لَا قُلْتُ يَكُونُ إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: صحيح، و الحجة: البرهان، و المراد بها هنا الإمام (عليه السلام) إذ به تقوم حجة الله على الخلق" قبل الخلق" أي قبل جميعهم من المكلفين كآدم (عليه السلام) إذ كان قبل خلق حواء و خلق ذريته" و مع الخلق" لعدم خلو الأرض من الإمام، و بعدهم إذ القائم أو أمير المؤمنين (عليهما السلام) آخر من يموت من الخلق، أو يكون الحجة قبل كل أحد و معه و بعده، و قيل: حجية الحجة قبل إيجاد الخلق في الميثاق، و معهم في الدنيا و بعد موتهم في القيامة، و أقول: يحتمل على بعد أن يكون المعنى: هو قبل الخلق بالعلية، و معهم بالزمان، و بعدهم بالغائية، و لعل المصنف (ره) حمله علي المعنى الثالث. باب أن الأرض لا تخلو من حجة الحديث الأول: حسن. " إلا و أحدهما صامت" أي ساكت عن الدعوة و التعريف و ادعاء الإمامة، و الناطق إمام عليه في الحال كالسبطين (عليهما السلام).
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
جَلَّ وَ عَزَّ- بَلىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ الأنبياء. و قيل: المراد بالميثاق زمان التكليف و إتمام الحجة البالغة و هو بعيد. الحديث الثاني و الثمانون: مجهول. و ما قبل الآية في سورة البقرة في أحوال اليهود: " وَ قٰالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النّٰارُ إِلّٰا أَيّٰاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللّٰهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللّٰهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ، بلى" قال البيضاوي: إثبات لما نفوه من مساس النار لهم زمانا مديدا و دهرا طويلا على وجه أعم ليكون كالبرهان على بطلان قولهم" مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً " قبيحة و الفرق بينهما و بين الخطيئة أنها قد يقال فيما يقصد بالذات، و الخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض، لأنها من الخطإ و الكسب استجلاب النفع، و تعليقه بالسيئة على طريق قوله: " فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ* ". " وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ " أي استولت عليه و شملت جملة أحواله حتى صار كالمحاط بها لا يخلو عنها شيء من جوانبه، و هذا إنما يصح في شأن الكافر لأن غيره إن لم يكن سوى تصديق قلبه و إقراره لسانه فلم تحط الخطيئة به، فلذلك قسرها السلف بالكفر. و تحقيق ذلك أن من أذنب ذنبا و لم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله، و الانهماك فيه و ارتكاب ما هو أكبر منه حتى يستولي عليه الذنوب، و تأخذ بمجامع قلبه، فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصي مستحسنا إياها، معتقدا أن لا لذة سواها، مبغضا لمن يمنعه عنها، مكذبا لمن ينصحه فيها، كما قال تعالى: " ثُمَّ كٰانَ عٰاقِبَةَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا السُّواىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيٰاتِ اللّٰهِ ". " فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ " ملازموها في الآخرة كما أنهم ملازموا أسبابها في قَالَ إِذَا جَحَدَ إِمَامَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٠٦. — غير محدد
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِأَيِّ عِلَّةٍ وَضَعَ اللَّهُ الْحَجَرَ فِي الرُّكْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ تُقَبَّلُ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ وُضِعَ مِيثَاقُ الْعِبَادِ وَ الْعَهْدُ فِيهِ وَ لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ وَ كَيْفَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ تُخْبِرُنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَإِنَّ تَفَكُّرِي فِيهِ لَعَجَبٌ قَالَ فَقَالَ سَأَلْتَ وَ أَعْضَلْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَ اسْتَقْصَيْتَ فَافْهَمِ الْجَوَابَ وَ فَرِّغْ قَلْبَكَ وَ أَصْغِ سَمْعَكَ أُخْبِرْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَضَعَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ هِيَ جَوْهَرَةٌ أُخْرِجَتْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ عليه السلام فَوُضِعَتْ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ لِعِلَّةِ الْمِيثَاقِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ حِينَ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ تَرَاءَى لَهُمْ وَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ يَهْبِطُ الطَّيْرُ عَلَى الْقَائِمِ عليه السلام فَأَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُهُ ذَلِكَ الطَّائِرُ وَ هُوَ وَ اللَّهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ إِلَى ذَلِكَ الْمَقَامِ يُسْنِدُ الْقَائِمُ ظَهْرَهُ وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى الْقَائِمِ الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " و أعضلت" أي جئت بمسألة معضلة مشكلة. قال الجوهري: داء عضال أي شديد أعيى الأطباء، و أعضلني فلان أي أعياني أمره، و أمر معضل لا يهتدي لوجهه، و عضلت عليه تعضيلا إذا ضيقت عليه في أمره و حلت بينه و بين ما يريد. قوله (عليه السلام): " تراءى لهم" قال الجزري: تراءى لي الشيء ظهر حتى رأيته. قوله (عليه السلام): " و هو الحجة" الضمير إما راجع إلى الحجر أو الطائر، و الأول أظهر، و الخفر نقض العهد. وَ هُوَ الشَّاهِدُ لِمَنْ وَافَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ الشَّاهِدُ عَلَى مَنْ أَدَّى إِلَيْهِ الْمِيثَاقَ وَ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ وَ أَمَّا الْقُبْلَةُ وَ الِاسْتِلَامُ فَلِعِلَّةِ الْعَهْدِ تَجْدِيداً لِذَلِكَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ تَجْدِيداً لِلْبَيْعَةِ لِيُؤَدُّوا إِلَيْهِ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ فَيَأْتُوهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ يُؤَدُّوا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْعَهْدَ وَ الْأَمَانَةَ اللَّذَيْنِ أُخِذَا عَلَيْهِمْ أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ وَ وَ اللَّهِ مَا يُؤَدِّي ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُ شِيعَتِنَا وَ لَا حَفِظَ ذَلِكَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ أَحَدٌ غَيْرُ شِيعَتِنَا وَ إِنَّهُمْ لَيَأْتُوهُ فَيَعْرِفُهُمْ وَ يُصَدِّقُهُمْ وَ يَأْتِيهِ غَيْرُهُمْ فَيُنْكِرُهُمْ وَ يُكَذِّبُهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ غَيْرُكُمْ فَلَكُمْ وَ اللَّهِ يَشْهَدُ وَ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهِ يَشْهَدُ بِالْخَفْرِ وَ الْجُحُودِ وَ الْكُفْرِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجِيءُ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنَانِ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى يَعْرِفُهُ الْخَلْقُ وَ لَا يُنْكِرُهُ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ وَ جَدَّدَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عِنْدَهُ بِحِفْظِ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ يَشْهَدُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَنْكَرَ وَ جَحَدَ وَ نَسِيَ الْمِيثَاقَ بِالْكُفْرِ وَ الْإِنْكَارِ فَأَمَّا عِلَّةُ مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَهَلْ تَدْرِي مَا كَانَ الْحَجَرُ قُلْتُ لَا قَالَ كَانَ مَلَكاً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ اللَّهِ فَلَمَّا أَخَذَ اللَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمِيثَاقَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ أَقَرَّ ذَلِكَ الْمَلَكُ فَاتَّخَذَهُ اللَّهُ أَمِيناً عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فَأَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ وَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ وَ اسْتَعْبَدَ الْخَلْقَ أَنْ يُجَدِّدُوا عِنْدَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ الْإِقْرَارَ بِالْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ يُذَكِّرُهُ الْمِيثَاقَ وَ يُجَدِّدُ عِنْدَهُ الْإِقْرَارَ فِي كُلِّ سَنَةٍ- فَلَمَّا عَصَى آدَمُ وَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْسَاهُ اللَّهُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِوَصِيِّهِ عليه السلام وَ جَعَلَهُ تَائِهاً حَيْرَانَ فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ حَوَّلَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فِي صُورَةِ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فَرَمَاهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ عليه السلام وَ هُوَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ قوله (عليه السلام): " فهل تدري" هذا وقع مكان خبر المبتدأ من قبيل وضع الاستفهام مقام المستفهم عنه أي فأصل الحجر نظير قول الشاعر: جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط أي كالذئب. و" التايه" المتحير و يقال: استحوذ عليه أي غلب. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ آنَسَ إِلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ جَوْهَرَةٌ وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَ تَعْرِفُنِي قَالَ لَا قَالَ أَجَلْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكَ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكَ ذِكْرَ رَبِّكَ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى صُورَتِهِ الَّتِي كَانَ مَعَ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لآِدَمَ أَيْنَ الْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ آدَمُ وَ ذَكَرَ الْمِيثَاقَ وَ بَكَى وَ خَضَعَ لَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ جَدَّدَ الْإِقْرَارَ بِالْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ ثُمَّ حَوَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَوْهَرَةِ الْحَجَرِ دُرَّةً بَيْضَاءَ صَافِيَةً تُضِيءُ فَحَمَلَهُ آدَمُ عليه السلام عَلَى عَاتِقِهِ إِجْلَالًا لَهُ وَ تَعْظِيماً فَكَانَ إِذَا أَعْيَا حَمَلَهُ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام حَتَّى وَافَى بِهِ مَكَّةَ فَمَا زَالَ يَأْنَسُ بِهِ بِمَكَّةَ وَ يُجَدِّدُ الْإِقْرَارَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا بَنَى الْكَعْبَةَ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لِأَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حِينَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ أَخَذَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَلْقَمَ الْمَلَكَ الْمِيثَاقَ وَ لِذَلِكَ وَضَعَ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ وَ نَحَّى آدَمَ مِنْ مَكَانِ الْبَيْتِ إِلَى الصَّفَا وَ حَوَّاءَ إِلَى الْمَرْوَةِ وَ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ فَلَمَّا نَظَرَ آدَمُ مِنَ الصَّفَا وَ قَدْ وُضِعَ الْحَجَرُ فِي الرُّكْنِ كَبَّرَ اللَّهَ وَ هَلَّلَهُ وَ مَجَّدَهُ فَلِذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ وَ اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مِنَ الصَّفَا فَإِنَّ اللَّهَ أَوْدَعَهُ الْمِيثَاقَ قوله (عليه السلام): " فأنساك" من لا يجوز الإنساء على الأنبياء يأول النسيان على الترك ثم أنه يحتمل أن يكون المراد بذكر الرب: النبي و الأئمة (عليهم السلام). " و العاتق" ما بين المنكب و العنق. قوله (عليه السلام): " لما بنى الكعبة" في علل الشرائع" هكذا لما أهبط جبرئيل إلى الروضة و بنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الركن و الباب و في هذا الموضع تراءى لا دم حين أخذ الميثاق و في ذلك الموضع ألقم إلخ. قوله (عليه السلام): " و يجيء آدم" كذا في أكثر النسخ، و الأصوب نحى من التنحية بمعنى التبعيد و كذا في العلل أيضا و في بعض النسخ لجاء و هو أيضا تصحيف. قوله (عليه السلام): " فإن الله" في العلل بالواو و هو أظهر. وَ الْعَهْدَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ عليه السلام بِالْوَصِيَّةِ اصْطَكَّتْ فَرَائِصُ الْمَلَائِكَةِ- فَأَوَّلُ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْإِقْرَارِ ذَلِكَ الْمَلَكُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَشَدُّ حُبّاً لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهُ وَ لِذَلِكَ اخْتَارَهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ أَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ وَ هُوَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنٌ نَاظِرَةٌ يَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ وَافَاهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ حَفِظَ الْمِيثَاقَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لِي يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ الْمِرِّيخَ كَوْكَبٌ حَارٌّ وَ زُحَلَ كَوْكَبٌ بَارِدٌ فَإِذَا بَدَأَ الْمِرِّيخُ فِي الِارْتِفَاعِ انْحَطَّ زُحَلُ وَ ذَلِكَ فِي الرَّبِيعِ فَلَا يَزَالانِ كَذَلِكَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ الْمِرِّيخُ دَرَجَةً انْحَطَّ زُحَلُ دَرَجَةً ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْمِرِّيخُ فِي الِارْتِفَاعِ وَ يَنْتَهِيَ زُحَلُ فِي الْهُبُوطِ فَيَجْلُوَ الْمِرِّيخُ فَلِذَلِكَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الصَّيْفِ وَ أَوَّلِ الْخَرِيفِ بَدَأَ زُحَلُ فِي الِارْتِفَاعِ وَ بَدَأَ الْمِرِّيخُ فِي الْهُبُوطِ فَلَا يَزَالانِ كَذَلِكَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ زُحَلُ دَرَجَةً بحار الأنوار. الحديث الرابع و السبعون و الأربعمائة: حسن. قوله (عليه السلام): " إن المريخ كوكب حار" يمكن تأثير الكوكبين بالخاصية لا بالكيفية، من قبيل التأثيرات التي تنسب إلى المقارنات، و يكون لكل منهما تدوير، و يكون ارتفاع المريخ في تدويره إما مؤثرا ناقصا أو علامة لزيادة الحرارة و تكون ارتفاعه عند انحطاط زحل بحركة تدويره و انحطاطه مؤثرا ناقصا أو علامة لضعف البرودة، فلذا يصير الهواء في الصيف حارا و في الشتاء بعكس ذلك، و لم يدل دليل على امتناع ذلك كما أن في القمر يقولون أن قوته و ارتفاعه مؤثر و علامة لزيادة البرد و الرطوبات و قد أثبتوا أفلاكا جزئية كثيرة لكل من تلك الكواكب عند احتياجهم إليها، فلا ضير في أن نثبت فلكا آخر لتصحيح الخبر المنسوب إلى الإمام (عليه السلام) و سيأتي الكلام في تعلم علم النجوم و القول بتأثيرها فيما بعد إن شاء الله تعالى. قوله: " فيعلو زحل" في بعض النسخ [فيجلو] و هو إما من الجلاء بمعنى الخروج و المفارقة عن المكان، أي يأخذ في الارتفاع، أو من الجلاء بمعنى الوضوح و الانكشاف. انْحَطَّ الْمِرِّيخُ دَرَجَةً حَتَّى يَنْتَهِيَ الْمِرِّيخُ فِي الْهُبُوطِ وَ يَنْتَهِيَ زُحَلُ فِي الِارْتِفَاعِ فَيَجْلُوَ زُحَلُ وَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الشِّتَاءِ وَ آخِرِ الْخَرِيفِ فَلِذَلِكَ يَشْتَدُّ الْبَرْدُ وَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ هَذَا هَبَطَ هَذَا وَ كُلَّمَا هَبَطَ هَذَا ارْتَفَعَ هَذَا فَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْفِ يَوْمٌ بَارِدٌ فَالْفِعْلُ فِي ذَلِكَ لِلْقَمَرِ وَ إِذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ يَوْمٌ حَارٌّ فَالْفِعْلُ فِي ذَلِكَ لِلشَّمْسِ هَذَا تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* وَ أَنَا عَبْدُ رَبِّ الْعَالَمِينَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال: حدّثنا الحسن بن على العسكرى، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن زكريّا البصرى، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفى، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام)، يقول
ليس على النساء أذان و لا إقامة، و لا جمعة و لا جماعة و لا عيادة المريض و لا اتّباع الجنائز، و لا إجهار بالتلبية و لا الهرولة بين الصفا و المروة، و لا استلام الحجر الأسود، و لا دخول الكعبة و لا الحلق، إنّما يقصرن من شعورهنّ و لا تولى المرأة القضاء و لا تولّى الإمارة و لا تستشار، و لا تذبح إلّا من اضطرار، و تبدء فى الوضوء بباطن الذّراع و الرّجل بظاهره. لا تمسح كما يمسح الرّجال بل عليها أن تلقى الخمار من موضع مسح رأسها فى صلاة الغداة و المغرب و تمسح عليه و فى سائر الصلوات تدخل إصبعها فتمسح على رأسها من غير أن تلقى عنها خمارها، فاذا قامت فى صلاتها ضمّت رجليها و وضعت يديها على صدرها و تضع يديها فى ركوعها على فخذيها و تجلس إذا أرادت السجود سجدت لاطئة بالأرض و إذا رفعت رأسها من السجود جلست. ثمّ نهضت إلى القيام، و إذا قعدت للتشهّد رفعت رجليها و ضمّت فخذيها، و إذا سبّحت عقدت بالأنامل لانهنّ مسئولات. اذا كانت لها إلى اللّه عزّ و جلّ حاجة صعدت فوق بيتها و صلّت ركعتين و كشفت رأسها إلى السماء فانّها إذا فعلت. ذلك استجاب اللّه لها و لم يخبها و ليس عليها غسل الجمعة فى السفر و لا يجوز لها تركه فى الحضر. و لا يجوز شهادة النساء فى شيء فى الحدود و لا يجوز شهادتهنّ فى الطلاق و لا فى رؤية الهلال و تجوز شهادتهن فيما لا يحل للرّجل النظر إليه، و ليس للنساء من سروات الطريق شيء و لهن جنبتاه و لا يجوز لهنّ نزول الغرف و لا تعلّم الكتابة، و يستحبّ لهنّ تعلّم المغزل و سورة النور و يكره لهنّ تعلّم سورة يوسف. اذا ارتدّت المرأة عن الاسلام استتيب فان تابت و إلا خلّدت فى السّجن، و لا تقتل كما يقتل الرّجل إذا ارتدّ و لكنّها تستخدم خدمة شديدة، و تمنع من الطعام و الشراب، إلا ما تمسك به نفسها، و لا تطعم إلّا جشب الطعام، و لا تكسى إلا غليظ الثياب، و خشنها، و تضرب على الصّلاة و الصّيام و لا جزية على النساء و اذا حضر ولادة المرأة وجب اخراج من فى البيت من النساء كيلا يكن أول ناظر إلى عورتها، و لا يجوز للمرأة الحائض و لا الجنب الحضور عند تلقين الميّت، لأنّ الملائكة تتأذّى بهما، و لا يجوز لهما ادخال الميت قبره. إذا قامت المرأة من مجلسها فلا يجوز للرّجل أن يجلس فيه حتّى يبرد، و جهاد المرأة حسن التبعّل و أعظم الناس حقا عليها زوجها و أحقّ الناس بالصلاة عليها إذا ماتت زوجها و لا يجوز للمرأة ان تنكشف بين يدى اليهودية و النصرانية، لأنّهن يصفن ذلك لازواجهن، و لا يجوز لها ان تتطيب إذا خرجت من بيتها، و لا يجوز لها أن تشبه بالرّجال لان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعن المتشبهين من الرّجال بالنساء و لعن المتشبهات من النساء بالرجال. لا يجوز للمرأة أن تعطّل نفسها و لو أن تعلق فى عنقها خيطا و لا يجوز أن ترى أظافيرها بيضاء و لو أن تمسحها بالحنّاء مسحا و لا تخضب يديها فى حيضها لانّه يخاف عليها الشيطان، و اذا أرادت المرأة الحاجة، و هى فى صلاتها صفقت بيديها، و الرّجل يومى برأسه، و هو فى صلاته و يشير بيده و يسبّح و لا يجوز للمرأة ان تصلّى بغير خمار، إلّا أن تكون أمة فانها تصلى بغير خمار، مكشوفة الرأس و يجوز للمرأة لبس الدّيباج و الحرير فى غير صلاة و إحرام و حرّم ذلك على الرّجال إلّا فى الجهاد و يجوز أن تتختم و تصلّى فيه و حرم ذلك على الرجال الا فى الجهاد. قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يا على لا تتختّم بالذهب فانّه زينتك فى الجنّة، و لا تلبس الحرير فانّه لباسك فى الجنّة و لا يجوز للمرأة فى مالها عتق و لا برّ الّا باذن زوجها، و لا يجوز لها ان تصوم تطوعا إلّا باذن زوجها، و لا يجوز للمرأة أن تصافح غير ذى محرم إلّا من وراء ثوبها، و لا تبايع إلا من وراء ثوبها، و لا يجوز أن تحج تطوعا إلّا باذن زوجها و لا يجوز للمرأة أن تدخل الحمّام، فان ذلك محرّم عليها. لا يجوز للمرأة ركوب السّرج إلّا من ضرورة أو فى سفر، و ميراث المرأة نصف ميراث الرّجل، و ديتها نصف دية الرّجل، و تقابل المرأة الرّجل فى الجراحات حتى تبلغ ثلث الدية، فإذا زادت على الثلث ارتفع الرّجل و سفلت المرأة و إذا صلّت المرأة وحدها مع الرّجل قامت خلفه، و لم تقم بجنبه و إذا ماتت المرأة وقف المصلّى عليها عند صدرها و من الرّجل إذا صلّى عليه عند رأسه. إذا أدخلت المرأة القبر، وقف زوجها فى موضع يتناول وركها و لا شفيع للمرأة انجح عند ربّهما من رضا زوجها و لمّا ماتت فاطمة (عليها السلام) قام عليها أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: اللّهم إنى راض عن ابنة نبيّك، اللّهم إنها قد أوحشت فأنسها اللّهم إنّها قد هجرت فصلها، اللّهم إنها قد ظلمت فاحكم لها و أنت خير الحاكمين [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام
1768/ (_4) - و روى صاحب كتاب (الواحدة) قال: روى أبو محمد الحسن بن عبد الله الأطروش الكوفي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن محمد البجلي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال
«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله تبارك و تعالى أحد واحد، تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم)، و خلقني و ذريتي، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنها الله تعالى في ذلك النور، و أسكنه في أبداننا، فنحن روح الله، و كلماته، و بنا احتج على خلقه، فما زلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس و لا قمر، و لا ليل و لا نهار، و لا عين تطرف نعبده و نقدسه و نسبحه قبل أن يخلق خلقه، و أخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان و النصرة لنا، و ذلك قوله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني لَتُؤْمِنُنَّ بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و لتنصرن وصيه، فقد آمنوا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و لم ينصروا وصيه، و سينصرونه جميعا. و إن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) و جاهدت بين يديه، و قتلت عدوه، و وفيت الله بما أخذ علي من الميثاق و العهد و النصرة لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لم ينصرني أحد من أنبيائه و رسله، و ذلك لما قبضهم الله إليه، و سوف ينصرونني».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4061/ (_15) - و عنه: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن رفاعة بن موسى النخاس، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قََالُ
وا بَلىََ، قال: «نعم، لله الحجة على جميع خلقه، أخذهم يوم أخذ الميثاق، هكذا» و قبض يده.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
4066/ (_20) - العياشي: عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، قال: «نعم، أخذ الله الحجة على جميع خلقه يوم الميثاق هكذا» و قبض يده.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦١١. — الإمام الصادق عليه السلام
7457/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول
«قال أبو جعفر (عليه السلام): إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، فإذا كمل أربعة أشهر، بعث الله ملكين خلاقين، فيقولان: يا رب، ما تخلق، ذكرا، أو أنثى؟ فيؤمران، فيقولان: يا رب، شقيا، أو سعيدا؟ فيؤمران، فيقولان: يا رب، ما أجله، و ما رزقه؟ و كل شيء من حاله-و عدد من ذلك أشياء-و يكتبان الميثاق بين عينيه، فإذا أكمل الله له الأجل، بعث الله ملكا، فزجره زجرة، فيخرج و قد نسي الميثاق». فقال الحسن بن الجهم: فقلت له، أ فيجوز أن يدعو الله، فيحول الأنثى ذكرا، و الذكر أنثى؟ فقال: «إن الله يفعل ما يشاء». 7458/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل إذا أراد أن يخلق النطفة التي مما أخذ عليها الميثاق في صلب آدم، أو ما يبدو له فيه، و يجعلها في الرحم، حرك الرجل للجماع، و أوحى إلى الرحم: أن افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي، و قضائي النافذ، و قدري، فتفتح الرحم بابها، فتصل النطفة إلى الرحم، فتردد فيه أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة. ثم يبعث الله ملكين خلاقين، يخلقان في الأرحام ما يشاء، فيقتحمان في بطن المرأة، من فم المرأة، فيصلان إلى الرحم، و فيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال و أرحام النساء، فينفخان فيها روح الحياة و البقاء، و يشقان له السمع و البصر، و جميع الجوارح، و جميع ما في البطن، بإذن الله تعالى. ثم يوحي الله إلى الملكين: اكتبا عليه قضائي، و قدري، و نافذ أمري، و اشترطا لي البداء فيما تكتبان. فيقولان: يا رب، ما نكتب؟ فيوحي الله إليهما: أن ارفعا رءوسكما إلى رأس امه، فيرفعان رؤوسهما، فإذا اللوح يقرع جبهة امه، فينظران فيه، فيجدان في اللوح صورته، و زينته، و أجله، و ميثاقه، شقيا أو سعيدا، و جميع شأنه-قال- فيملي أحدهما على صاحبه، فيكتبان جميع ما في اللوح، و يشترطان البداء فيما يكتبان، ثم يختمان الكتاب، و يجعلانه بين عينيه، ثم يقيمانه قائما في بطن امه-قال-فربما عتا فانقلب، و لا يكون ذلك إلا في كل عات أو مارد. و إذا بلغ أوان خروج الولد تاما، أو غير تام، أوحى الله عز و جل إلى الرحم: أن افتحي بابك حتى يخرج خلقي إلى أرضي، و ينفذ فيه أمري، فقد بلغ أوان خروجه-قال-فيفتح الرحم باب الولد، فيبعث الله إليه ملكا، يقال له زاجر، فيزجره زجرة، فيفزع منها الولد، فينقلب، فيصير رجلاه فوق رأسه، و رأسه في أسفل البطن، ليسهل الله على المرأة، و على الولد الخروج-قال-فإذا احتبس، زجره الملك زجرة اخرى، فيفزع منها، فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة». 7459/ (_4) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخلق، فقال: إن الله تبارك و تعالى لما خلق الخلق من طين، أفاض بها كإفاضة القداح، فأخرج المسلم، فجعله سعيدا، و جعل الكافر شقيا، فإذا وقعت النطفة، تلقتها الملائكة، فصوروها، ثم قالوا: يا رب، أذكرا أم أنثى؟ فيقول الرب جل جلاله أي ذلك شاء، فيقولان: تبارك الله أحسن الخالقين؛ ثم توضع في بطنها، فتردد تسعة أيام في كل عرق و مفصل منها، و للرحم ثلاثة أقفال: قفل في أعلاها مما يلي أعلى السرة، من الجانب الأيمن، و القفل الآخر وسطها، و القفل الآخر أسفل من الرحم، فيوضع بعد تسعة أيام في القفل الأعلى، فيمكث فيه ثلاثة أشهر، فعند ذلك يصيب المرأة خبث النفس، و التهوع، ثم ينزل إلى القفل الأوسط، فيمكث فيه ثلاثة أشهر، و سرة الصبي فيها مجمع العروق، و عروق المرأة كلها منها، يدخل طعامه و شرابه من تلك العروق، ثم ينزل إلى القفل الأسفل، فيمكث فيه ثلاثة أشهر، فذلك تسعة أشهر، ثم تطلق المرأة، فكلما طلقت، قطع عرق من سرة الصبي، فأصابها ذلك الوجع، و يده على سرته، حتى يقع إلى الأرض و يده مبسوطة؛ فيكون رزقه حينئذ من فيه». 7460/ (_5) -و عنه: عن محمد بن يحيى. عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين؛ عن محمد بن إسماعيل، أو غيره، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) جعلت فداك، الرجل يدعو للحبلى أن يجعل الله ما في بطنها ذكرا سويا؟ قال: «يدعو ما بينه و بين أربعة أشهر، فإنه أربعين ليلة نطفة، و أربعين ليلة علقة، و أربعين ليلة مضغة، فذلك تمام أربعة أشهر، ثم يبعث الله ملكين خلاقين، فيقولان: يا رب، ما تخلق، ذكرا أو أنثى، شقيا أو سعيدا؟ فيقال ذلك فيقولان: يا رب، ما رزقه، و ما أجله، و ما مدته؟ فيقال ذلك و ميثاقه بين عينيه، ينظر إليه، و لا يزال منتصبا في بطن امه، حتى إذا دنا خروجه، بعث الله عز و جل إليه ملكا، فزجره زجرة، فيخرج و ينسى الميثاق». 7461/ (_6) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إذا وقعت النطفة في الرحم، استقرت فيها أربعين يوما، و تكون علقة أربعين يوما، و تكون مضغة أربعين يوما، ثم يبعث الله ملكين خلاقين، فيقال لهما: اخلقا كما يريد الله، ذكرا أو أنثى، صوراه، و اكتبا أجله، و رزقه، و منيته، و شقيا أو سعيدا، و اكتبا لله الميثاق الذي أخذه عليه في الذر بين عينيه، فإذا دنا خروجه من بطن امه، بعث الله إليه ملكا، يقال له: زاجر، فيزجره، فيفزع فزعا، فينسى الميثاق، و يقع إلى الأرض يبكي من زجرة الملك». 7462/ (_7) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن مسمع، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «جعل دية الجنين مائة دينار، و جعل مني الرجل إلى أن يكون جنينا، خمسة أجزاء: فإن كان جنينا قبل أن تلجه الروح مائة دينار، و ذلك أن الله عز و جل خلق الإنسان من سلالة، و هي النطفة، فهذا جزء، ثم علقة، فهو جزءان، ثم مضغة، فهو ثلاثة أجزاء، ثم عظاما، فهو أربعة أجزاء، ثم يكسى لحما، فحينئذ تم جنينا، فكملت له خمسة أجزاء، فديته مائة دينار. و المائة دينار خمسة أجزاء: فجعل للنطفة خمس المائة، عشرين دينارا، و للعلقة خمسي المائة، أربعين دينارا، و للمضغة ثلاثة أخماس المائة، ستين دينارا، و للعظم أربعة أخماس المائة، ثمانين دينارا، فإذا كسي اللحم، كانت له مائة كاملة، فإذا أنشئ فيه خلق آخر، و هو الروح، فهو حينئذ نفس فيه ألف دينار، دية كاملة إن كان ذكرا، و إن كان أنثى، فخمسمائة دينار. و إن قتلت امرأة و هي حبلى، فتم، فلم يسقط ولدها، و لم يعلم أذكر هو أم أنثى، و لم يعلم أبعدها مات، أو قبلها، فديته نصفان، نصف دية الذكر، و نصف دية الأنثى، و دية المرأة كاملة بعد ذلك، و ذلك ستة أجزاء من الجنين». 7463/ (_8) -علي بن إبراهيم: فهي ستة أجزاء، و ست استحالات، و في كل جزء و استحالة دية محدودة، ففي النطفة عشرون دينارا، و في العلقة أربعون دينارا، و في المضغة ستون دينارا، و في العظم ثمانون دينارا، و إذا كسي لحما فمائة دينار، حتى يستهل، فإذا استهل، فالدية كاملة. 7464/ (_9) -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني بذلك أبي، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: يا ابن رسول الله، فإن خرج في النطفة قطرة دم؟ قال: «في القطرة عشر دية النطفة، ففيها اثنان و عشرون دينارا». فقلت: قطرتان؟ قال: أربعة و عشرون دينارا» قلت: فثلاث؟ قال: «ستة و عشرون دينارا» قلت: فأربع؟ قال: «ثمانية و عشرون دينارا». قلت: فخمس؟ قال: «ثلاثون دينارا، و ما زاد على النصف فهو على هذا الحساب، حتى تصير علقة، فيكون فيها أربعون دينارا». قلت: فإن خرجت النطفة مخضخضة بالدم؟ فقال: «قد علقت، إن كان دما صافيا ففيها أربعون دينارا، و إن كان دما أسود، فذلك من الجوف، و لا شيء عليه إلا التعزير، لأنه ما كان من دم صاف فذلك الولد، و ما كان من دم أسود فهو من الجوف». قال: فقال أبو شبل: فإن العلقة صار فيها شبيه العروق و اللحم؟ قال: «اثنان و أربعون دينارا، العشر». قال: قلت: فإن عشر الأربعين دينارا، أربعة دنانير؟ قال: «لا، إنما هو عشر المضغة، لأنه إنما ذهب عشرها، فكلما ازدادت زيد، حتى تبلغ الستين». قلت: فإن رأت في المضغة مثل عقدة عظم يابس؟ قال: «إن ذلك عظم، أول ما يبدو ففيه أربعة دنانير، فإن زاد فزد أربعة دنانير، حتى تبلغ الثمانين». قلت: فإن كسي العظم لحما؟ قال: «كذلك، إلى مائة». قلت: «فإن وكزها فسقط الصبي، لا يدرى حيا كان أو ميتا؟ قال: «هيهات-يا أبا شبل إذا بلغ أربعة أشهر، فقد صارت فيه الحياة، و قد استوجب الدية». 7465/ (_10) -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: ثُمَّ أَنْشَأْنََاهُ خَلْقاً آخَرَ: «فهو نفخ الروح فيه». قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنََا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرََائِقَ -إلى قوله تعالى- وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنََاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [17-20] 7466/ (_1) - علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنََا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرََائِقَ قال: السماوات. } 99-7467/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن النوفلي، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله، عن سليمان بن جعفر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنََّاهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ إِنََّا عَلىََ ذَهََابٍ بِهِ لَقََادِرُونَ، قال: «يعني ماء العقيق». 7468/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنََاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ قال: شجرة الزيتون، و هو مثل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أمير المؤمنين (عليه السلام). 7469/ (_4) -و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنََّاهُ فِي اَلْأَرْضِ: «فهي الأنهار، و العيون، و الآبار». 7470/ (_5) - ثم قال أيضا: و قوله: وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنََاءَ فالطور: الجبل، و سيناء: الشجرة، و أما الشجرة التي تنبت بالدهن، فهي الزيتون.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال
«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله تبارك و تعالى أحد، واحد، تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا، و خلقني و ذريتي منه، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا، فأسكنه الله في ذلك النور، و أسكنه في أبداننا، فنحن روحه و كلماته، فبنا احتج على خلقه، فما زلنا في ظلة خضراء، حيث لا شمس، و لا قمر، و لا ليل، و لا نهار، و لا عين تطرف، نعبده و نقدسه و نسبحه، و ذلك قبل أن يخلق شيئا، و أخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان و النصرة لنا، و ذلك قول الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني: لتؤمنن بمحمد (صلى الله عليه و آله)، و لتنصرن وصيه، و سينصروني جميعا. و إن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد (صلى الله عليه و آله) بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا (صلى الله عليه و آله)، و جاهدت بين يديه، و قتلت عدوه، و وفيت لله بما أخذ علي من الميثاق، و العهد، و النصرة لمحمد (صلى الله عليه و آله)، و لم ينصرني أحد من أنبياء الله و رسله، و ذلك لما قبضهم الله إليه، و سوف ينصرونني، و يكون لي ما بين مشرقها و مغربها، و ليبعثهم الله أحياء، من لدن آدم إلى محمد (صلى الله عليه و آله)، كل نبي مرسل، يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات و الأحياء، من الثقلين جميعا. فيا عجباه و كيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء، يلبون زمرة زمرة بالتلبية: لبيك لبيك، يا داعي الله؛ قد تخللوا سكك الكوفة، و قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربوا بها هام الكفرة، و جبابرتهم، و أتباعهم من جبابرة الأولين و الآخرين، حتى ينجز الله ما وعدهم في قوله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا من عبادي، ليس عندهم تقية. و إن لي الكرة بعد الكرة، و الرجعة بعد الرجعة، و أنا صاحب الرجعات و الكرات، و صاحب الصولات و النقمات، و الدولات العجيبات، و أنا قرن من حديد، و أنا عبد الله و أخو رسوله، و أنا أمين الله و خازنه، و عيبة سره، و حجابه عز وجهه، و صراطه، و ميزانه، و أنا الحاشر إلى الله، و أنا كلمة الله التي يجمع بها المتفرق، و يفرق بها المجتمع، و أنا أسماء الله الحسنى، و أمثاله العليا، و آياته الكبرى، و أنا صاحب الجنة و النار، أسكن أهل الجنة الجنة، و أهل النار النار، و إلي تزويج أهل الجنة، و إلي عذاب أهل النار، و إلي إياب الخلق جميعا و أنا المآب الذي يؤوب إليه كل شيء بعد الفناء، و إلي حساب الخلق جميعا. و أنا صاحب المهمات، و أنا المؤذن على الأعراف، و أنا بارز الشمس، و أنا دابة الأرض، و أنا قسيم النار، و أنا خازن الجنان، و أنا صاحب الأعراف، و أنا أمير المؤمنين، و يعسوب المتقين، و آية السابقين، و لسان الناطقين، و خاتم الوصيين، و وارث النبيين، و خليفة رب العالمين، و صراط ربي المستقيم، و قسطاسه، و الحجة على أهل السماوات و الأرضين، و ما فيهما، و ما بينهما. و أنا الذي احتج الله بي عليكم في ابتداء خلقكم، و أنا الشاهد يوم الدين، و أنا الذي علمت المنايا و البلايا، و القضايا، و فصل الخطاب، و الأنساب، و استحفظت آيات النبيين المستحقين و المستحفظين، و أنا صاحب العصا و الميسم، و أنا الذي سخر لي السحاب، و الرعد، و البرق، و الظلم، و الأنوار، و الرياح، و الجبال، و البحار، و النجوم، و الشمس، و القمر، و أنا الذي أهلكت عادا و ثمود و أصحاب الرس و قرونا بين ذلك كثيرا، و أنا الذي ذللت الجبابرة، و أنا صاحب مدين، و مهلك فرعون، و منجي موسى، و أنا القرن الحديد، و أنا فاروق الأمة، و أنا الهادي عن الضلالة، و أنا الذي أحصيت كل شيء عددا بعلم الله الذي أودعنيه، و سره الذي أسره إلى محمد (صلى الله عليه و آله)، و أسره النبي إلي، و أنا الذي أنحلني ربي اسمه و كلمته و حكمته و علمه و فهمه. يا معشر الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، اللهم إني أشهدك و أستعديك عليهم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، و الحمد لله مبتلين». 7703/ -الطبرسي: اختلف في الآية، و ذكر الأقوال، إلى أن قال: و المروي عن أهل البيت (عليهم السلام): أنها في المهدي من آل محمد (صلى الله عليه و آله). 7704/ -ثم قال: و روى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين (عليه السلام)، أنه قرأ الآية و قال: «هم و الله شيعتنا أهل البيت، يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منا، و هو مهدي هذه الامة، و هو الذي قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي، اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا». ثم قال الطبرسي: و روي مثل ذلك عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام). 99-7705/ - الطبرسي: في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، يذكر فيه من تقدم عليه، فقال (عليه السلام): «مثل ما أتوه من الاستيلاء على أمر الامة، كل ذلك لتتم النظرة التي أوجبها الله تبارك و تعالى لعدوه إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله، و يحق القول على الكافرين، و يقترب الوعد الحق الذي بينه الله في كتابه بقوله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، و ذلك إذا لم يبق من الإسلام إلا اسمه، و من القرآن إلا رسمه، و غاب صاحب الأمر بإيضاح العذر له في ذلك، لاشتمال الفتنة على القلوب، حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له، و عند ذلك يؤيده الله بجنود لم يروها، و يظهر دين نبيه (صلى الله عليه و آله) على يديه على الدين كله، و لو كره المشركون».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٩٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
9121/ (_13) - شرف الدين النجفي: مما نقل من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) من كتاب (مسائل البلدان)، رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان، يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام قال
دخل سلمان الفارسي (رضي الله عنه) على أمير المؤمنين (عليه السلام) فسأله عن نفسه، فقال: «يا سلمان، أنا الذي دعيت الأمم كلها إلى طاعتي فكفرت، فعذبت بالنار، و أنا خازنها عليهم، حقا أقول-يا سلمان-أنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملأ الأعلى». قال: ثم دخل الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فقال: «يا سلمان، هذان شنفا عرش رب العالمين، بهما تشرق الجنان، و أمهما خيرة النسوان، أخذ الله على الناس الميثاق بي، فصدق من صدق، و كذب من كذب، أما من صدق فهو في الجنة، و أما من كذب، فهو في النار، و أنا الحجة البالغة، و الكلمة الباقية، و أنا سفير السفراء». قال سلمان: يا أمير المؤمنين، لقد وجدتك في التوراة كذلك، و في الإنجيل كذلك، بأبي أنت و أمي يا قتيل كوفان، و الله لو لا أن يقول الناس: وا شوقاه، رحم الله قاتل سلمان، لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس، لأنك حجة الله الذي به تاب على آدم، و به نجى يوسف من الجب، و أنت قصة أيوب، و سبب تغير نعمة الله تعالى عليه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أ تدري ما قصة أيوب، و سبب تغير نعمة الله عليه؟». قال: الله أعلم، و أنت يا أمير المؤمنين. قال: «لما كان عند الانبعاث للمنطق شك أيوب في ملكي و بكى، فقال: هذا خطب جليل، و أمر جسيم. قال الله عز و جل: يا أيوب، أ تشك في صورة أقمته أنا، إني قد ابتليت آدم بالبلاء، فوهبته له و صفحت عنه بالتسليم له بإمرة المؤمنين، و أنت تقول: خطب جليل و أمر جسيم! فو عزتي و جلالي لأذيقنك من عذابي، أو تتوب إلي بالطاعة لأمير المؤمنين. ثم أدركته السعادة بي» يعني أنه تاب إلى الله، و أذعن بالطاعة لأمير المؤمنين.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
103 عن رفاعة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
«وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» قال: أخذ الله الحجة على جميع خلقه يوم الميثاق هكذا و قبض يده.
تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الملائكة، فنور الملائكة من نور عليّ، فنور علي أفضل من الملائكة. ثمّ فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه نور السماوات و الأرض، فنور ابنتي فاطمة أفضل من نور السماوات و الأرض. ثمّ فتق نور ولدي الحسن فخلق منه الشمس و القمر، فنور، ولدي الحسن أفضل من الشمس و القمر. ثمّ فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة و الحور العين فنور ولدي الحسين أفضل من الجنّة و الحور العين. ثمّ أمر اللّه الظلمات أن تمر على السماوات، فأظلمت على الملائكة، فضجت الملائكة بالتسبيح و التقديس و قالت: إلهنا و سيّدنا منذ خلقتنا و عرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا، فبحقّ هذه الأشباح إلا كشفت عنّا هذه الظلمة، فأخرج اللّه من نور ابنتي قناديل معلّقة في بطنان العرش فازهرت السماوات و الأرض، ثمّ أشرقت بنورها فلأجل ذلك سميت الزهراء. فقالت الملائكة: إلهنا و سيّدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد ازهرت منه السماوات و الأرض؟ فأوحى اللّه إليهم هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة ابنة حبيبي و زوجة وليي و أخي نبيي و أبي حججي على عبادي، أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم لهذه المرأة و شيعتها ثم لمحبّيها إلى يوم القيامة. فلمّا سمع العبّاس من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - ذلك وثب قائما و قبل بين عيني عليّ- (عليه السلام) - و قال: و اللّه يا عليّ أنت الحجة البالغة لمن
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٢٢٣. — فاطمة الزهراء عليها السلام
( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوْا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ) فهذا كتاب الله. وقد قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): «يحشر المتكبّرون في صورة الذرّ يوم القيامة». وقال (صلى الله عليه وآله): «لم يجر في بني إسرائيل شيء إلا ويكون في اُمّتي مثله، حتّى الخسف والمسخ والقذف»، وقال حذيفة: ما أبعد أن يمسخ الله كثيراً من هذه الاُمّة قردة وخنازير. فالرجعة التي أذهب إليها هي ما نطق به القرآن وجاءت به السنّة، وإنّي لأعتقد أنّ الله يردّ هذا ـ يعني سواراً ـ إلى الدنيا كلباً أو قرداً أو خنزيراً أو ذرّة، فإنّه والله متكبِّر متجبِّر كافر، فضحك المنصور وأنشأ السيِّد يقول: جاثيت سواراً بأشماله**عند الإمام الحاكم العادل إلى آخر الأبيات. وقال المفيد أيضاً في الكتاب المذكور: سأل بعض المعتزلة شيخاً من ـ أصحابنا الإماميّة ـ وأنا حاضر في مجلس فيهم جماعة كثيرة من أهل النظر والمتفقّهة فقال: إذا كان من قولك إنّ الله يردّ الأموات إلى دار الدنيا قبل الآخرة عند قيام القائم (عليه السلام) ليشفي المؤمنين كما زعمتم من الكافرين، وينتقم لهم منهم كما فعل من بني إسرائيل، حيث تتعلّقون بقوله تعالى ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٤٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
(949) 56- سبط بن الجوزيّ: أخبرنا أبو طاهر الخزيميّ، أنبأنا أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ، أنبأنا عبد اللّه بن عطاء الهرويّ، أنبأنا عبد الرحمن بن عبيد الثقفيّ، أنبأنا الحسين بن محمّد الدينوريّ، أنبأنا عبد اللّه بن إبراهيم الجرجانيّ، أنبأنا محمّد بن عليّ بن الحسين العلويّ، أنبأنا أحمد بن عبد اللّه الهاشميّ. حدّثنا الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ ( عليهم السلام قال
خطب أبي أمير المؤمنين يوما بجامع الكوفة خطبة بليغة في مدح رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقال: بعد حمد اللّه؛ لمّا أراد اللّه أن ينشىء المخلوقات، و يبدع الموجودات أقام الخلائق في صورة قبل دحو الأرض، و رفع السماوات، ثمّ أفاض نورا من نور عزّه، فلمع قبسا من ضيائه و سطع، ثمّ اجتمع في تلك الصورة، و فيها هيئة نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فقال له تعالى: أنت المختار، و عندك مستودع الأنوار، و أنت المصطفى، المنتخب الرضاء، المنتجب المرتضى، من أجلك أضع البطحاء، و أرفع السماء، و أجري الماء، و أجعل الثواب و العقاب و الجنّة و النار. و أنصب أهل بيتك علما للهداية، و أودع أسرارهم من سرى بحيث لا يشكل عليهم دقيق، و لا يغيب عنهم خفي. و أجعلهم حجّتي على بريّتي، و المنبهين على قدري، و المطّلعين على أسرار خزائني. ثمّ أخذ الحقّ سبحانه عليهم الشهادة بالربوبيّة، و الإقرار بالوحدانيّة، و إنّ الإمامة فيهم، و النور معهم. ثمّ إنّ اللّه أخفى الخليفة في غيبه، و غيّبها في مكنون علمه، و نصب العوالم، و موّج الماء، و أثار الزبد، و أهاج الدخان، فطفا عرشه على الماء. ثمّ أنشأ الملائكة من أنوار ابتدعها، و أنواع اخترعها. ثمّ خلق اللّه الأرض و ما فيها، ثمّ قرن بتوحيده نبوّة نبيّه محمّد و صفيّه، فشهدت السماوات و الأرض و الملائكة و العرش و الكرسيّ و الشمس و القمر و النجوم، و ما في الأرض له بالنبوّة. فلمّا خلق آدم أبان للملائكة فضله، و أراهم ما خصّه به من سابق العلم، فجعله محرابا و قبلة لهم، فسجدوا له، و عرفوا حقّه. ثمّ بيّن لادم حقيقة ذلك النور، و مكنون ذلك السرّ، فلمّا حانت أيّامه أودعه شيئا، و لم يزل ينتقل من الأصلاب الفاخرة إلى الأرحام الطاهرة إلى أن وصل إلى عبد المطّلب، ثمّ إلى عبد اللّه، ثمّ إلى نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فدعا الناس ظاهرا و باطنا و ندبهم سرّا و علانية، و استدعى الفهوم إلى القيام بحقوق ذلك السرّ اللطيف، و ندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذرّ قبل النسل، فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النور، و اهتدى إلى السرّ، و انتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر، و غامض العلم، و من غمرته الغافلة، و شغلته المحنة استحقّ البعد. ثمّ لم يزل ذلك النور ينتقل فينا، و يتشعشع في غرائزنا، فنحن أنوار السماوات و الأرض، و سفن النجاة، و فينا مكنون العلم، و إلينا مصير الأمور، و بمهديّنا تقطع الحجج، فهو خاتم الأئمّة، و منقذ الأمّة، و منتهى النور، و غامض السرّ، فليهنّ من استمسك بعروتنا، و حشر على محبّتنا.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
30 سقطت ركوته في بئر فقال رب ما لي سواها فعلا الماء بها حتى أخذها ثم وضع الرمل فيها و أسقى السويق منها قيل حضر مجلس الرشيد هندي حكيم فدخل الكاظم عليه السلام فرفع الرشيد مقامه فحسده الهندي و قال
اغتنيت بعلمك عن غيرك فكنت كما قال تعالى كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى فقال عليه السلام أخبرني الصور الصدفية إذا تكاملت فيها الحرارة الكلية و تواترت عليها الحركات الطبيعية و استحكمت فيها القوى العنصرية صارت أخصاصا عقلية أم أشباحا وهمية فبهت الهندي و قبل رأس الإمام عليه السلام و قال لقد كلمتني بكلام لاهوت من جسم ناسوت فقال الرشيد كلما أردنا أن نضع أهل هذا البيت أبى الله إلا أن يرفعه فقال عليه السلام يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٢ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الكاظم عليه السلام
الاسلام حلالٌ من الله [ عزوجل ] لا يقضي فيهما احد [ بحكم الله ] حتى يبعث الله [ عزوجل ] القائم من أهل البيت ( عليهم السلام قال
ا: لو قد قام القائم لحكم بثلاث لم يحكم بها احدٌ قبله: يقتل الشيخ الزاني، ويقتل مانع الزكاة، ويورث الأخ أخاه في الاظلة ". يعني: الأخوين الذي عقد بينهما عقد الاخوة هناك فانّه يورث أحدهما الآخر. وروي في غيبة النعماني عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال: " انّ علياً (عليه السلام) قال: كان لي أن أقتل المولِّي، وأجهز على الجريح، ولكنّي تركت ذلك للعاقبة من أصحابي إنْ جرحوا لم يُقْتَلوا، والقائم له أن يقتل المولّي ويجهر على الجريح ". وروى الشيخ الجليل الفضل بن شاذان عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال: يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممّن قد ضرب قدّامه بالسّيف وهو قضاء آدم (عليه السلام) فيقدّمهم فيضرب أعناقهم، ثمّ يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممّن
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
القائم الذي يقوم بعد غيبة طويلة ويقتل الدجال، ويطهر الأرض من كل جور وظلم. وروى عن الحسن بن علي بن فضال وابن ابي نجران عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن مسكان عن أبان بن تغلب عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): ألاَ أبشركم ايها الناس بالمهدي؟ قالوا: بلى. قال: فاعلموا أنّ الله يبعث إلى أمتي سلطاناً عادلا. واماماً قاسطاً، يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً، وهو التاسع من ولد ولدي الحسين، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي ; ألاَ لا خير في الحياة بعده، ولا يكون انتهاء دولته الّا قبل القيامة بأربعين يوماً. نقل في كفاية المهتدي في أحوال المهدي (عليه السلام) عن كتاب الغيبة للحسن بن حمزة العلوي الطبري انّه قال: ابو علي محمد بن همام رضي الله عنه في كتابه (نوادر الأنوار): حدّثنا محمد بن عثمان بن سعيد الزيات رضي الله عنه قال: سمعت أبي يقول: سُئل أبو محمد (عليه السلام) عن الحديث الذي روي عن آبائه (عليهم السلام): ان الأرض لا تخلو من حجة الله تعالى على خلقه إلى يوم القيامة، فانّ من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتةً جاهلية. فقال: ان هذا حق كما ان النهار حق.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٥١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام يا علي طوبى لمن أحبك و ويل لمن أبغضك و كذب بك يا علي أنت العلم لهذه الأمة من أحبك فاز و من أبغضك هلك يا علي أنا المدينة و أنت الباب يا علي أنت أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين يا علي ذكرك في التوراة و ذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير و كذلك ذكرهم في الإنجيل و ما أعطاك الله من علم الكتاب فإن أهل الإنجيل يعظمون إليا و شيعته و ما يعرفونهم و أنت و شيعتك مذكورون في كتبهم يا علي خبر أصحابك أن ذكرهم في السماء أفضل و أعظم من ذكرهم في الأرض فيفرحوا بذلك و يزدادوا اجتهادا فإن شيعتك على منهاج الحق و الاستقامة الحديث و في كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم من الجمهور روى حديثا يرفعه إلى أنس بن مالك قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا أنس اسكب لي وضوءا ثم صلى ركعتين ثم قال يا أنس يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين و سيد المسلمين و قائد الغر المحجلين و خاتم الوصيين قال أنس فقلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار و كتمته إذ جاء علي عليه السلام فقال صلى الله عليه وآله وسلم من هذا يا أنس قلت علي فقام مستبشرا و اعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه و يمسح عرق وجه علي عليه السلام بوجهه فقال علي يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي قبل قال و ما يمنعني و أنت تؤدي عني و تسمعهم صوتي و تبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي و روى الشيخ الفقيه محمد بن جعفر (رحمه الله) حديثا مسندا إلى أنس بن مالك و عبد الله بن عباس قال قالا جميعا كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام فقال السلام عليك يا رسول الله قال و عليك السلام يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته فقال علي و أنت
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كتاب مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قال
دخل سلمان رضي الله عنه على أمير المؤمنين عليه السلام فسأله عن نفسه فقال يا سلمان أنا الذي إذا دعيت الأمم كلها إلى طاعتي فكفرت فعذبت في النار و أنا خازنها عليهم حقا أقول يا سلمان إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملإ الأعلى قال ثم دخل الحسن و الحسين عليهما السلام فقال يا سلمان هذان شنفا عرش رب العالمين بهما تشرق الجنان و أمهما خيرة النسوان أخذ الله على الناس الميثاق بي فصدق من صدق و كذب من كذب فهو في النار و أنا الحجة البالغة و الكلمة الباقية و أنا سفير السفراء قال سلمان يا أمير المؤمنين لقد وجدتك في التوراة كذلك و في الإنجيل كذلك بأبي أنت و أمي يا قتيل كوفان و الله لو لا أن يقول الناس وا شوقاه رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس لأنك حجة الله الذي به تاب على آدم و بك أنجى يوسف من الجب و أنت قصة أيوب و سبب تغيير نعمة الله عليه فقال أمير المؤمنين عليه السلام أ تدري ما قصة أيوب و سبب تغيير نعمة الله عليه قال الله أعلم و أنت يا أمير المؤمنين قال لما كان عند الانبعاث للمنطق شك أيوب في ملكي فقال هذا خطب جليل و أمر جسيم قال الله عز و جل يا أيوب أ تشك في صورة أقمته أنا إني ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له و صفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين فأنت تقول خطب جليل و أمر
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٩٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وهذا الشخص وان لم يوجد له ذكر في الاصول الرجالية كما ذكره صاحب الذريعة إلا ان ما يدل على علو شأنه وسمو مكانه كونه من اولاد الامام موسى ابن جعفر ( عليه السلام قال
الحر العاملي رحمه الله في الوسائل، وهو من الذين اخذوا من هذا الكتاب ما لفظه. " ولم اقتصر فيه على كتب الحديث الاربعة وان كانت اشهر مما سواها بين العلماء، لوجود كتب كثيرة معتمدة من مؤلفات الثقات الاجلاء، وكلها متواترة النسبة إلى مؤلفيها، لا يختلف العلماء، ولا يشك الفضلاء فيها " (الوسائل 1 / 5) وقد عرضت هذا الكتاب قبل نشره على الشيخ الكبير والمجاهد الشهير سماحة العلامة آقا بزرك الطهرانى (صاحب الذريعة) دام ظله فابدى سروره على طبعه ودعا لي على هذا المجهود وكتب التقريظ عليه مع ضعف حاله وارتعاش يده الشريفة، حيث عبر عن هذا الكتاب ب " الاثر النفيس والسفر الخالد المأثور عن الامامين (عليهما السلام) ". ولا ريب في انه عريف هذا الفن وغطريف من غطارفة الزمن فقليله في مقام الاطراء كثير. وبالجملة انه تفسير رباني، وتنوير شعشعاني، عميق المعاني، قوي المبانى عجيب في طوره، بعيد في غوره، لا يخرج مثله إلا من العالم (عليه السلام) ولا يعقله إلا العالمون، ولم آل جهدا في تصحيحه وتنظيفه من الاغلاط المشحونة فيه فاعتمدت في تصحيحه على اربع نسخ منه:
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٤٠٥. — غير محدد
وتشدوننا ولا تطعموننا أطعموني أطعمكم الله فأنشأ علي يقول: فاطم يا بنت النبي أحمد * * * بنت نبي سيد مسود هذا أسير للنبي المهتد * * * مثقل في غله مقيد يشكوا إلينا الجوع قد تمدد * * * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * * * ما يزرع الزارع سوف يحصد فقالت فاطمة (عليها السلام): لم يبق مما جئت غير صاع * * * قد دميت كفى مع الذراع ابناي والله هما جياع * * * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما في المكرمات ساع * * * يصطنع المعروف بالإسراع عبل الذراعين شديد الباع قال: فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء فلما كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم أخذ [ الإمام علي ] (عليه السلام) الحسن (عليه السلام) بيمناه والحسين بشماله، وأقبل نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع فلما بصر به النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم انطلق إلى فاطمة " فانطلقوا وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها فلما رآها النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " وا غوثاه يا الله أهل بيت محمد يموتون جوعا " فنزل جبرائيل (عليه السلام) فقال: " يا محمد خذها هناك الله في أهل بيتك فقرأ عليه * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) * إلى قوله * (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) * " إلى آخر السورة. الحديث الرابع: ابن أبي الحديد وهو من المعتزلة قال في (شرح نهج البلاغة) قال: شيخنا أبو جعفر الإسكافي في الرد على الجاحظ وأنتم أيضا رويتم أن الله تعالى لما أنزل آية النجوى فقال: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلكم خير لكم) * الآية لم يعمل بها إلا علي بن أبي طالب وحده مع إقراركم بفقره وقلة ذات يده، وأبو بكر في الحال التي ذكرنا من السعة أمسك عن مناجاته فعاتب الله المؤمنين في ذلك فقال: * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم) فجعله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه وهو إمساكهم عن تقديم الصدقة فكيف سخت نفسه بإنفاق أربعين ألفا، وأمسك عن مناجاة الرسول وإنما كان يحتاج
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٩٨. — فاطمة الزهراء عليها السلام
والحسين من نبعة واحدة؟ قال: وكيف ذلك يا عم؟ قال العباس: لأنك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا قال: فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: أما قولك يا عم ألسنا من نبعة واحدة فصدقت، ولكن يا عم إن الله خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله آدم حين لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور ولا جنة ولا نار ولا شمس ولا قمر، قال العباس: وكيف كان بدؤ خلقكم يا رسول الله؟ قال: يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة فخلق منها روحا، فمزج النور بالروح فخلقني وأخي عليا وفاطمة والحسن والحسين فكنا نسبحه حين لا تسبيح ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله أن ينشئ الصنعة، فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري ونوري من نور الله ونوري أفضل من العرش، ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فخلق منه الملائكة فالملائكة من نور أخي علي ونور علي من نور الله وعلي أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي فاطمة (عليها السلام) فخلق منه السماوات والأرض فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة ونور ابنتي فاطمة من نور الله عز وجل وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض، ثم فتق نور ولدي الحسن وخلق منه الشمس والقمر فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن ونور ولدي الحسن من نور الله والحسن أفضل من الشمس والقمر، ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين ونور ولدي من نور الله فولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين، ثم أمر الله الظلمات أن تمر بسحائب الظلم فأظلمت السماوات على الملائكة، فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا وعرفتنا هذه الأشباح لم نر بأسا فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش فأزهرت السماوات والأرض ثم أشرقت بنورها فلأجل ذلك سميت الزهراء. فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي أشرقت به السماوات والأرض، فأوحى الله إليها هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة بنت حبيبي وزوجة وليي وأخ نبيي وأب حججي على عبادي أشهدكم يا ملائكتي إني قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبيها إلى يوم القيامة قال: فلما سمع العباس من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثب قائما وقبل ما بين عيني علي (عليه السلام) وقال: والله يا علي أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله واليوم الآخر. السادس: العياشي في تفسيره بإسناده عن عبد الله بن جندب عن الرضا (عليه السلام) قال: حق على الله أن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقالوا: وكيف لا نعرفه وقد أخذ الله عز وجل ميثاقك وميثاقه منا وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا، - يعنون في وقت كل صلاة -. وإنا لنصلي عليك وعليه. ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا يشبه النور الأول وزادني حلقا وسلاسل، ثم عرج بي إلى السماء الثانية فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا! فقال جبرئيل (عليه السلام): أشهد أن لا إله إلا الله، فاجتمعت الملائكة وفتحت أبواب السماء وقالت: يا جبرئيل من هذا معك؟ فقال: هذا محمد (صلى الله عليه وآله). قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم. قال النبي
(صلى الله عليه وآله): فخرجوا إلي شبه المعانيق فسلموا علي. وقالوا: اقرأ أخاك السلام. قلت: أتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا - يعنون في وقت الصلاة -. قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه الأنوار الأولى. ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فتفرقت الملائكة وخرت سجدا، وقالت: سبوح، قدوس، رب الملائكة والروح، ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا؟ فقال جبرئيل (عليه السلام): أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، فاجتمعت الملائكة، وقالت: مرحبا بالأول، ومرحبا بالآخر، ومرحبا بالحاشر، ومرحبا بالناشر، محمد خير النبيين، وعلي خير الوصيين. ثم سلموا علي وسألوني عن أخي، قلت: هو في الأرض خليفتي أفتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد نحج البيت المعمور في كل سنة وعليه رق أبيض فيه اسم
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٣٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ كذب من زعم أنّه يبغضك و يحبّني/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 326 كذب من زعم أنّه يحبّني و يبغضك/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 110 كذب يا علي من زعم أنّه يحبّني و يبغضك.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 103 كفّارة عمل السلطان الإحسان إلى الإخوان/ الإمام الصادق (عليه السلام) / 737 كفر النعمة داعية المقت، و من جازاك بالشكر فقد أعطاك.../ الإمام الجواد (عليه السلام) / 863 كفروا يا رسول اللّه و ولّوا الدّبر و أسلموك/ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 199 كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا أربعة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 642 كلّ قوم فعصبتهم لأبيهم إلّا أولاد فاطمة فإنّي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 74 كلّما كان في الامم السالفة فإنّه يكون.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 1038 كلّ من قرأ قل هو اللّه أحد و آمن بها فقد عرف التوحيد/ الإمام الرضا (عليه السلام) / 808 كلمة لا إله إلّا اللّه حصني فمن قال
ها دخل حصني.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 827 كلّ نسب و سبب منقطع يوم القيامة إلّا سببي و نسبي/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 53 كنّا إذا احمرّ البأس.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 33 كنّا جلوسا عند النبي و هو نائم و رأسه في حجري.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 391 كنّا زوّار الحسين و هناك نسوان كثيرة/ الإمام السجاد (عليه السلام) / 79 كنّا مع رسول اللّه بمكة فخرج في بعض نواحيها.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 104 كنت أمشي مع النبي في بعض طرق المدينة.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 113 كنت أنا و علي نورا بين يدي اللّه تعالى من قبل أن يخلق.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 291 كنت أنا و علي نورا بين يدي اللّه عزّ و جلّ مطيفا.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 291 كنت عند رسول اللّه في مرضه الذي قبض فيه فكان رأسه.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 392 كن في الدنيا ببدنك و في الآخرة بقلبك/ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 530 كيف أكون مولاكم و أنتم قوم عرب؟ / أمير المؤمنين (عليه السلام) / 292 كيف أنتم إذا كنتم صرعى و قبوركم شتّى؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 554 كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم و إمامكم.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 941، 978 كيف أنت يا بنية و كيف رأيت زوجك؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 352 كيف أنعم و صاحب القرن قد التقمه صاحب الحوت.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 673 كيف يضيع من اللّه كافله، و كيف ينجو من اللّه طالبه.../ الإمام الجواد (عليه السلام) / 879 لا أدب لمن لا عقل له، و لا مروّة لمن لا همّه له.../ الإمام الحسن (عليه السلام) / 534
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١١٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(أنه خ ل) كان يكتب إلى شيعة علي ( عليه السلام قال
كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فذكرت اختلاف الشيعة فقال: إنّ اللّه لم يزل فردا في وحدانيته ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة فمكثوا ألف ألف دهر ثم خلق الأشياء و أشهدهما خلقها، و أجرى عليهم طاعتها و جعل فيهم منه ما شاء و فوّض أمر الأشياء إليهم منّا منه عليهم، فهم يحلّلون ما شاءوا، و يحرّمون ما شاءوا، و لا يفعلون إلّا ما شاء اللّه، فهذه الديانة التي من تقدّمها غرق، و من تأخّر عنها محق، خذها يا محمد فإنّها من مخزون العلم و مكنونه. و عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إن اللّه خلق محمدا و عليا و الطيبين من نور عظمته، و أقامهم أشباحا قبل المخلوقات؛ ثم قال: أ تظن أن اللّه لم يخلق خلقا سواكم؟ بلى و اللّه لقد خلق اللّه ألف ألف آدم، و ألف ألف عالم، و أنت و اللّه في آخر تلك العوالم. و من ذلك ما رواه سعد بن عبد اللّه عن جابر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: إن اللّه مدينتين إحداهما بالمشرق و الاخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد له سبعون ألف باب، من الباب إلى الباب فرسخ على كل باب سبعون مصراع من الذهب الأحمر، أهلها يتكلّمون بسبعين ألف لغة، كل لغة بخلاف الأخرى، و أنا و اللّه أعرف لغاتهم، و أنا الحجّة عليهم.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٦٣. — الإمام الجواد عليه السلام
الصفوة و دار العصمة، و حسدا لمعدن الرسالة و الحكمة، و زين لهم الشيطان أعمالهم فتبا لهم و سحقا، كيف اختاروا إماما جاهلا عابدا للأصنام جبانا يوم الزحام، و الإمام يجب أن يكون عالما لا يجهل، و شجاعا لا ينكل، لا يعلو عليه حسب، و لا يدانيه نسب، فهو في الذروة من قريش و الشرف من هاشم، و البقية من إبراهيم و النهج من النبع الكريم، و النفس من الرسول و الرضى من اللّه، و القبول عن اللّه، فهو شرف الأشراف، و الفرع من عبد مناف، عالم بالسياسة قائم بالرياسة، مفترض الطاعة، إلى يوم الساعة، أودع اللّه قلبه سرّه، و أنطق به لسانه، فهو معصوم موفق ليس بجبان، و لا جاهل فتركوه يا طارق، و اتّبعوا أهواءهم وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ. و الإمام يا طارق بشر ملكي و جسد سماوي، و أمر إلهي و روح قدسي، و مقام علي و نور جلي، و سرّ خفي، فهو ملكي الذات إلهي الصفات، زائد الحسنات عالم بالمغيبات، خصا من رب العالمين، و نصا من الصادق الأمين، و هذا كلّه لآل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) لا يشاركهم فيه مشارك، لأنّهم معدن التنزيل، و معنى التأويل و خاصة الرب الجليل، و مهبط الأمين جبرائيل، صفات اللّه و صفوته، و سرّه و كلمته، شجرة النبوّة، و معدن الفتوة، عين المقالة و منتهى الدلالة، و محكم الرسالة، و نور الجلالة، حبيب اللّه و وديعته، و موضع كلمة اللّه و مفتاح حكمته، مصابيح رحمة اللّه و ينابيع نعمته، السبيل إلى اللّه و السلسبيل، و القسطاس المستقيم، و المنهاج القويم، و الذكر الحكيم، و الوجه الكريم، و النور القويم، أهل التشريف و التقويم و التقديم، و التفضيل و التعظيم، خلفاء النبي الكريم، و أبناء الرءوف الرحيم و أمناء العلي العظيم، ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم، السناء الأعظم و الطريق الأقوم. من عرفهم و أخذ عنهم، فهو منهم، و إليه الإشارة بقوله: من تبعني فإنّه منّي، خلقهم اللّه من نور عظمته، و ولاهم أمر مملكته، فهم سرّ اللّه المخزون، و أولياؤه المقرّبون، و أمره بين الكاف و النون. لا بل هم الكاف و النون، إلى اللّه يدعون و عنه يقولون، و بأمره يعلمون، علم الأنبياء في علمهم، و سرّ الأوصياء في سرّهم، و عزّ الأولياء في عزّهم، كالقطرة في البحر، و الذرة في القفر، و السّماوات و الأرض عند الإمام منهم كيده من راحته يعرف ظاهرها من باطنها، و يعلم
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا قُلْتُ يَكُونُ إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: صحيح، و الحجة: البرهان، و المراد بها هنا الإمام عليه السلام إذ به تقوم حجة الله على الخلق" قبل الخلق" أي قبل جميعهم من المكلفين كآدم عليه السلام إذ كان قبل خلق حواء و خلق ذريته" و مع الخلق" لعدم خلو الأرض من الإمام، و بعدهم إذ القائم أو أمير المؤمنين عليهما السلام آخر من يموت من الخلق، أو يكون الحجة قبل كل أحد و معه و بعده، و قيل: حجية الحجة قبل إيجاد الخلق في الميثاق، و معهم في الدنيا و بعد موتهم في القيامة، و أقول: يحتمل على بعد أن يكون المعنى: هو قبل الخلق بالعلية، و معهم بالزمان، و بعدهم بالغائية، و لعل المصنف ره حمله علي المعنى الثالث. باب أن الأرض لا تخلو من حجة الحديث الأول: حسن. " إلا و أحدهما صامت" أي ساكت عن الدعوة و التعريف و ادعاء الإمامة، و الناطق إمام عليه في الحال كالسبطين عليهما السلام.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
جَلَّ وَ عَزَّ- بَلىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ الأنبياء. و قيل: المراد بالميثاق زمان التكليف و إتمام الحجة البالغة و هو بعيد. الحديث الثاني و الثمانون: مجهول. و ما قبل الآية في سورة البقرة في أحوال اليهود:" وَ قٰالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النّٰارُ إِلّٰا أَيّٰاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللّٰهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللّٰهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ، بلى" قال البيضاوي: إثبات لما نفوه من مساس النار لهم زمانا مديدا و دهرا طويلا على وجه أعم ليكون كالبرهان على بطلان قولهم" مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً" قبيحة و الفرق بينهما و بين الخطيئة أنها قد يقال فيما يقصد بالذات، و الخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض، لأنها من الخطإ و الكسب استجلاب النفع، و تعليقه بالسيئة على طريق قوله:" فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ*". " وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ" أي استولت عليه و شملت جملة أحواله حتى صار كالمحاط بها لا يخلو عنها شيء من جوانبه، و هذا إنما يصح في شأن الكافر لأن غيره إن لم يكن سوى تصديق قلبه و إقراره لسانه فلم تحط الخطيئة به، فلذلك قسرها السلف بالكفر. و تحقيق ذلك أن من أذنب ذنبا و لم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله، و الانهماك فيه و ارتكاب ما هو أكبر منه حتى يستولي عليه الذنوب، و تأخذ بمجامع قلبه، فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصي مستحسنا إياها، معتقدا أن لا لذة سواها، مبغضا لمن يمنعه عنها، مكذبا لمن ينصحه فيها، كما قال تعالى:" ثُمَّ كٰانَ عٰاقِبَةَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا السُّواىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيٰاتِ اللّٰهِ". " فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ" ملازموها في الآخرة كما أنهم ملازموا أسبابها في قَالَ إِذَا جَحَدَ إِمَامَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٠٦. — غير محدد
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِأَيِّ عِلَّةٍ وَضَعَ اللَّهُ الْحَجَرَ فِي الرُّكْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ تُقَبَّلُ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ وُضِعَ مِيثَاقُ الْعِبَادِ وَ الْعَهْدُ فِيهِ وَ لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ وَ كَيْفَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ تُخْبِرُنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَإِنَّ تَفَكُّرِي فِيهِ لَعَجَبٌ قَالَ فَقَالَ سَأَلْتَ وَ أَعْضَلْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَ اسْتَقْصَيْتَ فَافْهَمِ الْجَوَابَ وَ فَرِّغْ قَلْبَكَ وَ أَصْغِ سَمْعَكَ أُخْبِرْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَضَعَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ هِيَ جَوْهَرَةٌ أُخْرِجَتْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ عليه السلام فَوُضِعَتْ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ لِعِلَّةِ الْمِيثَاقِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ حِينَ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ تَرَاءَى لَهُمْ وَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ يَهْبِطُ الطَّيْرُ عَلَى الْقَائِمِ عليه السلام فَأَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُهُ ذَلِكَ الطَّائِرُ وَ هُوَ وَ اللَّهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ إِلَى ذَلِكَ الْمَقَامِ يُسْنِدُ الْقَائِمُ ظَهْرَهُ وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى الْقَائِمِ الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" و أعضلت" أي جئت بمسألة معضلة مشكلة. قال الجوهري: داء عضال أي شديد أعيى الأطباء، و أعضلني فلان أي أعياني أمره، و أمر معضل لا يهتدي لوجهه، و عضلت عليه تعضيلا إذا ضيقت عليه في أمره و حلت بينه و بين ما يريد. قوله عليه السلام:" تراءى لهم" قال الجزري: تراءى لي الشيء ظهر حتى رأيته. قوله عليه السلام:" و هو الحجة" الضمير إما راجع إلى الحجر أو الطائر، و الأول أظهر، و الخفر نقض العهد. وَ هُوَ الشَّاهِدُ لِمَنْ وَافَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ الشَّاهِدُ عَلَى مَنْ أَدَّى إِلَيْهِ الْمِيثَاقَ وَ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ وَ أَمَّا الْقُبْلَةُ وَ الِاسْتِلَامُ فَلِعِلَّةِ الْعَهْدِ تَجْدِيداً لِذَلِكَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ تَجْدِيداً لِلْبَيْعَةِ لِيُؤَدُّوا إِلَيْهِ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ فَيَأْتُوهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ يُؤَدُّوا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْعَهْدَ وَ الْأَمَانَةَ اللَّذَيْنِ أُخِذَا عَلَيْهِمْ أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ وَ وَ اللَّهِ مَا يُؤَدِّي ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُ شِيعَتِنَا وَ لَا حَفِظَ ذَلِكَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ أَحَدٌ غَيْرُ شِيعَتِنَا وَ إِنَّهُمْ لَيَأْتُوهُ فَيَعْرِفُهُمْ وَ يُصَدِّقُهُمْ وَ يَأْتِيهِ غَيْرُهُمْ فَيُنْكِرُهُمْ وَ يُكَذِّبُهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ غَيْرُكُمْ فَلَكُمْ وَ اللَّهِ يَشْهَدُ وَ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهِ يَشْهَدُ بِالْخَفْرِ وَ الْجُحُودِ وَ الْكُفْرِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجِيءُ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنَانِ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى يَعْرِفُهُ الْخَلْقُ وَ لَا يُنْكِرُهُ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ وَ جَدَّدَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عِنْدَهُ بِحِفْظِ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ يَشْهَدُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَنْكَرَ وَ جَحَدَ وَ نَسِيَ الْمِيثَاقَ بِالْكُفْرِ وَ الْإِنْكَارِ فَأَمَّا عِلَّةُ مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَهَلْ تَدْرِي مَا كَانَ الْحَجَرُ قُلْتُ لَا قَالَ كَانَ مَلَكاً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ اللَّهِ فَلَمَّا أَخَذَ اللَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمِيثَاقَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ أَقَرَّ ذَلِكَ الْمَلَكُ فَاتَّخَذَهُ اللَّهُ أَمِيناً عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فَأَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ وَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ وَ اسْتَعْبَدَ الْخَلْقَ أَنْ يُجَدِّدُوا عِنْدَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ الْإِقْرَارَ بِالْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ يُذَكِّرُهُ الْمِيثَاقَ وَ يُجَدِّدُ عِنْدَهُ الْإِقْرَارَ فِي كُلِّ سَنَةٍ- فَلَمَّا عَصَى آدَمُ وَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْسَاهُ اللَّهُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِوَصِيِّهِ عليه السلام وَ جَعَلَهُ تَائِهاً حَيْرَانَ فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ حَوَّلَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فِي صُورَةِ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فَرَمَاهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ عليه السلام وَ هُوَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ قوله عليه السلام:" فهل تدري" هذا وقع مكان خبر المبتدأ من قبيل وضع الاستفهام مقام المستفهم عنه أي فأصل الحجر نظير قول الشاعر: جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط أي كالذئب. و" التايه" المتحير و يقال: استحوذ عليه أي غلب. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ آنَسَ إِلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ جَوْهَرَةٌ وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَ تَعْرِفُنِي قَالَ لَا قَالَ أَجَلْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكَ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكَ ذِكْرَ رَبِّكَ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى صُورَتِهِ الَّتِي كَانَ مَعَ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لآِدَمَ أَيْنَ الْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ آدَمُ وَ ذَكَرَ الْمِيثَاقَ وَ بَكَى وَ خَضَعَ لَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ جَدَّدَ الْإِقْرَارَ بِالْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ ثُمَّ حَوَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَوْهَرَةِ الْحَجَرِ دُرَّةً بَيْضَاءَ صَافِيَةً تُضِيءُ فَحَمَلَهُ آدَمُ عليه السلام عَلَى عَاتِقِهِ إِجْلَالًا لَهُ وَ تَعْظِيماً فَكَانَ إِذَا أَعْيَا حَمَلَهُ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام حَتَّى وَافَى بِهِ مَكَّةَ فَمَا زَالَ يَأْنَسُ بِهِ بِمَكَّةَ وَ يُجَدِّدُ الْإِقْرَارَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا بَنَى الْكَعْبَةَ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لِأَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حِينَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ أَخَذَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَلْقَمَ الْمَلَكَ الْمِيثَاقَ وَ لِذَلِكَ وَضَعَ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ وَ نَحَّى آدَمَ مِنْ مَكَانِ الْبَيْتِ إِلَى الصَّفَا وَ حَوَّاءَ إِلَى الْمَرْوَةِ وَ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ فَلَمَّا نَظَرَ آدَمُ مِنَ الصَّفَا وَ قَدْ وُضِعَ الْحَجَرُ فِي الرُّكْنِ كَبَّرَ اللَّهَ وَ هَلَّلَهُ وَ مَجَّدَهُ فَلِذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ وَ اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مِنَ الصَّفَا فَإِنَّ اللَّهَ أَوْدَعَهُ الْمِيثَاقَ قوله عليه السلام:" فأنساك" من لا يجوز الإنساء على الأنبياء يأول النسيان على الترك ثم أنه يحتمل أن يكون المراد بذكر الرب: النبي و الأئمة عليهم السلام. " و العاتق" ما بين المنكب و العنق. قوله عليه السلام:" لما بنى الكعبة" في علل الشرائع" هكذا لما أهبط جبرئيل إلى الروضة و بنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الركن و الباب و في هذا الموضع تراءى لا دم حين أخذ الميثاق و في ذلك الموضع ألقم إلخ. قوله عليه السلام:" و يجيء آدم" كذا في أكثر النسخ، و الأصوب نحى من التنحية بمعنى التبعيد و كذا في العلل أيضا و في بعض النسخ لجاء و هو أيضا تصحيف. قوله عليه السلام:" فإن الله" في العلل بالواو و هو أظهر. وَ الْعَهْدَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ عليه السلام بِالْوَصِيَّةِ اصْطَكَّتْ فَرَائِصُ الْمَلَائِكَةِ- فَأَوَّلُ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْإِقْرَارِ ذَلِكَ الْمَلَكُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَشَدُّ حُبّاً لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهُ وَ لِذَلِكَ اخْتَارَهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ أَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ وَ هُوَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنٌ نَاظِرَةٌ يَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ وَافَاهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ حَفِظَ الْمِيثَاقَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لِي يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ الْمِرِّيخَ كَوْكَبٌ حَارٌّ وَ زُحَلَ كَوْكَبٌ بَارِدٌ فَإِذَا بَدَأَ الْمِرِّيخُ فِي الِارْتِفَاعِ انْحَطَّ زُحَلُ وَ ذَلِكَ فِي الرَّبِيعِ فَلَا يَزَالانِ كَذَلِكَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ الْمِرِّيخُ دَرَجَةً انْحَطَّ زُحَلُ دَرَجَةً ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْمِرِّيخُ فِي الِارْتِفَاعِ وَ يَنْتَهِيَ زُحَلُ فِي الْهُبُوطِ فَيَجْلُوَ الْمِرِّيخُ فَلِذَلِكَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الصَّيْفِ وَ أَوَّلِ الْخَرِيفِ بَدَأَ زُحَلُ فِي الِارْتِفَاعِ وَ بَدَأَ الْمِرِّيخُ فِي الْهُبُوطِ فَلَا يَزَالانِ كَذَلِكَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ زُحَلُ دَرَجَةً بحار الأنوار. الحديث الرابع و السبعون و الأربعمائة: حسن. قوله عليه السلام:" إن المريخ كوكب حار" يمكن تأثير الكوكبين بالخاصية لا بالكيفية، من قبيل التأثيرات التي تنسب إلى المقارنات، و يكون لكل منهما تدوير، و يكون ارتفاع المريخ في تدويره إما مؤثرا ناقصا أو علامة لزيادة الحرارة و تكون ارتفاعه عند انحطاط زحل بحركة تدويره و انحطاطه مؤثرا ناقصا أو علامة لضعف البرودة، فلذا يصير الهواء في الصيف حارا و في الشتاء بعكس ذلك، و لم يدل دليل على امتناع ذلك كما أن في القمر يقولون أن قوته و ارتفاعه مؤثر و علامة لزيادة البرد و الرطوبات و قد أثبتوا أفلاكا جزئية كثيرة لكل من تلك الكواكب عند احتياجهم إليها، فلا ضير في أن نثبت فلكا آخر لتصحيح الخبر المنسوب إلى الإمام عليه السلام و سيأتي الكلام في تعلم علم النجوم و القول بتأثيرها فيما بعد إن شاء الله تعالى. قوله:" فيعلو زحل" في بعض النسخ [فيجلو] و هو إما من الجلاء بمعنى الخروج و المفارقة عن المكان، أي يأخذ في الارتفاع، أو من الجلاء بمعنى الوضوح و الانكشاف. انْحَطَّ الْمِرِّيخُ دَرَجَةً حَتَّى يَنْتَهِيَ الْمِرِّيخُ فِي الْهُبُوطِ وَ يَنْتَهِيَ زُحَلُ فِي الِارْتِفَاعِ فَيَجْلُوَ زُحَلُ وَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الشِّتَاءِ وَ آخِرِ الْخَرِيفِ فَلِذَلِكَ يَشْتَدُّ الْبَرْدُ وَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ هَذَا هَبَطَ هَذَا وَ كُلَّمَا هَبَطَ هَذَا ارْتَفَعَ هَذَا فَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْفِ يَوْمٌ بَارِدٌ فَالْفِعْلُ فِي ذَلِكَ لِلْقَمَرِ وَ إِذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ يَوْمٌ حَارٌّ فَالْفِعْلُ فِي ذَلِكَ لِلشَّمْسِ هَذَا تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* وَ أَنَا عَبْدُ رَبِّ الْعَالَمِينَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
روى صاحب كتاب الواحدة: قال: روى ابو محمّد الحسن ابن عبد اللّه الأطروش الكوفي، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر ابن محمّد البجلي، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، قال: (حدّثني عبد الرحمن) بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر- عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين
- عليه السلام -: إنّ اللّه تبارك و تعالى أحد واحد و تفرّد في وحدانيّته، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نورا، ثمّ خلق من ذلك النور محمّدا- صلى الله عليه وآله وسلم - و خلقني و ذرّيتي، (ثمّ تكلّم بكلمة فصارت) روحا، فأسكنها تعالى في ذلك النور، و أسكنه في أبداننا. فنحن روح اللّه و كلماته، و بنا احتجب من خلقه، فما زلنا في ظلّة خضراء حيث لا شمس و لا قمر، و لا ليل و لا نهار، و لا عين تطرف، نعبده و نقدّسه [و نسبّحه] قبل أن يخلق خلقه، و أخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان- و النصرة لنا، و ذلك قوله عزّ و جلّ: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يعني بمحمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - وَ لَتَنْصُرُنَّهُ وصيّه، فقد آمنوا بمحمّد و لم ينصروا وصيّه، و سينصرونه جميعا. و إنّ اللّه أخذ ميثاقي مع ميثاق محمّد بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمّدا- صلى الله عليه وآله وسلم -، و جاهدت بين يديه و قتلت عدوّه و وفيت اللّه بما أخذ عليّ من الميثاق و العهد و النصرة لمحمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -، و لم ينصرني أحد من أنبيائه و رسله، و [ذلك] لمّا قبضهم اللّه، و سوف ينصرونني.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدّثنا الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ عليهم السلام قال
خطب أبي أمير المؤمنين يوما بجامع الكوفة خطبة بليغة في مدح رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: بعد حمد اللّه؛ لمّا أراد اللّه أن ينشىء المخلوقات، و يبدع الموجودات أقام الخلائق في صورة قبل دحو الأرض، و رفع السماوات، ثمّ أفاض نورا من نور عزّه، فلمع قبسا من ضيائه و سطع، ثمّ اجتمع في تلك الصورة، و فيها هيئة نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم. فقال له تعالى: أنت المختار، و عندك مستودع الأنوار، و أنت المصطفى، المنتخب الرضاء، المنتجب المرتضى، من أجلك أضع البطحاء، و أرفع السماء، و أجري الماء، و أجعل الثواب و العقاب و الجنّة و النار. و أنصب أهل بيتك علما للهداية، و أودع أسرارهم من سرى بحيث لا يشكل عليهم دقيق، و لا يغيب عنهم خفي. و أجعلهم حجّتي على بريّتي، و المنبهين على قدري، و المطّلعين على أسرار خزائني. ثمّ أخذ الحقّ سبحانه عليهم الشهادة بالربوبيّة، و الإقرار بالوحدانيّة، و إنّ الإمامة فيهم، و النور معهم. ثمّ إنّ اللّه أخفى الخليفة في غيبه، و غيّبها في مكنون علمه، و نصب العوالم، و موّج الماء، و أثار الزبد، و أهاج الدخان، فطفا عرشه على الماء. ثمّ أنشأ الملائكة من أنوار ابتدعها، و أنواع اخترعها. ثمّ خلق اللّه الأرض و ما فيها، ثمّ قرن بتوحيده نبوّة نبيّه محمّد و صفيّه، فشهدت السماوات و الأرض و الملائكة و العرش و الكرسيّ و الشمس و القمر و النجوم، و ما في الأرض له بالنبوّة. فلمّا خلق آدم أبان للملائكة فضله، و أراهم ما خصّه به من سابق العلم، فجعله محرابا و قبلة لهم، فسجدوا له، و عرفوا حقّه. ثمّ بيّن لادم حقيقة ذلك النور، و مكنون ذلك السرّ، فلمّا حانت أيّامه أودعه شيئا، و لم يزل ينتقل من الأصلاب الفاخرة إلى الأرحام الطاهرة إلى أن وصل إلى عبد المطّلب، ثمّ إلى عبد اللّه، ثمّ إلى نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم. فدعا الناس ظاهرا و باطنا و ندبهم سرّا و علانية، و استدعى الفهوم إلى القيام بحقوق ذلك السرّ اللطيف، و ندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذرّ قبل النسل، فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النور، و اهتدى إلى السرّ، و انتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر، و غامض العلم، و من غمرته الغافلة، و شغلته المحنة استحقّ البعد. ثمّ لم يزل ذلك النور ينتقل فينا، و يتشعشع في غرائزنا، فنحن أنوار السماوات و الأرض، و سفن النجاة، و فينا مكنون العلم، و إلينا مصير الأمور، و بمهديّنا تقطع الحجج، فهو خاتم الأئمّة، و منقذ الأمّة، و منتهى النور، و غامض السرّ، فليهنّ من استمسك بعروتنا، و حشر على محبّتنا.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الحسين عليه السلام
عنه أخبرنا الشيخ الفقيه أبو على الحسن بن أبى جعفر الطوسى رحمه الله بالموضع المقدم ذكره فى التاريخ المذكور عن أبيه قال أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه الله قال: أخبرنا المظفر بن محمّد قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن أبى الفلج، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن موسى الهاشمى، قال: حدّثنا محمّد ابن عبد اللّه الرازى، عن أبيه عن الحسن بن محبوب، عن أبى زكريا الموصلى عن جابر عن أبى جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال
لعلى انك أنت الذي احتج اللّه بك فى ابتداء الخلق حيث أقامهم أشباحا فقال لهم الست بربكم قالوا بلى، قال و محمد رسولى قالوا بلى، قال و على أمير المؤمنين فأبى الخلق جميعا إلا استكبارا و عتوا عن ولايتك إلا نفر قليل و هم أقل القليل و هم أصحاب اليمين [1]. 57- عنه أخبرنا الفقيه الرئيس الزاهد أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه رحمه الله اجازة سنة عشرة و خمسمائة و نسخت من أصله و قابلت من كتابه مع ولده الموفق أبى القاسم بالرّى قال أخبرنى عمى أبو جعفر محمّد بن الحسن بن الحسين عن عمه الشيخ السعيد أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين بن بابويه رحمهم اللّه، عن أبيه رحمه الله قال حدثني يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عبد الحميد العطّار الكوفي، عن منصور بن يونس، عن بشير الدهان، عن كامل التّمار قال قال أبو جعفر عليه السلام قد افلح المؤمنون أ تدري من هم؟ قلت أنت أعلم قال: أفلح المسلمون إذا المسلمين هم النجباء و المؤمن غريب ثم قال طوبى للغرباء [2]. 58- عنه أخبرنا الشيخ المفيد أبو على الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسى بقراءتى عليه فى شهر رمضان سنة إحدى عشرة و خمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر رحمهم اللّه قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد، قال أخبرنى المظفر بن محمّد البلخى، قال: حدّثنا محمّد بن جرير قال: حدّثنا عيسى، قال أخبرنا مخول بن ابراهيم، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن الأسود عن محمّد بن عبيد اللّه عن عمر بن على عن أبى جعفر عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللّه: إن اللّه عهد إلىّ عهدا فقلت ربى بينه لي قال: اسمع قلت سمعت قال يا محمّد إنّ عليا راية الهدى بعدك و امام أوليائى و نور من أطاعنى و هى الكلمة التي الزمتها المتقين فمن أحبه فقد أحبّنى و من أبغضه فقد أبغضنى فبشره بذلك [1]. 59- عنه أخبرنى الشيخ الزاهد الرئيس أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه رحمهم اللّه اجازة نسخت من أصله و عارضت به مع ولده أبى القاسم فى سنة عشرة و خمسمائة عن عمه أبى جعفر محمّد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه الشيخ أبى جعفر محمّد بن على بن بابويه، قال حدّثنى محمّد بن على ماجيلويه رحمه الله، قال حدّثنى محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين بن نصر بن سعيد، عن خالد بن ماد عن القندى، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال جاء رجل الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول اللّه أ كلّ من قال لا إله إلا اللّه مؤمن؟ قال إنّ عداوتنا تلحق باليهودى و النصرانى انكم لا تدخلوا الجنّة حتى تحبونى و كذب من زعم أنه يحبنى و يبغض هذا يعنى على بن أبى طالب [2]. 60- عنه أخبرنا الشيخ الرئيس أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه فى خانقائه بالرى فى شهر ربيع الأول سنة عشرة و خمسمائة، و أخبرنا الشيخ أبو على الحسن بن محمّد و أبو عبد اللّه محمّد بن شهريار الخازن بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام قال حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن بن محمّد الطوسى رحمه الله قال حدثنا الشيخ المفيد محمّد بن محمّد، قال حدّثنى أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى قال حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد، قال حدثنا أبو حاتم قال حدثنا محمّد بن الفرات، قال حدّثنا حنان بن سدير، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليه السلام، قال ما ثبت اللّه تعالى حبّ على فى قلب أحد، فزلّت له قدم، إلّا ثبت اللّه له قد ما أخرى [1].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن اورمة، عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام قال
تقول عند [رأس] الحسين عليه السلام: " السلام عليك ياأبا عبدالله السلام عليك ياحجة الله في أرضه وشاهده على خلقه، السلام عليك ياابن رسول الله، السلام عليك يا ابن على المرتضى، السلام عليك ياابن فاطمة الزهراء أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وجاهدت في سبيل الله حتى أتاك اليقين فصلى الله عليك حيا وميتا " ثم تضع خدك الايمن على القبر وقل: " أشهد أنك على بينة من ربك جئت مقرا بالذنوب لتشفع لي عند ربك ياابن رسول الله " ثم اذكر الائمة بأسمائهم واحدا واحدا وقل: " أشهد أنكم حجة الله " ثم قل: اكتب لي عندك ميثاقا وعهدا أني أتيتك أجدد الميثاق فاشهد لي عند ربك إنك أنت الشاهد ". محمد بن جعفر الرزاز الكوفي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عمن ذكره، عن أبي الحسن عليه السلام مثله.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الهادي عليه السلام
محمد بن يحيى ; وغيره، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن ابن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن بكير بن أعين قال سألت أبا عبدالله عليه السلام لاي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره ولاي علة تقبل ولاي علة اخرج من الجنة؟ ولاي علة وضع ميثاق العباد والعهد فيه ولم يوضع في غيره؟ وكيف السبب في ذلك؟ تخبرنى جعلني الله فداك فإن تفكري فيه لعجب، قال: فقال سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت فافهم الجواب وفرغ قلبك واصغ سمعك أخبرك إن شاء الله إن الله تبارك وتعالى وضع الحجر الاسود وهى جوهرة اخرجت من الجنة إلى آدم عليه السلام فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق وذلك أنه لما اخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان ترائى لهم ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائم عليه السلام فأول من يبايعه ذلك الطائر وهو والله جبرئيل عليه السلام وإلى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم وهو الشاهد لمن وافا [ه] في ذلك المكان والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله عزوجل على العباد. وأما القبلة والاستلام فلعلة العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق وتجديدا للبيعة ليؤدوا إليه العهد الذي أخذالله عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة ويؤدوا إليه ذلك العهد والامانة اللذين اخذا عليهم، ألا ترى أنك تقول: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ووالله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا وإنهم ليأتوه فيعرفهم ويصدقهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم و ذلك أنه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد وعليهم والله يشهد بالخفر والجحود والكفر وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيامة يجيئ وله لسان ناطق وعينان في صورته الاولى يعرفه الخلق ولا ينكره، يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده، بحفظ العهد والميثاق وأداء الامانة ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والانكار. فأما علة ما أخرجه الله من الجنة فهل تدري ما كان الحجر؟ قلت: لا قال كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ الله عزوجل عليهم، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة فلما عصى آدم واخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذه الله عليه وعلى ولده لمحمد صلى الله عليه وآله ولوصيه عليه السلام وجعله تائها حيرانا، فلماتاب الله على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم عليه السلام وهو بأرض الهند فلما نظر إليه آنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة وأنطقه الله عزوجل فقال له: يا آدم أتعرفني؟ قال: لا، قال: أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم في الجنة فقال لآدم: أين العهد والميثاق فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد الاقرار بالعهد والميثاق ثم حوله الله عزوجل إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضيئ فحمله آدم عليه السلام على عاتقه إجلالا له وتعظيما فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل عليه السلام حتى وافا به مكة فما زال يأنس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة ثم إن الله عزوجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لانه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان وفي ذلك المكان ألقم الملك الميثاق ولذلك وضع في ذلك الركن ونحى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوا إلى المروة ووضع الحجر في ذلك الركن فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله وهلله ومجده فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا فإن الله أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة لان الله عزوجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية و لمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالوصية اصطكت فرائص الملائكة فأول من أسرع إلى الاقرار ذلك الملك لم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله منه و لذلك اختاره الله من بينهم وألقمه الميثاق وهو يجيئ يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
حدثنا عبد الله بن أبي العلا عن محمد بن الحسن بن شمعون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
" * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * قال: في أمير المؤمنين عليه السلام ". العشرون: الشيخ الطوسي في كتاب مصابيح الأنوار بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر قال دخلت على الصادق عليه السلام ذات يوم فقال لي: " يا مفضل عرفت محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين: كنه معرفتهم " قلت: يا سيدي وما كنه معرفتهم؟ قال: " يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلايق بجنب الروضة الخضرا فمن عرفهم كنه معرفتهم كان معنا في السنام الأعلى " قال: قلت: عرفني ذلك يا سيدي، قال: " يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز وجل وذرأه وبرأه وأنهم كلمة التقوى وخزناء السماوات والأرضين والجبال والرمال والبحار، وعرفوا كم في السماء نجم وملك، ووزن الجبال وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها وما تسقط من ورقة إلا علموها * (ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * وهو في علمهم وقد علموا ذلك " فقلت: يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت قال: " نعم يا مفضل يا مكرم نعم يا طيب نعم يا محبور، طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها ". الحادي والعشرون: عن أبي ذر في كتاب مصابيح الأنوار قال: كنت سائرا في أعراض أمير المؤمنين عليه السلام إذ مررنا بواد ونمله كالسيل سار فذهلت مما رأيت فقلت: الله أكبر جل محصيه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " لا تقل ذلك يا أبا ذر ولكن قل: جل باريه، فوالذي صورك إني أحصي عددهم وأعلم الذكر منهم والأنثى بإذن الله عز وجل ". الثاني والعشرون: عمار بن ياسر (رضي الله عنه) قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في بعض غزواته فمررنا بواد مملوء نملأ فقلت: يا أمير المؤمنين ترى يكون أحد من خلق الله يعلم كم عدد هذا النمل، قال: " نعم يا عمار أنا أعرف رجلا يعلم كم عدده وكم فيه ذكر وكم فيه أنثى " فقلت: من ذلك يا مولاي الرجل؟ فقال: " يا عمار ما قرأت في سورة يس * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * " فقلت: بلى يا مولاي قال: " أنا ذلك الإمام المبين ". الثالث والعشرون: البرسي عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * قام رجلان فقالا: يا رسول الله هو التوراة؟ قال: " لا " قالا: فهو الإنجيل؟ قال: " لا " قالا: هو القرآن؟ قال: " لا " فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: " هو هذا الذي أحصى الله فيه علم كل شئ، وأن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته وبعد وفاته، وأن الشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته وبعد وفاته ". الرابع والعشرون: سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي بصير البصري عن حريز بن عبد الله عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل فرض العلم ستة أجزاء، وأعطى عليا عليه السلام منه خمسة أجزاء وله سهم في الجزء الآخر من الناس ". الخامس والعشرون: سعد هذا عن النضر بن سويد وجعفر بن بشير الحلبي عن هارون بن خارجة عن عبد الملك بن عطاء قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " نحن أولوا الذكر ونحن أولوا العلم، وعندنا الحلال والحرام ". السادس والعشرون: سعد هذا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد والعباس بن معروف عن حماد بن عيس عن ربعي بن عبد الله بن الجارود عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " كل ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل ". السابع والعشرون: ابن بابويه في عيون الأخبار قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن بن يوسف البغدادي قال: حدثنا علي بن محمد بن عنبسة قال: حدثنا الحسين بن سلمان المطلي قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قال النبي
صلى الله عليه وآله: فخرجوا إلي شبه المعانيق فسلموا علي. وقالوا: اقرأ أخاك السلام. قلت: أتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا - يعنون في وقت الصلاة -. قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه الأنوار الأولى. ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فتفرقت الملائكة وخرت سجدا، وقالت: سبوح، قدوس، رب الملائكة والروح، ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا؟ فقال جبرئيل عليه السلام: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، فاجتمعت الملائكة، وقالت: مرحبا بالأول، ومرحبا بالآخر، ومرحبا بالحاشر، ومرحبا بالناشر، محمد خير النبيين، وعلي خير الوصيين. ثم سلموا علي وسألوني عن أخي، قلت: هو في الأرض خليفتي أفتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد نحج البيت المعمور في كل سنة وعليه رق أبيض فيه اسم محمد صلى الله عليه وآله، واسم علي، والحسن، والحسين، والأئمة: وشيعتهم إلى يوم القيامة. وإنا لنبارك عليهم كل يوم وليلة خمسا يعنون في وقت كل صلاة يمسحون رؤوسهم بأيديهم. قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الأول. ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئا، وسمعت دويا كأنه في الصدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء وخرجت إلي شبه المعانيق فقال جبرائيل: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فقالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان، فقال جبرائيل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فقالت الملائكة: هي لشيعته إلى يوم القيامة. ثم اجتمعت الملائكة وقالوا: كيف تركت أخاك؟ قلت لهم: أوتعرفونه؟ قالوا: نعرفه وشيعته، وهم نور حول عرش الله، وإن في البيت المعمور رقا من نور فيه كتاب من نور فيه اسم محمد، وعلي، والحسن، والحسين، والأئمة، وشيعتهم إلى يوم القيامة، لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل، وإنه لميثاقنا، وإنه ليقرأ علينا في كل يوم جمعة. ثم قيل لي: ارفع رأسك يا محمد، فرفعت رأسي فإذا أطباق قد خرقت وحجب قد رفعت. ثم قال لي: طأطئ رأسك، انظر ما ترى، فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا، وحرم مثل حرم هذا البيت لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه، فقيل لي: يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك، فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله من صاد - وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن - فتلقى رسول الله صلى الله عليه وآله يده اليمنى فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمنى. ثم أوحى الله عز وجل إليه أن اغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي، ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى فإنك تلقى بيدك كلامي، ثم امسح رأسك بفضل ما بقي بيديك من الماء، ورجليك إلى كعبيك، فإني أبارك عليك وأوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك فهذا علة الأذان والوضوء. ثم أوحى الله عز وجل إليه: يا محمد استقبل الحجر الأسود وكبرني على عدد حجبي، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأن الحجب سبع فافتتح انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة والحجب متطابقة، بينهن بحار النور، وذلك النور الذي أنزله الله على محمد، فمن ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات، لافتتاح الحجب ثلاث مرات فصار التكبير سبعا، والافتتاح ثلاثا، فلما فرغ من التكبير، والافتتاح، أوحى الله إليه: سم باسمي، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة. ثم أوحى الله إليه أن احمدني، فلما قال: الحمد لله رب العالمين، قال النبي في نفسه: شكرا فأوحى الله عز وجل، قطعت حمدي، فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرحمن الرحيم مرتين، فلما بلغ ولا الضالين قال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله رب العالمين شكرا، فأوحى الله إليه أن قطعت ذكري، فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة. ثم أوحى الله عز وجل: اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك وتعالى *(قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد)* ثم أمسك عنه الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك الله، كذلك ربنا فلما قال ذلك أوحى الله إليه: اركع لربك يا محمد فركع، فأوحى الله تعالى وهو راكع قل: سبحان الله ربي العظيم، ففعل ذلك ثلاثا، ثم أوحى الله أن ارفع رأسك يا محمد، ففعل رسول الله صلى الله عليه وآله فقام منتصبا فأوحى الله عز وجل إليه أن اسجد لربك يا محمد، فخر رسول الله صلى الله عليه وآله ساجدا فأوحى الله عز وجل إليه قل: سبحان ربي الأعلى، ففعل صلى الله عليه وآله ذلك ثلاثا. ثم أوحى الله أن استو جالسا يا محمد ففعل، فلما رفع رأسه من سجوده واستوى نظر إلى عظمته تجلت له، فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به، فسبح أيضا ثلاثا فأوحى الله انتصب قائما، ففعل فلم يرما كان يرى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة وسجدتين. ثم أوحى الله عز وجل إليه: اقرأ يا محمد: الحمد لله فقرأها مثل ما قرأ أولا ثم أوحى الله إليه اقرأ *(إنا أنزلناه)* فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة، وفعل في الركوع مثل ما فعل في المرة الأولى، ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به فسبح أيضا، ثم أوحى الله إليه، ارفع رأسك يا محمد ثبتك ربك، ثم ذهب ليقوم قيل: يا محمد اجلس فجلس فأوحى الله: يا محمد [ إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي، فألهم أن قال: بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والأسماء الحسنى كلها لله. ثم أوحى الله إليه يا محمد ] صل على نفسك وعلى أهل بيتك، فقال صلى الله عليه وآله: صلى الله علي وعلى أهل بيتي وقد فعل. ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل: يا محمد سلم عليهم، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فأوحى الله إليه: أن السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذريتك. ثم أوحى الله إليه أن لا يلتفت يسارا، وأول آية سمعها بعد *(قل هو الله أحد)* و *(إنا أنزلناه)* آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا. وقوله: سمع الله لمن حمده، لأن النبي صلى الله عليه وآله سمع ضجة الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليل فمن أجل ذلك قال: سمع الله لمن حمده ومن أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلما أحدث فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما، فهذا هو الفرض الأول في صلاة الزوال، يعني صلاة الظهر ".
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شئ إلا ما حركه الريح منه . - من كتاب الأنوار أيضا : أنه ( عليه السلام ) كان قائما يصلي حتى وقف ابنه محمد ( عليه السلام ) وهو طفل إلى بئر في داره بالمدينة بعيدة القعر ، فسقط فيها ، فنظرت إليه أمه فصرخت وأقبلت نحو البئر تضرب بنفسها حذاء البئر وتستغيث وتقول : يا بن رسول الله غرق ولدك محمد ، وهو لا ينثني عن صلاته وهو يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر ، فلما طال عليها ذلك قالت حزنا على ولدها ، ما أقصى قلوبكم يا أهل بيت رسول الله ! ! . فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها إلا عن كمالها وإتمامها ، ثم أقبل عليها ، وجلس على أرجاء البئر ، ومد يده إلى قعرها - وكانت لا تنال إلا برشا طويل - فأخرج ابنه محمدا على يديه يناغي ويضحك لم يبتل به ثوب ولا جسد بالماء ! فقال : هاك ! ضعيفة اليقين بالله ، فضحكت لسلامة ولدها وبكت لقوله : يا ضعيفة اليقين بالله ، فقال : لا تثريب عليك اليوم ، لو علمت أني كنت بين يدي جبار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عني ، أفمن يرى راحم بعده ؟ . [ 2285 ] خشوع الإمامين الصادقين - جابر جعفي : ولقد صلى أبو جعفر ( عليه السلام ) ذات يوم فوقع على رأسه شئ فلم ينزعه من رأسه حتى قام إليه جعفر فنزعه من رأسه ، تعظيما لله وإقبالا على صلاته ، وهو قول الله : ( أقم وجهك للدين حنيفا ) . - روي أن مولانا جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) كان يتلو القرآن في صلاته فغشى عليه ، فلما أفاق سئل ما الذي أوجب ما انتهت حالك إليه ؟ فقال - ما معناه - : ما زلت أكرر آيات القرآن حتى بلغت إلى حال كأنني سمعتها مشافهة ممن أنزلها . - أبو أيوب : كان أبو جعفر وأبو عبد الله ( عليهما السلام ) إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما حمرة ومرة صفرة ، وكأنما يناجيان شيئا يريانه . [ 2286 ] موانع الخشوع
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 779 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 251 وجلست في بيتي، فلما كان في اليوم الثاني لم أشك أن التخلف عن أم المؤمنين عائشة هو الكفر، فتحنطت، وصببت علي سلاحي وخرجت أريد القتات، حتى أنهيت إلى موضع من الخريبة فناداني مناد من خلفي: " يا حسن إلى أين مرة بعد أخرى فإن القاتل والمقتول في النار " قال علي (عليه السلام): صدقك أفتدري من ذلك المنادي؟ قال: لا. قال (عليه السلام): ذلك أخوك إبليس، وصدقك أن القاتل والمقتول منهم في النار، فقال الحسن
البصري الآن عرفت يا أمير المؤمنين أن القوم هلكى. وعن أبي يحيى الواسطي قال: لما افتتح أمير المؤمنين (عليه السلام) اجتمع الناس عليه وفيهم الحسن البصري ومعه الألواح، فكان كلما لفظ أمير المؤمنين (عليه السلام) بكلمة كتبها، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) - بأعلى صوته - ما تصنع؟ فقال نكتب آثاركم لنحدث بها بعدكم، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما أن لكل قوم سامري وهذا سامري هذه الأمة، أما إنه لا يقول لا مساس ولكن يقول لا قتال. * * * احتجاجه عليه السلام على قومه في الحث على المسير إلى الشام لقتال معاوية وفيما أخذ عليهم من العهد والميثاق بالطاعة له حال بيعتهم إياه. روي أنه (عليه السلام) لما عزم على المسير إلى الشام لقتال معاوية قال - بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله (صلى الله وعليه وآله) -: اتقوا الله عباد الله وأطيعوه، وأطيعوا إمامكم، فإن الرعية الصالحة تنجو بالإمام العادل، ألا وإن الرعية الفاجرة تهلك بالإمام الفاجر، وقد أصبح معاوية غاصبا لما في يديه من حقي، ناكثا لبيعتي،
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 278 ولم يكن ذلك شكا وقد علم الله أن نبيه على الحق، قالوا: وهذه لك. قال: وأما قولكم: " إني جعلت الحكم إلى غيري وقد كنت عندكم أحكم الناس " فهذا رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قد جعل الحكم إلى سعد يوم بني قريظة وقد كان من أحكم الناس وقد قال الله تعالى
" لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " فتأسيت برسول الله صل الله عليه وآله، قالوا: وهذه لك بحجتنا. قال: وأما قولكم: " إني حكمت في دين الله الرجال " فما حكمت الرجال وإنما حكمت كلام ربي، الذي جعله الله حكما بين أهله، وقد حكم الله الرجال في طائر فقال: " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم " فدماء المسلمين أعظم من دم طائر قالوا: وهذه لك بحجتنا. قال: وأما قولكم: " إني قسمت يوم البصرة لما ظفرني الله بأصحاب الجمل الكراع والسلاح ومنعتكم النساء والذرية " فإني مننت على أهل البصرة كما من رسول الله على أهل مكة، فإن عدوا علينا أخذناهم بذنوبهم، ولم نأخذ صغيرا بكبير فأيكم كان يأخذ عائشة في سهمه؟ قالوا: وهذه لك بحجتنا. قال: وأما قولكم: " إني كنت وصيا فضيعت الوصية فأنتم كفرتم وقدمتم علي، وأزلتم الأمر عني، وليس على الأوصياء الدعاء إلى أنفسهم، إنما يبعث الله الأنبياء (عليهم السلام) فيدعون إلى أنفسهم، وأما الوصي فمدلول عليه مستغن عن الدعاء إلى نفسه، وذلك لمن آمن بالله ورسوله، ولقد قال الله جل ذكره: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " فلو ترك الناس الحج لم يكن البيت ليكفر بتركهم إياه، ولكن كانوا يكفرون بتركهم، لأن الله تعالى قد نصبه لهم علما وكذلك نصبني علما حيث قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى وأنت مني بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي " فقالوا: وهذه لك بحجتنا.
الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
569 قال: «لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) : وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ قام أبو بكر و عمر من مجلسيهما، فقالا: يا رسول الله، هو التوراة؟قال: لا. قالا: فهو الإنجيل؟قال: لا. قالا: فهو القرآن؟قال: لا-قال- فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال
رسول الله (صلى الله عليه و آله) : هو هذا، إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك و تعالى فيه علم كل شيء» . 99-8906/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله ابن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقرأ: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ قال: «في أمير المؤمنين (عليه السلام) » . 99-8907/ - الشيخ، في كتاب (مصباح الأنوار) : بإسناده عن رجاله، مرفوعا إلى المفضل بن عمر، قال: دخلت على الصادق (عليه السلام) ذات يوم، فقال لي: «يا مفضل، عرفت محمدا، و عليا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) كنه معرفتهم؟» قلت: يا سيدي، ما كنه معرفتهم؟قال: «يا مفضل، تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة الخضراء، فمن عرفهم كنه معرفتهم كان معنا في السنام الأعلى» . قال: قلت: عرفني ذلك، يا سيدي. قال: «يا مفضل، تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز و جل، و ذرأه، و برأه، و أنهم كلمة التقوى، و خزان السماوات و الأرضين، و الجبال، و الرمال، و البحار، و عرفوكم في السماء نجم، و ملك، و وزن الجبال، وكيل ماء البحار، و أنهارها، و عيونها، و ما تسقط من ورقة إلا علموها، و لا حبة في ظلمات الأرض، و لا رطب، و لا يابس إلا في كتاب مبين، و هو في علمهم، و قد علموا ذلك» . فقلت: يا سيدي، قد علمت ذلك، و أقررت به، و آمنت. قال: «نعم يا مفضل، نعم يا مكرم، نعم يا طيب، نعم يا محبوب، طبت و طابت لك الجنة، و لكل مؤمن بها» . 8908/ -و عنه: رواه عن أبي ذر، في كتاب (مصباح الأنوار) ، قال: كنت سائرا في أغراض أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ مررنا بواد و نمله كالسيل سار ، فذهلت مما رأيت، فقلت: الله أكبر، جل محصيه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «لا تقل ذلك-يا أبا ذر-و لكن قل: جل باريه، فو الذي صورك أني احصي عددهم، و أعلم الذكر من الأنثى بإذن الله عز و جل» . 8909/ -و عن عمار بن ياسر، قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض غزواته، فمررنا بواد مملوء نملا، فقلت: يا أمير المؤمنين، ترى يكون أحد من خلق الله يعلم كم عدد هذا النمل؟قال: «نعم-يا عمار-أنا أعرف
البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا الحسن بن علي العسكري قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا البصري قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة ، عن أبيه عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام يقول
ليس على النساء أذان ولا إقامة ، ولا جمعة ، ولا جماعة ، ولا عيادة المريض ، ولا اتباع الجنائز ، ولا إجهار بالتلبية ، ولا الهرولة بين الصفا والمروة ، ولا استلام الحجر الأسود ، ولا دخول الكعبة ، ولا الحلق إنما يقصرن من شعورهن ، ولا تولى المرأة القضاء ، ولا تولى الامارة ، ولا تستشار ، ولا تذبح إلا من اضطرار ، وتبدء في الوضوء بباطن الذراع والرجل بظاهره ، ولا تمسح كما يمسح الرجال بل عليها أن تلقى الخمار من موضع مسح رأسها في صلاة الغداة والمغرب ، وتمسح عليه وفي سائر الصلوات تدخل إصبعها فتمسح على رأسها من غير أن تلقى عنها خمارها فإذا قامت في صلاتها ضمت رجليها و وضعت يديها على صدرها ، وتضع يديها في ركوعها على فخذيها ، وتجلس إذا أرادت السجود سجدت لاطئة بالأرض ، وإذا رفعت رأسها من السجود جلست ثم نهضت إلى القيام ، وإذا قعدت للتشهد رفعت رجليها وضمت فخذيها ، وإذا سبحت عقدت بالأنامل لأنهن مسؤولات ، وإذا كانت لها إلى الله عز وجل حاجة صعدت فوق بيتها وصلت ركعتين وكشفت رأسها إلى السماء فإنها إذا فعلت ذلك استجاب الله لها ولم يخبها ، وليس عليها غسل الجمعة في السفر ، ولا يجوز لها تركه في الحضر ، ولا يجوز شهادة النساء في شئ في الحدود ، ولا يجوز شهادتهن في الطلاق ، ولا في رؤية الهلال ، وتجوز شهادتهن فيما لا يحل للرجل النظر إليه ، وليس للنساء من سروات الطريق شئ ولهن جنبتاه ، ولا يجوز لهن نزول الغرف ، ولا تعلم الكتابة ، ويستحب لهن تعلم المغزل ، وسورة النور ، ويكره لهن تعلم سورة يوسف ، وإذا ارتدت المرأة عن الاسلام استتيبت ، فإن تابت وإلا خلدت في السجن ، ولا تقتل كما يقتل الرجل إذا ارتد ، ولكنها تستخدم خدمة شديدة ، وتمنع من الطعام والشراب إلا ما تمسك به نفسها ، ولا تطعم إلا جشب الطعام ولا تكسى إلا غليظ الثياب وخشنها ، وتضرب على الصلاة والصيام ، ولا جزية على النساء ، وإذا حضر ولادة المرأة وجب إخراج من في البيت من النساء كيلا يكن أول ناظر إلى عورتها ، ولا يجوز للمرأة الحائض ولا الجنب الحضور عند تلقين الميت لان الملائكة تتأذى بهما ، ولا يجوز لهما إدخال الميت قبره ، وإذا قامت المرأة من مجلسها فلا يجوز للرجل أن يجلس فيه حتى يبرد ، وجهاد المرأة حسن التبعل وأعظم الناس حقا عليها زوجها ، وأحق الناس بالصلاة عليها إذا ماتت زوجها ، ولا يجوز للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية ، لأنهن يصفن ذلك لأزواجهن ، ولا يجوز لها أن تتطيب إذا خرجت من بيتها ، ولا يجوز لها أن تتشبه بالرجال لان رسول الله صلى الله عليه وآله لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ولعن المتشبهات من النساء بالرجال ، ولا يجوز للمرأة أن تعطل نفسها ولو أن تعلق في عنقها خيطا ، ولا يجوز أن ترى أظافيرها بيضاء ، ولو أن تمسحها بالحناء مسحا ، ولا تخضب يديها في حيضها لأنه يخاف عليها الشيطان ، وإذا أرادت المرأة الحاجة وهي في صلاتها صفقت بيديها والرجل يومي برأسه وهو في صلاته ويشير بيده ويسبح ، ولا يجوز للمرأة أن تصلي بغير خمار إلا أن تكون أمة فإنها تصلى بغير خمار مكشوفة الرأس ، و يجوز للمرأة لبس الديباج والحرير في غير صلاة وإحرام ، وحرم ذلك على الرجال إلا في الجهاد ، ويجوز أن تتختم بالذهب وتصلي فيه ، وحرم ذلك على الرجال [ إلا في الجهاد ] قال النبي صلى الله عليه وآله " يا علي لا تتختم بالذهب فإنه زينتك في الجنة ، ولا تلبس الحرير فإنه لباسك في الجنة " ولا يجوز للمرأة في مالها عتق ولا بر إلا بإذن زوجها ، ولا يجوز لها أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها ، ولا يجوز للمرأة ان تصافح غير ذي محرم إلا من وراء ثوبها ، ولا تبايع إلا من وراء ثوبها ، ولا يجوز أن تحج تطوعا إلا بإذن زوجها ، ولا يجوز للمرأة أن تدخل الحمام فان ذلك محرم عليها ، ولا يجوز للمرأة ركوب السرج إلا من ضرورة ، أو في سفر ، وميراث المرأة نصف ميراث الرجل ، وديتها نصف دية الرجل وتقابل المرأة الرجل في الجراحات حتى تبلغ ثلث الدية فإذا زادت على الثلث ارتفع الرجل وسفلت المرأة ، وإذا صلت المرأة وحدها مع الرجل قامت خلفه ولم تقم بجنبه ، وإذا ماتت المرأة وقف المصلي عليها عند صدرها ومن الرجل إذا صلى عليه عند رأسه ، وإذا دخلت المرأة القبر وقف زوجها في موضع يتناول وركها ، ولا شفيع للمرأة أنجح عند ربها من رضا زوجها ، ولما ماتت فاطمة عليها السلام قام عليها أمير المؤمنين عليه السلام وقال : " اللهم إني راض عنه ابنة نبيك اللهم إنها قد أوحشت فأنسها ، اللهم إنها قد هجرت فصلها ، اللهم إنها قد ظلمت فاحكم لها وأنت خير الحاكمين " . اعطى الله عز وجل العقل خمسة وسبعين جندا وأعطى الجهل خمسة وسبعين جندا
الخصال للشيخ الصدوق — ربي أفضل الأشياء بعد الله عز وجل والذي بعثني بالحق لئن لم تجمعه — الإمام الباقر عليه السلام
194 أصحاب الأحقاف 29 رآه شقيق البلخي في طريق الحج فظنه يسأل الناس فابتدأه بقوله اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ فجاءه بعدها يريد التوبة فابتدأه بقوله تعالى وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ الآية 30 سقطت ركوته في بئر فقال رب ما لي سواها فعلا الماء بها حتى أخذها ثم وضع الرمل فيها و أسقى السويق منها نكتة بديعة قيل حضر مجلس الرشيد هندي حكيم فدخل الكاظمعليه السلامفرفع الرشيد مقامه فحسده الهندي و قال
اغتنيت بعلمك عن غيرك فكنت كما قال تعالى كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى فقالعليه السلامأخبرني الصور الصدفية إذا تكاملت فيها الحرارة الكلية و تواترت عليها الحركات الطبيعية و استحكمت فيها القوى العنصرية صارت أخصاصا عقلية أم أشباحا وهمية فبهت الهندي و قبل رأس الإمامعليه السلامو قال لقد كلمتني بكلام لاهوت من جسم ناسوت فقال الرشيد كلما أردنا أن نضع أهل هذا البيت أبى الله إلا أن يرفعه فقالعليه السلاميُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ السابع علي بن موسى الرضاعليه السلامو هو أمور 1 إبراهيم القزاز قال طلبت من الرضاعليه السلامشيئا فحك بسوطه الأرض حكا شديدا فخرجت سبيكة ذهب فقالعليه السلامخذها بارك الله لك فيها و اكتم ما رأيت فبورك لي فيها حتى اشتريت ما قيمته سبعون دينارا 2 قدم عليه الهمداني لقضاء دينه و لم يعلمه بشيء فابتدأه الإمام و قال
الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم] — الإمام الكاظم عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال
إن الله عزوجل خلق الارض ثم أرسل عليها الماء المالح أربعين صباحا والماء العذب أربعين صباحا حتى إذا التقت واختلطت أخذ بيده قبضة فعركها عركا شديدا جميعا ثم فرقها فرقتين، فخرج من كل واحدة منهما عنق مثل عنق الذر فأخذ عنق إلى الجنة وعنق إلى النار. الصفحة 90 حديث الاحلام والحجة على أهل ذلك الزمان
الروضة من الكافي — غير محدد
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 327 الاسلام حلالٌ من الله [ عزوجل ] لا يقضي فيهما احد [ بحكم الله ] حتى يبعث الله [ عزوجل ] القائم من أهل البيت (عليهم السلام)، [ فاذا بعث الله عزوجل قائمنا أهل البيت ] فيحكم فيهما بحكم [ الله عزوجل ] لا يريد [ الله على ذلك ]بيّنة: الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب رقبته ". وروي في الخصال عن الامام الصادق والامام الكاظم (عليهما السلام) انهما قال
ا: لو قد قام القائم لحكم بثلاث لم يحكم بها احدٌ قبله: يقتل الشيخ الزاني، ويقتل مانع الزكاة، ويورث الأخ أخاه في الاظلة ". يعني: الأخوين الذي عقد بينهما عقد الاخوة هناك فانّه يورث أحدهما الآخر. وروي في غيبة النعماني عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال: " انّ علياً (عليه السلام) قال: كان لي أن أقتل المولِّي، وأجهز على الجريح، ولكنّي تركت ذلك للعاقبة من أصحابي إنْ جرحوا لم يُقْتَلوا، والقائم له أن يقتل المولّي ويجهر على الجريح ". وروى الشيخ الجليل الفضل بن شاذان عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال: يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممّن قد ضرب قدّامه بالسّيف وهو قضاء آدم (عليه السلام) فيقدّمهم فيضرب أعناقهم، ثمّ يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممّن
النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام الصادق عليه السلام
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 519 القائم الذي يقوم بعد غيبة طويلة ويقتل الدجال، ويطهر الأرض من كل جور وظلم. الحادي والثلاثون: وروى عن الحسن بن علي بن فضال وابن ابي نجران عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن مسكان عن أبان بن تغلب عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): ألاَ أبشركم ايها الناس بالمهدي؟ قالوا: بلى. قال: فاعلموا أنّ الله يبعث إلى أمتي سلطاناً عادلا. واماماً قاسطاً، يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً، وهو التاسع من ولد ولدي الحسين، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي ; ألاَ لا خير في الحياة بعده، ولا يكون انتهاء دولته الّا قبل القيامة بأربعين يوماً. الثاني والثلاثون: نقل في كفاية المهتدي في أحوال المهدي (عليه السلام) عن كتاب الغيبة للحسن بن حمزة العلوي الطبري انّه قال: ابو علي محمد بن همام رضي الله عنه في كتابه (نوادر الأنوار): حدّثنا محمد بن عثمان بن سعيد الزيات رضي الله عنه قال: سمعت أبي يقول: سُئل أبو محمد (عليه السلام) عن الحديث الذي روي عن آبائه (عليهم السلام): ان الأرض لا تخلو من حجة الله تعالى على خلقه إلى يوم القيامة، فانّ من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتةً جاهلية. فقال: ان هذا حق كما ان النهار حق.
النجم الثاقب — النجم الثاقب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ
عليه السلامإِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ 496 وَ قَدْ كَانَ مِنِ انْتِشَارِ حَبْلِكُمْ وَ شِقَاقِكُمْ مَا لَمْ تَغْبَوْا عَنْهُ فَعَفَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ وَ رَفَعْتُ السَّيْفَ عَنْ مُدْبِرِكُمْ وَ قَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ فَإِنْ خَطَتْ بِكُمُ الْأُمُورُ الْمُرْدِيَةُ وَ سَفَهُ الْآرَاءِ الْجَائِرَةِ إِلَى مُنَابَذَتِي وَ خِلَافِي فَهَا أَنَا ذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي وَ رَحَلْتُ رِكَابِي وَ إِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ لَأُوقِعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةً لَا تَكُونُ يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَيْهَا إِلَّا كَلَعْقَةِ لَاعِقٍ مَعَ أَنِّي عَارِفٌ لِذِي الطَّاعَةِ مِنْكُمْ فَضْلَهُ وَ لِذِي النَّصِيحَةِ حَقَّهُ غَيْرُ مُتَجَاوِزٍ مُتَّهَماً إِلَى بَرِيءٍ وَ لَا نَاكِثاً إِلَى وَفِيٍّ. إيضاح الحبل العهد و الميثاق و الأمان و كل ما يتوصل به إلى شيء و انتشاره كناية عن تشتت الآراء أو عدم الثبات على العهود و قيل أي نشركم حبل الجماعة. قال الجوهري غبيت عن الشيء و غبيته أيضا أغبى غباوة إذا لم يفطن له و غبي على الشيء كذلك إذا لم تعرفه. قولهعليه السلامو قبلت من مقبلكم أي الذي لم يفر و جاء معتذرا. و قال ابن أبي الحديد خطا فلان خطوة يخطو و هو مقدار ما بين القدمين فهذا لازم فإن عديته قلت أخطيت بفلان و خطوت به و قد عداهعليه السلامبالباء أقول المعنى أن ذهبت بكم الأمور المهلكة و السفه محركة خفة الحلم. و الآراء في بعض النسخ على زنة آجال على القلب و في بعضها على الأصل و الجور العدول عن القصد و قال الجوهري جاد الفرس أي صار رائعا يجود جودة بالضم فهو جواد للذكر و الأنثى من خيل جياد و أجياد و أجاويد. و الركاب الإبل التي يركب عليها و الواحدة راحلة و رحلت البعير أرحله 497 رحلا إذا شددت على ظهره الرحل و هو أصغر من القتب و في بعض النسخ بالتشديد. و أوقعت بهم أي بالغت في قتالهم و الوقعة بالحرب الصدمة بعد الصدمة قوله إلا كلعقة لاعق قال ابن أبي الحديد هو مثل يضرب للشيء الحقير التافه و روي بضم اللام و هي ما تأخذه الملعقة و في النهاية لعق الأصابع و الصحفة لطع ما عليها من أثر الطعام قولهعليه السلامغير متجاوز متهما أي لا أجاوز في العقوبة من المتهم أي الذي ثبت عليه الذنب إلى بريء بأن لا أعاقبه و أعاقب البريء و الناكث من نقض البيعة و الوفي من وفى بها و إنما قالعليه السلامذلك لئلا ينفروا عنه يأسا من عدله و رأفته.
بحار الأنوار ج17-35 — 29 باب كتب أمير المؤمنين — غير محدد
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ
إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِيّاً بِحَضْرَتِهِ. أقول قد مر كثير من أخبار هذا الباب في الأبواب السابقة و سيأتي كثير منها في باب البرزخ و غيرها. وَ قَالَ الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، رَوَى الْمُفِيدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِعَلِيٍّعليه السلاميَا عَلِيُّ إِنَّ مُحِبِّيكَ يَفْرَحُونَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ خُرُوجِ أَنْفُسِهِمْ وَ أَنْتَ هُنَاكَ تَشْهَدُهُمْ وَ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ فِي الْقُبُورِ وَ أَنْتَ هُنَاكَ تُلَقِّنُهُمْ وَ عِنْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ وَ أَنْتَ هُنَاكَ تَعْرِفُهُمْ. تذييل اعلم أن حضور النبيصلى الله عليه وآله وسلمو الأئمة (صلوات الله عليهم) عند الموت مما قد ورد به الأخبار المستفيضة و قد اشتهر بين الشيعة غاية الاشتهار و إنكار مثل 201 ذلك لمحض استبعاد الأوهام ليس من طريقة الأخيار و أما نحو حضورهم و كيفيته فلا يلزم الفحص عنه بل يكفي فيه و في أمثاله الإيمان به مجملا على ما صدر عنهمعليه السلامو ما يقال من أن هذا خلاف الحس و العقل أما الأول فلأنا نحضر الموتى إلى قبض روحهم و لا نرى عندهم أحدا و أما الثاني فلأنه يمكن أن يتفق في آن واحد قبض أرواح آلاف من الناس في مشارق الأرض و مغاربها و لا يمكن حضور الجسم في زمان واحد في أمكنة متعددة فيمكن الجواب عن الأول بوجوه. الأول أن الله تعالى قادر على أن يحجبهم عن أبصارنا لضرب من المصلحة كما ورد في أخبار الخاصة و العامة في تفسير قوله تعالى جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً إن الله تعالى أخفى شخص النبيصلى الله عليه وآله وسلمعن أعدائه مع أن أولياءه كانوا يرونه و إنكار أمثال ذلك يفضي إلى إنكار أكثر معجزات الأنبياء و الأوصياءعليهم السلامو قد مر فيما نقلنا من تفسير العسكريعليه السلامالتصريح بهذا الوجه. الثاني أنه يمكن أن يكون حضورهم بجسد مثالي لطيف لا يراه غير المحتضر كحضور ملك الموت و أعوانه و سيأتي الأخبار في سائر الموتى أن أرواحهم في البرزخ تتعلق بأجساد مثالية و أما الحيّ من الأئمةعليهم السلامفلا يبعد تصرف روحه لقوّته في جسد مثالي أيضا. الثالث أنه يمكن أن يخلق الله تعالى لكل منهم مثالا بصورته و هذه الأمثلة يكلمون الموتى و يبشرونهم من قبلهم (عليهم السلام) كما ورد في بعض الأخبار بلفظ التمثيل. الرابع أنه يمكن أن يرتسم صورهم في الحس المشترك بحيث يشاهدهم المحتضر و يتكلم معهم كما في المبرسم. الخامس ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه و هو أن المعنى أنه يعلم في تلك الحال ثمرة ولايتهم و انحرافه عنهم لأن المحبّ لهم يرى في تلك الحال ما يدله على أنه من أهل الجنة و كذا المبغض لهم يرى ما يدله على أنه من أهل النار فيكون حضورهم و تكلمهم استعارة تمثيلية و لا يخفى أن الوجهين الأخيرين بعيدان عن 202 سياق الأخبار بل مثل هذه التأويلات ردّ للأخبار و طعن في الآثار و أما الجواب عن الوجه الثاني فبأنه إنما يتمّ الشبهة إذا ثبت وقوع هذا الاتفاق و محض الإمكان لا يكفي في ذلك مع أنه إذا قلنا بأن حضورهم في الأجساد المثالية يمكن أن يكون لهم أجساد مثالية كثيرة لما جعل الله لهم من القدرة الكاملة التي بها امتازوا عن سائر البشر و في الوجوه الثلاثة الأخيرة على تقدير صحتها اندفاع هذا الإيراد ظاهر و الأحوط و الأولى في أمثال تلك المتشابهات الإيمان
بحار الأنوار ج1-16 — 7 ما يعاين المؤمن و الكافر عند الموت و حضور الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ
قُلْتُ لَهُ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ فَمَهْ فَقَالَ مَا أَزْعُمُ لَكَ أَنَّهُ تَعَالَى يَخْلُقُ خَلْقاً يَعْبُدُونَهُ. 376 بيان يفهم من سياق هذين الخبرين أن الله تعالى يخلق خلقا آخر لكن الإمامعليه السلاملم يصرح به تقية و خوفا من التشنيع و ما يدل عليه تلك الأخبار لم أر أحدا من المتكلمين تعرض له بنفي و لا إثبات و أدلة العقل لا تنفيه بل تعضده لكن الأخبار الواردة في ذلك لم تصل إلى حد يوجب القطع به و الله تعالى يعلم. هذا آخر ما أردنا إيراده في هذا المجلد من كتاب بحار الأنوار و ختم على يدي مؤلفه ختم الله له و لوالديه بالحسنى في حادي عشر شهر محرم الحرام من شهور سنة ثمانين بعد الألف من الهجرة و الحمد لله أولا و آخرا و صلى الله على محمد و أهل بيته الطاهرين المعصومين و لعنة الله على ظالميهم و قاتليهم و غاصبي حقوقهم و مبغضيهم و مخالفيهم أبد الآبدين. 377 إلى هنا ينتهي الجزء الثامن من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيّمة و فوائد جمّة ثمينة؛ و به يختم المجلد الثالث من الأصل حسب تجزءة المصنّف. و يحوي هذا الجزء 556 حديثاً في 11 باباً. جمادي الثانية 1377 378 فهرست ما في هذا الجزء الموضوع/ الصفحه بقيّة أبواب المعاد و ما يتبعه و يتعلق به
بحار الأنوار ج1-16 — 28 ما يكون بعد دخول أهل الجنة الجنة و أهل النار النار — الإمام الصادق عليه السلام
أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْفِيلِ طَيْراً مِثْلَ الْخُطَّافِ أَوْ نَحْوِهِ فِي مِنْقَارِهِ حَجَرٌ مِثْلَ الْعَدَسَةِ فَكَانَ يُحَاذِي بِرَأْسِ الرَّجُلِ فَيَرْمِيهِ بِالْحَجَرِ فَيَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ فَلَمْ تَزَلْ بِهِمْ حَتَّى أَتَتْ عَلَيْهِمْ قَالَ فَأَفْلَتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَعَلَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِالْقِصَّةِ فَبَيْنَا هُوَ يُخْبِرُهُمْ إِذْ أَبْصَرَ طَيْراً مِنْهَا فَقَالَ هَذَا هُوَ مِنْهَا قَالَ فَحَاذَى بِهِ فَطَرَحَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَخَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ. . و قال عبيد بن عمير لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل بعث عليهم طيرا نشأت من البحر كأنها الخطاطيف كل طير منها معه ثلاثة أحجار ثم جاءت حتى صفت على رءوسهم ثم صاحت و ألقت ما في أرجلها و مناقيرها فما من حجر وقع منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر إن وقع على رأسه خرج من دبره و إن وقع على شيء من جسده خرج من الجانب الآخر. و عن ابن عباس قال دعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سودا عليها الطين فلما حاذت بهم رمتهم فما بقي أحد منهم إلا أخذته الحكة فكان لا يحك إنسان منهم جلده إلا تساقط لحمه قال و كانت الطير نشأت من قبل البحر لها خراطيم الطيور و رءوس السباع لم تر قبل ذلك و لا بعده فقال تعالى أَ لَمْ تَرَ أ لم تعلم كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ الذي قصدوا تخريب الكعبة و كان معهم فيل واحد اسمه محمود و قيل ثمانية أفيال و قيل اثنا عشر فيلا و إنما وحد لأنه أراد الجنس و كان ذلك في العام الذي ولد فيه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو عليه أكثر العلماء و قيل كان أمر الفيل قبل مولدهصلى الله عليه وآله وسلمبثلاث و عشرين سنة و قيل بأربعين سنة أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ أي ضل سعيهم 139 حتى لم يصلوا إلى ما أرادوه بكيدهم وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ أي أقاطيع يتبع بعضها بعضا كالإبل المؤبلة و كانت لها خراطيم كخراطيم الطير و أكف كأكف الكلاب و قيل لها أنياب كأنياب السباع و قيل طير خضر لها مناقير صفر و قيل طير سود بحرية تحمل في مناقيرها و أكفها الحجارة و يمكن أن يكون بعضها خضرا و بعضها سودا تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ أي تقذفهم تلك الطير بحجارة صلبة شديدة و قال موسى بن عائشة كانت أكبر من العدسة و أصغر من الحمصة. و قال البيضاوي مِنْ سِجِّيلٍ من طين متحجر معرب سنگ گل و قيل من السجل و هو الدلو الكبير أو الإسجال و هو الإرسال أو من السجل و معناه من جملة العذاب المكتوب المدون. فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ كورق زرع وقع فيه الأكال و هو أن يأكله الدود أو أكل حبه فبقي صفرا منه أو كتبن أكلته الدواب و راشته . 72 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ: لَمَّا ظَهَرَتِ الْحَبَشَةُ بِالْيَمَنِ وَجَّهَ يَكْسُومُ مَلِكُ الْحَبَشَةِ بِقَائِدَيْنِ مِنْ قُوَّادِهِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا أَبْرَهَةُ وَ الْآخَرِ أَرْبَاطُ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الْفِيَلَةِ كُلُّ فِيلٍ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ لِهَدْمِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَلَمَّا صَارُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَقَعَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ وَ اخْتَلَفُوا فَقَتَلَ أَبْرَهَةُ أَرْبَاطَ وَ اسْتَوْلَى عَلَى الْجَيْشِ فَلَمَّا قَارَبَ مَكَّةَ طَرَدَ أَصْحَابُهُ عِيراً لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ فَصَارَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى أَبْرَهَةَ وَ كَانَ تَرْجُمَانُ أَبْرَهَةَ وَ الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِ ابْنَ دَايَةٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ التَّرْجُمَانُ لِأَبْرَهَةَ هَذَا سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ دَيَّانُهَا فَأَجِّلْهُ وَ أَعْظِمْهُ ثُمَّ قَالَ لِكَاتِبِهِ سَلْهُ مَا حَاجَتُهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَ الْمَلِكِ طَرَدُوا لِي نَعَماً فَأْمُرْ بِرَدِّهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى 140 التَّرْجُمَانِ فَقَالَ قُلْ لَهُ عَجَباً لِقَوْمٍ سَوَّدُوكَ وَ رَأَّسُوكَ عَلَيْهِمْ حَيْثُ تَسْأَلُنِي فِي عِيرٍ لَكَ وَ قَدْ جِئْتُ لِأَهْدِمَ شَرَفَكَ وَ مَجْدَكَ وَ لَوْ سَأَلْتَنِي الرُّجُوعَ عَنْهُ لَفَعَلْتُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذِهِ الْعِيرَ لِي وَ أَنَا رَبُّهَا فَسَأَلْتُكَ إِطْلَاقَهَا وَ إِنَّ لِهَذِهِ الْبَنِيَّةِ رَبّاً يَدْفَعُ عَنْهَا قَالَ فَإِنِّي عَادٍ لِهَدْمِهَا حَتَّى أَنْظُرَ مَا ذَا يَفْعَلُ فَلَمَّا انْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَحَلَ أَبْرَهَةُ بِجَيْشِهِ فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ فِي السَّحَرِ الْأَكْبَرِ يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتَاكُمْ أَهْلُ عَكَّةَ بِجَحْفَلٍ جَرَّارٍ يَمْلَأُ الْأَنْدَارَ مِلْءَ الْجِفَارِ فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الْجَبَّارِ فَأَنْشَأَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ شِعْرَ أَيُّهَا الدَّاعِي لَقَدْ أَسْمَعْتَنِي* * * كُلَّ مَا قُلْتَ وَ مَا بِي مِنْ صَمَمٍ إِنَّ لِلْبَيْتِ لَرَبّاً مَانِعاً* * * مَنْ يَرِدْهُ بِأَثَامٍ يُصْطَلَمْ رَامَهُ تُبَّعٌ فِي أَجْنَادِهِ* * * حِمْيَرٌ وَ الْحَيُّ مِنْ آلِ إِرَمَ هَلَكَتْ بِالْبَغْيِ فِيهِمْ جُرْهُمٌ* * * بَعْدَ طَسْمٍ وَ حَدِيسٍ وَ جُشَمٍ وَ كَذَاكَ الْأَمْرُ فِيمَنْ كَادَهُ* * * لَيْسَ أَمْرُ اللَّهِ بِالْأَمْرِ الْأَمَمِ نَحْنُ آلُ اللَّهِ فِيمَا قَدْ خَلَا* * * لَمْ يَزَلْ ذَاكَ عَلَى عَهْدِ إِبْرَهَمَ نَعْرِفُ اللَّهَ وَ فِينَا شِيمَةٌ* * * صِلَةُ الرَّحِمِ وَ نُوفِي بِالذِّمَمِ لَمْ يَزَلْ لِلَّهِ فِينَا حُجَّةٌ* * * يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْهَا النِّقَمَ وَ لَنَا فِي كُلِّ دَوْرٍ كَرَّةٌ* * * نَعْرِفُ الدِّينَ وَ طَوْراً فِي الْعَجَمِ 141 فَإِذَا مَا بَلَغَ الدَّوْرُ إِلَى* * * مُنْتَهَى الْوَقْتِ أَتَى الطِّينَ فَدْمٌ بِكِتَابٍ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ* * * فِيهِ تِبْيَانُ أَحَادِيثِ الْأُمَمِ فَلَمَّا أَصْبَحَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ جَمَعَ بَنِيهِ وَ أَرْسَلَ الْحَارِثَ ابْنَهُ الْأَكْبَرَ إِلَى أَعْلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَقَالَ انْظُرْ يَا بُنَيَّ مَا ذَا يَأْتِيكَ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ فَرَجَعَ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً فَأَرْسَلَ وَاحِداً بَعْدَ آخَرَ مِنْ وُلْدِهِ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنِ الْبَحْرِ بِخَبَرٍ فَدَعَا عَبْدَ اللَّهِ وَ إِنَّهُ لَغُلَامٌ حِينَ أَيْفَعَ وَ عَلَيْهِ ذُؤَابَةٌ تَضْرِبُ إِلَى عَجُزِهِ فَقَالَ اذْهَبْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَاعْلُ أَبَا قُبَيْسٍ فَانْظُرْ مَا ذَا تَرَى يَجِيءُ مِنَ الْبَحْرِ فَنَزَلَ مُسْرِعاً فَقَالَ يَا سَيِّدَ النَّادِي رَأَيْتُ سَحَاباً مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ مُقْبِلًا يَسْتَفِلُ تَارَةً وَ يَرْتَفِعُ أُخْرَى إِنْ قُلْتُ غَيْماً قُلْتُهُ وَ إِنْ قُلْتُ جَهَاماً خِلْتُهُ يَرْتَفِعُ تَارَةً وَ يَنْحَدِرُ أُخْرَى فَنَادَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ادْخُلُوا مَنَازِلَكُمْ فَقَدْ أَتَاكُمُ اللَّهُ بِالنَّصْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَأَقْبَلَتِ الطَّيْرُ الْأَبَابِيلُ فِي مِنْقَارِ كُلِّ طَائِرٍ حَجَرٌ وَ فِي رِجْلَيْهِ حَجَرَانِ فَكَانَ الطَّائِرُ الْوَاحِدُ يَقْتُلُ ثَلَاثَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبْرَهَةَ كَانَ يُلْقِي الْحَجَرَ فِي قِمَّةِ رَأْسِ الرَّجُلِ فَيَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ وَ قَدْ قَصَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَبَأَهُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ السُّورَةَ السِّجِّيلُ الصُّلْبُ مِنَ الْحِجَارَةِ وَ الْعَصْفُ وَرَقُ الزَّرْعِ وَ مَأْكُولٌ يَعْنِي كَأَنَّهُ قَدْ أُخِذَ مَا فِيهِ مِنَ الْحَبِّ فَأُكِلَ وَ بَقِيَ لَا حَبَّ فِيهِ وَ قِيلَ إِنَّ الْحِجَارَةَ كَانَتْ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ خَرَجَتْ مِنْ أَدْبَارِهِمْ بَقِيَتْ أَجْوَافُهُمْ فَارِغَةً خَالِيَةً حَتَّى يَكُونُ الْجِسْمُ كَقِشْرِ الْحَنْظَلَةِ . بيان: قال الجوهري العكة بالضم آنية السمن و رملة حميت عليها الشمس و فورة الحر و عكة اسم بلد في الثغور و الجحفل الجيش و الأندر البيدر و لعل فيه تصحيفا و الجفار جمع جفر و هو من أولاد الشاة ما عظم و جمع جفرة و هي جوف الصدر و سعة في الأرض مستديرة و الأمم محركة اليسير و الفَدْم الأحمر المشبع حمرة و لعله 142 هنا كناية عن الدم و الجهام السحاب لا ماء فيه.
بحار الأنوار ج1-16 — 1 بدء خلقه و ما جرى له في الميثاق و بدء نوره و ظهوره — الإمام الصادق عليه السلام
لَمَّا احْتَفَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ وَ انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْ أَحَدِ جَوَانِبِ الْبِئْرِ رَائِحَةٌ مُنْتِنَةٌ أَفْظَعَتْهُ فَأَبَى أَنْ يَنْثَنِيَ وَ خَرَجَ ابْنُهُ الْحَارِثُ عَنْهُ ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَمْعَنَ فَوَجَدَ فِي قَعْرِهَا عَيْناً تَخْرُجُ عَلَيْهِ بِرَائِحَةِ الْمِسْكِ ثُمَّ احْتَفَرَ 165 فَلَمْ يَحْفِرْ إِلَّا ذِرَاعاً حَتَّى تَجَلَّاهُ النَّوْمُ فَرَأَى رَجُلًا طَوِيلَ الْبَاعِ حَسَنَ الشَّعْرِ جَمِيلَ الْوَجْهِ جَيِّدَ الثَّوْبِ طَيِّبَ الرَّائِحَةِ يَقُولُ احْفِرْ تَغْنَمْ وَ جُدْ تَسْلَمْ وَ لَا تَذَّخِرْهَا لِلْمَقْسَمِ الْأَسْيَافُ لِغَيْرِكَ وَ التِّبْرُ لَكَ أَنْتَ أَعْظَمُ الْعَرَبِ قَدْراً وَ مِنْكَ يَخْرُجُ نَبِيُّهَا وَ وَلِيُّهَا وَ الْأَسْبَاطُ وَ النُّجَبَاءُ الْحُكَمَاءُ الْعُلَمَاءُ الْبُصَرَاءُ وَ السُّيُوفُ لَهُمْ وَ لَيْسُوا الْيَوْمَ مِنْكَ وَ لَا لَكَ وَ لَكِنْ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي مِنْكَ بِهِمْ يُنِيرُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ مِنْ أَقْطَارِهَا وَ يُذِلُّهَا فِي عِزِّهَا وَ يُهْلِكُهَا بَعْدَ قُوَّتِهَا وَ يُذِلُّ الْأَوْثَانَ وَ يَقْتُلُ عُبَّادَهَا حَيْثُ كَانُوا ثُمَّ يَبْقَى بَعْدَهُ نَسْلٌ مِنْ نَسْلِكَ هُوَ أَخُوهُ وَ وَزِيرُهُ وَ دُونَهُ فِي السِّنِّ وَ قَدْ كَانَ الْقَادِرَ عَلَى الْأَوْثَانِ لَا يَعْصِيهِ حَرْفاً وَ لَا يَكْتُمُهُ شَيْئاً وَ يُشَاوِرُهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ حجم [هَجَمَ عَلَيْهِ وَ اسْتَعْيَا عَنْهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَيْفاً مُسْنَدَةً إِلَى جَنْبِهِ فَأَخَذَهَا وَ أَرَادَ أَنْ يَبُثَ فَقَالَ وَ كَيْفَ وَ لَمْ أَبْلُغِ الْمَاءَ ثُمَّ حَفَرَ فَلَمْ يَحْفِرْ شِبْراً حَتَّى بَدَا لَهُ قَرْنُ الْغَزَالِ وَ رَأْسُهُ فَاسْتَخْرَجَهُ وَ فِيهِ طُبِعَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ فُلَانٌ خَلِيفَةُ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ فُلَانٌ مَتَى كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ لَمْ يَجِئْ بَعْدُ وَ لَا جَاءَ شَيْءٌ مِنْ أَشْرَاطِهِ فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ قَدِ اسْتَخْرَجَ الْمَاءَ وَ أَدْرَكَ وَ هُوَ يَصْعَدُ فَإِذَا أَسْوَدُ لَهُ ذَنَبٌ طَوِيلٌ يَسْبِقُهُ بِدَاراً إِلَى فَوْقُ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ أَكْثَرَ ذَنَبِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ فَفَاتَهُ وَ فُلَانٌ قَاتِلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مِنْ رَأْيِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يُبْطِلَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا فِي الْبِئْرِ وَ يَضْرِبَ السُّيُوفَ صَفَائِحَ لِلْبَيْتِ فَأَتَاهُ اللَّهُ بِالنَّوْمِ فَغَشِيَهُ وَ هُوَ فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ فَرَأَى ذَلِكَ الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا شَيْبَةَ الْحَمْدِ احْمَدْ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُكَ 166 لِسَانَ الْأَرْضِ وَ يَتْبَعُكَ قُرَيْشٌ خَوْفاً وَ رَهْبَةً وَ طَمَعاً ضَعِ السُّيُوفَ فِي مَوَاضِعِهَا فَاسْتَيْقَظَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَجَابَهُ أَنَّهُ يَأْتِينِي فِي النَّوْمِ فَإِنْ يَكُنْ مِنْ رَبِّي فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْ شَيْطَانٍ فَأَظُنُّهُ مَقْطُوعَ الذَّنَبِ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً وَ لَمْ يَسْمَعْ كَلَاماً فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ بِعِدَّةٍ مِنْ رِجَالٍ وَ صِبْيَانٍ فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ أَتْبَاعُ وَلَدِكَ وَ نَحْنُ مِنْ سُكَّانِ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ السُّيُوفُ لَيْسَتْ لَكَ تَزَوَّجْ فِي مَخْزُومٍ تَقْوَى وَ اضْرِبْ بَعْدُ فِي بُطُونِ الْعَرَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَالٌ فَلَكَ حَسَبٌ فَادْفَعْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ سَيْفاً إِلَى وَلَدِ الْمَخْزُومِيَّةِ وَ لَا بَيَانَ لَكَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَ سَيْفٌ لَكَ مِنْهَا وَاحِدٌ يَقَعُ مِنْ يَدِكَ فَلَا تَجِدُ لَهُ أَثَراً إِلَّا أَنْ يَسْتَجِنَّهُ جَبَلُ كَذَا وَ كَذَا فَيَكُونُ مِنْ أَشْرَاطِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَانْتَبَهَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ انْطَلَقَ وَ السُّيُوفُ عَلَى رَقَبَتِهِ فَأَتَى نَاحِيَةً مِنْ نَوَاحِي مَكَّةَ فَفَقَدَ مِنْهَا سَيْفاً كَانَ أَرَقَّهَا عِنْدَهُ فَيَظْهَرُ مِنْ ثَمَّ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَمِراً وَ طَافَ بِهَا عَلَى رَقَبَتِهِ وَ الْغَزَالَيْنِ أَحَدَ عَشَرَ طَوَافاً وَ قُرَيْشٌ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَدِّقْ وَعْدَكَ فَأَثْبِتْ لِي قَوْلِي وَ انْشُرْ ذِكْرِي وَ شُدَّ عَضُدِي وَ كَانَ هَذَا تَرْدَادَ كَلَامِهِ وَ مَا طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ بَعْدَ رُؤْيَاهُ فِي الْبَيْتِ بِبَيْتِ شِعْرٍ حَتَّى مَاتَ وَ لَكِنْ قَدِ ارْتَجَزَ عَلَى بَنِيهِ يَوْمَ أَرَادَ نَحْرَ عَبْدِ اللَّهِ فَدَفَعَ الْأَسْيَافَ جَمِيعَهَا إِلَى بَنِي الْمَخْزُومِيَّةِ إِلَى الزُّبَيْرِ وَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ 167 فَصَارَ لِأَبِي طَالِبٍ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْيَافٍ سَيْفٌ لِأَبِي طَالِبٍ وَ سَيْفٌ لِعَلِيٍّ وَ سَيْفٌ لِجَعْفَرٍ وَ سَيْفٌ لِطَالِبٍ وَ كَانَ لِلزُّبَيْرِ سَيْفَانِ وَ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ سَيْفَانِ ثُمَّ عَادَتْ فَصَارَ لِعَلِيٍّ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ اثْنَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ وَ اثْنَيْنِ مِنْ أَوْلَادِهَا فَطَاحَ سَيْفُ جَعْفَرٍ يَوْمَ أُصِيبَ فَلَمْ يُدْرَ فِي يَدِ مَنْ وَقَعَ حَتَّى السَّاعَةِ وَ نَحْنُ نَقُولُ لَا يَقَعُ سَيْفٌ مِنْ أَسْيَافِنَا فِي يَدِ غَيْرِنَا إِلَّا رَجُلٌ يُعِينُ بِهِ مَعَنَا إِلَّا صَارَ فَحْماً قَالَ وَ إِنَّ مِنْهَا لَوَاحِداً فِي نَاحِيَةٍ يَخْرُجُ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ فَيَبِينُ مِنْهُ ذِرَاعٌ وَ مَا يُشْبِهُهُ فَتَبْرُقُ لَهُ الْأَرْضُ مِرَاراً ثُمَّ يَغِيبُ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَهَذَا دَأْبُهُ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ مَكَانَهُ لَسَمَّيْتُهُ وَ لَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ أُسَمِّيَهُ فَتُسَمُّوهُ فَيُنْسَبَ إِلَى غَيْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ . بيان: حتى تجلاه النوم أي غشيه و غلب عليه و جد من الجود أو من الجد و الأول أنسب بترك الذخيرة و الضمير في قوله و لا تذخرها راجع إلى الغنيمة المدلول عليها بقوله تغنم و المقسم مصدر ميمي بمعنى القسمة أي لا تجعلها ذخيرة لأن تقسم بعدك و التبر بالكسر الذهب و الفضة و في بعض النسخ البئر. قولهعليه السلامو استعيا عنها عبد المطلب لعله من قولهم عيي إذا لم يهتد لوجهه و أعيا الرجل في المشي و أعيا عليه الأمر و المعنى أنه تحير في الأمر و لم يدر معنى ما رأى في منامه أو ضعف و عجز عن البئر و حفرها و في بعض النسخ بالغين المعجمة و الباء الموحدة من قولهم غبي عليه الشيء إذا لم يعرفه و هو قريب من الأول. قولهعليه السلامو أراد أن يبث أي ينشر و يذكر خبر الرؤيا فكتمه أو يفرق السيوف على الناس فأخره و في بعض النسخ يثب بتقديم المثلثة من الوثوب أي يثب عليها فيتصرف فيها أو يثب على الناس بهذه السيوف. قوله فلان خليفة الله أي القائمعليه السلامو الأسود لعله كان الشيطان و القائمعليه السلاميقتله كما سيأتي في كتاب الغيبة و لذا قال عبد المطلب فأظنه مقطوع الذنب. قولهعليه السلامو يضرب السيوف صفائح للبيت أي يلصقها بباب البيت لتكون 168 صفائح لها أو يبيعها و يصنع من ثمنها صفائح البيت و في بعض النسخ مفاتيح للبيت فيحتمل أن يكون المراد أن يجاهد المشركين فيستولي عليهم و يخلص البيت من أيديهم. قولهعليه السلامفأجابه أي أجاب عبد المطلب الرجل الذي كلمه في المنام قوله تزوج في مخزوم تزوج عبد المطلب فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمر بن مخزوم أم عبد الله و الزبير و أبي طالب قوله و اضرب بعد في بطون العرب أي تزوج في أي بطن منهم شئت و الحاصل أنك لا بد لك أن تتزوج في بني مخزوم ليحصل والد النبي و الأوصياءصلى الله عليه وآله وسلمو يرثوا السيوف و أما سائر القبائل فالأمر إليك و يحتمل أن يكون المراد جاهد بطون العرب و قاتلهم و الأول أظهر. قوله إلا أن يستجنه و في بعض النسخ يسجنه أي يخفيه و يستره قوله فيظهر من ثم أي يظهر في زمن القائمعليه السلاممن هذا الموضع الذي فقد فيه أو من الجبل الذي تقدم ذكره و لعله كان كل سيف لمعصوم و كان بعددهم و سيف القائمعليه السلامأخفاه الله في هذا المكان ليظهر له عند خروجه. قوله فصار لعلي يحتمل أن يكون المراد بالأربعة الباقية تتمة الثمانية المذكورة إلى اثني عشر و يكون المراد بفاطمة أمهعليه السلامأي صارت الأربعة الباقية أيضا إلى عليعليه السلاممن قبل أمه و إخوته حيث وصل إليهم من جهة أبي طالب زائدا على ما تقدم أو يكون المراد بفاطمة بنت النبيصلى الله عليه وآله وسلمبأن يكون النبيصلى الله عليه وآله وسلمأعطاها سيفين غير الثمانية و أعطى الحسنينعليهما السلامسيفين و يحتمل أن يراد بالأربعة سيوف الزبير و عبد الله فيكون الأربعة الأخرى مسكوتا عنها. قولهعليه السلامإلا صار فحما أي يسود و يبطل و لا يأتي منه شيء حتى يرجع إلينا. قولهعليه السلامو إن منها لواحدا لعله هو الذي فقد من عبد المطلب يظهر هكذا عند ظهوره القائمعليه السلامليأخذه. قولهعليه السلامفينسب إلى غير ما هو عليه أي يتغير مكانه أو يأخذه غير القائم ع. 169 أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد قال محمد بن إسحاق لما أنبط عبد المطلب الماء في زمزم حسدته قريش فقالت له يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل و إن لنا فيها حقا فأشركنا معك قال ما أنا بفاعل إن هذا الأمر أمر خصصت به دونكم و أعطيته من بينكم فقالوا له فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها قال فاجعلوا بيني و بينكم حكما أحاكمكم إليه قالوا كاهنة بني سعد بن هزيم قال نعم و كانت بأشراف الشام فركب عبد المطلب في نفر من بني عبد مناف و خرج من كل قبيلة من قبائل قريش قوم و الأرض إذ ذاك مفاوز حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز و الشام نفد ما كان مع عبد المطلب و بني أبيه من الماء و عطشوا عطشا شديدا فاستسقوا قومهم فأبوا أن يسقوهم و قالوا نحن بمفازة و نخشى على أنفسنا مثل الذي أصابكم فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم و خاف على نفسه و أصحابه الهلاك قال لأصحابه ما ترون قالوا ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا بما أحببت قال فإني أرى أن يحفر كل رجل منا حفرة لنفسه بما معه من القوة فكلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم رجل واحد فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب قالوا نعم ما أشرت فقام كل رجل منهم فحفر حفيرة لنفسه و قعدوا ينتظرون الموت ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه و الله إن إلقاءنا بأيدينا كذا للموت لا نضرب في الأرض فنطلب الماء لعجز فقوموا فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض الأرض ارتحلوا فارتحلوا و من معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم صانعون فتقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجر من تحت خفها عين من ماء عذب فكبر عبد المطلب و كبر أصحابه 170 ثم نزل فشرب و شرب أصحابه و استقوا حتى ملئوا أسقيتهم ثم دعا القبائل من قريش فقال لهم هلموا إلى الماء فقد سقانا الله فاشربوا و استقوا فجاءوا فشربوا و استقوا ثم قالوا له قد و الله قضي لك علينا و الله لا نخاصمك في زمزم أبدا إن الذي سقاك هذا الماء بهذه المفازة هو سقاك زمزم فارجع إلى سقايتك راشدا فرجع و رجعوا معه لم يصلوا إلى الكاهنة و خلوا بينه و بين زمزم .
بحار الأنوار ج1-16 — 1 بدء خلقه و ما جرى له في الميثاق و بدء نوره و ظهوره — غير محدد
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِ اسْتَقَرَّ الْجَبَلُ لِنُورِي فَإِنَّكَ سَتَقْوَى عَلَى أَنْ تَنْظُرَ إِلَيَّ وَ إِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فَلَا تُطِيقُ إِبْصَارِي لِضَعْفِكَ فَلَمَّا تَجَلَّى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْجَبَلِ تَقَطَّعَ ثَلَاثَ قِطَعٍ فَقِطْعَةٌ ارْتَفَعَتْ فِي السَّمَاءِ وَ قِطْعَةٌ غَاضَتْ تَحْتَ الْأَرْضِ وَ قِطْعَةٌ تَفَتَّتْ فَهَذَا الذَّرُّ مِنْ ذَلِكَ الْغُبَارِ غُبَارِ الْجَبَلِ . بيان هذا الخبر على تقدير صحته و صدوره عن الإمام لعل المعنى أن له أيضا مدخلية في تلك الذرات في بعض البلاد أو كلها بأن تكون تفرقت بقدرة الله تعالى في جميع البلاد. 201
بحار الأنوار ج55-73 — 35 نادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار ج74-92 — 14 خطبه صلوات الله عليه المعروفة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المشاهدة و لكان لا يسكن مع الإلزام و تسبيح الحصا و تكليم الذراع لا يمكن فيه حيلة البتة و في سماع الكلام من الذراع وجهان أحدهما أن الله بنى الذراع بنية حي صغير و جعل له آلة النطق و التميز يتكلم بما يسمع و الآخر أن الله خلق فيه كلاما سمع من جهتها و أضافه إلى الذراع مجازا. و قول من قال لو انشق القمر لرآه كل الناس لا يلزم لأنه لا يمتنع أن يكون الناس في تلك الحال مشاغيل فإنه كان بالليل فلم يتفق لهم مراعاة ذلك فإنه بقي ساعة ثم التأم و أيضا فإنه لا يمتنع أن يكون الغيم حال بينه و بين من لم يشاهده فلأجل ذلك لم يره الكل و أكثر معجزات الأئمة(ع)تجري مجرى ذلك فالكلام فيها كالكلام في ذلك. ثم نقول في الفصل بين المعجزة و الشعوذة و نحوها فرق قوم من المسلمين بين المعجزات و المخاريق بأن قالوا المعجزة يظهرها الله لرسول أو وصي رسول عند الأفاضل من أهل عصره و الأماثل منهم فيتعذر عليهم فعلها عند التأمل لها و النظر فيها على كل حال و الشعوذة يظهرها صاحبها عند الضعفة من العوام و العجائز فإذا بحث عن أسبابها المبرزون وجدوها مخرقة و المعجزة على مر الأيام لا تزداد إلا عن ظهور صحة لها و لا تنكشف إلا عن حقيقة فيها. و إن الشعوذة ربما تعلم من يظهر عليه مخرجها و طريقها و كيف يتأتى و يظهر مما يهتدي صاحبها إلى أسبابها و يعلم أن من شاركه فيها أتى بمثل ما يأتي هو به و إن المعجزة يجري أمرها مجرى ما ظهر في عصا موسى(ع)من انقلابها حية تسعى حتى انقادت إليه السحرة و خاف موسى أن تلتبس بالشعوذة على كثير من الحاضرين. و إن المعجزة تظهر عند دعاء الرسول أو الوصي ابتداء من غير تكلف آلة و أداة منه و الشعوذة مخرقة و خفة يد تظهر على أيدي بعض المحتالين بأسباب
بحار الأنوار ج93-111 — 5 جوامع أحكام النساء و نوادرها — الإمام الباقر عليه السلام
الطين [ ب 2 خ ل : الأظلة ] وعلمني أسماءهم كما علم آدم الأسماء كلها فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته وسألت ربي أن يستقيم أمتي على علي [ بن أبي طالب . ر ، 2 ] من بعدي فأبى ربي إلا أن يضل من يشاء [ ويهدي من يشاء . 2 ] . ثم ابتدأني [ ربي . ا ] في علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ، 2 ] بسبع [ خصال . ب ا ] أما أولاهن فإنه [ أول . ب ] من ينشق عنه الأرض معي ولا فخر ، وأما الثانية فإنه يذود عن حوضي كما يذود الرعاة غريبة الإبل ، وأما الثالثة فان من فقراء شيعة علي ليشفع في مثل ربيعة ومضر ، وأما الرابعة فإنه أول من يقرع باب الجنة معي ولا فخر ، وأما الخامسة فإنه [ أول ] [ من . ر ] يزوج من الحور العين ولا فخر ، وأما السادسة فإنه أول من يسكن معي في عليين ولا فخر ، وأما السابعة فإنه أول من يسقى من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . 700 - 4 - قال : حدثني إبراهيم بن أحمد بن عمر الهمداني معنعنا : عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأحجار الزيت فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بضبعي علي فرفعها حتى رئي بياض إبطيهما ولم ير ( 1 ) إلا ذلك اليوم ويوم غدير خم . فقال : أيها الناس هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين . [ ب : الوصيين ] وقائد الغر المحجلين وعيبة علمي ووصيي في أهل بيتي وفي أمتي ، يقضي ديني وينجز وعدي ، وعوني على مفاتيح الجنة ومعي في الشفاعة . أيها الناس من أحب عليا فقد أحبني [ ومن أحبني فقد أحب الله . ب ] ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله . أيها الناس إني سألت الله في علي خصلة فمنعنيها وابتدأني بسبع . قال جابر [ قلت ] : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الخصلة التي سألت الله في علي فمنعكها ؟ قال : ويحك يا جابر اني سألت الله أن يجمع [ أ : يجتمع ] الأمة على علي [ من
تفسير فرات الكوفي — الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون ؟ كتاب مرقوم — غير محدد
عن رفاعة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
" وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم " قال : نعم لله الحجة على جميع خلقه يوم الميثاق هكذا - وقبض يده - .
تفسير نور الثقلين — الله إذ يقول لنبيه : " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على — الإمام الصادق عليه السلام
في الكافي محمد بن يحيى وغيره عن أحمد عن موسى بن عمر عن ابن سنان عن أبي سعيد القماط عن بكير بن أعين قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : لأي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره ؟ ولأي علة يقبل ؟ ولأي علة اخرج من الجنة ولأي علة وضع ميثاق العباد فيه والعهد فيه ولم يوضع في غيره ؟ وكيف السبب في ذلك ؟ تخبرني جعلني الله فداك فان تفكري فيه لعجب ، قال : فقال سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت فافهم الجواب وفرغ قلبك واصغ سمعك أخبرك انشاء الله ، ان الله تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود وهي جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم عليه السلام ، فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق ، وذلك أنه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان ترائى لهم وفي ذلك المكان يهبط الطير على القائم عليه السلام ، فأول من يبايعه ذلك الطاير ، وهو والله جبرئيل عليه السلام والى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم ، وهو الشاهد لمن وافى في ذلك المكان ، والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد الذي اخذ الله عز وجل على العباد ، فاما القبلة والاستلام فلعله العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق ، وتجديدا للبيعة ليؤدوا إليه العهد الذي أخذ الله عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة ويؤدوا إليه ذلك العهد والأمانة الذين اخذ عليهم الا ترى انك تقول : أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ، ووالله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا ، وانهم ليأتوه فيعرفهم ويصدقهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم ، وذلك أنه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد وعليهم والله يشهد بالخفر والجحود والكفر ، وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيمة يجئ وله لسان ناطق ، وعينان في صورته الأولى تعرفه الخلق ولا تنكره ، يشهد لمن وافاه وجدد الميثاق والعهد عنده يحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة ، ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والانكار ، فأما علة ما أخرجه الله من الجنة فهل تدري ما كان الحجر ؟ قلت : لا ، قال : كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله فلما اخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك فاتخذه لله أمينا على جميع خلقه ، فالقمه الميثاق وأودعه عنده ، واستبعد الخلق ان يجددوا عنده في كل سنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي اخذ الله عز وجل عليهم ، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة ، فلما عصى آدم واخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي اخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد صلى الله عليه وآله ولوصيه عليه السلام وجعله تائها حيرانا ، فلما تاب الله على آدم حول ذلك الملك في صورة بيضاء ، فرماه من الجنة إلى آدم وهو بأرض الهند ، فلما نظر إليه انس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة وأنطقه الله عز وجل ، فقال له : يا آدم أتعرفني ؟ قال : لا قال : أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك ، ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم عليه السلام في الجنة ، فقال لآدم : أين العهد والميثاق ، فوثب إليه آدم عليه السلام وذكر الميثاق وبكى وخضع وقبله وجدد الاقرار بالعهد والميثاق ثم حوله الله عز وجل إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضئ ، فحمله آدم على عاتقه اجلالا له وتعظيما ، فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل عليه السلام حتى وافى به مكة ، فما زال يأنس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة ، ثم إن الله عز وجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لأنه تبارك وتعالى حين اخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان ، وفي ذلك المكان ألقم الله الملك الميثاق ، ولذلك وضع في ذلك الركن وتنحى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوا إلى المروة ، ووضع الحجر في ذلك الركن ، فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله وهلله ومجده ، فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا ، فان الله أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة ، لان الله عز وجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة ولعلي عليه السلام بالوصية اصطكت فرايص الملائكة فأول من أسرع إلى الاقرار ذلك الملك ولم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وعليهم منه ، فلذلك اختاره الله من بينهم وألقمه الميثاق ، وهو يجئ يوم القيمة وله لسان ناطق وعين ناظرة ، يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق .
تفسير نور الثقلين — الله إذ يقول لنبيه : " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على — الإمام الصادق عليه السلام
(ص 1 - ص 24) صفحة 30 عن أبيه الحسين بن علي (عليه السلام)، قال
سمعت هذا الحديث من أمير المؤمنين (عليه السلام) حين سأله سليم بن قيس. توثيق الإمام الصادق (عليه السلام) لكتاب سليم وروى العلامة الشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال: ج 1 ص 467 عن خط العلامة المجلسي في هوامش مرآة العقول عن مختصر بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله القمي بأسانيده. نقله العلامة الطهراني عنه في الذريعة المخطوطة بيده الموجودة في مركز إحياء التراث الإسلامي بقم. ورواه العلامة الشيخ الحر العاملي في وسائل الشيعة: ج 20 ص 210. ورواه العلامة الشيخ أحمد الأردبيلي في جامع الرواة: ج 1 ص 375. ويوجد في نسخة العلامة المجلسي التي تاريخها سنة 609، ونسخة الشيخ الحر العاملي التي استنسخت في سنة 1087 على نسخة عتيقة، ونسخة مكتبة كلية الحقوق رقم 29 د، ونسخة مكتبة ملك، ونسخة صاحب الروضات، ونسختين في مكتبة آستان قدس بمشهد رقمهما 8130 و 9719، ونسخة السيد أبو القاسم الخوانساري في بمبئي ونسخة السيد الجلالي.
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام الحسين عليه السلام
الخاصّ؛ إذ ليس لأحدٍ سواه جمع العساكر، و الجنود، و الحرب مع الكفّار لجلبهم إلى الإسلام، فتكون العقود المشتملة على التأمين منه؛ إذ لا يمكن صدور الحرب إلا عنه. و إن صدَرَت لحقنِ الدماء، و حفظ النساء و الذراري و الأموال، فذلك لا يختصّ بالإمام، و إلا لفسد النظام، و ربّما أدّى الحال إلى اضمحلال كلمة الإسلام. فالضرورة الإلجائيّة قاضية بجواز صدور تلك العقود بعد غيبة الإمام أو حضوره قبل بسط كلمته من المنصوب العامّ، كبعض أهل الحقّ من المُجتهدين، رضي اللّه تعالى عنهم. فإن ظهرَ عجزهم، وجبَ عليهم الإذن لرئيس الجُند و العساكر في إيقاع هذه العقود مع الكفّار، مع اجتماع شروطها؛ فإن لم يأذنوا في ذلك، و لا قاموا بالأمر، خرجوا عن طاعة صاحب الأمر. و يجب حينئذٍ على مَن كانَ له لياقة القيام بهذه الأُمور و سياسة عساكر المُسلمين القيام بذلك. و يصرف حاصله في تجهيز عساكر المُسلمين، فإن زاد شيء رجّعه إلى المُجتهدين ليقسّموه في فقراء المسلمين. الفصل التاسع: في تفصيل أحكام عقد الذمّة و قد مرّت الإشارة إليها إجمالًا، و فيه مباحث: أحدها: في نفس العقد لا يُشترط فيه صيغة مخصوصة، بل يكفي مُطلق إنشاء لفظ عربيّ، و غيره، من كناية، و إشارة، و قبول المدفوع إليه، و جميع ما دلّ على إعطاء الكافر أماناً إمّا على نفسه أو عرضه أو ذراريه، و ماله قدراً من المال يفرضه عليه رئيس المُسلمين. و في جواز تخصيص الأمان ببعض الأشياء المذكورة عدا النفس دون بعض مع الشرط، فإن أطلق أو عمّم عمّ، و إن خصّ خصّ، وجه قوي.
طب النبي — الجهاد — غير محدد
روى صاحب كتاب الواحدة: قال: روى ابو محمّد الحسن ابن عبد اللّه الأطروش الكوفي، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر ابن محمّد البجلي، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، قال: (حدّثني عبد الرحمن) بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر- (عليه السلام)- قال: قال أمير المؤمنين
- (عليه السلام)-: إنّ اللّه تبارك و تعالى أحد واحد و تفرّد في وحدانيّته، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نورا، ثمّ خلق من ذلك النور محمّدا- (صلى اللّه عليه و آله)- و خلقني و ذرّيتي، (ثمّ تكلّم بكلمة فصارت) روحا، فأسكنها تعالى في ذلك النور، و أسكنه في أبداننا. فنحن روح اللّه و كلماته، و بنا احتجب من خلقه، فما زلنا في ظلّة خضراء حيث لا شمس و لا قمر، و لا ليل و لا نهار، و لا عين تطرف، نعبده و نقدّسه [و نسبّحه] قبل أن يخلق خلقه، و أخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان- 106 و النصرة لنا، و ذلك قوله عزّ و جلّ: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يعني بمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- وَ لَتَنْصُرُنَّهُ وصيّه، فقد آمنوا بمحمّد و لم ينصروا وصيّه، و سينصرونه جميعا. و إنّ اللّه أخذ ميثاقي مع ميثاق محمّد بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمّدا- (صلى اللّه عليه و آله)-، و جاهدت بين يديه و قتلت عدوّه و وفيت اللّه بما أخذ عليّ من الميثاق و العهد و النصرة لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله)-، و لم ينصرني أحد من أنبيائه و رسله، و [ذلك] لمّا قبضهم اللّه، و سوف ينصرونني. الحادي عشر و خمسمائة حضوره عند احتضار المؤمن و الكافر
مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
247 .......... و من الكتاب المذكور عن جميل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
متكلمو هذه العصابة من شرار من هم منهم، إلى غير ذلك من الأخبار التي أوردتها في كتاب بحار الأنوار. و قال شارح التجريد القوشجي في سياق أدلة النافين لوجوب النظر شرعا: و ثانيها: أن النبي (صلى الله عليه و آله) نهى عن الجدل كما في مسألة القدر، روي أنه (صلوات الله عليه) خرج على أصحابه فرآهم يتكلمون في القدر، فغضب حتى احمرت وجنتاه و قال: إنما هلك من كان قبلكم بخوضهم في هذا، عزمت عليكم أن لا تخوضوا فيه أبدا، و قال (صلوات الله عليه): إذا ذكر القدر فأمسكوا، و لا شك أن النظر جدل، فيكون منهيا عنه لا واجبا، و أجيب: بأن ذلك النهي الوارد عن الجدل إنما هو حيث كان الجدل تعنتا و لجاجا بتلفيق الشبهات الفاسدة لترويج الآراء الباطلة، و دفع العقائد الحقة و إراءة الباطل في صورة الحق بالتلبيس و التدليس، كما قال تعالى:" وَ جٰادَلُوا بِالْبٰاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ" و قال:" بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ" و قال" وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يُجٰادِلُ فِي اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ*" و مثل هذا الجدال لا نزاع في كونه منهيا عنه، و أما الجدل بالحق لإظهاره و إبطال الباطل فمأمور به، قال الله تعالى:" وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" و مجادلة الرسول لابن الزبعرى، و علي (عليه السلام) للقدري مشهورة إلى آخر ما قال. الثاني: أن الهداية من الله سبحانه، و لا يقدر الخلق عليها، و هو حق، و محمول على الإيصال إلى المطلوب، و هو مما لا يقدر عليه غيره تعالى، و أما الهداية بمعنى إراءة الطريق فهي شأن الأنبياء و الأوصياء و العلماء، و ربما يحمل على أن مفيض العلم
مرآة العقول — الهداية أنها من الله عز و جل الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
بعضهم: المعاقدة هنا هي المصاهرة، و ما ذكره (عليه السلام) في الخبر هو المتبع، فيكون إشارة إلى إرث الإمام (عليه السلام) عند فقد سائر الوراث. " بهم عقد الله عز و جل أيمانكم" لعل المراد بالإيمان العهود الإيمانية، و عقد الحبل و العهد شده و أحكامه، أي بولايتهم و الإقرار بإمامتهم شد الله عهود أيمانكم، و حكم بكونكم مؤمنين في الميثاق و في الدنيا، فيكون بيانا لحاصل المعنى، و يكون المراد في الآية عقدت أيمانكم بولايتهم دينكم أو عقدت أيديكم بيعتهم و ولايتهم. قال في النهاية في حديث ابن عباس في قوله:" و الذين عاقدت أيمانكم" المعاقدة المعاهدة، و الميثاق و الأيمان جمع يمين القسم أو اليد. و قال الطبرسي (رحمه الله) في حجة القراءتين، قال أبو علي: الذكر الذي يعود من الصلة إلى الموصول ينبغي أن يكون ضميرا منصوبا، فالتقدير و الذين عاقدتهم أيمانكم، فجعل الأيمان في اللفظ هي المعاقدة، و المعنى على الحالفين الذين هم أصحاب الأيمان، و المعنى الذين عاقدت حلفهم أيمانكم فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه، فعاقدت أشبه بهذا المعنى، لأن لكل نفس من المعاقدين يمينا على المخالفة، و من قال عقدت أيمانكم كان المعنى عقدت حلفهم أيمانكم فحذف الحلف و أقام المضاف إليه مقامه، و الذين قالوا" عاقدت" حملوا الكلام على اللفظ، لأن الفعل لم يسند إلى أصحاب الأيمان في اللفظ و إنما أسند إلى الأيمان.
مرآة العقول — إلى نادر الحديث الأول: صحيح. — غير محدد
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ أَخَذَ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ دَعَا الْحَجَرَ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَمَرَهُ فَالْتَقَمَ الْمِيثَاقَ فَهُوَ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملِأَيِّ عِلَّةٍ وَضَعَ اللَّهُ الْحَجَرَ فِي الرُّكْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ تُقَبَّلُ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ وُضِعَ مِيثَاقُ الْعِبَادِ وَ الْعَهْدُ فِيهِ وَ لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ وَ كَيْفَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ تُخْبِرُنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَإِنَّ تَفَكُّرِي فِيهِ لَعَجَبٌ قَالَ فَقَالَ سَأَلْتَ وَ أَعْضَلْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَ اسْتَقْصَيْتَ فَافْهَمِ الْجَوَابَ وَ فَرِّغْ قَلْبَكَ وَ أَصْغِ سَمْعَكَ أُخْبِرْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَضَعَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ هِيَ جَوْهَرَةٌ أُخْرِجَتْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَعليه السلامفَوُضِعَتْ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ لِعِلَّةِ الْمِيثَاقِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ حِينَ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ تَرَاءَى لَهُمْ وَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ يَهْبِطُ الطَّيْرُ عَلَى الْقَائِمِعليه السلامفَأَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُهُ ذَلِكَ الطَّائِرُ وَ هُوَ وَ اللَّهِ جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ إِلَى ذَلِكَ الْمَقَامِ يُسْنِدُ الْقَائِمُ ظَهْرَهُ وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى الْقَائِمِ الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" و أعضلت" أي جئت بمسألة معضلة مشكلة. قال الجوهري: داء عضال أي شديد أعيى الأطباء، و أعضلني فلان أي أعياني أمره، و أمر معضل لا يهتدي لوجهه، و عضلت عليه تعضيلا إذا ضيقت عليه في أمره و حلت بينه و بين ما يريد. قوله (عليه السلام):" تراءى لهم" قال الجزري: تراءى لي الشيء ظهر حتى رأيته. قوله (عليه السلام):" و هو الحجة" الضمير إما راجع إلى الحجر أو الطائر، و الأول أظهر، و الخفر نقض العهد.
مرآة العقول — بدء الحجر و العلة في استلامه الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
202 [خلق الأرض و إرسال الماء المالح إليها و أصل الخلق] [الحديث 56] 56 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْأَرْضَ ثُمَّ أَرْسَلَ عَلَيْهَا الْمَاءَ الْمَالِحَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ الْمَاءَ الْعَذْبَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً حَتَّى إِذَا الْتَقَتْ وَ اخْتَلَطَتْ أَخَذَ بِيَدِهِ قَبْضَةً فَعَرَكَهَا عَرْكاً شَدِيداً جَمِيعاً ثُمَّ فَرَّقَهَا فِرْقَتَيْنِ فَخَرَجَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُنُقٌ مِثْلُ عُنُقِ الذَّرِّ فَأَخَذَ عُنُقٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَ عُنُقٌ إِلَى النَّارِ حَدِيثُ الْأَحْلَامِ وَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ [الحديث 57] 57 بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الحديث السادس و الخمسون: حسن. قوله (عليه السلام):" أخذ بيده" أي بيد من أمره من الملائكة أو بقدرته. قوله (عليه السلام):" جميعا" أي الطينتين معا من غير أن يفرقهما قبل العرك، و العرك: الدلك. قوله (عليه السلام):" ثم فرقها فرقتين" قال الفاضل الأسترآبادي: يعني أمر الله تعالى الحصة التي كانت مبلولة بالماء العذب أن تفارق الحصة التي كانت مبلولة بالماء المالح، و أن يصير كل واحدة منهما قطعا صغارا في هيئة الذر، ليكون كل قطعة بدنا لروح مخصوصة من الأرواح التي قالوا يوم الميثاق بلى في جواب قوله تعالى: " أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ" و يكون القطع الحاصلة من الحصة المبلولة بالماء العذب أبدانا لأرواح ثبتت طاعتهم في ذلك اليوم، و القطع الحاصلة من الحصة المبلولة بالماء المالح أبدانا لأرواح ثبتت معصيتهم في ذلك اليوم، و يفهم من أحاديثهم (عليهم السلام) أن جعله تعالى الأبدان في هيئة الذر وقع مرتين مرة قبل خلق آدم (عليه السلام)، و مرة بعد خلقه انتهى. أقول: أشبعنا الكلام في أمثال تلك الأخبار في كتاب الكفر و الإيمان. الحديث السابع و الخمسون: مجهول.
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
لِي يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ الْمِرِّيخَ كَوْكَبٌ حَارٌّ وَ زُحَلَ كَوْكَبٌ بَارِدٌ فَإِذَا بَدَأَ الْمِرِّيخُ فِي الِارْتِفَاعِ انْحَطَّ زُحَلُ وَ ذَلِكَ فِي الرَّبِيعِ فَلَا يَزَالانِ كَذَلِكَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ الْمِرِّيخُ دَرَجَةً انْحَطَّ زُحَلُ دَرَجَةً ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْمِرِّيخُ فِي الِارْتِفَاعِ وَ يَنْتَهِيَ زُحَلُ فِي الْهُبُوطِ فَيَجْلُوَ الْمِرِّيخُ فَلِذَلِكَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الصَّيْفِ وَ أَوَّلِ الْخَرِيفِ بَدَأَ زُحَلُ فِي الِارْتِفَاعِ وَ بَدَأَ الْمِرِّيخُ فِي الْهُبُوطِ فَلَا يَزَالانِ كَذَلِكَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ زُحَلُ دَرَجَةً بحار الأنوار. الحديث الرابع و السبعون و الأربعمائة: حسن. قوله (عليه السلام):" إن المريخ كوكب حار" يمكن تأثير الكوكبين بالخاصية لا بالكيفية، من قبيل التأثيرات التي تنسب إلى المقارنات، و يكون لكل منهما تدوير، و يكون ارتفاع المريخ في تدويره إما مؤثرا ناقصا أو علامة لزيادة الحرارة و تكون ارتفاعه عند انحطاط زحل بحركة تدويره و انحطاطه مؤثرا ناقصا أو علامة لضعف البرودة، فلذا يصير الهواء في الصيف حارا و في الشتاء بعكس ذلك، و لم يدل دليل على امتناع ذلك كما أن في القمر يقولون أن قوته و ارتفاعه مؤثر و علامة لزيادة البرد و الرطوبات و قد أثبتوا أفلاكا جزئية كثيرة لكل من تلك الكواكب عند احتياجهم إليها، فلا ضير في أن نثبت فلكا آخر لتصحيح الخبر المنسوب إلى الإمام (عليه السلام) و سيأتي الكلام في تعلم علم النجوم و القول بتأثيرها فيما بعد إن شاء الله تعالى. قوله:" فيعلو زحل" في بعض النسخ [فيجلو] و هو إما من الجلاء بمعنى الخروج و المفارقة عن المكان، أي يأخذ في الارتفاع، أو من الجلاء بمعنى الوضوح و الانكشاف.
صلى الله عليه وآله وسلممَا كَانَ لِيَفْعَلَ فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ طُفْتَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمْ يَطُفْ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ وَ مَا كَانَ فِيهَا فَقَالَ لِعَلِيٍّعليه السلاماكْتُبْ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* فَقَالَ سُهَيْلٌ مَا أَدْرِي مَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِلَّا أَنِّي أَظُنُّ هَذَا الَّذِي بِالْيَمَامَةِ وَ لَكِنِ اكْتُبْ كَمَا نَكْتُبُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ قَالَ وَ اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ- رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو قوله:" و كانت المناوشة" المناوشة المناولة في القتال أي كان المشركون في تهيئة القتال أي عند ذلك وقع بين المسلمين و بينهم محاربة كما نقل. قوله:" و ضرب بإحدى يديه" ليتأكد عليه الحجة و العهد و الميثاق فيستوجب بنكثه أشد العذاب كما قال تعالى فيه و في أخويه و أضرابهم:" فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ". قوله:" ثم ذكر القصة" أي ما جرى بينه و بين قريش من حبسه و منعه عن الرجوع أو من طلبهم للصلح و إصرارهم على عدم دخوله في هذه السنة. و قيل قوله:- ثم ذكر- كلام الراوي أي ثم ذكر الصادق القضية و ما جرى فيها و ترك الراوي ذكرها اختصارا. قوله:" هذا الذي باليمامة" كانوا يقولون لمسيلمة رحمن اليمامة. قوله (عليه السلام):" هذا ما قاضي رسول الله" قال الجزري: في حديث الحديبية
مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا الحسن بن على العسكرى، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن زكريّا البصرى، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفى، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام)، يقول
: ليس على النساء أذان و لا إقامة، و لا جمعة و لا جماعة و 361 لا عيادة المريض و لا اتّباع الجنائز، و لا إجهار بالتلبية و لا الهرولة بين الصفا و المروة، و لا استلام الحجر الأسود، و لا دخول الكعبة و لا الحلق، إنّما يقصرن من شعورهنّ و لا تولى المرأة القضاء و لا تولّى الإمارة و لا تستشار، و لا تذبح إلّا من اضطرار، و تبدء فى الوضوء بباطن الذّراع و الرّجل بظاهره. لا تمسح كما يمسح الرّجال بل عليها أن تلقى الخمار من موضع مسح رأسها فى صلاة الغداة و المغرب و تمسح عليه و فى سائر الصلوات تدخل إصبعها فتمسح على رأسها من غير أن تلقى عنها خمارها، فاذا قامت فى صلاتها ضمّت رجليها و وضعت يديها على صدرها و تضع يديها فى ركوعها على فخذيها و تجلس إذا أرادت السجود سجدت لاطئة بالأرض و إذا رفعت رأسها من السجود جلست. ثمّ نهضت إلى القيام، و إذا قعدت للتشهّد رفعت رجليها و ضمّت فخذيها، و إذا سبّحت عقدت بالأنامل لانهنّ مسئولات. اذا كانت لها إلى اللّه عزّ و جلّ حاجة صعدت فوق بيتها و صلّت ركعتين و كشفت رأسها إلى السماء فانّها إذا فعلت. ذلك استجاب اللّه لها و لم يخبها و ليس عليها غسل الجمعة فى السفر و لا يجوز لها تركه فى الحضر. و لا يجوز شهادة النساء فى شيء فى الحدود و لا يجوز شهادتهنّ فى الطلاق و لا فى رؤية الهلال و تجوز شهادتهن فيما لا يحل للرّجل النظر إليه، و ليس للنساء من سروات الطريق شيء و لهن جنبتاه و لا يجوز لهنّ نزول الغرف و لا تعلّم الكتابة، و يستحبّ لهنّ تعلّم المغزل و سورة النور و يكره لهنّ تعلّم سورة يوسف. اذا ارتدّت المرأة عن الاسلام استتيب فان تابت و إلا خلّدت فى السّجن، و لا تقتل كما يقتل الرّجل إذا ارتدّ و لكنّها تستخدم خدمة شديدة، و تمنع من الطعام و الشراب، إلا ما تمسك به نفسها، و لا تطعم إلّا جشب الطعام، و لا تكسى إلا غليظ 362 الثياب، و خشنها، و تضرب على الصّلاة و الصّيام و لا جزية على النساء و اذا حضر ولادة المرأة وجب اخراج من فى البيت من النساء كيلا يكن أول ناظر إلى عورتها، و لا يجوز للمرأة الحائض و لا الجنب الحضور عند تلقين الميّت، لأنّ الملائكة تتأذّى بهما، و لا يجوز لهما ادخال الميت قبره. إذا قامت المرأة من مجلسها فلا يجوز للرّجل أن يجلس فيه حتّى يبرد، و جهاد المرأة حسن التبعّل و أعظم الناس حقا عليها زوجها و أحقّ الناس بالصلاة عليها إذا ماتت زوجها و لا يجوز للمرأة ان تنكشف بين يدى اليهودية و النصرانية، لأنّهن يصفن ذلك لازواجهن، و لا يجوز لها ان تتطيب إذا خرجت من بيتها، و لا يجوز لها أن تشبه بالرّجال لان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعن المتشبهين من الرّجال بالنساء و لعن المتشبهات من النساء بالرجال. لا يجوز للمرأة أن تعطّل نفسها و لو أن تعلق فى عنقها خيطا و لا يجوز أن ترى أظافيرها بيضاء و لو أن تمسحها بالحنّاء مسحا و لا تخضب يديها فى حيضها لانّه يخاف عليها الشيطان، و اذا أرادت المرأة الحاجة، و هى فى صلاتها صفقت بيديها، و الرّجل يومى برأسه، و هو فى صلاته و يشير بيده و يسبّح و لا يجوز للمرأة ان تصلّى بغير خمار، إلّا أن تكون أمة فانها تصلى بغير خمار، مكشوفة الرأس و يجوز للمرأة لبس الدّيباج و الحرير فى غير صلاة و إحرام و حرّم ذلك على الرّجال إلّا فى الجهاد و يجوز أن تتختم و تصلّى فيه و حرم ذلك على الرجال الا فى الجهاد. قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يا على لا تتختّم بالذهب فانّه زينتك فى الجنّة، و لا تلبس الحرير فانّه لباسك فى الجنّة و لا يجوز للمرأة فى مالها عتق و لا برّ الّا باذن زوجها، و لا يجوز لها ان تصوم تطوعا إلّا باذن زوجها، و لا يجوز للمرأة أن تصافح غير ذى محرم إلّا من وراء ثوبها، و لا تبايع إلا من وراء ثوبها، و لا يجوز أن تحج تطوعا إلّا باذن زوجها و 363 لا يجوز للمرأة أن تدخل الحمّام، فان ذلك محرّم عليها. لا يجوز للمرأة ركوب السّرج إلّا من ضرورة أو فى سفر، و ميراث المرأة نصف ميراث الرّجل، و ديتها نصف دية الرّجل، و تقابل المرأة الرّجل فى الجراحات حتى تبلغ ثلث الدية، فإذا زادت على الثلث ارتفع الرّجل و سفلت المرأة و إذا صلّت المرأة وحدها مع الرّجل قامت خلفه، و لم تقم بجنبه و إذا ماتت المرأة وقف المصلّى عليها عند صدرها و من الرّجل إذا صلّى عليه عند رأسه. إذا أدخلت المرأة القبر، وقف زوجها فى موضع يتناول وركها و لا شفيع للمرأة انجح عند ربّهما من رضا زوجها و لمّا ماتت فاطمة (عليها السلام) قام عليها أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: اللّهم إنى راض عن ابنة نبيّك، اللّهم إنها قد أوحشت فأنسها اللّهم إنّها قد هجرت فصلها، اللّهم إنها قد ظلمت فاحكم لها و أنت خير الحاكمين [1].
مسند الإمام الباقر — المواعظ — الإمام الباقر عليه السلام
63 (أنه خ ل) كان يكتب إلى شيعة علي (عليه السلام) إلى المختارين في الأظلة، المنتجبين في الملة، المسارعين في الطاعة، المبصرين في الكرة، سلام عليكم تحية منّا إليكم، أما بعد. فقد دعاني الكتاب إليكم لاستبصاركم من العمى، و دخولكم في باب الهدى، فاسلكوا في سبيل السلامة، فإنّها جوامع الكرامة، إن العبد إذا دخل حفرته جاءه ملكان فسألاه عن ربّه و نبيّه و وليّه، فإن أجاب نجا، و إن أنكر هوى . و عن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فذكرت اختلاف الشيعة فقال
إنّ اللّه لم يزل فردا في وحدانيته ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة فمكثوا ألف ألف دهر ثم خلق الأشياء و أشهدهما خلقها، و أجرى عليهم طاعتها و جعل فيهم منه ما شاء و فوّض أمر الأشياء إليهم منّا منه عليهم، فهم يحلّلون ما شاءوا، و يحرّمون ما شاءوا، و لا يفعلون إلّا ما شاء اللّه، فهذه الديانة التي من تقدّمها غرق، و من تأخّر عنها محق، خذها يا محمد فإنّها من مخزون العلم و مكنونه . و عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إن اللّه خلق محمدا و عليا و الطيبين من نور عظمته، و أقامهم أشباحا قبل المخلوقات؛ ثم قال: أ تظن أن اللّه لم يخلق خلقا سواكم؟ بلى و اللّه لقد خلق اللّه ألف ألف آدم، و ألف ألف عالم، و أنت و اللّه في آخر تلك العوالم . و من ذلك ما رواه سعد بن عبد اللّه عن جابر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: إن اللّه مدينتين إحداهما بالمشرق و الاخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد له سبعون ألف باب، من الباب إلى الباب فرسخ على كل باب سبعون مصراع من الذهب الأحمر، أهلها يتكلّمون بسبعين ألف لغة، كل لغة بخلاف الأخرى، و أنا و اللّه أعرف لغاتهم، و أنا الحجّة عليهم .
مشارق أنوار اليقين — [أوّل الخلق نور محمّد و علي — الإمام الجواد عليه السلام
[2/2] أَقَلُّ مِنْكَ ضَرَراً فِي كَثْرَةِ شَرِّهِ إِذَا أَنْتَ اعْتَصَمْتَ بِاللَّهِ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ بيان الاختلاس الاستلاب و إخلاق الثوب إبلاؤه و الدنس الوسخ و الحمل في المواضع على المبالغة و قوله و من يحرض يحتمل المعجمة و المهملة الحث و الترغيب كما قال تعالى
عليه السلام [الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَ الْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً إِذْ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ وَ لَا لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا بَحْرٌ سَاجٍ وَ لَا جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ وَ لَا فَجٌّ ذُو اعْوِجَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادٍ ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَ وَارِثُهُ وَ إِلَهُ الْخَلْقِ وَ رَازِقُهُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ دَائِبَانِ فِي مَرْضَاتِهِ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ وَ أَحْصَى آثَارَهُمْ وَ أَعْمَالَهُمْ وَ عَدَدَ أَنْفَاسِهِمْ وَ خَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ وَ مَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِيرِ وَ مُسْتَقَرَّهُمْ وَ مُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الْأَرْحَامِ وَ الظُّهُورِ إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى بِهِمُ الْغَايَاتُ هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ وَ اتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ وَ مُدَمِّرُ مَنْ شَاقَّهُ وَ مُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ وَ غَالِبُ مَنْ عَادَاهُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ وَ مَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ وَ مَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ وَ مَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ عِبَادَ اللَّهِ زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا وَ حَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا وَ تَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِيقِ الْخِنَاقِ وَ انْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّيَاقِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وَ زَاجِرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا زَاجِرٌ وَ لَا وَاعِظٌ. بيان الرويّة التفكّر و القائم في صفاته تعالى بمعنى الدائم الثابت الذي لا يزول أو العالم بالخلق الضابط لأحوالهم أينما كانوا أو قيامه توكيله الحفظة عليهم أو حفظه للخلق و تدبيره لأمورهم أو مجازاته بالأعمال أو قهره لعباده و اقتداره عليهم و الأبراج قيل هو جمع البرج بالضم بمعنى الركن و أركانها أجزاؤها و تداويرها و خوارجها و متمماتها أو البرج بالمعنى المصطلح أي البروج الاثني عشر و الأظهر عندي أنه جمع البرج بالتحريك أي الكواكب قال الفيروزآبادي البرج الجميل الحسن الوجه أو المضيء البين المعلوم و الجمع أبراج. قوله عليه السلام ذات إرتاج إما بالكسر مصدر أرتج أي أغلق أو بالفتح جمع الرتاج و هو الباب المغلق و فيه أنه قلما يجمع فعال على أفعال و روي ذات رتاج على المفرد و الداجي المظلم و الساجي الساكن و الفجاج بالكسر جمع فج بالفتح و هو الطريق الواسع بين الجبلين و المهاد الفراش أي أرض مبسوطة ممكنة للتعيش عليها كالمهاد. قوله عليه السلام ذو اعتماد أي ذو قوة و بطش أو يسعى برجلين فيعتمد عليهما و دأب في عمله أي جد و تعب و الشمس و القمر دائبان لتعاقبهما على حالة واحدة لا يفتران و لا يسكنان و روي دائبين بالنصب على الحال و يكون خبر المبتدإ يبليان. قوله عليه السلام و أحصى آثارهم أي آثار أقدامهم و وطئهم في الأرض أو حركاتهم و تصرفاتهم أو ما يبقى بعدهم من سنة حسنة أو سيئة كما فسر به قوله تعالى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ و روي عدد أنفاسهم على الإضافة و خائنة الأعين ما يسارق من النظر إلى ما لا يحل أو أن ينظر نظرة بريبة. قوله عليه السلام من الأرحام متعلقة بمستقرهم و مستودعهم بيانا لهما على اللف و النشر و لما كان تحقق الغرض و كمال الذات و حلول الروح في الرحم عبر عنه بالمستقر و عن الظهر بالمستودع و يكون الظرف أعني قوله إلى أن تتناهى متعلقا بالأفعال السابقة أي قسم و أحصى و عدد و تكون تناهي الغاية بهم كناية عن موتهم و يحتمل أن يكون المراد مستقرهم و مأواهم على ظهر الأرض و مستودعهم في بطنها بعد الموت و يكون من بمعنى مذ أي مذ زمان كونهم في الأرحام و الظهور إلى أن تناهى الغاية أي إلى أن يحشروا في القيامة و صاروا إلى النعيم أو إلى الجحيم و يحتمل أن يكون المراد بالمستقر و المستودع من استقر فيه الإيمان و من استودع الإيمان ثم يسلب كما دلت عليه الأخبار الكثيرة و توجيه الظرفين بعد ما مر غير خفي. قوله عليه السلام في سعة رحمته أي في حال سعة رحمته على أوليائه و اتسعت رحمته لأوليائه في حال شدة نقمته على أعدائه فالمراد تنزيهه تعالى عن صفة المخلوقين فإن رحمتهم لا تكون في حال غضبهم و بالعكس أو اشتدت نقمته على أعدائه في حال سعة رحمته عليهم فإن رحمته تعالى شاملة لهم في دنياهم و هم فيها يستعدون للنقمة الشديدة و لا يخفى بعده و المعازة المغالبة و المدمر المهلك و المشاقة المعاداة و المنازعة. قوله عليه السلام و تنفسوا قبل ضيق الخناق استعار لفظ التنفس لتحصيل الراحة و البهجة في الجنة بالأعمال الصالحة في الدنيا و استعار لفظ الخناق من الحبل المخصوص للموت أي انتهزوا الفرصة للعمل قبل تعذره بزوال وقته قوله عليه السلام قبل عنف السياق أي السوق العنيف عند قبض الروح أو في القيامة إلى الحساب. قوله عليه السلام من لم يعن على بناء المجهول أي لم يعنه الله على نفسه حتى يجعل له منها واعظا و زاجرا لم يمنعه المنع و الزجر من غيرها أو على بناء المعلوم كما روي أيضا أي من لم يعن الواعظين له و المنذرين على نفسه لم ينتفع بالوعظ و الزجر لأن هوى نفسه يغلب وعظ كل واعظ.
إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ سَبْعَ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ- وَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُذْنِبُونَ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ لَا يُذْنِبُونَ وَ لَا يَزِيغُونَ وَ لَا يَرْتَكِبُونَ ذَنْباً صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ أَيُّوبَ مِنْ جَمِيعِ مَا ابْتُلِيَ بِهِ لَمْ تُنْتِنْ لَهُ رَائِحَةٌ وَ لَا قَبُحَتْ لَهُ صُورَةٌ وَ لَا خَرَجَتْ مِنْهُ مِدَّةٌ مِنْ دَمٍ وَ لَا قَيْحٌ وَ لَا اسْتَقْذَرَهُ أَحَدٌ رَآهُ وَ لَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ أَحَدٌ شَاهَدَهُ وَ لَا تَدَوَّدَ شَيْءٌ مِنْ جَسَدِهِ وَ هَكَذَا يَصْنَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِجَمِيعِ مَنْ يَبْتَلِيهِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ الْمُكَرَّمِينَ عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا اجْتَنَبَهُ النَّاسُ لِفَقْرِهِ وَ ضَعْفِهِ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ لِجَهْلِهِمْ بِمَا لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنَ التَّأْيِيدِ وَ الْفَرَجِ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْظَمُ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ إِنَّمَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبَلَاءِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَهُونُ مَعَهُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِئَلَّا يَدَّعُوا لَهُ الرُّبُوبِيَّةَ إِذَا شَاهَدُوا مَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوصِلَهُ إِلَيْهِ مِنْ عَظَائِمِ نِعَمِهِ تَعَالَى مَتَى شَاهَدُوهُ وَ لِيَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ اسْتِحْقَاقٍ وَ اخْتِصَاصٍ وَ لِئَلَّا يَحْتَقِرُوا ضَعِيفاً لِضَعْفِهِ وَ لَا فَقِيراً لِفَقْرِهِ وَ لَا مَرِيضاً لِمَرَضِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ يُسْقِمُ مَنْ يَشَاءُ وَ يَشْفِي مَنْ يَشَاءُ مَتَى شَاءَ كَيْفَ شَاءَ بِأَيِّ سَبَبٍ شَاءَ وَ يَجْعَلُ ذَلِكَ عِبْرَةً لِمَنْ شَاءَ وَ شَقَاوَةً لِمَنْ شَاءَ وَ سَعَادَةً لِمَنْ شَاءَ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَدْلٌ فِي قَضَائِهِ وَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ لَا يَفْعَلُ بِعِبَادِهِ إِلَّا الْأَصْلَحَ لَهُمْ وَ لَا قُوَّةَ لَهُمْ إِلَّا بِهِ. بيان: هذا الخبر أوفق بأصول متكلمي الإمامية من كونهم عليه السلام منزهين عما يوجب تنفر الطباع عنهم فيكون الأخبار الأخر محمولة على التقية موافقة للعامة فيما رووه لكن إقامة الدليل على نفي ذلك عنهم مطلقا و لو بعد ثبوت نبوتهم و حجيتهم لا يخلو من إشكال مع أن الأخبار الدالة على ثبوتها أكثر و أصح و بالجملة للتوقف فيه مجال. قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل أ فتصححون ما روي من أن الجذام أصابه حتى تساقطت أعضاؤه قلنا أما العلل المستقذرة التي تنفر من رآها و توحشه كالبرص و الجذام فلا يجوز شيء منها على الأنبياء عليهم السلام لما تقدم ذكره لأن النفور ليس بواقف على الأمور القبيحة بل قد يكون من الحسن و القبيح معا و ليس ينكر أن يكون أمراض أيوب عليه السلام و أوجاعه و محنته في جسمه ثم في أهله و ماله بلغت مبلغا عظيما تزيد في الغم و الألم على ما ينال المجذوم و ليس ينكر تزايد الألم فيه و إنما ينكر ما اقتضى التنفير.
بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٣٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
جِئْتَ وَ اللَّهِ بِهَا مِنْ عَيْنٍ صَافِيَةٍ. بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف فيه على أقوال أحدها أن كلا الضميرين يعودان إلى المسيح أي ليس يبقى أحد من أهل الكتاب من اليهود و النصارى إلا و يؤمنن بالمسيح قبل موت المسيح إذا أنزله الله إلى الأرض وقت خروج المهدي في آخر الزمان لقتل الدجال فتصير الملل كلها ملة واحدة و هي ملة الإسلام الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام عن ابن عباس و أبي مالك و الحسن و قتادة و ابن زيد و ذلك حين لا ينفعهم الإيمان و اختاره الطبري قال و الآية خاصة لمن يكون منهم في ذلك الزمان ثم ذكر رواية علي بن إبراهيم و قال و ذكر أبو القاسم البلخي مثل ذلك و ضعف الزجاج هذا الوجه قال إن الذين يبقون إلى زمن عيسى عليه السلام من أهل الكتاب قليل و الآية تقتضي عموم إيمان أهل الكتاب إلا أن تحمل على أن جميعهم يقولون إن عيسى الذي ينزل في آخر الزمان نحن نؤمن به. و ثانيها أن الضمير في به يعود إلى المسيح و الضمير في موته إلى الكتابي و معناه لا يكون أحد من أهل الكتاب يخرج من الدنيا إلا و يؤمن بعيسى عليه السلام قبل موته إذا زال تكليفه و تحقق الموت و لكن لا ينفعه الإيمان. و ثالثها أن يكون المعنى ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل موت الكتابي عن عكرمة و رواه أيضا أصحابنا انتهى. أقول يمكن أن يكون الوجه الأول مبنيا على الرجعة فلا يكون مختصا بأهل الكتاب الموجودين في ذلك الزمان. الآيات البقرة أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الإسراء وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً تفسير قال البيضاوي وَ قَضَيْنا أي أوحينا إليهم قضاء مقضيا في التوراة مَرَّتَيْنِ إفسادتين أولاهما مخالفة أحكام التوراة و قتل شعياء و قتل أرميا و ثانيتهما قتل زكريا و يحيى و قصد قتل عيسى ع وَعْدُ أُولاهُما أي وعد عقاب أولاهما عِباداً لَنا بختنصر عامل لهراسف إلى بابل و جنوده و قيل جالوت و قيل سخاريب من أهل نينوى فَجاسُوا ترددوا لطلبكم خِلالَ الدِّيارِ وسطها للقتل و الغارة الْكَرَّةَ أي الدولة و الغلبة عَلَيْهِمْ على الذين بعثوا عليكم و ذلك بأن ألقى الله في قلب بهمن بن إسفنديار لما ورث الملك من جده كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم فرد أسراءهم إلى الشام و ملك دانيال عليهم فاستولوا على من كان فيها من أتباع بختنصر أو بأن سلط داود على جالوت فقتله و النفير من ينفر مع الرجل من قومه فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ وعد عقوبة المرة الآخرة لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ أي بعثناهم ليسوءوا وجوهكم ليجعلوها بادية آثار المساءة فيها وَ لِيُتَبِّرُوا ليهلكوا ما عَلَوْا ما غلبوه و استولوا عليه أو مدة علوهم و ذلك بأن سلط الله عليهم الفرس مرة أخرى فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه جوذر و قيل خردوس قيل دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه فقالوا دم قربان لم يقبل منا فقال ما صدقوني فقتل عليه ألوفا منهم فلم يهدأ الدم ثم قال إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا فقالوا إنه دم يحيى فقال لمثل هذا ينتقم منكم ربكم ثم قال يا يحيى قد علم ربي و ربك ما أصاب قومك من أجلك فاهدأ بإذن الله قبل أن لا أبقي منكم أحدا فسكن. و قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف المفسرون في الكرتين قالوا لما عتا بنو إسرائيل في المرة الأولى سلط الله عليهم ملك فارس و قيل بختنصر و قيل ملكا من ملوك بابل فخرج إليهم و حاصرهم و فتح بيت المقدس و قيل إن بختنصر ملك بابل بعد سخاريب و كان من جيش نمرود و كان لزنية لا أب له فظهر على بيت المقدس و خرب المسجد و أحرقت التوراة و ألقى الجيف في المسجد و قتل على دم يحيى عليه السلام سبعين ألفا و سبى ذراريهم و أغار عليهم و أخرج أحوالهم و سبى سبعين ألفا و ذهب بهم إلى بابل و بقوا في مدة مائة سنة تستعبدهم المجوس و أولادهم ثم تفضل الله عليهم بالرحمة و أمر ملكا من ملوك فارس عارفا بالله سبحانه فردهم إلى بيت المقدس فأقامهم به مائة سنة على الطريقة المستقيمة و الطاعة ثم عادوا إلى الفساد و المعاصي فجاءهم ملك من ملوك الروم اسمه أنطياخيوس فخرب بيت المقدس و سبى أهله و قيل غزاهم ملك الرومية و سباهم عن حذيفة و قال محمد بن إسحاق كانت بنو إسرائيل يعصون الله تعالى و فيهم الأحداث و الله يتجاوز عنهم و كان أول ما نزل بهم بسبب ذنوبهم أن الله بعث إليهم شعيا قبل مبعث زكريا و كان لبني إسرائيل ملك كان شعيا يرشده و يسدده فمرض الملك و جاء سخاريب إلى باب بيت المقدس بستمائة ألف راية فدعا الله شعيا فبرأ الملك و مات جمع سخاريب و لم ينج منهم إلا خمسة نفر منهم سخاريب فهرب و أرسلوا خلفه من أخذه ثم أمر الله بإطلاقه ليخبر قومه بما نزل بهم فأطلقوه و ملك سخاريب بعد ذلك سبع سنين و استخلف بختنصر ابن ابنه فلبث سبع عشرة سنة و هلك ملك بني إسرائيل و مرج أمرهم و تنافسوا في الملك و قتل بعضهم بعضا فقام شعيا فيهم خطيبا فوعظهم فهموا بقتله فهرب و دخل شجرة فقطعوا الشجرة بالمنشار فبعث الله إليهم أرميا من سبط هارون ثم خرج من بينهم لما رأى من أمرهم و دخل بختنصر و جنوده بيت المقدس و فعل ما فعل ثم رجع إلى بابل بسبايا بني إسرائيل فكانت هذه الدفعة الأولى و قيل أيضا إن سبب ذلك كان قتل يحيى بن زكريا عليه السلام و إنه دم يحيى لم يزل يغلي حتى قتل بختنصر منهم سبعين ألفا أو اثنين و سبعين ألفا ثم سكن الدم و ذكر الجميع أن يحيى بن زكريا عليه السلام هو المقتول في الفساد الثاني قال مقاتل و كان بين الفساد الثاني و الأول مائتا سنة و عشر سنين و قيل إنما غزا بني إسرائيل في المرة الأولى بختنصر و المرة الثانية ملوك فارس و الروم و ذلك حين قتلوا يحيى عليه السلام فقتلوا منهم مائة ألف و ثمانين ألفا و خرب بيت المقدس فلم يزل بعد ذلك خرابا حتى بناه عمر بن الخطاب فلم يدخله بعد ذلك رومي إلا خائفا و قيل إنما غزاهم في المرة الأولى جالوت و في الثانية بختنصر انتهى. و قال صاحب الكامل ما روي من أن بختنصر هو الذي خرب بيت المقدس و قتل بني إسرائيل عند قتلهم يحيى بن زكريا عليه السلام باطل عند أهل السير و التواريخ و أهل العلم بأمور الماضين و ذلك بأنهم مجمعون على أن بختنصر غزا بني إسرائيل عند قتل نبيهم شعيا في عهد أرميا و بين عهد أرميا و قتل يحيى أربعمائة سنة و إحدى و ستون سنة عند اليهود و النصارى و يذكرون أن ذلك في كتبهم و أسفارهم و يوافقهم المجوس في مدة غزو بختنصر بني إسرائيل إلى موت الإسكندر و يخالفهم في مدة ما بين موت الإسكندر و مولد يحيى فيزعمون أن مدة ذلك إحدى و خمسون سنة انتهى. أقول ستعرف أن أخبارنا أيضا مختلفة في ذلك لأنه يظهر من خبر ابن عمارة و خبر ملاقاة داود دانيال و غيرهما كون بختنصر متصلا بزمان سليمان عليه السلام و يظهر من خبر هارون بن خارجة و أبي بصير و غيرهما كون خروج بختنصر بعد قتل يحيى عليه السلام و لا يبعد كون بختنصر معمرا و كذا دانيال فيكونا قد أدركا الوقتين معا و يمكن أن يكون إحداهما محمولة على التقية و الأخبار الدالة على كون خروجه بعد قتل يحيى عليه السلام أقوى سندا و قد سبق بعضها في قصة يحيى و الله يعلم.
بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَاهَمَ قُرَيْشاً فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ فَصَارَ لِرَسُولِ اللَّهِ مِنْ بَابِ الْكَعْبَةِ إِلَى النِّصْفِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَانَ لِبَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِ. بيان: قوله عليه السلام ما بين الركن اليماني أي إلى منتصف الضلع الذي بين الركن اليماني و الحجر و الرواية الأخرى تنافي ذلك إذ لو كان المراد جميع بني هاشم فكان ينبغي أن يدخل فيه جميع ما كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه لا يدخل فيه إلا ما كان منه بين الحجر و الباب و إن كان المراد سائر بني هاشم غيره صلى الله عليه وآله وسلم فكان ينبغي أن لا يدخل فيه ما بين الحجر إلى الباب إلا أن يتكلف بأنهم كانوا أشركوه مع بني هاشم في هذا الضلع و خصوه من الضلع الآخر بالنصف فجعل بنو هاشم له صلى الله عليه وآله وسلم ما بين الحجر و الباب و في بعض النسخ بدل الشامي اليماني و الإشكال و التوجيه مشتركان.
بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى رَفَعَهُ إِلَى أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
وَ اللَّهِ مَا تُرِكَ الْأَرْضُ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ آدَمَ إِلَّا وَ فِيهَا إِمَامٌ يُهْتَدَى بِهِ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لَا تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى عِبَادِهِ. ير، بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام مثله - ني، الغيبة للنعماني الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن محمد بن الفضيل عن الثمالي مثله.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ، مِنْ كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام قَالَ
رَأَيْتُ فِي يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام خَاتَمَ فِضَّةٍ نَاحِلٍ فَقُلْتُ مِثْلُكَ يَلْبَسُ هَذَا قَالَ هَذَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام. بيان: ناحل أي رقيق رق من كثرة اللبس قال الفيروزآبادي سيف ناحل رقيق و كان الأظهر ناحلا بالنصب و لعله كان تأكل فصحف و في بعض النسخ خاتما فصه بالصاد المهملة. أقول سيأتي أخبار هذا الباب في باب أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أدواته و قد مر بعضها في باب علامات الإمام عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ
- وجدت في نسخة قديمة لكشف الغمة منقولة من خطّ المصنف مكتوبا على هامشها بعد إيراد خطبتها صلوات اللّه عليها ما هذا لفظه: وجد بخطّ السيد المرتضى علم الهدى الموسوي قدس الله روحه أنّه لمّا خرجت فاطمة عليها السلام من عند أبي بكر- حين ردّها عن فدك- استقبلها أمير المؤمنين عليه السلام فجعلت تعنّفه، ثم قال
ت: اشتملت.. إلى آخر كلامها عليها السلام. و الانكفاء: الرّجوع. و توقّعت الشّيء و استوقعته.. أي انتظرت وقوعه. و طلعت على القوم: أتيتهم، و تطلّع الطّلوع: انتظاره. فلمّا استقرّت بها الدّار.. أي سكنت كأنّها اضطربت و تحركت بخروجها، أو على سبيل القلب، و هذا شائع، يقال: استقرّت نوى القوم و استقرّت بهم النّوى.. أي أقاموا. اشتملت شملة الجنين و قعدت حجرة الظنين.. اشتمل بالثّوب.. أي أداره على جسده كلّه، و الشّملة- بالفتح- كساء يشتمل به، و الشّملة- بالكسر- هيئة الاشتمال، فالشملة إمّا مفعول مطلق من غير الباب كقوله تعالى: نَباتاً أو في الكلام حذف و إيصال. و في رواية السيد : مشيمة الجنين.. و هي محلّ الولد في الرّحم، و لعله أظهر. و الجنين: الولد ما دام في البطن. و الحُجْرَة- بالضم- حظيرة الإبل، و منه حجرة الدّار. و الظّنين: المتّهم، و المعنى اختفيت عن الناس كالجنين، و قعدت عن طلب الحق، و نزلت منزلة الخائف المتهم. و في رواية السيد : الحجزة. - بالزاء المعجمة-، و في بعض النسخ : قعدت حجزة الظنين. ، و قال في النهاية: الحجزة: موضع شدّ الإزار، ثمّ قيل للإزار: حجزة للمجاورة، و في القاموس: الحجزة- بالضم- معقد الإزار.. و من الفرس مركب مؤخّر الصّفاق بالحقو، و قال: شدّة الحجزة: كناية عن الصّبر. نقضت قادمة الأجدل فخانك ريش الأعزل. قوادم الطّير: مقاديم ريشه و هي عَشْرٌ في كلّ جناح، واحدتها قادمة. و الأجدل: الصّقر. و الأعزل: الّذي لا سلاح معه. قيل: لعلّها صلوات اللّه عليها شبّهت الصقر الذي نقضت قوادمه بمن لا سلاح له، و المعنى تركت طلب الخلافة في أوّل الأمر قبل أن يتمكّنوا منها و يشيّدوا أركانها، و ظننت أنّ الناس لا يرون غيرك أهلا للخلافة، و لا يقدّمون عليك أحدا، فكنت كمن يتوقّع الطيران من صقر منقوضة القوادم.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٣١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
هَبَطَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَ حُلِيُّهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ هُوَ عِنْدِي وَ قِيلَ أُمِرَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ صَنَمٍ حَدِيدٍ فِي الْيَمَنِ فَذَهَبَ عَلِيٌّ وَ كَسَرَهُ فَاتُّخِذَ مِنْهُ سَيْفَانِ مِخْدَمٌ وَ ذُو الْفَقَارِ وَ طَبَعَهُمَا عُمَيْرٌ الصَّيْقَلُ وَ قِيلَ صَارَ إِلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ أَخَذَهُ مِنَ الْعَاصِ بْنِ مُنَبِّهٍ السَّهْمِيِّ وَ قَدْ قَتَلَهُ وَ قِيلَ كَانَ مِنْ هَدَايَا بِلْقِيسَ إِلَى سُلَيْمَانَ وَ قِيلَ أَخَذَهُ مِنْ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيِّ- فِي غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ بَعْدَ أَنْ قَتَلَهُ وَ قِيلَ كَانَ سَعَفَ نَخْلٍ نَفَثَ فِيهِ النَّبِيُّ ص فَصَارَ سَيْفاً وَ قِيلَ صَارَ إِلَى النَّبِيِّ ص يَوْمَ بَدْرٍ فَأَعْطَاهُ عَلِيّاً- ثُمَّ كَانَ مَعَ الْحَسَنِ ثُمَّ مَعَ الْحُسَيْنِ إِلَى أَنْ بَلَغَ الْمَهْدِيَّ ع. سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام لِمَ سُمِّيَ ذُو الْفَقَارِ فَقَالَ إِنَّمَا سُمِّيَ ذُو الْفَقَارِ لِأَنَّهُ مَا ضَرَبَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَحَداً إِلَّا افْتَقَرَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْحَيَاةِ وَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْجَنَّةِ. عَلَّانٌ الْكُلَيْنِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ سَيْفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذُو الْفَقَارِ- لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَسَطِهِ خَطَّةٌ فِي طُولِهِ مُشَبَّهَةٌ بِفَقَارِ الظَّهْرِ وَ زَعَمَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ فَقَارَةً. تَارِيخُ أَبِي يَعْقُوبَ كَانَ طُولُهُ سَبْعَةَ أَشْبَارٍ وَ عَرْضُهُ شِبْرٌ فِي وَسَطِهِ كَالْفَقَارِ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى جَبْرَئِيلَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَ هُوَ يَقُولُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْجِعَابِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام نَادَى مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ يُقَالُ لَهُ رِضْوَانُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. وَ مِثْلُهُ فِي إِرْشَادِ الْمُفِيدِ وَ أَمَالِي الطُّوسِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ قَدْ رَوَاهُ السَّمْعَانِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالا يَوْمَ بَدْرٍ-. دِرْعُهُ عليه السلام رَآهُ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْهَمْدَانِيُ فِي الْحَرْبِ وَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ نَعَمْ يَا قَيْسُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَ وَاقِيَةٌ مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ فَإِذَا نَزَلَ الْقَضَاءُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ وَ كَانَ مَكْتُوباً عَلَى دِرْعِهِ ع أَيَّ يَوْمَيَّ مِنَ الْمَوْتِ أَفِرُّ* * * -يَوْمَ لَا يُقَدَّرُ أَمْ يَوْمَ قُدِّرَ- يَوْمَ لَا يُقَدَّرُ لَا أَخْشَى الْوَغَى* * * -يَوْمَ قَدْ قُدِّرَ لَا يُغْنِي الْحَذَرُ- وَ رُوِيَ أَنَّ دِرْعَهُ عليه السلام كَانَتْ لَا قَبَّ لَهَا أَيْ لَا ظَهْرَ لَهَا فَقِيلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ وَلَّيْتُ فَلَا وَأَلْتُ أَيْ نَجَوْتُ وَ كَانَ لَهُ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ سَائِلٌ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الدِّرْعِ كَالسَّطْرِ إِذَا سُطِرَ مَرْكُوبُهُ عليه السلام بَغْلَةٌ بَيْضَاءٌ يُقَالُ لَهَا دُلْدُلٌ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ دُلْدُلٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ دُلْدُلْ فَوَضَعَتْ بَطْنَهَا عَلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِهِمْ ثُمَّ أَعْطَاهَا عَلِيّاً عليه السلام وَ ذَلِكَ دُونَ الْفَرَسِ وَ قِيلَ لَهُ لِمَ لَا تَرْكَبُ الْخَيْلَ وَ طِلَابُكَ كَثِيرٌ فَقَالَ الْخَيْلُ لِلطَّلَبِ وَ الْهَرَبِ وَ لَسْتُ أَطْلُبُ مُدْبِراً وَ لَا أَنْصَرِفُ عَنْ مُقْبِلٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أَكِرُّ عَلَى مَنْ فَرَّ وَ لَا أَفِرُّ مِمَّنْ كَرَّ وَ الْبَغْلَةُ تُزْجِينِي أَيْ تَكْفِينِي. محمد الكسائي في المبتدإ إن أول حرب كانت بين بني آدم ما كان بين شيث و قابيل و ذلك أن الله تعالى أهدى إليه حلة بيضاء و رفعت الملائكة له راية بيضاء فسلسلت الملائكة لقابيل و حملوه إلى عين الشمس و مات فيها و صارت ذريته عبيد الشيث و في الخبر أول من اتخذ الرايات إبراهيم الخليل ع. ابن أبي البختري و سائر أهل السير أنه كانت راية قريش و لواؤها جميعا بيدي قصي بن كلاب ثم لم تزل الراية في يدي عبد المطلب فلما بعث النبي ص أقرها في بني هاشم و دفعها إلى علي عليه السلام في أول غزاة حمل فيها و هي ودان فلم تزل معه و كان اللواء يومئذ في عبد الدار فأعطاه النبي ص مصعب بن عمير فاستشهد يوم أحد فأخذها النبي ص و دفعها إلى علي عليه السلام فجمع يومئذ له الراية و اللواء و هما أبيضان و ذكره الطبري في تاريخه و القشيري في تفسيره. تنبيه المذكرين زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام كسرت زند علي عليه السلام يوم أحد و في يده لواء رسول الله ص فسقط اللواء من يده فتحاماه المسلمون أن يأخذوه فقال رسول الله ص فضعوه في يده الشمال فإنه صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة. وَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ فَرَفَعَهُ وَ أَعْطَاهُ عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ ص أَنْتَ صَاحِبُ رَايَتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. . - المواعظ و الزواجر عن العسكري أن مالك بن دينار سأل سعيد بن جبير من كان صاحب لواء النبي ص قال علي بن أبي طالب. عبد الله بن حنبل أنه لما سأل مالك بن دينار سعيد بن جبير عن ذلك قال فنظر إلي فقال كأنك رخي البال فغضبت و شكوت إلى القراء فقالوا إنك سألته و هو خائف من الحجاج و قد لاذ بالبيت فاسأله الآن فسألته فقال كان حاملها علي كان حاملها علي كذا سمعته من عبد الله بن عباس. . تاريخ الطبري و البلاذري و صحيحي المسلم و البخاري أنه لما أراد النبي ص أن يخرج إلى بدر اختار كل قوم راية فاختار حمزة حمراء و بنو أمية خضراء و علي بن أبي طالب عليه السلام صفراء و كانت راية النبي ص بيضاء فأعطاها عليا يوم خيبر لما قال لأعطين الراية غدا رجلا الخبر و كان النبي ص عقد لحمزة و لعبيدة بن الحارث و لسعد بن أبي وقاص ألوية بيضاء. و كان مكتوبا على علم أمير المؤمنين ع الحرب إن باشرتها فلا يكن منك الفشل* * * و اصبر على أهوالها لا موت إلا بالأجل . و على رايته ع هذا علي و الهدى يقوده* * * من خير فتيان قريش عوده . . - و- حدثني ابن كادش في تكذيب العصابة العلوية في ادعائهم الإمامة النبوية أن النبي ص رأى العباس في ثوبين أبيضين فقال إنه لأبيض الثوبين و هذا جبرئيل يخبرني أن ولده يلبسون السواد. . عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب صفين أنه نشر عمرو بن العاص في يوم صفين راية سوداء الخبر. - وَ فِي أَخْبَارِ دِمَشْقَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ قَالَ ثَوْبَانُ قَالَ النَّبِيُّ ص يَكُونُ لِبَنِي الْعَبَّاسِ رَايَتَانِ مَرْكَزُهُمَا كُفْرٌ وَ أَعْلَاهُمَا ضَلَالَةٌ إِنْ أَدْرَكْتَهَا يَا ثَوْبَانُ فَلَا تَسْتَظِلَّ بِظِلِّهِمَا . . أبي بن كعب أول الرايات السود نصر و أوسطها غدر و آخرها كفر فمن أعانهم كان كمن أعان فرعون على موسى. - تَارِيخُ بَغْدَادَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَقْبَلَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَإِنَّ أَوَّلَهَا فِتْنَةٌ وَ أَوْسَطَهَا هَرْجٌ وَ آخِرَهَا ضَلَالَةٌ. . أخبار الدمشق عن النبي ص أبو أمامة في خبر أولها منشور و آخرها مثبور. تاريخ الطبري إن إبراهيم الإمام أنفذ إلى أبي مسلم لواء النصرة و ظل السحاب و كان أبيض طوله أربعة عشر ذراعا مكتوب عليها بالحبر أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ فأمر أبو مسلم غلامه أرقم أن يتحول بكل لون من الثياب فلما لبس السواد قال معه هيبة فاختاره خلافا لبني أمية و هيبة للناظر و كانوا يقولون هذا السواد حداد آل محمد ص و شهداء كربلاء و زيد و يحيى.. خاتمه ع سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ تَخَتَّمْ بِالْعَقِيقِ تَكُنْ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمُقَرَّبُونَ قَالَ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ قَالَ فَبِمَ أَتَخَتَّمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِالْعَقِيقِ الْأَحْمَرِ. ابْنُ عَبَّاسٍ وَ صَعْصَعَةُ وَ عَائِشَةُ أَنَّهُ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبِّي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ الْبَسْ خَاتَمَكَ بِيَمِينِكَ وَ اجْعَلْ فَصَّهُ عَقِيقاً وَ قُلْ لِابْنِ عَمِّكَ يَلْبَسْ خَاتَمَهُ بِيَمِينِهِ وَ يَجْعَلْ فَصَّهُ عَقِيقاً فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْعَقِيقُ قَالَ الْعَقِيقُ جَبَلٌ فِي الْيَمَنِ- وَ الْخَبَرُ مَذْكُورٌ فِي فَضْلِ الْمِيثَاقِ. زِيَادٌ الْقَنْدِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ اطَّلَعَ عَلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَخَلَقَ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ الْعَقِيقَ وَ قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُعَذِّبَ كَفَّ لَابِسِكَ إِذَا تَوَلَّى عَلِيّاً عليه السلام بِالنَّارِ. . ابن عباس و السدي كان لأمير المؤمنين عليه السلام أربعة خواتيم ياقوت لنبله فيروزج لنصره حديد صيني لقوته عقيق لحرزه. . صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ وَ شَمَائِلُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ جَامِعُ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ جَابِرٍ وَ عَنْ أَنَسٍ وَ تَخَتُّمُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام وَ تَخَتُّمُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمُحْتَسِبِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَنَسٍ وَ عَنْ جَابِرٍ كُلِّهِمْ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ ص يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَ زَادَ بَعْضُهُمْ فِي الرِّوَايَةِ وَ قُبِضَ وَ الْخَاتَمُ فِي يَمِينِهِ. و قال أبو أمامة كان النبي ص يجعل خاتمه في يمينه. . عكرمة و الضحاك عن ابن عباس أنه كان النبي ص يتختم في اليد اليمنى. . شمائل الترمذي و سنن السجستاني و تختم المحتسب أنه كان علي عليه السلام يتختم في يمينه. . جامع البيهقي كان ابن عباس و عبد الله بن جعفر يتختمان في يمينهما. الراغب في محاضراته كان النبي ص و أصحابه يتختمون في أيمانهم و أول من تختم في يساره معاوية. نتف أبي عبد الله السلامي أن النبي ص كان يتختم في يمينه و الخلفاء الأربعة بعده فنقلها معاوية إلى اليسار و أخذ الناس بذلك فبقي كذلك أيام المروانية فنقلها السفاح إلى اليمين فبقي إلى أيام الرشيد فنقلها إلى اليسار و أخذ الناس بذلك و اشتهر أن عمرو بن العاص عند التحكيم سلها من يده اليمنى و قال خلعت الخلافة من علي كخلعي خاتمي هذا من يميني و جعلتها في معاوية كما جعلت هذا في يساري. نقوش الخواتيم عن الجاحظ أنه كان آدم و إدريس و إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و إلياس و يعقوب و داود و سليمان و يوسف و دانيال و يوشع و ذو القرنين و يونس و لوط و هود و شعيب و زكريا و يحيى و صالح و عزير و أيوب و لقمان و عيسى و محمد عليه السلام يتختمون في أيمانهم.. الصَّعْقَبُ بْنُ زُهَيْرٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا الْآيَةَ قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ أَنَا بَشِيرُهُ وَ نَذِيرُهُ فَمَا افْتَخَرْتُ بِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا بِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا جَبْرَئِيلُ أَنْتَ مِنَّا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَنَا مِنْكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنَّا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لِي لِيَكُونَ لِي فَرَجٌ لِأُمَّتِكَ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص خَاتَمَهُ بِشِمَالِهِ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَوَّلُكُمْ وَ ثَانِيكُمْ عَلِيٌّ- وَ ثَالِثُكُمْ فَاطِمَةُ وَ رَابِعُكُمُ الْحَسَنُ وَ خَامِسُكُمُ الْحُسَيْنُ- وَ سَادِسُكُمْ جَبْرَئِيلُ وَ جَعَلَ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ الْيُمْنَى فَقَالَ أَنْتَ سَادِسُنَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ وَ أَرَادَ بِذَلِكَ سُنَّتَكَ وَ رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَحَيِّراً إِلَّا أَخَذْتُ بِيَدِهِ وَ أَوْصَلْتُهُ إِلَيْكَ وَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٢ - الصفحة ٥٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
هَبَطَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَ حُلِيُّهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ هُوَ عِنْدِي وَ قِيلَ أُمِرَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ صَنَمٍ حَدِيدٍ فِي الْيَمَنِ فَذَهَبَ عَلِيٌّ وَ كَسَرَهُ فَاتُّخِذَ مِنْهُ سَيْفَانِ مِخْدَمٌ وَ ذُو الْفَقَارِ وَ طَبَعَهُمَا عُمَيْرٌ الصَّيْقَلُ وَ قِيلَ صَارَ إِلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ أَخَذَهُ مِنَ الْعَاصِ بْنِ مُنَبِّهٍ السَّهْمِيِّ وَ قَدْ قَتَلَهُ وَ قِيلَ كَانَ مِنْ هَدَايَا بِلْقِيسَ إِلَى سُلَيْمَانَ وَ قِيلَ أَخَذَهُ مِنْ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيِّ- فِي غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ بَعْدَ أَنْ قَتَلَهُ وَ قِيلَ كَانَ سَعَفَ نَخْلٍ نَفَثَ فِيهِ النَّبِيُّ ص فَصَارَ سَيْفاً وَ قِيلَ صَارَ إِلَى النَّبِيِّ ص يَوْمَ بَدْرٍ فَأَعْطَاهُ عَلِيّاً- ثُمَّ كَانَ مَعَ الْحَسَنِ ثُمَّ مَعَ الْحُسَيْنِ إِلَى أَنْ بَلَغَ الْمَهْدِيَّ ع. سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام لِمَ سُمِّيَ ذُو الْفَقَارِ فَقَالَ إِنَّمَا سُمِّيَ ذُو الْفَقَارِ لِأَنَّهُ مَا ضَرَبَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَحَداً إِلَّا افْتَقَرَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْحَيَاةِ وَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْجَنَّةِ. عَلَّانٌ الْكُلَيْنِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ سَيْفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذُو الْفَقَارِ- لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَسَطِهِ خَطَّةٌ فِي طُولِهِ مُشَبَّهَةٌ بِفَقَارِ الظَّهْرِ وَ زَعَمَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ فَقَارَةً. تَارِيخُ أَبِي يَعْقُوبَ كَانَ طُولُهُ سَبْعَةَ أَشْبَارٍ وَ عَرْضُهُ شِبْرٌ فِي وَسَطِهِ كَالْفَقَارِ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى جَبْرَئِيلَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَ هُوَ يَقُولُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْجِعَابِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام نَادَى مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ يُقَالُ لَهُ رِضْوَانُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. وَ مِثْلُهُ فِي إِرْشَادِ الْمُفِيدِ وَ أَمَالِي الطُّوسِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ قَدْ رَوَاهُ السَّمْعَانِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالا يَوْمَ بَدْرٍ-. دِرْعُهُ عليه السلام رَآهُ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْهَمْدَانِيُ فِي الْحَرْبِ وَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ نَعَمْ يَا قَيْسُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَ وَاقِيَةٌ مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ فَإِذَا نَزَلَ الْقَضَاءُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ وَ كَانَ مَكْتُوباً عَلَى دِرْعِهِ ع أَيَّ يَوْمَيَّ مِنَ الْمَوْتِ أَفِرُّ* * * -يَوْمَ لَا يُقَدَّرُ أَمْ يَوْمَ قُدِّرَ- يَوْمَ لَا يُقَدَّرُ لَا أَخْشَى الْوَغَى* * * -يَوْمَ قَدْ قُدِّرَ لَا يُغْنِي الْحَذَرُ- وَ رُوِيَ أَنَّ دِرْعَهُ عليه السلام كَانَتْ لَا قَبَّ لَهَا أَيْ لَا ظَهْرَ لَهَا فَقِيلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ وَلَّيْتُ فَلَا وَأَلْتُ أَيْ نَجَوْتُ وَ كَانَ لَهُ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ سَائِلٌ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الدِّرْعِ كَالسَّطْرِ إِذَا سُطِرَ مَرْكُوبُهُ عليه السلام بَغْلَةٌ بَيْضَاءٌ يُقَالُ لَهَا دُلْدُلٌ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ دُلْدُلٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ دُلْدُلْ فَوَضَعَتْ بَطْنَهَا عَلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِهِمْ ثُمَّ أَعْطَاهَا عَلِيّاً عليه السلام وَ ذَلِكَ دُونَ الْفَرَسِ وَ قِيلَ لَهُ لِمَ لَا تَرْكَبُ الْخَيْلَ وَ طِلَابُكَ كَثِيرٌ فَقَالَ الْخَيْلُ لِلطَّلَبِ وَ الْهَرَبِ وَ لَسْتُ أَطْلُبُ مُدْبِراً وَ لَا أَنْصَرِفُ عَنْ مُقْبِلٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أَكِرُّ عَلَى مَنْ فَرَّ وَ لَا أَفِرُّ مِمَّنْ كَرَّ وَ الْبَغْلَةُ تُزْجِينِي أَيْ تَكْفِينِي. محمد الكسائي في المبتدإ إن أول حرب كانت بين بني آدم ما كان بين شيث و قابيل و ذلك أن الله تعالى أهدى إليه حلة بيضاء و رفعت الملائكة له راية بيضاء فسلسلت الملائكة لقابيل و حملوه إلى عين الشمس و مات فيها و صارت ذريته عبيد الشيث و في الخبر أول من اتخذ الرايات إبراهيم الخليل ع. ابن أبي البختري و سائر أهل السير أنه كانت راية قريش و لواؤها جميعا بيدي قصي بن كلاب ثم لم تزل الراية في يدي عبد المطلب فلما بعث النبي ص أقرها في بني هاشم و دفعها إلى علي عليه السلام في أول غزاة حمل فيها و هي ودان فلم تزل معه و كان اللواء يومئذ في عبد الدار فأعطاه النبي ص مصعب بن عمير فاستشهد يوم أحد فأخذها النبي ص و دفعها إلى علي عليه السلام فجمع يومئذ له الراية و اللواء و هما أبيضان و ذكره الطبري في تاريخه و القشيري في تفسيره. تنبيه المذكرين زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام كسرت زند علي عليه السلام يوم أحد و في يده لواء رسول الله ص فسقط اللواء من يده فتحاماه المسلمون أن يأخذوه فقال رسول الله ص فضعوه في يده الشمال فإنه صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة. وَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ فَرَفَعَهُ وَ أَعْطَاهُ عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ ص أَنْتَ صَاحِبُ رَايَتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.. - المواعظ و الزواجر عن العسكري أن مالك بن دينار سأل سعيد بن جبير من كان صاحب لواء النبي ص قال علي بن أبي طالب. عبد الله بن حنبل أنه لما سأل مالك بن دينار سعيد بن جبير عن ذلك قال فنظر إلي فقال كأنك رخي البال فغضبت و شكوت إلى القراء فقالوا إنك سألته و هو خائف من الحجاج و قد لاذ بالبيت فاسأله الآن فسألته فقال كان حاملها علي كان حاملها علي كذا سمعته من عبد الله بن عباس.. تاريخ الطبري و البلاذري و صحيحي المسلم و البخاري أنه لما أراد النبي ص أن يخرج إلى بدر اختار كل قوم راية فاختار حمزة حمراء و بنو أمية خضراء و علي بن أبي طالب عليه السلام صفراء و كانت راية النبي ص بيضاء فأعطاها عليا يوم خيبر لما قال لأعطين الراية غدا رجلا الخبر و كان النبي ص عقد لحمزة و لعبيدة بن الحارث و لسعد بن أبي وقاص ألوية بيضاء. و كان مكتوبا على علم أمير المؤمنين ع الحرب إن باشرتها فلا يكن منك الفشل* * * و اصبر على أهوالها لا موت إلا بالأجل. و على رايته ع هذا علي و الهدى يقوده* * * من خير فتيان قريش عوده.. - و- حدثني ابن كادش في تكذيب العصابة العلوية في ادعائهم الإمامة النبوية أن النبي ص رأى العباس في ثوبين أبيضين فقال إنه لأبيض الثوبين و هذا جبرئيل يخبرني أن ولده يلبسون السواد.. عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب صفين أنه نشر عمرو بن العاص في يوم صفين راية سوداء الخبر. - وَ فِي أَخْبَارِ دِمَشْقَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ قَالَ ثَوْبَانُ قَالَ النَّبِيُّ ص يَكُونُ لِبَنِي الْعَبَّاسِ رَايَتَانِ مَرْكَزُهُمَا كُفْرٌ وَ أَعْلَاهُمَا ضَلَالَةٌ إِنْ أَدْرَكْتَهَا يَا ثَوْبَانُ فَلَا تَسْتَظِلَّ بِظِلِّهِمَا.. أبي بن كعب أول الرايات السود نصر و أوسطها غدر و آخرها كفر فمن أعانهم كان كمن أعان فرعون على موسى. - تَارِيخُ بَغْدَادَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَقْبَلَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَإِنَّ أَوَّلَهَا فِتْنَةٌ وَ أَوْسَطَهَا هَرْجٌ وَ آخِرَهَا ضَلَالَةٌ.. أخبار الدمشق عن النبي ص أبو أمامة في خبر أولها منشور و آخرها مثبور. تاريخ الطبري إن إبراهيم الإمام أنفذ إلى أبي مسلم لواء النصرة و ظل السحاب و كان أبيض طوله أربعة عشر ذراعا مكتوب عليها بالحبر أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ فأمر أبو مسلم غلامه أرقم أن يتحول بكل لون من الثياب فلما لبس السواد قال معه هيبة فاختاره خلافا لبني أمية و هيبة للناظر و كانوا يقولون هذا السواد حداد آل محمد ص و شهداء كربلاء و زيد و يحيى.. خاتمه ع سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ تَخَتَّمْ بِالْعَقِيقِ تَكُنْ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمُقَرَّبُونَ قَالَ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ قَالَ فَبِمَ أَتَخَتَّمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِالْعَقِيقِ الْأَحْمَرِ. ابْنُ عَبَّاسٍ وَ صَعْصَعَةُ وَ عَائِشَةُ أَنَّهُ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبِّي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ الْبَسْ خَاتَمَكَ بِيَمِينِكَ وَ اجْعَلْ فَصَّهُ عَقِيقاً وَ قُلْ لِابْنِ عَمِّكَ يَلْبَسْ خَاتَمَهُ بِيَمِينِهِ وَ يَجْعَلْ فَصَّهُ عَقِيقاً فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْعَقِيقُ قَالَ الْعَقِيقُ جَبَلٌ فِي الْيَمَنِ- وَ الْخَبَرُ مَذْكُورٌ فِي فَضْلِ الْمِيثَاقِ. زِيَادٌ الْقَنْدِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ اطَّلَعَ عَلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَخَلَقَ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ الْعَقِيقَ وَ قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُعَذِّبَ كَفَّ لَابِسِكَ إِذَا تَوَلَّى عَلِيّاً عليه السلام بِالنَّارِ.. ابن عباس و السدي كان لأمير المؤمنين عليه السلام أربعة خواتيم ياقوت لنبله فيروزج لنصره حديد صيني لقوته عقيق لحرزه.. 14- صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ وَ شَمَائِلُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ جَامِعُ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ جَابِرٍ وَ عَنْ أَنَسٍ وَ تَخَتُّمُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام وَ تَخَتُّمُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمُحْتَسِبِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَنَسٍ وَ عَنْ جَابِرٍ كُلِّهِمْ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ ص يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَ زَادَ بَعْضُهُمْ فِي الرِّوَايَةِ وَ قُبِضَ وَ الْخَاتَمُ فِي يَمِينِهِ. و قال أبو أمامة كان النبي ص يجعل خاتمه في يمينه.. عكرمة و الضحاك عن ابن عباس أنه كان النبي ص يتختم في اليد اليمنى.. شمائل الترمذي و سنن السجستاني و تختم المحتسب أنه كان علي عليه السلام يتختم في يمينه.. جامع البيهقي كان ابن عباس و عبد الله بن جعفر يتختمان في يمينهما. الراغب في محاضراته كان النبي ص و أصحابه يتختمون في أيمانهم و أول من تختم في يساره معاوية. نتف أبي عبد الله السلامي أن النبي ص كان يتختم في يمينه و الخلفاء الأربعة بعده فنقلها معاوية إلى اليسار و أخذ الناس بذلك فبقي كذلك أيام المروانية فنقلها السفاح إلى اليمين فبقي إلى أيام الرشيد فنقلها إلى اليسار و أخذ الناس بذلك و اشتهر أن عمرو بن العاص عند التحكيم سلها من يده اليمنى و قال خلعت الخلافة من علي كخلعي خاتمي هذا من يميني و جعلتها في معاوية كما جعلت هذا في يساري. نقوش الخواتيم عن الجاحظ أنه كان آدم و إدريس و إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و إلياس و يعقوب و داود و سليمان و يوسف و دانيال و يوشع و ذو القرنين و يونس و لوط و هود و شعيب و زكريا و يحيى و صالح و عزير و أيوب و لقمان و عيسى و محمد عليه السلام يتختمون في أيمانهم.. الصَّعْقَبُ بْنُ زُهَيْرٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا الْآيَةَ قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ أَنَا بَشِيرُهُ وَ نَذِيرُهُ فَمَا افْتَخَرْتُ بِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا بِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا جَبْرَئِيلُ أَنْتَ مِنَّا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَنَا مِنْكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنَّا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لِي لِيَكُونَ لِي فَرَجٌ لِأُمَّتِكَ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص خَاتَمَهُ بِشِمَالِهِ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَوَّلُكُمْ وَ ثَانِيكُمْ عَلِيٌّ- وَ ثَالِثُكُمْ فَاطِمَةُ وَ رَابِعُكُمُ الْحَسَنُ وَ خَامِسُكُمُ الْحُسَيْنُ- وَ سَادِسُكُمْ جَبْرَئِيلُ وَ جَعَلَ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ الْيُمْنَى فَقَالَ أَنْتَ سَادِسُنَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ وَ أَرَادَ بِذَلِكَ سُنَّتَكَ وَ رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَحَيِّراً إِلَّا أَخَذْتُ بِيَدِهِ وَ أَوْصَلْتُهُ إِلَيْكَ وَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ٥٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلام لِأَنَّهُ مَا ضُرِبَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا أَفْقَرَهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ أَفْقَرَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْجَنَّةِ. أقول قد مر الأخبار في باب علامات الإمام أنه عند الأئمة ع.
بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
مَا حَاجَتُكُمْ إِلَى ذَلِكَ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ أَجْلَسْتُهُ مَجْلِسِي وَ صَيَّرْتُهُ مَكَانِي وَ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُ أَصَاغِرُنَا أَكَابِرَنَا الْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ. بيان: و ذكر شيئا أي من علامات الإمام و أشباهه و ربما يقرأ على المجهول من بناء التفعيل و القذة إما منصوبة بنيابة المفعول المطلق لفعل محذوف أي تتشابهان تشابه القذة و قيل هي مفعول يتوارث بحذف المضاف و إقامتها مقامه أو مرفوع على أنه مبتدأ و الظرف خبره أي القذة يقاس بالقذة و يعرف مقداره به قال الجزري القذذ ريش السهم واحدتها قذة و منه الحديث لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ أي كما يقدر كل واحدة منها على قدر صاحبتها و تقطع يضرب مثلا للشيئين يستويان و لا يتفاوتان.
بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٢١. — الإمام الرضا عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
ك، إكمال الدين الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَوْصِلِيِّ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ
الْإِمَامُ بَعْدِي الْحَسَنُ وَ بَعْدَ الْحَسَنِ ابْنُهُ الْقَائِمُ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً. نص، كفاية الأثر محمد بن عبد الله حمزة عن عمه الحسن عن علي بن إبراهيممثله.
بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الجواد عليه السلام
- نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ
رَحِمَكَ اللَّهُ اقْبِضْ هَذِهِ الْخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَعْهَا فِي مَوَاضِعِهَا فَإِنَّهَا زَكَاةُ مَالِي فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَلْ خُذْهَا أَنْتَ فَضَعْهَا فِي جِيرَانِكَ وَ الْأَيْتَامِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ فِي إِخْوَانِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا إِذَا قَامَ قَائِمُنَا فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَ يَعْدِلُ فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ الْبَرِّ مِنْهُمْ وَ الْفَاجِرِ فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ فَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَهْدِيَّ لِأَنَّهُ يُهْدَى لِأَمْرٍ خَفِيٍّ يَسْتَخْرِجُ التَّوْرَاةَ وَ سَائِرَ كُتُبِ اللَّهِ مِنْ غَارٍ بِأَنْطَاكِيَّةَ فَيَحْكُمُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِالتَّوْرَاةِ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِالْإِنْجِيلِ وَ بَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِالزَّبُورِ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْفُرْقَانِ بِالْفُرْقَانِ وَ تُجْمَعُ إِلَيْهِ أَمْوَالُ الدُّنْيَا كُلُّهَا مَا فِي بَطْنِ الْأَرْضِ وَ ظَهْرِهَا فَيَقُولُ لِلنَّاسِ تَعَالَوْا إِلَى مَا قَطَعْتُمْ فِيهِ الْأَرْحَامَ وَ سَفَكْتُمْ فِيهِ الدِّمَاءَ وَ رَكِبْتُمْ فِيهِ مَحَارِمَ اللَّهِ فَيُعْطِي شَيْئاً لَمْ يُعْطِ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ رَجُلٌ مِنِّي اسْمُهُ كَاسْمِي يَحْفَظُنِي اللَّهُ فِيهِ وَ يَعْمَلُ بِسُنَّتِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا وَ نُوراً بَعْدَ مَا تَمْتَلِئُ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ سُوءاً. بيان قوله عليه السلام إنما يكون هذا أي وجوب رفع الزكاة إلى الإمام و قوله يحكم بين أهل التوراة بالتوراة لا ينافي ما سيأتي من الأخبار في أنه عليه السلام لا يقبل من أحد إلا الإسلام لأن هذا محمول على أنه يقيم الحجة عليهم بكتبهم أو يفعل ذلك في بدو الأمر قبل أن يعلو أمره و يتم حجته قوله عليه السلام يحفظني الله فيه أي يحفظ حقي و حرمتي في شأنه فيعينه و ينصره أو يجعله بحيث يعلم الناس حقه و حرمته لجده.
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٢٩. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ١٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَ أَمَّا مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَهْدِيِّ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فَمِنْهَا مَا نَقَلَهُ الْإِمَامَانِ أَبُو دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ فِي صَحِيحِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ
الْمَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ. وَ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدِهِ فِي صَحِيحِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَيْضاً أَبُو دَاوُدَ فِي صَحِيحِهِ يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِشَرْحِ السُّنَّةِ وَ أَخْرَجَهُ الْإِمَامَانِ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ فِي صَحِيحِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ. وَ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِسَنَدِهِمَا فِي صَحِيحَيْهِمَا يَرْفَعُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَلِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَ مِنْهَا مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِهِ يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَحْنُ وُلْدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ الْجَنَّةِ أَنَا وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّ. أقول: روى السيد بن طاوس في كتاب الطرائف من مناقب ابن المغازلي نحوا مما مر في الباب التاسع إلى قوله و منا و الذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة روى صاحب كشف الغمة عن محمد بن طلحة الحديث الذي أورده أولا في الباب الثامن عن أبي داود و الترمذي و الحديث الأول من الباب الثاني عن أبي داود في صحيحه و الحديث الأول من الباب السابع عن صحيحي البخاري و مسلم و شرح السنة للحسين بن مسعود البغوي و الحديث الثاني من الباب الأول عن أبي داود في صحيحه و الحديث الثالث من الباب الأول عن أبي داود و الترمذي مع زيادة و اسم أبيه اسم أبي و بدونها و حديث الباب الثالث عن تفسير الثعلبي ثم قال ابن طلحة فإن قيل بعض هذه الصفات لا تنطبق على الخلف الصالح فإن اسم أبيه لا يوافق اسم والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم أجاب بعد تمهيد مقدمتين. الأول أنه شائع في لسان العرب إطلاق لفظ الأب على الجد الأعلى كقوله تعالى مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ و قوله حكاية عن يوسف وَ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ و في حديث الإسراء أن جبرئيل قال هذا أبوك إبراهيم و الثاني أن لفظة الاسم تطلق على الكنية و على الصفة كما - روى البخاري و مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمى عليا أبا تراب و لم يكن اسم أحب إليه منه. فأطلق لفظ الاسم على الكنية و مثل ذلك قول المتنبي أجل قدرك أن تسمى مؤنبة و* * * من كناك فقد سماك للعرب. ثم قال و لما كان الحجة من ولد أبي عبد الله الحسين فأطلق النبي على الكنية لفظ الاسم إشارة إلى أنه من ولد الحسين عليه السلام بطريق جامع موجز انتهى. أقول ذكر بعض المعاصرين فيه وجها آخر و هو أن كنية الحسن العسكري أبو محمد و عبد الله أبو النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبو محمد فتتوافق الكنيتان و الكنية داخلة تحت الاسم و الأظهر ما مر من كون أبي مصحف ابني. أَقُولُ مَا رَوَاهُ عَنِ الصَّحِيحَيْنِ وَ فِرْدَوْسٍ الدَّيْلَمِيِّ مُطَابِقٌ لِمَا عِنْدَنَا مِنْ نُسَخِهَا وَ عِنْدِي مِنْ شَرْحِ السُّنَّةِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيِّ نُسْخَةٌ قَدِيمَةٌ أَنْقُلُ عَنْهُ مَا وَجَدْتُهُ فِيهِ مِنْ رِوَايَاتِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ التَّمِيمِيُّ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً. وَ أَنْبَأَنَا مُعَمَّرٌ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِي الصَّدِيقِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلَاءً يُصِيبُ هَذِهِ الْأُمَّةَ حَتَّى لَا يَجِدَ الرَّجُلُ مَلْجَأً يَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي أَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَ سَاكِنُ الْأَرْضِ لَا يَدَعُ السَّمَاءُ مِنْ قَطْرِهَا شَيْئاً إِلَّا صَبَّهُ مِدْرَاراً وَ لَا يَدَعُ الْأَرْضُ مِنْ نَبَاتِهَا شَيْئاً إِلَّا أَخْرَجَتْهُ حَتَّى يَتَمَنَّى الْأَحْيَاءُ الْأَمْوَاتَ تَعِيشُ فِي ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ وَ يُرْوَى هَذَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِي اسْمُهُ بَكْرُ بْنُ عُمَرَ. وَ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ وَ يُرْوَى وَ يَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قِصَّةِ الْمَهْدِيِّ قَالَ فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي أَعْطِنِي فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاذٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِي الْآدَمِيُّ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحِسَائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يُعْطِي الْمَالَ بِغَيْرِ عَدَدٍ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ- عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ دَاوُدَ انْتَهَى. أقول: روى ابن الأثير في جامع الأصول ناقلا عن عدة من صحاحهم عن أبي هريرة و جابر و ابن مسعود و علي عليه السلام و أم سلمة رضي الله عنها و أبي سعيد و أبي إسحاق عشر روايات في خروج المهدي عليه السلام و اسمه و وصفه و أن عيسى عليه السلام يصلي خلفه تركناها مخافة الإطناب و فيما أوردناه كفاية لأولي الألباب.
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ١٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة قَالَ عليه السلام
فِي بَعْضِ خُطَبِهِ قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا وَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَ الْمَعْرِفَةِ بِهَا وَ التَّفَرُّغِ لَهَا وَ هِيَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِي يَطْلُبُهَا وَ حَاجَتُهُ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا فَهُوَ مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الْإِسْلَامُ وَ ضَرَبَ بِعَسِيبِ ذَنَبِهِ وَ أَلْصَقَ الْأَرْضَ بِجِرَانِهِ بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِهِ خَلِيفَةٌ مِنْ خَلَائِفِ أَنْبِيَائِهِ. بيان قال ابن أبي الحديد قالت الإمامية إن المراد به القائم عليه السلام المنتظر و الصوفية يزعمون أنه ولي الله و عندهم أن الدنيا لا يخلو عن الأبدال و هم أربعون و عن الأوتاد و هم سبعة و عن القطب و هو واحد و الفلاسفة يزعمون أن المراد به العارف و عند أهل السنة هو المهدي الذي سيخلق و قد وقع اتفاق الفرق من المسلمين على أن الدنيا و التكليف لا ينقضي إلا على المهدي. قوله عليه السلام فهو مغترب أي هذا الشخص يخفي نفسه إذا ظهر الفسق و الفجور و اغترب الإسلام باغتراب العدل و الصلاح و هذا يدل على ما ذهبت إليه الإمامية و العسيب عظم الذنب أو منبت الشعر منه و إلصاق الأرض بجرانه كناية عن ضعفه و قلة نفعه فإن البعير أقل ما يكون نفعه حال بروكه.
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ١١٣. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ب، قرب الإسناد بِالْإِسْنَادِ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قُرْبِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حَكَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ أَوَّلُ عَلَامَاتِ الْفَرَجِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ تَخْلَعُ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا وَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ يَكُونُ الْفَنَاءُ وَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ يَكُونُ الْجَلَاءُ فَقَالَ أَ مَا تَرَى بَنِي هَاشِمٍ قَدِ انْقَلَعُوا بِأَهْلِيهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ فَقُلْتُ لَهُمُ الْجَلَاءُ قَالَ وَ غَيْرُهُمْ وَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ يَكْشِفُ اللَّهُ الْبَلَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ فَقُلْنَا لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ أَخْبِرْنَا بِمَا يَكُونُ فِي سَنَةِ الْمِائَتَيْنِ قَالَ لَوْ أَخْبَرْتُ أَحَداً لَأَخْبَرْتُكُمْ وَ لَقَدْ خُبِّرْتُ بِمَكَانِكُمْ فَمَا كَانَ هَذَا مِنْ رَأْيٍ أَنْ يَظْهَرَ هَذَا مِنِّي إِلَيْكُمْ وَ لَكِنْ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِظْهَارَ شَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ لَمْ يَقْدِرِ الْعِبَادُ عَلَى سَتْرِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكَ قُلْتَ لِي فِي عَامِنَا الْأَوَّلِ حَكَيْتَ عَنْ أَبِيكَ أَنَّ انْقِضَاءَ مُلْكِ آلِ فُلَانٍ عَلَى رَأْسِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ لَيْسَ لِبَنِي فُلَانٍ سُلْطَانٌ بَعْدَهُمَا قَالَ قَدْ قُلْتُ ذَاكَ لَكَ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِذَا انْقَضَى مُلْكُهُمْ يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ قَالَ لَا قُلْتُ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ يَكُونُ الَّذِي تَقُولُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ قُلْتُ تَعْنِي خُرُوجَ السُّفْيَانِيِّ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ فَقِيَامَ الْقَائِمِ قَالَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ قُلْتُ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ إِنَّ قُدَّامَ هَذَا الْأَمْرِ عَلَامَاتٍ حَدَثٌ يَكُونُ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ قُلْتُ مَا الْحَدَثُ قَالَ عَضْبَةٌ تَكُونُ وَ يَقْتُلُ فُلَانٌ مِنْ آلِ فُلَانٍ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا. بيان قوله أول علامات الفرج إشارة إلى وقوع الخلاف بين الأمين و المأمون و خلع الأمين المأمون عن الخلافة لأن هذا كان ابتداء تزلزل أمر بني العباس و في سنة ست و تسعين و مائة اشتد النزاع و قام الحرب بينهما و في السنة التي بعده كان فناء كثير من جندهم و فيما بعده كان قتل الأمين و إجلاء أكثر بني العباس. و ذكر بني هاشم كان للتورية و التقية و لذا قال عليه السلام و غيرهم و في سنة تسع و تسعين كشف الله البلاء عن أهل البيت عليهم السلام لخذلان معانديهم و كتب المأمون إليه عليه السلام يستمد منه و يستحضره. و قوله و في سنة مائتين يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ إشارة إلى شدة تعظيم المأمون له و طلبه و في السنة التي بعده أعني سنة إحدى و مائتين دخل خراسان و في شهر رمضان عقد مأمون له البيعة. قوله عليه السلام و لقد خبرت بمكانكم أي بمجيئكم في هذا الوقت و سؤالكم مني هذا السؤال و المعنى أني عالم بما يكون من الحوادث لكن ليست المصلحة في إظهارها لكم. و قوله عليه السلام و يقتل فلان إشارة إلى بعض الحوادث التي وقعت على بني العباس في أواخر دولتهم أو إلى انقراضهم في زمن هلاكوخان.
بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
لَا يُطَهِّرُ اللَّهُ الْأَرْضَ مِنَ الظَّالِمِينَ حَتَّى يُسْفَكَ الدَّمُ الْحَرَامُ ثُمَّ ذَكَرَ أَمْرَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ بَنِي الْعَبَّاسِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَ قَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ بِخُرَاسَانَ وَ غَلَبَ عَلَى أَرْضِ كُوفَانَ وَ الْمُلْتَانِ وَ جَازَ جَزِيرَةَ بَنِي كَاوَانَ وَ قَامَ مِنَّا قَائِمٌ بِجِيلَانَ وَ أَجَابَتْهُ الْآبُرُ وَ الدَّيْلَمُ وَ ظَهَرَتْ لِوَلَدِي رَايَاتُ التُّرْكِ مُتَفَرِّقَاتٍ فِي الْأَقْطَارِ وَ الْحَرَامَاتِ وَ كَانُوا بَيْنَ هَنَاتٍ وَ هَنَاتٍ إِذَا خَرِبَتِ الْبَصْرَةُ وَ قَامَ أَمِيرُ الْإِمْرَةِ فَحَكَى عليه السلام حِكَايَةً طَوِيلَةً ثُمَّ قَالَ إِذَا جُهِّزَتِ الْأُلُوفُ وَ صَفَّتِ الصُّفُوفُ وَ قُتِلَ الْكَبْشُ الْخَرُوفُ هُنَاكَ يَقُومُ الْآخِرُ وَ يَثُورُ الثَّائِرُ وَ يَهْلِكُ الْكَافِرُ ثُمَّ يَقُومُ الْقَائِمُ الْمَأْمُولُ وَ الْإِمَامُ الْمَجْهُولُ لَهُ الشَّرَفُ وَ الْفَضْلُ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ لَا ابْنٌ مِثْلُهُ يَظْهَرُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ فِي دَرِيسَيْنِ بَالِيَيْنِ- يَظْهَرُ عَلَى الثَّقَلَيْنِ وَ لَا يَتْرُكُ فِي الْأَرْضِ الْأَدْنَيْنَ- طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ وَ لَحِقَ أَوَانَهُ وَ شَهِدَ أَيَّامَهُ. بيان القائم بخراسان هلاكوخان أو جنكيزخان و كاوان جزيرة في بحر البصرة ذكره الفيروزآبادي و القائم بجيلان سلطان إسماعيل نور الله مضجعه و الآبر قرية قرب الأسترآباد و الخروف كصبور الذكر من أولاد الضأن و لعل المراد بالكبش السلطان عباس الأول طيب الله رمسه حيث قتل ولده الصفي ميرزا رحمه الله و قيام الآخر بالثأر يحتمل أن يكون إشارة إلى ما فعل السلطان صفي تغمده الله برحمته ابن المقتول بأولاد القاتل من القتل و سمل العيون و غير ذلك. و قيام القائم عليه السلام بعد ذلك لا يلزم أن يكون بلا واسطة و عسى أن يكون قريبا مع أن الخبر مختصر من كلام طويل فيمكن أن يكون سقط من بين الكلامين وقائع.
بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٢٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
تُحَفُ الْعُقُولِ، سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عَنْ قَوْلِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ
فَمَنْ يَنْظُرُ إِذَا بَالَ إِلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ عَسَى أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً وَ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهَا الرِّجَالُ أَوْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَجُلًا وَ قَدْ نَظَرَتْ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَ هَذَا مَا لَا يَحِلُّ فَأَجَابَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ عليه السلام إِنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ عليه السلام حَقٌّ وَ يَنْظُرُ قَوْمٌ عُدُولٌ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِرْآةً وَ تَقُومُ الْخُنْثَى خَلْفَهُمْ عُرْيَانَةً فَيَنْظُرُونَ فِي الْمَرَايَا فَيَرَوْنَ الشَّبَحَ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ. بيان ظاهره أن الرؤية بالانطباع لا بخروج الشعاع لقوله عليه السلام فيرون الشبح و لأنه إذا كان بخروج الشعاع فلا ينفع النظر في المرآة لأن المرئي حينئذ هو الفرج أيضا و يمكن الجواب بوجهين. الأول أن مبنى الأحكام الشرعية الحقائق العرفية و اللغوية لا الدقائق الحكمية و من رأى امرأة في الماء لا يقال لغة و لا عرفا أنه رآها و إنما يقال رأى صورتها و شبحها و النصوص الدالة على تحريم النظر إلى العورة إنما تدل على تحريم الرؤية المتعارفة و شمولها لهذا النوع من الرؤية غير معلوم فيمكن أن يكون كلامه عليه السلام مبنيا على ذلك لا على كون الرؤية بالانطباع و يكون قوله فيرون الشبح مبنيا على ما يحكم به أهل العرف و ذكره لبيان أن مثل تلك الرؤية لا تسمى رؤية حقيقية لا عرفا و لا لغة. و الثاني أنه يحتمل أن يكون الحكم مبنيا على الضرورة و يجوز في حال الضرورة ما لا يجوز في غيرها فيجوز النظر إلى العورة كنظر الطبيب و القابلة و أمثالهما و لما كان هذا النوع من الرؤية أخف شناعة و أقل مفسدة اختاره عليه السلام لدفع الضرورة هناك بها فلا يدل على الجواز عند فقد الضرورة و على الانطباع و الأول أظهر و مع ذلك لا يمكن دفع كون ظاهر الخبر الانطباع و سنتكلم في أصل الحكم في موضعه إن شاء الله تعالى.
بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الهادي عليه السلام
إِنَّ مَلَكَيْنِ هَبَطَا مِنَ السَّمَاءِ فَالْتَقَيَا فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فِيمَا هَبَطْتَ قَالَ بَعَثَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى بَحْرِ إِيلٍ أَحْشُرُ سَمَكَةً إِلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ اشْتَهَى عَلَيْهِ سَمَكَةً فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَحْشُرَ إِلَى الصَّيَّادِ سَمَكَ الْبَحْرِ حَتَّى يَأْخُذَهَا لَهُ لِيُبَلِّغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ غَايَةَ مُنَاهُ فِي كُفْرِهِ فَفِيمَا بُعِثْتَ أَنْتَ قَالَ بَعَثَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَعْجَبَ مِنَ الَّذِي بَعَثَكَ فِيهِ بَعَثَنِي إِلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْمَعْرُوفِ دُعَاؤُهُ وَ صَوْتُهُ فِي السَّمَاءِ لِأُكْفِئَ قِدْرَهُ الَّتِي طَبَخَهَا لِإِفْطَارِهِ لِيُبَلِّغَ اللَّهُ فِي الْمُؤْمِنِ الْغَايَةَ فِي اخْتِبَارِ إِيمَانِهِ. توضيح كأن إيل اسم بحر و هو غير معروف في اللغة اشتهى عليه كذا في النسخ و يمكن إرجاع الضمير إلى الله أي سأل الله في ذلك و اعتمد عليه و هو لا ينافي كفره كدعاء فرعون أو إلى نفسه أي لنفسه أو ملزما على نفسه كناية عن الاهتمام بها و كأنه كان في علته كما سيأتي نقلا من تفسير الإمام و في القاموس كفأه كمنعه كبه و قلبه كأكفأه و قال القدر بالكسر معروف أنثى أو يؤنث.
بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام الجواد عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مِنْ صِحَّةِ يَقِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ وَ لَا يَلُومَهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ فَإِنَّ الرِّزْقَ لَا يَسُوقُهُ حِرْصُ حَرِيصٍ وَ لَا يَرُدُّهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ وَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ الْمَوْتِ لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بِعَدْلِهِ وَ قِسْطِهِ جَعَلَ الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ فِي الْيَقِينِ وَ الرِّضَا وَ جَعَلَ الْهَمَّ وَ الْحَزَنَ فِي الشَّكِّ وَ السَّخَطِ. بيان: من صحة يقين المرء المسلم أي من علامات كون يقينه بالله و بكونه مالكا لنفعه و ضره و قاسما لرزقه على ما علم صلاح دنياه و آخرته فيه و أن الله مقلب القلوب و هي بيده يصرفها كيف يشاء و أن الآخرة الباقية خير من الدنيا الفانية صحيحا غير معلول و لا مشوب بشك و شبهة و أنه واقع ليس محض الدعوى. أن لا يرضي الناس بسخط الله بأن يوافقهم في معاصيه تعالى طلبا لما عندهم من الزخارف الدنيوية أو المناصب الباطلة و يفتيهم بما يوافق رضاهم من غير خوف أو تقية و لا يأمرهم بالمعروف و لا ينهاهم عن المنكر من غير خوف ضرر أو عدم تجويز تأثير بل لمحض رعاية رضاهم و طلب التقرب عندهم أو يأتي أبواب الظالمين و يتذلل عندهم لا لتقية تجوزه و لا لمصلحة جلب نفع لمؤمن أو لدفع ضرر عنه بل لطلب ما في أيديهم لسوء يقينه بالله و برازقيته مع أنه يترتب عليه خلاف ما أمله كما - رُوِيَ مَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ. قوله عليه السلام و لا يلومهم على ما لم يؤته الله أي لا يذمهم و لا يشكوهم على ترك صلتهم إياه بالمال و غيره فإنه يعلم صاحب اليقين أن ذلك شيء لم يقدره الله له و لا يرزقه إياه لعدم كون صلاحه فيه مطلقا أو في كونه بيد هذا الرجل و بتوسطه بل يوصله إليه من حيث لا يحتسب فلا يلوم أحدا بذلك لأنه ينظر إلى مسبب الأسباب و لا ينظر إليها و لا يعترض على الله فيما فعل به و هذا اللوم يتضمن نوعا من الشرك حيث جعلهم الرازق و المعطي مع الله و سخطا لقضاء الله و الموقن بريء منهما فضمير يؤته راجع إلى المرء المسلم و عائد ما محذوف بتقدير إياه. و قيل يحتمل أن يكون المراد أنه لا يلومهم على ما لم يؤته الله إياهم فإن الله خلق كل أحد على ما هو عليه و كل ميسر لما خلق له فيكون - كَقَوْلِهِ عليه السلام لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ هَذَا الْخَلْقَ لَمْ يَلُمْ أَحَدٌ أَحَداً. و لا يخفى بعده لا سيما بالنظر إلى التعليل بقوله فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص أي الرزق الذي قدره الله للإنسان لا يحتاج في وصوله إلى حرص بل يأتيه بأدنى سعي أمر الله به و لا يرد هذا الرزق كراهة كاره لرزق نفسه لقلته أو للزهد أو كاره لرزق غيره حسدا و يؤكد الأول و لو أن أحدكم إلخ. و هذا يدل على أن الرزق مقدر من الله تعالى و يصل إلى العبد البتة و فيه مقامان. الأول أن الرزق هل يشمل الحرام أم لا فالمشهور بين الإمامية و المعتزلة الثاني و بين الأشاعرة الأول. قال الرازي في تفسير قوله تعالى وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ الرزق في كلام العرب الحظ و قال بعضهم كل شيء يؤكل أو يستعمل و قال آخرون الرزق هو ما يملك و أما في عرف الشرع فقد اختلفوا فيه فقال أبو الحسين البصري الرزق هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء و الحظر على غيره أن يمنعه من الانتفاع به فإذا قلنا رزقنا الله الأموال لمعنى ذلك أنه مكننا من الانتفاع بها و المعتزلة لما فسروا الرزق بذلك لا جرم قالوا الحرام لا يكون رزقا و قال أصحابنا قد يكون رزقا. حجة الأصحاب من وجهين الأول أن الرزق في أصل اللغة هو الحظ و النصيب على ما بيناه فمن انتفع بالحرام فذلك الحرام صار حظا و نصيبا له فوجب أن يكون رزقا له الثاني أنه تعالى قال وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها و قد يعيش الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة فوجب أن يقال أنه طول عمره لم يأكل من رزقه شيئا. و أما المعتزلة فقد احتجوا بالكتاب و السنة و المعنى أما الكتاب فوجوه أحدها قوله تعالى وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ مدحهم على الإنفاق مما رزقهم الله تعالى فلو كان الحرام رزقا لوجب أن يستحقوا المدح إذا أنفقوا من الحرام و ذلك باطل بالاتفاق و ثانيها لو كان الحرام رزقا لجاز أن ينفق الغاصب منه لقوله تعالى وَ أَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ و أجمع المسلمون على أنه لا يجوز للغاصب أن ينفق منه بل يجب عليه ردّه فدلّ على أن الحرام لا يكون رزقا و ثالثها قوله تعالى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ فبين أن من حرم رزق الله فهو مفتر على الله فثبت أن الحرام لا يكون رزقا. و أما السُّنَّة فما - رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي كِتَابِ الْغُرَرِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ جَاءَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيَّ الشِّقْوَةَ فَلَا أَرَانِي أُرْزَقُ إِلَّا مِنْ دَفِّي بِكَفِّي فَأْذَنْ لِي فِي الْغِنَاءِ مِنْ غَيْرِ فَاحِشَةٍ فَقَالَ عليه السلام لَا آذَنُ لَكَ وَ لَا كَرَامَةَ وَ لَا نِعْمَةَ كَذَبْتَ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ لَقَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ طَيِّباً فَاخْتَرْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ رِزْقِهِ مَكَانَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ مِنْ حَلَالِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ بَعْدَ هَذِهِ النَّوْبَةِ شَيْئاً ضَرَبْتُكَ ضَرْباً وَجِيعاً.. و أما المعنى فهو أن الله تعالى منع المكلف من الانتفاع به و أمر غيره بمنعه من الانتفاع به و من منع من أخذ الشيء و الانتفاع به لا يقال أنه رزقه إياه أ لا ترى أنه لا يقال إن السلطان رزق جنده مالا قد منعهم من أخذه. الثاني أن الرزق هل يجب على الله إيصاله من غير سعي و كسب أم لا بد من الكسب و السعي فيه ظاهر هذا الخبر و غيره الأول و قد - رُوِيَ فِي النَّهْجِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قِيلَ لَهُ عليه السلام لَوْ سُدَّ عَلَى رَجُلٍ بَابُ بَيْتٍ وَ تُرِكَ فِيهِ مِنْ أَيْنَ كَانَ يَأْتِيهِ رِزْقُهُ فَقَالَ عليه السلام مِنْ حَيْثُ يَأْتِيهِ أَجَلُهُ. و ظاهر كثير من الأخبار الثاني و سيأتي تمام الكلام فيه في كتاب المكاسب إن شاء الله تعالى. قوله عليه السلام و قسطه العطف للتفسير و التأكيد و كذا الراحة أو الروح راحة القلب و سكونه عن الاضطراب و الراحة فراغ البدن و عدم المبالغة في الاكتساب في اليقين برازقيته سبحانه و لطفه و سعة كرمه و أنه لا يفعل بعباده إلا ما هو أصلح لهم و أنه لا يصل إلى العباد إلا ما قدر لهم و الرضا بما يصل من الله إليه و هو ثمرة اليقين و الحزن بالضم و التحريك أيضا إما عطف تفسير للهم أو الهم اضطراب النفس عند تحصيله و الحزن جزعها و اغتمامها بعد فواته في الشك أي عدم اطمئنان النفس بما ذكر في اليقين و السخط و عدم الرضا بقضاء الله المترتب على الشك و نعم ما قيل ما العيش إلا في الرضا* * * و الصبر في حكم القضاء ما بات من عدم الرضا* * * إلا على جمر الغضا..
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ١٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص بِالصَّبْرِ يُتَوَقَّعُ الْفَرَجُ وَ مَنْ يُدْمِنْ قَرْعَ الْبَابِ يَلِجْ. - وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الصَّبْرُ مَطِيَّةٌ لَا تَكْبُو وَ الْقَنَاعَةُ سَيْفٌ لَا يَنْبُو. - وَ قَالَ عليه السلام أَفْضَلُ الْعِبَادِةِ الصَّبْرُ وَ الصَّمْتُ وَ انْتِظَارُ الْفَرَجِ. - وَ قَالَ عليه السلام الصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الْفَاقَةِ. - وَ قَالَ عليه السلام مَنْ رَكِبَ مَرْكَبَ الصَّبْرِ اهْتَدَى إِلَى مَيْدَانِ النَّصْرِ.
بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٨ - الصفحة ٢٨٨. — غير محدد
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام
وَ غُسْلُ الْمَيِّتِ مِثْلُ غُسْلِ الْحَيِّ مِنَ الْجَنَابَةِ- إِلَّا أَنَّ غُسْلَ الْحَيِّ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ- وَ غُسْلَ الْمَيِّتِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ عَلَى تِلْكَ الصِّفَاتِ- تَبْتَدِئُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ إِلَى نِصْفِ الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثاً ثَلَاثاً- ثُمَّ الْفَرْجِ ثَلَاثاً ثُمَّ الرَّأْسِ ثَلَاثاً- ثُمَّ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ثَلَاثاً- ثُمَّ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ثَلَاثاً بِالْمَاءِ وَ السِّدْرِ- ثُمَّ تُغَسِّلُهُ مَرَّةً أُخْرَى بِالْمَاءِ وَ الْكَافُورِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ- ثُمَّ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ مَرَّةً ثَالِثَةً- فَيَكُونُ الْغُسْلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ مَرَّةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ صَبَّةً- وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ إِذَا ابْتَدَأْتَ بِالْجَانِبَيْنِ- مِنَ الرَّأْسِ إِلَى الْقَدَمَيْنِ- فَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ يَكْبُرُ عَنْ ذَلِكَ- وَ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا صَبَبْتَ فِي الْأَوَّلِ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْيَدَيْنِ- وَ مَرَّةً عَلَى الْفَرْجِ وَ مَرَّةً عَلَى الرَّأْسِ- وَ مَرَّةً عَلَى الْجَنْبِ الْأَيْمَنِ- وَ مَرَّةً عَلَى الْجَنْبِ الْأَيْسَرِ بِإِفَاضَةٍ لَا يُقْطَعُ الْمَاءُ- مِنْ أَوَّلِ الْجَانِبَيْنِ إِلَى الْقَدَمَيْنِ- ثُمَّ عَمِلْتَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْغُسْلِ- فَيَكُونُ غَسْلُ كُلِّ عُضْوٍ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ- وَ يَكُونُ الْغَاسِلُ عَلَى يَدَيْهِ خِرْقَةً- وَ يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ بِخِرْقَةٍ. 8، 6- 9 وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ ضَعْهُ عَلَى مُغْتَسَلِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْزِعَ قَمِيصَهُ- أَوْ تَضَعَ عَلَى فَرْجِهِ خِرْقَةً- وَ لَيِّنْ مَفَاصِلَهُ- ثُمَّ تُقْعِدُهُ فَتَغْمِزُ بَطْنَهُ غَمْزاً رَفِيقاً- وَ تَقُولُ وَ أَنْتَ تَمْسَحُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي سَلَكْتُ حُبَّ مُحَمَّدٍ ص فِي بَطْنِهِ- فَاسْلُكْ بِهِ سَبِيلَ رَحْمَتِكَ- وَ يَكُونُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ يُغَسِّلُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَوْ مَنْ يَأْمُرُهُ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ- وَ تَجْعَلُ بَاطِنَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ هُوَ عَلَى الْمُغْتَسَلِ- وَ تَنْزِعُ قَمِيصَهُ مِنْ تَحْتِهِ أَوْ تَتْرُكُهُ عَلَيْهِ- إِلَى أَنْ تَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ لِتَسْتُرَ بِهِ عَوْرَتَهُ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْقَمِيصُ أَلْقَيْتَ عَلَى عَوْرَتِهِ شَيْئاً- مِمَّا تَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ- وَ تُلَيِّنُ أَصَابِعَهُ وَ مَفَاصِلَهُ مَا قَدَرْتَ بِالرِّفْقِ- وَ إِنْ كَانَ يَصْعُبُ عَلَيْكَ فَدَعْهَا- وَ تَبْدَأُ بِغَسْلِ كَفَّيْهِ ثُمَّ تُطَهِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِهِ- وَ يَلُفُّ غَاسِلُهُ عَلَى يَدَيْهِ خِرْقَةً- وَ يَصُبُّ غَيْرُهُ الْمَاءَ مِنْ فَوْقِ سُرَّتِهِ ثُمَّ تُضْجِعُهُ- وَ يَكُونُ غُسْلُهُ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهِ إِنِ اسْتَطَعْتَ ذَلِكَ- وَ تُدْخِلُ يَدَكَ تَحْتَ الثَّوْبِ- وَ تَغْسِلُ قُبُلَهُ وَ دُبُرَهُ بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ - وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ عَنْهُ- ثُمَّ تَغْسِلُ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ بِرَغْوَةِ السِّدْرِ- وَ تُتْبِعُهُ بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ وَ لَا تُقْعِدُهُ إِنْ صَعُبَ عَلَيْكَ- ثُمَّ اقْلِبْهُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ لِيَبْدُوَ لَكَ الْأَيْمَنُ- وَ مُدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ إِلَى حَيْثُ يَبْلُغُ- ثُمَّ اغْسِلْهُ بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ- فَإِذَا بَلَغْتَ وَرِكَهُ فَأَكْثِرْ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَتْرُكَهُ- ثُمَّ اقْلِبْهُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ لِيَبْدُوَ لَكَ الْأَيْسَرُ- وَ ضَعْ بِيَدِكَ الْيُسْرَى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ- وَ اغْسِلْهُ بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ- وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ عَنْهُ ثُمَّ اقْلِبْهُ إِلَى ظَهْرِهِ- وَ امْسَحْ بَطْنَهُ مَسْحاً رَفِيقاً- وَ اغْسِلْهُ مَرَّةً أُخْرَى بِمَاءٍ وَ شَيْءٍ مِنَ الْكَافُورِ- وَ اطْرَحْ فِيهِ شَيْئاً مِنَ الْحَنُوطِ مِثْلَ غُسْلِهِ الْأَوَّلِ- ثُمَّ خَضْخِضِ الْأَوَانِيَ الَّتِي فِيهَا الْمَاءُ- وَ اغْسِلْهُ الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ قَرَاحٍ- وَ لَا تَمْسَحْ بَطْنَهُ فِي ثَالِثَةٍ- وَ قُلْ وَ أَنْتَ تُغَسِّلُهُ عَفْوَكَ عَفْوَكَ- فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ- وَ عَلَيْكَ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ- فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَنَّهُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً مُؤْمِناً فَأَدَّى إِلَيْهِ الْأَمَانَةَ غُفِرَ لَهُ- قِيلَ وَ كَيْفَ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ قَالَ لَا يُخْبِرُ بِمَا يَرَى- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ- فَاغْسِلْ يَدَيْكَ مِنَ الْمِرْفَقَيْنِ إِلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِكَ- وَ أَلْقِ عَلَيْهِ ثَوْباً يُنْشَفُ بِهِ الْمَاءُ عَنْهُ- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَاءُ مَا يَنْصَبُّ عَنِ الْمَيِّتِ مِنْ غُسْلِهِ فِي كَنِيفٍ- وَ لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِي بَلَالِيعَ لَا يُبَالُ فِيهَا- أَوْ فِي حَفِيرَةٍ- وَ لَا تُقَلِّمَنَّ أَظَافِيرَهُ وَ لَا تَقُصَّ شَارِبَهُ- وَ لَا شَيْئاً مِنْ شَعْرِهِ- فَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ جِلْدِهِ فَاجْعَلْهُ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ- وَ لَا تُسْخِنْ لَهُ مَاءً إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَاءً بَارِداً جِدّاً- فَتُوَقِّي الْمَيِّتَ مِمَّا تُوَقِّي مِنْهُ نَفْسَكَ- وَ لَا يَكُونُ الْمَاءُ حَارّاً شَدِيداً وَ لْيَكُنْ فَاتِراً- قَالَ وَ لَا بَأْسَ أَنْ تُغَسِّلَهُ فِي فَضَاءٍ- وَ إِنْ سَتَرْتَ بِشَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ- وَ إِنْ حَضَرَكَ قَوْمٌ مُخَالِفُونَ فَاجْهَدْ أَنْ تُغَسِّلَهُ غُسْلَ الْمُؤْمِنِ- وَ أَخِفَّ عَنْهُمُ الْجَرِيدَةَ- فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغُسْلِ فَلَا تُعِدْ غُسْلَهُ- وَ لَكِنِ اغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنَ الْكَفَنِ إِلَى أَنْ تَضَعَهُ فِي لَحْدِهِ- فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي لَحْدِهِ لَمْ تَغْسِلْ كَفَنَهُ- وَ لَكِنْ قَرَضْتَ مِنْ كَفَنِهِ مَا أَصَابَ مِنَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ- وَ مَدَدْتَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ- وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُغَسِّلَ مَيِّتاً وَ أَنْتَ جُنُبٌ فَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْسِلْهُ- فَإِذَا أَرَدْتَ الْجِمَاعَ بَعْدَ غَسْلِكَ الْمَيِّتَ- مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ غُسْلِهِ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ جَامِعْ- وَ إِنْ مَاتَ مَيِّتٌ بَيْنَ رِجَالٍ نَصَارَى وَ نِسْوَةٍ مُسْلِمَاتٍ- غَسَّلَهُ الرِّجَالُ النَّصَارَى بَعْدَ مَا يَغْتَسِلُونَ- وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً مُسْلِمَةً بَيْنَ رِجَالٍ مُسْلِمِينَ- وَ نِسْوَةٍ نَصْرَانِيَّةٍ اغْتَسَلَتِ النَّصْرَانِيَّةُ وَ غَسَّلَتْهَا- وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَجْدُوراً أَوْ مُحْتَرِقاً- فَخَشِيتَ إِنْ مَسِسْتَهُ سَقَطَ مِنْ جُلُودِهِ شَيْءٌ فَلَا تَمَسَّهُ- وَ لَكِنْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبّاً- فَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ فَاجْمَعْهُ فِي أَكْفَانِهِ- وَ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مُحْرِماً غَسَّلْتَهُ وَ غَطَّيْتَ وَجْهَهُ- وَ عَمِلْتَ بِهِ مَا عُمِلَ بِالْحَلَالِ- إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَرَّبُ إِلَيْهِ كَافُورٌ. تبيين قال في الدروس يستحب غسل يدي الميت إلى نصف الذراع ثلاثا و قال في المعتبر يبدأ بغسل يديه قبل رأسه ثم يغسل رأسه يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر و يغسل كل عضو ثلاثا في كل غسلة و هو مذهب فقهائنا أجمع و أما غسل الفرج ثلاثا فقد روي الأمر به في الأخبار و في بعضها بماء السدر و الحرض و ذكره الأكثر في المستحبات لكن نقلوا الإجماع على وجوب إزالة النجاسة العرضية عن بدنه قبل الغسل. ثم المشهور بين الأصحاب أنه يجب تغسيل الميت ثلاثا بالسدر و الكافور و القراح و حكي عن سلار أنه يجب مرة واحدة بالقراح و الأول أظهر و الأشهر وجوب النية فيه و حكي عن المرتضى عدم الوجوب و أنه غسل لإزالة الخبث و تردد في المعتبر و هل يعتبر في كل منها نية أم تكفي واحدة للجميع قولان و الأحوط تقديم نية الجميع مع تخصيص غسل السدر ثم تجديد النية لخصوص غسل الكافور و القراح. و اختلف أيضا في أن الغاسل حقيقة هو الصاب أو المقلب و الأشهر الأول و تظهر الفائدة في النية و غيرها و الأحوط في النية إتيانهما جميعا بها. ثم المشهور وجوب الترتيب بين الغسلات و حكي في الذكرى عليه الإجماع و كذا الترتيب بين الأغسال المشهور وجوبه و حكي عن ابن حمزة الاستحباب و ذكر جماعة الاكتفاء بالارتماس هنا و فيه إشكال و المشهور أنه يكفي في السدر و الكافور مسماه و يحكى عن المفيد تقدير السدر برطل و عن ابن البراج رطل و نصف و عن بعضهم اعتبار سبع ورقات و الظاهر الاكتفاء بالمسمى بحيث يطلق عليه أنه ماء سدر أو ماء كافور و هل يعتبر كون السدر مطحونا أو ممروسا فيه قولان أقربهما نعم و لو كان الخليط قليلا لا يصدق معه الاسم لم يجز. و لو خرج بالخليط عن الإطلاق ففي جواز التغسيل به قولان و ظاهر أكثر الأخبار الجواز و نقل في الذكرى اتفاق الأصحاب على جواز ترغية السدر و هو مؤيد للجواز و هل المعتبر في القراح مجرد كونه مطلقا و إن كان فيه شيء من الخليطين أو يشترط فيه الخلو عنهما أم يعتبر فيه الخلو عن كل شيء حتى التراب فيه أقوال و لعل الأوسط أقوى و مع تعذر الخليطين يحتمل الواحدة و الثلاث و الثاني أحوط. و لا خلاف في رجحان لف الغاسل خرقة على يده عند غسل فرج الميت و قال في الذكرى و هل يجب يحتمل ذلك لأن المس كالنظر بل أقوى و من ثم ينشر حرمة المصاهرة دون النظر أما باقي بدنه فلا يجب فيها الخرقة قطعا و هل يستحب كلام الصادق عليه السلام يشعر به و هل الأفضل تجريده من القميص و تغسيله عاريا مستور العورة أو تغسيله في قميصه الأظهر من الأخبار الثاني و ظاهرها طهارة القميص و إن لم يعصر كما صرح به جماعة و نقل في المعتبر الإجماع على استحباب تليين الأصابع و حكي عن ابن أبي عقيل القول بالمنع لقوله عليه السلام في خبر طلحة بن زيد و لا تغمز له مفصلا و نزله الشيخ على ما بعد الغسل. و قال في المعتبر و يمسح بطنه أمام الغسلتين الأوليين إلا الحامل و المقصود بالمسح خروج ما لعله بقي مع الميت و إنما قصد ذلك لئلا يخرج بعد الغسل ما يؤذي و لا يمسح أمام الثالثة و هو إجماع فقهائنا و المشهور استحباب الاستقبال بالميت حالة الغسل بل قال في المعتبر إنه اتفاق أهل العلم و نقل عن ظاهر الشيخ في المبسوط القول بالوجوب و اختاره في المنتهى و رجحه المحقق الشيخ علي و هو أحوط. و أما أنه يغسله أولى الناس به فقد رواه الشيخ عن الصادق عن أبيه عن علي عليه السلام و فسره الأكثر بالأولى بالميراث أي الوارث أولى من غير الوارث و قال بعض المتأخرين و لا يبعد أن يراد أشد الناس به علاقة. أقول و يحتمل أن يكون المراد الأولوية من جهة المذهب. و ذكر الأكثر أن الرجال في كل مرتبة من مراتب الإرث أولى من النساء في تلك المرتبة من غير فرق بين أن يكون الميت رجلا أو امرأة و ذكروا أن الميت لو كان امرأة لا يمكن للولي الذكر مباشرة تغسيلها أذن للمماثل فلا يصح بدون ذلك و قيل باختصاص الحكم بالرجال و أما النساء فالنساء أولى بغسلهن و ذكروا أن الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها في كل أحكام الميت لرواية إسحاق. و ما ذكره من كيفية الأغسال الثلاثة مطابق لما ذكره الصدوق في الفقيه و قال في الذكرى يستحب تقديم غسل يديه و فرجيه مع كل غسلة كما في الخبر و فتوى الأصحاب و تثليث غسل أعضائه كلها من اليدين و الفرجين و الرأس و الجنبين بالإجماع و حصرها الجعفي في كل غسلة خمس عشرة صبة لا تنقطع و ابن الجنيد و الشيخ قالا بعدم الانقطاع أيضا حتى يستوفي العضو و الصدوق ذكر ثلاث حميديات و كأنه إناء كبير و لهذا مثل ابن البراج الإناء الكبير بالإبريق الحميدي انتهى. ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن غسل رأسه أولا برغوة السدر مستحب قبل الشروع في غسل السدر و ليس داخلا فيه و الظاهر من أكثر الأخبار أنه محسوب من غسل السدر الواجب و رغوة اللبن مثلثة زبده. و قوله من قرنه إلى قدمه موافق لعبارة الفقيه و يدل كبعض الأخبار على إعادة غسل شقي الرأس مع شقي البدن إلا أن يأول بأن المراد من منتهى قرنه أو بعض قرنه من باب المقدمة أو من أول قرنه استحبابا لزيادة التنظيف. و المشهور بين الأصحاب كراهة إقعاد الميت و نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه و قد ورد الأمر بالإقعاد في عدة روايات و حملها الشيخ على التقية و المحقق مال إلى العمل بمضمونها و الخضخضة تحريك الماء و نحوه. و أما غسل الغاسل يديه و تنشيف بدن الميت و سائر ما يأتي بعد ذلك ذكره الصدوق (رحمه اللّه) في الفقيه و قال في المعتبر يستحب أن يغتسل الغاسل أمام التكفين أو يتوضأ وضوء الصلاة ذكره الشيخ و إن اقتصر على غسل يديه إلى ذراعيه جاز و يستحب إذا فرغ الغاسل أن ينشف الميت بثوب لئلا يبل أكفانه و يكره إرسال ماء الغسل في الكنيف و لا بأس بالبالوعة انتهى و ظاهر الفقه كالفقيه حرمة الأخير و حمل على الكراهة و أما النهي عن تقليم الأظافير و جز الشعر فهو محمول عند الأكثر على الكراهية فقالوا يكره حلق رأسه و عانته و تسريح لحيته و قلم أظفاره و حكم ابن حمزة بالتحريم و هو مقتضى ظاهر النهي و نقل الشيخ الإجماع على أنه لا يجوز قص أظفاره و لا تنظيفها من الوسخ بالخلال و لا تسريح لحيته و ربما حمل كلامه على تأكد الكراهة و أما جعل ما يسقط في كفنه فإجماعي كما نقله في التذكرة. و أما تسخين الماء للميت فقد حكى في المنتهى الإجماع على كراهته و قال الشيخ و لو خشي الغاسل من البرد انتفت الكراهة و قيده المفيد بالقلة فقال يسخن قليلا و تبعهما في الاستثناء جمع من الأصحاب و الصدوقان أيضا استثنيا حالة شدة البرد لكن الظاهر من كلامهما أن ذلك لرعاية حال الميت لا الغاسل. قال - فِي الْفَقِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَا يُسَخَّنُ الْمَاءُ لِلْمَيِّتِ. و روي في حديث آخر إلا أن يكون شتاء باردا فتوقي الميت مما توقي منه نفسك انتهى و لم أر هذه الرواية إلا في الفقه و يمكن حمل الرواية على أن المراد به توقي نفسك و توقي الميت بتبعية توقي نفسك لا أن الميت يتضرر بذلك و توقيه منه. و لو خرج منه نجاسة بعد الغسل فلاقت بدنه فالمشهور أنه يغسل و لا يجب إعادة الغسل و قال ابن أبي عقيل بوجوب إعادة الغسل. و إن خرج منه شيء و أصاب الكفن فذهب الأكثر إلى أنه يجب غسله ما لم يطرح في القبر و قرضه بعده و نقل عن الشيخ أنه أطلق وجوب قرض المحل و الأخبار بعضها يدل على الغسل مطلقا و بعضها على القرض مطلقا و لا يدل على التفصيل رواية إلا عبارة الفقه و نقلها الصدوق في الفقيه و تبعه الأصحاب و لا بأس به إذ مثل هذا يكفي مرجحا للجمع بين الأخبار و ربما يجمع بينها بالقول بالتخيير مطلقا. قوله و مددت أحد الثوبين أي بعد قرض الكفن لستر ما انكشف بسببه من البدن قوله عليه السلام و إذا أردت أورد هذا الحكم و الذي بعده إلى قوله ثم جامع الصدوق في الفقيه و يدل على الحكمين حسنة شهاب بن عبد ربه المذكورة فِي الْكَافِي وَ التَّهْذِيبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ يُغَسِّلُ الْمَيِّتَ- أَوْ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً لَهُ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ- فَقَالَ سَوَاءٌ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ- إِذَا كَانَ جُنُباً غَسَلَ يَدَهُ وَ تَوَضَّأَ وَ غَسَّلَ الْمَيِّتَ- وَ إِنْ غَسَّلَ مَيِّتاً تَوَضَّأَ- ثُمَّ أَتَى أَهْلَهُ وَ يُجْزِيهِ غُسْلٌ وَاحِدٌ لَهُمَا. و لا يخفى أن ظاهر الخبر استحباب الوضوء لمريد غسل الميت إذا كان جنبا و لمن عليه غسل المس إذا أراد الجماع قبله و إن لم يكن جنبا كما يدل عليه عبارة الفقيه و الفقه. و قال السيد في المدارك في سياق ما يستحب من الوضوء و جماع غاسل الميت و لما يغتسل إذا كان الغاسل جنبا و تبعه بعض من تأخر عنه و لا يخفى ما فيه من الغفلة و يدل على جواز مباشرة الجنب غسل الميت و منع الجعفي من مباشرة الجنب و الحائض للغسل كما ذكره في الدروس و قال و هو نادر. و أما تغسيل النصراني و النصرانية المسلم و المسلمة مع فقد المماثل المسلم فرواه الشيخ في الموثق عن عمار و عمل بها الشيخان و أتباعهما و قال في الذكرى لا أعلم لذلك مخالفا من الأصحاب إلا المحقق في المعتبر محتجا بتعذر النية من الكافر مع ضعف السند و جوابه منع النية هنا و الاكتفاء بنية الكافر كالعتق و الضعف منجبر بالعمل و للتوقف فيه مجال لنجاسة الكافر في المشهور فكيف يفيد غيره الطهارة انتهى و لا يخفى أن هذا مما يؤيد طهارة أهل الكتاب. قوله فلا تمسه يوهم وجوب الدلك حال الاختيار كما نسب إلى ابن الجنيد و قال في المعتبر و لو خيف من تغسيله تناثر جلده يمم و يستحب إمرار يد الغاسل على جسد الميت فإن خيف من ذلك لكونه مجدورا أو محترقا اقتصر الغاسل على صب الماء من غير إمرار و لو خيف من الصب لم يغسل و يمم ذكر ذلك الشيخان و ابن الجنيد و قال في الذكرى يلوح من الاكتفاء بالصب الاجتزاء بالقراح لأن الآخرين لا تتم فائدتهما بدون الدلك غالبا و حينئذ الظاهر الاجتزاء بالمرة لأن الأمر لا يدل على التكرار. قوله عليه السلام إلا أنه لا يقرب إليه كافور أي لا في غسل و لا حنوط كما ذكره الأصحاب فيغسل بالسدر و بقراح واحد و قيل بقراحين و المشهور أنه يغطي رأسه و وجهه و قال ابن أبي عقيل لا يغطي رأسه و وجهه و لا فرق في عدم تقريب الطيب بين الإحرامين و لا بين موته قبل الحلق أو التقصير أو بعده قبل طواف الزيارة و يحتمل اختصاص الحكم بالأول لخروج الثاني عن صورة المحرمين بلبسه و أكله ما لا يلبسه و يأكله المحرم و لو مات بعد الطواف ففي تحريم الطيب نظر.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام الرضا عليه السلام
كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَ لَكِنَّ ابْنِي هَذَا ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَكَانَ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ عليه السلام قَدْ جَاءَ وَ النَّبِيُّ ص فِي سَجْدَتِهِ فَامْتَطَى ظَهْرَهُ. قال السيد هذا الحديث مشهور و هو حجة لمن يجوز انتظار الإمام بركوعه إذا سمع خفق النعال حتى يدخل الواردون معه في الصلاة و انتظاره ص ابنه حتى يقضي منه حاجته يدل على أن من فعل هذا الفعل و أشباهه لا يخرج به من الصلاة. و قوله عليه السلام ارتحلني استعارة و المراد أنه جعل ظهره كالراحلة له و المطية التي تحمله.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٢٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ١٠١. — الإمام الرضا عليه السلام
الْمُعْتَبَرُ، قَالَ الصَّادِقُ
عليه السلام إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً- مِنْهَا صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَشْهَدَهَا إِلَّا خَمْسَةً- الْمَرِيضَ وَ الْمَمْلُوكَ وَ الْمُسَافِرَ وَ الْمَرْأَةَ وَ الصَّبِيَ. بيان: هذا الخبر رواه الكليني و الشيخ بسند صحيح عن أبي بصير و محمد بن مسلم عنه عليه السلام و فيهما في كل سبعة أيام و التصريح بالتعميم فيه أكثر من الخبر السابق لقوله في كل سبعة أيام و قوله على كل مسلم و الاستثناء الموجب لزيادة التأكيد في العموم فيشمل الحكم زمان الغيبة. ثم الظاهر أن قوله على كل مسلم متعلق بقوله واجبة و قوله أن يشهدها إما فاعل لقوله واجبة أو بدل اشتمال من الضمير و يحتمل على بعد أن يكون على كل مسلم أن يشهدها جملة مستأنفة مؤكدة للأولى و هذه العبارة أيضا دالة على الوجوب عرفا لا سيما مع قرينة الكلمات السابقة و الأصل في الوجوب العيني و إطلاق الواجب على أحد فردي التخييري مجاز كما حقق في محله إذ الواجب ما لا يجوز تركه فالواجب هو المفهوم المردد بينهما مع أن استثناء الخمسة يأبى عن الحمل عليه كما عرفت. و قوله أن يشهدها لبيان اشتراط الجماعة فيها و الظاهر أن الإمام و العدد الذين ينعقد بهم الجمعة داخلون في قوله كل مسلم و الشهود لا يستلزم انعقاد جمعة قبله بل الشهود أعم من أن يكون لانعقادها أو إيقاعها مع من عقدها فحاصل الكلام أن من جملة ذلك العدد صلاة يجب على كل مسلم إيقاعها على الاجتماع جماعة إلا الخمسة و ليس هذا إلا صلاة الجمعة. و قد عرفت أن الشرائط غير مأخوذة في الجمعة و لا يؤخذ فيها إلا العدد و الخطبة فما ثبت من الشرائط بدليل من خارج يعتبر فيها و إلا فلا و لو لم يحمل على هذا فأية فائدة في هذا الكلام و لا بد من حمل أفعال الحكيم و أقواله على وجه يفيد فائدة معتدا بها و يشتمل على حكمة عظيمة و حمله على الإلغاز و التعمية غير موجه.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ- وَ الِاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الْإِمَامِ- فَإِنْ تَرَكَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ثَلَاثَ جُمَعٍ فَقَدْ تَرَكَ ثَلَاثَ فَرَائِضَ- وَ لَا يَدَعُ ثَلَاثَ فَرَائِضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ إِلَّا مُنَافِقٌ وَ قَالَ عليه السلام مَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ- رَغْبَةً عَنْهَا وَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- فَلَا صَلَاةَ لَهُ. ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن حماد عن حريز و فضيل عن زرارة مثله - الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا مُنَافِقٌ. بيان هذا الحديث الصحيح صريح في وجوب الجمعة و بإطلاقه بل عمومه شامل لزمان الغيبة و معلوم أن الظاهر من الإمام في مثل هذا المقام إمام الجماعة و قد عرفت أنه لا معنى لأخذ الإمام أو نائبه في حقيقة الجمعة و العهد إنما يعقل الحمل عليه إذا ثبت عهد و دلت عليه قرينة و هاهنا مفقود و حمل مثل هذا التهديد العظيم على الكراهة أو ترك المستحب في غاية البعد و لا يحمل عليه إلا مع معارض قوي و هاهنا غير معلوم كما ستعرف.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٨٤. — الإمام الباقر عليه السلام
صَبَاحاً وَ مَسَاءً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ آمَنَهُ اللَّهُ مِمَّا يَخَافُ. و قال الكفعمي في البلد الأمين دعاء الفرج يدعى به في سحر ليلة الجمعة و رأيت في بعض كتب أصحابنا ما ملخصه أن رجلا جاء إلى رسول الله ص و قال يا رسول الله إني كنت غنيا فافتقرت إلى آخر ما مر في كيفية صلاة الليل و ذكر الدعاء من قوله إلهي طموح الآمال إلى قوله على عملي دليلا و افتح لي بخير الدنيا و الآخرة يا ولي الخير و قد مر شرح الدعاء. قوله عليه السلام و ضمانك بالكسر عطفا على الدعاء و الإجابة بالنصب و في بعض النسخ برفعهما على الابتداء و الخبرية أي و الحال أنك ضمنت الإجابة قال الجوهري العدوى طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك أي ينتقم منه يقال استعديت على فلان الأمير فأعداني أي استعنت به عليه فأعانني عليه و الاسم منه العدوى و هي المعونة انتهى. قوله إمامي نداء مظلوم خبر مبتدأ محذوف أي أنا مظلوم و استعدى على صيغة الغيبة و في بعض النسخ أستعدي على صيغة التكلم فالخطاب في مولاي إلى الله و إمامي مبتدأ و مظلوم خبره و الضمير في ظالمه راجع إلى الإمام النصر بالنصب أي أطلبه شرف التوحيد لعل المراد أشرفه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ٣٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا صَلَاةَ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ فَإِنْ صَلَّيْتَ وَحْدَكَ فَلَا بَأْسَ. وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى وَ زُرَارَةَ قَالا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَا صَلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى إِلَّا مَعَ إِمَامٍ. بيان: المشهور بين الأصحاب أن شروط الجمعة و وجوبها معتبرة في وجوب صلاة العيدين و منها السلطان العادل أو من نصبه للصلاة و ظاهر كلام الفاضلين ادعاء الإجماع على اشتراطه هنا كما في الجمعة و قد عرفت حقيقة الإجماع المدعى في هذا المقام و إن لم أر مصرحا بالوجوب العيني في زمان الغيبة في هذه المسألة و النصوص الدالة على الوجوب شاملة بإطلاقها أو عمومها لزمان الغيبة - كَصَحِيحَةِ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ فَرِيضَةٌ. و قد ورد مثله في أخبار - وَ فِي صَحِيحَةِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً فَإِنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ الصَّلَاةَ كَمَا يَصْنَعُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. و احتجوا على الاشتراط بهاتين الروايتين و أمثالهما و فيه نظر إذ الظاهر أن المراد بالإمام في هذه الأخبار إمام الجماعة لا إمام الأصل كما يشعر به تنكير الإمام و لفظة الجماعة في بعض الأخبار و مقابلة إن صليت وحدك مما يعين هذا و قوله لا صلاة يحتمل كاملة كما هو الشائع في هذه العبارة و - في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام من لم يشهد جماعة الناس بالعيدين فليغتسل و ليتطيب بما وجد و ليصل وحده كما يصلي في الجماعة. و يؤيد الوجوب ما دل على وجوب التأسي بالنبي ص فيما علم صدوره عنه على وجه الوجوب و الأمر هنا كذلك قطعا و بالجملة ترك مثل هذه الفريضة بمحض الشهرة بين الأصحاب جرأة عظيمة مع أنه لا ريب في رجحانه و نية الوجوب لا دليل عليها و لعل القربة كافية في جميع العبادات كما عرفت سابقا. ثم المشهور بين الأصحاب استحباب هذه الصلاة منفردا مع تعذر الجماعة و نقل عن ظاهر الصدوق في المقنع و ابن أبي عقيل عدم مشروعية الانفراد فيها مطلقا و هو ضعيف لدلالة الأخبار الكثيرة على الجواز. ثم المشهور بين أصحابنا أنه يستحب الإتيان بها جماعة و فرادى مع اختلال بعض الشرائط قاله الشيخ و أكثر الأصحاب و قال السيد المرتضى إنها تصلي مع فقد الإمام و اختلال بعض الشرائط على الانفراد و قال ابن إدريس ليس معنى قول أصحابنا يصلي على الانفراد يصلي كل واحد منهم منفردا بل الجماعة أيضا عند انفرادها من الشرائط سنة مستحبة بل المراد انفرادها من الشرائط و هو تأويل بعيد و قال الشيخ قطب الدين الراوندي من أصحابنا من ينكر الجماعة في صلاة العيد سنة بلا خطبتين و لكن جمهور الإمامية يصلونها جماعة و عملهم حجة و نص عليه الشيخ في الحائريات و المشهور أقوى لدلالة الأخبار الكثيرة عليه و الأحوط عدم ترك الجماعة عند التمكن منها.
بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام العسكري عليه السلام
مل، كامل الزيارات رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَيْفَ أَزُورُكَ إِذَا لَمْ أَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ
قَالَ لِي يَا عِيسَى إِذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْمَجِيءِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَاغْتَسِلْ أَوْ تَوَضَّأْ وَ اصْعَدْ إِلَى سَطْحِكَ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ تَوَجَّهْ نَحْوِي فَإِنَّهُ مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي فَقَدْ زَارَنِي فِي مَمَاتِي وَ مَنْ زَارَنِي فِي مَمَاتِي فَقَدْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي. بيان: هذا الخبر يدل على أن زيارة الإمام الحي أيضا تجوز بهذا الوجه. فهذا مستند لزيارة القائم صلوات الله عليه في أي مكان أراد و يتوجه إلى السرداب المقدس.
بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ٣٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
في أنّ حديثا تدريه خير من ألف ترويه 184 عن الرضا عليه السلام: إنّ في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن، و محكما كمحكم القرآن فردّوا متشابهها دون محكمها 185 النهي عن تكذيب الحديث 186 ترجمة: المرجئة، و عقائدهم 187 القدريّة و الخوارج 188 لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لقتله، و أن سلمان كان من العلماء 190 معنى: الصعب المستصعب 194 في أنّ: لكلام الأئمّة عليهم السلام سبعين وجها 198 في المؤمنين المسلّمين 200 قصّة الرجل الذي كان من موالي عثمان و كان شتّاما لعليّ عليه السلام 201 في أنّ المؤمن غريب 204 في أنّ اللّه فضّل أولى العزم من الرسل بالعلم على الأنبياء 205 في أنّ رواة الكتاب كثير و رعاته قليل 206 قصة موسى مع الخضر عليهما السلام و أحوال الامّة مع الأئمة عليهم السلام 207 سؤال ميثم عن عليّ عليه السلام عن قوله: إنّ حديثنا صعب مستصعب 210 النهي عن تكذيب الحديث الّذي نقل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمّة عليهم السلام 212 212 عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال
لو لا أن يقع عند غيركم كما قد وقع غيره لأعطيتكم كتابا لا تحتاجون إلى أحد حتّى يقوم القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف 213 214 معنى: أنال 214 ثلاثة كانوا يكذبون على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أبو هريرة، و أنس بن مالك، و امرأة (عائشة)، و أسامى الكذّابين على الأئمّة و ترجمتهم: عبد اللّه بن سبا، و المختار، و الحارث الشاميّ، و بنان، و المغيرة بن سعيد، و بزيع، و السّري، و أبو الخطاب، و معمّر، و بشار الأشعريّ، و حمزة البربريّ، و صائد النهديّ 217 فيما روى العامّة في: أبى بكر، و عمر، و عثمان 218 219 في قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم 220 الجمع بين الخبرين 224 في الخبر الّذي وافق كتاب اللّه 227 تفاسير مختلفة 228 العمل بخلاف ما أفتى الفقيه من أهل السنّة 233 كيف نصنع بالخبرين المختلفين؟ 235 جواب الامام عليه السلام في مسئلة واحدة بخلاف ما أجاب قبله و بعده 236 جميع أمور الأديان: أربعة... و فيه: توضيح 238 كيف اختلف أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المسح على الخفين؟! 243 ترجمة: الشلمقاني 252
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٨ - الصفحة ٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي بصير قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك بم يعرف الامام؟ قال: فقال: بخصال: أما أولها فإنه بشئ قد تقدم من أبيه فيه بإشارة إليه لتكون عليهم حجة ويسأل فيجيب وإن سكت عنه ابتدأ ويخبر بما في غد ويكلم الناس بكل لسان، ثم قال لي: يا أبا محمد اعطيك علامة قبل أن تقوم فلم ألبث أن دخل علينا رجل من أهل خراسان، فكلمه الخراساني بالعربية فأجابه أبوالحسن (عليه السلام) بالفارسية فقال
له الخراساني: والله جعلت فداك ما منعني أن اكلمك بالخراسانية غير أني ظننت أنك لا تحسنها، فقال: سبحان الله إذا كنت لا احسن اجيبك فما فضلي عليك قال لي: يا أبا محمد إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شئ فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام.
حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ النَّبِيُّ وَ الْحُجَّةُ فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ وَ بَيْنَ اللَّهِ الْعَقْلُ لكل أحد، و لكن و فور علمهم و حسن أفعالهم و آدابهم ظهر بحيث لم يخف على أحد، و بهذا تمت حجتهم على جميع الخلق. الحديث الحادي و العشرون ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام) وضع الله يده: الضمير في قوله يده إما راجع إلى الله أو إلى القائم (عليه السلام)، و على التقديرين كناية عن الرحمة و الشفقة أو القدرة و الاستيلاء، و على الأخير يحتمل الحقيقة. قوله (عليه السلام): فجمع بها عقولهم، يحتمل وجهين" أحدهما" أنه يجعل عقولهم مجتمعة على الإقرار بالحق فلا يقع بينهم اختلاف، و يتفقون على التصديق، و" ثانيهما" أنه يجتمع عقل كل واحد منهم و يكون جمعه باعتبار مطاوعة القوي النفسانية للعقل، فلا يتفرق لتفرقها كذا قيل، و الأول أظهر، و الضمير في" بها" راجع إلى اليد، و في" به" إلى الموضع، أو إلى القائم (عليه السلام)، و الأحلام جمع الحلم بالكسر و هو العقل. الحديث الثاني و العشرون ضعيف. قوله (عليه السلام) و الحجة فيما بين العباد: كان المراد أن الحجة فيما بين العباد و بين الله في معرفة ذاته و التصديق بوجوده العقل ثم بعد ذلك يحتج عليهم في سائر التكاليف بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أو المراد أن الحجة الظاهرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و الحجة الباطنة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
لَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ إِلَّا اثْنَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الْحُجَّةَ الأرض و أهله، بل السخط الذي تصير به الأرض منخسفة ذاهبة غير منتظمة، ارتفع عنها التكليف. الحديث الثاني عشر: ضعيف. الحديث الثالث عشر: ضعيف. باب أنه لو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة الحديث الأول: ضعيف. قوله (عليه السلام) " لكان أحدهما الحجة" أقول: نظيره من طرق العامة ما رواه مسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان، و ذلك لأنه كما يحتاج الناس إلى الحجة من حيث الاجتماع لأمر له مدخل في نظامهم و معاشهم، كذلك يحتاجون إليه من حيث الانفراد لأمر له مدخل في معرفة مبدئهم و معادهم و عباداتهم، و أيضا الحكمة الداعية إلى الأمر بالاجتماع و سد باب الاختلاف المؤدي إلى الفساد جارية هيهنا، و إنما تتم بحجية أحدهما، و وجوب إطاعة الآخر له.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا اثْنَانِ لَكَانَ الْإِمَامُ أَحَدَهُمَا الحديث الثاني: ضعيف بسنديه. الحديث الثالث: مرسل. و آخر من يموت إما القائم (عليه السلام) أو أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجعته، لما ورد أنه دابة الأرض. الحديث الرابع: ضعيف. الحديث الخامس: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذَاتَ لَيْلَةٍ الحديث الثالث: ضعيف. و الوقر بالكسر: الحمل الثقيل أو الأعم، و قيل: وحدة العين في زمن القائم (عليه السلام) و كثرتها في زمن موسى (عليه السلام) إشارة إلى أن مشرب أصحاب القائم (عليه السلام) واحد لا اختلاف بينهم أصلا، و النجف: اسم مدفن أمير المؤمنين (عليه السلام) لوقوعه على مرتفع، قال في القاموس: النجف محركة و بهاء، مكان لا يعلوه الماء مستطيل منقاد، و يكون في بطن الوادي و قد يكون ببطن من الأرض، أو هي أرض مستديرة مشرفة على ما حولها، و النجف محركة التل و مسناة بظاهر الكوفة يمنع ماء السيل أن يعلو مقابرها و منازلها. الحديث الرابع: ضعيف. و في البصائر أبي الحصين الأسدي. و في القاموس: العتمة: وقت صلاة العشاء، قال الخليل: هو الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق، و قال: الهمهمة ترديد الصوت في الصدر، و الكلام الخفي، انتهى. و الثاني تأكيد الأول و هما من كلام أبي جعفر (عليه السلام)، و كذا قوله: و ليلة مظلمة أي و الحال أن الليلة مظلمة، أو في ليلة مظلمة و يمكن أن يكون همهمة ثانيا من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) فتكون مرفوعة، أو كلتاهما من كلامه (عليه السلام) على أنه بَعْدَ عَتَمَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ هَمْهَمَةً هَمْهَمَةً وَ لَيْلَةً مُظْلِمَةً خَرَجَ عَلَيْكُمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ قَمِيصُ آدَمَ وَ فِي يَدِهِ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ عَصَا مُوسَى ع
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
لِي جَرِّدْهُ وَ انْزِعْ قَمِيصَهُ فَنَزَعْتُهُ فَقَالَ لِيَ انْظُرْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِي أَحَدِ كَتِفَيْهِ شَبِيهٌ بِالْخَاتَمِ حتى ولد (عليه السلام). الحديث السادس: ضعيف و قد مر باختلاف في أول السند. الحديث السابع: ضعيف. و اعتراض هذا الملعون في هذا الخبر و الخبر السابق يرجع إلى أنه لو لم يكن موسى (عليه السلام) القائم و آخر الأئمة و كان كما تقولون إن المهدي هو الإمام الثاني عشر فلا بد أن يكون بعدك إمام من ولدك و ليس لك ولد، و الجواب ظاهر. الحديث الثامن ضعيف" بابنه" الباء زائدة أو للمصاحبة، أي دعاء من يأتيه بابنه" بين كتفيه" لعله أمر بذلك ليقع نظره على الخاتم و لا يعلم أنه كان الغرض ذلك أو كان الخاتم بين الكتفين مائلا إلى أحدهما أو المراد ببينهما أحدهما أو مجموعهما مجازا و ربما يقرأ بين بتشديد الياء المكسورة و هو البرهان المتضح أو أحد بتشديد الدال من الحد بمعنى المنع أو الدفع، و يكون عبارة عن الموضع الذي بعده من الكتفين دَاخِلٌ فِي اللَّحْمِ ثُمَّ قَالَ أَ تَرَى هَذَا كَانَ مِثْلُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ أَبِي ع
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٧٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
جَرَى حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ فَذَمَّهُ فَقُلْتُ لَهُ فَلَيْسَ غَيْرُهُ فَهَلْ رَأَيْتَهُ فَقَالَ لَمْ أَرَهُ وَ لَكِنْ رَآهُ غَيْرِي قُلْتُ الناحية و ابنه القاسم وكيل الناحية قال: و كان في وقت القاسم بهمدان معه أبو علي بسطام بن علي و العزيز بن زهير ثلاثتهم وكلاء في موضع واحد بهمدان و كانوا يرجعون في هذا إلى أبي محمد الحسن بن هارون الهمداني و عن رأيه يصدرون و من قبله عن رأي أبيه أبي عبد الله هارون و كان أبو عبد الله و ابنه أبو محمد وكيلين، انتهى. و في كثير من أخبار الغيبة مكان أبي عبد الله بن صالح، محمد بن صالح بن محمد، و في إعلام الورى أنه كان من وكلاء القائم (عليه السلام) و يحتمل أن يكون هذا هو القنبري الذي سيأتي و لو كان أبو عبد الله غير الأولين فالحديث مجهول. " يتجاذبون عليه" أي يتنازعون و يجذب بعضهم بعضا للوصول إلى الحجر، " ما بهذا أمروا" أي بهذا التجاذب و التنازع، فإن أمكن بدون ذلك الوصول إليه و إلا فليكتف بالإيماء. الحديث الثامن: مجهول. يفع الغلام و أيفع ارتفع أو راهق العشرين. الحديث التاسع مجهول. مولى أبي الحسن صفة القنبري، و قنبر الكبير هو مولى أمير المؤمنين (عليه السلام) و لا يبعد بقاء مولى الرضا إلى هذا الزمان، و يحتمل أن يكون صفة قنبر و في إكمال الدين محمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير. " فليس غيره" أي ليس من يمكن ظن الإمامة به غير جعفر، و ضمير" رأيته" وَ مَنْ رَآهُ قَالَ قَدْ رَآهُ جَعْفَرٌ مَرَّتَيْنِ وَ لَهُ حَدِيثٌ راجع إلى غيره" قد رآه جعفر" أي الكذاب" مرتين و له حديث" أي قصة معروفة في رؤيته. و هي ما رواه الصدوق في إكمال الدين بإسناده عن القنبري قال: خرج صاحب الزمان على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث عند مضي أبي محمد (عليه السلام) فقال له: يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي؟ فتحير جعفر و بهت، ثم غاب عنه فطلب جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره، فلما ماتت الجدة أم الحسن أمرت أن تدفن في الدار فنازعهم و قال: هي داري لا تدفن فيها، فخرج (عليه السلام) فقال له: يا جعفر دارك هي، ثم غاب فلم يره بعد ذلك، فهاتان هما المرتان اللتان وردتا في هذا الخبر. لكن ورد في بعض الأخبار أنه رآه (عليه السلام) مرة أخرى أيضا و هو ما رواه الصدوق (رحمه الله) أيضا عن أبي الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) و أحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت إليه في علته التي توفي فيها (صلوات الله عليه) فكتب معي كتبا و قال: تمضي بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر و تسمع الواعية في داري، و تجدني على المغتسل، قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي، فقلت: زدني فقال: من يصلي علي فهو القائم بعدي، فقلت: زدني فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها، و دخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي (عليه السلام)، فإذا أنا بالواعية في داره و إذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار و الشيعة حوله يعزونه و يهنئونه، فقلت في نفسي: إن يكن الإمام فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرفه بشرب النبيذ و يقامر في الجوسق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١١. — الإمام الرضا عليه السلام
لَا فَقُلْتُ فَوَلَدُكَ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ فَوَلَدُ وَلَدِكَ هُوَ قَالَ لَا فَقُلْتُ فَوَلَدُ وَلَدِ وَلَدِكَ فَقَالَ لَا قُلْتُ مَنْ هُوَ قَالَ الَّذِي يَمْلَأُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بُعِثَ عَلىٰ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ و هذا آخر كلام سمع منه رضي الله عنه. الحديث العشرون: ضعيف. " يرجع منها إلى أهله" أي عيال أبيه (عليه السلام) أو إلى نوابه و سفرائه" كيف نصنع" أي إذا خرج أحد بعد غيبته (عليه السلام) و ادعى أنه المهدي كيف نعرف أنه صادق أو كاذب؟ " يجيب فيها مثله" أي مثل القائم (عليه السلام) عن مسائل لا يعلمه إلا الإمام كالأخبار بالمغيبات لعامة الخلق، و السؤال عن غوامض المسائل و العلوم المختصة بهم (عليه السلام) فإن أجاب بالحق فيها و موافقا لما وصل إليكم من آبائهم (عليهم السلام) فاعلموا أنه الإمام، و هذا مختص بالعلماء. الحديث الحادي و العشرون: مجهول. و الفترة بين الرسولين هي الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة و اختفى فيه الأوصياء و المراد بفترة من الأئمة خفاؤهم و عدم ظهورهم في مدة طويلة، أو عدم إمام قادر قاهر فتشمل أزمنة سائر الأئمة سوى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الأول أظهر.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا ثَابِتُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ كَانَ وَقَّتَ هَذَا الْأَمْرَ فِي السَّبْعِينَ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى محمد و آله خيرة الورى، أما بعد فهذا هو المجلد الثالث من كتاب مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (صلى الله عليه و عليهم أجمعين) من كتاب الكافي. أي لظهور القائم (عليه السلام) و كان المراد بالكراهية الحرمة إن كان من غير علم الحديث الأول: صحيح. و في كتاب الغيبة للشيخ و إكمال الدين للصدوق هكذا: قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن عليا (عليه السلام) كان يقول: إلى السبعين بلاء، و كان يقول: بعد البلاء رخاء، و قد مضت السبعون و لم نر رخاء؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): يا ثابت إن الله تعالى كان وقت، إلى آخر الخبر. " وقت هذا الأمر" أي ظهور الحق و غلبته على الباطل بيد إمام من الأئمة، لا ظهور الإمام الثاني عشر" في السبعين" أي من الهجرة النبوية أو الغيبة المهدوية فَلَمَّا أَنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَخَّرَهُ إِلَى و الأول أظهر، و هذه من الأمور البدائية كما مر تحقيقها مرارا. قيل: و يؤيد كون ابتداء المدة من الهجرة طلب أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) حقه بحوالي السبعين و ظهور أمر أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فيما بعد أربعين و مائة بقليل، انتهى. أقول: ما ذكره لا يستقيم بحساب التواريخ المشهورة إذا كانت شهادة الحسين (عليه السلام) في سنة إحدى و ستين، و خروج الرضا (عليه السلام) إلى خراسان في سنة مائتين، و يمكن أن يكون ابتداء التاريخ من البعثة، و كان ابتداء خروج الحسين (عليه السلام) قبل فوت معاوية بسنين، فإن أهل الكوفة خذلهم الله كانوا يراسلونه (عليه السلام) في تلك الأيام، و يكون الثاني إشارة إلى خروج زيد بن علي في سنة اثنتين و عشرين و مائة، فمن ابتداء البعثة مائة و خمس و ثلاثون، و هو قريب مما في الخبر و قد مر أنه كان يدعو إلى الرضا من آل محمد، و أنه كان لو ظفر لوفى. و الأظهر على هذا أن يكون إشارة إلى انقراض دولة بني أمية أو ضعفهم و استيلاء أبي مسلم على خراسان، و قد كتب إلى الصادق (عليه السلام) كتبا يريد البيعة له (عليه السلام) فلم يقبل لمصالح كثيرة، فقد تسببت أسباب رجوع الأمر إليهم (عليهم السلام) لكن بسبب تقصير من كتمان الأمر و المتابعة الكاملة تأخر الأمر، و قد كانت بيعة السفاح في سنة اثنتين و ثلاثين و مائة، و كان دخول أبي مسلم المرو و أخذ البيعة بها في سنة ثلاثين و مائة، و خروج أبي مسلم إلى خراسان في سنة ثمان و عشرين و مائة، كل ذلك من الهجرة، فإذا انضم ما بين الهجرة و البعثة إليها يوافق ما في الخبر موافقة تامة. و يمكن أن يكون ابتداؤه من الهجرة كما هو المشهور، و يكون السبعون إشارة إلى ظهور أمر المختار، فإنه كان مظنة استيصال بني أمية و عود الحق إلى أهله و إن لم يكن مختار غرضه صحيحا، و كان قتله في سنة سبع و ستين، و يكون الثاني لظهور أمر الصادق (عليه السلام) في هذا التاريخ و انتشار شيعته في المشارق و المغارب، و خروج أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ فَحَدَّثْنَاكُمْ فَأَذَعْتُمُ الْحَدِيثَ فَكَشَفْتُمْ قِنَاعَ السَّتْرِ وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتاً عِنْدَنَا وَ يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ قَدْ كَانَ كَذَلِكَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
وَيْلٌ لِطُغَاةِ الْعَرَبِ مِنْ أَمْرٍ قَدِ اقْتَرَبَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ مَعَ الْقَائِمِ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ نَفَرٌ يَسِيرٌ قُلْتُ وَ اللَّهِ إِنَّ مَنْ يَصِفُ هَذَا الْأَمْرَ مِنْهُمْ لَكَثِيرٌ و المعنى أن الناس يتخذون رؤساء جهالا يعدونهم سابقين مع أنهم كانوا يعدون قاصرين في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و يعدون جماعة كانوا في زمنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) سابقين و يعدون منهم قاصرين، و لا يخفى بعده أيضا بل هو أبعد. " ما كتمت وشمة" قال في النهاية و الصحاح أي كلمة، و كذا في النهج بالشين المعجمة، و في بعض نسخ الكتاب بالمهملة أي ما سترت علامة تدل على سبيل الحق و لكن عميتم عنها، و لا يخفى لطف ضم الكتم إلى الوسمة، فإن الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة يخضب به، لكن الأول أصوب. " و لا كذبت" كضربت" كذبة" بالفتح كما هو المضبوط في النهج، و ورد في اللغة به و بالكسر، و ككلمة و التنوين للتحقير، و ربما يقرأ كتمت و كذبت على بناء المجهول فيهما، أي ما كتمني الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و لا كذبني" و لقد نبئت" على بناء التفعيل المجهول أي أخبرني الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بهذا المقام أي بيعة الناس لي بعد اللتيا و التي" و هذا اليوم" أي يوم اجتماع الناس علي، أو مقام الخلافة و يوم البيعة. الحديث الثاني: ضعيف. و الطغاة بالضم جمع الطاغي و هو الذي تجاوز الحد في العصيان" من أمر قد اقترب" أي ظهور القائم (عليه السلام) و الوصف بالقرب لما مر" إن من يصف هذا الأمر" أي يدعي الاعتقاد بإمامة أئمة الهدى و يظهره، و يدل على أن الغربال المشبه به قَالَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يُمَحَّصُوا وَ يُمَيَّزُوا وَ يُغَرْبَلُوا وَ يُسْتَخْرَجُ فِي الْغِرْبَالِ خَلْقٌ كَثِيرٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا أَبَا بَصِيرٍ وَ أَنْتَ مِمَّنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا مَنْ عَرَفَ هَذَا الْأَمْرَ فَقَدْ فُرِّجَ عَنْهُ لِانْتِظَارِهِ و رابعها: أن معناه بكتابهم الذي فيه أعمالهم. و خامسها: معناه بأمهاتهم، انتهى. و تتمة الآية: " فَمَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولٰئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتٰابَهُمْ وَ لٰا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا " و هذا الخبر يدل على أن المراد يدعون بإمام زمانهم و ينسبون إليه و يحشرون معه و يردون مورده، فمن كان عارفا بإمامه معتقدا له لا تضره غيبته و عدم لقائه له" قاعدا في عسكره" أي ملازما له مجاهدا معه، لا يفارقه و القعود تحت اللواء أخص من ذلك لأنه يدل على غاية الاختصاص و الامتياز بكثرة النصرة، و أنه من أحوال الشجعان و لذا أضرب (عليه السلام) عن الأول و ترقى إليه، و إنما يثابون ذلك باعتبار نياتهم، لأنهم إذا عزموا على أنه إذا ظهر إمامهم نصروه و جاهدوا معه و عرضوا أنفسهم للشهادة و علم الله صدق ذلك من نياتهم يعطيهم ثواب ذلك بفضله، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض غزواته: شاركوكم في ثوابكم قوم لم يحضروا عسكركم، و لم يوجدوا بعدوهم يتمنون كونهم معكم، و يعلم الله صدق نياتهم فيثيبهم عليها، و قد ورد أن أهل الجنة إنما يخلدون في الجنة بنياتهم أنهم لو بقوا في الدنيا أبدا لكانوا مؤمنين، و كذا أهل النار. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " متى الفرج" بالتحريك أي كشف الغم بظهور دولة آل محمد (عليهم السلام) " فقد فرج عنه" على بناء المجرد أو التفعيل، و الحاصل أن من عرف إمامه أو أن القائم سيظهر
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ فَمِيتَتُهُ مِيتَةُ جَاهِلِيَّةٍ وَ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ عَارِفٌ لِإِمَامِهِ لَمْ يَضُرَّهُ تَقَدَّمَ هَذَا الْأَمْرُ يوما ما، فهو مفرج عنه من جهة آخرته، لأنه ينتظره و انتظاره إياه أفضل عباداته كما مر، فهو مع ذلك إن أراد إدراكه فإنما يريده لأمر دنياه و توسعة في معاشه، و يحتمل أن يكون المراد بالانتظار ترقب إحدى الحسنيين كما مر و يحتمل أن يكون (عليه السلام) علم أن غرض أبي بصير من الفرج و مطلوبه المنافع الدنيوية، و لذا خاطبه بذلك، و لو كان المقصود رواج الدين و كشف كرب المؤمنين كان حسنا، و قد مر بعض القول في ذلك في باب ما ورد في حال الغيبة. الحديث الرابع: مجهول. و الخزاعي بالفتح نسبة إلى قبيلة" تراني" بتقدير الاستفهام" و تناول" أي أبو بصير" يده" أي يد الإمام (عليه السلام) للتعيين أو للمحبة و الملاطفة، أو لتجديد البيعة، و في القاموس: احتبى ثوبه اشتمل أو جمع بين ظهره و ساقيه بثوب، و قال: الرواق ككتاب و غراب سقف في مقدم البيت، أو بيت كالفسطاط، و قال الجوهري: الرواق بالكسر ستر يمد دون السقف يقال بيت مروق، انتهى. و المعنى أن لك ثواب من كان كذلك. الحديث الخامس: مجهول. " ليس له إمام" أي لم يعرف إمام زمانه من أئمة الهدى، و الميتة بكسر الميم أَوْ تَأَخَّرَ وَ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ عَارِفٌ لِإِمَامِهِ كَانَ كَمَنْ هُوَ مَعَ الْقَائِمِ فِي فُسْطَاطِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
لِي مَا خَبَرُ الْوَاثِقِ عِنْدَكَ رأى، انتهى. و في الصحاح: الهرثمة الأسد و منه سمي الرجل هرثمة. الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و في رجال الشيخ خيران الخادم ثقة" دي" خيران بن إسحاق الراكاني" دي" و في" جش" خيران مولى الرضا (عليه السلام) له كتاب روى عنه العبيدي. و الواثق هو هارون بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، التاسع من الخلفاء العباسية لعنهم الله. و قال في الكامل: بويع في اليوم الذي توفي فيه أبوه و ذلك يوم الخميس لثمان عشرة مضت من ربيع الأول سنة سبع و عشرين و مائتين، و كان يكنى أبا جعفر و أمه أم ولد رومية تسمى قراطيس، و توفي لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، فكانت خلافته خمس سنين و تسعة أشهر و خمسة أيام، و كان عمره اثنتين و ثلاثين سنة، و قيل: كان ستا و ثلاثين قال: قال أحمد بن محمد الواسطي: كنت فيمن يمرضه يعني الواثق، فلحقته غشية و أنا في جماعة من أصحابه قيام، فقلنا: لو عرفنا خبره، فتقدمت إليه فلما صرت عند رأسه فتح عينيه فكدت أن أموت من خوفه فرجعت إلى خلف فتعلقت قبيعة سيفي بعتبة المجلس فاندقت و سلمت من جراحه و وقفت في موقفي، ثم مات فسجيناه و جاء الفراشون فأخذوا ما تحته في المجلس لأنه مكتوب عليهم و اشتغلوا بأخذ البيعة، و جلست على باب المجلس لحفظ البيت و رددت الباب فسمعت حسا ففتحت الباب فإذا جرذ قد دخل من بستان هناك فأكل.......... إحدى عيني الواثق، فقلت: لا إله إلا الله هذه العين التي فتحها من ساعة فاندق سيفي هيبة لها صارت طعمة لدابة ضعيفة. و بعد موته بويع المتوكل على الله جعفر بن المعتصم و كان عمره ستا و عشرين، و قال: قبض المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات و حبسه لتسع خلون من صفر، و كان سببه أن الواثق استوزر محمد بن عبد الملك و فوض الأمور كلها إليه، و كان الواثق قد غضب على أخيه جعفر المتوكل و وكل عليه من يحفظه و يأتيه بالأخبار فأتى المتوكل إلى محمد بن عبد الملك يسأله أن يكلم الواثق ليرضي عنه فوقف بين يديه يكلمه، ثم أشار بالقعود فقعد فلما فرغ من الكتب الذي بين يديه التفت إليه كالمتهدد، و قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتسأل أمير المؤمنين الرضا عني، قال لمن حوله: انظروا يغضب أخاه ثم يسألني أن أسترضيه، اذهب فإنك إذا صلحت رضي عنك، فقام عنه حزينا فأتى أحمد بن أبي داود فقام إليه أحمد و استقبله إلى باب البيت و قبله، و قال: ما حاجتك جعلت فداك؟ قال: جئت لتسترضي أمير المؤمنين قال: أفعل و نعمة عين و كرامة، فكلم أحمد الواثق فيه فوجده لم يرض عنه ثم كلمه فيه ثانية فرضي عنه و كساه. و لما خرج المتوكل من عند ابن الزيات كتب إلى الواثق أن جعفرا أتاني في زي المخنثين له شعر بقفاه يسألني أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه، فكتب إليه الواثق ابعث إليه فأحضره و مر من يجز شعره فيضرب به وجهه، قال المتوكل: لما أتاني رسوله لبست سوادا جديدا و أتيته رجاء أن يكون قد أتاه الرضا عني، فاستدعى حجاما فأخذ شعري على السواد الجديد، ثم ضرب به وجهي، فلما ولي المتوكل الخلافة أمهل حتى كان صفر فأمر إيتاخ بأخذ ابن الزيات و تعذيبه فاستحضره فركب يظن أن الخليفة يطيبه، فلما حاذى دار إيتاخ عدل به إليه، فخاف فأدخله حجرة و وكل عليه و أرسل إلى منازله من أصحابه من هجم عليهم و أخذ كل ما فيها قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ خَلَّفْتُهُ فِي عَافِيَةٍ أَنَا مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ عَهْداً بِهِ عَهْدِي بِهِ مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَالَ فَقَالَ لِي إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ إِنَّهُ مَاتَ فَلَمَّا أَنْ قَالَ لِيَ النَّاسَ عَلِمْتُ أَنَّهُ هُوَ ثُمَّ قَالَ لِي مَا فَعَلَ جَعْفَرٌ قُلْتُ تَرَكْتُهُ أَسْوَأَ النَّاسِ حَالًا فِي السِّجْنِ قَالَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ مَا فَعَلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ النَّاسُ مَعَهُ وَ الْأَمْرُ أَمْرُهُ قَالَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ شُؤْمٌ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ و استصفى أمواله و أملاكه في جميع البلاد، و كان شديد الجزع كثير البكاء ثم سوهر و كان ينخس بمسيلة لئلا ينام، ثم ترك فنام يوما و ليلة ثم سوهر، ثم جعل في تنور كان عمله هو و عذب به ابن أسباط المصري و أخذ ماله، و كان من خشب فيه مسامير من حديد أطرافها إلى داخل التنور تمنع من يكون فيه من الحركة، و كان ضيقا بحيث إن الإنسان كان يمد يديه إلى فوق رأسه ليقدر على دخوله لضيقه، و لا يقدر أن يجلس فبقي أياما و مات، و كان حبسه لتسع خلون من صفر و موته لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول. و اختلف في سبب موته فقيل ما ذكرناه، و قيل: بل ضرب فمات و هو يضرب، و قيل: مات بغير ضرب و هو أصح، و قيل إنه لما دفن نبشته الكلاب و أخذت لحمه و سمع قبل موته يقول لنفسه: يا محمد لم تقنعك النعمة و الدواب و الدار النظيفة و النعمة و الكسوة و أنت في عافية حتى طلبت الوزارة ذق ما عملت بنفسك، ثم سكت عن ذلك و كان لا يزيد على التشهد و ذكر الله عز و جل. و كان ابن الزيات صديقا لإبراهيم الصولي، فلما ولي الوزارة صادرة بألف ألف و خمسمائة درهم، انتهى. قوله" خلفته" أي في سر من رأى، و اللام في الناس للعهد الخارجي أي أهل المدينة و الحاصل أنه لما نسب القول إلى أهل المدينة و لم يعين أحدا علمت أنه تورية، و يقول ذلك بعلمه بالمغيبات" صاحب الأمر" أي الملك و الخلافة. وَ قَالَ لِي لَا بُدَّ أَنْ تَجْرِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَحْكَامُهُ يَا خَيْرَانُ مَاتَ الْوَاثِقُ وَ قَدْ قَعَدَ الْمُتَوَكِّلُ جَعْفَرٌ وَ قَدْ قُتِلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ فَقُلْتُ مَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ١١١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
بْنُ الْفَضْلِ أقوم، و في الإرشاد: فقلت له إلى أين؟ و في الإكمال: فقلت: من أنا و إلى أين؟ و في آخر سند الحديث عن علي بن محمد الشمشاطي رسول جعفر بن إبراهيم اليماني، و هنا: قال لي: أنت علي بن محمد رسول جعفر بن إبراهيم اليماني قم إلى المنزل، قال و ما كان علم أحد من أصحابنا بموافاتي، قال: فقمت إلى منزله و استأذنت في أن أزور من داخل، فأذن، و في الإرشاد: فقال: إلى المنزل قلت: و من أنا لعلك أرسلت إلى غيري؟ فقال: لا ما أرسلت إلا إليك أنت علي بن الحسين، و كان معه غلام فساره فلم أدر ما قال حتى أتاني بجميع ما احتاج إليه إلى قوله: من داخل الدار، و يظهر منه أنهم كانوا لا يدخلون الدار للزيارة إلا بالإذن، و لذا ذهب بعض أصحابنا إلى عدم جواز الدخول في هذا الزمان أيضا لعدم الإذن، و الفرق بين الزمانين ظاهر لأنه كان للدار في هذا الزمان أهل ظاهرون فيه و كانوا يجدون آثاره (عليه السلام) فيها، و كل ذلك مفقود في هذا الزمان، و كان إذنه (عليه السلام) للشيعة في التصرف في ماله (عليه السلام) في زمان الغيبة و الأمر بالدخول إلى ضرائحهم و القرب من قبورهم المقدسة (عليهم السلام) يكفي في ذلك، و الله يعلم. الحديث الثالث عشر: مجهول. و القرامطة طائفة يقولون بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق (عليه السلام) ظاهرا و بالإلحاد و إبطال الشريعة باطنا لأنهم يحللون أكثر المحرمات و يعدون الصلاة فَزُرْتُ الْعِرَاقَ وَ وَرَدْتُ طُوسَ وَ عَزَمْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ إِلَّا عَنْ بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِي وَ نَجَاحٍ مِنْ حَوَائِجِي وَ لَوِ احْتَجْتُ أَنْ أُقِيمَ بِهَا حَتَّى أُتَصَدَّقَ قَالَ وَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ يَضِيقُ صَدْرِي بِالْمَقَامِ وَ أَخَافُ أَنْ يَفُوتَنِيَ الْحَجُّ قَالَ فَجِئْتُ يَوْماً إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لِي عبارة عن طاعة الإمام، و الزكاة عن أداء الخمس إلى الإمام، و الصوم عن إخفاء الأسرار و الزنا عن إفشائها، و إنما سموا بهذا الاسم لأنه كتب واحد من رؤسائهم في بداية الحال بخط قرمط فنسبوه إلى القرمطة، فالقرامطة جمع القرمطي. قوله: و زرت الظاهر أن الواو للحال، أي و قد زرت قبل ذلك الرضا (عليه السلام) بطوس خراسان، ثم عزمت الحج و زرت أئمة العراق، و قوله: عزمت عطف على زرت العراق، و يدل عليه ما سيأتي من قوله: و كنت وافقت" إلخ" و ما في الإرشاد إذ فيه قال: وردت العراق و عملت أن لا أخرج." إلخ" و في الإكمال هكذا قال: و ضاق صدري ببغداد في مقامي فقلت في نفسي: أخاف أن لا أحج في هذه السنة و لا أنصرف إلى منزلي و قصدت إلى أبي جعفر أقتضيه جواب رقعة كنت كتبتها فقال: صر إلى المسجد الذي في مكان كذا و كذا فإنه يجيئك رجل يخبرك بما تحتاج إليه، و ذكر نحوا مما في الكتاب. قوله: إلا عن بينة من أمري، أي العلم و مزيد الاطمئنان بوجود القائم (عليه السلام) أو بأنه (عليه السلام) قبلني وعدني من شيعته، و قيل: أي برهان يدل على أن جواب المكتوبين صدر عن الصاحب (عليه السلام) " حتى أتصدق" على بناء المجهول، أي أقبل الصدقة بعد ما فني زادي و نفقتي، و قرأ بعض الأفاضل على بناء الفاعل و قال: أي أسأل الصدقة و هو كلام عامي غير فصيح، قال ابن قتيبة: و ما تضعه العامة غير موضعه قولهم هو يتصدق إذا سئل، و ذلك غلط إنما المتصدق المعطي، و في التنزيل: " و تصدق علينا" و أما المصدق بتخفيف الصاد فهو الذي يأخذ صدقات النعم. أقول: و ما ذكرنا أصوب. صِرْ إِلَى مَسْجِدِ كَذَا وَ كَذَا وَ إِنَّهُ يَلْقَاكَ رَجُلٌ قَالَ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ ضَحِكَ وَ قَالَ لَا تَغْتَمَّ فَإِنَّكَ سَتَحُجُّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ تَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ سَالِماً قَالَ فَاطْمَأْنَنْتُ وَ سَكَنَ قَلْبِي وَ أَقُولُ ذَا مِصْدَاقُ ذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ ثُمَّ وَرَدْتُ الْعَسْكَرَ فَخَرَجَتْ إِلَيَّ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ وَ ثَوْبٌ فَاغْتَمَمْتُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي جَزَائِي عِنْدَ الْقَوْمِ هَذَا وَ اسْتَعْمَلْتُ الْجَهْلَ فَرَدَدْتُهَا وَ كَتَبْتُ رُقْعَةً وَ لَمْ يُشِرِ الَّذِي قَبَضَهَا مِنِّي عَلَيَّ بِشَيْءٍ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا بِحَرْفٍ ثُمَّ نَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ نَدَامَةً شَدِيدَةً وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي كَفَرْتُ بِرَدِّي عَلَى مَوْلَايَ وَ كَتَبْتُ رُقْعَةً أَعْتَذِرُ مِنْ فِعْلِي وَ أَبُوءُ بِالْإِثْمِ وَ أَسْتَغْفِرُ و محمد بن أحمد المذكور في الخبر لم يعد من السفراء المعروف لكن يظهر من بعض الأخبار أنه كانت جماعة غير السفراء المعروفين يصل بتوسطهم التوقيعات إلى الشيعة، و في الإرشاد قال: فجئت يوما إلى محمد بن أحمد و كان السفير يومئذ أتقاضاه إلى آخر الخبر، و على رواية الصدوق (ره) أبو جعفر هو محمد بن عثمان بن سعيد العمري ثاني السفراء، فإن السفراء المعروفين كانوا أربعة أولهم أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري، فلما مضى قام ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه، فلما مضى قام بذلك أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت، فلما مضى قام مقامه أبو الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنهم أجمعين، و كانت مدة سفارتهم و الغيبة الصغرى قريبا من سبعين سنة تنقص سنة لأنها كانت من أول إمامة القائم (عليه السلام) إلى وفاة السمري (ره) و كان بدو إمامته سنة ستين و مائتين و وفاة السمري سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة في النصف من شعبان، و قال الطبرسي (ره) في إعلام الورى: كانت مدة هذه الغيبة أربعا و سبعين سنة، و كأنه جعل مبدءها ولادة القائم (عليه السلام) على بعض التواريخ المتقدمة. قوله: مصداق ذلك، أي قلت في نفسي" ذا" أي ما صدر عن الرجل برهان صدق قيام الصاحب (عليه السلام) مقام أبيه، و الرجل يحتمل أن يكون القائم (عليه السلام) أو بعض خدمه، قوله: ثم وردت العسكر، أي بعد ما رأيت في المسجد لأنه كان ما رأى في مِنْ ذَلِكَ وَ أَنْفَذْتُهَا وَ قُمْتُ أَتَمَسَّحُ فَأَنَا فِي ذَلِكَ أُفَكِّرُ فِي نَفْسِي وَ أَقُولُ إِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ الدَّنَانِيرُ لَمْ أَحْلُلْ صِرَارَهَا وَ لَمْ أُحْدِثْ فِيهَا حَتَّى أَحْمِلَهَا إِلَى أَبِي فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مِنِّي لِيَعْمَلَ فِيهَا بِمَا شَاءَ فَخَرَجَ إِلَى الرَّسُولِ الَّذِي حَمَلَ إِلَيَّ الصُّرَّةَ أَسَأْتَ إِذْ لَمْ تُعْلِمِ الرَّجُلَ إِنَّا رُبَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِمَوَالِينَا وَ رُبَّمَا سَأَلُونَا ذَلِكَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَ خَرَجَ إِلَيَّ أَخْطَأْتَ فِي رَدِّكَ بِرَّنَا فَإِذَا اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ فَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَزِيمَتُكَ وَ عَقْدُ بغداد كما ظهر من رواية الصدوق، و كان ذلك أيضا قبل الحج، و ما قيل: إنه كان بعد الحج و في سنة أخرى فهو تكلف مستغن عنه" جزائي عند القوم" أي عند الأئمة و هذا يحتمل وجهين: " الأول" أن يكون مراده قلة المبلغ، و الثاني: أن يكون مراده أني أطلب منهم الدعاء و البركة و الهداية لا مال الدنيا، و لعل الأخير أوفق بما سيأتي، و في القاموس باء بذنبه احتمله أو اعترف به. قوله: أتمسح، قيل: أي أمر باطن كل من الكفين على باطن الأخرى مكررا كما يفعله النادم الحزين، و قيل: أي قمت أسير في الأرض و أمشي فيها، يقال: مسح الأرض إذا قطعها و تمسحها إذا زرعها، و مسح يومه إذا سار، أي قمت أمر اليد على اللحية، و قيل: أي لا شيء معي يقال: فلان يتمسح أي لا شيء معه كأنه يمسح ذراعيه، انتهى. و الأظهر عندي أن المراد به الوضوء للصلاة، قال في النهاية: في الحديث إنه تمسح و صلى، أي توضأ يقال للرجل إذا توضأ قد تمسح و المسح يكون مسحا باليد و غسلا، انتهى. و المعنى الذي ذكره المفسر الأخير موجود في القاموس، لكن لا يناسب المقام و يؤيد ما ذكرنا أن في الإرشاد و غيره: و قمت الظهر للصلاة. و في الإكمال قال: قصدت سر من رأى فخرج إلى صرة فيها دنانير و ثوبان، فرددتها و قلت في نفسي أنا عندهم بهذه المنزلة فأخذتني الغرة ثم ندمت بعد ذلك و كتبت رقعة أعتذر و أستغفر و دخلت الخلاء و أنا أحدث نفسي و أقول: و الله لئن ردت نِيَّتِكَ أَلَّا تُحْدِثَ فِيهَا حَدَثاً وَ لَا تُنْفِقَهَا فِي طَرِيقِكَ فَقَدْ صَرَفْنَاهَا عَنْكَ فَأَمَّا الثَّوْبُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِتُحْرِمَ فِيهِ قَالَ وَ كَتَبْتُ فِي مَعْنَيَيْنِ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي الثَّالِثِ وَ امْتَنَعْتُ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكْرَهَ ذَلِكَ فَوَرَدَ جَوَابُ الْمَعْنَيَيْنِ وَ الثَّالِثِ الَّذِي طَوَيْتُ مُفَسَّراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ وَ كُنْتُ وَافَقْتُ جَعْفَرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيَّ- بِنَيْسَابُورَ عَلَى أَنْ أَرْكَبَ مَعَهُ وَ أُزَامِلَهُ فَلَمَّا وَافَيْتُ بَغْدَادَ بَدَا لِي فَاسْتَقَلْتُهُ وَ ذَهَبْتُ أَطْلُبُ عَدِيلًا فَلَقِيَنِي ابْنُ الْوَجْنَاءِ بَعْدَ أَنْ كُنْتُ صِرْتُ إِلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ لِي فَوَجَدْتُهُ كَارِهاً فَقَالَ لِي أَنَا فِي طَلَبِكَ الصرة لم أحلها. إلخ. فيظهر منه معنى آخر للكلام، و هو أن يكون المراد به الغائط و دخول الخلاء للزومه التمسح بالأحجار غالبا، كما يقال للمكان المتوضأ للزومه التوضؤ و التطهر فافهم. و قال الجوهري: الصرة للدراهم، و صررت الصرة شددتها، و صررت الناقة شددت عليها الصرار، و هو خيط يشد فوق الخلف لئلا يرضعها ولدها انتهى. " صرفناها" أي لم ترسل إليك الصرة مرة أخرى" أن يكره" على بناء المعلوم، و يحتمل المجهول على بناء الأفعال" و كنت وافقت" أي اتفق رأيي و رأيه" و أزامله" أي أعاد له على بعير واحد" بدا لي" أي ندمت و ظهر لي رأي غيره" فاستقلته" أي طلبت منه الإقالة و فسخ المشاركة" عديلا" أي من يعادلني في المحمل و يزاملني" بعد أن كنت صرت إليه" أي إلى ابن الوجناء، و هي- إلى قوله- كارها معترضة. و يظهر من كتب الغيبة أن ابن الوجناء هو أبو محمد بن الوجناء و كان من نصيبين و ممن وقف على معجزات القائم (عليه السلام)، و حاصل الكلام أن الحسن بعد الاستقالة صار إلى ابن الوجناء أولا و طلب أن يكتري له و يطلب له عديلا فوجده كارها لذلك، ثم ذهب ليطلب عديلا فلقيه ابن الوجناء و قال له: أنا في طلبك" فقد وَ قَدْ قِيلَ لِي إِنَّهُ يَصْحَبُكَ فَأَحْسِنْ مُعَاشَرَتَهُ وَ اطْلُبْ لَهُ عَدِيلًا وَ اكْتَرِ لَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ١٨٤. — غير محدد
- إِبْلِيسُ لَا أَسْجُدُ فَمَا لِإِبْلِيسَ يَعْصِي حِينَ لَمْ يَسْجُدْ وَ لَيْسَ هُوَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ و لا يخفى ذلك على من تصدى بشيء من ذلك. الحديث الخامس: ضعيف. و ظاهره بقاء سهم المؤلفة في سائر الأزمنة، و إن احتمل أن يكون المراد بالمؤمنين الأئمة (عليهم السلام)، و لا يبعد شموله لنوابهم (عليهم السلام) في زمن الغيبة، بناء على التعليل الوارد في تلك الأخبار، فإنه غير ما ذكره الأصحاب و الله يعلم. باب في ذكر المنافقين و الضلال و إبليس في الدعوة الحديث الأول: حسن كالصحيح. " و إنما أمرت الملائكة" الحصر ممنوع و إنما يتم لو قال الله تعالى: يا ملائكتي اسجدوا أو نحو ذلك، و ذلك غير معلوم لجواز أن يكون الخطاب اسجدوا مخاطبا لهم مشافهة بدون ذكر الملائكة، نعم في قوله تعالى: " وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ* " تجوز لما ذكره (عليه السلام) أو تغليب، و المنافقون هم المقرون بالنبي ظاهرا و المنكرون فَدَخَلْتُ أَنَا وَ هُوَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ فَأَحْسَنَ وَ اللَّهِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَيْتَ مَا نَدَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَوْلِهِ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ مَعَهُمْ قَالَ نَعَمْ وَ الضُّلَّالُ وَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ وَ كَانَ إِبْلِيسُ مِمَّنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ مَعَهُمْ له باطنا، و الضلال هم المقرون به ظاهرا و باطنا إلا أنهم أخطأوا سبيل الحق و لم يعرفوا الحجة، فضلوا. إذا عرفت هذا فنقول: لما علم الطيار أن المنافقين غير مؤمنين حقيقة لعدم اتصافهم بالإيمان و هو الإقرار باطنا، و كذا إبليس لم يكن من الملائكة و إن شاركهم في الصورة الظاهرة و المخالفة و الكون معهم، أحسن في المسألة و استفهم عن دخولهم في خطاب المؤمنين و عدمه ليجعله ذريعة إلى ما هو مقصوده، و لم يكن موهما للاعتراض على الله تعالى، أو إن أجاب (عليه السلام) بعدم الدخول كانت شبهته أقوى، و الأول أقرب إلى الأدب، فأجاب (عليه السلام) بأنهم داخلون في خطاب المؤمنين باعتبار أن المراد بالمؤمنين المؤمنون بحسب الظاهر. ثم إنه (عليه السلام) لما علم بالإعجاز مقصوده من هذا السؤال صرح به و بين أن إبليس كان داخلا في خطاب الملائكة، باعتبار أن المراد بالملائكة من هو بصورتهم الظاهرة، فيشمل إبليس لأنه كان معهم و في صورتهم بحسب الظاهر، و الحاصل أن الأمر بالسجود من الله تعالى إنما توجه إلى من كان ظاهرا من الملائكة و مخلوطا بهم، و إن لم يكن منهم، و كان إبليس لا طاعته ظاهرا و إقراره بالدعوة الظاهرة مخلوطا معهم و معدودا منهم، كما أن المنافقين و إن لم يكونوا مؤمنين واقعا شملهم خطاب المؤمنين لكونهم ظاهرا في عدادهم. و أقول: إن المخالفين اختلفوا في كون إبليس من الملائكة أو الجن، و المشهور بين أصحابنا الإمامية كونه من الجن، و ذهب الشيخ في التبيان إلى أنه كان من
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٢٦. — غير محدد
كَانَ أَبِي عليه السلام يَقُولُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي و لما كان الظلم مذكورا بعد ذلك، فالمراد به التطاول و التكبر فإنهما موجبان لرفع النعمة، و سلب العزة كما خسف الله بقارون. و قد مر أن التواضع سبب للرفعة، و التكبر يوجب المذلة أو المراد به البغي على الإمام أو الفساد في الأرض. و الذنوب التي تورث الندم القتل فإنه يورث الندامة في الدنيا و الآخرة، كما قال تعالى في قابيل حين قتل أخاه" فَأَصْبَحَ مِنَ النّٰادِمِينَ " و التي تنزل النقم الظلم كما يشاهد من أحوال الظالمين و خراب ديارهم و استئصال أولادهم و أموالهم كما هو معلوم من أحوال فرعون و هامان و بني أمية و بني العباس و أضرابهم، و قد قال تعالى: " فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خٰاوِيَةً بِمٰا ظَلَمُوا ". و هتك الستور بشرب الخمر ظاهر، و حبس الرزق بالزنا مجرب فإن الزناة و إن كانوا أكثر الناس أموالا عما قليل يصيرون أسوأ الناس حالا، و قد يقرأ هنا الربا بالراء المهملة و الباء الموحدة، و هي تحبس الرزق لقوله تعالى: " يَمْحَقُ اللّٰهُ الرِّبٰا وَ يُرْبِي الصَّدَقٰاتِ ". و إظلام الهواء إما كناية عن التحير في الأمور أو شدة البلية أو ظهور آثار غضب الله في الجو. الحديث الثاني: حسن موثق. قوله: و هي قطعية الرحم، الظاهر أنه من كلام الباقر و قيل: هو كلام الصادق تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ وَ تُقَرِّبُ الْآجَالَ وَ تُخْلِي الدِّيَارَ وَ هِيَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَ الْعُقُوقُ وَ تَرْكُ الْبِرِّ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ لِمَ قُلْتُ صَرَخَتْ هَذِهِ الصَّارِخَةُ فَقَالَ لَهَا لَتَسْكُتِنَّ أَوْ لَنَرْجِعَنَّ فَلَمْ تَسْكُتْ فَرَجَعَ فَقَالَ امْضِ بِنَا فَلَوْ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا شَيْئاً مِنَ الْبَاطِلِ مَعَ الْحَقِّ تَرَكْنَا لَهُ الْحَقَّ لَمْ نَقْضِ حَقَّ مُسْلِمٍ الرجوع أو زوال الكراهة بعد الإذن، و لا ينافي أفضلية عدم الرجوع كما يدل عليه الخبران. الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام): " و كان فيها عطاء" هو عطاء بن أبي رباح، و كان بنو أمية يعظمونه جدا، حتى أمروا المنادي أن ينادي لا يفتي الناس إلا عطاء، و إن لم يكن فعبد الله بن أبي نجيح، و كان عطاء أعود، أفطس، أعرج، شديد السواد، ذكره ابن الجوزي في تاريخه. قوله (عليه السلام): " و صرخت صارخة" في القاموس (الصرخة) الصيحة الشديدة و كغراب الصوت، أو شديدة و (الصارخ) المغيث و المستغيث ضد. انتهى، أي صاحت بالنياح و الجزع امرأة. قوله (عليه السلام): " لتسكن" بكسر التاء الثانية، و تشديد النون، و في بعض النسخ: لتسكتين بالياء بين التاء و النون المخففة. قوله (عليه السلام): " امض بنا" إلخ قال شيخنا البهائي: ( (رحمه الله) ) يستفاد من هذا الحديث أمور. الأول تأكد كراهة الصراخ على الميت حيث جعله (عليه السلام) من الباطل، و لعل ذلك بالنسبة إلى المرأة إذا سمع صوتها الأجانب، إذ لم نجعل مطلق إسماع قَالَ فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ وَلِيُّهَا لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ارْجِعْ مَأْجُوراً رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ لَا تَقْوَى عَلَى الْمَشْيِ فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الرُّجُوعِ وَ لِي حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ امْضِ فَلَيْسَ بِإِذْنِهِ جِئْنَا وَ لَا بِإِذْنِهِ نَرْجِعُ إِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ وَ أَجْرٌ طَلَبْنَاهُ فَبِقَدْرِ مَا يَتْبَعُ الْجَنَازَةَ الرَّجُلُ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ المرأة صوتها الأجانب محرما، بل مع خوف الفتنة، لا بدونه كما ذكره بعض علمائنا. الثاني أن رؤية الأمور الباطلة، و سماعها، لا ينهض عذرا، في التقاعد من قضاء حقوق الإخوان. الثالث أن موافقتهم بامتثال ما يستدعونه من الاقتصار على اليسير من الإكرام، و تأدية الحقوق ليس أفضل من مخالفتهم في ذلك، بل الأمر بالعكس. الرابع أن تعجيل قضاء حاجة المؤمن ليس أهم من تشييع الجنازة، بل الأمر بالعكس، و لعل عدم سؤال زرارة (رضي الله عنه) حاجته من الإمام (عليه السلام) في ذلك، المجمع و إرادته أن يرجع. ليسأله عنها، لأنها كانت مسألة دينية، لا يمكنه إظهارها في ذلك الوقت، لحضور جماعة من المخالفين، فأراد أن يرجع (عليه السلام) ليخلو به و يسأله عنها. انتهى كلامه رفع الله مقامه، و قال العلامة ( (رحمه الله) ) في المنتهى: لو رأى منكرا مع الجنازة أو سمعه فإن قدر على إنكاره و إزالته فعل و أزاله، و إن لم يقدر على إزالته استحب له التشييع، و لا يرجع لذلك خلافا لأحمد قوله فإنك لا تقوى على المشي لأنه (عليه السلام) كان بادنا.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَاهَمَ قُرَيْشاً فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ فَصَارَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ بَابِ الْكَعْبَةِ إِلَى النِّصْفِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَانَ لِبَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ قوله (عليه السلام): " ذرع ذلك الخشب" بدل من قوله ذلك و البناء مفعول وافق، أي وافق ذرع الأخشاب المعدة للسقف عرض البناء إلا الحجر الملصق على ظاهر الكعبة للتسوية لئلا تظهر أطراف الأخشاب من ظاهر البيت. و يمكن أن يقرأ الحجر بالكسر لبيان أن الحجر لم يكن داخلا في البيت. قوله (عليه السلام): " الوصائد" هي ثياب حمر مخططة يمانية و منه الحديث" إن أول من كسا الكعبة كسوة كاملة تبع كساها الأنطاع ثم كساها الوصائل" أي حبر اليمن كذا في النهاية و في أكثر نسخ هذا الكتاب الوصائد بالدال المهملة و كأنه تصحيف و إلا فيمكن أن يكون من الوصد محركة، و هو كما قال في القاموس: النسج. الحديث الخامس: حسن. قوله (عليه السلام): " إلى النصف" أي إلى منتصف الضلع الذي بين اليماني و الحجر و لا يخفى أنها تنافي الرواية الأخرى إلا أن يقال: إنهم كانوا أشركوه (صلى الله عليه وآله وسلم) مع بني هاشم في هذا الضلع و خصوه بالنصف من الضلع الآخر فجعل بنو هاشم له (صلى الله عليه وآله وسلم) ما بين الحجر و الباب.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
لَسِيرَةُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ كَانَتْ خَيْراً لِشِيعَتِهِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ إِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ لِلْقَوْمِ دَوْلَةً فَلَوْ سَبَاهُمْ لَسُبِيَتْ شِيعَتُهُ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقَائِمِ عليه السلام يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ قَالَ لَا إِنَّ عَلِيّاً صلى الله عليه وآله وسلم سَارَ فِيهِمْ و السكك جمع سكة و هي الزقاق. الحديث الرابع: مجهول. و يدل على أنه (عليه السلام) إنما أعرض عن سبيهم لضرب من المصلحة و الحكم فيهم مع عدم المصلحة جواز السبي. و قال في الدروس: كيفية قتال البغاة كالمشركين إلا أن البغاة إذا كان لهم فئة أجهز على جريحهم و تبع مدبرهم و قتل أسيرهم، و إن لم يكن لهم فئة اقتصر على تفريقهم. و نقل الحسن: أنهم يعرضون على السيف فمن مات منهم ترك و إلا قتل، و لا يجوز سبي نساء الفريقين، و نقل الحسن: أن للإمام ذلك إذا شاء لمفهوم قول علي (عليه السلام) أني مننت على أهل البصرة كما من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على أهل مكة و قد كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يسبي فكذا للإمام" و هو شاذ و لا تقسم أموالهم التي لم يحوها العسكر إجماعا، و جوز المرتضى قتالهم بسلاحهم على دوابهم لعموم" فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ " و ما حواه العسكر إذا رجعوا إلى طاعة الإمام بِالْمَنِّ لِلْعِلْمِ مِنْ دَوْلَتِهِمْ وَ إِنَّ الْقَائِمَ (عجل الله فرجه) يَسِيرُ فِيهِمْ بِخِلَافِ تِلْكَ السِّيرَةِ لِأَنَّهُ لَا دَوْلَةَ لَهُمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا فَتَحْتَ بَابَكَ وَ بَسَطْتَ بِسَاطَكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ قوله: (عليه السلام) " أن هذا الأمر"، أي خروج القائم (عليه السلام)، و حمله على الموت بعيد. الحديث العاشر: مرسل. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. و قال الفيروزآبادي: " الالتياث": الاختلاط و الالتفات و الإبطاء و الحبس. باب الإبلاء في طلب الرزق الإبلاء: الامتحان أو إتمام الحجة و الأعذار، و العمل الذي يختبر به، قال في النهاية ما حاصله: الإبلاء: الاختبار و الإنعام و الإحسان، و في حديث بر الوالدين: " إبل الله تعالى عذرا في برها": أي أعطه و أبلغ العذر فيها إليه، و في حديث بدر: " عسى أن يعطى هذا من لا يبلى بلائي" أي لا يعمل مثل عملي في الحرب، كأنه يريد أفعل فعلا أختبر فيه، و يظهر به خيري و شري، انتهى. الحديث الأول: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي امْرَأَةٍ حُرَّةٍ دَلَّسَ لَهَا عَبْدٌ و على المشهور بين الأصحاب انتظار العدة مع كونها بائنة و الأولى عدم الخروج عن النص الصحيح. الرجل يدلس نفسه و العنين الحديث الأول: حسن. و قال السيد (ره): إذا تزوجت المرأة زوجها على أنه حر فبان عبدا، فإن كان بغير إذن مولاه و لم يجز العقد وقع باطلا، و إن كان بإذنه أو إجازته صح العقد، و كان للمرأة الفسخ، سواء شرطت حريته في نفس العقد أو عولت على الظاهر، و لا فرق في ذلك بين أن يتبين الحال قبل الدخول أو بعده، لكن إن فسخت بعده فَنَكَحَهَا وَ لَمْ تَعْلَمْ إِلَّا أَنَّهُ حُرٌّ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَتِ الْمَرْأَةُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أن عليا ( عليه السلام قال
الصدوق بها حال حضور الإمام (عليه السلام) لا حال الغيبة. الحديث الثاني: موثق. قوله: " يعني عصبة النساء" لعله كلام الكليني أو بعض الرواة، و يحتمل أن يكون مراده (عليه السلام) أنه إذا عرف أنه غير ملحق بهم و ادعوه كذبا فلا يعطه شيئا و إن لم يعلم ذلك و ثبت عنده بشهادة النساء كونه ولدا لهم فليعطه، و إن لم يثبت يعطي غير ميراث النساء سائر الوراث، لعدم تعدي تعارفهن له إلى غيرهن كما هو المشهور بين الأصحاب. باب ميراث ولد الزنا الحديث الأول: حسن. أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةِ قَوْمٍ حَرَاماً ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ ادَّعَى وَلَدَهَا فَإِنَّهُ لَا يُورَثُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَ لَا يُورَثُ وَلَدَ الزِّنَا إِلَّا رَجُلٌ يَدَّعِي ابْنَ وَلِيدَتِهِ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَقَرَّ بِوَلَدِهِ ثُمَّ انْتَفَى مِنْهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَ لَا كَرَامَةَ يَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهُ إِذَا كَانَ مِنِ امْرَأَتِهِ أَوْ وَلِيدَتِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٤٥. — غير محدد
قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ جَنَى عَلَيَّ أَعْفُو عَنْهُ أَوْ أَرْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ قَالَ هُوَ حَقُّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ فَحَسَنٌ وَ إِنْ رَفَعْتَهُ إِلَى الْإِمَامِ فَإِنَّمَا طَلَبْتَ حَقَّكَ وَ كَيْفَ لَكَ بِالْإِمَامِ من تحته، و الكلام فيها كما سبق و إن كان النوم عليه أقرب من المراعاة مع الغيبة و في المبسوط فرض المسألة على هذا التقدير، و اكتفى في حرز الثوب بالنوم عليه أو الاتكاء عليه أو توسده، و هذا أوجه. الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. الحديث الخامس: صحيح.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
كَانَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ يَدْخُلُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتِي وَ صِلْ وَحْدَتِي وَ ارْزُقْنِي جَلِيساً صَالِحاً فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ فِي أَقْصَى الْمَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ الرَّجُلُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَ لِمَ تُكَبِّرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُؤْنِسَ وَحْشَتِي وَ أَنْ يَصِلَ وَحْدَتِي وَ أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيساً صَالِحاً فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ أَنَا أَحَقُّ بِالتَّكْبِيرِ مِنْكَ إِذَا كُنْتُ ذَلِكَ الْجَلِيسَ فَإِنِّي سَمِعْتُ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " يعمهم الله منه بعقاب" كاستيلاء الظلمة و أهل البدع، و غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) و غير ذلك، مما ابتلي به الناس في تلك الأزمنة. حديث الفقهاء و العلماء الحديث السابع و السبعون و الأربعمائة: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " و من أصلح سريرته" أي قلبه و نياته و بواطن أموره، الحديث الثامن و السبعون و الأربعمائة: ضعيف. رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَنَا وَ أَنْتُمْ عَلَى تُرْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ مِنَ الْحِسَابِ قُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَدْ نَهَى السُّلْطَانُ عَنْ مُجَالَسَتِي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
لَكِنْ رِبَاطُنَا رِبَاطُ الدَّهْرِ وَ مَنِ ارْتَبَطَ فِينَا دَابَّةً كَانَ لَهُ وَزْنُهَا وَ وَزْنُ وَزْنِهَا مَا كَانَتْ عِنْدَهُ وَ مَنِ ارْتَبَطَ فِينَا سِلَاحاً كَانَ لَهُ وَزْنُهُ مَا كَانَ عِنْدَهُ لَا تَجْزَعُوا مِنْ مَرَّةٍ وَ لَا مِنْ مَرَّتَيْنِ قوله (عليه السلام): " يريهم في أنفسهم المسخ" الظاهر أنه إشارة إلى ما يبتلي به المخالفون في زمان القائم (عليه السلام) من أنهم يمسخون في أنفسهم، و يبتلون بتضييق الآفاق عليهم، بكثرة المصائب التي ترد عليهم، و انسداد طريق النجاة عنهم. و قال الفاضل الأسترآبادي: كأنه ناظر إلى ما نطقت به الأخبار عنهم (عليهم السلام) من أن كل من مات من بني أمية لعنهم الله يمسخ وزغا عند موته، و إلى غلبة بني العباس عليهم. الحديث السادس و السبعون و الخمسمائة: ضعيف. بأبي عبد الله الجعفي الذي هو عمرو بن شمر بل بعباد أيضا. قوله (عليه السلام): " لكن رباطنا رباط الدهر" أي يجب على الشيعة أن يربطوا أنفسهم على إطاعة إمام الحق، و انتظار فرجه و يتهيأوا دائما لنصرته. قوله (عليه السلام): " كان له وزنها و وزن وزنها" أن كان له ثواب التصدق بضعفي وزنها ذهبا أو فضة، كل يوم و يحتمل أن يكون من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أي له من الثواب كمثلي وزن الدابة. قوله (عليه السلام): " لا تجزعوا من مرة" أي لا تجزعوا من عدم نصرنا و غلبة العدو وَ لَا مِنْ ثَلَاثٍ وَ لَا مِنْ أَرْبَعٍ فَإِنَّمَا مَثَلُنَا وَ مَثَلُكُمْ مَثَلُ نَبِيٍّ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ ادْعُ قَوْمَكَ لِلْقِتَالِ فَإِنِّي سَأَنْصُرُكَ فَجَمَعَهُمْ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ تَوَجَّهَ بِهِمْ فَمَا ضَرَبُوا بِسَيْفٍ وَ لَا طَعَنُوا بِرُمْحٍ حَتَّى انْهَزَمُوا ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ ادْعُ قَوْمَكَ إِلَى الْقِتَالِ فَإِنِّي سَأَنْصُرُكَ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ تَوَجَّهَ بِهِمْ فَمَا ضَرَبُوا بِسَيْفٍ وَ لَا طَعَنُوا بِرُمْحٍ حَتَّى انْهَزَمُوا ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ادْعُ قَوْمَكَ إِلَى الْقِتَالِ فَإِنِّي سَأَنْصُرُكَ فَدَعَاهُمْ فَقَالُوا وَعَدْتَنَا النَّصْرَ فَمَا نُصِرْنَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ إِمَّا أَنْ يَخْتَارُوا الْقِتَالَ أَوِ النَّارَ فَقَالَ يَا رَبِّ الْقِتَالُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ النَّارِ فَدَعَاهُمْ فَأَجَابَهُ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ فَتَوَجَّهَ بِهِمْ فَمَا ضَرَبُوا بِسَيْفٍ وَ لَا طَعَنُوا بِرُمْحٍ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٥٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الكلينى عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر بن الخليل الأزدى قال: كنت جالسا عند أبى جعفر (عليه السلام) فقال
آيتان تكونان قبل قيام القائم (عليه السلام) لم تكونا منذ هبط آدم الى الأرض، تنكسف الشمس فى النصف من شهر رمضان و القمر فى آخره فقال رجل: يا ابن رسول اللّه تنكسف الشمس فى آخر الشهر، و القمر فى النصف؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): أنّى أعلم ما تقول و لكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (عليه السلام) [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق حدثنا محمّد بن محمّد بن عصام رضى اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكلينى، قال: حدثنا القاسم بن العلاء قال: حدّثنى اسماعيل بن علىّ القزوينى، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علىّ الباقر (عليهما السلام) يقول
القائم منّا منصور بالرّعب، مؤيّد بالنصر، تطوى له الأرض و تظهر له الكنوز، يبلغ سلطانه المشرق و المغرب و يظهر اللّه عزّ و جلّ به دينه على الدّين كلّه، و لو كره المشركون، فلا يبقى فى الأرض خراب إلّا قد عمر و ينزل روح اللّه عيسى بن مريم (عليه السلام) فيصلى خلفه. قال: قلت يا ابن رسول اللّه متى يخرج قائمكم؟ قال: إذا تشبه الرّجال بالنساء، و النساء بالرّجل و اكتفى الرّجال بالرّجال و النساء بالنساء، و ركب ذوات الفروج السروج و قبلت شهادات الزّور و ردّت شهادات العدول و استخف النّاس بالدّماء، و ارتكاب الزنا و أكل الرّبا، و اتّقى الأشرار مخافة ألسنتهم و خروج السفيانى من الشام و اليمانى من اليمن و خسف بالبيداء، و قتل غلام من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بين الرّكن و المقام اسمه محمّد بن الحسن النفس الزكية و جاءت صيحة من السماء بأن الحقّ فيه و فى شيعته فعند ذلك خروج قائمنا. فاذا خرج أسند ظهره الى الكعبة و اجتمع إليه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا و أوّل ما ينطق به هذه الآية «بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» ثمّ يقول: أنا بقية اللّه فى أرضه و خليفته و حجّته عليكم، فلا يسلّم عليه مسلم إلّا قال: السلام عليك يا بقيّة اللّه فى أرضه فاذا اجتمع إليه العقد و هو عشرة آلاف رجل خرج فلا يبقى فى الأرض معبود دون اللّه عزّ و جل من صنم و وثن و غيره إلّا وقعت فيه نار فاحترق و ذلك بعد غيبة طويلة ليعلم اللّه من يطيعه بالغيب و يؤمن به [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام رضى اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكلينى، قال: حدّثنا القاسم بن العلاء قال: حدّثنى إسماعيل بن على القزوينى، قال: حدّثنى علىّ بن إسماعيل، عن عاصم بن حميد الحنّاط، عن محمّد بن مسلم الثقفى، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام)، يقول
القائم منّا منصور بالرّعب مؤيّد بالنصر تطوى له الأرض و تظهر له الكنوز، يبلغ سلطانه المشرق و المغرب و يظهر اللّه عزّ و جلّ به دينه على الدين كلّه و لو كره المشركون، فلا يبقى فى الأرض خراب، الّا قد عمر و ينزل روح اللّه عيسى بن مريم (عليه السلام) فيصلّى خلفه. قال: قلت: يا ابن رسول اللّه متى يخرج قائمكم؟ قال إذا تشبّه الرّجال بالنساء و النساء بالرّجال، و اكتفى الرّجال بالرّجال و النساء بالنساء، و ركب ذوات الفروج السروج، و قبلت شهادات الزّور، و ردّت شهادات العدول و استخفّ الناس بالدّماء و ارتكاب الزّنا و أكل الرّبا و اتّقى الأشرار مخافة ألسنتهم و خروج السفيانى من الشام و اليمانى من اليمن و خسف بالبيداء و قتل غلام من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بين الرّكن و المقام اسمه محمّد بن الحسن النفس الزكيّة و جاءت صيحة من السماء بأنّ الحقّ فيه و فى شيعته. فعند ذلك خروج قائمنا فاذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة، و اجتمع إليه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، و أوّل ما ينطق به هذه الآية «بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» ثمّ يقول: أنا بقيّة اللّه فى أرضه و خليفته و حجة عليكم فلا يسلّم إلّا قال: السلام عليك يا بقيّة اللّه فى أرضه، فاذا اجتمع إليه العقد و هو عشرة آلاف رجل خرج فلا يبقى فى الأرض معبود دون اللّه عزّ و جلّ من صنم و وثن و غيره إلّا وقعت فيه نار فاحترق و ذلك بعد غيبة طويلة ليعلم اللّه من يطيعه بالغيب و يؤمن به [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٥١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي عن أبى محمّد الخليل بن يزيد، عن عبد الرحمن الحذّاء، عن أبى كلدة عن أبى جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): الروح و الرّاحة و الرحمة و النصرة و اليسر و اليسار و الرّضى و الرّضوان و الفرج و المخرج و الظهور و التمكين و الغنم و المحبّة من اللّه و من رسوله لمن و الى عليا (عليه السلام) و ائتمّ به [5].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ورام بن أبى فراس مرسلا الفضل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يقول
خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يريد حاجة فإذا بالفضل بن عبّاس قال: فقال احملوا هذا الغلام خلفى، فاعتنق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيده، من خلفه على الغلام، ثم قال يا غلام خف اللّه تجده أمامك، يا غلام خف اللّه يكفيك ما سواك، و إذا سئلت، فاسئل اللّه و إذا استعنت، فاستعن باللّه، فلو أنّ جميع الخلائق اجتمعوا على أن يصرفوا عنك شيئا، قد قدّر لك لم يستطيعوا، و لو أنّ جميع الخلائق اجتمعوا على أن يصرفوا إليك شيئا لم يقدر لك، لم يستطيعوا. فاعلم أن النصر مع الصّبر، و أنّ الفرج مع الكرب، و أنّ اليسر مع العسر و كل ما هو آت قريب، إنّ اللّه تعالى يقول: لو أنّ قلوب عبادى اجتمعت على قلب أشقى عبد لى لما نقص ذلك من سلطانى، جناح بعوضة، و لو أن قلوب عبادى اجتمعت على قلب أسعد عبد لى، ما زاد ذلك فى سلطانى جناح بعوضة، و لو أنى أعطيت كلّ عبد سألنى ما كان ذلك إلّا مثل ابرة جاء بها عبد من عبادى يقسمها فى بحر و ذلك إنّ عطائى كلام و عدتى كلام، و إنّما أقول للشىء كن فيكون [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى باسناده عن أحمد، عن الفضل بن يسار قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يقول
خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يريد حاجة، فاذا هو بالفضل بن العباس قال فقال احملوا هذا الغلام خلفى قال فاعتنق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيده من خلفه على الغلام، ثم قال يا غلام خف اللّه تجده أمامك، يا غلام خف اللّه يكفك ما سواه و إذا سألت فاسأل اللّه و اذا استعنت فاستعن باللّه، و لو أنّ جميع الخلائق اجتمعوا على أن يصرفوا عنك شيئا قد قدر لك لم يستطيعوا، و لو أن جميع الخلائق اجتمعوا على أن يصرفوا إليك شيئا لم يقدر لك لم يستطيعوا. و اعلم ان النصر مع الصبر، و ان الفرج مع الكرب، و ان اليسر مع العسر، و كل ما هو آت قريب، إن اللّه يقول: و لو ان قلوب عبادى اجتمعت على قلب اشقى عبد لى ما نقصنى ذلك من سلطانى جناح بعوضة و لو ان قلوب عبادى اجتمعت على قلب اسعد عبد لى ما زاد ذلك الا مثل ابرة جاء بها عبد من عبادى، فغمسها فى بحر و ذلك ان عطائى كلام، و عدتى كلام و انما أقول لشىء كن فيكون [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
سمعته يقول: «وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ» يعنى القائم (عليه السلام) و أصحابه «فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ» و القائم إذا قام انتصر من بنى أميّة و من المكذّبين و النصاب هو و أصحابه و هو قول اللّه «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال: حدثني أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن طلحة الخراسانى، قال: حدّثنا على بن الحسن بن فضال قال: حدّثنا اسماعيل بن مهران قال حدّثنا يحيى بن أبان، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله: «لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ» قال
القائم و أصحابه قال اللّه: «فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ» القائم إذا قام انتصر من بنى أميّة و المكذبين و النّصاب و هو قوله «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ بغير علم» [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
ابن طاوس حدّثنا محمّد بن علىّ بن دقاق القمى أبو جعفر قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن علىّ بن الحسن بن شاذان القمى، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علىّ بن بابويه القمى عن أبيه، عن عبد اللّه بن جعفر، عن العباس بن معروف، عن عبد السلام بن سالم، قال حدّثنا محمّد بن سنان بن يونس بن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفى قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) من دعا هذا الدعاء مرّة واحدة فى دهره كتب فى رقّ و رفع فى ديوان القائم (عليه السلام) فاذا قام قائمنا ناداه باسمه و اسم أبيه ثمّ يدفع إليه هذا الكتاب و يقال له خذ هذا الكتاب العهد الّذي عاهدتنا فى الدنيا و ذلك قوله عزّ و جلّ: الّا من اتّخذ عند الرحمن عهدا و ادع به و أنت طاهر تقول: اللّهمّ يا إله الآلهة يا واحد يا أحد يا آخر الآخرين يا قاهر القاهرين يا علىّ يا عظيم أنت العلى الاعلى، علوت فوق كلّ علو هذا يا سيّدى عهدى و أنت منجز وعدى امنت بك أسألك بحجابك السريانىّ و بحجابك الرّومى و بحجابك الهندىّ و اثبت معرفتك بالعناية الاولى فانّك أنت اللّه لا ترى و أنت بالمنظر الاعلى. أتقرّب إليك برسولك المنذر (صلّى اللّه عليه و آله) و بعلى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه الهادى و بالحسن السيد و بالحسين الشهيد سبطى نبيّك و بفاطمة البتول و بعلىّ بن الحسين زين العابدين ذى الثفنات و محمّد بن على الباقر عن علمك و بجعفر بن محمّد الصادق الذي صدّق بميثاقك و بميعادك و موسى بن جعفر الحصور القائم بعهدك و بعلىّ بن موسى الرضا الراضى بحملك و بمحمّد بن على الحبر الفاضل المرتضى فى المؤمنين و بعلى بن محمّد الامين المؤتمن هادى المسترشدين، و بالحسن ابن على الطاهر الزكى خزانة الوصيّين. أتقرّب إليك بالامام القائم العدل المنتظر المهدىّ امامنا و ابن امامنا صلوات اللّه عليهم أجمعين، يا من جلّ فعظم و أهل ذلك فعفى و رحم يا من قدر فلطف، أشكو إليك ضعفى و ما قصر عنه أملى من توحيدك و كنه معرفتك، و أتوجه إليك بالتسمية البيضاء بالوحدانية الكبرى التي قصر عنها من أدبر و تولّى و آمنت بحجابك الاعظم و بكلماتك التامة العليا التي خلقت منها دار البلاء و احللت من أحببت جنة المأوى. امنت بالسابقين و الصديقين أصحاب اليمين من المؤمنين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا ألا تولينى غيرهم و لا تفرّق بينى و بينهم غدا اذا قدّمت الرضا بفصل القضاء امنت بسرّهم و علانيتهم و خواتيم أعمالهم، فانّك تختم عليها اذا شئت يا من اتحفنى بالاقرار بالوحدانية و حبانى بمعرفة الربوبية، و خلّصنى من الشك و العمى رضيت بك ربا و بالاصفياء حججا و بالمحجوبين أنبياء و بالرسل أدلّاء و بالمتقين أمراء و سامعا لك مطيعا هذا آخر العهد المذكور [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، أبو على الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد ابن اسماعيل، عن منصور بن يونس، عن ابن بكير، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
إنمّا يسأل فى قبره من محض الايمان محضا و محض الكفر محضا و أمّا ما سوى ذلك فيلهى عنه [2]. 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن القاسم، عن أبى بكر الحضرمى، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): أصلحك اللّه من المسئولون فى قبورهم؟ قال: من محض الايمان و من محض الكفر، قال: قلت: فبقية هذا الخلق قال: يلهى و اللّه عنهم ما يعبأ بهم، قال: قلت: و عمّ يسألون، قال: عن الحجة القائمة بين أظهركم. فيقال: للمؤمن ما تقول فى فلان بن فلان؟ فيقول: ذاك إمامى، فيقال: نم أنام اللّه عينك و يفتح له باب من الجنّة، فما يزال يتحفه من روحها إلى يوم القيامة، و يقال للكافر: ما تقول فى فلان بن فلان، قال: فيقول: قد سمعت به و ما أدرى ما هو؟ فيقال: لا دريت، قال: و يفتح له باب من النار، فلا يزال يتحفه من حرّها الى يوم القيامة [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٤٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم: هم أعداء آل محمد (صلى الله عليه و آله) كلهم جرت فيهم هذه الآية. قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جََاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ إِنْ أَرَدْنََا إِلاََّ إِحْسََاناً وَ تَوْفِيقاً -إلى قوله تعالى- بَلِيغاً[62-63] 2513/ -علي بن إبراهيم: فهذا مما تأويله بعد تنزيله في القيامة، تنزيله: إذا بعثهم الله حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) إنما أردنا بما فعلنا من إزالة الخلافة عن موضعها إلا إحسانا و توفيقا، و الدليل على أن ذلك في القيامة، ما حدثني به أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور، عن أبي عبد الله و عن أبي جعفر (عليهما السلام)، قال
ا: «المصيبة هي الخسف و الله بالمنافقين عند الحوض، قول الله فَكَيْفَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جََاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ إِنْ أَرَدْنََا إِلاََّ إِحْسََاناً وَ تَوْفِيقاً ». 2514/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ يعني من العداوة لعلي (عليه السلام) في الدنيا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً أي أبلغهم في الحجة عليهم و أخر أمرهم إلى يوم القيامة. 99-2515/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبي جنادة الحصين بن المخارق بن عبد الرحمن بن ورقاء بن حبشي بن جنادة السلولي صاحب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ: «فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء و سبق لهم العذاب وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ». 99-2516/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل و غيره، عن منصور بن يونس، عن ابن أذينة، عن عبد الله بن النجاشي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً: «يعني-و الله-فلانا و فلانا». 99-2517/ - العياشي: عن منصور بزرج، عمن حدثه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: فَكَيْفَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ، قال: «الخسف-و الله-عند الحوض بالفاسقين». عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله. 99-2518/ - عن عبد الله بن النجاشي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً يعني-و الله-فلانا و فلانا». قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ لِيُطََاعَ بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جََاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اَللََّهَ -إلى قوله تعالى- وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[64-65] 2519/ -علي بن إبراهيم، قال في قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ لِيُطََاعَ بِإِذْنِ اَللََّهِ: أي بأمر الله.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
2563/ (_4) - العياشي: عن إدريس مولى لعبد الله بن جعفر، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قََالُ
وا رَبَّنََا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا اَلْقِتََالَ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ إلى خروج القائم (عليه السلام)، فإن معه النصر و الظفر، قال الله: قُلْ مَتََاعُ اَلدُّنْيََا قَلِيلٌ وَ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اِتَّقىََ الآية».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام