: وَ قََالُوا مَهْمََا تَأْتِنََا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنََا بِهََا فَمََا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ* `فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ اَلطُّوفََانَ وَ اَلْجَرََادَ وَ اَلْقُمَّلَ وَ اَلضَّفََادِعَ وَ اَلدَّمَ آيََاتٍ مُفَصَّلاََتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَ كََانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ، قال: فإنه لما سجد السحرة و من آمن به من الناس، قال هامان لفرعون: إن الناس قد آمنوا بموسى، فانظر من دخل في دينه فاحبسه. فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل، فجاء إليه موسى فقال له: خل عن بني إسرائيل. فلم يفعل، فأنزل الله عليهم في تلك السنة الطوفان فخرب دورهم و مساكنهم، حتى خرجوا إلى البرية فضربوا الخيام، فقال فرعون لموسى (عليه السلام): ادع لنا ربك حتى يكف عنا الطوفان، حتى أخلي عن بني إسرائيل و أصحابك. فدعا موسى (عليه السلام) ربه فكف عنهم الطوفان، و هم فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل، فقال له هامان: إن خليت عن بني إسرائيل غلبك موسى و أزال ملكك. فقبل منه و لم يخل عن بني إسرائيل. فأنزل الله عليهم في السنة الثانية الجراد، فجردت كل ما كان لهم من النبت و الشجر حتى كادت تجرد شعرهم و لحاهم، فجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا، و قال: يا موسى، ادع لنا ربك أن يكف عنا الجراد، حتى أخلي عن بني إسرائيل و أصحابك، فدعا موسى (عليه السلام) ربه فكف عنهم الجراد، فلم يدعه هامان أن يخلي عن بني إسرائيل. فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة القمل، فذهبت زروعهم و أصابتهم المجاعة، فقال فرعون لموسى: إن دفعت عنا القمل كففت عن بني إسرائيل. فدعا ربه حتى ذهب القمل. و قال: أول ما خلق الله القمل في ذلك الزمان، فلم يخل عن بني إسرائيل. فأرسل الله عليهم بعد ذلك الضفادع فكانت تكون في طعامهم و شرابهم، و يقال: إنها كانت تخرج من أدبارهم و آذانهم و آنافهم، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فجاءوا إلى موسى (عليه السلام) فقالوا: أدع الله لنا أن يذهب عنا الضفادع، فإنا نؤمن بك، و نرسل معك بني إسرائيل. فدعا موسى (عليه السلام) ربه فرفع الله عنهم ذلك. فلما أبوا أن يخلوا عن بني إسرائيل حول الله تعالى ماء النيل دما، فكان القبطي يراه دما و الإسرائيلي يراه ماء، فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء، و إذا شربه القبطي كان دما، فكان القبطي يقول للإسرائيلي: خذ الماء في فمك و صبه في فمي. فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا، فقالوا لموسى (عليه السلام): لئن رفع الله عنا الدم لنرسلن معك بني إسرائيل. فلما رفع الله عنهم الدم غدروا و لم يخلوا عن بني إسرائيل، فأرسل الله عليهم الرجز، و هو الثلج، و لم يروه قبل ذلك، فماتوا منه، و جزعوا جزعا شديدا، و أصابهم ما لم يعهدوا قبل قََالُوا يََا مُوسَى اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ بِمََا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا اَلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرََائِيلَ فدعا ربه فكشف عنهم الثلج، فخلى عن بني إسرائيل. فلما خلى عنهم اجتمعوا إلى موسى (عليه السلام)، و خرج من مصر، و اجتمع إليه من كان هرب من فرعون، و بلغ فرعون ذلك، فقال له هامان: قد نهيتك أن تخلي عن بني إسرائيل، فقد اجتمعوا إليه. فجزع فرعون و بعث إلى المدائن حاشرين و خرج في طلب موسى.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
أخبرني-يا بني-كيف صنع بك؟فقال له يوسف: انطلق بي فأقعدت على رأس الجب، فقيل لي: انزع القميص. فقلت لهم: إني أسألكم بوجه أبي الصديق يعقوب، لا تبدوا عورتي و لا تسلبوني قميصي، قال: فأخرج علي فلان السكين. فغشي على يعقوب، فلما أفاق، قال له يعقوب: حدثني كيف صنع بك؟فقال له يوسف: «إني أطالب-يا أبتاه-لما كففت. فكف». 99-5385/ - عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): كم عاش يعقوب مع يوسف بمصر بعد ما جمع الله ليعقوب شمله، و أراه تأويل رؤيا يوسف الصادقة؟قال: «عاش حولين». قلت: فمن كان يومئذ الحجة لله في الأرض، يعقوب أم يوسف؟قال: «كان يعقوب الحجة، و كان الملك ليوسف، فلما مات يعقوب حمل يوسف عظام يعقوب في تابوت إلى أرض الشام، فدفنه في بيت المقدس، ثم كان يوسف بن يعقوب الحجة». 99-5386/ - عن إسحاق بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال
«إن الله بعث إلى يوسف-و هو في السجن-يا بن يعقوب، ما أسكنك مع الخطائين؟قال: جرمي-قال-فاعترف بجرمه فاخرج و اعترف بمجلسه منها مجلس الرجل من أهله، فقال له: ادع بهذا الدعاء: يا كبير كل كبير، يا من لا شريك له و لا وزير، يا خالق الشمس و القمر المنير، يا عصمة المضطر الضرير، يا قاصم كل جبار مبير، يا مغني البائس الفقير، يا جابر العظم الكسير، يا مطلق المكبل الأسير، أسألك بحق محمد و آل محمد، أن تجعل لي من أمري فرجا و مخرجا، و ترزقني من حيث أحتسب و من حيث لا أحتسب-قال-فلما أصبح، دعابة الملك، فخلى سبيله، و ذلك قوله: وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ اَلسِّجْنِ ». 99-5387/ - عن عباس بن يزيد، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) جالس في أهل بيته، إذ قال: أحب يوسف أن يستوثق لنفسه، قال: فقيل: بماذا، يا رسول الله؟قال: لما عزل له عزيز مصر عن مصر، لبس ثوبين جديدين-أو قال: لطيفين -و خرج إلى فلاة من الأرض، فصلى ركعات، فلما فرغ رفع يده إلى السماء، فقال: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ فََاطِرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ -قال-فهبط إليه جبرئيل، فقال له: يا يوسف، ما حاجتك؟قال: رب تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ » فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «خشي الفتن». 99-5388/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن العباس بن هلال الشامي مولى أبي الحسن (عليه السلام) عنه، قال: قلت له: جعلت فداك، ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب و يلبس الخشن و يتخشع؟ فقال: «أما علمت أن يوسف (عليه السلام) نبي ابن نبي، كان يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب، و يجلس في مجالس آل فرعون يحكم، فلم يحتج الناس إلى لباسه، و إنما احتاجوا إلى قسطه، و إنما يحتاج من الإمام في أن إذا قال صدق، و إذا وعد أنجز، و إذا حكم عدل، لأن الله لا يحرم طعاما و لا شرابا من حلال، و إنما حرم الحرام قل أو كثر، و قد قال الله عز و جل: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ ». و قد تقدم هذا الحديث من طريق العياشي في قوله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ الآية. 99-5389/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله (عليه السلام) فرأى عليه ثيابا بيضا كأنها غرقئ البيض، فقال له: إن هذا اللباس ليس من لباسك؟ فقال له: «اسمع مني و ع ما أقول لك، فإنه خير لك عاجلا و آجلا، إن أنت مت على السنة و الحق و لم تمت على بدعة، أخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان في زمان مقفر جدب، فأما إذا أقبلت الدنيا، فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها، و مؤمنوها لا منافقوها، و مسلموها لا كفارها، فما أنكرت يا ثوري؟فو الله إنني لمع ما ترى ما أتى علي مذ عقلت، صباح و لا مساء و لله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته». قال: و أتاه قوم ممن يظهرون الزهد و يدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف. و أظهروا الاحتجاج بينهم و بينه (عليه السلام) و أبطل حجتهم، و قال (عليه السلام): «أعلموا-أيها النفر-أني سمعت أبي يروي عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال يوما: ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن أنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له، و إن ملك ما بين مشارق الأرض و مغاربها كان خيرا له، و كل ما يصنع الله عز و جل به فهو خير له. و أخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود (عليه السلام)، حيث سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه الله جل اسمه ذلك، و كان يقول الحق و يعمل به، ثم لم نجد الله عز و جل عاب عليه ذلك، و لا أحدا من المؤمنين، و داود النبي (عليه السلام) قبله في ملكه و شدة سلطانه، ثم يوسف النبي (عليه السلام) حيث قال لملك مصر: اِجْعَلْنِي عَلىََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ فكان من أمره الذي كان، أن اختار مملكة الملك و ما حولها إلى اليمن، و كانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم، و كان يقول الحق و يعمل به، فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه؛ ثم ذي القرنين، كان عبدا أحب الله فأحبه الله، و طوى له الأسباب، و ملكه مشارق الأرض و مغاربها، و كان يقول الحق و يعمل به، ثم لم نجد أحدا عاب ذلك عليه». 5390/ -عمر بن إبراهيم الأوسي: عن عبد الله، قال: عاش يعقوب و العيص مائة سنة و سبعة و أربعين سنة، فلما جمع الله ليوسف شمله، و أقر عينيه بمراده، تمنى الموت خلف أبيه، فقال: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «ما تمنى أحد من الأنبياء الموت إلا يوسف». فلما حضره الموت، أوصى إخوته أن يحملوه إلى الشام، و يدفنوه مع آبائه، ثم استخلف من بعده يهودا، ثم روبيل، ثم ريالون، ثم شمعون، ثم معجز ثم معمائيل، ثم دان، ثم لاوي، ثم شدخ، ثم خبير و كان هارون و موسى (على نبينا و آله و عليهما السلام) من نسل لاوي، و كان بين دخول يوسف مصر و دخول موسى أربعمائة سنة و ثمانون سنة. قوله تعالى: ذََلِكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ مََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ -إلى قوله تعالى- وَ هُمْ عَنْهََا مُعْرِضُونَ [102-105] 5391/ -قال علي بن إبراهيم: ثم قال الله لنبيه: ذََلِكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ مََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ ثم قال: وَ مََا أَكْثَرُ اَلنََّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ. قال: و قوله تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهََا وَ هُمْ عَنْهََا مُعْرِضُونَ قال: الكسوف و الزلزلة و الصواعق. قوله تعالى: وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ [106] 99-5392/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله ابن جبلة، عن سماعة، عن أبي بصير، و إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ، قال: «يطيع الشيطان من حيث لا يعلم، فيشرك».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) قال
«قال الصادق (عليه السلام) و قد ذكر عنده الجدال في الدين، و أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) قد نهوا عنه، فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا و لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أما تسمعون الله عز و جل يقول: وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قوله تعالى: اُدْعُ إِلىََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ؟ فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرم، حرمه الله تعالى على شيعتنا، و كيف يحرم الله الجدال جملة و هو يقول: وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ و قال الله: تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ؟فجعل الله علم الصدق و الإيمان بالبرهان، و هل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن؟ قيل: يا بن رسول الله، فما الجدال بالتي هي أحسن و التي ليست بأحسن؟ قال: أما الجدال بغير التي هي أحسن، بأن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله، و لكن تجحد قوله، أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة، لأنك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم و على المبطلين، أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته و ضعف[ما]في يده حجة له على باطله، و أما الضعفاء فتغم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق فى يد المبطل. و أما الجدال بالتي هي أحسن، فهو ما أمر الله تعالى به نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت و إحياءه له، فقال الله تعالى حاكيا عنه: وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فقال الله في الرد عليه: قُلْ يا محمد يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ* `اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً فَإِذََا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ إلى آخر السورة، فأراد الله من نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز أن يبعث الله هذه العظام و هي رميم؟فقال الله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ أ فيعجز من ابتدأه لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى؟!بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته، ثم قال: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً أي: إذا كان قد أكمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها، فعرفكم أنه على إعادة ما يبلى أقدر، ثم قال: أَ وَ لَيْسَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِقََادِرٍ عَلىََ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلىََ وَ هُوَ اَلْخَلاََّقُ اَلْعَلِيمُ أي إذا كان خلق السماوات و الأرض أعظم و أبعد في أوهامكم و قدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم، و الأصعب لديكم، و لم تجوزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟ قال الصادق (عليه السلام): فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لأن فيها انقطاع عرى الكافرين، و إزالة شبهتهم؛ و أما الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه و بين باطل من تجادله، و إنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق، فهذا هو المحرم لأنك مثله، جحد هو حقا، و جحدت أنت حقا آخر». قال: «فقام إليه رجل فقال: يا بن رسول الله، أ فجادل رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟فقال الصادق (عليه السلام): مهما ظننت برسول الله (صلى الله عليه و آله) من شيء فلا تظن به مخالفة الله، أ و ليس الله تعالى قال: وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، و قال: قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ لمن ضرب الله مثلا، أ فتظن أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خالف ما أمره الله، فلم يجادل بما أمره الله به، و لم يخبر عن الله بما أمره أن يخبر به؟!». قوله تعالى: وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ فَعََاقِبُوا بِمِثْلِ مََا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصََّابِرِينَ [126] 6191/ -علي بن إبراهيم: ذلك أن المشركين يوم احد مثلوا بأصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) الذين استشهدوا، منهم حمزة، فقال المسلمون: أما و الله لئن أدالنا الله عليهم لنمثلن بأخيارهم، فذلك قول الله: وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ فَعََاقِبُوا بِمِثْلِ مََا عُوقِبْتُمْ بِهِ يقول: بالأموات وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصََّابِرِينَ. 99-6192/ - العياشي: عن الحسين بن حمزة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما صنع بحمزة بن عبد المطلب، قال: اللهم لك الحمد، و إليك المشتكى، و أنت المستعان على ما أرى. ثم قال: لئن ظفرت لأمثلن و لأمثلن. قال: فأنزل الله: وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ فَعََاقِبُوا بِمِثْلِ مََا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصََّابِرِينَ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أصبر، أصبر». قوله تعالى: وَ اِصْبِرْ وَ مََا صَبْرُكَ إِلاََّ بِاللََّهِ [127] 99- - في (الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام) ): «أن رجلا سأل العالم (عليه السلام): أكلف الله العباد ما لا يطيقون؟فقال: كلف الله جميع الخلق ما لا يطيقونه، إن لم يعنهم عليه، فإن أعانهم عليه أطاقوه، قال الله جل و عز لنبيه (صلى الله عليه و آله): وَ اِصْبِرْ وَ مََا صَبْرُكَ إِلاََّ بِاللََّهِ ». 99-6193/ - ابن بابويه: بإسناده عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما من عبد قرأ سورة بني إسرائيل في كل ليلة جمعة، لم يمت حتى يدرك القائم (عليه السلام)، و يكون من أصحابه». 99-6194/ - العياشي: عن الحسن بن علي بن أبي حمزة الثمالي، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة بني إسرائيل في كل ليلة جمعة، لم يمت حتى يدرك القائم (عليه السلام)، و يكون من أصحابه».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
6471/ (_23) - الراوندي في (الخرائج): عن أبي هاشم، عن أبي محمد العسكري ( عليه السلام قال
(عليه السلام): «كلهم من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و الظالم لنفسه: الذي لا يقر بالإمام، و المقتصد: العارف بالإمام، و السابق بالخيرات: الإمام». فجعلت أفكر في نفسي[عظم]ما أعطى الله آل محمد و بكيت، فنظر إلي فقال: «الأمر أعظم مما حدثت به نفسك من عظم شأن آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فاحمد الله أن جعلك مستمسكا بحبلهم، تدعى يوم القيامة بهم إذا دعي كل أناس بإمامهم، إنك لعلى خير». 6472/ (_24) -الطبرسي، بعد ما جمع عدة أقوال في ذلك، قال: هذه الأقوال ما رواه الخاص و العام، عن علي ابن موسى الرضا (عليه السلام)، بالأسانيد الصحيحة: أنه روى عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال فيه: «يدعى كل أناس بإمام زمانهم، و كتاب ربهم، و سنة نبيهم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٥٦. — الإمام العسكري عليه السلام
7082/ (_6) - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«اللزام الهلاك». قوله تعالى: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهََا -إلى قوله تعالى- وَ مَنِ اِهْتَدىََ [132-135] 99-7083/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو، و قد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق و خراسان-و ساق الحديث إلى أن قال-فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن الله تعالى فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه». فقال له المأمون: و أين ذلك من كتاب الله؟ فقال الرضا (عليه السلام): «في قوله تعالى إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، و قال عز و جل في موضع آخر: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ يعني الذين يرثهم الكتاب و الحكمة و حسدوا عليها، فقوله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً، يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك هاهنا هو الطاعة لهم». قالت العلماء: فأخبرنا: هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): «فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا و موضعا-و ساق الحديث بذكر المواضع إلى أن قال-و أما الثانية عشر، فقوله عز و جل: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهََا فخصصنا الله تعالى بهذه الخصوصية، إذ أمرنا مع الامة بإقامة الصلاة ثم خصصنا من دون الأمة، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يجيء إلى باب علي و فاطمة (صلوات الله عليهما)، بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر، كل يوم عند حضور كل صلاة، خمس مرات، فيقول: الصلاة رحمكم الله، و ما أكرم الله أحدا من ذراري الأنبياء (عليهم السلام) بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها و خصصنا من دون جميع أهل بيتهم». فقال المأمون و العلماء: جزاكم الله-أهل بيت نبيكم-عن هذه الامة خيرا، فما نجد الشرح و البيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
7373/ (_4) - و عنه، قال: حدثني أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو، عن بعض أصحابنا، عن نصر بن قابوس، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ، قال: «البئر المعطلة: الإمام الصامت، و القصر المشيد: الإمام الناطق». 7374/ (_5) -و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رحمه الله)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، إسحاق بن محمد، قال: أخبرني محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن صالح بن سهل، أنه قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) هو القصر المشيد، و البئر المعطلة: فاطمة و ولدها (عليهم السلام)، معطلين من الملك. و قال محمد بن الحسن بن أبي خالد الأشعري، معطلين بشنبولة. بئر معطلة و قصر مشرف # مثل لآل محمد مستطرف فالناطق القصر المشيد منهم # و الصامت البئر التي لا تنزف
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رحمه الله)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، إسحاق بن محمد، قال: أخبرني محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن صالح بن سهل، أنه قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) هو القصر المشيد، و البئر المعطلة: فاطمة و ولدها (عليهم السلام)، معطلين من الملك. و قال محمد بن الحسن
بن أبي خالد الأشعري، معطلين بشنبولة. بئر معطلة و قصر مشرف # مثل لآل محمد مستطرف فالناطق القصر المشيد منهم # و الصامت البئر التي لا تنزف 99-7375/ - سعد بن عبد الله: عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن بعض أصحابه، عن نصر بن قابوس، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ* `وَ مََاءٍ مَسْكُوبٍ* `وَ فََاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ* `لاََ مَقْطُوعَةٍ وَ لاََ مَمْنُوعَةٍ قال: «يا نصر، إنه-و الله-ليس حيث يذهب الناس، إنما هو العالم و ما يخرج منه». و سألته عن قول الله عز و جل: وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ قال: «البئر المعطلة: الإمام الصامت، و القصر المشيد: الإمام الناطق». 99-7376/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين، عن الربيع بن محمد، عن صالح بن سهل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «قول الله عز و جل: وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ أمير المؤمنين (عليه السلام): القصر المشيد، و البئر المعطلة: فاطمة (عليها السلام) و ولدها، معطلون من الملك». 99-7377/ - ابن شهر آشوب: عن جعفر الصادق (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ أنه قال: «رسول الله (صلى الله عليه و آله) القصر المشيد، و البئر المعطلة علي (عليه السلام) ». 99-7378/ - علي بن جعفر: عن أخيه موسى (عليه السلام)، قال: «البئر المعطلة: الإمام الصامت، و القصر المشيد: الإمام الناطق». قوله تعالى: وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذََابِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اَللََّهُ وَعْدَهُ وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمََّا تَعُدُّونَ [47] 7379/ -علي بن إبراهيم: و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أخبرهم أن العذاب قد أتاهم، فقالوا: فأين العذاب؟استعجلوه، فقال الله: وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمََّا تَعُدُّونَ. 99-7380/ - الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمد القاساني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): «إذا أراد أحدكم أن لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، و لا يكون له رجاء إلا من عند الله عز و جل، فإذا علم الله ذلك من قبله لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه؛ ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإن في القيامة خمسين موقفا، كل موقف[مثل]ألف سنة مما تعدون-ثم تلا هذه الآية- فِي يَوْمٍ كََانَ مِقْدََارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ». و رواه محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا أعطاه» و ساق الحديث إلى آخره، إلا أن فيه: «مقداره ألف سنة» ثم تلا، إلى آخره. و سيأتي-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: فِي يَوْمٍ كََانَ مِقْدََارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ من سورة المعارج.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
7429/ (_6) - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، في قول الله
عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا الآية: «أمركم بالركوع و السجود، و عبادة الله، و قد افترضها عليكم، و أما فعل الخير، فهو طاعة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ يا شيعة آل محمد وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قال: من ضيق مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هََذََا لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ يا آل محمد، يا من قد استودعكم المسلمين، و افترض طاعتكم عليهم وَ تَكُونُوا أنتم شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ بما قطعوا من رحمكم، و ضيعوا من حقكم، و مزقوا من كتاب الله، و عدلوا حكم غيركم بكم، فالزموا الأرض فَأَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ اِعْتَصِمُوا بِاللََّهِ يا آل محمد، و أهل بيته هُوَ مَوْلاََكُمْ أنتم و شيعتكم فَنِعْمَ اَلْمَوْلىََ وَ نِعْمَ اَلنَّصِيرُ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٩١١. — الإمام الكاظم عليه السلام
7818/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صالح بن عقبة، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
قال له رجل: جعلت فداك-يا ابن رسول الله-ربما فاتتني صلاة الليل الشهر، و الشهرين و الثلاثة، فأقضيها بالنهار، أ يجوز ذلك؟ قال: «قرة عين لك و الله-قالها ثلاثا-إن الله يقول: وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ خِلْفَةً الآية، فهو قضاء صلاة النهار بالليل، و قضاء صلاة الليل بالنهار، و هو من سر آل محمد المكنون». قوله تعالى: وَ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً -إلى قوله تعالى- مُسْتَقَرًّا وَ مُقََاماً [63-66] 99-7819/ (_2) - محمد بن يعقوب. عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى: وَ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً، قال: «هم الأوصياء، من مخافة عدوهم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
8868/ (_18) - صاحب (الثاقب في المناقب): عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي محمد-يعني الحسن (عليه السلام) -فسألناه عن قول الله
تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ. قال (عليه السلام): «كلهم من آل محمد (عليهم السلام)، الظالم لنفسه: الذي لا يقر بالإمام، و المقتصد: العارف بالإمام، و السابق بالخيرات بإذن الله: الإمام». قال: فدمعت عيناي، و جعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد، فنظر إلي، و قال: «الأمر أعظم مما حدثتك به نفسك من عظم شأن آل محمد، فاحمد الله فقد جعلك مستمسكا بحبلهم، تدعى يوم القيامة بهم إذا دعي كل أناس بإمامهم، فأبشر-يا أبا هاشم-فإنك على خير». 8869/ (_19) -و من طريق المخالفين: قال علي (عليه السلام): «ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا نحن أولئك». 8870/ (_20) -علي بن إبراهيم: ثم ذكر آل محمد، فقال: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا و هم الأئمة (عليهم السلام)، ثم قال: فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ من آل محمد غير الأئمة، و هو الجاحد للإمام وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ و هو المقر بالإمام وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ و هو الإمام. ثم ذكر ما أعد الله لهم عنده، فقال: جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبََاسُهُمْ فِيهََا حَرِيرٌ* `وَ قََالُوا اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنََا لَغَفُورٌ شَكُورٌ* `اَلَّذِي أَحَلَّنََا دََارَ اَلْمُقََامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا نَصَبٌ وَ لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا لُغُوبٌ قال: النصب: العناء، و اللغوب: الكسل و الضجر، و دار المقامة: دار البقاء.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٥١. — غير محدد
8952/ (_11) - ابن بابويه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، قال: قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): «لما صعد موسى (عليه السلام) إلى الطور فناجى ربه عز و جل، قال
رب، أرني خزائنك، فقال: يا موسى، إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له: كن، فيكون». قوله تعالى: يََا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبََادِ مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [30] 99- (_1) - أخبرنا محمد بن همام، و محمد بن الحسن بن محمد بن جمهور، جميعا، عن الحسن بن محمد بن جمهور، قال: حدثنا أبي، عن بعض رجاله، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «خبر تدريه خير من عشر ترويه، إن لكل حق حقيقة، و لكل صواب نورا». ثم قال: «إنا و الله لا نعد الرجل من شيعتنا فقيها حتى يلحن له فيعرف اللحن، إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال على منبر الكوفة: إن من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة، لا ينجو منها إلا النومة، قيل: يا أمير المؤمنين، و ما النومة؟ قال: الذي يعرف الناس و لا يعرفونه. و اعلموا أن الأرض لا تخلو من حجة لله عز و جل، و لكن الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم و جورهم و إسرافهم على أنفسهم، و لو خلت الأرض ساعة واحدة من حجة لله، لساخت بأهلها، و لكن الحجة يعرف الناس و لا يعرفونه، كما كان يوسف يعرف الناس و هم له منكرون، ثم تلا: يََا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبََادِ مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ. قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ [47] 99- (_1) - ابن بابويه في كتاب (الخصال)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، و محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث-قال: «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: تصدقوا بالليل، فإن الصدقة بالليل تطفئ غضب الرب جل جلاله، احسبوا كلامكم من أعمالكم، يقل كلامكم إلا في خير، أنفقوا مما رزقكم الله عز و جل، فإن المنفق بمنزلة المجاهد في سبيل الله، فمن أيقن بالخلف جاد و سخت نفسه بالنفقة». قوله تعالى: أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يََا بَنِي آدَمَ أَنْ لاََ تَعْبُدُوا اَلشَّيْطََانَ [60] 99- (_2) - ابن بابويه، في (اعتقادات الإمامية): عن الصادق عليه السلام أنه قال: «من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله، و إن كان الناطق عن إبليس فقد عبده». سورة الصافات
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن رزيق بن مرزوق البجلي، عن داود بن علية، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: سَلاََمٌ عَلىََ إِلْيََاسِينَ، قال: أي على آل محمد (صلى الله عليه و آله). 99-9039/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال
سَلاََمٌ عَلىََ إِلْيََاسِينَ إن الله سمى النبي (صلى الله عليه و آله) بهذا الاسم، حيث قال: يس* `وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ* `إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ، لعلمه بأنهم يسقطون قوله: سلام على آل محمد، كما أسقطوا غيره». 99-9040/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن الحسين بن أبي العلاء، عن عبد الله بن ميسرة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنا نقول: اللهم صل على محمد و آل محمد، فيقول قوم: نحن آل محمد. فقال: «إنما آل محمد من حرم الله عز و جل على محمد (صلى الله عليه و آله) نكاحه». 9041/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، من الآل؟قال: «ذرية محمد (صلى الله عليه و آله) ». قال: قلت: فمن الأهل. قال: «الأئمة (عليهم السلام) » فقلت: قوله عز و جل: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اَلْعَذََابِ؟قال: «و الله ما عنى إلا ابنته». 9042/ -و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): من آل محمد (صلى الله عليه و آله)؟قال: «ذريته». فقلت: من أهل بيته؟قال: «الأئمة الأوصياء». فقلت: من عترته؟قال: «أصحاب العباء» فقلت: من أمته؟قال: «المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز و جل، و المتمسكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسك بهما: كتاب الله عز و جل، و عترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و هما الخليفتان على الامة بعده (عليه السلام) ». قوله تعالى: وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ* `وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ [137-138] 99-9043/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن زيد بن الوليد الخثعمي، عن أبي الربيع الشامي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، فقلت: قوله: وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * `وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ؟قال: «تمرون عليهم في القرآن إذا قرأتم القرآن، تقرأ ما قص الله عز و جل عليكم من خبرهم». و خبر لوط تقدم في سورة هود، و سورة الحجر، و سورة العنكبوت، و يأتي-إن شاء الله تعالى-في سورة الذاريات. }}}قوله تعالى: وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ* `إِذْ أَبَقَ إِلَى اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ* فَسََاهَمَ فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ* `فَالْتَقَمَهُ اَلْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ -إلى قوله تعالى- فَسََاءَ صَبََاحُ اَلْمُنْذَرِينَ [139-177] 99-9044/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما رد الله العذاب إلا عن قوم يونس، و كان يونس يدعوهم إلى الإسلام فيأبون ذلك فهم أن يدعو عليهم، و كان فيهم رجلان: عابد، و عالم، و كان اسم أحدهما مليخا، و اسم الآخر روبيل، فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم، و كان العالم ينهاه، و يقول: لا تدع عليهم فإن الله يستجيب لك، و لا يحب هلاك عباده. فقبل قول العابد، و لم يقبل من العالم، فدعا عليهم، فأوحى الله عز و جل إليه: يأتيهم العذاب في سنة كذا و كذا، في شهر كذا و كذا، و في يوم كذا و كذا. فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد، و بقي العالم فيها، فلما كان ذلك اليوم نزل العذاب، فقال لهم العالم: يا قوم، افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم، فيرد العذاب عنكم. فقالوا: كيف نصنع؟قال: اجتمعوا و اخرجوا إلى المفازة، و فرقوا بين النساء و الأولاد، و بين الإبل و أولادها، و بين البقر و أولادها، و بين الغنم و أولادها، ثم ابكوا، و ادعوا. فذهبوا، و فعلوا ذلك، و ضجوا، و بكوا، فرحمهم الله، و صرف عنهم العذاب، و فرق العذاب على الجبال، و قد كان نزل و قرب منهم. فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله تعالى، فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم، قال: لهم: ما فعل قوم يونس. فقالوا له، و لم يعرفوه: إن يونس دعا عليهم فاستجاب الله له، و نزل العذاب عليهم، فاجتمعوا و بكوا، و دعوا، فرحمهم الله، و صرف ذلك عنهم، و فرق العذاب على الجبال، فهم إذن يطلبون يونس ليؤمنوا به. فغضب يونس، و مر على وجهه مغاضبا-كما حكى الله-حتى انتهى إلى ساحل البحر، فإذا سفينة قد شحنت، و أرادوا أن يدفعوها، فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه، فلما توسطوا البحر، بعث الله حوتا عظيما، فحبس عليهم السفينة من قدامها، فنظر إليه يونس ففزع منه و صار إلى مؤخر السفينة، فدار الحوت إليه و فتح فاه، فخرج أهل السفينة، فقالوا: فينا عاص، فتساهموا، فخرج سهم يونس، و هو قول الله عز و جل: فَسََاهَمَ فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ، فأخرجوه، فألقوه في البحر، فالتقمه الحوت و هو مليم، و مر به في الماء. و قد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين (عليه السلام) عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه، فقال: يا يهودي، أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فإنه الحوت الذي حبس يونس في بطنه، و دخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر، ثم دخل في بحر طبرستان، ثم دخل في دجلة العوراء، ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون، و كان قارون هلك في أيام موسى، و وكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل، و كان يونس في بطن الحوت يسبح الله و يستغفره، فسمع قارون صوته، فقال للملك الموكل به: أنظرني، فإني أسمع كلام آدمي. فأوحى الله إلى الملك الموكل به: أنظره. فأنظره. ثم قال قارون: من أنت؟قال يونس: أنا المذنب الخاطئ يونس بن متى. قال: فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران؟قال: هيهات، هلك. قال: فما فعل الرؤوف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟قال: هلك. قال: فما فعلت كلثم بنت عمران، التي كانت سميت لي؟قال: هيهات، ما بقي من آل عمران أحد. قال قارون: وا أسفا على آل عمران. فشكر الله له ذلك، فأمر الله الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا، فرفع عنه. فلما رأى يونس ذلك نادى في الظلمات: أن لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين. فاستجاب الله له، و أمر الحوت أن يلفظه، فلفظه على ساحل البحر، و قد ذهب جلده و لحمه، و أنبت الله عليه شجرة من يقطين- و هي الدباء-فأظلته عن الشمس، فشكر، ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه، و وقعت الشمس عليه، فجزع، فأوحى الله إليه: يا يونس، لم لم ترحم مائة ألف أو يزيدون و أنت تجزع من ألم ساعة!فقال: يا رب، عفوك عفوك. فرد الله عليه بدنه، و رجع إلى قومه، و آمنوا به، و هو قوله: فَلَوْ لاََ كََانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهََا إِيمََانُهََا إِلاََّ قَوْمَ يُونُسَ لَمََّا آمَنُوا كَشَفْنََا عَنْهُمْ عَذََابَ اَلْخِزْيِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ مَتَّعْنََاهُمْ إِلىََ حِينٍ » و قالوا: مكث يونس (عليه السلام) في بطن الحوت سبع ساعات. 9045/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام، و نادى في الظلمات الثلاث: ظلمة بطن الحوت، و ظلمة الليل، و ظلمة البحر: أن لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين. فاستجاب له ربه، فأخرجه الحوت إلى الساحل، ثم قذفه فألقاه بالساحل، و أنبت الله عليه شجرة من يقطين-و هو القرع-فكان يمصه، و يستظل به و بورقه، و كان تساقط شعره، ورق جلده، و كان يونس يسبح و يذكر الله في الليل و النهار. فلما أن قوي و اشتد بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع، فذبلت القرعة، ثم يبست، فشق ذلك على يونس، و ظل حزينا، فأوحى الله إليه: ما لك حزينا، يا يونس؟قال: يا رب، هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست. قال: يا يونس، أحزنت لشجرة لم تزرعها، و لم تسقها، و لم تعي بها أن يبست حين استغنيت عنها، و لم تحزن لأهل نينوى، أكثر من مائة ألف أردت أن ينزل عليهم العذاب! إن أهل نينوى قد آمنوا و اتقوا فارجع إليهم. فانطلق يونس إلى قومه، فلما دنا من نينوى استحى أن يدخل، فقال لراع لقيه: ائت أهل نينوى، فقل لهم: إن هذا يونس قد جاء. قال الراعي: أ تكذب، أما تستحي، و يونس قد غرق في البحر و ذهب؟!قال له يونس: اللهم إن هذه الشاة تشهد لك أني يونس. فنطقت الشاة له بأنه يونس، فلما أتى الراعي قومه و أخبرهم، أخذوه و هموا بضربه، فقال: إن لي بينة بما أقول. قالوا: من يشهد؟قال: هذه الشاة تشهد، فشهدت بأنه صادق، و أن يونس قد رده الله إليهم. فخرجوا يطلبونه، فوجدوه فجاءوا به و آمنوا، و أحسنوا إيمانهم، فمتعهم الله إلى حين، و هو الموت، و أجارهم من ذلك العذاب».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٦٢٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
9539/ (_2) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قرأ: «وَ تَرَى اَلظََّالِمِينَ آل محمد حقهم لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ و علي هو العذاب يَقُولُونَ هَلْ إِلىََ مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ يعني أنه سبب العذاب، لأنه قسيم الجنة و النار». 9540/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن البرقي، عن محمد بن أسلم، عن أيوب البزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«قوله عز و جل: خََاشِعِينَ مِنَ اَلذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ يعني[إلى]القائم (عليه السلام)». 9541/ (_4) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ تَرَى اَلظََّالِمِينَ لآل محمد حقهم لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلىََ مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ أي إلى الدنيا. 9542/ (_5) -ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «وَ لَمَنِ اِنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ يعني القائم (عليه السلام) و أصحابه فَأُولََئِكَ مََا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ و القائم إذا قام انتصر من بني امية و من المكذبين و النصاب هو و أصحابه، و هو قول الله تبارك و تعالى: إِنَّمَا اَلسَّبِيلُ عَلَى اَلَّذِينَ يَظْلِمُونَ اَلنََّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ». ثم قال أيضا: «قوله تعالى: وَ تَرَى اَلظََّالِمِينَ لآل محمد حقهم لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ و علي (عليه السلام) هو العذاب في هذا الوجه يَقُولُونَ هَلْ إِلىََ مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ فنوالي عليا (عليه السلام) وَ تَرََاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا خََاشِعِينَ مِنَ اَلذُّلِّ لعلي يَنْظُرُونَ إلى علي مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَ قََالَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يعني آل محمد و شيعتهم إِنَّ اَلْخََاسِرِينَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَلاََ إِنَّ اَلظََّالِمِينَ لآل محمد حقهم فِي عَذََابٍ مُقِيمٍ، قال: و الله يعني النصاب الذين نصبوا العداوة لأمير المؤمنين و ذريته (عليهم السلام) و المكذبين وَ مََا كََانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيََاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَمََا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ». قوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشََاءُ إِنََاثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشََاءُ اَلذُّكُورَ* `أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرََاناً وَ إِنََاثاً [49-50] 99-9543/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشََاءُ إِنََاثاً: «يعني ليس معهن ذكر وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشََاءُ اَلذُّكُورَ يعني ليس معهم أنثى أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرََاناً وَ إِنََاثاً أي يهب لمن يشاء ذكرانا و إناثا جميعا، يجمع له البنين و البنات، أي يهبهم جميعا لواحد». 9544/ (_2) -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن المحمودي، و محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن إسماعيل الرازي، عن محمد بن سعيد، أن يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد، عن مسائل و فيها: أخبرنا عن قول الله عز و جل: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرََاناً وَ إِنََاثاً، فهل يزوج الله عباده الذكران، و قد عاقب قوما فعلوا ذلك؟ فسأل موسى أخاه أبا الحسن العسكري (عليه السلام)، و كان من جواب أبي الحسن (عليه السلام): «أما قوله تعالى: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرََاناً وَ إِنََاثاً، فإن الله تبارك و تعالى يزوج ذكران المطيعين إناثا من الحور العين، و إناث المطيعات من النساء من ذكران المطيعين، و معاذ الله أن يكون الجليل عنى ما لبست على نفسك تطلبا للرخصة لارتكاب المآثم وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً* `يُضََاعَفْ لَهُ اَلْعَذََابُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهََاناً أي إن لم يتب». 9545/ -قلت: الحديث ذكره الشيخ المفيد في كتاب (الإختصاص): [يرويه محمد بن عيسى بن عبيد البغدادي، عن]موسى بن محمد بن علي بن موسى، سأله ببغداد في دار القطن، قال: قال موسى لأخيه أبي الحسن العسكري (عليه السلام): كتب إلي يحيى بن أكثم، يسألني عن عشر مسائل[أو تسعة، فدخلت على أخي، فقلت له: جعلت فداك إن ابن أكثم كتب إلي يسألني، عن مسائل]افتيه فيها. فضحك، ثم قال: «فهل أفتيته»؟ قلت: لا. قال: «و لم؟» قلت: لم أعرفها. قال: «و ما هي؟» قلت: كتب إلي: أخبرني عن قول الله عز و جل: قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ، أ نبي الله عز و جل كان محتاجا إلى علم آصف؟ و أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى اَلْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً، أسجد يعقوب و ولده ليوسف و هم أنبياء؟ و أخبرني عن قول الله عز و جل: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ، من المخاطب بالآية؟ فإن كان المخاطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أليس قد شك فيما أنزل[إليه]؟ و إن كان المخاطب به غيره، فعلى غيره إذن أنزل القرآن. و أخبرني عن قول الله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مََا نَفِدَتْ كَلِمََاتُ اَللََّهِ، ما هذه الأبحر و أين هي؟ و أخبرني عن قول الله تعالى: وَ فِيهََا مََا تَشْتَهِيهِ اَلْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ اَلْأَعْيُنُ، فاشتهت نفس آدم البر فأكل و أطعم، فكيف عوقبا فيها[على ما تشتهي الأنفس]؟ و أخبرني عن قول الله تعالى: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرََاناً وَ إِنََاثاً، فهل زوج الله عباده الذكران، و قد عاقب الله قوما فعلوا ذلك؟ و أخبرني عن شهادة المرأة جازت وحدها، و قد قال الله عز و جل: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ؟ و أخبرني عن الخنثى و قول علي فيها: تورث الخنثى من المبال، من ينظر إذا بال؟ و شهادة الجار لنفسه لا تقبل، مع أنه عسى أن يكون رجلا و قد نظر إليه النساء، و هذا ما لا يحل فكيف هذا؟ و أخبرني عن رجل أتى قطيع غنم، فرأى الراعي ينزو على شاة منها، فلما بصر بصاحبها خلى سبيلها، فانسابت بين الغنم، لا يعرف الراعي أيها كانت، و لا يعرف صاحبها أيها يذبح؟ و أخبرني عن قول علي لابن جرموز: بشر قاتل ابن صفية بالنار. فلم لم يقتله و هو إمام، و من ترك حدا من حدود الله فقد كفر إلا من علة؟ و أخبرني عن صلاة الفجر، لم يجهر فيها بالقراءة و هي من صلاة النهار، و إنما يجهر في صلاة الليل؟ و أخبرني عنه لم قتل أهل صفين و أمر بذلك مقبلين و مدبرين، و أجهز على جريحهم، و يوم الجمل غير حكمه، لم يقتل من جريحهم، و لا من دخل دار، و لم يجهز على جريحهم، و لم يأمر بذلك، و من ألقى سيفه آمنه، لم فعل ذلك؟ فإن كان الأول صوابا، كان الثاني خطأ. فقال (عليه السلام): «اكتب». قلت: و ما أكتب؟ قال: «أكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، و أنت فألهمك الله الرشد، ألقاني كتابك بما امتحنتنا به من تعنتك، لتجد إلى الطعن سبيلا إن قصرنا فيها، و الله يكافئك على نيتك، فقد شرحنا مسائلك، فأصغ إليها سمعك، و ذلل لها فهمك، و اشغل بها قلبك، فقد ألزمتك الحجة و السلام. سألت عن قول الله عز و جل في كتابه: قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ، فهو آصف بن برخيا، و لم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف، و لكن أحب أن يعرف أمته من الجن و الإنس أنه الحجة من بعده، و ذلك من علم سليمان، أودعه آصف بأمر الله، ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامته و دلالته، كما فهم سليمان في حياة داود لتعرف إمامته و نبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق. و أما سجود يعقوب و ولده، فإن السجود لم يكن ليوسف، كما أن السجود من الملائكة لم يكن لآدم، و إنما كان منهم طاعة لله و تحية لآدم، فسجد يعقوب و ولده شكرا لله باجتماع شملهم، أ لم تر أنه يقول في شكره في ذلك الوقت: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ إلى آخر الآية. و أما قوله تعالى: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ، فإن المخاطب في ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لم يكن في شك مما أنزل إليه، و لكن قالت الجهلة: كيف لم يبعث الله نبيا من ملائكته؟ أم كيف لم يفرق بينه و بين خلقه بالاستغناء عن المأكل و المشرب و المشي في الأسواق؟ فأوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ تفحص بمحضر من الجهلة، هل بعث الله رسولا قبلك إلا و هو يأكل و يشرب، و يمشي في الأسواق، و لك بهم أسوة، و إنما قال: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ، و لم يكن، و لكن للنصفة، كما قال تعالى: فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ، و لو قال: نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونا يجوزان للمباهلة. و قد علم الله أن نبيه مؤد عنه رسالته و ما هو من الكاذبين، و كذلك عرف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه صادق فيما يقول؛ و لكن أحب أن ينصفهم من نفسه. و أما قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مََا نَفِدَتْ كَلِمََاتُ اَللََّهِ، فهو كذلك، لو أن أشجار الدنيا أقلام، و البحر مداد، يمده سبعة أبحر حتى فجرت الأرض عيونا، فغرق أصحاب الطوفان، لنفدت قبل أن تنفد كلمات الله عز و جل، و هي عين الكبريت، و عين اليمن، و عين برهوت، و عين الطبرية، و حمة ما سبذان و تدعى المنيات، و حمة إفريقية و تدعى بسلان، و عين باحروان. و نحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا و لا تستقصى. و أما الجنة ففيها من المأكل و المشرب و الملاهي و الملابس ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين، و أباح الله ذلك كله لآدم، و الشجرة التي نهى الله عنها آدم و زوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد، عهد إليهما أن لا ينظرا إلى من فضل الله عليهما و على كل خلائقه بعين الحسد، فنسي و نظر بعين الحسد، و لم يجد له عزما. و أما قوله تعالى: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرََاناً وَ إِنََاثاً، فإن الله تبارك و تعالى يزوج ذكران المطيعين إناثا من الحور، و معاذ الله أن يكون عنى الجليل ما لبست على نفسك، تطلب الرخص لارتكاب المآثم وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً* `يُضََاعَفْ لَهُ اَلْعَذََابُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهََاناً إن لم يتب. و أما قول علي (عليه السلام): بشر قاتل ابن صفية بالنار، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) له: بشره بالنار، و كان ممن خرج يوم النهروان، و لم يقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبصرة، لأنه علم أنه يقتل في فتنة النهروان. و أما قولك: علي (عليه السلام) قتل أهل صفين مقبلين و مدبرين و أجاز على جريحهم، و يوم الجمل لم يتبع موليا، و لم يجهز على جريح، و من ألقى سيفه آمنه، و من دخل داره آمنه، فإن أهل الجمل قتل إمامهم و لم يكن [لهم]فئة يرجعون إليها، و إنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين و لا محتالين و لا متجسسين و لا منابزين، و قد رضوا بالكف عنهم، فكان الحكم رفع السيف عنهم و الكف عنهم إذا لم يطلبوا عليه أعوانا. و أهل صفين يرجعون إلى فئة مستعدة، و إمام لهم منتصب يجمع لهم السلاح من الدروع و الرماح و السيوف، و يستعد لهم العطاء، و يهيء لهم الأنزال، و يتفقد جريحهم، و يجبر كسيرهم، و يداوي جريحهم، و يحمل رجلتهم، و يكسو حاسرهم، و يردهم فيرجعون إلى محاربتهم و قتالهم، لا يساوى بين الفريقين[في الحكم]، و لو لا علي (عليه السلام) و حكمه لأهل صفين و الجمل لما عرف الحكم في عصاة أهل التوحيد، لكنه شرح ذلك لهم، فمن رغب عنه يعرض على السيف أو يتوب عن ذلك. و أما شهادة المرأة التي جازت وحدها، فهي القابلة، جائز شهادتها مع الرضا، و إن لم يكن رضا فلا أقل من امرأتين تقوم مع المرأة مقام الرجل للضرورة، لأن الرجل لا يمكنه أن يقوم مقامهما، فإن كانت وحدها قبل مع يمينها. و أما قول علي (عليه السلام) في الخنثى: إنه يورث من المبال؛ فهو كما قال، و ينظر إليه قوم عدول، فيأخذ كل واحد منهم مرآة، فيقوم الخنثى خلفهم عريانا، و ينظرون في المرآة، فيرون الشبح، فيحكمون عليه. و أما الرجل الذي قد نظر إلى الراعي قد نزا على شاة، فإن عرفها ذبحها و أحرقها، و إن لم يكن يعرفها قسمها بنصفين و ساهم بينهما، فإن وقع السهم على أحد النصفين فقد نجا الآخر، ثم يفرق الذي وقع فيه السهم بنصفين و يقرع بينهما بسهم، فإن وقع على أحد النصفين نجا النصف الآخر، فلا يزال كذلك حتى يبقى اثنتان فيقرع بينهما، فأيهما وقع السهم لها تذبح و تحرق، و قد نجت سائرها. و أما صلاة الفجر و الجهر بالقراءة، لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يغلس بها، فقراءتها من الليل. و قد أنبأتك بجميع ما سألتنا، فاعلم ذلك تولى الله حفظك، و الحمد لله رب العالمين». قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مََا يَشََاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [51] 99-9546/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، عن بكر بن عبد الله ابن حبيب، قال: حدثني أحمد بن يعقوب بن مطر، قال: حدثني محمد بن الحسن بن عبد العزيز الأحدب الجنديسابوري، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثنا طلحة بن زيد، عن عبيد الله بن عبيد، عن أبي معمر السعداني: أن رجلا أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) -و ذكر حديث الشاك إلى أن قال-فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) له: «و أما قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ، ما ينبغي لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا، و ليس بكائن إلا من وراء حجاب، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء[كذلك]قال الله تبارك و تعالى علوا كبيرا، قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء، فيبلغ رسل السماء رسل الأرض، و قد كان الكلام بين رسل الأرض و بينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء. و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا جبرئيل، هل رأيت ربك؟ فقال (عليه السلام): إن ربي لا يرى. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أين تأخذ الوحي؟ فقال: آخذه من إسرافيل. فقال: و[من]أين يأخذه إسرافيل؟ قال: يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين. فقال: فمن أين يأخذه ذلك الملك؟ قال: يقذف في قلبه قذفا. فهذا وحي، و هو كلام الله عز و جل، و كلام الله ليس بنحو واحد، منه ما كلم الله به الرسل، و منه ما قذفه في قلوبهم، و منه رؤيا يريها الرسل، و منه وحي و تنزيل يتلى و يقرأ، فهو كلام الله، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله، فإن معنى كلام الله ليس بنحو واحد، فإن منه ما يبلغ رسل السماء رسل الأرض». فقال: فرجت عني فرج الله عنك.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
10781/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس قال: حدثنا صفوان بن يحيى، و الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا. فقال: «يا أبا خالد، النور و الله الأئمة (عليهم السلام) من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يوم القيامة، و هم و الله نور الله الذي أنزل، و هم و الله نور الله في السماوات و الأرض، و الله-يا أبا خالد-لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، و هم و الله ينورون قلوب المؤمنين و يحجب الله عز و جل نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم، و الله-يا أبا خالد-لا يحبنا عبد، و يتولانا حتى يطهر الله قلبه، و لا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا و يكون سلما لنا، فإذا كان سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب، و آمنه من فزع يوم القيامة الأكبر». علي بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) -و ذكر مثله إلى آخره- «و آمنه من فزع يوم القيامة الأكبر». و رواه أيضا سعد بن عبد الله في (بصائر الدرجات)، عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي خالد يزيد الكناسي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول الله عز و جل: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا، فقال: «يا أبا خالد، النور و الله الأئمة (عليهم السلام). يا أبا خالد، لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار-و ساقه إلى- و آمنه من الفزع الأكبر» ببعض التغيير اليسير.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٣٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
479 عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال
قلت له أ رأيت المؤمن له فضل على المسلم في شيء- من المواريث و القضايا و الأحكام- حتى يكون للمؤمن أكثر- مما يكون للمسلم في المواريث أو غير ذلك قال: لا هما يجريان في ذلك مجرى واحد- إذا حكم الإمام عليهما- و لكن للمؤمن فضلا على المسلم في أعمالهما- يتقربان به إلى الله، قال: فقلت: أ ليس الله يقول: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» و زعمت أنهم مجتمعون على الصلاة و الزكاة- و الصوم و الحج مع المؤمن قال: فقال: أ ليس الله قد قال: «وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ أَضْعافاً كَثِيرَةً» فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله لهم الحسنات- لكل حسنة سبعين ضعفا، فهذا من فضلهم- و يزيد الله المؤمن في حسناته على قدر صحة إيمانه- أضعافا مضاعفة كثيرة، وَ يَفْعَلُ اللَّهُ بالمؤمنين ما يَشاءُ.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن عليّ بن محمّد، عمّن ذكره، عن محمّد بن أحمد العلويّ، عن داود ابن القاسم قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول
الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: و لم جعلني اللّه فداك؟ فقال: إنّكم لا ترون شخصه و لا يحلّ لكم ذكره باسمه، فقلت: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا: الحجّة من آل محمّد (عليهم السلام). [1]
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ١٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عنه قال: حدثنا محمد بن علي بن السندي، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدثنا محمد بن احمد العلوي، عن ابي هاشم داوود بن القاسم الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) يقول
الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: و لم جعلني اللّه فداك؟ فقال: لأنكم لا ترون شخصه و لا يحل لكم ذكره باسمه. قلت: و كيف نذكره؟ قال: قولوا الحجة من آل محمد (صلى اللّه عليه و آله) و سلامه. [2]
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٢٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عنه، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ( (رضي الله عنه) ) قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل قال: حدّثني محمّد بن إبراهيم الكوفيّ قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الطهوي قال: قصدت حكيمة بنت محمد (عليه السلام) بعد مضيّ أبو محمّد (عليه السلام) أسألها عن الحجّة و ما قد اختلف فيه النّاس من الحيرة الّتي هم فيها فقالت لي: اجلس، فجلست. ثمّ قالت: يا محمّد إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يخلّي الأرض من حجّة ناطقة أو صامتة، و لم يجعلها في أخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السلام) تفضيلا للحسن و الحسين و تنزيها لهما أن يكون في الأرض عديلهما، إلّا أنّ اللّه تبارك و تعالى خصّ ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن (عليهما السلام) كما خصّ ولد هارون على ولد موسى (عليه السلام) و إن كان موسى حجّة على هارون، و الفضل لولده إلى يوم القيامة، و لا بدّ للامّة من حيرة يرتاب فيها المبطلون و يخلص فيها المحقّون، كيلا يكون للخلق على اللّه حجّة، و إنّ الحيرة لا بدّ واقعة بعد مضيّ أبي محمّد الحسن (عليه السلام). فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن (عليه السلام) ولد؟ فتبسّمت، ثمّ قالت: إذا لم يكن للحسن (عليه السلام) عقب فمن الحجّة من بعده و قد أخبرتك أنّه لا إمامة لأخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فقلت: يا سيّدتي حدّثيني بولادة مولاي و غيبته (عليه السلام). قالت: نعم كانت لي جارية يقال لها: نرجس فزارني ابن أخي فأقبل يحدق النظر إليها، فقلت له: يا سيّدي لعلّك هويتها فارسلها إليك؟ فقال لها: لا يا عمّة و لكنّي أتعجّب منها. فقلت: و ما أعجبك [منها]؟ فقال (عليه السلام): سيخرج منها ولد كريم على اللّه عزّ و جلّ الّذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما. فقلت: فارسلها إليك يا سيّدي؟ فقال: استأذني في ذلك أبي (عليه السلام)، قالت: فلبست ثيابي و أتيت منزل أبي الحسن (عليه السلام) فسلّمت و جلست فبدأني (عليه السلام) و قال: يا حكيمة ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمّد، قالت: فقلت: يا سيّدي على هذا قصدتك على أن أستأذنك في ذلك، فقال لي: يا مباركة إنّ اللّه تبارك و تعالى أحبّ أن يشركك في الأجر و يجعل لك في الخير نصيبا. قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي و زيّنتها و وهبتها لأبي محمّد (عليه السلام) و جمعت بينه و بينها في منزلي فأقام عندي أيّاما، ثمّ مضى إلى والده (عليهما السلام) و وجّهت بها معه. قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن (عليه السلام) و جلس أبو محمّد (عليه السلام) مكان والده و كنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفّي، فقالت: يا مولاتي ناوليني خفّك، فقلت: بل أنت سيّدتي و مولاتي و اللّه لا أدفع إليك خفّي لتخلعيه و لا لتخدميني بل أنا أخدمك على بصري، فسمع أبو محمّد (عليه السلام) ذلك فقال: جزاك اللّه يا عمّة خيرا. فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية و قلت: ناوليني ثيابي لأنصرف، فقال (عليه السلام): لا يا عمّتا بيّتي اللّيلة عندنا فإنّه سيولد اللّيلة المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ الّذي يحيى اللّه عزّ و جلّ به الأرض بعد موتها، فقلت: ممّن يا سيّدي و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل؟ فقال: من نرجس لا من غيرها، قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثر حبل، فعدت إليه (عليه السلام) فأخبرته بما فعلت فتبسّم ثمّ قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لأنّ مثلها مثل أمّ موسى (عليه السلام) لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى (عليه السلام)، و هذا نظير موسى (عليه السلام). قالت حكيمة: فعدت إليها فأخبرتها بما قال و سألتها عن حالها، فقالت: يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا، قالت حكيمة: فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر و هي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب حتّى إذا كان آخر اللّيل وقت طلوع الفجر و ثبت فزعة فضمّمتها إلى صدري و سمّيت عليها فصاح [إليّ] أبو محمّد (عليه السلام) و قال: اقرئي عليها «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ». فأقبلت أقرأ عليها و قلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر [بي] الأمر الّذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ و سلّم عليّ. قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام): لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جلّ إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا، و يجعلنا حجّة في أرضه كبارا. فلم يستتمّ الكلام حتّى غيبت عنّي نرجس فلم أرها كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب فعدوت نحو أبي محمّد (عليه السلام) و أنا صارخة، فقال لي ارجعي يا عمّة فإنّك ستجديها في مكانها. قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الّذي كان بيني و بينها و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشى بصري و إذا أنا بالصبيّ (عليه السلام) ساجدا لوجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبّابتيه، و هو يقول: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له] و أنّ جدّي محمّدا رسول اللّه و أنّ أبي أمير المؤمنين، ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه. ثمّ قال: اللّهمّ انجز لي ما وعدتني و أتمم لي أمري و ثبّت وطأتي، و املأ الأرض بي عدلا و قسطا». فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام) فقال: يا عمّة تناوليه و هاتيه، فتناولته و أتيت به نحوه، فلمّا مثّلت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه فتناوله الحسن (عليه السلام) منّي [و الطير ترفرف على رأسه] و ناوله لسانه فشرب منه، ثمّ قال: امضي به إلى امّه لترضعه و ردّيه إليّ قالت: فتناولته امّه فأرضعته، فرددته إلى أبي محمّد (عليه السلام) و الطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له: احمله و احفظه و ردّه إلينا في كلّ أربعين يوما، فتناوله الطير و طار به في جوّ السماء و أتبعه سائر الطير. فسمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول: «استودعك اللّه الّذي أودعته أمّ موسى موسى»، فبكت نرجس فقال لها: اسكتي فإنّ الرّضاع محرّم عليه إلّا من ثديك و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى امّه و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ». قالت حكيمة: فقلت: و ما هذا الطير؟ قال: هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة (عليهم السلام) يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم. قالت حكيمة: فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي (عليه السلام) فدعاني، فدخلت عليه فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه، فقلت: يا سيّدي هذا ابن سنتين؟ فتبسّم (عليه السلام)، ثمّ قال: إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و إنّ الصبيّ منّا إذا كان أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة، و إنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن امّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ، [و] عند الرّضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه صباحا و مساء. قالت حكيمة: فلم ازل أرى ذلك الصبيّ في كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) بأيّام قلائل فلم أعرفه، فقلت لابن أخي (عليه السلام): من هذا الّذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال لي: هذا ابن نرجس و هذا خليفتي من بعدي و عن قليل تفقدوني فاسمعي له و أطيعي. قالت حكيمة: فمضى أبو محمّد (عليه السلام) بعد ذلك بأيّام قلائل، و افترق النّاس كما ترى و اللّه إنّي لأراه صباحا و مساء و إنّه لينبئني عمّا تسألون عنه فأخبركم، و و اللّه إنّي لاريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به و إنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي. و قد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ و أمرني أن اخبرك بالحقّ. قال محمّد بن عبد اللّه: فو اللّه لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليها أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ، فعلمت أنّ ذلك صدق و عدل من اللّه عزّ و جلّ، لأنّ اللّه عزّ و جلّ قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه. [1]
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، باسناده عن ابي هاشم قال: كنت عند ابي محمّد (عليه السلام) فسألته عن قول اللّه
تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ» قال: كلّهم من آل محمّد (عليهم السلام)، الظالم لنفسه: الذي لا يقر بالامام، و المقتصد: العارف بالإمام، و السّابق بالخيرات بإذن اللّه: الامام. قال: فدمعت عيناي و جعلت افكر في نفسي ما اعطى اللّه آل محمّد (عليهم السلام) فنظر إليّ و قال: الامر اعظم ممّا تحدثتك به من عظم شأن آل محمّد (عليهم السلام) فاحمد اللّه فقد جعلك متمسكا بحبّهم تدعى يوم القيامة بهم اذا دعي كلّ اناس بإمامهم فابشر يا ابا هاشم إنك على خير. [1]
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ١٠٣. — غير محدد
صاحب ثاقب المناقب: قال: ما حدّثنا به شيخي أبو جعفر محمد بن الحسين الشوهاني في داره بمشهد الرضا- (صلوات الله عليه) - بإسناده [يرفعه] إلى عطاء، عن ابن عبّاس- (رضي الله عنه) - قال: قدم أبو الصمصام العبسي إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، و أناخ ناقته على باب المسجد، و دخل و سلّم و أحسن التسليم، ثمّ قال: أيّكم الفتى الغوي الذي يزعم أنّه نبيّ؟ فوثب إليه سلمان الفارسي- (رضي الله عنه) - فقال: يا أخا العرب، أ ما ترى صاحب الوجه الأقمر، و الجبين الأزهر، و الحوض و الشفاعة، [و القرآن و القبلة، و التاج و اللواء، و الجمعة و الجماعة، ] و التواضع و السكينة، و المسألة و الإجابة، و السيف و القضيب، و التكبير و التهليل، و الاقسام و القضية، و الأحكام الحنيفة، و النور و الشرف، و العلوّ و الرفعة، و السخاء، و الشجاعة، و النجدة، و الصلاة المفروضة، و الزكاة المكتوبة، و الحجّ و الإحرام، و زمزم و المقام، و المشعر الحرام، و اليوم المشهود، و المقام المحمود، و الحوض المورود، و الشفاعة الكبرى، ذلك [سيّدنا و] مولانا [محمد] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فقال الأعرابيّ: إن كنت نبيّا فقل متى تقوم الساعة؟ و متى يجيء المطر؟ و أيّ شيء في بطن ناقتي هذه؟ و أيّ شيء أكتسب غدا؟ و متى أموت؟ فبقي [النبيّ] - (صلى اللّه عليه و آله) - ساكتا لا ينطق بشيء، فهبط الأمين جبرائيل- (عليه السلام) - فقال: يا محمد اقرأ هذه الآية إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. قال الأعرابي: مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أقرّ أنّك [محمد] رسول اللّه، فأيّ شيء لي عندك إن أتيتك بأهلي و بني عمّي مسلمين؟ فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: لك عندي ثمانون ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن و نقط الحجاز. ثمّ التفت النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - إلى عليّ بن أبي طالب- (صلوات الله عليه) - فقال: اكتب يا أبا الحسن: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أقرّ محمد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب ابن هاشم بن عبد مناف، و أشهد على نفسه في صحّة عقله و بدنه، و جواز أمره، أنّ لأبي الصمصام [العبسي] عليه، و عنده، و في ذمّته ثمانين ناقة، حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن و نقط الحجاز، و أشهد عليه جميع أصحابه. و خرج أبو الصمصام إلى أهله فقبض- (صلى اللّه عليه و آله) -، فقدم أبو الصمصام و قد أسلم بنو عبس كلّها، فقال أبو الصمصام: [يا قوم] ما فعل برسول اللّه - (صلى اللّه عليه و آله) -؟ قالوا: قبض. قال: فمن الوصيّ بعده؟ قالوا: ما خلّف فينا أحدا. قال: فمن الخليفة من بعده؟ قالوا: أبو بكر. فدخل أبو الصمصام المسجد فقال: يا خليفة رسول اللّه، إنّ لي على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - (دينا) ثمانين ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن و نقط الحجاز. فقال [أبو بكر]: يا أخا العرب سألت ما فوق العقل، و اللّه ما خلّف فينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - [لا] صفراء و لا بيضاء، و خلّف [فينا] بغلته الذلول، و درعه الفاضلة، فأخذهما عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -، و خلّف فينا فدكا، فأخذتها بحقّ و نبيّنا محمد لا يورث، فصاح سلمان [الفارسي] - (رضي الله عنه) -: كردي و نكردي و حقّ أمير ببردي [يا أبا بكر باز گذار اين كار بكسى كه حقّ اوست. فقال: ] ردّ العمل إلى أهله، ثمّ مدّ يده إلى أبي الصمصام، فأقامه إلى منزل عليّ بن أبي طالب- (صلوات الله عليه) - و هو يتوضّأ وضوء الصلاة، فقرع سلمان الباب، فنادى عليّ- (عليه السلام) -: ادخل أنت و أبو الصمصام العبسي. فقال أبو الصمصام: اعجوبة و ربّ الكعبة، من هذا الذي سمّاني [باسمي] و لم يعرفني؟! فقال سلمان الفارسي- (رضي الله عنه) -: هذا وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -. هذا الذي قال له رسول اللّه - (صلى اللّه عليه و آله) -: أنا مدينة العلم و عليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب. هذا الذي قال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: عليّ خير البشر، فمن رضي فقد شكر، و من أبى فقد كفر. هذا الذي قال اللّه تعالى فيه: وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا. هذا الذي قال اللّه تعالى فيه: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [عند اللّه]. هذا الذي قال اللّه تعالى فيه: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ. هذا الذي قال اللّه تعالى [فيه]: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [الآية]. هذا الذي قال اللّه تعالى فيه: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الآية. [هذا الذي قال اللّه تعالى فيه: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ]. هذا الذين قال اللّه تعالى فيه: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. هذا الذي قال اللّه تعالى [فيه]: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ. ادخل يا أبا الصمصام و سلّم عليه، فدخل و سلّم عليه، ثمّ قال: إنّ لي على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - ثمانين ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن و نقط الحجاز. فقال [عليّ] - (عليه السلام) -: أ معك حجّة؟ قال: نعم، و دفع الوثيقة إليه. فقال [أمير المؤمنين] - (عليه السلام) -: (فلتخرج ناد يا سلمان) في الناس، ألا من أراد أن ينظر إلى قضاء دين رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فليخرج [غدا] الى خارج المدينة. فلمّا كان بالغداة خرج للناس و قال المنافقون: كيف يقضي الدين و ليس معه شيء؟! غدا يفتضح، و من أين له ثمانون ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها (من) طرائف اليمن و نقط الحجاز؟! فلمّا كان الغد اجتمع الناس، و خرج عليّ- (عليه السلام) - في أهله و محبّيه، و (في) الجماعة من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، و أسرّ إلى ابنه الحسن سرّا لم يدر أحد ما هو، ثمّ قال: يا أبا الصمصام امض مع ابني الحسن إلى كثيب الرمل. فمضى و معه أبو الصمصام، و صلّى ركعتين عند الكثيب، و كلّم الأرض بكلمات لا يدرى ما هي، و ضرب [الأرض- أي] الكثيب- بقضيب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فانفجر الكثيب عن صخرة ململمة، مكتوب عليها سطران [من نور]: السطر الأوّل: [ بسم اللّه الرحمن الرحيم ] لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه. و على الآخر: لا إله إلّا اللّه، عليّ وليّ اللّه. و ضرب الحسن تلك الصخرة بالقضيب، فانفجرت عن خطام ناقة، فقال الحسن- (عليه السلام) -: قد يا أبا الصمصام، فقاد فخرج منها ثمانون ناقة، حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن و نقط الحجاز، و رجع إلى علي- (صلوات الله عليه) - فقال [له]: «استوفيت حقّك يا أبا الصمصام»؟! فقال: نعم. فقال: سلّم الوثيقة، فسلّمها إليه، فخرقها. ثمّ قال: هكذا أخبرني [أخي و] ابن عمّي (رسول اللّه) - (صلى اللّه عليه و آله) -، إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق هذه النوق في هذه الصخرة قبل أن يخلق ناقة صالح بألفي عام. ثمّ قال المنافقون: هذا من سحر عليّ قليل. و روى ابن شهر اشوب هذا الحديث: قال: حدّثني محمد الشوهاني بإسناده أنّه قدم أبو الصمصام العبسي إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - و قال: متى يجيء المطر؟ - و ساق حديثه. ثمّ قال بعد ذلك: - (و قد ذكر جابر الجعفي، عن الباقر- (عليه السلام) - هذا الحديث)، و القصّة على ما تقدّم ذكره.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٥٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
في القرآن قول اللّه
عزّ و جلّ: الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ. 773- و عنه: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور قال: كان خطّاب الجهني خليطا لنا و كان شديد النصب لآل محمّد- (صلى اللّه عليه و آله) -، و كان يصحب نجدة الحروري. قال: فدخلت عليه اعوده للخلطة و التقية، فإذا هو مغمى عليه في حدّ الموت، فسمعته يقول: ما لي و لك يا عليّ؟ فأخبرت بذلك أبا عبد اللّه- (عليه السلام) -. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: رآه و ربّ الكعبة (رآه و ربّ الكعبة). 774- و عنه: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن عبد الحميد بن عوّاض، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - يقول: إذا بلغت نفس أحدكم هذه، قيل: له أمّا ما كنت تحذر من همّ الدنيا و حزنها فقد أمنت منه، و يقال له: رسول
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ١١٢. — الإمام الجواد عليه السلام
محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ بن الحسين، فقال: يا عليّ! أ لست تقرّ بأنّي إمام عليك. قال: يا عمّ لو علمت ذلك ما خالفتك و [لكنّي أعلم] إن طاعتي عليك و على الخلق مفروضة، (و قال): يا عمّ أ ما علمت أنّي وصيّ و ابن وصيّ، فتشاجرا ساعة، فقال علي بن الحسين
- (عليهما السلام) -: بمن ترضى يكون بيننا [حكما]؟ فقال محمّد: من شئت. قال: أ ترضى أن يكون بيننا الحجر الأسود؟ فقال محمّد: سبحان اللّه أدعوك إلى الناس، و تدعوني إلى حجر لا يتكلّم؟! فقال عليّ: يتكلّم، أ ما علمت أنّه يأتي يوم القيامة، و له عينان و لسان و شفتان، يشهد لمن وافاه بالموافاة، فندنو أنا و أنت منه، فندعو اللّه أن ينطقه لنا، أيّنا حجّة اللّه على خلقه، فانطلقا، و صلّيا عند مقام إبراهيم، و دنوا من الحجر الأسود، و قد كان ابن الحنفيّة قال [لعلي: إن نطق و شهد لك: فإن لم] لئن أجابك إلى ما تدعوني إليه [ف]، إنّي إذا لمن الظالمين، فقال عليّ- (عليه السلام) - لمحمّد: تقدّم يا محمّد إليه فإنّك أسنّ منّي، فتقدّم محمّد إلى الحجر و قال: أسألك بحرمة اللّه، و بحرمة
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٢٨١. — الإمام السجاد عليه السلام
إجلالا و هيبة، لأنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - كذلك كان، و كذلك يكون الامام. قال: فيعرف شيعته؟ [قال: نعم ساعة يراهم. قالوا: فنحن لك شيعة؟ ] قال: نعم، كلّكم. قالوا: أخبرنا بعلامة ذلك، قال: اخبركم بأسمائكم و أسماء آبائكم و (أسماء) قبائلكم؟ قالوا: أخبرنا. فأخبرهم، قالوا: صدقت. [قال: ] و اخبركم عمّا أردتم أن تسألوا عنه هي قوله تعالى كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ [قالوا: صدقت. قال: نحن الشجرة التي قال اللّه تعالى
أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ ] نحن نعطي شيعتنا ما نشاء من العلم. ثمّ قال: (هذا) يقنعكم؟ قلنا بدون هذا نقنع. و رواه الحضيني في هدايته: باسناده عن محمد بيّاع السابري، عن الحلبي قال: إنّ أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - قال: دخل ناس على أبي جعفر- (عليه السلام) - فقالوا: ما حدّ الامام أصلحك اللّه؟ قال: حدّه عظيم، و ساق
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ١٧٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
الرضا- (عليه السلام) - فهو وصيّي و صاحب الأمر بعدي، ففعلت ما أمرني به و أوصلت الودائع إليه، و هو يوافيكم إلى ثلاثة أيّام من يومي هذا، فاسألوه عمّا شئتم. فابتدر للكلام عمرو بن هذّاب من القوم- و كان ناصبيّا ينحو نحو التزيّد و الاعتزال- فقال: يا محمّد إنّ الحسن بن محمّد رجل من أفاضل أهل [هذا] البيت في ورعه و زهده و علمه [و سنّه]، و ليس هو كشابّ مثل عليّ بن موسى، و لعلّه لو سئل عن شيء من معضلات الأحكام لحار في ذلك. فقال الحسن
بن محمد- و كان حاضرا في المجلس-: لا تقل يا عمرو ذلك! فانّ عليّا على ما وصف من الفضل، و هذا محمد بن الفضل يقول: إنّه يقدم إلى ثلاثة أيّام فكفاك دليلا، و تفرّقوا. فلمّا كان في اليوم الثالث من دخولي البصرة إذا الرضا- (عليه السلام) - قد وافى، فقصد منزل الحسن بن محمد و أخلى له داره و قام بين يديه يتصرّف بين أمره و نهيه، فقال: يا [حسن بن] محمد أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمد بن الفضل و غيرهم من شيعتنا، و أحضر جاثليق النصارى و رأس الجالوت، و مر القوم (أن) يسألوا عمّا بدا
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٢٠١. — الإمام الرضا عليه السلام
جعلت فداك هذا الحديث قد روي عن النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة» قال: فقال: نعم حدّثني أبي، عن جدّي، عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام) - قال: قال رسول اللّه
- (صلّى اللّه عليه و آله) -: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة. قال: فقلت له: [جعلت فداك] و من مات ميتة جاهليّة؟ قال: مشرك. قلت: فمن إمام زماننا؟ فاني لا أعرفه. قال: أنا هو. فقلت [له]: ما علامة أستدلّ بها؟ قال: تعال إلى البيت، و قال لغلمانه: لا تحجبوه إذا جاء، فأتيته من الغد فسلّم عليّ و قرّبني و جعل يناظرني و بين يديه صبيّ، و بيده رطب يأكله. (قال: ) فنطق الصبي و قال: الحقّ حقّ مولاي و هو الإمام. قال محمّد بن العلاء: فتغيّر لوني و غشي عليّ فتحلّفني أشدّ الأيمان (على) أن لا اخبر به أحدا حتّى أموت.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٢٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحمد للّه حقّ ما رأيت و (حقّ) ما يكون، و حمل نفسه و مشى حتّى دخل أوّل مدينة، فالتمس السعد بها، فأخذه وحشا [به] فاه فردّ اللّه عليه نواجذه و جميع أسنانه، حتى لقى سيّدنا الرضا- (عليه السلام) - بالسوس، فلما دخل عليه قال
له: يا عليّ قد وجدت ما قلنا لك في السعد حقّا، فادخل إلى تلك الخزانة، [فدخل] فوجد جميع ما كان معه لم يفقد منه شيئا، فأخذ ما كان له و ترك الهدايا و الألطاف. و سار الرضا- (عليه السلام) - إلى المأمون، فزوّجه ابنته و جعله وليّ عهده في حياته، و ضرب اسمه على الدراهم و في الدارهم الرضويّة، و جمع بني العبّاس و ناظرهم في فضل عليّ بن موسى- (عليه السلام) - حتى ألزمهم الحجّة، و ردّ فدك على ولد فاطمة- (عليها السلام) - ثمّ سمّه بعد كيد طويل. 2305/ 203- الحضيني: باسناده، عن جعفر بن محمد بن يونس قال: دفع سيّدنا أبو الحسن الرضا- (عليه السلام) - إلى مولى له حمارا بالمدينة
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الرضا عليه السلام
الأسقف قد مضت عليه السنون، فامض بنا إليه، فإن كان عنده علمه و إلّا لم نقدر على من يعلمه، فمضيا و دخلا عليه و قصّا القصص، فأطرق مليّا ثمّ قال: يوشك أن يكون هذا الرجل نبيّا أو من ذريّة نبيّ. 2395/ 87- ابن شهرآشوب: عن الحسن بن عليّ: إنّ رجلا جاء إلى التقيّ- (عليه السلام) - و قال
(له): ادركني يا ابن رسول اللّه، فانّ أبي قد مات فجأة و كان له ألفا دينار و لست أصل إليه ولي عيال كثير. فقال: إذا صلّيت العتمة فصلّ على محمّد و آل محمّد مائة مرّة ليخبرك به. (قال: ) فلمّا فرغ الرجل من ذلك رأى أباه يشير إليه بالمال، [فلمّا أخذه قال: يا بنيّ اذهب به إلى الإمام و اخبره بقصّتي، فانّه أمرني بذلك، فلمّا انتبه الرجل أخذ المال]. و أتى أبا جعفر- (عليه السلام) - و قال الحمد للّه الّذي أكرمك و اصطفاك. و في رواية ابن اسباط و هو إذ ذاك خماسيّ إلّا أنّه لم يدر بموت والده.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٣٩٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
فقال الراعي: [إنّي] أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه و أنّك وصيّه، أسألك لما أخبرتني من أين علمت هذا الشأن؟ فقال أبو جعفر- ( عليه السلام قال
حضرت مجلس الإمام محمد بن عليّ بن موسى الرضا- (عليهم السلام) - و عنده جماعة من الشيعة و غيرهم، فقام إليه رجل و قال: يا سيّدي جعلت فداك، فقال- (عليه السلام) -: «لا تقصّر و اجلس». ثمّ قام إليه آخر و قال: يا مولاي جعلت فداك، فقال- (عليه السلام) -: «إن لم تجد أحدا فارم بها في الماء، فانّها تصل إليه»، قال: فجلس الرجل، فلمّا انصرف من كان في المجلس قلت له: جعلت فداك يا سيّدي رأيت عجبا! قال: «نعم تسألني عن الرجلين؟» قلت: نعم يا سيّدي. فقال: أمّا الأول فانّه قام يسألني عن الملّاح يقصّر في السفينة؟ فقلت: لا، لانّ السفينة بمنزلة بيته ليس بخارج منها؛ و أمّا الآخر فانّه قام يسألني عن الزكاة إن لم يجد أحدا من شيعتنا فالى من يدفعه؟
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٣٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عليه، فقال: ردّ هذا و خذ غيره، قال: فرددته و أخذت مكانه ساطورا فعرضته عليه، فقال: هذا نعم، فجئت إلى فارس و قد خرج من المسجد بين الصلاتين المغرب و العشاء الآخرة، فضربته على رأسه فسقط ميّتا و رميت الساطور، و اجتمع الناس و اخذت اذ لم يوجد هناك [أحد] غيري، فلم يروا معي سلاحا و لا سكّينا و لا أثر الساطور، و لم يروا بعد ذلك فخلّيت. 25/ 84- إعلام الورى: قال: و في «كتاب» أبي عبد اللّه بن عيّاش: حدّثني أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدّثني محمد بن أحمد بن محمد العلويّ العريضي قال: حدّثني أبو هاشم داود بن القاسم الجعفريّ قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر- (عليه السلام) - يقول
الخلف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخلف بعد الخلف، قلت: و لم جعلت فداك؟ قال: لأنّكم لا ترون شخصه و لا يحلّ لكم تسميته و لا ذكره باسمه، قلت- كيف نذكره؟ قال: قولوا: الحجّة من آل محمد- (صلّى اللّه عليه و آله) -. و رواه ابن بابويه في «الغيبة»: قال: حدّثنا محمد بن الحسن (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن أحمد
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٥٠٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
فقال الحسن
بن عليّ- (عليهما السلام) - للوالي: «يا عبد اللّه إنّه كذب في دعواه- أنّه من شيعتنا- كذبة لو عرفها ثمّ تعمّدها لابتلي بجميع عذابك له، و لبقي في المطبق ثلاثين سنة، و لكن اللّه تعالى رحمه لاطلاق كلمة على ما عنى، لا على [تعمّد كذب، و أنت يا عبد اللّه فاعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ قد خلّصه] من يديك، خلّ عنه فإنّه من موالينا و محبّينا و ليس من شيعتنا». فقال الوالي: ما كان هذا كلّه عندنا إلّا سواء، فما الفرق؟ قال له الإمام- (عليه السلام) -: «الفرق أنّ شيعتنا هم الذين يتّبعون آثارنا و يطيعونا في جميع أوامرنا و نواهينا، فأولئك [من] شيعتنا، فأمّا من خالفنا في كثير ممّا فرضه اللّه عليه فليسوا من شيعتنا». قال الإمام- (عليه السلام) - للوالي: «و أنت قد كذبت كذبة لو تعمّدتها و كذبتها لابتلاك اللّه عزّ و جلّ بضرب ألف سوط و سجن ثلاثين سنة [في] المطبق»، قال: و ما هي يا ابن رسول اللّه؟ قال: «بزعمك أنّك رأيت له معجزات، إنّ المعجزات ليست له إنّما هي لنا أظهرها اللّه تعالى فيه إبانة لحججنا و إيضاحا لجلالتنا و شرفنا، و لو قلت: شاهدت فيه معجزات لم انكره عليك، أ ليس إحياء عيسى- (عليه السلام) - الميّت معجزة؟ أ فهي للميّت أم لعيسى؟ أو ليس خلق من الطين كهيئة الطير فصار طيرا بإذن اللّه؟ أ هي للطائر أو لعيسى؟ أو ليس الذين جعلوا قردة
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٥٩٢. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
يقبض على يده اليمنى و يأخذ ما بين إصبعيه، ففعل و أخذ من بين سبّابته (و الوسطى) عظاما أسود، فأخذه الحسن- (عليه السلام) - بيده ثمّ قال
[له]: «استسق الآن» فاستسقى، و كانت السماء متغيّمة فتقشّعت و طلعت الشمس بيضاء، فقال الخليفة: ما هذا العظم يا أبا محمّد؟ قال- (عليه السلام) -: «هذا رجل مرّ بقبر نبيّ من أنبياء [اللّه]، فوقع في يده هذا العظم، و ما كشف عن عظيم نبيّ إلّا هطلت السماء بالمطر». 2605/ 87- ثاقب المناقب و الراونديّ: قالا: روي أبو سليمان قال: حدّثنا أبو القاسم بن أبي حليس قال: كنت أزور العسكر في شعبان في أوّله، ثمّ أزور الحسين- (عليه السلام) - في النصف، فلمّا كان في سنة من السّنين وردت العسكر قبل شعبان، و ظننت أنّي لا أزوره في
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٦٢٢. — غير محدد
و هل يثبت إلّا ما لم يكن؟» فقلت في نفسي: هذا خلاف [قول] هشام [إنّه] لا يعلم بالشيء حتّى يكون، فنظر إليّ أبو محمّد- (عليه السلام) - و قال
«تعالى الجبّار العالم بالأشياء قبل كونها، الخالق إذ لا مخلوق، و الرب إذ لا مربوب، و القادر قبل المقدور عليه» فقلت: أشهد أنّك حجّة اللّه و وليّه بقسط، و أنّك على منهاج أمير المؤمنين- (عليه السلام) -. 2625/ 107- ثاقب المناقب: عن أبي هاشم قال: سمعت أبا محمّد- (عليه السلام) - يقول: «من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل: ليتني لا اؤاخذ إلّا بهذا»، فقلت في نفسي: إنّ هذا لهو الدقيق، و قد ينبغي للرجل أن يتفقّد من نفسه كلّ شيء، فأقبل- (عليه السلام) - عليّ و قال: «صدقت يا أبا هاشم [نعم] ما حدّثتك به نفسك، فإنّ الإشراك في الناس أخفى من دبيب النمل على الصفا في اللّيلة الظلماء، و من دبيب الذرّ على الشبح الأسود.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٦٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الغيبة للنعماني - الصفحة ٢٥٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
خطبة زينب بنت علي على أهل الكوفة بعد واقعة الطفّ الاحتجاج /ج ٢ كهو لكم خير الكهول ونسلكم إِذا عدَّ نسل لا يبور ولا يخزى فقال عليّ بن الحسين
عليهما التلام: يا عمّة! اسكتي ففي الباقي عن الماضي اعتبار، وأنتٍ بحمد اللّٰه عالمة غير معلَّمة، فهمة غير مفهمة، إِنَّ البكاء والحنين لا يردّان من قد أباده الدهر، فسكتت. ثم نزل عليه التلام وضرب فسطاطه، وأنزل نساءَه ودخل الفسطاط. ونسلهم نسل كريم، وفضلهم فضل عظيم. [١] في (ج)) و «د»: كهولكم خير الكهول، وفضلكم إِذا عدّ فضل لا يبور ولا يخزى رواه الشيخ المفيد رحمه اللّٰه في أماليه ص٣٢٠، المجلس ٣٨، الحديث ٨، مسنداً باختلاف يسير، والشيخ الطوسي رحمه اللّٰه في أماليه ٩٠/١، الجزء ٣ كذلك. وإِبن نما في مثير الأحزان ص٨٦، وإِبن شهر آشوب في المناقب ١١٥/٤، والسيّد في الملهوف ص١٠٢، والمجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار ١٦٢/٤٥ و١٠٨ و١٨٨، وابن اعثم في كتاب الفتوح ٢٢٢/٥، وإبن طيفور في بلاغات النّساء ص٢٣. احتجاجات الامام علي بن الحسين «عليهما السّلام» [١٧١] إِحتجاج عليّ بن الحسين عليهما السلام على أهل الكوفة حين خرج من الفسطاط وتوبيخه إِياهم على غدرهم ونكتهم قال حذيم بن شريك الأسدي: خرج زين العابدين عليه السلام إلى النّاس وأومى إِليهم أن اسكتوا فسكتوا، وهو قائم، فحمد اللّٰه وأثنى عليه، وصلّى على نبيه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم، ثم قال: أيُها النّاس! من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا عليّ بن الحسين المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات، أنا ابن من انتهك حريمه، وسلب نعيمه، وانتهب ماله، وسُبِي عياله، أنا ابن من قتل صبراً، فكفى بذلك فخراً. [١) أصل الصبر: الحبس، وكلّ من حبس شيئاً فقد صبره. وفي حديث النّبي صلّى اللّٰه عليه وآله: أنّه نهى عن قتل شيء من الدواب صبراً ونهى عن المصبورة ونهى عن صبر ذي الروح، والمصبورة التي نهي عنها: هي المحبوسة على الموت، وكلّ ذي روح يصبر حياً ثمّ يرمى حتى يقتل فقد قتل صبراً - لسان العرب ٤٣٨/٤. ١١٨ احتجاج زين المابدينعليه السلام على آهل الكوفة وتوييخه لهم الاحتجاج /ج ٢ أيُّها الناس! ناشدتكم بالله هل تعلمون أنَّكم كتبتم إِلى أبي وخدعتموه؟ وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة؟ وقاتلتموه وخذلتموه؟ فتبّاً لكم ما قدّمتم لأنفسكم وسوأةً لرأيكم، بأيّة عين تنظرون إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم، إِذ يقول لكم قتلتم عترتي، وانتهكتم حرمتي، فلستم من أُمّتي؟ قال: فارتفعت أصوات النّاس بالبكاء، ويدعو بعضهم بعضاً: هلكتم وما تعلمون. فقال عليّ بن الحسين مليهما التلام: رحم اللّٰه امرءاً قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في اللّٰه وفي رسوله، وفي أهل بيته، فإِنَّ لنا في رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم اسوة حسنة. فقالوا بأجمعهم: نحن كلّنا يا ابن رسول اللّٰه سامعون مطيعون حافظون لذمامك، غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك رحمك اللّٰه فانّا حرب لحربك، وسلم لسلمك، فلنا خذنَّ ترتك وترتنا، ممّن ظلمك وظلمنا. فقال عليّ بن الحسين عليهما التلام: هيهات! أيّتها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إِليَّ كما أتيتم إِلى [١] في ((ط)): ثمّ قاتلتموه... (٢] في (ج) و((د)): وشوهاً لرأيكم... وفي ( «ط»: وسوةً لرأيكم. [٣] في (ط) والملهوف ومثير الأحزان: أيُها الغدرة... الاحتجاج /ج ٢ احتجاج زين العابدينعليه السلام على أهل الكوفة وتوبيخه لهم ١١٩٠ آبائي من قبل؟ كلا ورب الراقصات إِلى منى، فإِنَّ الجرح لمَا يندمل!! قتل أبي بالأمس وأهل بيته معه، فلم ينسني ثكل رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم، وشكل أَبي وبني أَبي وجدّي، شقّ لهازمي ومرارته بين حناجري وحلقي، وغصصه تجري في فراش صدري. ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا. ثمّ قال عليه التلام: لا غرو إِن قتل الحسين وشيخه قد كان خيراً من حسين وأكرما فلا تفرحوا يا أهل كوفة بالّذي أصيب حسين كان ذلك أعظما قتيل بشطِّ النّهر نفسي فداؤه جزاء الذي أرداه، نار جهنّما [١) اللهازم: أُصول الحنكين، واحدتها: لهزمة، بالكسر - النّهاية ٢٨٧٤. وفي الملهوف: وجده والله بين لهاتي، وفي بحار الأنوار ومثير الأحزان: ووجده بين لهاتي. [٢) الغَزْوُ: العجب. ولا غرو، أي: ليس بعجب _ النهاية ٣٦٥/٣. [٣] ردى من باب تعب: هلك، ويتعدّى بالهمز - المصباح ٢٧٢/١. وفي ((أ)): أوداه. [٤] نقله السيد في الملهوف ص١٠٩، وإبن نما في مثير الأحزان ص٨٩، والمجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار ١١٢/٤٥.
الاحتجاج كامل. — الإمام السجاد عليه السلام
رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألاّ صنع خلاف الذي صنع؟ كانوا بذلك مشركين، ثمّ تلا هذه الآية ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ثمّ قال: عليكم بالتسليم». 2 ـ وعن علي بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن الخشّاب، عن العبّاس بن عامر، عن ربيع المسلي، عن يحيى بن زكريا الأنصاري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
«من سرّه أن يستكمل الإيمان كلّه فليقل: القول منّي في جميع الأشياء قول آل محمّد، فيما أسرّوا وما أعلنوا، وفيما بلغني عنهم وما لم يبلغني». 3 ـ وفي باب معرفة الإمام والردّ إليه: عن الحسين بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن أحمد بن عائذ، عن أبيه، عن ابن اُذينة، عن غير واحد، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «لا يكون العبد مؤمناً حتّى يعرف الله ورسوله والأئمّة كلّهم وإمام زمانه، ويردّ إليه ويسلّم له».
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٤٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
صحّة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإماميّة بأن قال: دخول «من» في الكلام يفيد التبعيض، فدلّ على أنّ المشار إليه في الآية يوم يُحشر فيه قوم دون قوم، وليس ذلك صفة القيامة الذي يقول الله
فيه ( وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ). وقد تظاهرت الأخبار عن أئمّة الهدى من آل محمّد (عليهم السلام)، أنّ الله سيعيد عند قيام المهدي (عليه السلام) قوماً ممّن تقدّم موتهم من أوليائه وشيعته ; ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته، ويبتهجوا بظهور دولته، ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه ; لينتقم منهم وينالوا ما يستحقّونه من العقاب في الدنيا، من القتل على أيدي شيعته، أو الذلّ والخزي بما يرون من علوّ كلمته، ولا يشكّ عاقل أنّ هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه، وقد فعل الله ذلك في الاُمم الخالية، ونطق القرآن بذلك في عدّة مواضع، مثل قصّة عُزير وغيره على ما فسّرناه في موضعه. وصحّ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «سيكون في اُمّتي كلّ ما كان في الاُمم السابقة حذو النعل بالنعل، والقذّة بالقذّة حتّى لو أنّ أحدهم دخل في جحر ضبّ لدخلتموه» على أنّ جماعة من الإمامية تأوّلوا ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي، دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات، وأوّلوا الأحاديث الواردة في ذلك، لما ظنّوا أنّ الرجعة تنافي التكليف، وليس
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٧٥. — الله تعالى (حديث قدسي)