- و عنه: قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد، عن موسى ابن القاسم، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال
«الشاهد: يوم الجمعة، و المشهود: يوم عرفة، و الموعود: يوم القيامة». 99-11511/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ، قال: «الشاهد: يوم عرفة». 99-11512/ - و عنه: بهذا الإسناد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن محمد بن هاشم، عمن روى عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سأله الأبرش الكلبي، عن قول الله عز و جل: وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «ما قيل لك؟» فقال: قالوا: الشاهد: يوم الجمعة و المشهود: يوم عرفة. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «ليس كما قيل لك. الشاهد: يوم عرفة، و المشهود: يوم القيامة، أما تقرأ القرآن؟قال: الله عز و جل: ذََلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنََّاسُ وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ». 99-11513/ - و عنه: بهذا الإسناد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن أبي الجارود، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله عز و جل: وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ، قال: «الشاهد: يوم الجمعة، و المشهود: يوم عرفة، و الموعود: يوم القيامة». 99-11514/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ، قال: «النبي (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-11515/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال في قول الله: ذََلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنََّاسُ وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ: «فذلك يوم القيامة، و هو اليوم الموعود». }قوله تعالى: قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ -إلى قوله تعالى- إِلاََّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللََّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَمِيدِ [4-8] 11516/ -علي بن إبراهيم، قال: كان سببهم أن الذي هيج الحبشة على غزوة اليمن ذا نواس، و هو آخر ملك من حمير، تهود و اجتمعت معه حمير على اليهودية، و سمى نفسه يوسف، و أقام على ذلك حينا من الدهر، ثم اخبر أن بنجران بقايا قوم على دين النصرانية، و كانوا على دين عيسى[و على]حكم الإنجيل، و رأس ذلك [الدين]عبد الله بن بريا، فحمله أهل دينه على أن يسير إليهم و يحملهم على اليهودية و يدخلهم فيها، فسار حتى قدم نجران، فجمع من كان بها على دين النصرانية، ثم عرض عليهم دين اليهودية و الدخول فيها، فاختاروا القتل، فخد لهم أخدودا، و جمع فيه الحطب، و أشعل فيه النار، فمنهم من أحرق بالنار، و منهم من قتل بالسيف، و مثل بهم كل مثلة، فبلغ عدد من قتل و أحرق بالنار عشرين ألفا، و أفلت رجل منهم يدعى دوس ذو ثعلبان على فرس له، [و]ركضه و اتبعوه حتى أعجزهم في الرمل و رجع ذو نواس إلى ضيعة من جنوده، فقال الله عز و جل: قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ* `اَلنََّارِ ذََاتِ اَلْوَقُودِ إلى قوله تعالى: اَلْعَزِيزِ اَلْحَمِيدِ. 99-11517/ - ابن بابويه في (الغيبة): بإسناده، عن أبي رافع، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) -في حديث طويل- قال: «ملك مهرويه بن بخت نصر ست عشرة سنة و عشرين يوما، و أخذ عند ذلك دانيال و حفر له جبا في الأرض، و طرح فيه دانيال (عليه السلام) و أصحابه و شيعته من المؤمنين، فألقى عليهم النيران، فلما رأى أن النيران ليست تضر بهم و لا تقربهم، أستودعهم الجب و فيه الأسد و السباع، و عذبهم بكل لون من العذاب حتى خلصهم الله عز و جل منه، و هم الذين ذكرهم الله في كتابه، فقال عز و جل: قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ* `اَلنََّارِ ذََاتِ اَلْوَقُودِ. قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ فَتَنُوا اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذََابُ جَهَنَّمَ وَ لَهُمْ عَذََابُ اَلْحَرِيقِ [10] 11518/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ فَتَنُوا اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ أي أحرقوهم ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذََابُ جَهَنَّمَ وَ لَهُمْ عَذََابُ اَلْحَرِيقِ.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٦٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
- و قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «من قرأها نجاه الله تعالى يوم القيامة من صعوبة العقبة، و من كتبها و علقها على مولود أمن من كل آفة و من بكاء الأطفال، و نجاه الله من أم الصبيان ». 99-11620/ - و قال الصادق (عليه السلام): «إذا علقت على الطفل أمن من النقص، و إذا سعط من مائها أيضا برىء مما يؤلم الخياشم، و نشأ نشوءا صالحا». }}}}}قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ لاََ أُقْسِمُ بِهََذَا اَلْبَلَدِ -إلى قوله تعالى- عَلَيْهِمْ نََارٌ مُؤْصَدَةٌ [1-20] 11621/ -علي بن إبراهيم: لاََ أُقْسِمُ بِهََذَا اَلْبَلَدِ، [و البلد مكة] وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهََذَا اَلْبَلَدِ، قال: كانت قريش لا يستحلون أن يظلموا أحدا في هذا البلد، و يستحلون ظلمك فيه وَ وََالِدٍ وَ مََا وَلَدَ، قال: آدم و ما ولد من الأنبياء و الأوصياء لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي كَبَدٍ، قال: منتصبا، و لم يخلق مثله شيء أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ* `يَقُولُ أَهْلَكْتُ مََالاً لُبَداً قال: اللبد: المجتمع. 99-11622/ - و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: أَهْلَكْتُ مََالاً لُبَداً، قال: «هو عمرو بن عبدود حين عرض عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) الإسلام يوم الخندق، و قال: فأين ما أنفقت فيكم مالا لبدا؟و كان أنفق مالا في الصد عن سبيل الله، فقتله علي (عليه السلام) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٦٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق ( (رضي الله عنه) ) قال: حدّثني أبو عليّ بن همّام قال: سمعت محمّد بن عثمان العمريّ (قدّس اللّه روحه) يقول: سمعت أبي يقول
سئل أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) و أنا عنده عن الخبر الّذي روي عن آبائه (عليهم السلام): «أنّ الأرض لا تخلو من حجّة اللّه على خلقه إلى يوم القيامة و أنّ من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة». فقال (عليه السلام): إنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ، فقيل له: يا ابن رسول اللّه فمن الحجّة و الإمام بعدك؟ فقال: ابني محمّد، هو الإمام و الحجّة بعدي، من مات و لم يعرفه مات ميتة جاهليّة. أما إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، و يهلك فيها المبطلون، و يكذّب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة. [1]
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ١٣٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
1268/ 16- الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمّد بن محمّد يعني المفيد، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن طلحه، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد- (عليه السلام) - يقول
إنّ في اللّيلة الّتي يولد فيها الإمام، لا يولد فيها مولود إلّا كان مؤمنا، و ان ولد في أرض الشرك نقله اللّه الى الايمان ببركة الامام. 1269/ 17- ابن بابويه، في العلل: قال: حدّثنا محمّد بن عليّ ما جيلويه- (رضي الله عنه) -، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، قال: حدّثني العبّاس بن معروف، عن محمّد بن سهل البحراني، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) -، قال: ينادي مناد يوم القيامة أين زين العابدين؟ فكأنّي أنظر إلى علي بن الحسين- (عليهما السلام) -، يخطو بين الصفوف. 1270/ 18- عنه: قال: حدّثنا عبد اللّه بن النضر بن سمعان التميمي الخرقاني- (رضي الله عنه) -، قال: حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمد المكّي، قال: حدّثنا أبو الحسن عبد اللّه بن محمد بن عمر الأطروش الحرّاني،
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٢٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
فقال: أ لست قائلا في محمد بن الحنفيّة- (رضي الله عنه) -. حتّى متى؟ و الى [متى]؟ و كم المدى؟ * * * يا بن الوصي و أنت حيّ ترزق تثوى برضوى لا تزال و لا ترى * * * و بنا إليك من الصبابة أولق؟! و أن محمد بن الحنفية قام بشعب رضوى أسد عن يمينه و [و نمر] عن شماله، يؤتى برزقه بكرة و عشيّة، و يحك إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و عليّا و الحسن و الحسين- ( عليهم السلام قال
فهل [لك] على ذلك من دليل؟ قال: «نعم إنّ أبي أخبرني أنّه كان قد صلّى عليه و حضر دفنه و أنا اريك آية» فأخذ بيده و مضى به إلى قبر و ضرب بيده عليه و دعا اللّه تعالى، فانشقّ القبر عن رجل أبيض الرأس و اللحية، فنفض التراب عن رأسه و وجهه و [هو] يقول: يا أبا هاشم، أ تعرفني؟ قال: لا. قال: أنا محمد بن الحنفيّة، إنّ الامام بعد الحسين: عليّ بن الحسين ثمّ محمد بن علي ثم هذا. ثم أدخل رأسه في القبر و انضم [عليه] القبر.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٣٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قيل يا رسول اللّه هلك فلان! يعلم من الذنوب كيت و كيت. فقال رسول اللّه
- (صلّى اللّه عليه و آله) -: بل قد نجا و لا يختم اللّه تعالى عمله إلّا بالحسنى، و سيمحو اللّه عنه السيّئات و يبدّلها له حسنات، إنّه كان مرّة يمرّ في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته و هو لا يشعر، فسترها عليه و لم يخبره بها مخافة أن يخجل، ثمّ إنّ ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له: أجزل اللّه لك الثواب و أكرم لك المآب، و لا ناقشك [في] الحساب، فاستجاب اللّه تعالى له فيه، فهذا العبد لا يختم له إلّا بخير بدعاء ذلك المؤمن. فاتّصل قول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - بهذا الرجل، فتاب و أناب و أقبل على طاعة اللّه عزّ و جلّ، فلم يأت عليه سبعة أيّام حتى اغير على سرح المدينة، فوجّه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - في أثرهم جماعة- ذلك الرجل أحدهم- فاستشهد فيهم. قال الإمام محمد بن عليّ بن موسى- (عليهم السلام) -: و عظّم اللّه تبارك و تعالى البركة في البلاد بدعاء الرضا- (عليه السلام) -، و قد كان للمأمون من يريد أن يكون هو وليّ عهده من دون الرضا- (عليه السلام) -، و حسّاد كانوا بحضرة المأمون للرضا- (عليه السلام) -. فقال للمأمون بعض اولئك: يا أمير المؤمنين اعيذك باللّه أن تكون تاريخ الخلفاء في إخراجك هذا الشرف العميم و الفخر العظيم من
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ١٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ليكلِّمه الله بحضرتهم، فلمّا حضروا وسمعوا كلامه سألوا الله الرؤية فأصابتهم الصاعقة ثمّ أحياهم الله». السابع عشر: ما رواه الطبرسي في هذه الآية أيضاً: عن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام قال
«إنّما أخذتهم الرجفة ـ يعني السبعين الذين اختارهم موسى ـ من أجل دعواهم ـ يعني بني إسرائيل ـ على موسى قتل هارون، وذلك أنّ موسى وهارون وشبّر وشبّير ابني هارون، خرجوا إلى سفح جبل، فنام هارون في سرير فتوفّاه الله، فلمّا مات دفنه موسى، فلمّا رجع إلى بني إسرائيل، قالوا له: أين هارون؟ قال: توفّاه الله، فقالوا: لا، بل أنت قتلته حسداً على خُلُقه ولينه، قال: فاختاروا من شئتم، فاختاروا منهم سبعين رجلاً، فلمّا انتهوا إلى القبر، قال موسى: ياهارون أقُتلت أم مُتّ؟ فقام هارون فقال: ما قتلني أحد ولكن توفّاني الله، فقالوا: لن نعصي بعد هذا اليوم، فأخذتهم الرجفة وصُعقوا وماتوا، ثمّ أحياهم الله وجعلهم أنبياء». أقول: قد علم من مذهب الإمامية أنّ الأنبياء معصومون قبل النبوّة وبعدها، فهذه رجعة لهارون الذي هو نبي وإمام، ورجعة لسبعين من المعصومين (عليهم السلام)، أفما ينبغي أن يثبت مثله في هذه الاُمّة بمقتضى الأحاديث السابقة؟!. الثامن عشر: ما رواه الطبرسي أيضاً عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال: «كان ذو القرنين عبداً صالحاً أحبّ الله فأحبّه الله، وناصح لله فنصحه الله، أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه فغاب عنهم زماناً، ثمّ رجع إليهم فدعاهم إلى الله فضربوه على قرنه الآخر بالسيف، وفيكم مثله» يعني نفسه (عليه السلام).
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ١٨٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بِخِصَالٍ أَوَّلُهَا نَصٌّ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ نَصْبُهُ عَلَماً لِلنَّاسِ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَصَبَ عَلِيّاً عليه السلام وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ بِاسْمِهِ وَ عَيْنِهِ وَ كَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام يَنْصِبُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ وَ أَنْ يُسْأَلَ فَيُجِيبَ وَ أَنْ يُسْكَتَ عَنْهُ فَيَبْتَدِئَ وَ يُخْبِرَ النَّاسَ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ وَ يُكَلِّمَ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ لُغَةٍ قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إن الإمام عليه السلام إنما يخبر بما يكون في غد بعهد منه واصل إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ذلك مما نزل به عليه جبرئيل عليه السلام من أخبار الحوادث الكائنة إلى يوم القيامة
معاني الأخبار - الصفحة ١٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الرضا عليه السلام
(506) 3- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضى اللّه عنه قال: حدّثني أبو عليّ بن همّام، قال: سمعت محمّد بن عثمان العمريّ- قدّس اللّه روحه- يقول: سمعت أبي، يقول
سئل أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، و أنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه (عليهم السلام): أنّ الأرض لا تخلوا من حجّة للّه على خلقه إلى يوم القيامة، و أنّ من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة. فقال (عليه السلام): إنّ هذا حقّ، كما أنّ النهار حقّ. فقيل له: يا ابن رسول اللّه! فمن الحجّة و الإمام بعدك؟ فقال: ابني محمّد هو الإمام و الحجّة بعدي، من مات و لم يعرفه مات ميتة جاهليّة، أما إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، و يهلك فيها المبطلون، و يكذب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(535) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ أي قادر على إقامة يوم الدين، و هو يوم الحساب قادر على تقديمه على وقته و تأخيره بعد وقته. و هو المالك أيضا في يوم الدين، فهو يقضي بالحقّ، لا يملك الحكم و القضاء في ذلك اليوم من يظلم و يجور كما في الدنيا من يملك الأحكام. قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ: 1/ 5
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٤. — الإمام العسكري عليه السلام
(536) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال اللّه تعالى: قولوا يا أيّها الخلق المنعم عليهم: إِيَّاكَ نَعْبُدُ أيّها المنعم علينا، و نطيعك مخلصين مع التذلّل و الخضوع بلا رياء و لا سمعة. وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، منك نسأل المعونة على طاعتك لنؤدّيها كما أمرت، و نتّقي من دنيانا ما نهيت عنه، و نعتصم- من الشيطان الرجيم، و من سائر مردة الجنّ و الإنس من المضلّين و من المؤذين الظالمين- بعصمتك. قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ: 1/ 6.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٤. — الإمام العسكري عليه السلام
(594) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ بإتمام وضوئها، و تكبيراتها، و قيامها، و قراءتها، و ركوعها و سجودها، و حدودها. وَ آتُوا الزَّكاةَ مستحقّيها لا تؤتوها كافرا و لا مناصبا. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): المتصدّق على أعدائنا كالسارق في حرم اللّه. وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ من مال تنفقونه في طاعة اللّه، فإن لم يكن لكم مال فمن جاهكم تبذلونه لإخوانكم المؤمنين تجرّون به إليهم المنافع، و تدفعون به عنهم المضارّ. تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ينفعكم اللّه تعالى بجاه محمّد و عليّ و آلهما يوم القيامة، فيحطّ به سيّئاتكم، و يضاعف به حسناتكم، و يرفع به درجاتكم، فقال: تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ. إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ عالم ليس يخفى عليه شيء ظاهر فعل و لا باطن ضمير، فهو يجازيكم على حسب اعتقاداتكم و نيّاتكم. و ليس هو كملوك الدنيا الذي يلتبس على بعضهم، فينسب فعل بعضهم إلى غير فاعله، و جناية بعضهم إلى غير جانيه، فيقع ثوابه و عقابه- بجهله بما لبس عليه- بغير مستحقّه. و قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): مفتاح الصلاة الطهور، و تحريمها التكبير، و تحليلها التسليم، و لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور، و لا صدقة من غلول. و إنّ أعظم طهور الصلاة- التي لا يقبل الصلاة إلّا به، و لا شيء من الطاعات مع فقده- موالاة محمّد، و أنّه سيّد المرسلين و موالاة عليّ، و أنّه سيّد الوصيّين، و موالاة أوليائهما، و معاداة أعدائهما. و قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ العبد إذا توضّأ فغسل وجهه تناثرت [عنه] ذنوب وجهه، و إذا غسل يديه إلى المرفقين تناثرت عنه ذنوب يديه، و إذا مسح برأسه تناثرت عنه ذنوب رأسه، و إذا مسح رجليه- أو غسلها للتقيّة- تناثرت عنه ذنوب رجليه. و إن قال في أوّل وضوئه: «بسم اللّه الرحمن الرحيم»، طهرت أعضاؤه كلّها من الذنوب، و إن قال في آخر وضوئه، أو غسله من الجنابة: «سبحانك اللّهمّ و بحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أستغفرك و أتوب إليك، و أشهد أنّ محمّدا عبدك و رسولك، و أشهد أنّ عليّا وليّك، و خليفتك بعد نبيّك على خليقتك، و أنّ أولياءه و أوصياءه خلفاؤك»، تحاتّت عنه ذنوبه كلّها كما يتحاتّ ورق الشجر. و خلق اللّه بعدد كلّ قطرة من قطرات وضوئه أو غسله ملكا يسبّح اللّه، و يقدّسه، و يهلّله، و يكبّره، و يصلّي على محمّد و آله الطيّبين، و ثواب ذلك لهذا المتوضّإ، ثمّ يأمر اللّه بوضوئه، أو غسله فيختم عليه بخاتم من خواتم ربّ العزّة. ثمّ يرفع تحت العرش حيث لا تناله اللصوص، و لا يلحقه السوس، و لا يفسده الأعداء حتّى يردّ عليه و يسلّم إليه، أو فيما هو أحوج، و أفقر ما يكون إليه، فيعطى بذلك في الجنّة ما لا يحصيه العادّون، و لا يعي عليه الحافظون، و يغفر اللّه له جميع ذنوبه حتّى تكون صلاته نافلة. و إذا توجّه إلى مصلّاه ليصلّي، قال اللّه عزّ و جلّ لملائكته: يا ملائكتي أ ما ترون هذا عبدي كيف قد انقطع عن جميع الخلائق إليّ، و أمّل رحمتي وجودي و رأفتي، أشهدكم أنّي أختصّه برحمتي و كراماتي. فاذا رفع يديه، و قال: اللّه أكبر، و أثنى على اللّه تعالى بعده، قال اللّه لملائكته: أ ما ترون عبدي هذا كيف كبّرني، و عظّمني، و نزّهني عن أن يكون لي شريك، أو شبيه، أو نظير، و رفع يديه تبرّءوا عمّا يقوله أعدائي من الإشراك بي، أشهدكم يا ملائكتي! أنّي سأكبّره و أعظّمه في دار جلالي، و أنزّهه في متنزّهات دار كرامتي، و أبرئه من آثامه و ذنوبه من عذاب جهنّم و نيرانها. فإذا قال: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فقرأ فاتحة الكتاب و سورة، قال اللّه تعالى لملائكته: أ ما ترون عبدي هذا، كيف تلذّذ بقراءة كلامي، أشهدكم [يا] ملائكتي! لأقولنّ له يوم القيامة: اقرأ في جناني و ارق درجاتها، فلا يزال يقرأ و يرقى درجة بعدد كلّ حرف درجة من ذهب، و درجة من فضّة، و درجة من لؤلؤ، و درجة من جوهر، و درجة من زبرجد أخضر، و درجة من زمرّد أخضر، و درجة من نور ربّ العالمين. فإذا ركع، قال اللّه لملائكته: يا ملائكتي! أ ما ترونه كيف تواضع لجلال عظمتي أشهدكم لأعظمنّه في دار كبريائي و جلالي. فإذا رفع رأسه من الركوع، قال اللّه تعالى: أ ما ترونه يا ملائكتي! كيف يقول أترفّع على أعدائك كما أتواضع لأوليائك، و أنتصب لخدمتك، أشهدكم يا ملائكتي! لأجعلنّ جميل العاقبة له، و لأصيّرنّه إلى جناني. فإذا سجد، قال اللّه [تعالى لملائكته]: يا ملائكتي! أ ما ترونه كيف تواضع بعد ارتفاعه. و قال: إنّي و إن كنت جليلا مكينا في دنياك، فأنا ذليل عند الحقّ إذا ظهر لي، سوف أرفعه بالحقّ، و أدفع به الباطل. فإذا رفع رأسه من السجدة الأولى، قال اللّه تعالى: يا ملائكتي! أ ما ترونه كيف قال، و إنّي و إن تواضعت لك فسوف أخلط الانتصاب في طاعتك بالذلّ بين يديك. فإذا سجد ثانية، قال اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي! أ ما ترون عبدي هذا كيف عاد إلى التواضع لي لأعيدنّ إليه رحمتى. فإذا رفع رأسه قائما، قال اللّه: يا ملائكتي! لأرفعنّه بتواضعه، كما ارتفع إلى صلاته، ثمّ لا يزال يقول اللّه لملائكته هكذا في كلّ ركعة حتّى إذا قعد للتشهّد الأوّل و التشهّد الثاني، قال اللّه تعالى: يا ملائكتي! قد قضى خدمتي و عبادتي، و قعد يثني عليّ، و يصلّي على محمّد نبيّي، لأثنينّ عليه في ملكوت السماوات و الأرض، و لأصلّينّ على روحه في الأرواح. فإذا صلّى على أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاته، قال [اللّه له]: لأصلّينّ عليك كما صلّيت عليه، و لأجعلنّه شفيعك كما استشفعت به. فإذا سلّم من صلاته، سلّم اللّه عليه، و سلّم عليه ملائكته. قوله تعالى: وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ: 2/ 113.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(683) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): إنّ مداراة أعداء اللّه من أفضل صدقة المرء على نفسه و إخوانه. كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في منزله إذ استأذن عليه عبد اللّه بن أبيّ بن سلول، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): بئس أخو العشيرة، ائذنوا له. فأذنوا له. فلمّا دخل أجلسه و بشّر في وجهه، فلمّا خرج قالت له عائشة: يا رسول اللّه! قلت فيه ما قلت، و فعلت به من البشر ما فعلت؟! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عويش! يا حميراء! إنّ شرّ الناس عند اللّه يوم القيامة من يكرم اتّقاء شرّه.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
أبو يعقوب: قلت للإمام (عليه السلام): فهل كان لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و لأمير المؤمنين (عليه السلام) آيات تضاهي آيات موسى (عليه السلام)؟ فقال الإمام (عليه السلام):... إنّ قوما من اليهود أتوا محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فسألوه و جادلوه فما أتوه بشيء إلّا أتاهم في جوابه بما بهرهم. فقالوا له: يا محمّد! إن كنت نبيّا فأتنا بمثل عصا موسى؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ الذي أتيتكم به أعظم من عصا موسى، لأنّه باق بعدي إلى يوم القيامة معرّض لجميع الأعداء و المخالفين لا يقدر أحد منهم أبدا على معارضة سورة منه، و إنّ عصا موسى زالت و لم تبق بعده فتمتحن كما يبقي القرآن فيمتحن. ثمّ إنّي سآتيكم بما هو أعظم من عصا موسى (عليه السلام) و أعجب. فقالوا: فأتنا؟ فقال: إنّ موسى كانت عصاه بيده يلقّيها فكانت القبط يقول كافرهم: هذا موسى يحتال في العصا بحيلة. و إنّ اللّه سوف يقلّب خشبا لمحمّد ثعابين بحيث لا تمسّها يد محمّد و لا يحضرها إذا رجعتم إلى بيوتكم، و اجتمعتم الليلة في مجمعكم في ذلك البيت، قلّب اللّه تعالى جذوع سقوفكم كلّها أفاعي و هي أكثر من مائة جذع، فتتصدّع مرارات أربعة منكم فيموتون، و يغشى على الباقين منكم إلى غداة غد، فيأتيكم يهود فتخبرونهم بما رأيتم فلا يصدّقونكم فتعود بين أيديهم و تملأ أعينهم ثعابين كما كانت في بارحتكم فيموت منهم جماعة، و يخبل جماعة، و يغشى على أكثرهم. قال الإمام (عليه السلام): فو الذي بعثه بالحقّ نبيّا، لقد ضحك القوم [كلّهم] بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لا يحتشمونه، و لا يهابونه، يقول بعضهم لبعض: انظروا ما ادّعى، و كيف قد عدا طوره. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن كنتم الآن تضحكون، فسوف تبكون و تتحيّرون إذا شاهدتم ما عنه تخبرون، ألا فمن هاله ذلك منكم و خشي على نفسه أن يموت أو يخبل فليقل: «اللّهمّ بجاه محمّد الذي اصطفيته، و عليّ الذي ارتضيته، و أوليائهم الذين من سلم لهم أمرهم اجتبيته، لمّا قوّيتني على ما أرى». و إن كان من يموت هناك ممّن (تحييه و تريد إحياءه) فليدع [له] بهذا الدعاء ينشره اللّه عزّ و جلّ و يقوّيه... قال (عليه السلام): و أمّا اليد فقد كان لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، مثلها و أفضل منها، و أكثر من مرّة كان (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يحبّ أن يأتيه الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و كانا يكونان عند أهليهما أو مواليهما [أو دايتهما] و كان يكون في ظلمة الليل فيناديهما رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يا أبا محمّد! يا أبا عبد اللّه! هلّما إليّ. فيقبلان نحوه من ذلك البعد و قد بلغهما صوته، فيقول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بسبّابته- هكذا- يخرجها من الباب فتضيء لهما أحسن من ضوء القمر و الشمس، فيأتيان ثمّ تعود الإصبع كما كانت، فإذا قضى وطره من لقائهما و حديثهما قال: ارجعا إلى موضعكما... و أمّا الجراد المرسل على بني إسرائيل فقد فعل اللّه أعظم و أعجب منه بأعداء محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فإنّه أرسل عليهم جرادا أكلهم، و لم يأكل جراد موسى رجال القبط، و لكنّه أكل زروعهم، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان في بعض أسفاره إلى الشام، و قد تبعه مائتان من يهودها في خروجه عنها و إقباله نحو مكّة يريدون قتله مخافة أن يزيل اللّه دولة اليهود على يده، فراموا قتله، و كان في القافلة فلم يجسروا عليه. و كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إذا أراد حاجة أبعد و استتر بأشجار ملتفّة أو بخربة بعيدة، فخرج ذات يوم لحاجته فأبعد و تبعوه و أحاطوا به و سلّوا سيوفهم عليه، فأثار اللّه تعالى من تحت رجل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من ذلك الرمل جرادا فاخترشتهم، و جعلت تأكلهم، فاشتغلوا بأنفسهم عنه، فلمّا فرغ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من حاجته و هم يأكلهم الجراد، رجع (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى أهل القافلة فقالوا [له: يا محمّد] ما بال الجماعة خرجوا خلفك، و لم يرجع منهم أحد؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): جاءوا يقتلونني فسلّط اللّه عليهم الجراد. فجاءوا فنظروا إليهم، فبعضهم قد مات، و بعضهم قد كاد يموت، و الجراد يأكلهم فما زالوا ينظرون إليهم حتّى أتى الجراد على أعيانهم فلم تبق منهم شيئا. و أمّا القمّل فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لما ظهر بالمدينة أمره و علا بها شأنه حدّث يوما أصحابه عن امتحان اللّه عزّ و جلّ للأنبياء (عليهم السلام)، و عن صبرهم على الأذى في طاعة اللّه. فقال في حديثه: إنّ بين الركن و المقام قبور سبعين نبيّا ما ماتوا إلّا بضرّ الجوع و القمّل.... قال (عليه السلام): و أمّا الدم، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) احتجم مرّة فدفع الدم الخارج منه إلى أبي سعيد الخدريّ، و قال له: غيّبه. فذهب فشربه. فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما ذا صنعت به؟ قال: شربته يا رسول اللّه! قال: أو لم أقل لك غيّبه؟ فقال: قد غيّبته فى وعاء حريز. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إيّاك و أن تعود لمثل هذا! ثمّ اعلم أنّ اللّه قد حرّم على النار لحمك و دمك لما اختلط بلحمي و دمي، فجعل أربعون من المنافقين يهزءون برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و يقولون: زعم أنّه قد أعتق الخدريّ من النار لاختلاط دمه بدمه، و ما هو إلّا كذّاب مفتر! أمّا نحن فنستقذر دمه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أمّا إنّ اللّه يعذّبهم بالدم، و يميتهم به و إن كان لم يمت القبط، فلم يلبثوا إلّا يسيرا حتّى لحقهم الرعاف الدائم و سيلان دماء من أضراسهم، فكان طعامهم و شرابهم يختلط بالدم فيأكلونه فبقوا كذلك أربعين صباحا معذّبين، ثمّ هلكوا. و أمّا السنين و نقص من الثمرات، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) دعا على مضر فقال: «اللّهمّ! اشدد وطأتك على مضر، و اجعلها عليهم سنين كسني يوسف»، فابتلاهم اللّه بالقحط و الجوع، فكان الطعام يجلب إليهم من كلّ ناحية، فإذا اشتروه و قبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتّى يتسوّس و ينتن و يفسد فيذهب أموالهم، و لا يجعل لهم في الطعام نفع حتّى أضرّ بهم الأزم و الجوع الشديد العظيم، حتّى أكلوا الكلاب الميتة، و أحرقوا عظام الموتى فأكلوها، و حتّى نبشوا عن قبور الموتى فأكلوهم، و حتّى ربّما أكلت المرأة طفلها إلى أن مشى جماعة من رؤساء قريش إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فقالوا: يا محمّد! هبك عاديت الرجال فما بال النساء و الصبيان و البهائم؟! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أنتم بهذا معاقبون و أطفالكم و حيواناتكم [بهذا] غير معاقبة، بل هي معوّضة بجميع المنافع حين يشاء ربّنا في الدنيا و الآخرة، و سوف يعوّضها اللّه تعالى عمّا أصابهم، ثمّ عفا عن مضر، و قال: «اللّهمّ! افرج عنهم» فعاد إليهم الخصب و الدعة و الرفاهية. فذلك قوله عزّ و جلّ فيهم يعدّد (عليهم نعمه): فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ. و قال الإمام (عليه السلام): و أمّا الطمس لأموال قوم فرعون، فقد كان مثله آية لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّ (عليه السلام)، و ذلك أنّ شيخا كبيرا جاء بابنه إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و الشيخ يبكي، و يقول: يا رسول اللّه! ابني هذا غذوته صغيرا، و صنته طفلا عزيزا، و أعنته بمالي كثيرا حتّى [إذا] اشتدّ أزره، و قوى ظهره، و كثر ماله، و فنيت قوّتي، و ذهب مالي عليه، و صرت من الضعف إلى ما ترى قعد بي، فلا يواسيني بالقوت الممسك لرمقي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) للشابّ: ما ذا تقول؟ قال: يا رسول اللّه! لا فضل معي عن قوتي و قوت عيالي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) للوالد: ما ذا تقول؟ قال: يا رسول اللّه! إنّ له أنابير حنطة و شعير و تمر و زبيب و [بدر] الدراهم و الدنانير، و هو غنيّ. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) للابن: ما تقول؟ قال الابن: يا رسول اللّه! ما لي شيء ممّا قال. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): اتّق اللّه يا فتى! و أحسن إلى والدك المحسن إليك، يحسن اللّه إليك، قال: لا شيء لي. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فنحن نعطيه عنك في هذا الشهر فأعطه أنت فيما بعده. و قال لأسامة: أعط الشيخ مائة درهم نفقة شهر لنفسه و عياله، ففعل. فلمّا كان رأس الشهر جاء الشيخ و الغلام، فقال الغلام: لا شيء لي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لك مال كثير، و لكنّك تمسي اليوم، و أنت فقير وقير أفقر من أبيك هذا، لا شيء لك، فانصرف الشابّ، فإذا جيران أنابيره قد اجتمعوا عليه يقولون: حوّل هذه الأنابير عنّا، فجاء إلى أنابيره فإذا الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب قد نتن جميعه و فسد و هلك، و أخذوه بتحويل ذلك عن جوارهم، فاكترى أجراء بأموال كثيرة فحوّلوها، و أخرجوها بعيدا عن المدينة. ثمّ ذهب ليخرج إليهم الكراء من أكياسه التي فيها دراهمه و دنانيره، فإذا هي [قد] طمست و مسخت حجارة، و أخذه الحمّالون بالأجرة، فباع ما كان له من كسوة و فرش و دار، و أعطاها في الكراء، و خرج من ذلك كلّه صفرا، ثمّ بقي فقيرا وقيرا لا يهتدي إلى قوت يومه، فسقم لذلك جسده و ضني. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا أيّها العاقّون للآباء و الأمّهات! اعتبروا و اعلموا! أنّه كما طمس في الدنيا على أمواله فكذلك جعل بدل ما كان أعدّ له في الجنّة من الدرجات معدّا له في النار من الدركات. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ اللّه تعالى ذمّ اليهود بعبادة العجل من دون اللّه بعد رؤيتهم لتلك الآيات، فإيّاكم و أن تضاهوهم في ذلك. و قالوا: و كيف نضاهيهم يا رسول اللّه!؟ قال: بأن تطيعوا مخلوقا في معصية اللّه، و تتوكّلوا عليه من دون اللّه، فتكونوا قد ضاهيتموهم.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في منزله إذ استأذن عليه عبد اللّه بن أبيّ بن سلول، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): بئس أخو العشيرة، ائذنوا له، فأذنوا له. فلمّا دخل أجلسه و بشّر في وجهه، فلمّا خرج قالت له عائشة: يا رسول اللّه! قلت فيه ما قلت، و فعلت به من البشر ما فعلت؟! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عويش! يا حميراء! إنّ شرّ الناس عند اللّه يوم القيامة من يكرم اتّقاء شرّه.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(911) 2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): و أمّا قوله تعالى: الرَّحِيمِ (فإنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال): رحيم بعباده المؤمنين، و من رحمته أنّه خلق مائة رحمة، و جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلّهم، فبها يتراحم الناس، و ترحم الوالدة ولدها، و تحنو الأمّهات من الحيوانات على أولادها. فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة [الواحدة] إلى تسعة و تسعين رحمة، فيرحم بها أمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ثمّ يشفّعهم فيمن يحبّون له الشفاعة من أهل الملّة حتّى أنّ الواحد ليجيء إلى مؤمن من الشيعة، فيقول: اشفع لي. فيقول: و أيّ حقّ لك عليّ؟ فيقول: سقيتك يوما ماء. فيذكر ذلك فيشفع له، فيشفّع فيه، و يجيئه آخر فيقول: إنّ لي عليك حقّا فاشفع لي، فيقول: و ما حقّك عليّ؟ فيقول: استظللت بظلّ جداري ساعة في يوم حارّ، فيشفع له، فيشفّع فيه، و لا يزال يشفع حتّى يشفع في جيرانه و خلطائه و معارفه، فإنّ المؤمن أكرم على اللّه ممّا تظنّون.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٦٤. — الإمام العسكري عليه السلام
(912) 3- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
[الإمام (عليه السلام) ]: و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يَوْمِ الدِّينِ هو يوم الحساب. و قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول: أ لا أخبركم بأكيس الكيّسين و أحمق الحمقى؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: أكيس الكيّسين من حاسب نفسه، و عمل لما بعد الموت، و إنّ أحمق الحمقى من اتّبع نفسه هواها، و تمنّى على اللّه تعالى الأمانيّ. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين! و كيف يحاسب الرجل نفسه؟ قال: إذا أصبح ثمّ أمسى رجع إلى نفسه، فقال: يا نفس! إنّ هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا، و اللّه تعالى يسألك عنه فيما أفنيته، فما الذي عملت فيه؟ أذكرت اللّه أم حمدتيه؟ أقضيت حوائج مؤمن؟ أ نفّست عنه كربة؟ أ حفظتيه بظهر الغيب في أهله و ولده؟ أ حفظتيه بعد الموت في مخلّفيه؟ أ كففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك؟ أ أعنت مسلما؟ ما الذي صنعت فيه؟ فيذكر ما كان منه فإن ذكر أنّه جرى منه خير حمد اللّه تعالى و كبّره على توفيقه، و إن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر اللّه تعالى، و عزم على ترك معاودته، و محا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمّد و آله الطيّبين، و عرض بيعة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) على نفسه، و قبوله لها، و إعادة لعن أعدائه و شانئيه و دافعيه عن حقّه. فإذا فعل ذلك قال اللّه عزّ و جلّ: لست أناقشك في شيء من الذنوب مع موالاتك أوليائي و معاداتك أعدائي.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن أبيه عن محمد بن عثيم النخاس، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول
إن الرجل منكم ليكون في المحلة فيحتج الله عزوجل يوم القيامة على جيرانه [به] فيقال لهم: ألم يكن فلانا بينكم، ألم تسمعوا كلامه، ألم تسمعوا بكاءه في الليل، فيكون حجة الله عليهم.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٨٤. — غير محدد
28 قال أبو هاشم سمعت الإمام عليه السلام يقول
إن الله تعالى ليعفو يوم القيامة عفوا لا يخطر ببال العباد حتى يقول المشركون وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ قال فذكرت في نفسي ما كان قاله رجل لي إن الله يغفر الشرك فقال الإمام عليه السلام إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ بئس ما قال الرجل
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٢ - الصفحة ٢٠٩. — غير محدد
و أسند أبو إسحاق بن إبراهيم إلى عبد الرحمن بن أبي بكر أنه سمعه عليه السلام يقول
قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ما من الناس أحد أولى بهذا الأمر مني و أسند إبراهيم الثقفي إلى حريث أنه سمعه يقول ما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم الناس و روي من طرق كثيرة أنه قال أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة و هذا دليل أنه لم يزل الخلاف و لم يحصل الرضا الباطني و الائتلاف. إن قيل هذا أخبار آحاد قلنا رواها جم غفير من القبيلين يحصل بهم التواتر المعنوي و لو سلم كونها آحادا فهي ترفع القطع بالائتلاف. إن قيل عدم اشتهار الاختلاف دليل على عدمه كعدم شهرة معارضات القرآن فإنه دليل عدمها قلت الخوف منع من اشتهار الخلاف بخلاف المعارضة فافترق الأمران و من خطبة أخرى ما تنكر منا قريش غير أنا أهل بيت شيد الله فوق بنيانهم بنياننا و أعلى فوق رءوسهم رءوسنا و اختارنا عليهم فنقموا عليه أن اختارنا اللهم إني أستعديك على قريش فخذ لي بحقي منها و لا تدع ظلامتي لها فإنها صغرت قدري و استحلت المحارم مني أ لم أخلصها من نيران الطغاة و سيوف البغاة ثم قال سبقني إليها يعني الخلافة التيمي و العدوي اختيالا و اغتيالا أين كان سبقهما إلى سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة يوم الأنواء إذ تكاثفت الصفوف و تكاثرت الحتوف و هلا خشيا على الإسلام إذ شمخ أنفه و طمح بصره و لم يشفقا على الدين يوم بواط إذا اسود الأفق و اعوج العنق و لم يشفقا يوم رضوى إذا السهام تطير و المنايا تسير و الأسد تزير و هلا بادرا يوم العشيرة إذا الأسنان تصطك و الآذان تستك و هلا بادرا يوم بدر إذا الأرواح في الصعداء ترتقي و الجياد بالصناديد ترتدي و الأرض من دماء الأبطال ترتوي ثم عد وقائعه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قرعهما بأنهما كانا في النظارة و على هذا قال الناشي
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حالي. فتراءَى لي مكان مرتفع، فصعدته فوجدت في أعلاه عيناً من الماء فتعجّبت وشكرت الله عزوجل وشربت الماء وقلت في نفسي، أتوضّأ وضوء الصلاة وأصلّي لئلاّ ينزل بي الموت وأنا مشغول الذمّة بها، فبادرت إليها. فلمّا فرغت من العشاء الآخرة أظلم الليل وامتلأت البيداء من أصوات السباع وغيرها وكنت أعرف من بينها صوت الأسد والذئب وأرى أعين بعضها تتوقّد كأنّها السراج، فزادت وحشتي الّا انّي كنت مستسلماً للموت، فأدركني النوم لكثرة التعب، وما أفقت الّا والأصوات قد انخمدت، والدنيا بنور القمر قد أضاءت، وأنا في غاية الضعف، فرأيت فارساً مقبلا عليّ، فقلت في نفسي انَّ هذا الفارس سوف يقتلني لأنّه يريد متاعي فلا يجد شيئاً عندي فيغضب لذلك فيقتلني، ولا أقلّ من أن تصيبني منه جراحة. فلمّا وصل اليّ سلّم عليّ، فرددت (عليه السلام) وطابت منه نفسي، فقال
ما لك؟ فأومأت إليه بضعفي، فقال: عندك ثلاث بطّيخات، لم لا تأكل منها؟ ولئن كنت بحثت حتى يئست عن الحبحب الذي هو حنظل كالبطيخ فضلا عن البطيخ، فقلت: لا تستهزئ بي ودعني على حالي، فقال لي: انظر إلى ورائك، فنظرت فرأيت شجرة بطيخ عليها ثلاث بطيخات كبار، فقال: سدّ جوعك بواحدة، وخذ معك اثنتين، وعليك بهذا الصراط المستقيم، فامشِ عليه، وكل نصف بطّيخة أوّل النهار، والنصف الآخر عند الزّوال، واحفظ بطيخة فانّها تنفعك، فاذا غربت الشمس، تصل إلى خيمة سوداء، يوصلك أهلها إلى القافلة، وغاب عن بصري. فقمت إلى تلك البطّيخات، فكسرت واحدة منها فرأيتها في غاية الحلاوة واللطافة كأنّي ما أكلت مثلها فأكلتها، وأخذت معي الاثنتين، ولزمت الطريق، وجعلت أمشي حتى طلعت الشمس، ومضى من طلوعها مقدار ساعة، فكسرت واحدة منهما وأكلت نصفها وسرت إلى زوال الشمس، فأكلت النصف الآخر
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٩٥. — غير محدد
مَعادٍ قال يرجع فيه إليكم نبيكم. و في هذا التأويل دليل على الرجعة لمن كان يوقن بها في أهل هذا القبيل وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ. و قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد الله بن همام عن عبد الله بن جعفر عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن الأحول عن سلام بن المستنير قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله
عز و جل كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ قال نحن و الله وجهه الذي قال و لن يهلك إلى يوم القيامة من عمل بما أمر الله به من طاعتنا و موالاتنا فذلك و الله الوجه الذي هو قال كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ و ليس منا ميت يموت إلا و خلفه عاقبة منه إلى يوم القيامة و قال أيضا أخبرنا عبد الله بن العلاء المذاري عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ قال نحن وجه الله عز و جل و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن يونس بن يعقوب عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام في
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
شردوا و طردوا و روي عن الصادق عليه السلام قال
إذا كان يوم القيامة نادى مناد يا أيها الخلائق أنصتوا فإن محمدا يكلمكم فتنصت الخلائق فيقوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقول يا معشر الخلائق من له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافيه فيقولون بآبائنا و أمهاتنا و أي يد أو منة أو معروف لنا بل اليد و المنة و المعروف لله و لرسوله على الخلائق فيقول بلى من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافيه فيقوم أناس قد فعلوا ذلك فيأتي النداء من عند الله يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك فأسكنهم من الجنة حيث شئت فيسكنهم معه في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد و أهل بيته ع. و قوله تعالى وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال الأحمسي عن الحسن بن وهب عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ قال ذلك القائم إذا قام انتصر من بني أمية و من المكذبين و النصاب. و قوله تعالى وَ تَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
و قوله تعالى الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن علي بن مهران عن سعيد بن عثمان عن داود الرقي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
عز و جل الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ قال يا داود سألت عن أمر فاكتف بما يرد عليك أن الشمس و القمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا و هتك حرمتنا و ظلمنا حقنا فقال هما بحسبان قال هما في عذابي- قال قلت وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ قال النجم رسول الله و الشجر أمير المؤمنين و الأئمة عليهم السلام لم يعصوا الله طرفة عين- قال قلت وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ قال السماء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبضه الله ثم رفعه إليه و وَضَعَ الْمِيزانَ و الميزان أمير المؤمنين عليه السلام و نصبه لهم من بعده- قلت أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ قال لا تطغوا في الإمام بالعصيان و الخلاف- قلت وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ قال أطيعوا الإمام بالعدل و لا تبخسوه من حقه. معنى قوله هما بحسبان أي هما في عذابي فالحسبان بالضم لغة العذاب
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال
قال لي يا جابر إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين و الآخرين لفصل الخطاب دعي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و دعي بأمير المؤمنين عليه السلام فيكسى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حلة خضراء تضيء ما بين المشرق و المغرب و يكسى علي عليه السلام مثلها [و يكسى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حلة وردية تضيء ما بين المشرق و المغرب و يكسى علي عليه السلام مثلها] ثم يصعدان عندها ثم يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس فنحن و الله ندخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار ثم يدعى بالنبيين عليه السلام فيقامون صفين عند عرش الله عز و جل حتى تفرغ من حساب الناس فإذا دخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار بعث رب العزة تبارك و تعالى عليا عليه السلام فأنزلهم منازلهم من الجنة و زوجهم علي فعلي و الله الذي يزوج أهل الجنة في الجنة و ما ذاك إلى أحد غيره كرامة من الله عز ذكره و فضلا فضله به و من به عليه و هو و الله يدخل أهل النار النار و هو الذي يغلق على أهل الجنة أبوابها لأن أبواب الجنة إليه و أبواب النار إليه و من أجل ذلك أنه قسيم الجنة و النار. و مما ورد في أنه قسيم الجنة و النار و ما العلة في ذلك ما روي مسندا عن المفضل بن عمر قال قلت للإمام أبي عبد الله عليه السلام لم صار أمير المؤمنين قسيم الجنة و النار قال لأن حبه إيمان و بغضه كفر و إنما خلقت الجنة لأهل الإيمان و النار لأهل الكفر فهو قسيم الجنة و النار لهذه العلة فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته و النار لا يدخلها إلا أهل بغضه قال المفضل فقلت يا ابن رسول الله فالأنبياء و الأوصياء كانوا يحبونه و أعداؤهم كانوا يبغضونه قال نعم قلت و كيف ذاك قال أ ما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم خيبر
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
قال و إنهما كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من شدة ما تداخلهما من الرعب و روى بهذا الإسناد عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال
يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلجوا فو الله إنها لحجة الله تبارك و تعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إنها لسيدة دينكم و إنها لغاية علمائنا يا معشر الشيعة خاصموا ب حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا معشر الشيعة إن الله تبارك و تعالى يقول إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ فقيل يا أبا جعفر نذير هذه الأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال صدقت فهل كان بد من البعثة في أقطار الأرض فقال السائل لا فقال أبو جعفر عليه السلام أ رأيت إن بعثته أ ليس هي نذير كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعثته من الله عز و جل نذير فإن قلت لا فقد ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من في أصلاب الرجال من أمته فقال السائل أ و لم يكفهم القرآن قال بلى إن وجدوا له مفسرا قال أ و ما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال بلى و لكن فسره لرجل واحد و فسر للأمة شأن ذلك الرجل و هو علي بن أبي طالب عليه السلام قال السائل يا أبا جعفر كان هذا أمر خاص لا يحتمله العامة قال نعم أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي أيان أجله الذي يظهر فيه دينه كما أنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع خديجة مستترا حتى أمر بالإعلان قال السائل أ ينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم قال أ و ما كتم علي بن أبي طالب
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
(193) حدّثنا عبد الله بن همّام، عن عبد الله بن جعفر، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن الاحول، عن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
عزّ وجلّ: (كُلُّ شَيء هَالِكٌ إلاَّ وَجهَهُ)؟. قال: «نحن والله وجهه الذي قال، ولن يهلك إلى يوم القيامة، من عمل بما أمر الله به من طاعتنا وموالاتنا فذلك والله الوجه الّذي هو قال: (كُلُّ شَيء هَالِكٌ إلاَّ وَجهَهُ) وليس منّا ميِّت يموت إلاّ وخلفه عاقبة منه إلى يوم القيامة».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
(384) حدّثناجعفر بن محمّد بن مالك، عن الحسن بن علي بن) مهران، عن سعيد بن عثمان، عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عزّ وجلّ: (الشَّمسُ وَالقَمَرُ بحُسبَان)؟ قال: «ياداود سألت عن أمر فاكتف بما يرد عليك، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره، ثمّ إن الله ضرب ذلك مثلاً لمن وثب علينا وهتك حرمتنا وظلمنا حقنا، فقال: هما بحسبان، قال: هما في عذابي». قال: قلت: (وَالنَّجمُ وَالشَجَرُ يَسجُدَانِ)؟ قال: «النجم رسول الله، والشجر أمير المؤمنين والائمة (عليهم السلام)، لم يعصوا الله طرفة عين». قال: قلت: ( وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ المِيزَانَ)؟ قال: «السماء رسول الله (صلى الله عليه وآله ) قبضه الله ثم رفعه إليه ووضع الميزان، والميزان أمير المؤمنين (عليه السلام) ونصبه لهم من بعده». قلت: ( ألاَّ تَطغَوا فِي المِيزَانِ)؟ قال: «لا تطغوا في الامام بالعصيان والخلاف». قلت: ( وَأقِيمُوا الوَزنَ بِالقِسطِ وَلاَ تُخِسرُوا المِيزَانَ)؟ قال: «أطيعوا الامام بالعدل ولا تبخسوه من حقه». (فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): أما علامة الصادق فأربعة: يصدق في قوله ويصدق وعد الله ووعيده ويوفي بالعهد ويجتنب الغدر. وأما علامة المؤمن: فإنه يرؤف ويفهم ويستحيي. وأما علامة الصابر فأربعة: الصبر على المكاره، والعزم في أعمال البر، والتواضع، والحلم. وأما علامة التائب فأربعة: النصيحة لله في عمله وترك الباطل. ولزوم الحق والحرص على الخير. وأما علامة الشاكر فأربعة: الشكر في النعماء، والصبر في البلاء، والقنوع بقسم الله، ولا يحمد ولا يعظم إلا الله. وأما علامة الخاشع فأربعة: مراقبة الله في السر والعلانية، وركوب الجميل والتفكر ليوم القيامة. والمناجاة لله. وأما علامة الصالح فأربعة: يصفي قلبه، ويصلح عمله، ويصلح كسبه ويصلح أموره كلها. وأما علامة الناصح فأربعة: يقضي بالحق. ويعطي الحق من نفسه. ويرضى للناس ما يرضاه لنفسه. ولا يعتدي على أحد. وأما علامة الموقن فستة: أيقن بالله حقا فآمن به وأيقن بأن الموت حق فحذره. وأيقن بأن البعث حق فخاف الفضيحة. وأيقن بأن الجنة حق فاشتاق إليها. وأيقن بأن النار حق فظهر سعيه للنجاة منها. وأيقن بأن الحساب حق فحاسب نفسه.
تحف العقول - الصفحة ٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قوله وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم وهو امير المؤمنين (عليه السلام) في ام الكتاب وفي قوله الصراط المستقيم قال
وحدثني ابي عن القاسم (القسم ط) بن محمد بن سليمان بن داود المنقري عن جعفر (حفص ط) بن غياث قال وصف ابوعبدالله (عليه السلام) الصراط فقال الف سنة صعود والف سنة هبوط والف سنة حدال وعنه عن سعدان بن مسلم عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن الصراط فقال هو ادق من الشعر واحد من السيف فمنهم من يمر عليه مثل البرق ومنهم من يمر عليه مثل عدو الفرس ومنهم من يمر عليه ماشيا ومنهم من يمر عليه حبوا ومنهم من يمر عليه متعلقا فتأخذ النار منه شيئا وتترك منه شيئا قال وحدثني ابي عن حماد عن حريز عن ابي عبدالله (عليه السلام) انه قرأ اهدنا الصراط المستقيم صراط من انعمت عليهم وغير المغضوب عليهم ولا الضالين قال المغضوب عليهم النصاب والضالين اليهود والنصارى وعنه عن ابن ابي عمير عن ابن اذينه عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله غير المغضوب عليهم وغير الضالين قال المغضوب عليهم النصاب والضالين والشكاك والذين لا يعرفون الامام قال وحدثني ابي عن الحسين (الحسن ط) بن علي بن فضال عن علي بن عقبة عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال ان ابليس ان انينا لما بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله) على حين فترة من الرسل وحين انزلت ام الكتاب.
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عبدالكريم عن محمد بن علي عن محمد ابن الفضيل عن ابي حمزة قال قال ابوجعفر عليه السلام: لا يعذر الله يوم القيامة احدا يقول: يا رب لم اعلم ان ولد فاطمة عليها السلام هم الولاة على الناس كافة، وفي شيعة ولد فاطمة انزل الله هذه الآية خاصة " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " الآية. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وأنيبوا إلى ربكم) أي توبوا (واسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل اليكم من ربكم) من القرآن وولاية امير المؤمنين عليه السلام والائمة عليهم السلام، والدليل على ذلك قول الله
عزوجل (ان تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله) الآية قال في الامام لقول الصادق عليه السلام: نحن جنب الله ثم قال: (او تقول حين ترى العذاب لو ان لي كرة) الآية فرد الله عليهم فقال (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها) يعني الآيات الائمة عليهم السلام (فاستكبرت وكنت من الكافرين) يعني بالله قوله: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) فانه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابي المعزا عن ابي عبدالله عليه السلام قال: من ادعى انه إمام وليس بامام يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة، قلت وان كان علويا فاطميا؟ قال وإن كان علويا فاطميا وقوله: (أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) قال: فانه حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن عبدالله بن بكير عن أبي عبدالله عليه السلام قال إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر شكا إلى الله شدة حره سأله ان يتنفس فأذن له فتنفس فأحرق جهنم وقوله: (له مقاليد السموات والارض) يعنى مفاتيح السماوات والارض ثم خاطب الله نبيه فقال (ولقد أوحي اليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) فهذه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى لامته وهو ما قال الصادق عليه السلام: إن الله تعالى بعث نبيه باياك أعني واسمعي يا جارة والدليل على ذلك قوله (بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) وقد علم ان نبيه صلى الله عليه وآله يعبده ويشكره ولكن استعبد نبيه بالدعاء اليه تأديبا لامته.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لعيسى بن مريم وليس ذلك كما ذهبت المعتزلة انهم خالقون لافعالهم وقوله: خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ـ إلى قوله ـ ثم أنشأناه خلقا آخر فهم ستة أجزاء وست استحالات وفي كل جزء واستحالة دية محدودة ففي النطفة عشرون دينارا، وفي العلقة اربعون دينارا، وفي المضغة ستون دينارا وفي العظم ثمانون دينارا، وإذا كسي لحما فمائة دينار، حتى يستهل فاذا استهل فالدية كاملة فحدثني بذلك ابي عن سليمان بن خالد عن ابي عبدالله ( عليه السلام قال
قلت فان خرج في النطفة قطرة دم قال في القطرة عشر النطفة ففيها اثنان وعشرون دينارا قلت قطرتان قال اربعة وعشرون دينارا قلت فثلاث قال ستة وعشرون دينارا قلت فأربع قال ثمانية وعشرون دينارا قلت فخمس قال ثلاثون دينارا وما زاد على النصف فعلى هذا الحساب حتى تصير علقة فيكون فيها اربعون دينارا، قلت فان خرجت النطفة متخضخضة بالدم؟ قال: قد علقت إن كان دما صافيا اربعون دينارا ولن كان دما اسود فذلك من الجوف فلا شئ عليه إلا التعزير لانه ما كان من دم صاف فذلك الولد وما كان من دم اسود فهو من الجوف، قال فقال ابوشبل فان العلقة إذا صارت فيها شبيه العروق واللحم؟ قال اثنان واربعون دينارا العشر قال قلت فان عشر الاربعين اربعة، قال لا انما عشر المضغة انما ذهب عشرها فكلما ازدادت زيد حتى تبلغ الستين قلت فان رأت في المضغة مثل عقدة عظم يابس؟ قال: إن ذلك عظم اول ما يبتدئ ففيه اربعة دنانير فان زاد فزاد اربعة دنانير حتى تبلغ مائة قلت فان كسي العظم لحما قال كذلك إلى مائة قلت فان ركزها فسقط الصبي لا يدري أحيا كان او ميتا، قال: هيهات يا ابا شبل
ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٢٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فلا تهجروه و تقرّبوا إلى الله عزّ و جلّ بالصلاة فيه، و ارغبوا إليه في قضاء حوائجكم، فلو يعلم النّاس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض، و لو حبوا على الثّلج). -عن أبي عبد الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: قال أمير المؤمنين
عليه السّلام في وصف مسجد الكوفة: (في وسطه عين من دهن، و عين من لبن، و عين من ماء، شراب للمؤمنين، و عين من ماء طهور للمؤمنين). -في رواية أبو ذرّ الغفاري أنه قال: لما توفي رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جمع علي عليه السّلام القرآن و جاء به إلى المهاجرين و الأنصار، و عرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن، فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه فقال عليه السّلام: (هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنّما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجّة عليكم، و لا تقولوا يوم القيامة إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ أو تقولوا: ما جئتنا، إنّ القرآن الّذي عندي لا يمسّه إلا المطهّرون و الأوصياء من ولدي. قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم، فقال: نعم إذا قام القائم من ولدي، يظهره و يحمل النّاس عليه، فتجري السّنّة به، صلوات الله عليه).
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٢٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد الحسن بن إبراهيم بن خالد بن يعقوب الجمري، حدثني القاسم بن خليفة بن سوار، حدثنا حماد بن سوار، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن علي بن حزور، عن ابن أبي مريم قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" يا علي إن الله تعالى زينك بزينة لم يزين العباد بزينة هي أحب إليه منها، زهدك فيها وبغضها إليك، وحبب إليك الفقراء فرضيت بهم أتباعا، ورضوا بك إماما. يا علي طوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك، وكذب عليك. أما من أحبك وصدق عليك فإخوانك في الدين وشركاؤك في الجنة، وأما من أبغضك وكذب عليك فحقيق على الله تعالى أن يقيمه يوم القيامة مقام الكاذبين ". الثالث عشر: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثني محمد ابن علي بن الفضل الزيات، عن علي بن الربيع الماجشوني، عن إسماعيل بن أبان الوراق، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " نزل علي جبرائيل صبيحة يوم فرحا مستبشرا فقلت: حبيبي جبرائيل ما لي أراك فرحا مستبشرا؟ فقال: يا محمد وكيف لا أكون فرحا مستبشرا وقد قرت عيني بما أكرم الله أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب: قلت: وبم أكرم الله أخي ووصيي وإمام أمتي؟ قال: باهى الله سبحانه وتعالى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه وقال: ملائكتي انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي محمد كيف عفر خده في التراب تواضعا لعظمتي، أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي ". الرابع عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار إجازة، أخبرني أبي شيرويه، أخبرنا أبو طالب أحمد بن محمد بن خالد الريحاني الصوفي بقرائتي عليه من أصل سماعه أخبرنا أبو عبد الله
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التاسع عشر: الخطيب في تاريخه بإسناده إلى ربيعة، عن عكرمة عن عبد الله ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " ما في القيامة راكب غيرنا نحن أربعة فقال له عمه العباس: ومن هم يا رسول الله؟ قال: أما أنا فعلى البراق - ووصفها بوصف طويل - فقال العباس ومن يا رسول الله؟ قال: وأخي صالح (عليه السلام) على ناقة الله وسقياها التي عقرها قومه، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء على ناقتي، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وأخي علي على ناقة من نوق الجنة، زمامها من لؤلؤ رطب، عليها محمل من ياقوت أحمر، قضبانها من الدر الأبيض، على رأسها تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا، ما من ركن إلا وفيه ياقوتة حمراء تضئ للراكب المحث، عليه حلتان خضراوان، وبيده لواء الحمد، وهو ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فيقول الخلائق ما هذا إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، [ أو حامل عرش ] فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، [ ويعسوب المؤمنين ] ". العشرون: موفق بن أحمد بن أحمد في كتابه قال: حدثني فخر القضاة نجم الدين بن أبي منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي قال: أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن غياث بن إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها، ولن تؤتي المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي، وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقي من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة ". الثاني والثلاثون: الحمويني بإسناده عن أبي جعفر بن بابويه قال: ثنا أبي قال: نبأنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري، عن أبي المعزا حميد بن المثنى العجلي، عن أبي بصير، عن خيثمة الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " نحن جنب الله، ونحن صفوته، ونحن خيرته، ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن أمناء الله عز وجل، ونحن حجة الله، ونحن أركان الإيمان، ونحن دعائم الإسلام، ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن بنا يفتح وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى، ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى، ونحن السابقون، ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع للحق من تمسك بنا لحق، ومن تأخر عنا غرق، ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن خيرة الله، ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله، ونحن من نعمة الله عز وجل على خلقه، ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة، ونحن الذين مختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنة، ونحن عرى الإسلام، ونحن الجسور والقناطر من مضى عليها لم يسبق، ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام الأعظم، ونحن بنا ينزل الله الرحمة وبنا يسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب، فمن عرفنا وأبصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأكرمني ربي جل جلاله بمناجاته قال لي: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، قال: إن عليا إمام أوليائي، ونور لمن أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين. من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني فبشره بذلك "، فقال علي: " يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك؟ " فقال: " نعم يا علي، فاشكر ربك "، فخر علي ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إرفع رأسك يا علي فإن الله قد باهى بك ملائكته ". الحادي والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم، قال: حدثني هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثني عبدة بن سليمان قال: حدثنا كامل بن العلا، قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنت صاحب حوضي، وصاحب لوائي، ومنجز عداتي، وحبيب قلبي، ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء، وأنت أمين الله في أرضه، وأنت حجة الله على بريته، وأنت ركن الإيمان، وأنت مصباح الدجى، وأنت منار الهدى، وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا، من تبعك نجى، ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين، وأنت يعسوب المؤمنين وأنت مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلا طاهر الولادة ولا يبغضك إلا خبيث الولادة، وما عرج بي ربي عز وجل إلى السماء قط وكلمني ربي إلا قال: يا محمد إقرأ عليا مني السلام، وعرفه أنه إمام أوليائي، ونور أهل طاعتي. فهنيئا لك هذه الكرامة يا علي ". الثاني والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا القاسم بن سليمان، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد ابن علاقة، عن أبي سعيد عقيصا، عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب، عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة، أنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، وأنا وأنت أبوا هذه الأمة. يا علي أنت وصيي وخليفتي، ووزيري، ووارثي، وأبو ولدي، شيعتك شيعتي، وأنصارك أنصاري، وأولياؤك أوليائي، وأعداؤك أعدائي.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قلت: هذا الحديث متكرر في كتب العامة، وذكره منهم موفق بن أحمد في كتاب الفضائل، والحمويني في فرائد السمطين، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، وروي أيضا من طريق الخاصة. الخامس عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لعلي ابن أبي طالب: " إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي، على نجيب من نور على رأسك تاج يكاد نوره يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء من الله جل جلاله أين خليفة رسول الله؟ فتقول يا علي: ها أنا ذا، فيأتي النداء يا علي: من أحبك أدخله الجنة، ومن عاداك أدخله النار. فأنت قسيم الجنة وأنت قسيم النار ". السادس عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان - من طريق العامة - عن الباقر (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي، وحجة الله وحجتي، وباب الله وبابي، وصفي الله وصفيي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وسيف الله وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي ومبغضه مبغضي ووليه وليي، وعدوه عدوي، وزوجته ابنتي، وولده ولدي، وحزبه حزبي، وقوله قولي، وأمره أمري، وهو سيد الوصيين وخير أمتي ". السابع عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان من طريق العامة، عن الحرث ابن الخزرج صاحب
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أحصيها وأعرفها فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد، فأمرت أن آخذ البيعة منكم والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله عز وجل في علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده الذين هم مني ومنه أئمة قائمهم فيهم خاتمهم المهدي إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحق. معاشر الناس: كل حلال دللتكم عليه وكل حرام نهيتكم عنه فإني لم أرجع عن ذلك ولم أبدل، ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدلوه ولا تغيروه، ألا وإني أجدد القول، ألا فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، إن رأس الأمر بالمعروف أن تنتهوا إلى قولي وتبلغوه من لم يحضره وتأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته، فإنه أمر من الله عز وجل ومني، ولا أمر بمعروف ولا نهي منكر إلا مع إمام معصوم. معاشر الناس: القرآن يعرفكم إن الأئمة من بعده ولده، وعرفتكم أنهم مني ومنه حيث يقول الله عز وجل
* (وجعلها كلمة باقية في عقبه) * وقلت: لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما. معاشر الناس: التقوى التقوى، احذروا الساعة كما قال الله عز وجل: * (إن زلزلة الساعة شئ عظيم) * اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي رب العالمين والثواب والعقاب، فمن جاء بالحسنة أثيب ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب. معاشر الناس: إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة، أمرني الله عز وجل أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي بإمرة المؤمنين، ومن جاء بعده من الأئمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه، فقولوا بأجمعكم إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك في أمر علي وأمر ولده من صلبه من الأئمة نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا، على ذلك نحيا ونموت ونبعث، لا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب، ولا نرجع عن عهد ولا ننقض الميثاق ونطيع الله ونطيعك وعليا أمير المؤمنين وولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين، الذين قد عرفتكم مكانهما مني ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربي عز وجل، فقد أديت ذلك إليكم وأنهما سيدا شباب أهل الجنة، وأنهما الإمامان بعد أبيهما علي وأنا أبوهما قبله، فقولوا: أطعنا الله بذلك وإياك وعليا والحسن والحسين والأئمة الذين ذكرت، عهدا وميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافحة أيدينا - من أدركهما بيده وأقر بهما بلسانه - لا نبتغي بذلك بدلا ولا نرى من أنفسنا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٣٣٧. — الله تعالى (حديث قدسي)
الثالث: ابن بابويه قال: حدثني أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال: حدثنا أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا جعفر بن الحسن عن عبيد الله بن موسى الضبي عن محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
علي مني وأنا منه، وقوله: علي مني كهارون من موسى وقوله (عليه السلام): علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي. وقوله (صلى الله عليه وآله): حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله. وقوله (صلى الله عليه وآله): علي حجة الله وخليفته على عباده. وقوله (صلى الله عليه وآله): حب علي إيمان وبغضه كفر. وقوله (صلى الله عليه وآله): علي قسيم الجنة والنار. وقوله (صلى الله عليه وآله): من فارق علي فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله. وقوله (صلى الله عليه وآله): شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة. الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر البغدادي الحافظ قال: [ حدثنا عبد الله بن يزيد قال ] حدثنا محمد بن ثواب قال: حدثنا إسحاق بن منصور عن كادح - يعني أبا جعفر البجلي - عن عبد الله بن لهيعة عن عبد الرحمن بن زياد عن سلمة بن يسار عن جابر بن عبد الله قال: لما قدم علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفتح خيبر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى للمسيح عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم قولا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من رجليك ومن فضل طهورك يستشفوا به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي، بعدي، وإنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي، وأنت غدا على الحوض خليفتي وأنت أول من يرد علي الحوض، وأنت أول من يكسى معي، وإنك أول داخل الجنة من أمتي، وإن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم ويكونون غدا جيراني في الجنة، وإن حربك حربي وسلمك سلمي، وإن سرك سري وعلانيتك علانيتي وإن سريرة صدرك كسريرتي، وإن ولدك ولدي وإنك تنجز عداتي، وإن الحق معك وإن الحق على لسانك وقلبك وبين عينيك والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإنه لن يرد علي الحوض مبغض لك ولن يغيب محب لك حتى يرد معك قال: فخر علي ساجدا ثم قال: الحمد لله الذي أنعم علي بالإسلام وعلمني القرآن، وحببني إلى خير البرية وخاتم النبيين وسيد
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عجلان بالحلة السفيفية الزيدية يوم الخميس ثاني عشر ذي قعدة سنة إحدى وسبعين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ نجيب الدين محمد بن أبي غالب عن أبي محمد جعفر بن أبي الفضل بن شعرة عن نجم الدين عبد الله بن جعفر الدورستي وعاش مائة وثماني عشرة سنة عن عماد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي كانت وفاته - رحمة الله عليه رحمة واسعة - سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة قال: نبأنا محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، أنبأنا أبو نصر منصور بن عبد الله بن إبراهيم الأصفهاني، نبأنا علي بن عبد الله الإسكندري، أنبأنا أبو علي ابن أحمد بن علي بن المهدي الرقي، أنبأنا أبي، نبأنا علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) التحية والثناء، حدثني أبي موسى بن جعفر (عليه السلام) عن أبيه جعفر بن محمد صلوات الله عليهما عن أبيه محمد بن علي (عليهما السلام) عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) عن أبيه الحسين بن علي صلوات الله عليهما عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعليهم أجمعين قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " طوبى لمن أحبك وصدق بك وويل لمن أبغضك وكذب بك، يا علي محبوك معروفون في السماء السابعة والأرض السابعة السفلى وما بين ذلك، هم أهل الدين والورع والسمت الحسن والتواضع لله عز وجل، خاشعة أبصارهم وجلة قلوبهم لذكر الله، وقد عرفوا حق ولايتك وألسنتهم ناطقة بفضلك وأعينهم ساكنة تحننا عليك وعلى الأئمة من ولدك، يدينون الله بما أمرهم به وأولو الأمر في كتابه وجاءهم به البرهان من سنة نبيه عاملون بما يأمرهم به وأولو الأمر منهم ومتواصلون غير متقاطعين، متحابون غير متباغضين، إن الملائكة لتصلي عليهم وتؤمن على دعائهم وتستغفر للمذنب منهم وتشهد حضرته وتستوحش لفقده إلى يوم القيامة ". الحديث الثالث: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الإمام فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد ابن الحسن المقري إجازة، أنبأنا الحافظ الإمام أحمد بن عبد الله أبو نعيم قال: أنبأنا سليمان بن أحمد، نبأنا سعيد بن علي الرازي، نبأنا إبراهيم بن عيسى التنوخي عن زياد بن مطرف عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحب أن يحيى حياتي ويموت موتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي وأن ربي عز وجل غرس قضبانها بيده فليتول علي بن أبي طالب، فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة ". الحديث الرابع: إبراهيم الحمويني هذا قال: كتب إلي الشيخ عز الدين أحمد بن إبراهيم [ الفاروثي ] أن أبا طالب عبد الرحمن الهاشمي نقيب العباسيين بواسط أخبره إجازة عن شاذان
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
* (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) *. يا أيها الناس هذا علي بن أبي طالب كنز الله اليوم وما بعد اليوم من أحبه وتولاه اليوم وما بعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله وأدى ما أوجب عليه، ومن عاداه اليوم وما بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى أصم لا حجة له عند الله. أيها الناس لا تأتوني غدا بالدنيا تزفونها زفا ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا مقهورين مظلومين تسيل دماؤهم أمامكم وبيعات الضلالة والشورى للجهالة ألا وإن هذا الأمر له أصحاب وآيات وقد سماهم الله في كتابه وعرفتكم وأبلغتكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون لا ترجعن بعدي كفارا مرتدين متأولين للكتاب على غير معرفة وتبتدعون السنة بالهوى، لأن كل سنة وحدث وكلام خالف القرآن فهو رد وباطل، القرآن إمام هدى له قائد يهدي إليه ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ولي الأمر بعد وليه ووارث علمي وحكمي وسري وعلانيتي وما ورثه النبيون من قبلي، وأنا وارث ومورث فلا تكذبكم أنفسكم. أيها الناس الله الله في أهل بيتي فإنهم أركان الدين ومصابيح الظلم ومعدن العلم، علي أخي ووارثي ووزيري وأميني والقائم [ بأمري ] بعدي والوافي بعهدي على سنتي ويقتل على سنتي، وأول الناس إيمانا وآخرهم عهدا بي عند الموت وأوسطهم لي لقاء يوم القيامة، وليبلغ شاهدكم غائبكم ألا ومن أم قوما عميا وفي الأمة من هو أعلم منه فقد كفر، أيها الناس من كانت له قبلي تبعات فها أنا ذا ومن كانت له عندي عداة فليأت فيها علي بن أبي طالب فإنه ضامن لذلك كله حتى لا يبقى لأحد علي تبعة ". الثاني والأربعون: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلي ابن محمد عن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير: قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فقال: " نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) والحسن والحسين (عليهما السلام)، فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم علي وأهل بيته في كتاب الله عز وجل؟ قال: فقال: قولوا لهم: إن رسول
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣٥١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد ( عليه السلام قال
حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن عمر ابن أبي سلمة عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي بن أبي طالب والأئمة من ولده بعدي سادة أهل الأرض وقادة الغر المحجلين يوم القيامة ". السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا عبد الله بن صالح بن أبي سلمة النصيبي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أنا سيد الأولين والآخرين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين وهو أخي ووارثي وخليفتي على أمتي ولايته فريضة واتباعه فضيلة ومحبته إلى الله وسيلة فحزبه حزب الله وشيعته أنصار الله وأوليائه أولياء الله وأعداؤه أعداء الله وإمام المسلمين وولي المؤمنين وأميرهم بعدي ". السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم عن جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرني محمد بن علي قال: أخبرنا العباس بن عبد الله عن عبد الرحمن بن الأسود عن عبد الرحمن بن مسعود قال: قال علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أحب أهل بيتي إلي وأفضل من أترك بعدي علي بن أبي طالب ". الثامن عشر: ابن بابويه بهذا الإسناد عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا الحكم بن سليمان قال: حدثنا علي بن هاشم عن عمرو بن حريث الأشجعي عن بردة بن عبد الرحمن عن أبي الخليل عن سلمان، قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الموت فقال: " علي بن أبي طالب أفضل من تركت بعدي ". التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الله بن محمد الصانع، قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لذلك الكتاب رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر، ثم قال النظر إلى علي عبادة وذكره عبادة لا يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه ". الثالث: موفق بن أحمد قال: أنبأني أبو العلا الحافظ الحسين بن أحمد الهمداني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن يعقوب [ بن ] المهرجان، حدثنا علي بن محمد الحنفي القاضي قال: حدثنا الحسين ابن الحكم، حدثنا حسين الحسين عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده قال: قال رجل لابن عباس سبحان الله ما أكثر مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) وفضائله إني لأحسبها ثلاثة آلاف، فقال
ابن عباس: أولا تقول إنها إلى ثلاثين ألفا أقرب. ثم قال موفق بن أحمد عقيب ذلك ويدل على ذلك أيضا ما روي عن الإمام الحافظ أحمد بن حنبل وهو كما عرف أصحاب الحديث في علم الحديث قريع أقرانه وإمام زمانه والمقتدى به في هذا الفن في أبانه والفارس الذي يكبو فرسان الحفاظ في ميدانه وروايته فيه (رضي الله عنه) مقبولة وعلى كاهل التصديق محمولة لما علم أن الإمام أحمد بن حنبل ومن احتذى على مثاله ونسج على منواله وحطب على حبله وانضوى إلى حفله مالوا إلى تفضيل الشيخين رضي الله عنهما وأرضاهما وأظلنا يوم القيامة بظل رضاهما فجائت روايته فيه كعمود الصبح لا يمكن ستره بالراح وهو ما: أخبرني الشيخ الإمام الزاهد فخر الأئمة أبو الفضل بن عبد الرحمن الحفربندي الخوارزمي جزاه الله خيرا، أخبرنا الشيخ الإمام أبو [ محمد ] الحسن بن أحمد السمرقندي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن ابن أحمد بن محمد بن عبدان العطار وإسماعيل بن أبي نصر عبد [ بن ] الرحمن الصابوني وأحمد ابن الحسين البيهقي قالوا جميعا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت القاضي الإمام أبا الحسن علي بن الحسن وأبا الحسن محمد بن المظفر الحافظ يقولان سمعنا أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي يقول: سمعت محمد بن منصور الطوسي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه). وأقول ما ذكره الموفق بن أحمد هنا مذكور في كتب الخاصة والعامة متكرر في الكتب. الرابع: ما ذكره صاحب ثاقب المناقب من طريق المخالفين عن محمد بن عمر الواقدي قال: كان
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فقامت ففتحت له الباب فأخذ بعضادتي الباب حتى إذا لم يسمع حسا ولا حركة وصرت إلى خدري استأذن ودخل فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " أتعرفينه " قلت: نعم هذا علي بن أبي طالب قال: " صدقت، سحنته من سحنتي ولحمه من لحمي ودمه من دمي وهو عيبة علمي اسمعي واشهدي هو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي اسمعي واشهدي هو والله محي سنتي اسمعي واشهدي لو أن عبدا عبد الله ألف عام من بعد ألف عام بين الركن والمقام ثم لقي الله مبغضا لعلي لأكبه الله يوم القيامة على منخريه في نار جهنم ". الخامس عشر: الحمويني إبراهيم بن محمد قال: أخبرني المشايخ بدر الدين إسكندر بن سعد ابن أحمد بن محمد الطاووسي القزويني وبرهان الدين إبراهيم ابن إسماعيل الدرجي وشهاب الدين محمد بن يعقوب البغدادي إجازة بروايتهم عن أم هاني عفيفة بنت أبي بكر أحمد ابن محمد الفادعية قالت: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد إجازة قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني قال: نبأنا نذير بن جناح أبو القاسم القاضي، نبأ إسحاق بن أحمد بن محمد بن مردان، أنبأنا أبي، حدثنا عباس بن عبد الله، أنبأنا غالب بن عثمان الهمداني أبو مالك عن عبيدة عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ألا له ظهر وبطن وإن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) عنده منه علم الظاهر والباطن. والأحاديث المتقدمة ذكر أكثرها محمد بن إبراهيم الحمويني بأسانيدها وهو من أعيان علماء العامة. السادس عشر: ابن شاذان عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أتدري من هذا " قلت: علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " هذا البحر الزاخر هذا الشمس الطالعة أسخى من الفرات كفا وأوسع من الدنيا قلبا فمن أبغضه فعليه لعنة الله ". السابع عشر: ابن شاذان من طريق المخالفين عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأصحهم دينا وأفضلهم يقينا وأكملهم حلما وأسمحهم كفا وأشجعهم قلبا علي ابن أبي طالب وهو الإمام والخليفة بعدي ". الثامن عشر: ابن شاذان من طريق المخالفين عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر " فقام إليه أبو سعيد
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، يا علي أنت وشيعتك في الجنة، يا علي أول من تنشق الأرض عنه محمد، ثم أنت وأول من يحيى محمد، ثم أنت وأول من يكسى محمد ثم أنت، قال: فانكب علي ساجدا وعيناه تذرفان بالدموع فانكب عليه النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا أخي وحبيبي إرفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات. الأربعون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الإمام عين الأئمة أبو الحسن علي بن أحمد الكرباسي الخوارزمي (ره)، حدثنا القاضي الأجل شمس القضاة جمال الدين أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق، أخبرنا الشيخ الفقيه أبو سهل محمد بن الحسين الجعفي الهرواني، حدثنا أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن خالد بن يعقوب الحميري، حدثنا القاسم بن خليفة بن سوار، حدثنا حماد ابن سوار عن عيسى بن عبد الرحمن عن علي بن حرور عن أبي مريم قال: سمعت عمار بن ياسر (رضي الله عنه) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
يا علي إن الله زينك بزينة لم يزين العباد بزينة هي أحب إليه منها، زهدك فيها وبغضها إليك، وحبب إليك الفقراء ورضيت بهم أتباعا ورضوا بك إماما، يا علي طوبى لمن أحبك وصدق عليك، والويل لمن أبغضك وكذب عليك، أما من أحبك وصدق بك فإخوانك في الدين وشركاؤك في الجنة، وأما من أبغضك وكذب عليك فحقيق على الله تعالى يوم القيامة أن يقيمه مقام الكذابين. الحادي والأربعون: موفق بن أحمد قال أخبرنا أبو منصور بن شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، أخبرنا الشيخ أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة رضي الله عنه من مسند يزيد بن علي (رضي الله عنه)، حدثنا الفضل بن الفضل بن العباس، حدثنا أبو عبد الله محمد بن سهل قال: حدثنا محمد بن عبد الله البلوي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، حدثني أبي عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) يوم فتح خيبر: لولا أن تقول طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر على ملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا علي أنت تؤدي ديني وتقاتل على سنتي وأنت في الآخرة أقرب الناس مني، وأنت يا علي غدا على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين، وأنت أول من يرد علي الحوض، وأنت أول داخل في الجنة من أمتي وإن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بقراءتي عليه قال: أنبأنا الإمام ضياء الدين أبو حامد محمد بن الحسن بن محمد العربوني الأصل - إجازة - أنبأنا الإمام رضى الدين أبو الخير أحمد ابن إسماعيل الطالقاني قال: أنبأنا زاهر بن طاهر السحامي قال: أنبأنا أبو بكر البيهقي - إذنا - قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا محمد بن علي الإسفرايني، أنبأنا أحمد بن محمد بن إسماعيل السوطي، أنبأنا مذكور بن سليمان، أنبأنا أبو الصلت الهروي قالا: أنبأنا علي بن هاشم، أنبأنا محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
لعلي: أنت أول من آمن بي وصدقني، وأنت أول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المسلمين والمال يعسوب الكفار. الثاني عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الزاهد جمال الدين محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خليل الصوفي الخليلي القزويني - بقراءتي عليه ببحر أباذ - في شهر ربيع الآخر سنة سبع وستين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ أبو حفص عمر بن أبي بكر بن محمد بن عامر التميمي في منزلنا برباط الغزاونة الملاصق بالمسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة في العشر الأخير من شوال سنة سبع وثلاثين وستمائة - بقراءتي عليه - عن أبي الهدى عيسى بن يحيى بن أحمد الصوفي السبي الأنصاري قال: أنبأنا الشيخ أبو عبد الله يعلى بن أبي مسلم بن يعلى الصوفي القزويني - بقرائته علينا - في السادس من رجب سنة ثمان وستمائة بالحرم الشريف قال: أخبرني أبو الهدى صواب ابن عبد الله الحبشي خادم الضريح النبوي (صلى الله عليه وآله) بالحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة - زادها الله شرفا - عند باب الخرورة في التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وستمائة بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الأصبهاني بدمشق قال: أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قال: أنبأنا أبو نصر منصور بن عبد الله قال: نبأنا عثمان بن طالوت قال: أنبأنا كثير بن بشر ابن أبي عمرو بن العلاء النحوي قال: حدثني أبي عمرو بن العلاء القارئ عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت يوما مع النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض حيطان المدينة ويد علي (عليه السلام) في يده، فمررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد سيد الأنبياء وهذا علي سيد الأوصياء وأبو الأئمة الطاهرين، ثم مررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا علي سيف الله، فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي سمه الصيحاني، فسمي من ذلك اليوم بالصيحاني.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب الفضائل قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الحسين الصالح عن محمد بن علي الأعرج عن محمد بن الحسين بن عبد الوهاب عن علي بن الحسين عن الربيع بن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة ينادى علي بن أبي طالب بسبعة أسماء: يا صديق: يا دال يا عابد يا هادي يا مهدي يا فتى يا علي، مر أنت وشيعتك إلى الجنة بغير حساب ". الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني الشيخ أبو عبد الله، أخبرني الشيخ أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر، أنبأنا القاضي عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري، أنبأنا عبد الجبار بن محمد الحواري البيهقي، أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي قال: أنبأنا أبو منصور البغدادي، أنبأنا إبراهيم بن أحمد بن رجاء، أنبأنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن حفص الخثعمي، أنبأنا إسماعيل بن موسى، أنبأ علي بن يزيد الدهان عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر فيقال لي: ارق فأكون أعلاه، ثم ينادي مناد: أين علي، فيكون دوني بمرقاة، فيعلم جميع الخلائق أن محمدا سيد المرسلين وأن عليا سيد الوصيين ". قال أنس: فقام إليه رجل منا - يعني من الأنصار - فقال: يا رسول الله فمن يبغض عليا بعد هذا؟ فقال: " يا أخا الأنصار، لا يبغضه من قريش إلا سفحي، ولا من الأنصار إلا اليهود، ولا من العرب إلا دعي ولا من سائر الناس إلا شقي ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
رسول الله، فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم رجل من بطنان العرش، يا معاشر الآدميين، ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب ( عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " يا [ أبا برزة ] إن الله رب العالمين عهد إلي عهدا في علي بن أبي طالب فقال: إنه راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني يا [ أبا برزة ] علي بن أبي طالب أميني غدا يوم القيامة، وصاحب رايتي في القيامة، وهو يعينني على مفاتيح خزائن رحمة ربي ". التاسع: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان، حدثني هارون بن موسى، عن جعفر بن علي الدقاق عن الحرث بن محمد، عن سعد بن كثير عن محمد بن الحسين المعروف بشلقان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أول من يدخل الجنة من النبيين والصديقين علي بن أبي طالب " فقام إليه أبو دجانة فقال: ألم تخبرنا عن الله سبحانه وتعالى أنه أخبرك أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك؟ قال (صلى الله عليه وآله): " بلى، ولكن أما علمت إن حامل لواء الحمد إمامهم، وهو علي بن أبي طالب، [ وهو ] حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي يدخل به الجنة وأنا على أثره ". فقام علي (عليه السلام) وقد أشرق وجهه سرورا وهو يقول: الحمد لله الذي شرفنا يا رسول الله. العاشر: موفق أحمد بن أحمد قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة [ عن عبدوس ] عن الشريف أبي طالب الفضل بن محمد ابن ظاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر محمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثني عبد الله ابن محمد بن يزيد، حدثني محمد بن أبي يعلى، حدثني إسحاق بن إبراهيم بن شاذان، حدثني زكريا بن يحيى أبو علي الخزاز البصري، حدثني مندل بن علي عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليهم الطاعة و المبايعة [1] لإمامهم الذي بايعوه، فإذا نقضوا ذلك و صدفوا عن طاعته و خرجوا عن حكمه، و أخذوا في قتاله بغيا و عنادا كانوا ناكثين باغين، فيتعيّن قتالهم كما فعل ( عليه السلام قال
لمّا خلع الناس يزيد بن معاوية جمع عبد اللّه بن عمر بنيه و أهله، ثمّ تشهّد ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع اللّه تبارك و تعالى و رسوله، و إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّ الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان، و إنّ من أعظم الغدر- إلّا أن يكون الإشراك باللّه تعالى- أن يبايع رجل رجلا على بيع اللّه تبارك و تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ ينكث بيعته، و لا يخلعنّ أحد منكم يزيد، و لا يشرفنّ أحد منكم هذا الأمر فيكون صيلم [2] بيني و بينه. و في حديث آخر من المسند إنّ ذلك قاله حين بايعوا ابن الزبير، فليقض متأمّل العجب من عبد اللّه و توقّفه من نقض بيعة يزيد و إنذار أهله و ولده و التشديد عليهم و تحذير هم من ذلك، و أنّه لا شيء أعظم منه إلّا أن يكون الإشراك، فأين يذهب بعبد اللّه و على قوله: فما عذر طلحة و الزبير في نقض عهد علي (عليه السلام) و خلع طاعته و نكث بيعته و الخروج عن حكمه و نصب الحرب له؟ فلو أنّ عبد اللّه بن عمر بحث مع طلحة و الزبير بشرط أن ينصح عليا (عليه السلام) نصحه ليزيد، و يعرفهما ما في خلع طاعته و مفارقة الجماعة من الإثم التام و الخطيئة العظيمة، لأمكن أن يتوقفا عمّا أقدما عليه و يدخلا فيما خرجا منه و التوفيق عزيز، أو أنّهما كانا يسهلان على عبد اللّه نقض بيعة يزيد، و يقولان: إنّا خلعنا عليا و نقضنا عهده فتأس بنا و قس علينا، و اجعلنا حجة، و إنّما قلنا ذلك على سبيل الفرض، و إلّا فطلحة و الزبير قتلا و لم يدركا خلافة معاوية فضلا عن خلع يزيد. و أمّا القاسطون فهم الجائرون عن سنن الحق: الجانحون إلى الباطل، المعرضون عن اتباع الهدى، الخارجون عن طاعة الإمام الواجبة طاعته، فإذا فعلوا ذلك و اتّصفوا به تعيّن قتالهم كما جرى من قتاله (عليه السلام) معاوية و أصحابه و هي حروب
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لِلَّهِ [1] فقال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): دخلت العمرة في الحج- و شبّك إحدى أصابع يديه بالاخرى- إلى يوم القيامة، ثمّ قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ثمّ أمر فنودي من لم يسق هديا فليحل و ليجعلها عمرة، و من ساق هديا فليقم على إحرامه، فأطاع بعض و خالف بعض و جرت بينهم خطوب، و قال بعضهم: رسول اللّه أشعث أغبر و تلبس الثياب و نقرب النساء و ندّهن؟ و قال بعضهم: أ ما تستحيون أن تخرجوا و رءوسكم تقطر من الغسل و رسوله اللّه على إحرامه؟ فأنكر عليّ من خالف و قال: لو لا أنّني سقت الهدي لأحللت و جعلتها عمرة فمن لم يسق فليحل، فرجع قوم و أقام آخرون فقال لبعض من أقام: هلّا أحللت و لم تسق هديا؟ فقال: و اللّه لا أحللت و أنت محرم، فقال له: إنّك لن تؤمن بها حتّى تموت فلذلك أقام على إنكار متعة الحج و صرّح بتحريمها و نهى عنها. قلت: لو نقّب [2] أحد مسند أحمد بن حنبل لوجد فيه أحاديث كثيرة تقتضي الأمر بها، و الحثّ عليها، و الإشارة بذكرها و لعلّها تزيد على خمسين موضعا أو أكثر، و لمّا قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نسكه شرك عليّا في هديه و قفل إلى المدينة [3] معه فانتهى إلى غدير خم، فنزل حين لا موضع نزول لعدم الماء و المرعى، و نزل المسلمون معه، و كان سبب نزوله أنّه أمر بنصب أمير المؤمنين خليفة في الأمة من بعده، و تقدّم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت، فأخّره إلى وقت يأمن فيه الاختلاف و علم أنّه إن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلادهم و أماكنهم و بواديهم، فأراد اللّه أن يجمعهم لسماع النص و تأكيد الحجّة فأنزل اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [4] يعني في استخلاف علي و النص عليه بالإمامة وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [5] فأكّد الفرض عليه بذلك و خوّفه من تأخير الأمر و ضمن له العصمة و منع الناس منه، فنزل كما وصفنا، و كان يوما قائظا شديد الحر و ساق ما قدمنا ذكره من قوله: إنّي تارك فيكم الثقلين إلى آخره
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الفصل التاسع في فضائل شتّى في جملة إسناده إلى أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه ما هذا لفظه: الإمام الحافظ طراز المحدثين أحمد بن مردويه. و هذا لفظ حديثه من كتاب مناقب مولانا علي ( عليه السلام قال
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) - في بيته عليلا فغدا إليه علي (عليه السلام) و كان يحب أن لا يسبقه أحد فدخل فإذا النبي- في صحن الدار و إذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي فدخل علي (عليه السلام) فقال: السلام عليك كيف أصبح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: بخير، قال له دحية: إنّي لأحبّك و إنّ لك مدحة أزفّها إليك أنت أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين، أنت سيّد ولد آدم ما خلا النبيّين و المرسلين لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزفّ أنت و شيعتك مع محمّد و حزبه إلى الجنان زقّا قد أفلح من تولّاك، و خسر من تخلّاك [1]، محبّوا محمّد محبّوك و مبغضوا محمّد مبغضوك، لن تنالهم شفاعة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ادن منّي يا صفوة اللّه، فأخذ رأس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فوضعه في حجره، فانتبه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: ما هذه الهمهمة، فأخبره الحديث، قال: لم يكن دحية الكلبي، كان جبرئيل (عليه السلام) سمّاك باسم سمّاك اللّه به و هو الذي ألقى محبّتك في صدور المؤمنين و رهبتك [2] في صدور الكافرين. قال رضي الدين رحمه اللّه: إنّ من ينقل هذا عن اللّه جلّ جلاله برسالة جبرئيل (عليه السلام)، و عن محمّد صلوات اللّه عليه لمحجوج يوم القيامة بنقله إذا حضر بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و سأله يوم القيامة عن مخالفته لما نقله و اعتمد عليه. و عنه عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا أنس اسكب لي وضوءا و ماء، فتوضّأ و صلّى ثمّ انصرف فقال: يا أنس أوّل من يدخل عليّ اليوم أمير لمؤمنين و سيّد المسلمين، و خاتم الوصيّين، و إمام الغرّ المحجّلين فجاء علي حتّى ضرب الباب، فقال: من هذا يا أنس؟ قلت: هذا علي، قال: افتح له، فدخل. و عن ابن مردويه يرفعه إلى بريدة قال: أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن نسلّم على علي بيا أمير المؤمنين. و بالإسناد عن سالم مولى علي قال: كنت مع علي في أرض له و هو يحرثها حتّى
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أعطي كلّ ذي حقّ حقّه فعلت، قال: أقسمت عليك إلّا دخلت فأخذت حاجتك، فدخل فأخذ برنس خز أحمر [1] يقال: إنّه كان لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثمّ خرج، فقال
يا أمير المؤمنين بقيت لي حاجة، فقال: ما هي؟ قال: علي بن أبي طالب قد عرفت فضله و سابقته و قرابته، و قد كفاكه الموت، أحبّ أن لا يشتم على منابركم، قال: هيهات يا ابن عباس، هذا أمر دين أ ليس أ ليس؟ و فعل و فعل؟ فعدّد ما بينه و بين علي كرّم اللّه وجهه، فقال ابن عباس: أولى لك [2] يا معاوية و الموعد القيامة و لكلّ نبأ مستقر و سوف تعلمون، و توجّه إلى المدينة. فأمّا إقدام معاوية و طغيانه و استمراره على ما سوّل له شيطانه، و إعلانه على رءوس الأشهاد بما نطق به لسانه، و جعله سبّ أمير المؤمنين (عليه السلام) من أمور الدين فاغرا بذلك فاه بين المسلمين، منتهكا بذلك ما وجب له (عليه السلام) من الحرمة، غير مراقب في ذلك إلّا و لا ذمّة، خارجا على الإمام، واثبا على الامّة فممّا يقضي منه العجب لفرط تمرّده، و تتحيّر الخواطر من جريه في حلبات عصيانه في أمسه و يومه و غده، و تذهل الألباب من ادّعائه الإسلام مع جناية يده، و إن كان قد جعله سترا دون أفعاله، و وقاية لجاهه و ماله، و نظرا لدنياه مع غفلة عن ماله، نعوذ باللّه من الفتنة في الأديان، و التورّط في حبالات الشيطان. و حدّث الزبير عن رجاله عن ابن عباس أنّ معاوية أقبل عليه و على بني هاشم فقال: إنّكم تريدون أن تستحقّوا الخلافة كما استحققتم النبوّة، و لا يجتمعان لأحد، حجّتكم في الخلافة شبهة على الناس، تقولون نحن أهل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فما بال خلافة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في غيرنا؟ و هذه شبهة لأنّها تشبه الحق، فأمّا الخلافة فتنقلب في أحياء قريش برضى العامّة و شورى الخاصة، فلم يقل الناس ليت بني هاشم ولّونا و لو أنّ بني هاشم ولّونا لكان خيرا لنا في دنيانا و آخرتنا، فلا هم حيث اجتمعوا على غيركم تمنّوكم، و لو زهدتم فيها أمس لم يقاتلوا عليها اليوم، و أمّا ما زعمتم أنّ لكم ملكا هاشميّا و مهديّا قائما، فالمهدي عيسى بن مريم (عليه السلام) و هذا الأمر في أيدينا حتّى نسلّمه
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
القبر و هو يقرأ سورة مريم: يوم يحشر المتّقون إلى الرّحمن وفدا. و يساق المجرمون إلى جهنّم وردا و ما كنت سمعت هذه القراءة، فلمّا قدمنا الري بدأت بأبي القاسم العباس بن الفضل بن شاذان، فسألته هل قرأ أحد بذلك؟ فقال: نعم، النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أخرج لي قراءته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإذا هي كذلك. روى داود بن سليمان القزويني عن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) عن آبائه عن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما كان و لا يكون إلى يوم القيامة مؤمن إلّا و له جار يؤذيه. و عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: عدّة المؤمن نذر لا كفّارة (لها ظ). و عنه بإسناده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الإيمان إقرار باللسان، و عمل بالأركان، و يقين بالقلب. و بإسناده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مجالسة العلماء عبادة، و النظر إلى علي عبادة، و النظر إلى البيت عبادة، و النظر إلى المصحف عبادة، و النظر إلى الوالدين عبادة. و بإسناده قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): الحياء و الدين مع العقل حيث كان. قال الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام): حدّثني أبي موسى، قال: حدّثني أبي جعفر، قال: حدّثني أبي محمّد، قال: حدّثني أبي علي، قال: حدّثني أبي الحسين، قال: حدّثني أبي علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة و معها ثياب مصبوغة بدم، فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش، فتقول: يا عدل يا حكيم احكم بيني و بين قاتل ولدي، قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فيحكم لا بنتي و ربّ الكعبة. و بإسناده عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): في قول اللّه عزّ و جلّ: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قال: يدعى كلّ قوم إمام زمانهم، و كتاب ربّهم، و سنّة نبيّهم.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الإيمان قول و عمل، فلمّا خرجنا قال أحمد بن محمّد بن حنبل: ما هذا الإسناد؟ فقال له أبي: هذا سعوط المجانين، إذا سعط به المجنون أفاق. و عن عياش مولى الإمام الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من قال حين يسمع أذان الصبح: اللهمّ إنّي أسألك بإقبال نهارك و إدبار ليلك و حضور صلواتك و أصوات دعائك أن تتوب عليّ، اللهمّ إنّي أسألك بأنّك التوّاب الرحيم، و قال مثل ذلك إذا سمع أذان المغرب ثمّ مات من يومه أو من ليلته كان تائبا. و عنه عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أربعة أنا شفيع لهم يوم القيامة: المكرم لذريّتي من بعدي، و القاضي لهم حوائجهم، و الساعي لهم في أمورهم عند اضطرارهم إليه، و المحب لهم بقلبه و لسانه. و في رواية عنه (عليه السلام): و الدافع عنهم بيده. و عنه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لمّا أسري بي إلى السماء رأيت رحما متعلّقة بالعرش تشكو رحما إلى ربّها، فقلت لها: كم بينك و بينها من أب؟ فقالت: نلتقي في أربعين أبا. و قال (عليه السلام): من صام من شعبان يوما واحدا ابتغاء ثواب اللّه دخل الجنّة، و من استغفر اللّه في كلّ يوم من شعبان سبعين مرّة حشر يوم القيامة في زمرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و وجبت له من اللّه الكرامة، و من تصدّق في شعبان بصدقة و لو بشقّ تمرة حرّم اللّه جسده على النّار، و من صام ثلاثة أيّام من شعبان و وصلها بصيام شهر رمضان كتب اللّه له صوم شهرين متتابعين. و قال (عليه السلام): لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يكون فيه ثلاث خصال: سنّة من ربّه، و سنّة من نبيّه، و سنّة من وليّه؛ فالسنّة من ربّه كتمان سرّه، قال اللّه عزّ و جلّ: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً. إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ، و أمّا سنّة من نبيّة فمداراة النّاس، فإنّ اللّه عزّ و جلّ أمر نبيّه بمداراة الناس فقال: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ، و أمّا السنّة من وليّه فالصبر على البأساء و الضرّاء، فإنّ اللّه
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٨١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ أوّل من اتّخذ علي بن أبي طالب أخا من أهل السماء.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 118 أوّل من أشفع له يوم القيامة من أمّتي أهل بيتي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 73 أو لم يبلغكم قول رسول اللّه مستفيضا فيكم لي.../ الإمام الحسين (عليه السلام) / 558، 596 أو ليس حمزة سيّد الشهداء عمّي؟.../ الإمام الحسين (عليه السلام) / 558، 596 أو ما ترضين أنّي زوّجتك أقدم أمّتي سلما.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 159 أو ما علمت أنّ عليّا منّي و أنا منه/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 111 أهدر الإسلام ما كان في الجاهلية/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 230 اهدي إلى النبي قنو موز فجعل يقشر الموزة.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 111 أهل القرآن عرفاء أهل الجنّة/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 63 أهل المعروف إلى اصطناعه أحوج من أهل الحاجة إليه.../ الإمام الجواد (عليه السلام) / 860 إيّاكم و الخصومة فإنّها تفسد القلب و تورث النفاق/ الإمام الباقر (عليه السلام) / 672 إيّاكم و الخصومة في الدين، فإنّها تشغل القلب.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 719 إيّاكم و المثلة و لو بالكلب العقور/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 413 إيّاك و الابتهاج بالذنب، فإنّ الابتهاج به أعظم من ركوبه/ الإمام السجاد (عليه السلام) / 650 إيّاك و الجلوس في الطرقات، ودع الممارات.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 504 إيّاك و الغيبة فإنّها أدام كلاب الناس/ الإمام السجاد (عليه السلام) / 650 إيّاك و سقطة الاسترسال فإنّها لا تستقال/ الإمام الصادق (عليه السلام) / 737 إيّاك و مواطن التهمة و المجلس المظنون به السوء.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 504 آيتان تكونان قبل قيام القائم: كسوف الشمس.../ الإمام الباقر (عليه السلام) / 961 أي علي أ لم تسمع قول اللّه تعالى.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 309 أيّكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 184، 288 أيّما اثنين جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضى الآخر.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 576 أيّما رجل طلّق امرأته ثلاثا قبل الإقراء.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 516 أين علي و أبناه؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 67 اي و الذي بعثني بالحق، إنّهم ليستضيئون بنوره.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 1006 أيّها الخلق المنير، الدائب السريع.../ الإمام السجاد (عليه السلام) / 637 أيّها الذاكر عليّا أنا الحسن و أبي علي.../ الإمام الحسن (عليه السلام) / 508 أيّها الناس اسمعوا مقالتي وعوا كلامي، إنّ الخيلاء.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 364
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٨٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عِتْرَتِي وَ مِنْهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص فَرَأَى عَلِيّاً عليه السلام مُقْبِلًا فَقَالَ
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فأخذهما و قبلهما ثم رفع يده إلى السماء فقال الله
م رب السماوات السبع و ما أظلت و رب الرياح و ما ذرت اللهم رب كل شيء أنت الأول فلا شيء قبلك و أنت الباطن فلا شيء دونك و رب جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و إله إبراهيم و إسحاق وو يعقوب أسألك أن تمن عليهما بعافيتك و تجعلهما تحت كنفك و حرزك و أن تصرف عنهما السوء المحذور برحمتك ثم وضع يده على كتف الحسن فقال أنت الإمام ابن ولي الله و وضع يده على صلب الحسين فقال أنت الإمام أبو الأئمة تسعة من صلبك أئمة أبرار و التاسع قائمهم من تمسك بكم و بالأئمة من ذريتكم كان معنا يوم القيامة و كان معنا في الجنة في درجاتنا قال فبرأ من عليهما بدعاء رسول الله ص حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب قال حدثني إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن إسحاق الهاشمي قال حدثني
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٩٦. — غير محدد
لأن طاعة آخرنا كطاعة أولنا و المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا أما إن لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلا من عصمه الله أخبرنا أبو المفضل رحمه الله قال حدثني أبو همام قال سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول سمعت أبي يقول
سئل أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام و أنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه عليهم السلام إن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه إلى يوم القيامة و إن من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية فقال إن هذا حق كما أن النهار حق فقيل له يا ابن رسول الله فمن الحجة و الإمام بعدك قال ابني محمد هو الإمام و الحجة بعدي من مات و لم يعرفه مات ميتة جاهلية أما إن له غيبة يحار فيها الجاهلون و يهلك فيها المبطلون و يكذب فيها الوقاتون ثم يخرج و كأني أنظر إلى الأعلام البيض تحقق فوق رأسه بنجف الكوفة
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
و أنكروا وجود الصانع و ما آمن بوحدانيته إلّا قليل، فعند ذلك تهذيب للبس الأمر، و الثابت عليك كالثابت معي، و الشاذ عنك في النار و النار مثوى للكافرين، إن اللّه جعل لكل نبي عدوّا [من] شياطين الإنس و الجن و عدوّا من المجرمين، فعدو آدم إبليس و عدو سليمان الشياطين، و عدوّ شيث أولاد قابيل و عدو انوش كيومرث، و عدو إدريس الضحاك و عدو نوح عوج و جهانيان، و عدو صالح افراسياب، و عدو إبراهيم نمرود بن كنعان، و عدو موسى فرعون و قارون و هامان و عوج بن بلعام، و عدو يوشع بن نون لهراسب، و عدو داود جالوت، و عدو عيسى أشبح بن اشجان، و عدو شمعون بخت نصر، و عدو محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أبو جهل و أبو لهب، و عدوّك يا علي تيم وعدي و بنو أمية، و اللّه عدوّ للكافرين. و إنّما حسدك على فضلك أهل العداوة و الحسد. و قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): إن حبّ أهل بيتي ينفع من أحبّهم في سبع مواطن مهولة: عند الموت، و في القبر و عند القيام من الأجداث، و عند تطاير الصحف و عند الميزان، و عند الصراط، فمن أحبّ أن يكون آمنا في هذه المواطن فليوال عليا بعدي و ليتمسك بالحبل المتين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و عترته من بعده، فإنّهم خلفائي و أوليائي، علمهم علمي و حلمهم حلمي، و أدبهم أدبي و حبّهم حبّي، سادة الأولياء و قادة الأتقياء، و بقية الأنبياء، حربهم حربي و عدوّهم عدوّي. و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحذيفة بن اليمان: يا حذيفة إن عليا حجة اللّه الإيمان به إيمان باللّه، و الكفر به كفر باللّه و الشرك به شرك باللّه؛ و الشك فيه شك في اللّه و الإلحاد فيه إلحاد في اللّه و الإنكار له إنكار للّه، و الإيمان به إيمان باللّه، يهلك فيه رجلان و لا ذنب له: محبّ غال، و مبغض قال. و قال (صلّى اللّه عليه و آله): خذوا بحجزة الأنزع البطين علي بن أبي طالب فهو الصدّيق الأكبر و الفاروق الأعظم، من أحبّه أحبّه اللّه و من أبغضه أبغضه اللّه و من تخلّف عنه محقه اللّه.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حجاب اللّه في عالم الصور، و إليه الإشارة، يقول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): «علي لا يحجبه عن اللّه حجاب» قال: «إنّ للشمس وجهين، وجه يلي أهل السماء، و وجه يلي أهل الأرض»، فالإمام مع الخلق كلّهم لا يغيب عنهم، و لا يحجبون عنه، بل هم محجوبون عنه، و ليس هو بمحجوب، لأن الدنيا عند الإمام كالدرهم في يد الإنسان يقلّبه كيف شاء. و عنهم (عليهم السلام): إن اللّه يعطي وليّه عمودا من نور بينه و بينه يرى فيه سائر أعمال العباد كما يرى الإنسان شخصه في المرآة من غير شك، كما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) أنه قال
دخل عليه رجل من خراسان فكلّمه بكلام الطير فأجابه موسى بمثل كلامه، فلما خرج الرجل قلت: يا سيدي ما سمعت مثل هذا الكلام، فقال (عليه السلام): هذا كلام قوم من أهل الصين و ليس كلام أهل الصين كلّه هكذا، ثم قال: أتعجب من هذا؟ قلت: نعم، قال: سأريك ما هو أعجب، إن الإمام يعلم منطق الطير و منطق كل ذي روح، لا يخفى على الإمام شيء. فهم (صلوات الله عليهم) يشهدون الخلق عند الحياة و عند الممات، لأنّهم العالمون عن اللّه بكل موجود و مفقود، كما ورد عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه مرّ على قبر فقال: أف، أف؛ فقيل: يا رسول اللّه ما ذا؟ فقال: إنّ صاحب هذا القبر سئل عني فأمسك، فأففت عليه. و من ذلك ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لكميل بن زياد و قد مرّ معه في جبانة فأسرع السير فقال له: «خفّف الوطء يا كميل فإنّهم يسمعون صرير نعالك».
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢١٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و له يأتي غدا و لواء الحمد في يده * * * و الناس قد سفروا من أوجه قطب حتى إذا اصطكت الأقدام زائلة * * * عن الصراط فويق النار مضطرب قوله تعالى وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ قَالَ النَّبِيُّ
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ مع كلمة فلما أن هبط آدم استوحش فألهمه الله الكلمات فتلقاها فَتابَ عَلَيْهِ. و مما يدل على إمامته اعتبار العصمة و القطع عليها و زيد بن علي لم يكن مقطوعا على عصمته و لا منصوصا عليه و يستدل أيضا بأن الإمام يجب أن يكون عالما بجميع أحكام الشريعة و لا خلاف في أن كل من يدعي له الإمامة لم يكن عالما بها و ثبت من الطريقين المختلفين أنه منصوص عليه. و اعلم أنه يشتق من اسم الفاعل و اسم المفعول ستة ستة و الجهات ستة و علاقة الميزان ستة خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ و أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ستة آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد ع و جبرئيل سادس أهل العباء و قال الله تعالى
وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ و جعفر الصادق سادس الأئمة. جعفر الصادق ميزانه من الحساب الإمام المطلوب للمؤمن و المنافق لاتفاقهما في تسع و ثمانين و خمسمائة. الجماني هم فتية كسيوف الهند طال بهم * * * على المطاول آباء مناجيد قوم لماء المعالي في وجوههم * * * عند التكرم تصويب و تصعيد يدعون أحمد أي جد الفخار أبا * * * و العود ينبت في أفنانه العود و المنعمون إذا ما لم يكن نعم * * * و الرائدون إذا قل المواريد أوفوا من المجد و العلياء في فلك * * * شم قواعدهن البأس و الجود سبط الأكف إذا شيمت مخائلهم * * * أسد اللقاء إذا صد الصناديد هم المطاف إذا طافوا بكعبته * * * فشرفت بهم منه القواعيد محسدون و من يعقد بحبهم * * * حبل المودة يضحى و هو محسود- القاضي لمثل علاكم ينتهي المجد و الفخر * * * و عند نداكم يخجل الغيث و البحر
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٢١٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
إِنِّي رَجُلٌ صَاحِبُ كَلَامٍ وَ فِقْهٍ وَ فَرَائِضَ وَ قَدْ جِئْتُ لِمُنَاظَرَةِ أَصْحَابِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَلَامُكَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ مِنْ عِنْدِكَ فَقَالَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ عِنْدِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَنْتَ إِذاً شَرِيكُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ فَسَمِعْتَ الْوَحْيَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ قوله: فقلت لا، قال ذلك تورية للمصلحة، و يمكن أن يكون غرضه لا- أخبرك به. الحديث الرابع: مرسل. و ذكر الفرائض بعد الفقه تخصيص بعد التعميم لغموض مسائلها بالنسبة إلى سائر أبواب الفقه، و كون اختلاف الأمة فيها أكثر من غيرها، و شدة اعتناء المخالفين بها، و مدخلية علم الحساب فيها، و هو [غير] مأخوذ من الشارع، و ربما يقال: المراد بالفرائض الواجبات و هو بعيد" لمناظرة أصحابك" إنما نسب المناظرة إلى الأصحاب رعاية للأدب و" من" في قوله:" من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " للابتداء أو للتعليل أو للتبعيض. قوله عليه السلام: فأنت إذا شريك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يدل على بطلان الكلام الذي لم يكن مأخوذا من الكتاب و السنة، و أنه لا يجوز الاعتماد في أصول الدين على الأدلة العقلية، و قيل: لما كان مناظرته في الإمامة و المناط فيها قول الشارع قال له ذلك، لأنه إذا بني أمرا لا بد فيه من الرجوع إلى الشارع على قول الرسول و قوله وَ جَلَّ يُخْبِرُكَ قَالَ لَا قَالَ فَتَجِبُ طَاعَتُكَ كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَا فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَيَّ فَقَالَ يَا يُونُسَ بْنَ يَعْقُوبَ هَذَا قَدْ خَصَمَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ ثُمَّ قَالَ يَا يُونُسُ لَوْ كُنْتَ تُحْسِنُ الْكَلَامَ كَلَّمْتَهُ قَالَ يُونُسُ فَيَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنِ الْكَلَامِ وَ تَقُولُ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ معا، فيلزمه أن يجعل نفسه شريكه صلى الله عليه و آله و سلم في رسالته و في شرعه للدين، فلما نفى الشركة" قال عليه السلام فسمعت الوحي عن الله" أي المبين لأصول الدين، على الأول، أو للإمامة على الثاني، إعلام الله بها أو بتبيين و تعيين ممن أوجب الله طاعته كطاعة رسول الله أو إعلام الله إما بوساطة الرسول أو بالوحي بلا واسطة، و ما بوساطة الرسول فهو من كلامه لا من عندك، فتعين عليك في قولك من عندي أحد الأمرين إما الوحي إليك بسماعك عن الله بلا واسطة، أو وجوب طاعتك كوجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما نفاهما بقوله" لا" في كليهما لزمه نفي ما قاله و من عندي، و لذا قال عليه السلام هذا خاصم نفسه قبل أن يتكلم، و قيل: مخاصمة نفسه من جهة أنه اعترف ببطلان ما يقوله من عنده، لأن شيئا لا يكون مستندا إلى الوحي و لا إلى الرسول، و لا يكون قائله في نفسه واجب الإطاعة لا محالة، بل يكون باطلا. و أقول: يحتمل أن يكون الكلام الذي ردد عليه السلام الحال فيه بين الأمرين الكلام في الفروع من الفقه و الفرائض، لأنه لا مدخل العقل فيها، و لا بد من استنادها إلى الوحي، فمن حكم فيها برأيه يكون شريكا للرسول في تشريع الأحكام، و التعميم أظهر. " لو كنت تحسن الكلام" أي تعلمه كما ورد: قيمة المرء ما يحسنه" يا لها من حسرة" النداء للتعجب و المنادي محذوف، و لام التعجب متعلق باعجبوا، و" من حسرة" تميز من الضمير المبهم بزيادة من، و الحسرة أشد التلهف على الشيء الفائت، و قوله: فقال يونس، إما علي الالتفات أو بتقدير" قلت" بعده، أو قال ذلك عند الحكاية للراوي. الْكَلَامِ يَقُولُونَ هَذَا يَنْقَادُ وَ هَذَا لَا يَنْقَادُ وَ هَذَا يَنْسَاقُ وَ هَذَا لَا يَنْسَاقُ وَ هَذَا نَعْقِلُهُ وَ هَذَا لَا نَعْقِلُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّمَا قُلْتُ فَوَيْلٌ لَهُمْ إِنْ تَرَكُوا مَا أَقُولُ وَ ذَهَبُوا إِلَى مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ قَالَ لِي اخْرُجْ إِلَى الْبَابِ فَانْظُرْ مَنْ تَرَى مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَأَدْخِلْهُ قَالَ فَأَدْخَلْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَ كَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ وَ أَدْخَلْتُ الْأَحْوَلَ وَ كَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ وَ أَدْخَلْتُ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ وَ كَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ وَ أَدْخَلْتُ قَيْسَ بْنَ الْمَاصِرِ وَ كَانَ عِنْدِي أَحْسَنَهُمْ كَلَاماً وَ كَانَ قَدْ تَعَلَّمَ الْكَلَامَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا الْمَجْلِسُ وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَبْلَ الْحَجِّ يَسْتَقِرُّ أَيَّاماً فِي جَبَلٍ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ فِي فَازَةٍ لَهُ مَضْرُوبَةٍ قَالَ فَأَخْرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَأْسَهُ مِنْ فَازَتِهِ فَإِذَا هُوَ بِبَعِيرٍ يَخُبُّ و قوله:" هذا ينقاد و هذا لا ينقاد" أي إنهم يزنون ما ورد في الكتاب و السنة بميزان عقولهم و قواعدهم الكلامية، فيؤمنون ببعض و يكفرون ببعض، فإنهم كثيرا ما يتركون ظواهر الكتاب و السنة لمناقضة آرائهم إياها، فيقولون: هذا ينقاد لما وافق عقولهم، و هذا لا ينقاد لما خالفها، و هو المراد أيضا بقوله:" هذا ينساق و هذا لا ينساق". و قيل: المعنى هذا ينجر إلى أمر كذا من محال أو تناقض أو دور أو تسلسل، و هذا لا ينساق، أي لا ينجر إليه، و قيل: هذا ينقاد و هذا لا ينقاد، إشارة إلى ما يقوله أهل المناظرة في مجادلاتهم: سلمنا هذا و لكن لا نسلم ذلك، و هذا ينساق و هذا لا ينساق إلى قولهم للخصم: أن يقول كذا و ليس له أن يقول كذا. " و هذا نعقله" أي تقبله عقولنا" إن تركوا ما أقول" أي ما ثبت من الشارع في الدين" فلما استقر بنا المجلس" الباء إما بمعنى في، و المعنى على القلب، أي استقررنا فيه أو الإسناد على المجاز، و إما للمصاحبة أو للتعدية، و على الوجوه: المعنى كنا لم ننتظر حضور غيرنا، و الفازة بالفاء و الزاي مظلة بعمودين، و الخبب: ضرب من العدو فَقَالَ هِشَامٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ فَظَنَنَّا أَنَّ هِشَاماً رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَقِيلٍ كَانَ شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لَهُ قَالَ فَوَرَدَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَ هُوَ أَوَّلَ مَا اخْتَطَّتْ لِحْيَتُهُ وَ لَيْسَ فِينَا إِلَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنّاً مِنْهُ قَالَ فَوَسَّعَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ قَالَ نَاصِرُنَا بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ يَا حُمْرَانُ كَلِّمِ الرَّجُلَ فَكَلَّمَهُ فَظَهَرَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ ثُمَّ قَالَ يَا طَاقِيُّ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْأَحْوَلُ ثُمَّ قَالَ يَا هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ كَلِّمْهُ فَتَعَارَفَا ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِقَيْسٍ الْمَاصِرِ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ فَأَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَضْحَكُ مِنْ كَلَامِهِمَا مِمَّا قَدْ أَصَابَ الشَّامِيَّ فَقَالَ لِلشَّامِيِّ كَلِّمْ هَذَا الْغُلَامَ يَعْنِي هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لِهِشَامٍ يَا غُلَامُ سَلْنِي فِي إِمَامَةِ هَذَا فَغَضِبَ هِشَامٌ حَتَّى ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ لِلشَّامِيِّ يَا هَذَا أَ رَبُّكَ أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ أَمْ خَلْقُهُ لِأَنْفُسِهِمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ بَلْ رَبِّي أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ قَالَ فَفَعَلَ بِنَظَرِهِ لَهُمْ مَا ذَا قَالَ أَقَامَ لَهُمْ حُجَّةً وَ دَلِيلًا كَيْلَا يَتَشَتَّتُوا أَوْ يَخْتَلِفُوا يَتَأَلَّفُهُمْ وَ يُقِيمُ أَوَدَهُمْ ذكرهما الجوهري" هو شديد المحبة له" أي هشام له عليه السلام أو بالعكس، قال الجوهري: اختط الغلام أي نبت عذاره" فتعارفا" في أكثر النسخ بالعين و الراء المهملتين و الفاء، أي تكلما بما عرف كل منهما صاحبه و كلامه بلا غلبة لأحدهما على الآخر، و في بعضها بالواو و الفاء أي تعوق كل منهما عن الغلبة و في بعضها بالفاء و الراء و القاف و هو ظاهر، و في بعضها بالعين و الراء و القاف أي وقعا في العرق كناية عن طول المناظرة" مما قد أصاب الشامي بالنصب أي من المغلوبية و الخجلة، أو بالرفع فما مصدرية أي إصابة الشامي و خطىء قيس، فالضحك لعجز قيس" فغضب هشام" لسوء أدب الشامي بالنسبة إلى جنابه عليه السلام " أ ربك أنظر" يقال: نظر له كضرب و علم نظرا: أعانه، و النظرة بالفتح الرحمة" كيلا يتشتتوا" أي لا يتفرقوا في مذاهبهم و مسالكهم و آرائهم، و الأود: بالتحريك الاعوجاج، أي يزيل اعوجاجهم و انعطافهم عن الحق بإقامتهم. وَ يُخْبِرُهُمْ بِفَرْضِ رَبِّهِمْ قَالَ فَمَنْ هُوَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ هِشَامٌ فَبَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ قَالَ هِشَامٌ فَهَلْ نَفَعَنَا الْيَوْمَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ فِي رَفْعِ الِاخْتِلَافِ عَنَّا قَالَ الشَّامِيُّ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ اخْتَلَفْنَا أَنَا وَ أَنْتَ وَ صِرْتَ إِلَيْنَا مِنَ الشَّامِ فِي مُخَالَفَتِنَا إِيَّاكَ قَالَ فَسَكَتَ الشَّامِيُّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِلشَّامِيِّ مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ قَالَ الشَّامِيُّ إِنْ قُلْتُ لَمْ نَخْتَلِفْ كَذَبْتُ وَ إِنْ قُلْتُ إِنَّ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ يَرْفَعَانِ عَنَّا الِاخْتِلَافَ أَبْطَلْتُ لِأَنَّهُمَا يَحْتَمِلَانِ الْوُجُوهَ وَ إِنْ قُلْتُ قَدِ اخْتَلَفْنَا وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَدَّعِي الْحَقَّ فَلَمْ يَنْفَعْنَا إِذَنِ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ إِلَّا أَنَّ لِي عَلَيْهِ هَذِهِ الْحُجَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سَلْهُ تَجِدْهُ مَلِيّاً فَقَالَ الشَّامِيُّ يَا هَذَا مَنْ أَنْظَرُ لِلْخَلْقِ أَ رَبُّهُمْ أَوْ أَنْفُسُهُمْ فَقَالَ هِشَامٌ رَبُّهُمْ أَنْظَرُ لَهُمْ مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ فَهَلْ أَقَامَ لَهُمْ مَنْ يَجْمَعُ لَهُمْ كَلِمَتَهُمْ وَ يُقِيمُ أَوَدَهُمْ وَ يُخْبِرُهُمْ بِحَقِّهِمْ مِنْ بَاطِلِهِمْ قَالَ هِشَامٌ فِي وَقْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوِ السَّاعَةِ- قوله: فلم اختلفت أنا و أنت؟ فإن عارض بأنه مع قولك أيضا الاختلاف واقع بيننا و بينك فلم ينفع وجود الإمام؟ يجاب بأنه لا بد في لطف الله تعالى و حكمته أن يعين لهم حجة إذا رجعوا إليه يرتفع الاختلاف عنهم، فإذا لم يرجعوا إليه و حصل الاختلاف كان التقصير منهم و لم يكن لهم علي الله حجة. قوله: و كل منا يدعي الحق، أي يدعى في قوله إنه الحق دون قول مخالفيه، و لما لم يبق له سبيل إلى النقض التفصيلي و الدخل في مقدمة من المقدمات أراد سلوك سبيل المعارضة بالمثل أو النقض الإجمالي و الأول أظهر، و في النهاية: يقال: أبطل إذا جاء بالباطل، و قال: المليء بالهمز: الثقة الغني، و قد ملأ فهو مليء و قد أولع الناس بترك الهمزة و تشديد الياء" انتهى" و المراد هنا تجده غنيا بالعلم، مقتدرا على المناظرة، و قيل: فعيل بمعنى مفعول، أي حملوا علما أو بمعنى فاعل من مليء كعلم و حسن أي امتلاء. قَالَ الشَّامِيُّ فِي وَقْتِ رَسُولِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ السَّاعَةِ مَنْ فَقَالَ هِشَامٌ هَذَا الْقَاعِدُ الَّذِي تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ وَ يُخْبِرُنَا بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وِرَاثَةً عَنْ أَبٍ عَنْ جَدٍّ قَالَ الشَّامِيُّ فَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ سَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الشَّامِيُّ قَطَعْتَ عُذْرِي فَعَلَيَّ السُّؤَالُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا شَامِيُّ أُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ سَفَرُكَ وَ كَيْفَ كَانَ طَرِيقُكَ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَأَقْبَلَ الشَّامِيُّ يَقُولُ صَدَقْتَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ السَّاعَةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قوله: قال الشامي في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أي ظاهرا و كان الرسول، و في بعض النسخ بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو أظهر، و لعله سقط من النساخ لتوهم التكرار. قوله: تشد إليه الرحال، هو جمع الرحل و هو ما يستصحبه المسافر من الأثاث، و القتب للبعير، و الظرف متعلق بتشد بتضمين معنى التوجه، أي يتوجه إليه علماء كل بلد للاستفادة منه. قوله: وراثة عن أب عن جد، أي هذه الحالة و هي الإمامة المستلزمة للعلم بالمغيبات، و الأخبار بأخبار السماء و الأرض وراثة عن أب عن جد إذ كل منهم عليهم السلام وارث و وصي لمن تقدمه، أو الأخبار وراثة، و قوله:" يخبرنا" على الأول بيان لطريق العلم بكونه وصيا و إماما، فإن الأخبار معجزة، و قوله: فكيف لي أن أعلم ذلك" أي الإخبار بالمغيبات؟ فأجاب بأن طريقه السؤال عما لا طريق إلى علمه إلا من قبل الله، و على الثاني: الأخبار إنما يكون طريقا إلى العلم لأنه إذا كان هو من بين الأمة عالما بما يخفى على غيره و لا يخفى عليه ما يعلمه غيره فيكون أولى بالخلافة و الإمامة، و لهذا قال: سله عما بدا لك على التعميم في المسؤول عنه تعميما لا يحيط به النقل، و لا تحصره الرواية، و يمكن أن يكون ذلك إشارة إلى العلم بإمامته عليه السلام، أما على الأول فبأن يحمل على أنه لم يفهم مقصود هشام من قوله يخبرنا، و على الثاني فبأن الإخبار وراثة لا يكون دليلا عليها، و الجواب ما مر و الأول أظهر. بَلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ السَّاعَةَ إِنَّ الْإِسْلَامَ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَ عَلَيْهِ يَتَوَارَثُونَ وَ يَتَنَاكَحُونَ وَ الْإِيمَانُ عَلَيْهِ يُثَابُونَ فَقَالَ الشَّامِيُّ صَدَقْتَ فَأَنَا السَّاعَةَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّكَ وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى حُمْرَانَ فَقَالَ تُجْرِي الْكَلَامَ عَلَى الْأَثَرِ فَتُصِيبُ وَ الْتَفَتَ إِلَى هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ فَقَالَ تُرِيدُ الْأَثَرَ وَ لَا تَعْرِفُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْأَحْوَلِ قوله: إن الإسلام قبل الإيمان، سيأتي معانيهما في كتاب الإيمان و الكفر، و يدل على أن الإسلام هو الاعتقاد بالتوحيد و الرسالة و المعاد و ما يلزمها سوى الإمامة، و الإيمان هو الاعتقاد القلبي بجميع العقائد الحقة التي عمدتها الإقرار بجميع أئمة الحق عليهم السلام، و يدل على أن الأحكام الدنيوية تترتب على الإسلام، و أما الثواب الأخروي فلا يكون له إلا بالإيمان، فالمخالفون لا يدخلون الجنة أبدا، و على أنه يجوز نكاح المخالفين و إنكاحهم، و يكون التوارث بينهم و بين المؤمنين، و على عدم دخول الأعمال في الإيمان، و سيأتي الكلام في جميع ذلك في مظانها إنشاء الله تعالى، و قبلية الإسلام بالنسبة إلى الإيمان إما ذاتي كتقدم الكلي على الجزئي و الكل على الجزء، أو المعنى أنه يمكن حصول الإسلام قبل الإيمان بالزمان و إن أمكن مقارنتهما، و الحاصل أن النسبة بينهما العموم و الخصوص المطلق. قوله عليه السلام: تجري الكلام على الأثر، أي على الأخبار المأثورة عن النبي و أئمة الهدى صلوات الله عليهم فتصيب الحق، و قيل: على حيث ما يقتضي كلامك السابق، فلا يختلف كلامك بل يتعاضد.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لِي يَا زِيَادُ هَذَا ابْنِي فُلَانٌ كِتَابُهُ كِتَابِي وَ كَلَامُهُ كَلَامِي وَ رَسُولُهُ رَسُولِي وَ مَا قَالَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ الحديث الرابع: ضعيف. " ألا" للعرض" إلى من آخذ" أي بعد وفاتك" فقال هذا" خبر مبتدإ محذوف أي هو هذا، أو مبتدأ خبره ابني أي ابني حقيقة القابل للإمامة كما مر" إلى قبر رسول الله" أي إلى ما يجاور قبره و يدل على أن قوله تعالى:" إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً" معناه أني أجعل ذلك أبدا و لا أخلي الأرض من خليفة إلى يوم القيامة. الحديث الخامس: مجهول" و دق عظمي" أي ذبل من كبر سني و النحولة. الحديث السادس: ضعيف. " و كان من الواقفة" أي مع أنه كان واقفيا و روى هذا الحديث الذي ينقض قوله، فيكون أتم في الحجة، أو مع أنه روى هذا الحديث كان واقفيا على التعجب" فلان" كناية من الرضا إذ لم يقل أحد بإمامة غيره من أولاده، و لم يدعها منهم
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٤٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ قَاضِيَ سَامَرَّاءَ بَعْدَ مَا جَهَدْتُ بِهِ وَ نَاظَرْتُهُ وَ حَاوَرْتُهُ وَ وَاصَلْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ عُلُومِ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ بَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ دَخَلْتُ أَطُوفُ بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فهو أمر تكويني من قبل الله، و المؤثر فيه هو الله تعالى" تخد الأرض" من باب نصر أي تشق" ثم لزم الصمت" لأنه علم أن ما يمكن أن يقال بين الناس باطل، و ما هو حق لا يمكن إظهاره غالبا، و من صمت نجا. و في بصائر الدرجات في آخر الخبر زيادة و هي هذه: و كان من قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة و ترى له، ثم انقطعت عنه الرؤيا فرأى ليلة أبا عبد الله عليه السلام فيما يرى النائم، فشكى إليه انقطاع الرؤيا، فقال
لا تغتم فإن المؤمن إذا رسخ في الإيمان رفع عنه الرؤيا. الحديث التاسع: مجهول أو ضعيف بيحيى، و هو من مشاهير العلماء المخالفين و مناظرات الجواد عليه السلام معه مشهور" بعد ما جهدت به" أي بالغت في امتحانه، و في القاموس: جهد بزيد امتحنه، و قال: المحاورة مراجعة النطق، و تحاوروا تراجعوا الكلام، انتهى. و المواصلة الموادة، و الطواف بالقبر إنما يتيسر من خارج العمارة، و ربما يستدل به على جواز الطواف بقبور النبي و الأئمة عليهم السلام، و فيه نظر إذ حمله على الطواف الكامل بعيد، بل الظاهر أنه عليه السلام كان يدور من موضع الزيارة إلى جانب الرجل ليدخل بيت فاطمة عليها السلام كما هو الشائع الآن، و المانع لا يمنع مثل هذا، لكن ما ورد في بعض الأخبار لا تطف بقبر، ليس بصريح في هذا المعنى، إذ يحتمل أن الرِّضَا عليه السلام يَطُوفُ بِهِ فَنَاظَرْتُهُ فِي مَسَائِلَ عِنْدِي فَأَخْرَجَهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ مَسْأَلَةً وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي أَنَا أُخْبِرُكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي تَسْأَلُنِي عَنِ الْإِمَامِ فَقُلْتُ هُوَ وَ اللَّهِ هَذَا فَقَالَ أَنَا هُوَ فَقُلْتُ عَلَامَةً فَكَانَ فِي يَدِهِ عَصًا فَنَطَقَتْ وَ قَالَتْ إِنَّ مَوْلَايَ إِمَامُ هَذَا الزَّمَانِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ أَشَدَّ مَا فِيهِ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَقُومَ و المراد بالمولى أعم من المعتق و ضامن الجريرة، و بالوارث أعم من النسبي و السببي، فمع عدم الجميع يرث الإمام و هو من الأنفال كما مر و سيأتي الكلام في إرث الإمام مع انحصار الوارث في الزوج و الزوجة في كتاب المواريث، و ذكر الخلاف فيه و ما هو المختار إن شاء الله. الحديث التاسع عشر: حسن. " و كذلك الرصاص" قيل: مبني على أن المعروف من المعادن الذهب و الفضة قوله عليه السلام: يؤخذ، أي يأخذه الإمام. الحديث العشرون: ضعيف على المشهور. " ما فيه الناس" أي المخالفون" يا رب خمسي" نصب على الأعزاء أي أدرك خمسي" و لتزكوا" أي تنمو و تزيد، أو تطهر تأكيدا، و يحتمل أن يكون المراد تطيب المناكح أو الأعم قال المحقق التستري قدس سره: لا يبعد أن يقال في الجمع بحمل ما دل على الإباحة على إباحة حق المبيح في الأيام التي يبيحه، و يحمل ما دل على التحريم على تحريم حق المحرم فإن حقهم عليهم السلام ينتقل من بعضهم إلى بعض بسبب انتقال الإمامة، و أن يقال: أن المراد بما أبيح لنا هو الأشياء التي تنتقل إلينا ممن لا يرى الخمس، أو يعرف أنه لا يخرجه كالمخالفين مثلا بأن يشتري منهم الجواري أو يتصرف في أرباح تجاراتهم، أو يشتري من المعادن التي لا تحصل صَاحِبُ الْخُمُسِ فَيَقُولَ يَا رَبِّ خُمُسِي وَ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِشِيعَتِنَا لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ وَ لِتَزْكُوَ وِلَادَتُهُمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٧٩. — غير محدد
نَعَمْ يَا سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ و كان ضحك رسول الله تبسما، و قراءته بالنصب بأن يكون المراد بالسن العمر بعيد، و ظاهر أن تذكر الموت و الأهوال التي بعده يصير الإنسان مغموما مهموما متهيئا لرفع تلك الأهوال، فلا يدع في قلبه فرحا من اللذات يصير سببا لضحكه، و كذا اليقين بالحساب لا يدع فرحا في قلب أولي الألباب، و كذا من أيقن بأن جميع الأمور بقضاء الله و قدره علم أنه الضار النافع في الدنيا و الآخرة فلا يخشى و لا يرجو غيره سبحانه. الحديث السابع: صحيح. " و الله هو الضار النافع" لأن كل نفع و ضرر بتقديره تعالى و إن كان بتوسط الغير و أن النفع و الضرر الحقيقيان منه تعالى، و أما الضرر اليسير من الغير مع الجزاء الكثير في الآخرة فليس بضرر حقيقة، و كذا المنافع الفانية الدنيوية إذا كانت مع العقوبات الأخروية فهو عين الضرر، و بالجملة كل نفع و ضرر يعتد بهما فهو من عنده تعالى، و أيضا كل نفع أو ضرر من غيره فهو بتوفيقه أو خذلانه سبحانه. الحديث الثامن: حسن. " في مثل هذا الموضع" فيه تقدير أي تكتفي بلبس القميص و الإزار من غير وَ وَاقِيَةٌ مَعَهُ مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ فَإِذَا نَزَلَ الْقَضَاءُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ درع و جنة في مثل هذا الموضع" حافظ" أي ملك حافظ لأعماله و ملائكة واقية له من البلايا دافعة لها عنه كما قال تعالى:" لَهُ مُعَقِّبٰاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ" و روي علي بن إبراهيم في تفسيرها عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام " مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ" يقول: بأمر الله من أن يقع في ركي أو يقع عليه حائط أو يصيبه شيء حتى إذا جاء القدر خلوا بينه و بينه يدفعونه إلى المقادير، و هما ملكان يحفظانه بالليل و ملكان يحفظانه بالنهار يتعاقبانه، و روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنما نزلت" له معقبات من خلفه و رقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله". و قال الطبرسي ره في سياق الوجوه المذكورة في تفسيرها: و الثاني أنهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير فيحولون بينه و بين المقادير عن علي عليه السلام، و قيل: هم عشرة أملاك على كل آدمي يحفظونه من بين يديه و من خلفه يحفظونه من أمر الله أي يطوفون به كما يطوف الموكل بالحفظ، و قيل يحفظون ما تقدم من عمله و ما تأخر إلى أن يموت فيكتبونه، و قيل: يحفظونه من وجوه المهالك و المعاطب، و من الجن و الإنس و الهوام، و قال ابن عباس: يحفظونه مما لم يقدر نزوله، فإذا جاء المقدر بطل الحفظ، و قيل: من أمر الله أي بأمر الله، و قيل: يحفظونه عن خلق الله فمن بمعنى عن، قال كعب: لو لا أن الله و كل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم و مشربكم و عوراتكم لتخطفنكم الجن، انتهى. و روى الصدوق ره في التوحيد بإسناده عن أبي حيان التميمي عن أبيه و كان مع علي عليه السلام يوم صفين و معاوية مستقبلة على فرس له يتأكل تحته تأكلا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٣٦٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم يَجِيءُ كُلُّ غَادِرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِمَامٍ مَائِلٍ شِدْقُهُ حَتَّى إلى العدل، انتهى. و قد صرح عليه السلام بذلك في مواضع يطول ذكرها، و كونه عليه السلام أعرف بتلك الأمور و أقدر عليها ظاهر، لأن مدار المكر على استعمال الفكر في درك الحيل، و معرفة طرق المكروهات و كيفية إيصالها إلى الغير على وجه لا يشعر به، و هو عليه السلام لسعة علمه كان أعرف الناس بجميع الأمور، و المراد بكونهما في النار كون المتصف بهما فيها و الإسناد على المجاز. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و في القاموس: الغدر ضد الوفاء، غدر هو به كنصر و ضرب و سمع غدرا، و أقول: يطلق الغدر غالبا على نقض العهد و البيعة و إرادة إيصال السوء إلى الغير بالحيلة بسبب خفي، و قوله: بإمام متعلق بغادر، و المراد بالإمام إمام الحق. و يحتمل أن يكون الباء بمعنى مع و يكون متعلقا بالمجيء فالمراد بالإمام إمام الضلالة كما قال بعض الأفاضل" يجيء كل غادر" يعني من أصناف الغادرين على اختلافهم في أنواع الغدر" بإمام" يعني مع إمام يكون تحت لوائه كما قال الله سبحانه:" يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ" و إمام كل صنف من القادرين على اختلافهم من كان كاملا في ذلك الصنف من القدر أو باديا به، و يحتمل أن يكون المراد بالغادر بإمام من غدر ببيعة إمام في الحديث الآتي خاصة، و أما هذا الحديث فلا، لاقتضائه التكرار و للفصل فيه بيوم القيامة، و الأول أظهر لأنهما في الحقيقة حديث واحد يبين أحدهما الآخر، فينبغي أن يكون معناهما واحدا، انتهى. و في المصباح: الشدق بالفتح و الكسر جانب الفم قاله الأزهري، و جمع المفتوح يَدْخُلَ النَّارَ وَ يَجِيءُ كُلُّ نَاكِثٍ بَيْعَةَ إِمَامٍ أَجْذَمَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ شدوق مثل فلس و فلوس، و جمع المسكور أشداق مثل حمل و أحمال، و قيل: لما كان الغادر غالبا يتشبث بسبب خفي لإخفاء غدرة ذكره عليه السلام أنه يعاقب بضد ما فعل، و هو تشهيره بهذه البلية التي تتضمن خزيه على رؤوس الأشهاد، ليعرفوه بقبح عمله، و النكث نقض البيعة، و الفعل كنصر و ضرب، في المصباح: نكث الرجل العهد نكثا من باب قتل نقضه و نبذه فانتكث مثل نقضه فانتقض و النكث بالكسر ما نقض ليغزل ثانية، و الجمع أنكاث. قوله: أجذم، قال الجزري فيه من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة و هو أجذم، أي مقطوع اليد من الجذم القطع، و منه حديث علي عليه السلام من نكث بيعته لقي الله و هو أجذم، ليست له يد، قال القتيبي: الأجذم هيهنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها و ليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء، يقال: رجل أجذم و مجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام، و هو الداء المعروف، قال الجوهري: لا يقال للمجذوم أجذم و قال ابن الأنباري ردا على ابن قتيبة: لو كان العذاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد و الرجم في الدنيا و بالنار في الآخرة، قال ابن الأنباري: معنى الحديث أنه لقي الله و هو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم، و لا حجة له في يده، و قول علي عليه السلام: ليست له يد أي لا حجة له، و قيل: معناه لقيه منقطع السبب يدل عليه قوله: القرآن سبب بيد الله، و سبب بأيديكم، فمن نسيه فقد قطع سببه. و قال الخطابي: معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأعرابي: و هو أن من نسي القرآن لقي الله خالي اليد صفرها عن الثواب، فكني باليد عما تحويه و تشتمل عليه من الخير. قلت: و في تخصيص علي عليه السلام بذكر اليد معنى ليس في حديث نسيان القرآن، لأن البيعة تباشرها اليد من بين الأعضاء، انتهى. و أقول: في حديث القرآن أيضا يحتمل أن يكون المراد بنسيانه ترك العمل
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ " في النار" قيل أي في نار البرزخ، حيث قال:" النّٰارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهٰا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السّٰاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذٰابِ". الحديث الثالث: حسن كالصحيح. و قال في النهاية: الشطر النصف، و منه الحديث: من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة، قيل هو أن يقول: اق في اقتل، كما قال صلى الله عليه و آله و سلم: كفى بالسيف شا، يريد شاهدا و في القاموس: الشطر نصف الشيء و جزؤه، و أقول: يحتمل أن يكون كناية عن قلة الكلام أو كان يقول نعم مثلا في جواب من قال أقتل زيدا؟ و كان بين العينين كناية عن الجبهة. باب النميمة الحديث الأول: صحيح. " المشاؤون بالنميمة" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لٰا تُطِعْ كُلَّ حَلّٰافٍ مَهِينٍ، هَمّٰازٍ مَشّٰاءٍ بِنَمِيمٍ، مَنّٰاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، عُتُلٍّ بَعْدَ ذٰلِكَ زَنِيمٍ" قال البيضاوي لِلْبُرَآءِ الْمَعَايِبَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَهْلٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام حِينَ احْتُضِرَ إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْفِرُوا لِي وَ شُقُّوا لِي شَقّاً فَإِنْ قِيلَ لَكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لُحِدَ لَهُ فَقَدْ صَدَقُوا عليه بشيء، ذهب إليه علماؤنا. و به قال الشافعي: و أكثر أهل العلم. لقول ابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحد له أبو طلحة الأنصاري، و قال: أبو حنيفة الشق أفضل لكل حال. الحديث الأول: ضعيف. و في التهذيب هكذا سعد بن عبد الله عن يعقوب ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال حد القبر إلخ. قوله عليه السلام:" و قال بعضهم إلى الثدي" قال في الذكرى: لعله كلام الراوي لأن الإمام لا يحكي قول أحد. قوله عليه السلام:" حتى يمد الثوب". ربما يستدل به على استحباب مد الثوب على القبر عند الدفن، و لا يخفى ما فيه: إذا الظاهر أن المراد به التقدير للتحديد. قوله عليه السلام:" أغمي عليه" قال: الشهيد الثاني ( رحمه الله ) لا يريد به حقيقة الإغماء بل مجازه بمعنى أنه قد حصل له ما أوجب عند الحاضرين أن يصفوه بذلك من دون أن يكون قد حصل له حقيقة، لأن المعصوم ما دام حيا لا يجوز أن يخرج من التكليف، الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" فقد صدقوا" أي هو أفضل. و إنما أوصى عليه السلام بذلك لأنه كان بادنا و كان لا يحتمل أرض المدينة لرخاوتها للحد المناسب له عليه السلام كما و رد
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِذَا وَضَعْتَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ قُلْتَ- اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ فَإِذَا سَلَلْتَهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ الشق مثل ما رواه الشيخ عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يشق الكفن من عند رأس الميت إذا أدخل قبره، فإنها مع ضعف سندها محمولة على الحل، لما اشتركا فيه من إبانة أحد القسمين عن صاحبه أو على تعذر الحل انتهى. و قال: الشيخ البهائي ره ما تضمنه هذا الحديث من شق الكفن من عند الرأس. جعله المحقق في المعتبر مخالفا لما عليه الأصحاب قال: و لأن ذلك إفساد المال على وجه غير مشروع، و هو كما ترى فإن الكل آئل إلى الفساد، و الحكم بكونه غير مشروع بعد ورود النص لا يخلو من شيء. و قال شيخنا في الذكرى: يمكن أن يراد بالشق الفتح ليبدو وجهه و لأن الكفن كان منضما فلا مخالفة و لا فساد انتهى و لا بأس به. الحديث العاشر: مرسل. و عبد الرحمن مجهول على المشهور و فيه مدح. قوله عليه السلام: سل الميت سلا" أي خذه و جره عن السرير برفق و قد مضى الكلام فيه. الحديث الحادي عشر: موثق. قوله عليه السلام:" إذا وضعت الميت على القبر" ظاهره أن المراد الوضع قريبا من القبر لا الإدخال فيه. بقرينة قوله عليه السلام " فإذا سللته" يدل على استحباب الوضع من قبل الرجلين. وَ دَلَّيْتَهُ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ إِلَى رَحْمَتِكَ لَا إِلَى عَذَابِكَ اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ لَقِّنْهُ حُجَّتَهُ وَ ثَبِّتْهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وَ قِنَا وَ إِيَّاهُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَ إِذَا سَوَّيْتَ عَلَيْهِ التُّرَابَ قُلِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَ أَصْعِدْ رُوحَهُ إِلَى أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ فِي عِلِّيِّينَ وَ أَلْحِقْهُ بِالصَّالِحِينَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِنَّ فِتْيَةً مِنْ أَوْلَادِ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا مُتَعَبِّدِينَ وَ كَانَتِ الْعِبَادَةُ فِي أَوْلَادِ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ إِنَّهُمْ خَرَجُوا يَسِيرُونَ فِي الْبِلَادِ لِيَعْتَبِرُوا فَمَرُّوا بِقَبْرٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ قَدْ سَفَى عَلَيْهِ السَّافِي لَيْسَ يُبَيَّنُ مِنْهُ إِلَّا رَسْمُهُ فَقَالُوا لَوْ دَعَوْنَا اللَّهَ السَّاعَةَ فَيَنْشُرَ لَنَا صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ فَسَاءَلْنَاهُ كَيْفَ وَجَدَ طَعْمَ الْمَوْتِ فَدَعَوُا اللَّهَ وَ كَانَ دُعَاؤُهُمُ الَّذِي دَعَوُا اللَّهَ بِهِ أَنْتَ إِلَهُنَا يَا رَبَّنَا لَيْسَ لَنَا إِلَهٌ غَيْرُكَ وَ الْبَدِيعُ الدَّائِمُ غَيْرُ الْغَافِلِ وَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ لَكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَأْنٌ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ انْشُرْ لَنَا هَذَا الْمَيِّتَ بِقُدْرَتِكَ قَالَ فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْقَبْرِ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ فَزِعاً شَاخِصاً بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُمْ مَا يُوقِفُكُمْ عَلَى قَبْرِي فَقَالُوا دَعَوْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ كَيْفَ وَجَدْتَ طَعْمَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ لَقَدْ سَكَنْتُ فِي قَبْرِي تِسْعاً وَ تِسْعِينَ سَنَةً مَا ذَهَبَ عَنِّي أَلَمُ الْمَوْتِ وَ كَرْبُهُ وَ لَا خَرَجَ مَرَارَةُ طَعْمِ عيسى كان مشروطا برضاء يحيى و لم يعد روحه إلى جسده و إنما تمثل روحه لعيسى ليستأذنه فلم بإذن له و لا يخفى بعده. الحديث الثامن و الثلاثون: حسن." و الفتية" جمع الفتى بمعنى الشاب. قوله عليه السلام:" و كانت العبادة" أي غالبا أو نادرا و الأول أظهر و قال الفيروزآبادي" سفت الريح التراب تسفيه" ذرته أو حملته كأسفته فهو ساف و سفي، و قال:" البديع" المبتدع و قال" شخص بصره" فتح عينيه و جعل لا يطرف و بصره رفعه، و قال" هطع" كمنع هطعا هطوعا أسرع مقبلا خائفا، و أقبل ببصره على الشيء و لا يقلع عنه" و أهطع" مد عنقه و صوب رأسه، و يدل على جواز ظهور الكرامة و المعجزة لغير الأنبياء و الأوصياء عليه السلام و إن احتمل أن يكون بعضهم نبيا أو وصيا. الْمَوْتِ مِنْ حَلْقِي فَقَالُوا لَهُ مِتَّ يَوْمَ مِتَّ وَ أَنْتَ عَلَى مَا نَرَى أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ لَمَّا سَمِعْتُ الصَّيْحَةَ اخْرُجْ اجْتَمَعَتْ تُرْبَةُ عِظَامِي إِلَى رُوحِي فَبَقِيَتْ فِيهِ فَخَرَجْتُ فَزِعاً شَاخِصاً بَصَرِي مُهْطِعاً إِلَى صَوْتِ الدَّاعِي فَابْيَضَّ لِذَلِكَ رَأْسِي وَ لِحْيَتِي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم أَ فَتَعْرِفُونَهُ قَالُوا وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ وَ قَدْ أُخِذَ مِيثَاقُكَ وَ مِيثَاقُهُ مِنَّا وَ مِيثَاقُ شِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَيْنَا وَ إِنَّا لَنَتَصَفَّحُ وُجُوهَ شِيعَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْساً يَعْنُونَ فِي كُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ وَ إِنَّا لَنُصَلِّي عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي شعار النصارى فيلتبس أوقاتنا بأوقاتهم فقال عبد الله بن زيد إني رأيت الأذان في المنام، و قيل: إن أبيا قال رأيته في النوم و قيل: إن عمر قال مثل ذلك، فقال: عمر عند ذلك أو لا تبعثون رجلا ينادي بألفاظ الأذان.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٤٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِذَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ بَعَثَ بِهَدْيِهِ فَإِذَا و قال المحقق الأردبيلي ره الأصحاب حملوها على أنه محل و لا يبطل إحلاله و مثلها ما في رواية غير صحيحة في الكافي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام فقال: بعض لا يعقل وجوب الإمساك بعد تحقق التحلل فحمل على الاستحباب. و قال بعض: إنه لا استبعاد بعد وقوعه في النص و أنت تعلم أن قوله عليه السلام " فإن ردوا الدراهم عليه" هو لا يدل على أنه محل حتى يرد الاستبعاد و يحتاج إلى التكلف و دفعه بل الظاهر أن معناه ما عليه إثم و لا كفارة و لا يبعد و يكون محرما ممسكا عما يمسك عنه كما كان قبل البعث إذ قد يراد بقوله:" و قد أحل" أنه فعل أفعال المحل و اعتقد أنه محل و يؤيده فأتى النساء في الثانية على أن هذه الزيادة ليست بموجودة في غير التهذيب و الثانية ضعيفة فلو لم يكن لهم دليل على ذلك من إجماع و نحوه لم يبعد القول بما ذكرناه فيندفع الإشكال و أيضا يمكن القول بالتخيير في المحصور و حمل فعل الحسين عليه السلام على الجواز حتى يندفع التنافي بين الروايات و بين إجزاء هذه الرواية أيضا. و قال الفيروزآبادي:" السقيا" بالضم موضع بالمدينة و وادي الصفراء. الحديث الرابع: صحيح. و ما تضمنه من الأحكام موافق للمشهور غير أنهم قالوا: إن فاته الحج فإن واجبا يحج في القابل وجوبا و إلا استحبابا و قالوا: أيضا أَفَاقَ وَ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَلْيَمْضِ إِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ النَّاسَ فَإِنْ قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ الْهَدْيَ فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ وَ لْيَنْحَرْ هَدْيَهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ قَدِمَ مَكَّةَ وَ قَدْ نَحَرَ هَدْيَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْحَجَّ مِنْ قَابِلٍ أَوِ الْعُمْرَةَ قُلْتُ فَإِنْ مَاتَ وَ هُوَ مُحْرِمٌ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى مَكَّةَ قَالَ يُحَجُّ عَنْهُ إِنْ كَانَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَ يُعْتَمَرُ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ عَلَيْهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا تِجَارَةُ ابْنِكَ فَقَالَ التَّنَخُّسُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا تَشْتَرِيَنَّ شَيْناً وَ لَا عَيْباً وَ إِذَا اشْتَرَيْتَ رَأْساً فَلَا تُرِيَنَّ ثَمَنَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ فَمَا مِنْ رَأْسٍ رَأَى ثَمَنَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ فَأَفْلَحَ وَ إِذَا و قال في الاستبصار: الوجه في هذا الخبر أنه إنما يأخذ وليدته و ابنها إذا لم يرد عليه قيمة الولد، فأما إذا بذل قيمة الولد فلا يجوز أخذ ولده. انتهى. و أقول: الظاهر أن هذا من حيله عليه السلام التي كان يتوسل بها إلى ظهور ما هو الواقع. الحديث الثالث عشر: مجهول. قوله عليه السلام:" إلا أن تكون لها بينة" لعله محمول على إقراره أولا بالرقية أو كون المالك ذا يد عليه، و قال في التحرير: لو اشترى عبدا فادعى الحرية لم يقبل إلا بالبينة، و قال في الجامع: لا تقبل دعوى الرقيق الحرية في السوق إلا ببينة. الحديث الرابع عشر: حسن. و عمل بما تضمنه مع الحمل على الاستحباب، و لعل الفرق بين الشين و العيب أن الأول في الخلقة، و الثاني في الخلق، و يحتمل التأكيد، و أما رؤية الثمن في الميزان فقال في المسالك: ظاهر النص أن الكراهة معلقة على رؤيته في الميزان، فلا يكره في غيره، و ربما قيل بأنه جرى على المتعارف عن وضع الثمن فيه فلو رآه اشْتَرَيْتَ رَأْساً فَغَيِّرِ اسْمَهُ وَ أَطْعِمْهُ شَيْئاً حُلْواً إِذَا مَلَكْتَهُ وَ تَصَدَّقْ عَنْهُ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 94- أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة: عن سلمان الفارسي- رحمه الله -، قال: أتيت النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فسلّمت عليه، ثم دخلت على فاطمة- صلوات الله عليها - فسلّمت عليها فقالت: يا أبا عبد اللّه أن الحسن و الحسين جائعان يبكيان، فخذ بأيديهما فاخرج [بهما] إلى جدّهما. فأخذت بأيديهما فحملتهما حتّى أتيت بهما إلى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال (النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -): ما لكما يا حبيبيّ؟ قالا: نشتهي طعاما يا رسول اللّه. فقال النبي
- صلى الله عليه وآله وسلم -: اللّهم أطعمهما ثلاثا. [قال] فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - شبيهة قلة من قلال هجر، أشدّ بياضا من اللّبن و أحلى من العسل و ألين من الزبد، ففركها بابهامه فصيّرها نصفين، ثم دفع إلى الحسن نصفها، و إلى الحسين نصفها، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما و انا اشتهيها. فقال: [لي] يا سلمان [أ تشتهيها؟ فقلت: نعم يا رسول اللّه. قال يا سلمان] هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من [النّار و] الحساب [و إنّك لعلى خير].
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 155- ابن شهرآشوب: عن داود الرقي: بلغ السيّد الحميري أنّه ذكر عند الصادق- عليه السلام - فقال
السيد كافر فأتاه و قال: يا سيّدي [أنا كافر] مع شدّة حبّي لكم و معاداتي الناس فيكم؟ قال: و ما ينفعك ذاك و أنت كافر بحجّة الدهر و الزمان، ثمّ أخذ بيده و أدخله بيتا فاذا في البيت قبر فصلّى ركعتين، ثمّ ضرب بيده على القبر فصار القبر قطعا، فخرج شخص من قبره ينفض التراب عن رأسه و لحيته، فقال له الصادق- عليه السلام -: من أنت؟ قال: [أنا] محمد بن علي المسمّى بابن الحنفيّة. فقال: فمن أنا؟ قال جعفر بن محمد حجّة الدهر [و الزمان]، فخرج السيد يقول: تجعفرت باسم اللّه [فيمن تجعفرا]. 1726/ 156- أبو علي الطبرسي في إعلام الورى: قال: وجدت في كتاب كمال الدين للشيخ أبي جعفر بن بابويه- رضي الله عنه -: حدّثنا عبد الواحد بن محمد العطار قال: حدّثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: حدّثنا حمدان بن سليمان، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حيّان السراج قال: سمعت السيّد بن محمد الحميري يقول: كنت أقول بالغلوّ و أعتقد غيبة محمد بن الحنفيّة (قد ضللت في ذلك) زمانا، فمنّ اللّه عليّ بالصادق جعفر بن محمد- عليه السلام -، فأنقذني من النار و هداني الى سواء الصراط، فسألته بعد ما صحّ عندي بالدلائل التي شاهدتها منه أنّه حجة اللّه على خلقه و أنّه الإمام الذي افترض اللّه طاعته، فقلت له: يا بن رسول اللّه قد روي لنا أخبار عن آبائك- عليهم السلام - في الغيبة و صحة كونها، فأخبرني بمن تقع؟ فقال- عليه السلام -: إنّ الغيبة ستقع بالسادس من ولدي و هو الثاني عشر من الأئمّة الهداة بعد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، و آخرهم القائم بالحقّ بقية اللّه في الأرض و صاحب الزمان، و اللّه لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه، لم يخرج من الدنيا حتى يظهر، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. قال السيّد: فلمّا سمعت ذلك من مولاي الصادق- عليه السلام - تبت الى اللّه تعالى على يديه، و قلت: قصيدتي التي أوّلها: تجعفرت باسماللّه و اللّه أكبر * * * و أيقنت أنّ اللّه يعفو و يغفر و دنت بدين غير ما كنت دائنا * * * به و نهاني سيّد الناس جعفر فقلت هب إنّي قد تهوّدت برهة * * * و إلّا فديني دين من يتنصر فانّي الى الرّحمن من ذاك تائب * * * و إنّي قد أسلمت و اللّه أكبر فلست بغال ما حييت و راجع * * * إلى ما عليه كنت اخفي و اضمر و لا قائلا حيّ برضوى محمد * * * و ان عاب جهّال مقالي و اكثروا و لكنه ممّن مضى لسبيله * * * على أفضل الحالات يقفي و يخبر مع الطيّبين الطاهرين الاولى لهم * * * من المصطفى فرع زكيّ و عنصر إلى آخرها و قلت بعد ذلك: أيا راكبا نحو المدينة جسرة * * * عذافرة يطوى بها كل سبسب إذا ما هداك اللّه عاينت جعفرا * * * فقل لوليّ اللّه و ابن المهذّب ألا يا أمين اللّه و ابن أمينه * * * أتوب إلى الرحمن ثمّ تأوّبي إليك من الأمر الذي كنت مطنبا * * * احارب فيها جاهدا كلّ معرب و ما كان قولي في ابن خولة ذائب * * * معاندة منّي لنسل المطيّب و لكن روينا عن وصيّ نبيّنا * * * و ما كان فيما قاله بالمكذّب بأنّ وليّ الأمر يفقد لا يرى * * * سنين كفعل الخائف المترقّب فتقسم أموال الفقيد كأنّما * * * تغيّبه بين الصفيح المنصّب فيمكث حينا ثم يشرق شخصه * * * مضيئا بنور العدل إشراق كوكب يسير بنصر اللّه من بيت ربّه * * * على سؤدد منه و أمر مسبّب يسير إلى أعدائه بلوائه * * * فيقتلهم قتلا كحران مغضب فلمّا روي أنّ ابن خولة غائب * * * صرفنا إليه قوله لم نكذّب و قلنا هو المهديّ و القائم الّذي * * * يعيش به من عدله كلّ مجدب فان قلت لا فالقول قولك و الّذي * * * أمرت فحتم غير ما متعتّب و اشهد ربّي أنّ قولك حجّة * * * على الناس طرّا من مطيع و مذنب بأنّ ولي الأمر و القائم الذي * * * تطلّع نفسي نحوه بتطرّب له غيبة لا بدّ أن يغيبها * * * فصلّى عليه اللّه من متغيّب فيمكث حينا ثمّ يظهر حينه * * * فيملأ عدلا كلّ شرق و مغرب بذاك أدين اللّه سرّا و جهرة * * * و لست و إن عوتبت فيه بمعتب قال و كان حيّان السراج الراوي لهذا الحديث من الكيسانيّة، و كان السيّد بن محمّد بلا شكّ كيسانيّا قبل ذلك يزعم أنّ ابن الحنفيّة هو المهديّ و أنّه مقيم في جبال رضوى و شعره مملوء بذلك فمن ذلك قوله: ألا إنّ الأئمة من قريش * * * ولاة الأمر أربعة سواء عليّ و الثلاثة من بنيه * * * هم أسباطنا و الأوصياء فسبط سبط إيمان و برّ * * * و سبط غيّبته كربلاء و سبط لا يذوق الموت حتّى * * * يعود الجيش يقدمه اللواء يغيب لا يرى عنّا زمانا * * * برضوى عنده عسل و ماء قوله: أيا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى * * * و بنا إليه من الصبابة أولق حتى متى؟ و إلى متى؟ و كم المدى * * * يا بن الوصيّ و أنت حيّ ترزق إنّي اؤمّل أن أراك و أنّني * * * من أن أموت و لا أراك الأفرق قوله: ألا حيّ مقيم شعب رضوى * * * و أهد له بمنزله السّلاما و قل يا ابن الوصيّ فدتك نفسي * * * أطلت بذلك الجبل المقاما تمرّ بمعشر و ألوف منّا * * * و سمّوك الخليفة و الإماما فما ذاق ابن خولة طعم موت * * * و لا وراث له أرض عظاما و في شعره الذي ذكرناه دليل على رجوعه عن ذلك المذهب و قبوله إمامة الصادق- عليه السلام - و منه أيضا دليل على أنّه- عليه السلام - دعاه إلى إمامته و على صحّة القول بغيبة صاحب الزمان- عليه السلام -.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
تشوّقت لا حان حينك غرّي غيري لا حاجة لي فيك قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيك فعيشك قصير و خطرك يسير و أملك حقير آه من قلّة الزّاد و طول الطّريق و بعد السّفر و عظم المورد يا عبيد الدّنيا و العاملين لها إذا كنتم في النّهار تبيعون و تشترون و باللّيل على فرشكم تتقلّبون و تنامون و فيما بين ذلك عن الآخرة تغفلون و بالعمل تسوّفون فمتى تفكّرون في الإرشاد فمتى تقدّمون الزّاد و متى تهتّمون بأمر المعاد يا أيّها النّاس إالى ربّكم كم توعظون و لا تتّعظون فكم قد وعظتم الواعظون و حذرّكم المحذّرون و زجرتم الزّاجرون و بلّغكم العاملون و على سبيل النّجاة دلّكم الأنبياء و المرسلون و أقاموا عليكم الحجّة و أوضحوا لكم المحجّة فبادروا العمل و اغتنموا المهل فإنّ اليوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل و و سيعلم الّذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون يا أيّها النّاس ازهدوا
غرر الحكم ودرر الكلم - الصفحة ٨٠٥. — غير محدد
قال: (و في المناقب، عن عبد اللّه بن الحسن المثنّى بن الحسن المجتبى ابن علي المرتضى، عن أبيه، عن جدّه الحسن السبط، قال: خطب جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوما فقال بعد ما حمد اللّه و أثنى عليه: «معاشر الناس إنّي أدعى فأجيب، و إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا، و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فتعلّموا منهم و لا تعلّموهم؛ فإنّهم أعلم منكم، و لا تخلو الأرض منهم، و لو خلت لانساخت بأهلها»، ثمّ قال: «اللهم إنّك لا تخلي الأرض من حجّة على خلقك لئلاّ يبطل حجّتك، و لا يضلّ أولياءك بعد إذ هديتهم، أولئك الأقلّون عددا و الأعظمون قدرا عند اللّه عزّ و جل، و لقد دعوت اللّه-تبارك و تعالى-أن يجعل العلم و الحكمة في عقبي و عقب عقبي و في زرعي و زرع زرعي إلى يوم القيامة، فاستجيب لي» ). إلى أن قال: (و أخرج الحمويني بسنده، عن الأعمش، عن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين عليهم السّلام، قال
«نحن أئمّة المسلمين، و حجج اللّه على العالمين، و سادة المؤمنين، و قادة الغرّ المحجلين، و موالي المسلمين، و نحن أمان لأهل الأرض، كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، و نحن الذين بنا تمسك السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذن اللّه، و بنا ينزل الغيث و تنشر الرحمة و تخرج بركات الأرض، و لو لا ما على الأرض منّا لانساخت بأهلها»، ثمّ قال: «و لم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم عليه السّلام من حجّة اللّه فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور، و لا تخلو إلى يوم القيامة من حجّة فيها، و لو لا ذلك لم يعبد اللّه».
غيبه الامام المهدي عند الامام الصادق عليه السلام - الصفحة ٦٣. — الإمام السجاد عليه السلام
السيّد ابن طاوس رحمه الله:... عن مولانا أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السلام، قال
من صلّى يوم الجمعة أربع ركعات، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب، و تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ، و حم السجدة أدخله اللّه تعالى جنّته، و شفّعه في أهل بيته، و وقاه ضغطة القبر و أهوال يوم القيامة.... 1- الشيخ الصدوق رحمه الله:... محمّد بن الحسين الكرخيّ، قال: سمعت الحسن بن عليّ عليهما السلام، يقول:... من صام عشرة أشهر رمضان متواليات، دخل الجنّة. الباب الخامس في الأحكام و فيه أربعة و عشرون فصلا الفصل الأوّل: مقدّمات الفقه الفصل الثاني: الطهارة الفصل الثالث: الصلاة الفصل الرابع: الصوم الفصل الخامس: الزكاة الفصل السادس: الخمس الفصل السابع: الحجّ و المزار الفصل الثامن: الجهاد و التقيّة الفصل التاسع: النكاح و الأولاد الفصل العاشر: الطلاق الفصل الحادى عشر: الوقف الفصل الثاني عشر: الضمان الفصل الثالث عشر: الدين الفصل الرابع عشر: الوصيّة الفصل الخامس عشر: الإجارة الفصل السادس عشر: الوديعة الفصل السابع عشر: البيع و التجارة الفصل الثامن عشر: إحياء الموات الفصل التاسع عشر: الإرث الفصل العشرون: الأطعمة و الأشربة الفصل الحادي و العشرون: الزيّ و التجمّل الفصل الثاني و العشرون: الأيمان الفصل الثالث و العشرون: الشهادات الفصل الرابع و العشرون: الحدود و الديات
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ بإتمام وضوئها، و تكبيراتها، و قيامها، و قراءتها، و ركوعها و سجودها، و حدودها. وَ آتُوا الزَّكاةَ مستحقّيها لا تؤتوها كافرا و لا مناصبا. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: المتصدّق على أعدائنا كالسارق في حرم اللّه. وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ من مال تنفقونه في طاعة اللّه، فإن لم يكن لكم مال فمن جاهكم تبذلونه لإخوانكم المؤمنين تجرّون به إليهم المنافع، و تدفعون به عنهم المضارّ. تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ينفعكم اللّه تعالى بجاه محمّد و عليّ و آلهما يوم القيامة، فيحطّ به سيّئاتكم، و يضاعف به حسناتكم، و يرفع به درجاتكم، فقال: تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ. إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ عالم ليس يخفى عليه شيء ظاهر فعل و لا باطن ضمير، فهو يجازيكم على حسب اعتقاداتكم و نيّاتكم. و ليس هو كملوك الدنيا الذي يلتبس على بعضهم، فينسب فعل بعضهم إلى غير فاعله، و جناية بعضهم إلى غير جانيه، فيقع ثوابه و عقابه- بجهله بما لبس عليه- بغير مستحقّه. و قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: مفتاح الصلاة الطهور، و تحريمها التكبير، و تحليلها التسليم، و لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور، و لا صدقة من غلول. و إنّ أعظم طهور الصلاة- التي لا يقبل الصلاة إلّا به، و لا شيء من الطاعات مع فقده- موالاة محمّد، و أنّه سيّد المرسلين و موالاة عليّ، و أنّه سيّد الوصيّين، و موالاة أوليائهما، و معاداة أعدائهما. و قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ العبد إذا توضّأ فغسل وجهه تناثرت [عنه] ذنوب وجهه، و إذا غسل يديه إلى المرفقين تناثرت عنه ذنوب يديه، و إذا مسح برأسه تناثرت عنه ذنوب رأسه، و إذا مسح رجليه- أو غسلها للتقيّة- تناثرت عنه ذنوب رجليه. و إن قال في أوّل وضوئه: «بسم اللّه الرحمن الرحيم»، طهرت أعضاؤه كلّها من الذنوب، و إن قال في آخر وضوئه، أو غسله من الجنابة: «سبحانك اللّهمّ و بحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أستغفرك و أتوب إليك، و أشهد أنّ محمّدا عبدك و رسولك، و أشهد أنّ عليّا وليّك، و خليفتك بعد نبيّك على خليقتك، و أنّ أولياءه و أوصياءه خلفاؤك»، تحاتّت عنه ذنوبه كلّها كما يتحاتّ ورق الشجر. و خلق اللّه بعدد كلّ قطرة من قطرات وضوئه أو غسله ملكا يسبّح اللّه، و يقدّسه، و يهلّله، و يكبّره، و يصلّي على محمّد و آله الطيّبين، و ثواب ذلك لهذا المتوضّإ، ثمّ يأمر اللّه بوضوئه، أو غسله فيختم عليه بخاتم من خواتم ربّ العزّة. ثمّ يرفع تحت العرش حيث لا تناله اللصوص، و لا يلحقه السوس، و لا يفسده الأعداء حتّى يردّ عليه و يسلّم إليه، أو فيما هو أحوج، و أفقر ما يكون إليه، فيعطى بذلك في الجنّة ما لا يحصيه العادّون، و لا يعي عليه الحافظون، و يغفر اللّه له جميع ذنوبه حتّى تكون صلاته نافلة. و إذا توجّه إلى مصلّاه ليصلّي، قال اللّه عزّ و جلّ لملائكته: يا ملائكتي أ ما ترون هذا عبدي كيف قد انقطع عن جميع الخلائق إليّ، و أمّل رحمتي وجودي و رأفتي، أشهدكم أنّي أختصّه برحمتي و كراماتي. فاذا رفع يديه، و قال: اللّه أكبر، و أثنى على اللّه تعالى بعده، قال اللّه لملائكته: أ ما ترون عبدي هذا كيف كبّرني، و عظّمني، و نزّهني عن أن يكون لي شريك، أو شبيه، أو نظير، و رفع يديه تبرّءوا عمّا يقوله أعدائي من الإشراك بي، أشهدكم يا ملائكتي! أنّي سأكبّره و أعظّمه في دار جلالي، و أنزّهه في متنزّهات دار كرامتي، و أبرئه من آثامه و ذنوبه من عذاب جهنّم و نيرانها. فإذا قال: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فقرأ فاتحة الكتاب و سورة، قال اللّه تعالى لملائكته: أ ما ترون عبدي هذا، كيف تلذّذ بقراءة كلامي، أشهدكم [يا] ملائكتي! لأقولنّ له يوم القيامة: اقرأ في جناني و ارق درجاتها، فلا يزال يقرأ و يرقى درجة بعدد كلّ حرف درجة من ذهب، و درجة من فضّة، و درجة من لؤلؤ، و درجة من جوهر، و درجة من زبرجد أخضر، و درجة من زمرّد أخضر، و درجة من نور ربّ العالمين. فإذا ركع، قال اللّه لملائكته: يا ملائكتي! أ ما ترونه كيف تواضع لجلال عظمتي أشهدكم لأعظمنّه في دار كبريائي و جلالي. فإذا رفع رأسه من الركوع، قال اللّه تعالى: أ ما ترونه يا ملائكتي! كيف يقول أترفّع على أعدائك كما أتواضع لأوليائك، و أنتصب لخدمتك، أشهدكم يا ملائكتي! لأجعلنّ جميل العاقبة له، و لأصيّرنّه إلى جناني. فإذا سجد، قال اللّه [تعالى لملائكته]: يا ملائكتي! أ ما ترونه كيف تواضع بعد ارتفاعه. و قال: إنّي و إن كنت جليلا مكينا في دنياك، فأنا ذليل عند الحقّ إذا ظهر لي، سوف أرفعه بالحقّ، و أدفع به الباطل. فإذا رفع رأسه من السجدة الأولى، قال اللّه تعالى: يا ملائكتي! أ ما ترونه كيف قال، و إنّي و إن تواضعت لك فسوف أخلط الانتصاب في طاعتك بالذلّ بين يديك. فإذا سجد ثانية، قال اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي! أ ما ترون عبدي هذا كيف عاد إلى التواضع لي لأعيدنّ إليه رحمتى. فإذا رفع رأسه قائما، قال اللّه: يا ملائكتي! لأرفعنّه بتواضعه، كما ارتفع إلى صلاته، ثمّ لا يزال يقول اللّه لملائكته هكذا في كلّ ركعة حتّى إذا قعد للتشهّد الأوّل و التشهّد الثاني، قال اللّه تعالى: يا ملائكتي! قد قضى خدمتي و عبادتي، و قعد يثني عليّ، و يصلّي على محمّد نبيّي، لأثنينّ عليه في ملكوت السماوات و الأرض، و لأصلّينّ على روحه في الأرواح. فإذا صلّى على أمير المؤمنين عليه السلام في صلاته، قال [اللّه له]: لأصلّينّ عليك كما صلّيت عليه، و لأجعلنّه شفيعك كما استشفعت به. فإذا سلّم من صلاته، سلّم اللّه عليه، و سلّم عليه ملائكته. قوله تعالى: وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ: 2/ 113.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: إنّ مداراة أعداء اللّه من أفضل صدقة المرء على نفسه و إخوانه. كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في منزله إذ استأذن عليه عبد اللّه بن أبيّ بن سلول، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: بئس أخو العشيرة، ائذنوا له. فأذنوا له. فلمّا دخل أجلسه و بشّر في وجهه، فلمّا خرج قالت له عائشة: يا رسول اللّه! قلت فيه ما قلت، و فعلت به من البشر ما فعلت؟! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عويش! يا حميراء! إنّ شرّ الناس عند اللّه يوم القيامة من يكرم اتّقاء شرّه. 2- الراونديّ رحمه الله:... قال يحيى بن المرزبان: التقيت مع رجل من أهل السيب سيماه الخير، و أخبرني أنّه كان له ابن عمّ ينازعه في الإمامة، و القول في أبي محمّد عليه السلام و غيره... فوردت العسكر في حاجة، فأقبل أبو محمّد عليه السلام...، ثمّ قال: يا يحيى! ما فعل ابن عمّك الذي تنازعه في الإمامة؟ فقلت: خلّفته صالحا. قال: لا تنازعه، ثمّ مضى.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٣٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
أبو يعقوب: قلت للإمام عليه السلام: فهل كان لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و لأمير المؤمنين عليه السلام آيات تضاهي آيات موسى عليه السلام؟ فقال الإمام عليه السلام:... إنّ قوما من اليهود أتوا محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم فسألوه و جادلوه فما أتوه بشيء إلّا أتاهم في جوابه بما بهرهم. فقالوا له: يا محمّد! إن كنت نبيّا فأتنا بمثل عصا موسى؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ الذي أتيتكم به أعظم من عصا موسى، لأنّه باق بعدي إلى يوم القيامة معرّض لجميع الأعداء و المخالفين لا يقدر أحد منهم أبدا على معارضة سورة منه، و إنّ عصا موسى زالت و لم تبق بعده فتمتحن كما يبقي القرآن فيمتحن. ثمّ إنّي سآتيكم بما هو أعظم من عصا موسى عليه السلام و أعجب. فقالوا: فأتنا؟ فقال: إنّ موسى كانت عصاه بيده يلقّيها فكانت القبط يقول كافرهم: هذا موسى يحتال في العصا بحيلة. و إنّ اللّه سوف يقلّب خشبا لمحمّد ثعابين بحيث لا تمسّها يد محمّد و لا يحضرها إذا رجعتم إلى بيوتكم، و اجتمعتم الليلة في مجمعكم في ذلك البيت، قلّب اللّه تعالى جذوع سقوفكم كلّها أفاعي و هي أكثر من مائة جذع، فتتصدّع مرارات أربعة منكم فيموتون، و يغشى على الباقين منكم إلى غداة غد، فيأتيكم يهود فتخبرونهم بما رأيتم فلا يصدّقونكم فتعود بين أيديهم و تملأ أعينهم ثعابين كما كانت في بارحتكم فيموت منهم جماعة، و يخبل جماعة، و يغشى على أكثرهم. قال الإمام عليه السلام: فو الذي بعثه بالحقّ نبيّا، لقد ضحك القوم [كلّهم] بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لا يحتشمونه، و لا يهابونه، يقول بعضهم لبعض: انظروا ما ادّعى، و كيف قد عدا طوره. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إن كنتم الآن تضحكون، فسوف تبكون و تتحيّرون إذا شاهدتم ما عنه تخبرون، ألا فمن هاله ذلك منكم و خشي على نفسه أن يموت أو يخبل فليقل: «اللّهمّ بجاه محمّد الذي اصطفيته، و عليّ الذي ارتضيته، و أوليائهم الذين من سلم لهم أمرهم اجتبيته، لمّا قوّيتني على ما أرى». و إن كان من يموت هناك ممّن (تحييه و تريد إحياءه) فليدع [له] بهذا الدعاء ينشره اللّه عزّ و جلّ و يقوّيه... قال عليه السلام: و أمّا اليد فقد كان لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم، مثلها و أفضل منها، و أكثر من مرّة كان صلى الله عليه و آله و سلم يحبّ أن يأتيه الحسن و الحسين عليهما السلام، و كانا يكونان عند أهليهما أو مواليهما [أو دايتهما] و كان يكون في ظلمة الليل فيناديهما رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يا أبا محمّد! يا أبا عبد اللّه! هلّما إليّ. فيقبلان نحوه من ذلك البعد و قد بلغهما صوته، فيقول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بسبّابته- هكذا- يخرجها من الباب فتضيء لهما أحسن من ضوء القمر و الشمس، فيأتيان ثمّ تعود الإصبع كما كانت، فإذا قضى وطره من لقائهما و حديثهما قال: ارجعا إلى موضعكما... و أمّا الجراد المرسل على بني إسرائيل فقد فعل اللّه أعظم و أعجب منه بأعداء محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، فإنّه أرسل عليهم جرادا أكلهم، و لم يأكل جراد موسى رجال القبط، و لكنّه أكل زروعهم، و ذلك أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان في بعض أسفاره إلى الشام، و قد تبعه مائتان من يهودها في خروجه عنها و إقباله نحو مكّة يريدون قتله مخافة أن يزيل اللّه دولة اليهود على يده، فراموا قتله، و كان في القافلة فلم يجسروا عليه. و كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إذا أراد حاجة أبعد و استتر بأشجار ملتفّة أو بخربة بعيدة، فخرج ذات يوم لحاجته فأبعد و تبعوه و أحاطوا به و سلّوا سيوفهم عليه، فأثار اللّه تعالى من تحت رجل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم من ذلك الرمل جرادا فاخترشتهم، و جعلت تأكلهم، فاشتغلوا بأنفسهم عنه، فلمّا فرغ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم من حاجته و هم يأكلهم الجراد، رجع صلى الله عليه و آله و سلم إلى أهل القافلة فقالوا [له: يا محمّد] ما بال الجماعة خرجوا خلفك، و لم يرجع منهم أحد؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: جاءوا يقتلونني فسلّط اللّه عليهم الجراد. فجاءوا فنظروا إليهم، فبعضهم قد مات، و بعضهم قد كاد يموت، و الجراد يأكلهم فما زالوا ينظرون إليهم حتّى أتى الجراد على أعيانهم فلم تبق منهم شيئا. و أمّا القمّل فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لما ظهر بالمدينة أمره و علا بها شأنه حدّث يوما أصحابه عن امتحان اللّه عزّ و جلّ للأنبياء عليهم السلام، و عن صبرهم على الأذى في طاعة اللّه. فقال في حديثه: إنّ بين الركن و المقام قبور سبعين نبيّا ما ماتوا إلّا بضرّ الجوع و القمّل.... قال عليه السلام: و أمّا الدم، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم احتجم مرّة فدفع الدم الخارج منه إلى أبي سعيد الخدريّ، و قال له: غيّبه. فذهب فشربه. فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما ذا صنعت به؟ قال: شربته يا رسول اللّه! قال: أو لم أقل لك غيّبه؟ فقال: قد غيّبته فى وعاء حريز. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إيّاك و أن تعود لمثل هذا! ثمّ اعلم أنّ اللّه قد حرّم على النار لحمك و دمك لما اختلط بلحمي و دمي، فجعل أربعون من المنافقين يهزءون برسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و يقولون: زعم أنّه قد أعتق الخدريّ من النار لاختلاط دمه بدمه، و ما هو إلّا كذّاب مفتر! أمّا نحن فنستقذر دمه. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أمّا إنّ اللّه يعذّبهم بالدم، و يميتهم به و إن كان لم يمت القبط، فلم يلبثوا إلّا يسيرا حتّى لحقهم الرعاف الدائم و سيلان دماء من أضراسهم، فكان طعامهم و شرابهم يختلط بالدم فيأكلونه فبقوا كذلك أربعين صباحا معذّبين، ثمّ هلكوا. و أمّا السنين و نقص من الثمرات، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم دعا على مضر فقال: «اللّهمّ! اشدد وطأتك على مضر، و اجعلها عليهم سنين كسني يوسف»، فابتلاهم اللّه بالقحط و الجوع، فكان الطعام يجلب إليهم من كلّ ناحية، فإذا اشتروه و قبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتّى يتسوّس و ينتن و يفسد فيذهب أموالهم، و لا يجعل لهم في الطعام نفع حتّى أضرّ بهم الأزم و الجوع الشديد العظيم، حتّى أكلوا الكلاب الميتة، و أحرقوا عظام الموتى فأكلوها، و حتّى نبشوا عن قبور الموتى فأكلوهم، و حتّى ربّما أكلت المرأة طفلها إلى أن مشى جماعة من رؤساء قريش إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقالوا: يا محمّد! هبك عاديت الرجال فما بال النساء و الصبيان و البهائم؟! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أنتم بهذا معاقبون و أطفالكم و حيواناتكم [بهذا] غير معاقبة، بل هي معوّضة بجميع المنافع حين يشاء ربّنا في الدنيا و الآخرة، و سوف يعوّضها اللّه تعالى عمّا أصابهم، ثمّ عفا عن مضر، و قال: «اللّهمّ! افرج عنهم» فعاد إليهم الخصب و الدعة و الرفاهية. فذلك قوله عزّ و جلّ فيهم يعدّد (عليهم نعمه): فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ. و قال الإمام عليه السلام: و أمّا الطمس لأموال قوم فرعون، فقد كان مثله آية لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم و عليّ عليه السلام، و ذلك أنّ شيخا كبيرا جاء بابنه إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و الشيخ يبكي، و يقول: يا رسول اللّه! ابني هذا غذوته صغيرا، و صنته طفلا عزيزا، و أعنته بمالي كثيرا حتّى [إذا] اشتدّ أزره، و قوى ظهره، و كثر ماله، و فنيت قوّتي، و ذهب مالي عليه، و صرت من الضعف إلى ما ترى قعد بي، فلا يواسيني بالقوت الممسك لرمقي. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم للشابّ: ما ذا تقول؟ قال: يا رسول اللّه! لا فضل معي عن قوتي و قوت عيالي. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم للوالد: ما ذا تقول؟ قال: يا رسول اللّه! إنّ له أنابير حنطة و شعير و تمر و زبيب و [بدر] الدراهم و الدنانير، و هو غنيّ. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم للابن: ما تقول؟ قال الابن: يا رسول اللّه! ما لي شيء ممّا قال. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: اتّق اللّه يا فتى! و أحسن إلى والدك المحسن إليك، يحسن اللّه إليك، قال: لا شيء لي. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فنحن نعطيه عنك في هذا الشهر فأعطه أنت فيما بعده. و قال لأسامة: أعط الشيخ مائة درهم نفقة شهر لنفسه و عياله، ففعل. فلمّا كان رأس الشهر جاء الشيخ و الغلام، فقال الغلام: لا شيء لي. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لك مال كثير، و لكنّك تمسي اليوم، و أنت فقير وقير أفقر من أبيك هذا، لا شيء لك، فانصرف الشابّ، فإذا جيران أنابيره قد اجتمعوا عليه يقولون: حوّل هذه الأنابير عنّا، فجاء إلى أنابيره فإذا الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب قد نتن جميعه و فسد و هلك، و أخذوه بتحويل ذلك عن جوارهم، فاكترى أجراء بأموال كثيرة فحوّلوها، و أخرجوها بعيدا عن المدينة. ثمّ ذهب ليخرج إليهم الكراء من أكياسه التي فيها دراهمه و دنانيره، فإذا هي [قد] طمست و مسخت حجارة، و أخذه الحمّالون بالأجرة، فباع ما كان له من كسوة و فرش و دار، و أعطاها في الكراء، و خرج من ذلك كلّه صفرا، ثمّ بقي فقيرا وقيرا لا يهتدي إلى قوت يومه، فسقم لذلك جسده و ضني. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أيّها العاقّون للآباء و الأمّهات! اعتبروا و اعلموا! أنّه كما طمس في الدنيا على أمواله فكذلك جعل بدل ما كان أعدّ له في الجنّة من الدرجات معدّا له في النار من الدركات. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ اللّه تعالى ذمّ اليهود بعبادة العجل من دون اللّه بعد رؤيتهم لتلك الآيات، فإيّاكم و أن تضاهوهم في ذلك. و قالوا: و كيف نضاهيهم يا رسول اللّه!؟ قال: بأن تطيعوا مخلوقا في معصية اللّه، و تتوكّلوا عليه من دون اللّه، فتكونوا قد ضاهيتموهم.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام:... كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في منزله إذ استأذن عليه عبد اللّه بن أبيّ بن سلول، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: بئس أخو العشيرة، ائذنوا له، فأذنوا له. فلمّا دخل أجلسه و بشّر في وجهه، فلمّا خرج قالت له عائشة: يا رسول اللّه! قلت فيه ما قلت، و فعلت به من البشر ما فعلت؟! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عويش! يا حميراء! إنّ شرّ الناس عند اللّه يوم القيامة من يكرم اتّقاء شرّه.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الرابع: ما رواه الكليني أيضاً ـ في باب مولد أمير المؤمنين عليه السلام ـ: عن محمّد بن يحيى، عن سلمة بن الخطّاب، عن عبدالله بن محمّد، عن عبدالله بن القاسم، عن عيسى شلقان، قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول
« إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان له خؤولة في بني مخزوم وأنّ شابّاً منهم أتاه، فقال: يا خالي إنّ أخي مات وقد حزنت عليه حزناً شديداً، قال: فقال له: تشتهي أن تراه؟ قال: بلى، قال: فأرني قبره، قال: فخرج ومعه بردة رسول الله صلى الله عليه وآله متّزراً بها، فلمّا انتهى إلى القبر تلملمت شفتاه ثمّ ركضه برجله، فخرج من قبره وهو يقول بلسان الفرس » الحديث. الخامس: ما رواه الكليني أيضاً ـ في باب مولد أبي الحسن موسى عليه السلام ـ: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن عبدالله بن المغيرة، قال: مرّ العبد الصالح عليه السلام بامرأة بمنى ـ وهي تبكي ـ وحولها صبيان لها يبكون، وقد ماتت لها بقرة فدنا منها وقال: « ما يبكيك يا أمَة الله؟ » قالت: إنّ لنا صبياناً يتامى، وقد كانت لنا بقرة، معيشتي ومعيشة صبياني كانت منها وقد ماتت، قال: « أتحبّين أن اُحييها لك؟ » فاُلهمت أن قالت: نعم، فتنحّى وصلّى ركعتين، ثمّ رفع يده هنيئة وحرّك شفتيه، ثمّ قام فصوّت بالبقرة فنخسها نخسة وضربها برجله، فاستوت على الأرض، فلمّا نظرت المرأة إلى البقرة صاحت وقالت: عيسى بن مريم وربّ الكعبة، فخالط الناس وصار بينهم ومضى عليه السلام. ورواه الصفّار في « بصائر الدرجات » ـ في باب أنّ الأئمّة عليهم السلام أحيوا الموتى ـ: عن أحمد بن محمّد مثله. ورواه الراوندي في « الخرائج والجرائح ». ورواه علي بن عيسى في « كشف الغمّة » نقلاً عن الراوندي نحوه. السادس: ما رواه الكليني في « أوائل الروضة »: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، عن علي بن الحسين عليه السلام في حديث طويل قال: « يابن آدم إنّ أجلك أسرع شيء إليك، وكان قد أوفيت أجلك وقبض الملك روحك وصرت إلى قبرك وحيداً، فردّ إليك فيه روحك واقتحم عليك ملكان » ثمّ ذكر ما يقع بينه وبينهما من السؤال والجواب. ورواه ابن بابويه في « الأمالي » ـ في المجلس السادس والسبعين ـ: عن أبيه، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن غالب الأسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، عن علي بن الحسين عليه السلام مثله. السابع: ما رواه أبو علي الحسن ابن الشيخ أبي جعفر الطوسي في « الأمالي »: بإسناده عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال: « مرّ أمير المؤمنين عليه السلام بالمقابر فسلّم عليهم ثمّ قال: السلام عليكم يا أهل التربة، إنّ المنازل قد سكنت، وإنّ الأموال قد قسّمت ـ إلى أن قال ـ: فأجابه هاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه: عليك السلام يا أمير المؤمنين » وذكر الكلام الذي جرى بينهما وأنّ جميع الحاضرين سمعوه. الثامن: ما رواه الشيخ أيضاً في « الأمالي »: بإسناده قال: كان رجل من أهل الشام يختلف إلى أبي جعفر عليه السلام وكان يبغضه، فلم يلبث أن مرض ـ إلى أن قال ـ: فجاء وليّه إلى أبي جعفر عليه السلام فقال: إنّ فلاناً الشامي قد هلك وهو يسألك أن تصلّي عليه، فقال: « كلاّ لا تعجلنّ على صاحبكم حتّى آتيكم » ثمّ قام من مجلسه فصلّى ركعتين ثمّ مدّ يده ما شاء الله، ثمّ سجد حتّى طلعت الشمس، ثمّ نهض وأتى منزل الشامي ودعاه فأجابه، ثمّ أجلسه فسنّده، ثمّ ما انصرف حتّى قوي الشامي فأتى أبا جعفر عليه السلام فقال: أشهد أنّك حجّة الله على خلقه، قال: « وما بدا لك؟ » قال: أشهد أنـّي عمدت بروحي، وعاينت بعيني فلم يفاجئني إلا ومناد أسمعه وما أنا بالنائم: ردّوا عليه روحه، فقد سألنا ذلك محمّد بن علي. وصار بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر عليه السلام. التاسع: ما رواه الراوندي في كتاب « الخرائج والجرائح » وعلي بن عيسى في كتاب « كشف الغمّة » نقلاً عنه ـ في معجزات موسى بن جعفر عليه السلام ـ: عن أبي حمزة قال: أخذ بيدي موسى بن جعفر يوماً فخرجنا من المدينة إلى الصحراء، فإذا نحن برجل يبكي على الطريق وبين يديه حمار ميّت ورحله مطروح، فقال له موسى عليه السلام: « ما شأنك؟ » فقال: كنت مع رفقائي نريد الحجّ فمات حماري هاهنا ومضى أصحابي، وقد بقيت متحيِّراً، فقال: « لعلّه لم يمت » فقال: أما ترحمني حتّى تلهو بي؟ قال: « إنّ عندي رقية جيّدة » فقال الرجل: ما يكفيني ما أنا فيه حتّى تستهزئ بي؟ فدنا موسى عليه السلام من الحمار ودعا بشيء لم أسمعه، وأخذ قضيباً كان مطروحاً فنخسه به وصاح عليه فوثب قائماً صحيحاً سالماً، فقال: « يا مغربي ترى هاهنا شيئاً من الإستهزاء، إلحق بأصحابك » ومضينا وتركناه. العاشر: ما رواه الراوندي وعلي بن عيسى أيضاً ـ في معجزات عليّ الهادي عليه السلام ـ عن زرافة حاجب المتوكّل قال: وقع مشعبذ هندي يلعب بالحقّة، وكان المتوكّل لعّاباً فأراد أن يخجل علياً عليه السلام، فقال للمشعبذ: إن أخجلته فلك ألف دينار، قال: فأمر أن يخبز رقاق خفاف تجعل على المائدة وأنا إلى جنبه ففعل، وحضر عليّ عليه السلام الطعام، وجعل مسورة عليها صورة أسد وجلس اللاعب إلى جنب المسورة، فمدّ عليّ عليه السلام يده إلى رقاقة فطيّرها اللاعب ثلاث مرّات، فتضاحكوا فضرب عليّ عليه السلام يده إلى تلك الصورة وقال: « خذه » فوثبت من المسورة وابتلعت الرجل وعادت إلى المسورة، فتحيّروا ونهض عليّ عليه السلام، فقال له المتوكّل: سألتك إلا جلست ورددته؟ فقال: « لا والله لا يُرى بعد هذا أبداً، أتسلّط أعداء الله على أوليائه؟ » وخرج من عنده ولم يُرَ الرجل بعدها.
الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٢٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله وعبدالله بن جعفر، عن أيّوب بن نوح، عن الربيع بن محمّد، عن عبدالله بن سليمان العامري، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال
« ما زالت الأرض إلا ولله تعالى فيها حجّة، يعرّف الحلال من الحرام، ويدعو إلى سبيل الله، ولا تنقطع الحجّة من الأرض إلا أربعين يوماً قبل القيامة، وإذا رفعت الحجّة اُغلق باب التوبة فـ ( لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ) أولئك شرار خلق الله وهم الذين تقوم عليهم القيامة ». ورواه البرقي في « المحاسن »: عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمّد مثله.
الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٣٩٧. — غير محدد
130 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ
صحيفة الإمام الرضا - الإمام الرضا عليه السلام - الصفحة ٦٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عن الحسين بن علي بن الحسين قال: كان إبراهيم بن هشام المخزومي واليا على المدينة و كان يجمعنا يوم الجمعة قريبا من المنبر، ثمّ يقع في أمير المؤمنين علي عليه السلام و يشتمعه، قال
فحضرت يوما و قد امتلأ ذلك المكان، فلصقت بالمنبر فأغفيت، فرأيت القبر و قد انفرج و خرج منه رجل عليه ثياب بياض فقال لي: يا أبا عبد اللّه أ لا يحزنك ما يقول هذا؟ قلت: بلى و اللّه، قال: افتح عينيك فانظر ما يصنع اللّه به، فإذا هو قد ذكر عليا عليه السلام فرمي من فوق المنبر فمات لعنه اللّه. قد ذكرنا فيما سلف أنّ ولد أبي جعفر عليه السلام سبعة نفر: أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام و كان يكنّى به، و عبد اللّه بن محمّد أمّهما أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، و إبراهيم و عبيد اللّه درجا أمّهما أم حكيم بنت أسد بن المغيرة الثقفية و علي و زينب لام ولد، و أم سلمة لام ولد، و لم يعتقد في أحد من ولد أبي جعفر الإمامة إلّا في أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام خاصة، و كان أخوه عبد اللّه رضي اللّه عنه يشار إليه بالفضل و الصلاح.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمدبن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن نعيم بن الوليد، عن يونس الكناسي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
إذا أتيت قبر الحسين عليه السلام فائت الفرات واغتسل بحيال قبره وتوجه إليه وعليك السكينة والوقار حتى تدخل إلى القبر من الجانب الشرقي وقل حين تدخله: " السلام على ملائكة الله المنزلين، السلام على ملائكة الله المردفين، السلام على ملائكة الله المسومين، السلام على ملائكة الله الذين هم في هذا الحرم مقيمون " فإذا استقبلت قبر الحسين عليه السلام فقل: " السلام على رسول الله، السلام على أمين الله على رسله وعزائم أمره والخاتم لماسبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله والسلام عليه ورحمة الله وبركاته " ثم تقول: " اللهم صل على أميرالمؤمنين عبدك وأخي رسولك الذي انتجبته بعلمك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك والدليل على من بعثته برسالاتك وديان الدين بعدلك وفصل قضائك بين خلقك والمهيمن على ذلك كله والسلام عليه ورحمة الله وبركاته [اللهم صل على الحسن بن على عبدك وابن الذي انتجبته بعلملك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك والدليل على من بعثته برسالاتك وديان الدين بعدلك وفصل قضائك بين خلقك والمهيمن على ذلك كله و السلام عليه ورحمة الله وبركاته ] ". ثم تصلى على الحسين وسآئر الائمة عليهم السلام كما صليت وسلمت على الحسن عليه السلام ثم تأتي قبر الحسين عليه السلام فتقول: " السلام عليك ياابن رسول الله، السلام عليك ياابن أميرالمؤمنين صلى الله عليك ياأبا عبدالله أشهد أنك قد بلغت عن الله عزوجل ما امرت به ولم تخش أحدا غيره وجاهدت في سبيله وعبدته صادقا حتى أتاك اليقين، أشهد أنك كلمة التقوى وباب الهدى والعروة الوثقي والحجة على من يبقى ومن تحت الثرى، أشهد أن ذلك سابق فيما مضى وذلك لكم فاتح فيما بقي أشهد أن أرواحكم وطينتكم طيبة طابت وطهرت هي بعضها من بعض منا من الله ورحمة وأشهد الله وأشهدكم أني بكم مؤمن ولكم تابع في ذات نفسي وشرائع ديني وخاتمة عملي ومنقلبي ومثواي وأسأل الله البرالرحيم أن يتم ذلك لي أشهد أنكم قد بلغتم عن الله ما أمركم به ولن تخشوا أحدا غيره وجاهدتم في سبيله وعبدتموه حتى أتاكم اليقين، لعن الله من قتلكم ولعن الله من أمربه ولعن الله من بلغه ذلك منهم فرضي به أشهد أن الذين انتهكوا حرمتكم وسفكوا دمكم ملعونون على لسان النبي الامى صلى الله عليه وآله. ثم تقول: " اللهم العن الذين بدلوا نعمتك وخالفوا ملتك ورغبوا عن أمرك واتهموا رسولك وصدواعن سبيلك، اللهم احش قبورهم نارا وأجوافهم نارا واحشرهم وأشياعهم إلى جهنم زرقا، اللهم العنهم لعنا يلعنهم به كل ملك مقرب وكل نبي مرسل وكل عبد مؤمن امتحنت قلبه للايمان، اللهم العنهم في مستسر السر وفي ظاهر العلانية، اللهم العن جوابيت هذه الامة والعن طواغيتها والعن فراعنتها والعن قتلة أميرالمؤمنين والعن قتله الحسين وعذبهم عذابا لاتعذب به أحدا من العالمين، اللهم اجعلنا ممن ينصره وتنصره به وتمن عليه بنصرك لدينك في الدنيا والآخرة ". ثم اجلس عند رأسه فقل: " صلى الله عليك أشهد أنك عبدالله وأمينه بلغت ناصحا وأديت أمينا وقتلت صديقا ومضيت على يقين لم تؤثر عمى على هدي ولم تمل من حق إلى باطل أشهدأنك قدأقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر واتبعت الرسول وتلوت الكتاب حق تلاوته ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة صلى الله عليك وسلم تسليما وجزاك الله من صديق خيرا عن رعيتك وأشهدأن الجهاد معك وأن الحق معك وإليك وأنت أهله ومعدنه وميراث النبوة عندك وعند أهل بيتك صلى الله عليك وسلم تسليما، أشهد أنك صديق الله وحجته على خلقه وأشهد أن دعوتك حق وكل داع منصوب غيرك فهو باطل مدحوض وأشهد أن الله هوالحق المبين ". ثم تحول عند رجليه وتخير من الدعاء وتدعو لنفسك. ثم تحول عند رأس على بن الحسين (عليهما السلام) وتقول: " سلام الله وسلام ملائكته المقربين وأنبيائه يا مولاي وابن مولاي و رحمة الله وبركاته عليك، صلى الله عليك وعلى وأهل بيتك وعترة آبائك الاخيار الابرار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". ثم تأتى قبور الشهداء وتسلم عليهم وتقول: " السلام عليكم ايها الربانيون أنتم لنافرط ونحن لكم تبع ونحن لكم خلف وأنصار أشهد أنكم أنصار الله وسادة الشهداء في الدنيا والآخرة فإنكم أنصارالله كما قال الله عزوجل: " وكاين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا " وما ضعفتم و ما استكنتم حتى لقيتم الله على سبيل الحق ونصرة كلمة الله التامه، صلى الله على أرواحكم، أبدانكم وسلم تسليما. أبشروا بموعدالله الذي لاخلف له إنه لا يخلف الميعاد والله مدرك لكم بثارما وعدكم أنتم سادة الشهداء في الدنيا الآخرة أنتم السابقون والمهاجرون و الانصارأشهد أنكم قد جاهدتم في سبيل الله وقتلتم على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله وابن رسول الله عليه وآله وسلم تسليما. الحمدالله الذي صدقكم وعده أراكم ما تحبون ". ثم ترجع إلى القبر وتقول: " أتيتك يا حبيب رسول] الله وابن رسوله وإني بك عارف، وبحقك مقر، بفضلك مستبصر، بضلالة من خالفك، عارف بالهدى الذي أنتم عليه، بأبي أنت وامي ونفسي، اللهم إني اصلي عليه كما صليت عليه أنت ورسولك وأميرالمؤمنين صلاة متتابعة متواصلة مترادفة تتبع بعضها بعضا لا انقطاع لها ولا أمد و لا أجل في محضرنا هذا وإذا غبنا وشهدنا والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ". وإذا اردت ان تودعه فقل: " السلام عليك ورحمة الله وبركاته أستودعك الله وأقرء عليك السلام، آمنا بالله وبالرسول وبما جئت به ودللت عليه واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، اللهم لا تجعله آخر العهد منا ومنه، اللهم إني أسألك أن تنفعنا بحبه، اللهم ابعثه مقاما محمودا تنصربه دينك وتقتل به عدوك وتبير به من نصب حربا لآل محمد فإنك وعدت ذلك وأنت لا تخلف الميعاد، السلام عليك ورحمة الله و بركاته أشهد أنكم شهداء نجباء، جاهدتم في سبيل الله وقتلتم على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله تسليما [كثيرا] ".
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يا علي أول من تنشق الأرض عنه محمد، ثم أنت، وأول من يحيى محمد، ثم أنت، وأول من يكسى محمد، ثم أنت قال: فانكب علي ساجدا وعيناه تذرفان دموعا، فانكب عليه النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا أخي وحبيبي إرفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات ". الثاني عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الإمام عين الأئمة أبو الحسن علي بن أحمد الكرابيسي الخوارزمي، حدثني القاضي الإمام شمس القضاة جمال الدين أحمد بن عبد الرحمن ابن إسحاق، أخبرني الشيخ الفقيه أبو سهل محمد بن الحسين الجعفي الهرواني، حدثني أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن خالد بن يعقوب الجمري، حدثني القاسم بن خليفة بن سوار، حدثنا حماد بن سوار، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن علي بن حزور، عن ابن أبي مريم قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول
" يا علي إن الله تعالى زينك بزينة لم يزين العباد بزينة هي أحب إليه منها، زهدك فيها وبغضها إليك، وحبب إليك الفقراء فرضيت بهم أتباعا، ورضوا بك إماما. يا علي طوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك، وكذب عليك. أما من أحبك وصدق عليك فإخوانك في الدين وشركاؤك في الجنة، وأما من أبغضك وكذب عليك فحقيق على الله تعالى أن يقيمه يوم القيامة مقام الكاذبين ". الثالث عشر: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثني محمد ابن علي بن الفضل الزيات، عن علي بن الربيع الماجشوني، عن إسماعيل بن أبان الوراق، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " نزل علي جبرائيل صبيحة يوم فرحا مستبشرا فقلت: حبيبي جبرائيل ما لي أراك فرحا مستبشرا؟ فقال: يا محمد وكيف لا أكون فرحا مستبشرا وقد قرت عيني بما أكرم الله أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب: قلت: وبم أكرم الله أخي ووصيي وإمام أمتي؟ قال: باهى الله سبحانه وتعالى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه وقال: ملائكتي انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي محمد كيف عفر خده في التراب تواضعا لعظمتي، أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي ". الرابع عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار إجازة، أخبرني أبي شيرويه، أخبرنا أبو طالب أحمد بن محمد بن خالد الريحاني الصوفي بقرائتي عليه من أصل سماعه أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن مخلد بن طلحة الصيداوي، حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحلبي بمصر، حدثنا أبو أحمد العباس بن الفضل بن جعفر العكي، حدثني علي بن العباس المقانعي، حدثني سعيد بن مؤيد الكندي حدثني عبد الله بن حازم الخزاعي، عن إبراهيم بن موسى الجهني، عن سلمان الفارسي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي: " يا علي تختم باليمين تكن من المقربين، قال: يا رسول الله وما المقربون؟ قال جبرائيل وميكائيل قال: فبما أتختم يا رسول الله؟ قال: بالعقيق الأحمر فإنه جبل أقر لله بالوحدانية ولي بالنبوة، ولك بالوصية، ولولدك بالإمامة، ولمحبيك بالجنة، ولشيعة ولدك بالفردوس ". الخامس عشر: موفق بن أحمد قال: وفي معجم الطبراني بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب " فقال علي عليه السلام: " من هم يا رسول الله؟ " قال: " هم شيعتك وأنت إمامهم ". السادس عشر: موفق بن أحمد قال: وفي معجم الطبراني بإسناده إلى عبد الله بن عليم الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " [ إن الله عز وجل ] أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي: أنه سيد المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين ". وقال في معجم الطبراني بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب علي ". السابع عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني الشيخ الثقة العدل الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله ابن نصر بن الزعفراني، حدثني أبو الحسين محمد بن إسحاق بن إبراهيم ابن مخلد الباقرجي،
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " ما في القيامة راكب غيرنا نحن أربعة فقال له عمه العباس: ومن هم يا رسول الله؟ قال: أما أنا فعلى البراق - ووصفها بوصف طويل - فقال العباس ومن يا رسول الله؟ قال: وأخي صالح عليه السلام على ناقة الله وسقياها التي عقرها قومه، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء على ناقتي، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وأخي علي على ناقة من نوق الجنة، زمامها من لؤلؤ رطب، عليها محمل من ياقوت أحمر، قضبانها من الدر الأبيض، على رأسها تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا، ما من ركن إلا وفيه ياقوتة حمراء تضئ للراكب المحث، عليه حلتان خضراوان، وبيده لواء الحمد، وهو ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فيقول الخلائق ما هذا إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، [ أو حامل عرش ] فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، [ ويعسوب المؤمنين ] ". العشرون: موفق بن أحمد بن أحمد في كتابه قال: حدثني فخر القضاة نجم الدين بن أبي منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي قال: أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن علي العلوي الطبري، عن أحمد بن محمد بن عبد الله قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وأكرمني ربي جل جلاله بمناجاته قال لي: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، قال: إن عليا إمام أوليائي، ونور لمن أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين. من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني فبشره بذلك "، فقال علي: " يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك؟ " فقال: " نعم يا علي، فاشكر ربك "، فخر علي ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " إرفع رأسك يا علي فإن الله قد باهى بك ملائكته ". الحادي والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم، قال: حدثني هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثني عبدة بن سليمان قال: حدثنا كامل بن العلا، قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنت صاحب حوضي، وصاحب لوائي، ومنجز عداتي، وحبيب قلبي، ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء، وأنت أمين الله في أرضه، وأنت حجة الله على بريته، وأنت ركن الإيمان، وأنت مصباح الدجى، وأنت منار الهدى، وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا، من تبعك نجى، ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين، وأنت يعسوب المؤمنين وأنت مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلا طاهر الولادة ولا يبغضك إلا خبيث الولادة، وما عرج بي ربي عز وجل إلى السماء قط وكلمني ربي إلا قال: يا محمد إقرأ عليا مني السلام، وعرفه أنه إمام أوليائي، ونور أهل طاعتي. فهنيئا لك هذه الكرامة يا علي ". الثاني والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا القاسم بن سليمان، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد ابن علاقة، عن أبي سعيد عقيصا، عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب، عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا عبد الله قال: حدثنا الأحمسي قال: حدثني ابن أبي حماد قال: حدثنا محمد بن سلمة عن أبيه عن أبي صادق عن عليم قال سمعت سلمان يقول أول هذه الأمة ورودا على نبيها أولها إسلاما علي بن أبي طالب عليه السلام وإن خراب هذا البيت على يد رجل من آل فلان. السابع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرني ابن عقدة قال: أخبرني عبيد الله بن علي قال هذا كتاب جدي عبيد الله بن علي فقرأت فيه، أخبرني علي بن موسى أبو الحسن عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن آبائه أن عليا عليه السلام أول من أسلم. الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه سليمان الديلمي عن عمر بن الحارث عن عمران بن ميثم عن أبي سخيلة قال: أتيت أبا ذر رحمه الله فقلت يا أبا ذر إني قد رأيت اختلافا ماذا تأمرني قال: عليك بهاتين الخصلتين كتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول
" هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وهو الصديق الأكبر وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل ". الأول: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك عن منصور بن خراش قال: حدثني علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بالرحبة قال: " اجتمعت قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وفيهم سهيل بن عمر وقالوا: يا محمد أرقاؤنا لحقوا بك فأرددهم علينا، وغضب النبي صلى الله عليه وآله حتى رؤي الغضب في وجهه ثم قال لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب رقابكم على الدين قيل يا رسول الله أبو بكر (رضي الله عنه) قال: لا، قيل: عمر، قال: لا، لكنه خاصف النعل الذي في الحجرة قال: فاستفضع الناس ذلك من علي كرم الله وجهه فقال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي متعمدا فليلج النار ". الثاني: موفق بن أحمد هذا قال: أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة (رضي الله عنه)، من مسند زيد بن علي (رضي الله عنه) حدثنا الفضل بن الفضيل ابن العباس، حدثنا أبو عبد الله محمد بن سهل، حدثنا محمد بن عبد الله البلوى، حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء حدثني أبي عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: " قال النبي صلى الله عليه وآله يوم فتحت خيبر لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر على ملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفون به ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وارثك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي يا علي أنت تؤدي ديني وتقاتل علي سنتي وأنت في الآخرة أقرب الناس مني وأنت غدا على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين، وأنت أول من يرد علي الحوض وأنت أول داخل في الجنة من أمتي، وأن شيعتك على منابر من نور رواء مرويين مبيضة وجوههم حولي اشفع لهم فيكونون غدا في الجنة جيراني، وأن أعدائك غدا ظماء مظمئين مسودة وجوههم مقمحون مقمعون يضربون بالمقامع وهي سياط من نار مقمحين، حربك حربي وسلمك سلمي وسرك سري وعلانيتك علانيتي وسريرة صدرك كسريرة صدري وأنت باب علمي وأن ولدك ولدي ولحمك لحمي ودمك دمي، وأن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وأن الله عز وجل أمرني أن أبشرك أنك أنت وعترتك في الجنة وعدوك في النار لا يرد علي الحوض مبغض لك ولا يغيب عنه محب لك ".
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني علي بن عبد الله بن العباس عن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول
يا أيها الناس نحن في القيامة ركبان أربعة ليس غيرنا. فقال له قائل: بأبي أنت وأمي يا رسول الله من الركبان؟ قال: أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وابنتي فاطمة على ناقتي العضباء، وعلي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة خطمها من اللؤلؤ الرطب وعيناها من ياقوتتين حمراوتين وبطنها من زبرجد أخضر، عليها قبة من لؤلؤ بيضاء يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها، ظاهرها من رحمة الله وباطنها من عفو الله، إذا أقبلت زفت وإذا أدبرت زفت، وهو أمامي على رأسه تاج من نور يضئ لأهل الجمع، ذلك التاج له سبعون ركنا كل ركن يضئ كالكوكب الدري في أفق السماء وبيده لواء الحمد وهو ينادي في القيامة لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلا يمر بملأ من الملائكة إلا قالوا: نبي مرسل، ولا يمر نبي إلا يقول: ملك مقرب، فينادي مناد من بطنان العرش: يا أيها الناس ليس هذا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا حامل عرش، هذا علي ابن أبي طالب، وتجئ شيعته من بعده فينادي مناد لشيعته: من أنتم؟ فيقولون: نحن العلويون فيأتيهم النداء: أيها العلويون أنتم آمنون، ادخلوا الجنة مع من كنتم توالون. السابع عشر: أمالي الشيخ قال: حدثنا محمد بن محمد رحمه الله قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن النعمان عن بشير الدهان قال: قلت: لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك أي الفصوص أفضل أركبه على خاتمي؟ فقال: يا بشر، أين أنت عن العقيق الأحمر والعقيق الأصفر والعقيق الأبيض؟ فإنها ثلاثة جبال في الجنة: فأما الأحمر فمطل على دار رسول الله صلى الله عليه وآله، وأما الأصفر فمطل على دار فاطمة عليها السلام، وأما الأبيض فمطل على دار أمير المؤمنين عليه السلام، والدور كلها واحدة يخرج منها ثلاثة أنهار، من تحت كل جبل نهر أشد بردا من الثلج وأحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن، لا يشرب منها إلا محمد وآله وشيعتهم، ومصبها كلها واحد ومجراها من الكوثر، وإن هذه الثلاثة جبال تسبح الله وتقدسه وتمجده وتستغفر لمحبي آل محمد صلى الله عليه وآله، فمن تختم بشئ منها من شيعة آل محمد لم ير إلا الخير والحسنى والسعة في رزقه والسلامة من جميع أنواع، البلاء وهو أمان من السلطان الجائر ومن كل ما يخافه الإنسان ويحذره. الثامن عشر: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا جعفر محمد بن مسرور رحمه الله قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان ابن عثمان قال: حدثنا أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن منزلي ويمسك قضيبا غرسه ربي عز وجل ثم قال له: كن فكان فليتول علي بن أبي طالب وليأتم بالأوصياء من ولده فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي، إلى الله أشكو أعداءهم من أمتي، المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي، وأيم الله ليقتلن الحسين بعدي لا أنالهم الله شفاعتي. التاسع عشر: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن يزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة قال: حدثني أبي علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وأنت صاحب حوضي، من أحبك؟ أحبني ومن أبغضك أبغضني. العشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر البغدادي الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا محمد بن أيوب قال: حدثنا إسحاق بن منصور عن كادح أبي جعفر البجلي عن عبد الله بن لهيعة عن عبد الله - يعني ابن زياد - عن سلمة عن يسار عن جابر بن عبد الله قال: لما قدم علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح خيبر قال له رسول الله صلى الله عليه وآله لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح ابن مريم لقلت فيك اليوم قولا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت رجليك، ومن فضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وإنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي وإنك غدا على الحوض خليفتي وإنك أول من يرد علي الحوض، وإنك أول من يسكن معي، وإنك أول داخل الجنة من أمتي، وإن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم ويكونون غدا في الجنة جيراني، وإن حربك حربي وسلمك سلمي، وإن سرك سري وعلانيتك علانيتي، وإن سريرة صدرك كسريرتي، وإن ولدك ولدي، وإنك تنجز عداتي، وإن الحق معك وإن الحق على لسانك وقلبك وبين عينيك، الإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإنه لن يرد علي الحوض مبغض لك ولن يغيب عنه محب لك حتى يرد الحوض معك. قال: فخر علي ساجدا لله وقال: الحمد لله الذي هداني للإسلام وعلمني القرآن وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين إحسانا منه علي قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله لولا أنت لم يعرف المؤمنون بعدي. الحادي والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال: حدثنا أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني جعفر بن الحسن عن عبيد الله بن موسى العبسي عن محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في علي خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا: قوله عليه السلام: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقوله صلى الله عليه وآله: علي مني كهارون من موسى، وقوله صلى الله عليه وآله: علي مني وأنا منه، وقوله صلى الله عليه وآله: علي مني كنفسي، طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، وقوله صلى الله عليه وآله: حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله، وقوله صلى الله عليه وآله: ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله، وقوله صلى الله عليه وآله: علي حجة الله وخليفته على عباده، وقوله صلى الله عليه وآله: حب علي إيمان وبغضه كفر، وقوله صلى الله عليه وآله: حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان، وقوله صلى الله عليه وآله: علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، وقوله صلى الله عليه وآله: علي قسيم الجنة والنار، وقوله صلى الله عليه وآله: من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل، وقوله صلى الله عليه وآله: شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة. الثاني والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثني أبي رحمه الله قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " يا [ أبا برزة ] إن الله رب العالمين عهد إلي عهدا في علي بن أبي طالب فقال: إنه راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني يا [ أبا برزة ] علي بن أبي طالب أميني غدا يوم القيامة، وصاحب رايتي في القيامة، وهو يعينني على مفاتيح خزائن رحمة ربي ". التاسع: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان، حدثني هارون بن موسى، عن جعفر بن علي الدقاق عن الحرث بن محمد، عن سعد بن كثير عن محمد بن الحسين المعروف بشلقان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أول من يدخل الجنة من النبيين والصديقين علي بن أبي طالب " فقام إليه أبو دجانة فقال: ألم تخبرنا عن الله سبحانه وتعالى أنه أخبرك أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك؟ قال صلى الله عليه وآله: " بلى، ولكن أما علمت إن حامل لواء الحمد إمامهم، وهو علي بن أبي طالب، [ وهو ] حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي يدخل به الجنة وأنا على أثره ". فقام علي عليه السلام وقد أشرق وجهه سرورا وهو يقول: الحمد لله الذي شرفنا يا رسول الله. العاشر: موفق أحمد بن أحمد قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة [ عن عبدوس ] عن الشريف أبي طالب الفضل بن محمد ابن ظاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر محمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثني عبد الله ابن محمد بن يزيد، حدثني محمد بن أبي يعلى، حدثني إسحاق بن إبراهيم بن شاذان، حدثني زكريا بن يحيى أبو علي الخزاز البصري، حدثني مندل بن علي عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته فغدا عليه علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - بالغداة، وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل فإذا النبي صلى الله عليه وآله في صحن البيت وإذا رأسه في حجر دحية ابن خليفة الكلبي فقال: السلام عليك، كيف أصبح رسول الله؟ فقال: بخير يا أخا رسول الله، فقال: جزاك الله عنا أهل البيت خيرا، قال له دحية: إني لأحبك، وإن لك عندي مدحة أزفها إليك، أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، أنت سيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين، ولواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك إلى الجنة مع محمد وحزبه إلى الجنان زفا زفا، قد أفلح من تولاك، وخسر من عاداك، فبحب محمد أحبوك، ومبغضوك لن تنالهم شفاعة محمد صلى الله عليه وآله، ادن مني صفوة الله، فأخذ رأس النبي صلى الله عليه وآله فوضعه في حجره [ فذهب فوضع رسول الله رأسه ] فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ما هذه الهمهمة "؟ فقال علي بما جرى فقال: " يا علي لم يكن دحية، ولكن كان جبرائيل، سماك باسم سماك الله به، فهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين، ورهبتك في صدور الكافرين ". الحادي عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني من علماء العامة قال: أنبأني الشيخان شمس الدين ابن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك كتابة المقدسيان رحمهما الله من محروسة دمشق بروايتهما عن أبي المجد زاهر بن الثقفي إجازة بروايته عن أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد المستملي النيشابوري إجازة قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي قال: أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ في معظم شيوخه، أنبأنا أبو القاسم بشر بن محمد بن محمد بن ياسين بن نضر بن سليمان بن سلمان بن ربيعة الباهلي القاضي ابن القضاة وكان خطته سلمان ربيعة وقت ورودهم مع عبد الله بن عامر بن كريز قال، أنبأنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: أنبأنا أبو سعيد عمر بن عثمان بن راشد، أنبأنا عبد الله بن مسعود الشامي، أنبأنا ياسين بن محمد بن أيمن عن أبي صالح عن أبي حازم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أعطاني ربي عز وجل خصالا في الدنيا وخصالا في الآخرة، أعطاني به في الدنيا أنه صاحب لوائي عند كل شدة وكريهة، وأعطاني به [ في الدنيا ] أنه غامضي وغاسلي ودافني، وأعطاني به في الدنيا أنه لن يرجع بعدي كافرا، وأعطاني به في الآخرة أنه صاحب لواء الحمد يقدمني به، وأعطاني به أنه متكئ في طول الحبس يوم القيامة، وأعطاني به في الآخرة أنه عون لي على حمل مفاتيح الجنة ". قال الحاكم: هذا حديث لم نكتبه إلا عن الحاكم أبي القسم من أصل كتابه، وذكر أن الإمام أبا بكر قال لأبيه: هل تعرفون ياسين غير جدكم؟ قالوا: لا فحدثهم بهذا الحديث، وهذا الباب وسيع الذيل من طريق العامة والخاصة متواتر من الفريقين في أن أمير المؤمنين عليه السلام حامل اللواء وساقي الحوض يوم القيامة، وهذا من المعلوم، وقد تقدم في الأبواب السابقة من ذلك. الأول: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن جعفر أبو الحسين الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن محمد التميمي عن أبيه قال: حدثنا عبد الملك بن عمير الشيباني عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا سيد الأنبياء والمرسلين وأفضل من الملائكة المقربين، وأوصيائي سادة أوصياء النبيين والمرسلين، وذريتي أفضل ذريات النبيين والمرسلين، وأصحابي الذين سلكوا منهاجي أفضل أصحاب النبيين والمرسلين، وابنتي فاطمة سيد نساء العالمين، والطاهرات من أزواجي أمهات المؤمنين، وأمتي خير أمة أخرجت للناس وإني أكثر النبيين تبعا يوم القيامة، ولي حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه الأباريق عدد نجوم السماء، وخليفتي على الحوض خليفتي في الدنيا ". قيل: ومن ذاك يا رسول الله؟ قال: " إمام المسلمين وأمير المؤمنين ومولاهم بعدي علي بن أبي طالب يسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه كما يذود أحدكم الغريبة من الإبل عن الماء، ثم قال صلى الله عليه وآله: من أحب عليا عليه السلام وأطاعه في دار الدنيا ورد علي حوضي غدا وكان معي في درجتي في الجنة، ومن أبغض عليا في دار الدنيا وعصاه لم أره ولم يرني يوم القيامة، واختلج دوني وأخذ به ذات الشمال إلى النار ". الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثني هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثني عبدة بن سليمان قال: حدثنا كامل بن العلاء قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: " يا علي أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي ومنجز عداتي وحبيب قلبي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء، وأنت أمين الله في أرضه، وأنت حجة الله على بريته، وأنت ركن الإيمان، وأنت مصباح الدجى وأنت منار الهدى، وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا، من تبعك نجا ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح وأنت الصراط المستقيم وأنت قائد الغر المحجلين، وأنت يعسوب المؤمنين، وأنت ولي من أنا مولاه، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة لا يحبك إلا طاهر الولادة ولا يبغضك إلا خبيث الولادة، وما عرج بي ربي عز وجل إلى السماء قط وكلمني ربي إلا قال: يا محمد أقرأ عليا مني السلام وعرفه أنه إمام أوليائي ونور أهل طاعتي، وهنيئا لك هذه الكرامة يا علي ". الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي سنة سبع عشرة وثلاثمائة وهو ابن مائة وسبع سنين، قال: حدثنا الحسين بن أحمد ابن الطفاوي قال: حدثنا قيس بن الربيع قال: حدثنا سعد الخفاف عن عطية العوفي عن مخدوج بن زيد الذهلي أن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، أما علمت يا علي أنه أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي فأقوم عن يمين العرش فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة ثم يدعى بأبينا إبراهيم عليه السلام فيقوم عن يمين العرش في ظله فيكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى النبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش في ظله ويكسون حللا خضرا من حلل الجنة. ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أبشرك يا علي أن أول من يدعى يوم القيامة يدعى بك، هذا لقرابتك مني ومنزلتك عندي، فيدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين، وإن آدم وجميع ما خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوته حمراء، قصبه فضة بيضاء، زجه درة خضراء، له ثلاث ذوائب من نور: ذؤابة في المشرق، وذؤابة في المغرب، وذوابة في وسط الدنيا مكتوب عليها ثلاثة أسطر: الأول بسم الله الرحمن الرحيم، والآخر الحمد لله رب العالمين، والثالث لا إله إلا الله محمد رسول الله، طول كل سطر مسيرة ألف سنة وعرضه مسيرة ألف سنة فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش فتكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم ينادي المنادي من عند العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي، ألا وإني أبشرك يا علي أنك تدعى إذا دعيت، وتكسى إذا كسيت وتحبى إذا حبيت ". الرابع: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو علي الحسن ابن علي بن الفضل الداودي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن بشر العسكري قال: حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن مهدي الأبلي قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدّثني أبو عليّ بن همّام قال سمعت محمّد بن عثمان العمريّ (قدّس اللّه روحه) يقول: سمعت أبي يقول
سئل أبو محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام و أنا عنده عن الخبر الّذي روي عن آبائه عليهم السلام: «أنّ الأرض لا تخلو من حجّة اللّه على خلقه إلى يوم القيامة و أنّ من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة». فقال عليه السلام: إنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ، فقيل له: يا ابن رسول اللّه فمن الحجّة و الإمام بعدك؟ فقال: ابني محمّد، هو الإمام و الحجّة بعدي، من مات و لم يعرفه مات ميتة جاهليّة. أما إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، و يهلك فيها المبطلون، و يكذّب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة. [1] 11- قال ابن طاوس: ذكر نصر بن علي الجهضمي و هو من ثقات رجال المخالفين و قد مدحه الخطيب في تاريخه و الخطيب من المتظاهرين بعداوة اهل البيت عليهم السلام فيما صنّفه نصر بن عليّ الجهضمي المذكور في مواليد الائمة عليهم السلام و من الدلائل فقال عند ذكر الحسن بن علي العسكري: و من الدّلائل ما جاء عن الحسن بن عليّ العسكري عند ولادة محمّد بن الحسن: زعمت الظلمة انهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل كيف رءوا قدرة القادر و سمّاه المؤمّل. [2] 1- الصدوق قال: أبي ( رحمه الله ) قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن الحسين ابن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن بعض أهل المدائن قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام: روي لنا عن آبائكم عليهم السلام أنّ حديثكم صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لا مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان. قال: فجاءه الجواب: إنّما معناه أنّ الملك لا يحتمله في جوفه حتّى يخرجه إلى ملك مثله، و لا يحتمله نبيّ حتّى يخرجه إلى نبيّ مثله. و لا يحتمله مؤمن حتّى يخرجه إلى مؤمن مثله، إنّما معناه أن لا يحتمله في قلبه من حلاوة ما هو في صدره حتّى يخرجه إلى غيره. [1] 2- قال الفتال النيسابوري: قال الحسن العسكري عليه السلام: علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى و الخمسين، و زيارة الأربعين و التختم باليمين و تعفير الجبين و الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم. [2]
مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ١٣٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
إن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به ، فأمات سنة مأخوذة وأحيا بدعة متروكة ، وإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، فيلقى في نار جهنم ، فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثم يرتبط في قعرها
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 125 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله
لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة . والظاهر أن الأخبار في هذا المعنى كثيرة جدا عن طريق العامة والخاصة . - عبد العظيم الحسني : دخلت على سيدي علي بن محمد ( عليهما السلام ) فلما بصر بي قال لي : مرحبا بك يا أبا القاسم ، أنت ولينا حقا ، فقلت له : يا بن رسول الله ، إني أريد أن أعرض عليك ديني . . . إني أقول : إن الله تبارك وتعالى واحد . . . وإن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين ، فلا نبي بعده إلى يوم القيامة . . . وأقول : إن الإمام والخليفة وولي الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم أنت يا مولاي . فقال ( عليه السلام ) : ومن بعد الحسن ابني ، فكيف للناس بالخلف من بعده ! قال : فقلت : وكيف ذاك يا مولاي ؟ قال : لأنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا . . . فقال : يا أبا القاسم ، هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده ، فاثبت عليه ، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 133 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون ، والمتشدقون ، والمتفيهقون ، قالوا : يا رسول الله ، ما المتفيهقون ؟ قال : المتكبرون . - الإمام الصادق عليه السلام : إن أبغضكم إلي المتراسون المشاؤون بالنمائم الحسدة لإخوانهم ، ليسوا مني ولا أنا منهم
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 274 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لا تنقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة ، فإذا رفعت الحجة أغلقت أبواب التوبة ، ولم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 340 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله
السوق دار سهو وغفلة ، فمن سبح فيها تسبيحة كتب الله له بها ألف ألف حسنة . [ 1936 ] موعظة الإمام علي لأهل السوق - الحسن بن أبي الحسن البصري : لما قدم علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) البصرة مر بي وأنا أتوضأ ، فقال : يا غلام أحسن وضوءك يحسن الله إليك . . . ثم مشى حتى دخل سوق البصرة ، فنظر إلى الناس يبيعون ويشترون فبكى بكاء شديدا ، ثم قال : يا عبيد الدنيا وعمال أهلها ! إذا كنتم بالنهار تحلفون ، وبالليل في فراشكم تنامون ، وفي خلال ذلك عن الآخرة تغفلون ، فمتى تجهزون الزاد وتفكرون في المعاد ؟ ! ! فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إنه لابد لنا من المعاش ، فكيف نصنع ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن طلب المعاش من حله لا يشغل عن عمل الآخرة ، فإن قلت : لابد لنا من الاحتكار لم تكن معذورا . فولى الرجل باكيا ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أقبل علي أزدك بيانا ، فعاد الرجل إليه فقال له : اعلم يا عبد الله إن كل عامل في الدنيا للآخرة لابد أن يوفى أجر عمله في الآخرة ، وكل عامل دنيا للدنيا عمالته في الآخرة نار جهنم ، ثم تلا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله تعالى : ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى ) . - أبي سعيد : كان علي ( عليه السلام ) يأتي السوق فيقول : يا أهل السوق اتقوا الله ، وإياكم والحلف فإنه ينفق
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 534 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
من طلب العلم لله لم يصب منه بابا إلا ازداد به في نفسه ذلا ، وفي الناس تواضعا ، ولله خوفا ، وفي الدين اجتهادا ، وذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلمه ، ومن طلب العلم للدنيا والمنزلة عند الناس والحظوة عند السلطان لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه عظمة ، وعلى الناس استطالة ، وبالله اغترارا ، ومن الدين جفاءا ، فذلك الذي لا ينتفع بالعلم ، فليكف وليمسك عن الحجة على نفسه ، والندامة والخزي يوم القيامة
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 289 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الناس بمنى في حجة الوداع في مسجد الخيف ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : . . . ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لائمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم . [ 3105 ] الغلول الكتاب ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة . . . )
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 501 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
ليونس - : مات علي بن أبي حمزة ؟ قلت : نعم ، قال : قد دخل النار ، قال : ففزعت من ذلك ، قال : أما إنه سئل عن الإمام بعد موسى أبي فقال : لا أعرف إماما بعده ، فقيل : لا ؟
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 689 — الإمام علي الرضا عليه السلام
صلى الله عليه وآله
لا خير في العيش إلا لمستمع واع أو عالم ناطق . أيها الناس ، إنكم في زمان هدنة ، وإن السير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار يبليان كل جديد ، ويقربان كل بعيد ، ويأتيان بكل موعود ، فأعدوا الجهاد لبعد المضمار . فقال المقداد : يا نبي الله ما الهدنة ؟ قال : بلاء وانقطاع ، فإذا التبست الأمور عليكم كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنه شافع مشفع ، وماحل مصدق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه قاده إلى النار ، وهو الدليل إلى خير سبيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، له ظهر وبطن ، فظاهره حكم ، وباطنه علم عميق ، بحره لا تحصى عجائبه ، ولا يشبع منه علماؤه ، وهو حبل الله المتين ، وهو الصراط المستقيم . . . فيه مصابيح الهدى ، ومنار الحكمة ، ودال على الحجة
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 726 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
لعلي ( عليه السلام ) - : يا علي ! أنت حجة الله ، وأنت باب الله ، وأنت الطريق إلى الله ، وأنت النبأ العظيم ، وأنت الصراط المستقيم ، وأنت المثل الأعلى
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 69 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
إن أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 526 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 55 هي صدقة بتة بتلا في حجيج بيت الله وعابري سبيل الله، لا تباع ولا توهب ولا تورث فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. 305، 13 - 10 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن هشام بن أحمر، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن ابراهيم بن عبدالحميد جميعا، عن سالمة مولاة أبي عبدالله (عليه السلام) قال
كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) حين حضرته الوفاة فاغمي عليه فلما أفاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن الحسين وهو الافطس سبعين دينارا وأعطوا فلانا كذا وكذا وفلانا كذا وكذا فقلت: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة؟ فقال: ويحك أما تقرئين القرآن؟ قلت: بلى قال: أما سمعت قول الله عزوجل: " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ". قال ابن محبوب في حديثه حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك. فقال: أتريدين على أن لا أكون من الذين قال الله تبارك وتعالى: " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " نعم يا سالمة إن الله خلق الجنة وطيبها وطيب ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة الفي عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم. 306، 13 - 11 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان جميعا، عن صفوان، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عما يقول الناس في الوصية بالثلث والربع عند موته أشئ صحيح معروف؟ أم كيف صنع أبوك؟ فقال: الثلث ذلك الامر الذي صنع أبي رحمه الله. 307، 13 - 12 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن جعفر بن سماعة، وغيره، عن أبان، عن محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: إن أبا جعفر (عليه السلام) مات وترك ستين غلاما فأعتق ثلثهم فأقرعت بينهم فأخرجت عشرين فأعتقتهم. 308، 13 - 13 عنه، عن عبدالله بن جبلة، وغيره، عن اسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن
آية الولاية — 284، 13 - 1 - محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن احمد بن محمد بن أبى نصر، عن أبي جميلة، عن الرضا — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم وإلى الفيافي والبحار والجبال ، وإن الله ليعذب الجعل ( 1 ) في جحرها بحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلتها لخطايا من بحضرتها ، وقد جعل الله لها السبيل إلى مسلك سوى محلة أهل المعاصي . قال : ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : فاعتبروا يا أولى الابصار . ثم قال : وجدنا في كتاب علي ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : إذا ظهر الزنا كثر موت الفجأة وإذا طفف المكيال أخذهم الله بالسنين والنقص ، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلها ، وإذا جاروا في الاحكام تعاونوا على الظلم والعدوان ، وإذا نقضوا العهود سلط الله عليهم عدوهم ، وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار ، وإذا لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي ، سلط الله عليهم شرارهم ، فيدعو عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم ( 2 ) . 494 / 3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، قال : إن في التوراة مكتوبا : يا موسى ، إني خلقتك واصطنعتك وقويتك ، وأمرتك بطاعتي ، ونهيتك عن معصيتي ، فإن أطعتني أعنتك على طاعتي ، وإن عصيتني لم أعنك على معصيتي . يا موسى ، ولي المنة عليك في طاعتك لي ، ولي الحجة عليك في معصيتك لي ( 3 ) . 495 / 4 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد ( 4 ) بن يزيد المروزي بالري في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثمائة ،
الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جعفر ( عليهما السلام ) : إن عيال الرجل أسراؤه ، فمن أنعم الله عليه نعمة فليوسع على أسرائه ، فإن لم يفعل أو شك أن تزول عنه تلك النعمة ( 1 ) . 713 / 4 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ( رحمه الله ) ، قال : حدثني أبي ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم ومنهال القصاب ، جميعا ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، قال
من أصاب مالا من أربع لم يقبل منه في أربع : من أصاب مالا من غلول أو ربا أو خيانة أو سرقة ، لم يقبل منه في زكاة ولا في صدقة ولا في حج ولا في عمرة . وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لا يقبل الله عز وجل حجا ولا عمرة من مال حرام ( 2 ) . 714 / 5 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، قال : حدثني محمد بن أحمد المدائني ، عن فضل ابن كثير ، عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، قال : من لقي فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغني ، لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان ( 3 ) . 715 / 6 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى ( رضي الله عنه ) قال : حدثنا محمد بن هارون الصوفي ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى الروياني ، قال : حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، عن الإمام محمد بن علي ، عن أبيه الرضا علي بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال : دعا سلمان أبا ذر ( رحمة الله عليهما ) إلى منزله ، فقدم إليه رغيفين ، فأخذ أبو ذر الرغيفين يقلبهما ، فقال له سلمان : يا أبا ذر ، لأي شئ تقلب هذين الرغيفين ؟ قال : خفت أن لا يكونا نضيجين . فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ، ثم قال : ما أجرأك حيث تقلب هذين الرغيفين ! فوالله لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش ، وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى الريح ، وعملت فيه الريح حتى ألقته إلى السحاب ، وعمل فيه
الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — الإمام الباقر عليه السلام
أجرك ممن كنت تعمل له ( 1 ) . 922 / 24 - حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد ابن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن العباس ابن معروف ، عن علي بن الحكم ، عن مندل بن علي العنزي ، عن محمد بن مطرف ، عن مسمع ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : إذا غضب الله تبارك وتعالى على أمة ولم ينزل بها العذاب ، غلت أسعارها ، وقصرت أعمارها ، ولم يربح تجارها ، ولم تزك ثمارها ، ولم تغزر أنهارها ، وحبس عنها أمطارها ، وسلط عليها شرارها ( 2 ) . 923 / 25 - وبهذا الاسناد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن عبد الله بن زرارة ، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أمه أم سلمة ( رضي الله عنها ) ، قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : علي بن أبي طالب والأئمة من ولده بعدي سادة أهل الأرض ، وقادة الغر المحجلين يوم القيامة ( 3 ) . 924 / 26 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثنا تميم بن بهلول ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح بن أبي سلمة النصيبي ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن عائشة ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنا سيد الأولين والآخرين ، وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين ، وهو أخي ووارثي وخليفتي على أمتي ، ولايته فريضة ، واتباعه فضيلة ، ومحبته إلى الله وسيلة ، فحزبه حزب الله ، وشيعته أنصار الله ، وأولياؤه أولياء الله ، وأعداؤه أعداء الله ، وهو إمام المسلمين ،
الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين ، فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ، ومن خف ميزانه فهو اللئيم ( 1 ) . 977 / 9 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الهمداني ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) يقول
إني مقتول ومسموم ومدفون بأرض غربة ، أعلم ذلك بعهد عهده إلي أبي عن أبيه عن آبائه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ألا فمن زارني في غربتي كنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ، ومن كنا شفعاؤه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين ( 2 ) . 978 / 10 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، قال : حدثني أبي ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، قال : حدثني جعفر بن عبد الله الناونجي ( 3 ) ، عن عبد الجبار بن محمد ، عن داود الشعيري ، عن الربيع صاحب المنصور ، قال : بعث المنصور إلى الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) يستقدمه لشئ بلغه عنه ، فلما وافى بابه خرج إليه الحاجب فقال : أعيذك بالله من سطوة هذا الجبار ، فإني رأيت حرده ( 4 ) عليك شديدا ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : علي من الله جنة واقية تعينني عليه إن شاء الله ، استأذن لي عليه ، فاستأذن فأذن له ، فلما دخل سلم فرد ( عليه السلام ) ، ثم قال له : يا جعفر ، قد علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لأبيك علي بن أبي طالب : لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح ، لقلت فيك قولا لا تمر بملا إلا أخذوا من تراب قدميك ، يستشفون به . وقال علي ( عليه السلام ) : يهلك في اثنان ولا ذنب لي : محب غال ، ومفرط قال قال ذلك اعتذارا منه أنه لا يرضى بما يقول فيه الغالي والمفرط ، ولعمري إن عيسى بن
الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — الإمام الصادق عليه السلام
الحيرة ، إذ تركوا الامام عن بصيرة ، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم ، والقرآن يناديهم : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ) ( 1 ) ، وقال عز وجل
( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ( 2 ) ، وقال عز وجل : ( وما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) ( 3 ) ، وقال عز وجل : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 4 ) أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون أم ( قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) ( 5 ) ، و ( قالوا سمعنا وعصينا ) ( 6 ) بل هو ( فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ( 7 ) . فكيف لهم باختيار الامام ، والامام عالم لا يجهل ، راع لا ينكل ، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة ، مخصوص بدعوة الرسول ، وهو نسل المطهرة البتول ، لا مغمز فيه في نسب ، ولا يدانيه ذو حسب ، في البيت من قريش ، والذروة من هاشم ، والعترة من آل الرسول ( 8 ) ، والرضا من الله ، شرف الاشراف ، والفرع
الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل فهو كافر . — غير محدد
يا لها من ساعة ما أشجى مواقعها من القلوب حين ميز بين الفريقين ! فريق في الجنة وفريق في السعير ، من مثل هذا فليهرب الهاربون ، إذا كانت الدار الآخرة لها يعمل العاملون . 1354 / 4 - وعنه ، قال : أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، عن العلوي ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي المغرا ، عن أبي بصير ، عن خيثمة ، قال : سمعت الباقر ( عليه السلام ) يقول
نحن جنب الله ، ونحن صفوة الله ، ونحن خيرة الله ، ونحن مستودع مواريث الأنبياء ، ونحن أمناء الله ( عز وجل ) ، ونحن حجج الله ، ونحن حبل الله ، ونحن رحمة الله على خلقه ، ونحن الذين بنا يفتح الله وبنا يختم ، ونحن أئمة الهدى ، ونحن مصابيح الدجى ، ونحن منار الهدى ، ونحن العلم المرفوع لأهل الدنيا ، ونحن السابقون ، ونحن الآخرون من تمسك بنا لحق ، ومن تخلف عنا غرق ، ونحن قادة الغر المحجلين ، ونحن حرم الله ، ونحن الطريق والصراط المستقيم إلى الله ( عز وجل ) ، ونحن موضع الرسالة ، ونحن أصول الدين وإلينا تختلف الملائكة ، ونحن السراج لمن استضاء بنا ، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا ، ونحن الهداة إلى الجنة ، ونحن عرى الاسلام ، ونحن الجسور ، ونحن القناطر من مضى علينا سبق ، ومن تخلف عنا محق ، ونحن السنام الأعظم ، ونحن الذين بنا تنزل الرحمة ، وبنا تسقون الغيث ، ونحن الذين بنا يصرف الله ( عز وجل ) عنكم العذاب ، فمن أبصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا ، فهو منا وإلينا . 1355 / 5 - وعنه ، قال : أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، عن علي بن محمد العلوي ، قال : حدثنا الحسين بن صالح بن شعيب الجوهري ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن محمد ، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري ( 1 ) ، قال :
الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — الإمام الباقر عليه السلام
قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، يعلم ملك الموت نفس من يقبض ؟ قال : إنما هي صكاك تنزل من السماء : اقبض نفس فلان بن فلان . 1476 / 19 - وبهذا الاسناد ، عن علي بن عقبة ، عن أسباط ، عن أيوب بن راشد ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول
مانع الزكاة يطوق بحية قرعاء تأكل من دماغه ، وذلك قوله الله ( تعالى ) : ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة " ( 1 ) . 1477 / 20 - وبهذا الاسناد ، عن علي بن عقبة ، عن رجل ، عن أيوب بن الحر ، عن معاذ بن ثابت الفراء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : إن المؤمن ليذنب فيذكره بعد عشرين سنة فيستغفر منه ، فيغفر له ، وإنما ذكره ليغفر له ، وإن الكافر ليذنب الذنب فينساه من ساعته 1478 / 21 - وبهذا الاسناد ، عن علي بن عقبة ، عن أبي كهمس ، قال : وبالاسناد الأول عن زرعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : أي الأعمال هو أفضل بعد المعرفة ؟ قال : ما من شئ بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة ، ولا بعد المعرفة والصلاة شئ يعدل الزكاة ، ولا بعد ذلك شئ يعدل الصوم ، ولا بعد ذلك شئ يعدل الحج ، وفاتحة ذلك كله معرفتنا ، وخاتمته معرفتنا ، ولا شئ بعد ذلك كبر الاخوان والمواساة ببذل الدينار والدرهم ، فإنهما حجران ممسوخان ، بهما امتحن الله خلقه بعد الذي عددت لك ، وما رأيت شيئا أسرع غنى ولا أنفى للفقر من إدمان حج هذا البيت ، وصلاة فريضة تعدل عند الله ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات ، والحجة عنده خير من بيت مملوء ذهبا ، لا بل خير من ملء الدنيا ذهبا وفضة تنفقه في سبيل الله ( عز وجل ) ، والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا لقضاء حاجة امرئ مسلم وتنفيس كربته ، أفضل من حجة وطواف وحجة وطواف - حتى عقد عشرا - ثم خلا يده ، وقال : اتقوا الله ، ولا تملوا من الخير ، ولا تكسلوا ، فإن الله ( عز وجل ) ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) لغنيان عنكم وعن أعمالكم ، وأنتم الفقراء إلى الله ( عز وجل ) ، وإنما
الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — الإمام الصادق عليه السلام
قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال ، حدثنا أحمد بن محمد بن زياد قال : حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، عن يزيد بن هارون ، عن حميد ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخذا بيد الحسن والحسين عليهما السلام فقال
إن ابني هذين ربيتهما صغيرين ، ودعوت لهما كبيرين ، وسألت الله تعالى لهما ثلاثا ، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة . سألت الله لهما أن يجعلهما طاهرين مطهرين زكيين ، فأجابني إلى ذلك ، وسألت الله أن يقيهما وذريتهما وشيعتهما النار فأعطاني ذلك ، وسألت الله أن يجمع الأمة على محبتهما فقال : يا محمد إني قضيت قضاء وقدرت قدرا ، وإن طائفة من أمتك ستفي لك بذمتك في اليهود والنصارى والمجوس ، وسيخفرون ذمتك في ولدك ، وإني أوجبت على نفسي لمن فعل ذلك إلا أحله محل كرامتي ، ولا أسكنه جنتي ، ولا أنظر إليه بعين رحمتي إلى [ يوم القيامة ] . 4 قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب قال : أخبرني الحسن بن علي الزعفراني ، قال ، حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن محمد بن زكريا ، عن عبد الله بن الضحاك ، عن هشام بن محمد قال : لما ورد الخبر على أمير المؤمنين عليه السلام بمقتل محمد بن أبي بكر رضي الله عنه كتب إلى مالك بن الحارث الأشتر رحمه الله وكان مقيما بنصيبين : أما بعد فإنك ممن استظهر به على إقامة الدين ، وأقمع به نخوة الأثيم ، وأسد به الثغر المخوف . وقد كنت وليت محمد بن أبي بكر رحمه الله مصر ، فخرج عليه خوارج ، وكان حدثا لا علم له بالحروب ، فاستشهد رحمه الله ، فاقدم علي لننظر في أمر مصر ، واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك . فاستخلف مالك رضي الله عنه على عمله شبيب بن عامر الأزدي ، وأقبل حتى ورد على أمير المؤمنين عليه السلام ، فحدثه حديث مصر ، وأخبره عن أهلها ، وقال له : ليس لهذا الوجه غيرك ، فأخرج فإني إن لم أوصك اكتفيت برأيك ، واستعن بالله على ما أهمك ، واخلط الشدة باللين ، وارفق ما كان الرفق أبلغ ، واعتزم على الشدة متى لم تغن عنك إلا الشدة . قال : فخرج مالك الأشتر رضي الله عنه فأتى رحله ، وتهيأ للخروج إلى مصر ، وقدم أمير المؤمنين عليه السلام أمامه كتابا إلى أهل مصر : بسم الله الرحمن الرحيم ، سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، وأسأله الصلاة على نبيه محمد وآله ، وإني قد بعثت إليك عبدا من عباد الله ، لا ينام أيام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر . من أشد عبيد الله بأسا ، وأكرمهم حسبا ، أضر على الفجار من حريق النار ، وأبعد الناس من دنس أو عار ، وهو مالك بن الحارث الأشتر ، لا نابي الضرس ولا كليل الحد ، حليم في الحذر ، رزين في الحرب ، ذو رأي أصيل ، وصبر جميل ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره ، فإن أمركم بالنفير فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنه لا يقدم ولا يحجم إلا بأمري ، فقد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم ، وشدة شكيمة على عدوكم . عصمكم الله بالهدى ، وثبتكم التقوى ، ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ولما تهيأ مالك الأشتر للرحيل إلى مصر كتب عيون معاوية بالعراق إليه يرفعون خبره ، فعظم ذلك على معاوية وقد كان طمع في مصر فعلم أن الأشتر إن قدمها فاتته ، وكان أشد عليه من ابن أبي بكر ، فبعث إلى دهقان من أهل الخراج بالقلزم أن عليا قد بعث بالأشتر إلى مصر وإن كفيتنيه سوغتك خراج ناحيتك ما بقيت ، فاحتل في قتله بما قدرت عليه . ثم جمع معاوية أهل الشام وقال لهم : إن عليا قد بعث بالأشتر إلى مصر ، فهلموا ندعو الله عليه يكفينا أمره ، ثم دعا ودعوا معه . وخرج الأشتر حتى أتى القلزم ، فاستقبله ذلك الدهقان فسلم عليه وقال [ له ] : أنا رجل من أهل الخراج ولك ولأصحابك علي حق في ارتفاع أرضي ، فأنزل علي أقم بأمرك ، وأمر أصحابك ، وعلف دوابك ، واحتسب بذلك لي من الخراج . فنزل عليه الأشتر ، فأقام له ولأصحابه بما احتاجوا إليه ، وحمل إليه طعاما دس في جملته عسلا جعل فيه سما ، فلما شربه الأشتر قتله ومات من ذلك . وبلغ معاوية خبره ، فجمع أهل الشام وقال لهم : أبشروا فإن الله تعالى قد أجاب دعاءكم ، وكفاكم الأشتر وأماته ، فسروا بذلك واستبشروا به . ولما بلغ أمير المؤمنين عليه السلام وفاة الأشتر جعل يتلهف ويتأسف عليه ويقول : لله در مالك لو كان من جبل لكان أعظم أركانه ، ولو كان من حجر [ ل ] كان صلدا . أما والله ليهدن موتك عالما ، فعلى مثلك فلتبك البواكي . ثم قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين ، إني أحتسبه عندك فإن موته من مصائب الدهر ، فرحم الله مالكا فقد وفى بعهده ، وقضى نحبه ، ولقي ربه ، مع أنا قد وطنا أنفسنا أن صبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنها أعظم المصيبة .
الأمالي للشيخ المفيد — أبي : حدثنا محمد بن مسلم الأشجعي ، عن محمد بن نوفل بن عائذ الصيرفي — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 82 تغيروه، ألا وإني أجدد القول: ألا فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، ألا وإن رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تنتهوا إلى قولي وتبلغوه من لم يحضر وتأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته، فإنه أمر من الله عز وجل ومني، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا مع إمام معصوم. (معاشر الناس) القرآن يعرفكم أن الأئمة من بعده ولده، وعرفتكم أنه مني وأنا منه، حيث يقول الله
في كتابه " وجعلها كلمة باقية في عقبه " وقلت " لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ". (معاشر الناس) التقوى التقوى، احذروا الساعة كما قال الله عز وجل " إن زلزلة الساعة شئ عظيم " اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي رب العالمين والثواب والعقاب، فمن جاء بالحسنة أثيب عليها ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب. (معاشر الناس) أنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة، وقد أمرني الله عز وجل أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي من إمرة المؤمنين ومن جاء بعده من الأئمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه، فقولوا بأجمعكم " إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك في أمر علي وأمر ولده من صلبه من الأئمة، نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا على ذلك نحيى ونموت ونبعث ولا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب ولا نرجع عن عهد ولا ننقض الميثاق نطيع الله ونطيعك وعليا أمير المؤمنين وولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين الذين قد عرفتكم مكانهما مني ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربي عز وجل " فقد أديت ذلك إليكم وأنهما سيدا شباب أهل الجنة، وأنهما الإمامان بعد أبيهما علي وأنا أبوهما قبله، وقولوا " أطعنا الله بذلك وإياك وعليا والحسن والحسين والأئمة الذين ذكرت عهدا وميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافقة أيدينا من أدركهما
الاحتجاج — الإحتجاج — الله تعالى (حديث قدسي)
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 229 قاتلهم الله أنى يؤفكون! لقد راموا صعبا، وقالوا إفكا، وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة، إذ تركوا الإمام من غير بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل، وكانوا مستبصرين، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله، إلى اختيارهم والقرآن يناديهم: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون) وقال عز وجل
(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وقال عز وجل: (وما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * أن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة أن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين) وقال عز وجل: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون (قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) (وقالوا سمعنا وعصينا بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) . فكيف لهم باختيار الإمام؟! والإمام عالم لا يجهل، راع لا ينكل، معدن القدس والطهارة، والنسك والزهادة، والعلم والعبادة، ومخصوص بدعوة الرسول وهم نسل مطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذو حسب، في البيت من قريش، والذروة من هاشم، والعترة من آل الرسول، والرضا من الله، شرف الأشراف، والفرع من عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله. إن الأنبياء والأئمة يوفقهم الله، ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما
الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
197 قال فيه: «ألم ينسبوا مريم بنت عمران (عليهما السلام) إلى أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف؟» . قوله تعالى: وَ قَوْلِهِمْ إِنََّا قَتَلْنَا اَلْمَسِيحَ عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اَللََّهِ وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ[157] قد مر الحديث في ذلك في سورة آل عمران، في قوله تعالى: إِذْ قََالَ اَللََّهُ
يََا عِيسىََ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رََافِعُكَ إِلَيَّ حديث حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) . قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً[159] 99-2830/ - علي بن إبراهيم: فإنه روي أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا رجع آمن به الناس كلهم. 99-2831/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن أبي حمزة، عن شهر بن حوشب، قال: قال لي الحجاج: يا شهر، إن آية في كتاب الله قد أعيتني. فقلت: أيها الأمير، أية آية هي؟فقال: قوله: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، و الله إني لآمر باليهودي و النصراني فيضرب عنقه ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد! فقلت: أصلح الله الأمير، ليس على ما تأولت . قال: كيف هو؟قلت: إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي و لا غيره إلا آمن به قبل موته، و يصلي خلف المهدي، قال: ويحك، أنى لك هذا، و من أين جئت به؟فقلت: حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، فقال: جئت بها و الله من عين صافية.
البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
237 و الأئمة من بعده، الذين هم مني و منه، الإمامة قائمة فيهم، خاتمها المهدي، إلى يوم القيامة، الذي يقضي بالحق. معاشر الناس، و كل حلال دللتكم عليه، و كل حرام نهيتكم عنه، فإني لم أرجع عن ذلك و لم أبدل، ألا فاذكروا ذلك و احفظوه و تواصوا به، و لا تبدلوه، ألا و إني أجدد القول، ألا فأقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، ألا و إن رأس الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أن تنتهوا إلى قولي و تبلغوه من لم يحضر، و تأمروه بقبوله، و تنهوه عن مخالفته، فإنه أمر من الله عز و جل و مني معا، و لا أمر بمعروف و لا نهي عن منكر إلا مع إمام. معاشر الناس، القرآن يعرفكم أن الأئمة من بعده ولده، و عرفتكم أنهم مني و منه حيث يقول الله عز و جل
وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ و لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما. معاشر الناس، اتقوا الله و احذروا الساعة كما قال الله تعالى: إِنَّ زَلْزَلَةَ اَلسََّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ اذكروا الممات و الحساب و الموازين و المحاسبة بين يدي رب العالمين، و الثواب و العقاب، فمن جاء بالحسنة أثيب ، و من جاء بالسيئة فليس له في الجنان من نصيب. معاشر الناس، إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة، و أمرني الله عز و جل أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقد لعلي بإمرة المؤمنين، و من جاء بعده من الأئمة مني و منه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه، فقولوا بأجمعكم: إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت من أمر ربنا و ربك في أمر علي أمير المؤمنين و أمر ولده من صلبه من الأئمة، نبايعك على ذلك بقلوبنا و أنفسنا و ألسنتنا و أيدينا ، على ذلك نحيا و نموت و نبعث، لا نغير و لا نبدل و لا نشك و لا نرتاب و لا نرجع عن عهد و لا ميثاق، و لا ننقض الميثاق نطيع الله و نطيعك و عليا أمير المؤمنين و ولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن و الحسين، اللذين قد عرفتكم مكانهما مني، و محلهما عندي، و منزلتهما من ربي عز و جل، فقد أديت ذاك إليكم، و إنهما لسيدا شباب أهل الجنة، و إنهما الإمامان بعد أبيهما علي و أنا أبوهما قبله، فقولوا: أعطينا الله بذلك و إياك و عليا و الحسن و الحسين و الأئمة الذين ذكرت عهدا و ميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا و أنفسنا و ألسنتنا، و مصافقة أيدينا-من أدركهما بيده، و إلا
البرهان في تفسير القرآن — الله تعالى (حديث قدسي)
231 كل شيء يحتاج إليه الإنسان» . 99-10299/ - و عنه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان ، عن سعيد بن عثمان، عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ، [عن قول الله
عز و جل] اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ بِحُسْبََانٍ ، قال: «يا داود، سألت عن أمر فاكتف بما يرد عليك، إن الشمس و القمر آيتان من آيات الله، يجريان بأمره، ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا و هتك حرمتنا و ظلمنا حقنا، فقال: هما بحسبان، قال: هما في عذابي» . قال: قلت: وَ اَلنَّجْمُ وَ اَلشَّجَرُ يَسْجُدََانِ ؟قال: «النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الشجر: أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) لم يعصوا الله طرفة عين» . قال: قلت: وَ اَلسَّمََاءَ رَفَعَهََا وَ وَضَعَ اَلْمِيزََانَ ؟قال: «السماء: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قبضه الله ثم رفعه إليه وَ وَضَعَ اَلْمِيزََانَ و الميزان: أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و نصبه لهم من بعده» . قلت: أَلاََّ تَطْغَوْا فِي اَلْمِيزََانِ ؟قال: «لا تطغوا في الامام بالعصيان و الخلاف» . قلت: وَ أَقِيمُوا اَلْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لاََ تُخْسِرُوا اَلْمِيزََانَ ؟قال: «أطيعوا الإمام بالعدل، و لا تبخسوه في حقه» . 99-10300/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان، عن سعيد بن عثمان، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «و قوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ ، أي بأي، نعمتي تكذبان بمحمد أم بعلي؟فبهما أنعمت على العباد» . 99-10301/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ، عن قول الله عز و جل: فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ ، قال: «قال الله: فبأي النعمتين تكفران، بمحمد أم بعلي» . 99-10302/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، رفعه إلى جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، في قول الله عز و جل: فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ : «أبا النبي أم بالوصي[تكذبان]، نزلت في (الرحمن) » .
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
التوحيد للشيخ الصدوق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فصل : في بيان ظهور آياته في إنطاق الله تعالى الحجر الأسود حجة له وفيه : حديث واحد 291 / 1 - عن أبي عبد الله صلوات الله عليه ، قال : " جاء محمد ابن الحنفية رضي الله عنه إلى علي بن الحسين زين العابدين صلوات الله عليهما وقال : يا علي ، ألست تقر بأني إمام عليك ؟ قال : يا عم ، لو علمت ذلك لما خالفتك ، وإن طاعتي عليك وعلى الخلق مفترضة . وقال : يا عم ، أما تعلم أني وصي أبي ، وأبي وصي أبيه ؟ ! فتشاجرا ساعة . فقال علي بن الحسين
زين العابدين صلوات الله عليهما : من ترضى أن يكون بيننا ؟ قال : من شئت . قال : أترضى أن يكون بيننا الحجر الأسود ؟ قال : سبحان الله ، أدعوك إلى الناس ، وتدعوني إلى حجر أسود لا يتكلم ؟ فقال علي عليه السلام : يتكلم ، أما علمت أنه يأتي يوم القيامة وله عينان ولسان وشفتان ، يشهد لمن وافاه بالموافاة ؟ ! فندنوا أنا وأنت ، فندعوا الله عز وجل أن ينطقه لنا ، أينا حجة الله على خلقه . فانطلقا وصليا عند مقام إبراهيم صلوات الله عليه ودنوا من الحجر ، وقد كان محمد بن الحنفية ، قال له : لئن لم أجبك إلى ما دعوتني إليه إني إذا لمن الظالمين ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام لمحمد : تقدم يا عمي ، فإنك أسن مني . فقال محمد للحجر : أسألك بحرمة الله وحرمة رسول الله ، وبحرمة كل مؤمن إن كنت تعلم أني حجة الله على علي بن الحسين إلا نطقت بالحق ، وبينت ذلك لنا . فلم يجبه ، ثم قال محمد لعلي صلوات الله عليه : تقدم فسله . فتقدم علي بن الحسين عليهما السلام فتكلم بكلام لا يفهم ، ثم قال : أسألك بحرمة الله تعالى ، وحرمة رسوله ، وحرمة أمير المؤمنين وحرمة الحسن ، وحرمة الحسين ، وحرمة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله أجمعين إن كنت تعلم أني حجة الله على عمي إلا نطقت بذلك ، وبينته لنا ، حتى يرجع عن رأيه . فقال الحجر بلسان عربي : يا محمد بن علي ، اسمع وأطع علي بن الحسين ، فإنه حجة الله على خلقه . فقال ابن الحنفية عند ذلك : سمعت وأطعت وسلمت " .
الثاقب في المناقب — علي ، فناداني رسول الله صلى الله عليه وآله من خلفي : " يا أسامة ، عجل علي — الإمام السجاد عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن القاسم بن - محمد الأصبهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول
من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ، والله ما الدنيا والآخرة إلا ككفتي الميزان فأيهما رجح ذهب بالآخر ، ثم تلا قوله عز وجل " إذا وقعت الواقعة " يعني القيامة " ليس لوقعتها كاذبة خافضة " خفضت والله بأعداء الله إلى النار " رافعة " رفعت والله أولياء الله إلى الجنة . ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له : اتق الله وأجمل في الطلب ولا تطلب ما لم يخلق فان من طلب ما لم يخلق تقطعت نفسه حسرات ولم ينل ما طلب . ثم قال : وكيف ينال ما لم يخلق ، فقال الرجل : وكيف يطلب ما لم يخلق ؟ فقال : من طلب الغنى والأموال والسعة في الدنيا فإنما يطلب ذلك للراحة ، والراحة لم تخلق في الدنيا ولا لأهل الدنيا ، إنما خلقت الراحة في الجنة ولأهل الجنة ، والتعب والنصب خلقا في الدنيا ولأهل الدنيا وما أعطي أحد منها جفنة إلا أعطي من الحرص مثليها ومن أصاب من الدنيا أكثر كان فيها أشد فقرا لأنه يفتقر إلى الناس في حفظ أمواله ، ويفتقر إلى كل آلة من آلات الدنيا فليس في غنى الدنيا راحة ولكن الشيطان يوسوس إلى ابن آدم أن له في جمع [ ذلك ] المال راحة وإنما يسوقه إلى التعب في الدنيا والحساب عليه في الآخرة ، ثم قال عليه السلام : كلا ما تعب أولياء الله في الدنيا للدنيا بل تعبوا في الدنيا للآخرة ، ثم قال : ألا ومن اهتم لرزقه كتب عليه خطيئة كذلك قال المسيح [ عيسى ] عليه السلام للحواريين : إنما الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها . مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان
الخصال للشيخ الصدوق — الكعبة ودعا الله عز وجل أن يرزقه عشرة بنين ونذر لله عز وجل أن يذبح واحدا — الإمام السجاد عليه السلام
وانا الرق المنشور قالت فاطمة وانا البيت المعمور قال على وانا السقف المرفوع قالت فاطمة وانا البحر المسجور قال على انا علمي النبيين قالت فاطمة وانا ابنة سيد المرسلين من الأولين والآخرين قال على انا البئر والقصر المشيد قالت فاطمة انا منى شبر وشبير قال علي وانا بعد الرسول خير البرية قالت انا البرة الزكية فعندها قال النبي
صلى الله عليه وآله لا تكلمي عليا فإنه ذو البرهان قالت فاطمة انا ابنة من انزل عليه القرآن قال علي انا البطين الأصلع قالت فاطمة انا الكواكب الذي يلمع قال النبي صلى الله عليه وآله فهو الشفاعة يوم القيامة قالت فاطمة وانا خاتون يوم القيامة فعند ذلك قالت فاطمة لرسول الله صلى الله عليه وآله لا تحام لابن عمك ودعني وإياه قال يا علي - ص - يا فاطمة انا من محمد عصبته ونخبته قالت فاطمة وانا لحمه ودمه قال علي انا الصحف قالت فاطمة وانا الشرف قال على وانا ولي زلفي قالت فاطمة وانا الخمصاء الحسناء قال علي وانا نور الورى قالت فاطمة وانا الزهراء فعندها قال النبي - ص - لفاطمة يا فاطمة قومي وقبلي رأس ابن عمك فهذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل مع أربعة آلاف من الملائكة يحامون مع علي - ع - وهذا اخى راحيل ودردائيل مع أربعة آلاف من الملائكة ينظرون بأعينهم قال فقامت فاطمة الزهراء فقبلت رأس الإمام علي بن أبي طالب - ع - بين يدي النبي - ص - وقالت يا أبا الحسن بحق رسول الله - ص - معذرة إلى الله عز وجل واليك والى ابن عمك قال فوهبها الامام - ع - وقبلت يد أبيها عليه وعليهم السلام وهذا ما وجدناه في النسخة من الحديث على التمام والكمال ونستغفر الله العظيم من الزيادة والنقصان ونعوذ بالله من سخط الرحمن .
الفضائل لابن شاذان القمي — حجرة أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 32 القيامه والنار تلتهب في بطنه حتى يخرج لهب النار من فيه حتى يعرفه كل أهل الجمع أنه آكل مال اليتيم وأنزل في الكيل " ويل للمطففين " ولم يجعل الويل لاحد حتى يسميه كافرا، قال الله عزوجل
" فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم " وأنزل في العهد " إن الذين يشترون بعهدالله وأيمانهم ثمنا قليلا اولئك لاخلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولايزكيهم ولهم عذاب أليم " والخلاق: النصيب، فمن لم يكن له نصيب في الآخرة فبأي شئ يدخل الجنة وأنزل بالمدينة " الزاني لاينكح ألا زانية أو مشركة والزانية لاينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " فلم يسم الله الزاني مؤمنا ولا الزانية مؤمنة وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس يمتري فيه أهل العلم أنه قال: لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن فانه إذا فعل ذلك خلع عنه الايمان كخلع القميص، ونزل بالمدينة " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلد وهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا واولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم " فبرأه الله ما كان مقيما على الفرية من أن يسمى بالايمان، قال الله عزوجل: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لايستوون " وجعله الله منافقا، قال الله عزوجل: " إن المنافقين هم الفاسقون " وجعله عزوجل من أولياء إبليس، قال: " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه " وجعله ملعونا فقال: " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون " وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال الله عزوجل: " فأما من اوتي كتاب بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا " وسورة
الأصول من الكافي — الشرائع — الله تعالى (حديث قدسي)
1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان عن عيسى بن أبي منصور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
يجب للمؤمن على المؤمن أن يناصحه . 2 عنه، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب . 3 ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة. 4 ابن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه . 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه. 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان ابن عيينة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: عليكم بالنصح لله في خلقه فلن تلقاه بعمل أفضل منه.
الأصول من الكافي — نصيحة المؤمن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 460 (باب) * (الخروج إلى منى) * 17746 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال
سألته عن الرجل يكون شيخا كبيرا أو مريضا يخاف ضغاط الناس وزحامهم يحرم بالحج ويخرج إلى منى قبل يوم التروية؟ قال: نعم، قلت: يخرج الرجل الصحيح يلتمس مكانا ويتروح بذلك المكان؟ قال: لا، قلت: يعجل بيوم؟ قال: نعم، قلت: بيومين؟ قال: نعم، قلت: ثلاثة؟ قال: نعم، قلت: أكثر من ذلك؟ قال: لا . 27747 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: على الامام أن يصلي الظهر بمنى ثم يبيت بها ويصبح حتى تطلع الشمس ثم يخرج إلى عرفات . 37748 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن رفاعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته هل يخرج الناس إلى منى غدوة؟ قال: نعم إلى غروب الشمس. 47749 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا توجهت إلى منى فقل: " اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي وأصلح لي عملي ".
الفروع من الكافي — فاطمة بحذاء القبر إذا رفعت رأسك بحذاء الميزاب والميزاب فوق رأسك والباب من وراء ظهرك وتجلس في ذلك الم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الصفحة 461 (باب) * (نزول منى وحدودها) * 7750 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا انتهيت إلى منى فقل: " اللهم هذه منى وهي مما مننت بها علينا من المناسك فأسألك أن تمن علينا بما مننت به على أنبيائك، فإنما أنا عبدك وفي قبضتك " ثم تصلي بها الظهر و العصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر والامام يصلي بها الظهر لايسعه إلا ذلك و موسع عليك أن تصلي بغيرها إن لم تقدر ثم تدركهم بعرفات، قال: وحد منى العقبة إلى وادي محسر. (باب) * (الغدوالى عرفات وحدودها) * 17751 حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عمن ذكره، عن أبان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
من السنة ألا يخرج الامام من منى إلى عرفة حتى تطلع الشمس. 2 2775 محمدبن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبدالحميد الطائي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إنا مشاة فكيف نصنع؟ قال: أما أصحاب الرحال فكانوا يصلون الغداة بمنى وأما أنتم فامضوا حتى تصلوا في الطريق. 37753 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا غدوت إلى عرفة فقل: وأنت متوجه إلى: " اللهم إليك صمدت وإياك اعتمدت ووجهك أردت فأسألك أن تبارك لي في رحلتي وأن تقضي لي حاجتي وأن تجعلني اليوم ممن تباهي
الفروع من الكافي — فاطمة بحذاء القبر إذا رفعت رأسك بحذاء الميزاب والميزاب فوق رأسك والباب من وراء ظهرك وتجلس في ذلك الم — غير محدد
الصفحة 466 قصرت من البكاء قليلا؟ فقال: والله يا أبا محمد ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة، فقلت: فلمن دعوت؟ قال: دعوت لاخواني لاني سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
من دعا لاخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكا يقول: ولك مثلاه، فأردت أن أكون إنما أدعو لاخواني و يكون الملك يدعو لي لاني في شك من دعائي لنفسي ولست في شك من دعاء الملك لي. 7768 - 10 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن سويد، عن عمرو بن أبي المقدام قال: رأيت أبا عبدالله (عليه السلام) يوم عرفة بالموقف وهو ينادي بأعلى صوته: أيها الناس إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان الامام ثم كان علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي (عليهم السلام) ثم هه فينادي ثلاث مرات لمن بين يديه وعن يمينه وعن يساره ومن خلفه اثنى عشر صوتا وقال عمرو: فلما أتيت منى سألت أصحاب العربية عن تفسير (هه) فقالوا: هه لغة بني فلان: أنا فسألوني: قال: ثم سألت غيرهم أيضا من أصحاب العربية فقالوا مثل ذلك. 7769 - 11 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن سماعة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إذا ضاقت عرفة كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون إلى الجبل . (باب) * (الافاضة من عرفات) * 17770 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): متى الافاضة من عرفات؟ قال: إذا ذهب الحمرة يعني من الجانب الشرقي.
الفروع من الكافي — فاطمة بحذاء القبر إذا رفعت رأسك بحذاء الميزاب والميزاب فوق رأسك والباب من وراء ظهرك وتجلس في ذلك الم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 476 حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثم يخرجوا إلى وقت أهل مكة وأحرموا منه و اعتمروا فليس عليهم الحج من قابل . 27805 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبى عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
من أدرك جمعا فقد أدرك الحج وقال: أيما قارن أو مفرد أو متمتع قدم وقد فاته الحج فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل، قال: وقال في رجل أدرك الامام وهو بجمع فقال: إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها وإن ظن أنه لا يأتها حتى يفيضوا فلا يأتها وليقم بجمع فقد تم حجه. 37806 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج. 47807 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن عبدالله ابن المغيرة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج. 57808 أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس فقد فقد أدرك الحج. 67809 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: تدري لم جعل ثلاث هنا؟ قال: قلت: لا قال: فمن أدرك شيئا منها فقد أدرك الحج.
الفروع من الكافي — فاطمة بحذاء القبر إذا رفعت رأسك بحذاء الميزاب والميزاب فوق رأسك والباب من وراء ظهرك وتجلس في ذلك الم — غير محدد
الصفحة 382 وكان عليه النكاح. 9674 - 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: قال أبوجعفر عليه السلام: تدري من أين صارمهور النساء أربعة آلاف؟ قلت: لا، قال: فقال: إن ام حبيب بنت أبي سفيان كانت بالحبشة فخطبها النبي (صلى الله عليه وآله) وساق إليها عنه النجاشي أربعة آلاف فمن ثم يأخذون به فأما المهرر فاثنتا عشرة أوقية ونش. 9675 - 14 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن جعفر، عن أحمد بن بشر، عن علي بن أسباط، عن البطخي، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل تزوج امرأة على سورة من كتاب الله ثم طلقها قبل أن يدخل بها فبما يرجع عليها؟ قال: بنصف مايعلم به مثل تلك السورة. 9676 - 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال النبي
(صلى الله عليه وآله): أيما امرأة تصدقت على زوجها بمهرها قبل أن يدخل بها إلا كتب الله لها بكل دينار عتق رقبة، قبل: يا رسول الله فكيف بالهبة بعد الدخول؟ قال: إنما ذلك من المودة والالفة. 7 967 - 16 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: ماأدنى ما يجزئ من المهر؟ قال: تمثال من سكر. 9678 - 17 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله يغفر كل ذنب يوم القيامة إلا مهر امرأة ومن اغتصب أجيرا أجره ومن باع حرا. 9679 - 18 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن المشرقي، عن عدة حدثوه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال: إن الامام يقضي عن المؤمنين الديون ما خلامهور النساء.
الفروع من الكافي — الكفو — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 265 (باب) * (ذكرالباغى والعادى) * (11555 1) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله
تبارك وتعالى: " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " قال: الباغي الذي يخرج على الامام والعادي الذي يقطع الطريق لا تحل له الميتة. (باب) * (أكل الطين) * (111556) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن رجل قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الطين حرام كله كلحم الخنزير ومن أكله ثم مات فيه لم اصل عليه إلا طين القبر فإن فيه شفاء من كل داء ومن أكله لشهوة لم يكن له فيه شفاء. (11557 2) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن طلحة ابن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أكل الطين يورث النفاق. (8 1155 3) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) قال: من انهمك في أكل الطين فقد شرك في دم نفسه. (11559 4) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل خلق آدم من الطين فحرم أكل الطين على ذريته.
مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ نَكَثَ صَفْقَةَ الْإِبْهَامِ جَاءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَجْذَمَ . بيان: القيد بالكسر القدر و هو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس و النكث نقض العهد و صفقة الإبهام كناية عن البيعة - و قال في النهاية فيه من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة و هو أجذم. أي مقطوع اليد من الجذم القطع - وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّعليه السلاممَنْ نَكَثَ بَيْعَتَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ أَجْذَمُ لَيْسَتْ لَهُ يَدٌ. قال القتيبي الأجذم هاهنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها و ليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء 73 يقال رجل أجذم و مجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام و هو الداء المعروف. قال الجوهري لا يقال للمجذوم أجذم و قال ابن الأنباري ردا على ابن قتيبة لو كان العقاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد و الرجم في الدنيا و بالنار في الآخرة قال ابن الأنباري معنى الحديث أنه لقي الله و هو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم و لا حجة في يده و قول عليعليه السلامليست له يد أي لا حجة له. و قيل معناه لقيه منقطع السبب يدل عليه قوله القرآن سبب بيد الله و سبب بأيديكم فمن نسيه فقد قطع سببه و قال الخطابي معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأعرابي و هو أن من نسي القرآن لقي الله خالي اليد من الخير صفرها من الثواب فكني باليد عما تحويه و تشتمل عليه من الخير. قلت و في تخصيص عليعليه السلامبذكر اليد معنى ليس في حديث نسيان القرآن لأن البيعة تباشرها اليد من بين الأعضاء و هو أن يضع البائع يده في يد الإمام عند عقد البيعة و أخذها عليه.
بحار الأنوار ج17-35 — 3 ما أمر به النبي — الإمام الصادق عليه السلام
نهج : وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلام لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ سَأَلَهُ: كَيْفَ دَفَعَكُمْ قَوْمُكُمْ عَنْ هَذَا الْمَقَامِ وَ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ؟ فَقَالَ: يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ! إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ، وَ لَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصِّهْرِ وَ حَقُّ الْمَسْأَلَةِ، وَ قَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ: أَمَّا الِاسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَقَامِ وَ نَحْنُ الْأَعْلَوْنَ نَسَباً، وَ الْأَشَّدُّ بِالرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) نَوْطاً، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، وَ الْحَكَمُ اللَّهُ، وَ الْمَعْوَدُ إِلَيْهِ الْقِيَامَةُ ..: وَ دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ .. وَ هَلُمَّ الْخَطْبَ فِي ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ، وَ لَا غَرْوَ وَ اللَّهِ، فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ الْعُجْبَ وَ يُكْثِرُ الْأَوَدَ! حَاوَلَ الْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ، وَ سَدَّ فَوَّارِهِ مِنْ يَنْبُوعِهِ، وَ جَدَحُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئاً، فَإِنْ يَرْتَفِعْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى، أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ، وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى، فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ .. 486 و لنوضح روايتي الصدوق و السيّد رضي اللَّه عنهما: قال الفيروزآبادي: دودان .. ابن أسد: أبو قبيلة فلا ينافي ما في النهج أنّه كان من بني أسد. و قال الجوهري: ناط الشيّء ينوطه نوطا: علّقه . قوله (عليه السلام): ذمام الصهر .. الذّمام- بالكسر- الحرمة ، و أمّا كونه صهرا فقيل لأنّ زينب بنت جحش زوجة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كانت أسديّة، و نقل الراوندي (رحمه الله) أنّه كان متزوّجا في بني أسد ، و أنكره ابن أبي الحديد . و قال في النهاية- في - حديث عليّ ((عليه السلام))- «إنّك لقلق الوضين». .. الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض يشدّ به الرّحل على البعير كالحزام للسّرج، أراد به أنّه سريع الحركة، يصفه، بالخفّة و قلّة الثّبات، كالحزام إذا كان رخوا . قوله (عليه السلام): ترسل في غير سدد .. الإرسال: الإطلاق و الإهمال و التّوجيه ، و السّدد و السداد: الاستقامة و الصّواب .. أي تطلق عنان دابّتك أو تهملها و توجّهها في غير مواضعها، أي تتكلّم في غير موضع الكلام، و تسأل مثل هذا الأمر الذي لا يمكن التصريح بمخّ الحقّ فيه في مجمع النّاس. 487 و في رواية الصدوق: عن ذي مسد .. و المسد: الحبل الممسود- أي المفتول- من نبات أو لحاء شجرة، و قيل: المسد: المرود البكرة الّذي تدور عليه- ذكرهما في النهاية - فيمكن أن يقرأ على بناء المعلوم .. أي ترسل الكلام كما يرسل البكرة على المرود عند الاستقاء، أو المعنى تطلق حيوانا له مسد ربط به، كناية عن التكلّم بما له مانع عن التكلّم به، و على المجهول .. أي تنطق بالكلام عن غير تأمّل ثم تصير معلّقا بالحبل بين السماء و الأرض لا تدري الحيلة فيه، أو بتشديد الدال .. أي ترسل الماء عن مجرى له محل سدّ أو وسّد ، و الأظهر أنّه تصحيف، و فيما سيأتي من رواية المفيد: من غير ذي مسد، و هو أظهر. و الاستبداد بالشّيء: التّفرّد به ، و الضمير في قوله (عليه السلام): فإنّها .. راجعة إلى الخلافة أو الدنيا لظهورهما بقرينة المقام. و قيل: إلى الأثرة المفهومة من الاستبداد، و هو بعيد. و في الأمالي: امرأة، و كأنّه تصحيف إمرة- بالكسر- أي إمارة . قوله (عليه السلام): شحّت .. أي بخلت ، و النفوس الشاحّة: نفوس أهل السقيفة. 488 قوله (عليه السلام): و المعود إليه ..: اسم مكان ، و يروى يوم القيامة بالنصب- على أن يكون ظرفا، و العامل فيه المعود على أن يكون مصدرا. قوله (عليه السلام): دع عنك نهبا صيح في حجراته .. البيت لإمرئ القيس و تمامه: و لكن حديثا ما حديث الرواحل ، و كان من قصّة هذا الشعر أنّ إمرأ القيس لمّا انتقل في أحياء العرب بعد قتل أبيه نزل على رجل من جديلة طي يقال له: طريف، فأحسن جواره، فمدحه و أقام عنده، ثم إنّه خاف أن لا يكون له منعة فتحول و نزل على خالد بن سدوس النبهاني فأغارت بنو جديلة على إمرئ القيس- و هو في جوار خالد- فذهبوا بإبله، فلمّا أتاه الخبر ذكر ذلك لجاره فقال له: أعطني رواحلك ألحق عليها القوم فأردّ عليك إبلك ففعل، فركب خالد في أثر القوم حتى أدركهم، فقال: يا بني جديلة : أغرتم على إبل جاري؟. فقالوا: ما هو لك بجار؟. قال: بلى و اللَّه و هذه رواحله. قالوا: كذلك. قال: نعم. فرجعوا إليه و أنزلوه عنهنّ و ذهبوا بهنّ و بالإبل. و قيل: بل انطوى خالد على الإبل فذهب بها، فقال إمرؤ القيس: 489 دع عنك .. إلى آخر القصيدة، و المعنى دع عنك نهبا .. أي اتركه . و النّهب: الغنيمة . و الحجرات: النّواحي جمع حجرة كجمرة و جمرات . و الصياح: صياح الغارة. و الرّواحل- جمع راحلة- و هي النّاقة التيّ تصلح لأن يشدّ الرّحل على ظهرها ، و انتصب حديثا بإضمار فعل .. أي حدّثني أو هات أو اسمع، و يروى بالرفع .. أي غرضي حديث فحذف المبتدأ، و (ما) هاهنا تحتمل أن تكون إبهاميّة، هي التي إذا اقترنت بنكرة زادته إبهاما، أو صلة مؤكّدة كما في قوله تعالى: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ . و أمّا حديث الثاني: فقد ينصب على البدل من الأول، و قد يرفع على أن يكون (ما) موصولة و صلتها الجملة .. أي الذي هو حديث الرواحل، ثم حذف صدرها كما حذف في: تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ، أو على أن تكون استفهاميّة بمعنى أيّ. و قوله (عليه السلام): و هلمّ الخطب .. يؤيّد أنّه (عليه السلام) لم يستشهد إلّا بصدر البيت، فإنّه قائم مقام قول إمرئ القيس: و لكن حديثا ما. 490 و هلمّ يستعمل لازما و متعدّيا، فاللّازم بمعنى تعال، و يستوي فيه الواحد و الجمع و المذكّر و المؤنّث في لغة أهل الحجاز، و أهل نجد يقولون: هلمّا و هلمّوا ، و المتعدّي بمعنى هات، قال تعالى: هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ و هنا يحتمل الوجهين، و إن كان الثاني أظهر، أي لا تسأل عن اللصوص الثلاثة الماضية، فإنّهم نهبوا الخلافة و صاحوا في حجراته و مضوا، و لكن هات ما نحن فيه الآن من خطب ابن أبي سفيان لنتكلّم فيه و نشتغل بدفعه، فإنّه أعجب و أغرب، و التعرّض له أهمّ. و الخطب: الحادث الجليل و الأمر العظيم . قوله (عليه السلام): بعد إبكائه .. قيل: الإبكاء إشارة إلى ما كان عليه من الكآبة لتقدّم الخلفاء، و الضحك للتعجب من أنّ الدهر لم يقنع بذلك حتى جعل معاوية منازعا له في الخلافة، و الأظهر أنّ كليهما في أمر معاوية، أو في أمره و أمر من تقدّمه فإنّها محل للحزن و التعجب معا. و الغرو- بالغين المعجمة المفتوحة و الراء المهملة الساكنة- العجب أي لا عجب و اللَّه ، ثم فسّره بما بعده فقال: يستفرغ العجب .. أي لم يبق منه ما 491 يطلق عليه لفظ التعجب، و هذا من المبالغة في المبالغة، أي هذا أمر يجلّ عن التعجب كقول ابن هاني المغربي : قد سرت في الميدان يوم طرادهم* * * فعجبت حتى كدت لا أتعجّب و الأود: العوج ، و يحتمل أن يكون لا غرو، معناه: أنّ ما ورد عليّ ليس بعجب من تقلّبات الدنيا و أحوالها، و قوة الباطل و غلبة أهله فيها، فيكون قوله (عليه السلام): فيا له .. استئنافا لاستعظام الأمر، أو المعنى: لا غرو في أن أضحكني و أبكاني لأمر واحد. و أمّا رواية الصدوق، فلعلّ المعنى لا عجب إلّا من جارتي، و سؤالها عنّي لم لم تنتصر ممّن ظلمك؟ هل كان لي أهل يعينني فأسأل عن ذلك؟ أي مع علمك بتفرّدي و تخذّل الناس عنّي ما كنت تحتاج إلى السؤال عن علّة الأمر. و فوّار الينبوع- بالفتح و تشديد الواو-: ثقب البئر، و الفوار- بالضم و التخفيف-: ما يفور من حرّ القدر ، و قرئ بهما، و الأول أظهر. و جدحوا .. أي خلطوا و مزجوا و أفسدوا. و الوبيّ: ذو الوباء و المرض . 492 و الشّرب- بالكسر- الحظّ من الماء ، و الشرب الوبي هو الفتنة الحاصلة من عدم انقيادهم له (عليه السلام) كالشرب المخلوط بالسمّ. قوله (عليه السلام): فإن يرتفع .. أي بأن يتّبعوا أمري.
بحار الأنوار ج17-35 — في الكلام على ما يستفاد من أخبار الباب و التنبيه على ما ينتفع به طالب الحقّ و الصواب — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلامفِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَ تَجَلْبَبُوا السَّكِينَةَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ أَكْمِلُوا اللَّأْمَةَ وَ قَلْقِلُوا السُّيُوفَ فِي أَغْمَادِهَا قَبْلَ سَلِّهَا وَ الْحَظُوا الْخَزْرَ وَ اطْعُنُوا الشَّزْرَ وَ نَافِحُوا بِالظُّبَى وَ صِلُوا السُّيُوفَ بِالخُطَى وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ مَعَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ فَعَاوِدُوا الْكَرَّ وَ اسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ طِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْياً سُجُحاً وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَ الرِّوَاقِ الْمُطَنَّبِ فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ كَامِنٌ فِي كِسْرِهِ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ إيضاح قال بعض الشارحين هذا الكلام خطب به أمير المؤمنينعليه السلامو في رواية نصر بن مزاحم أنه خطب به أول أيام الحرب بصفين و ذلك في صفر من سنة سبع و ثلاثين. و المعشر الجماعة و استشعار الخشية أن يجعلوا الخوف من الله عز و جل ملازما لهم كالشعار و هو من اللباس ما يلي شعر الجسد و يحتمل على بعد أن يراد به إخفاء الخوف عن العدو إذا لم يمكن سلبه عن النفس و الجلباب بالكسر القميص أو ثوب واسع للمرأة دون الملحفة أو الملحفة أو الخمار أو ثوب كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و تجلبب أي اتخذه جلبابا و السكينة الوقار و التأني في الحركة و السير و النواجذ أقاصي الأضراس و هي 558 أربعة بعد الأرحاء و قيل هي الضواحك التي تبدوا عند الضحك و قيل الأنياب و قيل التي تليها و قيل الأضراس كلها. و نبا السيف عن الضريبة إذا لم يعمل فيها و الهام جمع هامة و هي رأس كل شيء. و الأمر إما محمول على الحقيقة لأن هذا العض يصلب الأعصاب و العضلات فيكون تأثير السيف في الرأس أقل أو كناية عن شدة الاهتمام بأمر الحرب أو الصبر و تسكين القلب و ترك الاضطراب فإنه أشد إبعادا لسيف العدو عن الرأس و أقرب إلى النصر. و الضمير في قوله فإنه يعود إلى المصدر الذي دل عليه عضوا كقولك من أحسن كان خيرا له و اللأمة بفتح اللام و الهمزة الساكنة الدرع و قيل جميع آلات الحرب و السلاح و إكمال اللأمة على الأول أن يزاد البيضة و السواعد و نحوهما أو اتخاذها كاملة شاملة للجسد و القلقلة التحريك و الغمد بالكسر جفن السيف و سل السيف إخراجه من الغمد و قبل سلها أي قبل وقت الحاجة إلى سلها و اللحظ النظر بمؤخر العين. و الخزر بسكون الزاي النظر بلحظ العين و الشزر بالفتح الطعن عن اليمين و الشمال و قيل أكثر ما يستعمل في الطعن عن اليمين خاصة. و قال ابن الأثير في النهاية في حديث عليعليه السلامالحظوا الشزر و اطعنوا اليسر و الشزر النظر بمؤخر العين و هو نظر الغضبان و اليسر بالفتح الطعن حذاء الوجه و الخزر و الشزر صفتان لمصدرين محذوفين أي الحظوا لحظا خزرا و اطعنوا طعنا شزرا و اللام للعهد. و فائدة الأمر الأول واضحة فإن النظر بمؤخر بالعين يهيج الحمية و الغضب و يدفع طمع العدو و يغفله عن التعرض و بملاء العين يورث الجبن و علامة له عند العدو و يصير سببا لتحرزه و أخذ أهبته و التوجه إلى القرن. 559 و أما الأمر الثاني فقيل إنه يوسع المجال على الطاعن و أكثر المناقشة للخصم في الحرب تكون عن يمينه و عن شماله و يمكن أن تكون الفائدة أن احتراز العدو عن الطعن حذاء الوجه أسهل و الغفلة عنه أقل هذا على ما في الأصل و ما في النهاية يخالفه. و المنافحة المضاربة و المدافعة و الظبى جمع ظبة بالضم فيهما و هي طرف السيف و حده و يطلق على حد السيف و السنان قيل المعنى قاتلوا بالسيوف و أصله أن يقرب أحد المتقاتلين إلى الآخر بحيث يصل نفح كل منهما أي ريحه و نفسه إلى صاحبه و قيل أي ضاربوا بأطراف السيوف و فائدته أن مخالطة العدو و القرب الكثير منه يشغل عن التمكن من حربه و أيضا لا يؤثر الضرب كما ينبغي مع القرب المفرط قولهعليه السلامو صلوا السيوف بالخطى وصل الشيء بالشيء جعله متصلا به و الخطى جمع خطوة بالضم فيهما و المعنى إذا قصرت السيوف عن الضريبة فتقدموا تلحقوا و لا تصبروا حتى يلحقكم العدو و هذا التقدم يورث إلقاء الرعب في قلب العدو. و روي أنه قيل لهعليه السلامفي بعض الغزوات ما أقصر سيفك فقال أطوله بخطوة. و في رواية ابن الأثير صلوا السيوف بالخطى و الرماح بالنبل أي إذا لم تلحقهم بالرماح فارموهم بالسهام. و المراد بكونهم بعين الله أنه سبحانه يراهم و يعلم أعمالهم و الباء مثلها في قولك أنت بمرأى مني و مسمع أي بحيث أراك و أسمع كلامك فيكون تمهيدا للنهي عن الفرار و أنه سبحانه يحفظهم و ينصرهم لكونهم على الحق كما يناسب كونهم مع ابن عم الرسول ص. و الكر الرجوع و الحملة و معاودته عند التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة أو عند الفرار جبنا لو كان أو المراد لا تقصروا على حمله لليأس عن حصول الغرض بل عاودوا و احملوا كرة بعد أخرى. 560 و الأعقاب جمع عقب بالضم و بضمتين أي العاقبة و المعنى أن الفرار عار في عاقبة أمركم و ما يتحدث به الناس في مستقبل الزمان على ما قيل أو جمع عقب ككتف أو عقب بالفتح أي الولد و ولد الولد و المعنى أن الفرار مما يعير به أولادكم. و طاب نفسي بالشيء و طيب به نفسا إذا لم يكرهك عليه أحد و التعدية بعن لتضمين معنى التجافي و التجاوز و نفسا منصوب على التميز و إفراده مع عدم اللبس أولى و لعل المعنى وطنوا أنفسكم على بذلها في سبيل الله و ارضوا به للحياة الباقية و اللذات الدائمة. و السجح بضمتين السهل و سواد الناس عامتهم و المراد معظم القوم المجتمعين على معاوية. و الرواق ككتاب الفسطاط و القبة و قيل هو ما بين يدي البيت. و المطنب المشدود بالأطناب و المراد مضرب معاوية و كان في قبة عالية و حوله صناديد أهل الشام. و ثبج الشيء بالتحريك وسطه و معظمه و كمن كنصر و سمع أي استخفى و كسر الخباء بالكسر الشقة السفلى يرفع أحيانا و يرخى أخرى و الوثبة الطفرة و نكص كنصر و ضرب أي رجع و الشيطان هو إبليس لا معاوية كما قيل لأنه كان بارزا في الصدر لا كامنا في الكسر إلا أن يكون ذلك لبيان جبنه و تقديم اليد للوثبة و تأخير الرجل للنكوص لا ينافي إرادة إبليس فإنه كان من رفقاء معاوية و أصحابه يثب بوثوبهم و يرجع برجوعهم. و يمكن أن يراد بوثبته طمعه في غلبة أصحاب معاوية و تحريضهم على القتال و بالنكوص ما يقابله. و يحتمل أن يراد بالشيطان عمرو بن العاص و الأول أظهر و حمله على القوة الوهمية كما قيل من الأوهام الفاسدة. 561 و الصمد بالفتح القصد و ناصبه محذوف و التأكيد للتحريص على قصد العدو و الصبر على الجهاد أو التقرب إلى الله تعالى و إخلاص النية في الأعمال التي من جملتها الجهاد. و انجلى الشيء و تجلى أي انكشف و ظهر و عمود الحق لعله للتشبيه بالفجر الأول و فيه إشعار بعدم الظهور لأكثر القوم كما ينبغي وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ الواو للحال أي الغالبون على الأعداء بالظفر أو بأنكم على الحق وَ اللَّهُ مَعَكُمْ أي بالنصر و الحياطة أو لأنكم أنصاره وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أي لا ينقصكم الله جزاء أعمالكم بل يوفيكم أجوركم و قيل أي لا يضيع أعمالكم من وترت الرجل إذا قتلت له حميما و لعل حاصل المعنى اقصدوا ربكم بأعمالكم التي منها جهاد أعدائكم و أخلصوا نياتكم حتى ينجلي لكم أنكم على الحق كما قال تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ و الجملة الحالية تفيد أنهم على الحق و من أنصار الله و حزبه. أو اقصدوا أعداءكم بتصميم العزم حتى يظهر آية النصر و ينجز الله لكم ما وعد من الظفر و وعده الحق. و يمكن أن يراد بالحق الطريقة المستقيمة و أن يكون الظفر سببا لظهوره للقوم.
بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كُفَّارٌ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ يَدْخُلُونَ مَدَاخِلَ آبَائِهِمْ وَ قَالَعليه السلاميُؤَجِّجُ لَهُمْ نَاراً فَيُقَالُ لَهُمُ ادْخُلُوهَا فَإِنْ دَخَلُوهَا كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ إِنْ أَبَوْا قَالَ لَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ ذَا أَنَا قَدْ أَمَرْتُكُمْ فَعَصَيْتُمُونِي فَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ إِلَى النَّارِ. بيان قال الصدوق (رحمه الله ) بعد إيراد تلك الأخبار هذه الأخبار متفقة و ليست بمختلفة و أطفال المشركين و الكفار مع آبائهم في النار لا تصيبهم من حرّها لتكون الحجة أوكد عليهم متى أمروا يوم القيامة بدخول نار تؤجج لهم مع ضمان السلامة متى لم يثقوا به و لم يصدقوا وعده في شيء قد شاهدوا مثله. أقول جمع الصدوق بينها بحمل ما دل على إطلاق دخولهم النار على نار البرزخ و قال لا يصيبهم حرها حينئذ و رأى أن فائدة ذلك توكيد الحجة عليهم في التكليف بدخول نار تؤجج لهم في القيامة و يمكن أن يقال لعل الله تعالى يعلم أن كل أولاد الكفار الذين يموتون قبل الحلم لا يدخلون النار يوم القيامة بعد التكليف فلذا قال الله أعلم بما كانوا عاملين أي في القيامة بعد التكليف و لذا جعلهم من أولادهم و يمكن أيضا أن يحمل قولهعليه السلامكفار على أنه يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار بالتبعية في النجاسة و عدم التغسيل و التكفين و الصلاة و التوارث و غير ذلك و يخص دخولهم النار و دخولهم مداخل آبائهم بمن لم يدخل منهم نار التكليف و الأظهر حملها على التقية لموافقتها لروايات المخالفين و أقوال أكثرهم قال النووي في شرح صحيح المسلم اختلف العلماء فيمن مات من أطفال المشركين فمنهم من يقول هم تبع لآبائهم في النار و منهم من يتوقف فيهم و الثالث و هو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة و استدلوا بأشياء. منها حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ حِينَ رَآهُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلموَ حَوْلَهُ أَوْلَادُ النَّاسِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ قَالَ وَ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ. رواه البخاري في صحيحه 296 و منها قوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا و لا يتوجه على المولود التكليف حتى يبلغ فيلزم الحجة انتهى. - وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا فَاعِلِينَ. و قال هذا حديث متفق على صحته. وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَ يُنَصِّرَانِهِ كَمَا تُنْتَجُونَ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَ هُوَ صَغِيرٌ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ. ثم قال هذا حديث متفق على صحته ثم قال في شرح الخبر قلت أطفال المشركين لا يحكم لهم بجنة و لا نار بل أمرهم موكول إلى علم الله فيهم كما أفتى به الرسولصلى الله عليه وآله وسلمو جملة الأمر أن مرجع العباد في المعا
بحار الأنوار ج1-16 — 13 الأطفال و من لم يتم عليهم الحجة في الدنيا — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا دَخَلْتَ الْكُوفَةَ فَأْتِ مَسْجِدَ السَّهْلَةِ فَصَلِّ فِيهِ وَ اسْأَلِ اللَّهَ حَاجَتَكَ لِدِينِكَ وَ دُنْيَاكَ فَإِنَّ مَسْجِدَ السَّهْلَةِ بَيْتُ إِدْرِيسَ النَّبِيِّعليه السلامالَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ يُصَلِّي فِيهِ وَ مَنْ دَعَا اللَّهَ فِيهِ بِمَا أَحَبَّ قَضَى لَهُ حَوَائِجَهُ وَ رَفَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكَاناً عَلِيّاً إِلَى دَرَجَةِ إِدْرِيسَعليه السلاموَ أُجِيرَ مِنْ مَكْرُوهِ الدُّنْيَا وَ مَكَايِدِ أَعْدَائِهِ . أقول: قد أوردنا مثله بأسانيد في باب مسجد السهلة و قال المسعودي أخنوخ هو إدريس النبيعليه السلامو الصابئة تزعم أنه هرمس و معنى هرمس عطارد و هو الذي أخبر الله في كتابه أنه رفعه مَكاناً عَلِيًّا و كان عالما بالنجوم و كانت حياته في الأرض ثلاثمائة سنة و قيل أكثر من ذلك و هو أول من طرز الطرز و خاط بالإبرة و أنزل عليه ثلاثون صحيفة و كان نزل قبل ذلك على آدم إحدى و عشرون صحيفة و نزل على شيث تسع و عشرون صحيفة فيها تهليل و تسبيح . و قال الطبرسي (رحمه الله) و الرازي إنه جد أبي نوحعليه السلامو اسمه أخنوخ و هو أول من خاط الثياب و لبسها و كانوا يلبسون الجلود . و قال ابن الأثير في الكامل قام أنوش بن شيث بعد موت أبيه بسياسة الملك و تدبير 281 من تحت يديه من رعيته مقام أبيه لا يوقف منه على تغيير و لا تبديل و كان جميع عمر أنوش سبعمائة و خمس سنين و كان مولده بعد أن مضى من عمر أبيه شيث ستمائة و خمس سنين هذا قول أهل التوراة و قال ابن عباس ولد شيث أنوش و معه نفرا كثيرا و إليه أوصى شيث ثم ولد لأنوش ابنه قينان بعد مضي تسعين سنة من عمر أنوش و ولد معه نفرا كثيرا و إليه الوصية و ولد قينان مهلائيل و ولدا كثيرا معه و إليه الوصية و ولد مهلائيل يرد و قيل يارد و نفرا معه و إليه الوصية فولد يرد أخنوخ و هو إدريس النبيعليه السلامو نفرا معه و إليه الوصية. 282 ثم قال و الحكماء اليونانيون يسمونه هرمس الحكيم فعاش يرد بعد مولد إدريس ثمانمائة سنة و ولد له بنون و بنات فكان عمره تسعمائة سنة و اثنتين و ستين سنة و توفي آدمعليه السلامبعد أن مضى من عمر إدريس ثلاثمائة سنة و ثمان و ستون قال و في التوراة أن الله رفع إدريس بعد ثلاثمائة سنة و خمس و ستين سنة من عمره و بعد أن مضى من عمر أبيه خمسمائة سنة و سبع و عشرون سنة فعاش أبوه بعد ارتفاعه أربعمائة و خمسا و ثلاثين سنة تمام تسعمائة و اثنتين و ستين سنة . ثم قال ولد لأخنوخ متوشلخ فعاش بعد ما ولد متوشلخ ثلاثمائة سنة ثم رفع و استخلفه أخنوخ على أمر ولده فعاش تسعمائة و تسع عشرة سنة ثم مات و أوصى إلى ابنه لمك و هو أبو نوحعليه السلام. و قال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود وجدت في صحف إدريسعليه السلامفكأنك بالموت قد نزل فاشتد أنينك و عرق جبينك و تقلصت شفتاك و انكسر لسانك و يبس ريقك و علا سواد عينيك بياض و أزبد فوك و اهتز جميع بدنك و عالجت غصة الموت و سكرته و مرارته و زعقته و نوديت فلم تسمع ثم خرجت نفسك و صرت جيفة بين أهلك إن فيك لعبرة لغيرك فاعتبر في معاني الموت إن الذي نزل نازل بك لا محالة و كل عمر و إن طال فعن قليل يفنى لأن كل ما هو آت قريب لوقت معلوم فاعتبر بالموت يا من يموت و اعلم أيها الإنسان أن أشد الموت ما قبله و الموت أهون مما بعده من شدة أهوال يوم القيامة ثم ذكر من أحوال الصيحة و الفناء و يوم القيامة و مواقف الحساب و الجزاء ما يعجز عن سماعه قوة الأقوياء . 283
بحار الأنوار ج1-16 — 9 قصص إدريس — الإمام الصادق عليه السلام
و المعنى إذ يقول الله يوم القيامة لعيسى يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ هذا و إن خرج مخرج الاستفهام فهو تقريع و تهديد لمن ادعى ذلك عليه من النصارى و قيل أراد بهذا القول تعريف عيسىعليه السلامإن قوما قد اعتقدوا فيه و في أمه أنهما إلهان و اعترض على قوله إِلهَيْنِ فقيل لم يعلم في النصارى من اتخذ مريم إلها و الجواب عنه من وجوه. أحدها أنهم لما جعلوا المسيح إلها ألزمهم أن يجعلوا والدته أيضا إلها لأن الولد يكون من جنس الوالدة فهذا على طريق الإلزام لهم. و الثاني أنهم لما عظموهما تعظيم الآلهة أطلق اسم الإله عليهما. و الثالث أنه يحتمل أن يكون فيهم من قال بذلك و يعضده ما حكاه الشيخ أبو جعفر (قدس الله روحه) عن بعض النصارى أنه قد كان فيما مضى قوم يقال لهم المريمية يعتقدون في مريم أنها إله. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ أي تعلم 238 غيبي و سري و لا أعلم غيبك و سرك و إنما ذكر النفس لمزاوجة الكلام و العادة جارية بأن الإنسان يسر في نفسه فصار قوله ما فِي نَفْسِي عبارة عن الإخفاء ثم قال ما فِي نَفْسِكَ على جهة المقابلة و إلا فالله منزه عن أن يكون له نفس أو قلب تحل فيه المعاني .
بحار الأنوار ج1-16 — 18 فضله و رفعة شأنه و معجزاته و تبليغه و مدة عمره و نقش خاتمه و جمل أحواله — الله تعالى (حديث قدسي)
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ سَأَلَهُ كَيْفَ دَفَعَكُمْ قَوْمُكُمْ عَنْ هَذَا الْمَقَامِ وَ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ فَقَالَ يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ وَ لَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصِّهْرِ وَ حَقُّ الْمَسْأَلَةِ وَ قَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ أَمَّا الِاسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَقَامِ وَ نَحْنُ الْأَعْلَوْنَ نَسَباً وَ الْأَشَدُّونَ بِالرَّسُولِ نَوْطاً فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ وَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ الْمَعْوَدُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ* * * وَ لَكِنْ حَدِيثاً مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِلِ وَ هَلُمَّ الْخَطْبَ فِي ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ وَ لَا غَرْوَ وَ اللَّهِ فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ الْعَجَبَ وَ يُكْثِرُ الْأَوَدَ حَاوَلَ الْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ وَ سَدَّ 160 فَوَّارِهِ مِنْ يَنْبُوعِهِ وَ جَدَحُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئاً فَإِنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ. قال عبد الحميد بن أبي الحديد الوضين بطان القتب و حزام السرج و يقال للرجال المضطرب في أموره إنه لقلق الوضين و ذلك أن الوضين إذا قلق اضطرب القتب أو الهودج أو السرج و من عليه و ترسل في غير سدد أي تتكلم في غير قصد و في غير صواب و السدد و السداد الاستقامة و الصواب و ذمامة الصهر بالكسر أي حرمته و إنما قال ذلك لأن زينب بنت جحش زوج رسول الله ص كانت أسدية و كانت بنت عمة رسول الله ص و أما حق المسألة فلأن للسائل على المسئول حقا حيث أهله لأن يستفيد منه و الاستبداد بالشيء التفرد به و النوط الالتصاق و كان أثرة أي استيثارا بالأمر و استبدادا به قال - النبي ص للأنصار ستلقون بعدي أثرة. و شحت بخلت و سخت جادت و يعني بالنفوس التي سخت نفسه و بالنفوس التي شحت أما على قولنا فإنه يعني نفوس أهل الشورى بعد مقتل عمر و أما على قول الإمامية فنفوس أهل السقيفة و ليس في الخبر ما يقتضي صرف ذلك إليهم فالأولى أن نحمله على ما ظهر منه عن تألمه من عبد الرحمن بن عوف و ميله إلى عثمان ثم قال إن الحكم هو الله و إن الوقت الذي يعود الناس كلهم إليه هو يوم القيامة و روي يوم بالنصب على أنه ظرف و العامل فيه المعود على أن يكون مصدرا. و أما البيت فهو لإمرئ القيس بن حجر الكندي و روي أن أمير المؤمنين(ع)لم يستشهد إلا بصدره فقط و أتمه الرواة و كان من قصة هذا الشعر أن امرأ القيس لما تنقل في أحياء العرب بعد قتل ابنه نزل على رجل من جديلة طيئ يقال له ظريف 161 فأجاره و أكرمه و أحسن إليه فمدحه و أقام عنده ثم إنه لم ير له نصيبا في الجبلين أجا و سلمى فخاف أن لا يكون له منعة فتحول فنزل على خالد بن سدوس بن أصمع التيهاني فأغارت بنو جديلة على إمرئ القيس و هو في جوار خالد بن سدوس فذهبوا بإبله و كان الذي أغار عليه منهم باعث بن حويص فلما أتى إمرأ القيس الخبر ذكر ذلك لجاره فقال له أعطني رواحلك ألحق عليها القوم فأرد عليك إبلك ففعل فركب خالد في أثر القوم حتى أدركهم فقال يا بني جديلة أغرتم على إبل جاري قالوا ما هو لك بجار قال بلى و الله
بحار الأنوار ج36-54 — 61 جوامع الأخبار الدالة على إمامته من طرق الخاصة و العامة — غير محدد
الْأَعْمَشُ- مِثْلُ مَا ذَا يَا نُعْمَانُ- قَالَ مِثْلُ حَدِيثِ عَبَايَةَ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ- قَالَ أَ وَ لِمِثْلِي تَقُولُ يَا يَهُودِيُّ- أَقْعِدُونِي سَنِّدُونِي أَقْعِدُونِي- حَدَّثَنِي وَ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرِي مُوسَى بْنُ طَرِيفٍ- وَ لَمْ أَرَ أَسَدِيّاً كَانَ خَيْراً مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبَايَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ إِمَامَ الْحَيِّ قَالَ- سَمِعْتُ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ أَقُولُ هَذَا وَلِيِّي دَعِيهِ وَ هَذَا عَدُوِّي خُذِيهِ وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي فِي امْرَأَةِ الْحَجَّاجِ- وَ كَانَ يَشْتِمُ عَلِيّاًعليه السلامشَتْماً مُقْذِعاً- يَعْنِي الْحَجَّاجَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ره قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَقْعُدُ أَنَا وَ عَلِيٌّ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يُقَالُ- لَنَا أَدْخِلَا الْجَنَّةَ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَحَبَّكُمَا- وَ أَدْخِلَا النَّارَ مَنْ كَفَرَ بِي وَ أَبْغَضَكُمَا- قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا آمَنَ بِاللَّهِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي- وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِي مَنْ لَمْ يَتَوَلَّ أَوْ قَالَ لَمْ يُحِبَّ عَلِيّاً- وَ تَلَا أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ 413 قَالَ فَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ إِزَارَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ- قُومُوا بِنَا لَا يَجِيئُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَطَمَّ مِنْ هَذَا- قَالَ الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ- قَالَ لِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَمَا أَمْسَى- يَعْنِي الْأَعْمَشَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا (رحمه اللّه) . 414 [كلمة المحقّق] بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين و له الحمد الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على عباده الذين اصطفى محمّد و آله الطيّبين الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين. و بعد: فقد تمّ بحمد اللّه و منّه شرف مراجعة الجزة السادس و الأربعين- حسب تجزئة سيادة الناشر المحترم- من موسوعة بحار الأنوار الجلية و كان مختصّا بأحوال الإمامين الهمامين أبي محمّد عليّ بن الحسين و ابنه أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) و بذلت جهدي في تيسير ما يعين القارىء من شرح ما يحتاج إلى بيان، و تعين صفحات المصادر و لمّا كان سيادة الناشر المحترم في إيران و أنا في النجف الأشرف فقد عهد بتصحيحه المطبعي إلى بعض مصحّحيه فأضاف ذلك من عنده بعض الحواشي و رمز لها- مشكورا- برمزه الخاصّ فكان منها ما هو في غير محلّه، لذلك أحببت التنويه بذلك ليكون كلّ مسؤلا عمّا كتب. أمّا الآن و نحن على أبواب هذا الجزء- السابع و الأربعين حسب تجزئة سيادة الناشر المحترم- و لا أظنّ بحاجة ماسّة إلى تعريف المؤلّف أو مؤلّف بعد أن سبق التعريف بكلّ منهما في بعض الأجزاء السابغة كما أراني في غنى عن التقديم لموضوع هذا الجزء الذي يضمّ بين دفتيه سيرة سيّد من أكابر سادات أهل البيت و هو سادس أئمة المسلمين المعصومين و خلفاء اللّه في العالمين و من أذغن بفضله خصومه فضلا عن مواليه و أثنى عليه أئمّة المذاهب الإسلامية الأخرى معترفين بفضله عليهم و أخذهم عنه كما تجده مفصّلا في هذا الجزء. 415 أمّا اسلوبنا في مراجعته فهو لا يختلف عمّا سبق في سالفه و إنّي لأعترف بكبير الفضل الذي أولانيه سماحة آية اللّه سيّدي الوالد دام ظلّه فيما كنت أسترشده و أستعينه في إنجاز هذا العمل المضنيّ لتشتت مصادره و تشعّب موارده فطالما سهر ليله و أجهد نفسه في تيسير بعض ما صعب عليّ كشفه فجزاه اللّه عن الإسلام و أهله خير الجزاء. كما لا يفوتني التنويه بجهود العلّامة الأخّ السيّد محمّد رضا الخرسان سلّمه اللّه حيث شارك في إنجاز عمليّ هذا و أرجو من اللّه تعالى وحده أن يتولّى جزاء الجميع فمنه التوفيق و منه العون و هو وليّ ذلك إنه سميع مجيب. محمّد مهديّ السيّد حسن الخرسان النجف الأشرف 10 رجب المرجب سنة 1385 416 [كلمة المصحّح] بسمه تعالى شأنه إلى هنا انتهى الجزء السابع و الأربعون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء الثاني من المجلّد الحادي عشر يحتوي على تاريخ الإمام أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه الصلاة و السلام و لفد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته عند الطباعة و بالغنا في ذلك و للّه المنّ على توفيقه لذلك و هو الموفّق و المعين. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد باقر البهبوديّ 417 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب الموضوع/ الصفحه أبواب تاريخ الإمام الهمام مظهر الحقائق أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (صلوات الله عليه)
بحار الأنوار ج36-54 — 12 مناظرات أصحابه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ مُتَعَلِّمَ حُرُوفِ أَبِي جَادٍ لَيَرَى فِي النُّجُومِ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلَاقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 278 بيان قال الفيروزآبادي فال رأيه أخطأ و ضعف و قال عفت الطير أعيفها عيافة زجرتها و هو أن يعتبر بأسمائها و مساقطها و أنوائها فيتسعد أو يتشأم و العائف المتكهن بالطير أو غيرها و في النهاية الميثرة من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج و تتخذ كالفراش الصغير و تحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال و يدخل فيه مياثر السروج و قال فيه أنه نهي عن لبس القسي هي ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا من تنيس يقال لها القس بفتح القاف و بعض أهل الحديث يكسرها و قيل أصل القسي القزي بالزاي منسوب إلى القز و هو ضرب من الإبريسم فأبدل من الزاي سينا و قيل منسوب إلى القس و هو الصقيع لبياضه و الصقيع الساقط من السماء بالليل كأنه ثلج. تذييل جليل و تفصيل جميل نذكر فيه أقوال بعض أجلاء أصحابنا رضوان الله عليهم في حكم النظر في علم النجوم و الاعتقاد به و الإخبار عن الحوادث بسببه و رعاية الساعات المسعودة و المنحوسة بزعمهم و القول بتأثيرها ثم نذكر ما ظهر لنا من الأخبار السابقة في جميع ذلك. قال الشيخ السعيد المفيد ره في كتاب المقالات على ما نقل عنه السيد بن طاوس ره في كتاب فرج المهموم بمعرفة علم النجوم و إن لم نجد فيما عندنا من نسخه حيث قال أقول إن الشمس و القمر و سائر النجوم أجسام نارية لا حياة لها و لا موت و لا تميز خلقها الله تعالى لينتفع بها عباده و جعلها زينة لسماواته و آيات من آياته كما قال سبحانه هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ 279 الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ و قال تعالى وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ فأما الأحكام على الكائنات بدلائلها أو الكلام على مدلول حركاتها فإن العقل لا يمنع منه و لسنا ندفع أن يكون الله تعالى أعلمه بعض أنبيائه و جعله علما له على صدقه غير أنا لا نقطع عليه و لا نعتقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية و أما ما نجده من أحكام المنجمين في هذا الوقت و إصابة بعضهم فيه فإنه لا ينكر أن يكون ذلك بضرب من التجربة و بدليل عادة و قد تختلف أحيانا و يخطئ المعتمد عليه كثيرا و لا يصح إصابته فيه أبدا لأنه ليس بجار مجرى دلائل العقول و لا براهين الكتاب و أخبار الرسولصلى الله عليه وآله وسلمو هذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل و إليه ذهب بنو نوبخت من الإمامية و أبو القاسم و أبو علي من المعتزلة انتهى. و قال الشيخ محمد بن الحسين الكيدري في شرح نهج البلاغة في تهجين أحكام النجوم كيف يمكن أن يكون الإنسان يعرف الحوادث و أسبابها في الحال حتى 280 يعرف المسببات في المستقبل كما في الجزر و المد و من ادعى أنه يعرف أسباب الكائنات فمقدماته ليست برهانية و إنما هي تجربية أو شعرية أو خطابية مؤلفة من المشهورات في الظاهر أو المقبولات و المظنونات و مع ذلك فلا يمكنه أن يتعرض إلا لجنس من أجناس الأسباب و هو تعرض بعض الأسباب العلوية و لا يمكنه أن يتعرض لجميع الأسباب السماوية و القوابل و
بحار الأنوار ج55-73 — 10 علم النجوم و العمل به و حال المنجمين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ
عليه السلاممَنْ قَرَأَ يس وَ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ- وَ حَضَرَ غُسْلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ- وَ يُشَيِّعُونَهُ إِلَى قَبْرِهِ بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ- فَإِذَا أُدْخِلَ إِلَى اللَّحْدِ كَانُوا فِي جَوْفِ قَبْرِهِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ- وَ ثَوَابُ عِبَادَتِهِمْ لَهُ- وَ فُسِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ وَ أُومِنَ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ. 240 وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ اقْرَأْ يس فَإِنَّ فِي قِرَاءَةِ يس عَشْرَ بَرَكَاتٍ- مَا قَرَأَهَا جَائِعٌ إِلَّا أُشْبِعَ وَ لَا ظَامِي [ظَامِئٌ إِلَّا رَوِيَ- وَ لَا عَارٍ إِلَّا كُسِيَ وَ لَا عَزَبٌ إِلَّا تَزَوَّجَ- وَ لَا خَائِفٌ إِلَّا أَمِنَ وَ لَا مَرِيضٌ إِلَّا بَرِئَ- وَ لَا مَحْبُوسٌ إِلَّا أُخْرِجَ وَ لَا مُسَافِرٌ إِلَّا أُعِينَ عَلَى سَفَرِهِ- وَ لَا قَرَأَهَا رَجُلٌ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ إِلَّا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ لَا مَسْجُونٌ إِلَّا أُخْرِجَ وَ لَا مَدِينٌ إِلَّا أَدَّى دَيْنَهُ- وَ لَا قُرِئَتْ عِنْدَ مَيِّتٍ إِلَّا خُفِّفَ عَنْهُ تِلْكَ السَّاعَةَ. وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَبَشِّرُوهُ يَلْقَى رَبَّهُ- وَ هُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَ إِذَا كَانَ فِي صِحَّةٍ فَخَوِّفُوهُ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ- تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا- وَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا- وَ صِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ. وَ قَالَعليه السلامكُلُّ أَحَدٍ يَمُوتُ عَطْشَانَ إِلَّا ذَاكِرَ اللَّهِ. وَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِذَا حَضَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَحَداً الْمَوْتُ- قَالَ لَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ- وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ- وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- فَإِذَا قَالَهَا الْمَرِيضُ قَالَ اذْهَبْ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ. و عن أبي بكر الحضرمي قال مرض رجل من أهل بيتي فأتيته عائدا له- فقلت له يا ابن أخ إن لك عندي نصيحة أ تقبلها قال نعم- فقلت قل أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له- فشهد بذلك- فقلت قل و أن محمدا رسول الله فشهد بذلك- فقلت له إن هذا لا تنتفع به إلا أن يكون منك على يقين- فذكر أنه منه على يقين- فقلت قل أشهد أن عليا وصيه و هو الخليفة من بعده- و الإمام المفترض الطاعة من بعده فشهد بذلك- فقلت له إنك لن تنتفع بذلك حتى يكون منك على يقين- ثم سميت الأئمة واحدا بعد واحد فأقر بذلك- و ذكر أنه منه على يقين- فلم يلبث الرجل 241 أن توفي فجزع أهله عليه جزعا شديدا- قال فغبت عنهم ثم أتيتهم بعد ذلك- فرأيت عزاء حسنا فقلت كيف تجدونكم- كيف عزاؤك أيتها المرأة- فقالت و الله لقد أصبنا بمصيبة عظيمة بوفاة فلان- و كان مما طيب نفسي لرؤيا رأيتها الليلة- فقلت كيف قالت رأيته و قلت له ما كنت ميتا قال بلى- و لكن نجوت بكلمات لقننيهن أبو بكر الحضرمي- و لو لا ذلك كدت أهلك. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص نَابِذُوا عِنْدَ الْمَوْتِ فَقِيلَ كَيْفَ نُنَابِذُ- قَالَ قُولُوا قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ- لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ عِنْدَ الْوَفَاةِ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى- وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ - ثُمَّ كَانَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى تُوُفِّيَ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّ شَدَائِدَ الْمَوْتِ- وَ سَكَرَاتِهِ تَشْغَلُنَا عَنْ ذَلِكَ- فَنَزَلَ فِي الْحَالِ جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- قُلْ لَهُمْ حَتَّى يَقُولُوا الْآنَ فِي الصِّحَّةِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُدَّةً لِلْمَوْتِ أَوْ كَمَا قَالَ. وَ كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَعليه السلاميَقُولُ عِنْدَ الْمَوْتِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي فَإِنَّكَ كَرِيمٌ- اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي فَإِنَّكَ رَحِيمٌ- فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى تُوُفِّيَ (صلوات الله عليه) وَ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ وَ هُوَ فِي الْمَوْتِ- وَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ وَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ- وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ تَقْرَأُ عِنْدَ الْمَرِيضِ وَ الْمَيِّتِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَخْرِجْهُ إِلَى رِضًى مِنْكَ وَ رِضْوَانٍ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ- ثُمَّ تَقْرَأُ آيَةَ السُّخْرَةِ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ إِلَخْ- ثُمَّ تَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ- لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ- ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الْأَحْزَابِ. 242 إيضاح قولهعليه السلامعشر بركات أقول ما ذكره اثنا عشر و لعل تكرار المحبوس و المسجون للتأكيد فهما يعدان بواحد إن لم يكن التكرار من النساخ أو الرواة و القراءة عند الميت ليست من تلك العشر فإنه ص كان يعد فوائدها للقارئ و يمكن عد الشبع و الارتواء واحدا. و الغرغرة تردد الروح في الحلق ذكره الجوهري و ضمير بينه في قوله بينكم و بينه راجع إلى الموت و يحتمل إرجاعه إلى الله. قولها مما طيب نفسي في الكافي مما سخي بنفسي لرؤيا رأيتها الليلة فقلت و ما تلك الرؤيا قالت رأيت فلانا تعني الميت حيا سليما فقلت فلان قال نعم فقلت ما كنت مت فقال بلى إلى آخر الخبر فقولها مما سخي على بناء المجهول لمكان الباء أو على المعلوم بأن تكون الباء زائدة. قوله ص نابذوا المنابذة المكاشفة و المقاتلة و لعل المراد المكاشفة مع الشيطان، أو مع الكافرين بإظهار العقائد الحقة و التبري منهم و من عقائدهم.
بحار الأنوار ج74-92 — محمد بن المثنى، عن جعفر بن محمد بن شريح عن ذريح مثله. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَعليه السلام
ثُمَّ تَضَعُهُ فِي أَكْفَانِهِ- وَ اجْعَلْ مَعَهُ جَرِيدَتَيْنِ- إِحْدَاهُمَا عِنْدَ تَرْقُوَتِهِ تُلْصِقُهَا بِجِلْدِهِ- ثُمَّ تَمُدُّ عَلَيْهِ قَمِيصَهُ- وَ الْأُخْرَى عِنْدَ وَرِكِهِ -. 317 وَ رُوِيَ أَنَّ الْجَرِيدَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِقَدْرِ عَظْمِ ذِرَاعٍ- تَضَعُ وَاحِدَةً عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ تُلْصِقُ إِلَى السَّاقِ وَ إِلَى الْفَخِذَيْنِ- وَ الْأُخْرَى تَحْتَ إِبْطِهِ الْأَيْمَنِ مَا بَيْنَ الْقَمِيصِ وَ الْإِزَارِ- وَ إِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى جَرِيدَةٍ مِنْ نَخْلٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ- بَعْدَ أَنْ تَكُونَ رَطْباً وَ تَلُفُّهُ فِي إِزَارِهِ وَ حِبَرَتِهِ- وَ تَبْدَأُ بِالشِّقِّ الْأَيْسَرِ وَ تَمُدُّ عَلَى الْأَيْمَنِ- ثُمَّ تَمُدُّ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ- وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تَجْعَلِ الْحِبَرَةَ مَعَهُ- حَتَّى تُدْخِلَهُ الْقَبْرَ فَتُلْقِيهِ عَلَيْهِ - ثُمَّ تُعَمِّمُهُ وَ تُحَنِّكُهُ فَتَثْنِي عَلَى رَأْسِهِ بِالتَّدْوِيرِ- وَ تُلْقِي فَضْلَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ- وَ الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ- ثُمَّ تَمُدُّ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ تُلَفِّفُ اللِّفَافَةَ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تُعَمِّمَهُ عِمَّةَ الْأَعْرَابِيِّ- وَ تُلْقِي طَرَفَيِ الْعِمَامَةِ عَلَى صَدْرِهِ- وَ قَبْلَ أَنْ تُلْبِسَهُ قَمِيصَهُ تَأْخُذُ شَيْئاً مِنَ الْقُطْنِ- وَ تَجْعَلُ عَلَيْهِ حَنُوطَهُ وَ تَحْشُو بِهِ دُبُرَهُ- وَ تَضَعُ شَيْئاً مِنَ الْقُطْنِ عَلَى قُبُلِهِ- وَ تَجْعَلُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الْحَنُوطِ- وَ تَضُمُّ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً- وَ تَشُدُّ فَخِذَيْهِ إِلَى وَرِكِهِ بِالْمِئْزَرِ شَدّاً جَيِّداً- لِأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ - فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ كَفْنِهِ حَنَّطْتَهُ- بِوَزْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ مِنَ الْكَافُورِ- وَ تَبْدَأُ بِجَبْهَتِهِ وَ تَمْسَحُ مَفَاصِلَهُ كُلَّهَا بِهِ- وَ تُلْقِي مَا بَقِيَ مِنْهُ عَلَى صَدْرِهِ وَ فِي وَسَطِ رَاحَتِهِ- وَ لَا يُجْعَلُ فِي فَمِهِ وَ لَا مَنْخِرِهِ وَ لَا فِي عَيْنَيْهِ وَ لَا فِي مَسَامِعِهِ- وَ لَا عَلَى وَجْهِهِ قُطْنٌ وَ لَا كَافُورٌ- فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ كَافُوراً فَأَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ- فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَمِثْقَالٌ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ وَجَدَهُ -. وَ قَالَعليه السلامفِي مَوْضِعٍ آخَرَ- إِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِهِ حَنَّطْتَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ كَافُوراً- تَجْعَلُ فِي الْمَفَاصِلِ وَ لَا تُقَرِّبُ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ- وَ تَجْعَلُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ- وَ أَدْنَى مَا يُجْزِيهِ مِنَ الْكَافُورِ مِثْقَالٌ وَ نِصْفٌ- ثُمَّ يُكَفَّنُ بِثَلَاثِ قِطَعٍ وَ خَمْسٍ وَ سَبْعٍ- فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَمِئْزَرٌ وَ عِمَامَةٌ وَ لِفَافَةٌ- وَ الْخَمْسُ مِئْزَرٌ وَ قَمِيصٌ وَ عِمَامَةٌ 318 وَ لِفَافَتَانِ -. وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَا يُقَرَّبُ الْمَيِّتُ مِنَ الطِّيبِ شَيْئاً- وَ لَا الْبَخُورِ إِلَّا الْكَافُورَ- فَإِنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ الْمُحْرِمِ -. وَ رُوِيَ إِطْلَاقُ الْمِسْكِ فَوْقَ الْكَفَنِ وَ عَلَى الْجِنَازَةِ- لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَكْرِمَةَ الْمَلَائِكَةِ- فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُقْبَضُ رُوحُهُ إِلَّا تَحْضُرُ عِنْدَهُ الْمَلَائِكَةُ . وَ رُوِيَ أَنَّ الْكَافُورَ يُجْعَلُ فِي فِيهِ- وَ فِي مَسَامِعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ كَذَلِكَ الْمِسْكُ- وَ عَلَى صَدْرِهِ وَ فَرْجِهِ- وَ قَالَ الرَّجُلُ وَ المَرْأَةُ سَوَاءٌ- قَالَ غَيْرَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُتَجَمَّرَ وَ يُتْبَعَ بِالْمِجْمَرَةِ- وَ لَكِنْ يُجَمَّرُ الْكَفَنُ - وَ قَالَ تُؤْخَذُ خِرْقَةٌ فَيَشُدُّهَا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَ رِجْلَيْهِ- قُلْتُ الْإِزَارُ قَالَ إِنَّهَا لَا تُعَدُّ شَيْئاً- وَ إِنَّمَا أُمِرَ بِهَا لِكَيْلَا يَظْهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ- وَ ذَكَرَ أَنَّ مَا جُعِلَ مِنَ الْقُطْنِ أَفْضَلُ مِنْهُ . وَ قَالَ: يُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لِفَافَةٍ وَ قَمِيصٍ وَ إِزَارٍ- وَ ذَكَرَ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلامغَسَّلَ النَّبِيَّ ص فِي قَمِيصٍ- وَ كَفَّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ- ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَ ثَوْبٍ حِبَرَةٍ يَمَنِيَّةٍ- وَ لَحَدَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ ثُمَّ خَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ وَ دَخَلَ عَلَى الْقَبْرِ- فَبَسَطَ يَدَهُ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ص عَلَيْهَا فَأَدْخَلَهُ اللَّحْدَ - وَ قَالَ إِنَّ عَلِيّاًعليه السلاملَمَّا أَنْ غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ نَظَرَ فِي عَيْنَيْهِ- فَرَأَى فِيهَا شَيْئاً فَانْكَبَّ عَلَيْهِ- فَأَدْخَلَ لِسَانَهُ فَمَسَحَ مَا كَانَ فِيهَا- فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ طِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيِّتاً -. وَ قَالَ الْعَالِمُعليه السلاموَ كَتَبَ أَبِي فِي وَصِيَّتِهِ- أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ- أَحَدُهَا رِدَاءٌ لَهُ حِبَرَةٌ وَ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ ثَوْبٌ آخَرُ وَ قَمِيصٌ- فَقُلْتُ لِأَبِي لِمَ تَكْتُبُ هَذَا فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ النَّاسُ- يَقُولُونَ كَفِّنْهُ بِأَرْبَعَةِ أَثْوَابٍ أَوْ خَمْسَةٍ فَلَا تَقْبَلْ قَوْلَهُمْ- وَ عَصَبْتُهُ بَعْدُ بِعِمَامَةٍ وَ لَيْسَ تُعَدُّ الْعِمَامَةُ مِنَ الْكَفَنِ- إِنَّمَا يُعَدُّ مِمَّا يُلَفُّ بِهِ الْجَسَدُ- وَ شَقَقْنَا لَهُ الْقَبْرَ شَقّاً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا بَدِيناً 319 وَ أَمَرَنِي أَنْ أَجْعَلَ ارْتِفَاعَ قَبْرِهِ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ -. وَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ فَلْيُغَسَّلْ وَ لْيُكَفَّنْ كَمَا يُغَسَّلُ الْحَلَالُ- غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُقَرَّبُ طِيباً وَ لَا يُحَنَّطُ وَ يُغَطَّى وَجْهُهُ- وَ الْمَرْأَةُ تُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ دِرْعٍ وَ خِمَارٍ وَ لِفَافَةٍ- وَ تُدْرَجُ فِيهَا وَ حَنُوطُ الرَّجُلِ وَ المَرْأَةِ سَوَاءٌ . توضيح و تنقيح قولهعليه السلامو تبدأ بالشق الأيسر المشهور بين الأصحاب استحباب تلك الهيئة و اعترف الأكثر بعدم النص فيه قيل و لعل وجهه التيمن باليمين. أقول الظاهر أن الصدوق أخذه من هذا الكتاب و أورده في الفقيه و تبعه الأصحاب لاعتمادهم عليه و الأحوط العمل به إذ لا قول بتعين خلافه. ثم اعلم أن المشهور بين أصحابنا أن الواجب في الكفن ثلاثة أثواب بل قال في المعتبر إنه مذهب فقهائنا أجمع عدا سلار فإنه اقتصر على ثوب واحد و لعل الأشهر أقوى و أظهر ثم الأشهر بينهم تعين القميص و ذهب ابن الجنيد و المحقق في المعتبر و بعض المتأخرين إلى التخيير بين الأثواب الثلاثة و بين القميص و الثوبين و لعل الأخير أرجح و ذكر الشيخان و أتباعهما في الثياب الواجبة الثلاثة المئزر و لم أجد في الروايات المعتبرة ما يدل عليه بل الظاهر منها إما القميص و الثوبان الشاملان للبدن أو ثلاثة أثواب شاملة نعم يظهر المئزر 320 من هذا الخبر و موثقة عمار الساباطي و الأحوط الجمع بين القميص و المئزر و اللفافتين عملا بالأقوال و الأخبار جميعا و يظهر من بعض كلمات الصدوق في الفقيه أنه حمل المئزر على الخرقة التي تلف على الفخذين كما يحتمله هذا الخبر أيضا. ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب استحباب إضافة الحبرة على الأثواب الواجبة و يظهر من أكثر الأصحاب أنه يستحب أن يكون أحد الأثواب الثلاثة المتقدمة حبرة كما ذهب إليه ابن أبي عقيل و أبو الصلاح و هو أقوى. ثم المشهور أنه يلف في الحبرة و يظهر من هذا الخبر التخيير بينه و بين طرحه عليه في القبر كما ذكر الصدوق في الفقيه - و روى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه السلامقال البرد لا يلف و لكن يطرح عليه طرحا و إذا أدخل القبر وضع تحت خده و تحت جنبه. و قال في الذكرى و ذهب بعض الأصحاب إلى أن البرد لا يلف و لكن يطرح عليه طرحا فإذا أدخل القبر وضع تحت خده و تحت جنبه و هو رواية ابن سنان انتهى. و لا يبعد القول بالتخيير و لا خلاف في استحباب العمامة للرجل العامة مع التحنيك و قال في المبسوط عمة الأعرابي بغير حنك و ظاهر الأخبار أن عمة الأعرابي هي التي لم يكن لها طرفان بل الظاهر منها أن المراد بالتحنيك إدارة طرفي العمامة من خلفه و إخراجهما من تحت حنكه و إلقاؤهما على صدره لأشدهما تحت اللحبين و يشهد لذلك العمل المستمر بين أشراف المدينة من زمنهمعليه السلامإلى هذا الزمان و أما إلقاء طرفي العمامة على الوجه المذكور فهو 321 المشهور بين الأصحاب و دلت عليه رواية يونس و روي يلقي فضلها على وجهه و في بعض الروايات و اطرح طرفيها على ظهره و في بعضها يرد فضلها على رجليه و لعل الأولى العمل بالمشهور و كذا إعمال القطن مما ذكره الأصحاب و وردت في الروايات و شد الخرقة أيضا لا خلاف في استحبابه و لا خلاف في وجوب التحنيط و المشهور وجوب تحنيط المساجد السبعة و نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه و أضاف المفيد طرف الأنف و الصدوق السمع و البصر و الفم و المغابن و هي الآباط و أصول الأفخاذ و اختلف الروايات في هذا الباب و لا يبعد القول باستحباب تحنيط المفاصل و الأخبار في المسامع مختلفة و جمع الشيخ بينها بحمل أخبار الجواز على جعله فوقها و أخبار النهي على إدخاله فيها و لعل الترك أولى لشهرة الاستحباب بين العامة و كذا رواية المسك الظاهر أنها محمولة على التقية كما عرفت. قال في المختلف المشهور أنه يكره أن يجعل مع الكافور مسك و روى ابن بابويه استحبابه انتهى و كذا تجمير الكفن و إن ذكره الصدوق مطابقا لما في الكتاب محمول على التقية أيضا كما عرفت. و أما الأثواب الزائدة على الواجب فاختلف فيها كلام القوم قال في الذكرى قال كثير من الأصحاب تزاد المرأة نمطا و هو لغة ضرب من البسط و لعله مراد أو هو ثوب فيه خطط مأخوذ من الأنماط و هي الطرائق و ابن إدريس جعله الحبرة لدلالة الاسمين على الزينة. و المفيد تزاد المرأة ثوبين و هما لفافتان أو لفافة و نمط و في النهاية نهايته خمسة أثواب و هي لفافتان إحداهما حبرة و قميص و إزار و خرقة و المرأة تزاد لفافة أخرى و نمطا و في المبسوط مثل النهاية ثم قال و إن كانت امرأة زيدت لفافتين فيكمل لها سبعة فظاهره هنا مشاركة المرأة في الخمسة الأول راجع الفقيه ج 1 ص 93. 322 و زيادتها لفافتين و في الخلاف تزاد المرأة إزارين. و قال الجعفي الخمسة لفافتين و قميص و عمامة و مئزر و قال و قد روي سبع مئزر و عمامة و قميصان و لفافتان و يمنية و ليس تعد الخرقة التي على فرجه من الكفن و قال و روي ليس العمامة من الكفن المفروض و قال أبو الصلاح يكفنه في درع و مئزر و لفافة و نمط و يعممه قال و الأفضل أن تكون الملاف ثلاثا إحداهن حبرة يمنية و يجزي واحدة و هذه العبارة تدل على اشتراك الرجل و المرأة في اللفائف و النمط و لم يذكر البصروي النمط و سمى الإزار الواجب حبرة. و قال علي بن بابويه ثم اقطع كفنه تبدأ بالنمط و تبسطه و تبسط عليه الحبرة و تبسط الإزار على الحبرة و تبسط القميص على الإزار و تكتب على قميصه و إزاره و حبره و ظاهره مساواة الرجل و المرأة و ابنه الصدوق لما ذكر الثلاث الواجبة و حكم بأن العمامة و الخرقة لا تعدان من الكفن قال من أحب أن يزيد زاد لفافتين حتى يبلغ العدد خمسة أثواب و قال في المقنع بقول أبيه بلفظ الخبر و سلار ذكر الحبرة و الخرقة للرجل ثم قال و يستحب أن تزاد للمرأة لفافتان قال و أسبغ الكفن سبع قطع ثم خمس ثم ثلاث و يظهر منه زيادة اللفائف و مساواة الرجل للمرأة. و قال ابن أبي عقيل ره الفرض إزار و قميص و لفافة و السنة ثوبان عمامة و خرقة و جعل الإزار فوق القميص و قال السنة في اللفافة أن تكون حبرة يمانية فإن أعوزهم فثوب بياض و المرأة تكفن في ثلاثة درع و خمار و لفافة. و قال ابن البراج في الكامل يسن لفافتان زيادة على الثلاثة المفروضة إحداهما حبرة يمنية فإن كان الميت امرأة كانت إحدى اللفافتين نمطا فهذه الخمس هي الكفن و لا تجوز الزيادة عليها و يتبع ذلك و إن لم يكن من الكفن خرقة و عمامة و للمرأة خرقة للثديين قال و إن لم توجد حبرة و لا 323 نمط جاز أن يجعل بدل كل واحدة منهما إزار و نحوه. قال في التهذيب و صرح بثلاث أزر أحدها الحبرة و هو ظاهر ابن زهرة أيضا و ابن الجنيد لم يفرق بين الرجل و المرأة في ثلاثة أثواب يدرج فيها أو ثوبين و قميص قال و لا بد من العمامة و يستحب المئزر و الخمار للإشعار فظهر أن النمط مغاير للحبرة في كلام الأكثر و أن بعض الأصحاب على استحباب لفافتين فوق الإزار الواجب للرجل و المرأة و إن كانت تسمى إحداهما نمطا و أن الخمسة في كلام الأكثر غير الخرقة و العمامة و السبعة للمرأة غير القناع انتهى كلامه رفع الله مقامه. و قال في النهاية - في الحديث كفن رسول الله ص في ثوبين صحاريين. صحار قرية باليمن نسب الثوب إليها و قيل هو من الصحرة و هي حمرة خفية كالغبرة يقال ثوب أصحر و صحاري و قال في الذكرى هما منسوبان إلى صحار بضم الصاد و هي قصبة عمان مما يلي الجبل. قوله و قال العالم أقول رواه الكليني و الشيخ عن الصادقعليه السلامبسند حسن و في القاموس البادن و البدين الجسيم. أقول وجه التعليل أن الجسيم يحتاج إلى توسيع اللحد ليسعه و في الأراضي الرخوة لا يتيسر ذلك. لهعليه السلامإذا مات المحرم هذا الحكم مروي في عدة أخبار و عمل بها الأصحاب فلا يجوز تحنيطه بالكافور و لا وضعه في ماء غسله و اختلف في أنه يغسل بقراحين أحدهما بدل الكافور أو يسقط غسل الكافور رأسا و الأخير أظهر و إن كان الأول أحوط ثم في سائر الأحكام بحكم الحلال على المشهور و حكي عن ابن أبي عقيل أنه أوجب كشف رأسه و وجهه و الأخبار تدفعه و لا فرق في الحكم المذكور بين الإحرامين و لا بين موته قبل الحلق أو التقصير أو 324 بعدهما قبل طواف الزيارة و ربما احتمل اختصاص الحكم بالأول و هو ضعيف و لو مات بعد الطواف ففي تحريم الطيب نظر من إطلاق اسم المحرم عليه و حل الطيب له حيا فهنا أولى و رجح العلامة في النهاية الثاني و فيه إشكال.
بحار الأنوار ج74-92 — 9 التكفين و آدابه و أحكامه — الإمام الرضا عليه السلام
فَلِمَ أُمِرُوا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ قِيلَ لِئَلَّا يَكُونَ الْقُرْآنُ مَهْجُوراً مُضَيَّعاً وَ لِيَكُونَ مَحْفُوظاً مَدْرُوساً فَلَا يَضْمَحِلَّ وَ لَا يُجْهَلَ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ بُدِئَ بِالْحَمْدِ فِي كُلِّ قِرَاءَةٍ دُونَ سَائِرِ السُّوَرِ قِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ الْكَلَامِ جُمِعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ مَا جُمِعَ فِي سُورَةِ الْحَمْدِ وَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنَّمَا هُوَ أَدَاءٌ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الشُّكْرِ وَ شُكْرٌ لِمَا وَفَّقَ عَبْدَهُ لِلْخَيْرِ رَبِّ الْعالَمِينَ تَمْجِيدٌ لَهُ وَ تَحْمِيدٌ وَ إِقْرَارٌ بِأَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الْمَالِكُ لَا غَيْرُهُ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اسْتِعْطَافٌ وَ ذِكْرٌ لِآلَائِهِ وَ نَعْمَائِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِقْرَارٌ بِالْبَعْثِ وَ الْحِسَابِ وَ الْمُجَازَاةِ وَ إِيجَابٌ لَهُ مُلْكَ الْآخِرَةِ كَمَا أَوْجَبَ لَهُ مُلْكَ الدُّنْيَا إِيَّاكَ نَعْبُدُ رَغْبَةٌ وَ تَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِخْلَاصٌ بِالْعَمَلِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اسْتَزَادَةٌ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ اسْتِدَامَةٌ لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَ نَصَرَهُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ اسْتِرْشَادٌ بِهِ وَ اعْتِصَامٌ بِحَبْلِهِ وَ اسْتِزَادَةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ بِرَبِّهِ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ بِكِبْرِيَائِهِ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تَوْكِيدٌ فِي السُّؤَالِ وَ الرَّغْبَةِ وَ ذِكْرٌ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ رَغْبَةٌ فِي مِثْلِ تِلْكَ النِّعَمِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اسْتِعَاذَةٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُعَانِدِينَ الْكَافِرِينَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِهِ وَ بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ لَا الضَّالِّينَ اعْتِصَامٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الضَّالِّينَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا مَا لَا يَجْمَعُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ . 55 تبيين قولهعليه السلاملئلا يكون القرآن مهجورا أي لو لم يجب قراءته في الصلاة لتركوها لتساهلهم في المندوبات و ليكون محفوظا لحفظ المعجز و المواعظ و الأخبار و الحقائق و الأحكام التي اشتمل القرآن عليها. و ذلك أن قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ إنما هو أداء أي لما علم الله سبحانه عجز عبيده عن الإتيان بحمده حمد نفسه بدلا عن خلقه أو أنه تعالى علمهم ليشكروه و إلا لم يعرفوا طريق حمده و شكره و قوله و شكر تخصيص بعد التعميم أي شكر له على جميع نعمه لا سيما نعمة التوفيق للعبادة تمجيد له و تحميد التمجيد ذكر ما يدل على المجد و العظمة و التحميد ذكر ما يدل على النعمة و دلالته عليهما ظاهرة و أما الإقرار بالتوحيد فلأن العالم ما يعلم به الصانع و هو كل ما سوى الله و جمع ليدل على جميع أنواعه فإذا كان الله خالق الجميع و مدبرهم و مربيهم فيكون هو الواجب و غيره من آثاره و الاستعطاف لأن ذكره تعالى بالرحمانية و الرحيمية نوع من طلب الرحمة بل أكمله. و أقول لما أشار الشهيدان رفع الله درجتهما في النفلية و شرحها إلى ما احتوى عليه هذا الخبر من الحكم و الفوائد نذكر كلامهما لإيضاحه قالا و يلزمه استحضار التوفيق للشكر عند أول الفاتحة و عند كل شكر لأن التوفيق لقوله الْحَمْدُ لِلَّهِ المشتمل على غرائب المعاني و جلائل الشكر نعمة من الله تعالى على القارئ وفقه لها بتعليمه الشكر له بهذه الصيغة الشريفة و ليستحضر أن جملة الأفراد المحمود عليها و النعم الظاهرة و الباطنة عليه كلها من الله تعالى إما بواسطة أو بغير واسطة فإن الواسطة فيها كلها رشحة من رشحات جوده و نفحة من نفحات فضله ليناسب كون جملة الحمد لله الجواد و يطابق المعنى المدلول عليه للاعتقاد. و استحضار التوحيد الحقيقي عند قوله رَبِّ الْعالَمِينَ حيث وصفه بكونه ربا و مالكا لجميع العالمين من الإنس و الجن و الملائكة و غيرهم و استحضار 56 التمجيد و هو النسبة إلى المجد و الكرم و ذكر الآلاء و هي هنا النعماء مطلقا على جميع الخلق عند الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الدالين على إفاضة النعم الدقيقة و الجليلة على القوابل في الدنيا و الآخرة إذ كل من ينسب إليه الرحمة فهو مستفيض من لطفه و إنعامه و مرجع الكل إلى ساحل جوده و إكرامه و عند ذلك ينبعث الرجاء و هو أحد المقامين العليين. و استحضار الاختصاص لله تعالى بالخلق و الملك عند مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فإنه و إن كان مالكا لغيره من الأيام و غيرها إلا أنه ربما يظهر على الجاهل مشاركة غيره بواسطة تغلب ظاهري بخلاف ذلك اليوم فإنه المنفرد فيه بنفوذ الأمر و حقيقة الملك بغير منازع لمن الملك اليوم لله الواحد القهار. مع إحضار البعث و الجزاء و الحساب و ملك الآخرة الواقعة في ذلك اليوم فينبعث لذلك الخوف و هو المقام الثاني و يثبت في القلب لطروه و عدم المعارض له فيغلب على الرجاء و هي الحالة اللائقة بالسالكين عند المحققين و في هذا الترتيب العجيب إشارة إلى برهانه و ليعلم أن هذه الأوصاف الثلاثة جامعة لمراتب الوجود من ابتدائه إلى انتهائه متصلا باليوم الآخر الذي هو الغاية الدائمة. فالأول إشارة إلى وصف الإبداع و الإيجاد و هو أول النعم المستحقة للحمد و الوصفان الوسطان إشارة إلى حالة دوامه و ما يشتمل عليه من النعم في حالة بقائه و الثالث إشارة إلى آخر حالاته و نهاية أمره التي لا آخر لها و حقيق لمن جرت عليه هذه الأوصاف من كونه موجدا منعما بالنعم كلها ظاهرها و باطنها و عاجلها و آجلها على جميع العالمين مالكا لأمورهم يوم الدين من ثواب و عقاب أن يكون مختصا بالحمد لا أحد يشاركه فيه على الحقيقة. و إذا أحطت بذلك و فزت بفضيلتي الرجاء و الخوف فترق منه إلى استحضار الإخلاص و الرغبة إلى الله وحده عند إِيَّاكَ نَعْبُدُ حيث قد خصصته تعالى بالعبادة التي هي أقصى غاية الخضوع و التذلل و من ثم لم تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى و ارتقيت من مقام البعد عن مقاربة جنابه إلى مقام الفوز بلذيذ خطابه و الاستزادة من 57 توفيقه و عبادته و استدامة ما أنعم الله على العباد عند إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ حيث قدمت الوسيلة على طلب الحاجة ليكون أدعى للإجابة و استعنت به في جميع أمورك من غير التفات إلى فرد منها و لا إلى جميعها لقصور العبادة و حسور الوهم عن الإحاطة بتفاصيل ما تحتاج إليه و تفتقر إلى عونه عليه. و استحضار الاسترشاد به و الاعتصام بحبله و الاستزادة في المعرفة به سبحانه و الإقرار بعظمته و كبريائه عند اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ و أشار بكون طلب الهداية متناولا للاسترشاد و الاعتصام و الاستزادة من المعرفة و الإقرار بالنعمة إلى مطلب شريف و هو أن هداية الله تعالى متنوعة أنواعا كثيرة تجمعها أربعة أجناس مرتبة أولها إفاضة القوى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحه كالقوة العقلية و الحواس الباطنة و المشاعر الظاهرة. و ثانيها نصب الدلائل الفارقة بين الحق و الباطل و الصلاح و الفساد و إليه أشار تعالى بقوله وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ و قال تعالى فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى و ثالثها الهداية بإرسال الرسل و إنزال الكتب و إليه أشار بقوله وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا و قوله تعالى إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ و رابعها أن يكشف عن قلوبهم السرائر و يريهم الأشياء بالوحي الإلهي أو بالإلهام و المنامات الصادقة و هذا القسم يختص بنيله الأنبياء و الأولياء و إليه أشار تعالى بقوله أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ و قوله تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا 58 فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا فالاسترشاد به إشارة إلى الجنس الأول و هو واضح و الاعتصام إلى الثاني فإن أصله الامتناع بالشيء و لا شك أن نصب الأدلة و إقامة السبل الفارقة بين الحق و الباطل و الصلاح و الفساد عصمة لمن تمسك بها من الهلكة و جنة لهم من الضلالة و الاستزادة في المعرفة إلى الثالث فإن العالم و إن كان دليلا على الله تعالى بآثاره الظاهرة و آياته الباهرة المتظافرة إلا أن الأنبياء و الرسلعليه السلامو الكتب المطهرة تهدي للتي هي أقوم للتقوى و تزيد في المعرفة على الوجه الأتم و يرشد إلى ما لا يفي العقل بدركه و الإقرار بعظمته و كبريائه إلى المقام الرابع فإن من ارتقى إلى تلك الغاية و وصل إلى شريف تلك المرتبة و انغمس في أنوار تلك الهيبة و اغترف من بحار الأسرار الإلهية اعترف بمزيد الكبرياء بل اضمحل و فني في تلك المرتبة و عرف أن كل شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فإذا طلب العارف الهداية إلى الصراط المستقيم فمطلبه هذه المنزلة لتمكنه مما سبق و الناس فيها على حسب مراتبهم و الصراط المستقيم المستوي مشترك بين الجميع و إذا توجه المصلي إلى ذلك الجناب العلي و سأل ذلك المطلب السني فليترق إلى استحضار التأكيد في السؤال و الرغبة و التذكر لما تقدم من نعمه على أوليائه و طلبه مثلها عند قوله صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ و إنما طلب الهداية إلى سلوك طريق المذكورين التي هي نعم أخروية أو كان وسيلة إليها حذفا لما سواهما من النعم الدنيوية عن درجة الاعتبار و تحقيقا و تفخيما لها من بين سائر الأغيار فإن أصل النعمة الحالة التي يستلذها الإنسان و نعم الله و إن كانت لا تحصى كما قال تعالى وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها تنحصر في جنسين دنيوي و أخروي و الأول قسمان موهبي و كسبي و الموهبي 59 قسمان روحاني كنفخ الروح فيه و إشراقه بالعقل و ما يتبعه من القوى كالفهم و الفكر و النطق و جسماني كتخليق البدن و القوى الحالة فيه و الهيئات العارضة له من الصحة و كمال الأعضاء و الكسبي تزكية النفس و تخليتها عن الرذائل و تحليتها بالأخلاق و الملكات الفاضلة و تزيين البدن بالهيئات المطبوعة و الحلي المستحسنة و حصول الجاه و المال و الثاني أن يرضى عنه و يغفر ما سلف منه و يؤويه في أعلى عليين مع الملائكة المقربين أبد الآبدين. و المراد من النعمة المطلوبة هنا التي تؤكد الرغبة فيها و سؤال مثلها هو القسم الأخير و ما يكون وصلة إلى نيله من القسم الأول و ما عدا ذلك يشترك في نيله المؤمن و الكافر و استحضار الاستدفاع لكونه من المعاندين و الكافرين المستخفين بالأوامر و النواهي عند الباقي من السورة و المعنى طلب سبيل من أفاض عليهم نعمة الهداية دون الذين غضب عليهم من الكفار و الزائغين من اليهود و النصارى و غيرهم من الضالين. و لنكتف في شرح الخبر بما ذكره الفاضلان الشهيدان نور الله ضريحهما و من أراد أبسط من ذلك فليرجع إلى ما أورده والدي قدس الله روحه في شرح الفقيه و ما أوردته في بعض كتبي الفارسية و سيأتي تفسير الفاتحة و سائر السور التي تقرأ في الصلاة و فضلها و سائر الأخبار في كون البسملة جزء من السور في كتاب القرآن إن شاء الله الرحمن.
بحار الأنوار ج74-92 — 23 القراءة و آدابها و أحكامها — الإمام الرضا عليه السلام
السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ فَرِيضَةٌ وَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ سُنَّةٌ . تبيين هذا الخبر يحتمل وجوها الأول ما ذكره الأكثر من أن السجود على الأرض ثوابه ثواب الفريضة و على ما أنبتته ثوابه ثواب السنة الثاني أن المستفاد من أمر الله تعالى بالسجود إنما هو وضع الجبهة على الأرض إذ هو غاية الخضوع و العبودية و أما جواز وضعها على غير الأرض فإنما استفيد من فعل النبي ص و قوله رخصة و رحمة الثالث أن يكون المراد بالأرض أعم منها و مما أنبتته و المراد بغير الأرض تعيين شيء خاص للسجود كالخمرة و اللوح أو الخريطة من طين الحسينعليه السلامو هو بعيد - وَ إِنْ كَانَ يُؤَيِّدُهُ فِي الْجُمْلَةِ مَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي مُرْسَلًا أَنَّهُ قَالَ: السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ فَرِيضَةٌ وَ عَلَى الْخُمْرَةِ سُنَّةٌ . 18- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي 155 الْمَحْمِلِ يَسْجُدُ عَلَى الْقِرْطَاسِ وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ يُومِي إِيمَاءً . توضيح اعلم أن الشهيد الثاني رحمه الله نقل الإجماع على جواز السجود على القرطاس في الجملة و إطلاق الأخبار يقتضي عدم الفرق بين المتخذ من القطن و الإبريسم و غيرهما و اعتبر العلامة في التذكرة كونه مأخوذا من غير الإبريسم لأنه ليس بأرض و لا نباتها و هو تقييد للنص بلا دليل و اعتبر الشهيد في البيان كونه مأخوذا من نبات و في الدروس عدم كونه من حرير أو قطن أو كتان. و قال في الذكرى الأكثر اتخاذ القرطاس من القنب فلو اتخذ من الإبريسم فالظاهر المنع إلا أن يقال ما اشتمل عليه من أخلاط النورة مجوز له و فيه بعد لاستحالتها عن اسم الأرض و لو اتخذ من القطن أو الكتان أمكن بناؤه على جواز السجود عليهما و قد سلف و أمكن أن يقال المانع اللبس حملا للقطن و الكتان المطلقين على المقيد فحينئذ يجوز السجود على القرطاس و إن كان منهما لعدم اعتياد لبسه و عليه يخرج جواز السجود على ما لم يصلح للبس من القطن و الكتان. وَ قَالَ ره رَوَى دَاوُدُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ صَفْوَانَ أَنَّهُ رَأَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي الْمَحْمِلِ يَسْجُدُ عَلَى قِرْطَاسٍ. - وَ فِي رِوَايَةِ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْهُعليه السلامأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسْجَدَ عَلَى قِرْطَاسٍ عَلَيْهِ كِتَابَةٌ لِاشْتِغَالِهِ بِقِرَاءَتِهِ وَ لَا يَكْرَهُ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ وَ لَا فِي الْقَارِي إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنَ الْبَصَرِ. كذا قاله الشيخ في المبسوط و ابن إدريس و في النفس من القرطاس شيء من حيث اشتماله على النورة المستحيلة إلا أن يقال الغالب جوهر القرطاس أو يقال جمود النورة يرد إليها اسم الأرض و يختص المكتوب بأن أجرام الحبر مشتملة غالبا على 156 شيء من المعادن إلا أن يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم. و ربما يخيل أن لون الحبر عرض و السجود في الحقيقة إنما هو على القرطاس و ليس بشيء لأن العرض لا يقوم بغير حامله و المداد أجسام محسوسة مشتملة على اللون و ينسحب البحث في كل مصبوغ من النبات و فيه نظر انتهى. و لا يبعد القول بالجواز لكونها في العرف لونا و إن كانت في الحقيقة أجساما و أكثر الألوان كذلك و الأحوط ترك السجود إذا لم تكن فيه فرج تكفي للسجود و أما الإشكالات الواردة في القرطاس فيدفعها إطلاقات النصوص و إن أمكن الجواب عن كل منها فلم نتعرض لها لقلة الجدوى.
بحار الأنوار ج74-92 — 28 ما يصح السجود عليه و فضل السجود على طين القبر المقدس — الإمام الصادق عليه السلام
59 العنوان الصفحة الباب السادس و الستون الاقتصاد في العبادة و المداومة عليها، و فعل الخير و تعجيله و فضل التوسط في جميع الأمور و استواء العمل، و فيه: آيات، و: 39- حديثا 209 في قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ألا إنّ لكلّ عبادة شرّة، و فيه بيان و توضيح 209 فيما أوصى به أمير المؤمنين (عليه السلام) عند وفاته 214 فيما قال
ه الإمام الباقر (عليه السلام) لأبي عبد اللّه (عليه السلام) 216 فيمن همّ بخير أو همّ بمعصية 217 في قول عليّ (عليه السلام): إنّ هذا الدّين متين فأوغل فيه برفق، و بيانه 218 في قول الإمام السجّاد (عليه السلام) إنّي لأحبّ أن أداوم على العمل و إن قلّ 220 بيان و بحث حول الخبر الّذي قال فيه الإمام الصادق (عليه السلام): إذا همّ أحدكم بخير فلا يؤخّره 221 الاهتمام بعمل الخير، و استحباب تعجيل الخيرات 222 في ثقل الخير و خفّة الشرّ 225 في حقيّة الميزان، و ما قال فيه المتكلمون من الخاصّة و العامّة، و كيفيّة الوزن 226
بحار الأنوار ج93-111 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
رسول الله(ص)يقول أ لا أخبركم بأكيس الكيسين و أحمق الحمقى قالوا بلى يا رسول الله قال أكيس الكيسين من حاسب نفسه و عمل لما بعد الموت و إن أحمق الحمقى من اتبع نفسه هواها و تمنى على الله تعالى الأماني فقال الرجل يا أمير المؤمنين و كيف يحاسب الرجل نفسه فقال إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه فقال يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا و الله تعالى يسألك عنه فما الذي أفنيته و ما الذي عملت فيه أ ذكرت الله أ حمدته أ قضيت حق أخ مؤمن أ نفست عنه كربه أ حفظته بظهر الغيب في أهله و ولده أ حفظته بعد الموت في مخلفيه أ كففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك و أ أعنت مسلما ما الذي صنعت فيه فيذكر ما كان منه فإن ذكر أنه جرى منه خير حمد الله تعالى و شكره على توفيقه و إن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر الله تعالى و عزم على ترك معاودته و محا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد و آله الطيبين و عرض بيعة أمير المؤمنين(ع)على نفسه و قبوله لها و إعادة لعن أعدائه و شانئيه و دافعيه عن حقوقه فإذا فعل ذلك قال الله عز و جل
لست أناقشك في شيء من الذنوب مع موالاتك أوليائي و معاداتك أعدائي. 1/ 5 و قال تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال الإمام ع إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال الله تعالى قولوا يا أيها الخلق المنعم عليهم إِيَّاكَ نَعْبُدُ أيها المنعم علينا و نطيعك مخلصين مع التذلل و الخضوع بلا رياء و لا سمعة و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ و منك نسأل المعونة على طاعتك لنؤديها كما أمرت و نتقي من دنيانا ما عنه نهيت و نعتصم من الشيطان و من سائر مردة الإنس المضلين و الموذين الظالمين بعصمتك. 29 1/ 6 و قال الله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال الإمام(ع)قال جعفر بن محمد الصادق(ع)فقوله عز و جل اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يقول أرشدنا الصراط المستقيم و أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك و المبلغ إلى جنتك و المانع لنا من أن نتبع أهواءنا فنعطب أو نأخذ بآرائنا فنهلك و قال أمير المؤمنين(ع)قال رسول الله(ص)عن جبرئيل عن الله عز و جل أنه قال يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فسلوني الهدى أهدكم و منه يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات و أعظمها لأسامحكم و إن قصرتم فيما سواها و اتركوا أعظم المعاصي و أقبحها لئلا أناقشكم في ركوب ما عداها فإن أعظم الطاعات توحيدي و تصديق نبيي و التسليم لمن نصبته بعده و هو علي بن أبي طالب و الأئمة الطاهرون من نسله و إن أعظم المعاصي عندي الكفر بي و بنبيي و منابذة ولي محمد من بعده علي بن أبي طالب و أوليائه من بعده فإن أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الأعلى و الشرف الأشرف فلا يكونن أحد من عبادي آثر عندكم من محمد و بعده من أخيه علي و بعدهما من أبنائهما القائمين بأمور عبادي بعدهما فإن من كانت تلك عقيدته جعلته من أشرف ملوك جناتي و اعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي و ادعى ربوبيتي و أبغضهم إلي
تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شردوا و طردوا و روي عن الصادقعليه السلامأنه قال
إذا كان يوم القيامة نادى مناد يا أيها الخلائق أنصتوا فإن محمدا يكلمكم فتنصت الخلائق فيقوم النبيصلى الله عليه وآله وسلمفيقول يا معشر الخلائق من له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافيه فيقولون بآبائنا و أمهاتنا و أي يد أو منة أو معروف لنا بل اليد و المنة و المعروف لله و لرسوله على الخلائق فيقول بلى من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافيه فيقوم أناس قد فعلوا ذلك فيأتي النداء من عند الله يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك فأسكنهم من الجنة حيث شئت فيسكنهم معه في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد و أهل بيته ع. 42/ 41 و قوله تعالى وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال الأحمسي عن الحسن بن وهب عن جابر الجعفي عن أبي جعفرعليه السلامفي قوله عز و جل وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ قال ذلك القائم إذا قام انتصر من بني أمية و من المكذبين و النصاب. 42/ 44 و قوله تعالى وَ تَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ 535 سَبِيلٍ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن علي الصوفي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه السلامأنه قرأ و ترى ظالمي آل محمد حقهم لما رأوا العذاب و علي هو العذاب يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ يعني أنه هو سبب العذاب لأنه قسيم الجنة و النار. 42/ 45 ثم قال سبحانه عنهم وَ تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ .... تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن البرقي عن محمد بن أسلم عن أيوب البزاز عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفرعليه السلامقال قوله عز و جل خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ يعني إلى القائم ع. 42/ 52 و قوله تعالى وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى
تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الصادق عليه السلام
في النار و ما بين ذلك قال حماد فبهت إليه أنظر فقال يا حماد إن ذلك في كتاب الله يقولها ثلاثا ثم تلا هذه الآية وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ إنه من كتاب الله الذي فيه تبيان كل شيء. فمعنى قوله إنه من كتاب الله الذي فيه تبيان كل شيء أي الذي نعلمه الذي يحتاج الناس إليه. و يعضده ما رواه بحذف الإسناد مرفوعا إلى أبي حمزة الثمالي قال قلت لمولاي علي بن الحسينعليه السلامأسألك عن شيء أنفي به عني ما خامر نفسي قال
ذاك إليك قلت أسألك عن الأول و الثاني فقال عليهما لعائن الله كلاهما مضيا و الله مشركين كافرين بالله العظيم قال قلت يا مولاي و الأئمة منكم يحيون الموتى و يبرءون الأكمه و الأبرص و يمشون على الماء فقالعليه السلامما أعطى الله نبيا شيئا إلا أعطى محمداصلى الله عليه وآله وسلممثله و أعطاه ما لم يعطهم و ما لم يكن عندهم و كل ما كان عند رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفقد أعطاه أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين ثم إماما بعد إمام إلى يوم القيامة مع الزيادة التي تحدث في كل سنة و في كل شهر و في كل يوم. 613 55/ 9- 5 و قوله تعالى الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن علي بن مهران عن سعيد بن عثمان عن داود الرقي قال سألت أبا عبد اللهعليه السلامعن قول الله عز و جل الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ قال يا داود سألت عن أمر فاكتف بما يرد عليك أن الشمس و القمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا و هتك حرمتنا و ظلمنا حقنا فقال هما بحسبان قال هما في عذابي- قال قلت وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ قال النجم رسول الله و الشجر أمير المؤمنين و الأئمةعليهم السلاملم يعصوا الله طرفة عين- قال قلت وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ قال السماء رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمقبضه الله ثم رفعه إليه و وَضَعَ الْمِيزانَ و الميزان أمير المؤمنينعليه السلامو نصبه لهم من بعده- قلت أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ قال لا تطغوا في الإمام بالعصيان و الخلاف- قلت وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ قال أطيعوا الإمام بالعدل و لا تبخسوه من حقه. معنى قوله هما بحسبان أي هما في عذابي فالحسبان بالضم لغة العذاب
تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام السجاد عليه السلام
عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
عز وجل " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " فقال فاتحة الكتاب [ يثنى فيها القول قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله من على بفاتحة الكتاب ] من كنز الجنة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم الآية التي يقول فيها : " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفورا " " والحمد لله رب العالمين " دعوى أهل الجنة حين شكروا لله حسن الثواب ، و " مالك يوم الدين " قال جبرئيل ما قالها مسلم قط الا صدقه الله وأهل سماواته " إياك نعبد " اخلاص العبادة و " إياك نستعين " أفضل ما طلب به العباد حوائجهم " اهدنا الصراط المستقيم " صراط الأنبياء وهم الذين أنعم الله عليهم " غير المغضوب عليهم " اليهود " وغير الضالين " النصارى .
تفسير العياشي — الله المحكم من الله لو محوه فقالوا ليس من عند الله أو لم يعلموا لكان سواه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام قال
الامام منا لا يكون الا معصوما وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ، ولذلك لا يكون الا منصوصا ، فقيل له يا بن رسول الله فما معنى المعصوم ؟ فقال هو معتصم بحبل الله ، وحبل الله هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة ، والامام يهدى إلى القرآن ، والقرآن يهدى إلى الامام ، وذلك قول الله عز وجل ( ان هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم ) .
تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام السجاد عليه السلام
في أمالي شيخ الطايفة قدس سره باسناد إلى مسعدة بن صدقة قال سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام وقد سئل عن قول الله
( فلله الحجة البالغة ) فقال : ان الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما ؟ فان قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت وان قال : كنت جاهلا قال له : أفلا تعلمت حتى تعمل فيخصمه فتلك الحجة البالغة .
تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام الصادق عليه السلام
وباسناده إلى محمد بن المسلى عن عبد الله بن سليمان العامري عن أبي عبد الله عليه السلام قال
ما زالت الأرض الا ولله تعالى ذكره فيها حجة يعرف الحلال والحرام ويدعو إلى سبيل الله جل وعز ؟ ولا تنقطع الحجة من الأرض الا أربعين يوما قبل يوم القيامة فإذا رفعت الحجة أغلق باب التوبة ولا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل ان ترفع الحجة أولئك شرار من خلق الله وهم الذين تقوم عليهم القيمة .
تفسير نور الثقلين — الله الذي لا يؤتي الامنه ، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك ، وكذلك يجرى الأئمة الهدى — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حماد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عز وجل ، فقال
أما والله ما أوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال ، ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله ، متورعا في الله ساكتا مستكينا عميق النظر طويل الفكر حديد النظر ، مستغن بالعبر لم ينم نهارا قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال ، لشدة تستره وعموق نظره وتحفظه في امره ولم يضحك من شئ قط مخافة الاثم ، ولم يغضب قط ولم يمازح انسانا قط ، ولم يفرح بشئ اتاه من أمر الدنيا ولا حزن منها على شئ قط ، وقد نكح من النساء وولد له من الأولاد الكثير وقدم أكثرهم افراطا فما بكى على موت أحد منهم ولم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان الا أصلح بينهما ، ولم يمض عنهما حتى تحابا ولم يسمع قولا قط من أحد استحسنه الا سأل عن تفسيره وعمن أخذه ، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء ، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين فيرثى للقضاة مما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسلاطين لغرتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك ، ويعتبر ويتعلم ما يغلب به نفسه ، ويجاهد به هواه ويحترز به من الشيطان ، وكان يداوى قلبه بالفكر ويداوى نفسه بالعبر ، وكان لا يظعن الا فيما يعنيه فبذلك أوتى الحكمة ومنح العصمة ، وان الله تبارك وتعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم ، فقالوا : يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس ؟ فقال لقمان : ان امرني الله بذلك فالسمع والطاعة لأنه ان فعل ذلك أعانني عليه وعلمني وعصمني ، وان هو خيرني قبلت العافية ، فقالت الملائكة : يا لقمان لم ؟ قال : لان الحكم بين الناس بأشد المنازل وأكثر فتنا وبلاءا يخذل ولا يغان ويغشاه الظلم من كل مكان وصاحبه فيه بين أمرين ان أصاب فيه الحق فبالحري أن يسلم ، وان أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا ضعيفا كان أهون عليه في المعاد من أن يكون حكما سريا شريفا ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتاهما ، تزول هذه ولا يدرك تلك ، قال فتعجب الملائكة من حكمته واستحسن الرحمن منطقه ، فلما أمسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل الله عليه الحكمة فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم ، وغطاه بالحكمة غطاء ، فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه ، وخرج على الناس ينطق بالحكمة ويبثها فيها قال : فلما أوتي الحكم بالخلافة ولم يقبلها أمر الله عز وجل الملائكة فنادت داود عليه السلام بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان ، فأعطاه الله عز وجل الخلافة في الأرض وابتلى بها غير مرة كل ذلك يهوى في الخطاء ، يقيله الله تعالى ويغفر له ، وكان لقمان يكثر زيارة داود عليه السلام ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه ، وكان داود عليه السلام يقول له : طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة وصرفت عنك البلية ، وأعطى داود عليه السلام الخلافة وابتلى بالحكم والفتنة . ثم قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بنى لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم قال : فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تقطر وانشق وكان فيما وعظه به يا حماد أن قال : يا بنى انك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد . يا بنى جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، ولا تجادلهم فيمنعوك ، وخذ من الدنيا بلاغا ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ، ولا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك ، وصم صوما يقطع شهوتك ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة . فان الصلاة أحب إلى الله من الصيام ، يا بنى ان الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الايمان ، واجعل شراعها التوكل ، واجعل زادك فيها تقوى الله ، فان نجوت فبرحمة الله وان هلكت فبذنوبك ، يا بنى ان تأدبت صغيرا انتفعت كثيرا ، ومن عنى بالأدب اهتم به ومن اهتم به تكلف علمه ، ومن تكلف علمه اشتد له طلبه ، ومن اشتد طلبه أدرك منفعته ، فاتخذه عادة فإنك تخلف في سلفك ، وينتفع به من خلفك ، ويرتجيك فيه راغب ويخشى صولتك راهب ، وإياك والكسل عنه بالطلب لغيره ، فان غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة ، وإذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الآخرة ، واجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا في طلب العلم فإنك لن تجد له تضييعا أشد من تركه ، ولا تمارين فيه لجوجا ولا تجادلن فقيها ، ولا تعادين سلطانا ، ولا تماشين ظلوما ولا تصادقنه ، ولا تصاحبن فاسقا ناطقا ، ولا تصاحبن متهما ، واخزن علمك كما تخزن ورقك . يا بنى خف الله عز وجل خوفا لو أتيت القيامة ببر الثقلين خفت ان يعذبك ، وارج الله رجاء لو وافيت القيامة باثم الثقلين رجوت ان يغفر الله لك ، فقال له ابنه : يا أبة وكيف أطيق هذا وانما لي قلب واحد ؟ فقال له لقمان : يا بنى لو أستخرج قلب المؤمن يوجد فيه نوران ، نور للخوف ونور للرجاء ، لو وزنا لما رجح أحدهما على الاخر بمثقال ذرة ، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال الله عز وجل ، ومن يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله ومن لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله ، فان هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض ، فمن يؤمن بالله ايمانا صادقا يعمل لله خالصا ناصحا ، فقد آمن بالله صادقا . ومن أطاع الله خافه ، ومن خافه فقد أحبه ، ومن أحبه فقد اتبع أمره ، ومن اتبع امره استوجب جنته ومرضاته . ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه سخطه ، نعوذ بالله من سخط الله ، يا بنى لا تركن إلى الدنيا ولا تشغل قلبك بها ، فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها الا ترى انه لم يجعل نعيمها ثواب المطيعين ، ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين .
تفسير نور الثقلين — الله وأنت الطريق إلى الله ، وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط المستقيم ، وأنت المثل — الإمام الصادق عليه السلام
في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد وعلى ابن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن علي بن رئاب قالوا : قال أبو جعفر عليه السلام ان لله نارا في المشرق إلى أن قال
عليه السلام : فاما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها في المشرق فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة . ثم مصيرهم إلى الجحيم ، ( ثم في النار يسجرون ثم قيل لهم أين ما كنتم تدعون من دون الله ) أي أين امامكم الذي اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله للناس إماما ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال عز وجل
الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان قال : الميزان أمير المؤمنين صلوات الله عليه . والدليل على ذلك قوله عز وجل في سورة الرحمن : ( والسماء رفعها ووضع الميزان ) قال : يعنى الإمام عليه السلام
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في عيون الأخبار باسناده إلى ياسر الخادم عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : يا علي أنت حجة الله وأنت باب الله ، وأنت الطريق إلى الله ، وأنت النبأ العظيم ، وأنت الصراط المستقيم وأنت المثل الاعلى ، الحديث .
تفسير نور الثقلين — العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولى الله فاستأذن [ لهم فيتقدم القيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثواب من عمل بما علم أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ كُفِيَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ثواب إيواء اليتيم و رحمة الضعيف و الشفقة على الوالدين و البر بالمملوك أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ مَنْ آوَى الْيَتِيمَ وَ رَحِمَ الضَّعِيفَ وَ أَشْفَقَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَ رَفَقَ بِمَمْلُوكِهِ ثواب من كف نفسه عن أعراض الناس و من كف غضبه أَبِي ره عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ أَقَالَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ يَقُولُ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ثواب الإمام العادل و التاجر الصدوق و الشيخ الذي يفني عمره في طاعة الله تعالى أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ عَنْ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ ثَلَاثَةٌ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ إِمَامٌ عَادِلٌ وَ تَاجِرٌ صَدُوقٌ وَ شَيْخٌ أَفْنَى عُمُرَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ
ثواب الأعمال — فضل شهر رمضان و ثواب صيامه — الإمام الباقر عليه السلام
ومن صام شهر رمضان فحفظ فرجه ولسانه ، وكفّ أذاه عن الناس غفر اللّه له ذنوبه ما تقدّم منها وما تأخّر ، وأعتقه من النار « 1 » ، وأحلّه دار القرار ، وقبل شفاعته في عدد رمل عالج من مذنبي « 2 » أهل التوحيد « 3 » . [ 1243 ] 4 - قال الرضا
عليه السّلام : ليلة النصف من شعبان هي ليلة يعتق اللّه عزّ وجلّ فيها الرقاب من النار ، ويغفر فيها الذنوب الكبار فقيل له : فهل فيها صلاة زيادة على سائر الليالي ؟ قال : ليس فيها شيء موظّف ، ولكن إن أحببت أن تتطوّع فيها بشيء فعليك بصلاة جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وأكثر فيها من ذكر اللّه ومن الاستغفار والدعاء ؛ فإنّ أبي عليه السّلام كان يقول : الدعاء فيها مستجاب . قيل له : إنّ الناس يقولون : إنّها ليلة الصكاك « 4 » ، فقال عليه السّلام : تلك ليلة القدر في شهر رمضان « 5 » . [ 1244 ] 5 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : شعبان شهري ، وشهر رمضان شهر اللّه عزّ وجلّ ؛ فمن صام من شهري يوما كنت شفيعة يوم القيامة ، ومن صام شهر رمضان اعتق من النار « 6 » .
روضة الواعظين — في ذكر كظم الغيظ — الإمام الرضا عليه السلام
و هذا القسم أفضل أقسام الجهاد، و أعظم الوسائل إلى ربّ العباد، و أفضل من الجهاد لردّ الكفّار إلى الإسلام، كما كان في أيّام النبي عليه و إله أفضل الصلاة و السلام. و من قُتل في تِلكَ الأقسام، يقف مع الشهداء يوم المحشر، و اللّه هذا هو الشهيد الأكبر، فالسعيد من قُتل بين الصفوف، فإنّه عند اللّه بمنزلة الشهداء المقتولين مع الحسين (عليه السلام) يوم الطفوف، قد زُخرفت لهم الجنان، و انتظرتهم الحور و الولدان، و هم في القيامة أضياف سيّد الإنس و الجانّ. فمن عَلِمَ بأنّه يَجب عليه أن يقبل منّي الكلام، و يأخذ عنّي الأحكام الواردة عن سيّد الأنام، فليخرج سيفه من غمده، و يرفع رمحه من بعده، و ينادي بأعلى صوته: أين غِيرَة الإسلام؟ أين الطالبون بثارات شريعة سيّد الأنام؟ أين من باعوا أنفسهم بالجنان و الحور و الولدان، و في رضا الربّ الرؤوف الرحمن؟ أين عبيد سيّد الأوصياء؟ أين الطالبون لأن يكونوا من شهداء كربلاء؟ أين الدافعون عن شريعة سيّد الأُمم؟ أين الذين روي في حقّهم: أنّ أكثر أنصار صاحب الأمر العجم . خامسها: جِهاد الكُفر و التوجّه إلى محالّهم، للردّ إلى الإسلام، و الإذعان بما أتى به النبيّ الأُمّي المبعوث من عِند الملك العلام، عليه و آله أفضل الصلاة و السلام. و هذا المقام من خواصّ النبيّ و الإمام، و المنصوب الخاصّ منهما، دون العام؛ و يختصّ به بعض الأحكام، كما سيجيء بيانه في تفصيل الأقسام، و باقي الأقسام يشترك فيه جميع الأنام. فكلّ من هذه الأقسام الخمسة مندرج في الجهاد على سبيل الحقيقة، و يجري على قتلاهم في المعركة حُكم الشهيد في الدنيا و الآخرة، فيثبت لهم في الآخرة مع خلوص
طب النبي — الجهاد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علل الشرائع — العلة التي من أجلها صار يوم عاشوراء أعظم الأيام مصيبة — غير محدد
(ص 1 - ص 17) صفحة 136 عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن غياث بن إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها، ولن تؤتي المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي، وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقي من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة ". الثاني والثلاثون: الحمويني بإسناده عن أبي جعفر بن بابويه قال: ثنا أبي قال: نبأنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري، عن أبي المعزا حميد بن المثنى العجلي، عن أبي بصير، عن خيثمة الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " نحن جنب الله، ونحن صفوته، ونحن خيرته، ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن أمناء الله عز وجل، ونحن حجة الله، ونحن أركان الإيمان، ونحن دعائم الإسلام، ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن بنا يفتح وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى، ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى، ونحن السابقون، ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع للحق من تمسك بنا لحق، ومن تأخر عنا غرق، ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن خيرة الله، ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله، ونحن من نعمة الله عز وجل على خلقه، ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة، ونحن الذين مختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنة، ونحن عرى الإسلام، ونحن الجسور والقناطر من مضى عليها لم يسبق، ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام الأعظم، ونحن بنا ينزل الله الرحمة وبنا يسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب، فمن عرفنا وأبصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 202 فقامت ففتحت له الباب فأخذ بعضادتي الباب حتى إذا لم يسمع حسا ولا حركة وصرت إلى خدري استأذن ودخل فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " أتعرفينه " قلت: نعم هذا علي بن أبي طالب قال: " صدقت، سحنته من سحنتي ولحمه من لحمي ودمه من دمي وهو عيبة علمي اسمعي واشهدي هو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي اسمعي واشهدي هو والله محي سنتي اسمعي واشهدي لو أن عبدا عبد الله ألف عام من بعد ألف عام بين الركن والمقام ثم لقي الله مبغضا لعلي لأكبه الله يوم القيامة على منخريه في نار جهنم ". الخامس عشر: الحمويني إبراهيم بن محمد قال: أخبرني المشايخ بدر الدين إسكندر بن سعد ابن أحمد بن محمد الطاووسي القزويني وبرهان الدين إبراهيم ابن إسماعيل الدرجي وشهاب الدين محمد بن يعقوب البغدادي إجازة بروايتهم عن أم هاني عفيفة بنت أبي بكر أحمد ابن محمد الفادعية قالت: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد إجازة قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني قال: نبأنا نذير بن جناح أبو القاسم القاضي، نبأ إسحاق بن أحمد بن محمد بن مردان، أنبأنا أبي، حدثنا عباس بن عبد الله، أنبأنا غالب بن عثمان الهمداني أبو مالك عن عبيدة عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ألا له ظهر وبطن وإن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) عنده منه علم الظاهر والباطن. والأحاديث المتقدمة ذكر أكثرها محمد بن إبراهيم الحمويني بأسانيدها وهو من أعيان علماء العامة. السادس عشر: ابن شاذان عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أتدري من هذا " قلت: علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " هذا البحر الزاخر هذا الشمس الطالعة أسخى من الفرات كفا وأوسع من الدنيا قلبا فمن أبغضه فعليه لعنة الله ". السابع عشر: ابن شاذان من طريق المخالفين عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأصحهم دينا وأفضلهم يقينا وأكملهم حلما وأسمحهم كفا وأشجعهم قلبا علي ابن أبي طالب وهو الإمام والخليفة بعدي ". الثامن عشر: ابن شاذان من طريق المخالفين عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر " فقام إليه أبو سعيد
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب الفضائل قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الحسين الصالح عن محمد بن علي الأعرج عن محمد بن الحسين بن عبد الوهاب عن علي بن الحسين عن الربيع بن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة ينادى علي بن أبي طالب بسبعة أسماء: يا صديق: يا دال يا عابد يا هادي يا مهدي يا فتى يا علي، مر أنت وشيعتك إلى الجنة بغير حساب ". الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني الشيخ أبو عبد الله، أخبرني الشيخ أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر، أنبأنا القاضي عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري، أنبأنا عبد الجبار بن محمد الحواري البيهقي، أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي قال: أنبأنا أبو منصور البغدادي، أنبأنا إبراهيم بن أحمد بن رجاء، أنبأنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن حفص الخثعمي، أنبأنا إسماعيل بن موسى، أنبأ علي بن يزيد الدهان عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر فيقال لي: ارق فأكون أعلاه، ثم ينادي مناد: أين علي، فيكون دوني بمرقاة، فيعلم جميع الخلائق أن محمدا سيد المرسلين وأن عليا سيد الوصيين ". قال أنس: فقام إليه رجل منا - يعني من الأنصار - فقال: يا رسول الله فمن يبغض عليا بعد هذا؟ فقال: " يا أخا الأنصار، لا يبغضه من قريش إلا سفحي، ولا من الأنصار إلا اليهود، ولا من العرب إلا دعي ولا من سائر الناس إلا شقي ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 37 رسول الله، فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم رجل من بطنان العرش، يا معاشر الآدميين، ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الثامن: موفق بن أحمد عن سلمان عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " يا [ أبا برزة ] إن الله رب العالمين عهد إلي عهدا في علي بن أبي طالب فقال: إنه راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني يا [ أبا برزة ] علي بن أبي طالب أميني غدا يوم القيامة، وصاحب رايتي في القيامة، وهو يعينني على مفاتيح خزائن رحمة ربي ". التاسع: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان، حدثني هارون بن موسى، عن جعفر بن علي الدقاق عن الحرث بن محمد، عن سعد بن كثير عن محمد بن الحسين المعروف بشلقان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أول من يدخل الجنة من النبيين والصديقين علي بن أبي طالب " فقام إليه أبو دجانة فقال: ألم تخبرنا عن الله سبحانه وتعالى أنه أخبرك أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك؟ قال (صلى الله عليه وآله): " بلى، ولكن أما علمت إن حامل لواء الحمد إمامهم، وهو علي بن أبي طالب، [ وهو ] حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي يدخل به الجنة وأنا على أثره ". فقام علي (عليه السلام) وقد أشرق وجهه سرورا وهو يقول: الحمد لله الذي شرفنا يا رسول الله. العاشر: موفق أحمد بن أحمد قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة [ عن عبدوس ] عن الشريف أبي طالب الفضل بن محمد ابن ظاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر محمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثني عبد الله ابن محمد بن يزيد، حدثني محمد بن أبي يعلى، حدثني إسحاق بن إبراهيم بن شاذان، حدثني زكريا بن يحيى أبو علي الخزاز البصري، حدثني مندل بن علي عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عترتي ( 1 ) . ومنه ( 2 ) : عن أنس قال : كنت عند النبي - صلى الله عليه وآله - فرأى عليا - عليه السلام - مقبلا فقال
أنا وهذا حجة الله ( 3 ) على أمتي يوم القيامة . ومنه ( 4 ) : عن معاوية بن حيدة ( 5 ) القشيري قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وآله - يقول لعلي - عليه السلام - : يا علي لا يبالي من مات وهو يبغضك ( 6 ) مات يهوديا أو نصرانيا . قال يزيد بن زريع : قلت لبهز بن حكيم : أحدثك أبوك عن جدك عن النبي - صلى الله عليه وآله - بهذا ؟ قال : إنه لحدثني أبي عن جدي وإلا فصم الله أذني بصمام من نار . ومنه ( 7 ) : عن أنس بن مالك قال : كنا عند النبي - صلى الله عليه وآله - وعنده جماعة من أصحابه فقالوا : والله يا رسول الله إنك لأحب إلينا من أنفسنا وأولادنا . قال : فدخل حينئذ علي - عليه السلام - فنظر إليه النبي
كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، وعبد الله بن جعفر الحميري ، عن أيوب بن نوح ، عن الربيع بن محمد بن المسلي ، عن عبد الله بن سليمان العامري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
ما زالت الأرض إلا ولله تعالى ذكره فيها حجة يعرف الحلال والحرام ويدعو إلى سبيل الله عز وجل ، ولا ينقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة ، فإذا رفعت الحجة أغلق باب التوبة ولن ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة أولئك شرار ( من ) خلق الله ، وهم الذين تقوم عليهم القيامة .
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — الإمام الصادق عليه السلام
تركوا الامام عن بصيرة وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون " ( 1 ) . وقال عز وجل
" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " ( 2 ) . وقال عز وجل : " ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيمة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ( 3 ) وقال عز وجل : " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " ( 4 ) أم " طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون " ( 5 ) أم " قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ( 6 ) أم " قالوا سمعنا وعصينا " ( 7 ) بل هو [ ب ] فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . فكيف لهم باختيار الامام ، والامام عالم لا يجهل ، وراع لا ينكل ( 8 ) معدن القدس والطهارة والنسك ( 9 ) والزهادة ، والعلم والعبادة مخصوص بدعوة الرسول وهو
كمال الدين وتمام النعمة — الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث [ ولكنكم كنتم لا تعلمون ] — غير محدد
117 الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ وَ بَابَهُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ وَ خُزَّانَهُ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ بِنَا أَثْمَرَتِ الْأَشْجَارُ وَ أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَ جَرَتِ الْأَنْهَارُ وَ بِنَا يَنْزِلُ غَيْثُ السَّمَاءِ وَ يَنْبُتُ عُشْبُ الْأَرْضِ استوفى النبي (صلى الله عليه و آله) علي (عليه السلام) العلوم و الحكمة قال
أنا مدينة العلم و علي بابها، و قد أوجب الله على الخلق الاستكانة لعلي (عليه السلام) بقوله:" ادْخُلُوا الْبٰابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطٰايٰاكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" أي الذي لا يرتابون في فضل الباب و علو قدره. و قال في موضع آخر:" وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا" يعني الأئمة (عليهم السلام) الذين هم بيوت العلم و معادنه و هم أبواب الله و وسيلته و الدعاة إلى الجنة و الأدلاء عليها إلى يوم القيامة، رواه الكفعمي عنه (عليه السلام). " و خزانة في سمائه و أرضه" أي خزان علمه من بين أهل السماء و الأرض فنعطي علمه من نشاء و نمنعه من نشاء. و يحتمل الأعم إذ جميع الخيرات يصل إلى الخلق بتوسطهم، و قيل: أي عندهم مفاتيح الخير من العلوم و الأسماء التي تفتح أبواب الجود على العالمين. " بنا أثمرت الأشجار" إذ الغاية في خلق العالم المعرفة و العبادة كما دلت عليه الآيات و الأخبار، و لا يتأتى الكامل منهما إلا منهم، و لا يتأتيان من سائر الخلق إلا بهم، فهم سبب نظام العالم، و لذا يختل عند فقد الإمام لانتفاء الغاية و قد قال سبحانه: لولاك لما خلقت الأفلاك، قيل: و يحتمل أن يكون أثمار الأشجار و إيناع الأثمار و جرى الأنهار" إه" كناية عن ظهور الكمالات النفسانية و الجسمانية، و وصولها إلى غايتها المطلوبة، و ظهور العلم و أمثاله، و قال في النهاية أينع الثمر يونع و ينع يينع فهو مونع و يانع إذا أدرك و نضج و أينع أكثر استعمالا، و العشب بالضم الكلاء الرطب.
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: مرسل. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
خَاصَّةً يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِعليهم السلاموَ صِفَاتِهِمْ فَلَمْ يَمْنَعْ رَبَّنَا لِحِلْمِهِ وَ أَنَاتِهِ وَ عَطْفِهِ مَا كَانَ مِنْ عَظِيمِ جُرْمِهِمْ وَ قَبِيحِ أَفْعَالِهِمْ أَنِ انْتَجَبَ لَهُمْ أَحَبَّ أَنْبِيَائِهِ إِلَيْهِ وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ع ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم و لا ينقص منهم أبدا، و قال للذي في يده اليسرى: هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار و أسماء آبائهم و أسماء قبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزيد فيهم و لا ينقص منهم أبدا، ثم رمى بهما و قال فرغ ذلك من العباد فريق في الجنة و فريق في السعير. و في النهاية: أجمل على آخرهم أجملت الحساب إذا جمعت آحاده و أكملت أفراده، أي أحصوا و جمعوا فلا يزاد فيهم و لا ينقص، انتهى. و استدل بهذا الخبر علي الجبر و لا يخفى وهنه كما أومأنا إليه. الحديث السابع عشر: صحيح. قوله: خاصة، كأنه حال عن حال النبي، أي كانت الخطبة مخصوصة بهذا المطلب لا كسائرها حيث يذكر فيها أولا نعتهم، ثم يفاض في غيره من المطالب، و قيل: حال عن المستتر في قوله: يذكر، أي غير صادرة عن غيره قبله، أو بالجر نعت خطبة أي شريفة عالية (انتهى) و ما ذكرنا أظهر. " و ربنا" بالنصب مفعول يمنع" و لحلمه" متعلق بلم يمنع، و الأناة تأكيد للحلم و العطف الرأفة و" ما كان" فاعل يمنع، و ما موصولة و كان تامة، و من للبيان و ضمير جرمهم راجع إلى الناس أو إلى أهل مكة من قريش و أمثالهم" أن انتجب" مفعول ثان ليمنع أو هو على الحذف و الإيصال بتقدير عن، أي عن أن اختار، و في القاموس حومة البحر و الرمل و القتال و غيره معظمه أو أشد موضع منه، و في النهاية: الدومة واحدة الدوم و هي ضخام الشجر، و قيل: هو شجر المقل، و في المغرب دومة
مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — الإمام الصادق عليه السلام
279 الْقِيَامَةِ عُرَاةً كَمَا وُلِدُوا فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَكِ كَاسِيَةً وَ سَمِعَتْهُ يَذْكُرُ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ وَا ضَعْفَاهْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَكِ ذَلِكِ وَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَوْماً إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَ جَارِيَتِي هَذِهِ فَقَالَ لَهَا إِنْ فَعَلْتِ أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً مِنْكِ مِنَ النَّارِ فَلَمَّا مَرِضَتْ أَوْصَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَمَرَتْ أَنْ يُعْتِقَ خَادِمَهَا وَ اعْتُقِلَ لِسَانُهَا فَجَعَلَتْ تُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِيمَاءً فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَصِيَّتَهَا فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدٌ إِذْ أَتَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ
لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا يُبْكِيكَ فَقَالَ مَاتَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أُمِّي وَ اللَّهِ وَ قَامَ مُسْرِعاً حَتَّى دَخَلَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَ بَكَى ثُمَّ أَمَرَ النِّسَاءَ أَنْ يَغْسِلْنَهَا وَ قَالَصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا قميصه لزيادة الاطمئنان، و قد روت العامة أيضا بعثهم عراة، روى مسلم عن عائشة قالت: سمعت النبي (صلى الله عليه و آله) يقول: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة، قلت: يا رسول الله الرجال و النساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض، فيمكن حمل مثله من أخبارنا على التقية. " وا سوأتاه"" وا" حرف تفجع يدخل على المتفجع منه كوا حزناه، و على المتفجع عليه كوا زيداه، و الألف زائدة لمد الصوت في المصيبة، و زيادة الهاء الساكنة لزيادة مد الصوت و السوأة بالفتح الفضيحة قال في النهاية: السوءة في الأصل الفرج، ثم يقال على كل ما يستحيي منه إذا ظهر من قول أو فعل. و الضغطة بالفتح: العصر، و في المغرب اعتقل لسانه بضم التاء إذا احتبس عن الكلام، و لم يقدر عليه، انتهى. و الإيماء لتكليف الوصية أو لبيان الوصايا، و يدل على جواز الوصية بالإشارة المفهمة كما ذكروه الأصحاب" أمي" أي هي أمي، أو ماتت أمي على التشبيه و الاستعارة لتربيتها له، و كون شفقتها عليه كشفقة الأم" و بكى" يدل على عدم مرجوحية البكاء
مرآة العقول — مولد أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَتَيْتُهُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامحَيْثُ كَانَ بِالْحِيرَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ خَبَّرَنِي أَنَّهُ قَبْرُهُ [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَهُ خُئُولَةٌ فِي بَنِي مَخْزُومٍ وَ إِنَّ شَابّاً مِنْهُمْ أَتَاهُ فَقَالَ يَا خَالِي إِنَّ أَخِي مَاتَ وَ قَدْ حَزِنْتُ تنتهيان إلى قبر محفور و لحد ملحود و لبن محفوظ، فألحداني و أشرجا علي اللبن و ارفعا لبنة مما عند رأسي فانظرا ما تسمعان، فأخذا اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن فإذا ليس في القبر شيء و إذا هاتف يهتف: أمير المؤمنين كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيه (صلى الله عليه و آله)، و كذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء حتى لو أن نبيا مات في المشرق و مات وصيه في المغرب ألحق الله الوصي بالنبي. و في رواية أم كلثوم ثم أخذ الحسن المعول فضرب ضربة فانشق القبر عن ضريح فإذا هو بساجة مكتوب عليها سطران بالسريانية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا قبر قبره نوح النبي (عليه السلام) لعلي وصي محمد قبل الطوفان بسبعمائة عام، قالت أم كلثوم فانشق القبر فلا أدري أ نبش سيدي في الأرض أم أسري به إلى السماء، إذا سمعت ناطقا لنا بالتعزية: أحسن الله لكم العزاء في سيدكم و حجة الله على خلقه. و روي بإسناده عن محمد بن السائب الكلبي قال: أخرج به ليلا، خرج به الحسن و الحسين و ابن الحنفية و عبد الله بن جعفر في عدة من أهل بيته و دفن ليلا في ذلك الظهر ظهر الكوفة، فقيل له: لم فعل به ذلك؟ قال: مخافة الخوارج و غيرهم. الحديث السادس: ضعيف. الحديث السابع: كالسابق. و قيل: شلقان، لقب معناه الضارب" له خؤولة" أي كانت إحدى خالاته منهم
مرآة العقول — مولد أمير المؤمنين — الإمام الصادق عليه السلام
أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ- وَ الْخَلَاقُ النَّصِيبُ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْآخِرَةِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ أَنْزَلَ بِالْمَدِينَةِ الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا و الانقياد للحق." أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ" أي لا نصيب وافرا لهم في نعيم الآخرة" وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ" أي بما يسرهم، أو لا يكلمهم أصلا و تكون المحاسبة بكلام الملائكة استهانة لهم" وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ" أي لا يعطف عليهم و لا يرحمهم كما يقول القائل للغير: انظر إلى، يريد ارحمني" وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ" أي لا يطهرهم، و قيل: لا ينزلهم منزلة الأزكياء، و قيل: لا يطهرهم من دنس الذنوب و الأوزار بالمغفرة بل يعاقبهم، و قيل: لا يحكم بأنهم أزكياء و لا يسميهم بذلك بل يحكم بأنهم كفرة فجرة" وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ" مؤلم موجع، انتهى. و قال البيضاوي: أي يستبدلون بما عاهدوا عليه من الإيمان بالرسول و الوفاء بالأمانات، و بإيمانهم و بما حلفوا به من قولهم و الله لنؤمنن به و لننصرنه" ثَمَناً قَلِيلًا" مَتٰاعُ الدُّنْيٰا" و لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ" الظاهر أنه كناية عن غضبه عليهم لقوله:" وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ" فإن من سخط على غيره و استهان به أعرض عنه و عن التكلم معه و الالتفات نحوه كما أن من اعتد بغيره يقاوله و يكثر النظر إليه" وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ" و لا يثني عليهم، انتهى. و ظاهر الخبر أن ناقض العهد و اليمين لا يدخل الجنة أصلا، فيمكن حمله على الاستحلال أو على أنه لا يدخل الجنة ابتداء و حمله علي المشركين و الكافرين كما هو ظاهر المفسرين ينافي سياق الحديث، و يمكن حمله على أنهم لا يستحقون دخول الجنة و لا يلزم على الله ذلك لعدم الوعد إلا أن يدخلهم الجنة بفضله. " و أنزل بالمدينة" أي في سورة النور و هي مدنية:" الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ" قال في
مرآة العقول — إنما لم يعنون الباب لأنه قريب من البابين السابقين في أنه مشتمل على معاني الإسلام و الإيمان، لكن لما — غير محدد
عليه السلامفِي كَلَامٍ لَهُ أَلَا إِنَّهُ مَنْ يُنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا عِزّاً [الحديث 5] 5 عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ ثَلَاثَةٌ هُمْ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ رَجُلٌ لَمْ تَدْعُهُ قُدْرَةٌ فِي حَالِ غَضَبِهِ إِلَى أَنْ يَحِيفَ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ وَ رَجُلٌ مَشَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلَمْ يَمِلْ مَعَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَعِيرَةٍ وَ رَجُلٌ قَالَ بِالْحَقِّ فِيمَا لَهُ وَ عَلَيْهِ [الحديث 6] 6 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنِ الحديث الخامس: موثق. " هم أقرب الخلق" أي بالقرب المعنوي كناية عن شمول لطفه و رحمته تعالى لهم، أو المراد به القرب من عرشه تعالى، أو من الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) الذي إليهم حساب الخلق و على الأول ليس المراد بالغاية انقطاع القرب بعده، بل المراد أن في جميع الموقف الذي الناس فيه خائفون و فارغون و مشغولون بالحساب، هم في محل الأمن و القرب و تحت ظل العرش و بعده أيضا كذلك بالطريق الأولى. و قوله: حتى يفرغ، إما على بناء المعلوم و المستتر راجع إلى الله أو على بناء المجهول، و الظرف نائب الفاعل" لم تدعه" أي لم تحمله من دعا يدعو" قدرة" بالتنوين و الإضافة إلى الضمير بعيد أي قدرة على الحيف و هو الجور و الظلم، و يمكن حمله هنا على ما يشمل الانتقام بالمثل المجوز أيضا، فإن العفو أفضل، و في الخصال قدرته" و رجل مشى بين اثنين" بالمشي الحقيقي أو كناية عن الحكم بينهما أو الأعم منه و من أداء رسالة أو مصالحة" بشعيرة" مبالغة مشهورة في القلة، و المراد ترك الميل بالكلية" فيما له و عليه" أي فيما ينفعه في الدنيا أو يضره فيها. الحديث السادس: مجهول و سيأتي تمام الخبر، و رواه المفيد (ره) في مجالسه بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
مرآة العقول — الإنصاف و العدل الحديث الأول: مجهول. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ النَّصِيحَةُ [الحديث 4] 4 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِيَنْصَحِ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ كَنَصِيحَتِهِ لِنَفْسِهِ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْشَاهُمْ فِي أَرْضِهِ بِالنَّصِيحَةِ لِخَلْقِهِ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ عَلَيْكُمْ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ فَلَنْ تَلْقَاهُ " في المشهد و المغيب" أي في وقت حضوره بنحو ما مر و في غيبته بالكتابة أو الرسالة و حفظ عرضه، و الدفع عن غيبته، و بالجملة رعاية جميع المصالح له و دفع المفاسد عنه على أي وجه كان. الحديث الثالث: كالسابق. و يحتمل أن يكون الوجوب في بعض الأفراد محمولا على السنة المؤكدة وفقا للمشهور بين الأصحاب. الحديث الرابع: ضعيف، و هذا جامع لجميع أفراد النصيحة. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " أمشاهم في الأرض" المراد إما المشي حقيقة أو كناية عن شدة الاهتمام، و الباء في قوله: بالنصيحة للملابسة أو السببية. الحديث السادس: ضعيف. و" عليكم" اسم فعل بمعنى ألزموا، و الباء في قوله: بالنصح زائدة للتقوية، و
مرآة العقول — نصيحة المؤمن الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلميَجِيءُ كُلُّ غَادِرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِمَامٍ مَائِلٍ شِدْقُهُ حَتَّى إلى العدل، انتهى. و قد صرح (عليه السلام) بذلك في مواضع يطول ذكرها، و كونه (عليه السلام) أعرف بتلك الأمور و أقدر عليها ظاهر، لأن مدار المكر على استعمال الفكر في درك الحيل، و معرفة طرق المكروهات و كيفية إيصالها إلى الغير على وجه لا يشعر به، و هو (عليه السلام) لسعة علمه كان أعرف الناس بجميع الأمور، و المراد بكونهما في النار كون المتصف بهما فيها و الإسناد على المجاز. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و في القاموس: الغدر ضد الوفاء، غدر هو به كنصر و ضرب و سمع غدرا، و أقول: يطلق الغدر غالبا على نقض العهد و البيعة و إرادة إيصال السوء إلى الغير بالحيلة بسبب خفي، و قوله: بإمام متعلق بغادر، و المراد بالإمام إمام الحق. و يحتمل أن يكون الباء بمعنى مع و يكون متعلقا بالمجيء فالمراد بالإمام إمام الضلالة كما قال بعض الأفاضل" يجيء كل غادر" يعني من أصناف الغادرين على اختلافهم في أنواع الغدر" بإمام" يعني مع إمام يكون تحت لوائه كما قال الله سبحانه:" يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ" و إمام كل صنف من القادرين على اختلافهم من كان كاملا في ذلك الصنف من القدر أو باديا به، و يحتمل أن يكون المراد بالغادر بإمام من غدر ببيعة إمام في الحديث الآتي خاصة، و أما هذا الحديث فلا، لاقتضائه التكرار و للفصل فيه بيوم القيامة، و الأول أظهر لأنهما في الحقيقة حديث واحد يبين أحدهما الآخر، فينبغي أن يكون معناهما واحدا، انتهى. و في المصباح: الشدق بالفتح و الكسر جانب الفم قاله الأزهري، و جمع المفتوح
مرآة العقول — المكر و الغدر و الخديعة الحديث الأول: مرفوع كالحسن. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنْ أَعَانَ عَلَى مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَتِي بَابُ النَّمِيمَةِ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ " في النار" قيل أي في نار البرزخ، حيث قال:" النّٰارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهٰا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السّٰاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذٰابِ". الحديث الثالث: حسن كالصحيح. و قال في النهاية: الشطر النصف، و منه الحديث: من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة، قيل هو أن يقول: اق في اقتل، كما قال (صلى الله عليه و آله و سلم): كفى بالسيف شا، يريد شاهدا و في القاموس: الشطر نصف الشيء و جزؤه، و أقول: يحتمل أن يكون كناية عن قلة الكلام أو كان يقول نعم مثلا في جواب من قال أقتل زيدا؟ و كان بين العينين كناية عن الجبهة.
مرآة العقول — من أخاف مؤمنا الحديث الأول: مجهول، و لو كان عبد الغفار بن القاسم الثقة فالحديث صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
101 عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ
يُشَقُّ الْكَفَنُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِ الْمَيِّتِ إِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ [الحديث 10] 10 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سُلَّ الْمَيِّتَ سَلًّا [الحديث 11] 11 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا وَضَعْتَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ قُلْتَ- اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ فَإِذَا سَلَلْتَهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ الشق مثل ما رواه الشيخ عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يشق الكفن من عند رأس الميت إذا أدخل قبره، فإنها مع ضعف سندها محمولة على الحل، لما اشتركا فيه من إبانة أحد القسمين عن صاحبه أو على تعذر الحل انتهى. و قال: الشيخ البهائي (ره) ما تضمنه هذا الحديث من شق الكفن من عند الرأس. جعله المحقق في المعتبر مخالفا لما عليه الأصحاب قال: و لأن ذلك إفساد المال على وجه غير مشروع، و هو كما ترى فإن الكل آئل إلى الفساد، و الحكم بكونه غير مشروع بعد ورود النص لا يخلو من شيء. و قال شيخنا في الذكرى: يمكن أن يراد بالشق الفتح ليبدو وجهه و لأن الكفن كان منضما فلا مخالفة و لا فساد انتهى و لا بأس به. الحديث العاشر: مرسل. و عبد الرحمن مجهول على المشهور و فيه مدح. قوله (عليه السلام): سل الميت سلا" أي خذه و جره عن السرير برفق و قد مضى الكلام فيه. الحديث الحادي عشر: موثق. قوله (عليه السلام):" إذا وضعت الميت على القبر" ظاهره أن المراد الوضع قريبا من القبر لا الإدخال فيه. بقرينة قوله (عليه السلام)" فإذا سللته" يدل على استحباب الوضع من قبل الرجلين.
مرآة العقول — سل الميت و ما يقال عند دخول القبر الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام