🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالإمامة والنصّ والحجّة › صفحة 47

الإمامة والنصّ والحجّة — صفحة 47 من 86

138 الفصل السادس في أسرار علي بن الحسين (عليهما السلام)‏ فمن ذلك ما رواه خالد بن عبد اللّه قال

كان علي بن الحسين (عليه السلام) حاجّا فجاء أصحابه فضربوا فسطاطه في ناحية فلما رآه قال: هذا مكان قوم من الجن المؤمنين و قد ضيّقتم عليه، فناداه هاتف: يا ابن رسول اللّه قرّب فسطاطك منّا رحمة لنا، و إنّ طاعتك مفروضة علينا، و هذه هديتنا إليك فاقبلها، قال جابر: فنظرنا و إذا إلى جانب الفسطاط أطباق مملوءة رطبا و عنبا، و موزا و رمّانا، فدعا زين العابدين (عليه السلام) من كان معه من أصحابه، و قال: كلوا من هدية إخوانكم المؤمنين‏ . و من ذلك ما رواه صاحب كتاب الأربعين: أن بني مروان لمّا كثر استنقاصهم بشيعة علي ابن الحسين (عليه السلام) شكوا إليه حالهم فدعا الباقر (عليه السلام) و أخرج إليه حقا فيه خيط أصفر و أمره أن يحرّكه تحريكا لطيفا فصعد السطح و حرّكه، و إذا بالأرض ترجف و بيوت المدينة تساقطت حتى هوى من المدينة ستمائة دار، و أقبل الناس هاربين إليه يقولون: أجرنا يا ابن رسول اللّه، أجرنا يا ولي اللّه، فقال: هذا دأبنا و دأبهم يستنقصون بنا و نحن نفنيهم‏ . و من ذلك أن رجلا سأله فقال: بما ذا فضّلنا على أعدائنا و فيهم من هو أجمل منّا؟ فقال له الإمام (عليه السلام): أ تحبّ أن ترى فضلك عليهم؟ فقال: نعم، فمسح يده على وجهه، و قال: انظر، فنظر فاضطرب، و قال: جعلت فداك ردني إلى ما كنت، فإنّي لم أر في المسجد إلّا دبّا، و قردا و كلبا، فمسح يده فعاد إلى حاله‏ . و إليه الإشارة بقوله: «أعداء عليّ مسوخ هذه الامّة»، و في النقل: اقتلوا الوزغ فإنّها مسوخ بني أمية .

مشارق أنوار اليقين — [علم آل محمّد للغيب‏] — الإمام السجاد عليه السلام

شاكة في السلاح، فقال: ما بال قوم يعيرونني بأهل بيتي و قرابتي إذا قلت فيهم ما جمع اللّه فيهم من الفضل ألا و إن عليا منّي بمنزلة هارون من موسى ألا و إن اللّه خلق خلقه و فرّقهم فرقتين. و جعلني في خيرها فرقة، ثم جعلها شعوبا و قبايل فجعلني في خيرها شعبا و قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، أنا و أخي علي بن أبي طالب، ألا و إنّ اللّه نظر إلى الأرض نظرة و اختارني منها، ثم نظر إليها نظرة أخرى فاختار أخي عليا و جعله وزيري و خليفتي و أميني، و ولي كل مؤمن و مؤمنة بعدي، من والاه فقد و الاني، و من عاداه فقد عاداني، لا يحبّه إلّا مؤمن و لا يبغضه إلّا كافر، و لا يرتاب فيه إلّا مشرك، و هو ربّ الأرض و سكنها، و كلمة التقوى، فما بال قوم يريدون أن يطفئوا نور أخي و اللّه متمّ نوره؟ ألا و إنّ اللّه اختار لي أخا و أحد عشر سبطا من أهل بيتي هم خيار أمّتي، مثلهم مثل النجوم في السماء، كلّما غرب نجم طلع نجم، هم قوام اللّه على عباده، و حجّته في أرضه و بلاده، و شهوده على خلقه، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقونه حتى يردا عليّ الحوض، أبوهم علي و أمّهم فاطمة، ثم الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين، جدّهم لخير النبيين و أبوهم خير الوصيّين و أمّهم خير أسباط المرسلين و بيتهم خير بيوت الطاهرين، ما لقي اللّه عبدا محبّا لهم موحّدا لربّه لا يشرك به شيئا إلّا دخل الجنة، و لو كان عليه من الذنوب عدد الحصى و الرمل و زبد البحر، أيها الناس عظموا أهل بيتي و حبّوهم، و التزموا بهم بعدي فهم الصراط المستقيم‏ . فصل‏ عدنا إلى البحث الأوّل. و أمّا قوله‏ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا و التجلّي إنّما يكون من ذي الهيئة و الجسم، و الرب المعبود ليس بجسم، فالمراد تجلي نور ربّه و النور الأوّل نور محمد و علي المتجلّي من كل الجهات، و اللّه الأحد الحق المتجلّي عن كل الجهات، فبنور صفاته في الأشياء تجلّى و بجلال ذاته عن الجهات تجلّى، و إليه الإشارة بقوله: أنا مكلّم موسى من الشجرة: أن يا موسى أنا ذلك النور.

مشارق أنوار اليقين — [مناقب آل محمّد — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
94 إِنَّا نَقُولُ اللَّهُ

مَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَيَقُولُ قَوْمٌ نَحْنُ آلُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ إِنَّمَا آلُ مُحَمَّدٍ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ نِكَاحَهُ 2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنِ الْآلُ قَالَ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَقُلْتُ وَ مَنِ الْأَهْلُ قَالَ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام فَقُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا عَنَى إِلَّا ابْنَتَهُ 3 وَ حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ ذُرِّيَّتُهُ فَقُلْتُ أَهْلُ بَيْتِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَوْصِيَاءُ فَقُلْتُ مَنْ عِتْرَتُهُ قَالَ أَصْحَابُ الْعَبَاءِ فَقُلْتُ مَنْ أُمَّتُهُ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ صَدَقُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُتَمَسِّكُونَ بِالثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ أُمِرُوا بِالتَّمَسُّكِ بِهِمَا كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِتْرَتِهِ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَ هُمَا الْخَلِيفَتَانِ عَلَى الْأُمَّةِ بَعْدَهُ عليه السلام قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه و تأويل الذريات إذا كانت بالألف الأعقاب و النسل كذلك قال أبو عبيد و قال أما الذي في القرآن وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ قرأها علي عليه السلام وحده بهذا المعنى و الآية التي في يس وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ و قوله كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ فيه لغتان ذرية و ذرية مثل علية و علية فكانت قراءته بالضم و قرأها أبو عمرو و هي قراءة أهل المدينة إلا ما ورد عن زيد بن ثابت أنه قرأ ذرية

معاني الأخبار — معنى الآل و الأهل و العترة و الأمة — الإمام الصادق عليه السلام
إذا تعامل مع أهله فإنه يتعامل معهم بخلق حسن . « 2 » وقال النّبي

الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « من أصبح من أمّتي وهمّته غير اللّه فليس من اللّه تعالى . ومن لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم . ومن أقرّ بالذلّ طائعا فليس منّا أهل البيت » « 3 » . كل إنسان يصبح ولا يكون لرضا اللّه تعالى دور وتأثير في نواياه وأهدافه فلا يعدّ من جند اللّه ولا من العاملين للّه . وكل إنسان يصبح ولا تكون مصالح ومفاسد الناس والمجتمع الإسلامي مهمّة عنده ولا يعتني بها فلا يعد من المسلمين الحقيقيّن . ثمّ إنّ أمور المسلمين لها مصاديق عديدة ومختلفة والمصداق الأبرز والأعلى منها هو الاهتمام بأمور الأمّة الإسلامية وعزة وقدرة وحكومة المسلمين ، ومن مصاديقها أيضا قضاء حوائج الضعفاء والفقراء والمحتاجين . وكل إنسان يعطي من نفسه الذّل طائعا ومختارا ويقرّ ويرضى به فهو ليس من أهل البيت عليهم السّلام . وهنا يجب أن يعلم أن التسليم الذليل ليس مختصّا بما إذا كان مقابل القوى السياسية ، بل يشمل أيضا ما إذا كان الإنسان ذليلا في مقابل حرصه وطمعه والحطام الدنيوي . وقد ورد في بعض الروايات أنّ المؤمن يرضى بكل شيء إلّا الذلّ « 1 » . وقال الإمام الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام : « يا ابن جندب ، إنّما المؤمنون الذين يخافون اللّه ويشفقون أن يسلبوا ما أعطوا من الهدى ، فإذا ذكروا اللّه ونعماءه وجلوا وأشفقوا ، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا » « 2 » . للمؤمن خصوصيّات وخصائص عديدة : منها الخوف من اللّه تعالى ، فإنّ الخوف أمام العظمة الإلهية وما أوعد اللّه عليه - في الجملة - شرط في الإيمان الصادق . وكذلك فإنّ الإنسان المؤمن دائما يخاف من أن يأتي يوم تسلب عنه فيه الهداية والإيمان اللذان أعطاهما اللّه إيّاهما . وإحدى أهم أسباب سلب الإيمان عن الإنسان هي الذنوب والقذارات المادية ، فإنّ الذنب - مضافا إلى آثاره السيئة الشخصية والاجتماعية - أهم أثر فيه هو ذهاب جوهر الإيمان والحقيقة المعنوية للإنسان . ولذلك حذّر القرآن الكريم في عدّة آيات من ذلك كقوله : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ « 1 » . فإذا بقي بريق الإيمان موجودا في القلب فإنّه بتلاوة الآيات الإلهية سوف يتلألأ ويشعّ أكثر ، وإلّا فلن يكون للقرآن أيّ تأثير على قلبه . اللّهم إبق سراج إيماننا دائما وهّاجا ومضيئا في قلوبنا « 2 » . سبب رسوخ الإيمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : قلت : ما الذي يثبت الإيمان في العبد ؟ قال عليه السّلام : الذي يثبته فيه الورع ، والذي يخرجه منه الطمع » « 3 » إنّ سبب ثبات ورسوخ الإيمان في الإنسان هو الورع ( أي المحافظة والتحصّن أمام الذنوب ) . فالورع كالدرع الحصين يمنع من نفوذ سهام الذنوب المسمومة إلى بدن الإنسان ، ويوجب حفظ الإيمان للإنسان . وفي مقابله الطمع أي الارتباط والتعلّق وحبّ الزخارف والمظاهر الدنيوية واكتساب الثروات والحصول على المقام والشهرة من الطرق المحرّمة اللّأخلاقية . ويوجب في النهاية سلب الإيمان أو على الأقلّ تنزّله وهبوطه من درجاته ومراتبه العالية الرفيعة « 1 » . خصال الإيمان ومن حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال : وقور عند الهزاهز - صبور عند البلاء - شكور عند الرخاء - قانع بما رزقه اللّه - لا يظلم الأعداء - ولا يتحامل ( على ) الأصدقاء - بدنه منه في تعب - والناس منه في راحة » « 2 » . من المناسب للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال :

مكارم الأخلاق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعنه ( عليه السلام ) قال

من كانت له حاجة إلى الله عز وجل فليبدأ بالصلاة على محمد وآل محمد ثم يسأل الله حاجته ثم يختم بالصلاة على محمد وآله ، فإن الله عز وجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط ، إذا كانت الصلاة على محمد وآل محمد لا تحجب عنه . وعن أبي عبد الله عليه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا اسم الله عز وجل ولم يصلوا على نبيهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم . ( فيمن يستجاب دعاؤه ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ثلاثة دعوتهم مستجابة : الحاج فانظروا بما تخلفونه ، والغازي في سبيل الله فانظروا كيف تخلفونه ، والمريض فلا تعرضوه ولا تضجروه . وعنه ( عليه السلام ) قال : كان أبي يقول : خمس دعوات لا يحجبن عن الرب تبارك وتعالى : دعوة الامام المقسط ، ودعوة المظلوم ، يقول الله عز وجل : وعزتي وجلالي لأنتصفن لك ولو بعد حين ( 1 ) ، ودعوة الولد الصالح لوالديه ، ودعوة الوالد الصالح لولده ، ودعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب فيقول : ولك مثله . من الفردوس قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة الوالد ، ودعوة المظلوم ، ودعوة المسافر . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أطيب كسبك تستجب دعوتك ، فإن الرجل يرفع اللقمة إلى فيه فما تستجاب له دعوة أربعين يوما . عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : أوشك دعوة وأسرع إجابة دعوة المؤمن لأخيه المؤمن بظهر الغيب . عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويدفع المكروه .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نظيره : ( الله يصطفي من الملائكة ) ، ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله ) ، ( أهم يقسمون رحمة ربك ) الآية ، ( فما لكم كيف تحكمون ) إلى قوله ( صادقين ) . الاختيار في الإمامة مدعاة إلى عدم السلامة ، لو كانت الإمامة إلى الأمة بطل التوقيف من النبوة ، لو جاز للأمة نصب إمام صح منها وضع أحكام ، مختارنا للهلك ومختاره للسلك ، مختارنا للحريق ومختاره للرحيق ، مختارنا للسعير ومختاره للسرير ، مختارنا للجحيم ومختاره للنعيم ، مختارنا للملامة ومختاره للكرامة ، مختارنا للتبعيد ومختاره للتقريب . محمد بن سنان عن الصادق عليه السلام في قوله : ( يخلق ما يشاء ويختار ) ، قال

اختار محمدا وأهل بيته . أبو هاشم باسناده عن الباقر عليه السلام قال : قال الله تعالى لمحمد : اني اصطفيتك وانتجبت عليا وجعلت منكما ذرية طيبة جعلت لها الخمس . ابن بطة في الإبانة باسناده إلى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وأبو صالح المؤذن في الأربعين ، والسمعاني في الفضائل باسنادهما عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس واللفظ له قال : لما زوج النبي فاطمة من علي قالت : زوجتني لعائل لامال له ، فقال : يا فاطمة أما ترضين ان الله تعالى اطلع على أهل الأرض واختار منها رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك . علي بن الجعد عن شعبة عن حماد بن مسلمة عن أنس قال النبي صلى الله عليه وآله : ان الله خلق آدم من طين كيف يشاء ، ثم قال : ويختار ان الله تعالى اختارني وأهل بيتي عن جميع الخلق فانتجبنا فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب الوصي ، ثم قال : ما كان لهم الخيرة يعني ما جعلت للعباد ان يختاروا ولكني اختار من أشاء فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من خلقه ، ثم قال : سبحان الله - يعني تنزيها لله عما يشركون به كفار مكة ، ثم قال : وربك يا محمد يعلم ما تكن صدورهم من بغض المنافقين لك ولأهل بيتك وما يعلنون بألسنتهم من الحب لك ولأهل بيتك . قال ابن حماد : تروم فساد دليل النصوص * ونصرا لاجماع ما قد جمع ألم يستمع قوله صادقا * غداة الغدير بماذا صدع ألا ان هذا ولي لكم * أطيعوا فويل لمن لم يطع وقال له أنت مني أخي * كهارون من صنوه فاقتنع

مناقب آل أبي طالب — : في شرائطها — فاطمة الزهراء عليها السلام
علويا فاطميا ؟ قال : وإن كان علويا فاطميا . أبو خالد القماط : اخبر أبا عبد الله عليه السلام ان رجلا قال

لي : ما منعك أن تخرج مع زيد ؟ قلت له : إن كان أحد في الأرض مفروض الطاعة فالخارج والداخل موسع لهما زرارة بن أعين : قال لي زيد بن علي عليه السلام عند الصادق عليه السلام : ما تقول في رجل من آل محمد استنصرك ؟ فقلت : إن كان مفروض الطاعة نصرته وإن كان غير مفروض الطاعة فلي أن أفعل ولي أن لا أفعل ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : لما خرج زيد أخذته والله من بين يديه ومن خلفه وما تركت له مخرجا . أبو مالك الأحمسي : قال زيد بن علي لصاحب الطاق : انك تزعم أن في آل محمد إماما مفترض الطاعة معروفا بعينه ؟ قال : نعم وكان أبوك أحدهم ، قال : ويحك فما كان يمنعه من أن يقول لي فوالله إن كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه ويتناول المضغة فيبردها ثم يلقمنيها افتراه انه كان يشفق علي من حر الطعام ولا يشفق علي من حر النار فيقول لي : إذا أنا مت فاسمع وأطع لأخيك محمد الباقر ابني فإنه الحجة عليك ، ولا يدعني أموت ميتة جاهلية ، فقال : كره أن يقول لك فتكفر فيجب من الله عليك الوعيد ولا يكون له فيك شفاعة فتركك مرجيا لله فيك المشيئة وله فيك الشفاعة ، ثم قال : أنتم أفضل أم الأنبياء ؟ قال : بل الأنبياء ، قال : يقول يعقوب ليوسف ( لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا ) لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمهم وكذا أبوك كتمك لأنه خاف منك على محمد ان هو أخبرك بموضعه من قلبه وبما خصه الله به فتكيد له كيدا كما خاف يعقوب على يوسف من اخوته . فبلغ الصادق عليه السلام مقاله فقال : والله ما خاف غيره . وقال زيد بن علي : ليس الامام منا من أرخى عليه ستره إنما الامام من أشهر سيفه ، فقال له أبو بكر الحضرمي : يا أبا الحسن أخبرني عن علي بن أبي طالب أكان إماما وهو مرخي عليه ستره أو لم يكن إماما حتى خرج وشهر سيفه ؟ فلم يجبه زيد فردد عليه ذلك ثانيا وثالثا كل ذلك لا يجيبه بشئ ، فقال أبو بكر : إن كان علي بن أبي طالب إماما فقد يجوز أن يكون بعده إمام وهو مرخى عليه ستره وإن كان علي لم يكن إماما وهو مرخي عليه ستره فأنت ما جاء بك ههنا ؟ . وسأل زيدي الشيخ المفيد وأراد الفتنة فقال : بأي شئ استجزت إنكار إمامة زيد ؟ فقال : انك قد ظننت علي ظنا باطلا وقولي في زيد لا يخالفني فيه أحد من الزيدية ، فقال : وما مذهبك فيه ؟ قال : أثبت في إمامته ما ثبتته الزيدية وأنفي عنه

مناقب آل أبي طالب — : في شرائطها — الإمام الصادق عليه السلام
وحدثني أبو العلاء العطار والموفق خطيب خوارزم في كتابيهما بالاسناد عن علي بن رباح ان النبي امر عليا بتأليف القرآن فألفه وكتبه . جبلة بن سحيم عن أبيه عن أمير المؤمنين قال : لو ثنيت لي الوسادة وعرف لي حقي لاخرجت مصحفا كتبته واملاه علي رسول الله . ورويتم أيضا انه إنما أبطأ علي عليه السلام عن بيعة أبى بكر لتأليف القرآن . أبو نعيم في الحلية والخطيب في الأربعين بالاسناد عن السدي عن عبد خير عن علي عليه السلام قال

لما قبض رسول الله أقسمت لو حلفت ان لا أضع رداي عن ظهري حتى اجمع ما بين اللوحين فما وضعت رداى حتى جمعت القرآن . وفى اخبار أهل البيت عليهم السلام انه آلى ان لا يضع رداءه على عاتقه إلا للصلاة حتى يؤلف القرآن ويجمعه فانقطع عنهم مدة إلى أن جمعه ثم خرج إليهم به في ازار يحمله وهم مجتمعون في المسجد فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع البتة ( 1 ) فقالوا : الامر ما جاء به أبو الحسن ، فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم ثم قال : ان رسول الله قال : انى مخلف فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وهذا الكتاب وانا العترة ، فقام إليه الثاني فقال له : ان يكن عندك قرآن فعندنا مثله فلا حاجة لنا فيكما ، فحمل عليه السلام الكتاب وعاد بعد ان ألزمهم الحجة . وفى خبر طويل عن الصادق عليه السلام انه حمله وولى راجعا نحو حجرته وهو يقول ( فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ) ، ولهذا قرأ ابن مسعود ان عليا جمعه وقرأ به فإذا قرأه فاتبعوا قراءته . قال الناشي : جامع وحي الله إذ فرقه * من رام جمع آية فما ضبط اشكله لشكله بجهله * فاستعجمت احرفه حين نقط وقال العوني لما رأى الامر قبيح المدخل * حرد في جمع الكتاب المنزل وقال الصاحب هل مثل جمعك للقرآن تعرفه * نظما ومعنى وتأويلا وتبيينا وقال خطيب منبج علي جامع القرآن جمعا * يقصر عنه جمع الجامعينا

مناقب آل أبي طالب — الله خذه إليك ، فجمعه على في ثوب فمضى إلى منزله فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله جلس — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه تعالى: ... وَ ادْخُلُوا الْبابَ‏ باب القرية سُجَّداً. مثّل اللّه تعالى على الباب مثال محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السلام)، و أمرهم أن يسجدوا تعظيما لذلك المثال، و يجدّدوا على أنفسهم بيعتهما، و ذكر موالاتهما، و ليذكروا العهد و الميثاق المأخوذين عليهم لهما. وَ قُولُوا حِطَّةٌ؛ أي قولوا: إنّ سجودنا للّه تعالى تعظيما لمثال محمّد و عليّ، و اعتقادنا لولايتهما حطّة لذنوبنا، و محو لسيّئاتنا ... . التاسع- النهي عن قتل الأنبياء و الأمر بالإيمان بمحمّد رسول اللّه (عليهم السلام)، في التوراة:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: ... وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ الخمس، و أقيموا أيضا الصلاة على محمّد و آل محمّد الطيّبين عند أحوال غضبكم، و رضاكم، و شدّتكم، و رخاكم، و همومكم المعلّقة لقلوبكم ... . الرابع و الأربعون- أنّ من حقوقهم (عليهم السلام) الصلاة عليهم بعد الصلاة:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام

الحضينيّ (رحمه الله): عن عيسى بن مهديّ الجوهريّ، قال: ... فلمّا دخلنا على سيّدنا أبي محمّد الحسن (عليه السلام) ... 341 فقال (عليه السلام): أمّا صلوات الخمس فهي عند أهل البيت كما فرض اللّه سبحانه و تعالى على رسوله، و هي إحدى و خمسين ركعة في ستّة أوقات أبيّنها لكم من كتاب اللّه تقدّست أسماؤه. و هو قوله في وقت الظهر: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏. فأجمع المسلمون: أنّ السعي صلاة الظهر، و أبان و أوضح في حقّها في كتاب اللّه كثيرا. و صلاة العصر بيّنها في قوله: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏ الطرف صلاة العصر، و مختلفون بإتيان هذه الآية و تبيانها في حقّ صلاة العصر، و صلاة الصبح، و صلاة المغرب. فأساخ تبيانها في كتابه العزيز قوله: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏، و في المغرب في إيقاع كتابه المنزل. و أمّا صلاة العشاء فقد بيّنها اللّه في كتابه العزيز: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏، و إنّ هذه في حقّ صلاة العشاء لأنّه قال: إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏ ما بين الليل و دلوك الشمس حكم. و قضى ما بين العشاء و بين صلاة الليل، و قد جاء بيان ذلك في قوله و من بعد صلاة العشاء فذكرها اللّه في كتابه و سماّها، و من بعدها صلاة الليل حكى في قوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، و بيّن النصف و الزيادة و قوله عزّ و جلّ: أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ إلى آخر السورة. و صلاة الفجر فقد حكى في كتابه العزيز: وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلَواتِهِمْ‏ 342 يُحافِظُونَ‏، و حكى في حقّها: الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏ من صباحهم لمسائهم، و هاتين الآيتين و ما دونهما في حقّ صلاة الفجر، لأنّها جامعة للصلاة، فمنها إلى وقت ثان إلى الانتهاء في كميّة عدد الصلاة، و إنّها الصلاة تشعّبت منها مبدأ الضياء، و هي السبب و الواسطة ما بين العبد و مولاه. و الشاهد من كتاب اللّه على أنّها جامعة قوله: إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً، لأنّ القرآن من بعد فراغ العبد من الصلاة، فإنّ القرآن كان مشهودا أي في معنى الإجابة، و استماع الدعاء من اللّه عزّ و جلّ. فهذه الخمس أوقات التي ذكرها اللّه عزّ و جلّ و أمر بها، الوقت السادس صلاة الليل، و هي فرض مثل الأوقات الخمس، و لو لا صلاة ثمان ركعات لما تمّت واحد و خمسون ركعة. فضججنا بين يديه (عليه السلام) بالحمد و الشكر على ما هدانا إليه ... . حكم الصلاة في أوّل وقتها:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... محمّد بن عبد اللّه الطهويّ، قال: قصدت حكيمة بنت محمّد (عليه السلام) ...، فقالت لي: اجلس! فجلست، ثمّ قالت: ... فقال [أبو محمّد] (عليه السلام): يا عمّتا! بيّتي الليلة عندنا، فإنّه سيولد الليلة المولود الكريم ...، و إذا أنا بالصبيّ (عليه السلام) ساجدا لوجهه ... فسمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول

استودعك اللّه الذي أودعته أمّ موسى، موسى، فبكت نرجس، فقال لها: اسكتي! فإنّ الرضاع محرّم عليه إلّا من ثديك، و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: فَرَدَدْناهُ إِلى‏ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ‏ . الرابع و العشرون- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة الروم [30]: قوله تعالى: فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ‏: 30/ 4. (621) 1- الراونديّ (رحمه الله): قال أبو هاشم: سأل محمّد بن صالح الأرمنيّ أبا محمّد (عليه السلام) عن قوله تعالى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ]؟ فقال (عليه السلام): له الأمر من قبل أن يأمر به، و له الأمر من بعد أن يأمر به بما يشاء. فقلت‏ 204 في نفسي: هذا قول اللّه‏ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ فأقبل عليّ، و قال: هو كما أسررت في نفسك‏ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏. قلت: أشهد أنّك حجّة اللّه، و ابن حججه على عباده‏ . الخامس و العشرون- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة لقمان [31]: قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏: 31/ 27.

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الرضا عليه السلام
أبو عليّ الطبرسيّ (رحمه الله): ... عن أبي هاشم، قال: كتب إليه- يعني أبا محمّد (عليه السلام)- بعض مواليه يسأله أن يعلّمه دعاء. فكتب إليه

ادع بهذا الدعاء: «يا أسمع السامعين، و يا أبصر المبصرين، و يا أنظر الناظرين، و يا أسرع الحاسبين، و يا أرحم الراحمين، و يا أحكم الحاكمين، صلّ على‏ 237 محمّد و آل محمّد، و أوسع لي في رزقي، و مدّ لي في عمري، و امنن عليّ برحمتك، و اجعلني ممّن تنتصر به لدينك و لا تستبدل به غيري ...» . الخامس- الدعاء الذي أمر (عليه السلام) بقراءته: (628) 1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): حدّث أبو محمّد هارون بن موسى (رحمه الله)، قال: حدّثنا أبو عليّ الأشعريّ، و كان قائدا من القوّاد، عن سعيد بن عبد اللّه الأشعريّ، قال: عرض أحمد بن عبد اللّه بن خانبة كتابه على مولانا أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد صاحب العسكريّ الآخر (عليهم السلام)، فقرأه، و قال: صحيح، فاعملوا به، فقال أحمد بن خانبة في كتابه المشار إليه في الدعاء و المناجاة بعد الفراغ من الصلاة، يقول: «اللّهمّ لك صلّيت، و إيّاك دعوت، و في صلاتي و دعائي ما علمت من النقصان و العجلة و السهو و الغفلة و الكسل و الفترة و النسيان و المدافعة و الرياء و السمعة و الريب و الفكر و الشكّ، و اللحظة الملهية عن إقامة فرائضك. فصلّ على محمّد و آله، و اجعل مكان نقصانها تماما، و عجلتي تثبيتا و تمكّنا، و سهوي تيقّظا، و غفلتي تذكّرا، و كسلي نشاطا، و فتوري قوّة، و نسياني محافظة، و مدافعتي مواظبة، و ريائي إخلاصا، و سمعتي تستّرا، و ريبي بيانا، و فكري خشوعا، و شكّي يقينا، و تشاغلي فراغا، و لحاظي خشوعا، فإنّي لك صلّيت، و إيّاك دعوت، و وجهك أردت، و إليك توجّهت، و بك آمنت، و عليك توكّلت، و ما عندك طلبت. 238 فصلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعل لي في صلاتي و دعائي رحمة و بركة تكفّر بها سيّئاتي، و تضاعف بها حسناتي، و ترفع بها درجتي، و تكرم بها مقامي، و تبيّض بها وجهي، و تحطّ بها وزري، و اجعل ما عندك خيرا لي ممّا ينقطع عنّي. الحمد للّه الذي قضى عنّي صلاتي إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، يا أرحم الراحمين. الحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنّا لنتهدي لو لا أن هذانا اللّه، الحمد للّه الذي أكرم وجهي عن السجود إلّا له، اللّهمّ كما أكرمت وجهي عن السجود إلّا لك، فصلّ على محمّد و آله، و صنه عن المسألة إلّا لك، اللّهمّ صلّ على محمّد و آله، و تقبّلها منّي بأحسن قبولك، و لا تؤاخذني بنقصانها، و ما سهى عنه قلبي منها، فتمّمه لي برحمتك يا أرحم الراحمين! اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، أولي الأمر الذين أمرت بطاعتهم، و أولي الأرحام الذين أمرت بصلتهم، و ذوي القربى الذين أمرت بمودّتهم، و أهل الذكر الذين أمرت بمسألتهم، و الموالي الذين أمرت بموالاتهم، و معرفة حقّهم، و أهل البيت الذين أذهبت عنهم الرجس، و طهّرتهم تطهيرا. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعل ثواب صلاتي، و ثواب منطقي، و ثواب مجلسي رضاك و الجنّة، و اجعل ذلك كلّه خالصا مخلصا يوافق (يوافي) منك رحمة و إجابة، و افعل بي جميع ما سألتك من خير، و زدني من فضلك، إنّي إليك من الراغبين، يا أرحم الراحمين! يا ذا المنّ الذي لا ينقطع أبدا، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، يا ذا النعماء التي لا تحصى أبدا، يا كريم، يا كريم، يا كريم، صلّ على‏ 239 محمّد و آل محمّد، و اجعلني ممّن آمن بك فهديته، و توكّل عليك فكفيته، و سألك فأعطيته، و رغب إليك فارضيته، و أخلص لك فأنجيته، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و احللنا دار المقامة من فضلك لا يمسّنا فيها نصب، و لا يمسّنا فيها لغوب. اللّهمّ إنّي أسألك مسئلة الفقير الذليل أن تصلّي على محمّد و آله، و أن تغفر لي جميع ذنوبي، و تقلبني بقضاء جميع حوائجي إليك، إنّك على كلّ شي‏ء قدير. اللّهمّ ما قصرت عنه مسألتي، و عجزت عنه قوّتي، و لم تبلغه فطنتي من أمر تعلم فيه صلاح أمر دنياي و آخرتي، فصلّ على محمّد و آل محمّد، و افعله بي يا لا إله إلّا أنت! بحقّ لا إله إلّا أنت، برحمتك في عافية، ما شاء اللّه، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه» . السادس- تعليمه (عليه السلام) الدعاء حين دخول المسجد و عند التوجّه إلى القبلة:

موسوعة الإمام العسكري — غير محدد
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): ... و أقيموا أيضا الصلاة على محمّد و آل محمّد الطيّبين عند أحوال غضبكم و رضاكم و شدّتكم و رخاكم و همومكم المعلّقة لقلوبكم ... . الرابع عشر- صوم شهر رمضان:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
الراونديّ (رحمه الله): قال أبو هاشم: إنّي قلت في نفسي: أشتهي أن أعلم ما يقول أبو محمّد (عليه السلام) في القرآن ... فقال: أ ما بلغك ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): لمّا نزلت‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خلق اللّه لها أربعة آلاف جناح، فما كانت تمرّ بملإ من الملائكة إلّا خشعوا لها، و قالوا: هذه نسبة الربّ تبارك و تعالى‏ . (1048) 28- المحدّث النوريّ (رحمه الله): العلّامة الأردبيليّ في حديقة الشيعة: نقلا عن السيّد المرتضى ابن الداعي الحسينيّ الرازيّ، بإسناده عن الشيخ المفيد، 460 عن أحمد بن محمّد الحسن بن الوليد، عن أبيه محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الإمام العسكريّ (عليه السلام)، أنّه قال

لأبي هاشم الجعفريّ: يا أبا هاشم! سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة، و قلوبهم مظلمة متكدّرة السنّة فيهم بدعة، و البدعة فيهم سنّة، المؤمن بينهم محقّر، و الفاسق بينهم موقّر، أمراؤهم جاهلون جائرون. و علماؤهم في أبواب الظلمة [سائرون‏]، أغنياؤهم يسرقون زاد الفقراء، و أصاغرهم يتقدّمون على الكبراء، و كلّ جاهل عندهم خبير، و كلّ محيل عندهم فقير، لا يميزون بين المخلص و المرتاب، لا يعرفون الضأن من الذئاب، علماؤهم شرار خلق اللّه على وجه الأرض، لأنّهم يميلون إلى الفلسفة و التصوّف. و أيم اللّه! إنّهم من أهل العدول و التحرّف، يبالغون في حبّ مخالفينا، و يضلّون شيعتنا و موالينا، إن نالوا منصبا لم يشبعوا عن الوشاء، و إن خذلوا عبدوا اللّه على الرياء. ألا إنّهم قطّاع طريق المؤمنين، و الدعاة إلى نحلة الملحدين، فمن أدركهم فليحذرهم، و ليصن دينه و إيمانه. ثمّ قال: يا أبا هاشم! هذا ما حدّثني أبي، عن آبائه جعفر بن محمّد (عليهم السلام)، و هو من أسرارنا فاكتمه إلّا عن أهله‏ . 461 فهرس العناوين و الموضوعات‏ 462 [...] 463 فهرس العناوين و الموضوعات‏ الباب التاسع فيما رواه عن آبائه (عليهم السلام) أو غيرهم 7 الفصل الأوّل: ما رواه (عليه السلام) من الأحاديث القدسيّة 7 الفصل الثاني: ما رواه عن الملائكة (عليهم السلام) 25 (أ)- ما رواه عن جبرئيل (عليهما السلام) 25 (ب)- ما رواه عن ملك الموت (عليهما السلام) 27 (ج)- ما رواه عن الملك 28 الفصل الثالث: ما رواه عن الأنبياء (عليهم السلام) 31 (أ)- ما رواه عن أنبياء السلف (عليهم السلام) 31 الأوّل: ما رواه عن آدم (عليهما السلام) 31 الثاني- ما رواه عن موسى النبيّ (عليهما السلام) 33 الثالث- ما رواه عن يحيى النبيّ (عليهما السلام) 39 الرابع- ما رواه عن يعقوب النبيّ (عليهما السلام) 39 (ب)- ما رواه (عليه السلام) عن سيّدنا محمّد رسول اللّه 39 الفصل الرابع: ما رواه عن الأئمّة (عليهم السلام) 161 (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليهما السلام) 161 (ب)- ما رواه عن فاطمة الزهراء سيّدة النساء (عليهما السلام) 271 (ج)- ما رواه عن الإمام الحسن بن عليّ المجتبى (عليهم السلام) 275 464 (د)- ما رواه عن الإمام الحسين بن عليّ الشهيد (عليهم السلام) 298 (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام) 311 (و)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ باقر العلوم (عليهم السلام) 377 (ز)- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهم السلام) 404 موسوعة الإمام العسكريعليه السلام الجزء الرابع تأليف الشيخ أبو القاسم

موسوعة الإمام العسكري — مرتفع و إلى متى يسخر بنا هؤلاء- يعنون موسى ثمّ يوشع بن نون- و يسجدوننا في الأباطيل و جعلوا استاهم نح — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قوله عليه السلام و إياك أن تغلب الحكمة كذا في النسخة التي عندنا و لعل فيه حذفا و إيصالا أي تغلب على الحكمة أي يأخذها منك قهرا من لا يستحقها بأن يقرأ على صيغة المجهول أو على المعلوم أي تغلب على الحكمة فإنها تأبى عمن لا يستحقها و يحتمل أن يكون بالفاء من الإفلات بمعنى الإطلاق فإنهم يقولون انفلت مني كلام أي صدر بغير روية قوله فتلطف له في النصيحة أي تذكر له شيئا من تلك الحكمة بلطف على وجه الامتحان و الإفاقة الرجوع عن السكر و الإغماء و الغفلة إلى حال الاستقامة قوله يؤذيه بأوليائه أي بسبب إيذاءهم و ترضاه أي طلب رضاه. يَا هِشَامُ مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا ذَهَبَ خَوْفُ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ وَ مَا أُوتِيَ عَبْدٌ عِلْماً فَازْدَادَ لِلدُّنْيَا حُبّاً إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْداً وَ ازْدَادَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَضَباً يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ اللَّبِيبَ مَنْ تَرَكَ مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ وَ أَكْثَرُ الصَّوَابِ فِي خِلَافِ الْهَوَى وَ مَنْ طَالَ أَمَلُهُ سَاءَ عَمَلُهُ يَا هِشَامُ لَوْ رَأَيْتَ مَسِيرَ الْأَجَلِ لَأَلْهَاكَ عَنِ الْأَمَلِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٥٦. — غير محدد
سن، المحاسن أَبِي عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالُ

وا لَا شَيْءَ إِلَّا مَا أَدْرَكَتْهُ عُقُولُنَا وَ عَرَفَتْهُ أَلْبَابُنَا فَوَلَّاهُمُ اللَّهُ مَا تَوَلَّوْا وَ أَهْمَلَهُمْ وَ خَذَلَهُمْ حَتَّى صَارُوا عَبَدَةَ أَنْفُسِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَ لَوْ كَانَ اللَّهُ رَضِيَ مِنْهُمُ اجْتِهَادَهُمْ وَ ارْتِيَاءَهُمْ فِيمَا ادَّعَوْا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ إِلَيْهِمْ فَاصِلًا لِمَا بَيْنَهُمْ وَ لَا زَاجِراً عَنْ وَصْفِهِمْ وَ إِنَّمَا اسْتَدْلَلْنَا أَنَّ رِضَى اللَّهِ غَيْرُ ذَلِكَ بِبِعْثَةِ الرُّسُلِ بِالْأُمُورِ الْقَيِّمَةِ الصَّحِيحَةِ وَ التَّحْذِيرِ عَنِ الْأُمُورِ الْمُشْكِلَةِ الْمُفْسِدَةِ ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَبْوَابَهُ وَ صِرَاطَهُ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ مَحْجُوبَةٍ عَنِ الرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ فَمَنْ طَلَبَ مَا عِنْدَ اللَّهِ بِقِيَاسٍ وَ رَأْيٍ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ لَمْ يَبْعَثْ رَسُولًا قَطُّ وَ إِنْ طَالَ عُمُرُهُ قَابِلًا مِنَ النَّاسِ خِلَافَ مَا جَاءَ بِهِ حَتَّى يَكُونَ مَتْبُوعاً مَرَّةً وَ تَابِعاً أُخْرَى وَ لَمْ يُرَ أَيْضاً فِيمَا جَاءَ بِهِ اسْتَعْمَلَ رَأْياً وَ لَا مِقْيَاساً حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ وَاضِحاً عِنْدَهُ كَالْوَحْيِ مِنَ اللَّهِ وَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ لِكُلِّ ذِي لُبٍّ وَ حِجًى إِنَّ أَصْحَابَ الرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ مُخْطِئُونَ مُدْحِضُونَ وَ إِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا دُونَ الرُّسُلِ لَا فِي الرُّسُلِ فَإِيَّاكَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ أَنْ تَجْمَعَ عَلَيْكَ خَصْلَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا الْقَذْفُ بِمَا جَاشَ بِصَدْرِكَ وَ اتِّبَاعُكَ لِنَفْسِكَ إِلَى غَيْرِ قَصْدٍ وَ لَا مَعْرِفَةِ حَدٍّ وَ الْأُخْرَى اسْتِغْنَاؤُكَ عَمَّا فِيهِ حَاجَتُكَ وَ تَكْذِيبُكَ لِمَنْ إِلَيْهِ مَرَدُّكَ وَ إِيَّاكَ وَ تَرْكَ الْحَقِّ سَأْمَةً وَ مَلَالَةً وَ انْتِجَاعَكَ الْبَاطِلَ جَهْلًا وَ ضَلَالَةً لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ تَابِعاً لِهَوَاهُ جَائِزاً عَمَّا ذَكَرْنَا قَطُّ رَشِيداً فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ. بيان جاش أي غلا و يقال انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه و لا يخفى عليك بعد التدبر في هذا الخبر و أضرابه أنهم سدوا باب العقل بعد معرفة الإمام و أمروا بأخذ جميع الأمور منهم و نهوا عن الاتكال على العقول الناقصة في كل باب.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ثُمَّ قَالَ وَ مِنْ حِكَايَاتِ الشَّيْخِ وَ كَلَامِهِ قَالَ: سُئِلَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ (رحمه الله) عَمَّا رَوَتْهُ النَّاصِبَةُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

لَا أُوتِيَ بِرَجُلٍ يُفَضِّلُنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ إِلَّا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي فَقَالَ إِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَ قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْآثَارِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْغَلَطِ وَ بَعْدُ فَإِنَّ نَفْسَ الْحَدِيثِ مُتَنَاقِضٌ لِأَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ عَدْلًا فِي قَضِيَّتِهِ وَ لَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ أَنْ يَجْلِدَ حَدَّ الْمُفْتَرِي مَنْ لَمْ يَفْتَرِ لِأَنَّ هَذَا جَوْرٌ عَلَى لِسَانِ الْأُمَّةِ كُلِّهَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عِنْدَنَا بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ. قال الشيخ أدام الله عزه و أقول إن هذا الحديث إن صح عن أمير المؤمنين عليه السلام و لن يصح بأدلة أذكرها بعد فإن الوجه فيه أن الفاضل بينه و بين الرجلين إنما وجب عليه حد المفتري من حيث أوجب لهما بالمفاضلة ما لا يستحقانه من الفضل لأن المفاضلة لا يكون إلا بين مقاربين في الفضل و بعد أن يكون في المفضول فضل و إذا كانت الدلائل على أن من لا طاعة معه لا فضل له في الدين و أن المرتد عن الإسلام ليس فيه شيء من الفضل الديني و كان الرجلان بجحدهما النص قبل قد خرجا عن الإيمان بطل أن يكون لهما فضل في الإسلام فكيف يحصل لهما من الفضل ما يقارب فضل أمير المؤمنين عليه السلام و متى فضل إنسان أمير المؤمنين عليه السلام عليهما فقد أوجب لهما فضلا في الدين فإنما استحق حد المفتري الذي هو كاذب دون المفتري الذي هو راجم بالقبيح لأنه افترى بالتفضيل لأمير المؤمنين عليه السلام عليهما من حيث كذب في إثبات فضل لهما في الدين و يجري في هذا الباب مجرى من فضل البر التقي على الكافر المرتد الخارج عن الدين و مجرى من فضل جبرئيل عليه السلام على إبليس و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أبي جهل بن هشام في أن المفاضلة بين من ذكرناه يوجب لمن لا فضل له على وجه فضلا مقاربا لفضل العظماء عند الله تعالى و هذا بين لمن تأمله مع أنه لو كان هذا الحديث صحيحا و تأويله على ما ظنه القوم يوجب أن يكون حد المفتري واجبا على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و حاشا له من ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد فضل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر الخلق و آخى بينه و بين نفسه و جعله بحكم الله في المباهلة نفسه و سد أبواب القوم إلا بابه و رد أكثر الصحابة عن إنكاحهم ابنته سيدة نساء العالمين عليه السلام و أنكحه و قدمه في الولايات كلها و لم يؤخره و أخبر أنه يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله و أنه أحب الخلق إلى الله تعالى و أنه مولى من كان مولاه من الأنام و أنه منه بمنزلة هارون من موسى بن عمران و أنه أفضل من سيدي شباب أهل الجنة و أن حربه حربه و سلمه سلمه و غير ذلك مما يطول شرحه إن ذكرناه. و كان أيضا يجب أن يكون عليه السلام قد أوجب الحد على نفسه إذ أبان فضله على سائر أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول أنا عبد الله و أخو رسول الله لم يقلها أحد قبلي و لا يقولها أحد بعدي إلا مفتر كذاب صليت قبلهم سبع سنين و في قوله لعثمان و قد قال له أبو بكر و عمر خير منك فقال بل أنا خير منك و منهما عبدت الله عز و جل قبلهما و عبدته بعدهما و كان أيضا قد أوجب الحد على ابنه الحسن و جميع ذريته و أشياعه و أنصاره و أهل بيته فإنه لا ريب في اعتقادهم فضله على سائر الصحابة و قد قال الحسن عليه السلام صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين عليه السلام لقد قبض الليلة رجل ما سبقه الأولون بعمل و لا أدركه الآخرون و هذه المقالة متهافتة جدا. و قال الشيخ أيده الله و لست أمنع العبارة بأن أمير المؤمنين عليه السلام كان أفضل من أبي بكر و عمر على معنى تسليم فضلهما من طريق الجدل أو على معتقد الخصوم في أن لهما فضلا في الدين و أما على تحقيق القول في المفاضلة فإنه غلط و باطل. قَالَ الشَّيْخُ وَ شَاهِدُ مَا أَطْلَقْتُ مِنَ الْقَوْلِ وَ نَظِيرُهُ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِي وَ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِي اللَّهُمَّ فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وَ أَبْدِلْهُمْ بِي شَرّاً مِنِّي. و لم يكن في أمير المؤمنين عليه السلام شر و إنما أخرج الكلام على اعتقادهم فيه و مثله قول حسان بن ثابت و هو يعني رسول الله ص. أ تهجوه و لست له بكفو* * * فخيركما لشركما الفداء. و لم يكن في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شر و إنما أخرج الكلام على معتقد الهاجي فيه و قوله تعالى وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ و لم يكن الرسول على ضلال.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٣٧٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ير، بصائر الدرجات السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ العلا [الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ مَنْ عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أَنَّهُمُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى قَالَ إِذاً يَدْعُونَهُمْ إِلَى دِينِهِمْ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ وَ نَحْنُ الْمَسْئُولُونَ.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ١٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي قَوْلُهُ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ قَالَ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ إِمَامُكُمْ غَائِباً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِإِمَامٍ مِثْلِهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: سُئِلَ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ فَقَالَ عليه السلام مَاؤُكُمْ أَبْوَابُكُمْ أَيِ الْأَئِمَّةُ وَ الْأَئِمَّةُ أَبْوَابُ اللَّهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ يَعْنِي يَأْتِيكُمْ بِعِلْمِ الْإِمَامِ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الرضا عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنْ غَابَ إِمَامُكُمْ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِإِمَامٍ جَدِيدٍ. بيان: كون الماء كناية عن علم الإمام لاشتراكهما في كون أحدهما سبب حياة الجسم و الآخر سبب حياة الروح غير مستبعد و المعين الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ خَالِدٍ الْجَوَّانِ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

إِنَّ الْإِمَامَ لَيَسْمَعُ الصَّوْتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا فُصِلَ مِنْ أُمِّهِ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِذَا أُفْضِيَتْ إِلَيْهِ الْأُمُورُ رُفِعَ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ يَرَى بِهِ أَعْمَالَ الْخَلَائِقِ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٤١. — غير محدد
- قد مر في صفات الإمام عن الرضا عليه السلام فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطإ و الزلل و العثار. . - وَ سَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه أَنَّهُ قَالَ

فِي بَيَانِ صِفَاتِ الْإِمَامِ فَمِنْهَا أَنْ يُعْلَمَ الْإِمَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا لَا يَزِلُّ فِي الْفُتْيَا وَ لَا يُخْطِئُ فِي الْجَوَابِ وَ لَا يَسْهُو وَ لَا يَنْسَى وَ لَا يَلْهُو بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ عليه السلام عَدَلُوا عَنْ أَخْذِ الْأَحْكَامِ عَنْ أَهْلِهَا مِمَّنْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ مِمَّنْ لَا يَزِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ وَ لَا يَنْسَى. . و غيرها من الأخبار الدالة بفحاويها على تنزههم عنه و بالجملة المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار و الآيات على صدور السهو عنهم عليه السلام و إطباق الأصحاب إلا من شذ منهم على عدم الجواز مع شهادة بعض الآيات و الأخبار و الدلائل الكلامية عليه و قد بسطنا القول في ذلك في المجلد السادس فإذا أردت الاطلاع عليه فارجع إليه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٥١. — الإمام الرضا عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ بِشْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَذَا الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ سَأَلْتُهُ مَسْأَلَةً فَزَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فِيهَا شَيْءٌ فَأَصْغَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أُذُنَهُ إِلَى الْحَائِطِ كَأَنَّ إِنْسَاناً يُكَلِّمُهُ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ مَسْأَلَةِ كَذَا وَ كَذَا وَ كَانَ الرَّجُلُ قَدْ جَاوَزَ أُسْكُفَّةَ الْبَابِ قَالَ هَا أَنَا ذَا فَقَالَ الْقَوْلُ فِيهَا هَكَذَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لَوْ لَا نُزَادُ لَنَفِدَ مَا عِنْدَنَا. بيان: الأسكفة بالضم و تشديد الفاء خشبة الباب التي يوطأ عليها.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْإِمَامَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَتَبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ فَإِذَا وَضَعَتْهُ سَطَعَ لَهُ نُورٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَإِذَا دَرَجَ رُفِعَ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ يَرَى بِهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ . ير، بصائر الدرجات بهذا الإسناد عن محمد بن مروان عن الفضيل مثله

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْإِمَامَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَتَبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ فَإِذَا وَضَعَتْهُ سَطَعَ لَهُ نُورٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَإِذَا دَرَجَ رُفِعَ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ يَرَى بِهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ. ير، بصائر الدرجات بهذا الإسناد عن محمد بن مروان عن الفضيل مثله بيان درج أي مشى.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْإِمَامَ يَسْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وُلِدَ خُطَّ عَلَى مَنْكِبَيْهِ خَطٌّ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ جُعِلَ لَهُ فِي قَرْيَةٍ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ يَرَى بِهِ مَا يَعْمَلُ أَهْلُهَا فِيهَا. ير، بصائر الدرجات عمران بن موسى عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر عن الحسين مثله - ير، بصائر الدرجات علي بن خالد عن أيوب بن نوح مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَادٍّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ لَيَسْمَعُ الْكَلَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ حَتَّى إِذَا سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَكْتُبُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِذَا شَبَّ رَفَعَ اللَّهُ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ عَمُوداً مِنْ نُورِ مَقَامِهِ فِي قَرْيَةٍ وَ يَعْلَمُ مَا يُعْمَلُ فِي الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْإِمَامُ يَسْمَعُ الْكَلَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ نُصِبَ لَهُ عَمُودٌ فِي بِلَادِهِ وَ هُوَ يَرَى مَا فِي غَيْرِهَا.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ الْإِمَامَ يَسْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وُلِدَ خُطَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ فَإِذَا صَارَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ عَمُوداً مِنْ نُورٍ يُبْصِرُ بِهِ مَا يَعْمَلُ بِهِ أَهْلُ كُلِّ بَلْدَةٍ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا شَبَّ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ عَمُوداً مِنْ نُورٍ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ فِي الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ جَالِساً عِنْدَهُ فَقَالَ لِيَ ابْتِدَاءً مِنْهُ يَا صَالِحَ بْنَ سَهْلٍ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الرَّسُولِ رَسُولًا وَ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْإِمَامِ رَسُولًا قَالَ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ جَعَلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْإِمَامِ عَمُوداً مِنْ نُورٍ يَنْظُرُ اللَّهُ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ وَ يَنْظُرُ الْإِمَامُ بِهِ إِلَيْهِ فَإِذَا أَرَادَ عِلْمَ شَيْءٍ نَظَرَ فِي ذَلِكَ النُّورِ فَعَرَفَهُ. بيان: نظر الله تعالى إليه كناية عن إفاضاته عليه و نظره إليه تعالى كناية عن غاية عرفانه. - أقول روى الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر نقلا من كتاب منهج التحقيق مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ صَفْوَانُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ ذَكَرُوا الْإِمَامَ وَ فَضْلَهُ قَالَ

إِنَّمَا مَنْزِلَةُ الْإِمَامِ فِي الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ الْقَمَرِ فِي السَّمَاءِ وَ فِي مَوْضِعِهِ هُوَ مُطَّلِعٌ عَلَى جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ وَجْهُهُ إِلَى الْحَائِطِ فَقَالَ

لِي حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَا عُمَرُ اغْمِزْ رِجْلِي فَقَعَدْتُ أَغْمِزُ رِجْلَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي السَّاعَةَ أَسْأَلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُوسَى أَيُّهُمَا الْإِمَامُ قَالَ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَيَّ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِذَنْ لَا أُجِيبَكَ. أقول: سيأتي أمثاله في أبواب معجزاتهم عليه السلام

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ك، إكمال الدين بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ مِنَّا فَإِنْ زَادَ النَّاسُ قَالَ قَدْ زَادُوا وَ إِنْ نَقَصُوا قَالَ قَدْ نَقَصُوا وَ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ ذَلِكَ الْعَالِمَ حَتَّى يَرَى فِي وُلْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ. أقول: قد أوردنا الأخبار الكثيرة بهذا المضمون في باب الاضطرار إلى الحجة.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
مل، كامل الزيارات أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ أَخِي أُدَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

مَا أَحْبَبْتُمُونَا عَلَى ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ عِنْدَنَا قَالَ أَيُّوبُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَ قَدْ عَرَفْتُمُ مَوْضِعَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ. بيان: لعل المعنى أني لما ذكرت هذا الخبر للأصحاب قالوا قد عرفتم من هذا الخبر موضع الذهب و الفضة و أنه ليس لهما قدر عند الأئمة عليهم السلام أو المعنى أن الأصحاب ذكروا هذه الجملة في تلك الرواية فيكون من كلام الإمام عليه السلام مخاطبا للشيعة أي لما عرفتم دناءة الذهب و الفضة و رفعة درجات الآخرة ما طلبتم بحبكم لنا الدنيا. و يحتمل أن يكون المعنى أن الأصحاب قالوا عند ذكر الخبر مخاطبين للأئمة (عليهم السلام) إنكم مع معرفتكم بمواضع المعادن و الكنوز و كلها بيدكم لا تعطونها شيعتكم لئلا تصير نياتهم مشوبة أو قال أصحابنا قد عرفتم أن ذلك كناية من أن خلفاء الجور موضع الذهب و الفضة و تركتموهم أو مع علمكم بمواضعها تركتموها و لعل الأول أظهر.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
و عن عمر بن سعد بإسناده قال كان من أهل الشام بصفين رجل يقال له الأصبغ بن ضرار و كان يكون طليعة و مسلحة لمعاوية فندب علي عليه السلام له الأشتر فأخذه أسيرا من غير أن يقاتل و كان علي عليه السلام ينهى عن قتل الأسير الكاف فجاء به ليلا و شد وثاقه و ألقاه مع أضيافه ينتظر به الصباح فأنشد فيها أشعار أثرت في الأشتر فغدا به الأشتر على علي عليه السلام فقال

يا أمير المؤمنين هذا رجل من المسلحة لقيته بالأمس فو الله لو علمت أن قتله الحق قتلته و قد بات عندنا الليلة و حركنا بشعره فإن كان فيه القتل فاقتله و إن غضبنا فيه و إن كنت فيه بالخيار فهبه لنا قال هو لك يا مالك فإذا أصبت أسيرا فلا تقتله فإن أسير أهل القبلة لا يفادى و لا يقتل فرجع به الأشتر إلى منزله و قال لك ما أخذنا منك ليس لك عندنا غيره و ذكروا أن عليا عليه السلام أظهر أنه مصبح معاوية و مناجزه فبلغ ذلك معاوية ففزع أهل الشام لذلك و انكسروا لقوله فكتب معاوية إليه عليه السلام أما بعد فإني أظنك أن لو علمت أن الحرب تبلغ بنا و بك ما بلغت إلى آخر ما سيأتي برواية سليم الهلالي و ما جرى بين معاوية و بين عمرو في ذلك قال ثم إن عليا عليه السلام غلس بالناس صلاة الغداة ثم زحف إليهم فخرج الناس على راياتهم و أعلامهم و زحف إليهم أهل الشام إلى آخر ما سيأتي. توضيح قوله لا تنسى شيباء هذا مثل لمن وقع به من رجل سوء شديد و ضرر عظيم فإنه لا ينساها و يظهر من المثل أن مضربها امرأة تزوجت رجلا فلما كان ليلة الزفاف غلب على زوجها رجل فقتله و أخذها قهرا فإنها لا تنسى تلك الواقعة أبدا فمثل بذلك قتل عثمان و أخذ الخلافة لأمير المؤمنين ع. قال الجوهري باتت فلانة بليلة شيباء بالإضافة إذا افتضت و باتت بليلة حرة إذا لم تفتض. و قال الفيروزآبادي باتت بليلة شيباء بالإضافة و بليلة الشيباء إذا غلبت على نفسها ليلة هدائها و قال العذرة البكارة و مفتضها أبو عذرها. و في بعض الكتب يقال فلان أبو عذرة هذا الكلام أي هو الذي اخترعه و لم يسبقه إليه أحد و هو مستعار من قولهم أبو عذرتها أي هو الذي افتض بكارتها و يقال إن المرأة لا تنسى أبا عذرتها. و قال الميداني في مجمع الأمثال لا تنسى المرأة أبا عذرها و قاتل بكرها أي أول من ولدها يضرب في المحافظة على الحقوق انتهى و الأظهر هنا ما ذكرنا. و قال ابن الأثير في مادة حمر من كتاب النهاية في حديث علي عليه السلام قيل له غلبتنا عليك هذه الحمراء يعنون العجم و الروم و العرب تسمي الموالي الحمراء و في حديث عبد الملك أراك أحمر قرفا قال الحسن أحمر يعني أن الحسن في الحمرة و منه قول الشاعر. و إذا ظهرت تقنعي. بالحمر أن الحسن أحمر. و قيل كني بالأحمر عن المشقة و الشدة أي من أراد الحسن صبر على أشياء يكرهها انتهى. قوله و خضدت السهام الخضد الكسر و القطع و في بعض النسخ بالمهملتين على الاستعارة. و قال الجوهري العتم الإبطاء و يقال ما عتم أن فعل كذا بالتشديد أي ما لبث و ما أبطأ. و قال في النهاية الأهوج المتسرع إلى الأمور كما يتفق و قيل الأحمق القليل الهداية انتهى. و التقويض الهدم و الرهج بالتحريك الغبار و يقال قصبه يقصبه أي عابه و أبسلت فلانا أسلمته للهلكة. و قال في النهاية في حديث الحسن لا يزال أمر هذه الأمة أمما ما ثبتت الجيوش في أماكنها الأمم القرب و اليسير. و قال الجوهري قال ابن السكيت الأمم بين القريب و البعيد و هو من المقاربة و الأمم الشيء اليسير و يقال أخذت ذلك من أمم أي من قرب و داري أمم داره أي مقابلتها و القرن الذؤابة و الخصلة من الشعر و بالتحريك السيف و النبل و الأول أنسب و الحضر بالحاء المهملة محركة ضيق الصدر و العي في المنطق و بالخاء المعجمة وسط الإنسان و كشح مخصر دقيق. و قال الجوهري الطفل بالفتح الناعم يقال جارية طفلة و بنان طفل انتهى أي يعرف النساء المخدرات النواعم ذلك فكيف الرجال و الخنشليل الماضي و الرعيل القطعة من الخيل و مقدمتها و يقال ارتث فلان على ما لم يسم فاعله أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا و به رمق و الفنيق الفحل المكرم و المقرم البعير لا يحمل عليه و لا يذلل. و قال في القاموس راغ الرجل و الثعلب روغا و روغانا مال و حاد عن الشيء و المراوغة المصارعة و أن يطلب بعض القوم بعضا و قال الطفيشل كسميدع نوع من المرق. و في النهاية - في حديث فاطمة أنها جاءت النبي ص ببرمة فيها سخينة. أي طعام حار و قيل طعام يتخذ من دقيق و سمن و قيل دقيق و تمر أغلظ من الحساء و أرق من العصيدة و كانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها حتى سموا سخينة انتهى. و الشغب تهييج الشر و اطعنا على بناء الافتعال أي طعن كل منهما صاحبه. و في النهاية و في حديث أبي جعفر الأنصاري فملأت ما بين فروجي جمع فرج و هو ما بين رجلين يقال للفرس ملأ فروجه و فرجه إذا عدا و أسرع و به سمي فرج الرجل و المرأة لأنهما بين الرجلين و قال إشعار البدن هو أن يشق أحد جانبي السنام حتى يسيل دمها و يجعل ذلك علامة يعرف بها أنها هدي و منه حديث مكحول لا سلب إلا لمن أشعر علجا أو قتل أي طعنه حتى يدخل السنان جوفه.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٥٢٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعُبَيْدِيِّ عَنْ يُونُسَ قَالَ قُلْتُ لِهِشَامٍ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام بَعَثَ إِلَيْكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ يَأْمُرُكَ أَنْ تَسْكُتَ وَ لَا تَتَكَلَّمَ فَأَبَيْتَ أَنْ تَقْبَلَ رِسَالَتَهُ فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ سَبَبُ هَذَا وَ هَلْ أَرْسَلَ إِلَيْكَ يَنْهَاكَ عَنِ الْكَلَامِ أَوْ لَا وَ هَلْ تَكَلَّمْتَ بَعْدَ نَهْيِهِ إِيَّاكَ فَقَالَ هِشَامٌ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ أَيَّامُ الْمَهْدِيِّ شَدَّدَ عَلَى أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَ كَتَبَ لَهُ ابْنُ الْمُفَضَّلِ صُنُوفَ الْفِرَقِ صِنْفاً صِنْفاً ثُمَّ قَرَأَ الْكِتَابَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ يُونُسُ قَدْ سَمِعْتُ الْكِتَابَ يُقْرَأُ عَلَى النَّاسِ عَلَى بَابِ الذَّهَبِ بِالْمَدِينَةِ وَ مَرَّةً أُخْرَى بِمَدِينَةِ الْوَضَّاحِ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ الْمُفَضَّلِ صَنَّفَ لَهُمْ صُنُوفَ الْفِرَقِ فِرْقَةً فِرْقَةً حَتَّى قَالَ فِي كِتَابِهِ وَ فِرْقَةٌ يُقَالُ لَهُمُ الزُّرَارِيَّةُ وَ فِرْقَةٌ يُقَالُ لَهُمُ الْعَمَّارِيَّةُ أَصْحَابُ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ وَ فِرْقَةٌ يُقَالُ لَهُمُ الْيَعْفُورِيَّةُ وَ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ أَصْحَابُ سُلَيْمَانَ الْأَقْطَعِ وَ فِرْقَةٌ يُقَالُ لَهُمُ الْجَوَالِيقِيَّةُ قَالَ يُونُسُ وَ لَمْ يَذْكُرْ يَوْمَئِذٍ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ وَ لَا أَصْحَابَهُ فَزَعَمَ هِشَامٌ لِيُونُسَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام بَعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ

لَهُ كُفَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ عَنِ الْكَلَامِ فَإِنَّ الْأَمْرَ شَدِيدٌ قَالَ هِشَامٌ فَكَفَفْتُ عَنِ الْكَلَامِ حَتَّى مَاتَ الْمَهْدِيُّ وَ سَكَنَ الْأَمْرُ فَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَ انْتِهَائِي إِلَى قَوْلِهِ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ يُونُسَ قَالَ كُنْتُ مَعَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي مَسْجِدِهِ بِالْعِشَاءِ حَيْثُ أَتَاهُ مُسْلِمٌ صَاحِبُ بَيْتِ الْحُكْمِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ يَقُولُ قَدْ أَفْسَدْتُ عَلَى الرَّفَضَةِ دِينَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الدِّينَ لَا يَقُومُ إِلَّا بِإِمَامٍ حَيٍّ وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ إِمَامُهُمُ الْيَوْمَ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ فَقَالَ هِشَامٌ عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَدِينَ بِحَيَاةِ الْإِمَامِ أَنَّهُ حَيٌّ حَاضِراً عِنْدَنَا أَوْ مُتَوَارِياً عَنَّا حَتَّى يَأْتِيَنَا مَوْتُهُ فَمَا لَمْ يَأْتِنَا مَوْتُهُ فَنَحْنُ مُقِيمُونَ عَلَى حَيَاتِهِ وَ مَثَّلَ مِثَالًا فَقَالَ الرَّجُلُ إِذَا جَامَعَ أَهْلَهُ وَ سَافَرَ إِلَى مَكَّةَ أَوْ تَوَارَى عَنْهُ بِبَعْضِ الْحِيطَانِ فَعَلَيْنَا أَنْ نُقِيمَ عَلَى حَيَاتِهِ حَتَّى يَأْتِيَنَا خِلَافُ ذَلِكَ فَانْصَرَفَ سَالِمٌ ابْنُ عَمِّ يُونُسَ بِهَذَا الْكَلَامِ فَقَصَّهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ فَقَالَ يَحْيَى مَا تَرَى مَا صَنَعْنَا شَيْئاً فَدَخَلَ يَحْيَى عَلَى هَارُونَ فَأَخْبَرَهُ فَأَرْسَلَ مِنَ الْغَدِ فَطَلَبَهُ فَطُلِبَ فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ يُوجَدْ وَ بَلَغَهُ الْخَبَرُ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى مَاتَ فِي مَنْزِلِ مُحَمَّدٍ وَ حُسَيْنٍ الْحَنَّاطَيْنِ فَهَذَا تَفْسِيرُ أَمْرِ هِشَامٍ وَ زَعَمَ يُونُسُ أَنَّ دُخُولَ هِشَامٍ عَلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ وَ كَلَامَهُ مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ جَرِيرٍ بَعْدَ أَنْ أُخِذَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بِدَهْرٍ إِذْ كَانَ فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ وَ دُخُولَهُ إِلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ فِي زَمَنِ الرَّشِيدِ.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ١٩٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عليه السلام الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام أَنَّ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى عليه السلام لَمَا جَعَلَهُ الْمَأْمُونُ وَلِيَّ عَهْدِهِ احْتَبَسَ الْمَطَرُ فَجَعَلَ بَعْضُ حَاشِيَةِ الْمَأْمُونِ وَ الْمُتَعَصِّبِينَ عَلَى الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ

ونَ انْظُرُوا لَمَّا جَاءَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ صَارَ وَلِيَّ عَهْدِنَا فَحَبَسَ اللَّهُ تَعَالَى عَنَّا الْمَطَرَ وَ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْمَأْمُونِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ لِلرِّضَا عليه السلام قَدِ احْتَبَسَ الْمَطَرُ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُمْطِرَ النَّاسَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام نَعَمْ قَالَ فَمَتَى تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَانِي الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ يَا بُنَيَّ انْتَظِرْ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَابْرُزْ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ اسْتَسْقِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَيَسْقِيهِمْ وَ أَخْبِرْهُمْ بِمَا يُرِيكَ اللَّهُ مِمَّا لَا يَعْلَمُونَ حَالَهُ لِيَزْدَادَ عِلْمُهُمْ بِفَضْلِكَ وَ مَكَانِكَ مِنْ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ غَدَا إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ خَرَجَ الْخَلَائِقُ يَنْظُرُونَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ يَا رَبِّ أَنْتَ عَظَّمْتَ حَقَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَتَوَسَّلُوا بِنَا كَمَا أَمَرْتَ وَ أَمَّلُوا فَضْلَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ تَوَقَّعُوا إِحْسَانَكَ وَ نِعْمَتَكَ فَاسْقِهِمْ سَقْياً نَافِعاً عَامّاً غَيْرَ رَائِثٍ وَ لَا ضَائِرٍ وَ لْيَكُنِ ابْتِدَاءُ مَطَرِهِمْ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ مَشْهَدِهِمْ هَذَا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ مَقَارِّهِمْ- قَالَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ نَسَجَتِ الرِّيَاحُ فِي الْهَوَاءِ الْغُيُومَ وَ أَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ وَ تَحَرَّكَ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ التَّنَحِّيَ عَنِ الْمَطَرِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام عَلَى رِسْلِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فَلَيْسَ هَذَا الْغَيْمُ لَكُمْ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا فَمَضَتِ السَّحَابَةُ وَ عَبَرَتْ ثُمَّ جَاءَتْ سَحَابَةٌ أُخْرَى تَشْتَمِلُ عَلَى رَعْدٍ وَ بَرْقٍ فَتَحَرَّكُوا فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ فَمَا هَذِهِ لَكُمْ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا فَمَا زَالَ حَتَّى جَاءَتْ عَشْرُ سَحَابَاتٍ وَ عَبَرَتْ وَ يَقُولُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى رِسْلِكُمْ لَيْسَتْ هَذِهِ لَكُمْ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا ثُمَّ أَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ حَادِيَةَ عَشَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ بَعَثَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ فَاشْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى تَفَضُّلِهِ عَلَيْكُمْ وَ قُومُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ وَ مَقَارِّكُمْ فَإِنَّهَا مُسَامِتَةٌ لَكُمْ وَ لِرُءُوسِكُمْ مُمْسِكَةٌ عَنْكُمْ إِلَى أَنْ تَدْخُلُوا مَقَارَّكُمْ ثُمَّ يَأْتِيكُمْ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَلِيقُ بِكَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ جَلَالِهِ وَ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَانْصَرَفَ النَّاسُ فَمَا زَالَتِ السَّحَابَةُ مُمْسِكَةً إِلَى أَنْ قَرُبُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَابِلِ الْمَطَرِ فَمَلَأَتِ الْأَوْدِيَةَ وَ الْحِيَاضَ وَ الْغُدْرَانَ وَ الْفَلَوَاتِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَنِيئاً لِوُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَرَامَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ بَرَزَ إِلَيْهِمُ الرِّضَا عليه السلام وَ حَضَرَتِ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنْهُمْ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ فِي نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَلَا تُنَفِّرُوهَا عَنْكُمْ بِمَعَاصِيهِ بَلِ اسْتَدِيمُوهَا بِطَاعَتِهِ وَ شُكْرِهِ عَلَى نِعَمِهِ وَ أَيَادِيهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا تَشْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بَعْدَ الِاعْتِرَافِ بِحُقُوقِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ مُعَاوَنَتِكُمْ لِإِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى دُنْيَاهُمُ الَّتِي هِيَ مَعْبَرَتُهُمْ إِلَى جِنَانِ رَبِّهِمْ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي ذَلِكَ قَوْلًا مَا يَنْبَغِي لِقَائِلٍ أَنْ يَزْهَدَ فِي فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ إِنْ تَأَمَّلَهُ وَ عَمِلَ عَلَيْهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ فُلَانٌ يَعْمَلُ مِنَ الذُّنُوبِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلْ قَدْ نَجَا وَ لَا يَخْتِمُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَلَهُ إِلَّا بِالْحُسْنَى وَ سَيَمْحُو اللَّهُ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ وَ يُبَدِّلُهَا لَهُ حَسَنَاتٍ إِنَّهُ كَانَ مَرَّةً يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ عَرَضَ لَهُ مُؤْمِنٌ قَدِ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ وَ هُوَ لَا يَشْعُرُ فَسَتَرَهَا عَلَيْهِ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَخْجَلَ ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَ عَرَفَهُ فِي مَهْوَاةٍ فَقَالَ لَهُ أَجْزَلَ اللَّهُ لَكَ الثَّوَابَ وَ أَكْرَمَ لَكَ الْمَآبَ وَ لَا نَاقَشَكَ الْحِسَابَ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ فَهَذَا الْعَبْدُ لَا يُخْتَمُ لَهُ إِلَّا بِخَيْرٍ بِدُعَاءِ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ فَاتَّصَلَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص بِهَذَا الرَّجُلِ فَتَابَ وَ أَنَابَ وَ أَقْبَلَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ حَتَّى أُغِيرَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَثَرِهِمْ جَمَاعَةً ذَلِكَ الرَّجُلُ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِدَ فِيهِمْ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام وَ أَعْظَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْبَرَكَةَ فِي الْبِلَادِ بِدُعَاءِ الرِّضَا عليه السلام وَ قَدْ كَانَ لِلْمَأْمُونِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْ دُونِ الرِّضَا عليه السلام وَ حُسَّادٌ كَانُوا بِحَضْرَةِ الْمَأْمُونِ لِلرِّضَا عليه السلام فَقَالَ لِلْمَأْمُونِ بَعْضُ أُولَئِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ تَارِيخَ الْخُلَفَاءِ فِي إِخْرَاجِكَ هَذَا الشَّرَفَ الْعَمِيمَ وَ الْفَخْرَ الْعَظِيمَ مِنْ بَيْتِ وُلْدِ الْعَبَّاسِ إِلَى بَيْتِ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ لَقَدْ أَعَنْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَهْلِكَ جِئْتَ بِهَذَا السَّاحِرِ وَلَدِ السَّحَرَةِ وَ قَدْ كَانَ خَامِلًا فَأَظْهَرْتَهُ وَ مُتَّضِعاً فَرَفَعْتَهُ وَ مَنْسِيّاً فَذَكَّرْتَ بِهِ وَ مُسْتَخَفّاً فَنَوَّهْتَ بِهِ قَدْ مَلَأَ الدُّنْيَا مَخْرَقَةً وَ تَشَوُّقاً بِهَذَا الْمَطَرِ الْوَارِدِ عِنْدَ دُعَائِهِ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يُخْرِجَ هَذَا الرَّجُلُ هَذَا الْأَمْرَ- عَنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ إِلَى وُلْدِ عَلِيٍّ بَلْ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَتَوَصَّلَ بِسِحْرِهِ إِلَى إِزَالَةِ نِعْمَتِكَ وَ التَّوَثُّبِ عَلَى مَمْلَكَتِكَ هَلْ جَنَى أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَ مُلْكِهِ مِثْلَ جِنَايَتِكَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مُسْتَتِراً عَنَّا يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَجْعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِنَا لِيَكُونَ دُعَاؤُهُ لَنَا وَ لِيُعْرَفَ بِالْمُلْكِ وَ الْخِلَافَةِ لَنَا وَ لِيَعْتَقِدَ فِيهِ الْمَفْتُونُونَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا ادَّعَى فِي قَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ وَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَنَا مِنْ دُونِهِ وَ قَدْ خَشِينَا إِنْ تَرَكْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ يَنْفَتِقَ عَلَيْنَا مِنْهُ مَا لَا نَسُدُّهُ وَ يَأْتِيَ عَلَيْنَا مِنْهُ مَا لَا نُطِيقُهُ وَ الْآنَ فَإِذْ قَدْ فَعَلْنَا بِهِ مَا فَعَلْنَا وَ أَخْطَأْنَا فِي أَمْرِهِ بِمَا أَخْطَأْنَا وَ أَشْرَفْنَا مِنَ الْهَلَاكِ بِالتَّنْوِيهِ بِهِ عَلَى مَا أَشْرَفْنَا فَلَيْسَ يَجُوزُ التَّهَاوُنُ فِي أَمْرِهِ وَ لَكِنَّا نَحْتَاجُ أَنْ نَضَعَ مِنْهُ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى نُصَوِّرَهُ عِنْدَ الرَّعِيَّةِ بِصُورَةِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ لِهَذَا الْأَمْرِ ثُمَّ نُدَبِّرَ فِيهِ بِمَا يَحْسِمُ عَنَّا مَوَادَّ بَلَائِهِ قَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَلِّنِي مُجَادَلَتَهُ فَإِنِّي أُفْحِمُهُ وَ أَصْحَابَهُ وَ أَضَعُ مِنْ قَدْرِهِ فَلَوْ لَا هَيْبَتُكَ فِي صَدْرِي لَأَنْزَلْتُهُ مَنْزِلَتَهُ وَ بَيَّنْتُ لِلنَّاسِ قُصُورَهُ عَمَّا رَشَّحْتَهُ لَهُ قَالَ الْمَأْمُونُ مَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا قَالَ فَاجْمَعْ وُجُوهَ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ وَ الْقُوَّادَ وَ الْقُضَاةَ وَ خِيَارَ الْفُقَهَاءِ لِأُبَيِّنَ نَقْصَهُ بِحَضْرَتِهِمْ فَيَكُونَ أَخْذاً لَهُ عَنْ مَحَلِّهِ الَّذِي أَحْلَلْتَهُ فِيهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِصَوَابِ فِعْلِكَ قَالَ فَجَمَعَ الْخَلْقَ الْفَاضِلِينَ مِنْ رَعِيَّتِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاسِعٍ قَعَدَ فِيهِ لَهُمْ وَ أَقْعَدَ الرِّضَا عليه السلام بَيْنَ يَدَيْهِ فِي مَرْتَبَتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا لَهُ فَابْتَدَأَ هَذَا الْحَاجِبُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْوَضْعِ مِنَ الرِّضَا عليه السلام وَ قَالَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا عَنْكَ الْحِكَايَاتِ وَ أَسْرَفُوا فِي وَصْفِكَ بِمَا أَرَى أَنَّكَ إِنْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ بَرِئْتَ إِلَيْهِمْ مِنْهُ فَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّكَ دَعَوْتَ اللَّهَ فِي الْمَطَرِ الْمُعْتَادِ مَجِيؤُهُ فَجَاءَ فَجَعَلُوهُ آيَةً لَكَ مُعْجِزَةً أَوْجَبُوا لَكَ بِهَا أَنْ لَا نَظِيرَ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَدَامَ اللَّهُ مُلْكَهُ وَ بَقَاءَهُ لَا يُوَازَنُ بِأَحَدٍ إِلَّا رَجَحَ بِهِ وَ قَدْ أَحَلَّكَ الْمَحَلَّ الَّذِي عَرَفْتَ فَلَيْسَ مِنْ حَقِّهِ عَلَيْكَ أَنْ تُسَوِّغَ الْكَاذِبِينَ لَكَ وَ عَلَيْهِ مَا يَتَكَذَّبُونَهُ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام مَا أَدْفَعُ عِبَادَ اللَّهِ عَنِ التَّحَدُّثِ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ وَ إِنْ كُنْتُ لَا أَبْغِي أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ أَمَّا ذِكْرُكَ صَاحِبَكَ الَّذِي أَحَلَّنِي فَمَا أَحَلَّنِي إِلَّا الْمَحَلَّ الَّذِي أَحَلَّهُ مَلِكُ مِصْرَ يُوسُفَ الصِّدِّيقَ عليه السلام وَ كَانَتْ حَالُهُمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَغَضِبَ الْحَاجِبُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا ابْنَ مُوسَى لَقَدْ عَدَوْتَ طَوْرَكَ وَ تَجَاوَزْتَ قَدْرَكَ أَنْ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَطَرٍ مُقَدَّرٍ وَقْتُهُ لَا يَتَقَدَّمُ وَ لَا يَتَأَخَّرُ جَعَلْتَهُ آيَةً تَسْتَطِيلُ بِهَا وَ صَوْلَةً تَصُولُ بِهَا كَأَنَّكَ جِئْتَ بِمِثْلِ آيَةِ الْخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام لَمَّا أَخَذَ رُءُوسَ الطَّيْرِ بِيَدِهِ وَ دَعَا أَعْضَاءَهَا الَّتِي كَانَ فَرَّقَهَا عَلَى الْجِبَالِ فَأَتَيْنَهُ سَعْياً وَ تَرَكَّبْنَ عَلَى الرُّءُوسِ وَ خَفَقْنَ وَ طِرْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَوَهَّمُ فَأَحْيِ هَذَيْنِ وَ سَلِّطْهُمَا عَلَيَّ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ حِينَئِذٍ آيَةً مُعْجِزَةً فَأَمَّا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ مَجِيؤُهُ فَلَسْتَ أَحَقَّ بِأَنْ يَكُونَ جَاءَ بِدُعَائِكَ مِنْ غَيْرِكَ الَّذِي دَعَا كَمَا دَعَوْتَ وَ كَانَ الْحَاجِبُ قَدْ أَشَارَ إِلَى أَسَدَيْنِ مُصَوَّرَيْنِ عَلَى مَسْنَدِ الْمَأْمُونِ الَّذِي كَانَ مُسْتَنِداً إِلَيْهِ وَ كَانَا مُتَقَابِلَيْنِ عَلَى الْمَسْنَدِ فَغَضِبَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام وَ صَاحَ بِالصُّورَتَيْنِ دُونَكُمَا الْفَاجِرَ فَافْتَرِسَاهُ وَ لَا تُبْقِيَا لَهُ عَيْناً وَ لَا أَثَراً فَوَثَبَتِ الصُّورَتَانِ وَ قَدْ عَادَتَا أَسَدَيْنِ فَتَنَاوَلَا الْحَاجِبَ وَ عَضَّاهُ وَ رَضَّاهُ وَ هَشَمَاهُ وَ أَكَلَاهُ وَ لَحَسَا دَمَهُ وَ الْقَوْمُ يَنْظُرُونَ مُتَحَيِّرِينَ مِمَّا يُبْصِرُونَ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْهُ أَقْبَلَا عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَ قَالا يَا وَلِيَّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَا ذَا تَأْمُرُنَا نَفْعَلُ بِهَذَا أَ نَفْعَلُ بِهِ فِعْلَنَا بِهَذَا يُشِيرَانِ إِلَى الْمَأْمُونِ فَغُشِيَ عَلَى الْمَأْمُونِ مِمَّا سَمِعَ مِنْهُمَا فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام قِفَا فَوَقَفَا ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءَ وَرْدٍ وَ طَيِّبُوهُ فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهِ وَ عَادَ الْأَسَدَانِ يَقُولَانِ أَ تَأْذَنُ لَنَا أَنْ نُلْحِقَهُ بِصَاحِبِهِ الَّذِي أَفْنَيْنَاهُ قَالَ لَا فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ تَدْبِيراً هُوَ مُمْضِيهِ فَقَالا مَا ذَا تَأْمُرُنَا فَقَالَ عُودَا إِلَى مَقَرِّكُمَا كَمَا كُنْتُمَا فَعَادَا إِلَى الْمَسْنَدِ وَ صَارَا صُورَتَيْنِ كَمَا كَانَتَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي شَرَّ حُمَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ يَعْنِي الرَّجُلَ الْمُفْتَرَسَ ثُمَّ قَالَ لِلرِّضَا عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص هَذَا الْأَمْرُ لِجَدِّكُمْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ لَكُمْ فَلَوْ شِئْتَ لَنَزَلْتُ عَنْهُ لَكَ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام لَوْ شِئْتُ لَمَا نَاظَرْتُكَ وَ لَمْ أَسْأَلْكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَعْطَانِي مِنْ طَاعَةِ سَائِرِ خَلْقِهِ مِثْلَ مَا رَأَيْتَ مِنْ طَاعَةِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إِلَّا جُهَّالَ بَنِي آدَمَ فَإِنَّهُمْ وَ إِنْ خَسِرُوا حُظُوظَهُمْ فَلِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ تَدْبِيرٌ وَ قَدْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْكَ وَ إِظْهَارِ مَا أَظْهَرْتُهُ مِنَ الْعَمَلِ مِنْ تَحْتِ يَدِكَ كَمَا أَمَرَ يُوسُفَ عليه السلام بِالْعَمَلِ مِنْ تَحْتِ يَدِ فِرْعَوْنِ مِصْرَ قَالَ فَمَا زَالَ الْمَأْمُونُ ضَئِيلًا إِلَى أَنْ قَضَى فِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام مَا قَضَى .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ١٨٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مَصْقَلَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ

لِي يَا أَحْمَدُ مَا كَانَ حَالُكُمْ فِيمَا كَانَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الشَّكِ وَ الِارْتِيَابِ قُلْتُ لَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ بِخَبَرِ مَوْلِدِ سَيِّدِنَا عليه السلام لَمْ يَبْقَ مِنَّا رَجُلٌ وَ لَا امْرَأَةٌ وَ لَا غُلَامٌ بَلَغَ الْفَهْمَ إِلَّا قَالَ بِالْحَقِّ قَالَ عليه السلام أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَمَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام وَالِدَتَهُ بِالْحَجِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ عَرَفَهَا مَا يَنَالُهُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ ثُمَّ سَلَّمَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَ الْمَوَارِيثَ وَ السِّلَاحَ إِلَى الْقَائِمِ الصَّاحِبِ عليه السلام وَ خَرَجَتْ أُمُّ أَبِي مُحَمَّدٍ إِلَى مَكَّةَ وَ قُبِضَ عليه السلام فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ دُفِنَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى جَانِبِ أَبِيهِ (صلوات الله عليهما) وَ كَانَ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى وَقْتِ مُضِيِّهِ تِسْعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

تْ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا عَمَّةِ اجْعَلِي إِفْطَارَكِ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا فَإِنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيُظْهِرُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْحُجَّةَ وَ هُوَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ أُمُّهُ قَالَ لِي نَرْجِسُ قُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَا بِهَا أَثَرٌ فَقَالَ هُوَ مَا أَقُولُ لَكِ قَالَتْ فَجِئْتُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ جَاءَتْ تَنْزِعُ خُفِّي وَ قَالَتْ لِي يَا سَيِّدَتِي كَيْفَ أَمْسَيْتِ فَقُلْتُ بَلْ أَنْتِ سَيِّدَتِي وَ سَيِّدَةُ أَهْلِي قَالَتْ فَأَنْكَرَتْ قَوْلِي وَ قَالَتْ مَا هَذَا يَا عَمَّةِ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهَا يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَهَبُ لَكِ فِي لَيْلَتِكِ هَذِهِ غُلَاماً سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَتْ فَجَلَسَتْ وَ اسْتَحْيَتْ- فَلَمَّا أَنْ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ أَفْطَرْتُ وَ أَخَذْتُ مَضْجَعِي فَرَقَدْتُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ فَفَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي وَ هِيَ نَائِمَةٌ لَيْسَ بِهَا حَادِثٌ ثُمَّ جَلَسْتُ مُعَقِّبَةً ثُمَّ اضْطَجَعْتُ ثُمَّ انْتَبَهْتُ فَزِعَةً وَ هِيَ رَاقِدَةٌ ثُمَّ قَامَتْ فَصَلَّتْ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَدَخَلَتْنِي الشُّكُوكُ فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام مِنَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ لَا تَعْجَلِي يَا عَمَّةِ فَإِنَّ الْأَمْرَ قَدْ قَرُبَ قَالَتْ فَقَرَأْتُ الم السَّجْدَةَ وَ يس فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا انْتَبَهَتْ فَزِعَةً فَوَثَبْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكِ ثُمَّ قُلْتُ لَهَا تُحِسِّينَ شَيْئاً قَالَتْ نَعَمْ يَا عَمَّةِ فَقُلْتُ لَهَا اجْمَعِي نَفْسَكِ وَ اجْمَعِي قَلْبَكِ فَهُوَ مَا قُلْتُ لَكِ قَالَتْ حَكِيمَةُ ثُمَّ أَخَذَتْنِي فَتْرَةٌ وَ أَخَذَتْهَا فِطْرَةٌ فَانْتَبَهْتُ بِحِسِّ سَيِّدِي عليه السلام فَكَشَفْتُ الثَّوْبَ عَنْهُ فَإِذَا أَنَا بِهِ عليه السلام سَاجِداً يَتَلَقَّى الْأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَإِذَا أَنَا بِهِ نَظِيفٌ مُنَظَّفٌ فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام هَلُمِّي إِلَيَّ ابْنِي يَا عَمَّةِ فَجِئْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ تَحْتَ أَلْيَتَيْهِ وَ ظَهْرِهِ وَ وَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ وَ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ سَمْعِهِ وَ مَفَاصِلِهِ ثُمَّ قَالَ تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ صَلَّى عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ إِلَى أَنْ وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ أَحْجَمَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام يَا عَمَّةِ اذْهَبِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا وَ ائْتِينِي بِهِ فَذَهَبْتُ بِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَ رَدَدْتُهُ وَ وَضَعْتُهُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ يَا عَمَّةِ إِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ فَأْتِينَا قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَكَشَفْتُ السِّتْرَ لِأَفْتَقِدَ سَيِّدِي عليه السلام فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا فُعِلَ سَيِّدِي فَقَالَ يَا عَمَّةِ اسْتَوْدَعْنَاهُ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى عليه السلام قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ جِئْتُ وَ سَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ هَلُمِّي إِلَيَّ ابْنِي فَجِئْتُ بِسَيِّدِي فِي الْخِرْقَةِ فَفَعَلَ بِهِ كَفَعْلَتِهِ الْأُولَى ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ كَأَنَّهُ يُغَذِّيهِ لَبَناً أَوْ عَسَلًا ثُمَّ قَالَ تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ عليه السلام أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ ثَنَّى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم أجمعين) حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ عليهما السلام ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ قَالَ مُوسَى فَسَأَلْتُ عُقْبَةَ الْخَادِمَ عَنْ هَذَا فَقَالَ صَدَقَتْ حَكِيمَةُ. بيان: يقال حجمته عن الشيء فأحجم أي كففته فكف.

بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

تْ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا عَمَّةِ اجْعَلِي إِفْطَارَكِ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا فَإِنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيُظْهِرُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْحُجَّةَ وَ هُوَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ أُمُّهُ قَالَ لِي نَرْجِسُ قُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَا بِهَا أَثَرٌ فَقَالَ هُوَ مَا أَقُولُ لَكِ قَالَتْ فَجِئْتُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ جَاءَتْ تَنْزِعُ خُفِّي وَ قَالَتْ لِي يَا سَيِّدَتِي كَيْفَ أَمْسَيْتِ فَقُلْتُ بَلْ أَنْتِ سَيِّدَتِي وَ سَيِّدَةُ أَهْلِي قَالَتْ فَأَنْكَرَتْ قَوْلِي وَ قَالَتْ مَا هَذَا يَا عَمَّةِ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهَا يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَهَبُ لَكِ فِي لَيْلَتِكِ هَذِهِ غُلَاماً سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَتْ فَجَلَسَتْ وَ اسْتَحْيَتْ- فَلَمَّا أَنْ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ أَفْطَرْتُ وَ أَخَذْتُ مَضْجَعِي فَرَقَدْتُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ فَفَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي وَ هِيَ نَائِمَةٌ لَيْسَ بِهَا حَادِثٌ ثُمَّ جَلَسْتُ مُعَقِّبَةً ثُمَّ اضْطَجَعْتُ ثُمَّ انْتَبَهْتُ فَزِعَةً وَ هِيَ رَاقِدَةٌ ثُمَّ قَامَتْ فَصَلَّتْ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَدَخَلَتْنِي الشُّكُوكُ فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام مِنَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ لَا تَعْجَلِي يَا عَمَّةِ فَإِنَّ الْأَمْرَ قَدْ قَرُبَ قَالَتْ فَقَرَأْتُ الم السَّجْدَةَ وَ يس فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا انْتَبَهَتْ فَزِعَةً فَوَثَبْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكِ ثُمَّ قُلْتُ لَهَا تُحِسِّينَ شَيْئاً قَالَتْ نَعَمْ يَا عَمَّةِ فَقُلْتُ لَهَا اجْمَعِي نَفْسَكِ وَ اجْمَعِي قَلْبَكِ فَهُوَ مَا قُلْتُ لَكِ قَالَتْ حَكِيمَةُ ثُمَّ أَخَذَتْنِي فَتْرَةٌ وَ أَخَذَتْهَا فِطْرَةٌ فَانْتَبَهْتُ بِحِسِّ سَيِّدِي عليه السلام فَكَشَفْتُ الثَّوْبَ عَنْهُ فَإِذَا أَنَا بِهِ عليه السلام سَاجِداً يَتَلَقَّى الْأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَإِذَا أَنَا بِهِ نَظِيفٌ مُنَظَّفٌ فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام هَلُمِّي إِلَيَّ ابْنِي يَا عَمَّةِ فَجِئْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ تَحْتَ أَلْيَتَيْهِ وَ ظَهْرِهِ وَ وَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ وَ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ سَمْعِهِ وَ مَفَاصِلِهِ ثُمَّ قَالَ تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ صَلَّى عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ إِلَى أَنْ وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ أَحْجَمَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام يَا عَمَّةِ اذْهَبِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا وَ ائْتِينِي بِهِ فَذَهَبْتُ بِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَ رَدَدْتُهُ وَ وَضَعْتُهُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ يَا عَمَّةِ إِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ فَأْتِينَا قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَكَشَفْتُ السِّتْرَ لِأَفْتَقِدَ سَيِّدِي عليه السلام فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا فُعِلَ سَيِّدِي فَقَالَ يَا عَمَّةِ اسْتَوْدَعْنَاهُ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى عليه السلام قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ جِئْتُ وَ سَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ هَلُمِّي إِلَيَّ ابْنِي فَجِئْتُ بِسَيِّدِي فِي الْخِرْقَةِ فَفَعَلَ بِهِ كَفَعْلَتِهِ الْأُولَى ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ كَأَنَّهُ يُغَذِّيهِ لَبَناً أَوْ عَسَلًا ثُمَّ قَالَ تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ عليه السلام أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ ثَنَّى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ صلوات اللّه عليهم أجمعين حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ عليهما السلام ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ قَالَ مُوسَى فَسَأَلْتُ عُقْبَةَ الْخَادِمَ عَنْ هَذَا فَقَالَ صَدَقَتْ حَكِيمَةُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فس، تفسير القمي قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ إِمَامُكُمْ غَائِباً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِإِمَامٍ مِثْلِهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: سُئِلَ الرِّضَا (صلوات اللّه عليه) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ فَقَالَ عليه السلام مَاؤُكُمْ أَبْوَابُكُمُ الْأَئِمَّةُ وَ الْأَئِمَّةُ أَبْوَابُ اللَّهِ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ يَعْنِي يَأْتِيكُمْ بِعِلْمِ الْإِمَامِ.

بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٥٠. — الإمام الرضا عليه السلام

نجم، كتاب النجوم رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَحْمَدَ الدِّينَوَرِيِّ السَّرَّاجِ الْمُكَنَّى بِأَبِي الْعَبَّاسِ الْمُلَقَّبِ بِآستاره قَالَ انْصَرَفْتُ مِنْ أَرْدَبِيلَ إِلَى دِينَوَرَ أُرِيدُ أَنْ أَحُجَّ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ وَ كَانَ النَّاسُ فِي حِيرَةَ فَاسْتَبْشَرَ أَهْلُ دِينَوَرَ بِمُوَافَاتِي وَ اجْتَمَعَ الشِّيعَةُ عِنْدِي فَقَالُوا اجْتَمَعَ عِنْدَنَا سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ مَالِ الْمَوَالِي وَ نَحْتَاجُ أَنْ نَحْمِلَهَا مَعَكَ وَ تُسَلِّمَهَا بِحَيْثُ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا قَالَ فَقُلْتُ يَا قَوْمِ هَذِهِ حِيرَةُ وَ لَا نَعْرِفُ الْبَابَ فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ فَقَالُوا إِنَّمَا اخْتَرْنَاكَ لِحَمْلِ هَذَا الْمَالِ لِمَا نَعْرِفُ مِنْ ثِقَتِكَ وَ كَرَمِكَ فَاعْمَلْ عَلَى أَنْ لَا تُخْرِجَهُ مِنْ يَدَيْكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ قَالَ فَحُمِلَ إِلَيَّ ذَلِكَ الْمَالُ فِي صُرَرٍ بِاسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْمَالَ وَ خَرَجْتُ فَلَمَّا وَافَيْتُ قَرْمِيسِينَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ مُقِيماً بِهَا فَصِرْتُ إِلَيْهِ مُسَلِّماً فَلَمَّا لَقِيَنِي اسْتَبْشَرَ بِي ثُمَّ أَعْطَانِي أَلْفَ دِينَارٍ فِي كِيسٍ وَ تُخُوتَ ثِيَابِ أَلْوَانٍ مُعْكَمَةٍ لَمْ أَعْرِفْ مَا فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِي احْمِلْ هَذَا مَعَكَ وَ لَا تُخْرِجْهُ عَنْ يَدِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ قَالَ فَقَبَضْتُ الْمَالَ وَ التُّخُوتَ بِمَا فِيهَا مِنَ الثِّيَابِ فَلَمَّا وَرَدْتُ بَغْدَادَ لَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ غَيْرَ الْبَحْثِ عَمَّنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالنِّيَابَةِ فَقِيلَ لِي إِنَّ هَاهُنَا رَجُلًا يُعْرَفُ بِالْبَاقَطَانِيِّ يَدَّعِي بِالنِّيَابَةِ وَ آخَرُ يُعْرَفُ بِإِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ يَدَّعِي النِّيَابَةَ وَ آخَرُ يُعْرَفُ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ يَدَّعِي بِالنِّيَابَةِ قَالَ فَبَدَأْتُ بِالْبَاقَطَانِيِّ وَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ شَيْخاً مَهِيباً لَهُ مُرُوءَةٌ ظَاهِرَةٌ وَ فَرَسٌ عَرَبِيٌّ وَ غِلْمَانٌ كَثِيرٌ وَ يَجْتَمِعُ النَّاسُ عِنْدَهُ يَتَنَاظَرُونَ قَالَ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَحَّبَ وَ قَرَّبَ وَ سَرَّ وَ بَرَّ قَالَ فَأَطَلْتُ الْقُعُودَ إِلَى أَنْ خَرَجَ أَكْثَرُ النَّاسِ قَالَ فَسَأَلَنِي عَنْ دِينِي فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ دِينَوَرَ وَافَيْتُ وَ مَعِي شَيْءٌ مِنَ الْمَالِ أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلِّمَهُ فَقَالَ لِي احْمِلْهُ قَالَ فَقُلْتُ أُرِيدُ حُجَّةً قَالَ تَعُودُ إِلَيَّ فِي غَدٍ قَالَ فَعُدْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ وَ عُدْتُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ قَالَ فَصِرْتُ إِلَى إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ فَوَجَدْتُهُ شَابّاً نَظِيفاً مَنْزِلُهُ أَكْبَرُ مِنْ مَنْزِلِ الْبَاقَطَانِيِّ وَ فَرَسُهُ وَ لِبَاسُهُ وَ مُرُوءَتُهُ أَسْرَى وَ غِلْمَانُهُ أَكْثَرُ مِنْ غِلْمَانِهِ وَ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ مِنَ النَّاسِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجْتَمِعُ عِنْدَ الْبَاقَطَانِيِّ قَالَ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ فَرَحَّبَ وَ قَرَّبَ قَالَ فَصَبَرْتُ إِلَى أَنْ خَفَّ النَّاسُ قَالَ فَسَأَلَنِي عَنْ حَاجَتِي فَقُلْتُ لَهُ كَمَا قُلْتُ لِلْبَاقَطَانِيِّ وَ عُدْتُ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ قَالَ فَصِرْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ فَوَجَدْتُهُ شَيْخاً مُتَوَاضِعاً عَلَيْهِ مُبَطَّنَةٌ بَيْضَاءُ قَاعِدٌ عَلَى لِبْدٍ فِي بَيْتٍ صَغِيرٍ لَيْسَ لَهُ غِلْمَانٌ وَ لَا مِنَ الْمُرُوءَةِ وَ الْفَرَسِ مَا وَجَدْتُ لِغَيْرِهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ الْجَوَابَ وَ أَدْنَانِي وَ بَسَطَ مِنِّي ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي وَافَيْتُ مِنَ الْجَبَلِ وَ حَمَلْتُ مَالًا قَالَ فَقَالَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَصِلَ هَذَا الشَّيْءُ إِلَى مَنْ يَجِبُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ تَخْرُجُ إِلَى سُرَّمَنْرَأَى وَ تَسْأَلُ دَارَ ابْنِ الرِّضَا وَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْوَكِيلِ وَ كَانَتْ دَارُ ابْنِ الرِّضَا عَامِرَةً بِأَهْلِهَا فَإِنَّكَ تَجِدُ هُنَاكَ مَا تُرِيدُ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ مَضَيْتُ نَحْوَ سُرَّمَنْرَأَى وَ صِرْتُ إِلَى دَارِ ابْنِ الرِّضَا وَ سَأَلْتُ عَنِ الْوَكِيلِ فَذَكَرَ الْبَوَّابُ أَنَّهُ مُشْتَغِلٌ فِي الدَّارِ وَ أَنَّهُ يَخْرُجُ آنِفاً فَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ أَنْتَظِرُ خُرُوجَهُ فَخَرَجَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَقُمْتُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ بِيَدِي إِلَى بَيْتٍ كَانَ لَهُ وَ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي وَ مَا وَرَدْتُ لَهُ فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي حَمَلْتُ شَيْئاً مِنَ الْمَالِ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَبَلِ وَ أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلِّمَهُ بِحُجَّةٍ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَدَّمَ إِلَيَّ طَعَاماً وَ قَالَ لِي تَغَدَّ بِهَذَا وَ اسْتَرِحْ فَإِنَّكَ تَعِبْتَ فَإِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ صَلَاةِ الْأُولَى سَاعَةً فَإِنِّي أَحْمِلُ إِلَيْكَ مَا تُرِيدُ قَالَ فَأَكَلْتُ وَ نِمْتُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ نَهَضْتُ وَ صَلَّيْتُ وَ ذَهَبْتُ إِلَى الْمَشْرَعَةِ فَاغْتَسَلْتُ وَ نَضَّرْتُ [وَ انْصَرَفْتُ إِلَى بَيْتِ الرَّجُلِ وَ سَكَنْتُ إِلَى أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ رُبُعُهُ فَجَاءَنِي بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ رُبُعُهُ وَ مَعَهُ دَرْجٌ فِيهِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَافَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ وَ حَمَلَ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي كَذَا وَ كَذَا صُرَّةً فِيهَا صُرَّةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً إِلَى أَنْ عَدَّدَ الصُّرَرَ كُلَّهَا وَ صُرَّةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الذَّرَّاعِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَاراً قَالَ فَوَسْوَسَ إِلَيَّ الشَّيْطَانُ فَقُلْتُ إِنَّ سَيِّدِي أَعْلَمُ بِهَذَا مِنِّي فَمَا زِلْتُ أَقْرَأُ ذِكْرَهُ صُرَّةً صُرَّةً وَ ذِكْرَ صَاحِبِهَا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَيْهَا عِنْدَ آخِرِهَا ثُمَّ ذَكَرَ قَدْ حُمِلَ مِنْ قَرْمِيسِينَ مِنْ عِنْدِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمَادَرَائِيِّ أَخِي الصَّوَّافِ كِيسٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ كَذَا وَ كَذَا تَخْتاً مِنَ الثِّيَابِ مِنْهَا ثَوْبُ فُلَانٍ وَ ثَوْبٌ لَوْنُهُ كَذَا حَتَّى نَسَبَ الثِّيَابَ إِلَى آخِرِهَا بِأَنْسَابِهَا وَ أَلْوَانِهَا قَالَ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ شَكَرْتُهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ مِنْ إِزَالَةِ الشَّكِّ عَنْ قَلْبِي فَأَمَرَ بِتَسْلِيمٍ جَمِيعِ مَا حَمَلْتُ إِلَى حَيْثُ يَأْمُرُنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى بَغْدَادَ وَ صِرْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ وَ كَانَ خُرُوجِي وَ انْصِرَافِي فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ فَلَمَّا بَصُرَ بِي أَبُو جَعْفَرٍ ره قَالَ لِمَ لَمْ تَخْرُجْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مِنْ سُرَّمَنْرَأَى انْصَرَفْتُ قَالَ فَأَنَا أُحَدِّثُ أَبَا جَعْفَرٍ بِهَذَا إِذْ وَرَدَتْ رُقْعَةٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ مِنْ مَوْلَانَا صَاحِبِ الْأَمْرِ صلوات اللّه عليه وَ مَعَهَا دَرْجٌ مِثْلُ الدَّرْجِ الَّذِي كَانَ مَعِي فِيهِ ذِكْرُ الْمَالِ وَ الثِّيَابِ وَ أَمَرَ أَنْ يُسَلَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَطَّانِ الْقُمِّيِّ فَلَبِسَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ ثِيَابَهُ وَ قَالَ لِي احْمِلْ مَا مَعَكَ إِلَى مَنْزِلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَطَّانِ الْقُمِّيِّ قَالَ فَحَمَلْتُ الْمَالَ وَ الثِّيَابَ إِلَى مَنْزِلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَطَّانِ وَ سَلَّمْتُهَا إِلَيْهِ وَ خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى دِينَوَرَ اجْتَمَعَ عِنْدِي النَّاسُ فَأَخْرَجْتُ الدَّرْجَ الَّذِي أَخْرَجَهُ وَكِيلُ مَوْلَانَا صلوات اللّه عليه إِلَيَّ وَ قَرَأْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ فَلَمَّا سَمِعَ بِذِكْرِ الصُّرَّةِ بِاسْمِ الذَّرَّاعِ سَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ وَ مَا زِلْنَا نُعَلِّلُهُ حَتَّى أَفَاقَ فَلَمَّا أَفَاقَ سَجَدَ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالْهِدَايَةِ الْآنَ عَلِمْتُ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ هَذِهِ الصُّرَّةُ دَفَعَهَا وَ اللَّهِ إِلَيَّ هَذَا الذَّرَّاعُ لَمْ يَقِفْ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ لَقِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا الْحَسَنِ الْمَادَرَائِيَّ وَ عَرَّفْتُهُ الْخَبَرَ وَ قَرَأْتُ عَلَيْهِ الدَّرْجَ فَقَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا شَكَكْتُ فِي شَيْءٍ فَلَا تَشُكَّ فِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُخْلِي أَرْضَهُ مِنْ حُجَّتِهِ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا غَزَا إِذْكُوتَكِينُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِشَهْرَزُورَ وَ ظَفِرَ بِبِلَادِهِ وَ احْتَوَى عَلَى خَزَائِنِهِ صَارَ إِلَيَّ رَجُلٌ وَ ذَكَرَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ جَعَلَ الْفَرَسَ الْفُلَانِيَّ وَ السَّيْفَ الْفُلَانِيَّ فِي بَابِ مَوْلَانَا عليه السلام قَالَ فَجَعَلْتُ أَنْقُلُ خَزَائِنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى إِذْكُوتَكِينَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا وَ كُنْتُ أُدَافِعُ بِالْفَرَسِ وَ السَّيْفِ إِلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ غَيْرُهُمَا وَ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُخَلِّصَ ذَلِكَ لِمَوْلَانَا عليه السلام فَلَمَّا اشْتَدَّتْ مُطَالَبَةُ إِذْكُوتَكِينَ إِيَّايَ وَ لَمْ يُمْكِنِّي مُدَافَعَتُهُ جَعَلْتُ فِي السَّيْفِ وَ الْفَرَسِ فِي نَفْسِي أَلْفَ دِينَارٍ وَ وَزَنْتُهَا وَ دَفَعْتُهَا إِلَى الْخَازِنِ وَ قُلْتُ لَهُ ارْفَعْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فِي أَوْثَقِ مَكَانٍ وَ لَا تُخْرِجَنَّ إِلَيَّ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَ لَوِ اشْتَدَّتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا وَ سَلَّمْتُ الْفَرَسَ وَ السَّيْفَ قَالَ فَأَنَا قَاعِدٌ فِي مَجْلِسِي بِالَّذِي أُبْرِمُ الْأُمُورَ وَ أُوفِي الْقَصَصَ وَ آمُرُ وَ أَنْهَى إِذْ دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ وَ كَانَ يَتَعَاهَدُنِي الْوَقْتَ بَعْدَ الْوَقْتِ وَ كُنْتُ أَقْضِي حَوَائِجَهُ فَلَمَّا طَالَ جُلُوسُهُ وَ عَلَيَّ بُؤْسٌ كَثِيرٌ قُلْتُ لَهُ مَا حَاجَتُكَ قَالَ أَحْتَاجُ مِنْكَ إِلَى خَلْوَةٍ فَأَمَرْتُ الْخَازِنَ أَنْ يُهَيِّئَ لَنَا مَكَاناً مِنَ الْخِزَانَةِ فَدَخَلْنَا الْخِزَانَةَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ رُقْعَةً صَغِيرَةً مِنْ مَوْلَانَا عليه السلام فِيهَا يَا أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ الْأَلْفُ دِينَارٍ الَّتِي لَنَا عِنْدَكَ ثَمَنُ الْفَرَسِ وَ السَّيْفِ سَلِّمْهَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَسَدِيِّ قَالَ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً شُكْراً لِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ وَ عَرَفْتُ أَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ حَقّاً لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقَفَ عَلَى هَذَا أَحَدٌ غَيْرِي فَأَضَفْتُ إِلَى ذَلِكَ الْمَالِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ أُخْرَى سُرُوراً بِمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِهَذَا الْأَمْرِ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ أَيْضاً مِنْ كِتَابِهِ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِ كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ ثَلَاثَةَ كُتُبٍ فِي حَوَائِجَ لِي وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّنِي رَجُلٌ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَ أَنَّهُ لَا وَلَدَ لِي فَأَجَابَنِي عَنِ الْحَوَائِجِ وَ لَمْ يُجِبْنِي فِي الْوَلَدِ بِشَيْءٍ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي الرَّابِعَةِ كِتَاباً وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً فَأَجَابَنِي وَ كَتَبَ بِحَوَائِجِي وَ كَتَبَ اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ وَلَداً ذَكَراً تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ وَ اجْعَلْ هَذَا الْحَمْلَ الَّذِي لَهُ وَلَداً ذَكَراً فَوَرَدَ الْكِتَابُ وَ أَنَا لَا أَعْلَمُ أَنَّ لِي حَمْلًا فَدَخَلْتُ إِلَى جَارِيَتِي فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِلَّتَهَا قَدِ ارْتَفَعَتْ فَوَلَدَتْ غُلَاماً. - وَ هَذَا الْحَدِيثُ-رَوَاهُ الْحِمْيَرِيُأَيْضاً. وَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فِي كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي الْبَغْلِ الْكَاتِبُ قَالَ تَقَلَّدْتُ عَمَلًا مِنْ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ صَالِحَانِ وَ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَا أوجبت [أَوْجَبَ اسْتِتَارِي فَطَلَبَنِي وَ أَخَافَنِي فَمَكَثْتُ مُسْتَتِراً خَائِفاً ثُمَّ قَصَدْتُ مَقَابِرَ قُرَيْشٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ اعْتَمَدْتُ الْمَبِيتَ هُنَاكَ لِلدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ وَ كَانَتْ لَيْلَةَ رِيحٍ وَ مَطَرٍ فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْقَيِّمَ أَنْ يُغْلِقَ الْأَبْوَابَ وَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي خَلْوَةِ الْمَوْضِعِ لِأَخْلُوَ بِمَا أُرِيدُهُ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ وَ آمَنَ مِنْ دُخُولِ إِنْسَانٍ مِمَّا لَمْ آمَنْهُ وَ خِفْتُ مِنْ لِقَائِي لَهُ فَفَعَلَ وَ قَفَّلَ الْأَبْوَابَ وَ انْتَصَفَ اللَّيْلُ وَ وَرَدَ مِنَ الرِّيحِ وَ الْمَطَرِ مَا قَطَعَ النَّاسَ عَنِ الْمَوْضِعِ وَ مَكَثْتُ أَدْعُو وَ أَزُورُ وَ أُصَلِّي فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ وَطْئاً عِنْدَهُ مَوْلَانَا مُوسَى عليه السلام وَ إِذَا رَجُلٌ يَزُورُ فَسَلَّمَ عَلَى آدَمَ وَ أُولِي الْعَزْمِ عليه السلام ثُمَّ الْأَئِمَّةِ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام فَلَمْ يَذْكُرْهُ فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَهُ لَعَلَّهُ نَسِيَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَوْ هَذَا مَذْهَبٌ لِهَذَا الرَّجُلِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ زِيَارَتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ أَقْبَلَ إِلَيَّ عِنْدَ مَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَزَارَ مِثْلَ تِلْكَ الزِّيَارَةِ وَ ذَلِكَ السَّلَامِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ أَنَا خَائِفٌ مِنْهُ إِذْ لَمْ أَعْرِفْهُ وَ رَأَيْتُهُ شَابّاً تَامّاً مِنَ الرِّجَالِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ عِمَامَةٌ مُحَنَّكٌ وَ ذُؤَابَةٌ وَ رِدَاءٌ عَلَى كَتِفِهِ مُسْبَلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ أَبِي الْبَغْلِ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ دُعَاءِ الْفَرَجِ فَقُلْتُ وَ مَا هُوَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا مُنْتَهَى كُلِّ نَجْوَى وَ يَا غَايَةَ كُلِّ شَكْوَى يَا عَوْنَ كُلِّ مُسْتَعِينٍ يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا سَيِّدَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا مَوْلَيَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا غَايَتَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا مُنْتَهَى غَايَةِ رَغْبَتَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ عليه السلام إِلَّا مَا كَشَفْتَ كَرْبِي وَ نَفَّسْتَ هَمِّي وَ فَرَّجْتَ غَمِّي وَ أَصْلَحْتَ حَالِي وَ تَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ مَا شِئْتَ وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي سُجُودِكَ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اكْفِيَانِي فَإِنَّكُمَا كَافِيَايَ وَ انْصُرَانِي فَإِنَّكُمَا نَاصِرَايَ وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَدْرِكْنِي وَ تُكَرِّرُهَا كَثِيراً وَ تَقُولُ الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ وَ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَإِنَّ اللَّهَ بِكَرَمِهِ يَقْضِي حَاجَتَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا شَغَلْتُ بِالصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ خَرَجَ فَلَمَّا فَرَغْتُ خَرَجْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ لِأَسْأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ كَيْفَ دَخَلَ فَرَأَيْتُ الْأَبْوَابَ عَلَى حَالِهَا مُغَلَّقَةً مُقَفَّلَةً فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَعَلَّهُ بَاتَ هَاهُنَا وَ لَمْ أَعْلَمْ فَانْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْقَيِّمِ فَخَرَجَ إِلَى عِنْدِي مِنْ بَيْتِ الزَّيْتِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ دُخُولِهِ فَقَالَ الْأَبْوَابُ مُقَفَّلَةٌ كَمَا تَرَى مَا فَتَحْتُهَا فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ هَذَا مَوْلَانَا صَاحِبُ الزَّمَانِ صلوات اللّه عليه وَ قَدْ شَاهَدْتُهُ مِرَاراً فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ عِنْدَ خُلُوِّهَا مِنَ النَّاسِ فَتَأَسَّفْتُ عَلَى مَا فَاتَنِي مِنْهُ وَ خَرَجْتُ عِنْدَ قُرْبِ الْفَجْرِ وَ قَصَدْتُ الْكَرْخَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ مُسْتَتِراً فِيهِ فَمَا أَضْحَى النَّهَارَ إِلَّا وَ أَصْحَابُ ابْنِ الصَّالِحَانِ يَلْتَمِسُونَ لِقَائِي وَ يَسْأَلُونَ عَنِّي أَصْدِقَائِي وَ مَعَهُمْ أَمَانٌ مِنَ الْوَزِيرِ وَ رُقْعَةٌ بِخَطِّهِ فِيهَا كُلُّ جَمِيلٍ فَحَضَرْتُهُ مَعَ ثِقَةٍ مِنْ أَصْدِقَائِي عِنْدَهُ فَقَامَ وَ الْتَزَمَنِي وَ عَامَلَنِي بِمَا لَمْ أَعْهَدْهُ مِنْهُ وَ قَالَ انْتَهَتْ بِكَ الْحَالُ إِلَى أَنْ تَشْكُوَنِي إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ صلوات اللّه عليه فَقُلْتُ قَدْ كَانَ مِنِّي دُعَاءٌ وَ مَسْأَلَةٌ فَقَالَ وَيْحَكَ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مَوْلَايَ صَاحِبَ الزَّمَانِ صلوات اللّه عليه فِي النَّوْمِ يَعْنِي لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ يَأْمُرُنِي بِكُلِّ جَمِيلٍ وَ يَجْفُو عَلَيَّ فِي ذَلِكَ جَفْوَةً خِفْتُهَا فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّهُمُ الْحَقُّ وَ مُنْتَهَى الْحَقِّ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مَوْلَانَا فِي الْيَقَظَةِ وَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا وَ شَرَحْتُ مَا رَأَيْتُهُ فِي الْمَشْهَدِ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ وَ جَرَتْ مِنْهُ أُمُورٌ عِظَامٌ حِسَانٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ بَلَغْتُ مِنْهُ غَايَةَ مَا لَمْ أَظُنَّهُ بِبَرَكَةِ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ صلوات اللّه عليه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ٣٠٠. — الإمام الباقر عليه السلام

نجم، كتاب النجوم رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَحْمَدَ الدِّينَوَرِيِّ السَّرَّاجِ الْمُكَنَّى بِأَبِي الْعَبَّاسِ الْمُلَقَّبِ بِآستاره قَالَ انْصَرَفْتُ مِنْ أَرْدَبِيلَ إِلَى دِينَوَرَ أُرِيدُ أَنْ أَحُجَّ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ وَ كَانَ النَّاسُ فِي حِيرَةَ فَاسْتَبْشَرَ أَهْلُ دِينَوَرَ بِمُوَافَاتِي وَ اجْتَمَعَ الشِّيعَةُ عِنْدِي فَقَالُوا اجْتَمَعَ عِنْدَنَا سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ مَالِ الْمَوَالِي وَ نَحْتَاجُ أَنْ نَحْمِلَهَا مَعَكَ وَ تُسَلِّمَهَا بِحَيْثُ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا قَالَ فَقُلْتُ يَا قَوْمِ هَذِهِ حِيرَةُ وَ لَا نَعْرِفُ الْبَابَ فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ فَقَالُوا إِنَّمَا اخْتَرْنَاكَ لِحَمْلِ هَذَا الْمَالِ لِمَا نَعْرِفُ مِنْ ثِقَتِكَ وَ كَرَمِكَ فَاعْمَلْ عَلَى أَنْ لَا تُخْرِجَهُ مِنْ يَدَيْكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ قَالَ فَحُمِلَ إِلَيَّ ذَلِكَ الْمَالُ فِي صُرَرٍ بِاسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْمَالَ وَ خَرَجْتُ فَلَمَّا وَافَيْتُ قَرْمِيسِينَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ مُقِيماً بِهَا فَصِرْتُ إِلَيْهِ مُسَلِّماً فَلَمَّا لَقِيَنِي اسْتَبْشَرَ بِي ثُمَّ أَعْطَانِي أَلْفَ دِينَارٍ فِي كِيسٍ وَ تُخُوتَ ثِيَابِ أَلْوَانٍ مُعْكَمَةٍ لَمْ أَعْرِفْ مَا فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِي احْمِلْ هَذَا مَعَكَ وَ لَا تُخْرِجْهُ عَنْ يَدِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ قَالَ فَقَبَضْتُ الْمَالَ وَ التُّخُوتَ بِمَا فِيهَا مِنَ الثِّيَابِ فَلَمَّا وَرَدْتُ بَغْدَادَ لَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ غَيْرَ الْبَحْثِ عَمَّنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالنِّيَابَةِ فَقِيلَ لِي إِنَّ هَاهُنَا رَجُلًا يُعْرَفُ بِالْبَاقَطَانِيِّ يَدَّعِي بِالنِّيَابَةِ وَ آخَرُ يُعْرَفُ بِإِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ يَدَّعِي النِّيَابَةَ وَ آخَرُ يُعْرَفُ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ يَدَّعِي بِالنِّيَابَةِ قَالَ فَبَدَأْتُ بِالْبَاقَطَانِيِّ وَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ شَيْخاً مَهِيباً لَهُ مُرُوءَةٌ ظَاهِرَةٌ وَ فَرَسٌ عَرَبِيٌّ وَ غِلْمَانٌ كَثِيرٌ وَ يَجْتَمِعُ النَّاسُ عِنْدَهُ يَتَنَاظَرُونَ قَالَ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَحَّبَ وَ قَرَّبَ وَ سَرَّ وَ بَرَّ قَالَ فَأَطَلْتُ الْقُعُودَ إِلَى أَنْ خَرَجَ أَكْثَرُ النَّاسِ قَالَ فَسَأَلَنِي عَنْ دِينِي فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ دِينَوَرَ وَافَيْتُ وَ مَعِي شَيْءٌ مِنَ الْمَالِ أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلِّمَهُ فَقَالَ لِي احْمِلْهُ قَالَ فَقُلْتُ أُرِيدُ حُجَّةً قَالَ تَعُودُ إِلَيَّ فِي غَدٍ قَالَ فَعُدْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ وَ عُدْتُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ قَالَ فَصِرْتُ إِلَى إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ فَوَجَدْتُهُ شَابّاً نَظِيفاً مَنْزِلُهُ أَكْبَرُ مِنْ مَنْزِلِ الْبَاقَطَانِيِّ وَ فَرَسُهُ وَ لِبَاسُهُ وَ مُرُوءَتُهُ أَسْرَى وَ غِلْمَانُهُ أَكْثَرُ مِنْ غِلْمَانِهِ وَ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ مِنَ النَّاسِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجْتَمِعُ عِنْدَ الْبَاقَطَانِيِّ قَالَ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ فَرَحَّبَ وَ قَرَّبَ قَالَ فَصَبَرْتُ إِلَى أَنْ خَفَّ النَّاسُ قَالَ فَسَأَلَنِي عَنْ حَاجَتِي فَقُلْتُ لَهُ كَمَا قُلْتُ لِلْبَاقَطَانِيِّ وَ عُدْتُ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ قَالَ فَصِرْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ فَوَجَدْتُهُ شَيْخاً مُتَوَاضِعاً عَلَيْهِ مُبَطَّنَةٌ بَيْضَاءُ قَاعِدٌ عَلَى لِبْدٍ فِي بَيْتٍ صَغِيرٍ لَيْسَ لَهُ غِلْمَانٌ وَ لَا مِنَ الْمُرُوءَةِ وَ الْفَرَسِ مَا وَجَدْتُ لِغَيْرِهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ الْجَوَابَ وَ أَدْنَانِي وَ بَسَطَ مِنِّي ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي وَافَيْتُ مِنَ الْجَبَلِ وَ حَمَلْتُ مَالًا قَالَ فَقَالَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَصِلَ هَذَا الشَّيْءُ إِلَى مَنْ يَجِبُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ تَخْرُجُ إِلَى سُرَّمَنْرَأَى وَ تَسْأَلُ دَارَ ابْنِ الرِّضَا وَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْوَكِيلِ وَ كَانَتْ دَارُ ابْنِ الرِّضَا عَامِرَةً بِأَهْلِهَا فَإِنَّكَ تَجِدُ هُنَاكَ مَا تُرِيدُ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ مَضَيْتُ نَحْوَ سُرَّمَنْرَأَى وَ صِرْتُ إِلَى دَارِ ابْنِ الرِّضَا وَ سَأَلْتُ عَنِ الْوَكِيلِ فَذَكَرَ الْبَوَّابُ أَنَّهُ مُشْتَغِلٌ فِي الدَّارِ وَ أَنَّهُ يَخْرُجُ آنِفاً فَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ أَنْتَظِرُ خُرُوجَهُ فَخَرَجَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَقُمْتُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ بِيَدِي إِلَى بَيْتٍ كَانَ لَهُ وَ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي وَ مَا وَرَدْتُ لَهُ فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي حَمَلْتُ شَيْئاً مِنَ الْمَالِ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَبَلِ وَ أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلِّمَهُ بِحُجَّةٍ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَدَّمَ إِلَيَّ طَعَاماً وَ قَالَ لِي تَغَدَّ بِهَذَا وَ اسْتَرِحْ فَإِنَّكَ تَعِبْتَ فَإِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ صَلَاةِ الْأُولَى سَاعَةً فَإِنِّي أَحْمِلُ إِلَيْكَ مَا تُرِيدُ قَالَ فَأَكَلْتُ وَ نِمْتُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ نَهَضْتُ وَ صَلَّيْتُ وَ ذَهَبْتُ إِلَى الْمَشْرَعَةِ فَاغْتَسَلْتُ وَ نَضَّرْتُ [وَ انْصَرَفْتُ إِلَى بَيْتِ الرَّجُلِ وَ سَكَنْتُ إِلَى أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ رُبُعُهُ فَجَاءَنِي بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ رُبُعُهُ وَ مَعَهُ دَرْجٌ فِيهِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَافَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ وَ حَمَلَ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي كَذَا وَ كَذَا صُرَّةً فِيهَا صُرَّةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً إِلَى أَنْ عَدَّدَ الصُّرَرَ كُلَّهَا وَ صُرَّةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الذَّرَّاعِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَاراً قَالَ فَوَسْوَسَ إِلَيَّ الشَّيْطَانُ فَقُلْتُ إِنَّ سَيِّدِي أَعْلَمُ بِهَذَا مِنِّي فَمَا زِلْتُ أَقْرَأُ ذِكْرَهُ صُرَّةً صُرَّةً وَ ذِكْرَ صَاحِبِهَا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَيْهَا عِنْدَ آخِرِهَا ثُمَّ ذَكَرَ قَدْ حُمِلَ مِنْ قَرْمِيسِينَ مِنْ عِنْدِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمَادَرَائِيِّ أَخِي الصَّوَّافِ كِيسٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ كَذَا وَ كَذَا تَخْتاً مِنَ الثِّيَابِ مِنْهَا ثَوْبُ فُلَانٍ وَ ثَوْبٌ لَوْنُهُ كَذَا حَتَّى نَسَبَ الثِّيَابَ إِلَى آخِرِهَا بِأَنْسَابِهَا وَ أَلْوَانِهَا قَالَ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ شَكَرْتُهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ مِنْ إِزَالَةِ الشَّكِّ عَنْ قَلْبِي فَأَمَرَ بِتَسْلِيمٍ جَمِيعِ مَا حَمَلْتُ إِلَى حَيْثُ يَأْمُرُنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى بَغْدَادَ وَ صِرْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ وَ كَانَ خُرُوجِي وَ انْصِرَافِي فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ فَلَمَّا بَصُرَ بِي أَبُو جَعْفَرٍ ره قَالَ لِمَ لَمْ تَخْرُجْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مِنْ سُرَّمَنْرَأَى انْصَرَفْتُ قَالَ فَأَنَا أُحَدِّثُ أَبَا جَعْفَرٍ بِهَذَا إِذْ وَرَدَتْ رُقْعَةٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ مِنْ مَوْلَانَا صَاحِبِ الْأَمْرِ (صلوات اللّه عليه) وَ مَعَهَا دَرْجٌ مِثْلُ الدَّرْجِ الَّذِي كَانَ مَعِي فِيهِ ذِكْرُ الْمَالِ وَ الثِّيَابِ وَ أَمَرَ أَنْ يُسَلَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَطَّانِ الْقُمِّيِّ فَلَبِسَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ ثِيَابَهُ وَ قَالَ لِي احْمِلْ مَا مَعَكَ إِلَى مَنْزِلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَطَّانِ الْقُمِّيِّ قَالَ فَحَمَلْتُ الْمَالَ وَ الثِّيَابَ إِلَى مَنْزِلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَطَّانِ وَ سَلَّمْتُهَا إِلَيْهِ وَ خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى دِينَوَرَ اجْتَمَعَ عِنْدِي النَّاسُ فَأَخْرَجْتُ الدَّرْجَ الَّذِي أَخْرَجَهُ وَكِيلُ مَوْلَانَا (صلوات اللّه عليه) إِلَيَّ وَ قَرَأْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ فَلَمَّا سَمِعَ بِذِكْرِ الصُّرَّةِ بِاسْمِ الذَّرَّاعِ سَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ وَ مَا زِلْنَا نُعَلِّلُهُ حَتَّى أَفَاقَ فَلَمَّا أَفَاقَ سَجَدَ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالْهِدَايَةِ الْآنَ عَلِمْتُ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ هَذِهِ الصُّرَّةُ دَفَعَهَا وَ اللَّهِ إِلَيَّ هَذَا الذَّرَّاعُ لَمْ يَقِفْ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ لَقِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا الْحَسَنِ الْمَادَرَائِيَّ وَ عَرَّفْتُهُ الْخَبَرَ وَ قَرَأْتُ عَلَيْهِ الدَّرْجَ فَقَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا شَكَكْتُ فِي شَيْءٍ فَلَا تَشُكَّ فِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُخْلِي أَرْضَهُ مِنْ حُجَّتِهِ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا غَزَا إِذْكُوتَكِينُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِشَهْرَزُورَ وَ ظَفِرَ بِبِلَادِهِ وَ احْتَوَى عَلَى خَزَائِنِهِ صَارَ إِلَيَّ رَجُلٌ وَ ذَكَرَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ جَعَلَ الْفَرَسَ الْفُلَانِيَّ وَ السَّيْفَ الْفُلَانِيَّ فِي بَابِ مَوْلَانَا عليه السلام قَالَ فَجَعَلْتُ أَنْقُلُ خَزَائِنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى إِذْكُوتَكِينَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا وَ كُنْتُ أُدَافِعُ بِالْفَرَسِ وَ السَّيْفِ إِلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ غَيْرُهُمَا وَ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُخَلِّصَ ذَلِكَ لِمَوْلَانَا عليه السلام فَلَمَّا اشْتَدَّتْ مُطَالَبَةُ إِذْكُوتَكِينَ إِيَّايَ وَ لَمْ يُمْكِنِّي مُدَافَعَتُهُ جَعَلْتُ فِي السَّيْفِ وَ الْفَرَسِ فِي نَفْسِي أَلْفَ دِينَارٍ وَ وَزَنْتُهَا وَ دَفَعْتُهَا إِلَى الْخَازِنِ وَ قُلْتُ لَهُ ارْفَعْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فِي أَوْثَقِ مَكَانٍ وَ لَا تُخْرِجَنَّ إِلَيَّ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَ لَوِ اشْتَدَّتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا وَ سَلَّمْتُ الْفَرَسَ وَ السَّيْفَ قَالَ فَأَنَا قَاعِدٌ فِي مَجْلِسِي بِالَّذِي أُبْرِمُ الْأُمُورَ وَ أُوفِي الْقَصَصَ وَ آمُرُ وَ أَنْهَى إِذْ دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ وَ كَانَ يَتَعَاهَدُنِي الْوَقْتَ بَعْدَ الْوَقْتِ وَ كُنْتُ أَقْضِي حَوَائِجَهُ فَلَمَّا طَالَ جُلُوسُهُ وَ عَلَيَّ بُؤْسٌ كَثِيرٌ قُلْتُ لَهُ مَا حَاجَتُكَ قَالَ أَحْتَاجُ مِنْكَ إِلَى خَلْوَةٍ فَأَمَرْتُ الْخَازِنَ أَنْ يُهَيِّئَ لَنَا مَكَاناً مِنَ الْخِزَانَةِ فَدَخَلْنَا الْخِزَانَةَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ رُقْعَةً صَغِيرَةً مِنْ مَوْلَانَا عليه السلام فِيهَا يَا أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ الْأَلْفُ دِينَارٍ الَّتِي لَنَا عِنْدَكَ ثَمَنُ الْفَرَسِ وَ السَّيْفِ سَلِّمْهَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَسَدِيِّ قَالَ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً شُكْراً لِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ وَ عَرَفْتُ أَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ حَقّاً لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقَفَ عَلَى هَذَا أَحَدٌ غَيْرِي فَأَضَفْتُ إِلَى ذَلِكَ الْمَالِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ أُخْرَى سُرُوراً بِمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِهَذَا الْأَمْرِ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ أَيْضاً مِنْ كِتَابِهِ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِ كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ ثَلَاثَةَ كُتُبٍ فِي حَوَائِجَ لِي وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّنِي رَجُلٌ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَ أَنَّهُ لَا وَلَدَ لِي فَأَجَابَنِي عَنِ الْحَوَائِجِ وَ لَمْ يُجِبْنِي فِي الْوَلَدِ بِشَيْءٍ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي الرَّابِعَةِ كِتَاباً وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً فَأَجَابَنِي وَ كَتَبَ بِحَوَائِجِي وَ كَتَبَ اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ وَلَداً ذَكَراً تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ وَ اجْعَلْ هَذَا الْحَمْلَ الَّذِي لَهُ وَلَداً ذَكَراً فَوَرَدَ الْكِتَابُ وَ أَنَا لَا أَعْلَمُ أَنَّ لِي حَمْلًا فَدَخَلْتُ إِلَى جَارِيَتِي فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِلَّتَهَا قَدِ ارْتَفَعَتْ فَوَلَدَتْ غُلَاماً. - وَ هَذَا الْحَدِيثُ-رَوَاهُ الْحِمْيَرِيُأَيْضاً. وَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فِي كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي الْبَغْلِ الْكَاتِبُ قَالَ تَقَلَّدْتُ عَمَلًا مِنْ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ صَالِحَانِ وَ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَا أوجبت [أَوْجَبَ اسْتِتَارِي فَطَلَبَنِي وَ أَخَافَنِي فَمَكَثْتُ مُسْتَتِراً خَائِفاً ثُمَّ قَصَدْتُ مَقَابِرَ قُرَيْشٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ اعْتَمَدْتُ الْمَبِيتَ هُنَاكَ لِلدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ وَ كَانَتْ لَيْلَةَ رِيحٍ وَ مَطَرٍ فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْقَيِّمَ أَنْ يُغْلِقَ الْأَبْوَابَ وَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي خَلْوَةِ الْمَوْضِعِ لِأَخْلُوَ بِمَا أُرِيدُهُ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ وَ آمَنَ مِنْ دُخُولِ إِنْسَانٍ مِمَّا لَمْ آمَنْهُ وَ خِفْتُ مِنْ لِقَائِي لَهُ فَفَعَلَ وَ قَفَّلَ الْأَبْوَابَ وَ انْتَصَفَ اللَّيْلُ وَ وَرَدَ مِنَ الرِّيحِ وَ الْمَطَرِ مَا قَطَعَ النَّاسَ عَنِ الْمَوْضِعِ وَ مَكَثْتُ أَدْعُو وَ أَزُورُ وَ أُصَلِّي فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ وَطْئاً عِنْدَهُ مَوْلَانَا مُوسَى عليه السلام وَ إِذَا رَجُلٌ يَزُورُ فَسَلَّمَ عَلَى آدَمَ وَ أُولِي الْعَزْمِ عليه السلام ثُمَّ الْأَئِمَّةِ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام فَلَمْ يَذْكُرْهُ فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَهُ لَعَلَّهُ نَسِيَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَوْ هَذَا مَذْهَبٌ لِهَذَا الرَّجُلِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ زِيَارَتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ أَقْبَلَ إِلَيَّ عِنْدَ مَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَزَارَ مِثْلَ تِلْكَ الزِّيَارَةِ وَ ذَلِكَ السَّلَامِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ أَنَا خَائِفٌ مِنْهُ إِذْ لَمْ أَعْرِفْهُ وَ رَأَيْتُهُ شَابّاً تَامّاً مِنَ الرِّجَالِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ عِمَامَةٌ مُحَنَّكٌ وَ ذُؤَابَةٌ وَ رِدَاءٌ عَلَى كَتِفِهِ مُسْبَلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ أَبِي الْبَغْلِ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ دُعَاءِ الْفَرَجِ فَقُلْتُ وَ مَا هُوَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا مُنْتَهَى كُلِّ نَجْوَى وَ يَا غَايَةَ كُلِّ شَكْوَى يَا عَوْنَ كُلِّ مُسْتَعِينٍ يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا سَيِّدَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا مَوْلَيَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا غَايَتَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا مُنْتَهَى غَايَةِ رَغْبَتَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ عليه السلام إِلَّا مَا كَشَفْتَ كَرْبِي وَ نَفَّسْتَ هَمِّي وَ فَرَّجْتَ غَمِّي وَ أَصْلَحْتَ حَالِي وَ تَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ مَا شِئْتَ وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي سُجُودِكَ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اكْفِيَانِي فَإِنَّكُمَا كَافِيَايَ وَ انْصُرَانِي فَإِنَّكُمَا نَاصِرَايَ وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَدْرِكْنِي وَ تُكَرِّرُهَا كَثِيراً وَ تَقُولُ الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ وَ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَإِنَّ اللَّهَ بِكَرَمِهِ يَقْضِي حَاجَتَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا شَغَلْتُ بِالصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ خَرَجَ فَلَمَّا فَرَغْتُ خَرَجْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ لِأَسْأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ كَيْفَ دَخَلَ فَرَأَيْتُ الْأَبْوَابَ عَلَى حَالِهَا مُغَلَّقَةً مُقَفَّلَةً فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَعَلَّهُ بَاتَ هَاهُنَا وَ لَمْ أَعْلَمْ فَانْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْقَيِّمِ فَخَرَجَ إِلَى عِنْدِي مِنْ بَيْتِ الزَّيْتِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ دُخُولِهِ فَقَالَ الْأَبْوَابُ مُقَفَّلَةٌ كَمَا تَرَى مَا فَتَحْتُهَا فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ هَذَا مَوْلَانَا صَاحِبُ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه) وَ قَدْ شَاهَدْتُهُ مِرَاراً فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ عِنْدَ خُلُوِّهَا مِنَ النَّاسِ فَتَأَسَّفْتُ عَلَى مَا فَاتَنِي مِنْهُ وَ خَرَجْتُ عِنْدَ قُرْبِ الْفَجْرِ وَ قَصَدْتُ الْكَرْخَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ مُسْتَتِراً فِيهِ فَمَا أَضْحَى النَّهَارَ إِلَّا وَ أَصْحَابُ ابْنِ الصَّالِحَانِ يَلْتَمِسُونَ لِقَائِي وَ يَسْأَلُونَ عَنِّي أَصْدِقَائِي وَ مَعَهُمْ أَمَانٌ مِنَ الْوَزِيرِ وَ رُقْعَةٌ بِخَطِّهِ فِيهَا كُلُّ جَمِيلٍ فَحَضَرْتُهُ مَعَ ثِقَةٍ مِنْ أَصْدِقَائِي عِنْدَهُ فَقَامَ وَ الْتَزَمَنِي وَ عَامَلَنِي بِمَا لَمْ أَعْهَدْهُ مِنْهُ وَ قَالَ انْتَهَتْ بِكَ الْحَالُ إِلَى أَنْ تَشْكُوَنِي إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه) فَقُلْتُ قَدْ كَانَ مِنِّي دُعَاءٌ وَ مَسْأَلَةٌ فَقَالَ وَيْحَكَ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مَوْلَايَ صَاحِبَ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه) فِي النَّوْمِ يَعْنِي لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ يَأْمُرُنِي بِكُلِّ جَمِيلٍ وَ يَجْفُو عَلَيَّ فِي ذَلِكَ جَفْوَةً خِفْتُهَا فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّهُمُ الْحَقُّ وَ مُنْتَهَى الْحَقِّ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مَوْلَانَا فِي الْيَقَظَةِ وَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا وَ شَرَحْتُ مَا رَأَيْتُهُ فِي الْمَشْهَدِ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ وَ جَرَتْ مِنْهُ أُمُورٌ عِظَامٌ حِسَانٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ بَلَغْتُ مِنْهُ غَايَةَ مَا لَمْ أَظُنَّهُ بِبَرَكَةِ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه). أقول: وجدت هذا الخبر و سائر الأخبار السالفة التي رواها عن كتاب الطبري في أصل كتابه موافقة لما نقله رحمة الله عليهما.

بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٣٠٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللَّهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ لَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ اللَّهِ فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ كُلَّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ فَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّتَهُ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لَا يَرْتَابُونَ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ لَمَا غَيَّبَ حُجَّتَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى رَأْسِ شِرَارِ النَّاسِ.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ١٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رَوَى الْكَفْعَمِيُّ وَ الْبُرْسِيُّ فِي فَضْلِ الدُّعَاءِ الْمَعْرُوفِ بِالْجَوْشَنِ الْكَبِيرِ بِإِسْنَادَيْهِمَا عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

لَهُ جَبْرَئِيلُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ خَلْفَ الْمَغْرِبِ أَرْضاً بَيْضَاءَ فِيهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَعْبُدُونَهُ وَ لَا يَعْصُونَهُ وَ قَدْ تَمَزَّقَتْ لُحُومُهُمْ وَ وُجُوهُهُمْ مِنَ الْبُكَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ لِمَ تَبْكُونَ وَ لَمْ تَعْصُونِي طَرْفَةَ عَيْنٍ قَالَ نَخْشَى أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ يُعَذِّبَنَا بِالنَّارِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هُنَاكَ إِبْلِيسُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وَ لَا إِبْلِيسَ وَ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ وَ مَسِيرُ الشَّمْسِ فِي بِلَادِهِمْ أَرْبَعُونَ يَوْماً لَا يَأْكُلُونَ وَ لَا يَشْرَبُونَ الْخَبَرَ. اعلم أن الأخبار الواردة في هذا الباب غريبة و بعضها غير معتبرة الأسانيد كروايات البرسي و جامع الأخبار و المأخوذ من الكتاب القديم و بعضها معتبرة مأخوذة من أصول القدماء و ليس ما تتضمنها بعيدا من قدرة الله تعالى و جابلقا و جابرسا ذكرهما اللغويون على وجه آخر قال الفيروزآبادي جابلص بفتح الباء و اللام أو سكونها بلد بالمغرب و ليس وراءه إنسي و جابلق بلد بالمشرق انتهى و يقال إن فيهما أو في إحداهما أصحاب القائم عليه السلام و الصوفية و المتألهون من الحكماء أولوا أكثر هذه الأخبار بعالم المثال قال شارح المقاصد ذهب بعض المتألهين من الحكماء و نسب إلى القدماء أن بين عالمي المحسوس و المعقول واسطة تسمى عالم المثل ليس في تجرد المجردات و لا في مخالطة الماديات و فيه لكل موجود من المجردات و الأجسام و الأعراض و الحركات و السكنات و الأوضاع و الهيئات و الطعوم و الروائح مثال قائم بذاته معلق لا في مادة و محل يظهر للحس بمعونة مظهر كالمرآة و الخيال و الماء و الهواء و نحو ذلك و قد ينتقل من مظهر إلى مظهر و قد يبطل كما إذا فسدت المرآة و الخيال أو زالت المقابلة أو التخيل و بالجملة هو عالم عظيم الفسحة غير متناه يحذو حذو العالم الحسي في دوام حركة أفلاكه المثالية و قبول عناصره و مركباته آثار حركات أفلاكه و إشراقات العالم العقلي و هذا ما قال الأقدمون أن في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسي لا يتناهى عجائبه و لا تحصى مدنه و من جملة تلك المدن جابلقا و جابرسا و هما مدينتان عظيمتان لكل منهما ألف باب لا يحصى ما فيها من الخلائق و من هذا عالم يكون فيه الملائكة و الجن و الشياطين و الغيلان لكونها من قبيل المثل أو النفوس الناطقة المفارقة الظاهرة فيها و به يظهر المجردات في صور مختلفة بالحسن و القبح و اللطافة و الكثافة و غير ذلك بحسب استعداد القابل و الفاعل و عليه بنوا أمر المعاد الجسماني فإن البدن المثالي الذي يتصرف فيه النفس حكمه حكم البدن الحسي في أن له جميع الحواس الظاهرة و الباطنة فيلتذ و يتألم باللذات و الآلام الجسمانية و أيضا تكون من الصور المعلقة نورانية فيها نعيم السعداء و ظلمانية فيها عذاب الأشقياء و كذا أمر المنامات و كثير من الإدراكات فإن جميع ما يرى في المنام أو التخيل في اليقظة بل نشاهد في الأمراض و عند غلبة الخوف و نحو ذلك من الصور المقدارية التي لا تحقق لها في عالم الحس كلها من عالم المثل و كذا كثير من الغرائب و خوارق العادات كما يحكى عن بعض الأولياء أنه مع إقامته ببلدته كان من حاضري المسجد الحرام أيام الحج و أنه ظهر من بعض جدران البيت أو خرج من بيت مسدود الأبواب و الكواء و أنه أحضر بعض الأشخاص و الثمار أو غير ذلك من مسافة بعيدة جدا في زمان قريبة إلى غير ذلك و القائلون بهذا العالم منهم من يدعي ثبوته بالمكاشفة و التجارب الصحيحة و منهم من يحتج بأن ما يشاهد من تلك الصور الجزئية ليست عدما صرفا و لا من عالم الماديات و هو ظاهر و لا من عالم العقل لكونها ذوات مقدار و لا مرتسمة في الأجزاء الدماغية لامتناع ارتسام الكبير في الصغير و لما كانت الدعوى عالية و الشبه واهيه كما سبق لم يلتفت إليه المحققون من الحكماء و المتكلمين انتهى. و نقل بعضهم عن المعلم الأول في الرد على من قال إن العالم الجسماني أكثر من واحد و قد قالت متألهو الحكماء كهرمس و أنباذقلس و فيثاغورس و أفلاطون و غيرهم من الأفاضل القدماء إن في الوجود عوالم أخرى ذوات مقادير غير هذا العالم الذي نحن فيه و غير النفس و العقل و فيها العجائب و الغرائب و فيها من البلاد و العباد و الأنهار و البحار و الأشجار و الصور المليحة و القبيحة ما لا يتناهى و يقع هذا العالم في الإقليم الثامن الذي فيه جابلقا و جابرسا و هو إقليم ذات العجائب و هي في وسط ترتيب العوالم و لهذا العالم أفقان الأول و هو ألطف من الفلك الأقصى الذي نحن فيه و هو يقع من إدراك الحواس و الأفق الأعلى يلي النفس الناطقة و هو أكثف منها و الطبقات المختلفة الأنواع من اللطيفة و الكثيفة و المتلذذة و المبهجة و المولمة و المزعجة لا يتناهى بينهما و لا بد لك من المرور عليه و قد يشاهد هذا العالم بعض الكهنة و السحرة و أهل العلوم الروحانية فعليك بالإيمان بها و إياك و الإنكار. و قال أرسطو في أثولوجيا من وراء هذا العالم سماء و أرض و بحر و حيوان و نبات و ناس سماويون و كل من في هذا العالم الجسماني و ليس هناك شيء أرضي و الروحانيون الذي هناك ملائمون للإنس الذي هناك لا ينفر بعضهم عن بعض و كل واحد لا ينفر عن صاحبه و لا يضاده بل يستريح إليه. و قال صاحب الفتوحات في كل خلق الله تعالى عوالم يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ و خلق الله من جملة عوالمها عالما على صورنا إذا أبصرها العارف يشاهد نفسه فيها و قد أشار إلى ذلك - عبد الله بن عباس فيما روي عنه في حديث هذه الكعبة و أنها بيت واحد من أربعة عشر بيتا و أن في كل أرض من الأرضين السبع خلقا مثلنا حتى أن فيهم ابن عباس مثلي. و صدقت هذه الرواية عند أهل الكشف و كل منها حي ناطق و هي باقية لا تفنى و لا تتبدل و إذا دخلها العارفون إنما يدخلون بأرواحهم لا بأجسامهم فيتركون هياكلهم في هذه الأرض الدنيا و يتجردون و فيها مدائن لا تحصى و بعضها تسمى مدائن النور لا يدخلها من العارفين إلا كل مصطفى مختار و كل حديث و آية وردت عندنا مما صرفها العقل من ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض و كل جسد يتشكل فيه الروحاني من ملك و جن و كل صورة يرى الإنسان فيها نفسه في النوم فمن أجساد هذه الأرض انتهى. و أقول ما أشبه هذه المزخرفات بالخرافات و الخيالات الواهية و الأوهام الفاسدة و لا يتوقف تصحيح شيء مما ذكروه على القول بهذا المذهب السخيف و بسط القول فيه يؤدي إلى الإطناب و أما الأجساد المثالية التي قلنا بها فليس من هذا القبيل كما عرفت تحقيقه في المجلد الثالث و أكثر أخبار هذا الباب يمكن حملها على ظواهرها إذ لم يدر أحد سوى الأنبياء و الأوصياء ما حول جميع العوالم حتى يحكم بعدمها و ما قاله الحكماء و الرياضيون في ذلك فهو على الخرص و التخمين و الله الهادي إلى الحق المبين قد يستدل على ثبوت عالم المثال - بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ الْبَهَائِيُّ ره فِي كِتَابِ مِفْتَاحِ الْفَلَاحِ عِنْدَ تَأْوِيلِ مَا وَرَدَ فِي دُعَاءِ التَّعْقِيبِ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ مِثَالٌ فِي الْعَرْشِ فَإِذَا اشْتَغَلَ بِالرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ نَحْوِهِمَا فَعَلَ مِثَالُهُ مِثْلَ فِعْلِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَرَاهُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ الْعَرْشِ وَ يُصَلُّونَ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ إِذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَعْصِيَةٍ أَرْخَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مِثَالِهِ سِتْراً لِئَلَّا تَطَّلِعَ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهَا فَهَذَا تَأْوِيلُ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ. انتهى. و أقول و إن أمكن تأويله على ما ذكروه لكن ليس فيه دلالة على الخصوصيات التي أثبتوها و لا على عمومها في كل شيء و كذا الكلام فيما ورد من كون صورة أمير المؤمنين و الحسنين عليهما السلام و رؤية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و آدم عليه السلام أشباح الأئمة عليهم السلام عن يمين العرش و أمثال ذلك كثيرة و الكلام في الجميع واحد و نحن لا ننكر وجود الأجسام المثالية و تعلق الأرواح بها بعد الموت بل نثبتها لدلالة الأحاديث المعتبرة الصريحة عليها بل لا يبعد عندي وجودها قبل الموت أيضا فتتعلق بها الأرواح في حال النوم و شبهه من الأحوال التي يضعف تعلقها بالأجساد الأصلية فيسير بها في عوالم الملك و الملكوت و لا أستبعد في الأرواح القوية تعلقها بالأجساد المثالية الكثيرة و تصرفها في جميعها في حالة واحدة فلا يستبعد حضورهم في آن واحد عند جمع كثير من المحتضرين و غيرهم لكن على وجه لا ينافي القواعد العقلية و القوانين الشرعية و هذا المقام لا يسع لبسط القول فيها و بعض العقول القاصرة عن درك الحقائق الخفية ربما لم يحتملها فلذا طويناها على غرها و الله الموفق لنيل غوامض الدقائق و سرها

بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْحَذَّاءِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ عِنْدَهُ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى زَوْجِ حَمَامٍ عِنْدَهُ يَهْدِرُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ قُلْتُ لَا قَالَ يَقُولُ يَا سَكَنِي وَ عِرْسِي مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام. 42 حياة الحيوان، الحمام قال الجوهري و هو عند العرب ذوات الأطواق نحو الفواخت و القماري و ساق حر و القطا و الوراشين و أشباه ذلك يقع على الذكر و الأنثى لأن الهاء إنما دخلته على أنه واحد من جنس لا للتأنيث و عند العامة أنها الدواجن فقط الواحد حمامة و حكى أبو حاتم عن الأصمعي في كتاب الطير الكبير أن الحمام هو اليمام البري الواحدة يمامة و هو ضروب و الفرق بين الحمام الذي عندنا و اليمام أن في أسفل ذنب الحمامة مما يلي ظهرها بياض و أسفل ذنب اليمامة لا بياض فيه انتهى. و نقل النووي في التحرير عن الأصمعي أن كل ذات طوق فهو حمام و المراد بالطوق الخضرة أو الحمرة أو السواد المحيط بعنق الحمامة في طوقها و كان الكسائي يقول الحمام هو البري و اليمام ما يألف البيوت و الصواب ما قاله الأصمعي و نقل الأزهري عن الشافعي أن الحمام كل ما عب و هدر و إن تفرقت أسماؤه في الطائر عب و لا يقال شرب و الهدر جمع الصوت و مواصلته من غير تقطيع له قال الرافعي و الأشبه أن ما عب هدر و لو اقتصروا في تفسير الحمام على العب لكفاهم و يدل عليه أن الشافعي ذكر في عيون المسائل و ما عب من الماء عبا فهو حمام و ما شرب قطرة قطرة كالدجاج فليس بحمام انتهى و فيما قاله الرافعي نظر لأنه لا يلزم من العب الهدير و قال الشاعر على حويضي نغر مكب* * * إذا فترت فترة يعب و حمرات شربهن عب وصف النغر بالعب مع أنه لا يهدر و إلا كان حماما و النغر نوع من العصفور إذا علمت ذلك انتظم لك كلام الشافعي و أهل اللغة يقولون إن الحمام يقع على الذي يألف البيوت و يستفرخ فيها و على اليمام و القماري و ساق حر و هو ذكر القمري و الفواخت و الدبسي و القطا و الوراشين و اليعاقيب و السنفين و الواعي و الورداني و الطوراني و سيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك كل واحد في بابه و الكلام الآن في الحمام الذي يألف البيت و هو قسمان أحدهما البري الذي يلازم البروج و ما أشبه ذلك و هو كثير النفور سمي بريا لذلك و الثاني الأهلي و هو أنواع مختلفة و أشكال متباينة منها المراغيش و الرواعب و العداد و المضرب و القلاب و المنسوب و هو بالنسبة إلى ما تقدم كالعتاق من الخيل و تلك كالبراذين قال الجاحظ الفقيع من الحمام كالصقلابي من الناس و هو الأبيض - رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَ ابْنُ مَاجَهْ الطَّبَرَانِيُّ وَ ابْنُ حِبَّانَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَهُ. - وَ رُوِيَ شَيْطَانٌ يَتْبَعُهُ شَيْطَانٌ. قال البيهقي و حمله بعض أهل العلم على إدمان صاحب الحمام على الاشتغال به و الارتقاء به على الأسطحة التي يشرف منها على بيوت الجيران و روي عن أسامة بن زيد قال شهدت عمر بن عبد العزيز يأمر بالحمام الطائرة فتذبح و تترك المقصصات وَ رَوَى ابْنُ قَانِعٍ وَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْأُتْرُجِّ وَ الْحَمَامِ الْأَحْمَرِ. وَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ وَ إِلَى الْحَمَامِ الْأَحْمَرِ. قال ابن قانع و الحافظ أبو موسى قال هلال بن العلا الحمام الأحمر التفاح قال أبو موسى و هذا التفسير لم أره لغيره و كان في منزله ص حمام أحمر اسمه وردان وَ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ لِابْنِ السُّنِّيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ عَلِيّاً شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ص الْوَحْشَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ زَوْجَ حَمَامٍ وَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ هَدِيرِهِ. و رواه الحافظ بن عساكر و قال إنه غريب جدا و سنده ضعيف وَ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ فِي تَرْجَمَةِ مَيْمُونِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّهُ اشْتَكَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْوَحْشَةَ فَقَالَ لَهُ اتَّخِذْ زَوْجاً مِنْ حَمَامٍ تُؤْنِسْكَ وَ تُوقِظْكَ لِلصَّلَاةِ بِتَغْرِيدِهَا وَ اتَّخِذْ دِيكاً يُؤْنِسْكَ وَ يُوقِظْكَ لِلصَّلَاةِ. - وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الطَّحَّانِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اتَّخِذُوا الْحَمَامَ الْمَقَاصِيصَ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّهَا تُلْهِي الْجِنَّ عَنْ صِبْيَانِكُمْ. - وَ قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ شَكَا رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْوَحْشَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص اتَّخِذْ زَوْجاً مِنْ حَمَامٍ. رواه الطبراني و فيه الصلت بن الجراح لا يعرف و بقية رجاله رجال الصحيح - وَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ سَهْلِ بْنِ وَزِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: شَكَتِ الْكَعْبَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قِلَّةَ زُوَّارِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا لَأَبْعَثَنَ أَقْوَاماً يَحِنُّونَ إِلَيْهَا كَمَا تَحِنُّ الْحَمَامَةُ إِلَى فِرَاخِهَا. - وَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّ النَّبِيَ ص قَالَ: يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ كَحَوَامِلِ الْحَمَامِ لَا يُرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ. و من طبعه أنه يألف وكره و لو أرسل من ألف فرسخ و يحمل الأخبار و يأتي بها من المسافة البعيدة في المدة القريبة و فيه ما يقطع ثلاثة آلاف فرسخ في يوم واحد و ربما اصطيد و غاب عن وطنه عشر حجج و أكثر ثم هو على ثبات عقله و قوة حفظه و نزوعه إلى وطنه حتى يجد فرصة فيصير إليه و سباع الطير تطلبه أشد طلب و خوفه من الشواهين أشد من خوفه من غيره و هو أطير منه و من سائر الطير كله لكنه يذعر منه و يعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الأسد و الشاة إذا رأت الذئب و الفأر إذا رأت الهر و من عجيب الطبيعة فيه ما حكاه ابن قتيبة في عيون الأخبار عن المثنى بن زهير أنه قال لم أر شيئا قط من رجل و امرأة إلا و قد رأيته في الحمام ما رأيت حمامة إلا تريد ذكرها و لا ذكرا إلا يريد أنثاه إلى أن يهلك أحدهما أو يفقد و رأيت حمامة تتزين للذكر ساعة يريدها و رأيت حمامة لها زوج و هي تمكن آخر ما تعدوه و رأيت حمامة تقمط حمامة و يقال إنها تبيض عن ذلك لكن لا يكون لذلك البيض فراخ و رأيت ذكرا يقمط ذكرا و رأيت ذكرا يقمط من كل لقى و لا يزوج و أنثى يقمطها كل من رآها من الذكور و لا تزوج و ليس من الحيوان ما يستعمل التقبيل عند السفاد إلا الإنسان و الحمام و هو عفيف السفاد يجر ذنبه ليعفي أثر الأنثى كأنه قد علم ما فعلت و يجتهد في إخفائه و قد يسفد لتمام ستة أشهر و الأنثى تحضن أربعة عشر يوما و تبيض بيضتين يخرج من الأولى ذكر و من الثانية أنثى و بين الأولى و الثانية يوم و ليلة و الذكر يجلس على البيض و يسخنه جزءا من النهار و الأنثى بقية النهار و كذلك في الليل و إذا باضت الأنثى و أبت الدخول على بيضها لأمر ما ضربها الذكر و اضطرها إلى الدخول و إذا أراد الذكر أن يسفد الأنثى أخرج فراخه عن الوكر و قد ألهم هذا النوع أن فراخه إذا خرجت من البيض بأن يمضغ الذكر ترابا مالحا و يطعمها إياه ليسهل به سبيل المطعم فسبحان اللطيف الخبير الذي آتى كل نفس هداها و زعم أرسطو أن الحمام يعيش ثمان سنين و ذكر الثعلبي و غيره عن وهب بن منبه في قوله تعالى وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ قال اختار من الغنم الضأن و من الطير الحمام و ذكر أهل التاريخ أن المسترشد لما حبس رأى في منامه على يده حمامة مطوقة فأتاه آت و قال له خلاصك في هذا فلما أصبح حكى ذلك لابن سكينة الإمام فقال له ما أولته قال أولته ببيت أبي تمام هن الحمام فإن كسرت عيافه* * * من حائهن فإنهن حمام و خلاصي في حمامي فقتل بعد أيام يسيرة سنة تسع و عشرين و خمسمائة.

بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام فِيمَا كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ اعْلَمُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُتَّقِينَ حَازُوا عَاجِلَ الْخَيْرِ وَ آجِلَهُ فَشَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ وَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَهْلُ الْآخِرَةِ فِي آخِرَتِهِمْ أَبَاحَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا مَا كَفَاهُمْ بِهِ وَ أَغْنَاهُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ سَكَنُوا الدُّنْيَا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ وَ أَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ شَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ فَأَكَلُوا مَعَهُمْ مِنْ طَيِّبَاتِ مَا يَأْكُلُونَ وَ شَرِبُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا يَشْرَبُونَ وَ لَبِسُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَلْبَسُونَ وَ سَكَنُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَسْكُنُونَ وَ تَزَوَّجُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَتَزَوَّجُونَ وَ رَكِبُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَرْكَبُونَ أَصَابُوا لَذَّةَ الدُّنْيَا مَعَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ هُمْ غَداً جِيرَانُ اللَّهِ يَتَمَنَّوْنَ عَلَيْهِ فَيُعْطِيهِمْ مَا يَتَمَنَّوْنَ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ وَ لَا يَنْقُصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اللَّذَّةِ فَإِلَى هَذَا يَا عِبَادَ اللَّهِ يَشْتَاقُ مَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ وَ يَعْمَلُ لَهُ تَقْوَى اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . . و مثل ذلك كثير أوردتها في كتاب الإيمان و الكفر و أما الأخبار المعارضة لها فصنفان أحدهما ما ورد في كيفية تعيش رسول الله و أمير المؤمنين و بعض الأئمة عليهم السلام فمع معارضتها لأطوار بعضهم أيضا محمولة على أنها من خصائص النبي ص و الإمام الممكن من التصرف كما يدل عليه خبر عاصم بن زياد المتقدم و غيره و الصنف الآخر الذي لا يحتمل ذلك محمولة على من يحصله من الحرام أو الشبهة أو يكون مسرفا في ذلك بحيث لا يناسب حاله أو يعلم من نفسه أن ذلك يصير سببا لطغيانه فيحتاج إلى تذليل بدنه و امتهانه و سيأتي مزيد تحقيق لذلك في أبواب المكارم مع سائر الأخبار المتعلقة بذلك.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٣٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ رَوَى الْكَشِّيُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

يَوْماً لِأَصْحَابِهِ لَعَنَ اللَّهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ وَ لَعَنَ اللَّهُ يَهُودِيَّةً كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا يَتَعَلَّمُ مِنْهَا السِّحْرَ وَ الشُّعْبَذَةَ وَ الْمَخَارِيقَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ كَذَبَ عَلَى أَبِي عليه السلام فَسَلَبَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ وَ إِنَّ قَوْماً كَذَبُوا عَلَيَّ مَا لَهُمْ أَذَاقَهُمُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ. وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْمُغِيرَةُ يَكْذِبُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ. و قال في المواقف قال مغيرة بن سعيد العجلي الله جسم على صورة إنسان من نور على رأسه تاج و قلبه منبع الحكمة و لما أراد أن يخلق الخلق تكلم بالاسم الأعظم فطار فوقع تاجا على رأسه ثم إنه كتب على كفه أعمال العباد فغضب من المعاصي فعرق فحصل منه بحران أحدهما مالح مظلم و الآخر حلو نير ثم اطلع في البحر النير فأبصر فيه ظله فانتزعه فجعل منه الشمس و القمر و أفنى الباقي من الظل نفيا للشريك ثم خلق الخلق من البحرين فالكفار من المظلم و المؤمنين من النير. ثم أرسل محمدا و الناس في ضلال و عرض الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ و هو أبو بكر بأمر عمر بشرط أن يجعل الخلافة بعده له و قوله تعالى كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ نزلت في أبي بكر و عمر. و الإمام المنتظر هو زكريا بن محمد بن علي بن الحسين بن علي و هو حي في جبل حاجر إلى أن يؤمر بالخروج و قتل المغيرة فقال بعض أصحابه بانتظاره و بعضهم بانتظار زكريا انتهى. و قيل هو المغيرة بن سعد و كان يلقب بالأبتر فنسبت إليه البترية من الزيدية و لم أدر من أين أخذه. فقال إن كان لغافلا إن مخففة من المثقلة و صاحب ياسين هو حبيب النجار و إنذاره إشارة إلى قوله تعالى وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ و هذه القرية هي أنطاكية في قول المفسرين إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ أي رسولين من رسلنا فَكَذَّبُوهُما أي الرسولين قال ابن عباس ضربوهما و سجنوهما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ أي فقوينا و شددنا ظهورهما برسول ثالث قيل كان اسم الرسولين شمعون و يوحنا و الثالث بولس و قال ابن عباس و كعب صادق و صدوق و الثالث سلوم و قيل إنهم رسل عيسى و هم الحواريون و إنما أضافهم إلى نفسه لأن عيسى عليه السلام أرسلهم بأمره فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ قالُوا يعني أهل القرية ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فلا تصلحون للرسالة كما لا نصلح نحن لها وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وَ ما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ إلى قوله تعالى وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى و كان اسمه حبيب النجار عن ابن عباس و جماعة من المفسرين و كان قد آمن بالرسول عند ورودهم القرية و كان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل و هموا بقتلهم جاء يعدو و يشتد قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ الذين أرسلهم الله إليكم و أقروا برسالتهم. قالوا و إنما علم هو نبوتهم لأنهم لما دعوه قال أ تأخذون على ذلك أجرا قالوا لا و قيل إنه كان به زمانة أو جذام فابرءوه فآمن بهم عن ابن عباس اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لا يُنْقِذُونِ إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ فاسمعوا قولي و اقبلوه و قيل إنه خاطب بذلك الرسل أي فاسمعوا ذلك حتى تشهدوا لي به عند الله عن ابن مسعود. قال ثم إن قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطئوه بأرجلهم حتى مات فأدخله الله الجنة و هو حي فيها يرزق و هو قوله قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ و قيل رجموه حتى قتلوه و قيل إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة و لا يموت إلا بفناء الدنيا و هلاك الجنة عن الحسن و مجاهد و قالا إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها. و قيل إنهم قتلوه إلا أن الله سبحانه أحياه و أدخله الجنة فلما دخلها قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ وَ فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: سُبَّاقُ الْأُمَمِ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَكْفُرُوا بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ صَاحِبُ يَاسِينَ وَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ فَهُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ عَلِيٌّ أَفْضَلُهُمْ. كل ذلك ذكره الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان و الأخبار الطويلة المشتملة على تلك القصة قد تقدمت في المجلد الخامس. أنه كان مكنعا في أكثر النسخ بالنون المشددة المفتوحة و في بعضها بالتاء و في القاموس كنع كمنع كنوعا انقبض و انضم و أصابعه ضربها فأيبسها و كفرح يبس و تشنج و لزم و شيخ كنع ككتف شنج و الكنيع المكسور اليد و الأكنع الأشل و كمعظم و مجمل المقفع اليد أي متشنجها أو المقطوعها و كنع يده أشلها و قال كتع كمنع انقبض و انضم و الأكتع من رجعت أصابعه إلى كفه و ظهرت رواجبه. و أقول كأنه كان الجذام سببا لتكنيع أصابعه كما سيأتي تفسيره بالجذام أو كان هذا الداء أيضا مذكورا في الأدواء التي نفاها عن المؤمن أو الغرض بيان أن الابتلاء بالأدواء العظيمة الشنيعة لا ينافي كمال الإيمان و قيل كانت أصابعه سقطت من الجذام فأشار عليه السلام بضم أصابعه إلى كفه إلى ذلك. ثم رد أصابعه هذا من كلام الراوي أي رد عليه السلام أصابعه إلى كفه إشارة إلى تكنيعه فقال كأني أنظر إلى تكنيعه أي أعلم ذلك و كيفيته بعين اليقين أتاهم أي حبيب فأنذرهم و خوفهم عقاب الله على ترك اتباع الرسل بما حكى الله تعالى عنه و ربما يتوهم التنافي بين هذا الخبر و بين مَا وَرَدَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ الْمُؤْمِنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً آمَنَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ الْبَرَصِ وَ الْجُذَامِ وَ الْجُنُونِ. و يمكن أن يجاب بأنه محمول على الغالب فلا ينافي الابتلاء بعد الأربعين نادرا مع أنه يمكن أن يكون ابتلاء المؤمن قبل الأربعين و أيضا الخبر ليس بصريح في ابتلائه بالجذام. و الميتة بالكسر للحال و الهيئة و يدل على أن قاتل نفسه ليس بمؤمن سواء قتلها بحربة أو بشرب السم أو بترك الأكل و الشرب أو ترك مداواة جراحة أو مرض علم نفعها أما لو أحرق العدو السفينة فألقى من فيها نفسه في البحر فمات فالظاهر أنه أيضا داخل في هذا الحكم خلافا لبعض العامة فإنه أخرجه منه لأنه فر من موت إلى موت و هو ضعيف و ربما يحمل على من استحل قتل نفسه و الظاهر أن المراد بالمؤمن الكامل. كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يُمِيتُهُ بِكُلِّ مِيتَةٍ وَ لَا يَبْتَلِيهِ بِذَهَابِ عَقْلِهِ أَ مَا تَرَى أَيُّوبَ كَيْفَ سَلَّطَ اللَّهُ إِبْلِيسَ عَلَى مَالِهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ وَ عَلَى أَهْلِهِ وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ وَ لَمْ يُسَلِّطْ عَلَى عَقْلِهِ تُرِكَ لَهُ لِيُوَحِّدَ اللَّهَ بِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ الْعَرُوسِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

صَلِّ صَلَاةَ الْغَدَاةِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَ أَضَاءَ حُسْناً- وَ صَلِّ صَلَاةَ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. اعلم أن بعض أصحابنا في زماننا جددوا النزاع القديم الذي كان في بعض الأزمان السابقة و اضمحل لوضوح الحق فيه و اتفق الخاص و العام فيه على أمر واحد و هو الخلاف في معنى الليل و النهار شرعا و عرفا بل لغة هل ابتداء النهار من طلوع الفجر أو طلوع الشمس و عندنا أنه لا يفهم في عرف الشرع و لا في العرف العام و لا بحسب اللغة من اليوم أو النهار إلا ما هو من ابتداء طلوع الفجر و لم يخالف في ذلك إلا شرذمة قليلة قد انقرضوا. نعم بعض أهل الحرف و الصناعات لما كان ابتداء عملهم من طلوع الشمس قد يطلقون اليوم عليه و بعض أهل اللغة لما رأوا هذا الإصلاح ذكروه في كتب اللغة و يحتمل أن يكون كلاهما بحسب اللغة حقيقة و كذا المنجمون قد يطلقون اليوم على ما بين الطلوع إلى الغروب و على ما بين الطلوع إلى الطلوع و على ما بين الغروب إلى الغروب و على ما بين الزوال إلى الزوال و كذا النهار على المعنى الأول و الليل على ما بين غروب الشمس إلى طلوعها. لكن لا ينبغي أن يستريب عارف بقواعد الشريعة و إطلاقاتها في أنه لا يتبادر فيها مع عدم القرينة من النهار إلا ما هو مبتدأ من طلوع الفجر و كذا اليوم بأحد المعنيين و قد يطلق اليوم على مجموع الليل و النهار و لا يتبادر من الليل إلا ما هو مختتم بالفجر و أما انتهاء النهار و اليوم و ابتداء الليل فهو إما غيبوبة القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية كما عرفت. و لنذكر بعض كلمات أهل اللغة و المفسرين و الفقهاء من الخاصة و العامة ثم لنشر إلى بعض الآيات و الأخبار الدالة على هذا المطلب لإراءة الطالبين للحق سبيل التحقيق فإن استيفاء جميع الدلائل و البراهين و التعرض لما استدل به بعض أفاضل المعاصرين لا يناسب هذا الكتاب و في بالي إن ساعدني التوفيق أن أفرد لذلك رسالة تتضمن أكثر ما يتعلق بهذا المرام و الله الموفق و المعين. فأما كلمات القوم فقال الشيخ الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً الليلة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني و اليوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس و لم يذكر لهما معنى آخر. و قال رحمه اللّه في تفسير قوله تعالى وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ التسخير في الحقيقة للشمس و القمر لأن النهار هو حركات الشمس من وقت طلوع الفجر إلى غروب الشمس و الليل حركات الشمس تحت الأرض من وقت غروب الشمس إلى وقت طلوع الفجر إلا أنه سبحانه أجرى التسخير على الليل و النهار على سبيل التجوز و الاتساع و قال في قوله تعالى وَ النَّهارَ مُبْصِراً أي و جعل لكم النهار و هو ما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس مضيئا تبصرون فيه لمواضع حاجاتكم. و قال في نقل الأقوال في الصلاة الوسطى و ثانيها أنها صلاة العصر و نسبه إلى جماعة منهم علي عليه السلام و ابن عباس ثم قال قالوا لأنها بين صلاتي النهار و صلاتي الليل و ذكر ذلك أكثر المفسرين و العلماء من الفريقين. و قال ابن البراج في جواهر الفقه صلاة الصبح من صلاة النهار لقوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ و لا خلاف في أن المراد بذلك صلاة الفجر و العصر و لما كانت صلاة الفجر تقام بعد طلوع الفجر إلى قبل طلوع الشمس كان ذلك دالا على أن هذا الوقت طرف النهار لأن إجماع الطائفة عليه أيضا. و قال الشيخ في الخلاف الفجر الثاني هو أول النهار و آخر الليل فينفصل به الليل من النهار و تحل به الصلاة و يحرم به الطعام و الشراب على الصائم و تكون صلاة الصبح من صلاة النهار و به قال عامة أهل العلم و ذهب طائفة إلى أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ليس من النهار و لا من الليل بل هو زمان منفصل عنهما و ذهبت طائفة إلى أن أول النهار هو طلوع الشمس و ما قبل ذلك من الليل فتكون صلاة الصبح من صلاة الليل و لا يحرم الطعام و الشراب على الصائم إلى طلوع الشمس ذهب إليه الأعمش و غيره و روي ذلك عن حذيفة. دليلنا على فساد قول الفرقة الأولى قوله تعالى يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ و هذا ينفي أن يكون بينهما فاصل و يدل على فساد قول الأعمش قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ و لم يختلفوا أن المراد بذلك صلاة الصبح و العصر فلما كانت صلاة الصبح تقام بعد طلوع الفجر و قبل طلوع الشمس دل ذلك على أن الوقت طرف النهار و عنده أنه من الليل و أيضا أجمعت الفرقة المحقة على تحريم الأكل و الشرب بعد طلوع الفجر الثاني و قد بينا أن ذلك حجة على أن هذا الخلاف قد انقرض و أجمع المسلمون فلو كان صحيحا لما انقرض. وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ نَوَّرَ اللَّهُ مَرْقَدَهُ فِي الْمُنْتَهَى رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ- فَقَالَ قَبْلَ الْفَجْرِ- إِنَّهُمَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً صَلَاةُ اللَّيْلِ- أَ تُرِيدُ أَنْ تُقَايِسَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَ كُنْتَ تَتَطَوَّعُ- إِذَا دَخَلَ عَلَيْكَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ . . ثم قال و في هذا الحديث فوائد أحدها الحكم بأنهما قبل الفجر و ثانيها أنهما و إن كانا قبل الفجر فإنهما يسميان بركعتي الفجر و ذلك من باب التجوز تسمية للشيء باسم ما يقاربه و ثالثها الحكم بأنهما من صلاة الليل و رابعها تعليل أنهما قبل الفجر بأنهما من صلاة الليل و ذلك يدل على أن ما بعد الفجر ليس من الليل خلافا للأعمش و غيره و لحذيفة على ما روي عنه حيث ذهبوا إلى أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل و أن صلاة الصبح من صلاة الليل و أنه يباح للصائم الأكل و الشرب إلى طلوع الشمس و يزيده فسادا قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ و اتفق المفسرون على أن المراد بذلك صلاة الصبح و العصر إلى آخر ما قال. و قال ره في كتاب الاعتكاف لا تدخل الليالي في الاعتكاف بل ليلتان من كل ثلاث ثم أجاب عن حجة المخالف بأن اسم اليوم حقيقة لما بين الفجر إلى الغروب و الليلة ما عدا ذلك فلا يتناولها إلا مع القرينة و مع تجرد اللفظ عنها يحمل على حقيقته. ثم قال في سياق كلامه فمن نذر اعتكاف يوم فإنه يلزمه الدخول فيه قبل طلوع فجره و نحو هذا قال المحقق قدّس سرّه في المعتبر و غيره من الأصحاب. و قال ابن إدريس قدّس سرّه في السرائر تراوح على نزحها أربعة رجال من أول النهار إلى آخره و أول النهار حين يحرم على الصيام الأكل و الشرب و آخره حين يحل له الإفطار و قد يوجد في كتب بعض أصحابنا من الغدوة إلى العشية و ليس في ذلك ما ينافي ما ذكرناه لأن الغدوة و الغداة عبارة عن أول النهار بغير خلاف بين أهل اللغة العربية و قال في وقوف المشعر وقته من طلوع الفجر من يوم النحر إلى طلوع الشمس من ذلك اليوم. و قال المفيد في المقنعة من حصل بعرفات قبل طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدركها و قال ابن أبي عقيل على ما نقل عنه حين عد النوافل و ثماني عشرة ركعة بالليل منها أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس تعدان ركعة و ثلاث عشرة ركعة من انتصاف الليل إلى طلوع الفجر الثاني منها ثلاث ركعات الوتر. و قال المفيد ره إذا كان يوم العيد بعد طلوع الفجر اغتسلت إلى آخر ما قال. و قال السيد المرتضى ره في احتجاج أن الصلاة الوسطى صلاة العصر لأنها وسط بين الصبح و الظهر و هما صلاة النهار و بين المغرب و العشاء و هما صلاة الليل. و قال ابن الجنيد على ما نقل عنه وقت صلاة الليل و الوتر و الركعتين من حين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب و لا أستحب صلاة الركعتين قبل سدس الليل من آخره و قال في الفطرة أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر و قال السيد في الجمل وقت وجوب هذه الصدقة طلوع الفجر من يوم الفطر و قال أبو الصلاح وقت الوقوف بعرفة للمختار من زوال الشمس يوم التاسع إلى غروبها و للمضطر إلى طلوع الفجر يوم النحر و قال المفيد من لم يتمكن من صلاة الليل في آخره فليترك صلاة الليلة ثم ليقضها في أول الليلة الثانية و المسافر إذا خاف أن يغلبه النوم و لا يقوم في آخر الليل فليقدم صلاة ليلته في أولها و قال وقت وجوب الفطرة يوم العيد بعد الفجر منه و قال إذا أصبح يوم النحر فليصل الفجر و قال في التكبيرات و آخرها الغداة من يوم الرابع. و قال البغوي في شرح السنة في قول - النَّبِيِّ ص مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ. إنه أراد بالبردين صلاة الفجر و العصر لكونهما في طرفي النهار و البردان الغداة و العشي. و قال الشهيد روح الله روحه في الذكرى صلاة الصبح من صلاة النهار عند الكل إلا أبا محمد الأعمش إذ حكي عنه أنها من صلاة الليل بناء على أن أول النهار طلوع الشمس حتى للصوم فيجوز الأكل و الشرب إلى طلوع الشمس عنده. قال في الخلاف و روي ذلك عن حذيفة لقوله تعالى وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً و آية النهار الشمس و لقول النبي ص صلاة النهار عجماء و جوابه منع أن الآية الشمس بل نفس الليل و النهار آيتان و هو من إضافة التبيين كإضافة العدد إلى المعدود سلمنا أنها الشمس و لكن علامة الشيء قد تتأخر حتى تكون بعد دخوله سلمنا أن الشمس علامة النهار و أنها متقدمة لكن الضياء الحاصل من أول الفجر عن الشمس طالعة و في الحقيقة هي طالعة و إن تأخر رؤية جرمها و لهذا اختلفت أوقات المطالع بحسب الأقاليم و أما الخبر فقد نسبه الدارقطني إلى الفقهاء و يحمل على معظم صلاة النهار و يعارض باستقرار الإجماع على خلافه و بقوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ قال الشيخ و لم يختلفوا أن المراد بذلك صلاة الصبح و صلاة العصر. و قال ره في بعض بحث القراءة و ذكر بعض العامة ضابطا للجهر و الإخفاف و تبعهم عليه بعض الأصحاب كذلك و هو أن كل صلاة تختص بالنهار و لا نظير لها بالليل فجهر كالصبح و العلامة ره في التذكرة قال صلاة الصبح من صلوات النهار لأن أول النهار طلوع الفجر الثاني عند عامة أهل العلم لأن الإجماع على أن الصوم إنما يجب بالنهار و النص دل على تحريم الأكل و الشرب بعد طلوع الفجر ثم ذكر قول الأعمش و دلائله كما مر إلى قوله و قول أمية بن الصلت. و الشمس تطلع كل آخر ليلة. حمراء يبصر لونها يتوقد. ثم قال و أما الشعر فحكى الخليل أن النهار هو الضياء الذي بين طلوع الفجر و غروب الشمس و سمي طلوع الشمس في آخر كل ليلة لمقارنتها لذلك و قال في تعليل كون الصلاة الوسطى هي الظهر بأنها وسط صلوات النهار و قال الشهيد الثاني ره و غيره في مسألة التراوح و اليوم من طلوع الفجر إلى الغروب. و ذكر أكثر الأصحاب كالمحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و الشهيد الثاني و سبطه قدس الله أرواحهم في تعليل أن غسل الجمعة وقته ما بين طلوع الفجر إلى زوال الشمس بأن الغسل وقع مضافا إلى اليوم و هو يتحقق بطلوع الفجر و كذا في غسل العيدين و عرفة و غيرها مما علق باليوم و هم كانوا أهل اللسان عارفين باللغة و الاصطلاح و العرف. و في الشرائع و غيره من كتب الفقه في المبيت عند الزوجة و يختص الوجوب بالليل دون النهار و قيل يكون عندها في ليلتها و يظل عندها في صبيحتها و هو المروي ثم قالوا و يستحب أن يكون صبيحة كل ليلة عند صاحبتها و معلوم أن ما بعد الصبح داخل في الصبيحة و قال ابن الجنيد العدل بين النساء هو إذا كن حرائر مسلمات لم يفضل إحداهن على الأخرى في الواجب لهن من مبيت الليلة و قيلولة صبيحة تلك الليلة. و قال النيشابوري في تفسيره في قوله تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ اليوم هو المدة من طلوع نصف جرم الشمس إلى غروب نصف جرمها أو من ابتداء طلوعها إلى غروب كلها أو من طلوع الفجر الثاني إلى غروبها و هذا في الشرع. و قال عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ الآية أما النهار فإنه عبارة عن مدة كون الشمس فوق الأفق و في الشرع بزيادة ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع جرم الشمس و أما الليل فعبارة عن مدة خفاء الشمس تحت الأفق أو بنقصان الزيادة المذكورة. و قال الكفعمي في كتاب صفوة الصفات قال صاحب كتاب الحدود الليل اسم يقع على امتداد الظلام من أول ما يسقط قرص الشمس إلى أن يسفر الصبح و قال النهار اسم يقع على امتداد الضياء من أول ما يسفر الصبح إلى أن تغيب الشمس قال و قال أبو العباس أحمد بن القاضي الطبرسي في كتابه تقويم القبلة اليوم مبدؤه من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس لقوله تعالى كُلُوا وَ اشْرَبُوا الآية مع قوله فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ و قال أبو العباس قيل اليوم و النهار مترادفان. و ذكر الراغب الأصفهاني في مفرداته عند ترجمة النهار النهار الوقت الذي ينتشر فيه الضوء و هو في الشرع ما بين طلوع الصبح إلى غروب الشمس. و قال أحمد بن محمد بن علي المقري في المصباح المنير الليلة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر و قال النهار في اللغة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس و هو مرادف لليوم و في حديث إنما هو بياض النهار و سواد الليل و لا واسطة بين الليل و النهار و ربما توسعت العرب فأطلقت النهار من وقت الإسفار إلى الغروب و هو في عرف الناس من طلوع الشمس إلى غروبها و إذا أطلق النهار في الفروع انصرف إلى اليوم نحو صم نهارا و اعمل نهارا. لكن قالوا إذا استأجره على أن يعمل له نهار يوم الأحد مثلا فهل يحمل على الحقيقة اللغوية حتى يكون أوله من طلوع الفجر أو يحمل على العرف حتى يكون أوله من طلوع الشمس لإشعار الإضافة به لأن الشيء لا يضاف إلى مرادفه و الأول هو الراجع دليلا لأن الشيء قد يضاف إلى نفسه عند اختلاف اللفظين نحو وَ لَدارُ الْآخِرَةِ و حَقُّ الْيَقِينِ. و قال الصبح الفجر و هو أول النهار و قال الفجر الثاني الصادق هو المستطير و بطلوعه يدخل النهار و قال في شمس العلوم آخر الليل قبل الفجر. و قال إمامهم الرازي في تفسيره عند ذكر الأقوال في الصلاة الوسطى في احتجاج من قال إن الصلاة الوسطى صلاة الظهر الثالث أنها صلاة بين الصلاتين نهاريتين بين الفجر و العصر و في احتجاج من قال إنها العصر و ثالثها أن العصر بين صلاتين بالنهار و صلاتين بالليل و قال في قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ المراد بطرفي النهار الصبح و العصر. و قال في القاموس النهار ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو من طلوع الشمس إلى غروبها و قال الليل و الليلاة من مغرب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق أو الشمس و قال الزمخشري في الأساس إنما سمي السحر استعارة لأنه وقت إدبار الليل و إقبال النهار فهو متنفس الصبح. و قال الرازي في قوله تعالى فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ الآية و وقت الوقوف يدخل بزوال الشمس من يوم عرفة و يمتد إلى طلوع الفجر من يوم النحر و ذلك نصف يوم و ليلة كاملة و قال في قوله تعالى وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ الإبكار مصدر أبكر يبكر إذا خرج للأمر في أول النهار هذا هو أصل اللغة سمي ما بين طلوع الفجر إلى الضحى إبكارا. و قال البيضاوي الإبكار من طلوع الفجر إلى الضحى و قال في قوله تعالى وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ أي في مجامع أوقاتهم أو في طرفي النهار و قال الطبرسي ره أي يداومون على الصلوات و الدعاء عند الصباح و المساء لا شغل لهم غيره و يستفتحون يومهم بالدعاء و يختمونه بالدعاء. و قال الراغب في مفرداته الصبح و الصباح أول النهار و قال السحر اختلاط ظلام آخر الليل بضوء النهار و قال الخليل بن أحمد النحوي ره في كتاب العين و هو الأصل في اللغة و عليه المعول و إليه المرجع النهار ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس و لم يذكر له معنى آخر و قال الليل خلاف النهار و قال السحر آخر الليل. و قال الطيبي في شرح المشكاة يوصف العصر بالوسطى لكونها واقعة بين صلاتي النهار و صلاتي الليل و قال النيشابوري في قوله تعالى بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ عن ابن عباس أي في آخر الليل بسحر. و قال الرازي في قوله تعالى فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ إن الإنسان ما دام في الدنيا لا يمكنه أن يصرف جميع أوقاته في التسبيح فأشار الله إلى أوقات إذا أتى العبد بتسبيح فيها يكون كأنه لم يفتر و هو الأول و الآخر و الوسط من اليوم و أول الليل و وسطه و لم يأمر بالتسبيح في آخره لأن النوم فيه غالب فإذا صلى في أول النهار بتسبيحتين و هما ركعتان حسب له صرف ساعتين إلى التسبيح و بالظهر أربع ساعات و بالعصر في أواخر النهار أربع ساعات و بالمغرب و العشاء في الليل سبع ساعات فبقي سبع ساعات و هو الذي لو نام الإنسان فيه كان كثيرا ثم قال بعد تحقيق طويل النهار اثنتي عشرة ساعة و الصلاة المؤداة فيها عشر ركعات فيبقى على المكلف ركعتان يؤديهما في أول الليل و يؤدي ركعة من صلاة الليل ليكون ابتداء الليل بالتسبيح كما كان ابتداء النهار بالتسبيح و لما كان المؤدى من تسبيح النهار في أوله ركعتين كان المؤدى من تسبيح الليل في أوله ركعة لأن تسبيح النهار طويل مثل ضعف تسبيح الليل لأن المؤدى في النهار عشرة و المؤدى في الليل من تسبيح الليل خمس انتهى. و قال الشهيد في الذكرى وقت الوتر آخر الليل و نحوه قال جماعة من الأصحاب و قال في دعائم الإسلام وقت صلاة الليل المرغب فيه أن يصلي بعد النوم و القيام منه في آخر الليل و سنذكر في الاستدلال بالآيات تصريحات المفسرين بذلك. و قال السيد الداماد رزقه الله أقصى السعادة يوم التناد في بيان ما ورد أن ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس و ما بين غروب الشمس و غروب الشفق غير داخل في شيء من الليل و النهار ثم إن ما في أكثر رواياتنا عن أئمتنا المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين و ما عليه العمل عند أصحابنا رضي الله تعالى عنهم إجماعا هو أن زمان ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من النهار و معدود من ساعاته و كذلك زمان غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة من جانب المشرق فإن ذلك أمارة غروبها في أفق المغرب فالنهار الشرعي في باب الصلاة و الصوم و في سائر الأبواب من طلوع الفجر المستطير إلى ذهاب الحمرة المشرقية و هذا هو المعتبر و المعول عليه عند الأساطين الإلهيين و الرياضيين من حكماء يونان و قد مر تمام الكلام في باب علل الصلاة. و أما الآيات فالأولى قوله تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى و وجه الاحتجاج بها أن الأصل في كلام الحكيم أن يكون مفهوما مفيدا ينتفع به المخاطب و أجمعت الطائفة المحقة على حصر الصلاة الوسطى في صلاة الظهر و العصر فلو أريد بها العصر لم نستفد من الآية شيئا إذ كونها وسطى بين الصلوات أو بين صلاتين مشترك بين جميعها فلا يتميز عندنا و إن قلنا إن وجه التسمية لا يلزم اطراده و لو قلنا بأنها الظهر لكونها بين صلاتي النهار كما ورد في الخبر يحصل لنا فائدة من الآية و لا يكون ذلك إلا و يكون صلاة الفجر من صلاة النهار و بوجه آخر و هو أن المتبادر من الوسطى المتوسطة بين الشيئين من جنسها فلو لم يقيد بقيد يشترك فيها جميع الصلوات فلا بد من التقييد إما بكونها وسطى بين صلوات الليل أو صلوات النهار أو صلوات الليل و صلوات النهار و الأولى باطلة بالإجماع المتقدم و الثانية لا تستقيم إلا بكون صلاة الفجر من صلاة النهار و كذا الثالثة لأن ما سوى العصر من محتملاتها خارجة بالإجماع و العصر إنما يتخصص بهذا الوصف إذا قلنا إنها بين صلاتي ليل و صلاتي نهار و يمكن المناقشة فيه بوجوه أكثرها مندفعة بالتأمل الصادق. الثانية قوله سبحانه أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ و التقريب أن المتبادر من الطرف أن يكون داخلا في الشيء فإنه لا يطلق طرف الثوب و طرف الخشب على غير جزئه الذي هو نهايته لا سيما مع مقابلته بالليل و ليس في الطرف الأول صلاة سوى الفجر و يؤيده أن أكثر المفسرين فسروهما بصلاة الفجر و العصر و ما ورد في بعض الأخبار من التفسير بصلاة الفجر و المغرب فمع ارتكاب التجوز في أحد الطرفين لدليل لا يلزم ارتكابه في الطرف الآخر و يمكن أن تكون النكتة في التجوز الحث على المبادرة إلى صلاة المغرب في أول الليل و لو قلنا بأن ما بين غيبوبة القرص إلى ذهاب الحمرة داخل في النهار و جوزنا الصلاة بغيبوبة القرص يكون التجوز فيه أقرب و أحسن. و أيضا لو قلنا بأن طرفي النهار داخل في الليل يكون زلفا من الليل مشتملا على تكرار أو يرتكب فيه تخصيصات كثيرة و هما خلاف الأصل سواء فسر الزلف بالساعات القريبة من اليوم أو بالقرب و بالجملة لا ينبغي أن يريب عارف باللسان في أن المتبادر من طَرَفَيِ النَّهارِ المقابل لزلف الليل كونهما من النهار. قال النيسابوري في تفسيره الطرفان الغدوة و هي الفجر و العشية و فيها الظهر و العصر و قيل إن طرفي النهار لا يشمل إلا الفجر و العصر ثم قال الطرف الأول للنهار في الشرع هو طلوع الصبح الصادق. و قال ابن إدريس رحمه اللّه في السرائر في الاستدلال بهذه الآية طرف الشيء ما يقرب من نهايته و لا يليق ذلك إلا بقول من قال وقت العصر ممتد إلى قرب غروب الشمس لأن مصير ظل كل شيء مثله أو مثليه يقرب من الوسط و لا يقرب من الغاية و النهاية و لا معنى لقول من حمل الآية على الفجر و المغرب لأن المغرب ليس هي طرف النهار و إنما هي في طرف الليل. قال الرازي في تفسير هذه الآية كثرت المذاهب في تفسير طرفي النهار و الأقرب أن الصلاة التي تقام في طرفي النهار هما الفجر و العصر و ذلك لأن أحد طرفي النهار طلوع الشمس و الطرف الثاني منه غروبها فالطرف الأول هو صلاة الفجر و الطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب لأنها داخلة تحت قوله تعالى وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ فوجب حمل الطرف الثاني على صلاة العصر. إذا عرفت هذا كانت الآية دليلا على قول أبي حنيفة في أن التنوير بالفجر أفضل و أن تأخير العصر أفضل و ذلك لأن ظاهر هذه الآية يدل على وجوب إقامة الصلاة في طرفي النهار و بينا أن طرفي النهار هو الزمان الأول لطلوع الشمس و الزمان الأول لغروبها و أجمعت الأمة على أن إقامة الصلاة في ذلك الوقت من غير ضرورة غير مشروعة فقد تعذر العمل بظاهر هذه الآية فوجب حمله على المجاز و هو أن يكون المراد أقم الصلاة في الوقت الذي يقرب من طرفي النهار لأن ما يقرب من الشيء يجوز أن يطلق عليه اسمه و إذا كان كذلك فكل وقت كان أقرب إلى طلوع الشمس و إلى غروبها كان أقرب إلى ظاهر اللفظ و إقامة صلاة الفجر عند التنوير أقرب إلى وقت الطلوع من إقامتها عند التغليس و كذلك إقامة صلاة العصر عند ما يصير ظل كل شيء مثليه أقرب إلى وقت الغروب من إقامتها عند ما يصير ظل كل شيء مثله و المجاز ما كان أقرب إلى الحقيقة كان حمل اللفظ عليه أولى فظهر أن ظاهر هذه الآية يقوي قول أبي حنيفة في هاتين المسألتين انتهى كلامه. و قد ظهر بما قررنا ما فيه من الوهن و القصور و كل هذه التكلفات التي ارتكبه مؤيد لما اخترناه فإن بناء جميع ذلك على أنه جعل ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس خارجا من النهار و لو جعله داخلا كما هو ظاهر الآية لم يحتج إلى شيء من ذلك. و أما ما توهمه من كون الطرف الجزء الغير المنقسم أو الصغير الذي هو نهاية الشيء قياسا على ما أنس به من السطح و الخط و النقطة فليس كذلك إذ يقال للغداة و العشي طرفا اليوم و للنصف الأول و النصف الأخير الطرف الأول و الطرف الآخر و يقال خذ طرف الثوب و طرف الخشب و لا يراد به الجزء الأخير فالظاهر أن المراد بالطرف الأول ما بين الطلوعين و بالطرف الآخر إما العصر أو الظهر إلى آخر اليوم أو المغرب تجوزا للنكتة التي ذكرناها كما قال البيضاوي و الزمخشري طرفي النهار غدوه و عشيته و إن قال البيضاوي بعد ذلك صلاة الغداة صلاة الصبح لأنها أقرب الصلوات من أول النهار و تبع في ذلك إمامه الرازي. و قال الطبرسي ره أراد بطرفي النهار صلاة الفجر و المغرب عن ابن عباس و ابن زيد و قيل الغداة و الظهر و العصر و به قال مجاهد و الضحاك و محمد بن كعب و الحسن قالوا لأن طرفي الشيء من الشيء و صلاة المغرب ليست من النهار و قيل أراد بطرفي النهار صلاة الفجر و صلاة العصر انتهى. و هذا يدل على أن كون وقت صلاة الفجر من النهار كان مسلما عندهم. الثالثة قوله تعالى سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ فإنه ظاهر من سياق هذه السورة من أولها إلى آخرها أنها نزلت لبيان فضيلة تلك الليلة و أن الغرض من تلك الآية شمول السلامة و العافية أو السلام و التحية لجميع تلك الليلة فلو كان ما بين الطلوعين داخلا في الليل لم يكن لإخراجه من هذه الفضيلة وجه لا سيما مع قوله هي الراجعة إلى الليلة مع ما سيأتي من الأخبار الكثيرة الدالة على أن الأعمال المتعلقة بليلة القدر من الإحياء و الغسل و غيرهما ينتهي إلى الفجر و لا تتعلق بما بعده. و يؤيده أن الرازي مع تصريحه في مواضع بدخوله في الليل جعله هنا خارجا ليستقيم الكلام و يكمل النظام حيث قال و سادسها من أولها إلى طلوع الفجر سالمة في العبادة كل واحدة من أجزائها خير من ألف شهر ليست كسائر الليالي يستحب للفرض الثلث الأول و للعبادة النصف و الدعاء السحر بل هي متساوية الأوقات و الأجزاء. و قال الطبرسي ره أي هذه الليلة إلى آخرها سلامة من الشرور و البلايا و آفات الشيطان، ثم قال سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أي السلامة و البركة و الفضيلة تمتد إلى وقت طلوع الفجر و لا يكون في ساعة منها فحسب بل يكون في جميعها. الرابعة قوله تعالى وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ فإن الظاهر أنه أقسم بوقت واحد هو إدبار الليل و إسفار الصبح مع أن ظاهر المقابلة عدم كون الصبح من الليل و قال الطبرسي ره أقسم بالليل إذا ولى و ذهب و قيل دبر إذا جاء بعد غيره و أدبر إذا ولى مدبرا فعلى هذا يكون المعنى في إذا دبر إذا جاء الليل في أثر النهار و في إذ أدبر إذا ولى الليل فجاء الصبح عقيبه. الخامسة قوله تعالى وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ- وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ بتقريب ما مر في الآية السابقة على الوجهين قال الرازي ذكر أهل اللغة أن عسعس من الأضداد يقال عسعس الليل إذا أقبل و عسعس إذا أدبر و أنشدوا في ورودها بمعنى أدبر قول العجاج حتى إذا الصبح لها تنفسا* * * و انجاب عنها ليلها و عسعسا. ثم منهم من قال المراد هنا أقبل الليل لأن على هذا التقدير يكون القسم واقعا بإقبال الليل و هو قوله إِذا عَسْعَسَ و بإدباره و هو قوله وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ و منهم من قال قوله وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ إشارة إلى تكامل طلوع الصبح فلا يكون تكرارا انتهى فظهر أن العجاج و الرازي أيضا فهما الآية كما فهمنا و جعلا إدبار الليل و الصبح متلازمين بل مترادفين. و قال الواحدي في تفسيره الوسيط قوله وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ أي امتد ضوؤه حتى يصير نهارا و نحوه قال الطبرسي ره. السادسة قوله سبحانه قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ استدل بها الراغب الأصفهاني على أن النهار في الشرع اسم لما بين طلوع الصبح إلى غروب الشمس و قال بات فلان يفعل كذا موضوعة لما يفعل بالليل كظل لما يفعل بالنهار.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٧٤. — الإمام الرضا عليه السلام
كِتَابُ الْعَرُوسِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

صَلِّ صَلَاةَ الْغَدَاةِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَ أَضَاءَ حُسْناً- وَ صَلِّ صَلَاةَ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. اعلم أن بعض أصحابنا في زماننا جددوا النزاع القديم الذي كان في بعض الأزمان السابقة و اضمحل لوضوح الحق فيه و اتفق الخاص و العام فيه على أمر واحد و هو الخلاف في معنى الليل و النهار شرعا و عرفا بل لغة هل ابتداء النهار من طلوع الفجر أو طلوع الشمس و عندنا أنه لا يفهم في عرف الشرع و لا في العرف العام و لا بحسب اللغة من اليوم أو النهار إلا ما هو من ابتداء طلوع الفجر و لم يخالف في ذلك إلا شرذمة قليلة قد انقرضوا. نعم بعض أهل الحرف و الصناعات لما كان ابتداء عملهم من طلوع الشمس قد يطلقون اليوم عليه و بعض أهل اللغة لما رأوا هذا الإصلاح ذكروه في كتب اللغة و يحتمل أن يكون كلاهما بحسب اللغة حقيقة و كذا المنجمون قد يطلقون اليوم على ما بين الطلوع إلى الغروب و على ما بين الطلوع إلى الطلوع و على ما بين الغروب إلى الغروب و على ما بين الزوال إلى الزوال و كذا النهار على المعنى الأول و الليل على ما بين غروب الشمس إلى طلوعها. لكن لا ينبغي أن يستريب عارف بقواعد الشريعة و إطلاقاتها في أنه لا يتبادر فيها مع عدم القرينة من النهار إلا ما هو مبتدأ من طلوع الفجر و كذا اليوم بأحد المعنيين و قد يطلق اليوم على مجموع الليل و النهار و لا يتبادر من الليل إلا ما هو مختتم بالفجر و أما انتهاء النهار و اليوم و ابتداء الليل فهو إما غيبوبة القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية كما عرفت. و لنذكر بعض كلمات أهل اللغة و المفسرين و الفقهاء من الخاصة و العامة ثم لنشر إلى بعض الآيات و الأخبار الدالة على هذا المطلب لإراءة الطالبين للحق سبيل التحقيق فإن استيفاء جميع الدلائل و البراهين و التعرض لما استدل به بعض أفاضل المعاصرين لا يناسب هذا الكتاب و في بالي إن ساعدني التوفيق أن أفرد لذلك رسالة تتضمن أكثر ما يتعلق بهذا المرام و الله الموفق و المعين. فأما كلمات القوم فقال الشيخ الطبرسي (رحمه اللّه) في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً الليلة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني و اليوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس و لم يذكر لهما معنى آخر. و قال (رحمه اللّه) في تفسير قوله تعالى وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ التسخير في الحقيقة للشمس و القمر لأن النهار هو حركات الشمس من وقت طلوع الفجر إلى غروب الشمس و الليل حركات الشمس تحت الأرض من وقت غروب الشمس إلى وقت طلوع الفجر إلا أنه سبحانه أجرى التسخير على الليل و النهار على سبيل التجوز و الاتساع و قال في قوله تعالى وَ النَّهارَ مُبْصِراً أي و جعل لكم النهار و هو ما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس مضيئا تبصرون فيه لمواضع حاجاتكم. و قال في نقل الأقوال في الصلاة الوسطى و ثانيها أنها صلاة العصر و نسبه إلى جماعة منهم علي عليه السلام و ابن عباس ثم قال قالوا لأنها بين صلاتي النهار و صلاتي الليل و ذكر ذلك أكثر المفسرين و العلماء من الفريقين. و قال ابن البراج في جواهر الفقه صلاة الصبح من صلاة النهار لقوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ و لا خلاف في أن المراد بذلك صلاة الفجر و العصر و لما كانت صلاة الفجر تقام بعد طلوع الفجر إلى قبل طلوع الشمس كان ذلك دالا على أن هذا الوقت طرف النهار لأن إجماع الطائفة عليه أيضا. و قال الشيخ في الخلاف الفجر الثاني هو أول النهار و آخر الليل فينفصل به الليل من النهار و تحل به الصلاة و يحرم به الطعام و الشراب على الصائم و تكون صلاة الصبح من صلاة النهار و به قال عامة أهل العلم و ذهب طائفة إلى أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ليس من النهار و لا من الليل بل هو زمان منفصل عنهما و ذهبت طائفة إلى أن أول النهار هو طلوع الشمس و ما قبل ذلك من الليل فتكون صلاة الصبح من صلاة الليل و لا يحرم الطعام و الشراب على الصائم إلى طلوع الشمس ذهب إليه الأعمش و غيره و روي ذلك عن حذيفة. دليلنا على فساد قول الفرقة الأولى قوله تعالى يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ و هذا ينفي أن يكون بينهما فاصل و يدل على فساد قول الأعمش قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ و لم يختلفوا أن المراد بذلك صلاة الصبح و العصر فلما كانت صلاة الصبح تقام بعد طلوع الفجر و قبل طلوع الشمس دل ذلك على أن الوقت طرف النهار و عنده أنه من الليل و أيضا أجمعت الفرقة المحقة على تحريم الأكل و الشرب بعد طلوع الفجر الثاني و قد بينا أن ذلك حجة على أن هذا الخلاف قد انقرض و أجمع المسلمون فلو كان صحيحا لما انقرض. وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ نَوَّرَ اللَّهُ مَرْقَدَهُ فِي الْمُنْتَهَى رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ- فَقَالَ قَبْلَ الْفَجْرِ- إِنَّهُمَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً صَلَاةُ اللَّيْلِ- أَ تُرِيدُ أَنْ تُقَايِسَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَ كُنْتَ تَتَطَوَّعُ- إِذَا دَخَلَ عَلَيْكَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ.. ثم قال و في هذا الحديث فوائد أحدها الحكم بأنهما قبل الفجر و ثانيها أنهما و إن كانا قبل الفجر فإنهما يسميان بركعتي الفجر و ذلك من باب التجوز تسمية للشيء باسم ما يقاربه و ثالثها الحكم بأنهما من صلاة الليل و رابعها تعليل أنهما قبل الفجر بأنهما من صلاة الليل و ذلك يدل على أن ما بعد الفجر ليس من الليل خلافا للأعمش و غيره و لحذيفة على ما روي عنه حيث ذهبوا إلى أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل و أن صلاة الصبح من صلاة الليل و أنه يباح للصائم الأكل و الشرب إلى طلوع الشمس و يزيده فسادا قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ و اتفق المفسرون على أن المراد بذلك صلاة الصبح و العصر إلى آخر ما قال. و قال ره في كتاب الاعتكاف لا تدخل الليالي في الاعتكاف بل ليلتان من كل ثلاث ثم أجاب عن حجة المخالف بأن اسم اليوم حقيقة لما بين الفجر إلى الغروب و الليلة ما عدا ذلك فلا يتناولها إلا مع القرينة و مع تجرد اللفظ عنها يحمل على حقيقته. ثم قال في سياق كلامه فمن نذر اعتكاف يوم فإنه يلزمه الدخول فيه قبل طلوع فجره و نحو هذا قال المحقق (قدّس سرّه) في المعتبر و غيره من الأصحاب. و قال ابن إدريس (قدّس سرّه) في السرائر تراوح على نزحها أربعة رجال من أول النهار إلى آخره و أول النهار حين يحرم على الصيام الأكل و الشرب و آخره حين يحل له الإفطار و قد يوجد في كتب بعض أصحابنا من الغدوة إلى العشية و ليس في ذلك ما ينافي ما ذكرناه لأن الغدوة و الغداة عبارة عن أول النهار بغير خلاف بين أهل اللغة العربية و قال في وقوف المشعر وقته من طلوع الفجر من يوم النحر إلى طلوع الشمس من ذلك اليوم. و قال المفيد في المقنعة من حصل بعرفات قبل طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدركها و قال ابن أبي عقيل على ما نقل عنه حين عد النوافل و ثماني عشرة ركعة بالليل منها أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس تعدان ركعة و ثلاث عشرة ركعة من انتصاف الليل إلى طلوع الفجر الثاني منها ثلاث ركعات الوتر. و قال المفيد ره إذا كان يوم العيد بعد طلوع الفجر اغتسلت إلى آخر ما قال. و قال السيد المرتضى ره في احتجاج أن الصلاة الوسطى صلاة العصر لأنها وسط بين الصبح و الظهر و هما صلاة النهار و بين المغرب و العشاء و هما صلاة الليل. و قال ابن الجنيد على ما نقل عنه وقت صلاة الليل و الوتر و الركعتين من حين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب و لا أستحب صلاة الركعتين قبل سدس الليل من آخره و قال في الفطرة أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر و قال السيد في الجمل وقت وجوب هذه الصدقة طلوع الفجر من يوم الفطر و قال أبو الصلاح وقت الوقوف بعرفة للمختار من زوال الشمس يوم التاسع إلى غروبها و للمضطر إلى طلوع الفجر يوم النحر و قال المفيد من لم يتمكن من صلاة الليل في آخره فليترك صلاة الليلة ثم ليقضها في أول الليلة الثانية و المسافر إذا خاف أن يغلبه النوم و لا يقوم في آخر الليل فليقدم صلاة ليلته في أولها و قال وقت وجوب الفطرة يوم العيد بعد الفجر منه و قال إذا أصبح يوم النحر فليصل الفجر و قال في التكبيرات و آخرها الغداة من يوم الرابع. و قال البغوي في شرح السنة في قول - النَّبِيِّ ص مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ. إنه أراد بالبردين صلاة الفجر و العصر لكونهما في طرفي النهار و البردان الغداة و العشي. و قال الشهيد روح الله روحه في الذكرى صلاة الصبح من صلاة النهار عند الكل إلا أبا محمد الأعمش إذ حكي عنه أنها من صلاة الليل بناء على أن أول النهار طلوع الشمس حتى للصوم فيجوز الأكل و الشرب إلى طلوع الشمس عنده. قال في الخلاف و روي ذلك عن حذيفة لقوله تعالى وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً و آية النهار الشمس و لقول النبي ص صلاة النهار عجماء و جوابه منع أن الآية الشمس بل نفس الليل و النهار آيتان و هو من إضافة التبيين كإضافة العدد إلى المعدود سلمنا أنها الشمس و لكن علامة الشيء قد تتأخر حتى تكون بعد دخوله سلمنا أن الشمس علامة النهار و أنها متقدمة لكن الضياء الحاصل من أول الفجر عن الشمس طالعة و في الحقيقة هي طالعة و إن تأخر رؤية جرمها و لهذا اختلفت أوقات المطالع بحسب الأقاليم و أما الخبر فقد نسبه الدارقطني إلى الفقهاء و يحمل على معظم صلاة النهار و يعارض باستقرار الإجماع على خلافه و بقوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ قال الشيخ و لم يختلفوا أن المراد بذلك صلاة الصبح و صلاة العصر. و قال ره في بعض بحث القراءة و ذكر بعض العامة ضابطا للجهر و الإخفاف و تبعهم عليه بعض الأصحاب كذلك و هو أن كل صلاة تختص بالنهار و لا نظير لها بالليل فجهر كالصبح و العلامة ره في التذكرة قال صلاة الصبح من صلوات النهار لأن أول النهار طلوع الفجر الثاني عند عامة أهل العلم لأن الإجماع على أن الصوم إنما يجب بالنهار و النص دل على تحريم الأكل و الشرب بعد طلوع الفجر ثم ذكر قول الأعمش و دلائله كما مر إلى قوله و قول أمية بن الصلت. و الشمس تطلع كل آخر ليلة. حمراء يبصر لونها يتوقد. ثم قال و أما الشعر فحكى الخليل أن النهار هو الضياء الذي بين طلوع الفجر و غروب الشمس و سمي طلوع الشمس في آخر كل ليلة لمقارنتها لذلك و قال في تعليل كون الصلاة الوسطى هي الظهر بأنها وسط صلوات النهار و قال الشهيد الثاني ره و غيره في مسألة التراوح و اليوم من طلوع الفجر إلى الغروب. و ذكر أكثر الأصحاب كالمحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و الشهيد الثاني و سبطه قدس الله أرواحهم في تعليل أن غسل الجمعة وقته ما بين طلوع الفجر إلى زوال الشمس بأن الغسل وقع مضافا إلى اليوم و هو يتحقق بطلوع الفجر و كذا في غسل العيدين و عرفة و غيرها مما علق باليوم و هم كانوا أهل اللسان عارفين باللغة و الاصطلاح و العرف. و في الشرائع و غيره من كتب الفقه في المبيت عند الزوجة و يختص الوجوب بالليل دون النهار و قيل يكون عندها في ليلتها و يظل عندها في صبيحتها و هو المروي ثم قالوا و يستحب أن يكون صبيحة كل ليلة عند صاحبتها و معلوم أن ما بعد الصبح داخل في الصبيحة و قال ابن الجنيد العدل بين النساء هو إذا كن حرائر مسلمات لم يفضل إحداهن على الأخرى في الواجب لهن من مبيت الليلة و قيلولة صبيحة تلك الليلة. و قال النيشابوري في تفسيره في قوله تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ اليوم هو المدة من طلوع نصف جرم الشمس إلى غروب نصف جرمها أو من ابتداء طلوعها إلى غروب كلها أو من طلوع الفجر الثاني إلى غروبها و هذا في الشرع. و قال عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ الآية أما النهار فإنه عبارة عن مدة كون الشمس فوق الأفق و في الشرع بزيادة ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع جرم الشمس و أما الليل فعبارة عن مدة خفاء الشمس تحت الأفق أو بنقصان الزيادة المذكورة. و قال الكفعمي في كتاب صفوة الصفات قال صاحب كتاب الحدود الليل اسم يقع على امتداد الظلام من أول ما يسقط قرص الشمس إلى أن يسفر الصبح و قال النهار اسم يقع على امتداد الضياء من أول ما يسفر الصبح إلى أن تغيب الشمس قال و قال أبو العباس أحمد بن القاضي الطبرسي في كتابه تقويم القبلة اليوم مبدؤه من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس لقوله تعالى كُلُوا وَ اشْرَبُوا الآية مع قوله فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ و قال أبو العباس قيل اليوم و النهار مترادفان. و ذكر الراغب الأصفهاني في مفرداته عند ترجمة النهار النهار الوقت الذي ينتشر فيه الضوء و هو في الشرع ما بين طلوع الصبح إلى غروب الشمس. و قال أحمد بن محمد بن علي المقري في المصباح المنير الليلة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر و قال النهار في اللغة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس و هو مرادف لليوم و في حديث إنما هو بياض النهار و سواد الليل و لا واسطة بين الليل و النهار و ربما توسعت العرب فأطلقت النهار من وقت الإسفار إلى الغروب و هو في عرف الناس من طلوع الشمس إلى غروبها و إذا أطلق النهار في الفروع انصرف إلى اليوم نحو صم نهارا و اعمل نهارا. لكن قالوا إذا استأجره على أن يعمل له نهار يوم الأحد مثلا فهل يحمل على الحقيقة اللغوية حتى يكون أوله من طلوع الفجر أو يحمل على العرف حتى يكون أوله من طلوع الشمس لإشعار الإضافة به لأن الشيء لا يضاف إلى مرادفه و الأول هو الراجع دليلا لأن الشيء قد يضاف إلى نفسه عند اختلاف اللفظين نحو وَ لَدارُ الْآخِرَةِ و حَقُّ الْيَقِينِ. و قال الصبح الفجر و هو أول النهار و قال الفجر الثاني الصادق هو المستطير و بطلوعه يدخل النهار و قال في شمس العلوم آخر الليل قبل الفجر. و قال إمامهم الرازي في تفسيره عند ذكر الأقوال في الصلاة الوسطى في احتجاج من قال إن الصلاة الوسطى صلاة الظهر الثالث أنها صلاة بين الصلاتين نهاريتين بين الفجر و العصر و في احتجاج من قال إنها العصر و ثالثها أن العصر بين صلاتين بالنهار و صلاتين بالليل و قال في قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ المراد بطرفي النهار الصبح و العصر. و قال في القاموس النهار ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو من طلوع الشمس إلى غروبها و قال الليل و الليلاة من مغرب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق أو الشمس و قال الزمخشري في الأساس إنما سمي السحر استعارة لأنه وقت إدبار الليل و إقبال النهار فهو متنفس الصبح. و قال الرازي في قوله تعالى فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ الآية و وقت الوقوف يدخل بزوال الشمس من يوم عرفة و يمتد إلى طلوع الفجر من يوم النحر و ذلك نصف يوم و ليلة كاملة و قال في قوله تعالى وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ الإبكار مصدر أبكر يبكر إذا خرج للأمر في أول النهار هذا هو أصل اللغة سمي ما بين طلوع الفجر إلى الضحى إبكارا. و قال البيضاوي الإبكار من طلوع الفجر إلى الضحى و قال في قوله تعالى وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ أي في مجامع أوقاتهم أو في طرفي النهار و قال الطبرسي ره أي يداومون على الصلوات و الدعاء عند الصباح و المساء لا شغل لهم غيره و يستفتحون يومهم بالدعاء و يختمونه بالدعاء. و قال الراغب في مفرداته الصبح و الصباح أول النهار و قال السحر اختلاط ظلام آخر الليل بضوء النهار و قال الخليل بن أحمد النحوي ره في كتاب العين و هو الأصل في اللغة و عليه المعول و إليه المرجع النهار ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس و لم يذكر له معنى آخر و قال الليل خلاف النهار و قال السحر آخر الليل. و قال الطيبي في شرح المشكاة يوصف العصر بالوسطى لكونها واقعة بين صلاتي النهار و صلاتي الليل و قال النيشابوري في قوله تعالى بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ عن ابن عباس أي في آخر الليل بسحر. و قال الرازي في قوله تعالى فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ إن الإنسان ما دام في الدنيا لا يمكنه أن يصرف جميع أوقاته في التسبيح فأشار الله إلى أوقات إذا أتى العبد بتسبيح فيها يكون كأنه لم يفتر و هو الأول و الآخر و الوسط من اليوم و أول الليل و وسطه و لم يأمر بالتسبيح في آخره لأن النوم فيه غالب فإذا صلى في أول النهار بتسبيحتين و هما ركعتان حسب له صرف ساعتين إلى التسبيح و بالظهر أربع ساعات و بالعصر في أواخر النهار أربع ساعات و بالمغرب و العشاء في الليل سبع ساعات فبقي سبع ساعات و هو الذي لو نام الإنسان فيه كان كثيرا ثم قال بعد تحقيق طويل النهار اثنتي عشرة ساعة و الصلاة المؤداة فيها عشر ركعات فيبقى على المكلف ركعتان يؤديهما في أول الليل و يؤدي ركعة من صلاة الليل ليكون ابتداء الليل بالتسبيح كما كان ابتداء النهار بالتسبيح و لما كان المؤدى من تسبيح النهار في أوله ركعتين كان المؤدى من تسبيح الليل في أوله ركعة لأن تسبيح النهار طويل مثل ضعف تسبيح الليل لأن المؤدى في النهار عشرة و المؤدى في الليل من تسبيح الليل خمس انتهى. و قال الشهيد في الذكرى وقت الوتر آخر الليل و نحوه قال جماعة من الأصحاب و قال في دعائم الإسلام وقت صلاة الليل المرغب فيه أن يصلي بعد النوم و القيام منه في آخر الليل و سنذكر في الاستدلال بالآيات تصريحات المفسرين بذلك. و قال السيد الداماد رزقه الله أقصى السعادة يوم التناد في بيان ما ورد أن ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس و ما بين غروب الشمس و غروب الشفق غير داخل في شيء من الليل و النهار ثم إن ما في أكثر رواياتنا عن أئمتنا المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) و ما عليه العمل عند أصحابنا رضي الله تعالى عنهم إجماعا هو أن زمان ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من النهار و معدود من ساعاته و كذلك زمان غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة من جانب المشرق فإن ذلك أمارة غروبها في أفق المغرب فالنهار الشرعي في باب الصلاة و الصوم و في سائر الأبواب من طلوع الفجر المستطير إلى ذهاب الحمرة المشرقية و هذا هو المعتبر و المعول عليه عند الأساطين الإلهيين و الرياضيين من حكماء يونان و قد مر تمام الكلام في باب علل الصلاة. و أما الآيات فالأولى قوله تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى و وجه الاحتجاج بها أن الأصل في كلام الحكيم أن يكون مفهوما مفيدا ينتفع به المخاطب و أجمعت الطائفة المحقة على حصر الصلاة الوسطى في صلاة الظهر و العصر فلو أريد بها العصر لم نستفد من الآية شيئا إذ كونها وسطى بين الصلوات أو بين صلاتين مشترك بين جميعها فلا يتميز عندنا و إن قلنا إن وجه التسمية لا يلزم اطراده و لو قلنا بأنها الظهر لكونها بين صلاتي النهار كما ورد في الخبر يحصل لنا فائدة من الآية و لا يكون ذلك إلا و يكون صلاة الفجر من صلاة النهار و بوجه آخر و هو أن المتبادر من الوسطى المتوسطة بين الشيئين من جنسها فلو لم يقيد بقيد يشترك فيها جميع الصلوات فلا بد من التقييد إما بكونها وسطى بين صلوات الليل أو صلوات النهار أو صلوات الليل و صلوات النهار و الأولى باطلة بالإجماع المتقدم و الثانية لا تستقيم إلا بكون صلاة الفجر من صلاة النهار و كذا الثالثة لأن ما سوى العصر من محتملاتها خارجة بالإجماع و العصر إنما يتخصص بهذا الوصف إذا قلنا إنها بين صلاتي ليل و صلاتي نهار و يمكن المناقشة فيه بوجوه أكثرها مندفعة بالتأمل الصادق. الثانية قوله سبحانه أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ و التقريب أن المتبادر من الطرف أن يكون داخلا في الشيء فإنه لا يطلق طرف الثوب و طرف الخشب على غير جزئه الذي هو نهايته لا سيما مع مقابلته بالليل و ليس في الطرف الأول صلاة سوى الفجر و يؤيده أن أكثر المفسرين فسروهما بصلاة الفجر و العصر و ما ورد في بعض الأخبار من التفسير بصلاة الفجر و المغرب فمع ارتكاب التجوز في أحد الطرفين لدليل لا يلزم ارتكابه في الطرف الآخر و يمكن أن تكون النكتة في التجوز الحث على المبادرة إلى صلاة المغرب في أول الليل و لو قلنا بأن ما بين غيبوبة القرص إلى ذهاب الحمرة داخل في النهار و جوزنا الصلاة بغيبوبة القرص يكون التجوز فيه أقرب و أحسن. و أيضا لو قلنا بأن طرفي النهار داخل في الليل يكون زلفا من الليل مشتملا على تكرار أو يرتكب فيه تخصيصات كثيرة و هما خلاف الأصل سواء فسر الزلف بالساعات القريبة من اليوم أو بالقرب و بالجملة لا ينبغي أن يريب عارف باللسان في أن المتبادر من طَرَفَيِ النَّهارِ المقابل لزلف الليل كونهما من النهار. قال النيسابوري في تفسيره الطرفان الغدوة و هي الفجر و العشية و فيها الظهر و العصر و قيل إن طرفي النهار لا يشمل إلا الفجر و العصر ثم قال الطرف الأول للنهار في الشرع هو طلوع الصبح الصادق. و قال ابن إدريس (رحمه اللّه) في السرائر في الاستدلال بهذه الآية طرف الشيء ما يقرب من نهايته و لا يليق ذلك إلا بقول من قال وقت العصر ممتد إلى قرب غروب الشمس لأن مصير ظل كل شيء مثله أو مثليه يقرب من الوسط و لا يقرب من الغاية و النهاية و لا معنى لقول من حمل الآية على الفجر و المغرب لأن المغرب ليس هي طرف النهار و إنما هي في طرف الليل. قال الرازي في تفسير هذه الآية كثرت المذاهب في تفسير طرفي النهار و الأقرب أن الصلاة التي تقام في طرفي النهار هما الفجر و العصر و ذلك لأن أحد طرفي النهار طلوع الشمس و الطرف الثاني منه غروبها فالطرف الأول هو صلاة الفجر و الطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب لأنها داخلة تحت قوله تعالى وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ فوجب حمل الطرف الثاني على صلاة العصر. إذا عرفت هذا كانت الآية دليلا على قول أبي حنيفة في أن التنوير بالفجر أفضل و أن تأخير العصر أفضل و ذلك لأن ظاهر هذه الآية يدل على وجوب إقامة الصلاة في طرفي النهار و بينا أن طرفي النهار هو الزمان الأول لطلوع الشمس و الزمان الأول لغروبها و أجمعت الأمة على أن إقامة الصلاة في ذلك الوقت من غير ضرورة غير مشروعة فقد تعذر العمل بظاهر هذه الآية فوجب حمله على المجاز و هو أن يكون المراد أقم الصلاة في الوقت الذي يقرب من طرفي النهار لأن ما يقرب من الشيء يجوز أن يطلق عليه اسمه و إذا كان كذلك فكل وقت كان أقرب إلى طلوع الشمس و إلى غروبها كان أقرب إلى ظاهر اللفظ و إقامة صلاة الفجر عند التنوير أقرب إلى وقت الطلوع من إقامتها عند التغليس و كذلك إقامة صلاة العصر عند ما يصير ظل كل شيء مثليه أقرب إلى وقت الغروب من إقامتها عند ما يصير ظل كل شيء مثله و المجاز ما كان أقرب إلى الحقيقة كان حمل اللفظ عليه أولى فظهر أن ظاهر هذه الآية يقوي قول أبي حنيفة في هاتين المسألتين انتهى كلامه. و قد ظهر بما قررنا ما فيه من الوهن و القصور و كل هذه التكلفات التي ارتكبه مؤيد لما اخترناه فإن بناء جميع ذلك على أنه جعل ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس خارجا من النهار و لو جعله داخلا كما هو ظاهر الآية لم يحتج إلى شيء من ذلك. و أما ما توهمه من كون الطرف الجزء الغير المنقسم أو الصغير الذي هو نهاية الشيء قياسا على ما أنس به من السطح و الخط و النقطة فليس كذلك إذ يقال للغداة و العشي طرفا اليوم و للنصف الأول و النصف الأخير الطرف الأول و الطرف الآخر و يقال خذ طرف الثوب و طرف الخشب و لا يراد به الجزء الأخير فالظاهر أن المراد بالطرف الأول ما بين الطلوعين و بالطرف الآخر إما العصر أو الظهر إلى آخر اليوم أو المغرب تجوزا للنكتة التي ذكرناها كما قال البيضاوي و الزمخشري طرفي النهار غدوه و عشيته و إن قال البيضاوي بعد ذلك صلاة الغداة صلاة الصبح لأنها أقرب الصلوات من أول النهار و تبع في ذلك إمامه الرازي. و قال الطبرسي ره أراد بطرفي النهار صلاة الفجر و المغرب عن ابن عباس و ابن زيد و قيل الغداة و الظهر و العصر و به قال مجاهد و الضحاك و محمد بن كعب و الحسن قالوا لأن طرفي الشيء من الشيء و صلاة المغرب ليست من النهار و قيل أراد بطرفي النهار صلاة الفجر و صلاة العصر انتهى. و هذا يدل على أن كون وقت صلاة الفجر من النهار كان مسلما عندهم. الثالثة قوله تعالى سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ فإنه ظاهر من سياق هذه السورة من أولها إلى آخرها أنها نزلت لبيان فضيلة تلك الليلة و أن الغرض من تلك الآية شمول السلامة و العافية أو السلام و التحية لجميع تلك الليلة فلو كان ما بين الطلوعين داخلا في الليل لم يكن لإخراجه من هذه الفضيلة وجه لا سيما مع قوله هي الراجعة إلى الليلة مع ما سيأتي من الأخبار الكثيرة الدالة على أن الأعمال المتعلقة بليلة القدر من الإحياء و الغسل و غيرهما ينتهي إلى الفجر و لا تتعلق بما بعده. و يؤيده أن الرازي مع تصريحه في مواضع بدخوله في الليل جعله هنا خارجا ليستقيم الكلام و يكمل النظام حيث قال و سادسها من أولها إلى طلوع الفجر سالمة في العبادة كل واحدة من أجزائها خير من ألف شهر ليست كسائر الليالي يستحب للفرض الثلث الأول و للعبادة النصف و الدعاء السحر بل هي متساوية الأوقات و الأجزاء. و قال الطبرسي ره أي هذه الليلة إلى آخرها سلامة من الشرور و البلايا و آفات الشيطان، ثم قال سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أي السلامة و البركة و الفضيلة تمتد إلى وقت طلوع الفجر و لا يكون في ساعة منها فحسب بل يكون في جميعها. الرابعة قوله تعالى وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ فإن الظاهر أنه أقسم بوقت واحد هو إدبار الليل و إسفار الصبح مع أن ظاهر المقابلة عدم كون الصبح من الليل و قال الطبرسي ره أقسم بالليل إذا ولى و ذهب و قيل دبر إذا جاء بعد غيره و أدبر إذا ولى مدبرا فعلى هذا يكون المعنى في إذا دبر إذا جاء الليل في أثر النهار و في إذ أدبر إذا ولى الليل فجاء الصبح عقيبه. الخامسة قوله تعالى وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ- وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ بتقريب ما مر في الآية السابقة على الوجهين قال الرازي ذكر أهل اللغة أن عسعس من الأضداد يقال عسعس الليل إذا أقبل و عسعس إذا أدبر و أنشدوا في ورودها بمعنى أدبر قول العجاج حتى إذا الصبح لها تنفسا* * * و انجاب عنها ليلها و عسعسا. ثم منهم من قال المراد هنا أقبل الليل لأن على هذا التقدير يكون القسم واقعا بإقبال الليل و هو قوله إِذا عَسْعَسَ و بإدباره و هو قوله وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ و منهم من قال قوله وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ إشارة إلى تكامل طلوع الصبح فلا يكون تكرارا انتهى فظهر أن العجاج و الرازي أيضا فهما الآية كما فهمنا و جعلا إدبار الليل و الصبح متلازمين بل مترادفين. و قال الواحدي في تفسيره الوسيط قوله وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ أي امتد ضوؤه حتى يصير نهارا و نحوه قال الطبرسي ره. السادسة قوله سبحانه قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ استدل بها الراغب الأصفهاني على أن النهار في الشرع اسم لما بين طلوع الصبح إلى غروب الشمس و قال بات فلان يفعل كذا موضوعة لما يفعل بالليل كظل لما يفعل بالنهار. أقول لا يتم ذلك إلا بضم ما سيأتي في ضمن الأخبار و أقوال العلماء من إطلاق التبييت على الزمان الذي نهايته طلوع الفجر كما ذكروا في تبييت الزوج عند ذات النوبة و البيتوتة بالمشعر و منى و مكة و سيأتي الأخبار الكثيرة في ذلك و ذكروا تبييت نية الصوم و لم يريدوا إلا النية قبل الفجر قال في النهاية فيه لا صيام لمن لم يبيّت الصيام أي ينويه من الليل. و الحاصل أن الآية تدل على أن البيات مقابل النهار كما صرح به جميع أهل اللغة و التفسير و قد ورد في موارد الشرع أن منتهى البيتوتة طلوع الفجر فهو نهاية الليل أيضا كما روي في الكافي بسند معتبر عن - أبي عبد الله عليه السلام قال إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى ليس لك أن تخرج منها حتى تصبح. و ستأتي أخبار كثيرة في ذلك يتم الاستدلال بها بمعونة تلك الآية و أمثالها. السابعة آيات الصيام من قوله تعالى لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ- أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ و قوله فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ و قوله أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ثم بيان الليلة بقوله حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ إلى قوله ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ فتدل على معنى اليوم و كذا سائر ما ورد في الصوم بلفظ اليوم كقوله سبحانه فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ و أمثاله و الأصل عدم النقل و التجوز و التخصيص و ليلة الصيام معلوم أن التقييد فيه ليس لتخصيص معنى الليلة من سائر معانيها بل لمعنى الليلة التي يصبح منها صائما. و أما ثم في قوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا فمعلوم أنه ليس للتراخي الزماني بل للتراخي الرتبي إشارة إلى بعد ما بين حكم الليل من الإباحة و حكم النهار من وجوب الإمساك و هذا الإطلاق شائع في القرآن ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ معناه افعلوه تاما كقوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ و يمكن أن يقال لما أمر الله تعالى سابقا بالصيام و أشار إليه بقوله لَيْلَةَ الصِّيامِ لم يكن يحتاج إلى الأمر بالصوم ثانيا فلذا أمرهم بالإتمام و عدم النقص لا أصل الصيام أو يقال لما جوز لهم الجماع بالليل بعد التحريم و كان مظنة أن يتوهم أن بهذا الفعل يحصل نقص في الصوم قال ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إيماء إلى أن هذا الصوم تام لكم كما ورد في قوله تعالى تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ. و هذان وجهان وجيهان لم أر من تعرض لهما و لا يخفى أن ارتكاب هذين التجوزين الشائعين اللذين وردت أمثالهما في الكتاب العزيز كثيرا مع اشتمالهما على نكات بديعة توجب حسن الكلام و بلاغته خير من حمل اليوم و الليلة على المجاز و ارتكاب النقل. و لقد أبدع من استدل بها على أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس غير داخل في النهار حيث قال حقيقة استعمال لفظة ثم التراخي و ظاهر الإتمام أن يكون بعد حصول بعض الشيء و لا بد أن يجعل للنهاية المذكورة في الآية مبدأ تدل القرينة عليه و الأقرب أن يكون المبدأ المنوي في الكلام أول النهار حتى يكون الكلام في قوة أن يقال ثم أتموا الصيام في زمان مبتدإ من أول النهار منته إلى الليل و يكون مكافيا لقوله تعالى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ فإن المراد هنا ترخيص الأكل من أول الليل إلى وقت التبيين و إذا قيل سرت إلى آخر الكوفة كان المتبادر منه سرت من أوله إلى آخره و لا يستقيم أن يجعل المبدأ زمان التبيين لمنافاته التراخي المستفاد من ثم و ظاهر معنى الإتمام و لا جزءا من النهار من غير تعيين و لا جزءا معينا من النهار مثل النصف أو الثلث و أمثالهما. و حينئذ نقول لو كان طلوع الشمس مبدأ النهار و منتهى الليل استقام اعتبار هذه المعاني في الآية لأن الله تعالى لما خص الترخيص بأول الليل إلى وقت الفجر ظهر منه وجوب الإمساك في بقية الليل ثم أمر بإتمام الإمساك المذكور من أول النهار إلى الليل فصح معنى ثم و الإتمام و ظهر حسن التعبير بهذا النحو بخلاف ما لو كان مبدأ النهار الفجر إذ لا يصح حينئذ معنى ثم و لا الإتمام إلا بالعدول عن الظاهر و ارتكاب تكلف و لا يظهر حسن التعبير بهذا الوجه انتهى. أقول بما قررنا انهدم أساس هذا الكلام و ظهر بهذا الوجه حسن التقرير و النظام و ليت شعري كيف يكون ارتكاب مثل هذه التكلفات التي تخرج الكلام إلى التعمية و الإلغاز أحسن من حمل الكلام على المجاز الشائع في كلام البلغاء على أنا نقول على ما قررنا لا حاجة لنا إلى ارتكاب المجاز أصلا و إنما ارتكبنا لبلاغة الكلام و طراوته إذ نقول لما كان الأمر السابق كافيا في الشروع في الصيام و قد نبههم عليه بقوله لَيْلَةَ الصِّيامِ و تحديد الجماع و الأكل و الشرب بقوله حتى يتبين أيضا كان يدل عليه كما ذكره القائل الفاضل فكأنه قال بعد شروعكم في الصيام بأمرنا يجب عليكم أن تتموه إلى الليل فأي حاجة لنا إلى ارتكاب المجاز في ثم أو الإتمام و أي توقف لهذا الوجه على كون أول النهار طلوع الشمس و حمل الأيام في المواضع على المجاز. و لعله (قدّس سرّه) توهم أنه لا بد من تعيين مبدإ للإتمام و هو فاسد لأنا إذا قلنا إذا شرعت في عمل فأتمه لا يلزم أن يكون للشروع حد معين و أما ادعاؤه أن المتبادر من قول القائل سرت إلى آخر الكوفة كون مبدإ السير أوله غير مسلم بل يفهم مبدأ السير بالقرائن. و قال الطبرسي ره في المجمع المراد بليلة الصيام الليلة التي يكون في غدها الصوم و قال في قوله سبحانه حَتَّى يَتَبَيَّنَ أي يظهر و يتميز لَكُمْ على التحقيق الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ أي النهار من الليل فأول النهار طلوع الفجر الثاني و قيل بياض الفجر من سواد الليل و قيل بياض أول النهار من سواد آخر الليل انتهى. و قال الرازي في قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ الآية هذا يقتضي حصول هذا الحل في جميع الليل لأن ليلة نصب على الظرف و إنما يكون الليل ظرفا للرفث لو كان الليل كله مشغولا به و إلا لكان ظرف ذلك الرفث بعض الليل لا كله فعلى هذا النسخ حصل بهذا اللفظ و أما الذي بعده من قوله كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ فذاك يكون كالتأكيد لهذا الناسخ و أما الذي يقول إن قوله أُحِلَّ لَكُمْ إلخ يفيد حل الرفث في الليل فهذا القدر لا يقتضي حصول النسخ به فيكون الناسخ قوله وَ كُلُوا انتهى فهذان الفاضلان من الفريقين فسرا الليل و النهار في تلك الآيات بما ترى. الثامنة قوله تعالى وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ فإن مقابلة أطراف النهار بآناء الليل توجب حمله على الأطراف الداخلة و على ما هو المشهور من حمل التسبيح على الصلاة ليس في الطرف الأول من اليوم إلا صلاة الفجر فيكون وقته داخلا في النهار و لعل الجمع باعتبار وقت الظهر و العصر أو إجزاء وقتي صلاة الفجر و العصر و لعل الأول أظهر و قد مر الكلام فيها. التاسعة قوله تعالى قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا إلى قوله إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا- إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا فإنه لا ينبغي أن يرتاب في أن الليل المذكور في الآية و ما ذكره المفسرون أنه كان قيامه واجبا ثم نسخ هو الذي منتهاه طلوع الفجر و أن النصف و الثلثين و الثلث إنما هي بالنسبة إلى الليل بهذا المعنى و من راجع الأخبار و الأقوال الواردة في ذلك لا يبقى له ريب فيما ذكرنا و كذا قوله تعالى إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ فإنه قد ظهر من الأخبار و أقوال المفسرين أنه نزل في صلاة الليل و وقتها إلى طلوع الفجر. و قال الطبرسي ره و - المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا هي القيام في آخر الليل إلى صلاة الليل. و سيأتي بعض الأخبار في ذلك في باب صلاة الليل. العاشرة قوله سبحانه فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إلى قوله إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ قال الرازي القطع من الليل بعضه و هو مثل القطعة يريد أخرجوا ليلا لتسبقوا نزول العذاب الذي موعده الصبح قال نافع بن الأزرق لعبد الله بن عباس أخبرني عن قول الله بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ قال هو آخر الليل سحر و روي أنهم لما قالوا للوط إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ قال أريد أعجل من ذلك بل الساعة فقالوا أ ليس الصبح بقريب قال المفسرون إن لوطا عليه السلام لما سمع هذا الكلام خرج بأهله في الليل انتهى و قال في موضع آخر القطع في آخر الليل قال افتحي الباب و انظري في النجوم كم علينا من قطع الليل و ظاهر هذه الآية و قوله تعالى نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ و قوله وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ و أقوال المفسرين فيها أن نجاة آل لوط كان في الليل و عذاب قومه كان في النهار بعد الفجر و قد مر بعض كلام المفسرين فيها. الحادية عشرة قوله تعالى وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ- وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ فإنه سبحانه قابل الليل بالإصباح فما بعد الصبح ليس من الليل و قال الطبرسي ره أي تمرون في ذهابكم و مجيئكم إلى الشام على منازلهم و قراهم بالنهار و بالليل و قال البيضاوي مصبحين داخلين في الصباح و بالليل أي و مساء أو نهارا و ليلا و قال الرازي ذلك لأن القوم كانوا يسافرون إلى الشام و المسافر في أكثر الأمر إنما يمشي بالليل و في أول اليوم فلهذا السبب عين تعالى هذين الوقتين انتهى و قال الواحدي في تفسيره الوسيط مُصْبِحِينَ أي نهارا فظهر أن المفسرين أيضا فهموا كما فهمنا. الثانية عشرة قوله تعالى وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فإنه فسر في كثير من الروايات الإيمان وجه النهار بالصلاة في أول النهار و ليست إلا صلاة الفجر كَمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ- وَ هُوَ يُصَلِّي إِلَى نَحْوِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَعْجَبَ ذَلِكَ الْيَهُودَ- فَلَمَّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- وَجَدَتِ الْيَهُودُ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ صَرْفُ الْقِبْلَةِ صَلَاةَ الظُّهْرِ- فَقَالُوا صَلَّى مُحَمَّدٌ الْغَدَاةَ وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا- فَآمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَجْهَ النَّهارِ- وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ - يَعْنُونَ الْقِبْلَةَ حِينَ اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ- لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى قِبْلَتِنَا.. و قال الرازي وَجْهَ النَّهارِ هو أوله و الوجه في اللغة مستقبل كل شيء لأنه أول ما يواجه منه كما يقال لأول الثوب وجه الثوب و قال قال ابن عباس وَجْهَ النَّهارِ أوله و هو صلاة الصبح وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ يعني صلاة الظهر و تقريره أنه ص كان يصلي إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ففرح اليهود بذلك و طمعوا أن يكون منهم فلما حوّله الله إلى الكعبة كان ذلك عند صلاة الظهر و قال كعب بن الأشرف و غيره آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ يعني آمنوا بالقبلة التي صلى إليها صلاة الصبح فهي الحق و اكفروا بالقبلة التي صلى إليها صلاة الظهر و هي آخر النهار فهي الكفر. ثم روى رواية أخرى و هي أنه لما حولت القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم فقال بعضهم لبعض صلوا إلى الكعبة في أول النهار ثم اكفروا بهذه القبلة في آخر النهار و صلوا إلى الصخرة لعلهم يقولون إن أهل الكتاب أصحاب العلم فلو لا أنهم عرفوا بطلان هذه القبلة لما تركوها فحينئذ يرجعون عن هذه القبلة. و قال الطبرسي ره وَجْهَ النَّهارِ أوله ثم ذكر تلك الروايات مجملا و نحوه ذكر البيضاوي و غيره من المفسرين. الثالثة عشرة قوله سبحانه فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً فإن ظاهر التقابل بين الإصباح و الليل عدم كون الصبح منه قال الرازي قال الليث الصبح و الصباح هما أول النهار و هو الإصباح أيضا قال تعالى فالِقُ الْإِصْباحِ أي الصبح و قيل الإصباح مصدر سمي به الصبح و قال الطبرسي ره نبه الله سبحانه على عظيم نعمته بأن جعل الليل للسكون و النهار للتصرف و دل بتعاقبهما على كمال قدرته و حكمته. الرابعة عشرة قوله سبحانه وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً فإنه قد وردت الأخبار المستفيضة بل المتواترة أن المراد بالمشهود أنه يشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار فظهر أن النهار عند الملائكة و في السماء أيضا من طلوع الفجر و قد مضت الروايات فيه أيضا و مقابلته بتهجد الليل مما يقوي ذلك و ظاهر أن التهجد لا يصدق على القيام إلى صلاة الفجر. و قال الرازي قال الجمهور معناه أن ملائكة الليل و ملائكة النهار يجتمعون في صلاة الصبح خلف الإمام تنزل ملائكة النهار عليهم و هم في صلاة الغداة قبل أن تعرج ملائكة الليل فإذا فرغ الإمام من صلاته عرجت ملائكة الليل و مكثت ملائكة النهار و قال الطبرسي ره كلهم قالوا معناه أن صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل و ملائكة النهار و كذا ذكر غيرهما من المفسرين - وَ رَوَى الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُّ وَ الصَّدُوقُ وَ غَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ- فَإِذَا صَلَّى الْعَبْدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- أُثْبِتَتْ لَهُ مَرَّتَيْنِ أَثْبَتَهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ. - وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ تَصْعَدُ- وَ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ تَنْزِلُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَشْهَدَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ صَلَاتِي.. الخامسة عشرة قوله تعالى وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ فأطلق على وقت عذابهم الصبح و البكرة و قد صرح اللغويون بأن البكرة أول النهار و قد قال تعالى إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ قال الراغب الأصفهاني في مفرداته أصل الكلمة هي البكرة التي هي أول النهار فاشتق من لفظه لفظ الفعل فقيل بكر فلان بكورا إذا خرج بكرة و قال في الكشاف وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً أول النهار أو باكره كقوله مُشْرِقِينَ و مُصْبِحِينَ و قال البيضاوي و قرئ بكرة غير مصروفة على أن المراد بها أول نهار معين و قال في قوله تعالى فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا روي عن أبي العالية أن بكرة صلاة الفجر و عشيا صلاة العصر و أيضا ظاهر قوله تعالى قبل ذلك نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ أن ما بعد الصبح ليس بداخل في السحر كما صرح به اللغويون و قد صرح جماعة بأن السحر آخر الليل و قال الرازي نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ أي أمرناهم بالخروج آخر الليل و السحر قبيل الصبح و قيل هو السدس الآخر من الليل و في الكشاف نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ بقطع من الليل و هو السدس الآخر منه و قال البيضاوي أي في سحر و هو آخر الليل و قد مر ما في الأساس. السادسة عشرة قوله سبحانه يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ فإن أكثر المفسرين فسروا الغدو بصلاة الفجر و قد صرح اللغويون بأن الغداة من النهار فصلاة الفجر من صلاة النهار قال في النهاية الغدوة المرة من الغدو و هو سير أول النهار نقيض الروح و الغدوة بالضم ما بين صلاة الغداة و طلوع الشمس و في القاموس الغدوة بالضم البكرة أو ما بين صلاة الفجر و طلوع الشمس كالغداة و الغدية و تغدى أكل أول النهار و قال الخليل في كتاب العين الغداء ما يؤكل في أول النهار و قال في مصباح اللغة غدا غدوا من باب قعد ذهب غدوة و هو ما بين صلاة الصبح و طلوع الشمس. السابعة عشرة قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا و قد مر أن أكثر المفسرين فسروا تسبيح البكرة بصلاة الغداة و صرح اللغويون بأن البكرة أول النهار كما مر و قال في مصباح اللغة البكرة من الغداة جمعها بكر مثل غرفة و غرف إلى أن قال أبو زيد في كتاب المصادر بكر بكورا و غدا غدوا هذان من أول النهار. الثامنة عشرة قوله وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ و قد مر تقريبه و وجه الاستدلال به و قال الطبرسي ره و قيل معناه صل بأمر ربك بالعشي من زوال الشمس إلى الليل و الإبكار من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس عن مجاهد - و رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي بَعْدَ الْغَدَاةِ سَاعَةً وَ بَعْدَ الْعَصْرِ سَاعَةً أَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ. و قال الرازي الإبكار مصدر أبكر يبكر إذا خرج للأمر في أول النهار هذا هو في أصل اللغة ثم سمي ما بين طلوع الفجر إلى الضحى إبكارا و قال في موضع آخر العشي و الإبكار قيل صلاة العصر و صلاة الفجر و قيل الإبكار عبارة عن أول النهار إلى نصف النهار و العشي من نصف النهار إلى آخر النهار و قيل المراد طرفي النهار و قال البيضاوي الإبكار من طلوع الفجر إلى أضحى. التاسعة عشرة قوله سبحانه وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ فإن ظاهر المقابلة كون قبل طلوع الشمس من النهار لا من الليل و فسره الأكثر بصلاة الفجر كما مر و قال الرازي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ إشارة إلى طَرَفَيِ النَّهارِ و مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ إشارة إلى زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ العشرون قوله عز و جل وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا- وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا إذ المقابلة بين البكرة و الأصيل و بين الليل تقتضي المغايرة و فسر ذكر البكرة بصلاة الغداة قال في الكشاف وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا و دم على صلاة الفجر و العصر وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ و بعض الليل فصل له أو يعني صلاة المغرب و العشاء وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا و تهجد له هزيعا طويلا من الليل ثلثيه أو نصفه أو ثلثه و نحو ذلك قال الرازي و البيضاوي إلا أنهما أدخلا صلاة الظهر في ذكر الأصيل و قال الطبرسي ره أي أقبل على شأنك من ذكر الله و الدعاء إليه صباحا و مساء أو البكرة أول النهار و الأصيل العشي و هو أصل الليل و قال الواحدي في الوسيط أي اذكره بالتوحيد في الصلاة بكرة و عشيا يعني الفجر و العصر وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ يعني المغرب و العشاء وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا يعني التطوع بعد المكتوبة. الحادية و العشرون قوله سبحانه وَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ بتقريب ما مر من التقابل كما قابل بين الليل و النهار في آيات كثيرة كقوله اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ الضُّحى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى و قال الرازي ذكروا في القسم بالفجر وجوها أحدها ما روي عن ابن عباس أن الفجر هو الصبح المعروف فهو انفجار الصبح الصادق و الكاذب أقسم الله تعالى بما يحصل فيه من انقضاء الليل و ظهور الضوء و انتشار الناس و سائر الحيوانات من الطير و الوحش في طلب الأرزاق إلى أن قال و منهم من قال المراد به جميع النهار إلا أنه دل بالابتداء على الجميع و نظيره وَ الضُّحى و قوله وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى و ثانيها أن المراد نفس صلاة الفجر فأقسم بصلاة الفجر لأنها صلاة في مفتتح النهار و تجتمع لها ملائكة الليل و ملائكة النهار. هذا ما حضر في الحال و خطر بالبال من الآيات التي يمكن أن يستدل بها على هذا المطلوب فأشرنا إلى كيفية الاستدلال بها و بأضرابها على الإجمال. و استدل بعض الأفاضل على خلاف هذا المدعى بقوله تعالى يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ حيث قال فقد قيل في تفسيره أن الله يقلب بالمعاقبة بينهما أو بنقص أحدهما و زيادة الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر و البرد و الظلمة و النور أو ما يعم ذلك و عندي كل هذه الوجوه خلاف الظاهر و فرق بين تقليب الشيء و تبديل الشيء و معاقبتهما و الظاهر من التقليب جعل الشيء عجزا و بالعكس. و ذلك إنما يتحقق في كل واحد من الليل و النهار بالمعنى الذي ذكرناه حسب بناء على أن في أول الليل الحمرة في جهة المغرب ثم يزداد الليل ظلمة و تزول الحمرة و تبقى الصفرة و البياض المعترض ثم البياض المرتفع إلى السماء ثم السواد المحيط بالآفاق و يزداد الليل ظلمة و إن لم يظهر أثر الازدياد حتى ينتصف الليل و يصير رأس ظل المخروط على دائرة نصف النهار فوق الأرض و يكون المخروط حينئذ إما قائما أو مائلا إلى جهة الجنوب أو الشمال مع تساوي بعده عن جهة المشرق و المغرب ثم إذا زال الليل مال رأس المخروط عن دائرة نصف النهار إلى جهة المغرب و أخذ الظلمة في الانتقاص و إن لم يظهر ذلك حسا و انقلبت الحالات الواقعة في النصف الأول فيميل النور إلى جهة المشرق حتى يظهر أثر النور المستطيل في الأفق الشرقي ثم الفجر المعترض ثم الصفرة و الحمرة الشرقيتان إلى أن تطلع الشمس من المشرق. و في هذه الحالات تقليب للحالة الأولى و انعكاس لأمرها و كذلك إذا طلع الشمس من المشرق كثر النور في الجهات الشرقية و الظل ممتد من جهة الغرب و كلما ارتفع نقص الظل و ازداد النور و الشعاع و ارتفاع الشمس و جميع ما يترتب على ذلك حتى إذا زالت الشمس انعكس الأمر و انقلبت الحال فصارت الجهات الغربية في حكم الشرقية و بالعكس انتهى. أقول يرد عليه أنه مخالف لما ورد في سائر الآيات من إيلاج الليل في النهار و تكوير الليل على النهار و غير ذلك و الظاهر أن يكون على سياق تلك الآيات مع أن ذلك ليس تقليب الليل و النهار بل لنصف الليل و نصف النهار و على ما اخترناه يمكن توجيهه بوجه آخر أظهر و أوفق بسائر الآيات و هو أن يقال الليل مقلوب النهار و النهار مقلوب الليل من جميع الوجوه إذ ابتداء اليوم ظهور البياض ثم الصفرة ثم الحمرة ثم يطلع الشمس و كلما ارتفعت ازدادت نورا و هكذا إلى الزوال ثم ينقص النور إلى أن تغيب ثم يظهر الليل بعكس النهار ترتيبا و صفة لغروب الشمس أولا ثم ظهور الحمرة ثم الصفرة ثم البياض ثم تزداد الظلمة إلى الغسق ثم تنتقص إلى طلوع الفجر فالليل مقلوب النهار و النهار مقلوب الليل. و يمكن أن يقال النكتة في جعل الشفق في أحد الطرفين من النهار و في الآخر من الليل أن الإنسان بعد نوم الليل و الاستراحة يغتنم أدنى ضوء للحركة و الانتشار لطلب المعاد و المعاش بخلاف انتهاء اليوم فإنه لكثرة مشاغله في اليوم و تضجره منها يغتنم أدنى ظلمة لترك الأعمال و الاستراحة فلذا عد من الليل. أما الاستدلال بأن الغسق نهاية الظلمة و هو منتصف ما بين الطلوع و الغروب فهو إنما يتم إذا كان المراد بالغسق جزء غير منقسم كالزوال و هو في محل المنع بل الظاهر من إطلاقات اللغويين أنه قدر من الزمان في وسط الليل تشتد فيه الظلمة فيمكن أن يكون ابتداؤه موافقا لمنتصف ما بين الغروب إلى الفجر. و أما الأخبار الواردة في ذلك فهي أكثر من أن تجتمع في موضع و لنذكر هنا ما يكفي في الدلالة على المقصود و الجرعة تدل على الغدير و الحفنة على البيدر الكبير و أرجو الإعانة من العليم القدير.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٧٤. — الإمام الرضا عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

إن من عندنا يزعمون أن قول الله عزوجل: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " أنهم اليهود والنصارى، قال: إذا يدعونكم إلى دينهم! قال: - قال بيده إلى صدره - نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢١١. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن خالد، عمن حدثه، عن المفضل ابن عمر، ومحمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن بعض أصحابه عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

أقرب ما يكون العباد من الله جل ذكره وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله عزوجل ولم يظهر لهم ولم يعلموا مكانه وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جل ذكره ولا ميثاقه، فعندها فتوقعوا الفرج صاحبا ومساء، فإن أشد ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجته ولم يظهر لهم، وقد علم أن أولياءه لا يرتابون، ولو علم أنهم يرتابون ما غيب حجته عنهم طرفه عين، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٣٣. — غير محدد
3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ عِلْمِ الْإِمَامِ بِمَا فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ هُوَ فِي بَيْتِهِ مُرْخًى عَلَيْهِ سِتْرُهُ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ فِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْحَيَاةِ فَبِهِ دَبَّ وَ دَرَجَ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ فَبِهِ نَهَضَ وَ جَاهَدَ و الصورة و أصحابه السابقون و فيهم روح القدس، و عالم الملكوت و هو عالم المثال و الخيال المجرد عن المادة دون الصورة، و أصحابه أصحاب الميمنة و فيهم روح الإيمان، و عالم الملك و هو عالم المدرج، و عالم الغيب يشمل الأولين، و كذا عالم الأرواح، و ربما يطلق الملكوت أيضا على ما يعمهما. الحديث الثاني: ضعيف. و روح الحياة هنا هو روح المدرج و قال الجوهري: حدث أمر أي وقع، و الحدث و الحادثة و الحدثان كله بمعنى، انتهى. و المراد هنا ما يمنعها عن أعمالها كرفع بعض الشهوات عند الشيخوخة و ضعف القوي بها، و بالأمراض، و مفارقة روح الإيمان بارتكاب الكبائر، و أما من اتصف بروح القدس فلا يصيبه ما يمنعه عن العلم و المعرفة. " و لا يلهو" أي لا يسهو عن أمر" و لا يلعب" أي لا يرتكب أمرا لا منفعة فيه. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و إرخاء الستر إرساله، و دب يدب دبيبا: مشى على هنيئة و سهولة وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِهِ أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ أَتَى النِّسَاءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ فَبِهِ آمَنَ وَ عَدَلَ- وَ رُوحَ الْقُدُسِ فَبِهِ حَمَلَ النُّبُوَّةَ فَإِذَا قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم انْتَقَلَ رُوحُ الْقُدُسِ فَصَارَ إِلَى الْإِمَامِ وَ رُوحُ الْقُدُسِ لَا يَنَامُ وَ لَا يَغْفُلُ وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَزْهُو وَ الْأَرْبَعَةُ الْأَرْوَاحِ تَنَامُ وَ تَغْفُلُ وَ تَزْهُو وَ تَلْهُو وَ رُوحُ الْقُدُسِ كَانَ يَرَى بِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ هِيَ عَمَّةُ أَبِيهِ أَنَّهَا رَأَتْهُ لَيْلَةَ مَوْلِدِهِ وَ بَعْدَ ذَلِكَ الحديث الثاني مجهول" رأيته" أي القائم (عليه السلام) بين المسجدين أي بين المكة و المدينة، أو بين مسجديهما، و المال واحد، أو بين مسجدي الكوفة و السهلة، أو بين السهلة و الصعصعة كما صرح بهما في بعض الأخبار، " و هو غلام" أي لم تنبت لحيته بعد. الحديث الثالث مجهول، و ضمائر" أبيه" و" رأته" و" مولده" للقائم (عليه السلام). و الكليني (رحمه الله) أجمل القصة و هي طويلة مشهورة مذكورة في كتب الغيبة. فمنها ما رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين بهذا السند، حيث رواه عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن رزق الله، عن موسى بن محمد بن القاسم، قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال

ت: بعث إلى أبو محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنها ليلة النصف من شعبان، و إن الله تبارك و تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة، و هو حجته في أرضه، قالت: فقلت له: و من أمه، قال لي: نرجس، قلت له: و الله جعلني الله فداك ما بها أثر فقال: هو ما أقول لك، قالت: فجئت فلما سلمت و جلست جاءت تنزع خفي و قالت لي: يا سيدتي كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيدتي و سيدة أهلي قالت: فأنكرت قولي و قالت: ما هذا يا عمة؟ قالت: فقلت لها: يا بنية إن الله سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا و الآخرة، قالت: فجلست و استحيت فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت و أخذت مضجعي، فرقدت فلما أن.......... كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي و هي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة و هي راقدة، ثم قامت فصلت و نامت. قالت حكيمة: فدخلتني الشكوك فصاح بي أبو محمد (عليه السلام) من المجلس فقال: لا تعجلي يا عمة فإن الأمر قد قرب، قالت: فقرأت: الم السجدة، و يس، فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت: اسم الله عليك ثم قلت لها: تحسين شيئا؟ قالت: نعم يا عمة فقلت لها: اجمعي نفسك و اجمعي قلبك فهو ما قلت لك قالت حكيمة ثم أخذتني فترة و أخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي، فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به (عليه السلام) ساجدا يتلقى الأرض بمساجده، فضممته (عليه السلام) فإذا أنا به نظيف منظف، فصاح بي أبو محمد (عليه السلام) هلمي إلى ابني يا عمة، فجئت به إليه فوضع يده تحت أليته و ظهره، و وضع قدميه على صدره، ثم أدلى لسانه في فيه و أمر يده على عينه و سمعه و مفاصله ثم قال: تكلم يا بني، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم صلى على أمير المؤمنين و على الأئمة (عليهم السلام) حتى وقف على أبيه ثم أحجم. ثم قال أبو محمد (عليه السلام): يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها و ائتيني به، فذهبت به فسلم عليها و رددته و وضعته في المجلس، ثم قال: يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا، قالت: فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد (عليه السلام) فكشفت الستر لأفتقد سيدي (عليه السلام) فلم أره فقلت له: جعلت فداك ما فعل سيدي؟ قال: يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى (عليه السلام). قالت حكيمة: فلما كان اليوم السابع جئت و سلمت و جلست فقالت: هلمي إلى ابني، فجئت بسيدي في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ثم قال: تكلم يا بني، فقال (عليه السلام): أشهد أن لا إله إلا الله

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٨. — الإمام الرضا عليه السلام
16 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ وَ لَا بُدَّ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ عُزْلَةٍ وَ نِعْمَ الْمَنْزِلُ طَيْبَةُ وَ مَا بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ إبراهيم بإسناده قال: سئل الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: " قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مٰاؤُكُمْ غَوْراً " الآية" فقال (عليه السلام): " ماؤكم" أبوابكم الأئمة و الأئمة أبواب الله" فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمٰاءٍ مَعِينٍ " يعني يأتيكم بعلم الإمام. الحديث الخامس عشر: صحيح. الحديث السادس عشر: ضعيف أو موثق. و العزلة بالضم: اسم الاعتزال أي المفارقة عن الخلق" و لا بد له في غيبته" في بعض النسخ: و لا له في غيبته، أي ليس في غيبته معتزلا عن الخلق بل هو بينهم و لا يعرفونه، و الأول أظهر و موافق لما في سائر الكتب، و الطيبة بالكسر اسم المدينة الطيبة، فيدل على أنه (عليه السلام) غالبا في المدينة و حواليها إما دائما أو في الغيبة الصغرى، و ما قيل: من أن الطيبة اسم موضع يسكنه (عليه السلام) مع أصحابه سوى المدينة فهو رجم بالغيب، و يؤيد الأول ما مر أنه لما سئل أبوه (عليه السلام): أين أسأل عنه؟ قال: بالمدينة. " و ما بثلاثين من وحشة" أي هو (عليه السلام) مع ثلاثين من مواليه و خواصه، و ليس لهم وحشة لاستيناس بعضهم ببعض، أو هو (عليه السلام) داخل في العدد فلا يستوحش هو أيضا أو الباء بمعنى مع أي لا يستوحش (عليه السلام) لكونه مع ثلاثين، و قيل: هو مخصوص بالغيبة الصغرى، و ما قيل: من أن المراد أنه (عليه السلام) في هيئة من هو في سن ثلاثين سنة

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ وَ سَمَاعَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمْ تَتَوَاخَوْا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ إِنَّمَا تَعَارَفْتُمْ عَلَيْهِ إشارة إلى هذا، و ذكر الإمام في المطالب العالية أن هذا المذهب هو المختار عندنا، و أما بمعنى أن يكون كل فرد منها مخالفا بالمهية لسائر الأفراد حتى لا يشترك منهم اثنان في الحقيقة، فلم يقل به قائل تصريحا، كذا ذكره أبو البركات في المعتبر، انتهى. و أقول: دلالة الحديث على هذا المدعى ضعيفة و أصل المدعى ليس مما في تحقيقه طائل. الثاني: ما قيل: أن المعنى أنكم لم تتواخوا على التشيع إذ لو كان كذلك لجرت بينكم جميعا المؤاخاة و أداء الحقوق، و ليس كذلك بل إنما أنتم متعارفون على التشيع، يعرف بعضكم بعضا عليه من دون مؤاخاة، و على هذا يجوز أن يكون الحديث واردا مورد الإنكار و أن يكون واقعا موقع الأخبار، أو المعنى أن مجرد القول بالتشيع لا يوجب التآخي بينكم، و إنما يوجب التعارف بينكم، و أما التآخي فإنه يوجبه أمور أخر غير ذلك لا يجب بدونها. الثالث: أن المعنى أنه لم تكن مؤاخاتكم بعد حدوث هذا المذهب و اتصافكم به، و لكن كانت في حال الولادة و قبلها و بعدها، فإن المؤاخاة بسبب اتحاد منشإ الطين و الأرواح كما مر، و هذا يرجع إلى الوجه الأول أو قريب منه. الحديث الثاني: موثق و قد مر مضمونه.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ رَفَعَهُ " ليغنم" أي الفوائد الأخروية، أو ليزيد علمه لا لإظهار الكمال، و قد مر مثل هذا الخبر في باب الحلم و فيه ليفهم" أمانته" أي السر الذي أو تمن عليه، أو الأعم منه و من المال الذي جعل أمينا عليه، و أمر بإخفائه" الأصدقاء" فكيف الأعداء، و قيل: المعنى إن الصداقة لا تحمله على أن يؤدي الأمانة إلى غير أهلها و لا يخفى بعده. " و لا يكتم شهادته من البعداء" أي من الأباعد عنه نسبا أو محبة، فكيف الأقارب، و في بعض النسخ من الأعداء، و المعنى: إنه إن كانت عنده شهادة لعدوه و لا يعلم العدو يظهرها له، أو يكون كناية عن عدم أداء الشهادة و كتمانها" و لا يتركه" أي عمل الخير" حياء" أي للحياء عن الخلق فإنه لا حياء في الحق قال تعالى

" وَ اللّٰهُ لٰا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ "" خاف مما يقولون" أي يصير سببا لغروره و عجبه، " لما لا يعلمون" أي من ذنوبه. " لا يغره قول من جهله" أي لا يخدعه ثناء من جهل ذنوبه و عيوبه فيعجب بنفسه" و يخاف إحصاء ما عمله" أي إحصاء الله و الحفظة أو إحصاء نفسه، و على الأخير يحتمل أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي يخاف الله لإحصائه ما قد عمله، و في مجالس الصدوق إحصاء من قد علمه. الحديث الرابع: مرسل. إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ الْمُؤْمِنُ لَهُ قُوَّةٌ فِي دِينٍ وَ حَزْمٌ فِي لِينٍ وَ إِيمَانٌ فِي يَقِينٍ " المؤمن له قوة في دين" اعلم أنه في بعض تلك الفقرات الظرف لغو، و في بعضها مستقر و هو تفنن حسن، و إن أمكن أن يكون في الجميع لغوا بتكلفات بعيدة لا حاجة إليها، ففي هذه الفقرة الظاهر أن الظرف لغو، و" في" للظرفية أي قوي في أمر الدين متصلب و القوة في الدين أن لا يتطرق إلى الإيمان الشكوك و الشبهات، و إلى الأعمال الوساوس و الخطرات، أو أن لا يدرك العزم في الأمور الدينية ونى و لا فتور للوم و غيره، قال الله تعالى: " يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لٰائِمٍ ". " و حزم في لين" أي مع لين فالظرف مستقر بأن يكون صفة أو حالا، و يحتمل أن يكون لغوا أي هو في اللين صاحب حزم، لكنه بعيد، و قال بعض الأفاضل: أي له ضبط و تيقظ في أموره المدينية و الدنيوية ممزوجا بلين الطبع و عدم الفظاظة و الخشونة مع معامليه، و هو فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق، و قد تكون عن تواضع و قد تكون عن مهانة و ضعف نفس، و الأول هو المطلوب و هو المقارن للحزم في الأمور و مصالح النفس، و الثاني رذيلة لا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل حادث، و بيان الظرفية في ثلاثة أوجه: الأول: أن الظرفية مجازية بتشبيه ملابسة الحزم للين الطبع في الاجتماع معه بملابسة المظروف للظرف فتكون لفظة" في" استعارة تبعية. و الثاني: تشبيه الهيئة المنتزعة من الحزم و اللين و مصاحبته أحدهما الآخر بالهيئة المنتزعة من المظروف و الظرف و مصاحبتهما، فيكون الكلام استعارة تمثيلية، لكنه لم يصرح من الألفاظ التي هي بإزاء المشبه به إلا بكلمة في، فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة، و ما عداه تبع له يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منوية، فلا وَ حِرْصٌ فِي فِقْهٍ وَ نَشَاطٌ فِي هُدًى وَ بِرٌّ فِي اسْتِقَامَةٍ وَ عِلْمٌ فِي حِلْمٍ وَ كَيْسٌ فِي رِفْقٍ وَ سَخَاءٌ فِي حَقٍّ وَ قَصْدٌ فِي غِنًى وَ تَجَمُّلٌ فِي فَاقَةٍ وَ عَفْوٌ فِي قُدْرَةٍ وَ طَاعَةٌ لِلَّهِ تكون لفظة في استعارة، بل هي على معناها الحقيقي. الثالث: أن تشبيه اللين بما يكون محلا و ظرفا للشيء على طريقة الاستعارة بالكناية، و تكون كلمة في قرينة و تخييلا" و إيمان في يقين" أي مع يقين أي بلغ إيمانه حد اليقين في جميع العقائد، أو في الثواب و العقاب، أو في القضاء و القدر، كما عرفت في باب اليقين" و حرص في فقه" أي هو حريص في معرفة مسائل الدين، أو حريص في العبادة مع معرفته لمسائل الدين، في القاموس: الفقه بالكسر: العلم بالشيء و الفهم له و الفطنة و غلب على علم الدين لشرفه. " و نشاط في هدى" أي ناشط راغب في العبادة مع اهتدائه إلى الحق و معرفته بأصول الدين، كما مر في تفسير قوله تعالى: " لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ " أو راغب في الاهتداء و ما يصير سببا لهدايته" و بر في استقامة" أي مع الاستقامة في الدين كما قال تعالى: " الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا* " أو المراد به الاستقامة في البر أي يضع البر في محله و موضعه" و علم في حلم" أي مع أناة و عفو، أو مع عقل" و كيس في رفق" أي كياسة مع رفق بالخلق لا كالأكياس في أمور الدنيا يريدون التسلط على الخلق و إيذائهم، أو يستعمل الكياسة في الرفق، فيرفق في محله و يخشن في موضعه، " و سخاء في حق" أي سخاوته في الحقوق اللازمة لا في الأمور الباطلة، كما ورد: أسخى الناس من أدى زكاة ماله، أو مع رعاية الحق فيه بحيث لا ينتهي إلى الإسراف و التبذير، و يؤكده قوله" و قصد في غنى" أي يقتصد بين الإسراف و التقتير في حال الغنى و الثروة، أو مع استغنائه عن الخلق. " و تجمل في فاقة" التجمل: التزين، و الفاقة: الفقر و الحاجة، أي يتزين فِي نَصِيحَةٍ وَ انْتِهَاءٌ فِي شَهْوَةٍ وَ وَرَعٌ فِي رَغْبَةٍ وَ حِرْصٌ فِي جِهَادٍ وَ صَلَاةٌ فِي شُغُلٍ في حال الفقر و لا يظهر الفقر لتضمنه الشكاية من الله، أو يظهر الغنى لذلك، كما قال الجوهري: التجمل: تكلف الجميل، و قد يقرأ بالحاء المهملة أي تحمل و صبر في الفقر" في قدرة" أي على الانتقام" في نصيحة" أي مع نصيحة لله أو لأئمة المسلمين أو للمؤمنين أو الأعم من الجميع و نصيحة الله: إخلاص العمل له، كما ورد في الخبر ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، و النصيحة لأئمة المسلمين، و لزوم جماعتهم. و قال في النهاية فيه: إن الدين النصيحة لله و لرسوله و لكتابة و لأئمة المسلمين و عامتهم، النصيحة: كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، و أصل النصح في اللغة: الخلوص و معنى نصيحة الله: صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته، و النصيحة لكتاب الله: هو التصديق به و العمل بما فيه، و نصيحة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحة الأئمة: أن يطيعهم في الحق، و نصيحة عامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم، انتهى. " و انتهاء في شهوة" أي يقبل نهي الله في حال شهوة المحرمات، في الصحاح: نهيته عن كذا فانتهى عنه و تناهى أي كف" و ورع في رغبة" أي يتورع عن الشبهات في حال الرغبة فيها فإن الورع يطلق غالبا في ترك الشبهات، و قيل: في رغبة عنها و عدم الميل إليها و هو بعيد" و حرص في جهاد" الجهاد بالكسر و المجاهدة: القتال مع العدو و يطلق على مجاهدة النفس أيضا و هو الجهاد الأكبر أي حرص في القتال أو في العبادة مع مجاهدة النفس، و" في" بمعنى" على" على الأول، و في بعض النسخ في اجتهاد. " و صلاة في شغل" أي مع شغل القلب بها، أو في حال اشتغاله بالأمور الدنيوية كما قال سبحانه: " رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ وَ صَبْرٌ فِي شِدَّةٍ وَ فِي الْهَزَاهِزِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ وَ لَا يَغْتَابُ وَ لَا يَتَكَبَّرُ وَ لَا يَقْطَعُ الرَّحِمَ وَ لَيْسَ بِوَاهِنٍ وَ لَا فَظٍّ وَ لَا غَلِيظٍ وَ لَا يَسْبِقُهُ بَصَرُهُ وَ لَا يَفْضَحُهُ بَطْنُهُ وَ لَا يَغْلِبُهُ فَرْجُهُ وَ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ يُعَيَّرُ وَ لَا يُعِيِّرُ الصَّلٰاةِ " و روي عن الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية أنه قال: كانوا أصحاب تجارة، فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة و انطلقوا إلى الصلاة و هم أعظم أجرا ممن لا يتجر و قيل: المراد ذكر الله في إشغاله، و هو بعيد. " و في الهزاهز وقور" عطف على قوله: له قوة في دين، " و ليس بواهن" أي في أمور الدين" و لا فظ و لا غليظ" الفظ: الخشن الخلق في القول و الفعل، و الغلظة غلظة القلب، كما قال تعالى: " وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ " في القاموس: الفظ الغليظ الجانب، السيء الخلق، القاسي، الخشن الكلام، انتهى. و المعنى إن قوته الغضبية قائمة على حد الاعتدال، خرجت عن الوهن المتضمن للتفريط، و الفظاظة الموجبة للإفراط" و لا يسبقه بصره" أي يملك بصره و لا ينظر إلى شيء إلا بعد علمه بأنه يحل له النظر إليه و لا يضره في الدنيا و الآخرة" و لا يفضحه بطنه" بأن يرتكب بسبب شهوات البطن ما يفضحه في الدنيا و الآخرة كالسرقة و الظلم، و قيل: بأن يحضر طعاما بغير طلب. " و لا يغلبه" أي لا يغلب عقله شهوة فرجه فيوقعه في الزنا و اللواطة و أشباههما من المحرمات و الشبهات" يعير" بفتح الياء المشددة" و لا يعير" بكسر الياء أي يعيره الناس بسبب عدم التعارف و أمثاله و هو لا يعير أحدا، و في بعض النسخ لا يحسد الناس بعز أي بسبب عزة و لا يقتر و لا يسرف و لعله أصوب، و في الخصال و لا يحسد الناس و لا يقتر و لا يبذر" و لا يسرف" بل يقتصد، و العناء بالفتح و المد النصب و المشقة. وَ لَا يُسْرِفُ يَنْصُرُ الْمَظْلُومَ وَ يَرْحَمُ الْمِسْكِينَ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ لَا يَرْغَبُ فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَ لَا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا لِلنَّاسِ هَمٌّ قَدْ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ وَ لَهُ هَمٌّ قَدْ شَغَلَهُ لَا يُرَى فِي حُكْمِهِ نَقْصٌ وَ لَا فِي رَأْيِهِ وَهْنٌ وَ لَا فِي دِينِهِ ضَيَاعٌ يُرْشِدُ مَنِ اسْتَشَارَهُ وَ يُسَاعِدُ مَنْ سَاعَدَهُ وَ يَكِيعُ عَنِ الْخَنَا وَ الْجَهْلِ " للناس هم" أي فكر و مقصد من الدنيا و عزها و فخرها و مالها" و له هم" أي فكر و قصد من أمر الآخرة" قد شغله" عما أقبل الناس عليه" لا يرى" على بناء المفعول" في حكمه" أي بين الناس أو في حكمته، و في الخصال: في حلمه" و لا في رأيه وهن" أي هو صاحب عزم قوي، أو ليس رأيه ضعيفا واهنا" و لا في دينه ضياع" أي دينه قوي متين، لا يضيع بالشكوك و الشبهات، و لا بارتكاب السيئات. " و يساعد من ساعده" أي يعاون من عاونه، و حمله على طلب الإعانة بعيد من اللفظ، و قيل: المراد بمن ساعده جميع المؤمنين فإن كل مؤمن يساعد سائر المؤمنين بتصديق دينهم و موافقته لهم في الإيمان" و يكيع" كيبيع بالياء المثناة التحتانية، و في بعض نسخ الخصال بالتاء المثناة الفوقانية، و في بعضها بالنون، و الكل متقاربة في المعنى قال في القاموس: كعت عنه أكيع و أكاع كيعا و كيعوعة: إذا هبته و جبنت عنه، و قال: كنع عن الأمر كمنع: هرب و جبن، و قال: كتع كمنع: هرب. و في النهاية: الخنى: الفحش في القول و الجهل مقابل العلم، أو السفاهة و السب. و أقول: في النهج في خطبة همام: فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين و حزما في لين و إيمانا في يقين، و حرصا في علم، و علما في حلم، و قصدا في غنى، و خشوعا في عبادة، و تجملا في فاقة، و صبرا في شدة و طلبا في حلال، و نشاطا في هدى، و تحرجا عن طمع.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٢٧. — غير محدد
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

صَحِبْتُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَجَاءَ سَائِلٌ فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُشْبِعُكَ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ أَمَا إِنَّ عِنْدَنَا مَا نُعْطِيهِ وَ لَكِنْ الحديث الثامن: كالسابق. " قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمٰا " يظهر من الخبر أن الداعي و إن كان موسى (عليه السلام) حيث قال قبل ذلك" وَ قٰالَ مُوسىٰ رَبَّنٰا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ " الآية أشرك هارون في الإجابة، لأنه كان يؤمن على دعائه فيدل على أن الداعي و المؤمن شريكان في الدعاء، و الأجر" فَاسْتَقِيمٰا " أي فأثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة و إلزام الحجة، و لا تستعجلا فإن ما طلبتما كائن، و لكن في وقته" و من غزا" عطف على قوله قد أجيبت. باب من لا تستجاب دعوته الحديث الأول: حسن موثق. " يشبعك الله" على بناء الأفعال جملة دعائية" في غير حقه" أي ما يجب أو يستحب صرفه، فإن الإسراف في الخيرات أيضا غير محمود، و الظاهر أن السائلين أَخْشَى أَنْ نَكُونَ كَأَحَدِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دَعْوَةٌ رَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى امْرَأَتِهِ أَنْ يُرِيحَهُ مِنْهَا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْرَهَا إِلَيْهِ وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى جَارِهِ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ جِوَارِهِ وَ يَبِيعَ دَارَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ وَ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّعِيرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَلْثَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

تَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتَ- أَصْبَحْتُ بِاللَّهِ مُؤْمِناً عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ سُنَّتِهِ وَ دِينِ عَلِيٍّ وَ سُنَّتِهِ وَ دِينِ " و وليي" أي أولى بي و بالتصرف في، من نفسي و من كل أحد" و إن أباه" فيما عندنا من النسخ بصيغة المفرد فقوله: " رسول الله" عطف بيان له و" عليا" عطف على أباه و يحتمل أن يكون" آباءه" بصيغة الجمع فقوله عليا عطف على رسول الله، و على الأول تخصيص الأبوة بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لأنه الذي نفاه المخالفون" على ذلك أحيى" إلخ قيل هذا القول أما بالنظر إلى رسوخ اعتقاده و الاعتماد عليه، أو للطلب من الله أن يجعله كذلك" و فلان" في الثاني في أكثر نسخ الكتاب ثلاثة و في بعضها أربعة، كالمحاسن فالرابع معاوية عليهم اللعنة، و قيل: فلان في غير الأول غير منون لأنها كناية عن غير المنصرف" دخل الجنة" ظاهره أنه يدخلها بلا عقوبة، و قد يقال: إن المذكور أصل الإيمان و هو بدون الأعمال لا يوجب دخول الجنة ابتداء لأن المعاصي في المشية فلا بد من حمل الدخول على الدخول في الجملة، و إن كان بعد الجزاء، و لا يخفى بعده إذ لا فائدة حينئذ لهذا العمل. الحديث الرابع: كالسابق. " و أصبحت" من الأفعال التامة و" مؤمنا" حال عن ضمير أصبحت" و بالله" متعلق به و التقديم للحصر أي لا أشرك بعد غيره في الإلهية" آمنت بسرهم و علانيتهم" أي من دعى منهم الإمامة ظاهرا، كأمير المؤمنين، و الحسن (صلوات الله عليهما)، و من اتقى و لم يدع ظاهرا كسائر الأئمة (عليهم السلام) أو المراد بالسر، العقائد و بالعلانية الأقوال و الأعمال، أو المراد بالسر ما اختص بهم (عليهم السلام) من الجميع، و بالعلانية ما اشترك بينهم و بين سائر المسلمين، أو المراد بالسر ما يتقون فيه من المخالفين الْأَوْصِيَاءِ وَ سُنَّتِهِمْ آمَنْتُ بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ شَاهِدِهِمْ وَ غَائِبِهِمْ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ- رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ الْأَوْصِيَاءُ وَ أَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ فِيمَا رَغِبُوا إِلَيْهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ حِجَاباً مِنْ ظُلْمَةٍ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ اغْتَرَفَ ذَلِكَ الْمَلَكُ غُرْفَةً بِيَدِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهَا في المبسوط ثلث الليل للمختار و النصف للمضطر و المعتمد. إن للمختار إلى النصف، و المضطر إلى الصبح. الحديث الثاني: مجهول. و لعل المراد ب قوله (عليه السلام) من شرق الأرض و غربها من الأراضي الشرقية و الغربية القريبة منها كما ورد أنها تغيب عندكم قبل أن تغيب عندنا فيكون المراد القرص و إلا فأثرها باق في المغرب بعد و يحتمل أن يكون المراد ذهاب آثار الشمس من الجبال المرتفعة و الأبنية العالية بل من كرة البخار في جهة المشرق و الله أعلم. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور و لعله مبني على الاستعارة التمثيلية من في قوله" من ظلمة" يحتمل البيان، و التبعيض، و الغرض بيان أن شيوع الظلمة و اشتدادها تابعان لعلة الشفق و غيبوبته و كذا العكس، و قيل: المراد" بالحجاب الظلماني" ظل الأرض المخروطي من الشمس و بالملك الموكل به روحانية الشمس المحركة لها الدائرة بها و بإحدى يديه القوة المحركة لها بالذات التي هي سبب لنقل ضوئها من محلها إلى آخر و بالأخرى القوة المحركة لظل الأرض بالفرض بتبعية تحريك الشمس التي سبب لنقل الظلمة من محل آخر و عوده إلى المشرق إنما هو بعكس السند و بالإضافة إلى الضوء و الظل، و بالنسبة إلى فوق الْمَغْرِبَ يَتْبَعُ الشَّفَقَ وَ يُخْرِجُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَلِيلًا قَلِيلًا وَ يَمْضِي فَيُوَافِي الْمَغْرِبَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ فَيُسَرِّحُ ي الظُّلْمَةِ] الظُّلْمَةَ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ فَاسْتَاقَ الظُّلْمَةَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهَا الْمَغْرِبَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ بُكَيْرٍ وَ الْفُضَيْلِ وَ مُحَمَّدٍ وَ بُرَيْدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

إِنَّ الْجَدَّ مَعَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ يَصِيرُ مِثْلَ وَاحِدٍ مِنَ الْإِخْوَةِ مَا بَلَغُوا قَالَ قُلْتُ رَجُلٌ تَرَكَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ جَدَّهُ أَوْ قُلْتُ تَرَكَ جَدَّهُ وَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قَالَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا وَ إِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ أَوْ مِائَةَ أَلْفٍ فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ وَاحِدٍ مِنَ الْإِخْوَةِ قَالَ قُلْتُ رَجُلٌ تَرَكَ جَدَّهُ وَ أُخْتَهُ فَقَالَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَ إِنْ كَانَتَا أُخْتَيْنِ فَالنِّصْفُ لِلْجَدِّ وَ النِّصْفُ الْآخَرُ لِلْأُخْتَيْنِ وَ إِنْ كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ وَ إِنْ تَرَكَ إِخْوَةً وَ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَ جَدّاً فَالْجَدُّ أَحَدُ الْإِخْوَةِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ زُرَارَةُ هَذَا مِمَّا لَا يُؤْخَذُ عَلَيَّ فِيهِ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِيهِ وَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَيْسَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ شَكٌّ وَ لَا اخْتِلَافٌ الحديث الثاني: حسن. و تلك الأخبار محمولة على اتحاد الجهة، بأن كان الجد للأب مع الأخوة للأب أو للأب و الأم، أو كان الجد للأم مع الأخوة من قبلها في خبر لم يذكر فيه فضل الذكور على الإناث، و إن كان يمكن تعميم قوله" مثل واحد من الأخوة" بحيث يشمل صور الاختلاف أيضا، لأنه يصدق أنه مثل واحد من الأخوة، لكن لا من الأخوة الموجودين، بل لو كانت إخوة من تلك الجهة، لكنه بعيد جدا. و قال في الدروس: للجد المنفرد المال، لأب كان أو لأم، و كذا الجدة و لو اجتمعا من طرف واحدة تقاسما المال، للذكر مثل حظ الأنثيين إن كانا لأب، و بالسوية إن كانا لأم.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٦٣. — غير محدد
عنه محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

إن من عندنا يزعمون أن قول اللّه عزّ و جلّ «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» * أنّهم اليهود و النّصارى قال: إذا يدعونكم إلى دينهم قال: قال بيده إلى صدره نحن أهل الذكر و نحن المسئولون [3] -.

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن سيف، عن نجم عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

إن فاطمة (عليها السلام) ضمنت لعلى (عليه السلام) عمل البيت و العجين و الخبز و قمّ البيت و ضمن لها على (عليه السلام) ما كان خلف الباب، من نقل الحطب و أن يجئ بالطعام، فقال لها يوما: يا فاطمة هل عندك شيء قالت: لا و الذي عظم حقّك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام شيء نقريك به قال أ فلا أخبرتنى؟ قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهانى أن أسألك شيئا فقال: لا تسألى ابن عمك شيئا إن جاءك بشيء عفو و إلّا فلا تسأليه. قال: فخرج الامام (عليه السلام) عليهم، فلقى رجلا فاستقرض منه دينارا، ثم أقبل به و قد أمسى، فلقى مقداد بن الأسود فقال للمقداد ما أخرجك فى هذه الساعة؟ قال: الجوع و الّذي عظم حقك يا أمير المؤمنين قال: قلت لأبى جعفر: و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حىّ؟ قال: و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حىّ قال: فهو أخرجنى و قد استقرضت دينارا و سأوثرك به، فدفعه إليه فأقبل، فوجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا و فاطمة تصلّى و بينهما شيء مغطى، فلما فرغت أحضرت ذلك الشيء فاذا جفنة من خبز و لحم. قال: يا فاطمة أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب فقال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ لا أحدثك بمثلك و مثلها؟ قال: بلى قال: مثل زكريا إذا دخل على مريم المحراب، فوجد عندها رزقا قال: «يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا؟ قالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» فاكلوا منها شهرا و هى الجفنة التي ياكل منها القائم (عليه السلام) و هى عندنا [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٨٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام
عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

قلت له: إن من عندنا يزعمون ان قول اللّه «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» * إنهم اليهود و النصارى فقال: إذا يدعونكم الى دينهم، قال ثم قال بيده إلى صدره: نحن أهل الذكر و نحن المسئولون قال قال أبو جعفر: الذكر القرآن [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
3636/ (_9) - العياشي: عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«إن الإمام إذا أراد الله أن يحمل له بإمام أتي بسبع ورقات من الجنة، فأكلهن قبل أن يواقع-قال-فإذا وقع في الرحم سمع الكلام في بطن امه، فإذا وضعته رفع له عمود من نور، ما بين السماء و الأرض، يرى ما بين المشرق و المغرب، و كتب على عضده: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً». قال أبو عبد الله: قال الوشاء حين مر هذا الحديث: لا أروي لكم هذا، لا تحدثوا عني.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
3860/ (_10) - الشيخ في (أماليه)، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي سيف، عن فضيل بن خديج، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: لما ولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) محمد ابن أبي بكر مصر و أعمالها، كتب له كتابا، و أمره أن يقرأه على أهل مصر، و ليعمل بما وصاه به فيه، و كان الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى أهل مصر و محمد بن أبي بكر -و ذكر الحديث بطوله و كان بعضه-و اعلموا-يا عباد الله-أن المتقين حازوا عاجل الخير و آجله، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم، و لم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، أباحهم الله في الدنيا ما أبقاهم به و أغناهم، قال الله عز و جل

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا خََالِصَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، و أكلوا منها بأفضل ما أكلت، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم و أكلوا معهم من طيبات ما يأكلون، و شربوا من طيبات ما يشربون، و لبسوا من أفضل ما يلبسون، و سكنوا من أفضل ما يسكنون، و تزوجوا من أفضل ما يتزوجون، و ركبوا من أفضل ما يركبون، أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا، و هم غدا جيران الله تعالى يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون، و لا يرد لهم دعوة، و لا ينقص لهم نصيب من اللذة، فإلى هذا-يا عباد الله-اشتاق من كان له عقل و يعمل له بتقوى الله، و لا حول و لا قوة إلا بالله. يا عباد الله، إن اتقيتم و حفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد، و ذكرتموه بأفضل ما ذكر، و شكرتموه بأفضل ما شكر، و أخذتم بأفضل الصبر و الشكر، و اجتهدتم أفضل الاجتهاد، و إن كان غيركم أطول منكم صلاة، و أكثر منكم صياما، فأنتم أتقى لله منهم، و أنصح لأولي الأمر». و الحديث طويل، ذكرنا كثيرا منه في قوله تعالى: وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ الآية، من سورة هود.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٣٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
5715/ (_6) - و عنه، قال: حدثنا جماعة من أصحابنا، قالوا: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال: حدثني جعفر بن إسماعيل الهاشمي، قال: سمعت خالي محمد بن علي، يروي عن عبد الرحمن بن حماد، عن عمر بن سالم بياع السابري، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية أَصْلُهََا ثََابِتٌ وَ فَرْعُهََا فِي اَلسَّمََاءِ قال

«أصلها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و فرعها امير المؤمنين (عليه السلام)، و الحسن و الحسين ثمرها، و تسعة من ولد الحسين أغصانها، و الشيعة ورقها، و الله ان الرجل منهم ليموت فتسقط ورقة من تلك الشجرة». قلت: قوله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا؟ قال: «ما يخرج من علم الإمام إليكم في كل سنة من حج و عمرة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
6033/ (_5) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

إن من عندنا يزعمون أن قول الله عز و جل: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ أنهم اليهود و النصارى، قال: «إذن يدعونكم إلى دينهم» ثم قال بيده إلى صدره: «نحن أهل الذكر، و نحن المسؤولون». و روى هذا الحديث محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن سليمان الرازي، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن العلاء بن رزين القلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) و ذكر الحديث بعينه.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
6047/ (_19) - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

قلت له: إن من عندنا يزعمون أن قول الله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ أنهم اليهود و النصارى. فقال: «إذن يدعونكم إلى دينهم» قال: ثم قال بيده إلى صدره: «نحن أهل الذكر و نحن المسؤولون». قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «الذكر: القرآن».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه، قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي الإيلاقي (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقة القمي، قال: حدثني أبو عمرو محمد بن عمرو بن عبد العزيز الأنصاري، قال: حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي، عن الرضا (عليه السلام) أنه قال

لعمران الصابي: «إياك و قول الجهال من أهل العمى و الضلال الذين يزعمون أن الله تعالى موجود في الآخرة للحساب و الثواب و العقاب، و ليس بموجود في الدنيا للطاعة و الرجاء، و لو كان في الوجود لله عز و جل نقص و اهتضام لم يوجد في الآخرة أبدا، و لكن القوم تاهوا و عموا و صموا عن الحق من حيث لا يعلمون، و ذلك قوله عز و جل: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً يعني أعمى عن الحقائق الموجودة، و قد علم ذوو الألباب أن الاستدلال على ما هناك لا يكون إلا بما ها هنا، و من أخذ علم ذلك برأيه، و طلب وجوده و إدراكه عن نفسه دون غيرها، لم يزدد من علم ذلك إلا بعدا، لأن الله تعالى جعل علم ذلك خاصة عند قوم يعقلون و يعلمون و يفقهون». 99-6478/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «جاء رجل إلى أبي علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن، في أي يوم نزلت، و فيمن نزلت، فقال أبي (عليه السلام): سلمه فيمن نزلت: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً، و فيمن نزلت: وَ لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كََانَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ، و فيمن نزلت: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا؟ فأتاه الرجل فسأله، فقال: وددت أن الذي أمرك بهذا، واجهني به فأسأله عن العرش، مم خلقه الله، و متى خلق، و كم هو، و كيف هو؟فانصرف الرجل إلى أبي، فقال أبي: فهل أجابك بالآيات؟قال: لا. قال أبي: لكن أجيبك فيها بعلم و نو غير المدعى و لا المنتحل، أما قوله: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً ففيه نزلت و في أبيه، و أما قوله: وَ لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ففي أبيه نزلت، و أما الاخرى ففي ابنه نزلت و فينا، و لم يكن الرباط الذي أمرنا به، و سيكون ذلك من نسلنا المرابط، و من نسله المرابط. و أما ما سأل عنه، من العرش مم خلقه الله، فإن الله خلقه أرباعا، لم يخلق قبله إلا ثلاثة: الهواء، و القلم، و النور، ثم خلقه من ألوان أنوار مختلفة: و من ذلك النور نور أخضر و منه اخضرت الخضرة، و نور أصفر و منه اصفرت الصفرة، و نور أحمر و منه احمرت الحمرة، و نور أبيض و هو نور الأنوار، و منه ضوء النهار. ثم جعله سبعين ألف طبق، غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين، و ليس من ذلك طبق إلا و يسبح بحمد ربه، و يقدسه بأصوات مختلفة و ألسنة غير مشتبهة، لو اذن للسان واحد فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال و المدائن و الحصون، و كشف البحار، و لهلك ما دونه. له ثمانية أركان، يحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله، يسبحون الليل و النهار لا يفترون، و لو أحس شيء مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين، و بينه و بين الإحساس الجبروت و الكبرياء و العظمة و القدس و الرحمة و العلم، و ليس وراء هذا مقال، فقد طمع الحائر في غير مطمع، أما إن في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم، فيخرجون أقواما من دين الله، و ستصبغ الأرض بدماء فراخ من فراخ آل محمد (صلى الله عليه و آله)، تنهض تلك الفراخ في غير وقت و تطلب غير مدرك، و يرابط الذين آمنوا، و يصبرون و يصابرون حتى يحكم الله بيننا و هو خير الحاكمين». و روى المفيد هذا الحديث في (الاختصاص): إلى «و هو خير الحاكمين» عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أتى رجل إلى أبي» الحديث بعينه. 99-6479/ - قال علي بن إبراهيم: قال أبو عبد الله (عليه السلام) أيضا: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً، قال: «نزلت فيمن يسوف الحج حتى مات و لم يحج، فعمي عن فريضة من فرائض الله». 99-6480/ - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن علي بن الحكم، عن المثنى بن الوليد الحناط، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً، قال: «في الرجعة». 99-6481/ - العياشي: عن أبي بصير، قال: سألته عن قول الله: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً. فقال: «ذاك الذي يسوف الحج-يعني حجة الإسلام-يقول: العام أحج، العام أحج؛ حتى يجيئه الموت». عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام)، مثله. 99-6482/ - عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «جاء رجل إلى أبي، فقال: ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت، و فيمن نزلت، فقال أبي (عليه السلام): فسله: فيمن نزلت: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً، و فيمن نزلت: وَ لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كََانَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ و فيمن نزلت: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا؟ فأتاه الرجل، فغضب و قال: وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني به فأسأله، و لكن سله: مع العرش، و فيم خلق، و كم هو، و كيف هو؟فانصرف الرجل إلى أبي، فقال ما قيل له، فقال أبي: و هل أجابك في الآيات؟قال: لا. قال: لكني أجيبك فيها بنور و علم غير المدعى و لا المنتحل، أما الأوليان فنزلتا فيه و في أبيه، و أما الاخرى فنزلت في أبيه و فينا، و لم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد، و سيكون من نسلنا المرابط، و من نسله المرابط». 99-6483/ - عن كليب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سأله أبو بصير و أنا أسمع، فقال له: رجل له مائة ألف، فقال: العام أحج، العام أحج؛ فأدركه الموت و لم يحج حجة الإسلام؟ فقال: «يا أبا بصير، أو ما سمعت قول الله: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً عمي عن فريضة من فرائض الله». 99-6484/ - عن علي بن الحلبي، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً، فقال: «في الرجعة». قوله تعالى: وَ إِنْ كََادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنََا غَيْرَهُ وَ إِذاً لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً -إلى قوله تعالى- إِلاََّ قَلِيلاً [73-76] 6485/ -محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار، بالياء بعد الهاء و الراء أخيرا، أبو عبد الله البزاز، بالزاي بعد الألف و قبلها، المعروف با بن الجحام، بالجيم المضمومة و الحاء المهملة بعدها، ثقة ثقة في أصحابنا، عين سديد، كثير الحديث، له كتاب (ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام) قال جماعة من أصحابنا: إنه كتاب لم يصنف مثله في معناه، و قيل: إنه ألف ورقة، عن أحمد بن القاسم (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن ابن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: « وَ إِنْ كََادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ في علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-6486/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (صلوات الله عليهما)، قال: «كان القوم قد أرادوا النبي (صلى الله عليه و آله) [ليريبوا]رأيه في علي (عليه السلام) و ليمسك عنه بعض الإمساك حتى أن بعض نسائه ألححن عليه في ذلك، فكاد يركن إليهم بعض الركون، فأنزل الله عز و جل: وَ إِنْ كََادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ في علي لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنََا غَيْرَهُ وَ إِذاً لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً* `وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ». قال محمد بن العباس: رسول الله (صلى الله عليه و آله) معصوم، و لكن هذا تخويف لامته لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين. 6487/ -علي بن إبراهيم، قال: قوله: وَ إِنْ كََادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنََا غَيْرَهُ قال: يعني أمير المؤمنين (عليه السلام): وَ إِذاً لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً أي صديقا لو أقمت غيره. ثم قال: وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً* `إِذاً لَأَذَقْنََاكَ ضِعْفَ اَلْحَيََاةِ وَ ضِعْفَ اَلْمَمََاتِ من يوم الموت إلى أن تقوم الساعة. ثم قال: وَ إِنْ كََادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ اَلْأَرْضِ يعني أهل مكة وَ إِذاً لاََ يَلْبَثُونَ خِلاََفَكَ إِلاََّ قَلِيلاً حتى قتلوا ببدر. 99-6488/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، مما سأله المأمون، فقال له: أخبرني عن قول الله عز و جل: عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ. قال الرضا (عليه السلام): «هذا مما نزل بإياك أعني و اسمعي يا جارة؛ خاطب الله عز و جل بذلك نبيه (صلى الله عليه و آله) و أراد به أمته، و كذلك قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ و قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ». قال: صدقت، يا بن رسول الله. 99-6489/ - العياشي: عن أبي يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن قول الله: وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً. قال: «لما كان يوم الفتح أخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصناما من المسجد، و كان منها صنم على المروة، فطلبت إليه قريش أن يتركه، و كان مستحيا فهم بتركه ثم أمر بكسره، فنزلت هذه الآية». 99-6490/ - عن عبد الله بن عثمان البجلي، عن رجل: أن النبي (صلى الله عليه و آله) اجتمع عنده رؤساؤهم فتكلموا في علي (عليه السلام)، و كان من النبي (صلى الله عليه و آله) أن يلين لهم في بعض القول، فأنزل الله لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً* `إِذاً لَأَذَقْنََاكَ ضِعْفَ اَلْحَيََاةِ وَ ضِعْفَ اَلْمَمََاتِ ثُمَّ لاََ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنََا نَصِيراً ثم لا تجد بعدك مثل علي (عليه السلام) وليا. قوله تعالى: سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنََا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنََا وَ لاََ تَجِدُ لِسُنَّتِنََا تَحْوِيلاً [77] 99-6491/ - العياشي: عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «إن الله قضى الاختلاف على خلقه، و كان أمرا قد قضاه في علمه كما قضى على الأمم من قبلكم، و هي السنن و الأمثال تجري على الناس، فجرت علينا كما جرت على الأمم من قبلنا، و قول الله حق، قال الله تبارك و تعالى لمحمد (صلى الله عليه و آله): سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنََا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنََا وَ لاََ تَجِدُ لِسُنَّتِنََا تَحْوِيلاً، و قال: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ سُنَّتَ اَلْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اَللََّهِ تَبْدِيلاً وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اَللََّهِ تَحْوِيلاً، و قال: فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاََّ مِثْلَ أَيََّامِ اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ و قال: لاََ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللََّهِ. و قد قضى الله على موسى (عليه السلام) و هو مع قومه يريهم الآيات و العبر، ثم مروا على قوم يعبدون أصناما قََالُوا يََا مُوسَى اِجْعَلْ لَنََا إِلََهاً كَمََا لَهُمْ آلِهَةٌ قََالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ و استخلف موسى هارون (عليهما السلام) فنصبوا عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوََارٌ فَقََالُوا هََذََا إِلََهُكُمْ وَ إِلََهُ مُوسىََ و تركوا هارون، فقال: يََا قَوْمِ إِنَّمََا فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ اَلرَّحْمََنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي* `قََالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عََاكِفِينَ حَتََّى يَرْجِعَ إِلَيْنََا مُوسىََ فضرب لكم أمثالهم، و بين لكم كيف صنع بهم». و قال: «إن نبي الله (صلى الله عليه و آله) لم يقبض حتى أعلم الناس أمر علي (عليه السلام)، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. و قال: إنه مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. و كان صاحب راية رسول الله (صلى الله عليه و آله) في المواطن كلها، و كان معه في المسجد يدخله على كل حال، و كان أول الناس إيمانا به، فلما قبض نبي الله (صلى الله عليه و آله) كان الذي كان، لما قد قضي من الاختلاف، و عمد عمر فبايع أبا بكر و لم يدفن رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعد، فلما رأى ذلك علي (عليه السلام)، و رأى الناس قد بايعوا أبا بكر خشي أن يفتتن الناس ففرغ إلى كتاب الله و أخذ بجمعه في مصحف، فأرسل أبو بكر إليه أن تعال فبايع، فقال علي (عليه السلام): لا أخرج حتى أجمع القرآن؛ فأرسل إليه مرة اخرى، فقال: لا أخرج حتى أفرغ، فأرسل إليه الثالثة عمر رجلا يقال له: قنفذ، فقامت فاطمة بنت رسول الله (صلوات الله عليهما) تحول بينه و بين علي (عليه السلام) فضربها، فانطلق قنفذ و ليس معه علي (عليه السلام)، فخشي أن يجمع علي (عليه السلام) الناس، فأمر بحطب فجعل الحطب حوالي بيته، ثم انطلق عمر بنار، فأراد أن يحرق على علي (عليه السلام) بيته و على فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم)، فلما رأى علي (عليه السلام) ذلك خرج فبايع كارها غير طائع». 99-6492/ - عن أبي العباس: عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنََا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنََا. قال: «هي سنة محمد (صلى الله عليه و آله) و من كان قبله من الرسل، و هو الإسلام». قوله تعالى: أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كََانَ مَشْهُوداً [78] 99-6493/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما فرض الله عز و جل من الصلاة. فقال: «خمس صلوات في الليل و النهار». فقلت: فهل سماهن الله و بينهن في كتابه؟قال: «نعم، قال الله تبارك و تعالى لنبيه (صلى الله عليه و آله) أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ و دلوكها: زوالها، ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات، سماهن الله و بينهن و وقتهن، و غسق الليل هو انتصافه، ثم قال تبارك و تعالى: وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كََانَ مَشْهُوداً ». و روى هذا الحديث ابن بابويه في (العلل) قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد و عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله السجستاني، عن زرارة بن أعين، قال: سئل أبو جعفر، (عليه السلام) و ذكر الحديث. و رواه أيضا في (الفقيه): بإسناده عن زرارة، قال: قيل لأبي جعفر (عليه السلام)، و ذكر الحديث. 99-6494/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يزيد بن خليفة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إذن لا يكذب علينا». قلت: ذكر أنك قلت: «إن أول صلاة افترضها الله على نبيه (صلى الله عليه و آله) الظهر، و هو قول الله عز و جل: أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ فإذا زالت الشمس لا يمنعك إلا سبحتك، ثم لا تزال في وقت إلى أن يصير الظل قامة، و هو آخر الوقت، فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر، فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين، و ذلك المساء». فقال: «صدق».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٥٧. — الإمام الرضا عليه السلام
8921/ (_2) - عن أبي الربيع قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: سُبْحََانَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلْأَزْوََاجَ كُلَّهََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمََّا لاََ يَعْلَمُونَ، فقال: «إن النطفة-يعني الماء-تقع من السماء إلى الأرض على النبات و الثمار و الشجر، فتأكل الناس منها، و البهائم، فتجري فيهم». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الإنسان خلق من أضعف ما يكون خلقا، من نطفة قطرت، ثم جعلت علقة، ثم جعلت مضغة، ثم جعلت عظاما غليظة، ثم كسي العظام لحما، فتبارك الله أحسن الخالقين». قوله تعالى: وَ آيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهََارَ فَإِذََا هُمْ مُظْلِمُونَ [37] 99-8922/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مََا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ، قال: لو أني أمرت أن أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي، فكان مثلكم كما قال الله عز و جل: كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ، يقول: أضاءت الأرض بنور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كما تضيء الشمس، فضرب الله مثل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الشمس، و مثل الوصي القمر، و هو قوله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً، و قوله: وَ آيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهََارَ فَإِذََا هُمْ مُظْلِمُونَ، و قوله عز و جل: ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ يعني قبض محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فظهرت الظلمة، فلم يبصروا فضل أهل البيت، و هو قوله عز و جل: وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْهُدىََ لاََ يَسْمَعُوا وَ تَرََاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ». قوله تعالى: وَ اَلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهََا ذََلِكَ تَقْدِيرُ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ* `وَ اَلْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ حَتََّى عََادَ كَالْعُرْجُونِ اَلْقَدِيمِ [38 و 39] 99-8923/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي نعيم البلخي، عن مقاتل بن حيان، عن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبي ذر الغفاري (رحمه الله)، قال: كنت آخذ بيد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و نحن نتماشى جميعا، فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت، فقلت: يا رسول الله، أين تغيب؟ قال: «في السماء، ثم ترفع من سماء إلى سماء، حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا، حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة، فتسجد معها الملائكة الموكلون بها، ثم تقول: يا رب، من أين تأمرني أن أطلع، أمن مغربي، أم من مطلعي؟ فذلك قول الله عز و جل: وَ اَلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهََا ذََلِكَ تَقْدِيرُ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ يعني بذلك صنع الرب العزيز في ملكه، العليم بخلقه». قال: «فيأتيها جبرئيل (عليه السلام) بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار، على طوله في أيام الصيف، أو قصره في الشتاء، أو ما بين ذلك في الخريف و الربيع، قال: فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه، ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها». قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «فكأني بها و قد حبست مقدار ثلاثة أيام، ثم لا تكسى ضوءا، و تؤمر أن تطلع من مغربها، فذلك قوله عز و جل: إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ* `وَ إِذَا اَلنُّجُومُ اِنْكَدَرَتْ، و القمر كذلك، من مطلعه و مجراه في أفق السماء، و مغربه و ارتفاعه إلى السماء السابعة، و يسجد تحت العرش، ثم يأتيه جبرئيل بالحلة من نور الكرسي، و ذلك قوله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً». قال أبو ذر (رحمه الله عليه): ثم اعتزلت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فصلينا المغرب.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
10939/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن القاسم بن العلاء، قال: حدثنا إسماعيل بن علي الفزاري، عن محمد بن جمهور، عن فضالة بن أيوب، قال: سئل الرضا (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمََاءٍ مَعِينٍ فقال (عليه السلام): «ماؤكم أبوابكم، أي الأئمة (عليهم السلام)، و الأئمة أبواب الله بينه و بين خلقه فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمََاءٍ مَعِينٍ يعني بعلم الإمام».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٤٩. — الإمام الرضا عليه السلام
عن سيف عن نجم عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن فاطمة عليها السلام ضمنت لعلي عليه السلام عمل البيت و العجين و الخبز و قم البيت و ضمن لها علي عليه السلام ما كان خلف الباب من نقل الحطب- و أن يجيء بالطعام، فقال لها يوما: يا فاطمة هل عندك شيء قالت: لا و الذي عظم حقك- ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام شيء نقريك به- قال أ فلا أخبرتني قالت: كان رسول الله ص نهاني أن أسألك شيئا- فقال: لا تسألي ابن عمك شيئا- إن جاءك بشيء عفو و إلا فلا تسأليه، قال: فخرج الإمام عليه السلام فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا، ثم أقبل به و قد أمسى فلقي مقداد بن الأسود، فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة قال: الجوع و الذي عظم حقك يا أمير المؤمنين قال: قلت لأبي جعفر: و رسول الله ص حي قال: و رسول الله ص حي- قال: فهو أخرجني و قد استقرضت دينارا و سأوثرك به، فدفعه إليه فأقبل فوجد رسول الله ص جالسا- و فاطمة تصلي و بينهما شيء مغطى، فلما فرغت أحضرت ذلك الشيء فإذا جفنة من خبز و لحم، قال: يا فاطمة أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، فقال رسول الله ص: أ لا أحدثك بمثلك و مثلها قال: بلى- قال: مثل زكريا إذا دخل على مريم المحراب- ف وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً، قالَ: يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، فأكلوا منها شهرا و هي الجفنة- التي يأكل منها القائم عليه السلام و هي عندنا.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٧١. — فاطمة الزهراء عليها السلام
عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

إن الإمام إذا أراد الله أن يحمل له بإمام- أتى بسبع ورقات من الجنة فأكلهن قبل أن يواقع، قال: فإذا وقع في الرحم سمع الكلام في بطن أمه، فإذا وضعته رفع له عمود من نور ما بين السماء و الأرض، يرى ما بين المشرق و المغرب، و كتب على عضده «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا» قال أبو عبد الله عليه السلام قال: قال الوشاء حين مر هذا الحديث لا أروي لكم هذا لا تحدثوا عني.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٣٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عن محمد بن يزيد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

«وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ» فقال: رسول الله ص أصلها- و أمير المؤمنين عليه السلام فرعها، و الأئمة من ذريتهما أغصانها، و علم الأئمة ثمرها، و شيعتهم ورقها، فهل ترى فيها فضلا قلت: لا و الله قال: و الله إن المؤمن ليموت- فتسقط ورقة من تلك الشجرة، و إنه ليولد فتورق ورقة فيها، قال: قلت: «تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها» قال: يعني ما يخرج إلى الناس من علم الإمام- في كل حين يسأل عنه.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قال الصدوق: حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد ( (رضي الله عنه) ) قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن رزق اللّه قال: حدّثني موسى بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) قال

حدّثتني حكيمة بنت محمد بن عليّ بن موسى ابن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، قالت: بعث إليّ أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) فقال: يا عمّة اجعلي إفطارك [هذه] اللّيلة عندنا فإنّها ليلة النصف من شعبان فإنّ اللّه تبارك و تعالى سيظهر في هذه اللّيلة الحجّة و هو حجّته في أرضه. قالت: فقلت له: و من أمّه؟ قال لي: نرجس، قلت له: جعلني اللّه فداك ما بها أثر، فقال: هو ما أقول لك، قالت: فجئت، فلمّا سلّمت و جلست جاءت تنزع خفّي و قالت لي: يا سيّدتي [و سيّدة أهلي] كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيّدتي و سيّدة أهلي، قالت: فأنكرت قولي و قالت: ما هذا يا عمّة؟ قالت: فقلت لها: يا بنيّة إنّ اللّه تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيّدا في الدّنيا و الآخرة، قالت: فخجلت و استحيت. فلمّا أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت و أخذت مضجعي فرقدت، فلمّا أن كان في جوف اللّيل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي و هي نائمة ليس بها حادث ثمّ جلست معقّبة، ثمّ اضطجعت ثمّ انتبهت فزعة و هي راقدة، ثمّ قامت فصلّت و نامت. قالت حكيمة: و خرجت أتفقّد الفجر فإذا أنا بالفجر الأوّل كذنب السرحان و هي نائمة فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام) من المجلس فقال: لا تعجلي يا عمّة فهناك الأمر قد قرب، قالت: فجلست و قرأت الم السجدة و يس، فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت: اسم اللّه عليك، ثمّ قلت لها: أ تحسّين شيئا؟ قالت: نعم يا عمّة. فقلت لها: اجمعي نفسك و اجمعي قلبك فهو ما قلت لك، قالت: فأخذتني فترة و أخذتها فترة فانتبهت بحسّ سيّدي فكشفت الثوب عنه، فإذا أنا به (عليه السلام) ساجدا يتلقّى الأرض بمساجده، فضممته إليّ فإذا أنا به نظيف متنظف، فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام): هلمّي إليّ ابني يا عمّة، فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه و ظهره و وقع قدميه على صدره ثمّ أدلى لسانه في فيه و أمرّ يده على عينيه و سمعه و مفاصله. ثمّ قال: تكلّم يا بنيّ، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثم صلّى على امير المؤمنين و على الأئمة (عليهم السلام) الى ان وقف على أبيه ثمّ أحجم. ثمّ قال أبو محمّد (عليه السلام): يا عمّة اذهبي به إلى امّه ليسلّم عليها و ائتني به، فذهبت به فسلّم عليها و رددته فوضعته في المجلس ثمّ قال: يا عمّة إذا كان يوم السابع فأتينا. قالت حكيمة: فلمّا أصبحت جئت لاسلّم على أبي محمّد (عليه السلام) و كشفت الستر لأتفقّد سيّدي (عليه السلام) فلم أره، فقلت: جعلت فداك ما فعل سيّدي؟ فقال: يا عمّة استودعناه الّذي استودعته أمّ موسى موسى (عليه السلام). قالت حكيمة: فلمّا كان في اليوم السابع جئت فسلّمت و جلست فقال: هلمّي إليّ ابني، فجئت بسيّدي (عليه السلام) و هو في الخرقة ففعل به كفعلته الاولى، ثمّ أدلى لسانه في فيه كأنّه يغذّيه لبنا أو عسلا، ثمّ قال: تكلّم يا بنيّ، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و ثنّى بالصلاة على محمّد و على أمير المؤمنين و على الأئمّة الطاهرين (صلوات الله عليهم اجمعين) حتّى وقف على أبيه (عليه السلام). ثمّ تلا هذه الآية: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ... وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ، وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ» قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذه، فقالت: صدقت حكيمة. [1]

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
بمدين على طريقنا الى المدينة: يذكر له إنّ ابني أبي تراب الساحرين محمد بن عليّ و ابنه جعفر بن محمد الكذابين- بل هو الكذاب لعنه اللّه- فيما يظهران من الاسلام! قد وردا عليّ، فلمّا صرفتهما إلى المدينة ما لا الى القسّيسين و الرهبان من كفّار النصارى، و أظهر لهما دينهما، و مرقا من الإسلام إلى الكفر دين النصارى، و تقرّبا إليهم بالنصرانيّة، فكرهت أن أنكل بهما لقرابتهما، فاذا قرأت كتابي هذا فليناد في الناس برئت الذمّة ممّن يشاريهما أو يبايعهما أو يصافحهما أو يسلّم عليهما، فانّهما قد ارتدّا عن الاسلام، و رأى أمير المؤمنين أن يقتلهما و دوابّهما و غلمانهما و من معهما أشرّ قتلة. قال: فورد البريد الى مدينة «مدين» فلمّا شارفنا مدينة «مدين» قدّم أبي غلمانه ليرتادوا منزلا و يشترون لدوابّنا علفا و لنا طعاما، فلما قرب غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا و شتمونا، و ذكروا بالشتم عليّا أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و قال

وا لهم: لا نزول لكم عندنا و لا شرى و لا بيع يا كفّار يا مشركين يا مرتدّين يا كذّابين يا شرّ الخلائق أجمعين. فوقف غلماننا على الباب حتى انتهينا إليهم، فكلّمهم أبي و ليّن لهم القول و قال لهم: اتّقوا اللّه و لا تغلطوا، فلسنا كما بلغكم و لا نحن كما تقولون، فاسمعونا، فقال لهم أبي فهبنا كما تقولون، افتحوا لنا الباب و شارونا و بايعونا كما تشارون و تبايعون اليهود و النصارى و المجوس،

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٧٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1756/ 186- محمد بن الحسن الصفار: عن (موسى بن) عبد اللّه بن محمد، عن محمد بن إبراهيم، عن عمرو قال: حدّثني بشر بن ابراهيم، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال

كنت جالسا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) - إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة. فقال: ما عندي فيها شيء، فقال الرجال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، هذا الامام المفترض الطاعة سألته عن مسألة [فزعم أنّه] ليس عنده فيها شيء. فأصغى أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - اذنه إلى الحائط كأنّ إنسانا يكلّمه فقال: أين السائل عن مسألة كذا و كذا؟ و كان الرجل قد جاوز اسكفّة الباب فقال: ها أنا ذا، فقال: القول فيها كذا و كذا، ثمّ التفت إليّ فقال: لو لا (أن) نزاد لنفد ما عندنا.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٤١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
2591/ 73- السيّد المرتضى: عن أحمد بن إسحاق بن مصقلة قال: دخلت على أبي محمّد- (عليه السلام) - فقال

لي: «يا أحمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشكّ و الارتياب؟» قلت: لمّا ورد الكتاب بخبر مولد سيّدنا- (عليه السلام) - لم يبق منّا رجل و لا امرأة و لا غلام بلغ الفهم إلّا قال بالحقّ، قال- (عليه السلام) -: «أ ما علمتم أنّ الأرض لا تخلو من حجة اللّه تعالى». 2592/ 74- السيّد المرتضى: قال: أمر أبو محمّد- (عليه السلام) - والدته بالحجّ في سنة تسع و خمسين و مائتين، و عرّفها ما يناله في سنة ستّين، ثمّ سلّم الاسم الأعظم و المواريث و السلاح إلى القائم الصاحب- (عليه السلام) -، و خرجت أمّ أبي محمّد- (عليه السلام) - إلى مكّة، و قبض أبو محمّد- (عليه السلام) - في شهر ربيع الآخر سنة ستّين و مائتين، و دفن بسرّمنرأى إلى جانب أبيه أبي الحسن- (صلوات الله عليهما) -، و كان [من] مولده إلى وقت مضيّه- (صلوات الله عليه) - تسع و عشرون سنة.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٦٠٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عندك و عندهم مكتوما، فإنّ وليّ اللّه يغيّبه اللّه عن خلقه [و يحجبه عن عباده]، فلا يراه أحد حتّى يقدّم [له] جبرئيل- ( عليه السلام قال

قدمت من خراسان اريد سرّ من رأى للقاء مولاي أبي محمّد الحسن- (عليه السلام) -، فصادفت بغلته- (صلوات الله عليه) -، و كانت الأخبار عندنا صحيحة أنّ الحجّة و الإمام من بعده سيّدنا محمّد المهدي- عليه أفضل الصلاة و السلام-، فصرت إلى إخواننا المجاورين له، فقلت لهم: اريد الوصول إلى أبي محمّد- (عليه السلام) -، فقالوا: هذا يوم ركوبه إلى دار المعتزّ، فقلت: أقف له في الطريق فلست أخلوا من دلالة بمشيئة اللّه و عونه، ففاتني و هو ماض، فوقفت على ظهر دابّتي حتّى رجع- و كان يوما شديد الحر-، فتلقّيته فأشار إليّ بطرفه، فتأخّرت و صرت وراءه، و قلت في نفسي: اللّهم إنّك تعلم أنّي أومن و أقرّ بأنّه حجّتك على خلقك و أنّ مهديّنا من صلبه، فسهّل لي دلالة [منه] تقرّ بها عيني و ينشرح بها صدري، فانثنى إليّ و قال لي:

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٦٦٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
2660/ 4- ابن بابويه: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد ابن يحيى العطّار، عن الحسين بن رزق اللّه، عن موسى بن محمّد بن القاسم ابن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- ( عليهم السلام قال

حدثتني حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرضا قالت: بعث إليّ أبو محمّد الحسن بن عليّ- (عليهما السلام) - فقال: «يا عمّة اجعلي إفطارك [هذه] الليلة عندنا، فانّها ليلة النصف من شعبان، و أنّ اللّه تبارك و تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجّة و هو حجته في أرضه»، قالت: فقلت له: و من امّه؟ قال: «نرجس»، قلت له: جعلني اللّه فداك ما بها أثر؟ فقال «هو ما أقول لك»، قالت: فجئت، فلمّا سلّمت و جلست جاءت تنزع خفّي و قالت لي: يا سيّدتي [و سيّدة أهلي] كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيّدتي و سيّدة أهلي. قالت: فأنكرت قولي و قالت: ما هذا [يا عمّة؟ قالت: ] فقلت لها: يا بنيّة إن اللّه تبارك و تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيّدا في الدّنيا و الآخرة، قالت: فخجلت و استحيت، فلمّا أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت و أخذت مضجعي فرقدت، فلمّا [أن] كان في جوف اللّيل قمت إلى الصلاة، ففرغت من صلاتي و هي نائمة ليس بها حادث، ثمّ جلست معقّبة، ثمّ اضطجعت ثمّ انتبهت فزعة و هي راقدة،

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٨ - الصفحة ١٠. — الإمام الجواد عليه السلام
1 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَقْرَبُ مَا يَكُونُ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنَ اللَّهِ وَ أَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللَّهِ فَحُجِبَ عَنْهُمْ وَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ لَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ وَ يُوقِنُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ اللَّهِ وَ لَا مِيثَاقُهُ فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا الْفَرَجَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّتَهُ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لَا يَرْتَابُونَ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا غَيَّبَ حُجَّتَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ عَنْهُمْ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى رَأْسِ شِرَارِ النَّاسِ

الغيبة للنعماني - الصفحة ١٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعِبَادُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ لَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ لَا مِيثَاقُهُ فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَبُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللَّهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لَا يَرْتَابُونَ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا غَيَّبَ حُجَّتَهُ عَنْهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى رَأْسِ شِرَارِ النَّاسِ و هذا ثناء الصادق عليه السلام على أوليائه في حال الغيبة بقوله أرضى ما يكون الله عنهم إذا افتقدوا حجة الله و حجب عنهم و هم مع ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله و وصفه أنهم لا يرتابون و لو علم الله أنهم يرتابون لم يغيب حجته طرفة عين و الحمد لله الذي جعلنا من الموقنين غير المرتابين و لا الشاكين و لا الشاذين عن الجادة البيضاء إلى البليات و طرق الضلال المؤدية إلى الردى و العمى حمدا يقضي حقه و يمتري مزيده

الغيبة للنعماني - الصفحة ١٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
9 مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ يَرْجِعُ فِي إِحْدَاهُمَا إِلَى أَهْلِهِ وَ الْأُخْرَى يُقَالُ هَلَكَ فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ قُلْتُ كَيْفَ نَصْنَعُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَالَ إِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ فَاسْأَلُوهُ عَنْ تِلْكَ الْعَظَائِمِ الَّتِي يُجِيبُ فِيهَا مِثْلُهُ هذه الأحاديث التي يذكر فيها أن للقائم عليه السلام غيبتين أحاديث قد صحت عندنا بحمد الله و أوضح الله قول الأئمة عليهم السلام و أظهر برهان صدقهم فيها فأما الغيبة الأولى فهي الغيبة التي كانت السفراء فيها بين الإمام عليه السلام و بين الخلق قياما منصوبين ظاهرين موجودي الأشخاص و الأعيان يخرج على أيديهم غوامض العلم و عويص الحكم و الأجوبة عن كل ما كان يسأل عنه من المعضلات و المشكلات و هي الغيبة القصيرة التي انقضت أيامها و تصرمت مدتها و الغيبة الثانية هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء و الوسائط للأمر الذي يريده الله تعالى و التدبير الذي يمضيه في الخلق و لوقوع التمحيص و الامتحان و البلبلة و الغربلة و التصفية على من يدعي هذا الأمر كما قال الله عز و جل- ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ و هذا زمان ذلك قد حضر جعلنا الله فيه من الثابتين على الحق و ممن لا يخرج في غربال الفتنة فهذا معنى قولنا له غيبتان و نحن في الأخيرة نسأل الله أن يقرب فرج أوليائه منها و يجعلنا في حيز خيرته و جملة التابعين لصفوته و من خيار من ارتضاه و انتجبه لنصرة وليه و خليفته فإنه ولي الإحسان جواد منان

الغيبة للنعماني - الصفحة ١٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
فرغت من غسلي فأدخلني في أكفاني، ثمّ ضع اُذنك على فمي، ففعلت فأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة». قال: وروي هذا الحديث بعينه عن الباقر والصادق (عليهما السلام). السادس: ما رواه الكليني ـ في باب أنّ الأئمّة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون ـ: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الوشّا، عن مسافر، عن الرضا (عليه السلام) قال

«إنّي رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) البارحة وهو يقول: يا علي ما عندنا خير لك». السابع: ما رواه الكليني أيضاً بالإسناد المذكور: عن الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه، فأوصاني بأشياء في غسله وكفنه، فقلت: يا أبة ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن حالاً منك اليوم، فقال: يا بني أما سمعت علي بن الحسين (عليه السلام) ينادي من وراء الجدار: يا محمّد بن علي تعال، عجّل؟». الثامن: ما رواه الكليني أيضاً ـ في باب الإشارة والنصّ على الرضا (عليه السلام) ـ: عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن أبي الحكم الأرمني، عن عبدالله بن إبراهيم الجعفري وعبدالله بن محمّد بن عمارة الجرمي جميعاً، عن يزيد بن سليط ـ في حديث طويل ـ أنّ أبا إبراهيم (عليه السلام) قال له: «إنّي خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان ولقد جاءني بخبره رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمّ أرانيه وأراني من

الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٢٢٢. — الإمام السجاد عليه السلام
17 حَدَّثَنَا السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ مَنْ عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أَنَّهُمُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى قَالَ إِذاً يَدْعُونَهُمْ إِلَى دِينِهِمْ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ وَ نَحْنُ الْمَسْئُولُونَ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
3 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّهِ جَذْرُهَا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذِرْوُهَا وَ فَاطِمَةُ عليها السلام فَرْعُهَا وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهَا أَغْصَانُهَا وَ عِلْمُ الْأَئِمَّةِ ثَمَرُهَا وَ شِيعَتُهُمْ وَرَقُهَا فَهَلْ تَرَى فِيهِمْ فَضْلًا فَقُلْتُ لَا فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ وَرَقَةٌ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّهُ لَيُولَدُ فَتُورَقُ وَرَقَةٌ فِيهَا فَقُلْتُ قَوْلُهُ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها فَقَالَ مَا يَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ مِنْ عِلْمِ الْإِمَامِ فِي كُلِّ حِينٍ يُسْئَلُ عَنْهُ

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
11 حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ تُكْتَبُ فِيهِ الْآجَالُ وَ تُقْسَمُ فِيهِ الْأَرْزَاقُ وَ تُخْرَجُ صِكَاكُ الْحَاجِّ فَقَالَ مَا عِنْدَنَا فِي هَذَا شَيْءٌ وَ لَكِنْ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يُكْتَبُ فِيهَا الْآجَالُ وَ يُقَسَّمُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ وَ يُخْرَجُ صِكَاكُ الْحَاجِّ وَ يَطَّلِعُ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا غُفِرَ لَهُ إِلَّا شَارِبَ مُسْكِرٍ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْضَاهُ ثُمَّ أَنْهَاهُ قَالَ قُلْتُ إِلَى مَنْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِلَى صَاحِبِكُمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يُعْلَمْ مَا يَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
7 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَذَا الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةُ سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فِيهَا شَيْءٌ فَأَصْغَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أُذُنَهُ إِلَى الْحَائِطِ كَانَ إِنْسَاناً يُكَلِّمُهُ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ كَذَا وَ كَذَا وَ كَانَ الرَّجُلُ قَدْ جَاوَزَ أُسْكُفَّةَ الْبَابِ قَالَ هَا أَنَا ذَا فَقَالَ الْقَوْلُ فِيهَا هَكَذَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لَوْ لَا نُزَادُ لَنَفِدَ مَا عِنْدَنَا

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
1 حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْإِمَامَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ فَإِذَا وَضَعَتْهُ سَطَعَ لَهُ نُورٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَإِذَا دَرَجَ رُفِعَ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ يَرَى بِهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
2 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْإِمَامَ يَسْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وُلِدَ خُطَّ عَلَى مَنْكِبَيْهِ خَطٌّ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ جُعِلَ لَهُ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ يَرَى بِهِ مَا يَعْمَلُ أَهْلُهَا فِيهَا.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
(349) 20- حسين بن عبد الوهّاب (رحمه الله): و قرأت في كتاب الوصايا و غيره بأنّ جماعة من الشيوخ العلماء، منهم علان الكلابيّ و موسى بن أحمد الفزاريّ و أحمد ابن جعفر و محمّد بأسانيدهم. أنّ حكيمة بنت أبي جعفر عمّة أبي محمّد (عليهما السلام) قال

ت: و كنت أدعو اللّه له أن يرزقه ولدا، فدعوت له كما كنت أدعو. فقال: يا عمّة! أما أنّه يولد في هذه الليلة، و كانت ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين، المولود الذي كنّا نتوقّعه، فاجعلي إفطارك عندنا، و كانت ليلة الجمعة. قالت حكيمة: ممّن يكون هذا المولود يا سيّدي!؟ فقال (عليه السلام): من نرجس. قالت: و لم يكن في الجواري أحبّ إليّ منها و لا أخف على قلبي، و كنت إذا دخلت الدار تتلقّاني و تقبّل يدي، و تنزع خفيّ بيدها، فلمّا دخلت عليها فعلت بي ما كانت تفعل، فانكببت على يدها فقبّلتها و منعتها ممّا كانت تفعله، فخاطبتني بالسّيادة، فخاطبتها بمثلها، فانكرت ذلك. فقلت لها: لا تنكري ما فعلت فإنّ اللّه تعالى سيهب لك في ليلتنا هذه غلاما سيّدا في الدنيا و الآخرة، فاستحيت. قالت حكيمة: فتعجّبت، و قلت لأبي محمّد (عليه السلام) لست أرى بها أثر الحمل. فتبسّم (عليه السلام) و قال لي: إنّا معاشر الأوصياء لا نحمل في البطون، و لكنّا نحمل في الجنوب، و في هذه الليلة مع الفجر يولد المولود الكريم على اللّه إن شاء اللّه تعالى. قالت حكيمة: و نمت بالقرب من الجارية و بات أبو محمّد (عليه السلام) في صفّ. فلمّا كان وقت الليل قمت إلى الصلاة، و الجارية نائمة ما بها أثر ولادة، و أخذت في صلاتي، ثمّ أوترت و أنا في الوتر فوقع في نفسي أنّ الفجر قد ظهر و دخل قلبي شيء. فصاح أبو محمّد (عليه السلام) من الصفّ: لم يطلع الفجر يا عمّة! فأسرعت الصلاة و تحرّكت الجارية، فدنوت منها و ضممتها إليّ، و سمّيت عليها، ثمّ قلت لها: هل تحسّين؟ قالت: نعم! فوقع عليّ ثبات لم أتمالك معه إن نمت و وقع على الجارية مثل ذلك فنامت و هي قاعدة، فلم تنتبه إلّا و يحسّ مولاي و سيّدي تحتها و إذا بصوت أبي محمّد (عليه السلام) و هو يقول: يا عمّتاه! هاتي ابني إليّ. فكشفت عن مولاي (عليه السلام) و إذا هو ساجد و على ذراعه الأيمن مكتوب: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً، فضممته إليّ فوجدته مفروغا منه مطهّر الختانة. فحملته إلى أبي محمّد (عليه السلام) فأقعده على راحته اليسرى و جعل يده اليمنى على ظهره، ثمّ أدخل السبّابة في فيه و أمرّ يده على عينيه و سمعه و هما (صاهره) ثمّ قال: تكلّم يا بنيّ! فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، و أنّ أمير المؤمنين عليّا وليّ اللّه. ثمّ لم يزل يعدّ السادة الأوصياء إلى أن بلغ إلى نفسه، و دعا لأوليائه على يديه بالفرج، ثمّ صمت (عليه السلام). فقال أبو محمّد (عليه السلام): اذهبي به إلى أمّه ليسلّم عليها و ردّيه إليّ، فمضيت به و سلّم عليها و رددته و وقع بيني و بينه شيء كالحجاب فلم أر سيّدي و مولاي، فقلت لأبي محمّد (عليه السلام): يا سيّدي! أين مولانا؟ فقال: أخذه من هو أحقّ به منك و منّا، فلمّا كان في اليوم السابع جئت فسلّمت، و جلست. فقال أبو محمّد (عليه السلام): ائتني إليّ بابني فجيء بسيّدي (عليه السلام) و هو في ثياب صفر، ففعل به كفعاله الأولى، ثمّ قال له (عليه السلام): تكلّم يا بني! فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أثنى بالصلاة على محمّد و أمير المؤمنين و الأئمّة (عليهم السلام)، و وقف (عليه السلام) على أبيه. ثمّ قرأ: بسم اللّه الرحمن الرحيم، وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ. فخرجت من عندهم، ثمّ عدوت فافتقدته، فلم أره. فقلت لأبي محمّد (عليه السلام): يا سيّدي! ما فعلت بمولانا (عليه السلام)؟ فقال: يا عمّة! استودعناه الذي استودعته أمّ موسى.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
حسين بن عبد الوهّاب (رحمه الله):... أنّ حكيمة بنت أبي جعفر عمّة أبي محمّد (عليهما السلام) قال

ت: و كنت أدعو اللّه له أن يرزقه ولدا، فدعوت له كما كنت أدعو، فقال: يا عمّة! أما أنّه يولد في هذه الليلة، و كانت ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين، المولود الذي كنّا نتوقّعه، فاجعلي إفطارك عندنا. و كانت ليلة الجمعة... و في هذه الليلة مع الفجر يولد المولود الكريم على اللّه إن شاء اللّه تعالى...، فوقع في نفسي أنّ الفجر قد ظهر.... فصاح أبو محمّد (عليه السلام) من الصفّ: لم يطلع الفجر يا عمّة! فأسرعت الصلاة و تحرّكت الجارية...، قلت لها: هل تحسّين؟ قالت: نعم!...، و إذا بصوت أبي محمّد (عليه السلام)، و هو يقول: يا عمّتاه! هاتي ابني إليّ...، فقلت لأبي محمّد (عليه السلام): يا سيّدي! أين مولانا [المهديّ (عليه السلام) ]؟ فقال: أخذه من هو أحقّ به منك و منّا...، فجيء بسيّدي (عليه السلام) و هو في ثياب صفر...، ثمّ قال له (عليه السلام): تكلّم يا بنيّ! فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أثنى بالصلاة على محمّد و....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
(508) 1- حسين بن عبد الوهّاب (رحمه الله): عن أحمد بن مصقلة قال: دخلت على أبي محمّد (عليه السلام)، فقال

لي: يا أحمد! ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشكّ و الارتياب؟ فقلت: لمّا ورد الكتاب بخبر مولد سيّدنا (عليه السلام) لم يبق منّا رجل، و لا امرأة، و لا غلام بلغ الفهم إلّا قال بالحقّ. قال (عليه السلام): أ ما علمتم أنّ الأرض لا تخلو من حجّة اللّه؟ ثمّ أمر أبو محمّد (عليه السلام) والدته بالحجّ في سنة تسع و خمسين و مائتين، و عرّفها ما يناله في سنة ستّين، ثمّ سلّم الاسم الأعظم، و المواريث، و السلاح إلى القائم الصاحب (عليه السلام). و خرجت أمّ أبي محمّد (عليه السلام) إلى مكّة، و قبض أبو محمّد (عليه السلام) في شهر ربيع الآخر سنة ستّين و مائتين.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٠٣. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الحضينيّ (رحمه الله): حدّثني هارون بن مسلم بن سعدان البصريّ، و محمّد بن أحمد بن مطهّر البغداديّ، و أحمد بن إسحاق، و سهل بن زياد الادميّ، و عبد اللّه ابن جعفر الحميريّ، و أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ و... عن سيّدنا أبي الحسن، و أبي محمّد (عليهما السلام) قال

ا: إنّ اللّه جلّ جلاله إذا أراد أن يخلق الإمام أنزل قطرة من ماء الجنّة...، فإذا أتت أربعة أشهر، و هو حمل كتب على عضده الأيمن: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فإذا ولد قام بأمر اللّه عزّ و جلّ و رفع له عمود من نور في كلّ مكان ينظر فيه إلى الخلائق.... قوله تعالى: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ. وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ: 7/ 20 و 21.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهَا: مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ رَكِبَنِي دَيْنٌ ضَاقَ بِهِ صَدْرِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا أَجِدُ لِقَضَاءِ دَيْنِي إِلَّا مَوْلَايَ الرِّضَا عليه السلام فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ

لِي قَدْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَكَ لَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ وَ لَمْ أَسْأَلْهُ شَيْئاً حِينَ قَالَ مَا قَالَ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ وَ كَانَ صَائِماً فَأَمَرَ أَنْ يُحْمَلَ إِلَيَّ طَعَامٌ فَقُلْتُ أَنَا صَائِمٌ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مَعَكَ فَأَتَبَرَّكَ بِأَكْلِي مَعَكَ. فَلَمَّا صَلَّى الْمَغْرِبَ جَلَسَ فِي وَسَطِ الدَّارِ وَ دَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلْتُ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ تَبِيتُ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ أَوْ تَقْضِي حَاجَتَكَ فَتَنْصَرِفُ فَقُلْتُ الِانْصِرَافُ بِقَضَاءِ حَاجَتِي أَحَبُّ إِلَيَّ. فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً فَقَالَ خُذْ هَذَا فَجَعَلْتُهُ فِي كُمِّي فَإِذَا هُوَ دَنَانِيرُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَدَنَوْتُ مِنَ الْمِصْبَاحِ لِأَعُدَّ الدَّنَانِيرَ فَوَقَعَ مِنْ يَدِي دِينَارٌ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ نِصْفُهَا لِدَيْنِكَ وَ النِّصْفُ الْآخَرُ لِنَفَقَتِكَ. فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ لَمْ أَعُدَّهَا فَأَلْقَيْتُ الدِّينَارَ فِيهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَبْتُ الدِّينَارَ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي الدَّنَانِيرِ وَ قَدْ قَلَبْتُهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ كَانَتْ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الرضا عليه السلام

وَ أَمَّا الْفُقَّاعُ فَشُرْبُهُ حَرَامٌ وَ لَا بَأْسَ بِالشَّلْمَابِ. وَ أَمَّا أَمْوَالُكُمْ فَمَا نَقْبَلُهَا إِلَّا لِتُطَهَّرُوا فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصِلْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَقْطَعْ مَا آتَانَا اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ. وَ أَمَّا ظُهُورُ الْفَرَجِ فَإِنَّهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ. وَ أَمَّا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام لَمْ يُقْتَلْ فَكُفْرٌ وَ تَكْذِيبٌ وَ ضَلَالٌ. وَ أَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ. وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ فَإِنَّهُ ثِقَتِي وَ كِتَابُهُ كِتَابِي وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ الْأَهْوَازِيُّ فَسَيُصْلِحُ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ يُزِيلُ عَنْهُ شَكَّهُ وَ أَمَّا مَا وَصَلْتَنَا بِهِ فَلَا قَبُولَ عِنْدَنَا إِلَّا لِمَا طَابَ وَ طَهُرَ وَ ثَمَنُ الْمُغَنِّيَةِ حَرَامٌ وَ كَانَ لِإِسْحَاقَ جَارِيَةٌ مُغَنِّيَةٌ فَبَاعَهَا وَ بَعَثَ ثَمَنَهَا إِلَيْهِ فَرَدَّهُ. وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. وَ أَمَّا أَبُو الْخَطَّابِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ الْأَجْدَعُ فَمَلْعُونٌ وَ أَصْحَابُهُ مَلْعُونُونَ فَلَا تُجَالِسْ أَهْلَ مَقَالَتِهِمْ فَإِنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ آبَائِي عليه السلام مِنْهُمْ بِرَاءٌ وَ أَمَّا الْمُتَلَبِّسُونَ بِأَمْوَالِنَا فَمَنِ اسْتَحَلَّ مِنْهَا شَيْئاً فَأَكَلَهُ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ النِّيرَانَ. وَ أَمَّا الْخُمُسُ فَقَدْ أُبِيحَ لِشِيعَتِنَا وَ جُعِلُوا مِنْهُ فِي حِلٍّ إِلَى وَقْتِ ظُهُورِ أَمْرِنَا لِتَطْهُرَ

الخرائج و الجرائح - ج ٣ - الصفحة ١١١٤. — الإمام الحسين عليه السلام
6 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن شريح، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

فيما سقت السماء والانهار أو كان بعلا العشر وأما ما سقت السواني والدوالي فنصف العشر فقلت له: فالارض تكون عندنا تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى سيحا؟ فقال: وإن ذا ليكون عندكم كذلك؟ قلت: نعم قال: النصف و النصف نصف بنصف العشر ونصف بالعشر، فقلت: الارض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا قال: وفي كم تسقى السقية والسقيتين سيحا؟ قلت: في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة وقد مضت قبل ذلك في الارض ستة أشهر سبعة أشهر قال: نصف العشر.

الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٥١٤. — غير محدد
3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الحج الاكبر فإن ابن عباس كان يقول: يوم عرفة، فقال أبوعبدالله عليه السلام: قال

أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: الحج الاكبر يوم النحر ويحتج بقوله عزوجل: (فسيحوا في الارض أربعة أشهر) وهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الآخر ولو كان الحج الاكبر يوم عرفة لكان أربعة أشهر ويوما. 7036 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: الحج ثلاثة أصناف حج مفرد وقران وتمتع بالعمرة إلى الحج وبها أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) والفضل فيها ولا نأمر الناس إلا بها. 27037 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن منصور الصيقل قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: الحج عندنا على ثلاثة أوجه حاج متمتع وحاج مفرد سائق للهدي وحاج مفرد للحج. 7038 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام أي أنواع الحج أفضل؟ فقال: التمتع وكيف يكون شئ أفضل منه ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " لواستقبلت من أمري مااستدبرت لفعلت مثل مافعل الناس ".

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٢٩٠. — غير محدد
437، 13 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، وبكير، والفضيل، ومحمد، وبريد، عن أحدهما (عليهما السلام) قال

إن الجد مع الاخوة من الاب يصير مثل واحد من الاخوة ما بلغوا، قال: قلت: رجل ترك أخاه لابيه وامه وجده أو قلت: ترك جده وأخاه لابيه وامه قال: المال بينهما وإن كانا أخوين أو مائة الف فله مثل نصيب واحد من الاخوة، قال: قلت: رجل ترك جده واخته؟ فقال: للذكر مثل حظ الانثيين وإن كانتا اختين فالنصف للجد والنصف الآخر للاختين وإن كن أكثر من ذلك فعلى هذا الحساب، وإن ترك إخوة وأخوات لاب وام أو لاب وجد فالجد أحد الاخوة فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، قال زرارة: هذامما لا يؤخذ علي فيه قد سمعته من أبيه ومنه قبل ذلك وليس عندنا في ذلك شك ولا اختلاف.

الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ١٠٩. — غير محدد
محمد المتقدّم، في غيبة الشيخ الطوسي. وفي الاُولى هكذا: قالت حكيمة: بعث اليّ ابو محمد الحسن بن عليّ (عليه السلام) فقال

يا عمة اجعلي افطارك الليلة عندنا فانّها ليلة النصف من شعبان... وفي الثانية: قالت حكيمة: بعث اليّ أبو محمد (عليه السلام) سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال: يا عمّة... ]. وفي الرواية الاُولى: يا عمّتاه بِتي الليلة عندنا فانّه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عزوجل الذي يحيي الله به الأرض بعد موتها. فقلت: ممّن يا سيدي [ ولست أرى بنرجس شيئاً من اثر الحمل ]؟

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ١٤٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
بن محمد الرازي واحمد بن جعفر الطوسي وغيرهم من حكيمة.... ورواية علي بن الحسين المسعودي في (اثبات الوصية) عن جماعة من شيوخ العلماء منهم علان الكليني وموسى بن محمد الغازي واحمد بن جعفر بن محمد بأسانيدهم: انّ حكيمة... كانت تدخل على ابي محمد ( عليه السلام قال

ت: دخلت عليه يوماً فدعوت له كما كنت ادعو، فقال لي: يا عمّة الذي تدعين الى الله أن يرزقنيه يولد في هذه الليلة ـ وكانت ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ـ المولود الذي كنّا نتوقعه فاجعلي افطارك عندنا ـ وكانت ليلة الجمعة ـ فقلت له: ممن يكون هذا المولود العظيم يا سيدي؟ فقال: من نرجس يا عمّة. قالت: يا سيدي ما في جواريك أحبّ اليّ منها ولا أخفّ على قلبي، وكنت إذا دخلتُ الدار تتلقاني وتقبّل يدي وتنزع خفي بيدها، فلما دخلت اليها فعلت بي كما كانت تفعل، فانكببْتُ على يدها وقبلتها ومنعتها مما كانت تفعله، فخاطبتني بالسيادة، فخاطبتها بمثله، فخاطبتها بمثله، فقالت لي: فديتك، فقلت لها: أنا فداك وجميع العالمين، فأنكرت ذلك، فقلت لها: لا تنكري فإنّ الله سيهب لك في هذه الليلة غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة وهو فرج المؤمنين، قالت: فاستحيت فتأملتها وقلت لسيدي أبي محمّد (عليه السلام): أني لست أرى بها أثر حمل؟ فتبسم صلى الله عليه وقال لي:

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ١٤٥. — الإمام السجاد عليه السلام
الظلمة ويعمِّر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر لا يولد له فيها انثى، وتُظهر الأرض كنوزها حتى يراها الناس على وجهها، ويطلب الرجل منكم من يصله بماله، ويأخذ منه زكاته، ولا يجد احداً يقبل ذلك منه، استغنى الناس بما رزقهم الله من فضله ". إنَّ معه ( عليه السلام قال

في خبر: " وهي راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نزل بها جبرائيل يوم بدر... ما هي والله قطن ولا كتان ولا قز ولا حرير. قال الراوي: قلت فمن أي شيء هي؟ قال: من ورق الجنة، نشرها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم بدر، ثم لفّها ودفعها إلى علي (عليه السلام)، فلم تزل عند علي (عليه السلام) حتى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين (عليه السلام)، ففتح الله عليه، ثم لفّها وهي عندنا هناك لا ينشرها احدٌ حتى يقوم القائم، فاذا هو قام نشرها، فلم يبق احد في المشرق والمغرب الّا لعنها، ويسير الرعب قدامها شهراً، وورائها شهراً، وعن يمينها شهراً، وعن يسارها شهراً ". وروي ايضاً عن الامام الباقر (عليه السلام) انّه قال لأبي حمزة: يا ثابت كأنّي بقائم اهل بيتي قد اشرف على نجفكم هذا، وأومأ بيده إلى ناحية الكوفة.

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٣١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

يا علي إذا رأيت حية في رحلك فلا تقتلها حتى تخرج عليها ثلاثا، فإن رأيتها الرابعة فاقتلها فإنها كافرة. يا علي إذا رأيت حية في طريق فاقتلها، فإني قد اشترطت على الجن [ أ ] لا يظهروا في صورة الحيات. يا علي أربع خصال من الشقاء: جمود العين. وقساوة القلب. وبعد الامل. وحب الدنيا من الشقاء. يا علي إذا اثنى عليك في وجهك فقل: اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي مالا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون. يا علي إذا جامعت فقل: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني فإن قضى أن يكون بينكما ولد لم يضره الشيطان أبدا. يا علي إبدأ بالملح واختم به فإن الملح شفاء من سبعين داء، أذلها الجنون والجذام والبرص. يا علي ادهن بالزيت، فإن من ادهن بالزيت لم يقربه الشيطان أربعين ليلة. يا علي لا تجامع أهلك ليلة النصف ولا ليلة الهلال، أما رأيت المجنون يصرع في ليلة الهلال وليلة النصف كثيرا.

تحف العقول - الصفحة ١٢. — غير محدد

حدثنا ابوالقاسم قال: حدثنا محمد بن عباس قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، قال: حدثنا عمر بن رشيد عن داود بن كثير عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله الله عزوجل (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) قال قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا ان يغفروا للذين لا يعلمون فاذا عرفوهم فقد غفروا لهم، حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد قال: حدثنا موسى بن عبدالرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله: (من عمل صالحا فلنفسه) يريد المؤمنين (ومن أساء فعليها) يريد المنافقين والمشركين (ثم إلى ربكم ترجعون) يريد اليه تصيرون. وقال علي بن ابراهيم في قوله (ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ـ إلى قوله ـ لن يغنوا عنك من الله شيئا) فهذا تأديب لرسول الله صلى الله عليه وآله والمعنى لامته وقوله (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) قال: نزلت في قريش كلما هووا شيئا عبدوه (وأضله الله على علم) أي عذبه على علم منه فيما ارتكبوا من من امير المؤمنين عليه السلام وجرى ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لما فعلوه بأهوائهم وآرائهم وأزالوهم واما لوا الخلافة والامامة عن امير المومنين بعد اخذ الميثاق عليهم مرتين لامير المومنين وقوله (اتخذ إلهه هواه) نزلت في قريش وجرت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله في الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام واتخذوا إماما بأهوائهم والدليل على ذلك قوله: " ومن يقل منهم اني إله من دونه " قال من زعم انه إمام وليس بامام فمن اتخذ إماما ففضله على علي عليه السلام. ثم عطف على الدهرية الذين قالوا لا نحيا بعد الموت فقال (وقالوا ما هي إلا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا) وهذا مقدم ومؤخر لان الدهرية لم يقروا بالبعث ولا النشور بعد الموت وإنما قالوا نحيا ونموت (وما يهلكنا إلا الدهر ـ إلى قوله ـ يظنون) فهذا ظن شك ونزلت هذه الآية في الدهرية وجرت في الذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بامير المؤمنين واهل بيته عليهم السلام وإنما كان إيمانهم إقرارا بلا تصديق خوفا من السيف ورغبة في المال، ثم حكى عزوجل قول الدهرية فقال (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا ان قالوا ائتوا بآبائنا ان كنتم صادقين) أي انكم تبعثون بعد الموت فقال الله (قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه ولكن اكثر الناس لا يعلمون) وقوله (ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون) الذين ابطلوا دين الله وقوله (وترى كل امة جاثية) أي على ركبها (كل امة تدعى إلى كتابها) قال إلى ما يجب عليهم من أعمالهم ثم قال: (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) الآيتان محكمتان.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعقلوا ولكنهم لم يطيعوا ولم يقبلوا والدليل على انهم قد سمعوا وعقلوا ولم يقبلوا قوله (فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير) قوله (هو الذي جعل لكم الارض ذلولا) أي فراشا (فامشوا في مناكبها) أي في اطرافها قوله (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) قال إذا كان يوم القيامة ونظر اعداء أمير المؤمنين ما اعطاه الله من المنزلة الشريفة العظيمة وبيده لواء الحمد وهو على الحوض يسقي ويمنع تسود وجوه اعدائه فيقال لهم (هذا الذي كنتم به تدعون) أي هذا الذي كنتم به تدعون منزلته وموضعه واسمه قوله (أرأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) قال أرأيتم ان اصبح إمامكم غائبا فمن يأتيكم بامام مثله. حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن احمد عن القاسم بن محمد (علا ط) قال حدثنا اسماعيل بن علي الفزاري عن محمد بن جمهور عن فضالة بن ايوب قال سئل الرضا (عليه السلام) عن قول الله

عزوجل: قل أرأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين، فقال (عليه السلام): ماؤكم ابوابكم أي الائمة (عليهم السلام) والائمة ابواب الله بينه وبين خلقه فمن يأتيكم بماء معين يعني بعلم الامام. سورة القلم مكية آياتها اثنتان وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم ن والقلم وما يسطرون ما انت بنعمة ربك بمجنون) قال فحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن عبدالرحمن (عبدالرحيم ط) القصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن ن والقلم، قال: إن الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ثم قال لنهر في الجنة كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ثم قال للقلم اكتب قال وما اكتب يا رب قال اكتب ما كان وما هو كأين إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت ثم

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٧٩. — الإمام الرضا عليه السلام
عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله. و قال فيه يوم حنين: لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله. و قال فيه يوم الطير: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك فلمّا دخل قال: و إليّ و إليّ. و قال فيه يوم النضير: عليّ إمام البررة، و قاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله. و قال فيه: عليّ وليّكم بعدي، و أكّد القول عليّ و عليك و على جميع المسلمين. و قال: إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي. و قال: أنا مدينة العلم و علي بابها، و قد علمت يا معاوية ما أنزل اللّه من الآيات المتلوّات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ، إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ، رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [1]. و قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أ ما ترضى أن يكون سلمك سلمي، و حربك حربي، و تكون أخي و وليّي في الدنيا و الآخرة، يا أبا الحسن من أحبّك فقد أحبّني، و من أبغضك فقد أبغضني، و من أحبّك أدخله اللّه الجنّة، و من أبغضك أدخله اللّه النار، و كتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس ممّا ينخدع به من له عقل و دين، و السلام فكتب إليه معاوية يعرض عليه الأموال و الولايات و كتب في آخر كتابه: جهلت و لم تعلم محلك عندنا * * * فأرسلت شيئا من خطاب و ما تدري فثق بالذي عندي لك اليوم آنفا * * * من العزّ و الإكرام و الجاه و النصر فاكتب عهدا ترتضيه مؤكّدا * * * و أشفعه بالبذل منّي و بالبرّ فكتب إليه عمرو: أبى القلب منّي أن أخادع بالمكر * * * بقتل ابن عفّان أجر إلى الكفر أبيات ليست بالشعر الجيد يطلب فيها مصر، فكتب له معاوية بذلك و أنفذه إليه، ففكّر عمرو و لم يدر ما يصنع و ذهب عنه النوم فقال:

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و نقلت من كتاب الدلائل عن سليمان بن أبي خالد عن أبي عبد اللّه في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ قال أبو عبد اللّه: أما و اللّه لربّما وسّدنا لهم الوسائد في منازلنا. و عن الحسين بن أبي العلاء القلانسي قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا حسين، و ضرب بيده إلى مساور في البيت، فقال

مساور طالما و اللّه اتّكأت عليها الملائكة، و ربّما التقطنا من زغبها. و عن عبد اللّه النجاشي قال: كنت في حلقة عبد اللّه بن الحسن، فقال: يا بن النجاشي اتّقوا اللّه ما عندنا إلّا ما عند الناس، قال: فدخلت على أبي عبد اللّه فأخبرته بقوله، فقال: و اللّه إنّ فينا من ينكت فى قلبه و ينقر في أذنه و تصافحه الملائكة، فقلت: اليوم أو كان قبل اليوم؟ فقال: اليوم و اللّه يا بن النجاشي. و عن جرير بن مرازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي أريد العمرة فأوصني، فقال: اتّق اللّه و لا تعجل، فقلت: أوصني، فلم يزدني على هذا، فخرجت من عنده من المدينة، فلقيني رجل شاميّ يريد مكّة، فصحبني و كان معي سفرة فأخرجتها و أخرج سفرته و جعلنا نأكل فذكر أهل البصرة فشتمهم ثمّ ذكر أهل الكوفة فشتمهم، ثمّ ذكر الصادق (عليه السلام) فوقع فيه، فأردت أن أرفع يدي فاهشم أنفه و أحدث نفسي بقتله أحيانا، فجعلت أتذاكر قوله: «اتّق اللّه و لا تعجل» و أنا أسمع شتمه فلم أعد ما أمرني. و عن أبي بصير دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا أريد أن يعطيني من دلالة الإمامة مثل ما أعطاني أبو جعفر (عليه السلام)، فلمّا دخلت و كنت جنبا قال: يا أبا محمّد أ ما كان لك فيما كنت فيه شغل تدخل عليّ و أنت جنب؟ فقلت: ما عملته إلّا عمدا، فقال: أولم تؤمن؟ قلت: بلى و لكن ليطمئنّ قلبي، قال: نعم يا أبا محمّد قم فاغتسل، فقمت و اغتسلت و صرت إلى مجلسي، و قلت عند ذلك إنّه إمام. و عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي قال: قال لي أبو عبد اللّه: إذا لقيت السبع ما تقول

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٢١. — الإمام الصادق عليه السلام

قالت: و غمرتنا طيور خضر، فنظر أبو محمّد إلى طائر منها فدعاه فقال خذه فاحفظه حتّى يأذن اللّه فيه، فإنّ اللّه بالغ أمره. قالت حكيمة: قلت لأبي محمّد: ما هذا الطائر و ما هذه الطيور؟ قال: هذا جبرئيل، و هذه ملائكة الرحمة، ثمّ قال: يا عمّة ردّيه إلى أمّه كي تقرّ عينها و لا تحزن و لتعلم أنّ وعد اللّه حقّ و لكنّ أكثرهم لا يعلمون، فرددته إلى أمّه. قالت: و لمّا ولد كان نظيفا مفروغا منه، و على ذراعه الأيمن مكتوب: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً. و منها ما روي عن السياري قال: حدّثتني نسيم و مارية قالتا: لمّا خرج صاحب الزمان من بطن أمّه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا بسبّابتيه نحو السماء فعطس فقال: الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله عبدا داخرا غير مستنكف و لا مستكبر، ثمّ قال: زعمت الظلمة أنّ حجّة اللّه داحضة و لو أذن اللّه لنا في الكلام لزال الشك. و منها ما روي عن طريف أبي نصر الخادم قال: دخلت على صاحب الزمان و هو في المهد، فقال لي: عليّ بالصندل الأحمر، فأتيته به، فقال: أ تعرفني؟ قلت: نعم أنت سيّدي و ابن سيّدي، فقال: ليس عن هذا سألتك، فقلت: فسّر لي، فقال: أنا خاتم الأوصياء، و بي يرفع اللّه البلاء من أهلي و شيعتي. و منها ما روي عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاري قال: وجّه قوم من المفوّضة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمّد قال: فقلت في نفسي: لمّا دخلت عليه أسأله عن الحديث المروي عنه (عليه السلام): لا يدخل الجنّة إلّا من عرف اللّه معرفتي، و كنت جلست إلى باب عليه ستر مسبل، فجاءت الريح فكشفت طرفه و إذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها، فقال لي: يا كامل بن إبراهيم فاقشعررت من ذلك و ألهمت أن قلت: لبّيك يا سيّدي، قال: جئت إلى وليّ اللّه تسأله لا يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتك و قال بمقالتك؟ قلت: اي و اللّه، قال: إذا و اللّه يقل داخلها، و اللّه إنّه ليدخلنّها قوم يقال لهم الحقيّة، قلت: و من هم؟ قال: هم قوم من حبّهم لعلي يحلفون بحقّه و لا يدرون ما حقّه و فضله، أي قوم يعرفون ما تجب عليهم معرفته جملة لا تفصيلا من معرفة اللّه و رسوله و الأئمّة و نحوها ثمّ قال: و جئت تسأل عن مقالة المفوّضة، كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللّه، فإذا شاء اللّه تعالى شئنا، و اللّه يقول: وَ ما

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٩٦. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

و أمّا الفقاع فشربه حرام و لا بأس بالشلماب. و أمّا أموالكم فما نقبلها إلّا لتطهر، فمن شاء فليصل و من شاء فليقطع، فما آتانا اللّه خير ممّا آتاكم. و أمّا ظهور الفرج فإنّه إلى اللّه تعالى ذكره و كذب الوقّاتون. و أمّا قول من زعم أنّ الحسين (عليه السلام) لم يقتل فكفر و تكذيب و ضلال. و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه عليهم. و أمّا محمّد بن عثمان العمري رضي اللّه عنه و عن أبيه من قبل فإنّه ثقتي و كتابه كتابي. و أمّا محمّد بن علي بن مهزيار الأهوازي فيصلح اللّه قلبه و يزيل عنه شكّه. و أمّا وصلتنا به فلا قبول عندنا إلّا لما طاب و طهر، و ثمن المغنية حرام. و أمّا محمّد بن شاذان بن نعيم فهو رجل من شيعتنا أهل البيت. و أمّا ابو الخطّاب محمّد بن أبي ربيب الأجذع فهو ملعون و أصحابه ملعونون، فلا تكلّموا أهل مقالته فإنّي منهم بريء و آبائي (عليهم السلام) منهم براء. و أمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلّ منها شيئا فأكله فإنّما يأكل النيران. و أمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث. و أمّا ندامة قوم شكّوا في دين اللّه على ما وصلونا به فقد أقلنا من استقال و لا حاجة لنا في صلة الشاكّين. و أمّا علّة ما وقع من الغيبة فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ إنّه لم يكن أحد من آبائي إلّا و قد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، و إنّي أخرج حين أخرج و لا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي. و أمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها السحاب عن

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٢٥. — غير محدد
كُلِّ شَيْءٍ وَ قَوْلُهُ لِعِيسَى وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ قَوْلُهُ لِلسَّيِّدِ الْمُصْطَفَى وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ قَوْلُهُ لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً فَهُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنْهُمَا وَ لَوْ حَضَرَ مُوسَى وَ عِيسَى بِحَضْرَتِي وَ سَأَلَانِي لَأَجَبْتُهُمَا وَ سَأَلْتُهُمَا مَا أَجَابَا التَّهْذِيبِ قَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ سَأَلَ رَجُلٌ فَرَّاءٌ الصَّادِقَ ع عَنِ الْخَزِّ قَالَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا أَعْرَفُ النَّاسِ بِهِ فَقَالَ الصَّادِقُ

ع أَنَا أَعْرَفُ بِهِ مِنْكَ تَقُولُ إِنَّهُ دَابَّةٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ وَ تُصَادُ مِنَ الْمَاءِ فَإِذَا فُقِدَ الْمَاءُ مَاتَ وَ إِنَّهُ دَابَّةٌ تَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ وَ لَيْسَ هُوَ حَدَّ الْحِيتَانِ فَيَكُونَ خُرُوجُهُ مِنَ الْمَاءِ ذَكَاتَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ إِي وَ اللَّهِ هَكَذَا أَقُولُ فَقَالَ ع إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّهُ وَ جَعَلَ ذَكَاتَهُ مَوْتَهُ كَمَا أَحَلَّ الْحِيتَانَ وَ جَعَلَ ذَكَاتَهَا مَوْتَهَا أَتَى الرَّبِيعُ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ وَ هُوَ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ فُلَانٌ مَوْلَاكَ الْبَارِحَةَ فَقَطَعَ فُلَانٌ رَأْسَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ فَاسْتَشَاطَ وَ غَضِبَ وَ قَالَ لِابْنِ شُبْرُمَةَ وَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَ عِدَّةٍ مِنَ الْقُضَاةِ وَ الْفُقَهَاءِ مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا فَكُلٌّ قَالَ مَا عِنْدَنَا فِي هَذَا شَيْءٌ فَكَانَ يَقُولُ أَقْتُلُهُ أَمْ لَا فَقَالُوا قَدْ دَخَلَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فِي السَّعْيِ فَقَالَ الْمَنْصُورُ لِلرَّبِيعِ اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ سَلْهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ع فَقُلْ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ قَالَ فَأَبْلَغَهُ ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ فَاسْأَلْهُ كَيْفَ صَارَ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فِي النُّطْفَةِ عِشْرُونَ وَ فِي الْعَلَقَةِ عِشْرُونَ وَ فِي الْمُضْغَةِ عِشْرُونَ وَ فِي الْعَظْمِ عِشْرُونَ وَ فِي اللَّحْمِ عِشْرُونَ ثُمَّ أَنْشَأَهُ خَلْقاً آخَرَ وَ هَذَا وَ هُوَ مَيِّتٌ بِمَنْزِلَةِ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ الرُّوحُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ جَنِينٌ قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِالْجَوَابِ فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ فَقَالُوا ارْجِعْ إِلَيْهِ وَ سَلْهُ الدِّيَةَ لِمَنْ هِيَ لِوَرَثَتِهِ أَمْ لَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ فِيهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَتَى إِلَيْهِ فِي بَدَنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ يُحَجُّ بِهَا عَنْهُ أَوْ يُتَصَدَّقُ بِهَا عَنْهُ أَوْ تُصَيَّرُ فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ كَافِي الْكُلَيْنِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ أَنَا زَنَيْتُ بِكِ قَالَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ لِقَذْفِهِ إِيَّاهَا وَ أَمَّا قَوْلُهُ أَنَا زَنَيْتُ بِكِ فَلَا حَدَّ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالزِّنَى عِنْدَ الْإِمَامِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ عِلْمِ الْإِمَامِ بِمَا فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ هُوَ فِي بَيْتِهِ مُرْخًى عَلَيْهِ سِتْرُهُ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ فِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْحَيَاةِ فَبِهِ دَبَّ وَ دَرَجَ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ فَبِهِ نَهَضَ وَ جَاهَدَ و الصورة و أصحابه السابقون و فيهم روح القدس، و عالم الملكوت و هو عالم المثال و الخيال المجرد عن المادة دون الصورة، و أصحابه أصحاب الميمنة و فيهم روح الإيمان، و عالم الملك و هو عالم المدرج، و عالم الغيب يشمل الأولين، و كذا عالم الأرواح، و ربما يطلق الملكوت أيضا على ما يعمهما. الحديث الثاني: ضعيف. و روح الحياة هنا هو روح المدرج و قال الجوهري: حدث أمر أي وقع، و الحدث و الحادثة و الحدثان كله بمعنى، انتهى. و المراد هنا ما يمنعها عن أعمالها كرفع بعض الشهوات عند الشيخوخة و ضعف القوي بها، و بالأمراض، و مفارقة روح الإيمان بارتكاب الكبائر، و أما من اتصف بروح القدس فلا يصيبه ما يمنعه عن العلم و المعرفة. " و لا يلهو" أي لا يسهو عن أمر" و لا يلعب" أي لا يرتكب أمرا لا منفعة فيه. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و إرخاء الستر إرساله، و دب يدب دبيبا: مشى على هنيئة و سهولة وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِهِ أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ أَتَى النِّسَاءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ فَبِهِ آمَنَ وَ عَدَلَ- وَ رُوحَ الْقُدُسِ فَبِهِ حَمَلَ النُّبُوَّةَ فَإِذَا قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم انْتَقَلَ رُوحُ الْقُدُسِ فَصَارَ إِلَى الْإِمَامِ وَ رُوحُ الْقُدُسِ لَا يَنَامُ وَ لَا يَغْفُلُ وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَزْهُو وَ الْأَرْبَعَةُ الْأَرْوَاحِ تَنَامُ وَ تَغْفُلُ وَ تَزْهُو وَ تَلْهُو وَ رُوحُ الْقُدُسِ كَانَ يَرَى بِهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ وَ لَا بُدَّ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ عُزْلَةٍ وَ نِعْمَ الْمَنْزِلُ طَيْبَةُ وَ مَا بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ إبراهيم بإسناده قال: سئل الرضا عليه السلام عن قول الله عز و جل:" قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مٰاؤُكُمْ غَوْراً" الآية" فقال عليه السلام:" ماؤكم" أبوابكم الأئمة و الأئمة أبواب الله" فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمٰاءٍ مَعِينٍ" يعني يأتيكم بعلم الإمام. الحديث الخامس عشر: صحيح. الحديث السادس عشر: ضعيف أو موثق. و العزلة بالضم: اسم الاعتزال أي المفارقة عن الخلق" و لا بد له في غيبته" في بعض النسخ: و لا له في غيبته، أي ليس في غيبته معتزلا عن الخلق بل هو بينهم و لا يعرفونه، و الأول أظهر و موافق لما في سائر الكتب، و الطيبة بالكسر اسم المدينة الطيبة، فيدل على أنه عليه السلام غالبا في المدينة و حواليها إما دائما أو في الغيبة الصغرى، و ما قيل: من أن الطيبة اسم موضع يسكنه عليه السلام مع أصحابه سوى المدينة فهو رجم بالغيب، و يؤيد الأول ما مر أنه لما سئل أبوه عليه السلام: أين أسأل عنه؟ قال: بالمدينة. " و ما بثلاثين من وحشة" أي هو عليه السلام مع ثلاثين من مواليه و خواصه، و ليس لهم وحشة لاستيناس بعضهم ببعض، أو هو عليه السلام داخل في العدد فلا يستوحش هو أيضا أو الباء بمعنى مع أي لا يستوحش عليه السلام لكونه مع ثلاثين، و قيل: هو مخصوص بالغيبة الصغرى، و ما قيل: من أن المراد أنه عليه السلام في هيئة من هو في سن ثلاثين سنة

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ رَفَعَهُ " ليغنم" أي الفوائد الأخروية، أو ليزيد علمه لا لإظهار الكمال، و قد مر مثل هذا الخبر في باب الحلم و فيه ليفهم" أمانته" أي السر الذي أو تمن عليه، أو الأعم منه و من المال الذي جعل أمينا عليه، و أمر بإخفائه" الأصدقاء" فكيف الأعداء، و قيل: المعنى إن الصداقة لا تحمله على أن يؤدي الأمانة إلى غير أهلها و لا يخفى بعده. " و لا يكتم شهادته من البعداء" أي من الأباعد عنه نسبا أو محبة، فكيف الأقارب، و في بعض النسخ من الأعداء، و المعنى: إنه إن كانت عنده شهادة لعدوه و لا يعلم العدو يظهرها له، أو يكون كناية عن عدم أداء الشهادة و كتمانها" و لا يتركه" أي عمل الخير" حياء" أي للحياء عن الخلق فإنه لا حياء في الحق قال تعالى

" وَ اللّٰهُ لٰا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ"" خاف مما يقولون" أي يصير سببا لغروره و عجبه،" لما لا يعلمون" أي من ذنوبه. " لا يغره قول من جهله" أي لا يخدعه ثناء من جهل ذنوبه و عيوبه فيعجب بنفسه" و يخاف إحصاء ما عمله" أي إحصاء الله و الحفظة أو إحصاء نفسه، و على الأخير يحتمل أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي يخاف الله لإحصائه ما قد عمله، و في مجالس الصدوق إحصاء من قد علمه. الحديث الرابع: مرسل. إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ الْمُؤْمِنُ لَهُ قُوَّةٌ فِي دِينٍ وَ حَزْمٌ فِي لِينٍ وَ إِيمَانٌ فِي يَقِينٍ " المؤمن له قوة في دين" اعلم أنه في بعض تلك الفقرات الظرف لغو، و في بعضها مستقر و هو تفنن حسن، و إن أمكن أن يكون في الجميع لغوا بتكلفات بعيدة لا حاجة إليها، ففي هذه الفقرة الظاهر أن الظرف لغو، و" في" للظرفية أي قوي في أمر الدين متصلب و القوة في الدين أن لا يتطرق إلى الإيمان الشكوك و الشبهات، و إلى الأعمال الوساوس و الخطرات، أو أن لا يدرك العزم في الأمور الدينية ونى و لا فتور للوم و غيره، قال الله تعالى:" يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لٰائِمٍ". " و حزم في لين" أي مع لين فالظرف مستقر بأن يكون صفة أو حالا، و يحتمل أن يكون لغوا أي هو في اللين صاحب حزم، لكنه بعيد، و قال بعض الأفاضل: أي له ضبط و تيقظ في أموره المدينية و الدنيوية ممزوجا بلين الطبع و عدم الفظاظة و الخشونة مع معامليه، و هو فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق، و قد تكون عن تواضع و قد تكون عن مهانة و ضعف نفس، و الأول هو المطلوب و هو المقارن للحزم في الأمور و مصالح النفس، و الثاني رذيلة لا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل حادث، و بيان الظرفية في ثلاثة أوجه: الأول: أن الظرفية مجازية بتشبيه ملابسة الحزم للين الطبع في الاجتماع معه بملابسة المظروف للظرف فتكون لفظة" في" استعارة تبعية. و الثاني: تشبيه الهيئة المنتزعة من الحزم و اللين و مصاحبته أحدهما الآخر بالهيئة المنتزعة من المظروف و الظرف و مصاحبتهما، فيكون الكلام استعارة تمثيلية، لكنه لم يصرح من الألفاظ التي هي بإزاء المشبه به إلا بكلمة في، فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة، و ما عداه تبع له يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منوية، فلا وَ حِرْصٌ فِي فِقْهٍ وَ نَشَاطٌ فِي هُدًى وَ بِرٌّ فِي اسْتِقَامَةٍ وَ عِلْمٌ فِي حِلْمٍ وَ كَيْسٌ فِي رِفْقٍ وَ سَخَاءٌ فِي حَقٍّ وَ قَصْدٌ فِي غِنًى وَ تَجَمُّلٌ فِي فَاقَةٍ وَ عَفْوٌ فِي قُدْرَةٍ وَ طَاعَةٌ لِلَّهِ تكون لفظة في استعارة، بل هي على معناها الحقيقي. الثالث: أن تشبيه اللين بما يكون محلا و ظرفا للشيء على طريقة الاستعارة بالكناية، و تكون كلمة في قرينة و تخييلا" و إيمان في يقين" أي مع يقين أي بلغ إيمانه حد اليقين في جميع العقائد، أو في الثواب و العقاب، أو في القضاء و القدر، كما عرفت في باب اليقين" و حرص في فقه" أي هو حريص في معرفة مسائل الدين، أو حريص في العبادة مع معرفته لمسائل الدين، في القاموس: الفقه بالكسر: العلم بالشيء و الفهم له و الفطنة و غلب على علم الدين لشرفه. " و نشاط في هدى" أي ناشط راغب في العبادة مع اهتدائه إلى الحق و معرفته بأصول الدين، كما مر في تفسير قوله تعالى:" لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ" أو راغب في الاهتداء و ما يصير سببا لهدايته" و بر في استقامة" أي مع الاستقامة في الدين كما قال تعالى:" الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا*" أو المراد به الاستقامة في البر أي يضع البر في محله و موضعه" و علم في حلم" أي مع أناة و عفو، أو مع عقل" و كيس في رفق" أي كياسة مع رفق بالخلق لا كالأكياس في أمور الدنيا يريدون التسلط على الخلق و إيذائهم، أو يستعمل الكياسة في الرفق، فيرفق في محله و يخشن في موضعه،" و سخاء في حق" أي سخاوته في الحقوق اللازمة لا في الأمور الباطلة، كما ورد: أسخى الناس من أدى زكاة ماله، أو مع رعاية الحق فيه بحيث لا ينتهي إلى الإسراف و التبذير، و يؤكده قوله" و قصد في غنى" أي يقتصد بين الإسراف و التقتير في حال الغنى و الثروة، أو مع استغنائه عن الخلق. " و تجمل في فاقة" التجمل: التزين، و الفاقة: الفقر و الحاجة، أي يتزين فِي نَصِيحَةٍ وَ انْتِهَاءٌ فِي شَهْوَةٍ وَ وَرَعٌ فِي رَغْبَةٍ وَ حِرْصٌ فِي جِهَادٍ وَ صَلَاةٌ فِي شُغُلٍ في حال الفقر و لا يظهر الفقر لتضمنه الشكاية من الله، أو يظهر الغنى لذلك، كما قال الجوهري: التجمل: تكلف الجميل، و قد يقرأ بالحاء المهملة أي تحمل و صبر في الفقر" في قدرة" أي على الانتقام" في نصيحة" أي مع نصيحة لله أو لأئمة المسلمين أو للمؤمنين أو الأعم من الجميع و نصيحة الله: إخلاص العمل له، كما ورد في الخبر ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، و النصيحة لأئمة المسلمين، و لزوم جماعتهم. و قال في النهاية فيه: إن الدين النصيحة لله و لرسوله و لكتابة و لأئمة المسلمين و عامتهم، النصيحة: كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، و أصل النصح في اللغة: الخلوص و معنى نصيحة الله: صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته، و النصيحة لكتاب الله: هو التصديق به و العمل بما فيه، و نصيحة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم: التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحة الأئمة: أن يطيعهم في الحق، و نصيحة عامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم، انتهى. " و انتهاء في شهوة" أي يقبل نهي الله في حال شهوة المحرمات، في الصحاح: نهيته عن كذا فانتهى عنه و تناهى أي كف" و ورع في رغبة" أي يتورع عن الشبهات في حال الرغبة فيها فإن الورع يطلق غالبا في ترك الشبهات، و قيل: في رغبة عنها و عدم الميل إليها و هو بعيد" و حرص في جهاد" الجهاد بالكسر و المجاهدة: القتال مع العدو و يطلق على مجاهدة النفس أيضا و هو الجهاد الأكبر أي حرص في القتال أو في العبادة مع مجاهدة النفس، و" في" بمعنى" على" على الأول، و في بعض النسخ في اجتهاد. " و صلاة في شغل" أي مع شغل القلب بها، أو في حال اشتغاله بالأمور الدنيوية كما قال سبحانه:" رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ وَ صَبْرٌ فِي شِدَّةٍ وَ فِي الْهَزَاهِزِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ وَ لَا يَغْتَابُ وَ لَا يَتَكَبَّرُ وَ لَا يَقْطَعُ الرَّحِمَ وَ لَيْسَ بِوَاهِنٍ وَ لَا فَظٍّ وَ لَا غَلِيظٍ وَ لَا يَسْبِقُهُ بَصَرُهُ وَ لَا يَفْضَحُهُ بَطْنُهُ وَ لَا يَغْلِبُهُ فَرْجُهُ وَ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ يُعَيَّرُ وَ لَا يُعِيِّرُ الصَّلٰاةِ" و روي عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية أنه قال: كانوا أصحاب تجارة، فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة و انطلقوا إلى الصلاة و هم أعظم أجرا ممن لا يتجر و قيل: المراد ذكر الله في إشغاله، و هو بعيد. " و في الهزاهز وقور" عطف على قوله: له قوة في دين،" و ليس بواهن" أي في أمور الدين" و لا فظ و لا غليظ" الفظ: الخشن الخلق في القول و الفعل، و الغلظة غلظة القلب، كما قال تعالى:" وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" في القاموس: الفظ الغليظ الجانب، السيء الخلق، القاسي، الخشن الكلام، انتهى. و المعنى إن قوته الغضبية قائمة على حد الاعتدال، خرجت عن الوهن المتضمن للتفريط، و الفظاظة الموجبة للإفراط" و لا يسبقه بصره" أي يملك بصره و لا ينظر إلى شيء إلا بعد علمه بأنه يحل له النظر إليه و لا يضره في الدنيا و الآخرة" و لا يفضحه بطنه" بأن يرتكب بسبب شهوات البطن ما يفضحه في الدنيا و الآخرة كالسرقة و الظلم، و قيل: بأن يحضر طعاما بغير طلب. " و لا يغلبه" أي لا يغلب عقله شهوة فرجه فيوقعه في الزنا و اللواطة و أشباههما من المحرمات و الشبهات" يعير" بفتح الياء المشددة" و لا يعير" بكسر الياء أي يعيره الناس بسبب عدم التعارف و أمثاله و هو لا يعير أحدا، و في بعض النسخ لا يحسد الناس بعز أي بسبب عزة و لا يقتر و لا يسرف و لعله أصوب، و في الخصال و لا يحسد الناس و لا يقتر و لا يبذر" و لا يسرف" بل يقتصد، و العناء بالفتح و المد النصب و المشقة. وَ لَا يُسْرِفُ يَنْصُرُ الْمَظْلُومَ وَ يَرْحَمُ الْمِسْكِينَ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ لَا يَرْغَبُ فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَ لَا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا لِلنَّاسِ هَمٌّ قَدْ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ وَ لَهُ هَمٌّ قَدْ شَغَلَهُ لَا يُرَى فِي حُكْمِهِ نَقْصٌ وَ لَا فِي رَأْيِهِ وَهْنٌ وَ لَا فِي دِينِهِ ضَيَاعٌ يُرْشِدُ مَنِ اسْتَشَارَهُ وَ يُسَاعِدُ مَنْ سَاعَدَهُ وَ يَكِيعُ عَنِ الْخَنَا وَ الْجَهْلِ " للناس هم" أي فكر و مقصد من الدنيا و عزها و فخرها و مالها" و له هم" أي فكر و قصد من أمر الآخرة" قد شغله" عما أقبل الناس عليه" لا يرى" على بناء المفعول" في حكمه" أي بين الناس أو في حكمته، و في الخصال: في حلمه" و لا في رأيه وهن" أي هو صاحب عزم قوي، أو ليس رأيه ضعيفا واهنا" و لا في دينه ضياع" أي دينه قوي متين، لا يضيع بالشكوك و الشبهات، و لا بارتكاب السيئات. " و يساعد من ساعده" أي يعاون من عاونه، و حمله على طلب الإعانة بعيد من اللفظ، و قيل: المراد بمن ساعده جميع المؤمنين فإن كل مؤمن يساعد سائر المؤمنين بتصديق دينهم و موافقته لهم في الإيمان" و يكيع" كيبيع بالياء المثناة التحتانية، و في بعض نسخ الخصال بالتاء المثناة الفوقانية، و في بعضها بالنون، و الكل متقاربة في المعنى قال في القاموس: كعت عنه أكيع و أكاع كيعا و كيعوعة: إذا هبته و جبنت عنه، و قال: كنع عن الأمر كمنع: هرب و جبن، و قال: كتع كمنع: هرب. و في النهاية: الخنى: الفحش في القول و الجهل مقابل العلم، أو السفاهة و السب. و أقول: في النهج في خطبة همام: فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين و حزما في لين و إيمانا في يقين، و حرصا في علم، و علما في حلم، و قصدا في غنى، و خشوعا في عبادة، و تجملا في فاقة، و صبرا في شدة و طلبا في حلال، و نشاطا في هدى، و تحرجا عن طمع.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

صَحِبْتُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَجَاءَ سَائِلٌ فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُشْبِعُكَ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ أَمَا إِنَّ عِنْدَنَا مَا نُعْطِيهِ وَ لَكِنْ الحديث الثامن: كالسابق. " قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمٰا" يظهر من الخبر أن الداعي و إن كان موسى عليه السلام حيث قال قبل ذلك" وَ قٰالَ مُوسىٰ رَبَّنٰا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ" الآية أشرك هارون في الإجابة، لأنه كان يؤمن على دعائه فيدل على أن الداعي و المؤمن شريكان في الدعاء، و الأجر" فَاسْتَقِيمٰا" أي فأثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة و إلزام الحجة، و لا تستعجلا فإن ما طلبتما كائن، و لكن في وقته" و من غزا" عطف على قوله قد أجيبت. باب من لا تستجاب دعوته الحديث الأول: حسن موثق. " يشبعك الله" على بناء الأفعال جملة دعائية" في غير حقه" أي ما يجب أو يستحب صرفه، فإن الإسراف في الخيرات أيضا غير محمود، و الظاهر أن السائلين أَخْشَى أَنْ نَكُونَ كَأَحَدِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دَعْوَةٌ رَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى امْرَأَتِهِ أَنْ يُرِيحَهُ مِنْهَا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْرَهَا إِلَيْهِ وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى جَارِهِ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ جِوَارِهِ وَ يَبِيعَ دَارَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ وَ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّعِيرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَلْثَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

تَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتَ- أَصْبَحْتُ بِاللَّهِ مُؤْمِناً عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ سُنَّتِهِ وَ دِينِ عَلِيٍّ وَ سُنَّتِهِ وَ دِينِ " و وليي" أي أولى بي و بالتصرف في، من نفسي و من كل أحد" و إن أباه" فيما عندنا من النسخ بصيغة المفرد فقوله:" رسول الله" عطف بيان له و" عليا" عطف على أباه و يحتمل أن يكون" آباءه" بصيغة الجمع فقوله عليا عطف على رسول الله، و على الأول تخصيص الأبوة بالرسول صلى الله عليه و آله و سلم لأنه الذي نفاه المخالفون" على ذلك أحيى" إلخ قيل هذا القول أما بالنظر إلى رسوخ اعتقاده و الاعتماد عليه، أو للطلب من الله أن يجعله كذلك" و فلان" في الثاني في أكثر نسخ الكتاب ثلاثة و في بعضها أربعة، كالمحاسن فالرابع معاوية عليهم اللعنة، و قيل: فلان في غير الأول غير منون لأنها كناية عن غير المنصرف" دخل الجنة" ظاهره أنه يدخلها بلا عقوبة، و قد يقال: إن المذكور أصل الإيمان و هو بدون الأعمال لا يوجب دخول الجنة ابتداء لأن المعاصي في المشية فلا بد من حمل الدخول على الدخول في الجملة، و إن كان بعد الجزاء، و لا يخفى بعده إذ لا فائدة حينئذ لهذا العمل. الحديث الرابع: كالسابق. " و أصبحت" من الأفعال التامة و" مؤمنا" حال عن ضمير أصبحت" و بالله" متعلق به و التقديم للحصر أي لا أشرك بعد غيره في الإلهية" آمنت بسرهم و علانيتهم" أي من دعى منهم الإمامة ظاهرا، كأمير المؤمنين، و الحسن صلوات الله عليهما، و من اتقى و لم يدع ظاهرا كسائر الأئمة عليهم السلام أو المراد بالسر، العقائد و بالعلانية الأقوال و الأعمال، أو المراد بالسر ما اختص بهم عليهم السلام من الجميع، و بالعلانية ما اشترك بينهم و بين سائر المسلمين، أو المراد بالسر ما يتقون فيه من المخالفين الْأَوْصِيَاءِ وَ سُنَّتِهِمْ آمَنْتُ بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ شَاهِدِهِمْ وَ غَائِبِهِمْ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ- رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ الْأَوْصِيَاءُ وَ أَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ فِيمَا رَغِبُوا إِلَيْهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ بُكَيْرٍ وَ الْفُضَيْلِ وَ مُحَمَّدٍ وَ بُرَيْدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

إِنَّ الْجَدَّ مَعَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ يَصِيرُ مِثْلَ وَاحِدٍ مِنَ الْإِخْوَةِ مَا بَلَغُوا قَالَ قُلْتُ رَجُلٌ تَرَكَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ جَدَّهُ أَوْ قُلْتُ تَرَكَ جَدَّهُ وَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قَالَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا وَ إِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ أَوْ مِائَةَ أَلْفٍ فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ وَاحِدٍ مِنَ الْإِخْوَةِ قَالَ قُلْتُ رَجُلٌ تَرَكَ جَدَّهُ وَ أُخْتَهُ فَقَالَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَ إِنْ كَانَتَا أُخْتَيْنِ فَالنِّصْفُ لِلْجَدِّ وَ النِّصْفُ الْآخَرُ لِلْأُخْتَيْنِ وَ إِنْ كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ وَ إِنْ تَرَكَ إِخْوَةً وَ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَ جَدّاً فَالْجَدُّ أَحَدُ الْإِخْوَةِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ زُرَارَةُ هَذَا مِمَّا لَا يُؤْخَذُ عَلَيَّ فِيهِ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِيهِ وَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَيْسَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ شَكٌّ وَ لَا اخْتِلَافٌ الحديث الثاني: حسن. و تلك الأخبار محمولة على اتحاد الجهة، بأن كان الجد للأب مع الأخوة للأب أو للأب و الأم، أو كان الجد للأم مع الأخوة من قبلها في خبر لم يذكر فيه فضل الذكور على الإناث، و إن كان يمكن تعميم قوله" مثل واحد من الأخوة" بحيث يشمل صور الاختلاف أيضا، لأنه يصدق أنه مثل واحد من الأخوة، لكن لا من الأخوة الموجودين، بل لو كانت إخوة من تلك الجهة، لكنه بعيد جدا. و قال في الدروس: للجد المنفرد المال، لأب كان أو لأم، و كذا الجدة و لو اجتمعا من طرف واحدة تقاسما المال، للذكر مثل حظ الأنثيين إن كانا لأب، و بالسوية إن كانا لأم.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٦٣. — غير محدد
/ 9- العياشي في تفسيره، بإسناده عن يونس بن ظبيان، قال: سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام -، يقول

إن الامام إذا أراد [اللّه] ان يحمل له بإمام اوتي بسبع ورقات من الجنة، فاكلهنّ قبل أن يواقع، قال: فإذا وقع في الرحم، سمع الكلام في بطن امّه، فإذا وضعته، رفع له عمود من نور ما بين السماء و الأرض (يرى ما بين المشرق و المغرب) و كتب على عضده [الأيمن:] وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا، قال: أبو عبد اللّه- عليه السلام - قال: [قال] الوشاء:- حين مرّ هذا الحديث- لا أروي لكم هذا، لا تحدّثوا عنّي.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 162- الراونديّ: قال قال [محمد بن] عبد الرحمن الهمدانيّ: ركبني دين ضاق به صدري، فقلت في نفسي: ما أجد لقضاء ديني إلّا مولاي الرضا- عليه السلام -، فصرت إليه، فقال

لي: قد قضى اللّه حاجتك، لا يضيقنّ صدرك، و لم أسأله شيئا حين قال ما قال! فأقمت عنده و كان صائما، فأمر أن يحمل إليّ طعاما. فقلت: أنا صائم و [أنا] احبّ أن آكل معك لأتبرّك بأكلي معك. فلمّا صلّى المغرب جلس في وسط الدار و دعا بالطعام فأكل و أكلت معه، ثمّ قال: تبيت عندنا الليلة أو نقضي حاجتك فتنصرف؟ فقلت: الانصراف بقضاء حاجتي (أولى و) أحبّ إليّ، فضرب بيده الأرض فقبض منها قبضة و قال: خذها فجعلتها في كمّي فاذا هو دنانير!. فانصرفت إلى منزلي فدنوت من المصباح لاعدّ الدنانير، فوقع في يدي دينار [فنظرت] فاذا عليه مكتوب (هي) خمسمائة دينار نصفها لدينك و النصف الآخر لنفقتك. فلمّا رأيت ذلك لم أعدّها، فألقيت الدنانير (تحت و سادتي و نمت)، فلمّا أصبحت طلبت الديا نار فلم أجده في الدنانير و قد قلّبتها عشر مرات (و لم أجد شيئا، فوزنتها) فكانت خمسمائة دينار!.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ١٩٨. — الإمام الرضا عليه السلام
/ 4- ابن بابويه: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد ابن يحيى العطّار، عن الحسين بن رزق اللّه، عن موسى بن محمّد بن القاسم ابن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- عليهم السلام - قال

حدثتني حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرضا قالت: بعث إليّ أبو محمّد الحسن بن عليّ- عليهما السلام - فقال: «يا عمّة اجعلي إفطارك [هذه] الليلة عندنا، فانّها ليلة النصف من شعبان، و أنّ اللّه تبارك و تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجّة و هو حجته في أرضه»، قالت: فقلت له: و من امّه؟ قال: «نرجس»، قلت له: جعلني اللّه فداك ما بها أثر؟ فقال «هو ما أقول لك»، قالت: فجئت، فلمّا سلّمت و جلست جاءت تنزع خفّي و قالت لي: يا سيّدتي [و سيّدة أهلي] كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيّدتي و سيّدة أهلي. قالت: فأنكرت قولي و قالت: ما هذا [يا عمّة؟ قالت:] فقلت لها: يا بنيّة إن اللّه تبارك و تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيّدا في الدّنيا و الآخرة، قالت: فخجلت و استحيت، فلمّا أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت و أخذت مضجعي فرقدت، فلمّا [أن] كان في جوف اللّيل قمت إلى الصلاة، ففرغت من صلاتي و هي نائمة ليس بها حادث، ثمّ جلست معقّبة، ثمّ اضطجعت ثمّ انتبهت فزعة و هي راقدة، ثمّ قامت فصلّت و نامت. قالت حكيمة: و خرجت أتفقّد الفجر فاذا أنا بالفجر الأوّل كذنب السرحان و هي نائمة، فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمّد- عليه السلام - من المجلس فقال: «لا تعجلي يا عمّة فهاك الأمر قد قرب»، قالت: (فجلست) و قرأت «الم السجدة» و «يس»، فبينما أنا كذلك اذا انتبهت فزعة، فوثبت إليها، فقلت: اسم اللّه عليك، ثمّ قلت لها: تحسّين شيئا؟ قالت: نعم [يا عمّة]، فقلت لها: اجمعي نفسك و اجمعي قلبك فهو ما قلت لك. قالت حكيمة: ثمّ أخذتني فترة و أخذتها فترة، فانتبهت بحسّ سيّدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به- عليه السلام - ساجدا يتلقّى الأرض بمساجده، فضممته- عليه السلام - إليّ فإذا أنا [به] نظيف منظّف، فصاح بي أبو محمّد- عليه السلام - «هلمّي إليّ ابني يا عمّة»، فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه و ظهره و وضع قدميه على صدره، ثمّ ادلى لسانه في فيه و أمرّ يده على عينيه و سمعه و مفاصله، ثمّ قال: «تكلّم يا بنيّ»، فقال: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له] و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -»، ثمّ صلّى على أمير المؤمنين و على الأئمّة- عليهم السلام - إلى أن وقف على ابيه- عليه السلام -، ثمّ أحجم. ثمّ قال أبو محمّد- عليه السلام -: «يا عمّة اذهبي به إلى امّه ليسلّم عليها و أتيني به»، فذهبت به فسلّم [عليها] و رددته فوضعته في المجلس، ثمّ قال: «يا عمّة إذا كان يوم السابع فأتينا»، قالت حكيمة: فلمّا اصبحت جئت لاسلّم على ابي محمّد- عليه السلام - و كشفت الستر لأتفقّد سيّدي- عليه السلام - فلم أره، فقلت (له) جعلت فداك ما فعل سيّدي؟ قال: «يا عمّة استودعناه الذي استودعته أمّ موسى- عليه السلام -». قالت حكيمة: فلمّا كان في اليوم السابع جئت و سلّمت و جلست، فقال: «هلمّي [إليّ] ابني»، فجئت بسيّدي- عليه السلام - و هو في الخرقة، ففعل به كفعلته الاولى، ثمّ أدلى لسانه في فيه كأنّما يغذّيه لبنا أو عسلا، ثمّ قال: «تكلّم يا بنيّ»، فقال- عليه السلام -: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه»، و ثنّى بالصلاة على محمّد و على أمير المؤمنين و على الأئمّة الطاهرين- صلوات الله عليهم اجمعين -، حتّى وقف على أبيه- عليه السلام -، ثمّ تلا هذه الآية: [بسم اللّه الرّحمن الرّحيم] وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ. قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذا، فقال صدقت حكيمة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٨ - الصفحة ١٠. — الإمام الجواد عليه السلام
حدّثني هارون بن مسلم بن سعدان البصري و محمّد بن أحمد البغدادي و أحمد بن إسحاق و سهل بن زياد الآدمي و عبد اللّه بن جعفر، عن عدّة من المشايخ الثقات الذين كانوا مجاورين للإمامين- عليهما السلام -، عن سيّدنا أبي الحسن و ابي محمّد- عليهما السلام - قال

ا: «إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أراد أن يخلق الإمام أنزل قطرة من ماء الجنّة في ماء [من] المزن، فتسقط في ثمار الأرض فيأكلها الحجّة- عليه السلام -، فإذا استقرّت في الموضع الذي تستقرّ فيه و مضي له أربعون يوما سمع الصوت، فإذا أتت له أربعة أشهر و قد حمل كتب على عضده الأيمن: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فإذا ولد قام بأمر اللّه و رفع له عمود من نور في كلّ مكان ينظر فيه إلى الخلائق و أعمالهم، و ينزل أمر اللّه إليه في ذلك العمود، و العمود نصب عينيه حيث تولّى و نظر». قال أبو محمّد- عليه السلام -: «دخلت على عمّتي في دارها، فرأيت جارية من جواريهنّ قد زيّنت تسمّى نرجس، فنظرت إليها نظرا أطلته»، فقالت لي عمّتي حكيمة: يا سيّدي تنظر إلى هذه الجارية نظرا شديدا؟ فقلت له: «يا عمّة ما نظري إليها إلّا نظر التعجّب ممّا اللّه فيها من إرادته و خيرته» فقالت [لي]: يا سيّدي أحسبك تريدها؟ فأمرتها أن تستأذن أبي عليّ بن محمّد- عليهما السلام - في تسليمها إليّ، ففعلت، فأمرها- عليه السلام - بذلك، فجاءتني بها». قال الحسين بن حمدان: و حدّثني من أثق به من المشايخ، عن حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرضا- عليهما السلام - قال: كانت حكيمة تدخل على أبي محمّد- عليه السلام - فتدعو له أن يرزقه اللّه ولدا، و أنّها قالت: دخلت عليه فقلت له كما [كنت] أقول و دعوت له كما كنت أدعو، فقال: « [يا عمّة] أما [إنّ الذي] تدعين [اللّه] أن يرزقنيه [يولد في هذه الليلة]، فاجعلي إفطارك عندنا»، فقلت: يا سيّدي ممّن يكون هذا المولود العظيم؟ فقال: «من نرجس يا عمّة». قالت: فقلت [له]: يا سيّدي ما في جواريك أحبّ إليّ منها، و قمت و دخلت عليها و كنت إذا دخلت [الدار تتلقّاني و تقبّل يدي و تنزع خفّي بيدها، فلمّا دخلت إليها] فعلت بي كما كانت تفعل، فانكببت على قدميها فقبّلتها و منعتها ممّا كانت تفعله، فخاطبتني بالسّيادة فخاطبتها بمثلها، فقالت [لي]: فديتك، فقلت لها أنا فداءك و جميع العالمين، فأنكرت ذلك منّي، فقلت: لا تنكرين ما فعلت، فإنّ اللّه سيهب لك في هذه اللّيلة غلاما سيّدا في الدّنيا و الآخرة و هو فرج للمؤمنين، فاستحيت فتأمّلتها فلم أر بها أثر حمل. فقلت لسيّدي أبي محمّد- عليه السلام -: ما أرى بها حملا، فتبسّم- عليه السلام - فقال: «إنّا معاشر الأوصياء ليس نحمل في البطون و إنمّا نحمل في الجنوب، و لا نخرج من الأرحام و إنّما نخرج من الفخذ الأيمن من امّهاتنا، لأنّنا نور اللّه الذي لا تناله الدناسات»، فقلت له: يا سيّدي لقد أخبرتني انّه يولد في هذه اللّيلة، ففي أيّ وقت منها؟ فقال: «في طلوع الفجر يولد الكريم على اللّه إن شاء اللّه تعالى». قالت حكيمة: فقمت فأفطرت و نمت بالقرب من نرجس، و بات أبو محمّد- عليه السلام - في صفّة تلك الدار التي نحن فيها، فلمّا ورد وقت صلاة اللّيل [قمت] و نرجس نائمة ما بها أثر ولادة، فأخذت في صلاتي ثمّ أوترت فأنا في الوتر حتّى وقع في نفسي أنّ الفجر قد طلع، و دخل في قلبي شيء فصاح [بي] أبو محمّد- عليه السلام - من الصفّة الثانية «لم يطلع الفجر يا عمّة» فأسرعت الصلاة و تحرّكت نرجس فدنوت منها و ضممتها إليّ و سمّيت عليها، ثمّ قلت لها: هل تحسّين بشيء؟ فقالت: نعم، فوقع عليّ سبات لم أتمالك معه أن نمت، و وقع على نرجس مثل ذلك، فنامت فلم أنتبه إلّا [بحسّ] سيّدي المهدي- عليه السلام - و صيحة أبي محمّد- عليه السلام - يقول: «يا عمّة هاتي ابني إليّ»، فقد قبّلته فكشفت عن سيّدي- عليه السلام - فإذا [أنا] به ساجدا يبلغ الأرض بمساجده، و على ذراعه الأيمن [مكتوب] جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً، فضممته إليّ فوجدته مفروغا منه، و لففته في ثوب و حملته إلى أبي محمّد- عليه السلام -، فأخذه و أقعده على راحته اليسرى و جعل راحته اليمنى على ظهره، ثمّ أدخل لسانه - عليه السلام - في فمه و أمرّ بيده على ظهره و سمعه و مفاصله، ثمّ قال له: «تكلّم يا بنيّ»، فقال: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أنّ عليّا أمير المؤمنين ولي اللّه- عليه السلام -»، ثمّ لم يزل يعدّد السادة الأئمّة- عليهم السلام - إلى أن بلغ إلى نفسه، و دعا لأوليائه بالفرج على يده ثمّ أحجم، فقال أبو محمّد- عليه السلام - «يا عمّة اذهبي به إلى امّه ليسلّم عليها و أتيني به»، فمضيت به [الى امّه] فسلّم عليها و رددته إليه، ثمّ وقع بيني و بين [ابي] محمّد- عليه السلام - كالحجاب، فلم أر سيّدي، فقلت له: يا سيّدي أين مولانا؟ فقال: أخذه منّي من هو أحقّ به منك فاذا كان يوم السّابع فأتينا، فلمّا كان اليوم السابع جئت فسلّمت [عليه] ثمّ جلست، فقال- عليه السلام -: «هلمّي بابني»، فجئت بسيّدي و هو في ثياب صفر، ففعل به كفعله [الأوّل] و جعل لسانه- عليه السلام - في فمه، ثمّ قال له: تكلّم يا بنيّ، فقال: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه»، و اثنى بالصلاة على محمّد و أمير المؤمنين و الأئمّة- عليهم السلام - حتّى وقف على أبيه، ثم قرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ثمّ قال له: اقرأ يا بنيّ ممّا أنزل اللّه على أنبيائه و رسله، فابتدأ بصحف آدم- عليه السلام - فقرأها بالسّريانيّة، و كتاب ادريس، و كتاب نوح، و كتاب هود، و كتاب صالح، و صحف إبراهيم، و توراة موسى، و زبور داود، و انجيل عيسى، و قرآن محمّد جدّي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، ثمّ قصّ قصص النبيّين و المرسلين إلى عهده. فلمّا كان [بعد] أربعين يوما دخلت عليه إلى دار أبي محمّد- عليه السلام -، فإذا مولانا صاحب الزمان يمشي في الدار، فلم أر وجها أحسن من وجهه و لا لغة أفصح من لغته، فقال لي أبو محمّد- عليه السلام -: «هذا المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ»، فقلت له: [يا] سيّدي له أربعون يوما و أنا ارى من أمره ما أرى. فقال- عليه السلام -: «يا عمّة أ ما علمت أنّا معاشر الأوصياء ننشأ في اليوم ما ينشأ غيرنا في جمعة، و ننشأ في الجمعة [مثل ما ينشأ غيرنا في الشهر، و ننشأ في الشهر مثل] ما ينشأ غيرنا في السنة»، فقمت و قبّلت راسه و انصرفت ثمّ عدت و تفقّدته فلم اره، فقلت لسيّدي ابي محمّد- عليه السلام -: ما فعل مولانا؟ فقال: «يا عمّة استودعناه الذي استودعته أمّ موسى- عليه السلام -». ثمّ قال- عليه السلام -: «لمّا وهب لي ربّي مهديّ هذه الامّة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتّى وقف بين يدي اللّه عزّ و جلّ، فقال له: مرحبا بك عبدي لنصرة ديني و إظهار أمري و مهديّ عبادي، آليت أنّي بك آخذ و بك اعطى و بك أغفر و بك اعذّب، اردداه أيّها الملكان على أبيه ردّا رفيقا، و أبلغاه أنّه في ضماني و كنفي و بعيني إلى أن احقّ به الحقّ و ازهق به الباطل، و يكون الدّين لي واصبا». ثمّ قال: لمّا سقط من بطن امّه إلى الأرض وجد جاثيا على ركبتيه رافعا سبّابتيه، ثمّ عطس فقال: «الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله عبدا ذاكرا للّه غير مستنكف و لا مستكبر»، ثمّ قال- عليه السلام -: «زعمت الظلمة أنّ حجّة اللّه داحضة لو أذن [اللّه] لي في الكلام لزال الشكّ».

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٨ - الصفحة ٢٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الشيخ الصدوق رحمه الله:... محمّد بن عبد اللّه الطهويّ، قال: قصدت حكيمة بنت محمّد [الجواد] عليه السلام، بعد مضيّ أبو محمّد عليه السلام، أسألها عن الحجّة.... فقلت: يا سيّدتي! حدّثيني بولادة مولاي و غيبته عليه السلام؟ قالت: نعم!...، فقال عليه السلام

لا، يا عمّتا! بيّتي الليلة عندنا، فإنّه سيولد الليلة المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ، الذي يحيي اللّه عزّ و جلّ به الأرض بعد موتها. فقلت: ممّن يا سيّدي! و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل؟! فقال: من نرجس، لا من غيرها. قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن، فلم أر بها أثر حمل، فعدت إليه عليه السلام فأخبرته بما فعلت، فتبسّم، ثمّ قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل، مثلها مثل أمّ موسى عليه السلام، لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالي في طلب موسى عليه السلام، و هذا نظير موسى عليه السلام. قالت حكيمة: فعدت إليها فأخبرتها بما قال، و سألتها عن حالها؟ فقالت: يا مولاتي! ما أرى بي شيئا من هذا. قالت حكيمة: فلم أزل أراقبها إلى وقت طلوع الفجر، و هي نائمة بين يديّ لا تقلب جنبا إلى جنب حتّى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر، و ثبت فزعة فضمّمتها إلى صدري و سمّيت عليها. فصاح [إليّ] أبو محمّد عليه السلام، و قال: اقرئي عليها: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فأقبلت أقرأ عليها، و قلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر بي الأمر الذي أخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ، و سلّم عليّ. قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمّد عليه السلام: لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جلّ، إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا، و يجعلنا حجّة في أرضه كبارا، فلم يستتمّ الكلام حتّى غيبت عنّي نرجس، فلم أرها، كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمّد عليه السلام و أنا صارخة. فقال لي: ارجعي يا عمّة! فإنّك ستجديها في مكانها. قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الذي كان بيني و بينها، و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشي بصري. و إذا أنا بالصبيّ عليه السلام ساجدا لوجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبّابتيه، و هو يقول: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له]، و أنّ جدّي محمّدا رسول اللّه، و أنّ أبي أمير المؤمنين» ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه، ثمّ قال: «اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني، و أتمم لي أمري، و ثبّت وطأتي، و املأ الأرض بي عدلا و قسطا». فصاح بي أبو محمّد عليه السلام فقال: يا عمّة! تناوليه و هاتيه، فتناولته و أتيت به نحوه، فلمّا مثلت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه، فتناوله الحسن عليه السلام منّي [و الطير ترفرف على رأسه] و ناوله لسانه، فشرب منه، ثمّ قال: امضي به إلى أمّه لترضعه و ردّيه. قالت: فتناولته أمّه، فأرضعته، فرددته إلى أبي محمّد عليه السلام و الطير ترفرف على رأسه، فصاح بطير منها فقال له: احمله و احفظه و ردّه إلينا في كلّ أربعين يوما، فتناوله الطير و طار به في جوّ السماء و أتبعه سائر الطير. فسمعت أبا محمّد عليه السلام يقول: استودعك اللّه الذي أودعته أمّ موسى، موسى. فبكت نرجس، فقال لها: اسكتي! فإنّ الرضاع محرّم عليه إلّا من ثديك، و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ. قالت حكيمة: فقلت: و ما هذا الطير؟ قال: هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة عليهم السلام، يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم. قالت حكيمة: فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي عليه السلام، فدعاني، فدخلت عليه، فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه. فقلت: يا سيّدي! هذا ابن سنتين؟! فتبسّم عليه السلام ثمّ قال: إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و إنّ الصبيّ منّا إذا كان أتي عليه شهر، كان كمن أتي عليه سنة، و إنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن أمّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ، و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه صباحا و مساء. قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبيّ في كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد عليه السلام بأيّام قلائل، فلم أعرفه. فقلت لابن أخي عليه السلام: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال لي: هذا ابن نرجس، و هذا خليفتي من بعدي، و عن قليل تفقدوني، فاسمعي له و أطيعي. قالت حكيمة: فمضى أبو محمّد عليه السلام بعد ذلك بأيّام قلائل، و افترق الناس كما ترى، و و اللّه! إنّي لأراه صباحا و مساء، و إنّه لينبئني عمّا تسألون عنه، فأخبركم. و و اللّه! إنّي لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به، و إنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، و قد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ و أمرني أن أخبرك بالحقّ....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المسعوديّ رحمه الله:... قال الحسن

بن إسماعيل:...، فطلع [أبو محمّد العسكريّ] عليه السلام...، و تبسّم في وجوهنا.... 2- الشيخ الصدوق رحمه الله:... محمّد بن عبد اللّه الطهويّ، قال: قصدت حكيمة بنت محمّد [الجواد] عليه السلام بعد مضي أبي محمّد عليه السلام أسألها عن الحجّة...، فقالت حكيمة:... فقال [أبو محمّد العسكريّ] عليه السلام: يا عمّتا! بيّتي الليلة عندنا، فإنّه سيولد الليلة المولود الكريم...، فلم أر بها [أي نرجس] أثر حمل، فعدت إليه عليه السلام فأخبرته بما فعلت، فتبسّم، ثمّ قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل...، فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه، فقلت: يا سيّدي! هذا ابن سنتين؟! فتبسّم عليه السلام....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حسين بن عبد الوهّاب رحمه الله: عن أحمد بن مصقلة، قال دخلت على أبي محمّد عليه السلام فقال

لي:... أ ما علمتهم أنّ الأرض لا تخلو من حجّة اللّه!.... 1- الشيخ الصدوق رحمه الله:... محمّد بن عبد اللّه الطهويّ، قال: قصدت حكيمة بنت محمّد [الجواد] عليه السلام...، فقالت لي: اجلس! فجلست، ثمّ قالت:... قال [أبو محمّد العسكريّ] عليه السلام: يا عمّتا! بيّتي الليلة عندنا، فإنّه سيولد الليلة المولود الكريم.... قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمّد عليه السلام: لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جلّ، إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا، و يجعلنا حجّة في أرضه كبارا... قالت حكيمة: فقلت: و ما هذا الطير؟ [الطير الذي ترفرف على رأس ابنه المهديّ عليهما السلام ]. قال: هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة عليهم السلام، يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم. قالت حكيمة: فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام، و وجّه إليّ ابن أخي عليه السلام، فدعاني، فدخلت عليه، فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه. فقلت: يا سيّدي! هذا ابن سنتين؟! فتبسّم عليه السلام ثمّ قال: إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و أنّ الصبيّ منّا إذا كان أتي عليه شهر، كان كمن أتي عليه سنة، و أنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن أمّه، و يقرأ القرآن، و يعبد ربّه عزّ و جلّ، و عند الرضاع تطيعه الملائكة، و تنزل عليه صباحا و مساء....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ النَّوْفَلِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

يُجَاءُ بِأَصْحَابِ الْبِدَعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُرَى الْقَدَرِيَّةُ مِنْ بَيْنِهِمْ كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَرَدْتُمْ فَيَقُولُونَ مَا أَرَدْنَا إِلَّا وَجْهَكَ فَيَقُولُ قَدْ أَقَلْتُكُمْ عَثَرَاتِكُمْ وَ غَفَرْتُ لَكُمْ زَلَّاتِكُمْ إِلَّا الْقَدَرِيَّةَ فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الشِّرْكِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ مُجَاهِدٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَقُولُ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْقَدَرِ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَعَكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَالَ مَا تَصْنَعُ بِهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أستتبهم [أَسْتَتِيبُهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَ إِلَّا ضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا خَلَا أَحَدٌ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَاصِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المحرري [الْعَرْزَمِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مَا اللَّيْلُ بِاللَّيْلِ وَ لَا النَّهَارُ بِالنَّهَارِ أَشْبَهَ مِنَ الْمُرْجِئَةِ بِالْيَهُودِ وَ لَا مِنَ الْقَدَرِيَّةِ بِالنَّصْرَانِيَّةِ

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢١٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن من عندنا يزعمون أن قول الله عزوجل: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " أنهم اليهود والنصارى، قال: إذا يدعونكم إلى دينهم! قال: - قال بيده إلى صدره - نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام

وقد سئل عن حجة الله على العباد - : أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عندما لا يعلمون

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 544 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

لما سئل هل يعلم الإمام بالغيب - : لا ، ولكن إذا أراد أن يعلم الشئ أعلمه الله ذلك

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 536 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 313 فأجاب: إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه، وإن كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين إن شاء الله. وسأل: هل يجوز للمحرم أن يصير على إبطه المرتك والتوتيا لريح العرق أم لا يجوز؟ فأجاب: يجوز ذلك وبالله التوفيق. وسأل: عن الضرير إذا شهد في حال صحته على شهادة، ثم كف بصره ولا يرى خطه فيعرفه، هل يجوز شهادته أم لا؟ وإن ذكر هذا الضرير الشهادة، هل يجوز أن يشهد على شهادته أم لا يجوز؟ فأجاب: إذا حفظ الشهادة وحفظ الوقت، جازت شهادته. وسأل: عن الرجل يوقف ضيعة أو دابة ويشهد على نفسه باسم بعض وكلاء الوقف، ثم يموت هذا الوكيل أو يتغير أمره ويتولى غيره، هل يجوز أن يشهد الشاهد لهذا الذي أقيم مقامه إذا كان أصل الوقف لرجل واحد أم لا يجوز ذلك؟ فأجاب: لا يجوز ذلك، لأن الشهادة لم تقم للوكيل وإنما قامت للمالك، وقد قال الله

(وأقيموا الشهادة لله) . وسأل: عن الركعتين الأخراوين قد كثرت فيها الروايات فبعض يروي: أن قراءة الحمد وحدها أفضل، وبعض يروي: أن التسبيح فيهما أفضل، فالفضل لأيهما لنستعمله؟ فأجاب: قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح والذي نسخ التسبيح قول العالم (عليه السلام): كل صلاة لا قراءة فيها فهو خداج إلا للعليل، أو يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه. وسأل فقال: يتخذ عندنا رب الجوز لوجع الحلق والبحبحة، يؤخذ الجوز الرطب من قبل أن ينعقد ويدق دقا ناعما، ويعصر ماؤه ويصفى ويطبخ على النصف ويترك يوما وليلة ثم ينصب على النار، ويلقى على كل ستة أرطال منه رطل عسل

الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
574 وَ مِمََّا لاََ يَعْلَمُونَ [36] 99-8920/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«إن النطفة تقع من السماء إلى الأرض على النبات و الثمر و الشجر، فتأكل الناس منه و البهائم، فتجري فيهم» . 99-8921/ - عن أبي الربيع، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: سُبْحََانَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلْأَزْوََاجَ كُلَّهََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمََّا لاََ يَعْلَمُونَ ، فقال: «إن النطفة-يعني الماء-تقع من السماء إلى الأرض على النبات و الثمار و الشجر، فتأكل الناس منها، و البهائم، فتجري فيهم» . ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن الإنسان خلق من أضعف ما يكون خلقا، من نطفة قطرت، ثم جعلت علقة، ثم جعلت مضغة، ثم جعلت عظاما غليظة، ثم كسي العظام لحما، فتبارك الله أحسن الخالقين» . قوله تعالى: وَ آيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهََارَ فَإِذََا هُمْ مُظْلِمُونَ [37] 99-8922/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله) : قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مََا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ ، قال: لو أني أمرت أن أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي، فكان مثلكم كما قال الله عز و جل: كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ ، يقول: أضاءت الأرض بنور محمد (صلى الله عليه و آله) كما تضي‏ء الشمس، فضرب الله مثل محمد (صلى الله عليه و آله) الشمس، و مثل الوصي القمر، و هو قوله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً ، و قوله: وَ آيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهََارَ فَإِذََا هُمْ مُظْلِمُونَ ، و قوله عز و جل: ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ يعني قبض محمد (صلى الله عليه و آله) ، فظهرت الظلمة، فلم يبصروا فضل أهل

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الصادق عليه السلام

وَ أَمَّا الْفُقَّاعُ فَشُرْبُهُ حَرَامٌ وَ لَا بَأْسَ بِالشَّلْمَابِ. وَ أَمَّا أَمْوَالُكُمْ فَمَا نَقْبَلُهَا إِلَّا لِتُطَهَّرُوا فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصِلْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَقْطَعْ مَا آتَانَا اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ. وَ أَمَّا ظُهُورُ الْفَرَجِ فَإِنَّهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ. وَ أَمَّا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)لَمْ يُقْتَلْ فَكُفْرٌ وَ تَكْذِيبٌ وَ ضَلَالٌ. وَ أَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ. وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ فَإِنَّهُ ثِقَتِي وَ كِتَابُهُ كِتَابِي وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ الْأَهْوَازِيُّ فَسَيُصْلِحُ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ يُزِيلُ عَنْهُ شَكَّهُ وَ أَمَّا مَا وَصَلْتَنَا بِهِ فَلَا قَبُولَ عِنْدَنَا إِلَّا لِمَا طَابَ وَ طَهُرَ وَ ثَمَنُ الْمُغَنِّيَةِ حَرَامٌ وَ كَانَ لِإِسْحَاقَ جَارِيَةٌ مُغَنِّيَةٌ فَبَاعَهَا وَ بَعَثَ ثَمَنَهَا إِلَيْهِ فَرَدَّهُ. وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. وَ أَمَّا أَبُو الْخَطَّابِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ الْأَجْدَعُ فَمَلْعُونٌ وَ أَصْحَابُهُ مَلْعُونُونَ فَلَا تُجَالِسْ أَهْلَ مَقَالَتِهِمْ فَإِنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ آبَائِي(ع)مِنْهُمْ بِرَاءٌ وَ أَمَّا الْمُتَلَبِّسُونَ بِأَمْوَالِنَا فَمَنِ اسْتَحَلَّ مِنْهَا شَيْئاً فَأَكَلَهُ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ النِّيرَانَ. وَ أَمَّا الْخُمُسُ فَقَدْ أُبِيحَ لِشِيعَتِنَا وَ جُعِلُوا مِنْهُ فِي حِلٍّ إِلَى وَقْتِ ظُهُورِ أَمْرِنَا لِتَطْهُرَ

الخرائج والجرائح — العلامات السارة الدالة على صاحب الزمان حجة الرحمن — الإمام الحسين عليه السلام
173 يَقُولُ لِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى فَقَالَ نَعَمْ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَلِفَ سَيْفُ بَنِي فُلَانٍ وَ تَضِيقَ الْحَلْقَةُ وَ يَظْهَرَ السُّفْيَانِيُّ وَ يَشْتَدَّ الْبَلَاءُ وَ يَشْمَلَ النَّاسَ مَوْتٌ وَ قَتْلٌ يَلْجَئُونَ فِيهِ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ ص‏ 8 عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ‏ إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَتَيْنِ يُقَالُ لَهُ فِي إِحْدَاهُمَا هَلَكَ وَ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ‏ 9 مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ يَرْجِعُ فِي إِحْدَاهُمَا إِلَى أَهْلِهِ‏ وَ الْأُخْرَى يُقَالُ هَلَكَ فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ قُلْتُ كَيْفَ نَصْنَعُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَالَ إِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ فَاسْأَلُوهُ عَنْ تِلْكَ الْعَظَائِمِ الَّتِي يُجِيبُ فِيهَا مِثْلُهُ‏ هذه الأحاديث التي يذكر فيها أن للقائمعليه السلامغيبتين أحاديث قد صحت عندنا بحمد الله و أوضح الله قول الأئمةعليهم السلامو أظهر برهان صدقهم فيها فأما الغيبة الأولى فهي الغيبة التي كانت السفراء فيها بين الإمامعليه السلامو بين الخلق قياما منصوبين ظاهرين موجودي الأشخاص و الأعيان يخرج على أيديهم غوامض العلم‏ و عويص الحكم و الأجوبة عن كل ما كان يسأل عنه من المعضلات و المشكلات و

الغيبة للنعماني — 10 ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

إن من عندنا يزعمون أن قول الله عزوجل: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " أنهم اليهود والنصارى، قال: إذا يدعونكم إلى دينهم! قال: - قال بيده إلى صدره - نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون. الصفحة 212

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن أبي عبيدة المدائني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

إذا أراد الامام أن يعلم شيئا أعلمه الله ذلك. (باب) * (أن الائمة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون، وانهم لا يموتون) * * (الا باختيار منهم) *

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الكاظم عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن الحسين بن أبي العلاء، عن سعد الاسكاف قال أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) يسأله عن الروح، أليس هو جبرئيل؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): جبرئيل (عليه السلام) من الملائكة والروح غير جبرئيل، فكرر ذلك على الرجل فقال له: لقد قلت عظيما من القول، ما أحد يزعم أن الروح غير جبرئيل فقال له: امير المؤمنين عليه السلام: انك ضال تروي عن اهل الضلال، يقول الله تعالى

لنبيه (صلى الله عليه وآله): " أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون، ينزل الملائكة بالروح " والروح غير الملائكة صلوات الله عليهم. (باب) * (وقت ما يعلم الامام جميع علم الامام الذي كان قبله) * عليهم جميعا السلام

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 315 الظلمة ويعمِّر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر لا يولد له فيها انثى، وتُظهر الأرض كنوزها حتى يراها الناس على وجهها، ويطلب الرجل منكم من يصله بماله، ويأخذ منه زكاته، ولا يجد احداً يقبل ذلك منه، استغنى الناس بما رزقهم الله من فضله ". الثلاثون: إنَّ معه (عليه السلام) راية رسول الله ولم تنشر الّا في بدر ويوم الجمل. روى الشيخ النعماني عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال

في خبر: " وهي راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نزل بها جبرائيل يوم بدر... ما هي والله قطن ولا كتان ولا قز ولا حرير. قال الراوي: قلت فمن أي شيء هي؟ قال: من ورق الجنة، نشرها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم بدر، ثم لفّها ودفعها إلى علي (عليه السلام)، فلم تزل عند علي (عليه السلام) حتى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين (عليه السلام)، ففتح الله عليه، ثم لفّها وهي عندنا هناك لا ينشرها احدٌ حتى يقوم القائم، فاذا هو قام نشرها، فلم يبق احد في المشرق والمغرب الّا لعنها، ويسير الرعب قدامها شهراً، وورائها شهراً، وعن يمينها شهراً، وعن يسارها شهراً ". وروي ايضاً عن الامام الباقر (عليه السلام) انّه قال لأبي حمزة: يا ثابت كأنّي بقائم اهل بيتي قد اشرف على نجفكم هذا، وأومأ بيده إلى ناحية الكوفة.

النجم الثاقب — النجم الثاقب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏ قَالَ إِنْ غَابَ إِمَامُكُمْ‏ 101 فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِإِمَامٍ جَدِيدٍ . بيان: كون الماء كناية عن علم الإمام لاشتراكهما في كون أحدهما سبب حياة الجسم و الآخر سبب حياة الروح غير مستبعد و المعين الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض.

بحار الأنوار ج17-35 — 37 أنهم — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَتُورَقُ وَرَقَةٌ . 7- ك، إكمال الدين جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ خَالِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ السَّابِرِيِ‏ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ قَالَ

أَصْلُهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ فَرْعُهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ أَغْصَانُهَا وَ الشِّيعَةُ وَرَقُهَا وَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ وَرَقَةٌ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ‏ قَالَ مَا يَخْرُجُ مِنْ عِلْمِ الْإِمَامِ إِلَيْكُمْ فِي كُلِّ حَجٍّ وَ عُمْرَةٍ .

بحار الأنوار ج17-35 — 44 أنهم — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ الْإِمَامَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَتَبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ‏ فَإِذَا وَضَعَتْهُ سَطَعَ لَهُ نُورٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَإِذَا دَرَجَ رُفِعَ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ يَرَى بِهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ‏ . ير، بصائر الدرجات بهذا الإسناد عن محمد بن مروان عن الفضيل‏ مثله‏ 133 بيان درج أي مشى.

بحار الأنوار ج17-35 — 8 أن الله تعالى يرفع للإمام عمودا ينظر به إلى أعمال العباد — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ مُسْلِمٍ‏ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ وَجْهُهُ إِلَى الْحَائِطِ فَقَالَ

لِي حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَا عُمَرُ اغْمِزْ رِجْلِي فَقَعَدْتُ أَغْمِزُ رِجْلَهُ فَقُلْتُ‏ 140 فِي نَفْسِي السَّاعَةَ أَسْأَلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُوسَى أَيُّهُمَا الْإِمَامُ قَالَ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَيَّ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِذَنْ لَا أُجِيبَكَ‏ . أقول: سيأتي أمثاله في أبواب معجزاتهمعليه السلام

بحار الأنوار ج17-35 — 9 أنه لا يحجب عنهم شي‏ء من أحوال شيعتهم و ما تحتاج إليه الأمة من جميع العلوم و أنهم يعلمون ما يصيبهم — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلامأَنَّ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَىعليه السلاملَمَا جَعَلَهُ الْمَأْمُونُ وَلِيَّ عَهْدِهِ احْتَبَسَ الْمَطَرُ فَجَعَلَ بَعْضُ حَاشِيَةِ الْمَأْمُونِ وَ الْمُتَعَصِّبِينَ عَلَى الرِّضَاعليه السلاميَقُولُ

ونَ انْظُرُوا لَمَّا جَاءَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ صَارَ وَلِيَّ عَهْدِنَا فَحَبَسَ اللَّهُ تَعَالَى عَنَّا الْمَطَرَ وَ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْمَأْمُونِ فَاشْتَدَّ 181 عَلَيْهِ فَقَالَ لِلرِّضَاعليه السلامقَدِ احْتَبَسَ الْمَطَرُ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُمْطِرَ النَّاسَ قَالَ الرِّضَاعليه السلامنَعَمْ قَالَ فَمَتَى تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَانِي الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ قَالَ يَا بُنَيَّ انْتَظِرْ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَابْرُزْ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ اسْتَسْقِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَيَسْقِيهِمْ وَ أَخْبِرْهُمْ بِمَا يُرِيكَ اللَّهُ مِمَّا لَا يَعْلَمُونَ حَالَهُ لِيَزْدَادَ عِلْمُهُمْ بِفَضْلِكَ وَ مَكَانِكَ مِنْ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ غَدَا إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ خَرَجَ الْخَلَائِقُ يَنْظُرُونَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ يَا رَبِّ أَنْتَ عَظَّمْتَ حَقَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَتَوَسَّلُوا بِنَا كَمَا أَمَرْتَ وَ أَمَّلُوا فَضْلَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ تَوَقَّعُوا إِحْسَانَكَ وَ نِعْمَتَكَ فَاسْقِهِمْ سَقْياً نَافِعاً عَامّاً غَيْرَ رَائِثٍ وَ لَا ضَائِرٍ وَ لْيَكُنِ ابْتِدَاءُ مَطَرِهِمْ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ مَشْهَدِهِمْ هَذَا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ مَقَارِّهِمْ- قَالَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ نَسَجَتِ الرِّيَاحُ فِي الْهَوَاءِ الْغُيُومَ وَ أَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ وَ تَحَرَّكَ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ التَّنَحِّيَ عَنِ الْمَطَرِ فَقَالَ الرِّضَاعليه السلامعَلَى رِسْلِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فَلَيْسَ هَذَا الْغَيْمُ لَكُمْ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا فَمَضَتِ السَّحَابَةُ وَ عَبَرَتْ ثُمَّ جَاءَتْ سَحَابَةٌ أُخْرَى تَشْتَمِلُ عَلَى رَعْدٍ وَ بَرْقٍ فَتَحَرَّكُوا فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ فَمَا هَذِهِ لَكُمْ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا فَمَا زَالَ حَتَّى جَاءَتْ عَشْرُ سَحَابَاتٍ وَ عَبَرَتْ وَ يَقُولُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَاعليه السلامفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى رِسْلِكُمْ لَيْسَتْ هَذِهِ لَكُمْ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا ثُمَّ أَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ حَادِيَةَ عَشَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ بَعَثَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ فَاشْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى تَفَضُّلِهِ عَلَيْكُمْ وَ قُومُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ وَ مَقَارِّكُمْ فَإِنَّهَا مُسَامِتَةٌ لَكُمْ وَ لِرُءُوسِكُمْ مُمْسِكَةٌ عَنْكُمْ إِلَى أَنْ تَدْخُلُوا مَقَارَّكُمْ ثُمَّ يَأْتِيكُمْ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَلِيقُ بِكَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ جَلَالِهِ وَ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَانْصَرَفَ النَّاسُ فَمَا زَالَتِ السَّحَابَةُ مُمْسِكَةً إِلَى أَنْ قَرُبُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَابِلِ الْمَطَرِ فَمَلَأَتِ الْأَوْدِيَةَ وَ الْحِيَاضَ وَ الْغُدْرَانَ وَ الْفَلَوَاتِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَنِيئاً لِوُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَرَامَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ 182 ثُمَّ بَرَزَ إِلَيْهِمُ الرِّضَاعليه السلاموَ حَضَرَتِ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنْهُمْ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ فِي نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَلَا تُنَفِّرُوهَا عَنْكُمْ بِمَعَاصِيهِ بَلِ اسْتَدِيمُوهَا بِطَاعَتِهِ وَ شُكْرِهِ عَلَى نِعَمِهِ وَ أَيَادِيهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا تَشْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَيْ‏ءٍ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بَعْدَ الِاعْتِرَافِ بِحُقُوقِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ مُعَاوَنَتِكُمْ لِإِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى دُنْيَاهُمُ الَّتِي هِيَ مَعْبَرَتُهُمْ إِلَى جِنَانِ رَبِّهِمْ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي ذَلِكَ قَوْلًا مَا يَنْبَغِي لِقَائِلٍ أَنْ يَزْهَدَ فِي فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ إِنْ تَأَمَّلَهُ وَ عَمِلَ عَلَيْهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ فُلَانٌ يَعْمَلُ مِنَ الذُّنُوبِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلْ قَدْ نَجَا وَ لَا يَخْتِمُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَلَهُ إِلَّا بِالْحُسْنَى وَ سَيَمْحُو اللَّهُ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ وَ يُبَدِّلُهَا لَهُ حَسَنَاتٍ إِنَّهُ كَانَ مَرَّةً يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ عَرَضَ لَهُ مُؤْمِنٌ قَدِ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ وَ هُوَ لَا يَشْعُرُ فَسَتَرَهَا عَلَيْهِ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَخْجَلَ ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَ عَرَفَهُ فِي مَهْوَاةٍ فَقَالَ لَهُ أَجْزَلَ اللَّهُ لَكَ الثَّوَابَ وَ أَكْرَمَ لَكَ الْمَآبَ وَ لَا نَاقَشَكَ الْحِسَابَ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ فَهَذَا الْعَبْدُ لَا يُخْتَمُ لَهُ إِلَّا بِخَيْرٍ بِدُعَاءِ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ فَاتَّصَلَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص بِهَذَا الرَّجُلِ فَتَابَ وَ أَنَابَ وَ أَقْبَلَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ حَتَّى أُغِيرَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَثَرِهِمْ جَمَاعَةً ذَلِكَ الرَّجُلُ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِدَ فِيهِمْ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَىعليه السلاموَ أَعْظَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْبَرَكَةَ فِي الْبِلَادِ بِدُعَاءِ الرِّضَاعليه السلاموَ قَدْ كَانَ لِلْمَأْمُونِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْ دُونِ الرِّضَاعليه السلاموَ حُسَّادٌ كَانُوا بِحَضْرَةِ الْمَأْمُونِ لِلرِّضَاعليه السلامفَقَالَ لِلْمَأْمُونِ بَعْضُ أُولَئِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ تَارِيخَ الْخُلَفَاءِ فِي إِخْرَاجِكَ هَذَا الشَّرَفَ الْعَمِيمَ وَ الْفَخْرَ الْعَظِيمَ مِنْ بَيْتِ وُلْدِ الْعَبَّاسِ إِلَى بَيْتِ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ لَقَدْ أَعَنْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَهْلِكَ جِئْتَ بِهَذَا السَّاحِرِ وَلَدِ السَّحَرَةِ وَ قَدْ كَانَ خَامِلًا فَأَظْهَرْتَهُ وَ مُتَّضِعاً فَرَفَعْتَهُ وَ مَنْسِيّاً فَذَكَّرْتَ بِهِ وَ مُسْتَخَفّاً فَنَوَّهْتَ بِهِ قَدْ مَلَأَ الدُّنْيَا مَخْرَقَةً وَ تَشَوُّقاً بِهَذَا الْمَطَرِ الْوَارِدِ عِنْدَ دُعَائِهِ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يُخْرِجَ هَذَا الرَّجُلُ‏ 183 هَذَا الْأَمْرَ- عَنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ إِلَى وُلْدِ عَلِيٍّ بَلْ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَتَوَصَّلَ بِسِحْرِهِ إِلَى إِزَالَةِ نِعْمَتِكَ وَ التَّوَثُّبِ عَلَى مَمْلَكَتِكَ هَلْ جَنَى أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَ مُلْكِهِ مِثْلَ جِنَايَتِكَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مُسْتَتِراً عَنَّا يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَجْعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِنَا لِيَكُونَ دُعَاؤُهُ لَنَا وَ لِيُعْرَفَ بِالْمُلْكِ وَ الْخِلَافَةِ لَنَا وَ لِيَعْتَقِدَ فِيهِ الْمَفْتُونُونَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا ادَّعَى فِي قَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ وَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَنَا مِنْ دُونِهِ وَ قَدْ خَشِينَا إِنْ تَرَكْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ يَنْفَتِقَ عَلَيْنَا مِنْهُ مَا لَا نَسُدُّهُ وَ يَأْتِيَ عَلَيْنَا مِنْهُ مَا لَا نُطِيقُهُ وَ الْآنَ فَإِذْ قَدْ فَعَلْنَا بِهِ مَا فَعَلْنَا وَ أَخْطَأْنَا فِي أَمْرِهِ بِمَا أَخْطَأْنَا وَ أَشْرَفْنَا مِنَ الْهَلَاكِ بِالتَّنْوِيهِ بِهِ عَلَى مَا أَشْرَفْنَا فَلَيْسَ يَجُوزُ التَّهَاوُنُ فِي أَمْرِهِ وَ لَكِنَّا نَحْتَاجُ أَنْ نَضَعَ مِنْهُ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى نُصَوِّرَهُ عِنْدَ الرَّعِيَّةِ بِصُورَةِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ لِهَذَا الْأَمْرِ ثُمَّ نُدَبِّرَ فِيهِ بِمَا يَحْسِمُ عَنَّا مَوَادَّ بَلَائِهِ قَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَلِّنِي مُجَادَلَتَهُ فَإِنِّي أُفْحِمُهُ وَ أَصْحَابَهُ وَ أَضَعُ مِنْ قَدْرِهِ فَلَوْ لَا هَيْبَتُكَ فِي صَدْرِي لَأَنْزَلْتُهُ مَنْزِلَتَهُ وَ بَيَّنْتُ لِلنَّاسِ قُصُورَهُ عَمَّا رَشَّحْتَهُ لَهُ قَالَ الْمَأْمُونُ مَا شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا قَالَ فَاجْمَعْ وُجُوهَ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ وَ الْقُوَّادَ وَ الْقُضَاةَ وَ خِيَارَ الْفُقَهَاءِ لِأُبَيِّنَ نَقْصَهُ بِحَضْرَتِهِمْ فَيَكُونَ أَخْذاً لَهُ عَنْ مَحَلِّهِ الَّذِي أَحْلَلْتَهُ فِيهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِصَوَابِ فِعْلِكَ قَالَ فَجَمَعَ الْخَلْقَ الْفَاضِلِينَ مِنْ رَعِيَّتِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاسِعٍ قَعَدَ فِيهِ لَهُمْ وَ أَقْعَدَ الرِّضَاعليه السلامبَيْنَ يَدَيْهِ فِي مَرْتَبَتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا لَهُ فَابْتَدَأَ هَذَا الْحَاجِبُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْوَضْعِ مِنَ الرِّضَاعليه السلاموَ قَالَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا عَنْكَ الْحِكَايَاتِ وَ أَسْرَفُوا فِي وَصْفِكَ بِمَا أَرَى أَنَّكَ إِنْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ بَرِئْتَ إِلَيْهِمْ مِنْهُ فَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّكَ دَعَوْتَ اللَّهَ فِي الْمَطَرِ الْمُعْتَادِ مَجِيؤُهُ فَجَاءَ فَجَعَلُوهُ آيَةً لَكَ مُعْجِزَةً أَوْجَبُوا لَكَ بِهَا أَنْ لَا نَظِيرَ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَدَامَ اللَّهُ مُلْكَهُ وَ بَقَاءَهُ لَا يُوَازَنُ بِأَحَدٍ إِلَّا رَجَحَ بِهِ وَ قَدْ أَحَلَّكَ الْمَحَلَّ الَّذِي عَرَفْتَ فَلَيْسَ مِنْ حَقِّهِ عَلَيْكَ أَنْ تُسَوِّغَ الْكَاذِبِينَ لَكَ وَ عَلَيْهِ مَا يَتَكَذَّبُونَهُ‏ 184 فَقَالَ الرِّضَاعليه السلاممَا أَدْفَعُ عِبَادَ اللَّهِ عَنِ التَّحَدُّثِ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ وَ إِنْ كُنْتُ لَا أَبْغِي أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ أَمَّا ذِكْرُكَ صَاحِبَكَ الَّذِي أَحَلَّنِي فَمَا أَحَلَّنِي إِلَّا الْمَحَلَّ الَّذِي أَحَلَّهُ مَلِكُ مِصْرَ يُوسُفَ الصِّدِّيقَعليه السلاموَ كَانَتْ حَالُهُمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَغَضِبَ الْحَاجِبُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا ابْنَ مُوسَى لَقَدْ عَدَوْتَ طَوْرَكَ وَ تَجَاوَزْتَ قَدْرَكَ أَنْ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَطَرٍ مُقَدَّرٍ وَقْتُهُ لَا يَتَقَدَّمُ وَ لَا يَتَأَخَّرُ جَعَلْتَهُ آيَةً تَسْتَطِيلُ بِهَا وَ صَوْلَةً تَصُولُ بِهَا كَأَنَّكَ جِئْتَ بِمِثْلِ آيَةِ الْخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَعليه السلاملَمَّا أَخَذَ رُءُوسَ الطَّيْرِ بِيَدِهِ وَ دَعَا أَعْضَاءَهَا الَّتِي كَانَ فَرَّقَهَا عَلَى الْجِبَالِ فَأَتَيْنَهُ سَعْياً وَ تَرَكَّبْنَ عَلَى الرُّءُوسِ وَ خَفَقْنَ وَ طِرْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَوَهَّمُ فَأَحْيِ هَذَيْنِ وَ سَلِّطْهُمَا عَلَيَّ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ حِينَئِذٍ آيَةً مُعْجِزَةً فَأَمَّا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ مَجِيؤُهُ فَلَسْتَ أَحَقَّ بِأَنْ يَكُونَ جَاءَ بِدُعَائِكَ مِنْ غَيْرِكَ الَّذِي دَعَا كَمَا دَعَوْتَ وَ كَانَ الْحَاجِبُ قَدْ أَشَارَ إِلَى أَسَدَيْنِ مُصَوَّرَيْنِ عَلَى مَسْنَدِ الْمَأْمُونِ الَّذِي كَانَ مُسْتَنِداً إِلَيْهِ وَ كَانَا مُتَقَابِلَيْنِ عَلَى الْمَسْنَدِ فَغَضِبَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَاعليه السلاموَ صَاحَ بِالصُّورَتَيْنِ دُونَكُمَا الْفَاجِرَ فَافْتَرِسَاهُ وَ لَا تُبْقِيَا لَهُ عَيْناً وَ لَا أَثَراً فَوَثَبَتِ الصُّورَتَانِ وَ قَدْ عَادَتَا أَسَدَيْنِ فَتَنَاوَلَا الْحَاجِبَ وَ عَضَّاهُ وَ رَضَّاهُ وَ هَشَمَاهُ وَ أَكَلَاهُ وَ لَحَسَا دَمَهُ وَ الْقَوْمُ يَنْظُرُونَ مُتَحَيِّرِينَ مِمَّا يُبْصِرُونَ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْهُ أَقْبَلَا عَلَى الرِّضَاعليه السلاموَ قَالا يَا وَلِيَّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَا ذَا تَأْمُرُنَا نَفْعَلُ بِهَذَا أَ نَفْعَلُ بِهِ فِعْلَنَا بِهَذَا يُشِيرَانِ إِلَى الْمَأْمُونِ فَغُشِيَ عَلَى الْمَأْمُونِ مِمَّا سَمِعَ مِنْهُمَا فَقَالَ الرِّضَاعليه السلامقِفَا فَوَقَفَا ثُمَّ قَالَ الرِّضَاعليه السلامصُبُّوا عَلَيْهِ مَاءَ وَرْدٍ وَ طَيِّبُوهُ فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهِ وَ عَادَ الْأَسَدَانِ يَقُولَانِ أَ تَأْذَنُ لَنَا أَنْ نُلْحِقَهُ بِصَاحِبِهِ الَّذِي أَفْنَيْنَاهُ قَالَ لَا فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ تَدْبِيراً هُوَ مُمْضِيهِ فَقَالا مَا ذَا تَأْمُرُنَا فَقَالَ عُودَا إِلَى مَقَرِّكُمَا كَمَا كُنْتُمَا فَعَادَا إِلَى الْمَسْنَدِ وَ صَارَا صُورَتَيْنِ كَمَا كَانَتَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي شَرَّ حُمَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ يَعْنِي الرَّجُلَ الْمُفْتَرَسَ ثُمَّ قَالَ لِلرِّضَاعليه السلاميَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص هَذَا الْأَمْرُ لِجَدِّكُمْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ لَكُمْ فَلَوْ شِئْتَ لَنَزَلْتُ عَنْهُ لَكَ فَقَالَ الرِّضَاعليه السلاملَوْ شِئْتُ لَمَا نَاظَرْتُكَ‏ 185 وَ لَمْ أَسْأَلْكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَعْطَانِي مِنْ طَاعَةِ سَائِرِ خَلْقِهِ مِثْلَ مَا رَأَيْتَ مِنْ طَاعَةِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إِلَّا جُهَّالَ بَنِي آدَمَ فَإِنَّهُمْ وَ إِنْ خَسِرُوا حُظُوظَهُمْ فَلِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ تَدْبِيرٌ وَ قَدْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْكَ وَ إِظْهَارِ مَا أَظْهَرْتُهُ مِنَ الْعَمَلِ مِنْ تَحْتِ يَدِكَ كَمَا أَمَرَ يُوسُفَعليه السلامبِالْعَمَلِ مِنْ تَحْتِ يَدِ فِرْعَوْنِ مِصْرَ قَالَ فَمَا زَالَ الْمَأْمُونُ ضَئِيلًا إِلَى أَنْ قَضَى فِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَاعليه السلاممَا قَضَى‏ . بيان: قوله غير رائث قال الجزري في حديث الاستسقاء عجلا غير رائث أي غير بطي‏ء متأخر انتهى. قوله و لا ضائر أي ضار و الرسل بالكسر التأني و الوابل المطر الشديد قوله في مهواه أي مسيره من قولهم هوى يهوي إذا أسرع في السير و المهواة المطمئن من الأرض قوله أن تكون تاريخ الخلفاء كناية عن عظم تلك الواقعة و فظاعتها بزعمه فإن الناس يؤرخون الأمور بالوقائع و الدواهي. و المخرقة بالقاف الشعبدة و السحر كما يظهر من استعمالاتهم و إن لم نجد في اللغة و لعلها من الخرق بمعنى السفه و الكذب أو من المخراق الذي يضرب به و في بعض النسخ بالفاء من الخرافات و التشوق التزين و التطلع و في بعض النسخ التسوق بالسين المهملة و القاف و لعله مأخوذ من السوق أي أعمال أهل السوق من الأداني و في القاموس ساوقه فاخره في السوق و يقال فلان يرشح للوزارة أي يربى و يؤهل لها و لحس القصعة أكل بقية ما فيه باللسان و الضئيل كأمير الصغير الدقيق الحقير و النحيف.

بحار الأنوار ج36-54 — 14 سائر ما جرى بينه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

نجم، كتاب النجوم رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ‏ يَرْفَعُهُ إِلَى أَحْمَدَ الدِّينَوَرِيِّ السَّرَّاجِ الْمُكَنَّى بِأَبِي الْعَبَّاسِ الْمُلَقَّبِ بِآستاره قَالَ‏انْصَرَفْتُ مِنْ أَرْدَبِيلَ إِلَى دِينَوَرَ أُرِيدُ أَنْ أَحُجَّ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ وَ كَانَ النَّاسُ فِي حِيرَةَ فَاسْتَبْشَرَ أَهْلُ دِينَوَرَ بِمُوَافَاتِي وَ اجْتَمَعَ الشِّيعَةُ عِنْدِي فَقَالُوا اجْتَمَعَ عِنْدَنَا سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ مَالِ الْمَوَالِي وَ نَحْتَاجُ أَنْ نَحْمِلَهَا مَعَكَ وَ تُسَلِّمَهَا بِحَيْثُ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا قَالَ فَقُلْتُ يَا قَوْمِ هَذِهِ حِيرَةُ وَ لَا نَعْرِفُ الْبَابَ فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ فَقَالُوا إِنَّمَا اخْتَرْنَاكَ لِحَمْلِ هَذَا الْمَالِ لِمَا نَعْرِفُ مِنْ ثِقَتِكَ وَ كَرَمِكَ فَاعْمَلْ عَلَى أَنْ لَا تُخْرِجَهُ مِنْ يَدَيْكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ قَالَ فَحُمِلَ إِلَيَّ ذَلِكَ الْمَالُ فِي صُرَرٍ بِاسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْمَالَ وَ خَرَجْتُ فَلَمَّا وَافَيْتُ قَرْمِيسِينَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ مُقِيماً بِهَا فَصِرْتُ إِلَيْهِ مُسَلِّماً فَلَمَّا لَقِيَنِي اسْتَبْشَرَ بِي ثُمَّ أَعْطَانِي أَلْفَ دِينَارٍ فِي كِيسٍ وَ تُخُوتَ ثِيَابِ أَلْوَانٍ مُعْكَمَةٍ لَمْ أَعْرِفْ مَا فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِي احْمِلْ هَذَا مَعَكَ وَ لَا تُخْرِجْهُ عَنْ يَدِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ قَالَ فَقَبَضْتُ الْمَالَ وَ التُّخُوتَ بِمَا فِيهَا مِنَ الثِّيَابِ فَلَمَّا وَرَدْتُ بَغْدَادَ لَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ غَيْرَ الْبَحْثِ عَمَّنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالنِّيَابَةِ فَقِيلَ لِي إِنَّ هَاهُنَا رَجُلًا يُعْرَفُ بِالْبَاقَطَانِيِّ يَدَّعِي بِالنِّيَابَةِ وَ آخَرُ يُعْرَفُ بِإِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ يَدَّعِي النِّيَابَةَ وَ آخَرُ يُعْرَفُ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ يَدَّعِي بِالنِّيَابَةِ قَالَ فَبَدَأْتُ بِالْبَاقَطَانِيِّ وَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ شَيْخاً مَهِيباً لَهُ مُرُوءَةٌ ظَاهِرَةٌ وَ فَرَسٌ عَرَبِيٌّ وَ غِلْمَانٌ كَثِيرٌ وَ يَجْتَمِعُ النَّاسُ عِنْدَهُ يَتَنَاظَرُونَ قَالَ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَحَّبَ وَ قَرَّبَ وَ سَرَّ وَ بَرَّ قَالَ فَأَطَلْتُ الْقُعُودَ إِلَى أَنْ خَرَجَ أَكْثَرُ النَّاسِ قَالَ فَسَأَلَنِي عَنْ دِينِي فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ دِينَوَرَ وَافَيْتُ وَ مَعِي شَيْ‏ءٌ مِنَ الْمَالِ أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلِّمَهُ فَقَالَ لِي احْمِلْهُ قَالَ‏ 301 فَقُلْتُ أُرِيدُ حُجَّةً قَالَ تَعُودُ إِلَيَّ فِي غَدٍ قَالَ فَعُدْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ وَ عُدْتُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ قَالَ فَصِرْتُ إِلَى إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ فَوَجَدْتُهُ شَابّاً نَظِيفاً مَنْزِلُهُ أَكْبَرُ مِنْ مَنْزِلِ الْبَاقَطَانِيِّ وَ فَرَسُهُ وَ لِبَاسُهُ وَ مُرُوءَتُهُ أَسْرَى وَ غِلْمَانُهُ أَكْثَرُ مِنْ غِلْمَانِهِ وَ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ مِنَ النَّاسِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجْتَمِعُ عِنْدَ الْبَاقَطَانِيِّ قَالَ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ فَرَحَّبَ وَ قَرَّبَ قَالَ فَصَبَرْتُ إِلَى أَنْ خَفَّ النَّاسُ قَالَ فَسَأَلَنِي عَنْ حَاجَتِي فَقُلْتُ لَهُ كَمَا قُلْتُ لِلْبَاقَطَانِيِّ وَ عُدْتُ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ قَالَ فَصِرْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ فَوَجَدْتُهُ شَيْخاً مُتَوَاضِعاً عَلَيْهِ مُبَطَّنَةٌ بَيْضَاءُ قَاعِدٌ عَلَى لِبْدٍ فِي بَيْتٍ صَغِيرٍ لَيْسَ لَهُ غِلْمَانٌ وَ لَا مِنَ الْمُرُوءَةِ وَ الْفَرَسِ مَا وَجَدْتُ لِغَيْرِهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ الْجَوَابَ وَ أَدْنَانِي وَ بَسَطَ مِنِّي ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي وَافَيْتُ مِنَ الْجَبَلِ وَ حَمَلْتُ مَالًا قَالَ فَقَالَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَصِلَ هَذَا الشَّيْ‏ءُ إِلَى مَنْ يَجِبُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ تَخْرُجُ إِلَى سُرَّمَنْ‏رَأَى وَ تَسْأَلُ دَارَ ابْنِ الرِّضَا وَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْوَكِيلِ وَ كَانَتْ دَارُ ابْنِ الرِّضَا عَامِرَةً بِأَهْلِهَا فَإِنَّكَ تَجِدُ هُنَاكَ مَا تُرِيدُ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ مَضَيْتُ نَحْوَ سُرَّمَنْ‏رَأَى وَ صِرْتُ إِلَى دَارِ ابْنِ الرِّضَا وَ سَأَلْتُ عَنِ الْوَكِيلِ فَذَكَرَ الْبَوَّابُ أَنَّهُ مُشْتَغِلٌ فِي الدَّارِ وَ أَنَّهُ يَخْرُجُ آنِفاً فَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ أَنْتَظِرُ خُرُوجَهُ فَخَرَجَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَقُمْتُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ بِيَدِي إِلَى بَيْتٍ كَانَ لَهُ وَ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي وَ مَا وَرَدْتُ لَهُ فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي حَمَلْتُ شَيْئاً مِنَ الْمَالِ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَبَلِ وَ أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلِّمَهُ بِحُجَّةٍ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَدَّمَ إِلَيَّ طَعَاماً وَ قَالَ لِي تَغَدَّ بِهَذَا وَ اسْتَرِحْ فَإِنَّكَ تَعِبْتَ فَإِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ صَلَاةِ الْأُولَى سَاعَةً فَإِنِّي أَحْمِلُ إِلَيْكَ مَا تُرِيدُ قَالَ فَأَكَلْتُ وَ نِمْتُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ نَهَضْتُ وَ صَلَّيْتُ وَ ذَهَبْتُ إِلَى الْمَشْرَعَةِ فَاغْتَسَلْتُ وَ نَضَّرْتُ [وَ انْصَرَفْتُ إِلَى بَيْتِ الرَّجُلِ وَ سَكَنْتُ إِلَى أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ رُبُعُهُ فَجَاءَنِي بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ رُبُعُهُ وَ مَعَهُ دَرْجٌ فِيهِ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏وَافَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ وَ حَمَلَ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ‏ 302 دِينَارٍ فِي كَذَا وَ كَذَا صُرَّةً فِيهَا صُرَّةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً إِلَى أَنْ عَدَّدَ الصُّرَرَ كُلَّهَا وَ صُرَّةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الذَّرَّاعِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَاراً قَالَ فَوَسْوَسَ إِلَيَّ الشَّيْطَانُ فَقُلْتُ إِنَّ سَيِّدِي أَعْلَمُ بِهَذَا مِنِّي فَمَا زِلْتُ أَقْرَأُ ذِكْرَهُ صُرَّةً صُرَّةً وَ ذِكْرَ صَاحِبِهَا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَيْهَا عِنْدَ آخِرِهَا ثُمَّ ذَكَرَ قَدْ حُمِلَ مِنْ قَرْمِيسِينَ مِنْ عِنْدِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمَادَرَائِيِّ أَخِي الصَّوَّافِ كِيسٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ كَذَا وَ كَذَا تَخْتاً مِنَ الثِّيَابِ مِنْهَا ثَوْبُ فُلَانٍ وَ ثَوْبٌ لَوْنُهُ كَذَا حَتَّى نَسَبَ الثِّيَابَ إِلَى آخِرِهَا بِأَنْسَابِهَا وَ أَلْوَانِهَا قَالَ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ شَكَرْتُهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ مِنْ إِزَالَةِ الشَّكِّ عَنْ قَلْبِي فَأَمَرَ بِتَسْلِيمٍ جَمِيعِ مَا حَمَلْتُ إِلَى حَيْثُ يَأْمُرُنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى بَغْدَادَ وَ صِرْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ وَ كَانَ خُرُوجِي وَ انْصِرَافِي فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ فَلَمَّا بَصُرَ بِي أَبُو جَعْفَرٍ ره قَالَ لِمَ لَمْ تَخْرُجْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مِنْ سُرَّمَنْ‏رَأَى انْصَرَفْتُ قَالَ فَأَنَا أُحَدِّثُ أَبَا جَعْفَرٍ بِهَذَا إِذْ وَرَدَتْ رُقْعَةٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ مِنْ مَوْلَانَا صَاحِبِ الْأَمْرِ (صلوات اللّه عليه‏) وَ مَعَهَا دَرْجٌ مِثْلُ الدَّرْجِ الَّذِي كَانَ مَعِي فِيهِ ذِكْرُ الْمَالِ وَ الثِّيَابِ وَ أَمَرَ أَنْ يُسَلَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَطَّانِ الْقُمِّيِّ فَلَبِسَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ ثِيَابَهُ وَ قَالَ لِي احْمِلْ مَا مَعَكَ إِلَى مَنْزِلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَطَّانِ الْقُمِّيِّ قَالَ فَحَمَلْتُ الْمَالَ وَ الثِّيَابَ إِلَى مَنْزِلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَطَّانِ وَ سَلَّمْتُهَا إِلَيْهِ وَ خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى دِينَوَرَ اجْتَمَعَ عِنْدِي النَّاسُ فَأَخْرَجْتُ الدَّرْجَ الَّذِي أَخْرَجَهُ وَكِيلُ مَوْلَانَا (صلوات اللّه عليه‏) إِلَيَّ وَ قَرَأْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ فَلَمَّا سَمِعَ بِذِكْرِ الصُّرَّةِ بِاسْمِ الذَّرَّاعِ سَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ وَ مَا زِلْنَا نُعَلِّلُهُ حَتَّى أَفَاقَ فَلَمَّا أَفَاقَ سَجَدَ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالْهِدَايَةِ الْآنَ عَلِمْتُ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ هَذِهِ الصُّرَّةُ دَفَعَهَا وَ اللَّهِ إِلَيَّ هَذَا الذَّرَّاعُ لَمْ يَقِفْ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ لَقِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا الْحَسَنِ الْمَادَرَائِيَّ وَ عَرَّفْتُهُ الْخَبَرَ وَ قَرَأْتُ‏ 303 عَلَيْهِ الدَّرْجَ فَقَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا شَكَكْتُ فِي شَيْ‏ءٍ فَلَا تَشُكَّ فِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُخْلِي أَرْضَهُ مِنْ حُجَّتِهِ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا غَزَا إِذْكُوتَكِينُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِشَهْرَزُورَ وَ ظَفِرَ بِبِلَادِهِ وَ احْتَوَى عَلَى خَزَائِنِهِ صَارَ إِلَيَّ رَجُلٌ وَ ذَكَرَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ جَعَلَ الْفَرَسَ الْفُلَانِيَّ وَ السَّيْفَ الْفُلَانِيَّ فِي بَابِ مَوْلَانَا(ع)قَالَ فَجَعَلْتُ أَنْقُلُ خَزَائِنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى إِذْكُوتَكِينَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا وَ كُنْتُ أُدَافِعُ بِالْفَرَسِ وَ السَّيْفِ إِلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْ‏ءٌ غَيْرُهُمَا وَ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُخَلِّصَ ذَلِكَ لِمَوْلَانَا(ع)فَلَمَّا اشْتَدَّتْ مُطَالَبَةُ إِذْكُوتَكِينَ إِيَّايَ وَ لَمْ يُمْكِنِّي مُدَافَعَتُهُ جَعَلْتُ فِي السَّيْفِ وَ الْفَرَسِ فِي نَفْسِي أَلْفَ دِينَارٍ وَ وَزَنْتُهَا وَ دَفَعْتُهَا إِلَى الْخَازِنِ وَ قُلْتُ لَهُ ارْفَعْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فِي أَوْثَقِ مَكَانٍ وَ لَا تُخْرِجَنَّ إِلَيَّ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَ لَوِ اشْتَدَّتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا وَ سَلَّمْتُ الْفَرَسَ وَ السَّيْفَ قَالَ فَأَنَا قَاعِدٌ فِي مَجْلِسِي بِالَّذِي أُبْرِمُ الْأُمُورَ وَ أُوفِي الْقَصَصَ وَ آمُرُ وَ أَنْهَى إِذْ دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ وَ كَانَ يَتَعَاهَدُنِي الْوَقْتَ بَعْدَ الْوَقْتِ وَ كُنْتُ أَقْضِي حَوَائِجَهُ فَلَمَّا طَالَ جُلُوسُهُ وَ عَلَيَّ بُؤْسٌ كَثِيرٌ قُلْتُ لَهُ مَا حَاجَتُكَ قَالَ أَحْتَاجُ مِنْكَ إِلَى خَلْوَةٍ فَأَمَرْتُ الْخَازِنَ أَنْ يُهَيِّئَ لَنَا مَكَاناً مِنَ الْخِزَانَةِ فَدَخَلْنَا الْخِزَانَةَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ رُقْعَةً صَغِيرَةً مِنْ مَوْلَانَا(ع)فِيهَا يَا أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ الْأَلْفُ دِينَارٍ الَّتِي لَنَا عِنْدَكَ ثَمَنُ الْفَرَسِ وَ السَّيْفِ سَلِّمْهَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَسَدِيِّ قَالَ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً شُكْراً لِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ وَ عَرَفْتُ أَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ حَقّاً لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقَفَ عَلَى هَذَا أَحَدٌ غَيْرِي فَأَضَفْتُ إِلَى ذَلِكَ الْمَالِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ أُخْرَى سُرُوراً بِمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِهَذَا الْأَمْرِ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ أَيْضاً مِنْ كِتَابِهِ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِكَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ ثَلَاثَةَ كُتُبٍ فِي حَوَائِجَ لِي وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّنِي رَجُلٌ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَ أَنَّهُ لَا وَلَدَ لِي فَأَجَابَنِي عَنِ الْحَوَائِجِ وَ لَمْ يُجِبْنِي فِي الْوَلَدِ بِشَيْ‏ءٍ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي الرَّابِعَةِ كِتَاباً وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً فَأَجَابَنِي وَ كَتَبَ بِحَوَائِجِي وَ كَتَبَ اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ وَلَداً 304 ذَكَراً تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ وَ اجْعَلْ هَذَا الْحَمْلَ الَّذِي لَهُ وَلَداً ذَكَراً فَوَرَدَ الْكِتَابُ وَ أَنَا لَا أَعْلَمُ أَنَّ لِي حَمْلًا فَدَخَلْتُ إِلَى جَارِيَتِي فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِلَّتَهَا قَدِ ارْتَفَعَتْ فَوَلَدَتْ غُلَاماً. - وَ هَذَا الْحَدِيثُ-رَوَاهُ الْحِمْيَرِيُ‏أَيْضاً. وَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فِي كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي الْبَغْلِ الْكَاتِبُ قَالَ‏تَقَلَّدْتُ عَمَلًا مِنْ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ صَالِحَانِ وَ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَا أوجبت [أَوْجَبَ اسْتِتَارِي فَطَلَبَنِي وَ أَخَافَنِي فَمَكَثْتُ مُسْتَتِراً خَائِفاً ثُمَّ قَصَدْتُ مَقَابِرَ قُرَيْشٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ اعْتَمَدْتُ الْمَبِيتَ هُنَاكَ لِلدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ وَ كَانَتْ لَيْلَةَ رِيحٍ وَ مَطَرٍ فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْقَيِّمَ أَنْ يُغْلِقَ الْأَبْوَابَ وَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي خَلْوَةِ الْمَوْضِعِ لِأَخْلُوَ بِمَا أُرِيدُهُ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ وَ آمَنَ مِنْ دُخُولِ إِنْسَانٍ مِمَّا لَمْ آمَنْهُ وَ خِفْتُ مِنْ لِقَائِي لَهُ فَفَعَلَ وَ قَفَّلَ الْأَبْوَابَ وَ انْتَصَفَ اللَّيْلُ وَ وَرَدَ مِنَ الرِّيحِ وَ الْمَطَرِ مَا قَطَعَ النَّاسَ عَنِ الْمَوْضِعِ وَ مَكَثْتُ أَدْعُو وَ أَزُورُ وَ أُصَلِّي فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ وَطْئاً عِنْدَهُ مَوْلَانَا مُوسَى(ع)وَ إِذَا رَجُلٌ يَزُورُ فَسَلَّمَ عَلَى آدَمَ وَ أُولِي الْعَزْمِ(ع)ثُمَّ الْأَئِمَّةِ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)فَلَمْ يَذْكُرْهُ فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَهُ لَعَلَّهُ نَسِيَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَوْ هَذَا مَذْهَبٌ لِهَذَا الرَّجُلِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ زِيَارَتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ أَقْبَلَ إِلَيَّ عِنْدَ مَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَزَارَ مِثْلَ تِلْكَ الزِّيَارَةِ وَ ذَلِكَ السَّلَامِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ أَنَا خَائِفٌ مِنْهُ إِذْ لَمْ أَعْرِفْهُ وَ رَأَيْتُهُ شَابّاً تَامّاً مِنَ الرِّجَالِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ عِمَامَةٌ مُحَنَّكٌ وَ ذُؤَابَةٌ وَ رِدَاءٌ عَلَى كَتِفِهِ مُسْبَلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ أَبِي الْبَغْلِ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ دُعَاءِ الْفَرَجِ فَقُلْتُ وَ مَا هُوَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا مُنْتَهَى كُلِّ نَجْوَى وَ يَا غَايَةَ كُلِّ شَكْوَى يَا عَوْنَ كُلِّ مُسْتَعِينٍ يَا 305 مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا سَيِّدَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا مَوْلَيَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا غَايَتَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا مُنْتَهَى غَايَةِ رَغْبَتَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ(ع)إِلَّا مَا كَشَفْتَ كَرْبِي وَ نَفَّسْتَ هَمِّي وَ فَرَّجْتَ غَمِّي وَ أَصْلَحْتَ حَالِي وَ تَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ مَا شِئْتَ وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي سُجُودِكَ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اكْفِيَانِي فَإِنَّكُمَا كَافِيَايَ وَ انْصُرَانِي فَإِنَّكُمَا نَاصِرَايَ وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَدْرِكْنِي وَ تُكَرِّرُهَا كَثِيراً وَ تَقُولُ الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ وَ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَإِنَّ اللَّهَ بِكَرَمِهِ يَقْضِي حَاجَتَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا شَغَلْتُ بِالصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ خَرَجَ فَلَمَّا فَرَغْتُ خَرَجْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ لِأَسْأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ كَيْفَ دَخَلَ فَرَأَيْتُ الْأَبْوَابَ عَلَى حَالِهَا مُغَلَّقَةً مُقَفَّلَةً فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَعَلَّهُ بَاتَ هَاهُنَا وَ لَمْ أَعْلَمْ فَانْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْقَيِّمِ فَخَرَجَ إِلَى عِنْدِي مِنْ بَيْتِ الزَّيْتِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ دُخُولِهِ فَقَالَ الْأَبْوَابُ مُقَفَّلَةٌ كَمَا تَرَى مَا فَتَحْتُهَا فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ هَذَا مَوْلَانَا صَاحِبُ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه‏) وَ قَدْ شَاهَدْتُهُ مِرَاراً فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ عِنْدَ خُلُوِّهَا مِنَ النَّاسِ فَتَأَسَّفْتُ عَلَى مَا فَاتَنِي مِنْهُ وَ خَرَجْتُ عِنْدَ قُرْبِ الْفَجْرِ وَ قَصَدْتُ الْكَرْخَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ مُسْتَتِراً فِيهِ فَمَا أَضْحَى النَّهَارَ إِلَّا وَ أَصْحَابُ ابْنِ الصَّالِحَانِ يَلْتَمِسُونَ لِقَائِي وَ يَسْأَلُونَ عَنِّي أَصْدِقَائِي وَ مَعَهُمْ أَمَانٌ مِنَ الْوَزِيرِ وَ رُقْعَةٌ بِخَطِّهِ فِيهَا كُلُّ جَمِيلٍ فَحَضَرْتُهُ مَعَ ثِقَةٍ مِنْ أَصْدِقَائِي عِنْدَهُ فَقَامَ وَ الْتَزَمَنِي وَ عَامَلَنِي بِمَا لَمْ أَعْهَدْهُ مِنْهُ وَ قَالَ انْتَهَتْ بِكَ الْحَالُ إِلَى أَنْ تَشْكُوَنِي إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه‏) فَقُلْتُ قَدْ كَانَ مِنِّي دُعَاءٌ وَ مَسْأَلَةٌ فَقَالَ وَيْحَكَ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مَوْلَايَ صَاحِبَ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه‏) فِي النَّوْمِ يَعْنِي لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ يَأْمُرُنِي بِكُلِّ جَمِيلٍ وَ يَجْفُو عَلَيَّ فِي ذَلِكَ جَفْوَةً خِفْتُهَا 306 فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّهُمُ الْحَقُّ وَ مُنْتَهَى الْحَقِّ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مَوْلَانَا فِي الْيَقَظَةِ وَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا وَ شَرَحْتُ مَا رَأَيْتُهُ فِي الْمَشْهَدِ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ وَ جَرَتْ مِنْهُ أُمُورٌ عِظَامٌ حِسَانٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ بَلَغْتُ مِنْهُ غَايَةَ مَا لَمْ أَظُنَّهُ بِبَرَكَةِ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه‏). أقول:وجدت هذا الخبر و سائر الأخبار السالفة التي رواها عن كتاب الطبري في أصل كتابه موافقة لما نقله رحمة الله عليهما.

بحار الأنوار ج36-54 — 15 ما ظهر من معجزاته — الإمام الباقر عليه السلام
الزِّيَارَةُ الرَّابِعَةُ مل، كامل الزيارات أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَتٍّ الْجَوْهَرِيُّ جَمِيعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عُرْوَةَ ابْنِ أَخِي شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ

تَقُولُ إِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلاموَ يُجْزِيكَ عِنْدَ قَبْرِ كُلِّ إِمَامٍ عليه السلامالسَّلَامُ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ وَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَمِينِ اللَّهِ عَلَى رُسُلِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَ بِرِسَالاتِكَ وَ كُتُبِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ تَقُولُ فِي زِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلاماللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ 161 عَبْدِكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ إِلَى آخِرِهِ وَ فِي زِيَارَةِ فَاطِمَةَ أَمَتِكَ وَ بِنْتِ رَسُولِكَ وَ فِي سَائِرِ الْأَئِمَّةِ أَبْنَاءِ رَسُولِكَ عَلَى مَا قُلْتَ فِي النَّبِيِّ ص فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى صَاحِبِكَ ثُمَّ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ بَابُ الْهُدَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ فِيهَا وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَرْوَاحَكُمْ وَ طِينَتَكُمْ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ طَابَتْ وَ طَهُرَتْ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي لَكُمْ تَبَعٌ بِذَاتِ نَفْسِي وَ شَرَائِعِ دِينِي وَ خَوَاتِيمِ عَمَلِي اللَّهُمَّ فَأَتْمِمْ لِي ذَلِكَ بِرَحْمَتِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ مَا أُمِرْتَ بِهِ وَ قُمْتَ بِحَقِّهِ غَيْرَ وَاهِنٍ وَ لَا مُوهِنٍ فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ صِدِّيقٍ خَيْراً عَنْ رَعِيَّتِكَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجِهَادَ مَعَكَ جِهَادٌ وَ أَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَ لَكَ وَ أَنْتَ مَعْدِنُهُ وَ مِيرَاثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكَ وَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ دَعَوْتَ‏ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ عَبَدْتَ رَبَّكَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُسَوِّمِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُنْزَلِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُرْدِفِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ فِي هَذَا الْحَرَمِ بِإِذْنِ اللَّهِ مُقِيمُونَ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنِ اللَّذَيْنِ بَدَّلَا نِعْمَتَكَ وَ خَالَفَا كِتَابَكَ وَ جَحَدَا آيَاتِكَ وَ اتَّهَمَا رَسُولَكَ احْشُ قَبْرَهُمَا وَ أَجْوَافَهُمَا نَاراً وَ أَعِدَّ لَهُمَا عَذَاباً أَلِيماً وَ احْشُرْهُمَا وَ أَشْيَاعَهُمَا إِلَى جَهَنَّمَ زُرْقاً احْشُرْهُمَا وَ أَشْيَاعَهُمَا وَ أَتْبَاعَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلى‏

بحار الأنوار ج93-111 — 8 الزيارات الجامعة التي يزار بها كل إمام — الإمام الصادق عليه السلام
280 العنوان الصفحة فيما قاله نوح (عليه السلام) لمّا ركب السّفينة 205 الباب السابع التحميد و أنواع المحامد، و فيه: آيات و أحاديث 209 من محامد أبي عبد اللّه (عليه السلام) 209 ثواب من قال

في كلّ يوم سبع مرّات: الحمد للّه على كلّ نعمة 211 الباب الثامن التحميد عند رؤية كل ذى عاهة أو كافر 217 فيما يقال عند رؤية اليهوديّ و النصرانيّ و المجوسيّ و أهل البلاء 217 الباب التاسع التكبير و فضله و معناه، و فيه: آية و أحاديث 218 الباب العاشر فضل التمجيد و ما يمجد اللّه به نفسه كل يوم و ليلة 220 ثواب من مجّد اللّه عزّ و جلّ بما مجّد به نفسه 220 الباب الحادي عشر الاسم الأعظم، و فيه: آية و أحاديث 223 في أنّ من قال بعد صلاة الفجر: بسم اللّه الرّحمن الرحيم لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، مائة مرّة كان أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها 223

بحار الأنوار ج93-111 — القرآن‏ — الإمام الصادق عليه السلام
أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ قَالَ السِّلَاحُ فِينَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدُورُ الْمُلْكُ حَيْثُ دَارَ السِّلَاحُ كَمَا كَانَ يَدُورُ حَيْثُ دَارَ التَّابُوتُ. 24 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُمِّيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ

‏ لَمَّا حَضَرَتْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ الْمَوْتُ قَبْلَ ذَلِكَ أَخْرَجَ السَّفَطَ وَ الصُّنْدُوقَ عِنْدَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ احْمِلْ هَذَا الصُّنْدُوقَ قَالَ فَحُمِلَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ إِخْوَتُهُ يَدَّعُونَ فِي الصُّنْدُوقِ فَقَالُوا أَعْطِنَا نَصِيبَنَا مِنَ الصُّنْدُوقِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ وَ لَوْ كَانَ لَكُمْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مَا دَفَعَهُ إِلَيَّ وَ كَانَ فِي الصُّنْدُوقِ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ وَ كُتُبُهُ. 25 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَعليه السلامقَالَ‏ السِّلَاحُ مَوْضُوعٌ عِنْدَنَا مَدْفُوعٌ عَنْهُ إِنَّهُ لَوْ وُضِعَ عِنْدَ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ كَانَ خَيْرَهُمْ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ بَنَى بِالثَّقَفِيَّةِ وَ كَانَ شُقَّ لَهُ فِي الْجِدَارِ فَنُجِّدَ الْبَيْتُ فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةَ عُرْسِهِ رَمَى بِبَصَرِهِ وَ رَأَى في جدره [حَذْوَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مِسْمَاراً فَفَزِعَ لِذَلِكَ فَقَالَ تَحَوَّلِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ مَوَالِيَّ فِي حَاجَةٍ فَكَشَطَهُ فَمَا مِنْهَا مِسْمَارٌ إِلَّا وَجَدَهُ مصروفا [مُصْرِفاً طَرَفَهُ عَنِ السَّيْفِ وَ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ. 26 حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ‏ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ مَا كَانَ وَ دعاه [دُعَاؤُهُ لِنَفْسِهِ أَمَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبِسَفَطٍ فَأُخْرِجَ إِلَيْهِ مِنْهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ لِيُنْفِقَهَا لِعَمُودَانَ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى خِرْقَةٍ فَرَدَّهَا ثُمَّ قَالَ هَذَا عُقَابٌ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص‏ 182 27 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي سَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ السِّلَاحُ فِينَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا وُضِعَ التَّابُوتُ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلِمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ قَدْ أُوتِيَ الْمُلْكَ فَكَذَلِكَ السِّلَاحُ حَيْثُ مَا دَارَتْهُ دَارَتِ الْإِمَامَةُ. 28 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَبِي جَعْفَرٍ يَقُولُونَ مَا بَالُهَا أبطحت [تَخَطَّتْ مِنْ وُلْدِ أَبِيهِ مَنْ لَهُ مِثْلُ قَرَابَتِهِ وَ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَ قَصُرَتْ عَمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ وَ قَالَ يُعْرَفُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ بِثَلَاثِ خِصَالٍ لَا تَكُونُ فِي غَيْرِهِ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِالَّذِي قَبْلَهُ وَ هُوَ وَصِيُّهُ وَ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ وَصِيَّتُهُ وَ ذَلِكَ عِنْدِي لَا أُنَازَعُ فِيهِ. 29 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَرَّةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ خُزَاعَةَ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ أَ لَا أُرِيكَ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَدَعَا بِقِمَطْرٍ فَفَتَحَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ نَعْلَيْنِ كَأَنَّمَا رُفِعَتِ الْأَيْدِي عَنْهُمَا تِلْكَ السَّاعَةَ فَقَالَ هَذَا نَعْلُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ كَانَ يُعْجِبُنِي بِهِمَا كَأَنَّمَا رُفِعَتْ عَنْهُمَا تِلْكَ السَّاعَةَ. 30 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْقُمِّيِّ عَنْ نُعْمَانَ بْنِ مُنْذِرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامحِينَ قُتِلَ عُمَرُ نَاشَدَهُمْ قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَرِثَ سِلَاحَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَايَتَهُ وَ خَاتَمَهُ غَيْرِي قَالُوا لَا 183 31 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ وَ سَهْلِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ بَيَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَزْعُمُ أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ عِنْدَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ هَذَا الْمِصْبَاحُ مَا رَآهُ وَ لَا بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ قَطُّ ثُمَّ قَالَ لَا أَدْرِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ أَبُوهُ وَ هُوَ صَبِيٌّ وَ هُوَ فِي حَجْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ. 32 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ أَلْوَاحُ مُوسَى عِنْدَنَا وَ عَصَى مُوسَى عِنْدَنَا وَ نَحْنُ وَرِثْنَا النَّبِيَّ ص. 33 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّمَا السِّلَاحُ فِينَا مَثَلُ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْنَمَا دَارَ التَّابُوتُ فَثَمَّ الْأَمْرُ قُلْتُ فَيَكُونُ السِّلَاحُ مُزَايِلًا لِلْعِلْمِ قَالَ لَا. 34 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّمَا مَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا مَثَلُ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُمَا دَارَ التَّابُوتُ دَارَ الْعِلْمُ. 35 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ السِّلَاحَ فِينَا كَمَثَلِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُ دَارَ التَّابُوتُ فَثَمَّ الْمُلْكُ وَ حَيْثُ مَا دَارَ السِّلَاحُ فَثَمَّ الْعِلْمُ. 36 حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُجَاشِعٍ عَنْ مُعَلًّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ‏ كَانَ عَصَى مُوسَى لآِدَمَ فَصَارَتْ إِلَى شُعَيْبٍ ثُمَّ صَارَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ إِنَّهَا لَعِنْدَنَا وَ إِنَّ عَهْدِي‏

بصائر الدرجات — ما عند الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ الْحُسَيْنِعليه السلامقَدْ عَلَا فَقَالَ

لَهُمَا مَا لَكُمَا فِدَاكُمَا أَبِي وَ أُمِّي فَقَالا اتَّبَعَكَ هَذَا الْفَاجِرُ فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَضُرَّكَ قَالَ دَعَاهُ وَ اللَّهِ مَا أُطْلَقُ إِلَّا لَهُ. 2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ صَاحِبِ الْهَرَوِيِّ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ أَبِي مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى خِفْنَا عَلَيْهِ فَبَكَا بَعْضُ أَهْلِهِ عِنْدَ رَأْسِهِ فَنَظَرَ فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ بِمَيِّتٍ مِنْ وَجَعِي هَذَا إِنَّهُ أَتَانِي اثْنَانِ فَأَخْبَرَانِي أَنِّي لَسْتُ بِمَيِّتٍ مِنْ وَجَعِي هَذَا قَالَ فَبَرَأَ وَ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ فَبَيْنَا هُوَ صَحِيحٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّذَيْنِ أَتَيَانِي مِنْ وَجَعِي ذَلِكَ أَتَيَانِي فَأَخْبَرَانِي أَنِّي مَيِّتٌ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. 3 وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ‏ قُلْتُ لِلرِّضَاعليه السلامالْإِمَامُ يَعْلَمُ إِذَا مَاتَ قَالَ نَعَمْ يَعْلَمُ بِالتَّعْلِيمِ حَتَّى يَتَقَدَّمَ فِي الْأَمْرِ قُلْتُ عَلِمَ أَبُو الْحَسَنِ بِالرُّطَبِ وَ الرَّيْحَانِ الْمَسْمُومَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعَثَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَكَلَهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ قَالَ أَنْسَاهُ لِيُنْفِذَ فِيهِ الْحُكْمَ. 4 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِي مُسَافِرٍ قَالَ‏ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفِي الْعَشِيَّةِ الَّتِي اعْتَلَّ فِيهَا مِنْ لَيْلَتِهَا الْعِلَّةَ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِهِ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى يَأْخُذَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ قُلْتُ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ يَا سَيِّدِي قَالَ الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ الْوَحْدَانِيَّةِ وَ أَنَّ اللَّهَ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَ نَحْنُ قَوْمٌ أَوْ نَحْنُ مَعْشَرٌ إِذَا لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لِأَحَدِنَا الدُّنْيَا نَقَلَنَا إِلَيْهِ. 5 حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَرْوَانَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ ذَكَرْنَا خُرُوجَ الْحُسَيْنِ وَ تَخَلُّفَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ

بصائر الدرجات — في الأئمة أنهم يعرفون متى يموتون و يعلمون ذلك قبل أن يأتيهم الموت عليهم — الإمام الصادق عليه السلام
عن سيف عن نجم عن أبي جعفر عليه السلام قال

ان فاطمة عليها السلام ضمنت لعلى عليه السلام عمل البيت والعجين والخبز وقم البيت وضمن لها علي عليه السلام ما كان خلف الباب من نقل الحطب وأن يجئ بالطعام ، فقال لها يوما : يا فاطمة هل عندك شئ ؟ قالت : لا والذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام شئ نقريك به قال أفلا أخبرتني ؟ قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله نهاني ان أسئلك شيئا فقال : لا تسألي ابن عمك شيئا ان جاءك بشئ عفو والا فلا تسئليه ، قال : فخرج الإمام عليه السلام فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا ، ثم أقبل به وقد أمسى فلقي مقداد بن الأسود ، فقال للمقداد : ما أخرجك في هذه الساعة ؟ قال : الجوع والذي عظم حقك يا أمير المؤمنين قال : قلت لأبي جعفر : ورسول الله صلى الله عليه وآله حي ؟ قال : ورسول الله صلى الله عليه وآله حي قال : فهو أخرجني وقد استقرضت دينارا وسأوثرك به ، فدفعه إليه فاقبل فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا وفاطمة تصلى وبينهما شئ مغطى ، فلما فرغت أحضرت ذلك الشئ فإذا جفنة من خبز ولحم ، قال : يا فاطمة انى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ألا أحدثك بمثلك ومثلها ؟ قال : بلى قال : مثل زكريا إذا دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا ، قال : يا مريم انى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب ، فأكلوا منها شهرا وهي الجفنة التي يأكل منها القائم عليه السلام وهي عندنا

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الباقر عليه السلام
عن محمد بن يزيد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

( وفرعها في السماء ) فقال : رسول الله صلى الله عليه وآله أصلها وأمير المؤمنين عليه السلام فرعها ، والأئمة من ذريتهما أغصانها ، وعلم الأئمة ثمرها ، وشيعتهم ورقها ، فهل ترى فيها فضلا ؟ قلت : لا والله قال : والله ان المؤمن ليموت فتسقط ورقة من تلك الشجرة ، وانه ليولد فتورق ورقة فيها ، قال : قلت : ( تؤتى اكلها كل حين باذن ربها ) ؟ قال : يعنى ما يخرج إلى الناس من علم الإمام في كل حين يسئل عنه .

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الصادق عليه السلام
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال

قلت له : ان من عندنا يزعمون أن قول الله : ( فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) انهم اليهود والنصارى فقال : إذا يدعونكم إلى دينهم ، قال : ثم قال بيده إلى صدره : نحن أهل الذكر ، و نحن المسؤولون ، قال : قال أبو جعفر : الذكر القرآن

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الباقر عليه السلام
الصادق والباقر والسجاد عليهم السلام في هذه الآية قال

جنب الله على وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة .

تفسير نور الثقلين — العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين يهنون ولى الله فأعلموه مكانهم قال : فيعلمونه — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد بن أحمد عن القاسم بن العلا قال : حدثنا إسماعيل بن علي الفزاري عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب قال : سئل الرضا عليه السلام عن قول الله

عز وجل : " قل أرأيتم ان أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " فقال عليه السلام : ماءكم أبوابكم الأئمة والأئمة أبواب الله " فمن يأتيكم بماء معين " أي يأتيكم بعلم الامام .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : باب التوبة مفتوح لمن أرادها ، فتوبوا إلى الله — الإمام الرضا عليه السلام
ذلك : ( 1 ) والسابقون السابقون أولئك المقربون ، فكان الحسن أسبق من الحسين ، ثم نقل الله عز وجل الإمامة إلى ولد الحسين كما نقل النبوة من ولد إسحاق إلى ولد إسماعيل ، وعليهم إجماع الأمة بالشهادة لهم ، وأنها جارية فيهم ، ولم يجمعوا بمثل هذه الشهادة لاحد سواهم . فإن قال قائل : وما الدليل على أن الله عز وجل نقل الإمامة من ولد الحسن إلى ولد الحسين ؟ قلنا له : نقلها الكتاب ، فإن قال : كيف ذلك ؟ إنما تكون بالسبق والطهارة من الذنوب الموبقة التي توجب النار ، ثم العلم المبرز ( 2 ) قيل له : إن الإمامة بجميع ما تحتاج إليه الأمة من حلالها وحرامها ، والعلم بكتاب الله خاصه وعامه ، وظاهره وباطنه ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، ودقائق علمه ، وغرائب تأويله ، قال السائل : وما الحجة في أن الامام لا يكون إلا عالما بهذه الأشياء التي ذكرت ؟ قال : قول الله

عز وجل فيمن أذن لهم بالحكومة وجعلهم أهلها : ( 3 ) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار ، فالربانيون هم الأئمة دون الأنبياء الذين يربون الناس بعلمهم ، والأحبار دونهم وهم دعاتهم ، ثم أخبر عز وجل فقال : ( 4 ) بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ، ولم يقل بما جهلوا ، ثم قال : ( 5 ) هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ، وقال : ( 6 ) بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ، وقال : ( 7 ) وما يعقلها إلا العالمون ، ثم قال : ( 8 ) إنما يخشى الله من عباده العلماء ، وقال : ( 9 ) أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ، فهذه الحجة بأن الأئمة لا يكونون إلا علماء ،

دعائم الإسلام — الهمة في آداب أتباع الأئمة تحقيق الدكتور محمد كامل حسين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نحن أحق من أرفق المسلمين ، فلم يسعف قوله وشفع أمير المؤمنين فقبضه ، فوالله ما قضاناه بعد ذلك ولا عرضه علينا هو ولا من بعده حتى قمت مقامي هذا . وعن أبي جعفر محمد بن علي ( صلع ) أنه قال : لما قبض رسول الله صلوات الله عليه قال أبو بكر لعلى : أعينوا المسلمين بخمسكم ، فقبضه ولم يدفع إليه شيئا ، فبلغ ذلك فاطمة عليها السلام فقال

ت : أعطونا سهمنا في كتاب الله وأنتم أعلم بسائر ذلك ، تعنى أنهم يعلمون أن عليا أقعد بذلك منهم . وعن علي عليه السلام أنه قال : أربعة أخماس الغنيمة لمن قاتل عليها ، للفارس سهمان وللراجل سهم واحد . وعن أبي جعفر محمد بن علي ( صلع ) أنه سئل عن عثمان هل شهد بدرا ؟ قال : لا ، قيل : فهل أسهمه رسول الله ( صلع ) ؟ قال : لا ، وكيف يسهم من لم يشهد ؟ قيل له : فهل شهد طلحة ؟ قال : لا ، قيل : فالزبير ؟ قال : شهد بدرا ولكنه فر يوم الجمل ، فإن كان قاتل مؤمنين فقد هلك بقتاله إياهم ، وإن كان ( 1 ) قاتل كفارا " فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير " ( 2 ) كما أوجب الله ذلك لمن ولى دبره ( 3 ) وفر من الزحف . وعن علي عليه السلام أن رسول الله ( صلع ) قال : ليس للعبد من الغنيمة شئ وإن حضر وقاتل عليها ، فإن رأى الامام أو من أقامه الامام أن يعطيه على بلاء ، إن كان منه ، أعطاه من خرثى المتاع ( 4 ) ما رآه . وعنه ( صلع ) أنه قال : من مات في دار الحرب من المسلمين قبل أن تحرز الغنيمة فلا سهم له فيها ، ومن مات بعد أن أحرزت فسهمه ميراث لورثته .

دعائم الإسلام — الجهاد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مجلس في ذكر ولادة القائم صاحب الزمان عليه الصلاة والسلام [ 555 ] 1 - قالت حكيمة بنت محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر عليهم السّلام : بعث إليّ أبو محمّد الحسن بن علي ، فقال

يا عمّة اجعلي إفطارك الليلة عندنا ؛ فإنّها ليلة النصف من شعبان ؛ فإنّ اللّه تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجّة ، وهو حجّته في أرضه . قالت : فقلت له : ومن امّه ؟ قال لي : نرجس . قلت له : جعلني اللّه فداك ! واللّه ما بها أثر ! فقال : هو ما أقول لك . قالت : فجئت ، فلمّا سلّمت وجلست جاءت تنزع خفيّ « 1 » : وقالت لي يا سيّدتي كيف أمسيت ؟ فقلت : بل أنت سيّدتي وسيّدة أهلي . قالت : فأنكرت قولي ، وقالت : ما هذا « 2 » يا عمّة ؟ فقلت لها : يا بنيّة إنّ اللّه تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما ، سيّدا في الدنيا والآخرة ؛ قالت : فخجلت واستحيت . فلمّا أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة وأخذت مضجعي فرقدت ؛ فلمّا أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس « 3 » بها حادثة ؛ ثمّ جلست معقبة ، ثمّ اضطجعت ، ثمّ انتبهت فزعة وهي راقدة ، ثمّ قامت وصلّت ونامت .

روضة الواعظين — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عبادة المبتلين و قد ابتلي من الملائكة من ابتلي فلم يعتصم بعصمة الله الوثقى بل استرسل للخشوع الذي كان أضعف منها. - وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

إِنَّ فِي الْمَلَائِكَةِ مَنْ بَاقَةُ بَقْلٍ خَيْرٌ مِنْهُ و الأنبياء و الحجج يعلمون ذلك لهم و فيهم ما جهلناه و قد أقر مفضلو الملائكة بالتفاضل بينهم كما أقر بالتفاضل بين ذوي الفضل من البشر و من قال إن الملائكة جنس من خلق الله عز و جل فقل فيهم العصاة كهاروت و ماروت و كإبليس اللعين إذ الابتلاء فيهم قليل فليس ذلك بموجب أن يكون فاضلهم أفضل من فاضل البشر الذين جعل الله عز و جل الملائكة خدمهم إذا صاروا إلى دار المقامة التي ليس فيها حزن و لا هم و لا نصب و لا سقم و لا فقر. قال مفضلو الملائكة عليه السلام إن الحسن البصري يقول إن هاروت و ماروت علجان من أهل بابل و أنكر أن يكونا ملكين من الملائكة فلم تعترضوا علينا بالحجة بهما و بإبليس فتحتجون علينا بجني فيه. قال مفضلو الأنبياء و الحجج عليه السلام ليس شذوذ قول الحسن عن جميع المفسرين من الأمة بموجب أن يكون ما يقول كما يقول و أنتم تعلمون أن الشيء لا يستثنى إلا من جنسه و تعلمون أن الجن سموا جنا لاجتنانهم عن الرؤية إلا إذا أرادوا الترائي بما جعل الله عز و جل فيهم من القدرة على ذلك و أن إبليس من صفوف الملائكة و غير جائز في كلام العرب أن يقول قائل جاءت الإبل كلها إلا حمارا و وردت البقر كلها إلا فرسا فإبليس من جنس ما استثني و قول الحسن في هاروت و ماروت بأنهما علجان من أهل بابل شذوذ شذ به عن جميع أهل التفسير و قول الله عز و جل يكذبه إذ قال وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بفتح اللام بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ فليس في قولكم عن قول الحسن فرج لكم فدعوا ما لا فائدة فيه من علة و لا عائدة من حجة-. قال مفضلو الملائكة عليه السلام قد علمتم ما للملائكة في كتاب الله تعالى

علل الشرائع — ما ذكره محمد بن بحر الشيباني المعروف بالرهني — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن خالد ، عن محمد ابن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

أقرب ما يكون العباد من الله عز وجل وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله عز وجل ، فلم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجج الله ( عنهم وبيناته ) فعندها فتوقعوا الفرج صباحا ومساء ، وإن أشد ما يكون غضب الله تعالى على أعدائه إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم ، وقد علم أن أولياءه لا يرتابون ، ولو علم أنهم يرتابون لما غيب عنهم حجته طرفة عين ، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

أقرب ما يكون العباد من الله عز وجل وأرضى ما يكون عنهم إذا فقدوا حجة الله ، فلم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجج الله عز وجل ولا بيناته ، فعندها فتوقعوا الفرج صباحا ومساء ، وإن أشد ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجته فلم يظهر لهم ، وقد علم أن أولياءه لا يرتابون ، ولو علم أنهم يرتابون ما غيب عنهم حجته طرفة عين ، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن رزق الله قال : حدثني موسى بن محمد بن القاسم بن - حمزة بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال

حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن - علي بن أبي طالب عليهم السلام ، قالت : بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام فقال : يا عمة اجعلي إفطارك [ هذه ] الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه ، قالت : فقلت له : ومن أمه ؟ قال لي : نرجس ، قلت له : جعلني الله فداك ما بها أثر ، فقال : هو ما أقول لك ، قالت : فجئت ، فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي : يا سيدتي [ وسيدة أهلي ] كيف أمسيت ؟ فقلت : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي ، قالت : فأنكرت قولي وقالت : ما هذا يا عمة ؟ قالت : فقلت لها : يا بنية إن الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة قالت : فخجلت واستحيت . فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت ، فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ، ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ، ثم قامت فصلت ونامت قالت حكيمة : وخرجت أتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي نائمة فدخلني الشكوك ، فصاح بي أبو محمد عليه السلام من المجلس فقال : لا تعجلي يا عمة فهاك الامر قد قرب ، قالت : فجلست وقرأت ألم السجدة ويس ، فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت : اسم الله عليك ، ثم قلت لها : أتحسين شيئا ؟ قالت : نعم يا عمة ، فقلت لها : اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك ، قالت : فأخذتني فترة وأخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به عليه السلام ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته إلي فإذا أنا به نظيف متنظف فصاح بي أبو محمد عليه السلام هلمي إلي ابني يا عمة فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ، ثم قال : تكلم يا بني فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة عليهم السلام إلى أن وقف على أبيه ، ثم أحجم . ثم قال أبو محمد عليه السلام : يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وائتني به ، فذهبت به فسلم عليها ورددته فوضعته في المجلس ثم قال : يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا قالت حكيمة : فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد عليه السلام وكشفت الستر لا تفقد سيدي عليه السلام فلم أره ، فقلت : جعلت فداك ما فعل سيدي ؟ فقال : يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى موسى عليه السلام . قالت حكيمة : فلما كان في اليوم السابع جئت فسلمت وجلست فقال : هلمي إلي ابني ، فجئت بسيدي عليه السلام وهو في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى ، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ، ثم قال : تكلم يا بني ، فقال : أشهد أن لا إلا إله الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه عليه السلام ، ثم تلا هذه الآية : " بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " قال : موسى فسألت عقبة الخادم عن هذه ، فقال : صدقت حكيمة .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
603 السبعون: علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 2591/ 73- السيّد المرتضى: عن أحمد بن إسحاق بن مصقلة قال: دخلت على أبي محمّد- (عليه السلام)- فقال

لي: «يا أحمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشكّ و الارتياب؟» قلت: لمّا ورد الكتاب بخبر مولد سيّدنا- (عليه السلام)- لم يبق منّا رجل و لا امرأة و لا غلام بلغ الفهم إلّا قال بالحقّ، قال- (عليه السلام)-: «أ ما علمتم أنّ الأرض لا تخلو من حجة اللّه تعالى». الحادي و السبعون: علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2592/ 74- السيّد المرتضى: قال: أمر أبو محمّد- (عليه السلام)- والدته بالحجّ في سنة تسع و خمسين و مائتين، و عرّفها ما يناله في سنة ستّين، ثمّ سلّم الاسم الأعظم و المواريث و السلاح إلى القائم الصاحب- (عليه السلام)-، و خرجت أمّ أبي محمّد- (عليه السلام)- إلى مكّة، و قبض أبو محمّد- (عليه السلام)- في شهر ربيع الآخر سنة ستّين و مائتين، و دفن بسرّمن‏رأى إلى جانب أبيه أبي الحسن- (صلوات الله عليهما)-، و كان [من‏] مولده إلى وقت مضيّه- (صلوات الله عليه)- تسع و عشرون سنة.

مدينة معاجز الأئمة — أحمد بن الخضيب، إذ أقبل أبو محمد- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
33 قَالَ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ فِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ تِلْكَ النَّكْرَاءُ تِلْكَ الشَّيْطَنَةُ وَ هِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعَقْلِ وَ لَيْسَتْ بِالْعَقْلِ. [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَاعليه السلاميَقُولُ

صَدِيقُ كُلِّ امْرِئٍ عَقْلُهُ وَ عَدُوُّهُ جَهْلُهُ. [الحديث 5] 5 وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِعليه السلامإِنَّ عِنْدَنَا قَوْماً لَهُمْ مَحَبَّةٌ وَ لَيْسَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْعَزِيمَةُ يَقُولُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ لَيْسَ أُولَئِكَ مِمَّنْ عَاتَبَ اللَّهُ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ ما يعد به المرء عاقلا عرفا و هو قوة التميز بين الباطل و الحق، و الضار و النافع التي لا تكون منغمرة في جنود الجهل، فعند غلبة جنوده لا يسمى الفطن المميز عاقلا، حيث لا يعمل بمقتضى التميز و الفطانة، و يستعملها في مشتهيات جنود الجهل. قوله: فالذي كان في معاوية، أي ما هو؟ و في بعض النسخ فما الذي؟ فلا يحتاج إلى تقدير. قوله (عليه السلام): تلك النكراء، يعني الدهاء و الفطنة، و هي جودة الرأي و حسن الفهم، و إذا استعملت في مشتهيات جنود الجهل يقال لها الشيطنة و نبه (عليه السلام) عليه بقوله: تلك الشيطنة بعد قوله: تلك النكراء. الحديث الرابع: موثق و لا يقصر عن الصحيح. و المراد بالعقل هنا كماله بأحد المعاني السابقة. الحديث الخامس: مثل السابق سندا. قوله: و ليست لهم تلك العزيمة، أي الرسوخ في الدين أو الاعتقاد الجازم بالإمامة، اعتقادا ناشئا من الحجة و البرهان، و على التقديرين المراد بهم المستضعفون الذين لا يمكنهم التميز التام بين الحق و الباطل. قوله: ممن عاتب الله، أي عاتبه الله على ترك الاستدلال و العمل بالتقليد،

مرآة العقول — العقل و الجهل كذا في النسخ و الأظهر باب العقل أو ذكر الباب بعد الكتاب كما يظهر من فهرست الشيخ — الإمام الرضا عليه السلام
28 جَرَى بَيْنَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلاموَ بَيْنَ بُرَيْهٍ فَقَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَقَالَ بُرَيْهٌ أَنَّى لَكُمُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ هِيَ عِنْدَنَا وِرَاثَةً مِنْ عِنْدِهِمْ نَقْرَؤُهَا كَمَا قَرَءُوهَا وَ نَقُولُهَا كَمَا قَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْعَلُ حُجَّةً فِي أَرْضِهِ يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَتَيْنَا بَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ نَحْنُ نُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ فَسَمِعْنَاهُ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَيْسَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَتَوَهَّمْنَا أَنَّهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ ثُمَّ بَكَى فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ يكون مثلك، و يحتمل أن يكون أو بمعنى الواو، و كون الترديد من الراوي بعيد. " ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ" أقول: قبله:" إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ" و" ذرية" حال أو بدل من الآلين أو منهما و من نوح، أي إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض، أو علم بعضهم من بعض، و علومهم و كمالاتهم متشابهة فقرأ (عليه السلام) الآية مصدقا لحال موسى (عليه السلام) و لرفع استبعاد كونه في عنفوان شبابه عالما بتلك العلوم الغريبة الكاملة، و قد يقال: ذرية هنا منصوب على الإغراء، أي ألزموهم و اطلبوهم، و لا يخفى ما فيه" وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ" لأقوال الناس" عَلِيمٌ" بصفاتهم و نياتهم و قابليتهم فيختار للإمامة و الخلافة من يستحقهما" أنى لكم التوراة" أي من أين حصل لكم التوراة" نقرؤها كما قرءوها" أي من غير تحريف و زيادة و نقص، أو بلهجتهم و لغتهم" و نقولها كما قالوا" أي نفسرها كما فسروا" يسأل عن شيء" نعت لحجة. الحديث الثاني: ضعيف. " فتوهمنا" أي ظننا، و اختلف في اليأس فقيل هو إدريس، و قيل: هو من أنبياء بني إسرائيل من ولد هارون بن عمران ابن عم اليسع و هو قول ابن عباس و أكثر المفسرين قالوا إنه بعث حزقيل لما عظمت الأحداث في بني إسرائيل، و قيل: إن اليأس صاحب البراري و الخضر صاحب الجزائر، و يجتمعان في كل يوم عرفة بعرفات، و ذكر وهب أنه ذو الكفل.

مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
130 مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموِرَاثَةً [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ عَبْدُ الْأَعْلَى وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ سَمِعُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ أَعْلَمُ مَا فِي النَّارِ وَ أَعْلَمُ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ قَالَ ثُمَّ مَكَثَ هُنَيْئَةً فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ كَبُرَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ فَقَالَ عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ جَمَاعَةَ بْنِ سَعْدٍ الْخَثْعَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ كَانَ الْمُفَضَّلُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ لَهُ الْمُفَضَّلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَفْرِضُ اللَّهُ طَاعَةَ عَبْدٍ عَلَى الْعِبَادِ وَ يَحْجُبُ عَنْهُ خَبَرَ السَّمَاءِ قَالَ لَا اللَّهُ أَكْرَمُ وَ أَرْحَمُ وَ أَرْأَفُ بِعِبَادِهِ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ طَاعَةَ عَبْدٍ عَلَى الْعِبَادِ ثُمَّ يَحْجُبَ عَنْهُ خَبَرَ السَّمَاءِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً إلى مراجعة إلى الكتب أو توجه إلى عالم القدس في بعض الأحيان. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " فيه تبيان كل شيء" لعله نقل بالمعنى، فإن في المصاحف" وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ" أو كان في قراءتهم (عليهم السلام) كذلك. الحديث الثالث: و في الرجال: جماعة بن سعد الجعفي و ضعفه ابن الغضائري" خبر السماء" أي الخبر النازل من السماء سواء نزل عليه بالتحديث أو نزل على من قبله و قيل: المراد به أحوال السماوات و ما فيها و أهلها و الأول أظهر، و كون مثل هذا العالم بين العباد لطف و رأفة بالنسبة إليهم ليرجعوا إليه في كل ما يحتاجون إليه في دينهم و دنياهم و الله أرأف من أن يمنعهم مثل هذا اللطف، و يفرض طاعة من ليس كذلك فيصير سببا لمزيد تحيرهم، و ذكر الصباح و المساء على المثال أو لأنهما وقت الاستفادة، أو لأنه ينزل ما يحتاج إليه الإمام في اليوم صباحا، و ما يحتاج إليه في الليل مساء.

مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
50 بِإِمَامٍ جَدِيدٍ [الحديث 15] 15 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

إِنْ بَلَغَكُمْ عَنْ صَاحِبِكُمْ غَيْبَةٌ فَلَا تُنْكِرُوهَا [الحديث 16] 16 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ وَ لَا بُدَّ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ عُزْلَةٍ وَ نِعْمَ الْمَنْزِلُ طَيْبَةُ وَ مَا بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ إبراهيم بإسناده قال: سئل الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:" قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مٰاؤُكُمْ غَوْراً" الآية" فقال (عليه السلام):" ماؤكم" أبوابكم الأئمة و الأئمة أبواب الله" فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمٰاءٍ مَعِينٍ" يعني يأتيكم بعلم الإمام. الحديث الخامس عشر: صحيح. الحديث السادس عشر: ضعيف أو موثق. و العزلة بالضم: اسم الاعتزال أي المفارقة عن الخلق" و لا بد له في غيبته" في بعض النسخ: و لا له في غيبته، أي ليس في غيبته معتزلا عن الخلق بل هو بينهم و لا يعرفونه، و الأول أظهر و موافق لما في سائر الكتب، و الطيبة بالكسر اسم المدينة الطيبة، فيدل على أنه (عليه السلام) غالبا في المدينة و حواليها إما دائما أو في الغيبة الصغرى، و ما قيل: من أن الطيبة اسم موضع يسكنه (عليه السلام) مع أصحابه سوى المدينة فهو رجم بالغيب، و يؤيد الأول ما مر أنه لما سئل أبوه (عليه السلام): أين أسأل عنه؟ قال: بالمدينة. " و ما بثلاثين من وحشة" أي هو (عليه السلام) مع ثلاثين من مواليه و خواصه، و ليس لهم وحشة لاستيناس بعضهم ببعض، أو هو (عليه السلام) داخل في العدد فلا يستوحش هو أيضا أو الباء بمعنى مع أي لا يستوحش (عليه السلام) لكونه مع ثلاثين، و قيل: هو مخصوص بالغيبة الصغرى، و ما قيل: من أن المراد أنه (عليه السلام) في هيئة من هو في سن ثلاثين سنة

مرآة العقول — في الغيبة الحديث الأول: مجهول أو ضعيف على المشهور، بناء على أن جعفر بن محمد هو ابن مالك. — الإمام الصادق عليه السلام
301 أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنِّي يَحْكُمُ بِحُكُومَةِ آلِ دَاوُدَ وَ لَا يَسْأَلُ بَيِّنَةً يُعْطِي كُلَّ نَفْسٍ حَقَّهَا " رجل مني" أي من أولادي و هو القائم (عليه السلام)، و المراد بآل داود أهل بيته فيشمل داود أيضا. و اعلم أن الظاهر من هذه الأخبار أن القائم (عليه السلام) إذا ظهر يحكم بما يعلم في الواقعة لا بالبينة، و أما من تقدمه من الأئمة (عليهم السلام) فقد كانوا يحكمون بالظاهر، و قد كانوا يظهرون ما كانوا يعلمون من باطن الأمر بالحيل، كما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يفعله في كثير من الموارد، و هذا الاختلاف في سيرهم (عليهم السلام) ليس من قبيل النسخ حتى يرد أن لا نسخ بعد نبينا، بل إما باعتبار التقية في بعضها، أو اختلاف الأوضاع و الأحوال في الأزمان فإنه يمكن أن يكون النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أمر الإمام بالحكم بالواقع إذا لم يصر سببا لتفرق الناس و رجوعهم عن الحق و بالحكم بالظاهر إذا صار سببا لذلك، أو يقال: أنه (عليه السلام) أمر بأمر الله سبحانه كل إمام بحكم يخصه كما مر في خبر الصحيفة النازلة من السماء فإذا كان جميع ذلك بأخبار النبي (صلى الله عليه و آله) في وقت واحد لم يكن نسخا، و إنما النسخ تجدد حكم يوجب رفع حكم ظاهره الاستمرار. قال الشيخ المفيد (قدس سره) في كتاب المسائل: للإمام (عليه السلام) أن يحكم بظاهر الشهادات و متى عرف من المشهود عليه ضد ما تضمنته الشهادة أبطل بذلك شهادة من شهد عليه، و حكم فيه بما أعلمه الله تعالى، و قد يجوز عندي أن تغيب عنه بواطن الأمور فيحكم فيها بالظواهر و إن كانت على خلاف الحقيقة عند الله تعالى، و يجوز أن يدله الله تعالى على الفرق بين الصادقين من الشهود و بين الكاذبين فلا تغيب عنه حقيقة الحال، و الأمور في هذا الباب متعلقة بالألطاف و المصالح التي لا يعلمها على حال إلا الله عز و جل. و لأهل الإمامة في هذه المقالة ثلاثة أقوال: فمنهم من يزعم أن أحكام الأئمة على الظواهر دون ما يعلمونه على كل حال، و منهم من يزعم أن أحكامهم إنما هي

مرآة العقول — في الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
275 أَوْ قَالَ قِلَّةَ الْمُوَاتَاةِ لِلنِّسَاءِ وَ بَذْلَ الْمَعْرُوفِ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ سَعَةَ الْخُلُقِ وَ اتِّبَاعَ الْعِلْمِ وَ مَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زُلْفَى طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ حسن المطاوعة و الموافقة و أصله الهمز فخفف و كثر حتى صار يقال بالواو الخالصة و ليس بالوجه. " و بذل المعروف" أي الخير و هو الإحسان بالفضل من المال إلى الغير، و الظاهر أن المراد هنا المال و إن كان المعروف بحسب اللغة أعم" و حسن الخلق و سعة الخلق" الظاهر أن الخلق بالضم في الموضعين، و المراد أن حسن خلقه عام وسع كل أحد في جميع الأحوال فإن بعض الناس مع حسن الخلق قد يقع منهم الطيش العظيم، كما يقال: نعوذ بالله من غضب الحليم، و ربما يقرأ الأول بالفتح فإن الظاهر عنوان الباطن، لكن هذا ليس كليا فإن حسن الخلق قد يوجد في غير أهل الدين كما قال تعالى

في وصف المنافقين:" وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ" و قيل: المراد حسن الأعضاء الظاهرة بالأعمال الفاضلة فإنه من علامات أهل الدين. " و اتباع العلم" أي العمل به، و قيل: أي عدم اتباع الظن" و ما يقربهم إلى الله زلفى" أي قربة، مفعول مطلق من غير لفظ الفعل، قال الجوهري: الزلفة و الزلفى القربة و المنزلة و منه قوله تعالى:" وَ مٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنٰا زُلْفىٰ" و هي اسم مصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا ازدلافا. " طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ" إشارة إلى قوله سبحانه:" الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ" و قال البيضاوي: طوبى فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها، و يجوز فيه الرفع و النصب و لذلك قرأ: و حسن مآب

مرآة العقول — المؤمن و علاماته و صفاته أقول: كان المراد بالمؤمن الكامل أو المراد بها الصفات التي ينبغي أن يكون الم — غير محدد
331 بِالْجُذَامِ وَ لَا بِالْبَرَصِ وَ لَا بِكَذَا وَ لَا بِكَذَا فَقَالَ إِنْ كَانَ لَغَافِلًا عَنْ صَاحِبِ يَاسِينَ و روي أيضا عن الرضا (عليه السلام) أنه قال

كان المغيرة يكذب على أبي جعفر (عليه السلام) فأذاقه الله حر الحديد، و قال في المواقف: قال مغيرة بن سعيد العجلي: الله جسم على صورة إنسان من نور، على رأسه تاج و قلبه منبع الحكمة، و لما أراد أن يخلق تكلم بالاسم الأعظم فطار فوقع تاجا على رأسه، ثم إنه كتب على كفه أعمال العباد، فغضب من المعاصي فعرق فحصل منه بحران أحدهما مالح مظلم، و الآخر حلو نير، ثم اطلع في البحر النير فأبصر فيه ظله فانتزعه فجعل منه الشمس و القمر، أفنى الباقي من الظل نفيا للشريك، ثم خلق الخلق من البحرين فالكفار من المظلم، و المؤمنين من النير ثم أرسل محمدا و الناس في ضلال، و عرض الأمانة على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الإنسان و هو أبو بكر بأمر عمر بشرط أن يجعل الخلافة بعده له، و قوله تعالى:" كَمَثَلِ الشَّيْطٰانِ إِذْ قٰالَ لِلْإِنْسٰانِ اكْفُرْ" نزلت في أبو بكر و عمر، و الإمام المنتظر هو زكريا بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي و هو حي في جبل حاجر إلى أن يؤمر بالخروج، و قتل المغيرة، فقال بعض أصحابه بانتظاره و بعضهم بانتظار زكريا، انتهى. و قيل: هو المغيرة بن سعد و كان يلقب بالأبتر فنسبت إليه البترية من الزيدية و لم أدر من أين أخذه. " فقال إن كان لغافلا" إن مخففة من المثقلة، و صاحب ياسين هو حبيب النجار و إنذاره إشارة إلى قوله تعالى:" وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحٰابَ الْقَرْيَةِ" و هذه القرية هي إنطاكية في قول المفسرين" إِذْ جٰاءَهَا الْمُرْسَلُونَ، إِذْ أَرْسَلْنٰا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ" أي رسولين من رسلنا" فَكَذَّبُوهُمٰا" أي الرسولين، قال ابن عباس: ضربوهما و سجنوهما" فَعَزَّزْنٰا بِثٰالِثٍ" أي فقوينا و شددنا ظهورهما برسول ثالث، قيل: كان اسم الرسولين شمعون و يوحنا و الثالث بولس، و قال ابن عباس و كعب: صادق و صدوق،

مرآة العقول — شدة ابتلاء المؤمن الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الرضا عليه السلام
33 .......... و هذا هو المذهب عند الفقهاء الشافعية و القدماء من الحنفية، و كانوا ينسبون القول بخلاف ذلك إلى المعتزلة، إلا أن المتأخرين منهم تعدون ذلك نسخا و يخصون التخصيص بما يكون دليله متصلا و يجوزون الخلف في الوعيد، و يقولون الكذب يكون في الماضي دون المستقبل، و هذا ظاهر الفساد فإن الأخبار بالشيء على خلاف ما هو كذب، سواء كان في الماضي أو في المستقبل، قال الله تعالى

" أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نٰافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوٰانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لٰا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً" ثم قال:" وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ، لَئِنْ أُخْرِجُوا لٰا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لٰا يَنْصُرُونَهُمْ" على أن المذهب عندنا أن أخبار الله تعالى أزلي لا يتعلق بالزمان و لا يتغير المخبر به، على ما سبق في بحث الكلام. ثم قال: و للإمام الرازي هنا جواب إلزامي و هو أن صدق كلامه لما كان عندنا أزليا امتنع كذبه، لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه، و أما عندكم فإنما امتنع كذبه لكونه قبيحا، و لم قلتم أن هذا الكذب قبيح و قد توقف عليه العفو الذي هو غاية الكرم، و هذا كمن أخبر أنه يقتل زيدا غدا ظلما، ففي الغد إما أن يكون الحسن قتله و هو باطل، و أما ترك قتله و هو الحق لكنه لا يوجد إلا عند وجود الكذب، و ما لا يوجد الحسن إلا عند وجوده حسن قطعا فهذا الكذب حسن قطعا. و يمكن دفعه بأن الكذب في إخبار الله تعالى قبيح و إن تضمن وجوها من المصلحة، و توقف عليه أنواع من الحسن لما فيه من مفاسد لا تحصى، و مطاعن في الإسلام لا تخفى، منها مقال الفلاسفة في المعاد، و مجال الملاحدة في العناد، و منها بطلان ما وقع عليه الإجماع من القطع بوجود الكفار في النار، فإن غاية الأمر شهادة النصوص القاطعة بذلك و إذا جاز الخلف لم يبق القطع إلا عند شرذمة لا

مرآة العقول — خلف الوعد الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الله تعالى (حديث قدسي)
174 [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمدَعَا مُوسَىعليه السلاموَ أَمَّنَ هَارُونُعليه السلاموَ أَمَّنَتِ الْمَلَائِكَةُعليه السلامفَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمٰا فَاسْتَقِيمٰا وَ مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اسْتُجِيبَ لَهُ كَمَا اسْتُجِيبَ لَكُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَابُ مَنْ لَا تُسْتَجَابُ دَعْوَتُهُ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ صَحِبْتُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَجَاءَ سَائِلٌ فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميُشْبِعُكَ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ أَمَا إِنَّ عِنْدَنَا مَا نُعْطِيهِ وَ لَكِنْ الحديث الثامن: كالسابق. " قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمٰا" يظهر من الخبر أن الداعي و إن كان موسى (عليه السلام) حيث قال قبل ذلك" وَ قٰالَ مُوسىٰ رَبَّنٰا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ" الآية أشرك هارون في الإجابة، لأنه كان يؤمن على دعائه فيدل على أن الداعي و المؤمن شريكان في الدعاء، و الأجر" فَاسْتَقِيمٰا" أي فأثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة و إلزام الحجة، و لا تستعجلا فإن ما طلبتما كائن، و لكن في وقته" و من غزا" عطف على قوله قد أجيبت.

مرآة العقول — من تستجاب دعوته الحديث الأول: حسن. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
224 فُلَاناً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ أَئِمَّتِي وَ أَوْلِيَائِي عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ وَ عَلَيْهِ أُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَبْرَأُ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَإِنْ مَاتَ فِي لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ وَ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّعِيرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَلْثَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

تَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتَ- أَصْبَحْتُ بِاللَّهِ مُؤْمِناً عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ سُنَّتِهِ وَ دِينِ عَلِيٍّ وَ سُنَّتِهِ وَ دِينِ " و وليي" أي أولى بي و بالتصرف في، من نفسي و من كل أحد" و إن أباه" فيما عندنا من النسخ بصيغة المفرد فقوله:" رسول الله" عطف بيان له و" عليا" عطف على أباه و يحتمل أن يكون" آباءه" بصيغة الجمع فقوله عليا عطف على رسول الله، و على الأول تخصيص الأبوة بالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لأنه الذي نفاه المخالفون" على ذلك أحيى" إلخ قيل هذا القول أما بالنظر إلى رسوخ اعتقاده و الاعتماد عليه، أو للطلب من الله أن يجعله كذلك" و فلان" في الثاني في أكثر نسخ الكتاب ثلاثة و في بعضها أربعة، كالمحاسن فالرابع معاوية عليهم اللعنة، و قيل: فلان في غير الأول غير منون لأنها كناية عن غير المنصرف" دخل الجنة" ظاهره أنه يدخلها بلا عقوبة، و قد يقال: إن المذكور أصل الإيمان و هو بدون الأعمال لا يوجب دخول الجنة ابتداء لأن المعاصي في المشية فلا بد من حمل الدخول على الدخول في الجملة، و إن كان بعد الجزاء، و لا يخفى بعده إذ لا فائدة حينئذ لهذا العمل. الحديث الرابع: كالسابق. " و أصبحت" من الأفعال التامة و" مؤمنا" حال عن ضمير أصبحت" و بالله" متعلق به و التقديم للحصر أي لا أشرك بعد غيره في الإلهية" آمنت بسرهم و علانيتهم" أي من دعى منهم الإمامة ظاهرا، كأمير المؤمنين، و الحسن (صلوات الله عليهما)، و من اتقى و لم يدع ظاهرا كسائر الأئمة (عليهم السلام) أو المراد بالسر، العقائد و بالعلانية الأقوال و الأعمال، أو المراد بالسر ما اختص بهم (عليهم السلام) من الجميع، و بالعلانية ما اشترك بينهم و بين سائر المسلمين، أو المراد بالسر ما يتقون فيه من المخالفين

مرآة العقول — القول عند الإصباح و الإمساء الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
38 وَ رَفَعَ يَمِينَهُ فَوْقَ يَسَارِهِ فَإِذَا غَابَتْ هَاهُنَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ مِنْ هَاهُنَا [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

إِذَا غَابَتِ الْحُمْرَةُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ يَعْنِي مِنَ الْمَشْرِقِ فَقَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ حِجَاباً مِنْ ظُلْمَةٍ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ اغْتَرَفَ ذَلِكَ الْمَلَكُ غُرْفَةً بِيَدِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهَا في المبسوط ثلث الليل للمختار و النصف للمضطر و المعتمد. إن للمختار إلى النصف، و المضطر إلى الصبح. الحديث الثاني: مجهول. و لعل المراد ب قوله (عليه السلام) من شرق الأرض و غربها من الأراضي الشرقية و الغربية القريبة منها كما ورد أنها تغيب عندكم قبل أن تغيب عندنا فيكون المراد القرص و إلا فأثرها باق في المغرب بعد و يحتمل أن يكون المراد ذهاب آثار الشمس من الجبال المرتفعة و الأبنية العالية بل من كرة البخار في جهة المشرق و الله أعلم. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور و لعله مبني على الاستعارة التمثيلية من في قوله" من ظلمة" يحتمل البيان، و التبعيض، و الغرض بيان أن شيوع الظلمة و اشتدادها تابعان لعلة الشفق و غيبوبته و كذا العكس، و قيل: المراد" بالحجاب الظلماني" ظل الأرض المخروطي من الشمس و بالملك الموكل به روحانية الشمس المحركة لها الدائرة بها و بإحدى يديه القوة المحركة لها بالذات التي هي سبب لنقل ضوئها من محلها إلى آخر و بالأخرى القوة المحركة لظل الأرض بالفرض بتبعية تحريك الشمس التي سبب لنقل الظلمة من محل آخر و عوده إلى المشرق إنما هو بعكس السند و بالإضافة إلى الضوء و الظل، و بالنسبة إلى فوق

مرآة العقول — وقت المغرب و العشاء الحديث الأول: مجهول. مرسل و في القاموس" أطل عليه" أشرف انتهى، و أول وقت المغرب غ — الإمام الباقر عليه السلام
54 [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

لَا تَأْخُذَنَّ مَالًا مُضَارَبَةً إِلَّا مَالًا تُزَكِّيهِ أَوْ يُزَكِّيهِ صَاحِبُهُ وَ قَالَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَتَاعٌ فِي الْبَيْتِ مَوْضُوعٌ فَأُعْطِيتَ بِهِ رَأْسَ مَالِكَ فَرَغِبْتَ عَنْهُ فَعَلَيْكَ زَكَاتُهُ [الحديث 9] 9 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ سَأَلَهُ سَعِيدٌ الْأَعْرَجُ وَ أَنَا أَسْمَعُ فَقَالَ إِنَّا نَكْبِسُ الزَّيْتَ وَ السَّمْنَ نَطْلُبُ بِهِ التِّجَارَةَ فَرُبَّمَا مَكَثَ عِنْدَنَا السَّنَةَ وَ السَّنَتَيْنِ هَلْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ قَالَ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ تَرْبَحُ فِيهِ شَيْئاً أَوْ تَجِدُ رَأْسَ مَالِكَ فَعَلَيْكَ زَكَاتُهُ وَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَرَبَّصُ بِهِ الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. الحديث التاسع: صحيح و قال في القاموس:" ربص بفلان ربصا" انتظر به خيرا أو شرا يحل به كتربص. و قال في النهاية:" الوضيعة" الخسارة من رأس المال انتهى. و أقول: كان المراد أنه إذا كان في المال وضيعة و نض المال لا يمنع الوضيعة السابقة عن الزكاة في تلك التجارة المستأنفة بل ينظر إلى رأس المال في تلك التجارة، و يحتمل أن يكون المعنى أنه إذا صار ذهبا أو فضة و أراد بقنيتهما الاكتساب و الربح و لو خسرا و لم يربحا أيضا يلزم فيهما الزكاة و يظهر من الشيخ في التهذيب أنه حمله على أنه لو مرت عليه سنون و لم يربح يزكيه إذا نض لسنة واحدة. و قال في المدارك: هل يشترط في زكاة التجارة بقاء عين السلعة طول الحول كما في المالية؟ أم لا يشترط ذلك فتثبت الزكاة و إن تبدلت الأعيان مع بلوغ القيمة النصاب. الظاهر من كلام المفيد (ره) في المقنعة، و ابن بابويه في الفقيه، و المصنف في هذا الكتاب، و به قطع في المعتبر و يدل عليه أن مورد النصوص المتضمنة لثبوت هذه الزكاة

مرآة العقول — الرجل يشتري المتاع فيكسد عليه و المضاربة الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
304 رَخَّصَ فِي أَنْ يُقَالَ جِئْنَاكُمْ جِئْنَاكُمْ حَيُّونَا حَيُّونَا نُحَيِّكُمْ فَقَالَ كَذَبُوا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ مٰا خَلَقْنَا السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا لٰاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنٰا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا إِنْ كُنّٰا فٰاعِلِينَ. بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبٰاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذٰا هُوَ زٰاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمّٰا تَصِفُونَ ثُمَّ قَالَ وَيْلٌ لِفُلَانٍ مِمَّا يَصِفُ رَجُلٌ لَمْ يَحْضُرِ الْمَجْلِسَ [الحديث 13] 13 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قَالَ هُوَ الْغِنَاءُ [الحديث 14] 14 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ إِنَّ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ الْقَفَنْدَرُ إِذَا ضُرِبَ فِي مَنْزِلِ رَجُلٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً بِالْبَرْبَطِ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَضَعَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ عَلَى مِثْلِهِ مِنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ نَفْخَةً فَلَا يَغَارُ بَعْدَهَا حَتَّى تُؤْتَى قوله:" حيونا" يحتمل أن يكون جيئونا نجيئكم، و الاستدلال بالآية من حيث أن الله تعالى عبر عن اللهو بالباطل، و الغناء من اللهو، و الرسول (صلى الله عليه و آله) لم يكن يجوز الباطل، و فيما عندنا من القرآن" السماء" بلفظ المفرد و لعله من النساخ، و يحتمل أن يكون في قراءة أهل البيت (عليهم السلام) بلفظ الجمع قال البيضاوي" مٰا خَلَقْنَا السَّمٰاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا لٰاعِبِينَ" و إنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار" لَوْ أَرَدْنٰا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً" ما يتلهى به و يلعب" لَاتَّخَذْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا" من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات، لا من الأجسام المرفوعة و الأجرام المبسوطة كعادتكم في رفع السقوف و تزويقها، و تسوية الفرش و تزيينها، و قيل: اللهو الولد بلغة اليمن، و قيل: الزوجة، و المراد الرد على النصارى" بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبٰاطِلِ" الذي من عداده اللهو" فَيَدْمَغُهُ" أي يهلكه انتهى و قوله" رجل" بيان لفلان. الحديث الثالث عشر: حسن. الحديث الرابع عشر: موثق.

مرآة العقول — الغناء الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
597 وَ إِنَّهُ مَنِ انْتَصَحَ لِلَّهِ وَ اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِيلًا هَدَاهُ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ وَفَّقَهُ لِلرَّشَادِ وَ سَدَّدَهُ وَ يَسَّرَهُ لِلْحُسْنَى فَإِنَّ جَارَ اللَّهِ آمِنٌ مَحْفُوظٌ وَ عَدُوَّهُ خَائِفٌ مَغْرُورٌفَاحْتَرِسُوا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ وَ اخْشَوْا مِنْهُ بِالتُّقَى وَ تَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ فَإِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

- وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ فَاسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ وَ عَظِّمُوا اللَّهَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَظَّمَ فَإِنَّ رِفْعَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا عَظَمَةُ اللَّهِ المعصية و النعمة و البلية: و بالقلب و اللسان بقوله اذكروا الله ذكرا كثيرا. قوله (عليه السلام):" و إنه من انتصح الله" أي قبل نصحه تعالى له فيما أمره و نهاه عنه و اتخذه ناصحا، و علم أنه تعالى لا يأمره إلا بما ينجيه و لا ينهاه إلا عما يرديه. قال الفيروزآبادي: انتصح: قبل النصح. قوله (عليه السلام):" هي أقوم" أي للحالة و الطريقة التي اتباعها و سلوكها أقوم. قوله (عليه السلام):" للحسنى" أي للطريقة أو العاقبة الحسنى. قوله (عليه السلام):" فإن جار الله" أي القريب إلى الله بالطاعة أو من آجره الله من عذابه، أو من الشدائد مطلقا. قال الفيروزآبادي الجار و المجاور: الذي أجرته من أن يظلم. قوله (عليه السلام):" فليستجيبوا الله" أي فيما أمركم به من الدعاء أو مطلقا و آمنوا به أي بوعده الاستجابة أو مطلقا. قوله (عليه السلام):" أن يتعظم" أي يدعي العظمة، و الحاصل أن من عرف عظمة

مرآة العقول — الإمام الجواد عليه السلام
عنه محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

إن من عندنا يزعمون أن قول اللّه عزّ و جلّ‏ «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* أنّهم اليهود و النّصارى قال: إذا يدعونكم إلى دينهم قال: قال بيده إلى صدره نحن أهل الذكر و نحن المسئولون [3] -. 369 19- باب انهم (عليهم السلام) المتوسّمون‏

مسند الإمام الباقر — المحدث‏ — الإمام الباقر عليه السلام
عن الرضا ( عليه السلام ) قال

البطيخ على الريق يورث الفالج . ( للجرب والدمل والقوباء ) ( 1 ) يقرأ عليه ويكتب ويعلق عليه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ) ، ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) ، الله أكبر وأنت لا تكبر ، الله يبقي وأنت لا تبقي والله على كل شئ قدير . ( للتعب والنصب ) من لحقه علة في ساقه أو تعب أو نصب فليكتب عليه : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) . ( للبهق ) يكتب على موضع البهق ( 2 ) : ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) ، ( هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون ) . ( للبرص والجذام ) يقرأ ويكتب ويعلق عليه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع باسم فلان بن فلانة ) . شكا رجل إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) البرص ، فأمر أن يأخذ طين قبر الحسين ( عليه السلام ) بماء السماء ، ففعل ذلك فبرئ . وروى بعض أصحابنا قال : كان قد ظهر بي شئ من البياض ، فأمرني أبو عبد الله ( عليه السلام ) أن أكتب : ( يس ) بالعسل في جام وأغسله وأشربه ، ففعلت عني . وروي عن الكاظم ( عليه السلام ) أنه قال : مرق لحم البقر مع السويق الجاف يذهب بالبرص . وشكا إليه يونس بن عمار بياضا ظهر به ، فأمره ( عليه السلام ) أن ينفع الزبيب ويشربه ففعل فذهب عنه .

مكارم الأخلاق للطبرسي — صلاة الشكر . — الإمام الرضا عليه السلام
حسين بن عبد الوهّاب (رحمه الله): ... أنّ حكيمة بنت أبي جعفر عمّة أبي محمّد (عليهما السلام) قال

ت: و كنت أدعو اللّه له أن يرزقه ولدا، فدعوت له كما كنت أدعو، فقال: يا عمّة! أما أنّه يولد في هذه الليلة، و كانت ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين، المولود الذي كنّا نتوقّعه، فاجعلي إفطارك عندنا. و كانت ليلة الجمعة ... و في هذه الليلة مع الفجر يولد المولود الكريم على اللّه إن شاء اللّه تعالى ...، فوقع في نفسي أنّ الفجر قد ظهر .... فصاح أبو محمّد (عليه السلام) من الصفّ: لم يطلع الفجر يا عمّة! فأسرعت الصلاة و تحرّكت الجارية ...، قلت لها: هل تحسّين؟ قالت: نعم! ...، و إذا بصوت أبي محمّد (عليه السلام)، و هو يقول: يا عمّتاه! هاتي ابني إليّ ...، فقلت لأبي محمّد (عليه السلام): يا سيّدي! أين مولانا [المهديّ (عليه السلام)‏]؟ فقال: أخذه من هو أحقّ به منك و منّا ...، فجي‏ء بسيّدي (عليه السلام) و هو في ثياب صفر ...، ثمّ قال له (عليه السلام): تكلّم يا بنيّ! فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أثنى بالصلاة على محمّد و ... . حرمة تسمية ابنه المهديّ (عليهما السلام):

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الباقر عليه السلام
الحضينيّ (رحمه الله): حدّثني هارون بن مسلم بن سعدان البصريّ، و محمّد بن أحمد بن مطهّر البغداديّ، و أحمد بن إسحاق، و سهل بن زياد الادميّ، و عبد اللّه ابن جعفر الحميريّ، و أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ و ... عن سيّدنا أبي الحسن، و أبي محمّد (عليهما السلام) قال

ا: إنّ اللّه جلّ جلاله إذا أراد أن يخلق الإمام أنزل قطرة من ماء الجنّة ...، فإذا أتت أربعة أشهر، و هو حمل كتب على عضده الأيمن: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏، فإذا ولد قام بأمر اللّه عزّ و جلّ و رفع له عمود من نور في كلّ مكان ينظر فيه إلى الخلائق ... . 178 السابع- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة الأعراف [7]: قوله تعالى: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ. وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ‏: 7/ 20 و 21.

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الصادق عليه السلام
الْبَزَنْطِيُّ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى قَالَ نَعَمْ لِلَّهِ الْحُجَّةُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ أَخَذَهُمْ يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ هَكَذَا وَ قَبَضَ يَدَهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ قَالَ نَعَمْ أَخَذَ اللَّهُ الْحُجَّةَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ يَوْمَ الْمِيثَاقِ هَكَذَا وَ قَبَضَ يَدَهُ.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ فَمَهْ فَقَالَ مَا أَزْعُمُ لَكَ أَنَّهُ تَعَالَى يَخْلُقُ خَلْقاً يَعْبُدُونَهُ. بيان يفهم من سياق هذين الخبرين أن الله تعالى يخلق خلقا آخر لكن الإمام عليه السلام لم يصرح به تقية و خوفا من التشنيع و ما يدل عليه تلك الأخبار لم أر أحدا من المتكلمين تعرض له بنفي و لا إثبات و أدلة العقل لا تنفيه بل تعضده لكن الأخبار الواردة في ذلك لم تصل إلى حد يوجب القطع به و الله تعالى يعلم. هذا آخر ما أردنا إيراده في هذا المجلد من كتاب بحار الأنوار و ختم على يدي مؤلفه ختم الله له و لوالديه بالحسنى في حادي عشر شهر محرم الحرام من شهور سنة ثمانين بعد الألف من الهجرة و الحمد لله أولا و آخرا و صلى الله على محمد و أهل بيته الطاهرين المعصومين و لعنة الله على ظالميهم و قاتليهم و غاصبي حقوقهم و مبغضيهم و مخالفيهم أبد الآبدين. إلى هنا ينتهي الجزء الثامن من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيّمة و فوائد جمّة ثمينة؛ و به يختم المجلد الثالث من الأصل حسب تجزءة المصنّف. و يحوي هذا الجزء 556 حديثاً في 11 باباً. جمادي الثانية 1377 الموضوع/ الصفحه بقيّة أبواب المعاد و ما يتبعه و يتعلق به

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِالْكُوفَةِ فِي الْجَامِعِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ سَلْ تَفَقُّهاً وَ لَا تَسْأَلْ تَعَنُّتاً فَأَحْدَقَ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ خَلَقَ النُّورَ قَالَ فَمِمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ قَالَ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ قَالَ فَمِمَّ خَلَقَ الْأَرْضَ قَالَ مِنْ زَبَدِ الْمَاءِ قَالَ فَمِمَّ خُلِقَتِ الْجِبَالُ قَالَ مِنَ الْأَمْوَاجِ قَالَ فَلِمَ سُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى قَالَ لِأَنَّ الْأَرْضَ دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِهَا وَ سَأَلَهُ عَنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا مِمَّا هِيَ قَالَ مِنْ مَوْجٍ مَكْفُوفٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ طُولِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ عَرْضِهِمَا قَالَ تِسْعُمِائَةِ فَرْسَخٍ فِي تِسْعِمِائَةِ فَرْسَخٍ وَ سَأَلَهُ كَمْ طُولُ الْكَوَاكِبِ وَ عَرْضُهُ قَالَ اثْنَا عَشَرَ فَرْسَخاً فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَرْسَخاً وَ سَأَلَهُ عَنْ أَلْوَانِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ أَسْمَائِهَا فَقَالَ لَهُ اسْمُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا رَفِيعٌ وَ هِيَ مِنْ مَاءٍ وَ دُخَانٍ وَ اسْمُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ قَيْدَراً وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ النُّحَاسِ وَ السَّمَاءُ الثَّالِثَةُ اسْمُهَا الْمَارُومُ وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ الشَّبَهِ وَ السَّمَاءُ الرَّابِعَةُ اسْمُهَا أرفلون وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ الْفِضَّةِ وَ السَّمَاءُ الْخَامِسَةُ اسْمُهَا هيعون وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ الذَّهَبِ وَ السَّمَاءُ السَّادِسَةُ اسْمُهَا عَرُوسٌ وَ هِيَ يَاقُوتَةٌ خَضْرَاءُ وَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ اسْمُهَا عَجْمَاءُ وَ هِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ وَ سَأَلَهُ عَنِ الثَّوْرِ مَا بَالُهُ غَاضٌّ طَرْفَهُ وَ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا عَبَدَ قَوْمُ مُوسَى الْعِجْلَ نَكَسَ رَأْسَهُ وَ سَأَلَهُ عَنِ الْمَدِّ وَ الْجَزْرِ مَا هُمَا قَالَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْبِحَارِ يُقَالُ لَهُ رُومَانُ فَإِذَا وَضَعَ قَدَمَيْهِ فِي الْبَحْرِ فَاضَ وَ إِذَا أَخْرَجَهُمَا غَاضَ وَ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِ أَبِي الْجِنِّ فَقَالَ شُومَانُ وَ هُوَ الَّذِي خُلِقَ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَ سَأَلَهُ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَى الْجِنِّ فَقَالَ نَعَمْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ وَ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِ إِبْلِيسَ مَا كَانَ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ كَانَ اسْمُهُ الْحَارِثَ وَ سَأَلَهُ لِمَ سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ قَالَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ وَ سَأَلَهُ لِمَ صَارَ الْمِيرَاثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ السُّنْبُلَةِ كَانَ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حَبَّاتٍ فَبَادَرَتْ إِلَيْهَا حَوَّاءُ فَأَكَلَتْ مِنْهَا حَبَّةً وَ أَطْعَمَتْ آدَمَ حَبَّتَيْنِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَرِثَ الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَ سَأَلَهُ عَمَّنْ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُوناً فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَخْتُوناً وَ وُلِدَ شَيْثٌ مَخْتُوناً وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ لُوطٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ سَأَلَهُ كَمْ كَانَ عُمُرُ آدَمَ فَقَالَ تِسْعُمِائَةِ سَنَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ قَالَ الشِّعْرَ فَقَالَ آدَمُ قَالَ وَ مَا كَانَ شِعْرُهُ قَالَ لَمَّا أُنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ فَرَأَى تُرْبَتَهَا وَ سِعَتَهَا وَ هَوَاهَا وَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ قَالَ آدَمُ ع تَغَيَّرَتِ الْبِلَادُ وَ مَنْ عَلَيْهَا* * * فَوَجْهُ الْأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحٌ تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وَ طَعْمٍ* * * وَ قَلَّ بَشَاشَةُ الْوَجْهِ الْمَلِيحِ فَأَجَابَهُ إِبْلِيسُ تَنَحَّ عَنِ الْبِلَادِ وَ سَاكِنِيهَا* * * فَفِي الْفِرْدَوْسِ ضَاقَ بِكَ الْفَسِيحُ وَ كُنْتَ بِهَا وَ زَوْجُكَ فِي قَرَارٍ* * * وَ قَلْبُكَ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا مُرِيحٌ فَلَمْ تَنْفَكَّ مِنْ كَيْدِي وَ مَكْرِي* * * إِلَى أَنْ فَاتَكَ الثَّمَنُ الرَّبِيحُ فَلَوْ لَا رَحْمَةُ الْجَبَّارِ أَضْحَى* * * بِكَفِّكَ مِنْ جِنَانِ الْخُلْدِ رِيحٌ وَ سَأَلَهُ كَمْ حَجَّ آدَمُ عليه السلام مِنْ حَجَّةٍ فَقَالَ لَهُ سَبْعِينَ حَجَّةً مَاشِياً عَلَى قَدَمَيْهِ وَ أَوَّلُ حَجَّةٍ كَانَ مَعَهُ الصُّرَدُ يَدُلُّهُ عَلَى مَوَاضِعِ الْمَاءِ وَ خَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَكْلِ الصُّرَدِ وَ الْخُطَّافِ وَ سَأَلَهُ مَا بَالُهُ لَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ قَالَ لِأَنَّهُ نَاحَ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَطَافَ حَوْلَهُ أَرْبَعِينَ عَاماً يَبْكِي عَلَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ يَبْكِي مَعَ آدَمَ عليه السلام فَمِنْ هُنَاكَ سَكَنَ الْبُيُوتَ وَ مَعَهُ تِسْعُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا كَانَ آدَمُ يَقْرَؤُهَا فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ وَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ سُبْحَانَ وَ هِيَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ وَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ يس وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ كَفَرَ وَ أَنْشَأَ الْكُفْرَ فَقَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِ نُوحٍ مَا كَانَ فَقَالَ كَانَ اسْمُهُ السَّكَنَ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحاً لِأَنَّهُ نَاحَ عَلَى قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً - وَ سَأَلَهُ عَنْ سَفِينَةِ نُوحٍ عليه السلام مَا كَانَ عَرْضُهَا وَ طُولُهَا فَقَالَ كَانَ طُولُهَا ثَمَانَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهَا خَمْسَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ ارْتِفَاعُهَا فِي السَّمَاءِ ثَمَانُونَ ذِرَاعاً ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ وَ قَامَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ الْعَوْسَجَةُ وَ مِنْهَا عَصَا مُوسَى عليه السلام وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ هِيَ الدُّبَّاءُ وَ هُوَ الْقَرْعُ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ ع وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ بُقْعَةٍ بُسِطَتْ مِنَ الْأَرْضِ أَيَّامَ الطُّوفَانِ فَقَالَ لَهُ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ وَ كَانَ زَبَرْجَدَةً خَضْرَاءَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَكْرَمِ وَادٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ وَادٍ يُقَالُ لَهُ سَرَنْدِيبُ سَقَطَ فِيهِ آدَمُ عليه السلام مِنَ السَّمَاءِ وَ سَأَلَهُ عَنْ شَرِّ وَادٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ وَادٍ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ بَرَهُوتُ وَ هُوَ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ وَ سَأَلَهُ عَنْ سِجْنٍ سَارَ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ الْحُوتُ سَارَ بِيُونُسَ بْنِ مَتَّى (عليه السلام) وَ سَأَلَهُ عَنْ سِتَّةٍ لَمْ يَرْكُضُوا فِي رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَى وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ الْخُفَّاشُ الَّذِي عَمِلَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ طَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مَكْذُوبٍ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَقَالَ الذِّئْبُ الَّذِي كَذَبَ عَلَيْهِ إِخْوَةُ يُوسُفَ عليه السلام وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَقَالَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى النَّحْلِ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَوْضِعٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ وَ لَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ أَبَداً قَالَ ذَلِكَ الْبَحْرُ حِينَ فَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى عليه السلام فَأَصَابَتْ أَرْضَهُ الشَّمْسُ وَ أُطْبِقَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَلَنْ تُصِيبَهُ الشَّمْسُ وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ شَرِبَ وَ هُوَ حَيٌّ وَ أَكَلَ وَ هُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ تِلْكَ عَصَا مُوسَى وَ سَأَلَهُ عَنْ نَذِيرٍ أَنْذَرَ قَوْمَهُ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَقَالَ هِيَ النَّمْلَةُ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ أُمِرَ بِالْخِتَانِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ خُفِضَ مِنَ النِّسَاءِ فَقَالَ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ خَفَضَتْهَا سَارَةُ لِتَخْرُجَ مِنْ يَمِينِهَا وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ امْرَأَةٍ جَرَّتْ ذَيْلَهَا فَقَالَ هَاجَرُ لَمَّا هَرَبَتْ مِنْ سَارَةَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ جَرَّ ذَيْلَهُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ قَارُونَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ لَبِسَ النَّعْلَيْنِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ سَأَلَهُ عَنْ أَكْرَمِ النَّاسِ نَسَباً فَقَالَ صَدِيقُ اللَّهِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ وَ سَأَلَهُ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَهُمْ اسْمَانِ فَقَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ هُوَ ذُو الْكِفْلِ وَ يَعْقُوبُ وَ هُوَ إِسْرَائِيلُ وَ الْخِضْرُ وَ هُوَ تَالِيَا وَ يُونُسُ وَ هُوَ ذُو النُّونِ وَ عِيسَى وَ هُوَ الْمَسِيحُ وَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ أَحْمَدُ (صلوات الله عليهم) وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ تَنَفَّسَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَ لَا دَمٌ فَقَالَ ذَاكَ الصُّبْحُ إِذَا تَنَفَّسَ وَ سَأَلَهُ عَنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَكَلَّمُوا بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ هُودٌ وَ شُعَيْبٌ وَ صَالِحٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَلَسَ وَ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَسَأَلَهُ وَ تَعَنَّتَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ مَنْ هُمْ فَقَالَ قَابِيلُ يَفِرُّ مِنْ هَابِيلَ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أُمِّهِ مُوسَى وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمُ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ صَاحِبَتِهِ لُوطٌ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ نُوحٌ يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ كَنْعَانَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً فَقَالَ دَاوُدُ عليه السلام مَاتَ عَلَى مِنْبَرِهِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَرْبَعَةٍ لَا يَشْبَعْنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَقَالَ أَرْضٌ مِنْ مَطَرٍ وَ أُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَ عَيْنٌ مِنْ نَظَرٍ وَ عَالِمٌ مِنْ عِلْمٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ وَضَعَ سِكَكَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ بَعْدَ نُوحٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِبْلِيسُ فَإِنَّهُ أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَعْنَى هَدِيرِ الْحَمَامِ الرَّاعِبِيَّةِ فَقَالَ تَدْعُو عَلَى أَهْلِ الْمَعَازِفِ وَ الْقَيْنَاتِ وَ الْمَزَامِيرِ وَ الْعِيدَانِ وَ سَأَلَهُ عَنْ كُنْيَةِ الْبُرَاقِ فَقَالَ يُكَنَّى أَبَا هُزَالٍ وَ سَأَلَهُ لِمَ سُمِّيَ تُبَّعٌ تُبَّعاً قَالَ لِأَنَّهُ كَانَ غُلَاماً كَاتِباً فَكَانَ يَكْتُبُ لِمَلِكٍ كَانَ قَبْلَهُ فَكَانَ إِذَا كَتَبَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ صُبْحاً وَ رِيحاً فَقَالَ الْمَلِكُ اكْتُبْ وَ ابْدَأْ بِاسْمِ مَلِكِ الرَّعْدِ فَقَالَ لَا أَبْدَأُ إِلَّا بِاسْمِ إِلَهِي ثُمَّ أَعْطِفُ عَلَى حَاجَتِكَ فَشَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَ أَعْطَاهُ مُلْكَ ذَلِكَ الْمَلِكِ فَتَابَعَهُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ فَسُمِّيَ تُبَّعاً وَ سَأَلَهُ مَا بَالُ الْمَاعِزِ مُفَرْقَعَةَ الذَّنَبِ بَادِيَةَ الْحَيَاءِ وَ الْعَوْرَةِ فَقَالَ لِأَنَّ الْمَاعِزَ عَصَتْ نُوحاً لَمَّا أَدْخَلَهَا السَّفِينَةَ فَدَفَعَهَا فَكَسَرَ ذَنَبَهَا وَ النَّعْجَةُ مَسْتُورَةُ الْحَيَاءِ وَ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ النَّعْجَةَ بَادَرَتْ بِالدُّخُولِ إِلَى السَّفِينَةِ فَمَسَحَ نُوحٌ عليه السلام يَدَهُ عَلَى حَيَاهَا وَ ذَنَبِهَا فَاسْتَوَتِ الْأَلْيَةُ وَ سَأَلَهُ عَنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ كَلَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ سَأَلَهُ عَنْ كَلَامِ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ بِالْمَجُوسِيَّةِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّوْمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ عَلَى أَقْفِيَتِهَا مُسْتَلْقِيَةً وَ أَعْيُنُهَا لَا تَنَامُ مُتَوَقِّعَةً لِوَحْيِ رَبِّهَا وَ الْمُؤْمِنُ يَنَامُ عَلَى يَمِينِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ الْمُلُوكُ وَ أَبْنَاؤُهَا تَنَامُ عَلَى شِمَالِهَا لِيَسْتَمْرِءُوا مَا يَأْكُلُونَ وَ إِبْلِيسُ وَ إِخْوَانُهُ وَ كُلُّ مَجْنُونٍ وَ ذِي عَاهَةٍ تَنَامُ عَلَى وَجْهِهِ مُنْبَطِحاً ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ تَطَيُّرِنَا مِنْهُ وَ ثِقْلِهِ وَ أَيُّ أَرْبِعَاءَ هُوَ قَالَ آخِرُ أَرْبِعَاءَ فِي الشَّهْرِ وَ هُوَ الْمُحَاقُ وَ فِيهِ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ أَخَاهُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَضَعُوهُ فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ غَرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِرْعَوْنَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ جَعَلَ اللَّهُ عالِيَها سافِلَها وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرِّيحَ عَلَى قَوْمِ عَادٍ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى نُمْرُودَ الْبَقَّةَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ طَلَبَ فِرْعَوْنُ مُوسَى عليه السلام لِيَقْتُلَهُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَمَرَ فِرْعَوْنُ بِذَبْحِ الْغِلْمَانِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خُرِّبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُحْرِقَ مَسْجِدُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بِإِصْطَخْرَ مِنْ كُورَةِ فَارِسَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ قُتِلَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَظَلَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَوَّلُ الْعَذَابِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَسَفَ اللَّهُ بِقَارُونَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ابْتُلِيَ أَيُّوبُ بِذَهَابِ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُدْخِلَ يُوسُفُ السِّجْنَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عُقِرَتِ النَّاقَةُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ شُجَّ وَجْهُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَخَذَتِ الْعَمَالِيقُ التَّابُوتَ وَ سَأَلَهُ عَنِ الْأَيَّامِ وَ مَا يَجُوزُ فِيهَا مِنَ الْعَمَلِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمُ السَّبْتِ يَوْمُ مَكْرٍ وَ خَدِيعَةٍ وَ يَوْمُ الْأَحَدِ يَوْمُ غَرْسٍ وَ بِنَاءٍ وَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ يَوْمُ سَفَرٍ وَ طَلَبٍ وَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ يَوْمُ حَرْبٍ وَ دَمٍ وَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمٌ شُؤْمٌ فِيهِ يَتَطَيَّرُ النَّاسُ وَ يَوْمُ الْخَمِيسِ يَوْمُ الدُّخُولِ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ خِطْبَةٍ وَ نِكَاحٍ. بيان قوله بشاشة الوجه المليح لعل رفع المليح للقطع بالمدح و يمكن أن يقرأ بشاشة بالنصب على التمييز و في بعض النسخ بعده و ما لي لا أجود بسكب دمع* * * و هابيل تضمنه الضريح قتل قابيل هابيلا أخاه* * * فوا حزنا لقد فقد المليح. قوله ما باله لا يمشي أي الخطاب و قال الجوهري العوسج ضرب من الشوك الواحدة عوسجة و قال الفيروزآبادي رعيت الحمامة رفعت هديلها و شددته. قوله مفرقعة الذنب قال الفيروزآبادي فرقع فلانا لوى عنقه و الافرنقاع عن الشيء الانكشاف عنه و التنحي. أقول و في بعض النسخ معرقبة الذنب أي مقطوعة مجازا من قولهم عرقبه فقطع عرقوبه و في بعضها مرفوعة الذنب و هو أظهر و الحياء بالمد الفرج من ذوات الخف و الظلف و السباع و قد يقصر و بطحه كمنعه ألقاه على وجه فانبطح. أقول سيأتي تفسير أجزاء الخبر في مواضعها إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٧٥. — الإمام الرضا عليه السلام
ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ خَمْسَةٌ- نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. 27 الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْكُوفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ انْظُرْ إِلَى مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَإِنَّكَ عَلَى بِسَاطٍ قَدْ جَلَسَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَصِرْتُ بَصِيراً قَالَ فَرَأَيْتُ فِي الْبِسَاطِ أَقْدَاماً وَ صُوَراً فَقَالَ هَذَا أَثَرُ قَدَمِ آدَمَ عليه السلام وَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ وَ هَذَا أَثَرُ هَابِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ شَيْثٍ وَ هَذَا أَثَرُ نُوحٍ وَ هَذَا أَثَرُ قَيْدَارَ وَ هَذَا أَثَرُ مَهْلَائِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ يَارَةَ وَ هَذَا أَثَرُ خَنُوخَ وَ هَذَا أَثَرُ إِدْرِيسَ وَ هَذَا أَثَرُ مُتَوَشْلِخُ وَ هَذَا أَثَرُ سَامٍ وَ هَذَا أَثَرُ أَرْفَخْشَدَ وَ هَذَا أَثَرُ هُودٍ وَ هَذَا أَثَرُ صَالِحٍ وَ هَذَا أَثَرُ لُقْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوطٍ وَ هَذَا أَثَرُ إِسْمَاعِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ إِلْيَاسَ وَ هَذَا أَثَرُ إِسْحَاقَ وَ هَذَا أَثَرُ يَعْقُوبَ وَ هَذَا أَثَرُ يُوسُفَ وَ هَذَا أَثَرُ شُعَيْبٍ وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى وَ هَذَا أَثَرُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ هَذَا أَثَرُ طَالُوتَ وَ هَذَا أَثَرُ دَاوُدَ وَ هَذَا أَثَرُ سُلَيْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ الْخَضِرِ وَ هَذَا أَثَرُ دَانِيَالَ وَ هَذَا أَثَرُ الْيَسَعِ وَ هَذَا أَثَرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ الْإِسْكَنْدَرِ وَ هَذَا أَثَرُ شَابُورَ بْنِ أَرْدَشِيرَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوَيٍّ وَ هَذَا أَثَرُ كِلَابٍ وَ هَذَا أَثَرُ قُصَيٍّ وَ هَذَا أَثَرُ عَدْنَانَ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمَنَافِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ وَ هَذَا أَثَرُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَذَا أَثَرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هَذَا أَثَرُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى الْمَهْدِيِّ عليه السلام لِأَنَّهُ قَدْ وَطِئَ وَ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ إِلَى الْآثَارِ وَ اعْلَمْ أَنَّهَا آثَارُ دِيْنِ اللَّهِ وَ أَنَّ الشَّاكَّ فِيهِمْ كَالشَّاكِّ فِي اللَّهِ وَ مَنْ جَحَدَ فِيهِمْ كَمَنْ جَحَدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ اخْفِضْ طَرْفَكَ يَا عَلِيُّ فَرَجَعْتُ مَحْجُوباً كَمَا كُنْتُ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَيْشٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً أَكْرَمَ مِنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا خَلَقَ اللَّهُ قَبْلَهُ أَحَداً وَ لَا أَنْذَرَ اللَّهُ خَلْقَهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى وَ قَالَ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مُطَاعٌ فِي الْخَلْقِ وَ لَا يَكُونُ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فِي كُلِّ قَرْنٍ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا. بيان: قوله عليه السلام و لا خلق الله قبله أحدا أي هو أول المخلوقات كما مرت الأخبار الكثيرة في ذلك قوله عليه السلام و لا أنذر الله خلقه بأحد من خلقه قبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم أي كان منذرا في عالم الذر فكان إنذاره قبل كل أحد و الاستشهاد بالآية الأولى إما بحملها على أن المراد بها أن هذا أي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم من جملة النذر السابقة و ليس إنذاره مختصا بهذا الزمان أو بحملها على أن المعني بها إنما أنت منذر للنذر الأولى في عالم الذر بأن تكون كلمة من للتعليل كقوله تعالى مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أو بمعنى على كقوله تعالى وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ وَ يُؤَيِّدُ الْوَجْهَيْنِ مَا رَوَاهُ الصَّفَّارُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى قَالَ يَعْنِي بِهِ مُحَمَّداً حَيْثُ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ. و بالآية الثانية لأن مفادها على المشهور بين المفسرين إنما أنت منذر و هاد لكل قوم فيكون هاديا للأنبياء و أممهم و يحتمل أن يكون غرضه عليه السلام حصر الإنذار فيه صلى الله عليه وآله وسلم أي لم يكن من أنذر قبله منذرا حقيقة و إنما المنذر و المطاع على الإطلاق هو صلى الله عليه وآله وسلم كما يدل عليه آخر الخبر فالاستشهاد بالآية الأولى إما بحملها على الأخير من المعنيين فإنه لما كان منذرا للنذر فهو المنذر للجميع حقيقة و إنما كانوا نوابه في الإنذار كما أن من بعده من الأوصياء كذلك أو بحملها على أن المراد به الحصر أي هذا منذر حسب من جملة من يسمون بالنذر من الأنبياء السابقة و بالثانية بحملها على أن قوله وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ من قبيل عطف الجملة على الجملة و يكون المراد بالجزء الأول حصر الإنذار فيه صلى الله عليه وآله وسلم على سبيل القلب أي ليس المنذر إلا أنت و أما غيرك فهم هادون من قبلك أو على الوجه الذي قررناه في الوجه الأول و لعله أقل تكلفا هذا ما خطر بالبال في حل هذا الخبر الذي حير الأفهام و الله يعلم أسرار أئمة الأنام. و قال الصدوق (رحمه الله) في الهداية يجب أن يعتقد أن النبوة حق كما اعتقدنا أن التوحيد حق و أن الأنبياء الذين بعثهم الله مائة ألف نبي و أربعة و عشرون ألف نبي جاءوا بالحق من عند الحق و أن قولهم قول الله و أمرهم أمر الله و طاعتهم طاعة الله و معصيتهم معصية الله و أنهم لم ينطقوا إلا عن الله عز و جل و عن وحيه و أن سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحى و هم أصحاب الشرائع و هم أولو العزم نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد (صلوات الله عليه و عليهم) و أن محمدا سيدهم و أفضلهم و أنه جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ و أن الذين آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ و يجب أن يعتقد أن الله تبارك و تعالى لم يخلق خلقا أفضل من محمد صلى الله عليه وآله وسلم و من بعده الأئمة (صلوات الله عليهم) و أنهم أحب الخلق إلى الله عز و جل و أكرمهم عليه و أولهم إقرارا به لما أخذ الله ميثاق النبيين في الذر وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى و أن الله بعث نبيه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأنبياء عليهم السلام في الذر و أن الله أعطى ما أعطى كل نبي على قدر معرفته نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و سبقه إلى الإقرار به و نعتقد أن الله تبارك و تعالى خلق جميع ما خلق له و لأهل بيته (صلوات الله عليهم) و أنه لولاهم ما خلق الله السماء و الأرض و لا الجنة و لا النار و لا آدم و لا حواء و لا الملائكة و لا شيئا مما خلق (صلوات الله عليهم أجمعين).

بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أُمَّتِي عُرِضَ عَلَيَّ فِي الْمِيثَاقِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِي عَلِيٌّ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَنِي حِينَ بُعِثْتُ وَ هُوَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ الْفَارُوقُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ. فائدة أقول قد تقدمت الأخبار المستفيضة في كتاب العلم في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة (صلوات الله عليهم) لا يتكلمون إلا بالوحي و لا يحكمون في شيء من الأحكام بالظن و الرأي و الاجتهاد و القياس و هذا من ضروريات دين الإمامية و أما الأدلة العقلية على ذلك فليس هذا الكتاب محل ذكرها و هي مذكورة في الكتب الأصولية و الكلامية. قال العلامة (رحمه الله) في النهاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن متعبدا بالاجتهاد الإمامية و الجبائيان على ذلك و قال الشافعي و أبو يوسف بالجواز و فصل آخرون فجوزوه في الجزئية دون الشرعية و الحق الأول لنا وجوه. الأول قوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى و قوله تعالى قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ الثاني الاجتهاد يفيد الظن و هو صلى الله عليه وآله وسلم قادر على معرفة الحكم على القطع و القادر على العلم لا يجوز له الرجوع إلى الظن. الثالث أن مخالفته في الحكم كفر لقوله تعالى لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ و مخالفة الاجتهاد لا تكفر انتهى. و تمام القول في ذلك و دفع الاعتراضات و دلائل الخصوم موكول إلى محله.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ١٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة نَقَلَ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ (قدس الله روحه) مِنْ كِتَابِ مَسَائِلِ الْبُلْدَانِ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ يَرْفَعُهُ إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

دَخَلَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَسَأَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ أَنَا الَّذِي دُعِيَتِ الْأُمَمُ كُلُّهَا إِلَى طَاعَتِي فَكَفَرَتْ فَعُذِّبَتْ بِالنَّارِ وَ أَنَا خَازِنُهَا عَلَيْهِمْ حَقّاً أَقُولُ يَا سَلْمَانُ إِنَّهُ لَا يَعْرِفُنِي أَحَدٌ حَقَّ مَعْرِفَتِي إِلَّا كَانَ مَعِي فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى قَالَ ثُمَّ دَخَلَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَقَالَ يَا سَلْمَانُ هَذَانِ شَنْفَا عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ بِهِمَا تُشْرِقُ الْجِنَانُ وَ أُمُّهُمَا خِيَرَةُ النِّسْوَانِ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ الْمِيثَاقَ بِي فَصَدَّقَ مَنْ صَدَّقَ وَ كَذَّبَ مَنْ كَذَّبَ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ أَنَا الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَ الْكَلِمَةُ الْبَاقِيَةُ وَ أَنَا سَفِيرُ السُّفَرَاءِ قَالَ سَلْمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ وَجَدْتُكَ فِي التَّوْرَاةِ كَذَلِكَ وَ فِي الْإِنْجِيلِ كَذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا قَتِيلَ كُوفَانَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ وَا شَوْقَاهْ رَحِمَ اللَّهُ قَاتِلَ سَلْمَانَ لَقُلْتُ فِيكَ مَقَالًا تَشْمَئِزُّ مِنْهُ النُّفُوسُ لِأَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ الَّذِي بِهِ تَابَ عَلَى آدَمَ وَ بِكَ أَنْجَى يُوسُفُ مِنَ الْجُبِّ وَ أَنْتَ قِصَّةُ أَيُّوبَ وَ سَبَبُ تَغَيُّرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ تَدْرِي مَا قِصَّةُ أَيُّوبَ وَ سَبَبُ تَغَيُّرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَمَّا كَانَ عِنْدَ الِانْبِعَاثِ لِلنُّطْقِ شَكَّ أَيُّوبُ فِي مُلْكِي فَقَالَ هَذَا خَطْبٌ جَلِيلٌ وَ أَمْرٌ جَسِيمٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَيُّوبُ أَ تَشُكُّ فِي صُورَةٍ أَقَمْتُهُ أَنَا إِنِّي ابْتَلَيْتُ آدَمَ بِالْبَلَاءِ فَوَهَبْتُهُ لَهُ وَ صَفَحْتُ عَنْهُ بِالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ تَقُولُ خَطْبٌ جَلِيلٌ وَ أَمْرٌ جَسِيمٌ فَوَ عِزَّتِي لَأُذِيقَنَّكَ مِنْ عَذَابِي أَوْ تَتُوبَ إِلَيَّ بِالطَّاعَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ السَّعَادَةُ بِي يَعْنِي أَنَّهُ تَابَ وَ أَذْعَنَ بِالطَّاعَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
دعوات الراوندي: قال: أبو عبيدة في غريب الحديث، في حديث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حين أتاه عمر، فقال: إنّا نسمع أحاديث من اليهود تعجبنا، فترى أن نكتب بعضها؟. فقال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): أمتهوّكون أنتم كما تهوّكت اليهود و النصارى؟ لقد جئتكم [بها] بيضاء نقية، و لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي. قال أبو عبيدة: أمتحيّرون أنتم في الاسلام و لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود و النصارى؟ كأنّه كره ذلك [منه]. [بحار الأنوار: 2/ 99، حديث 54، عن دعوات الراوندي: 170، حديث 475، عن غريب الحديث 1/ 390] 27، 28- يل، فض: بالإسناد يرفعه الى أنس بن مالك أنّه قال: وفد الأسقف النجراني على عمر بن الخطّاب لأجل أدائه الجزية، فدعاه عمر الى الإسلام، فقال له الأسقف: أنتم تقولون: إنّ للّه جنّة عرضها السماوات و الأرض، فأين تكون النار؟. قال: فسكت عمر و لم يردّ جوابا. قال: فقال له الجماعة الحاضرون: أجبه يا أمير المؤمنين حتّى لا يطعن في الإسلام، قال: فأطرق خجلا من الجماعة الحاضرين ساعة لا يردّ جوابا، فإذا بباب المسجد رجل قد سدّه بمنكبيه، فتأمّلوه و إذا به عيبة علم النبوّة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قد دخل، قال: فضجّ الناس عند رؤيته. قال: فقام عمر بن الخطّاب و الجماعة على أقدامهم و قال: يا مولاي! أين كنت عن هذا الأسقف الذي قد علانا منه الكلام؟ أخبره يا مولاي بالعجل إنّه يريد الإسلام فأنت البدر التمام، و مصباح الظلام، و ابن عمّ رسول الأنام.. فقال الإمام (عليه السلام): ما تقول يا أسقف؟. قال: يا فتى أنتم تقولون: إنّ الجنة عرضها السماوات و الأرض، فأين تكون النار؟. قال له الإمام (عليه السلام): إذا جاء اللّيل أين يكون النهار؟. فقال له الأسقف: من أنت يا فتى؟ دعني حتى أسأل هذا الفظّ الغليظ، أنبئني- يا عمر- عن أرض طلعت عليها الشمس ساعة و لم تطلع مرّة أخرى؟. قال عمر: أعفني عن هذا، و اسأل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ثمّ قال: أخبره يا أبا الحسن!، فقال عليّ (عليه السلام): هي أرض البحر الذي فلقه اللّه تعالى لموسى حتى عبر هو و جنوده، فوقعت الشمس عليها تلك الساعة و لم تطلع عليها قبل و لا بعد، و انطبق البحر على فرعون و جنوده. فقال الأسقف: صدقت يا فتى قومه و سيّد عشيرته، أخبرني عن شيء هو في أهل الدنيا، تأخذ الناس منه مهما أخذوا فلا ينقص بل يزداد؟. قال (عليه السلام): هو القرآن و العلوم. فقال: صدقت. أخبرني عن أوّل رسول أرسله اللّه تعالى لا من الجنّ و لا من الإنس؟. فقال (عليه السلام): ذلك الغراب الذي بعثه اللّه تعالى لمّا قتل قابيل أخاه هابيل، فبقي متحيّرا لا يعلم ما يصنع به، فعند ذلك بعث اللّه غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه. قال: صدقت يا فتى، فقد بقي لي مسألة واحدة؛ أريد أن يخبرني عنها هذا- و أومأ بيده الى عمر- فقال له: يا عمر! أخبرني أين هو اللّه؟. قال: فغضب عند ذلك عمر و أمسك و لم يردّ جوابا. قال: فالتفت الإمام عليّ (عليه السلام) و قال: لا تغضب يا أبا حفص حتى لا يقول: إنّك قد عجزت، فقال: فأخبره أنت يا أبا الحسن، فعند ذلك قال الإمام (عليه السلام): كنت يوما عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ أقبل إليه ملك فسلّم عليه فردّ (عليه السلام)، فقال له: أين كنت؟. قال: عند ربّي فوق سبع سماوات. قال: ثمّ أقبل ملك آخر فقال: أين كنت؟. قال: عند ربّي في تخوم الأرض السابعة السفلى، ثمّ أقبل ملك آخر ثالث فقال له: أين كنت؟. قال: عند ربّي في مطلع الشمس، ثمّ جاء ملك آخر فقال: أين كنت؟. قال: كنت عند ربيّ في مغرب الشمس، لأنّ اللّه لا يخلو منه مكان، و لا هو في شيء، و لا على شيء، و لا من شيء، وسع كرسيّه السماوات و الأرض، ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض و لا في السماء و لا أصغر من ذلك و لا أكبر، يعلم ما في السماوات و ما في الأرض، ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم و لا خمسة إلّا هو سادسهم و لا أدنى من ذلك و لا أكثر إلّا هو معهم أينما كانوا. قال: فلمّا سمع الأسقف قوله، قال له: مدّ يدك فإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و أنّك خليفة اللّه في أرضه و وصيّ رسوله، و أنّ هذا الجالس الغليظ الكفل المحبنطئ ليس هو لهذا المكان بأهل، و إنّما أنت أهله، فتبسّم الإمام (عليه السلام). [بحار الأنوار: 10/ 58، حديث 3، عن فضائل ابن شاذان: 149- 151 باختلاف يسير]

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

- كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ، نُسْخَةُ كِتَابِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْهَوَى يُضِلُّ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ الْحِرْصَ يُتْعِبُ الطَّالِبَ الْمَحْرُومَ وَ أَحْمَدُ الْعَاقِبَتَيْنِ مَا هُدِيَ إِلَى سَبِيلٍ وَ مِنَ الْعَجَبِ الْعَجِيبِ ذَامٌّ مَادِحٌ أَوْ زَاهِدٌ رَاغِبٌ وَ مُتَوَكِّلٌ حَرِيصٌ كَلَاماً ضَرَبْتُهُ لَكَ مَثَلًا لِتَدَبَّرَ حِكْمَتَهُ بِجَمْعِ الْفَهْمِ وَ مُبَايَنَةِ الْهَوَى وَ مُنَاصَحَةِ النَّفْسِ فَلَعَمْرِي يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَوْ لَا الرَّحِمُ الَّتِي عَطَفَتْنِي عَلَيْكَ وَ السَّابِقَةُ الَّتِي سَلَفَتْ لَكَ لَقَدْ كَانَ اخْتَطَفَكَ بَعْضُ عُقْبَانِ أَهْلِ الشَّامِ فَصَعِدَ بِكَ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ قَذَفَكَ عَلَى دَكَادِكِ شَوَامِخِ الْأَبْصَارِ فَأُلْفِيتَ كَسَحِيقِ الْفِهْرِ عَلَى مِسَنِّ الصَّلَابَةِ لَا يَجِدُ الذَّرُّ فِيكَ مُرْتَقًى وَ لَقَدْ عَزَمْتُ عَزْمَةَ مَنْ لَا تَعْطِفُهُ رِقَّةٌ إِنْ لَا تَذَرْ وَ لَا تُبَايِنْ مَا قَرَّبْتَ بِهِ أَمَلَكَ وَ طَالَ لَهُ طَلَبُكَ لَأُورِدَنَّكَ مَوْرِداً تَسْتَمِرُّ مَدَاقُّهُ إِنْ فَسُحَ لَكَ فِي الْحَيَاةِ بَلْ نَظُنُّكَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْهَالِكِينَ وَ بِئْسَ الرَّأْيُ رَأْيٌ يُورِدُ أَهْلَهُ الْمَهَالِكَ وَ يُمَنِّيهِمُ الْعَطَبَ إِلَى حِينَ لَاتَ مَنَاصٍ وَ قَدْ قُذِفَ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ وَ لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ وَ الْمِنَّةُ الظَّاهِرَةُ وَ السَّلَامُ جَوَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ بِتَنْوِيقِ الْمَقَالِ وَ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَ انْتِحَالِ الْأَعْمَالِ تَصِفُ الْحِكْمَةَ وَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا وَ تَذْكُرُ التَّقْوَى وَ أَنْتَ عَلَى ضِدِّهَا قَدِ اتَّبَعْتَ هَوَاكَ فَحَادَ بِكَ عَنِ الْمَحَجَّةِ وَ لَحِجَ بِكَ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ فَأَنْتَ تَسْحَبُ أَذْيَالَ لَذَّاتِ الْفِتَنِ وَ تَخْبِطُ فِي زَهْرَةِ الدُّنْيَا كَأَنَّكَ لَسْتَ تُوقِنُ بِأَوْبَةِ الْبَعْثِ وَ لَا بِرَجْعَةِ الْمُنْقَلَبِ قَدْ عَقَدْتَ التَّاجَ وَ لَبِسْتَ الْخَزَّ وَ افْتَرَشْتَ الدِّيبَاجَ سُنَّةً هِرَقْلِيَّةً وَ مُلْكاً فَارِسِيّاً ثُمَّ لَمْ يَقْنَعْكَ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغُنِي أَنَّكَ تَعْقِدُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِكَ لِغَيْرِكَ فَيَمْلِكُ دُونَكَ وَ تُحَاسِبُ دُونَهُ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَمَا وَرِثَتِ الضَّلَالَةُ عَنْ كَلَالَةٍ وَ إِنَّكَ لَابْنُ مَنْ كَانَ يَبْغِي عَلَى أَهْلِ الدِّينِ وَ يَحْسُدُ الْمُسْلِمِينَ وَ ذَكَرْتَ رَحِماً عَطَفَتْكَ عَلَيَّ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ أَنْ لَوْ نَازَعَكَ هَذَا الْأَمْرَ فِي حَيَاتِكَ مَنْ أَنْتَ تَمْهَدُهُ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِكَ لَقَطَعْتَ حَبْلَهُ وَ لَبَتَتَّ أَسْبَابَهُ وَ أَمَّا تَهْدِيدُكَ لِي بِالْمَشَارِبِ الْوَبِيئَةِ وَ الْمَوَارِدِ الْمُهْلِكَةِ فَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَبْرِزْ إِلَيَّ صَفْحَتَكَ كَلَّا وَ رَبِّ الْبَيْتِ مَا أَنْتَ أَبِي عُذْرٍ عِنْدَ الْقِتَالِ وَ لَا عِنْدَ مُنَافَحَةِ الْأَبْطَالِ وَ كَأَنِّي بِكَ لَوْ شَهِدْتَ الْحَرْبَ وَ قَدْ قَامَتْ عَلَى سَاقٍ وَ كَشَرَتْ عَنْ مَنْظَرٍ كَرِيهٍ وَ الْأَرْوَاحُ تُخْتَطَفُ اخْتِطَافَ الْبَازِيِّ زَغَبَ الْقَطَا لَصِرْتَ كَالْمُولَهَةِ الْحَيْرَانَةِ تَضْرِبُهَا الْعَبْرَةُ بِالصَّدَمَةِ لَا تَعْرِفُ أَعْلَى الْوَادِي عَنْ أَسْفَلِهِ فَدَعْ عَنْكَ مَا لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ وَقْعَ الْحُسَامِ غَيْرُ تَشْقِيقِ الْكَلَامِ فَكَمْ عَسْكَرٍ قَدْ شَهِدْتُهُ وَ قَرْنٍ نَازَلْتُهُ وَ رَأَيْتُ اصْطِكَاكَ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا أَنْتَ وَ أَبُوكَ وَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْكُمَا لِي تَبَعٌ وَ أَنْتَ الْيَوْمَ تُهَدِّدُنِي فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنْ لَوْ تُبْدِي الْأَيَّامُ عَنْ صَفْحَتِكَ لَنَشَبَ فِيكَ مِخْلَبُ لَيْثٍ هَصُورٍ لَا يَفُوتُهُ فَرِيسَتُهُ بِالْمُرَاوَغَةِ كَيْفَ وَ أَنَّى لَكَ بِذَلِكَ وَ أَنْتَ قَعِيدَةُ بِنْتِ الْبِكْرِ الْمُخَدَّرَةِ يَفْزَعُهَا صَوْتُ الرَّعْدِ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي لَا أُهَدَّدُ بِالْقِتَالِ وَ لَا أُخَوَّفُ بِالنَّزَالِ فَإِنْ شِئْتَ يَا مُعَاوِيَةُ فَابْرُزْ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا وَصَلَ هَذَا الْجَوَابُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ جَمَعَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو قَدْ أَنْصَفَكَ الرَّجُلُ كَمْ رَجُلٍ أَحْسَنَ فِي اللَّهِ قَدْ قُتِلَ بَيْنَكُمَا ابْرُزْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْطَأَتْ اسْتُكَ الْحُفْرَةَ أَنَا أَبْرُزُ إِلَيْهِ مَعَ عِلْمِي أَنَّهُ مَا بَرَزَ إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَتَلَهُ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنِّي سَأُبْرِزُكَ إِلَيْهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ١٢٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يَحْفَظُ مَا غِبْتُ عَنْهُ فَإِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَكَ كَذَا وَ كَذَا فَيُقْرِئُنِيهِ وَ تَأْوِيلُهُ كَذَا وَ كَذَا فَيُعَلِّمُنِيهِ. قَالَ أَبَانٌ قَالَ سُلَيْمٌ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبِرْنِي بِأَعْظَمِ مَا سَمِعْتُمْ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام مَا هُوَ قَالَ

سُلَيْمٌ فَأَتَانِي بِشَيْءٍ قَدْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ فِي يَدِهِ كِتَابٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ دُونَكَ هَذَا الْكِتَابَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا هَذَا الْكِتَابُ قَالَ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ فِيهِ تَسْمِيَةُ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَ الشَّقَاوَةِ مِنْ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكَ . و أقول قال السيد الداماد قدّس سرّه في بعض مؤلفاته رأيت في كتاب قنيس الأنوار في الأوفاق الحرفية و العددية كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول بالحروف و العدد و كان أحسب الناس ثُمَّ نُقِلَ مِنْ كُتُبِ الرِّوَايَةِ أَنَّ يَهُودِيّاً أَتَاهُ عليه السلام فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَعْلِمْنِي أَيَّ عَدَدٍ يَتَصَحَّحُ مِنْهُ الْكُسُورُ التِّسْعَةُ جَمِيعاً مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ وَ كَذَلِكَ مِنْ كُلٍّ مِنْ كُسُورِهِ التِّسْعَةِ إِلَّا مِنْ أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ لَهُ كُلٌّ مِنَ الْكُسُورِ التِّسْعَةِ مُصَحَّحاً مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ وَ لِكُلٍّ مِنْ كُسُورِهِ التِّسْعَةِ كُلٌّ مِنَ الْكُسُورِ التِّسْعَةِ مُصَحَّحاً مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ إِلَّا الثُّمُنَ لِرُبُعِهِ وَ الرُّبُعَ لِثُمُنِهِ وَ السُّبُعَ لِسُبُعِهِ وَ التُّسُعَ لِتُسُعِهِ قَالَ عليه السلام إِنْ أَعْلَمْتُكَ تَسْلَمُ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عليه السلام اضْرِبْ أُسْبُوعَكَ فِي شَهْرِكَ ثُمَّ مَا حَصَلَ لَكَ فِي أَيَّامِ سَنَتِكَ تَظْفَرْ بِمَطْلُوبِكَ فَضَرَبَ الْيَهُودِيُّ سَبْعَةً فِي ثَلَاثِينَ فَكَانَ الْمُرْتَقَى 210 فَضَرَبَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ سِتِّينَ فَكَانَ الْحَاصِلُ 7560 فَوَجَدَ بُغْيَتَهُ فَأَسْلَمَ. . و في كتب أصحاب الرواية أنه قالت اليهود لما سمعت قوله سبحانه في شأن أصحاب الكهف وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً ما نعرف التسع ذَكَرَهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ كَالزَّجَّاجِ وَ غَيْرِهِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ أَتَتِ الْمَدِينَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ مَا فِي الْقُرْآنِ يُخَالِفُ مَا فِي التَّوْرَاةِ إِذْ لَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ إِلَّا ثَلَاثُمِائَةٍ سِنِينَ فَأَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَى الصَّحَابَةِ فَبُهِتُوا فَرُفِعَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ لَا مُخَالَفَةَ إِذِ الْمُعَبَّرُ عِنْدَ الْيَهُودِ السَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ وَ عِنْدَ الْعَرَبِ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ وَ التَّوْرَاةُ نَزَلَتْ عَنْ لِسَانِ الْيَهُودِ وَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ عَنْ لِسَانِ الْعَرَبِ وَ الثَّلَاثُمِائَةِ مِنَ السِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ تِسْعٌ مِنَ السِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ. . و أورده الذي تفلسف في المتأخرين من خفر فارس و كاد يتأله في آخر شرحه لملخص الچغميني في علم الهيئة فقال قالت اليهود ما نعرف تسع سنين حين سمعوا وَ ازْدَادُوا تِسْعاً و قالوا لا يوافق التوراة و وقع إشكال على الصحابة فحله على النهج المذكور الإمام بالحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال قدّس سرّه تنبيه التحقيق على ما حققناه في علم الهيئة أن السنة القمرية الواسطية ناقصة عن السنة الشمسية الحقيقية بعشرة أيام و إحدى و عشرين ساعة بالتقريب إذا التفاوت بين السنتين على التحقيق عشرة أيام و إحدى و عشرين ساعة و خمس ساعة على قول من يقول بأن سنة الشمسية ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و ربع يوم و عشرة أيام و إحدى و عشرون ساعة و ثلاثة أخماس خمس ساعة على رأي بطلميوس المقرر أن السنة الشمسية ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و خمس ساعات و خمس و خمسون دقيقة و اثنتا عشرة ثانية و عشرة أيام و إحدى و عشرون ساعة إلا دقيقة و ثلاثة أخماس دقيقة من دقائق الساعات على ما ذهب إليه التباني من المتأخرين الذهاب إلى أن السنة الشمسية ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و خمس ساعات و ست و أربعون دقيقة و عشرون ثانية و ذلك مستبين لمن هو ذو دربة في الحساب فإذن ما به المفاوتة بين كل مائة شمسية و مائة سنة قمرية ثلاث سنين قمرية على التقريب و إنما المفاضلة بين ما بالتحقيق و ما بالتقريب بعد جمع الكسور و ضم الكبيسة بما هو بالقرب من عشرين يوما فمائة سنة شمسية ليست على التحقيق إلا مائة سنة و ثلاث سنين قمرية و قريبا من عشرين يوما فإذن الثلاثمائة الشمسيات تزداد على الثلاثمائة القمريات تسعا و قريبا من شهرين و الشهور و لا سيما اليسيرة منها لا تراعى عند ما تحسب السنون الكاملات فما أورده الفاضل المفسر الأعرج النيسابوري في تفسيره أن ذلك شيء تقريبي مما لا رادة له في أثمار التشكك أصلا انتهى. و أقول قد حققنا ذلك في مقام آخر فلا نعيده هنا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٠ - الصفحة ١٨٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و الجرائح عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِيسَى بْنِ صَبِيحٍ قَالَ دَخَلَ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام عَلَيْنَا الْحَبْسَ وَ كُنْتُ بِهِ عَارِفاً فَقَالَ

لِي لَكَ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ شَهْرٌ وَ يَوْمَانِ وَ كَانَ مَعِي كِتَابُ دُعَاءٍ عَلَيْهِ تَارِيخُ مَوْلِدِي وَ إِنِّي نَظَرْتُ فِيهِ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَالَ هَلْ رُزِقْتَ وَلَداً فَقُلْتُ لَا فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ وَلَداً يَكُونُ لَهُ عَضُداً فَنِعْمَ الْعَضُدُ الْوَلَدُ ثُمَّ تَمَثَّلَ ع مَنْ كَانَ ذَا عَضُدٍ يُدْرِكُ ظُلَامَتَهُ* * * إِنَّ الذَّلِيلَ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ عَضُدٌ- قُلْتُ أَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ سَيَكُونُ لِي وَلَدٌ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً فَأَمَّا الْآنَ فَلَا ثُمَّ تَمَثَّلَ لَعَلَّكَ يَوْماً أَنْ تَرَانِي كَأَنَّمَا* * * بَنِيَّ حَوَالَيَّ الْأُسُودُ اللَّوَابِدُ فَإِنَّ تَمِيماً قَبْلَ أَنْ يَلِدَ الْحَصَا* * * أَقَامَ زَمَاناً وَ هُوَ فِي النَّاسِ وَاحِدٌ . روى البرسي في مشارق الأنوار عن كعب بن الحارث قال إن ذا جدن الملك أرسل إلى السطيح لأمر شك فيه فلما قدم عليه أراد أن يجرب علمه قبل حكمه فخبأ له دينارا تحت قدمه ثم أذن له فدخل فقال له الملك ما خبأت لك يا سطيح فقال سطيح حلفت بالبيت و الحرم و الحجر الأصم و الليل إذا أظلم و الصبح إذا تبسم و بكل فصيح و أبكم لقد خبأت لي دينارا بين النعل و القدم فقال الملك من أين علمك هذا يا سطيح فقال من قبل أخ لي حتى ينزل معي أنى نزلت. فقال الملك أخبرني عما يكون في الدهور فقال سطيح إذا غارت الأخيار و قادت الأشرار و كذب بالأقدار و حمل المال بالأوقار و خشعت الأبصار لحامل الأوزار و قطعت الأرحام و ظهرت الطغام المستحلي الحرام في حرمة الإسلام و اختلفت الكلمة و خفرت الذمة و قلت الحرمة و ذلك عند طلوع الكوكب الذي يفزع العرب و له شبيه الذنب فهناك تنقطع الأمطار و تجف الأنهار و تختلف الأعصار و تغلو الأسعار في جميع الأقطار. ثم تقبل البربر بالرايات الصفر على البراذين السبر حتى ينزلوا مصر فيخرج رجل من ولد صخر فيبدل الرايات السود بالحمر فيبيح المحرمات و يترك النساء بالثدايا معلقات و هو صاحب نهب الكوفة فرب بيضاء الساق مكشوفة على الطريق مردوفة بها الخيل محفوفة قتل زوجها و كثر عجزها و استحل فرجها فعندها يظهر ابن النبي المهدي و ذلك إذا قتل المظلوم بيثرب و ابن عمه في الحرم و ظهر الخفي فوافق الوشمي فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه الظلوم فتظاهر الروم بقتل القروم فعندها ينكسف كسوف إذا جاء الزحوف و صف الصفوف. ثم يخرج ملك من صنعاء اليمن أبيض كالقطن اسمه حسين أو حسن فيذهب بخروجه غمر الفتن فهناك يظهر مباركا زكيا و هاديا مهديا و سيدا علويا فيفرج الناس إذا أتاهم بمن الله الذي هداهم فيكشف بنوره الظلماء و يظهر به الحق بعد الخفاء و يفرق الأموال في الناس بالسواء و يغمه السيف فلا يسفك الدماء و يعيش الناس في البشر و الهناء و يغسل بماء عدله عين الدهر من القذاء و يرد الحق على أهل القرى و يكثر في الناس الضيافة و القرى و يرفع بعدله الغواية و العمى كأنه كان غبار فانجلى فيملأ الأرض عدلا و قسطا و الأيام حباء و هو علم للساعة بلا امتراء. وَ رَوَى ابْنُ عَيَّاشٍ فِي الْمُقْتَضَبِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْبُوشَنْجَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النُّوشَجَانِ بْنِ البودمردان قَالَ لَمَّا جَلَا الْفُرْسُ عَنِ الْقَادِسِيَّةِ وَ بَلَغَ يَزْدَجَرْدَ بْنَ شَهْرِيَارَ مَا كَانَ مِنْ رُسْتُمَ وَ إِدَالَةِ الْعَرَبِ عَلَيْهِ وَ ظَنَّ أَنَّ رُسْتُمَ قَدْ هَلَكَ وَ الْفُرْسَ جَمِيعاً وَ جَاءَ مُبَادِرٌ وَ أَخْبَرَهُ بِيَوْمِ الْقَادِسِيَّةِ وَ انْجِلَائِهَا عَنْ خَمْسِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ خَرَجَ يَزْدَجَرْدُ هَارِباً فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَقَفَ بِبَابِ الْإِيوَانِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِيوَانُ هَا أَنَا ذَا مُنْصَرِفٌ عَنْكَ وَ رَاجِعٌ إِلَيْكَ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي لَمْ يَدْنُ زَمَانُهُ وَ لَا آنَ أَوَانُهُ قَالَ سُلَيْمَانُ الدَّيْلَمِيُّ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَهُ مَا قَوْلُهُ أَوْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فَقَالَ ذَلِكَ صَاحِبِكُمُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ السَّادِسُ مِنْ وُلْدِي قَدْ وَلَدَهُ يَزْدَجَرْدُ. فَهُوَ وَلَدُهُ و- منه عن عبد الله بن القاسم البلخي عن أبي سلام الكجي عن عبد الله بن مسلم عن عبد الله بن عمير عن هرمز بن حوران عن فراس عن الشعبي قال إن عبد الملك بن مروان دعاني فقال يا أبا عمرو إن موسى بن نصر العبدي كتب إلي و كان عامله على المغرب يقول بلغني أن مدينة من صفر كان ابتناها نبي الله سليمان بن داود أمر الجن أن يبنوها له فاجتمعت العفاريت من الجن على بنائها و أنها من عين القطر التي ألانها الله لسليمان بن داود و أنها في مفازة الأندلس و أن فيها من الكنوز التي استودعها سليمان و قد أردت أن أتعاطى الارتحال إليها فأعلمني الغلام بهذا الطريق أنه صعب لا يتمطى إلا بالاستعداد من الظهور و الأزواد الكثيرة مع بقاء بعد المسافة و صعوبتها و أن أحدا لم يهتم بها إلا قصر عن بلوغها إلا دارا بن دارا فلما قتله الإسكندر قال و الله لقد جئت الأرض و الأقاليم كلها و دان لي أهلها و ما أرض إلا و قد وطأتها إلا هذه الأرض من الأندلس فقد أدركها دارا بن دارا و إني لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا. فتجهز الإسكندر و استعد للخروج عاما كاملا فلما ظن أنه قد استعد لذلك و قد كان بعث رواده فأعلموا أن موانعا دونها. فكتب عبد الملك إلى موسى بن نصر يأمره بالاستعداد و الاستخلاف على عمله فاستعد و خرج فرآها و ذكر أحوالها فلما رجع كتب إلى عبد الملك بحالها و قال في آخر الكتاب فلما مضت الأيام و فنيت الأزواد سرنا نحو بحيرة ذات شجر و سرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربية فوقفت على قراءته و أمرت بانتساخه فإذا هو شعر ليعلم المرء ذو العز المنيع و من* * * يرجو الخلود و ما حي بمخلود لو أن خلقا ينال الخلد في مهل* * * لنال ذاك سليمان بن داود سالت له القطر عين القطر فائضة* * * بالقطر سنة عطاء غير مصدود فقال للجن ابنوا لي به أثرا* * * يبقى إلى الحشر لا يبلى و لا يودي فصيروه صفاحا ثم هيل له* * * إلى السماء بأحكام و تجويد و أفرغ القطر فوق السور منصلتا* * * فصار أصلب من صماء صيخود و ثب فيه كنوز الأرض قاطبة* * * و سوف يظهر يوما غير محدود و صار في قعر بطن الأرض مضطجعا* * * مصمدا بطوابيق الجلاميد لم يبق من بعده للملك سابقة* * * حتى تضمن رمسا غير أخدود هذا ليعلم أن الملك منقطع* * * إلا من الله ذي النعماء و الجود حتى إذا ولدت عدنان صاحبها* * * من هاشم كان منها خير مولود و خصه الله بالآيات منبعثا* * * إلى الخليقة منها البيض و السود له مقاليد أهل الأرض قاطبة* * * و الأوصياء له أهل المقاليد هم الخلائف اثنتا عشرة حججا* * * من بعدها الأوصياء السادة الصيد حتى يقوم بأمر الله قائمهم* * * من السماء إذا ما باسمه نودي. فلما قرأ عبد الملك الكتاب و أخبره طالب بن مدرك و كان رسوله إليه بما عاين من ذلك و عنده محمد بن شهاب الزهري قال ما ترى في هذا الأمر العجيب فقال الزهري أرى و أظن أن جنا كانوا موكلين بما في تلك المدينة حفظة لها يخيلون إلى من كان صعدها قال عبد الملك فهل علمت من أمر المنادي من السماء شيئا قال اله عن هذا يا أمير المؤمنين قال عبد الملك كيف ألهو عن ذلك و هو أكبر أوطاري لتقولن بأشد ما عندك في ذلك ساءني أم سرني. - فقال الزهري أخبرني علي بن الحسين عليه السلام أن هذا المهدي من ولد فاطمة بنت رسول الله ص. فقال عبد الملك كذبتما لا تزالان تدحضان في بولكما و تكذبان في قولكما ذلك رجل منا قال الزهري أما أنا فرويته لك عن علي بن الحسين عليه السلام فإن شئت فاسأله عن ذلك و لا لؤم علي فيما قلته لك ف إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ فقال عبد الملك لا حاجة لي إلى سؤال بني أبي تراب فخفض عليك يا زهري بعض هذا القول فلا يسمعه منك أحد قال الزهري لك على ذلك.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ١٦٢. — الإمام العسكري عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام قَالَ

إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ ظَهَرَ بَيَاضٌ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ شِبْهُ عَمُودٍ مِنْ حَدِيدٍ تُضِيءُ لَهُ الدُّنْيَا فَيَكُونُ سَاعَةً ثُمَّ يَذْهَبُ وَ يُظْلِمُ فَإِذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ظَهَرَ بَيَاضٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَأَضَاءَتْ لَهُ الدُّنْيَا فَيَكُونُ سَاعَةً ثُمَّ يَذْهَبُ فَيَكُونُ وَقْتُ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ يُظْلِمُ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ يَطْلُعُ الْفَجْرُ الصَّادِقُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ قَالَ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ فَذَاكَ لَهُ. بيان: قوله و يظلم أي البياض مجازا و في بعض النسخ بالتاء أي الدنيا و يمكن أن يكون المراد بالإضاءة ظهور الأنوار المعنوية للمقربين بسبب فتح أبواب سماء الرحمة و نزول الملائكة لإرشاد العباد و تنبيههم و ندائهم إياهم من ملكوت السماوات كما ورد في سائر الروايات و يمكن أن تكون أنوارا ضعيفة تخفى على أكثر الناس في أكثر الأوقات و تظهر على أبصار العارفين الذين ينظرون بنور الله كما أن الملائكة يراهم الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و لا يراهم غيرهم و قد يقال ظهور البياض كناية عن نزول الملك الذي ينزل نصف الليل إلى سماء الدنيا لينادي العباد فتضيء له الدنيا أي يقوم الناس للعبادة فيظهر له نور من الأرض بسبب عبادتهم كما ورد في الخبر أنهم يضيئون لأهل السماء ثم يذهب لأنهم ينامون قليلا كما ورد من سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم يقومون إذا بقي ثلث الليل و ظهور البياض من قبل المشرق لأن الملك ينتقل إليه ثم يظلم قبل الفجر أي ينامون قليلا و بالجملة الخبر من المتشابهات و علمه عند من صدر عنه إن لم يكن من الموضوعات.

بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام العسكري عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ الْعُمَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِ اسْتَقَرَّ الْجَبَلُ لِنُورِي فَإِنَّكَ سَتَقْوَى عَلَى أَنْ تَنْظُرَ إِلَيَّ وَ إِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فَلَا تُطِيقُ إِبْصَارِي لِضَعْفِكَ فَلَمَّا تَجَلَّى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْجَبَلِ تَقَطَّعَ ثَلَاثَ قِطَعٍ فَقِطْعَةٌ ارْتَفَعَتْ فِي السَّمَاءِ وَ قِطْعَةٌ غَاضَتْ تَحْتَ الْأَرْضِ وَ قِطْعَةٌ تَفَتَّتْ فَهَذَا الذَّرُّ مِنْ ذَلِكَ الْغُبَارِ غُبَارِ الْجَبَلِ. بيان هذا الخبر على تقدير صحته و صدوره عن الإمام لعل المعنى أن له أيضا مدخلية في تلك الذرات في بعض البلاد أو كلها بأن تكون تفرقت بقدرة الله تعالى في جميع البلاد. الآيات يونس وَ لَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ الأنبياء وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ و قال تعالى وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها المؤمنون وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ القصص آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً إلى قوله تعالى فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ سبأ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ إلى قوله تعالى وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً النازعات إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً البلد لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ التين وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ تفسير مُبَوَّأَ صِدْقٍ أي مكانا محمودا حسنا و هو بيت المقدس و الشام و قيل يريد به مصر و قال علي بن إبراهيم ردهم إلى مصر و غرق فرعون وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أي النعم اللذيذة إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ قيل هي أرض الشام أي نجينا إبراهيم و لوطا من كوثا إلى الشام و إنما قال بارَكْنا فِيها لأنها بلاد خصب و قيل إلى أرض بيت المقدس لأن بها مقام الأنبياء و الحاصل أن أكثر أنبياء بني إسرائيل بعثوا في الشام و بيت المقدس فانتشرت في العالمين شرائعهم التي هي مبادئ الخيرات الدينية و الدنيوية و قيل نجاهما إلى مكة كما قال إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ روي ذلك عن ابن عباس إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها و هي أرض الشام لأنها كانت مأواه كما ذكره المفسرون وَ آوَيْناهُما أي عيسى و أمه إِلى رَبْوَةٍ قال الطبرسي ره أي جعلنا مأواهما مكانا مرتفعا مستويا واسعا و الربوة هي الرملة من فلسطين عن أبي هريرة و قيل دمشق عن سعيد بن المسيب و قيل مصر عن ابن زيد و قيل بيت المقدس عن قتادة و كعب قال كعب و هي أقرب الأرض إلى السماء و قيل هي حيرة الكوفة و سوادها و القرار مسجد الكوفة و المعين الفرات عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام و قيل ذاتِ قَرارٍ أي ذات موضع قرار أي هي أرض مستوية يستقر عليها ساكنوها و قيل ذات ثمار لأنه لأجل الثمار يستقر فيها ساكنوها وَ مَعِينٍ ماء جار و ظاهر للعيون. فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ قال الطبرسي ره هي البقعة التي قال فيها لموسى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً و إنما كانت مباركة لأنها معدن الوحي و الرسالة و كلام الله تعالى و قيل مباركة كثيرة الثمار و الأشجار و الخير و النعم بها و الأول أصح انتهى و أقول - رُوِيَ فِي التَّهْذِيبِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ هُوَ الْفُرَاتُ وَ الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ هِيَ كَرْبَلَاءُ. بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ قيل أي هذه بلدة نزهة أرضها عذبة تخرج النبات و ليست بسبخة و ليس فيها شيء من الهوام المؤذية و قيل أراد به صحة هوائها و عذوبة مائها و سلامة تربتها و أنه ليس فيها حر يؤذي في القيظ و برد يؤذي في الشتاء وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها أي بالتوسعة على أهلها أو بما مر و هي قرى الشام و في تفسير علي بن إبراهيم هي مكة قُرىً ظاهِرَةً أي متواصلة يظهر بعضها لبعض و قد مر تأويل الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها بالأئمة عليهم السلام و القرى الظاهرة برواة أخبارهم و فقهاء شيعتهم و السير بالعلم آمِنِينَ من الشك و الضلال بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ أي المطهر طُوىً اسم الوادي الذي كلم الله فيه موسى ع. لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ قال الطبرسي ره أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ و أنت يا محمد مقيم به و هو محلك و هذا تنبيه على أن شرف البلد بشرف من حل فيه من الرسول الداعي إلى توحيده و إخلاص عبادته و بيان أن تعظيمه له و قسمه به لأجله صلى الله عليه وآله وسلم و لكونه حالا فيه كما سميت المدينة طيبة لأنها طابت به حيا و ميتا و قيل معناه لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ و أنت حل فيه منتهك الحرمة فلم يبق للبلد حرمة حيث هتك حرمتك عن أبي مسلم - وَ هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَظِّمُ الْبَلَدَ وَ تَسْتَحِلُّ مُحَمَّداً فِيهِ فَقَالَ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ يُرِيدُ أَنَّهُمُ اسْتَحَلُّوكَ فِيهِ فَكَذَّبُوكَ وَ شَتَمُوكَ وَ كَانُوا لَا يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِيهِ قَاتِلَ أَبِيهِ وَ يَتَقَلَّدُونَ لِحَاءَ شَجَرِ الْحَرَمِ فَيَأْمَنُونَ بِتَقْلِيدِهِمْ إِيَّاه فَاسْتَحَلُّوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَمْ يَسْتَحِلُّوا مِنْ غَيْرِهِ فَعَابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. و قال (قدّس سرّه) في قوله سبحانه وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ أقسم الله سبحانه بالتين الذي يؤكل و الزيتون الذي يعصر منه الزيت عن ابن عباس و غيره و قيل التين الجبل الذي عليه دمشق و الزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس عن قتادة و قال عكرمة هما جبلان و إنما سميا بهما لأنهما نبتا بهما و قيل التين مسجد دمشق و الزيتون بيت المقدس عن كعب الأحبار و غيره و قيل التين مسجد نوح عليه السلام الذي بنى على الجودي و الزيتون بيت المقدس عن ابن عباس و قيل التين مسجد الحرام و الزيتون المسجد الأقصى عن الضحاك وَ طُورِ سِينِينَ يعني الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام عن الحسن و سينين و سيناء واحد و قيل إن سينين معناه المبارك الحسن كأنه قيل جبل الخير الكثير لأنه إضافة تعريف عن مجاهد و قتادة و قيل معناه كثير النبات و الشجر عن عكرمة و قيل إن كل جبل فيه شجر مثمر فهو سينين و سيناء بلغة النبط عن مقاتل - و روي عن موسى بن جعفر عليه السلام وَ طُورِ سِينَاءَ. وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ يعني مكة البلد الحرام يأمن فيه الخائف في الجاهلية و الإسلام فالأمين بمعنى المؤمن مؤمن من يدخله و قيل هو بمعنى الآمن و يؤيده قوله أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً.

بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
خُطْبَةٌ أُخْرَى فِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام قَالَ

الْحُسَيْنُ عليه السلام خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ خُطْبَةً بَلِيغَةً فِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُنْشِئَ الْمَخْلُوقَاتِ وَ يُبْدِعَ الْمَوْجُودَاتِ- أَقَامَ الْخَلَائِقَ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ وَ رَفْعِ السَّمَاوَاتِ- ثُمَّ أَفَاضَ نُوراً مِنْ نُورِ عِزِّهِ فَلَمَعَ قَبَساً مِنْ ضِيَائِهِ وَ سَطَعَ- ثُمَّ اجْتَمَعَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ- وَ فِيهَا صُورَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص - فَقَالَ لَهُ تَعَالَى أَنْتَ الْمُرْتَضَى الْمُخْتَارُ وَ فِيكَ مُسْتَوْدَعُ الْأَنْوَارِ- مِنْ أَجْلِكَ أَضَعُ الْبَطْحَاءَ وَ أَرْفَعُ السَّمَاءَ وَ أُجْرِي الْمَاءَ- وَ أَجْعَلُ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ- وَ أَنْصِبُ أَهْلَ بَيْتِكَ عَلَماً لِلْهِدَايَةِ- وَ أُودِعُ فِيهِمْ أَسْرَارِي بِحَيْثُ لَا يَغِيبُ عَنْهُمْ دَقِيقٌ وَ لَا جَلِيلٌ- وَ لَا يَخْفَى عَنْهُمْ خَفِيٌّ- أَجْعَلُهُمْ حُجَّتِي عَلَى خَلِيقَتِي- وَ أُسْكِنُ قُلُوبَهُمْ أَنْوَارَ عِزَّتِي- وَ أُطْلِعُهُمْ عَلَى مَعَادِنِ جَوَاهِرِ خَزَائِنِي- ثُمَّ أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الشَّهَادَةَ- بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ الْإِقْرَارَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ- وَ إِنَّ الْإِمَامَةَ فِيهِمْ وَ النُّورَ مَعَهُمْ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَخْفَى الْخَلِيقَةَ فِي غَيْبِهِ- وَ غَيَّبَهَا فِي مَكْنُونِ عِلْمِهِ وَ نَصَبَ الْعَوَالِمَ- وَ مَوَّجَ الْمَاءَ وَ أَثَارَ الزَّبَدَ- وَ أَهَاجَ الدُّخَانَ فَطَفَا عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ- ثُمَّ أَنْشَأَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ أَنْوَارٍ أَبْدَعَهَا وَ أَنْوَاعٍ اخْتَرَعَهَا- ثُمَّ خَلَقَ الْمَخْلُوقَاتِ فَأَكْمَلَهَا- ثُمَّ قَرَنَ بِتَوْحِيدِهِ نُبُوَّةَ نَبِيِّهِ- فَشَهِدَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْمَلَائِكَةُ- وَ الْعَرْشُ وَ الْكُرْسِيُّ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ- وَ مَا فِي الْأَرْضِ بِالنُّبُوَّةِ وَ الْفَضِيلَةِ- ثُمَّ خَلَقَ آدَمَ وَ أَبَانَ لِلْمَلَائِكَةِ فَضْلَهُ- وَ أَرَاهُمْ مَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ سَابِقِ الْعِلْمِ فَجَعَلَهُ مِحْرَاباً وَ قِبْلَةً لَهُمْ- فَسَجَدُوا لَهُ وَ عَرَفُوا حَقَّهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ لِآدَمَ عليه السلام حَقِيقَةَ ذَلِكَ النُّورِ- وَ مَكْنُونَ ذَلِكَ السِّرِّ فَأَوْدَعَهُ شَيْئاً وَ أَوْصَاهُ- وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ السِّرُّ فِي الْمَخْلُوقَاتِ- ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْتَقِلُ مِنَ الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةِ- إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَلْقَاهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ- ثُمَّ صَانَهُ اللَّهُ عَنِ الْخَثْعَمِيَّةِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى آمِنَةَ- فَلَمَّا أَظْهَرَهُ اللَّهُ بِوَاسِطَةِ نَبِيِّنَا ص اسْتَدْعَى الْفُهُومَ إِلَى الْقِيَامِ بِحُقُوقِ ذَلِكَ السِّرِّ اللَّطِيفِ- وَ نَدَبَ الْعُقُولَ إِلَى الْإِجَابَةِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى- الْمُودَعِ فِي الذَّرِّ قَبْلَ النَّسْلِ- فَمَنْ واقَفَهُ قَبَسٌ مِنْ لَمَحَاتِ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى إِلَى السِّرِّ- وَ انْتَهَى إِلَى الْعَهْدِ الْمُودَعِ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ وَ غَامِضِ الْعِلْمِ- وَ مَنْ غَمَرَتْهُ الْغَفْلَةُ وَ شَغَلَتْهُ الْمِحْنَةُ عَشِيَ بَصَرُ قَلْبِهِ عَنْ إِدْرَاكِهِ- فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ النُّورُ يَنْتَقِلُ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يَتَشَعْشَعُ فِي غَرَائِزِنَا إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ- فَنَحْنُ أَنْوَارُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ مَحْضُ خَالِصِ الْمَوْجُودَاتِ- وَ سُفُنُ النَّجَاةِ وَ فِينَا مَكْنُونُ الْعِلْمِ- وَ إِلَيْنَا مَصِيرُ الْأُمُورِ- وَ بِمَهْدِيِّنَا تَنْقَطِعُ الْحُجَجُ فَهُوَ خَاتَمُ الْأَئِمَّةِ- وَ مُنْقِذُ الْأُمَّةِ وَ مُنْتَهَى النُّورِ وَ غَامِضُ السِّرِّ- فَلْيَهْنَأْ مَنِ اسْتَمْسَكَ بِعُرْوَتِنَا وَ حُشِرَ عَلَى مَحَبَّتِنَا. 7 نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، وَ مِنْ كِتَابِ عُيُونِ الْحِكْمَةِ وَ الْمَوَاعِظِ لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ مِنْ خُطَبِهِ (صلوات اللّه عليه) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ- وَ لَا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ وَ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ- الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ- وَ لَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ- وَ لَا نَعْتٌ مَوْجُودٌ وَ لَا وَقْتٌ مَعْدُودٌ- وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ فَطَرَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ- وَ نَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ- وَ وَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ- وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ- وَ كَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ- وَ كَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ- لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ- وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ- وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَ مَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ- وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ وَ مَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ- وَ مَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ- وَ مَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ- كَائِنٌ لَا عَنْ حَدَثٍ مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَمٍ- مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ وَ غَيْرُ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ- فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَ الْآلَةِ- بَصِيرٌ إِذْ لَا مَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ- مُتَوَحِّدٌ إِذْ لَا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ- وَ لَا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً وَ ابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً- بِلَا رَوِيَّةٍ أَجَالَهَا وَ لَا تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا وَ لَا حَرَكَةٍ أَحْدَثَهَا وَ لَا هَمَامَةِ نَفْسٍ اضْطَرَبَ فِيهَا - أَحَالَ الْأَشْيَاءَ لِأَوْقَاتِهَا وَ لَاءَمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا وَ غَرَّزَ غَرَائِزَهَا- وَ أَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا عَالِماً بِهَا- قَبْلَ ابْتِدَائِهَا مُحِيطاً بِحُدُودِهَا وَ انْتِهَائِهَا- عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَ أَحْنَائِهَا - ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ فَتْقَ الْأَجْوَاءِ وَ شَقَّ الْأَرْجَاءِ وَ سَكَائِكَ الْهَوَاءِ- فَأَجْرَى فِيهَا مَاءً مُتَلَاطِماً تَيَّارُهُ مُتَرَاكِماً زَخَّارُهُ- حَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ- وَ الزَّعْزَعِ الْقَاصِفَةِ فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ- وَ سَلَّطَهَا عَلَى شَدِّهِ وَ قَرَنَهَا إِلَى حَدِّهِ- الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِهَا فَتِيقٌ وَ الْمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفِيقٌ ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ رِيحاً اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا- وَ أَدَامَ مُرَبَّهَا وَ أَعْصَفَ مَجْرَاهَا- وَ أَبْعَدَ مَنْشَأَهَا- فَأَمَرَهَا بِتَصْفِيقِ الْمَاءِ الزَّخَّارِ وَ إِثَارَةِ مَوْجِ الْبِحَارِ- فَمَخَضَتْهُ مَخْضَ السِّقَاءِ وَ عَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ- تَرُدُّ أَوَّلَهُ إِلَى آخِرِهِ- وَ سَاجِيَهُ إِلَى مَائِرِهِ حَتَّى عَبَّ عُبَابُهُ وَ رَمَى بِالزَّبَدِ رُكَامُهُ- فَرَفَعَهُ فِي هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ وَ جَوٍّ مُنْفَهِقٍ فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ- جَعَلَ سُفْلَاهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً- وَ عُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَ سَمْكاً مَرْفُوعاً بِغَيْرِ عَمَدٍ يَدْعَمُهَا- وَ لَا دِسَارٍ يَنْتَظِمُهَا ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ وَ ضِيَاءِ الثَّوَاقِبِ - وَ أَجْرَى فِيهَا سِرَاجاً مُسْتَطِيراً وَ قَمَراً مُنِيراً- فِي فَلَكٍ دَائِرٍ وَ سَقْفٍ سَائِرٍ وَ رَقِيمٍ مَائِرٍ - ثُمَّ فَتَقَ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى- فَمَلَأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلَائِكَتِهِ- مِنْهُمْ سُجُودٌ لَا يَرْكَعُونَ وَ رُكُوعٌ لَا يَنْتَصِبُونَ- وَ صَافُّونَ لَا يَتَزَايَلُونَ- وَ مُسَبِّحُونَ لَا يَسْأَمُونَ لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ- وَ لَا سَهْوُ الْعُقُولِ وَ لَا فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ وَ لَا غَفْلَةُ النِّسْيَانِ- وَ مِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى وَحْيِهِ وَ أَلْسِنَةٌ إِلَى رُسُلِهِ- وَ مُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَ أَمْرِهِ- وَ مِنْهُمُ الْحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ وَ السَّدَنَةُ لِأَبْوَابِ جِنَانِهِ- وَ مِنْهُمُ الثَّابِتَةُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى أَقْدَامُهُمْ- وَ الْمَارِقَةُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا أَعْنَاقُهُمْ- وَ الْخَارِجَةُ مِنَ الْأَقْطَارِ أَرْكَانُهُمْ- وَ الْمُنَاسِبَةُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَكْتَافُهُمْ- نَاكِسَةٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ- مُتَلَفِّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ مَضْرُوبَةٌ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّةِ- وَ أَسْتَارُ الْقُدْرَةِ لَا يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْوِيرِ- وَ لَا يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعِينَ- وَ لَا يَحُدُّونَهُ بِالْأَمَاكِنِ وَ لَا يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظَائِرِ. وَ مِنْهَا فِي صِفَةِ خَلْقِ آدَمَ عليه السلام ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الْأَرْضِ - وَ سَهْلِهَا وَ عَذْبِهَا وَ سَبَخِهَا تُرْبَةً سَنَّهَا بِالْمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ - وَ لَاطَهَا بِالْبِلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ - فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَ وُصُولٍ وَ أَعْضَاءٍ وَ فُصُولٍ- أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ- وَ أَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ وَ أَجَلٍ مَعْلُومٍ- ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ- فَمَثُلَتْ إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ يُجِيلُهَا وَ فِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا- وَ جَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا وَ أَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا- وَ مَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- وَ الْأَذْوَاقِ وَ الْمَشَامِّ وَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَجْنَاسِ- مَعْجُوناً بِطِينَةِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَةِ- وَ الْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ وَ الْأَخْلَاطِ الْمُتَبَايِنَةِ- مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ الْبِلَّةِ وَ الْجُمُودِ وَ الْمَسَاءَةِ وَ السُّرُورِ- وَ اسْتَأْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ- الْمَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ - وَ عَهَدَ وَصِيَّتَهُ إِلَيْهِمْ فِي الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ- وَ الْخُشُوعِ لِتَكْرِمَتِهِ- فَقَالَ سُبْحَانَهُ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ - وَ قَبِيلَهُ اعْتَرَتْهُ الْحَمِيَّةُ- وَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ وَ تَعَزَّزَ بِخِلْقَةِ النَّارِ- وَ اسْتَوْهَنَ خَلْقَ الصَّلْصَالِ- فَأَعْطَاهُ اللَّهُ النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ- وَ اسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ وَ إِنْجَازاً لِلْعِدَةِ- فَقَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ٢٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ وَ حِيطَانُهُ كُوًى كُلُّهُ قِبْلَتُهُ وَ جَانِبَاهُ- وَ امْرَأَةٌ تُصَلِّي حِيَالَهُ يَرَاهَا وَ لَا تَرَاهُ قَالَ لَا بَأْسَ . الكُوى بالضم جمع كوة بالفتح و الضم و التشديد و هي الخرق في الحائط. و اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أن المنع من محاذاة الرجل و المرأة في الصلاة على التحريم أو الكراهة فذهب المرتضى و ابن إدريس و أكثر المتأخرين إلى الثاني و ذهب الشيخان إلى أنه لا يجوز أن يصلي الرجل و إلى جنبه امرأة تصلي سواء صلت بصلاته أم لا فإن فعلا بطلت صلاتهما و كذا إن تقدمته عند الشيخ و لم يذكر ذلك المفيد و تبعهما ابن حمزة و أبو الصلاح و قال الجعفي و من صلى و حياله امرأة و ليس بينهما قدر عظم الذراع فسدت الصلاة. ثم اختلفوا فيما يزول الكراهة أو التحريم فمنهم من قال يزول بالحائل بينهما أو بتباعد عشرة أذرع أو وقوع صلاتها خلفه بحيث لا يحاذي جزء منها جزءا منه في جميع الأحوال و قال في المعتبر لو كانت متأخرة عنه و لو بشبر أو مسقط الجسد أو غير متشاغلة بالصلاة لم يمنع و نحوه قال في المنتهى و ظاهر الشيخ في كتابي الحديث أيضا الاكتفاء بالشبر و الظاهر أنه لا خلاف في زوال المنع بتوسط الحائل أو بعد عشرة أذرع و قد حكى الفاضلان عليه الإجماع لكن في بعض الروايات أكثر من عشرة أذرع و الظاهر أن زوال المنع بصلاتها خلفه أيضا في الجملة إجماعي. ثم إن الشهيد الثاني ره اعتبر في الحائل أن يكون مانعا من الرؤية و كلام سائر الأصحاب مطلق و خبرا علي بن جعفر يدلان على عدمه و قال العلامة في النهاية ليس المقتضي للتحريم أو الكراهة النظر لجواز الصلاة و إن كانت قدامه عارية و لمنع الأعمى و من غمض عينيه و قريب منه كلامه في التذكرة و في البيان و في تنزيل الظلام أو فقد البصر منزلة الحائط نظر أقربه المنع و أولى بالمنع منع الصحيح نفسه من الاستبصار و استوجه في التحرير الصحة في الأعمى و استشكل فيمن غمض عينيه و الظاهر عدم زوال المنع بشيء من ذلك كما هو الظاهر من الأخبار. و اختلف في الصغيرين و الصغير و الكبير و الظاهر اشتراك البلوغ فيهما و ذهب الأكثر إلى اشتراط تعلق الكراهة و التحريم بصلاة كل منهما صحة صلاة الآخر و احتمل الشهيد الثاني عدم الاشتراط و إطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين اقتران الصلاتين أو سبق إحداهما في بطلان الكل و ذهب جماعة من المتأخرين إلى اختصاص البطلان بالمقترنة و المتأخرة دون السابقة و في التقدير بعشرة أذرع الظاهر أن مبدأه الموقف و ربما يحتمل مع تقدمها اعتباره من موضع السجود. و الذي يظهر من الأخبار أن الحكم على الكراهة تزول بتأخرها بشبر و الذراع أفضل و بمسقط الجسد أحوط و بعشرة أذرع أو بحائل بينهما و إن كان بقدر ذراع أو بقدر عظم الذراع أيضا إذ الظاهر من رواية زرارة قدر ما لا يتخطى أو قدر عظم الذراع أن يكون بينهما شيء ارتفاعه أحد المقدارين و رواية الحلبي رواها الشيخ في الصحيح عن العلاء عن محمد بن مسلم بتلك العبارة بعينها إلا أن فيه لا ينبغي ذلك فإن كان بينهما شبر أجزأه ذلك بالشين المعجمة و الباء الموحدة و قال الشيخ بعد ذلك يعني إذا كان الرجل متقدما للمرأة بشبر. و احتمل الشيخ البهائي قدّس سرّه كون المفسر محمد بن مسلم بأن يكون فهم ذلك من الإمام عليه السلام لقرينة حالية أو مقالية و قال قد استبعد بعض الأصحاب هذا التفسير و اختار جعل الشبر في الحديث بالسين المهملة و التاء المثناة من فوق و هو كما ترى و ربما يقال في وجه الاستبعاد إن بلوغ الحجرة في الضيق إلى حد لا يبلغ البعد بين المصلين في زاويتيها مقدار شبر خلاف الغالب المعتاد و ليس بشيء لأنه إذا كان المراد كون الرجل أقرب إلى القبلة من المرأة بشبر لا يلزم حمل الحجرة على خلاف مجرى العادة. و قال ره إلحاق التاء بالعشرة يعطي عدم ثبوت ما نقله بعض اللغويين من أن الذراع مؤنث سماعي انتهى. ثم إنهم ذكروا أن جميع ذلك في حال الاختيار فأما مع الاضطرار فلا كراهة و أما استثناء مكة من هذا الحكم كما مر في رواية الفضيل فلم أر التصريح به في كلام الأصحاب و ظاهر الصدوق ره القول به نعم قال العلامة قدّس سرّه في المنتهى لا بأس بالصلاة هناك و المرأة قائمة أو جالسة بين يديه لما رواه الشَّيْخُ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَقُومُ أُصَلِّي بِمَكَّةَ وَ مَرْأَةٌ بَيْنَ يَدَيَّ جَالِسَةٌ أَوْ مَارَّةٌ- قَالَ لَا بَأْسَ- إِنَّمَا سُمِّيَتْ مَكَّةُ بَكَّةَ لِأَنَّهُ تَبُكُّ فِيهِ الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ. . و قال في التذكرة و لا بأس بأن يصلى في مكة زادها الله شرفا إلى غير سترة لأن النبي ص صلى هناك و ليس بينه و بين الطواف سترة. و لأن الناس يكثرون هناك لأجل قضاء نسكهم و سميت بكة لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون و يدفع بعضهم بعضا فلو منع المصلي من يجتاز بين يديه ضاق على الناس و حكم الحرم كله ذلك لأن ابن عباس قال أقبلت راكبا على حمار و النبي ص يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار و لأنه محل المشاعر و المناسك انتهى. و لا يبعد القول به لأن رعاية هذا عند المقام يوجب الحرج غالبا لتضيّق الوقت و المكان و لا يمكن رعاية ذلك في غالب الأوان و لتلك الرواية التي ليس فيها ما يتأمل فيه إلا أبان و هو و إن رمي بالناووسية لكن روي فيه إجماع العصابة. الآيات البقرة وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ- لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ الأعراف وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ التوبة ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ- إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ- أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا و قال تعالى وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ- لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ يونس وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ الحج وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً الجن وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً تفسير وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ- فِي تَفْسِيرِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام هِيَ مَسَاجِدُ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ- مَنَعُوهُمْ عَنِ التَّعَبُّدِ فِيهَا- بِأَنْ أَلْجَئُوا رَسُولَ اللَّهِ ص إِلَى الْخُرُوجِ عَنْ مَكَّةَ. - وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ غَيْرِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُمْ قُرَيْشٌ- حِينَ مَنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص دُخُولَ مَكَّةَ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. - وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ أَرَادَ جَمِيعَ الْأَرْضِ- لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- كَقَوْلِهِ ص بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ. . و يحتمل أن يكون المراد بالأجل الحد الذي ينتهي إليه أي يكون إيماني مترقيا في الكمال لا ينتهي إلى حد إلا إلى اللقاء و هو غاية مراتب العرفان أو يكون دون بمعنى عند أي لا يكون له أجل الموت و التخصيص لأنه عند ذلك يوسوس الشيطان. و يحتمل وجها خامسا و هو أن يكون المراد بالدعاء الرؤية و يكون المعنى لا أجل له سوى الرؤية و الرؤية لا تكون أجلا لامتناعها فلا أجل له أصلا و يكون إشارة إلى ما مر في الخبر أن الرؤية توجب سلب الإيمان الذي كان في الدنيا. نصرا في دينك أي وفقني لأن أنصر دينك و في بعض النسخ بالباء أي بصيرة و هو أظهر. و قال الجوهري الكفل الضعف قال تعالى

يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ و يقال إنه النصيب أقول يحتمل أن يكون المراد النعم الظاهرة و الباطنة في الدنيا و الآخرة و بيض وجهي بنورك في الآخرة أو الأعم منها و من الأنوار المعنوية في الدنيا كما قال تعالى سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ورد في الخبر في المتهجدين خلوا بربهم فألبسهم من نوره فيما عندك أي من المثوبات و القربات في سبيلك أي في الجهاد أو الأعم كائنا و ثابتا على ملتك و الكسل التثاقل عن الأمر و الفترة الانكسار و الضعف و الملتحد الملجأ. فلا تردني في هلكة أي إذا نجيتني من هلكة فلا تردني فيها بمنع لطفك أو لا تردني من الإرادة أو بسكون الراء و كسر الدال من الإرداء بمعنى الإهلاك كما قال الله تعالى أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ فاكتب شهادتي أي ضاعف الثواب لي بعدد كل من جحد ما أقررت به أنت السلام أي السلم من النقائص أو مسلم الخلق من الآفات و منك السلام أي سلامة كل الخلق من العيوب أو البلايا من فضلك مفاتيح الخير و المفاتيح جمع المفتاح أي أسألك ما يصير سببا لفتح أبواب الخيرات و خواتيمه أي ما يختم به الخيرات أو أسألك أن يكون فتح جميع أموري و ختمها بالخير. و الشرائع جمع الشريعة و هو مورد المشاربة من الماء أي طرق الخير و يقال نهجت الطريق أي أبنته و أوضحته و غشني رحمتك أي اجعل رحمتك تغشاني و تسترني و تحيط بي عن الإزالة أي عن أن يزيلني أحد أو أزيل أحدا و الغواية بالفتح الضلال و الخيبة. عند موضع الشك إذ كفران النعمة غالبا أنما يكون عند الشك في المنعم أو هو عمدة الكفران و التسليم لله و لحججه و انقياد ما يصدر عنهم و أمروا به عند الشبهات أي عند اشتباه معنى ما ورد عنهم و صعوبته على الأفهام و خفاء علة الحكم و قد مر تحقيقه في باب التسليم. و التحري طلب الأحرى و الأليق في إسخاطك أي إذا ترددت بين إسخاطك و إسخاط خلقك أطلب ما هو أحرى و هو إسخاطهم لطلب رضاك و في سائر الكتب سوى المتهجد ليس إسخاطك و لعله أصوب. يعود علي من العائدة و هو العطف و المنفعة إن رفضتني أي تركتني و البطر الطغيان بالنعمة. أسألك برحمتك أي رحمتك يقال سأله و سأل به و قال تعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ و يحتمل أن يكون المسئول التي لا تنال و لا يكون صفة لرحمتك بل لمقدر أي النعمة أو الخلة و شبههما و برحمتك قسما أو الباء للسببية و في بعض نسخ الدعاء النجاة بدون الواو فيكون هي المسئول و الخروج و الدخول معطوفين على قوله رضاك و على نسخة العطف يحتمل أن يكون الجميع كذلك و يكون المسئول خوفا و أسألك تأكيدا و لعل الأظهر زيادة الواو في قوله و الخروج كما أنه ليس في بعض نسخ الدعاء. و الورطة الهلكة و كل أمر يعسر النجاة منه على حدود رضاك أي لا التجاوز عن الحدود التي بينتها لرضاك إلى ما ترضى تشعث أي تفرق و في بعض النسخ بالباء بمعناه يقال شعثت الشيء أي فرقته لكن الأول على بناء التفعيل و الثاني على بناء المجرد. خطر بها هواي أي خطر بسبب تلك الشهوة ببالي ما أهواه أو طغى بسببها هواي و لم يطعني في القاموس الخاطر الهاجس خطر بباله و عليه يخطر خطورا ذكره بعد نسيان و أخطره الله تعالى و الفحل بذنبه يخطر ضرب به يمينا و شمالا و هي ناقة خطارة و الرجل بسيفه و رمحه رفعه مرة و وضعه أخرى و في مشيته رفع يديه و وضعهما خطرانا فيهما و الريح اهتز فهو خطار انتهى. في الكفاف أي معه قال في النهاية الكفاف هو الذي لا يفضل عنه شيء و يكون بقدر الحاجة و يحتمل أن يكون الواو في قوله و الزهد بمعنى أو أو يكون تفسيرا للسعة و في التهذيب و الزهد فيما هو وبال و هو أصوب في جميع المواطن أي سواء كان ضارا أو نافعا ما لم يبلغ حد التقية و النصف بالتحريك الإنصاف لا يحفيك سائل قد مر معناه و يحتمل وجها آخر و هو أن مبالغة السائلين لا يعد عندك مبالغة لأنك تحب الملحين في الدعاء و الأظهر ما مر و في النهاية و الهدأة و الهدء السكون من الحركات.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ٣٠٤. — غير محدد

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِأَيِّ عِلَّةٍ وَضَعَ اللَّهُ الْحَجَرَ فِي الرُّكْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ يُقَبَّلُ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ وُضِعَ فِيهِ مِيثَاقُ الْعِبَادِ وَ الْعَهْدُ وَ لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ وَ كَيْفَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ تُخْبِرُنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّ تَفَكُّرِي فِيهِ لَعَجَبٌ قَالَ فَقَالَ سَأَلْتَ وَ أَعْضَلْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَ اسْتَقْصَيْتَ فَافْهَمْ وَ فَرِّغْ قَلْبَكَ وَ أَصْغِ سَمْعَكَ أُخْبِرْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَضَعَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ هُوَ جَوْهَرَةٌ أُخْرِجَتْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ فَوُضِعَتْ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ لِعِلَّةِ الْمِيثَاقِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ حِينَ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ تَرَاءَى لَهُمْ رَبُّهُمْ وَ مِنْ ذَلِكَ الرُّكْنِ يَهْبِطُ الطَّيْرُ عَلَى الْقَائِمِ فَأَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُهُ ذَلِكَ الطَّيْرُ وَ هُوَ وَ اللَّهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ إِلَى ذَلِكَ الْمَقَامِ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى الْقَائِمِ وَ هُوَ الشَّاهِدُ لِمَنْ وَافَى ذَلِكَ الْمَكَانَ وَ الشَّاهِدُ لِمَنْ أَدَّى إِلَيْهِ الْمِيثَاقَ وَ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ وَ أَمَّا الْقُبْلَةُ وَ الِالْتِمَاسُ فَلِعِلَّةِ الْعَهْدِ تَجْدِيداً لِذَلِكَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ تَجْدِيداً لِلْبَيْعَةِ وَ لِيُؤَدُّوا إِلَيْهِ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ فَيَأْتُونَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ لِيُؤَدُّوا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْعَهْدَ أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ وَ اللَّهِ مَا يُؤَدِّي ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُ شِيعَتِنَا وَ لَا حَفِظَ ذَلِكَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ أَحَدٌ غَيْرُ شِيعَتِنَا وَ إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَهُ فَيَعْرِفُهُمْ وَ يُصَدِّقُهُمْ وَ يَأْتِيهِ غَيْرُهُمْ فَيُنْكِرُهُمْ وَ يُكَذِّبُهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ غَيْرُكُمْ فَلَكُمْ وَ اللَّهِ يَشْهَدُ وَ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهِ يَشْهَدُ بِالْحِقْدِ وَ الْجُحُودِ وَ الْكُفْرِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجِيءُ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنَانِ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى تَعْرِفُهُ الْخَلْقُ وَ لَا تُنْكِرُهُ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ وَ جَدَّدَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عِنْدَهُ بِحِفْظِ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ يَشْهَدُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَنْكَرَ وَ جَحَدَ وَ نَسِيَ الْمِيثَاقَ بِالْكُفْرِ وَ الْإِنْكَارِ وَ أَمَّا عِلَّةُ مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَهَلْ تَدْرِي مَا كَانَ الْحَجَرُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ كَانَ مَلَكاً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا أَخَذَ اللَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمِيثَاقَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ أَقَرَّ ذَلِكَ الْمَلَكُ فَاتَّخَذَهُ اللَّهُ أَمِيناً عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فَأَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ وَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ وَ اسْتَعْبَدَ الْخَلْقَ أَنْ يُجَدِّدُوا عِنْدَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ الْإِقْرَارَ بِالْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ يُذَكِّرُهُ الْمِيثَاقَ وَ يُجَدِّدُ عِنْدَهُ الْإِقْرَارَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَلَمَّا عَصَى آدَمُ فَأُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْسَاهُ اللَّهُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ ص وَ جَعَلَهُ بَاهِتاً حَيْرَانَ فَلَمَّا تَابَ عَلَى آدَمَ حَوَّلَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فِي صُورَةِ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فَرَمَاهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ وَ هُوَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ فَلَمَّا رَآهُ أَنِسَ إِلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ جَوْهَرَةٌ فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا آدَمُ أَ تَعْرِفُنِي قَالَ لَا قَالَ أَجَلْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكَ الشَّيْطَانُ وَ أَنْسَاكَ ذِكْرَ رَبِّكَ وَ تَحَوَّلَ إِلَى الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ بِهَا فِي الْجَنَّةِ مَعَ آدَمَ فَقَالَ لآِدَمَ أَيْنَ الْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ آدَمُ وَ ذَكَرَ الْمِيثَاقَ وَ بَكَى وَ خَضَعَ لَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ جَدَّدَ الْإِقْرَارَ بِالْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ ثُمَّ حَوَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَوْهَرِ الْحَجَرِ دُرَّةً بَيْضَاءَ صَافِيَةً تُضِيءُ فَحَمَلَهُ آدَمُ عَلَى عَاتِقِهِ إِجْلَالًا لَهُ وَ تَعْظِيماً فَكَانَ إِذَا أَعْيَا حَمَلَهُ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ حَتَّى وَافَى بِهِ مَكَّةَ فَمَا زَالَ يَأْنَسُ بِهِ بِمَكَّةَ وَ يُجَدِّدَ الْإِقْرَارَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ جَبْرَئِيلَ إِلَى أَرْضِهِ وَ بَنَى الْكَعْبَةَ هَبَطَ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْبَابِ وَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تَرَاءَى لِآدَمَ حِينَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ وَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَلْقَمَ الْمَلَكَ الْمِيثَاقَ فَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ وُضِعَ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ وَ نَحَّى آدَمَ مِنْ مَكَانِ الْبَيْتِ إِلَى الصَّفَا وَ حَوَّاءَ إِلَى الْمَرْوَةِ وَ جَعَلَ الْحَجَرَ فِي الرُّكْنِ فَكَبَّرَ اللَّهَ وَ هَلَّلَهُ وَ مَجَّدَهُ فَلِذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ فِي اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مِنَ الصَّفَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْدَعَهُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ وَ أَلْقَمَهُ إِيَّاهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ عليه السلام بِالْوَصِيَّةِ اصْطَكَّتْ فَرَائِصُ الْمَلَائِكَةِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ ذَلِكَ الْمَلَكُ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَشَدُّ حُبّاً لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ مِنْهُ فَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ أَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ فَهُوَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنٌ نَاظِرَةٌ لِيَشْهَدَ لِكُلِّ مَنْ وَافَاهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ حَفِظَ الْمِيثَاقَ.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ لَا جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ وَ لَا عِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَ لَا اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ وَ لَا إِجْهَارٌ بِالتَّلْبِيَةِ وَ لَا الْهَرْوَلَةُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ لَا اسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَ لَا دُخُولُ الْكَعْبَةِ وَ لَا الْحَلْقُ إِنَّمَا يُقَصِّرْنَ مِنْ شُعُورِهِنَّ وَ لَا تُوَلَّى الْمَرْأَةُ الْقَضَاءَ وَ لَا تُوَلَّى الْإِمَارَةَ وَ لَا تُسْتَشَارُ وَ لَا تَذْبَحُ إِلَّا مِنَ الِاضْطِرَارِ وَ تَبْدَأُ فِي الْوُضُوءِ بِبَاطِنِ الذِّرَاعِ وَ الرَّجُلُ بِظَاهِرِهِ وَ لَا تَمْسَحُ كَمَا يَمْسَحُ الرِّجَالُ بَلْ عَلَيْهَا أَنْ تُلْقِيَ الْخِمَارَ عَنْ مَوْضِعِ مَسْحِ رَأْسِهَا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ الْمَغْرِبِ وَ تَمْسَحَ عَلَيْهِ وَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ تُدْخِلُ إِصْبَعَهَا وَ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُلْقِيَ عَنْهَا خِمَارَهَا وَ إِذَا قَامَتْ فِي صَلَاتِهَا ضَمَّتْ رِجْلَيْهَا وَ وَضَعَتْ يَدَيْهَا عَلَى صَدْرِهَا وَ تَضَعُ يَدَيْهَا فِي رُكُوعِهَا عَلَى فَخِذَيْهَا وَ تَجْلِسُ إِذَا أَرَادَتِ السُّجُودَ وَ سَجَدَتْ لَاطِئَةً بِالْأَرْضِ وَ إِذَا رَفَعَتْ رَأْسَهَا مِنَ السُّجُودِ جَلَسَتْ ثُمَّ نَهَضَتْ إِلَى الْقِيَامِ وَ إِذَا قَعَدَتْ لِلتَّشَهُّدِ رَفَعَتْ رِجْلَيْهَا وَ ضَمَّتْ فَخِذَيْهَا وَ إِذَا سَبَّحَتْ عَقَدَتْ عَلَى الْأَنَامِلِ لِأَنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ وَ إِذَا كَانَتْ لَهَا إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ صَعِدَتْ فَوْقَ بَيْتِهَا وَ صَلَّتْ وَ كَشَفَتْ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ فَإِنَّهَا إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهَا وَ لَمْ يُخَيِّبْهَا وَ لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلُ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ وَ لَا يَجُوزُ لَهَا تَرْكُهُ فِي الْحَضَرِ وَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُدُودِ وَ لَا يَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي الطَّلَاقِ وَ لَا فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَ يَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِيمَا لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ النَّظَرُ لَهُ وَ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ سَرَوَاتِ الطَّرِيقِ شَيْءٌ وَ لَهُنَّ جَنْبَتَاهُ وَ لَا يَجُوزُ لَهُنَّ نُزُولُ الْغُرَفِ وَ لَا تَعَلُّمُ الْكِتَابَةِ وَ يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ تَعْلِيمُ الْمِغْزَلِ وَ سُورَةِ النُّورِ وَ يُكْرَهُ لَهُنَّ تَعَلُّمُ سُورَةِ يُوسُفَ وَ إِذَا ارْتَدَّتِ الْمَرْأَةُ عَنِ الْإِسْلَامِ اسْتُتِيبَتْ فَإِنْ تَابَتْ وَ إِلَّا خُلِّدَتْ فِي السِّجْنِ وَ لَا تُقْتَلُ كَمَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ إِذَا ارْتَدَّ وَ لَكِنَّهَا تُسْتَخْدَمُ خِدْمَةً شَدِيدَةً وَ تُمْنَعُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ إِلَّا مَا تُمْسِكُ بِهِ نَفْسَهَا وَ لَا تُطْعَمُ إِلَّا أَخْبَثَ الطَّعَامِ وَ لَا تُكْسَى إِلَّا غَلِيظَ الثِّيَابِ وَ خَشِنَهَا وَ تُضْرَبُ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ لَا جِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ وَ إِذَا حَضَرَ وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ وَجَبَ إِخْرَاجُ مَنْ فِي الْبَيْتِ مِنَ النِّسَاءِ كَيْ لَا يَكُنَّ أَوَّلَ نَاظِرٍ إِلَى عَوْرَتِهَا وَ لَا يَجُوزُ حُضُورُ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ وَ لَا الْجُنُبِ عِنْدَ تَلْقِينِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِهِمَا وَ لَا يَجُوزُ لَهُمَا إِدْخَالُ الْمَيِّتِ قَبْرَهُ وَ إِذَا قَامَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ مَجْلِسِهَا فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ حَتَّى يَبْرُدَ وَ جِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ وَ أَعْظَمُ النَّاسِ حَقّاً عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا إِذَا مَاتَتْ زَوْجُهَا وَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْكَشِفَ بَيْنَ يَدَيِ الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ لِأَنَّهُنَّ يَصِفْنَ ذَلِكَ لِأَزْوَاجِهِنَّ وَ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَطَيَّبَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا وَ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَشَبَّهَ بِالرِّجَالِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَعَنَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَ لَعَنَ الْمُشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَطِّلَ نَفْسَهَا وَ لَوْ أَنْ تُعَلِّقَ فِي نَفْسِهَا خَيْطاً وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُرَى أَظَافِيرُهَا بَيْضَاءَ وَ لَوْ أَنْ تَمْسَحَهَا بِالْحِنَّاءِ مَسْحاً وَ لَا تَخْضِبُ يَدَيْهَا فِي حَيْضِهَا فَإِنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهَا الشَّيْطَانُ وَ إِذَا أَرَادَتِ المَرْأَةُ الْحَاجَةَ وَ هِيَ فِي صَلَاتِهَا صَفَّقَتْ بِيَدَيْهَا وَ الرَّجُلُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ وَ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَ يُسَبِّحُ وَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ بِغَيْرِ خِمَارٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً فَإِنَّهَا تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ وَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُ الدِّيبَاجِ وَ الْحَرِيرِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَ إِحْرَامٍ وَ حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ إِلَّا فِي الْجِهَادِ وَ يَجُوزُ أَنْ تَتَخَتَّمَ بِالذَّهَبِ وَ تُصَلِّيَ فِيهِ وَ حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ لَا تَتَخَتَّمْ بِالذَّهَبِ فَإِنَّهُ زِينَتُكَ فِي الْجَنَّةِ وَ لَا تَلْبَسِ الْحَرِيرَ فَإِنَّهُ لِبَاسُكَ فِي الْجَنَّةِ وَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا عِتْقٌ وَ لَا بِرٌّ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَصُومَ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَافِحَ غَيْرَ ذِي مَحْرَمٍ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهَا وَ لَا تُبَايِعَ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهَا وَ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحُجَّ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا وَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ رُكُوبُ السَّرْجِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ أَوْ فِي سَفَرٍ وَ مِيرَاثُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ مِيرَاثِ الرَّجُلِ وَ دِيَتُهَا نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ وَ تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فِي الْجِرَاحَاتِ حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ ارْتَفَعَ الرَّجُلُ وَ سَفَلَتِ الْمَرْأَةُ وَ إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا مَعَ الرَّجُلِ قَامَتْ خَلْفَهُ وَ لَمْ تَقُمْ بِجَنْبِهِ وَ إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَقَفَ الْمُصَلِّي عَلَيْهَا عِنْدَ صَدْرِهَا وَ مِنَ الرَّجُلِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ إِذَا أُدْخِلَتِ الْمَرْأَةُ الْقَبْرَ وَقَفَ زَوْجُهَا فِي مَوْضِعٍ يَتَنَاوَلُ وَرِكَهَا وَ لَا شَفِيعَ لِلْمَرْأَةِ أَنْجَحُ عِنْدَ رَبِّهَا مِنْ رِضَا زَوْجِهَا وَ لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام قَامَ عَلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي رَاضٍ عَنِ ابْنَةِ نَبِيِّكَ اللَّهُمَّ إِنَّهَا قَدْ أُوحِشَتْ فَآنِسْهَا اللَّهُمَّ إِنَّهَا قَدْ هُجِرَتْ فَصَلِّهَا اللَّهُمَّ إِنَّهَا قَدْ ظُلِمَتْ فَاحْكُمْ لَهَا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ النَّخَّاسِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى قَالَ نَعَمْ لِلَّهِ الْحُجَّةُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ أَخَذَهُمْ يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ هَكَذَا قَبَضَ يَدَهُ

المحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقي - ج ١ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
229 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ النَّخَّاسِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قالُ

وا بَلى قَالَ نَعَمْ لِلَّهِ الْحُجَّةُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ أَخَذَهُمْ يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ هَكَذَا قَبَضَ يَدَهُ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام