(عليه السلام) وَ قَدْ شَاوَرَهُ عُمَرُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الرُّومِ: وَ قَدْ تَوَكَّلَ اللَّهُ لِأَهْلِ هَذَا الدِّينِ بِإِعْزَازِ الْحَوْزَةِ وَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَ الَّذِي نَصَرَهُمْ وَ هُمْ قَلِيلٌ لَا يَنْتَصِرُونَ وَ مَنَعَهُمْ وَ هُمْ قَلِيلٌ لَا يَمْتَنِعُونَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ إِنَّكَ مَتَى تَسِرْ إِلَى هَذَا الْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ فَتَلْقَهُمْ فَتُنْكَبْ، لَا تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةٌ دُونَ أَقْصَى بِلَادِهِمْ لَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلًا مُجَرَّباً وَ احْفِزْ مَعَهُ أَهْلَ الْبَلَاءِ وَ النَّصِيحَةِ فَإِنْ أَظْهَرَ اللَّهُ فَذَاكَ مَا تُحِبُّ، وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى كُنْتَ رداء [رِدْءاً لِلنَّاسِ وَ مَثَابَةً لِلْمُسْلِمِينَ. توضيح: و قد توكّل اللّه.. أي صار وكيلا، و يروى: تَكَفَّلَ.. أي صار كفيلا، و الحَوْزَة: النّاحية، و بَيْضَة الملك قوله (عليه السلام): فتنكب، قال ابن أبي الحديد: مجزوم معطوف على تسر. قوله (عليه السلام): كانفة.. أي جهة عاصمة من قولك كنفت الإبل: جعلت لها كنيفا من الشّجر يستتر به قوله (عليه السلام): مجرّبا- على المفعول-.. أي جرّبته الأمور و أحكمته، و يمكن أن يقرأ على اسم الفاعل. و إن كان الخلاف المشهور [كذا]، و في بعض النسخ بالحاء المهملة بكسر الميم مخفّفا من الحرب. و حفزته: دفعته من خلفه و سقته سوقا شديدا، و أهل البلاء.. أي المختبرين الممتحنين أو الذين لهم حقوق في الإسلام كقوله: (لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً) و الرِّدْء- بالكسر-: العَوْن و الْمَثَابَةُ: المَرْجِعُ فإن قلت: فما بال أمير المؤمنين (عليه السلام) شهد الحروب بنفسه. قلت: لوجهين: أحدهما: إنّه كان عالما من جهة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه لا يقتل في هذه الحروب. و ثانيهما: أنّه كان عالما بأنّه لا يقوم مقامه في تلك الحروب أحد، و لم يجد مجرّبا من أهل البلاء و النصيحة، فبعض المجرّبين لم يكونوا من أهل النصيحة له، و بعض أهل النصيحة لم يكونوا مجرّبين، و من كان مجرّبا ناصحا- كمالك و أضرابه فمع قلّتهم ربّما لم يطعهم الناس.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ١٢٠. — غير محدد
نهج، نهج البلاغة فِي بَعْضِ خُطَبِهِ عليه السلام فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ يَعْنِي نَفْسَهُ عليه السلام مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يُطْلِعَ اللَّهُ لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ وَ يَضُمُّ نَشْرَكُمْ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ وَ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ عليه السلام مَا يَجْرِي مَجْرَى الشَّرْحِ لِهَذَا الْوَعْدِ قَالَ
عليه السلام اعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أَنَّ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ قَائِمَنَا مِنْ أَمْرِ جَاهِلِيَّتِكُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّةَ كُلَّهَا يَوْمَئِذٍ جَاهِلِيَّةٌ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ فَلَا تَعْجَلُوا فَيَعْجَلَ الْخَوْفُ بِكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الرِّفْقَ يُمْنٌ وَ الْأَنَاةَ رَاحَةٌ وَ بَقَاءٌ وَ الْإِمَامَ أَعْلَمُ بِمَا يُنْكَرُ وَ يُعْرَفُ لَيَنْزِعَنَّ عَنْكُمْ قُضَاةَ السَّوْءِ وَ لَيَقْبِضَنَّ عَنْكُمُ الْمُرَاضِينَ وَ لَيَعْزِلَنَّ عَنْكُمْ أُمَرَاءَ الْجَوْرِ وَ لَيُطَهِّرَنَّ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ غَاشٍّ وَ لَيَعْمَلَنَّ بِالْعَدْلِ وَ لَيَقُومَنَّ فِيكُمْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَ لَيَتَمَنَّيَنَّ أَحْيَاؤُكُمْ رَجْعَةَ الْكَرَّةِ عَمَّا قَلِيلٍ فَتَعَيَّشُوا إِذَنْ فَإِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ اللَّهَ أَنْتُمْ بِأَحْلَامِكُمْ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ كُونُوا مِنْ وَرَاءِ مَعَايِشِكُمْ فَإِنَّ الْحِرْمَانَ سَيَصِلُ إِلَيْكُمْ وَ إِنْ صَبَرْتُمْ وَ احْتَسَبْتُمْ وَ اسْتَيْقَنْتُمْ أَنَّهُ طَالِبٌ وَتَرَكُمْ وَ مُدْرِكٌ آثَارَكُمْ وَ آخِذٌ بِحَقِّكُمْ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً حَقّاً إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ. أقول: و قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ خُطْبَةٍ أَوْرَدَهَا السَّيِّدُ الرَّضِيُّ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ وَ هِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرِ بَنِي أُمَيَّةَ هَذِهِ الْخُطْبَةُ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ السِّيَرِ وَ هِيَ مُتَدَاوِلَةٌ مَنْقُولَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ وَ فِيهَا أَلْفَاظٌ لَمْ يُورِدْهَا الرَّضِيُّ. ثُمَّ قَالَ وَ مِنْهَا فَانْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبَدُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ لَيَفْرِجَنَّ اللَّهُ بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً مَوْضُوعاً عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةً حَتَّى تَقُولَ قُرَيْشٌ لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا فَيُغْرِيهِ اللَّهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَجْعَلَهُمْ حُطَاماً وَ رُفَاتاً مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا.. ثم قال ابن أبي الحديد فإن قيل من هذا الرجل الموعود قيل أما الإمامية فيزعمون أنه إمامهم الثاني عشر و أنه ابن أمة اسمها نرجس و أما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لأم ولد و ليس بموجود الآن. فإن قيل فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجودا حتى يقول عليه السلام في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم قيل أما الإمامية فيقولون بالرجعة و يزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية و غيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر و أنه يقطع أيدي أقوام و أرجلهم و يسمل عيون بعضهم و يصلب قوما آخرين و ينتقم من أعداء آل محمد عليهم السلام المتقدمين و المتأخرين. و أما أصحابنا فيزعمون أنه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة عليها السلام ليس موجودا الآن و ينتقم به و أنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و ظلما من الظالمين و ينكل بهم أشد النكال و أنه لأم ولد كما قد ورد في هذا الأثر و في غيره من الآثار و أن اسمه كاسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أنه يظهر بعد أن يستولي على كثير من الإسلام ملك من أعقاب بني أمية و هو السفياني الموعود به في الصحيح من ولد أبي سفيان بن حرب بن أمية و أن الإمام الفاطمي يقتله و أشياعه من بني أمية و غيرهم و حينئذ ينزل المسيح عليه السلام من السماء و تبدو أشراط الساعة و تظهر دابة الأرض و يبطل التكليف و يتحقق قيام الأجساد عند نفخ الصور كما نطق به الكتاب العزيز.
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ١٢٠. — غير محدد
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَنْ قَعَدَ فِي مَجْلِسٍ يُسَبُّ فِيهِ إِمَامٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ- يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِصَافِ فَلَمْ يَفْعَلْ- أَلْبَسَهُ اللَّهُ الذُّلَّ فِي الدُّنْيَا وَ عَذَّبَهُ فِي الْآخِرَةِ- وَ سَلَبَهُ صَالِحَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِنَا. بيان: الانتصاف الانتقام و في القاموس انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء و تناصفوا أنصف بعضهم بعضا انتهى و الانتصاف أن يقتله إذا لم يخف على نفسه أو عرضه أو ماله أو على مؤمن آخر و إضافة صالح إلى الموصول بيانية فيفيد سلب أصل المعرفة بناء على أن من للبيان و يحتمل التبعيض أي من أنواع معرفتنا فيفيد سلب الكمال و يحتمل التعليل أي الأعمال الصالحة و الأخلاق الحسنة التي أعطاه بسبب المعرفة و يحتمل أن يكون الإضافة لامية فيرجع إلى الأخير و الأول أظهر.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ختص، الإختصاص عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَاءَ فِي السَّاقِيَةِ مُسْتَنْقِعاً فَيَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ السِّبَاعُ قَدْ شَرِبَتْ مِنْهُ يَغْتَسِلُ مِنْهُ لِلْجَنَابَةِ وَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ وَ الْمَاءُ لَا يَبْلُغُ صَاعاً لِلْجَنَابَةِ وَ لَا مُدّاً لِلْوُضُوءِ وَ هُوَ مُتَفَرِّقٌ وَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِذَا كَانَتْ كَفُّهُ نَظِيفَةً فَلْيَأْخُذْ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَ لْيَنْضِحْهُ خَلْفَهُ وَ كَفّاً أَمَامَهُ وَ كَفّاً عَنْ يَمِينِهِ وَ كَفّاً عَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَكْفِيَهُ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ جِلْدَهُ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ إِنْ كَانَ لِلْوُضُوءِ غَسَلَ وَجْهَهُ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَ رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ مُتَفَرِّقاً يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَهُ جَمَعَهُ وَ إِلَّا اغْتَسَلَ مِنْ هَذَا وَ هَذَا وَ إِنْ كَانَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيهِ لِغُسْلِهِ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ يُرْجِعَ الْمَاءَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. بيان: أقول روى الشيخ في التهذيب و الإستبصار هذا الخبر عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ وَ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَاءَ فِي سَاقِيَةٍ أَوْ مُسْتَنْقَعٍ أَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ أَوْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ وَ الْمَاءُ لَا يَبْلُغُ صَاعاً لِلْجَنَابَةِ وَ لَا مُدّاً لِلْوُضُوءِ وَ هُوَ مُتَفَرِّقٌ فَكَيْفَ يَصْنَعُ وَ هُوَ يَتَخَوَّفُ أَنْ تَكُونَ السِّبَاعُ قَدْ شَرِبَتْ مِنْهُ فَقَالَ إِذَا كَانَتْ يَدُهُ نَظِيفَةً إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ.. أقول هذا الحديث من متشابهات الأخبار و معضلات الآثار و هو يتضمن أسئلة أربعة الأول الخوف من أن تكون السباع شربت منه الثاني أنه لا يبلغ مدا للوضوء و صاعا للغسل و تفوت سنة الإسباغ الثالث أنه يخاف أن ترجع الغسالة إلى الماء في أثناء الغسل فيفسد بقية الغسل صحة أو كمالا الرابع أنه متفرق و لا يكفي كل واحد منها لغسله. فظهر الجواب عن الأول ضمنا بعدم البأس و عن الثاني أيضا بعدم البأس للضرورة و عن الرابع بأنه إن أمكن جمعها جمعها و إلا غسل رأسه مثلا من موضع و يمينه من موضع و يساره من موضع و لا بأس بهذه الفاصلة. و أما الجواب عن الثالث فيمكن أن يوجه بوجوه الأول أن يكون المراد رش الأرض التي يغتسل عليها ليكون تشربها للماء أسرع فينفذ الماء المنفصل عن أعضائه في أعماقها قبل وصوله إلى الماء الذي يغترف منه: و أورد عليه بأن رش الأرض بالماء قبل الغسل يوجب سرعة جريان غسالته عليها لقلة تشربها حينئذ للغسالة فيحصل نقيض ما هو المطلوب. و أجيب بأن التجربة شاهدة بأنك إذا رششت أرضا منحدرة شديدة الجفاف ذات غبار بقطرات من الماء فإنك تجد كل قطرة تلبس غلافا ترابيا و تتحرك على سطح تلك الأرض على جهة انحدارها حركة ممتدة امتدادا يسيرا قبل أن تنفذ في أعماقها ثم تغوص فيها بخلاف ما إذا كان في الأرض نداوة قليلة فإن تلك القطرات تغوص في أعماقها و لا تتحرك على سطحها بقدر تحركها على سطح الجافة فظهر أن الرش محصل للمطلوب لا مناقض له. الثاني أن المراد ترطيب الجسد و بل جوانبه بالأكف الأربع قبل الغسل ليجري ماء الغسل عليه بسرعة و يكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء. و اعترض عليه بأن سرعة جريان ماء الغسل على البدن مقتض لسرعة تلاحق أجزاء الغسالة و تواصلها و هو يعين على سرعة الوصول إلى الماء. و أجيب بأن انحدار الماء من أعالي البدن إلى أسافله أسرع من انحداره على الأرض المائلة إلى الانخفاض لأنه طالب للمركز على أقرب الطرق فيكون انفصاله عن البدن أسرع من اتصاله بالماء الذي يغترف منه هذا إذا لم تكن المسافة بين مكان الغسل و بين الماء الذي يغترف منه قليلة جدا فلعله كان في كلام السائل ما يدل على ذلك كذا ذكره الشيخ البهائي قدس الله لطيفه. و الأظهر في جواب السؤال الأخير أن يقال مع يبوسة البدن تنفصل القطرات منه و تطفر و تصل إلى الماء بخط مستقيم يتخيل وتر الزاوية قائمة تحدث من قامت المغتسل و سطح الأرض إلى الماء و مع الرطوبة يميل الماء إلى جنسه و يجري على البدن حتى يصل إلى الأرض ثم يجري منه إلى أن يصل إلى الماء و ظاهر أن ضلعي المثلث أطول من ضلع واحد كما بين في العشرين من المقالة الأولى من الأصول. و يؤيد أحد هذين الوجهين ما رواه الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي ثِقَةٌ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَنْتَهِي إِلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي الطَّرِيقِ وَ يُرِيدُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ لَيْسَ مَعَهُ إِنَاءٌ وَ الْمَاءُ فِي وَهْدَةٍ فَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ رَجَعَ غِسْلُهُ فِي الْمَاءِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَنْضِحُ بِكَفٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَفّاً مِنْ خَلْفِهِ وَ كَفّاً عَنْ يَمِينِهِ وَ كَفّاً عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ. و الغسل بكسر الغين و ضمها الماء الذي يغتسل به. الثالث أن يكون المنضوح أيضا البدن لكن لا لعدم عود الغسالة إلى الماء بل لترطيب البدن قبل الغسل لئلا ينفصل عنه ماء الغسل كثيرا فلا يفي بغسله لقلة الماء و هذا مجرب. الرابع أن يكون المنضوح الأرض أيضا لعدم عود ماء الغسل لكن لا لعدم جواز استعمال الغسالة بل لتطهير الأرض مما يتوهم فيه من النجاسة. الخامس أن يكون المنضوح البدن للغسل لا لتمهيد الغسل فالمراد أنه إذا كان الماء قليلا يجوز أن يكتفى بأقل من صاع و بأربع أكف فإذا نضح كل كف على جانب من الجوانب الأربع يمكن أن يحصل أقل الجريان فيكون الأربع لغسل البدن فقط بدون الرأس و لا يخلو من بعد. السادس أن يكون المنضوح الأرض لكن لا لما ذكر سابقا بل لرفع ما يستقذر منه الطبع من الكثافات المجتمعة على وجه الماء بأن يأخذ من وجه الماء أربع أكف و ينضح على الأرض أو يأخذ مما يليه و ينضح على الجانب الآخر من الماء فيكون المنضوح الماء و يمكن أن يعد هذا وجها سابعا. و يؤيده على الوجهين ما - رَوَاهُ الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ عَنِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِذَا أَتَيْتَ مَاءً وَ فِيهِ قِلَّةٌ فَانْضِحْ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ يَسَارِكَ وَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَوَضَّأْ. وَ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا نُسَافِرُ فَرُبَّمَا بُلِينَا بِالْغَدِيرِ مِنَ الْمَطَرِ يَكُونُ إِلَى جَانِبِ الْقَرْيَةِ فَيَكُونُ فِيهِ الْعَذِرَةُ وَ يَبُولُ فِيهِ الصَّبِيُّ وَ تَبُولُ فِيهِ الدَّابَّةُ وَ تَرُوثُ فَقَالَ إِنْ عَرَضَ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقُلْ هَكَذَا يَعْنِي أَفْرِجِ الْمَاءَ بِيَدِكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ فَإِنَّ الدِّينَ لَيْسَ بِمُضَيَّقٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. لكن حمل أكثر الأخبار على هذا المعنى لا يخلو من بعد. قوله عليه السلام غسل رأسه إنما حكم بغسل الرأس أي صب الماء عليه ثلاث مرات لأن ما يصب على الرأس يجري على البدن و ينفعه و قوله عليه السلام ثم مسح جلده يدل على إجزاء المسح من الغسل عند قلة الماء و هو مخالف للمشهور. نعم ذهب ابن الجنيد إلى وجوب غسل الرأس ثلاثا و الاجتزاء بالدهن في بقية البدن و يمكن حمله على حصول مسمى الجريان لكن في الوضوء هذا الحمل أبعد و آخر الحديث يدل على أن الجنب إذا لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لبعض أعضائه غسل ذلك البعض به و غسل البعض الآخر بغسالته و أنه لا يجوز له ذلك إلا مع قلة الماء كما يدل عليه مفهوم الشرط و إن أمكن حمله على الفضل و الكمال و لنذكر بعض ما ذكره الأصحاب في هذا الخبر. قال في المعالم قال الصدوق في من لا يحضره الفقيه فإن اغتسل الرجل في وهدة و خشي أن يرجع ما ينصب عنه إلى الماء الذي يغتسل منه أخذ كفا و صبه أمامه و كفا عن يمينه و كفا عن يساره و كفا من خلفه و اغتسل منه و ذكر نحو ذلك في المقنع و قال أبوه في رسالته و إن اغتسلت من ماء في وهدة و خشيت أن يرجع ما ينصب عنك إلى المكان الذي تغتسل فيه أخذت له كفا و صببته عن يمينك و كفا عن يسارك و كفا خلفك و كفا أمامك و اغتسلت منه. و قال الشيخ في النهاية متى حصل الإنسان عند غدير أو قليب و لم يكن معه ما يغترف به الماء لوضوئه فليدخل يده فيه و يأخذ منه ما يحتاج إليه و ليس عليه شيء و إن أراد الغسل للجنابة و خاف إن نزل إليها فساد الماء فليرش عن يمينه و يساره و أمامه و خلفه ثم ليأخذ كفا كفا من الماء فليغتسل به. و الأصل فيما ذكروه روايات وردت بذلك منها صحيحة علي بن جعفر و منها رواية ابن مسكان و ذكر الروايتين المتقدمتين. ثم قال وَ نَقَلَ الْفَاضِلَانِ فِي الْمُعْتَبَرِ وَ الْمُنْتَهَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ أَنَّهُ رَوَى فِي جَامِعِهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْجُنُبِ يَنْتَهِي إِلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَ الْمَاءُ فِي وَهْدَةٍ فَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ رَجَعَ غِسْلُهُ فِي الْمَاءِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَنْضِحُ بِكَفٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَفٍّ خَلْفَهُ وَ كَفٍّ عَنْ يَمِينِهِ وَ كَفٍّ عَنْ شِمَالِهِ وَ يَغْتَسِلُ.. و لا يخفى أن متعلق النضح المذكور في الأخبار و كلام الأصحاب هنا لا يخلو عن خفاء و كذا الحكمة فيه و قد حكى المحقق (رحمه اللّه) في ذلك قولين أحدهما أن المتعلق الأرض و الحكمة اجتماع أجزائها فتمنع سرعة انحدار ما ينفصل عن البدن إلى الماء و الثاني أن متعلقه بدن المغتسل و الغرض منه بله ليتعجل الاغتسال قبل انحدار المنفصل عنه و عوده إلى الماء و عزى هذا القول إلى الصهرشتى و اختاره الشهيد في الذكرى إلا أنه جعل الحكمة فيه الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء و رجح في البيان القول الأول. و العبارة المحكية عن رسالة ابن بابويه ظاهرة فيه أيضا حيث قال فيها أخذت له كفا إلخ و الضمير في قوله له عائد إلى المكان الذي يغتسل فيه لأنه المذكور قبله في العبارة و ليس المراد به محل الماء كما وقع في عبارة ابنه حيث صرح بالعود إلى الماء الذي يغتسل منه و كان تركه للتصريح بذلك اتكال على دلالة لفظ الرجوع إليه فالجار في قوله إلى المكان متعلق بينصب و صلة ترجع غير مذكورة لدلالة المقام عليها. و يحكى عن ابن إدريس إنكار القول الأول مبالغا فيه و محتجا بأن اشتداد الأرض برش الجهات المذكورة موجب لسرعة نزول ماء الغسل و له وجه غير أنه ليس يمتنع في بعض الأرضين أن يكون قبولها لابتلاع الماء مع الابتلال أكثر ثم إنه يرد على القول الثاني أن خشية العود إلى الماء مع تعجل الاغتسال ربما كانت أكثر لأن الإعجال موجب لتلاحق الأجزاء المنفصلة عن البدن من الماء و ذلك أقرب إلى الجريان و العود و مع الإبطاء يكون تساقطها على سبيل التدريج فربما بعدت بذلك من الجريان كما لا يخفى: و أما ما ذكره الشهيد من أن الفائدة هي الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء ففيه إشعار بأنه جعل الغرض من ذلك التحرز من تقاطر ماء الغسل عن بعض الأعضاء المغسولة في الماء الذي يغتسل منه عند المعاودة و قد عرفت تصريح بعض المانعين من المستعمل بعدم تأثير مثله و دلالة الأخبار أيضا عليه فالظاهر أن محل البحث هنا هو رجوع المنفصل عن بدن المغتسل بأجمعه إلى الماء أو عن أكثره و على كل حال فالخطب في هذا عند من لا يرى المنع من المستعمل سهل لأن الأخبار الواردة بذلك محمولة على الاستحباب عنده كما ذكره العلامة في المنتهى مقربا له بما رواه الشيخ في الحسن عن عبد الله بن يحيى الكاهلي و ذكر ما مر. و وجه التقريب على ما يؤذن به سوق كلامه أن الاتفاق واقع على عدم المنع من المستعمل في الوضوء فالأمر بالنضح له في هذا الحديث محمول على الاستحباب عند الكل فلا بعد في كون الأوامر الواردة في تلك الأخبار كذلك و يمكن المناقشة فيه من حيث شيوع إطلاق الوضوء في الأخبار على الاستنجاء فلا يبعد إرادته هنا من الرواية و معه يفوت التقريب و لكن الحاجة ليست داعية إليه فإن حمل أخبار الباب على الاستحباب بعد القول بعدم المنع من المستعمل متعين. و يؤيده أن أصح ما في الأخبار رواية علي بن جعفر و آخرها صريح في عدم تأثير عود ما ينفصل من ماء الغسل و أنه مع قلة الماء بحيث لا يكفي للغسل يجزي ما يرجع منه إليه. إذا عرفت هذا فاعلم أن كلام الشيخ هنا على ما حكيناه عن النهاية لا يخلو عن إشكال فإن ظاهره كون المحذور في الفرض المذكور هو فساد الماء بنزول الجنب إليه و اغتساله فيه و لا ريب أن هذا يزول بالأخذ من الماء و الاغتسال خارجه و فرض إمكان الرش يقتضي إمكان الأخذ فلا يظهر لحكمه بالرش حينئذ وجه. و قد أوله المحقق في المعتبر فقال اعلم أن عبارة الشيخ لا تنطبق على الرش إلا أن يجعل في نزل ضمير ماء الغسل و يكون التقدير و خشي إن نزل ماء الغسل فساد الماء و إلا بتقدير أن يكون في نزل ضمير المريد لا ينتظم المعنى لأنه إن أمكنه الرش لا مع النزول أمكنه الاغتسال من غير نزول و هذا الكلام حسن و إن اقتضى كون المرجع غير مذكور صريحا فإن محذوره هين بالنظر إلى ما يلزم على التقدير الآخر خصوصا بعد ملاحظة كون الغرض بيان الحكم الذي وردت به النصوص فإنه لا ربط للعبارة به على ذلك التقدير. هذا و في بعض نسخ النهاية و خاف أن ينزل إليها فساد الماء على صيغة المضارع فالإشكال حينئذ مرتفع لأنه مبني على كون العبارة عن النزول بصيغة الماضي و جعل إن مكسورة الهمزة شرطية و فساد الماء مفعول خشي و فاعل نزل الضمير العائد إلى المريد و على النسخة التي ذكرناه يجعل أن مفتوحة الهمزة مصدرية و فساد الماء فاعل ينزل و المصدر المؤول من أن ينزل مفعول خشي و فاعله ضمير المريد. و حاصل المعنى أنه مع خشيته نزول فساد الماء المنفصل عن بدن المغتسل إلى المياه التي يريد الاغتسال منها و ذلك بعود الماء الذي اغتسل به إليها فإن المنع المتعلق به يتعدى إليها بعوده فيها و هو معنى نزول الفساد إليها فيجب الرش حينئذ حذرا من ذلك الفساد و هذا عين كلام باقي الجماعة و مدلول الأخبار فلعل الوهم في النسخة التي وقع فيها لفظ الماضي فإن حصول الاشتباه في مثله وقت الكتابة ليس بمستبعد. أقول إنما أطنبت الكلام في شرح هذا الخبر لتكرره في الأصول و دورانه على الألسن و اشتباهه على المتقدمين و المتأخرين و لا تكاد تجد في كتاب أجمع مما أوردنا إلا من أخذ منا و الله الموفق.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ هَلْ مِنْ صَلَاةٍ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ لَا صَلَاةَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ. بيان: قطع الأصحاب بكراهة التنفل في العيدين قبلهما و بعدهما إلى الزوال إلا بمسجد المدينة فإنه يصلي ركعتين قبل الخروج قال في الذكرى و أطلق ابن بابويه في المقنع كراهية التنفل و كذا الشيخ في الخلاف و ألحق ابن الجنيد المسجد الحرام و كل مكان شريف يجتاز به المصلي و أنه لا يحب إخلاءه من ركعتين قبل الصلاة و بعدها وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْبَدَاءَةِ وَ الرَّجْعَةِ فِي مَسْجِدِهِ-. وَ هَذَا كَأَنَّهُ قِيَاسٌ وَ هُوَ مَرْدُودٌ و قال أبو الصلاح لا يجوز التطوع و لا القضاء قبل صلاة العيد و لا بعدها حتى تزول الشمس و كأنه أراد به قضاء النافلة كما قال الشيخ في المبسوط إذ من المعلوم أن لا منع من قضاء الفريضة و الفاضلان جوزا صلاة التحية إذا صليت في مسجد لعموم الأمر بالتحية قلنا الخصوص مقدم على العموم و ابن حمزة و ابن زهرة قالا لا يجوز التنفل قبلها و بعدها و يدل على كراهة قضاء النافلة صحيحة زرارة انتهى. و قوله (رحمه الله) الخصوص مقدم على العموم محل نظر لأن بينهما عموما و خصوصا من وجه و ليس أحدهما أولى بالتخصيص من الآخر و الأحوط ترك غير الواجب مطلقا.
بحار الأنوار - ج ٩٩ - الصفحة ٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبي سلمة عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
سمعته يقول: نحن الذين فرض الله طاعتنا، لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا، من عرفنا كان مؤمنا، ومن أنكرنا كان كافرا، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالا حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٨٧. — غير محدد
3 علي بن محمد، عن إبراهيم الاحمر، عن عبدالله بن حماد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): اقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر فإنه سيجيئ من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية، لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم. عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن حسن بن شمون قال: حدثني علي بن محمد النوفلي، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ذكرت الصوت عنده فقال إن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يقرأ فربما مر به المار فصعق من حسن صوته و إن الامام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه، قلت: ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن؟ فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يحمل الناس من خلفه ما يطيقون.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٦١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَرَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَافِعِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ لأحبه فقال: إنك ستقاتله و أنت له ظالم، و لينصرن عليك فقال: أستغفر الله، لو ذكرت هذا ما خرجت، ثم نادى (عليه السلام) طلحة بعد أن رجع الزبير فقال
له: أ ما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول في: اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أنت أول من بايعني ثم نكثت، و قد قال الله تعالى: " فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ " فقال: أستغفر الله ثم رجع. " لحية" أي ذا لحية" خطأ" تميز، و المساك بالكسر مصدر باب المفاعلة، و المراد به ما يتمسك به أي يمسك بعض أجزاء كلامه بعضا و لا تتناقض، و في القاموس ما فيه مساك ككتاب و مسكة بالضم و كأمير: خير يرجع إليه" لرضاه" أي لما يرضيه" إن انصرف" إن زائدة لتأكيد الاتصال. ثم اعلم أن مناسبة هذا الخبر لهذا الباب باعتبار إخباره (عليه السلام) بما جرى بين خداش و بينهما و صرف قلبه إلى الحق سريعا مع نهاية تعصبه و رسوخه في الباطل و استجابة دعائه (عليه السلام) فيهما و إتمامه الحجة عليهما، على وجه لم يبق للسامع شك، و كل ذلك يفرق به بين المحق و المبطل. الحديث الثاني: ضعيف، و في القاموس: النهروان بفتح النون و تثليث الراء عَلَيْهِ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَبَيْنَا عَلِيٌّ عليه السلام جَالِسٌ إِذْ جَاءَ فَارِسٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَا لَكَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ لَمْ تُسَلِّمْ عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَلَى سَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ كُنْتُ إِذْ كُنْتَ عَلَى الْحَقِّ بِصِفِّينَ فَلَمَّا حَكَّمْتَ الْحَكَمَيْنِ بَرِئْتُ مِنْكَ وَ سَمَّيْتُكَ مُشْرِكاً فَأَصْبَحْتُ لَا أَدْرِي إِلَى أَيْنَ أَصْرِفُ وَلَايَتِي و بضمهما ثلاث قرى أعلى و أوسط و أسفل هن بين واسط و بغداد، انتهى. و يظهر من الخبر أنه يطلق على النهر الواقع فيها أيضا و إن احتمل تقدير مضاف فيه، و في النهاية: فيه أنه قال لبعض أصحابه: ثكلتك أمك أي فقدتك و الثكل فقد الولد و المرأة ثاكل و ثكلى و رجل ثاكل و ثكلان كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله أو قوله و الموت يعم كل أحد، فإذا الدعاء عليه كلا دعاء أو أراد إن كنت هكذا فالموت خير لك لئلا تزداد سوءا، و يجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب و لا يراد بها الدعاء كقولهم: تربت يداك و قاتلك الله، انتهى. و الإمرة بكسر الهمزة و سكون الميم اسم من أمر علينا إذا ولي، أي لم تقل السلام عليك يا أمير المؤمنين و" بلى" مبني على أن" مالك" بمعنى أ لا تخبرني" كنت" بصيغة الخطاب و الخبر محذوف أي كنت أمير المؤمنين أو بصيغة المتكلم أي كنت مسلما عليك بالأمارة" إذ كنت" بصيغة الخطاب و احتمال التكلم كما قيل بعيد، و إذ ظرف مضاف إلى الجملة، و صفين كسكين موضع حرب أمير المؤمنين (عليه السلام) و معاوية" فلما حكمت الحكمين برئت منك" قد بينا في كتابنا الكبير أنه (عليه السلام) لم يكن راضيا بالتحكيم و قد غلبه عليه أكثر أصحابه حتى أذن لهم به كرها لما قامت الفتنة و لم يكن تسكينها إلا بذلك فإن معاوية لعنه الله لما أحس بالغلبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة الهرير فزع إلى عمرو بن العاص في ذلك و هو لما كان يعلم قلة عقل أكثر أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) رأى له أن يكيدهم برفع المصاحف ليمهلوا في الحرب و تقع الفتنة و الاختلاف بين أصحابه (عليه السلام) و كان الأشتر رضي الله عنه صبيحة تلك الليلة قد أشرف على الظفر و ظهرت له أمارات الفتح فلما أصبحوا رفعوا المصاحف على أطراف الرماح وَ اللَّهِ لَأَنْ أَعْرِفَ هُدَاكَ مِنْ ضَلَالَتِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع و كان عددها خمسمائة مصحف و رفعوا مصحف المسجد الأعظم على ثلاثة رماح مشدودة يمسكها عشرة رهط و نادوا بأجمعهم: الله الله معشر العرب في النساء و البنات، الله الله في دينكم، هذا كتاب الله بيننا و بينكم! فاختلف أصحابه (عليه السلام) فقالت طائفة: القتال القتال، و قال أكثرهم: المحاكمة إلى الكتاب و لا يحل لنا القتال و قد دعينا إلى حكم الكتاب، فقال (عليه السلام): أيها الناس إني أحق من أجاب إلى الكتاب، و لكن معاوية و عمرو بن العاص و ابن أبي معيط ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن، إني أعرف بهم منكم ويحكم إنها كلمة حق يراد بها باطل، و إنهم رفعوها للخديعة و المكر و الوهن، أعينوني ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعة و لم يبق إلا أن يقطع دابر القوم الذين ظلموا. فجاء عشرون ألفا من أصحابه (عليه السلام) و نادوه باسمه دون أمير المؤمنين: أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت و إلا قتلناك كما قتلنا عثمان! فقال (عليه السلام): ويحكم أنا أول من أجاب إلى كتاب الله و أول من دعا إليه فكيف لا أقبله، و إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن و لكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم و ليس العمل بالقرآن يريدون؟ فقالوا: ابعث إلى الأشتر يأتيك فبعث إليه فرجع على كره منه و أكرهوه (عليه السلام) على الرضا بالحكمين، فلما رضي بذلك قطعا للفتنة قال أكثرهم: قد كفر حيث رضي بحكم غير الله و لا حكم إلا لله فوعظهم و احتج عليهم فلم ينفعهم ذلك إلى أن حاربهم في النهروان و قتلوا إلا تسعة منهم هربوا و انتشروا في البلاد، و بقي آثارهم لعنهم الله إلى الآن. و قيل: انهزم اثنان منهم إلى عمان، و اثنان إلى كرمان، و اثنان إلى سجستان و اثنان إلى الجزيرة، و أحد إلى تل موزون و أصيب من أصحابه (عليه السلام) ثمانية، و إليه أشار بقوله: مصارعهم دون النطفة لا يفلت منهم عشرة و لا يهلك منهم ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ قِفْ مِنِّي قَرِيباً أُرِيكَ عَلَامَاتِ الْهُدَى مِنْ عَلَامَاتِ الضَّلَالَةِ فَوَقَفَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْهُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ فَارِسٌ يَرْكُضُ حَتَّى أَتَى عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْشِرْ بِالْفَتْحِ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ قَدْ وَ اللَّهِ قُتِلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ فَقَالَ لَهُ مِنْ دُونِ النَّهَرِ أَوْ مِنْ خَلْفِهِ قَالَ بَلْ مِنْ دُونِهِ فَقَالَ كَذَبْتَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَا يَعْبُرُونَ أَبَداً حَتَّى يُقْتَلُوا فَقَالَ الرَّجُلُ فَازْدَدْتُ فِيهِ بَصِيرَةً فَجَاءَ آخَرُ يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِثْلَ الَّذِي رَدَّ عَلَى صَاحِبِهِ عشرة. " مني قريبا" الظرف متعلق بقريبا" أريك" استيناف بياني، و في بعض النسخ أرك مجزوما جوابا للأمر" من علامات الضلالة" أي مميزا منها، و الركض: تحريك الرجل حثا للفرس على العدو" أبشر" على بناء الأفعال يقال: بشرته بمولود فأبشر إبشارا أي سر. و إقرار العين كناية عن إدخال السرور التام، و القوم عبارة عن الخوارج لعنهم الله" من دون النهر" بتقدير الاستفهام و" من" بمعنى في و دون النهر عبارة عن جانبه الذي يلي أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك اليوم و خلفه عن جانبه الآخر الذي كانت فيه المحاربة بين العسكرين" فلق الحبة" أي شقها للإنبات" و برء النسمة" أي خلق الحيوان و كثيرا ما كان (عليه السلام) يقسم بهما لأنهما من أخص صفاته تعالى. " فازددت فيه بصيرة" أي فيما كنت توهمت من ضلالته (عليه السلام) حيث كذب المخبر الذي ظاهر كلامه الصدق لأنه كان من المسلمين، و لقرب المسافة بينهما و بعد كذب مثله و قيل: إنما ازداد الرجل بصيرة بتكذيبه (عليه السلام) المخبر الأول لما رأي من جرأته قَالَ الرَّجُلُ الشَّاكُّ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَأَفْلَقَ هَامَتَهُ بِالسَّيْفِ ثُمَّ جَاءَ فَارِسَانِ يَرْكُضَانِ قَدْ أَعْرَقَا فَرَسَيْهِمَا فَقَالا أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْشِرْ بِالْفَتْحِ قَدْ وَ اللَّهِ قُتِلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَ مِنْ خَلْفِ النَّهَرِ أَوْ مِنْ دُونِهِ قَالا لَا بَلْ مِنْ خَلْفِهِ إِنَّهُمْ لَمَّا اقْتَحَمُوا خَيْلَهُمُ النَّهْرَوَانَ وَ ضَرَبَ الْمَاءُ لَبَّاتِ خُيُولِهِمْ رَجَعُوا فَأُصِيبُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام صَدَقْتُمَا فَنَزَلَ الرَّجُلُ عَنْ فَرَسِهِ فَأَخَذَ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ بِرِجْلِهِ فَقَبَّلَهُمَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هَذِهِ لَكَ آيَةٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ أَسْرَعَ الْخَيْرِ ثَوَاباً الْبِرُّ وَ إِنَّ أَسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ وَ كَفَى باب من يعيب الناس يرجع حاصل أخبار هذا الباب إلى المنع من تتبع عيوب الناس و تعييرهم و ذمهم. الحديث الأول: حسن كالصحيح. و الظاهر أن المراد بالبر الإحسان إلى الغير، و قد يطلق على مطلق أعمال الخير، و بالبغي الظلم و التطاول على الناس، و قد يطلق على الزنا، و الظاهر هنا الأول، و يحتمل أن يكون المراد الخروج على الإمام، و سرعة الثواب و العقاب فيهما باعتبار أن نفع الأول و ضرر الثاني يلحقهم في الدنيا، و عيبا تميز و تعدية العمى بعن كأنه لتضمين معنى التغافل و الإعراض، و التعدية بعلى كما في سائر الأخبار أظهر و أشهر كقوله تعالى: " فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبٰاءُ يَوْمَئِذٍ " و على ما هنا المستتر في يعمى راجع إلى المرء، و البارز في عنه إلى الموصول، و على ما في سائر الروايات بالعكس، و كان نسبة العمى إلى الأمر و النبإ من قبيل المجاز في الإسناد. و قال الجوهري: العمى ذهاب البصر، و قد عمي فهو أعمى، و تعامي الرجل أرى من نفسه ذلك، و عمي عليه الأمر إذا التبس، و منه قوله: " فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبٰاءُ يَوْمَئِذٍ " و رجل عمي القلب أي جاهل، انتهى. بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يُبْصِرَ مِنَ النَّاسِ مَا يَعْمَى عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ يُعَيِّرَ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ أَوْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ " أو يعير الناس" اعلم أن تعبير الغير من أعظم العيوب، و يوجب ابتلاءه بذلك العيب كما مر في الأخبار، فينبغي أن يرجع إلى نفسه، فإن وجد فيها عيبا اشتغل به و بإصلاحه و رفعه، و لا يترك نفسه و يذم غيره، و إن عجز عن إصلاحه فينبغي أن يعذر غيره، و إن لم يجد في نفسه عيبا فهو من أعظم عيوبه، فإن تبرئة النفس من العيب جهل، و هو ينشأ من عمى القلب قال تعالى حاكيا عن يوسف الصديق: " وَ مٰا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّٰا مٰا رَحِمَ رَبِّي ". ثم الظاهر أن المراد بما يعمى عنه من نفسه و ما لا يستطيع تركه أعم من أن يكون من جنس ما في الغير أو لم يكن، مع احتمال المماثلة و على التقديرين لا ينبغي أن يعيب صاحبه لأن عيبه إما أن يكون مثل عيب صاحبه أو أكبر منه أو أصغر، فإن كان أحد الأولين فينبغي أن يكون له في عيبه لنفسه شغل عن عيب صاحبه، و إن كان الأخير فيضيف إلى عيبه الأصغر عيبا آخر أكبر و هو التعيير و الغيبة، و ما كان المراد بعدم الاستطاعة هنا ما يصعب عليه تركه، و لذلك لا يتركه لا أنه ليس له قدرة على الترك أصلا، فإنه حينئذ لا يكون مكلفا به. " أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه" أي لا يهمه و لا ينفعه و الضمير المنصوب إما راجع إلى المرء أو الجليس، و الأول أظهر أي يؤذيه بشيء لا فائدة له فيه، فإن هذا أشد و أقبح أو لا فائدة للجليس فيه، فإنه إن كان لنفعه كالنهي عن المنكر أو الأمر بالخيرات فهو حسن، و يحتمل أن يكون المراد كثيرة الكلام بما ليس فيه طائل فإن ذلك يؤذي الجليس العاقل. قال في النهاية: يقال هذا الأمر لا يعنيني أي لا يشغلني و يهمني، و منه الحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أي ما لا يهمه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
اغْتَسَلَ أَبِي مِنَ الْجَنَابَةِ فَقِيلَ لَهُ الغسل من المبالغة، و على التقديرين الظاهر الاستحباب لعدم الأمر بالإعادة مع النسيان. الحديث الخامس عشر: صحيح. و يمكن أن يكون المنع لا جل التنبيه على أن المعصوم لا يسهو أو للتعليم بالنظر إلى غيره، و قال المحقق التستري (ره): و كان فيه أن من وقع منه حال النسيان ما يحرم لو وقع منه حال التذكر لم يجب نهيه و هو قضية الأصول، و قال الشيخ البهائي (ره): فاعل اغتسل في بعض النسخ غير مذكور، فضمير" قال" يرجع إلى الراوي و يحتمل رجوعه إلى الإمام (عليه السلام) فيكون حكاية عن شخص أنه فعل ذلك فلا يكون حجة و يمكن تأييد هذا الاحتمال بعصمة الإمام (عليه السلام) اللهم إلا أن يقال: لعل غرضه (عليه السلام) التعليم و فيه بعد، و لا يخفى أن ظاهره يعطي إجزاء المسح عن الغسل. و قال (رحمه الله) في مشرق الشمسين: اللمعة بضم اللام و هي في اللغة القطعة من الأرض المعشبة إذا يبس عشبها و صارت بيضاء كأنها تلمع بين الخضرة، و تطلق على القطعة من مطلق الجسم إذا خالفت ما حولها في بعض الصفات، و يستفاد من هذا الحديث أن من سها عن شيء من واجبات الطهارة لا يجب على غيره تنبيهه عليه و الظاهر أنه لا فرق بين الطهارة و غيرها من العبادات. و لا يخفى ما في ظاهره فإنه ينافي العصمة و لعل ذلك القائل كان مخطئا في ظنه عدم إصابة الماء تلك اللمعة و يكون قول الأم (عليه السلام) ما عليك لو سكت ثم مسحه تلك اللمعة إنما صدر عند للتعليم. و قال في حبل المتين لعل اللمعة كانت من الجانب الأيسر فلم يفت الترتيب، قَدْ أَبْقَيْتَ لُمْعَةً فِي ظَهْرِكَ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ لَوْ سَكَتَّ ثُمَّ مَسَحَ تِلْكَ اللُّمْعَةَ بِيَدِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ١٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم أَمِيرَانِ وَ لَيْسَا بِأَمِيرَيْنِ لَيْسَ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَةً أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يُدْفَنَ أَوْ يُؤْذَنَ لَهُ وَ رَجُلٌ يَحُجُّ مَعَ امْرَأَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ حَتَّى تَقْضِيَ نُسُكَهَا الانصراف. إلا من ضرورة. أقول كلامه يحتمل الوجوب، و الاستحباب، و المشهور الاستحباب كأصله. الحديث الأول: ضعيف. قوله (عليه السلام): " و لا تعني" بحذف تاء الخطاب نفي في معنى النهي. قال الجوهري: عني بالكسر عناء: أي تعب و نصب، و عنيته أنا تعنية، و تعنيته إنا أيضا فتعنى، أقول هذا الخبر يدل على فضل تشييع الجنازة و على كثرة الثواب بزيادته، و على عدم اشتراط الإذن في حضور الجنازة، و لا لزوم الانصراف مع الإذن فيه، بل عدم رجحانه و إن التمس صاحب الجنازة. الحديث الثاني: مرفوع. قوله (عليه السلام): " أميران" إلخ أي يلزم إطاعة أمرهما و ليسا بأميرين منصوبين على الخصوص من قبل الإمام، أو أميرين عامين يلزم إطاعتهما في أكثر الأمور. أقول: لا ينافي هذا الخبر ما سبق و ما سيأتي، إذ هذا الخبر يدل على جواز
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
الْإِمَامُ يَحْمِلُ أَوْهَامَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ باب السهو في افتتاح الصلاة الحديث الأول: حسن كالصحيح. و يدل على ما أطبق علماؤنا (ره) على أن تكبيرة الافتتاح ركن في الصلاة تبطل بتركها عمدا و سهوا. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: مرفوع. و الظاهر أن المراد بالوهم هنا الشك أي يرجع في الشك إلى يقين الإمام بل إلى ظنه كما هو المشهور و لو كان المأموم ظانا و الإمام متيقنا فلا يبعد شمول الرواية أيضا لشيوع إطلاق الوهم على ما يشمل الظن أيضا في الأخبار و فيه خلاف بين الأصحاب و أما استثناؤه التكبير فلعدم كون المأموم فيه تابعا للإمام أو لعدم تحقق المأمومية قبل تحقق إيقاع التكبير، و أما الاستدلال
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ١٨٤. — الإمام الرضا عليه السلام
في المدارك المشهور بين الأصحاب استحباب الجهر بالظهر يوم الجمعة و نقل المحقق في المعتبر عن بعض الأصحاب المنع من الجهر بالظهر مطلقا. و قال: إن ذلك أشبه بالمذهب. و قال: ابن إدريس يستحب الجهر بالظهر إن صليت جماعة لا انفرادا و يدفعه صريحا رواية الحلبي انتهى و الأظهر استحباب الجهر مطلقا. الحديث السادس: صحيح و أخره مرسل. و قال: في الشرائع إذا سبق الإمام إلى قراءة سورة فليعدل إلى الجمعة فَيَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ قَالَ يَرْجِعُ إِلَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ رُوِيَ أَيْضاً يُتِمُّهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٣٦٤. — غير محدد
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ باب المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لحاجة الحديث الأول: صحيح، قوله ( عليه السلام قال
جماعة من المتأخرين: يجب تحري أقرب الطرق إلى المواضع التي تصلح لقضاء الحاجة بحسب حاله و كذا لا خلاف في وجوب الخروج للجمعة الواجبة و جوازه لتشييع الجنازة. و قال: بعض المحققين لا فرق في ذلك بين من تعين عليه حضور الجنازة و غيره لا طلاق النص و هو حسن. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " لحاجة لا بد منها" لعل المراد بها أعم مما لا بد منه عرفا و عادة و مما أكد الشارع فيه تأكيدا عظيما كشهادة الجنازة و نحوها. الحديث الثالث: حسن. أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَا يَنْبَغِي لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا لِحَاجَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا- ثُمَّ لَا يَجْلِسُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ لَا يَخْرُجُ فِي شَيْءٍ إِلَّا لِجَنَازَةٍ أَوْ يَعُودُ مَرِيضاً وَ لَا يَجْلِسُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ ذَلِكَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٤٣٤. — غير محدد
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ النِّسَاءِ وَحْدَهُ فَطَافَ مِنْهُ خَمْسَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ غَمَزَهُ بَطْنُهُ فَخَافَ أَنْ يَبْدُرَهُ فَخَرَجَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَنَفَضَ ثُمَّ غَشِيَ جَارِيَتَهُ قَالَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ طَوَافَيْنِ تَمَامَ مَا كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ طَوَافِهِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ لَا يَعُودُ وَ إِنْ كَانَ طَافَ طَوَافَ النِّسَاءِ فَطَافَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ خَرَجَ فَغَشِيَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَعُودُ فَيَطُوفُ الحديث الخامس: حسن و قد مر الكلام فيه. الحديث السادس: حسن. قوله (عليه السلام): " فنفض" لعله كناية عن التغوط كأنه ينفض عن نفسه النجاسة، أو عن الاستنجاء. و قال في النهاية: فيه" ابغني أحجارا أستنفض بها" أي أستنجي بها، و هو من نفض الثوب، لأن المستنجي ينفض عن نفسه الأذى بالحجر: أي يزيله و يدفعه. و قال في المدارك: بعد إيراد تلك الرواية هي صريحة في انتفاء الكفارة بالوقاع بعد الخمسة بل مقتضى مفهوم الشرط في قوله" و إن طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط" الانتفاء و إذا وقع ذلك بعد تجاوز الثلاثة، و ما ذكره في المنتهى من أن هذا المفهوم معارض بمفهوم الخمسة غير جيد إذ ليس هناك مفهوم و إنما وقع السؤال عن تلك المادة، و الاقتصار في الجواب على بيان حكم المسؤول عنه لا يقتضي نفي الحكم عما عداه، و القول بالاكتفاء في ذلك بمجاوزة النصف للشيخ في النهاية. و نقل عن ابن إدريس: أنه اعتبر مجاوزة النصف في صحة الطواف و البناء عليه لا سقوط الكفارة، و ما ذكره ابن إدريس من ثبوت الكفارة قبل إكمال السبع أُسْبُوعاً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
لِبَعْضِ وُلْدِهِ هَلْ سَعَيْتَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ فَقَالَ لَا قَالَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يَسْعَى قَالَ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ لَهُ سَلِ النَّاسَ و لما يتجاوز محسرا فلا بأس بل يستحب، و إن تجاوزه اختيارا أثم و لا كفارة. و قال الصدوق: عليه شاة، و قال ابن إدريس يستحب المقام إلى طلوع الشمس. و الأول أشهر و لا يفيض الإمام حتى تطلع الشمس استحبابا و أوجبه عليه ابن حمزة. الحديث الخامس: موثق. و يدل على استحباب تقدير الإفاضة على طلوع الشمس و حمل على ما إذا لم يتجاوز وادي محسر قبله للخبر الآتي. الحديث السادس: حسن. و قال الطيبي: " وادي محسر بضم الميم و فتح الحاء و كسر السين المشددة، سمي بذلك لأجل فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيى و كل. باب السعي في وادي محسر الحديث الأول: حسن. و يدل على تأكيد استحباب السعي في وادي محسر
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ نَسِيَ أَنْ يَرْمِيَ الْجِمَارَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ قَالَ يَرْجِعُ فَيَرْمِيهَا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَمْيَتَيْنِ بِسَاعَةٍ قُلْتُ فَاتَهُ ذَلِكَ وَ خَرَجَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ قُلْتُ فَرَجُلٌ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَالَ يُعِيدُ السَّعْيَ قُلْتُ فَاتَهُ ذَلِكَ حَتَّى ثلاثا ثم رمى اللاحقة استأنف فيهما. و قال ابن إدريس: يبني على الثلاث نعم لو رمى الأخيرة بثلاث ثم قطعه عمدا أو نسيانا بنى عليها عند الشيخ في المبسوط. و قال السيد في المدارك: إطلاق النص يقتضي البناء على الأربع مع العمد و الجهل و النسيان، إلا أن الشيخ و أكثر الأصحاب قيدوه بحالتي النسيان و الجهل، و هو جيد إن ثبت التحريم للنهي المفسد للعبادة لكن يمكن القول بالجواز لإطلاق الروايتين. قوله (عليه السلام)، " و ليرمهن جميعا" يدل على ما هو المشهور من عدم البناء على الثلاث كما عرفت. باب من نسي رمي الجمار أو جهل الحديث الأول: حسن. خَرَجَ قَالَ يَرْجِعُ فَيُعِيدُ السَّعْيَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ كَرَمْيِ الْجِمَارِ إِنَّ الرَّمْيَ سُنَّةٌ وَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَرِيضَةٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَيْشاً إِلَى خَثْعَمَ فَلَمَّا غَشِيَهُمُ اسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ فَقُتِلَ بَعْضُهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَعْطُوا الْوَرَثَةَ نِصْفَ الْعَقْلِ بِصَلَاتِهِمْ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ نَزَلَ مَعَ مُشْرِكٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ قوله (عليه السلام): " فيء المسلمين" قال الوالد العلامة ( (قدس سره) ) أي لو باعه الغانم فيأخذه بالثمن و يرجع بالثمن على بيت المال، و إن أراد أن يأخذ العين أخذها و رجع الغانم بقيمتها على بيت المال، و إن شاء أخذ قيمتها من بيت المال. باب أنه لا يحل للمسلم أن ينزل دار الحرب الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " نصف العقل" لم أر من أصحابنا من تعرض لهذا الحكم، و هذا الخبر مروي من طرق المخالفين. و قال في النهاية: " العقل" الدية، و منه حديث جرير" فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأمر لهم بنصف العقل، و إنما أمر لهم بالنصف بعد علمه بإسلامهم، لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه و جناية غيره، فتسقط حصة جنايته من الدية.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يُؤْخَذُ الْمَهْرُ مِنْهَا وَ لَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي زَوَّجَهَا شَيْءٌ و قال المفيد: ترد المحدودة في الفجور، و تبعه جماعة و يرده الحصر الوارد في صحيحة الحلبي و هذا الخبر، و يدل على الرجوع على المدلس، و لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه إذا فسخ الزوج يرجع على المدلس. و قال السيد (ره): إطلاق النص و الفتوى يقتضي عدم الفرق في المدلس و الرجوع عليه بين أن يكون وليا أو غيره، حتى لو كان المدلس هو المرأة رجع عليها أيضا، ثم إن كان الرجوع على غير الزوجة فلا بحث في أنه يرجع بجميع ما غرم، و إن كان عليها في الرجوع بالجميع وجهان: أحدهما و هو الأظهر أنه يرجع بالجميع، و الثاني يجب أن يستثنى منه أقل ما يكون مهرا، و إلى هذا ذهب الأكثر و في تقديره قولان: أحدها ما ذهب إليه ابن الجنيد، و هو أقل مهر مثلها و الثاني و إليه ذهب الأكثر أنه أقل ما يمكن أن يكون مهرا، و هو أقل ما يتمول في العادة. الحديث العاشر: السند الأول ضعيف على المشهور و الثاني حسن. و يدل على أن مع عدم علم الولي بالعيب لا يلزمه شيء كما ذكره الأصحاب.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ١٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنْ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ فَإِنَّ عَلَيْهَا الرَّجْمَ وَ إِنْ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّةٍ لَيْسَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ فَإِنَّ عَلَيْهَا حَدَّ الزَّانِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ وَ إِنْ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْ بَعْدِ مَوْتِ زَوْجِهَا مِنْ قَبْلِ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَا رَجْمَ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهَا ضَرْبُ مِائَةِ جَلْدَةٍ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا بِجَهَالَةٍ قَالَ فَقَالَ مَا مِنِ امْرَأَةٍ الْيَوْمَ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ هِيَ تَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهَا عِدَّةً فِي طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ وَ لَقَدْ كُنَّ نِسَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْرِفْنَ ذَلِكَ قُلْتُ فَإِنْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهَا عِدَّةً و قال في المسالك: يسقط الحد مع الشبهة، و يقبل قولهما فيها إن كانت ممكنة في حقهما بأن كانا مقيمين في بادية بعيدة عن معالم الشرع، و قريبي العهد بالإسلام و نحو ذلك، و لو تزوجه المزوجة بغير الزوجة فكتزويج المطلقة رجعيا و أولى بالحكم. الحديث الثاني: حسن. و قال في الشرائع: لا تخرج المطلقة الرجعية عن الإحصان فلو تزوجت عالمة كان عليها الحد تاما، و كذا الزوج إن علم التحريم و العدة و لو جهل فلا حد، و لو وَ لَا تَدْرِي كَمْ هِيَ قَالَ فَقَالَ إِذَا عَلِمَتْ أَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ لَزِمَتْهَا الْحُجَّةُ فَتَسْأَلُ حَتَّى تَعْلَمَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
جِرَاحَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ جِرَاحَةِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَإِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ الدِّيَةِ سَوَاءً أُضْعِفَتْ جِرَاحَةُ الرَّجُلِ ضِعْفَيْنِ عَلَى جِرَاحَةِ الْمَرْأَةِ وَ سِنُّ الرَّجُلِ وَ سِنُّ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ وَ قَالَ إِنْ قَتَلَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَمْداً فَأَرَادَ أَهْلُ الْمَرْأَةِ أَنْ يَقْتُلُوا الرَّجُلَ رَدُّوا إِلَى أَهْلِ الرَّجُلِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ قَتَلُوهُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الحديث الثاني: حسن. و يدل على أنه يقتص للمرأة من الرجل في الأطراف من غير رد، و تتساوى ديتهما ما لم تبلغ ثلث دية الحر ثم يرجع إلى النصف فيقتص لها منه، مع رد التفاوت، و لا خلاف فيه غير أن الشيخ اعتبر تجاوز الثلث، و لم يكتف بالبلوغ و الخبر حجة عليه و الله يعلم. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " ثلث الدية سواء" كأنه تأكيد أي ساوى ثلث الدية من غير نقص، و يمكن تطبيقه على مذهب الشيخ (ره) بأن يكون المعنى حالكون الثلث سواء بين الرجل و المرأة لكنه بعيد، و على هذا المعنى أيضا يمكن حمله على أن المراد المساواة قبل البلوغ فتأمل. قوله: " و سن الرجل" أي السن الواحد أو الأسنان المعدودة التي لا تبلغ ديتها الثلث لا جميع الأسنان. امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا قَالَ تُقْتَلُ بِهِ وَ لَا يَغْرَمُ أَهْلُهَا شَيْئاً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
256 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ إِذْ أَقْبَلَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ وَ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الدَّوَانِيقِ فَقَعَدُوا نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَقِيلَ قوله (عليه السلام): " حتى يختلف بنو فلان" أي بنو العباس و هذا أحد أسباب خروج القائم (عليه السلام) و إن تأخر عنه بكثير. قال الفاضل الأسترآبادي: المراد أن بعد بني العباس لم يتفق الملوك على خليفة و هذا معنى تفرق الكلمة، ثم تمضي بعد ذلك مدة مديدة إلى خروج السفياني ثم إلى ظهور المهدي. الحديث الخامس و الخمسون و المائتان: ضعيف. الحديث السادس و الخمسون و المائتان: حسن أو موثق على الأظهر. لَهُمْ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ جَالِسٌ فَقَامَ إِلَيْهِ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ وَ قَعَدَ أَبُو الدَّوَانِيقِ مَكَانَهُ حَتَّى سَلَّمُوا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ
لَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا مَنَعَ جَبَّارَكُمْ مِنْ أَنْ يَأْتِيَنِي فَعَذَّرُوهُ عِنْدَهُ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ حَتَّى يَمْلِكَ مَا بَيْنَ قُطْرَيْهَا ثُمَّ لَيَطَأَنَّ الرِّجَالُ عَقِبَهُ ثُمَّ لَتَذِلَّنَّ لَهُ رِقَابُ الرِّجَالِ ثُمَّ لَيَمْلِكَنَّ مُلْكاً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ إِنَّ مُلْكَنَا قَبْلَ مُلْكِكُمْ قَالَ نَعَمْ يَا دَاوُدُ إِنَّ مُلْكَكُمْ قَبْلَ مُلْكِنَا وَ سُلْطَانَكُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَهَلْ لَهُ مِنْ مُدَّةٍ فَقَالَ نَعَمْ يَا دَاوُدُ وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهِ وَ لَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهَا وَ لَيَتَلَقَّفُهَا الصِّبْيَانُ مِنْكُمْ كَمَا تَلَقَّفُ الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ- فَقَامَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَرِحاً يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ أَبَا الدَّوَانِيقِ بِذَلِكَ فَلَمَّا نَهَضَا جَمِيعاً هُوَ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ نَادَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ خَلْفِهِ يَا سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ قوله (عليه السلام): " فغدروه عنده" بالتخفيف أي أظهر و أغدره، أو بالتشديد أي ذكروا في الغدر أشياء لا حقيقة لها، فإن المغدر بالتشديد هو المظهر للغدر اعتلالا من غير حقيقة له في الغدر، كما ذكره الجوهري" ما بين قطريها" أي الأرض المعلومة بقرينة المقام. قوله (عليه السلام): " إلا ملكتم مثليه" لعل المراد أصل الكثرة و الزيادة لا الضعف الحقيقي كما يقال: في كرتين و لبيك، إذ كان ملكهم أضعاف ملك بني أمية، و في هذا الإبهام حكم كثيرة، منها عدم طغيانهم و منها عدم يأس أهل الحق. قوله (عليه السلام): " و ليتلقفها" قال الجوهري: لقفت الشيء بالكسر ألقفه لقفا و تلقفته أيضا أي تناولته بسرعة، أي يسهل لهم تناول الخلافة بحيث يتيسر لصبيانهم من غير منازع. لَا يَزَالُ الْقَوْمُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ مُلْكِهِمْ مَا لَمْ يُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَإِذَا أَصَابُوا ذَلِكَ الدَّمَ فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ ظَهْرِهَا فَيَوْمَئِذٍ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ وَ لَا فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ ثُمَّ انْطَلَقَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ فَأَخْبَرَ أَبَا الدَّوَانِيقِ فَجَاءَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ يَا أَبَا جَعْفَرٍ دَوْلَتُكُمْ قَبْلَ دَوْلَتِنَا وَ سُلْطَانُكُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا سُلْطَانُكُمْ شَدِيدٌ عَسِرٌ لَا يُسْرَ فِيهِ وَ لَهُ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهِ وَ لَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهَا وَ لَيَتَلَقَّفُهَا صِبْيَانٌ مِنْكُمْ فَضْلًا عَنْ رِجَالِكُمْ كَمَا يَتَلَقَّفُ الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ أَ فَهِمْتَ ثُمَّ قَالَ لَا تَزَالُونَ فِي عُنْفُوَانِ الْمُلْكِ تَرْغُدُونَ فِيهِ مَا لَمْ تُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً قوله (عليه السلام): " في عنفوان الملك" بضم العين و الفاء أي أوله. قوله (عليه السلام): " ترغدون فيه" يقال: عيش رغد: أي واسعة طيبة. قوله (عليه السلام): " ما لم تصيبوا منا دما حراما" و المراد قتل أهل البيت (عليهم السلام) و إن كان بالسم مجازا، و يكون قتل الأئمة (عليهم السلام) سببا لسرعة زوال ملك كل واحد منهم فعل ذلك، أو قتل السادات الذين قتلوا في زمان أبي جعفر الدوانيقي، و في زمان الرشيد، على ما ذكره الصدوق في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) و كذا ما قتلوا في الفخ من السادات. و يحتمل أن يكون إشارة إلى قتل رجل من العلويين قتلوه مقارنا لانقضاء دولتهم، و قوله (عليه السلام): " و لا يزال القوم في فسحة" يحتمل أن يكون المراد بهم بني أمية و إن كان بعيدا. قوله (عليه السلام): " و ذهب بريحكم" قال الجوهري: قد تكون الريح بمعنى الغلبة و القوة، و منه قوله تعالى: " وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ ". فَإِذَا أَصَبْتُمْ ذَلِكَ الدَّمَ غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ فَذَهَبَ بِمُلْكِكُمْ وَ سُلْطَانِكُمْ وَ ذَهَبَ بِرِيحِكُمْ وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ أَعْوَرَ وَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ يَكُونُ اسْتِيصَالُكُمْ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَيْدِي أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
المفيد بإسناده عن أبى أيّوب عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
عورة المؤمن على المؤمن حرام و قال: من اطّلع على مؤمن فى منزله فعيناه مباحتان للمؤمن فى تلك الحال و من دخل على مؤمن فى منزله بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن فى تلك الحال، و من جحد نبيا مرسلا نبوّته و كذّبه فدمه مباح، قال: قلت: أ رأيت من جحد الإمام منكم ما حاله؟ قال: فقال: من جحد إماما من اللّه و برئ منه و من دينه فهو كافر مرتدّ عن الإسلام لأنّ الإمام من اللّه و دينه دين اللّه و من برئ من دين اللّه فهو كافر دمه مباح فى تلك الحال إلّا أن يرجع و يتوب إلى اللّه ممّا قال. قال: و من فتك بمؤمن يريد ماله و نفسه فدمه مباح للمؤمن في تلك الحال [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن ابراهيم عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن يزيد الكناسى قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة تزوّجت فى عدّتها قال
إن كانت تزوّجت فى عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة فانّ عليها الرجم، و إن كانت تزوّجت فى عدّة ليس لزوجها عليها الرجعة فانّ عليها حدّ الزانى غير المحصن، و إن كانت تزوّجت فى عدّة من بعد موت زوجها من قبل انقضاء الأربعة أشهر و العشرة أيّام فلا رجم عليها و عليها ضرب مائة جلدة. قلت: أ رأيت إن كان ذلك منها بجهالة قال: فقال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين الّا و هى تعلم أنّ عليها عدّة فى طلاق أو موت و لقد كن نساء الجاهليّة يعرفن ذلك قلت فان كانت تعلم أنّ عليها عدّة و لا تدرى كم هى؟ قال: فقال: إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتّى تعلم [1]. 2- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن يزيد الكناسى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة تزوّجت فى عدّتها فقال: إن كانت تزوّجت فى عدّة من بعد موت زوجها من قبل انقضاء الاربعة الأشهر و عشر فلا رجم عليها و عليها ضرب مائة جلدة و إن كانت تزوّجت فى عدّة طلاق لزوجها عليها فيها رجعة فانّ عليها الرّجم و إن كانت تزوّجت فى عدّة ليس لزوجها عليها رجعة فان عليها حدّ الزانى غير المحصن [2]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
عورة المؤمن على المؤمن حرام، و قال: من أطلع على مؤمن فى منزله فعيناه مباحتان للمؤمن فى تلك الحال، و من دمر على مؤمن فى منزله بغير إذنه، فدمه مباح للمؤمن، فى تلك الحال، و من جحد نبيّا مرسلا نبوّته و كذّبه فدمه مباح قال: فقلت: له: أ رأيت من جحد الامام منكم ما حاله؟ فقال: من جحد إماما برأ من اللّه و برأ منه، و من دينه فهو كافر مرتدّ عن السلام لأنّ الامام من اللّه و دينه دين اللّه و من برأ من دين اللّه فهو كافر و دمه مباح فى تلك الحال إلّا أن يرجع و يتوب إلى اللّه عزّ و جلّ ممّا قال: قال: و من فتك بمؤمن يريد ماله و نفسه فدمه مباح للمؤمن فى تلك الحال [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
1353/ (_4) - و قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السلام)، قال
«السكينة ريح من الجنة، لها وجه كوجه الإنسان، فكان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين و الكفار؛ فإن تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتل أو يغلب، و من رجع عن التابوت كفر، و قتله الإمام. فأوحى الله إلى نبيهم: أن جالوت يقتله من تستوي عليه درع موسى، و هو رجل من ولد لاوي بن يعقوب (عليه السلام) اسمه داود بن آسي، و كان آسي راعيا، و كان له عشرة بنين أصغرهم داود. فلما بعث طالوت إلى بني إسرائيل، و جمعهم لحرب جالوت، بعث إلى آسي: أن أحضر ولدك، فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده، فألبسه الدرع، درع موسى (عليه السلام)، فمنهم من طالت عليه، و منهم من قصرت عنه. فقال لآسي: هل خلفت من ولدك أحدا؟ قال: نعم، أصغرهم تركته في الغنم راعيا، فبعث إليه[ابنه]فجاء به، فلما دعي أقبل و معه مقلاع -قال-فنادته ثلاث صخرات في طريقه، قالت: يا داود، خذنا. فأخذها في مخلاته، و كان شديد البطش، قويا في بدنه، شجاعا. فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه، ففصل طالوت بالجنود، و قال لهم نبيهم: يا بني إسرائيل، إن الله مبتليكم بنهر، في هذه المفازة، فمن شرب منه فليس من حزب الله، و من لم يشرب فإنه من حزب الله إلا من اغترف غرفة بيده. فلما وردوا النهر، أطلق الله لهم أن يغرف كل واحد منهم غرفة بيده، فشربوا منه إلا قليلا منهم، فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا، و هذا امتحان امتحنوا به، كما قال الله».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٠٦. — الإمام الرضا عليه السلام
حدثني الزبير بن أبي بكر، قال حدثني عبد الرحمن بن عبيد الله الزهري، قال: حج هشام بن عبد الملك، فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه، و محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) جالس في المسجد، فقال
له سالم مولاه: يا أمير المؤمنين، هذا محمد بن علي بن الحسين. قال هشام: المفتون به أهل العراق؟قال: نعم. فقال: اذهب إليه، فقل له، يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟فقال أبو جعفر (عليه السلام): «يحشر الناس على مثل قرص نقي، فيها أنهار متفجرة، يأكلون و يشربون حتى يفرغ من الحساب». قال: فرأى هشام أنه قد ظفر به، فقال: الله أكبر، اذهب إليه فقل له: يقول لك ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ؟!فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «هم في النار أشغل، و لم يشتغلوا عن أن قالوا: أَفِيضُوا عَلَيْنََا مِنَ اَلْمََاءِ أَوْ مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ ». فسكت هشام لا يرجع كلاما. الطبرسي في (الإحتجاج): عن عبد الرحمن بن عبيد الله الزهري، قال: حج هشام بن عبد الملك، و ذكر الحديث بعينه. 99-5796/ - العياشي: عن ثوير بن أبي فاختة، عن علي بن الحسين (عليه السلام). قال: « تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب، بارزة ليست عليها جبال و لا نبات، كما دحاها أول مرة». 99-5797/ - عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ. قال: «تبدل خبزة نقية، يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب، قال الله وَ مََا جَعَلْنََاهُمْ جَسَداً لاََ يَأْكُلُونَ اَلطَّعََامَ ». 99-5798/ - عن محمد، عن محمد بن هاشم، عمن أخبره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال له الأبرش الكلبي: بلغني أنك قلت في قول الله: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ أنها تبدل خبزة؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «صدقوا، تبدل الأرض خبزة نقية في الموقف، يأكلون منها». فضحك الأبرش، و قال: أما لهم شغل بما هم فيه عن أكل الخبز؟فقال: «ويحك، في أي المنزلتين هم أشد شغلا و أسوء حالا، إذ هم في الموقف، أو في النار يعذبون»؟فقال: لا، في النار. فقال: «ويحك، و إن الله يقول: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * `فَمََالِؤُنَ مِنْهَا اَلْبُطُونَ* `فَشََارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْحَمِيمِ* `فَشََارِبُونَ شُرْبَ اَلْهِيمِ » قال: فسكت. 99-5799/ - و في خبر آخر عنه (عليه السلام) قال: «و هم في النار لا يشغلون عن أكل الضريع و شرب الحميم و هم في العذاب، فكيف يشتغلون عنه في الحساب؟». 99-5800/ - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ قال: «تبدل خبزة نقية، يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب». فقال له قائل: «إنهم يومئذ في شغل عن الأكل و الشرب؟!فقال له: «ابن آدم خلق أجوف، لا بد له من الطعام و الشراب، أهم أشد شغلا، أم و هم في النار و قد استغاثوا؟فقال: وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ؟». 99-5801/ - عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لقد خلق الله في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض، فأسكنوها واحدا بعد واحد مع عالمه، ثم خلق الله آدم أبا هذا البشر، و خلق ذريته منه، و لا و الله ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها الله، و لا خلت النار من أرواح الكافرين منذ خلقها الله. لعلكم ترون أنه إذا كان يوم القيامة، و صير الله أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة، و صير أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار، أن الله تبارك و تعالى لا يعبد في بلاده، و لا يخلق خلقا يعبدونه و يوحدونه!بلى و الله، ليخلقن خلقا من غير فحولة و لا إناث، يعبدونه و يوحدونه و يعظمونه، و يخلق لهم أرضا تحملهم و سماء تظلهم، أليس الله يقول: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ و قال الله: أَ فَعَيِينََا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ». 5802/ -قال علي بن إبراهيم: قوله: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ قال: تبدل خبزة بيضاء نقية في الموقف، يأكل منها المؤمنون. قوله تعالى: وَ تَرَى اَلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي اَلْأَصْفََادِ -إلى قوله تعالى- وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ [49-52] 5803/ -قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ تَرَى اَلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي اَلْأَصْفََادِ قال: مقيدين بعضهم إلى بعض: سَرََابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرََانٍ قال: السرابيل: القمص. 99-5804/ - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: سَرََابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرََانٍ: «و هو الصفر الحار الذائب، انتهى حره، يقول الله عز و جل: وَ تَغْشىََ وُجُوهَهُمُ اَلنََّارُ سربلوا ذلك الصفر فتغشى وجوههم النار». 5805/ -و قال في قوله: هََذََا بَلاََغٌ لِلنََّاسِ: يعني محمدا وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ أي أولو العقول. قوله تعالى: ذََلِكَ لِمَنْ خََافَ مَقََامِي وَ خََافَ وَعِيدِ [14] 99- - تحف العقول: عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) أنه قال-في حديث طويل-: «فخافوا الله أيها المؤمنون من البيات خوف أهل التقوى، فإن الله يقول: ذََلِكَ لِمَنْ خََافَ مَقََامِي وَ خََافَ وَعِيدِ فاحذروا زهرة الحياة الدنيا و غرورها و شرورها، و تذكروا ضرر عاقبة الميل إليها، فإن زينتها فتنة، و حبها خطيئة». 99-5806/ - خواص القرآن: روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة اعطي من الحسنات بعدد المهاجرين و الأنصار، و من كتبها بزعفران و سقاها امرأة قليلة اللبن كثر لبنها، و من كتبها و جعلها في عضده، و هو يبيع و يشتري، كثر بيعه و شراؤه، و يحب الناس معاملته، و كثر رزقه بإذن الله تعالى ما دامت عليه». 99-5807/ - و قال الصادق (عليه السلام): «من كتبها بزعفران و سقاها امرأة قليلة اللبن كثر لبنها، و من كتبها و جعلها في خزينته أو جيبه، و غدا و خرج و هي في صحبته فإنه يكثر كسبه، و لا يعدل أحد عنه بما يكون عنده مما يبيع و يشتري، و تحب الناس معاملته». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ` الر تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ وَ قُرْآنٍ مُبِينٍ* `رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ -إلى قوله تعالى- يَعْلَمُونَ [1-3] معنى الر قد تقدم. 99-5808/ - علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن رفاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا كان يوم القيامة، نادى مناد من عند الله: لا يدخل الجنة إلا مسلم. فيومئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين. ثم قال: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ اَلْأَمَلُ أي يشغلهم فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ». 99-5809/ - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار ابن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله عز و جل: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ قال: هو إذا خرجت أنا و شيعتي، و خرج عثمان و شيعته، و نقتل بني امية، فعندها يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، و غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«التوبة النصوح أن يكون باطن الرجل كظاهره و أفضل». و روي أن التوبة النصوح هو أن يتوب الرجل من ذنب و ينوي أن لا يعود إليه أبدا. 99-10888/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين، قال: و حدثني محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام)، في قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اَللََّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً، قال (عليه السلام): «يتوب العبد ثم لا يرجع فيه، و إن أحب عباد الله المفتتن التواب ». 99-10889/ - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما معنى قول الله تبارك و تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اَللََّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً؟قال: «من الذنب الذي لا يعود فيه أبدا». قلت: و أينا لم يعد؟فقال: «يا أبا محمد، إن الله يحب من عباده المفتن التواب». قوله تعالى: يَوْمَ لاََ يُخْزِي اَللََّهُ اَلنَّبِيَّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعىََ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنََا أَتْمِمْ لَنََا نُورَنََا [8] 99-10890/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل-قال فيه: «ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده و بعد رسوله في كتابه، فقال: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ. ثم أخبر عن هذه الأمة، و ممن هي، و أنها من ذرية إبراهيم و من ذرية إسماعيل من سكان الحرم، ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة، دعوة إبراهيم و إسماعيل من أهل المسجد، الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة محمد (صلى الله عليه و آله)، الذين عناهم الله تبارك و تعالى في قوله: أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي، يعني أول من اتبعه على الايمان به و التصديق له و بما جاء به من عند الله عز و جل، من الأمة التي بعث فيها و منها و إليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط، و لم يلبس إيمانه بظلم و هو الشرك. ثم ذكر أتباع نبيه (صلى الله عليه و آله) و أتباع هذه الأمة التي وصفها الله في كتابه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و جعلها داعية إليه، و أذن له في الدعاء إليه، فقال: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَسْبُكَ اَللََّهُ وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ، ثم وصف أتباع نبيه (صلى الله عليه و آله) من المؤمنين، فقال الله عز و جل: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ ذََلِكَ مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ، و قال: يَوْمَ لاََ يُخْزِي اَللََّهُ اَلنَّبِيَّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعىََ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ، يعني أولئك المؤمنين، و قد قال: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ. ثم حلاهم و وصفهم كي لا يطمع في الإلحاق بهم إلا من كان منهم، فقال فيما حلاهم به و وصفهم: اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ* `وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اَللَّغْوِ مُعْرِضُونَ إلى قوله تعالى: أُولََئِكَ هُمُ اَلْوََارِثُونَ* اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ، و قال في صفتهم و حليتهم أيضا: اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ وَ لاََ يَقْتُلُونَ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ لاََ يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً* `يُضََاعَفْ لَهُ اَلْعَذََابُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهََاناً ». 99-10891/ - و عنه: عن علي بن محمد، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل الهمداني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قوله: « يَسْعىََ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ أئمة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين أيدي المؤمنين و بأيمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة». و قد تقدمت روايات في ذلك في قوله تعالى: يَوْمَ تَرَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ يَسْعىََ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ من سورة الحديد. 10892/ -ابن شهر آشوب: عن تفسير مقاتل: عن عطاء، عن ابن عباس: يَوْمَ لاََ يُخْزِي اَللََّهُ اَلنَّبِيَّ لا يعذب الله محمدا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ لا يعذب علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين و حمزة و جعفرا نُورُهُمْ يَسْعىََ يضيء على الصراط لعلي و فاطمة مثل الدنيا سبعين مرة فيسعى نورهم بين أيديهم و يسعى عن أيمانهم، و هم يتبعونه، فيمضي أهل بيت محمد أول مرة على الصراط مثل البرق الخاطف، ثم يمضي قوم مثل الريح، ثم يمضي قوم مثل عدو الفرس، ثم قوم مثل شد الرجل، ثم قوم مثل المشي، ثم قوم مثل الحبو، ثم قوم مثل الزحف، و يجعله الله على المؤمنين عريضا، و على المذنبين دقيقا، يقول الله تعالى: يَقُولُونَ رَبَّنََا أَتْمِمْ لَنََا نُورَنََا حتى نجتاز به على الصراط، قال: فيجوز أمير المؤمنين (عليه السلام) في هودج من الزمرد الأخضر، و معه فاطمة على نجيب من الياقوت الأحمر، و حولها سبعون ألف حوراء كالبرق اللامع. 99-10893/ - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) [في قوله]: يَوْمَ لاََ يُخْزِي اَللََّهُ اَلنَّبِيَّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعىََ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ » فمن كان له نور يومئذ نجا، و كل مؤمن له نور». 99-10894/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن محمد بن عصمة، قال: حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة، قال: حدثنا الحسن بن ليث الرازي، عن شيبان بن فروخ الأبلي، عن همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن عقيل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنت ذات يوم عند النبي (صلى الله عليه و آله) إذ أقبل بوجهه على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: «ألا أبشرك يا أبا الحسن؟» قال: «بلى، يا رسول الله». قال: «هذا جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه قد أعطى شيعتك و محبيك سبع خصال: الرفق عند الموت، و الأنس عند الوحشة، و النور عند الظلمة، و الأمن عند الفزع، و القسط عند الميزان، و الجواز على الصراط، و دخول الجنة قبل الناس، نورهم يسعى بين أيديهم و بأيمانهم». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ جََاهِدِ اَلْكُفََّارَ وَ اَلْمُنََافِقِينَ [9] 99-10895/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن أحمد بن محمد ابن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن سليمان الكاتب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: (يأيها النبي جاهد الكفار بالمنافقين)، قال: «هكذا نزلت، فجاهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) الكفار، و جاهد علي (عليه السلام) المنافقين جهاد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-10896/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي، قال: حدثنا حسين بن أنس الفزاري، قال: حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: لما نزلت يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ جََاهِدِ اَلْكُفََّارَ وَ اَلْمُنََافِقِينَ قال النبي (صلى الله عليه و آله): «لأجاهدن العمالقة» يعني الكفار و المنافقين، و أتاه جبرئيل (عليه السلام) قال: أنت أو علي. قوله تعالى: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كََانَتََا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ فَخََانَتََاهُمََا فَلَمْ يُغْنِيََا عَنْهُمََا مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ اُدْخُلاَ اَلنََّارَ مَعَ اَلدََّاخِلِينَ -إلى قوله تعالى- مِنَ اَلْقََانِتِينَ [10-12] 99-10897/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت: ما تقول في مناكحة الناس، فإني قد بلغت ما ترى و ما تزوجت قط؟ قال: «و ما يمنعك من ذلك؟». قلت: ما يمنعني إلا أني أخشى أن لا يكون يحل لي مناكحتهم، فما تأمرني؟ فقال: «و كيف تصنع و أنت شاب أتصبر؟». قلت: أتخذ الجواري. قال: «فهات بما تستحل الجواري، أخبرني؟» فقلت: إن الأمة ليست بمنزلة الحرة، إن رابتني الأمة بشيء بعتها أو اعتزلتها. قال: «حدثني فبم تستحلها؟» قال: فلم يكن عندي جواب، فقلت: جعلت فداك، أخبرني ما ترى، أتزوج؟قال: «ما أبالي أن تفعل؟». قال: قلت أ رأيت قولك: «ما أبالي أن تفعل» فإن ذلك على وجهين، تقول: لست أبالي أن تأثم أنت من غير أن آمرك، فما تأمرني، أفعل ذلك عن أمرك؟فقال لي: «قد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) تزوج، و قد كان من امرأة نوح و امرأة لوط ما قص الله عز و جل، و قد قال الله عز و جل: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كََانَتََا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ فَخََانَتََاهُمََا ». فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لست في ذلك بمنزلته، إنما هي تحت يديه و هي مقرة بحكمه مظهرة دينه. قال: فقال لي: «ما ترى من الخيانة في قول الله عز و جل: فَخََانَتََاهُمََا؟ما يعني بذلك إلا الفاحشة، و قد زوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلانا». قلت: أصلحك الله، فما تأمرني، أنطلق فأتزوج بأمرك؟فقال لي: «إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء، من النساء». فقلت: و ما البلهاء؟قال: «ذوات الخدور من العفائف». فقلت: من هي على دين سالم بن أبي حفصة؟فقال: «لا». فقلت: من هي على دين ربيعة الرأي؟فقال: «لا»، و لكن العواتق اللواتي لا ينصبن و لا يعرفن ما تعرفون». و في هذا الحديث تتمة تقدمت بتمامها في قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ. 99-10898/ - شرف الدين النجفي، قال: روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «قوله تعالى: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ الآية، مثل ضربه الله سبحانه لعائشة و حفصة إذ تظاهرتا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أفشتا سره». 10899/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم ضرب الله فيهما مثلا، فقال: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كََانَتََا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ فَخََانَتََاهُمََا قال: و الله ما عنى بقوله: فَخََانَتََاهُمََا إلا الفاحشة، و ليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، و كان فلان يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة، قال لها فلان: لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم فزوجت نفسها من فلان ، }}ثم ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قََالَتْ رَبِّ اِبْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي اَلْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ* `وَ مَرْيَمَ اِبْنَتَ عِمْرََانَ اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهََا قال: لم ينظر إليه فَنَفَخْنََا فِيهِ مِنْ رُوحِنََا قال: روح مخلوقة وَ كََانَتْ مِنَ اَلْقََانِتِينَ قال: من الراضين. 99-10900/ - شرف الدين النجفي، قال: في رواية محمد بن علي، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ الآية، أنه قال: «هذا مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) التي تزوجها عثمان بن عفان». قال: «و قوله: وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ يعني من الثالث و عمله وَ نَجِّنِي مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ يعني به بني أمية». 99-10901/ - و عنه: بالإسناد المتقدم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: « وَ مَرْيَمَ اِبْنَتَ عِمْرََانَ اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهََا مثل ضربة الله لفاطمة (عليها السلام)، و قال: إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار». 99-10902/ - محمد بن العباس، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ مَرْيَمَ اِبْنَتَ عِمْرََانَ اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهََا، قال: «هذا مثل ضربه الله لفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». هذا التفسير غريب و مخالف للأصول، إذ أنّه لم يرد بقوله: فَخََانَتََاهُمََا الفاحشة، فما بغت امرأة نبيّ قطّ، و إنّما كانت خيانتهما في الدين، فكانت امرأة نوح كافرة، تقول للناس: إنّه مجنون، و كانت امرأة لوط تدلّ على أضيافه. و قوله: «فزوّجت نفسها من فلان» فيه شناعة عجيبة، و مخالفة ظاهرة لما أجمع عليه المسلمون من الخاصة و العامّة، إذ كلهم يقرّون بقداسة أذيال أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ممّا ذكر، و دليل ذلك قوله تعالى: وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ الأحزاب 33: 6. 99-10903/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قرأ تبارك الذي بيده الملك في المكتوبة قبل أن ينام، لم يزل في أمان الله حتى يصبح، و في أمانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة». 99-10904/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن ابن محبوب، عن جميل، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «سورة الملك هي المانعة، تمنع من عذاب القبر، و هي مكتوبة في التوراة سورة الملك، [و]من قرأها في ليلته فقد أكثر و أطاب و لم يكتب من الغافلين، و إني لأركع بها بعد العشاء الآخرة و أنا جالس، و إن والدي (عليه السلام) كان يقرؤها في يومه و ليلته. و من قرأها، إذا دخل عليه في قبره ناكر و نكير من قبل رجليه قالت رجلاه لهما: ليس لكما إلى من قبلي سبيل، قد كان هذا العبد يقوم علي، فيقرأ سورة الملك في كل يوم و ليلة؛ فإذا أتياه من قبل جوفه قال لهما: ليس لكما إلى من قبلي سبيل، قد كان هذا العبد أوعاني في كل يوم و ليلة سورة الملك، و إذا أتياه من قبل لسانه قال لهما: ليس لكما إلى من قبلي سبيل، قد كان هذا العبد يقرأ بي في كل يوم و ليلة سورة الملك».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
رسوله، و بحرمة كل مؤمن، إن كنت تعلم أنّي حجّة اللّه على عليّ بن الحسين، إلّا نطقت بالحقّ و بيّنت ذلك لنا، فلم يجبه، ثمّ قال محمّد لعليّ- (عليه السلام) -: تقدّم فاسأله، فتقدّم عليّ- (عليه السلام) - و تكلّم بكلام خفيّ لا يفهم، ثمّ قال
أسألك بحرمة اللّه، و بحرمة رسوله، و بحرمة عليّ أمير المؤمنين، و بحرمة الحسن و الحسين، و [حرمة] فاطمة بنت محمد- (صلى اللّه عليه و آله) - إن كنت تعلم إنّي حجّة [اللّه] على عمّي إلّا نطقت بذلك و بيّنت لنا حتّى يرجع عن رأيه، فقال الحجر- بلسان عربيّ مبين-: يا محمّد بن عليّ اسمع و أطع لعليّ بن الحسين- (عليه السلام) - فإنّه حجّة اللّه على خلقه. فقال ابن الحنفيّة: بعد ذلك سمعت و أطعت و سلّمت. 1313/ 61- و روى محمّد بن أحمد بن يحيى في نوادر الحكمة، بالإسناد، عن جابر، عن الباقر- (عليه السلام) -، أنّه جرى بينه و بين محمّد بن الحنفيّة منازعة، فقال: - (عليه السلام) -: يا محمّد! اتّق اللّه و لا تدّع ما ليس لك بحقّ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ يا عمّ إنّ أبي أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق، فانطلق بنا إلى الحجر الأسود، فمن شهد له
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام السجاد عليه السلام
[و خانك]. فخرّ الهندي (على الأرض) و قال: ارحمني فقد أخطأت، و اقرّ بذلك، ثمّ صار فروة كما كانت، و أمره أن يلبسها، فلمّا لبسها انضمّت في حلقه و خنقته حتّى اسودّ وجهه. فقال الصادق
- (عليه السلام) -: أيّها الفرو خلّ عنه، حتى يرجع إلى صاحبه، فيكون هو أولى به منّا [فانحلّ الفرو] و قال- (عليه السلام) -: خذ هديّتك و ارجع إلى صاحبك فقال [الهندي: ] اللّه اللّه (يا مولاي) [فيّ، فانّك] إن رددت الهديّة خشيت أن ينكر ذلك عليّ، فانّه شديد العقوبة فقال: أسلم حتى اعطيك الجارية، فأبى فقبل الهدية و ردّ الجارية. فلمّا رجع إلى الملك رجع الجواب إلى أبي- (عليه السلام) - بعد أشهر فيه مكتوب: بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد الامام- عليه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الغيبة للنعماني - الصفحة ١٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
أقول: والأحاديث في ذلك أيضاً كثيرة جدّاً، ويفهم من حديث آخر أنّ المراد عرض الحديث على الواضحات من القرآن، أو على الآيات التي ورد تفسيرها عنهم (عليهم السلام). إذا عرفت ذلك فنقول: أحاديث الرجعة كلّها من هذا القبيل الذي يوافق القرآن، فيجب الأخذ بها لما يأتي إن شاء الله تعالى. التاسعة: في وجوب ترجيح الحديث الموافق لإجماع الشيعة بل الموافق للمشهور بينهم. 27 ـ روى الكليني ـ في باب اختلاف الحديث ـ: بالإسناد السابق عن عمربن حنظلة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال
«اُنظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا، ويترك الشاذّ النادر الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» الحديث. أقول: والنصوص في ذلك كثيرة، إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ أحاديث الرجعة موافقة لإجماع الشيعة كما يأتي إن شاء الله تعالى، فتعيّن العمل بها. العاشرة: في الإشارة إلى جملة من وجوه الترجيح المنصوص في محال التعارض. إعلم أنّ الأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدّاً وتؤيّدها أدلّة عقليّة متعدّدة،
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٦١. — غير محدد
هذه الاُمّة كلّ ما كان في الاُمم السالفة حذو النعل بالنعل، والقذّة بالقذّة» فيجب على هذا الأصل أن يكون في هذه الاُمّة رجعة. وقد نقل مخالفونا أنّه إذا خرج المهدي (عليه السلام) نزل عيسى بن مريم فصلّى خلفه، ونزوله ورجوعه إلى الدنيا بعد موته ; لأنّ الله تعالى قال: ( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ) وقال عزّوجلّ
( وحَشَرْنَاهُم فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدَاً ) وقال عزّ وجلّ: ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً ) فاليوم الذي يحشر فيه الجميع غير اليوم الذي يحشر فيه الفوج. وقال تعالى: ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً ) وذلك في الرجعة لأنّه عقّبه بقوله ( لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) والتبيين إنّما يكون في الدنيا لا في القيامة. وساُجرّد كتاباً في الرجعة أذكر فيه كيفيّتها، والأدلّة على صحّة كونها إن شاء الله تعالى. والقول بالتناسخ باطل، ومن قال بالتناسخ فهو كافر؛ لأنّ التناسخ إبطال الجنّة والنار. انتهى كلام ابن بابويه. وقد صرّح في أوّل الكتاب بأنّ ما فيه إعتقاد الإماميّة، وذكره في أوّل باب
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٨٠. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الخرائج و الجرائح - ج ٣ - الصفحة ١١٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
أول العقيق بريد البعث وهو دون المسلخ بستة أميال مما يلي العراق وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا بريدان. بعض أصحابنا قال: إذا خرجت من المسلخ فأحرم عند أول بريد يستقبلك. 17151 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أحرم بحجة في غير أشهرالحج دون الوقت الذي وقته رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ليس إحرامه بشئ إن أحب أن يرجع إلى منزله فليرجع ولا أرى عليه شيئا وإن أحب أن يمضي فليمض فإذا انتهى إلى الوقت فليحرم منه و يجعلها عمرة فإن ذلك أفضل من رجوعه لانه أعلن الاحرام بالحج. 27152 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن مثنى، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الحج أشهر معلومات شوال وذوالقعدة وذو الحجة ليس لاحد أن يحرم بالحج في سواهن وليس لاحد أن يحرم دون الوقت الذي وقته رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنما مثل ذلك مثل من صلى في السفر أربعا وترك الثنتين. 7153 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن فضيل بن يسار قال: سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن رجل اشترى بدنة قبل أن ينتهي إلى الوقت الذي يحرم فيه فأشعرها وقلدها أيجب عليه حين فعل ذلك ما يجب على المحرم؟ قال: لا ولكن إذا انتهى الوقت فليحرم ثم ليشعرها ويقلدها فإن تقليده الاول ليس بشئ. 47154 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من أحرم بالحج في غير أشهر الحج فلاحج له ومن أحرم دون الميقات فلا إحرام له. 57155 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن مهران بن أبي نصر، عن أخيه رباح قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إنا نروي بالكوفة أن عليا صلوات الله عليه قال: إن من تمام الحج والعمرة أن يحرم الرجل من دويرة أهله فهل قال هذا علي (عليه السلام)؟ فقال: قد قال ذلك أميرالمؤمنين (عليه السلام) لمن كان منزله خلف المواقيت ولو كان كما يقولون ما كان يمنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لايخرج بثيابه إلى الشجرة. 67156 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن علي بن عقبة عن ميسرة قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وأنا متغير اللون فقال لي: من أين أحرمت قلت: من موضع كذا وكذا فقال: رب طالب خير تزل قدمه، ثم قال: يسرك أن صليت الظهر في السفر أربعا؟ قلت: لا، قال: فهو والله ذاك. 77157 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من أحرم دون الوقت وأصاب من النساء والصيد فلا شئ عليه. 87158 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ليس ينبغي لاحد أن يحرم دون المواقيت التي وقتها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أن يخاف فوت الشهرفي العمرة. 97159 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يجيئ معتمرا عمرة رجب فيدخل عليه هلال شعبان قبل أن يبلغ الوقت أيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب أو يؤخر الاحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان؟ قال: يحرم قبل الوقت فيكون لرجب لان لرجب فضله وهو الذي نوى. * (من جاوز ميقات أرضه بغير احرام أو دخل مكة بغير احرام) * 17160 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم قال: قال أبي: يخرج إلى ميقات أهل أرضه فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم. 27161 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كتبت إليه أن بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق وليس بذلك الموضع ماء ولا منزل وعليهم في ذلك مؤونة شديدة ويعجلهم أصحابهم وجمالهم ومن وراء بطن العقيق بخمسة عشر ميلا منزل فيه ماء وهومنزلهم الذي ينزلون فيه فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقه بهم وخفته عليهم؟ فكتب: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقت المواقيت لاهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها وفيها رخصة لمن كانت به علة فلا يجاوز الميقات إلامن علة. 37162 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إني خرجت بأهلي ماشيا فلم أهل حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكيا فجعل أهل المدينة يسألون عني فيقولون: لقيناه وعليه ثيابه وهم لايعلمون وقد رخص رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة. 3 4716 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن رفاعة بن موسى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يعرض له المرض الشديد قبل أن يدخل مكة؟ قال: لايدخلها إلا بإحرام. 57164 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت وهي لاتصلي فجهلوا أن مثلها ينبغي أن يحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة وهي طامث حلال فسألوا الناس، فقالوا: تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه وكانت إذا فعلت لم تدرك الحج فسألوا أباجعفر (عليه السلام) فقال: تحرم من مكانها قد علم الله نيتها. 67165 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مر على الوقت الذي يحرم الناس منه فنسي أوجهل فلم يحرم حتى أتى مكة فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحج، فقال: يخرج من الحرم ويحرم ويجزئه ذلك. 7166 7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل جهل أن يحرم حتى دخل الحرم كيف يصنع؟ يخرج من الحرم ثم يهل بالحج. 87167 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى قال: تجزئه نيته إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجه وإن لم يهل، وقال في مريض أغمي عليه حتى أتى الوقت، فقال: يحرم منه.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٣٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن يحيى ابن أبي العلاء، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه لايقاتل حتى تزول الشمس ويقول: تفتح أبواب السماء وتقبل الرحمة وينزل النصر، ويقول: هو أقرب إلى الليل وأجدر أن يقل القتل ويرجع الطالب ويفلت المنهزم.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٢٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مختصر البصائر - الصفحة ٤٧٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
اقترحوه و سلني أن أبين لهم القاتل ليقتل و يسلم غيره من التهمة و الغرامة فإني أريد إجابتهم إلى ما اقترحوه توسعة للرزق على رجل من خيار أمتك دينه الصلاة على محمد و آله الطيبين و التفضيل لمحمد و علي عليه السلام قال
الإمام عليه السلام فلما استقر هذا الأمر طلبوا هذه البقرة فلم يجدوها إلا عند شاب من بني إسرائيل أراه الله تعالى في منامه محمدا و عليا فقالا له إنك كنت لنا محبا و مفضلا و نحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا فإذا راموا منك شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر أمك ثم قال عليه السلام فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول أمه و يرجع إلى أمه فتضعف الثمن حتى بلغ ملء مسك ثور أكبر ما يكون دنانير فأوجبت لهم البيع فذبحوها و أخذوا قطعة منها فضربوه بها و قالوا اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما أحييت هذا الميت و أنطقته ليخبرنا عن قاتله فقام سالما سويا فقال يا نبي الله قتلني هذان ابنا عمي حسداني على ابنة عمي فقتلاني فقال بعض بني إسرائيل لموسى لا ندري أيهما أعجب إحياء الله هذا و إنطاقه بما نطق أو إغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم فأوحى الله إليه يا موسى قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن أطيب في الدنيا عيشته
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٣. — غير محدد
على قرية اهلكناها انهم لا يرجعون " فقال الصادق
(عليه السلام) كل قرية اهلك الله اهلها بالعذاب ومحضوا الكفر محضا لا يرجعون في الرجعة واما في القيامة فيرجعون اما غيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب (ومحضو الايمان محصنا اوط) ومحضوا الكفر محضا يرجعون قال وحدثني ابي عن ابن ابى عمير عن عبدالله بن مسكان عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم إلى عيسى (عليه السلام) الا ان يرجع إلى الدنيا فينصر امير المؤمنين (عليه السلام) وهو قوله " لتؤمنن به " يعني رسول الله ولتنصرنه يعني امير المؤمنين ومثله كثير وما وعد الله تبارك وتعالى الائمة (عليهم السلام) من الرجعة والنصرة فقال " وعد الله الذين آمنوا منكم (يا معشر الائمة) وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بى شيئا " فهذا مما يكون اذا رجعوا إلى الدنيا وقوله " ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض " فهذا كله مما يكون في الرجعة قال وحدثني ابى عن احمد بن النضر عن عمر بن شمر قال ذكر عند ابى جعفر (عليه السلام) جابر فقال رحم الله جابرا لقد بلغ من علمه انه كان يعرف تأويل هذه الآية " ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " يعني الرجعة ومثله كثير نذكره في مواضعه. واما الرد على من وصف الله عزوجل فقوله " وان إلى ربك المنتهى " قال حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن جميل عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال اذا انتهى
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
يتبركون به، فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الالواح وما كان عنده من آيات النبوة واودعه يوشع وصيه، فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات فلم يزل بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت عندهم فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم فلما سألوا النبي بعث الله طالوت عليهم يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت وقوله " فيه سكينة من ربكم " فان التابوت كان يوضع بين يدي العدو وبين المسلمين فيخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الانسان، حدثني ابي عن الحسن بن خالد عن الرضا (عليه السلام) انه قال
السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان فكان اذا وضع التابوت بين يدي المسلمين والكفار فان تقدم التابوت لا يرجع رجل حتى يقتل او يغلب، ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الامام. فاوحى الله إلى نبيهم ان جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى (عليه السلام) وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب (عليه السلام) اسمه داود بن آسي، وكان آسي راعيا وكان له عشرة بنين اصغرهم داود، فلما بعث طالوت إلى بني إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى آسي ان احضر ولدك، فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده فالبسه درع موسى (عليه السلام)، منهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه فقال لآسي هل خلفت من ولدك احدا؟ قال نعم اصغرهم تركته في الغنم يرعاها فبعث اليه ابنه فجاء به فلما دعي اقبل ومعه مقلاع قال فنادته ثلاث صخرات في طريقه فقالت يا داود خذنا فاخذها في مخلاته وكان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا، فلما جاء إلى طالوت البسه درع موسى فاستوت عليه، ففصل طالوت بالجنود
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٨٢. — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا احمد بن عبدالله عن ابن (ابى ط) محبوب عن جميل ابن صالح عن زياد (بن ابى حفصة عن زرارة ط) عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " لتركبن طبقا عن طبق " قال
زرارة أو لم تركب هذه الامة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان وقال علي بن ابراهيم في قوله (انه ظن ان لن يحور بلى) يرجع بعد الموت (فلا أقسم بالشفق) وهو الذي يظهر بعد مغيب الشمس وهو قسم وجوابه (لتركبن طبقا عن طبق) أي مذهبا بعد مذهب (والله أعلم بما يوعون) أي بما تعي (بغى ط) صدورهم (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون) أي لا يمن عليهم. سورة البروج مكية آياتها اثنتان وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم والسماء ذات البروج واليوم الموعود) أي يوم القيامة (وشاهد ومشهود) قال الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم القيامة (قتل أصحاب الاخدود) قال كان سببهم ان الذي هيج الحبشة على غزوة اليمن ذو نواس وهو آخر من ملك من حمير تهود واجتمعت معه حمير على اليهودية وسمى نفسه يوسف وأقام على ذلك حينا من الدهر، ثم اخبر ان بنجران بقايا قوم على دين النصرانية وكانوا على دين عيسى وعلى حكم الانجيل ورأس ذلك الدين عبدالله بن بريا فحمله اهل دينه على ان يسير اليهم ويحملهم على اليهودية ويدخلهم فيها، فسار حتى قدم نجران فجمع من كان بها على دين النصرانية ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها فأبوا عليه، فجادلهم وعرض عليهم وحرص الحرص كله، فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها واختاروا القتل، فخد لهم اخدودا جمع فيه الحطب وأشعل فيه النار فمنهم من أحرق بالنار ومنهم من قتل بالسيف ومثل بهم كل مثلة. فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين الفا، وأفلت رجل منهم يدعى دوس ذو ثعلبان على فرس له وركضه واتبعوه حتى اعجزهم في الرمل، ورجع ذو نواس إلى ضيعته في جنوده فقال الله: (قتل أصحاب الاخدود النار ذات الوقود ـ إلى قوله ـ عزيز الحميد) قوله (ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) أي أحرقوهم (ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق).
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
-عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السّلام قال: قال رسول الله
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (بعثت بين جاهليّتين، لأخراهما شرّ من أولاهما). -روي من بعض خطب الإمام علي عليه السّلام ما يجري مجرى الشرح للحديث النبوي السابق فقال: (يا قوم اعلموا علما يقينا، أنّ الّذي يستقبل قائمنا، من أمر جاهليتكم، و ذلك أنّ الأمّة كلّها يومئذ جاهليّة إلا من رحم الله، فلا تعجلوا فيعجل الخرق بكم. و اعلموا أنّ الرّفق يمن و الأناة راحة و بقاء، و الإمام أعلم بما ينكر و لعمري لينزعنّ عنكم قضاة السّوء، و ليقبضنّ عنكم المراضين، و ليعزلنّ عنكم أمراء الجور، و ليطهّرنّ الأرض من كلّ غاش، و ليعلمنّ فيكم بالعدل و ليقومنّ فيكم بالقسطاس المستقيم، و ليتمنأنّ أحياؤكم رجعة الكرّة عمّا قليل فيعيشوا إذن، فإنّ ذلك كائن.
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٢١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
القرآن، يبلغ نحو 128 صفحة، تتضمن مجموعة أسئلة لأمير المؤمنين عليه السّلام عن آيات القرآن، و أحكامه و جوابه عليها، و مما جاء فيها قوله عليه السّلام: (و أمّا الرّدّ على من أنكر الرّجعة، فقول الله
عزّ و جلّ: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيََاتِنََا فَهُمْ يُوزَعُونَ أي إلى الدّنيا و أمّا معنى حشر الآخرة، فقوله عزّ و جلّ: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً، و قوله سبحانه وَ حَرََامٌ عَلىََ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا أَنَّهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ في الرّجعة فأمّا في القيامة، فإنّهم يرجعون، و مثل قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ و هذا لا يكون إلاّ في الرّجعة. و مثله ما خاطب الله تعالى به الأئمّة، و وعدهم من النّصر و الانتقام من أعدائهم فقال سبحانه وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً و هذا إنّما يكون إذا رجعوا إلى الدّنيا. و مثله قوله تعالى وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ و قوله سبحانه إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ أي رجعة الدّنيا.
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٣١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
75، 13 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن يزيد الكناسي قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة تزوجت في عدتها قال
إن كانت تزوجت في عدة طلاق لزوجها عليها الرجعة فإن عليها الرجم وإن كانت تزوجت في عدة ليس لزوجها عليها الرجعة فإن عليها حد الزاني غير المحصن وإن كانت تزوجت في عدة من بعد موت زوجها من قبل انقضاء الاربعة أشهر و العشرة أيام فلا رجم عليها وعليها ضرب مائة جلدة، قلت: أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة؟ قال: فقال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلا وهي تعلم أن عليها عدة في طلاق أو موت ولقد كن نساء الجاهلية يعرفن ذلك، قلت: فإن كانت تعلم أن عليها عدة ولا تدري كم هي؟ قال: فقال: إذا علمت أن عليها العدة لزمتها الحجة فتسأل حتى تعلم.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَرَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَافِعِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ لأحبه فقال: إنك ستقاتله و أنت له ظالم، و لينصرن عليك فقال: أستغفر الله، لو ذكرت هذا ما خرجت، ثم نادى عليه السلام طلحة بعد أن رجع الزبير فقال
له: أ ما سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول في: اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أنت أول من بايعني ثم نكثت، و قد قال الله تعالى:" فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ" فقال: أستغفر الله ثم رجع. " لحية" أي ذا لحية" خطأ" تميز، و المساك بالكسر مصدر باب المفاعلة، و المراد به ما يتمسك به أي يمسك بعض أجزاء كلامه بعضا و لا تتناقض، و في القاموس ما فيه مساك ككتاب و مسكة بالضم و كأمير: خير يرجع إليه" لرضاه" أي لما يرضيه" إن انصرف" إن زائدة لتأكيد الاتصال. ثم اعلم أن مناسبة هذا الخبر لهذا الباب باعتبار إخباره عليه السلام بما جرى بين خداش و بينهما و صرف قلبه إلى الحق سريعا مع نهاية تعصبه و رسوخه في الباطل و استجابة دعائه عليه السلام فيهما و إتمامه الحجة عليهما، على وجه لم يبق للسامع شك، و كل ذلك يفرق به بين المحق و المبطل. الحديث الثاني: ضعيف، و في القاموس: النهروان بفتح النون و تثليث الراء عَلَيْهِ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَبَيْنَا عَلِيٌّ عليه السلام جَالِسٌ إِذْ جَاءَ فَارِسٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَا لَكَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ لَمْ تُسَلِّمْ عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَلَى سَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ كُنْتُ إِذْ كُنْتَ عَلَى الْحَقِّ بِصِفِّينَ فَلَمَّا حَكَّمْتَ الْحَكَمَيْنِ بَرِئْتُ مِنْكَ وَ سَمَّيْتُكَ مُشْرِكاً فَأَصْبَحْتُ لَا أَدْرِي إِلَى أَيْنَ أَصْرِفُ وَلَايَتِي و بضمهما ثلاث قرى أعلى و أوسط و أسفل هن بين واسط و بغداد، انتهى. و يظهر من الخبر أنه يطلق على النهر الواقع فيها أيضا و إن احتمل تقدير مضاف فيه، و في النهاية: فيه أنه قال لبعض أصحابه: ثكلتك أمك أي فقدتك و الثكل فقد الولد و المرأة ثاكل و ثكلى و رجل ثاكل و ثكلان كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله أو قوله و الموت يعم كل أحد، فإذا الدعاء عليه كلا دعاء أو أراد إن كنت هكذا فالموت خير لك لئلا تزداد سوءا، و يجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب و لا يراد بها الدعاء كقولهم: تربت يداك و قاتلك الله، انتهى. و الإمرة بكسر الهمزة و سكون الميم اسم من أمر علينا إذا ولي، أي لم تقل السلام عليك يا أمير المؤمنين و" بلى" مبني على أن" مالك" بمعنى أ لا تخبرني" كنت" بصيغة الخطاب و الخبر محذوف أي كنت أمير المؤمنين أو بصيغة المتكلم أي كنت مسلما عليك بالأمارة" إذ كنت" بصيغة الخطاب و احتمال التكلم كما قيل بعيد، و إذ ظرف مضاف إلى الجملة، و صفين كسكين موضع حرب أمير المؤمنين عليه السلام و معاوية" فلما حكمت الحكمين برئت منك" قد بينا في كتابنا الكبير أنه عليه السلام لم يكن راضيا بالتحكيم و قد غلبه عليه أكثر أصحابه حتى أذن لهم به كرها لما قامت الفتنة و لم يكن تسكينها إلا بذلك فإن معاوية لعنه الله لما أحس بالغلبة لأمير المؤمنين عليه السلام ليلة الهرير فزع إلى عمرو بن العاص في ذلك و هو لما كان يعلم قلة عقل أكثر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام رأى له أن يكيدهم برفع المصاحف ليمهلوا في الحرب و تقع الفتنة و الاختلاف بين أصحابه عليه السلام و كان الأشتر رضي الله عنه صبيحة تلك الليلة قد أشرف على الظفر و ظهرت له أمارات الفتح فلما أصبحوا رفعوا المصاحف على أطراف الرماح وَ اللَّهِ لَأَنْ أَعْرِفَ هُدَاكَ مِنْ ضَلَالَتِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع و كان عددها خمسمائة مصحف و رفعوا مصحف المسجد الأعظم على ثلاثة رماح مشدودة يمسكها عشرة رهط و نادوا بأجمعهم: الله الله معشر العرب في النساء و البنات، الله الله في دينكم، هذا كتاب الله بيننا و بينكم! فاختلف أصحابه عليه السلام فقالت طائفة: القتال القتال، و قال أكثرهم: المحاكمة إلى الكتاب و لا يحل لنا القتال و قد دعينا إلى حكم الكتاب، فقال عليه السلام: أيها الناس إني أحق من أجاب إلى الكتاب، و لكن معاوية و عمرو بن العاص و ابن أبي معيط ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن، إني أعرف بهم منكم ويحكم إنها كلمة حق يراد بها باطل، و إنهم رفعوها للخديعة و المكر و الوهن، أعينوني ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعة و لم يبق إلا أن يقطع دابر القوم الذين ظلموا. فجاء عشرون ألفا من أصحابه عليه السلام و نادوه باسمه دون أمير المؤمنين: أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت و إلا قتلناك كما قتلنا عثمان! فقال عليه السلام: ويحكم أنا أول من أجاب إلى كتاب الله و أول من دعا إليه فكيف لا أقبله، و إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن و لكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم و ليس العمل بالقرآن يريدون؟ فقالوا: ابعث إلى الأشتر يأتيك فبعث إليه فرجع على كره منه و أكرهوه عليه السلام على الرضا بالحكمين، فلما رضي بذلك قطعا للفتنة قال أكثرهم: قد كفر حيث رضي بحكم غير الله و لا حكم إلا لله فوعظهم و احتج عليهم فلم ينفعهم ذلك إلى أن حاربهم في النهروان و قتلوا إلا تسعة منهم هربوا و انتشروا في البلاد، و بقي آثارهم لعنهم الله إلى الآن. و قيل: انهزم اثنان منهم إلى عمان، و اثنان إلى كرمان، و اثنان إلى سجستان و اثنان إلى الجزيرة، و أحد إلى تل موزون و أصيب من أصحابه عليه السلام ثمانية، و إليه أشار بقوله: مصارعهم دون النطفة لا يفلت منهم عشرة و لا يهلك منهم ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ قِفْ مِنِّي قَرِيباً أُرِيكَ عَلَامَاتِ الْهُدَى مِنْ عَلَامَاتِ الضَّلَالَةِ فَوَقَفَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْهُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ فَارِسٌ يَرْكُضُ حَتَّى أَتَى عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْشِرْ بِالْفَتْحِ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ قَدْ وَ اللَّهِ قُتِلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ فَقَالَ لَهُ مِنْ دُونِ النَّهَرِ أَوْ مِنْ خَلْفِهِ قَالَ بَلْ مِنْ دُونِهِ فَقَالَ كَذَبْتَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَا يَعْبُرُونَ أَبَداً حَتَّى يُقْتَلُوا فَقَالَ الرَّجُلُ فَازْدَدْتُ فِيهِ بَصِيرَةً فَجَاءَ آخَرُ يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِثْلَ الَّذِي رَدَّ عَلَى صَاحِبِهِ عشرة. " مني قريبا" الظرف متعلق بقريبا" أريك" استيناف بياني، و في بعض النسخ أرك مجزوما جوابا للأمر" من علامات الضلالة" أي مميزا منها، و الركض: تحريك الرجل حثا للفرس على العدو" أبشر" على بناء الأفعال يقال: بشرته بمولود فأبشر إبشارا أي سر. و إقرار العين كناية عن إدخال السرور التام، و القوم عبارة عن الخوارج لعنهم الله" من دون النهر" بتقدير الاستفهام و" من" بمعنى في و دون النهر عبارة عن جانبه الذي يلي أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك اليوم و خلفه عن جانبه الآخر الذي كانت فيه المحاربة بين العسكرين" فلق الحبة" أي شقها للإنبات" و برء النسمة" أي خلق الحيوان و كثيرا ما كان عليه السلام يقسم بهما لأنهما من أخص صفاته تعالى. " فازددت فيه بصيرة" أي فيما كنت توهمت من ضلالته عليه السلام حيث كذب المخبر الذي ظاهر كلامه الصدق لأنه كان من المسلمين، و لقرب المسافة بينهما و بعد كذب مثله و قيل: إنما ازداد الرجل بصيرة بتكذيبه عليه السلام المخبر الأول لما رأي من جرأته قَالَ الرَّجُلُ الشَّاكُّ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَأَفْلَقَ هَامَتَهُ بِالسَّيْفِ ثُمَّ جَاءَ فَارِسَانِ يَرْكُضَانِ قَدْ أَعْرَقَا فَرَسَيْهِمَا فَقَالا أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْشِرْ بِالْفَتْحِ قَدْ وَ اللَّهِ قُتِلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَ مِنْ خَلْفِ النَّهَرِ أَوْ مِنْ دُونِهِ قَالا لَا بَلْ مِنْ خَلْفِهِ إِنَّهُمْ لَمَّا اقْتَحَمُوا خَيْلَهُمُ النَّهْرَوَانَ وَ ضَرَبَ الْمَاءُ لَبَّاتِ خُيُولِهِمْ رَجَعُوا فَأُصِيبُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام صَدَقْتُمَا فَنَزَلَ الرَّجُلُ عَنْ فَرَسِهِ فَأَخَذَ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ بِرِجْلِهِ فَقَبَّلَهُمَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هَذِهِ لَكَ آيَةٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ أَسْرَعَ الْخَيْرِ ثَوَاباً الْبِرُّ وَ إِنَّ أَسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ وَ كَفَى باب من يعيب الناس يرجع حاصل أخبار هذا الباب إلى المنع من تتبع عيوب الناس و تعييرهم و ذمهم. الحديث الأول: حسن كالصحيح. و الظاهر أن المراد بالبر الإحسان إلى الغير، و قد يطلق على مطلق أعمال الخير، و بالبغي الظلم و التطاول على الناس، و قد يطلق على الزنا، و الظاهر هنا الأول، و يحتمل أن يكون المراد الخروج على الإمام، و سرعة الثواب و العقاب فيهما باعتبار أن نفع الأول و ضرر الثاني يلحقهم في الدنيا، و عيبا تميز و تعدية العمى بعن كأنه لتضمين معنى التغافل و الإعراض، و التعدية بعلى كما في سائر الأخبار أظهر و أشهر كقوله تعالى:" فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبٰاءُ يَوْمَئِذٍ" و على ما هنا المستتر في يعمى راجع إلى المرء، و البارز في عنه إلى الموصول، و على ما في سائر الروايات بالعكس، و كان نسبة العمى إلى الأمر و النبإ من قبيل المجاز في الإسناد. و قال الجوهري: العمى ذهاب البصر، و قد عمي فهو أعمى، و تعامي الرجل أرى من نفسه ذلك، و عمي عليه الأمر إذا التبس، و منه قوله:" فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبٰاءُ يَوْمَئِذٍ" و رجل عمي القلب أي جاهل، انتهى. بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يُبْصِرَ مِنَ النَّاسِ مَا يَعْمَى عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ يُعَيِّرَ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ أَوْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ " أو يعير الناس" اعلم أن تعبير الغير من أعظم العيوب، و يوجب ابتلاءه بذلك العيب كما مر في الأخبار، فينبغي أن يرجع إلى نفسه، فإن وجد فيها عيبا اشتغل به و بإصلاحه و رفعه، و لا يترك نفسه و يذم غيره، و إن عجز عن إصلاحه فينبغي أن يعذر غيره، و إن لم يجد في نفسه عيبا فهو من أعظم عيوبه، فإن تبرئة النفس من العيب جهل، و هو ينشأ من عمى القلب قال تعالى حاكيا عن يوسف الصديق: " وَ مٰا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّٰا مٰا رَحِمَ رَبِّي". ثم الظاهر أن المراد بما يعمى عنه من نفسه و ما لا يستطيع تركه أعم من أن يكون من جنس ما في الغير أو لم يكن، مع احتمال المماثلة و على التقديرين لا ينبغي أن يعيب صاحبه لأن عيبه إما أن يكون مثل عيب صاحبه أو أكبر منه أو أصغر، فإن كان أحد الأولين فينبغي أن يكون له في عيبه لنفسه شغل عن عيب صاحبه، و إن كان الأخير فيضيف إلى عيبه الأصغر عيبا آخر أكبر و هو التعيير و الغيبة، و ما كان المراد بعدم الاستطاعة هنا ما يصعب عليه تركه، و لذلك لا يتركه لا أنه ليس له قدرة على الترك أصلا، فإنه حينئذ لا يكون مكلفا به. " أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه" أي لا يهمه و لا ينفعه و الضمير المنصوب إما راجع إلى المرء أو الجليس، و الأول أظهر أي يؤذيه بشيء لا فائدة له فيه، فإن هذا أشد و أقبح أو لا فائدة للجليس فيه، فإنه إن كان لنفعه كالنهي عن المنكر أو الأمر بالخيرات فهو حسن، و يحتمل أن يكون المراد كثيرة الكلام بما ليس فيه طائل فإن ذلك يؤذي الجليس العاقل. قال في النهاية: يقال هذا الأمر لا يعنيني أي لا يشغلني و يهمني، و منه الحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أي ما لا يهمه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ النِّسَاءِ وَحْدَهُ فَطَافَ مِنْهُ خَمْسَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ غَمَزَهُ بَطْنُهُ فَخَافَ أَنْ يَبْدُرَهُ فَخَرَجَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَنَفَضَ ثُمَّ غَشِيَ جَارِيَتَهُ قَالَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ طَوَافَيْنِ تَمَامَ مَا كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ طَوَافِهِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ لَا يَعُودُ وَ إِنْ كَانَ طَافَ طَوَافَ النِّسَاءِ فَطَافَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ خَرَجَ فَغَشِيَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَعُودُ فَيَطُوفُ الحديث الخامس: حسن و قد مر الكلام فيه. الحديث السادس: حسن. قوله عليه السلام:" فنفض" لعله كناية عن التغوط كأنه ينفض عن نفسه النجاسة، أو عن الاستنجاء. و قال في النهاية: فيه" ابغني أحجارا أستنفض بها" أي أستنجي بها، و هو من نفض الثوب، لأن المستنجي ينفض عن نفسه الأذى بالحجر: أي يزيله و يدفعه. و قال في المدارك: بعد إيراد تلك الرواية هي صريحة في انتفاء الكفارة بالوقاع بعد الخمسة بل مقتضى مفهوم الشرط في قوله" و إن طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط" الانتفاء و إذا وقع ذلك بعد تجاوز الثلاثة، و ما ذكره في المنتهى من أن هذا المفهوم معارض بمفهوم الخمسة غير جيد إذ ليس هناك مفهوم و إنما وقع السؤال عن تلك المادة، و الاقتصار في الجواب على بيان حكم المسؤول عنه لا يقتضي نفي الحكم عما عداه، و القول بالاكتفاء في ذلك بمجاوزة النصف للشيخ في النهاية. و نقل عن ابن إدريس: أنه اعتبر مجاوزة النصف في صحة الطواف و البناء عليه لا سقوط الكفارة، و ما ذكره ابن إدريس من ثبوت الكفارة قبل إكمال السبع أُسْبُوعاً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ نَسِيَ أَنْ يَرْمِيَ الْجِمَارَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ قَالَ يَرْجِعُ فَيَرْمِيهَا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَمْيَتَيْنِ بِسَاعَةٍ قُلْتُ فَاتَهُ ذَلِكَ وَ خَرَجَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ قُلْتُ فَرَجُلٌ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَالَ يُعِيدُ السَّعْيَ قُلْتُ فَاتَهُ ذَلِكَ حَتَّى ثلاثا ثم رمى اللاحقة استأنف فيهما. و قال ابن إدريس: يبني على الثلاث نعم لو رمى الأخيرة بثلاث ثم قطعه عمدا أو نسيانا بنى عليها عند الشيخ في المبسوط. و قال السيد في المدارك: إطلاق النص يقتضي البناء على الأربع مع العمد و الجهل و النسيان، إلا أن الشيخ و أكثر الأصحاب قيدوه بحالتي النسيان و الجهل، و هو جيد إن ثبت التحريم للنهي المفسد للعبادة لكن يمكن القول بالجواز لإطلاق الروايتين. قوله عليه السلام،" و ليرمهن جميعا" يدل على ما هو المشهور من عدم البناء على الثلاث كما عرفت. باب من نسي رمي الجمار أو جهل الحديث الأول: حسن. خَرَجَ قَالَ يَرْجِعُ فَيُعِيدُ السَّعْيَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ كَرَمْيِ الْجِمَارِ إِنَّ الرَّمْيَ سُنَّةٌ وَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَرِيضَةٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَيْشاً إِلَى خَثْعَمَ فَلَمَّا غَشِيَهُمُ اسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ فَقُتِلَ بَعْضُهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَعْطُوا الْوَرَثَةَ نِصْفَ الْعَقْلِ بِصَلَاتِهِمْ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ نَزَلَ مَعَ مُشْرِكٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ قوله عليه السلام:" فيء المسلمين" قال الوالد العلامة ( قدس سره ) أي لو باعه الغانم فيأخذه بالثمن و يرجع بالثمن على بيت المال، و إن أراد أن يأخذ العين أخذها و رجع الغانم بقيمتها على بيت المال، و إن شاء أخذ قيمتها من بيت المال. باب أنه لا يحل للمسلم أن ينزل دار الحرب الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" نصف العقل" لم أر من أصحابنا من تعرض لهذا الحكم، و هذا الخبر مروي من طرق المخالفين. و قال في النهاية:" العقل" الدية، و منه حديث جرير" فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمر لهم بنصف العقل، و إنما أمر لهم بالنصف بعد علمه بإسلامهم، لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه و جناية غيره، فتسقط حصة جنايته من الدية.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جِرَاحَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ جِرَاحَةِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَإِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ الدِّيَةِ سَوَاءً أُضْعِفَتْ جِرَاحَةُ الرَّجُلِ ضِعْفَيْنِ عَلَى جِرَاحَةِ الْمَرْأَةِ وَ سِنُّ الرَّجُلِ وَ سِنُّ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ وَ قَالَ إِنْ قَتَلَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَمْداً فَأَرَادَ أَهْلُ الْمَرْأَةِ أَنْ يَقْتُلُوا الرَّجُلَ رَدُّوا إِلَى أَهْلِ الرَّجُلِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ قَتَلُوهُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الحديث الثاني: حسن. و يدل على أنه يقتص للمرأة من الرجل في الأطراف من غير رد، و تتساوى ديتهما ما لم تبلغ ثلث دية الحر ثم يرجع إلى النصف فيقتص لها منه، مع رد التفاوت، و لا خلاف فيه غير أن الشيخ اعتبر تجاوز الثلث، و لم يكتف بالبلوغ و الخبر حجة عليه و الله يعلم. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" ثلث الدية سواء" كأنه تأكيد أي ساوى ثلث الدية من غير نقص، و يمكن تطبيقه على مذهب الشيخ ره بأن يكون المعنى حالكون الثلث سواء بين الرجل و المرأة لكنه بعيد، و على هذا المعنى أيضا يمكن حمله على أن المراد المساواة قبل البلوغ فتأمل. قوله:" و سن الرجل" أي السن الواحد أو الأسنان المعدودة التي لا تبلغ ديتها الثلث لا جميع الأسنان. امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا قَالَ تُقْتَلُ بِهِ وَ لَا يَغْرَمُ أَهْلُهَا شَيْئاً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ إِذْ أَقْبَلَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ وَ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الدَّوَانِيقِ فَقَعَدُوا نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَقِيلَ قوله عليه السلام:" حتى يختلف بنو فلان" أي بنو العباس و هذا أحد أسباب خروج القائم عليه السلام و إن تأخر عنه بكثير. قال الفاضل الأسترآبادي: المراد أن بعد بني العباس لم يتفق الملوك على خليفة و هذا معنى تفرق الكلمة، ثم تمضي بعد ذلك مدة مديدة إلى خروج السفياني ثم إلى ظهور المهدي. الحديث الخامس و الخمسون و المائتان: ضعيف. الحديث السادس و الخمسون و المائتان: حسن أو موثق على الأظهر. لَهُمْ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ جَالِسٌ فَقَامَ إِلَيْهِ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ وَ قَعَدَ أَبُو الدَّوَانِيقِ مَكَانَهُ حَتَّى سَلَّمُوا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ
لَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا مَنَعَ جَبَّارَكُمْ مِنْ أَنْ يَأْتِيَنِي فَعَذَّرُوهُ عِنْدَهُ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ حَتَّى يَمْلِكَ مَا بَيْنَ قُطْرَيْهَا ثُمَّ لَيَطَأَنَّ الرِّجَالُ عَقِبَهُ ثُمَّ لَتَذِلَّنَّ لَهُ رِقَابُ الرِّجَالِ ثُمَّ لَيَمْلِكَنَّ مُلْكاً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ إِنَّ مُلْكَنَا قَبْلَ مُلْكِكُمْ قَالَ نَعَمْ يَا دَاوُدُ إِنَّ مُلْكَكُمْ قَبْلَ مُلْكِنَا وَ سُلْطَانَكُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَهَلْ لَهُ مِنْ مُدَّةٍ فَقَالَ نَعَمْ يَا دَاوُدُ وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهِ وَ لَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهَا وَ لَيَتَلَقَّفُهَا الصِّبْيَانُ مِنْكُمْ كَمَا تَلَقَّفُ الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ- فَقَامَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَرِحاً يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ أَبَا الدَّوَانِيقِ بِذَلِكَ فَلَمَّا نَهَضَا جَمِيعاً هُوَ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ نَادَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ خَلْفِهِ يَا سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ قوله عليه السلام:" فغدروه عنده" بالتخفيف أي أظهر و أغدره، أو بالتشديد أي ذكروا في الغدر أشياء لا حقيقة لها، فإن المغدر بالتشديد هو المظهر للغدر اعتلالا من غير حقيقة له في الغدر، كما ذكره الجوهري" ما بين قطريها" أي الأرض المعلومة بقرينة المقام. قوله عليه السلام:" إلا ملكتم مثليه" لعل المراد أصل الكثرة و الزيادة لا الضعف الحقيقي كما يقال: في كرتين و لبيك، إذ كان ملكهم أضعاف ملك بني أمية، و في هذا الإبهام حكم كثيرة، منها عدم طغيانهم و منها عدم يأس أهل الحق. قوله عليه السلام:" و ليتلقفها" قال الجوهري: لقفت الشيء بالكسر ألقفه لقفا و تلقفته أيضا أي تناولته بسرعة، أي يسهل لهم تناول الخلافة بحيث يتيسر لصبيانهم من غير منازع. لَا يَزَالُ الْقَوْمُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ مُلْكِهِمْ مَا لَمْ يُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَإِذَا أَصَابُوا ذَلِكَ الدَّمَ فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ ظَهْرِهَا فَيَوْمَئِذٍ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ وَ لَا فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ ثُمَّ انْطَلَقَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ فَأَخْبَرَ أَبَا الدَّوَانِيقِ فَجَاءَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ يَا أَبَا جَعْفَرٍ دَوْلَتُكُمْ قَبْلَ دَوْلَتِنَا وَ سُلْطَانُكُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا سُلْطَانُكُمْ شَدِيدٌ عَسِرٌ لَا يُسْرَ فِيهِ وَ لَهُ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهِ وَ لَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهَا وَ لَيَتَلَقَّفُهَا صِبْيَانٌ مِنْكُمْ فَضْلًا عَنْ رِجَالِكُمْ كَمَا يَتَلَقَّفُ الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ أَ فَهِمْتَ ثُمَّ قَالَ لَا تَزَالُونَ فِي عُنْفُوَانِ الْمُلْكِ تَرْغُدُونَ فِيهِ مَا لَمْ تُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً قوله عليه السلام:" في عنفوان الملك" بضم العين و الفاء أي أوله. قوله عليه السلام:" ترغدون فيه" يقال: عيش رغد: أي واسعة طيبة. قوله عليه السلام:" ما لم تصيبوا منا دما حراما" و المراد قتل أهل البيت عليهم السلام و إن كان بالسم مجازا، و يكون قتل الأئمة عليهم السلام سببا لسرعة زوال ملك كل واحد منهم فعل ذلك، أو قتل السادات الذين قتلوا في زمان أبي جعفر الدوانيقي، و في زمان الرشيد، على ما ذكره الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام و كذا ما قتلوا في الفخ من السادات. و يحتمل أن يكون إشارة إلى قتل رجل من العلويين قتلوه مقارنا لانقضاء دولتهم، و قوله عليه السلام:" و لا يزال القوم في فسحة" يحتمل أن يكون المراد بهم بني أمية و إن كان بعيدا. قوله عليه السلام:" و ذهب بريحكم" قال الجوهري: قد تكون الريح بمعنى الغلبة و القوة، و منه قوله تعالى:" وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ". فَإِذَا أَصَبْتُمْ ذَلِكَ الدَّمَ غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ فَذَهَبَ بِمُلْكِكُمْ وَ سُلْطَانِكُمْ وَ ذَهَبَ بِرِيحِكُمْ وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ أَعْوَرَ وَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ يَكُونُ اسْتِيصَالُكُمْ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَيْدِي أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثني أبي، عن الحسن بن خالد عن الرضا عليه السلام أنه قال
السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان، و كان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين و الكفار فإن تقدم التابوت لا يرجع رجل حتى يقتل أو يغلب، و من رجع عن التابوت كفر و قتله الإمام، فأوحى الله إلى نبيهم أن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى، و هو رجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه داود بن آسي و كان آسي راعيا و كان له عشرة بنين أصغرهم داود، فلما بعث طالوت إلى بني- إسرائيل و جمعهم لحرب جالوت بعث إلى آسي إن أحضر و أحضر ولدك فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده فألبسه الدرع درع موسى، منهم من طالت عليه، و منهم من قصرت عنه، فقال لآسي: هل خلفت من ولدك أحدا قال نعم أصغرهم تركته في الغنم راعيا فبعث إليه فجاء به، فلما دعي أقبل و معه مقلاع قال فنادته .......... ثلاث صخرات في طريقه، فقالت يا داود خذنا فأخذها في مخلاته، و كان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوى عليه، ففصل طالوت بالجنود، و قال لهم نبيهم يا بني إسرائيل" إِنَّ اللّٰهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ" في هذه المفازة فمن شرب منه فليس مني من الله" و من لم يشرب فهو من الله إلا من اغترف غرفة بيده" فلما وردوا النهر أطلق الله لهم أن يغرف كل واحد منهم غرفة" فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلّٰا قَلِيلًا مِنْهُمْ" فالذين شربوا كانوا ستين ألفا، و هذا امتحان امتحنوا به كما قال الله. و روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: القليل الذين لم يشربوا و لم يغترفوا ثلاث مائة و ثلاث عشر رجلا فلما جاوزوا النهر و نظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه لٰا طٰاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجٰالُوتَ وَ جُنُودِهِ" و قال الذين لم يشربوا" رَبَّنٰا أَفْرِغْ عَلَيْنٰا صَبْراً" وَ ثَبِّتْ أَقْدٰامَنٰا وَ انْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ" فجاء داود عليه السلام فوقف بحذاء جالوت و كان جالوت على الفيل، و على رأسه التاج، و في جبهته ياقوتة يلمع نورها و جنوده بين يديه فأخذ داود عليه السلام من تلك الأحجار حجرا فرمى به في ميمنة جالوت فمر في الهواء، و وقع عليهم فانهزموا و أخذ حجرا آخر فرمى به مسيرة جالوت، فانهرموا و رمى جالوت بحجر فصك الياقوتة في جبهته و وصلا إلى دماغه و وقع إلى الأرض ميتا و هو قوله:" فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ قَتَلَ دٰاوُدُ جٰالُوتَ". قوله تعالى" إِنَّ اللّٰهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ" قال الشيخ الطبرسي ره: أي مختبركم و ممتحنكم، و اختلف في النهر الذي ابتلوا به، فقيل: هو نهر بين الأردن و فلسطين عن قتادة و الربيع، و قيل: هو نهر فلسطين عن ابن عباس و السدي، قوله تعالى
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٤٢٤. — الإمام الرضا عليه السلام
/ 29- عنه: قال: حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن إبراهيم بن عيسى المعروف بابن الخيّاط القمّي قال: حدّثني أحمد بن محمد بن عبيد اللّه بن عيّاش قال: حدّثني أبو طالب عبيد اللّه بن أحمد الأنباري قال: حدّثني عبد اللّه بن عامر الطائي قال: حدّثنا جماعة ممّن حضر العسكر بسرّمنرأى، قالوا: شهدنا هذا الحديث؛ قال أبو طالب: و هو ما حدّثني به مقبل الديلمي كان رجل بالكوفة يقول بإمامة عبد اللّه بن جعفر بن محمد- عليهما السلام -، فقال
له صاحب له: كان يميل إلى ناحيتنا و يقول بأمرنا: لا تقل بإمامة عبد اللّه فانّها باطل، و قل بالحقّ. قال: و ما الحقّ حتّى اتّبعه؟ قال: إمامة موسى بن جعفر- عليه السلام - و من بعده، قال له الفطحيّ: و من الإمام اليوم منهم؟ قال: عليّ بن محمد ابن عليّ الرضا- عليهم السلام -، قال: فهل من دليل استدلّ به عليّ ما قلت؟ قال: نعم، قال: و ما هو؟ قال: أضمر في نفسك ما شئت و الق عليّا بسرّمنرأى، فانّه يخبرك به، قال: نعم، فخرجا إلى العسكر و قصدا شارع أبي أحمد فأخبرا أنّ أبا الحسن عليّ بن محمد مولانا- عليه السلام - ركب إلى دار المتوكّل، فجلسا ينتظران عوده، فقال الفطحيّ لصاحبه: إن كان صاحبك هذا إماما فانّه حين يرجع و يراني يعلم ما قصدته، فيخبرني به من غير أن أسأله، فوقف إلى أن عاد أبو الحسن- عليه السلام - من موكب المتوكّل، و بين يديه الشاكرية و من ورائه الركبة يشيّعونه الى داره. قال: فلمّا بلغ الموضع الذي فيه الرجلان التفت إلى الرجل الفطحيّ فتفل بشيء من فيه في صدر الفطحيّ كانّه غرقي البيض، فالتصق بصدر الرجل كمثل دارة الدرهم، و فيه مكتوب بخضرة ما كان عبد اللّه هناك و لا هو بذلك، فقرأه النّاس و قالوا له: ما هذا؟ فاخبرهم و صاحبه بقصّتهما، فأخذ التراب من الأرض فوضعه على رأسه، و قال: تبّا لما كنت عليه قبل يومي هذا، و الحمد للّه الّذي هداني. و قال: بإمامة أبي الحسن- عليه السلام -.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٤٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
و لو أنكر الطلاق كان رجعة. و لا يجب في الرجعة الإشهاد بل يستحبّ. سهوا أو بقصد عدم الرجعة أو لا بقصدها لم يفد الرجوع و فعل حراما في غير الصورة الأولى لانفساخ النكاح بالطلاق و ان كان رجعيّا، و لو لا ذلك لم تبرأ من انقضاء العدّة لكن لا حدّ عليه و ان كان عالما بالتحريم، لعدم خروجها عن حكم الزوجيّة رأسا، بل يلزمه التعزير على فعل المحرّم الّا مع الجهل بالتحريم. قوله: «و لو أنكر الطلاق كان رجعة» قال في المسالك: إن ظاهر الأصحاب، الاتفاق عليه، و علّله في الشرائع [1] بأنه يتضمّن التّمسك بالزوجيّة، و هو حسن. و يدلّ عليه أيضا ما رواه الكليني- في الصحيح- عن أبي ولاد الحنّاط، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال
سألته عن امرأة ادّعت على زوجها انه طلّقها تطليقة طلاق العدة طلاقا صحيحا يعني على طهر من غير جماع و اشهد لها شهودا على ذلك ثمَّ أنكر الزوج بعد ذلك، فقال: إن كان أنكر (إنكار- ئل) الطلاق قبل انقضاء العدّة، فإن إنكار الطلاق رجعة لها، و ان كان إنكار (أنكر- خ ل) الطلاق بعد انقضاء العدّة فان على الامام أن يفرّق بينهما بعد شهادة الشهود. و هذه الرواية مع صحّة سندها صريحة في المطلوب و مؤيّدة بعمل الأصحاب فلا مجال للتوقف في هذا الحكم. قوله: «و لا يجب في الرجعة الإشهاد بل يستحب» هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب، منصوص في عدّة روايات، (منها) حسنة الحلبي، عن أبي
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
.......... الحلبي، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال
ان كان مصارّا كلّف ان يعتقه كلّه و الّا استسعى العبد في النصف الآخر. و ما رواه الشيخ، و ابن بابويه- في الصحيح-، عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل ورث غلاما و له فيه شركاء فأعتق لوجه اللّه نصيبه فقال: إذا أعتق نصيبه مضارّة و هو موسر ضمن للورثة، و إذا أعتق لوجه اللّه كان الغلام قد أعتق من حصّة من أعتق و يستعملونه على قدر ما أعتق منه له، و لهم، فان كان نصفه عمل لهم يوما و له يوما، و ان أعتق الشريك مضارّا و هو معسر فلا عتق له، لأنه أراد ان يفسد على القوم و يرجع القوم على حصتهم (حصصهم- خ ل). و بمضمون هذه الرواية أفتى الشيخ (رحمه اللّه)، و هي مع صحّة سندها مفصّلة، و المفصل يحكم على المجمل. لكن يتوجه عليها إشكال، و ان العتق لمضارّة الشريك ان كان منافيا للقربة اتجه بطلان العتق إذا وقع على هذا الوجه مطلق سواء كان المعتق موسرا أو معسرا، و ان لم يكن منافيا للقربة كما ذكره في المختلف- من ان المراد به تقويمه على الشريك قهرا مع إعتاق نصيبه لوجه اللّه- اتجه صحّة العتق الواقع على هذا الوجه من الموسر و المعسر أيضا فالفرق بينهما لا يظهر له وجه، و أيضا ان العتق إذا قلنا: انه لا ينافي القربة فكيف يجعل العتق لوجه اللّه تعالى قسيما له كذا في بعض النسخ و ضرب عليه في نسخة الأصل التي بخطه (رحمه اللّه) (و نافاه جعل العتق لوجه اللّه
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
روى الطبرسي وعلي بن إبراهيم وغيرهما: أنّ الله أحيا له من أهله من مات وقت البلاء ( وَمِثْلَهُم مَّعَهُم ) ممّن مات من قبل. كما يأتي إن شاء الله تعالى، فينبغي أن يقع مثله في هذه الاُمّة بدلالة الأحاديث المشار إليها. الحادية والثلاثون: قوله تعالى ( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاها أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ). روى الطبرسي وعلي بن إبراهيم وغيرهما: أنّها في الرجعة، وأنّ كلّ قرية هلكت بعذاب لا يرجع أهلها في الرجعة، وأمّا في القيامة فيرجعون. الثانية والثلاثون: قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد ). روي في عدّة أحاديث تأتي إن شاء الله تعالى: أنّ المراد بها الرجعة، ومعلوم أنّها خطاب للرسول صلى الله عليه وآله. الثالثة والثلاثون: قوله تعالى ( وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ). روى علي بن إبراهيم وغيره في تفسيرها: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رجع آمن به الناس كلّهم. الرابعة والثلاثون: قوله تعالى ( إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلَ آيَةً ). روى علي بن إبراهيم في « تفسيره »: عن أبي جعفر عليه السلام أنّه تلا هذه الآية ثمّ قال: « سيريك في آخر الزمان آيات، منها: دابّة الأرض، والدجّال، ونزول عيسى بن مريم، وطلوع الشمس من مغربها ». الخامسة والثلاثون: قوله تعالى ( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ). روى علي بن إبراهيم وغيره: أنّ من جملته الرجعة، ويأتي إن شاء الله تعالى. السادسة والثلاثون: قوله تعالى ( أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنتُم بِهِ ). روى علي بن إبراهيم: أنّ معناه صدّقتم به في الرجعة، فيقال: الآن تؤمنون به يعني أمير المؤمنين عليه السلام. السابعة والثلاثون: قوله تعالى ( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْس ظَلَمَتْ مَا فِي الأرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ ). روى علي بن إبراهيم: أنّها نزلت في الرجعة. الثامنة والثلاثون: قوله تعالى ( فَإِن كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ). روى علي بن إبراهيم وغيره: أنّ الله جمع الأنبياء لمحمّد صلى الله عليه وآله، فأحياهم ورجعوا وصلّوا خلفه. وأنّ هذا معنى الآية، وهذه الآية دالّة على الرجعة للرسول صلى الله عليه وآله لما تقدّم. التاسعة والثلاثون: قوله تعالى ( فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ قُلُوبُهُم مُنكِرَةٌ وَهُم مُسْتَكْبِرُونَ ). روى علي بن إبراهيم: أنّ معنى قوله ( لا يؤمنون بالآخرة ) لا يؤمنون بالرجعة ( قلوبهم منكرة ) كافرة. الأربعون: قوله تعالى ( فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ). روى علي بن إبراهيم: أنّ المراد العذاب في الرجعة. الحادية والأربعون: قوله تعالى ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ ). روى علي بن إبراهيم أيضاً ما ظاهره: أنّها في الرجعة. ويأتي إن شاء الله. الثانية والأربعون: قوله تعالى ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ). روى علي بن إبراهم وغيره: أنّها في النصّاب وأنّ تلك المعيشة في الرجعة وأنّهم يأكلون العذرة. الثالثة والأربعون: قوله تعالى ( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً ). روى علي بن إبراهيم في تفسير ذلك الفضل: إنّ من جملته: أنّ الله أنزل عليه الزبور فيه توحيد الله وتمجيد ودعاء، وأخبار رسول الله وأمير المؤمنين والقائم وأخبار الرجعة. الرابعة والأربعون: قوله تعالى ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ). روى علي بن إبراهيم وغيره: أنّ المراد بها أخبار الرجعة. الخامسة والأربعون: قوله تعالى ( أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ). روى علي بن إبراهيم: أنّ الآيتين في الرجعة. السادسة والأربعون: قوله تعالى ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ ). قال: أولم ينظروا في القرآن والأخبار برجعة الاُمم الهالكة، رواه علي بن إبراهيم في تفسيرها. السابعة والأربعون: قوله تعالى ( وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ). روى علي بن إبراهيم: أنّ المراد أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام وأنّها في الرجعة. الثامنة والأربعون: قوله تعالى ( وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِن سَبِيل ). روى علي بن إبراهيم: أنّ المراد بالعذاب هنا علي بن أبي طالب عليه السلام وخروجه في الرجعة. التاسعة والأربعون: قوله تعالى ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ). روى علي بن إبراهيم: أنّها في الأئمّة عليهم السلام وأنّهم يرجعون إلى الدنيا. الخمسون: قوله تعالى ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخَان مُبِين ). روى علي بن إبراهيم: أنّ ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر. الحادية والخمسون: قوله تعالى ( وَوَصَّيْنَا الأنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً ). روى علي بن إبراهيم وغيره: أنّها في الحسين عليه السلام، وأنّ الله أخبر رسوله وبشّره به قبل حمله، وأخبره بما يصيبه من القتل، وأنّه يردّه إلى الدنيا، وينصره حتّى يقتل أعداءه، ويملّكه الأرض، فـ ( حملته كرهاً ) أي اغتمّت وكرهت لمّا اُخبرت بقتله. الثانية والخمسون: قوله تعالى: ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ). روى علي بن إبراهيم: أنّ المراد بها الرجعة. الثالثة والخمسون: قوله تعالى ( يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ). روى علي بن إبراهيم: أنّ المراد بها الرجعة. الرابعة والخمسون: قوله تعالى ( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ). روى علي بن إبراهيم: أنّ المراد بها أخبار الرجعة والقيامة ( فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالأرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ ) يعني ما وعدتكم. الخامسة والخمسون: قوله تعالى ( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذلِكَ ). روى علي بن إبراهيم: أنّ المراد عذاب الرجعة بالسيف. السادسة والخمسون: قوله تعالى ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ). روى علي بن إبراهيم: أنّ المراد بذلك الرجعة. السابعة والخمسون: قوله تعالى ( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ). روى علي بن إبراهيم: أنّها في الرجعة، إذا رجع أمير المؤمنين عليه السلام ورجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه. الثامنة والخمسون: قوله تعالى: ( حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ ). روى علي بن إبراهيم: أنّ المراد بها القائم وأمير المؤمنين عليهما السلام في الرجعة. التاسعة والخمسون: قوله تعالى: ( قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ). روى علي بن إبراهيم: أنّ المراد بها الرجعة. الستّون: قوله تعالى ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول ). روى علي بن إبراهيم في تفسيرها: إنّ الله أخبر رسوله بما يكون من بعده من أخبار القائم عليه السلام والرجعة والقيامة. الحادية والستّون: قوله تعالى ( قُتِلَ الأنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ـ إلى قوله ـ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ ). روى علي بن إبراهيم: أنّها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وأنـّه الإنسان المذكور ( ما أكفره ) أي ما فعل وأذنب حتّى قتلتموه ( ثمّ إذا شاء أنشره ) قال: ينشره في الرجعة ( كلاّ لمّا يقض ما أمره ) فقال: لم يقض أمير المؤمنين عليه السلام ما أمره، وسيرجع حتّى يقضي ما أمره. الثانية والستّون: قوله تعالى: ( إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ). روى علي بن إبراهيم: أنّ المراد يردّه إلى الدنيا وإلى القيامة. الثالثة والستّون: قوله تعالى ( وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ الله ). روى ابن بابويه وغيره: أنّها ثلاثة: يوم يقوم القائم، ويوم الكرّة، ويوم القيامة. الرابعة والستّون: قوله تعالى: ( وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الأخِرَةِ أَعْمَى ). روى سعد بن عبدالله في « مختصر البصائر »: أنّ المراد بها الرجعة.
الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ١١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق أبى رحمه الله، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبى إسماعيل السّراج، عن يحيى بن معمر العطّار، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام، قال
أربعة آلاف ملك شعث غير يبكون الحسين عليه السلام إلى أن تقوم الساعة فلا يأتيه أحد إلّا استقبلوه و لا يرجع، إلّا يشيعوه و لا يمرض إلّا عادوه و لا يموت إلّا شهدوه. [2] 3- عنه أبى رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن محمد بن ناجية، قال: حدّثنا محمّد بن علىّ، عن عامر بن كثير السّراج النهدى، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال لى: كم بينكم و بين الحسين عليه السلام قال: قلت: يوم للرّاكب و يوم و بعض يوم للماشى، قال: أ فتأتيه كلّ جمعة؟ قال: قلت: لا ما آتيه إلّا فى الحين، قال: ما أجفاك أما لو كان قريبا منّا لاتّخذناه هجرة أى تهاجرنا إليه. [3] 4- عنه حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه قال حدّثنا محمّد بن الحسن الصّفار، قال حدّثنا أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي عن الحسن بن على ابن فضّال، عن أبى أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، عن ابى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن على عليهما السلام فان زيارته مفترضة على من أقرّ للحسين بالإمامة من اللّه عزّ و جلّ. [4]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٤٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
قال أبو الحسن (عليه السلام): فهكذا قال
ت النصارى في المسيح أنه روحه، جزء منه ويرجع فيه، وكذلك قالت المجوس: في النار والشمس أنهما جزء منه ترجع فيه، تعالى ربنا أن يكون متجزيا، أو مختلفا، وإنما يختلف ويأتلف المتجزي، لأن كل متجزي متوهم، والكثرة والقلة مخلوقة دالة على خالق خلقها. فقال أبو قرة: فإنا روينا: أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين، فقسم لموسى (عليه السلام) الكلام، ولمحمد (صلى الله وعليه وآله) الرؤية. فقال أبو الحسن (عليه السلام): فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين الجن والإنس: أنه لا تدركه الأبصار، ولا يحيطون به علما، وليس كمثله شئ. أليس محمد (صلى الله وعليه وآله)؟ قال: بلى.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ٣٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «إنّ الملائكة يمرّون على حلق الذكر، فيقومون على رؤسهم، فيبكون لبكائهم، و يؤمّنون على دعائهم إلى أن قال فيقول اللّه
لهم: اشهدوا أنّي قد غفَرتُ لهم، و آمنتهم ممّا يخافون، فيقولون: ربّنا إنّ فيهم فلاناً، و لم يذكرك، فيقول: قد غفرتُ له بمجالسته لهم، فإنّ الذاكرين ممّن لا يشقى بهم جليسهم». و يتحقّق الذكر: بذكر أسماء اللّه تعالى، و صفاته الخاصّة، أو العامة، مع إرادة اللّه منها، مُفردة أو مُركّبة، مُفيدة أو غير مُفيدة، و بما يرجع إليه من ضمير أو إشارة. و كذا بكلّ ما يشتمل على تعظيمه، و منه قول: بحول اللّه تعالى، و بكلّ ما فيه مُناجاة اللّه، و تكليمه، مع إفادة المعنى. و ذكر بعض حروف الكلمة ليس من الذكر، و كذا ما ذكر مَقلوباً، و ما نثرت فيه الحروف نثراً، بحيث لا يترتّب عليها صوغ الكلمة. و الظاهر أنّ المحرّم منه لدخوله في الغناء، أو فيما أضرّ الناس، أو في خطاب الأجنبيّات مع التلذّذ لا يُعدّ من الذكر. و أسماء العلماء، و الصلحاء، و الأنبياء، و الأوصياء السابقين لا يلحق ذكرهم بالذكر، و إن كان راجحاً. و أمّا أسماء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و الزهراء عليها السلام، و الأئمّة عليهم السلام فلا يبعد فيها الإلحاق، لكنّ الاحتياط أن لا تلحق إلا مع الإضافة إلى ذكر اللّه تعالى، فينبغي الاقتصار في ذكرهم في الصلاة على الإضافة أو الإدخال في ضمن الدعاء، كالصلاة عليهم، و نحوها. و الإخلال ببِنية الكلماتِ مُفسد لها في الواجبات و المندوبات من الصلوات، و لا يستتبعها في العبادة فساد، سواء خرجت عن العربيّة إلى غيرها من اللغات، أو بقيَت في الاسم، و دخلت في المحرّفات. و أمّا الإخلال بما يعرض للبِنية من إعرابات و نحوها، من الأُمور الخارجيّات، فإفساده مقصور على الواجبات، و يختصّ فيها، دون ما دخلَت فيه من العبادات، و دون ما كان فيها من المندوبات، و يجري مثلها في الدعوات. بخلاف قراءة ما في القرآن من السور و الآيات، فإنّ المحافظة فيها على مشهور القراءات من الأُمور الواجبات لا المسنونات. (و الظاهر أنّ كُلا من القراءات و الذكر و الدعاء ليس من العبادات الخاصة التي يُعاقب على فعلها مع الخلوّ عن نيّة القربة، بل ممّا يتوقّف ثوابها على النيّة، إلا إذا دخل شيء منها ضمن عبادة خاصة).
طب الإمام الصادق عليه السلام - محمد الخليلي - الصفحة ٤٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن خالد رأيت بالعراق محبوسا ذا عقل و فهم فسألته ما قصتك فقال كنت أعبد بالشام في الموضع الذي يقال إن رأس الحسين عليه السلام نصب فيه فأتى شخص في ليلة فمشى بي قليلا إلى مسجد الكوفة فصلينا ثم مشى بي قليلا إلى المدينة فصلينا ثم مشى بي قليلا إلى مكة فطفنا ثم مشى بي قليلا فإذا أنا بموضعي و غاب عني فتعجبت و في العام المقبل أتاني و فعل بي كما فعل فقلت له من أنت قال محمد بن علي
بن موسى فحدثت بعض من كان يصير إلي فوصل أمري إلى محمد بن عبد الملك الزيات فادعى علي المحال فكبلني و بعث بي إلى هنا فحبسني قال علي بن خالد فكتبت من لسانه رقعة إلى الزيات فوقع في ظهرها قل للذي فعل بك ما ذكرت يخرجك فأتاه الإمام عليه السلام فأخرجه و كان علي بن خالد زيديا فحسن اعتقاده 7 دخل حسين المكاري عليه ببغداد فلما رأى طيب حاله قال في نفسه لا يرجع أبدا إلى موطنه فقال خبز شعير و ملح جريش و حرم الرسول أحب إلي مما ترى 8 شكا إسماعيل بن عباس إليه ضيق المعاش فأخرج له سبيكة ذهب من التراب
الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الرضا عليه السلام
-عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السّلام قال قال رسول الله
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (بعثت بين جاهليّتين، لأخراهما شرّ من أولاهما). -روي من بعض خطب الإمام علي عليه السّلام ما يجري مجرى الشرح للحديث النبوي السابق فقال: (يا قوم اعلموا علما يقينا، أنّ الّذي يستقبل قائمنا، من أمر جاهليتكم، و ذلك أنّ الأمّة كلّها يومئذ جاهليّة إلا من رحم الله، فلا تعجلوا فيعجل الخرق بكم. و اعلموا أنّ الرّفق يمن و الأناة راحة و بقاء، و الإمام أعلم بما ينكر و لعمري لينزعنّ عنكم قضاة السّوء، و ليقبضنّ عنكم المراضين، و ليعزلنّ عنكم أمراء الجور، و ليطهّرنّ الأرض من كلّ غاش، و ليعلمنّ فيكم بالعدل و ليقومنّ فيكم بالقسطاس المستقيم، و ليتمنأنّ أحياؤكم رجعة الكرّة عمّا قليل فيعيشوا إذن، فإنّ ذلك كائن. الله أنتم بأحلامكم، كفوا ألسنتكم، و كونوا من وراء معايشكم، فإنّ الحرمان سيصل إليكم، و إن صبرتم و احتسبتم، و استيقنتم أنّه طالب و تركم و مدرك آثاركم و آخذ بحقّكم، و أقسم بالله قسما حقا: إِنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ اَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ). -عن رفيع و أبي كبيرة قالا: سمعت أبا الحسن عليا يقول: (تمتلئ الأرض ظلما و جورا، حتّى يدخل كلّ بيت خوف و حرب، يسألون درهمين و جريبين، فلا يعطونه فيكون تقتال بتقتال، و تيسار بتسيار، حتّى يحيط الله بهم في قصره، ثمّ تملأ الأرض عدلا و قسطا). -عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فشكا اليه طول دولة الجور، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: (و الله لا يكون ما تأملون حتّى يهلك المبطلون، و يضمحلّ الجاهلون، و يأمن المتّقون المتّقون، و قليل ما يكون، حتّى لا يكون لأحدكم موضع قدمه، و حتّى يكونوا النّاس أهون من الميّتة عند صاحبها فبينا أنتم كذلك: إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ وَ اَلْفَتْحُ و هو قوله عزّ و جلّ في كتابه: حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا ). -عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام مرة بعد مرة يقول-و هو شابك أصابعه بعضها في بعض (تفرّجي تضيّقي و تضيّقي تفرّجي، ثم قال: هلكت المحاضير و نجى المقرّبون و ثبت الحصى على أوتادهم، أقسم بالله قسما حقا إنّ بعد الغمّ فتحا عجبا). -عن عمر بن علي، عن أبيه، علي بن أبي طالب عليه السّلام قال: إن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: (... و سمّي القائم قائما، لأنّه يقوم بعد موت ذكره). -عن عمر بن علي إن عليا عليه السّلام قال: (تكون فتن، ثمّ تكون جماعة على رأس رجل من أهل بيتي ليس له عند الله خلاق، فيقتل أو يموت فيقوم المهديّ).
علامات المهدي عليه السلام - — - الصفحة ٢١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالا حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة ، فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 120 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
الصفحة 366 448، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
لا تضمن العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا. (باب) 9 44، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في أربعة شهدوا على رجل أنهم رأوه مع امرأة يجامعها فيرجم ثم يرجع واحد منهم قال: يغرم ربع الدية إذا قال: شبه علي، فإن رجع اثنان وقالا: شبه علينا غرما نصف الدية وإن رجعوا جميعا وقالوا: شبه علينا غرموا الدية، وإن قالوا: شهدنا بالزور قتلوا جميعا. 450، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنى ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل قال: إن قال الرابع: وهمت ضرب الحد وغرم الدية وإن قال: تعمدت قتل . 1 45، 14 - 3 ابن محبوب، عن إبراهيم بن نعيم الازدي قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنى فلما قتل رجع أحدهما عن شهادته قال: فقال: يقتل الرابع ويؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة ارباع الدية. 452، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن المختار بن محمد بن المختار، ومحمد بن الحسن، عن عبدالله ابن الحسن العلوي جميعا، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل أنه زنى فرجم ثم رجعوا وقالوا: قد وهمنا يلزمون الدية وإن قالوا: إنا تعمدنا قتل أي الاربعة شاء ولي المقتول ورد الثلاثة ثلاثة أرباع الدية إلى أولياء المقتول الثاني ويجلد الثلاثة كل واحد منهم ثمانين جلدة وإن شاء ولي المقتول أن يقتلهم رد ثلاث ديات على أولياء الشهود الاربعة ويجلدون ثمانين كل واحد منهم ثم يقتلهم الامام،
آية الولاية — العاقلة — الإمام الباقر عليه السلام
قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير ، قال : حدثنا محمد بن علي ابن مهدي ، قال : حدثنا محمد بن علي بن عمرو ، قال : حدثنا أبي ، عن جميل بن صالح ، عن أبي خالد الكابلي ، عن الأصبغ بن نباتة قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب ] عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتأود في مشيته ، ويخبط الأرض بمحجنه ، وكان مريضا ، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكان له منه منزلة فقال
كيف تجدك يا حارث ؟ فقال : نال الدهر يا أمير المؤمنين مني ، وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببابك . قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : فيك وفي الثلاثة من قبلك ، فمن مفرط منهم غال ، ومقتصد تال من متردد مرتاب ، لا يدري أيقدم أم يحجم ؟ فقال : حسبك يا أخا همدان ، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي ، فقال له الحارث : لو كشفت فداك أبي وأمي الرين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا . قال عليه السلام : قدك فإنك امرؤ ملبوس عليك . إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله . يا حار [ ث ] إن الحق أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد ، وبالحق أخبرك ، فأرعني سمعك ثم خبر به من كان له حصافة من أصحابك . ألا إني عبد الله ، وأخو رسوله ، وصديقه الأول ، صدقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا ، فنحن الأولون ونحن الآخرون ، ونحن خاصته يا حار [ ث ] وخالصته ، وأنا صنوه ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره . أوتيت فهم الكتاب ، وفصل الخطاب ، وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كل مفتاح ألف باب ، يفضي كل باب إلى ألف [ ألف ] عهد ، وأيدت واتخذت ، وأمددت بليلة القدر نفلا ، وإن ذلك يجري لي ولمن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها . وأبشرك يا حار [ ث ] لتعرفني عند الممات ، وعند الصراط ، وعند الحوض ، وعند المقاسمة . قال الحارث : وما المقاسمة [ يا مولاي ] ؟ قال : مقاسمة النار ، أقاسمها قسمة صحيحة ، أقول : هذا وليي فاتركيه ، وهذا عدوي فخذيه . ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث فقال : يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي فقال لي وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي : إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله وبحجزته يعني عصمته من ذي العرش تعالى وأخذت أنت يا علي بحجزتي وأخذ ذريتك بحجزتك وأخذ شيعتكم بححزتكم ، فماذا يصنع الله بنبيه ؟ وما يصنع نبيه بوصيه ، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة نعم أنت مع أحببت ولك ما اكتسبت ، يقولها ثلاثا ، فقام الحارث يجر رداءه وهو يقول : ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني . قال جميل بن صالح : وأنشدني أبو هاشم السيد الحميري رحمه الله فيما تضمنه هذا الخبر : قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما عملا وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين توقف للعرض * دعيه لا تقربي الرجلا دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا
الأمالي للشيخ المفيد — ابن داود كانت نسخته عند السيد ابن طاووس كما نقل عنه في — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
روى الكليني ـ في باب اختلاف الحديث ـ : بالإسناد السابق عن عمربن حنظلة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال
« اُنظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذّ النادر الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » الحديث. أقول : والنصوص في ذلك كثيرة ، إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ أحاديث الرجعة موافقة لإجماع الشيعة كما يأتي إن شاء الله تعالى ، فتعيّن العمل بها. العاشرة : في الإشارة إلى جملة من وجوه الترجيح المنصوص في محال التعارض. إعلم أنّ الأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدّاً وتؤيّدها أدلّة عقليّة متعدّدة ، 62 وأنا اُشير إلى الوجوه المذكورة اختصاراً وهي اثنا عشر : الأوّل : عدم موافقة أحد الخبرين للعامّة ، وموافقة الآخر لهم. الثاني : مخالفة أشهر مذاهب العامّة ، وموافقة المعارض له. الثالث : كون راوي أحدهما عدلاً دون الآخر. الرابع : كون أحد الراويين أعدل من الآخر . الخامس : كون أحدهما أورع من الآخر. السادس : موافقة أحدهما للإجماع دون معارضه. السابع : موافقة أحدهما للمشهور بين الشيعة دون معارضه. الثامن : كون أحد الراويين فقيهاً أو أفقه من الآخر. التاسع : موافقة أحدهما للقرآن دون الآخر. العاشر : موافقة أحدهما للسنّة الثابتة دون الآخر. الحادي عشر : كثرة رواة أحدهما بالنسبة إلى الآخر. الثاني عشر : موافقة الاحتياط. فهذه وجوه الترجيح المشهورة في الأحاديث وأقواها الأوّل عند التحقيق ، ولها أحكام مفصّلة في محلّ آخر ، وأكثرها متلازمة كما يعرفه المتتبّع الماهر ، وإذا تأمّلت علمت أنّ أكثرها أو كلّها موجودة في أحاديث الرجعة على تقدير وجود معارض صريح لها. الحادية عشرة : في وجوب الرجوع إلى الكتب الأربعة وأمثالها من الكتب المعتمدة. 63
الإيقاظ من الهجعة — المحاسن في وجهه**ويتلوه فيه كتاب العيون — غير محدد
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 186 يعقلون، فمن زعم أنهن لم يزلن معه فقد أظهر: أن الله ليس بأول قديم، ولا واحد، وأن الكلام لم يزل معه، وليس له بدء، وليس بآله. قال أبو قرة: وإنا روينا: أن الكتب كلها تجئ يوم القيامة والناس في صعيد واحد، صفوف قيام لرب العالمين ينظرون حتى ترجع فيه، لأنها منه وهي جزء منه، فإليه تصير. قال أبو الحسن (عليه السلام): فهكذا قال
ت النصارى في المسيح أنه روحه، جزء منه ويرجع فيه، وكذلك قالت المجوس: في النار والشمس أنهما جزء منه ترجع فيه، تعالى ربنا أن يكون متجزيا، أو مختلفا، وإنما يختلف ويأتلف المتجزي، لأن كل متجزي متوهم، والكثرة والقلة مخلوقة دالة على خالق خلقها. فقال أبو قرة: فإنا روينا: أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين، فقسم لموسى (عليه السلام) الكلام، ولمحمد (صلى الله وعليه وآله) الرؤية. فقال أبو الحسن (عليه السلام): فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين الجن والإنس: أنه لا تدركه الأبصار، ولا يحيطون به علما، وليس كمثله شئ. أليس محمد (صلى الله وعليه وآله)؟ قال: بلى. قال أبو الحسن: فكيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم: أنه جاء من عند الله، وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله، ويقول: أنه لا تدركه الأبصار، ولا يحيطون به علما، وليس كمثله شئ، ثم يقول: أنا رأيته بعيني، وأحطت به علما، وهو على صورة البشر، أما تستحيون؟! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا: أن يكون أتى عن الله بأمر ثم يأتي بخلافه من وجه آخر. فقال أبو قرة: إنه يقول: (ولقد رآه نزلة أخرى) . فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث قال: (ما كذب الفؤاد ما رأى) يقول: ما كذب فؤاد محمد (صلى الله وعليه وآله) ما رأت عيناه ثم أخبر بما رأت عيناه فقال: (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) فآيات الله
الاحتجاج — الإحتجاج — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
426 قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: تُوبُوا إِلَى اَللََّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ، قال: «هو صوم يوم الأربعاء و الخميس و الجمعة» . قال ابن بابويه: معناه أن يصوم هذه الأيام ثم يتوب. 99-10887/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، و غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال
«التوبة النصوح أن يكون باطن الرجل كظاهره و أفضل» . و روي أن التوبة النصوح هو أن يتوب الرجل من ذنب و ينوي أن لا يعود إليه أبدا. 99-10888/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين، قال: و حدثني محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، في قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اَللََّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ، قال (عليه السلام) : «يتوب العبد ثم لا يرجع فيه، و إن أحب عباد الله المفتتن التواب » . 99-10889/ - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) : عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما معنى قول الله تبارك و تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اَللََّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ؟قال: «من الذنب الذي لا يعود فيه أبدا» . قلت: و أينا لم يعد؟فقال: «يا أبا محمد، إن الله يحب من عباده المفتن التواب» . قوله تعالى: يَوْمَ لاََ يُخْزِي اَللََّهُ اَلنَّبِيَّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعىََ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنََا أَتْمِمْ لَنََا نُورَنََا [8] 99-10890/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل-قال فيه: «ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده و بعد
البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل — الإمام الصادق عليه السلام
الخرائج والجرائح — في الرجعة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 484 إنسانا أو جملا ثم وقعت على الجمار أجزأك، وقال في رجل رمى [الجمار فرمى] الاولى بأربع والاخيرتين بسبع سبع قال: يعود فيرمي الاولى بثلاث وقد فرغ وإن كان رمى الاولى بثلاث ورمى الاخيرتين بسبع سبع فليعد وليرمهن جميعا بسبع سبع وإن كان رمى الوسطى بثلاث ثم رمى الاخرى فليرم الوسطى بسبع وإن كان رمى الوسطى بأربع رجع فرمى بثلاث، قال: قلت: الرجل ينكس في رمي الجمار فيبدء بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى؟ قال: يعود فيرمي الوسطى ثم يرمي جمرة العقبة وإن كان من الغد. (باب) (من نسى رمى الجمار أو جهل) 17841 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
قلت له رجل نسي أن يرمي الجمار حتى أتي مكة قال: يرجع فيرميها يفصل بين كل رميتين بساعة، قلت: فاته ذلك وخرج؟ قال: ليس عليه شئ، قال: قلت: فرجل نسي السعي بين الصفا والمروة؟ فقال: يعيد السعي، قلت: فاته ذلك حتى خرج؟ قال، يرجع فيعيد السعي إن هذا ليس كرمي الجمار إن الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة. 27842 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النصر بن سويد، وغيره، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم الجمرة حتى غابت الشمس قال: يرمى إذا أصبح مرتين إحداهما بكرة وهي للامس والاخرى عند زوال الشمس وهي ليومه. 37843 وعنه، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) ما تقول في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى نفرت إلى مكة؟ قال: فلترجع ولترم
الفروع من الكافي — فاطمة بحذاء القبر إذا رفعت رأسك بحذاء الميزاب والميزاب فوق رأسك والباب من وراء ظهرك وتجلس في ذلك الم — غير محدد
عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ إِنَّهَا فِي الْحُسَيْنِ فَلَمْ يَزَلْ هَذَا الْأَمْرُ مُنْذُ أَفْضَى إِلَى الْحُسَيْنِعليه السلاميَنْتَقِلُ مِنْ وَالِدٍ إِلَى وَلَدٍ وَ لَا يَرْجِعُ إِلَى أَخٍ وَ لَا إِلَى عَمٍّ وَ لَا يُعْلَمُ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَ لَهُ وَلَدٌ وَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا وَلَدَ لَهُ وَ لَمْ يَمْكُثْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ إِلَّا شَهْراً . بيان: لعل قوله و لا يعلم أحد منهم كلام الحسين بن سعيد أو غيره من رواة الخبر و غرضه بيان إبطال مذهب الفطحية بهذا الخبر فإنهم قالوا بإمامة عبد الله الأفطح بن الصادقعليه السلامثم اعلم أن تلك الآية وقعت بعد قصة إبراهيمعليه السلامحيث قال وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ثم ذكر ذلك. و قال البيضاوي أي و جعل إبراهيم أو الله تعالى كلمة التوحيد كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ أي في ذريته فيكون فيهم أبدا من يوحد الله و يدعو إلى توحيده لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي يرجع من أشرك منهم بدعاء من وحده و نحوه قال الطبرسي (رحمه الله) ثم قال و قيل - الكلمة الباقية في عقبه هي الإمامة إلى يوم القيامة- عن أبي عبد الله عليه السلام و اختلف في عقبه من هم فقيل ولده إلى يوم القيامة عن الحسن و قيل هم آل محمدصلى الله عليه وآله وسلمعن السدي .
بحار الأنوار ج17-35 — 50 أنهم — الإمام الحسين عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ
عليه السلامأَلَا وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ جَلَبَهُ لِيَعُودَ الْجَوْرُ إِلَى أَوْطَانِهِ وَ يَرْجِعَ الْبَاطِلُ فِي نِصَابِهِ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصَفاً وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ 54 حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ وَ دَماً هُمْ سَفَكُوهُ فَلَئِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ وَ لَئِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا التَّبِعَةُ إِلَّا عِنْدَهُمْ وَ إِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ يَرْتَضِعُونَ أُمّاً قَدْ فَطَمَتْ وَ يُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ أُمِيتَتْ يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي مَنْ دَعَا وَ إِلَى مَا أُجِيبَ وَ إِنِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَ عِلْمِهِ فِيهِمْ فَإِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ وَ كَفَى بِهِ شَافِياً مِنَ الْبَاطِلِ وَ نَاصِراً لِلْحَقِّ وَ مِنَ الْعَجَبِ بَعْثُهُمْ إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ وَ أَنْ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ لَقَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ وَ إِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وَ غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِينِي. بيان: قولهعليه السلامقد ذمر يروى بالتخفيف و التشديد و أصله الحث و الترغيب و الجلب الجماعة من الناس و غيرهم يجمع و يؤلف. قولهعليه السلامليعود الجور إلى أوطانه يروى ليعود الجور إلى قطابه و القطاب مزاج الخمر بالماء أي ليعود الجور ممتزجا بالعدل كما كان و يجوز أن يعني بالقطاب قطاب الجيب و هو مدخل الرأس فيه أي ليعود الجور إلى لباسه و ثوبه و النصاب الأصل و الذي أنكروه قتل عثمان و النِّصف بالكسر الاسم من الإنصاف. قولهعليه السلاميرتضعون أما أي يطلبون الشيء بعد فواته لأن الأم إذا فطمت ولدها فقد انقضى رضاعها و لعل المراد به أن طلبهم لدم عثمان لغو لا فائدة فيه. 55 و قال ابن ميثم استعار لفظة الأم للخلافة فبيت المال لبنها و المسلمون أولادها المرتضعون و كنى بارتضاعهم لها عن طلبهم منهعليه السلاممن الصلاة و التفضيلات مثل ما كان عثمان يصلهم و كونها قد فطمت عن منعهعليه السلامو قوله يحيون بدعة قد أميتت إشارة إلى ذلك التفضيل فيكون بمنزلة التأكيد للقرينة السابقة. و يحتمل أن يكون المراد بالأم التي قد فطمت ما كان عادتهم في الجاهلية من الحمية و الغضب و إثارة الفتن و بفطامها اندراسها بالإسلام فيكون ما بعده كالتفسير له. و النداء في قوله يا خيبة الداعي كالنداء في قوله تعالى يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ أي يا خيبة احضري فهذا أوانك و الداعي هو أحد الثلاثة طلحة و الزبير و عائشة ثم قال على سبيل الاستحقار لهم من دعا و إلى ما أجيب أي أحقر بقوم دعاهم هذا الداعي و أقبح بالأمر الذي أجابوه إليه فما أفحشه و أرذله. و قال الجوهري هبلته أمه بكسر الباء أي ثكلته و الهبول من النساء الثكول. قولهعليه السلاملقد كنت قال ابن أبي الحديد أي ما زلت لا أهدد بالحرب و الواو زائدة و هذه كلمة فصيحة كثيرا ما يستعملها العرب و قد ورد في القرآن العزيز كان بمعنى ما زال في قوله وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلاموَ قَدْ سَمِعَ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِهِ يَسُبُّونَ أَهْلَ الشَّامِ أَيَّامَ حَرْبِهِمْ بِصِفِّينَ إِنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ وَ لَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ وَ ذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ فَقُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ إِيَّاهُمْ اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَنَا وَ دِمَاءَهُمْ وَ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَ بَيْنِهِمْ وَ اهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ وَ يَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَ الْعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ. بيان: قولهعليه السلامو أبلغ في العذر أي العذر في القتال معهم أو في إتمام الحجة عليهم و إبداء عذر الله تعالى في عقابهم. 562 و في النهاية حقنت له دمه إذا منعت من قتله و إراقته أي جمعته له و حبسته عليه و يرعوي أي يرجع و يكف و اللهج بالشيء الولع به و قد لهج بالكسر أغرى به.
بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم — غير محدد
بحار الأنوار ج36-54 — 29 الرجعة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السلام أنه قال
السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان ، وكان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين والكفار فان تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتل أو يغلب ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الامام فأوحى الله إلى نبيهم ان جالوت يقتله من يستوى عليه درع موسى عليه السلام ، وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب عليه السلام اسمه داود بن أسىء وكان أسىء راعيا وكان له عشر بنين أصغرهم داود ، فلما بعث طالوت إلى بني إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى أسىء ان أحضر وأحضر ولدك ، فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده فألبسه الدرع درع موسى عليه السلام ، منهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه ، فقال لأسى : هل خلفت من ولدك أحدا ؟ قال : نعم أصغرهم تركته في الغنم يرعاها ، فبعث إليه فجاء به فلما دعى اقبل ومعه مقلاع قال : فناداه ثلث صخرات في طريقه ، فقالت : يا داود خذنا فاخذها في مخلاته وكان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا ، فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه ، ( ففصل طالوت بالجنود وقال لهم نبيهم ) يا بني إسرائيل ( ان الله مبتليكم بنهر ) في هذه المفازة فمن شرب منه فليس من حزب الله ومن لم يشرب منه فإنه من حزب الله ( الا من اغترف غرفة بيده ) فلما وردوا النهر اطلق الله لهم ان يغرف كل واحد منهم غرفة بيده فشربوا منه الا قليلا منهم فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا وهذا امتحان امتحنوا به كما قال الله .
تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الرضا عليه السلام
كانت من حقوق الناس يسألون فيها قبل أن يرفعوها . وإذا رفع الخبر إلى الامام فلا شفاعة له . ( 1549 ) وعنه عليه السلام أنه قال
سرقت خميصة ( 1 ) لصفوان بن أمية ، فأتى بالسارق إلى النبي فأمر بقطع يده ، فقال صفوان : لم أظن الامر ( 2 ) ، يا رسول الله ، يبلغ هذا ، قد وهبتها له ، قال رسول الله : فهلا كان ذلك قبل أن تأتيني به ( 3 ) ، إن الحد إذا انتهى إلى الوالي لم يدعه . قال أبو جعفر ( 4 ) عليه السلام : لا يعفى عن شئ من الحدود التي لله دون الامام ، وأما ما كان من حقوق الناس في حد ، فلا بأس أن يعفى عنه دون الامام . قال جعفر بن محمد عليه السلام : من عفا عن حد يجب له فليس له أن يرجع بعد أن عفا . ( 1550 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : ظهر المؤمن حمى إلا من حد . ونهى أن يتعدى أحدا حدا من حدود الله إلى أكثر منه ، وقال : إن الله ( ع ج ) بين الحدود وجعل على كل من تعدى الحد حدا . ( 1551 ) وعنه عليه السلام أنه قال : أبغض الخلق إلى الله ( ع ج ) من جرد ظهر مسلم بغير حق ، ومن ضرب في غير حق من لم يضربه ، أو قتل من لم يقتله . ( 1552 ) وعن علي عليه السلام أنه أمر قنبرا أن يضرب رجلا فغلظ قنبر فزاد ثلاثة أسواط ، فأقاد علي عليه السلام الرجل المضروب من قنبر فضربه ثلاثة أسواط .
دعائم الإسلام — الحدود — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أعطوا ، وتخلف نفقاتهم ويجعل لهم في الآخرة بكل درهم ألف ( 1 ) من الحسنات ، ثم قال : أيها الناس ألا أبشركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : إنه إذا كانت هذه العشية باها ( 2 ) الله بأهل هذا الموقف الملائكة فيقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبادي وإمائي ، أتوني من أطراف الأرض شعثا غبرا هل تعلمون ما يسألون ؟ فيقولون : ربنا يسألونك المغفرة . فيقول : أشهدكم أنى قد غفرت لهم ، فانصرفوا من موقفكم مغفورا لكم ما سلف . وعن جعفر بن محمد ( صلع ) أنه قال : ضمان الحاج المؤمن على الله إن مات في سفره أدخله الجنة . وإن رده إلى أهله لم يكتب عليه ذنب بعد وصوله إلى أهله إلى منتهى سبعين ليلة . وعن أبي جعفر محمد بن علي ( صلع ) أنه قال : قال رسول الله
( صلع ) : الحاج ( 3 ) ثلاثة ، أفضلهم نصيبا رجل غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، والذي يليه رجل غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويستأنف العمل والثالث وهو أقلهم حظا رجل حفظ في أهله وماله . وعن جعفر بن محمد ( صلع ) أنه قال : الحاج ثلاثة أثلاث ، فثلث يعتقون من النار لا يرجع الله عز وجل في عتقهم ، وثلث يستأنفون العمل قد غفرت لهم ذنوبهم الماضية ، وثلث تخلف عليهم نفقاتهم ويعافون في أنفسهم وأهليهم . وعن علي ( صلع ) أن رسول الله ( صلع ) قال : العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما والحجة المتقبلة ( 4 ) ثوابها الجنة ، ومن الذنوب ذنوب لا تغفر إلا بعرفات . وعنه ( صلع ) : انه نظر إلى قطار جمال الحجيج ( 5 ) فقال : لا ترفع خفا إلا كتبت لهم حسنة ولا تضع إلا محيت عنهم سيئة ، وإذا قضوا مناسكهم قيل لهم : بنيتم بناء فلا تهدموه ، كفيتم ما مضى فأحسنوا فيما تستقبلون . وعن جعفر بن محمد ( صلع ) أنه قال : لما أوحى الله ( تعالى ) إلى إبراهيم ( 6 )
دعائم الإسلام — الحج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مختصر البصائر — في الكرّات [1] و حالاتها و ما جاء فيها — الإمام الصادق عليه السلام
الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا (عليّ بن) محمّد بن علي بن مهدي الكندي العطّار بالكوفة، و غيره، قال: حدّثنا محمّد بن علي بن عمرو بن طريف الحجري، قال: حدّثني أبي، عن جميل بن صالح ، عن أبي خالد الكابلي، عن الأصبغ بن نباتة، قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- في نفر من الشيعة و كنت فيهم، فجعل- يعني الحارث- 117 يتأوّد في مشيته و يخبط الأرض بمحجنه ، و كان مريضا فأقبل عليه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و كانت له منه منزلة فقال
كيف نجدك يا حار؟ قال: نال الدهر منّي يا أمير المؤمنين، و زادني أوزارا و غليلا اختصام أصحابك ببابك. قال: و فيم خصومتهم؟ قال: في شأنك و البليّة من قبلك، فمن مفرط غال و مقتصد قال و من متردّد مرتاب لا يدري أ يقدم أو يحجم. قال: فحسبك يا أخا همدان ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي، و [بهم] يلحق التالي. قال: لو كشفت فداك أبي و امّي الرّين عن قلوبنا و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ، قال: فتذكر أنّك امرؤ ملبوس عليك، إن دين اللّه لا يعرف بالرجال، بل بآية الحقّ، فإعرف الحقّ تعرف أهله. يا حار، إنّ الحق أحسن الحديث و الصادع به مجاهد، و بالحقّ اخبرك فارعني سمعك، ثم خبّر به من كانت له حصانة من أصحابك، 118 ألا إنّي عبد اللّه، و أخو رسوله، و صدّيقه الأوّل، [قد صدّقته و آدم بين الروح و الجسد، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل] في امّتكم حقّا، فنحن الأوّلون و نحن الآخرون، ألا و أنا خاصّته. يا حار، و خالصته و صنوه و وليّه و وصيّه و صاحب نجواه و سرّه، اوتيت فهم الكتاب، و فصل الخطاب، و علم القرون و الأسباب، و استودعت ألف مفتاح، يفتح كلّ مفتاح ألف باب، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد، و ايّدت- أو قال: امددت- بليلة القدر نفلا، و إن ذلك ليجري لي و من استحفظ من ذرّيّتي ما جرى اللّيل و النهار حتى يرث اللّه الأرض و من عليها، و ابشّرك يا حار، ليعرفني- و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة- وليّي و عدوّي في مواطن شتّى، ليعرفني عند الممات، و عند الصراط، و عند المقاسمة. قال: و ما المقاسمة، يا مولاي؟ قال: مقاسمة النار اقاسمها قسمة صحاحا، أقول: هذا وليّي، و هذا عدوّي. ثمّ أخذ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بيد الحارث و قال: يا حار، أخذت بيدك كما أخذ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بيدي، فقال لي- و قد اشتكيت إليه حسدة قريش و المنافقين لي-: إنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل- أو بحجرة يعني عصمة- من ذي العرش تعالى، و أخذت أنت يا عليّ بحجزتي، و أخذ ذرّيّتك بحجزتك، و أخذ شيعتكم بحجزتكم، فما ذا يصنع اللّه بنبيّه؟ و ما يصنع نبيّه بوصيّه؟ (و ما يصنع 119 وصيّه بأهل بيته و شيعتهم؟) ، خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت و لك ما احتسبت- أو قال: ما اكتسبت- قالها ثلاثا. فقال الحارث- و قام يجرّ ردائه جذلا- : ما ابالي- و ربّي- بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني. قال جميل بن صالح: فأنشدني السيّد بن محمد في كتابه: قول علي لحارث عجب * * * كم ثمّ اعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني * * * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه و أعرفه * * * بنعته و اسمه و ما فعلا و أنت عند الصراط تعرفني * * * فلا تخف عثرة و لا زللا أسقيك من بارد على ظماء * * * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين تعرض للعر * * * ض دعيه لا تقبلي الرجلا دعيه لا تقربيه إنّ له * * * حبلا بحبل الوصيّ متّصلا
مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا- فَكُلٰا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لٰا تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ فَأَخَذَا مَا لَا حَاجَةَ بِهِمَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَطْلُبُ ابْنُ آدَمَ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ الْحَسَدُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَتَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ وَ حُبُّ الْكَلَامِ وَ حُبُّ الْعُلُوِّ وَ الثَّرْوَةِ الأخلاق و الأعمال، و يدخل في معرفة الرسول معرفة الإمام" فإن لذلك" كأنه تعليل لكون بغض الدنيا بعد المعرفة أفضل، و فيما مضى" و إن" كما في بعض النسخ هنا و هو أظهر، و ذلك إشارة إلى بغض الدنيا أو إلى الدنيا، و قيل: المشار إليه العمل، يعني أن للأعمال الصالحة لشعبا يرجع كلها إلى بغض الدنيا، و للمعاصي شعبا يرجع كلها إلى حب الدنيا، ثم اكتفى ببيان أحدهما عن الآخر، و كان ما ذكرنا أظهر فالمراد بالشعب الأولى أنواع الأخلاق و الأعمال الفاضلة، و بالثانية أنواع المعاصي، و الأولى مندرجة تحت بغض الدنيا، و الثانية تحت حبها، فبغضها أفضل الأعمال لاشتماله على محاسن كثيرة كالتواضع المقابل للكبر، و القنوع المقابل للحرص و هكذا و بحكم المقابلة حب الدنيا أقبح الأعمال لاشتماله على رذائل كثيرة، و هي الكبر إلى آخر ما ذكر. " فذلك أن" و في بعض النسخ فلذلك أي لدخول الحرص على ذريتهما، و إنما قال أكثر لأن طلب المحتاج إليه و هو القدر الضروري من الطعام و اللباس و المسكن و نحوها ليس بمذموم بل ممدوح، لأنه لا يمكن بدونه تكميل النفس بالعلم و العمل" حيث حسد أخاه" قيل: حسده في قبول قربانه، و قيل: في حب النساء، و قيل: في حب الدنيا لئلا يكون له نسل يعيرون أولاده في رد قربانه، و كان المراد بحب الدنيا أولا حب المال أو حب البقاء في الدنيا، و كراهة الموت، و به ثانيا حب كل
مرآة العقول — حب الدنيا و الحرص عليها الحديث الأول: ضعيف. — الله تعالى (حديث قدسي)
اغْتَسَلَ أَبِي مِنَ الْجَنَابَةِ فَقِيلَ لَهُ الغسل من المبالغة، و على التقديرين الظاهر الاستحباب لعدم الأمر بالإعادة مع النسيان. الحديث الخامس عشر: صحيح. و يمكن أن يكون المنع لا جل التنبيه على أن المعصوم لا يسهو أو للتعليم بالنظر إلى غيره، و قال المحقق التستري (ره): و كان فيه أن من وقع منه حال النسيان ما يحرم لو وقع منه حال التذكر لم يجب نهيه و هو قضية الأصول، و قال الشيخ البهائي (ره): فاعل اغتسل في بعض النسخ غير مذكور، فضمير" قال" يرجع إلى الراوي و يحتمل رجوعه إلى الإمام (عليه السلام) فيكون حكاية عن شخص أنه فعل ذلك فلا يكون حجة و يمكن تأييد هذا الاحتمال بعصمة الإمام (عليه السلام) اللهم إلا أن يقال: لعل غرضه (عليه السلام) التعليم و فيه بعد، و لا يخفى أن ظاهره يعطي إجزاء المسح عن الغسل. و قال (رحمه الله) في مشرق الشمسين: اللمعة بضم اللام و هي في اللغة القطعة من الأرض المعشبة إذا يبس عشبها و صارت بيضاء كأنها تلمع بين الخضرة، و تطلق على القطعة من مطلق الجسم إذا خالفت ما حولها في بعض الصفات، و يستفاد من هذا الحديث أن من سها عن شيء من واجبات الطهارة لا يجب على غيره تنبيهه عليه و الظاهر أنه لا فرق بين الطهارة و غيرها من العبادات. و لا يخفى ما في ظاهره فإنه ينافي العصمة و لعل ذلك القائل كان مخطئا في ظنه عدم إصابة الماء تلك اللمعة و يكون قول الأم (عليه السلام) ما عليك لو سكت ثم مسحه تلك اللمعة إنما صدر عند للتعليم. و قال في حبل المتين لعل اللمعة كانت من الجانب الأيسر فلم يفت الترتيب،
مرآة العقول — صفة الغسل و الوضوء قبله و بعده و الرجل يغتسل في مكان غير طيب و ما يقال عند الغسل و تحويل الخاتم عند — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمأَمِيرَانِ وَ لَيْسَا بِأَمِيرَيْنِ لَيْسَ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَةً أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يُدْفَنَ أَوْ يُؤْذَنَ لَهُ وَ رَجُلٌ يَحُجُّ مَعَ امْرَأَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ حَتَّى تَقْضِيَ نُسُكَهَا الانصراف. إلا من ضرورة. أقول كلامه يحتمل الوجوب، و الاستحباب، و المشهور الاستحباب كأصله. الحديث الأول: ضعيف. قوله (عليه السلام):" و لا تعني" بحذف تاء الخطاب نفي في معنى النهي. قال الجوهري: عني بالكسر عناء: أي تعب و نصب، و عنيته أنا تعنية، و تعنيته إنا أيضا فتعنى، أقول هذا الخبر يدل على فضل تشييع الجنازة و على كثرة الثواب بزيادته، و على عدم اشتراط الإذن في حضور الجنازة، و لا لزوم الانصراف مع الإذن فيه، بل عدم رجحانه و إن التمس صاحب الجنازة. الحديث الثاني: مرفوع. قوله (عليه السلام):" أميران" إلخ أي يلزم إطاعة أمرهما و ليسا بأميرين منصوبين على الخصوص من قبل الإمام، أو أميرين عامين يلزم إطاعتهما في أكثر الأمور. أقول: لا ينافي هذا الخبر ما سبق و ما سيأتي، إذ هذا الخبر يدل على جواز
مرآة العقول — من يتبع بجنازة ثم يرجع قال ابن الجنيد: من صلى على جنازة لم يبرح حتى يدفن، أو يأذن أهله في — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِذَا رَأَيْتَ المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة بأي شيء يدخل؟ فقال: إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع و إن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع و قال السيد يمكن الجمع بينها بالتخيير بعد الستة و الستة الأشهر بين الفرضين ثم قال و إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الإقامة الموجبة لانتقال الفرض بين كونها بنية الدوام أو المفارقة. و ربما قيل: إن الحكم مخصوص بالمجاورة بغير نية الإقامة، أما لو كان بنيتها انتقل فرضه من أول سنة و إطلاق النص يدفعه. قوله (عليه السلام):" يخرج من الحرم" اعلم أن الأصحاب قد قطعوا بأن من كان بمكة و كان فرضه التمتع إذا أراد حج الإسلام يخرج إلى الميقات مع الإمكان فيحرم منه فإن تعذر خرج إلى أدنى الحل فإن تعذر أحرم من مكة، و يدل على هذا التفصيل روايات و ظاهر هذا الخبر جواز الإحرام اختيارا من أدنى الحل. و قال السيد في المدارك، و يحتمل الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحل مطلقا بصحيحة عمر بن يزيد و صحيحة الحلبي و لا ريب إن الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكره الأصحاب. قوله (عليه السلام):" نحوا مما يقول الناس" أي يفعل كما يفعل غيره من المتمتعين و لا يخالف حكمه في إحرام الحج حكمهم. الحديث الخامس: صحيح.
مرآة العقول — حج المجاورين و قطان مكة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال الفيروزآبادي: سرف- بالسين المهملة ككتف — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا وَاقَعَ الْمُحْرِمُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ النِّسَاءِ وَحْدَهُ فَطَافَ مِنْهُ خَمْسَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ غَمَزَهُ بَطْنُهُ فَخَافَ أَنْ يَبْدُرَهُ فَخَرَجَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَنَفَضَ ثُمَّ غَشِيَ جَارِيَتَهُ قَالَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ طَوَافَيْنِ تَمَامَ مَا كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ طَوَافِهِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ لَا يَعُودُ وَ إِنْ كَانَ طَافَ طَوَافَ النِّسَاءِ فَطَافَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ خَرَجَ فَغَشِيَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَعُودُ فَيَطُوفُ الحديث الخامس: حسن و قد مر الكلام فيه. الحديث السادس: حسن. قوله (عليه السلام):" فنفض" لعله كناية عن التغوط كأنه ينفض عن نفسه النجاسة، أو عن الاستنجاء. و قال في النهاية: فيه" ابغني أحجارا أستنفض بها" أي أستنجي بها، و هو من نفض الثوب، لأن المستنجي ينفض عن نفسه الأذى بالحجر: أي يزيله و يدفعه. و قال في المدارك: بعد إيراد تلك الرواية هي صريحة في انتفاء الكفارة بالوقاع بعد الخمسة بل مقتضى مفهوم الشرط في قوله" و إن طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط" الانتفاء و إذا وقع ذلك بعد تجاوز الثلاثة، و ما ذكره في المنتهى من أن هذا المفهوم معارض بمفهوم الخمسة غير جيد إذ ليس هناك مفهوم و إنما وقع السؤال عن تلك المادة، و الاقتصار في الجواب على بيان حكم المسؤول عنه لا يقتضي نفي الحكم عما عداه، و القول بالاكتفاء في ذلك بمجاوزة النصف للشيخ في النهاية. و نقل عن ابن إدريس: أنه اعتبر مجاوزة النصف في صحة الطواف و البناء عليه لا سقوط الكفارة، و ما ذكره ابن إدريس من ثبوت الكفارة قبل إكمال السبع
مرآة العقول — المحرم يأتي أهله و قد قضى بعض مناسكه الحديث الأول: مجهول. و ما تضمنه من عدم الكفارة على الجاهل و لزو — الإمام الباقر عليه السلام
قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ بِقَلِيلٍ فَهِيَ أَحَبُّ السَّاعَاتِ إِلَيَّ قُلْتُ فَإِنْ مَكَثْنَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَا تُجَاوِزْ وَادِيَ مُحَسِّرٍ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ بَابُ السَّعْيِ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ وُلْدِهِ هَلْ سَعَيْتَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ فَقَالَ لَا قَالَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يَسْعَى قَالَ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ لَهُ سَلِ النَّاسَ و لما يتجاوز محسرا فلا بأس بل يستحب، و إن تجاوزه اختيارا أثم و لا كفارة. و قال الصدوق: عليه شاة، و قال ابن إدريس يستحب المقام إلى طلوع الشمس. و الأول أشهر و لا يفيض الإمام حتى تطلع الشمس استحبابا و أوجبه عليه ابن حمزة. الحديث الخامس: موثق. و يدل على استحباب تقدير الإفاضة على طلوع الشمس و حمل على ما إذا لم يتجاوز وادي محسر قبله للخبر الآتي. الحديث السادس: حسن. و قال الطيبي:" وادي محسر بضم الميم و فتح الحاء و كسر السين المشددة، سمي بذلك لأجل فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيى و كل.
مرآة العقول — ليلة المزدلفة و الوقوف بالمشعر و الإفاضة منه و حدوده الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ نَسِيَ أَنْ يَرْمِيَ الْجِمَارَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ قَالَ يَرْجِعُ فَيَرْمِيهَا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَمْيَتَيْنِ بِسَاعَةٍ قُلْتُ فَاتَهُ ذَلِكَ وَ خَرَجَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ قُلْتُ فَرَجُلٌ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَالَ يُعِيدُ السَّعْيَ قُلْتُ فَاتَهُ ذَلِكَ حَتَّى ثلاثا ثم رمى اللاحقة استأنف فيهما. و قال ابن إدريس: يبني على الثلاث نعم لو رمى الأخيرة بثلاث ثم قطعه عمدا أو نسيانا بنى عليها عند الشيخ في المبسوط. و قال السيد في المدارك: إطلاق النص يقتضي البناء على الأربع مع العمد و الجهل و النسيان، إلا أن الشيخ و أكثر الأصحاب قيدوه بحالتي النسيان و الجهل، و هو جيد إن ثبت التحريم للنهي المفسد للعبادة لكن يمكن القول بالجواز لإطلاق الروايتين. قوله (عليه السلام)،" و ليرمهن جميعا" يدل على ما هو المشهور من عدم البناء على الثلاث كما عرفت.
مرآة العقول — من خالف الرمي أو زاد أو نقص الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
قوله (عليه السلام):" حتى يرفع" قال
الكراجكي في كنز الفوائد بمضمون هذا الخبر، و يظهر منه أنه مذهب الإمامية، و به قال المفيد أيضا في بعض رسائله. و فيه إشكال من جهة منافاته لكثير من الأخبار الدالة على بقاء أبدانهم في الأرض كأخبار نقل عظام آدم، و نوح، و يوسف (عليهم السلام)، و بعض الآثار الواردة بأنهم نبشوا قبر الحسين (عليه السلام) فوجدوه في قبره (عليه السلام) و غيرها، فمنهم من حمل أخبار الرفع على أنهم يرفعون بعد الثلاثة ثم يرجعون إلى قبورهم. و قيل: لعلها صدرت لنوع من المصلحة التورية لقطع أطماع الخوارج الذين كانوا يترصدون نبش قبورهم، و يمكن حمل أخبار نبش العظام على أن المراد بها نبش الصندوق المتشرف بعظامهم و جسدهم، أو أن الله تعالى ردهم إليها لتلك المصلحة، أو يقال إنهم لم يرفعوا لعلمه تعالى بأنهم سينقلون فيكون مخصوصا بغيرهم و الله يعلم.
لَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاممَا مَنَعَ جَبَّارَكُمْ مِنْ أَنْ يَأْتِيَنِي فَعَذَّرُوهُ عِنْدَهُ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامأَمَا وَ اللَّهِ لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ حَتَّى يَمْلِكَ مَا بَيْنَ قُطْرَيْهَا ثُمَّ لَيَطَأَنَّ الرِّجَالُ عَقِبَهُ ثُمَّ لَتَذِلَّنَّ لَهُ رِقَابُ الرِّجَالِ ثُمَّ لَيَمْلِكَنَّ مُلْكاً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ إِنَّ مُلْكَنَا قَبْلَ مُلْكِكُمْ قَالَ نَعَمْ يَا دَاوُدُ إِنَّ مُلْكَكُمْ قَبْلَ مُلْكِنَا وَ سُلْطَانَكُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَهَلْ لَهُ مِنْ مُدَّةٍ فَقَالَ نَعَمْ يَا دَاوُدُ وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهِ وَ لَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهَا وَ لَيَتَلَقَّفُهَا الصِّبْيَانُ مِنْكُمْ كَمَا تَلَقَّفُ الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ- فَقَامَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَرِحاً يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ أَبَا الدَّوَانِيقِ بِذَلِكَ فَلَمَّا نَهَضَا جَمِيعاً هُوَ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ نَادَاهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاممِنْ خَلْفِهِ يَا سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ قوله (عليه السلام):" فغدروه عنده" بالتخفيف أي أظهر و أغدره، أو بالتشديد أي ذكروا في الغدر أشياء لا حقيقة لها، فإن المغدر بالتشديد هو المظهر للغدر اعتلالا من غير حقيقة له في الغدر، كما ذكره الجوهري" ما بين قطريها" أي الأرض المعلومة بقرينة المقام. قوله (عليه السلام):" إلا ملكتم مثليه" لعل المراد أصل الكثرة و الزيادة لا الضعف الحقيقي كما يقال: في كرتين و لبيك، إذ كان ملكهم أضعاف ملك بني أمية، و في هذا الإبهام حكم كثيرة، منها عدم طغيانهم و منها عدم يأس أهل الحق. قوله (عليه السلام):" و ليتلقفها" قال الجوهري: لقفت الشيء بالكسر ألقفه لقفا و تلقفته أيضا أي تناولته بسرعة، أي يسهل لهم تناول الخلافة بحيث يتيسر لصبيانهم من غير منازع.
مرآة العقول — الإمام الباقر عليه السلام
424 .......... مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلٰائِكَةُ" و كان التابوت الذي أنزله الله لأم موسى على موسى، فوضعته فيه أمه و ألقته في أليم فكان في بني إسرائيل معظما يتبركون به، فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح و درعه، و ما كان عنده من آيات النبوة و أودعه يوشع وصيه، فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به، و كان الصبيان يلعبون به في الطرقات، فلم يزل بنو إسرائيل في عز و شرف ما دام التابوت عندهم، فلما عملوا بالمعاصي و استخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم فلما سألوا النبي و بعث الله تعالى إليهم طالوت ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت كما قال الله
" إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلٰائِكَةُ قال: البقية ميراث ذرية الأنبياء. قوله:" فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ" فإن التابوت كان يوضع بين المسلمين فيخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الإنسان. حدثني أبي، عن الحسن بن خالد عن الرضا (عليه السلام) أنه قال السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان، و كان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين و الكفار فإن تقدم التابوت لا يرجع رجل حتى يقتل أو يغلب، و من رجع عن التابوت كفر و قتله الإمام، فأوحى الله إلى نبيهم أن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى، و هو رجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه داود بن آسي و كان آسي راعيا و كان له عشرة بنين أصغرهم داود، فلما بعث طالوت إلى بني- إسرائيل و جمعهم لحرب جالوت بعث إلى آسي إن أحضر و أحضر ولدك فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده فألبسه الدرع درع موسى، منهم من طالت عليه، و منهم من قصرت عنه، فقال لآسي: هل خلفت من ولدك أحدا قال نعم أصغرهم تركته في الغنم راعيا فبعث إليه فجاء به، فلما دعي أقبل و معه مقلاع قال فنادته
مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن ابراهيم عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن يزيد الكناسى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة تزوّجت فى عدّتها قال
إن كانت تزوّجت فى عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة فانّ عليها الرجم، و إن كانت تزوّجت فى عدّة ليس لزوجها عليها الرجعة فانّ عليها حدّ الزانى غير المحصن، و إن كانت تزوّجت فى عدّة من بعد موت زوجها من قبل انقضاء الأربعة أشهر و العشرة أيّام فلا رجم عليها و عليها 283 ضرب مائة جلدة. قلت: أ رأيت إن كان ذلك منها بجهالة قال: فقال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين الّا و هى تعلم أنّ عليها عدّة فى طلاق أو موت و لقد كن نساء الجاهليّة يعرفن ذلك قلت فان كانت تعلم أنّ عليها عدّة و لا تدرى كم هى؟ قال: فقال: إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتّى تعلم [1] . 2- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن يزيد الكناسى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة تزوّجت فى عدّتها فقال: إن كانت تزوّجت فى عدّة من بعد موت زوجها من قبل انقضاء الاربعة الأشهر و عشر فلا رجم عليها و عليها ضرب مائة جلدة و إن كانت تزوّجت فى عدّة طلاق لزوجها عليها فيها رجعة فانّ عليها الرّجم و إن كانت تزوّجت فى عدّة ليس لزوجها عليها رجعة فان عليها حدّ الزانى غير المحصن [2] . 25- باب المرأة تزوجت و لها زوج غائب
مسند الإمام الباقر — الحدود — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
عورة المؤمن على المؤمن حرام، و قال: من أطلع 322 على مؤمن فى منزله فعيناه مباحتان للمؤمن فى تلك الحال، و من دمر على مؤمن فى منزله بغير إذنه، فدمه مباح للمؤمن، فى تلك الحال، و من جحد نبيّا مرسلا نبوّته و كذّبه فدمه مباح قال: فقلت: له: أ رأيت من جحد الامام منكم ما حاله؟ فقال: من جحد إماما برأ من اللّه و برأ منه، و من دينه فهو كافر مرتدّ عن السلام لأنّ الامام من اللّه و دينه دين اللّه و من برأ من دين اللّه فهو كافر و دمه مباح فى تلك الحال إلّا أن يرجع و يتوب إلى اللّه عزّ و جلّ ممّا قال: قال: و من فتك بمؤمن يريد ماله و نفسه فدمه مباح للمؤمن فى تلك الحال [1] . 20- باب العمد و الخطاء
مسند الإمام الباقر — الديات — الإمام الباقر عليه السلام
وان ظهور محمد المصطفى فقال عبد المطلب : القداح تخطي وتصيب حتى اضرب ثلاثا فلما ضربها خرج على الإبل فارتجز يقول : دعوت ربي مخلصا وجهرا * يا رب لا تنحر بنى نحرا فنحرها كلها فجرت السنة في الدية بمائة من الإبل . أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة أنه قال راهب اطلحة في سوق بصرى ( 1 ) هل ظهر محمد فهذا شهره الذي يظهر فيه ، في كلام له
. وقال عفكلان الحميري لعبد الرحمن بن عوف : ألا أبشرك ببشارة وهي خير لك من التجارة أنبئك بالمعجمة وأبشرك بالمرغبة ان الله قد بعث في الشهر الأول من قومك نبيا ارتضاه وصفيا انزل عليه كتابا جعل له ثوابا ينهى عن الأصنام ويدعو إلى الاسلام أخف الوقفة وعجل الرجعة ، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وآله : أشهد بالله رب موسى * انك أرسلت بالبطاح فكن شفيعي إلى مليك * يدعو البرايا إلى الفلاح فلما دخل على النبي قال : أحملت إلي وديعة أم أرسلك إلي مرسل برسالة فهاتها ؟ ورأت كاهنة عثمان فقالت : يا عثمان لك الحجج لك البيان هوان في الرهبان ( 2 ) أرسله بحق الديان ، وجاءها بالتنزيل والفرقان . فتعاهد مع أبي بكر لو زوج منى رقية لأسلمت . وبشر أوس بن حارث بن ثعلبة قبل مبعثه بثلاثمائة عام وأوصى أهله باتباعه في حديث طويل وهو القائل : إذا بعث المبعوث من آل غالب * بمكة فيما بين زمزم والحجر هنالك فأشروا نصره ببلادكم * بنى غامر ان السعادة في النصر وفيه يقول النبي صلى الله عليه وآله : رحم الله أوسا مات في الحنفية وحث على نصرتنا في الجاهلية . وبشر قس بن ساعدة الأيادي به وبأولاده . وكلام عبد المطلب وأبي طالب رضي الله عنهما لا يحصى في الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله والحث على نصرته . وأبو طالب قد بين في قصيدته اللامية من سيرته منها : تطاع به الأعداء ودوا لو اننا * يسد بنا أبواب ترك وكابل ( ترك مدينة خرج منها أول الا تراك ) .
مناقب آل أبي طالب — الملك وقالوا : انا خرجنا من بلداننا وطفنا مع الملك زمانا وجئنا إلى هذا المقام إلى — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وله أيضا : فصدهم عن غاره عنكب له * على بابه سدى ووشى فجودا فقال زعيم القوم ما فيه مطلب * ولم يظفر الرحمن منهم به يدا وقال القيرواني : حمت لديك حمام الوحش جاثمة * كيدا بكل غوي القلب مختبل والعنكبوت أجادت حوك حلتها * فما تخاف خلال النسج من خلل قالوا وجاءت إليه سرحة سترت * وجه النبي بأغصان لها هذل وفى خطبة القاصعة عن أمير المؤمنين عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله قال
أيتها الشجرة ان كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين اني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله ، فوالله الذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله مرفرفة وألقت بغصنها الاعلى على رسول الله وببعض أغصانها على منكبي وكنت عن يمينه ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها بأعجب اقبال وأشده دويا فكانت تلتف برسول الله ، فقالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه ، فأمره صلى الله عليه وآله فرجع فقال القوم : ساحر كذاب عجب خفيف فيه . ابن عباس عن أبيه قال أبو طالب للنبي : يا بن أخ الله أرسلك ؟ قال : نعم ، قال فأرني آية ادع لي تلك الشجرة ، فدعاها حتى سجدت بين يديه ثم انصرفت ، فقال أبو طالب : اشهد انك صادق رسول يا علي صل جناح ابن عمك . ابن عباس : جاء اعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسأله آية فدعا النبي العذق فجاء العذق ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض فجعل يبقر ( 1 ) حتى اتى النبي فقال له : عد إلى مكانك ، فعاد إلى مكانه فأسلم الاعرابي . وفى رواية فدعا العذق فلم يزل يأتي ويسجد حتى انتهى إلى النبي يتكلم . وفى دعائك للأشجار حين أتت * تمشي بأمرك في أغصانها الدلل وقلت عودي فعادت في منابتها * تلك العروق بإذن الله لم تمل وكان أبو جهل يقول : ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر منه وأرده ، إذ اشترى
مناقب آل أبي طالب — : في اعجازه صلى الله عليه وآله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
هُ أَبُو رَافِعٍ قَالَ فَلَمَّا قَتَلَهُمْ أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَمَاعَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ احْمِلْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَ فَفَرَّقَهُمْ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ ثُمَّ أَبْصَرَ جَمَاعَةً أُخْرَى فَقَالَ لَهُ فَاحْمِلْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَ وَ فَرَّقَهُمْ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا قَالَ فَسَمِعُوا صَوْتاً لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ قَالَ وَ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأُحُدٍ قِتَالًا شَدِيداً فَرَمَى بِالنَّبْلِ حَتَّى فَنِيَ نَبْلُهُ وَ انْكَسَرَتْ سِيَةُ قَوْسِهِ وَ انْقَطَعَ وَتَرُهُ وَ لَمَّا جُرِحَ رَسُولُ اللَّهِ جَعَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَنْقُلُ لَهُ الْمَاءَ فِي دَرَقَتِهِ مِنَ الْمِهْرَاسِ وَ يَغْسِلُهُ فَلَمْ يَنْقَطِعِ الدَّمُ فَأَتَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ جَعَلَتْ تُعَانِقُهُ وَ تَبْكِي وَ أَحْرَقَتْ حَصِيراً وَ جَعَلَتْ عَلَى الْجُرْحِ مِنْ رِمَادِهِ فَانْقَطَعَ الدَّمُ وَ قَالَ وَ انْتَهَتِ الْهَزِيمَةُ بِجَمَاعَةٍ فِيهِمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ غَيْرُهُ إِلَى الْأَعْوَصِ فَأَقَامُوا بِهِ ثَلَاثَةً ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُمْ حِينَ رَآهُمْ لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَةً وَ قَالَ فِي ذِكْرِ غَزْوَةِ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَ ظَفَرَ فِي طَرِيقِهِ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَ بِأَبِي غُرَّةَ الْجُمَحِيِّ وَ كَانَ أَبُو غُرَّةَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَأَطْلَقَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنَّهُ شَكَا إِلَيْهِ فَقْراً وَ كَثْرَةَ الْعِيَالِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْهِ الْعُهُودَ أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ وَ لَا يُعِينَ عَلَى قِتَالِهِ فَخَرَجَ مَعَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَ حَرَّضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَا مُحَمَّدُ امْنُنْ عَلَيَّ قَالَ الْمُؤْمِنُ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ وَ أَمَرَ بِهِ فَقَتَلَهُ وَ أَمَّا مُعَاوِيَةُ وَ هُوَ الَّذِي جَدَعَ أَنْفَ حَمْزَةَ وَ مَثَّلَ بِهِ مَعَ مَنْ مَثَّلَ بِهِ وَ كَانَ قَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى دَارَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ عُثْمَانُ أَهْلَكْتَنِي وَ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ فَقَالَ أَنْتَ أَقْرَبُهُمْ مِنِّي رَحِماً وَ قَدْ جِئْتُكَ لِتُجِيرَنِي فَأَدْخَلَهُ عُثْمَانُ دَارَهُ وَ صَيَّرَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَأْخُذَ لَهُ مِنْهُ أَمَاناً فَسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَدِينَةِ وَ قَدْ أَصْبَحَ بِهَا فَاطْلُبُوهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا كَانَ لِيَعْدُوَ مَنْزِلَ عُثْمَانَ فَاطْلُبُوهُ فَدَخَلُوا مَنْزِلَ عُثْمَانَ فَأَشَارَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي صَيَّرَهُ فِيهِ فَاسْتَخْرَجُوا مِنْ تَحْتِ حِمَارَةٍ لَهُمْ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عُثْمَانُ حِينَ رَآهُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ إِلَّا لِأَطْلُبَ لَهُ الْأَمَانَ فَهَبْهُ لِي فَوَهَبَهُ لَهُ وَ أَجَّلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ أَقْسَمَ لَئِنْ وُجِدَ بَعْدَهَا يَمْشِي فِي أَرْضِ الْمَدِينَةِ وَ مَا حَوْلَهَا لَيَقْتُلَنَّهُ فَخَرَجَ عُثْمَانُ فَجَهَّزَهُ وَ اشْتَرَى لَهُ بَعِيراً ثُمَّ قَالَ لَهُ ارْتَحِلْ وَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَ أَقَامَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِيَعْرِفَ أَخْبَارَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَأْتِيَ بِهَا قُرَيْشاً فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَصْبَحَ قَرِيباً لَمْ يَبْعُدْ فَاطْلُبُوهُ فَأَصَابُوهُ وَ قَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ فَأَدْرَكُوهُ وَ كَانَ اللَّذَانِ أَسْرَعَا فِي طَلَبِهِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَوَجَدَاهُ بِالْحِمَاءِ فَضَرَبَهُ زَيْدٌ بِالسَّيْفِ فَقَالَ عَمَّارٌ إِنَّ لِي فِيهِ حَقّاً فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى الْمَدِينَةِ بِخَبَرِهِ وَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً وَ أَكْثَرَ اللَّفْظَ لَهُ ثُمَّ قَالَ وَ يُقَالُ إِنَّهُ أُدْرِكَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَزَلْ زَيْدٌ وَ عَمَّارٌ يَرْمِيَانِهِ بِالنَّبْلِ حَتَّى مَاتَ وَ هَذَا كَانَ جَدُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ لِأُمِّهِ انْتَهَى. أقول: هذه القصة كانت سبب قتل عثمان ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما سيأتي شرحه إن شاء الله في مثالبه و باب أحوال أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و غيرهما. و قال ابن الأثير و فيها يعني السنة الثالثة من الهجرة قيل ولد الحسن بن علي (عليهما السلام) في النصف من شهر رمضان و فيها علقت فاطمة بالحسين (عليه السلام) و كان بين ولادتها و حملها خمسون يوما.
بحار الأنوار - ج ٢٠ - الصفحة ١٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كش، رجال الكشي سَعْدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَامِرٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
قَالَ: تَرَاءَى وَ اللَّهِ إِبْلِيسُ لِأَبِي الْخَطَّابِ عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ أَوِ الْمَسْجِدِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِيهاً تَظْفَرِ الْآنَ إِيهاً تَظْفَرِ الْآنَ. بيان: قال في النهاية إيه كلمة يراد بها الاستزادة و هي مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت فقلت إيه حدثنا فإذا قلت إيها بالنصب فإنما تأمره بالسكوت و قد ترد المنصوبة بمعنى التصديق و الرضا بالشيء. أقول الظاهر أن إبليس إنما قال له ذلك عند ما أتى العسكر لقتله فحرضه على القتال ليكون أدعى لقتله فالمعنى اسكت و لا تتكلم بكلمة توبة و استكانة فإنك تظفر عليهم الآن و يحتمل الرضا و التصديق أيضا و قرأ السيد الداماد تطفر بالطاء المهملة و قال إيها بكسر الهمزة و إسكان المثناة من تحت و بالتنوين على النصب كلمة أمر بالسكوت و الكف عن الشيء و الانتهاء عنه و تطفر بإهمال الطاء و كسر الفاء و قيل بضمها أيضا من طفر يطفر أي وثب وثبة سواء كان من فوق أو إلى فوق كما يطفر الإنسان حائطا أو من حائط قال في المغرب و قيل الوثبة من فوق و الطفرة إلى فوق.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَانْطَلَقُوا بِنَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِنَسْتَشِيرَهُ وَ نَسْتَطْلِعَ رَأْيَهُ فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَجْمَعِهِمْ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَكْتَ حَقّاً أَنْتَ أَحَقُّ بِهِ وَ أَوْلَى مِنْهُ لِأَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَمِيلُ مَعَ الْحَقِّ كَيْفَ مَالَ وَ لَقَدْ هَمَمْنَا أَنْ نَصِيرَ إِلَيْهِ فَنُنْزِلَهُ عَنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجِئنَاكَ نَسْتَشِيرُكَ وَ نَسْتَطْلِعُ رَأْيَكَ فِيمَا تَأْمُرُنَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَمَا كُنْتُمْ لَهُمْ إِلَّا حَرْباً وَ لَكِنَّكُمْ كَالْمِلْحِ فِي الزَّادِ وَ كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَأَتَيْتُمُونِي شَاهِرِينَ أَسْيَافَكُمْ مُسْتَعِدِّينَ لِلْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ إِذَا لأتوني [أَتَوْنِي فَقَالُوا لِي بَايِعْ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَدْفَعَ الْقَوْمَ عَنْ نَفْسِي وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْعَزَ إِلَيَّ قَبْلَ وَفَاتِهِ قَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي وَ تَنْقُضُ فِيكَ عَهْدِي وَ إِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ إِنَّ الْأُمَّةَ مِنْ بَعْدِي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ السَّامِرِيِّ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَعْهَدُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَبَادِرْ إِلَيْهِمْ وَ جَاهِدْهُمْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً كُفَّ يَدَكَ وَ احْقِنْ دَمَكَ حَتَّى تَلْحَقَ بِي مَظْلُوماً وَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اشْتَغَلْتُ بِغُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ الْفَرَاغِ مِنْ شَأْنِهِ ثُمَّ آلَيْتُ يَمِيناً أَنْ لَا أَرْتَدِيَ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَدُرْتُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ وَ أَهْلِ السَّابِقَةِ فَنَاشَدْتُهُمْ حَقِّي وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي فَمَا أَجَابَنِي مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ مِنْهُمْ سَلْمَانُ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ لَقَدْ رَاوَدْتُ فِي ذَلِكَ تَقْيِيدَ بَيِّنَتِي فَاتَّقُوا اللَّهَ عَلَى السُّكُوتِ لِمَا عَلِمْتُمْ مِنْ وَغْرِ صُدُورِ الْقَوْمِ وَ بُغْضِهِمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَانْطَلِقُوا بِأَجْمَعِكُمْ إِلَى الرَّجُلِ فَعَرِّفُوهُ مَا سَمِعْتُمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَكُونَ ذَلِكَ أَوْكَدَ لِلْحُجَّةِ وَ أَبْلَغَ لِلْعُذْرِ وَ أَبْعَدَ لَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا وَرَدُوا عَلَيْهِ فَسَارَ الْقَوْمُ حَتَّى أَحْدَقُوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ قَالَ الْمُهَاجِرُونَ لِلْأَنْصَارِ تَقَدَّمُوا فَتَكَلَّمُوا وَ قَالَ الْأَنْصَارُ لِلْمُهَاجِرِينَ بَلْ تَكَلَّمُوا أَنْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدْنَاكُمْ فِي كِتَابِهِ إِذْ قَالَ اللَّهُ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ قَالَ أَبَانٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْعَامَّةَ لَا تَقْرَأُ كَمَا عِنْدَكَ فَقَالَ وَ كَيْفَ تَقْرَأُ يَا أَبَانُ قَالَ قُلْتُ إِنَّهَا تَقْرَأُ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ فَقَالَ وَيْلَهُمْ وَ أَيُّ ذَنْبٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْهُ إِنَّمَا تَابَ اللَّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ فَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ثُمَّ بَاقِي الْمُهَاجِرِينَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمُ الْأَنْصَارُ وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا غُيَّباً عَنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَدِمُوا وَ قَدْ تَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَعْلَامُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَامَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ وَ نَحْنُ مُحْتَوِشُوهُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ حِينَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ وَ قَدْ قَتَلَ عَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ عِدَّةً مِنْ صَنَادِيدِ رِجَالِهِمْ وَ أُولِي الْبَأْسِ وَ النَّجْدَةِ مِنْهُمْ يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا وَ مُودِعُكُمْ أَمْراً فَاحْفَظُوهُ أَلَا إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَمِيرُكُمْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ بِذَلِكَ أَوْصَانِي رَبِّي أَلَا وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَحْفَظُوا فِيهِ وَصِيَّتِي وَ تُوَازِرُوهُ وَ تَنْصُرُوهُ اخْتَلَفْتُمْ فِي أَحْكَامِكُمْ وَ اضْطَرَبَ عَلَيْكُمْ أَمْرُ دِينِكُمْ وَ وَلِيَكُمْ شِرَارُكُمْ أَلَا إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هُمُ الْوَارِثُونَ لِأَمْرِي وَ الْعَالِمُونَ بِأَمْرِ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي اللَّهُمَّ مَنْ أَطَاعَهُمْ مِنْ أُمَّتِي وَ حَفِظَ فِيهِمْ وَصِيَّتِي فَاحْشُرْهُمْ فِي زُمْرَتِي وَ اجْعَلْ لَهُمْ نَصِيباً مِنْ مُرَافَقَتِي يُدْرِكُونَ بِهِ نُورَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَسَاءَ خِلَافَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي فَاحْرِمْهُ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اسْكُتْ يَا خَالِدُ فَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ الْمَشُورَةِ وَ لَا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِرَأْيِهِ فَقَالَ خَالِدٌ اسْكُتْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّكَ تَنْطِقُ عَنْ لِسَانِ غَيْرِكَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّكَ مِنْ أَلْأَمِهَا حَسَباً وَ أَدْنَاهَا مَنْصَباً وَ أَخَسِّهَا قَدْراً وَ أَخْمَلِهَا ذِكْراً وَ أَقَلِّهِمْ غَنَاءً عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنَّكَ لَجَبَانٌ فِي الْحُرُوبِ بَخِيلٌ بِالْمَالِ لَئِيمُ الْعُنْصُرِ مَا لَكَ فِي قُرَيْشٍ مِنْ فَخَرٍ وَ لَا فِي الْحُرُوبِ مِنْ ذِكْرٍ وَ إِنَّكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ فَأَبْلَسَ عُمَرُ وَ جَلَسَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ثُمَّ قَامَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُ وَ قَالَ كرديد و نكرديد و ندانيد چه كرديد أَيْ فَعَلْتُمْ وَ لَمْ تَفْعَلُوا وَ مَا عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ وَ امْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى وُجِئَ عُنُقُهُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِلَى مَنْ تُسْنِدُ أَمْرَكَ إِذَا نَزَلَ بِكَ مَا لَا تَعْرِفُهُ وَ إِلَى مَنْ تَفْزَعُ إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُهُ وَ مَا عُذْرُكَ فِي تَقَدُّمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ مَنْ قَدَّمَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَيَاتِهِ وَ أَوْصَاكُمْ بِهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَنَبَذْتُمْ قَوْلَهُ وَ تَنَاسَيْتُمْ وَصِيَّتَهُ وَ أَخْلَفْتُمُ الْوَعْدَ وَ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ وَ حَلَلْتُمُ الْعَقْدَ الَّذِي كَانَ عَقَدَهُ عَلَيْكُمْ مِنَ النُّفُوذِ تَحْتَ رَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَذَراً مِنْ مِثْلِ مَا أَتَيْتُمُوهُ وَ تَنْبِيهاً لِلْأُمَّةِ عَلَى عَظِيمِ مَا اجْتَرَحْتُمُوهُ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ فَعَنْ قَلِيلٍ يَصْفُو لَكَ الْأَمْرُ وَ قَدْ أَثْقَلَكَ الْوِزْرُ وَ نُقِلْتَ إِلَى قَبْرِكَ وَ حَمَلْتَ مَعَكَ مَا اكْتَسَبَتْ يَدَاكَ فَلَوْ رَاجَعْتَ الْحَقَّ مِنْ قُرْبٍ وَ تَلَافَيْتَ نَفْسَكَ وَ تُبْتَ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَظِيمِ مَا اجْتَرَمْتَ كَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِكَ يَوْمَ تَفَرَّدُ فِي حُفْرَتِكَ وَ يُسَلِّمُكَ ذَوُو نُصْرَتِكَ فَقَدْ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا فَلَمْ يَرْدَعْكَ ذَلِكَ عَمَّا أَنْتَ مُتَشَبِّثٌ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَا عُذْرَ لَكَ فِي تَقَلُّدِهِ وَ لَا حَظَّ لِلدِّينِ وَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِيَامِكَ بِهِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ لَا تَكُنْ كَمَنْ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ ثُمَّ قَامَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ أَصَبْتُمْ قَبَاحَةً وَ تَرَكْتُمْ قَرَابَةً وَ اللَّهِ لَتَرْتَدَّنَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ لَتَشُكَّنَّ فِي هَذَا الدِّينِ وَ لَوْ جَعَلْتُمُ الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْكُمْ سَيْفَانِ وَ اللَّهِ لَقَدْ صَارَتْ لِمَنْ غَلَبَ وَ لَتَطْمَحَنَ إِلَيْهَا عَيْنُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَ لَيُسْفَكَنَّ فِي طَلَبِهَا دِمَاءٌ كَثِيرَةٌ فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمَ خِيَارُكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْأَمْرُ بَعْدِي لِعَلِيٍّ ثُمَّ لِابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ لِلطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِي فَاطَّرَحْتُمْ قَوْلَ نَبِيِّكُمْ وَ تَنَاسَيْتُمْ مَا عَهِدَ بِهِ إِلَيْكُمْ فَأَطَعْتُمُ الدُّنْيَا الْفَانِيَةَ وَ بِعْتُمُ الْآخِرَةَ الْبَاقِيَةَ الَّتِي لَا يَهْرَمُ شَبَابُهَا وَ لَا يَزُولُ نَعِيمُهَا وَ لَا يَحْزَنُ أَهْلُهَا وَ لَا تَمُوتُ سُكَّانُهَا بِالْحَقِيرِ التَّافِهِ الْفَانِي الزَّائِلِ وَ كَذَلِكَ الْأُمَمُ مِنْ قَبْلِكُمْ كَفَرَتْ بَعْدَ أَنْبِيَائِهَا وَ نَكَصَتْ عَلَى أَعْقَابِهَا وَ غَيَّرَتْ وَ بَدَّلَتْ وَ اخْتَلَفَتْ فَسَاوَيْتُمُوهُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ عَمَّا قَلِيلٍ تَذُوقُونَ وَبَالَ أَمْرِكُمْ وَ تُجْزَوْنَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ قَالَ ارْجِعْ يَا أَبَا بَكْرٍ عَنْ ظُلْمِكَ وَ تُبْ إِلَى رَبِّكَ وَ الْزَمْ بَيْتَكَ وَ ابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ وَ سَلِّمِ الْأَمْرَ لِصَاحِبِهِ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْكَ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا عَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عُنُقِكَ مِنْ بَيْعَتِهِ وَ أَلْزَمَكَ مِنَ النُّفُوذِ تَحْتَ رَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ هُوَ مَوْلَاهُ وَ نَبَّهَ عَلَى بُطْلَانِ وُجُوبِ هَذَا الْأَمْرِ لَكَ وَ لِمَنْ عَضَدَكَ عَلَيْهِ بِضَمِّهِ لَكُمَا إِلَى عَلَمِ النِّفَاقِ وَ مَعْدِنِ الشَّنَآنِ وَ الشِّقَاقِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ عَلَى نَبِيِّهِ ص إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَمْرٍو وَ هُوَ كَانَ أَمِيراً عَلَيْكُمَا وَ عَلَى سَائِرِ الْمُنَافِقِينَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزَاةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَ أَنَّ عَمْراً قَلَّدَكُمَا حَرْسَ عَسْكَرِهِ فَمِنَ الْحَرْسِ إِلَى الْخِلَافَةِ اتَّقِ اللَّهَ وَ بَادِرِ الِاسْتِقَالَةَ قَبْلَ فَوْتِهَا فَإِنَ ذَلِكَ أَسْلَمُ لَكَ فِي حَيَاتِكَ وَ بَعْدَ وَفَاتِكَ وَ لَا تَرْكَنْ إِلَى دُنْيَاكَ وَ لَا تَغْرُرْكَ قُرَيْشٌ وَ غَيْرُهَا فَعَنْ قَلِيلٍ تَضْمَحِلُّ عَنْكَ دُنْيَاكَ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى رَبِّكَ فَيَجْزِيكَ بِعَمَلِكَ وَ قَدْ عَلِمْتَ وَ تَيَقَّنْتَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِسَتْرِكَ وَ أَخَفُّ لِوِزْرِكَ فَقَدْ وَ اللَّهِ نَصَحْتُ لَكَ إِنْ قَبِلْتَ نُصْحِي وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ثُمَّ قَامَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُ فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مَا ذَا لَقِيَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ نَسِيتَ أَمْ تَنَاسَيْتَ أَمْ خَدَعَتْكَ نَفْسُكَ سَوَّلَتْ لَكَ الْأَبَاطِيلَ أَ وَ لَمْ تَذْكُرْ مَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ تَسْمِيَةِ عَلِيٍّ عليه السلام بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ النَّبِيُّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ قَوْلَهُ فِي عِدَّةِ أَوْقَاتٍ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَاتِلُ الْقَاسِطِينَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ تَدَارَكْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ لَا تُدْرِكَهَا وَ أَنْقِذْهَا مِمَّا يُهْلِكُهُا وَ ارْدُدِ الْأَمْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ وَ لَا تَتَمَادَ فِي اغْتِصَابِهِ وَ رَاجِعْ وَ أَنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرَاجَعَ فَقَدْ مَحَضْتُكَ النُّصْحَ وَ دَلَلْتُكَ عَلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ثُمَّ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنْ كُنْتُمْ عَلِمْتُمْ وَ إِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَوْلَى بِهِ وَ أَحَقُّ بِإِرْثِهِ وَ أَقْوَمُ بِأُمُورِ الدِّينِ وَ آمَنُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَحْفَظُ لِمِلَّتِهِ وَ أَنْصَحُ لِأُمَّتِهِ فَمُرُوا صَاحِبَكُمْ فَلْيَرُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَضْطَرِبَ حَبْلُكُمْ وَ يَضْعُفَ أَمْرُكُمْ وَ يَظْفَرَ عَدُوُّكُمْ وَ يَظْهَرَ شَتَاتُكُمْ وَ تُعْظُمَ الْفِتْنَةُ بِكُمْ وَ تَخْتَلِفُونَ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ يَطْمَعَ فِيكُمْ عَدُوُّكُمْ فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ عَلِيٌّ مِنْ بَيْنِهِمْ وَلِيُّكُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ فَرْقٌ ظَاهِرٌ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ فِي حَالٍ بَعْدَ حَالٍ عِنْدَ سَدِّ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَبْوَابَكُمُ الَّتِي كَانَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَدَّهَا كُلَّهَا غَيْرَ بَابِهِ وَ إِيثَارِهِ إِيَّاهُ بِكَرِيمَتِهِ فَاطِمَةَ دُونَ سَائِرِ مَنْ خَطَبَهَا إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا وَ أَنْتُمْ جَمِيعاً مُصْطَرِخُونَ فِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ أُمُورِ دِينِكُمْ إِلَيْهِ وَ هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ مِنْكُمْ إِلَى مَا لَهُ مِنَ السَّوَابِقِ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَفْضَلِكُمْ عِنْدَ نَفْسِهِ فَمَا بَالُكُمْ تَحِيدُونَ عَنْهُ وَ تُغِيرُونَ عَلَى حَقِّهِ وَ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا أَعْطُوهُ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَ لَا تَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ وَ لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ثُمَّ قَامَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَجْحَدْ حَقّاً جَعَلَهُ اللَّهُ لِغَيْرِكَ وَ لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ عَصَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي وَصِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ صَدَفَ عَنْ أَمْرِهِ ارْدُدِ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ تَسْلَمْ وَ لَا تَتَمَادَ فِي غَيِّكَ فَتَنْدَمَ وَ بَادِرِ الْإِنَابَةَ يَخِفَّ وِزْرُكَ وَ لَا تُخَصِّصْ بِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لَكَ نَفْسَكَ فَتَلْقَى وَبَالَ عَمَلِكَ فَعَنْ قَلِيلٍ تُفَارِقُ مَا أَنْتَ فِيهِ وَ تَصِيرُ إِلَى رَبِّكَ فَيَسْأَلُكَ عَمَّا جَنَيْتَ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ثُمَّ قَامَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبِلَ شَهَادَتِي وَحْدِي وَ لَمْ يُرِدْ مَعِي غَيْرِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي يَفْرُقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ وَ قَدْ قُلْتُ مَا عَلِمْتُ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ثُمَّ قَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ وَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ أَقَامَ عَلِيّاً (عليه السلام) يَعْنِي فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِلْخِلَافَةِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُ مَوْلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَوْلَاهُ وَ أَكْثَرُوا الْخَوْضَ فِي ذَلِكَ فَبَعَثْنَا رِجَالًا مِنَّا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قُولُوا لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدِي وَ أَنْصَحُ النَّاسِ لِأُمَّتِي وَ قَدْ شَهِدْتُ بِمَا حَضَرَنِي فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ثُمَّ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ يَعْنِي الرَّوْضَةَ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا عَلِيٌّ إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ وَصِيِّي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ وَفَاتِي وَ قَاضِي دَينِي وَ مُنْجِزُ وَعْدِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي عَلَى حَوْضِي فَطُوبَى لِمَنْ تَبِعَهُ وَ نَصَرَهُ وَ الْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَ خَذَلَهُ وَ قَامَ مَعَهُ أَخُوهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي نُجُومُ الْأَرْضِ فَلَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ قَدِّمُوهُمْ فَهُمُ الْوُلَاةُ بَعْدِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيٌّ وَ الطَّاهِرُونَ مِنْ وُلْدِهِ وَ قَدْ بَيَّنَ عليه السلام فَلَا تَكُنْ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَ لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ثُمَّ قَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ وَ رُدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَقَدْ سَمِعْتُمْ مِثْلَ مَا سَمِعَ إِخْوَانُنَا فِي مَقَامٍ بَعْدَ مَقَامٍ لِنَبِيِّنَا عليه السلام وَ مَجْلِسٍ بَعْدَ مَجْلِسٍ يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي أَئِمَّتُكُمْ بَعْدِي وَ يُومِئُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ يَقُولُ هَذَا أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْكَفَرَةِ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ فَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ ظُلْمِكُمْ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ وَ لَا تَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ وَ لَا تَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُعْرِضِينَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَأُفْحِمَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى لَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ وَلِيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ أَقِيلُونِي أَقِيلُونِي فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ انْزِلْ عَنْهَا يَا لُكَعُ إِذَا كُنْتَ لَا تَقُومُ بِحُجَجِ قُرَيْشٍ لِمَ أَقَمْتَ نَفْسَكَ هَذَا الْمَقَامَ وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَخْلَعَكَ وَ أَجْعَلَهَا فِي سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَ فَنَزَلَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ انْطَلَقَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ بَقُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَدْخُلُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ جَاءَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ مَعَهُ أَلْفُ رَجُلٍ وَ قَالَ لَهُمْ مَا جُلُوسُكُمْ فَقَدْ طَمَعَ فِيهَا وَ اللَّهِ بَنُو هَاشِمٍ وَ جَاءَهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ مَعَهُ أَلْفُ رَجُلٍ وَ جَاءَهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَ مَعَهُ أَلْفُ رَجُلٍ فَمَا زَالَ يَجْتَمِعُ رَجُلٌ رَجُلٌ حَتَّى اجْتَمَعَ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَخَرَجُوا شَاهِرِينَ أَسْيَافَهُمْ يَقْدُمُهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى وَقَفُوا بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عُمَرُ وَ اللَّهِ يَا صَحَابَةَ عَلِيٍّ لَئِنْ ذَهَبَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَتَكَلَّمُ بِالَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ بِالْأَمْسِ لَنَأْخُذَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ قَالَ يَا ابْنَ صُهَاكَ الْحَبَشِيَّةِ أَ بِأَسْيَافِكُمْ تُهَدِّدُونَّا أَمْ بِجَمْعِكُمْ تُفْزِعُونَّا وَ اللَّهِ إِنَّ أَسْيَافَنَا أَحَدُّ مِنْ أَسْيَافِكُمْ وَ إِنَّا لَأَكْثَرُ مِنْكُمْ وَ إِنْ كُنَّا قَلِيلِينَ لِأَنَّ حُجَّةَ اللَّهِ فِينَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ طَاعَةَ إِمَامِي أَوْلَى بِي لَشَهَرْتُ سَيَفِي وَ لَجَاهَدْتُكُمْ فِي اللَّهِ إِلَى أَنْ أُبْلِيَ عُذْرِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ اجْلِسْ يَا خَالِدُ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ مَقَامَكَ وَ شَكَرَ لَكَ سَعْيَكَ فَجَلَسَ وَ قَامَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِلَّا صَمَّتَا يَقُولُ بَيْنَا أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي جَالِسٌ فِي مَسْجِدِي مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ يَكْبِسُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ كِلَابِ أَهْلِ النَّارِ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ وَ قَتْلَ مَنْ مَعَهُ وَ لَسْتُ أَشُكُّ إِلَّا وَ إِنَّكُمْ هُمْ فَهَمَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ ثُمَّ جَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ صُهَاكَ الْحَبَشِيَّةِ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ وَ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَقَدَّمَ لَأَرَيْتُكَ أَيُّنَا أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَوَ اللَّهِ لَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ إِلَّا كَمَا دَخَلَ أَخَوَايَ مُوسَى وَ هَارُونَ إِذْ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ وَ اللَّهِ لَا أَدْخُلُ إِلَّا لِزِيَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ لِقَضِيَّةٍ أَقْضِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحُجَّةٍ أَقَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُتْرَكَ النَّاسُ فِي حَيْرَةٍ. بيان: أوعز إليه في كذا تقدم قوله عليه السلام و لقد راودت في ذلك تقييد بيّنتي كذا في أكثر النسخ و لعل فيه تصحيفا و على تقديره لعل المعنى أني كنت أعلم أن ذلك لا ينفع و لكن أردت بذلك أن لا تضيع و تضمحل حجتي عليهم و تكون مقيدة محفوظة مر الدهور ليعلموا بذلك أني ما بايعت طوعا أو لضبط حجتي عند الله تعالى و في بعض النسخ و لقد راودت في ذلك نفسي فيكون كناية عن التدبر و التأمل. قوله عليه السلام لقد تاب الله بالنبي. أقول قد مر الكلام في هذه الآية و روى الطبرسي تلك القراءة عن الرضا (عليه السلام) و الصنديد بالكسر السيد الشجاع و النجدة الشجاعة و يقال ما يغني عنك هذا أي ما يجدي عنك و لا ينفعك و الإبلاس الانكسار و الحزن يقال أبلس فلان إذا سكت غما و يقال وجأت عنقه وجاء أي ضربته و يقال تناساه إذا أرى من نفسه أنه نسيه قوله حذرا تعليل للعقد قوله يصفو لك الأمر لعل المعنى يظهر لك الحق صريحا من غير شبهة قوله فالله أي اتق الله و القسم بعيد قوله فقد أعذر أي صار ذا عذر و بين عذره و قوله فكان كما قال كلام الصادق عليه السلام و التافه الحقير اليسير قوله فمن الحرس إلى الخلافة هو استفهام إنكار إلى أ تنتهي أو تترقى من حراسة الجند التي هي أخس الأمور إلى الخلافة الكبرى قوله و فرق بالجر عطفا على العهد أو بالرفع بتقدير أي له فرق ظاهر و الاستصراخ الاستغاثة و صدف عنه أعرض و أفحم على بناء المفعول سكت فلم يطق جوابا و يقال ما أحار جوابا أي ما رد و اللكع كصرد اللئيم و الأحمق و من لا يتجه لمنطق و لا غيره و يقال أبلاه عذرا أي أداه إليه فقبله.
بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ١٨٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و قال ابن أبي الحديد في موضع آخر: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و اشتغل علي عليه السلام بغسله و دفنه و بويع أبو بكر خلا الزبير و أبو سفيان و جماعة من المهاجرين بعلي عليه السلام و العباس لإجالة الرأي و تكلموا بكلام يقتضي الاستنهاض و التهييج فقال العباس رضي الله عنه قد سمعنا قولكم فلا لِقِلَّةٍ نستعين بكم و لا لِظِنَّةٍ نترك آراءكم فأمهلونا نراجع الفكر فَإِنْ يَكُنْ لَنَا مِنَ الْإِثْمِ مُخْرَجٌ يَصِرَّ بِنَا وَ بِهِمُ الْحَقُّ صَرِيرَ الْجُدْجُدِ وَ نَبْسُطْ إِلَى الْمَجْدِ أَكُفّاً لَا نَقْبِضُهَا أَوْ نَبْلُغَ الْمَدَى وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَلَا لِقِلَّةٍ فِي الْعَدَدِ وَ لَا لِوَهْنٍ فِي الْأَيْدِ و الله لو لا أن الإسلام قيد الفتك لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العلي فحل عَلِيٌّ عليه السلام حبوته و قال
الصبر حلم و التقوى دين و الحجة محجة و الطريق الصراط أيها الناس شقوا أمواج الفتن إلى آخر ما نقلنا سابقا ثم نهض فدخل إلى منزله و افترق القوم - وَ قَالَ أَيْضاً فِي شَرْحِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْهُ عليه السلام لَمَّا اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَ هُوَ يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى عَجَاجَةً لَا يُطْفِيهَا إِلَّا الدَّمُ يَا لِعَبْدِ مَنَافٍ فِيمَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَمْرِكُمْ أَيْنَ الْمُسْتَضْعَفَانِ أَيْنَ الْأَذَلَّانِ يَعْنِي عَلِيّاً عليه السلام وَ الْعَبَّاسَ مَا بَالُ هَذَا الْأَمْرِ فِي أَقَلِّ حَيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَوَ اللَّهِ إِنْ شِئْتَ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَى أَبِي فَصِيلٍ... خَيْلًا وَ رَجِلًا فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهُ قَامَ عَنْهُ وَ هُوَ يُنْشِدُ شِعْرَ الْمُتَلَمِّسِ وَ لَا يُقِيمُ عَلَى ضَيْمٍ يُرَادُ بِهِ* * * -إِلَّا الْأَذَلَّانِ عَيْرُ الْحَيِّ وَ الْوَتَدُ هَذَا عَلَى الْخَسْفِ مَرْبُوطٌ بِرُمَّتِهِ* * * -وَ ذَا يُشَجُّ فَلَا يَرْثِي لَهُ أَحَدٌ. وَ قِيلَ لِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ وُلِّيَ الْأَمْرَ ابْنُهُ قَدْ وُلِّيَ ابْنُكَ الْخِلَافَةَ فَقَرَأَ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ثُمَّ قَالَ لِمَ وَلَّوْهُ قَالُوا لِسِنِّهِ قَالَ فَأَنَا أَسَنُّ مِنْهُ. وَ قَالَ أَيْضاً عِنْدَ مَا ذَكَرَ تَنْفِيذَ جَيْشِ أُسَامَةَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ حَيْثُ قَالَ فَلَمَّا رَكِبَ يَعْنِي أُسَامَةَ جَاءَهُ رَسُولُ أُمِّ أَيْمَنَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَمُوتُ فَأَقْبَلَ وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَانْتَهَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَ قَدْ مَاتَ وَ اللِّوَاءُ مَعَ بُرَيْدَةَ بْنِ الْخَصِيبِ فَدَخَلَ بِاللِّوَاءِ فَرَكَزَهُ عِنْدَ بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ مُغْلَقٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ بَعْضُ بَنِي هَاشِمٍ مُشْتَغِلُونَ بِإِعْدَادِ جَهَازِهِ وَ غُسْلِهِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ هُمَا فِي الدَّارِ امْدُدْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَيَقُولَ النَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَايَعَ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ فَلَا يَخْتَلِفَ عَلَيْكَ اثْنَانِ فَقَالَ لَهُ أَ وَ يَطْمَعُ يَا عَمِّ فِيهَا طَامِعٌ غَيْرِي قَالَ سَتَعْلَمُ فَلَمْ يَلْبَثَا أَنْ جَاءَتْهُمَا الْأَخْبَارُ بِأَنَّ الْأَنْصَارَ أَقْعَدَتْ سَعْداً لِتُبَايِعَهُ وَ أَنَّ عُمَرَ جَاءَ بِأَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ وَ سَبَقَ الْأَنْصَارُ بِالْبَيْعَةِ فَنَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى تَفْرِيطِهِ فِي أَمْرِ الْبَيْعَةِ وَ تَقَاعُدِهِ عَنْهَا وَ أَنْشَدَهُ الْعَبَّاسُ قَوْلَ دُرَيْدٍ أَمَرْتُهُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى* * * -فَلَمْ يَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الْغَدِ. [.........]
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٣٨٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ نَصْرٌ وَ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ صَعْصَعَةَ أَنَّهُ بَدَرَ مِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ قَوْلٌ نَقَلَهُ النَّاقِلُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَاغْتَنَمَهُ وَ بَنَا عَلَيْهِ تَدْبِيرَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَطَبَ أَصْحَابَهُ مِنْ كِنْدَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ قَدْ رَأَيْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَا قَدْ كَانَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا الْمَاضِي وَ قَدْ فَنِيَ فِيهِ مِنَ الْعَرَبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَبْلُغَ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الْيَوْمِ قَطُّ أَلَا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَ إِنَّا إِنْ نَحْنُ تَوَاقَفْنَا غَداً إِنَّهُ لَفَنَاءُ الْعَرَبِ وَ ضَيْعَةُ الْحُرُمَاتِ أَوْ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْذُلُهُمْ عَنِ الْقِتَالِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَصَابَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَدَبَّرَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَا دَبَّرَ مِنْ رَفْعِ الْمَصَاحِفِ عَلَى الرِّمَاحِ فَأَقْبَلُوا بِالْمَصَاحِفِ يُنَادُونَ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ قَالَ فَجَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَمْ تُصِبْ مِنَّا عُصْبَةٌ إِلَّا وَ قَدْ أُصِيبَ مِنْهُمْ مِثْلُهَا وَ كُلٌّ مَقْرُوحٌ وَ لَكِنَّا أَمْثَلُ بَقِيَّةً مِنْهُمْ وَ قَدْ جَزِعَ الْقَوْمُ وَ لَيْسَ بَعْدَ الْجَزَعِ إِلَّا مَا تُحِبُّ فَنَاجِزْهُمْ وَ قَامَ الْأَشْتَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَا خَلَفَ لَهُ مِنْ رِجَالِهِ وَ لَكَ بِحَمْدِ اللَّهِ الْخَلَفُ وَ لَوْ كَانَ لَهُ مِثْلُ رِجَالِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ صَبْرِكَ وَ لَا نَصْرِكَ فَاقْرَعِ الْحَدِيدَ بِالْحَدِيدِ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ الْمَجِيدِ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا وَ اللَّهِ مَا أَجَبْنَاكَ وَ لَا نَصَرْنَاكَ عَلَى الْبَاطِلِ وَ لَا أَجَبْنَا إِلَّا اللَّهَ وَ لَا طَلَبْنَا إِلَّا الْحَقَّ وَ لَوْ دَعَانَا غَيْرُكَ إِلَى مَا دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ لَاسْتَشْرَى فِيهِ اللَّجَاجُ وَ طَالَ فِيهِ النَّجْوَى وَ قَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مَقْطَعَهُ وَ لَيْسَ لَنَا مَعَكَ رَأْيٌ فَقَامَ الْأَشْعَثُ مُغْضَباً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا لَكَ الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَمْسِ وَ لَيْسَ آخِرُ أَمْرِنَا كَأَوَّلِهِ وَ مَا مِنَ الْقَوْمِ أَحَدٌ أَحْنَى عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ لَا أَوْتَرَ لِأَهْلِ الشَّامِ مِنِّي فَأَجِبِ الْقَوْمَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ وَ قَدْ أَحَبَّ النَّاسُ الْبَقَاءَ وَ كَرِهُوا الْقِتَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هَذَا أَمْرٌ يُنْظَرُ فِيهِ وَ نَادَى النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ الْمُوَادَعَةَ الْمُوَادَعَةَ وَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ لَمَّا رَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْمَصَاحِفَ عَلَى الرِّمَاحِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَحَقُّ مَنْ أَجَابَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ لَكِنَّ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ ابْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ ابْنَ أَبِي سَرْحٍ وَ ابْنَ مَسْلَمَةَ لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ إِنِّي أَعْرَفُ بِهِمْ مِنْكُمْ صَحِبْتُهُمْ صِغَاراً وَ رِجَالًا فَكَانُوا شَرَّ صِغَارٍ وَ شَرَّ رِجَالٍ وَيْحَكُمْ إِنَّهَا كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ إِنَّهُمْ مَا رَفَعُوهَا وَ إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا وَ لَا يَعْمَلُونَ بِهَا وَ لَكِنَّهَا الْخَدِيعَةُ وَ الْوَهْنُ وَ الْمَكِيدَةُ أَعِيرُونِي سَوَاعِدَكُمْ وَ جَمَاجِمَكُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً فَقَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مَقْطَعَهُ وَ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُقْطَعَ دَابِرُ الظَّالِمِينَ فَجَاءَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ زُهَاءُ عِشْرِينَ أَلْفاً مُقَنِّعِينَ فِي الْحَدِيدِ شَاكِي السِّلَاحِ سُيُوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ قَدِ اسْوَدَّتْ جِبَاهُهُمْ مِنَ السُّجُودِ يَتَقَدَّمُهُمْ مِسْعَرُ بْنُ فَدَكِيٍّ وَ زَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ وَ عِصَابَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ صَارُوا خَوَارِجَ مِنْ بَعْدُ فَنَادَوْهُ بِاسْمِهِ لَا بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا يَا عَلِيُّ أَجِبِ الْقَوْمَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ إِذَا دُعِيتَ إِلَيْهِ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ كَمَا قَتَلْنَا ابْنَ عَفَّانَ فَوَ اللَّهِ لَنَفْعَلَنَّهَا إِنْ لَمْ تُجِبْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام وَيْحَكُمْ أَنَا أَوَّلُ مَنْ دَعَا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ يَحِلُّ لِي وَ لَا يَسَعُنِي فِي دِينِي أَنْ أُدْعَى إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَلَا أَقْبَلَهُ إِنِّي إِنَّمَا أُقَاتِلُهُمْ لِيَدِينُوا بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُمْ قَدْ عَصَوُا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُمْ وَ نَقَضُوا عَهْدَهُ وَ نَبَذُوا كِتَابَهُ وَ لَكِنِّي قَدْ أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَادُوكُمْ وَ أَنَّهُمْ لَيْسَ الْعَمَلَ بِالْقُرْآنِ يُرِيدُونَ قَالُوا فَابْعَثْ إِلَى الْأَشْتَرِ لِيَأْتِيَكَ وَ قَدْ كَانَ الْأَشْتَرُ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْهَرِيرِ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ لِيَدْخُلَهُ 450 قال نصر فحدثني فضيل بن خديج قال سأل مصعب بن الزبير إبراهيم بن الأشتر عن الحال كيف كانت فقال كنت عند علي عليه السلام حين بعث إلى الأشتر ليأتيه و قد كان الأشتر أشرف على عسكر معاوية ليدخله فأرسل إليه علي عليه السلام يزيد بن هانئ أن ائتني فأتاه فأبلغه فقال له الأشتر آتيه فقل له ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي إني قد رجوت الفتح فلا تعجلني فرجع يزيد إليه عليه السلام فأخبره فما هو إلا أن انتهى إلينا حتى ارتفع الرهج و علت الأصوات من قبل الأشتر و ظهرت دلائل الفتح و النصر لأهل العراق و دلائل الخذلان و الإدبار على أهل الشام فقال القوم لعليّ ما نراك أمرته إلا بالقتال قال أ رأيتموني ساررت رسولي إليه أ ليس إلا كلمته على رءوسكم علانية و أنتم تسمعون قالوا فابعث إليه فليأتك و إلا و الله اعتزلناك فقال ويحك يا يزيد قل له أقبل إلي فإن الفتنة قد وقعت فأتاه فأخبره فقال الأشتر أ برفع هذه المصاحف قال نعم قال أما و الله لقد ظننت أنها حين رفعت ستوقع اختلافا و فرقة إنها مشورة ابن النابغة ثم قال ليزيد بن هانئ ويحك أ لا ترى إلى الفتح أ لا ترى إلى ما يلقون أ لا ترى إلى الذي يصنع الله لنا أ ينبغي أن ندع هذا و ننصرف عنه فقال له يزيد أ تحب أنك ظفرت هاهنا و أن أمير المؤمنين عليه السلام بمكانه الذي هو فيه يفرج عنه و يسلم إلى عدوه فقال سبحان الله لا و الله لا أحب ذلك قال فإنهم قد قالوا له و حلفوا عليه لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان أو لنسلمنك إلى عدوك فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح يا أهل الذل و الوهن أ حين علوتم القوم و ظنوا أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها و قد و الله تركوا ما أمر الله فيها و تركوا سنة من أنزلت عليه فلا تجيبوهم أمهلوني فواقا فإني قد أحسست بالفتح قالوا لا نمهلك قال فأمهلوني عدوة الفرس فإني قد طمعت في النصر قالوا إذا ندخل معك في خطيئتك قال فحدثوني عنكم و قد قتل أماثلكم و بقي أراذلكم متى كنتم محقين أ حين كنتم تقتلون أهل الشام فأنتم الآن حين أمسكتم عن قتالهم مبطلون أم أنتم الآن في إمساككم عن القتال محقون فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم و أنهم خير منكم في النار قالوا دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في الله و ندع قتالهم في الله إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا فقال خدعتم و الله فانخدعتم و دعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب الجباه السود كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا و شوقا إلى لقاء الله فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلالة ما أنتم براءين بعدها عزا أبدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمون فسبوه و سبهم و ضربوا بسياطهم وجه دابته و ضرب بسوطه وجوه دوابهم و صاح بهم علي عليه السلام فكفوا و قال الأشتر يا أمير المؤمنين أحمل الصف على الصف تصرع القوم فتصايحوا أن أمير المؤمنين قد قبل الحكومة و رضي بحكم القرآن فقال الأشتر إن كان أمير المؤمنين قد قبل و رضي فقد رضيت بما يرضى به أمير المؤمنين فأقبل الناس يقولون قد رضي أمير المؤمنين عليه السلام قد قبل أمير المؤمنين عليه السلام و هو ساكت لا يفيض بكلمة مطرق إلى الأرض: ثم قام فسكت الناس كلهم فقال: أيها الناس إن أمري لم يزل معكم على ما أحب إلى أن أخذت منكم الحرب و قد و الله أخذت منكم و تركت و أخذت من عدوكم فلم تترك و إنها فيهم أنكى و أنهك ألا و إني كنت أمس أمير المؤمنين فأصبحت اليوم مأمورا و كنت ناهيا فأصبحت منهيا و قد أحببتم البقاء و ليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ثم قعد ثم تكلم رؤساء القبائل فكل قال ما يراه و يهواه إما من الحرب أو من السلم.
بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٥٣١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فِيمَا قَالَ فِي آخِرِهَا أَلَا وَ إِنِّي ظَاعِنٌ عَنْ قَرِيبٍ وَ مُنْطَلِقٌ إِلَى الْمَغِيبِ فَارْتَقِبُوا الْفِتْنَةَ الْأُمَوِيَّةَ وَ الْمَمْلَكَةَ الْكِسْرَوِيَّةَ وَ إِمَاتَةَ مَا أَحْيَاهُ اللَّهُ وَ إِحْيَاءَ مَا أَمَاتَهُ اللَّهُ وَ اتَّخِذُوا صَوَامِعَكُمْ بُيُوتَكُمْ وَ عَضُّوا عَلَى مِثْلِ جَمْرِ الْغَضَا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً فَذِكْرُهُ أَكْبَرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ثُمَّ قَالَ وَ تُبْنَى مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا الزَّوْرَاءُ بَيْنَ دِجْلَةَ وَ دُجَيْلٍ وَ الْفُرَاتِ فَلَوْ رَأَيْتُمُوهَا مُشَيَّدَةً بِالْجِصِّ وَ الْآجُرِّ مُزَخْرَفَةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ اللَّازَوَرْدِ الْمُسْتَسْقَى وَ الْمَرْمَرِ وَ الرُّخَامِ وَ أَبْوَابِ الْعَاجِ وَ الْآبْنُوسِ وَ الْخِيَمِ وَ الْقِبَابِ وَ السِّتَارَاتِ وَ قَدْ عُلِيَتْ بِالسَّاجِ وَ الْعَرْعَرِ وَ الصَّنَوْبَرِ وَ الشَّبِّ وَ شُيِّدَتْ بِالْقُصُورِ وَ تَوَالَتْ عَلَيْهَا مُلْكُ بَنِي الشَّيْصَبَانِ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ مَلَكاً عَلَى عَدَدِ سِنِي الْمَلِكِ فِيهِمُ السَّفَّاحُ وَ الْمِقْلَاصُ وَ الْجَمُوحُ وَ الْخَدُوعُ وَ الْمُظَفَّرُ وَ الْمُؤَنَّثُ وَ النَّظَارُ وَ الْكَبْشُ وَ الْمُتَهَوِّرُ وَ الْعَشَّارُ وَ الْمُصْطَلِمُ وَ الْمُسْتَصْعَبُ وَ الْعَلَّامُ وَ الرَّهْبَانِيُّ وَ الْخَلِيعُ وَ السَّيَّارُ وَ الْمُتْرَفُ وَ الْكَدِيدُ وَ الْأَكْتَبُ وَ الْمُتْرَفُ وَ الْأَكْلَبُ وَ الْوَثِيمُ وَ الظَّلَّامُ وَ الْعَيْنُوقُ وَ تُعْمَلُ الْقُبَّةُ الْغَبْرَاءُ ذَاتُ الْفَلَاةِ الْحَمْرَاءِ وَ فِي عَقِبِهَا قَائِمُ الْحَقِّ يُسَفِّرُ عَنْ وَجْهِهِ بَيْنَ الْأَقَالِيمِ كَالْقَمَرِ الْمُضِيءِ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ أَلَا وَ إِنَّ لِخُرُوجِهِ عَلَامَاتٍ عَشَرَةً أَوَّلُهَا طُلُوعُ الْكَوْكَبِ ذِي الذَّنَبِ وَ يُقَارِبُ مِنَ الْحَادِي وَ يَقَعُ فِيهِ هَرْجٌ وَ مَرْجٌ شَغَبٌ وَ تِلْكَ عَلَامَاتُ الْخَصْبِ وَ مِنَ الْعَلَامَةِ إِلَى الْعَلَامَةِ عَجَبٌ فَإِذَا انْقَضَتِ الْعَلَامَاتُ الْعَشَرَةُ إِذْ ذَاكَ يَظْهَرُ بِنَا الْقَمَرُ الْأَزْهَرُ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ عَلَى التَّوْحِيدِ. بيان الشيصبان اسم الشيطان و بنو العباس هم أشراك الشيطان و إنما عدهم أربعة و عشرين مع كونهم سبعة و ثلاثين لعدم الاعتناء بمن قل زمان ملكه و ضعف سلطانه منهم أو يكون المراد بيان عدد البطون التي استولوا على الخلافة لا عدد آحادهم فإن آخرهم كان الخامس و العشرين أو الرابع و العشرين من أولاد العباس و المراد بالكديد إما ثامن عشرهم و هو المقتدر كما وقع فيما عده عليه السلام الثامن عشر فإنه كان مدة خلافته أربعا و عشرين سنة و أحد عشر شهرا أو الحادي و الثلاثون منهم بناء على سقوط من سقط منهم قبل ذلك فإلى العينوق يتم سبعة و ثلاثون تمام عددهم و الحادي و الثلاثون هو المقتفي و كان زمان خلافته أربعا و عشرين و يحتمل أن يكون المراد عدد لفظ الكديد فإنه ثمانية و ثلاثون بانضمام بعض من خرج من قبل السفاح إليهم و لا يخفى بعده.
بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَمَّا مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَطَبَ الْحَسَنُ بِالْكُوفَةِ- فَقَالَ
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ فِتْنَةٍ- وَ كُلُّ مَا فِيهَا فَإِلَى زَوَالٍ وَ اضْمِحْلَالٍ- فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ- وَ إِنِّي أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ- وَ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- فَقَالَ النَّاسُ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَقَامَ بِهَا شَهْرَيْنِ- قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَلَاماً فِيهِ- فَشَمِّرْ فِي الْحَرْبِ وَ جَاهِدْ عَدُوَّكَ وَ دَارِ أَصْحَابَكَ- وَ اسْتَتِرْ مِنَ الضَّنِينِ دِينَهُ بِمَا لَا يَنْثَلِمُ لَكَ دِينٌ- وَ وَلِّ أَهْلَ الْبُيُوتَاتِ وَ الشَّرَفِ وَ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ- وَ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ إِنَّمَا رَغِبَ النَّاسُ عَنْهُ- وَ صَارُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ آسَى بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ- فَرَتَّبَ عليه السلام الْعُمَّالَ وَ أَنْفَذَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى الْبَصْرَةِ- فَقَصَدَ مُعَاوِيَةُ نَحْوَ الْعِرَاقِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ - فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ قَمَعَ بِهِ الشِّرْكَ- وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً وَ شَرَّفَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهَا خَاصَّةً- فَقَالَ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ - فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ- فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ- فَلَا تُنَازِعُونَا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ- ثُمَّ جَاحَدَتْنَا قُرَيْشٌ مَا قَدْ عَرَفَتْهُ الْعَرَبُ لَهُمْ- وَ هَيْهَاتَ مَا أَنْصَفَتْنَا قُرَيْشٌ الْكِتَابَ- فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى يَدَيْ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيِّ- مُوصِلِ كِتَابِ الْحَسَنِ عليه السلام فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ بِهِ مُحَمَّداً ص وَ هُوَ أَحَقُّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ- وَ ذَكَرْتَ تَنَازُعَ الْمُسْلِمِينَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَصَرَّحْتَ بِنَمِيمَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ غَيْرِهِمْ- فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لَكَ لِأَنَّ الْأُمَّةَ قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ قُرَيْشاً أَحَقُّ بِهَا- وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا جَرَى مِنْ أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ- فَكَيْفَ تَدْعُونِّي إِلَى أَمْرٍ إِنَّمَا تَطْلُبُهُ بِحَقِّ أَبِيكَ- وَ قَدْ خَرَجَ أَبُوكَ مِنْهُ- ثُمَّ كَتَبَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ فِي عِبَادِهِ مَا يَشَاءُ- لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ - فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتُكَ عَلَى يَدَيْ رَعَاعِ النَّاسِ - وَ آيس [ايْئَسْ مِنْ أَنْ تَجِدَ فِينَا غَمِيزَةً- وَ إِنْ أَنْتَ أَعْرَضْتَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَ بَايَعْتَنِي وَفَيْتُ لَكَ بِمَا وَعَدْتُ- وَ أَجَزْتُ لَكَ مَا شَرَطْتُ وَ أَكُونُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي قَيْسٍ- وَ إِنْ أَحَدٌ أَسْدَى إِلَيْكَ كَرَامَةً* * * -فَأَوْفِ بِمَا تُدْعَى إِذَا مِتَّ وَافِياً- فَلَا تَحْسُدِ الْمَوْلَى إِذَا كَانَ ذَا غِنًى* * * -وَ لَا تَجْفُهُ إِنْ كَانَ لِلْمَالِ نَائِياً - ثُمَّ الْخِلَافَةُ لَكَ مِنْ بَعْدِي وَ أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَقْوَى لِلْأَمْرِ- وَ أَضْبَطُ لِلنَّاسِ وَ أَكْبَتُ لِلْعَدُوِّ- وَ أَقْوَى عَلَى جَمْعِ الْأَمْوَالِ مِنِّي- لَبَايَعْتُكَ لِأَنَّنِي أَرَاكَ لِكُلِّ خَيْرٍ أَهْلًا- ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمْرِي وَ أَمْرَكَ شَبِيهٌ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ- وَ أَبِيكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا ذَكَرْتَ- وَ تَرَكْتُ جَوَابَكَ خَشْيَةَ الْبَغْيِ- وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ مِنْ ذَلِكَ فَاتَّبِعِ الْحَقَّ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَنْ أَهْلُهُ- وَ عَلَيَّ إِثْمُ أَنْ أَقُولَ فَأَكْذِبَ- فَاسْتَنْفَرَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ فَلَمَّا بَلَغَ جِسْرَ مَنْبِجٍ- بَعَثَ الْحَسَنُ عليه السلام حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ- وَ اسْتَنْفَرَ النَّاسَ لِلْجِهَادِ فَتَثَاقَلُوا- ثُمَّ خَفَّ مَعَهُ أَخْلَاطٌ مِنْ شِيعَتِهِ وَ مُحَكِّمَةٌ- وَ شُكَّاكٌ وَ أَصْحَابُ عَصَبِيَّةٍ وَ فِتَنٍ حَتَّى أَتَى حَمَّامَ عُمَرَ أقول و ساق الكلام نحوا مما مر إلى أن قال و أنفذ إلى معاوية عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فتوثق منه لتأكيد الحجة أن يعمل فيهم بكتاب الله و سنة نبيه و الأمر من بعده شورى و أن يترك سب علي و أن يؤمن شيعته و لا يتعرض لأحد منهم و يوصل إلى كل ذي حق حقه و يوفر عليه حقه كل سنة خمسون ألف درهم فعاهده على ذلك معاوية و حلف بالوفاء به و شهد بذلك عبد الله بن الحارث و عمرو بن أبي سلمة و عبد الله بن عامر بن كريز و عبد الرحمن بن أبي سمرة و غيرهم. فلما سمع ذلك قيس بن سعد قال أتاني بأرض العال من أرض مسكن* * * بأن إمام الحق أضحى مسالما فما زلت مذ بينته متلددا* * * أراعي نجوما خاشع القلب واجما . وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ الْحَسَنُ عليه السلام فِي صُلْحِ مُعَاوِيَةَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ مَا بَيْنَ جَابَلْقَا وَ جَابَرْسَا- رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقّاً هُوَ لِي- فَتَرَكْتُهُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ- وَ حَقْنِ دِمَائِهَا وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَهُ- وَ أَنْ يَكُونَ مَا صَنَعْتُ حُجَّةً عَلَى مَنْ كَانَ يَتَمَنَّى هَذَا الْأَمْرَ- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ - وَ فِي رِوَايَةٍ- إِنَّمَا هَادَنْتُ حَقْناً لِلدِّمَاءِ وَ صِيَانَتَهَا- وَ إِشْفَاقاً عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ أَصْحَابِي. وَ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِنَّمَا سَخِيَ عَلَيْكُمْ بِنَفْسِي ثَلَاثٌ- قَتْلُكُمْ أَبِي وَ طَعْنُكُمْ إِيَّايَ وَ انْتِهَابُكُمْ مَتَاعِي- وَ دَخَلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام عَلَى أَخِيهِ بَاكِياً- ثُمَّ خَرَجَ ضَاحِكاً فَقَالَ لَهُ مَوَالِيهِ مَا هَذَا- قَالَ الْعَجَبُ مِنْ دُخُولِي عَلَى إِمَامٍ أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّمَهُ- فَقُلْتُ مَا ذَا دَعَاكَ إِلَى تَسْلِيمِ الْخِلَافَةِ- فَقَالَ الَّذِي دَعَا أَبَاكَ فِيمَا تَقَدَّمَ- قَالَ فَطَلَبَ مُعَاوِيَةُ الْبَيْعَةَ مِنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ الْحَسَنُ يَا مُعَاوِيَةُ لَا تُكْرِهْهُ- فَإِنَّهُ لَا يُبَايِعُ أَبَداً أَوْ يُقْتَلَ وَ لَنْ يُقْتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ- وَ لَنْ يُقْتَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُ الشَّامِ. وَ قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ الْفَزَارِيُّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ الْخُزَاعِيُّ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام مَا يَنْقَضِي تَعَجُّبُنَا مِنْكَ- بَايَعْتَ مُعَاوِيَةَ وَ مَعَكَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ مِنَ الْكُوفَةِ- سِوَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ الْحِجَازِ- فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام قَدْ كَانَ ذَلِكَ- فَمَا تَرَى الْآنَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ أَرَى أَنْ تَرْجِعَ لِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ- فَقَالَ يَا مُسَيَّبُ إِنَّ الْغَدْرَ لَا خَيْرَ فِيهِ وَ لَوْ أَرَدْتُ لَمَا فَعَلْتُ وَ قَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ أَمَا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ مِتَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَ مِتْنَا مَعَكَ وَ لَمْ نَرَ هَذَا الْيَوْمَ- فَإِنَّا رَجَعْنَا رَاغِمِينَ بِمَا كَرِهْنَا- وَ رَجَعُوا مَسْرُورِينَ بِمَا أَحَبُّوا- فَلَمَّا خَلَا بِهِ الْحَسَنُ عليه السلام قَالَ- يَا حُجْرُ قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ فِي مَجْلِسِ مُعَاوِيَةَ- وَ لَيْسَ كُلُّ إِنْسَانٍ يُحِبُّ مَا تُحِبُّ- وَ لَا رَأْيُهُ كَرَأْيِكَ وَ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ مَا فَعَلْتُ إِلَّا إِبْقَاءً عَلَيْكُمْ- وَ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ - وَ أَنْشَأَ عليه السلام لَمَّا اضْطُرَّ إِلَى الْبَيْعَةِ- أُجَامِلُ أَقْوَاماً حَيَاءً وَ لَا أَرَى* * * -قُلُوبَهُمُ تَغْلِي عَلَيَّ مَرَاضُهَا - وَ لَهُ ع لَئِنْ سَاءَنِي دَهْرٌ عَزَمْتُ تَصَبُّراً* * * -وَ كُلُّ بَلَاءٍ لَا يَدُومُ يَسِيرُ وَ إِنْ سَرَّنِي لَمْ أَبْتَهِجْ بِسُرُورِهِ* * * وَ كُلُّ سُرُورٍ لَا يَدُومُ حَقِيرٌ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب لَمَّا مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَطَبَ الْحَسَنُ بِالْكُوفَةِ- فَقَالَ
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ فِتْنَةٍ- وَ كُلُّ مَا فِيهَا فَإِلَى زَوَالٍ وَ اضْمِحْلَالٍ- فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ- وَ إِنِّي أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ- وَ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- فَقَالَ النَّاسُ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَقَامَ بِهَا شَهْرَيْنِ- قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَلَاماً فِيهِ- فَشَمِّرْ فِي الْحَرْبِ وَ جَاهِدْ عَدُوَّكَ وَ دَارِ أَصْحَابَكَ- وَ اسْتَتِرْ مِنَ الضَّنِينِ دِينَهُ بِمَا لَا يَنْثَلِمُ لَكَ دِينٌ- وَ وَلِّ أَهْلَ الْبُيُوتَاتِ وَ الشَّرَفِ وَ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ- وَ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ إِنَّمَا رَغِبَ النَّاسُ عَنْهُ- وَ صَارُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ آسَى بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ- فَرَتَّبَ عليه السلام الْعُمَّالَ وَ أَنْفَذَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى الْبَصْرَةِ- فَقَصَدَ مُعَاوِيَةُ نَحْوَ الْعِرَاقِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ - فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ قَمَعَ بِهِ الشِّرْكَ- وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً وَ شَرَّفَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهَا خَاصَّةً- فَقَالَ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ - فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ- فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ- فَلَا تُنَازِعُونَا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ- ثُمَّ جَاحَدَتْنَا قُرَيْشٌ مَا قَدْ عَرَفَتْهُ الْعَرَبُ لَهُمْ- وَ هَيْهَاتَ مَا أَنْصَفَتْنَا قُرَيْشٌ الْكِتَابَ- فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى يَدَيْ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيِّ- مُوصِلِ كِتَابِ الْحَسَنِ عليه السلام فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ بِهِ مُحَمَّداً ص وَ هُوَ أَحَقُّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ- وَ ذَكَرْتَ تَنَازُعَ الْمُسْلِمِينَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَصَرَّحْتَ بِنَمِيمَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ غَيْرِهِمْ- فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لَكَ لِأَنَّ الْأُمَّةَ قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ قُرَيْشاً أَحَقُّ بِهَا- وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا جَرَى مِنْ أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ- فَكَيْفَ تَدْعُونِّي إِلَى أَمْرٍ إِنَّمَا تَطْلُبُهُ بِحَقِّ أَبِيكَ- وَ قَدْ خَرَجَ أَبُوكَ مِنْهُ- ثُمَّ كَتَبَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ فِي عِبَادِهِ مَا يَشَاءُ- لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ - فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتُكَ عَلَى يَدَيْ رَعَاعِ النَّاسِ - وَ آيس [ايْئَسْ مِنْ أَنْ تَجِدَ فِينَا غَمِيزَةً- وَ إِنْ أَنْتَ أَعْرَضْتَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَ بَايَعْتَنِي وَفَيْتُ لَكَ بِمَا وَعَدْتُ- وَ أَجَزْتُ لَكَ مَا شَرَطْتُ وَ أَكُونُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي قَيْسٍ- وَ إِنْ أَحَدٌ أَسْدَى إِلَيْكَ كَرَامَةً* * * -فَأَوْفِ بِمَا تُدْعَى إِذَا مِتَّ وَافِياً- فَلَا تَحْسُدِ الْمَوْلَى إِذَا كَانَ ذَا غِنًى* * * -وَ لَا تَجْفُهُ إِنْ كَانَ لِلْمَالِ نَائِياً - ثُمَّ الْخِلَافَةُ لَكَ مِنْ بَعْدِي وَ أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَقْوَى لِلْأَمْرِ- وَ أَضْبَطُ لِلنَّاسِ وَ أَكْبَتُ لِلْعَدُوِّ- وَ أَقْوَى عَلَى جَمْعِ الْأَمْوَالِ مِنِّي- لَبَايَعْتُكَ لِأَنَّنِي أَرَاكَ لِكُلِّ خَيْرٍ أَهْلًا- ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمْرِي وَ أَمْرَكَ شَبِيهٌ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ- وَ أَبِيكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا ذَكَرْتَ- وَ تَرَكْتُ جَوَابَكَ خَشْيَةَ الْبَغْيِ- وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ مِنْ ذَلِكَ فَاتَّبِعِ الْحَقَّ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَنْ أَهْلُهُ- وَ عَلَيَّ إِثْمُ أَنْ أَقُولَ فَأَكْذِبَ- فَاسْتَنْفَرَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ فَلَمَّا بَلَغَ جِسْرَ مَنْبِجٍ- بَعَثَ الْحَسَنُ عليه السلام حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ- وَ اسْتَنْفَرَ النَّاسَ لِلْجِهَادِ فَتَثَاقَلُوا- ثُمَّ خَفَّ مَعَهُ أَخْلَاطٌ مِنْ شِيعَتِهِ وَ مُحَكِّمَةٌ- وَ شُكَّاكٌ وَ أَصْحَابُ عَصَبِيَّةٍ وَ فِتَنٍ حَتَّى أَتَى حَمَّامَ عُمَرَ أقول و ساق الكلام نحوا مما مر إلى أن قال و أنفذ إلى معاوية عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فتوثق منه لتأكيد الحجة أن يعمل فيهم بكتاب الله و سنة نبيه و الأمر من بعده شورى و أن يترك سب علي و أن يؤمن شيعته و لا يتعرض لأحد منهم و يوصل إلى كل ذي حق حقه و يوفر عليه حقه كل سنة خمسون ألف درهم فعاهده على ذلك معاوية و حلف بالوفاء به و شهد بذلك عبد الله بن الحارث و عمرو بن أبي سلمة و عبد الله بن عامر بن كريز و عبد الرحمن بن أبي سمرة و غيرهم. فلما سمع ذلك قيس بن سعد قال أتاني بأرض العال من أرض مسكن* * * بأن إمام الحق أضحى مسالما فما زلت مذ بينته متلددا* * * أراعي نجوما خاشع القلب واجما. وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ الْحَسَنُ عليه السلام فِي صُلْحِ مُعَاوِيَةَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ مَا بَيْنَ جَابَلْقَا وَ جَابَرْسَا- رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقّاً هُوَ لِي- فَتَرَكْتُهُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ- وَ حَقْنِ دِمَائِهَا وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَهُ- وَ أَنْ يَكُونَ مَا صَنَعْتُ حُجَّةً عَلَى مَنْ كَانَ يَتَمَنَّى هَذَا الْأَمْرَ- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ - وَ فِي رِوَايَةٍ- إِنَّمَا هَادَنْتُ حَقْناً لِلدِّمَاءِ وَ صِيَانَتَهَا- وَ إِشْفَاقاً عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ أَصْحَابِي. وَ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِنَّمَا سَخِيَ عَلَيْكُمْ بِنَفْسِي ثَلَاثٌ- قَتْلُكُمْ أَبِي وَ طَعْنُكُمْ إِيَّايَ وَ انْتِهَابُكُمْ مَتَاعِي- وَ دَخَلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام عَلَى أَخِيهِ بَاكِياً- ثُمَّ خَرَجَ ضَاحِكاً فَقَالَ لَهُ مَوَالِيهِ مَا هَذَا- قَالَ الْعَجَبُ مِنْ دُخُولِي عَلَى إِمَامٍ أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّمَهُ- فَقُلْتُ مَا ذَا دَعَاكَ إِلَى تَسْلِيمِ الْخِلَافَةِ- فَقَالَ الَّذِي دَعَا أَبَاكَ فِيمَا تَقَدَّمَ- قَالَ فَطَلَبَ مُعَاوِيَةُ الْبَيْعَةَ مِنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ الْحَسَنُ يَا مُعَاوِيَةُ لَا تُكْرِهْهُ- فَإِنَّهُ لَا يُبَايِعُ أَبَداً أَوْ يُقْتَلَ وَ لَنْ يُقْتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ- وَ لَنْ يُقْتَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُ الشَّامِ. وَ قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ الْفَزَارِيُّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ الْخُزَاعِيُّ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام مَا يَنْقَضِي تَعَجُّبُنَا مِنْكَ- بَايَعْتَ مُعَاوِيَةَ وَ مَعَكَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ مِنَ الْكُوفَةِ- سِوَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ الْحِجَازِ- فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام قَدْ كَانَ ذَلِكَ- فَمَا تَرَى الْآنَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ أَرَى أَنْ تَرْجِعَ لِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ- فَقَالَ يَا مُسَيَّبُ إِنَّ الْغَدْرَ لَا خَيْرَ فِيهِ وَ لَوْ أَرَدْتُ لَمَا فَعَلْتُ وَ قَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ أَمَا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ مِتَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَ مِتْنَا مَعَكَ وَ لَمْ نَرَ هَذَا الْيَوْمَ- فَإِنَّا رَجَعْنَا رَاغِمِينَ بِمَا كَرِهْنَا- وَ رَجَعُوا مَسْرُورِينَ بِمَا أَحَبُّوا- فَلَمَّا خَلَا بِهِ الْحَسَنُ عليه السلام قَالَ- يَا حُجْرُ قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ فِي مَجْلِسِ مُعَاوِيَةَ- وَ لَيْسَ كُلُّ إِنْسَانٍ يُحِبُّ مَا تُحِبُّ- وَ لَا رَأْيُهُ كَرَأْيِكَ وَ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ مَا فَعَلْتُ إِلَّا إِبْقَاءً عَلَيْكُمْ- وَ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ - وَ أَنْشَأَ عليه السلام لَمَّا اضْطُرَّ إِلَى الْبَيْعَةِ- أُجَامِلُ أَقْوَاماً حَيَاءً وَ لَا أَرَى* * * -قُلُوبَهُمُ تَغْلِي عَلَيَّ مَرَاضُهَا - وَ لَهُ ع لَئِنْ سَاءَنِي دَهْرٌ عَزَمْتُ تَصَبُّراً* * * -وَ كُلُّ بَلَاءٍ لَا يَدُومُ يَسِيرُ وَ إِنْ سَرَّنِي لَمْ أَبْتَهِجْ بِسُرُورِهِ* * * وَ كُلُّ سُرُورٍ لَا يَدُومُ حَقِيرٌ. إيضاح قوله عليه السلام استتر من الضنين الضنين البخيل أي استر دينك ممن يبخل بدينه منك بأن لا يظهر لك دينه أو لا يوافقك في الدين على وجه لا يضرّ بدينك بأن يكون على وجه المداهنة و يقال ليس له فيه غميزة أي مطعن و أسدى و أولى و أعطى بمعنى قوله بما تدعى أي أوف جزاء تلك الكرامة إيفاء تصير به معروفا بعد موتك بأنك كنت وافيا. قوله إن كان للمال نائيا أي بعيدا عن المال فقيرا و فلان يتلدد أي يلتفت يمينا و شمالا و رجل ألدّ بيّن اللدد و هو شديد الخصومة و الواجم الذي اشتد حزنه و أمسك عن الكلام. قوله عليه السلام إنما سخي عليكم أي جعلني سخيا في ترككم قال الجوهري سخت نفسه عن الشيء إذا تركته قوله عليه السلام و لا أرى قلوبهم أي أجاملهم و لا أنظر إلى غليان قلوبهم للحقد و العداوة و يحتمل أن تكون لا زائدة.
بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْآتِي فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
تُرْبَةُ قُمَّ مُقَدَّسَةٌ وَ أَهْلُهَا مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُمْ لَا يُرِيدُهُمْ جَبَّارٌ بِسُوءٍ إِلَّا عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ مَا لَمْ يَخُونُوا إِخْوَانَهُمْ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَبَابِرَةَ سَوْءٍ أَمَا إِنَّهُمْ أَنْصَارُ قَائِمِنَا وَ دُعَاةُ حَقِّنَا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اعْصِمْهُمْ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ وَ نَجِّهِمْ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ. ثم ذكر صاحب التاريخ المشاهد و القبور الواقعة في بلدة قم فقال منها قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر عليه السلام و روي أن زيارتها تعادل الجنة. - و روى مشايخ قم أنه لما أخرج المأمون علي بن موسى الرضا عليه السلام من المدينة إلى المرو في سنة مائتين خرجت فاطمة أخته في سنة إحدى و مائتين تطلبه فلما وصلت إلى ساوه مرضت فسألت كم بيني و بين قم قالوا عشرة فراسخ فأمرت خادمها فذهب بها إلى قم و أنزلها في بيت موسى بن خزرج بن سعد. و الأصح - أنه لما وصل الخبر إلى آل سعد اتفقوا و خرجوا إليها أن يطلبوا منها النزول في بلدة قم فخرج من بينهم موسى بن خزرج فلما وصل إليها أخذ بزمام ناقتها و جرها إلى قم و أنزلها في داره فكانت فيها ستة عشر يوما ثم مضت إلى رحمة الله و رضوانه فدفنها موسى بعد التغسيل و التكفين في أرض له و هي التي الآن مدفنها و بنى على قبرها سقفا من البواري إلى أن بنت زينب بنت الجواد عليه السلام عليها قبة. و حدثني الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أنه لما توفيت فاطمة رضي الله عنها و غسلوها و كفنوها ذهبوا بها إلى بابلان و وضعوها على سرداب حفروه لها فاختلف آل سعد بينهم في من يدخل السرداب و يدفنها فيه فاتفقوا على خادم لهم شيخ كبير صالح يقال له قادر فلما بعثوا إليها رأوا راكبين سريعين متلثمين يأتيان من جانب الرملة فلما قربا من الجنازة نزلا و صليا عليها و دخلا السرداب و أخذا الجنازة فدفناها ثم خرجا و ركبا و ذهبا و لم يعلم أحد من هما. و المحراب الذي كانت فاطمة عليها السلام تصلي إليها موجود إلى الآن في دار موسى بن الخزرج ثم ماتت أم محمد بنت موسى بن محمد بن علي الرضا عليه السلام فدفنوها في جنب فاطمة رضي الله عنها ثم توفيت ميمونة أختها فدفنوها هناك أيضا و بنوا عليهما أيضا قبة و دفن فيها أم إسحاق جارية محمد و أم حبيب جارية محمد بن أحمد الرضا و أخت محمد بن موسى ثم قال و منها قبر أبي جعفر موسى بن محمد بن علي الرضا عليه السلام قال و هو أول من دخل من السادات الرضوية قم و كان مبرقعا دائما فأخرجه العرب من قم ثم اعتذروا منه و أدخلوه و أكرموه و اشتروا من أموالهم له دارا و مزارع و حسن حاله و اشترى من ماله أيضا قرى و مزارع فجاءت إليه أخواته زينب و أم محمد و ميمونة بنات الجواد عليه السلام ثم بريهية بنت موسى فدفن كلهن عند فاطمة رضي الله عنها و توفي موسى ليلة الأربعاء ثامن شهر ربيع الآخر من سنة ست و تسعين و مائتين و دفن في الموضع المعروف أنه مدفنه و منها قبر أبي علي محمد بن أحمد بن موسى بن محمد بن علي الرضا عليه السلام توفي في سنة خمس عشرة و ثلاثمائة و دفن في مقبرة محمد بن موسى ثم ذكر مقابر كثير من السادات الرضوية و كثير من أولاد محمد بن جعفر الصادق عليه السلام و كثير من أحفاد علي بن جعفر و قبور كثير من السادات الحسنية و كان أكثر أهل قم من الأشعريين - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَشْعَرِيِّينَ صَغِيرِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ. - وَ قَالَ: الْأَشْعَرِيُّونَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُمْ. - وَ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْأَزْدُ وَ الْأَشْعَرِيُّونَ وَ كِنْدَةُ مِنِّي لَا يَعْدِلُونَ وَ لَا يَجْبُنُونَ. - وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْأَشْعَرِيِّينَ لَمَّا قَدِمُوا أَنْتُمُ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ. ثم ذكر أخبارا كثيرة في فضائلهم ثم قال من مفاخرهم إن أول من أظهر التشيع بقم موسى بن عبد الله بن سعد الأشعري. و منها - أَنَّهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لِزَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ بِكَ عَنْ أَهْلِ قُمَّ كَمَا يَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِ بَغْدَادَ بِقَبْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع. و منها أنهم وقفوا المزارع و العقارات الكثيرة على الأئمة عليهم السلام و منها أنهم أول من بعث الخمس إليهم و منها أنهم عليه السلام أكرموا جماعة كثيرة منهم بالهدايا و التحف و الأكفان كأبي جرير زكريا بن إدريس و زكريا بن آدم و عيسى بن عبد الله بن سعد و غيرهم ممن يطول بذكرهم الكلام و شرفوا بعضهم بالخواتيم و الخلع و أنهم اشتروا من دعبل الخزاعي ثوب الرضا عليه السلام بألف دينار من الذهب و منها - أن الصادق عليه السلام قال لعمران بن عبد الله أظلك الله يوم لا ظل إلا ظله. انتهى ما أخرجته من تاريخ قم و مؤلفه من علماء الإمامية.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٧ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
تُرْبَةُ قُمَّ مُقَدَّسَةٌ وَ أَهْلُهَا مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُمْ لَا يُرِيدُهُمْ جَبَّارٌ بِسُوءٍ إِلَّا عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ مَا لَمْ يَخُونُوا إِخْوَانَهُمْ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَبَابِرَةَ سَوْءٍ أَمَا إِنَّهُمْ أَنْصَارُ قَائِمِنَا وَ دُعَاةُ حَقِّنَا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اعْصِمْهُمْ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ وَ نَجِّهِمْ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ. ثم ذكر صاحب التاريخ المشاهد و القبور الواقعة في بلدة قم فقال منها قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر عليه السلام و روي أن زيارتها تعادل الجنة. - و روى مشايخ قم أنه لما أخرج المأمون علي بن موسى الرضا عليه السلام من المدينة إلى المرو في سنة مائتين خرجت فاطمة أخته في سنة إحدى و مائتين تطلبه فلما وصلت إلى ساوه مرضت فسألت كم بيني و بين قم قالوا عشرة فراسخ فأمرت خادمها فذهب بها إلى قم و أنزلها في بيت موسى بن خزرج بن سعد. و الأصح - أنه لما وصل الخبر إلى آل سعد اتفقوا و خرجوا إليها أن يطلبوا منها النزول في بلدة قم فخرج من بينهم موسى بن خزرج فلما وصل إليها أخذ بزمام ناقتها و جرها إلى قم و أنزلها في داره فكانت فيها ستة عشر يوما ثم مضت إلى رحمة الله و رضوانه فدفنها موسى بعد التغسيل و التكفين في أرض له و هي التي الآن مدفنها و بنى على قبرها سقفا من البواري إلى أن بنت زينب بنت الجواد عليه السلام عليها قبة. و حدثني الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أنه لما توفيت فاطمة رضي الله عنها و غسلوها و كفنوها ذهبوا بها إلى بابلان و وضعوها على سرداب حفروه لها فاختلف آل سعد بينهم في من يدخل السرداب و يدفنها فيه فاتفقوا على خادم لهم شيخ كبير صالح يقال له قادر فلما بعثوا إليها رأوا راكبين سريعين متلثمين يأتيان من جانب الرملة فلما قربا من الجنازة نزلا و صليا عليها و دخلا السرداب و أخذا الجنازة فدفناها ثم خرجا و ركبا و ذهبا و لم يعلم أحد من هما. و المحراب الذي كانت فاطمة عليها السلام تصلي إليها موجود إلى الآن في دار موسى بن الخزرج ثم ماتت أم محمد بنت موسى بن محمد بن علي الرضا عليه السلام فدفنوها في جنب فاطمة رضي الله عنها ثم توفيت ميمونة أختها فدفنوها هناك أيضا و بنوا عليهما أيضا قبة و دفن فيها أم إسحاق جارية محمد و أم حبيب جارية محمد بن أحمد الرضا و أخت محمد بن موسى ثم قال و منها قبر أبي جعفر موسى بن محمد بن علي الرضا عليه السلام قال و هو أول من دخل من السادات الرضوية قم و كان مبرقعا دائما فأخرجه العرب من قم ثم اعتذروا منه و أدخلوه و أكرموه و اشتروا من أموالهم له دارا و مزارع و حسن حاله و اشترى من ماله أيضا قرى و مزارع فجاءت إليه أخواته زينب و أم محمد و ميمونة بنات الجواد (عليه السلام) ثم بريهية بنت موسى فدفن كلهن عند فاطمة رضي الله عنها و توفي موسى ليلة الأربعاء ثامن شهر ربيع الآخر من سنة ست و تسعين و مائتين و دفن في الموضع المعروف أنه مدفنه و منها قبر أبي علي محمد بن أحمد بن موسى بن محمد بن علي الرضا (عليه السلام) توفي في سنة خمس عشرة و ثلاثمائة و دفن في مقبرة محمد بن موسى ثم ذكر مقابر كثير من السادات الرضوية و كثير من أولاد محمد بن جعفر الصادق عليه السلام و كثير من أحفاد علي بن جعفر و قبور كثير من السادات الحسنية و كان أكثر أهل قم من الأشعريين - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَشْعَرِيِّينَ صَغِيرِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ. - وَ قَالَ: الْأَشْعَرِيُّونَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُمْ. - وَ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْأَزْدُ وَ الْأَشْعَرِيُّونَ وَ كِنْدَةُ مِنِّي لَا يَعْدِلُونَ وَ لَا يَجْبُنُونَ. - وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْأَشْعَرِيِّينَ لَمَّا قَدِمُوا أَنْتُمُ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ. ثم ذكر أخبارا كثيرة في فضائلهم ثم قال من مفاخرهم إن أول من أظهر التشيع بقم موسى بن عبد الله بن سعد الأشعري. و منها - أَنَّهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لِزَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ بِكَ عَنْ أَهْلِ قُمَّ كَمَا يَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِ بَغْدَادَ بِقَبْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع. و منها أنهم وقفوا المزارع و العقارات الكثيرة على الأئمة عليهم السلام و منها أنهم أول من بعث الخمس إليهم و منها أنهم عليه السلام أكرموا جماعة كثيرة منهم بالهدايا و التحف و الأكفان كأبي جرير زكريا بن إدريس و زكريا بن آدم و عيسى بن عبد الله بن سعد و غيرهم ممن يطول بذكرهم الكلام و شرفوا بعضهم بالخواتيم و الخلع و أنهم اشتروا من دعبل الخزاعي ثوب الرضا عليه السلام بألف دينار من الذهب و منها - أن الصادق (عليه السلام) قال لعمران بن عبد الله أظلك الله يوم لا ظل إلا ظله. انتهى ما أخرجته من تاريخ قم و مؤلفه من علماء الإمامية. بيان يظهر من هذا التاريخ أن وراردهار اسم بعض رساتيق قم و توابعه و قال فيه سبع عشرة قرية و كان من رساتيق أصبهان فألحق بقم و الجمر اسم نهر من الأنهار التي كانت قبل بناء بلدة قم كما يلوح من التاريخ وَ رَوَى الْكَشِّيُّ خَبَرَ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِي فَقَدْ كَثُرَ السُّفَهَاءُ فِيهِمْ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِكَ يُدْفَعُ عَنْهُمْ بِكَ كَمَا يُدْفَعُ عَنْ أَهْلِ بَغْدَادَ بِأَبِي الْحَسَنِ الْكَاظِمِ (عليه السلام). 50- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ. يريد عليه السلام الهجرة إلى المدينة قال السيد ره فقوله أمرت بقرية تأكل القرى مجاز و المراد أن أهلها يقهرون أهل القرى فيملكون بلادهم و أموالهم فكأنهم بهذه الأحوال يأكلونهم و خرج هذا القول على طريقة للعرب معروفة لأنهم يقولون أكل فلان جاره إذا عدا عليه فانتهك حرمته و اصطفى حريبته و على ذلك قول علقة بن عقيل بن علقة لأبيه في أبيات أكلت بيتك أكل الضب حتى* * * وجدت مدارة الكل الوبيل. و من ذلك قوله عليه السلام في غزوة الحديبية ويح قريش أكلهم الحرب يريد أنها قد أفنت رجالهم و انتهكت أموالهم فكانت من هذا الوجه كأنها آكلة لهم قال ذلك في حديث طويل و المراد بقوله تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد إن أهلها يتمحضون [يتمحصون فينتفي عنها الأشرار و يبقى فيها الأخيار و يفارقها الأخلاط و الأقشاب و لا يصبر عليها إلا الصميم و اللباب فيكون بمنزلة الكير الذي ينفي الأخباث و الأدران و يخلص الرصاص و هذا أيضا مجاز و قد ورد هذا الخبر بلفظ آخر - ذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ سَمِعْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: الْمَدِينَةُ تَنْفِي خَبَثَ الرِّجَالِ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ. و المعنى في اللفظين واحد.
بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَعْشَى عَنْ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ( صلوات الله عليهم قَالَ: خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً أَ عَلَى الدُّنْيَا فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ قَالَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَوَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ أَوْ قَالَ قَادِرٌ قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ فَقَالَ مِمَّا حُزْنُكَ قُلْتُ مِمَّا يُتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَ مَا فِيهِ النَّاسُ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ قُلْتُ لَا ثُمَّ غَابَ عَنِّي. بيان: في القاموس وجاهك و تجاهك مثلثتين تلقاء وجهك و في النهاية و طائفة تجاه العدو أي مقابلهم و حذاهم و التاء فيه بدل من واو وجاه أي مما يلي وجوههم فرزق الله حاضر جزاء للشرط المحذوف و أقيم الدليل مقام المدلول و التقدير إن كان على الدنيا فلا تحزن لأن رزق الله و كذا قوله فوعد صادق و قوله أو قال قادر ترديد من الثمالي أو أحد الرواة عنه. و في هذا التعليل خفاء و يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى أن الله لما وعد على الطاعات المثوبات العظيمة و قد أتيت بها و لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ فلا ينبغي الحزن عليها مع أنك من أهل العصمة و قد ضمن الله عصمتك فلأي شيء حزنك فيكون مختصا به عليه السلام فلا ينافي مطلوبية الحزن للآخرة لغيرهم عليه السلام. الثاني أن الحزن إنما يكون لأمر لم يكن منه مخرج و المخرج موجود لأن وعد الله صادق و قد وعد على الطاعة الثواب و على المعصية العقاب فينبغي فعل الطاعة و ترك المعصية لنيل الثواب و الحذر عن العقوبات و لا فائدة للحزن. الثالث ما قيل إن المراد بالحزين من به غاية الحزن لضم الكئيب معه فلا ينافي استحباب قدر من الحزن للآخرة و الأول أظهر و أنسب بالمقام. و ما فيه الناس أي من الاضطراب و الشدة لفتنته أو المراد بالناس الشيعة لأنه كان ينتقم منهم. و ابن الزبير هو عبد الله و كان أعدى عدو أهل البيت عليهم السلام و هو صار سببا لعدول الزبير عن ناحية أمير المؤمنين ع - حَيْثُ قَالَ عليه السلام لَا زَالَ الزُّبَيْرُ مَعَنَا حَتَّى أَدْرَكَ فَرْخُهُ. و المشهور أنه بويع له بالخلافة بعد شهادة الحسين صلوات الله عليه لسبع بقين من رجب سنة أربع و ستين في أيام يزيد و قيل لما استشهد الحسين عليه السلام في سنة ستين من الهجرة دعا ابن الزبير بمكة إلى نفسه و عاب يزيد بالفسوق و المعاصي و شرب الخمور فبايعه أهل تهامة و الحجاز فلما بلغ يزيد ذلك ندب له الحصين بن نمير و روح بن زنباع و ضم إلى كل واحد جيشا و استعمل على الجميع مسلم بن عقبة و جعله أمير الأمراء و لما ودعهم قال يا مسلم لا ترد أهل الشام عن شيء يريدونه لعدوهم و اجعل طريقك على المدينة فإن حاربوك فحاربهم فإن ظفرت بهم فأبحهم ثلاثا. فسار مسلم حتى نزل الحرة فخرج أهل المدينة فعسكروا بها و أميرهم عبد الله بن حنظلة الراهب غسيل الملائكة فدعاهم مسلم ثلاثا فلم يجيبوا فقاتلهم فغلب أهل الشام و قتل عبد الله و سبعمائة من المهاجرين و الأنصار و دخل مسلم المدينة و أباحها ثلاثة أيام ثم شخص بالجيش إلى مكة و كتب إلى يزيد بما صنع بالمدينة و مات مسلم لعنه الله في الطريق. فتولى أمر الجيش الحصين بن نمير حتى وافى مكة فتحصن منه ابن الزبير في المسجد الحرام في جميع من كان معه و نصب الحصين المنجنيق على أبي قبيس و رمى به الكعبة فبينما هم كذلك إذ ورد في الخبر على الحصين بموت يزيد لعنة الله عليهما فأرسل إلى ابن الزبير يسأله الموادعة فأجابه إلى ذلك و فتح الأبواب و اختلط العسكران يطوفون بالبيت. فبينما الحصين يطوف ليلة بعد العشاء إذا استقبله ابن الزبير فأخذ الحصين بيده و قال له سرا هل لك في الخروج معي إلى الشام فأدعو الناس إلى بيعتك فإن أمرهم قد مرج و لا أدري أحدا أحق بها اليوم منك و لست أعصي هناك فاجتذب ابن الزبير يده من يده و هو يجهر دون أن أقتل بكل واحد من أهل الحجاز عشرة من الشام فقال الحصين لقد كذب الذي زعم أنك من دهاة العرب أكلمك سرا و تكلمني علانية و أدعوك إلى الخلافة و تدعوني إلى الحرب ثم انصرف بمن معه إلى الشام. و قالوا بايعه أهل العراق و أهل مصر و بعض أهل الشام إلى أن بايعوا لمروان بعد حروب و استمر له العراق إلى سنة إحدى و سبعين و هي التي قتل فيها عبد الملك بن مروان أخاه مصعب بن الزبير و هدم قصر الإمارة بالكوفة. و لما قتل مصعب انهزم أصحابه فاستدعى بهم عبد الملك فبايعوه و سار إلى الكوفة و دخلها و استقر له الأمر بالعراق و الشام و مصر ثم جهز الحجاج في سنة ثلاث و سبعين إلى عبد الله بن الزبير فحصره بمكة و رمى البيت بالمنجنيق ثم ظفر به و قتله و اجتز الحجاج رأسه و صلبه منكسا ثم أنزله و دفنه في مقابر اليهود و كانت خلافته بالحجاز و العراق تسع سنين و اثنين و عشرين يوما و له من العمر ثلاث و سبعون سنة و قيل اثنتان و سبعون سنة و كانت أمه أسماء بنت أبي بكر. و أقول الظاهر أن خوفه عليه السلام كان من ابن الزبير عليه و على شيعته و يحتمل أن يكون من الحجاج و غيره ممن حاربه و كان الفرق بين الدعاء و السؤال أن الدعاء لدفع الضرر و السؤال لجلب النفع. فهل رأيت أحدا أي من الأئمة عليهم السلام فإنهم لا يدعون إلا لأمر علموا أن الله لم يتعلق إرادته الحتمية بخلافه أو هو مقيد بشرائط الإجابة التي منها ما ذكر كما فصلناه في كتاب الدعاء. ثم الظاهر أن هذا الرجل إما كان ملكا تمثل بشرا بأمر الله تعالى أو كان بشرا كخضر أو إلياس عليه السلام و كونه عليه السلام أفضل و أعلم منهم لا ينافي إرسال الله تعالى بعضهم إليه لتذكيره و تنبيهه و تسكينه كإرسال بعض الملائكة إلى النبي ص مع كونه أفضل منهم و كإرسال خضر إلى موسى عليه السلام و كونه عليه السلام عالما بما ألقي إليه لا ينافي التذكير و التنبيه فإن أكثر أرباب المصائب عالمون بما يلقى إليهم على سبيل التسلية و التعزية و مع ذلك ينفعهم لا سيما إذا علم أن ذلك من قبل الله تعالى. و قيل إنه عليه السلام كان مترددا في أن يدعو على ابن الزبير و هل هو مقرون برضاه سبحانه فلما أذن بتوسط هذا الرجل أو الملك في الدعاء عليه دعا فاستجيب له فلذا لم يمنع الله من ألقى المنجنيق إلى الكعبة لقتله كما منع الفيل لأن حرمة الإمام عليه السلام أعظم من الكعبة انتهى.
بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ١٢٢. — الإمام السجاد عليه السلام
فِي مَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى عليه السلام يَا مُوسَى لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا رُكُونَ الظَّالِمِينَ وَ رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا أَباً وَ أُمّاً يَا مُوسَى لَوْ وَكَلْتُكَ إِلَى نَفْسِكَ لِتَنْظُرَ إِلَيْهَا إِذاً لَغَلَبَ عَلَيْكَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا يَا مُوسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ وَ اسْبِقْهُمْ إِلَيْهِ فَإِنَّ الْخَيْرَ كَاسْمِهِ وَ اتْرُكْ مِنَ الدُّنْيَا مَا بِكَ الْغِنَى عَنْهُ وَ لَا تَنْظُرْ عَيْنَكَ إِلَى كُلِّ مَفْتُونٍ بِهَا وَ مُوَكَّلٍ إِلَى نَفْسِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِتْنَةٍ بَدْوُهَا حُبُّ الدُّنْيَا وَ لَا تَغْبِطْ أَحَداً بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَإِنَّ مَعَ كَثْرَةِ الْمَالِ تَكْثُرُ الذُّنُوبُ لِوَاجِبِ الْحُقُوقِ وَ لَا تَغْبِطَنَّ أَحَداً بِرِضَى النَّاسِ عَنْهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ رَاضٍ عَنْهُ وَ لَا تَغْبِطَنَّ أَحَداً بِطَاعَةِ النَّاسِ لَهُ فَإِنَّ طَاعَةَ النَّاسِ لَهُ وَ اتِّبَاعَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ هَلَاكٌ لَهُ وَ لِمَنِ اتَّبَعَهُ. بيان: يقال ركن إليه كنصر و علم و منع مال و يطلق غالبا على الميل القلبي لو وكلتك يدل على أن الزهد في الدنيا لا يحصل بدون توفيقه تعالى و في القاموس نظر لهم رثى لهم و أعانهم و قال النظر محركة الفكر في الشيء تقدره و تقيسه و الحكم بين القوم و الإعانة و الفعل كنصر و في النهاية المنافسة الرغبة في الشيء و الانفراد به و هو من الشيء النفيس الجيد في نوعه و نافست في الشيء منافسة و نفاسا إذا رغبت فيه. قوله عليه السلام فإن الخير كاسمه لعل المعنى أن الخير لما دل بحسب أصل معناه في اللغة على الأفضلية و ما يطلق عليه في العرف و الشرع من الأعمال الحسنة أو إيصال النفع إلى الغير هي خير الأعمال فالخير كاسمه أي إطلاق هذا الاسم على تلك الأمور بالاستحقاق و المعنى المصطلح مطابق للمدلول اللغوي أو المراد به أن الخير لما كان كل من سمعه يستحسنه فهو حسن واقعا و حسنه حسن واقعي و الحاصل أن ما يحكم به عقول عامة الخلق في ذلك مطابق للواقع أو المراد باسمه ذكره بين الناس يعني أن الخير ينفع في الآخرة كما يصير سببا لرفعة الذكر في الدنيا. ما بك الغنى عنه أي ما لم يحتج إليه بل لم تضطر إليه و لا تنظر على بناء المجرد عينك بالرفع أو النصب بنزع الخافض أي بعينك و ربما يقرأ تنظر على بناء الإفعال أي لا تجعلها ناظرة إلى كل مفتون بها أي مبتلى مخدوع بها و المراد النظر إلى كل من لقيه منهم فإنه لا يمكن النظر إلى كلهم أو كناية عن أن النظر إلى واحد منهم بالإعجاب به و بما معه من زينتها بمنزلة النظر إلى جميعهم لاشتراك العلة. و موكل إلى نفسه المتبادر أنه على بناء المفعول لكن الظاهر حينئذ و موكول إذ لم يأت أوكله في ما عندنا من كتب اللغة لكن كثير من الأبنية المتداولة كذلك و يمكن أن يقرأ على بناء الفاعل من الإيكال بمعنى الاعتماد في القاموس وكل بالله يكل و توكل عليه و أوكل و اتكل استسلم إليه و وكل إليه الأمر وكلا و وكولا سلمه و تركه. إن كل فتنة أي ضلالة أو بلية أو امتحان أو إثم في القاموس الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشيء و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب و إذابة الذهب و الفضة و الإضلال و الجنون و المحنة و المال و الأولاد و اختلاف الناس في الآراء و أقول يناسب هنا أكثر المعاني و لا تغبط أحدا بأن تتمنى حالة تكثر الذنوب بصيغة المضارع من باب حسن أو مصدر باب التفعل لواجب الحقوق أي للتقصير في أداء الحقوق الواجبة غالبا بطاعة الناس له أي في الباطل.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ يَطْلُبُ بِذَلِكَ مَا عِنْدَ اللَّهِ- حَتَّى تُقْضَى لَهُ- كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِذَلِكَ مِثْلَ أَجْرِ حِجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ مَبْرُورَتَيْنِ- وَ صَوْمِ شَهْرَيْنِ مِنْ أَشْهُرِ الْحُرُمِ وَ اعْتِكَافِهِمَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- وَ مَنْ مَشَى فِيهَا بِنِيَّةٍ وَ لَمْ يُقْضَ- كَتَبَ اللَّهُ بِذَلِكَ لَهُ مِثْلَ حِجَّةٍ مَبْرُورَةٍ- فَارْغَبُوا بِالْخَيْرِ. بيان: حتى تقضى بالتاء على بناء المفعول أو بالياء على بناء الفاعل و في بعض النسخ حتى يقضيها شهرين من أشهر الحرم أي متواليين ففيه تجوز أي ما سوى العيد و أيام التشريق لمن كان بمنى و مع عدم قيد التوالي لا إشكال و يدل على استحباب الصوم في الأشهر الحرم و فضله و الأشهر الحرم هي التي يحرم فيها القتال و هي رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و يدل على فضل الاعتكاف فيها أيضا و عدم اختصاص الاعتكاف بشهر رمضان. فإن قيل الفرق بين القضاء و عدمه في الثواب مشكل إذ السعي مشترك و القضاء ليس باختياره قلت يمكن حمله على ما إذا لم يبذل الجهد و لذلك لم تقض لا سيما إذا قرئ الفعلان على بناء المعلوم مع أنه يمكن أن يكون مع عدم الاختلاف في السعي أيضا الثواب متفاوتا فإن الثواب ليس بالاستحقاق بل بالتفضل و تكون إحدى الحكم فيه أن يبذلوا الجهد في القضاء و لا يكتفوا بالسعي القليل.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لِيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي مَنْ آذَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ- وَ لْيَأْمَنْ غَضَبِي مَنْ أَكْرَمَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ- وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ خَلْقِي فِي الْأَرْضِ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- إِلَّا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ مَعَ إِمَامٍ عَادِلٍ- لَاسْتَغْنَيْتُ بِعِبَادَتِهِمَا عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقْتُ فِي أَرْضِي- وَ لَقَامَتْ سَبْعُ سَمَاوَاتٍ وَ أَرَضِينَ بِهِمَا- وَ لَجَعَلْتُ لَهُمَا إِيمَانَهُمَا أُنْساً- لَا يَحْتَاجَانِ إِلَى أُنْسِ سِوَاهُمَا. بيان ليأذن أي ليعلم كما قال تعالى في ترك ما بقي من الربا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قال البيضاوي أي فاعلموا بها من أذن بالشيء إذا علم به و تنكير حرب للتعظيم و ذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد الاستتابة حتى يفيء إلى أمر الله كالباغي و لا يقتضي كفره و في المجمع أي فأيقنوا و اعلموا بقتال من الله و رسوله و معنى الحرب عداوة الله و رسوله و هذا إخبار بعظم المعصية و قال ابن عباس و غيره إن من عامل بالربا استتابه فإن تاب و إلا قتله انتهى. و أقول في الخبر يحتمل أن يكون كناية عن شدة الغضب بقرينة المقابلة أو المعنى أن الله يحاربه أي ينتقم منه في الدنيا و الآخرة أو من فعل ذلك فليعلم أنه محارب لله كما سيأتي فقد بارزني بالمحاربة و قيل الأمر بالعلم ليس على الحقيقة بل هو خبر عن وقوع المخبر به على التأكيد و كذا و ليأمن إخبار عن عدم وقوع ما يحذر منه على التأكيد و المراد بالمؤمن مطلق الشيعة أو الكامل منهم كما يومئ إليه عبدي و على الأول المراد بالإيذاء الذي لم يأمر به الشارع كالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و المراد بالإكرام الرعاية و التعظيم خلقا و قولا و فعلا منه جلب النفع له و دفع الضرر عنه. و لو لم يكن كان تامة و المراد بالخلق سوى الملائكة و الجن و قوله مع إمام إما متعلق بلم يكن أو حال عن المؤمن و على الأخير يدل على ملازمته للإمام و المراد بالاستغناء بعبادة مؤمن واحد مع أنه سبحانه غني مطلق لا حاجة له إلى عبادة أحد قبول عبادتهما و الاكتفاء بهما لقيام نظام العالم و كأن كون المؤمن مع الإمام أعم من كونه بالفعل أو بالقوة القريبة منه فإنه يمكن أن يبعث نبي و لم يؤمن به أحد إلا بعد زمان كما مر في باب قلة عدد المؤمنين أن إبراهيم عليه السلام كان يعبد الله و لم يكن معه غيره حتى آنسه الله بإسماعيل و إسحاق و قد مر الكلام فيه و قيل المقصود هنا بيان حال هذه الأمة فلا ينافي الوحدة في الأمم السابقة و أرضين بتقدير سبع أرضين و أنس إما مضاف إلى سواهما أو منون و سواهما للاستثناء.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ الصَّادِقُ
عليه السلام مَرِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَعَادَهُ قَوْمٌ- فَقَالُوا لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَصْبَحْتُ بِشَرٍّ- فَقَالُوا لَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا كَلَامُ مِثْلِكَ- فَقَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً- وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ فَالْخَيْرُ الصِّحَّةُ وَ الْغِنَى- وَ الشَّرُّ الْمَرَضُ وَ الْفَقْرُ ابْتِلَاءً وَ اخْتِبَاراً. و دخل بعض علماء الإسلام على الفضل بن يحيى و قد حم و عنده بختيشوع المتطبب فقال له ينبغي لمن حم يوما أو ليلة أن يحتمي سنة فقال العالم صدق الرجل فيما يقول فقال له الفضل سرعان ما صدقته قال إني لا أصدقه و لكن - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: حُمَّى يَوْمٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ فَلَوْ لَا أَنَّهُ يَبْقَى تَأْثِيرُهَا فِي الْبَدَنِ سَنَةً لَمَا صَارَتْ كَفَّارَةَ ذُنُوبِ سَنَةٍ وَ إِنَّمَا قَالَ الْفَضْلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ فِي ذَلِكَ كَانُوا يَلُومُونَ الْخُلَفَاءَ وَ الْوُزَرَاءَ فِي تَعْظِيمِهِمُ النَّصَارَى لِلتَّطَبُّبِ. - وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا وَجَّهْتُ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي- مُصِيبَةً فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ- ثُمَّ اسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِصَبْرٍ جَمِيلٍ- اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِيزَاناً- أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِيوَاناً. - وَ مِنْ دُعَاءِ الْعَلِيلِ اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْمَوْتَ خَيْرَ غَائِبٍ نَنْتَظِرُهُ وَ الْقَبْرَ خَيْرَ مَنْزِلٍ نَعْمُرُهُ وَ اجْعَلْ مَا بَعْدَهُ خَيْراً لَنَا مِنْهُ اللَّهُمَّ أَصْلِحْنِي قَبْلَ الْمَوْتِ وَ ارْحَمْنِي عِنْدَ الْمَوْتِ وَ اغْفِرْ لِي بَعْدَ الْمَوْتِ. - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُعْطِيَ السَّائِلَ بِيَدِهِ- وَ يَأْمُرَ السَّائِلَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ . و قيل لأبي الدرداء في علة ما تشتكي قال ذنوبي قيل فما تشتهي قال الجنة قيل أ ندعو لك طبيبا قال الطبيب أمرضني. و عن ابن عباس أن امرأة أيوب قالت له يوما لو دعوت الله أن يشفيك فقال ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فهلم نصبر في الضراء مثلها فلم يمكث بعد ذلك إلا يسيرا حتى عوفي. و قال ابن المبارك قلت لمجوسي أ لا تؤمن قال إن في المؤمنين أربع خصال لا أحبهن يقولون بالقول و لا يأتون بالعمل قلت و ما هي قال يقولون جميعا إن فقراء أمة محمد يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام و ما أرى أحدا منهم يطلب الفقر و لكن يفر منه و يقولون إن المريض يكفر عنه الخطايا و ما أرى أحدا يطلب المرض و لكن يشكو و يفر منه و يزعمون أن الله رازق العباد و لا يستريحون بالليل و النهار من طلب الرزق و يزعمون أن الموت حق و عدل و إن مات أحد منهم يبلغ صياحهم السماء. و روي أن مناظرة هذا المجوسي كانت مع أبي عبد الله عليه السلام و أنه توفي على الإسلام على يديه. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ وَ جَزَعِهِ مِنَ السُّقْمِ وَ لَوْ عَلِمَ مَا لَهُ فِي السُّقْمِ لَأَحَبَّ أَنْ لَا يَزَالَ سَقِيماً حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ قَالَ ص وَجَدْنَا خَيْرَ عَيْشِنَا الصَّبْرَ.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٨ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الدَّعَوَاتُ، قَالَ الصَّادِقُ
عليه السلام مَرِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَعَادَهُ قَوْمٌ- فَقَالُوا لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَصْبَحْتُ بِشَرٍّ- فَقَالُوا لَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا كَلَامُ مِثْلِكَ- فَقَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً- وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ فَالْخَيْرُ الصِّحَّةُ وَ الْغِنَى- وَ الشَّرُّ الْمَرَضُ وَ الْفَقْرُ ابْتِلَاءً وَ اخْتِبَاراً. و دخل بعض علماء الإسلام على الفضل بن يحيى و قد حم و عنده بختيشوع المتطبب فقال له ينبغي لمن حم يوما أو ليلة أن يحتمي سنة فقال العالم صدق الرجل فيما يقول فقال له الفضل سرعان ما صدقته قال إني لا أصدقه و لكن - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: حُمَّى يَوْمٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ فَلَوْ لَا أَنَّهُ يَبْقَى تَأْثِيرُهَا فِي الْبَدَنِ سَنَةً لَمَا صَارَتْ كَفَّارَةَ ذُنُوبِ سَنَةٍ وَ إِنَّمَا قَالَ الْفَضْلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ فِي ذَلِكَ كَانُوا يَلُومُونَ الْخُلَفَاءَ وَ الْوُزَرَاءَ فِي تَعْظِيمِهِمُ النَّصَارَى لِلتَّطَبُّبِ. - وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا وَجَّهْتُ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي- مُصِيبَةً فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ- ثُمَّ اسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِصَبْرٍ جَمِيلٍ- اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِيزَاناً- أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِيوَاناً. - وَ مِنْ دُعَاءِ الْعَلِيلِ اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْمَوْتَ خَيْرَ غَائِبٍ نَنْتَظِرُهُ وَ الْقَبْرَ خَيْرَ مَنْزِلٍ نَعْمُرُهُ وَ اجْعَلْ مَا بَعْدَهُ خَيْراً لَنَا مِنْهُ اللَّهُمَّ أَصْلِحْنِي قَبْلَ الْمَوْتِ وَ ارْحَمْنِي عِنْدَ الْمَوْتِ وَ اغْفِرْ لِي بَعْدَ الْمَوْتِ. - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُعْطِيَ السَّائِلَ بِيَدِهِ- وَ يَأْمُرَ السَّائِلَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ. و قيل لأبي الدرداء في علة ما تشتكي قال ذنوبي قيل فما تشتهي قال الجنة قيل أ ندعو لك طبيبا قال الطبيب أمرضني. و عن ابن عباس أن امرأة أيوب قالت له يوما لو دعوت الله أن يشفيك فقال ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فهلم نصبر في الضراء مثلها فلم يمكث بعد ذلك إلا يسيرا حتى عوفي. و قال ابن المبارك قلت لمجوسي أ لا تؤمن قال إن في المؤمنين أربع خصال لا أحبهن يقولون بالقول و لا يأتون بالعمل قلت و ما هي قال يقولون جميعا إن فقراء أمة محمد يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام و ما أرى أحدا منهم يطلب الفقر و لكن يفر منه و يقولون إن المريض يكفر عنه الخطايا و ما أرى أحدا يطلب المرض و لكن يشكو و يفر منه و يزعمون أن الله رازق العباد و لا يستريحون بالليل و النهار من طلب الرزق و يزعمون أن الموت حق و عدل و إن مات أحد منهم يبلغ صياحهم السماء. و روي أن مناظرة هذا المجوسي كانت مع أبي عبد الله عليه السلام و أنه توفي على الإسلام على يديه. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ وَ جَزَعِهِ مِنَ السُّقْمِ وَ لَوْ عَلِمَ مَا لَهُ فِي السُّقْمِ لَأَحَبَّ أَنْ لَا يَزَالَ سَقِيماً حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ قَالَ ص وَجَدْنَا خَيْرَ عَيْشِنَا الصَّبْرَ. 26 مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، رُوِيَ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ أَنَّ عَابِداً عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى دَهْراً طَوِيلًا- فَرَأَى فِي الْمَنَامِ فُلَانَةُ رَفِيقَتُكَ فِي الْجَنَّةِ- فَسَأَلَ عَنْهَا وَ اسْتَضَافَهَا ثَلَاثاً لِيَنْظُرَ إِلَى عَمَلِهَا- فَكَانَ يَبِيتُ قَائِماً وَ تَبِيتُ نَائِمَةً وَ يَظَلُّ صَائِماً- وَ تَظَلُّ مُفْطِرَةً- فَقَالَ لَهَا أَ مَا لَكِ عَمَلٌ غَيْرُ مَا رَأَيْتُ- قَالَتْ مَا هُوَ وَ اللَّهِ غَيْرَ مَا رَأَيْتَ وَ لَا أَعْرِفُ غَيْرَهُ- فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ تَذَكَّرِي حَتَّى قَالَتْ خَصِيلَةٌ وَاحِدَةٌ- هِيَ إِنْ كُنْتُ فِي شِدَّةٍ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي رَخَاءٍ- وَ إِنْ كُنْتَ فِي مَرَضٍ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي صِحَّةٍ- وَ إِنْ كُنْتُ فِي الشَّمْسِ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي الظِّلِّ- فَوَضَعَ الْعَابِدُ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ هَذِهِ خَصِيلَةٌ- هَذِهِ وَ اللَّهِ خَصْلَةٌ عَجِيبَةٌ تَعْجِزُ عَنْهَا الْعِبَادُ.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْإِجْهَارُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ سُنَّةٌ. توضيح المشهور بين الأصحاب استحباب الجهر بالبسملة في مواضع الإخفات للإمام و المنفرد في الأوليين و الأخريين و نقل السيد و ابن إدريس عن بعض الأصحاب القول باختصاص ذلك بالإمام دون غيره و هو المنقول عن ابن الجنيد و خصه ابن إدريس بالأوليين بل قال بعدم جواز الجهر بها في الأخيرتين و نقل الإجماع على جواز الإخفات بها فيهما و أوجب أبو الصلاح الجهر بها في أوليي الظهر و العصر في ابتداء الحمد و السورة التي تليها و أوجب ابن البراج الجهر بها فيما يخافت فيه و أطلق و الظاهر رجحان الجهر في الجميع للإمام و المنفرد و الاستحباب أقوى و عدم الترك أحوط لإطلاق الوجوب في بعض الأخبار. و أما ترك التقية فيها فهو خلاف المشهور و الأخبار التي وصلت إلينا لا تدل على ذلك إلا ما سيأتي برواية صاحب الدعائم و يشكل تخصيص عمومات التقية بأمثال ذلك.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٧٥. — الإمام الرضا عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فِي أَمْرٍ كِلَاهُمَا يَرْوِيهِ أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِأَخْذِهِ وَ الْآخَرُ يَنْهَاهُ عَنْهُ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ يُرْجِئُهُ حَتَّى يَلْقَى مَنْ يُخْبِرُهُ فَهُوَ فِي سَعَةٍ حَتَّى يَلْقَاهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكَ قوله (عليه السلام): إن ذلك دفاع: أي قولنا بخلاف ما يعلمه منا دفع للضرر و الفتنة منا عنه، و ليرض بذلك و يعمل به. الحديث السابع: حسن أو موثق. قوله (عليه السلام): رجلان من أهل دينه: ظاهره أنه يكفي في جواز العمل بروايته كونه من أهل دينه، و الظاهر أن المراد بهما الراويين، و الحمل على المفتيين كما توهم بعيد. قوله (عليه السلام) يرجئه: أي يؤخر العمل و الأخذ بأحدهما، أو يؤخر الترجيح و الفتيا حتى يلقى من يخبره أي من أهل القول و الفتيا فيعمل حينئذ بفتياه أو من أهل الرواية فيخبره بما يرجح إحدى الروايتين على الأخرى فيقول و يفتي بالراجح، و الظاهر أن المراد بمن يخبره الحجة، و ذلك في زمان ظهور الحجة، و قوله (عليه السلام) في سعة: أي في العمل حتى يلقى من يعمل بقوله. قوله (عليه السلام) من باب التسليم: أي الرضا و الانقياد، أي بأيتهما أخذت رضا بما ورد من الاختلاف و قبولا له أو انقيادا للمروي عنه من الحجج، لا من حيث الظن بكون أحدهما حكم الله، أو كونه بخصوصه متعينا للعمل وسعك و جاز لك، ثم اعلم أنه يمكن رفع الاختلاف الذي يتراءى بين الخبرين بوجوه قد أومأنا إلى بعضها: الأول: أن يكون الإرجاء في الحكم و الفتوى، و التخيير في العمل كما يومئ إليه.......... الخبر الأول. الثاني: أن يكون الإرجاء فيما إذا أمكن الوصول إلى الإمام (عليه السلام) و التخيير فيما إذا لم يمكن كهذا الزمان. الثالث: أن يكون الإرجاء في المعاملات و التخيير في العبادات إذ بعض أخبار التخيير ورد في المعاملات. الرابع: أن يخص الإرجاء بما يمكن الإرجاء فيه، بأن لا يكون مضطرا إلى العمل بأحدهما، و التخيير بما إذا لم يكن له بد من العمل بأحدهما. و يؤيده ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) قلت: يرد علينا حديثان، واحد يأمرنا بالأخذ به، و الآخر ينهانا عنه، قال: لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله، قال: قلت: لا بد من أن نعمل بأحدهما؟ قال: خذ بما فيه خلاف العامة. الخامس: أن يحمل الإرجاء على الاستحباب و التخيير على الجواز، و روى الصدوق (ره) في كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عن أبيه، و محمد بن الحسن بن الوليد عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الله المسمعي عن أحمد بن الحسن الميثمي عن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل ذكر في آخره: و إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن أشياء ليس نهي حرام بل إعافة و كراهة، و أمر بأشياء ليس أمر فرض و لا واجب بل أمر فضل و رجحان في الدين، ثم رخص في ذلك للمعلول أو غير المعلول، فما كان عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهي إعافة أو أمر فضل، فذلك الذي يسمع استعمال الرخص فيه إذا ورد عليكم عنا فيه الخبر باتفاق يرويه من يرويه في النهي، و لا ينكره، و كان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يجب الأخذ بأحدهما أو بهما جميعا، أو بأيهما شئت و أحببت موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و الرد إليه و إلينا و كان تارك ذلك من باب الفساد و الإنكار و ترك التسليم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مشركا بالله العظيم
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
فَقَالَ لِي إِذَا فَعَلُوا الْفِعْلَ كَانُوا مُسْتَطِيعِينَ بِالاسْتِطَاعَةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِيهِمْ قَالَ قُلْتُ وَ مَا هِيَ قَالَ أي ما يتوقف عليه حصولها من تخلية السرب و صحة الجسم و سلامة الجوارح و نحو ذلك على حسب الأعمال المستطاع لها" ثم لم يفوض إليهم" بحيث يكونون مستقلين لا يمكنه صرفهم عنه، أو بحيث لا يكون له مدخل في أفعالهم بالتوفيق و الخذلان، أو المراد بالتفويض عدم الحصر بالأمر و النهي" لم يكونوا مستطيعين" أي بالاستقلال بحيث لا مدخل لتوفيق الله و خذلانه فيه، أو لم يحصل لهم العلة التامة للفعل و إن كان باختيارهم، و يمكن حمله على ما إذا كان الترك لعدم الآلات و للموانع الصارفة من قبل الله تعالى، و على هذا ينطبق التعليل غاية الانطباق، إذ استقلال العبد على هذا الوجه بحيث لا يتوقف فعله على شيء من قبل الله تعالى، و عدم قدرته سبحانه على صرفه عنه، قول بوجود أضداد له تعالى في ملكه، و على الأول أيضا ظاهر، و على الثاني يحتاج إلى تكلف، و ربما يقال: التعليل لعدم التفويض، و لا يخفى بعده" فجعل فيهم آلة الفعل" أي قدرتهم و إرادتهم و قواهم و جوارحهم التي هي من أسباب وجود ذلك الفعل. الحديث الثالث: ضعيف، و الكلام في صدر الخبر ما مر في الخبر السابق. الْآلَةُ مِثْلُ الزَّانِي إِذَا زَنَى كَانَ مُسْتَطِيعاً لِلزِّنَا حِينَ زَنَى وَ لَوْ أَنَّهُ تَرَكَ الزِّنَا وَ لَمْ يَزْنِ كَانَ مُسْتَطِيعاً لِتَرْكِهِ إِذَا تَرَكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ قَبْلَ الْفِعْلِ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ لَكِنْ مَعَ الْفِعْلِ وَ التَّرْكِ كَانَ مُسْتَطِيعاً قُلْتُ فَعَلَى مَا ذَا يُعَذِّبُهُ قَالَ بِالْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ وَ الْآلَةِ الَّتِي رَكَّبَ فِيهِمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُجْبِرْ أَحَداً عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَ لَا أَرَادَ إِرَادَةَ حَتْمٍ الْكُفْرَ مِنْ أَحَدٍ وَ لَكِنْ حِينَ كَفَرَ كَانَ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ أَنْ يَكْفُرَ وَ هُمْ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ وَ فِي عِلْمِهِ أَنْ لَا يَصِيرُوا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ قُلْتُ أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا قَالَ لَيْسَ هَكَذَا أَقُولُ وَ لَكِنِّي أَقُولُ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَكْفُرُونَ فَأَرَادَ الْكُفْرَ لِعِلْمِهِ فِيهِمْ وَ لَيْسَتْ هِيَ إِرَادَةَ حَتْمٍ إِنَّمَا هِيَ إِرَادَةُ اخْتِيَارٍ قوله (عليه السلام): مثل الزنا، هذا مثال لقوله: إذا فعلوا الفعل، و ليس مثالا لتفسير الاستطاعة، و لما توهم السائل من قوله (عليه السلام): كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم، و من أن الاستطاعة مع الفعل لا قبله الجبر قال: فعلى ما يعذبه؟ أي الزاني و المراد بالحجة البالغة أوامر الله تعالى و نواهيه و إرسال الرسل و إنزال الكتب و نصب الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) لإعلام الناس بالأفعال النافعة و الضارة، و المراد بالآلة التي ركب فيهم القدرة و الإرادة المؤثرتين اللتين خلقهما الله تعالى في العباد. قوله: كان في إرادة الله أن يكفر، أي إرادة بالعرض لأنه لما أراد أن يعطي العبد إرادة و اختيارا و يخليه و اختياره و هو أراد المعصية فهو سبحانه أراد ما صار سببا لكفره إرادة بالعرض أو يقال إرادته سبحانه علة بعيدة للكفر، أو يقال: لما خيره و خلاه مع علمه بأنه يكفر بإرادته فكأنه أراد كفره مجازا كما مر تفصيله. قوله (عليه السلام): أن لا يصيروا إلى شيء من الخير، أي باختيارهم و إرادتهم المؤثرة و لما توهم السائل من قوله (عليه السلام): إنه تعالى شاء منهم أن يكفروا، أي جبرهم عليه أو ذلك مقصوده منهم، أجاب (عليه السلام) بأن ليس مرادي ذلك، بل مرادي أن الله أراد بحسب مصلحة التكليف أن يكلهم إلى اختيارهم و إرادتهم، و علم أن إرادتهم يتعلق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبَى اللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ الْأَشْيَاءَ إِلَّا بِأَسْبَابٍ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَباً وَ جَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ عِلْماً وَ جَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ و الشبهات و الفتن التي صارت حجابا بين الناس و فهم الحق" الآثار" أي آثار الهداية و دلائلها، و هم الأئمة (عليهم السلام)، أو دلائل إمامتهم أو المعنى إن لم يتيسر لكم الوصول إلى الإمام فاطلبوا آثاره و أخباره من رواتها و حملتها، أو اطلبوا الإمام المحجوب بحجاب التقية و الخوف حتى تصلوا إليه، فإذا فعلتم ما ذكر فقد أكملتم أمر دينكم بمعرفة الأئمة (عليهم السلام) و متابعتهم، و آمنتم بالله حق الإيمان و إلا فلستم بمؤمنين. الحديث السابع: مجهول. " أبي الله أن يجري الأشياء إلا بالأسباب" أي جرت عادته سبحانه على وفق قانون الحكمة و المصلحة أن يوجد الأشياء بالأسباب، كإيجاد زيد من الآباء و المواد و العناصر، و إن كان قادرا على إيجاده من كتم العدم دفعة بدون الأسباب، و كذا علوم أكثر العباد و معارفهم، جعلها منوطة بشرائط و علل و أسباب، كالمعلم و الإمام و الرسول، و الملك و اللوح و القلم، و إن كان يمكنه إفاضتها بدونها، و كذا سائر الأمور التي تجري في العالم، ففيما هو (عليه السلام) بصدد بيانه من الحاجة إلى الإمام" الشيء" حصول النجاة و الوصول إلى درجات السعادات الأخروية أو الأعم" و السبب" المعرفة و الطاعة و" الشرح" الشريعة المقدسة و" العلم" بالتحريك أي ما يعلم بالشرع، أو بالكسر أي سبب علم و هو القرآن و الباب الناطق الذي به يوصل إلى القرآن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في زمانه و الأئمة (صلوات الله عليهم) بعده. فظهر أنه لا بد في حصول النجاة و الوصول إلى الجنة الصورية و المعنوية من ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحْنُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ فَمِيتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ فَقُلْتُ و إذا نسب إلى الله تعالى يراد به الترك اللازم للانقباض، كما يراد بالرحمة و الغضب إيصال المعروف و المكروه اللازمين لمعناهما الحقيقيين الممتنعين في حقه سبحانه. باب من مات و ليس له إمام من أئمة الهدى و هو من الباب الأول أقول: الفرق بين البابين أن في الأول إنما حكم في الأخبار الواردة فيه بطلان عبادة من لم يعرف الإمام، و عدم استئهاله للمغفرة و الرحمة، و هنا حكم بأنه يموت على الجاهلية و الكفر، و لما كان ما لهما واحدا جعله من الباب الأول، مع أن الظاهر أنه لما كانت هذه الأخبار متشابهة الألفاظ مشهورة بين المخالفين أيضا أفرد لها بابا، و إلا فهي داخلة في عنوان الباب الأول. الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و أذينة بضم الهمزة و فتح الذال المعجمة و اسمه عمر، و الميتة بكسر الميم مصدر نوعي من باب نصر، و هي مع الجاهلية مركب إضافي أو توصيفي، أي كموت من كان قبل الإسلام عليه الناس من الكفر و الشرك و الضلال، كما يدل عليه استبعاد السائل و تكريره السؤال و استعظامه ذلك، قال في النهاية: قد تكرر ذكر الجاهلية في الحديث، و هي الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله و رسوله، و شرائع الدين و المفاخرة بالأنساب و الكبر و التجبر و غير ذلك. قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ قَدْ قَالَ قُلْتُ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ فَمِيتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ قَالَ نَعَمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٢١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي إِمَاماً لِخَلْقِهِ فَفَرَضَ عَلَيَّ التَّقْدِيرَ فِي نَفْسِي وَ مَطْعَمِي وَ مَشْرَبِي وَ مَلْبَسِي كَضُعَفَاءِ النَّاسِ كَيْ يَقْتَدِيَ و إيصال أربابها حق الأرض، مع أن الروايات متظافرة بذلك. الثالث من أقسام الأرضين أرض الصلح فإن كان أربابها صولحوا على أن الأرض لهم فهي لهم، و إن صولحوا على أنها للمسلمين و لهم السكنى و عليهم الجزية فالعامر المسلمين قاطبة و الموات للإمام خاصة، و إذا شرطت الأرض لهم فعليهم ما يصالحهم الإمام و يملكونها و يتصرفون فيها بالبيع و غيره، و لو أسلم الذمي ملك أرضه و سقط مال الصلح عنه. الرابع من أقسام الأرضين الأنفال، و هي كل أرض موات سواء ماتت بعد الملك أم لا، و كل أرض أخذت من الكفار من غير قتال سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا و رؤوس الجبال و بطون الأودية و الآجام، و ظاهر كلام أكثر الأصحاب اختصاص هذه الثلاثة بالإمام (عليه السلام) من غير تقييد. و قال ابن إدريس: و رؤوس الجبال و بطون الأودية التي هي ملكه، فأما ما كان من ذلك في أرض المسلمين و يد مسلم عليه فلا يستحقه (عليه السلام)، بل ذلك في أرض المفتوحة عنوة و المعادن التي في بطون الأودية مما هي له. أقول: هذا ما ذكره القوم في ذلك، و ظاهر هذه الأخبار غير منطبق عليها إلا بتأويلات قد أومأنا إلى بعضها، و الله يعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام (عليهم السلام). باب سيرة الإمام في نفسه و في المطعم و الملبس إذا ولي الأمر الحديث الأول: مجهول. " و التقدير" التضييق" في نفسي و مطعمي" كان العطف للتفسير، و ذكر النفس الْفَقِيرُ بِفَقْرِي وَ لَا يُطْغِيَ الْغَنِيَّ غِنَاهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٣٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي وَ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ زِرُّ الْأَرْضِ يَعْنِي أَوْتَادَهَا و في أخرى: لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، ثم ذكر مثله. و في رواية الترمذي قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يكون من بعدي اثنا عشر أمراء ثم تكلم بشيء لم أفهمه فسألت الذي يليني فقال: كلهم من قريش. و في رواية أبي داود قال: لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة قال: فكثر الناس و ضجوا ثم قال: كلمة خفية و ذكر الحديث و زاد في أخرى فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ما ذا؟ قال: ثم يكون الهرج. هذا آخر ما أخرجته من أصل جامع الأصول، و قال أصحابنا: اجتمعت الأمة على أنه لم يقل بهذا العدد من الخلفاء غير الإمامية فتدل على حقية مذهبهم و هذا بين بحمد الله. الحديث السابع عشر: ضعيف. قوله" و اثني عشر" أي فاطمة (عليها السلام) و أحد عشر من ولدها و يمكن إجراء بعض التأويلات السابقة فيه بأن يكون عطف و أنت عليه من قبيل عطف الخاص على العام كعطف جبرئيل على الملائكة، و روى الشيخ في كتاب الغيبة بسند آخر عن عمرو بن ثابت عن أبي الجارود مثله، و فيه: إني و أحد عشر من ولدي و هو أظهر، و قال الفيروزآبادي: رزت الجرادة ترز و ترز غرزت ذنبها في الأرض لتبيض كأرزت و الرجل طعنه و الباب أصلح عليه الرزة و هي حديدة يدخل فيها القفل، و الشيء في الشيء أثبته، انتهى. فقوله: يعني أوتادها كلام أبي جعفر أو بعض الرواة، و المعنى أنه شبههم (عليهم السلام) بالرز الذي سبب لاستحكام الأرض و شدها و أغلاقها، كذلك هم في الأرض بمنزلة الجبال التي هي أوتاد الأرض بالنسبة إليها، فقوله: جبالها عطف بيان للأوتاد كما وَ جِبَالَهَا بِنَا أَوْتَدَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَسِيخَ بِأَهْلِهَا فَإِذَا ذَهَبَ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ وُلْدِي سَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ لَمْ يُنْظَرُوا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7 أَحْمَدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ فَقِيلَ لَهُ فَمَا كَانَ لِلَّهِ فَلِمَنْ هُوَ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ فَقِيلَ لَهُ أَ فَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ صِنْفٌ مِنَ الْأَصْنَافِ أَكْثَرَ وَ صِنْفٌ أَقَلَّ مَا يُصْنَعُ بِهِ قَالَ ذَاكَ إِلَى الْإِمَامِ أَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَيْفَ يَصْنَعُ أَ لَيْسَ إِنَّمَا كَانَ يُعْطِي عَلَى مَا يَرَى كَذَلِكَ الْإِمَامُ (عليها السلام)، و ما جرى في ذلك من الاحتجاج و أجوبة شبه المخالفين في كتاب الفتن عند ذكر مثالب أبي بكر، و هي طويلة الذيل لا يسع الكتاب إيرادها. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. قوله: هو النفل، أي هو جمع النفل بفتح الأول و سكون الثاني، و هو الزيادة أي هو زيادة عطية خصنا الله بها، و يؤيده أن في التهذيب من النفل، أو المعنى هي نفل و عطية لنا، قال في النهاية: النفل بالتحريك الغنيمة و جمعه أنفال، و النفل بالسكون و قد يحرك الزيادة. قوله: جدع الأنف، أي قطع أنف المخالفين و هو كناية عن إذ لا لهم و إسكانهم كما أن شموخ الأنف كناية عن العزة و الرفعة و إنما كان فيه جدع أنفهم لأنه حكم الله تعالى بأن الأنفال لله و الرسول، و معلوم أن ما كان للرسول فهو للقائم مقامه بعده. الحديث السابع: صحيح و قد مر الكلام فيه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الرضا عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي باب أن السكينة هي الإيمان الحديث الأول: صحيح كما في بعض النسخ عن أبي حمزة، و ضعيف على المشهور إن كان عن علي بن أبي حمزة كما في بعض النسخ. " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ " الآية في سورة الفتح هكذا: " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ " و الظاهر أن المراد بالسكينة الثبات و طمأنينة النفس و شدة اليقين بحيث لا يتزلزل عند الفتن و عروض الشبهات، بل هذا إيمان موهبي يتفرع على الأعمال الصالحة و المجاهدات الدينية سوى الإيمان الحاصل بالدليل و البرهان، و لذا قال: " لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ ". و قال في مجمع البيان: هي أن يفعل الله بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم، و ذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه، فهذه النعمة التامة للمؤمنين خاصة، و أما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم إذ لا يجدون برد اليقين و روح الطمأنينة في قلوبهم، و قيل: هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك قلوبهم، و يثبتوا في القتال، و قيل: ما أسكن قلوبهم من التعظيم لله و لرسوله ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم، أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح و علو كلمة الإسلام على وفق ما وعدوا، و قيل: ليزدادوا تصديقا بشرائع الإسلام و هو أنهم كلما أمروا بشيء من الشرائع و الفرائض كالصلاة و الصيام و الصدقات صدقوا به، و ذلك بالسكينة التي أنزلها الله في قلوبهم عن ابن عباس قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هُوَ الْإِيمَانُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ قَالَ هُوَ الْإِيمَانُ و المعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم، انتهى. و الحاصل أن تفسيره (عليه السلام) السكينة بالإيمان إما لكون هذا اليقين هو كمال الإيمان، أو إيمان آخر موهبي ينضم إلى الإيمان الاستدلالي، و هذا مما يدل على أن اليقين يقبل الشدة و الضعف كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله. و أما الآية الثانية فهي في سورة المجادلة حيث قال: " لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ " قال الطبرسي (ره): كتب في قلوبهم الإيمان بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب عن الحسن، و قيل: كتب في قلوبهم علامة الإيمان و معنى ذلك أنها سمة و علامة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون كما أن قوله في الكفار: و طبع الله على قلوبهم، علامة يعلم من شاهدها من الملائكة أنه مطبوع على قلبه، عن أبي علي الفارسي. " وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ " أي قواهم بنور الإيمان، و يدل عليه: " وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ " عن الزجاج، و قيل: معناه و قواهم بنور الحجج و البرهان حتى اهتدوا للحق و عملوا به، و قيل: قواهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل عن الربيع، و قيل: أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم و يدفع عنهم، انتهى. أقول: لعل المراد بالروح الإيمان الموهبي لأنه قال ذلك بعد قوله: " كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ " أو المراد به قوة الإيمان و كماله، و يحتمل أن يراد به أنه سبب
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
عليه السلام طُوبَى لِكُلِّ عَبْدٍ نُوَمَةٍ و هذا وجه جمع حسن بين أخبار مدح العزلة كهذا الخبر و ذمها، و هو أيضا كثير. أو باختلاف الأزمنة و الأحوال، فإنه يومئ إليه أيضا هذا الخبر، و كذا قوله: " و ينابيع العلم" فإنه يدل على انتفاع الناس بعلمهم" ينجلي" أي ينكشف و يذهب" عنهم كل فتنة مظلمة" أي الفتنة التي توجب اشتباه الحق و الدين على الناس، و انجلاؤها عنهم كناية عن عدم صيرورتها سببا لضلالتهم، بل هم مع تلك الفتن المضلة على نور الحق و اليقين. " ليسوا بالمذاييع البذر" قال في النهاية: في حديث فاطمة عند وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قالت لعائشة: إني إذا لبذرة، البذر الذي يفشي السر و يظهر ما يسمعه، و منه حديث علي (عليه السلام) في صفة الصحابة: ليسوا بالمذاييع البذر جمع بذور يقال: بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب، أي أفشيته و فرقته، و قال: المذاييع، جمع مذياع، من أذاع الشيء إذا أفشاه، و قيل: أراد الذين يشيعون الفواحش، و هو بناء مبالغة. و قال: الجفاء، غلظ الطبع و منه في صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ليس بالجافي و لا بالمهين: أي ليس بالغليظ الخلقة و الطبع، أو ليس بالذي يجفو أصحابه، و في القاموس البذور و البذير النمام و من لا يستطيع كتم سره و رجل بذر ككتف: كثير الكلام انتهى. و قيل: الجافي هو الكز الغليظ السيء الخلق كأنه جعله لانقباضه مقابلا لمنبسط اللسان الكثير الكلام، و المراد النهي عن طرفي الإفراط و التفريط و لزوم الوسط. الحديث الثاني عشر: مجهول. و قال في النهاية: فيه رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لابر لَا يُؤْبَهُ لَهُ يَعْرِفُ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ يَعْرِفُهُ اللَّهُ مِنْهُ بِرِضْوَانٍ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى يَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ وَ يُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ كُلِّ رَحْمَةٍ لَيْسُوا بِالْبُذُرِ الْمَذَايِيعِ وَ لَا الْجُفَاةِ الْمُرَاءِينَ وَ قَالَ قُولُوا الْخَيْرَ تُعْرَفُوا بِهِ وَ اعْمَلُوا الْخَيْرَ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ وَ لَا تَكُونُوا عُجُلًا مَذَايِيعَ فَإِنَّ خِيَارَكُمُ الَّذِينَ إِذَا نُظِرَ إِلَيْهِمْ ذُكِرَ اللَّهُ وَ شِرَارُكُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْمُبْتَغُونَ لِلْبُرَآءِ الْمَعَايِبَ قسمه، أي لا يبالي به و لا يلتفت إليه، يقال: ما وبهت له بفتح الباء و كسرها وبها و وبها بالسكون و الفتح و أصل الواو الهمزة، انتهى. " يعرف الناس" أي محقهم و مبطلهم فلا ينخدع منهم" يعرفه الله" كان بناء التفعيل هنا أظهر، و قوله" منه" متعلق بيعرفه، أي من عنده و من لدنه، كما أراد بسبب رضاه عنه أو متلبسا برضاه، و ربما يقرأ منه بفتح الميم و تشديد النون أي نعمته التي هي الإمام أو معرفته. " و يفتح لهم باب كل رحمة" أي من رحمات الدنيا و الآخرة، كالفوائد الدنيوية و التوفيقات الأخروية و الإفاضات الإلهية و الهدايات الربانية" و قولوا الخير تعرفوا به" أي لتعرفوا به أو قولوه كثيرا حتى تصيروا معروفين بقول الخير، و على الأول مبني على أن الخير مما يستحسنه العقل و كفى بالمعروفية به ثمرة لذلك، و كذا الوجهان جاريان في الفقرة الأخيرة، و العجل بضمتين جمع العجول: و هو المستعجل في الأمور الذي لا يتفكر في عواقبها. " الذين إذا نظر إليهم ذكر الله" على بناء المجهول فيهما أي يكون النظر في أعمالهم و أطوارهم لموافقتها للكتاب و السنة و إشعارها بفناء الدنيا و إيذانها بإيثار رضى الله و حبه مذكرا لله سبحانه و ثوابه و عقابه. و في القاموس: النم التوريش و الإغراء و رفع الحديث إشاعة له و إفسادا و تزيين الكلام بالكذب و النميمة: الاسم" المفرقون بين الأحبة" بنقل حديث بعضهم إلى
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قُلْتُ تُصَلِّي الْحَائِضُ قوله (عليه السلام): " و لا تقدمهن". ظاهر النهي عدم الجواز و المشهور الكراهة، و الأولى الترك، للنهي في الأخبار الكثيرة، و عدم المعارض، و لا يخفى أنه ليس فيه دلالة صريحة على إمامة بعضهن لبعض. الحديث الثاني: ضعيف. قوله (عليه السلام): " تقدمت المرأة" إلخ يمكن أن يكون التقدم بحسب الأفعال أو الرتبة، و المراد إمامتها و أن يكون المراد تقدمها قليلا بحيث لا تتقدم بجميع بدنها، و لا تبرز من بينهن و الله يعلم. الحديث الثالث: موثق. و يدل على عدم اشتراطها بالطهارة، و على جواز صلاة الحائض على الجنازة و على لزوم انفرادها عن الصف، و يحتمل أن يكون المراد تأخرها عن صف الرجال فلا اختصاص له بالحائض، بل هذا حكم مطلق النساء، و يؤيده تذكير الضمير و أن يكون المراد تأخرها عمن لم يتصف بصفتها من النساء أيضا، و هذا هو ظاهر الأكثر و يشعر به. قوله (عليه السلام): " تقوم منفردة". قال في التذكرة، و إذا صلوا جماعة ينبغي أن يتقدم الإمام و المؤتمون خلفه صفوفا، و إن كان بينهم نساء. وقفن آخر الصفوف عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا تَصُفُّ مَعَهُمْ تَقُومُ مُفْرَدَةً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
تَخْرُجُ النِّسَاءُ إِلَى الْجَنَازَةِ وَ كَانَ عليه السلام مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْفَاسِقَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ آوَى إما عند فساد التركيب و الانحلال إلى البسائط إذ شكل البسيط الاستدارة، أو كناية عن سعة استعدادها و سذاجة خلقها في حد وحدتها الشخصية المبهمة عن جميع الصور التي هي مستعدة لها و حاملة لإمكانها الاستعدادي لأن المستدير أوسع الأشكال و خال عن المفاصل و المقاطع و النهايات و عري عن الحدود و الزوايا و الأضلاع بالفعل ثم ذكر رواية عجب الذنب. و قال: هو كناية عن الهيولى الباقية في أطوار زوال الصورة الجسدية و تبدل الصور المتفاسدة المتواردة عليها و بقاء تعلق النفس ببدنها الشخصي من حيث هيولاه الشخصية الباقية عند الموت، و في زمان البرزخ مع انقطاع تعلقها به و انصرام علاقتها بتدبيره من حيث صورته الزائلة و مزاجه الفاني و قوامه المنصرم، و ذلك التعلق المستمر الانحفاظ من حيث المادة مرجح عودها إليه و إرجاعها إلى تدبيره بصورة أخرى مستأنفة مثل الصورة الأولى الفاسدة عند الحشر الجسماني بإذن بارئها الفعال الحكيم انتهى. و ربما يأول عجب الذنب بالطينة التي وردت في رواية الكتاب بناء على أنه كناية عن أصل الشيء و آخره و منتهاه، فإن الطينة أيضا أصل خلقة الشيء و منتهاه أولا و آخرا. الحديث الثامن: مجهول. و المراد بالفاسق عثمان (لعنه الله). قوله (عليه السلام): " و كان ممن نذر رسول الله كأنه على بناء التفعيل. يقال: نذر الشيء أسقط و أنذره أسقطه و في بعض النسخ ممن هدر و هو أظهر، و في النهاية المشجب بكسر الميم عيدان تضم رءوسهما و تفرج بين قوائمها و تضع عليها عَمَّهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَ كَانَ مِمَّنْ هَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَمَهُ فَقَالَ لِابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تُخْبِرِي أَبَاكِ بِمَكَانِهِ كَأَنَّهُ لَا يُوقِنُ أَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِي مُحَمَّداً فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأَكْتُمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَدُوَّهُ فَجَعَلَهُ بَيْنَ مِشْجَبٍ لَهُ وَ لَحَفَهُ بِقَطِيفَةٍ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَحْيُ فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ اشْتَمِلْ عَلَى سَيْفِكَ ائْتِ بَيْتَ ابْنَةِ ابْنِ عَمِّكَ فَإِنْ ظَفِرْتَ بِالْمُغِيرَةِ فَاقْتُلْهُ فَأَتَى الْبَيْتَ فَجَالَ فِيهِ فَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَهُ فَقَالَ إِنَّ الْوَحْيَ قَدْ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ فِي الْمِشْجَبِ- وَ دَخَلَ عُثْمَانُ بَعْدَ خُرُوجِ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَخَذَ بِيَدِ عَمِّهِ فَأَتَى بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَآهُ أَكَبَّ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيِيّاً كَرِيماً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَمِّي هَذَا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَفَدَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ آمَنْتَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَذَبَ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا آمَنَهُ فَأَعَادَهَا ثَلَاثاً وَ أَعَادَهَا أَبُو الثياب، و قد تعلق عليه الإداوة لتبريد الماء و هو من تشاجب إذا اختلط. و في الصحاح لحفت الرجل، طرحت عليه اللحاف، أو غطيته بثوب. قوله (عليه السلام) " أكب" أي نكس رأسه و لم يرفعه لئلا يقع نظره عليه، و إنما فعل ذلك لأنه كان حييا كريما و لا يريد أن يشافهه بالرد. قوله (عليه السلام): " آمنته" على صيغة الخطاب أو التكلم أي آمنته في الحرب قبل أن يأتي بالمدينة فدخل بأماني، و على التقديرين كان كذبا لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن آمنه بل كان هدر دمه و عثمان أيضا لم يكن لقيه قبل دخول المدينة و روى الراوندي في الخرائج الخبر عن محمد بن عبد الحميد، عن عاصم بن حميد، عن يزيد بن خليفة، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) قاعدا فسأله رجل من القميين أ تصلي النساء على الجنائز؟ فقال: إن المغيرة بن أبي العاص ادعى أنه رمى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكسرت رباعيته و شق شفتيه و كذب، و ادعى أنه قتل حمزة و كذب فلما كان يوم عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثَلَاثاً أَنَّى آمَنَهُ إِلَّا أَنَّهُ يَأْتِيهِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَأْتِيهِ عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ ثَلَاثاً فَإِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ قَتَلْتُهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- اللَّهُمَّ الْعَنِ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَ الْعَنْ مَنْ يُؤْوِيهِ وَ الْعَنْ مَنْ يَحْمِلُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يُطْعِمُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يَسْقِيهِ وَ الْعَنْ مَنْ يُجَهِّزُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يُعْطِيهِ سِقَاءً أَوْ حِذَاءً أَوْ رِشَاءً أَوْ وِعَاءً وَ هُوَ يَعُدُّهُنَّ بِيَمِينِهِ وَ انْطَلَقَ بِهِ عُثْمَانُ فَآوَاهُ وَ أَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ وَ حَمَلَهُ وَ جَهَّزَهُ حَتَّى فَعَلَ جَمِيعَ مَا لَعَنَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ يَفْعَلُهُ بِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ يَسُوقُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَبْيَاتِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَعْطَبَ اللَّهُ رَاحِلَتَهُ وَ نُقِبَ حِذَاهُ وَ وَرِمَتْ قَدَمَاهُ فَاسْتَعَانَ بِيَدَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ وَ أَثْقَلَهُ جَهَازُهُ حَتَّى وَجَسَ بِهِ فَأَتَى شَجَرَةً فَاسْتَظَلَّ بِهَا لَوْ أَتَاهَا بَعْضُكُمْ مَا أَبْهَرَهُ ذَلِكَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَحْيُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَدَعَا عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ خُذْ سَيْفَكَ وَ انْطَلِقْ أَنْتَ وَ عَمَّارٌ وَ ثَالِثٌ لَهُمْ فَأْتِ الخندق ضرب على أذنيه فنام فلم يستيقظ حتى أصبح فخشي أن يؤخذ فتنكر و تقنع بثوبه. و جاء إلى منزل عثمان يطلبه و تسمى باسم رجل من بني سليم كان يجلب إلى عثمان الخيل و الغنم و السمن فجاء عثمان فأدخله منزله، و قال: ويحك ما صنعت ادعيت أنك رميت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ادعيت إنك شققت شفتيه، و كسرت رباعيته، و ادعيت أنك قتلت حمزة، فأخبره بما لقي و أنه ضرب على أذنه، فلما سمعت ابنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بما صنع بأبيها و عمها صاحت فأسكتها عثمان، ثم خرج عثمان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو جالس في المسجد فاستقبله بوجهه و قال يا رسول الله: إنك آمنت عمي المغيرة و كذب، فصرف عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجهه، ثم استقبله من الجانب الأخر فقال: يا رسول الله إنك آمنت عمي المغيرة و كذب فصرف رسول الله وجهه عنه ثم قال: آمناه و أجلناه ثلاثا و ساق الحديث نحوا مما في المتن فظهر أن الخطاب أظهر و أنه لا وجه له لمن قرأ أمنته على بناء التفعيل بصيغة المتكلم أي جعلته مؤمنا لكن في خبر الكتاب. التكلم أظهر لما ستعرف........... قوله (عليه السلام): " فأعادها ثلاثا" هذا من كلام الإمام (عليه السلام) و الضمير راجع إلى كلام عثمان بتأويل الكلمة، أو الجملة أي أعاد قوله و الذي بعثك بالحق إني آمنته و قوله و أعادها أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاثا كلام الراوي أي أنه (عليه السلام) كلما أعاد كلام عثمان أتبعه بقوله و الذي بعثه بالحق نبيا ما آمنه، و قوله إني آمنته بيان لمرجع الضمير في قوله أعادها أولا و أحال المرجع في الثاني على الظهور، و يحتمل أن يكون قوله إني آمنته بدلا عن الضمير المؤنث في الموضعين معا بأن يكون مراد الراوي أنه (عليه السلام) لم يقل فأعادها ثلاثا بل كرر القول بعينه ثلاثا، فيحتمل أن يكون (عليه السلام) كرر و الذي بعثه أيضا و أحال الراوي على الظهور، أو يكون المراد إلى آخره، و أن يكون (عليه السلام) قال ذلك مرة بعد الأولى أو بعد الثالثة، و على التقادير قوله إلا أنه استثناء من قوله ما آمنه أي لم يكن آمنه إلا أنه أي عثمان يأتي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن يمينه و عن شماله و يلح و يبالغ ليأخذ منه (عليه السلام) الأمان و في بعض النسخ إني آمنه على صيغة الماضي الغائب فأنى بالفتح و التشديد للاستفهام الإنكاري و الاستثناء متعلق به لكن في أكثر النسخ بصيغة المتكلم. قوله (عليه السلام): " قد جعلت لك ثلاثا" أي ثلاث ليال و الرشاء ككساء الحبل. عَنْ ظَهْرِهَا فَلَمَّا أَنْ رَأَى مَا بِظَهْرِهَا قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَا لَهُ قَتَلَكِ قَتَلَهُ اللَّهُ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ بَاتَ عُثْمَانُ مُلْتَحِفاً بِجَارِيَتِهَا فَمَكَثَ الْإِثْنَيْنَ وَ الثَّلَاثَاءَ وَ مَاتَتْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَلَمَّا حَضَرَ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ عليها السلام فَخَرَجَتْ عليه السلام وَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهَا وَ خَرَجَ عُثْمَانُ يُشَيِّعُ جَنَازَتَهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ أَطَافَ الْبَارِحَةَ بِأَهْلِهِ أَوْ بِفَتَاتِهِ فَلَا يَتْبَعَنَّ جَنَازَتَهَا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَلَمْ يَنْصَرِفْ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ لَيَنْصَرِفَنَّ أَوْ لَأُسَمِّيَنَّ بِاسْمِهِ فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ مُتَوَكِّئاً عَلَى مَوْلًى لَهُ مُمْسِكاً بِبَطْنِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَكِي بَطْنِي فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ قوله (عليه السلام): " و هو يعدهن" أي الإمام (عليه السلام)، أو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و نقب على المعلوم و الضمير راجع إلى الله أو على المجهول. قوله (عليه السلام): " حتى وجس به" الوجس الفزع أي خاف الموت على نفسه أو خيف عليه، و في بعض النسخ حسر به أي (أعيا) و في بعضها و جربه. قال الجوهري: و جرت منه بالكسر: خفت، و في بعضها بالخاء المعجمة و الزاء، أي طعن بالجهاز و أثر في بدنه، و السمرة بضم الميم من شجر الطلح. قوله (عليه السلام): " ما أبهره" كلمة ما نافية، و البهرة تتابع النفس للإعياء، أي لم يمش مكانا بعيدا مع هذه المشقة التي تحملها بل ذهب إلى مكان لو أتاه بعضكم من المدينة ماشيا لم يحصل له إعياء و تعب فأعجزه الله في هذه المسافة القليلة مع العدة التي أعدها له عثمان بإعجاز النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). قال الجوهري: البهرة بالضم تتابع النفس، و بالفتح المصدر يقال: (بهره) الحمل يبهره بهرا أي أوقع عليه البهر فانبهر أي تتابع نفسه، و ربما يقرأ على صيغة التعجب أي تنحى بعيدا عن الطريق و لم ينفعه ذلك و هو بعيد، و قال الجوهري: قنيت الحياء بالكسر قنيانا أي لزمته قال: عنترة أقنى حياءك لا أبا لك و اعلمي أني امرؤ سأموت إن لم أقتل، و الحطم الكسر و في بعض النسخ بالخاء المعجمة يقال: خطمه لِي أَنْصَرِفُ قَالَ انْصَرِفْ وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَصَلَّيْنَ عَلَى الْجِنَازَةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عليه السلام قَالَ
ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مُسْتَقْبِلَ دُخُولِ السَّنَةِ- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ مَنْ دَعَا بِهِ مُحْتَسِباً مُخْلِصاً لَمْ تُصِبْهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِتْنَةٌ وَ لَا آفَةٌ يُضَرُّ بِهَا دِينُهُ وَ بَدَنُهُ وَ وَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ شَرَّ مَا يَأْتِي بِهِ تِلْكَ السَّنَةَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَانَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي تَوَاضَعَ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي خَضَعَ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ وَ بِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعِلْمِكَ الَّذِي أَحٰاطَ بِكُلِّ ثوابه. و المراد بالسعي مطلق العمل، أو المشي أو السعي المخصوص، و الأول أظهر. الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام): " مستقبل دخول السنة" هو إما بكسر الباء حالا عن فاعل ادع، أو بالفتح صفة أو بدلا للشهر، و على التقديرين فهو مبني على أن السنة الشرعية أو لها شهر رمضان، و يحتمل أن يكون القيد لبيان ذلك فكان وقته كل الشهر، و أن يكون لتعيين الوقت أي أول ليلة، أو يوم منه فإنه استقبال السنة و أولها. قوله (عليه السلام): " محتسبا" أي متقربا طالبا للأجر، و قوله" مخلصا" تأكيدا له أو المراد بالإخلاص ما لا يكون مشوبا بالأغراض الأخروية أيضا. قوله (عليه السلام): " فتنة" أي في دينه و لا آفة أي في دنياه و بدنه بأن يكون على سبيل اللف و النشر، أو الكل في الكل. قوله (عليه السلام): " دان" أي أطاع و ذل. قوله (عليه السلام): " يا نور" هو من أسماء المقدسة، و المراد به الظاهر بآثاره المظهر لكل شيء بإيجاده و إفاضة علمه على المواد القابلة بحسب طاقتها. قوله (عليه السلام): " يا قدوس" قال في النهاية من أسماء الله تعالى" القدوس" هو الطاهر المنزه عن العيوب و النقائص، و فعول بالضم من أبنية المبالغة و قد تفتح القاف شَيْءٍ يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ يَا أَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا بَاقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا اللَّهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُدِيلُ الْأَعْدَاءَ و ليس بالكثير و لم يجيء منه إلا قدوس و سبوح و ذروح. قوله (عليه السلام): " يا أول" كان الظاهر يا أولا، و يمكن أن يقال: " قبل" جملة مستأنفة فإنه لما قال يا أول فكأنه سئل كيف أوليته، فقال: هو قبل كل شيء، و يمكن أن يكون" قبل" عطف بيان للأول و كذا الفقرة الثانية. قوله (عليه السلام): " التي تغير النعم" قال: الوالد العلامة رفع الله مقامه يمكن أن تكون الأوصاف توضيحية فإن جميع الذنوب مشتركة فيها في الجملة و أن تكون احترازية، و يؤيده ما مر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الذنوب التي تغير النعم" البغي" و هو الظلم و الفساد، " و التي تورث الندم" القتل" و التي تنزل النقم" بكسر النون و فتح القاف و بالعكس جمع النقمة و هي المكافاة بالعقوبة الظلم" و التي تهتك الستور" شرب الخمر" و التي تحبس الرزق" الزنا" و التي تعجل الفناء" قطيعة الرحم" و التي ترد الدعاء و تظلم الهواء" عقوق الوالدين، و يحتمل أن يكون المراد كلا منها مع أشباهه و مقدماته لتصح الجمعية، " و تغيير النعم" إزالتها كما قال تعالى إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ. قوله (عليه السلام): " التي تقطع الرجاء" أي يحصل بسببه اليأس من روح الله، " إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ " أو مظنة لقطع الرجاء لكبرها و إن لم وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي يُسْتَحَقُّ بِهَا نُزُولُ الْبَلَاءِ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّمَاءِ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ عَافِنِي مِنْ شَرِّ مَا أُحَاذِرُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي مُسْتَقْبِلِ سَنَتِي هَذِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ السَّبْعِ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ إِسْرَافِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ جَبْرَئِيلَ وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلِ بَيْتِهِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ أَسْأَلُكَ بِكَ وَ بِمَا سَمَّيْتَ يَا عَظِيمُ أَنْتَ الَّذِي تَمُنُّ يحصل. قوله (عليه السلام): " تديل الأعداء" الإدالة الغلبة. قوله (عليه السلام): " التي تحبس غيث السماء" هي الجور في الحكم كما ورد في الأخبار. قوله (عليه السلام): " تهتك العصم" المراد به إما رفع حفظ الله و عصمته عن الذنوب أو رفع ستره الذي ستره به عن الملائكة و الثقلين كما ورد في الأخبار الكثيرة. قوله (عليه السلام): " التي لا ترام" أي لا يقصد الأعادي الظاهرة و الباطنة لابسها بالضرر، أو لا تقصد هي بآلهتك و الرفع و هي عصمته تعالى و حفظه و عونه. قوله (عليه السلام): " في مستقبل سنتي" بكسر الباء و فتحها أي السنة التي تستقبلني أو أستقبلها، و يحتمل أن يكون مصدرا ميميا لكنه بعيد. قوله (عليه السلام): " و رب السبع المثاني" إشارة إلى قوله تعالى" وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثٰانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ " و فسر بسورة الحمد فإنه سبع آيات، و يكرر في الصلاة، أو كرر فيها آيات الوعد و الوعيد، و بالسبع الطول و بأسباع القرآن و قد مر في كتاب الحجة تأويلها بالأئمة (عليهم السلام). بِالْعَظِيمِ وَ تَدْفَعُ كُلَّ مَحْذُورٍ وَ تُعْطِي كُلَّ جَزِيلٍ وَ تُضَاعِفُ مِنَ الْحَسَنَاتِ بِالْقَلِيلِ وَ الْكَثِيرِ وَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ يَا قَدِيرُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَلْبِسْنِي فِي مُسْتَقْبِلِ هَذِهِ السَّنَةِ سِتْرَكَ وَ نَضِّرْ وَجْهِي بِنُورِكَ وَ أَحِبَّنِي بِمَحَبَّتِكَ وَ بَلِّغْنِي رِضْوَانَكَ وَ شَرِيفَ كَرَامَتِكَ وَ جَزِيلَ عَطَائِكَ مِنْ خَيْرِ مَا عِنْدَكَ وَ مِنْ خَيْرِ مَا أَنْتَ مُعْطٍ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ وَ أَلْبِسْنِي مَعَ ذَلِكَ عَافِيَتَكَ يَا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوَى وَ يَا شَاهِدَ كُلِّ نَجْوَى وَ يَا عَالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ وَ يَا دَافِعَ كُلِّ مَا تَشَاءُ مِنْ بَلِيَّةٍ يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ فِطْرَتِهِ وَ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ سُنَّتِهِ وَ عَلَى خَيْرِ وَفَاةٍ فَتَوَفَّنِي مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ اللَّهُمَّ وَ جَنِّبْنِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ كُلَّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُبَاعِدُنِي مِنْكَ وَ اجْلِبْنِي إِلَى كُلِّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُقَرِّبُنِي مِنْكَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ امْنَعْنِي مِنْ كُلِّ عَمَلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يَكُونُ مِنِّي أَخَافُ ضَرَرَ عَاقِبَتِهِ وَ أَخَافُ مَقْتَكَ إِيَّايَ عَلَيْهِ حَذَراً أَنْ تَصْرِفَ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ عَنِّي فَأَسْتَوْجِبَ بِهِ نَقْصاً مِنْ حَظٍّ لِي عِنْدَكَ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مُسْتَقْبِلِ هَذِهِ السَّنَةِ فِي حِفْظِكَ وَ جِوَارِكَ وَ كَنَفِكَ وَ جَلِّلْنِي سِتْرَ عَافِيَتِكَ قوله (عليه السلام): " بالقليل و الكثير" أي تضاعف الأجر بسبب قليل الحسنات و كثيرها و كذا في المصباح أيضا، و في الفقيه و بعض كتب الدعاء" الكثير بالقليل" أي التضاعف الكثير بسبب القليل من الأعمال. قوله (عليه السلام): " و نضر" النضرة النعمة و العيش و الحسن. قوله (عليه السلام): " و أحبني بمحبتك" أي بمحبتك التي تحب بها أولياءك، أو بسبب حبي لك، و في بعض النسخ أحيني بالياء المثناة أي أحيني متلبسا بمحبتك لي، أو بمحبتي لك، أو باشتغالي بما تحب، أو أحيني حياة حقيقية بمحبتك فإن من لا يحبك كأنه من الأموات. قوله (عليه السلام): " من خير" بيان للعطاء، أو حال عنه، أو بتقدير فعل أي أعطني. قوله (عليه السلام): " موال" أي أنا موال، أو و أنا موال، و الأصوب مواليا و معاديا كما في التهذيب و الفقيه. قوله (عليه السلام): " و كنفك" قال الجوهري: كنفت الرجل حطته و صنته و وَ هَبْ لِي كَرَامَتَكَ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي تَابِعاً لِصَالِحِ مَنْ مَضَى مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ أَلْحِقْنِي بِهِمْ وَ اجْعَلْنِي مُسْلِماً لِمَنْ قَالَ بِالصِّدْقِ عَلَيْكَ مِنْهُمْ وَ أَعُوذُ بِكَ يَا إِلَهِي أَنْ تُحِيطَ بِهِ خَطِيئَتِي وَ ظُلْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ اتِّبَاعِي لِهَوَايَ وَ اشْتِغَالِي بِشَهَوَاتِي فَيَحُولَ ذَلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَ رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ فَأَكُونَ مَنْسِيّاً عِنْدَكَ مُتَعَرِّضاً لِسَخَطِكَ وَ نَقِمَتِكَ اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي وَ قَرِّبْنِي بِهِ إِلَيْكَ زُلْفَى اللَّهُمَّ كَمَا كَفَيْتَ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ فَرَّجْتَ هَمَّهُ وَ كَشَفْتَ غَمَّهُ وَ صَدَقْتَهُ وَعْدَكَ وَ أَنْجَزْتَ لَهُ مَوْعِدَكَ بِعَهْدِكَ اللَّهُمَّ بِذَلِكَ فَاكْفِنِي هَوْلَ هَذِهِ السَّنَةِ وَ آفَاتِهَا وَ أَسْقَامَهَا وَ فِتْنَتَهَا وَ شُرُورَهَا وَ أَحْزَانَهَا وَ ضِيقَ الْمَعَاشِ فِيهَا وَ بَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ كَمَالَ الْعَافِيَةِ بِتَمَامِ دَوَامِ الْعَافِيَةِ وَ النِّعْمَةِ عِنْدِي إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنْ أَسَاءَ وَ ظَلَمَ وَ اعْتَرَفَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا مَضَى مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي حَصَرَتْهَا حَفَظَتُكَ وَ أَحْصَتْهَا كِرَامُ مَلَائِكَتِكَ عَلَيَّ وَ أَنْ تَعْصِمَنِي إِلَهِي مِنَ الذُّنُوبِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ آتِنِي كُلَّ مَا سَأَلْتُكَ وَ رَغِبْتُ إِلَيْكَ فِيهِ فَإِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالدُّعَاءِ وَ تَكَفَّلْتَ لِي بِالْإِجَابَةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
مَا الْتَقَتْ فِئَتَانِ قَطُّ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ إِلَّا كَانَ النَّصْرُ الحديث السادس و الثلاثون و المائة: ضعيف على المشهور. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " فيهما مفتون" أي ممتحن من الفتنة بمعنى الاختبار و الامتحان أي يمتحن الله تعالى بهما خلقه ليراهم كيف يشكرونه فيهما و الفراغ: قلة الأشغال أو فراغ البال عن الهموم و الأحزان، و يحتمل أن يكون من الفتنة بمعنى الضلالة أو الإثم أو العذاب أي صار كثير من الناس بسببها ضالين أو آثمين أو معذبين، و في بعض النسخ" مغبون" من الغبن بمعنى الخسران. الحديث السابع و الثلاثون و المائة: ضعيف على المشهور. الحديث الثامن و الثلاثون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " على شاطئه الأيمن" شاطئ النهر بالهمز جانبه و طرفه. الحديث التاسع و الثلاثون و المائة: صحيح. مَعَ أَحْسَنِهِمَا بَقِيَّةً عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٣٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّتِي قَدِ افْتُتِنَتْ فِي حُسْنِهَا فَتَقُولُ يَا رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِمَرْيَمَ عليها السلام فَيُقَالُ أَنْتِ أَحْسَنُ أَوْ هَذِهِ قَدْ حَسَّنَّاهَا فَلَمْ تُفْتَتَنْ وَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ الْحَسَنِ الَّذِي قَدِ افْتُتِنَ فِي حُسْنِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِيُوسُفَ عليه السلام فَيُقَالُ أَنْتَ أَحْسَنُ أَوْ هَذَا قَدْ حَسَّنَّاهُ فَلَمْ يُفْتَتَنْ وَ يُجَاءُ بِصَاحِبِ الْبَلَاءِ الَّذِي قَدْ أَصَابَتْهُ الْفِتْنَةُ فِي بَلَائِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ شَدَّدْتَ عَلَيَّ التدين به من غير أن يعملوا بشرائعه، و يطيعوا إمامهم حق إطاعته. قوله (عليه السلام): " تمحصتهم" كذا في أكثر النسخ، و الظاهر" محصتهم" و المحص التصفية و التخليص من الغش و الكدورات، و التمحيص الاختبار و الابتلاء. قوله (عليه السلام): " إلا ما كان لي" أي من أهل البيت أو مع خواص الأصحاب. قوله (عليه السلام): " على الأرائك" هي جمع أريكه و هي سرير في حجلة، أو كل ما يتكأ عليه، و الغرض بيان غفلتهم و فراغتهم و عدم خوفهم و اعتنائهم بالأعمال و يحتمل أن يكون الاتكاء على الأرائك كناية عن الاتكال على الأماني. قوله (عليه السلام): " من صدق قوله" بالنصب" فعله" بالرفع، و يحتمل العكس أيضا على سبيل المبالغة، أي كان فعله أصلا و قوله فرع ذلك. الحديث الحادي و التسعون و المائتان: مجهول و يمكن أن يعد في الحسان أو الموثقات. قوله (عليه السلام): " قد افتتنت في حسنها" أي وقعت في الزنا، و مباديها بسبب حسنها و يمكن أن تكون حالا أي تؤتى بها كائنة على حسنها التي كانت لها في الدنيا، و الْبَلَاءَ حَتَّى افْتُتِنْتُ فَيُؤْتَى بِأَيُّوبَ عليه السلام فَيُقَالُ أَ بَلِيَّتُكَ أَشَدُّ أَوْ بَلِيَّةُ هَذَا فَقَدِ ابْتُلِيَ فَلَمْ يُفْتَتَنْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ كَانَتْ لَهُ حَقِيقَةٌ ثَابِتَةٌ لَمْ يَقُمْ عَلَى شُبْهَةٍ هَامِدَةٍ حَتَّى يَعْلَمَ مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَ يَطْلُبَ الْحَادِثَ مِنَ فيكون الحرارة للجهة الثانية فقط، و كذا في القمر. ثم أنه يحتمل أن يكون خلقهما من الماء و النار الحقيقيين من صفوهما و ألطفهما، و أن يكون المراد جوهرين لطيفين مشابهين لهما في الكيفية، و لم يثبت امتناع كون العنصريات في الفلكيات ببرهان، و قد دل الشرع على خلافه في مواضع كثيرة. الحديث الثالث و الثلاثون و الثلاثمائة: مرسل. قوله (عليه السلام): " و من كانت له حقيقة ثابتة" أي حقيقة من الإيمان، و هي خالصة و محضة و ما يحق أن يقال أنه إيمان ثابت لا يتغير من الفتن و الشبهات. قال الجزري: فيه" لا يبلغ المؤمن حقيقة الإيمان حتى لا يعيب مسلما بعيب هو فيه" يعني خالص الإيمان، و محضه و كنهه. قوله (عليه السلام): " لم يقم على شبهة هامدة" أي على أمر مشتبه باطل ثم في دينه لم يعلم حقيقته بل يطلب اليقين، حتى يصل إلى غاية ذلك الأمر أو غاية امتداد ذلك الأمر، و الحاصل أن الشبهات تعتري الإنسان في سلوك طريق الحق فإذا وقف عندها لم ينتفع بها، و لم يصل إلى ما هو الحق الحقيق بأن يتبع، و إذا تجاوز عنها بتأييد ربه و نور عقله، وصل إلى الأمر المتيقن المعلوم. النَّاطِقِ عَنِ الْوَارِثِ وَ بِأَيِّ شَيْءٍ جَهِلْتُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ وَ بِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفْتُمْ مَا أَبْصَرْتُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قال الجزري: أرض هامدة: لا نبات بها و نبات هامد: يابس، و همدت النار إذا خمدت، و الثوب إذا بلى. قوله (عليه السلام): " و يطلب الحادث" أي الحكم الذي حدث و ظهر من الناطق أي الراوي الذي ينطق و يخبر عن الإمام (عليه السلام) الذي هو وارث علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و يحتمل أن يكون المراد بالناطق الإمام (عليه السلام) الذي ينطق و يخبر عن إمام آخر هو وارث علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). قوله (عليه السلام): " و بأي شيء جهلتم ما أنكرتم" يحتمل أن يكون المراد بالإنكار النفي و الإبطال، أي بهداية الأئمة (عليهم السلام) أنكرتم طرق الضلال و الغواية، و عرفتم سبيل الرشد و الهداية فتمسكوا بعروة اتباعهم إن أحببتم أن تكونوا من المؤمنين. و يحتمل أن يكون المراد بالإنكار عدم المعرفة، أي فارجعوا إلى أنفسكم، و تفكروا في أن ما جهلتموه لأي شيء جهلتموه، ليس جهلكم إلا من تقصيركم في الرجوع إلى أئمتكم، و في أن ما عرفتموه لأي شيء عرفتموه لم تعرفوه إلا بما وصل إليكم من علومهم، إن كنتم مؤمنين بهم عرفتم ذلك. قال الفاضل الأسترآبادي: هذا الحديث الشريف ناظر إلى ما في توقيع المهدي (عليه السلام)، و ما في كلام آبائه الطاهرين (عليهم السلام) من قوله (عليه السلام) " أما الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، و أنا حجة الله عليهم" و قولهم (عليهم السلام): " العلماء ورثة الأنبياء" و قولهم (عليهم السلام): " نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون".
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ فعلى الأول يكون المراد لا يكون لكم شرف و علو بين الناس ترتفعون بسببه، و تدفعون الأذى عنكم بارتقائه، فكأنه شبه الشرف و المنزلة بمكان عال يرتقي عليه للاحتراز عن سيول الفتن و الحوادث، و على الثاني المراد أنه يكون لكم مأوى و معقل. قوله (عليه السلام): " و لإسناد تسندون إليه" السناد بالكسر: ما يستند إليه في أمور الدين و الدنيا أو الأعم. الحديث الثمانون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله: " التي قد استوت" المعروف في كتب اللغة أن الموات كسحاب مالا روح فيه و لعل الراوي بين حاصل المعنى أي التشبيه بالميت إنما هو في أنه لا يتحرك و لا يتأثر إذا وضعت يدك على أي جزء منه، و يحتمل على تفسيره أن يكون التشبيه لمجموع الشيعة بقطيع معز ضعفاء، أو بمعز ميت فالمراد أن يكون كلهم متساوين في الضعف و العجز فيكون قوله (عليه السلام): " ليس لكم شرف" كالتفسير لوجه التشبيه فلا تغفل. الحديث الحادي و الثمانون و الثلاثمائة: حسن. قوله (عليه السلام): " و انظروا لأنفسكم" أي في أمور أنفسكم و هدايتها و عدم هلاكها فَوَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ فِيهَا الرَّاعِي فَإِذَا وَجَدَ رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ بِغَنَمِهِ مِنَ الَّذِي هُوَ فِيهَا يُخْرِجُهُ وَ يَجِيءُ بِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ بِغَنَمِهِ مِنَ الَّذِي كَانَ فِيهَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ نَفْسَانِ يُقَاتِلُ بِوَاحِدَةٍ يُجَرِّبُ بِهَا ثُمَّ كَانَتِ الْأُخْرَى بَاقِيَةً فَعَمِلَ عَلَى مَا قَدِ اسْتَبَانَ لَهَا وَ لَكِنْ لَهُ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ إِذَا ذَهَبَتْ فَقَدْ وَ اللَّهِ ذَهَبَتِ التَّوْبَةُ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَخْتَارُوا لِأَنْفُسِكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ آتٍ مِنَّا فَانْظُرُوا عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَخْرُجُونَ وَ لَا تَقُولُوا خَرَجَ زَيْدٌ فَإِنَّ زَيْداً كَانَ عَالِماً وَ كَانَ صَدُوقاً وَ لَمْ يَدْعُكُمْ إِلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا دَعَاكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ لَوْ ظَهَرَ لَوَفَى بِمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى سُلْطَانٍ مُجْتَمِعٍ لِيَنْقُضَهُ فَالْخَارِجُ مِنَّا الْيَوْمَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَدْعُوكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام فَنَحْنُ نُشْهِدُكُمْ أَنَّا لَسْنَا نَرْضَى بِهِ وَ هُوَ يَعْصِينَا الْيَوْمَ وَ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ وَ هُوَ إِذَا كَانَتِ الرَّايَاتُ وَ الْأَلْوِيَةُ أَجْدَرُ أَنْ لَا يَسْمَعَ مِنَّا إِلَّا مَعَ مَنِ اجْتَمَعَتْ بَنُو فَاطِمَةَ مَعَهُ فَوَ اللَّهِ مَا صَاحِبُكُمْ إِلَّا مَنِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ إِذَا كَانَ رَجَبٌ فَأَقْبِلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ و ضلالتها، و من يجب عليكم، متابعته أو ارحموا أنفسكم و أعينوها، يقال: نظر له قوله (عليه السلام): " فيها الراعي" المراد أن الإمام و الوالي بمنزلة الراعي و الرعية بمنزلة الغنم، فكما أن الإنسان لا يختار لغنمه إلا من كان أصلح لها فكذلك لا ينبغي أن يختار لنفسه من يعطيها و يهلكها في دينها و دنياها. قوله (عليه السلام): " إن أتاكم آت منا" أي خرج أحد من الهاشميين أو العلويين. قوله (عليه السلام): " إلى الرضا من آل محمد (عليهم السلام) " أي إلى أن يعمل بما يرضى به جميع آل محمد، أو إلى المرتضى و المختار منهم. قوله (عليه السلام): " إلى سلطان مجتمع" أي فلذلك لم يظفر. قوله (عليه السلام): " إلا من اجتمعت" أي لا تطيعوا إلا من كان كذلك، أو لا ترضى إلا بمن كان كذلك. قوله (عليه السلام): " إذا كان رجب" ظاهره أن خروج القائم (عليه السلام) يكون في رجب و يحتمل أن يكون المراد أنه مبدأ ظهور علامات خروجه، فأقبلوا إلى مكة في تَتَأَخَّرُوا إِلَى شَعْبَانَ فَلَا ضَيْرَ وَ إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَصُومُوا فِي أَهَالِيكُمْ فَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى لَكُمْ وَ كَفَاكُمْ بِالسُّفْيَانِيِّ عَلَامَةً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة و فضيل و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
فى صلاة الخوف عند المطاردة و المناوشة يصلّى كلّ انسان منهم بالايماء حيث كان وجهه و ان كانت المسابقة و المعانقة و تلاحم القتال، فانّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه صلّى ليلة صفّين و هى ليلة الهرير، لم تكن صلاتهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء عند وقت كلّ صلاة الّا التكبير و التحليل و التسبيح و التحميد و الدّعاء فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة [1]. 2- عنه، عن محمّد، عن أحمد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: أ رأيت إن لم يكن المواقف على وضوء كيف يصنع؟ و لا يقدر على النزول قال: يتيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابّته فان فيها غبارا و يصلّى و يجعل السجود أخفض من الركوع، و لا يدور الى القبلة، و لكن أينما دارت دابّته غير أنّه يستقبل القبلة بأوّل تكبيرة حين يتوجّه [2]. 3- الصدوق باسناده روى زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: صلاة الخوف و صلاة السفر تقصران جميعا؟ قال: نعم، و صلاة الخوف، أحقّ أن تقصّر من صلاة السفر لأنّ فيها خوفا [3]. 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة و فضيل و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال فى صلاة الخوف عند المطاردة و المناوشة و تلاحم القتال فانّه يصلّى كلّ انسان منهم بالايماء حيث كان وجهه، فاذا كانت المسابقة و المعانقة و تلاحم القتال، فان أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة صفّين و هى ليلة الهرير، لم يكن صلّى بهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء، عند وقت كلّ صلاة الّا بالتكبير و التهليل و التسبيح و التحميد و الدعاء فكانت تلك صلاتهم و لم يأمرهم باعادة الصلاة [1]. 5- عنه، باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن يعقوب، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، أنّه قال: إذا كان صلاة المغرب فى الخوف فرّقهم فرقتين فيصلّى بفرقة ركعتين، ثمّ جلس بهم، ثمّ أشار إليهم بيده، فقام كلّ انسان منهم فيصلّى ركعة ثمّ سلموا فقاموا مقام أصحابهم و جاءت الطائفة الاخرى فكبّروا و دخلوا فى الصلاة و قام الامام فصلّى بهم ركعة، ثمّ سلّم ثمّ قام كلّ رجل منهم فصلّى ركعة فشفعها باللّتى صلّى مع الامام، ثمّ قام فصلّى ركعة ليس فيها قراءة فتمت للامام ثلاث ركعات، و للأوّلين ركعتان فى جماعة و للآخرين وحدانا فصار للأوّلين التكبير و افتتاح الصلاة و للآخرين التسليم [2]. 6- عنه، باسناده، عن سعد، عن أحمد، عن علىّ بن حديد، و عبد الرحمن بن أبى نجران، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن صلاة الخوف و صلاة السفر تقصران جميعا؟ قال: نعم و صلاة الخوف أحقّ أن تقصر من صلاة السفر ليس فيه خوف [3]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
908/ - عن زياد بن المنذر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
«صم حين يصوم الناس، و أفطر حين يفطر الناس، فإن الله جعل الأهلة مواقيت». 909/ (_4) -علي بن إبراهيم: إن المواقيت منها معروفة مشهورة، و منها مبهمة. فاما المواقيت المعروفة المشهورة فأربعة: الأشهر الحرم التي ذكرها الله في قوله: مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ. و الاثنا عشر شهرا التي خلقها الله تعرف بالهلال؛ أولها المحرم، و أخرها ذو الحجة. و الأربعة الحرم: رجب مفرد، و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم متصلة، حرم الله فيها القتال، و يضاعف فيها الذنوب، و كذلك الحسنات. و أشهر السياحة معروفة: و هي عشرون من ذي الحجة، و المحرم، و صفر، و ربيع الأول، و عشر من ربيع الآخر؛ و هي التي أجل الله فيها قتال المشركين في قوله: فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. و أشهر الحج معروفة: و هي شوال، و ذو القعدة و ذو الحجة؛ [و إنما صارت أشهر الحج، لأنه من اعتمر في هذه الأشهر في شوال أو في ذي القعدة أو في ذي الحجة، و نوى أن يقيم بمكة حتى يحج، فقد تمتع بالعمرة إلى الحج]و من اعتمر في غير هذه الأشهر، ثم نوى أن يقيم إلى الحج أو لم ينو، فهو ليس ممن تمتع بالعمرة إلى الحج، لأنه لم يدخل مكة في أشهر الحج، فسميت هذه: أشهر الحج، قال الله تبارك و تعالى: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ، و شهر رمضان معروف. و أما المواقيت المبهمة التي إذا حدث الأمر وجب فيها انتظار تلك الأشهر: فعدة النساء في الطلاق، و المتوفى عنها زوجها، فإذا طلقها زوجها، إن كانت تحيض تعتد بالأقراء التي قال الله عز و جل و إن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر بيض لا دم فيها، و عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشر، و عدة المطلقة الحبلى أن تضع ما في بطنها، و عدة الإيلاء أربعة أشهر. و كذلك في الديون إلى الأجل الذي يكون بينهم، و شهران متتابعان في الظهار، و شهران متتابعان في كفارة قتل الخطأ، و أيام الصوم في الحج لمن لم يجد الهدي، و صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب، فهذه المواقيت المعروفة و المبهمة التي ذكرها الله عز و جل في كتابه: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوََاقِيتُ لِلنََّاسِ وَ اَلْحَجِّ. في معرفة الهلال، بقواعد ذكرها السيد الأجل أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس في كتاب (الإقبال) القاعدة الاولى:
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
- عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا: عزير ابن الله، و اشتد غضب الله على النصارى حين قالوا: المسيح ابن الله، و اشتد غضب الله على من أراق دمي و آذاني في عترتي». قوله تعالى: قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ أَنََّى يُؤْفَكُونَ [30] 99-4508/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: « قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ أَنََّى يُؤْفَكُونَ أي لعنهم الله أنى يؤفكون، فسمى اللعنة قتالا، و كذلك قُتِلَ اَلْإِنْسََانُ مََا أَكْفَرَهُ أي لعن الإنسان». قوله تعالى: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ اَلْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ -إلى قوله تعالى- يُشْرِكُونَ[31] 99-4509/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عبد الله بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ؟فقال: «أما و الله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، و لو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم، و لكن أحلوا لهم حراما، و حرموا عليهم حلالا، فعبدوهم من حيث لا يشعرون». و رواه أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن): عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى، بباقي السند و المتن. 99-4510/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن محمد بن خالد، عن حماد، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ، قال: «و الله ما صلوا لهم و لا صاموا، و لكن أحلوا لهم حراما، و حرموا عليهم حلالا، فاتبعوهم».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4507/ - عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): «اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا: عزير ابن الله، و اشتد غضب الله على النصارى حين قالوا: المسيح ابن الله، و اشتد غضب الله على من أراق دمي و آذاني في عترتي». قوله تعالى: قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ أَنََّى يُؤْفَكُونَ [30] 99-4508/ (_1) - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ أَنََّى يُؤْفَكُونَ أي لعنهم الله أنى يؤفكون، فسمى اللعنة قتالا، و كذلك قُتِلَ اَلْإِنْسََانُ مََا أَكْفَرَهُ أي لعن الإنسان». قوله تعالى: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ اَلْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ -إلى قوله تعالى- يُشْرِكُونَ[31] 99-4509/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عبد الله بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ؟ فقال: «أما و الله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، و لو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم، و لكن أحلوا لهم حراما، و حرموا عليهم حلالا، فعبدوهم من حيث لا يشعرون». و رواه أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن): عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى، بباقي السند و المتن.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5804/ (_2) - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: سَرََابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرََانٍ: «و هو الصفر الحار الذائب، انتهى حره، يقول الله عز و جل
وَ تَغْشىََ وُجُوهَهُمُ اَلنََّارُ سربلوا ذلك الصفر فتغشى وجوههم النار». 5805/ -و قال في قوله: هََذََا بَلاََغٌ لِلنََّاسِ: يعني محمدا وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ أي أولو العقول. قوله تعالى: ذََلِكَ لِمَنْ خََافَ مَقََامِي وَ خََافَ وَعِيدِ [14] 99- (_1) - تحف العقول: عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) أنه قال-في حديث طويل-: «فخافوا الله أيها المؤمنون من البيات خوف أهل التقوى، فإن الله يقول: ذََلِكَ لِمَنْ خََافَ مَقََامِي وَ خََافَ وَعِيدِ فاحذروا زهرة الحياة الدنيا و غرورها و شرورها، و تذكروا ضرر عاقبة الميل إليها، فإن زينتها فتنة، و حبها خطيئة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
10161/ (_2) - و في (نهج البيان): عن علي ( عليه السلام قال
يخوضون في المعاصي. و قوله تعالى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلىََ نََارِ جَهَنَّمَ دَعًّا، قال: يدفعون في النار. و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما مر بعمرو بن العاص، و الوليد بن عقبة بن أبي معيط، و هما في حائط، يشربان و يغنيان بهذا البيت في حمزة بن عبد المطلب لما قتل: كم من حواري تلوح عظامه # وراء الحرب عنه أن يجر فيقبرا فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «اللهم العنهما، و اركسهما في الفتنة ركسا، و دعهما إلى النار دعا». قوله تعالى: اِصْلَوْهََا فَاصْبِرُوا أَوْ لاََ تَصْبِرُوا أي اجترءوا، أو لا تجترئوا، لأن أحدا لا يصبر على النار، و الدليل على ذلك قوله: فَمََا أَصْبَرَهُمْ عَلَى اَلنََّارِ يعني ما أجرأهم!. قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ مََا أَلَتْنََاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ اِمْرِئٍ بِمََا كَسَبَ رَهِينٌ -إلى قوله تعالى- فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [21-40] 99-10163/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ مََا أَلَتْنََاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ، قال: «الذين آمنوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ذريته الأئمة و الأوصياء (عليهم السلام)، ألحقنا بهم و لم تنقص ذريتهم الحجة التي جاء بها محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (عليه السلام)، و حجتهم واحدة، و طاعتهم واحدة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ١٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السيّد الرضي: عن أبي التحف يرفعه برجاله إلى عمّار بن ياسر ذي الفضل و الماثر- رفع اللّه درجته- قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين- (عليه السلام) - إذ دخل عليه رجل و قال
يا أمير المؤمنين إليك المفزع و المشتكى، فقد حلّ بي ما أورثني سقما و ألما. فقال- (عليه السلام) -: ما قصّتك؟ قال: ابن عليّ بن دوالب الصير في غصبني زوجتي، و فرّق بيني و بين حليلتي، و أنا من حزبك و شيعتك، فقال: ائتني بالفاسق الفاجر، فخرجت إليه و هو يعرض أصحابه في السوق تعرف بسوق بني الحاضر، فقلت: أجب من لا يجوز عليه بهرجة الصرف، فنهض قائما و هو يقول: إذا نزل التقدير بطل التدبير، حتى أوقفته بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و رأيت بيدي مولاي قضيبا من العوسج. فلمّا وقف الصير في بين يديه، قال: يا من يعلم مكنون الأشياء، و ما في الضمائر و الأوهام ها أنا ذا واقف بين يديك وقوف الذليل المستسلم إليك، فقال: يا لعين ابن اللعين، و الزنيم [ابن الزنيم] أ ما تعلم أنّي أعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، و أنّي حجّة اللّه في أرضه بين عباده، تفتك بحرم المؤمنين أتراك أمنت عقوبتي عاجلا، و عقوبة اللّه آجلا. ثمّ قال: يا عمّار جرّده من ثيابه، ففعلت ما أمرني به مولاي، فقام إليه و قال: و الذي فلق الحبّة و برىء النسمة لا يأخذ قصاص المؤمن غيري، ثمّ قرعه بالقضيب على كبده و قال: اخسأ لعنك اللّه. فقال الثقة الأمين عمّار: فرأيته و اللّه قد مسخه اللّه سلحفاة. ثمّ قال- (عليه السلام) -: رزقك اللّه في كلّ أربعين يوما شربة من الماء، و مأواك القفار و البراري، هذا جزاء من أعار طرفه و قلبه و فرجه، ثمّ ولّى و تلا وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَ ما خَلْفَها وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ. (قال: ثمّ) قال عمّار: ثمّ جعل- (عليه السلام) - يقول شعرا: يقول قلبي لطرفي * * * أ أنت كنت الدليلا فقال طرفي لقلبي * * * أ أنت كنت الرسولا فقلت كفّا جميعا * * * تركتماني قتيلا
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٦٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عنه: قال: حدّثني عليّ بن الحسين بن محمد بن مندة، قال: حدّثنا محمد بن الحسين الكوفي (المعروف بأبي الحكم)، قال: حدّثنا إسماعيل بن موسى بن إبراهيم، قال: حدّثنا [محمد بن] سليمان بن حبيب، قال: حدّثني شريك، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، قال: خطبنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - على منبر الكوفة خطبته اللؤلؤة فقال
فيما قال في آخرها: ألا و إنّي ظاعن (عنكم) عن قريب، و منطلق إلى مغيب، فارتقبوا الفتنة الامويّة، و المملكة الكسرويّة، و إماتة ما احياه اللّه، و احياء ما أماته اللّه، و اتّخذوا صوامعكم [في] بيوتكم، و غضوا على مثل جمر الغضاء، و اذكروا اللّه [ذكرا] كثيرا، فذكره أكبر لو كنتم تعلمون. ثمّ قال: و تبنى مدينة يقال لها: الزوراء، بين دجلة و دجيل و الفرات، فلو رأيتموها مشيّدة بالجصّ و الاجر، مزخرفة بالذهب و الفضّة و الأزورد المستسقى و المرمر و الرخام و أبواب العاج و الآبنوس و الخيم و القباب و الشارات و قد عليت بالساج و العرعر و الصنوبر و المشث، و شيّدت بالقصور، و توالت (عليها) ملوك بني الشيصبان أربعة و عشرون ملكا على عدد سنيّ الملك، فيهم: السفّاح و المقلاص و الجموع و الخدوع و المظفّر (و الوتب و النظار و الكسو و المهور و العيار) و المصطلم و المستصعب و الغلام و الرهباني و الخليع و اليسار و المترف و الكديد و الاكتب و المسرف و الاكلب و الوشيم و الصلام و الفسوق، و تعمل القبّة الغبراء ذات القلاة الحمراء، و في عقبها قائم الحقّ يسفر عن وجهه بين أجنحته الأقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب الدّريّ. ألا و انّ لخروجه علامات عشرة، أوّلها طلوع الكوكب ذي الذنب، و يقارب من الجاري، و يقع فيه هرج (و مرج) و شغب، و تلك علامات الخصب، و من العلامة إلى العلامة عجب، فإذا انقضت العلامات العشر إذ ذاك [يظهر] بنا القمر الأزهر، و تمّت كلمة الإخلاص للّه على التوحيد. فقام إليه رجل يقال له عامر بن كثير [فقال]: يا أمير المؤمنين، لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر و خلفاء الباطل، فاخبرنا عن أئمّة الحقّ، و ألسنة الصدق بعدك. قال: نعم، إنّه لعهد عهده إليّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - انّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما، تسعة من صلب الحسين- (عليه السلام) - و لقد قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: لمّا عرج بي الى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا مكتوب فيه: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ، و نصرته بعليّ، و رأيت اثني عشر نورا، فقلت: يا ربّ أنوار من هذه؟ فنوديت: يا محمد، هذه أنوار الأئمّة من ذرّيّتك. فقلت: يا رسول اللّه، أ فلا تسمّيهم لي؟ فقال: نعم، أنت الإمام و الخليفة بعدي، تقضي ديني، و تنجز عداتي؛ و بعدك ابناك الحسن و الحسين، و بعد الحسين ابنه عليّ زين العابدين، و بعده ابنه محمد يدعى بالباقر، و بعد محمد ابنه جعفر يدعى بالصادق، و بعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم، و بعد موسى ابنه عليّ يدعى بالرضا، و بعد عليّ ابنه محمد يدعى بالزكيّ، و بعد محمد ابنه عليّ يدعى بالنقيّ، و بعد عليّ ابنه الحسن يدعي بالأمين (بعده)، القائم من ولد الحسين سميّي و أشبه الناس بي، يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. قال الرجل: (يا أمير المؤمنين)، فما بال قوم وعوا ذلك من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - ثمّ دفعوكم عن هذا الأمر و أنتم الأعلون نسبا و نوطا بالنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - و فهما بالكتاب و السنّة؟ قال- (عليه السلام) -: أرادوا قلع أوتاد الحرم، و هتك ستور أشهر الحرم من بطون البطون و نور نواظر العيون، بالظنون الكاذبة، و الأعمال البائرة، بالأعوان الجائرة في البلدان المظلمة، بالبهتان المهلكة بالقلوب الخربة، فراموا هتك الستور الزكيّة، و كسر إنيّة اللّه النقيّة، و مشكاة يعرفها الجميع، عين الزجاجة و مشكاة المصباح، و سبل الرشاد، و خيرة الواحد القهّار، حملة بطون القرآن، فالويل لهم من طمطام النار، و من ربّ كبير متعال، بئس القوم من خفضني و حاولوا الادّهان في دين اللّه، فان يرفع عنّا محن البلوى حملناهم من الحقّ على محضه، و إن يكن الاخرى فلا تأس على القوم الفاسقين.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٣٨٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فقال لي: بدّل اسمك، ثم قال: انا سمّيتك عبد الوهاب، إن قبلت مني الاسلام قبلت منك الهدية. قال: فنظرته و تأمّلته فعلمت انه نبي و هو النبي الذي اخبرنا به عيسى- (عليه السلام) - حيث قال
اني مبشر [لكم] برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فاعتقدت ذلك و اسلمت على يده في [تلك] الساعة و رجعت إلى الروم و انا اخفي الاسلام ولي مدّة من السنين و انا مسلم مع خمس من البنين و اربع من البنات و انا اليوم وزير ملك الروم و ليس لاحد من النصارى اطلاع على حالنا. و اعلم يا يزيد اني يوم كنت في حضرة النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - و هو في بيت أمّ سلمة رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهانا حقيرا قد دخل على جدّه من باب الحجرة و النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - فاتح باعه ليتناوله و هو يقول: مرحبا بك يا حبيبي حتى انه تناوله و اجلسه في حجره و جعل يقبل شفتيه و يرشف ثناياه و هو يقول: بعد من رحمة اللّه من قتلك [لعن اللّه من قتلك] يا حسين و أعان على قتلك و النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - مع ذلك يبكي. فلما كان (في) اليوم الثاني (اني) كنت مع النبي- (صلى اللّه عليه و آله) -
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٣٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا تَزَالُونَ وَ لَا تَزَالُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ لِهَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَا تَدْرُونَ خُلِقَ أَمْ لَمْ يُخْلَقْ أ ليس في هذه الأحاديث يا معشر الشيعة ممن وهب الله تعالى له التمييز و شافي التأمل و التدبر لكلام الأئمة عليهم السلام بيان ظاهر و نور زاهر هل يوجد أحد من الأئمة الماضين عليه السلام يشك في ولادته و اختلف في عدمه و وجوده و دانت طائفة من الأمة به في غيبته و وقعت الفتن في الدين في أيامه و تحير من تحير في أمره و صرح أبو عبد الله عليه السلام بالدلالة عليه بقوله إذا توالت ثلاثة أسماء محمد و علي و الحسن كان رابعهم قائمهم إلا هذا الإمام عليه السلام الذي جعل كمال الدين به و على يديه و تمحيص الخلق و امتحانهم و تمييزهم بغيبته و تحصيل الخاص الخالص الصافي منهم على ولايته بالإقامة على نظام أمره و الإقرار بإمامته و أدانه الله بأنه حق و أنه كائن و أن أرضه لا تخلو منه و إن غاب شخصه تصديقا و إيمانا و إيقانا بكل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أمير المؤمنين و الأئمة عليهم السلام و بشروا به من قيامه بعد غيبته بالسيف عند اليأس منه فليتبين متبين ما قاله كل واحد من الأئمة عليهم السلام فيه فإنه يعينه على الازدياد في البيان و يلوح منه البرهان جعلنا الله و إخواننا جميعا أبدا من أهل الإجابة و الإقرار و لا جعلنا من أهل الجحود و الإنكار و زادنا بصيرة و يقينا و ثباتا على الحق و تمسكا به فإنه الموفق المسدد المؤيد
الغيبة للنعماني - الصفحة ١٨٣. — الإمام السجاد عليه السلام
فَبَيْنَا كَذَلِكَ إِذِ انْشَقَّ الْحَجَرُ فَخَرَجَ مِنْهُ رَأْسُ نَاقَةٍ قَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ الزِّمَامُ. فَقَالَ عليه السلام
الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
و في البخاري و الإحياء أسند أحمد بن موسى أن رجلا قال للنبي من أبي قال حذافة فسأله آخر من أبي قال سالم فبرك عمر على ركبتيه و قال بعد كلام لا تبد علينا سوءتنا و اعف عنا رواه أبو يعلى الموصلي في المسند عن أنس قال شاعر إذا نسبت عديا في بني مضر* * * فقدم الدال قبل العين في النسب و قدم السوء و الفحشاء في رجل* * * و غد زنيم عتل خائن نصب و في خرائج الراوندي سأل الثمالي زين العابدين عليه السلام عن الأول و الثاني فقال
عليهما لعائن الله كلها كانا و الله كافرين مشركين بالله العظيم قلت و يعضد ذلك مناداتهما بالويل و الثبور عند احتضارهما لما رأيا من سوء عاقبتهما و يعضده أيضا ما أسنده علي بن مظاهر الواسطي إلى الإمام العسكري أنه جعل موت عمر يوم عيد و أنشد الكميت الشاعر بحضرة الإمام الباقر ع إن المصرين على ذنبيهما* * * و المخفيا الفتنة في قلبيهما و الخالعا العقدة من عنقيهما* * * و الحاملا الوزر على ظهريهما كالجبت و الطاغوت في مثليهما* * * فلعنة الله على روحيهما فضحك الباقر ع و سيجيء في كتابنا ما يؤكد هذا المقام
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٢٩. — الإمام السجاد عليه السلام
3 - محمد بن الحسن الطاطري، عمن ذكره، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي عن بشير الدهان، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: إن القتال مع غير الامام المفروض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: هو كذلك؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): هو كذلك هو كذلك.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٢٣. — غير محدد
8 824 - 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي، عن بشير، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: إن القتال مع غير الامام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: نعم هو كذلك، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): هو كذلك هو كذلك.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٢٧. — غير محدد
5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله، عن أبيه ( عليه السلام قال
قرأت في كتاب لعلي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب كتابا بين المهاجرين والانصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أن كل غازية غزت بما يعقب بعضها بعضا بالمعروف والقسط بين المسلمين فإنه لايجوز حرب إلا بإذن أهلها وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وحرمة الجار على الجار كحرمة امه وأبيه لايسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على عدل وسواء. سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: كان أبي (عليه السلام) يقول: إن للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكل أسير اخذ في تلك الحال فإن الامام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحط في دمه حتى يموت وهو قول الله عزوجل: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم " ألا ترى أن المخيرالذي خير الله الامام على شئ واحد وهوالكفر وليس هو على أشياء مختلفة فقلت لابي عبدالله (عليه السلام): قول الله عزوجل: أو ينفوا من الارض " قال: ذلك الطلب أن تطلبه الخيل حتى يهرب فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الاحكام التي وصفت لك والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها واثخن أهلها فكل أسير اخذ في تلك الحال فكان في أيديهم فالامام فيه بالخيار إن شاء من عليهم فأرسلهم وإن شاء فاداهم أنفسهم و إن شاء استعبد هم فصاروا عبيدا.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
زالت من وجهه! فعجب الناس من حاله وساءلوه عن أمره فقال: انّي لمّا عاينت الموت، ولم يبق لي لسان أسأل الله تعالى به فكنت أسأله بقلبي واستغثت إلى سيّدي ومولاي صاحب الزمان ( عليه السلام قال
واُقسم بالله تعالى انّ هذا أبو راجح كان ضعيفاً جداً، ضعيف التركيب، أصفر اللون، شين الوجه، مقرّض اللحية، وكنت دائماً أدخل في الحمام الذي هو فيه، وكنت دائماً أراه على هذه الحالة وهذا الشكل، فلمّا أصبحت كنت ممن دخل عليه، فرأيته وقد اشتدّت قوّته وانتصبت قامته، وطالت لحيته، واحمرّ وجهه، وعاد كأنّه ابن عشرين سنة ولم يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة. ولمّا شاع هذا الخبر وذاع طلبه الحاكم وأحضره عنده وقد كان رآه بالأمس على تلك الحالة وهو الآن على ضدّها كما وصفناه، ولم يَرَ لجراحاته أثراً، وثناياه قد عادت، فداخل الحاكم في ذلك رعب عظيم، وكان يجلس في مقام الامام (عليه السلام) في الحلّة، ويعطي ظهره القبلة الشريفة، فصار بعد ذلك يجلس ويستقبلها، وعاد يتلطّف بأهل الحلّة، ويتجاوز عن مسيئهم، ويحسن إلى محسنهم، ولم ينفعه ذلك بل لم يلبث في ذلك الّا قليلا حتى مات. ونقل من ذلك الكتاب عن الشيخ المحترم العامل الفاضل شمس الدين محمد بن
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
منه منجى ولا دونه ملتجأ ولا منه مهرب. فخافوا الله أيها المؤمنون من البيات خوف أهل التقوى، فإن الله يقول: " ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ". فاحذروا زهرة الحياة الدنيا وغرورها وشرورها وتذكروا ضرر عاقبة الميل إليها، فإن زينتها فتنه وحبها خطيئة. واعلم ويحك يا ابن آدم أن قسوة البطنة وكظة الملاة وسكر الشبع وغرة الملك مما يثبط ويبطئ عن العمل وينسي الذكر ويلهي عن اقتراب الاجل حتى كأن المبتلى بحب الدنيا به خبل من سكر الشراب وأن العاقل عن الله، الخائف منه، العامل له ليمرن نفسه ويعودها الجوع حتى ما تشتاق إلى الشبع وكذلك تضمر الخيل لسبق الرهان. فاتقوا الله عباد الله تقوى مؤمل ثوابه وخائف عقابه فقد لله أنتم أعذر وأندر وشوق وخوف فلا أنتم إلى ما شوقكم إليه من كريم ثوابه تشتاقون فتعملون ولا أنتم مما خوفكم به من شديد عقابه وأليم عذابه ترهبون فتنكلون وقد نبأكم الله في كتابه أنه: " من يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ". ثم ضرب لكم الامثال في كتابه وصرف الآيات لتحذروا عاجل زهرة الحياة الدنيا فقال: " إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم " فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا، فاتقوا الله واتعظوا بمواعظ الله. وما أعلم إلا كثيرا منكم قد نهكته عواقب المعاصي فما حذرها وأضرت بدينه فما مقتها. أما تسمعون النداء
تحف العقول - الصفحة ٢٧٣. — غير محدد
-عن طرفة السلمي قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول
(إنها لم تكن دولة حق قطّ، إلا أديل آدم على إبليس، و لا دولة باطل قطّ إلا أديل إبليس على آدم، أمر إبليس بالسجود فعصى، فأديل عليه آدم حتى قتل الرجلان أحدهما صاحبه فأديل عليه إبليس، و انها ستكون فتن فتنة خاصة، و فتنة عامة، و فتنة خاصة، و فتنة عامة. فقيل: يا أمير المؤمنين ما الفتنة الخاصة، و ما الفتنة العامة؟ قال فقال: يكون الإمامان، إمام حقّ، و إمام باطل، فيفيء من الحقّ إلى الباطل، و من الباطل إلى الحقّ، فهذه فتنة خاصة، و يكون الإمامان إمام حقّ و إمام باطل، فيفيء من الحقّ إلى الباطل، و من الباطل إلى الحقّ فهذه فتنة العامة). -عن أبي الوقاص، عن علي رضي الله عنه قال: (ألا أخبركم بفتنة التزييل؟ قيل: و ما فتنة التزييل؟ قال: لو كان الرّجل مقيدا بعشرة أقياد في أهل الباطل، صير بها إلى أهل الحقّ، و لو كان مقيدا بعشرة أقياد، في أهل الحقّ، صير بها إلى أهل الباطل). -عن أبي عبد الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: لما بويع لأمير المؤمنين عليه السّلام بعد مقتل عثمان صعد المنبر و خطب خطبة ذكرها يقول فيها: (ألا إنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الّذي
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ١٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سمعت صوتي؟ قال: بلى، قال: فمالك لم تجبني؟ قال: أمنتك، قال: الحمد للّه الذي جعل مملوكي يأمنني. و عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال
خرجت حتّى انتهيت إلى هذا الحائط، و ساق ما أورده كمال الدين، و قد ذكره الحافظ أبو نعيم في الحلية، و فيه: أعلى الدنيا حزنك؛ فرزق حاضر للبرّ و الفاجر؟ قال: فقلت: ما على هذا أحزن و إنّه لكما تقول، فقال: على الآخرة؛ فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر، قال: قلت: و لا على هذا أحزن، و إنّه لكما تقول، قال: فعلام حزنك؟ قال: فقلت: أتخوّف من فتنة ابن الزبير، قال: فضحك ثمّ قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا قط توكّل على اللّه فلم يكفه؟ قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا قط خاف اللّه فلم ينجه؟ قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا قط سأل اللّه فلم يعطه؟ قلت: لا، ثمّ نظرت فإذا ليس قدّامي أحد. و عن ابن إسحاق قال: كان بالمدينة كذا و كذا أهل بيت يأتيهم رزقهم و ما يحتاجون إليه و لا يدرون من أين يأتيهم، فلمّا مات علي بن الحسين (عليهما السلام) فقدوا ذلك. و عن عمرو بن دينار و ساق حديث محمّد بن أسامة بن زيد و بكاءه عند موته بسبب الدين و هو خمسة عشر ألف دينار، فقال (عليه السلام): لا تبك فهي عليّ و أنت منها بريء، و قضاها عنه. حدّث عبد الملك بن عبد العزيز قال: لمّا ولّى عبد الملك بن مروان الخلافة ردّ إلى علي بن الحسين (عليه السلام) صدقات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و كانتا مضمونتين، فخرج عمر بن علي إلى عبد الملك يتظلّم إليه من نفسه، فقال عبد الملك: أقول كما قال ابن أبي الحقيق: إنّا إذا مالت دواعي الهوى * * * و أنصت السامع للقائل و اصطرع الناس بألبابهم * * * نقضي بحكم عادل فاضل لا نجعل الباطل حقا و لا * * * نلط دون الحق بالباطل نخاف أن تسفه أحلامنا * * * فتحمل الدهر مع الخامل
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٣١. — الإمام السجاد عليه السلام
ص يَكُونُ لِبَنِي الْعَبَّاسِ رَايَتَانِ مَرْكَزُهُمَا كُفْرٌ وَ أَعْلَاهُمَا ضَلَالَةٌ إِنْ أَدْرَكْتَهَا يَا ثَوْبَانُ فَلَا تَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَوَّلُ الرَّايَاتِ السُّودِ نَصْرٌ وَ أَوْسَطُهَا غَدْرٌ وَ آخِرُهَا كُفْرٌ فَمَنْ أَعَانَهُمْ كَانَ كَمَنْ أَعَانَ فِرْعَوْنَ عَلَى مُوسَى تَارِيخِ بَغْدَادَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَقْبَلَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَإِنَّ أَوَّلَهَا فِتْنَةٌ وَ أَوْسَطَهَا هَرْجٌ وَ آخِرَهَا ضَلَالَةٌ أَخْبَارِ دِمَشْقَ عَنِ النَّبِيِّ ع أَبُو أُمَامَةَ فِي خَبَرٍ أَوَّلُهَا مَنْشُورٌ وَ آخِرُهَا مَثْبُورٌ تاريخ الطبري أن إبراهيم الإمام أنفذ إلى أبي مسلم لواء النصرة و ظل السحاب و كان أبيض طوله أربعة عشر ذراعا مكتوب عليها بالحبر أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ فأمر أبو مسلم غلامه أرقم أن يتحول بكل لون من الثياب فلما لبس السواد قال معه هيبة فاختاره خلافا لبني أمية و هيبة للناظر و كانوا يقولون هذا السواد حداد آل محمد و شهداء كربلاء و زيد و يحيى. أبو العلاء السروي ضدان جالا على خديك فاتفقا * * * من بعد ما افترقا في الدهر واختلفا هذا بأعلام بيض اغتدى فبدا * * * و ذا بأعلام سود انطوى فعفا
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٣٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبَى اللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ الْأَشْيَاءَ إِلَّا بِأَسْبَابٍ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَباً وَ جَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ عِلْماً وَ جَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ و الشبهات و الفتن التي صارت حجابا بين الناس و فهم الحق" الآثار" أي آثار الهداية و دلائلها، و هم الأئمة عليهم السلام، أو دلائل إمامتهم أو المعنى إن لم يتيسر لكم الوصول إلى الإمام فاطلبوا آثاره و أخباره من رواتها و حملتها، أو اطلبوا الإمام المحجوب بحجاب التقية و الخوف حتى تصلوا إليه، فإذا فعلتم ما ذكر فقد أكملتم أمر دينكم بمعرفة الأئمة عليهم السلام و متابعتهم، و آمنتم بالله حق الإيمان و إلا فلستم بمؤمنين. الحديث السابع: مجهول. " أبي الله أن يجري الأشياء إلا بالأسباب" أي جرت عادته سبحانه على وفق قانون الحكمة و المصلحة أن يوجد الأشياء بالأسباب، كإيجاد زيد من الآباء و المواد و العناصر، و إن كان قادرا على إيجاده من كتم العدم دفعة بدون الأسباب، و كذا علوم أكثر العباد و معارفهم، جعلها منوطة بشرائط و علل و أسباب، كالمعلم و الإمام و الرسول، و الملك و اللوح و القلم، و إن كان يمكنه إفاضتها بدونها، و كذا سائر الأمور التي تجري في العالم، ففيما هو عليه السلام بصدد بيانه من الحاجة إلى الإمام" الشيء" حصول النجاة و الوصول إلى درجات السعادات الأخروية أو الأعم" و السبب" المعرفة و الطاعة و" الشرح" الشريعة المقدسة و" العلم" بالتحريك أي ما يعلم بالشرع، أو بالكسر أي سبب علم و هو القرآن و الباب الناطق الذي به يوصل إلى القرآن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في زمانه و الأئمة صلوات الله عليهم بعده. فظهر أنه لا بد في حصول النجاة و الوصول إلى الجنة الصورية و المعنوية من ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحْنُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ع إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي إِمَاماً لِخَلْقِهِ فَفَرَضَ عَلَيَّ التَّقْدِيرَ فِي نَفْسِي وَ مَطْعَمِي وَ مَشْرَبِي وَ مَلْبَسِي كَضُعَفَاءِ النَّاسِ كَيْ يَقْتَدِيَ و إيصال أربابها حق الأرض، مع أن الروايات متظافرة بذلك. الثالث من أقسام الأرضين أرض الصلح فإن كان أربابها صولحوا على أن الأرض لهم فهي لهم، و إن صولحوا على أنها للمسلمين و لهم السكنى و عليهم الجزية فالعامر المسلمين قاطبة و الموات للإمام خاصة، و إذا شرطت الأرض لهم فعليهم ما يصالحهم الإمام و يملكونها و يتصرفون فيها بالبيع و غيره، و لو أسلم الذمي ملك أرضه و سقط مال الصلح عنه. الرابع من أقسام الأرضين الأنفال، و هي كل أرض موات سواء ماتت بعد الملك أم لا، و كل أرض أخذت من الكفار من غير قتال سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا و رؤوس الجبال و بطون الأودية و الآجام، و ظاهر كلام أكثر الأصحاب اختصاص هذه الثلاثة بالإمام عليه السلام من غير تقييد. و قال ابن إدريس: و رؤوس الجبال و بطون الأودية التي هي ملكه، فأما ما كان من ذلك في أرض المسلمين و يد مسلم عليه فلا يستحقه عليه السلام، بل ذلك في أرض المفتوحة عنوة و المعادن التي في بطون الأودية مما هي له.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام