صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي وَ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ زِرُّ الْأَرْضِ يَعْنِي أَوْتَادَهَا و في أخرى: لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، ثم ذكر مثله. و في رواية الترمذي قال: قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: يكون من بعدي اثنا عشر أمراء ثم تكلم بشيء لم أفهمه فسألت الذي يليني فقال: كلهم من قريش. و في رواية أبي داود قال: لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة قال: فكثر الناس و ضجوا ثم قال: كلمة خفية و ذكر الحديث و زاد في أخرى فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ما ذا؟ قال: ثم يكون الهرج. هذا آخر ما أخرجته من أصل جامع الأصول، و قال أصحابنا: اجتمعت الأمة على أنه لم يقل بهذا العدد من الخلفاء غير الإمامية فتدل على حقية مذهبهم و هذا بين بحمد الله. الحديث السابع عشر: ضعيف. قوله" و اثني عشر" أي فاطمة عليها السلام و أحد عشر من ولدها و يمكن إجراء بعض التأويلات السابقة فيه بأن يكون عطف و أنت عليه من قبيل عطف الخاص على العام كعطف جبرئيل على الملائكة، و روى الشيخ في كتاب الغيبة بسند آخر عن عمرو بن ثابت عن أبي الجارود مثله، و فيه: إني و أحد عشر من ولدي و هو أظهر، و قال الفيروزآبادي: رزت الجرادة ترز و ترز غرزت ذنبها في الأرض لتبيض كأرزت و الرجل طعنه و الباب أصلح عليه الرزة و هي حديدة يدخل فيها القفل، و الشيء في الشيء أثبته، انتهى. فقوله: يعني أوتادها كلام أبي جعفر أو بعض الرواة، و المعنى أنه شبههم عليهم السلام بالرز الذي سبب لاستحكام الأرض و شدها و أغلاقها، كذلك هم في الأرض بمنزلة الجبال التي هي أوتاد الأرض بالنسبة إليها، فقوله: جبالها عطف بيان للأوتاد كما وَ جِبَالَهَا بِنَا أَوْتَدَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَسِيخَ بِأَهْلِهَا فَإِذَا ذَهَبَ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ وُلْدِي سَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ لَمْ يُنْظَرُوا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي باب أن السكينة هي الإيمان الحديث الأول: صحيح كما في بعض النسخ عن أبي حمزة، و ضعيف على المشهور إن كان عن علي بن أبي حمزة كما في بعض النسخ. " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ" الآية في سورة الفتح هكذا:" هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ" و الظاهر أن المراد بالسكينة الثبات و طمأنينة النفس و شدة اليقين بحيث لا يتزلزل عند الفتن و عروض الشبهات، بل هذا إيمان موهبي يتفرع على الأعمال الصالحة و المجاهدات الدينية سوى الإيمان الحاصل بالدليل و البرهان، و لذا قال:" لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ". و قال في مجمع البيان: هي أن يفعل الله بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم، و ذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه، فهذه النعمة التامة للمؤمنين خاصة، و أما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم إذ لا يجدون برد اليقين و روح الطمأنينة في قلوبهم، و قيل: هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك قلوبهم، و يثبتوا في القتال، و قيل: ما أسكن قلوبهم من التعظيم لله و لرسوله ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم، أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح و علو كلمة الإسلام على وفق ما وعدوا، و قيل: ليزدادوا تصديقا بشرائع الإسلام و هو أنهم كلما أمروا بشيء من الشرائع و الفرائض كالصلاة و الصيام و الصدقات صدقوا به، و ذلك بالسكينة التي أنزلها الله في قلوبهم عن ابن عباس قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هُوَ الْإِيمَانُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ قَالَ هُوَ الْإِيمَانُ و المعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم، انتهى. و الحاصل أن تفسيره عليه السلام السكينة بالإيمان إما لكون هذا اليقين هو كمال الإيمان، أو إيمان آخر موهبي ينضم إلى الإيمان الاستدلالي، و هذا مما يدل على أن اليقين يقبل الشدة و الضعف كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله. و أما الآية الثانية فهي في سورة المجادلة حيث قال:" لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ" قال الطبرسي ره: كتب في قلوبهم الإيمان بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب عن الحسن، و قيل: كتب في قلوبهم علامة الإيمان و معنى ذلك أنها سمة و علامة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون كما أن قوله في الكفار: و طبع الله على قلوبهم، علامة يعلم من شاهدها من الملائكة أنه مطبوع على قلبه، عن أبي علي الفارسي. " وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" أي قواهم بنور الإيمان، و يدل عليه:" وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ" عن الزجاج، و قيل: معناه و قواهم بنور الحجج و البرهان حتى اهتدوا للحق و عملوا به، و قيل: قواهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل عن الربيع، و قيل: أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم و يدفع عنهم، انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فتح الله له ثمانية أبواب الجنة، يقال له: ادخل من أيها شئت، و هو أظهر، و تأنيث العشر لتقدير المرات. الحديث التاسع: مجهول. " حتى تقضي" بالتاء على بناء المفعول، أو بالياء على بناء الفاعل، و في بعض النسخ حتى يقضيها" شهرين من أشهر الحرم" أي متواليين ففيه تجوز أي ما سوى العيد و أيام التشريق لمن كان بمنى، و مع عدم قيد التوالي لا إشكال و يدل على استحباب الصوم في الأشهر الحرم و فضله، و الأشهر الحرم هي التي يحرم فيها القتال و هي رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و يدل على فضل الاعتكاف فيها أيضا، و عدم اختصاص الاعتكاف بشهر رمضان، فإن قيل: الفرق بين القضاء و عدمه في الثواب مشكل إذ السعي مشترك و القضاء ليس باختياره؟ قلت: يمكن حمله على ما إذا لم يبذل الجهد و لذلك لم يقض لا سيما إذا قرأ الفعلان على بناء المعلوم مع أنه يمكن أن يكون مع عدم الاختلاف في السعي أيضا الثواب متفاوتا فإن الثواب ليس بالاستحقاق بل بالتفضل و تكون إحدى الحكم فيه أن يبذلوا الجهد في القضاء و لا يكتفوا بالسعي القليل. الحديث العاشر: ضعيف. عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَنَافَسُوا فِي الْمَعْرُوفِ لِإِخْوَانِكُمْ وَ كُونُوا مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ- الْمَعْرُوفُ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مَنِ اصْطَنَعَ الْمَعْرُوفَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَمْشِي فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَيُوَكِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَلَكَيْنِ وَاحِداً عَنْ يَمِينِهِ وَ آخَرَ عَنْ شِمَالِهِ يَسْتَغْفِرَانِ لَهُ رَبَّهُ وَ يَدْعُوَانِ بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَسَرُّ بِقَضَاءِ حَاجَةِ الْمُؤْمِنِ إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ صَاحِبِ الْحَاجَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام طُوبَى لِكُلِّ عَبْدٍ نُوَمَةٍ و هذا وجه جمع حسن بين أخبار مدح العزلة كهذا الخبر و ذمها، و هو أيضا كثير. أو باختلاف الأزمنة و الأحوال، فإنه يومئ إليه أيضا هذا الخبر، و كذا قوله:" و ينابيع العلم" فإنه يدل على انتفاع الناس بعلمهم" ينجلي" أي ينكشف و يذهب" عنهم كل فتنة مظلمة" أي الفتنة التي توجب اشتباه الحق و الدين على الناس، و انجلاؤها عنهم كناية عن عدم صيرورتها سببا لضلالتهم، بل هم مع تلك الفتن المضلة على نور الحق و اليقين. " ليسوا بالمذاييع البذر" قال في النهاية: في حديث فاطمة عند وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم قالت لعائشة: إني إذا لبذرة، البذر الذي يفشي السر و يظهر ما يسمعه، و منه حديث علي عليه السلام في صفة الصحابة: ليسوا بالمذاييع البذر جمع بذور يقال: بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب، أي أفشيته و فرقته، و قال: المذاييع، جمع مذياع، من أذاع الشيء إذا أفشاه، و قيل: أراد الذين يشيعون الفواحش، و هو بناء مبالغة. و قال: الجفاء، غلظ الطبع و منه في صفة النبي صلى الله عليه و آله و سلم ليس بالجافي و لا بالمهين: أي ليس بالغليظ الخلقة و الطبع، أو ليس بالذي يجفو أصحابه، و في القاموس البذور و البذير النمام و من لا يستطيع كتم سره و رجل بذر ككتف: كثير الكلام انتهى. و قيل: الجافي هو الكز الغليظ السيء الخلق كأنه جعله لانقباضه مقابلا لمنبسط اللسان الكثير الكلام، و المراد النهي عن طرفي الإفراط و التفريط و لزوم الوسط. الحديث الثاني عشر: مجهول. و قال في النهاية: فيه رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لابر لَا يُؤْبَهُ لَهُ يَعْرِفُ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ يَعْرِفُهُ اللَّهُ مِنْهُ بِرِضْوَانٍ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى يَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ وَ يُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ كُلِّ رَحْمَةٍ لَيْسُوا بِالْبُذُرِ الْمَذَايِيعِ وَ لَا الْجُفَاةِ الْمُرَاءِينَ وَ قَالَ قُولُوا الْخَيْرَ تُعْرَفُوا بِهِ وَ اعْمَلُوا الْخَيْرَ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ وَ لَا تَكُونُوا عُجُلًا مَذَايِيعَ فَإِنَّ خِيَارَكُمُ الَّذِينَ إِذَا نُظِرَ إِلَيْهِمْ ذُكِرَ اللَّهُ وَ شِرَارُكُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْمُبْتَغُونَ لِلْبُرَآءِ الْمَعَايِبَ قسمه، أي لا يبالي به و لا يلتفت إليه، يقال: ما وبهت له بفتح الباء و كسرها وبها و وبها بالسكون و الفتح و أصل الواو الهمزة، انتهى. " يعرف الناس" أي محقهم و مبطلهم فلا ينخدع منهم" يعرفه الله" كان بناء التفعيل هنا أظهر، و قوله" منه" متعلق بيعرفه، أي من عنده و من لدنه، كما أراد بسبب رضاه عنه أو متلبسا برضاه، و ربما يقرأ منه بفتح الميم و تشديد النون أي نعمته التي هي الإمام أو معرفته. " و يفتح لهم باب كل رحمة" أي من رحمات الدنيا و الآخرة، كالفوائد الدنيوية و التوفيقات الأخروية و الإفاضات الإلهية و الهدايات الربانية" و قولوا الخير تعرفوا به" أي لتعرفوا به أو قولوه كثيرا حتى تصيروا معروفين بقول الخير، و على الأول مبني على أن الخير مما يستحسنه العقل و كفى بالمعروفية به ثمرة لذلك، و كذا الوجهان جاريان في الفقرة الأخيرة، و العجل بضمتين جمع العجول: و هو المستعجل في الأمور الذي لا يتفكر في عواقبها. " الذين إذا نظر إليهم ذكر الله" على بناء المجهول فيهما أي يكون النظر في أعمالهم و أطوارهم لموافقتها للكتاب و السنة و إشعارها بفناء الدنيا و إيذانها بإيثار رضى الله و حبه مذكرا لله سبحانه و ثوابه و عقابه. و في القاموس: النم التوريش و الإغراء و رفع الحديث إشاعة له و إفسادا و تزيين الكلام بالكذب و النميمة: الاسم" المفرقون بين الأحبة" بنقل حديث بعضهم إلى
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قُلْتُ تُصَلِّي الْحَائِضُ قوله عليه السلام:" و لا تقدمهن". ظاهر النهي عدم الجواز و المشهور الكراهة، و الأولى الترك، للنهي في الأخبار الكثيرة، و عدم المعارض، و لا يخفى أنه ليس فيه دلالة صريحة على إمامة بعضهن لبعض. الحديث الثاني: ضعيف. قوله عليه السلام:" تقدمت المرأة" إلخ يمكن أن يكون التقدم بحسب الأفعال أو الرتبة، و المراد إمامتها و أن يكون المراد تقدمها قليلا بحيث لا تتقدم بجميع بدنها، و لا تبرز من بينهن و الله يعلم. الحديث الثالث: موثق. و يدل على عدم اشتراطها بالطهارة، و على جواز صلاة الحائض على الجنازة و على لزوم انفرادها عن الصف، و يحتمل أن يكون المراد تأخرها عن صف الرجال فلا اختصاص له بالحائض، بل هذا حكم مطلق النساء، و يؤيده تذكير الضمير و أن يكون المراد تأخرها عمن لم يتصف بصفتها من النساء أيضا، و هذا هو ظاهر الأكثر و يشعر به. قوله عليه السلام:" تقوم منفردة". قال في التذكرة، و إذا صلوا جماعة ينبغي أن يتقدم الإمام و المؤتمون خلفه صفوفا، و إن كان بينهم نساء. وقفن آخر الصفوف عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا تَصُفُّ مَعَهُمْ تَقُومُ مُفْرَدَةً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
تَخْرُجُ النِّسَاءُ إِلَى الْجَنَازَةِ وَ كَانَ عليه السلام مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْفَاسِقَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ آوَى إما عند فساد التركيب و الانحلال إلى البسائط إذ شكل البسيط الاستدارة، أو كناية عن سعة استعدادها و سذاجة خلقها في حد وحدتها الشخصية المبهمة عن جميع الصور التي هي مستعدة لها و حاملة لإمكانها الاستعدادي لأن المستدير أوسع الأشكال و خال عن المفاصل و المقاطع و النهايات و عري عن الحدود و الزوايا و الأضلاع بالفعل ثم ذكر رواية عجب الذنب. و قال: هو كناية عن الهيولى الباقية في أطوار زوال الصورة الجسدية و تبدل الصور المتفاسدة المتواردة عليها و بقاء تعلق النفس ببدنها الشخصي من حيث هيولاه الشخصية الباقية عند الموت، و في زمان البرزخ مع انقطاع تعلقها به و انصرام علاقتها بتدبيره من حيث صورته الزائلة و مزاجه الفاني و قوامه المنصرم، و ذلك التعلق المستمر الانحفاظ من حيث المادة مرجح عودها إليه و إرجاعها إلى تدبيره بصورة أخرى مستأنفة مثل الصورة الأولى الفاسدة عند الحشر الجسماني بإذن بارئها الفعال الحكيم انتهى. و ربما يأول عجب الذنب بالطينة التي وردت في رواية الكتاب بناء على أنه كناية عن أصل الشيء و آخره و منتهاه، فإن الطينة أيضا أصل خلقة الشيء و منتهاه أولا و آخرا. الحديث الثامن: مجهول. و المراد بالفاسق عثمان (لعنه الله). قوله عليه السلام:" و كان ممن نذر رسول الله كأنه على بناء التفعيل. يقال: نذر الشيء أسقط و أنذره أسقطه و في بعض النسخ ممن هدر و هو أظهر، و في النهاية المشجب بكسر الميم عيدان تضم رءوسهما و تفرج بين قوائمها و تضع عليها عَمَّهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَ كَانَ مِمَّنْ هَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَمَهُ فَقَالَ لِابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تُخْبِرِي أَبَاكِ بِمَكَانِهِ كَأَنَّهُ لَا يُوقِنُ أَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِي مُحَمَّداً فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأَكْتُمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَدُوَّهُ فَجَعَلَهُ بَيْنَ مِشْجَبٍ لَهُ وَ لَحَفَهُ بِقَطِيفَةٍ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَحْيُ فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ اشْتَمِلْ عَلَى سَيْفِكَ ائْتِ بَيْتَ ابْنَةِ ابْنِ عَمِّكَ فَإِنْ ظَفِرْتَ بِالْمُغِيرَةِ فَاقْتُلْهُ فَأَتَى الْبَيْتَ فَجَالَ فِيهِ فَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَهُ فَقَالَ إِنَّ الْوَحْيَ قَدْ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ فِي الْمِشْجَبِ- وَ دَخَلَ عُثْمَانُ بَعْدَ خُرُوجِ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَخَذَ بِيَدِ عَمِّهِ فَأَتَى بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَآهُ أَكَبَّ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيِيّاً كَرِيماً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَمِّي هَذَا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَفَدَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ آمَنْتَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَذَبَ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا آمَنَهُ فَأَعَادَهَا ثَلَاثاً وَ أَعَادَهَا أَبُو الثياب، و قد تعلق عليه الإداوة لتبريد الماء و هو من تشاجب إذا اختلط. و في الصحاح لحفت الرجل، طرحت عليه اللحاف، أو غطيته بثوب. قوله عليه السلام " أكب" أي نكس رأسه و لم يرفعه لئلا يقع نظره عليه، و إنما فعل ذلك لأنه كان حييا كريما و لا يريد أن يشافهه بالرد. قوله عليه السلام:" آمنته" على صيغة الخطاب أو التكلم أي آمنته في الحرب قبل أن يأتي بالمدينة فدخل بأماني، و على التقديرين كان كذبا لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن آمنه بل كان هدر دمه و عثمان أيضا لم يكن لقيه قبل دخول المدينة و روى الراوندي في الخرائج الخبر عن محمد بن عبد الحميد، عن عاصم بن حميد، عن يزيد بن خليفة، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام قاعدا فسأله رجل من القميين أ تصلي النساء على الجنائز؟ فقال: إن المغيرة بن أبي العاص ادعى أنه رمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكسرت رباعيته و شق شفتيه و كذب، و ادعى أنه قتل حمزة و كذب فلما كان يوم عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثَلَاثاً أَنَّى آمَنَهُ إِلَّا أَنَّهُ يَأْتِيهِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَأْتِيهِ عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ ثَلَاثاً فَإِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ قَتَلْتُهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- اللَّهُمَّ الْعَنِ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَ الْعَنْ مَنْ يُؤْوِيهِ وَ الْعَنْ مَنْ يَحْمِلُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يُطْعِمُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يَسْقِيهِ وَ الْعَنْ مَنْ يُجَهِّزُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يُعْطِيهِ سِقَاءً أَوْ حِذَاءً أَوْ رِشَاءً أَوْ وِعَاءً وَ هُوَ يَعُدُّهُنَّ بِيَمِينِهِ وَ انْطَلَقَ بِهِ عُثْمَانُ فَآوَاهُ وَ أَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ وَ حَمَلَهُ وَ جَهَّزَهُ حَتَّى فَعَلَ جَمِيعَ مَا لَعَنَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ يَفْعَلُهُ بِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ يَسُوقُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَبْيَاتِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَعْطَبَ اللَّهُ رَاحِلَتَهُ وَ نُقِبَ حِذَاهُ وَ وَرِمَتْ قَدَمَاهُ فَاسْتَعَانَ بِيَدَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ وَ أَثْقَلَهُ جَهَازُهُ حَتَّى وَجَسَ بِهِ فَأَتَى شَجَرَةً فَاسْتَظَلَّ بِهَا لَوْ أَتَاهَا بَعْضُكُمْ مَا أَبْهَرَهُ ذَلِكَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَحْيُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَدَعَا عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ خُذْ سَيْفَكَ وَ انْطَلِقْ أَنْتَ وَ عَمَّارٌ وَ ثَالِثٌ لَهُمْ فَأْتِ الخندق ضرب على أذنيه فنام فلم يستيقظ حتى أصبح فخشي أن يؤخذ فتنكر و تقنع بثوبه. و جاء إلى منزل عثمان يطلبه و تسمى باسم رجل من بني سليم كان يجلب إلى عثمان الخيل و الغنم و السمن فجاء عثمان فأدخله منزله، و قال: ويحك ما صنعت ادعيت أنك رميت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، و ادعيت إنك شققت شفتيه، و كسرت رباعيته، و ادعيت أنك قتلت حمزة، فأخبره بما لقي و أنه ضرب على أذنه، فلما سمعت ابنة النبي صلى الله عليه و آله و سلم بما صنع بأبيها و عمها صاحت فأسكتها عثمان، ثم خرج عثمان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو جالس في المسجد فاستقبله بوجهه و قال يا رسول الله: إنك آمنت عمي المغيرة و كذب، فصرف عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجهه، ثم استقبله من الجانب الأخر فقال: يا رسول الله إنك آمنت عمي المغيرة و كذب فصرف رسول الله وجهه عنه ثم قال: آمناه و أجلناه ثلاثا و ساق الحديث نحوا مما في المتن فظهر أن الخطاب أظهر و أنه لا وجه له لمن قرأ أمنته على بناء التفعيل بصيغة المتكلم أي جعلته مؤمنا لكن في خبر الكتاب. التكلم أظهر لما ستعرف. .......... قوله عليه السلام:" فأعادها ثلاثا" هذا من كلام الإمام عليه السلام و الضمير راجع إلى كلام عثمان بتأويل الكلمة، أو الجملة أي أعاد قوله و الذي بعثك بالحق إني آمنته و قوله و أعادها أبو عبد الله عليه السلام ثلاثا كلام الراوي أي أنه عليه السلام كلما أعاد كلام عثمان أتبعه بقوله و الذي بعثه بالحق نبيا ما آمنه، و قوله إني آمنته بيان لمرجع الضمير في قوله أعادها أولا و أحال المرجع في الثاني على الظهور، و يحتمل أن يكون قوله إني آمنته بدلا عن الضمير المؤنث في الموضعين معا بأن يكون مراد الراوي أنه عليه السلام لم يقل فأعادها ثلاثا بل كرر القول بعينه ثلاثا، فيحتمل أن يكون عليه السلام كرر و الذي بعثه أيضا و أحال الراوي على الظهور، أو يكون المراد إلى آخره، و أن يكون عليه السلام قال ذلك مرة بعد الأولى أو بعد الثالثة، و على التقادير قوله إلا أنه استثناء من قوله ما آمنه أي لم يكن آمنه إلا أنه أي عثمان يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن يمينه و عن شماله و يلح و يبالغ ليأخذ منه عليه السلام الأمان و في بعض النسخ إني آمنه على صيغة الماضي الغائب فأنى بالفتح و التشديد للاستفهام الإنكاري و الاستثناء متعلق به لكن في أكثر النسخ بصيغة المتكلم. قوله عليه السلام:" قد جعلت لك ثلاثا" أي ثلاث ليال و الرشاء ككساء الحبل. عَنْ ظَهْرِهَا فَلَمَّا أَنْ رَأَى مَا بِظَهْرِهَا قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَا لَهُ قَتَلَكِ قَتَلَهُ اللَّهُ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ بَاتَ عُثْمَانُ مُلْتَحِفاً بِجَارِيَتِهَا فَمَكَثَ الْإِثْنَيْنَ وَ الثَّلَاثَاءَ وَ مَاتَتْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَلَمَّا حَضَرَ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ عليها السلام فَخَرَجَتْ عليه السلام وَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهَا وَ خَرَجَ عُثْمَانُ يُشَيِّعُ جَنَازَتَهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ أَطَافَ الْبَارِحَةَ بِأَهْلِهِ أَوْ بِفَتَاتِهِ فَلَا يَتْبَعَنَّ جَنَازَتَهَا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَلَمْ يَنْصَرِفْ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ لَيَنْصَرِفَنَّ أَوْ لَأُسَمِّيَنَّ بِاسْمِهِ فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ مُتَوَكِّئاً عَلَى مَوْلًى لَهُ مُمْسِكاً بِبَطْنِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَكِي بَطْنِي فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ قوله عليه السلام:" و هو يعدهن" أي الإمام عليه السلام، أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم و نقب على المعلوم و الضمير راجع إلى الله أو على المجهول. قوله عليه السلام:" حتى وجس به" الوجس الفزع أي خاف الموت على نفسه أو خيف عليه، و في بعض النسخ حسر به أي (أعيا) و في بعضها و جربه. قال الجوهري: و جرت منه بالكسر: خفت، و في بعضها بالخاء المعجمة و الزاء، أي طعن بالجهاز و أثر في بدنه، و السمرة بضم الميم من شجر الطلح. قوله عليه السلام:" ما أبهره" كلمة ما نافية، و البهرة تتابع النفس للإعياء، أي لم يمش مكانا بعيدا مع هذه المشقة التي تحملها بل ذهب إلى مكان لو أتاه بعضكم من المدينة ماشيا لم يحصل له إعياء و تعب فأعجزه الله في هذه المسافة القليلة مع العدة التي أعدها له عثمان بإعجاز النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال الجوهري: البهرة بالضم تتابع النفس، و بالفتح المصدر يقال: (بهره) الحمل يبهره بهرا أي أوقع عليه البهر فانبهر أي تتابع نفسه، و ربما يقرأ على صيغة التعجب أي تنحى بعيدا عن الطريق و لم ينفعه ذلك و هو بعيد، و قال الجوهري: قنيت الحياء بالكسر قنيانا أي لزمته قال: عنترة أقنى حياءك لا أبا لك و اعلمي أني امرؤ سأموت إن لم أقتل، و الحطم الكسر و في بعض النسخ بالخاء المعجمة يقال: خطمه لِي أَنْصَرِفُ قَالَ انْصَرِفْ وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَصَلَّيْنَ عَلَى الْجِنَازَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عليه السلام قَالَ
ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مُسْتَقْبِلَ دُخُولِ السَّنَةِ- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ مَنْ دَعَا بِهِ مُحْتَسِباً مُخْلِصاً لَمْ تُصِبْهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِتْنَةٌ وَ لَا آفَةٌ يُضَرُّ بِهَا دِينُهُ وَ بَدَنُهُ وَ وَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ شَرَّ مَا يَأْتِي بِهِ تِلْكَ السَّنَةَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَانَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي تَوَاضَعَ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي خَضَعَ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ وَ بِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعِلْمِكَ الَّذِي أَحٰاطَ بِكُلِّ ثوابه. و المراد بالسعي مطلق العمل، أو المشي أو السعي المخصوص، و الأول أظهر. الحديث الثالث: حسن. قوله عليه السلام:" مستقبل دخول السنة" هو إما بكسر الباء حالا عن فاعل ادع، أو بالفتح صفة أو بدلا للشهر، و على التقديرين فهو مبني على أن السنة الشرعية أو لها شهر رمضان، و يحتمل أن يكون القيد لبيان ذلك فكان وقته كل الشهر، و أن يكون لتعيين الوقت أي أول ليلة، أو يوم منه فإنه استقبال السنة و أولها. قوله عليه السلام:" محتسبا" أي متقربا طالبا للأجر، و قوله" مخلصا" تأكيدا له أو المراد بالإخلاص ما لا يكون مشوبا بالأغراض الأخروية أيضا. قوله عليه السلام:" فتنة" أي في دينه و لا آفة أي في دنياه و بدنه بأن يكون على سبيل اللف و النشر، أو الكل في الكل. قوله عليه السلام:" دان" أي أطاع و ذل. قوله عليه السلام:" يا نور" هو من أسماء المقدسة، و المراد به الظاهر بآثاره المظهر لكل شيء بإيجاده و إفاضة علمه على المواد القابلة بحسب طاقتها. قوله عليه السلام:" يا قدوس" قال في النهاية من أسماء الله تعالى" القدوس" هو الطاهر المنزه عن العيوب و النقائص، و فعول بالضم من أبنية المبالغة و قد تفتح القاف شَيْءٍ يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ يَا أَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا بَاقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا اللَّهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُدِيلُ الْأَعْدَاءَ و ليس بالكثير و لم يجيء منه إلا قدوس و سبوح و ذروح. قوله عليه السلام:" يا أول" كان الظاهر يا أولا، و يمكن أن يقال:" قبل" جملة مستأنفة فإنه لما قال يا أول فكأنه سئل كيف أوليته، فقال: هو قبل كل شيء، و يمكن أن يكون" قبل" عطف بيان للأول و كذا الفقرة الثانية. قوله عليه السلام:" التي تغير النعم" قال: الوالد العلامة رفع الله مقامه يمكن أن تكون الأوصاف توضيحية فإن جميع الذنوب مشتركة فيها في الجملة و أن تكون احترازية، و يؤيده ما مر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الذنوب التي تغير النعم" البغي" و هو الظلم و الفساد،" و التي تورث الندم" القتل" و التي تنزل النقم" بكسر النون و فتح القاف و بالعكس جمع النقمة و هي المكافاة بالعقوبة الظلم" و التي تهتك الستور" شرب الخمر" و التي تحبس الرزق" الزنا" و التي تعجل الفناء" قطيعة الرحم" و التي ترد الدعاء و تظلم الهواء" عقوق الوالدين، و يحتمل أن يكون المراد كلا منها مع أشباهه و مقدماته لتصح الجمعية،" و تغيير النعم" إزالتها كما قال تعالى إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ. قوله عليه السلام:" التي تقطع الرجاء" أي يحصل بسببه اليأس من روح الله،" إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ" أو مظنة لقطع الرجاء لكبرها و إن لم وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي يُسْتَحَقُّ بِهَا نُزُولُ الْبَلَاءِ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّمَاءِ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ عَافِنِي مِنْ شَرِّ مَا أُحَاذِرُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي مُسْتَقْبِلِ سَنَتِي هَذِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ السَّبْعِ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ إِسْرَافِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ جَبْرَئِيلَ وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلِ بَيْتِهِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ أَسْأَلُكَ بِكَ وَ بِمَا سَمَّيْتَ يَا عَظِيمُ أَنْتَ الَّذِي تَمُنُّ يحصل. قوله عليه السلام:" تديل الأعداء" الإدالة الغلبة. قوله عليه السلام:" التي تحبس غيث السماء" هي الجور في الحكم كما ورد في الأخبار. قوله عليه السلام:" تهتك العصم" المراد به إما رفع حفظ الله و عصمته عن الذنوب أو رفع ستره الذي ستره به عن الملائكة و الثقلين كما ورد في الأخبار الكثيرة. قوله عليه السلام:" التي لا ترام" أي لا يقصد الأعادي الظاهرة و الباطنة لابسها بالضرر، أو لا تقصد هي بآلهتك و الرفع و هي عصمته تعالى و حفظه و عونه. قوله عليه السلام:" في مستقبل سنتي" بكسر الباء و فتحها أي السنة التي تستقبلني أو أستقبلها، و يحتمل أن يكون مصدرا ميميا لكنه بعيد. قوله عليه السلام:" و رب السبع المثاني" إشارة إلى قوله تعالى" وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثٰانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ" و فسر بسورة الحمد فإنه سبع آيات، و يكرر في الصلاة، أو كرر فيها آيات الوعد و الوعيد، و بالسبع الطول و بأسباع القرآن و قد مر في كتاب الحجة تأويلها بالأئمة عليهم السلام. بِالْعَظِيمِ وَ تَدْفَعُ كُلَّ مَحْذُورٍ وَ تُعْطِي كُلَّ جَزِيلٍ وَ تُضَاعِفُ مِنَ الْحَسَنَاتِ بِالْقَلِيلِ وَ الْكَثِيرِ وَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ يَا قَدِيرُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَلْبِسْنِي فِي مُسْتَقْبِلِ هَذِهِ السَّنَةِ سِتْرَكَ وَ نَضِّرْ وَجْهِي بِنُورِكَ وَ أَحِبَّنِي بِمَحَبَّتِكَ وَ بَلِّغْنِي رِضْوَانَكَ وَ شَرِيفَ كَرَامَتِكَ وَ جَزِيلَ عَطَائِكَ مِنْ خَيْرِ مَا عِنْدَكَ وَ مِنْ خَيْرِ مَا أَنْتَ مُعْطٍ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ وَ أَلْبِسْنِي مَعَ ذَلِكَ عَافِيَتَكَ يَا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوَى وَ يَا شَاهِدَ كُلِّ نَجْوَى وَ يَا عَالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ وَ يَا دَافِعَ كُلِّ مَا تَشَاءُ مِنْ بَلِيَّةٍ يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ فِطْرَتِهِ وَ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ سُنَّتِهِ وَ عَلَى خَيْرِ وَفَاةٍ فَتَوَفَّنِي مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ اللَّهُمَّ وَ جَنِّبْنِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ كُلَّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُبَاعِدُنِي مِنْكَ وَ اجْلِبْنِي إِلَى كُلِّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُقَرِّبُنِي مِنْكَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ امْنَعْنِي مِنْ كُلِّ عَمَلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يَكُونُ مِنِّي أَخَافُ ضَرَرَ عَاقِبَتِهِ وَ أَخَافُ مَقْتَكَ إِيَّايَ عَلَيْهِ حَذَراً أَنْ تَصْرِفَ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ عَنِّي فَأَسْتَوْجِبَ بِهِ نَقْصاً مِنْ حَظٍّ لِي عِنْدَكَ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مُسْتَقْبِلِ هَذِهِ السَّنَةِ فِي حِفْظِكَ وَ جِوَارِكَ وَ كَنَفِكَ وَ جَلِّلْنِي سِتْرَ عَافِيَتِكَ قوله عليه السلام:" بالقليل و الكثير" أي تضاعف الأجر بسبب قليل الحسنات و كثيرها و كذا في المصباح أيضا، و في الفقيه و بعض كتب الدعاء" الكثير بالقليل" أي التضاعف الكثير بسبب القليل من الأعمال. قوله عليه السلام:" و نضر" النضرة النعمة و العيش و الحسن. قوله عليه السلام:" و أحبني بمحبتك" أي بمحبتك التي تحب بها أولياءك، أو بسبب حبي لك، و في بعض النسخ أحيني بالياء المثناة أي أحيني متلبسا بمحبتك لي، أو بمحبتي لك، أو باشتغالي بما تحب، أو أحيني حياة حقيقية بمحبتك فإن من لا يحبك كأنه من الأموات. قوله عليه السلام:" من خير" بيان للعطاء، أو حال عنه، أو بتقدير فعل أي أعطني. قوله عليه السلام:" موال" أي أنا موال، أو و أنا موال، و الأصوب مواليا و معاديا كما في التهذيب و الفقيه. قوله عليه السلام:" و كنفك" قال الجوهري: كنفت الرجل حطته و صنته و وَ هَبْ لِي كَرَامَتَكَ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي تَابِعاً لِصَالِحِ مَنْ مَضَى مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ أَلْحِقْنِي بِهِمْ وَ اجْعَلْنِي مُسْلِماً لِمَنْ قَالَ بِالصِّدْقِ عَلَيْكَ مِنْهُمْ وَ أَعُوذُ بِكَ يَا إِلَهِي أَنْ تُحِيطَ بِهِ خَطِيئَتِي وَ ظُلْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ اتِّبَاعِي لِهَوَايَ وَ اشْتِغَالِي بِشَهَوَاتِي فَيَحُولَ ذَلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَ رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ فَأَكُونَ مَنْسِيّاً عِنْدَكَ مُتَعَرِّضاً لِسَخَطِكَ وَ نَقِمَتِكَ اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي وَ قَرِّبْنِي بِهِ إِلَيْكَ زُلْفَى اللَّهُمَّ كَمَا كَفَيْتَ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ فَرَّجْتَ هَمَّهُ وَ كَشَفْتَ غَمَّهُ وَ صَدَقْتَهُ وَعْدَكَ وَ أَنْجَزْتَ لَهُ مَوْعِدَكَ بِعَهْدِكَ اللَّهُمَّ بِذَلِكَ فَاكْفِنِي هَوْلَ هَذِهِ السَّنَةِ وَ آفَاتِهَا وَ أَسْقَامَهَا وَ فِتْنَتَهَا وَ شُرُورَهَا وَ أَحْزَانَهَا وَ ضِيقَ الْمَعَاشِ فِيهَا وَ بَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ كَمَالَ الْعَافِيَةِ بِتَمَامِ دَوَامِ الْعَافِيَةِ وَ النِّعْمَةِ عِنْدِي إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنْ أَسَاءَ وَ ظَلَمَ وَ اعْتَرَفَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا مَضَى مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي حَصَرَتْهَا حَفَظَتُكَ وَ أَحْصَتْهَا كِرَامُ مَلَائِكَتِكَ عَلَيَّ وَ أَنْ تَعْصِمَنِي إِلَهِي مِنَ الذُّنُوبِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ آتِنِي كُلَّ مَا سَأَلْتُكَ وَ رَغِبْتُ إِلَيْكَ فِيهِ فَإِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالدُّعَاءِ وَ تَكَفَّلْتَ لِي بِالْإِجَابَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
مَا الْتَقَتْ فِئَتَانِ قَطُّ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ إِلَّا كَانَ النَّصْرُ الحديث السادس و الثلاثون و المائة: ضعيف على المشهور. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" فيهما مفتون" أي ممتحن من الفتنة بمعنى الاختبار و الامتحان أي يمتحن الله تعالى بهما خلقه ليراهم كيف يشكرونه فيهما و الفراغ: قلة الأشغال أو فراغ البال عن الهموم و الأحزان، و يحتمل أن يكون من الفتنة بمعنى الضلالة أو الإثم أو العذاب أي صار كثير من الناس بسببها ضالين أو آثمين أو معذبين، و في بعض النسخ" مغبون" من الغبن بمعنى الخسران. الحديث السابع و الثلاثون و المائة: ضعيف على المشهور. الحديث الثامن و الثلاثون و المائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" على شاطئه الأيمن" شاطئ النهر بالهمز جانبه و طرفه. الحديث التاسع و الثلاثون و المائة: صحيح. مَعَ أَحْسَنِهِمَا بَقِيَّةً عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ شِيعَتَكَ قَدْ تَبَاغَضُوا وَ شَنِئَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَلَوْ نَظَرْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكْتُبَ كِتَاباً لَا يَخْتَلِفُ عَلَيَّ مِنْهُمُ اثْنَانِ قَالَ فَقُلْتُ مَا كُنَّا قَطُّ أَحْوَجَ إِلَى ذَلِكَ مِنَّا الْيَوْمَ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَنَّى هَذَا وَ مَرْوَانُ وَ ابْنُ ذَرٍّ قَالَ الحديث الحادي و الثمانون و المائتان: ضعيف. قوله عليه السلام:" أو جراحة" أما تفسير للفتنة أيضا أو للعذاب قال
الطبرسي ره: أي فليحذر الذين يعرضون عن أمر الله، و إنما دخلت عن لهذا المعنى، و قيل: عن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم " أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ" أي بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق، و قيل: عقوبة في الدنيا" أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ" في الآخرة. الحديث الثاني و الثمانون و المائتان: ضعيف. قوله عليه السلام:" أنى هذا و مروان و ابن ذر" أي لا ينفع هذا في رفع منازعة مروان، و المراد به أحد أصحابه عليه السلام و ابن ذر رجل آخر من أصحابه، و لعله كان بينهما منازعة شديدة لتفاوت درجتهما، و اختلاف فهمهما، فأفاد عليه السلام أن الكتاب لا يرفع النزاع الذي منشأه سوء الفهم، و اختلاف مراتب الفضل. و يحتمل أن يكون المراد بابن ذر عمر بن ذر القاضي العامي، و قد روي أنه دخل على الصادق عليه السلام و ناظرة، فالمراد أن هذا لا يرفع النزاع بين الأصحاب و المخالفين، بل يصير النزاع بذلك أشد و يصير سببا لتضرر الشيعة بذلك كما ورد في كثير من الأخبار ذلك لبيان سبب اختلاف الأخبار، فظن عبد الأعلى عند سماع هذا الكلام فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ مَنَعَنِي ذَلِكَ قَالَ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَدَخَلْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنِّي ذَكَرْتُ لِأَبِيكَ اخْتِلَافَ شِيعَتِهِ وَ تَبَاغُضَهُمْ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكْتُبَ كِتَاباً لَا يَخْتَلِفُ عَلَيَّ مِنْهُمُ اثْنَانِ قَالَ فَقَالَ مَا قَالَ مَرْوَانُ وَ ابْنُ ذَرٍّ قُلْتُ بَلَى قَالَ يَا عَبْدَ أنه عليه السلام لا يجيبه إلى كتابة هذا الكتاب، فأيس و قام و دخل على إسماعيل ابنه عليه السلام و ذكر ما جرى بينه و بين أبيه عليه السلام. قوله:" قال فقال" أي قال عبد الأعلى: فقال الصادق و ذكر ما جرى بين مروان و ابن ذر من المخاصمة، فصدقه الراوي على ذلك، و قال: بلى جرى بينهم ذلك، و هذا يحتمل أن يكون في وقت آخر أتاه عليه السلام أو في هذا الوقت الذي كان يكلم إسماعيل سمع عليه السلام كلامه فأجابه. و يحتمل أن يكون فاعل- فقال- إسماعيل أي قال عبد الأعلى: قال إسماعيل عند ما ذكرت بعض كلام أبيه عليه السلام، مبادرا: ما قال أبي في جوابك قصة مروان و ابن ذر؟ قال عبد الأعلى: بلى قال أبوك ذلك، فيكون إلى آخر الخبر كلام إسماعيل حيث كان سمع من أبيه عليه السلام علة ذلك، فأفاده، و هذا أظهر لفظا، و الأول معنى. و على الاحتمال الأخير يحتمل أن يكون- يا عبد الأعلى- من كلام الصادق عليه السلام، لكنه بعيد، و في بعض النسخ [و أبو ذر] و في بعضها [و أبي ذر] فحينئذ يحتمل أن يكون المراد أن مع غلبة أهل الجور و الكفر لا ينفع الكتاب، أ لم تسمع قصة أبي ذر حيث طرده عثمان و كان ممن يحبه الله و رسوله، و مروان حيث آواه و كان هو و أبوه طريدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا خولف الرسول في مثل ذلك، و لم ينكر فكيف يطيعوني. و قال الفاضل الأسترآبادي: في بعض النسخ [و أبو ذر] في الموضعين، و في العبارة سهو، و كان قصده عليه السلام من ذكر ما قال مروان و أبو ذر، أن المسلمين ليسوا بسواء و أن درجات أصحابنا و مراتب أذهانهم متفاوتة، و كل مسير لما خلق له، فينبغي الْأَعْلَى إِنَّ لَكُمْ عَلَيْنَا لَحَقّاً كَحَقِّنَا عَلَيْكُمْ وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ إِلَيْنَا بِحُقُوقِنَا أَسْرَعَ مِنَّا إِلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ سَأَنْظُرُ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْأَعْلَى مَا عَلَى قَوْمٍ إِذَا كَانَ أَمْرُهُمْ أَمْراً وَاحِداً مُتَوَجِّهِينَ إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يَأْخُذُونَ عَنْهُ أَلَّا يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَ يُسْنِدُوا أَمْرَهُمْ إِلَيْهِ يَا عَبْدَ الْأَعْلَى إِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ وَ قَدْ سَبَقَهُ أَخُوهُ إِلَى دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ أَنْ يَجْذِبَهُ عَنْ مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ وَ لَا يَنْبَغِي لِهَذَا الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَدْفَعَ فِي صَدْرِ الَّذِي لَمْ يَلْحَقْ بِهِ أن يعمل كل بما أخذه، و لا ينبغي أن يخاصم بعضهم بعضا في الفتاوى، و ربما يكون الأصلح في حق بعض أن يعمل بالتقية فأفتاه الإمام بالتقية دون بعض، فأفتاه الإمام بالحق، و ربما يصل ذهن بعضهم إلى الدقائق الكلامية المسموعة من الإمام دون بعض فلا ينبغي أن يحتمل على شيء أحد لا يقدر عليه. قوله عليه السلام:" ما على قوم" كلمة- ما- استفهامية على الإنكار، أي أي ضرر و فساد يمكن أن يكون على قوم تولوا إماما أن لا يختلفوا عليه، و يعمل كل منهم بما بلغه و لم ينكر على الآخر ما في يده، و يسند كل منهم أمره إلى إمامه و لا يتعرض للآخر. قوله عليه السلام:" إنه ليس ينبغي" لعل المراد أن اختلافهم لما كان بسبب اختلاف درجاتهم- و هم يكلمون الناس على قدر عقولهم- فلا ينبغي للمؤمن الناقص الذي سبقه أخوه إلى درجة من الفضل و الكمال و قد أمره الإمام أن يعمل على قدر ما يستحقه أن يجذبه عن درجة كماله إلى ما هو فيه من النقص، و يكلفه بأن يعتقد و يعمل على قدر فهمه الناقص، فهذا التكليف بمنزلة جذب الآخر عن كماله إلى مرتبته" و لا ينبغي لهذا الآخر الذي لم يبلغ"- على البناء للمجهول- أي لم يبلغ إلى إخوة بعد التيه، أو على البناء للمعلوم أي هذا السابق الذي لم يبلغ إلى أعلى درجات الكمال، و لكن قد سبق الآخر ففيه إشعار بأنه أيضا ناقص بالنسبة إلى من سبقه، فينبغي إن لا يزاحم الناقص عن الوصول إليه ليوفق للوصول إلى وَ لَكِنْ يَسْتَلْحِقُ إِلَيْهِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّتِي قَدِ افْتُتِنَتْ فِي حُسْنِهَا فَتَقُولُ يَا رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِمَرْيَمَ عليها السلام فَيُقَالُ أَنْتِ أَحْسَنُ أَوْ هَذِهِ قَدْ حَسَّنَّاهَا فَلَمْ تُفْتَتَنْ وَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ الْحَسَنِ الَّذِي قَدِ افْتُتِنَ فِي حُسْنِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِيُوسُفَ عليه السلام فَيُقَالُ أَنْتَ أَحْسَنُ أَوْ هَذَا قَدْ حَسَّنَّاهُ فَلَمْ يُفْتَتَنْ وَ يُجَاءُ بِصَاحِبِ الْبَلَاءِ الَّذِي قَدْ أَصَابَتْهُ الْفِتْنَةُ فِي بَلَائِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ شَدَّدْتَ عَلَيَّ التدين به من غير أن يعملوا بشرائعه، و يطيعوا إمامهم حق إطاعته. قوله عليه السلام:" تمحصتهم" كذا في أكثر النسخ، و الظاهر" محصتهم" و المحص التصفية و التخليص من الغش و الكدورات، و التمحيص الاختبار و الابتلاء. قوله عليه السلام:" إلا ما كان لي" أي من أهل البيت أو مع خواص الأصحاب. قوله عليه السلام:" على الأرائك" هي جمع أريكه و هي سرير في حجلة، أو كل ما يتكأ عليه، و الغرض بيان غفلتهم و فراغتهم و عدم خوفهم و اعتنائهم بالأعمال و يحتمل أن يكون الاتكاء على الأرائك كناية عن الاتكال على الأماني. قوله عليه السلام:" من صدق قوله" بالنصب" فعله" بالرفع، و يحتمل العكس أيضا على سبيل المبالغة، أي كان فعله أصلا و قوله فرع ذلك. الحديث الحادي و التسعون و المائتان: مجهول و يمكن أن يعد في الحسان أو الموثقات. قوله عليه السلام:" قد افتتنت في حسنها" أي وقعت في الزنا، و مباديها بسبب حسنها و يمكن أن تكون حالا أي تؤتى بها كائنة على حسنها التي كانت لها في الدنيا، و الْبَلَاءَ حَتَّى افْتُتِنْتُ فَيُؤْتَى بِأَيُّوبَ عليه السلام فَيُقَالُ أَ بَلِيَّتُكَ أَشَدُّ أَوْ بَلِيَّةُ هَذَا فَقَدِ ابْتُلِيَ فَلَمْ يُفْتَتَنْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ كَانَتْ لَهُ حَقِيقَةٌ ثَابِتَةٌ لَمْ يَقُمْ عَلَى شُبْهَةٍ هَامِدَةٍ حَتَّى يَعْلَمَ مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَ يَطْلُبَ الْحَادِثَ مِنَ فيكون الحرارة للجهة الثانية فقط، و كذا في القمر. ثم أنه يحتمل أن يكون خلقهما من الماء و النار الحقيقيين من صفوهما و ألطفهما، و أن يكون المراد جوهرين لطيفين مشابهين لهما في الكيفية، و لم يثبت امتناع كون العنصريات في الفلكيات ببرهان، و قد دل الشرع على خلافه في مواضع كثيرة. الحديث الثالث و الثلاثون و الثلاثمائة: مرسل. قوله عليه السلام:" و من كانت له حقيقة ثابتة" أي حقيقة من الإيمان، و هي خالصة و محضة و ما يحق أن يقال أنه إيمان ثابت لا يتغير من الفتن و الشبهات. قال الجزري: فيه" لا يبلغ المؤمن حقيقة الإيمان حتى لا يعيب مسلما بعيب هو فيه" يعني خالص الإيمان، و محضه و كنهه. قوله عليه السلام:" لم يقم على شبهة هامدة" أي على أمر مشتبه باطل ثم في دينه لم يعلم حقيقته بل يطلب اليقين، حتى يصل إلى غاية ذلك الأمر أو غاية امتداد ذلك الأمر، و الحاصل أن الشبهات تعتري الإنسان في سلوك طريق الحق فإذا وقف عندها لم ينتفع بها، و لم يصل إلى ما هو الحق الحقيق بأن يتبع، و إذا تجاوز عنها بتأييد ربه و نور عقله، وصل إلى الأمر المتيقن المعلوم. النَّاطِقِ عَنِ الْوَارِثِ وَ بِأَيِّ شَيْءٍ جَهِلْتُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ وَ بِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفْتُمْ مَا أَبْصَرْتُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قال الجزري: أرض هامدة: لا نبات بها و نبات هامد: يابس، و همدت النار إذا خمدت، و الثوب إذا بلى. قوله عليه السلام:" و يطلب الحادث" أي الحكم الذي حدث و ظهر من الناطق أي الراوي الذي ينطق و يخبر عن الإمام عليه السلام الذي هو وارث علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، و يحتمل أن يكون المراد بالناطق الإمام عليه السلام الذي ينطق و يخبر عن إمام آخر هو وارث علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قوله عليه السلام:" و بأي شيء جهلتم ما أنكرتم" يحتمل أن يكون المراد بالإنكار النفي و الإبطال، أي بهداية الأئمة عليهم السلام أنكرتم طرق الضلال و الغواية، و عرفتم سبيل الرشد و الهداية فتمسكوا بعروة اتباعهم إن أحببتم أن تكونوا من المؤمنين. و يحتمل أن يكون المراد بالإنكار عدم المعرفة، أي فارجعوا إلى أنفسكم، و تفكروا في أن ما جهلتموه لأي شيء جهلتموه، ليس جهلكم إلا من تقصيركم في الرجوع إلى أئمتكم، و في أن ما عرفتموه لأي شيء عرفتموه لم تعرفوه إلا بما وصل إليكم من علومهم، إن كنتم مؤمنين بهم عرفتم ذلك. قال الفاضل الأسترآبادي: هذا الحديث الشريف ناظر إلى ما في توقيع المهدي عليه السلام، و ما في كلام آبائه الطاهرين عليهم السلام من قوله عليه السلام " أما الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، و أنا حجة الله عليهم" و قولهم عليهم السلام:" العلماء ورثة الأنبياء" و قولهم عليهم السلام:" نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون".
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ فعلى الأول يكون المراد لا يكون لكم شرف و علو بين الناس ترتفعون بسببه، و تدفعون الأذى عنكم بارتقائه، فكأنه شبه الشرف و المنزلة بمكان عال يرتقي عليه للاحتراز عن سيول الفتن و الحوادث، و على الثاني المراد أنه يكون لكم مأوى و معقل. قوله عليه السلام:" و لإسناد تسندون إليه" السناد بالكسر: ما يستند إليه في أمور الدين و الدنيا أو الأعم. الحديث الثمانون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله:" التي قد استوت" المعروف في كتب اللغة أن الموات كسحاب مالا روح فيه و لعل الراوي بين حاصل المعنى أي التشبيه بالميت إنما هو في أنه لا يتحرك و لا يتأثر إذا وضعت يدك على أي جزء منه، و يحتمل على تفسيره أن يكون التشبيه لمجموع الشيعة بقطيع معز ضعفاء، أو بمعز ميت فالمراد أن يكون كلهم متساوين في الضعف و العجز فيكون قوله عليه السلام:" ليس لكم شرف" كالتفسير لوجه التشبيه فلا تغفل. الحديث الحادي و الثمانون و الثلاثمائة: حسن. قوله عليه السلام:" و انظروا لأنفسكم" أي في أمور أنفسكم و هدايتها و عدم هلاكها فَوَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ فِيهَا الرَّاعِي فَإِذَا وَجَدَ رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ بِغَنَمِهِ مِنَ الَّذِي هُوَ فِيهَا يُخْرِجُهُ وَ يَجِيءُ بِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ بِغَنَمِهِ مِنَ الَّذِي كَانَ فِيهَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ نَفْسَانِ يُقَاتِلُ بِوَاحِدَةٍ يُجَرِّبُ بِهَا ثُمَّ كَانَتِ الْأُخْرَى بَاقِيَةً فَعَمِلَ عَلَى مَا قَدِ اسْتَبَانَ لَهَا وَ لَكِنْ لَهُ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ إِذَا ذَهَبَتْ فَقَدْ وَ اللَّهِ ذَهَبَتِ التَّوْبَةُ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَخْتَارُوا لِأَنْفُسِكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ آتٍ مِنَّا فَانْظُرُوا عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَخْرُجُونَ وَ لَا تَقُولُوا خَرَجَ زَيْدٌ فَإِنَّ زَيْداً كَانَ عَالِماً وَ كَانَ صَدُوقاً وَ لَمْ يَدْعُكُمْ إِلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا دَعَاكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ لَوْ ظَهَرَ لَوَفَى بِمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى سُلْطَانٍ مُجْتَمِعٍ لِيَنْقُضَهُ فَالْخَارِجُ مِنَّا الْيَوْمَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَدْعُوكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام فَنَحْنُ نُشْهِدُكُمْ أَنَّا لَسْنَا نَرْضَى بِهِ وَ هُوَ يَعْصِينَا الْيَوْمَ وَ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ وَ هُوَ إِذَا كَانَتِ الرَّايَاتُ وَ الْأَلْوِيَةُ أَجْدَرُ أَنْ لَا يَسْمَعَ مِنَّا إِلَّا مَعَ مَنِ اجْتَمَعَتْ بَنُو فَاطِمَةَ مَعَهُ فَوَ اللَّهِ مَا صَاحِبُكُمْ إِلَّا مَنِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ إِذَا كَانَ رَجَبٌ فَأَقْبِلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ و ضلالتها، و من يجب عليكم، متابعته أو ارحموا أنفسكم و أعينوها، يقال: نظر له قوله عليه السلام:" فيها الراعي" المراد أن الإمام و الوالي بمنزلة الراعي و الرعية بمنزلة الغنم، فكما أن الإنسان لا يختار لغنمه إلا من كان أصلح لها فكذلك لا ينبغي أن يختار لنفسه من يعطيها و يهلكها في دينها و دنياها. قوله عليه السلام:" إن أتاكم آت منا" أي خرج أحد من الهاشميين أو العلويين. قوله عليه السلام:" إلى الرضا من آل محمد عليهم السلام " أي إلى أن يعمل بما يرضى به جميع آل محمد، أو إلى المرتضى و المختار منهم. قوله عليه السلام:" إلى سلطان مجتمع" أي فلذلك لم يظفر. قوله عليه السلام:" إلا من اجتمعت" أي لا تطيعوا إلا من كان كذلك، أو لا ترضى إلا بمن كان كذلك. قوله عليه السلام:" إذا كان رجب" ظاهره أن خروج القائم عليه السلام يكون في رجب و يحتمل أن يكون المراد أنه مبدأ ظهور علامات خروجه، فأقبلوا إلى مكة في تَتَأَخَّرُوا إِلَى شَعْبَانَ فَلَا ضَيْرَ وَ إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَصُومُوا فِي أَهَالِيكُمْ فَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى لَكُمْ وَ كَفَاكُمْ بِالسُّفْيَانِيِّ عَلَامَةً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
حدّثنا إسماعيل بن موسى بن إبراهيم، قال: حدّثنا [محمد بن] سليمان بن حبيب، قال: حدّثني شريك، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، قال: خطبنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - على منبر الكوفة خطبته اللؤلؤة فقال
فيما قال في آخرها: ألا و إنّي ظاعن (عنكم) عن قريب، و منطلق إلى مغيب، فارتقبوا الفتنة الامويّة، و المملكة الكسرويّة، و إماتة ما احياه اللّه، و احياء ما أماته اللّه، و اتّخذوا صوامعكم [في] بيوتكم، و غضوا على مثل جمر الغضاء، و اذكروا اللّه [ذكرا] كثيرا، فذكره أكبر لو كنتم تعلمون. ثمّ قال: و تبنى مدينة يقال لها: الزوراء، بين دجلة و دجيل و الفرات، فلو رأيتموها مشيّدة بالجصّ و الاجر، مزخرفة بالذهب و الفضّة و الأزورد المستسقى و المرمر و الرخام و أبواب العاج و الآبنوس و الخيم و القباب و الشارات و قد عليت بالساج و العرعر و الصنوبر و المشث، و شيّدت بالقصور، و توالت (عليها) ملوك بني الشيصبان أربعة و عشرون ملكا على عدد سنيّ الملك، فيهم: السفّاح و المقلاص و الجموع و الخدوع و المظفّر (و الوتب و النظار و الكسو و المهور و العيار) و المصطلم و المستصعب و الغلام و الرهباني و الخليع و اليسار و المترف و الكديد و الاكتب و المسرف و الاكلب و الوشيم و الصلام و الفسوق، و تعمل القبّة الغبراء ذات القلاة الحمراء، و في عقبها قائم الحقّ يسفر عن وجهه بين أجنحته الأقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب الدّريّ. ألا و انّ لخروجه علامات عشرة، أوّلها طلوع الكوكب ذي الذنب، و يقارب من الجاري، و يقع فيه هرج (و مرج) و شغب، و تلك علامات الخصب، و من العلامة إلى العلامة عجب، فإذا انقضت العلامات العشر إذ ذاك [يظهر] بنا القمر الأزهر، و تمّت كلمة الإخلاص للّه على التوحيد. فقام إليه رجل يقال له عامر بن كثير [فقال]: يا أمير المؤمنين، لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر و خلفاء الباطل، فاخبرنا عن أئمّة الحقّ، و ألسنة الصدق بعدك. قال: نعم، إنّه لعهد عهده إليّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - انّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما، تسعة من صلب الحسين- عليه السلام - و لقد قال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: لمّا عرج بي الى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا مكتوب فيه: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ، و نصرته بعليّ، و رأيت اثني عشر نورا، فقلت: يا ربّ أنوار من هذه؟ فنوديت: يا محمد، هذه أنوار الأئمّة من ذرّيّتك. فقلت: يا رسول اللّه، أ فلا تسمّيهم لي؟ فقال: نعم، أنت الإمام و الخليفة بعدي، تقضي ديني، و تنجز عداتي؛ و بعدك ابناك الحسن و الحسين، و بعد الحسين ابنه عليّ زين العابدين، و بعده ابنه محمد يدعى بالباقر، و بعد محمد ابنه جعفر يدعى بالصادق، و بعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم، و بعد موسى ابنه عليّ يدعى بالرضا، و بعد عليّ ابنه محمد يدعى بالزكيّ، و بعد محمد ابنه عليّ يدعى بالنقيّ، و بعد عليّ ابنه الحسن يدعي بالأمين (بعده)، القائم من ولد الحسين سميّي و أشبه الناس بي، يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. قال الرجل: (يا أمير المؤمنين)، فما بال قوم وعوا ذلك من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ثمّ دفعوكم عن هذا الأمر و أنتم الأعلون نسبا و نوطا بالنبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و فهما بالكتاب و السنّة؟ قال- عليه السلام -: أرادوا قلع أوتاد الحرم، و هتك ستور أشهر الحرم من بطون البطون و نور نواظر العيون، بالظنون الكاذبة، و الأعمال البائرة، بالأعوان الجائرة في البلدان المظلمة، بالبهتان المهلكة بالقلوب الخربة، فراموا هتك الستور الزكيّة، و كسر إنيّة اللّه النقيّة، و مشكاة يعرفها الجميع، عين الزجاجة و مشكاة المصباح، و سبل الرشاد، و خيرة الواحد القهّار، حملة بطون القرآن، فالويل لهم من طمطام النار، و من ربّ كبير متعال، بئس القوم من خفضني و حاولوا الادّهان في دين اللّه، فان يرفع عنّا محن البلوى حملناهم من الحقّ على محضه، و إن يكن الاخرى فلا تأس على القوم الفاسقين.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٨٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في الجلد دون ألم أو رطوبة، وقد كان القدماء يعتبرونها عن أسباب داخلية فيعالجونها بالقي والاسهال وتنقية المعدة ويمنعون المصاب عن المآكل الثقيلة والحادة والحريفة، ولعل وصف الإمام عليه السلام قال
عليه السلام: خذ جزء من علك الرومي وجزء من الكندر وجزء من الصعتر وجزء من النانخواه وجزء من الشونيز، ودق كل واحد على حدة دقاً ناعماً ثم ينخل ويعجن بالعسل، ويؤخذ منه كل ليلة قدر البندقة، فانه نافع إنشاء الله. عن الفضل قال: شكوت إلى أبي عبدالله، إني ألقي من البول شدة، فقال عليه السلام: خذ من الشونيز آخر الليل فأخذت منه مراراً فعوفيت. شكا عمر بن حسنة الجمال إليه قلة الولد، فقال له عليه السلام إستغفر الله وكل البيض والبصل. وعنه من عدم الولد فليأكل البيض وليكثر. أقول: لقد تقدم قولنا أن الإمام عليه السلام كان يعالج روحياً وجسمياً وهنا لما أمره بالإستغفار أراد أن يوجهه إلى الله تعالى باطمينان فيطلب منه الولد ثم وصف هذا العقار الذي من خواصه تحليل أرياح مجاري البول والمني وتطيرها من الرطوبات وبذلك تنشط الأعصاب فتجذب المني أكثر ولعل بذلك يحصل
طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٥١. — غير محدد
و آله و لا حكمة أبلغ من كتابه القرآن العظيم و لا مدح اللّه تعالى إلّا من اعتصم بحبله و اقتدى بنبيّة و إنّما هلك من هلك عند ما عصاه و خالفه و اتّبع هواه فلذالك يقول فليحذر الّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم يا أيّها النّاس أقبلوا النّصيحة ممّن نصحكم و تلقّوها بالطّاعة ممّن حملها إاليكم و اعلموا إنّ اللّه سبحانه لم يمدح من القلوب إلّا أوعاها للحكمة و من النّاس إلّا أسرعهم إلى الحقّ إجابة و اعلموا أنّ الجهاد الأكبر جهاد النّفس فاشتغلوا بجهاد أنفسكم تسعدوا و ارفضوا القال و القيل تسلموا و أكثروا ذكر اللّه تغنموا و كونوا عباد اللّه إاخوانا تفوزوا لديه بالنّعيم المقيم يا نوف إن طال بكائك مخافة من اللّه عزّ و جلّ قرّت عيناك غدا بين يدي اللّه عزّ و جلّ، يا نوف إنّه ليس من قطرة قطرت من عين رجل إلّا أطفات بحارا من النّيران يا نوف إنّه ليس من رجل أعظم من رجل بكى من خشية
غرر الحكم ودرر الكلم - الصفحة ٨٠٧. — غير محدد
و يجوز نكاح الحرّة للعبد و الهاشميّة لغير (غير- خ) الهاشمي، و العربيّة للعجمي (العجمي- خ) و بالعكس. و في الصحيح، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير- و الظاهر انه ليث المرادي- قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها و يطعمها ما يقيم صلبها، كان حقا على الامام أن يفرق بينهما. و الروايتان صحيحتا السند فيتجه العمل بهما، مضافا إلى ما يلزم في كثير من الموارد من الحرج العظيم المنفي بقوله تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و العسر الزائد الذي هو غير مراد للّه عزّ و جلّ، و اللّٰه تعالى أعلم بحقائق أحكامه. قوله: «و يجوز إنكاح (نكاح- خ) الحرّة إلخ» يدل على ذلك ما روي في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال: قال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله): إذا جائكم من ترضون خلقه و دينه فزوّجوه إِلّٰا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ. و ما رواه الكليني في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن رجل، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) ان رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) زوّج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ثمَّ قال: انما زوّجها المقداد لتتّضع المناكح و ليتأسوا برسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و لتعلموا أن أكرمكم عند اللّٰه أتقاكم، و كان الزبير أخا عبد اللّٰه و أبي طالب لأبيهما و أمّهما.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
.......... على ان أم الولد لا تنعتق من أصل تركة مولاها، و انما تنعتق من نصيب ولدها و لا شبهة في انعتاق نصيب ولدها منها لما سبق، من ان من ملك شقصا ممن ينعتق عليه انعتق ذلك الشقص. و اما جعلها بأجمعها في نصيب ولدها و انعتاقها عليه إذا ترك مولاها غيرها، فهو على خلاف الأصل، لكن ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه. و يدل عليه ما رواه الشيخ في الحسن، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين
(عليه السلام): أيّما رجل ترك سريّة لها ولد، أو في بطنها ولد، أو لا ولد لها، فإن أعتقها ربّها عتقت و ان لم يعتقها حتى توفي فقد سبق فيها كتاب اللّه، و كتاب اللّه أحقّ، فإن كان لها ولد و ترك ما لا جعلت في نصيب ولدها. و عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل اشترى جارية يطأها فولدت له فمات ولدها، فقال: ان شاءوا باعوها في الدَّين الذي يكون على مولاها من ثمنها، و ان كان لها ولد قوّمت على ولدها من نصيبه. و لو عجز النصيب عن عتقها سعت هي في المتخلّف عن قيمتها من نصيبه و لا يسري العتق على الولد في غير نصيبه من التركة و ان كان موسرا، لما سبق من ان العتق على هذا الوجه لا يثبت فيه سراية. و الرواية التي أشار إليها المصنف، رواها الشيخ، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات قال: ان شاء ان يبيعها باعها، و ان مات مولاها و عليه دين قوّمت على ابنها، فان كان
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٣١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فقال عليه السلام
«إنّ الإمام و حجّة اللّه من بعدي ابني سمّي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و كنيّه الذي هو خاتم حجج اللّه و آخر خلفائه». قال: ممّن هو يا ابن رسول اللّه!؟ قال: «من ابنة ابن قيصر ملك الروم، إلّا انّه سيولد، و يغيب عن الناس غيبة طويلة، ثمّ يظهر». [الموسوعة: 2/ 294 ح 22] الباب الثالث في سيره و سننه عليه السلام و فيه فصلان الفصل الأوّل: سيرته الاجتماعيّة عليه السلام الفصل الثاني: أحواله مع خلفاء زمانه عليه السلام
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
22- الحرّ العامليّ رحمه الله: حدّثنا محمّد بن عبد الجبّار، قال: قلت لسيّدي الحسن بن عليّ عليهما السلام: يا ابن رسول اللّه! جعلني اللّه فداك! أحبّ أن أعلم من الإمام، و حجّة اللّه على عباده من بعدك؟ فقال عليه السلام
إنّ الإمام و حجّة اللّه من بعدي ابني سمّي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و كنيّه الذي هو خاتم حجج اللّه و آخر خلفائه. قال: ممّن هو يا ابن رسول اللّه!؟ قال: من ابنة ابن قيصر ملك الروم، إلّا انّه سيولد، و يغيب عن الناس غيبة طويلة، ثمّ يظهر. (الحديث).
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لماذا أثارت مسألة الصلاة خلافاً وتسابقاً بين الزوجتين عائشة وحفصة؟ فما دام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هو صاحب الحقّ في التعيين فليس من حق أيّ إنسان أن يفرض رأيه - ولنقل بتهذيب العبارة - يعرض رأيه عليه حتى يسبّب له ازعاجاً فيقول لهن: «إنكن لصواحب يوسف». وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد في شرح قوله عليه السلام: ومن كلام له
خاطب به أهل البصرة على جهة إقتصاص الملاحم: (فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على الله فليفعل...، وأمّا فلانة فأدركها رأي النساء وضغنٌ غلا في صدرها كمرجل القينََ، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إليّ لم تفعل، ولها بعد حرمتها الأولى والحساب على الله). قال الشارح: «وأمّا الضغن فاعلم انّ هذا الكلام يحتاج إلى شرح وقد كنت قرأته على الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني رحمه الله أيام اشتغالي عليه بعلم الكلام، وسألته عمّا عنده فأجابه بجواب طويل أنا أذكر محصوله بعضه بلفظه وبعضه بلفظي، فقد شذ عني الآن لفظه كلّه بعينه...ثمّ ذكر كلامه إلى أن قال... ومن حديث الصلاة ما عرفت، فنسب عليّ عليه السلام عائشة إلى أنّها أمرت بلالاً مولى أبيها أن يأمره فليصلّ بالناس، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما روي قال: ليصل بهم أحدهم ولم يعيّن وكانت صلاة الصبح فخرج رسول الله وهو في آخر رمق يتهادى بين عليّ والفضل بن العباس حتى قام في المحراب كما ورد في الخبر، ثمّ دخل فمات ارتفاع الضحى فجعل يوم صلاته حجة في صرف الأمر إليه... فبويع على هذه النكتة الّتي اتهمها عليّ عليه السلام على أنّها ابتدأت منها، وكان عليّ عليه السلام يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيراً ويقول: (انّه لم يقل صلى الله عليه وآله وسلم: إنكن لصويحبات يوسف إلاّ انكاراً لهذه الحال وغضباً منها، لأنّها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما، وأنّه استدركها بخروجه وصرفه عن المحراب). وفي حديث أم سلمة كما رواه الحاكم قالت: «والّذي أحلف به إن كان عليّ لأقرب الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غداة وهو يقول: جاء عليّ؟ جاء عليّ؟ مراراً. فقالت فاطمة عليها السلام: كأنك بعثته في حاجة قالت: فجاء بعد قالت أم سلمة: فظننت أنّ له إليه حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب، وكنت من أدناهم إلى الباب فأكبّ عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعل يسارّه ويناجيه، ثمّ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يومه ذلك، فكان عليّ أقرب الناس عهداً». قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي في التلخيص على تصحيحه. فقال: صحيح. ولنترك الحديث ومقدماته وتداعياته، وهلمّ إلى خطبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الّتي خطبها وتلك هي آخر خطبة له، فقد رواها البخاري في صحيحه مبتورة عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الّذي مات فيه بملحفة قد عصّب بعصابة دسماء حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: (أمّا بعد فإنّ الناس يكثرون ويقلّ الأنصار حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام فمن ولي منكم شيئاً يضرّ فيه قوماً وينفع فيه آخرين، فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم)، فكان آخر مجلس جلس به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ». وهذه الخطبة لها إضافات قطعها الرواة، ويهمنا منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أيها الناس سُعرت النار وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم)، وهذا منه نذير بشرٍ مستطير سيحيق بالأمة فحذار لهم ثمّ حذار. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (وإنّي والله ما تمسكون عليَّ بشيء، إنّي لم أحلّ إلاّ ما أحل الله - القرآن - ولم أحرّم إلاّ ما حرّم الله - القرآن) وهذا يوحي أنّ بين الصحابة من كان يتهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تصرفاته، فهو يقسم لنفي التهمة عن نفسه. فما هي التهمة؟ ومّن هم أصحابها؟ ولو بحثنا عنها وعنهم فهل نجد ما يكشف عنها وعنهم؟ ربّما نجد ما يشير إليها ولو بعد حين في حوار جرى بين عمر وابن عباس بعد ذلك، فقد قال عمر: «ولقد كان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمره - يعني عليّاً - ذرواً من قول، لا يثبت حجة ولا يقطع عذراً، ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك». إذن عرفنا انّ التهمة هي ما كان يبلّغه صلى الله عليه وآله وسلم عن ربّه في أمر عليّ وأنّه وصيّه وخليفته من بعده، فأبى ذلك عمر وآخرون، فأتهمه عمر بأنّه كان يربع في أمره {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ}. ولقد قال ابن عباس: «ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس يوم توفي على أربعة منازل: مؤمن مهاجر، والأنصار، وأعرابي يؤمن لم يهاجر إن استنصره النبيّ نصره، وإن تركه فهو إذن له، وإن استنصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان حقاً عليه أن ينصره وذلك قوله تعالى:{وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}، والرابعة: التابعين بإحسان». وهذا تقسيم دقيق وهو تقييم للصحابة على ضوء الدين في القرآن المجيد، وفيه استبعاد الإطلاق اللغوي في معنى الصحبة وتقريب لمعناها الشرعي القرآني. فرحم الله ابن عباس، فقد قطع جهيزة المتنطعين المغالين في أمر الصحبة والصحابة. وعند قوله هذا فلنقف في ختام هذا الجزء من تاريخ حياته في العهد النبوي الشريف، لنستقبل في الجزء الثاني تاريخه من بعد ذلك العهد الزاهر، ونمرّ بما له وعنده في فترة بين عهدين. والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٠. — غير محدد
لا يحل قتل أحد من النصاب والكفار في دار التقية إلا قاتل أو ساع في فساد ، وذلك إذا لم تخف على نفسك وعلى أصحابك
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 282 — الإمام علي الرضا عليه السلام
صلى الله عليه وآله
ارفعوا أصواتكم بالصلاة علي ، فإنها تذهب بالنفاق . كلام حول النفاق في صدر الإسلام : يهتم القرآن بأمر المنافقين اهتماما بالغا ، ويكر عليهم كرة عنيفة بذكر مساوي أخلاقهم وأكاذيبهم وخدائعهم ودسائسهم والفتن التي أقاموها على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلى المسلمين ، وقد تكرر ذكرهم في السور القرآنية كسورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة والعنكبوت والأحزاب والفتح والحديد والحشر والمنافقون والتحريم . وقد أوعدهم الله في كلامه أشد الوعيد ففي الدنيا بالطبع على قلوبهم ، وجعل الغشاوة على سمعهم وعلى أبصارهم ، وإذهاب نورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون وفي الآخرة ، بجعلهم في الدرك الأسفل من النار . وليس ذلك إلا لشدة المصائب التي أصابت الإسلام والمسلمين من كيدهم ومكرهم وأنواع دسائسهم ، فلم ينل المشركون واليهود والنصارى من دين الله ما نالوه ، وناهيك فيهم قوله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) يشير إليهم : ( هم العدو فاحذرهم ) المنافقون : 4 . وقد ظهر آثار دسائسهم ومكائدهم أوائل ما هاجر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة ، فورد ذكرهم في سورة البقرة وقد نزلت - على ما قيل - على رأس ستة أشهر من الهجرة ، ثم في السور الأخرى النازلة بعد بالإشارة إلى أمور من دسائسهم
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 592 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يا علي ، لا تجامع امرأتك من قيام ، فإن ذلك من فعل الحمير ، وإن قضي بينكما ولد كان بوالا في الفراش كالحمير البوالة في كل مكان . يا علي ، لا تجامع امرأتك في ليلة الفطر ، فإنه إن قضي بينكما ولد لم يكن ذلك الولد إلا كثير الشر . يا علي ، لا تجامع امرأتك في ليلة الأضحى ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون له ست أصابع أو أربع أصابع . يا علي ، لا تجامع امرأتك تحت شجرة مثمرة ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون جلادا قتالا عريفا . يا علي ، لا تجامع أهلك في وجه الشمس وتلألؤها إلا أن يرخى ستر فيستركما ، فإنه إن قضي بينكما ولد لا يزال في بوس وفقر حتى يموت . يا علي ، لا تجامع بين الأذان والإقامة ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون حريصا على إهراق الدماء . يا علي ، إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون أعمى القلب بخيل اليد . يا علي ، لا تجامع أهلك في النصف من شعبان ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون مشؤوما ذا شامة في وجهه . يا علي ، لا تجامع أهلك في آخر درجة منه - إذا بقي منه يومان - فإنه إن قضي بينكما ولد يكون عشارا أو عونا للظالم ، ويكون هلاك فئام ( 1 ) من الناس على يديه . يا علي ، لا تجامع أهلك على سقوف البنيان ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون منافقا مرائيا مبتدعا . يا علي ، وإذا خرجت في سفر ، فلا تجامع أهلك تلك الليلة ، فإنه إن قضي بينكما ولد ينفق ماله في غير حق ، وقرأ رسول ( صلى الله عليه وآله ) : ( إن المبذرين كانوا
الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — غير محدد
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 127 ثم التفت إلى خالد، فقال: " يا خالد لا تفعلن ما أمرتك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام): يا خالد ما الذي أمرك به؟ فقال أمرني بضرب عنقك، قال: أو كنت فاعلا؟ قال: إي والله، لولا أنه قال لي لا تقتله قبل التسليم لقتلتك. قال: فأخذه علي (عليه السلام) فجلد به الأرض، فاجتمع الناس عليه، فقال عمر يقتله ورب الكعبة، فقال الناس، يا أبا الحسن الله الله، بحق صاحب القبر، فخلى عنه، ثم التفت إلى عمر، فأخذ بتلابيبه وقال: يا بن صهاك والله لولا عهد من رسول الله، وكتاب من الله سبق، لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ودخل منزله. رسالة لأمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي بكر لما بلغه عنه كلام بعد منع الزهراء عليها السلام فدك. شقوا متلاطمات أمواج الفتن بحيازيم سفن النجاة، وحطوا تيجان أهل الفخر بجميع أهل الغدر، واستضاؤا بنور الأنوار، واقتسموا مواريث الطاهرات الأبرار، واحتقبوا ثقل الأوزار، بغصبهم نحلة النبي المختار، فكأني بكم تترددون في العمى، كما يتردد البعير في الطاحونة أما والله لو أذن لي بما ليس لكم به علم لحصدت رؤسكم عن أجسادكم كحب الحصيد، بقواضب من حديد، ولقلعت من جماجم شجعانكم ما اقرح به اماقكم، وأوحش به محالكم، فإني - مذ عرفت - مردي العساكر، ومفني الجحافل، ومبيد خضرائكم، ومخمل ضوضائكم، وجرار الدوارين إذ أنتم في بيوتكم معتكفون، وإني لصاحبكم بالأمس، لعمر أبي وأمي لن تحبوا أن يكون فينا الخلافة والنبوة، وأنتم تذكرون أحقاد بدر، وثارات أحد، أما والله لو قلت ما سبق الله فيكم، لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم،
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
641 99-4164/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال
«من مات و ترك دينا فعلينا دينه و إلينا عياله، و من مات و ترك مالا فلورثته، و من مات و ليس له موال فماله من الأنفال» . 99-4165/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح (عليه السلام) ، قال: «الأنفال: كل أرض خربة قد باد أهلها، و كل أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و لكن صالحوا صلحا و أعطوا بأيديهم على غير قتال» . قال: «و له-يعني الوالي-رؤوس الجبال و بطون الأودية و الآجام و كل أرض ميتة لا رب لها، و له صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لأن الغصب كله مردود، و هو وارث من لا وارث له، و يعول من لا حيلة له» . 99-4166/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «الأنفال هو النفل، و في سورة الأنفال جدع الأنف» . 99-4167/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن شعيب، عن أبي الصباح ، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : «نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال، و لنا صفو المال» . 99-4168/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «نحن قوم فرض الله عز و جل طاعتنا، لنا الأنفال، و لنا صفو المال، و نحن الراسخون في العلم، و نحن المحسودون الذين قال الله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ » . 99-4169/ - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا أبا الصباح، نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال» و ذكر الحديث بمثل ما تقدم.
البرهان في تفسير القرآن — فضل التفكر — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار ج17-35 — 4 [شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا عَمَدَ الْمَسِيرَ إِلَى الشَّامِ لِقِتَالِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ أَطِيعُوهُ وَ أَطِيعُوا إِمَامَكُمْ فَإِنَّ الرَّعِيَّةَ الصَّالِحَةَ تَنْجُو بِالْإِمَامِ الْعَادِلِ أَلَا وَ إِنَّ الرَّعِيَّةَ الْفَاجِرَةَ تُهْلَكُ بِالْإِمَامِ الْفَاجِرِ وَ قَدْ أَصْبَحَ مُعَاوِيَةُ غَاصِباً لِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ حَقِّي نَاكِثاً لِبَيْعَتِي طَاعِناً فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَا فَعَلَ النَّاسُ بِالْأَمْسِ وَ جِئْتُمُونِي رَاغِبِينَ إِلَيَّ فِي أَمْرِكُمْ حَتَّى اسْتَخْرَجْتُمُونِي مِنْ مَنْزِلِي لِتُبَايِعُونِي فَالْتَوَيْتُ عَلَيْكُمْ لِأَبْلُوَ مَا عِنْدَكُمْ فَرَاوَدْتُمُونِي الْقَوْلَ مِرَاراً وَ رَاوَدْتُكُمْ وَ تَكَأْكَأْتُمْ عَلَيَّ تَكَأْكُؤَ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا حِرْصاً عَلَى بَيْعَتِي حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْكُمْ رَوَّيْتُ فِي أَمْرِي وَ أَمْرِكُمْ وَ قُلْتُ إِنْ أَنَا لَمْ أُجِبْهُمْ إِلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِهِمْ لَمْ يُصِيبُوا أَحَداً يَقُومُ فِيهِمْ مَقَامِي وَ يَعْدِلُ فِيهِمْ عَدْلِي وَ قُلْتُ 388 وَ اللَّهِ لَأَلِيَنَّهُمْ وَ هُمْ يَعْرِفُونَ حَقِّي وَ فَضْلِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلُونِي وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ حَقِّي وَ فَضْلِي فَبَسَطْتُ لَكُمْ يَدِي فَبَايَعْتُمُونِي يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ وَ فِيكُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ التَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ فَأَخَذْتُ عَلَيْكُمْ عَهْدَ بَيْعَتِي وَ وَاجِبَ صَفْقَتِي مِنْ عَهْدِ اللَّهِ وَ مِيثَاقِهِ وَ أَشَدِّ مَا أَخَذَ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ عَهْدٍ وَ مِيثَاقٍ لَتَفُنَّ لِي وَ لَتَسْمَعُنَّ لِأَمْرِي وَ لَتُطِيعُونِّي وَ تُنَاصِحُونِّي وَ تُقَاتِلُونَ مَعِي كُلَّ بَاغٍ أَوْ مَارِقٍ إِنْ مَرَقَ فَأَنْعَمْتُمْ لِي بِذَلِكَ جَمِيعاً فَأَخَذْتُ عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ وَ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَجَبْتُمُونِي إِلَى ذَلِكَ وَ أَشْهَدْتُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَ أَشْهَدْتُ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ قُمْتُ فِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص فَالْعَجَبُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يُنَازِعُنِي الْخِلَافَةَ وَ يَجْحَدُنِي الْإِمَامَةَ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي جُرْأَةً مِنْهُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَهُ فِيهَا وَ لَا حُجَّةٍ وَ لَمْ يُبَايِعْهُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرُونَ وَ لَا سَلَّمَ لَهُ الْأَنْصَارُ وَ الْمُسْلِمُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ جَمَاعَةِ مَنْ سَمِعَ كَلَامِي أَ وَ مَا أَوْجَبْتُمْ لِي عَلَى أَنْفُسِكُمُ الطَّاعَةَ أَ مَا بَايَعْتُمُونِي عَلَى الرَّغْبَةِ أَ لَمْ آخُذْ عَلَيْكُمُ الْعَهْدَ بِالْقَبُولِ لِقَوْلِي أَ مَا بَيْعَتِي لَكُمْ يَوْمَئِذٍ أَوْكَدَ مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَمَا بَالُ مَنْ خَالَفَنِي لَمْ يَنْقُضْ عَلَيْهِمَا حَتَّى مَضَيَا وَ نَقَضَ عَلَيَّ وَ لَمْ يَفِ لِي أَ مَا يَجِبُ لِي عَلَيْكُمْ نُصْحِي وَ يَلْزَمُكُمْ أَمْرِي أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْعَتِي تَلْزَمُ الشَّاهِدَ عَنْكُمْ وَ الْغَائِبَ فَمَا بَالُ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ طَاعِنِينَ فِي بَيْعَتِي وَ لِمَ لَمْ يَفُوا بِهَا لِي وَ أَنَا فِي قَرَابَتِي وَ سَابِقَتِي وَ صِهْرِي أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِمَّنْ تَقَدَّمَّنِي أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي وَلَايَتِي وَ مُوَالاتِي فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ وَ تَحَاثُّوا عَلَى جِهَادِ مُعَاوِيَةَ النَّاكِثِ الْقَاسِطِ وَ أَصْحَابِهِ الْقَاسِطِينَ وَ اسْمَعُوا مَا أَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ لِتَتَّعِظُوا فَإِنَّهُ عِظَةٌ لَكُمْ فَانْتَفِعُوا بِمَوَاعِظِ اللَّهِ وَ ازْدَجِرُوا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَقَدْ وَعَظَكُمُ اللَّهُ بِغَيْرِكُمْ فَقَالَ لِنَبِيِّهِ ص أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي 389 إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ عِبْرَةً لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْخِلَافَةَ وَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ الْأَنْبِيَاءِ فِي أَعْقَابِهِمْ وَ أَنَّهُ فَضَّلَ طَالُوتَ وَ قَدَّمَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ بِاصْطِفَائِهِ إِيَّاهُ وَ زِيَادَتِهِ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ فَهَلْ تَجِدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اصْطَفَى بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ زَادَ مُعَاوِيَةَ عَلَيَّ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ جَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَنَالَكُمْ سَخَطُهُ بِعِصْيَانِكُمْ لَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ وَ قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَ قَالَ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 390 اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ تَحَاثُّوا عَلَى الْجِهَادِ مَعَ إِمَامِكُمْ فَلَوْ كَانَ لِي مِنْكُمْ عِصَابَةٌ بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ إِذَا أَمَرْتُهُمْ أَطَاعُونِي وَ إِذَا اسْتَنْهَضْتُهُمْ نَهَضُوا مَعِي لَاسْتَغْنَيْتُ بِهِمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْكُمْ وَ أَسْرَعْتُ النُّهُوضَ إِلَى حَرْبِ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ الْجِهَادُ الْمَفْرُوضُ. بيان: التكأكؤ التجمع و التوى عن الأمر تثاقل و روّى في الأمر تروية نظر و تفكر و أنعم له أي قبل قوله و أجاب بنعم. قوله(ع)إن الله جعل الخلافة فيه إشكال و هو أن المشهور بين المفسرين أن طالوت لم يكن من سبط النبوة و لا من سبط المملكة إذ النبوة كانت في سبط لاوى و المملكة في سبط يهودا و قيل في سبط يوسف و هو كان من سبط بنيامين فالآيات تدل على عدم لزوم كون الخلافة في أعقاب الأنبياء. و يمكن أن يجاب عنه بوجوه الأول القدح في تلك الأمور فإنها مستندة إلى أقوال المؤرخين و المفسرين من المخالفين فيمكن أن يكون طالوت من سبط النبوة أو المملكة فيكون ادعاؤهم الأحقية من جهة المال فقط. الثاني أن كونه من ولد يعقوب و إسحاق و إبراهيم كاف في ذلك. الثالث أن يكون الاستدلال من جهة ما يفهم من الآية من كون النبوة في سبط مخصوص آباؤهم أنبياء فالمراد بالخلافة رئاسة الدين و إن اجتمعت رئاسة الدين و الدنيا في تلك الأمة فلا ينافي الاستدلال بالبسطة في العلم و الجسم فإنه إذا اشترط في الرئاسة الدنيوية فقط البسطة في العلم و الجسم فاشتراطهما في الرئاستين ثابت بطريق أولى.
بحار الأنوار ج17-35 — 11 باب بغي معاوية و امتناع أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ نَصْرٌ وَ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ صَعْصَعَةَ أَنَّهُ بَدَرَ مِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ قَوْلٌ نَقَلَهُ النَّاقِلُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَاغْتَنَمَهُ وَ بَنَا عَلَيْهِ تَدْبِيرَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَطَبَ أَصْحَابَهُ مِنْ كِنْدَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ قَدْ رَأَيْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَا قَدْ كَانَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا الْمَاضِي وَ قَدْ فَنِيَ فِيهِ مِنَ الْعَرَبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَبْلُغَ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الْيَوْمِ قَطُّ أَلَا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَ إِنَّا إِنْ نَحْنُ تَوَاقَفْنَا غَداً إِنَّهُ لَفَنَاءُ الْعَرَبِ وَ ضَيْعَةُ الْحُرُمَاتِ أَوْ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْذُلُهُمْ عَنِ الْقِتَالِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَصَابَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَدَبَّرَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَا دَبَّرَ مِنْ رَفْعِ الْمَصَاحِفِ عَلَى الرِّمَاحِ فَأَقْبَلُوا بِالْمَصَاحِفِ يُنَادُونَ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ 532 قَالَ فَجَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَمْ تُصِبْ مِنَّا عُصْبَةٌ إِلَّا وَ قَدْ أُصِيبَ مِنْهُمْ مِثْلُهَا وَ كُلٌّ مَقْرُوحٌ وَ لَكِنَّا أَمْثَلُ بَقِيَّةً مِنْهُمْ وَ قَدْ جَزِعَ الْقَوْمُ وَ لَيْسَ بَعْدَ الْجَزَعِ إِلَّا مَا تُحِبُّ فَنَاجِزْهُمْ وَ قَامَ الْأَشْتَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَا خَلَفَ لَهُ مِنْ رِجَالِهِ وَ لَكَ بِحَمْدِ اللَّهِ الْخَلَفُ وَ لَوْ كَانَ لَهُ مِثْلُ رِجَالِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ صَبْرِكَ وَ لَا نَصْرِكَ فَاقْرَعِ الْحَدِيدَ بِالْحَدِيدِ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ الْمَجِيدِ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا وَ اللَّهِ مَا أَجَبْنَاكَ وَ لَا نَصَرْنَاكَ عَلَى الْبَاطِلِ وَ لَا أَجَبْنَا إِلَّا اللَّهَ وَ لَا طَلَبْنَا إِلَّا الْحَقَّ وَ لَوْ دَعَانَا غَيْرُكَ إِلَى مَا دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ لَاسْتَشْرَى فِيهِ اللَّجَاجُ وَ طَالَ فِيهِ النَّجْوَى وَ قَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مَقْطَعَهُ وَ لَيْسَ لَنَا مَعَكَ رَأْيٌ فَقَامَ الْأَشْعَثُ مُغْضَباً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا لَكَ الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَمْسِ وَ لَيْسَ آخِرُ أَمْرِنَا كَأَوَّلِهِ وَ مَا مِنَ الْقَوْمِ أَحَدٌ أَحْنَى عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ لَا أَوْتَرَ لِأَهْلِ الشَّامِ مِنِّي فَأَجِبِ الْقَوْمَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ وَ قَدْ أَحَبَّ النَّاسُ الْبَقَاءَ وَ كَرِهُوا الْقِتَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)هَذَا أَمْرٌ يُنْظَرُ فِيهِ وَ نَادَى النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ الْمُوَادَعَةَ الْمُوَادَعَةَ وَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ لَمَّا رَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْمَصَاحِفَ عَلَى الرِّمَاحِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَحَقُّ مَنْ أَجَابَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ لَكِنَّ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ ابْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ ابْنَ أَبِي سَرْحٍ وَ ابْنَ مَسْلَمَةَ لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ إِنِّي أَعْرَفُ بِهِمْ مِنْكُمْ صَحِبْتُهُمْ صِغَاراً وَ رِجَالًا فَكَانُوا شَرَّ صِغَارٍ وَ شَرَّ رِجَالٍ وَيْحَكُمْ إِنَّهَا كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ إِنَّهُمْ مَا رَفَعُوهَا وَ إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا وَ لَا يَعْمَلُونَ بِهَا وَ لَكِنَّهَا الْخَدِيعَةُ وَ الْوَهْنُ وَ الْمَكِيدَةُ أَعِيرُونِي سَوَاعِدَكُمْ وَ جَمَاجِمَكُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً فَقَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مَقْطَعَهُ وَ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُقْطَعَ دَابِرُ الظَّالِمِينَ 533 فَجَاءَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ زُهَاءُ عِشْرِينَ أَلْفاً مُقَنِّعِينَ فِي الْحَدِيدِ شَاكِي السِّلَاحِ سُيُوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ قَدِ اسْوَدَّتْ جِبَاهُهُمْ مِنَ السُّجُودِ يَتَقَدَّمُهُمْ مِسْعَرُ بْنُ فَدَكِيٍّ وَ زَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ وَ عِصَابَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ صَارُوا خَوَارِجَ مِنْ بَعْدُ فَنَادَوْهُ بِاسْمِهِ لَا بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا يَا عَلِيُّ أَجِبِ الْقَوْمَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ إِذَا دُعِيتَ إِلَيْهِ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ كَمَا قَتَلْنَا ابْنَ عَفَّانَ فَوَ اللَّهِ لَنَفْعَلَنَّهَا إِنْ لَمْ تُجِبْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)وَيْحَكُمْ أَنَا أَوَّلُ مَنْ دَعَا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ يَحِلُّ لِي وَ لَا يَسَعُنِي فِي دِينِي أَنْ أُدْعَى إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَلَا أَقْبَلَهُ إِنِّي إِنَّمَا أُقَاتِلُهُمْ لِيَدِينُوا بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُمْ قَدْ عَصَوُا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُمْ وَ نَقَضُوا عَهْدَهُ وَ نَبَذُوا كِتَابَهُ وَ لَكِنِّي قَدْ أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَادُوكُمْ وَ أَنَّهُمْ لَيْسَ الْعَمَلَ بِالْقُرْآنِ يُرِيدُونَ قَالُوا فَابْعَثْ إِلَى الْأَشْتَرِ لِيَأْتِيَكَ وَ قَدْ كَانَ الْأَشْتَرُ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْهَرِيرِ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ لِيَدْخُلَهُ 450 قال نصر فحدثني فضيل بن خديج قال سأل مصعب بن الزبير إبراهيم بن الأشتر عن الحال كيف كانت فقال كنت عند علي(ع)حين بعث إلى الأشتر ليأتيه و قد كان الأشتر أشرف على عسكر معاوية ليدخله فأرسل إليه علي(ع)يزيد بن هانئ أن ائتني فأتاه فأبلغه فقال له الأشتر آتيه فقل له ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي إني قد رجوت الفتح فلا تعجلني فرجع يزيد إليه(ع)فأخبره فما هو إلا أن انتهى إلينا حتى ارتفع الرهج و علت الأصوات من قبل الأشتر و ظهرت دلائل الفتح و النصر لأهل العراق و دلائل الخذلان و الإدبار على أهل الشام فقال القوم لعليّ ما نراك أمرته إلا بالقتال قال أ رأيتموني ساررت رسولي إليه أ ليس إلا كلمته على رءوسكم علانية و أنتم تسمعون قالوا فابعث إليه فليأتك و إلا و الله اعتزلناك فقال ويحك يا يزيد قل له أقبل إلي فإن 534 الفتنة قد وقعت فأتاه فأخبره فقال الأشتر أ برفع هذه المصاحف قال نعم قال أما و الله لقد ظننت أنها حين رفعت ستوقع اختلافا و فرقة إنها مشورة ابن النابغة ثم قال ليزيد بن هانئ ويحك أ لا ترى إلى الفتح أ لا ترى إلى ما يلقون أ لا ترى إلى الذي يصنع الله لنا أ ينبغي أن ندع هذا و ننصرف عنه فقال له يزيد أ تحب أنك ظفرت هاهنا و أن أمير المؤمنين(ع)بمكانه الذي هو فيه يفرج عنه و يسلم إلى عدوه فقال سبحان الله لا و الله لا أحب ذلك قال فإنهم قد قالوا له و حلفوا عليه لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان أو لنسلمنك إلى عدوك فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح يا أهل الذل و الوهن أ حين علوتم القوم و ظنوا أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها و قد و الله تركوا ما أمر الله فيها و تركوا سنة من أنزلت عليه فلا تجيبوهم أمهلوني فواقا فإني قد أحسست بالفتح قالوا لا نمهلك قال فأمهلوني عدوة الفرس فإني قد طمعت في النصر قالوا إذا ندخل معك في خطيئتك قال فحدثوني عنكم و قد قتل أماثلكم و بقي أراذلكم متى كنتم محقين أ حين كنتم تقتلون أهل الشام فأنتم الآن حين أمسكتم عن قتالهم مبطلون أم أنتم الآن في إمساككم عن القتال محقون فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم و أنهم خير منكم في النار قالوا دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في الله و ندع قتالهم في الله إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا فقال خدعتم و الله فانخدعتم و دعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب الجباه السود كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا و شوقا إلى لقاء الله فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلالة ما أنتم براءين بعدها عزا أبدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمون فسبوه و سبهم و ضربوا بسياطهم وجه دابته و ضرب بسوطه وجوه دوابهم و صاح بهم علي(ع)فكفوا 535 و قال الأشتر يا أمير المؤمنين أحمل الصف على الصف تصرع القوم فتصايحوا أن أمير المؤمنين قد قبل الحكومة و رضي بحكم القرآن فقال الأشتر إن كان أمير المؤمنين قد قبل و رضي فقد رضيت بما يرضى به أمير المؤمنين فأقبل الناس يقولون قد رضي أمير المؤمنين(ع)قد قبل أمير المؤمنين(ع)و هو ساكت لا يفيض بكلمة مطرق إلى الأرض : ثم قام فسكت الناس كلهم فقال: أيها الناس إن أمري لم يزل معكم على ما أحب إلى أن أخذت منكم الحرب و قد و الله أخذت منكم و تركت و أخذت من عدوكم فلم تترك و إنها فيهم أنكى و أنهك ألا و إني كنت أمس أمير المؤمنين فأصبحت اليوم مأمورا و كنت ناهيا فأصبحت منهيا و قد أحببتم البقاء و ليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ثم قعد ثم تكلم رؤساء القبائل فكل قال ما يراه و يهواه إما من الحرب أو من السلم.
بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلامفَتَدَاكُّوا عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ يَوْمَ وُرُودِهَا قَدْ أَرْسَلَهَا رَاعِيهَا وَ خُلِعَتْ مَثَانِيهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ أَوْ بَعْضُهُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَيَّ وَ قَدْ قَلَّبْتُ هَذَا الْأَمْرَ بَطْنَهُ وَ ظَهْرَهُ حَتَّى مَنَعَنِي النَّوْمَ فَمَا وَجَدْتُنِي يَسَعُنِي إِلَّا قِتَالُهُمْ أَوِ الْجُحُودُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص فَكَانَتْ مُعَالَجَةُ الْقِتَالِ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مُعَالَجَةِ الْعِقَابِ وَ مَوْتَاتُ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مَوْتَاتِ الْآخِرَةِ. بيان: قال ابن ميثم هذا إشارة إلى صفة أصحابه بصفين لما طال منعه لهم من قتال أهل الشام كما هو الظاهر من آخر الكلام لكن كثير من الشواهد تدل على أنه لبيان حالة البيعة بعد هلاك عثمان كما سيأتي بعضها لا سيما ما كان في نسخة ابن أبي الحديد فإنه ذكر العنوان هكذا و من كلام لهعليه السلامفي ذكر البيعة. قولهعليه السلامتداكوا أي دك بعضهم بعضا و الدك هو الدق و قيل أصله الكسر و الهيم العطاش و الورد بالكسر النصيب من الماء و الإشراف عليه و في بعض النسخ ورودها و هو حضورها لشرب الماء و أرسلها أي أهملها و أطلقها و المثاني جمع مثناة بفتح الميم و كسرها و هي حبل من صوف أو شعر أو غيره تثني و يعقل بها البعير و قاتلي على صيغة الجمع مضافة إلى ياء المتكلم و جملة يسعني مفعول ثان و الضمير في قتالهم يعود إلى معاوية و أصحابه على الأول و إلى الناكثين على الثاني. و المعالجة المزاولة و موتات الدنيا شدائدها و أهوالها و متاعبها بقرينة موتات الآخرة. و يحتمل أن يراد بالأولى أنواع الموت و بالثانية الشدائد التي هي أشد من الموت. 556
بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلاموَ قَدِ اسْتَبْطَأَ أَصْحَابُهُ إِذْنَهُ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ بِصِفِّينَ أَمَّا قَوْلُكُمْ كُلَّ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ فَوَ اللَّهِ مَا أُبَالِي دَخَلْتُ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ خَرَجَ الْمَوْتُ إِلَيَّ وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ شَكّاً فِي أَهْلِ الشَّامِ فَوَ اللَّهِ مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلَّا وَ أَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بِي وَ تَعْشُوَ إِلَى ضَوْئِي وَ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلَالِهَا وَ إِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا. توضيح استبطأه أي عده بطيئا و زعم أن المصلحة في التعجيل. رَوَى ابْنُ مِيثَمٍ أَنَّهُعليه السلاملَمَّا مَلَكَ الْمَاءَ بِصِفِّينَ وَ سَمَحَ بِأَهْلِ الشَّامِ فِي الْمُشَارَكَةِ كَمَا سَبَقَ مَكَثَ أَيَّاماً لَا يُرْسِلُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَحَداً وَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِهِ أَحَدٌ قَالَ لَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلْفَنَا نِسَاؤُنَا وَ ذَرَارِيُّنَا بِالْكُوفَةِ وَ جِئْنَا إِلَى أَطْرَافِ الشَّامِ لِنَتَّخِذَهَا وَطَناً فَأْذَنْ لَنَا فِي الْقِتَالِ فَإِنَّ النَّاسَ يَظُنُّونَ أَنَّكَ تَكْرَهُ الْحَرْبَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّكَ فِي شَكٍّ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ فَأَجَابَهُمْعليه السلامبِذَلِكَ. و كل مرفوع و كراهيته منصوب في أكثر النسخ و روي كل ذلك بالنصب و هو مفعول فعل مقدر أي تفعل كل ذلك و كراهية منصوب بأنه مفعول لأجله و من رواه بالرفع أجاز في كراهية الرفع و النصب أما الرفع فبالخبرية و أما النصب فلكونه مفعولا له للخبر المحذوف. و عشى النار و إليها عشوا و عشوا رآها ليلا من بعيد ببصر ضعيف فقصدها 557 و يقال لكل قاصد عاش و فيه تعريض بضعف بصائر أهل الشام و تبوء بآثامها أي ترجع إلى ربها متلبسة بمعاصيها.
بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ
عليه السلامفِي تَخْوِيفِ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ فَأَنَا نَذِيرٌ لَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا صَرْعَى بِأَثْنَاءِ هَذَا النَّهْرِ وَ بِأَهْضَامِ هَذَا الْغَائِطِ عَلَى غَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَا سُلْطَانٍ مُبِينٍ مَعَكُمْ قَدْ طَوَّحَتْ بِكُمُ الدَّارُ وَ احْتَبَلَكُمُ الْمِقْدَارُ وَ قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ هَذِهِ الْحُكُومَةِ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الْمُخَالِفِينَ الْمُنَابِذِينَ حَتَّى صَرَفْتُ رَأْيِي إِلَى هَوَاكُمْ وَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ أَخِفَّاءِ الْهَامِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ وَ لَمْ آتِ لَا أَبَا لَكُمْ بُجْراً وَ لَا أَرَدْتُ بِكُمْ ضُرّاً. بيان: الأهضام جمع هضم و هو المطمئن من الوادي و الغائط ما سفلت من الأرض و السلطان الحجة و لعل المراد بالبينة الحجة الشرعية و بالسلطان الدليل العقلي و قال الجوهري طاح يطوح و يطيح هلك . 591- رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في المختار: من باب قصار نهج البلاغة. 358 و سقط و كذلك إذا تاه في الأرض و طوحه أي توهه و ذهب به هاهنا و هاهنا و المراد بالدار الدنيا و احتبلكم أي أوقفكم في الحبال و المقدار قضاء الله و قدره و الهام جمع الهامة و هي الرأس و خفتها كناية عن قلة العقل أو عن الطيش و عدم الثبات في الرأي و الأحلام جمع حلم بالكسر و هو الأناة و العقل و لا أبا لك كلمة تستعمل في المدح كثيرا و في الذم أيضا و في معرض التعجب و الظاهر هنا الذم أو التعجب و البجر الأمر العظيم و الداهية و يروى هجرا و هو الساقط من القول و يروى عرا و العرو المعرة الإثم.
بحار الأنوار ج17-35 — 23 باب قتال الخوارج و احتجاجاته — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلاموَ قَدْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ نَهَيْتَنَا عَنِ الْحُكُومَةِ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِهَا فَمَا نَدْرِي أَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَرْشَدُ فَصَفَّقَعليه السلامإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنِّي حِينَ أَمَرْتُكُمْ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ وَ إِنِ اعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُكُمْ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ لَكَانَتِ الْوُثْقَى وَ لَكِنْ بِمَنْ وَ إِلَى مَنْ أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ بِكُمْ وَ أَنْتُمْ دَائِي كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ضَلَعَهَا مَعَهَا اللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هَذَا الدَّاءِ الدَّوِيِّ وَ كَلَّتِ النَّزَعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكِيِّ أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ وَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَ هِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلَّهُوا اللِّقَاحَ إِلَى أَوْلَادِهَا وَ سَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا وَ أَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفاً كذا في طبع الكمبانيّ من البحار- غير أن كلمة «إلى» كانت محذوفة منها- و فيما عندي من نسخ نهج البلاغة: «فولهوا و له اللقاح إلى أولادها». و قد أشار المصنّف في شرحه الآتى الآن أن في بعض النسخ الذي كان عنده كان كذلك. 363 زَحْفاً وَ صَفّاً صَفّاً بَعْضٌ هَلَكَ وَ بَعْضٌ نَجَا لَا يُبَشَّرُونَ بِالْأَحْيَاءِ وَ لَا يُعَزَّوْنَ عَنِ الْمَوْتَى مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ صُفْرُ الْأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ أُولَئِكَ إِخْوَانِيَ الذَّاهِبُونَ فَحَقٌّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ وَ نَعَضَّ الْأَيْدِيَ عَلَى فِرَاقِهِمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ وَ يُرِيدُ أَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً وَ يُعْطِيَكُمْ بِالْجَمَاعَةِ الْفُرْقَةَ وَ بِالْفُرْقَةِ الْفِتْنَةَ فَاصْدِفُوا عَنْ نَزَعَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ وَ اقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ وَ اعْقِلُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ. إيضاح قولهعليه السلامهذا جزاء من ترك العقدة أي الرأي و الحزم و قيل مرادهعليه السلامهذا جزاؤكم حين تركتم الرأي الأصوب فيكون هذا إشارة إلى حيرتهم التي دل عليها قولهم فما ندري أي الأمرين أرشد فيكون ترك العقدة منهم لا منه ع. و يمكن حمله على ظاهره الألصق بقولهعليه السلامبعد ذلك حملتكم على المكروه إلخ و لا يلزم خطاؤه كما توهمه الخوارج بأن يكون المراد كان هذا جزائي حين تركت العقدة أي هذا مما يترتب على ترك العقدة و إن كان تركها اضطرارا لا اختيارا و لا عن فساد رأي كما يدل عليه صريح قولهعليه السلامبعد ذلك و لكن بمن و إلى من فإن ترك الأصلح إذا لم يمكن العمل بالأصلح مما لا فساد فيه و لا ريب في عدم إمكان حربهعليه السلامبعد رفعهم المصاحف و افتراق أصحابه. قولهعليه السلامعلى المكروه أي الحرب إشارة إلى قوله تعالى فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً و المكروه مكروه لهم لا له ع. قوله و إن اعوججتم لعل المراد بالاعوجاج اليسير من العصيان لا الإباء 364 المطلق و بالتقويم الإرشاد و التحريض و التشجيع و بالإباء الإباء المطلق و بالتدارك الاستنجاد بغيرهم من قبائل العرب و أهل الحجاز و خراسان فإن كلهم كانوا من شيعتهعليه السلامكذا ذكره ابن أبي الحديد. قولهعليه السلامو لكن بمن أي بمن أستعين في هذا الأمر الذي لا بد له من ناصر و معين و إلى من أرجع في ذلك. قولهعليه السلامكناقش الشوكة هذا مثل للعرب لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعها معها أي إذا استخرجت الشوكة بمثلها فكما أن الأولى انكسرت في رجلك و بقيت في لحمك كذلك تنكسر الثانية فإن ضلعها بالتحريك أي ميلها معها أي طباع بعضكم يشبه طباع بعض و يميل إليها كما تميل الشوكة إلى مثلها. و قال ابن الأثير في مادة نقش من النهاية نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه و به سمي المنقاش الذي ينقش به. و الداء الدوي الشديد من دوي إذا مرض و النزعة جمع نازع و هو الذي يستقي الماء و الشطن هو الحبل و الركي جميع الركية و هي البئر كأنهم عن المصلحة في قعر بئر عميق و كلعليه السلاممن جذبهم إليه أو شبهعليه السلاموعظه لهم و قلة تأثيره فيهم بمن يستقي من بئر عميقة لأرض وسيعة و عجز عن سقيها. قولهعليه السلامفولهوا اللقاح اللقاح بكسر اللام الإبل الواحدة لقوح و هي الحلوب أي جعلوا اللقاح والهة إلى أولادها بركوبهم إياها عند خروجهم إلى الجهاد و في بعض النسخ فولهوا وله اللقاح إلى أولادها و الوله إلى الشيء الاشتياق إليه. و أخذوا بأطراف الأرض أي أخذوا الأرض بأطرافها كما قيل أو أخذوا على الناس بأطراف الأرض أي حصروهم يقال لمن استولى على غيره و ضيق عليه قد أخذ بأطراف الأرض و أخذوا أطرافها من قبيل أخذت 365 بالخطام و الزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون و يكون مصدرا كالصف و نصبهما على الحالية أي زحفا بعد زحف و صفا بعد صف في الأطراف أو المصدرية أي يزحفون زحفا قوله لا يبشرون أي لشدة ولههم إلى الجهاد لا يفرحون ببقاء حيهم حتى يبشروا به و لا يحزنون لقتل قتيلهم حتى يعزوا به أو لما قطعوا العلائق الدنيوية إذا ولد لأحدهم مولود لم يبشر به و إذا مات منهم أحد لم يعزوا عنه و الأول أظهر لا سيما على نسخة القيل. و قال في النهاية المره مرض في العين لترك الكحل و قال الخمص الجوع و المجاعة و رجل خمص إذا كان ضامر البطن و ذبل أي قل ماؤه و ذهبت نضارته و قال الجوهري يقال حق لك أن تفعل أي خليق بك و قال سناه أي فتحه و سهله و يقال صدف عن الأمر أي انصرف عنه و نزغ الشيطان بينهم أي أفسد و أغرى و نفثاته وساوسه التي ينفث بها.
بحار الأنوار ج17-35 — 23 باب قتال الخوارج و احتجاجاته — غير محدد
ابن أبي الحديد - كَقَوْلِ النَّبِيِّ ص عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ. و غير ذلك من النصوص. و قال الجوهري يقال ما عنه محيص أي محيد و مهرب.
بحار الأنوار ج17-35 — 23 باب قتال الخوارج و احتجاجاته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص يَكُونُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أُمَرَاءُ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ- فَسَأَلْتُ الَّذِي يَلِينِي فَقَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِماً- حَتَّى يَكُونَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ- فَسَمِعْتُ كَلَاماً مِنَ النَّبِيِّ ص لَمْ أَفْهَمْهُ فَقُلْتُ لِأَبِي- مَا يَقُولُ قَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. وَ فِي أُخْرَى قَالَ: لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزاً إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً- قَالَ فَكَبَّرَ النَّاسُ وَ ضَجُّوا- ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً وَ ذَكَرَ الْحَدِيث. - وَ فِي أُخْرَى بِهَذَا الْحَدِيثِ وَ زَادَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَمَّهُ قُرَيْشٌ فَقَالُوا- ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ يَكُونُ الْهَرْجُ . . انتهى ما أخرجته من جامع الأصول من أصله و قد مرت أخبار النصوص في باب فضلهم على الملائكة و ستأتي في أبواب النصوص على القائمعليه السلامو باب ولادة الحسنينعليهما السلامو لنختم الباب بذكر بعض الأخبار التي أوردها المخالفون في المهديعليه السلامزائدا على ما سنورده في كتاب الغيبة لكونهعليه السلامخاتم الأئمة الاثني عشرعليه السلامو به يتم عددهم. - رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْعُمْدَةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ وَ اللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي نُصْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْياً 366 لَا يَعُدُّهُ عَدّاً . أَقُولُ رَوَى مِثْلَهُ عَنْ مُسْلِمٍ بِثَلَاثِ أَسَانِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَ جَابِرٍ وَ رَوَى عَنِ الثَّعْلَبِيِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ وَ ذَكَرَ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ ثُمَّ قَالَ- بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ قَالَ مُقَاتِلٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ- قَالَ تَقْدِرُونَ فِيهَا كَمَا تَقْدِرُونَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطِّوَالِ ثُمَّ تُصَلُّونَ- وَ إِنَّهُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا وَطِئَهُ- وَ غَلَبَ عَلَيْهِ إِلَّا مَكَّةُ وَ الْمَدِينَةُ- فَإِنَّهُ لَا يَأْتِيهَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهِمَا- إِلَّا لقيته [لَقِيَهُ مَلَكٌ يُصْلِتُ بِالسَّيْفِ - حَتَّى يَنْزِلَ الْوَطِيبَ الْأَحْمَرَ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ - ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ- فَلَا يَبْقَى فِيهَا مُنَافِقٌ وَ لَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ- فَتَنْفِي الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ الْخَبَثَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ- يُدْعَى ذَلِكَ يَوْمَ الْخَلَاصِ قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ- يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ- قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ يَخْرُجُ حَتَّى يحاصوهم [يُحَاصِرَهُمْ- وَ إِمَامُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ صَالِحٌ فَيُقَالُ لَهُ صَلِّ الصُّبْحَ- فَإِذَا كَبَّرَ وَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ نَظَرَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ- فَإِذَا رَآهُ الرَّجُلُ عَرَفَهُ فَرَجَعَ يَمْشِي الْقَهْقَرَى- فَيَتَقَدَّمُ عِيسَى فَيَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ يَقُولُ- صَلِّ إِنَّمَا أُقِيمَتْ لَكَ الصَّلَاةُ فَيُصَلِّي عِيسَى وَرَاءَهُ- ثُمَّ يَقُولُ افْتَحُوا الْبَابَ فَيَفْتَحُونَ الْبَابَ . . بيان أقول فيما عندنا من تفسير الثعلبي في سياق قصة الدجال و أن أيامه أربعين يوما فيوم كالسنة و يوم دون ذلك و يوم كالشهر و يوم دون ذلك و يوم كالجمعة و 367 يوم دون ذلك و يوم كاليوم و يوم دون ذلك و آخر أيامه يصبح الرجل بباب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى تغرب الشمس قال يا رسول الله فكيف نصلي إلى آخر الخبر و الوطيب كأنه اسم موضع و في بعض النسخ الطيوب و في النهاية الكير بالكسر كير الحداد و هو المبني من الطين و قيل الزق الذي ينفخ به النار و المبني الكور و منه الحديث المدينة كالكير تنفي خبثها و تنصع طيبها . ثم قال و قال الثعلبي في تفسير قوله تعالى حم عسق سين سناء المهدي ق قوة عيسى حين ينزل فيقتل النصارى و يخرب البيع قال - وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ جَدِّهِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَحْمُودِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ هَدِيَّةَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَحْنُ وُلْدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ- أَنَا وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّ. قال و ذكر في تفسير قوله تعالى إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ قال و أخذوا مضاجعهم فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهديعليه السلاميقال إن المهدي يسلم عليهم فيحييهم الله عز و جل له ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة - وَ رُوِيَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ وَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ لِرَزِينٍ الْعَبْدَرِيِّ بِأَسَانِيدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ. - وَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ مِنْ صَحِيحِ النَّسَائِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَسْعَدَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلامأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: أَبْشِرُوا أَبْشِرُوا إِنَّمَا أُمَّتِي كَالْغَيْثِ لَا يُدْرَى آخِرُهُ خَيْرٌ أَمْ أَوَّلُهُ- أَوْ حَدِيقَةٍ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً ثُمَّ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً- لَعَلَّ آخِرَهَا فَوْجاً يَكُونُ أَعْرَضَهَا عَرْضاً- وَ أَعْمَقَهَا عُمْقاً وَ أَحْسَنَهَا حُسْناً- كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا وَ الْمَهْدِيُّ أَوْسَطُهَا وَ الْمَسِيحُ آخِرُهَا- وَ لَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ ثَبَجٌ أَعْوَجُ لَيْسُوا مِنِّي وَ لَسْتُ مِنْهُمْ . . 368 أقول أول ابن بطريق قوله ص و المسيح آخرها بأنه لما كان نزوله بعد ظهور أمر المهديعليه السلامفهو بعده و يكون آخرا بهذا المعنى لا أنه يبقى بعد القائمعليه السلامفإن الأرض لا تبقى بغير إمام . أقول - وَ رَوَى مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ مِنْ صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ وَ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا واحدا [يَوْمٌ وَاحِدٌ- لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً. - وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ. - وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَهْدِيُّ مِنِّي وَ هُوَ أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ - يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً- يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ قَالَ وَ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ تِسْعَ سِنِينَ. وَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ نَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ- إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ سَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ- يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ وَ لَا يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ- يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا. - وَ مِنْ صَحِيحِ النَّسَائِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَنْ تَهْلِكَ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا وَ مَهْدِيُّهَا وَسَطُهَا وَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ آخِرُهَا . - أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ أَيْضاً فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ كِتَابِ الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي. - وَ مِنْهُ أَيْضاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ 369 عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ- يُصْلِحُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي لَيْلَةٍ أَوْ قَالَ فِي يَوْمَيْنِ. - وَ مِنْهُ أَيْضاً عَنْ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُلْقِي فِي قُلُوبِ شِيعَتِنَا الرُّعْبَ- فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَ ظَهَرَ مَهْدِيُّنَا- كَانَ الرَّجُلُ أَجْرَأَ مِنْ لَيْثٍ وَ أَمْضَى مِنْ سِنَانٍ. - وَ رَوَى أَيْضاً مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَاتُ أَهْلِ الْجَنَّةِ- أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّعليه السلام وَ مِنْهُ أَيْضاً بِسَنَدَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَكُونُ الْمَهْدِيُّ فِي أُمَّتِي- فَإِنْ قَصُرَ عُمُرُهُ فَسَبْعٌ وَ إِلَّا فَثَمَانٍ أَوْ تِسْعٌ- تَتَنَعَّمُ أُمَّتِي فِي زَمَانِهِ تَنَعُّماً لَمْ يَتَنَعَّمْ مِثْلَهُ قَطُّ- الْبَرُّ مِنْهُمْ وَ الْفَاجِرُ يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً- وَ لَا تَحْبِسُ الْأَرْضُ شَيْئاً مِنْ نَبَاتِهَا وَ يَكُونُ الْمَالُ كُدُوساً - يَأْتِيهِ الرَّجُلُ فَيَسْأَلُهُ فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ. - وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ وَ عَلَى رَأْسِهِ مَلَكٌ يُنَادِي- إِنَّ هَذَا الْمَهْدِيُّ فَاتَّبِعُوهُ. وَ رُوِيَ مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِلسَّمْعَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: دَخَلَتْ فَاطِمَةُعليها السلامعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الضَّعْفِ- خَنَقَتْهَا الْعَبْرَةُ حَتَّى جَرَى دَمْعُهَا عَلَى خَدِّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْشَى الضَّيْعَةَ مِنْ بَعْدِكَ- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ- أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً- فَاخْتَارَ مِنْهُمْ أَبَاكِ فَبَعَثَهُ رَسُولًا- ثُمَّ اطَّلَعَ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَعْلَكِ فَأَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكِ مِنْهُ- فَزَوْجُكِ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ حِلْماً- وَ أَكْثَرِهِمْ عِلْماً وَ أَقْدَمِهِمْ سِلْماً- مَا أَنَا زَوَّجْتُكِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ زَوَّجَكِ مِنْهُ- قَالَ فَضَحِكَتْ فَاطِمَةُ فَاسْتَبْشَرَتْ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ- إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أُعْطِينَا سَبْعَ خِصَالٍ- لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ لَا يُدْرِكُهَا أَحَدٌ مِنَ الْآخِرِينَ- نَبِيُّنَا خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ أَبُوكِ- وَ وَصِيُّنَا خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ- وَ شَهِيدُنَا خَيْرُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ عَمُّ أَبِيكِ حَمْزَةُ- وَ مِنَّا مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ هُوَ جَعْفَرٌ- وَ 370 مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمَا ابْنَاكِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ مِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ. قال أبو هارون العبدي فلقيت وهب بن منبه أيام الموسم فعرضت عليه هذا الحديث فقال لي وهب يا با هارون إن موسى بن عمران لما فتن قومه و اتخذوا العجل كبر على موسىعليه السلامفقال يا رب فتنت قومي حيث غبت عنهم قال الله يا موسى إن كل من كان قبلك من الأنبياء افتتن قومهم و كذلك من هو كائن بعدك من الأنبياء تفتتن أمتهم إذا فقدوا نبيهم قال موسى و أمة أحمد أيضا مفتونون و قد أعطيتهم من الفضل و الخير ما لم تعطه من كان قبله في التوراة فأوحى الله تعالى إلى موسىعليه السلامأن أمة محمد ص ستصيبهم فتنة عظيمة من بعد أحمد حتى يعبد بعضهم بعضا و يبرأ بعضهم من بعض حتى يصيبهم النكال و حتى يجحدوا ما أمرهم به نبيهم ثم يصلح الله أمرهم برجل من ذرية أحمد فقال موسى يا رب اجعله من ذريتي فقال يا موسى إنه من ذرية أحمد و عترته أصلح به أمر الناس و هو المهدي ثم قال و قد ذكر يحيى بن الحسن بن بطريق يعني نفسه في مناقب المهديعليه السلامفصلا مفردا و سماه بكشف المخفي في مناقب المهدي يشتمل على مائة طريق و عشر طرق من الصحاح و الحسان و أن عيسىعليه السلاميصلي خلفه كل ذلك من طرق الجمهور خاصة . أقول روى الحسين بن مسعود الفراء في كتاب المصابيح بخمسة طرق ذكر المهديعليه السلامو وصفه عن أبي سعيد الخدري و ابن مسعود و أم سلمة و روى ابن شيرويه في الفردوس فيما عندنا من كتابه بطرق أخرى سوى ما أوردناه سابقا و فيما ذكرناه كفاية و الله الموفق.
بحار الأنوار ج36-54 — 41 نصوص الرسول ص عليهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
87 العنوان الصفحة العلّة الّتي من أجلها سلّط اللّه عدوّه على وليّه 273 قصّة أيوب النبيّ (عليه السلام) 275 الباب الرابع و الثلاثون ثواب البكاء على مصيبته، و مصائب سائر الأئمّة (عليهم السلام) و فيه أدب المأتم يوم عاشوراء 278 فيما قال
الرضا (عليه السلام) في ذكر مصائبهم (عليهم السلام)، و من خرج من عينه دمع 278 ثواب من أنشد في الحسين (عليه السلام) شعرا 282 في أنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهليّة يحرّمون فيه القتال 283 فيما رواه الريّان بن شبيب عن الرضا (عليه السلام) في أوّل يوم من المحرّم 285 في قول الإمام الصادق (عليه السلام) لأبي هارون المكفوف أنشدني في الحسين 287 فيمن انكر الثواب على البكاء للحسين (عليه السلام) و ما رأى في الرّؤيا، و في الذّيل بحث و بيان فيمن انكر فضل البكاء على مصائب الحسين و الأئمة (عليهم السلام) 293 الباب الخامس و الثلاثون فضل الشهداء معه، و علة عدم مبالاتهم بالقتل و بيان أنه (صلوات الله عليه) كان فرحا لا يبالى بما يجرى عليه 297 علّة إقدام أصحاب الحسين (عليه السلام) على القتل 297 الباب السادس و الثلاثون كفر قتلته (عليه السلام)، و ثواب اللعن عليهم، و شدة عذابهم، و ما ينبغي أن يقال عند ذكره (صلوات الله عليه) 299 في اللعن على يزيد و آل زياد و اللعن على قتلة الحسين (عليه السلام) 299
بحار الأنوار ج93-111 — الإمام الرضا عليه السلام
89 العنوان الصفحة الخطبة الّتي خطبها الحسين (عليه السلام) لمّا عزم على الخروج إلى العراق 366 في كتاب كتبه (عليه السلام) إلى أهل الكوفة 369 أتاه (عليه السلام) خبر مسلم (عليه السلام) في زبالة، و ما أنشأ 374 في تلاقي الحسين (عليه السلام) مع الحرّ رضي اللّه تعالى عنه و عنّا 375 في نزوله (عليه السلام) بكربلا 381 وقعة الطفّ، و العطش، و ما جرى 387 ما جرى في ليلة العاشورا 393 إلى هنا انتهى الجزء الرابع و الأربعون و هو الجزء الثاني من المجلد العاشر حسب تجزئة المؤلّف (قدّس سرّه) فهرس الجزء الخامس و الأربعين في بقية الباب السابع و الثلاثين سائر ما جرى عليه بعد بيعة الناس ليزيد الى شهادته (صلوات الله عليه) 1 فيما رواه مولانا السجّاد (عليه السلام) 1 ما جرى في صبيحة يوم العاشورا 4 فيما قال
ه مولانا الحسين (عليه السلام) في يوم العاشورا لجماعة الكوفيّ من النصائح و المواعظ 8 في وصف القتال و الحرب و شهادة الشهداء واحدا بعد واحد من بني هاشم و غيرهم (رضوان اللّه تعالى عليهم و علينا) 12
بحار الأنوار ج93-111 — الإمام السجاد عليه السلام
91 العنوان الصفحة الباب التاسع و الثلاثون الوقائع المتأخرة عن قتله (صلوات الله عليه) الى رجوع أهل البيت (عليهم السلام) الى المدينة و ما ظهر من اعجازه (صلوات الله عليه) في تلك الأحوال 107 في بعثة رأس الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة 107 في سير أهل البيت إلى الكوفة، و أنّ امرأة قالت: من أيّ الأسارى أنتنّ، و ما قاله الإمام السجّاد (عليه السلام)، و الخطبة التي خطبها زينب (عليها السلام) بقولها: يا أهل الكوفة، يا أهل الختل و الغدر ... 108 الخطبة الّتي خطبها فاطمة الصغرى بعد أن ردّت من كربلا 110 الخطبة الّتي خطبها أمّ كلثوم (عليها السلام) بنت عليّ (عليه السلام) في ذلك اليوم 112 فيما رواه، مسلم الجصّاص، و قول أمّ كلثوم في الصّدقة 114 في أنّ زينب (عليها السلام) نطحت جبينها بمقدّم المحمل، و قولها: يا هلالا ... 115 في أنّ ابن زياد لعنه اللّه همّ بقتل زينب (عليها السلام) 116 فيما قال
ه ابن زياد لعنه اللّه و ما قاله عبد اللّه بن عفيف الأزدي في جوابه، و ما جرى من القتال في الكوفة 119 في قراءته (عليه السلام) آية من سورة الكهف 121 في مجلس يزيد و ما قاله لعنه اللّه و أنّه نكت بقضيب خيزران ثنايا الحسين (عليه السلام) 132 الخطبة الّتي خطبها زينب (عليها السلام) في مجلس يزيد لعنه اللّه 133 في رجل شامي قال: هب لي هذه الجارية 136 الخطبة التي خطبها مولانا السجّاد (عليه السلام) في مسجد الشام 138 في إسلام النصرانيّ 142
بحار الأنوار ج93-111 — الإمام السجاد عليه السلام
الصفحة 129 وقال الصادق
(عليه السلام): واعطي سليمان بن داود مع علمه معرفة المنطق بكل لسان ومعرفة اللغات ومنطق الطير والبهايم والسباع فكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية وإذا قعد لعماله وجنوده واهل مملكته تكلم بالرومية وإذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية والنبطية وإذا قام في محرابه لمناجات ربه تكلم بالعربية وإذا جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " فهم يوزعون " قال يحبس اولهم على آخرهم وقوله " لاعذبنه عذابا شديدا " يقول لانتفن ريشه وقوله " ألا تعلوا علي " يقول لا تعظموا علي وقوله " لا قبل لهم بها " يقول لا طاقة لهم بها. وقول سليمان (ليبلونئ أشكر) لما اتاني من الملك (أم اكفر) إذا رأيت من هو ادون مني افضل مني علما فعزم الله له على الشكر واما قوله (قل الحمد لله وسلم على عباده الذين اصطفى) قال: هم آل محمد (عليهم السلام) وقوله: (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) قال لا تكون الخلافة في آل فلان ولا آل فلان ولا آل فلان ولا طلحة ولا الزبير. وقال علي بن ابراهيم في قوله (امن خلق السموات والارض وانزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة) اي بساتين ذات حسن (ما كان لكم ان تنبتوا شجرها) وهو على حد الاستفهام (ءإله مع الله) يعني فعل هذا مع الله (بل هم قوم يعدلون) قال عن الحق وقوله: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) فانه حدثني ابي عن الحسن بن علي بن فضال عن صالح بن عقبة عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت في القايم من آل محمد (عليهم السلام)، هو والله المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا الله فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الارض وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله. ثم حكى عزوجل قول الدهرية فقال: (وقال الذين كفرواءإذا كنا ترابا
تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام الصادق عليه السلام
حدثني الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد البجلي عن عبد الملك ابن هارون عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه صلوات الله عليهم عن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال
في حديث طويل بعد مضيه إلى ملك الروم وأجوبة الإمام عليه السلام عما سأله عنه الملك ثم سأله عن أرزاق الخلائق ؟ فقال الحسن عليه السلام : أرزاق الخلائق في السماء الرابعة تنزل بقدر وتبسط بقدر .
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الصادق عليه السلام
والآخرة ، ألا وإنّ أشبهكم بي أحسنكم خلقا « 1 » . [ 1114 ] 11 - قال الصادق
عليه السّلام : اتي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأسارى ، فأمر بقتلهم خلا رجل من بينهم ، فقال الرجل : بأبي أنت وامّي ، كيف أطلقت عنّي من بينهم ؟ فقال : أخبرني جبرئيل عن اللّه أنّ فيك خمس خصال يحبّها اللّه ورسوله : الغيرة الشديدة على حرمك ، والسخاء ، وحسن الخلق ، وصدق اللسان ، والشجاعة ، فلمّا سمعها الرجل أسلم وحسن إسلامه ، فقاتل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قتالا شديدا حتّى استشهد « 2 » . [ 1115 ] 12 - قال رجل للصادق عليه السّلام : أخبرني بمكارم الأخلاق . قال : العفو عمّن ظلمك ، وصلة من قطعك ، وإعطاء من حرمك ، وقل الحقّ ولو على نفسك « 3 » . [ 1116 ] 13 - وقال أيضا عليه السّلام : عليكم بمكارم الأخلاق ؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّها ، وعليكم بحسن الخلق ؛ فإنّه يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم « 4 » . [ 1117 ] 14 - قال الصادق عليه السّلام : من أراد أن يدخله اللّه في رحمته ، ويسكنه جنّته فليحسّن خلقه وليعط النّصفة « 5 » وليرحم اليتيم ، وليعن الضعيف ، وليتواضع للّه الذي خلقه « 6 » .
روضة الواعظين — في ذكر وجوب « 1 » أداء الأمانة — الإمام الصادق عليه السلام
أقرب إلى أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وشيجة رحمٍ منهما ، وقد نلتَ من صهره ما لم ينالا ، فالله الله في نفسك ، فإنَّك والله ما تُبصَّر من عمىً ، ولا تُعلَّم من جهلٍ ، وإنَّ الطرق لواضحة ، وإنَّ أعلام الدين لقائمة .. فاعلم أنَّ أفضل عباد الله عند الله إمامٌ عادل ، هُدِي وهدى ، فأقام سُنَّةً معلومة ، وأمات بدعةً مجهولة ، وإنَّ السنن لنيِّرةٌ لها أعلام ، وإنَّ البدع لظاهرةٌ لها أعلام. وإنَّ شرَّ الناس عند الله إمامٌ جائرٌ ، ضلَّ وضُلَّ به ، فأمات سُنَّةً مأخوذةً ، وأحيا بدعةً متروكة ، وإنِّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول
يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، فيُلقى في نار جهنَّم فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثُمَّ يرتبط في قعرها .. وإنِّي أُنشدك الله الا تكون إمام هذه الأُمَّة المقتول! فإنَّه كان يُقال : يُقتل في هذه الأُمَّة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس أمورها عليها ، ويبثُّ الفتن فيها ، فلا يُبصرن الحقَّ من الباطل ، يموجون فيها موجاً ، ويمرجون فيها مرجاً ، فلا تكوننَّ لمروان سيِّقةً يسوقك حيث شاء بعد جلال السنِّ وتقضِّي العمر »! فقال له عُثمان : « كلِّم الناس فيّ أن يؤجِّلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم ». فقال (عليه السلام) : « ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه » مة. فكلَّمهم عليٌّ ، فرجع المصريون إلى مصر ، ولكنَّ تأخَّر عُثمان عن
غرر الحكم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
معركة الجمل : سُمِّيت بذلك لأنَّ « قائدة الجيش » فضَّلت ركوب الجمل على البغال والحمير ، وكانت الواقعة في 4 كانون الأوَّل سنة 646م ، يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة 36هـ . وكانت الوقعة خارج البصرة ، عند قصر عبيدالله بن زياد وكان عسكر الإمام عشرين ألفاً ، وعسكر عائشة ثلاثين ألفاً . ولمَّا التقى الجمعان قال الإمام
لأصحابه : « لا تبدأوا القوم بقتال ، وإذا قاتلتموهم فلا تجهزوا على جريح ، وإذا هزمتموهم فلا تتَّبعوا مدبراً ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تمثِّلوا بقتيل ، وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا ستراً ، ولا تدخلوا داراً ، ولا تأخذوا من أموالهم شيئاً .. ولا تهيجوا امرأةً بأذى وإن شتمن أعراضكم ، وسَبَبنَ أمراءكم وصلحاءكم » . وقيل : إنَّ أوَّل قتيل كان يومئذٍ مسلم الجُهني ، أمره عليٌّ (عليه السلام) فحمل مصحفاً ، فطاف به على القوم يدعوهم إلى كتاب الله ، فقُتل . ثمَّ أخذ أصحاب الجمل يرمون عسكر الإمام بالنبال ، حتى قُتل منهم جماعة ، فقال أصحاب الإمام : عقرتنا سهامهم ، وهذه القتلى بين يديك ..
غرر الحكم — الإمام الجواد عليه السلام
حرب صفِّين والنهروان ، ولا مذبحة كربلاء ، ووقعة الحرّة ، ولا رُميت الكعبة المكرَّمة بالمنجنيق أكثر من مرَّة ، ولا كانت الحرب بين الزبيريِّين والأُمويِّين ، ولا بين الأُمويِّين والعباسيِّين ، ولما افترق المسلمون إلى سُنَّة وشيعة ، ولما وجد بينهم جواسيس وعملاء يعملون على التفريق والشتات ، ولما صارت الخلافة الإسلامية ملكاً يتوارثها الصبيان ، ويتلاعب بها الخدم والنسوان. لقد جمعت حرب الجمل جميع الرذائل والنقائص ، لأنَّها السبب لضعف المسلمين وإذلالهم ، واستعبادهم وغصب بلادهم ، فلقد كانت أوَّل فتنةٍ ألقت بأس المسلمين بينهم ، يقتل بعضهم بعضاً ، بعد أن كانوا قوَّةً على أعدائهم ، كما فسحت المجال لما تلاها من الفتن والحروب الداخلية التي أودت بكيان المسلمين ووحدتهم ، ومهَّدت لحكم الترك والديلم والصليبيِّين وغيرهم. وباختصار لولا فتنة الجمل لاجتمع أهل الأرض على الإسلام ، لأنَّ رحمته تشمل الناس أجمعين ( وَمَا أرْسَلْنَاكَ الا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين ) وقال النبيُّ
(صلى الله عليه وآله وسلم) : « إنَّما أنا رحمة مهداة» ». عليٌّ في طريقه إلى الشام ، وحرب صفِّين : لمَّا انتهت فتنة الجمل استعدَّ الإمام إلى حرب معاوية ، فوجد حماساً وتجاوباً من أهل الكوفة ، فقد كان قسم كبير منهم قد اشتركوا معه في معركة الجمل ، وهم الآن يريدون أن يضيفوا نصراً جديدا للإسلام. ثمَّ إنَّ الإمام وقبل حرب صفِّين قد أرسل إلى معاوية السفراء والكتب
غرر الحكم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لمحاربة الخليفة الجديد ، فهؤلاء هم القاسطون الذين كرهوا خلافة الإمام عليٍّ (عليه السلام). ووصل الإمام إلى صفِّين في ذي القعدة ، وابتدأت الحرب في أوَّل ذي الحجَّة سنة 36هـ ، وحصلت الهدنة في المحرم سنة 37 هـ ، واستؤنف القتال في أوَّل صفر ، وانتهى في 13 منه ، وعسكر الإمام بالنُخيلة ، وعقد لواءه لغلامه قنبر. ونزل معاوية بمن معه في وادي صفِّين ، وأخذ شريعة الفرات ، وجعلها في حيِّزه ، وبعث عليها أبا الأعور السُّلمي يحميها ويمنعها .. وبعث أمير المؤمنين صعصعة بن صوحان إلى معاوية ، يسأله أن يخلِّي بين الناس والماء ، فقال معاوية لأصحابه : ما ترون؟ فبعضهم قال : امنعهم الماء ، كما منعوه ابن عفَّان ، اقتلهم عطشاً قتلهم الله ، لكنَّ عمرو بن العاص حاول أن يقنع معاوية بأن يخلِّي بين القوم وبين الماء ، فرجع صعصعة فأخبره بما كان ، وأنَّ معاوية قال : سيأتيكم رأيي ، فسرَّب الخيل إلى أبي الأعور ليمنعهم الماء. ولمَّا سمع عليٌّ (عليه السلام) ذلك قال
« قاتلوهم على الماء » ، فأرسل كتائب من عسكره ، فتقاتلوا واشتدَّ القتال ، واستبسل أصحاب الإمام أشدَّ استبسالٍ ، حتى خلَّوا بينهم وبين الماء ، وصار في أيدي أصحاب عليٍّ (عليه السلام). فقالوا : والله لا نسقيه أهل الشام! فأرسل عليٌّ (عليه السلام) إلى أصحابه أن : « خذوا من الماء حاجتكم وخلُّوا عنهم ، فإنَّ الله نصركم بغيِّهم وظلمهم » .
غرر الحكم — غير محدد
بهذا الخُلق الكريم عامل أمير المؤمنين (عليه السلام) أشدَّ مناوئيه .. ثمّ دعا عليّ (عليه السلام) جماعة من قادة جنده ، فقال
لهم : « ائتوا هذا الرجل وادعوه إلى الله والى الطاعة والجماعة ». ففعلوا ما أمرهم به ، لكنَّ معاوية قال لهم بعد أن سمع كلامهم : انصرفوا من عندي ، فليس بيني وبينكم الا السيف ، وغضب القوم ، وخرجوا ، فأتوا عليَّاً (عليه السلام) فأخبروه بذلك .. واحتدم القتال بين الطرفين ، فاقتتلوا يومهم كلَّه قتالاً شديداً لم يشهد له تاريخ الحروب مثيلاً ، ثُمَّ تقدَّم الإمام عليٌّ (عليه السلام) بمن معه يتقدَّمهم عمَّار بن ياسر ، ولمَّا برز لعمر بن العاص قال عمَّار : « لقد قاتلت صاحب هذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاث مرّات ، وهذه الرابعة ما هي بأبرَّ وأنقى » يعني : راية معاوية. وقال حبَّة بن جُوَين العُرَني : قلتُ لحذيفة بن اليمان : حدِّثنا فإنَّا نخاف الفتن. فقال : عليكم بالفئة التي فيها ابن سُميَّة ، فإنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال : « تقتله الفئة الباغية الناكبة ( الناكثة ) عن الطريق ، وإنَّ آخر رزقه ضَياح من لبن » ، وهو الممزوج بالماء من اللبن ، قال حبَّة : فشهدته يوم قُتل وهو يقول : ائتوني بآخر رزقٍ لي في الدنيا ، فأُتي بضياحٍ من لبن في قدح أروح له حلقة حمراء ـ فما أخطأ حذيفة مقياس شعرة ـ فقال : اليوم ألقى الأحبَّة * * * محمَّداً وحزبه
غرر الحكم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السيّد الرضي: عن أبي التحف يرفعه برجاله إلى عمّار بن ياسر ذي الفضل و الماثر- رفع اللّه درجته- قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إذ دخل عليه رجل و قال
يا أمير المؤمنين إليك المفزع و المشتكى، فقد حلّ بي ما أورثني سقما و ألما. فقال- (عليه السلام)-: ما قصّتك؟ قال: ابن عليّ بن دوالب الصير في غصبني زوجتي، و فرّق بيني و بين حليلتي، و أنا من حزبك و شيعتك، فقال: ائتني بالفاسق الفاجر، فخرجت إليه و هو يعرض أصحابه في السوق تعرف بسوق بني الحاضر، فقلت: أجب من لا يجوز عليه بهرجة الصرف، فنهض قائما و هو يقول: إذا نزل التقدير بطل التدبير، حتى أوقفته بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و رأيت بيدي مولاي قضيبا من العوسج. فلمّا وقف الصير في بين يديه، قال: يا من يعلم مكنون الأشياء، و ما في الضمائر و الأوهام ها أنا ذا واقف بين يديك وقوف الذليل المستسلم إليك، فقال: يا لعين ابن اللعين، و الزنيم [ابن الزنيم] أ ما تعلم أنّي أعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، و أنّي حجّة اللّه في أرضه بين عباده، تفتك بحرم المؤمنين أتراك أمنت عقوبتي عاجلا، و عقوبة اللّه آجلا. ثمّ قال: يا عمّار جرّده من ثيابه، ففعلت ما أمرني به مولاي، فقام إليه و قال: و الذي فلق الحبّة و برىء النسمة لا يأخذ قصاص المؤمن غيري، ثمّ قرعه بالقضيب على كبده و قال: اخسأ لعنك اللّه. فقال الثقة الأمين عمّار: فرأيته و اللّه قد مسخه اللّه سلحفاة. 68 ثمّ قال- (عليه السلام)-: رزقك اللّه في كلّ أربعين يوما شربة من الماء، و مأواك القفار و البراري، هذا جزاء من أعار طرفه و قلبه و فرجه، ثمّ ولّى و تلا وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَ ما خَلْفَها وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ . (قال: ثمّ) قال عمّار: ثمّ جعل- (عليه السلام)- يقول شعرا: يقول قلبي لطرفي * * * أ أنت كنت الدليلا فقال طرفي لقلبي * * * أ أنت كنت الرسولا فقلت كفّا جميعا * * * تركتماني قتيلا الثامن و السبعون و مائتان خبر الأسود الذي قطع يده أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ثمّ ركّبها و جبرت
مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْقَلْبُ يَتَّكِلُ عَلَى الْكِتَابَةِ. [الحديث 9] 9 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ اكْتُبُوا فَإِنَّكُمْ لَا تَحْفَظُونَ حَتَّى تَكْتُبُوا. [الحديث 10] 10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع احْتَفِظُوا بِكُتُبِكُمْ فَإِنَّكُمْ سَوْفَ تَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا. [الحديث 11] 11 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخَيْبَرِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع اكْتُبْ وَ بُثَّ عِلْمَكَ فِي إِخْوَانِكَ فَإِنْ مِتَّ فَأَوْرِثْ كُتُبَكَ بَنِيكَ فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ هَرْجٍ لَا يَأْنَسُونَ فِيهِ إِلَّا بِكُتُبِهِمْ قوله (عليه السلام) يتكل على الكتابة: الاتكال الاعتماد، أي إذا كتبتم ما سمعتم اطمأنت نفوسكم لتمكنكم من الرجوع إلى الكتاب إذا نسيتم، و فيه حث على كتابة الحديث، و يحتمل أن يكون المراد الترغيب على الحفظ بدون الكتابة، فإن مع الكتابة يتكل القلب عليه، و لا يسعى في حفظ الحديث و الأول أظهر. الحديث التاسع ضعيف على المشهور و يؤيد المعنى الأول للخبر السابق. الحديث العاشر موثق كالصحيح. قوله (عليه السلام) فإنكم سوف تحتاجون إليها: أي في زمان غيبة الإمام أو الأعم منه و من زمان بعض الأئمة المستورين عن أكثر شيعتهم لخوف المخالفين. الحديث الحادي عشر ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام) فأورث كتبك: أي اجعلها بحيث يصل إليهم بعدك، و يبقى في أيديهم أو علمهم علمها و حملهم روايتها، و الهرج: الفتنة و الاختلاف، و هو زمان الغيبة فإنه يكثر فيه الفتنة، و اختلاط الحق بالباطل، و يدل على جواز الرجوع إلى الكتب في ذلك الزمان.
مرآة العقول — رواية الكتب و الحديث و فضل الكتابة و التمسك بالكتب الحديث الأول موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
188 قَدْ لَهِجَ بِالصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ وَ رَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا فِي جُهَّالِ النَّاسِ عَانٍ بِأَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَ لَمْ يَغْنَ فِيهِ يَوْماً سَالِماً فإن الشعف بالمهملة شدة الحب و إحراقه القلب، و اللهج بالشيء محركة: الولوع فيه و الحرص عليه، أي هو حريص على الصوم و الصلاة و بذلك يفتتن به الناس و قوله (عليه السلام) عن هدى من كان قبله، إما بفتح الهاء و سكون الدال أو بضم الهاء و فتح الدال، و الأول بمعنى السيرة و الطريقة. قوله (عليه السلام) رهن: و في بعض النسخ رهين، قال
المطرزي هو رهن بكذا و رهين به أي مأخوذ به، و القمش جمع الشيء من ههنا و ههنا، و كذا التقميش، و ذلك الشيء القماش، و المراد بالجهل ما أخذ من غير المأخذ الشرعي، بل بالأوهام و الاستحسانات و القياسات أو روايات غير ثابتة عن الحجة. قوله (عليه السلام): عان بأغباش الفتنة: كذا في أكثر النسخ بالعين المهملة و النون من قولهم عني فيهم أسيرا أي أقام فيهم على إساره و احتبس، و عناه غيره حبسه، و العاني الأسير أو من عني بالكسر بمعنى تعب، أو من عني به فهو عان أي اهتم به و اشتغل، و في بعض النسخ بالغين المعجمة من غني بالمكان كرضى أي أقام به، أو من غني بالكسر أيضا بمعنى عاش، و في أكثر نسخ النهج و الإرشاد و غيرهما غار بالغين المعجمة و لراء المهملة المشددة، و في بعض نسخ النهج بالعين المهملة و الدال المهملة من العدو بمعنى السعي أو من العدوان، و الغبش محركة ظلمة آخر الليل، و الإضافة من قبيل لجين الماء أو لامية، و المراد بأشباه الناس: الجهال و العوام، لخلوهم عن معنى الإنسانية و حقيقتها. قوله (عليه السلام) و لم يغن فيه: قال في النهاية في حديث علي (عليه السلام) و رجل سماه الناس عالما و لم يغن في العلم يوما تاما من قولك غنيت بالمكان أغنى إذا قمت به" انتهى". قوله (عليه السلام) سالما: أي من النقص بأن يكون نعتا لليوم كما في روايات المخالفين
مرآة العقول — البدع و الرأي و المقاييس الحديث الأول موثق كالصحيح. — غير محدد
مَنْ عَرَفَ أَنَّا لَا نَقُولُ إِلَّا حَقّاً فَلْيَكْتَفِ بِمَا يَعْلَمُ مِنَّا فَإِنْ سَمِعَ مِنَّا خِلَافَ مَا يَعْلَمُ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ دِفَاعٌ مِنَّا عَنْهُ. [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ جَمِيعاً عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فِي أَمْرٍ كِلَاهُمَا يَرْوِيهِ أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِأَخْذِهِ وَ الْآخَرُ يَنْهَاهُ عَنْهُ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ يُرْجِئُهُ حَتَّى يَلْقَى مَنْ يُخْبِرُهُ فَهُوَ فِي سَعَةٍ حَتَّى يَلْقَاهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكَ قوله (عليه السلام): إن ذلك دفاع: أي قولنا بخلاف ما يعلمه منا دفع للضرر و الفتنة منا عنه، و ليرض بذلك و يعمل به. الحديث السابع: حسن أو موثق. قوله (عليه السلام): رجلان من أهل دينه: ظاهره أنه يكفي في جواز العمل بروايته كونه من أهل دينه، و الظاهر أن المراد بهما الراويين، و الحمل على المفتيين كما توهم بعيد. قوله (عليه السلام) يرجئه: أي يؤخر العمل و الأخذ بأحدهما، أو يؤخر الترجيح و الفتيا حتى يلقى من يخبره أي من أهل القول و الفتيا فيعمل حينئذ بفتياه أو من أهل الرواية فيخبره بما يرجح إحدى الروايتين على الأخرى فيقول و يفتي بالراجح، و الظاهر أن المراد بمن يخبره الحجة، و ذلك في زمان ظهور الحجة، و قوله (عليه السلام) في سعة: أي في العمل حتى يلقى من يعمل بقوله. قوله (عليه السلام) من باب التسليم: أي الرضا و الانقياد، أي بأيتهما أخذت رضا بما ورد من الاختلاف و قبولا له أو انقيادا للمروي عنه من الحجج، لا من حيث الظن بكون أحدهما حكم الله، أو كونه بخصوصه متعينا للعمل وسعك و جاز لك، ثم اعلم أنه يمكن رفع الاختلاف الذي يتراءى بين الخبرين بوجوه قد أومأنا إلى بعضها: الأول: أن يكون الإرجاء في الحكم و الفتوى، و التخيير في العمل كما يومئ إليه
مرآة العقول — اختلاف الحديث الحديث الأول: ضعيف على المشهور، معتبر عندي، و كتاب سليم عندي موجود، و أرى فيه ما يورث — الإمام الصادق عليه السلام
أَبَى اللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ الْأَشْيَاءَ إِلَّا بِأَسْبَابٍ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَباً وَ جَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ عِلْماً وَ جَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ و الشبهات و الفتن التي صارت حجابا بين الناس و فهم الحق" الآثار" أي آثار الهداية و دلائلها، و هم الأئمة (عليهم السلام)، أو دلائل إمامتهم أو المعنى إن لم يتيسر لكم الوصول إلى الإمام فاطلبوا آثاره و أخباره من رواتها و حملتها، أو اطلبوا الإمام المحجوب بحجاب التقية و الخوف حتى تصلوا إليه، فإذا فعلتم ما ذكر فقد أكملتم أمر دينكم بمعرفة الأئمة (عليهم السلام) و متابعتهم، و آمنتم بالله حق الإيمان و إلا فلستم بمؤمنين. الحديث السابع: مجهول. " أبي الله أن يجري الأشياء إلا بالأسباب" أي جرت عادته سبحانه على وفق قانون الحكمة و المصلحة أن يوجد الأشياء بالأسباب، كإيجاد زيد من الآباء و المواد و العناصر، و إن كان قادرا على إيجاده من كتم العدم دفعة بدون الأسباب، و كذا علوم أكثر العباد و معارفهم، جعلها منوطة بشرائط و علل و أسباب، كالمعلم و الإمام و الرسول، و الملك و اللوح و القلم، و إن كان يمكنه إفاضتها بدونها، و كذا سائر الأمور التي تجري في العالم، ففيما هو (عليه السلام) بصدد بيانه من الحاجة إلى الإمام" الشيء" حصول النجاة و الوصول إلى درجات السعادات الأخروية أو الأعم" و السبب" المعرفة و الطاعة و" الشرح" الشريعة المقدسة و" العلم" بالتحريك أي ما يعلم بالشرع، أو بالكسر أي سبب علم و هو القرآن و الباب الناطق الذي به يوصل إلى القرآن النبي (صلى الله عليه و آله) في زمانه و الأئمة (صلوات الله عليهم) بعده. فظهر أنه لا بد في حصول النجاة و الوصول إلى الجنة الصورية و المعنوية من
مرآة العقول — معرفة الإمام و الرد إليه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
401 وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِجِهَةِ أَسْبَابِهِ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ أَعْمَالَ الْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُلْتَبِسَاتِ الدُّجَى وَ مُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ وَ مُشَبِّهَاتِ الْفِتَنِ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِعليه السلاممِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ يَصْطَفِيهِمْ لِذَلِكَ وَ يَجْتَبِيهِمْ وَ يَرْضَى بِهِمْ لِخَلْقِهِ وَ يَرْتَضِيهِمْ كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ إِمَامٌ نَصَبَ لِخَلْقِهِ مِنْ عَقِبِهِ إِمَاماً عَلَماً بَيِّناً وَ هَادِياً نَيِّراً وَ إِمَاماً قَيِّماً وَ حُجَّةً عَالِماً أَئِمَّةً مِنَ اللَّهِ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ حُجَجُ اللَّهِ وَ دُعَاتُهُ وَ رُعَاتُهُ عَلَى خَلْقِهِ يَدِينُ بِهَدْيِهِمُ الْعِبَادُ- وَ تَسْتَهِلُّ بِنُورِهِمُ الْبِلَادُ وَ يَنْمُو بِبَرَكَتِهِمُ التِّلَادُ جَعَلَهُمُ اللَّهُ حَيَاةً لِلْأَنَامِ و بين سماء المعرفة و القرب و الكمال سببا يرتفع به إليها من روح القدس، و الإلهامات و التوفيقات قال الله تعالى
" مَنْ كٰانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللّٰهُ (فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ) فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمٰاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ" قيل: أي فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه" لا ينقطع عنه موادة" أي الزيادات المقررة له من الهدايات و الإلهامات، و الضمير راجع إلى الإمام أو إلى الله أو إلى السبب على بعد في الأخير" من ملتبسات الدجى" التباس الأمور: اختلاطها على وجه يعسر الفرق بينها، و الدجى جمع الدجية و هي الظلمة الشديدة، أي عالم بالأمور المشتبهة في ظلم الجهالة و الفتن" و معميات" بتشديد الميم المفتوحة يقال: عميت الشيء أي أخفيته، و منه المعمى" و مشبهات الفتن" أي الفتن المشبهة بالحق أو الأمور المشبهة بالحق بسبب الفتن. و القيم على الشيء: المتولي عليه، و المتولي لأموره و مصالحه، و منه: قيم الخان، و منه أنت قيم السماوات و الأرض و من فيهن، أي الذي يقوم بحفظها و مراعاتها يؤتي كل شيء ما به قوامه" و به يعدلون" أي بالحق، و الرعاة جمع الراعي و هو الحافظ و الحامي" يدين" أي يعبد" بهديهم" بضم الهاء و فتح الدال أو بفتح الهاء و سكون الدال و هو السيرة الحسنة" و تستهل" أي تتنور و تستضيء" بنورهم البلاد" أي أهلها" و تنمو ببركتهم التلاد" التألد و التليد و التلاد: كل مال قديم و خلافه الطارف و الطريف، و التخصيص به لأنه أبعد من النمو، أو لأن الاعتناء به
مرآة العقول — نادر جامع في فضل الإمام — الله تعالى (حديث قدسي)
أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي وَ قَدْ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ وَ قُلْتُ مَنْ أُعَامِلُ أَوْ عَمَّنْ آخُذُ وَ قَوْلَ مَنْ أَقْبَلُ " رفعت الحجة" أي القرآن و الكعبة و الإمام، و في بعض النسخ، وقعت الحجة، أي تمت الحجة على العباد و ارتفع تكليفهم، و لعل الأربعين من مبادئ القيامة و تقع الفتن فيها كخروج الدابة و غيره، فما مر من أنه لو بقي في الأرض اثنان لكان أحدهما الحجة، مخصوص بزمان التكليف و كذا قولهم: لو بقيت الأرض بغير حجة لساخت، على أنه يمكن أن يكون السوخ كناية عن وقوع تلك الفتن، و يمكن أيضا تخصيص الأخبار بغير الأربعين و إن بقيت التكليف فيها، و الأول أظهر. " و إِيمٰانُهٰا" فاعل ينفع" و لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ" صفة و" أَوْ كَسَبَتْ" عطف على آمنت يعني إذا تحققت هذه الآية التي هي من آيات الساعة لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا لم يؤمن من قبل هذه الآية أو آمنت و لم تكسب في إيمانها خيرا من قبل ارتفاع التكليف. " فأولئك أشرار من خلق الله" من اسم موصول أو حرف جر للتبعيض" تقوم عليهم القيامة" أي بعد موتهم بنفخ الصور تقوم القيامة. و قوله:" و أن إبراهيم" استشهاد لأن سؤاله ليس بسبب الشك، بل لتحصيل زيادة اليقين، و يدل على أن اليقين قابل للشدة و الضعف كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر" من أعامل" أي في أمور الدين أو عمن آخذ؟ الترديد من الراوي
مرآة العقول — في تسمية من رآه — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ع إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي إِمَاماً لِخَلْقِهِ فَفَرَضَ عَلَيَّ التَّقْدِيرَ فِي نَفْسِي وَ مَطْعَمِي وَ مَشْرَبِي وَ مَلْبَسِي كَضُعَفَاءِ النَّاسِ كَيْ يَقْتَدِيَ و إيصال أربابها حق الأرض، مع أن الروايات متظافرة بذلك. الثالث من أقسام الأرضين أرض الصلح فإن كان أربابها صولحوا على أن الأرض لهم فهي لهم، و إن صولحوا على أنها للمسلمين و لهم السكنى و عليهم الجزية فالعامر المسلمين قاطبة و الموات للإمام خاصة، و إذا شرطت الأرض لهم فعليهم ما يصالحهم الإمام و يملكونها و يتصرفون فيها بالبيع و غيره، و لو أسلم الذمي ملك أرضه و سقط مال الصلح عنه. الرابع من أقسام الأرضين الأنفال، و هي كل أرض موات سواء ماتت بعد الملك أم لا، و كل أرض أخذت من الكفار من غير قتال سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا و رؤوس الجبال و بطون الأودية و الآجام، و ظاهر كلام أكثر الأصحاب اختصاص هذه الثلاثة بالإمام (عليه السلام) من غير تقييد. و قال ابن إدريس: و رؤوس الجبال و بطون الأودية التي هي ملكه، فأما ما كان من ذلك في أرض المسلمين و يد مسلم عليه فلا يستحقه (عليه السلام)، بل ذلك في أرض المفتوحة عنوة و المعادن التي في بطون الأودية مما هي له. أقول: هذا ما ذكره القوم في ذلك، و ظاهر هذه الأخبار غير منطبق عليها إلا بتأويلات قد أومأنا إلى بعضها، و الله يعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام (عليهم السلام).
مرآة العقول — أن الأرض كلها للإمام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمإِنِّي وَ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ زِرُّ الْأَرْضِ يَعْنِي أَوْتَادَهَا و في أخرى: لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، ثم ذكر مثله. و في رواية الترمذي قال: قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): يكون من بعدي اثنا عشر أمراء ثم تكلم بشيء لم أفهمه فسألت الذي يليني فقال: كلهم من قريش. و في رواية أبي داود قال: لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة قال: فكثر الناس و ضجوا ثم قال: كلمة خفية و ذكر الحديث و زاد في أخرى فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ما ذا؟ قال: ثم يكون الهرج. هذا آخر ما أخرجته من أصل جامع الأصول، و قال أصحابنا: اجتمعت الأمة على أنه لم يقل بهذا العدد من الخلفاء غير الإمامية فتدل على حقية مذهبهم و هذا بين بحمد الله. الحديث السابع عشر: ضعيف. قوله" و اثني عشر" أي فاطمة (عليها السلام) و أحد عشر من ولدها و يمكن إجراء بعض التأويلات السابقة فيه بأن يكون عطف و أنت عليه من قبيل عطف الخاص على العام كعطف جبرئيل على الملائكة، و روى الشيخ في كتاب الغيبة بسند آخر عن عمرو بن ثابت عن أبي الجارود مثله، و فيه: إني و أحد عشر من ولدي و هو أظهر، و قال الفيروزآبادي: رزت الجرادة ترز و ترز غرزت ذنبها في الأرض لتبيض كأرزت و الرجل طعنه و الباب أصلح عليه الرزة و هي حديدة يدخل فيها القفل، و الشيء في الشيء أثبته، انتهى. فقوله: يعني أوتادها كلام أبي جعفر أو بعض الرواة، و المعنى أنه شبههم (عليهم السلام) بالرز الذي سبب لاستحكام الأرض و شدها و أغلاقها، كذلك هم في الأرض بمنزلة الجبال التي هي أوتاد الأرض بالنسبة إليها، فقوله: جبالها عطف بيان للأوتاد كما
مرآة العقول — ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم من الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِذَا لَمْ يَحْضُرِ الرَّجُلُ تَقَدَّمَتِ امْرَأَةٌ وَسَطَهُنَّ وَ قَامَ النِّسَاءُ عَنْ يَمِينِهَا وَ شِمَالِهَا وَ هِيَ وَسَطَهُنَّ تُكَبِّرُ حَتَّى تَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ [الحديث 3] 3 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قُلْتُ تُصَلِّي الْحَائِضُ قوله (عليه السلام):" و لا تقدمهن". ظاهر النهي عدم الجواز و المشهور الكراهة، و الأولى الترك، للنهي في الأخبار الكثيرة، و عدم المعارض، و لا يخفى أنه ليس فيه دلالة صريحة على إمامة بعضهن لبعض. الحديث الثاني: ضعيف. قوله (عليه السلام):" تقدمت المرأة" إلخ يمكن أن يكون التقدم بحسب الأفعال أو الرتبة، و المراد إمامتها و أن يكون المراد تقدمها قليلا بحيث لا تتقدم بجميع بدنها، و لا تبرز من بينهن و الله يعلم. الحديث الثالث: موثق. و يدل على عدم اشتراطها بالطهارة، و على جواز صلاة الحائض على الجنازة و على لزوم انفرادها عن الصف، و يحتمل أن يكون المراد تأخرها عن صف الرجال فلا اختصاص له بالحائض، بل هذا حكم مطلق النساء، و يؤيده تذكير الضمير و أن يكون المراد تأخرها عمن لم يتصف بصفتها من النساء أيضا، و هذا هو ظاهر الأكثر و يشعر به. قوله (عليه السلام):" تقوم منفردة". قال في التذكرة، و إذا صلوا جماعة ينبغي أن يتقدم الإمام و المؤتمون خلفه صفوفا، و إن كان بينهم نساء. وقفن آخر الصفوف
مرآة العقول — صلاة النساء على الجنازة لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في جواز إمامة المرأة للنساء في صلاة الجنائز. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا صَلَّيْتَ خَلْفَ إِمَامٍ تَأْتَمُّ بِهِ فَلَا تَقْرَأْ خَلْفَهُ سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ أَوْ لَمْ تَسْمَعْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً يُجْهَرُ فِيهَا وَ لَمْ تَسْمَعْ فَاقْرَأْ [الحديث 3] 3 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ إِذَا كُنْتَ خَلْفَ إِمَامٍ تَأْتَمُّ بِهِ فَأَنْصِتْ وَ سَبِّحْ فِي نَفْسِكَ [الحديث 4] 4 وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا كُنْتَ خَلْفَ إِمَامٍ تَرْتَضِي بِهِ فِي صَلَاةٍ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَلَمْ تَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ فَاقْرَأْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ وَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ الْهَمْهَمَةَ فَلَا تَقْرَأْ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ مجوز و الأحوط عدم الترك، و في الأوليين من الإخفائية ترك القراءة أحوط، و يستحب التسبيح في الأخيرتين مطلقا و لو كان الإمام مسبحا فالأحوط عدم ترك التسبيحات المقررة فيهما و الله يعلم. الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: حسن. و يمكن أن يكون المراد بالإنصات السكوت لا الاستماع و يحمل على الإخفائية فيستحب فيه إخطار التسبيح بالبال، أو يكون الواو بمعنى أو أي أنصت و استمع إن سمعت قراءته و إلا فسبح في نفسك أي إخفاتا و لعل الأخير أصوب. الحديث الرابع: حسن. الحديث الخامس: ضعيف و لعل المراد أنه لا يضمن سوى القراءة من أفعال الصلاة و لا يتحملها عن المأمومين، أو المراد بفقد شرط و وجود مبطل في صلاة الإمام لا يبطل صلاة
مرآة العقول — الصلاة خلف من يقتدى به و القراءة خلفه و ضمانه الصلاة الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
ذُرِّيَّةُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ إِذَا مَاتَ يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ وَ الْفِطْرَةِ كَمَا كَانَ يُعْطَى أَبُوهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا فَإِذَا بَلَغُوا وَ عَرَفُوا مَا كَانَ أَبُوهُمْ يَعْرِفُ أُعْطُوا وَ إِنْ نَصَبُوا لَمْ يُعْطَوْا بَابُ تَفْضِيلِ أَهْلِ الزَّكَاةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عُتَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ السَّكُونِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامإِنِّي رُبَّمَا قَسَمْتُ الجنيد، و الشيخ في المبسوط. و قال في المختلف لا يعتبر ذلك لعموم الأمر باحتساب الدين على الميت من الزكاة و لأنه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزا و يرد على الأول أن العموم مخصوص بهذه الرواية فإنها صريحة في اعتبار هذا الشرط، و على الثاني إن انتقال التركة إلى الوارث إنما يتحقق بعد الدين و الوصية كما هو منطوق الآية الشريفة. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول — أنه يعطى عيال المؤمن من الزكاة إذا كانوا صغارا و يقضي عن المؤمنين الديون من الزكاة الحديث الأول: حسن — الإمام الصادق عليه السلام
تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّتِي قَدِ افْتُتِنَتْ فِي حُسْنِهَا فَتَقُولُ يَا رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِمَرْيَمَعليها السلامفَيُقَالُ أَنْتِ أَحْسَنُ أَوْ هَذِهِ قَدْ حَسَّنَّاهَا فَلَمْ تُفْتَتَنْ وَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ الْحَسَنِ الَّذِي قَدِ افْتُتِنَ فِي حُسْنِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِيُوسُفَعليه السلامفَيُقَالُ أَنْتَ أَحْسَنُ أَوْ هَذَا قَدْ حَسَّنَّاهُ فَلَمْ يُفْتَتَنْ وَ يُجَاءُ بِصَاحِبِ الْبَلَاءِ الَّذِي قَدْ أَصَابَتْهُ الْفِتْنَةُ فِي بَلَائِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ شَدَّدْتَ عَلَيَّ التدين به من غير أن يعملوا بشرائعه، و يطيعوا إمامهم حق إطاعته. قوله (عليه السلام):" تمحصتهم" كذا في أكثر النسخ، و الظاهر" محصتهم" و المحص التصفية و التخليص من الغش و الكدورات، و التمحيص الاختبار و الابتلاء. قوله (عليه السلام):" إلا ما كان لي" أي من أهل البيت أو مع خواص الأصحاب. قوله (عليه السلام):" على الأرائك" هي جمع أريكه و هي سرير في حجلة، أو كل ما يتكأ عليه، و الغرض بيان غفلتهم و فراغتهم و عدم خوفهم و اعتنائهم بالأعمال و يحتمل أن يكون الاتكاء على الأرائك كناية عن الاتكال على الأماني. قوله (عليه السلام):" من صدق قوله" بالنصب" فعله" بالرفع، و يحتمل العكس أيضا على سبيل المبالغة، أي كان فعله أصلا و قوله فرع ذلك. الحديث الحادي و التسعون و المائتان: مجهول و يمكن أن يعد في الحسان أو الموثقات. قوله (عليه السلام):" قد افتتنت في حسنها" أي وقعت في الزنا، و مباديها بسبب حسنها و يمكن أن تكون حالا أي تؤتى بها كائنة على حسنها التي كانت لها في الدنيا، و
مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة و فضيل و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال
فى صلاة الخوف عند المطاردة و المناوشة يصلّى كلّ انسان منهم بالايماء حيث كان وجهه و ان كانت 121 المسابقة و المعانقة و تلاحم القتال، فانّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه صلّى ليلة صفّين و هى ليلة الهرير، لم تكن صلاتهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء عند وقت كلّ صلاة الّا التكبير و التحليل و التسبيح و التحميد و الدّعاء فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة [1] . 2- عنه، عن محمّد، عن أحمد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: أ رأيت إن لم يكن المواقف على وضوء كيف يصنع؟ و لا يقدر على النزول قال: يتيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابّته فان فيها غبارا و يصلّى و يجعل السجود أخفض من الركوع، و لا يدور الى القبلة، و لكن أينما دارت دابّته غير أنّه يستقبل القبلة بأوّل تكبيرة حين يتوجّه [2] . 3- الصدوق باسناده روى زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: صلاة الخوف و صلاة السفر تقصران جميعا؟ قال: نعم، و صلاة الخوف، أحقّ أن تقصّر من صلاة السفر لأنّ فيها خوفا [3] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة و فضيل و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال فى صلاة الخوف عند المطاردة و المناوشة و تلاحم القتال فانّه يصلّى كلّ انسان منهم بالايماء حيث كان وجهه، فاذا كانت المسابقة و المعانقة و تلاحم القتال، فان أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة صفّين و هى ليلة الهرير، لم يكن صلّى بهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء، عند وقت كلّ صلاة الّا بالتكبير و التهليل و التسبيح و التحميد 122 و الدعاء فكانت تلك صلاتهم و لم يأمرهم باعادة الصلاة [1] . 5- عنه، باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن يعقوب، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، أنّه قال: إذا كان صلاة المغرب فى الخوف فرّقهم فرقتين فيصلّى بفرقة ركعتين، ثمّ جلس بهم، ثمّ أشار إليهم بيده، فقام كلّ انسان منهم فيصلّى ركعة ثمّ سلموا فقاموا مقام أصحابهم و جاءت الطائفة الاخرى فكبّروا و دخلوا فى الصلاة و قام الامام فصلّى بهم ركعة، ثمّ سلّم ثمّ قام كلّ رجل منهم فصلّى ركعة فشفعها باللّتى صلّى مع الامام، ثمّ قام فصلّى ركعة ليس فيها قراءة فتمت للامام ثلاث ركعات، و للأوّلين ركعتان فى جماعة و للآخرين وحدانا فصار للأوّلين التكبير و افتتاح الصلاة و للآخرين التسليم [2] . 6- عنه، باسناده، عن سعد، عن أحمد، عن علىّ بن حديد، و عبد الرحمن بن أبى نجران، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن صلاة الخوف و صلاة السفر تقصران جميعا؟ قال: نعم و صلاة الخوف أحقّ أن تقصر من صلاة السفر ليس فيه خوف [3] . 26- باب صلاة الخسوف و الكسوف
مسند الإمام الباقر — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
العكبري في فضايل الصحابة عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله يوم فتح مكة متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : اللهم ابعث إلي من بني عمي من يعضدني ، فهبط عليه جبرئيل كالغضب فقال : يا محمد أوليس قد أيدك الله بسيف من سيوف الله مجرد على أعداء الله - يعني بذلك علي بن أبي طالب عليه السلام . أبو المضابيح مولى الرضا عن الرضا عن آبائه عليهم السلام في قوله ( لننصرن رسلنا والذين آمنوا ) قال
منهم علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال الناشي : أيا ناصر المصطفى أحمد * تعلمت نصرته من أبيكا وناصبت نصابه عنوة * فلعنة ربي على ناصبيكا ولو آمنوا بني الهدى * وبالله ذي الطول ما ناصبوكا وقال غيره : كان يصير له سيف الرشاد انتضى * سل على كل من عن أمره أعرضا قوله ( ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيل الله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) وكان عليه السلام إذا صف في القتال كأنه بنيان مرصوص وما قتل المشركين قتله أحد . سفيان الثوري ، كان علي بن أبي طالب عليه السلام كالجبل بين المسلمين والمشركين أعز الله به المسلمين وأذل به المشركين . قال العوني : فلك النجاة وباب للجنان غدا * وملتجى وصراط غير ذي جنف جنب عزيز يلوذ اللائذون به * حبل متين قوي محكم الطرف ويقال انه نزل فيه ( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم ) . أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام نزل قوله ( ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ) في أمير المؤمنين وفى حديث جبير : أنت أول من آمن بي وأول من جاهد معي وأول من ينشق عنه القبر . وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا خرج من بيته تبعه أحداث المشركين يرمونه بالحجارة حتى أدموا كعبة وعرقوبيه وكان علي عليه السلام يحمل عليهم فينهزمون فنزل ( كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ) . ولا خلاف ان أول مبارز في الاسلام علي وحمزة وأبو عبيدة بن الحارث في يوم بدر . قال الشعبي : ثم حمل علي على الكتيبة مصمما وحده واجتمعت الأمة انه ما رأى أحد ادعيت له الإمامة عمل في الجهاد ما عمل علي ، قال الله تعالى ( ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ) ، ولقد فسر قوله ( ولقد كنتم تمنون الموت ) يعني عليا لان الكفار كانوا يسمونه الموت الأحمر سموه
مناقب آل أبي طالب — أبي بكر الشيرازي قال ابن عباس — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و من خطبة له
(عليه السلام) بَعَثَهُ وَ النَّاسُ ضُلَّالٌ فِي حَيْرَةٍ وَ حَاطِبُونَ فِي فِتْنَةٍ قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الْأَهْوَاءُ وَ اسْتَزَلَّتْهُمُ الْكِبْرِيَاءُ وَ اسْتَخَفَّتْهُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ حَيَارَى فِي زِلْزَالٍ مِنَ الْأَمْرِ وَ بَلَاءٍ مِنَ الْجَهْلِ فَبَالَغَ (صلى الله عليه واله) فِي النَّصِيحَةِ وَ مَضَى عَلَى الطَّرِيقَةِ وَ دَعَا إِلَى الْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ و من خطبة له (عليه السلام) الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ فَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ الْآخِرِ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ وَ الظَّاهِرِ فَلَا شَيْءَ فَوْقَهُ وَ الْبَاطِنِ فَلَا شَيْءَ دُونَهُ منها في ذكر الرسول (صلى الله عليه واله) مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٍّ وَ مَنْبِتُهُ أَشْرَفُ مَنْبِتٍ فِي مَعَادِنِ الْكَرَامَةِ وَ مَمَاهِدِ السَّلَامَةِ قَدْ صُرِفَتْ نَحْوَهُ أَفْئِدَةُ الْأَبْرَارِ وَ ثُنِيَتْ إِلَيْهِ أَزِمَّةُ
نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
بِهِ فَأَمَاتَ سُنَّةً مَأْخُوذَةً وَ أَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً وَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه واله) يَقُولُ
بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم شَرُّ الْيَهُودِ يَهُودُ بَيْسَانَ وَ شَرُّ النَّصَارَى نَصَارَى نَجْرَانَ وَ خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ وَ شَرُّ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ بَرَهُوتَ وَ هُوَ وَادٍ بِحَضْرَمَوْتَ تَرِدُ عَلَيْهِ هَامُ الْكُفَّارِ وَ صَدَاهُمْ. بيان قال الجزري فيه لا عدوى و لا هامة الهامة الرأس و اسم طائر و هو المراد في الحديث و ذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها و هي من طير الليل و قيل هي البومة و قيل إن العرب كانت تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثاره تصير هامة فتقول اسقوني اسقوني فإذا أدرك بثاره طارت و قيل كانوا يزعمون أن عظام الميت و قيل روحه تصير هامة فتطير و يسمونه الصدى فنفاه الإسلام و نهاهم عنه انتهى و المراد بالهام و الصدى في الخبر أرواح الكفار و إنما عبر عنها بهما لأنهم كانوا هكذا يعبرون عنها و إن كان ما زعموه في ذلك باطلا.
بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٢٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فِي تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً فَاحْتَجَبَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهَا بِحَرْفٍ فَمِنْ ثَمَّ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا فِي نَفْسِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى آدَمَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً فَتَوَارَثَتْهَا الْأَنْبِيَاءُ حَتَّى صَارَتْ إِلَى عِيسَى فَذَلِكَ قَوْلُ عِيسَى تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي يَعْنِي اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً مِنَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ يَقُولُ أَنْتَ عَلَّمْتَنِيهَا فَأَنْتَ تَعْلَمُهَا وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ يَقُولُ لِأَنَّكَ احْتَجَبْتَ عَنْ خَلْقِكَ بِذَلِكَ الْحَرْفِ فَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا فِي نَفْسِكَ. بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) وَ إِذْ قالَ اللَّهُ و المعنى إذ يقول الله يوم القيامة لعيسى يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ هذا و إن خرج مخرج الاستفهام فهو تقريع و تهديد لمن ادعى ذلك عليه من النصارى و قيل أراد بهذا القول تعريف عيسى عليه السلام إن قوما قد اعتقدوا فيه و في أمه أنهما إلهان و اعترض على قوله إِلهَيْنِ فقيل لم يعلم في النصارى من اتخذ مريم إلها و الجواب عنه من وجوه. أحدها أنهم لما جعلوا المسيح إلها ألزمهم أن يجعلوا والدته أيضا إلها لأن الولد يكون من جنس الوالدة فهذا على طريق الإلزام لهم. و الثاني أنهم لما عظموهما تعظيم الآلهة أطلق اسم الإله عليهما. و الثالث أنه يحتمل أن يكون فيهم من قال بذلك و يعضده ما حكاه الشيخ أبو جعفر (قدس الله روحه) عن بعض النصارى أنه قد كان فيما مضى قوم يقال لهم المريمية يعتقدون في مريم أنها إله. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ أي تعلم غيبي و سري و لا أعلم غيبك و سرك و إنما ذكر النفس لمزاوجة الكلام و العادة جارية بأن الإنسان يسر في نفسه فصار قوله ما فِي نَفْسِي عبارة عن الإخفاء ثم قال ما فِي نَفْسِكَ على جهة المقابلة و إلا فالله منزه عن أن يكون له نفس أو قلب تحل فيه المعاني.
بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَسْتَطِيعُ فِرَاقَكَ وَ إِنِّي لَأَدْخُلُ مَنْزِلِي فَأَذْكُرُكَ فَأَتْرُكُ ضَيْعَتِي وَ أُقْبِلُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْكَ حُبّاً لَكَ فَذَكَرْتُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ أُدْخِلْتَ الْجَنَّةَ فَرُفِعْتَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَكَيْفَ لِي بِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَنَزَلَ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّجُلَ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ وَ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ . الآيات النور إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً إلى قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً إلى قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً الفتح إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا الحجرات يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ المجادلة أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَ يَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَ تَناجَوْا بِالْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ تفسير قال البيضاوي إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أي الكاملون في الإيمان الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ من صميم قلوبهم وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ كالجمعة و الأعياد و الحروب و المشاورة في الأمور لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ يستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيأذن لهم و اعتباره في كمال الإيمان لأنه كالمصداق لصحته و المميز للمخلص فيه و المنافق فإن ديدنه التسلل و الفرار و لتعظيم الجرم في الذهاب عن مجلسه بغير إذنه و لذلك أعاده مؤكدا على أسلوب أبلغ فقال إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة و أن الذاهب بغير إذن ليس كذلك فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ ما يعرض لهم من المهام و فيه أيضا مبالغة و تضييق للأمر فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ تفويض للأمر إلى رأي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و استدل به على أن بعض الأحكام مفوضة إلى رأيه و من منع ذلك قيد المشية بأن تكون تابعة لعلمه بصدقه و كأن المعنى فأذن لمن علمت أن له عذرا وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ بعد الإذن فإن الاستئذان و لو لعذر قصور لأنه تقديم لأمر الدنيا على أمر الدين إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لفرطات العباد رَحِيمٌ بالتيسير عليهم لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا في جواز الإعراض و المساهلة في الإجابة و الرجوع بغير إذن فإن المبادرة إلى إجابته واجبة و المراجعة بغير إذنه محرمة و قيل لا تجعلوا نداءه و تسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه و رفع الصوت و النداء وراء الحجرات و لكن بلقبه المعظم مثل يا نبي الله و يا رسول الله مع التوقير و التواضع و خفض الصوت أو لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض فلا تبالوا بسخطه فإنه مستجاب أو لا تجعلوا دعاءه لله كدعاء صغيركم كبيركم يجيبه مرة و يرده أخرى فإن دعاءه موجب قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ يتسللون قليلا قليلا من الجماعة و نظير تسلل تدرج لِواذاً ملاوذة بأن يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج أو يلوذ بمن يؤذن له فينطلق معه كأنه تابعة و انتصابه على الحال فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ بترك مقتضاه و يذهبون سمتا على خلاف سمته و عن لتضمنه معنى الإعراض أو يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه و حذف المفعول لأن المقصود بيان المخالف عنه و الضمير لله فإن الأمر له حقيقة أو للرسول فإنه المقصود بالذكر أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ محنة في الدنيا أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة. و قال في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ أي إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذونا لكم إِلى طَعامٍ متعلق بيؤذن لأنه متضمن معنى يدعى للإشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة و إن أذن كما أشعر به قوله غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ غير منتظرين وقته أو إدراكه حال من فاعل لا تدخلوا أو المجرور في لكم و قرئ بالجر صفة لطعام وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا تفرقوا و لا تمكثوا و الآية خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيدخلون و يقعدون منتظرين لإدراكه مخصوصة بهم و بأمثالهم و إلا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإذن لغير الطعام و لا اللبث بعد الطعام لمهم وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ بعضكم بعضا أو لحديث أهل البيت بالتسمع له إِنَّ ذلِكُمْ اللبث كانَ يُؤْذِي النَّبِيَ لتضييق المنزل عليه و على أهله و اشتغاله في ما لا يعنيه فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ من إخراجكم بقوله وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء كما لم يتركه الله ترك الحيي فأمركم بالخروج وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً شيئا ينتفع به فَسْئَلُوهُنَ المتاع مِنْ وَراءِ حِجابٍ ستر ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَ من الخواطر الشيطانية وَ ما كانَ لَكُمْ و ما صح لكم أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ أن تفعلوا ما يكرهه وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً من بعد وفاته أو فراقه إِنَّ ذلِكُمْ يعني إيذاءه و نكاح نسائه كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ذنبا عظيما إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً لنكاحهن على ألسنتكم أَوْ تُخْفُوهُ في صدوركم فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً فيعلم ذلك فيجازيكم به لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَ وَ لا أَبْنائِهِنَّ وَ لا إِخْوانِهِنَّ وَ لا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَ لا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَ استئناف لمن لا يجب الاحتجاب عنهم - روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء و الأبناء و الأقارب يا رسول الله أ و نكلمهن أيضا من وراء حجاب فنزلت. و إنما لم يذكر العم و الخال لأنهما بمنزلة الوالدين و لذلك سمي العم أبا أو لأنه كره ترك الاحتجاب منهما مخافة أن يصفا لأبنائهما وَ لا نِسائِهِنَ و لا نساء المؤمنات وَ لا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ من العبيد و الإماء و قيل من الإماء خاصة وَ اتَّقِينَ اللَّهَ فيما أمرتن به إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً لا تخفى عليه خافية. إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ قال الطبرسي رحمه الله معناه أن الله يصلي على النبي و يثني عليه بالثناء الجميل و يبجله بأعظم التبجيل و ملائكته يصلون عليه و يثنون عليه بأحسن الثناء و يدعون له بأزكى الدعاء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ حَدَّثَنِي السُّدِّيُّ وَ حُمَيْدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقُلْتُ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّهِ عَلَى رَسُولِهِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ تَزْكِيَتُهُ لَهُ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى فَقُلْتُ قَدْ عَرَفْتُ صَلَاتَنَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ التَّسْلِيمُ فَقَالَ هُوَ التَّسْلِيمُ لَهُ فِي الْأُمُورِ. فعلى هذا يكون معنى قوله وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً انقادوا لأمره و ابذلوا الجهد في طاعته و جميع ما يأمركم به و قيل معناه سلموا عليه بالدعاء أي قولوا السلام عليك يا رسول الله. إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قيل هم المنافقون و الكافرون و الذين وصفوا الله بما لا يليق به و كذبوا رسله و كذبوا عليه و إن الله عز و جل لا يلحقه أذى و لكن لما كانت مخالفة الأمر فيما بيننا تسمى إيذاء خوطبنا بما نتعارفه و قيل معناه يؤذون رسول الله فقدم ذكر الله على وجه التعظيم إذ جعل أذى رسوله أذى له تشريفا له و تكريما لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ أي يبعدهم الله من رحمته و يحل بهم وبال نقمته بحرمان زيادات الهدى في الدنيا و الخلود في النار في الآخرة وَ أَعَدَّ لَهُمْ في الآخرة عَذاباً مُهِيناً أي مذلا و لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى أي لا تؤذوا محمدا كما آذى بنو إسرائيل موسى ع.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ أَبِيهِ ( صلوات الله عليهم قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَبْلَ وَفَاتِهِ بِقَلِيلٍ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَالَ
بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٤٨٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
كشف، كشف الغمة عَاشَ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً مِنْهَا مَعَ أَبِيهِ سَنَتَانِ وَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ مَعَ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثَمَانِيَ سِنِينَ ثُمَّ كَفَّلَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ بَعْدَ وَفَاةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَكَانَ يُكْرِمُهُ وَ يَحْمِيهِ وَ يَنْصُرُهُ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَ قِيلَ إِنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَ هُوَ حَمْلٌ وَ قِيلَ مَاتَ وَ عُمُرُهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ مَاتَتْ أُمُّهُ وَ عُمُرُهُ سِتُّ سِنِينَ. وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي فَأَذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ تُذَكِّرْكُمُ الْمَوْتَ. و تزوج خديجة و هو ابن خمس و عشرين سنة و توفي عمه أبو طالب و عمره ست و أربعون سنة و ثمانية أشهر و أربعة و عشرون يوما و توفيت خديجة عليها السلام بعده بثلاثة أيام فسمي ذلك عام الحزن.. وَ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَّةً حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ. و أقام بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة ثم هاجر إلى المدينة بعد أن استتر في الغار ثلاثة أيام و قيل ستة أيام و دخل المدينة يوم الإثنين الحادي عشر من ربيع الأول و بقي بها عشر سنين ثم قبض لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة للهجرة. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: لَمَّا حَضَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم جَعَلَ يُغْمَى عَلَيْهِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَا كَرْبَاهْ لِكَرْبِكَ يَا أَبَتَاهْ فَفَتَحَ عَيْنَهُ وَ قَالَ لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ. وَ قَالَ عليه السلام وَ الْمُسْلِمُونَ مُجْتَمِعُونَ حَوْلَهُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ لَا سُنَّةَ بَعْدَ سُنَّتِي فَمَنِ ادَّعَى ذَلِكَ فَدَعْوَاهُ وَ بَاغِيهِ فِي النَّارِ أَيُّهَا النَّاسُ أَحْيُوا الْقِصَاصَ وَ أَحْيُوا الْحَقَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ وَ لَا تَفَرَّقُوا وَ أَسْلِمُوا وَ سَلِّمُوا كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ وَ مِنْ كِتَابِ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ ثَقُلَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى الْأَجَلُ قَالَ قَدْ حَضَرَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى ذَلِكَ فَإِلَى مَا الْمُنْقَلَبُ قَالَ إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ جَنَّةِ الْمَأْوَى وَ إِلَى الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَ الْكَأْسِ الْأَوْفَى وَ الْعَيْشِ الْمُهَنَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَمَنْ يَلِي غُسْلَكَ قَالَ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِيَ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى قَالَ فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ قَالَ فِي ثِيَابِي هَذِهِ الَّتِي عَلَيَّ أَوْ فِي حُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ أَوْ فِي بَيَاضِ مِصْرَ قَالَ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ فَارْتَجَّتِ الْأَرْضُ بِالْبُكَاءِ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَهْلًا عَفَا اللَّهُ عَنْكُمْ إِذَا غُسِّلْتُ وَ كُفِّنْتُ فَضَعُونِي عَلَى سَرِيرِي فِي بَيْتِي هَذَا عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوَّلُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ ثُمَّ يَأْذَنُ لِلْمَلَائِكَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيَّ فَأَوَّلُ مَنْ يَنْزِلُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ثُمَّ مِيكَائِيلُ ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام فِي جُنُودٍ كَثِيرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَجْمَعِهَا ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ زُمْرَةً زُمْرَةً فَصَلُّوا عَلَيَّ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً وَ لَا تُؤْذُونِي بِتَزْكِيَةٍ وَ لَا رَنَّةٍ وَ لْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ثُمَّ النِّسَاءُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ زُمَراً قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَمَنْ يَدْخُلُ قَبْرَكَ قَالَ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَعَ مَلَائِكَةٍ لَا تَرَوْنَهُمْ قُومُوا فَأَدَّوْا عَنِّي إِلَى مَنْ وَرَاءَكُمْ فَقُلْتُ لِلْحَارِثِ بْنِ مُرَّةَ مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: كَانَ جَبْرَئِيلُ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَيَقُولُ كَيْفَ تَجِدُكَ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِكَ وَ لَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَكَ كَرَامَةً وَ شَرَفاً إِلَى مَا أَعْطَاكَ عَلَى الْخَلْقِ وَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ سُنَّةً فِي أُمَّتِكَ فَيَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنْ كَانَ وَجَعاً يَا جَبْرَئِيلُ أَجِدُنِي وَجِعاً فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْكَ وَ لَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ صَوْتَكَ وَ دُعَاءَكَ حَتَّى تَلْقَاهُ مُسْتَوْجِباً لِلدَّرَجَةِ وَ الثَّوَابِ الَّذِي أَعَدَّ لَكَ وَ الْكَرَامَةِ وَ الْفَضِيلَةِ عَلَى الْخَلْقِ وَ إِنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَجِدُنِي مُرِيحاً فِي عَافِيَةٍ قَالَ لَهُ فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ تَحْمَدَهُ وَ تَشْكُرَهُ لِيَزِيدَكَ إِلَى مَا أَعْطَاكَ خَيْراً فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ وَ يَزِيدُ مَنْ شَكَرَ قَالَ وَ إِنَّهُ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ فَعَرَفْنَا حِسَّهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَيُخْرِجُ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ غَيْرِي فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَسْأَلُكَ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِكَ كَيْفَ تَجِدُكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَجِدُنِي مَيِّتاً قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُبَلِّغَكَ بِمَا تَجِدُ مَا أَعَدَّ لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَذِنْتُ لَهُ فَدَخَلَ وَ اسْتَنْظَرْتُهُ مَجِيئَكَ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ إِلَيْكَ مُشْتَاقٌ فَمَا اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَكَ وَ لَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَبْرَحْ يَا جَبْرَئِيلُ حَتَّى يَعُودَ ثُمَّ أَذِنَ لِلنِّسَاءِ فَدَخَلْنَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِابْنَتِهِ ادْنِي مِنِّي يَا فَاطِمَةُ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَ عَيْنَاهَا تَهْمِلَانِ دُمُوعاً فَقَالَ لَهَا ادْنِي مِنِّي فَدَنَتْ مِنْهُ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَ هِيَ تَضْحَكُ فَتَعَجَّبْنَا لِمَا رَأَيْنَا فَسَأَلْنَاهَا فَأَخْبَرَتْنَا أَنَّهُ نَعَى إِلَيْهَا نَفْسَهُ فَبَكَتْ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ لَا تَجْزَعِي فَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَكِ أَوَّلَ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقاً بِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ لِي فَضَحِكْتُ قَالَ ثُمَّ دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام فَقَبَّلَهُمَا وَ شَمَّهُمَا وَ جَعَلَ يَتَرَشَّفُهُمَا وَ عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ. وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: أَتَى جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعُودُهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا آخِرُ يَوْمٍ أَهْبِطُ فِيهِ إِلَى الدُّنْيَا. وَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا حَضَرَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْآنَ أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَا أَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ أَبَداً. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ النَّبِيَّ الْوَفَاةُ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ حَاجَتُكَ قَالَ أَرَدْتُ الدُّخُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عَلِيٌّ لَسْتَ تَصِلُ إِلَيْهِ فَمَا حَاجَتُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَدَخَلَ عَلِيٌّ فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ عليه السلام فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ قَالَ وَ أَيُّ رُسُلِ اللَّهِ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ لِقَائِهِ وَ الرُّجُوعِ إِلَى الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ فَأَمْهِلْنِي حَتَّى يَنْزِلَ جَبْرَئِيلُ فَأَسْتَشِيرَهُ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى لِقَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لِقَاءُ رَبِّي خَيْرٌ لِي فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ لَا تَعْجَلْ حَتَّى أَعْرُجَ إِلَى رَبِّي وَ أَهْبِطَ قَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ ع لَقَدْ صَارَتْ نَفْسُهُ فِي مَوْضِعٍ لَا أَقْدِرُ عَلَى تَأْخِيرِهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا آخِرُ هُبُوطِي إِلَى الدُّنْيَا إِنَّمَا كُنْتَ أَنْتَ حَاجَتِي فِيهَا وَ اخْتَلَفَ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ أَصْحَابُهُ فِي دَفْنِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَ نَبِيِّهِ إِلَّا فِي أَطْهَرِ الْبِقَاعِ وَ يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَنَ حَيْثُ قُبِضَ فَأَخَذُوا بِقَوْلِهِ. وَ رَوَى الْجُمْهُورُ مَوْتَهُ فِي الْإِثْنَيْنَ ثَانِيَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ قَالُوا وُلِدَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ بُعِثَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ قُبِضَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفاً وَ دُفِنَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ دَخَلَ إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ وَ عَلِيٌّ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ قِيلَ وَ قُثَمُ أَيْضاً وَ قَالَتْ بَنُو زُهْرَةَ نَحْنُ أَخْوَالُهُ فَأَدْخِلُوا مِنَّا وَاحِداً فَأَدْخَلُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَ قِيلَ دَخَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَ قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَا أَقْرَبُكُمْ عَهْداً بِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَلْقَى خَاتَمَهُ فِي الْقَبْرِ وَ نَزَلَ اسْتَخْرَجَهُ. وَ لَحَدَهُ أَبُو طَلْحَةَ وَ أَلْقَى الْقَطِيفَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ. قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ التَّنْوِيرِ ذُو النَّسَبَيْنِ بَيْنَ دِحْيَةَ وَ الْحُسَيْنِ لَا شَكَّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ السِّيَرِ وَ التَّوَارِيخِ فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَ هَذَا بَاطِلٌ بِيَقِينٍ وَ أُصُولِ الْعِلْمِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا أَهْلُ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْوَقْفَةَ بِعَرَفَاتٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَكُونُ أَوَّلُ ذِي الْحِجَّةِ الْخَمِيسَ فَيَكُونُ أَوَّلُ الْمُحَرَّمِ الْجُمُعَةَ أَوْ السَّبْتَ فَإِنْ كَانَ الْجُمُعَةَ فَصَفَرٌ إِمَّا السَّبْتَ أَوِ الْأَحَدَ وَ إِنْ كَانَ السَّبْتَ فَصَفَرٌ إِمَّا الْأَحَدَ أَوِ الْإِثْنَيْنَ فَإِنْ كَانَ أَوَّلُ صَفَرٍ السَّبْتَ فَأَوَّلُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ الْأَحَدَ أَوِ الْإِثْنَيْنَ وَ إِنْ كَانَ الْإِثْنَيْنَ فَأَوَّلُ رَبِيعٍ إِمَّا الثَّلَاثَاءَ أَوْ الْأَرْبِعَاءَ وَ كَيْفَمَا دَارَتِ الْحَالُ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ لَا يَكُونُ الْإِثْنَانِ ثَانِيَ عَشَرَ وَ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي كِتَابِ الْبُرْهَانِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ كَذَا ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ وَ أَبِي مِخْنَفٍ وَ هَذَا لَا يَبْعُدُ إِنْ كَانَتِ الْأَشْهُرُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي قَبْلَهُ نَوَاقِصَ فَتَدَبَّرْ. وَ ذَكَرَ الْخُوَارِزْمِيُّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ أَوَّلَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ هَذَا أَقْرَبُ مِمَّا ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ فَالَّذِي تَلَخَّصَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ ثَانِيهِ أَوْ ثَالِثَ عَشَرَهُ أَوْ رَابِعَ عَشَرَهُ أَوْ خَامِسَ عَشَرَهُ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ وَقْفَةَ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ انْتَهَى كَلَامُ ذِي النَّسَبَيْنِ بيان بتزكية أي بذكر ما يعدونه من الفضائل و ليس منها كما كانت عادة العرب من الوصف بالحمية و العصبية و أمثالها أو مطلقا فإن الدعاء في تلك الحال أفضل و الترشف المص و ترشف الإناء استقصى الشرب حتى لم يدع فيه شيئا و أقول الجمع بين ما نقلوا الاتفاق عليه من كون عرفة حجة الوداع الجمعة و بين ما اتفقوا عليه من كون وفاته صلى الله عليه وآله وسلم يوم الإثنين بناء على القولين المشهورين من كون وفاته صلى الله عليه وآله وسلم إما في الثامن و العشرين من صفر أو الثاني عشر من ربيع الأول غير متيسر و كذا لا يوافق ما روي أن يوم الغدير في تلك السنة كان يوم الجمعة فلا بد من القدح في بعضها.
بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٥٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِمِيِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَا زَالَتِ الْأَرْضُ إِلَّا وَ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهَا حُجَّةٌ يَعْرِفُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَا تَنْقَطِعُ الْحُجَّةُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا أَرْبَعِينَ يَوْماً قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا رُفِعَتِ الْحُجَّةُ أُغْلِقَ بَابُ التَّوْبَةِ وَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَنْ تُرْفَعَ الْحُجَّةُ أُولَئِكَ شِرَارُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ وَ هُمُ الَّذِينَ يَقُومُ عَلَيْهِمُ الْقِيَامَةُ. ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلي مثله - سن، المحاسن علي بن الحكم عن المسلي مثله.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الصَّقْرِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام قُلْتُ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قَالَ يَجْعَلُ لَكُمْ إِمَاماً تَأْتَمُّونَ بِهِ. بيان: الكفل النصيب و المراد بالمشي إما المشي المعنوي إلى درجات القرب و الكمال أو المشي في القيامة.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ إِلَى وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
بِخِصَالٍ أَوَّلُهَا نَصٌّ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ نَصْبُهُ عَلَماً لِلنَّاسِ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَصَبَ عَلِيّاً وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ بِاسْمِهِ وَ عَيْنِهِ وَ كَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام يَنْصِبُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ وَ أَنْ يُسْأَلَ فَيُجِيبَ وَ أَنْ يُسْكَتَ عَنْهُ فَيَبْتَدِئَ وَ يُخْبِرَ النَّاسَ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ وَ يُكَلِّمَ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ لُغَةٍ. قال الصدوق رحمه الله إن الإمام إنما يخبر بما يكون في غد بعهد واصل إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ذلك مما نزل به عليه جبرئيل من أخبار الحوادث الكائنة إلى يوم القيامة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
الْإِمَامُ مِنَّا لَا يَكُونُ إِلَّا مَعْصُوماً وَ لَيْسَتِ الْعِصْمَةُ فِي ظَاهِرِ الْخِلْقَةِ فَيُعْرَفَ بِهَا فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَنْصُوصاً فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى الْمَعْصُومِ فَقَالَ هُوَ الْمُعْتَصِمُ بِحَبْلِ اللَّهِ وَ حَبْلُ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ لَا يَفْتَرِقَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْإِمَامُ يَهْدِي إِلَى الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ يَهْدِي إِلَى الْإِمَامِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ. بيان: قوله عليه السلام هو المعتصم كأن المعنى أن معصوميته بسبب اعتصامه بحبل الله و لذا خص بالعصمة لا مجازفة أو معنى المعصومية أنه جعله الله معتصما بالقرآن لا يفارقه.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٩٤. — الإمام السجاد عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب سَلْمَانُ شَلَقَانُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَانَتْ لَهُ خُئُولَةٌ فِي بَنِي مَخْزُومٍ وَ إِنَّ شَابّاً مِنْهُمْ أَتَاهُ فَقَالَ يَا خَالِ إِنَّ أَخِي وَ تِرْبِي مَاتَ وَ قَدْ حَزِنْتُ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ تَشْتَهِي أَنْ تَرَاهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَرِنِي قَبْرَهُ فَخَرَجَ وَ تَقَنَّعَ بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُسْتَجَابِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ تَكَلَّمَ بِشَفَتَيْهِ ثُمَّ رَكَضَهُ بِرِجْلِهِ فَخَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَ هُوَ يَقُولُ وميكا بِلِسَانِ الْفُرْسِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام أَ لَمْ تَمُتْ وَ أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ بَلَى وَ لَكِنَّا مِتْنَا عَلَى سُنَّةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَانْقَلَبَتْ أَلْسِنَتُنَا. فائدة قال الشيخ المفيد في كتاب المسائل فأما ظهور المعجزات على الأئمة و الأعلام فإنه من الممكن الذي ليس بواجب عقلا و لا يمتنع قياسا و قد جاءت بكونه منهم عليه السلام الأخبار على التظاهر و الانتشار فقطعت عليه من جهة السمع و صحيح الآثار و معي في هذا الباب جمهور أهل الإمامة و بنو نوبخت تخالف فيه و تأباه. و كثير من المنتمين إلى الإمامية يوجبونه عقلا كما يوجبونه للأنبياء عليه السلام و المعتزلة بأسرها على خلافنا جميعا فيه سوى ابن الإخشيد و من تبعه فإنهم يذهبون فيه إلى الجواز و أصحاب الحديث كافة تجوزه لكل صالح من أهل التقى و الإيمان. ثم قال القول في ظهور المعجزات على المعصومين من الخاصة و السفراء و الأبواب. و أقول إن ذلك جائز لا يمنع منه عقل و لا سنة و لا كتاب و هو مذهب جماعة من مشايخ الإمامية و إليه يذهب ابن الإخشيد من المعتزلة و أصحاب الحديث في الصالحين الأبرار و بنو نوبخت من الإمامية يمتنعون من ذلك و يوافقون المعتزلة في الخلاف علينا فيه و يجامعهم على ذلك الزيدية و الخوارج المارقة من الإسلام انتهى كلامه رفع الله مقامه. و لعل مراده (رحمه الله) بالمعصوم هنا غير المعنى المصطلح و الحق أن المعجزات الجارية على أيدي غير الأئمة عليهم السلام من أصحابهم و نوابهم إنما هي معجزاتهم عليه السلام تظهر على أيدي أولئك السفراء لبيان صدقهم و كلامه (رحمه الله) أيضا لا يأبى عن ذلك و مذهب النوبختية هنا في غاية السخافة و الغرابة.
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ نَكَثَ صَفْقَةَ الْإِبْهَامِ جَاءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَجْذَمَ. بيان: القيد بالكسر القدر و هو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس و النكث نقض العهد و صفقة الإبهام كناية عن البيعة - و قال في النهاية فيه من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة و هو أجذم. أي مقطوع اليد من الجذم القطع - وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ نَكَثَ بَيْعَتَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ أَجْذَمُ لَيْسَتْ لَهُ يَدٌ. قال القتيبي الأجذم هاهنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها و ليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء يقال رجل أجذم و مجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام و هو الداء المعروف. قال الجوهري لا يقال للمجذوم أجذم و قال ابن الأنباري ردا على ابن قتيبة لو كان العقاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد و الرجم في الدنيا و بالنار في الآخرة قال ابن الأنباري معنى الحديث أنه لقي الله و هو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم و لا حجة في يده و قول علي عليه السلام ليست له يد أي لا حجة له. و قيل معناه لقيه منقطع السبب يدل عليه قوله القرآن سبب بيد الله و سبب بأيديكم فمن نسيه فقد قطع سببه و قال الخطابي معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأعرابي و هو أن من نسي القرآن لقي الله خالي اليد من الخير صفرها من الثواب فكني باليد عما تحويه و تشتمل عليه من الخير. قلت و في تخصيص علي عليه السلام بذكر اليد معنى ليس في حديث نسيان القرآن لأن البيعة تباشرها اليد من بين الأعضاء و هو أن يضع البائع يده في يد الإمام عند عقد البيعة و أخذها عليه. الآيات المائدة إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ إبراهيم فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ تفسير أقول سيأتي في المجلد التاسع تأويل الآية الأولى و أن المراد بالذين آمنوا في الموضعين الأئمة عليهم السلام و سنورد الأخبار المتواترة من طريق الخاصة و العامة في ذلك فثبت وجوب موالاتهم و حبهم و نصرتهم و الاعتقاد بإمامتهم (صلوات الله عليهم) و أما الآية الثانية فسيأتي في الأخبار المستفيضة أنهم عليه السلام هم المقصودون من الذرية في دعاء إبراهيم عليه السلام و أنه (عليه السلام) دعا لشيعتهم بأن تهوي قلوبهم إلى أئمتهم. وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام فِيمَا رَوَاهُ الْعَيَّاشِيُّ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَعْنِ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَنْتُمْ أُولَئِكَ وَ نُظَرَاؤُكُمْ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ فِي النَّاسِ مَثَلُ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ. وَ فِي الْكَافِي، عَنْهُ عليه السلام وَ لَمْ يَعْنِ الْبَيْتَ فَيَقُولَ إِلَيْهِ فَنَحْنُ وَ اللَّهِ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام. وَ فِي الْإِحْتِجَاجِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْأَفْئِدَةُ مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنَا وَ ذَلِكَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام حَيْثُ قَالَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ فِي الْبَصَائِرِ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ جَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنَا. وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ تَعَالَى عَنَى بِقَوْلِهِ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ ثَمَرَاتِ الْقُلُوبِ أَيْ حُبِّهِمْ إِلَى النَّاسِ لِيَأْتُوا إِلَيْهِمْ-. وَ سَيَأْتِي الْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
نهج: وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلام لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ سَأَلَهُ: كَيْفَ دَفَعَكُمْ قَوْمُكُمْ عَنْ هَذَا الْمَقَامِ وَ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ؟ فَقَالَ: يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ! إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ، وَ لَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصِّهْرِ وَ حَقُّ الْمَسْأَلَةِ، وَ قَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ: أَمَّا الِاسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَقَامِ وَ نَحْنُ الْأَعْلَوْنَ نَسَباً، وَ الْأَشَّدُّ بِالرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) نَوْطاً، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، وَ الْحَكَمُ اللَّهُ، وَ الْمَعْوَدُ إِلَيْهِ الْقِيَامَةُ..: وَ دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ.. وَ هَلُمَّ الْخَطْبَ فِي ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ، وَ لَا غَرْوَ وَ اللَّهِ، فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ الْعُجْبَ وَ يُكْثِرُ الْأَوَدَ! حَاوَلَ الْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ، وَ سَدَّ فَوَّارِهِ مِنْ يَنْبُوعِهِ، وَ جَدَحُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئاً، فَإِنْ يَرْتَفِعْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى، أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ، وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى، فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ.. و لنوضح روايتي الصدوق و السيّد رضي اللَّه عنهما: قال الفيروزآبادي: دودان.. ابن أسد: أبو قبيلة فلا ينافي ما في النهج أنّه كان من بني أسد. و قال الجوهري: ناط الشيّء ينوطه نوطا: علّقه. قوله (عليه السلام): ذمام الصهر.. الذّمام- بالكسر- الحرمة، و أمّا كونه صهرا فقيل لأنّ زينب بنت جحش زوجة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كانت أسديّة، و نقل الراوندي (رحمه الله) أنّه كان متزوّجا في بني أسد، و أنكره ابن أبي الحديد. و قال في النهاية- في - حديث عليّ ( (عليه السلام) ) - «إنّك لقلق الوضين»... الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض يشدّ به الرّحل على البعير كالحزام للسّرج، أراد به أنّه سريع الحركة، يصفه، بالخفّة و قلّة الثّبات، كالحزام إذا كان رخوا. قوله (عليه السلام): ترسل في غير سدد.. الإرسال: الإطلاق و الإهمال و التّوجيه، و السّدد و السداد: الاستقامة و الصّواب.. أي تطلق عنان دابّتك أو تهملها و توجّهها في غير مواضعها، أي تتكلّم في غير موضع الكلام، و تسأل مثل هذا الأمر الذي لا يمكن التصريح بمخّ الحقّ فيه في مجمع النّاس. و في رواية الصدوق: عن ذي مسد.. و المسد: الحبل الممسود- أي المفتول- من نبات أو لحاء شجرة، و قيل: المسد: المرود البكرة الّذي تدور عليه- ذكرهما في النهاية - فيمكن أن يقرأ على بناء المعلوم.. أي ترسل الكلام كما يرسل البكرة على المرود عند الاستقاء، أو المعنى تطلق حيوانا له مسد ربط به، كناية عن التكلّم بما له مانع عن التكلّم به، و على المجهول.. أي تنطق بالكلام عن غير تأمّل ثم تصير معلّقا بالحبل بين السماء و الأرض لا تدري الحيلة فيه، أو بتشديد الدال.. أي ترسل الماء عن مجرى له محل سدّ أو وسّد، و الأظهر أنّه تصحيف، و فيما سيأتي من رواية المفيد: من غير ذي مسد، و هو أظهر. و الاستبداد بالشّيء: التّفرّد به، و الضمير في قوله (عليه السلام): فإنّها.. راجعة إلى الخلافة أو الدنيا لظهورهما بقرينة المقام. و قيل: إلى الأثرة المفهومة من الاستبداد، و هو بعيد. و في الأمالي: امرأة، و كأنّه تصحيف إمرة- بالكسر- أي إمارة. قوله (عليه السلام): شحّت.. أي بخلت، و النفوس الشاحّة: نفوس أهل السقيفة. قوله (عليه السلام): و المعود إليه..: اسم مكان، و يروى يوم القيامة بالنصب- على أن يكون ظرفا، و العامل فيه المعود على أن يكون مصدرا. قوله (عليه السلام): دع عنك نهبا صيح في حجراته.. البيت لإمرئ القيس و تمامه: و لكن حديثا ما حديث الرواحل، و كان من قصّة هذا الشعر أنّ إمرأ القيس لمّا انتقل في أحياء العرب بعد قتل أبيه نزل على رجل من جديلة طي يقال له: طريف، فأحسن جواره، فمدحه و أقام عنده، ثم إنّه خاف أن لا يكون له منعة فتحول و نزل على خالد بن سدوس النبهاني فأغارت بنو جديلة على إمرئ القيس- و هو في جوار خالد- فذهبوا بإبله، فلمّا أتاه الخبر ذكر ذلك لجاره فقال له: أعطني رواحلك ألحق عليها القوم فأردّ عليك إبلك ففعل، فركب خالد في أثر القوم حتى أدركهم، فقال: يا بني جديلة: أغرتم على إبل جاري؟. فقالوا: ما هو لك بجار؟. قال: بلى و اللَّه و هذه رواحله. قالوا: كذلك. قال: نعم. فرجعوا إليه و أنزلوه عنهنّ و ذهبوا بهنّ و بالإبل. و قيل: بل انطوى خالد على الإبل فذهب بها، فقال إمرؤ القيس: دع عنك.. إلى آخر القصيدة، و المعنى دع عنك نهبا.. أي اتركه. و النّهب: الغنيمة. و الحجرات: النّواحي جمع حجرة كجمرة و جمرات. و الصياح: صياح الغارة. و الرّواحل- جمع راحلة- و هي النّاقة التيّ تصلح لأن يشدّ الرّحل على ظهرها، و انتصب حديثا بإضمار فعل.. أي حدّثني أو هات أو اسمع، و يروى بالرفع.. أي غرضي حديث فحذف المبتدأ، و (ما) هاهنا تحتمل أن تكون إبهاميّة، هي التي إذا اقترنت بنكرة زادته إبهاما، أو صلة مؤكّدة كما في قوله تعالى: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ. و أمّا حديث الثاني: فقد ينصب على البدل من الأول، و قد يرفع على أن يكون (ما) موصولة و صلتها الجملة.. أي الذي هو حديث الرواحل، ثم حذف صدرها كما حذف في: تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ، أو على أن تكون استفهاميّة بمعنى أيّ. و قوله (عليه السلام): و هلمّ الخطب.. يؤيّد أنّه (عليه السلام) لم يستشهد إلّا بصدر البيت، فإنّه قائم مقام قول إمرئ القيس: و لكن حديثا ما. و هلمّ يستعمل لازما و متعدّيا، فاللّازم بمعنى تعال، و يستوي فيه الواحد و الجمع و المذكّر و المؤنّث في لغة أهل الحجاز، و أهل نجد يقولون: هلمّا و هلمّوا، و المتعدّي بمعنى هات، قال تعالى: هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ و هنا يحتمل الوجهين، و إن كان الثاني أظهر، أي لا تسأل عن اللصوص الثلاثة الماضية، فإنّهم نهبوا الخلافة و صاحوا في حجراته و مضوا، و لكن هات ما نحن فيه الآن من خطب ابن أبي سفيان لنتكلّم فيه و نشتغل بدفعه، فإنّه أعجب و أغرب، و التعرّض له أهمّ. و الخطب: الحادث الجليل و الأمر العظيم. قوله (عليه السلام): بعد إبكائه.. قيل: الإبكاء إشارة إلى ما كان عليه من الكآبة لتقدّم الخلفاء، و الضحك للتعجب من أنّ الدهر لم يقنع بذلك حتى جعل معاوية منازعا له في الخلافة، و الأظهر أنّ كليهما في أمر معاوية، أو في أمره و أمر من تقدّمه فإنّها محل للحزن و التعجب معا. و الغرو- بالغين المعجمة المفتوحة و الراء المهملة الساكنة- العجب أي لا عجب و اللَّه، ثم فسّره بما بعده فقال: يستفرغ العجب.. أي لم يبق منه ما يطلق عليه لفظ التعجب، و هذا من المبالغة في المبالغة، أي هذا أمر يجلّ عن التعجب كقول ابن هاني المغربي: قد سرت في الميدان يوم طرادهم* * * فعجبت حتى كدت لا أتعجّب و الأود: العوج، و يحتمل أن يكون لا غرو، معناه: أنّ ما ورد عليّ ليس بعجب من تقلّبات الدنيا و أحوالها، و قوة الباطل و غلبة أهله فيها، فيكون قوله (عليه السلام): فيا له.. استئنافا لاستعظام الأمر، أو المعنى: لا غرو في أن أضحكني و أبكاني لأمر واحد. و أمّا رواية الصدوق، فلعلّ المعنى لا عجب إلّا من جارتي، و سؤالها عنّي لم لم تنتصر ممّن ظلمك؟ هل كان لي أهل يعينني فأسأل عن ذلك؟ أي مع علمك بتفرّدي و تخذّل الناس عنّي ما كنت تحتاج إلى السؤال عن علّة الأمر. و فوّار الينبوع- بالفتح و تشديد الواو-: ثقب البئر، و الفوار- بالضم و التخفيف-: ما يفور من حرّ القدر، و قرئ بهما، و الأول أظهر. و جدحوا.. أي خلطوا و مزجوا و أفسدوا. و الوبيّ: ذو الوباء و المرض. و الشّرب- بالكسر- الحظّ من الماء، و الشرب الوبي هو الفتنة الحاصلة من عدم انقيادهم له (عليه السلام) كالشرب المخلوط بالسمّ. قوله (عليه السلام): فإن يرتفع.. أي بأن يتّبعوا أمري.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٢٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
عليه السلام دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ- أَصْبَحْتُ وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ عَنْكَ رَاضِياً- وَ أَصْبَحَ وَ اللَّهِ رَبُّكَ عَنْكَ رَاضِياً- وَ أَصْبَحَ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ عَنْكَ رَاضِينَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ- قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ نَعَيْتَ إِلَيَّ نَفْسَكَ - فَيَا لَيْتَ نَفْسِي الْمُتَوَفَّاةُ قَبْلَ نَفْسِكَ- قَالَ أَبَى اللَّهُ فِي عِلْمِهِ إِلَّا مَا يُرِيدُ- قَالَ فَادْعُ اللَّهَ لِي بِدَعَوَاتٍ يُصِينُنِي بَعْدَ وَفَاتِكَ- قَالَ يَا عَلِيُّ ادْعُ لِنَفْسِكَ بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى حَتَّى أُؤَمِّنَ- فَإِنَّ تَأْمِينِي لَكَ لَا يُرَدُّ- قَالَ فَدَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- اللَّهُمَّ ثَبِّتْ مَوَدَّتِي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص آمِينَ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ادْعُ- فَدَعَا بِتَثْبِيتِ مَوَدَّتِهِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- حَتَّى دَعَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- كُلَّمَا دَعَا دَعْوَةً قَالَ النَّبِيُّ ص آمِينَ- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص الْمُتَّقُونَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ شِيعَتُهُ. تتميم قال الطبرسي رحمه الله قيل فيه أقوال أحدها أنها خاصة في أمير المؤمنين عليه السلام فما من مؤمن إلا و في قلبه محبة لعلي عليه السلام عن ابن عباس و في تفسير أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السلام نحو من رواية ابن مردويه و روي نحوه عن جابر بن عبد الله و الثاني أنها عامة في جميع المؤمنين يجعل الله لهم المحبة و الألفة في قلوب الصالحين و الثالث أن معناه يجعل الله لهم محبة في قلوب أعدائهم و مخالفيهم ليدخلوا في دينهم و يتعززوا بهم و الرابع يجعل بعضهم يحب بعضا و الخامس أن معناه سيجعل لهم ودا في الآخرة فيحب بعضهم بعضا كمحبة الوالد ولده انتهى. أقول ذكر النيسابوري في تفسيره و ابن حجر في صواعقه أنها نزلت فيه و قال العلامة في كشف الحق روى الجمهور عن ابن عباس أنها نزلت فيه. 11 - وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ عليه السلام عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَمْرٍو خَادِمِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ص وَ نَحْنُ بِمَكَّةَ بِيَدَيْ عَلِيٍّ ع- فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى ثَبِيرٍ - ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ- يَا أَبَا الْحَسَنِ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ ادْعُ رَبَّكَ وَ سَلْهُ يُعْطِكَ- فَرَفَعَ عَلِيٌّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً- وَ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ وُدّاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا - فَتَلَا النَّبِيُّ ص عَلَى أَصْحَابِهِ فَعَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ عَجَباً شَدِيداً- فَقَالَ النَّبِيُّ ص مِمَّ تَعْجَبُونَ- إِنَّ الْقُرْآنَ أَرْبَعَةُ أَرْبَاعٍ فَرُبُعٌ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ رُبُعٌ فِي أَعْدَائِنَا وَ رُبُعٌ حَلَالٌ وَ حَرَامٌ وَ رُبُعٌ فَرَائِضُ وَ أَحْكَامٌ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ فِي عَلِيٍّ كَرَائِمَ الْقُرْآنِ. و سيأتي في باب حبه عليه السلام أخبار في ذلك و إذا ثبت بنقل المخالف و المؤالف أنها نزلت فيه دلت على فضيلة عظيمة له عليه السلام و يمكن الاستدلال بها على إمامته بوجوه. الأول أن نزول تلك الآية بعد هذا الدعاء الذي علمه الرسول ص يدل على أنها مودة خاصة به ليس كمودة سائر الصالحين و هذه فضيلة اختص بها ليس لغيره مثلها فهو إمامهم لقبح تفضيل المفضول و أيضا ظواهر أكثر الأخبار في هذا الباب تدل على أن حبه عليه السلام من لوازم الإيمان و أركانه و دعائمه. الثاني أن الصالحات جمع مضاف يفيد العموم فيدل على عصمته عليه السلام و هي من لوازم الإمامة. الثالث أن بغض الفاسقين لفسقهم واجب فكون حبه في قلوب جميع المؤمنين و إخباره تعالى أنه سيجعل ذلك على وجه التشريف يدل على عصمته و يدل على إمامته و كل منها و إن سلم أنه لم يصلح لكونه دليلا فهو يصلح لتأييد الدلائل الأخرى.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ- وَ أَنْتَ بَابُ اللَّهِ وَ أَنْتَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ- وَ أَنْتَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَ أَنْتَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ- وَ أَنْتَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى الْخَبَرَ. بيان: هذه الأخبار المروية من طرق الخاصة و العامة دالة على خلافته و إمامته و عظم شأنه (صلوات الله عليه) و لا يحتاج إلى بيان.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلام وَ اللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً وَ أُجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ وَ غَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ وَ كَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا وَ يَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَ رَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ وَ عَاوَدَنِي مُؤَكِّداً وَ كَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي وَ أَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا وَ كَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَ تَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ وَ تَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ أَ تَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا وَ مَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا كَأَنَّهَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا فَقُلْتُ أَ صِلَةٌ أَمْ زَكَاةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَا ذَا وَ لَا ذَلِكَ وَ لَكِنَّهَا هَدِيَّةٌ فَقُلْتُ هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ أَ عَنْ دِينِ اللَّهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي أَ مُخْتَبِطٌ أَمْ ذُو جِنَّةٍ أَمْ تَهْجُرُ وَ اللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ وَ إِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا مَا لِعَلِيٍّ وَ نَعِيمٍ يَفْنَى وَ لَذَّةٍ لَا تَبْقَى نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ وَ قُبْحِ الزَّلَلِ وَ بِهِ نَسْتَعِينُ. بيان السعدان نبت و هو أفضل مراعي الإبل و لهذا النبت شوك يقال له حسك السعدان و المسهد الممنوع من النوم و صفده يصفده شده و أوثقه و كذلك التصفيد و الحطام ما تكسر من اليبس شبه به متاع الدنيا لفنائه و القفول الرجوع من السفر و هو إما كناية عن الشيب فإن الشباب إقبال إلى الدنيا و الشيب إدبار عنها أو الموت فإن الآخرة هي الموطن الأصلي فبالموت يرجع إليها أو إلى ما كان قبل تعلق الروح به و الإسناد إلى النفس مجازي أو المراد بالنفس البدن و الأظهر عندي أن القفول جمع القفل استعيرت لأوصال البدن و مفاصلها و الإملاق الفقر قوله عليه السلام شعث الألوان أي مغبر الألوان و يوصف الجوع بالغبرة و العظلم بالكسر النيل و قيل هو الوسمة قوله عليه السلام ذي دنف أي ذي سقم مولم و الثكل فقدان المرأة ولدها قوله شنئتها أي أبغضتها و نفرت منها و لعل المراد بالصلة ما يتوصل به إلى تحصيل المطلوب من المصانعة و الرشوة و بالصدقة الزكاة المستحبة و لا يبعد حرمتها على الإمام و يحتمل أن يكون المراد بالحرمة ما يشمل الكراهة الشديدة و يقال هبلته أي ثكلته و الهبول بفتح الهاء من النساء التي لا يبقى لها ولد و المختبط المصروع و ذو الجنة من به مس من الشيطان و الذي يهجر هو الذي يهذي في مرض ليس بصرع كالمحموم و المبرسم و الجلب بالضم القشر و القضم الأكل بأطراف الأسنان و السبات بالضم النوم. أقول قد مضت الخطبة و شرحها و إنما كررت لما فيهما من الاختلاف.
الْأَعْمَشُ- مِثْلُ مَا ذَا يَا نُعْمَانُ- قَالَ مِثْلُ حَدِيثِ عَبَايَةَ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ- قَالَ أَ وَ لِمِثْلِي تَقُولُ يَا يَهُودِيُّ- أَقْعِدُونِي سَنِّدُونِي أَقْعِدُونِي- حَدَّثَنِي وَ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرِي مُوسَى بْنُ طَرِيفٍ- وَ لَمْ أَرَ أَسَدِيّاً كَانَ خَيْراً مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبَايَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ إِمَامَ الْحَيِّ قَالَ- سَمِعْتُ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ أَقُولُ هَذَا وَلِيِّي دَعِيهِ وَ هَذَا عَدُوِّي خُذِيهِ وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي فِي امْرَأَةِ الْحَجَّاجِ- وَ كَانَ يَشْتِمُ عَلِيّاً عليه السلام شَتْماً مُقْذِعاً- يَعْنِي الْحَجَّاجَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ره قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَقْعُدُ أَنَا وَ عَلِيٌّ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يُقَالُ- لَنَا أَدْخِلَا الْجَنَّةَ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَحَبَّكُمَا- وَ أَدْخِلَا النَّارَ مَنْ كَفَرَ بِي وَ أَبْغَضَكُمَا- قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا آمَنَ بِاللَّهِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي- وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِي مَنْ لَمْ يَتَوَلَّ أَوْ قَالَ لَمْ يُحِبَّ عَلِيّاً- وَ تَلَا أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ قَالَ فَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ إِزَارَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ- قُومُوا بِنَا لَا يَجِيئُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَطَمَّ مِنْ هَذَا- قَالَ الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ- قَالَ لِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَمَا أَمْسَى- يَعْنِي الْأَعْمَشَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا رحمه اللّه . بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين و له الحمد الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على عباده الذين اصطفى محمّد و آله الطيّبين الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين. و بعد: فقد تمّ بحمد اللّه و منّه شرف مراجعة الجزة السادس و الأربعين- حسب تجزئة سيادة الناشر المحترم- من موسوعة بحار الأنوار الجلية و كان مختصّا بأحوال الإمامين الهمامين أبي محمّد عليّ بن الحسين و ابنه أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام و بذلت جهدي في تيسير ما يعين القارىء من شرح ما يحتاج إلى بيان، و تعين صفحات المصادر و لمّا كان سيادة الناشر المحترم في إيران و أنا في النجف الأشرف فقد عهد بتصحيحه المطبعي إلى بعض مصحّحيه فأضاف ذلك من عنده بعض الحواشي و رمز لها- مشكورا- برمزه الخاصّ فكان منها ما هو في غير محلّه، لذلك أحببت التنويه بذلك ليكون كلّ مسؤلا عمّا كتب. أمّا الآن و نحن على أبواب هذا الجزء- السابع و الأربعين حسب تجزئة سيادة الناشر المحترم- و لا أظنّ بحاجة ماسّة إلى تعريف المؤلّف أو مؤلّف بعد أن سبق التعريف بكلّ منهما في بعض الأجزاء السابغة كما أراني في غنى عن التقديم لموضوع هذا الجزء الذي يضمّ بين دفتيه سيرة سيّد من أكابر سادات أهل البيت و هو سادس أئمة المسلمين المعصومين و خلفاء اللّه في العالمين و من أذغن بفضله خصومه فضلا عن مواليه و أثنى عليه أئمّة المذاهب الإسلامية الأخرى معترفين بفضله عليهم و أخذهم عنه كما تجده مفصّلا في هذا الجزء. أمّا اسلوبنا في مراجعته فهو لا يختلف عمّا سبق في سالفه و إنّي لأعترف بكبير الفضل الذي أولانيه سماحة آية اللّه سيّدي الوالد دام ظلّه فيما كنت أسترشده و أستعينه في إنجاز هذا العمل المضنيّ لتشتت مصادره و تشعّب موارده فطالما سهر ليله و أجهد نفسه في تيسير بعض ما صعب عليّ كشفه فجزاه اللّه عن الإسلام و أهله خير الجزاء. كما لا يفوتني التنويه بجهود العلّامة الأخّ السيّد محمّد رضا الخرسان سلّمه اللّه حيث شارك في إنجاز عمليّ هذا و أرجو من اللّه تعالى وحده أن يتولّى جزاء الجميع فمنه التوفيق و منه العون و هو وليّ ذلك إنه سميع مجيب. محمّد مهديّ السيّد حسن الخرسان النجف الأشرف 10 رجب المرجب سنة 1385 بسمه تعالى شأنه إلى هنا انتهى الجزء السابع و الأربعون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء الثاني من المجلّد الحادي عشر يحتوي على تاريخ الإمام أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه الصلاة و السلام و لفد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته عند الطباعة و بالغنا في ذلك و للّه المنّ على توفيقه لذلك و هو الموفّق و المعين. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد باقر البهبوديّ الموضوع/ الصفحه أبواب تاريخ الإمام الهمام مظهر الحقائق أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق صلوات الله عليه 1- باب ولادته صلوات الله عليه و وفاته و مبلغ سنّه و وصيّته 8- 1 2- باب أسمائه و ألقابه و كناه و عللها و نقش خاتمه و حليته و شمائله صلوات الله عليه 11- 8 3- باب النصّ عليه صلوات الله عليه 15- 12 4- باب مكارم سيره و محاسن أخلاقه و إقرار المخالفين و المؤالفين بفضله 62- 16 5- باب معجزاته و استجابة دعواته و معرفته بجميع اللغات و معالي أموره صلوات الله عليه 121- 63
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٧ - الصفحة ٤١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْأَعْمَشُ- مِثْلُ مَا ذَا يَا نُعْمَانُ- قَالَ مِثْلُ حَدِيثِ عَبَايَةَ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ- قَالَ أَ وَ لِمِثْلِي تَقُولُ يَا يَهُودِيُّ- أَقْعِدُونِي سَنِّدُونِي أَقْعِدُونِي- حَدَّثَنِي وَ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرِي مُوسَى بْنُ طَرِيفٍ- وَ لَمْ أَرَ أَسَدِيّاً كَانَ خَيْراً مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبَايَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ إِمَامَ الْحَيِّ قَالَ- سَمِعْتُ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ أَقُولُ هَذَا وَلِيِّي دَعِيهِ وَ هَذَا عَدُوِّي خُذِيهِ وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي فِي امْرَأَةِ الْحَجَّاجِ- وَ كَانَ يَشْتِمُ عَلِيّاً عليه السلام شَتْماً مُقْذِعاً- يَعْنِي الْحَجَّاجَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ره قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَقْعُدُ أَنَا وَ عَلِيٌّ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يُقَالُ- لَنَا أَدْخِلَا الْجَنَّةَ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَحَبَّكُمَا- وَ أَدْخِلَا النَّارَ مَنْ كَفَرَ بِي وَ أَبْغَضَكُمَا- قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا آمَنَ بِاللَّهِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي- وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِي مَنْ لَمْ يَتَوَلَّ أَوْ قَالَ لَمْ يُحِبَّ عَلِيّاً- وَ تَلَا أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ قَالَ فَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ إِزَارَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ- قُومُوا بِنَا لَا يَجِيئُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَطَمَّ مِنْ هَذَا- قَالَ الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ- قَالَ لِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَمَا أَمْسَى- يَعْنِي الْأَعْمَشَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا (رحمه اللّه). بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين و له الحمد الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على عباده الذين اصطفى محمّد و آله الطيّبين الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين. و بعد: فقد تمّ بحمد اللّه و منّه شرف مراجعة الجزة السادس و الأربعين- حسب تجزئة سيادة الناشر المحترم- من موسوعة بحار الأنوار الجلية و كان مختصّا بأحوال الإمامين الهمامين أبي محمّد عليّ بن الحسين و ابنه أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) و بذلت جهدي في تيسير ما يعين القارىء من شرح ما يحتاج إلى بيان، و تعين صفحات المصادر و لمّا كان سيادة الناشر المحترم في إيران و أنا في النجف الأشرف فقد عهد بتصحيحه المطبعي إلى بعض مصحّحيه فأضاف ذلك من عنده بعض الحواشي و رمز لها- مشكورا- برمزه الخاصّ فكان منها ما هو في غير محلّه، لذلك أحببت التنويه بذلك ليكون كلّ مسؤلا عمّا كتب. أمّا الآن و نحن على أبواب هذا الجزء- السابع و الأربعين حسب تجزئة سيادة الناشر المحترم- و لا أظنّ بحاجة ماسّة إلى تعريف المؤلّف أو مؤلّف بعد أن سبق التعريف بكلّ منهما في بعض الأجزاء السابغة كما أراني في غنى عن التقديم لموضوع هذا الجزء الذي يضمّ بين دفتيه سيرة سيّد من أكابر سادات أهل البيت و هو سادس أئمة المسلمين المعصومين و خلفاء اللّه في العالمين و من أذغن بفضله خصومه فضلا عن مواليه و أثنى عليه أئمّة المذاهب الإسلامية الأخرى معترفين بفضله عليهم و أخذهم عنه كما تجده مفصّلا في هذا الجزء. أمّا اسلوبنا في مراجعته فهو لا يختلف عمّا سبق في سالفه و إنّي لأعترف بكبير الفضل الذي أولانيه سماحة آية اللّه سيّدي الوالد دام ظلّه فيما كنت أسترشده و أستعينه في إنجاز هذا العمل المضنيّ لتشتت مصادره و تشعّب موارده فطالما سهر ليله و أجهد نفسه في تيسير بعض ما صعب عليّ كشفه فجزاه اللّه عن الإسلام و أهله خير الجزاء. كما لا يفوتني التنويه بجهود العلّامة الأخّ السيّد محمّد رضا الخرسان سلّمه اللّه حيث شارك في إنجاز عمليّ هذا و أرجو من اللّه تعالى وحده أن يتولّى جزاء الجميع فمنه التوفيق و منه العون و هو وليّ ذلك إنه سميع مجيب. محمّد مهديّ السيّد حسن الخرسان النجف الأشرف 10 رجب المرجب سنة 1385 بسمه تعالى شأنه إلى هنا انتهى الجزء السابع و الأربعون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء الثاني من المجلّد الحادي عشر يحتوي على تاريخ الإمام أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه الصلاة و السلام و لفد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته عند الطباعة و بالغنا في ذلك و للّه المنّ على توفيقه لذلك و هو الموفّق و المعين. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد باقر البهبوديّ الموضوع/ الصفحه أبواب تاريخ الإمام الهمام مظهر الحقائق أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (صلوات الله عليه)
بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٤١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ ثُمَّ قَامَ قَائِماً وَ قَالَ كُنْتُ رَأَيْتُ مَوْلَايَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَ هُوَ مُعَصَّبٌ بِعِصَابَةٍ بَيْضَاءَ فَقُلْتُ وَ مَا هَذِهِ الْعِصَابَةُ قَالَ هَذِهِ دَعْوَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ فَقَالَ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَائِرٌ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ أَنَا حِينَئِذٍ أَحْجُبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَصْلَحَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ أَتَتْ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ الْزَمِ الْبَابَ لِيَنَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهُ فَلَزِمْتُ الْبَابَ وَ قَدَّمَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ فَسَمِعْتُ دَعْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَنْكَ مَشْغُولٌ فَانْصَرَفَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَانِيَةً وَ قَالَ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَنْكَ مَشْغُولٌ فَانْصَرَفَ ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأْسَهُ وَ دَعَا ثَالِثَةً وَ قَالَ يَا رَبِّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ فَأَتَى عَلِيٌّ فَقُلْتُ رَسُولُ اللَّهِ عَنْكَ مَشْغُولٌ فَقَالَ وَ مَا يَشْغَلُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِّي وَ دَفَعَنِي فَدَخَلَ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ يَا أَخِي مَنِ الَّذِي حَبَسَكَ عَنِّي وَ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ ثَلَاثاً أَنْ يَأْتِيَنِي بِأَحَبِّ خَلْقِهِ إِلَيْهِ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جِئْتُ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يَرُدُّنِي أَنَسٌ فَقَالَ لِمَ رَدَدْتَ عَلِيّاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ دَعْوَتَكَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَفْتَخِرَ بِهِ إِلَى الْأَبَدِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اللَّهُمَّ ارْمِ أَنَساً بِوَضَحٍ لَا يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَظَهَرَ عَلَيَّ هَذَا الَّذِي تَرَى وَ هِيَ دَعْوَةُ عَلِيٍّ. بيان في سائر الأخبار أن دعوة أمير المؤمنين عليه السلام عليه حين استشهده فأبى أن يشهد و هذا من الأخبار المتواترة و مما احتج به يوم الشورى فصدقوه و يدل على أنه عليه السلام أفضل جميع خلق الله و خرج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالإجماع و النصوص المتواترة فيدل على فضله على الملائكة و كل من قال بفضله قال بفضل سائر الأئمة و جميع الأنبياء عليهم السلام فثبت فضل الجميع.
بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٣٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7 الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُشِفَ غِطَاءٌ مِنْ أَغْطِيَةِ الْجَنَّةِ- فَوَجَدَ رِيحَهَا مَنْ كَانَتْ لَهُ رُوحٌ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ- إِلَّا صِنْفاً وَاحِداً- قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ. بيان: العاق لوالديه أي لهما أو لكل منهما و يدل ظاهرا على عدم دخول العاق الجنة و يمكن حمله على المستحل أو على أنه لا يجد ريحها ابتداء و إن دخلها أخيرا أو المراد بالوالدين هنا النبي و الإمام كما ورد في الأخبار أو يحمل على جنة مخصوصة.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ- وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ - قَالَ الْإِمَامُ
مَنْ أَغَاثَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ اللَّهْفَانَ اللَّهْثَانَ عِنْدَ جَهْدِهِ- فَنَفَّسَ كُرْبَتَهُ وَ أَعَانَهُ عَلَى نَجَاحِ حَاجَتِهِ- أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِذَلِكَ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ- يُعَجِّلُ لَهُ مِنْهَا وَاحِدَةً- يُصْلِحُ بِهَا أَمْرَ مَعِيشَتِهِ- وَ يَدَّخِرُ لَهُ إِحْدَى وَ سَبْعِينَ رَحْمَةً- لِأَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَهْوَالِهِ. بيان الإغاثة كشف الشدة و النصرة أخاه المؤمن أي الذي كانت إخوته لمحض الإيمان و يحتمل أن تكون الأخوة أخص من ذلك أي انعقد بينهما المواخاة ليعين كل منهما صاحبه و اللهفان صفة مشبهة كاللهثان قال في النهاية فيه اتقوا دعوة اللهفان هو المكروب يقال لهف يلهف لهفا فهو لهفان و لهف فهو ملهوف و في القاموس اللهثان العطشان و بالتحريك العطش و قد لهث كسمع و كغراب حر العطش و شدة الموت و لهث كمنع لهثا و لهاثا بالضم أخرج لسانه عطشا أو تعبا أو إعياء انتهى و كأنه هنا كناية عن شدة الاضطرار. و في النهاية الجهد بالضم الوسع و الطاقة و بالفتح المشقة و قيل المبالغة و الغاية و قيل هما لغتان في الوسع و الطاقة فأما في المشقة و الغاية فالفتح لا غير و في القاموس نفس تنفيسا و نفسا أي فرج تفريجا و قوله عليه السلام من الله من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر و ربما يقرأ من بالفتح و التشديد و الإضافة منصوبا بتقدير اطلبوا أو انظروا من الله أو مرفوعا خبر مبتدإ محذوف أي هذا من الله و على التقادير معترضة تقوية للسابق و اللاحق أو منصوب مفعولا لأجله لكتب و أقول كل ذلك تكلف بعيد.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلَيْكَ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ فَلَنْ تَلْقَاهُ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْهُ. توضيح النصح لله في خلقه الخلوص في طاعة الله فيما أمر به في حق خلقه من إعانتهم و هدايتهم و كف الأذى عنهم و ترك الغش معهم أو المراد النصح للخلق خالصا لله فلن تلقاه أي عند الموت أو في القيامة بعمل أي مع عمل.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - الصفحة ٣٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْشَاهُمْ فِي أَرْضِهِ بِالنَّصِيحَةِ لِخَلْقِهِ. إيضاح أمشاهم في الأرض المراد إما المشي حقيقة أو كناية عن شدة الاهتمام و الباء في قوله بالنصيحة للملابسة أو السببية.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
مَنْ أَعَانَ عَلَى مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ- لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَتِي. بيان قال في النهاية الشطر النصف و منه الحديث من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة قيل هو أن يقول اق في اقتل - كَمَا قَالَ كَفَى بِالسَّيْفِ شَا. يريد شاهدا و في القاموس الشطر نصف الشيء و جزؤه و أقول يحتمل أن يكون كناية عن قلة الكلام أو كأن يقول نعم مثلا في جواب من قال أقتل زيدا و كأن بين العينين كناية عن الجبهة.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
يَجِيءُ كُلُّ غَادِرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِمَامٍ مَائِلٍ شِدْقُهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ- وَ يَجِيءُ كُلُّ نَاكِثٍ بَيْعَةَ إِمَامٍ أَجْذَمَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ. بيان في القاموس الغدر ضد الوفاء غدره و به كنصر و ضرب و سمع غدرا و أقول يطلق الغدر غالبا على نقض العهد و البيعة و إرادة إيصال السوء إلى الغير بالحيلة بسبب خفي و قوله بإمام متعلق بغادر و المراد بالإمام إمام الحق و يحتمل أن يكون الباء بمعنى مع و يكون متعلقا بالمجيء فالمراد بالإمام إمام الضلالة كما قال بعض الأفاضل يجيء كل غادر يعني من أصناف الغادرين على اختلافهم في أنواع الغدر بإمام يعني إمام يكون تحت لوائه كما قال الله سبحانه يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ و إمام كل صنف من الغادرين من كان كاملا في ذلك الصنف من الغدر أو باديا به و يحتمل أن يكون المراد بالغادر بإمام من غدر ببيعة إمام في الحديث الآتي خاصة و أما هذا الحديث فلا لاقتضائه التكرار و للفصل فيه بيوم القيامة و الأول أظهر لأنهما في الحقيقة حديث واحد يبين أحدهما الآخر فينبغي أن يكون معناهما واحدا انتهى. و في المصباح الشدق بالفتح و الكسر جانب الفم قاله الأزهري و جمع المفتوح شدوق مثل فلس و فلوس و جمع المكسور أشداق مثل حمل و أحمال و قيل لما كان الغادر غالبا يتشبث بسبب خفي لإخفاء غدره ذكر علي عليه السلام أنه يعاقب بضد ما فعل و هو تشهيره بهذه البلية التي تتضمن خزيه على رءوس الأشهاد ليعرفوه بقبح عمله و النكث نقض البيعة و العهد و الفعل كنصر و ضرب في المصباح نكث الرجل العهد نكثا من باب قتل نقضه و نبذه فانتكث مثل نقضه فانتقض و النكث بالكسر ما نقض ليغزل ثانية و الجمع أنكاث قوله أجذم قال الجزري فيه من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة و هو أجذم أي مقطوع اليد من الجذم القطع و - منه حديث علي عليه السلام من نكث بيعته لقي الله و هو أجذم ليست له يد.. قال القتيبي الأجذم هاهنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها و ليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء يقال رجل أجذم و مجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام و هو الداء المعروف قال الجوهري لا يقال للمجذوم أجذم و قال ابن الأنباري ردا على ابن قتيبة لو كان العذاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد و الرجم في الدنيا و بالنار في الآخرة قال ابن الأنباري معنى الحديث أنه لقي الله و هو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم و لا حجة له في يده و قول علي عليه السلام ليست له يد أي لا حجة له و قيل معناه لقيه منقطع السبب يدل عليه قوله القرآن سبب بيد الله و سبب بأيديكم فمن نسيه فقد قطع سببه و قال الخطابي معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأعرابي و هو أن من نسي القرآن لقي الله خالي اليد صفرها عن الثواب فكني باليد عما تحويه و تشتمل عليه من الخير قلت و في تخصيص علي عليه السلام بذكر اليد معنى ليس في حديث نسيان القرآن لأن البيعة تباشرها اليد من بين الأعضاء انتهى و أقول في حديث القرآن أيضا يحتمل أن يكون المراد بنسيانه ترك العمل بما يدل عليه من مبايعة ولي الأمر و متابعته فيرجع معناه إلى الخبر الآخر.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٨ - الصفحة ١٢. — غير محدد
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ
عليه السلام مَنْ قَرَأَ يس وَ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ- وَ حَضَرَ غُسْلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ- وَ يُشَيِّعُونَهُ إِلَى قَبْرِهِ بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ- فَإِذَا أُدْخِلَ إِلَى اللَّحْدِ كَانُوا فِي جَوْفِ قَبْرِهِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ- وَ ثَوَابُ عِبَادَتِهِمْ لَهُ- وَ فُسِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ وَ أُومِنَ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ اقْرَأْ يس فَإِنَّ فِي قِرَاءَةِ يس عَشْرَ بَرَكَاتٍ- مَا قَرَأَهَا جَائِعٌ إِلَّا أُشْبِعَ وَ لَا ظَامِي [ظَامِئٌ إِلَّا رَوِيَ- وَ لَا عَارٍ إِلَّا كُسِيَ وَ لَا عَزَبٌ إِلَّا تَزَوَّجَ- وَ لَا خَائِفٌ إِلَّا أَمِنَ وَ لَا مَرِيضٌ إِلَّا بَرِئَ- وَ لَا مَحْبُوسٌ إِلَّا أُخْرِجَ وَ لَا مُسَافِرٌ إِلَّا أُعِينَ عَلَى سَفَرِهِ- وَ لَا قَرَأَهَا رَجُلٌ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ إِلَّا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ لَا مَسْجُونٌ إِلَّا أُخْرِجَ وَ لَا مَدِينٌ إِلَّا أَدَّى دَيْنَهُ- وَ لَا قُرِئَتْ عِنْدَ مَيِّتٍ إِلَّا خُفِّفَ عَنْهُ تِلْكَ السَّاعَةَ. وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَبَشِّرُوهُ يَلْقَى رَبَّهُ- وَ هُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَ إِذَا كَانَ فِي صِحَّةٍ فَخَوِّفُوهُ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ- تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا- وَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا- وَ صِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ. وَ قَالَ عليه السلام كُلُّ أَحَدٍ يَمُوتُ عَطْشَانَ إِلَّا ذَاكِرَ اللَّهِ. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا حَضَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَحَداً الْمَوْتُ- قَالَ لَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ- وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ- وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - فَإِذَا قَالَهَا الْمَرِيضُ قَالَ اذْهَبْ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ. و عن أبي بكر الحضرمي قال مرض رجل من أهل بيتي فأتيته عائدا له- فقلت له يا ابن أخ إن لك عندي نصيحة أ تقبلها قال نعم- فقلت قل أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له- فشهد بذلك- فقلت قل و أن محمدا رسول الله فشهد بذلك- فقلت له إن هذا لا تنتفع به إلا أن يكون منك على يقين- فذكر أنه منه على يقين- فقلت قل أشهد أن عليا وصيه و هو الخليفة من بعده- و الإمام المفترض الطاعة من بعده فشهد بذلك- فقلت له إنك لن تنتفع بذلك حتى يكون منك على يقين- ثم سميت الأئمة واحدا بعد واحد فأقر بذلك- و ذكر أنه منه على يقين- فلم يلبث الرجل أن توفي فجزع أهله عليه جزعا شديدا- قال فغبت عنهم ثم أتيتهم بعد ذلك- فرأيت عزاء حسنا فقلت كيف تجدونكم- كيف عزاؤك أيتها المرأة- فقالت و الله لقد أصبنا بمصيبة عظيمة بوفاة فلان- و كان مما طيب نفسي لرؤيا رأيتها الليلة- فقلت كيف قالت رأيته و قلت له ما كنت ميتا قال بلى- و لكن نجوت بكلمات لقننيهن أبو بكر الحضرمي- و لو لا ذلك كدت أهلك. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص نَابِذُوا عِنْدَ الْمَوْتِ فَقِيلَ كَيْفَ نُنَابِذُ- قَالَ قُولُوا قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ- لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ عِنْدَ الْوَفَاةِ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى- وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ - ثُمَّ كَانَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى تُوُفِّيَ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّ شَدَائِدَ الْمَوْتِ- وَ سَكَرَاتِهِ تَشْغَلُنَا عَنْ ذَلِكَ- فَنَزَلَ فِي الْحَالِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- قُلْ لَهُمْ حَتَّى يَقُولُوا الْآنَ فِي الصِّحَّةِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُدَّةً لِلْمَوْتِ أَوْ كَمَا قَالَ. وَ كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام يَقُولُ عِنْدَ الْمَوْتِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي فَإِنَّكَ كَرِيمٌ- اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي فَإِنَّكَ رَحِيمٌ- فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى تُوُفِّيَ صلوات الله عليه وَ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ وَ هُوَ فِي الْمَوْتِ- وَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ وَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ- وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ تَقْرَأُ عِنْدَ الْمَرِيضِ وَ الْمَيِّتِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَخْرِجْهُ إِلَى رِضًى مِنْكَ وَ رِضْوَانٍ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ- ثُمَّ تَقْرَأُ آيَةَ السُّخْرَةِ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ إِلَخْ- ثُمَّ تَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ- لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ - ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الْأَحْزَابِ.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٨ - الصفحة ٢٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ
عليه السلام مَنْ قَرَأَ يس وَ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ- وَ حَضَرَ غُسْلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ- وَ يُشَيِّعُونَهُ إِلَى قَبْرِهِ بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ- فَإِذَا أُدْخِلَ إِلَى اللَّحْدِ كَانُوا فِي جَوْفِ قَبْرِهِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ- وَ ثَوَابُ عِبَادَتِهِمْ لَهُ- وَ فُسِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ وَ أُومِنَ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ اقْرَأْ يس فَإِنَّ فِي قِرَاءَةِ يس عَشْرَ بَرَكَاتٍ- مَا قَرَأَهَا جَائِعٌ إِلَّا أُشْبِعَ وَ لَا ظَامِي [ظَامِئٌ إِلَّا رَوِيَ- وَ لَا عَارٍ إِلَّا كُسِيَ وَ لَا عَزَبٌ إِلَّا تَزَوَّجَ- وَ لَا خَائِفٌ إِلَّا أَمِنَ وَ لَا مَرِيضٌ إِلَّا بَرِئَ- وَ لَا مَحْبُوسٌ إِلَّا أُخْرِجَ وَ لَا مُسَافِرٌ إِلَّا أُعِينَ عَلَى سَفَرِهِ- وَ لَا قَرَأَهَا رَجُلٌ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ إِلَّا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ لَا مَسْجُونٌ إِلَّا أُخْرِجَ وَ لَا مَدِينٌ إِلَّا أَدَّى دَيْنَهُ- وَ لَا قُرِئَتْ عِنْدَ مَيِّتٍ إِلَّا خُفِّفَ عَنْهُ تِلْكَ السَّاعَةَ. وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَبَشِّرُوهُ يَلْقَى رَبَّهُ- وَ هُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَ إِذَا كَانَ فِي صِحَّةٍ فَخَوِّفُوهُ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ- تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا- وَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا- وَ صِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ. وَ قَالَ عليه السلام كُلُّ أَحَدٍ يَمُوتُ عَطْشَانَ إِلَّا ذَاكِرَ اللَّهِ. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا حَضَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَحَداً الْمَوْتُ- قَالَ لَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ- وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ- وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - فَإِذَا قَالَهَا الْمَرِيضُ قَالَ اذْهَبْ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ. و عن أبي بكر الحضرمي قال مرض رجل من أهل بيتي فأتيته عائدا له- فقلت له يا ابن أخ إن لك عندي نصيحة أ تقبلها قال نعم- فقلت قل أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له- فشهد بذلك- فقلت قل و أن محمدا رسول الله فشهد بذلك- فقلت له إن هذا لا تنتفع به إلا أن يكون منك على يقين- فذكر أنه منه على يقين- فقلت قل أشهد أن عليا وصيه و هو الخليفة من بعده- و الإمام المفترض الطاعة من بعده فشهد بذلك- فقلت له إنك لن تنتفع بذلك حتى يكون منك على يقين- ثم سميت الأئمة واحدا بعد واحد فأقر بذلك- و ذكر أنه منه على يقين- فلم يلبث الرجل أن توفي فجزع أهله عليه جزعا شديدا- قال فغبت عنهم ثم أتيتهم بعد ذلك- فرأيت عزاء حسنا فقلت كيف تجدونكم- كيف عزاؤك أيتها المرأة- فقالت و الله لقد أصبنا بمصيبة عظيمة بوفاة فلان- و كان مما طيب نفسي لرؤيا رأيتها الليلة- فقلت كيف قالت رأيته و قلت له ما كنت ميتا قال بلى- و لكن نجوت بكلمات لقننيهن أبو بكر الحضرمي- و لو لا ذلك كدت أهلك. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص نَابِذُوا عِنْدَ الْمَوْتِ فَقِيلَ كَيْفَ نُنَابِذُ- قَالَ قُولُوا قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ- لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ عِنْدَ الْوَفَاةِ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى- وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ - ثُمَّ كَانَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى تُوُفِّيَ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّ شَدَائِدَ الْمَوْتِ- وَ سَكَرَاتِهِ تَشْغَلُنَا عَنْ ذَلِكَ- فَنَزَلَ فِي الْحَالِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- قُلْ لَهُمْ حَتَّى يَقُولُوا الْآنَ فِي الصِّحَّةِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُدَّةً لِلْمَوْتِ أَوْ كَمَا قَالَ. وَ كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام يَقُولُ عِنْدَ الْمَوْتِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي فَإِنَّكَ كَرِيمٌ- اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي فَإِنَّكَ رَحِيمٌ- فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى تُوُفِّيَ (صلوات الله عليه) وَ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ وَ هُوَ فِي الْمَوْتِ- وَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ وَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ- وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ تَقْرَأُ عِنْدَ الْمَرِيضِ وَ الْمَيِّتِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَخْرِجْهُ إِلَى رِضًى مِنْكَ وَ رِضْوَانٍ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ- ثُمَّ تَقْرَأُ آيَةَ السُّخْرَةِ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ إِلَخْ- ثُمَّ تَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ- لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ - ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الْأَحْزَابِ. إيضاح قوله عليه السلام عشر بركات أقول ما ذكره اثنا عشر و لعل تكرار المحبوس و المسجون للتأكيد فهما يعدان بواحد إن لم يكن التكرار من النساخ أو الرواة و القراءة عند الميت ليست من تلك العشر فإنه ص كان يعد فوائدها للقارئ و يمكن عد الشبع و الارتواء واحدا. و الغرغرة تردد الروح في الحلق ذكره الجوهري و ضمير بينه في قوله بينكم و بينه راجع إلى الموت و يحتمل إرجاعه إلى الله. قولها مما طيب نفسي في الكافي مما سخي بنفسي لرؤيا رأيتها الليلة فقلت و ما تلك الرؤيا قالت رأيت فلانا تعني الميت حيا سليما فقلت فلان قال نعم فقلت ما كنت مت فقال بلى إلى آخر الخبر فقولها مما سخي على بناء المجهول لمكان الباء أو على المعلوم بأن تكون الباء زائدة. قوله ص نابذوا المنابذة المكاشفة و المقاتلة و لعل المراد المكاشفة مع الشيطان، أو مع الكافرين بإظهار العقائد الحقة و التبري منهم و من عقائدهم.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٢٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام
ثُمَّ تَضَعُهُ فِي أَكْفَانِهِ- وَ اجْعَلْ مَعَهُ جَرِيدَتَيْنِ- إِحْدَاهُمَا عِنْدَ تَرْقُوَتِهِ تُلْصِقُهَا بِجِلْدِهِ- ثُمَّ تَمُدُّ عَلَيْهِ قَمِيصَهُ- وَ الْأُخْرَى عِنْدَ وَرِكِهِ -. وَ رُوِيَ أَنَّ الْجَرِيدَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِقَدْرِ عَظْمِ ذِرَاعٍ- تَضَعُ وَاحِدَةً عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ تُلْصِقُ إِلَى السَّاقِ وَ إِلَى الْفَخِذَيْنِ- وَ الْأُخْرَى تَحْتَ إِبْطِهِ الْأَيْمَنِ مَا بَيْنَ الْقَمِيصِ وَ الْإِزَارِ- وَ إِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى جَرِيدَةٍ مِنْ نَخْلٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ- بَعْدَ أَنْ تَكُونَ رَطْباً وَ تَلُفُّهُ فِي إِزَارِهِ وَ حِبَرَتِهِ- وَ تَبْدَأُ بِالشِّقِّ الْأَيْسَرِ وَ تَمُدُّ عَلَى الْأَيْمَنِ- ثُمَّ تَمُدُّ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ- وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تَجْعَلِ الْحِبَرَةَ مَعَهُ- حَتَّى تُدْخِلَهُ الْقَبْرَ فَتُلْقِيهِ عَلَيْهِ - ثُمَّ تُعَمِّمُهُ وَ تُحَنِّكُهُ فَتَثْنِي عَلَى رَأْسِهِ بِالتَّدْوِيرِ- وَ تُلْقِي فَضْلَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ- وَ الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ- ثُمَّ تَمُدُّ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ تُلَفِّفُ اللِّفَافَةَ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تُعَمِّمَهُ عِمَّةَ الْأَعْرَابِيِّ- وَ تُلْقِي طَرَفَيِ الْعِمَامَةِ عَلَى صَدْرِهِ- وَ قَبْلَ أَنْ تُلْبِسَهُ قَمِيصَهُ تَأْخُذُ شَيْئاً مِنَ الْقُطْنِ- وَ تَجْعَلُ عَلَيْهِ حَنُوطَهُ وَ تَحْشُو بِهِ دُبُرَهُ- وَ تَضَعُ شَيْئاً مِنَ الْقُطْنِ عَلَى قُبُلِهِ- وَ تَجْعَلُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الْحَنُوطِ- وَ تَضُمُّ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً- وَ تَشُدُّ فَخِذَيْهِ إِلَى وَرِكِهِ بِالْمِئْزَرِ شَدّاً جَيِّداً- لِأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ - فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ كَفْنِهِ حَنَّطْتَهُ- بِوَزْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ مِنَ الْكَافُورِ- وَ تَبْدَأُ بِجَبْهَتِهِ وَ تَمْسَحُ مَفَاصِلَهُ كُلَّهَا بِهِ- وَ تُلْقِي مَا بَقِيَ مِنْهُ عَلَى صَدْرِهِ وَ فِي وَسَطِ رَاحَتِهِ- وَ لَا يُجْعَلُ فِي فَمِهِ وَ لَا مَنْخِرِهِ وَ لَا فِي عَيْنَيْهِ وَ لَا فِي مَسَامِعِهِ- وَ لَا عَلَى وَجْهِهِ قُطْنٌ وَ لَا كَافُورٌ- فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ كَافُوراً فَأَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ- فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَمِثْقَالٌ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ وَجَدَهُ -. وَ قَالَ عليه السلام فِي مَوْضِعٍ آخَرَ- إِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِهِ حَنَّطْتَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ كَافُوراً- تَجْعَلُ فِي الْمَفَاصِلِ وَ لَا تُقَرِّبُ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ- وَ تَجْعَلُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ- وَ أَدْنَى مَا يُجْزِيهِ مِنَ الْكَافُورِ مِثْقَالٌ وَ نِصْفٌ- ثُمَّ يُكَفَّنُ بِثَلَاثِ قِطَعٍ وَ خَمْسٍ وَ سَبْعٍ- فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَمِئْزَرٌ وَ عِمَامَةٌ وَ لِفَافَةٌ- وَ الْخَمْسُ مِئْزَرٌ وَ قَمِيصٌ وَ عِمَامَةٌ وَ لِفَافَتَانِ -. وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَا يُقَرَّبُ الْمَيِّتُ مِنَ الطِّيبِ شَيْئاً- وَ لَا الْبَخُورِ إِلَّا الْكَافُورَ- فَإِنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ الْمُحْرِمِ -. وَ رُوِيَ إِطْلَاقُ الْمِسْكِ فَوْقَ الْكَفَنِ وَ عَلَى الْجِنَازَةِ- لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَكْرِمَةَ الْمَلَائِكَةِ- فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُقْبَضُ رُوحُهُ إِلَّا تَحْضُرُ عِنْدَهُ الْمَلَائِكَةُ. وَ رُوِيَ أَنَّ الْكَافُورَ يُجْعَلُ فِي فِيهِ- وَ فِي مَسَامِعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ كَذَلِكَ الْمِسْكُ- وَ عَلَى صَدْرِهِ وَ فَرْجِهِ- وَ قَالَ الرَّجُلُ وَ المَرْأَةُ سَوَاءٌ- قَالَ غَيْرَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُتَجَمَّرَ وَ يُتْبَعَ بِالْمِجْمَرَةِ- وَ لَكِنْ يُجَمَّرُ الْكَفَنُ - وَ قَالَ تُؤْخَذُ خِرْقَةٌ فَيَشُدُّهَا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَ رِجْلَيْهِ- قُلْتُ الْإِزَارُ قَالَ إِنَّهَا لَا تُعَدُّ شَيْئاً- وَ إِنَّمَا أُمِرَ بِهَا لِكَيْلَا يَظْهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ- وَ ذَكَرَ أَنَّ مَا جُعِلَ مِنَ الْقُطْنِ أَفْضَلُ مِنْهُ. وَ قَالَ: يُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لِفَافَةٍ وَ قَمِيصٍ وَ إِزَارٍ- وَ ذَكَرَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام غَسَّلَ النَّبِيَّ ص فِي قَمِيصٍ- وَ كَفَّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ- ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَ ثَوْبٍ حِبَرَةٍ يَمَنِيَّةٍ- وَ لَحَدَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ ثُمَّ خَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ وَ دَخَلَ عَلَى الْقَبْرِ- فَبَسَطَ يَدَهُ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ص عَلَيْهَا فَأَدْخَلَهُ اللَّحْدَ - وَ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا أَنْ غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ نَظَرَ فِي عَيْنَيْهِ- فَرَأَى فِيهَا شَيْئاً فَانْكَبَّ عَلَيْهِ- فَأَدْخَلَ لِسَانَهُ فَمَسَحَ مَا كَانَ فِيهَا- فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ طِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيِّتاً -. وَ قَالَ الْعَالِمُ عليه السلام وَ كَتَبَ أَبِي فِي وَصِيَّتِهِ- أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ- أَحَدُهَا رِدَاءٌ لَهُ حِبَرَةٌ وَ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ ثَوْبٌ آخَرُ وَ قَمِيصٌ- فَقُلْتُ لِأَبِي لِمَ تَكْتُبُ هَذَا فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ النَّاسُ- يَقُولُونَ كَفِّنْهُ بِأَرْبَعَةِ أَثْوَابٍ أَوْ خَمْسَةٍ فَلَا تَقْبَلْ قَوْلَهُمْ- وَ عَصَبْتُهُ بَعْدُ بِعِمَامَةٍ وَ لَيْسَ تُعَدُّ الْعِمَامَةُ مِنَ الْكَفَنِ- إِنَّمَا يُعَدُّ مِمَّا يُلَفُّ بِهِ الْجَسَدُ- وَ شَقَقْنَا لَهُ الْقَبْرَ شَقّاً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا بَدِيناً وَ أَمَرَنِي أَنْ أَجْعَلَ ارْتِفَاعَ قَبْرِهِ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ -. وَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ فَلْيُغَسَّلْ وَ لْيُكَفَّنْ كَمَا يُغَسَّلُ الْحَلَالُ- غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُقَرَّبُ طِيباً وَ لَا يُحَنَّطُ وَ يُغَطَّى وَجْهُهُ- وَ الْمَرْأَةُ تُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ دِرْعٍ وَ خِمَارٍ وَ لِفَافَةٍ- وَ تُدْرَجُ فِيهَا وَ حَنُوطُ الرَّجُلِ وَ المَرْأَةِ سَوَاءٌ. توضيح و تنقيح قوله عليه السلام و تبدأ بالشق الأيسر المشهور بين الأصحاب استحباب تلك الهيئة و اعترف الأكثر بعدم النص فيه قيل و لعل وجهه التيمن باليمين. أقول الظاهر أن الصدوق أخذه من هذا الكتاب و أورده في الفقيه و تبعه الأصحاب لاعتمادهم عليه و الأحوط العمل به إذ لا قول بتعين خلافه. ثم اعلم أن المشهور بين أصحابنا أن الواجب في الكفن ثلاثة أثواب بل قال في المعتبر إنه مذهب فقهائنا أجمع عدا سلار فإنه اقتصر على ثوب واحد و لعل الأشهر أقوى و أظهر ثم الأشهر بينهم تعين القميص و ذهب ابن الجنيد و المحقق في المعتبر و بعض المتأخرين إلى التخيير بين الأثواب الثلاثة و بين القميص و الثوبين و لعل الأخير أرجح و ذكر الشيخان و أتباعهما في الثياب الواجبة الثلاثة المئزر و لم أجد في الروايات المعتبرة ما يدل عليه بل الظاهر منها إما القميص و الثوبان الشاملان للبدن أو ثلاثة أثواب شاملة نعم يظهر المئزر من هذا الخبر و موثقة عمار الساباطي و الأحوط الجمع بين القميص و المئزر و اللفافتين عملا بالأقوال و الأخبار جميعا و يظهر من بعض كلمات الصدوق في الفقيه أنه حمل المئزر على الخرقة التي تلف على الفخذين كما يحتمله هذا الخبر أيضا. ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب استحباب إضافة الحبرة على الأثواب الواجبة و يظهر من أكثر الأصحاب أنه يستحب أن يكون أحد الأثواب الثلاثة المتقدمة حبرة كما ذهب إليه ابن أبي عقيل و أبو الصلاح و هو أقوى. ثم المشهور أنه يلف في الحبرة و يظهر من هذا الخبر التخيير بينه و بين طرحه عليه في القبر كما ذكر الصدوق في الفقيه - و روى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال البرد لا يلف و لكن يطرح عليه طرحا و إذا أدخل القبر وضع تحت خده و تحت جنبه. و قال في الذكرى و ذهب بعض الأصحاب إلى أن البرد لا يلف و لكن يطرح عليه طرحا فإذا أدخل القبر وضع تحت خده و تحت جنبه و هو رواية ابن سنان انتهى. و لا يبعد القول بالتخيير و لا خلاف في استحباب العمامة للرجل العامة مع التحنيك و قال في المبسوط عمة الأعرابي بغير حنك و ظاهر الأخبار أن عمة الأعرابي هي التي لم يكن لها طرفان بل الظاهر منها أن المراد بالتحنيك إدارة طرفي العمامة من خلفه و إخراجهما من تحت حنكه و إلقاؤهما على صدره لأشدهما تحت اللحبين و يشهد لذلك العمل المستمر بين أشراف المدينة من زمنهم عليه السلام إلى هذا الزمان و أما إلقاء طرفي العمامة على الوجه المذكور فهو المشهور بين الأصحاب و دلت عليه رواية يونس و روي يلقي فضلها على وجهه و في بعض الروايات و اطرح طرفيها على ظهره و في بعضها يرد فضلها على رجليه و لعل الأولى العمل بالمشهور و كذا إعمال القطن مما ذكره الأصحاب و وردت في الروايات و شد الخرقة أيضا لا خلاف في استحبابه و لا خلاف في وجوب التحنيط و المشهور وجوب تحنيط المساجد السبعة و نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه و أضاف المفيد طرف الأنف و الصدوق السمع و البصر و الفم و المغابن و هي الآباط و أصول الأفخاذ و اختلف الروايات في هذا الباب و لا يبعد القول باستحباب تحنيط المفاصل و الأخبار في المسامع مختلفة و جمع الشيخ بينها بحمل أخبار الجواز على جعله فوقها و أخبار النهي على إدخاله فيها و لعل الترك أولى لشهرة الاستحباب بين العامة و كذا رواية المسك الظاهر أنها محمولة على التقية كما عرفت. قال في المختلف المشهور أنه يكره أن يجعل مع الكافور مسك و روى ابن بابويه استحبابه انتهى و كذا تجمير الكفن و إن ذكره الصدوق مطابقا لما في الكتاب محمول على التقية أيضا كما عرفت. و أما الأثواب الزائدة على الواجب فاختلف فيها كلام القوم قال في الذكرى قال كثير من الأصحاب تزاد المرأة نمطا و هو لغة ضرب من البسط و لعله مراد أو هو ثوب فيه خطط مأخوذ من الأنماط و هي الطرائق و ابن إدريس جعله الحبرة لدلالة الاسمين على الزينة. و المفيد تزاد المرأة ثوبين و هما لفافتان أو لفافة و نمط و في النهاية نهايته خمسة أثواب و هي لفافتان إحداهما حبرة و قميص و إزار و خرقة و المرأة تزاد لفافة أخرى و نمطا و في المبسوط مثل النهاية ثم قال و إن كانت امرأة زيدت لفافتين فيكمل لها سبعة فظاهره هنا مشاركة المرأة في الخمسة الأول راجع الفقيه ج 1 ص 93. و زيادتها لفافتين و في الخلاف تزاد المرأة إزارين. و قال الجعفي الخمسة لفافتين و قميص و عمامة و مئزر و قال و قد روي سبع مئزر و عمامة و قميصان و لفافتان و يمنية و ليس تعد الخرقة التي على فرجه من الكفن و قال و روي ليس العمامة من الكفن المفروض و قال أبو الصلاح يكفنه في درع و مئزر و لفافة و نمط و يعممه قال و الأفضل أن تكون الملاف ثلاثا إحداهن حبرة يمنية و يجزي واحدة و هذه العبارة تدل على اشتراك الرجل و المرأة في اللفائف و النمط و لم يذكر البصروي النمط و سمى الإزار الواجب حبرة. و قال علي بن بابويه ثم اقطع كفنه تبدأ بالنمط و تبسطه و تبسط عليه الحبرة و تبسط الإزار على الحبرة و تبسط القميص على الإزار و تكتب على قميصه و إزاره و حبره و ظاهره مساواة الرجل و المرأة و ابنه الصدوق لما ذكر الثلاث الواجبة و حكم بأن العمامة و الخرقة لا تعدان من الكفن قال من أحب أن يزيد زاد لفافتين حتى يبلغ العدد خمسة أثواب و قال في المقنع بقول أبيه بلفظ الخبر و سلار ذكر الحبرة و الخرقة للرجل ثم قال و يستحب أن تزاد للمرأة لفافتان قال و أسبغ الكفن سبع قطع ثم خمس ثم ثلاث و يظهر منه زيادة اللفائف و مساواة الرجل للمرأة. و قال ابن أبي عقيل ره الفرض إزار و قميص و لفافة و السنة ثوبان عمامة و خرقة و جعل الإزار فوق القميص و قال السنة في اللفافة أن تكون حبرة يمانية فإن أعوزهم فثوب بياض و المرأة تكفن في ثلاثة درع و خمار و لفافة. و قال ابن البراج في الكامل يسن لفافتان زيادة على الثلاثة المفروضة إحداهما حبرة يمنية فإن كان الميت امرأة كانت إحدى اللفافتين نمطا فهذه الخمس هي الكفن و لا تجوز الزيادة عليها و يتبع ذلك و إن لم يكن من الكفن خرقة و عمامة و للمرأة خرقة للثديين قال و إن لم توجد حبرة و لا نمط جاز أن يجعل بدل كل واحدة منهما إزار و نحوه. قال في التهذيب و صرح بثلاث أزر أحدها الحبرة و هو ظاهر ابن زهرة أيضا و ابن الجنيد لم يفرق بين الرجل و المرأة في ثلاثة أثواب يدرج فيها أو ثوبين و قميص قال و لا بد من العمامة و يستحب المئزر و الخمار للإشعار فظهر أن النمط مغاير للحبرة في كلام الأكثر و أن بعض الأصحاب على استحباب لفافتين فوق الإزار الواجب للرجل و المرأة و إن كانت تسمى إحداهما نمطا و أن الخمسة في كلام الأكثر غير الخرقة و العمامة و السبعة للمرأة غير القناع انتهى كلامه رفع الله مقامه. و قال في النهاية - في الحديث كفن رسول الله ص في ثوبين صحاريين. صحار قرية باليمن نسب الثوب إليها و قيل هو من الصحرة و هي حمرة خفية كالغبرة يقال ثوب أصحر و صحاري و قال في الذكرى هما منسوبان إلى صحار بضم الصاد و هي قصبة عمان مما يلي الجبل. قوله و قال العالم أقول رواه الكليني و الشيخ عن الصادق عليه السلام بسند حسن و في القاموس البادن و البدين الجسيم. أقول وجه التعليل أن الجسيم يحتاج إلى توسيع اللحد ليسعه و في الأراضي الرخوة لا يتيسر ذلك. له عليه السلام إذا مات المحرم هذا الحكم مروي في عدة أخبار و عمل بها الأصحاب فلا يجوز تحنيطه بالكافور و لا وضعه في ماء غسله و اختلف في أنه يغسل بقراحين أحدهما بدل الكافور أو يسقط غسل الكافور رأسا و الأخير أظهر و إن كان الأول أحوط ثم في سائر الأحكام بحكم الحلال على المشهور و حكي عن ابن أبي عقيل أنه أوجب كشف رأسه و وجهه و الأخبار تدفعه و لا فرق في الحكم المذكور بين الإحرامين و لا بين موته قبل الحلق أو التقصير أو بعدهما قبل طواف الزيارة و ربما احتمل اختصاص الحكم بالأول و هو ضعيف و لو مات بعد الطواف ففي تحريم الطيب نظر من إطلاق اسم المحرم عليه و حل الطيب له حيا فهنا أولى و رجح العلامة في النهاية الثاني و فيه إشكال.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٣١٦. — الإمام الرضا عليه السلام
أَحَقُّ النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا مَاتَتْ زَوْجُهَا- وَ إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَقَفَ الْمُصَلِّي عَلَيْهَا عِنْدَ صَدْرِهَا- وَ مِنَ الرَّجُلِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ رَأْسِهِ- وَ إِذَا أُدْخِلَتِ الْمَرْأَةُ الْقَبْرَ- وَقَفَ زَوْجُهَا فِي مَوْضِعٍ يَتَنَاوَلُ وَرِكَهَا- وَ لَا شَفِيعَ لِلْمَرْأَةِ أَنْجَحُ عِنْدَ رَبِّهَا مِنْ رِضَا زَوْجِهَا- وَ لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي رَاضٍ عَنِ ابْنَةِ نَبِيِّكَ- اللَّهُمَّ إِنَّهَا قَدْ أُوحِشَتْ فَآنِسْهَا- اللَّهُمَّ إِنَّهَا قَدْ هُجِرَتْ فَصِلْهَا- اللَّهُمَّ إِنَّهَا قَدْ ظُلِمَتْ فَاحْكُمْ لَهَا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ. بيان: ما اشتمل عليه الخبر من كون الزوج أولى من سائر الأقارب هو المعروف من مذهب الأصحاب و وردت بعض الروايات بأن الأخ أولى من الزوج و حملها الشيخ و غيره على التقية لكونه أشهر بين العامة و إن وقع الخلاف بينهم أيضا و أما الموضع الذي يقف فيه المصلي فقال الشيخ في المبسوط و المفيد و أبو الصلاح يقف الإمام في الجنازة عند وسط الرجل و صدر المرأة و عليه معظم الأصحاب لا سيما المتأخرين منهم و قال في الخلاف يقف عند رأس الرجل و صدر المرأة كما هو مدلول الخبر و به قال علي بن بابويه و قال ابنه في المقنع إذا صليت على الميت فقف عند صدره و كبر ثم قال و إذا صليت على المرأة فقف عند صدرها. و للشيخ في الاستبصار قول ثالث أنه يقف عند رأس المرأة و صدر الرجل و القول بالتخيير بين هذا القول و القول الأول لا يخلو من قوة لورود الأخبار المعتبرة بهما كما هو ظاهر المنتهى و لا يمكن حمل إحداهما على التقية لاختلاف الأخبار و الأقوال بينهم أيضا.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٣٤٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَا تَبْنُوا عَلَى الْقُبُورِ وَ لَا تُصَوِّرُوا سُقُوفَ الْبُيُوتِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَرِهَ ذَلِكَ. تحقيق و تفصيل قال في الذكرى المشهور كراهة البناء على القبر و اتخاذه مسجدا و كذا يكره القعود على القبر و في المبسوط نقل الإجماع على كراهة البناء عليه و في النهاية يكره تجصيص القبور و تظليلها و كذا يكره المقام عندها لما فيه من إظهار السخط لقضاء الله أو الاشتغال عن مصالح العباد و المعاش أو لسقوط الاتعاظ بها وَ قَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ- أَوْ يُعْقَدَ عَلَيْهِ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ. و قد روي مثله من صحاح العامة. ثم قال - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام لَا يَصْلُحُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَ لَا الْجُلُوسُ. و ظاهره الكراهية فيحمل النهي الأول و غيره عليها و زاد الشيخ في الخلاف الاتكاء عليه و المشي و نقله في المعتبر عن العلماء - وَ قَدْ نَقَلَ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام إِذَا دَخَلْتَ الْمَقَابِرَ فَطَأِ الْقُبُورَ- فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً اسْتَرْوَحَ إِلَى ذَلِكَ- وَ مَنْ كَانَ مُنَافِقاً وَجَدَ أَلَمَهُ. و يمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل إلى قبر إلا بالمشي على آخر أو يقال تختص الكراهية بالقعود لما فيه من اللبث المنافي للتعظيم. وَ رَوَى الصَّدُوقُ عَنْ سَمَاعَةَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عليه السلام عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِيهَا- فَقَالَ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لَا بَأْسَ بِهَا وَ لَا يُبْنَى عِنْدَهَا مَسَاجِدُ. - وَ قَالَ الصَّدُوقُ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي قِبْلَةً وَ لَا مَسْجِداً- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَعَنَ الْيَهُودَ- حَيْثُ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.. قلت هذه الأخبار رواها الصدوق و الشيخان و جماعة المتأخرين في كتبهم و لم يستثنوا قبرا و لا ريب في أن الإمامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه إحداهما البناء و الأخرى الصلاة في المشاهد المقدسة فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنها آحاد و بعضها ضعيف الإسناد و قد عارضها أخبار أشهر منها. و قال ابن الجنيد لا بأس بالبناء عليه و ضرب الفسطاط يصونه و من يزوره أو تخصيص هذه العمومات بإجماعهم في عهود كانت الأئمة ظاهرة فيهم و بعدهم من غير نكير و بالأخبار الدالة على تعظيم قبورهم و عمارتها و أفضلية الصلاة عندها ثم أورد بعض ما سيأتي من الأخبار الدالة على فضل زيارتهم عليه السلام و عمارة قبورهم و تعاهدها و الصلاة عندها. ثم قال و الأخبار في ذلك كثيرة و مع ذلك فقبر رسول الله ص مبني عليه في أكثر الأعصار و لم ينقل عن أحد من السلف إنكاره بل جعلوه أنسب لتعظيمه. و أما اتخاذ القبور مسجدا فقد قيل هو لمن يصلي فيه جماعة أما فرادى فلا.
بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَيِّتُ يُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ سَلًّا- وَ الْمَرْأَةُ تُؤْخَذُ بِالْعَرْضِ مِنْ قِبَلِ اللَّحْدِ- وَ الْقُبُورُ تُرَبَّعُ وَ لَا تُسَنَّمُ. بيان: اعلم أن الأصحاب ذكروا استحباب وضع الرجل مما يلي الرجلين و المرأة مما يلي القبلة و أن يؤخذ الرجل من قبل الرجلين سابقا برأسه و المرأة عرضا و قال السيد في المدارك المسند في ذلك مرفوعة - عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ هَارُونَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا أَدْخَلْتَ الْمَيِّتَ الْقَبْرَ إِنْ كَانَ رَجُلًا سَلِّ سَلًّا- وَ الْمَرْأَةُ تُؤْخَذُ عَرْضاً فَإِنَّهُ أَسْتَرُ. و أكثر الأخبار واردة بسل الميت من قبل الرجلين من غير فرق بين الرجل و المرأة انتهى. و ربما يقال يفهم من أخذ المرأة عرضا وضعها بأحد جنبي القبر لأنه أسهل للأخذ كذلك و تعيين جهة القبلة لشرافتها. و لا يخفى أنه بعد ورود هذا الخبر مع تأيده بما في الفقه الرضوي و ما في الدعائم بحمله على المرأة جمعا و عمل قدماء الأصحاب لا يحتاج إلى تلك التكلفات و لا يرد ما أورده السيد (قدّس سرّه) إذ يستفاد من السل السبق بالرأس مع ملاحظة الهيئة التي يوضع الميت عليها عند رجلي القبر و باقي الأحكام مصرحة فيه. و قال الصدوق في الفقيه المرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد و يقف زوجها في موضع يتناول وركها و يؤخذ الرجل من قبل رجليه يسل سلا و قول أمثاله كاشف عن النص فينبغي تخصيص الأخبار المطلقة بالرجل.
بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
فَلِمَ أُمِرُوا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ قِيلَ لِئَلَّا يَكُونَ الْقُرْآنُ مَهْجُوراً مُضَيَّعاً وَ لِيَكُونَ مَحْفُوظاً مَدْرُوساً فَلَا يَضْمَحِلَّ وَ لَا يُجْهَلَ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ بُدِئَ بِالْحَمْدِ فِي كُلِّ قِرَاءَةٍ دُونَ سَائِرِ السُّوَرِ قِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ الْكَلَامِ جُمِعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ مَا جُمِعَ فِي سُورَةِ الْحَمْدِ وَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنَّمَا هُوَ أَدَاءٌ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الشُّكْرِ وَ شُكْرٌ لِمَا وَفَّقَ عَبْدَهُ لِلْخَيْرِ رَبِّ الْعالَمِينَ تَمْجِيدٌ لَهُ وَ تَحْمِيدٌ وَ إِقْرَارٌ بِأَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الْمَالِكُ لَا غَيْرُهُ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اسْتِعْطَافٌ وَ ذِكْرٌ لِآلَائِهِ وَ نَعْمَائِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِقْرَارٌ بِالْبَعْثِ وَ الْحِسَابِ وَ الْمُجَازَاةِ وَ إِيجَابٌ لَهُ مُلْكَ الْآخِرَةِ كَمَا أَوْجَبَ لَهُ مُلْكَ الدُّنْيَا إِيَّاكَ نَعْبُدُ رَغْبَةٌ وَ تَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِخْلَاصٌ بِالْعَمَلِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اسْتَزَادَةٌ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ اسْتِدَامَةٌ لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَ نَصَرَهُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ اسْتِرْشَادٌ بِهِ وَ اعْتِصَامٌ بِحَبْلِهِ وَ اسْتِزَادَةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ بِرَبِّهِ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ بِكِبْرِيَائِهِ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تَوْكِيدٌ فِي السُّؤَالِ وَ الرَّغْبَةِ وَ ذِكْرٌ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ رَغْبَةٌ فِي مِثْلِ تِلْكَ النِّعَمِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اسْتِعَاذَةٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُعَانِدِينَ الْكَافِرِينَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِهِ وَ بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ لَا الضَّالِّينَ اعْتِصَامٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الضَّالِّينَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا مَا لَا يَجْمَعُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ. تبيين قوله عليه السلام لئلا يكون القرآن مهجورا أي لو لم يجب قراءته في الصلاة لتركوها لتساهلهم في المندوبات و ليكون محفوظا لحفظ المعجز و المواعظ و الأخبار و الحقائق و الأحكام التي اشتمل القرآن عليها. و ذلك أن قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ إنما هو أداء أي لما علم الله سبحانه عجز عبيده عن الإتيان بحمده حمد نفسه بدلا عن خلقه أو أنه تعالى علمهم ليشكروه و إلا لم يعرفوا طريق حمده و شكره و قوله و شكر تخصيص بعد التعميم أي شكر له على جميع نعمه لا سيما نعمة التوفيق للعبادة تمجيد له و تحميد التمجيد ذكر ما يدل على المجد و العظمة و التحميد ذكر ما يدل على النعمة و دلالته عليهما ظاهرة و أما الإقرار بالتوحيد فلأن العالم ما يعلم به الصانع و هو كل ما سوى الله و جمع ليدل على جميع أنواعه فإذا كان الله خالق الجميع و مدبرهم و مربيهم فيكون هو الواجب و غيره من آثاره و الاستعطاف لأن ذكره تعالى بالرحمانية و الرحيمية نوع من طلب الرحمة بل أكمله. و أقول لما أشار الشهيدان رفع الله درجتهما في النفلية و شرحها إلى ما احتوى عليه هذا الخبر من الحكم و الفوائد نذكر كلامهما لإيضاحه قالا و يلزمه استحضار التوفيق للشكر عند أول الفاتحة و عند كل شكر لأن التوفيق لقوله الْحَمْدُ لِلَّهِ المشتمل على غرائب المعاني و جلائل الشكر نعمة من الله تعالى على القارئ وفقه لها بتعليمه الشكر له بهذه الصيغة الشريفة و ليستحضر أن جملة الأفراد المحمود عليها و النعم الظاهرة و الباطنة عليه كلها من الله تعالى إما بواسطة أو بغير واسطة فإن الواسطة فيها كلها رشحة من رشحات جوده و نفحة من نفحات فضله ليناسب كون جملة الحمد لله الجواد و يطابق المعنى المدلول عليه للاعتقاد. و استحضار التوحيد الحقيقي عند قوله رَبِّ الْعالَمِينَ حيث وصفه بكونه ربا و مالكا لجميع العالمين من الإنس و الجن و الملائكة و غيرهم و استحضار التمجيد و هو النسبة إلى المجد و الكرم و ذكر الآلاء و هي هنا النعماء مطلقا على جميع الخلق عند الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الدالين على إفاضة النعم الدقيقة و الجليلة على القوابل في الدنيا و الآخرة إذ كل من ينسب إليه الرحمة فهو مستفيض من لطفه و إنعامه و مرجع الكل إلى ساحل جوده و إكرامه و عند ذلك ينبعث الرجاء و هو أحد المقامين العليين. و استحضار الاختصاص لله تعالى بالخلق و الملك عند مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فإنه و إن كان مالكا لغيره من الأيام و غيرها إلا أنه ربما يظهر على الجاهل مشاركة غيره بواسطة تغلب ظاهري بخلاف ذلك اليوم فإنه المنفرد فيه بنفوذ الأمر و حقيقة الملك بغير منازع لمن الملك اليوم لله الواحد القهار. مع إحضار البعث و الجزاء و الحساب و ملك الآخرة الواقعة في ذلك اليوم فينبعث لذلك الخوف و هو المقام الثاني و يثبت في القلب لطروه و عدم المعارض له فيغلب على الرجاء و هي الحالة اللائقة بالسالكين عند المحققين و في هذا الترتيب العجيب إشارة إلى برهانه و ليعلم أن هذه الأوصاف الثلاثة جامعة لمراتب الوجود من ابتدائه إلى انتهائه متصلا باليوم الآخر الذي هو الغاية الدائمة. فالأول إشارة إلى وصف الإبداع و الإيجاد و هو أول النعم المستحقة للحمد و الوصفان الوسطان إشارة إلى حالة دوامه و ما يشتمل عليه من النعم في حالة بقائه و الثالث إشارة إلى آخر حالاته و نهاية أمره التي لا آخر لها و حقيق لمن جرت عليه هذه الأوصاف من كونه موجدا منعما بالنعم كلها ظاهرها و باطنها و عاجلها و آجلها على جميع العالمين مالكا لأمورهم يوم الدين من ثواب و عقاب أن يكون مختصا بالحمد لا أحد يشاركه فيه على الحقيقة. و إذا أحطت بذلك و فزت بفضيلتي الرجاء و الخوف فترق منه إلى استحضار الإخلاص و الرغبة إلى الله وحده عند إِيَّاكَ نَعْبُدُ حيث قد خصصته تعالى بالعبادة التي هي أقصى غاية الخضوع و التذلل و من ثم لم تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى و ارتقيت من مقام البعد عن مقاربة جنابه إلى مقام الفوز بلذيذ خطابه و الاستزادة من توفيقه و عبادته و استدامة ما أنعم الله على العباد عند إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ حيث قدمت الوسيلة على طلب الحاجة ليكون أدعى للإجابة و استعنت به في جميع أمورك من غير التفات إلى فرد منها و لا إلى جميعها لقصور العبادة و حسور الوهم عن الإحاطة بتفاصيل ما تحتاج إليه و تفتقر إلى عونه عليه. و استحضار الاسترشاد به و الاعتصام بحبله و الاستزادة في المعرفة به سبحانه و الإقرار بعظمته و كبريائه عند اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ و أشار بكون طلب الهداية متناولا للاسترشاد و الاعتصام و الاستزادة من المعرفة و الإقرار بالنعمة إلى مطلب شريف و هو أن هداية الله تعالى متنوعة أنواعا كثيرة تجمعها أربعة أجناس مرتبة أولها إفاضة القوى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحه كالقوة العقلية و الحواس الباطنة و المشاعر الظاهرة. و ثانيها نصب الدلائل الفارقة بين الحق و الباطل و الصلاح و الفساد و إليه أشار تعالى بقوله وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ و قال تعالى فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى و ثالثها الهداية بإرسال الرسل و إنزال الكتب و إليه أشار بقوله وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا و قوله تعالى إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ و رابعها أن يكشف عن قلوبهم السرائر و يريهم الأشياء بالوحي الإلهي أو بالإلهام و المنامات الصادقة و هذا القسم يختص بنيله الأنبياء و الأولياء و إليه أشار تعالى بقوله أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ و قوله تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا فالاسترشاد به إشارة إلى الجنس الأول و هو واضح و الاعتصام إلى الثاني فإن أصله الامتناع بالشيء و لا شك أن نصب الأدلة و إقامة السبل الفارقة بين الحق و الباطل و الصلاح و الفساد عصمة لمن تمسك بها من الهلكة و جنة لهم من الضلالة و الاستزادة في المعرفة إلى الثالث فإن العالم و إن كان دليلا على الله تعالى بآثاره الظاهرة و آياته الباهرة المتظافرة إلا أن الأنبياء و الرسل عليه السلام و الكتب المطهرة تهدي للتي هي أقوم للتقوى و تزيد في المعرفة على الوجه الأتم و يرشد إلى ما لا يفي العقل بدركه و الإقرار بعظمته و كبريائه إلى المقام الرابع فإن من ارتقى إلى تلك الغاية و وصل إلى شريف تلك المرتبة و انغمس في أنوار تلك الهيبة و اغترف من بحار الأسرار الإلهية اعترف بمزيد الكبرياء بل اضمحل و فني في تلك المرتبة و عرف أن كل شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فإذا طلب العارف الهداية إلى الصراط المستقيم فمطلبه هذه المنزلة لتمكنه مما سبق و الناس فيها على حسب مراتبهم و الصراط المستقيم المستوي مشترك بين الجميع و إذا توجه المصلي إلى ذلك الجناب العلي و سأل ذلك المطلب السني فليترق إلى استحضار التأكيد في السؤال و الرغبة و التذكر لما تقدم من نعمه على أوليائه و طلبه مثلها عند قوله صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ و إنما طلب الهداية إلى سلوك طريق المذكورين التي هي نعم أخروية أو كان وسيلة إليها حذفا لما سواهما من النعم الدنيوية عن درجة الاعتبار و تحقيقا و تفخيما لها من بين سائر الأغيار فإن أصل النعمة الحالة التي يستلذها الإنسان و نعم الله و إن كانت لا تحصى كما قال تعالى وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها تنحصر في جنسين دنيوي و أخروي و الأول قسمان موهبي و كسبي و الموهبي قسمان روحاني كنفخ الروح فيه و إشراقه بالعقل و ما يتبعه من القوى كالفهم و الفكر و النطق و جسماني كتخليق البدن و القوى الحالة فيه و الهيئات العارضة له من الصحة و كمال الأعضاء و الكسبي تزكية النفس و تخليتها عن الرذائل و تحليتها بالأخلاق و الملكات الفاضلة و تزيين البدن بالهيئات المطبوعة و الحلي المستحسنة و حصول الجاه و المال و الثاني أن يرضى عنه و يغفر ما سلف منه و يؤويه في أعلى عليين مع الملائكة المقربين أبد الآبدين. و المراد من النعمة المطلوبة هنا التي تؤكد الرغبة فيها و سؤال مثلها هو القسم الأخير و ما يكون وصلة إلى نيله من القسم الأول و ما عدا ذلك يشترك في نيله المؤمن و الكافر و استحضار الاستدفاع لكونه من المعاندين و الكافرين المستخفين بالأوامر و النواهي عند الباقي من السورة و المعنى طلب سبيل من أفاض عليهم نعمة الهداية دون الذين غضب عليهم من الكفار و الزائغين من اليهود و النصارى و غيرهم من الضالين. و لنكتف في شرح الخبر بما ذكره الفاضلان الشهيدان نور الله ضريحهما و من أراد أبسط من ذلك فليرجع إلى ما أورده والدي قدس الله روحه في شرح الفقيه و ما أوردته في بعض كتبي الفارسية و سيأتي تفسير الفاتحة و سائر السور التي تقرأ في الصلاة و فضلها و سائر الأخبار في كون البسملة جزء من السور في كتاب القرآن إن شاء الله الرحمن.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٥٤. — الإمام الرضا عليه السلام
إِنِّي رَجُلٌ صَاحِبُ كَلَامٍ وَ فِقْهٍ وَ فَرَائِضَ وَ قَدْ جِئْتُ لِمُنَاظَرَةِ أَصْحَابِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَلَامُكَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ مِنْ عِنْدِكَ فَقَالَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ عِنْدِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَنْتَ إِذاً شَرِيكُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ فَسَمِعْتَ الْوَحْيَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ قوله: فقلت لا، قال ذلك تورية للمصلحة، و يمكن أن يكون غرضه لا- أخبرك به. الحديث الرابع: مرسل. و ذكر الفرائض بعد الفقه تخصيص بعد التعميم لغموض مسائلها بالنسبة إلى سائر أبواب الفقه، و كون اختلاف الأمة فيها أكثر من غيرها، و شدة اعتناء المخالفين بها، و مدخلية علم الحساب فيها، و هو [غير] مأخوذ من الشارع، و ربما يقال: المراد بالفرائض الواجبات و هو بعيد" لمناظرة أصحابك" إنما نسب المناظرة إلى الأصحاب رعاية للأدب و" من" في قوله: " من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " للابتداء أو للتعليل أو للتبعيض. قوله (عليه السلام): فأنت إذا شريك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يدل على بطلان الكلام الذي لم يكن مأخوذا من الكتاب و السنة، و أنه لا يجوز الاعتماد في أصول الدين على الأدلة العقلية، و قيل: لما كان مناظرته في الإمامة و المناط فيها قول الشارع قال له ذلك، لأنه إذا بني أمرا لا بد فيه من الرجوع إلى الشارع على قول الرسول و قوله وَ جَلَّ يُخْبِرُكَ قَالَ لَا قَالَ فَتَجِبُ طَاعَتُكَ كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَا فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَيَّ فَقَالَ يَا يُونُسَ بْنَ يَعْقُوبَ هَذَا قَدْ خَصَمَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ ثُمَّ قَالَ يَا يُونُسُ لَوْ كُنْتَ تُحْسِنُ الْكَلَامَ كَلَّمْتَهُ قَالَ يُونُسُ فَيَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنِ الْكَلَامِ وَ تَقُولُ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ معا، فيلزمه أن يجعل نفسه شريكه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في رسالته و في شرعه للدين، فلما نفى الشركة" قال (عليه السلام) فسمعت الوحي عن الله" أي المبين لأصول الدين، على الأول، أو للإمامة على الثاني، إعلام الله بها أو بتبيين و تعيين ممن أوجب الله طاعته كطاعة رسول الله أو إعلام الله إما بوساطة الرسول أو بالوحي بلا واسطة، و ما بوساطة الرسول فهو من كلامه لا من عندك، فتعين عليك في قولك من عندي أحد الأمرين إما الوحي إليك بسماعك عن الله بلا واسطة، أو وجوب طاعتك كوجوب طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما نفاهما بقوله" لا" في كليهما لزمه نفي ما قاله و من عندي، و لذا قال (عليه السلام) هذا خاصم نفسه قبل أن يتكلم، و قيل: مخاصمة نفسه من جهة أنه اعترف ببطلان ما يقوله من عنده، لأن شيئا لا يكون مستندا إلى الوحي و لا إلى الرسول، و لا يكون قائله في نفسه واجب الإطاعة لا محالة، بل يكون باطلا. و أقول: يحتمل أن يكون الكلام الذي ردد (عليه السلام) الحال فيه بين الأمرين الكلام في الفروع من الفقه و الفرائض، لأنه لا مدخل العقل فيها، و لا بد من استنادها إلى الوحي، فمن حكم فيها برأيه يكون شريكا للرسول في تشريع الأحكام، و التعميم أظهر. " لو كنت تحسن الكلام" أي تعلمه كما ورد: قيمة المرء ما يحسنه" يا لها من حسرة" النداء للتعجب و المنادي محذوف، و لام التعجب متعلق باعجبوا، و" من حسرة" تميز من الضمير المبهم بزيادة من، و الحسرة أشد التلهف على الشيء الفائت، و قوله: فقال يونس، إما علي الالتفات أو بتقدير" قلت" بعده، أو قال ذلك عند الحكاية للراوي. الْكَلَامِ يَقُولُونَ هَذَا يَنْقَادُ وَ هَذَا لَا يَنْقَادُ وَ هَذَا يَنْسَاقُ وَ هَذَا لَا يَنْسَاقُ وَ هَذَا نَعْقِلُهُ وَ هَذَا لَا نَعْقِلُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّمَا قُلْتُ فَوَيْلٌ لَهُمْ إِنْ تَرَكُوا مَا أَقُولُ وَ ذَهَبُوا إِلَى مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ قَالَ لِي اخْرُجْ إِلَى الْبَابِ فَانْظُرْ مَنْ تَرَى مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَأَدْخِلْهُ قَالَ فَأَدْخَلْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَ كَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ وَ أَدْخَلْتُ الْأَحْوَلَ وَ كَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ وَ أَدْخَلْتُ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ وَ كَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ وَ أَدْخَلْتُ قَيْسَ بْنَ الْمَاصِرِ وَ كَانَ عِنْدِي أَحْسَنَهُمْ كَلَاماً وَ كَانَ قَدْ تَعَلَّمَ الْكَلَامَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا الْمَجْلِسُ وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَبْلَ الْحَجِّ يَسْتَقِرُّ أَيَّاماً فِي جَبَلٍ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ فِي فَازَةٍ لَهُ مَضْرُوبَةٍ قَالَ فَأَخْرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَأْسَهُ مِنْ فَازَتِهِ فَإِذَا هُوَ بِبَعِيرٍ يَخُبُّ و قوله: " هذا ينقاد و هذا لا ينقاد" أي إنهم يزنون ما ورد في الكتاب و السنة بميزان عقولهم و قواعدهم الكلامية، فيؤمنون ببعض و يكفرون ببعض، فإنهم كثيرا ما يتركون ظواهر الكتاب و السنة لمناقضة آرائهم إياها، فيقولون: هذا ينقاد لما وافق عقولهم، و هذا لا ينقاد لما خالفها، و هو المراد أيضا بقوله: " هذا ينساق و هذا لا ينساق". و قيل: المعنى هذا ينجر إلى أمر كذا من محال أو تناقض أو دور أو تسلسل، و هذا لا ينساق، أي لا ينجر إليه، و قيل: هذا ينقاد و هذا لا ينقاد، إشارة إلى ما يقوله أهل المناظرة في مجادلاتهم: سلمنا هذا و لكن لا نسلم ذلك، و هذا ينساق و هذا لا ينساق إلى قولهم للخصم: أن يقول كذا و ليس له أن يقول كذا. " و هذا نعقله" أي تقبله عقولنا" إن تركوا ما أقول" أي ما ثبت من الشارع في الدين" فلما استقر بنا المجلس" الباء إما بمعنى في، و المعنى على القلب، أي استقررنا فيه أو الإسناد على المجاز، و إما للمصاحبة أو للتعدية، و على الوجوه: المعنى كنا لم ننتظر حضور غيرنا، و الفازة بالفاء و الزاي مظلة بعمودين، و الخبب: ضرب من العدو فَقَالَ هِشَامٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ فَظَنَنَّا أَنَّ هِشَاماً رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَقِيلٍ كَانَ شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لَهُ قَالَ فَوَرَدَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَ هُوَ أَوَّلَ مَا اخْتَطَّتْ لِحْيَتُهُ وَ لَيْسَ فِينَا إِلَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنّاً مِنْهُ قَالَ فَوَسَّعَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ قَالَ نَاصِرُنَا بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ يَا حُمْرَانُ كَلِّمِ الرَّجُلَ فَكَلَّمَهُ فَظَهَرَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ ثُمَّ قَالَ يَا طَاقِيُّ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْأَحْوَلُ ثُمَّ قَالَ يَا هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ كَلِّمْهُ فَتَعَارَفَا ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِقَيْسٍ الْمَاصِرِ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ فَأَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَضْحَكُ مِنْ كَلَامِهِمَا مِمَّا قَدْ أَصَابَ الشَّامِيَّ فَقَالَ لِلشَّامِيِّ كَلِّمْ هَذَا الْغُلَامَ يَعْنِي هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لِهِشَامٍ يَا غُلَامُ سَلْنِي فِي إِمَامَةِ هَذَا فَغَضِبَ هِشَامٌ حَتَّى ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ لِلشَّامِيِّ يَا هَذَا أَ رَبُّكَ أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ أَمْ خَلْقُهُ لِأَنْفُسِهِمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ بَلْ رَبِّي أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ قَالَ فَفَعَلَ بِنَظَرِهِ لَهُمْ مَا ذَا قَالَ أَقَامَ لَهُمْ حُجَّةً وَ دَلِيلًا كَيْلَا يَتَشَتَّتُوا أَوْ يَخْتَلِفُوا يَتَأَلَّفُهُمْ وَ يُقِيمُ أَوَدَهُمْ ذكرهما الجوهري" هو شديد المحبة له" أي هشام له (عليه السلام) أو بالعكس، قال الجوهري: اختط الغلام أي نبت عذاره" فتعارفا" في أكثر النسخ بالعين و الراء المهملتين و الفاء، أي تكلما بما عرف كل منهما صاحبه و كلامه بلا غلبة لأحدهما على الآخر، و في بعضها بالواو و الفاء أي تعوق كل منهما عن الغلبة و في بعضها بالفاء و الراء و القاف و هو ظاهر، و في بعضها بالعين و الراء و القاف أي وقعا في العرق كناية عن طول المناظرة" مما قد أصاب الشامي بالنصب أي من المغلوبية و الخجلة، أو بالرفع فما مصدرية أي إصابة الشامي و خطىء قيس، فالضحك لعجز قيس" فغضب هشام" لسوء أدب الشامي بالنسبة إلى جنابه (عليه السلام) " أ ربك أنظر" يقال: نظر له كضرب و علم نظرا: أعانه، و النظرة بالفتح الرحمة" كيلا يتشتتوا" أي لا يتفرقوا في مذاهبهم و مسالكهم و آرائهم، و الأود: بالتحريك الاعوجاج، أي يزيل اعوجاجهم و انعطافهم عن الحق بإقامتهم. وَ يُخْبِرُهُمْ بِفَرْضِ رَبِّهِمْ قَالَ فَمَنْ هُوَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ هِشَامٌ فَبَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ قَالَ هِشَامٌ فَهَلْ نَفَعَنَا الْيَوْمَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ فِي رَفْعِ الِاخْتِلَافِ عَنَّا قَالَ الشَّامِيُّ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ اخْتَلَفْنَا أَنَا وَ أَنْتَ وَ صِرْتَ إِلَيْنَا مِنَ الشَّامِ فِي مُخَالَفَتِنَا إِيَّاكَ قَالَ فَسَكَتَ الشَّامِيُّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِلشَّامِيِّ مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ قَالَ الشَّامِيُّ إِنْ قُلْتُ لَمْ نَخْتَلِفْ كَذَبْتُ وَ إِنْ قُلْتُ إِنَّ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ يَرْفَعَانِ عَنَّا الِاخْتِلَافَ أَبْطَلْتُ لِأَنَّهُمَا يَحْتَمِلَانِ الْوُجُوهَ وَ إِنْ قُلْتُ قَدِ اخْتَلَفْنَا وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَدَّعِي الْحَقَّ فَلَمْ يَنْفَعْنَا إِذَنِ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ إِلَّا أَنَّ لِي عَلَيْهِ هَذِهِ الْحُجَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سَلْهُ تَجِدْهُ مَلِيّاً فَقَالَ الشَّامِيُّ يَا هَذَا مَنْ أَنْظَرُ لِلْخَلْقِ أَ رَبُّهُمْ أَوْ أَنْفُسُهُمْ فَقَالَ هِشَامٌ رَبُّهُمْ أَنْظَرُ لَهُمْ مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ فَهَلْ أَقَامَ لَهُمْ مَنْ يَجْمَعُ لَهُمْ كَلِمَتَهُمْ وَ يُقِيمُ أَوَدَهُمْ وَ يُخْبِرُهُمْ بِحَقِّهِمْ مِنْ بَاطِلِهِمْ قَالَ هِشَامٌ فِي وَقْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوِ السَّاعَةِ- قوله: فلم اختلفت أنا و أنت؟ فإن عارض بأنه مع قولك أيضا الاختلاف واقع بيننا و بينك فلم ينفع وجود الإمام؟ يجاب بأنه لا بد في لطف الله تعالى و حكمته أن يعين لهم حجة إذا رجعوا إليه يرتفع الاختلاف عنهم، فإذا لم يرجعوا إليه و حصل الاختلاف كان التقصير منهم و لم يكن لهم علي الله حجة. قوله: و كل منا يدعي الحق، أي يدعى في قوله إنه الحق دون قول مخالفيه، و لما لم يبق له سبيل إلى النقض التفصيلي و الدخل في مقدمة من المقدمات أراد سلوك سبيل المعارضة بالمثل أو النقض الإجمالي و الأول أظهر، و في النهاية: يقال: أبطل إذا جاء بالباطل، و قال: المليء بالهمز: الثقة الغني، و قد ملأ فهو مليء و قد أولع الناس بترك الهمزة و تشديد الياء" انتهى" و المراد هنا تجده غنيا بالعلم، مقتدرا على المناظرة، و قيل: فعيل بمعنى مفعول، أي حملوا علما أو بمعنى فاعل من مليء كعلم و حسن أي امتلاء. قَالَ الشَّامِيُّ فِي وَقْتِ رَسُولِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ السَّاعَةِ مَنْ فَقَالَ هِشَامٌ هَذَا الْقَاعِدُ الَّذِي تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ وَ يُخْبِرُنَا بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وِرَاثَةً عَنْ أَبٍ عَنْ جَدٍّ قَالَ الشَّامِيُّ فَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ سَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الشَّامِيُّ قَطَعْتَ عُذْرِي فَعَلَيَّ السُّؤَالُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا شَامِيُّ أُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ سَفَرُكَ وَ كَيْفَ كَانَ طَرِيقُكَ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَأَقْبَلَ الشَّامِيُّ يَقُولُ صَدَقْتَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ السَّاعَةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قوله: قال الشامي في وقت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أي ظاهرا و كان الرسول، و في بعض النسخ بعد ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو أظهر، و لعله سقط من النساخ لتوهم التكرار. قوله: تشد إليه الرحال، هو جمع الرحل و هو ما يستصحبه المسافر من الأثاث، و القتب للبعير، و الظرف متعلق بتشد بتضمين معنى التوجه، أي يتوجه إليه علماء كل بلد للاستفادة منه. قوله: وراثة عن أب عن جد، أي هذه الحالة و هي الإمامة المستلزمة للعلم بالمغيبات، و الأخبار بأخبار السماء و الأرض وراثة عن أب عن جد إذ كل منهم (عليهم السلام) وارث و وصي لمن تقدمه، أو الأخبار وراثة، و قوله: " يخبرنا" على الأول بيان لطريق العلم بكونه وصيا و إماما، فإن الأخبار معجزة، و قوله: فكيف لي أن أعلم ذلك" أي الإخبار بالمغيبات؟ فأجاب بأن طريقه السؤال عما لا طريق إلى علمه إلا من قبل الله، و على الثاني: الأخبار إنما يكون طريقا إلى العلم لأنه إذا كان هو من بين الأمة عالما بما يخفى على غيره و لا يخفى عليه ما يعلمه غيره فيكون أولى بالخلافة و الإمامة، و لهذا قال: سله عما بدا لك على التعميم في المسؤول عنه تعميما لا يحيط به النقل، و لا تحصره الرواية، و يمكن أن يكون ذلك إشارة إلى العلم بإمامته (عليه السلام)، أما على الأول فبأن يحمل على أنه لم يفهم مقصود هشام من قوله يخبرنا، و على الثاني فبأن الإخبار وراثة لا يكون دليلا عليها، و الجواب ما مر و الأول أظهر. بَلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ السَّاعَةَ إِنَّ الْإِسْلَامَ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَ عَلَيْهِ يَتَوَارَثُونَ وَ يَتَنَاكَحُونَ وَ الْإِيمَانُ عَلَيْهِ يُثَابُونَ فَقَالَ الشَّامِيُّ صَدَقْتَ فَأَنَا السَّاعَةَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّكَ وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى حُمْرَانَ فَقَالَ تُجْرِي الْكَلَامَ عَلَى الْأَثَرِ فَتُصِيبُ وَ الْتَفَتَ إِلَى هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ فَقَالَ تُرِيدُ الْأَثَرَ وَ لَا تَعْرِفُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْأَحْوَلِ قوله: إن الإسلام قبل الإيمان، سيأتي معانيهما في كتاب الإيمان و الكفر، و يدل على أن الإسلام هو الاعتقاد بالتوحيد و الرسالة و المعاد و ما يلزمها سوى الإمامة، و الإيمان هو الاعتقاد القلبي بجميع العقائد الحقة التي عمدتها الإقرار بجميع أئمة الحق (عليهم السلام)، و يدل على أن الأحكام الدنيوية تترتب على الإسلام، و أما الثواب الأخروي فلا يكون له إلا بالإيمان، فالمخالفون لا يدخلون الجنة أبدا، و على أنه يجوز نكاح المخالفين و إنكاحهم، و يكون التوارث بينهم و بين المؤمنين، و على عدم دخول الأعمال في الإيمان، و سيأتي الكلام في جميع ذلك في مظانها إنشاء الله تعالى، و قبلية الإسلام بالنسبة إلى الإيمان إما ذاتي كتقدم الكلي على الجزئي و الكل على الجزء، أو المعنى أنه يمكن حصول الإسلام قبل الإيمان بالزمان و إن أمكن مقارنتهما، و الحاصل أن النسبة بينهما العموم و الخصوص المطلق. قوله (عليه السلام): تجري الكلام على الأثر، أي على الأخبار المأثورة عن النبي و أئمة الهدى (صلوات الله عليهم) فتصيب الحق، و قيل: على حيث ما يقتضي كلامك السابق، فلا يختلف كلامك بل يتعاضد. أقول: و يحتمل أن يكون المراد على أثر كلام الخصم، أي جوابك مطابق للسؤال، و الأول أظهر. " تريد الأثر" أي تريد أن تبني كلامك على الخبر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لا تعرفه، لعدم التتبع في الأخبار، أو عدم القدرة على الاستنباط" قياس" بالقياس فَقَالَ قَيَّاسٌ رَوَّاغٌ تَكْسِرُ بَاطِلًا بِبَاطِلٍ إِلَّا أَنَّ بَاطِلَكَ أَظْهَرُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قَيْسٍ الْمَاصِرِ فَقَالَ تَتَكَلَّمُ وَ أَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبْعَدُ مَا تَكُونُ مِنْهُ تَمْزُجُ الفقهي أو المنطقي، " رواغ" أي ميال عن الحق، أو مميل كثير الميل عما يوجب غلبة الخصم عليك، من قولهم راغ عن الشيء أي مال و حاد، و منه روغان الثعلب" إلا أن باطلك أظهر" أي أغلب على الخصم، أو أوضح أو أشبه بالصواب" و أقرب ما يكون" أقرب مرفوع بالابتداء و مضاف إلى الموصول، و" يكون" تامة أو ناقصة بتقدير الخبر، و الضمير المستتر فيه لما و" من" صلة لأقرب أو تبعيضية، و أبعد خبر و ضمير" منه" للخبر، و الجملة حال عن فاعل تتكلم، أو كلمة" ما" مصدرية أي أقرب أوقات كون كلامك من الخبر أبعدها. و يحتمل أن يكون أبعد منصوبا على الحالية سادا مسد الخبر كما في قولهم: أخطب ما يكون الأمير قائما، على اختلافهم في تقدير مثله كما هو مذكور في محله. قال الرضي رضي الله عنه في شرحه على الكافية بعد نقل الأقوال في ذلك: و اعلم أنه يجوز رفع الحال الساد مسد الخبر عن أفعل المضاف إلى" ما" المصدرية الموصولة بكان أو يكون، نحو أخطب ما يكون الأمير قائم، هذا عند الأخفش و المبرد، و منعه سيبويه و الأولى جوازه، لأنك جعلت ذلك الكون أخطب مجازا فجاز جعله قائما أيضا، ثم قال: و يجوز أن يقدر في أفعل المذكور زمان مضاف إلى ما يكون لكثرة وقوع ما المصدرية مقام الظرف، نحو قولك: ما ذر شارق فيكون التقدير أخطب ما يكون الأمير قائم، أي أوقات كون الأمير، فتكون قد جعلت الوقت أخطب و قائما كما يقال: نهاره صائم و ليله قائم، انتهى. و على التقادير: المراد بيان بعد كلامه عن الأثر و أن كلما يزعمه أقرب إلى الخبر فهو أبعد منه، و قال بعض الأفاضل: أي تتكلم و كلامك أقرب ما يكون من الخبر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبعد ما يكون منه، أي مشتمل عليهما تمزج الحق القريب الْحَقَّ مَعَ الْبَاطِلِ وَ قَلِيلُ الْحَقِّ يَكْفِي عَنْ كَثِيرِ الْبَاطِلِ أَنْتَ وَ الْأَحْوَلُ قَفَّازَانِ حَاذِقَانِ قَالَ يُونُسُ فَظَنَنْتُ وَ اللَّهِ أَنَّهُ يَقُولُ لِهِشَامٍ قَرِيباً مِمَّا قَالَ لَهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا هِشَامُ لَا منه من الخبر مع الباطل البعيد عنه، و لو اكتفيت بالحق عن الباطل لأصبت، و قليل الحق يكفي عن كثير الباطل. و يحتمل وجهين آخرين" أحدهما" كون الضمير في قوله: أبعد ما يكون منه، راجعا إلى الكلام، و المعنى يتكلم و الحال أن أقرب ما يكون من الخبر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبعد ما يكون من كلامك" و ثانيهما" أن يكون راجعا إلى الخبر، و يكون المعنى و الحال أن أقرب ما تكون من الخبر عن رسول الله أبعد ما يكون من الخبر عنه في كلامك و بحسب حملك و تنزيلك، و الأول أظهر، و في بعض النسخ أقرب ما تكون بلفظ الخطاب، أي أقرب حالك التي تكون عليها من الخبر أبعد حالك عنها، و حاصله أنه إذا أردت القرب من الخبر و الموافقة له تقع في المخالفة و البعد عنه. " قفازان" بالقاف و الفاء المشددة و الزاي من القفز و هو الوثوب، أي وثابان من مقام إلى آخر غير ثابتين على أمر واحد، و قيل: هو من القفيز و هو المكيال، و المراد علم الميزان، و في بعض النسخ بالراء المهملة من القفر و هو المتابعة و الاقتفاء و في بعضها بتقديم الفاء على القاف من فقرت البئر أي حفرته، و الفقر أيضا: ثقب الخرز للنظم و مناسبتها ظاهرة" لا تكاد تقع" أي لا يقرب وقوعك على الأرض و مغلوبيتك" تلوى رجليك إذا هممت بالأرض" أي قصدت الوقوع على الأرض تنزلا لمماشاة الخصم، أو قربت من الوقوع مجازا، و لويت الحبل فتلته، و لوى الرجل رأسه: أمال، و الحاصل أنك كلما قربت من الأرض و خفت الوقوع عليها لويت رجليك كما هو شأن الطير عند إرادة الطيران، ثم طرت و لم تقع، و الغرض أنك لا تغلب من خصمك قط، و إذا قرب أن يغلب إليك و يعجزك تجد مفرا حسنا فتغلب عليه. و الزلة هي ما وقع منه في زمن الكاظم (صلوات الله عليه) من مخالفته (عليه السلام) حين تَكَادُ تَقَعُ تَلْوِي رِجْلَيْكَ إِذَا هَمَمْتَ بِالْأَرْضِ طِرْتَ مِثْلُكَ فَلْيُكَلِّمِ النَّاسَ فَاتَّقِ الزَّلَّةَ وَ الشَّفَاعَةُ مِنْ وَرَائِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لِي يَا زِيَادُ هَذَا ابْنِي فُلَانٌ كِتَابُهُ كِتَابِي وَ كَلَامُهُ كَلَامِي وَ رَسُولُهُ رَسُولِي وَ مَا قَالَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ الحديث الرابع: ضعيف. " ألا" للعرض" إلى من آخذ" أي بعد وفاتك" فقال هذا" خبر مبتدإ محذوف أي هو هذا، أو مبتدأ خبره ابني أي ابني حقيقة القابل للإمامة كما مر" إلى قبر رسول الله" أي إلى ما يجاور قبره و يدل على أن قوله تعالى: " إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً " معناه أني أجعل ذلك أبدا و لا أخلي الأرض من خليفة إلى يوم القيامة. الحديث الخامس: مجهول" و دق عظمي" أي ذبل من كبر سني و النحولة. الحديث السادس: ضعيف. " و كان من الواقفة" أي مع أنه كان واقفيا و روى هذا الحديث الذي ينقض قوله، فيكون أتم في الحجة، أو مع أنه روى هذا الحديث كان واقفيا على التعجب" فلان" كناية من الرضا إذ لم يقل أحد بإمامة غيره من أولاده، و لم يدعها منهم
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٤٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ قَاضِيَ سَامَرَّاءَ بَعْدَ مَا جَهَدْتُ بِهِ وَ نَاظَرْتُهُ وَ حَاوَرْتُهُ وَ وَاصَلْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ عُلُومِ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ بَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ دَخَلْتُ أَطُوفُ بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فهو أمر تكويني من قبل الله، و المؤثر فيه هو الله تعالى" تخد الأرض" من باب نصر أي تشق" ثم لزم الصمت" لأنه علم أن ما يمكن أن يقال بين الناس باطل، و ما هو حق لا يمكن إظهاره غالبا، و من صمت نجا. و في بصائر الدرجات في آخر الخبر زيادة و هي هذه: و كان من قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة و ترى له، ثم انقطعت عنه الرؤيا فرأى ليلة أبا عبد الله (عليه السلام) فيما يرى النائم، فشكى إليه انقطاع الرؤيا، فقال
لا تغتم فإن المؤمن إذا رسخ في الإيمان رفع عنه الرؤيا. الحديث التاسع: مجهول أو ضعيف بيحيى، و هو من مشاهير العلماء المخالفين و مناظرات الجواد (عليه السلام) معه مشهور" بعد ما جهدت به" أي بالغت في امتحانه، و في القاموس: جهد بزيد امتحنه، و قال: المحاورة مراجعة النطق، و تحاوروا تراجعوا الكلام، انتهى. و المواصلة الموادة، و الطواف بالقبر إنما يتيسر من خارج العمارة، و ربما يستدل به على جواز الطواف بقبور النبي و الأئمة (عليهم السلام)، و فيه نظر إذ حمله على الطواف الكامل بعيد، بل الظاهر أنه (عليه السلام) كان يدور من موضع الزيارة إلى جانب الرجل ليدخل بيت فاطمة (عليها السلام) كما هو الشائع الآن، و المانع لا يمنع مثل هذا، لكن ما ورد في بعض الأخبار لا تطف بقبر، ليس بصريح في هذا المعنى، إذ يحتمل أن الرِّضَا عليه السلام يَطُوفُ بِهِ فَنَاظَرْتُهُ فِي مَسَائِلَ عِنْدِي فَأَخْرَجَهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ مَسْأَلَةً وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي أَنَا أُخْبِرُكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي تَسْأَلُنِي عَنِ الْإِمَامِ فَقُلْتُ هُوَ وَ اللَّهِ هَذَا فَقَالَ أَنَا هُوَ فَقُلْتُ عَلَامَةً فَكَانَ فِي يَدِهِ عَصًا فَنَطَقَتْ وَ قَالَتْ إِنَّ مَوْلَايَ إِمَامُ هَذَا الزَّمَانِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
5 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ نَكَثَ صَفْقَةَ الْإِمَامِ جَاءَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْذَمَ الحديث الخامس: ضعيف أيضا. و النكث نقض البيعة، و الصفقة البيعة، و في بعض النسخ صفقة الإمام، و في بعضها الإبهام لمدخليتها في البيعة، أو لكون الابتداء بها، قال الجزري: النكث نقض العهد، و قال فيه: أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك، هو أن يعطي الرجل الرجل عهده و ميثاقه ثم يقاتله، لأن المتعاهدين يصنع إحداهما يده على يد الآخر كما يفعل المتبايعان، و هي المرة من التصفيق باليدين، و قال فيه: من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة و هو أجذم، أي مقطوع اليد من الجذم و هو القطع، و منه حديث علي (عليه السلام): من نكث بيعته لقي الله و هو أجذم ليست له يد. قال القتيبي: الأجذم هيهنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها و ليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء، يقال: رجل أجذم و مجذوم إذا تهافتت أعضاؤه من الجذام، و هو الداء المعروف، قال الجوهري: لا يقال للمجذوم أجذم، و قال ابن الأنباري ردا على ابن قتيبة: لو كان العقاب لا يقع إلا بالجارية التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد و الرجم في الدنيا، و بالنار في الآخرة. و قال ابن الأنباري: معنى الحديث،: لقي الله و هو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم و لا حجة في يده، و قول علي (عليه السلام): ليست له يد أي لا حجة له، و قيل: معناه لقيه منقطع السبب، يدل عليه قوله: القرآن سبب بيد الله و سبب بأيديكم، فمن نسيه قطع سببه. و قال الخطابي: معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأعرابي و هو أن من نسي القرآن لقي الله خالي اليد من الخير، صفرها من الثواب، فكني باليد عما تحويه و تشمل عليه من الخير. قلت: و في تخصيص علي بذكر اليد معنى ليس في حديث نسيان القرآن،
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
نَحْنُ وَ اللَّهِ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ بِذِي الْقُرْبَى الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ مِنَّا خَاصَّةً وَ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا سَهْماً فِي الصَّدَقَةِ أَكْرَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَ أَكْرَمَنَا أَنْ يُطْعِمَنَا أَوْسَاخَ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ غنيمة من قاتل بغير إذن الإمام (عليه السلام) و ادعى ابن إدريس الإجماع عليه، و من الأنفال ميراث من لا وارث له، وعد الشيخان المعادن من الأنفال و هو قول المصنف و شيخه علي بن إبراهيم و سلار و استوجه المحقق عدم اختصاص ما يكون في أرض لا يختص بالإمام، و حكي عن المفيد أنه عد البحار أيضا من الأنفال كما ذكره المصنف، و لم نعرف لذلك مستندا و المراد بالمفاوز الأراضي الميتة كما عرفت. قوله: بغير إذن صاحب الأرض، أي الإمام (عليه السلام) أو المالك السابق، و المشهور أنه يجوز التصرف في أراضي الأنفال في غيبة الإمام (عليه السلام) للشيعة، و ليس عليهم شيء سوى الزكاة في حاصلها، و بعد ظهوره (عليه السلام) يبقيها في أيديهم و يأخذ منهم الخراج، و أما غيرهم من المسلمين فيجوز لهم التصرف في حال حضوره بإذنه، و عليهم طسقها لا في حال غيبته، فإن حاصلها حرام عليهم و هو يأخذها منهم و يخرجهم صاغرين، و أما الكفار فلا يجوز لهم التصرف فيها لا في حضوره و لا في غيبته، و لو أذن لهم عند الأكثر، خلافا للمحقق و الشيخ علي في الأخير، مع الإذن و للشهيد في الأول الحديث الأول: مختلف فيه. و كأنه (عليه السلام) حمله على الخمس كما عرفت، و لم يذكر ابن السبيل لظهوره أو سقط من الرواة" و لم يجعل لنا" أي لبني هاشم و المراد بالصدقة الواجبة على المشهور.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِنَّ أَشَدَّ مَا فِيهِ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَقُومَ و المراد بالمولى أعم من المعتق و ضامن الجريرة، و بالوارث أعم من النسبي و السببي، فمع عدم الجميع يرث الإمام و هو من الأنفال كما مر و سيأتي الكلام في إرث الإمام مع انحصار الوارث في الزوج و الزوجة في كتاب المواريث، و ذكر الخلاف فيه و ما هو المختار إن شاء الله. الحديث التاسع عشر: حسن. " و كذلك الرصاص" قيل: مبني على أن المعروف من المعادن الذهب و الفضة قوله (عليه السلام): يؤخذ، أي يأخذه الإمام. الحديث العشرون: ضعيف على المشهور. " ما فيه الناس" أي المخالفون" يا رب خمسي" نصب على الأعزاء أي أدرك خمسي" و لتزكوا" أي تنمو و تزيد، أو تطهر تأكيدا، و يحتمل أن يكون المراد تطيب المناكح أو الأعم قال المحقق التستري (قدس سره): لا يبعد أن يقال في الجمع بحمل ما دل على الإباحة على إباحة حق المبيح في الأيام التي يبيحه، و يحمل ما دل على التحريم على تحريم حق المحرم فإن حقهم (عليهم السلام) ينتقل من بعضهم إلى بعض بسبب انتقال الإمامة، و أن يقال: أن المراد بما أبيح لنا هو الأشياء التي تنتقل إلينا ممن لا يرى الخمس، أو يعرف أنه لا يخرجه كالمخالفين مثلا بأن يشتري منهم الجواري أو يتصرف في أرباح تجاراتهم، أو يشتري من المعادن التي لا تحصل صَاحِبُ الْخُمُسِ فَيَقُولَ يَا رَبِّ خُمُسِي وَ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِشِيعَتِنَا لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ وَ لِتَزْكُوَ وِلَادَتُهُمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٧٩. — غير محدد
1 بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ " و الجنة حسرة أهل النار" في القيامة حيث لا تنفع الحسرة و الندامة، و تلك علاوة لعذابهم العظيم" و النار موعظة للمتقين" في الدنيا حيث ينفعهم فيتركون ما يوجبها و يأتون بما يوجب البعد عنها" و التقوى سنخ الإيمان" أي أصله و أساسه، في القاموس: السنخ بالكسر الأصل. باب صفة الإيمان الحديث الأول: صحيح و هو من تتمة الخبر السابق، و هو مروي في الكتب الثلاثة بتغيير نشير إلى بعضه. قال في النهج: سئل (عليه السلام) عن الإيمان؟ فقال: الإيمان على أربع دعائم، الدعامة بالكسر عماد البيت، و دعائم الإيمان ما يستقر عليه و يوجب ثباته و استمراره و قوته" على الصبر و اليقين و العدل و الجهاد" قال ابن ميثم: فاعلم أنه (عليه السلام) أراد الإيمان الكامل، و ذلك له أصل و له كمالات بها يتم أصله، فأصله هو التصديق بوجود الصانع، و ما له من صفات الكمال و نعوت الجلال، و بما تنزلت به كتبه و بلغته رسله، و كمالاته المتممة هي الأقوال المطابقة و مكارم الأخلاق و العبادات. ثم إن هذا الأصل و متمماته هو كمال النفس الإنسانية لأنها ذات قوتين علمية و عملية، و كمالها بكمال هاتين القوتين، فأصل الإيمان هو كمال القوة العلمية منها، و متمماته و هي مكارم الأخلاق و العبادات هي كمال القوة العملية. إذا عرفت هذا فنقول: لما كانت أصول الفضائل الخلقية التي هي كمال الإيمان جَعَلَ الْإِيمَانَ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْعَدْلِ وَ الْجِهَادِ فَالصَّبْرُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الشَّوْقِ وَ الْإِشْفَاقِ وَ الزُّهْدِ وَ التَّرَقُّبِ فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا أربعا هي الحكمة و العفة و الشجاعة و العدل أشار إليها و استعار لها لفظ الدعائم باعتبار أن الإيمان الكامل لا يقوم في الوجود إلا بها، كدعائم البيت فعبر عن الحكمة باليقين، و الحكمة منها علمية و هي استكمال القوة النظرية بتصور الأمور و التصديق بالحقائق النظرية و العملية بقدر الطاقة البشرية، و لا تسمى حكمة حتى يصير هذا الكمال حاصلا لها باليقين و البرهان، و منها عملية و هي استكمال النفس بملكة العلم بوجوه الفضائل النفسانية الخلقية، و كيفية اكتسابها و وجوه الرذائل النفسانية و كيفية الاحتراز عنها و اجتنابها، و ظاهر أن العلم الذي صار ملكة هو اليقين و عبر عن العفة بالصبر. و العفة هي الإمساك عن الشره في فنون الشهوات المحسوسة و عدم الانقياد للشهوة و قهرها و تصريفها بحسب الرأي الصحيح، و مقتضى الحكمة المذكورة، و إنما عبر عنها بالصبر لأنها لازم من لوازمه، إذ رسمه أنه ضبط النفس و قهرها عن الانقياد لقبائح اللذات. و قيل: هو ضبط النفس عن أن يقهرها ألم مكروه ينزل بها، و يلزم في العقل احتماله أو يلزمها حب مشتهى يتشوق الإنسان إليه، و يلزمه في حكم العقل اجتنابه حتى لا يتناوله على غير وجهه، و ظاهر أن ذلك يلازم العفة و كذلك عبر عن الشجاعة بالجهاد لاستلزامه إياها إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه. و الشجاعة هي ملكة الإقدام الواجب على الأمور التي يحتاج الإنسان أن يعرض نفسه لاحتمال المكروه و الآلام الواصلة إليه منها، و أما العدل فهو ملكة فاضلة ينشأ عن الفضائل الثلاث المشهورة و تلزمها، إذ كل واحدة من هذه الفضائل محتوشة برذيلتين هما طرفا الإفراط و التفريط منها، و مقابلة برذيلة هي ضدها، انتهى. " فالصبر من ذلك" و في النهج منها" على أربع شعب" الشعبة من الشجرة عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ بالضم الغصن المتفرع منها، و قيل: الشعبة ما بين الغصنين و القرنين، و الطائفة من الشيء و طرف الغصن، و المراد هنا فروع الصبر و أنواعه أو أسباب حصوله" على الشوق و الإشفاق" و في سائر الكتب و الشفق و الزهد، و في المجالس و الزهادة و الترقب، الشوق إلى الشيء نزوع النفس إليه و حركة الهوى، و الشفق بالتحريك: الحذر و الخوف كالأشفاق، و الزهد ضد الرغبة" و الترقب" الانتظار أي انتظار الموت و مداومة ذكره و عدم الغفلة عنه، و لما كان الصبر أنواع ثلاثة كما سيأتي في بابه الصبر عند البلية و الصبر على مشقة الطاعة، و الصبر على ترك الشهوات المحرمة، و كان ترك الشهوات قد يكون للشوق إلى اللذات الأخروية، و قد يكون للخوف من عقوباتها جعل بناء الصبر على أربع، على الشوق إلى الجنة، ثم بين ذلك بقوله: فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات أي نسيها و صبر على تركها، يقال: سلا عن الشيء أي نسيه، و سلوت عنه سلوا كقعدت قعودا أي صبرت، و على الإشفاق عن النار، و بينها بقوله: و من أشفق من النار رجع عن المحرمات، و في المجالس و التحف عن الحرمات، و في النهج اجتنب المحرمات، و يمكن أن تكون الشهوات المذكورة سابقا شاملة للمكروهات أيضا. و على الزهد و عدم الرغبة في الدنيا و ما فيها من الأموال و الأزواج و الأولاد و غيرها من ملاذها و مألوفاتها، و بينها بقوله: و من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب، و في بعض النسخ و الكتابين: المصيبات. و في النهج: استهان بالمصيبات أي عدها سهلا هينا و استخف بها، لأن المصيبة حينئذ بفقد شيء من الأمور التي زهد عنها و لم يستقر في قلبه حبها و على ارتقاب الموت و كثرة تذكره و بينها بقوله: و من راقب الموت سارع إلى الخيرات، و في الكتابين و من ارتقب، و في النهج: في الخيرات. ثم إن تخصيص الشوق إلى الجنة و الإشفاق من النار بترك المشتهيات و المحرمات مع أنهما يصيران سببين لفعل الطاعات أيضا إما لشدة الاهتمام بترك المحرمات الْمُصِيبَاتُ وَ مَنْ رَاقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ الْيَقِينُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ- تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ وَ تَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ وَ مَعْرِفَةِ الْعِبْرَةِ وَ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ فَمَنْ أَبْصَرَ الْفِطْنَةَ عَرَفَ الْحِكْمَةَ و كون الصبر عليها أشق و أفضل كما سيأتي في الخبر، أو لأن فعل الطاعات أيضا داخلة فيهما فإن المانع عن الطاعات غالبا الاشتغال بالشهوات النفسانية، فالسلو عنها يستلزم فعلها، بل لا يبعد أن يكون الغرض الأصلي من الفقرة الأولى ذلك بل يمكن إدخال فعل الواجبات في الفقرة الثانية، لأن ترك كل واجب محرم و يدخل ترك المكروهات و فعل المندوبات في الفقرة الأولى. " و اليقين على أربع شعب تبصرة الفطنة" و في النهج و التحف على تبصرة، و التبصرة مصدر باب التفعيل، و الفطنة الحذق و جودة الفهم، و قال ابن ميثم: هي سرعة هجوم النفس على حقائق ما تورده الحواس عليها و قال: تبصرة الفطنة أعمالها. أقول: يمكن أن تكون الإضافة إلى الفاعل، أي جعل الفطنة الإنسان بصيرا أو إلى المفعول أي جعل الإنسان الفطنة بصيرة، و يحتمل أن تكون التبصرة بمعنى الإبصار و الرؤية فرؤيتها كناية عن التوجه و التأمل فيها و في مقتضاها، فالإضافة إلى المفعول و حمله على الإضافة إلى الفاعل محوج إلى تكلف في قوله: فمن أبصر الفطنة. " و تأول الحكمة" التأول و التأويل تفسير ما يؤول إليه الشيء، و قيل: أول الكلام و تأوله أي دبره و قدره و فسره، و الحكمة العلم بالأشياء على ما هي عليه، فتأول الحكمة التأول الناشئ من العلم و المعرفة، و هو الاستدلال على الأشياء بالبراهين الحقة و قال ابن ميثم: هو تفسير الحكمة و اكتساب الحقائق ببراهينها، و استخراج وجوه الفضائل و مكارم الأخلاق من مظانها ككلام يؤثر أو غيره يعتبر، و قال الكيدري: تأول الحكمة هو العلم بمراد الحكماء فيما قالوا، و أولي الحكمة بأن يعلم قول الله و رسوله قال تعالى: " وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ* ". " و معرفة العبرة" و في سائر الكتب: و موعظة العبرة، و العبرة ما يتعظ به وَ مَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ وَ مَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ عَرَفَ السُّنَّةَ وَ مَنْ عَرَفَ السُّنَّةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ مَعَ الْأَوَّلِينَ وَ اهْتَدَى إِلَى الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ نَظَرَ إِلَى مَنْ نَجَا بِمَا نَجَا وَ مَنْ الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره، و الموعظة تذكير ما يلين القلب، و موعظة العبرة أن تعظ العبرة الإنسان فيتعظ بها" و سنة الأولين" السنة السيرة محمودة كانت أو مذمومة، أي معرفة سنة الماضين و ما آل أمرهم إليه من سعادة أو شقاوة فيتبع أعمال السعداء و يجتنب قبائح الأشقياء. ثم بين (عليه السلام) فوائد هذه الشعب و كيفية ترتب اليقين عليها فقال: فمن أبصر الفطنة أي جعلها بصيرة أو نظر إليها و أعملها، كان من لم يعملها و لم يعمل بمقتضاها لم يبصرها، و في سائر الكتب تبصر في الفطنة و هو أظهر" عرف الحكمة" و في النهج تبينت له الحكمة، و في التحف تأول الحكمة، و في المجالس تبين الحكمة و الكل حسن، و قال الكيدري: تبصر أي نظر و تفكر، و صار ذا بصيرة و قال: الحكمة العلم الذي يدفع الإنسان عن فعل القبيح، مستعار من حكمة اللجام، و من تأول الحكمة و عرفها كما هي، عرف العبرة بأحوال السماء و الأرض و الدنيا و أهلها، فتحصل له الحكمة النظرية و العملية، و في النهج: و من تبينت له الحكمة، و في المجالس: و من تبين الحكمة. " و من عرف العبرة عرف السنة" أي سنة الأولين و سنة الله فيهم، فإنها من أعظم العبر" و من عرف السنة فكأنما كان مع الأولين" في حياتهم أو بعد موتهم أيضا فإن المعرفة الكاملة تفيد فائدة المعاينة لأهلها، و في التحف فكأنما عاش في الأولين و في النهج: و من عرف العبرة فكأنما كان في الأولين" و اهتدى" أي بذلك" إلى التي هِيَ أَقْوَمُ " أي الطريقة التي هي أقوم الطرائق. ثم بين (عليه السلام) كيفية العبرة فقال: " و نظر إلى من نجا" أي من الأولين" بما نجا" من متابعة الأنبياء و المرسلين و الأوصياء المرضيين و الاقتداء بهم علما هَلَكَ بِمَا هَلَكَ وَ إِنَّمَا أَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ أَهْلَكَ بِمَعْصِيَتِهِ وَ أَنْجَى مَنْ أَنْجَى بِطَاعَتِهِ وَ الْعَدْلُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ غَامِضِ الْفَهْمِ وَ غَمْرِ الْعِلْمِ وَ زَهْرَةِ الْحُكْمِ وَ رَوْضَةِ الْحِلْمِ فَمَنْ فَهِمَ فَسَّرَ و عملا" و من هلك بما هلك" من مخالفة أئمة الدين و متابعة الأهواء المضلة و الشهوات المزلة، و ليست هذه الفقرات من قوله: و اهتدى إلى قوله: بطاعته، في سائر الكتب. " و العدل على أربع شعب" و في النهج و العدل منها، و كان المراد بالعدل هنا ترك الظلم و الحكم بالحق بين الناس و إنصاف الناس من نفسه، لا ما هو مصطلح الحكماء من التوسط في الأمور فإنه يرجع إلى سائر الأخلاق الحسنة" غامض الفهم" الغامض خلاف الواضح من الكلام، و نسبته إلى الفهم مجاز، و كان المعنى فهم الغوامض، أو هو من قولهم أغمض حد السيف أي رققه، و في النهج و التحف: غائص من الغوص و هو الدخول تحت الماء لإخراج اللؤلؤ و غيره، و قال الكيدري: هو من إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد و الفهم الغائص ما يهجم على الشيء فيطلع على ما هو عليه كمن يغوص على الدر و اللؤلؤ." و غمر العلم" أي كثرته في القاموس: الغمر الماء الكثير و غمر الماء غمارة و غمورة كثر، و غمرة الماء غمرا و اغتمره غطاه، و في التحف و الخصال: و غمرة العلم، و في النهج و غور العلم و غور كل شيء قعره، و الغور الدخول في الشيء و تدقيق النظر في الأمر. " و زهرة الحكم" الزهرة بالفتح البهجة و النضارة و الحسن و البياض، و نور النبات، و الحكم بالضم القضاء و العلم و الفقه" و روضة الحلم" الإضافة فيها و في الفقرة السابقة من قبيل لجين الماء، و فيهما مكنية و تخييلية حيث شبه الحكم الواقعي بالزهرة لكونه معجبا، و مثمر الأنواع الثمرات الدنيوية و الأخروية، و الحلم بالروضة لكونه رائقا و نافعا في الدارين، و في النهج و رساخة الحلم يقال: رسخ كمنع رسوخا بالضم و رساخة بالفتح أي ثبت، و الحلم الأناة و التثبت، و قيل: هو الإمساك عن جَمِيعَ الْعِلْمِ وَ مَنْ عَلِمَ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحُكْمِ وَ مَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ فِي أَمْرِهِ وَ عَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيداً وَ الْجِهَادُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الصِّدْقِ المبادرة إلى قضاء وطر الغضب و رساخة الحلم قوته و كماله" فمن فهم فسر جميع العلم و من علم عرف شرائع الحكم" أي من فهم غوامض العلوم فسر ما اشتبه على الناس منها، و من كان كذلك عرف شرائع الحكم بين الناس فلا يشتبه عليه الأمر و لا يظلم و لا يجور، و بعده في المجالس: و من عرف شرائع الحكم لم يضل" و من حلم لم يفرط في أمره" و لم يغضب على الناس و تثبت في الأمر، و في النهج فمن فهم علم غور العلم و من علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم و من حلم" إلخ". و الصدور الرجوع عن الماء، و الشريعة مورد الناس للاستسقاء، و الصدور عن شرائع الحكم كناية عن الإصابة فيه و عدم الوقوع في الخطإ، و لم يفرط على بناء التفعيل أي لم يقصر فيما يتعلق به من أمور القضاء و الحكم، أو مطلقا، و في بعض نسخ النهج على بناء الأفعال، أي لم يجاوز الحد. " و عاش في الناس حميدا" و في التحف و عاش به و العيش الحياة و الحميد المحمود المرضي. " و الجهاد على أربع شعب" تلك الشعب إما أسباب الجهاد أو أنواعه الخفية ذكرها لئلا يتوهم أنه منحصر في الجهاد بالسيف مع أنه أحد أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، بل الجهاد استفراغ الوسع في إعلاء كلمة الله و اتباع مرضاته، و ترويج شرائعه باليد و اللسان و القلب، قال الراغب: الجهاد و المجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو، و الجهاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر و مجاهدة الشيطان و مجاهدة النفس، و تدخل ثلاثتها في قوله: " وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ "" وَ جٰاهِدُوا بِأَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ "" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي الْمَوَاطِنِ وَ شَنَآنِ الْفَاسِقِينَ فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ وَ مَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ " و قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم، و المجاهدة تكون باليد و اللسان قال (عليه السلام): جاهدوا الكفار بأيديكم و ألسنتكم. " على الأمر بالمعروف" و هو الذي عرفه الشارع و عده حسنا، فإن كان واجبا فالأمر واجب، و إن كان مندوبا فالأمر مندوب" و النهي عن المنكر" أي ما أنكره الشارع و عده قبيحا و هما مشروطان بالعلم بكونه معروفا أو منكرا و تجويز التأثير و عدم المفسدة و هما يجبان باليد و اللسان و القلب. " و الصدق في المواطن" أي ترك الكذب على كل حال إلا مع خوف الضرر فيوري فلا يكون كذبا، و المواطن مواضع جهاد النفس، و جهاد العدو، و جهاد الفاسق بالأمر و النهي، و مواطن الرضا و السخط و الضر و النفع ما لم يصل إلى حد تجويز التقية، و أصل الصدق و الكذب أن يكونا في القول ثم في الخبر من أصناف الكلام كما قال تعالى: " وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ قِيلًا "" وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ حَدِيثاً " و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام كقول القائل: أ زيد في الدار؟ لتضمنه كونه جاهلا بحال زيد، و كما إذا قال: واسني لتضمنه أنه محتاج إلى المواساة و يستعملان في أفعال الجوارح فيقال: صدق في القتال إذا و في حقه، و صدق في الإيمان إذا فعل ما يقتضيه من الطاعة، فالصادق الكامل من يكون لسانه موافقا لضميره، و فعله مطابقا لقوله، و منه الصديق حيث يطلق على المعصوم، فيحتمل أن يكون الصدق هنا شاملا لجميع ذلك. " و شنآن الفاسقين" الشنآن بالتحريك و السكون و قد صح بهما في النهج أَرْغَمَ أَنْفَ الْمُنَافِقِ وَ أَمِنَ كَيْدَهُ وَ مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ وَ مَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ البغض، يقال: شنئه كسمعه و منعه شنأ مثلثة و شناءة و شنآنا و هذا أولى مراتب النهي عن المنكر، و قيل: هو مقتضى الإيمان و يجب على كل حال، و ليس داخلا في النهي عن المنكر. " شد ظهر المؤمن" و في النهج ظهور المؤمنين و شد الظهر كناية عن التقوية كما أن قصم الظهر كناية عن ضدها، و الأمر بالمعروف يقوى المؤمن لأنه يريد ترويج شرائع الإيمان و عسى أن لا يتمكن منه" أرغم أنف المنافقين" و في النهج أنوف المنافقين و إرغام الأنف كناية عن الإذلال، و أصله إلصاق الأنف بالرغام و هو التراب، و يطلق على الإكراه على الأمر و يقال: فعلته على رغم أنفه أي على كره منه، و الرغم مثلثة الكره، و المنكر مطلوب للمنافقين و الفساق الذين هم صنف منهم حقيقة، و النهي عن المنكر يرغم أنوفهم" و من صدق في المواطن قضى الذي عليه" و في سائر الكتب سوى الخصال: قضى ما عليه أي من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا لم يقدر على أكثر من ذلك أو من جميع التكاليف فإن الصدق في الإيمان و العقائد يقتضي العمل بجميع التكاليف فعلا و تركا أو لأنه يأتي بها لئلا يكون كاذبا إذا سئل عنها" و من شنئ الفاسقين" المضبوط في النهج بكسر النون، و فيه بعده: و غضب لله غضب الله له و أرضاه يوم القيامة، ثم ذكر دعائم الكفر كما سيأتي في أبواب الكفر، و الكليني فرق الخبر على الأبواب. و لنتمم كلام المحقق البحراني و إن لم يكن فيه كثير فائدة بعد ما ذكرنا، قال بعد ما مر: و أما شعب هذه الدعائم فاعلم أنه جعل لكل دعامة منها أربع شعب من الفضائل بل تتشعب منها، و تتفرع عليها فهي كالفروع لها و الأغصان. إما شعب الصبر الذي هو عبارة عن ملكة العفة فأحدها: الشوق إلى الجنة و محبة الخيرات الباقية، الثاني: الشفق و هو الخوف من النار و ما يؤدي إليها، الثالث: الزهد في الدنيا و هو الإعراض بالقلب عن متاعها و طيباتها، الرابع غَضِبَ لِلَّهِ وَ مَنْ غَضِبَ لِلَّهِ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ فَذَلِكَ الْإِيمَانُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ ترقب الموت، و هذه الأربع فضائل منبعثة عن ملكة العفة لأن كلا منها يستلزمها. و أما شعب اليقين فأحدها تبصرة الفطنة و أعمالها، الثاني: تأول الحكمة و هو تفسيرها، الثالث: موعظة العبرة، الرابع: أن يلحظ سنة الأولين حتى يصير كأنه فيهم، و هذه الأربع هي فضائل تحت الحكمة كالفروع لها و بعضها كالفروع للبعض. و أما شعب العدل فأحدها غوص الفهم أي الفهم الغائص، فأضاف الصفة إلى الموصوف و قدمها للاهتمام بها و رسم هذه الفضيلة أنها قوة إدراك المعنى المشار إليه بلفظ أو كتابة أو إشارة و نحوها، الثاني: غور العلم و أقصاه و هو العلم بالشيء كما هو بحقيقته و كنهه، الثالث: نور الحكم أي تكون الأحكام الصادرة عنه نيرة واضحة لا لبس فيها و لا شبهة، الرابع: ملكة الحلم و عبر عنها بالرسوخ لأن شأن الملكة ذلك، و الحلم هو الإمساك عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب فيمن يجني عليه جناية يصل مكروهها إليه. و اعلم أن فضيلتي جودة الفهم و غور العلم و إن كانتا داخلتين تحت الحكمة و كذلك فضيلة الحلم داخلة تحت ملكة الشجاعة إلا أن العدل لما كان فضيلة موجودة في الأصول الثلاثة كانت في الحقيقة هي و فروعها شعبا للعدل، بيانه أن الفضائل كلها ملكات متوسطة بين طرف إفراط و تفريط، و توسطها ذلك هو معنى كونها عدلا فهي بأسرها شعب له و جزئيات تحته. و أما شعب الشجاعة المعبر عنها بالجهاد فأحدها الأمر بالمعروف، و الثاني: النهي عن المنكر، و الثالث: الصدق في المواطن المكروهة، و وجود الشجاعة في هذه الشعب الثلاث ظاهر، و الرابع: شنآن الفاسقين، و ظاهر أن بغضهم مستلزم لعداوتهم في الله، و ثوران القوة الغضبية في سبيله لجهادهم و هو مستلزم للشجاعة. و أما ثمرات هذه الفضائل فأشار إليها للترغيب في مثمراتها، فثمرات شعب.......... العفة أربع: أحدها: ثمرة الشوق إلى الجنة و هو السلو عن الشهوات، و ظاهر كونه ثمرة له إذ السالك إلى الله ما لم يشتق إلى ما وعد المتقون لم يكن له صارف عن الشهوات الحاضرة مع توفر الدواعي إليها، فلم يسل عنها، الثانية: ثمرة الخوف من النار و هو اجتناب المحرمات، الثالثة: ثمرة الزهد و هي الاستهانة بالمصيبات لأن غالبها و عامها إنما يلحق بسبب فقد المحبوب من الأمور الدنيوية فمن أعرض عنها بقلبه كانت المصيبة بها هينة عنده، الرابعة: ثمرة ترقب الموت و هي المسارعة في الخيرات و العمل له و لما بعده. و أما ثمرات اليقين فإن بعض شعبة ثمرة لبعض فإن تبين الحكمة و تعلمها ثمرات لإعمال الفطنة و الفكرة و معرفة العبر و مواقع الاعتبار بالماضين، و الاستدلال بذلك على صانع حكيم ثمرة لتبيين وجوه الحكمة و كيفية الاعتبار. و أما ثمرات العدل فبعضها كذلك أيضا و ذلك أن جودة الفهم و غوصة مستلزم للوقوف على غور العلم و غامضة، و الوقوف على غامض العلم مستلزم للوقوف على شرائع الحكم العادل، و الصدور عنها بين الخلق من القضاء الحق. و أما ثمرة الحلم فعدم وقوع الحليم في طرف التفريط و التقصير عن هذه الفضيلة و هي رذيلة الجبن، و أن يعيش في الناس محمودا بفضيلته. و أما ثمرات الجهاد فأحدها ثمرة الأمر بالمعروف و هو شد ظهور المؤمنين و معاونتهم على إقامة الفضيلة، الثانية: ثمرة النهي عن المنكر و هي إرغام أنوف المنافقين و إذلالهم بالقهر عن ارتكاب المنكرات، و إظهار الرذيلة، الثالثة: ثمرة الصدق في المواطن المكروهة و هي قضاء الواجب من أمر الله تعالى في دفع أعدائه و الذب عن الحريم، و الرابعة: ثمرة بغض الفاسقين و الغضب لله و هي غضب الله لمن أبغضهم و إرضاؤه يوم القيامة في دار كرامته.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
نَعَمْ يَا سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ و كان ضحك رسول الله تبسما، و قراءته بالنصب بأن يكون المراد بالسن العمر بعيد، و ظاهر أن تذكر الموت و الأهوال التي بعده يصير الإنسان مغموما مهموما متهيئا لرفع تلك الأهوال، فلا يدع في قلبه فرحا من اللذات يصير سببا لضحكه، و كذا اليقين بالحساب لا يدع فرحا في قلب أولي الألباب، و كذا من أيقن بأن جميع الأمور بقضاء الله و قدره علم أنه الضار النافع في الدنيا و الآخرة فلا يخشى و لا يرجو غيره سبحانه. الحديث السابع: صحيح. " و الله هو الضار النافع" لأن كل نفع و ضرر بتقديره تعالى و إن كان بتوسط الغير و أن النفع و الضرر الحقيقيان منه تعالى، و أما الضرر اليسير من الغير مع الجزاء الكثير في الآخرة فليس بضرر حقيقة، و كذا المنافع الفانية الدنيوية إذا كانت مع العقوبات الأخروية فهو عين الضرر، و بالجملة كل نفع و ضرر يعتد بهما فهو من عنده تعالى، و أيضا كل نفع أو ضرر من غيره فهو بتوفيقه أو خذلانه سبحانه. الحديث الثامن: حسن. " في مثل هذا الموضع" فيه تقدير أي تكتفي بلبس القميص و الإزار من غير وَ وَاقِيَةٌ مَعَهُ مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ فَإِذَا نَزَلَ الْقَضَاءُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ درع و جنة في مثل هذا الموضع" حافظ" أي ملك حافظ لأعماله و ملائكة واقية له من البلايا دافعة لها عنه كما قال تعالى: " لَهُ مُعَقِّبٰاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ " و روي علي بن إبراهيم في تفسيرها عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) " مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ " يقول: بأمر الله من أن يقع في ركي أو يقع عليه حائط أو يصيبه شيء حتى إذا جاء القدر خلوا بينه و بينه يدفعونه إلى المقادير، و هما ملكان يحفظانه بالليل و ملكان يحفظانه بالنهار يتعاقبانه، و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إنما نزلت" له معقبات من خلفه و رقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله". و قال الطبرسي (ره) في سياق الوجوه المذكورة في تفسيرها: و الثاني أنهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير فيحولون بينه و بين المقادير عن علي (عليه السلام)، و قيل: هم عشرة أملاك على كل آدمي يحفظونه من بين يديه و من خلفه يحفظونه من أمر الله أي يطوفون به كما يطوف الموكل بالحفظ، و قيل يحفظون ما تقدم من عمله و ما تأخر إلى أن يموت فيكتبونه، و قيل: يحفظونه من وجوه المهالك و المعاطب، و من الجن و الإنس و الهوام، و قال ابن عباس: يحفظونه مما لم يقدر نزوله، فإذا جاء المقدر بطل الحفظ، و قيل: من أمر الله أي بأمر الله، و قيل: يحفظونه عن خلق الله فمن بمعنى عن، قال كعب: لو لا أن الله و كل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم و مشربكم و عوراتكم لتخطفنكم الجن، انتهى. و روى الصدوق (ره) في التوحيد بإسناده عن أبي حيان التميمي عن أبيه و كان مع علي (عليه السلام) يوم صفين و معاوية مستقبلة على فرس له يتأكل تحته تأكلا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٣٦٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْشَاهُمْ فِي أَرْضِهِ بِالنَّصِيحَةِ لِخَلْقِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم يَجِيءُ كُلُّ غَادِرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِمَامٍ مَائِلٍ شِدْقُهُ حَتَّى إلى العدل، انتهى. و قد صرح (عليه السلام) بذلك في مواضع يطول ذكرها، و كونه (عليه السلام) أعرف بتلك الأمور و أقدر عليها ظاهر، لأن مدار المكر على استعمال الفكر في درك الحيل، و معرفة طرق المكروهات و كيفية إيصالها إلى الغير على وجه لا يشعر به، و هو (عليه السلام) لسعة علمه كان أعرف الناس بجميع الأمور، و المراد بكونهما في النار كون المتصف بهما فيها و الإسناد على المجاز. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و في القاموس: الغدر ضد الوفاء، غدر هو به كنصر و ضرب و سمع غدرا، و أقول: يطلق الغدر غالبا على نقض العهد و البيعة و إرادة إيصال السوء إلى الغير بالحيلة بسبب خفي، و قوله: بإمام متعلق بغادر، و المراد بالإمام إمام الحق. و يحتمل أن يكون الباء بمعنى مع و يكون متعلقا بالمجيء فالمراد بالإمام إمام الضلالة كما قال بعض الأفاضل" يجيء كل غادر" يعني من أصناف الغادرين على اختلافهم في أنواع الغدر" بإمام" يعني مع إمام يكون تحت لوائه كما قال الله سبحانه: " يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ " و إمام كل صنف من القادرين على اختلافهم من كان كاملا في ذلك الصنف من القدر أو باديا به، و يحتمل أن يكون المراد بالغادر بإمام من غدر ببيعة إمام في الحديث الآتي خاصة، و أما هذا الحديث فلا، لاقتضائه التكرار و للفصل فيه بيوم القيامة، و الأول أظهر لأنهما في الحقيقة حديث واحد يبين أحدهما الآخر، فينبغي أن يكون معناهما واحدا، انتهى. و في المصباح: الشدق بالفتح و الكسر جانب الفم قاله الأزهري، و جمع المفتوح يَدْخُلَ النَّارَ وَ يَجِيءُ كُلُّ نَاكِثٍ بَيْعَةَ إِمَامٍ أَجْذَمَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ شدوق مثل فلس و فلوس، و جمع المسكور أشداق مثل حمل و أحمال، و قيل: لما كان الغادر غالبا يتشبث بسبب خفي لإخفاء غدرة ذكره (عليه السلام) أنه يعاقب بضد ما فعل، و هو تشهيره بهذه البلية التي تتضمن خزيه على رؤوس الأشهاد، ليعرفوه بقبح عمله، و النكث نقض البيعة، و الفعل كنصر و ضرب، في المصباح: نكث الرجل العهد نكثا من باب قتل نقضه و نبذه فانتكث مثل نقضه فانتقض و النكث بالكسر ما نقض ليغزل ثانية، و الجمع أنكاث. قوله: أجذم، قال الجزري فيه من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة و هو أجذم، أي مقطوع اليد من الجذم القطع، و منه حديث علي (عليه السلام) من نكث بيعته لقي الله و هو أجذم، ليست له يد، قال القتيبي: الأجذم هيهنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها و ليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء، يقال: رجل أجذم و مجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام، و هو الداء المعروف، قال الجوهري: لا يقال للمجذوم أجذم و قال ابن الأنباري ردا على ابن قتيبة: لو كان العذاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد و الرجم في الدنيا و بالنار في الآخرة، قال ابن الأنباري: معنى الحديث أنه لقي الله و هو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم، و لا حجة له في يده، و قول علي (عليه السلام): ليست له يد أي لا حجة له، و قيل: معناه لقيه منقطع السبب يدل عليه قوله: القرآن سبب بيد الله، و سبب بأيديكم، فمن نسيه فقد قطع سببه. و قال الخطابي: معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأعرابي: و هو أن من نسي القرآن لقي الله خالي اليد صفرها عن الثواب، فكني باليد عما تحويه و تشتمل عليه من الخير. قلت: و في تخصيص علي (عليه السلام) بذكر اليد معنى ليس في حديث نسيان القرآن، لأن البيعة تباشرها اليد من بين الأعضاء، انتهى. و أقول: في حديث القرآن أيضا يحتمل أن يكون المراد بنسيانه ترك العمل
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ " في النار" قيل أي في نار البرزخ، حيث قال: " النّٰارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهٰا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السّٰاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذٰابِ ". الحديث الثالث: حسن كالصحيح. و قال في النهاية: الشطر النصف، و منه الحديث: من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة، قيل هو أن يقول: اق في اقتل، كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): كفى بالسيف شا، يريد شاهدا و في القاموس: الشطر نصف الشيء و جزؤه، و أقول: يحتمل أن يكون كناية عن قلة الكلام أو كان يقول نعم مثلا في جواب من قال أقتل زيدا؟ و كان بين العينين كناية عن الجبهة. باب النميمة الحديث الأول: صحيح. " المشاؤون بالنميمة" إشارة إلى قوله تعالى: " وَ لٰا تُطِعْ كُلَّ حَلّٰافٍ مَهِينٍ، هَمّٰازٍ مَشّٰاءٍ بِنَمِيمٍ، مَنّٰاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، عُتُلٍّ بَعْدَ ذٰلِكَ زَنِيمٍ " قال البيضاوي لِلْبُرَآءِ الْمَعَايِبَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
قُلْتُ لَهُ أَ يَغْتَسِلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَنْ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ قَالَ لَا إِنَّمَا يَمَسُّ الثِّيَابَ و المعارض أقوى. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و يدل على جواز تقبيل الميت، و استدل به على عدم الغسل إذا كان حارا، و فيه نظر، و يدل على جلالة ابن مظعون. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. و استدل به على ما ذهب إليه العلامة ( (رحمه الله) ) من وجوب غسل الثوب إذا أصاب بدن الميت جافا، و لي فيه نظر إذا الظاهر أن الثوب منصوب بالمفعولية، إذ لو كان مرفوعا لكان ظاهره وجوب غسل جسد الميت لا الثوب، و على تقدير النصب يدل وجوب إزالة ما وصل إلى الثوب من جسد الميت من رطوبة أو نجاسة، فلا يدل على مدعاهم، بل على خلافه أدل فتدبر. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. و كان فيه نوع تقية، كما لا يخفى و قد مر الكلام فيه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٣٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
2 سَهْلٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام حِينَ احْتُضِرَ إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْفِرُوا لِي وَ شُقُّوا لِي شَقّاً فَإِنْ قِيلَ لَكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لُحِدَ لَهُ فَقَدْ صَدَقُوا عليه بشيء، ذهب إليه علماؤنا. و به قال الشافعي: و أكثر أهل العلم. لقول ابن عباس: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لحد له أبو طلحة الأنصاري، و قال: أبو حنيفة الشق أفضل لكل حال. الحديث الأول: ضعيف. و في التهذيب هكذا سعد بن عبد الله عن يعقوب ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال حد القبر إلخ. قوله (عليه السلام): " و قال بعضهم إلى الثدي" قال في الذكرى: لعله كلام الراوي لأن الإمام لا يحكي قول أحد. قوله (عليه السلام): " حتى يمد الثوب". ربما يستدل به على استحباب مد الثوب على القبر عند الدفن، و لا يخفى ما فيه: إذا الظاهر أن المراد به التقدير للتحديد. قوله (عليه السلام): " أغمي عليه" قال: الشهيد الثاني ( (رحمه الله) ) لا يريد به حقيقة الإغماء بل مجازه بمعنى أنه قد حصل له ما أوجب عند الحاضرين أن يصفوه بذلك من دون أن يكون قد حصل له حقيقة، لأن المعصوم ما دام حيا لا يجوز أن يخرج من التكليف، الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " فقد صدقوا" أي هو أفضل. و إنما أوصى (عليه السلام) بذلك لأنه كان بادنا و كان لا يحتمل أرض المدينة لرخاوتها للحد المناسب له (عليه السلام) كما و رد
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا وَضَعْتَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ قُلْتَ- اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ فَإِذَا سَلَلْتَهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ الشق مثل ما رواه الشيخ عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يشق الكفن من عند رأس الميت إذا أدخل قبره، فإنها مع ضعف سندها محمولة على الحل، لما اشتركا فيه من إبانة أحد القسمين عن صاحبه أو على تعذر الحل انتهى. و قال: الشيخ البهائي (ره) ما تضمنه هذا الحديث من شق الكفن من عند الرأس. جعله المحقق في المعتبر مخالفا لما عليه الأصحاب قال: و لأن ذلك إفساد المال على وجه غير مشروع، و هو كما ترى فإن الكل آئل إلى الفساد، و الحكم بكونه غير مشروع بعد ورود النص لا يخلو من شيء. و قال شيخنا في الذكرى: يمكن أن يراد بالشق الفتح ليبدو وجهه و لأن الكفن كان منضما فلا مخالفة و لا فساد انتهى و لا بأس به. الحديث العاشر: مرسل. و عبد الرحمن مجهول على المشهور و فيه مدح. قوله (عليه السلام): سل الميت سلا" أي خذه و جره عن السرير برفق و قد مضى الكلام فيه. الحديث الحادي عشر: موثق. قوله (عليه السلام): " إذا وضعت الميت على القبر" ظاهره أن المراد الوضع قريبا من القبر لا الإدخال فيه. بقرينة قوله (عليه السلام) " فإذا سللته" يدل على استحباب الوضع من قبل الرجلين. وَ دَلَّيْتَهُ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ إِلَى رَحْمَتِكَ لَا إِلَى عَذَابِكَ اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ لَقِّنْهُ حُجَّتَهُ وَ ثَبِّتْهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وَ قِنَا وَ إِيَّاهُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَ إِذَا سَوَّيْتَ عَلَيْهِ التُّرَابَ قُلِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَ أَصْعِدْ رُوحَهُ إِلَى أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ فِي عِلِّيِّينَ وَ أَلْحِقْهُ بِالصَّالِحِينَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا شَاءَ اللَّهُ لَا مَا شَاءَ النَّاسُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ تَنَحَّى الحديث الثالث: صحيح. قوله (عليه السلام): " جعل علي (عليه السلام) " إلخ. أقول: يدل على استحباب اللبن و عدم كراهة الأجر و إن أمكن أن يكون المراد أنه لا يضر الميت و إن كره لمن يفعل ذلك، لكن إثبات الكراهة يحتاج إلى دليل، و ما ذكروه لا يصلح لذلك. قال في المنتهى: و يكره إدخال ما مسه النار من الأجر لأنه من بناء المترفين، و لأن فيه تفألا انتهى، و لا يخفى ما فيه. باب من حثى على الميت و كيف يحثي الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام) " رأيت" أي عند المشي مع الجنازة بقرينة الغاية. قوله (عليه السلام): " ما شاء الله" أي يكون، أو كائن، إقرارا بأنه تعالى مالك الأمر و رضي بقضائه. قوله (عليه السلام): " تنحى فجلس" أي صار إلى ناحية و هذا الخبر يدل على عدم كراهة جلوس المشيع قبل الدفن كما ذهب إليه الشيخ في الخلاف و ابن الجنيد فَجَلَسَ فَلَمَّا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ لَحْدَهُ قَامَ فَحَثَا عَلَيْهِ التُّرَابَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِيَدِهِ و ذهب المحقق و العلامة و ابن أبي عقيل و ابن حمزة إلى كراهته. قال في الذكرى: اختلف الأصحاب في كراهة جلوس المشيع قبل الوضع في اللحد فجوزه في الخلاف و نفى عنه البأس ابن الجنيد للأصل. و لرواية عبادة ابن الصامت أنه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد فقال: يهودي إنا لنفعل ذلك فجلس، و قال: خالفوهم و كرهه ابن أبي عقيل و ابن حمزة و الفاضلان، و هو الأقرب لصحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) ينبغي لمن شيع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده و الحديث حجة لنا لأن كان يدل على الدوام و الجلوس لمجرد إظهار المخالفة، و لأن الفعل لا عموم له فجاز وقوع الجلوس تلك المرة خاصة: و لأن القول أقوى من الفعل عند التعارض، و الأصل يخالف الدليل انتهى. و يرد عليه: أن لابن الجنيد أن يقول: إن احتجاجي ليس لمجرد الفعل بل لقوله (عليه السلام) " خالفوهم". و أقول: لا يبعد أن يكون خبر النهي محمولا على التقية للأخبار الكثيرة الدالة على أن الأئمة (عليهم السلام) كانوا يجلسون قبل ذلك و قد مضى، بعضها و يكون المنع الشهر بين العامة. قوله (عليه السلام): " فحثا عليه التراب" لا ريب في استحباب حثو التراب ثلاث مرات، لكن الأصحاب ذكروا استحباب الإهالة بظهور الأكف لما رواه الشيخ عن محمد بن أصبغ عن بعض أصحابنا قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) و هو في جنازة فحثا التراب على القبر بظهر كفيه، و هي مرسلة و سائر الأخبار مطلقة. بل ظاهرة في خلافها. و الأظهر عدم تعين كونها بظهر الكف بل الأولى ملأ الكفين و الحشو بعد الدعاء كما سيأتي و ذكروا أيضا الترجيع عند ذلك و اعترفوا بعدم النص ظاهرا و الأولى قراءة الدعاء المنقول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٠٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
إِذَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ بَعَثَ بِهَدْيِهِ فَإِذَا و قال المحقق الأردبيلي (ره) الأصحاب حملوها على أنه محل و لا يبطل إحلاله و مثلها ما في رواية غير صحيحة في الكافي عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) فقال: بعض لا يعقل وجوب الإمساك بعد تحقق التحلل فحمل على الاستحباب. و قال بعض: إنه لا استبعاد بعد وقوعه في النص و أنت تعلم أن قوله (عليه السلام) " فإن ردوا الدراهم عليه" هو لا يدل على أنه محل حتى يرد الاستبعاد و يحتاج إلى التكلف و دفعه بل الظاهر أن معناه ما عليه إثم و لا كفارة و لا يبعد و يكون محرما ممسكا عما يمسك عنه كما كان قبل البعث إذ قد يراد بقوله: " و قد أحل" أنه فعل أفعال المحل و اعتقد أنه محل و يؤيده فأتى النساء في الثانية على أن هذه الزيادة ليست بموجودة في غير التهذيب و الثانية ضعيفة فلو لم يكن لهم دليل على ذلك من إجماع و نحوه لم يبعد القول بما ذكرناه فيندفع الإشكال و أيضا يمكن القول بالتخيير في المحصور و حمل فعل الحسين (عليه السلام) على الجواز حتى يندفع التنافي بين الروايات و بين إجزاء هذه الرواية أيضا. و قال الفيروزآبادي: " السقيا" بالضم موضع بالمدينة و وادي الصفراء. الحديث الرابع: صحيح. و ما تضمنه من الأحكام موافق للمشهور غير أنهم قالوا: إن فاته الحج فإن واجبا يحج في القابل وجوبا و إلا استحبابا و قالوا: أيضا أَفَاقَ وَ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَلْيَمْضِ إِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ النَّاسَ فَإِنْ قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ الْهَدْيَ فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ وَ لْيَنْحَرْ هَدْيَهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ قَدِمَ مَكَّةَ وَ قَدْ نَحَرَ هَدْيَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْحَجَّ مِنْ قَابِلٍ أَوِ الْعُمْرَةَ قُلْتُ فَإِنْ مَاتَ وَ هُوَ مُحْرِمٌ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى مَكَّةَ قَالَ يُحَجُّ عَنْهُ إِنْ كَانَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَ يُعْتَمَرُ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ عَلَيْهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا تِجَارَةُ ابْنِكَ فَقَالَ التَّنَخُّسُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا تَشْتَرِيَنَّ شَيْناً وَ لَا عَيْباً وَ إِذَا اشْتَرَيْتَ رَأْساً فَلَا تُرِيَنَّ ثَمَنَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ فَمَا مِنْ رَأْسٍ رَأَى ثَمَنَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ فَأَفْلَحَ وَ إِذَا و قال في الاستبصار: الوجه في هذا الخبر أنه إنما يأخذ وليدته و ابنها إذا لم يرد عليه قيمة الولد، فأما إذا بذل قيمة الولد فلا يجوز أخذ ولده. انتهى. و أقول: الظاهر أن هذا من حيله (عليه السلام) التي كان يتوسل بها إلى ظهور ما هو الواقع. الحديث الثالث عشر: مجهول. قوله (عليه السلام): " إلا أن تكون لها بينة" لعله محمول على إقراره أولا بالرقية أو كون المالك ذا يد عليه، و قال في التحرير: لو اشترى عبدا فادعى الحرية لم يقبل إلا بالبينة، و قال في الجامع: لا تقبل دعوى الرقيق الحرية في السوق إلا ببينة. الحديث الرابع عشر: حسن. و عمل بما تضمنه مع الحمل على الاستحباب، و لعل الفرق بين الشين و العيب أن الأول في الخلقة، و الثاني في الخلق، و يحتمل التأكيد، و أما رؤية الثمن في الميزان فقال في المسالك: ظاهر النص أن الكراهة معلقة على رؤيته في الميزان، فلا يكره في غيره، و ربما قيل بأنه جرى على المتعارف عن وضع الثمن فيه فلو رآه اشْتَرَيْتَ رَأْساً فَغَيِّرِ اسْمَهُ وَ أَطْعِمْهُ شَيْئاً حُلْواً إِذَا مَلَكْتَهُ وَ تَصَدَّقْ عَنْهُ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه تكلم بعض رؤساء الكيسانيّة مع الباقر (عليه السلام) فى حيوة محمّد بن الحنفية قال
له و يحك ما هذه الحماقة أنتم أعلم به أم نحن، قد حدّثنى أبى علىّ بن الحسين، أنّه شهد موته و غسله و كفنه و الصلاة عليه و إنزاله فى القبر، فقال: شبّه على أبيك كما شبّه عيسى بن مريم على اليهود فقال له الباقر (عليه السلام): أ فتجعل هذه الحجة قضاء بيننا و بينك، قال نعم، قال أ رأيت اليهود الّذين شبّه عيسى عليهم كانوا أولياءه أو أعداءه، قال بل كانوا أعداءه، قال فكان أبى عدوّ محمّد بن الحنفية، فشبه له قال لا و انقطع و رجع عمّا كان عليه [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الصفّار، حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار قال: حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد، عن أبى جعفر (عليه السلام) - قال
نحن عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان، فقال لا تقولوا هذا رمضان و لا ذهب رمضان و لا جاء رمضان فان رمضان اسم من أسماء اللّه لا يجىء و لا يذهب و إنمّا يجىء و يذهب الزائل و لكن قولوا شهر رمضان فالشهر المضاف إلى الاسم و الاسم اللّه و هو الشهر الّذي انزل فيه القرآن جعله اللّه مثلا فى هذا المكان فى الأصل لا يفعل الخروج فى شهر رمضان لزيارة الائمّة (عليهم السلام) وعيدا. ألا و من خرج فى شهر رمضان من بيته فى سبيل اللّه و نحن، سبيل اللّه الّذي من دخل عليه يطاف بالحصن، و الحصن هو الامام فيكبّر عند رؤيته كانت له يوم القيامة صخرة أثقل فى ميزانه من السماوات السبع و الارضين السبع و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ما تحتهنّ، قلت يا با جعفر (عليه السلام) و ما الميزان فقال إنّك قد ازددت قوّة و نظر ايا سعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الصخرة و نحن الميزان و ذلك قول اللّه فى الامام «لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ». قال و من كبّر بين يدى الامام، و قال: لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له، كتب اللّه له رضوانه الاكبر و من كتب اللّه رضوانه الاكبر يجب أن يجمع بينه و بين ابراهيم و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و المرسلين فى دار الجلال، فقلت له: و ما دار الجلال؟ قال: نحن الدار و ذلك قول اللّه: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» فنحن العاقبة يا سعد، و امّا مودّتنا للمتّقين، فيقول اللّه تبارك و تعالى «تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» فنحن جلال اللّه و كرامته الّتي أكرم اللّه تبارك و تعالى العباد بطاعتنا [1]. 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى و غيره، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى الورد، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال: خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) النّاس فى آخر جمعة من شعبان فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها النّاس إنّه قد أظلّكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر و هو شهر رمضان فرض اللّه صيامه و جعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كتطوع صلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور و جعل لمن تطوّع فيه بخصلة من خصال الخير و البرّ كأجر من أدّى فريضة من فرائض اللّه عزّ و جلّ و من أدّى فريضة من فرائض اللّه كان كمن أدّى سبعين فريضة من فرائض اللّه فيما سواه من الشهور و هو شهر الصبر و إنّ الصبر ثوابه الجنّة و شهر المواساة و هو شهر يزيد اللّه فى رزق المؤمن فيه و من فطر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند اللّه عتق رقبة و مغفرة لذنوبه فيما مضى. قيل: يا رسول اللّه ليس كلّنا يقدر على أن يفطر صائما، فقال: إنّ اللّه كريم يعطى هذا الثواب، من لم يقدر الّا على مذقة من لبن يفطّر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تمرات لا يقدر على أكثر من ذلك و من خفّف فيه عن مملوكه خفّف اللّه عنه حسابه و هو شهر أوّله رحمة و أوسطه مغفرة و آخره الاجابة و العتق من النار و لا غنى بكم عن أربع خصال خصلتين ترضون اللّه بهما و خصلتين لا غنى بكم عنهما فأمّا اللّتان ترضون اللّه عزّ و جلّ بهما فشهادة أن لا إله الّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و أمّا اللّتان لا غنى بكم عنهما فتسألون اللّه فيه حوائجكم و الجنّة و تسألون العافية و تعوذون به من النار [1]. 3- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن سيف بن عميرة عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن رجل، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لمّا حضر شهر رمضان و ذلك فى ثلاث بقين من شعبان لبلال: ناد فى الناس فجمع الناس، ثمّ صعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس إنّ هذا الشهر قد خصّكم اللّه به، و حضركم، و هو سيّد الشهور ليلة فيه خير من ألف شهر تغلق فيه أبواب النار و تفتح فيه أبواب الجنان فمن أدركه و لم يغفر له فأبعده اللّه و من أدرك والديه، و لم يغفر له فأبعده اللّه، و من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ فلم يغفر اللّه له فأبعده اللّه [2]. 4- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يقبل بوجهه الى الناس فيقول: يا معشر الناس اذا طلع هلال شهر رمضان غلّت مردة الشياطين، و فتحت أبواب السماء و أبواب الجنان، و أبواب الرحمة، و غلقت أبواب النار و استجيب الدعاء. كان للّه فيه عند، كلّ فطر عتقاء يعتقهم اللّه من النار و ينادى مناد كلّ ليلة هل من سائل هل من مستغفر، اللّهم أعط كلّ منفق خلفا و أعط كلّ ممسك تلفا حتّى إذا طلع هلال شوّال نودى المؤمن أن اغدوا الى جوائزكم، فهو يوم الجائزة ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): أما و الذي نفسى بيده ما هى به جائزة الدنانير و لا الدراهم [1]. 5- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن هشام ابن سالم، عن سعد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كنّا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال: لا تقولوا: هذا رمضان و لا ذهب رمضان و لا جاء رمضان فانّ رمضان اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ لا يجىء و يذهب الزائل و لكن قولوا: شهر رمضان فانّ الشهر مضاف الى الاسم، و الاسم اسم اللّه عزّ ذكره، و هو الشهر الّذي أنزل فيه القرآن جعله مثلا وعيدا [2]. 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أهلّ هلال شهر رمضان استقبل القبلة و رفع يديه فقال: اللّهمّ أهلّه علينا بالأمن و الايمان، و السلامة و الاسلام، و العافية المجلّلة و الرزق الواسع، و دفع الأسقام، اللّهم ارزقنا صيامه و قيامه و تلاوة القرآن فيه، اللّهمّ سلّمه لنا و تسلّمه منّا و سلّمنا فيه [3]. 7- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لجابر بن عبد اللّه: يا جابر هذا شهر رمضان من صام نهاره و قام وردا من ليله، و عفّ بطنه و فرجه و كفّ لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر، فقال جابر: يا رسول اللّه ما أحسن هذا الحديث: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا جابر و ما أشقّ هذه الشروط [4].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
1 الصدوق باسناده، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
إنّ اللّه تبارك و تعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ» * فمن أقام الصلاة و لم يؤت الزكاة فكأنّه لم يقم الصلاة [1]. 2- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: ما من عبد منع من زكاة ماله شيئا إلّا جعل اللّه ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوّقا فى عنقه ينهش من لحمه حتّى يفرغ من الحساب و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ» يعنى ما بخلوا به من الزكاة [2]. 3- عنه باسناده، عن ابن مسكان، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: بينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فى المسجد إذ قال: قم يا فلان قم يا فلان، حتّى أخرج خمسة نفر فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلّوا فيه و أنتم لا تزكّون [3]. 4- روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن محمّد بن عبد اللّه، عن محمّد بن جعفر الرزّاز، عن خاله علىّ بن محمّد، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الزكاة قنطرة الإسلام [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه، قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «إذا كان يوم القيامة وزن مداد العلماء بدماء الشهداء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء». 99-19/ - و عنه، بإسناده، عن أبي قلابة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من خرج من بيته يطلب علما شيعه سبعون ألف ملك يستغفرون له». 99-20/ - و عنه، بإسناده عن أبي ذر-في حديث طويل-قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا أبا ذر، فضل العلم خير من فضل العبادة، و اعلم أنكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، و صمتم حتى تكونوا كالأوتار، ما نفعكم ذلك إلا بورع». 99-21/ - و روي أنه ذكر عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجلان: كان أحدهما يصلي المكتوبة و يجلس يعلم الناس، و كان الآخر يصوم النهار و يقوم الليل، فقال (صلى الله عليه و آله): «فضل الأول على الثاني كفضلي على أدناكم». 99-22/ - الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن رسول الله (صلى الله عليه و آله): «فضل العالم على العباد كفضلي على أدناكم رجلا». 99-23/ - و أيضا عن رسول الله (صلى الله عليه و آله): «بين العالم و العابد مائة درجة، بين كل درجتين حضر الفرس المضمر سبعين عاما». 99-24/ - و أيضا عن أنس، عن النبي (صلى الله عليه و آله): «أخلصوا أعمالكم و أعزوا الإسلام». قالوا: يا رسول الله، و كيف نعز الإسلام؟ قال: «بالحضور عند العلماء لتعلم العلم بالرد على أهل الأهواء، فإن من رد عليهم و أراد به وجه الله، فله عبادة الثقلين: الجن و الإنس، و من رد عليهم و أراد به وجه الله، فله عبادة أهل مكة منذ خلقت». فقيل: يا رسول الله، فالمرائي يؤجر بعلمه؟ قال: «إن الله قضى على نفسه أن من أعز الإسلام و أراد به وجه الله، فله عبادة أهل مكة منذ خلقت، و لو لم يرد فقد حرم النار على وجهه». 99-25/ - الشيخ أبو عبدالله محمد بن محمد بن النعمان المفيد في كتاب (الاختصاص): عن محمد بن الحسن بن أحمد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إن العلماء ورثة الأنبياء، و ذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا، و إنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا وافرا. فانظروا علمكم عمن تأخذونه، فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين، و انتحال المبطلين، و تأويل الجاهلين». 99-26/ - و عنه أيضا يرفعه إلى أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم أجمعين)، قال: «و الله ما برأ الله من برية أفضل من محمد (صلى الله عليه و آله) و مني و من أهل بيتي، و إن الملائكة لتضع أجنحتها لطلبة العلم من شيعتنا». 99-27/ - و عن مولانا الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) -في حديث سجود الملائكة لآدم (عليه السلام) -قال: «لم يكن سجودهم لآدم (عليه السلام) إنما كان آدم (عليه السلام) قبلة لهم يسجدون نحوه الله عز و جل، و كان بذلك معظما مبجلا، و لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون الله، و يخضع له كخضوعه لله، و يعظمه بالسجود له كتعظيمه لله. و لو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير الله لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسط في علوم وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و محض وداد خير خلق الله علي (عليه السلام) بعد محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و احتمل المكاره و البلايا في التصريح بإظهار حقوق الله، و لم ينكر علي (عليه السلام) حقا أرقبه عليه قد كان جهله أو أغفله». 99-28/ - محمد بن علي بن بابويه في (أماليه)، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمر العدني بمكة، عن أبي العباس، عن حمزة، عن أحمد بن سوار، عن عبدالله بن عاصم، عن سلمة بن وردان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «المؤمن إذا مات و ترك ورقة واحدة و عليها علم، تكون تلك الورقة يوم القيامة سترا فيما بينه و بين النار، و أعطاه الله تبارك و تعالى بكل حرف مكتوب فيها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات. و ما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم إلا ناداه ربه عز و جل: جلست إلى حبيبي-و عزتي و جلالي-لأسكنتك الجنة معه و لا أبالي». 99-29/ - الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدثنا علي بن جعفر بن مسافر الهزلي بتنيس، [قال: حدثنا أبي]، قال: حدثنا محمد بن يعلى، عن أبي نعيم عمر بن صبح الهروي، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي (عليه السلام)، و عبدالله بن مسعود، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «من خرج يطلب بابا من علم ليرد به باطلا إلى حق أو ضلالة إلى هدى، كان عمله ذلك كعبادة متعبد أربعين عاما». 99-30/ - و عنه، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدثنا جعفر بن محمد-أبو القاسم الموسوي- في منزله بمكة، قال: حدثني عبيد الله بن أحمد بن نهيك الكوفي بمكة، قال: حدثنا جعفر بن محمد الأشعري القمي، قال: حدثني عبدالله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (صلوات الله عليهم)، قال: «جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: يا رسول الله، ما حق العلم؟قال: الإنصات له. قال: ثم مه؟قال: الاستماع له. قال: ثم مه؟قال: الحفظ له. قال: ثم مه، يا نبي الله؟قال: العمل به. قال: ثم مه؟قال: ثم نشره». 99-31/ - الشيخ في (أماليه): بإسناده عن محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن عمر، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبدالله بن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة ابن عامر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لا يعذب الله قلبا وعى القرآن». 99-32/ - و عنه، عن الحفار، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبدالله الوراق-المعروف بابن السماك-قال: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبدالله الرقاشي، قال: حدثني أبي، و معلى بن أسد، قالا:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
270/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن النضر بن سويد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ قال
«الشكر لله». و في قوله: رَبِّ اَلْعََالَمِينَ قال: «خالق الخلق. اَلرَّحْمََنِ بجميع خلقه اَلرَّحِيمِ بالمؤمنين خاصة». مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ قال: «يوم الحساب، و الدليل على ذلك قوله: وَ قََالُوا يََا وَيْلَنََا هََذََا يَوْمُ اَلدِّينِ يعني يوم الحساب». إِيََّاكَ نَعْبُدُ «مخاطبة الله عز و جل و وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ مثله». اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ قال: «الطريق، و معرفة الإمام».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٠٧. — غير محدد
- و عنه: عن الحفار، قال: حدثنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا أبو قلابة، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: اختصم رجل من حضرموت و امرؤ القيس إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أرض، فقال: إن هذا ابتز أرضي في الجاهلية. فقال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «أ لك بينة؟» قال: لا. قال: «فبيمينه» فقال: يذهب-و الله يا رسول الله-بأرضي. فقال: «إن ذهب بأرضك كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة، و لا يزكيه، و له عذاب أليم». 99-1752/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق ابن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أنزل في العهد إِنَّ اَلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اَللََّهِ وَ أَيْمََانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولََئِكَ لاََ خَلاََقَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ وَ لاََ يُكَلِّمُهُمُ اَللََّهُ وَ لاََ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ لاََ يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ و الخلاق: النصيب، فمن لم يكن له نصيب في الآخرة فبأي شيء يدخل الجنة؟!». 99-1753/ - العياشي: عن علي بن ميمون الصائغ أبي الأكراد، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، و لا يزكيهم، و لهم عذاب أليم: من أدعى إمامة من الله ليست له، و من جحد إماما من الله، و من قال: إن لفلان و فلان في الإسلام نصيبا». 99-1754/ - عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، و لا ينظر إليهم، و لا يزكيهم، و لهم عذاب أليم: من جحد إماما من الله، أو ادعى إماما من غير الله، أو زعم أن لفلان و فلان في الإسلام نصيبا». 99-1755/ - عن إسحاق بن أبي هلال، قال: قال علي (عليه السلام): «ألا أخبركم بأكبر الزنا؟» قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: «هي المرأة تفجر و لها زوج، فتأتي بولد فتلزمه زوجها، فتلك التي لا يكلمها الله، و لا ينظر إليها، و لا يزكيها، و لها عذاب أليم». 99-1756/ - عن محمد الحلبي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، و لا يزكيهم، و لهم عذاب أليم: الديوث من الرجال، و الفاحش المتفحش، و الذي يسأل الناس و في يده ظهر غنى». 99-1757/ - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، و لا ينظر إليهم، و لا يزكيهم، و لهم عذاب أليم: شيخ زان، و مقل مختال، و ملك جبار». 99-1758/ - عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، و لا يزكيهم، و لهم عذاب أليم: المرخي ذيله من العظمة، و المزكي سلعته بالكذب، و رجل استقبلك بود صدره فيواري و قلبه ممتلئ غشا». 99-1759/ - عن أبي ذر، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، و لا يزكيهم، و لهم عذاب أليم». قلت: من هم، خابوا و خسروا؟ قال: «المسبل، و المنان، و المنفق سلعته بالحلف الكاذب». أعادها ثلاثا.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1752/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق ابن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«أنزل في العهد إِنَّ اَلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اَللََّهِ وَ أَيْمََانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولََئِكَ لاََ خَلاََقَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ وَ لاََ يُكَلِّمُهُمُ اَللََّهُ وَ لاََ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ لاََ يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ و الخلاق: النصيب، فمن لم يكن له نصيب في الآخرة فبأي شيء يدخل الجنة؟!».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
3370/ - و عنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد، عن عبد الله بن سليم العامري، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«إن عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا (عليهما السلام)، و كان سأل ربه أن يحييه له، فدعاه فأجابه، و خرج إليه من القبر، فقال له: ما تريد مني؟ فقال له: أريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا. فقال له: يا عيسى، ما سكنت عني حرارة الموت، و أنت تريد أن تعيدني إلى الدنيا، و تعود علي حرارة الموت؟! فتركه، و أعاده إلى قبره». قوله تعالى: وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى اَلْحَوََارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي[111] 99-3371/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): لم سمي الحواريون الحواريين؟ قال: «أما عند الناس فإنهم سموا الحواريين لأنهم كانوا قصارين، يخلصون الثياب من الوسخ بالغسل، و هو اسم مشتق من الخبز الحوار، و أما عندنا فسمي الحواريون الحواريين لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم، و مخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب، بالوعظ و التذكير». قال: فقلت له: فلم سمي النصارى نصارى؟ قال: «لأنهم كانوا من قرية اسمها ناصرة، من بلاد الشام، نزلتها مريم و نزلها عيسى (عليهما السلام) بعد رجوعهما من مصر».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
3665/ (_14) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
قال: «ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم، و ذلك قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً». 3666/ (_15) -و قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر عز و جل احتجاجا على الجن و الإنس يوم القيامة فقال: يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيََاتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا قََالُوا شَهِدْنََا عَلىََ أَنْفُسِنََا وَ غَرَّتْهُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا وَ شَهِدُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كََانُوا كََافِرِينَ. قال: و قوله: ذََلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ اَلْقُرىََ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُهََا غََافِلُونَ يعني لا يظلم أحدا حتى يبين لهم ما يرسل إليهم، و إذا لم يؤمنوا هلكوا. }و قوله: وَ لِكُلٍّ دَرَجََاتٌ مِمََّا عَمِلُوا يعني لهم درجات على قدر أعمالهم وَ مََا رَبُّكَ بِغََافِلٍ عَمََّا يَعْمَلُونَ. }و قوله: إِنَّ مََا تُوعَدُونَ لَآتٍ يعني من القيامة و الثواب و العقاب وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ. قوله تعالى: وَ جَعَلُوا لِلََّهِ مِمََّا ذَرَأَ مِنَ اَلْحَرْثِ وَ اَلْأَنْعََامِ نَصِيباً فَقََالُوا هََذََا لِلََّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هََذََا لِشُرَكََائِنََا فَمََا كََانَ لِشُرَكََائِهِمْ فَلاََ يَصِلُ إِلَى اَللََّهِ وَ مََا كََانَ لِلََّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلىََ شُرَكََائِهِمْ سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ[136] 3667/ (_1) -علي بن إبراهيم: إن العرب كانوا إذا زرعوا زرعا قالوا: هذا لله، و هذا لآلهتنا. و كانوا إذا سقوها فخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه، و قالوا: الله أغنى، و إذا خرق شيء من الذي للأصنام في الذي لله سدوه، و قالوا: الله أغنى. و إذا وقع شيء من الذي لله في الذي للأصنام لم يردوه، و قالوا: الله أغني. و إذا وقع شيء من الذي للأصنام في الذي لله ردوه، و قالوا: الله أغني. فأنزل الله في ذلك على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) و حكى فعلهم و قولهم فقال: وَ جَعَلُوا لِلََّهِ مِمََّا ذَرَأَ مِنَ اَلْحَرْثِ وَ اَلْأَنْعََامِ نَصِيباً فَقََالُوا هََذََا لِلََّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هََذََا لِشُرَكََائِنََا فَمََا كََانَ لِشُرَكََائِهِمْ فَلاََ يَصِلُ إِلَى اَللََّهِ وَ مََا كََانَ لِلََّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلىََ شُرَكََائِهِمْ سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ. الطبرسي ذكر نحو ما ذكرنا في معنى الآية، عن علي بن إبراهيم، ثم قال: و هو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام). قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاََدِهِمْ شُرَكََاؤُهُمْ -إلى قوله تعالى- يَفْتَرُونَ[137] 3668/ (_1) -علي بن إبراهيم قال: يعني أسلافهم زينوا لهم قتل أولادهم لِيُرْدُوهُمْ وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ يعني يغروهم و يلبسوا عليهم دينهم وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ مََا يَفْتَرُونَ. قوله تعالى: وَ قََالُوا هََذِهِ أَنْعََامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ -إلى قوله تعالى- قَدْ خَسِرَ اَلَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاََدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ حَرَّمُوا مََا رَزَقَهُمُ اَللََّهُ[138-140] 3669/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ قََالُوا هََذِهِ أَنْعََامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ قال: الحجر: المحرم لاََ يَطْعَمُهََا إِلاََّ مَنْ نَشََاءُ بِزَعْمِهِمْ قال: كانوا يحرمونها على قوم وَ أَنْعََامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهََا يعني البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحام. ثم قال علي بن إبراهيم: قوله وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ عَلىََ أَزْوََاجِنََا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكََاءُ قال: كانوا يحرمون الجنين الذي يخرجونه من بطون الأنعام، يحرمونه على النساء، فإذا كان ميتا أكله الرجال و النساء، فحكى الله تعالى قولهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ عَلىََ أَزْوََاجِنََا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكََاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. 3670/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال قَدْ خَسِرَ اَلَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاََدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ أي بغير فهم وَ حَرَّمُوا مََا رَزَقَهُمُ اَللََّهُ و هم قوم يقتلون أولادهم من البنات للغيرة، و قوم كانوا يقتلون أولادهم من الجوع، و هذا معطوف على قوله: وَ كَذََلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاََدِهِمْ شُرَكََاؤُهُمْ فقال الله: وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاََقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيََّاكُمْ. قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي أَنْشَأَ جَنََّاتٍ مَعْرُوشََاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشََاتٍ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ وَ لاََ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ[141] 3672/ (_2) -علي بن إبراهيم: قال: فرض الله يوم الحصاد من كل قطعة أرض قبضة للمساكين، و كذا في جذاذ النخل، و في التمر، و كذا عند البذر. 3671/ (_1) -علي بن إبراهيم قال: البساتين.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
3738/ (_5) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبد الله ابن سليمان العامري، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«ما زالت الأرض إلا و لله فيها حجة يعرف الحلال و الحرام، و يدعو إلى سبيل الله، و لا تنقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة، فإذا رفعت الحجة اغلق باب التوبة و لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة، و أولئك شرار من خلق الله، و هم الذين تقوم عليهم القيامة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
3739/ (_6) - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب (مناقب فاطمة (عليها السلام) )، قال
أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي علي محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أيوب ابن نوح، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبد الله بن سليمان العامري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما تزال 494/20، معجم رجال الحديث 14: 232. الأرض إلا و لله فيها حجة يعرف الحلال و الحرام، و يدعو الناس إلى سبيل الله، و لا تنقطع من الأرض إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة، فإذا رفعت الحجة اغلق باب التوبة و لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة، و أولئك من شرار خلق الله، و هم الذين تقوم عليهم القيامة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
- العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، قال: سمعته يقول: «من قرأ سورة براءة و الأنفال في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا، و كان من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) حقا، و أكل يوم القيامة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب». و في رواية أخرى عنه: «في كل شهر، لم يدخله نفاق أبدا، و كان من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) حقا ». 99-4157/ - محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
«في سورة الأنفال جدع الأنوف». 99-4158/ - و من كتاب (خواص القرآن): و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «من قرأ هذه السورة فأنا شفيع له يوم القيامة، و شاهد أنه بريء، من النفاق، و كتبت له الحسنات بعدد كل منافق، و من كتبها و علقها عليه لم يقف بين يدي حاكم إلا و أخذ حقه و قضى حاجته، و لم يتعد عليه أحد و لا ينازعه أحد إلا و ظفر به، و خرج عنه مسرورا، و كان له حصنا». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ قُلِ اَلْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَصْلِحُوا ذََاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[1] 99-4159/ - الطبرسي: في (جوامع الجامع): قرأ ابن مسعود، و علي بن الحسين زين العابدين، و الباقر و الصادق (عليهم السلام): «يسألونك الأنفال». 99-4160/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ، قال: «من مات و ليس له مولى فماله من الأنفال».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
5537/ (_15) - و كتب إلينا الفضل بن شاذان، عن أبي عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد، عن سالمة- مولاة ام ولد كانت لأبي عبد الله-قالت: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، حين حضرته الوفاة، فأغمي عليه، فلما أفاق، قال
«اعطوا الحسن بن علي بن الحسين-و هو الأفطس-سبعين دينارا». قلت: أ تعطي رجلا حمل عليك بالشفرة؟ قال: «ويحك، أما تقرئين القرآن؟». قالت: بلى، قال: «أما سمعت قول الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخََافُونَ سُوءَ اَلْحِسََابِ» قال: «و قال: يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ -قال-هو صلة الإمام».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
6467/ (_19) - عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«إن كنتم تريدون أن تكونوا معنا يوم القيامة، لا يلعن بعضكم بعضا، فاتقوا الله و أطيعوا، فإن الله يقول: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا علي بن الحسين الهمداني، قال: حدثني محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه، عن علي (صلوات الله عليهم)، أنه كان ذات يوم جالسا بالرحبة، و الناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك بالمكان الذي أنزلك الله عز و جل به، و أبوك يعذب بالنار!فقال له (عليه السلام): «مه، فض الله فاك، و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالحق نبيا، لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله تعالى فيهم، أبي يعذب بالنار، و أنا قسيم النار؟!». ثم قال: «و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالحق إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار: نور محمد (صلى الله عليه و آله)، و نوري، و نور فاطمة، و نوري الحسن و الحسين، و من ولده من الأئمة، لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله عز و جل من قبل خلق آدم بألفي عام». 8158/ -و عن ابن عباس، عن أبيه، قال: قال أبو طالب للنبي (عليه السلام): يا ابن أخي، أرسلك الله؟قال: «نعم» قال: فأرني آية. قال: «ادع لي تلك الشجرة» فدعاها، فأتت حتى سجدت بين يديه، ثم انصرفت، فقال أبو طالب: أشهد أنك صادق. يا علي، صل جناح ابن عمك. 99-8159/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسروا الإيمان، و أظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين». 8160/ -و عنه: عن الحسين بن محمد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام)، قال: قيل له: إنهم يزعمون أن أبا طالب كان كافرا؟فقال: «كذبوا، كيف يكون كافرا و هو يقول: أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا # نبيا كموسى خط في أول الكتب»؟ و في حديث آخر: «كيف يكون أبو طالب كافرا و هو يقول: لقد علموا أن ابننا لا مكذب # لدينا، و لا يعنى بقيل الأباطيل و أبيض يستسقى الغمام بوجهه # ثمال اليتامى عصمة للأرامل»؟ 8161/ -و عنه: عن علي بن محمد بن عبد الله و محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الله، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن أبا طالب أسلم بحساب الجمل -قال-بكل لسان». 8162/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى، عن أبيهما، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أسلم أبو طالب بحساب الجمل، و عقد بيده ثلاثة و ستين». 8163/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «بينا النبي (صلى الله عليه و آله) في المسجد الحرام، و عليه ثياب له جدد، فألقى المشركون عليه سلى ناقة، فملؤوا ثيابه بها، فدخله من ذلك ما شاء الله، فذهب إلى أبي طالب، فقال له: يا عم، كيف ترى حسبي فيكم؟فقال له: و ما ذلك، يا ابن أخي؟فأخبره الخبر، فدعا أبو طالب حمزة، و أخذ السيف، و قال لحمزة: خذ السلى، ثم توجه إلى القوم؛ و النبي (صلى الله عليه و آله) معه، فأتى قريشا و هم حول الكعبة، فلما رأوه عرفوا الشر في وجهه، ثم قال لحمزة: أمر السلى على سبالهم. ففعل ذلك حتى أتى على آخرهم. ثم التفت أبو طالب (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا ابن أخي، هذا حسبك فينا». 8164/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نصر، عن إبراهيم بن محمد الأشعري، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما توفي أبو طالب (عليه السلام) نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا محمد، اخرج من مكة، فليس لك بها ناصر. و ثارت قريش بالنبي (صلى الله عليه و آله)، فخرج هاربا، حتى أتى إلى جبل بمكة يقال له الحجون، فصار إليه». 99-8165/ - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب و علي بن عبد الله الوراق، و أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أسلم أبو طالب (عليه السلام) بحساب الجمل، و عقد بيده ثلاثة و ستين». ثم قال (عليه السلام): «إن مثل أبي طالب (عليه السلام) مثل أصحاب الكهف، أسروا الإيمان، و أظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين». 8166/ -و عنه: قال: حدثنا أبو الفرج محمد بن المظفر بن نفيس المصري الفقيه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد الداودي، عن أبيه، قال: كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح (قدس الله روحه) إذ سأله رجل: ما معنى قول العباس للنبي (صلى الله عليه و آله): إن عمك أبو طالب قد أسلم بحساب الجمل، و عقد بيده ثلاثة و ستين؟فقال: عنى بذلك: إله أحد جواد. و تفسير ذلك: إن الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الهاء خمسة، و الألف واحد، و الحاء ثمانية، و الدال أربعة، و الجيم ثلاثة، و الواو ستة، و الألف واحد، و الدال أربعة. فذلك ثلاثة و ستون. 8167/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب ابن نوح، عن العباس بن عامر، عن علي بن أبي سارة، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن أبا طالب أظهر الكفر و أسر الإيمان، فلما حضرته الوفاة أوحى الله عز و جل إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله): اخرج منها فليس لك بها ناصر، فهاجر إلى المدينة». 8168/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد الصائغ، قال: حدثنا محمد بن أيوب، عن صالح بن أسباط، عن إسماعيل بن محمد، و علي بن عبد الله، عن الربيع بن محمد المسلي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «و الله ما عبد أبي، و لا جدي عبد المطلب، و لا هاشم، و لا عبد مناف، صنما قط». قيل له: فما كانوا يعبدون؟قال: «كانوا يصلون إلى البيت، على دين إبراهيم (عليه السلام)، متمسكين به». 99-8169/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد الله، عن جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن هلال، عن امية بن علي القيسي، قال: حدثني درست بن أبي منصور: أنه سأل أبا الحسن الأول (عليه السلام): أ كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) محجوجا بأبي طالب؟فقال: «لا، و لكنه كان مستودعا للوصايا، فدفعها إليه (صلى الله عليه و آله) ». قال: قلت: فدفع إليه الوصايا على أنه كان محجوجا به؟فقال: «لو كان محجوجا به ما دفع إليه الوصية». قال: فقلت: فما كان حال أبي طالب (عليه السلام)؟قال: «أقر بالنبي و بما جاء به، و دفع إليه الوصايا، و مات من يومه». 8170/ -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن محمد بن يحيى الفارسي، عن أبي حنيفة محمد بن يحيى، عن الوليد بن أبان، عن محمد بن عبد الله بن مسكان، عن أبيه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب لتبشره بمولد النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال أبو طالب: اصبري سبتا أبشرك بمثله إلا النبوة». و قال: «السبت ثلاثون سنة، و كان بين رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) ثلاثون سنة». 8171/ -و ذكر ابن بابويه في كتاب (التوحيد) من شعر أبي طالب قوله: أنت الأمين محمد # قرم أغر مسود لمسودين أطائب # كرموا و طاب المولد أنت السعيد من السعو # د تكنفتك الأسعد من بعد آدم لم يزل # فينا وصي مرشد فلقد عرفتك صادقا # بالقول لا تتفند ما زلت تنطق بالصواب # و أنت طفل أمرد قال ابن بابويه: و لأبي طالب في رسول الله (صلى الله عليه و آله) مثل ذلك في قصيدته اللامية، حيث يقول: و ما مثله في الناس سيد معشر # إذا قايسوه عند وقت التحاصل
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٧٥. — الإمام السجاد عليه السلام
- سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
كنا عنده ثمانية رجال، فذكرنا رمضان، فقال: «لا تقولوا هذا رمضان، و لا جاء رمضان، و ذهب رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله، لا يجيء و لا يذهب، و إنما يجيء و يذهب الزائل، و لكن قولوا: شهر رمضان؛ فالشهر المضاف إلى الاسم، و الاسم اسم الله، و هو الشهر الذي انزل فيه القرآن، جعله الله مثلا وعيدا. ألا و من خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله-و نحن سبيل الله الذي من دخل فيه يطاف بالحصن، و الحصن هو الإمام-فيكبر عند رؤيته، كانت له يوم القيامة صخرة في ميزانه أثقل من السماوات السبع، و الأرضين السبع، و ما فيهن، و ما بينهن و ما تحتهن». قلت: يا أبا جعفر، و ما الميزان؟فقال: «إنك قد ازددت قوة و نظرا. يا سعد، رسول الله (صلى الله عليه و آله) الصخرة، و نحن الميزان، و ذلك قول الله عز و جل في الإمام: لِيَقُومَ اَلنََّاسُ بِالْقِسْطِ ». قال: «و من كبر بين يدي الإمام، و قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كتب الله له رضوانه الأكبر، و من كتب له رضوانه الأكبر يجمع بينه و بين إبراهيم و محمد (عليهما السلام) و المرسلين في دار الجلال». قلت: و ما دار الجلال؟فقال: «نحن الدار، و ذلك قول الله عز و جل: تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهََا لِلَّذِينَ لاََ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، [فنحن العاقبة، يا سعد. و أما مودتنا للمتقين]فيقول الله عز و جل: تَبََارَكَ اِسْمُ رَبِّكَ ذِي اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ، جلال الله و كرامته التي أكرم الله تبارك و تعالى العباد بطاعتنا». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ [85] 99-8193/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سئل عن جابر، فقال: «رحم الله جابرا، بلغ من فقهه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ يعني الرجعة». 8194/ -و عنه، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، في قوله: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ، قال: «يرجع إليكم نبيكم (صلى الله عليه و آله)، و أمير المؤمنين، و الأئمة (عليهم السلام) ». 8195/ -و عنه، قال: حدثني أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، قال: ذكر عند أبي جعفر (عليه السلام) جابر، فقال: «رحم الله جابرا، لقد بلغ من علمه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ يعني الرجعة». 99-8196/ - سعد بن عبد الله: عن حميد بن زياد، قال: حدثني عبيد الله بن أحمد بن نهيك، قال: حدثنا عبيس ابن هشام، عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: حدثني. قال: «أليس قد سمعت الحديث من أبيك؟». قلت: هلك أبي و أنا صبي. قال: قلت: فأقول، فإن أصبت قلت: نعم، و إن أخطأت رددتني عن الخطأ. قال: «هذا أهون». قال: قلت: فإني أزعم أن عليا (عليه السلام) دابة الأرض. قال: فسكت. قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «و أراك و الله ستقول: إن عليا (عليه السلام) راجع إلينا؛ و قرأ: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ ». قال: قلت: و الله لقد جعلتها فيما أريد أن أسألك عنها فنسيتها. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «أ فلا أخبرك بما هو أعظم من هذا؟ وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ كَافَّةً لِلنََّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً، لا تبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) » و أشار بيده إلى آفاق الأرض. 8197/ -و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن المعلى أبي عثمان، عن المعلى بن خنيس، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أول من يرجع إلى الدنيا الحسين بن علي (عليهما السلام)، فيملك حتى يسقط حاجباه على عينيه من الكبر». 99-8198/ - قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ، قال: «نبيكم (صلى الله عليه و آله) راجع إليكم». 99-8199/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن عبد الله بن أحمد بن نهيك، عن عبيس بن هشام عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: حدثني. قال: «أ و ليس قد سمعته من أبيك؟» قلت: هلك أبي و أنا صبي. قال: قلت: فأقول: فإن أصبت قلت: نعم، و إن أخطأت رددتني عن الخطأ. قال: «ما أشد شرطك» قلت: فأقول، فإن أصبت سكت، و إن أخطأت رددتني عن الخطأ. قال: «هذا أهون». قال: قلت: فإني أزعم أن عليا (عليه السلام) دابة الأرض؛ فسكت. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «أراك-و الله-تقول: إن عليا (عليه السلام) راجع إلينا؛ و قرأ: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ ». قال: قلت: قد جعلتها فيما أريد أن أسألك عنه فنسيتها. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «أ فلا أخبرك بما هو أعظم من هذا؟قوله عز و جل: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ كَافَّةً لِلنََّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً، و ذلك أنه لا تبقى أرض إلا و يؤذن فيها بشهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله» و أشار بيده إلى آفاق الأرض. 8200/ -و عنه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان، عن سعيد بن عمر، عن أبي مروان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ، قال: فقال لي: «لا و الله، لا تنقضي الدنيا و لا تذهب حتى يجتمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) بالثوية، فيلتقيان و يبنيان بالثوية مسجدا له اثنا عشر ألف باب». يعني موضعا بالكوفة.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
8192/ - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
كنا عنده ثمانية رجال، فذكرنا رمضان، فقال: «لا تقولوا هذا رمضان، و لا جاء رمضان، و ذهب رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله، لا يجيء و لا يذهب، و إنما يجيء و يذهب الزائل، و لكن قولوا: شهر رمضان؛ فالشهر المضاف إلى الاسم، و الاسم اسم الله، و هو الشهر الذي انزل فيه القرآن، جعله الله مثلا وعيدا. ألا و من خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله-و نحن سبيل الله الذي من دخل فيه يطاف بالحصن، و الحصن هو الإمام-فيكبر عند رؤيته، كانت له يوم القيامة صخرة في ميزانه أثقل من السماوات السبع، و الأرضين السبع، و ما فيهن، و ما بينهن و ما تحتهن». قلت: يا أبا جعفر، و ما الميزان؟ فقال: «إنك قد ازددت قوة و نظرا. يا سعد، رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الصخرة، و نحن الميزان، و ذلك قول الله عز و جل في الإمام: لِيَقُومَ اَلنََّاسُ بِالْقِسْطِ». قال: «و من كبر بين يدي الإمام، و قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كتب الله له رضوانه الأكبر، و من كتب له رضوانه الأكبر يجمع بينه و بين إبراهيم و محمد (عليهما السلام) و المرسلين في دار الجلال». قلت: و ما دار الجلال؟ فقال: «نحن الدار، و ذلك قول الله عز و جل: تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهََا لِلَّذِينَ لاََ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، [فنحن العاقبة، يا سعد. و أما مودتنا للمتقين]فيقول الله عز و جل: تَبََارَكَ اِسْمُ رَبِّكَ ذِي اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ، جلال الله و كرامته التي أكرم الله تبارك و تعالى العباد بطاعتنا». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ [85] 99-8193/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سئل عن جابر، فقال: «رحم الله جابرا، بلغ من فقهه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ يعني الرجعة». 8194/ (_2) -و عنه، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، في قوله: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ، قال: «يرجع إليكم نبيكم (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أمير المؤمنين، و الأئمة (عليهم السلام)». 8195/ -و عنه، قال: حدثني أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، قال: ذكر عند أبي جعفر (عليه السلام) جابر، فقال: «رحم الله جابرا، لقد بلغ من علمه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ يعني الرجعة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
8219/ (_16) - محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد الله بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن سلام بن المستنير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ، قال: «نحن-و الله-وجهه الذي قال، و لن نهلك إلى يوم القيامة بما أمر الله به من طاعتنا و موالاتنا، فذلك و الله الوجه الذي قال: كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ، و ليس منا ميت يموت إلا و خلف عاقبة منه إلى يوم القيامة». 8220/ (_17) -و عنه، قال: أخبرنا عبد الله بن العلاء المذاري، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله ابن عبد الرحمن، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ، قال: «نحن وجه الله عز و جل». 8221/ (_18) -و عنه، قال: حدثنا الحسن بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ: «إلا ما أريد به وجه الله، و وجهه علي (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
- شرف الدين النجفي: قال علي بن إبراهيم (رحمه الله): روي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال
«لا يقبل الله الشفاعة يوم القيامة لأحد من الأنبياء و الرسل حتى يأذن له في الشفاعة إلا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فإن الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة، فالشفاعة له، و لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و للأئمة من ولده (عليهم السلام)، ثم من بعد ذلك للأنبياء (صلوات الله عليهم) ». 99-8783/ - قال: و روى أيضا عن أبيه، عن علي بن مهران، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شفاعة النبي (صلى الله عليه و آله) يوم القيامة قال: «يحشر الناس يوم القيامة في صعيد واحد، فيلجمهم العرق، فيقولون: انطلقوا بنا إلى أبينا آدم (عليه السلام) يشفع لنا. فيأتون آدم (عليه السلام)، فيقولون له: اشفع لنا عند ربك. فيقول: إن لي ذنبا و خطيئة، و إني أستحيي من ربي، فعليكم بنوح. فيأتون نوحا، فيردهم إلى من يليه، و يردهم كل نبي إلى من يليه من الأنبياء، حتى ينتهوا إلى عيسى (عليه السلام)، فيقول: عليكم بمحمد (صلى الله عليه و آله). فيأتون محمدا (صلى الله عليه و آله)، فيعرضون أنفسهم عليه، و يسألونه أن يشفع لهم، فيقول: انطلقوا بنا فينطلقون حتى يأتي باب الجنة، فيستقبل وجه الرحمن سبحانه، و يخر ساجدا، فيمكث ما شاء الله، فيقول الله له: ارفع رأسك-يا محمد-و اشفع تشفع، و سل تعط. فيشفع فيهم». قوله تعالى: حَتََّى إِذََا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ -إلى قوله تعالى- وَ هُوَ اَلْفَتََّاحُ اَلْعَلِيمُ [23-26] 99-8784/ - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: حَتََّى إِذََا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قََالُوا مََا ذََا قََالَ رَبُّكُمْ قََالُوا اَلْحَقَّ وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْكَبِيرُ: «و ذلك أن أهل السماوات لم يسمعوا وحيا فيما بين أن بعث عيسى بن مريم (عليه السلام) إلى أن بعث محمد (صلى الله عليه و آله)، فلما بعث الله جبرئيل إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فسمع أهل السماوات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا، فصعق أهل السماوات، فلما فرغ من الوحي انحدر جبرئيل، كلما مر بأهل سماء فزع عن قلوبهم. يقول: كشف عن قلوبهم، فقال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟قالوا: الحق، و هو العلي الكبير». قوله تعالى: قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنََا رَبُّنََا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنََا، يقول: يقضي بيننا بِالْحَقِّ وَ هُوَ اَلْفَتََّاحُ اَلْعَلِيمُ قال: القاضي العليم. قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ كَافَّةً لِلنََّاسِ [28] 99-8785/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عبد الله الطائي، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، قال: حدثنا حفص الكناسي، قال: سمعت عبد الله بن بكر الأرجاني، قال: قال لي الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): «أخبرني عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، كان أرسل عامة للناس، أليس قد قال الله في محكم كتابه: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ كَافَّةً لِلنََّاسِ لأهل المشرق و المغرب، و أهل السماء و الأرض من الجن و الإنس، هل بلغ رسالته إليهم كلهم؟» قلت: لا أدري. قال: «يا بن بكر، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يخرج من المدينة، فكيف أبلغ أهل المشرق و المغرب؟» قلت: لا أدري. قال: «إن الله تعالى أمر جبرئيل فاقتلع الأرض بريشة من جناحه، و نصبها لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، فكانت بين يديه مثل راحته في كفه، ينظر إلى أهل المشرق و المغرب، و يخاطب كل قوم بألسنتهم، و يدعوهم إلى الله تعالى و إلى نبوته بنفسه، فما بقيت قرية و لا مدينة إلا و دعاهم النبي (صلى الله عليه و آله) بنفسه». 99-8786/ - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سليمان، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن بكر الأرجاني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل- قلت له: جعلت فداك، فهل يرى الإمام ما بين المشرق و المغرب؟ قال: «يا ابن بكر، فكيف يكون حجة على ما بين قطريها و هو لا يراهم، و لا يحكم فيهم؟و كيف يكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم و لا يقدرون عليه؟و كيف يكون مؤديا عن الله، و شاهدا على الخلق و هو لا يراهم؟ و كيف يكون حجة عليهم و هو محجوب عنهم، و قد حيل بينهم و بينه أن يقوم بأمر ربه فيهم، و الله يقول: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ كَافَّةً لِلنََّاسِ يعني به من على الأرض، و الحجة من بعد النبي (صلى الله عليه و آله) يقوم مقام النبي (صلى الله عليه و آله) من بعده، و هو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة، و الآخذ بحقوق الناس». و قد تقدم حديث صالح بن ميثم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ. قوله تعالى: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهََذَا اَلْقُرْآنِ- إلى قوله تعالى- وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ [31-33] 8787/ -علي بن إبراهيم: ثم حكى الله لنبيه قول الكفار من قريش و غيرهم: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهََذَا اَلْقُرْآنِ وَ لاََ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من كتب الأنبياء وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ اَلْقَوْلَ يَقُولُ اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا و هم الرؤساء لَوْ لاََ أَنْتُمْ لَكُنََّا مُؤْمِنِينَ* `قََالَ اَلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْنََاكُمْ عَنِ اَلْهُدىََ و هو البيان العظيم بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ، ثم يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا: بَلْ مَكْرُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ يعني مكرتم بالليل و النهار. قال: قوله تعالى: وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ قال: قال: «يسرون الندامة في النار إذا رأوا ولي الله» فقيل: يا ابن رسول الله، و ما يغنيهم إسرار الندامة و هم في العذاب؟قال: «يكرهون شماتة الأعداء». 99-8788/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن رجل، عن حماد بن عيسى، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سئل عن قول الله تبارك و تعالى: وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ، قال: قيل له: ما ينفعهم إسرار الندامة و هم في العذاب؟قال: «كرهوا شماتة الأعداء». قوله تعالى: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوََالاً وَ أَوْلاََداً -إلى قوله تعالى- وَ هُمْ فِي اَلْغُرُفََاتِ آمِنُونَ [35-37] 8789/ -علي بن إبراهيم: ثم افتخروا على الله بالغنى، فقالوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوََالاً وَ أَوْلاََداً وَ مََا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ فرد الله عليهم، فقال: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ اَلرِّزْقَ لِمَنْ يَشََاءُ وَ يَقْدِرُ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ* `وَ مََا أَمْوََالُكُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنََا زُلْفىََ إِلاََّ مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
9287/ (_5) - الديلمي: بحذف الإسناد، مرفوعا إلى سلمان الفارسي، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال
له الجاثليق: فأخبرني عن قوله جل ثناؤه: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ فإذا طويت السماوات، و قبضت الأرض، فأين تكون الجنة و النار فيهما؟ قال: فدعا بدواة و قرطاس، ثم كتب فيه: الجنة و النار، ثم درج القرطاس و دفعه إلى النصراني، و قال[له]: «أليس قد طويت هذا القرطاس؟». قال: نعم، قال: «فافتحه» قال: ففتحه، فقال: «هل ترى آية النار و آية الجنة، أمحاهما طي القرطاس؟». قال: لا، قال: «فهكذا في قدرة الله إذا طويت السماوات و قبضت الأرض لم تبطل الجنة و النار، كما لم يبطل طي هذا الكتاب آية الجنة و آية النار».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٢٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
9486/ (_12) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن سنان، عن الرضا ( عليه السلام قال
عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اَللََّهِ أي يحتجون على الله بعد ما شاء[الله]أن يبعث إليهم الرسل[و الكتب]، فبعث الله إليهم الرسل و الكتب فغيروا و بدلوا، ثم يحتجون يوم القيامة على الله حُجَّتُهُمْ دََاحِضَةٌ أي باطلة عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذََابٌ شَدِيدٌ. ثم قال عز و جل: اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ وَ اَلْمِيزََانَ، قال: الميزان: أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الدليل على ذلك قوله في سورة الرحمن: وَ اَلسَّمََاءَ رَفَعَهََا وَ وَضَعَ اَلْمِيزََانَ يعني الإمام. و قوله تعالى: يَسْتَعْجِلُ بِهَا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِهََا كناية عن القيامة فإنهم كانوا يقولون لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أقم لنا الساعة و ائتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين، قال الله: أَلاََ إِنَّ اَلَّذِينَ يُمََارُونَ فِي اَلسََّاعَةِ أي يخاصمون. قوله تعالى: اَللََّهُ لَطِيفٌ بِعِبََادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ وَ هُوَ اَلْقَوِيُّ اَلْعَزِيزُ* `مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ -إلى قوله تعالى- مِنْ نَصِيبٍ [19-20] 99-9488/ (_1) - ابن بابويه: عن علي بن محمد، مسندا عن الرضا (عليه السلام): -في معنى بعض أسماء الله تعالى- قال (عليه السلام): «و أما اللطيف فليس على قلة و قضافة و صغر، و لكن ذلك على النفاذ في الأشياء و الامتناع من أن يدرك، كقولك للرجل: لطف عني هذا الأمر، و لطف فلان في مذهبه، و قوله يخبرك: أنه غمض فبهر العقل، و فات الطلب، و عاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم، و كذلك لطف الله تبارك و تعالى عن أن يدرك بحد يوصف و اللطافة منا الصغر و القلة، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨١٣. — الإمام الرضا عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي عباد عمران بن عطية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث-قال
فيه: «فأمر الله ملكا من الملائكة، أن يجعل له بيتا في السماء السادسة، يسمى الضراح، بإزاء عرشه، فصيره لأهل السماء، يطوف به سبعون ألف ملك في كل يوم، لا يعودون، و يستغفرون». }قوله تعالى: وَ اَلسَّقْفِ اَلْمَرْفُوعِ -إلى قوله تعالى- فَاصْبِرُوا أَوْ لاََ تَصْبِرُوا [5-16] 10160/ -علي بن إبراهيم: وَ اَلسَّقْفِ اَلْمَرْفُوعِ، قال: السماء وَ اَلْبَحْرِ اَلْمَسْجُورِ، قال: يسجر يوم القيامة. 99-10161/ - و في (نهج البيان): عن علي (عليه السلام): «المسجور: الموقد». 10162/ -علي بن إبراهيم: هذا كله قسم، و جوابه إِنَّ عَذََابَ رَبِّكَ لَوََاقِعٌ* `مََا لَهُ مِنْ دََافِعٍ }}}}و قوله تعالى يَوْمَ تَمُورُ اَلسَّمََاءُ مَوْراً أي تنفش وَ تَسِيرُ اَلْجِبََالُ سَيْراً أي تسير مثل الريح فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ* اَلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ، قال: يخوضون في المعاصي. و قوله تعالى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلىََ نََارِ جَهَنَّمَ دَعًّا، قال: يدفعون في النار. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما مر بعمرو بن العاص، و الوليد بن عقبة بن أبي معيط، و هما في حائط، يشربان و يغنيان بهذا البيت في حمزة بن عبد المطلب لما قتل: كم من حواري تلوح عظامه # وراء الحرب عنه أن يجر فيقبرا فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «اللهم العنهما، و اركسهما في الفتنة ركسا، و دعهما إلى النار دعا». قوله تعالى: اِصْلَوْهََا فَاصْبِرُوا أَوْ لاََ تَصْبِرُوا أي اجترءوا، أو لا تجترئوا، لأن أحدا لا يصبر على النار، و الدليل على ذلك قوله: فَمََا أَصْبَرَهُمْ عَلَى اَلنََّارِ يعني ما أجرأهم!. قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ مََا أَلَتْنََاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ اِمْرِئٍ بِمََا كَسَبَ رَهِينٌ -إلى قوله تعالى- فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [21-40] 99-10163/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ مََا أَلَتْنََاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ، قال: «الذين آمنوا النبي (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ذريته الأئمة و الأوصياء (عليهم السلام)، ألحقنا بهم و لم تنقص ذريتهم الحجة التي جاء بها محمد (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام)، و حجتهم واحدة، و طاعتهم واحدة». 99-10164/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، قال: «قصرت الأبناء عن عمل الآباء، فألحق الله عز و جل الأبناء بالآباء ليقر بذلك أعينهم».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
10299/ (_6) - و عنه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان، عن سعيد بن عثمان، عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، [عن قول الله
عز و جل] اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ بِحُسْبََانٍ، قال: «يا داود، سألت عن أمر فاكتف بما يرد عليك، إن الشمس و القمر آيتان من آيات الله، يجريان بأمره، ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا و هتك حرمتنا و ظلمنا حقنا، فقال: هما بحسبان، قال: هما في عذابي». قال: قلت: وَ اَلنَّجْمُ وَ اَلشَّجَرُ يَسْجُدََانِ؟ قال: «النجم: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و الشجر: أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) لم يعصوا الله طرفة عين». قال: قلت: وَ اَلسَّمََاءَ رَفَعَهََا وَ وَضَعَ اَلْمِيزََانَ؟ قال: «السماء: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قبضه الله ثم رفعه إليه وَ وَضَعَ اَلْمِيزََانَ و الميزان: أمير المؤمنين (عليه السلام)، و نصبه لهم من بعده». قلت: أَلاََّ تَطْغَوْا فِي اَلْمِيزََانِ؟ قال: «لا تطغوا في الامام بالعصيان و الخلاف». قلت: وَ أَقِيمُوا اَلْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لاََ تُخْسِرُوا اَلْمِيزََانَ؟ قال: «أطيعوا الإمام بالعدل، و لا تبخسوه في حقه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
10480/ (_7) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«درهم يوصل به الإمام أفضل من ألفي درهم فيما سواه من وجوه البر». قوله تعالى: يَوْمَ تَرَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ يَسْعىََ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ [12] 99-10481/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل الهمداني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يَسْعىََ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ أئمة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين يدي المؤمنين و بأيمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة». و عنه: عن علي بن محمد، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم البجلي، و محمد ابن يحيى، عن العمركي بن علي، جميعا، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام)، مثله.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن محمد بن عصمة، قال: حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة، قال: حدثنا الحسن بن الليث الرازي، عن شيبان بن فروخ الابلي، عن همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنت ذات يوم عند النبي (صلى الله عليه و آله)، إذ أقبل بوجهه على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال
«ألا أبشرك يا أبا الحسن؟» قال: «بلى يا رسول الله». قال: «هذا جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه قد أعطى شيعتك و محبيك سبع خصال: الرفق عند الموت، و الأنس عند الوحشة، و النور عند الظلمة، و الأمن عند الفزع، و القسط عند الميزان، و الجواز على الصراط، و دخول الجنة قبل الناس، «نورهم يسعى بين أيديهم و بأيمانهم». قوله تعالى: يَوْمَ يَقُولُ اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلْمُنََافِقََاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونََا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ اِرْجِعُوا وَرََاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بََابٌ بََاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ وَ ظََاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ اَلْعَذََابُ -إلى قوله تعالى- أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اَللََّهِ [13-16] 10484/ -علي بن إبراهيم، قال: يقسم النور بين الناس يوم القيامة على قدر إيمانهم، يقسم للمنافق فيكون نوره في إبهام رجله اليسرى، فينظر نوره، ثم يقول للمؤمنين: مكانكم حتى أقتبس من نوركم، فيقول المؤمنون لهم: ارجعوا وراءكم، فالتمسوا نورا. فيرجعون فيضرب بينهم بسور[له باب]فينادون من وراء السور، يا مؤمنين، أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قََالُوا بَلىََ وَ لََكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ قال: بالمعاصي وَ اِرْتَبْتُمْ قال: شككتم و تربصتم. 99-10485/ - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن القاسم، عن علي، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الناس يقسم بينهم النور يوم القيامة على قدر إيمانهم، و يقسم للمنافق فيكون نوره على [قدر]إبهام رجله اليسرى، فيطأ نوره، فيقول: مكانكم حتى أقتبس من نوركم. قيل: اِرْجِعُوا وَرََاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً يعني حيث قسم النار». قال: «فيرجعون فيضرب بينهم السور، فينادونهم من وراء السور: أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قََالُوا بَلىََ وَ لََكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ اِرْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ اَلْأَمََانِيُّ حَتََّى جََاءَ أَمْرُ اَللََّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ* فَالْيَوْمَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لاََ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوََاكُمُ اَلنََّارُ هِيَ مَوْلاََكُمْ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ ». ثم قال: «يا أبا محمد، أما و الله ما قال الله لليهود و النصارى، و لكنه عنى أهل القبلة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٨٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
10532/ (_2) - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
كنا عنده ثمانية رجال، فذكرنا رمضان، فقال: «لا تقولوا هذا رمضان، [و لا ذهب رمضان]و لا جاء رمضان، [فإن رمضان اسم من أسماء الله لا يجيء و لا يذهب. و إنما يجيء و يذهب الزائل و لكن قولوا: شهر رمضان]، فالشهر المضاف إلى الاسم[و الاسم]اسم الله، و هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، جعله الله-سقط في هذا المكان في الأصل- لا يفعل الخروج في شهر رمضان لزيارة الأئمة (عليهم السلام) و عيدا، إلا و من خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله، و نحن سبيل الله الذي من دخل فيه يطاف بالحصن، و الحصن هو الإمام، فيكبر عند رؤيته كانت له يوم القيامة صخرة في ميزانه أثقل من السماوات السبع و الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و ما تحتهن». قلت: يا أبا جعفر، و ما الميزان؟ فقال: «إنك قد ازددت قوة و نظرا يا سعد، رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الصخرة، و نحن الميزان، و ذلك قول الله عز و جل في الإمام: لِيَقُومَ اَلنََّاسُ بِالْقِسْطِ، و من كبر بين يدي الإمام و قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. كتب الله له رضوانه الأكبر، و من كتب له رضوانه الأكبر يجمع بينه و بين إبراهيم و محمد (عليهم السلام) و المرسلين في دار الجلال». فقلت: و ما دار الجلال؟ فقال: «نحن الدار، و ذلك قول الله عز و جل: تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهََا لِلَّذِينَ لاََ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [فنحن العاقبة يا سعد، و أما مودتنا للمتقين]فيقول الله عز و جل: تَبََارَكَ اِسْمُ رَبِّكَ ذِي اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ فنحن جلال الله و كرامته التي أكرم الله تبارك و تعالى العباد بطاعتنا». 10533/ -علي بن إبراهيم، قال: الميزان الإمام. قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [25] 99-10534/ (_1) - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث-و قال: «وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ فإنزاله ذلك: خلقه[إياه]». 10535/ (_2) -ابن شهر آشوب: عن تفسير السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ قال: أنزل الله آدم معه من الجنة سيف ذي الفقار، خلق من ورق آس الجنة، ثم قال: فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ، فكان به يحارب آدم أعداءه من الجن و الشياطين، و كان عليه مكتوبا: لا يزال أنبيائي يحاربون به، نبي بعد نبي، و صديق بعد صديق، حتى يرثه أمير المؤمنين فيحارب به مع النبي الأمي، وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ لمحمد و علي إِنَّ اَللََّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ منيع بالنقمة من الكفار بعلي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: و قد روى كافة أصحابنا أن المراد بهذه الآية ذو الفقار، أنزل من السماء على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأعطاه عليا (عليه السلام). قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً وَ إِبْرََاهِيمَ وَ جَعَلْنََا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا اَلنُّبُوَّةَ وَ اَلْكِتََابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ [26]
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٣٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام