إِنَّ فِتْيَةً مِنْ أَوْلَادِ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا مُتَعَبِّدِينَ وَ كَانَتِ الْعِبَادَةُ فِي أَوْلَادِ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ إِنَّهُمْ خَرَجُوا يَسِيرُونَ فِي الْبِلَادِ لِيَعْتَبِرُوا فَمَرُّوا بِقَبْرٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ قَدْ سَفَى عَلَيْهِ السَّافِي لَيْسَ يُبَيَّنُ مِنْهُ إِلَّا رَسْمُهُ فَقَالُوا لَوْ دَعَوْنَا اللَّهَ السَّاعَةَ فَيَنْشُرَ لَنَا صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ فَسَاءَلْنَاهُ كَيْفَ وَجَدَ طَعْمَ الْمَوْتِ فَدَعَوُا اللَّهَ وَ كَانَ دُعَاؤُهُمُ الَّذِي دَعَوُا اللَّهَ بِهِ أَنْتَ إِلَهُنَا يَا رَبَّنَا لَيْسَ لَنَا إِلَهٌ غَيْرُكَ وَ الْبَدِيعُ الدَّائِمُ غَيْرُ الْغَافِلِ وَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ لَكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَأْنٌ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ انْشُرْ لَنَا هَذَا الْمَيِّتَ بِقُدْرَتِكَ قَالَ فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْقَبْرِ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ فَزِعاً شَاخِصاً بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُمْ مَا يُوقِفُكُمْ عَلَى قَبْرِي فَقَالُوا دَعَوْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ كَيْفَ وَجَدْتَ طَعْمَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ لَقَدْ سَكَنْتُ فِي قَبْرِي تِسْعاً وَ تِسْعِينَ سَنَةً مَا ذَهَبَ عَنِّي أَلَمُ الْمَوْتِ وَ كَرْبُهُ وَ لَا خَرَجَ مَرَارَةُ طَعْمِ عيسى كان مشروطا برضاء يحيى و لم يعد روحه إلى جسده و إنما تمثل روحه لعيسى ليستأذنه فلم بإذن له و لا يخفى بعده. الحديث الثامن و الثلاثون: حسن." و الفتية" جمع الفتى بمعنى الشاب. قوله (عليه السلام):" و كانت العبادة" أي غالبا أو نادرا و الأول أظهر و قال الفيروزآبادي" سفت الريح التراب تسفيه" ذرته أو حملته كأسفته فهو ساف و سفي، و قال:" البديع" المبتدع و قال" شخص بصره" فتح عينيه و جعل لا يطرف و بصره رفعه، و قال" هطع" كمنع هطعا هطوعا أسرع مقبلا خائفا، و أقبل ببصره على الشيء و لا يقلع عنه" و أهطع" مد عنقه و صوب رأسه، و يدل على جواز ظهور الكرامة و المعجزة لغير الأنبياء و الأوصياء (عليه السلام) و إن احتمل أن يكون بعضهم نبيا أو وصيا.
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن. و يدل على استحباب الوضوء للجنب إذا أراد غسل الميت و كذا لمن وجب عليه غسل — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمأَ فَتَعْرِفُونَهُ قَالُوا وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ وَ قَدْ أُخِذَ مِيثَاقُكَ وَ مِيثَاقُهُ مِنَّا وَ مِيثَاقُ شِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَيْنَا وَ إِنَّا لَنَتَصَفَّحُ وُجُوهَ شِيعَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْساً يَعْنُونَ فِي كُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ وَ إِنَّا لَنُصَلِّي عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي شعار النصارى فيلتبس أوقاتنا بأوقاتهم فقال عبد الله بن زيد إني رأيت الأذان في المنام، و قيل: إن أبيا قال رأيته في النوم و قيل: إن عمر قال مثل ذلك، فقال: عمر عند ذلك أو لا تبعثون رجلا ينادي بألفاظ الأذان. أقول قاتلهم الله كيف هونوا بأحكام الله ليتهيأ لهم القياس و الاستحسان في دين الله، ثم إن هذا الخبر يدل على أن بالنوم لا تثبت الأحكام، و يمكن أن يخص بابتداء شرعيتها و رأيت في بعض أجوبة العلامة (رحمه الله) عما سئل عنه تجويز العمل بما يسمع في المنام عن النبي و الأئمة (عليهم السلام) إذا لم يكن مخالفا للإجماع. لما روى من أن الشيطان لا يتمثل بصورتهم و فيه إشكال. قوله (عليه السلام):" فأنزل الله". هذا تفصيل لما أجمل سابقا و عود إلى أول الكلام كما سيظهر مما سيأتي فالفاء للتفصيل لا للتعقيب، و الأنوار يحتمل الصورية و المعنوية و الأعم منهما، و أما نفرة الملائكة فلغلبة النور على أنوارهم و عجزهم عن إدراك الكمالات التي أعطاها الله نبينا (صلى الله عليه و آله) كما قال (صلى الله عليه و آله) لي مع الله وقت لا يسعني ملك مقرب و لا نبي مرسل الخبر، و يؤيد المعنوية قول الملائكة ما أشبه هذا النور بنور ربنا و على تقدير أن يكون المراد الصورية فالمعنى ما أشبه هذا النور بنور خلقه الله
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن. و روي مثله في العلل بأسانيد صحيحة. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَحُجُّوا هَذَا الْبَيْتَ فَحُجُّوهُ فَأَجَابَهُ مَنْ يَحُجُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ وَ حَجَّ إِبْرَاهِيمُعليه السلامهُوَ وَ أَهْلُهُ وَ وَلَدُهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ- فَمَنْ هَاهُنَا كَانَ ذَبَحَهُ قوله (عليه السلام):" سافا" الساف كل عرق من الحائط و قال في كنز اللغة:" عرق" بفتح الراء چكيده ديوار را گويند. قوله (عليه السلام):" فمن هاهنا كان ذبحه" غرضه رفع استبعاد لكون إسحاق ذبيحا بأن إسحاق كان بالشام و الذي كان بمكة إسماعيل فكون إسحاق ذبيحا مستبعد فأشار المؤلف (ره) هاهنا إلى أن هذا الخبر يدل على إن إبراهيم (عليه السلام) قد حج مع أهله و ولده فيمكن أن يكون الأمر بذبح إسحاق في هذا الوقت. و اعلم: إن المسلمين اختلفوا في أن الذبيح إسماعيل أو إسحاق مع اتفاق أهل الكتاب على أنه إسحاق و كذا اختلف أخبار الخاصة و العامة في ذلك لكن القول بكونه إسحاق أشهر بين المخالفين كما أن القول بكونه إسماعيل أشهر بين الإمامية، فحمل الأخبار الدالة على كونه إسحاق (عليه السلام) على التقية أظهر، و يظهر من الكليني (ره) أنه في ذلك من المتوقفين و لا يبعد حمل الأخبار الدالة على كونه إسحاق (عليه السلام) على التقية. و قال الصدوق (ره) في الخصال و العيون و غيرهما: قد اختلفت الروايات في الذبيح. فمنها: ما ورد بأنه إسماعيل. و منها: ما ورد بأنه إسحاق و لا سبيل إلى رد الأخبار متى صحت طرقها و كان
مرآة العقول — حج إبراهيم و إسماعيل و بنائهما البيت و من ولي البيت بعدهما — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ بَعَثَ بِهَدْيِهِ فَإِذَا و قال المحقق الأردبيلي (ره) الأصحاب حملوها على أنه محل و لا يبطل إحلاله و مثلها ما في رواية غير صحيحة في الكافي عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) فقال: بعض لا يعقل وجوب الإمساك بعد تحقق التحلل فحمل على الاستحباب. و قال بعض: إنه لا استبعاد بعد وقوعه في النص و أنت تعلم أن قوله (عليه السلام)" فإن ردوا الدراهم عليه" هو لا يدل على أنه محل حتى يرد الاستبعاد و يحتاج إلى التكلف و دفعه بل الظاهر أن معناه ما عليه إثم و لا كفارة و لا يبعد و يكون محرما ممسكا عما يمسك عنه كما كان قبل البعث إذ قد يراد بقوله:" و قد أحل" أنه فعل أفعال المحل و اعتقد أنه محل و يؤيده فأتى النساء في الثانية على أن هذه الزيادة ليست بموجودة في غير التهذيب و الثانية ضعيفة فلو لم يكن لهم دليل على ذلك من إجماع و نحوه لم يبعد القول بما ذكرناه فيندفع الإشكال و أيضا يمكن القول بالتخيير في المحصور و حمل فعل الحسين (عليه السلام) على الجواز حتى يندفع التنافي بين الروايات و بين إجزاء هذه الرواية أيضا. و قال الفيروزآبادي:" السقيا" بالضم موضع بالمدينة و وادي الصفراء. الحديث الرابع: صحيح. و ما تضمنه من الأحكام موافق للمشهور غير أنهم قالوا: إن فاته الحج فإن واجبا يحج في القابل وجوبا و إلا استحبابا و قالوا: أيضا
مرآة العقول — المحصور و المصدود و ما عليهما من الكفارة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ فَصَلِّ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ- يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي تَلِي الْقَبْرَ فَتَدْعُو اللَّهَ عِنْدَهَا وَ تَسْأَلُهُ كُلَّ حَاجَةٍ تُرِيدُهَا فِي آخِرَةٍ أَوْ دُنْيَا وَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ عِنْدَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ مَقَامِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلممُقَابِلَ الْأُسْطُوَانَةِ الْكَثِيرَةِ الْخَلُوقِ فَتَدْعُو اللَّهَ عِنْدَهُنَّ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ تَصُومُ تِلْكَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ [الحديث 5] 5 ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامصُمِ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ وَ صَلِّ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي تَلِي رَأْسَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ عِنْدَ أُسْطُوَانَةِ أَبِي لُبَابَةَ وَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي تَلِي مَقَامَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ لِحَاجَتِكَ وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ جَمِيعِ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا و يؤيده أن الشيخ في التهذيب قال بعد إتمام الخبر: هذا من كلام محمد بن عمرو بن سعيد الزيات انتهى. و يبعد كونه كلام الإمام (عليه السلام) لأن عبد الرحمن بقي إلى زمان الرضا (عليه السلام)، و القول بأنه (عليه السلام) أخبر بذلك على سبيل الإعجاز لا يخلو من بعد إلا أن يقال اشتبه المعصوم على الراوي و كان بدل أبي عبد الله الرضا (عليه السلام) كما احتملناه سابقا. الحديث الرابع: حسن. و لعله سقط" ابن أبي عمير" بين إبراهيم بن هاشم، و حماد. بقرينة أنه علق الخبر الآتي عن ابن أبي عمير و شواهد أخرى لا يخفى على المتتبع، و يدل على جواز صوم هذه الثلاثة الأيام في السفر كما ذكره الأصحاب. الحديث الخامس: حسن.
مرآة العقول — فضل المقام بالمدينة و الصوم و الاعتكاف عند الأساطين الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلممَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ [الحديث 2] 2 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبِيصلى الله عليه وآله وسلمعَنْ حُرُوبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ كَانَ السَّائِلُ مِنْ مُحِبِّينَا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمبِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَاهِرَةٌ فَلَا تُغْمَدُ حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا وَ لَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَوْمَئِذٍ لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا المراد كل شخص، و يؤيد المعنى الأول و لا يخفى أنه على الوجه الثاني الذي اخترناه لا يحتاج إلى تخصيص القسم الثاني بما إذا صار واجبا عينيا بل يدخل فيه كل جهاد واجب فالفرض الذي يقام به سنة الإمام داخل فيه أيضا، و يحتمل الحديث وجها آخر بأن يكون المراد بالثاني مجاهدة العدو الذي لا يؤمن ضرره فإنه واجب على الإمام و بالثالث جهاد العدو الذي لا يخاف منه ضرر فإنه لا يجب على الإمام بل هو سنة عليه لكن إذا اختاره أمر به يصير واجبا على الأمة لوجوب طاعته فاختيار الجهاد على الإمام سنة لكن بعد اختياره يصير واجبا على الأمة فهذا سنة لا يقام إلا مع الفرض و الله يعلم. الحديث الثاني: ضعيف. قوله (عليه السلام):" شاهرة" تشهير السيف إخراجه من غمده و لعله مبني على جواز القتال للكفار في زمان الغيبة أو يخص بما إذا هجموا على قوم فإنه يجب القتال لدفعهم و إن لم يجز ابتداؤهم، أو بما إذا خيف على بيضة الإسلام، أو يقال: المراد بكونها شاهرة أنها تقع، و إن كانت مع فقد الشرائط غير جائزة، و على التقادير مقابلتها مع جهاد أهل البغي ظاهرة إذ ليس شيء منها يجري فيه مع غيبة الإمام أو عدم بسط يده (عليه السلام) كما لا يخفى و الله يعلم.
مرآة العقول — وجوه الجهاد الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا تِجَارَةُ ابْنِكَ فَقَالَ التَّنَخُّسُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَا تَشْتَرِيَنَّ شَيْناً وَ لَا عَيْباً وَ إِذَا اشْتَرَيْتَ رَأْساً فَلَا تُرِيَنَّ ثَمَنَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ فَمَا مِنْ رَأْسٍ رَأَى ثَمَنَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ فَأَفْلَحَ وَ إِذَا و قال في الاستبصار: الوجه في هذا الخبر أنه إنما يأخذ وليدته و ابنها إذا لم يرد عليه قيمة الولد، فأما إذا بذل قيمة الولد فلا يجوز أخذ ولده. انتهى. و أقول: الظاهر أن هذا من حيله (عليه السلام) التي كان يتوسل بها إلى ظهور ما هو الواقع. الحديث الثالث عشر: مجهول. قوله (عليه السلام):" إلا أن تكون لها بينة" لعله محمول على إقراره أولا بالرقية أو كون المالك ذا يد عليه، و قال في التحرير: لو اشترى عبدا فادعى الحرية لم يقبل إلا بالبينة، و قال في الجامع: لا تقبل دعوى الرقيق الحرية في السوق إلا ببينة. الحديث الرابع عشر: حسن. و عمل بما تضمنه مع الحمل على الاستحباب، و لعل الفرق بين الشين و العيب أن الأول في الخلقة، و الثاني في الخلق، و يحتمل التأكيد، و أما رؤية الثمن في الميزان فقال في المسالك: ظاهر النص أن الكراهة معلقة على رؤيته في الميزان، فلا يكره في غيره، و ربما قيل بأنه جرى على المتعارف عن وضع الثمن فيه فلو رآه
مرآة العقول — شراء الرقيق الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ كُلَّ ذَنْبٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَهْرَ امْرَأَةٍ وَ مَنِ اغْتَصَبَ أَجِيراً أَجْرَهُ وَ مَنْ بَاعَ حُرّاً [الحديث 18] 18 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْمَشْرِقِيِّ عَنْ عِدَّةٍ حَدَّثُوهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ إِنَّ الْإِمَامَ يَقْضِي عَنِ الْمُؤْمِنِينَ الدُّيُونَ مَا خَلَا مُهُورَ النِّسَاءِ بَابُ أَنَّ الدُّخُولَ يَهْدِمُ الْعَاجِلَ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ دُخُولُ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ يَهْدِمُ الْعَاجِلَ الحديث السابع عشر: ضعيف على المشهور. الحديث الثامن عشر: ضعيف. قوله (عليه السلام):" ما خلا مهور النساء" قال الوالد (ره): أي لشدتها إذا فرطوا في أدائها كما فهمه بعض الأصحاب، و يحتمل أن يكون لخفتها لأن الغالب فيمن يتزوج مع العلم بالإعسار أنها ترضى بالتأخير إلى اليسر، و هذا عندي أظهر. أن الدخول يهدم العاجل الحديث الأول: ضعيف. و ذهب معظم الأصحاب إلى أن المهر لا يسقط بالدخول لو لم يقبضه، بل يكون دينا عليه سواء كان طالت المدة أم قصرت طالبت به أم لم تطالب، و حكى الشيخ في التهذيب عن بعض الأصحاب قولا بأن الدخول بالمرأة يهدم الصداق، محتجا بهذه الأخبار كما هو ظاهر الكليني و مقتضاها أن الدخول يهدم بالدخول، و المسألة لا يخلو من إشكال، و قال الوالد العلامة (ره): يمكن أن يكون المراد أنه ليس لها بعد الدخول الامتناع منه بأخذ المهر كما أن لها ذلك قبله.
مرآة العقول — نوادر في المهر الحديث الأول: مجهول. و يمكن أن يعد حسنا. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَمَا ذَا أُسَمِّيهِ قَالَ سَمِّهِ بِأَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَيَّ حَمْزَةَ [الحديث 10] 10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلماسْتَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ فَإِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قُمْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ إِلَى نُورِكَ وَ قُمْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ لَا نُورَ لَكَ [الحديث 11] 11 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاممَا تُكَنَّى قَالَ قُلْتُ مَا اكْتَنَيْتُ بَعْدُ وَ مَا لِي مِنْ وَلَدٍ وَ لَا امْرَأَةٍ وَ لَا جَارِيَةٍ قَالَ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ حَدِيثٌ الحديث التاسع: مجهول. قوله (صلى الله عليه و آله):" بأحب الأسماء" قيل: هذا على سبيل الإضافة، فلا ينافي ما مر من أن أصدق الأسماء ما سمي بالعبودية، و أفضلها أسماء الأنبياء، و ما تقرر عند أهل الحق من أن عليا و حسنا و حسينا أحب الأسماء إليه (صلى الله عليه و آله)، و على ما ذكرنا لا يرد ما أورده بعض العامة من أن النبي (صلى الله عليه و آله) إنما يفعل الأفضل، و لم يسم أحدا من أولاده بذلك، بل قد سمى القاسم، و الطاهر، و الطيب و إبراهيم، و أجاب بأن ذلك على وجه التشريع ليدل على الجواز ثم قال: فإن قلت: يكفي في التشريع التسمية بواحد منها، قلت: قصد التوسعة في تشريع التسمية. الحديث العاشر: مجهول. و المراد بالاستحسان اختيار ما لا يشعر بنقص و لا ذم، و لا يبعد تعميم الأسماء بحيث يشمل الكنى و الألقاب، و المراد بالنور الإمام، أو الدين الحق، أو جميع العلوم النافعة و الأعمال الصالحة. الحديث الحادي عشر: ضعيف.
مرآة العقول — الأسماء و الكنى الحديث الأول: مرسل. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
170 مُؤْمِناً عَارِفاً بِدِينِكَ مُتَّبِعاً لِلصَّادِقِينَ مُوَالِياً لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَقَّاكَ اللَّهُ حُجَّتَكَ وَ أَنْطَقَ لِسَانَكَ بِالصَّوَابِ وَ أَحْسَنْتَ الْجَوَابَ وَ بُشِّرْتَ بِالرِّضْوَانِ وَ الْجَنَّةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتَقْبَلَتْكَ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ تَلَجْلَجَ لِسَانُكَ وَ دَحَضَتْ حُجَّتُكَ وَ عَيِيتَ عَنِ الْجَوَابِ وَ بُشِّرْتَ بِالنَّارِ وَ اسْتَقْبَلَتْكَ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ وَ اعْلَمْ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذَا أَعْظَمَ وَ أَفْظَعَ وَ أَوْجَعَ لِلْقُلُوبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- ذٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّٰاسُ وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ذَلِكَ يَوْمٌ الحذر و الحذر بمعنى كالأثر و الأثر يقال: أخذ حذره إذا تيقظ و احترز من الخوف كأنه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه و يعصم بها روحه. قوله (عليه السلام):" لقاك الله حجتك" أي يرسلها إليك قبال وجهك كناية عن التلقين و الإفهام و الإلهام، قال الفيروزآبادي: لقاه الشيء: ألقاه إليه. قوله (عليه السلام):" بالروح" قال
الفيروزآبادي: الروح بالفتح: الراحة و الرحمة و نسيم الريح. قوله (عليه السلام):" تلجلج لسانك" قال الجوهري: اللجلجة و التلجلج: التردد في الكلام. قوله (عليه السلام):" و دحضت حجتك" قال الفيروزآبادي: و دحضت الحجة دحوضا: بطلت. قوله (عليه السلام):" و عييت" أي عجزت. قوله (عليه السلام):" بنزل من حميم" النزل بضمتين: ما هيئ للضيف قبل أن ينزل عليه، أطلق هنا على سبيل التهكم، و الحميم: الشراب المغلي في قدور جهنم، و" تصلية جحيم" إما بإدخال نار البرزخ أو بشارة نار الخلد. قوله (عليه السلام):" وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ" أي مشهود فيه، يشهد و يحضر فيه الخلائق
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
المفيد باسناده أخبرنا أبو الحسن على بن محمّد الكاتب قال حدثني الحسن بن علىّ الزعفرانى قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفى، قال حدّثنى أبو عمرو حفص بن عمر الفراء قال حدثنا زيد بن الحسن الأنماطى عن معروف بن خربوذ قال سمعت ابا عبد اللّه مولى العباس يحدث أبا جعفر محمّد بن على (عليه السلام) قال
سمعت ابا سعيد الخدرى يقول آخر خطبة خطبنا بها رسول اللّه لخطبة خطبنا فى مرضه الذي توفى فيه خرج متوكأ على على بن أبى طالب (عليه السلام) و ميمونة مولاته فجلس على المنبر. قال أيها الناس إنى تارك فيكم الثقلين و سكت فقام رجل فقال يا رسول اللّه ما هذان الثقلان فغضب حتى أحمر وجهه، ثم سكن و قال ما ذكرتهما إلا و أنا أريد ان أخبركم بهما و لكن ربوت فلم استطع، سبب طرفه بيد اللّه و طرف بايديكم تعملون فيه كذا ألا و هو القرآن و الثقل الأصغر أهل بيتى، ثم قال و أيم اللّه إنى لا أقول لكم هذا و رجال فى أصلاب أهل الشرك أرجى [2] عندي من كثير منكم ثم قال و اللّه لا يحبّهم عبد إلّا أعطاه اللّه نورا يوم القيامة، حتى يردا علىّ الحوض و لا يبغضهم عبدا إلّا احتجب اللّه عنه يوم القيامة فقال أبو جعفر (عليه السلام) إن أبا عبد اللّه ياتينا بما يعرف [3]. 481 60- باب ان الامام يعرف باربع خصال
مسند الإمام الباقر — المحدث — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و لك ما كسبت، ألا و إن شيعتي يناديهم الملائكة يوم القيامة: من أنتم؟ فيقولون: نحن العليون، فيقال لهم: أنتم آمنون ادخلوا الجنة مع من كنتم توالون . و عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا أهل الموقف هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) خليفة اللّه في أرضه و حجّته على عباده، فمن تعلّق بحبّه في الدنيا فليتعلّق به اليوم، ألا من ائتم بإمام فليتبعه اليوم و ليذهب إلى حيث يذهب . يؤيّد هذا قوله (عليه السلام): كما تعيشون تموتون، و كما تموتون تبعثون، و كما تبعثون تحشرون . و الإنسان مع من أحب، و شيعة علي عاشوا على حبّه فوجب أن يموتوا عليه، فوجب أن يبعثوا عليه. أصدق الحديث و حب علي الصراط المستقيم، و النجاة من العذاب الأليم. فالشيعة على الصراط المستقيم، و هذه فرقة النجاة، و شيعة الحق أجمعوا على أن الإمامة فرض واجب تعيينه على اللّه و رسوله لإجماع الناس على الحق، و ميلهم عن الباطل، مع وجود السياسة الشرعية و السياسة الإلهية؛ و حيث إن الإمام المعصوم فيهم فالإجماع فيهم، و استدلّوا بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» . فتعيّن لصدق البرهان أن الحق معهم، و أن الباطل في الطرف الآخر.
مشارق أنوار اليقين — [افتراق الامّة إلى 73] — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يا علي : من أحزن والديه فقد عقهما . يا علي : من اغتيب عنده أخوه المسلم واستطاع نصره فلم ينصره خذله الله في الدنيا والآخرة . يا علي : من كفى يتيما في نفقته بماله حتى يستغني وجبت له الجنة البتة . يا علي : من مسح يده على رأس يتيم ترحما له أعطاه الله عز وجل بكل شعرة نورا يوم القيامة . يا علي : لا فقر أشد من الجهل . ولا مال أعون من العقل . ولا وحدة أوحش من العجب . ولا عقل كالتدبير . ولا ورع كالكف عن محارم الله وعما لا يليق . ولا حسب كحسن الخلق . ولا عبادة مثل التفكر . يا علي : آفة الحديث الكذب . وآفة العلم النسيان . وآفة العبادة الفترة . وآفة الجمال الخيلاء . وآفة الحلم الحسد . يا علي : أربعة يذهبن ضياعا : الاكل على الشبع والسراج في القمر والزرع في السبخة والصنيعة عند غير أهلها . يا علي : من نسي الصلاة علي فقد أخطأ طريق الجنة . يا علي : إياك ونقرة الغراب وفريسة الأسد . يا علي : لئن ادخل يدي في فم التنين إلى المرفق أحب إلي من أن أسأل من لم يكن ثم كان . يا علي : إن أعتى الناس على الله القاتل غير قاتله والضارب غير ضاربه . يا علي : من تولى غير مواليه فقد كفر بما أنزل الله عز وجل . يا علي : تختمك باليمين ، فإنها فضيلة من الله عز وجل للمقربين ، فقال ( عليه السلام ) : بم أتختم يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بالعقيق الأحمر ، فإنه أول جبل أقر لله عز وجل بالوحدانية ولي بالنبوة ولك بالوصية ولولدك بالإمامة ولشيعتك بالجنة ولأعدائك بالنار . يا علي : إن الله تعالى أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين ، ثم اطلع ثانية فاختارك على رجال العالمين ، ثم اطلع ثالثة فاختار الأئمة من ولدك على رجال العالمين ، ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين . يا علي : إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن فأنست بالنظر إليه .
مكارم الأخلاق للطبرسي — من الشر في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر — غير محدد
يا أبا ذر : يقو الله جل ثناؤه : وعزتي وجلالي لا يؤثر عبدي هواي على هواه إلا جعلت غناه في نفسه وهمومه في آخرته وضمنت السماوات والأرض رزقه وكففت عنه ضيقه وكنت له من وراء تجارة كل تاجر . يا أبا ذر : لو أن ابن آدم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه كما يدركه الموت . يا أبا ذر : ألا أعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل بهن ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : احفظ الله يحفظك . احفظ الله تجده أمامك . تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة . وإذا سألت فاسأل الله عز وجل . وإذا استعنت فاستعن بالله ، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فلو أن الخلق كلهم جهدوا أن ينفعوك بشئ لم يكتب لك ما قدروا عليه ، ولو جهدوا أن يضروك بشئ لم يكتبه الله عليك ما قدروا عليه . فإن استطعت أن تعمل لله عز وجل بالرضا في اليقين فافعل ، وإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا . وإن النصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب ، وإن مع العسر يسرا . يا أبا ذر : استغن بغنى الله يغنك الله ، فقلت : وما هو يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : غداء يوم وعشاء ليلة ، فمن قنع بما رزقه الله فهو أغنى الناس . يا أبا ذر : إن الله عز وجل يقول : إني لست كلام الحكيم أتقبل ولكن همه وهواه ، فإن كان همه وهواه فيما أحب وأرضى جعلت صمته حمدا لي وذكرا [ ووقارا ] وإن لم يتكلم . يا أبا ذر : إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وأقوالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم . يا أبا ذر : التقوى ههنا التقوى ههنا ، وأشار إلى صدره . يا أبا ذر : أربع لا يصيبهن إلا مؤمن : الصمت وهو أول العبادة ، والتواضع لله سبحانه ، وذكر الله تعالى في كل حال وقلة الشئ يعني قلة المال . يا أبا ذر : هم بالحسنة وإن لم تعملها لكيلا تكتب من الغافلين . يا أبا ذر : من ملك ما بين فخذيه وبين لحييه دخل الجنة ، قلت : يا رسول الله وإنا لنؤاخذ بما تنطق به ألسنتنا ؟ قال : يا أبا ذر : وهل يكتب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ، إنك لا يزال سالما ما سكت فإذا تكلمت كتب الله لك أو عليك .
مكارم الأخلاق للطبرسي — من الشر في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لعيينة بن حصن والحارث بن عوف فأبيا ، فقال صلى الله عليه وآله : ان الله تعالى لن يخذل نبيه ولن يسلمه حتى ينجز له ما وعده ، فقام صلى الله عليه وآله يدعوهم إلى الجهاد ويعدهم النصر . وكان الكفار على الخمر والغناء والمدد والشوكة والمسلمون كأن على رؤسهم الطير لمكان عمرو ، والنبي جاث على ركبتيه باسط يديه باكية عيناه ينادي بأشجى صوت : يا صريخ المكروبين يا مجيب دعوة المضطرين اكشف همي وكربي فقد ترى حالي . عبد الله بن أوفى : ودعا عليهم وقال : اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب ، فابتدر للبراز عمرو بن عبد ود وعكرمة بن أبي جهل المخزومي وضرار بن أبي الخطاب ومرداس الفهري . قال الواقدي : ونوفل بن عبد الله بن المغيرة ، حتى وقفوا على الخندق وقالوا : والله هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ، فقال عمرو : يا لك من مكيدة ما أنكرك * لابد للملهوب من أن يعبرك ثم زعق على فرسه في مضيق فقفز به إلى السبخة بين الخندق وسلع . قال الطبري فخرج علي ( ع ) في نفر من المسلمين حتى أخذ الثغرة وسلمها إليهم ، ثم بارز عمروا وقتله ، فبعث المشركون إلى النبي صلى الله عليه وآله يشترون جيفة عمرو بعشرة آلاف ، فقال النبي : هو لكم لا نأكل ثمن الموتى . ابن إسحاق : قتل فيه ستة من المسلمين وثلاثة من المشركين ، فنزل : ( اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود ) السورة . فأرسل النبي صلى الله عليه وآله حذيفة ليأتيه بخبرهم قال حذيفة : فخرجت فإذا أنا بنيران القوم قد طفيت وخمدت ، وأقبل جند الله الأعظم ريح شديد فيها الحصى فما ترك لهم نارا إلا أخمدها ولا خباء إلا طرحها ولا رمحا إلا ألقاها حتى جعلوا يتترسون من الحصى وكنت أسمع وقع الحصى في الترسه فصاحوا النجاء النجاء وذهبوا . أبو الحسين المدايني : لما نعي إلى خنساء قالت : من الذي اجترى عليه ؟ قالوا : على ، قالت : قتل الابطال وبارز الاقران وكانت منيته على يد كريم قومه ما سمعت أفخر من هذا يا بني عامر تم أنشأت : لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكي عليه آخر الأبد لكن قاتله من لا يعاب به * من كان يدعى قديما بيضة البلد وروي عن أختيه كبشة وعمرة وعن ابنته أم كلثوم : أسدان في ضيق المكر تصاولا * وكلاهما كفو كريم باسل فتخالسا مهج النفوس كلاهما * وسط المذاذ مخاتل ومقاتل
مناقب آل أبي طالب — : في غزواته صلى الله عليه وآله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الدنيا انهم هم الفائزون . وقال علي بن عبد الله بن عباس وتواصوا بالصبر علي ابن أبي طالب . ولما نعى رسول الله عليا بحال جعفر في أرض موته قال : انا لله وانا إليه راجعون ، فأنزل عز وجل ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات ) الآية ، وقال له رجل : اني والله لأحبك في الله تعالى ، فقال عليه السلام
ان كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا أو جلبابا . قال الحميري : ان كنت من شيعة الهادي أبي حسن * حقا فاعدد لريب الدهر تجفافا ان البلاء مصيب كل شيعته * فاصبر ولاتك عند الهم مقصافا قال أبو عبيدة وتغلب أي استعد جلبابا من العمل الصالح والتقوى يكون لك جنة من الفقر يوم القيامة ، وقال آخرون أي فليرفض الدنيا وليزهد فيها وليصبر على الفقر ، يدل عليه قول أمير المؤمنين : ومالي لا أرى منهم سيماء الشيعة ، قيل : وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين ؟ قال : خمص البطون من الطوى يبس الشفاه من الظما عمش العيون من البكا . قال كشاجم : زعموا ان من أحب عليا * ظل للفقر لابسا جلبابا كذبوا كم حبه من فقير * فتردى من الغنى أثوابا حرفوا منطق الوصي لمعنى * خالفوا إذ تأولوه الصوابا إنما قال ارفضوا عنكم * الدنيا إذا كنتم لنا أحبابا في مسند أبي يعلى واعتقاد الأشنهي ومجموع أبي العلاء الهمداني عن أنس وأبي برزة وأبي رافع وفي إبانة ابن بطة من ثلاثة طرق ان النبي صلى الله عليه وآله خرج يمشي إلى قبا فمر بحديقة فقال علي : ما أحسن هذه الحديقة ، فقال النبي : حديقتك يا علي في الجنة أحسن منها حتى مر بسبع حدائق على ذلك ثم أهوى إليه فاعتنقه فبكى وبكى علي ثم قال علي : ما الذي أبكاك يا رسول الله ؟ قال : أبكي لضغائن في صدور قوم لن تبدو لك إلا من بعدي ، قال : يا رسول الله كيف أصنع ؟ قال : تصبر فإن لم تصبر تلق جهدا وشدة ، قال : يا رسول الله أتخاف فيها هلاك دبني ؟ ، قال : بل فيها حياة دينك . وقال الحميري : وقد كان في يوم الحدايق عبرة * وقول رسول الله والعين تدمع فقال علي مم تبكي فقال من * ضغاين قوم شرهم أتوقع عليك وقد يبدونها بعد منيتي * فماذا هديت الله في ذاك يصنع
مناقب آل أبي طالب — : في المسابقة باليقين والصبر — الإمام الهادي عليه السلام
مطر الوراق وابن شهاب الزهري في خبر انه لما شهد أبو زينب الأسدي وأبو مزرع وسعيد بن مالك الأشعري وعبد الله بن خنيس الأزدي وعلقمة بن زيد البكري على الوليد بن عقبة انه شرب الخمر امر عثمان بإقامة الحد عليه جهرا ونهى سرا فرأى أمير المؤمنين انه يدره عنه الحد قام والحسن معه ليضربه فقال : نشدتك الله والقرابة قال عليه السلام
اسكت أبا وهب فإنما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود ، فضربه وقال لتدعوني قريش بعد هذا جلادها ، قال الرشيد الوطواط : المصطفى قال في رهط وفي عدد * لكن واحدة إلا كفى أبو الحسن هذا هو المجد من تبغونه عوجا * ان العلى خشن ينقاد للخشن وروي انه خير لرجل فسق بغلام اما ضربه بالسيف أو هدم حايط عليه أو الحرق بالنار فاختار النار لشدة عقوبتها وسأل النظرة لركعتين فلما صلى رفع رأسه إلى السماء وقال : يا رب اني اتيت بفاحشة واتيت إلى وليك تائبا واخترت الاحراق لأتخلص من نار يوم القيامة ، فبكى علي وبكى من حوله فقال علي : اذهب فقد غفر الله لك ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين تعطل حدا من حدود الله ، فقال له ويلك ان الامام إذا كان من قبل الله ثم تاب العبد من ذنب بينه وبين الله فله ان يغفر له . أتت امرأة إلى علي تستعدي على زوجها انه أحبل جاريتي ؟ فقال : انها وهبتها لي فقال علي للرجل : تأتيني بالبينة وإلا رجمتك ، فلما رأت المرأة انه الرجم ليس دونه شئ أقرت انها وهبتها له فجلدها علي عليه السلام وأجاز له ذلك ، ولما حث أمير المؤمنين على حرب صفين قام أربد بن ربيعة الفزاري فقال : يا علي أتريد ان تقتل أهل الشام كما قتلنا أهل البصرة قتلة الغوغاء ، فقال أبو علافة التميمي : أعوذ بربي أن تكون منيتي * كما مات في سوق البزازين أربد تغاوره قراؤنا تبعا لهم * إذا رفعت ايدبها وقعت يد فجعل أمير المؤمنين عليه السلام ديته على بيت المال ، قال الصاحب : من كمولانا علي مفتيا * خضع الكل له واعترفا وله أيضا : تولى أمور الناس لم يستغلهم * ألا ربما يرتاب من يتقلد ولم يك محتاجا إلى علم غيره * إذا احتاج قوم في القضايا تبلدوا فهذه مزايا له فيما شاركهم فيه فتجمع فيه ما تفرق في سائر الصحابة فتبين رجحانه على جميعهم والتقدم على الأفضل خطأ . قال الصاحب :
مناقب آل أبي طالب — : في المسابقة بالهزم وترك المراهتة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: ... كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى في الدنيا و الآخرة، كما أحيى الميّت بملاقاة ميّت آخر له، أمّا في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة، فيحيي اللّه الذي كان في الأصلاب و الأرحام حيّا. و أمّا في الآخرة فإنّ اللّه تعالى ينزل بين نفختي الصور- بعد ما ينفخ النفخة الأولى من دوين السماء الدنيا- من البحر المسجور الذي قال اللّه تعالى [فيه]: وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، و هي منّي كمنيّ الرجال، فيمطر ذلك على الأرض، فيلقى الماء المنيّ مع الأموات البالية، فينبتون من الأرض و يحيون ... . (ب)- في القيامة و الحشر و فيه ثلاثة عشر أمرا الأوّل- الموقف:
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
أبو يعقوب: قلت للإمام (عليه السلام): فهل كان لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و لأمير المؤمنين (عليه السلام) آيات تضاهي آيات موسى (عليه السلام)؟ فقال الإمام (عليه السلام): ... إنّ قوما من اليهود أتوا محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) فسألوه و جادلوه فما أتوه بشيء إلّا أتاهم في جوابه بما بهرهم. فقالوا له: يا محمّد! إن كنت نبيّا فأتنا بمثل عصا موسى؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ الذي أتيتكم به أعظم من عصا موسى، لأنّه باق بعدي إلى يوم القيامة معرّض لجميع الأعداء و المخالفين لا يقدر أحد منهم أبدا على معارضة سورة منه، و إنّ عصا موسى زالت و لم تبق بعده فتمتحن كما يبقي القرآن فيمتحن. ثمّ إنّي سآتيكم بما هو أعظم من عصا موسى (عليه السلام) و أعجب. فقالوا: فأتنا؟ فقال: إنّ موسى كانت عصاه بيده يلقّيها فكانت القبط يقول كافرهم: هذا موسى يحتال في العصا بحيلة. و إنّ اللّه سوف يقلّب خشبا لمحمّد ثعابين بحيث لا تمسّها يد محمّد و لا يحضرها إذا رجعتم إلى بيوتكم، و اجتمعتم الليلة في مجمعكم في ذلك البيت، قلّب اللّه تعالى جذوع سقوفكم كلّها أفاعي و هي أكثر من مائة جذع، فتتصدّع مرارات أربعة منكم فيموتون، و يغشى على الباقين منكم إلى غداة غد، فيأتيكم يهود فتخبرونهم بما رأيتم فلا يصدّقونكم فتعود بين أيديهم و تملأ أعينهم ثعابين كما كانت في بارحتكم فيموت منهم جماعة، و يخبل جماعة، و يغشى على أكثرهم. قال الإمام (عليه السلام): فو الذي بعثه بالحقّ نبيّا، لقد ضحك القوم [كلّهم] بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يحتشمونه، و لا يهابونه، يقول بعضهم لبعض: انظروا ما ادّعى، و كيف قد عدا طوره. 115 فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إن كنتم الآن تضحكون، فسوف تبكون و تتحيّرون إذا شاهدتم ما عنه تخبرون، ألا فمن هاله ذلك منكم و خشي على نفسه أن يموت أو يخبل فليقل: «اللّهمّ بجاه محمّد الذي اصطفيته، و عليّ الذي ارتضيته، و أوليائهم الذين من سلم لهم أمرهم اجتبيته، لمّا قوّيتني على ما أرى». و إن كان من يموت هناك ممّن (تحييه و تريد إحياءه) فليدع [له] بهذا الدعاء ينشره اللّه عزّ و جلّ و يقوّيه ... قال (عليه السلام): و أمّا اليد فقد كان لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، مثلها و أفضل منها، و أكثر من مرّة كان (صلى الله عليه و آله و سلم) يحبّ أن يأتيه الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و كانا يكونان عند أهليهما أو مواليهما [أو دايتهما] و كان يكون في ظلمة الليل فيناديهما رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يا أبا محمّد! يا أبا عبد اللّه! هلّما إليّ. فيقبلان نحوه من ذلك البعد و قد بلغهما صوته، فيقول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بسبّابته- هكذا- يخرجها من الباب فتضيء لهما أحسن من ضوء القمر و الشمس، فيأتيان ثمّ تعود الإصبع كما كانت، فإذا قضى وطره من لقائهما و حديثهما قال: ارجعا إلى موضعكما ... و أمّا الجراد المرسل على بني إسرائيل فقد فعل اللّه أعظم و أعجب منه بأعداء محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فإنّه أرسل عليهم جرادا أكلهم، و لم يأكل جراد موسى رجال القبط، و لكنّه أكل زروعهم، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان في بعض أسفاره إلى الشام، و قد تبعه مائتان من يهودها في خروجه عنها و إقباله نحو مكّة يريدون قتله مخافة أن يزيل اللّه دولة اليهود على يده، فراموا قتله، و كان في القافلة فلم يجسروا عليه. و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا أراد حاجة أبعد و استتر بأشجار ملتفّة أو بخربة 116 بعيدة، فخرج ذات يوم لحاجته فأبعد و تبعوه و أحاطوا به و سلّوا سيوفهم عليه، فأثار اللّه تعالى من تحت رجل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) من ذلك الرمل جرادا فاخترشتهم، و جعلت تأكلهم، فاشتغلوا بأنفسهم عنه، فلمّا فرغ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من حاجته و هم يأكلهم الجراد، رجع (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أهل القافلة فقالوا [له: يا محمّد] ما بال الجماعة خرجوا خلفك، و لم يرجع منهم أحد؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): جاءوا يقتلونني فسلّط اللّه عليهم الجراد. فجاءوا فنظروا إليهم، فبعضهم قد مات، و بعضهم قد كاد يموت، و الجراد يأكلهم فما زالوا ينظرون إليهم حتّى أتى الجراد على أعيانهم فلم تبق منهم شيئا. و أمّا القمّل فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لما ظهر بالمدينة أمره و علا بها شأنه حدّث يوما أصحابه عن امتحان اللّه عزّ و جلّ للأنبياء (عليهم السلام)، و عن صبرهم على الأذى في طاعة اللّه. فقال في حديثه: إنّ بين الركن و المقام قبور سبعين نبيّا ما ماتوا إلّا بضرّ الجوع و القمّل .... قال (عليه السلام): و أمّا الدم، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) احتجم مرّة فدفع الدم الخارج منه إلى أبي سعيد الخدريّ، و قال له: غيّبه. فذهب فشربه. فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما ذا صنعت به؟ قال: شربته يا رسول اللّه! قال: أو لم أقل لك غيّبه؟ فقال: قد غيّبته فى وعاء حريز. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إيّاك و أن تعود لمثل هذا! ثمّ اعلم أنّ اللّه قد حرّم على النار لحمك و دمك لما اختلط بلحمي و دمي، فجعل أربعون من المنافقين يهزءون برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و يقولون: زعم أنّه قد أعتق الخدريّ من النار لاختلاط دمه بدمه، و ما هو إلّا كذّاب مفتر! أمّا نحن فنستقذر دمه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أمّا إنّ اللّه يعذّبهم بالدم، و يميتهم به و إن كان لم يمت 117 القبط، فلم يلبثوا إلّا يسيرا حتّى لحقهم الرعاف الدائم و سيلان دماء من أضراسهم، فكان طعامهم و شرابهم يختلط بالدم فيأكلونه فبقوا كذلك أربعين صباحا معذّبين، ثمّ هلكوا. و أمّا السنين و نقص من الثمرات، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) دعا على مضر فقال: «اللّهمّ! اشدد وطأتك على مضر، و اجعلها عليهم سنين كسني يوسف»، فابتلاهم اللّه بالقحط و الجوع، فكان الطعام يجلب إليهم من كلّ ناحية، فإذا اشتروه و قبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتّى يتسوّس و ينتن و يفسد فيذهب أموالهم، و لا يجعل لهم في الطعام نفع حتّى أضرّ بهم الأزم و الجوع الشديد العظيم، حتّى أكلوا الكلاب الميتة، و أحرقوا عظام الموتى فأكلوها، و حتّى نبشوا عن قبور الموتى فأكلوهم، و حتّى ربّما أكلت المرأة طفلها إلى أن مشى جماعة من رؤساء قريش إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقالوا: يا محمّد! هبك عاديت الرجال فما بال النساء و الصبيان و البهائم؟! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أنتم بهذا معاقبون و أطفالكم و حيواناتكم [بهذا] غير معاقبة، بل هي معوّضة بجميع المنافع حين يشاء ربّنا في الدنيا و الآخرة، و سوف يعوّضها اللّه تعالى عمّا أصابهم، ثمّ عفا عن مضر، و قال: «اللّهمّ! افرج عنهم» فعاد إليهم الخصب و الدعة و الرفاهية. فذلك قوله عزّ و جلّ فيهم يعدّد (عليهم نعمه): فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ. و قال الإمام (عليه السلام): و أمّا الطمس لأموال قوم فرعون، فقد كان مثله آية لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السلام)، و ذلك أنّ شيخا كبيرا جاء بابنه إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و الشيخ يبكي، و يقول: يا رسول اللّه! ابني هذا غذوته صغيرا، و صنته طفلا عزيزا، و أعنته بمالي كثيرا حتّى [إذا] اشتدّ أزره، و قوى ظهره، و كثر ماله، 118 و فنيت قوّتي، و ذهب مالي عليه، و صرت من الضعف إلى ما ترى قعد بي، فلا يواسيني بالقوت الممسك لرمقي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للشابّ: ما ذا تقول؟ قال: يا رسول اللّه! لا فضل معي عن قوتي و قوت عيالي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للوالد: ما ذا تقول؟ قال: يا رسول اللّه! إنّ له أنابير حنطة و شعير و تمر و زبيب و [بدر] الدراهم و الدنانير، و هو غنيّ. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للابن: ما تقول؟ قال الابن: يا رسول اللّه! ما لي شيء ممّا قال. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): اتّق اللّه يا فتى! و أحسن إلى والدك المحسن إليك، يحسن اللّه إليك، قال: لا شيء لي. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فنحن نعطيه عنك في هذا الشهر فأعطه أنت فيما بعده. و قال لأسامة: أعط الشيخ مائة درهم نفقة شهر لنفسه و عياله، ففعل. فلمّا كان رأس الشهر جاء الشيخ و الغلام، فقال الغلام: لا شيء لي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لك مال كثير، و لكنّك تمسي اليوم، و أنت فقير وقير أفقر من أبيك هذا، لا شيء لك، فانصرف الشابّ، فإذا جيران أنابيره قد اجتمعوا عليه يقولون: حوّل هذه الأنابير عنّا، فجاء إلى أنابيره فإذا الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب قد نتن جميعه و فسد و هلك، و أخذوه بتحويل ذلك عن جوارهم، فاكترى أجراء بأموال كثيرة فحوّلوها، و أخرجوها بعيدا عن المدينة. ثمّ ذهب ليخرج إليهم الكراء من أكياسه التي فيها دراهمه و دنانيره، فإذا هي [قد] طمست و مسخت حجارة، و أخذه الحمّالون بالأجرة، فباع ما كان له من كسوة و فرش و دار، و أعطاها في الكراء، و خرج من ذلك كلّه صفرا، ثمّ بقي 119 فقيرا وقيرا لا يهتدي إلى قوت يومه، فسقم لذلك جسده و ضني. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أيّها العاقّون للآباء و الأمّهات! اعتبروا و اعلموا! أنّه كما طمس في الدنيا على أمواله فكذلك جعل بدل ما كان أعدّ له في الجنّة من الدرجات معدّا له في النار من الدركات. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ اللّه تعالى ذمّ اليهود بعبادة العجل من دون اللّه بعد رؤيتهم لتلك الآيات، فإيّاكم و أن تضاهوهم في ذلك. و قالوا: و كيف نضاهيهم يا رسول اللّه!؟ قال: بأن تطيعوا مخلوقا في معصية اللّه، و تتوكّلوا عليه من دون اللّه، فتكونوا قد ضاهيتموهم .
موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام ( عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي مَرَاتِبِ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ يَغْلِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا الْآخَرَ حَيْثُ بَغَى وَ فَخَرَ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْإِنْسَانَ طَغَى وَ قَالَ مَنْ أَشَدُّ مِنِّي قُوَّةً فَخَلَقَ اللَّهُ لَهُ الْمَوْتَ وَ قَهَرَهُ وَ ذَلَّ الْإِنْسَانُ ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ فَخَرَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تَفْخَرْ فَإِنِّي ذَابِحُكَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ لَا أُحْيِيكَ أَبَداً فَتُرْجَى أَوْ تُخَافُ الْحَدِيثَ. تذنيب اعلم أن خلود أهل الجنة في الجنة مما أجمعت عليه المسلمون و كذا خلود الكفار في النار و دوام تعذيبهم قال شارح المقاصد أجمع المسلمون على خلود أهل الجنة في الجنة و خلود الكفار في النار فإن قيل القوى الجسمانية متناهية فلا يعقل خلود الحياة و أيضا الرطوبة التي هي مادة الحياة تفنى بالحرارة سيما حرارة نار جهنم فيفضي إلى الفناء ضرورة و أيضا دوام الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل قلنا هذه قواعد فلسفية غير مسلمة عند المليين و لا صحيحة عند القائلين بإسناد الحوادث إلى القادر المختار على تقدير تناهي القوى و زوال الحياة لجواز أن يخلق الله البدل فيدوم الثواب و العقاب قال الله تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ هذا حكم الكافر المعاند و كذا من بالغ في الطلب و النظر و استفرغ المجهود و لم ينل المقصود خلافا للجاحظ و القسري حيث زعما أنه معذور إذ لا يليق بحكمة الحكيم أن يعذبه مع بذله الجهد و الطاقة من غير جرم و تقصير كيف و قد قال الله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ و لا شك أن عجز المتحير أشد و هذا الفرق خرق للإجماع و ترك للنصوص الواردة في هذا الباب هذا في حق الكفار عنادا أو اعتقادا و أما الكفار حكما كأطفال المشركين فكذلك عند الأكثرين لدخولهم في العمومات وَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ خَدِيجَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ أَطْفَالِهَا الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ هُمْ فِي النَّارِ. و قالت المعتزلة و من تبعهم لا يعذبون بل هم خدم أهل الجنة على ما ورد في الحديث لأن تعذيب من لا جرم له ظلم و لقوله تعالى وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و نحو ذلك و قيل من علم الله منه الإيمان و الطاعة على تقدير البلوغ ففي الجنة و من علم منه الكفر و العصيان ففي النار انتهى. أقول قد عرفت أحوال أولاد الكفار سابقا و ستعرف حال من لم يتم عليه الحجة في كتاب الإيمان و الكفر.
بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٣٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَى عِيسَى عليه السلام جِدَّ فِي أَمْرِي وَ لَا تَتْرُكْ إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ آيَةً لِلْعَالَمِينَ أَخْبِرْهُمْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ وَ هِيَ مَعَ أُمِّكَ فِي الْجَنَّةِ طُوبَى لِمَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ وَ أَدْرَكَ زَمَانَهُ وَ شَهِدَ أَيَّامَهُ قَالَ عِيسَى يَا رَبِّ وَ مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ تَحْتَهَا عَيْنٌ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَداً قَالَ عِيسَى يَا رَبِّ اسْقِنِي مِنْهَا شَرْبَةً قَالَ كَلَّا يَا عِيسَى إِنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَشْرَبَهَا ذَلِكَ النَّبِيُّ وَ تِلْكَ الْجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأُمَمِ حَتَّى يَدْخُلَهَا أُمَّةُ ذَلِكَ النَّبِيِ. 26 يج، الخرائج و الجرائح فصل و نذكر هاهنا شيئا مما في الكتب المقدمة من ذكر نبينا و كيف بشرت الأنبياء قبله بألفاظهم منها ألفاظ التوراة في هذا الباب في السفر الأول منه إن الملك نزل على إبراهيم فقال له إنه يولد في هذا العالم لك غلام اسمه إسحاق فقال إبراهيم ليت إسماعيل يعيش بين أيديك يخدمنك فقال الله لإبراهيم لك ذلك قد استجيب في إسماعيل و إني أبركه و آمنه و أعظمه بما استجبت فيه و تفسير هذا الحرف محمد و يلد اثني عشر عظيما و أصيره لأمة كثيرة. و قال في التوراة إن الملك نزل على هاجر أم إسماعيل و قد كانت خرجت مغاضبة لسارة و هي تبكي فقال لها ارجعي و اخدمي مولاتك و اعلمي أنك تلدين غلاما يسمى إسماعيل و هو يكون معظما في الأمم و يده على كل يد. و لم يكن ذلك لإسماعيل و لا لأحد من ولده غير نبينا. و قال في التوراة إن إبراهيم لما أخرج إسماعيل و أمه هاجر أصابهما عطش فنزل عليهما ملك و قال لها لا تهاوني بالغلام و شدي يديك به فإني أريد أن أصيره لأمر عظيم. فإن قيل هذا تبشير بملك و ليس فيه ذكر نبوة قلنا الملك ملكان ملك كفر و ملك هدى و لا يجوز أن يبشر الله إبراهيم عليه السلام و هاجر بظهور الكفر في ولدهما و يصفه بالعظم. و قال في التوراة أقبل من سيناء و تجلى من ساعير و ظهر من جبل فاران. فسيناء جبل كلم الله عليه موسى و ساعير هو الجبل الذي بالشام كان فيه عيسى و جبل فاران مكة. و في التوراة أن إسماعيل سكن برية فاران و نشأ فيها و تعلم الرمي. فذكر الله مع طور سيناء و ساعير التي جاء منها بأنبيائه و مجيء الله إتيان دينه و أحكامه فلقد ظهر دين الله من مكة و هي فاران فأتم الله تعالى هذه المواعيد لإبراهيم عليه السلام بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فظهر دين الله في مكة بالحج إليها و استعلن ذكره بصراخ أصحابه بالتلبية على رءوس الجبال و بطون الأودية و لم يكن موجودا إلا بمجيء محمد صلى الله عليه وآله وسلم و غيره من ولد إسماعيل عباد أصنام فلم يظهر الله بهم تبجيله. و يدل على تأويلنا ما قال في كتاب حيقوق سيد يجيء من اليمن يقدس من جبل فاران يغطي السماء بهاء و يملأ الأرض نورا و يسيل الموت بين يديه و ينقر الطير بموضع قدميه. و قال في كتاب حزقيل النبي لبني إسرائيل إني مؤيد بني قيدار بالملائكة و قيدار جد العرب ابن إسماعيل لصلبه و أجعل الدين تحت أقدامهم فيريثونكم بدينهم و ليشمون أنفسكم بالحمية و الغضب و لا ترفعون أبصاركم و لا تنظرون إليهم و جميع رضاي يصنعونه بكم. و إن محمدا أخرج إليهم بمن أطاعه من بني قيدار فيقتل مقاتليهم و أيدهم الله بالملائكة في بدر و الخندق و حنين. و قال في التوراة في السفر الخامس إني أقيم لبني إسرائيل نبيا من إخوتهم مثلك و أجعل كلامي على فمه. و إخوة بني إسرائيل ولد إسماعيل و لم يكن في بني إسماعيل نبي مثل موسى و لا أتى بكتاب ككتاب موسى غير نبينا ص. و من قول حيقوق النبي و من قول دانيال جاء الله من اليمن و التقديس من جبال فاران فامتلأت الأرض من تحميد أحمد و تقديسه و ملك الأرض بهيبته. و قال أيضا يضيء له نوره الأرض و تحمل خيله في البر و البحر. و قال أيضا سننزع في قبيك أغرافا و ترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء. و هذا إيضاح باسمه و صفاته. و في كتاب شعيا النبي عبدي خيرتي من خلقي رضي نفسي أفيض عليه روحي أو قال أنزل فيظهر في الأمم عدلي لا يسمع صوته في الأسواق يفتح العيون العور و يسمع الآذان الصم و لا يميل إلى اللهو ركن المتواضعين و هو نور الله الذي لا يطفأ حتى تثبت في الأرض حجتي و ينقطع به العذر. و قال في الفصل الخامس أثر سلطانه على كتفه. يعني علامة النبوة و كان على كتفه خاتم النبوة. و أعلامه في الزبور قال داود في الزبور سبحوا الرب تسبيحا حديثا و ليفرح إسرائيل بخالقه و نبوءة صهيون من أجل أن الله اصطفى له أمته و أعطاه النصر و سدد الصالحين منهم بالكرامة يسبحونه على مضاجعهم و بأيديهم سيوف ذات شفرتين لينتقم الله تعالى من الأمم الذين لا يعبدونه. و في مرموز آخر من الزبور تقلد أيها الخيار السيف فإن ناموسك و شرائعك مقرونة بهيبة يمينك و سهامك مشنونة و الأمم يجرون تحتك. و في مرموز آخر أن الله أظهر من صهيون إكليلا محمودا. ضرب الإكليل مثلا للرئاسة و الإمامة و محمود هو محمد ص. و ذكر أيضا في صفته و يجوز من البحر إلى البحر من لدن الأنهار إلى مقطع الأرض و إنه ليخر أهل الخزائن بين يديه يأتيه ملوك الفرس و تسجد له و تدين له الأمم بالطاعة ينقذ الضعيف و يرق بالمساكين. و في مرموز آخر اللهم ابعث جاعل السنة كي يعلم الناس أنه بشر. هذا إخبار عن محمد يخبر الناس أن المسيح بشر. و في كتاب شعيا النبي قيل لي قم نظارا فانظر ما ذا ترى فخبر به فقلت أرى راكبين مقبلين أحدهما على حمار و الآخر على جمل يقول أحدهما لصاحبه سقطت بابل و أصنامها. فكل أهل الكتاب يؤمن بهذه الكتب و تنفرد النصارى بالإنجيل و أعلامه في الإنجيل قال المسيح للحواريين أنا أذهب و سيأتيكم الفارقليط بروح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه إنما هو كما يقال له و يشهد علي و أنتم تشهدون لأنكم معه من قبل الناس و كل شيء أعده الله لكم يخبركم به. و في حكاية يوحنا عن المسيح قال الفارقليط لا يجيئكم ما لم أذهب فإذا جاء وبخ العالم على الخطيئة و لا يقول من تلقاء نفسه و لكنه يكلمكم مما يسمع و سيؤتيكم بالحق و يخبركم بالحوادث و الغيوب. و قال في حكاية أخرى الفارقليط روح الحق الذي يرسله باسمي هو يعلمكم كل شيء. و قال إني سائل ربي أن يبعث إليكم فارقليط آخر يكون معكم إلى الأبد و هو يعلمكم كل شيء. و قال في حكاية أخرى ابن البشر ذاهب و الفارقليط يأتي بعده يحيي لكم الأسرار و يفسر لكم كل شيء و هو يشهد لي كما شهدت له فإني أجيئكم بالأمثال و هو يجيئكم بالتأويل. و من أعلامه في الإنجيل أنه لما حبس يحيى بن زكريا ليقتل بعث بتلاميذه إلى المسيح و قال لهم قولوا أنت هو الآتي أو نتوقع غيرك فأجابه المسيح و قال الحق اليقين أقول لكم إنه لم تقم النساء على أفضل من يحيى بن زكريا و إن التوراة و كتب الأنبياء يتلو بعضها بعضا بالنبوة و الوحي حتى جاء يحيى فأما الآن فإن شئتم فاقبلوا أن الإليا متوقع أن يأتي فمن كانت له أذنان سامعتان فليسمع. روي أنه كان فيه أن أحمد متوقع فغيروا الاسم و جعلوا إليا لقوله يحرفون الكلم عن مواضعه و إليا هو علي بن أبي طالب عليه السلام و قيل إنما ذكر إليا لأن عليا قدام محمد صلى الله عليه وآله وسلم في كل حرب و في كل حال حتى يوم القيامة فإنه صاحب رايته و كان اسم محمد بالسريانية مشفحا و مشفح هو محمد بالعربية و إنهم يقولون شفح لالاها إذا أرادوا أن يقولوا الحمد لله و إذا كان الشفح الحمد فمشفح محمد. و في كتاب شيعا في ذكر الحج ستمتلي البادية فتصفر لهم من أقاصي الأرض فإذا هم سراع يأتون يبثون تسبيحه في البر و البحر يأتون من المشرق كالصعيد كثرة. و قال شعيا قال الرب ها أنا ذا مؤسس بصهيون من بيت الله حجرا و في رواية مكرمة فمن كان مؤمنا فلا يستعجلنا و قال دانيال في الرؤيا التي رآها بختنصّر ملك بابل و عبرها أيها الملك رأيت رؤيا هائلة رأيت صنما بارع الجمال قائما بين يديك رأسه من الذهب و ساعده من الفضة و بطنه و فخذه نحاس و ساقاه حديد و بعض رجليه خزف و رأيت حجرا صك رجلي ذلك الصنم فدقهما دقا شديدا فتفتت ذلك الصنم كله حديدة و نحاسه و فضته و ذهبه و صار رفاتا كدقاق البيدر و عصفته الريح فلم يوجد له أثر و صار ذلك الحجر الذي دق الصنم جبلا عاليا امتلأت منه الأرض فهذه رؤياك قال نعم ثم عبرها له فقال إن الرأس الذي رأيت من الذهب مملكتك فتقوم بعدك مملكة أخرى دونك و المملكة الثالثة التي تشبه النحاس تتسلط على الأرض كلها و المملكة الرابعة قوتها قوة الحديد كما أن الحديد يدق كل شيء و أما الرجل الذي كان بعضها من حديد و بعضها من خزف فإن بعض تلك المملكة يكون عزا و بعضها ذلا و يكون كلمة أهل المملكة متشتتة و يقيم إله السماء في تلك الأيام ملكا عظيما دائما أبديا لا يتغير و لا يتبدل و لا يزول و لا يدع لغيره من الأمم سلطانا و يقوم دهر الداهرين. فتأويل الرؤيا بعث محمد تمزقت الجنود لنبوته و لم ينتقض مملكة فارس لأحد قبله و كان ملكها أعز ملوك الأرض و أشدها شوكة و كان أول ما بدأ فيه انتقاص قتل شِيرَوَيْهِ بن أَبَرْوِيزَ أباه ثم ظهر الطاعون في مملكته و هلك فيه ثم هلك ابنه أردشير ثم ملك رجل ليس من أهل بيت الملك فقتلته بوران بنت كسرى ثم ملك بعده رجل يقال له كسرى بن قباد ولد بأرض الترك ثم ملكت بوران بنت كسرى فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ملكها فقال لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة ثم ملكت بنت أخرى لكسرى فسمت و ماتت ثم ملك رجل ثم قتل فلما رأى أهل فارس ما هم فيه من الانتشار أمر ابن لكسرى يقال له يزدجرد فملكوه عليهم فأقام بالمدائن على الانتشار ثماني سنين و بعث إلى الصين بأمواله و خلف أخا بالمدائن لرستم فأتى لقتال المسلمين و نزل بالقادسية و قتل بها فبلغ ذلك يزدجرد فهرب إلى سجستان و قتل هناك. و قال في التوراة أحمد عبدي المختار لا فظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق و لا يجزئ بالسيئة السيئة و لكن يعفو و يغفر مولده بمكة و هجرته طيبة و ملكه بالشام و أمته الحامدون يحمدون الله على كل نجد و يسبحونه في كل منزل و يقومون على أطرافهم و هم رعاة الشمس مودتهم في جو السماء صفهم في الصلاة و صفهم في القتال سواء رهبان بالليل أسد بالنهار لهم دوي كدوي النحل يصلون الصلاة حيثما أدركهم الصلاة. و مما أوحى الله إلى آدم أنا الله ذو بكة أهلها جيرتي و زوارها وفدي و أضيافي أعمره بأهل السماء و أهل الأرض يأتونه أفواجا شعثا غبرا يعجون بالتكبير و التلبية فمن اعتمره لا يريد غيره فقد زارني و هو وفد لي و نزل بي و حق لي أن أتحفه بكرامتي أجعل ذلك البيت ذكره و شرفه و مجده و سناءه لنبي من ولدك يقال له إبراهيم أبني له قواعده و أجري على يديه عمارته و أنبط له سقايته و أريه حله و حرمه و أعلمه مشاعره ثم يعمره الأمم و القرون حتى ينتهي إلى نبي من ولدك يقال له محمد و هو خاتم النبيين فأجعله من سكانه و ولاته. و من أعلامه اسمه إن الله حفظ اسمه حتى لم يسم باسمه أحد قبله صيانة من الله لاسمه و منع منه كما فعل بيحيى بن زكريا لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا و كما فعل بإبراهيم و إسحاق و يعقوب و صالح و أنبياء كثيرة منع من مسماتهم قبل مبعثهم ليعرفوا به إذا جاءوا و يكون ذلك أحد أعلامهم. و عن سراقة بن جعشم قال خرجت رابع أربعة فلما قدمنا الشام نزلنا على غدير فيه شجرات و قربه قائم لديراني فأشرف علينا قال من أنتم قلنا قوم من مضر قال من أي المضرين قلنا من خندف قال أما إنه سيبعث فيكم وشيكا نبي اسمه محمد فلما صرنا إلى أهلنا ولد لكل رجل منا غلام فسماه محمدا و هذا أيضا من أعلامه.
بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ٢٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ
ذَكَرَ الرِّضَا عليه السلام يَوْماً الْقُرْآنَ فَعَظَّمَ الْحُجَّةَ فِيهِ وَ الْآيَةَ الْمُعْجِزَةَ فِي نَظْمِهِ فَقَالَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ عُرْوَتُهُ الْوُثْقَى وَ طَرِيقَتُهُ الْمُثْلَى الْمُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمُنْجِي مِنَ النَّارِ لَا يَخْلُقُ مِنَ الْأَزْمِنَةِ وَ لَا يَغِثُّ عَلَى الْأَلْسِنَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ بَلْ جُعِلَ دَلِيلَ الْبُرْهَانِ وَ حُجَّةً عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ بيان: قال الجوهري غث اللحم يغث و يغث إذا كان مهزولا و كذلك غث حديث القوم و أغث أي ردؤ و فسد و فلان لا يغث عليه شيء أي لا يقول في شيء إنه رديء فيتركه انتهى. أقول في هذا الحديث إشارة إلى وجه آخر من إعجاز القرآن و هو عدم تكرره بتكرر القراءة و الاستماع بل كلما أكثر الإنسان من تلاوته يصير أشوق إليه و لا يوجد هذا في كلام غيره.
بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الرضا عليه السلام
عليه السلام نَحْنُ حُجَجُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ خُلَفَاؤُهُ فِي عِبَادِهِ وَ أُمَنَاؤُهُ عَلَى سِرِّهِ وَ نَحْنُ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ وَ أَعْلَامُهُ فِي بَرِيَّتِهِ بِنَا يُمْسِكُ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ بِنَا يُنْزِلُ الْغَيْثَ وَ يَنْشُرُ الرَّحْمَةَ لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ مِنَّا ظَاهِرٍ أَوْ خَافٍ وَ لَوْ خَلَتْ يَوْماً بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَمَاجَتْ بِأَهْلِهَا كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ بِأَهْلِهِ. بيان: قوله عليه السلام نحن كلمة التقوى إشارة إلى قوله تعالى وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى و فسرها المفسرون بكلمة الشهادة و بالعقائد الحقة إذ بها يتقى من النار أو هي كلمة أهل التقوى و إطلاقها عليهم إما باعتبار أنهم عليه السلام كلمات الله يعبرون عن مراد الله كما أن الكلمات تعبر عما في الضمير أو باعتبار أن ولايتهم و القول بإمامتهم سبب للاتقاء من النار ففيه تقدير مضاف أي ذو كلمة التقوى و العروة الوثقى إشارة إلى أنهم هم المقصودون بها في قوله تعالى فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى و يحتمل هنا أيضا حذف المضاف و العروة كل ما يتعلق أو يتمسك به.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٥. — الإمام الرضا عليه السلام
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ١٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
الرَّجُلُ السَّلَمُ لِلرَّجُلِ عَلِيٌّ حَقّاً وَ شِيعَتُهُ. قوله عليه السلام فلان الأول أي أبو بكر فإنه لضلالته و عدم متابعته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم اختلف المشتركون في ولايته على أهواء مختلفة يلعن بعضهم بعضا و مع ذلك تقول العامة كلهم على الحق و كلهم من أهل الجنة قوله عليه السلام فإنه الأول حقا يعني أمير المؤمنين عليه السلام و بالرجل الثاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه الإمام الأول حقا و هذا يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد بالرجل الأول أمير المؤمنين عليه السلام و بالرجل الثاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و يؤيده ما مر من رواية الحاكم فالمقابلة بين الرجلين باعتبار أن التشاكس بين الأتباع إنما حصل لعدم كون متبوعهم سلما للرسول صلى الله عليه وآله وسلم و لم يأخذ عنه صلى الله عليه وآله وسلم ما يحتاج إليه أتباعه من العلم فيكون ذكر الشيعة هنا استطراديا لبيان أن شيعته لما كانوا سلما له فهم أيضا سلم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم و الثاني أن يكون المراد بالرجل الأول كل واحد من الشيعة و بالرجل الثاني أمير المؤمنين عليه السلام و المعنى أن الشيعة لكونهم سلما لإمامهم لا منازعة بينهم في أصل الدين فيكون الأول حقا بيانا للرجل الثاني و شيعته بيانا للرجل الأول و المقابلة في الآية تكون بين رجل فيه شركاء و بين الرجل الثاني من الرجلين المذكورين ثانيا و الأول أظهر في الخبر و الثاني أظهر في الآية.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
يَا أَبَا حَمْزَةَ مِنَ الْمَحْتُومِ الَّذِي حَتَمَهُ اللَّهُ قِيَامُ قَائِمِنَا فَمَنْ شَكَّ فِيمَا أَقُولُ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ كَافِرٌ بِهِ وَ جَاحِدٌ لَهُ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي الْمُسَمَّى بِاسْمِي الْمُكَنَّى بِكُنْيَتِي السَّابِعِ مِنْ بَعْدِي يَأْتِي مَنْ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَا أَبَا حَمْزَةَ مَنْ أَدْرَكَهُ فَلْيُسَلِّمْ مَا سَلَّمَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ . و أوضح من هذا بحمد الله و أنور و أبين و أزهر لمن هداه و أحسن إليه قول الله عز و جل في محكم كتابه إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ و معرفة الشهور المحرم و صفر و ربيع و ما بعده و الحرم منها رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و ذلك لا يكون دينا قيما لأن اليهود و النصارى و المجوس و سائر الملل و الناس جميعا من الموافقين و المخالفين يعرفون هذه الشهور و يعدونها بأسمائها و ليس هو كذلك و إنما عنى بهم الأئمة القوامين بدين الله و الحرم منها أمير المؤمنين علي الذي اشتق الله سبحانه له اسما من أسمائه العلي كما اشتق لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم اسما من أسمائه المحمود و ثلاثة من ولده أسماؤهم اسمه علي بن الحسين و علي بن موسى و علي بن محمد فصار لهذا الاسم المشتق من أسماء الله عز و جل حرمة به يعني أمير المؤمنين عليه السلام.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
يَا أَبَا حَمْزَةَ مِنَ الْمَحْتُومِ الَّذِي حَتَمَهُ اللَّهُ قِيَامُ قَائِمِنَا فَمَنْ شَكَّ فِيمَا أَقُولُ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ كَافِرٌ بِهِ وَ جَاحِدٌ لَهُ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي الْمُسَمَّى بِاسْمِي الْمُكَنَّى بِكُنْيَتِي السَّابِعِ مِنْ بَعْدِي يَأْتِي مَنْ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَا أَبَا حَمْزَةَ مَنْ أَدْرَكَهُ فَلْيُسَلِّمْ مَا سَلَّمَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ. و أوضح من هذا بحمد الله و أنور و أبين و أزهر لمن هداه و أحسن إليه قول الله عز و جل في محكم كتابه إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ و معرفة الشهور المحرم و صفر و ربيع و ما بعده و الحرم منها رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و ذلك لا يكون دينا قيما لأن اليهود و النصارى و المجوس و سائر الملل و الناس جميعا من الموافقين و المخالفين يعرفون هذه الشهور و يعدونها بأسمائها و ليس هو كذلك و إنما عنى بهم الأئمة القوامين بدين الله و الحرم منها أمير المؤمنين علي الذي اشتق الله سبحانه له اسما من أسمائه العلي كما اشتق لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم اسما من أسمائه المحمود و ثلاثة من ولده أسماؤهم اسمه علي بن الحسين و علي بن موسى و علي بن محمد فصار لهذا الاسم المشتق من أسماء الله عز و جل حرمة به يعني أمير المؤمنين عليه السلام. بيان الظاهر أن قوله و أوضح إلى آخره من كلام النعماني استخرجه من الأخبار و يحتمل كونه من تتمة الخبر.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
قَالَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ يَظْلِمُ بَعْدِي فَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ يَغْصِبُهَا حَقَّهَا وَ يَقْتُلُهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ! أَبْشِرِي فَلَكِ عِنْدَ اللَّهِ مَقَامٌ مَحْمُودٌ تَشْفَعِينَ فِيهِ لِمُحِبِّيكِ وَ شِيعَتِكِ فَتُشَفَّعِينَ، يَا فَاطِمَةُ! لَوْ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَ كُلَّ مَلَكٍ قَرَّبَهُ شَفَعُوا فِي كُلِّ مُبْغِضٍ لَكِ غَاصِبٍ لَكِ مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ أَبَداً. في أنّ فدكا كانت نحلة لفاطمة عليها السلام من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و أنّ أبا بكر ظلمها بمنعها. قال أصحابنا رضوان اللّه عليهم: كانت فدك ممّا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ بعد فتح خيبر، فكانت خاصّة له صلى الله عليه وآله وسلم إذ لم يوجف عليها ب خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ، و قد وهبها لفاطمة صلوات اللّه عليها و تصرّف فيها وكلاؤها و نوابها، فلما غصب أبو بكر الخلافة انتزعها، فجاءته فاطمة عليها السلام مستعدية فطالبها بالبيّنة فجاءت بعليّ و الحسنين صلوات الله عليهم و أمّ أيمن المشهود لها بالجنّة، فردّ شهادة أهل البيت عليهم السلام بجرّ النفع، و شهادة أمّ أيمن بقصورها عن نصاب الشهادة، ثم ادّعتها على وجه الميراث فردّ عليها بما مرّ و سيأتي، فغضبت عليه و على عمر فهجرتهما، و أوصت بدفنها ليلا لئلّا يصلّيا عليها، فأسخطا بذلك ربّهما و رسوله و استحقّا أليم النكال و شديد الوبال، ثم لمّا انتهت الإمارة إلى عمر ابن عبد العزيز ردّها على بني فاطمة عليها السلام، ثم انتزعها منهم يزيد بن عبد الملك، ثم دفعها السفّاح إلى الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام، ثم أخذها المنصور، ثم أعادها المهديّ، ثم قبضها الهادي، ثم ردّها المأمون لمّا جاءه رسول بني فاطمة فنصب وكيلا من قبلهم و جلس محاكما فردّها عليهم، و في ذلك يقول دعبل الخزاعي: أصبح وجه الزمان قد ضحكا* * * بردّ مأمون هاشما فدكا و لنبيّن خطأ أبي بكر في تلك القضية مع وضوحها بوجوه: أمّا أنّ فدكا كان لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فممّا لا نزاع فيه، و قد أوردنا من رواياتنا و أخبارنا لمخالفين ما فيه كفاية، و نزيده وضوحا بما رواه في:.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ يَظْلِمُ بَعْدِي فَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ يَغْصِبُهَا حَقَّهَا وَ يَقْتُلُهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ! أَبْشِرِي فَلَكِ عِنْدَ اللَّهِ مَقَامٌ مَحْمُودٌ تَشْفَعِينَ فِيهِ لِمُحِبِّيكِ وَ شِيعَتِكِ فَتُشَفَّعِينَ، يَا فَاطِمَةُ! لَوْ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَ كُلَّ مَلَكٍ قَرَّبَهُ شَفَعُوا فِي كُلِّ مُبْغِضٍ لَكِ غَاصِبٍ لَكِ مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ أَبَداً. في أنّ فدكا كانت نحلة لفاطمة (عليها السلام) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّ أبا بكر ظلمها بمنعها. قال أصحابنا (رضوان اللّه عليهم): كانت فدك ممّا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ بعد فتح خيبر، فكانت خاصّة له (صلّى اللّه عليه و آله) إذ لم يوجف عليها ب خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ، و قد وهبها لفاطمة (صلوات اللّه عليها) و تصرّف فيها وكلاؤها و نوابها، فلما غصب أبو بكر الخلافة انتزعها، فجاءته فاطمة (عليها السلام) مستعدية فطالبها بالبيّنة فجاءت بعليّ و الحسنين (صلوات الله عليهم) و أمّ أيمن المشهود لها بالجنّة، فردّ شهادة أهل البيت (عليهم السلام) بجرّ النفع، و شهادة أمّ أيمن بقصورها عن نصاب الشهادة، ثم ادّعتها على وجه الميراث فردّ عليها بما مرّ و سيأتي، فغضبت عليه و على عمر فهجرتهما، و أوصت بدفنها ليلا لئلّا يصلّيا عليها، فأسخطا بذلك ربّهما و رسوله و استحقّا أليم النكال و شديد الوبال، ثم لمّا انتهت الإمارة إلى عمر ابن عبد العزيز ردّها على بني فاطمة (عليها السلام)، ثم انتزعها منهم يزيد بن عبد الملك، ثم دفعها السفّاح إلى الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)، ثم أخذها المنصور، ثم أعادها المهديّ، ثم قبضها الهادي، ثم ردّها المأمون لمّا جاءه رسول بني فاطمة فنصب وكيلا من قبلهم و جلس محاكما فردّها عليهم، و في ذلك يقول دعبل الخزاعي: أصبح وجه الزمان قد ضحكا* * * بردّ مأمون هاشما فدكا و لنبيّن خطأ أبي بكر في تلك القضية مع وضوحها بوجوه: أمّا أنّ فدكا كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فممّا لا نزاع فيه، و قد أوردنا من رواياتنا و أخبارنا لمخالفين ما فيه كفاية، و نزيده وضوحا بما رواه في:.
بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٣٤٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حديث 475، عن غريب الحديث 1/ 390] 27، 28- يل، فض: بالإسناد يرفعه الى أنس بن مالك أنّه قال: وفد الأسقف النجراني على عمر بن الخطّاب لأجل أدائه الجزية، فدعاه عمر الى الإسلام، فقال له الأسقف: أنتم تقولون: إنّ للّه جنّة عرضها السماوات و الأرض، فأين تكون النار؟. قال: فسكت عمر و لم يردّ جوابا. قال: فقال له الجماعة الحاضرون: أجبه يا أمير المؤمنين حتّى لا يطعن في الإسلام، قال: فأطرق خجلا من الجماعة الحاضرين ساعة لا يردّ جوابا، فإذا بباب المسجد رجل قد سدّه بمنكبيه، فتأمّلوه و إذا به عيبة علم النبوّة عليّ بن أبي طالب عليه السلام قد دخل، قال
فضجّ الناس عند رؤيته. قال: فقام عمر بن الخطّاب و الجماعة على أقدامهم و قال: يا مولاي! أين كنت عن هذا الأسقف الذي قد علانا منه الكلام؟ أخبره يا مولاي بالعجل إنّه يريد الإسلام فأنت البدر التمام، و مصباح الظلام، و ابن عمّ رسول الأنام.. فقال الإمام عليه السلام: ما تقول يا أسقف؟. قال: يا فتى أنتم تقولون: إنّ الجنة عرضها السماوات و الأرض، فأين تكون النار؟. قال له الإمام عليه السلام: إذا جاء اللّيل أين يكون النهار؟. فقال له الأسقف: من أنت يا فتى؟ دعني حتى أسأل هذا الفظّ الغليظ، أنبئني- يا عمر- عن أرض طلعت عليها الشمس ساعة و لم تطلع مرّة أخرى؟. قال عمر: أعفني عن هذا، و اسأل عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ثمّ قال: أخبره يا أبا الحسن!، فقال عليّ عليه السلام: هي أرض البحر الذي فلقه اللّه تعالى لموسى حتى عبر هو و جنوده، فوقعت الشمس عليها تلك الساعة و لم تطلع عليها قبل و لا بعد، و انطبق البحر على فرعون و جنوده. فقال الأسقف: صدقت يا فتى قومه و سيّد عشيرته، أخبرني عن شيء هو في أهل الدنيا، تأخذ الناس منه مهما أخذوا فلا ينقص بل يزداد؟. قال عليه السلام: هو القرآن و العلوم. فقال: صدقت. أخبرني عن أوّل رسول أرسله اللّه تعالى لا من الجنّ و لا من الإنس؟. فقال عليه السلام: ذلك الغراب الذي بعثه اللّه تعالى لمّا قتل قابيل أخاه هابيل، فبقي متحيّرا لا يعلم ما يصنع به، فعند ذلك بعث اللّه غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه. قال: صدقت يا فتى، فقد بقي لي مسألة واحدة؛ أريد أن يخبرني عنها هذا- و أومأ بيده الى عمر- فقال له: يا عمر! أخبرني أين هو اللّه؟. قال: فغضب عند ذلك عمر و أمسك و لم يردّ جوابا. قال: فالتفت الإمام عليّ عليه السلام و قال: لا تغضب يا أبا حفص حتى لا يقول: إنّك قد عجزت، فقال: فأخبره أنت يا أبا الحسن، فعند ذلك قال الإمام عليه السلام: كنت يوما عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل إليه ملك فسلّم عليه فردّ عليه السلام، فقال له: أين كنت؟. قال: عند ربّي فوق سبع سماوات. قال: ثمّ أقبل ملك آخر فقال: أين كنت؟. قال: عند ربّي في تخوم الأرض السابعة السفلى، ثمّ أقبل ملك آخر ثالث فقال له: أين كنت؟. قال: عند ربّي في مطلع الشمس، ثمّ جاء ملك آخر فقال: أين كنت؟. قال: كنت عند ربيّ في مغرب الشمس، لأنّ اللّه لا يخلو منه مكان، و لا هو في شيء، و لا على شيء، و لا من شيء، وسع كرسيّه السماوات و الأرض، ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض و لا في السماء و لا أصغر من ذلك و لا أكبر، يعلم ما في السماوات و ما في الأرض، ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم و لا خمسة إلّا هو سادسهم و لا أدنى من ذلك و لا أكثر إلّا هو معهم أينما كانوا. قال: فلمّا سمع الأسقف قوله، قال له: مدّ يدك فإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و أنّك خليفة اللّه في أرضه و وصيّ رسوله، و أنّ هذا الجالس الغليظ الكفل المحبنطئ ليس هو لهذا المكان بأهل، و إنّما أنت أهله، فتبسّم الإمام عليه السلام. [بحار الأنوار: 10/ 58، حديث 3، عن فضائل ابن شاذان: 149- 151 باختلاف يسير] 29- ير: بإسناده عن أبي عمارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و بإسناده عن أبان بن تغلب، عنه عليه السلام: أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لقي أبا بكر فاحتجّ عليه، ثم قال له: أ ما ترضى برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بيني و بينك؟. قال: و كيف لي به؟، فأخذ بيده و أتى مسجد قبا، فإذا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيه، فقضى على أبي بكر، فرجع أبو بكر مذعورا، فلقى عمر فأخبره، فقال: تبا لك [مالك]! أ ما علمت سحر بني هاشم!. [بحار الأنوار: 6/ 247، حديث 81، عن بصائر الدرجات: 77 (294، حديث 2)] 30- ير: بإسناده عن أبي سعيد المكاري، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام لقي [أتى] أبا بكر، فقال له: ما أمرك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن تطيعني؟. فقال: لا، و لو أمرني لفعلت، قال: فانطلق بنا الى مسجد قبا، [فانطلق معه] فإذا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يصلّي، فلما انصرف قال عليّ: يا رسول اللّه! إنّي قلت لأبي بكر: [ما] أمرك رسول اللّه أن تطيعني؟ فقال: لا، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: [بلى] قد أمرتك فأطعه، قال: فخرج، فلقي عمر و هو ذعر، فقال له: ما لك؟، فقال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: كذا و كذا، قال: تبّا لأمّتك [لأمّته]، تترك [ولوك] أمرهم، أما تعرف سحر بني هاشم؟!. [بحار الأنوار: 6/ 131، حديث 41، عن بصائر الدرجات: 296، حديث 9. و هناك تسع روايات أخر في الباب الخامس من الجزء السادس من البصائر، فراجعها] 31- ير: أحمد بن إسحاق، عن الحسن بن عبّاس بن جريش، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سأل أبا عبد اللّه عليه السلام رجل من أهل بيته عن سورة إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فقال: ويلك سألت عن عظيم، إيّاك و السؤال عن مثل هذا، فقام الرجل، قال: فأتيته يوما فأقبلت عليه، فسألته، فقال: إِنَّا أَنْزَلْناهُ نور عند الأنبياء و الأوصياء لا يريدون حاجة من السماء و لا من الأرض إلّا ذكروها لذلك النّور فأتاهم بها، فإنّ ممّا ذكر عليّ بن أبي طالب عليه السلام من الحوائج أنّه قال لأبي بكر يوما: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ..، فاشهد أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مات شهيدا، فإيّاك أن تقول: إنّه ميّت، و اللّه ليأتينّك، فاتّق اللّه إذا جاءك الشيطان غير متمثّل به. فبعث به أبو بكر، فقال: إن جاءني و اللّه أطعته و خرجت ممّا أنا فيه، قال: و ذكر أمير المؤمنين عليه السلام لذلك النّور فعرج إلى أرواح النبيّين، فإذا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قد ألبس وجهه ذلك النّور و أتى و هو يقول: يا أبا بكر آمن بعليّ عليه السلام و بأحد عشر من ولده إنّهم مثلي إلّا النبوّة، و تب إلى اللّه بردّ ما في يديك إليهم، فإنّه لا حقّ لك فيه، قال: ثمّ ذهب فلم ير. فقال أبو بكر: أجمع الناس فأخطبهم بما رأيت و أبرأ إلى اللّه ممّا أنا فيه إليك- يا علي- على أن تؤمنني، قال: ما أنت بفاعل، و لو لا أنّك تنسى ما رأيت لفعلت، قال: فانطلق أبو بكر إلى عمر و رجع نور إنّا أنزلناه إلى عليّ عليه السلام، فقال له: قد اجتمع أبو بكر مع عمر، فقلت: أو علم النّور؟ قال: إنّ له لسانا ناطقا و بصرا نافذا يتجّسس الأخبار للأوصياء و يستمع الأسرار، و يأتيهم بتفسير كلّ أمر يكتتم به أعداؤهم. فلمّا أخبر أبو بكر الخبر عمر قال: سحرك، و إنّها لفي بني هاشم لقديمة، قال: ثمّ قاما يخبران الناس، فما دريا ما يقولان، قلت: لماذا؟. قال: لأنّهما قد نسياه، و جاء النّور فأخبر عليّا عليه السلام خبرهما، فقال: بعدا لهما كما بعدت ثمود.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٥٩٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و بعضها يدل على كفر من أنكر إمامة أمير المؤمنين عليه السلام و أبغضه. و بعضها يدل على أن الجاحد له عليه السلام من أهل النار و لو عبد الله منذ خلق السماوات و الأرضين في أشرف الأماكن و ظاهر أن المؤمن مع تلك العبادة لا يكون من أهل النار. و بعضها يدل على كفر من لم يعرف إمام زمانه و ذلك مما اتفقت عليه كلمة الفريقين و البغي لا يجامع في الغالب معرفة الإمام و لو فرض باغ على الإمام لأمر دنيوي من غير بغض له و لا إنكار لإمامته فهو كافر أيضا لعدم القائل بالفرق. ثم إن الظاهر أن قوله تعالى وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ لا يتعلق بقتال البغاة بالمعنى المعروف لما عرفت من كفرهم و إطلاق المؤمن عليهم باعتبار ما كانوا عليه بعيد. و ظاهر الآية الآتية و هي قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ بقاء المذكورين في الآية السابقة على الإيمان و لعله السر في خلو أكثر الأخبار عن الاحتجاج بهذه الآية في هذا المقام فتكون الآية مسوقة لبيان حكم طائفتين من المؤمنين تعدى و بغت إحداهما على الأخرى لأمر دنيوي أو غيرهما مما لا يؤدي إلى الكفر. المقام الثاني فيما اغتنمه المسلمون من أموال البغاة فذهب بعض الأصحاب إلى أنه لا يقسم أموالهم مطلقا. و ذهب بعضهم إلى قسمة ما حواه العسكر دون غيره من أموالهم و تمسك الفريقان بسيرته عليه السلام في أهل البصرة. قال الأولون لو جاز الاغتنام لم يرد عليه السلام عليهم أموالهم و - قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام نَادَى مَنْ وَجَدَ مَالَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ. فكان الرجل منهم يمر بمسلم يطبخ في قدره فيسأله أن يصبر حتى ينضج فلا يصبر فيكفأها و يأخذها و إنه كان يعطي من القوم من له بينة و من لم يكن له بينة فيحلفه و يعطيه. و قال الآخرون لو لا جوازه لما قسم عليه السلام أموالهم أولا بين المقاتلة و قد كان ردها عليهم بعد ذلك على سبيل المن لا الاستحقاق كما من النبي ص على كثير من المشركين - و قد رووا عنه عليه السلام أنه قال مننت على أهل البصرة كما من النبي ص على أهل مكة. و لذا ذهب بعض أصحابنا إلى جواز استرقاقهم كما جاز للرسول ص في أهل مكة و المشهور بين علمائنا عدمه. و الذي نفهم من الأخبار أنهم واقعا في حكم المشركين و غنائمهم و سبيهم في حكم غنائم المشركين و سبيهم و القائم عليه السلام يجري تلك الأحكام عليهم و لما علم أمير المؤمنين عليه السلام استيلاء المخالفين على شيعته لم يجر هذه الأحكام عليهم لئلا يجروها على شيعته و كذا الحكم بطهارتهم و جواز مناكحتهم و حل ذبيحتهم لاضطرار معاشرة الشيعة معهم في دولة المخالفين.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٣٢٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ لَكَ كَنْزاً فِي الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَ لَيْسَتْ لَكَ الْأَخِيرَةُ. قال الصدوق رضي الله عنه معنى قوله ص إن لك كنزا في الجنة يعني مفتاح نعمها و ذلك أن الكنز في المتعارف لا يكون إلا المال من ذهب أو فضة و لا يكنز إلا خيفة الفقر و لا يصلحان إلا للإنفاق في أوقات الافتقار إليهما و لا حاجة في الجنة و لا فقر و لا فاقة لأنها دار السلام من جميع ذلك و من الآفات كلها و فيها ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين و هذا الكنز هو المفتاح و ذلك أنه (عليه السلام) قسيم الجنة و إنما صار (عليه السلام) قسيم الجنة و النار لأن قسمة الجنة و النار إنما هي على الإيمان و الكفر - وَ قَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيٌّ حُبُّكَ إِيمَانٌ وَ بُغْضُكَ نِفَاقٌ وَ كُفْرٌ. فهو عليه السلام بهذا الوجه قسيم الجنة و النار و قد سمعت بعض المشايخ يذكر أن هذا الكنز هو ولده المحسن عليه السلام و هو السقط الذي ألقته فاطمة عليها السلام لما ضغطت بين البابين و احتج على ذلك بما روي في السقط أنه يكون محبنطئا على باب الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول لا حتى يدخل أبواي قبلي و - ما روي أن الله تعالى كفل سارة و إبراهيم أولاد المؤمنين يغذونهم بشجر في الجنة لها أظلاف كأظلاف البقر فإذا كان يوم القيامة ألبسوا و طيبوا و أهدوا إلى آبائهم فهم في الجنة ملوك مع آبائهم. أما قوله ص و أنت ذو قرنيها فإن قرنيها الحسن و الحسين ع - لَمَّا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُزَيِّنُ بِهِمَا جَنَّتَهُ كَمَا تُزَيِّنُ الْمَرْأَةُ بِقِرْطَيْهَا. - وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ يُزَيِّنُ اللَّهُ بِهِمَا عَرْشَهُ.. و في وجه آخر معنى قوله ص و أنت ذو قرنيها أي أنك صاحب قرني الدنيا و أنك الحجة على شرق الدنيا و غربها و صاحب الأمر فيها و النهي فيها و كل ذي قرن في الشاهد إذا أخذ بقرنه فقد أخذ به و قد يعبر عن الملك بالآخذ بالناصية كما قال عز و جل ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها و معناه على هذا أنه عليه السلام مالك حكم الدنيا في إنصاف المظلومين و الأخذ على أيدي الظالمين و في إقامة الحدود إذا وجبت و تركها إذا لم تجب و في الحل و العقد و في النقض و الإبرام و في الحظر و الإباحة و في الأخذ و الإعطاء و في الحبس و الإطلاق و في الترغيب و الترهيب. و في وجه آخر معناه أنه عليه السلام ذو قرني هذه الأمة كما كان ذو القرنين لأهل وقته و ذلك أن ذا القرنين ضرب على قرنه الأيمن فغاب ثم حضر فضرب على قرنه الآخر و تصديق ذلك - قول الصادق عليه السلام إن ذا القرنين لم يكن نبيا و لا ملكا و إنما كان عبدا أحب الله فأحبه الله و نصح لله فنصحه الله و فيكم مثله يعني بذلك أمير المؤمنين عليه السلام و هذه المعاني كلها صحيحة يتناولها ظاهر قوله ص لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها.
بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٤١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لِي يَا أَبَا حَمْزَةَ مِنَ الْمَحْتُومِ الَّذِي حَتَمَهُ اللَّهُ قِيَامُ قَائِمِنَا فَمَنْ شَكَّ فِيمَا أَقُولُ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ بِهِ كَافِرٌ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي الْمُسَمَّى بِاسْمِي وَ الْمُكَنَّى بِكُنْيَتِي السَّابِعُ مِنْ بَعْدِي بِأَبِي مَنْ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً يَا بَا حَمْزَةَ مَنْ أَدْرَكَهُ فَيُسَلِّمُ لَهُ مَا سَلَّمَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ. و أوضح من هذا بحمد الله و أنور و أبين و أزهر لمن هداه و أحسن إليه قوله عز و جل في محكم كتابه إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ و معرفة الشهور المحرم و صفر و ربيع و ما بعده و الحرم منها رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و ذلك لا يكون دينا قيما لأن اليهود و النصارى و المجوس و سائر الملل و الناس جميعا من الموافقين و المخالفين يعرفون هذه الشهور و يعدونها بأسمائها و ليس هو كذلك و إنما عنى بهم الأئمة القوامين بدين الله و الحرم منها أمير المؤمنين عليه السلام الذي اشتق الله سبحانه له اسما من أسمائه العلى كما اشتق لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم اسما من أسمائه المحمود و ثلاثة من ولده أسماؤهم علي بن الحسين و علي بن موسى و علي بن محمد و لهذا الاسم المشتق من أسماء الله عز و جل حرمة به يعني أمير المؤمنين ع.
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
النَّصْرَانِيُّ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَمِنْ أَيِّ السَّاعَاتِ هِيَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ سَاعَاتِ الْجَنَّةِ وَ فِيهَا تُفِيقُ مَرْضَانَا الْخَبَرَ. توضيح قد عرفت أن هذا اصطلاح آخر في الليل و النهار و ساعاتهما كان معروفا بين أهل الكتاب فأجابه عليه السلام على مصطلحهم و الحاصل أن هذه الساعة لا تشبه شيئا من ساعات الليل و النهار بل هي شبيهة بساعات الجنة و إنما جعلها الله في الدنيا ليعرفوا بها طيب هواء الجنة و لطافته و اعتداله.
بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٤. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ١٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام
إِنْ وَجَدْتَ لَحْماً وَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ ذَكِيٌّ أَوْ مَيْتَةٌ فَأَلْقِ مِنْهُ قِطْعَةً عَلَى النَّارِ فَإِنْ تَقَبَّضَ فَهُوَ ذَكِيٌّ وَ إِنِ اسْتَرْخَى عَلَى النَّارِ فَهُوَ مَيِّتٌ وَ كُلُّ صَيْدٍ إِذَا اصْطَدْتَهُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَلَالٌ سِوَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ لَكَ مِمَّا جَاءَ فِي الْخَبَرِ بِأَنَّ أَكْلَهُ مَكْرُوهٌ. توضيح و تبيين اعلم أنه يستفاد من هذه الأخبار أحكام مهمة الأول يستفاد من رواية السكوني و الديباجي أن الأصل في اللحم المطروح التذكية ما لم يعلم أنه ميتة كما هو الظاهر مما مر من عمومات الآيات و الأخبار و من حصر المحرمات في أشياء معدودة ليس هذا منها و يمكن تقييده بما إذا كان في بلاد المسلمين و كأنه الظاهر بل يمكن تخصيصه بما إذا دلت القرائن على أنها كانت من مسلم و لا ينافيه قول السائل أو سفرة مجوسي إذ محض الاحتمال يكفي لهذا السؤال لكن قوله حتى يعلموا يدل على أن مع الظن بكونه من كافر يجوز أكله إلا أن يحمل العلم على ما يعم الظن و المشهور بين الأصحاب خلافه و الأصل عندهم عدم التذكية حتى يعلم بها أو يؤخذ من يد مسلم أو من سوق المسلمين حتى بالغ بعضهم بأن جلد المصحف إذا وجد في مسجد جلده في حكم الميتة و ذهب بعض الأصحاب إلى أنه يجوز التعويل على الأمارات المفيدة للظن في ذلك قال الشهيد الثاني (قدس سره) في التقاط النعلين و الإداوة و السوط لا يخفى أن الأغلب على النعل أن يكون من الجلد و كذا الإداوة و السوط و إطلاق الحكم بجواز التقاطها إما محمول على ما لا يكون منها من الجلد لأن المطروح منه مجهولا ميتة لأصالة عدم التذكية أو محمول على ظهور أمارات تدل على ذكاته فقد ذهب بعض الأصحاب إلى جواز التعويل عليها. و قال العلامة (رحمه الله) في التحرير لو وجد ذبيحة مطروحة لم يحل له أكلها ما لم يعلم أنه تذكية مسلم أو يوجد في يده. و قال المحقق الأردبيلي نور الله ضريحه في شرح الإرشاد دليل اجتناب اللحم المطروح غير معلوم الذبح هي أن الأصل في الميتة التحريم لأن زوال الروح معلوم و التذكية مشروطة بأمور كثيرة وجودية و الأصل عدمها و لكن قد يعلم بالقرائن و لهذا يعلم الهدي إذا ذبح و يدل عليه بعض الأخبار أيضا عموما مثل صحيحة عبد الله بن سنان من تغليب الحلال و خصوصا رواية السكوني و ذكر هذه الرواية ثم قال و ضعف السند لا يضر لأنها موافقة للعقل و لغيرها و فيها أحكام كثيرة منها طهارة اللحم المطروح و الجلد كذلك و يحمل على وجود القرينة الدالة على كونهما كانا في يد المسلم و كون اللحم في يد المجوسي غير ظاهر فيحل ذبيحة الكافر فافهم و جواز التصرف بالأكل في مال الناس إذا علم الهلاك من غير إذن الحاكم مع التقويم على نفسه و عدم اشتراط العدالة في المقوم و المتصرف و الغرامة للصاحب و كون الجاهل معذورا حتى يعلم فتأمل و بالجملة القرينة المفيدة للظن الغالب معتبرة فكيف ما يفيد العلم و الظن المتأخم له انتهى. ثم اعلم أنه قال المحقق (رحمه الله) في الشرائع إذا وجد لحم و لا يدري أ ذكي هو أم ميت قيل يطرح في النار فإن انقبض به فهو ذكي و إن انبسط فهو ميت. و قال العلامة طاب ثراه في القواعد لو وجد لحم مطروح لا يعلم ذكاته اجتنب و قيل يطرح في النار فإن انقبض فهو ذكي و إن انبسط فميت. و قال الشهيد الثاني رفعت درجته في المسالك بعد إيراد كلام المحقق هذا القول هو المشهور بين الأصحاب خصوصا المتقدمين. قال الشهيد (رحمه الله) في الشرح لم أجد أحدا خالف فيه إلا المحقق في الشرائع و الفاضل فإنهما أورداها بلفظ قيل المشعر بالضعف مع أن المحقق وافقهم في النافع و في المختلف لم يذكرها في مسائل الخلاف و لعله لذلك و استدل بعضهم عليه بالإجماع قال الشهيد و هو غير بعيد و يؤيده موافقة ابن إدريس عليه فإنه لا يعتمد على أخبار الآحاد فلو لا فهمه الإجماع لما ذهب إليه و الأصل فيه - رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي رَجُلٍ دَخَلَ قَرْيَةً فَأَصَابَ فِيهَا لَحْماً لَمْ يَدْرِ أَ ذَكِيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ قَالَ فَاطْرَحْهُ عَلَى النَّارِ فَكُلُّ مَا انْقَبَضَ فَهُوَ ذَكِيٌّ وَ كُلُّ مَا انْبَسَطَ فَهُوَ مَيِّتٌ.. و مع هذا الاشتهار فطريقها لا يخلو من ضعف فلتوقف المصنف عن موافقتهم في الحكم وجه وجيه و ظاهر الرواية أنه لا يحكم بحل اللحم و عدمه باختبار بعضه بل لا بد من اختبار كل قطعة منه على حدة و يلزم كل واحدة حكمها بدليل قوله كل ما انقبض فهو حلال و كل ما انبسط فهو حرام و من هنا مال الشهيد (رحمه الله) في الدروس إلى تعديتها إلى اللحم المشتبه منه الذكي بغيره فيتميز بالنار كذلك انتهى. و أقول عبارة الفقه أحسن من عبارة هذا الخبر و يدل على الاكتفاء بالقطعة في الحكم على الكل و مما ذكره (رحمه الله) من امتحان كل قطعة إن كان مراده القطعات المتصلة ففي غاية البعد و يلزم أن نفصل حيث أمكن و نختبر بل إلى الأجزاء التي لا تتجزى مع إمكان وجودها و إن أراد القطعات المنفصلة فإن لم تعلم كونها من حيوان واحد فلا ريب أنه كذلك و مع العلم فيه إشكال و الأحوط التعدد. ثم اعلم أنه لا تنافي بين رواية شعيب و رواية السكوني فإن الأولى ظاهرة في الني غير المطبوخ و الثانية في المطبوخ و بعد الطبخ لا يفيد الامتحان إذ الظاهر أن الانقباض في المذكى لأنه يخرج منه أكثر الدم الكائن في العروق فينجمد على النار و الميتة غالبا لا يخرج منه الدم فينجمد في العروق فإذا مسته النار تسيل الدماء و تنبسط اللحم و بعد الطبخ تخرج منه الرطوبات و لا يبقى فيه شيء حتى يمكن امتحانه بذلك. فإن قيل جوابه عليه السلام يشمل هذا المورد أيضا. قلت قوله هم في سعة لا عموم فيه و لو قيل برجوع الضمير إلى الناس فيمكن حمل هذا الخبر على الاستحباب أو يقال كونهم في سعة إذا لم يكن لهم طريق إلى العلم و هاهنا لهم طريق إليه. الثاني ذهب أكثر الأصحاب إلى أنه إذا اختلط الذكي بالميت وجب الامتناع من الجميع حتى يعلم الذكي بعينه لكن خصوا الحكم بما إذا كان محصورا دفعا للحرج لوجوب اجتناب الميت و لا يتم إلا باجتناب الجميع - وَ لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ ص مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ إِلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ.. و يرد عليه أن وجوب اجتناب الميتة مطلقا ممنوع لجواز كون التحريم مخصوصا بما إذا كان عينه معلوما كما تدل عليه الأخبار الصحيحة و أما الرواية فهي عامية مخالفة للروايات المعتبرة و الأصل و العمومات و حصر المحرمات يرجح الحل مع أنه يمكن قراءة الحرام منصوبا ليكون مفعولا و موافقا لغيرها كما ذكره المحقق الأردبيلي (رحمه الله). و قيل يباع ممن يستحل الميتة ذهب إليه الشيخ في النهاية و تبعه ابن حمزة و العلامة في المختلف و مال إليه المحقق (قدس الله روحه) في الشرائع مع قصده لبيع المذكى - وَ الْمُسْتَنَدُ صَحِيحَةُ الْحَلَبِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا اخْتَلَطَ الذَّكِيُّ بِالْمَيْتَةِ بَاعَهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ الْمَيْتَةَ.. و حسنة الحلبي أيضا يدل عليه و منع ابن إدريس من بيعه و الانتفاع به مطلقا لمخالفة الرواية لأصول المذهب و المحقق (رحمه الله) وجه الرواية بما إذا قصد بيع المذكى حسب و استشكل بأنه مع عدم التمييز يكون المبيع مجهولا و لا يمكن إقباضه فلا يصح بيعه منفردا و أجاب في المختلف بأنه ليس بيعا حقيقيا بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه فكان سائغا و إنما أطلق عليه اسم البيع لمشابهته له في الصورة من حيث إنه بذل مال في مقابلة عوض و اعترض عليه بأن مستحل الميتة أعم ممن يباح ماله إذ لو كان ذميا كان ماله محترما فلا يصح إطلاق القول ببيعه كذلك على مستحل الميتة فالأولى العمل بالرواية الصحيحة و ترك تلك المعارضات في مقابلها نعم رواية الراوندي ظاهرها عدم جواز البيع لكن لا تعارض هذه الصحيحة سندا مع أنه لا تعارض بينهما حقيقة فإن الظاهر أن الرمي إلى الكلاب كناية عن عدم جواز استعمالهما و أكلهما فلا ينافي جواز إعطائهما من يشبه الكلاب و كأنه لم يقل أحد بتعين إطعامهما الكلاب كسائر الميتات. و مال الشهيد إلى عرضه على النار و اختباره بالانبساط و الانقباض كما مر في اللحم المجهول و ضعف ببطلان القياس مع وجود الفارق و هو أن اللحم المطروح يحتمل كونه بأجمعه مذكى و كونه غير مذكى فكونه ميتة غير معلوم بخلاف المتنازع فيه فإنه مشتمل على الميتة قطعا فلا يلزم من الحكم في المشتبه تحريمه كونه كذلك في المعلوم التحريم و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) هو محل تأمل لما علم من الرواية العلة و هي حصول العلم بتعين إحداهما و هو أعم من المطروح المشتبه بالميتة على أنه ليس بفارق فإن المطروح بحكم الميتة شرعا عندهم و أن كل واحد من الميتة و المشتبه يحتمل أن يكون ميتة فوجود الميتة يقينا هنا لا ينفع فلا بد أن يمنع استقلال العلة مع الاشتباه و مثله يرد في جميع القياسات المنصوصة العلة أو يمنع الأصل انتهى. الثالث يدل الخبران الأولان على ما ذكره الأصحاب من أنه إذا التقط ما لا يبقى كالطعام فهو مخير بين أن يتملكه بالقيمة أو يبيعه و يأخذ ثمنه ثم يعرفه و بين أن يدفعه إلى الحاكم ليعمل فيه ما هو الحظ للمالك. - وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنِ الْتَقَطَ طَعَاماً فَلْيَأْكُلْهُ. لكن الخبران إنما يدلان على جواز الأكل و الأول على أنه إذا جاء صاحبه غرم له الثمن و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله في محله. الرابع قوله عليه السلام كل صيد إلخ يدل على أن الأصل في الحيوان كونه حلالا و قابلا للتذكية إلا ما أخرجه الدليل. و قال الشهيد الثاني (قدس سره) الأصل فيما يحل أكله و ما يحرم أن يرجع إلى الشرع فما أباحه فهو مباح و ما حظره فهو محظور و ما لم يكن له في الشرع ذكر كان المرجع فيه إلى عادة العرب فما استطابته فهو حلال و ما استخبثته فهو حرام ثم استدل (رحمه الله) بالآيات المتقدمة و قد مر هنا الكلام فيه. و قال المحقق الأردبيلي طاب ثراه قد توافق دليل العقل و النقل على إباحة أكل كل شيء خال عن الضرر و قد تبين دلالة العقل على أن الأشياء خالية عن الضرر مباحة ما لم يرد ما يخرجه عن ذلك و الآيات الشريفة في ذلك كثيرة أيضا مثل خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً هما حالان مؤكدان لا مقيدان و هو ظاهر و الأخبار أيضا كثيرة و الإجماع أيضا واقع فالأشياء كلها على الإباحة بالعقل و النقل كتابا و سنة و إجماعا إلا ما ورد النص بتحريمه إما بالعموم مثل وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ فما علم أنه خبيث فهو حرام و لكن معنى الخبيث غير ظاهر إذ الشرع ما بينه و اللغة غير مراد و العرف غير منضبط فيمكن أن يقال المراد عرف أوساط الناس و أكثرهم حال الاختبار مثل أهل المدن و الدور لا أهل البادية لأنه لا خبيث عندهم بل يطيبون جميع ما يمكن أكله و لا اعتداد بهم. و إما بالخصوص مثل حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ الآية و بالجملة الظاهر الحل حتى يعلم أنه حرام لخبثه أو لغيره لما تقدم و لصحيحة ابن سنان و يؤيده حصر المحرمات مثل قُلْ لا أَجِدُ الآية فالذي يفهم من غير شك هو الحل ما لم يعلم وجه التحريم حتى في المذبوح من الحيوان و أجزاء الميتة فما علم أنه ميتة أو ما ذبح على الوجه الشرعي فهو أيضا حرام إلا ما يستثنى و أما المشتبه و المجهول غير المستثنى فالظاهر من كلامهم أنه حرام أيضا و فيه تأمل قد مر إليه الإشارة هذه الضابطة على العموم من غير نظر إلى دليل خاص و ما ورد فيه دليل الخصوصية مفصلا فهو تابع لدليله تحريما و تحليلا فتأمل انتهى كلامه (قدس سره) و هو في غاية المتانة.
بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ١٤٠. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا أَكَلَ الرُّمَّانَ بَسَطَ تَحْتَهُ مِنْدِيلًا فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِأَنَّ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ الْيَهُودِيَّ وَ النَّصْرَانِيَّ وَ مَنْ سِوَاهُمْ يَأْكُلُونَهَا قَالَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ لِئَلَّا يَأْكُلَهَا. المكارم، عنه عليه السلام مثله.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ النَّبِيُّ
ص لِلشَّارِبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجَرُ فِي بَطْنِهِ نَارُ جَهَنَّمَ. بِرَفْعِ النَّارِ وَ الْأَكْثَرُ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَلَى نَصْبِهَا قال السيد (رحمه الله) و هذا القول مجاز لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه و الجرجرة صوت البعير عند الضجر و الذب قال إمرؤ القيس يصف طريقا على لاحب لا يهتدى بمناره. إذا سافه العود الديافي جرجرا. و لكنه ص جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عن الشرب فيها و استحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه على طريق المجاز إذ كان ذلك مفضيا به إلى حلول دارها و اصطلاء نارها نعوذ بالله منها. و لفظ الخبر يجرجر بالياء و الوجه أن يكون تجرجر بالتاء على قول من رواه برفع النار و لكنه لما دخل بين فعل المؤنث و فاعله الذي هو النار لفظ آخر حسن تذكير الفعل للبعد بينهما كما قال الشاعر لقد ولد الأخيطل أم سود وَ قَدْ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ كَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَاراً. فالإنسان هاهنا فاعل و النار مفعوله و على هذه الرواية فالمراد كأنما يجر في بطنه نارا فقال يجرجر طلبا لتضعف اللفظ الدال على تكثير الفعل كما جاء في التنزيل فكبكبوا فيها هم و الغاوون و المراد فكبوا فيجوز على هذا أن يقال جر و جرجر كما يقال كب و كبكب و إن كان الوجه أن يقال جرجر و قد جاء في كلام العرب جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت كصوت جرجرة البعير فيكون المراد على هذا القول كأنما يتجرع نار جهنم و هذا أصح التأويلين. فأما آنية الذهب و الفضة فلا يحل عندنا الأكل فيها و لا الشرب منها و لا يجوز أيضا استعمالها في شيء مما يؤدي إلى مصالح البدن نحو الادهان و اتخاذ الميل للاكتحال و المجمرة للبخور و كنت سألت شيخنا أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي (رحمه الله) عند انتهائي في القراءة عليه إلى هذه المسألة من كتاب الطهارة عن المدخنة إذ لا خلاف في المجمرة فقال القياس أنها غير مكروهة لأنها تستعمل على وجه التبع للمجمرة فهي غير مقصودة بالاستعمال لأن المجمرة لو جردت من غيرها في البخور لقامت بنفسها و لم يحتج إلى المدخنة مضافة إليها فأشبهت الشرب في الإناء المفضض إذا لم يضع فاه على موضع الفضة و في هذه المسألة خلاف للشافعي لأنه يكره الشرب في الإناء المفضض. و ذهب داود الأصبهاني إلى كراهة الشرب في أواني الذهب و الفضة دون غيره من الأكل و الاستعمال في مصالح الجسم مضيا على نهجه في التعلق بظاهر الخبر الوارد في كراهة الشرب خاصة و ليس هذا موضع استقصاء الكلام في هذه المسألة إلا أن المعتمد عليه كراهة استعمال هذه الأواني الخبر الذي قدمنا ذكره لما فيه من تغليظ الوعيد وَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ شَرِبَ بِهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ. فثبت بهذين الخبرين و ما يجري مجراهما كراهة الشرب فيها ثم صار الأكل و الادهان و الاكتحال مقيسا على الشرب بعلة أن الجميع يؤدي إلى منافع الجسم توضيح قال الجوهري اللاحب الطريق الواضح و قال سفت الشيء أسوفه سوفا إذا شممته و قال العود المسن من الإبل و في المثل إن جرجر العود فزده وقرا. و قال يقال تدافى البعير تدافيا إذا سار سيرا متجافيا و ربما قيل للنجيبة الطويلة العنق دفواء و قال الجرجرة صوت يرده البعير في حنجرته و قال الجزري في النهاية فيه الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم أي يحدر فيه نار جهنم فجعل للشرب و الجرع جرجرة و هي صوت وقوع الماء في الجوف قال الزمخشري يروى برفع النار و الأكثر النصب و هذا القول مجاز لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه و الجرجرة صوت البعير عند الضجر و لكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي و استحقاق العقاب على استحقاقها كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز هذا وجه رفع النار و يكون ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه و بين النار فأما على النصب فالفاعل هو الشارب و النار مفعوله يقال جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت فالمعنى كأنه يجرع نار جهنم. 22 الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَشْرَبُ فِي الْأَقْدَاحِ الشَّامِيَّةِ يُجَاءُ بِهَا مِنَ الشَّامِ وَ تُهْدَى إِلَيْهِ ص. 23 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُعْجِبُهُ أَنْ يَشْرَبَ فِي الْقَدَحِ الشَّامِيِّ وَ كَانَ يَقُولُ هِيَ أَنْظَفُ آنِيَتِكُمْ.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٥٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لِقَلْبِهِ أُذُنَانِ فِي جَوْفِهِ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ وَ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْمَلَكُ فَيُؤَيِّدُ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ بِالْمَلَكِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ. بيان: في جوفه تأكيد لئلا يتوهم أن المراد بهما الأذنان اللتان في الرأس لأن لهما أيضا طريقا إلى القلب و قال البيضاوي مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ أي الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة و أما المصدر فبالكسر كالزلزال و المراد به الموسوس سمي به مبالغة الْخَنَّاسِ الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ إذا غفلوا عن ذكر ربهم و ذلك كالقوة الوهمية فإنها تساعد العقل في المقدمات فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست و أخذت توسوسه و تشككه مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ بيان للوسواس أو للذي أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة و الناس و قيل بيان للناس على أن المراد به ما يعمّ القبيلين و فيه تعسف إلا أن يراد به الناسي كقوله يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ فإن نسيان حق الله يعم الثقلين. و قال الطبرسي (قدّس سرّه) فيه أقوال أحدها أن معناه من شرّ الوسوسة الواقعة من الجنة و الوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفي و أصله الصوت الخفي و الوسوسة كالهمهمة و منه قولهم فلان موسوس إذا غلب عليه ما يعتريه من المِرَّة يقال وسوس يوسوس وسواسا و وسوسة و توسوس و الخنوس الاختفاء بعد الظهور خنس يخنس. و ثانيها أن معناه من شر ذي الوسواس و هو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس ثم وصفه الله تعالى بقوله الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع ثم ذكر أنه مِنَ الْجِنَّةِ و هو الشياطين وَ النَّاسِ عطف على الوسواس. و ثالثها أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ثم فسره بقوله من الجنة و الناس فوسواس الجنة هو وسواس الشيطان و في وسواس الإنس وجهان أحدهما أنه وسوسة الإنسان من نفسه و الثاني إغواء من يغويه من الناس و يدل عليه شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ فشيطان الجن يوسوس و شيطان الإنس يأتي علانية و يري أنه ينصح و قصده الشر. قال مجاهد الخناس الشيطان إذا ذكر الله سبحانه خنس و انقبض و إذا لم يذكر الله انبسط على القلب و يؤيده - مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَنَسَ وَ إِنْ نَسِيَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ فَذَلِكَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ. و قيل الخناس معناه الكثير الاختفاء بعد الظهور و هو المستتر المختفي عن أعين الناس لأنه يوسوس من حيث لا يرى بالعين و قيل إن المعنى يلقي الشغل في قلوبهم بوسواسه و المراد أن له رفقا به يوصل الوسواس إلى الصدر و هو أغرب من خلوصه بنفسه إلى الصدر. - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لِقَلْبِهِ فِي صَدْرِهِ أُذُنَانِ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْمَلَكُ وَ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ فَيُؤَيِّدُ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ بِالْمَلَكِ وَ هُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ. و قال رحمه الله في قوله تعالى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ أي ثبت في قلوبهم الإيمان بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب و قيل كتب في قلوبهم علامة الإيمان و معنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ أي قواهم بنور الإيمان و يدل عليه قوله و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان و قيل معناه قواهم بنور الحجج و البرهان حتى اهتدوا للحق و عملوا به و قيل قواهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل و قيل أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم و يدفع عنهم. و قال البيضاوي بِرُوحٍ مِنْهُ أي من عند الله و هو نور القلب أو القرآن أو النصر على العدو و قيل الضمير للإيمان فإنه سبب لحياة القلب انتهى - وَ رُوِيَ عَنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ.. قال الأزهري معناه أنه لا يفارق ابن آدم ما دام حيا كما لا يفارقه دمه و قال هذا على طريق ضرب المثل و جمهورهم حملوه على ظاهره و قالوا إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق إلى باطن الآدمي بلطافة هيأته فيجري في العروق التي هي مجاري الدم إلى أن يصل إلى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد و قلة ذكره و كثرة غفلته و يبعد عنه و يقل تسلطه و سلوكه إلى باطنه بمقدار قوته و يقظته و دوام ذكره و إخلاص توحيده. و نقل عن ابن عباس أنه تعالى جعله بحيث يجري من بني آدم مجرى الدم و صدور بني آدم مسكن له كما قال مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ إلخ و الجنة الشياطين و كما - قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجْثِمُ عَلَى قَلْبِ بَنِي آدَمَ لَهُ خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الْكَلْبِ إِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَنَسَ أَيْ رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَ إِذَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَسْوَسَ فَاشْتُقَّ لَهُ اسْمَانِ مِنْ فِعْلَيْهِ الْوَسْوَاسُ مِنْ وَسْوَسَتِهِ عِنْدَ غَفْلَةِ الْعَبْدِ وَ الْخَنَّاسُ مِنْ خُنُوسِهِ عِنْدَ ذِكْرِ الْعَبْدِ.. قيل و الناس عطف على الجنة و الإنس لا يصل في وسوسته بذاته إلى باطن الآدمي فكذا الجنة في وسوسته و أجيب بأن الإنس ليس له ما للجن من اللطافة فعدم وصول الإنس إلى الجوف لا يستلزم عدم وصول الجن إليه. ثم إن الله تعالى بلطفه جعل للإنسان حفظة من الملائكة و أعطاهم قوى الإلهام و الإلمام بهم في بواطن الإنسان في مقابلة لمة الشيطان كما روي أن للملك لمة بابن آدم و للشيطان لمّة لمّة الملك إيعاد بالخير و تصديق بالحق فمن وجد ذلك فليحمد الله و لمة الشيطان إيعاد بالشر و تكذيب بالحق فمن وجد من ذلك شيئا فليستعذ بالله من الشيطان. و في النهاية في حديث ابن مسعود لابن آدم لمّتان لمّة من الملك و لمّة من الشيطان اللمة الهمة و الخطرة تقع في القلب أراد إلمام الملك أو الشيطان به و القرب منه فما كان من خطرات الخير فهو من الملك و ما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان.
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ص نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَ نِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ وَ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ. بيان: هذا الحديث من الأخبار المشهورة بين الخاصة و العامة و قد قيل فيه وجوه. الأول أن المراد بنية المؤمن اعتقاده الحق و لا ريب أنه خير من أعماله إذ ثمرته الخلود في الجنة و عدمه يوجب الخلود في النار بخلاف العمل. الثاني أن المراد أن النية بدون العمل خير من العمل بدون النية و رد بأن العمل بدون نية لا خير فيه أصلا و حقيقة التفضيل تقتضي المشاركة و لو في الجملة. الثالث ما نقل عن ابن دريد و هو أن المؤمن ينوي خيرات كثيرة لا يساعده الزمان على عملها فكان الثواب المترتب على نياته أكثر من الثواب المترتب على أعماله. الرابع ما ذكره بعض المحققين و هو أن المؤمن ينوي أن يوقع عباداته على أحسن الوجوه لأن إيمانه يقتضي ذلك ثم إذا كان يشتغل بها لا يتيسر له ذلك و لا يتأتى كما يريد فلا يأتي بها كما ينبغي فالذي ينوي دائما خير من الذي يعمل في كل عبادة و هذا قريب من المعنى الأول و يمكن الجمع بينهما - وَ يُؤَيِّدُهُمَا الْخَبَرُ الثَّالِثُ وَ الْخَامِسُ وَ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ ره فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْوِي مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يُدْرِكُهُ وَ نِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَنْوِي الشَّرَّ وَ يَأْمُلُ مِنَ الشَّرِّ مَا لَا يُدْرِكُهُ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لَهُ زَيْدٌ الشَّحَّامُ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ فَكَيْفَ تَكُونُ النِّيَّةُ خَيْراً مِنَ الْعَمَلِ قَالَ لِأَنَّ الْعَمَلَ إِنَّمَا كَانَ رِئَاءَ الْمَخْلُوقِينَ وَ النِّيَّةَ خَالِصَةٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَيُعْطِي عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى النِّيَّةِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعَمَلِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ الْعَبْدَ لَيَنْوِي مِنْ نَهَارِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ فَتَغْلِبُهُ عَيْنُهُ فَيَنَامُ فَيُثْبِتُ اللَّهُ لَهُ صَلَاتَهُ وَ يَكْتُبُ نَفَسَهُ تَسْبِيحاً وَ يَجْعَلُ نَوْمَهُ صَدَقَةً.. الخامس أن طبيعة النية خير من طبيعة العمل لأنه لا يترتب عليها عقاب أصلا بل إن كانت خيرا أثيب عليها و إن كانت شرا كان وجودها كعدمها بخلاف العمل فإن من يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فصح أن النية بهذا الاعتبار خير من العمل. و أقول يمكن أن يقال هذا في الشر أيضا بناء على أن الكافر يعاقب على نيات الشر و إنما العفو عن المؤمنين. السادس أن النية من أعمال القلب و هو أفضل من الجوارح فعمله أفضل من عملها أ لا ترى إلى قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي جعل سبحانه الصلاة وسيلة إلى الذكر و المقصود أشرف من الوسيلة و أيضا فأعمال القلب مستورة عن الخلق لا يتطرق إليها الرئاء و غيره بخلاف أعمال الجوارح. السابع أن المراد أن نية بعض الأعمال الشاقة كالحجّ و الجهاد خير من بعض الأعمال الخفية كتلاوة آية من القرآن و الصدقة بدرهم مثلا. الثامن ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه في الغرر أن لفظة خير ليست اسم تفضيل بل المراد أن نية المؤمن عمل خير من جملة أعماله و من تبعيضية و به دفع التنافي بين هذا الحديث و بين ما - يُرْوَى عَنْهُ ص أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا. و يجري هذا الوجه في قوله و نية الكافر شر من عمله فإن المعنى فيه أيضا ليس معنى التفضيل بل المعنى شر من جملة عمله. فإن قيل كيف يصح هذا مع ما - وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا هَمَّ بِالْحَسَنَةِ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ إِذَا هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَعْمَلَ. قلنا قد ذكرنا سابقا أن ظاهر بعض الأخبار أن ذلك مخصوص بالمؤمنين. التاسع أن المراد بالنية تأثر القلب عند العمل و انقياده إلى الطاعة و إقباله على الآخرة و انصرافه عن الدنيا و ذلك يشتدّ بشغل الجوارح في الطاعات و كفها عن المعاصي فإن بين الجوارح و القلب علاقة شديدة يتأثر كل منهما بالآخر كما إذا حصل للأعضاء آفة سرى أثرها إلى القلب فاضطرب و إذا تألم القلب بخوف مثلا سرى أثره إلى الجوارح فارتعدت و القلب هو الأمير المتبوع و الجوارح كالرعايا و الأتباع و المقصود من أعمالها حصول ثمرة للقلب. فلا تظن أن في وضع الجبهة على الأرض غرضا من حيث إنه جمع بين الجبهة و الأرض بل من حيث إنه بحكم العادة يؤكد صفة التواضع في القلب فإن من يجد في نفسه تواضعا فإذا استعان بأعضائه و صورها بصورة التواضع تأكد بذلك تواضعه و أما من يسجد غافلا عن التواضع و هو مشغول القلب بأغراض الدنيا فلا يصل من وضع جبهته على الأرض أثر على قلبه بل سجوده كعدمه نظرا إلى الغرض المطلوب منه فكانت النيّة روح العمل و ثمرته و المقصد الأصلي من التكليف به فكانت أفضل. و هذا الوجه قريب مما ذكره الغزالي في إحيائه و هو أن كل طاعة تنتظم بنيّة و عمل و كل منهما من جملة الخيرات إلا أن النية من الطاعتين خير من العمل لأن أثر النية في المقصود أكثر من أثر العمل لأن صلاح القلب هو المقصود من التكليف و الأعضاء آلات موصلة إلى المقصود و الغرض من حركات الجوارح أن يعتاد القلب إرادة الخير و يؤكد الميل إليه ليتفرغ عن شهوات الدنيا و يقبل على الذكر و الفكر فبالضرورة يكون خيرا بالإضافة إلى الغرض قال الله تعالى لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ و التقوى صفة القلب - وَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّ فِي الْجَسَدِ لَمُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ. العاشر أن نيّة المؤمن هي الباعثة له على عمل الخير فهي أصل العمل و علته و العمل فرعها لأنه لا يحصل العمل و لا يوجد إلا بتصور المقصود الحقيقي و التصديق بحصوله و انبعاث النفس إليه حتى يشتدّ العزم و يوجد الفعل فبهذه الجهة هي أشرف و كذا نيّة الكافر سبب لعمله الخبيث فهي شرّ منه. الحادي عشر أن النيّة روح العمل و العمل بمثابة البدن لها فخيريته و شرّيته تابعتان لخيرية النية و شريتها كما أن شرافة البدن و خباثته تابعتان لشرافة الروح و خباثته فبهذا الاعتبار نية المؤمن خير من عمله و نية الكافر شر من عمله. الثاني عشر أن نية المؤمن و قصده أولا هو الله و ثانيا العمل لأنه يوصل إليه و نيّة الكافر و قصده غيره تعالى و عمله يوصله إليه و بهذا الاعتبار صح ما ذكر. و هذا الوجه و ما تقدمه مستفادان من كلام المحقق الطوسي (قدّس سرّه) و الوجود المذكورة ربما يرجع بعضها إلى بعض و بعد ما أحطت خبرا بما ذكرناه نذكر ما هو أقوى عندنا بعد الإعراض عن الفضول و هو الحق الحقيق بالقبول. فاعلم أن الإشكالات الناشئة من هذا الخبر إنما هو لعدم تحقيق معنى النية و توهم أنها تصور الغرض و الغاية و إخطارها بالبال و إذا حققتها كما أومأنا إليه سابقا عرفت أن تصحيح النية من أشق الأعمال و أحمزها و أنها تابعة للحالة التي النفس متصفة بها و كمال الأعمال و قبولها و فضلها منوط بها و لا يتيسر تصحيحها إلا بإخراج حب الدنيا و فخرها و عزها من القلب برياضات شاقة و تفكرات صحيحة و مجاهدات كثيرة فإن القلب سلطان البدن و كلما استولى عليه يتبعه سائر الجوارح بل هو الحصن الذي كل حب استولى عليه و تصرف فيه يستخدم سائر الجوارح و القوى و يحكم عليها و لا تستقر فيه محبتان غالبتان كما - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَا عِيسَى لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ الْأَذْهَانُ. و قال سبحانه ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ. فالدنيا و الآخرة ضرّتان لا يجتمع حبهما في قلب فمن استولى على قلبه حب المال لا يذهب فكره و خياله و قواه و جوارحه إلا إليه و لا يعمل عملا إلا و مقصوده الحقيقي فيه تحصيله و إن ادعى غيره كان كاذبا و لذا يطلب الأعمال التي وعد فيها كثرة المال و لا يتوجه إلى الطاعات التي وعد فيها قرب ذي الجلال و كذا من استولى عليه حب الجاه ليس مقصوده في أعماله إلا ما يوجب حصوله و كذا سائر الأغراض الباطلة الدنيوية فلا يخلص العمل لله سبحانه و للآخرة إلا بإخراج حب هذه الأمور من القلب و تصفيته عما يوجب البعد عن الحق. فللناس في نياتهم مراتب شتى بل غير متناهية بحسب حالاتهم فمنها ما يوجب فساد العمل و بطلانه و منها ما يوجب صحته و منها ما يوجب كماله و مراتب كماله أيضا كثيرة فأما ما يوجب بطلانه فلا ريب في أنه إذا قصد الرئاء المحض أو الغالب بحيث لو لم يكن رؤية الغير له لا يعمل هذا العمل إنه باطل لا يستحق الثواب عليه بل يستحق العقاب كما دلت عليه الآيات و الأخبار الكثيرة و أما إذا ضم إلى القربة غيرها بحيث كان الغالب القربة و لو لم تكن الضميمة يأتي بها ففيه إشكال و لا تبعد الصحة و لو تعلق الرئاء ببعض صفاته المندوبة كإسباغ الوضوء و تطويل الصلاة فأشد إشكالا. و لو ضم إليها غير الرئاء كالتبريد ففيه أقوال ثالثها التفصيل بالصحة مع كون القربة مقصودة بالذات و البطلان مع العكس قال في الذكرى لو ضم إلى النية منافيا فالأقرب البطلان كالرئاء و الندب في الواجب لأن تنافي المرادات يستلزم تنافي الإرادات و ظاهر المرتضى الصحة بمعنى عدم الإعادة لا بمعنى حصول الثواب ذكر ذلك في الصلاة المنوي بها الرئاء و هو يستلزم الصحة فيها و في غيرها مع ضم الرئاء إلى التقرب و لو ضم اللازم كالتبرد قطع الشيخ و صاحب المعتبر بالصحة لأنه فعل الواجب و زيادة غير منافية و يمكن البطلان لعدم الإخلاص الذي هو شرط الصحة و كذا التسخن و النظافة انتهى. و أقول لو ضم إلى القربة بعض المطالب المباحة الدنيوية فهل تبطل عبادته ظاهر جماعة من الأصحاب البطلان و يشكل بأن صلوات الحاجة و الاستخارة و تلاوة القرآن و الأذكار و الدعوات المأثورة للمقاصد الدنيوية عبادات بلا ريب مع أن تكليف خلو القصد عنها تكليف بالمحال و الجمع بين الضدين كأن يقول أحد ائت الموضع الفلاني لرؤية الأسد من غير أن يكون غرضك رؤيته أو اذهب إلى السوق و اشتر المتاع من غير أن تقصد شراء المتاع و قد ورد في الأخبار الكثيرة منافع دنيوية للطاعات ككون صلاة الليل سببا لوسعة الرزق و كون الحج موجبا للغناء و أمثال ذلك كثيرة فلو كانت هذه مخلة بالقربة لكان ذكرها إغراء بالقبيح إذ بعد السماع ربما يمتنع تخلية القصد عنها. نعم يمكن أن تئول هذه القصود بالأخرة إلى القربة كأن يكون غرض طالب الرزق صرفه في وجوه البر و التقوي به على الطاعة و من يكون مقصوده من طول العمر تحصيل رضا الرب تعالى لكن هذا القصد لا يتحقق واقعا و حقيقة إلا لآحاد المقربين و لا يتيسر لأكثر الناس هذه النية و هذا الغرض إلا بالانتحال و الدعاوي الكاذبة و توهم أن الإخطار بالبال نية واقعية و بينهما بعد المشرقين. فالظاهر أنه يكفي لكونه طاعة و قربة كونه بأمره سبحانه و موافقا لرضاه و متضمنا لذكره و التوسل إليه و إن كان المقصود تحصيل بعض الأمور المباحة لنيل اللذات المحللة و أما النيات الكاملة و الأغراض العرية عن المطالب الدنية الدنيوية فهي تختلف بحسب الأشخاص و الأحوال و لكل منهم نية تابعة لشاكلته و طريقته و حالته بل لكل شخص في كل حالة نية تتبع تلك الحالة و لنذكر بعض منازلها و درجاتها. فالأولى نية من تنبه و تفكر في شديد عذاب الله و أليم عقابه فصار ذلك موجبا لحط الدنيا و لذاتها عن نظره فهو يعمل كل ما أراد من الأعمال الحسنة و يترك ما ينتهي عنه من الأعمال السيئة خوفا من عذابه. الثانية نية من غلب عليه الشوق إلى ما أعد الله للمحسنين في الجنة من نعيمها و حورها و قصورها فهو يعبد الله لتحصيل تلك الأمور و هاتان نيتان صحيحتان على الأظهر و إن توهم الأكثر بطلان العبادة بهما لغفلتهم عن معنى النية كما عرفت و العجب أن العلامة رحمه الله ادعى اتفاق العدلية على أن من فعل فعلا لطلب الثواب أو خوف العقاب فإنه لا يستحق بذلك ثوابا. و أقول لهاتين النيتين أيضا مراتب شتى بحسب اختلاف أحوال الناس فإن من الناس من يطلب الجنة لحصول مشتهياته الجسمانية فيه و منهم من يطلبها لكونها دار كرامة الله و محل قرب الله و كذا منهم من يهرب من النار لألمها و منهم من يهرب منها لكونها دار البعد و الهجران و الحرمان و محل سخط الله كما - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي الدُّعَاءِ الَّذِي عَلَّمَهُ كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ النَّخَعِيَ فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِي فِي الْعُقُوبَاتِ مَعَ أَعْدَائِكَ وَ جَمَعْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَهْلِ بَلَائِكَ وَ فَرَّقْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ فَهَبْنِي يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي صَبَرْتُ عَلَى عَذَابِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ وَ هَبْنِي صَبَرْتُ عَلَى حَرِّ نَارِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى كَرَامَتِكَ.. إلى آخر ما ذكر في هذا الدعاء المشتمل على جميع منازل المحبين و درجات العارفين فظهر أن هاتين الغايتين و طلبهما لا تنافيان درجات المقربين. الثالثة نية من يعبد الله تعالى شكرا له فإنه يتفكر في نعم الله التي لا تحصى عليه فيحكم عقله بأن شكر المنعم واجب فيعبده لذلك كما هو طريقة المتكلمين - وَ قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ.. الرابعة نية من يعبده حياء فإنه يحكم عقله بحسن الحسنات و قبح السيئات و يتذكر أن الرب الجليل مطلع عليه في جميع أحواله فيعبده و يترك معاصيه لذلك - وَ إِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ النَّبِيِّ ص الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ.. الخامسة نية من يعبده تقربا إليه تعالى تشبيها للقرب المعنوي بالقرب المكاني و هذا هو الذي ذكره أكثر الفقهاء و لم أر في كلامهم تحقيق القرب المعنوي فالمراد إما القرب بحسب الدرجة و الكمال إذ العبد لإمكانه في غاية النقص عار عن جميع الكمالات و الرب سبحانه متصف بجميع الصفات الكمالية فبينهما غاية البعد فكلما رفع عن نفسه شيئا من النقائص و اتصف بشيء من الكمالات حصل له قرب ما بذلك الجناب أو القرب بحسب التذكر و المصاحبة المعنوية فإن من كان دائما في ذكر أحد و مشغولا بخدماته فكأنه معه و إن كان بينهما غاية البعد بحسب المكان و في قوة هذه النية إيقاع الفعل امتثالا لأمره تعالى أو موافقة لإرادته أو انقيادا و إجابة لدعوته أو ابتغاء لمرضاته. فهذه النيات التي ذكرها أكثر الأصحاب و قالوا لو قصد لله مجردا عن جميع ذلك كان مجزيا فإنه تعالى غاية كل مقصد و إن كان يرجع إلى بعض الأمور السالفة. السادسة نية من عبد الله لكونه أهلا للعبادة و هذه نية الصديقين كما - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مَا عَبَدْتُكَ خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لَا طَمَعاً فِي جَنَّتِكَ وَ لَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ. و لا تسمع هذه الدعوى من غيرهم و إنما يقبل ممن يعلم منه أنه لو لم يكن لله جنة و لا نار بل لو كان على الفرض المحال يدخل العاصي الجنة و المطيع النار لاختار العبادة لكونه أهلا لها كما أنهم في الدنيا اختاروا النار لذلك فجعلها الله عليهم بردا و سلاما و عقوبة الأشرار فجعلها الله عندهم لذة و راحة و نعيما. السابعة نية من عبد الله حبا له و درجة المحبة أعلى درجات المقربين و المحب يختار رضا محبوبه و لا ينظر إلى ثواب و لا يحذر من عقاب و حبه تعالى إذا استولى على القلب يطهره عن حب ما سواه و لا يختار في شيء من الأمور إلا رضا مولاه. - كَمَا رَوَى الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَطَبَقَةٌ يَعْبُدُونَهُ رَغْبَةً فِي ثَوَابِهِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْحُرَصَاءِ وَ هُوَ الطَّمَعُ وَ آخَرُونَ يَعْبُدُونَهُ فَرَقاً مِنَ النَّارِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَ هِيَ رَهْبَةٌ وَ لَكِنِّي أَعْبُدُهُ حُبّاً لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْكِرَامِ وَ هُوَ الْأَمْنُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ فَمَنْ أَحَبَّ اللَّهَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ مِنَ الْآمِنِينَ. - وَ فِي تَفْسِيرِ الْإِمَامِ عليه السلام قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ لِأَغْرَاضٍ لِي وَ لِثَوَابِهِ فَأَكُونَ كَالْعَبْدِ الطَّمِعِ الْمُطِيعِ إِنْ طُمِّعَ عَمِلَ وَ إِلَّا لَمْ يَعْمَلْ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَعْبُدَهُ لِخَوْفِ عِقَابِهِ فَأَكُونَ كَالْعَبْدِ السَّوْءِ إِنْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْمَلْ قِيلَ فَلِمَ تَعْبُدُهُ قَالَ لِمَا هُوَ أَهْلُهُ بِأَيَادِيهِ عَلَيَّ وَ إِنْعَامِهِ. - وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عليه السلام لَا يَكُونُ الْعَبْدُ عَابِداً لِلَّهِ حَقَّ عِبَادَتِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنِ الْخَلْقِ كُلِّهِ إِلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَقُولُ هَذَا خَالِصٌ لِي فَيَتَقَبَّلُهُ بِكَرَمِهِ. - وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عَبْدِهِ أَجَلَّ مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْبِهِ مَعَ اللَّهِ غَيْرُهُ. - وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ التَّقَرُّبُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. - وَ قَالَ عَلِيٌّ الرِّضَا عليه السلام إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ وَ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً وَ خُلَفَاؤُهُ خُلَفَاءُ اللَّهِ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ عِلْمُهُ فِي قَلْبِهِ بِأَنَّ هَذَا صَحِيحٌ كَمَا قُلْتُهُ بِلِسَانِي.. و أقول لكل من النيات الفاسدة و الصحيحة أفراد أخرى يعلم بالمقايسة مما ذكرنا و هي تابعة لأحواله و صفاته و ملكاته الراسخة منبعثة عنها و من هذا يظهر سر أن أهل الجنة يخلدون فيها بنياتهم لأن النية الحسنة تستلزم طينة طيبة و صفات حسنة و ملكات جميلة تستحق الخلود بذلك إذ لم يكن مانع العمل من قبله فهو بتلك الحالة مهيئ للأعمال الحسنة و الأفعال الجميلة و الكافر مهيئ لضد ذلك و تلك الصفات الخبيثة المستلزمة لتلك النية الردية استحق الخلود في النار. و بما ذكرنا ظهر معنى - قَوْلِهِ عليه السلام وَ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ. أي عمل كل عامل يقع على وفق نيته في النقص و الكمال و الرد و القبول و المدار عليها كما عرفت و على بعض الاحتمالات المعنى أن النية سبب للفعل و باعث عليه و لا يتأتى العمل إلا بها كما مر.
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ١٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ مِمَّا حُفِظَ مِنْ خُطَبِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَانْتَهُوا إِلَى مَعَالِمِكُمْ وَ إِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ أَلَا إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَعْمَلُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ فِيهِ وَ بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ فَلْيَأْخُذِ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَ مِنْ دُنْيَاهُ لِآخِرَتِهِ وَ فِي الشَّبِيبَةِ قَبْلَ الْكِبَرِ وَ فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ فَوَ اللَّهِ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا بَعْدَ الدُّنْيَا مِنْ مُسْتَعْتَبٍ وَ مَا بَعْدَهَا مِنْ دَارٍ إِلَّا الْجَنَّةُ وَ النَّارُ.. تبيين إن لكم معالم في القاموس معلم الشيء كمقعد مظنته و ما يستدل به و في الصحاح المعلم الأثر يستدل به على الطريق و المراد هنا إما الآيات القرآنية لا سيما الآيات الدالة على إمامة أئمة الدين و وجوب متابعتهم أو كل ما يعلم منه حكم من أحكام الدين أصولا و فروعا من الكتاب و السنة بل البراهين القاطعة العقلية أيضا و يمكن شموله لكل ما يعتبر به من آيات الله في الآفاق و الأنفس أو المراد بها أئمة الدين عليه السلام فإنهم معالم الحلال و الحرام و الحكم و الأحكام كما مر في الأخبار و النهاية بالكسر الغاية التي ينتهي إليها و المراد هنا إما الإمام بقرينة الإفراد إذ ليس في كل عصر إلا إمام واحد أو المراد نهاية كل شخص في القرب و الكمال بحسب استعداده و قابليته و قيل المستقر في الجنة و القرار دار القرار و قيل المراد به الأجل الموعود و هو بعيد. قوله بين أجل قد مضى المراد بالأجل هنا العمر و قيل دل هذا على أن الخوف يطلق بالنسبة إلى ما مضى و لا يخفى وهنه لأن الخوف ليس من الأجل بل من العقوبة المترتبة على ما عمل في ما مضى من العمر فالخوف من المستقبل بل المعنى يعمل بين سبب مخافتين و قوله لا يدري ما الله قاض فيه شامل للمصائب الدينية و الدنيوية معا فليأخذ العبد من نفسه لنفسه يعني ليجتهد في الطاعة و العبادة و يروض نفسه بالأعمال الصالحة في أيام قلائل لراحة الأبد و النعيم المخلد و من دنياه لآخرته بأن ينفق ما حصله في دنياه لتحصيل آخرته. و في الشبيبة قبل الكبر كذا في بعض النسخ الشبيبة بالباءين كسفينة قال الجوهري الشباب الحداثة و كذلك الشبيبة و هو خلاف الشيب و في بعض النسخ و في الشيبة و هي كبر السن و ابيضاض الشعر. و على الأول و هو الأظهر المعنى و ليعمل في سن الشباب قبل سن الشيخوخة لأنه قد لا يصل إلى الكبر و إن وصل فالعمل في الحالتين أفضل من العمل في حالة واحدة مع أن المرء في الشباب أقوى على العمل منه في المشيب و إذا صار العمل ملكة في الشباب تصير سببا لسهولة العمل عليه في المشيب و أيضا إذا أقبل على الطاعات في شبابه لا يتكدر و لا يرين مرآة قلبه بالفسوق و المعاصي و إذا أقبل على المعاصي و ران قلبه بها قلما ينفك عنها و لو تركها قلما تصفو نفسه من كدوراتها. و على الثاني المراد بالكبر سن الهرم و الزمن أي ينبغي أن يغتنم أوائل الشيخوخة للطاعة قبل تعطل القوى و ذهاب العقل فيكون قريبا من الفقرة الآتية و في الحياة قبل الممات أي ينبغي أن يغتنم كل جزء من الحياة و لا يسوف العمل لاحتمال انقطاع الحياة بعده و المستعتب إما مصدر أو اسم مكان و الاستعتاب الاسترضاء قال في النهاية أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي و استعتب طلب أن يرضى عنه كما يقول استرضيته فأرضاني و المعتب المرضي - وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ وَ إِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ. أي يرجع عن الإساءة و يطلب الرضا - وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ وَ لَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ. أي ليس بعد الموت من استرضاء لأن الأعمال بطلت و انقضى زمانها و ما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل و العتبى الرجوع عن الذنب و الإساءة.
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٣٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٣٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام
إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا أَلَا وَ كُونُوا مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أَلَا إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ التُّرَابَ فِرَاشاً وَ الْمَاءَ طِيباً وَ قُرِّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْرِيضاً أَلَا وَ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ وَ كَمَنْ رَأَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبِينَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَلِيلَةً فَصَارُوا بِعُقْبَى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ وَ هُمْ يَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ يَسْعَوْنَ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُكَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمُ الْقِدَاحُ قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ مِنَ الْعِبَادَةِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَقُولُ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَمْ خُولِطُوا فَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ ذِكْرِ النَّارِ وَ مَا فِيهَا. توضيح أن الدنيا قد ارتحلت يقال رحل و ارتحل أي شخص و سار مدبرة المراد بإدبار الدنيا تقضيها و انصرامها و بإقبال الآخرة قرب الموت و ما يكون بعدها من نعيم أو عذاب فشبه الدنيا و حياتها براكب حمل على مراكبها أثقالها و هي لذات الدنيا و شهواتها و أموالها و سائر ما يتعلق الإنسان بها و الموت براكب آخر حمل على مراكبه نعيمه و عذابه و سائر ما يكون بعده فالراكب الأول يوما فيوما و ساعة فساعة في التقضي و الفناء فهو يبعد عن الإنسان و الراكب الثاني يسير إلى الإنسان و يقرب منه فعن قريب يصل إليه فلا بد من الاستعداد لوصوله و تلقيه بالعقائد الحقة و الأعمال الصالحة. و لكل واحدة منهما بنون استعار عليه السلام لفظ البنين للعباد بالنسبة إلى الدنيا و الآخرة فشبههم لميل كل منهم إلى إحداهما ميل الولد إلى والده و ركون الفصيل إلى أمه و توقع كل منهم توقع النفع من إحداهما و مشابهته بها و كونه مخلوقة لأجلها و شبه كلا منهما بالأب أو بالأم لتأنيثهما أو الآخرة بالأب و الدنيا بالأم لنقصها و لمناسبة الآباء العلوية بالأولى و الأمهات السفلية بالثانية فكأن أبناء الدنيا بمنزلة أولاد الزنا لا أب لهم. فكونوا من أبناء الآخرة لبقائها و خلوص لذاتها و لكونها صادقة في وعدها و لا تكونوا من أبناء الدنيا لفنائها و كذبها و غرورها و كون لذاتها مشوبة بأنواع الآلام ثم أشار عليه السلام إلى أن المقصود ليس مجرد رفض الدنيا و ترك العمل لها بل مع إزالة حبها من القلب بقوله و كونوا من الزاهدين إلخ. و البساط فعال بمعنى المفعول أي اكتفوا بالأرض عوضا عن الفرش المبسوطة في البيوت مع عدم تيسر البساط إلا من الحرام أو الشبهة أو مطلقا و الأول أنسب بالجمع بين الأخبار و كذا في البواقي و في الصحاح البساط ما يبسط و بالفتح الأرض الواسعة و التراب فراشا بمعنى المفروش أي عوضا عن الثياب الناعمة المحشوة بالقطن و غيره للنوم عليها فإن التراب ألين من سائر أجزاء الأرض و الماء طيبا فإن الطيب عمدة منفعته دفع الروائح الكريهة و هو يتحقق بالغسل بالماء و ما قيل من أن المراد التلذذ بشرب الماء بدلا من الأشربة اللذيذة لأن أصل الطيب اللذة كما في القاموس فهو بعيد. و قرضوا من الدنيا تقريضا على بناء المفعول من التفعيل من القرض بمعنى القطع و بناء التفعيل للمبالغة و قيل بمعنى التجاوز من قرضت الوادي إذا جزته أو بمعنى العدول من قرضت المكان إذا عدلت عنه و في النهج ثم قرضوا الدنيا قرضا. قوله عليه السلام سلا عن الشهوات أي نسيها و تركها و في القاموس سلاه و عنه كدعاه و رضيه سلوا و سلوا و سلوانا و سليا نسيه و أسلاه عنه فتسلى عن المحرمات و في بعض النسخ عن الحرمات جمع الحرمة كالغرفات جمع الغرفة هانت عليه المصائب لأنها راجعة إلى فوات الأمور الدنيوية و من زهد فيها سهل عنده فواتها. قوله عليه السلام كمن رأى أي صاروا من اليقين بمنزلة المعاينة كما مر في باب اليقين مخلدين أي كأنه يرى خلودهم أو يراهم مع علمه بخلودهم و من الأفاضل من قرأ مخلدين على بناء الفاعل من الإفعال كقولهم أخلد إليه أي مال و لا يخفى بعده. و قلوبهم محزونة لهم الآخرة و خوف التقصير و عدم العلم بالعاقبة أنفسهم عفيفة عن المحرمات و الشبهات و حوائجهم خفيفة لاقتصارهم في الدنيا على القدر الضروري منها صبروا أياما قليلة أي أيام عمرهم فإنها قليلة في جنب أيام الآخرة صبروا فيها على الفقر و الضر و مشقة فعل الطاعات و ترك المحرمات و إيذاء الظلمة و المخالفين فصاروا بعقبى راحة طويلة في القاموس العقبى جزاء الأمر و قال الراغب العقب و العقبى يختصان بالثواب نحو خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً و قال أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ و العاقبة إطلاقها يختص بالثواب نحو وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و بالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى انتهى. و أقول العقبى غالبه أنه يستعمل في الثواب و قد يستعمل في العقاب أيضا كقوله تعالى تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ عُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ و قوله سبحانه وَ لا يَخافُ عُقْباها و قال البيضاوي في قوله تعالى أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ أي عاقبة الدنيا و ما ينبغي أن يكون مال أهلها و هي الجنة و في قوله سبحانه تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا أي الجنة الموصوفة مالهم و منتهى أمرهم و في قوله وَ سَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ اللام يدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة انتهى و الباء في قوله بعقبى إما بمعنى إلى أو بمعنى مع و إضافة العقبى إلى الراحة للبيان و يحتمل غيره أيضا و في فقه الرضا فصارت لهم العقبى راحة طويلة. و أما الليل ظاهره النصب على الظرفية و قيل يحتمل الرفع على الابتداء و التخصيص به لأن العبادة فيه أشق و أقرب إلى القربة و حضور القلب فيه أكثر كما قال تعالى إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا فصافون أقدامهم أي للصلاة و يدل على استحباب صف القدمين في الصلاة بحيث لا يكون أحدهما أقرب من القبلة من الأخرى أو تكون الفاصلة بينهما من الأصابع إلى العقبين مساوية و الأول أظهر و على استحباب التضرع و البكاء في صلاة الليل: و في القاموس جار كمنع جأرا و جؤارا رفع صوته بالدعاء و تضرع و استغاث قوله في فكاك رقابهم أي من النار كأنهم القداح في القاموس القدح بالكسر السهم قبل أن يراش و ينصل و الجمع قداح و أقداح و أقاديح انتهى و أشار عليه السلام إلى وجه التشبيه بالقداح بقوله قد براهم الخوف أي نحلهم و ذبلهم كما يبري السهم في القاموس برى السهم يبريه بريا و ابتراه نحته و براه السفر يبريه بريا هزله و قوله من العبادة إما متعلق بقوله براهم أي نحتهم الخوف بآلة العبادة أي بحمله إياهم عليها و على كثرتها أو بقوله كأنهم القداح فيرجع إلى الأول و على التقديرين من للسببية و العلية أو متعلق بالخوف أي من قلة العبادة و الأول أظهر. فيقول مرضى أي يظن أنهم مرضى لصفرة وجوههم و نحافة بدنهم فخطأ عليه السلام ظنه و قال و ما بالقوم من مرض بل هم من الأصحاء من الأدواء النفسانية و الأمراض القلبية أم خولطوا أي أو يقول خولطوا و يحتمل أن يكون مرضى على الاستفهام و قوله أم خولطوا معادلا له من كلام الناظر فاعترض جوابه عليه السلام بين أجزاء كلامه. و الحاصل أنهم لما كانوا لشدة اشتغالهم بحب الله و عبادته و اعتزالهم عن عامة الخلق و مباينة أطوارهم لأطوارهم و أقوالهم لأقوالهم و يسمعون منهم ما هو فوق إدراكهم و عقولهم فتارة ينسبونهم إلى المرض الجسماني و تارة إلى المرض الروحاني و هو الجنون و اختلاط العقل بما يفسده فأجاب عليه السلام عن الأول بالنفي المطلق و عن الثاني بأن المخالطة متحققة لكن لا بما يفسد العقل بل بما يكمله من خوف النار و حب الملك الغفار.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٤٣. — الإمام السجاد عليه السلام
عليه السلام إِيَّاكُمْ وَ الْمِرَاءَ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهُمَا يُمْرِضَانِ الْقُلُوبَ عَلَى الْإِخْوَانِ وَ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا النِّفَاقُ. وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص ثَلَاثٌ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ مَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ وَ خَشِيَ اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَحْضَرِ وَ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً. وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: مَنْ نَصَبَ اللَّهَ غَرَضاً لِلْخُصُومَاتِ أَوْشَكَ أَنْ يُكْثِرَ الِانْتِقَالَ. بيان: المراء بالكسر مصدر باب المفاعلة و قيل هو الجدال و الاعتراض على كلام الغير من غير غرض ديني و في مفردات الراغب الامتراء و المماراة المحاجة فيما فيه مرية و هي التردد في الأمر و في النهاية فيه لا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر المراء الجدال و التماري و المماراة المجادلة على مذهب الشك و الريبة و يقال للمناظرة مماراة لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه و يمتريه كما يمتري الحالب اللبن من الضرع قال أبو عبيد ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل و لكنه على الاختلاف في اللفظ و هو أن يقرأ الرجل على حرف فيقول الآخر ليس هو هكذا و لكنه على خلافه و كلاهما منزل مقروء بهما فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يكون يخرجه ذلك إلى الكفر لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيه. و قيل إنما جاء هذا في الجدال و المراء في الآيات التي فيها ذكر القدر و نحوه من المعاني على مذهب أهل الكلام و أصحاب الأهواء و الآراء دون ما تضمنت من الأحكام و أبواب الحلال و الحرام لأن ذلك قد جرى بين الصحابة و من بعدهم من العلماء و ذلك فيما يكون الغرض و الباعث عليه ظهور الحق ليتبع دون الغلبة و التعجيز و الله أعلم. و قال فيه ما أوتي الجدل قوم إلا ضلوا الجدل مقابلة الحجة بالحجة و المجادلة المناظرة و المخاصمة و المراد به في الحديث الجدل على الباطل و طلب المغالبة به فأما المجادلة لإظهار الحق فإن ذلك محمود لقوله تعالى وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. و قال الراغب الخصم مصدر خصمته أي نازعته خصما يقال خصمته و خاصمته مخاصمة و خصاما و أصل المخاصمة أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر أي جانبه و أن يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب. و أقول هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة المعنى و قد ورد النهي عن الجميع في الآيات و الأخبار و أكثر ما يستعمل المراء و الجدال في المسائل العلمية و المخاصمة في الأمور الدنيوية و قد يخص المراء بما إذا كان الغرض إظهار الفضل و الكمال و الجدال بما إذا كان الغرض تعجيز الخصم و ذلته. و قيل الجدل في المسائل العلمية و المراء أعم و قيل لا يكون المراء إلا اعتراضا بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء و اعتراضا و الجدل أخص من الخصومة يقال جدل الرجل من باب علم فهو جدل إذا اشتدت خصومته و جادل مجادلة و جدالا إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق و وضوح الصواب و الخصومة لا تعتبر فيها الشدة و لا الشغل. و قال الغزالي يندرج في المراء كل ما يخالف قول صاحبه مثل أن يقول هذا حلو فيقول هذا مر أو يقول من كذا إلى كذا فرسخ فيقول ليس بفرسخ أو يقول شيئا فيقول أنت أحمق أو أنت كاذب و يندرج في الخصومة كل ما يوجب تأذى خاطر الآخر و ترداد القول بينهما و إذا اجتمعا يمكن تخصيص المراء بالأمور الدينية و الخصومة بغيرها أو بالعكس. فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان أي يغيرانها بالعداوة و الغيظ و إنما عبر عنها بالمرض لأنها توجب شغل القلب و توزع البال و كثرة التفكر و هي من أشد المحن و الأمراض و أيضا توجب شغل القلب عن ذكر الله و عن حضور القلب في الصلاة و عن التفكر في المعارف الإلهية و خلوها عن الصفات الحسنة و تلوثها بالصفات الذميمة و هي من أشد الأمراض النفسانية و الأدواء الروحانية كما قال تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ. و ينبت عليهما النفاق أي التفاوت بين ظاهر كل واحد منهما و باطنه بالنسبة إلى صاحبه و هذا نفاق أو النفاق مع الرب تعالى أيضا إذا كان في المسائل الدينية فإنهما يوجبان حدوث الشكوك و الشبهات في النفس و التصلب في الباطن للغلبة على الخصم بل في الأمور الدنيوية أيضا بالإصرار على مخالفة الله تعالى و كل ذلك من دواعي النفاق. فإن قيل هذا ينافي ما ورد في الأخبار و الآيات من الأمر بهداية الخلق و الذب عن الحق و دفع الشبهات عن الدين و قطع حجج المبطلين و قد قال تعالى وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قال وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. قلت هذه الأخبار محمولة على ما إذا كان الغرض محض إظهار الفضل أو الغلبة على الخصم أو التعصب و ترويج الباطل أو على ما إذا كان مع عدم القدرة على الغلبة و إظهار الحق و كشفه فيصير سببا لمزيد رسوخ الخصم في الباطل أو على ما إذا أراد إبطال الباطل بباطل آخر أو مع إمكان الهداية باللين و اللطف يتعدى إلى الغلظة و الخشونة المثيرتين للفتن أو يترك التقية في زمنها و أما مع عدم التقية و القدرة على تبيين الحق فالسعي في إظهار الحق و إحيائه و إماتة الباطل بأوضح الدلائل و بالتي هي أحسن مع تصحيح النية في ذلك من غير رئاء و لا مراء من أعظم الطاعات لكن للنفس و الشيطان، في ذلك طرق خفية ينبغي التحرز عنها و السعي في الإخلاص فيه أهم من سائر العبادات. وَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الصَّادِقِ عليه السلام الْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ الْأَئِمَّةَ الْمَعْصُومِينَ عليهم السلام قَدْ نَهَوْا عَنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَمْ يَنْهَ عَنْهُ مُطْلَقاً لَكِنَّهُ نَهَى عَنِ الْجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَ مَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ يَقُولُ وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ قَرَنَهُ الْعُلَمَاءُ بِالدِّينِ وَ الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى شِيعَتِنَا وَ كَيْفَ يُحَرِّمُ اللَّهُ الْجِدَالَ جُمْلَةً وَ هُوَ يَقُولُ وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَجَعَلَ عِلْمَ الصِّدْقِ وَ الْإِيمَانَ بِالْبُرْهَانِ وَ هَلْ يُؤْتَى بِالْبُرْهَانِ إِلَّا فِي الْجِدَالِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ قَالَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَنْ تُجَادِلَ مُبْطِلًا فَيُورِدَ عَلَيْكَ بَاطِلًا فَلَا تَرُدَّهُ بِحُجَّةٍ قَدْ نَصَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ لَكِنْ تَجْحَدُ قَوْلَهُ أَوْ تَجْحَدُ حَقّاً يُرِيدُ ذَلِكَ الْمُبْطِلُ أَنْ يُعِينَ بِهِ بَاطِلَهُ فَتَجْحَدُ ذَلِكَ الْحَقَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ الْمَخْلَصُ مِنْهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يَصِيرُوا فِتْنَةً عَلَى ضُعَفَاءِ إِخْوَانِهِمْ وَ عَلَى الْمُبْطِلِينَ أَمَّا الْمُبْطِلُونَ فَيَجْعَلُونَ ضَعْفَ الضَّعِيفِ مِنْكُمْ إِذَا تَعَاطَى مُجَادَلَتَهُ وَ ضَعْفَ مَا فِي يَدِهِ حُجَّةً لَهُ عَلَى بَاطِلِهِ وَ أَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنْكُمْ فَتَعْمَى قُلُوبُهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ضَعْفِ الْمُحِقِّ فِي يَدِ الْمُبْطِلِ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ أَنْ يُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ إِحْيَاءَهُ لَهُ فَقَالَ اللَّهُ حَاكِياً عَنْهُ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ فَأَرَادَ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ أَنْ يُجَادِلَ الْمُبْطِلَ الَّذِي قَالَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُبْعَثَ هَذِهِ الْعِظَامُ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ فَيَعْجِزُ مَنِ ابْتَدَأَ بِهِ لَا مِنْ شَيْءٍ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلَى بَلِ ابْتِدَاؤُهُ أَصْعَبُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أَيْ إِذَا كَمَنَ النَّارُ الْحَارَّةُ فِي الشَّجَرَةِ الْأَخْضَرِ الرَّطْبِ وَ يَسْتَخْرِجُهَا فَعَرَّفَكُمْ أَنَّهُ عَلَى إِعَادَةِ مَا بَلِيَ أَقْدَرُ ثُمَّ قَالَ أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أَيْ إِذَا كَانَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَعْظَمَ وَ أَبْعَدَ فِي أَوْهَامِكُمْ وَ قَدَرِكُمْ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ مِنَ اللَّهِ خَلْقَ هَذَا الْأَعْجَبِ عِنْدَكُمْ وَ الْأَصْعَبِ لَدَيْكُمْ وَ لَمْ تُجَوِّزُوا مِنْهُ مَا هُوَ أَسْهَلُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَهَذَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ فِيهَا قَطْعَ عُذْرِ الْكَافِرِينَ وَ إِزَالَةَ شُبَهِهِمْ: وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بِأَنْ تَجْحَدَ حَقّاً لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَاطِلِ مَنْ تُجَادِلُهُ وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهُ عَنْ بَاطِلِهِ بِأَنْ تَجْحَدَ الْحَقَّ فَهَذَا هُوَ الْمُحَرَّمُ لِأَنَّكَ مِثْلُهُ جَحَدَ هُوَ حَقّاً وَ جَحَدْتَ أَنْتَ حَقّاً آخَرَ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ فَجَادَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَهْمَا ظَنَنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ شَيْءٍ فَلَا تَظُنَّ بِهِ مُخَالَفَةَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ قَالَ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ لِمَنْ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا أَ فَتَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَالَفَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَلَمْ يُجَادِلْ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَ لَمْ يُخْبِرْ عَنِ اللَّهِ بِمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ. وَ رَوَى أَبُو عَمْرٍو الْكَشِّيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ النَّاسَ يَعِيبُونَ عَلَيَّ بِالْكَلَامِ وَ أَنَا أُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ أَمَّا مِثْلُكَ مَنْ يَقَعُ ثُمَّ يَطِيرُ فَنَعَمْ وَ أَمَّا مَنْ يَقَعُ ثُمَّ لَا يَطِيرُ فَلَا. وَ رُوِيَ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنِ الطَّيَّارِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَلَغَنِي أَنَّكَ كَرِهْتَ مُنَاظَرَةَ النَّاسِ فَقَالَ أَمَّا مِثْلُكَ فَلَا يَكْرَهُ مَنْ إِذَا طَارَ يُحْسِنُ أَنْ يَقَعَ وَ إِنْ وَقَعَ يُحْسِنُ أَنْ يَطِيرَ فَمَنْ كَانَ هَكَذَا لَا نَكْرَهُهُ. وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا فَعَلَ ابْنُ الطَّيَّارِ قَالَ قُلْتُ مَاتَ قَالَ (رحمه اللّه) وَ لَقَّاهُ نَضْرَةً وَ سُرُوراً فَقَدْ كَانَ شَدِيدَ الْخُصُومَةِ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنُ الطَّيَّارِ فَقُلْتُ تُوُفِّيَ فَقَالَ (رحمه اللّه) أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ وَ النَّضْرَةَ فَإِنَّهُ كَانَ يُخَاصِمُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. - وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَلِّمْ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يُرَى فِي رِجَالِ الشِّيعَةِ مِثْلُكَ. - وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: ذُكِرَ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَصْحَابُ الْكَلَامِ فَقَالَ أَمَّا ابْنُ حَكِيمٍ فَدَعُوهُ.. فهذه الأخبار كلها مع كون أكثرها من الصحاح تدل على تجويز الجدال و الخصومة في الدين على بعض الوجوه و لبعض العلماء و تؤيد بعض الوجوه التي ذكرناها في الجمع. من لقي الله بهن أي كن معه إلى الموت أو في المحشر دخل الجنة من أي باب شاء كأنه مبالغة في إباحة الجنة له و عدم منعه منها بوجه في المغيب و المحضر أي يظهر فيه آثار خشية الله بترك المعاصي في حال حضور الناس و غيبتهم و قيل أي عدم ذكر الناس بالشر في الحضور و الغيبة و الأول أظهر. و إن كان محقا قد مر أنه لا ينافي وجوب إظهار الحق في الدين و لا ينافي أيضا جواز المخاصمة لأخذ الحق الدنيوي لكن بدون التعصب و طلب الغلبة و ترك المداراة بل يكتفي بأقل ما ينفع في المقامين بدون إضرار و إهانة و إلقاء باطل كما عرفت. من نصب الله النصب الإقامة و الغرض بالتحريك الهدف قال في المصباح الغرض الهدف الذي يرمى إليه و الجمع أغراض و قولهم غرضه كذا على التشبيه بذلك أي مرماه الذي يقصده انتهى و هنا كناية عن كثرة المخاصمة في ذات الله سبحانه و صفاته فإن العقول قاصرة عن إدراكها و لذا نهي عن التفكر فيها كما مر في كتاب التوحيد و كثرة التفكر و الخصومة فيها يقرب الإنسان من كثرة الانتقال من رأي إلى رأي لحيرة العقول فيها و عجزها عن إدراكها كما ترى من الحكماء و المتكلمين المتصدين لذلك فإنهم سلكوا مسالك شتى و الاكتفاء بما ورد في الكتاب و السنة و ترك الخوض فيها أحوط و أولى. و يحتمل أن يكون المراد الانتقال من الحق إلى الباطل و من الإيمان إلى الكفر فإن الجدال في الله و الخوض في ذاته و كنه صفاته يورثان الشكوك و الشبهة قال الله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ و قال جل شأنه وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إلى غير ذلك من الآيات في ذلك. و أوشك من أفعال المقاربة بمعنى القرب و الدنو و منهم من ذهب هنا إلى ما يترتب على مطلق الخصومة مع الخلق و قال الانتقال التحول من حال إلى حال كالتحول من الخير إلى الشر و من حسن الأفعال إلى قبح الأعمال المقتضية لفساد النظام و زوال الألفة و الالتيام و قيل المراد كثرة الحلف بالله في الدعاوي و الخصومات فإنه أوشك أن ينتقل مما حلف عليه إلى ضده خوفا من العقاب فيفتضح بذلك و لا يخفى ما فيهما.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي- فَقَالَ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ إِنْ حُرِّقْتَ بِالنَّارِ وَ عُذِّبْتَ- إِلَّا وَ قَلْبُكَ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ- وَ وَالِدَيْكَ فَأَطِعْهُمَا وَ بَرَّهُمَا حَيَّيْنِ كَانَا أَوْ مَيِّتَيْنِ- وَ إِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَ مَالِكَ فَافْعَلْ- فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ. بيان لا تشرك بالله شيئا أي لا بالقلب و لا باللسان أو المراد به الاعتقاد بالشريك فعلى الأول الاستثناء متصل أي إلا إذا خفت التحريق أو التعذيب فتتكلم بالشرك تقية و قلبك مطمئن بالإيمان كما قال سبحانه في قصة عمار حيث أكره على الشرك و تكلم به إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ و والديك فأطعهما الظاهر أن والديك منصوب بفعل مقدر يفسره الفعل المذكور و الكلام يفيد الحصر و التأكيد إن قدر المحذوف بعده و التأكيد فقط إن قدر قبله. كذا قيل و أقول يمكن أن يقدر فعل آخر أي و ارع والديك فأطعهما و برهما بصيغة الأمر من باب علم و نصر حيين كما مر و ميتين أي بطلب المغفرة لهما و قضاء الديون و العبادات عنهما و فعل الخيرات و الصدقات و كل ما يوجب حصول الثواب عنهما. و إن أمراك أن تخرج من أهلك أي من زوجتك بطلاقها و مالك بهبته فإن ذلك من الإيمان أي من شرائطه أو من مكملاته و ظاهره وجوب طاعتهما فيما لم يكن معصية و إن كان في نفسه مرجوحا لا سيما إذا صار تركه سببا لغيظهما و حزنهما و ليس ببعيد لكنه تكليف شاق بل ربما انتهى إلى الحرج العظيم. قال المحقق الأردبيلي (قدس الله روحه) العقل و النقل يدلان على تحريم العقوق و يفهم وجوب متابعة الوالدين و طاعتهما من الآيات و الأخبار و صرح به بعض العلماء أيضا قال في مجمع البيان وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً أي قضى بالوالدين إحسانا أو أوصى بهما إحسانا و خص حال الكبر و إن كان الواجب طاعة الوالدين على كل حال لأن الحاجة أكثر في تلك الحال و قال الفقهاء في كتبهم للأبوين منع الولد عن الغزو و الجهاد ما لم يتعين عليه بتعيين الإمام أو بهجوم الكفار على المسلمين مع ضعفهم و بعضهم ألحقوا الجدين بهما. قال في شرح الشرائع و كما يعتبر إذنهما في الجهاد يعتبر في سائر الأسفار المباحة و المندوبة و في الواجبة الكفائية مع قيام من فيه الكفاية فالسفر لطلب العلم إن كان لمعرفة العلم العيني كإثبات الواجب تعالى و ما يجب له و يمتنع و النبوة و الإمامة و المعاد لم يفتقر إلى إذنهما و إن كان لتحصيل زائد منه على الفرض العيني كدفع الشبهات و إقامة البراهين المروجة للدين زيادة على الواجب كان فرضه كفاية فحكمه و حكم السفر إلى أمثاله من العلوم الكفائية كطلب التفقه أنه إن كان هناك قائم بفرض الكفاية اشترط إذنهما و هذا في زماننا فرض بعيد فإن فرض الكفاية في التفقه لا يكاد يسقط مع وجود مائة مجتهد في العالم و إن كان السفر إلى غيره من العلوم المادية مع عدم وجوبها توقف على إذنهما. هذا كله إذا لم يجد في بلده من يعلمه ما يحتاج إليه بحيث لا يجد في السفر زيادة يعتد بها لفراغ باله أو جودة أستاد بحيث يسبق إلى بلوغ الدرجة التي يجب تحصيلها سبقا معتدا به و إلا اعتبر إذنهما أيضا و منه يعلم وجوب متابعتهما حتى يجب عليه ترك الواجب الكفائي و لكن هذا مخصوص بالسفر فيحتمل أن يكون غيره كذلك إذا اشتمل على مشقة. و الحاصل أن الذي يظهر أن أحزانهما على وجه لم يعلم جواز ذلك شرعا مثل الشهادة عليهما مع أنه قد منع قبول ذلك أيضا بعض مع صراحة الآية في وجوب الشهادة عليهما مع أن فائدته القبول لأن قبول شهادته عليهما تكذيب لهما عقوق و حرام كما مر في الخبر و يظهر من الآية و طاعتهما تجب و لا تجوز مخالفتهما في أمر يكون أنفع له و لا يضر بحاله دينا أو دنيا أو يخرج عن زي أمثاله و ما يتعارف منه و لا يليق بحاله بحيث يذمه العقلاء و يعترفون أن الحق أن لا يكون كذلك و لا حاجة له في ذلك و لا ضرر عليه بتركه. و يحتمل العموم للعموم إلا ما أخرجه الدليل بحيث يعلم الجواز شرعا لإجماع و نحوه مثل ترك الواجبات العينية و المندوبات غير المستثنى و ليس وجوب طاعتهما مقصورا على فعل الواجبات و ترك المعصيات للفرق بين الولد و غيره فإن ذلك واجب و الظاهر عموم ذلك في الولد و الوالدين. قال الشهيد قدس الله سره في قواعده قاعدة تتعلق بحقوق الوالدين لا ريب أن كل ما يحرم أو يجب للأجانب يحرم أو يجب للأبوين و ينفردان بأمور. الأول تحريم السفر المباح بغير إذنهما و كذا السفر المندوب و قيل بجواز سفر التجارة و طلب العلم إذا لم يمكن استيفاء التجارة و العلم في بلدهما كما ذكرناه فيما مر. الثاني قال بعضهم تجب عليه طاعتهما في كل فعل و إن كان شبهة فلو أمراه بالأكل معهما في مال يعتقده شبهة أكل لأن طاعتهما واجبة و ترك الشبهة مستحب. الثالث لو دعواه إلى فعل و قد حضرت الصلاة فليتأخر الصلاة و ليطعهما لما قلناه. الرابع هل لهما منعه من الصلاة جماعة الأقرب أنه ليس لهما منعه مطلقا بل في بعض الأحيان لما يشق عليهما مخالفته كالسعي في ظلمة الليل إلى العشاء و الصبح. الخامس لهما منعه من الجهاد مع عدم التعيين لِمَا صَحَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَ الْجِهَادِ- فَقَالَ هَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ كِلَاهُمَا- قَالَ أَ تَبْغِي الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ- قَالَ فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا.. السادس الأقرب أن لهما منعه من فروض الكفاية إذا علم قيام الغير أو ظن لأنه حينئذ يكون كالجهاد الممنوع منه. السابع قال بعض العلماء لو دعواه في صلاة النافلة قطعها لِمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ امْرَأَةً نَادَتِ ابْنَهَا وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ- قَالَتْ يَا جُرَيْحُ قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّي وَ صَلَاتِي- قَالَتْ يَا جُرَيْحُ فَقَالَ اللَّهُمَّ أُمِّي وَ صَلَاتِي- فَقَالَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ- الْحَدِيثَ. - وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ ص قَالَ: لَوْ كَانَ جُرَيْحٌ فَقِيهاً لَعَلِمَ أَنَّ إِجَابَةَ أُمِّهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ. و هذا الحديث يدل على قطع النافلة لأجلها و يدل بطريق أولى على تحريم السفر لأن غيبة الوجه فيه أكثر و أعظم و هي كانت تريد منه النظر إليها و الإقبال عليها. الثامن كف الأذى عنهما و إن كان قليلا بحيث لا يوصله الولد إليهما و يمنع غيره من إيصاله بحسب طاقته. التاسع ترك الصوم ندبا إلا بإذن الأب و لم أقف على نص في الأم. العاشر ترك اليمين و العهد إلا بإذنه أيضا ما لم يكن في فعل واجب أو ترك محرم و لم أقف في النذر على نص خاص إلا أن يقال هو يمين يدخل في النهي عن اليمين إلا بإذنه. تنبيه بر الوالدين لا يتوقف على الإسلام لقوله تعالى وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً و هو نص و فيه دلالة على مخالفتهما في الأمر بالمعصية و هو كقوله عليه السلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فإن قلت فما تصنع بقوله تعالى فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ و هو يشمل الأب هذا منع من النكاح فلا يكون طاعته واجبة فيه أو منع من المستحب فلا يجب طاعته في ترك المستحب. قلت الآية في الأزواج و لو سلم الشمول أو التمسك في ذلك بتحريم العضل فالوجه فيه أن للمرأة حقا في الإعفاف و التصون و دفع ضرر مدافعة الشهوة و الخوف من الوقوع في الحرام و قطع وسيلة الشيطان، عنهم بالنكاح و أداء الحقوق واجب على الآباء للأبناء كما وجب العكس و في الجملة النكاح مستحب و في تركه تعرض لضرر ديني أو دنيوي و مثل هذا لا يجب طاعة الأبوين فيه انتهى كلام الشهيد (رحمه الله). ثم قال المحقق و يمكن اختصاص الدعاء بالرحمة بغير الكافرين إلا أن يراد من الدعاء بالرحمة في حياتهما بأن يوفق لهما الله ما يوجب ذلك من الإيمان فتأمل. و الظاهر أن ليس الأذى الحاصل لهما بحق شرعي من العقوق مثل الشهادة عليهما لقوله تعالى أَوِ الْوالِدَيْنِ فتقبل شهادته عليهما و في القول بوجوبها عليهما مع عدم القبول لأن في القبول تكذيبا لهما بعد واضح و إن قال به بعض. و أما السفر المباح بل المستحب فلا يجوز بدون إذنهما لصدق العقوق و لهذا قاله الفقهاء. و أما فعل المندوب فالظاهر عدم الاشتراط إلا في الصوم و النذر على ما ذكروه و تحقيقه في الفقه انتهى.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِذَا ابْتُلِيتَ بِأَهْلِ النَّصْبِ وَ مُجَالَسَتِهِمْ- فَكُنْ كَأَنَّكَ عَلَى الرَّضْفِ حَتَّى تَقُومَ- فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُهُمْ وَ يَلْعَنُهُمْ- فَإِذَا رَأَيْتَهُمْ يَخُوضُونَ فِي ذِكْرِ إِمَامٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ فَقُمْ- فَإِنَّ سَخَطَ اللَّهِ يَنْزِلُ هُنَاكَ عَلَيْهِمْ. بيان في النهاية في حديث الصلاة كان في التشهد الأول كأنه على الرضف الرضف الحجارة المحماة على النار واحدتها رضفة انتهى و سخط الله لعنهم و الحكم بعذابهم و خذلانهم و منع الألطاف عنهم فإذا نزل يمكن أن يشمل من قارنهم و قاربهم فيجب الاحتراز عن مجالستهم إذا لم تكن تقية.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ١٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص مَنْ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ وَ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ وَ أَدَّى زَكَاتَهُ وَ كَفَّ غَضَبَهُ وَ سَجَنَ لِسَانَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِذَنْبِهِ وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ وَ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ مُفَتَّحَةٌ لَهُ. و منه عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن النبي ص مثله ثواب الأعمال، عن أبيه عن محمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر مثله أمالي الصدوق، عن أحمد بن زياد بن جعفر عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن نصر بن علي الجهضمي عن علي بن جعفر مثله.
بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٣٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
النَّصْرَانِيُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ- وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَمِنْ أَيِّ سَاعَاتٍ هِيَ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجَنَّةِ- وَ فِيهَا تُفِيقُ مَرْضَانَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَصَبْتَ. بيان: أقول قد مر أن هذا اصطلاح آخر كان معروفا عند أهل الكتاب فلذا أجابه عليه السلام على وفق معتقده و قوله عليه السلام من ساعات الجنة أي شبيهة بها و لا يبعد أن يكون المراد أنها لا تحسب في انتصاف الليل و لا في انتصاف النهار.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ أَمَامَهُ شَيْءٌ عَلَيْهِ ثِيَابُهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ أَمَامَهُ ثُومٌ أَوْ بَصَلٌ نَابِتٌ- قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ السِّرَاجُ مَوْضُوعٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْقِبْلَةِ- قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّارَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ أَمَامَهُ حِمَارٌ وَاقِفٌ- قَالَ يَضَعُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ عُوداً أَوْ قَصَبَةً- أَوْ شَيْئاً يُقِيمُهُ بَيْنَهُمَا وَ يُصَلِّي لَا بَأْسَ- قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَ صَلَّى أَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ أَوْ مَا عَلَيْهِ- قَالَ لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ أَمَامَهُ النَّخْلَةُ وَ فِيهَا حَمْلُهَا- قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْكَرْمِ وَ فِيهِ حَمْلُهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةٌ مُقْبِلَةً بِوَجْهِهَا عَلَيْهِ فِي الْقِبْلَةِ- قَاعِدَةً أَوْ قَائِمَةً قَالَ يَدْرَؤُهَا عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ أَمَامَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ قَالَ لَا بَأْسَ. بيان: يدل على المنع من كون النار أمامه في الصلاة و لا يصلح لا يدل على أزيد من الكراهة و على كراهة كون الحمار أمامه بدون سترة و لم أره في كلام الأصحاب بل عد بعضهم الحيوان غير الإنسان المواجه من السترة إلا أن الصدوق أورد الرواية في الفقيه و يدل على كراهة المرأة المواجهة و ذكر الأصحاب الإنسان المواجه مطلقا و اعترف أكثر المتأخرين بعدم النص فيه و قال أبو الصلاح يكره التوجه إلى الطريق و الحديد و السلاح المتواري و المرأة النائمة بين يديه أشد كراهية.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٢٩٥. — غير محدد
الْمَحَاسِنُ، فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص لَا يَنَالُ شَفَاعَتِي مَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلَاتِهِ وَ لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ. وَ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: أَبْصَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام رَجُلًا يَنْقُرُ بِصَلَاتِهِ فَقَالَ مُنْذُ كَمْ صَلَّيْتَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ مَثَلُكَ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ الْغُرَابِ إِذَا مَا نَقَرَ لَوْ مِتَّ مِتَّ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ أَبِي الْقَاسِمِ ص ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ أَسْرَقَ النَّاسِ مَنْ سَرَقَ صَلَاتَهُ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَحِيمٌ يَشْكُرُ الْقَلِيلَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ. وَ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ص صَلَاةً وَ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ هَلْ أَسْقَطْتُ شَيْئاً فِي الْقُرْآنِ قَالَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ فِيكُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ هَلْ أَسْقَطْتُ فِيهَا بِشَيْءٍ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَغَضِبَ ص ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُتْلَى عَلَيْهِمْ كِتَابُ اللَّهِ فَلَا يَدْرُونَ مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ مِنْهُ وَ لَا مَا يُتْرَكُ هَكَذَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حَضَرَتْ أَبْدَانُهُمْ وَ غَابَتْ قُلُوبُهُمْ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ عَبْدٍ لَا يَحْضُرُ قَلْبُهُ مَعَ بَدَنِهِ. بيان: هذه الرواية مخالفة للمشهور بين الإمامية من عدم جواز السهو على النبي و موافقة لمذهب الصدوق و شيخه و يمكن حملها على التقية بقرينة كون الراوي زيديا و أكثر أخباره موافقة لرواية المخالفين كما لا يخفى على المتتبع.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٢٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْكَافِي، وَ التَّهْذِيبُ، فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ مِنْ مَنَامِكَ فَانْظُرْ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا يُوَارِي مِنْكَ لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ تُدْلِجُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ غَارَتِ النُّجُومُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثُمَّ اقْرَأِ الْخَمْسَ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ثُمَّ اسْتَكْ وَ تَوَضَّأْ فَإِذَا وَضَعْتَ يَدَكَ فِي الْمَاءِ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَإِذَا قُمْتَ إِلَى صَلَاتِكَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ زُوَّارِكَ وَ عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ وَ افْتَحْ لِي بَابَ تَوْبَتِكَ وَ أَغْلِقْ عَنِّي بَابَ مَعْصِيَتِكَ وَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِمَّنْ يُنَاجِيهِ اللَّهُمَّ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ ثُمَّ افْتَتِحِ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ. بيان: ليل داج بالتخفيف من دجا الليل دجوا إذا أظلم و تمت ظلمته و ربما يقرأ بالتشديد قال في القاموس دج أرخى الستر و الدجج بضمتين شدة الظلمة كالدجة و ليلة ديجوج و دجداجة انتهى و الأول أظهر و في بعض النسخ ساج بالتخفيف من قوله تعالى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى أي ركد و استقر ظلامه و قد بلغ غايته و ربما يقرأ بالتشديد من السج بمعنى التغطية و الأول أنسب. و الأبراج جمع برج بالتحريك الكواكب النيرة الحسنة المنظر قال في القاموس البرج محركة الجميل الحسن الوجه أو المضيء البين المعلوم و الجمع أبراج انتهى و ربما يتوهم أنه جمع البرج بالضم و هو بعيد إذ هو إنما يجمع على بروج في الغالب و قد قيل إنه يجمع على أبراج أيضا قال في مصباح اللغة برج الحمام مأواه و البرج في السماء قيل منزل القمر و قيل الكوكب العظيم و قيل باب السماء و الجمع فيهما بروج و أبراج. ذات مهاد أي أمكنة مستوية ممهدة للقرار قال الفيروزآبادي المهاد الموضع يهيأ للصبي و يوطأ و الأرض و الفراش أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً أي بساطا ممكنا للسلوك فيه وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ أي ما مهد لنفسه في معاده انتهى و يحتمل أن يكون المراد صاحبة هذا الاسم أو هذه الصفة و الحالة فيكون شبيها بالتجريد و قال الفيروزآبادي لجة البحر معظمه و منه بَحْرٍ لُجِّيٍ تدلج بين يدي المدلج من خلقك قال في القاموس الدلج محركة و الدلجة بالضم و الفتح السير من أول الليل و قد أدلجوا فإن ساروا في آخر الليل فادلجوا بالتشديد انتهى. و أقول المضبوط في الدعاء التخفيف و التشديد أنسب و الكفعمي عكس في البلد الأمين و نسب التخفيف إلى آخر الليل و لعله سهو. و قال الشيخ البهائي ربما يطلق الإدلاج على العبادة في الليل مجازا لأن العبادة سير إلى الله تعالى - وَ قَدْ فُسِّرَ بِذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ص مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَ مَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ. و المعنى هنا أن رحمتك و توفيقك و إعانتك لمن توجه إليك و عبدك صادرة عنك قبل توجهه و عبادته لك إذ لو لا رحمتك و توفيقك و إعانتك لمن توجه إليك و إيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنك سرت إليه قبل أن يسري هو إليك انتهى. و يحتمل أن يكون المعنى أن ألطافك و رحماتك تزيد على عبادته كما ورد في الحديث القدسي من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا و من تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا. خائِنَةَ الْأَعْيُنِ أي النظرة الخائنة الصادرة عن الأعين أو الخائنة مصدر كالعافية أي خيانة الأعين. و قال الوالد ره في أكثر نسخ التهذيب يدلج بالياء فيحتمل أن يكون صفة للبحر إذ السائر في البحر يظن أن البحر متوجه إليه و يتحرك نحوه و يمكن أن يكون التفاتا فيرجع إلى المعنى الأول انتهى غارت النجوم أي تسفلت و أخذت في الهبوط و الانخفاض بعد ما كانت آخذة في الصعود و الارتفاع و اللام للعهد و يجوز أن يكون بمعنى غابت بأن يكون المراد بها النجوم التي كانت في أول الليل في وسط السماء و السنة بالكسر مبادي النوم. لَآياتٍ أي علامات عظيمة أو كثيرة دالة على كمال القدرة لِأُولِي الْأَلْبابِ أي لذوي العقول الكاملة و سمي العقل لبا لأنه أنفس ما في الإنسان فما عداه كأنه قشر رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا أي قائلين حال تفكرهم في تلك المخلوقات العجيبة الشأن ربنا ما خلقت هذا عبثا سُبْحانَكَ أي ننزهك من فعل العبث تنزيها. فَقِنا عَذابَ النَّارِ و لما كان خلق هذه الأشياء لحكم و مصالح منها أن يكون سببا لمعاش الإنسان و دليلا يدله على معرفة الصانع و يحثه على طاعته و القيام بوظائف عباداته لينال الفوز الأبدي و الإنسان مخل في الأغلب بذلك حسن التفريع على الكلام السابق كذا ذكره الشيخ البهائي ره فقد أخزيته قال بعض المفسرين فيه إشعار بأن العذاب الروحاني أشد من العذاب الجسماني إذ الخزي فضيحة و حقارة نفسانية و المنادي الرسول ص و قيل القرآن و حملوا الذنوب على الكبائر و السيئات على الصغائر أي اجعلها مكفرة عنا بتوفيقنا لاجتناب الكبائر و توفنا مع الأبرار أي في زمرتهم. على رسلك أي على تصديقهم أو على ألسنتهم. و كل معصية إما تأكيد للسابق أو المراد بها معصية النبي ص و الإمام و الوالدين و أمثالهما و إن كانت ترجع إلى معصيته تعالى..
بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
مَسْجِدُ كُوفَانَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ مَيْمَنَتُهُ رَحْمَةٌ وَ مَيْسَرَتُهُ مَكْرُمَةٌ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَ شَجَرَةُ يَقْطِينٍ وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ مِنْهُ فارَ التَّنُّورُ وَ نُجِرَتِ السَّفِينَةُ وَ هِيَ صُرَّةُ بَابِلَ وَ مَجْمَعُ الْأَنْبِيَاءِ. بيان: قوله فيه عصا موسى أي كانت مودعة فيه فأخذها النبي ص و الآن أيضا مودعة فيه و كلما أراد الإمام أخذه و كذا أختاها قوله و هي صرة بابل أي أشرف أجزائها لأن الصرة مجمع النقود التي هي أفضل الأموال و فيما مر برواية العياشي بالسين قال في القاموس سرة الوادي أفضل مواضعه.
بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٣٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠١ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
خطبته عليه السلام في الانتباه عن الغفلة و التوصية بالتقوى 373 فيما كتب الفقهاء و الحكماء 379 الخطبة الّتي خطبها عليه السلام بعد موت للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بتسعة أيّام 380 العنوان الصفحة فيما رواه عبد العظيم الحسني عليه السلام عن الرضا عليه السلام 383 في كتاب كتبه عليّ عليه السلام إلى محمّد بن أبي بكر لمّا ولّاه مصر 385 بيانه عليه السلام في ذمّ الدّنيا و إشارة إلى حاله و ما فعل بعقيل 392 في وصيّته عليه السلام لابنه محمّد الحنفيّة 396 في قوله عليه السلام: عشرة يفتنون أنفسهم و غيرهم 400 من حكمه عليه السلام و ترغيبه و ترهيبه و وعظه 406 موعظته عليه السلام و وصفه المقصّرين 410 وصيّته عليه السلام لكميل بن زياد عليه و علينا الرحمة 412 كلامه عليه السلام في الحكمة و الموعظة 418 كلمات قصاره عليه السلام 419 من خطبة له
عليه السلام تعرف بالغرّاء 423 من كلامه عليه السلام بعد تلاوة «أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ» 432 إلى هنا إلى هنا انتهى الجزء الرابع و السبعون و هو الجزء الأول من المجلد السابع عشر العنوان الصفحة خطبة من مولى الموحّدين عليه السلام في التقوى 1 بيانه عليه السلام في العلم و العقل 6 قوله عليه السلام: الإنسان عقل و صورة 7 قوله عليه السلام في الأمثال 11 في تحذيره عليه السلام عن الدنيا 14 بيانه عليه السلام لمن ذمّ الدّنيا و غرّ بها 17 قوله عليه السلام في صفة المؤمنين 23 جوابه عليه السلام لمن قال: أيّ شيء أعظم من السماء، و أوسع من الأرض، و أضعف من اليتيم، و أحرّ من النار، و أبرد من الزمهرير، و أغنى من البحر، و أقسى من الحجر 31 بيانه عليه السلام في الإخوان 41 في قوله عليه السلام العلم ثلاثة: الفقه للأديان، و الطبّ للأبدان، و النحو للّسان 45 ترجمة: أشعث بن قيس الملعون 47 فيما قاله عليه السلام للتجّار إذا طاف في الأسواق 54 في أنّ قوام الدّنيا بأربعة 62 قوله عليه السلام في الاستغفار، و هو اسم واقع على ستّة معان 68 العنوان الصفحة فيما قاله عليه السلام مروره على المقابر 71 قوله عليه السلام في صفة الفقيه 74 في قوله عليه السلام لكميل: الناس ثلاثة، و أنّ العلم خير من المال 76 أشعاره عليه السلام 85 فيما أوصى عليه السلام به ابنه الحسن عليه السلام و من بلغ كتابه 99 فيما قاله عليه السلام في جواب أبيه عليّ عليه السلام في: العقل، و الحزم، و المجد، و السماحة و الشحّ، و الرّقة، و الكلفة، و الجهل 101 في أجوبة الحسين و الحسن عليهما السلام 102 كلمات قصار منه عليه السلام 105 قوله عليه السلام في المواعظ 110 العنوان الصفحة قوله عليه السلام في مسيره إلى كربلا 116 في قوله عليه السلام لا ترفع حاجتك إلّا إلى أحد ثلاثة، و أنّ الإخوان أربعة 118 الخطبة الّتي خطبها الحسين عليه السلام و فيها كلمات قصار منه عليه السلام 121 أشعار أنشدها الحسين عليه السلام 122 فيما قاله عليه السلام لرجل قال له: أنا رجل عاص و لا أصبر عن المعصية فعظني 126 من كلامه عليه السلام في الزاهدين 128 كتابه عليه السلام إلى محمّد بن مسلم الزهريّ يعظه، و ترجمة محمّد 131 كلمات قصار منه عليه السلام 135 في قوله عليه السلام: الزّهد عشرة أجزاء 136 خطبته عليه السلام في يوم الجمعة 143 مناجاته عليه السلام في مسجد الحرام 146 كلامه عليه السلام في الموعظة و الزهد و الحكمة 148 كلمات قصار منه عليه السلام 160 وصيّته عليه السلام لجابر بن يزيد الجعفي 162 العنوان الصفحة في قوله عليه السلام: بعث اللّه محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة أسياف 167 كلامه عليه السلام في الموعظة، و قوله عليه السلام: خذوا الكلمة الطيّبة ممّن قالها و إن لم يعمل بها 170 كلمات قصاره عليه السلام 172 فيما قاله عليه السلام: لعمر بن عبد العزيز، و ردّ فدك إليه عليه السلام 181 في قوله عليه السلام: شيعتنا ثلاثة أصناف 186 قوله عليه السلام في تعلّم العلم 189 قوله عليه السلام: سبعة يفسدون أعمالهم 194 فيما قاله عليه السلام لسفيان الثوري 197 قوله عليه السلام في الصلاة و علامة قبولها 199 قوله عليه السلام في الصلاة و الحجّ و الزكاة و الصدق و الاقتصاد 203 الرسالة الّتي خرجت منه عليه السلام إلى أصحابه 210 كلمات قصاره عليه السلام 229 العلم و العلماء و القضاة 247 في قوله عليه السلام: الحسد حسدان، و ترجمة فضيل بن العياض 255 في أنّ إسماعيل بن الخليل عليهما السلام كان أكبر من أخيه إسحاق عليه السلام 260 صفات الشيعة 263 معنى قوله عليه السلام: الهمز زيادة في القرآن 264 معنى قوله عليه السلام: و لا تعرّب بعد الهجرة 267 العنوان الصفحة وصيّته عليه السلام لعبد اللّه بن جندب 279 وصيّته عليه السلام لأبي جعفر محمّد بن النعمان الأحول (مؤمن الطاق) و في ذيل الصفحة ترجمته 286 ترجمة المغيرة بن سعيد و أبي الخطاب محمّد بن مقلاص 289 رسالته عليه السلام إلى جماعة شيعته و أصحابه 293 وصيّته عليه السلام لهشام و صفته للعقل، و ترجمة هشام 296 فيما قاله المسيح عليه السلام للحواريّين 306 جنود العقل و الجهل 317 كلمات قصاره عليه السلام 319 فيما قاله عليه السلام لأبي حنيفة في المعصية، و ترجمة أبي حنيفة 322 ترجمة فضل بن يونس، ذيل الصفحة 325 كلمات قصاره عليه السلام 334 المعرفة، و ترجمة صفوان بن يحيى ذيل الصفحة 337 في اللّيل و النهار و أيّهما خلق قبل صاحبه 340 العنوان الصفحة ترجمة طاهر و هرثمة، ذيل الصفحة 342 ترجمة ابن السكّيت، ذيل الصفحة 344 في التقية 347 قوله عليه السلام في الحلم و السكوت عن الجاهل 352 قوله عليه السلام في الجبر و التفويض 354 كتابه عليه السلام إلى سعد الخير و فيه: ذمّ الأحبار و الرهبان 358 كلمات قصاره عليه السلام 364 قوله عليه السلام في التوحيد و الرسالة و الإمامة 366 كلمات قصاره عليه السلام 369 قوله عليه السلام في: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 371 كلمات قصاره عليه السلام 373 كتابه عليه السلام إلى إسحاق بن إسماعيل النيسابوريّ 374 في أنّ لكلّ شيء مقدارا 377 كلمات قصاره عليه السلام 379 العنوان الصفحة ممّا كتبه عليه السلام جوابا لإسحاق بن يعقوب، في: ظهور الفرج، و الرجوع إلى رواة الحديث و علّة الغيبة 380 و فيها تنبيهات، و تمثيلات، و نصائح، و مواعظ، و ذمّ الدنيا فيما أوحى اللّه تعالى إلى نبيّ: إذا أصبحت فأوّل شيء يستقبلك فكله و... 444 وصيّة ورقة بن نوفل لخديجة بنت خويلد عليها السلام 446 تبع حكيم حكيما سبعمائة فرسخ في سبع كلمات 447 فيما قاله عبد اللّه بن العباس لابنه عليّ 448 فيما قاله أبو ذر بقوله: يا مبتغي العلم 451 فيما أوصى به آدم عليه السلام ابنه شيث عليه السلام، و ما أوحى اللّه تعالى إلى عزير عليه السلام 452 فيما قالت المتمنّاة ابنة النعمان بن المنذر 456 العنوان الصفحة وصية لقمان عليه السلام لابنه 458 إلى هنا إلى هنا انتهى الجزء الخامس و السبعون و به تمّ كتاب الروضة و أنّ الأبواب المندرجة في هذا الجزء متمم لمجلّد السادس عشر و هي الّتي كانت ساقطة عن طبعة الكمباني 1 في أنّ الكبائر سبع 5 فيما قاله الإمام الصّادق عليه السلام لعمرو بن عبيد في الكبائر 6 بحث و تحقيق في الكبائر و عددها 10 العنوان الصفحة فيمن يحبّ الزنا 18 للزاني ستّ خصال 22 العلّة الّتي من أجلها حرّم الزّنا 24 تحقيق في بيان قوله تعالى: «وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ» 30 في حدّ الزاني و أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اقام الحدّ بخمسة نفر و كلّ نفر بخلاف صاحبه 34 قصّة رجل جاء إلى عليّ عليه السلام و قال: إنّي زنيت فطهّرني 35 في أنّ الزنا أشرّ من شرب الخمر 37 العلّة الّتي من أجلها جعل في الزنا أربعة من الشهود و في القتل شاهدان 38 قصّة امرأة أقرّت بالزنا و هي حامل و ما قال لها عليّ عليه السلام 45 شهادة النساء في الحدود، و كيفيّة الحدّ 48 في امرأة فجرت في فلاة من الأرض بعد ما أصابتها عطش شديد و قول عمر: لو لا عليّ لهلك عمر 51 حكم المرأة الّتي تزوّجت و لها زوج 57 شريعة العرب في الجاهليّة في الزاني و الزانية 59 العنوان الصفحة في قول الصادق عليه السلام: ما كان في شيعتنا ثلاثة أشياء... 63 حدّ اللوطيّ و علّة تحريم الذكران للذكران و الاناث للاناث 64 معنى قوله تعالى: «أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً» 66 في أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعن المتشبّهين من الرجال بالنساء و المتشبّهات من النساء بالرجال 68 قصّة رجل لاط بغلام، و درء الحدّ عنه أمير المؤمنين عليه السلام لمناجاته 73 في رجل نبش قبر امرأة فنكحها 79 العنوان الصفحة في أنّ حدّ العبد نصف حدّ الحرّ و علّته 82 فيما قاله مؤمن الطاق لأبي حنيفة 89 في رجل وقع على جارية امرأته 91 في رجلين وجدا عريانا في ثوب واحد و كذلك امرأتين 93 العنوان الصفحة في رجل نصرانيّ فجر بامرأة مسلمة فأسلم 96 في رجل تزوّج امرأة ثمّ طلّقها قبل الدخول فجهل فواقعها 100 بحث و تحقيق في قصّة الافك (ذيل الصفحة) مفصلا 103 العلّة الّتي من أجلها حرّم اللّه تعالى قذف المحصنات 111 معنى الديّوث 114 العنوان الصفحة فيما قال اللّه تبارك و تعالى للجنّة 116 حد من قال: احتلمت بأمك 119 في أنّ من ذكر محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم أو واحدا من أهل بيته عليهم السلام بالسوء، و بما لا يليق بهم، و الطعن فيهم، وجب عليه القتل 120 معنى قوله تعالى: «وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً» في ذيل الصفحة و فيها ما يناسب المقام 123 في أنّ من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما، و عقاب من مات و في بطنه شيء من الخمر 126 في قول عليّ عليه السلام: الفتن ثلاث: حبّ النساء، و شرب الخمر، و حبّ الدينار و الدرهم 128 في أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعن في الخمر عشرة 130 في أنّ أبا بكر شرب الخمر في المدينة، و ما قاله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم 131 العلّة الّتي من أجلها سمّي المسجد الفضيخ بالفضيخ 132 العلّة الّتي من أجلها لم تقبل صلاة من شرب الخمر أربعين صباحا، و في العنوان الصفحة الذيل شرح 135 في أنّ من ترك الخمر للناس لا للّه أدخله اللّه الجنة 154 في أنّ شارب الخمر إذا شربها ضرب الحد، فان عاد ضرب، فان عاد قتل في الثالثة 157 قصّة قدامة بن مظعون 159 قصّة آدم عليه السلام و إبليس لعنه اللّه و قضيبين من عنب 174 قصّة نوح عليه السلام و إبليس 175 في قول عليّ عليه السلام: كلوا خلّ الخمر فانّه يقتل الديدان في البطن 178 العنوان الصفحة لا يقطع الأجير و الضيف إذا سرقا 183 حكم الصبيّ و العبد إذا سرقا 187 قصّة رجل قطع يده أمير المؤمنين عليه السلام و ما قاله في مدحه و معجزة منه عليه السلام 188 فيما قاله الامام محمّد بن عليّ الجواد عليهما السلام في قطع يد السارق 191 في أنّ من قتل دون ماله فهو شهيد 195 في قول أمير المؤمنين عليه السلام: اللصّ المحارب فاقتله 196 معنى المحارب، و في الذيل ما يتعلق بالمقام 200 العنوان الصفحة تفسير قوله تعالى: «وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ» في ذيل الصفحة، و فيها تحقيق رشيق دقيق 205 في قول مولى الموحّدين عليه السلام: من تعلّم شيئا من السحر فقد كفر، و حدّه أن يقتل إلّا أن يتوب 210 في ذمّ المنجّم 212 قصّة امرأة قالت لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ لي زوجا و له عليّ غلظة و صنعت به شيئا لأعطفه عليّ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: اف لك، كدرت دينك لعنتك الملائكة الأخيار 214 بحث في حبط العمل في ذيل الصفحة 215 بحث في توبة المرتدّ 219 حكم المرأة المرتدّة 220 قصّة أبي بجير و انّه قتل ثلاثة عشر رجلا من الخوارج 223 حدّ من جحد إماما 225 في الغلاة الّذين حرّقهم أمير المؤمنين عليه السلام 227 العنوان الصفحة تفسير الآيات في ذيل الصفحة 228 في الشطرنج و التماثيل و النرد و أربعة عشر 231 فيما فعل يزيد لعنه اللّه لمّا حمل رأس الحسين عليه السلام إليه 237 في أنّ الغناء يورث النفاق و الفقر، و في الجنة غناء 241 في الجارية النائحة 254 قراءة القرآن بصوت الحسن و الأمر بها 255 بحث لطيف دقيق ذيل الصفحة في الترجيع و التغنّي و حسن الصوت في قراءة القرآن، و كيف ورد عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الرخصة في التغنّي و الغناء و ضرب الدف و الطبل و سماع الحداء، و أنكر أئمتنا عليهم السلام من زمان مولانا أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام إلى آخرهم شديدا 256 العنوان الصفحة في أنّ قوله تعالى: «وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً» يعني: التصفير و التصفيق، و التصفير عمل قوم لوط عليه السلام و في ذيل الصفحة ما يناسب المقام 264 العلّة الّتي من أجلها حرّم اللّه أكل مال اليتيم 268 الدخول في بيت اليتيم 272 في صحيفة مختومة في غمد سيف رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و في ذيل الصفحة ما يناسب و ما يتعلق بها 274 في قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّ اللّه تعالى كره لكم أربعا و عشرين خصلة... 277 في رجل اطّلع من شقّ الباب، و في ذيل الصفحة ما يتعلق بالمقام 278 العنوان الصفحة بحث حول التماثيل و التصاوير و كسرهما و محوهما في ذيل الصفحة 281 النهي عن تجديد القبر، و في الذيل ما يتعلق بالمقام 285 عقاب من كذب في رؤياه، و من صوّر تماثيل، و المستمع بين قوم و هم له كارهون 287 في أنّ آدم عليه السلام كان أوّل من قال الشعر، و ما أجابه إبليس 290 في ذمّ الرجل الّذي امتلى جوفه من الشعر 292 العنوان الصفحة قوله تعالى: «يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً» و ذيل الصفحة ما يناسب المقام 295 ثلاثة أشياء لا يحاسب اللّه عليها المؤمن 299 في الفتوّة و المروّة و معناهما 300 فيما يلبس علي عليه السلام 311 فيمن لبس ثياب شهرة 314 العنوان الصفحة في فراش عليّ و فاطمة عليهما السلام 322 و سادة فيها تماثيل 323 في تماثيل الشجر و الشمس و القمر 324 إلى هنا إلى هنا انتهى الجزء السادس و السبعون و لا يخفى: بأنّ أبواب: 111- 113- إلى: 116، و: 118- إلى: 126، و: 128- إلى: 131، هذا الجزء كانت بياضا في الأصل العنوان الصفحة تفسير الآيات و قصّة رجل من الأنصار الّذي استنجى بالماء 2 معنى الطهور 6 في أنّ الماء يطهّر، و ما قاله شيخنا بهاء الدّين العاملي قدّس سرّه 8 في الحمامة و الدجاجة و أشباههنّ تطأ العذرة ثمّ تدخل في الماء 14 حكم غدير الماء 17 العنوان الصفحة الكرّ و حدّه، و فيه تحقيق و تفصيل 18 الغدير و حكمه 21 في نزح ماء البئر 24 البعد بين البئر و البالوعة، و فيه توضيح و تنقيح 31 في أنّه لو تنجّس الحياض الصّغار هل تطهّر بمجرّد الاتّصال أم يعتبر فيه الامتزاج، و في ذيل الصفحة ما يتعلق بالمقام 35 الأقوال في غسالة الحمّام 37 في ماء الورد و القرع و الرياحين و العصير و غيره، و فيه بيان، و في ذيل الصفحة ما يناسب ذلك 39 العنوان الصفحة بحث حول طهارة أهل الكتاب و نجاستهم، و في الذيل ما يتعلق به 42 في ثوب النصارى و المجوس و اليهوديّ 46 في الأكل و الشرب مع الكفّار 49 في كيفيّة تطهير الاناء من ولوغ الكلب 54 في ثوب الإنسان إذا أصابه كلب أو خنزير أو ثعلب أو ارنب أو فارة أو وزغة 57 الأقوال في النضح 60 المسوخ ثلاثة عشر و سبب المسخ 66 الأقوال في فم الهرة إذا تنجّس 68 العنوان الصفحة الأقوال في تبعيّة السؤر للحيوان في الطهارة 72 في طهارة ما ينفصل من بدن الإنسان من الاجزاء الصغيرة 75
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١٠ - الصفحة ١٥٥. — غير محدد
32 عَنْهُ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ وَ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ وَ أَدَّى زَكَاتَهُ وَ كَفَّ غَضَبَهُ وَ سَجَنَ لِسَانَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِذَنْبِهِ وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ وَ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ مُفَتَّحَةٌ لَهُ
المحاسن - ج ١ - الصفحة ١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المحاسن - ج ٢ - الصفحة ٥٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
20 يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
سمعته يقول: " ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خبرا كثيرا " قال: معرفة الامام واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٢٨٤. — غير محدد
7 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَ إِنَّ الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ وَ الْفَلْجَ وَ الْعَوْنَ وَ النَّجَاحَ وَ الْبَرَكَةَ وَ الْكَرَامَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الْمُعَافَاةَ وَ الْيُسْرَ وَ الْبُشْرَى وَ الرِّضْوَانَ وَ الْقُرْبَ وَ النَّصْرَ وَ التَّمَكُّنَ وَ الرَّجَاءَ وَ الْمَحَبَّةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الحوض في سائر الكتب: بضم الألف و الباء الموحدة و اللام المشددة، و هي بلد قرب بصرة في الجانب البحري و لعله موضع البصرة اليوم. " و القدحان" بضم القاف و سكون الدال جمع قدح بالتحريك، و هو إناء يروي الرجلين، أو اسم يجمع الصغار و الكبار، و" عدد" منصوب بنزع الخافض، أي بعدد، و يعبر بعدد النجوم عن الكثرة بحيث لا يحصى، لأن ما يحصل به المجرة من النجوم لا يمكن إحصاؤه. الحديث السابع: ضعيف. و كأنه سقط منه" قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم) " كما يظهر من آخر الخبر. و الروح بالفتح نسيم الريح، و المراد هنا روح الجنة أو النفخات القدسية، و الفلج بالجيم بمعنى الغلبة، و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو محركة الفوز و النجاة و البقاء في الخير كما في القاموس، و العون: الإعانة على الخيرات، و النجاح: الفوز بالمطلوب، و البركة: الثبات في الخير أو النماء و الزيادة في الخيرات الدنيوية و السعادات الأخروية، و الكرامة: الشرف و القرب عند الله، و المعافاة: دفع الله عنه مكاره الدنيا و العقبى، و اليسر: رفع العسر فيهما، و البشرى: الإخبار بما يسر أي عند الموت أو الأعم، و الرضوان بالكسر و الضم، أي الرضا من الله و القرب منه تعالى، و النصر على الأعداء الظاهرة و الباطنة، و التمكن: أي الاقتدار على جلب المنافع و دفع المكاره، أو المنزلة عند الله. و قوله: " من الله" متعلق بالجميع أو بالأخير فقط، " حقا علي" أي حق لِمَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً وَ ائْتَمَّ بِهِ وَ بَرِئَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ سَلَّمَ لِفَضْلِهِ وَ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أُدْخِلَهُمْ فِي شَفَاعَتِي وَ حَقٌّ عَلَى رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَسْتَجِيبَ لِي فِيهِمْ فَإِنَّهُمْ أَتْبَاعِي وَ مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٤٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ لِي نَحْنُ فِي الْعِلْمِ وَ الشَّجَاعَةِ سَوَاءٌ له بالإسلام تبعا لوالده، و اتبع بمعنى تبع، و من قرأ" و اتبعناهم" فهو منقول بمعنى تبع و يتعدى إلى المفعولين، و المعنى إنا نلحق الأولاد بالآباء في الجنة و الدرجة من أجل الآباء لتقر أعين الآباء باجتماعهم معهم في الجنة كما كانت تقر بهم في الدنيا عن ابن عباس و غيره، و في رواية أخرى عن ابن عباس أنهم البالغون ألحقوا بدرجة آبائهم و إن قصرت أعمالهم تكرمة لآبائهم، و إذا قيل: كيف يلحقون بهم الثواب و لم يستحقوه؟ فالجواب أنهم يلحقون بهم في الجميع لا في الثواب و المرتبة، و روى زاذان عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن المؤمنين و أولادهم في الجنة ثم قرأ هذه الآية، و روي عن الصادق (عليه السلام) قال: أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيامة" وَ مٰا أَلَتْنٰاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ " أي لم ينقص الآباء من الثواب حين ألحقنا بهم ذرياتهم، يقال ألته يألته ألتا و ألته يؤلته إيلاتا و لاته يليته، و ولته يلته ولتا أي نقصه، انتهى. و أقول: على تأويله (عليه السلام) الضمير في" ألتناهم" راجع إلى الذرية، و في" عملهم" إلى الذين آمنوا، و المراد بالعمل سياسة الأمة و هدايتهم و إرشادهم إلى مصالحهم، و عبر عن تلك بما يلزمها من الحجة و وجوب الطاعة أو المراد بالعمل إقامة الحجة على وجوب الطاعة، و هو من عمل الله أو عمل النبي الذي هو من الآباء، فالإضافة إما إلى الفاعل أو إلى المفعول، و قيل: فسر (عليه السلام) العمل بما كانوا يحتجون به على الناس من النص عليهم، أو من العلم و الفهم و الشجاعة و غير ذلك فيهم، و ذلك لأنها ثمرة الأعمال و العبادات المختصة بهم، و في البصائر الأئمة الذرية الأوصياء. الحديث الثاني: مجهول. وَ فِي الْعَطَايَا عَلَى قَدْرِ مَا نُؤْمَرُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٧٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ وَ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قال
البيضاوي: أي لا يتقدمون و لا يتأخرون أقصر وقت، أو لا يطلبون التأخر و التقدم لشدة الهول. أقول: التمحيص ابتلاء الإنسان و اختباره ليتميز جيده من رديئه، من محصت الذهب بالنار إذا خلصته، و الامتحان الاختبار بالمحنة، و هي ما يمتحن به الإنسان من بلية و مشقة و تكليف صعب من محنت البئر إذا أخرجت ترابها و طينها ليبقى ماؤها خالصا صافيا، و هو في حقه تعالى مجاز كما عرفت مرارا. الحديث الأول: حسن. و المقتل مصدر ميمي و الضمير في" ذكرها" لأبي عبد الله (عليه السلام) " إلا إن بليتكم قد عادت" أي ابتلاؤكم و اختباركم قد عادت، فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قد بعث في زمان ألف الناس بالباطل و جروا عليه، و نشأوا فيه من عبادة الأصنام و عادات الجاهلية، ثم الناس بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) رجعوا عن الدين القهقرى إلى الكفر و الردى، و تبعوا أئمة الضلالة و نسوا عادات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في القسم بالسوية و العدل في الرعية و إقامة شرائع الدين، و ألفوا بالبدع و الأهواء، فلما أراد أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ردهم إلى الحق قامت الحروب و عظمت الخطوب، فعاد ما كان في ابتداء زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من الفتن العظيمة، فأشار (عليه السلام) بذلك إلى أن الخلفاء الثلاثة كانوا أهل كفر و نفاق، و أن أتباعهم كانوا أهل ضلال و شقاق. و قيل: يعني صرتم أهل الجاهلية حيارى في دينكم، مضطرين إلى من يحملكم بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً حَتَّى يَعُودَ على الهدى و يسلك بكم طريق الاستقامة طوعا و كرها كما كنتم حين بعث نبيكم (صلى الله عليه وآله وسلم) كذلك. " لتبلبلن بلبلة" بلبلة الصدر وسواسه، و البلابل هي الهموم و الأحزان قال في النهاية: البلابل الهموم و الغموم و البلبلة أيضا اختلاط الألسنة و تفرق الآراء، و الظاهر أنه إشارة إلى ما عرض لهم من تشتت الآراء و الوساوس الشيطانية في قتال أهل القبلة، لا سيما طلحة و الزبير و عائشة و غير ذلك من الأمور الحقة التي كان يصعب على الناس قبولها، و ما وقع في صفين بينهم من الاختلاف بعد رفع المصاحف. و قيل: أشار به إلى ما يوقع بهم بنو أمية و غيرهم، و الخوارج و أمراء الجور من القتل و الأذى، و ما عرض لهم من الهموم و الأحزان، و بلبلة الصدر وسوسته و منه حديث علي (عليه السلام): لتبلبلن، إلخ. " و لتغربلن غربلة" غربلت الدقيق و غيره بالغربال بالكسر أي نخلته حتى يتميز الجيد من الرديء، و غربلت اللحم قطعته، و قيل: الغربلة القتل، و المغربل المقتول المنتفخ، و الأظهر هو المعنى الأول، أي لتميزن بالفتن التي ترد عليكم حتى يتميز خياركم من شراركم كما يميز الجيد من الرديء في الغربال، و فيه إشارة إلى حكمة تلك الفتن كما قال تعالى: " أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لٰا يُفْتَنُونَ، وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّٰهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكٰاذِبِينَ ". أو يكون كناية عن اختلاطهم و اضطرابهم بالفتن كما يختلط ما في الغربال بعضه ببعض، فيكون تأكيدا للفقرة السابقة و الأول أظهر، و قيل: أي تذهب خياركم و تبقى أراذلكم و شراركم و هو باعث تسلط الظالمين كملوك بني أمية و بني العباس أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ وَ لَيَسْبِقَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا وَ لَيُقَصِّرَنَّ و انحطاط المؤمنين، و هو المراد بقوله: حتى يصير أسفلكم أعلاكم، و قيل: لفظ الغربلة مستعار لالتقاط آحادهم بالقتل و الأذى كما فعلوا بكثير من الصحابة و التابعين. و في نهج البلاغة و ما سيأتي في الروضة بعد ذلك و لتساطن سوط القدر حتى يعود، و السوط الخلط و ساط القدر بالمسوط و المسواط و هو خشبة يحرك بها ما فيها ليختلط، و المراد إما الاضطراب بالفتن حتى يصير الأسفل بحسب الدين في نظر الناس أعلى و بالعكس أو تصير الفتن سببا لأن يصير العزيز في الدين ذليلا في الدنيا و بالعكس. و قيل: أشار به إلى ما يفعله بنو أمية من خلط بعضهم ببعض، و رفع أراذلهم و حط أكابرهم كما يفعل بالقدر سائطها. " و ليسبقن سباقون" و في النهج: سابقون، الظاهر أن المراد بمن قصر ثم سبق، الذين قعدوا عن نصرته (عليه السلام) بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و مالوا إلى غيره أو شكوا في أمره ممن كان لهم سوابق في الإسلام أو غيرهم، ثم هداهم الله إلى المحجة البيضاء و نصروه في حروبه و أطاعوه في أوامره و نواهيه، فتسميتهم سباقين بالنظر إلى السابق أو لما يؤول إليه الحال، و بالطائفة الثانية من أبطل سوابقه في الإسلام للتقصير في أمره كطلحة و الزبر و أشباههما، فإنه كانت لهم سوابق في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و بعده أيضا كانوا مائلين إلى أهل البيت (عليهم السلام) لبعض الأغراض، ثم رجعوا في زمانه (عليه السلام) لعدم حصول أمانيهم. و يحتمل أن يراد كل من انقلب حاله في الأزمنة المستقبلة لتقلب الأحوال، و قيل: إشارة إلى سبق من كان قاصرا في أول الإسلام عن الخلافة و الإمارة في آخر الزمان إليها، و تقصير من سبق إليها عن بلوغها، و لا يخفى بعده. و قرأ بعضهم قصروا و سبقوا على بناء المجهول من التفعيل، و كذا يسبقن و يقصرن على المجهول من التفعيل من سبقه إذا عده سابقا، و قصره إذا عده قاصرا. سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَسِمَةً وَ لَا كَذَبْتُ كَذِبَةً وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْيَوْمِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٨٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَمَّا قُبِضَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام دَفَنَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ و روي في الاحتجاج فيما احتج به الحسن على معاوية و أصحابه أنه قال المغيرة بن شعبة: أنت ضربت فاطمة بنت رسول الله حتى أدميتها و ألقت ما في بطنها استذلالا منك لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و مخالفة منك لأمره و انتهاكا لحرمته و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنت سيدة نساء أهل الجنة، الخبر. و الأخبار في ذلك كثيرة أخرجتها في الكتاب الكبير. قوله (عليه السلام): و إن بنات الأنبياء لا يطمثن، أقول: لا ينافي ذلك الأخبار الواردة في حيض حواء لأنها مع ضعفها لم تكن من بنات الأنبياء، و ما ورد من أن مريم (عليها السلام) حاضت، فيمكن أن يكون تقية أو إلزاما على المخالفين، و يمكن حمل هذا الخبر على أولي العزم منهم، و به يمكن الجواب عن حيض سارة إن ثبت كونها من بنات الأنبياء بلا واسطة إذ الظاهر أن المراد هنا بناتهم بغير واسطة، و يمكن الجواب عنها و عن مريم بأنه لم يثبت كونهما من بنات الأنبياء بلا واسطة. الحديث الثالث مجهول. قوله (عليه السلام): دفنها أمير المؤمنين (عليه السلام) سرا. أقول: تواترت الأخبار من طريقي الخاصة و العامة أن فاطمة (عليها السلام) لسخطها على أبي بكر و عمر أوصت أن تدفن ليلا لئلا يصليا عليها، و لا يحضرا جنازتها. روى السيد الجليل المرتضى رضي الله عنه في الشافي عن الطبري أن فاطمة دفنت ليلا و لم يحضرها إلا العباس و علي و المقداد و الزبير. و قال: روى القاضي أبو بكر بإسناده في تاريخه عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أن فاطمة عاشت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ستة أشهر، فلما توفيت دفنها علي ليلا و صلى عليها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و ذكر في كتابه هذا أن أمير المؤمنين.......... و الحسن و الحسين (عليهم السلام) دفنوها ليلا و غيبوا قبرها. و قال البلاذري في تاريخه إن فاطمة لم تر متبسمة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و لم يعلم أبو بكر و عمر بموتها. و قال رضي الله عنه: وردت الروايات المستفيضة الظاهرة التي هي كالمتواتر أنها أوصت بأن تدفن ليلا حتى لا يصلي عليها الرجلان، و صرحت بذلك و عهدت فيه عهدا بعد أن كانا استأذنا عليها في مرضها ليعوداها فأبت أن تأذن لهما، فلما طال عليها المدافعة رغبا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك و جعلاها حاجة إليه فكلمها أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك و ألح عليها فأذنت لهما في الدخول، ثم أعرضت عنهما عند دخولهما و لم تكلمهما، فلما خرجا قالت لأمير المؤمنين (عليه السلام) لقد صنعت ما أردت؟ قال: نعم، قالت: فهل أنت صانع ما آمرك؟ قال: نعم قالت: فإني أنشدك الله أن لا يصليا على جنازتي و لا يقوما على قبري. و روي أنه (عليه السلام) عمي على قبرها و رش أربعين قبرا في البقيع، و لم يرش على قبرها حتى لا يهتديا إليه و أنهما عاتباه على ترك إعلامهما بشأنها و إحضارهما للصلاة عليهما، انتهى كلام السيد (قدس سره). و روى مسلم في صحيحه عن عائشة في حديث طويل بعد ذكر مطالبة فاطمة أبا بكر في ميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و فدك و سهمه من خيبر قالت: فهجرته فاطمة فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت، فدفنها علي ليلا و لم يؤذن بها أبا بكر، قالت: فكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة، فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن علي و مكثت فاطمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ستة أشهر ثم توفيت. و روى ابن أبي الحديد من كتاب أحمد بن عبد العزيز الجوهري بعد إيراد قصة فدك أن فاطمة (عليها السلام) قالت: و الله لا كلمتك أبدا قال: و الله لا هجرتك أبدا قالت: و الله لأدعون عليك، قال: و الله لأدعون الله لك، فلما حضرته الوفاة أوصت أن لا يصلي عليها، فدفنت ليلا و صلى عليها العباس بن عبد المطلب و كان بين وفاتها و وفاة سِرّاً وَ عَفَا عَلَى مَوْضِعِ قَبْرِهَا ثُمَّ قَامَ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ وَ زَائِرَتِكَ وَ الْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ وَ الْمُخْتَارِ أبيها صلى الله عليهما اثنتان و سبعون ليلة. و قال ابن أبي الحديد بعد ذكر الروايات: و الصحيح عندي أنها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر، و أنها أوصت أن لا يصليا عليها، إلى آخر ما قال. و روى الصدوق بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام و زياد بن عبيد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل ذكر فيه (عليه السلام) غضبها على أبي بكر و عمر، قال (عليه السلام): ثم قالت أنشدكما بالله هل سمعتما النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: فاطمة بضعة مني و أنا منها، من آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله، و من آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي، و من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟ قالا: اللهم نعم، فقالت: الحمد لله ثم قالت: اللهم إني أشهدك فأشهد، و اشهدوا يا من حضرني أنهما قد آذاني في حياتي و عند موتي، و الله لا أكلمهما من رأسي كلمة حتى ألقى أبي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي و ارتكبتما مني، فدعا أبو بكر بالويل و الثبور و قال: ليت أمي لم تلدني، فقال عمر: عجبا للناس كيف ولوك أمورهم و أنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب امرأة و تفرح برضاها، و ما لمن أغضب امرأة؟ و قاما و خرجا ثم ذكر (عليه السلام) وصيتها أن لا يحضرا جنازتها و لا الصلاة عليها و أنه هم عمر أن يمضي إلى المقابر فينبشها حتى يجد قبرها فيصلي عليها فنازعه علي (عليه السلام) و كاد أن تقع فتنة فقعد عن ذلك. و روى الصدوق أيضا بإسناده عن ابن نباتة قال: سئل أمير المؤمنين عن علة دفنه لفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلا؟ فقال (عليه السلام) إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها و حرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها. قوله (عليه السلام): و عفا على موضع قبرها، قال في القاموس: العفو المحو و الإمحاء و قال: الثرى التراب الندى من الأرض. " ببقعتك" ظاهره الدفن قريبا من قبره (صلى الله عليه وآله وسلم) و إن جاز إطلاق البقعة على اللَّهُ لَهَا سُرْعَةَ اللَّحَاقِ بِكَ قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي وَ عَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ جميع المدينة، و في مجالس المفيد: ببقيعك، و لعله تصحيف، و في نهج البلاغة: السلام عليك يا رسول الله عني و عن ابنتك النازلة في جوارك و السريعة اللحاق بك، فيحتمل أن يكون المراد النزول في جواره في منازل الجنان، و يقال: لحق به كعلم لحاقا بالفتح أي أدركه، و المختار اسم فاعل مضاف إلى الفاعل و الألف و اللام فيه موصولة، و سرعة مفعول. و يدل على أن وفاتها (صلوات الله عليها) كانت أصلح لها دينا و دنيا، بل يومئ إلى أنها كانت راضية بذلك كما روى الراوندي في القصص بإسناده عن ابن عباس قال: دخلت فاطمة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في مرضه الذي توفي فيه، فقال: نعيت إلى نفسي فبكت فاطمة فقال لها: لا تبكين فإنك لا تمكثين من بعدي إلا اثنين و سبعين يوما و نصف يوم حتى تلحقي بي، و لا تلحقي بي حتى تتحفي بثمار الجنة، فضحكت فاطمة (عليها السلام). و روت العامة في صحاحهم بطرق عن عائشة قالت: ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما و حديثا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه رحب بها و قبل يديها و أجلسها في مجلسه، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به و قبلت يديه و دخلت عليه في مرضه فسارها فبكت ثم سارها فضحكت، فقلت: كنت أرى لهذه فضلا على النساء، فإذا هي امرأة من النساء بينما هي تبكي إذ ضحكت، فسألتها فقالت: إني لبذرة فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) سألتها، فقالت: إنه أخبرني أنه يموت فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت. " قل يا رسول الله عن صفيتك صبري" الصفية الحبيبة المصافية و الخالصة من كل شيء" و عن" متعلقة بصبري أو تعليلية و يدل على أنها (عليها السلام) كانت محبوبة مختارة عنده (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، كما روى شارح صحيح مسلم عن القرطبي أن فاطمة الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي إِلَّا أَنَّ لِي فِي التَّأَسِّي بِسُنَّتِكَ فِي فُرْقَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزٍّ فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ رضي الله عنها كانت أحب بناته (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أكرم من عنده و سيدة نساء الجنة، و كان (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين ثم ببيت فاطمة رضي الله عنها فيسأل عنها ثم يدور على نسائه إكراما لفاطمة و اعتناء بها. " و عفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي" قد مر أن العفو يكون بمعنى المحو و بمعنى الإمحاء و الثاني هو الأنسب، فقوله: تجلدي فاعله، و قيل: إذا كان بمعنى المحو فالفاعل ضمير مستتر لمصدر قل" و عن" يحتمل تعلقه بالتجلد، و التعليلية و الجلد بالتحريك القوة و الشدة و الصبر، يقال: جلد ككرم جلادة بالفتح و التجلد تكلفه، و في النهج: ورق عنها تجلدي، و في المجالس: و ضعف عن سيدة النساء. " إلا أن في التأسي لي بسنتك في فرقتك موضع تعز" يمكن أن يقرأ إلا بالكسر و التشديد و فتح أن و بالفتح و التخفيف و كسر إن، و قد ضبط بهما في النهج و لكل منهما وجه، و الفرقة بالضم الاسم من قولك افترق القوم، و التعزي التسلي و التصبر، و التأسي الاقتداء، و يقال أساه فتأسى أي عزاه فتعزى، و كان المعنى أن التأسي لي بالسنة التي جعلتها لي و أوصيتني بها في فرقتك أو مطلق سنتك و طريقتك في الصبر على المصائب- فإنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان صبورا فيها- يمكن أن يكون داعيا إلى الصبر في تلك المصيبة، و الحاصل أني قد تأسيت بسنتك في فرقتك يعني صبرت عليها، فبالحري أن أصبر في فرقة ابنتك فإن مصيبتي بك أعظم، و قد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: إذا أصاب مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب، و عنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من عظمت مصيبته فليذكر مصيبته بي فإنها ستهون عليه، أو المعنى أني أتأسى و أقتدي في صبري على هذه المصيبة بصبري في مصيبتك، فالمراد" بسنتك في فرقتك" بسنة فرقتك، و الأول أظهر. و يحتمل أن يكون التأسي بمعنى التعزي، أي تصبري بسبب الاقتداء بسنتك فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ وَ فَاضَتْ نَفْسُكَ بَيْنَ نَحْرِي وَ صَدْرِي بَلَى وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِي أَنْعَمُ الْقَبُولِ- إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ وَ أُخِذَتِ الرَّهِينَةُ وَ أُخْلِسَتِ الزَّهْرَاءُ في الصبر في مصيبتك موجب لتصبري في تلك المصيبة أيضا. و في المجالس: إلا أن في التأسي لي بسنتك و الحزن الذي حل بي لفراقك موضع التعزي، و في النهج: إلا أن في التأسي بعظيم فرقتك و فادح مصيبتك موضع تعز فلقد" إلى آخره". " لقد وسدتك في ملحودة قبرك" الوسادة بالكسر المخدة و المتكإ" وسدتك" أي جعلت لك وسادة، و هنا كناية عن إضجاعه (صلى الله عليه وآله وسلم) في اللحد، و اللحد الشق في جانب القبر" و ملحودة قبرك" أي الجهة المشقوقة من قبرك كما قاله ابن أبي الحديد. أقول: و يحتمل أن تكون إضافة الملحودة إلى القبر بيانية، و في القاموس اللحد و يضم: الشق يكون في عرض القبر كالملحود، و لحد القبر كمنع و الحدة عمل له لحدا و الميت دفنه، و قبر لأحد و ملحود ذو لحد. " و فاضت" أي سألت و جرت" نفسك" أي روحك، و يدل على عدم تجرد الروح و يكون النفس بمعنى الدم و منه النفس السائلة، و قال بعض شارحي النهج: المراد مقاساته للمصيبة عند فيضان نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هي دمه بين نحره و صدره، و لا يخفى ما فيه، و الحاصل أن عند خروج روحه المقدسة كان رأسه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في صدره (عليه السلام) متكئا عليه و هذا من أشد أوضاع وقوع مصيبة الأحباء. " بلى و في كتاب الله لي أنعم القبول" ليست هذه الفقرة في النهج، و قوله (عليه السلام) بلى، إثبات لما يفهم نفيه في قوله: قل، إلى آخره، أي في كتاب الله من مدح الصابرين و وعد المثوبات الجزيلة لهم ما يصير سببا لي للصبر على المصائب و قبولها أنعم القبول أي أحسنه. " قد استرجعت الوديعة" الفعل فيها و في قرينتيها إما على بناء المجهول أو المعلوم، و في النهج و أخذت الرهينة أما حزني. و سقط ما بين ذلك، و ضبط الفعلان فَمَا أَقْبَحَ الْخَضْرَاءَ وَ الْغَبْرَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ وَ هَمٌّ لَا يَبْرَحُ فيه على بناء المجهول، و المراد بالوديعة و الرهينة لا سيما في رواية الكتاب نفس فاطمة (صلوات الله عليها)، فاستعار لفظ الوديعة و الرهينة لتلك النفس الكريمة، لأن الأرواح كالودائع و الرهائن في الأبدان، أو لأن النساء كالودائع و الرهائن عند الأزواج، و الرهينة فعلية بمعنى المفعول. و قال بعض شراح النهج: المراد بالوديعة و الرهينة نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و التعبير بالوديعة لأنها في الدنيا تشبه الودائع و الآخرة هي دار القرار، أو لأنها تجب المحافظة عليها عن الهلكات كالودائع، و بالرهينة لأن كل نفس رهينة على الوفاء بالميثاق الذي واثقها الله تعالى به، و العهد الذي أخذ عليها قال الله تعالى: " كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ " و قيل: لأنها كالرهن إذا أكملت مدتها و استوفت طعمتها ترجع إلى مقرها. و قال بعضهم: الرهينة و الوديعة فاطمة (عليها السلام) كأنها كانت عنده (عليه السلام) عوضا من رؤية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و قيل: الوديعة إشارة إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) و الرهينة عبارة عنها (صلوات الله عليها)، و الأظهر ما ذكرنا أولا. " و أخلست الزهراء" و في المجالس: اختلست و هو أظهر، و الاختلاس أخذ الشيء بسرعة حبا له، في القاموس: الخلس السلب كالاختلاس، أو هو أوحى من الخلس، و التخالس التسالب. " فما أقبح" صيغة التعجب و الخضراء السماء، و الغبراء الأرض، و الغرض إظهار كمال الوجد و الحزن و عظيم المصيبة، و قبح أعمال المنافقين و الظالمين و الشوق إلى اللحوق بسيد المرسلين و سيدة نساء العالمين، و السرمد الدائم، و السهد بالضم: السهر، و بضمتين القليل النوم، و سهدته فهو مسهد على صيغة التفعيل و الإسناد إلى الليل تجوز، و يحتمل أن يكون اسم زمان فلا تجوز. " و هم لا يبرح" كأنه خبر مبتدإ محذوف، أي همي أو مصيبتي هم لا يزول مِنْ قَلْبِي أَوْ يَخْتَارَ اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مُقِيمٌ كَمَدٌ مُقَيِّحٌ وَ هَمٌّ مُهَيِّجٌ سَرْعَانَ مَا فَرَّقَ بَيْنَنَا وَ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو وَ سَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا فَأَحْفِهَا من قلبي" أو يختار الله" أي إلى أن، أو إلا أن يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم، و هي الجنة و الدرجات العالية في الآخرة، أو هم عطف على مسهد أي ذو هم" كمد مقيح" أي حزن شديد يخرج قلبي و يقيحه، أي يوجب سيلان القيح منه" و هم مهيج" أي همي هم يهيج هموما أخرى، لأن مصيبتها (صلوات الله عليهما) أورثتا له (عليه السلام) هموما كثيرة سوى أصل المصيبة، أو يهيج الشوق إلى الآخرة و يمكن أن يكون هم أولا مبتدأ و كمد خبره، و هم ثانيا عطفا عليه، قال الفيروزآبادي الكمدة بالضم و الكمد بالفتح و بالتحريك تغيير اللون و ذهاب صفائه، و الحزن الشديد، و مرض القلب منه، و قال: القيح المدة لا يخالطها دم، قاح الجرح يقيح كقاح يقوح و قيح و تقيح و أقاح واوية و يائية، انتهى. و ربما يقرأ كمد بكاف التشبيه و كسر الميم أي القيح و هو مضاف إلى مقيح اسم فاعل باب الأفعال أو التفعيل، أي جرح ذي قيح و" سرعان" بتثليث السين و سكون الراء اسم فعل ماض أي سرع و هو يستعمل خبرا محضا و خبرا فيه معنى التعجب و" ما" عبارة عن الموت و فرق معلوم من باب التفعيل. " و إلى الله أشكو" أي سوء فعال القوم بعدك حتى صار سببا لشهادة حبيبتك. و روى البخاري عنه (عليه السلام) أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة" بتظافر أمتك على هضمها" أي تعاون بعضهم بعضا كذا في النسخ بالظاء المعجمة و كذا شاع بين الناس، و الضاد المعجمة أوفق بما في كتب اللغة، قال الجوهري تضافروا على الشيء تعاونوا عليه و لم يذكر التظافر بهذا المعنى، بل ذكر الظفر بالمطلوب و على العدو، و كذا غيره من أهل اللغة و كان التصحيف من النساخ. و في المجالس: بتظاهر أمتك على و على هضمها حقها فاستخبرها الحال، و هو حسن، إذ التظاهر بالهاء بمعنى التعاون، و في الصحاح: الهضم الكسر، يقال: هضمه السُّؤَالَ وَ اسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّهِ سَبِيلًا وَ سَتَقُولُ وَ يَحْكُمُ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحٰاكِمِينَ* سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا قَالٍ وَ لَا سَئِمٍ فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ وَ إِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ وَاهَ وَاهاً وَ الصَّبْرُ أَيْمَنُ وَ أَجْمَلُ وَ لَوْ لَا غَلَبَةُ الْمُسْتَوْلِينَ حقه و اهتضمه إذا ظلم و كسر عليه حقه. " فأحفه السؤال" الإحفاء في السؤال الاستقصاء فيه" و استخبرها الحال" أي حالي و حالها و حال أمتك في ظلمهم لي و لها" فكم من غليل معتلج بصدرها" الغليل كأمير حرارة الجوف و حرارة الحب و الحزن ذكره الفيروزآبادي، و قال: اعتلجت الأمواج: التطمت، و قال: بث الخبر: نشره و فرقه و بثثتك السر و أبثثتكه أظهرته" و ستقول" بصيغة الغيبة أي فاطمة لك جميع أحوالها، أو بصيغة الخطاب أي تقول في جوابها ما يوجب رفع حزنها كما قيل، و الأول أظهر. " سلام مودع" منصوب بفعل مقدر أي سلمت سلام، و في النهج: و السلام عليكما سلام، و في المجالس سلام عليك يا رسول الله سلام مودع، التوديع طلب الدعة لمحبوب عند فراقه" لا قال" بالجر نعت مودع أو بالرفع بتقدير: لا هو قال، و الجملة نعت مودع و القلاء: البغض، يقال قلاه يقليه إذا أبغضه، و قال الجوهري: إذا فتحت مددت و يقلاه لغة طيئ. و سئمت من الشيء و سئمته كعلمت أي مللته" واه واها" الواو فيهما جزء الكلمة، أو للعطف أو في إحداهما للعطف و في الأخرى جزء الكلمة، و هما إما للتلهف و التحسر أو للتعجب مما وعد الله الصابرين و طيبه و حسنه و الأول أظهر، و على التقادير الأول غير منون و الثاني منون قال في النهاية فيه: من ابتلي فصبر فواها واها قيل: معنى هذه الكلمة التلهف، و قد توضع موضع الإعجاب بالشيء يقال: واها له و قد ترد بمعنى التوجع يقال: فيها آها و منه حديث أبي الدرداء: ما أنكرتم من زمانكم فيما غيرتم من أعمالكم إن يكن خيرا فواها واها و إن يكن شرا فآها آها. لَجَعَلْتُ الْمُقَامَ وَ اللَّبْثَ لِزَاماً مَعْكُوفاً وَ لَأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى عَلَى جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ فَبِعَيْنِ و قال الزمخشري في الفائق: آها كلمة تأسف و انتصابها على إجرائها مجرى المصادر كقولهم: ويحا له، و تقدير فعل ينصبها كأنه قال تأسفا على تقدير أتأسف تأسفا. و قال الفيروزآبادي: واها له و يترك تنوينه كلمة التعجب من طيب شيء و كلمة تلهف، انتهى. و أيمن أفعل من اليمن بمعنى البركة و أجمل أي أشد جمالا و حسنا" و لو لا غلبة المستولين" أي استيلاء الغاصبين للخلافة و خوف تشنيعهم أو علمهم بمكان القبر الشريف و إرادتهم نبشه" لجعلت المقام و اللبث" عند القبر و قيل: إشارة إلى خروجه (عليه السلام) عن المدينة إلى البصرة و الكوفة و غيرهما، فالمراد بالمقام المقام بالمدينة و هو بعيد، و اللبث بالفتح و بالضم و بفتحتين: المكث" لزاما" أي أمرا لازما يقال: لازمه ملازمة و لزاما و ككتاب الملازم. قوله: معكوفا، أي معكوفا عليه قال القاموس: عكف عليه عكوفا أقبل عليه مواظبا، و شعر معكوف ممشوط مضفور، و في المجالس: و لو لا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاما، و التلبث عنده معكوفا، و الإعوال مد الصوت بالبكاء، و الثكلى امرأة مات ولدها، و الرزية بالهمز و قد تقلب ياءا: المصيبة. " فبعين الله" أي بعلم الله و مع رؤيته و شهوده، و قيل: الفاء لبيان باعث ترك الإعوال. أقول: أو لبيان باعث الإعوال، قال الراغب في المفردات: فلان بعيني أي أحفظه و أراعيه، كقولك: هو مني بمرأى و مسمع، قال" فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنٰا " و قال: " تَجْرِي بِأَعْيُنِنٰا " و قال" وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنٰا " أي بحيث نرى و نحفظ، و قال: " وَ لِتُصْنَعَ عَلىٰ عَيْنِي " أي بكلاءتي و حفظي، و قال البيضاوي في قوله تعالى اللَّهِ تُدْفَنُ ابْنَتُكَ سِرّاً وَ تُهْضَمُ حَقَّهَا وَ تُمْنَعُ إِرْثَهَا " وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنٰا " أي ملتبسا بأعيننا، عبر بكثرة آلة الحس الذي به يحفظ الشيء و يراعى عن الاختلال و الزيغ عن المبالغة في الحفظ و الرعاية على طريقة التمثيل، انتهى. " تدفن ابنتك سرا" لغاية مظلوميتها" و تهضم" على بناء المجهول أي تغصب" حقها" بالنصب مفعول ثان و كذا" إرثها" و منع الإرث لمنعهم إياها فدك. و جملة القول في ذلك أن فدك كانت مما أفاء الله على رسوله بعد فتح خيبر، فكانت خاصة له (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إذ لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و قد وهبها لفاطمة (صلوات الله عليها)، و تصرف فيها وكلاؤها و نوابها، فلما غصب أبو بكر الخلافة انتزعها فجاءته فاطمة (عليها السلام) متعدية فطالبها بالبينة فجاءت بأمير المؤمنين و الحسنين (عليهم السلام) و أم أيمن المشهود لها بالجنة فرد شهادة أهل البيت بجر النفع و شهادة أم أيمن بقصورها عن نصاب الشهادة، ثم ادعتها على وجه الميراث تنزلا فرد عليها بخبر موضوع افتروه مخالفا لكتاب الله: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، فغضبت عليه و على عمر و هجرتهما و أوصت بدفنها ليلا لئلا يصليا عليها. ثم لما انتهت الأمارة إلى عمر بن عبد العزيز ردها علي بني فاطمة، ثم انتزعها منهم يزيد بن عبد الملك ثم دفعها السفاح إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم أخذها المنصور، ثم أعادها المهدي ثم قبضها الهادي، ثم ردها المأمون. فنقول: خطاء أبي بكر و عمر في القضية واضحة من وجوه شتى: الأول: أن فاطمة كانت معصومة فكان يجب تصديقها في دعواها و قد بينا عصمتها فيما تقدم، و ما قيل: من أن عصمتها لا تنافي طلب البينة منها فلا يخفى سخافته لأن الحاكم يحكم.......... بعلمه، و قد دلت الدلائل عليه، و أيضا اتفقت الخاصة و العامة على رواية قصة خزيمة بن ثابت و تسميته بذي الشهادتين لما شهد للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بدعواه، و لو كان المعصوم كغيره لما جاز للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبول شاهد واحد و الحكم لنفسه، بل كان يجب عليه الترافع إلى غيره. الثاني: أنه لا ريب ممن له أدنى تتبع في الآثار في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يرى فدك حقا لفاطمة سلام الله عليها و قد اعترف بذلك جل أهل الخلاف و رووا أنه (عليه السلام) شهد لها و قد ثبت بالأخبار المتظافرة عند الفريقين أن عليا (عليه السلام) لا يفارق الحق و الحق لا يفارقه، بل يدور معه حيثما دار، و قد اعترف ابن أبي الحديد و غيره بصحة هذا الخبر و هل يشك عاقل في صحة دعوى كان المدعي فيها سيدة نساء العالمين باتفاق المخالفين و المؤالفين، و الشاهد لها أمير المؤمنين و سيدا شباب أهل الجنة أجمعين (صلوات الله عليهم أجمعين). الثالث: أنه طلب البينة من صاحب اليد مع أنه أجمع المسلمون على أن البينة على المدعي و اليمين على من أنكر. الرابع: أنه رد شهادة الزوج، و الزوجية غير مانعة من القبول كما بين في محله. الخامس: أنه رد شهادة الحسنين (عليهما السلام) إما لجر النفع أو للصغر كما قيل، مع أنه لا ريب أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان أعرف منهم بالأحكام بالاتفاق و لو لم تكن شهادتهما جائزة مقبولة لم يأت بهما للشهادة و القول في أم أيمن كذلك. السادس: أنه لو لم تكن شهادة ما سوى أمير المؤمنين مقبولا فلم لم يحكم بالشاهد و اليمين، مع أنه قد حكم بهما جل المسلمين، قال شارح الينابيع من علمائهم: ثبوت المال بشاهد و يمين مذهب الخلفاء الأربعة و غيرهم. السابع: أن الخبر الذي رواه موضوع مطروح لكونه مخالفا للكتاب، و قد.......... و ورد بأسانيد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فاقبلوه و إلا ردوه. و أما مخالفته للقرآن فمن وجوه: " الأول" عموم آيات الميراث فإنه لا خلاف مجملا في عمومها إلا ما أخرجه الدليل. الثاني: قوله تعالى مخبرا عن زكريا (عليه السلام): " وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوٰالِيَ مِنْ وَرٰائِي وَ كٰانَتِ امْرَأَتِي عٰاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ " الآية و لفظ الميراث في اللغة و الشريعة و العرف إذا أطلق و لم يقيد لا يفهم منه إلا الأموال و ما في معناها، و لا يستعمل في غيرها إلا مجازا فمن ادعى أن المراد ميراث العلم و النبوة لا بد له من دليل. علي أن القرائن على إرادة ما ذكرنا كثيرة: " منها" أن زكريا اشترط في وارثه أن يكون رضيا، و إذا حمل الميراث على العلم و النبوة لم يكن لهذا الاشتراط معنى، بل كان لغوا لأنه إذا سأل من يقوم مقامه في العلم و النبوة فقد دخل في سؤاله الرضا و ما هو أعظم منه، فلا معنى لاشتراطه، أ لا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد اللهم ابعث إلينا نبيا و اجعله مكلفا عاقلا" و منها" أن الخوف من بني العم و من يحذو حذوهم يناسب المال دون النبوة و العلم، و كيف يخاف مثل زكريا (عليه السلام) أن يبعث الله تعالى إلى خلقه نبيا يقيمه مقام زكريا و لم يكن أهلا للنبوة و العلم، سواء كان من موالي زكريا أو غيرهم، علي أن زكريا (عليه السلام) كان إنما بعث لإذاعة العلم و نشره في الناس، فلا يجوز أن يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته. الثالث: قوله سبحانه: " وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ " و التقريب ما مر. أقول: و يدل على بطلان هذا الخبر وجوه أخرى........... منها: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يرى الخبر موضوعا باطلا و كان (عليه السلام) لا يرى إلا الحق و الصدق، فلا بد من القول بأن من زعم أنه سمع الخبر كاذب، أما الأولى فلما رواه مسلم في صحيحه في رواية طويلة أنه قال عمر لعلي (عليه السلام) و العباس: قال أبو بكر: قال رسول الله لا نورث ما تركناه صدقة فرأيتماه كاذبا آثما خائنا غادرا، و الله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفي أبو بكر فقلت: أنا ولي رسول الله و ولي أبي بكر فرأيتماني كاذبا غادرا خائنا و الله يعلم إني لصادق بار تابع للحق فوليتها. و نحو ذلك روى البخاري و ابن أبي الحديد عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري و أما المقدمة الثانية فللأخبار الدالة على أن عليا (عليه السلام) مع الحق يدور معه حيثما دار. و منها: أن فاطمة سلام الله عليها أنكرت الخبر و حكمت بكذب أبي بكر في خطبتها المشهورة و غيرها، و عصمتها و جلالتها مما ينافي تكذيب ما كان يحتمل عندها صدقه لغرض دنيوي. و منها: أنه لو كانت تركة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) صدقة و لم يكن لها (صلوات الله عليها) حظ فيها، لبين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الحكم لها إذ التكليف في تحريم أخذها يتعلق بها و لو بينه لها لما طلبتها لعصمتها، و لا يرتاب عاقل في أنه لو كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بين لأهل بيته (عليهم السلام) أن تركتي صدقة لا تحل لكم، لما خرجت ابنته و بضعته من بيتها مستعدية ساخطة صارخة في معشر المهاجرين و الأنصار تعاتب إمام زمانها بزعمكم، و تنسبه إلى الجور و الظلم في غصب تراثها و تستنصر المهاجرة و الأنصار في الوثوب عليه و إثارة الفتنة بين المسلمين و تهيج الشر، و لم يستقر بعد أمر الإمارة و الخلافة و قد أيقنت بذلك طائفة من المؤمنين أن الخليفة غاصب للخلافة ناصب لأهل الإمامة فصبوا عليه اللعن و الطعن إلى نفخ الصور و يوم النشور، و كان ذلك من آكد الدواعي.......... إلى شق عصا المسلمين و افتراق كلمتهم و تشتت ألفتهم و قد كانت تلك النيران تخمدها بيان الحكم لها (صلوات الله عليها) أو لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و لعله لا يجسر من أوتي حظا من الإسلام على القول بأن فاطمة (عليها السلام) مع علمها بأن ليس لها في التركة بأمر الله نصيب كانت تقدم على مثل تلك الأمور أو كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) مع علمه بحكم الله لم يزجرها عن الظلم و الاستعداء، و لم يأمرها بالقعود في بيتها راضية بأمر الله فيها، و كان ينازع العباس بعد موتها و يتحاكم إلى عمر بن الخطاب، فليت شعري هل كان ذلك الترك و الإهمال لعدم الاعتناء بشأن بضعته التي كانت يؤذيه ما آذاها أو بأمر زوجها و ابن عمه المساوي لنفسه و مواسيه بنفسه، أو لقلة المبالاة بتبليغ أحكام الله و أمر أمته و قد أرسله الله بالحق بشيرا و نذيرا للعالمين. و منها: أنا مع قطع النظر عن جميع ما تقدم نحكم قطعا بأن مدلول هذا الخبر كاذب باطل، و من أسند إليه لا يجوز عليه الكذب فلا محيص من القول بكذب من رواه و القطع بأنه وضعه و افتراه، أما المقدمة الثانية فغنية عن البيان، و أما الأولى فبيانها أنه قد جرت عادة الناس قديما و حديثا بالأخبار عن كل ما جرى بخلاف المعهود بين كافة الناس، سيما إذا وقع في كل عصر و زمان، و توفرت الدواعي إلى نقله و روايته، و من المعلوم لكل أحد أن جميع الأمم على اختلافهم في مذاهبهم يهتمون بضبط أحوال الأنبياء (عليهم السلام) و سيرتهم و أحوال أولادهم و ما يجري عليهم بعد آبائهم و ضبط خصائصهم و ما يتفردون به عن غيرهم، و من المعلوم أيضا أن العادة قد جرت من يوم خلق الله الدنيا و أهلها إلى انقضاء مدتها بأن يرث الأقربون من الأولاد و غيرهم أقاربهم و ذوي أرحامهم، و ينتفعوا بأموالهم و ما خلفوه بعد موتهم، و لا شك لأحد في أن عامة الناس عالمهم و جاهلهم و غنيهم و فقيرهم، و ملوكهم و رعاياهم، يرغبون إلى كل ما نسب إلى ذي شرف و فضيلة، و يتبركون به، و يحرزه تَقُومَ السَّاعَةُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ الصَّحْفَةُ عِنْدَنَا يَخْرُجُ بِهَا- قَائِمُنَا عليه السلام فِي زَمَانِهِ الملوك في خزائنهم، و يوصون به لأحب أهلهم فكيف بسلاح الأنبياء و ثيابهم و أمتعتهم. إذا تمهدت تلك المقدمات فنقول: لو كان ما تركه الأنبياء من لدن آدم (عليه السلام) إلى الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) صدقة، لقسمت بين الناس بخلاف المعهود من توارث الآباء و الأولاد و سائر الأقارب، و لا تخلو الحال إما أن يكون كل نبي يبين هذا الحكم لورثته بخلاف نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أو يتركون البيان كما تركه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فإن كان الأول فمع أنه خلاف الظاهر كيف خفي هذا الحكم على جميع أهل الملل و الأديان و لم يسمعه أحد إلا أبو بكر و من يحذو حذوهم، و لم ينقل أحد أن عصا موسى انتقل على وجه الصدقة إلى فلان، و سيف سليمان صار إلى فلان، و كذا ثياب سائر الأنبياء و أسلحتهم و أدواتهم فرقت بين الناس و لم يكن في ورثته أكثر من مائة ألف نبي قوم ينازعون في ذلك و إن كان بخلاف حكم الله عز و جل، و قد كان أولاد يعقوب (عليه السلام) مع علوم قدرهم يحسدون على أخيهم و يلقونه في الجب لما رأوه أحبهم إليه و وقعت تلك المنازعة مرارا و لم ينقلها أحد في الملل السابقة و أرباب السير مع شدة اعتنائهم بضبط أحوال الأنبياء و خصائصهم و ما جرى بعدهم. و إن كان الثاني فكيف كانت حال ورثة الأنبياء؟ أ كانوا يرضون بذلك و لا ينكرون؟ فكيف كانت ورثة الأنبياء جميعا يرضون بقول القائمين بالأمر مقام الأنبياء و لم ترض به سيدة النساء أو كانت سنة المنازعة جارية في جميع الأمم و لم ينقلها أحد ممن تقدم و لا ذكر من انتقلت تركات الأنبياء إليهم، إن هذا لشيء عجاب! و أما أن فدك كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فمما لا نزاع فيه، و قد أوردنا من رواياتنا و أخبار المخالفين في الكتاب الكبير ما هو فوق الغاية. و روي في جامع الأصول من صحيح أبي داود عن عمر قال: إن أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب، فكانت.......... لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خاصة قرى عرينة و فدك و كذا و كذا ينفق على أهله منها نفقة سنتهم ثم يجعل ما بقي في السلاح و الكراع عدة في سبيل الله، و تلا: " مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ " الآية. و روي أيضا عن مالك بن أوس قال: كان فيما احتج عمر أن قال: كانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ثلاث صفايا، بنوا النضير و خيبر و فدك، إلى آخر الخبر. و أما أنها كانت في يد فاطمة (عليها السلام) فلأخبار كثيرة من كتبهم دلت على ذلك أوردتها في الكتاب الكبير. و في نهج البلاغة في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عثمان بن حنيف: بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين و نعم الحكم الله. و روى الطبرسي (قدس سره) في الاحتجاج عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما بويع أبو بكر و استقام له الأمر على جميع المهاجرين و الأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منها فجاءت فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر فقالت: يا أبا بكر لم تمنعني ميراثي من أبي رسول الله و أخرجت وكيلي من فدك و قد جعلها لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بأمر الله تعالى؟ فقال: هاتي على ذلك بشهود فجاءت بأم أيمن فقالت: لا أشهد يا أبا بكر حتى أحتج عليك بما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنشدك بالله أ لست تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن أيمن امرأة من أهل الجنة؟ فقال: بلى، قالت: فأشهد أن الله عز و جل أوحى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " فَآتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ " فجعل فدك لها طعمة بأمر الله، و جاء علي فشهد بمثل ذلك، فكتب لها كتابا و دفعه إليها، فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال: إن فاطمة ادعت في فدك و شهدت لها أم أيمن و علي فكتبته، فأخذ عمر الكتاب من.......... فاطمة فمزقه، فخرجت فاطمة (عليها السلام) تبكي فلما كان بعد ذلك جاء علي (عليه السلام) إلى أبي بكر و هو في المسجد و حوله المهاجرون و الأنصار فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و قد ملكته في حياة رسول الله؟ فقال أبو بكر: إن هذا فيء للمسلمين فإن أقامت شهودا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جعله لها و إلا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين: يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال: لا، قال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ثم ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك كنت أسأل البينة، قال: فما بال فاطمة سألتها البينة على ما في يدها و قد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و بعده و لم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوها شهودا كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟ فسكت أبو بكر فقال عمر: يا علي دعنا من كلامك فإنا لا نقوى على حجتك فإن أتيت بشهود عدول و إلا فهو فيء للمسلمين لا حق لك و لا لفاطمة فيه فقال علي (عليه السلام): يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم، قال: أخبرني عن قول الله عز و جل: " إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً " فينا نزلت أو في غيرنا؟ قال: بل فيكم قال: فلو أن شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول الله بفاحشة ما كنت صانعا بها؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين، قال: كنت إذا عند الله من الكافرين، قال: و لم؟ قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة و قبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله و حكم رسوله أن جعل لها فدك و قبضته في حياته ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها و أخذت منها فدك و زعمت أنه فيء للمسلمين، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه، فرددت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه. قال: فدمدم الناس و أنكر بعضهم و قالوا: صدق و الله علي و رجع علي (عليه السلام).......... إلى منزله. قال: و دخلت فاطمة (عليها السلام) المسجد و طافت بقبر أبيها و هي تقول: قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض و إبلها * * * و اختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فغاب عنا فكل الخير محتجب قد كنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك تنزل من ذي العزة الكتب تهجمتنا رجال و استخف بنا * * * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت * * * منا العيون بتهمال لها سكب قال: فرجع أبو بكر و عمر إلى منزلهما و بعث أبو بكر إلى عمر، ثم دعاه فقال: أ ما رأيت مجلس علي منا في هذا اليوم؟ و الله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا فما الرأي؟ قال عمر: الرأي أن نأمر بقتله، قال: فمن يقتله؟ قال: خالد بن الوليد، فبعثوا إلى خالد فأتاهم فقالا له: نريد أن نحملك على أمر عظيم، فقال: احملوني على ما شئتم و لو على قتل علي بن أبي طالب، قالا: فهو ذاك، قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: أحضر المسجد و قم بجنبه في الصلاة فإذا سلمت قم إليه و اضرب عنقه، قال: نعم. فسمعت أسماء بنت عميس و كانت تحت أبي بكر، فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي و فاطمة و اقرئيهما السلام و قولي لعلي: " إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النّٰاصِحِينَ " فجاءت الجارية إليهما و قالت لعلي: إن أسماء بنت عميس تقرأ عليك السلام و تقول: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قولي لها إن الله يحول بينهم و بين ما يريدون.......... ثم قام و تهيأ للصلاة و حضر المسجد و صلى خلف أبي بكر و خالد بن الوليد بجنبه و معه السيف، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال و خاف الفتنة و عرف شدة علي و بأسه فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس أنه سها ثم التفت إلى خالد و قال: خالد لا تفعلن ما أمرتك، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا خالد ما الذي أمرك به؟ قال: أمرني بضرب عنقك قال: أو كنت فاعلا؟ قال: أي و الله لو لا أنه قال لي: لا تفعله قبل التسليم لقتلتك، قال: فأخذه علي فجلد به الأرض فاجتمع الناس عليه فقال عمر: يقتله و رب الكعبة فقال الناس: يا أبا الحسن الله الله بحق صاحب القبر، فخلى عنه. ثم التفت إلى عمر فأخذ بتلابيبه فقال: يا بن صهاك و الله لو لا عهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و كتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا و أقل عددا، و دخل منزله. و روى الصدوق (ره) في العلل نحوا من ذلك بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام). و قالت فاطمة (صلوات الله عليها) في الخطبة الطويلة التي احتجت على القوم في أمر فدك: و أنتم تزعمون أن لا إرث لنا، أ فحكم الجاهلية تبغون و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون، أ فلا تعلمون؟ بلى تجلى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته، أيها المسلمون، أ أغلب على إرثيه، يا بن أبي قحافة أ في كتاب الله أن ترث أباك و لا أرث أبي، لقد جئت شيئا فريا، أ فعلى عمد تركتم كتاب الله و نبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول: " وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ " و قال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا (عليه السلام): إذ قال وَ لَمْ يَتَبَاعَدِ الْعَهْدُ وَ لَمْ يَخْلَقْ مِنْكَ الذِّكْرُ وَ إِلَى اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ فِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْسَنُ الْعَزَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ (عليها السلام) وَ الرِّضْوَانُ " رب هب لي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ " و قال: " وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ* " و قال: " يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ " و قال: " إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ " و زعمتم أن لا حظوة لي و لا أرث من أبي و لا رحم بيننا، أ فخصكم الله بآية أخرج منها أبي أم هل تقولون أهل ملتين لا يتوارثان، و لست أنا و أبي من أهل ملة واحدة أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمي فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله و الزعيم محمد و الموعد القيامة و عند الساعة ما تخسرون و لا ينفعكم إذ تندمون، و لكل نبأ مستقر و سوف تعلمون، من يأتيه عذاب يخزيه و يحل عليه عذاب مقيم، إلى آخر الخطبة المذكورة مع شرحها في الكتاب الكبير. قوله (عليه السلام): و لم يتباعد العهد، الجملة حالية أي فعلوا جميع ذلك و لم يبعد ذلك و لم يبعد عهدهم بك و بما سمعوا منك في أهل بيتك مع وجوب رعاية حرمتك، و في النهج: و لم يطل العهد، و في المجالس: تدفن بنتك سرا و يهتضم حقها قهرا و تمنع إرثها جهرا و لم يطل العهد، و في القاموس: العهد الوصية، و التقدم إلى المرء في الشيء و اليمين و قد عاهده، و الذي يكتب للولاة، من عهد إليه أوصاه، و الحفاظ و رعاية الحرمة و الأمان، و الذمة و الالتقاء و المعرفة، منه عهدي به بموضع كذا و المنزل المعهود به الشيء، و الزمان و الوفاء، انتهى. و لا يخفى على اللبيب ما يناسب المقام من تلك المعاني" و لم يخلق" على المعلوم من باب نصر و علم و حسن أي لم يصر ذكرك و تذكر أحوالك و رواية أقوالك
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٣٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِفَاطِمَةَ مَا كَانَ لَهَا كُفْوٌ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ آدَمَ و أقول: الأظهر أنها (صلوات الله عليها) مدفونة في بيتها، و الأخبار فيه كثيرة أوردتها في البحار، لكن روى الصدوق في معاني الأخبار بسند صحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة، و منبري على ترعة من ترع الجنة، لأن قبر فاطمة بين قبره و منبره و قبرها روضة من رياض الجنة و إليه ترعة من ترع الجنة، و يمكن الجمع بأن يقال: الروضة متسعة بحيث تشمل بعض بيتها (عليها السلام) الذي دفنت فيه، و يؤيده قوله (عليه السلام): فلما زادت بنو أمية إلى آخرها. و سيأتي ما يدل على اتساع الروضة و على أن بيتها (عليها السلام) منها في كتاب الحج إنشاء الله، و قيل: إن عمر بن عبد العزيز وسع المسجد في زمن خلافة وليد بن عبد الملك بأمره في جانب مشرق المسجد حتى ضيق البيت الذي دفن فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و أخرج تراب قبري المنافقين لمرور الجدار عليهما كما يفهم مما ذكره السمهودي في خلاصة الوفاء. الحديث العاشر: ضعيف. و يدل على فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على أولي العزم سوى نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فإن قلت: لا يدل على فضله (عليه السلام) على نوح و إبراهيم لأن القرابة فيهما مانعة من الزواج قلت: الظاهر من سياق الحديث أن المراد به الكفاءة مع قطع النظر عن القرابة كما يدل عليه التصريح بآدم (عليه السلام) مع عدم القائل بالفرق و قد يستدل به على فضل فاطمة (عليها السلام) عليهم أيضا و لا يخلو من نظر إذ يمكن أن تكون الكفاءة مشروطة بزيادة في جانب الزوج، بل الظاهر ذلك و فضل أمير المؤمنين عليها (صلوات الله عليهما) لعله مما وَ مَنْ دُونَهُ وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَةِ بَدْرٍ- سَنَةِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مَضَى عليه السلام فِي شَهْرِ صَفَرٍ فِي آخِرِهِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ لا كلام فيه، و إن كان الجميع من نور واحد، و الله يعلم حقائق أحوالهم و أنوارهم و أسرارهم. باب مولد الحسن بن علي (صلوات الله عليهم) قوله (ره): و روي أنه ولد في سنة ثلاث، قيل: الرواية حكاية لما يجيء في الخبر الثاني، و التحقيق أنه لا منافاة بين تاريخي الولادة لأن كلا منهما مبني على اصطلاح في مبدء التاريخ الهجري غير الاصطلاح الذي عليه بناء الآخر، و تفصيله أن فيه ثلاث اصطلاحات، الأول: أن يكون مبدؤه ربيع الأول فإن الهجرة إنما كانت فيه و كان معروفا بين الصحابة إلى ستين، و بناء كلام المصنف على هذا، الثاني: أن يكون مبدؤه شهر رمضان السابق على ربيع الأول الذي وقعت الهجرة فيه، لأنه أول السنة الشرعية كما سيأتي في الأخبار في كتاب الصيام، و الرواية مبنية على هذا، الثالث: ما اخترعه عمر، و هو أن مبدؤه المحرم السابق موافقا لما زعمه أهل الجاهلية، و هذا ساقط و إن اشتهر بين العوام. قال ابن الجوزي في التلقيح: روى أبو بكر بن أبي خيثمة عن الشعبي و الزهري قالا: لما أهبط آدم من الجنة و انتشر ولده أرخ بنوه من هبوط آدم، فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحا فأرخوا مبعث نوح، حتى كان الفرق فكان التاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم، فلما كثر ولد إسماعيل افترقوا، فأرخ بنو إسحاق من نار إبراهيم إلى مبعث يوسف، و من مبعث يوسف إلى مبعث موسى، و من مبعث موسى إلى ملك سليمان، و من ملك سليمان إلى مبعث عيسى، و من مبعث عيسى إلى أن بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)،.......... و أرخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم إلى بناء البيت، و من بنيان البيت حتى تفرقت معد، و كانت للعرب أيام و أعلام يعدونها ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي إلى الفيل و كان التاريخ من الفيل حتى أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة، و إنما أرخ عمر بعد سبع عشرة سنة من مهاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). قال الشعبي: كتب أبو موسى إلى عمر أنه يأتينا من قبلك كتب ليس لها تاريخ فأرخ، فاستشار عمر في ذلك فقال بعضهم: أرخ لمبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و قال بعضهم لوفاته، فقال عمر: بل نؤرخ لمهاجر رسول الله فإن مهاجرة فرق بين الحق و الباطل فأرخ لذلك. و قال سعيد بن المسيب: كتب التاريخ بمشورة علي، قال المدائني: و اختلفوا بأي شهر يبدءون فقال عثمان: أرخوا المحرم أول السنة، انتهى، ثم قال: و كان التاريخ من شهر ربيع الأول إلا أنهم ردوه إلى المحرم لأنه أول السنة، انتهى. و أقول: قال المفيد (قدس سره) في الإرشاد كنية الحسن بن علي (صلوات الله عليهما) أبو محمد، ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان المبارك سنة ثلاث من الهجرة، ثم قال: و لما استقر الصلح بينه (عليه السلام) و بين معاوية خرج الحسن (عليه السلام) إلى المدينة فأقام بها كاظما غيظه لازما منزله، منتظرا لأمر ربه عز و جل إلى أن تم لمعاوية عشر سنين من إمارته، و عزم على البيعة لابنه يزيد، فدس إلى جعدة بنت الأشعث ابن قيس و كانت زوجة الحسن (عليه السلام) من حملها على سمه و ضمن لها أن يزوجها بابنه يزيد، فأرسل إليها مائة ألف درهم فسقته جعدة السم فبقي أربعين يوما مريضا و مضى لسبيله في شهر صفر سنة خمسين من الهجرة، و له يومئذ ثمانية و أربعون سنة، و كانت خلافته عشر سنين، و تولى أخوه و وصيه الحسين (عليه السلام) غسله و تكفينه و دفنه عند جدته فاطمة بنت أسد رضي الله عنها بالبقيع، انتهى. و قال الشهيد نور الله مرقده في الدروس: ولد بالمدينة يوم الثلاثاء منتصف شهر شعبان سنة اثنتين من الهجرة و قبض بها مسموما يوم الخميس سابع صفر سنة تسع وَ مَضَى وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَشْهُرٍ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٣٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قُبِضَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً فِي عَامِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ عَاشَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً حَيْثُ نَشٰاءُ " أي نتبوء كل منا في أي مقام أراده من جنته الواسعة، مع أن في الجنة مقامات معنوية لا يتمانع واردوها" فَنِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ " الجنة. الحديث السادس: ضعيف على المشهور صحيح عندي. قوله (عليه السلام): خمسا و ثلاثين، الظاهر على سياق ما مر في تاريخ شهادة الحسين (عليه السلام) في كلامه أربعا و ثلاثين، نعم هذا يوافق ما في رواية ابن الخشاب عن الصادق (عليه السلام) أن شهادة الحسين (عليه السلام) كان في عام الستين، قال في كشف الغمة: توفي (عليه السلام) في ثامن عشر المحرم من سنة أربع و تسعين و قيل: خمس و تسعون، و كان عمره (عليه السلام) سبعا و خمسين سنة، كان منها مع جده سنتين، و مع عمه الحسن عشر سنين و أقام مع أبيه بعد عمه عشر سنين، و بقي بعد قتل أبيه تتمة ذلك و قبره بالبقيع بمدينة الرسول في القبة التي فيها العباس، و قال أبو نعيم: أصيب (عليه السلام) سنة اثنتين و سبعين، و قال بعض أهل بيته: سنة أربع و تسعين، و روى عبد الرحمن بن يونس عن سفيان عن جعفر ابن محمد (عليه السلام) قال: مات علي بن الحسين و هو ابن ثمان و خمسين سنة، و عن أبي فروة قال: مات علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالمدينة و دفن بالبقيع سنة أربع و تسعين و كان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها. حدثني حسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: مات أبي علي بن الحسين سنة أربع و تسعين وصينا عليه بالبقيع، و قال غيره: مولده سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة، و مات سنة خمس و تسعين. و قال في إعلام الورى: توفي (عليه السلام) بالمدينة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت وُلِدَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ قُبِضَ عليه السلام سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ وَ لَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ بِالْمَدِينَةِ فِي الْقَبْرِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ من المحرم سنة خمس و تسعين من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة، كانت مدة إمامته بعد أبيه أربعا و ثلاثين سنة، و كان في أيام إمامته بقية ملك يزيد بن معاوية و ملك معاوية بن يزيد و مروان بن الحكم و عبد الملك بن مروان، و توفي (عليه السلام) في ملك الوليد بن عبد الملك. باب مولد أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال في إعلام الورى: ولد (عليه السلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة يوم الجمعة غرة رجب، و قيل: الثالث من صفر و قبض (عليه السلام) سنة أربع عشرة و مائة في ذي الحجة، و قيل: في شهر ربيع الأول و قد تم عمره سبعا و خمسين سنة، و أمه أم عبد الله فاطمة بنت الحسن، فعاش مع جده الحسين أربع سنين، و مع أبيه تسعا و ثلاثين سنة، و كانت مدة إمامته ثماني عشرة سنة، و كان في أيام إمامته بقية ملك الوليد بن عبد الملك و ملك سليمان بن عبد الملك و عمر بن عبد العزيز، و يزيد بن عبد الملك و هشام بن عبد الملك، و توفي في ملكه. و روى الشيخ (ره) في المصباح عن جابر الجعفي قال: ولد الباقر (عليه السلام) يوم الجمعة غرة رجب سنة سبع و خمسين، و قال ابن شهرآشوب (قدس سره) يقال: إن الباقر هاشمي من هاشميين، علوي من علويين، و فاطمي من فاطميين، لأنه أول من اجتمعت له ولادة الحسن و الحسين (عليهما السلام) و كانت أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي اسمه محمد و كنيته أبو جعفر لا غير، و لقبه باقر العلم. ولد بالمدينة يوم الثلاثاء و قيل: يوم الجمعة غرة رجب، و قيل: الثالث من صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة، و قبض الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ كَانَتْ أُمُّهُ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمُ الْهَادِيَةِ- بها في ذي الحجة و يقال في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة و مائة و له يومئذ سبع و خمسون سنة، مثل عمر أبيه و جده، و أقام مع جده الحسين ثلاث سنين أو أربع سنين، و مع أبيه علي أربعا و ثلاثين سنة و عشرة أشهر، أو تسعا و ثلاثين سنة، و بعد أبيه تسع عشرة سنة، و قيل: ثماني عشرة، و ذلك أيام إمامته، و كان في سني إمامته ملك الوليد بن يزيد و سليمان و عمر بن عبد العزيز، و يزيد بن عبد الملك و هشام أخوه و الوليد بن يزيد و إبراهيم أخوه و في أول ملك إبراهيم قبض، و قال أبو جعفر بن بابويه: سمه إبراهيم بن الوليد بن يزيد و قبره ببقيع الغرقد. و قال في روضة الواعظين: ولد (عليه السلام) بالمدينة يوم الثلاثاء، و قيل: يوم الجمعة لثلاث ليال خلون من صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة، و قبض (عليه السلام) بها في ذي- الحجة و يقال: في شهر ربيع الأول، و يقال: في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة و مائة. و قال صاحب الفصول المهمة: ولد في ثالث صفر سنة و سبع و خمسين، و مات سنة سبع عشرة و مائة و له من العمر ثمان و خمسون سنة، و قيل: ستون سنة، و يقال: إنه مات بالسم في زمن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك. و قال في الدروس: ولد (عليه السلام) بالمدينة يوم الاثنين ثالث صفر سنة سبع و خمسين و قبض بها يوم الاثنين سابع ذي الحجة سنة أربع عشرة و مائة، و روي سنة ست عشرة. و قال السيد بن طاوس (قدس سره) في الزيارة الكبيرة: و ضاعف العذاب على من شرك في دمه، و هو إبراهيم بن الوليد. و قال في كشف الغمة: و أما عمرة فإنه مات في سنة سبع عشرة و مائة و قيل: غير ذلك، و قد نيف على الستين، و قيل غير ذلك، و عن جعفر بن محمد قال: سمعت محمد بن
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِ سَلْمَانَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَجَلَسَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَ اللِّبَاسِ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- فَرَدَّ (عليه السلام) فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهِنَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْمَ رَكِبُوا مِنْ أَمْرِكَ مَا قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْ لَيْسُوا باب ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم من الله (عليهم السلام) الحديث الأول: صحيح. " أن القوم" أي أبا بكر و أعوانه و أصحابه" ما قضى عليهم" على بناء المجهول أي حكم عليهم بالبطلان، أو بأنهم أصحاب النار بسببه أو على بناء المعلوم، و الضمير للموصول توسعا، و في الإعلام ما أقضي عليهم أنهم ليسوا، و في إكمال الدين: ما قضى عليهم أنهم، و المراد بما ركبوا ادعاء الخلافة و منعه (عليه السلام) عن القيام بها، و في القاموس: الناس في هذا شرع، و يحرك أي سواء. و في إكمال الدين بعد قوله: أجبه، فقال: أما ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه؟ فإن روحه متعلقة بالريح، و ريحه متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة، فإن أذن الله عز و جل برد تلك الروح إلى صاحبها جذب الهواء الريح و جذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فأسكنت في بدنه، و إن لم يأذن الله تعالى برد تلك الروح إلى صاحبها جذب الهواء الريح و جذبت الريح الروح فلم ترد إلى صاحبها إلى يوم يبعث، و أما ما ذكرت من أمر الذكر و النسيان فإن قلب الرجل في حق، و على الحق طبق فإن صلى الرجل عند ذلك على محمد و آل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب فذكر الرجل بِمَأْمُونِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وَ آخِرَتِهِمْ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى عَلِمْتُ أَنَّكَ وَ هُمْ شَرَعٌ سَوَاءٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ ما كان نسيه و إن لم يصل على محمد و آل محمد، أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب و نسي الرجل ما كان ذكره، و أما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه و أخواله فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن و عروق هادئة و بدن غير مضطرب فاستكنت تلك النطفة في جوف الرحم، خرج الولد يشبه أباه و أمه، و إن هو أتاها بقلب غير ساكن و عروق غير هادئة و بدن مضطرب اضطربت النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق، فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه، و إن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله، فقال الرجل:. إلى آخر الخبر. و قد أوردت الرواية بأسانيد جمة من كتب كثيرة في كتاب السماء و العالم من كتابنا الكبير، و المجلد التاسع و العشرين منه و غيرهما، و شرحناها هناك. و جملة القول فيها أنه يمكن أن يكون المراد بالروح الروح الحيوانية و بالريح النفس الذي به حياة الحيوان، و بالهواء الهواء الخارج المنجذب بالتنفس أو يكون المراد بالروح النفس مجردة كانت أم مادية و بالريح الروح الحيوانية لشباهتها بالريح في لطافتها و تحركها و نفوذها في مجاري البدن و بالهواء التنفس و الطبق محركة غطاء كل شيء، و لا يبعد أن يكون الكلام مبنيا على الاستعارة و التمثيل، فإن الصلاة على محمد و آل محمد لما كانت سببا للقرب من المبدأ و استعداد النفس لإفاضة العلوم عليها، فكأن الشواغل الجسمانية و الشهوات النفسانية الموجبة للبعد عن جناب الحق سبحانه طبق عليها، فتصير الصلاة سببا لكشفه و تنور القلب و استعداده لفيض الحق تعالى إما بإفاضة ثانية عند محو الصورة مطلقا، أو باستردادها عن الخزانة إذا كانت مخزونة فيها، كما قالوا في الفرق بين السهو و النسيان و يقال: هدأ كمنع هدأ و هدوءا: سكن. رُوحُهُ وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَذْكُرُ وَ يَنْسَى وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يُشْبِهُ وَلَدُهُ الْأَعْمَامَ وَ الْأَخْوَالَ فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَجِبْهُ قَالَ فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ عليه السلام فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِذَلِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ أَشَارَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ أَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَصِيُّ أَخِيهِ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحُسَيْنِ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُوسَى أَنَّهُ و يحتمل أن يكون المراد أنه إذا لم تضطرب النطفة تحصل المشابهة التامة لأن المني يخرج من جميع البدن فيقع كل جزء موقعه فتكمل المشابهة، و إذا اضطرب وقع بعض الأجزاء موقعه و بعضها في غير موقعه فتحصل المشابهة الناقصة فيشبه الأعمام إن كان الأغلب مني الأب لأنهم أيضا يشبهون الأب مشابهة ناقصة، و إن كانت الغالب مني الأم أشبه الأخوال كذلك، و يمكن أن يكون بعض العروق في بدن الأب منسوبا إلى الأعمام، و في بدن الأم منسوبا إلى الأخوال، ففي حالة الاضطراب يعلو المني الخارج من ذلك العرق، فالمراد بالعرق المني الخارج من العرق، و فيه بعد. و روى الصدوق (ره) في العلل بإسناده عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت له: إن الرجل ربما أشبه أخواله و ربما أشبه عمومته؟ فقال: إن نطفة الرجل بيضاء غليظة، و نطفة المرأة صفراء رقيقة، فإن غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة أشبه الرجل أباه و عمومته، و إن غلبت نطفة المرأة نطفة الرجل أشبه الرجل أخواله. و قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث ابن صوريا: أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان أشبه له، و في حديث ابن سلام: إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إليه و تفصيل القول في جميع ذلك موكول إلى كتابنا الكبير. " أشهد أن لا إله" قيل: أن مخففة من المثقلة، و ضمير الشأن مقدر أو مفسرة لتضمن أشهد معنى أقول" و لم أزل أشهد بها" الضمير للشهادة بمعنى المشهود به، الْقَائِمُ بِأَمْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ لَا يُكَنَّى وَ لَا يُسَمَّى حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَامَ فَمَضَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اتْبَعْهُ فَانْظُرْ أَيْنَ يَقْصِدُ فَخَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ مَا كَانَ إِلَّا أَنْ وَضَعَ رِجْلَهُ خَارِجاً مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَا دَرَيْتُ أَيْنَ أَخَذَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ فَرَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ تَعْرِفُهُ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ قَالَ هُوَ الْخَضِرُ ع أو لهذه الكلمة" من ولد الحسن" كان من للبيان فإنه لم يكن له (عليه السلام) ولد غير القائم، و الولد بالضم و التحريك يكون مفردا و جمعا" ما كان" ما نافية، و كان تامة أي ما كان شيء صادر عن الرجل بعد الخروج عن المسجد" إلا أن وضع" أن مصدرية و المصدر مستثنى مفرغ فاعل كان. و الخضر، المشهور بيننا أنه (عليه السلام) كان نبيا و الآن من أمة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) و يبقى إلى نفخ الصور لأنه شرب الماء الحياة و هو مؤنس للقائم (صلوات الله عليه)، و قال عياض من علماء العامة: قد اضطرب العلماء في الخضر (عليه السلام) هل هو نبي أو ولي، و احتج من قال بنبوته بكونه أعلم من موسى (عليه السلام) إذ يبعد أن يكون الولي أعلم من النبي (عليه السلام)، و بقوله تعالى: " مٰا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي " لأنه إذا لم يفعله بأمره فقد فعله بالوحي، فهذه هي النبوة، و أجيب بأنه ليس في الآية تعيين من بلغه ذلك عن الله تعالى، فيحتمل أن يكون نبي غيره أمره بذلك.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الجواد عليه السلام
2 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَافِعٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ إِنْ حُرِّقْتَ بِالنَّارِ وَ عُذِّبْتَ إِلَّا وَ قَلْبُكَ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَ وَالِدَيْكَ فَأَطِعْهُمَا وَ بَرَّهُمَا حَيَّيْنِ كَانَا أَوْ مَيِّتَيْنِ وَ إِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَ مَالِكَ و روي في الخصال بسند معتبر عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أحزن و الدية فقد عقهما. و رأيت في بعض كتب الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه و هو من العقوق، و هو أدنى العقوق، و من العقوق أن ينظر الرجل إلى أبويه يحد إليهما النظر. الحديث الثاني: مجهول. " لا تشرك بالله شيئا" أي لا بالقلب و لا باللسان، أو المراد به الاعتقاد بالشريك، فعلى الأول الاستثناء متصل أي إلا إذا خفت التحريق أو التعذيب فتتكلم بالشرك تقية" و قلبك مطمئن بالإيمان" كما قال سبحانه في قصة عمار حيث أكره على الشرك و تكلم به: " إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ ". " و والديك فأطعهما" الظاهر أن والديك منصوب بفعل مقدر يفسره الفعل المذكور، و الكلام يفيد الحصر و التأكيد إن قدر المحذوف بعده، و التأكيد فقط إن قدر قبله، كذا قيل. و أقول: يمكن أن يقدر فعل آخر أي و ارع والديك فأطعهما" و برهما" بصيغة الأمر من باب علم و نصر" حيين" كما مر" و ميتين" كما سيأتي في السابع، أي بطلب المغفرة لهما و قضاء الديون و العبادات عنهما و فعل الخيرات و الصدقات و كل ما يوجب حصول الثواب عنهما" و إن أمراك أن تخرج من أهلك" أي من زوجتك بطلاقها" و مالك" بهبته" فإن ذلك من الإيمان" أي من شرائطه أو من فَافْعَلْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ مكملاته و ظاهره وجوب طاعتهما فيما لم يكن معصية و إن كان في نفسه مرجوحا لا سيما إذا صار تركه سببا لغيظهما و حزنهما، و ليس ببعيد لكنه تكليف شاق بل ربما انتهى إلى الحرج العظيم. قال المحقق الأردبيلي (قدس الله روحه): العقل و النقل يدلان على تحريم العقوق، و يفهم وجوب متابعة الوالدين و طاعتهما من الآيات و الأخبار، و صرح به بعض العلماء أيضا. قال في مجمع البيان: " وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً* " أي قضى بالوالدين إحسانا أو أوصى بهما إحسانا و خص حال الكبر و إن كان الواجب طاعة الوالدين على كل حال، لأن الحاجة أكثر في تلك الحال، و قال الفقهاء في كتبهم: للأبوين منع الولد عن الغزو و الجهاد ما لم يتعين عليه بتعيين الإمام أو بهجوم الكفار على المسلمين مع ضعفهم، و بعضهم ألحقوا الجدين بهما. قال في شرح الشرائع: و كما يعتبر إذنهما في الجهاد يعتبر في سائر الأسفار المباحة و المندوبة، و في الواجبة الكفائية مع قيام من فيه الكفاية فالسفر لطلب العلم إن كان لمعرفة العلم العيني كإثبات الواجب تعالى و ما يجب له و يمتنع و النبوة و الإمامة و المعاد لم يفتقر إلى إذنهما، و إن كان لتحصيل الزائد منه على الفرض العيني كدفع الشبهات و إقامة البراهين المروجة للدين زيادة على الواجب كان فرضه كفاية فحكمه و حكم السفر إلى أمثاله من العلوم الكفائية كطلب التفقه إن كان هناك قائم بفرض الكفاية اشترط إذنهما، و هذا في زماننا فرض بعيد فإن فرض الكفاية في التفقه لا يكاد يسقط مع وجود مائة مجتهد في العالم، و إن كان السفر إلى غيره من العلوم المادية مع عدم وجوبها توقف على إذنهما. هذا كله إذا لم يجد في بلده من يعلمه ما يحتاج إليه بحيث لا تجد في السفر.......... الثاني: أن يكون المراد لا تسأل أحدا عما لك عند الله من الأجر و الرزق و أمثالهما فإنها بيد الله و علمها عنده و لا ينفعك السؤال عنها بل سل العلماء عما لله عندك من الطاعات لتعلم شرائطها و كيفياتها. الثالث: أن يكون المعنى أنك لا تحتاج إلى السؤال عما لك عند الله من الثواب فإنه بقدر ما لله عندك من عملك فيمكنك معرفته بالرجوع إلى نفسك و عملك فعلى هذا يحتمل أن يكون التقدير لا تسأل عما لك عند الله من أحد إلا مما له عندك فيكون ما له عنده مسئولا و الاستثناء متصلا لكن في السؤال تجوز. و يؤيد الأخير على الوجهين ما روي في المحاسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من أحب أن يعلم ما له عند الله فليعلم ما لله عنده، و في تحف العقول في هذا الخبر مكان هذه الفقرة هكذا: و انظر ما لله عندك في حياتك فكذلك يكون لك العهد عنده في مرجعك. قوله (عليه السلام): فإن تكن الدنيا، أقول: هذه الفقرة أيضا تحتمل وجوها: الأول: ما ذكره بعض المحققين أن المعنى إن تكن الدنيا عندك على غير ما وصفت لك فتكون تطمئن إليها فعليك أن تتحول فيها إلى دار ترضى فيها ربك يعني أن تكون في الدنيا ببدنك و في الآخرة بروحك تسعى في فكاك رقبتك و تحصيل رضا ربك عنك حتى يأتيك الموت. الثاني: ما ذكره بعض الأفاضل أن المعنى إن تكن الدنيا عندك على غير ذلك فانتقل إلى مقام التوبة و الاستعتاب و الاسترضاء فإن هذه عقيدة سيئة. الثالث: ما خطر بالبال أن المعنى إن لم تكن الدنيا عندك على ما وصفت لك فتوجه إلى الدنيا و انظر بعين البصيرة فيها و تفكر في أحوالها من فنائها و تقلبها بأهلها ليتحقق لك حقية ما ذكرت، و إنما عبر (عليه السلام) عن ذلك بالتحول إشعارا بأن من أنكر ذلك فكأنه لغفلته و غروره ليس في الدنيا فليتحول إليها ليعرف ذلك........... الثالث: لو دعواه إلى فعل و قد حضرت الصلاة فليؤخر الصلاة و ليطعهما لما قلناه. الرابع: هل لهما منعه من الصلاة جماعة؟ الأقرب أنه ليس لهما منعه مطلقا بل في بعض الأحيان لما يشق عليهما مخالفته كالسعي في ظلمة الليل إلى العشاء و الصبح. الخامس: لهما منعه من الجهاد مع عدم التعيين لما صح أن رجلا قال يا رسول الله أبايعك على الهجرة و الجهاد، فقال: هل من والديك أحد؟ قال: نعم كلاهما، قال: أ تبغي الأمر من الله؟ قال: نعم قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما. السادس: الأقرب أن لهما منعه من فروض الكفاية إذا علم قيام الغير أو ظن لأنه حينئذ يكون كالجهاد الممنوع منه. السابع: قال بعض العلماء: لو دعواه في صلاة النافلة قطعها، لما صح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أن امرأة نادت ابنها و هو في صلاته قالت: يا جريح قال: اللهم أمي و صلاتي قالت: يا جريح فقال: اللهم أمي و صلاتي، فقال: لا يموت حتى ينظر في وجوه المومسات، الحديث و في بعض الروايات أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: لو كان جريح فقيها لعلم أن أجابه أمه أفضل من صلاته، و هذا الحديث يدل على قطع النافلة.......... لأجلها، و يدل بطريق الأولى على تحريم السفر لأن غيبة الوجه فيه أكثر و أعظم، و هي كانت تريد منه النظر إليها و الإقبال عليها. الثامن: كف الأذى عنهما و إن كان قليلا بحيث لا يوصله الولد إليهما و يمنع غيره من إيصاله بحسب طاقته. التاسع: ترك الصوم ندبا إلا بإذن الأب و لم أقف على نص في الأم. العاشر: ترك اليمين و العهد إلا بإذنه أيضا ما لم يكن فعل واجب أو ترك محرم و لم أقف في النذر على نص خاص إلا أن يقال هو يمين يدخل في النهي عن اليمين إلا بإذنه. تنبيه بر الوالدين لا يتوقف على الإسلام لقوله تعالى: " وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حُسْناً. وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً " و هو نص و فيه دلالة على مخالفتهما في الأمر بالمعصية و هو كقوله (عليه السلام): لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى: " فَلٰا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوٰاجَهُنَّ " و هو يشمل الأب، و هذا منع من النكاح فلا يكون طاعته واجبة فيه أو منع من المستحب فلا يجب في ترك المستحب. قلت: الآية في الأزواج و لو سلم الشمول أو التمسك في ذلك بتحريم العضل فالوجه فيه أن للمرأة حقا في الإعفاف و التصون و دفع ضرر مدافعة الشهوة و الخوف من الوقوع في الحرام و قطع وسيلة الشيطان عنهم بالنكاح و أداء الحقوق واجب
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِرْقٍ يَضْرِبُ وَ لَا نَكْبَةٍ وَ لَا صُدَاعٍ وَ لَا مَرَضٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ لا يجوز على القديم سبحانه، لأنه عالم بجميع الأشياء لا يخفى عليه شيء و التعجب إنما يكون مما لا يعرف سببه، و إذا ثبت ذلك فالغرض أن يدلنا على أن الكفار حلوا محل من يتعجب منه، فهو تعجيب لنا منهم، و الخامس: ما روي عن ابن عباس أن المراد أي شيء أصبرهم على النار أي حبسهم عليها، فيكون للاستفهام، و يجوز حمل الوجوه الثلاثة المتقدمة على الاستفهام أيضا، فيكون المعنى أي شيء أجرأهم على النار و أبقاهم على النار؟ و قال الكسائي: هو استفهام على وجه التعجب، و قال المبرد: هذا حسن لأنه كالتوبيخ لهم و التعجيب لنا، كما يقال لمن وقع في ورطة ما اضطرك إلى هذا؟ إذا كان غنيا عن التعرض للوقوع في مثلها، و المراد به الإنكار و التقريع على اكتساب سبب الهلاك، و تعجيب الغير منه، و من قال معناه ما أجرأهم على النار فإنه عنده من الصبر الذي هو الحبس أيضا، لأن بالجرأة يصبر على الشدة. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. و النكبة وقوع الرجل على الحجارة عند المشي أو المصيبة، و الأول أظهر كما مر، و قد وقع التصريح في بعض الأخبار التي وردت في هذا المعنى بنكبة قدم. و المخاطب في هذه الآية من يقع منهم الخطايا و الذنوب لا المعصومون من الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، فإنها فيهم رفع درجاتهم كما روي عن الصادق (عليه السلام) أنه لما دخل علي بن الحسين (عليهما السلام) على يزيد نظر إليه ثم قال: يا علي" مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ " فقال (عليه السلام): كلا ما هذه فينا، إنما نزل فينا: " مٰا أَصٰابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا إِنَّ ذٰلِكَ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا يُؤَاخِذُ بِهِ عَلَى اللّٰهِ يَسِيرٌ، لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ " فنحن الذين لا ناسي على ما فاتنا و لا نفرح بما أوتينا. و روى الحميري في قرب الإسناد عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: " وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ " فقال: هو" وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ " قال: قلت: ما أصاب عليا و أشياعه من أهل بيته من ذلك؟ قال: فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان يتوب إلى الله عز و جل كل يوم سبعين مرة من غير ذنب. و أقول: سيأتي أخبار كثيرة في ذلك في باب نادر في أواخر هذا المجلد. و قال الطبرسي (ره): " وَ مٰا أَصٰابَكُمْ " معاشر الخلق" مِنْ مُصِيبَةٍ " من بلوى في نفس أو مال" فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ " من المعاصي" وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ " منها فلا يعاقب بها، قال الحسن: الآية خاصة بالحدود التي يستحق على وجه العقوبة، و قال قتادة: هي عامة، و روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): خير آية في كتاب الله هذه الآية، يا علي ما من خدش عود و لا نكبة قدم إلا بذنب، و ما عفا الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه، و ما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثني على عبده و قال أهل التحقيق: إن ذلك خاص و إن خرج مخرج العموم، لما يلحق من مصائب الأطفال و المجانين و من لا ذنب له من المؤمنين، و لأن الأنبياء و الأئمة يمتحنون بالمصائب و إن كانوا معصومين من الذنوب لما يحصل لهم في الصبر عليها من الثواب، انتهى. و قيل: الذنوب متفاوتة بالذات، و بالنسبة إلى الأشخاص، و ترك الأولى ذنب بالنسبة إليهم، فلذلك قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، و يؤيده ما أصاب آدم و يونس و غيرهما بسبب تركهم ما هو أولى بهم، و لئن سلم فقد يصاب البريء بذنب الجريء، و ما ذكرنا أظهر و أصوب و مؤيد بالأخبار.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْكَبَائِرُ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ باب الكبائر الحديث الأول: ضعيف. " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ " قال البيضاوي: كبائر الذنوب التي نهاكم الله و رسوله عنها" نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ " نغفر لكم صغائركم و نمحها عنكم" وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً " الجنة و ما وعد من الثواب أو إدخالا مع كرامة، انتهى. و لنحقق هنا معنى الكبائر و عددها قال الشيخ البهائي (قدس سره): اختلف آراء الأكابر في تحقيق الكبائر فقال قوم: هي كل ذنب توعد الله عليه بالعقاب في الكتاب العزيز، و قال بعضهم: هي كل ذنب رتب عليه الشارع حدا أو صرح فيه بالوعيد، و قال طائفة: هي كل معصية تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين، و قال آخرون: كل ذنب علم حرمته بدليل قاطع، و قيل: كل ما توعد عليه تواعدا شديدا في الكتاب أو السنة، و عن ابن مسعود أنه قال: اقرؤوا من أول سورة النساء إلى قوله: " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ " فكل ما نهى.......... عنه في هذه السورة إلى هذه الآية فهو كبيرة، و قال جماعة: الذنوب كلها كبائر لاشتراكها في مخالفة الأمر و النهي لكن قد تطلق الصغيرة و الكبيرة على الذنب بالإضافة إلى ما فوقه و ما تحته، فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا، و كبيرة بالنسبة إلى النظر بشهوة. قال الشيخ الجليل أمين الإسلام أبو علي الطبرسي طاب ثراه في كتاب مجمع البيان بعد نقل هذا القول: و إلى هذا ذهب أصحابنا رضي الله عنهم فإنهم قالوا المعاصي كلها كبيرة لكن بعضها أكبر من بعض، و ليس في الذنوب صغيرة و إنما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر، و يستحق العقاب عليه أكثر، انتهى كلامه. و قال قوم: إنها سبع: الشرك بالله، و قتل النفس التي حرم الله، و قذف المحصنة، و أكل مال اليتيم، و الزنا، و الفرار من الزحف، و عقوق الوالدين، و رووا في ذلك حديثا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و زاد بعضهم على ذلك ثلاثة عشر أخرى: اللواط، و السحر، و الربا، و الغيبة، و اليمين الغموس، و شهادة الزور، و شرب الخمر، و استحلال الكعبة، و السرقة، و نكث الصفقة، و التعرب بعد الهجرة، و اليأس من روح الله، و الأمن من مكر الله. و قد يزاد أربعة عشر أخرى: أكل الميتة و الدم و لحم الخنزير، و ما أهل لغير الله من غير ضرورة، و السحت، و القمار، و البخس في الكيل و الوزن، و معونة الظالمين، و حبس الحقوق من غير عسر، و الإسراف و التبذير و الخيانة و الاشتغال بالملاهي، و الإصرار على الذنوب، و هذه الأربعة عشر منقولة في عيون أخبار الرضا (عليه السلام). فهذه عشرة أقوال في ماهية الكبيرة، و ليس على شيء منها دليل تطمئن به النفس، و لعل في إخفائها مصلحة لا تهتدي إليه عقولنا كما في إخفاء ليلة القدر و.......... الصلاة الوسطى و غير ذلك. و قد نقل أصحاب الحديث عن ابن عباس أنه سئل عن الكبائر أ سبع هي؟ فقال: هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبعة، و ربما يقال: ما ذهب إليه الإمامية من أن الذنوب كلها كبائر كما نقله الشيخ الطبرسي عنهم كيف يستقيم مع ما تقرر من أن الصغائر مغفورة لمن اجتنب الكبائر كقوله تعالى: " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً " فإنه يقتضي أن يكون الكبائر ذنوبا مخصوصة لتجتنب فيحصل باجتنابها تكفير الصغائر، و الحاصل أن تكفير الصغائر باجتناب الكبائر على القول بأن كلا منها أمور مخصوصة معقول فما معناه على القول بأن الوصف بالكبر و الصغر إضافي؟ و جوابه أن معناه أن من عن له أمران منها، و دعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك فكفها عن أكبرهما مرتكبا أصغرهما فإنه يكفر عنه ما ارتكبه لما استحقه من الثواب باجتناب الأكبر، كمن عن له التقبيل و النظر بشهوة فكف عن التقبيل، و ارتكب النظر. كذا ذكره البيضاوي و صاحب كنز العرفان، و فيه تأمل فإنه يلزم منه أن من كف نفسه عن قتل شخص، و قطع يده مثلا يكون مرتكبا للصغيرة و تكون مكفرة عنه، اللهم إلا أن يراد بقوله مرتكبا أصغرهما ما لا أصغر منه من نوعه، و هو في المثال أقل ما يصدق عليه الضرر لا قطع اليد و فيه ما فيه. ثم قال (ره): و مما ذكرنا يظهر أن قولهم العدل من يجتنب الكبائر و لا يصر على الصغائر ينبغي أن يراد به إذا عن له أمران و كف عن الأكبر و لم يصر على الأصغر، و هذا المعنى و إن كان غير مشهور فيما بينهم لكنه هو الذي يقتضيه النظر، بناء علي ذلك المذهب، فما في كلام بعض الأعلام من أنه يلزمهم أن تكون كل معصية مخرجة عن العدالة محل نظر، إذ العدالة على ما يظهر من كلامهم.......... ملكة تبعث على كف النفس عن الأكبر، مع عدم الإصرار على الأصغر، و الذنوب و إن كانت كلها كبائر عندهم لكن ليس كل كبيرة عندهم مخرجة عن العدالة، بل الكبيرة التي لم يكف عنها إلى الأصغر منها، و التي يصر عليها. نعم يلزم من ظاهر كلامه أن العدالة لا تجامع من الذنوب إلا واحدا هو أصغر من الجميع، و لعلهم يريدون من الأصغر من كل نوع من أنواع الذنوب و إن كان بعد لا يخلو من إشكال. ثم لا يخفى أن كلام الشيخ الطبرسي مشعر بأن الذنوب كلها كبائر متفق عليه بين علماء الإمامية، و كفى بالشيخ ناقلا. إذا قالت حذام فصدقوها * * * فإن القول ما قالت حذام و لكن صرح بعض أفاضل المتأخرين منهم بأنهم مختلفون و أن بعضهم قائل ببعض الأقوال السالفة، و نسب هذا القول إلى رئيس الطائفة و الشيخ المفيد و ابن البراج و أبي الصلاح و المحقق محمد بن إدريس و الشيخ أبي علي الطبرسي (رضوان الله عليهم)، انتهى كلامه رفع الله مقامه. و أقول: القول بأن الذنوب كلها كبيرة مخالف لكثير من الآيات و الأخبار، و لعل من قال بهذا القول غرضه المنع عن تحقير الذنب و الاستهانة بها كما مر في الأخبار، فإن معصية الكبير كبيرة، و مخالفة الرب الجليل جليلة، و لا ينافي ذلك كون بعضها قادحة في العدالة بنفسها، و بعضها لا تكون قادحة إلا مع الإصرار عليها، و اجتناب بعضها موجبا للعفو عن بعضها، كما هو صريح هذه الآية الكريمة، و أما نسبة هذا القول إلى جميع الأصحاب ففي غاية الوهن، فإن الشيخ و إن كان ظاهر.......... كلامه في العدة ذلك لكن في المبسوط صرح بخلافه، و قسم الذنوب إلى الصغيرة و الكبيرة و تبعه على ذلك ابن حمزة و الفاضلان، و جمهور المتأخرين، و القول الأول من الأقوال التي نقلها الشيخ هو المشهور بين أصحابنا، و لم أجد في كلامهم اختيار قول آخر و عرف العلامة (ره) الكبيرة في كتبه كالقواعد و التحرير بأنها ما توعد الله عليه النار، و هو الظاهر من أكثر الأخبار كهذا الخبر، لكن يظهر من بعضها أن الكبائر هي الذنوب التي أوعد الله عليها النار في القرآن، و من بعضها أنها التي أوعد عليها النار أو وقع فيها تهديد و تأكيد أو لعن و تخويف، و من بعضها أنها التي ورد فيها وعيد بالنار أو عقاب شديد في القرآن أو في السنة المتواترة أو الأعم، و سنبين ذلك في شرح الأخبار الآتية إنشاء الله تعالى. و قال بعض العامة: هي ما توعد الله عليه بعذاب أو قرن بلعنة أو غضب، و رووا ذلك عن ابن عباس، و عنه أيضا أن الكبيرة ما نهى الله سبحانه عنه، و قال الغزالي: هي ما فعل من دون استشعار خوف و لا اعتقاب ندم، لأن الذي يفعل الذنب بدون أحدهما مجترئ متهاون، و ما وقع منهم مع أحدهما صغيرة، و قيل: يعرف الفرق بأن تعرف مفسدة الذنب، فإن نقصت عن مفسدة أقل الكبائر المنصوص عليها فهي صغيرة، و إن ساوتها أو كانت أعظم فهي كبيرة، فالشرك كبيرة بالنص، و تلطخ الكعبة بالقذر و إلقاء المصحف فيه مساو له، و الزنا و القتل كبيرتان بالنص، و حبس امرأة ليزني بها أو ليقبلها لم ينص عليه لكنه أعظم مفسدة من أكل مال اليتيم المنصوص عليه، و الفرار من الزحف كبيرة، و الدلالة على عورة المسلمين مع العلم بأنهم يسبون أموالهم و ذراريهم لم ينص عليه و لكنه أعظم من الفرار من الزحف، و كذلك لو كذب على مسلم كذبة يعلم أنه يقتل بها، و لا يخفى ما في تلك الوجوه من الوهن و الضعف، و ما في هذا الخبر الظاهر أن الكبائر مبتدأ و التي خبر، و
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ رَفَعُوهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَطْفَالِ فَقَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَهُمُ اللَّهُ وَ أَجَّجَ لَهُمْ نَاراً وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا فَمَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ سَعِيدٌ رَمَى بِنَفْسِهِ فِيهَا وَ كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ مَنْ كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ شَقِيٌّ امْتَنَعَ فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُونَ و الحجامة ألمان و ليسا عقوبة، نعم استخدامه عقوبة لأبيه و امتحان له يعوض عليه كما يعوض على أمراضه. الثالث: قالوا إن حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن و منع التوارث و الصلاة عليه و منع التزويج. و الجواب أن المنكر عقابه لأجل جرم أبيه، و ليس بمنكر أن يتبع حكم أبيه في بعض الأشياء إذا لم يحصل له بها ألم و عقوبة، و لا ألم له في منعه من الدفن و التوارث و ترك الصلاة عليه انتهى. الحديث الثاني: ضعيف. و أخره مرسل و روى الصدوق في الفقيه بإسناده عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال
قال علي (عليه السلام): أولاد المشركين مع آبائهم في النار، و أولاد المسلمين مع آبائهم في الجنة، و في الصحيح عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث قال: كفار و الله أعلم بما كانوا عاملين يدخلون مداخل آبائهم، و قال: (عليه السلام) يؤجج لهم نار فيقال: لهم ادخلوها فإن دخلوها كانت عليهم بردا و سلاما و إن أبوا قال: لهم الله عز و جل هو ذا أنا قد أمرتكم فعصيتموني فيأمر الله عز و جل بهم إلى النار، ثم: قال الصدوق: (رضي الله عنه) بعد إيراد تلك الروايات هذه الأخبار يَا رَبَّنَا تَأْمُرُ بِنَا إِلَى النَّارِ وَ لَمْ تُجْرِ عَلَيْنَا الْقَلَمَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ قَدْ أَمَرْتُكُمْ مُشَافَهَةً فَلَمْ تُطِيعُونِي فَكَيْفَ وَ لَوْ أَرْسَلْتُ رُسُلِي بِالْغَيْبِ إِلَيْكُمْ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَمَّا أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَلْحَقُونَ بِآبَائِهِمْ وَ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ متفقة و ليست بمختلفة و أطفال المشركين و الكفار مع آبائهم في النار لا تصيبهم من حرها لتكون الحجة أوكد عليهم متى أمروا بدخول نار تؤجج لهم مع ضمان السلامة متى لم يثقوا به و لم يصدقوا وعده في شيء قد شاهدوا مثله انتهى. أقول جمع (رحمه الله) بينها بحمل ما دل على إطلاق دخولهم النار على نار البرزخ، و قال: لا تصيبهم حرها حينئذ و رأى أن فائدة ذلك توكيد الحجة عليهم في التكليف بدخول نار تؤجج لهم في القيمة، و يمكن أن يقال: لعل الله تعالى يعلم أن كل أولاد الكفار الذين يموتون قبل الحلم لا يدخلون النار يوم القيمة بعد التكليف فلذا قال الله: اعلم بما كانوا عاملين أي في القيمة بعد التكليف و لذا جعلهم من أولادهم، و يمكن أيضا أن يحمل قوله (عليه السلام) كفار على أنه يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار بالتبعية في النجاسة، و عدم التغسيل و التكفين و الصلاة و التوارث و غير ذلك، و يخص دخول النار و دخول مداخل آبائهم بمن يدخل منهم نار التكليف، و الأظهر حملها على التقية لموافقتها لروايات المخالفين و أقوال أكثرهم، قال النووي: في شرح صحيح مسلم اختلف العلماء فيمن مات من أطفال المشركين فمنهم من يقول: هم تبع لابائهم في النار، و منهم من يتوقف فيهم، و الثالث و هو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون إنهم من أهل الجنة و روى البغوي في شرح السنة بإسناده عن أبي هريرة قال سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أطفال المشركين قال الله أعلم بما كانوا عاملين، و قال: هذا حديث متفق على صحته، و روي بإسناد آخر عن صحيح مسلم و غيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من يولد، يولد على الفطرة و أبواه يهودانه و ينصرانه كما تنتجون البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها، قالوا يا رسول الله أ فرأيت من يموت و هو صغير؟ يَلْحَقُونَ بِآبَائِهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِإِيمٰانٍ أَلْحَقْنٰا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم امْرَأَةً حِينَ مَاتَ- عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَ هِيَ تَقُولُ هَنِيئاً لَكَ يَا أَبَا السَّائِبِ الْجَنَّةُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا عِلْمُكِ حَسْبُكِ أَنْ تَقُولِي كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ فَلَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَمَلَتْ عَيْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَ إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ثُمَّ التقدم عليه، و معنى جاء أجلهم قرب أجلهم كما يقال جاء الصيف إذا قارب وقته، و يمكن أن يكون ذكر التقدم استطرادا و إنما المقصود التأخر إذ لا يعهد طلب التقدم إلا نادرا فلا نحتاج إلى ارتكاب التجوز في المجيء أيضا. الحديث الخامس و الأربعون: ضعيف. على الأشهر و يدل على مرجوحية التحتم و الحكم بالجزم بكون الميت من أهل الجنة و إن كان في أقصى درجة الصلاح و الزهد فإن عثمان كان من زهاد الصحابة و أكابرها و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحبه شديدا، قال: ابن الأثير في جامع الأصول أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا و هاجر الهجرتين و شهد بدرا و كان حرم الخمر في الجاهلية و هو أول المهاجرين موتا بالمدينة في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة، و قيل: بعد اثنين و عشرين شهرا، و قبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجهه بعد موته و لما دفن بالبقيع قال: نعم السلف لنا كان عابدا من فضلاء الصحابة، و إبراهيم كان ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من مارية القبطية و ولد (عليه السلام) بالمدينة في ذي الحجة سنة ثمان، و مات في ذي الحجة سنة عشر و قيل: في ربيع الأول سنة عشر. و يدل على عدم منافاة البكاء للصبر بل كونه مطلوبا إذا لم يقل شيئا يوجب سخط الرب تعالى، و يحتمل كون بكاؤه (صلى الله عليه وآله وسلم) للشفقة على الأمة، و يدل على استحباب تسوية القبر و سد خلاله. رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قَبْرِهِ خَلَلًا فَسَوَّاهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا فَلْيُتْقِنْ ثُمَّ قَالَ الْحَقْ بِسَلَفِكَ الصَّالِحِ- عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا بَأْسَ بِالْقِيَامِ عَلَى الْمُصَلَّى مِنَ الشَّعْرِ وَ الصُّوفِ إِذَا كَانَ يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَلَا بَأْسَ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِ وَ السُّجُودِ عَلَيْهِ الذكرى: إن هذا الحديث يتضمن الإشارة إلى جواز السجود على الجص انتهى، و توجيهه أن تجصيص الحسن بن محبوب و هو من أجلاء علماء الطائفة السؤال عن السجود على الجص بهذا الفرد الخاص أعني: المختلط برماد العذرة و عظام الموتى. تعطي أن محط السؤال هو مظنة النجاسة بذلك لا نفس الجصية و إلا لم ينطبق جواب الإمام (عليه السلام) على سؤاله، و أما التكليف بجعل قوله (عليه السلام) " إن الماء و النار قد طهراه" في قوة قوله لو كان الجص مما يجوز السجود عليه لكان الماء و النار قد طهراه فهو محمل بعيد ظاهر السماجة كما لا يخفى على من له درية و أنس بأسلوب الكلام. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. " و الخمرة" بالضم و السكون الميم كالحصير الصغير تعمل من سعف النخل و غيرها. قوله (عليه السلام): " فأبطأت" أي الخمرة أو الجارية. و يدل على عدم وجوب اتصال ما يسجد عليه و لا يضر حصول الفرج فيه. الحديث الخامس: حسن.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ١٤٦. — غير محدد
لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ وَ إِنْ مَاتَ فَقَدْ تَرَكَ شَرِيعَةً مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ أحدها: إن هذه إشارة إلى ما تقدم ذكره من النعم و معناه أن من كان في هذه النعم و عنها أعمى فهو عما غيب عنه من أمر الآخرة أعمى عن ابن عباس. و ثانيها: أن هذه إشارة إلى الدنيا و معناه من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات الله ضالا عن الحق فهو في الآخرة أشد تحيرا و ذهابا عن طريق الجنة، أو عن الحجة إذا سئل فالأول اسم و الثاني فعل من العمى عن ابن عباس، و مجاهد، و قتادة. و ثالثها: أن معناها من كان في الدنيا أعمى القلب فإنه في الآخرة أعمى العين يحشر كذلك عقوبة له على ضلالته في الدنيا عن أبي مسلم قال: و يجوز أن يكون أعمى عبارة عما يلحقه من الغم المفرط فإنه إذا لم ير إلا ما يسوؤه فكأنه أعمى. و رابعها: أن معناه من كان في الدنيا ضالا فهو في الآخرة أضل لأنه لا تقبل توبته انتهى. و يحتمل: أن يكون ما ذكر في الخبر بيانا لبعض أفراد الضلالة، و العمى في الدنيا أو نزلت فيه و إن كانت تشمل غيره، " و التسويف" التأخير يقال: " سوفته" أي مطلته فكان الإنسان في تأخير الحج يماطل نفسه فيما ينفعه. الحديث الثالث: ضعيف.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ نَازَعَ نُوحاً عليه السلام فِي الْكَرْمِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ لَهُ حَقّاً فَأَعْطِهِ فَأَعْطَاهُ الثُّلُثَ فَلَمْ يَرْضَ إِبْلِيسُ ثُمَّ أَعْطَاهُ النِّصْفَ فَلَمْ يَرْضَ فَطَرَحَ جَبْرَئِيلُ نَاراً فَأَحْرَقَتِ الثُّلُثَيْنِ وَ بَقِيَ الثُّلُثُ فَقَالَ مَا أَحْرَقَتِ النَّارُ فَهُوَ نَصِيبُهُ وَ مَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ يَا نُوحُ حَلَالٌ الخمر إدراكها و غليانها انتهى. و يحتمل أن يكون المراد باختمار العنب و التمر تغطية أوانيهما لتصير خمرا و كذا اختمار الماء المراد به احتباسه في الشجرة لكنه بعيد. الحديث الثالث: حسن أو موثق. قوله (عليه السلام): " فيما غرس الحبلة" و في بعض النسخ النخلة في الموضعين. و قال في النهاية: فيه" لا تقولوا للعنب الكرم، و لكن قولوا: العنب، و الحبلة" و الحبلة بفتح الحاء و الباء، و ربما سكنت: الأصل و القضيب من شجر الأعناب. الحديث الرابع: موثق.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا بَأْسَ بِشُرْبِ الْعَصِيرِ سِتَّةَ أَيَّامٍ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ مَعْنَاهُ مَا لَمْ يَغْلِ باب العصير الحديث الأول: حسن. و قال في المسالك: لا خلاف بين الأصحاب في تحريم عصير العنب إذا غلى بأن صار أسفله أعلاه، و أخبارهم ناطقة به، و يستفاد منها عدم الفرق بين الغليان بالنار و غيرها، و أكثر المتأخرين على نجاسته، لكن قيدوها بالاشتداد مع الغليان، و المراد به أن يصير له قوام و إن قل، بأن يذهب شيء من مائيته، و النصوص خالية عن الدلالة على النجاسة و عن القيد، و أغرب الشهيد في الذكرى فجعل الاشتداد الذي هو سبب النجاسة ما هو مسبب عن مجرد الغليان فجعل التحريم و النجاسة متلازمين، و فصل ابن حمزة فحكم بنجاسته مع غليانه بنفسه، و تحريمه خاصة إن غلى بالنار، و بالجملة نجاسته من المشاهير بغير أصل. الحديث الثاني: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام لَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ باب الحد في اللواط الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال في المسالك: مذهب الأصحاب أن حد اللائط الموقب القتل ليس إلا، و يتخير الإمام في جهة قتله، فإن شاء قتله بالسيف، و إن شاء ألقاه من شاهق، و إن شاء أحرقه بالنار، و إن شاء رجمه و ورد روايات بالتفصيل بأنه إن كان محصنا رجم، و إن كان غير محصن جلد، و لم يعمل بها أحد. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. اللُّوطِيُّ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فِي كِتَابِ عَلِيٍّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى رَبِّهِ الْقَضَاءَ فَقَالَ كَيْفَ أَقْضِي بِمَا لَمْ تَرَ عَيْنِي وَ لَمْ تَسْمَعْ أُذُنِي فَقَالَ اقْضِ بَيْنَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَضِفْهُمْ إِلَى اسْمِي يَحْلِفُونَ بِهِ وَ قَالَ إِنَّ دَاوُدَ ع باب أن القضاء بالبينات و الأيمان الحديث الأول: مجهول. على ما في أكثر النسخ من سعد بن هشام، و في بعضها و هشام، و هو أصوب فالخبر حسن كالصحيح. و قال في النهاية: " فيه إنكم تختصمون إلى و عسى أن يكون بعضكم ألحن بحجته من الآخر، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار" اللحن: الميل عن جهة الاستقامة يقال: لحن فلان في كلامه، إذا مال عن صحيح المنطق و أراد: أن بعضكم يكون أعرف بالحجة و أفطن لها من غيره. الحديث الثاني: مرسل. و قال في القاموس: أضفته إليه: ألجأته. الحديث الثالث: مرسل. قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي الْحَقَّ كَمَا هُوَ عِنْدَكَ حَتَّى أَقْضِيَ بِهِ فَقَالَ إِنَّكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَأَلَحَّ عَلَى رَبِّهِ حَتَّى فَعَلَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَعْدِي عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ إِنَّ هَذَا أَخَذَ مَالِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام أَنَّ هَذَا الْمُسْتَعْدِيَ قَتَلَ أَبَا هَذَا وَ أَخَذَ مَالَهُ فَأَمَرَ دَاوُدُ عليه السلام بِالْمُسْتَعْدِي فَقُتِلَ وَ أَخَذَ مَالَهُ فَدَفَعَهُ إِلَى الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ قَالَ فَعَجِبَ النَّاسُ وَ تَحَدَّثُوا حَتَّى بَلَغَ دَاوُدَ عليه السلام وَ دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا كَرِهَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ فَفَعَلَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَضِفْهُمْ إِلَى اسْمِي يَحْلِفُونَ بِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كَيْفَ أَصْحَابُكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَنَحْنُ عِنْدَهُمْ أَشَرُّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قَالَ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ كَيْفَ قُلْتَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَنَحْنُ عِنْدَهُمْ أَشَرُّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمُ اثْنَانِ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِدٌ وَ اللَّهِ إِنَّكُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قٰالُوا مٰا لَنٰا لٰا نَرىٰ رِجٰالًا كُنّٰا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرٰارِ أَتَّخَذْنٰاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زٰاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصٰارُ إِنَّ ذٰلِكَ لَحَقٌّ تَخٰاصُمُ أَهْلِ النّٰارِ ثُمَّ قَالَ طَلَبُوكُمْ وَ اللَّهِ فِي النَّارِ فَمَا وَجَدُوا مِنْكُمْ أَحَداً قوله (عليه السلام): " لغشي" قال الجوهري: غشيه شيء: جاءه و المعنى أنه ورد على قلبي شيء من ذكرك و حبك حتى تركت حاجتي و رجعت إليك. قوله: " كان يرهق" قال الفيروزآبادي: رهقه كفرح: غشيه و لحقه أو دنا منه، سواء أخذه أو لم يأخذه، و الرهق محركة: ركوب الشر و الظلم، و غشيان المحارم، و كعظم الموصوف بالرهق و من يظن به السوء، قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " لو كان نخاسا لغفر الله له" فيه ذم عظيم للنخاس، و لعل المراد من يبيع الأحرار عمدا. الحديث الثاني و الثلاثون: موثق على الظاهر، و قد مر تفسيره في خبر أبي بصير.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
462 يُونُسُ عَنْ سِنَانِ بْنِ طَرِيفٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَخَافَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَوْفاً كَأَنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَى النَّارِ وَ يَرْجُوَهُ رَجَاءً كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً الحديث الحادي و الستون و الأربعمائة: مرسل. و محمد بن أحمد في أول السند، مجهول. و لا يبعد أن يكون محمد بن أحمد بن علي بن الصلت القمي الذي ذكره الصدوق في إكمال الدين أن أباه كان يروي عنه، و أثنى عليه، و قد روى عنه في عرض هذا الكتاب كثيرا. قوله (عليه السلام): " صلة الإمام" أي هي أفضل أفراده، و يحتمل اختصاصه بها. الحديث الثاني و الستون و الأربعمائة: حسن. قوله (عليه السلام): " إن خيرا فخيرا" قال الفاضل الأسترآبادي: إن قلت: هذا مناف لما تقدم من تساوي الخوف و الرجاء، قلت: غير مناف، لأن المراد أنه ينبغي أن يكون اجتناب المؤمن عن المحرمات اجتناب من أشرف على النار، و أن يكون اشتغاله بالعبادات اشتغال من علم أنه من أهل الجنة، و بالجملة ما تقدم ناظر إلى العمل و ما تأخر ناظر إلى الاعتقاد و الاعتماد على أن كرمه تعالى و رحمته أزيد من تقصيرات العباد بمراتب لا تحصى، و على أن رحمته سبقت غضبه. أقول: قد حققنا في موضعه أن الخوف إنما هو من نفسه و قبائح أعماله و رذائل أخلاقه، و عجزه و شرور نفسه، و نقصه و معائبه، و الرجاء إنما هو من
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
571 مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
هَكَذَا نَقْرَؤُهَا وَ هَكَذَا تَنْزِيلُهَا و الاستئناف، أي هم التائبون و يكون على المدح، و قيل: إنه رفع على الابتداء و خبره محذوف بعد قوله: " وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ " أي لهم الجنة أيضا عن الزجاج و قيل: إنه رفع على البدل من الضمير في يقاتلون، أي يقابل التائبون و أما التائبين العابدين فيحتمل أن يكون جرا و أن يكون نصبا أما الجر فعلى أن يكون وصفا للمؤمنين أي من المؤمنين التائبين، و أما النصب فعلى إضمار فعل بمعنى المدح، كأنه قال: أعني أو امدح التائبين انتهى. أقول: الخبر يدل على أنها أوصاف لقوله: " المؤمنين". الحديث السبعون و الخمسمائة: ضعيف. و يدل على أن مصحفهم (عليهم السلام) كان مخالفا لما في أيدي الناس في بعض الأشياء. الحديث الحادي و السبعون و الخمسمائة: موثق. قوله (عليه السلام): " هكذا نقرؤها" هذه تتمة آية الغار، حيث قال تعالى: " ثٰانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمٰا فِي الْغٰارِ إِذْ يَقُولُ لِصٰاحِبِهِ لٰا تَحْزَنْ إِنَّ اللّٰهَ مَعَنٰا فَأَنْزَلَ اللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٥٦٦. — الإمام الرضا عليه السلام
عنه قال: منها «و قد اختصرت ألفاظها» قال عاصم بن أبى حمزة: ركب الباقر (عليه السلام) يوما إلى حائط له و أنا معه و سليمان بن خالد، فسرنا قليلا فلقينا رجلان، فقال (عليه السلام): هما سارقان خذوهما، فأخذهما عبيده فقال
استوثقوا منها، و قال لسليمان: انطلق الى ذلك الجبل مع هذا الغلام، و أصعد رأسه تجد فى أعلاه كهفا فادخله، و استخرج ما فيه و حمله الغلام، فهو قد سرق من رجلين فمضى و احضر عيبتين فقال: صاحباهما حاضر. ثمّ قال (عليه السلام): و عيبة أخرى أيضا فى الجبل و صاحبها غائب سيحضر و استخرج عيبة أخرى من موضع آخر في الكهف و عاد الى المدينة فدخل صاحب العيبتين و قد كان ادّعى على جماعة أراد الوالى يعاقبهم، فقال الباقر (عليه السلام): لا تعاقبهم و ردّهما الى الرجل و قطع السارقين فقال أحدهما: لقد قطعنا بحقّ، فالحمد للّه الذي أجرى قطعى و توبتى على يدى ابن رسول اللّه، فقال: لقد سبقتك يدك التي قطعت إلى الجنة بعشرين سنة، فعاش بعد قطعها عشرين سنة و بعد ثلاثة أيام حضر صاحب العيبة الاخرى. فقال له الباقر (عليه السلام): اخبرك بما فى عيبتك؟ فيها ألف دينار لك، و ألف دينار لغيرك، و فيها من الثياب كذا و كذا، فقال: إن أخبرتنى بصاحب الألف و ما اسمه و اين هو علمت أنك الإمام المفترض الطاعة، قال: هو محمّد بن عبد الرحمن و هو صالح كثير الصدقة و الصلاة، و هو الآن على الباب ينتظرك، فقال الرجل، و هو بربرى نصرانى: آمنت باللّه الذي لا إله الا هو، و أنّ محمّدا عبده و رسوله و اسلم [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه قال أخبرنى أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال حدّثنا أبو محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن زياد بن كنانة المقرى من كتابه، قال حدّثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الجرمى قال حدثنا نصر بن حماد، قال حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفى، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): ان جبرئيل نزل علىّ و قال إنّ اللّه يأمرك أن تقوم بتفضيل على بن أبى طالب (عليه السلام) خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك و يأمر جميع الملائكة ان تسمع ما تذكره و اللّه يوحى إليك يا محمّد أنّ من خالفك فى أمره فله النار و من أطاعك فله الجنّة، فأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مناديا فنادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس و خرج حتى رقى على المنبر فكان أول ما تكلم به أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم. ثم قال: أيها الناس أنا البشير النذير و أنا النبيّ الأمى ألا إني مبلغكم عن اللّه جل اسمه فى أمر رجل لحمه لحمى و دمه دمى، و هو عيبة العلم و هو الذي انتخبه اللّه من هذه الأمة و اصطفاه و هداه و تولاه و خلقنى و إياه و فضلنى بالرسالة و فضله بالتبليغ عنى و جعلنى مدينة العلم و جعله الباب و جعلنى خازن العلم و المقتبس منه الأحكام و خصه بالوصية و أبان أمره و خوف من عداوته و أزلف مثواه و غفر لشيعته و أمر جميع الناس بطاعته، و أنه عزّ و جلّ يقول من عاداه عادانى و من والاه والاني و من آذاه آذاني و من أبغضه أبغضني و من أحبه أحبنى و من أراده أرادني و من كاده كادني و من نصره نصرنى يا أيها الناس اسمعوا لما آمركم به و أطيعوه فانى أخوفكم عباد اللّه «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ». ثم أخذ بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال معاشر الناس هذا مولى المؤمنين و حجة اللّه على الخلق اجمعين و المجاهد للكافرين اللّهم إنى قد بلغت و هم عبادك و أنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين أستغفر اللّه تعالى لى و لكم ثم نزل فأتاه جبرئيل فقال يا محمّد إن اللّه عزّ و جلّ يقرؤك السلام، و يقول لك جزاك اللّه عن تبليغك خيرا فقد بلغت رسالات ربك و نصحت لامتك و أرضيت المؤمنين و ارغمت الكافرين يا محمّد ابن عمك مبتلى و مبتلى به يا محمّد قل فى كل أوقاتك: الحمد للّه رب العالمين و سيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شاذان بن جبرئيل باسناده عن جابر الجعفى عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال
قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ جبرئيل (عليه السلام) نزل علىّ و قال يا محمّد ان اللّه تعالى يأمرك أن تقوم بتفضيل على بن أبى طالب خطيبا على المنبر ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، و يأمر جميع الملائكة أن يسمعوا ما تذكره و اللّه يوحى إليك يا محمّد إنّ من خالفك فى أمرك فله النار، و من أطاعك فله الجنّة فأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مناديا نادى بالصلاة جامعة، فاجتمع الناس و خرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و رقى المنبر و كان اول ما تكلم به اعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثم قال أيها النّاس أنا البشير أنا النذير، أنا النبيّ الأمي، و انا مبلغكم عن اللّه عز و جلّ فى رجل لحمه لحمى و دمه دمي و هو عيبة علمى، و هو الذي انتجبه اللّه تعالى من هذه الامة، و اصطفاه و هذّبه و تولّاه و خلقنى و إياه، من نور واحد، و فضّلنى بالرسالة و فضله بالإمامة و التبليغ عنى و جعلنى مدينة العلم و جعله الباب خازن العلم و المفتش منه الأحكام و خصه بالوصية، و أبان أمره و خوف من عداوته و أزلف لمن والاه و غفر لشيعته و أمر الناس جميعا بطاعته، و أنه عز و جلّ يقول من عاداه عادانى، و من والاه والاني و من آذاه آذاني و من ناصبه ناصبنى، و من خالفه خالفني، و من أبغضه أبغضنى و من أحبّه أحبّنى و من أراده أرادنى و من كاده كادنى و من نصره نصرني. أيها الناس اسمعوا لما آمركم به، و أطيعوه فأنا أخوفكم عقاب اللّه تعالى «يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو ان بينها و بينه امدا بعيدا و يحذركم اللّه نفسه» ثم أخذ بيد على بن أبى طالب (عليه السلام) و قال: معاشر الناس هذا مولى المؤمنين و حجة اللّه على الخلق أجمعين، اللّهم انى قد بلغت و هم عبادك، و أنت القادر على صلاحهم فاصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أستغفر اللّه لى و لكم. ثم نزل عن المنبر فاتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال يا محمّد ان اللّه تعالى يقرئك السلام و يقول لك جزاك اللّه تعالى عن تبليغك خيرا فقد بلغت رسالات ربّك، و نصحت لأمتك و أرضيت المؤمنين و أرغمت الكافرين، يا محمّد ابن عمك مبتلى و مبتلى به يا محمّد قل فى كل أوقاتك: الحمد للّه ربّ العالمين و سيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون و الحمد للّه حقّ حمده [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى (رحمه الله) قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ رضى اللّه عنه قال: حدّثنا علىّ بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه عن نصر بن على الجهضمى، عن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه، جعفر بن محمّد عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله) من أسبغ وضوءه و أحسن صلاته و أدّى زكاة ماله، و خزن لسانه و كفّ غضبه، و استغفر لذنبه و أدّى النصيحة لأهل بيت رسوله فقد استكمل حقايق الإيمان، و أبواب الجنّة مفتحة له [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الطبرى الامامى باسناده حدّثنى العمركى الخراسانى، عن على بن جعفر، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله) من أحسن وضوءه و أحسن صلاته، و أدّى زكاة ماله، و كفّ غضبه، و سجن لسانه، و استغفر لذنبه و أدى النصيحة لأهل بيت نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد استكمل حقايق الايمان و أبواب الجنّة مفتحة له [4].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده عن عطاء عن أبى جعفر عن أبيه، عن آبائه عن علىّ ( عليهم السلام قال
إنّما كان لبث آدم، و حوا فى الجنّة، حتى خرجا منه كسبع ساعات من أيام الدّنيا، حتّى أكلا من الشجرة، فأهبطهما اللّه إلى الارض، من يومها، ذلك قال: فحاجّ آدم ربّه، فقال يا ربّ أ رأيتك قبل أن تخلقنى، كنت قدرت على هذا الذنب، و كلّ ما صرت و أنا صائر إليه، أو هذا شيء فعلته أنا من قبل أن تقدره علىّ غلبت علىّ شقوتى، فكان ذلك منّى و فعلى لا منك و لا من فعلك. قال له: يا آدم أنا خلقتك و علّمتك أنى أسكنتك و زوجتك الجنّة، و بنعمتى و ما جعلت فيك من قوّتى قويت بجوارحك، على معصيتى و لم تغب عن عينى، و لم يخل علمى من فعلك، و لا مما أنت فاعله، قال آدم: يا ربّ الحجة لك علىّ يا ربّ، قال: فحين خلقتنى و صوّرتنى، و نفخت فىّ من روحك و أسجدت لك ملائكتى و نوّهت باسمك فى سماواتى، و ابتدأ تك بكرامتى، و أسكنتك جنتى و لم أفعل ذلك إلّا برضى منى عليك، ابتليتك بذلك، من غير أن يكون عملت لى عملا تستوجب به عندى ما فعلت بك. قال آدم: يا رب الخير منك و الشر منّى، قال اللّه: يا آدم أنا اللّه الكريم، خلقت الخير، قبل الشر، و خلقت رحمتى قبل غضبى، و قدمت بكرامتى قبل هوانى، و قدمت باحتجاجي قبل عذابى، يا آدم أ لم أنهك عن الشجرة، و أخبرك أنّ الشيطان، عدوّ لك و لزوجك و أحذّر كما قبل أن تصيرا الى الجنة، و أعلمكما انكما إن أكلتما من الشجرة لكنتما ظالمين، لانفسكما عاصيين لى يا آدم لا يجاورنى فى جنتى ظالم عاص بى، قال: فقال: بلى يا ربّ الحجّة لك علينا، ظلمنا أنفسنا و عصينا و إلّا تغفر لنا و ترحمنا نكن من الخاسرين، قال: فلما أقرا لربهما بذنبهما و أن الحجة من اللّه لهما، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم، فتاب عليهما ربّهما إنّه هو التواب الرحيم. قال اللّه: يا آدم اهبط أنت زوجك إلى الارض، فاذا أصلحتما أصلحتكما و إن عملتما لى قوّيتكما و إن تعرضتما لرضاى تسارعت إلى رضا كما، و إن خفتما منى آمنتكما من سخطى، قال: فبكيا عند ذلك و قالا: ربّنا فأعنّا على صلاح أنفسنا، و على العمل بما يرضيك عنّا، قال اللّه لهما: إذا عملتما سوءا فتوبا إلىّ منه أتب عليكما و أنا اللّه التواب الرحيم. قال: فاهبطنا برحمتك إلى أحبّ البقاع إليك، قال: فأوحى اللّه الى جبرئيل أن أهبطهما الى البلدة المباركة مكة، فهبط بهما جبرئيل، فالقى آدم على الصفا و ألقى حوا على المروة قال: فلما القيا قاما على أرجلهما و رفعا رءوسهما إلى السماء، و ضجّا بأصواتهما بالبكاء الى اللّه و خضعا بأعناقهما. قال: فهتف اللّه بهما ما يبكيكما بعد رضاى عنكما؟ قال: فقالا: ربّنا أبكتنا خطيئتنا و هى أخرجتنا من جوار ربّنا، و قد خفى عنا تقديس ملائكتك، لك، ربّنا و بدت لنا عوراتنا و اضطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا و مطعمها، و مشربها، و دخلتنا وحشة شديدة، لتفريقك بيننا قال: فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك و أوحى إلى جبرئيل أنا اللّه الرحمن الرحيم، و إنى قد رحمت آدم و حوا لما شكيا إلىّ. فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنّة، و عزّهما عنى بفراق الجنّة و اجمع بينهما فى الخيمة، فانى قد رحمتها لبكائهما، و وحشتهما و وحدتهما، و انصب لهما الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة قال: و الترعة مكان البيت و قواعدها التي رفعتها الملائكة قبل ذلك، فهبط جبرئيل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت و قواعده فنصبها. قال: و أنزل جبرئيل آدم من الصفا، و أنزل حوا من المروة، و جمع بينهما فى الخيمة، قال: و كان عمود الخيمة قضيب ياقوت، أحمر فأضاء نوره وضوئه جبال مكة، و ما حولها، قال: و كلّما امتدّ ضوء العمود فجعله اللّه حرما، فهو مواضع الحرم اليوم، كلّ ناحية من حيث بلغ ضوء العمود، فجعله اللّه حرما لحرمة الخيمة و العمود، لأنّهن من الجنة قال: و لذلك جعل اللّه الحسنات فى الحرم مضاعفة و السيئات فيه مضاعفة: قال: و مدّت أطناب الخيمة حولهما فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: و كانت أوتادها من غصون الجنّه و أطنابها من ظفائر الارجوان. قال: فاوحى اللّه الى جبرئيل اهبط على الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الجن، و يؤنسون آدم و حوا و يطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت و الخيمة، قال: فهبطت الملئكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين، و العتاة و يطوفون حول أركان البيت و الخيمة، كلّ يوم و ليلة كما كانوا يطوفون فى السماء حول البيت المعمور قال: و أركان البيت الحرام فى الأرض حيال البيت المعمور الذي فى السماء قال: ثم إنّ أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن أهبط الى آدم و حوا فنحّهما عن مواضع قواعد بيتى لأنى أريد أن أهبط فى ظلال من ملائكتى إلى أرضى فارفع اركان بيتى لملائكتى و لخلقى من ولد آدم. قال فهبط جبرئيل على آدم و حوا فاخرجهما من الخيمة، و نهاهما عن ترعة البيت الحرام، و نحى الخيمة عن موضع الترعة قال: و وضع آدم على الصفا، و وضع حوا على المروة، و رفع الخيمة الى السماء، فقال آدم و حوا يا جبرئيل أ بسخط من اللّه حولتنا و فرقت بيننا أم برضى، تقديرا من اللّه علينا، فقال لهما: لم يكن ذلك سخطا من اللّه عليكما و لكن اللّه لا يسأل عما يفعل، يا آدم إنّ السبعين ألف ملك الذين أنزلهم اللّه إلى الأرض ليؤنسوك و يطوفون حول أركان البيت و الخيمة سألوا اللّه أن يبنى لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور، فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون فى السماء حول البيت المعمور فأوحى اللّه إلىّ أن أنحيك و حوا و أرفع الخيمة الى السماء. فقال آدم: رضينا بتقدير اللّه و نافذ أمره، فينا فكان آدم على الصفا و حوا على المروة قال: فداخل آدم لفراق حوا وحشة شديدة و حزن قال: فهبط من الصفا يريد المروة شوقا الى حوا، و ليسلّم عليها، و كان فيما بين الصفا و المروة واديا و كان آدم يرى المروة من فوق الصفا، فلما انتهى الى موضع الوادى، غابت عنه المروة، فسعى فى الوادى حذرا لما لم ير المروة مخافة أن يكون قد ضلّ عن طريقه، فلما أن جاز الوادى، و ارتفع عنه نظر الى المروة فمشى حتى انتهى الى المروة فصعد عليها فسلم على حوا. ثم اقبلا بوجههما نحو موضع الترعة، ينظران هل رفع قواعد البيت، و يسألان اللّه أن يردّهما إلى مكانهما حتّى هبط من المروة، فرجع إلى الصفا، فقام عليه و أقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعى اللّه، ثم إنّه اشتاق الى حوا فهبط من الصفا يريد المرأة، ففعل مثل ما فعله فى المرة الاولى، ثم رجع إلى الصفا، ففعل عليه مثل ما فعل فى المرة الاولى، ثم إنّه هبط من الصفا إلى المروة، ففعل مثل ما فعل فى المرّتين الأوّلتين، ثم رجع الى الصفا، فقام عليه و دعى اللّه ان يجمع بينه و بين زوجته حوا قال: فكان ذهاب آدم، من الصفا إلى المروة ثلث مرات، و رجوعه ثلث مرات، فذلك ستة أشواط. فلما أن دعيا اللّه و بكيا إليه، و سألاه أن يجمع بينهما استجاب اللّه لهما من ساعتهما من يومهما، ذلك مع زوال الشمس فاتاه جبرئيل و هو على الصفا واقف يدعو اللّه مقبلا بوجهه نحو الترعة، فقال له جبرئيل: انزل يا آدم من الصفا فالحق بحوا، فنزل آدم من الصفا إلى المروة، ففعل مثل ما فعل فى الثلاث المرات حتى انتهى الى المروة، فصعد عليها و اخبر حوا بما أخبره جبرئيل ففرحا بذلك فرحا شديدا، و حمد اللّه و شكراه فلذلك جرت السنة بالسعى بين الصفا و المروة، و لذلك قال اللّه: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما». قال ثم ان جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة و أخبرهما أنّ الجبار تبارك و تعالى قد هبط إلى الأرض فرفع قواعد البيت الحرام، بحجر من الصفا، و حجر من المروة و حجر من طور سينا، و حجر من جبل السلام و هو ظهر الكوفة، فأوحى اللّه إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه قال فاقتلع جبرئيل الاحجار الأربعة بأمر اللّه من مواضعهنّ بجناحيه، فوضعها حيث أمره اللّه فى أركان البيت على قواعده التي قدرها الجبار، و نصب أعلامها. ثم أوحى اللّه إلى جبرئيل، أن ابنه و اتممه بحجارة من أبى قبيس و اجعل له بابين باب شرقى و باب غربى، قال: فأتمه جبرئيل فلما أن فرغ منه طافت الملائكة حوله فلما نظر آدم و حوا إلى الملئكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت، بسبعة أشواط، ثم خرجا يطلبان ما يأكلان و ذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
«وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» قال: معرفة الامام و اجتناب الكبائر التي أوجب اللّه عليها النّار [5].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن الباقر ( عليه السلام قالُ
وا الآية» قال: هم يزعمون أنّ الإمام يحتاج منهم إلى ما يحملون إليه، التباع خمسة و لكلّ قوم منهم يوم تباع السلطان، و لهم النيران و لا تركنوا إلى الذين ظلموا و تبّاع الشياطين و هم الملاعين لا تتبعوا خطوات الشيطان و تباع ائمة الهوى و لهم الرّدى و لا تتبعوا أهواء قوم، و تباع الائمة و لهم الجنة، فقال فى رسول اللّه من تبع هداى و فى شأن علىّ و اتبعوا النور الذي انزل معه و فى شأن الائمة الاثنى عشر و الّذين آمنوا و اتبعتهم ذرّيتهم بإيمان [2]. 3
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
لمّا أكل آدم، من الشجرة، أهبط إلى الارض، فولد له هابيل و أخته توأم، ثمّ ولد قابيل و أخته توأم، ثم إنّ آدم أمر هابيل و قابيل أن يقرّبا قربانا، و كان هابيل صاحب غنم و كان قابيل صاحب زرع، فقرّب هابيل كبشا من أفضل غنمه و قرب قابيل من زرعه ما لم يكن ينق كما أدخل بيته فتقبل قربان هابيل و لم يقبل قربان قابيل و هو قول اللّه: «وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ» الآية، و كان القربان تأكله النار، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا و هو أول من بنى بيوت النار، فقال: لأعبدنّ هذه النار حتى يتقبّل قربانى، ثم إنّ إبليس عدو اللّه أتاه و هو يجرى من ابن آدم مجرى الدّم فى العروق، فقال له يا قابيل قد تقبل قربان هابيل و لم يتقبل قربانك، و إنك ان تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، و يقولون نحن أبناء الذين تقبل قربانه، و أنتم ابناء الذين ترك قربانه. فاقتله لكى لا يكون له عقب، يفتخرون على عقبك، فقتله، فلمّا رجع قابيل إلى آدم قال له يا قابيل اين هابيل فقال اطلبه حيث قربنا القربان فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا، فقال آدم لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل، فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة، ثم إنّ آدم، سأل ربّه ولدا فولد له غلام فسماه هبة اللّه لان اللّه وهبه له و اخته توأم فلمّا انقضت نبوة آدم و استكملت أيامه اوحى اللّه إليه أن يا آدم قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك. فاجعل العلم الذي عندك و الإيمان، و الاسم الأكبر و ميراث العلم، و آثار علم النبوة فى العقب من ذريتك عند هبة اللّه ابنك، فانى لم أقطع العلم و الايمان و الاسم الأعظم، و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك الى يوم القيامة، و لن أدع الأرض إلّا و فيها عالم يعرف به دينى و يعرف به طاعتى، و يكون نجاة لمن يولد فيها بينك و بين نوح، و بشر آدم بنوح و قال. إنّ اللّه باعث نبيا اسمه نوح، فانه يدعو الى اللّه و يكذّبه قومه فيهلكهم اللّه بالطوفان، فكان بين آدم و نوح عشرة آباء كلّهم أنبياء و أوصى آدم إلى هبة اللّه إنّ من أدركه منكم فليؤمن به و ليتبعه، و ليصدق به فانه، ينجو من الغرق، ثم إنّ آدم مرض المرضة التي مات فيها، فأرسل هبة اللّه فقال له: ان لقيت جبرئيل و من لقيت من الملائكة فاقرأه منّى السلام، و قل له: يا جبرئيل إنّ أبى يستهديك من ثمار الجنة. فقال جبرئيل: يا هبة اللّه إنّ أباك قد قبض صلوات اللّه عليه، و ما نزلنا إلّا للصلاة عليه، فارجع فرجع فوجد آدم قد قبض، فأراه جبرئيل (عليه السلام) كيف يغسله حتى اذا بلغ الصلاة عليه قال هبة اللّه يا جبرئيل تقدم فصلّ على آدم فقال له جبرئيل: إنّ اللّه أمرنا ان نسجد لابيك آدم، و هو فى الجنة فليس لنا أن نؤم شيا من ولده فتقدم هبة اللّه فصلى على أبيه آدم و جبرئيل خلفه و جنود الملائكة و كبّر عليه ثلثين تكبيرة. فأمره جبرئيل فرفع من ذلك خمسا و عشرين تكبيرة و السنة اليوم فينا خمس تكبيرات، و قد كان يكبر على أهل بدر تسعا و سبعا ثم إنّ هبة اللّه لما دفن آدم (عليه السلام)، أتاه قابيل، فقال يا هبة اللّه انى قد رأيت ابى آدم قد خصّك من العلم بما لم أخصّ به أنا، و هو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل منه قربانه، و انما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى، فيقولون نحن ابناء الذي تقبل منه قربانه و أنتم ابناء الذي ترك قربانه و انك أن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل. فلبث هبة اللّه و العقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم و الايمان، و الاسم الأكبر و ميراث النبوة، و آثار العلم و النبوة حتّى بعث اللّه نوحا، و ظهرت وصية هبة اللّه فى ولده حين نظروا فى وصية آدم، فوجدوا نوحا نبيا قد بشر به أبوهم آدم، فآمنوا به و اتبعوه و صدّقوه، و قد كان آدم أوصى هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصية، عند رأس كلّ سنة فيكون يوم عيدهم، فيتعاهدون بعث نوح و زمانه الذي يخرج فيه، و كذلك فى وصية كل نبىّ حتّى بعث اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الكلينى باسناده، عن صالح بن عقبة، عن عقبة، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
ما عبد اللّه بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة (عليها السلام) و لو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) [1]. 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: أبو جعفر (عليه السلام): لا تنسوا الموجبتين- أو قال: عليكم بالموجبتين- فى دبر كلّ صلاة قلت و ما الموجبتان؟ قال: تسأل اللّه الجنّة و تعوّذ باللّه النار [2]. 3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التسبيح فقال: ما علمت شيئا موقوفا غير تسبيح فاطمة صلوات اللّه عليها، و عشر مرّات بعد الغداة تقول: «لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيى و يميت و يحيى بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير» و لكنّ الإنسان يسبّح ما شاء تطوّعا [3]. 4- الصدوق باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام): تقول فى دبر كلّ صلاة «اللّهمّ اهدنى من عندك و أفض علىّ من فضلك و انشر علىّ من رحمتك و أنزل علىّ من بركاتك» [4]. 5- عنه، باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام) ما بسط عبد يديه إلى اللّه عزّ و جلّ إلّا و استحى اللّه أن يردّها صفرا حتّى يجعل فيها من فضله و رحمته ما يشاء، فاذا دعا أحدكم فلا يردّ يديه حتّى يمسح بهما على رأسه و وجهه و فى خبر آخر: على وجهه و صدره [1]. 6- عنه، باسناده قال زرارة: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا و بذلك جرت السنة [2]. 7- عنه أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنى علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من قرأ فى دبر صلاة الجمعة فاتحة الكتاب مرّة و قل أعوذ بربّ الفلق سبع مرّات و فاتحة الكتاب مرة و قل هو اللّه أحد سبع مرّات و فاتحة الكتاب مرّة و قل أعوذ بربّ النّاس سبع مرّات لم ينزل به بليّة و لم تصبه الى الجمعة الآخر، فان قال: «اللّهمّ اجعلنى من أهل الجنّة الّتي حشوها بركة و عمّارها الملائكة مع نبيّنا محمّد و أبينا ابراهيم» جمع اللّه بينه و بين محمّد و ابراهيم (عليهما السلام) فى دار السّلام [3]. 8- عنه، أبى (رحمه الله)، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تنفّلوا فى ساعة الغفلة و لو بركعتين فانّهما تورثان دار الكرامة قيل: يا رسول اللّه و ما ساعة الغفلة؟ قال ما بين المغرب و العشاء [4]. 9- عنه، أبى (رحمه الله)، عن علىّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال اللّه جلّ جلاله: يا ابن آدم اذكرنى بعد الغداة ساعة و بعد العصر ساعة أكفك ما أهمّك [1]. 10- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن معاوية بن شريح، عن معاوية بن وهب، عن عمرو بن نهيك، عن سلّام المكّى، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: أتى رجل الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقال له شيبة الهذيل فقال: يا رسول اللّه إنّى شيخ قد كبر سنّى و ضعفت قوّتى عن عمل كنت قد عوّدته نفسى من صلاة و صيام و حجّ و جهاد، فعلّمنى يا رسول اللّه كلاما ينفعنى اللّه به، و خفّف علىّ يا رسول اللّه فقال: عد فاعاد ثلاث مرّات فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما حولك شجرة و لا مدرة الّا و قد بكت من رحمتك. فاذا صلّيت الصبح فقل عشر مرّات: «سبحان اللّه العظيم و بحمده لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم» فانّ اللّه يعافيك بذلك من العمى و الجنون و الجذام و الفقر و الهرم فقال: يا رسول اللّه هذا للدنيا فما للآخرة؟ فقال تقول فى دبر كلّ صلاة «اللّهمّ اهدنى من عندك و أفض علىّ من فضلك و انشر علىّ من رحمتك، و أنزل على من بركاتك» قال فقبض عليهنّ بيده ثمّ مضى فقال رجل لابن عبّاس: شدّ ما قبض عليها خالك، قال: فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أما أنّه ان وافى بها يوم القيامة لم يدعها متعمّدا فتح اللّه له ثمانية أبواب من أبواب الجنّة يدخل من أيها شاء [2]. 11- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: أقلّ ما يجزيك من الدعاء بعد الفريضة أن تقول: اللّهمّ إنّى أسألك من كلّ خير أحاط به علمك، و أعوذ بك من كلّ شر أحاط به علمك، اللّهمّ إنّى أسألك عافيتك فى أمورى كلّها و أعوذ بك من خزى الدنيا و عذاب الآخرة [1]. 12- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المفضل بن جميل، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: إذا انحرفت عن صلاة مكتوبة فلا تنحرف الّا بانصراف لعن بنى اميّة [2]. 13- الفتال مرسلا قال الباقر (عليه السلام) إذا صلّيت العصر يوم الجمعة فقل: «اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك و بارك عليهم بأفضل بركاتك و السّلام عليهم و على أرواحهم، و أجسامهم، و رحمة اللّه و بركاته فانّ من قالها بعد العصر كتب اللّه له مائة ألف درجة و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من صلّى علىّ و لم يصلّ على آلى لم يجد ريح الجنّة إنّ ريحها لتوجد من مسيرة خمس مائة عام [3]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام): بنى الاسلام على خمسة أشياء على الصلاة و الزكاة و الحجّ و الصوم و الولاية [1]. 9- عنه باسناده، عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): الصوم جنّة من النار [2]. 10- عنه، باسناده، عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الصائم فى عبادة ان كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما [3]. 11- عنه، باسناده، عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال اللّه تبارك و تعالى: الصوم لى و أنا اجزى به، و للصائم فرحتان حين يفطر و حين يلقى ربّه عزّ و جلّ و الّذي نفس محمّد بيده لخلوف فم الصائم عند اللّه أطيب من ريح المسك [4]. 12- عنه، باسناده، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأصحابه: أ لا اخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان عنكم كما تباعد المشرق من المغرب؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: الصوم يسوّد وجهه، و الصدقة تكسر ظهره و الحبّ فى اللّه عزّ و جلّ و الموازرة على العمل الصالح يقطع دابره و الاستغفار يقطع وتينه، و لكلّ شيء زكاة و زكاة الأبدان الصيام [5]. 13- عنه، باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام) لجابر: يا جابر من دخل عليه شهر رمضان، فصام نهاره و قام وردا من ليله و حفظ فرجه و لسانه و غضّ بصره، و كفّ اذاه خرج من الذنوب كيوم ولدته أمّة، قال جابر: قلت له: جعلت فداك ما أحسن هذا من حديث؟ قال: ما أشدّ هذا من شرط [6]. 14- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، أنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا انصرف من عرفات و سار الى منى دخل المسجد، فاجتمع إليه الناس يسألونه عن ليلة القدر فقام خطيبا فقال بعد الثناء على اللّه: أمّا بعد فانّكم سألتمونى عن ليلة القدر فلم أطوها عنكم لأنّى لم أكن بها عالما اعلموا أيّها الناس أنّه من ورد عليه شهر رمضان و هو صحيح سوىّ فصام نهاره و قام وردا من ليله و واظب على صلاته و هاجر إلى جمعته و غدا الى عيده، فقد أدرك ليلة القدر و فاز بجائزة الربّ، قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فاز و اللّه بجوائز ليست كجوائز العباد [1]. 15- عنه، حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر الحميرى قال: حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا الحسن بن محبوب بالزرّاد، قال: حدّثنا أبو أيّوب، عن أبى الورد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الناس فى آخر جمعة من شعبان فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ، قال: أيّها الناس قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر و هو شهر رمضان، فرض اللّه صيامه و جعل قيام ليلة فيه بتطوّع صلاة كمن تطوّع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور. جعل لمن تطوّع فيه بخصلة من خصال الخير و البرّ كأجر من أدّى فريضة من فرائض اللّه عزّ و جلّ، و من أدّى فريضة من فرائض اللّه كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور و هو شهر الصبر و انّ الصبر ثوابه الجنّة، و هو شهر المواساة و هو شهر يزيد اللّه فيه رزق المؤمنين و من فطر فيه مؤمنا صائما كان له عند اللّه بذلك عتق رقبة، و مغفرة لذنوبه، فيما مضى، فقيل له: يا رسول اللّه ليس كلّنا نقدر على أن نفطر صائما فقال: إنّ اللّه كريم يعطى هذا الثواب من لم يقدر إلّا على مذقة من لبن يفطّر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك. من خفّف فيه على مملوك خفّف اللّه عزّ و جلّ عليه حسابه، هو شهر أوّله رحمة و وسطه مغفرة و آخره إجابة و العتق من النار، و لا غنى بكم فيه عن أربع خصال: خصلتين ترضون اللّه بهما و خصلتين لا غنى بكم عنهما أما اللّتان ترضون اللّه بهما فشهادة أن لا إله الّا اللّه و أنّى رسول اللّه و أمّا اللّتان لا غنى بكم منهما فتسألون اللّه فيه حوائجكم و الجنّة و تسألون اللّه فيه العافية و تعوذون به من النار [1]. 16- عنه أبى (رحمه الله) قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة عن سيف بن عميرة، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لمّا حضر شهر رمضان و ذلك فى ثلاث بقين من شعبان قال لبلال: ناد فى الناس فجمع الناس فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال أيّها الناس انّ هذا الشهر قد حضركم و هو سيّد الشهور ليلة فيه خير من ألف شهر تغلق فيه أبواب النار و تفتح فيه أبواب الجنان، فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده اللّه و من أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده اللّه و من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ فلم يغفر له فأبعده اللّه عزّ و جلّ [2]. 17- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل، و زرارة، عن محمّد بن مسلم، عن حمران أنّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» قال: نعم هى ليلة القدر و هى من كلّ سنة فى شهر رمضان فى العشر الأواخر فلم ينزل القرآن الّا فى ليلة القدر قال اللّه عزّ و جلّ: «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» قال: فى ليلة القدر كلّ شيء يكون فى تلك السنة إلى مثلها من قابل من خير أو شرّ أو طاعة أو معصية أو مولود أو أجل أو رزق. فما قدر فى تلك اللّيلة و قضى فهو من المحتوم و للّه فيه المشيئة قال: قلت له: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» أىّ شيء عنى بها؟ قال: العمل الصالح فيها من الصلاة و الزكاة و أنواع الخير، خير من العمل فى ألف شهر ليس فيها ليلة القدر و لو لا ما يضاعف اللّه للمؤمنين ما بلغوا و لكنّ اللّه عزّ و جلّ يضاعف لهم الحسنات [1]. 18- عنه أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: انّ لجمع شهر رمضان لفضلا على جمع سائر الشهور كفضل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على سائر الرسل و كفضل شهر رمضان على سائر الشهور [2]. 19- عنه، حدّثنا أبى (رحمه الله) قال حدثنا سعد بن عبد اللّه قال حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن سيف بن عميرة عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عمن سمع أبا جعفر الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا حضر شهر رمضان و ذلك لثلاث بقين من شعبان قال لبلال ناد فى الناس ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه، ثمّ قال أيّها الناس ان هذا الشهر قد حضركم، و هو سيّد الشهور، فيه ليلة خير من ألف شهر تغلق فيه أبواب النيران و تفتح فيه أبواب الجنان فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده اللّه، و من أدرك والديه، فلم يغفر له فابعده اللّه و من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ فلم يغفر له فأبعده اللّه [1]. 20- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن فضل ابن محمّد الاموى، عن ربعى بن عبد اللّه بن الجارود، عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال اللّه عزّ و جلّ الصوم لى و أنا أجزي به [2]. 21- عنه باسناده، عن عمرو بن عثمان، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبى زياد الشعيرى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) انّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لأصحابه أ لا أخبركم بشيء ان أنتم فعلتموه تباعد الشيطان عنكم كما تباعد المشرق من المغرب، قالوا: بلى قال: الصوم يسوّد وجهه و الصدقة تكسر ظهره و الحبّ فى اللّه و الموازرة على العمل الصالح يقطع دابره و الاستغفار يقطع وتينه و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لكلّ شيء زكاة و زكاة الاجسام الصيام [3]. 22- الفتال مرسلا قال الباقر (عليه السلام): إنّ للّه تبارك و تعالى ملائكة موكّلين يستغفرون لهم فى كلّ يوم من شهر رمضان الى آخره و ينادون الصائمين كلّ ليلة عند إفطارهم أبشروا عباد اللّه قد جعتم قليلا و ستشبعون كثيرا بوركتم و بورك فيكم حتّى اذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم أبشروا عباد اللّه فقد غفر اللّه لكم ذنوبكم و قبل توبتكم، فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون [4]. 23- عنه مرسلا قال الباقر (عليه السلام) من صام من رجب يوما واحدا من أوّله أو وسطه أو آخره أوجب اللّه له الجنّة و جعله معنا فى درجتنا يوم القيامة و من صام يومين من رجب قيل له استأنف العمل و قد غفر لك و من صام ثلاثة أيّام من رجب قيل له قد غفر لك ما مضى و ما بقى، فاشفع لى لمن شئت من مذنبى إخوانك و أهل معرفتك، و من صام سبعة أيّام من رجب اغلقت عنه أبواب النيران السبعة و من صام ثمانية ايّام من رجب فتحت له أبواب الجنّة الثمانية فيدخلها من أيّها شاء [1]. 24- روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة عن الحسن بن حمزة العلوىّ، عن علىّ بن محمّد بن أبى القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الصوم فى الشتاء الغنيمة الباردة [2]. 25- عنه، بهذا الاسناد قال: الصّوم فى الحرّ جهاد [3]. 26- عنه، عن أحمد بن علىّ، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الغنيمة الباردة الصوم فى الشتاء [4]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده، عن علىّ بن الحكم، عن أبان الأحمرى، عن أبى بصير، يحيى بن القاسم الأسدي، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
لمّا حضرت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الوفاة نزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا رسول اللّه هل لك فى الرجوع إلى الدنيا؟ فقال: لا قد بلغت رسالات ربّى فأعادها عليه، فقال: لا بل الرفيق الأعلى ثمّ قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و المسلمون حوله مجتمعون: أيّها الناس إنّه لا نبىّ بعدى و لا سنّة بعد سنّتى فمن ادّعى بعد ذلك فدعواه و بدعته فى النار فاقتلوه و من اتّبعه فانّه فى النار، أيّها الناس أحيوا القصاص و أحيوا الحقّ لصاحب الحقّ و لا تفرّقوا أسلموا و سلّموا «كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ» [1]. 8- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه بن هلال، عن العلاء بن رزين عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من قتله القصاص بأمر الإمام، فلا دية له فى قتل و لا جراحة [2]. 9- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) ان رجلا قطع من بعض أذن رجل شيئا فرفع ذلك الى على (عليه السلام) فأقاده فأخذ الآخر ما قطع من اذنه فردّه على اذنه بدمه، فالتحمت و برئت فعاد الآخر الى على (عليه السلام) فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانية فأمر بها فدفنت و قال (عليه السلام): إنمّا يكون القصاص من أجل الشين [3]. 10- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن على (عليهم السلام) قال: ليس بين العبيد و الاحرار قصاص فيما دون النفس، و ليس بين اليهودى و النصرانى و المجوسى قصاص فيما دون النفس [1]. 11- عنه باسناده، عن الصفّار، عن الحسن بن موسى، عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمّار، عن أبى جعفر (عليه السلام): إنّ عليا (عليه السلام) كان يقول: ليس فى عظم قصاص و قال جعفر (عليه السلام) إنّ رجلا قتل امرأة فلم يجعل على (عليه السلام) بينهما قصاصا و ألزمه الدية [2]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٣١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
398/ (_17) - عن موسى بن بكر الواسطي قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن الكفر و الشرك، أيهما أقدم؟ فقال: «ما عهدي بك تخاصم الناس!». قلت: أمرني هشام بن الحكم أن أسألك عن ذلك. فقال لي: «الكفر أقدم-و هو الجحود-قال الله
لإبليس: أَبىََ وَ اِسْتَكْبَرَ وَ كََانَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ». قوله تعالى: وَ قُلْنََا يََا آدَمُ اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ[35] `فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطََانُ عَنْهََا فَأَخْرَجَهُمََا مِمََّا كََانََا فِيهِ وَ قُلْنَا اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ[36] 99-399/ (_1) - قال الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام): «إن الله عز و جل لما لعن إبليس بإبائه، و أكرم الملائكة بسجودها لآدم، و طاعتهم لله عز و جل، أمر بآدم و حواء إلى الجنة، و قال: يََا آدَمُ اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ وَ كُلاََ مِنْهََا من الجنة رَغَداً واسعا حَيْثُ شِئْتُمََا بلا تعب وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ شجرة العلم، شجرة علم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) الذين آثرهم الله عز و جل بها دون خلقه. فقال تعالى: وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ شجرة العلم، فإنها لمحمد و آله خاصة دون غيرهم، و لا يتناول منها بأمر الله إلا هم، و منها ما كان يتناوله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) بعد إطعامهم اليتيم و المسكين و الأسير، حتى لم يحسوا بعد بجوع و لا عطش و لا تعب و لا نصب. و هي شجرة تميزت بين أشجار الجنة؛ إن سائر أشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل نوعا من الثمار و المأكول، و كانت هذه الشجرة و جنسها تحمل البر و العنب و التين و العناب و سائر أنواع الثمار و الفواكه و الأطعمة، فلذلك اختلف الحاكون لذكر الشجرة، فقال بعضهم: هي برة، و قال آخرون: هي عنبة، و قال آخرون: هي تينة، و قال آخرون: هي عنابة. قال الله تعالى: وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ تلتمسان بذلك درجة محمد و آل محمد و فضلهم، فإن الله تعالى خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم، و هي الشجرة التي من تناول منها بإذن الله ألهم علم الأولين و الآخرين من غير تعلم، و من تناول منها بغير إذن خاب من مراده و عصى ربه. فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ بمعصيتكما و التماسكما درجة قد أوثر بها غيركما-كما أردتما-بغير حكم الله تعالى. قال الله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطََانُ عَنْهََا عن الجنة، بوسوسته و خديعته و إيهامه و غروره، بأن بدأ بآدم فقال: مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ إن تناولتما منها تعلمان الغيب، و تقدران على ما يقدر عليه من خصه الله تعالى بالقدرة أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ لا تموتان أبدا. وَ قََاسَمَهُمََا حلف لهما إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ و كان إبليس بين لحيي الحية أدخلته الجنة، و كان آدم يظن أن الحية هي التي تخاطبه، و لم يعلم أن إبليس قد اختفي بين لحييها. فرد آدم على الحية: أيتها الحية، هذا من غرور إبليس لعنه الله، كيف يخوننا ربنا؟ أم كيف تعظمين الله بالقسم به و أنت تنسبينه إلى الخيانة و سوء النظر و هو أكرم الأكرمين، أم كيف أروم التوصل إلى ما منعني منه ربي عز و جل، و أتعاطاه بغير حكمه؟! فلما يئس إبليس من قبول أمره منه، عاد ثانية بين لحيي الحية فخاطب حواء من حيث يوهمها أن الحية هي التي تخاطبها، و قال: يا حواء، أ رأيت هذه الشجرة التي كان الله عز و جل حرمها عليكما، قد أحلها لكما بعد تحريمها لما عرف من حسن طاعتكما، و توقير كما إياه؟ و ذلك أن الملائكة الموكلين بالشجرة-التي معها الحراب، يدفعون عنها سائر حيوان الجنة-لا تدفعك عنها، إن رمتها، فاعلمي بذلك أنه قد أحل لك، و أبشري بأنك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلطة عليه، الآمرة الناهية فوقه. فقالت حواء: سوف أجرب هذا. فرامت الشجرة فأرادت الملائكة أن تدفعها عنها بحرابها، فأوحى الله تعالى إليها: إنما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره، فأما من جعلته متمكنا مختارا، فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجة عليه، فإن أطاع استحق ثوابي، و إن عصى و خالف أمري استحق عقابي و جزائي، فتركوها و لم يتعرضوا لها، بعد ما هموا بمنعها بحرابهم، فظنت أن الله تعالى نهاهم عن منعها لأنه قد أحلها بعد ما حرمها. فقالت: صدقت الحية. و ظنت أن المخاطب لها هي الحية، فتناولت منها و لم تنكر من نفسها شيئا. فقالت: يا آدم، ألم تعلم أن الشجرة المحرمة علينا قد أبيحت لنا؟ تناولت منها فلم يمنعني أملاكها، و لم أنكر شيئا من ذلك. فذلك حين اغتر آدم و غلط فتناول، فأصابهما ما قال الله تعالى في كتابه: فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطََانُ عَنْهََا فَأَخْرَجَهُمََا بوسوسته، و غروره، مِمََّا كََانََا فِيهِ من النعيم وَ قُلْنََا يا آدم، و يا حواء، و يا أيتها الحية، و يا إبليس اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ آدم و حواء و ولدهما عدو الحية، و إبليس و الحية و أولادهما أعداؤكم. وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ أي منزل و مقر للمعاش وَ مَتََاعٌ منفعة إِلىََ حِينٍ الموت».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٧٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ -العياشي: عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ: «يعني لا تأكلا منها». 99-413/ - عن عطاء، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال
«إنما كان لبث آدم و حواء في الجنة حتى خرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتى أكلا من الشجرة، فأهبطهما الله إلى الأرض من يومهما ذلك. قال: فحاج آدم ربه؛ فقال: يا رب، أ رأيتك قبل أن تخلقني كنت قدرت علي هذا الذنب، و كل ما صرت و أنا صائر إليه، أو هذا شيء فعلته أنا من قبل أن تقدره علي، غلبتني شقوتي، فكان ذلك مني و فعلي، لا منك و لا من فعلك؟ قال له: يا آدم، أنا خلقتك، و علمتك أني أسكنك و زوجتك الجنة، و بنعمتي و ما جعلت فيك من قوتي، قويت بجوارحك على معصيتي، و لم تغب عن عيني، و لم يخل علمي من فعلك، و لا مما أنت فاعله. قال آدم: يا رب، الحجة لك علي-يا رب-حين خلقتني و صورتني و نفخت في من روحك. قال الله تعالى: يا آدم، أسجدت لك ملائكتي، و نوهت باسمك في سماواتي، و ابتدأتك بكرامتي، و أسكنتك جنتي، و لم أفعل ذلك إلا برضا مني عليك، أبلوك بذلك من غير أن تكون عملت لي عملا تستوجب [به]عندي ما فعلت بك. قال آدم: يا رب، الخير منك، و الشر مني. قال الله: يا آدم، أنا الله الكريم، خلقت الخير قبل الشر، و خلقت رحمتي قبل غضبي، و قدمت بكرامتي قبل هواني، و قدمت باحتجاجي قبل عذابي-يا آدم-أ لم أنهك عن الشجرة؟و أخبرك أن الشيطان عدو لك و لزوجتك؟و أحذر كما قبل أن تصيرا إلى الجنة؟و أعلمكما أنكما إن أكلتما من الشجرة، كنتما ظالمين لأنفسكما، عاصيين لي؟يا آدم، لا يجاورني في جنتي ظالم عاص لي. قال: فقال: بلى-يا رب-الحجة لك علينا، ظلمنا أنفسنا و عصينا، و إن لم تغفر لنا و ترحمنا نكن من الخاسرين. قال: فلما أقرا لربهما بذنبهما، و أن الحجة من الله لهما، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم، فتاب عليهما ربهما، إنه هو التواب الرحيم. قال الله: يا آدم، اهبط أنت و زوجتك إلى الأرض، فإذا أصلحتما أصلحتكما، و إن عملتما لي قويتكما، و إن تعرضتما لرضاي تسارعت إلى رضاكما، و إن خفتما مني آمنتكما من سخطي. قال: فبكيا عند ذلك، و قالا: ربنا، فأعنا على صلاح أنفسنا، و على العمل بما يرضيك عنا. قال الله لهما: إذا عملتما سوءا فتوبا إلي منه أتب عليكما، و أنا الله التواب الرحيم. قالا: فأهبطنا برحمتك إلى أحب البقاع إليك؛ قال: فأوحى الله إلى جبرئيل: أن أهبطهما إلى البلدة المباركة مكة، قال: فهبط بهما جبرئيل فألقى آدم على الصفا، و ألقى حواء على المروة. قال: فلما ألقيا قاما على أرجلهما، و رفعا رؤوسهما إلى السماء، و رفعا أصواتهما بالبكاء إلى الله تعالى، و خضعا بأعناقهما. قال: فهتف الله بهما: ما يبكيكما بعد رضاي عنكما؟ قال: فقالا: ربنا، أبكتنا خطيئتنا، و هي التي أخرجتنا من جوار ربنا، و قد خفي عنا تقديس ملائكتك لك -ربنا-و بدت لنا عوراتنا، و اضطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا و مطعمها و مشربها، و دخلتنا وحشة شديدة لتفريقك بيننا. قال: فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك، و أوحى إلى جبرئيل: أنا الله الرحمن الرحيم، و إني قد رحمت آدم و حواء لما شكيا إلي، فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنة، و عزهما عني بفراق الجنة، و اجمع بينهما في الخيمة، فإني قد رحمتهما لبكائهما و وحشتهما و وحدتهما، و انصب لهما الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة. قال: و الترعة مكان البيت و قواعده التي رفعتها الملائكة قبل ذلك، فهبط جبرئيل على آدم بالخيمة على مكان أركان البيت و قواعده فنصبها، قال: و أنزل جبرئيل آدم من الصفا، و أنزل حواء من المروة، و جمع بينهما في الخيمة، قال: و كان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر، فأضاء نوره و ضوؤه جبال مكة و ما حولها، قال: و امتد ضوء العمود، فجعله الله حرما لحرمة الخيمة و العمود، لأنهما من الجنة. قال: و لذلك جعل الله الحسنات في الحرم مضاعفة، و السيئات فيه مضاعفة، قال: و مدت أطناب الخيمة حولها، فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: و كانت أوتادها من غصون الجنة، و أطنابها من ضفائر الأرجوان. قال: فأوحى الله إلى جبرئيل: أهبط على الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الجن، و يؤنسون آدم و حواء، و يطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت و الخيمة. قال: فهبطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين و العتاة، و يطوفون حول أركان البيت و الخيمة كل يوم و ليلة، كما يطوفون في السماء حول البيت المعمور. قال: و أركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السماء، قال: ثم إن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك: أن أهبط إلى آدم و حواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي، لأني أريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي، فارفع أركان بيتي لملائكتي و لخلقي من ولد آدم. قال: فهبط جبرئيل على آدم و حواء فأخرجهما من الخيمة، و نحاهما عن ترعة البيت الحرام، و نحى الخيمة عن موضع الترعة، قال: و وضع آدم على الصفا، و وضع حواء على المروة، و رفع الخيمة إلى السماء. فقال آدم و حواء: يا جبرئيل، بسخط من الله عليكما، و لكن الله لا يسأل عما يفعل-يا آدم-إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك و يطوفوا حول أركان البيت و الخيمة، سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة، حيال البيت المعمور، فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، فأوحى الله إلي أن أنحيك و حواء، و أرفع الخيمة إلى السماء. فقال آدم: رضينا بتقدير الله و نافذ أمره فينا، فكان آدم على الصفا، و حواء على المروة، قال: فداخل آدم لفراق حواء وحشة شديدة و حزن. قال: فهبط من الصفا يريد المروة شوقا إلى حواء و ليسلم عليها، و كان فيما بين الصفا و المروة واد، و كان آدم يرى المروة من فوق الصفا، فلما انتهى[إلى]موضع الوادي غابت عنه المروة، فسعى في الوادي حذرا لما لم ير المروة مخافة أن يكون قد ضل عن طريقه، [فلما أن جاز الوادي]و ارتفع عنه نظر إلى المروة، فمشى حتى انتهى إلى المروة، فصعد عليها، فسلم على حواء. ثم أقبلا بوجههما نحو موضع الترعة ينظران هل رفع قواعد البيت، و يسألان الله أن يردهما إلى مكانهما حتى هبط من المروة فرجع إلى الصفا فقام عليه، و أقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعا الله، ثم إنه اشتاق إلى حواء، فهبط من الصفا يريد المروة، ففعل مثل ما فعله في المرة الأولى، ثم رجع إلى الصفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرة الأولى، ثم إنه هبط من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في المرتين الأوليين. ثم رجع إلى الصفا فقام عليه، و دعا الله أن يجمع بينه و بين زوجته حواء، قال: فكان ذهاب آدم من الصفا إلى المروة ثلاث مرات، و رجوعه ثلاث مرات، فذلك ستة أشواط، فلما أن دعوا الله و بكيا إليه و سألاه أن يجمع بينهما، استجاب الله لهما من ساعتهما من يومهما ذلك مع زوال الشمس. فأتاه جبرئيل و هو على الصفا واقف يدعو الله مقبلا بوجهه نحو الترعة، فقال له جبرئيل: انزل-يا آدم-من الصفا فالحق بحواء، فنزل آدم من الصفا إلى المروة، ففعل ما فعل في الثلاث مرات حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها، و أخبر حواء بما أخبره جبرئيل، ففرحا بذلك فرحا شديدا، و حمدا الله و شكراه، فلذلك جرت السنة بالسعي بين الصفا و المروة، و لذلك قال الله: إِنَّ اَلصَّفََا وَ اَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعََائِرِ اَللََّهِ فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا. قال: ثم إن جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة، و أخبرهما أن الجبار تبارك و تعالى قد هبط إلى الأرض فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، و حجر من المروة، و حجر من طور سيناء و حجر من جبل السلام، و هو ظهر الكوفة. فأوحى[الله]إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه، قال: فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر الله من مواضعهن بجناحيه، فوضعها-حيث أمره الله-في أركان البيت على قواعده التي قدرها الله الجبار، و نصب أعلامها. ثم أوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه بحجارة من أبي قبيس، و اجعل له بابين: باب شرقي، و باب غربي، قال: فأتمه جبرئيل، فلما أن فرغ منه طافت الملائكة حوله، فلما نظر آدم و حواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت سبعة أشواط، ثم خرجا يطلبان ما يأكلان، و ذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه». 99-414/ - عن جابر الجعفي، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «إن الله اختار من الأرض جميعا مكة، و اختار من مكة بكة، فأنزل في بكة سرادقا من نور محفوفا بالدر و الياقوت، ثم أنزل في وسط السرادق عمدا أربعة، و جعل بين العمد الأربعة لؤلؤة بيضاء، و كان طولها سبعة أذرع في ترابيع البيت، و جعل فيها نورا من نور السرادق بمنزلة القناديل، و كانت العمد أصلها في الثرى و الرؤوس تحت العرش. و كان الربع الأول من زمرد أخضر، و الربع الثاني من ياقوت أحمر، و الربع الثالث من لؤلؤ أبيض، و الربع الرابع من نور ساطع، و كان البيت ينزل فيما بينهم مرتفعا من الأرض، و كان نور القناديل يبلغ إلى موضع الحرم، و كان أكبر القناديل مقام إبراهيم، فكانت القناديل ثلاثمائة و ستين قنديلا. فالركن الأسود باب الرحمة، إلى الركن الشامي فهو «معجم البلدان 1: 475». باب الإنابة، و باب الركن الشامي باب التوسل، و باب الركن اليماني باب التوبة، و هو باب آل محمد (عليهم السلام) و شيعتهم إلى الحجر؛ فهذا البيت حجة الله في أرضه على خلقه. فلما هبط آدم إلى الأرض هبط على الصفا، و لذلك اشتق الله له اسما من اسم آدم، لقول الله: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ و نزلت حواء على المروة فاشتق الله لها اسما من اسم المرأة، و كان آدم نزل بمرآة من الجنة، فلما لم يعلق آدم المرآة إلى جنب المقام، و كان يركن إليه، سأل ربه أن يهبط البيت إلى الأرض، فأهبط فصار على وجه الأرض، فكان آدم يركن إليه، و كان ارتفاعه عن الأرض سبعة أذرع، و كانت له أربعة أبواب، و كان عرضها خمسة و عشرين ذراعا في خمسة و عشرين ذراعا ترابيعه، و كان السرادق مائتي ذراع في مائتي ذراع». 99-415/ - عن جابر بن عبد الله، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «كان إبليس أول من تغنى، و أول من ناح [و أول من حدا]؛ لما أكل آدم من الشجرة تغنى، فلما أهبط حدا، فلما استقر على الأرض ناح، يذكره ما في الجنة». قوله تعالى: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ فَتََابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ [37] `قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْهََا جَمِيعاً فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ [38] 99-416/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم صاحب الشعير، عن كثير بن كلثمة، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله عز و جل: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ قال: «لا إله إلا أنت سبحانك اللهم و بحمدك عملت سوءا و ظلمت نفسي فاغفر لي و أنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك اللهم و بحمدك عملت سوءا و ظلمت نفسي فاغفر لي و ارحمني و أنت خير الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك اللهم و بحمدك عملت سوءا و ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم». 99-417/ - قال الكليني: و في رواية أخرى: في قوله عز و جل: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ قال: «سأله بحق محمد و علي و الحسن و الحسين و فاطمة (صلى الله عليهم) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
413/ (_15) - عن عطاء، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي ( عليهم السلام قال
«إنما كان لبث آدم و حواء في الجنة حتى خرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتى أكلا من الشجرة، فأهبطهما الله إلى الأرض من يومهما ذلك. قال: فحاج آدم ربه؛ فقال: يا رب، أ رأيتك قبل أن تخلقني كنت قدرت علي هذا الذنب، و كل ما صرت و أنا صائر إليه، أو هذا شيء فعلته أنا من قبل أن تقدره علي، غلبتني شقوتي، فكان ذلك مني و فعلي، لا منك و لا من فعلك؟ قال له: يا آدم، أنا خلقتك، و علمتك أني أسكنك و زوجتك الجنة، و بنعمتي و ما جعلت فيك من قوتي، قويت بجوارحك على معصيتي، و لم تغب عن عيني، و لم يخل علمي من فعلك، و لا مما أنت فاعله. قال آدم: يا رب، الحجة لك علي-يا رب-حين خلقتني و صورتني و نفخت في من روحك. قال الله تعالى: يا آدم، أسجدت لك ملائكتي، و نوهت باسمك في سماواتي، و ابتدأتك بكرامتي، و أسكنتك جنتي، و لم أفعل ذلك إلا برضا مني عليك، أبلوك بذلك من غير أن تكون عملت لي عملا تستوجب [به]عندي ما فعلت بك. قال آدم: يا رب، الخير منك، و الشر مني. قال الله: يا آدم، أنا الله الكريم، خلقت الخير قبل الشر، و خلقت رحمتي قبل غضبي، و قدمت بكرامتي قبل هواني، و قدمت باحتجاجي قبل عذابي-يا آدم-أ لم أنهك عن الشجرة؟ و أخبرك أن الشيطان عدو لك و لزوجتك؟ و أحذر كما قبل أن تصيرا إلى الجنة؟ و أعلمكما أنكما إن أكلتما من الشجرة، كنتما ظالمين لأنفسكما، عاصيين لي؟ يا آدم، لا يجاورني في جنتي ظالم عاص لي. قال: فقال: بلى-يا رب-الحجة لك علينا، ظلمنا أنفسنا و عصينا، و إن لم تغفر لنا و ترحمنا نكن من الخاسرين. قال: فلما أقرا لربهما بذنبهما، و أن الحجة من الله لهما، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم، فتاب عليهما ربهما، إنه هو التواب الرحيم. قال الله: يا آدم، اهبط أنت و زوجتك إلى الأرض، فإذا أصلحتما أصلحتكما، و إن عملتما لي قويتكما، و إن تعرضتما لرضاي تسارعت إلى رضاكما، و إن خفتما مني آمنتكما من سخطي. قال: فبكيا عند ذلك، و قالا: ربنا، فأعنا على صلاح أنفسنا، و على العمل بما يرضيك عنا. قال الله لهما: إذا عملتما سوءا فتوبا إلي منه أتب عليكما، و أنا الله التواب الرحيم. قالا: فأهبطنا برحمتك إلى أحب البقاع إليك؛ قال: فأوحى الله إلى جبرئيل: أن أهبطهما إلى البلدة المباركة مكة، قال: فهبط بهما جبرئيل فألقى آدم على الصفا، و ألقى حواء على المروة. قال: فلما ألقيا قاما على أرجلهما، و رفعا رؤوسهما إلى السماء، و رفعا أصواتهما بالبكاء إلى الله تعالى، و خضعا بأعناقهما. قال: فهتف الله بهما: ما يبكيكما بعد رضاي عنكما؟ قال: فقالا: ربنا، أبكتنا خطيئتنا، و هي التي أخرجتنا من جوار ربنا، و قد خفي عنا تقديس ملائكتك لك -ربنا-و بدت لنا عوراتنا، و اضطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا و مطعمها و مشربها، و دخلتنا وحشة شديدة لتفريقك بيننا. قال: فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك، و أوحى إلى جبرئيل: أنا الله الرحمن الرحيم، و إني قد رحمت آدم و حواء لما شكيا إلي، فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنة، و عزهما عني بفراق الجنة، و اجمع بينهما في الخيمة، فإني قد رحمتهما لبكائهما و وحشتهما و وحدتهما، و انصب لهما الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة. قال: و الترعة مكان البيت و قواعده التي رفعتها الملائكة قبل ذلك، فهبط جبرئيل على آدم بالخيمة على مكان أركان البيت و قواعده فنصبها، قال: و أنزل جبرئيل آدم من الصفا، و أنزل حواء من المروة، و جمع بينهما في الخيمة، قال: و كان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر، فأضاء نوره و ضوؤه جبال مكة و ما حولها، قال: و امتد ضوء العمود، فجعله الله حرما لحرمة الخيمة و العمود، لأنهما من الجنة. قال: و لذلك جعل الله الحسنات في الحرم مضاعفة، و السيئات فيه مضاعفة، قال: و مدت أطناب الخيمة حولها، فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: و كانت أوتادها من غصون الجنة، و أطنابها من ضفائر الأرجوان. قال: فأوحى الله إلى جبرئيل: أهبط على الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الجن، و يؤنسون آدم و حواء، و يطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت و الخيمة. قال: فهبطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين و العتاة، و يطوفون حول أركان البيت و الخيمة كل يوم و ليلة، كما يطوفون في السماء حول البيت المعمور. قال: و أركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السماء، قال: ثم إن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك: أن أهبط إلى آدم و حواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي، لأني أريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي، فارفع أركان بيتي لملائكتي و لخلقي من ولد آدم. قال: فهبط جبرئيل على آدم و حواء فأخرجهما من الخيمة، و نحاهما عن ترعة البيت الحرام، و نحى الخيمة عن موضع الترعة، قال: و وضع آدم على الصفا، و وضع حواء على المروة، و رفع الخيمة إلى السماء. فقال آدم و حواء: يا جبرئيل، بسخط من الله عليكما، و لكن الله لا يسأل عما يفعل-يا آدم-إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك و يطوفوا حول أركان البيت و الخيمة، سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة، حيال البيت المعمور، فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، فأوحى الله إلي أن أنحيك و حواء، و أرفع الخيمة إلى السماء. فقال آدم: رضينا بتقدير الله و نافذ أمره فينا، فكان آدم على الصفا، و حواء على المروة، قال: فداخل آدم لفراق حواء وحشة شديدة و حزن. قال: فهبط من الصفا يريد المروة شوقا إلى حواء و ليسلم عليها، و كان فيما بين الصفا و المروة واد، و كان آدم يرى المروة من فوق الصفا، فلما انتهى[إلى]موضع الوادي غابت عنه المروة، فسعى في الوادي حذرا لما لم ير المروة مخافة أن يكون قد ضل عن طريقه، [فلما أن جاز الوادي]و ارتفع عنه نظر إلى المروة، فمشى حتى انتهى إلى المروة، فصعد عليها، فسلم على حواء. ثم أقبلا بوجههما نحو موضع الترعة ينظران هل رفع قواعد البيت، و يسألان الله أن يردهما إلى مكانهما حتى هبط من المروة فرجع إلى الصفا فقام عليه، و أقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعا الله، ثم إنه اشتاق إلى حواء، فهبط من الصفا يريد المروة، ففعل مثل ما فعله في المرة الأولى، ثم رجع إلى الصفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرة الأولى، ثم إنه هبط من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في المرتين الأوليين. ثم رجع إلى الصفا فقام عليه، و دعا الله أن يجمع بينه و بين زوجته حواء، قال: فكان ذهاب آدم من الصفا إلى المروة ثلاث مرات، و رجوعه ثلاث مرات، فذلك ستة أشواط، فلما أن دعوا الله و بكيا إليه و سألاه أن يجمع بينهما، استجاب الله لهما من ساعتهما من يومهما ذلك مع زوال الشمس. فأتاه جبرئيل و هو على الصفا واقف يدعو الله مقبلا بوجهه نحو الترعة، فقال له جبرئيل: انزل-يا آدم-من الصفا فالحق بحواء، فنزل آدم من الصفا إلى المروة، ففعل ما فعل في الثلاث مرات حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها، و أخبر حواء بما أخبره جبرئيل، ففرحا بذلك فرحا شديدا، و حمدا الله و شكراه، فلذلك جرت السنة بالسعي بين الصفا و المروة، و لذلك قال الله: إِنَّ اَلصَّفََا وَ اَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعََائِرِ اَللََّهِ فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا. قال: ثم إن جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة، و أخبرهما أن الجبار تبارك و تعالى قد هبط إلى الأرض فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، و حجر من المروة، و حجر من طور سيناء و حجر من جبل السلام، و هو ظهر الكوفة. فأوحى[الله]إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه، قال: فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر الله من مواضعهن بجناحيه، فوضعها-حيث أمره الله-في أركان البيت على قواعده التي قدرها الله الجبار، و نصب أعلامها. ثم أوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه بحجارة من أبي قبيس، و اجعل له بابين: باب شرقي، و باب غربي، قال: فأتمه جبرئيل، فلما أن فرغ منه طافت الملائكة حوله، فلما نظر آدم و حواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت سبعة أشواط، ثم خرجا يطلبان ما يأكلان، و ذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
521/ - الشيخ في (أماليه) بإسناده عن علي ( عليه السلام قال
«من قاتل عليا بعدي، فأولئك أصحاب النار مع الكفار، فقد كفروا بالحق لما جاءهم، ألا و إن عليا بضعة مني، فمن حاربه فقد حاربني و أسخط ربي». ثم دعا عليا فقال: «يا علي، حربك حربي، و سلمك سلمي، و أنت العلم فيما بيني و بين أمتي». قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ لاََ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللََّهَ وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً وَ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاََّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ[83] 99-522/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل لبني إسرائيل: و اذكروا إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ عهدهم المؤكد عليهم: لاََ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللََّهَ أي بأن لا تعبدوا إلا الله، أي لا تشبهوه بخلقه، و لا تجوروه في حكمه، و لا تعملوا بما يراد به وجهه تريدون به وجه غيره. وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً و أخذنا ميثاقهم بأن يعملوا بوالديهم إحسانا، مكافأة عن إنعامهما عليهم، و إحسانهما إليهم، و احتمال المكروه الغليظ فيهم، لترفيههما و توديعهما وَ ذِي اَلْقُرْبىََ قرابات الوالدين بأن يحسنوا إليهم لكرامة الوالدين وَ اَلْيَتََامىََ أي و أن يحسنوا إلى اليتامى الذين فقدوا آباءهم الكافلين لهم أمورهم، السائقين لهم غذاءهم و قوتهم، المصلحين لهم معاشهم. وَ قُولُوا لِلنََّاسِ الذين لا مؤونة لهم عليكم حُسْناً عاملوهم بخلق جميل وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ الصلوات الخمس، و أقيموا أيضا الصلاة على محمد و آل محمد الطيبين عند أحوال غضبكم و رضاكم، و شدتكم و رخائكم، و همومكم المعلقة بقلوبكم. ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ أيها اليهود عن الوفاء بما قد نقل إليكم من العهد الذي أداه أسلافكم إليكم وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ عن ذلك العهد، تاركون له، غافلون عنه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٦١. — غير محدد
534/ (_13) - و قال الإمام
العسكري (عليه السلام): «و قد قال الله عز و جل: وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أفضل والديكم و أحقهما لشكركم محمد و علي. و قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أنا و علي أبوا هذه الأمة، و لحقنا عليهم أعظم من حق والديهم، فإنا ننقذهم-إن أطاعونا-من النار إلى دار القرار، و لنلحقهم من العبودية بخيار الأحرار. و أما قوله عز و جل: وَ ذِي اَلْقُرْبىََ فهم من قراباتك من أبيك و أمك، قيل لك: اعرف حقهم كما أخذ به العهد على بني إسرائيل، و أخذ عليكم-معاشر أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) -بمعرفة حق قرابات محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين هم الأئمة بعده، و من يليهم بعد من خيار أهل دينهم». قال الإمام (عليه السلام): «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من رعى حق قرابات والديه أعطي في الجنة ألف درجة، بعد ما بين الدرجتين حضر الفرس الجواد المضمر مائة سنة؛ إحدى الدرجات من فضة، و الأخرى من ذهب، و الأخرى من لؤلؤ، و الأخرى من زمرد، و أخرى من زبرجد، و أخرى من مسك، و أخرى من عنبر، و أخرى من كافور، و تلك الدرجات من هذه الأصناف. و من رعى حق قربى محمد و علي، أعطي من فضائل الدرجات و زيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمد و علي على أبوي نسبه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله
عز و جل: وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً. قال: «هي طاعة الله، و معرفة الإمام (عليه السلام) ». 99-1492/ - العياشي: عن أبي بصير، قال: سألته عن قول الله تعالى: وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً. قال: «هي طاعة الله، و معرفة الإمام». 99-1493/ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً قال: «المعرفة». 99-1494/ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً قال: «معرفة الإمام و اجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار». 99-1495/ - عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً. فقال: «إن الحكمة: المعرفة و التفقه في الدين، فمن فقه منكم فهو حكيم، و ما من أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من موت فقيه».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
1490/ (_2) - عنه: بإسناده، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
سمعته يقول: وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً. قال: «معرفة الإمام، و اجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
1494/ (_6) - عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً قال: «معرفة الإمام و اجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: رَبَّنََا إِنَّنََا سَمِعْنََا مُنََادِياً يُنََادِي لِلْإِيمََانِ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) ينادي للإيمان، إلى قوله: إِنَّكَ لاََ تُخْلِفُ اَلْمِيعََادَ ثم ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) و أصحابه، فقال
فَالَّذِينَ هََاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، و سلمان، و أبا ذرّ حين اخرج، و عمار، الذين أوذوا في سبيل الله: وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قََاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ ثَوََاباً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ اَلثَّوََابِ، ثم قال لنبيه (صلى الله عليه و آله): لاََ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي اَلْبِلاََدِ* `مَتََاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمِهََادُ. و أما قوله: وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خََاشِعِينَ لِلََّهِ فهم قوم من اليهود و النصارى دخلوا في الإسلام، منهم النجاشي و أصحابه. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[200] 99-2046/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا قال: «اصبروا على الفرائض». 99-2047/ - عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن أبي السفاتج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا قال: «اصبروا على الفرائض، و صابروا على المصائب، و رابطوا على الأئمة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٧٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن النبي ( صلى الله عليه و آله قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «أوتيت القرآن و مثليه» قالوا: أراد به السنن، و قيل: أراد به جميع ما علمه من اصول الدين. قوله تعالى: فَاكْتُبْنََا مَعَ اَلشََّاهِدِينَ[53] 99- (_4) - (مناقب ابن شهر آشوب): عن الإمام الكاظم (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَاكْتُبْنََا مَعَ اَلشََّاهِدِينَ. قال: «نحن هم، نشهد للرسل على أممها». قوله تعالى: اَلْفَضْلَ بِيَدِ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ[73-74] 99- (_5) - (بشارة المصطفى): عن سعيد بن زيد بن أرطاة، عن كميل بن زياد، عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) -في حديث-قال
«يا كميل، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لي قولا، و المهاجرون و الأنصار متوافرون يوما بعد العصر، يوم النصف من شهر رمضان، قائما على قدميه فوق منبره: علي و ابناي منه الطيبون مني، و أنا منهم، و هم الطيبون بعد أمهم، و هم سفينة، من ركبها نجا و من تخلف عنها هوى، الناجي في الجنة، و الهاوي في لظى. يا كميل: اَلْفَضْلَ بِيَدِ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ، وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ يا كميل: علام يحسدوننا، و الله أنشأنا من قبل أن يعرفونا، أ فتراهم بحسدهم إيانا عن ربنا يزيلوننا؟!». قوله تعالى: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اِخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ وَ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ[105] 99- (_1) - (الاحتجاج) للطبرسي: عن محمد و يحيى ابني عبد الله بن الحسين، عن أبيهما، عن جدهما، عن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) -في حديث-قال: «لما خطب أبو بكر قام إليه أبي بن كعب، و كان يوم الجمعة أول يوم من شهر رمضان، و قال: و ايم الله ما أهملتم، لقد نصب لكم علم، يحل لكم الحلال، و يحرم عليكم الحرام، و لو أطعتموه ما اختلفتم، و لا تدابرتم، و لا تقاتلتم و لا برىء بعضكم من بعض، فو الله إنكم بعده لناقضون عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و إنكم على عترته لمختلفون، و إن سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه، فقد أبعدتم، و تخارستم، و زعمتم أن الخلاف رحمة، هيهات، أبى الكتاب ذلك عليكم، يقول الله تعالى جده: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اِخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ وَ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ. ثم أخبرنا باختلافكم، فقال سبحانه: وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ أي للرحمة، و هم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: يا علي، أنت و شيعتك على الفطرة و الناس منها براء. فهلا قبلتم من نبيكم، كيف و هو خبركم بانتكاصتكم عن وصيه علي بن أبي طالب و أمينه، و وزيره، و أخيه، و وليه دونكم أجمعين! و أطهركم قلبا، و أقدمكم سلما، و أعظمكم وعيا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أعطاه تراثه، و أوصاه بعداته، فاستخلفه على أمته، و وضع عنده سره، فهو وليه دونكم أجمعين، و أحق به منكم أكتعين، سيد الوصيين، و وصي خاتم المرسلين، أفضل المتقين، و أطوع الأمة لرب العالمين، سلمتم عليه بإمرة المؤمنين في حياة سيد النبيين، و خاتم المرسلين، فقد أعذر من أنذر، و أدى النصيحة من وعظ، و بصر من عمى، فقد سمعتم كما سمعنا، و رأيتم كما رأينا، و شهدتم كما شهدنا». قوله تعالى: هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ[138] (_1) - (مناقب ابن شهر آشوب): إن الله تعالى سمى عليا (عليه السلام) مثل ما سمى به كتبه، قال في القرآن هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ، و لعلي (عليه السلام) أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٧٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، قال: سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول
«لا يخلد و الله في النار إلا أهل الكفر و الجحود، و أهل الضلال و الشرك، و من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال الله تبارك و تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ». 99-2322/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن ابن محبوب، قال: كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الكبائر، كم هي و ما هي؟فكتب: «الكبائر من اجتنب ما وعد الله عليه النار كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا، و السبع الموجبات: قتل النفس الحرام، و عقوق الوالدين، و أكل الربا، و التعرب بعد الهجرة، و أكل مال اليتيم ظلما، و قذف المحصنات، و الفرار من الزحف». 99-2323/ - ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده عن الصادق (عليه السلام): «من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه، و ذلك قول الله عز و جل: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ». 99-2324/ - العياشي: عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كنت أنا و علقمة الحضرمي، و أبو حسان العجلي، و عبد الله بن عجلان، ننتظر أبا جعفر (عليه السلام) فخرج علينا، فقال: «مرحبا و أهلا، و الله إني لأحب ريحكم و أرواحكم، و إنكم لعلى دين الله». فقال علقمة: فمن كان على دين الله تشهد أنه من أهل الجنة؟قال: فمكث هنيئة، ثم قال: «بوروا أنفسكم، فإن لم تكونوا اقترفتم الكبائر فأنا أشهد». قلنا: و ما الكبائر؟قال: «هي في كتاب الله على سبع». قلنا: فعدها علينا، جعلنا الله فداك. قال: «الشرك بالله العظيم، و أكل مال اليتيم، و أكل الربا بعد البينة، و عقوق الوالدين، و الفرار من الزحف، و قتل المؤمن، و قذف المحصنة». قلنا: ما بنا أحد أصاب من هذه شيئا، قال: «فأنتم إذن». 99-2325/ - عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يا معاذ، الكبائر سبع، فينا أنزلت، و منا استحقت، و أكبر الكبائر: الشرك بالله، و قتل النفس التي حرم الله، و عقوق الوالدين، و قذف المحصنات، و أكل مال اليتيم، و الفرار من الزحف، و إنكار حقنا أهل البيت. فأما الشرك بالله فإن الله قال فينا ما قال، و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما قال، فكذبوا الله و كذبوا رسوله، و أما قتل النفس التي حرم الله فقد قتلوا الحسين بن علي (عليه السلام) و أصحابه. و أما عقوق الوالدين فإن الله قال في كتابه: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ و هو أب لهم، فقد عقوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) في دينه و أهل بيته. و أما قذف المحصنات فقد قذفوا فاطمة (عليها السلام) على منابرهم. و أما أكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا في كتاب الله. و أما الفرار من الزحف فقد أعطوا أمير المؤمنين (عليه السلام) بيعتهم غير كارهين ثم فروا عنه و خذلوه. و أما إنكار حقنا فهذا مما لا يتعاجمون فيه». و في خبر آخر: «و التعرب بعد الهجرة». 99-2326/ - عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الكذب على الله و على رسوله و على الأوصياء (عليهم السلام) من الكبائر». 99-2327/ - عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه ذكر[في]قول الله: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ «عبادة الأوثان، و شرب الخمر، و قتل النفس، و عقوق الوالدين، و قذف المحصنات، و الفرار من الزحف، و أكل مال اليتيم». 99-2328/ - و في رواية أخرى عنه (عليه السلام): «أكل مال اليتيم ظلما، و كل ما أوجب الله عليه النار». 99-2329/ - عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في رواية أخرى عنه: «و إنكار ما أنزل الله، أنكروا حقنا، و جحدونا، و هذا لا يتعاجم فيه أحد». 99-2330/ - عن سليمان الجعفري، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): ما تقول في أعمال الديوان؟ فقال: «يا سليمان، الدخول في أعمالهم، و العون لهم، و السعي في حوائجهم عديل الكفر، و النظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحق بها النار». 99-2331/ - عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام)، قال: «السكر من الكبائر، و الحيف في الوصية من الكبائر». 99-2332/ - عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام)، في قول الله: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ، قال: «من اجتنب ما وعد الله عليه النار، إذا كان مؤمنا، كفر الله عنه سيئاته». 99-2333/ - و قال أبو عبد الله (عليه السلام) في آخر ما فسر: «فاتقوا الله. و لا تجترئوا». 99-2334/ - عن كثير النواء، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الكبائر، قال: «كل شيء وعد الله عليه النار». 99-2335/ - المفيد في، (أماليه)، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد (رحمه الله)، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عبد الكريم بن عمرو و إبراهيم بن داحة البصري، جميعا قالا: حدثنا ميسر، قال: قال لي أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): «ما تقول فيمن لا يعصي الله في أمره و نهيه إلا أنه يبرأ منك و من أصحابك على هذا الأمر؟». قال: قلت: و ما عسيت أن أقول و أنا بحضرتك؟قال: «قل، فإني أنا الذي آمرك أن تقول». قال: قلت: هو في النار. قال: «يا ميسر، و ما تقول في من يدين الله بما تدينه به، و فيه من الذنوب ما في الناس إلا أنه مجتنب الكبائر؟». قال: قلت: و ما عسيت أن أقول و أنا بحضرتك؟قال: «قل، فإني أنا الذي آمرك أن تقول» قال: قلت: في الجنة، قال: «فلعلك تحرج أن تقول: هو في الجنة»؟قال: قلت: لا. قال: «فلا تحرج فإنه في الجنة، إن الله عز و جل يقول: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ». قوله تعالى: وَ لاََ تَتَمَنَّوْا مََا فَضَّلَ اَللََّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلىََ بَعْضٍ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً[32] 99-2336/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ليس من نفس إلا و قد فرض الله عز و جل لها رزقها حلالا يأتيها في عافية، و عرض لها بالحرام من وجه آخر، فإن هي تناولت شيئا من الحرام قاصها به من الحلال الذي فرض لها، و عند الله سواهما فضل كثير، و هو قوله عز و جل: وَ سْئَلُوا اَللََّهَ مِنْ فَضْلِهِ ». 99-2337/ - العياشي: عن عبد الرحمن بن أبي نجران، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ لاََ تَتَمَنَّوْا مََا فَضَّلَ اَللََّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلىََ بَعْضٍ. قال: «لا يتمنى الرجل امرأة الرجل و لا ابنته، و لكن يتمنى مثلهما».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
3033/ (_8) - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«لما أكل آدم من الشجرة اهبط إلى الأرض، فولد له هابيل و أخته توأم، ثم ولد قابيل و أخته توأم، ثم إن آدم أمر هابيل و قابيل أن يقربا قربانا، و كان هابيل صاحب غنم، و كان قابيل صاحب زرع، فقرب هابيل كبشا من أفضل غنمه، و قرب قابيل من زرعه ما لم يكن ينق، كما أدخل بيته، فتقبل قربان هابيل و لم يتقبل قربان قابيل، و هو قول الله: وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اِبْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبََا قُرْبََاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمََا وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ اَلْآخَرِ... الآية، و كان القربان تأكله النار، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا، و هو أول من بنى بيوت النار، فقال: لأعبدن هذه النار حتى يتقبل قرباني. ثم إن إبليس عدو الله أتاه-و هو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق-فقال له: يا قابيل، قد تقبل قربان هابيل، و لم يتقبل قربانك، و إنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، و يقولون: نحن أبناء الذي تقبل قربانه، و أنتم أبناء الذي ترك قربانه. فاقتله لكي لا يكون له عقب يفتخرون على عقبك، فقتله. فلما رجع قابيل إلى آدم قال له: يا قابيل، أين هابيل؟ فقال: اطلبه حيث قربنا القربان. فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا، فقال آدم: لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل. فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة. ثم إن آدم سأل ربه ولدا، فولد له غلام فسماه هبة الله، لأن الله وهبه له و أخته توأم، فلما انقضت نبوة آدم و استكمل أيامه أوحى الله إليه: أن يا آدم، قد قضيت نبوتك، و استكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك، و الإيمان، و الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة في العقب من ذريتك، عند هبة الله ابنك، فإني لم أقطع العلم و الإيمان و الاسم الأكبر و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة، و لن أدع الأرض إلا و فيها عالم يعرف به ديني، و تعرف به طاعتي، و يكون نجاة لمن يولد فيما بينك و بين نوح. و بشر آدم بنوح، و قال: إن الله باعث نبيا اسمه نوح، فإنه يدعو إلى الله، و يكذبه قومه، فيهلكهم الله بالطوفان، و كان بين آدم و بين نوح عشرة آباء كلهم أنبياء، و أوصى آدم إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن به، و ليتبعه و ليصدق به، فإنه ينجو من الغرق. ثم إن آدم مرض المرضة التي مات فيها، فأرسل هبة الله، فقال له: إن لقيت جبرئيل، و من لقيت من الملائكة فأقرئه مني السلام، و قل له: يا جبرئيل، إن أبي يستهديك من ثمار الجنة. فقال جبرئيل: يا هبة الله، إن أباك قد قبض (صلوات الله عليه) و ما نزلنا إلا للصلاة عليه، فارجع. فرجع، فوجد آدم قد قبض، فأراه جبرئيل (عليه السلام) كيف يغسله، فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة الله: يا جبرئيل، تقدم فصل على آدم. فقال له جبرئيل إن الله أمرنا أن نسجد لأبيك آدم و هو في الجنة، فليس لنا أن نؤم شيئا من ولده. فتقدم هبة الله فصلى على أبيه آدم (عليه السلام) و جبرئيل خلفه، و جنود الملائكة، و كبر عليه ثلاثين تكبيرة، فأمره جبرئيل فرفع من ذلك خمسا و عشرين تكبيرة، و السنة اليوم فينا خمس تكبيرات، و قد كان يكبر على أهل بدر سبعا و تسعا. ثم إن هبة الله لما دفن آدم (عليه السلام) أتاه قابيل، فقال: يا هبة الله، إن قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا، و هو العلم الذي دعا به أخوك هابيل، فتقبل منه قربانه، و إنما قتلته لكي لا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي، فيقولون: نحن أبناء الذي تقبل منه قربانه، و أنتم أبناء الذي ترك قربانه، و إنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل. فلبث هبة الله و العقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة، حتى بعث الله نوحا (عليه السلام) و ظهرت وصية هبة الله في ولده حين نظروا في وصية آدم، فوجدوا نوحا (عليه السلام) نبيا، قد بشر به أبوهم آدم، فآمنوا به و اتبعوه، و صدقوه. و قد كان آدم أوصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة، فيكون يوم عيدهم، فيتعاهدون بعث نوح (عليه السلام) و زمانه الذي يخرج فيه. و كذلك في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
3578/ (_10) - (كتاب صفة الجنة و النار): عن سعيد بن جناح قال: حدثني عوف بن عبد الله الأزدي، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«إذا أراد الله قبض روح الكافر قال: يا ملك الموت، انطلق أنت و أعوانك إلى عدوي، فإني قد ابتليته فأحسنت البلاء، و دعوته إلى دار السلام فأبى إلا أن يشتمني، و كفر بي و بنعمتي و شتمني على عرشي، فاقبض روحه حتى تكبه في النار-قال-فيجيئه ملك الموت بوجه كريه كالح، عيناه كالبرق الخاطف، و صوته كالرعد القاصف، لونه كقطع الليل المظلم، نفسه كلهب النار، رأسه في السماء الدنيا، و رجل في المشرق و رجل في المغرب، و قدماه في الهواء، معه سفود كثير الشعب، معه خمس مائة ملك أعوانا، معهم سياط من قلب جهنم، لينها لين السياط، و هي من لهب جهنم، و معهم مسح أسود و جمرة من جمر جهنم، ثم يدخل عليه ملك من خزان جهنم يقال له: سحفطائيل فيسقيه شربة من النار، لا يزال منها عطشانا، حتى يدخل النار، فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره و طار عقله، قال: يا ملك الموت، أرجعون». قال: «فيقول ملك الموت: كَلاََّ إِنَّهََا كَلِمَةٌ هُوَ قََائِلُهََا». قال: «فيقول: يا ملك الموت، فإلى من أدع مالي و أهلي و ولدي و عشيرتي و ما كنت فيه من الدنيا؟ فيقول: دعهم لغيرك و اخرج إلى النار». قال: «فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقي منه شعبة إلا أثبتها في كل عرق و مفصل، ثم يجذبه جذبة فيسل روحه من قدميه نشطا، فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبوا عليه بالسياط ضربا، ثم يرفعه عنه، فيذيقه سكراته و غمراته قبل خروجها كأنما ضرب بألف سيف، فلو كان له قوة الجن و الإنس لاشتكى كل عرق منه على حياله بمنزلة سفود كثير الشعب ألقي على صوف مبتل. ثم يطوقه، فلم يأت على شيء إلا انتزعه، كذلك خروج نفس الكافر من عرق و عضو و مفصل و شعرة، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه و دبره، و قيل: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ بِمََا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آيََاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ و ذلك قوله: يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاََئِكَةَ لاََ بُشْرىََ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً فيقولون: حراما عليكم الجنة محرما». و قال: «تخرج روحه فيضعها ملك الموت بين مطرقة و سندان فيفضخ أطراف أنامله، و آخر ما يشدخ منه العينان، فيسطع لها ريح منتن يتأذى منه أهل السماء كلهم أجمعون، فيقولون: لعنة الله عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا. فيلعنه الله، و يلعنه اللاعنون. فإذا أتي بروحه إلى السماء الدنيا أغلقت عنه أبواب السماء، و ذلك قوله: لاََ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوََابُ اَلسَّمََاءِ وَ لاََ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ حَتََّى يَلِجَ اَلْجَمَلُ فِي سَمِّ اَلْخِيََاطِ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُجْرِمِينَ يقول الله: ردوها عليه فمنها خلقتهم و فيها أعيدهم و منها أخرجهم تارة أخرى». قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ فََالِقُ اَلْحَبِّ وَ اَلنَّوىََ يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ ذََلِكُمُ اَللََّهُ فَأَنََّى تُؤْفَكُونَ* `فََالِقُ اَلْإِصْبََاحِ وَ جَعَلَ اَللَّيْلَ سَكَناً[95-96] 99-3579/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل لما أراد أن يخلق آدم (عليه السلام) بعث جبرئيل (عليه السلام) في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، و أخذ من كل سماء تربة، ثم قبض قبضة اخرى، من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى، فأمر الله عز و جل كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه، و القبضة الاخرى بشماله، ففلق الطين فلقتين فذرأ من الأرض ذروا و من السموات ذروا، فقال للذي بيمينه: منك الرسل و الأنبياء و الأوصياء و الصديقون و المؤمنون و الشهداء و من أريد كرامته. فوجب لهم ما قال كما قال. و قال للذي بشماله: منك الجبارون و المشركون و المنافقون و الطواغيت و من أريد هوانه و شقوته. فوجب لهم ما قال كما قال. ثم إن الطينتين خلطتا جميعا، و ذلك قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ فََالِقُ اَلْحَبِّ وَ اَلنَّوىََ فالحب: طينة المؤمنين التي ألقى الله عليها محبته، و النوى: طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير، و إنما سمي النوى من أجل أنه نأى من الحق، و تباعد منه. و قال الله عز و جل: يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ فالحي: المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر، و الميت الذي يخرج من الحي: هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن، فالحي: المؤمن، و الميت: الكافر، و ذلك قول الله عز و جل: أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ فكان موته اختلاط طينة مع طينة الكافر، و كان حياته حين فرق الله عز و جل بينهما بكلمته. كذلك يخرج الله عز و جل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، و يخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور، و ذلك قول الله عز و جل: لِيُنْذِرَ مَنْ كََانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ اَلْقَوْلُ عَلَى اَلْكََافِرِينَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: بإسناده، قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «مانع الزكاة يجر قصبه في النار» يعني أمعاءه في النار. 99-4528/ - و عنه: بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه أي جعفر (عليه السلام)، أنه سئل عن الدنانير و الدراهم، و ما على الناس فيها؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «هي خواتيم الله في أرضه، جعلها الله مصلحة لخلقه، و بها تستقيم شؤونهم و مطالبهم، فمن أكثر له منها فقام بحق الله تعالى فيها، و أدى زكاتها، فذاك الذي طابت و خلصت له، و من أكثر له منها فبخل بها، و لم يؤد حق الله فيها، و اتخذ منها الأبنية، فذاك الذي حق عليه وعيد الله عز و جل في كتابه، يقول الله تعالى: يَوْمَ يُحْمىََ عَلَيْهََا فِي نََارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوىََ بِهََا جِبََاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هََذََا مََا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مََا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ». 99-4529/ - العياشي: عن سعدان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تعالى: اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ، قال: «إنما عنى بذلك ما جاوز ألفي درهم». 99-4530/ - عن معاذ بن كثير-صاحب الأكسية-قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتيه فيستعين به على عدوه، و ذلك قول الله: وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ وَ لاََ يُنْفِقُونَهََا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ ». 99-4531/ - عن الحسين بن علوان: عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن المؤمن إذا كان عنده من ذلك شيء ينفقه على عياله ما شاء، ثم إذا قام القائم يحمل إليه ما عنده، فما بقي من ذلك يستعين به على أمره، فقد أدى ما يجب عليه». 4532/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية: إن الله حرم كنز الذهب و الفضة و أمر بإنفاقه في سبيل الله. و قوله تعالى: يَوْمَ يُحْمىََ عَلَيْهََا فِي نََارِ جَهَنَّمَ الآية، قال: كان أبو ذر الغفاري يغدو كل يوم و هو في الشام، فينادي بأعلى صوته: بشر أهل الكنوز بكي في الجباه، و كي في الجنوب، و كي في الظهور حتى يتردد الحر في أجوافهم. و قد تقدم حديث أبي ذر مع عثمان و كعب في معنى الآية، في قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ الآية، من سورة البقرة. قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ فَلاََ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ[36] 99-4533/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن محمد بن يوسف، عن محمد ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن فضيل الرسان، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) ذات يوم، فلما تفرق من كان عنده، قال لي: «يا أبا حمزة، من المحتوم الذي لا تبديل له عند الله، قيام قائمنا، فمن شك فيما أقول لقي الله و هو به كافر، و له جاحد». ثم قال: «بأبي أنت و أمي، المسمى باسمي، و المكنى بكنيتي، السابع من بعدي، بأبي من يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا». ثم قال: «يا أبا حمزة، من أدركه فلم يسلم له فما سلم لمحمد و علي (عليهما السلام) و قد حرم الله عليه الجنة، و مأواه النار و بئس مثوى الظالمين. و أوضح من هذا-بحمد الله-و أنور و أبين و أزهر لمن هداه الله و أحسن إليه قول الله عز و جل في محكم كتابه: إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ فَلاََ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ و معرفة الشهور-المحرم و صفر و ربيع و ما بعده، و الحرم منها، هي: رجب، و ذو القعدة، و ذو الحجة، و المحرم-لا تكون دينا قيما لأن اليهود و النصارى و المجوس و سائر الملل و الناس جميعا من الموافقين و المخالفين يعرفون هذه الشهور، و يعدونها بأسمائها، و إنما هم الأئمة القوامون بدين الله (عليهم السلام)، و الحرم منها: أمير المؤمنين علي (عليه السلام) الذي اشتق الله تعالى له اسما من اسمه العلي، كما اشتق لرسوله (صلى الله عليه و آله) اسما من اسمه المحمود، و ثلاثة من ولده، أسماؤهم علي بن الحسين، و علي بن موسى، و علي بن محمد، فصار لهذا الاسم المشتق من اسم الله جل و عز حرمة به، و صلوات الله على محمد و آله المكرمين المحترمين به». 99-4534/ - و عنه، قال: أخبرنا سلامة بن محمد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالحاجي، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي الرازي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثني عبيد بن كثير، قال: حدثنا أحمد بن موسى الأسدي، عن داود بن كثير، قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) بالمدينة، فقال لي: «ما الذي أبطأ بك عنا، يا داود؟» فقلت: حاجة عرضت بالكوفة. فقال: «من خلفت بها؟» قلت: جعلت فذاك، خلفت عمك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا، ينادي بأعلى صوته: سلوني سلوني قبل أن تفقدوني، فبين جوانحي علم جم، قد عرفت الناسخ من المنسوخ، و المثاني و القرآن العظيم، و إني العلم بين الله و بينكم. فقال (عليه السلام) لي: «يا داود، لقد ذهبت بك المذاهب» ثم نادى: «يا سماعة بن مهران، ائتني بسلة الرطب» فأتاه بسلة فيها رطب، فتناول منها رطبة فأكلها و استخرج النواة من فيه فغرسها في الأرض، ففلقت و أنبتت و أطلعت و أعذقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق، فشقها و استخرج منها رقا أبيض، ففضه و دفعه إلي، و قال: «اقرأه» فقرأته و إذا فيه سطران: الأول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. و الثاني: إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة. ثم قال: «يا داود، أ تدري متى كتب هذا في هذا؟» قلت: الله أعلم و رسوله و أنتم. فقال: «قبل أن يخلق آدم بألفي عام». و روى الشيخ المفيد هذين الخبرين في كتاب (الغيبة).
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5191/ (_4) - عن عثمان بن عيسى، عن رجل، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«أما إنه لم يجعلها خلودا و لكن تمسكم النار، فلا تركنوا إليهم». قوله تعالى: وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ ذََلِكَ ذِكْرىََ لِلذََّاكِرِينَ [114] 99-5192/ (_5) - الشيخ: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عما فرض الله من الصلاة. فقال: «خمس صلوات في الليل و النهار». فقلت: هل سماهن و بينهن في كتابه؟ فقال: «نعم، قال الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ و دلوكها: زوالها، ففي ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات، سماهن و بينهن و وقتهن، و غسق الليل: انتصافه. ثم قال: وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كََانَ مَشْهُوداً فهذه الخامسة. و قال في ذلك: وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ و طرفاه: المغرب و الغداة وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ و هي صلاة العشاء الآخرة، و قال: حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ و هي صلاة الظهر، و هي أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هي وسط النهار، و وسط صلاتين بالنهار: صلاة الغداة، و صلاة العصر». و في بعض القراءات: «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى صلاة لعصر و قوموا لله قانتين». قال: «و نزلت هذه الآية يوم الجمعة، و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في سفر، فقنت فيها و تركها على حالها في السفر و الحضر، و أضاف للمقيم ركعتين، و إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام، فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيام».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -أبو بصير، عن أبي إسحاق، قال: هو قول الرجل: لو لا الله و أنت ما فعل بي كذا و كذا، و أشباه ذلك. 99-5400/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
«شرك طاعة و ليس بشرك عبادة، و المعاصي التي يرتكبون مما أوجب الله عليها النار، شرك طاعة، أطاعوا الشيطان و أشركوا بالله في طاعته، و لم يكن بشرك عبادة، فيعبدون مع الله غيره». 99-5401/ - عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ. قال: «هو الرجل يقول: لو لا فلان لهلكت، و لو لا فلان لأصبت كذا و كذا، و لو لا فلان لضاع عيالي، ألا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه، يرزقه و يدفع عنه». قال: قلت: فيقول: لو لا أن الله من علي بفلان لهلكت؟قال: «نعم، لا بأس بهذا». 99-5402/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «شرك طاعة و ليس شرك عبادة في المعاصي التي يرتكبون، فهي شرك طاعة، أطاعوا فيها الشيطان، فأشركوا في الله في طاعة غيره، و ليس بإشراك عبادة أن يعبدوا غيره». 99-5403/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العرش و الكرسي، و ذكر الحديث إلى أن قال: «و له الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره، و هي التي وصفها في الكتاب، فقال: فَادْعُوهُ بِهََا وَ ذَرُوا اَلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمََائِهِ جهلا بغير علم، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم، يشرك و هو لا يعلم، و يكفر به و هو يظن أنه يحسن، فذلك قال: وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم، فيضعونها بغير مواضعها». و الحديث بتمامه يأتي-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: هُوَ رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ من سورة النمل. قوله تعالى: قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي وَ سُبْحََانَ اَللََّهِ وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ [108] 99-5404/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي، قال: «ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين و الأوصياء من بعدهما (عليهم السلام) ». 99-5405/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: قال علي بن حسان لأبي جعفر (عليه السلام): يا سيدي، إن الناس ينكرون عليك حداثة سنك. فقال: «و ما ينكرون من ذلك؟لقد قال الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله): قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي فو الله ما تبعه إلا علي (عليه السلام) و له تسع سنين، و أنا ابن تسع سنين».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
5838/ (_2) - و عنه: قال ابن عباس: فنزل إبليس (لعنه الله) فوقف وسط الأرض، و قال: يا أيتها الأرض، إني جئتك ناصحا لك، إن الله تعالى يريد أن يخلق منك خلقا يفضله على جميع الخلق، و أخاف أن يعصيه، و قد أرسل الله إليك جبرئيل، فإذا جاءك فاقسمي عليه أن لا يقبض منك شيئا. فلما هبط جبرئيل بإذن ربه، نادته الأرض، و قالت: يا جبرئيل، بحق من أرسلك إلي، لا تقبض مني شيئا، فإني أخاف أن يعصيه ذلك الخلق، فيعذبه في النار. قال: فارتعد جبرئيل من هذا القسم، و رجع إلى السماء و لم يقبض منها شيئا، فأخبر الله تعالى بذلك، فبعث الله تعالى ميكائيل ثانية، فجرى له مثل ما جرى لجبرئيل، فبعث الله عزرائيل ملك الموت، فلما هم بها أن يقبض منها، قالت له مثل ما قالت لهما، فقال: و عزة ربي لا أعصي له أمرا. ثم قبض منها قبضة من شرقها و غربها و حلوها و مرها و طيبها و مالحها و خسيسها و قعرها و بسطها، فقدم ملك الموت بالقبضة، و وقف أربعين عاما لا ينطق، فأتاه النداء أن يا ملك الموت، ما صنعت؟ فأخبره بجميع القضية. قال الله تعالى
و عزتي و جلالي لاسلطنك على قبض أرواح هذا الخلق الذي أخلقه؛ لقلة رحمتك. فجعل الله نصف تلك القبضة في الجنة، و النصف الآخر في النار. قال: و خلق الله آدم من سبع أرضين: فرأسه من الأرض و الاولى، و عنقه من الثانية، و صدره من الثالثة، و يداه من الرابعة، و بطنه و ظهره من الخامسة، و فخذاه و عجزه من السادسة، و ساقاه و قدماه من السابعة. 5839/ -و عنه: قال ابن عباس: خلق الله آدم (عليه السلام) على الأقاليم: فرأسه من تربة الكعبة، و صدره من تربة الدهناء، و بطنه و ظهره من تربة الهند، و يداه من تربة المشرق، و رجلاه من تربة المغرب. و فيه تسعة أبواب: سبعة في رأسه، و هي: عيناه و أذناه و منخراه و فمه، و اثنان في بدنه، و هما: قبله و دبره. و خلق فيه الحواس: ففي العينين حاسة البصر، و في الأذنين حاسة السمع، و في منخرية الشم، و في فمه الذوق، و في يديه اللمس، و في رجليه المشي، و خلق الله له لسانا ينطق، و خلق له أسنانا: أربع ثنيات، و أربع رباعيات، و أربعة أنياب، و ستة عشر ضرسا. ثم ركب في رقبته ثمان فقرات، و في ظهره أربع عشرة فقرة، و في جنبه الأيمن ثمانية أضلاع، و في الأيسر سبعة، و واحد أعوج للعلم السابق، لأنه خلق منه حواء (عليها السلام). ثم خلق القلب فجعله في الجانب الأيسر من الصدر، و خلق المعدة أمام القلب، و خلق الرية، و هي كالمروحة للقلب، و خلق الكبد و جعله في الجانب الأيمن، و ركب فيها المرارة، و خلق الطحال في الجانب الأيسر محاذي الكبد، و خلق الكليتين إحداهما فوق الكبد و الاخرى فوق الطحال، و خلق ما بين ذلك حجبا و أمعاء، و ركب سن الصدر و دخله في الأضلاع، و خلق العظام، ففي الكتف عظم، و في الساعدين عظمين، و في الكف خمسة أعظم و في كل إصبع ثلاثة أعظم، إلا الإبهام ففيه عظمان، و جعل في الوركين عظمين. ثم ركب فيها العروق و جعل أصلها الوتين، و هو بيت الدم الذي ينفجر منه إلى البدن، و هي عروق مختلفة، أربعة تسقي الدماغ، و أربعة تسقي العينين، و أربعة تسقي الأذنين، و أربعة تسقي المنخرين، و أربعة تسقي الشفتين، و اثنان يسقيان الصدغين، و عرقان في اللسان، و عرقان في الفم يسقيان الأسنان إلى الدماغ، و سبعة تسقي العنق، و سبعة تسقي الصدر، و عشرة تسقي الظهر، و عشرة تسقي البطن، و سائر العروق تسقي سائر البدن متفرقة، لا يعلم عددها إلا الله تعالى خالقها. و اللسان ترجمان، و العينان سراجان، و الأذنان سماعان، و المنخران نقيبان، و اليدان جناحان، و الرجلان سياران، و الكبد فيه الرحمة، و الطحال فيه الضحك، و الكليتان فيهما المكر، و الرئة فيها الخفة، و هي مروحة القلب، و المعدة خزانة، و القلب عماد الجسد، فإذا صلح صلح الجسد. قال: فلما خلق الله تعالى آدم على هذه الصورة، أمر الملائكة فحملوه، و وضعوه على باب الجنة عدة من الملائكة، و كان جسدا لا روح فيه، و كانت الملائكة تتعجب منه و من صفته و صورته، لأنهم لم يكونوا رأوا مثله، فذلك قوله تعالى: هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً يعني لم يكن إنسانا موصوفا. و كان إبليس ممن يطيل النظر إليه، و يقول: ما خلق الله تعالى هذا إلا لأمر، فربما أدخل في فيه و أخرج، فإنه خلق ضعيف خلق من طين، و هو أجوف، و الأجوف لا بد له من مطعم. و قيل: إنه قال يوما للملائكة: أما تعلمون أنتم لم فضل هذا الخلق عليكم؟ قالوا: نطيع ربنا و لا نعصيه، و هو يقول في ذلك: لئن فضل هذا الخلق علي لأعصينه، و إن فضلت عليه لاهلكنه. قال: فلما أراد الله أن ينفخ فيه الروح، خلق روح آدم (عليه السلام) ليست كالأرواح، و هي روح فضلها الله تعالى على جميع أرواح الخلق من الملائكة و غيرها، فذلك قوله تعالى: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ، و قال الله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي. قال: فلما خلق الله تعالى روح آدم (عليه السلام) أمر بغمسها في جميع الأنوار، ثم أمرها أن تدخل في جسد آدم (عليه السلام) بالتأني دون الاستعجال، فرأت الروح مدخلا ضيقا و منافذ ضيقة، فقالت: يا رب، كيف أدخل من الفضاء إلى الضيق؟ فنوديت: أن ادخلي كرها. فدخلت الروح من يافوخه إلى عينيه ففتحهما آدم (عليه السلام)، فجعل ينظر إلى بدنه و لا يقدر على الكلام، و نظر إلى سرادق العرش مكتوبا عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فصارت الروح إلى أذنيه، فجعل يسمع تسبيح الملائكة. ثم جعلت الروح تدور في رأسه و دماغه، و الملائكة قبل خلقه بذلك، قوله تعالى: إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي خََالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* `فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ. ثم صارت الروح إلى الخياشيم، ففتحت العطسة المجاري المسدودة و سارت إلى اللسان، فقال آدم (عليه السلام): «الحمد لله الذي لم يزل». فهي أول كلمة قالها، فناداه الرب: يرحمك ربك-يا آدم-لهذا خلقتك، و هذا لك و لذريتك، و لمن قال مثل مقالتك. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ليس على إبليس أشد من تسميت العاطس». قال: فصارت الروح في جسد آدم (عليه السلام) حتى بلغت الساقين و القدمين، فاستوى آدم قائما على قدميه في يوم الجمعة، عند زوال الشمس. قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): «كانت الروح في رأس آدم (عليه السلام) مائة عام، و في صدره مائة عام، و في ظهرة مائة عام، و في بطنه مائة عام، و في عجزه و في وركيه مائة عام، و في ساقيه و قدميه مائة عام». فلما استوى آدم قائما، نظرت إليه الملائكة كأنه الفضة البيضاء، فأمرهم الله بالسجود له، فأول من بارد إلى السجود جبرئيل، ثم ميكائيل، ثم عزرائيل، ثم إسرافيل، ثم الملائكة المقربون. و كان السجود لآدم يوم الجمعة عند الزوال، فبقيت الملائكة في سجودها إلى العصر، فجعل الله تعالى هذا اليوم عيدا لآدم (عليه السلام) و لأولاده، و أعطاه الله تعالى فيه الإجابة في الدعاء، و في يوم الجمعة و ليلتها أربع و عشرون ساعة، في كل ساعة يعتق سبعون ألف عتيق من النار.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٤٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
- العياشي: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
« لاََ تَتَّخِذُوا إِلََهَيْنِ اِثْنَيْنِ إِنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ يعني بذلك و لا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد». قوله تعالى: وَ لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لَهُ اَلدِّينُ وََاصِباً -إلى قوله تعالى- وَ يَجْعَلُونَ لِلََّهِ مََا يَكْرَهُونَ وَ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ اَلْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ اَلْحُسْنىََ لاََ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ اَلنََّارَ وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [52-62] 99-6059/ - العياشي: عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: وَ لَهُ اَلدِّينُ وََاصِباً. قال: «واجبا». 6060/ -علي بن إبراهيم، قوله: وَ لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لَهُ اَلدِّينُ وََاصِباً أي واجبا. ثم ذكر تفضله فقال: وَ مََا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ ثُمَّ إِذََا مَسَّكُمُ اَلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ أي تفزعون و ترجعون. و النعمة: في الصحة و السعة و العافية ثُمَّ إِذََا كَشَفَ اَلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذََا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ* `لِيَكْفُرُوا بِمََا آتَيْنََاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. }قال: و قوله: وَ يَجْعَلُونَ لِمََا لاََ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ و هم الذي وصفنا، مما كان العرب يجعلون للأصنام نصيبا في زرعهم، و إبلهم و غنمهم، فرد الله عليهم فقال: تَاللََّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمََّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ* `وَ يَجْعَلُونَ لِلََّهِ اَلْبَنََاتِ سُبْحََانَهُ وَ لَهُمْ مََا يَشْتَهُونَ. 6061/ -و عنه، قال: قالت قريش، إن الملائكة بنات الله، فنسبوا مالا يشتهون إلى الله، فقال الله عز و جل: وَ يَجْعَلُونَ لِلََّهِ اَلْبَنََاتِ سُبْحََانَهُ وَ لَهُمْ مََا يَشْتَهُونَ يعني من البنين. }}}ثم قال وَ إِذََا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثىََ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ* `يَتَوََارىََ مِنَ اَلْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مََا بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلىََ هُونٍ أي: يستهين به أَمْ يَدُسُّهُ فِي اَلتُّرََابِ أَلاََ سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ. ثم رد الله عليهم فقال: لِلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ اَلسَّوْءِ وَ لِلََّهِ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلىََ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ. 99-6062/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العرش و الكرسي-و ذكر الحديث-إلى أن قال: وَ لِلََّهِ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلىََ الذي لا يشبهه شيء، و لا يوصف، و لا يتوهم، فذلك المثل الأعلى. و الحديث طويل يأتي بطوله-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: هُوَ رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ من سورة النمل. 99-6063/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، في حديث تفسير قوله تعالى: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ الآية، و في آخر الحديث: قلت لجعفر بن محمد: جعلت فداك-يا سيدي-إنهم يقولون: مثل نور الرب؟قال: «سبحان الله!ليس لله مثل، قال الله: فَلاََ تَضْرِبُوا لِلََّهِ اَلْأَمْثََالَ ». 6064/ -علي بن إبراهيم، قال: قوله: وَ لَوْ يُؤََاخِذُ اَللََّهُ اَلنََّاسَ بِظُلْمِهِمْ أي عند معصيتهم و ظلمهم مََا تَرَكَ عَلَيْهََا مِنْ دَابَّةٍ وَ لََكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ لاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ. 99-6065/ - العياشي: عن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «الأجل الذي سمي في ليلة القدر، هو الأجل الذي قال الله: فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ لاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ ». و قد مضى حديث لحمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في معنى الأجل، في قوله تعالى: قَضىََ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ من سورة الأنعام. 6066/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ يَجْعَلُونَ لِلََّهِ مََا يَكْرَهُونَ وَ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ اَلْكَذِبَ يقول: ألسنتهم الكاذبة أَنَّ لَهُمُ اَلْحُسْنىََ لاََ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ اَلنََّارَ وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ أي: معذبون. قوله تعالى: وَ مََا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ إِلاََّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ اَلَّذِي اِخْتَلَفُوا فِيهِ [64] 99-6067/ - العياشي: عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لي: «يا أنس، اسكب لي وضوءا» قال: فعمدت فسكبت للنبي (صلى الله عليه و آله) الوضوء في البيت، فأعلمته فخرج و توضأ ثم عاد إلى البيت إلى مجلسه، ثم رفع رأسه إلي، فقال: «يا أنس، أول من يدخل علينا أمير المؤمنين، و سيد المرسلين، و قائد الغر المحجلين». قال أنس: فقلت-بيني و بين نفسي-: اللهم اجعله رجلا من قومي، قال: فإذا أنا بباب الدار يقرع، فخرجت ففتحت فإذا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فدخل فتمشى فرأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين رآه و ثب على قدميه مستبشرا، فلم يزل قائما و علي (عليه السلام) يمشي حتى دخل عليه البيت فاعتنقه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فرأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يمسح بكفه وجهه فيمسح به وجه علي (عليه السلام)، بكفه فيمسح به وجهه، يعني: وجه نفسه. فقال له علي (عليه السلام): «يا رسول الله، لقد صنعت بي اليوم شيئا ما صنعت بي قط». فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «و ما يمنعني و أنت وصيي، و الذي يبين لهم ما يختلفون فيه بعدي، و تؤدي عني، و تسمعهم نبوتي». 99-6068/ - و من طريق العامة: روى الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بسنده في (حليته): عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا أنس، أسكب لي وضوءا». ثم قام فصلى ركعتين، ثم قال: «يا أنس، أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، و سيد المسلمين، و قائد الغر المحجلين، و خاتم الوصيين». قال أنس: قلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، و كتمته، إذ جاء علي (عليه السلام)، فقال: «من هذا، يا أنس؟» فقلت: علي، فقام مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، و يمسح عرق علي (عليه السلام) بوجهه. فقال علي (عليه السلام): «يا رسول الله، لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل». قال: «و ما يمنعني و أنت تؤدي عني، و تسمعهم صوتي، و تبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي». و روى هذا الحديث من علماء العامة أيضا، موفق بن أحمد، في كتاب (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أنس بصورة ما في كتاب (الحلية) بغير تغيير. قوله تعالى: وَ اَللََّهُ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَحْيََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا -إلى قوله تعالى- وَ مِنْ ثَمَرََاتِ اَلنَّخِيلِ وَ اَلْأَعْنََابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً [65-67] 6069/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اَللََّهُ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً: الآية محكمة، }ثم قال: قوله: وَ إِنَّ لَكُمْ فِي اَلْأَنْعََامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمََّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خََالِصاً سََائِغاً لِلشََّارِبِينَ قال: الفرث: ما في الكرش. 99-6070/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ليس أحد يغص بشرب اللبن، لأن الله عز و جل: يقول: لَبَناً خََالِصاً سََائِغاً لِلشََّارِبِينَ ». 6071/ -علي بن إبراهيم، قال: قوله: وَ مِنْ ثَمَرََاتِ اَلنَّخِيلِ وَ اَلْأَعْنََابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً قال: الخل وَ رِزْقاً حَسَناً قال: الزبيب. 99-6072/ - العياشي: عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله أمر نوحا (عليه السلام) أن يحمل في السفينة من كل زوجين اثنين. فحمل الفحل و العجوة، فكانا زوجا، فلما نضب الماء أمر الله نوحا أن يغرس الحبلة و هي الكرم، فأتاه إبليس فمنعه من غرسها، و أبي نوح (عليه السلام) إلا أن يغرسها، و أبي إبليس أن يدعه يغرسها، و قال: ليست لك و لا لأصحابك، إنما هي لي و لأصحابي فتنازعا ما شاء الله. ثم إنهما اصطلحا على أن جعل نوح (عليه السلام) لإبليس ثلثيها و لنوح (عليه السلام) ثلثها، و قد أنزل الله لنبيه (صلى الله عليه و آله) في كتابه ما قد قرأتموه: وَ مِنْ ثَمَرََاتِ اَلنَّخِيلِ وَ اَلْأَعْنََابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً فكان المسلمون[يشربون] بذلك، ثم أنزل الله آية التحريم، هذه الآية: إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصََابُ وَ اَلْأَزْلاََمُ -إلى- مُنْتَهُونَ يا سعيد، فهذه آية التحريم، و هي نسخت الآية الاخرى». قوله تعالى: وَ أَوْحىََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ أَنِ اِتَّخِذِي مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً وَ مِنَ اَلشَّجَرِ وَ مِمََّا يَعْرِشُونَ* ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ -إلى قوله تعالى- يَتَفَكَّرُونَ [68-69] 99-6073/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي الوشاء، عن رجل، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ أَوْحىََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ. قال: «نحن النحل الذي أوحى الله إليها: أَنِ اِتَّخِذِي مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً أمرنا أن نتخذ من العرب شيعة وَ مِنَ اَلشَّجَرِ يقول: من العجم وَ مِمََّا يَعْرِشُونَ من الموالي، و الذي يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا شَرََابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ العلم الذي يخرج منا إليكم». 99-6074/ - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ أَوْحىََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ أَنِ اِتَّخِذِي مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً وَ مِنَ اَلشَّجَرِ وَ مِمََّا يَعْرِشُونَ إلى إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ: «فالنحل: الأئمة، و الجبال: العرب، و الشجر: الموالي عتاقة، و مما يعرشون: يعني الأولاد و العبيد ممن لم يعتق و هو يتولى الله و رسوله و الأئمة. و الثمرات المختلف ألوانها: فنون العلم الذي قد يعلم الأئمة شيعتهم: فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ يقول: في العلم شفاء للناس، و الشيعة هم الناس، و غيرهم الله أعلم بهم ما هم». قال: «و لو كان كما يزعم أنه العسل الذي يأكله الناس، إذن ما أكل منه و لا شرب ذو عاهة إلا برئ، لقول الله: فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ و لا خلف لقول الله، و إنما الشفاء في علم القرآن، لقوله: وَ نُنَزِّلُ مِنَ اَلْقُرْآنِ مََا هُوَ شِفََاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ فهو شفاء و رحمة لأهله لا شك فيه و لا مرية، و أهله: أئمة الهدى الذين قال الله: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام