6804/ - العياشي: عن محمد بن حكيم قال: كتبت رقعة إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فيها: أ تستطيع النفس المعرفة؟ قال: فقال: «لا». فقلت: يقول الله عز و جل
اَلَّذِينَ كََانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطََاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كََانُوا لاََ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً؟ قال: «هو كقوله: مََا كََانُوا يَسْتَطِيعُونَ اَلسَّمْعَ وَ مََا كََانُوا يُبْصِرُونَ». قلت: فعابهم؟ قال: «لم يعبهم بما صنع في قلوبهم، و لكن عابهم بما صنعوا، و لو لم يتكلفوا لم يكن عليهم شيء». 6805/ (_4) -علي بن إبراهيم، في قوله أَ فَحَسِبَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبََادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيََاءَ إِنََّا أَعْتَدْنََا جَهَنَّمَ لِلْكََافِرِينَ نُزُلاً: أي منزلا. قوله تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمََالاً* اَلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [103-104] 99-6806/ (_1) - علي بن إبراهيم: و في رواية أبى الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «هم النصارى، و القسيسون، و الرهبان، و أهل الشبهات و الأهواء من أهل القبلة، و الحرورية، و أهل البدع». 6807/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: نزلت في اليهود، و جرت في الخوارج.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- الطبرسي: روى منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«إن العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنة، فيمهد له، كما يمهد لأحدكم خادمه فراشه». قوله تعالى: اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً [54] 8373/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ يعني من نطفة منتنة ضعيفة ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً و هو الكبر. 99-8374/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم، عن أحمد بن محسن الميثمي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام)، في حديث يتضمن الاستدلال على الصانع سبحانه و تعالى، قال ابن أبي العوجاء-في الحديث بعد ما ذكر أبو عبد الله (عليه السلام) الدليل على الصانع تعالى-فقلت له: ما منعه إن كان الأمر كما تقولون أن يظهر لخلقه، و يدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان، و لم احتجب عنهم، و أرسل إليهم الرسل، و لو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به؟ فقال لي: «ويلك، و كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك: نشوءك و لم تكن، و كبرك بعد صغرك، و قوتك بعد ضعفك، و ضعفك بعد قوتك، و سقمك بعد صحتك، و صحتك بعد سقمك، و رضاك بعد غضبك، و غضبك بعد رضاك، و حزنك بعد فرحك، و فرحك بعد حزنك، و بغضك بعد حبك، و حبك بعد بغضك، و عزمك بعد أناتك، و أناتك بعد عزمك، و شهوتك بعد كراهيتك، و كراهيتك بعد شهوتك، و رغبتك بعد رهبتك، و رهبتك بعد رغبتك، و رجاءك بعد يأسك، و يأسك بعد رجائك، و خاطرك بما لم يكن في وهمك، و عزوب ما أنت معتقده عن ذهنك». و ما زال يعدد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني و بينه. قوله تعالى: وَ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمََانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلىََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ [56] 99-8375/ - محمد بن يعقوب: عن أبي محمد القاسم بن العلاء، رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، عن الرضا (عليه السلام): في حديث وصف الإمام، و من له الإمامة، و يستحقها دون سائر الخلق-إلى أن قال الرضا (عليه السلام): «فلم تزل في ذريته-يعني الإمامة في ذرية إبراهيم (عليه السلام) -يرثها بعض عن بعض، قرنا فقرنا، حتى ورثها الله عز و جل النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال جل و تعالى: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ، فكانت له خاصة، فقلدها رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) بأمر الله عز و جل على رسم ما فرض الله، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم و الإيمان بقوله جل و علا: وَ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمََانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلىََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ، فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه و آله) ». و رواه ابن بابويه في كتاب (معاني الأخبار)، قال: حدثنا أبو العباس، محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن علي الهاروني، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم الرقام، قال: حدثني القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، عن الرضا (عليه السلام)، و ذكر الحديث، و هو طويل ذكرناه بتمامه في قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ من سورة القصص.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عمرو بن حماد، عن أبيه، عن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ. قال: نزلت في رجلين: أحدهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو المؤمن، و الآخر فاسق، فقال الفاسق للمؤمن: أنا-و الله-أحد منك سنانا، و أبسط منك لسانا، و أملأ منك حشوا في الكتيبة. فقال المؤمن للفاسق: اسكت، يا فاسق. فأنزل الله عز و جل: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ، ثم بين حال المؤمن، فقال: أَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فَلَهُمْ جَنََّاتُ اَلْمَأْوىََ نُزُلاً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ. و بين حال الفاسق، فقال عز و جل
وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوََاهُمُ اَلنََّارُ كُلَّمََا أَرََادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا أُعِيدُوا فِيهََا وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذََابَ اَلنََّارِ اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. 8495/ -و ذكر أبو مخنف (رحمه الله) أنه جرى عند معاوية بين الحسن بن علي (عليهما السلام)، و بين الفاسق الوليد بن عقبة كلام، فقال الحسن (عليه السلام): «لا ألومك أن تسب عليا، و قد جلدك في الخمر ثمانين سوطا، و قتل أباك صبرا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في يوم بدر، و قد سماه الله عز و جل في غير آية مؤمنا، و سماك فاسقا». 99-8496/ - الطبرسي في (الاحتجاج): في حديث ذكر فيه ما جرى بين الحسن بن علي (عليه السلام)، و بين جماعة من أصحاب معاوية، بمحضر معاوية، فقال الحسن (عليه السلام): «و أما أنت-يا وليد بن عقبة-فو الله ما ألومك أن تبغض عليا (عليه السلام) و قد جلدك في الخمر ثمانين جلدة، و قتل أباك صبرا بيده يوم بدر، أم كيف تسبه و قد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن و سماك فاسقا!و هو قول الله عز و جل: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ ، و قوله: إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىََ مََا فَعَلْتُمْ نََادِمِينَ؟ و ما أنت و ذكر قريش؟و إنما أنت ابن عليج من أهل صفورية، يقال له: ذكوان، و أما زعمك أنا قتلنا عثمان، فو الله ما استطاع طلحة و الزبير و عائشة أن يقولوا ذلك لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، فكيف تقوله أنت؟و لو سألت أمك: من أبوك؟إذ تركت ذكوان فألصقتك بعقبة بن أبي معيط، اكتسبت بذلك عند نفسها سناء و رفعة، مع ما أعد الله لك، و لأبيك، و لأمك من العار و الخزي في الدنيا و الآخرة، و ما الله بظلام للعبيد. ثم أنت-يا وليد-و الله، أكبر في الميلاد ممن تدعى له، فكيف تسب عليا (عليه السلام)؟!و لو اشتغلت بنفسك لتبينت نسبك إلى أبيك، لا إلى من تدعى له، و لقد قالت لك أمك: يا بني، أبوك ألأم، و أخبث من عقبة». 99-8497/ - ابن شهر آشوب: عن الكلبي، عن أبي صالح، و عن ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن أبي العالية، عن عكرمة، و عن أبي عبيدة، عن يونس، عن أبي عمرو، عن مجاهد، كلهم عن ابن عباس. و قد روى صاحب (الأغاني) و صاحب (تاج التراجم) عن ابن جبير، و ابن عباس، و قتادة، و روي عن الباقر (عليه السلام)، و اللفظ له: «أنه قال الوليد بن عقبة لعلي (عليه السلام): أنا أحد منك سنانا، و أبسط لسانا، و أملأ حشوا للكتيبة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس كما قلت، يا فاسق-و في روايات كثيرة: اسكت، فإنما أنت فاسق-فنزلت الآيات: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً علي بن أبي طالب (عليه السلام) كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً الوليد لاََ يَسْتَوُونَ* `أَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ الآية، أنزلت في علي (عليه السلام) وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فَسَقُوا أنزلت في الوليد، فأنشأ حسان: أنزل الله و الكتاب عزيز # في علي و في الوليد قرآنا فتبوأ الوليد من ذاك فسقا # و علي مبوء إيمانا ليس من كان مؤمنا عرف الله # كمن كان فاسقا خوانا سوف يجزى الوليد خزيا و نارا # و علي لا شك يجزى جنانا». 8498/ -و من طريق المخالفين: موفق بن أحمد، قال: أخبرني الشيخ الزاهد الحافظ زين الأئمة أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، حدثنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، حدثنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن الوليد بن عقبة قال لعلي (رضي الله عنه): أنا أبسط منك لسانا، و أحد منك سنانا، و أملأ منك حشدا في الكتيبة، فقال له علي: «على رسلك، فإنك فاسق» فأنزل الله عز و جل: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ يعني عليا المؤمن، و الوليد الفاسق. تفسير الواحدي، و أسباب النزول له، مثله. قوله تعالى: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنىََ دُونَ اَلْعَذََابِ اَلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [21] 8499/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنىََ، قال: عذاب الرجعة بالسيف، و معنى قوله: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني فإنهم يرجعون في الرجعة حتى يعذبوا. 99-8500/ - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ليس من مؤمن إلا و له قتلة و موتة، إنه من قتل نشر حتى يموت، و من مات نشر حتى يقتل». ثم تلوت على أبي جعفر (عليه السلام) هذه الآية: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ فقال: «و منشورة» قلت: قولك: «و منشورة» ما هو؟قال: «هكذا انزل بها جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه و آله): «كل نفس ذائقة الموت و منشورة» ثم قال: «ما في هذه الامة أحد، بر و لا فاجر، إلا و ينشر، فأما المؤمنون فينشرون إلى قرة أعينهم، و أما الفجار فينشرون إلى خزي الله إياهم، ألم تسمع أن الله تعالى يقول: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنىََ دُونَ اَلْعَذََابِ اَلْأَكْبَرِ؟».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٩٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«قوام الإنسان و بقاؤه بأربعة: بالنار، و النور، و الريح، و الماء. فبالنار يأكل و يشرب، و بالنور يبصر و يعقل، و بالريح يسمع و يشم، و بالماء يجد لذة الطعام و الشراب، فلو لا النار في معدته لما هضمت الطعام، و لو لا أن النور في بصره لما أبصر و لا عقل، و لو لا الريح لما التهبت نار المعدة، و لو لا الماء لم يجد لذة الطعام و الشراب». قال: و سألته عن النيران؟فقال: «النيران أربعة: نار تأكل و تشرب، و نار تأكل و لا تشرب، و نار تشرب و لا تأكل، و نار لا تأكل و لا تشرب. فالنار التي تأكل و تشرب فنار ابن آدم، و جميع الحيوان، و التي تأكل و لا تشرب فنار الوقود، و التي تشرب و لا تأكل فنار الشجرة، و التي لا تأكل و لا تشرب فنار القداحة، و الحباحب ». 8950/ -علي بن إبراهيم، قال: قال عز و جل: أَ وَ لَيْسَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِقََادِرٍ إلى قوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ قال: خزائنه في كاف و نون. 99-8951/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): أخبرني عن الإرادة من الله، و من الخلق؟قال: فقال: «الإرادة من الخلق: الضمير، و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل. و أما من الله تعالى فإرادته: إحداثه، لا غير ذلك، لأنه لا يروي، و لا يهم، و لا يتفكر، و هذه الصفات منفية عنه، و هي صفات الخلق، فإرادة الله الفعل لا غير ذلك، يقول له: كن، فيكون. بلا لفظ، و لا نطق بلسان، و لا همة، و لا تفكر، و لا كيف لذلك، كما أنه لا كيف له، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء و إليه ترجعون». 99-8952/ - ابن بابويه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، قال: قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): «لما صعد موسى (عليه السلام) إلى الطور فناجى ربه عز و جل، قال: رب، أرني خزائنك، فقال: يا موسى، إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له: كن، فيكون». قوله تعالى: يََا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبََادِ مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [30] 99- - أخبرنا محمد بن همام، و محمد بن الحسن بن محمد بن جمهور، جميعا، عن الحسن بن محمد بن جمهور، قال: حدثنا أبي، عن بعض رجاله، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «خبر تدريه خير من عشر ترويه، إن لكل حق حقيقة، و لكل صواب نورا». ثم قال: «إنا و الله لا نعد الرجل من شيعتنا فقيها حتى يلحن له فيعرف اللحن، إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال على منبر الكوفة: إن من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة، لا ينجو منها إلا النومة، قيل: يا أمير المؤمنين، و ما النومة؟قال: الذي يعرف الناس و لا يعرفونه. و اعلموا أن الأرض لا تخلو من حجة لله عز و جل، و لكن الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم و جورهم و إسرافهم على أنفسهم، و لو خلت الأرض ساعة واحدة من حجة لله، لساخت بأهلها، و لكن الحجة يعرف الناس و لا يعرفونه، كما كان يوسف يعرف الناس و هم له منكرون، ثم تلا: يََا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبََادِ مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ. قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ [47] 99- - ابن بابويه في كتاب (الخصال)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، و محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث-قال: «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: تصدقوا بالليل، فإن الصدقة بالليل تطفئ غضب الرب جل جلاله، احسبوا كلامكم من أعمالكم، يقل كلامكم إلا في خير، أنفقوا مما رزقكم الله عز و جل، فإن المنفق بمنزلة المجاهد في سبيل الله، فمن أيقن بالخلف جاد و سخت نفسه بالنفقة». قوله تعالى: أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يََا بَنِي آدَمَ أَنْ لاََ تَعْبُدُوا اَلشَّيْطََانَ [60] 99- - ابن بابويه، في (اعتقادات الإمامية): عن الصادق عليه السلام أنه قال: «من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله، و إن كان الناطق عن إبليس فقد عبده». سورة الصافات 99-8953/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن سليمان الجعفري، قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يقول لابنه القاسم: «قم-يا بني-فاقرأ عند رأس أخيك وَ اَلصَّافََّاتِ صَفًّا حتى تستتمها» فقرأ، فلما بلغ: أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنََا قضى الفتى، فلما سجي و خرجوا، أقبل عليه يعقوب ابن جعفر، فقال له: كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت يقرأ عنده يس* `وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ فصرت تأمرنا بالصافات؟فقال: «يا بني، لم تقرأ عند مكروب من موت قط إلا عجل الله راحته». و رواه الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن سليمان الجعفري، قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام)، مثله. 99-8954/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثني أحمد بن إدريس، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قرأ سورة الصافات في كل جمعة لم يزل محفوظا من كل آفة، مدفوعا عنه كل بلية في الحياة الدنيا، مرزوقا في الدنيا في أوسع ما يكون من الرزق، و لم يصبه في ماله و ولده و لا بدنه بسوء من شيطان رجيم، و لا من جبار عنيد، و إن مات في يومه، أو في ليلته بعثه الله شهيدا، و أماته شهيدا، و أدخله الجنة مع الشهداء في أعلى درجة من الجنة». 8955/ -و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة أعطاه الله عشر حسنات بعدد كل جني و شيطان، و من كتبها في إناء زجاج، و جعلها في صندوق رأى الجن يهرعون إليه، و يأتون أفواجا، و لا يضرون أحدا من الناس بشيء». 8956/ -و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من كتبها و جعلها في إناء زجاج ضيق الرأس، و علقها في صندوق، رأى الجن يهرعون إليه، و يأتون أفواجا أفواجا، و لا يضرونه». 8957/ -و قال الصادق (عليه السلام): «من كتبها في إناء زجاج ضيق الرأس، و جعلها في منزله رأى الجن في منزله يذهبون و يأتون أفواجا أفواجا، و لا يضرون أحدا بشيء، و يستحم بمائها الولهان و الرجفان ليسكن ما به، إن شاء الله تعالى». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ وَ اَلصَّافََّاتِ صَفًّا -إلى قوله تعالى- إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِنْ طِينٍ لاََزِبٍ [1-11] 8958/ -علي بن إبراهيم: وَ اَلصَّافََّاتِ صَفًّا قال: الملائكة، و الأنبياء، و من صف لله و عبده فَالزََّاجِرََاتِ زَجْراً الذين يزجرون الناس فَالتََّالِيََاتِ ذِكْراً الذين يقرءون الكتاب من الناس، فهو قسم، و جوابه إِنَّ إِلََهَكُمْ لَوََاحِدٌ* `رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا بَيْنَهُمََا وَ رَبُّ اَلْمَشََارِقِ* `إِنََّا زَيَّنَّا اَلسَّمََاءَ اَلدُّنْيََا بِزِينَةٍ اَلْكَوََاكِبِ. }8959/ -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، و يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لهذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض، مربوطة كل مدينة إلى عمود من نور، طول ذلك العمود في السماء مسيرة مائتين و خمسين سنة». قوله: وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطََانٍ مََارِدٍ قال: المارد: الخبيث، لاََ يَسَّمَّعُونَ إِلَى اَلْمَلَإِ اَلْأَعْلىََ وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جََانِبٍ* `دُحُوراً يعني الكواكب التي يرمون بها وَ لَهُمْ عَذََابٌ وََاصِبٌ أي واجب، و قوله: إِلاََّ مَنْ خَطِفَ اَلْخَطْفَةَ يعني يسمعون الكلمة فيحفظونها فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ ثََاقِبٌ، و هو ما يرمون به فيحترقون.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
9127/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن ميسر قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال
«كيف أصحابك؟» فقلت: جعلت فداك، نحن عندهم شر من اليهود و النصارى و المجوس و الذين أشركوا. قال: و كان متكئا فاستوى جالسا، ثم قال: «كيف قلت؟». قلت: و الله لنحن عندهم شر من اليهود و النصارى و المجوس و الذين أشركوا. فقال: «أما و الله، لا يدخل النار منكم اثنان، لا و الله و لا واحد، و الله إنكم الذين قال الله عز و جل: وَ قََالُوا مََا لَنََا لاََ نَرىََ رِجََالاً كُنََّا نَعُدُّهُمْ مِنَ اَلْأَشْرََارِ* `أَتَّخَذْنََاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زََاغَتْ عَنْهُمُ اَلْأَبْصََارُ* `إِنَّ ذََلِكَ لَحَقٌّ تَخََاصُمُ أَهْلِ اَلنََّارِ -ثم قال-طلبوكم و الله في النار، و الله فما وجدوا منكم واحدا». 9128/ (_5) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن منصور بن يونس، عن عنبسة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا استقر أهل النار في النار يفقدونكم فلا يرون منكم أحدا، فيقول بعضهم لبعض: مََا لَنََا لاََ نَرىََ رِجََالاً كُنََّا نَعُدُّهُمْ مِنَ اَلْأَشْرََارِ* `أَتَّخَذْنََاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زََاغَتْ عَنْهُمُ اَلْأَبْصََارُ؟ -قال-قال: و ذلك قول الله عز و جل: إِنَّ ذََلِكَ لَحَقٌّ تَخََاصُمُ أَهْلِ اَلنََّارِ يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون في الدنيا». 9129/ (_6) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه أبو بصير-و ذكر الحديث إلى أن قال (عليه السلام) فيه-: «يا أبا محمد، لقد ذكركم الله إذ حكى عن عدوكم في النار، بقوله: وَ قََالُوا مََا لَنََا لاََ نَرىََ رِجََالاً كُنََّا نَعُدُّهُمْ مِنَ اَلْأَشْرََارِ* `أَتَّخَذْنََاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زََاغَتْ عَنْهُمُ اَلْأَبْصََارُ، و الله ما عنى و لا أراد بهذا غيركم، صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس، و أنتم و الله في الجنة تحبرون، و في النار تطلبون». و رواه الشيخ المفيد في (الاختصاص): بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام). و رواه ابن بابويه في (بشارات الشيعة): بإسناده عن سليمان الديلمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و ذكر رواية أبي بصير.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٧٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
10286/ (_8) - و من طريق المخالفين: موفق بن أحمد في (المناقب) قال روى السيد أبو طالب، بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): «إن من أحبك و تولاك أسكنه الله الجنة معنا». ثم قال: و تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي جَنََّاتٍ وَ نَهَرٍ* `فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ. قوله تعالى: أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [10] 99- (_1) - الطبرسي في (الاحتجاج): روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من النهروان، فجرى الكلام حتى قيل له: لم لا حاربت أبا بكر و عمر كما حاربت طلحة و الزبير و معاوية؟ فقال علي (عليه السلام): «إني كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقي». فقام إليه الأشعث بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين. لم لم تضرب بسيفك، و لم تطلب بحقك؟ فقال: «يا أشعث، قد قلت قولا فاسمع الجواب و عه، و استشعر الحجة، إن لي أسوة بستة من الأنبياء (صلوات الله عليهم أجمعين). أولهم: نوح حيث قال: رب أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر». قوله تعالى: تَنْزِعُ اَلنََّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجََازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [20] 99- (_2) - ابن بابويه في (علل الشرائع)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن احمد بن عثمان البروازي، قال: حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندي، قال: حدثنا صالح بن سعيد الترمذي، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه: أن الريح العقيم تحت هذه الأرض التي تحت هذه الأرض التي نحن عليها، قد زمت بسبعين ألف زمام من حديد، قد وكل بكل زمام سبعون ألف ملك، فلما سلطها الله عز و جل على عاد، استأذنت خزنة الريح ربها عز و جل أن يخرج منها في مثل منخري الثور، و لو أذن الله عز و جل لها ما تركت شيئا على ظهر الأرض إلا أحرقته، فأوحى الله عز و جل إلى خزنة الريح: أن أخرجوا منها مثل ثقب الخاتم فأهلكوا بها. و بها ينسف الله عز و جل الجبال نسفا، و التلال و الآكام و المدائن و القصور يوم القيامة، و ذلك قوله عز و جل: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْجِبََالِ فَقُلْ يَنْسِفُهََا رَبِّي نَسْفاً* `فَيَذَرُهََا قََاعاً صَفْصَفاً* `لاََ تَرىََ فِيهََا عِوَجاً وَ لاََ أَمْتاً، و القاع: الذي لا نبات فيه، و الصفصف: الذي لا عوج فيه، و الأمت: المرتفع، و إنما سميت العقيم لأنها تلقحت بالعذاب، و تعقمت عن الرحمة كتعقم الرجل إذا كان عقيما لا يولد له، و طحنت تلك القصور و المدائن و المصانع، حتى عاد ذلك كله رملا رقيقا تسفيه الريح، فذلك قوله عز و جل: مََا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاََّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ. و إنما كثر الرمل في تلك البلاد، لأن الريح طحنت تلك البلاد و عصفت عليهم سبع ليال و ثمانية أيام حسوما، فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية، و الحسوم: الدائمة، و يقال: المتتابعة الدائمة. و كانت ترفع الرجال و النساء فتهب بهم صعدا، ثم ترمي بهم من الجو، فيقعون على رؤوسهم منكسين، تقلع الرجال و النساء من تحت أرجلهم، ثم ترفعهم، فذلك قوله عز و جل: تَنْزِعُ اَلنََّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجََازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ، و النزع: القلع، و كانت الريح تعصف الجبل كما تعصف المساكن فتطحنها، ثم تعود رملا رقيقا، فمن هناك لا يرى في الرمل جبل، و إنما سميت عاد إرم ذات العماد، من أجل أنهم كانوا يسلخون العمد من الجبال، فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الذي يسلخونه من أسفله إلى أعلاه، ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها، ثم يبنون القصور عليها، فسميت ذات العماد لذلك.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10397/ (_2) - الطبرسي: روى أصحابنا، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله: وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ؟ قال: «لا، و طلع منضود». قوله تعالى: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ -إلى قوله تعالى- لاََ مَقْطُوعَةٍ وَ لاََ مَمْنُوعَةٍ [30-33] 99-10398/ - سعد بن عبد الله: عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن بعض أصحابه، عن نصر بن قابوس، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ* `وَ مََاءٍ مَسْكُوبٍ* `وَ فََاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ* `لاََ مَقْطُوعَةٍ وَ لاََ مَمْنُوعَةٍ قال: «يا نصر، إنه و الله ليس حيث يذهب الناس، إنما هو العلم و ما يخرج منه». و سألته عن قول الله عز و جل: وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ، قال: «البئر المعطلة: الإمام الصامت، و القصر المشيد: الإمام الناطق». 10399/ (_2) -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ [قال: ظل ممدود]وسط الجنة في عرض الجنة، و عرض الجنة كعرض السماء و الأرض، يسير الراكب في ذلك الظل مائة عام فلا يقطعه.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
10489/ (_6) - و عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير قال سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قول الله
عز و جل: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بََابٌ بََاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ وَ ظََاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ اَلْعَذََابُ، فقال: «أنا السور، و علي الباب، و ليس يؤتى السور إلا من قبل الباب». 10490/ (_7) -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: فَالْيَوْمَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ، قال: و الله ما عنى بذلك اليهود و لا النصارى، و إنما عنى بذلك أهل القبلة، ثم قال: مَأْوََاكُمُ اَلنََّارُ هِيَ مَوْلاََكُمْ يعني هي أولى بكم، }}و قوله تعالى: أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني ألم يجب. قوله تعالى: أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ يعني الرهب لِذِكْرِ اَللََّهِ. قوله تعالى: وَ لاََ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلُ فَطََالَ عَلَيْهِمُ اَلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ [16-17] 99-10491/ (_1) - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: سمعته يقول: «نزلت هذه الآية التي في سورة الحديد وَ لاََ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلُ فَطََالَ عَلَيْهِمُ اَلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ في أهل زمان الغيبة، ثم قال عز و جل اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا قَدْ بَيَّنََّا لَكُمُ اَلْآيََاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، و قال: «إن الأمد أمد الغيبة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10637/ (_4) - صاحب (الأربعين) في الحديث التاسع و العشرين، قال: أخبرني أبو علي محمد بن محمد المقرئ (رحمه الله) بقراءتي عليه، قال: حدثنا السيد أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون العلوي الحسيني أصلا، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن علي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن جعفر القمي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن صفوان بن يحيى، قال: قال جعفر بن محمد
(عليه السلام): «من اعتصم بالله تبارك و تعالى هدي، و من توكل على الله عز و جل كفي، و من قنع بما رزقه الله اغني، و من اتقى الله نجا، فاتقوا عباد الله ما استطعتم، و أطيعوا الله و سلموا الأمر لأهله تفلحوا، و اصبروا إن الله مع الصابرين وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اَللََّهَ فَأَنْسََاهُمْ أَنْفُسَهُمْ الآية لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ، و هم شيعة علي (عليه السلام). حدثني بذلك أبي، عن أبيه، عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنها قالت: أقراني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ، فقلت: يا رسول الله، من أصحاب النار؟ قال: مبغض علي و ذريته و منقصوهم. فقلت: يا رسول الله، فمن الفائزون منهم؟ قال: شيعة علي هم الفائزون».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
10913/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سأله رجل فقال
لأي شيء بعث الله الأنبياء و الرسل إلى الناس؟ فقال: «لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، و لئلا يقولوا: ما جاءنا من بشير و لا نذير، و لتكون حجة الله عليهم، ألا تسمع قول الله عز و جل، يقول حكاية عن خزنة جهنم و احتجاجهم على أهل النار بالأنبياء و الرسل: أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ* `قََالُوا بَلىََ قَدْ جََاءَنََا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنََا وَ قُلْنََا مََا نَزَّلَ اَللََّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ فِي ضَلاََلٍ كَبِيرٍ؟». }قوله تعالى: وَ قََالُوا لَوْ كُنََّا نَسْمَعُ -إلى قوله تعالى- فَسُحْقاً لِأَصْحََابِ اَلسَّعِيرِ [10-11] 10914/ (_1) -علي بن إبراهيم: وَ قََالُوا لَوْ كُنََّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مََا كُنََّا فِي أَصْحََابِ اَلسَّعِيرِ، قال: قد سمعوا و عقلوا، و لكنهم لم يطيعوا و لم يفعلوا، و الدليل على أنهم قد سمعوا و عقلوا و لم يقبلوا، قوله: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحََابِ اَلسَّعِيرِ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عن عطاء عن أبي جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال
إنما كان لبث آدم و حواء في الجنة حتى خرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا- حتى أكلا من الشجرة- فأهبطهما الله إلى الأرض من يومهما ذلك، قال: فحاج آدم ربه فقال يا رب أ رأيتك قبل أن تخلقني- كنت قدرت على هذا الذنب- و كل ما صرت و أنا صائر إليه، أو هذا شيء فعلته أنا من قبل أن تقدره علي، غلبت علي شقوتي، فكان ذلك مني و فعلي لا منك و لا من فعلك- قال له: يا آدم أنا خلقتك- و علمتك أني أسكنك و زوجتك الجنة، و بنعمتي و ما جعلت فيك من قوتي- قويت بجوارحك على معصيتي، و لم تغب عن عيني، و لم يخل علمي من فعلك و لا مما أنت فاعله، قال آدم: يا رب الحجة لك علي يا رب- قال: فحين خلقتني و صورتني و نفخت في من روحي و أسجدت لك ملائكتي و نوهت باسمك في سماواتي، و ابتدأتك بكرامتي و أسكنتك جنتي، و لم أفعل ذلك إلا برضى مني عليك- ابتليتك بذلك من غير أن يكون عملت لي عملا- تستوجب به عندي ما فعلت بك، قال آدم: يا رب الخير منك و الشر مني، قال الله: يا آدم أنا الله الكريم خلقت الخير قبل الشر، و خلقت رحمتي قبل غضبي، و قدمت بكرامتي قبل هواني، و قدمت باحتجاجي قبل عذابي، يا آدم أ لم أنهك عن الشجرة- و أخبرك أن الشيطان عدو لك و لزوجتك و أحذركما قبل أن تصيرا إلى الجنة، و أعلمكما أنكما إن أكلتما من الشجرة- لكنتما ظالمين لأنفسكما عاصيين لي، يا آدم لا يجاورني في جنتي ظالم عاص بي قال: فقال: بلى يا رب الحجة لك علينا، ظلمنا أنفسنا و عصينا- و إلا تغفر لنا و ترحمنا نكن من الخاسرين، قال: فلما أقرا لربهما بذنبهما، و أن الحجة من الله لهما، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم، فتاب عليهما ربهما إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قال الله: يا آدم اهبط أنت و زوجك إلى الأرض، فإذا أصلحتما أصلحتكما، و إن عملتما لي قويتكما، و إن تعرضتما لرضاي تسارعت إلى رضاكما، و إن خفتما مني آمنتكما من سخطي، قال فبكيا عند ذلك- و قالا: ربنا فأعنا على صلاح أنفسنا و على العمل بما يرضيك عنا، قال الله لهما: إذا عملتما سوءا- فتوبا إلي منه أتب عليكما و أنا الله التواب الرحيم، قال: فأهبطنا برحمتك إلى أحب البقاع إليك، قال: فأوحى الله إلى جبرئيل أن أهبطهما إلى البلدة المباركة مكة، فهبط بهما جبريل فألقى آدم على الصفا و ألقى حواء على المروة، قال: فلما ألقيا قاما على أرجلهما و رفعا رءوسهما إلى السماء- و ضجا بأصواتهما بالبكاء إلى الله- و خضعا بأعناقهما، قال: فهتف الله بهما ما يبكيكما بعد رضاي عنكما قال: فقالا: ربنا أبكتنا خطيئتنا- و هي أخرجتنا من جوار ربنا، و قد خفي عنا تقديس ملائكتك لك، ربنا و بدت لنا عوراتنا- و اضطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا و مطعمها و مشربها، و دخلتنا وحشة شديدة لتفريقك بيننا، قال: فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك، و أوحى إلى جبريل أنا الله الرحمن الرحيم- و أني قد رحمت آدم و حواء لما شكيا إلي- فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنة، و عزهما عني بفراق الجنة، و اجمع بينهما في الخيمة- فإني قد رحمتهما لبكائهما و وحشتهما و وحدتهما، و انصب لهما الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة، قال و الترعة مكان البيت و قواعدها التي رفعتها الملائكة قبل ذلك- فهبط جبريل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت و قواعده، فنصبها. قال: و أنزل جبرئيل آدم من الصفا و أنزل حواء من المروة و جمع بينهما في الخيمة، قال: و كان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر- فأضاء نوره و ضوؤه جبال مكة و ما حولها، قال: و كلما امتد ضوء العمود فجعله الله حرما- فهو مواضع الحرم اليوم كل ناحية من حيث بلغ ضوء العمود، فجعله الله حرما لحرمة الخيمة و العمود، لأنهن من الجنة قال: و لذلك جعل الله الحسنات في الحرم مضاعفة- و السيئات فيه مضاعفة: قال: و مدت أطناب الخيمة حولهما- فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: و كانت أوتادها من غصون الجنة و أطنابها من ظفائر الأرجوان قال: فأوحى الله إلى جبريل أهبط على الخيمة سبعين ألف ملك- يحرسونهما من مردة الجن و يؤنسون آدم و حواء و يطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت و الخيمة، قال: فهبطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة- يحرسونها من مردة الشياطين و العتاة، و يطوفون حول أركان البيت و الخيمة كل يوم و ليلة- كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، قال: و أركان البيت الحرام في الأرض- حيال البيت المعمور الذي في السماء. قال: ثم إن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك- أن اهبط إلى آدم و حواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي لأني أريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي فارفع أركان بيتي لملائكتي و لخلقي من ولد آدم قال فهبط جبرئيل على آدم و حواء فأخرجهما من الخيمة و نهاهما عن ترعة البيت الحرام و نحى الخيمة عن موضع الترعة- قال و وضع آدم على الصفا و وضع حواء على المروة و رفع الخيمة إلى السماء فقال آدم و حواء يا جبرئيل أ بسخط من الله حولتنا و فرقت بيننا- أم برضى تقديرا من الله علينا- فقال لهما: لم يكن ذلك سخطا من الله عليكما- و لكن الله لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، يا آدم إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك- و يطوفون حول أركان البيت و الخيمة- سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة- حيال البيت المعمور فيطوفون حوله- كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، فأوحى الله إلي أن أنحيك و حواء و أرفع الخيمة إلى السماء، فقال آدم: رضينا بتقدير الله و نافذ أمره فينا، فكان آدم على الصفا و حواء على المروة قال: فداخل آدم لفراق حواء وحشة شديدة و حزن- قال: فهبط من الصفا يريد المروة شوقا إلى حواء و ليسلم عليها و كان فيما بين الصفا و المروة واديا و كان آدم يرى المروة من فوق الصفا، فلما انتهى إلى موضع الوادي غابت عنه المروة فسعى في الوادي حذرا لما لم ير المروة مخافة أن يكون قد ضل عن طريقه- فلما أن جاز الوادي و ارتفع عنه نظر إلى المروة فمشى حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها- فسلم على حواء ثم أقبلا بوجههما نحو موضع الترعة- ينظران هل رفع قواعد البيت و يسألان الله أن يردهما إلى مكانهما حتى هبط من المروة، فرجع إلى الصفا فقام عليه و أقبل بوجهه- نحو موضع الترعة فدعى الله، ثم إنه اشتاق إلى حواء فهبط من الصفا يريد المروة ففعل مثل ما فعله في المرة الأولى، ثم رجع إلى الصفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرة الأولى- ثم إنه هبط من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في المرتين الأولتين ثم رجع إلى الصفا فقام عليه و دعا الله أن يجمع بينه و بين زوجته حواء قال: فكان ذهاب آدم من الصفا إلى المروة ثلاث مرات و رجوعه ثلاث مرات، فذلك ستة أشواط، فلما أن دعيا الله و بكيا إليه- و سألاه أن يجمع بينهما استجاب الله لهما من ساعتهما- من يومهما ذلك مع زوال الشمس، فأتاه جبرئيل و هو على الصفا واقف- يدعو الله مقبلا بوجهه نحو الترعة، فقال له جبرئيل: انزل يا آدم من الصفا فالحق بحواء، فنزل آدم من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في الثلاث المرات حتى انتهى إلى المروة، فصعد عليها و أخبر حواء بما أخبره جبريل ففرحا بذلك فرحا شديدا و حمدا الله و شكراه- فلذلك جرت السنة بالسعي بين الصفا و المروة، و لذلك قال الله: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما». قال ثم إن جبريل أتاهما فأنزلهما من المروة و أخبرهما أن الجبار تبارك و تعالى قد هبط إلى الأرض- فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا و حجر من المروة و حجر من طور سينا و حجر من جبل السلام، و هو ظهر الكوفة فأوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه، قال فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة- بأمر الله من مواضعهن بجناحيه فوضعها حيث أمره الله في أركان البيت على قواعده- التي قدرها الجبار و نصب أعلامها- ثم أوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه و أتممه بحجارة من أبي قبيس، و اجعل له بابين باب شرقي و باب غربي- قال: فأتمه جبرئيل فلما أن فرغ منه طافت الملائكة حوله- فلما نظر آدم و حواء إلى الملائكة- يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان- و ذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عن عمار بن أبي الأحوص عن أبي عبد الله عليه السلام قال
أبو عبد الله: فاحتج يومئذ أصحاب الشمال- و هم ذر على خالقهم، فقالوا: يا ربنا لم أوجبت لنا النار و أنت الحكم العدل من قبل أن تحتج علينا- و تبلونا بالرسل و تعلم طاعتنا لك و معصيتنا فقال الله تبارك و تعالى: فأنا أخبركم بالحجة- عليكم الآن في الطاعة و المعصية و الإعذار بعد الإخبار. قال أبو عبد الله ع: فأوحى الله إلى مالك خازن النار أن مر النار تشهق ثم تخرج عنقا منها، فخرجت لهم، ثم قال الله لهم ادخلوها طائعين، فقالوا: لا ندخلها طائعين- ثم قال: ادخلوها طائعين أو لأعذبنكم بها كارهين، قالوا: إنما هربنا إليك منها- و حاججناك فيها حيث أوجبتها علينا- و صيرتنا من أصحاب الشمال فكيف ندخلها طائعين و لكن ابدأ بأصحاب اليمين في دخولها- كي تكون قد عدلت فينا و فيهم. قال أبو عبد الله ع: فأمر أصحاب اليمين و هم ذر بين يديه- فقال: ادخلوا هذه النار طائعين، قال: فطفقوا يتبادرون في دخولها فولجوا فيها جميعا- فصيرها الله عليهم بردا و سلاما، ثم أخرجهم منها، ثم إن الله تبارك و تعالى نادى- في أصحاب اليمين و أصحاب الشمال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فقال أصحاب اليمين: بلى- يا ربنا نحن بريتك و خلقك مقرين طائعين، و قال أصحاب الشمال: بلى- يا ربنا نحن بريتك و خلقك كارهين، و ذلك قول الله «وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً- وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» قال: توحيدهم لله.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال
لما أكل آدم من الشجرة أهبط إلى الأرض- فولد له هابيل و أخته توأم، ثم ولد قابيل و أخته توأم، ثم إن آدم أمر هابيل و قابيل أن يقربا قربانا- و كان هابيل صاحب غنم و كان قابيل صاحب زرع- فقرب هابيل كبشا من أفضل غنمه، و قرب قابيل من زرعه ما لم يكن ينق كما أدخل بيته- فتقبل قربان هابيل و لم يقبل قربان قابيل، و هو قول الله «وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما- وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ» الآية و كان القربان تأكله النار، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا- و هو أول من بنى بيوت النار، فقال لأعبدن هذه النار حتى يتقبل قرباني. ثم إن إبليس عدو الله أتاه- و هو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، فقال له: يا قابيل قد تقبل قربان هابيل و لم يتقبل قربانك- و أنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، و يقولون: نحن أبناء الذين تقبل قربانه، و أنتم أبناء الذين ترك قربانه فاقتله- لكي لا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله، فلما رجع قابيل إلى آدم قال له: يا قابيل أين هابيل فقال: اطلبه حيث قربنا القربان، فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا، فقال آدم: لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة، ثم إن آدم سأل ربه ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله، لأن الله وهبه له و أخته توأم، فلما انقضت نبوة آدم و استكملت أيامه- أوحى الله إليه أن يا آدم قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك- و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم- و آثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله ابنك، فإني لم أقطع العلم و الإيمان و الاسم الأعظم- و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة، و لن أدع الأرض إلا و فيها عالم يعرف به ديني- و يعرف به طاعتي- و يكون نجاة لمن يولد فيما بينك و بين نوح. و بشر آدم بنوح و قال: إن الله باعث نبيا اسمه نوح فإنه يدعو إلى الله و يكذبه قومه، فيهلكهم الله بالطوفان فكان بين آدم و نوح عشرة أبا كلهم أنبياء- و أوصى آدم إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن به- و ليتبعه و ليصدق به فإنه ينجو من الغرق، ثم إن آدم مرض المرضة التي مات فيها فأرسل هبة الله فقال له: إن لقيت جبرئيل و من لقيت من الملائكة فأقرئه مني السلام- و قل له: يا جبرئيل إن أبي يستهديك من ثمار الجنة فقال جبرئيل: يا هبة الله إن أباك قد قبض ص، و ما نزلنا إلا للصلاة عليه فارجع، فرجع فوجد آدم قد قبض فأراه جبرئيل عليه السلام كيف يغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة الله: يا جبرئيل تقدم فصل على آدم فقال له جبرئيل: إن الله أمرنا أن نسجد لأبيك آدم و هو في الجنة فليس لنا أن نؤم شيئا من ولده، فتقدم هبة الله فصلى على أبيه آدم و جبرئيل خلفه، و جنود الملائكة و كبر عليه ثلاثين تكبيرة، فأمره جبرئيل فرفع من ذلك خمسا و عشرين تكبيرة- و السنة اليوم فينا خمس تكبيرات، و قد كان يكبر على أهل بدر تسعا و سبعا. ثم إن هبة الله لما دفن آدم عليه السلام أتاه قابيل فقال: يا هبة الله إني قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا- و هو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل منه قربانه، و إنما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي، فيقولون نحن أبناء الذي تقبل منه قربانه- و أنتم أبناء الذي ترك قربانه- و أنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا- قتلتك كما قتلت أخاك هابيل، فلبث هبة الله و العقب من بعده مستخفين بما عندهم- من العلم و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث النبوة- و آثار العلم و النبوة حتى بعث الله نوحا، و ظهرت وصية هبة الله في ولده حين نظروا في وصية آدم، فوجدوا نوحا نبيا قد بشر به أبوهم آدم، فآمنوا به و اتبعوه و صدقوه، و قد كان آدم أوصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة- فيكون يوم عيدهم، فيتعاهدون بعث نوح و زمانه الذي يخرج فيه، و كذلك في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا ص.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٣٠٩. — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: عن إبراهيم ابن هاشم، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عمر بن يزيد بيّاع السابري قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: بينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - ذات يوم جالسا إذ أتاه رجل طويل كأنّه نخلة فسلّم [عليه]، فردّ [عليه] السلام و قال: يشبه الجنّ و كلامهم، فمن أنت يا عبد اللّه؟ فقال: أنا الهام ابن الهيم بن لا قيس بن إبليس. فقال [له] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: ما بينك و بين إبليس إلّا أبوان؟ قال: نعم يا رسول اللّه. قال- (صلى اللّه عليه و آله) -: فكم أتى لك؟ قال: أكلت عمر الدنيا إلّا أقلّه، أنا أيّام قتل قابيل هابيل غلام أفهم الكلام، و أنهى عن الاعتصام، و اطّرق الآجام، و آمر بقطيعة الأرحام، و افسد الطعام. فقال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله) -: بئس سيرة الشيخ المتأمّل و الغلام المقبل. فقال (هام): يا رسول اللّه إنّي تائب. فقال (له): على يد من جرت توبتك من الأنبياء؟ قال: على يد نوح- (عليه السلام) - و كنت معه في سفينته، و عاتبته على دعائه على قومه حتى بكى و أبكاني، و قال: لا جرم إنّي على ذلك من النادمين، و أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين، [ثمّ كنت مع هود في مسجده مع الذين آمنوا معه، فعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى و أبكاني، و قال: لا جرم إنّي على ذلك من النادمين، و أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين، ] ثمّ كنت مع إبراهيم (حين) كاده قومه فألقوه في النار، فجعلها اللّه عليه بردا و سلاما، ثمّ كنت مع يوسف- (عليه السلام) - حين حسده إخوته فألقوه في الجبّ، فبادرته إلى قعر الجبّ فوضعته وضعا رفيقا، ثمّ كنت معه في السجن أونسه فيه حتى أخرجه اللّه منه، ثمّ كنت مع موسى- (عليه السلام) - و علّمني سفرا من التوراة و قال: إن أدركت عيسى فاقرأه منّي السلام، فلقيته (و أقرأته) من موسى- (عليه السلام) - السلام، و علّمني سفرا من الإنجيل، و قال: إن أدركت محمدا فاقرأه منّي السلام، فعيسى يا رسول اللّه يقرأ عليك السلام. فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله) -: و على عيسى روح اللّه و كلمته [و جميع أنبياء اللّه و رسله] ما دامت السماوات و الأرض السلام، و عليك يا هام بما بلّغت السلام، فارفع حوائجك إلينا. قال: حاجتي أن يبقيك اللّه لأمّتك و يصلحهم (اللّه) لك و يرزقهم الاستقامة لوصيك من بعدك، فإنّ الامم السالفة إنّما هلكت بعصيان الأوصياء، و حاجتي يا رسول اللّه أن تعلّمني سورا من القرآن اصلّي بها. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - [لعلي- (عليه السلام) -]: يا علي علّم الهام و ارفق به. فقال هام: يا رسول اللّه من هذا الذي ضممتني إليه؟ فإنّا معاشر الجنّ قد امرنا أن لا نكلّم إلّا نبيّا أو وصيّ نبي. فقال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: (يا هام) من وجدتم في الكتاب وصيّ آدم؟ فقال: شيث بن آدم. قال: فمن كان وصيّ نوح؟ قال: سام بن نوح. قال: فمن كان وصيّ هود؟ قال: يوحنا بن جنان بن عمّ هود. قال: فمن كان وصيّ إبراهيم؟ قال: إسحاق بن إبراهيم. قال: فمن كان وصيّ موسى؟ قال: يوشع بن نون. قال: فمن كان وصيّ عيسى؟ قال: شمعون بن حمون الصفا ابن عمّ مريم. قال: فمن وجدتم في الكتاب وصيّ محمد؟ قال: [هو] في التوراة إليا. قال (له) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: هذا إليا، هذا علي وصيّي. قال الهام: يا رسول اللّه فله اسم غير هذا؟ قال: نعم، هو حيدرة، فلم تسألني عن ذلك؟ قال: إنّا وجدنا في كتاب الأنبياء أنّه في الإنجيل هيدار. قال: هو حيدرة. قال: فعلّمه عليّ- (عليه السلام) - سورا من القرآن، فقال هام: يا عليّ، يا وصيّ محمد اكتفي بما علّمتني من القرآن؟ قال: نعم يا هام، قليل (من) القرآن كثير. ثمّ قام [هام] إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - فودّعه، فلم يعد إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - (حتى قبض).
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ١٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثاقب المناقب: قال: روى أبو محمد الإدريسي، عن حمزة بن داود الديلمي، عن يعقوب بن يزيد الأنباري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حبيب الأحول، عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عبّاس قال: لمّا قبض النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - و جلس أبو بكر [مكانه]، نادى في الناس: ألا من كان له على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - عدة أو دين فليأت أبا بكر و ليأت معه بشاهدين، و نادى عليّ- (عليه السلام) - بذلك على الإطلاق من غير طلب شاهدين، فجاء أعرابيّ متلثّم متقلّد سيفه متنكّب كنانته و فرسه، لا يرى منه إلّا حافره- و ساق الحديث و لم يذكر الاسم و [لا] القبيلة- و كان ما وعده مائة ناقة حمر بأزمّتها و أثقالها، موقرة ذهبا و فضّة بعبيدها. فلمّا ذهب سلمان بالأعرابي إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - قال
له حين بصر به: مرحبا بطالب عدة والده من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -. فقال: و ما وعد أبي [فداك أبي و امّي] يا أبا الحسن؟ فقال: إنّ أباك قدم على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و قال: أنا رجل مطاع في قومي، إن دعوتهم [إلى الاسلام] أجابوك، و إنّي ضعيف الحال، فما تجعل لي إن دعوتهم إلى الإسلام فأسلموا؟ فقال- (صلى اللّه عليه و آله) -: من أمر الدنيا، أم من أمر الآخرة؟ قال: و ما عليك أن تجمعهما لي يا رسول اللّه، و قد جمعهما اللّه لاناس كثيرة؟! فتبسّم النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - و قال: أجمع لك خير الدنيا و الآخرة، فأمّا في الآخرة فأنت رفيقي في الجنّة، و أمّا في الدنيا فما تريد؟ قال: مائة ناقة حمر بأزمّتها و عبيدها، موقرة ذهبا و فضّة. ثمّ قال: و إن دعوتهم فأجابوني، و قضى عليّ الموت، و لم ألقك فتدفع ذلك إلى ولدي، فقال: نعم. [فقال أبوك: فإن أتيتك و قد رفعك اللّه و لم أدركك، يكون من بعدك من يقوم عنك فيدفع ذلك إليّ أو إلى ولدي؟ قال: نعم، ] على أني لا أراك و لا تراني في دار الدنيا بعد يومي هذا، و سيجيبك قومك فإذا حضرتك الوفاة فليصر ولدك إلى وليّي من بعدي و وصيّي، و قد مضى أبوك و دعا قومه فأجابوه، و أمرك بالمصير إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - أو [إلى] وصيّه و ها أنا وصيّه، و منجز وعده، فقال الأعرابيّ: صدقت يا أبا الحسن! ثمّ كتب له عليّ خرقة بيضاء و ناولها الحسن- (عليه السلام) - و قال: يا أبا محمد، سر بهذا الرجل إلى وادي العقيق، و سلّم على أهله، و اقذف الخرقة و انتظر ساعة حتى ترى ما يفعل، فإن دفع إليك شيء فادفعه إلى الرجل، و مضيا بالكتاب. قال ابن عبّاس: فسرت من حيث لم يرني (أحد)، فلمّا أشرف الحسن [بن عليّ] على الوادي نادي بأعلى صوته: السلام عليكم أيّها السكّان البررة الأتقياء، أنا ابن وصيّ رسول اللّه، أنا الحسن بن عليّ سبط رسول اللّه و رسوله إليكم، و قد قذف الخرقة في الوادي، فسمعت من [ذلك] الوادي صوتا: لبّيك لبّيك يا سبط رسول اللّه و ابن البتول، و ابن سيّد الأوصياء، سمعنا و أطعنا، انتظر لندفع إليك. فبينا أنا كذلك إذ ظهر غلام [- و لم أدر من أين ظهر- و بيده زمام ناقة حمراء، تتبعها ستّة، و لم يزل يخرج غلام] بعد غلام في يد كلّ غلام قطار حتى عددت مائة ناقة حمراء بأزمّتها و أحمالها. فقال الحسن- (عليه السلام) -: خذ بزمام نوقك و عبيدك و مالك و امض بها- يرحمك اللّه-.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٥٣٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
شرف الدين النجفي في ما نزل في أهل البيت- (عليهم السلام) -: قال
ممّا نقلته من خطّ الشيخ أبي جعفر الطوسي- (رحمه الله) - من كتاب مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام) - قال: دخل سلمان (الفارسي) - (رضي الله عنه) - على أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فسأله عن نفسه. فقال: يا سلمان أنا الذي إذا دعيت الأمم كلّها إلى طاعتي، فكفرت فعذّبت بالنار، و أنا خازنها عليهم، حقّا أقول يا سلمان إنّه لا يعرفني أحد حقّ معرفتي [إلّا كان معي] في الملأ الأعلى. قال: ثمّ دخل الحسن و الحسين- (عليهما السلام) - فقال: يا سلمان هذان شنفا عرش ربّ العالمين و بهما تشرق الجنان، و امّهما خيرة النسوان، أخذ اللّه على الناس (من) الميثاق بي فصدّق من صدّق، و كذّب من كذّب [أمّا من صدّق فهو في الجنّة، و أمّا من كذّب] فهو في النار، و أنا الحجّة البالغة، و الكلمة الباقية، و أنا سفير السفراء. قال سلمان: يا أمير المؤمنين لقد وجدتك في التوراة كذلك، و في الإنجيل كذلك، بأبي أنت و امّي يا قتيل كوفان، و اللّه لو لا أن يقول الناس: وا شوقاه رحم اللّه قاتل سلمان لقلت فيك مقالا تشمئزّ منه النفوس، لأنّك حجّة اللّه الذي به تاب (اللّه) على آدم، و بك انجي يوسف من الجبّ، و أنت قصّة أيّوب و سبب تغيّر نعمة اللّه عليه. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: أ تدري ما قصّة أيّوب و سبب تغيّر نعمة اللّه عليه؟ قال: اللّه أعلم و أنت يا أمير المؤمنين. قال: لمّا كان عند الانبعاث للمنطق شكّ [أيّوب في ملكي] و بكى فقال: هذا خطب جليل و أمر جسيم. قال اللّه عزّ و جلّ: يا أيّوب أ تشكّ في صورة أقمته أنا؟ قد ابتليت آدم بالبلاء، فوهبته له و صفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين فأنت تقول: خطب جليل و أمر جسيم؟ فو عزّتي لاذيقنّك من عذابي أو تتوب إليّ بالطاعة لأمير المؤمنين. (ثمّ أدركته السعادة بي، يعني أنّه تاب إلى اللّه و أذعن بالطاعة لأمير المؤمنين- (عليه السلام) -).
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
هذا حييت، و على هذا متّ، و على هذا تبعث (حيّا) إن شاء اللّه تعالى، و تكون مع من تتولّاه في دار كرامة اللّه و مستقرّ رحمته. قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله) -: و إن كان لأوليائنا معاديا، و لأعدائنا مواليا، و لأضدادنا بألقابنا ملقّبا فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه، مثل اللّه عزّ و جلّ لذلك الفاجر ساداته الذين اتّخذهم أربابا من دون اللّه عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه و لا يزال يصل إليه من حرّ عذابهم ما لا طاقة له به. فيقول له ملك الموت: [يا] أيها الكافر، تركت أولياء اللّه تعالى إلى أعدائه، فاليوم لا يغنون عنك شيئا و لا تجد إلى مناص سبيلا، فيرد عليه من العذاب ما لو قسم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم. ثمّ إذا ادلي في قبره رأى بابا من الجنّة مفتوحا إلى قبره و يرى منه خيراتها، فيقول له منكر و نكير: انظر إلى ما حرمته من تلك الخيرات. ثمّ يفتح له في قبره باب من النّار يدخل عليه منه من عذابها فيقول: يا ربّ، لا تقم الساعة، [يا] ربّ لا تقم الساعة. 785- و بالإسناد أيضا عن الإمام أبي محمد العسكري- (عليه السلام) -: قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللّه حتى يكون وقت نزع روحه و ظهور
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ١٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و ذلك تفضيل (و ذلك تفضيل). و عنه، قال: و حدّثني القاسم بن محمّد بن عليّ بن إبراهيم الهمداني، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد اللّه بن حماد الأنصاري، عن الحسين بن أبي حمزة، قال: خرجت في آخر ملك بني اميّة و ذكر مثل الحديث المتقدم في الباب. و عنه، قال: و حدّثني أبي- (رحمه الله) - و جماعة مشايخي، عن أحمد بن ادريس، عن العمركي بن عليّ البوفكي، عن عدة من أصحابنا، عن الحسن ابن محبوب، عن الحسين ابن ابنة أبي حمزة الثماليّ، قال: خرجت في آخر زمان بني مروان، إلى قبر الحسين بن عليّ- (عليهما السلام) - و ذكر الحديث مثل الذي في اول الباب سواء. 1233/ 286- و من كتاب الإقبال للسيّد علي بن موسى بن طاوس، قال: باسنادنا إلى محمّد بن احمد بن داود القمّي المتفق على صلاحه و علمه و عدالته- تغمده اللّه جل جلاله برحمته- باسناده إلى الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -، يقول
من أحبّ أن يصافحه مائة ألف نبيّ و أربعة و عشرون ألف نبيّ فليزر الحسين- (عليه السلام) - ليلة النصف من شعبان، فانّ الملائكة و [أرواح] النبيين يستاذنون اللّه في زيارته، فياذن لهم، فطوبى لمن
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام السجاد عليه السلام
دخلوا فأخرجوه، ثم ربطوا عينيه، فقلب عينيه كأنّهما عينا أفعى، ثم قصد [الى] أبي جعفر- (عليه السلام) - فقال
يا شيخ أمنّا أنت، أم من الامة المرحومة؟ فقال أبو جعفر- (عليه السلام) -: بل من الامّة المرحومة فقال: أ فمن علمائهم أنت أم من جهلائهم؟ فقال: لست من جهلائهم، فقال النصرانيّ: أسألك أم تسألني؟ فقال أبو جعفر- (عليه السلام) -: سلني. فقال: يا معشر النصارى رجل من أمّة محمد- (صلّى اللّه عليه و آله) - يقول: سلني إنّ هذا لمليء بالمسائل، ثمّ قال: يا عبد أخبرني عن ساعة ما هي من الليل و لا من النهار أيّ ساعة هي؟ قال أبو جعفر- (عليه السلام) -: ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس. فقال النصرانيّ: فاذا لم تكن من ساعات الليل و لا من ساعات النهار فمن أيّ الساعات هي؟ فقال أبو جعفر- (عليه السلام) - من ساعات الجنّة، و فيها تفيق مرضانا. فقال النصرانيّ: أسألك أو تسألني؟ فقال أبو جعفر- (عليه السلام) -: سلني: فقال [النصراني: ] يا معشر النصارى، إنّ هذا لمليء بالمسائل، أخبرني عن أهل الجنّة كيف صاروا يأكلون و لا يتغوّطون أعطني مثلهم في الدنيا؟ فقال أبو جعفر- (عليه السلام) -: هذا الجنين في بطن امّه يأكل ممّا تأكل
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
لرجل غائب (سيظهر فيما) بعد [فذهب] و استخرج العيبة الاخرى من موضع آخر من الكهف. فلمّا دخل الباقر- (عليه السلام) - المدينة فإذا صاحب العيبتين ادّعى على قوم، و أباد الوالي أن يعاقبهم، فقال الباقر
- (عليه السلام) -: لا تعذّبهم. و ردّ العيبتين إلى صاحبهما، ثمّ قطع السارقين، فقال أحدهما: لقد قطعنا بحقّ، و الحمد اللّه الذي جعل إجراء قطعي و توبتي على يد ابن رسول اللّه. فقال الباقر- (عليه السلام) -: لقد سبقتك يدك التي قطعت الى الجنّة بعشرين سنة. فعاش الرجل عشرين سنة ثم مات. قال: فما لبثنا إلّا ثلاثة أيّام حتى حضر صاحب العيبة الاخرى، فجاء الى الباقر- (عليه السلام) -، فقال له الباقر- (عليه السلام) -: اخبرك بما في عيبتك [و هي] بختمك؟ فيها ألف دينار [لك]، و ألف أخرى لغيرك، و فيها من الثياب كذا و كذا. قال: فان أخبرتني بصاحب الألف دينار من هو؟ و ما اسمه؟ و ابن من هو؟ علمت أنّك الامام المنصوص عليه المفترض الطاعة.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ١٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عن مالك بن عطيّة، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - و أنا اريد أن يعطيني دلالة مثل ما أعطاني أبو جعفر- (عليه السلام) - فلمّا دخلت عليه قال
يا أبا محمد ما كان لك فيما كنت فيه شغل تدخل على إمامك و أنت جنب؟ قال: قلت: جعلت فداك ما فعلت إلّا على عمد. قال: أو لم تؤمن؟ قال (قلت): بلى، و لكن ليطمئنّ قلبي. قال: قم يا أبا محمد فاغتسل، فاغتسلت و عدت إلى مجلسي فعلمت عند ذلك أنّه الامام. 1775/ 205- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثني أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه قال: حدّثنا محمد بن جعفر الزيّات، عن محمد بن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة، عن ابي بصير قال: قدم علينا رجل من أهل الشام، فعرضت عليه هذا الأمر فقبله، فدخلت عليه و هو في سكرات الموت فقال: يا أبا بصير قد قلت ما قلت لي، فكيف لي بالجنة؟ فمات، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) - فابتدأني فقال: يا أبا محمد قد و اللّه و في لصاحبك بالجنّة.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٤٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ قُلْتُ لِعَلِيٍّ عليه السلام إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ سَلْمَانَ وَ مِنَ الْمِقْدَادِ وَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ أَشْيَاءَ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَيْرَ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ ثُمَّ سَمِعْتُ مِنْكَ تَصْدِيقاً لِمَا سَمِعْتُ مِنْهُمْ وَ رَأَيْتُ فِي أَيْدِي النَّاسِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُخَالِفُونَهُمْ فِيهَا وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كُلُّهُ بَاطِلًا أَ فَتَرَى أَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَعَمِّدِينَ وَ يُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ بِآرَائِهِمْ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ
لِي يَا أَبَا حَمْزَةَ مِنَ الْمَحْتُومِ الَّذِي لَا تَبْدِيلَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ قِيَامُ قَائِمِنَا فَمَنْ شَكَّ فِيمَا أَقُولُ لَقِيَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ بِهِ كَافِرٌ وَ لَهُ جَاحِدٌ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي الْمُسَمَّى بِاسْمِي وَ الْمُكَنَّى بِكُنْيَتِي السَّابِعُ مِنْ بَعْدِي بِأَبِي مَنْ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ مَنْ أَدْرَكَهُ فَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ فَمَا سَلَّمَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ - وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ و أوضح من هذا بحمد الله و أنور و أبين و أزهر لمن هداه الله و أحسن إليه قول الله عز و جل في محكم كتابه- إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ و معرفة الشهور المحرم و صفر و ربيع و ما بعده و الحرم منها هي رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم لا تكون دينا قيما لأن اليهود و النصارى و المجوس و سائر الملل و الناس جميعا من الموافقين و المخالفين يعرفون هذه الشهور و يعدونها بأسمائها و إنما هم الأئمة عليهم السلام و القوامون بدين الله و الحرم منها أمير المؤمنين علي الذي اشتق الله تعالى له اسما من اسمه العلي كما اشتق لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم اسما من اسمه المحمود و ثلاثة من ولده أسماؤهم علي علي بن الحسين و علي بن موسى و علي بن محمد فصار لهذا الاسم المشتق من اسم الله عز و جل حرمة به و صلوات الله على محمد و آله المكرمين المتحرمين به
الغيبة للنعماني - الصفحة ٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
وشعري وبشري وهواي على التسليم لخلف النبي المرسل والسبط المنتجب، فقلبي لكم مسلّم، وأمري لكم متّبع، ونصرتي لكم معدّة حتّى يحييكم الله لدينه ويبعثكم، فمعكم لا مع عدوّكم، إنّي من المؤمنين برجعتكم، لا اُنكر لله قدرة، ولا اُكذِّب له مشيئة، ولا أزعم أنّ ما شاء الله لا يكون» وذكر الزيارة. الرابع والأربعون: ما رواه أيضاً ـ في الباب المذكور ـ قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن الحسين العسكري ومحمّد بن الحسن بن الوليد جميعاً، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن علي بن مهزيار، عن محمّد بن أبي عمير، عن محمّد بن مروان، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال الصادق
(عليه السلام): «إذا أردت المسير إلى الحسين (عليه السلام) ـ ثمّ ذكر آداب الزيارة وأورد زيارة طويلة يقول فيها ـ: «وقد أتيتك زائراً قبر ابن بنت نبيّك (صلى الله عليه وآله) فاجعل تحفتي فكاك رقبتي من النار ـ إلى أن قال ـ: «واجعلني من أنصاره يا أرحم الراحمين». ثمّ قال فيها: «أتيتك انقطاعاً إليك وإلى جدّك وأبيك وولدك الخلف من بعدك، فقلبي لك مسلّم ورأيي لك متّبع ونصرتي لك معدّة حتّى يحييكم الله لدينه ويبعثكم، وأشهد أنـّكم الحجّة وبكم ترجى الرحمة، فمعكم لا مع عدوّكم إنّي بإيابكم من المؤمنين لا اُنكر لله قدرة ولا اُكذّب منه مشيئة». ثمّ قال فيها: وتصلّي على الأئمّة كلّهم كما صلّيت على الحسن والحسين (عليهم السلام). ثمّ تقول: «اللهمّ تمّم بهم كلماتك، وأنجز بهم وعدك، وأهلك بهم عدوّك
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا عَلِيُّ إِنَّ لَكَ كَنْزاً فِي الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا وَ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ بِالنَّظْرَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَ لَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم إن لك كنزا في الجنة يعني مفتاح نعيمها و ذلك أن الكنز في المتعارف لا يكون إلا المال من ذهب و فضة و لا يكنز إلا لخيفة الفقر و لا يصلحان إلا للإنفاق في أوقات الافتقار إليهما و لا حاجة في الجنة و لا فقر و لا فاقة لأنها دار السلام من جميع ذلك و من الآفات كلها وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ فهذا الكنز هو المفتاح و ذلك أنه عليه السلام قسيم الجنة و إنما صار عليه السلام قسيم الجنة و النار لأن قسمة الجنة و النار إنما هي على الإيمان و الكفر- - وَ قَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ حُبُّكَ إِيمَانٌ وَ بُغْضُكَ نِفَاقٌ وَ كُفْرٌ فهو عليه السلام بهذا الوجه قسيم الجنة و النار و قد سمعت بعض المشايخ يذكر أن هذا الكنز هو ولده المحسن عليه السلام و هو السقط الذي ألقته فاطمة عليها السلام لما ضغطت بين البابين و احتج في ذلك بما - روي في السقط من أنه يكون محبنطئا على باب الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول لا حتى يدخل أبواي قبلي - و ما روي أن الله تعالى كفل سارة و إبراهيم أولاد المؤمنين يغذونهم بشجر في الجنة لها أخلاف كأخلاف البقر فإذا كان يوم القيامة ألبسوا و طيبوا و أهدوا إلى آبائهم فهم في الجنة ملوك مع آبائهم و أما قوله صلى الله عليه وآله وسلم و أنت ذو قرنيها فإن قرني الجنة الحسن و الحسين لما - روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُزَيِّنُ بِهِمَا جَنَّتَهُ كَمَا تَزَيَّنُ الْمَرْأَةُ بِقُرْطَيْهَا - و في خبر آخر يزين الله بهما عرشه و في وجه آخر معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم و أنت ذو قرنيها أي إنك صاحب قرني الدنيا و إنك الحجة على شرق الدنيا و غربها و صاحب الأمر فيها و النهي فيها و كل ذي قرن في الشاهد إذا أخذ بقرنه فقد أخذ به و قد يعبر عن الملك بالأخذ بالناصية كما قال عز و جل- ما مِنْ دَابَّةٍ إِلّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها و معناه على هذا أنه عليه السلام مالك حكم الدنيا في إنصاف المظلومين و الأخذ على أيدي الظالمين و في إقامة الحدود إذا وجبت و تركها إذا لم تجب و في الحل و العقد و في النقض و الإبرام و في الحظر و الإباحة و في الأخذ و الإعطاء و في الحبس و الإطلاق و في الترغيب و الترهيب و في وجه آخر معناه أنه عليه السلام ذو قرني هذه الأمة كما كان ذو القرنين لأهل وقته و ذلك أن ذا القرنين ضرب على قرنه الأيمن فغاب ثم حضر فضرب على قرنه الآخر و تصديق ذلك - قول الصادق عليه السلام إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً وَ لَا مَلِكاً وَ إِنَّمَا كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَ نَصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَهُ اللَّهُ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ يعني بذلك أمير المؤمنين عليه السلام و هذه المعاني كلها صحيحة يتناولها ظاهر قوله ص- لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها
معاني الأخبار - الصفحة ٢٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(479) 1- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): و حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه قال: حدّثنا جعفر بن مالك الفزاريّ، عن عبد اللّه بن يونس، عن المفضّل بن عمر الجعفيّ، عن جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام). قال: و حدّثني أيضا عن محمّد بن إسماعيل الحسنيّ، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ الثاني (صلوات الله عليه). و حدّثني أيضا عن منصور بن ظفر، عن أحمد بن محمّد الفريابيّ المخصوص ببيت المقدس، في شهر رمضان سنة اثنتين و ثلاثمائة، عن نصر بن عليّ الجهضميّ، قال: سألت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) عن مواليد الأئمّة و أعمارهم (عليهم السلام). و ما حدّثني عن محمّد بن إسماعيل الحسنيّ، عن أبي محمّد (عليه السلام)، و هو الحادي عشر، قال
ولد أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) يوم النصف من شهر رمضان، سنة ثلاث من الهجرة، و فيها كانت بدر. و بعد خمسين ليلة من ولادة الحسن (عليه السلام) علقت فاطمة (عليها السلام) بالحسين، فعقّ عنه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كبشا، و حلق رأسه، و أمر أن يتصدّق بوزن شعره فضّة، و لمّا ولد أهدى جبرئيل اسمه في خرقة حرير من ثياب الجنّة. و اشتقّ اسم الحسين من اسم الحسن. و كان أشبه بالنبيّ ما بين الصدر إلى الرأس. و يروى أيضا أنّ فاطمة لمّا ولدت الحسن جاءت به إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقالت: ما أحسنه يا رسول اللّه! فسمّاه حسنا، فلمّا ولدت الحسين قالت و قد حملته: هذا أحسن، فسمّاه حسينا.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٦٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(549) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: كان خلق اللّه لكم ما في الأرض جميعا وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ أي في ذلك الوقت خلق لكم. قوله تعالى: وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ: 2/ 35.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٤. — الإمام العسكري عليه السلام
(553) 2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ثمّ قال
عزّ و جلّ للذين أهبطهم- من آدم و حوّاء و إبليس و الحيّة-: وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ مقام فيها تعيشون و تحثّكم لياليها و أيّامها إلى السعي للآخرة، فطوبى لمن (تزوّد منها) لدار البقاء وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ لكم في الأرض منفعة إلى حين موتكم، لأنّ اللّه تعالى منها يخرج زروعكم و ثماركم، و بها ينزّهكم و ينعّمكم، و فيها أيضا بالبلايا يمتحنكم، يلذّذكم بنعيم الدنيا تارة ليذكّركم نعيم الآخرة الخالص ممّا ينقص نعيم الدنيا، و يبطله، و يزهّد فيه، و يصغّره و يحقّره، و يمتحنكم تارة ببلايا الدنيا التي [قد] تكون في خلالها (الرحمات، و في تضاعيفها النعم التي) تدفع عن المبتلى بها مكارهها، ليحذّركم بذلك عذاب الأبد الذي لا يشوبه عافية، و لا يقع في تضاعيفه راحة و لا رحمة. فَتَلَقَّى آدَمُ قد فسّر، وَ قُلْنَا اهْبِطُوا قد فسّر. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الدالّات على صدق محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على ما جاء به من أخبار القرون السالفة، و على ما أدّاه إلى عباد اللّه من ذكر تفضيله لعليّ (عليه السلام) و آله الطيّبين خير الفاضلين و الفاضلات بعد محمّد سيّد البريّات. أُولئِكَ الدافعون لصدق محمّد في أنبائه، [و المكذّبون له في نصبه لأوليائه] عليّ سيّد الأوصياء و المنتجبين من ذرّيّته الطيّبين الطاهرين أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ: 2/ 40.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٠. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... فإنّهم قالوا: قلوبنا [غلف] في غطاء، فلا نفهم كلامك، و حديثك نحو ما قال اللّه تعالى: وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ.... قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ: 41/ 30.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٠٧. — الله تعالى (حديث قدسي)
(882) 21- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال
الإمام (عليه السلام): و أمّا قوله عزّ و جلّ: وَ الْيَتامى فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: حثّ اللّه عزّ و جلّ على برّ اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم، فمن صانهم صانه اللّه، و من أكرمهم أكرمه اللّه، و من مسح يده برأس يتيم رفقا به جعل اللّه له في الجنّة بكلّ شعرة مرّت تحت يده قصرا أوسع من الدنيا بما فيها، و فيها ما تشتهي الأنفس و تلذّ الأعين، و هم فيها خالدون.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٦٨. — الإمام العسكري عليه السلام
(893) 32- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و آتوا الزكاة من أموالكم المستحقّين لها من الفقراء و الضعفاء لا تبخسوهم و لا توكسوهم، و لا تيمّموا الخبيث أن تعطوهم، فإنّ من أعطى الزكاة من ماله طيّبة بها نفسه أعطاه اللّه بكلّ حبّة منها قصرا في الجنّة من ذهب، و قصرا من فضّة، و قصرا من لؤلؤ، و قصرا من زبرجد، و قصرا من زمرّد، و قصرا من جوهر، و قصرا من نور ربّ العالمين. و أيّما عبد التفت في صلاته، قال اللّه تعالى: يا عبدي! إلى أين تقصد، و من تطلب، أ ربّا غيري تريد؟ أو رقيبا سواي تطلب؟ أو جوادا خلاي تبتغي؟ أنا أكرم الأكرمين، و أجود الأجودين، و أفضل المعطين، أثيبك ثوابا لا يحصى قدره، فأقبل عليّ فإنّي عليك مقبل، و ملائكتي عليك مقبلون. فإن أقبل زال عنه إثم ما كان منه، و إن التفت بعد أعاد اللّه [له] مقالته، فإن أقبل زال عنه إثم ما كان منه، و إن التفت ثالثة أعاد اللّه له مقالته، فإن أقبل على صلاته غفر [اللّه] له ما تقدّم من ذنبه. و إن التفت رابعة أعرض اللّه عنه، و أعرضت الملائكة عنه و يقول: ولّيتك يا عبدي! ما تولّيت. و إن قصّر في الزكاة قال اللّه تعالى: يا عبدي! أ تبخّلني، أم تتّهمني، أم تظنّ أنّي عاجز غير قادر على إثابتك، سوف يردّ عليك يوم تكون فيه أحوج المحتاجين إن أدّيتها كما أمرت، و سوف يردّ عليك إن بخلت يوم تكون فيه أخسر الخاسرين. قال (عليه السلام): فسمع ذلك المسلمون، فقالوا: سمعنا و أطعنا يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): عباد اللّه! أطيعوا اللّه في أداء الصلوات المكتوبات، و الزكوات المفروضات، و تقرّبوا بعد ذلك إلى اللّه بنوافل الطاعات، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يعظّم به المثوبات. و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ عبدا من عباد اللّه ليقف يوم القيامة موقفا يخرج عليه من لهب النار أعظم من جميع جبال الدنيا حتّى ما يكون بينه و بينها حائل، بينا هو كذلك قد تحيّر إذ تطاير من الهواء رغيف أو حبّة قد واسى بها أخا مؤمنا على إضافته، فتنزل حواليه، فتصير كأعظم الجبال مستديرا حواليه، تصدّ عنه ذلك اللهب، فلا يصيبه من حرّها و لا دخانها شيء إلى أن يدخل الجنّة. قيل: يا رسول اللّه! و على هذا تنفع مواساته لأخيه المؤمن؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إي و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّه لينفع بعض المواسين بأعظم من هذا، و ربّما جاء يوم القيامة من تمثّل له سيّئاته [و حسناته] و إساءته إلى إخوانه المؤمنين- و هي التي تعظم و تتضاعف فتمتلئ بها صحائفه- و تفرّق حسناته على خصمائه المؤمنين المظلومين بيده و لسانه، فيتحيّر و يحتاج إلى حسنات توازي سيّئاته. فيأتيه أخ له مؤمن- قد كان أحسن إليه في الدنيا- فيقول له: قد وهبت لك جميع حسناتي بإزاء ما كان منك إليّ في الدنيا، فيغفر اللّه له بها، و يقول لهذا المؤمن: فأنت بما ذا تدخل جنّتي؟ فيقول: برحمتك، يا ربّ! فيقول اللّه عزّ و جلّ: جدت عليه بجميع حسناتك، و نحن أولى بالجود منك و الكرم، قد تقبّلتها عن أخيك، و قد رددتها عليك و أضعفتها لك، فهو من أفاضل أهل الجنان.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(931) 23- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وَ قالُوا يعني اليهود و النصارى، قالت اليهود: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أي يهوديّا. و قوله: أَوْ نَصارى يعني و قالت النصارى: لن يدخل الجنّة إلّا من كان نصرانيّا، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و قد قال غيرهم: قالت الدهريّة: الأشياء لا بدء لها و هي دائمة، و من خالفنا في هذا ضالّ مخطئ [مضلّ]. و قالت الثنويّة: النور و الظلمة هما المدبّران، و من خالفنا في هذا ضلّ. و قال مشركوا العرب: إنّ أوثاننا آلهة، من خالفنا في هذا ضلّ. فقال اللّه تعالى: تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ التي يتمنّونها، قُلْ - لهم- هاتُوا بُرْهانَكُمْ على مقالتكم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(946) 50- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و قال أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام): قال
عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): من قوّى مسكينا في دينه، ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف، فأفحمه، لقّنه اللّه تعالى يوم يدلى في قبره أن يقول: اللّه ربّي، و محمّد نبيّي، و عليّ وليّي، و الكعبة قبلتي، و القرآن بهجتي و عدّتي، و المؤمنون إخواني. فيقول اللّه: أدليت بالحجّة، فوجبت لك أعالي درجات الجنّة، فعند ذلك يتحوّل عليه قبره أنزه رياض الجنّة.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(955) 6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
[الإمام (عليه السلام) ] و قالت فاطمة (عليها السلام): البشر في وجه المؤمن، يوجب لصاحبه الجنّة. و البشر في وجه المعاند يقي صاحبه عذاب النار.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٧٤. — فاطمة الزهراء عليها السلام
الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٢٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جماعة، عن سهل، عن محمد، عن أبيه [عن أبي محمد]، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
سألته عن قول الله عزوجل: " والشمس وضحيها " قال: الشمس رسول الله (صلى الله عليه وآله) به أوضح الله عزوجل للناس دينهم، قال: قلت: " القمر إذا تليها "؟ قال: ذاك أميرالمؤمنين عليه السلام تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونفثه بالعلم نفثا، قال: قلت: " والليل إذايغشيها "؟ قال: ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالامر دون آل الرسول (صلى الله عليه وآله) وجلسوا مجلسا كان آل الرسول أولى به منهم فغشوا دين الله بالظلم والجور فحكى الله فعلهم فقال: " والليل إذا يغشيها ": قال: قلت: " والنار إذا جليها "؟ قال: ذلك الامام من ذريتة فاطمة عليها السلام يسأل عن دين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيجليه لمن سأله فحكى الله عزوجل قوله فقال: " والنهار إذا جليها ".
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن ميسرقال: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام قال
وكان متكئا فاستوى جالسا، ثم قال: كيف قلت؟ قلت والله لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا فقال: " أماوالله لاتدخل النارمنكم إثنان لاوالله ولاواحد، والله إنكم الذين قال الله عزوجل: " وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنانعدهم من الاشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار * إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " ثم قال: طلبوكم والله في النار فما وجدوا منكم أحدا.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٧٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
19 دخل عليه مؤمن من الرملة و قال مات أبي و كان يتوالى بني أمية فخبأ ماله عني لإيماني فكتب عليه السلام له كتابا و ختمه بخاتمه و قال
امض الليلة إلى البقيع و ناد يا درجان فإنه يأتيك رجل فادفع إليه الكتاب فمضى و نادى فأتى إليه رجل فأعطاه الكتاب فجاء بأبيه أسود فقال له ما غيرك قال لهب جهنم قال و لم قال كنت أتوالى بني أمية و أفضلهم على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كنت أبغضك و زويت مالي عنك و هو في الجنينة تحت الزيتونة و هو مائة و خمسون ألفا فادفع إلى الباقر عليه السلام خمسين و لك الباقي فرجع فأخبر الإمام بذلك و مضى و أتى بالخمسين من قابل
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٢ - الصفحة ١٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جاء كامل المدني يسأل العسكري عن مقالة المفوضة قال فلما وصلت قلت في نفسي أرى أنه لن يدخل الجنة إلا أهل المعرفة ممن عرف معرفتي فخرج فتى إلينا ابن أربع سنين و نحوها فقال مبتدئا باسمي جئت تسأل عن أنه هل يدخل الجنة إلا من قال بمقالتك قلت نعم قال إذا يقل داخلها و الله ليدخلنها قوم يقال لهم الحقية يحلفون بحق علي و لا يعرفون حقه و جئت تسأل عن مقالة المفوضة كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله قال فنظر إلي العسكري و قال ما جلوسك و قد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي و أسند ذلك جعفر بن محمد إلى محمد بن أحمد الأنصاري قال أبو نعيم و حدثني كامل بذلك و رواه أيضا أحمد بن علي برجاله إلى أبي نعيم
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٢ - الصفحة ٢١٠. — الإمام العسكري عليه السلام
اختلف الصحابة في الأقوال و الأحكام فقد سأل سليم بن قيس عليا عليه السلام قال
قد كثرت الكذابة علي فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فرواة الأحاديث أربعة منافق لا يتأثم أن يكذب و لو علم الناس ذلك منه لم يصدقوه و لكن قالوا صاحب رسول الله و رآه و سمع منه و رجل سمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لم يحفظ فأوهم و لم يتعمد و لو علموا أنه وهم لم يقبلوه و لو علم هو أنه وهم لرفضه و رجل سمع منه المنسوخ دون الناسخ و لو علم هو و الناس أنه المنسوخ لرفضوه و رجل لم يكذب عمدا و لا وهم و لا جهل بل حفظ ما سمع على جهته و لم يزد فيه و لم ينقص منه و لكن لم يعلم ما عنى الله و رسوله به و كنت رجلا أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أدور معه إذا سألته أجابني و إذا سكت ابتدأني فما نزلت آية إلا أقرأنيها و كتبتها بخطي و دعا الله لي أن يفهمني فما نسيت من كتاب الله ما علمني منذ وضع يده على صدري و أخبرني أن الله أخبره أنه استجاب له. فهذه أمور القوم قد أوضحناها فيجب على كل ذي فهم أن لا يثق بما جاء عنها و يتهمها في نقلها و قد أنكر الحجة التي دل الله و رسوله عليها فجعلها سفينة نجاتها و قد نفرت المنافقون و غيرهم من الفجار إلى الملوك و إلى دعاة النار بالكذب و البهتان و اتباع خطوات الشيطان فقلدوهم الولايات و الأعمال و حملوهم على رقاب المسلمين و أكل الأموال و الناس مع الملوك و الدنيا إلا من
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٢٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
سألته عن الرجل يكون مع الامام فيمر بالمسألة أو بآية فيها ذكر جنة أو نار قال: لا بأس بأن يسأل عند ذلك ويتعوذ [في الصلاة] من النار ويسأل الله الجنة.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٣٠٢. — غير محدد
7 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
قال: ليكن الذين يلون الامام اولي الاحلام منكم والنهى فإن نسي الامام أو تعايا قوموه وأفضل الصفوف أولها و أفضل أولها ما دنا من الامام وفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل فذا خمس و عشرون درجة في الجنة.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٣٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
14 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
ذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اعتمر في ذي القعدة ثلاث عمر كل ذلك يوافق عمرته ذالقعدة. 16885 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن علي بن عبدالله البجلي، عن خالد القلانسي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): حجوا واعتمروا تصح أبدانكم وتتسع أرزاقكم وتكفون مؤونات عيالكم ; وقال: الحاج مغفور له وموجوب له الجنة ومستأنف له العمل ومحفوظ في أهله وماله. 26886 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عبدالاعلى قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: كان أبي يقول: من أم هذا البيت حاجا أو معتمرا مبرا من الكبر رجع من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه ثم قرء: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " قلت: ما الكبر؟ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن اعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق قلت: ما غمص الخلق وسفه الحق؟ قال: يجهل الحق ويطعن على أهله ومن فعل ذلك نازع الله رداء ه. 36887 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ضمان الحاج والمعتمر على الله إن أبقاه بلغه أهله وإن أماته أدخله الجنة. 46888 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحجة ثوابها الجنة والعمرة كفارة لكل ذنب. 56889 علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن يحيى بن عمرو بن كليع، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: إني قد وطنت نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسي أو برجل من أهل بيتي بمالي؟ فقال: وقد عزمت على ذلك؟ قال: قلت: نعم، قال: إن فعلت فأبشر بكثرة المال. 66890 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: الحجاج يصدرون على ثلاثة أصناف: صنف يعتق من النار وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه وصنف يحفظ في أهله وماله، فذاك أدنى ما يرجع به الحاج. 76891 أبوعلي الاشعرز، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن يحيى الكاهلي قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول ويذكر الحج فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هو أحد الجهادين هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء أما إنه ليس شئ أفضل من الحج إلا الصلاة وفي الحج لههنا صلاة وليس في الصلاة قبلكم حج، لا تدع الحج وأنت تقدر عليه أما ترى أنه يشعث رأسك ويقشف فيه جلدك و يمتنع فيه من النظر إلى النساء وإنا نحن لههنا ونحن قريب لنا مياه متصلة ما نبلغ الحج حتى يشق علينا فكيف أنتم في بعد البلاد وما من ملك ولا سوقة يصل إلى الحج إلا بمشقة في تغيير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لايستطيع ردها وذلك قوله عزوجل: " وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس إن ربكم لرؤف رحيم ". 86892 محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي ابن عبدالله، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لايحالف الفقر والحمى مدمن الحج والعمرة. 96893 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن سعد الاسكاف قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يحظ خطوة في شئ من جهازه إلا كتب الله عزوجل له عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات حتى يفرغ من جهازه متى ما فرغ فإذا استقبلت به راحلته لم تضع خفا ولم ترفع إلا كتب الله عزوجل له مثل ذلك حتى يقضي نسكه فاذا قضى نسكه غفر الله له ذنوبه، وكان ذاالحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول أربعة أشهر تكتب له الحسنات ولا تكتب عليه السيئات إلا أن يأتي بموجبة فإذا مضت الاربعة الاشهر خلط بالناس.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام السجاد عليه السلام
37 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن مسلم، عن أبي الحسن ( عليه السلام قال
يوم الاضحى في اليوم الذي يصام فيه ويوم العاشوراء في اليوم الذي يفطر فيه. 18108 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نجران قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك ما لمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدا؟ فقال: له الجنة. 8109 2 أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حريز، عن فضيل بن يسار، قال: إن زيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزيارة قبور الشهداء وزيارة قبر الحسين (عليه السلام) تعدل حجة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله). 8110 3 أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبان، عن السدوسي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أتاني زائرا كنت شفيعه يوم القيامة. 8111 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن المعلى أبي شهاب قال: قال الحسين (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبتاه ما لمن زارك؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بني من زارني حيا أو ميتا أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة وأخلصه من ذنوبه. 8112 5 علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبي حجر الاسلمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب ومن مات مهاجرا إلى الله عزوجل حشر يوم القيامة مع أصحاب بدر. 8113 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنما أمرالناس أن يأتوا هذا الاحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم. 8114 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تمام الحج لقاء الامام. 8115 3 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن يحيى بن يسار قال: حججنا فمررنا بأبي عبدالله (عليه السلام) فقال: حاج بيت الله وزوار قبر نبيه (صلى الله عليه وآله) و شيعة آل محمد! هنيئا لكم. 8116 4 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن سليمان، عن زياد القندي، عن عبدالله بن سنان، عن ذريح المحاربي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن الله أمرني في كتابه بأمر فأحب أن أعمله، قال: وماذاك؟ قلت: قول الله عزوجل: " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم " قال ليقضوا تفثهم لقاء الامام وليوفوا نذورهم تلك المناسك، قال: عبدالله بن سنان فأتيت أباعبدالله (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك قول الله عزوجل: " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم " قال: أخذ الشارب وقص الاظفار وما أشبه ذلك، قال: قلت: جعلت فداك إن ذريح المحاربي حدثني عنك بأنك قلت له: " ليقضوا تفثهم " لقاء الامام وليوفوا نذورهم تلك المناسك، فقال: صدق ذريح وصدقت إن للقرآن ظاهرا وباطنا ومن يحتمل ما يحتمل ذريح؟!. 7 811 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن المثنى، عن سدير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ابدؤوا بمكة واختموا بنا. 28118 علي بن محمد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) أبدء بالمدينة أو بمكة؟ قال: ابدء بمكة واختم بالمدينة فإنه أفضل. 18119 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن صفوان، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها ثم تأتي قبر النبي (صلى الله عليه وآله) ثم تقوم فتسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم تقوم عند الاسطوانة المقدمة من جانب القبر الايمن عند رأس القبر عند زاوية القبر وأنت مستقبل القبلة ومنكبك الايسر إلى جانب القبر ومنكبك الايمن مما يلي المنبر، فإنه موضع رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتقول: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أنك رسول الله، وأشهد أنك محمد بن عبدالله، وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لامتك، وجاهدت في سبيل الله، وعبدت الله [مخلصا] حتى أتاك اليقين بالحكمة والموعظة الحسنة وأديت الذي عليك من الحق وأنك قد رؤفت بالمؤمنين وغلظت على الكافرين فبلغ الله بك أفضل شرف محل المكرمين، الحمدالله الذي استنقذنا بك من الشرك والضلالة، اللهم فاجعل صلواتك وصلوات ملائكتك المقربين وعبادك الصالحين وأنبيائك المرسلين وأهل السماوات والارضين ومن سبح لك يارب العالمين من الاولين والآخرين على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك ونجيك وحبيبك وصفيك وخاصتك وصفوتك وخيرتك من خلقك، اللهم أعطه الدرجة والوسيلة من الجنة وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الاولون والآخرون، اللهم إنك قلت: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفرلهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " وإنى أتيت نبيك مستغفرا تائبا من ذنوبي وإني أتوجه بك إلى الله ربي وربك ليغفرلي ذنوبي " وإن كانت لك حاجة فاجعل قبر النبي (صلى الله عليه وآله) خلف كتفيك واستقبل القبلة وارفع يديك واسأل حاجتك فإنك أحرى إن تقضى إن شاء الله. 8120 2 أبوعلي الاشعري، عن الحسين بن على الكوفي، عن على بن مهزيار، عن الحسن بن على بن عثمان بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب، عن على بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن موسى، عن أبيه، عن جده (عليهما السلام) قال: كان أبي على بن الحسين (عليهما السلام) يقف على قبر النبى (صلى الله عليه وآله) فيسلم على ويشهد له بالبلاغ ويدعو بما حضره ثم يسند ظهره إلى المروة الخضراء الدقيقة العرض مما يلى القبر ويلتزق بالقبر ويسند ظهره إلى القبر ويستقبل القبلة فيقول: " اللهم إليك ألجأت ظهري وإلى قبر محمد عبدك ورسولك أسندت ظهري والقبلة التي رضيت لمحمد (صلى الله عليه وآله) استقبلت، اللهم إني أصبحت لا أملك لنفسي خير ما أرجو ولا أدفع عنها شر ما أحذر عليها وأصبحت الامور بيدك فلافقير أفقر مني إني لما أنزلت إلى من خير فقير، اللهم ارددني منك بخير فإنه لاراد لفضلك، اللهم إني إعوذبك من أن تبدل اسمي أو تغير جسمى أو تزيل نعمتك عني، اللهم كرمني بالتقوى وجملني بالنعم واغمرني بالعافية وارزقني شكر العافية. 38121 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصرقال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): كيف السلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند قبره؟ فقال: قل: " السلام على رسول الله، السلام عليك ياحبيب الله، السلام عليك ياصفوة الله، السلام عليك ياأمين الله أشهد أنك قد نصحت لامتك وجاهدت في سبيل الله وعبدته حتى أتاك اليقين فجزاك الله أفضل ما جزى نبيا عن امته، اللهم صل على محمد وآل محمد أفضل ماصليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ". 48122 أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن مسعود قال: رأيت أباعبدالله (عليه السلام) انتهي إلى قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فوضع يده عليه وقال: " أسأل الله الذي اجتباك واختارك وهداك وهدي بك أن يصلي عليك " ثم قال: " إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ". 8123 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن حمادبن عثمان، عن إسحاق بن عمار أن أبا عبدالله (عليه السلام) قال لهم: مروا بالمدينة فسلموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قريب وإن كانت الصلاة تبلغه من يعيد. 68124 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الممر في مؤخر مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولاأسلم على النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: لم يكن أبوالحسن (عليه السلام) يصنع ذلك، قلت: فيدخل المسجد فيسلم من بعيد لايدنو من القبر؟ فقال: لا، قال: سلم عليه حين تدخل وحين تخرج ومن بعيد. 8125 7 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن وهب قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): صلوا إلى جانب قبر النبي (صلى الله عليه وآله) وإن كانت صلاة المؤمنين تبلغه أينما كانوا. 8126 8 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن بعض أصحابنا قال: حضرت أبا الحسن الاول (عليه السلام) وهارون الخليفة وعيسى بن جعفر وجعفر بن يحيى بالمدينة قد جاؤوا إلى قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: هارون لابي الحسن (عليه السلام): تقدم فأبي فتقدم هارون فسلم وقام ناحية وقال عيسى بن جعفر لابي الحسن (عليه السلام): تقدم فأبي فتقدم عيسى فسلم ووقف مع هارون، فقال: جعفر لابي الحسن (عليه السلام): تقدم فأبي فتقدم جعفر فسلم ووقف مع هارون وتقدم أبوالحسن (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا أبه أسأل الله الذي اصطفاك واجتباك وهداك وهدى بك أن يصلي عليك، فقال: هارون لعيسى: سمعت ما قال؟ قال: نعم، فقال هارون: أشهد أنه أبوه حقا. 18127 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار قال: أبوعبدالله (عليه السلام): إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فائت المنبر فامسحه بيدك وخذ برمانتيه وهما السفلاوان وامسح عينيك ووجهك به فإنه يقال: إنه شفاء العين وقم عنده فاحمدالله وأثن عليه وسل حاجتك فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: مابين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة - والترعة هى الباب الصغير - ثم تأتي مقام النبي (صلى الله عليه وآله) فتصلي فيه ما بدالك فإذا دخلت المسجد فصل على النبي (صلى الله عليه وآله) وإذا خرجت فاصنع مثل ذلك وأكثر من الصلاة في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله). 8128 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لما كان سنة إحدى وأربعين أراد معاوية الحج فأرسل نجارا وأرسل بالآلة وكتب إلى صاحب المدينة أن يقلع منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويجعلوه على قدر منبره بالشام فلما نهضوا ليقلعوه انكسفت الشمس وزلزلت الارض فكفوا وكتبوا بذلك إلى معاوية فكتب عليهم يعزم عليهم لما فعلوه ففعلوا ذلك فمنبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدخل الذي رأيت. 38129 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن جميل، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مابين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة وقوائم منبري ربت في الجنة قال: قلت: هي روضة اليوم؟ قال: نعم إنه لو كشف الغطاء لرأيتم. 48130 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سألته عن حد مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) فقال: الاسطوانة التي عند رأس القبر إلى الاسطوانتين من وراء المنبر عن يمين القبلة وكان من وراء المنبر طريق تمر فيه الشاة ويمر الرجل منحرفا وكان ساحة المسجد من البلاط إلى الصحن. 8131 5 أحمدبن محمد، عن علي بن حديد، عن مرازم قال: سألت أبا عبدالله (عليهما السلام) عما يقول الناس في الروضة، فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فيما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة، فقلت له: جعلت فداك فما حد الروضة؟ فقال: بعد أربع أساطين من المنبر إلى الظلال، فقلت: جعلت فداك من الصحن فيها شئ؟ قال: لا. 8132 6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان عن عبدالله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: حد الروضة في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى طرف الظلال وحد المسجد إلى الاسطوانتين عن يمين المنبر إلى الطريق مما يلي سوق الليل. 78133 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن موسى بن بكر، عن عبدالاعلى مولى آل سام قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): كم كان مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: كان ثلاثة آلاف وستمائة ذراع مكسرا. 88134 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): هل قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مابين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة؟ فقال: نعم وقال: بيت علي وفاطمة (عليهما السلام) مابين البيت الذي فيه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الباب الذي يحاذي الزقاق إلى البقيع قال: فلو دخلت من ذلك الباب والحائط مكانه أصاب منكبك الايسر، ثم سمى سائر البيوت وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصلاة في مسجدي تعدل ألف صلاه في غيره إلا المسجد الحرام فهو أفضل. 98135 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد جميعا، عن حماد بن عثمان، عن القاسم بن سالم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول إذا دخلت من باب البقيع فبيت علي صلوات الله عليه على يسارك قدرممرعنز من الباب وهو إلى جانب بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) و باباهما جميعا مقرونان.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٥٤٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
9 827 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي حمزة، عن عقيل الخزاعي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال
وا: لم نك من المصلين. وقد عرف حقها من طرقها وأكرم بها من المؤمنين الذين لايشغلهم عنها زين متاع ولا قرة عين من مال ولا ولد يقول الله عزوجل: " رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله وإقام الصلوة " وكان رسول الله منصبا لنفسه بعد البشرى له بالجنة من ربه، فقال عزوجل: " وأمرأهلك بالصلوة واصطبر عليها. الآية " فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه. ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لاهل الاسلام على أهل الاسلام ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجوبها من الثمن ماهو أفضل منها فإنه جاهل بالسنة، مغبون الاجر ضال العمر، طويل الندم بترك أمر الله عزوجل والرغبة عما عليه صالحوا عبادالله، يقول الله عزوجل: " ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى " من الامانة فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله، عرضت على السماوات المبنية والارض المهاد والجبال المنصوبة، فلا أطول ولاأعرض ولا أعلى ولا أعظم لوامتنعن من طول أو عرض أوعظم أوقوة أو عزة امتنعن ولكن أشفقن من العقوبة. ثم إن الجهاد أشرف الاعمال بعدالاسلام وهو قوام الدين والاجر فيه عظيم مع العزة و المنعة وهو الكرة فيه الحسنات والبشرى بالجنة بعد الشهادة وبالرزق غدا عند الرب والكرامة يقول الله عزوجل: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية ثم إن الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين وسلب للدنيا مع الذل والصغار وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال يقول الله عزوجل: " ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلاتولوهم الادبار ". فحافظوا على أمر الله عزوجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة فان الله عزوجل لايعبؤ بما العباد مقترفون ليلهم ونهارهم لطف به علما وكل ذلك في كتاب لا يضل ربي ولاينسى، فاصبروا وصابروا واسألوا النصر ووطنوا أنفسكم على القتال واتقوا الله عزوجل فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٣٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(12043 7) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أكل الرمان بسط تحته منديلا فسئل عن ذلك فقال: إن فيه حبات من الجنة، فقيل له: إن اليهود والنصارى ومن سواهم يأكلونه؟ فقال: إذا كان ذلك بعث الله عزوجل إليه ملكا فانتزعها منه لكيلا يأكلها. (4 1204 8) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أكل حبة من رمان أمرضت شيطان الوسوسة أربعين يوما.
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٣٥٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(12254 4) أبوعلي الاشعري عن الحسن بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
إن إبليس لعنه الله نازع نوحا (عليه السلام) في الكرم فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: إن له حقا فأعطه فأعطاه الثلث فلم يرض إبليس ثم أعطاه النصف فلم يرض فطرح جبرئيل نارا فأحرقت الثلثين وبقي الثلث فقال: ما أحرقت النار فهو نصيبه وما بقي فهو لك يا نوح حلال.
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٣٩٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وقد ضبطه احمد بن محمد الفريابي (الفاريابي) راوي تاريخ مواليد الائمة (عليهم السلام) لنصر بن عليّ الجهضمي والذي كان موجوداً في عصر ولادته، في ثمانية وخمسين. ولكن أقوى الأقوال هو الأول وذلك للرواية الصحيحة التي رواها الشيخ الثقة الجليل ابو محمد الفضل بن شاذان ـ الذي كان موجوداً بعد ولادة الحجة (عليه السلام) وتوفي قبل وفاة الامام العسكري (عليه السلام) ـ في كتابه (الغيبة)، قال
حدثنا محمد بن حمزة بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن عليّ بن ابي طالب (صلوات الله عليه) ; قال: سمعت ابا محمد (عليه السلام) يقول: قد ولد وليّ الله، وحجته على عباده، وخليفتي من بعدي، مختوناً ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين عند طلوع الفجر. وكان اوّل مَنْ غسله رضوان خازن الجنان مع جمع من الملائكة المقربين بماء الكوثر والسلسبيل، ثمّ غسلته عمتي حكيمة بنت محمد بن عليّ الرضا (عليه السلام). (ثم سأله الراوي عن امّ صاحب الأمر (عليه السلام) )، قال: امّه مليكة التي يقال لها بعض الأيام سوسن، وفي بعضها ريحانة، وكان صقيل ونرجس ايضاً من اسمائها. ومن هذا الخبر يتبين وجه الاختلاف في اسمها سلام الله عليها فهي تسمى بجميع هذه الأسماء الخمسة. وروى الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي بعدة اسانيد صحيحة عن السيدة حكيمة انها قالت: بعث اليّ ابو محمد (عليه السلام) سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ١٣٥. — الإمام العسكري عليه السلام
يا ابن عباس! سوف يأخذ الناس يميناً وشمالا، فاذا كان ذلك ما تبع عليّاً وحزبه، فانه مع الحق والحق معه، فلا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض. يا ابن عباس! ولايتهم ولايتي، وولايتي ولاية الله، وحربهم حربي، وحربي حرب الله، وسلمهم سلمي، وسلمي سلم الله. ثم تلا: { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله الّا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون }. وروى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن ثابت بن دينار عن أبي جعفر ( عليه السلام قال: قال الحسين
بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) لأصحابه قبل أن يُقتل بليلة واحدة، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: يا بني انك ستُساق الى العراق، وتنزل في أرض يقال لها (عمورا) و (كربلاء) وانك تستشهد بها ويستشهد معك جماعة. وقد قرب ما عهد اليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وانّي راحل إليه غداً فمن احبّ منكم الانصراف فلينصرف في هذه الليلة، فانّي قد أذنت له، وهو منّي في حل. وأكّد فيما قاله تأكيداً بليغاً، وقالوا: والله ما نفارقك أبداً حتى نرد موردك. فلمّا رأى ذلك، قال: فأبشروا بالجنة، فو الله انّما نمكث ما شاء الله تعالى بعدما يجري علينا، ثم يخرجنا الله وايّاكم حين يظهر قائمنا فينتقم من الظالمين وإنّا وأنتم نشاهدهم في السلاسل والأغلال وانواع العذاب والنكال. فقيل له: مَنْ قائمكم يا ابن رسول الله؟ قال: السابع من ولد ابني محمد بن علي الباقر وهو الحجة بن الحسن بن علي
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٥١١. — الإمام الحسين عليه السلام
مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٤٧٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ قال هم الأئمة ص و يؤيده ما رواه من طريق الجمهور عن أبي نعيم و ابن مردويه بإسناده عن رجاله عن زاذان عن علي عليه السلام قال
تفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة اثنتان و سبعون في النار و واحدة في الجنة و هم الذين قال الله عز و جل وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ و هم أنا و شيعتي. صدق صلى الله عليه وآله وسلم أنه هو و شيعته هم الفرقة الناجية و إن لم يكونوا و إلا فمن و أحسن ما قيل في هذا المعنى قول خواجة نصير الدين محمد الطوسي رضي الله عنه و قد سئل عن الفرقة الناجية فقال بحثنا عن المذاهب و عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقي في النار فوجدنا الفرقة الناجية هي الإمامية لأنهم باينوا جميع المذاهب في أصول العقائد و تفردوا بها و جميع المذاهب قد اشتركوا فيها و الخلف الظاهر بينهم في الإمامة فيكون الإمامية الفرقة الناجية. و كيف لا و قد ركبوا فلك النجاة الجارية و تعلقوا بأسباب النجوم الثابتة و السارية فهم و الله أهل المناصب العالية و أولو المراتب السامية و هم غدا فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ و يقال لهم كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ و الصلاة و السلام على الشموس المشرقة و البدور الطالعة في الظلمات الداهية محمد المصطفى و عترته الهادية صلاة دائمة باقية
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٩٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
و مثله ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن هارون عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه عن علي بن أسباط عن عبد الرحمن بن حماد المقري عن أبي الجارود قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله
عز و جل وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قال يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم ع. و مما يؤيده أن عبد الله و أبا طالب كانا من الموحدين ما رواه الشيخ في أماليه بإسناده عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال كان ذات يوم جالسا في الرحبة و الناس حوله مجتمعون فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله و أبوك يعذب في النار فقال له فض الله فاك و الذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم أبي يعذب بالنار و ابنه قسيم النار ثم قال و الذي بعث محمدا بالحق إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار نور محمد و نوري و نور فاطمة و نور الحسن و الحسين و من ولده من الأئمة لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله عز و جل من قبل خلق آدم بألفي عام و جاء في ابتداء خلق نوره الكريم نبأ عظيم لا يحتمله إلا ذو القلب السليم و الدين القويم و الطريق المستقيم ينبئ عن فضله و فضل أهل بيته عليهم أفضل الصلاة و التسليم و هو ما نقله الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان بإسناده عن رجاله عن جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام قال إن الله تبارك و تعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم من نور اخترعه من نور عظمته و جلاله و هو نور لاهوتيته الذي ابتدأ من لاه أي من إلهيته من أينيته الذي ابتدأ منه
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٩٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي ظللت عليهم الغمام و أنزلت عليهم المن و السلوى و فلقت لهم البحر فقال الله تعالى
يا موسى أ ما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي على جميع خلقي فقال موسى عند ذلك يا رب ليتني كنت أراهم فأوحى الله إليه يا موسى إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم و لكن سوف تراهم في الجنة جنات عدن و الفردوس بحضرة محمد في نعيمها ينقلبون و في خيراتها يتبجحون أ فتحب أسمعك كلامهم قال نعم يا إلهي قال قم بين يدي و اشدد مئزرك و قم قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ففعل ذلك موسى فنادى ربنا عز و جل يا أمة محمد فأجابوا كلهم و هم في أصلاب آبائهم و أرحام أمهاتهم لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد و النعمة و الملك لك لا شريك لك لبيك فجعل الله تلك الإجابة منهم شعار الحج ثم قال ربنا عز و جل يا أمة محمد قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي و عفوي قبل عقابي و قد استجبت لكم قبل أن تدعوني و أعطيتكم قبل أن تسألوني من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله صادق في أقواله محق في أفعاله و أن علي بن أبي طالب أخوه و وصيه من بعده و وليه يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد و أن ذريته المصطفين المطهرين الميامين بعجائب آيات الله و دلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه أدخله جنتي و لو كان ذنوبه مثل زبد البحر قال الإمام عليه السلام فلما بعث الله نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قال يا محمد وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا أمتك بهذه الكرامة ثم قال الله عز و جل يا محمد قل الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على ما اختصني به من هذه الفضيلة و قال لأمته قولوا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على ما اختصنا به من هذه الفضائل.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤١٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
لا يمكنه أن يقوم مقامها، فإن كانت وحدها قبل قولها مع يمينها. وأما قول علي (عليه السلام) في الخنثى فهي كما قال
ينظر قوم عدول يأخذ كل واحد منهم مرآة وتقوم الخنثى خلفهم عريانة وينظرون في المرايا فيرون الشبح فيحكمون عليه. وأما الرجل الناظر إلى الراعي وقد نزا على شاة فإن عرفها ذبحها وأحرقها، وإن لم يعرفها قسم الغنم نصفين وساهم بينهما، فاذا وقع على أحد النصفين فقد نجا النصف الآخر، ثم يفرق النصف الآخر فلا يزال كذلك حتى تبقى شاتان فيقرع بينهما فأيتها وقع السهم بها ذبحت وأحرقت ونجا سائر الغنم. وأما صلاة الفجر فالجهر فيها بالقراءة، لان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يغلس بها فقراءتها من الليل. وأما قول علي (عليه السلام): بشر قاتل ابن صفية بالنار فهو لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان ممن خرج يوم النهروان فلم يقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبصرة، لانه علم أنه يقتل في فتنة النهروان. وأما قولك: إن عليا (عليه السلام) قتل أهل الصفين مقبلين ومدبرين وأجاز على جريحهم، وإنه يوم الجمل لم يتبع موليا ولم يجز على جريح ومن ألقى سلاحه آمنه ومن دخل داره آمنه، فإن أهل الجمل قتل إمامهم ولم تكن لهم فئة يرجعون إليها وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين، رضوا بالكف عنهم، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكف عن أذاهم، إذ لم يطلبوا عليه أعوانا، وأهل صفين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام يجمع لهم السلاح
تحف العقول - الصفحة ٤٨٠. — غير محدد
بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته قال بلى قال وأمرك ان لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟ قال يا جبرئيل ان ابليس حلف لي بالله انه لي ناصح وما ظننت ان خلقا يخلقه الله ان يحلف بالله كاذبا، قال وحدثني ابى عن ابن ابى عمير عن إبن مسكان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال
ان موسى (عليه السلام) سأل ربه ان يجمع بينه وبين آدم (عليه السلام) فجمع فقال له موسى يا ابة الم يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته وامرك ان لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟ فقال يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التورية؟ قال بثلاثين الف سنة قبل ان خلق آدم قال فهو ذاك قال الصادق (عليه السلام) فحج آدم موسى (عليهما السلام). واما قوله (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم) فانه حدثني ابي عن ابن ابى عمير عن ابان بن عثمان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال ان آدم (عليه السلام) بقي على الصفا اربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة وعلى خروجه من الجنة من جوار الله عزوجل فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال يا آدم مالك تبكي فقال يا جبرئيل مالي لا أبكي وقد اخرجني الله من الجنة من جواره واهبطني إلى الدنيا فقال يا آدم تب اليه قال وكيف اتوب فانزل الله عليه قبة من نور فيه موضع البيت فسطع نورها في جبال مكة فهو الحرم فامر الله جبرئيل ان يضع عليه الاعلام قال قم يا آدم فخرج به يوم التروية وامره ان يغتسل ويحرم واخرج من الجنة اول يوم من ذي القعدة فلما كان يوم الثامن من ذي الحجة اخرجه جبرئيل (عليه السلام) إلى منى فبات بها فلما اصبح اخرجه إلى عرفات وقد كان علمه حين اخرجه من مكة الاحرام وعلمه التلبية فلما زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية وامره ان يغتسل فلما صلى العصر اوقفه بعرفات وعلمه الكلمات التي تلقاها من ربه وهي " سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت عملت سوءا وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي انك انت الغفور الرحيم سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت عملت سوءا
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
تفيق مرضى، فقال النصراني اصبت فأسألك او تسألني؟ قال ابوجعفر (عليه السلام) سلني، قال
يامعشر النصارى ان هذا لملئ بالمسائل اخبرني عن اهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون؟ اعطني مثله في الدنيا، قال ابوجعفر (عليه السلام) هذا هو الجنين في بطن امه يأكل مما تأكل امه ولا يتغوط، قال النصراني اصبت الم تقل ما انا من علمائهم؟ قال ابوجعفر (عليه السلام) انما قلت لك ما انا من جهالهم، قال النصراني فاسألك او تسألني قال ابوجعفر (عليه السلام) سلني قال يا معشر النصارى لاسألنه مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل، فقال له سل قال اخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت منه بابنين حملتهما جميعا في ساعة واحدة ووضعتهما في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد عاش احدهما خمسين ومائة سنة وعاش الآخر خمسين سنة من هما؟ قال ابوجعفر (عليه السلام) هما عزير وعزرة كانت حملت امهما على ما وصفت، ووضعتهما على ما وصفت، وعاش عزرة وعزير ثلاثين سنة ثم امات الله عزيرا مأة سنة وبقي عزرة يحيى ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة وماتا جميعا في ساعة واحدة فدفنا في قبر واحد، قال النصراني يا معشر النصارى ما رأيت احدا قط اعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام ردوني إلى كهفي فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع ابي جعفر (عليه السلام). وقوله (شهد الله انه لا إله الا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط) قال قائما بالقسط معطوف على قوله شهد الله والقسط العدل (ان الدين عندالله الاسلام) قال التسليم لله ولاوليائه وهو التصديق، وقد سمى الله الايمان تصديقا حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن حمران بن اعين عن ابى عن ابي جعفر (عليه السلام) قال ان الله فضل الايمان على الاسلام بدرجة كما فضل الكعبة على المسجد الحرام بدرجة قال وحدثني محمد بن يحيى البغدادي رفع الحديث إلى امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال لانسبن
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٩٩. — غير محدد
قليلا) وقوله: (ويوم يناديهم فيقول اين شركاءي الذين كنتم تزعمون) يعني الذين قالوا هم شركاء الله (قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا اليك ما كانوا إيانا يعبدون) يعني ما عبدوا وهي عبادة الطاعة (وقيل ادعوا شركاءكم) الذين كنتم تدعونهم شركاءا (فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو انهم كانوا يهتدون) وقوله: (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) فان العامة رووا ان ذلك في القيامة واما الخاصة فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبدالحميد الطائي عن محمد بن مسلم عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال
إن العبد إذا دخل قبره جاءه منكر فزع منه يسأل عن النبي (صلى الله عليه وآله) فيقول له ماذا تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم؟ فان كان مؤمنا قال: " أشهد انه رسول الله جاء بالحق " فيقال له ارقد رقدة لا حلم فيها ويتنحى عنه الشيطان ويفسخ له في قبره سبعة اذرع ورأى مكانه في الجنة، قال وإذا كان كافرا قال ما أدري، فيضرب ضربة يسمعها كل من خلق الله إلا الانسان ويسلط عليه الشيطان وله عينان من نحاس او نار يلمعان كالبرق الخاطف فيقول له أنا اخوك ويسلط عليه الحيات والعقارب ويظلم عليه قبره ثم يضغطه ضغطة تختلف أضلاعه عليه ثم نال باصابعه فشرجها وقوله: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة قال يختار الله الامام وليس لهم ان يختاروا ثم قال (وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) قال ما عزموا عليه من الاختيار وأخبر الله نبيه (عليه السلام) قبل ذلك وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (ونزعنا من كل امة شهيدا) يقول من كل فرقة من هذه الامة
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ١٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(490). و أخرج ثقة الإسلام الكليني في روضة الكافي ح 32 عن عليّ بن محمّد عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن عثمان بن عيسى عن ميسر قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال
كيف أصحابك؟ فقلت: جعلت فداك نحن عندهم أشر من اليهود و النصارى و المجوس و الذين أشركوا. فقال: أما و اللّه لا يدخل النار منكم اثنان لا و اللّه و لا واحد، و اللّه انكم الذين قال اللّه عزّ و جلّ: (وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ...) ثم قال: طلبوكم و اللّه في النار فما وجدوا منكم أحدا. أيضا: عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن عليّ بن الحكم عن منصور بن يونس عن عيينة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا استقر أهل النار في النار يفقدونكم فلا يرون منكم أحدا فيقول بعضهم لبعض: (ما لَنا... الْأَبْصارُ) قال: و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ (إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون في الدنيا. و أخرجه الشيخ الطوسيّ في أماليه عن الفحام بإسناده قال: دخل سماعة بن مهران على الصادق عليه السلام فقال له: يا سماعة من شر الناس؟ قال: نحن يا ابن رسول اللّه. فغضب حتّى احمرت وجنتاه ثمّ استوى جالسا و كان متكئا فقال له: يا سماعة من شر الناس عند الناس؟ فقلت: و اللّه ما كذبتك يا ابن رسول اللّه نحن شر الناس عند الناس لأنّهم سمونا كفّارا و رافضة. فنظر إلي ثمّ قال: كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنة و سيق بهم إلى النار فينظرون إليكم فيقولون: (ما لَنا... الْأَشْرارِ) يا سماعة إن من أساء منكم إساءة مشينا إلى اللّه تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فنشفّع، و اللّه لا يدخل النار منكم عشرة رجال، و اللّه لا يدخل منكم خمسة رجال، و اللّه لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، و اللّه لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا في الدرجات و اكمدوا عدوكم بالورع، و اللّه ما عنى و لا أراد غيركم، صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس و أنتم و اللّه في الجنة تحبرون و في النار تطلبون. و في المناقب لأبي جعفر القاضي و 165 عن أحمد بن عبدان عن سهل بن سقير قال: كنت عند جعفر بن محمّد جالسا و عنده عدة من أصحابه فقال: و اللّه لا يرى في النار منكم ثلاثة لا و اللّه و لا اثنين لا و اللّه و لا واحد، و لقد طلبوكم في النار فما أصابوكم و ذلك قول اللّه في كتابه (ما لَنا لا نَرى رِجالًا... النَّارِ). عِنْدَ النَّاسِ قَالَ قُلْتُ مَا أَحَدٌ [أَجِدُ] أَسْوَأَ حَالًا مِنَّا عِنْدَهُمْ [نَحْنُ عِنْدَهُمْ] أَشَرُّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُرَى فِي النَّارِ مِنْكُمُ اثْنَانِ لَا وَ اللَّهِ لَا وَاحِدٌ وَ إِنَّكُمُ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ. أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ
ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): من اكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربنا ولا يقرب المسجد. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا دخلتم بلداً فكلوا من بقله او بصله يطرد عنكم داؤه ويذهب بالنصب ويشد العصب ويزيد في الباه ـ ويذهب بالحمى. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): عليكم بالكرفس فانه ان كان شيء يزيد في العقل فهو هو. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لو كان في شيء شفاء لكان في السناء. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): عليكم بالاهليلج الاسود فانه من شجر الجنة طعمه مر وفيه شفاء من كل داء. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يستحب الحجامة في تسعة عشر من الشهر، وواحد وعشرين. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): في ليلة اسري بي إلى السماء ما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا يا محمد مر أمتك بالحجامة، وخير ما تداويتم به الحجامة، والشونيز والقسط. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): اكل الطين حرام على كل مسلم ومسلمة. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): من مات وفي بطنه مثقال ذرة من الطين ادخله الله النار. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): من اكل الطين فكأنما اعان على قتل نفسه. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تأكلوا الطين فان فيها ثلاث خصال تورث الداء، وتعظم البطن، وتصفر اللون. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): من مرض سبعة ايام مرضاً سخيناً كفر الله عنه ذنوب سبعين سنة
طب النبي - الصفحة ٣١. — غير محدد
فغضب رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: (ما أراكم تنتهون يا معشر قريش، حتّى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا[الدّين من هؤلاء]و أبى أن يردّهم، فقال: هم عتقاء الله). -عن المنهال بن عمرو، عن رجل قال: كنت في المسجد و علي يخطبنا على منبر من آجر، و خلفي صعصعة بن صوحان قال: فجاء رجل فكلمه بشيء خفي علينا، فعرفنا الغضب في وجهه فسكت، فجاء الأشعث بن قيس، فجعل يتخطى الناس حتى إذا كان قريبا من المنبر فقال: يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحميراء على وجهك، قال: فضرب صعصعة بين كتفيه بيده فقال: إنا لله و إنا إليه راجعون، ليبينن اليوم من أمر العرب أمرا كان يكتمه قال: و غضب علي عليه السّلام غضبا شديدا فقال
(من يعذرني من هذه الضياطرة؟ يتمرّغ أحدهم على حشاياه، و يهجّر قوما جاؤا لذكر الله، فيأمرونني أن أطردهم، فأكون من الظّالمين!! و الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة لقد سمعت محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: و الله ليضربنّكم على الدّين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا). -و روي عن الإمام علي عليه السّلام أنه قال: (اربعة أبواب من أبواب الجنّة مفتحة في الدنيا، الإسكندرية، و عسقلان، و قزوين غ
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ١٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عبادان و فضل جده على هؤلاء كفضل بيت الله الحرام على سائر البيوت). -و روي عن الإمام علي عليه السّلام، عن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال
(رحم الله إخواني بقزوين، قيل: يا رسول الله! و ما قزوين؟ قال: بلدة يقال لها قزوين، الشهداء فيها يعدلون عند الله شهداء بدر). -عن الإمام علي عليه السّلام قال: (رحم الله إخواني بقزوين). -عن الإمام علي عليه السّلام، عن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: (صلى الله على أخي يحيى بن زكرّيا قال: يكون في آخر الزمان ترعة من ترع الجنّة، يقال لها قزوين، فمن أدركها فليرابطها، و ليشركني في رباطها أشركه في فضل نبوّتي). -عن الإمام علي عليه السّلام، عن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: (قزوين باب من أبواب الجنّة، هي اليوم في أيدي المشركين، و ستفتح على يدي أمتي من بعدي، المفطر فيها كالصائم في غيرها، و القاعد فيها كالمصلي في غيرها، و إن الشهيد فيها يركب يوم القيامة على براذين من نور فيساق إلى الجنّة، ثمّ لا يحاسب على ذنب أذنبه، و لا عمل عمله، و هو في الجنّة خالد، و يزوّج من الحور العين، و يسقى من الألبان و العسل و السلسبيل، مع ما له عند الله من الزيد).
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ١٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سمائه حين تسكرون من غير شراب، و تحلفون من غير اضطرار و تظلمون من غير منفعة، و تكذبون من غير إحراج. و أنّما يكون ذلك، حين تتفكّهون بالفسوق، و تبادرون بالمعصية حين يكون قولكم البهتان، و حديثكم الزّور و أعمالكم الغرور، فعند ذلك لا تأمنون البيات!!! فيا له من بيات ما أشدّ ظلمته؟ و من صائح ما أفظع صوته؟! ذلك بيات لا يتمنّى صباحه صاحبه. فعند ذلك تقتلون، و بأنواع البلاء تضربون و بالسّيف تحصدون و إلى النّار تصيرون!!! و يعضّكم البلاء، كما يعضّ الغارب القتب. يا عجبا كلّ العجب، بين جمادي و رجب، من جمع اشتات و حصد نبات و من أصوات بعدها أصوات؟! ثمّ قال عليه السّلام
سبق القضاء سبق القضاء). -خطبة الإمام علي عليه السّلام المعروفة بالطنجية، و هي خطبة طويلة، رواها جمع من العلماء، و نحن هنا نقتصر على ذكر بعضها. قال عليه السّلام: (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الّذي فتق الأجواء و خرق الهواء، و علقّ الأرجاء، و أضاء الضّياء، و أحيى الموتى، و أمات الأحياء... يا جابر أنتم مع الحقّ، و معه تكونون و فيه تموتون، يا جابر إذا صاح النّاقوس، و كبس الكابوس، و تكلّم الجاموس، فعند ذلك عجائب و أيّ عجائب، إذا أنارت النّار بأرض نصيبين، و ظهرت الراية
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٣٥١. — غير محدد
الحديث الحادي عشر ومائة. الستون: موفق بن أحمد في الفضائل قال: أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، أخبرنا الشيخ أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة (رضي الله عنه) عن مسند زيد بن علي (رضي الله عنه)، حدثنا الفضل بن الفضل بن العباس، حدثنا أبو عبد الله محمد بن سهل، حدثنا محمد بن عبد الله البلوي، حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن العلا حدثني أبي عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي (رضي الله عنه) قال: قال النبي
(صلى الله عليه وآله) يوم فتحت خيبر: لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك مقالا حيث لا تمر على ملأ من المسلمين إلا وأخذوا من تراب رجليك، وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا علي أنت تؤدي ديني وتقاتل على سنتي، وأنت في الآخرة أقرب الناس مني، وإنك غدا على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين، وأنت أول من يرد على الحوض وأنت أول داخل في الجنة من أمتي، وإن شيعتك على منابر من نور رواء مرويين مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم فيكونون غدا في الجنة جيراني، وإن أعداءك غدا ظما مظمئين مسودة وجوههم يتقحمون مقمعون يضربون بالمقامع وهي سياط من نار مقتحمين، حربك حربي وسلمك سلمي وسرك سري وعلانيتك علانيتي وسريرة صدرك كسريرة صدري، وأنت باب علمي، وإن ولدك ولدي ولحمك لحمي ودمك دمي، وإن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإن الله عز وجل أمرني أن أبشرك أنك أنت وعترتك في الجنة، وأن عدوك في النار، لا يرد علي الحوض مبغض لك ولا يغيب عنه محب لك، قال علي: فخررت ساجدا لله تعالى وحمدته على ما أنعم علي به من الإسلام والقرآن وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم. الحادي والستون: موفق بن أحمد في الفضائل قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، حدثنا إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرائيني، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يوسف بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة، ثم آخى بين أبي بكر وعمر، وساق حديث المؤاخاة إلى أن قال: ثم دعا أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال: يا سلمان أنت منا أهل البيت وقد أتاك الله العلم الأول والعلم الآخر والكتاب الأول والكتاب الآخر ثم قال: ألا أرشدك يا أبا الدرداء؟ قال: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال: إن تنتقد ينتقدوك وإن تركتهم لم يتركوك وإن تهرب منهم يدركوك، فأقرضهم عرضهم ليوم فقرك واعلم أن الجزاء أمامك، ثم آخى بينه وبين سلمان، ثم نظر في وجوه أصحابه فقال: أبشروا وقروا عينا، أنتم أول من يرد علي الحوض وأنتم في أعلى الغرف، ثم نظر إلى عبد الله بن عمر فقال: الحمد لله الذي يهدي من الضلالة ويلبس الضلالة على من يحب، فقال له علي (عليه السلام) لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة. فقال رسول الله
والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي. قال: وما أرث منك يا نبي الله؟ قال: ما ورثه الأنبياء قبلي. قال: وما هو؟ قال: كتاب ربهم وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي وتلا رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (إخوانا على سرر متقابلين) * متحابين في الله ينظر بعضهم إلى بعض. الثاني والثمانون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أنبأني بمدينة الحلة فخر مشايخنا الجللة نسابة عصره وقدوة أساتذة الإفتاء في مصره السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي بمدينته بغداد بقية مسنديها ومشايخ رواتها شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج، ومجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر الحنبليان، وبمدينة واسط شيخها المرجوع إليه في جميع أمورها الدينية والدنيوية ذو الفضائل السنية والمناقب العلية عز الدين أحمد بن إبراهيم، بن عمرو الفاروثي الواسطي، وكتب إلي من مدينة القدس الشريف خطيبها الإمام مسند الشام قطب الدين عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي من ولد عبد
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إنك حميد مجيد " قالت أم سلمة: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال: " إنك على خير ". الحديث العاشر: أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عوف بن أبي المعدل عن عطية الطفاوي عن أبيه أن أم سلمة حدثته قالت: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيتي يوما إذ قالت الخادمة: إن عليا وفاطمة (عليهما السلام) في السدة قال
ت فقال لي: " قومي فتنحي عن أهل بيتي " قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريبا فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام) وهما صبيان صغيران قالت: فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما واعتنق عليا بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى وقبل فاطمة وأغدف عليهم خميصة سوداء وقال: " اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي " قالت: قلت: وأنا يا رسول الله؟ قال: " وأنت ". الحديث الحادي عشر: من صحيح البخاري من الجزء الرابع منه على أحد كراسين من آخر الجزء وأجزاء البخاري من ثمانية وأجزاء مسلم من ستة وهذا من المتفق عليه منهما صحيح البخاري وأخبر الشيخ الإمام أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلاني المقري صدر الجامع بواسط العراق في رجب من سنة أربع وثمانين وخمسمائة قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو الوقت عبد الأول بن شعيب عن الرجال المتصلين إلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري يرفعه إلى مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: قالت عائشة خرج النبي (صلى الله عليه وآله) غداة غد وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث الثالث عشر: مسلم بن الحجاج القشيري في صحيحه قال: حدثنا أبو بكر بين أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا محمد بن بشر عن زكريا عن مصعب ابن شيبه عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج ذات غداة وعليه مرط مرحل وذكر
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محدوج بن زيد قال: ما ظننت أن بقي ممن سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول هذه غيري أشهد لقد حدثني به رسول الله ثم قال: لقد حاده رجال سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله هذا وقد ردوا. الحديث الرابع: صاحب الأربعين الحديث في الحديث التاسع والعشرين قال: أخبرنا أبو علي ابن محمد بن محمد المقري (رضي الله عنه) بقرائتي عليه قال: حدثنا السيد أبو طالب يحيى بن الحسين هارون العلوي الحسني إملاء قال: حدثنا أبو أحمد أبو محمد بن علي (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن جعفر القمي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثنا الحسن بن محبوب عن صفوان ابن يحيى قال: قال جعفر بن محمد
(عليه السلام): " من اعتصم بالله تبارك وتعالى هدي ومن توكل على الله عز وجل كفي، ومن قنع بما رزقه الله أغني ومن اتقى الله نجا، فاتقوا الله عباد الله ما استطعتم وأطيعوا الله وسلموا الأمر لأهله تفلحوا، واصبروا إن الله مع الصابرين * (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم) * الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * وهم شيعة علي (عليه السلام) حدثني بذلك أبي عن أبيه عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) أنها قالت: قرأني رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * فقلت: يا رسول الله من أصحاب النار؟ قال: مبغض علي وذريته ومنقصوهم، فقلت: يا رسول الله فمن الفائزون؟ قال شيعة علي هم الفائزون ". الحديث الخامس: صاحب كتاب الأربعين قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن الحسن الصفار بقرائتي عليه قال: أخبرنا أبو عمران مهدي قال: أخبرنا أبو العباس ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن أحمد القطواني قال: حدثنا [ إبراهيم بن أنس حدثنا ] إبراهيم بن جعفر عن عبد الله بن محمد بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " قد أتاكم أخي " ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده فقال: " والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة " ثم قال: " إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم في السوية وأعظمكم عند الله مزية قال ونزلت: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي " وقد قال: " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه فيه من الآيات المتلوات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى: * (يوفون بالنذر) * * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * وقد قال الله تعالى
* (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * وقد قال الله تعالى لرسوله: * (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * وقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) " أما ترضى أن يكون سلمك سلمي وحربك حربي وتكون أخي ووليي في الدنيا والآخرة يا أبا الحسن من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أحبك أدخله الله الجنة ومن أبغضك أدخله الله النار " وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين والسلام. الحديث الثاني: الموفق بن أحمد قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * قال ابن عباس: هو علي شهد للنبي وهو منه. الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني من فضلاء العامة في كتاب (فرائد السمطين) أخبرني الشيخ مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسن الكرجي بقرائتي عليه في قزوين في داره، أنبأنا أبو المؤيد محمد بن علي الطوسي إجازة، أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس الغضائري المعروف بعباسة، أنبأنا الشيخ أبو سعيد محمد بن سعد الفرخزادي قال: أنبأنا الإمام أحمد ابن محمد ابن إبراهيم أبو إسحاق الثعلبي قال: أخبرني أبو عبد الله القاشي أنبأنا القاضي أبو الحسين النصيبي نبأ أبو بكر السبيعي نبأ علي بن محمد الدهان والحسين بن إبراهيم الجصاص قال: أنبأنا حسين بن الحكم نبأ حسن بن الحسين بن الخير عن حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة) * رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (يتلوه شاهد منه) * علي (عليه السلام) خاصة. الحديث الرابع: الحمويني هذا بإسناده السابق عن السبيعي نبأ علي بن إبراهيم بن محمد العلوي عن الحسين بن الحكم نبأ إسماعيل بن صبيح نبأ أبو الجارود عن حبيب بن يسار عن زادان قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " والذي فلق الحبة وبرء النسمة لو كسرت لي وسادة يقول: ثنيت فأجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم، والذي فلق الحبة وبرء النسمة ما من رجل من قريش جرت
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٦٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
الأول: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك عن منصور بن خراش قال: حدثني علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بالرحبة قال: " اجتمعت قريش إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وفيهم سهيل بن عمر وقالوا: يا محمد أرقاؤنا لحقوا بك فأرددهم علينا، وغضب النبي (صلى الله عليه وآله) حتى رؤي الغضب في وجهه ثم قال لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب رقابكم على الدين قيل يا رسول الله أبو بكر (رضي الله عنه) قال: لا، قيل: عمر، قال: لا، لكنه خاصف النعل الذي في الحجرة قال: فاستفضع الناس ذلك من علي كرم الله وجهه فقال: أما إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي متعمدا فليلج النار ". الثاني: موفق بن أحمد هذا قال: أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة (رضي الله عنه)، من مسند زيد بن علي (رضي الله عنه) حدثنا الفضل بن الفضيل ابن العباس، حدثنا أبو عبد الله محمد بن سهل، حدثنا محمد بن عبد الله البلوى، حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء حدثني أبي عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: " قال النبي (صلى الله عليه وآله) يوم فتحت خيبر لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر على ملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفون به ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وارثك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي يا علي أنت تؤدي ديني
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بطوله عن قريب إن شاء الله. الثالث: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الليثي قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدثنا أحمد بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر علي بن الحسين عن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم وهي الجنة وأنت يا علي بابها، فكيف يهتدي إلى الجنة ولا يهتدي إليها من بابها؟ ". الرابع: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضال قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن محمد الغراد الكبير ببغداد سنة عشر وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرو بن مسلم اللاحقي الصفار بالبصرة سنة أربع وأربعين ومائتين قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب قال: " قال النبي (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم وأنت الباب، وكذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من قبل الباب ". الخامس: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعاني قال: حدثنا أبو عبيد الله محمد بن سعيد بن زكريا بن كنانة قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الحرسي قال: حدثنا نصر بن حماد قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن جبرائيل (عليه السلام) نزل علي وقال: إن الله يأمرك بتفضيل علي بن أبي طالب (عليه السلام) خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، ويأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره، والله يوحي إليك يا محمد أن من خالفك في أمره فله النار ومن أطاعك فله الجنة، فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) مناديا فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس وخرج حتى رقى على المنبر فكان أول ما تكلم به: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قال: يا أيها الناس أنا البشير النذير وأنا النبي الأمي، إني مبلغكم عن الله جل اسمه في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو عيبة العلم وهو الذي انتجبه الله من هذه الأمة واصطفاه وهداه وتولاه وخلقني وإياه وفضلني بالرسالة وفضله بالتبليغ عني وجعلني مدينة العلم وجعله الباب وجعلني خازن العلم وجعله المقتبس منه الأحكام وخصه بالوصية ومن أمره
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه محمد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار عن سعيد بن طريف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب ". الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الليثي قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدثنا أحمد بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وأنت يا علي بابها، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة ولا يهتدي إليها إلا من بابها؟ ". الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة ورضي لهم الإسلام دينا ". ثم قال (عليه السلام): " معاشر الناس أنا من علي وعلي مني، خلق من طينتي، وهو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين وخير الوصيين وزوج سيدة نساء العالمين وأبو الأئمة المهديين، معاشر الناس من أحب عليا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبي إسحاق السبيعي عن أصبغ بن نباتة السعدي قال: لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) غدونا نفر من أصحابنا أنا والحارث وسويد بن غفلة وجماعة معنا، فقعدنا على الباب فسمعنا البكاء فبكينا فخرج إلينا الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال
يقول لكم أمير المؤمنين: انصرفوا إلى منازلكم، فانصرف القوم غيري، فاشتد البكاء من منزله فبكيت فخرج الحسن (عليه السلام) فقال: ألم أقل لكم انصرفوا؟ فقلت: لا والله يا بن رسول الله ما تتابعني نفسي، ولا تحملني رجلي أن انصرف حتى أرى أمير المؤمنين (عليه السلام). قال: وبكيت فدخل، فلم يلبث أن خرج فقال لي: أدخل فدخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) فإذا هو مستند، معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف واصفر وجهه ما أدري أوجهه أصفر أم العمامة فأكببت عليه وقبلته وبكيت فقال لي: لا تبك يا أصبغ فإنها والله الجنة فقلت له: جعلت فداك إني أعلم والله إنك تصير إلى الجنة وإنما أبكي لفقداني إياك يا أمير المؤمنين، جعلت فداك حدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإني أراك لا أسمع منك حديثا بعد يومي هذا أبدا، قال: نعم يا أصبغ، دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فقال لي: يا علي انطلق حتى تأتي مسجدي ثم تصعد منبري ثم تدعو الناس إليك فتحمد الله وتثني عليه وتصلي علي صلاة كثيرة ثم تقول: أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم: إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه وادعى إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره. فأتيت مسجده (صلى الله عليه وآله) وصعدت منبره، فلما رأتني قريش ومن كان في المسجد أقبلوا نحوي، فحمدت الله وأثنيت عليه وصليت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة كثيرة ثم قلت: أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم: ألا أن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه ودعي إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره، قال: فلم يتكلم أحد من القوم إلا عمر بن الخطاب فإنه قال: قد أبلغت يا أبا الحسن ولكنك جئت بكلام غير مفسر فقلت: أبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرجعت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته الخبر فقال: ارجع إلى مسجدي حتى تصعد منبري فاحمد الله واثن عليه وصل علي، ثم قال: أيها الناس ما كنا لنجيئكم بشئ إلا وعندنا تأويله وتفسيره، ألا وإني أنا أبوكم، ألا وإني أنا مولاكم، ألا وإني أنا أجيركم. الثالث عشر: الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) في تفسيره في قوله تعالى: * (وبالوالدين إحسانا) * قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي، وقال علي بن أبي
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
التاسع: البخاري أخرجه أيضا من حديث عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله قال: بينا أنا قائم إذ أقبلت زمرة حتى إذا عرفتهم خرج بيني وبينهم فقال: هلم فقلت: إلى أين فقال إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه أن يخلص منهم الأمثل همل النعم. العاشر: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من الجزء الثاني من جزءين اثنين قريبا من آخره من موطأ مالك قال عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يهلك أمتي هذا الحي من قريش، قال: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم. الحادي عشر: موفق بن أحمد قال: روى السيد بإسناده عن أبي طالب عن علقمة والأسود قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري فقلنا: أبا أيوب إن الله أكرمك بنبيه إذ أوحى إلى راحلته فبركت على بابك، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضيفا لك فضيلة من الله فضلك بها، أخبرنا عن مخرجك مع علي بن أبي طالب، قال أبو أيوب فإني أقسم لكما لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا البيت الذي أنتما فيه وما في البيت غير رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلي جالس عن يمينه وأنا جالس عن يساره وأنس بن مالك قائم بين يديه إذ تحرك الباب فقال (صلى الله عليه وآله): انظر من بالباب فخرج أنس ونظر فقال: هذا عمار بن ياسر فقال (صلى الله عليه وآله): افتح له الطيب المطيب ففتح أنس ودخل عمار، فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرحب به وقال لعمار: إنه سيكون في أمتي هنات من بعدي حتى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضا وحتى يبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع الذي عن يميني وهو علي بن أبي طالب وإذا سلك كلهم واديا وسلك علي واديا فاسلك وادي علي بن أبي طالب وخل الناس، إن عليا لا يردك عن هدى ولا يدلك على ردى، يا عمار وطاعة علي طاعتي وطاعة الله. يقال: فيه هنات وهنوات وهنيات: خصال سوء قال لبيد: إن البرئ من الهنات سعيد. الثاني عشر: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال: جاء في الأسانيد الصحيحة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه، فقيل: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن إذا، قال. ومن الأخبار الصحيحة: أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى. الثالث عشر: ابن أبي الحديد قال: وفي صحيح مسلم والبخاري رحمهما الله إنه سيجاء برجال
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وهو جالس في المسجد وعلي يصلي أمامه فقال: يا أبا ذر ألا تحدثني بأحب الناس إليك فوالله لقد علمت أن أحبهم إليك أحبهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: أجل والذي نفسي بيده إن أحبهم إلي أحبهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ذلك الشيخ، وأشار بيده إلى علي رضي الله عنه. الحادي والعشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ هذا، أخبرني أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أحمد بن عثمان بن يحيى المقري ببغداد، حدثني أبو بكر ابن أبي العوام الرياحي، حدثني أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري حدثني عوف بن أبي عثمان النهدي قال رجل لسلمان، ما أشد حبك لعلي قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني. الثاني والعشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ هذا، أخبرنا أبو علي الرودباري وأبو عبد الله بن برهان وأبو الحسن بن الفضل القطان قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الضفار، حدثني سعيد بن محمد الوراق وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني سعيد بن محمد الوراق عن علي بن حزور قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك، ويل لمن أبغضك وكذب فيك. الثالث والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الإمام سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرني أبي، أخبرنا أبو الحسن الميداني الحافظ، أخبرنا أبو محمد الخلال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، حدثني أبو محمد، ابن الحسن بن نعيم بالطايف، حدثنا عقبة بن المنهال بن بحر أبو زياد، حدثنا عبد الله بن حميد، حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى عن أبيه عن جده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءني جبرائيل (عليه السلام) من عند الله عز وجل بورقة آس خضراء مكتوب فيها بياض: إني افترضت محبة علي بن أبي طالب (عليه السلام) على خلقي عامة فبلغهم ذلك عني. الرابع والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني أبي، حدثني أبو طالب الحسيني، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر الفقيه الطبري حدثني أبو الفضل محمد بن عبد الله الشيباني، حدثنا ناصر بن الحسن بن علي، حدثني محمد بن منصور عن يحيى بن طاهر
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
آمنوا وعلموا الصالحات أولئك هم خير البرية)* قال: وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل علي (عليه السلام) قال
وا: قد جاء خير البرية. الثامن والثلاثون: موفق بن أحمد قال: روى الناصر للحق بإسناده في حديث طويل: قال لما قدم علي (عليه السلام) على رسول الله لفتح خيبر قال (صلى الله عليه وآله): لولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في المسيح (عليه السلام) لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ومن فضل طهورك يستشفون بهما، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وإنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي وإنك غدا في الآخرة أقرب الناس مني، وإنك أول من يرد علي الحوض وأول من يكسى معي وأول داخل في الجنة من أمتي، وإن شيعتك على منابر من نور، وإن الحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك. التاسع والثلاثون: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار المتقدم إجازة، أخبرني عبدوس هذا كتابة، أخبرني الشيخ أبو الفرج محمد بن سهل، حدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن بركان، حدثني زكريا الغلابي حدثني الحسين بن موسى بن محمد بن عباد الجرار، حدثني عبد الرحمن ابن القاسم الهمداني، حدثنا أبو حاتم محمد بن محمد الطالقاني أبو مسلم عن الخالص الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الناصح علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن الثقة محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الأمين موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن البر الحسن بن علي ابن أبي طالب، عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن المصطفى محمد الأمين سيد المرسلين الأولين والآخرين (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي بن أبي طالب: يا أبا الحسن كلم الشمس فإنها تكلمك، قال علي رضي الله عنه: السلام عليك أيها العبد المطيع لله تعالى فقالت الشمس: وعليك
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الخشاب عن علي بن النعمان عن بشير الدهان قال: قلت: لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك أي الفصوص أفضل أركبه على خاتمي؟ فقال: يا بشر، أين أنت عن العقيق الأحمر والعقيق الأصفر والعقيق الأبيض؟ فإنها ثلاثة جبال في الجنة: فأما الأحمر فمطل على دار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأما الأصفر فمطل على دار فاطمة (عليها السلام)، وأما الأبيض فمطل على دار أمير المؤمنين (عليه السلام)، والدور كلها واحدة يخرج منها ثلاثة أنهار، من تحت كل جبل نهر أشد بردا من الثلج وأحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن، لا يشرب منها إلا محمد وآله وشيعتهم، ومصبها كلها واحد ومجراها من الكوثر، وإن هذه الثلاثة جبال تسبح الله وتقدسه وتمجده وتستغفر لمحبي آل محمد (صلى الله عليه وآله)، فمن تختم بشئ منها من شيعة آل محمد لم ير إلا الخير والحسنى والسعة في رزقه والسلامة من جميع أنواع، البلاء وهو أمان من السلطان الجائر ومن كل ما يخافه الإنسان ويحذره. الثامن عشر: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا جعفر محمد بن مسرور رحمه الله قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان ابن عثمان قال: حدثنا أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن منزلي ويمسك قضيبا غرسه ربي عز وجل ثم قال له: كن فكان فليتول علي بن أبي طالب وليأتم بالأوصياء من ولده فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي، إلى الله أشكو أعداءهم من أمتي، المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي، وأيم الله ليقتلن الحسين بعدي لا أنالهم الله شفاعتي. التاسع عشر: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن يزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة قال: حدثني أبي علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وأنت صاحب حوضي، من أحبك؟ أحبني ومن أبغضك أبغضني. العشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر البغدادي الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا محمد بن أيوب قال: حدثنا إسحاق بن منصور عن كادح أبي جعفر البجلي عن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتركها؟ قال: بلى قد شهدت. قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليها العامة، فأخبره جبرائيل (عليه السلام) بأن الله عز وجل قد علم أن الأمة ستختلف وتفترق، ثم دعا بصحيفة وأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف وأشهد على ذلك ثلاثة رهط سلمان وأبا ذر والمقداد، وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر الله المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة، فسماني أولهم وابني هذين الحسن والحسين، كذلك كان يا أبا ذر وأنت يا مقداد؟ فقالا: نشهد بذلك. فقال طلحة: والله لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
لأبي ذر: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق وأبر عندي من أبي ذر. وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا بالحق وأنت أصدق وأبر عندي منهما. ثم أقبل على طلحة فقال: إتق الله وأنت يا زبير وأنت يا سعد وأنت يا بن عوف اتقوا الله وابتغوا رضوانه واختاروا، عنده، ولا تخافوا في الله لومة لائم. فقال طلحة: ما بالي لا أزال يا أبا الحسن تجيبني عما سألتك عنه من القرآن ولا تظهره للناس. فقال: يا طلحة عمدا كففت عنك وعن جوابك. قال: فأخبرني عما كتب عثمان وعمر أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن؟ فقال: بل قرآن كله إن أخذتم بمعانيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة، فإن حجتنا فيه وحقنا وفرض طاعتنا. فقال طلحة: ما إن كان قرآنا فأخبرني عما بيديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام إلى من تدفعه؟ ومن صاحبه بعدك؟ فقال: إلى الذي أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أدفعه إليه. قال: ومن هو؟ قال: وصيي وأولى الناس بالناس، ابني هذا الحسن، ثم يرفعه ابني عند موته إلى ابني الحسين (عليهم السلام)، ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين (عليه السلام) حتى يردوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حوضه، هم مع القرآن لا يفارقونه والقرآن معهم لا يفارقهم.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والحسين، فإن أباهما علي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وأمهما فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: الحسن والحسين فإن عمهما جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة مع الملائكة، وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الحسن والحسين فإن خالهما القاسم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخالتهما زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال بيده: هكذا يحشرنا الله ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن في الجنة والحسين في الجنة وجديهما في الجنة وأباهما في الجنة وأمهما في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة وخالهما في الجنة وخالتهما في الجنة، اللهم إنك تعلم أن من يحبهما في الجنة ومن يبغضهما في النار. قال: فلما قلت ذلك للشيخ قال: من أنت يا فتى؟ فقلت: من أهل الكوفة. قال: عربي أم مولى؟ قال: قلت: بل عربي، قال: فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء؟ فكساني خلعته وحملني على بغلته فبعثها بمائة دينار فقال: يا شاب أقررت عيني فوالله لأقرن عينك ولأرشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم، فقال: قلت: أرشدني، قال: لي أخوان أحدهما إمام والآخر مؤذن أما الإمام فإنه يحب عليا (عليه السلام) منذ خرج من بطن أمه، وأما المؤذن فإنه يبغض عليا منذ خرج من بطن أمه قال: فقلت: ارشدني فأخذ بيدي حتى أتى باب الإمام، فإذا أنا برجل قد خرج إلي فقال: أما البغلة والكسوة فأعرفهما، والله ما كان فلان يحملك ولا يكسوك إلا أنك تحب الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله)، فحدثني بحديث في فضائل علي بن أبي طالب قال: فقلت: أخبرني أبي عن أبيه عن جده قال: كنا قعودا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ جاءت فاطمة (عليها السلام) تبكي بكاء شديدا فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا فاطمة؟ فقالت: يا أبت عيرتني نساء قريش وقلن: إن أباك زوجك من معدم لا مال له، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): لا تبكي فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل، وإن الله عز وجل اطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فزوجك إياه واتخذه وصيا، فعلي أشجع الناس قلبا وأحلم الناس حلما وأسمح الناس كفا وأقدم الناس سلما وأعلم الناس علما، والحسن والحسين ابناه سيدا شباب أهل الجنة، واسمهما في التوراة شبر وشبير لكرامتهما على الله عز وجل، يا فاطمة لا تبكي فوالله إنه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين وعلي حلتين، ولواء الحمد بيدي فأناوله عليا لكرامته على الله عز وجل،
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٣٠٤. — فاطمة الزهراء عليها السلام
يا فاطمة لا تبكي فإني إذا دعيت إلى رب العالمين يجئ علي معي، وإذا شفعني الله عز وجل شفع علي معي، يا فاطمة لا تبكي، إذا كان يوم القيامة ينادي مناد في أهوال ذلك اليوم: يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمن، ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب، يا فاطمة علي يعينني على مفاتيح الجنة وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة. فلما قلت ذلك قال: يا بني ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة قال: أعربي أنت أم مولى؟ قلت: بل عربي قال: فكساني ثلاثين ثوبا وأعطاني عشرة آلاف درهم، ثم قال الشاب: أقررت عيني ولي إليك حاجة، قلت: قضيت إن شاء الله، فإذا كان غد فائت مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعلي (عليه السلام)، قال
فطالت علي تلك الليلة. فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي، فقمت في الصف الأول وإلى جنبي شاب متعمم، فذهب ليركع فسقطت عمامته فنظرت في وجهه فإذا رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير، فوالله ما علمت ما تكلمت به في صلاتي حتى سلم الإمام فقلت: ويلك ما الذي أرى بك، فبكى وقال لي: انظر إلى هذه الدار فنظرت فقال لي: أدخل فدخلت فقال لي: كنت مؤذنا لآل فلان، كلما أصبحت لعنت عليا ألف مرة في الأذان والإقامة، وكلما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فخرجت من منزلي فأتيت داري فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى، فرأيت في منامي كأني في الجنة وفيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) فرحين، ورأيت كأن النبي (صلى الله عليه وآله) عن يمينه الحسن وعن يساره الحسين ومعه كأس فقال: يا حسن اسقني فسقاه، فقال له: اسق الجماعة فشربوا، ثم رأيته كأنه قال: اسق المتكئ على هذا الدكان، فقال له الحسن (عليه السلام): يا جداه تأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الأذان والإقامة، ولقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة، فأتاني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لي: ما لك عليك لعنة الله تلعن عليا وعلي مني، وتشتم عليا وعلي مني، ورأيته كأنه تفل في وجهي وضربني برجله وقال: قم غير الله ما بك من نعمة، فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير. ثم قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين: أهذان الحديثان في يدك؟ فقلت: لا، فقال: يا سلمان حب علي إيمان وبغضه نفاق، والله لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، قال: قلت: الأمان يا أمير المؤمنين قال: لك الأمان قال: فما تقول في قاتل الحسين؟ قال: إلى النار وفي النار قلت: وكذلك من قتل ولد رسول الله إلى النار وفي النار، قال: الملك عقيم يا سليمان، أخرج فحدث بما سمعت.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٣٠٥. — غير محدد
الجنة كل من أحبكما، فإن ذلك هو المؤمن ". الرابع: محمد بن يعقوب عن أحمد بن مهران عن محمد بن علي ومحمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
" كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم ". الخامس: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد بن محمد بن جمهور القمي عن محمد بن سنان قال: حدثنا المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ثم ذكر الحديث. السادس: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد ابن الوليد شباب الصيرفي قال: حدثنا سعيد الأعرج قال: دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله (عليه السلام) وذكر الحديث إلى أن قال (عليه السلام): " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم ". السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا أبو العباس القطان قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن داهر قال: حدثنا أبي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): لم صار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قسيم الجنة والنار؟ قال: " لأن حبه إيمان وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان وخلقت النار لأهل الكفر، فهو (عليه السلام) قسيم الجنة والنار لهذه العلة، فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته، والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه " قال المفضل فقلت: يا بن رسول الله فالأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) كانوا يحبونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه؟ قال: " نعم ". قلت: فكيف ذلك؟ قال: " أما علمت أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ما يرجع حتى يفتح الله على يديه، فدفع الراية إلي علي (عليه السلام) ففتح الله عز وجل على
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
اقتداء بمن اقتصر، و كففت عن عزب القلم و ما به من قصور و لا قصر، و دللت على ما لم أذكر بما ذكرته، و قد يستدلّ على الشجرة بالواحدة من الثمر [1]. نقلت من مناقب الخوارزمي رحمه اللّه عن منصور بن ربعي بن خراش قال: قال علي (عليه السلام): اجتمعت قريش إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و فيهم سهيل بن عمرو، فقالوا: يا محمّد، أرقّاؤنا لحقوا بك فارددهم علينا، فغضب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى رؤي الغضب في وجهه، ثمّ قال: لتنتهنّ يا معشر قريش أو ليبعثنّ اللّه عليكم رجلا منكم، امتحن اللّه قلبه بالإيمان، يضرب رقابكم على الدين. قيل: يا رسول اللّه، أبو بكر؟ قال: لا، فقيل: عمر، قال: لا، و لكنّه خاصف النعل الذي في الحجرة، قال: فاستفظع الناس [2] ذلك من علي بن أبي طالب، فقال: أمّا إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول
لا تكذبوا عليّ فإنّه من كذب عليّ متعمّدا يلج النار [3]، و قد تقدّم ذكر ما هو قريب من هذا. و منه قال علي (عليه السلام): قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم فتحت خيبر: لو لا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النّصارى في عيسى بن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمرّ على ملأ من المسلمين إلّا أخذوا من تراب رجليك و فضل طهورك يستشفون به، و لكن حسبك أن تكون منّي و أنا منك، ترثني و أرثك، و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي، و أنت تؤدّي ديني، و تقاتل على سنّتي، و أنت في الآخرة أقرب الناس منّي، و إنّك غدا على الحوض خليفتي، تذود عنه المنافقين، و أنت أوّل من يرد عليّ الحوض، و أنت أوّل داخل الجنّة من أمّتي، و إنّ شيعتك على منابر من نور رواء مرويّون، مبيضّة وجوههم حولي، أشفع لهم فيكونون غدا في الجنّة جيراني، و إنّ عدوّك غدا ظماء مظمئون، مسودّة وجوههم مفحمون [4]، حربك حربي، و سلمك
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ جبرئيل نزل عليّ و قال: إنّ اللّه يأمرك أن تقوم الساعة بتفضيل علي بن أبي طالب (عليه السلام) خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، و يأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره، و اللّه يوحي إليك يا محمّد إنّ من خالفك في أمره فله النّار، و من أطاعك فله الجنّة، فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مناديا فنادى بالصلاة جامعة، فاجتمع الناس و خرج حتّى علا المنبر، فكان أوّل ما تكلّم به: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثمّ قال: يا أيّها الناس أنا البشير و أنا النذير، و أنا النبي الامّي، إنّي مبلّغكم عن اللّه عزّ و جلّ في أمر رجل لحمه من لحمي، و دمه من دمي، و هو عيبة العلم، و هو الذي انتجبه اللّه من هذه الامّة و اصطفاه و هداه و تولّاه، و خلقني و إيّاه، و فضّلني بالرسالة و فضّله بالتبليغ عنّي، و جعلني مدينة العلم و جعله الباب، و جعله خازن العلم و المقتبس منه الأحكام، و خصّه بالوصيّة و أبان أمره، و خوّف من عداوته و أزلف من والاه [1] و غفر لشيعته، و أمر الناس جميعا بطاعته، و إنّه عزّ و جلّ يقول: من عاداه عاداني، و من والاه والاني، و من ناصبه ناصبني، و من خالفه خالفني، و من عصاه عصاني، و من آذاه آذاني، و من أبغضه أبغضني، و من أحبّه أحبّني، و من أراده أرادني، و من كاده كادني، و من نصره نصرني. يا أيّها الناس، اسمعوا لما أمركم به و أطيعوا، فإنّي أخوفكم عقاب اللّه يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ. ثمّ أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: معاشر الناس هذا مولى المؤمنين، و حجّة اللّه على الخلق أجمعين، و المجاهد للكافرين، اللهمّ إنّي قد بلّغت و هم عبادك، و أنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أستغفر اللّه لي و لكم ثمّ نزل عن المنبر، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول: جزاك اللّه عن تبليغك خيرا، فقد بلّغت رسالات ربّك و نصحت لامّتك، و أرضيت المؤمنين و أرغمت الكافرين، يا محمّد إنّ ابن عمّك مبتلى و مبتلى به، يا محمّد قل في كلّ أوقاتك الحمد للّه ربّ العالمين وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ - و قد تقدّمت الرواية آنفا-.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بالحسن و تسميته بالحسين صادرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ إنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عقّ عنه و ذبح عنه كبشا، و حلقت و الدته ( عليها السلام قال
كمال الدين رحمه اللّه: كنيته أبو عبد اللّه لا غير، و أمّا ألقابه فكثيرة: الرشيد، و الطيّب، و الوفي، و السيّد، الزكي، و المبارك، و التابع لمرضاة اللّه، و السبط، فكلّ هذه كانت تقال له و تطلق عليه، و أشهرها الزكي، لكن أعلاها رتبة ما لقّبه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في قوله عنه و عن أخيه: إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة، فيكون السيّد أشرفها، و كذلك السبط فإنّه صحّ عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: حسين سبط من الأسباط، و سيأتي هذا الحديث في الفصل الخامس تلو هذا إن شاء اللّه تعالى. قال ابن الخشّاب رحمه اللّه: يكنّى بأبي عبد اللّه، لقبه: الرشيد، و الطيّب، و الوفي، و السيّد، و المبارك، و التابع لمرضاة اللّه، و الدليل على ذات اللّه عزّ و جلّ، و السبط. أمّا إمامته (عليه السلام) فدليلها النص من أبيه و جدّه (عليهما السلام)، و وصيّة أخيه الحسن (عليه السلام) إليه، فكانت إمامته بعد وفاة أخيه بما قدّمناه ثابتة و طاعته لجميع الخلق لازمة، و إن لم يدع إلى نفسه (عليه السلام) للتقية التي كان عليها، و الهدنة الحاصلة بينه و بين معاوية، و التزم الوفاء بها، و جرى في ذلك مجرى أبيه أمير المؤمنين و ثبوت إمامته بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع الصموت، و إمامة أخيه الحسن (عليه السلام) بعد الهدنة مع الكف و السكوت، و كانوا في ذلك على سيرة نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو في الشعب محصور، و عند خروجه مهاجرا من مكة، فلمّا مات معاوية و انقضت مدّة الهدنة التي كانت تمنع الحسين بن علي (عليهما السلام) من الدعوة إلى نفسه أظهر أمره بحسب الإمكان، و أبان عن حقّه للجاهلين به حالا بحال، إلى أن اجتمع له في الظاهر الأنصار، فدعا (عليه السلام) إلى الجهاد و شمّر للقتال، و توجّه بولده و أهل بيته من حرم اللّه و حرم رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نحو العراق للاستنصار بمن دعاه من شيعته على الأعداء. و قدّم أمامه ابن عمّه مسلم بن عقيل رضي اللّه عنه و أرضاه للدعوة إلى اللّه و البيعة
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
معنى، و منحهما من سجايا الثناء كلّ مثنى، فأفرد و ثنّى، و مدح و أثنى، و أنزلهما ذروة السناء الأسنى، فأمّا ما يخصّ الحسن (عليه السلام) فقد تقدّم في فضله، و أمّا تمام المشترك و ما يخصّ الحسين فهذا أوان إحراز خصله. فمنه حديث حذيفة بن اليمان رضى اللّه عنه أخرجه الإمام أحمد بن حنبل و الترمذي كلّ منهما في صحيحه يرويه عنه بسنده، و قد تقدّم طرف منه في فضل فاطمة (عليها السلام) و جملة الحديث أنّ حذيفة قال
لامّه: دعيني آتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاصلّي معه و أسأله أن يستغفر لي و لك، فأتيته و صلّيت معه المغرب ثمّ قام فصلّى حتّى صلّى العشاء ثمّ انفتل، فتبعته فسمع صوتي، فقال: من هذا، حذيفة؟ قلت: نعم، قال: ما حاجتك؟ قالت: تستغفر لي و لامّي، فقال: غفر اللّه لك و لامّك، إنّ هذا ملك لم ينزل الأرض قط من قبل هذه الليلة، استأذن ربّه أن يسلّم عليّ و يبشّرني أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، و أنّ الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة. و منه ما أخرجه الترمذي أيضا أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبصر حسنا و حسينا فقال: اللهمّ إنّي أحبّهما فأحبّهما. و منه ما رواه ابن الجوزي رحمه اللّه بسنده في صفوة الصفوة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: إنّ هذان ابناي، فمن أحبّهما فقد أحبّني- يعني الحسن و الحسين-. و من المشترك جملة تقدمت في فضل الحسن (عليه السلام) فلا حاجة إلى إعادتها هاهنا. و منه ما أخرجه أيضا الترمذي بسنده عن يعلى بن مرّة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): حسين منّي و أنا من حسين، أحبّ اللّه من أحبّ حسينا، حسين سبط من الأسباط. و منه ما نقله الإمام محمّد بن إسماعيل البخاري و الترمذي رضي اللّه عنهما بسندهما كلّ واحد منهما في صحيحه عن ابن عمر رضى اللّه عنه و سأله رجل عن دم البعوض فقال: ممّن أنت؟ فقال: من أهل العراق، فقال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض و قد قتلوا ابن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: هما ريحانتاي من الدنيا. و روى أنّه سأله عن المحرم يقتل الذباب؟ فقال: يا أهل العراق تسألوني عن قتل الذباب و قد قتلتم ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ذكر الحديث و في آخره: و هما سيّدا شباب أهل الجنّة. و منه ما أخرجه الترمذي رحمه اللّه في صحيحه بسنده عن سلمى الأنصاريّة قالت:
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٥٦. — فاطمة الزهراء عليها السلام
الغلام، فهو قد سرق من رجلين، فمضى و أحضر عيبتين، فقال: صاحباهما حاضر، ثمّ قال (عليه السلام): و عيبة أخرى أيضا في الجبل و صاحبها غائب سيحضر، و استخرج عيبة أخرى من موضع آخر في الكهف و عاد إلى المدينة، فدخل صاحب العيبتين و قد كان ادّعى على جماعة أراد الوالي يعاقبهم، فقال الباقر
(عليه السلام): لا تعاقبهم و ردّهما إلى الرجل و قطع السارقين، فقال أحدهما: لقد قطعنا بحق، فالحمد للّه الذي أجرى قطعي و توبتي على يدي ابن رسول اللّه، فقال: لقد سبقتك يدك التي قطعت إلى الجنّة بعشرين سنة، فعاش بعد قطعها عشرين سنة، و بعد ثلاثة أيّام حضر صاحب العيبة الاخرى، فقال له الباقر (عليه السلام): أخبرك بما في عيبتك؟ فيها ألف دينار لك، و ألف دينار لغيرك، و فيها من الثياب كذا و كذا، فقال: إن أخبرتني بصاحب الألف و ما اسمه و أين هو علمت أنّك الإمام المفترض الطاعة، قال: هو محمّد بن عبد الرحمن و هو صالح كثير الصدقة و الصلاة، و هو الآن على الباب ينتظرك، فقال الرجل و هو بربري نصراني: آمنت باللّه الذي لا إله إلّا هو و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أسلم. و منها ما روى الحسين بن راشد قال: ذكرت زيد بن علي فتنقّصته عند أبي عبد اللّه، فقال: لا تفعل، رحم اللّه عمّي زيدا، فإنّه أتى أبي الباقر فقال: إنّي أريد الخروج على هذا الطاغية، فقال: لا تفعل يا زيد فإنّي أخاف أن تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة، أ ما علمت يا زيد أنّه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلّا قتل، ثمّ قال له: يا حسين إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريّتها على النّار، و فيهم نزل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ؛ فالظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام، و المقتصد العارف بحقّ الإمام، و السابق بالخيرات هو الإمام ثمّ قال: يا حسين إنّا أهل بيت لا نخرج من الدنيا حتّى نقرّ لكلّ ذي فضل بفضله. و منها ما روى أبو بصير عن أبي جعفر أنّه قال: إنّي لأعرف رجلا لو قام بشاطئ البحر لعرف دوابّ البحر بأمّهاتها و عمّاتها و خالاتها. و منها أنّ جماعة استأذنوا على أبي جعفر قالوا: فلمّا صرنا في الدهليز سمعنا إذا قراءة السريانيّة بصوت حسن يقرأ و يبكي حتّى أبكى بعضنا، و ما نفهم ممّا يقول شيئا،
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٤٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أخبرنا أبو المفضل رضي الله عنه قال حدثنا الحسين بن زكريا العدوي عن سلمة بن قيس عن علي بن عباس عن ابن الحجاف عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول
الأئمة بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين عليه السلام و التاسع قائمهم فطوبى لمن أحبهم و الويل لمن أبغضهم و عنه قال حدثنا محمد بن جرير الطبري قراءة عليه قال حدثني محمد بن يحيى النحلي عن علي بن مشهر عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول للحسين عليه السلام يا حسين أنت الإمام ابن الإمام تسعة من ولدك أئمة أبرار تاسعهم قائمهم فقيل يا رسول الله كم الأئمة بعدك
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و أما الفائدة في عرضها على الولي، فإن ذلك على سبيل الطاعة و التعظيم، لأنه ما من أمر ينزل من السماء و يصعد من الأرض إلّا و يعرض على الولي لتعلم الملائكة أن للّه حجّة في أمره، و أنه مطاع الأمر، و أن أهل السّماوات و الأرض متعبّدون بخدمته و حبّه و طاعته، و سبحان من استعبد أهل السّماوات و الأرض بولاية محمد و آل محمد ( عليهم السلام قال
إن لنا مع كل ولي أذن سامعة، و عين ناظرة، و لسان ناطق. يؤيّد ذلك ما رواه ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: ما من مؤمن يموت إلّا و يحضره محمد و علي فإذا رآهما استبشر. و هذا عند أهل التحقيق من أصل العقائد، لأن المؤمن إذا مات رأى حق اليقين و وصل إلى اللّه و حق اليقين، لأنهم أمر اللّه الذي يحضره المؤمن عند احتضاره، فيحول بين الشيطان و بينه، فيموت على الفطرة، و إذا مات على الفطرة دخل الجنة. اعترض جاهل فقال: إذا كانوا يحضرون المؤمن عند موته فإذا مات ألف مؤمن في لحظة واحدة فكيف السبيل؟ قلت له: فيجب الاعتقاد و الاعتراف بحضورهم عند كل واحد واحد منهم لصدق وعدهم لشيعتهم و إعانته عند كربة الموت و تفريج همّه، و طرد الشيطان عنه، و الوصية لملك الموت فيه، فلا يلتفت إلى الوهم؛ لضعف العقل السخيف و الفهم و يقول: و كيف يحضر الجسم الواحد في الزمن الواحد في أمكنة متعدّدة؟ و إذا اعترضك الشيطان فردّه كالشمس في كبد السماء و ضوؤها * * * يغشى البلاد مشارقا و مغاربا
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
في بيان افتراق الأمم بعد الأنبياء ممّا شهدت به السّنة و الكتاب، فمن ذاك قال اللّه سبحانه
مخبرا عن قوم موسى: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ، و قال تعالى حكاية عن النصارى: وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً، و قال حكاية عن الأميين: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «افترقت أمّة أخي موسى على سبعين فرقة كلّها في النار إلّا واحدة، و افترقت أمّة أخي عيسى على إحدى و سبعين فرقة كلّها في النار إلّا واحدة، و ستفترق هذه الأمّة على ثلاث و سبعين فرقة كلّها في النار إلّا واحدة، و هي التي تبعت ما أنا عليه و أهل بيتي»، و في رواية ما عليه و أصحابي. و هذا بيان و تأكيد أنّ الناجي من تبع الآل لأن الآل هم الأصحاب، و ليس الأصحاب هم الآل، فأين كان الآل كان الأصحاب من غير عكس، و لهذا يقال أهل اللّه و لا يقال أصحاب اللّه. فآل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أصحابه و ليس أصحابه آله، و في الحديث: «أهل القرآن أهل اللّه و خاصّته»، لأنّهم حملة سرّه، فأين كان الأهل كانت النجاة، لأن الأهل أولى بالشرف و الفضل، و أحق بالميراث، و أقرب إلى العلم، و منهم نبع الذكر، و عنهم سمع، فالأصحاب تبع الآل لأنّهم سكان السلطنة و الحكم، و الأصحاب سكان التبع فكيف يقتدى بالتابع و لا يقتدى بالمتبوع؟ ألا فهم الملاذ و المنجى، و نهج الهدى و جنّة المأوى و سدرة المنتهى، و الأصحاب قوم تبصروا بنور الآل فأبصروا، ثم أعماهم دخان الحسد فأنكروا، و إليه الإشارة بقوله: بينا أنا
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إن تصبك المنون بالنبل تبرئ * * * فمصيب منها و غير مصيب كل حي و إن تطاول عمرا * * * آخذ من سهامها بنصيب فَقَالَ ع أَ تَأْمُرُنِي بِالصَّبْرِ فِي نَصْرٍ أَحْمَدَ * * * وَ وَ اللَّهِ مَا قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ جَازِعاً وَ لَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ تَرَ نُصْرَتِي * * * وَ تَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَزَلْ لَكَ طَائِعاً وَ سَعْيِي لِوَجْهِ اللَّهِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ * * * نَبِيِّ الْهُدَى الْمَحْمُودِ طِفْلًا وَ يَافِعاً و كانوا لا يأمنون إلا في موسم العمرة في رجب- و موسم الحج في ذي الحجة فيشترون و يبيعون فيهما و كان النبي ع في كل موسم يدور على قبائل العرب فيقول لهم تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربي و ثوابكم على الله الجنة و أبو لهب في أثره يقول إنه ابن أخي و هو كذاب ساحر فأصابهم الجهد و بعثت قريش إلى أبي طالب ادفع إلينا محمدا حتى نقتله و نملكك علينا فأنشأ أبو طالب اللامية التي يقول فيها و أبيض يستسقى الغمام بوجهه فلما سمعوا هذه القصيدة آيسوا منه فكان أبو العاص بن الربيع و هو ختن رسول الله ص يجيء بالعير بالليل عليها البر و التمر إلى باب الشعب ثم تصبح بها فحمد النبي ع فعله فمكثوا بذلك أربع سنين و قال ابن سيرين ثلاث سنين و في كتاب شرف المصطفى فبعث الله على صحيفتهم الأرضة فلحستها فنزل جبرئيل فأخبر النبي ع بذلك فأخبر النبي ع أبا طالب فدخل أبو طالب على قريش في المسجد فعظموه و قالوا أردت مواصلتنا و أن تسلم ابن أخيك إلينا قال و الله ما جئت لهذا و لكن ابن أخي أخبرني و لم يكذبني إن الله قد أخبره بحال صحيفتكم فابعثوا إلى صحيفتكم فإن كان حقا فاتقوا الله و ارجعوا عما أنتم عليه من الظلم و قطيعة الرحم و إن كان باطلا دفعته إليكم فأتوا بها و فكوا الخواتيم فإذا فيها باسمك اللهم و اسم محمد فقط فقال لهم أبو طالب اتقوا الله و كفوا عما أنتم عليه فسكتوا و تفرقوا فنزل ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٣٣٦. — الإمام الرضا عليه السلام
و لامني جاري في حبهم * * * فقلت بعدا لك من جار و الله ما لي عمل صالح * * * أرجو به العتق من النار إلا موالاة بني المصطفى * * * آل رسول الخالق الباري- ابن حماد بني مريم الكبرى بني خيرة الورى * * * بني الحجة العظمى بني خاتم النذر بني العلم و الأحكام و الزهد و التقى * * * و آل الندا و الجود و المجد و الفخر بني التين و الزيتون في محكم الذكر * * * أجل و بني طوبى بني ليلة القدر زيد المرزبي قوم رسول الله جدهم * * * و علي الأب فانتهى الشرف غفر الإله لآدم بهم * * * و نجا بنوح هلكة القذف أمناء قد شهدت بفضلهم * * * التوراة و الإنجيل و الصحف- أبو علي البصير بنفسي و مالي من طريف و تالد * * * كذا الأهل أنتم يا بني خاتم الرسل بحبكم ينجو من النار من نجا * * * و يزكو لدى الله اليسير من العمل أواصل من واصلتموه و إن جفا * * * فأقاطع من قاطعتموه و إن وصل عليه حياتي ما حييت و إن أمت * * * فلست على شيء سوى ذاك أتكل- محمد بن علي بن هرمة و مهما ألام على حبهم * * * بأني أحب بني فاطمة بني بنت من جاء بالمحكمات * * * و بالدين و السنة القائمة و لست أبالي بحبي لهم * * * سواهم من النعم السائمة- بعض المغاربة إن كنت تمدح قوما * * * لله لا لتعله فاقصد بمدحك قوما * * * هم الهداة الأدله إسنادهم عن أبيهم * * * عن جبرئيل عن الله
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٤١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و منسأة فى الأجل (انظر ادب المعيشة)، ص 126، س 14. خ 2- أحمده استتماما لنعمته (إلى قوله) و خذل الإيمان، ص 13، س 6. خ 6- و لكنّي أضرب بالمقبل (إلى قوله) يأتى علىّ يومى، ص 20، س 1. خ 18- أ فأمرهم اللّه سبحانه (إلى قوله) فعصوه، ص 27، س 3. خ 25- و إنّى و اللّه لأظنّ أنّ (إلى قوله) فى الباطل، ص 33، س 3. خ 27- و يعصى اللّه و ترضون، ص 35، س 17. خ 32- و اتّخذ ستر اللّه ذريعة إلى المعصية، ص 41، س 6. خ 35- فإنّ معصية النّاصح (إلى قوله) و تعقب النّدامة، ص 44، س 17. خ 16- ألا و إنّ الخطايا (إلى قوله) بهم فى النّار، ص 24، س 5. خ 17- إنّ أبغض الخلائق (إلى قوله) رهن بخطيئته، ص 25، س 9. خ 63- فإنّ أجله مستور عنه (إلى قوله) و لا كآبة، ص 62، س 4. خ 96- صاحبكم يطيع اللّه (إلى قوله) و هم يطيعونه، ص 107، س 1. خ 75- راقب ربّه (إلى قوله) و عمل صالحا، ص 70، س 4. خ 108- و لا ينقص سلطانك (إلى قوله) من أطاعك، ص 122، س 5. أيضا- و أمّا أهل المعصية (إلى قوله) للقوم فيقضى، ص 125، س 11. خ 109- و حجّ البيت و اعتماره (إلى قوله) ميتة السّوء، ص 126، س 13. خ 140- و إنّما ينبغى لأهل العصمة (إلى قوله) ممّا ابتلى به غيره، ص 159، س 7. خ 151- و اتّقوا مدارج الشّيطان (إلى قوله) لكم سبيل الطّاعة، ص 172، س 12. خ 166- أطيعوا اللّه و لا تعصوه، ص 199، س 13. خ 174- أيّها النّاس إنّى و اللّه (إلى قوله) قبلكم عنها، ص 207، س 10. خ 175- و اعلموا أنّه ما من طاعة اللّه (إلى قوله) معصية فى هوى، ص 208، س 1. أيضا- يا أيّها النّاس، طوبى (إلى قوله) و النّاس منه فى راحة، ص 211، س 14. خ 182- و ما أعدّ اللّه سبحانه للمطيعين (إلى قوله) و كرامة و هوان، ص 221، س 2. خ 184- فإنّ اللّه سبحانه و تعالى (إلى قوله) طاعة من أطاعه، ص 224، س 16. خ 230- و استتمّوا نعم اللّه عليكم بالصّبر على طاعته (إلى قوله) فى العمر، ص 282، س 8. خ 234- فاعتبروا بما كان من فعل اللّه (إلى قوله) على العالمين، ص 289، س 1. خ 185- نحمده على ما وفّق (إلى قوله) عنه من المعصية، ص 228، ص 4. خ 214- يا أيّها الانسان ما جرّأك (إلى قوله)
نهج البلاغة - الصفحة ٧١٠. — غير محدد
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَ إِنَّ الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ وَ الْفَلْجَ وَ الْعَوْنَ وَ النَّجَاحَ وَ الْبَرَكَةَ وَ الْكَرَامَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الْمُعَافَاةَ وَ الْيُسْرَ وَ الْبُشْرَى وَ الرِّضْوَانَ وَ الْقُرْبَ وَ النَّصْرَ وَ التَّمَكُّنَ وَ الرَّجَاءَ وَ الْمَحَبَّةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الحوض في سائر الكتب: بضم الألف و الباء الموحدة و اللام المشددة، و هي بلد قرب بصرة في الجانب البحري و لعله موضع البصرة اليوم. " و القدحان" بضم القاف و سكون الدال جمع قدح بالتحريك، و هو إناء يروي الرجلين، أو اسم يجمع الصغار و الكبار، و" عدد" منصوب بنزع الخافض، أي بعدد، و يعبر بعدد النجوم عن الكثرة بحيث لا يحصى، لأن ما يحصل به المجرة من النجوم لا يمكن إحصاؤه. الحديث السابع: ضعيف. و كأنه سقط منه" قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم " كما يظهر من آخر الخبر. و الروح بالفتح نسيم الريح، و المراد هنا روح الجنة أو النفخات القدسية، و الفلج بالجيم بمعنى الغلبة، و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو محركة الفوز و النجاة و البقاء في الخير كما في القاموس، و العون: الإعانة على الخيرات، و النجاح: الفوز بالمطلوب، و البركة: الثبات في الخير أو النماء و الزيادة في الخيرات الدنيوية و السعادات الأخروية، و الكرامة: الشرف و القرب عند الله، و المعافاة: دفع الله عنه مكاره الدنيا و العقبى، و اليسر: رفع العسر فيهما، و البشرى: الإخبار بما يسر أي عند الموت أو الأعم، و الرضوان بالكسر و الضم، أي الرضا من الله و القرب منه تعالى، و النصر على الأعداء الظاهرة و الباطنة، و التمكن: أي الاقتدار على جلب المنافع و دفع المكاره، أو المنزلة عند الله. و قوله:" من الله" متعلق بالجميع أو بالأخير فقط،" حقا علي" أي حق لِمَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً وَ ائْتَمَّ بِهِ وَ بَرِئَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ سَلَّمَ لِفَضْلِهِ وَ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أُدْخِلَهُمْ فِي شَفَاعَتِي وَ حَقٌّ عَلَى رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَسْتَجِيبَ لِي فِيهِمْ فَإِنَّهُمْ أَتْبَاعِي وَ مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ لِي نَحْنُ فِي الْعِلْمِ وَ الشَّجَاعَةِ سَوَاءٌ له بالإسلام تبعا لوالده، و اتبع بمعنى تبع، و من قرأ" و اتبعناهم" فهو منقول بمعنى تبع و يتعدى إلى المفعولين، و المعنى إنا نلحق الأولاد بالآباء في الجنة و الدرجة من أجل الآباء لتقر أعين الآباء باجتماعهم معهم في الجنة كما كانت تقر بهم في الدنيا عن ابن عباس و غيره، و في رواية أخرى عن ابن عباس أنهم البالغون ألحقوا بدرجة آبائهم و إن قصرت أعمالهم تكرمة لآبائهم، و إذا قيل: كيف يلحقون بهم الثواب و لم يستحقوه؟ فالجواب أنهم يلحقون بهم في الجميع لا في الثواب و المرتبة، و روى زاذان عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن المؤمنين و أولادهم في الجنة ثم قرأ هذه الآية، و روي عن الصادق عليه السلام قال: أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيامة" وَ مٰا أَلَتْنٰاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ" أي لم ينقص الآباء من الثواب حين ألحقنا بهم ذرياتهم، يقال ألته يألته ألتا و ألته يؤلته إيلاتا و لاته يليته، و ولته يلته ولتا أي نقصه، انتهى. و أقول: على تأويله عليه السلام الضمير في" ألتناهم" راجع إلى الذرية، و في" عملهم" إلى الذين آمنوا، و المراد بالعمل سياسة الأمة و هدايتهم و إرشادهم إلى مصالحهم، و عبر عن تلك بما يلزمها من الحجة و وجوب الطاعة أو المراد بالعمل إقامة الحجة على وجوب الطاعة، و هو من عمل الله أو عمل النبي الذي هو من الآباء، فالإضافة إما إلى الفاعل أو إلى المفعول، و قيل: فسر عليه السلام العمل بما كانوا يحتجون به على الناس من النص عليهم، أو من العلم و الفهم و الشجاعة و غير ذلك فيهم، و ذلك لأنها ثمرة الأعمال و العبادات المختصة بهم، و في البصائر الأئمة الذرية الأوصياء. الحديث الثاني: مجهول. وَ فِي الْعَطَايَا عَلَى قَدْرِ مَا نُؤْمَرُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٧٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِفَاطِمَةَ مَا كَانَ لَهَا كُفْوٌ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ آدَمَ و أقول: الأظهر أنها صلوات الله عليها مدفونة في بيتها، و الأخبار فيه كثيرة أوردتها في البحار، لكن روى الصدوق في معاني الأخبار بسند صحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة، و منبري على ترعة من ترع الجنة، لأن قبر فاطمة بين قبره و منبره و قبرها روضة من رياض الجنة و إليه ترعة من ترع الجنة، و يمكن الجمع بأن يقال: الروضة متسعة بحيث تشمل بعض بيتها عليها السلام الذي دفنت فيه، و يؤيده قوله عليه السلام: فلما زادت بنو أمية إلى آخرها. و سيأتي ما يدل على اتساع الروضة و على أن بيتها عليها السلام منها في كتاب الحج إنشاء الله، و قيل: إن عمر بن عبد العزيز وسع المسجد في زمن خلافة وليد بن عبد الملك بأمره في جانب مشرق المسجد حتى ضيق البيت الذي دفن فيه النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و أخرج تراب قبري المنافقين لمرور الجدار عليهما كما يفهم مما ذكره السمهودي في خلاصة الوفاء. الحديث العاشر: ضعيف. و يدل على فضل أمير المؤمنين عليه السلام على أولي العزم سوى نبينا صلى الله عليه و آله و سلم، فإن قلت: لا يدل على فضله عليه السلام على نوح و إبراهيم لأن القرابة فيهما مانعة من الزواج قلت: الظاهر من سياق الحديث أن المراد به الكفاءة مع قطع النظر عن القرابة كما يدل عليه التصريح بآدم عليه السلام مع عدم القائل بالفرق و قد يستدل به على فضل فاطمة عليها السلام عليهم أيضا و لا يخلو من نظر إذ يمكن أن تكون الكفاءة مشروطة بزيادة في جانب الزوج، بل الظاهر ذلك و فضل أمير المؤمنين عليها صلوات الله عليهما لعله مما وَ مَنْ دُونَهُ وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَةِ بَدْرٍ- سَنَةِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مَضَى عليه السلام فِي شَهْرِ صَفَرٍ فِي آخِرِهِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ لا كلام فيه، و إن كان الجميع من نور واحد، و الله يعلم حقائق أحوالهم و أنوارهم و أسرارهم. باب مولد الحسن بن علي صلوات الله عليهم قوله ره: و روي أنه ولد في سنة ثلاث، قيل: الرواية حكاية لما يجيء في الخبر الثاني، و التحقيق أنه لا منافاة بين تاريخي الولادة لأن كلا منهما مبني على اصطلاح في مبدء التاريخ الهجري غير الاصطلاح الذي عليه بناء الآخر، و تفصيله أن فيه ثلاث اصطلاحات، الأول: أن يكون مبدؤه ربيع الأول فإن الهجرة إنما كانت فيه و كان معروفا بين الصحابة إلى ستين، و بناء كلام المصنف على هذا، الثاني: أن يكون مبدؤه شهر رمضان السابق على ربيع الأول الذي وقعت الهجرة فيه، لأنه أول السنة الشرعية كما سيأتي في الأخبار في كتاب الصيام، و الرواية مبنية على هذا، الثالث: ما اخترعه عمر، و هو أن مبدؤه المحرم السابق موافقا لما زعمه أهل الجاهلية، و هذا ساقط و إن اشتهر بين العوام. قال ابن الجوزي في التلقيح: روى أبو بكر بن أبي خيثمة عن الشعبي و الزهري قالا: لما أهبط آدم من الجنة و انتشر ولده أرخ بنوه من هبوط آدم، فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحا فأرخوا مبعث نوح، حتى كان الفرق فكان التاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم، فلما كثر ولد إسماعيل افترقوا، فأرخ بنو إسحاق من نار إبراهيم إلى مبعث يوسف، و من مبعث يوسف إلى مبعث موسى، و من مبعث موسى إلى ملك سليمان، و من ملك سليمان إلى مبعث عيسى، و من مبعث عيسى إلى أن بعث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، .......... و أرخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم إلى بناء البيت، و من بنيان البيت حتى تفرقت معد، و كانت للعرب أيام و أعلام يعدونها ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي إلى الفيل و كان التاريخ من الفيل حتى أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة، و إنما أرخ عمر بعد سبع عشرة سنة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم. قال الشعبي: كتب أبو موسى إلى عمر أنه يأتينا من قبلك كتب ليس لها تاريخ فأرخ، فاستشار عمر في ذلك فقال بعضهم: أرخ لمبعث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و قال بعضهم لوفاته، فقال عمر: بل نؤرخ لمهاجر رسول الله فإن مهاجرة فرق بين الحق و الباطل فأرخ لذلك. و قال سعيد بن المسيب: كتب التاريخ بمشورة علي، قال المدائني: و اختلفوا بأي شهر يبدءون فقال عثمان: أرخوا المحرم أول السنة، انتهى، ثم قال: و كان التاريخ من شهر ربيع الأول إلا أنهم ردوه إلى المحرم لأنه أول السنة، انتهى. و أقول: قال المفيد قدس سره في الإرشاد كنية الحسن بن علي صلوات الله عليهما أبو محمد، ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان المبارك سنة ثلاث من الهجرة، ثم قال: و لما استقر الصلح بينه عليه السلام و بين معاوية خرج الحسن عليه السلام إلى المدينة فأقام بها كاظما غيظه لازما منزله، منتظرا لأمر ربه عز و جل إلى أن تم لمعاوية عشر سنين من إمارته، و عزم على البيعة لابنه يزيد، فدس إلى جعدة بنت الأشعث ابن قيس و كانت زوجة الحسن عليه السلام من حملها على سمه و ضمن لها أن يزوجها بابنه يزيد، فأرسل إليها مائة ألف درهم فسقته جعدة السم فبقي أربعين يوما مريضا و مضى لسبيله في شهر صفر سنة خمسين من الهجرة، و له يومئذ ثمانية و أربعون سنة، و كانت خلافته عشر سنين، و تولى أخوه و وصيه الحسين عليه السلام غسله و تكفينه و دفنه عند جدته فاطمة بنت أسد رضي الله عنها بالبقيع، انتهى. و قال الشهيد نور الله مرقده في الدروس: ولد بالمدينة يوم الثلاثاء منتصف شهر شعبان سنة اثنتين من الهجرة و قبض بها مسموما يوم الخميس سابع صفر سنة تسع وَ مَضَى وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَشْهُرٍ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِ سَلْمَانَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَجَلَسَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَ اللِّبَاسِ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- فَرَدَّ عليه السلام فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهِنَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْمَ رَكِبُوا مِنْ أَمْرِكَ مَا قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْ لَيْسُوا باب ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم من الله (1) عليهم السلام الحديث الأول: صحيح. " أن القوم" أي أبا بكر و أعوانه و أصحابه" ما قضى عليهم" على بناء المجهول أي حكم عليهم بالبطلان، أو بأنهم أصحاب النار بسببه أو على بناء المعلوم، و الضمير للموصول توسعا، و في الإعلام ما أقضي عليهم أنهم ليسوا، و في إكمال الدين: ما قضى عليهم أنهم، و المراد بما ركبوا ادعاء الخلافة و منعه عليه السلام عن القيام بها، و في القاموس: الناس في هذا شرع، و يحرك أي سواء. و في إكمال الدين بعد قوله: أجبه، فقال: أما ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه؟ فإن روحه متعلقة بالريح، و ريحه متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة، فإن أذن الله عز و جل برد تلك الروح إلى صاحبها جذب الهواء الريح و جذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فأسكنت في بدنه، و إن لم يأذن الله تعالى برد تلك الروح إلى صاحبها جذب الهواء الريح و جذبت الريح الروح فلم ترد إلى صاحبها إلى يوم يبعث، و أما ما ذكرت من أمر الذكر و النسيان فإن قلب الرجل في حق، و على الحق طبق فإن صلى الرجل عند ذلك على محمد و آل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب فذكر الرجل بِمَأْمُونِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وَ آخِرَتِهِمْ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى عَلِمْتُ أَنَّكَ وَ هُمْ شَرَعٌ سَوَاءٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ ما كان نسيه و إن لم يصل على محمد و آل محمد، أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب و نسي الرجل ما كان ذكره، و أما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه و أخواله فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن و عروق هادئة و بدن غير مضطرب فاستكنت تلك النطفة في جوف الرحم، خرج الولد يشبه أباه و أمه، و إن هو أتاها بقلب غير ساكن و عروق غير هادئة و بدن مضطرب اضطربت النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق، فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه، و إن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله، فقال الرجل:. إلى آخر الخبر. و قد أوردت الرواية بأسانيد جمة من كتب كثيرة في كتاب السماء و العالم من كتابنا الكبير، و المجلد التاسع و العشرين منه و غيرهما، و شرحناها هناك. و جملة القول فيها أنه يمكن أن يكون المراد بالروح الروح الحيوانية و بالريح النفس الذي به حياة الحيوان، و بالهواء الهواء الخارج المنجذب بالتنفس أو يكون المراد بالروح النفس مجردة كانت أم مادية و بالريح الروح الحيوانية لشباهتها بالريح في لطافتها و تحركها و نفوذها في مجاري البدن و بالهواء التنفس و الطبق محركة غطاء كل شيء، و لا يبعد أن يكون الكلام مبنيا على الاستعارة و التمثيل، فإن الصلاة على محمد و آل محمد لما كانت سببا للقرب من المبدأ و استعداد النفس لإفاضة العلوم عليها، فكأن الشواغل الجسمانية و الشهوات النفسانية الموجبة للبعد عن جناب الحق سبحانه طبق عليها، فتصير الصلاة سببا لكشفه و تنور القلب و استعداده لفيض الحق تعالى إما بإفاضة ثانية عند محو الصورة مطلقا، أو باستردادها عن الخزانة إذا كانت مخزونة فيها، كما قالوا في الفرق بين السهو و النسيان و يقال: هدأ كمنع هدأ و هدوءا: سكن. رُوحُهُ وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَذْكُرُ وَ يَنْسَى وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يُشْبِهُ وَلَدُهُ الْأَعْمَامَ وَ الْأَخْوَالَ فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَجِبْهُ قَالَ فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ عليه السلام فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِذَلِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ أَشَارَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ أَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَصِيُّ أَخِيهِ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحُسَيْنِ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُوسَى أَنَّهُ و يحتمل أن يكون المراد أنه إذا لم تضطرب النطفة تحصل المشابهة التامة لأن المني يخرج من جميع البدن فيقع كل جزء موقعه فتكمل المشابهة، و إذا اضطرب وقع بعض الأجزاء موقعه و بعضها في غير موقعه فتحصل المشابهة الناقصة فيشبه الأعمام إن كان الأغلب مني الأب لأنهم أيضا يشبهون الأب مشابهة ناقصة، و إن كانت الغالب مني الأم أشبه الأخوال كذلك، و يمكن أن يكون بعض العروق في بدن الأب منسوبا إلى الأعمام، و في بدن الأم منسوبا إلى الأخوال، ففي حالة الاضطراب يعلو المني الخارج من ذلك العرق، فالمراد بالعرق المني الخارج من العرق، و فيه بعد. و روى الصدوق ره في العلل بإسناده عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له: إن الرجل ربما أشبه أخواله و ربما أشبه عمومته؟ فقال: إن نطفة الرجل بيضاء غليظة، و نطفة المرأة صفراء رقيقة، فإن غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة أشبه الرجل أباه و عمومته، و إن غلبت نطفة المرأة نطفة الرجل أشبه الرجل أخواله. و قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث ابن صوريا: أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان أشبه له، و في حديث ابن سلام: إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إليه و تفصيل القول في جميع ذلك موكول إلى كتابنا الكبير. " أشهد أن لا إله" قيل: أن مخففة من المثقلة، و ضمير الشأن مقدر أو مفسرة لتضمن أشهد معنى أقول" و لم أزل أشهد بها" الضمير للشهادة بمعنى المشهود به، الْقَائِمُ بِأَمْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ لَا يُكَنَّى وَ لَا يُسَمَّى حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَامَ فَمَضَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اتْبَعْهُ فَانْظُرْ أَيْنَ يَقْصِدُ فَخَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ مَا كَانَ إِلَّا أَنْ وَضَعَ رِجْلَهُ خَارِجاً مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَا دَرَيْتُ أَيْنَ أَخَذَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ فَرَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ تَعْرِفُهُ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ قَالَ هُوَ الْخَضِرُ ع أو لهذه الكلمة" من ولد الحسن" كان من للبيان فإنه لم يكن له عليه السلام ولد غير القائم، و الولد بالضم و التحريك يكون مفردا و جمعا" ما كان" ما نافية، و كان تامة أي ما كان شيء صادر عن الرجل بعد الخروج عن المسجد" إلا أن وضع" أن مصدرية و المصدر مستثنى مفرغ فاعل كان. و الخضر، المشهور بيننا أنه عليه السلام كان نبيا و الآن من أمة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و يبقى إلى نفخ الصور لأنه شرب الماء الحياة و هو مؤنس للقائم صلوات الله عليه، و قال عياض من علماء العامة: قد اضطرب العلماء في الخضر عليه السلام هل هو نبي أو ولي، و احتج من قال بنبوته بكونه أعلم من موسى عليه السلام إذ يبعد أن يكون الولي أعلم من النبي عليه السلام، و بقوله تعالى:" مٰا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي" لأنه إذا لم يفعله بأمره فقد فعله بالوحي، فهذه هي النبوة، و أجيب بأنه ليس في الآية تعيين من بلغه ذلك عن الله تعالى، فيحتمل أن يكون نبي غيره أمره بذلك.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الجواد عليه السلام
ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَافِعٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ إِنْ حُرِّقْتَ بِالنَّارِ وَ عُذِّبْتَ إِلَّا وَ قَلْبُكَ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَ وَالِدَيْكَ فَأَطِعْهُمَا وَ بَرَّهُمَا حَيَّيْنِ كَانَا أَوْ مَيِّتَيْنِ وَ إِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَ مَالِكَ و روي في الخصال بسند معتبر عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أحزن و الدية فقد عقهما. و رأيت في بعض كتب الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه و هو من العقوق، و هو أدنى العقوق، و من العقوق أن ينظر الرجل إلى أبويه يحد إليهما النظر. الحديث الثاني: مجهول. " لا تشرك بالله شيئا" أي لا بالقلب و لا باللسان، أو المراد به الاعتقاد بالشريك، فعلى الأول الاستثناء متصل أي إلا إذا خفت التحريق أو التعذيب فتتكلم بالشرك تقية" و قلبك مطمئن بالإيمان" كما قال سبحانه في قصة عمار حيث أكره على الشرك و تكلم به:" إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ". " و والديك فأطعهما" الظاهر أن والديك منصوب بفعل مقدر يفسره الفعل المذكور، و الكلام يفيد الحصر و التأكيد إن قدر المحذوف بعده، و التأكيد فقط إن قدر قبله، كذا قيل. و أقول: يمكن أن يقدر فعل آخر أي و ارع والديك فأطعهما" و برهما" بصيغة الأمر من باب علم و نصر" حيين" كما مر" و ميتين" كما سيأتي في السابع، أي بطلب المغفرة لهما و قضاء الديون و العبادات عنهما و فعل الخيرات و الصدقات و كل ما يوجب حصول الثواب عنهما" و إن أمراك أن تخرج من أهلك" أي من زوجتك بطلاقها" و مالك" بهبته" فإن ذلك من الإيمان" أي من شرائطه أو من فَافْعَلْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ مكملاته و ظاهره وجوب طاعتهما فيما لم يكن معصية و إن كان في نفسه مرجوحا لا سيما إذا صار تركه سببا لغيظهما و حزنهما، و ليس ببعيد لكنه تكليف شاق بل ربما انتهى إلى الحرج العظيم. قال المحقق الأردبيلي قدس الله روحه: العقل و النقل يدلان على تحريم العقوق، و يفهم وجوب متابعة الوالدين و طاعتهما من الآيات و الأخبار، و صرح به بعض العلماء أيضا. قال في مجمع البيان:" وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً*" أي قضى بالوالدين إحسانا أو أوصى بهما إحسانا و خص حال الكبر و إن كان الواجب طاعة الوالدين على كل حال، لأن الحاجة أكثر في تلك الحال، و قال الفقهاء في كتبهم: للأبوين منع الولد عن الغزو و الجهاد ما لم يتعين عليه بتعيين الإمام أو بهجوم الكفار على المسلمين مع ضعفهم، و بعضهم ألحقوا الجدين بهما. قال في شرح الشرائع: و كما يعتبر إذنهما في الجهاد يعتبر في سائر الأسفار المباحة و المندوبة، و في الواجبة الكفائية مع قيام من فيه الكفاية فالسفر لطلب العلم إن كان لمعرفة العلم العيني كإثبات الواجب تعالى و ما يجب له و يمتنع و النبوة و الإمامة و المعاد لم يفتقر إلى إذنهما، و إن كان لتحصيل الزائد منه على الفرض العيني كدفع الشبهات و إقامة البراهين المروجة للدين زيادة على الواجب كان فرضه كفاية فحكمه و حكم السفر إلى أمثاله من العلوم الكفائية كطلب التفقه إن كان هناك قائم بفرض الكفاية اشترط إذنهما، و هذا في زماننا فرض بعيد فإن فرض الكفاية في التفقه لا يكاد يسقط مع وجود مائة مجتهد في العالم، و إن كان السفر إلى غيره من العلوم المادية مع عدم وجوبها توقف على إذنهما. هذا كله إذا لم يجد في بلده من يعلمه ما يحتاج إليه بحيث لا تجد في السفر .......... الثاني: أن يكون المراد لا تسأل أحدا عما لك عند الله من الأجر و الرزق و أمثالهما فإنها بيد الله و علمها عنده و لا ينفعك السؤال عنها بل سل العلماء عما لله عندك من الطاعات لتعلم شرائطها و كيفياتها. الثالث: أن يكون المعنى أنك لا تحتاج إلى السؤال عما لك عند الله من الثواب فإنه بقدر ما لله عندك من عملك فيمكنك معرفته بالرجوع إلى نفسك و عملك فعلى هذا يحتمل أن يكون التقدير لا تسأل عما لك عند الله من أحد إلا مما له عندك فيكون ما له عنده مسئولا و الاستثناء متصلا لكن في السؤال تجوز. و يؤيد الأخير على الوجهين ما روي في المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: من أحب أن يعلم ما له عند الله فليعلم ما لله عنده، و في تحف العقول في هذا الخبر مكان هذه الفقرة هكذا: و انظر ما لله عندك في حياتك فكذلك يكون لك العهد عنده في مرجعك. قوله عليه السلام: فإن تكن الدنيا، أقول: هذه الفقرة أيضا تحتمل وجوها: الأول: ما ذكره بعض المحققين أن المعنى إن تكن الدنيا عندك على غير ما وصفت لك فتكون تطمئن إليها فعليك أن تتحول فيها إلى دار ترضى فيها ربك يعني أن تكون في الدنيا ببدنك و في الآخرة بروحك تسعى في فكاك رقبتك و تحصيل رضا ربك عنك حتى يأتيك الموت. الثاني: ما ذكره بعض الأفاضل أن المعنى إن تكن الدنيا عندك على غير ذلك فانتقل إلى مقام التوبة و الاستعتاب و الاسترضاء فإن هذه عقيدة سيئة. الثالث: ما خطر بالبال أن المعنى إن لم تكن الدنيا عندك على ما وصفت لك فتوجه إلى الدنيا و انظر بعين البصيرة فيها و تفكر في أحوالها من فنائها و تقلبها بأهلها ليتحقق لك حقية ما ذكرت، و إنما عبر عليه السلام عن ذلك بالتحول إشعارا بأن من أنكر ذلك فكأنه لغفلته و غروره ليس في الدنيا فليتحول إليها ليعرف ذلك. .......... الثالث: لو دعواه إلى فعل و قد حضرت الصلاة فليؤخر الصلاة و ليطعهما لما قلناه. الرابع: هل لهما منعه من الصلاة جماعة؟ الأقرب أنه ليس لهما منعه مطلقا بل في بعض الأحيان لما يشق عليهما مخالفته كالسعي في ظلمة الليل إلى العشاء و الصبح. الخامس: لهما منعه من الجهاد مع عدم التعيين لما صح أن رجلا قال يا رسول الله أبايعك على الهجرة و الجهاد، فقال: هل من والديك أحد؟ قال: نعم كلاهما، قال: أ تبغي الأمر من الله؟ قال: نعم قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما. السادس: الأقرب أن لهما منعه من فروض الكفاية إذا علم قيام الغير أو ظن لأنه حينئذ يكون كالجهاد الممنوع منه. السابع: قال بعض العلماء: لو دعواه في صلاة النافلة قطعها، لما صح عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن امرأة نادت ابنها و هو في صلاته قالت: يا جريح قال: اللهم أمي و صلاتي قالت: يا جريح فقال: اللهم أمي و صلاتي، فقال: لا يموت حتى ينظر في وجوه المومسات، الحديث و في بعض الروايات أنه صلى الله عليه و آله و سلم قال: لو كان جريح فقيها لعلم أن أجابه أمه أفضل من صلاته، و هذا الحديث يدل على قطع النافلة .......... لأجلها، و يدل بطريق الأولى على تحريم السفر لأن غيبة الوجه فيه أكثر و أعظم، و هي كانت تريد منه النظر إليها و الإقبال عليها. الثامن: كف الأذى عنهما و إن كان قليلا بحيث لا يوصله الولد إليهما و يمنع غيره من إيصاله بحسب طاقته. التاسع: ترك الصوم ندبا إلا بإذن الأب و لم أقف على نص في الأم. العاشر: ترك اليمين و العهد إلا بإذنه أيضا ما لم يكن فعل واجب أو ترك محرم و لم أقف في النذر على نص خاص إلا أن يقال هو يمين يدخل في النهي عن اليمين إلا بإذنه. تنبيه بر الوالدين لا يتوقف على الإسلام لقوله تعالى:" وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حُسْناً. وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً" و هو نص و فيه دلالة على مخالفتهما في الأمر بالمعصية و هو كقوله عليه السلام: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى:" فَلٰا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوٰاجَهُنَّ" و هو يشمل الأب، و هذا منع من النكاح فلا يكون طاعته واجبة فيه أو منع من المستحب فلا يجب في ترك المستحب. قلت: الآية في الأزواج و لو سلم الشمول أو التمسك في ذلك بتحريم العضل فالوجه فيه أن للمرأة حقا في الإعفاف و التصون و دفع ضرر مدافعة الشهوة و الخوف من الوقوع في الحرام و قطع وسيلة الشيطان عنهم بالنكاح و أداء الحقوق واجب
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِرْقٍ يَضْرِبُ وَ لَا نَكْبَةٍ وَ لَا صُدَاعٍ وَ لَا مَرَضٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ لا يجوز على القديم سبحانه، لأنه عالم بجميع الأشياء لا يخفى عليه شيء و التعجب إنما يكون مما لا يعرف سببه، و إذا ثبت ذلك فالغرض أن يدلنا على أن الكفار حلوا محل من يتعجب منه، فهو تعجيب لنا منهم، و الخامس: ما روي عن ابن عباس أن المراد أي شيء أصبرهم على النار أي حبسهم عليها، فيكون للاستفهام، و يجوز حمل الوجوه الثلاثة المتقدمة على الاستفهام أيضا، فيكون المعنى أي شيء أجرأهم على النار و أبقاهم على النار؟ و قال الكسائي: هو استفهام على وجه التعجب، و قال المبرد: هذا حسن لأنه كالتوبيخ لهم و التعجيب لنا، كما يقال لمن وقع في ورطة ما اضطرك إلى هذا؟ إذا كان غنيا عن التعرض للوقوع في مثلها، و المراد به الإنكار و التقريع على اكتساب سبب الهلاك، و تعجيب الغير منه، و من قال معناه ما أجرأهم على النار فإنه عنده من الصبر الذي هو الحبس أيضا، لأن بالجرأة يصبر على الشدة. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. و النكبة وقوع الرجل على الحجارة عند المشي أو المصيبة، و الأول أظهر كما مر، و قد وقع التصريح في بعض الأخبار التي وردت في هذا المعنى بنكبة قدم. و المخاطب في هذه الآية من يقع منهم الخطايا و الذنوب لا المعصومون من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام، فإنها فيهم رفع درجاتهم كما روي عن الصادق عليه السلام أنه لما دخل علي بن الحسين عليهما السلام على يزيد نظر إليه ثم قال: يا علي" مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" فقال عليه السلام: كلا ما هذه فينا، إنما نزل فينا:" مٰا أَصٰابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا إِنَّ ذٰلِكَ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا يُؤَاخِذُ بِهِ عَلَى اللّٰهِ يَسِيرٌ، لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" فنحن الذين لا ناسي على ما فاتنا و لا نفرح بما أوتينا. و روى الحميري في قرب الإسناد عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل:" وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" فقال: هو" وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ" قال: قلت: ما أصاب عليا و أشياعه من أهل بيته من ذلك؟ قال: فقال: إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان يتوب إلى الله عز و جل كل يوم سبعين مرة من غير ذنب. و أقول: سيأتي أخبار كثيرة في ذلك في باب نادر في أواخر هذا المجلد. و قال الطبرسي ره:" وَ مٰا أَصٰابَكُمْ" معاشر الخلق" مِنْ مُصِيبَةٍ" من بلوى في نفس أو مال" فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" من المعاصي" وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ" منها فلا يعاقب بها، قال الحسن: الآية خاصة بالحدود التي يستحق على وجه العقوبة، و قال قتادة: هي عامة، و روي عن علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: خير آية في كتاب الله هذه الآية، يا علي ما من خدش عود و لا نكبة قدم إلا بذنب، و ما عفا الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه، و ما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثني على عبده و قال أهل التحقيق: إن ذلك خاص و إن خرج مخرج العموم، لما يلحق من مصائب الأطفال و المجانين و من لا ذنب له من المؤمنين، و لأن الأنبياء و الأئمة يمتحنون بالمصائب و إن كانوا معصومين من الذنوب لما يحصل لهم في الصبر عليها من الثواب، انتهى. و قيل: الذنوب متفاوتة بالذات، و بالنسبة إلى الأشخاص، و ترك الأولى ذنب بالنسبة إليهم، فلذلك قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، و يؤيده ما أصاب آدم و يونس و غيرهما بسبب تركهم ما هو أولى بهم، و لئن سلم فقد يصاب البريء بذنب الجريء، و ما ذكرنا أظهر و أصوب و مؤيد بالأخبار.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً قَالَ الْكَبَائِرُ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ باب الكبائر الحديث الأول: ضعيف. " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ" قال البيضاوي: كبائر الذنوب التي نهاكم الله و رسوله عنها" نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ" نغفر لكم صغائركم و نمحها عنكم" وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً" الجنة و ما وعد من الثواب أو إدخالا مع كرامة، انتهى. و لنحقق هنا معنى الكبائر و عددها قال الشيخ البهائي قدس سره: اختلف آراء الأكابر في تحقيق الكبائر فقال قوم: هي كل ذنب توعد الله عليه بالعقاب في الكتاب العزيز، و قال بعضهم: هي كل ذنب رتب عليه الشارع حدا أو صرح فيه بالوعيد، و قال طائفة: هي كل معصية تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين، و قال آخرون: كل ذنب علم حرمته بدليل قاطع، و قيل: كل ما توعد عليه تواعدا شديدا في الكتاب أو السنة، و عن ابن مسعود أنه قال: اقرؤوا من أول سورة النساء إلى قوله:" إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ" فكل ما نهى .......... عنه في هذه السورة إلى هذه الآية فهو كبيرة، و قال جماعة: الذنوب كلها كبائر لاشتراكها في مخالفة الأمر و النهي لكن قد تطلق الصغيرة و الكبيرة على الذنب بالإضافة إلى ما فوقه و ما تحته، فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا، و كبيرة بالنسبة إلى النظر بشهوة. قال الشيخ الجليل أمين الإسلام أبو علي الطبرسي طاب ثراه في كتاب مجمع البيان بعد نقل هذا القول: و إلى هذا ذهب أصحابنا رضي الله عنهم فإنهم قالوا المعاصي كلها كبيرة لكن بعضها أكبر من بعض، و ليس في الذنوب صغيرة و إنما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر، و يستحق العقاب عليه أكثر، انتهى كلامه. و قال قوم: إنها سبع: الشرك بالله، و قتل النفس التي حرم الله، و قذف المحصنة، و أكل مال اليتيم، و الزنا، و الفرار من الزحف، و عقوق الوالدين، و رووا في ذلك حديثا عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و زاد بعضهم على ذلك ثلاثة عشر أخرى: اللواط، و السحر، و الربا، و الغيبة، و اليمين الغموس، و شهادة الزور، و شرب الخمر، و استحلال الكعبة، و السرقة، و نكث الصفقة، و التعرب بعد الهجرة، و اليأس من روح الله، و الأمن من مكر الله. و قد يزاد أربعة عشر أخرى: أكل الميتة و الدم و لحم الخنزير، و ما أهل لغير الله من غير ضرورة، و السحت، و القمار، و البخس في الكيل و الوزن، و معونة الظالمين، و حبس الحقوق من غير عسر، و الإسراف و التبذير و الخيانة و الاشتغال بالملاهي، و الإصرار على الذنوب، و هذه الأربعة عشر منقولة في عيون أخبار الرضا عليه السلام. فهذه عشرة أقوال في ماهية الكبيرة، و ليس على شيء منها دليل تطمئن به النفس، و لعل في إخفائها مصلحة لا تهتدي إليه عقولنا كما في إخفاء ليلة القدر و .......... الصلاة الوسطى و غير ذلك. و قد نقل أصحاب الحديث عن ابن عباس أنه سئل عن الكبائر أ سبع هي؟ فقال: هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبعة، و ربما يقال: ما ذهب إليه الإمامية من أن الذنوب كلها كبائر كما نقله الشيخ الطبرسي عنهم كيف يستقيم مع ما تقرر من أن الصغائر مغفورة لمن اجتنب الكبائر كقوله تعالى:" إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً" فإنه يقتضي أن يكون الكبائر ذنوبا مخصوصة لتجتنب فيحصل باجتنابها تكفير الصغائر، و الحاصل أن تكفير الصغائر باجتناب الكبائر على القول بأن كلا منها أمور مخصوصة معقول فما معناه على القول بأن الوصف بالكبر و الصغر إضافي؟ و جوابه أن معناه أن من عن له أمران منها، و دعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك فكفها عن أكبرهما مرتكبا أصغرهما فإنه يكفر عنه ما ارتكبه لما استحقه من الثواب باجتناب الأكبر، كمن عن له التقبيل و النظر بشهوة فكف عن التقبيل، و ارتكب النظر. كذا ذكره البيضاوي و صاحب كنز العرفان، و فيه تأمل فإنه يلزم منه أن من كف نفسه عن قتل شخص، و قطع يده مثلا يكون مرتكبا للصغيرة و تكون مكفرة عنه، اللهم إلا أن يراد بقوله مرتكبا أصغرهما ما لا أصغر منه من نوعه، و هو في المثال أقل ما يصدق عليه الضرر لا قطع اليد و فيه ما فيه. ثم قال ره: و مما ذكرنا يظهر أن قولهم العدل من يجتنب الكبائر و لا يصر على الصغائر ينبغي أن يراد به إذا عن له أمران و كف عن الأكبر و لم يصر على الأصغر، و هذا المعنى و إن كان غير مشهور فيما بينهم لكنه هو الذي يقتضيه النظر، بناء علي ذلك المذهب، فما في كلام بعض الأعلام من أنه يلزمهم أن تكون كل معصية مخرجة عن العدالة محل نظر، إذ العدالة على ما يظهر من كلامهم .......... ملكة تبعث على كف النفس عن الأكبر، مع عدم الإصرار على الأصغر، و الذنوب و إن كانت كلها كبائر عندهم لكن ليس كل كبيرة عندهم مخرجة عن العدالة، بل الكبيرة التي لم يكف عنها إلى الأصغر منها، و التي يصر عليها. نعم يلزم من ظاهر كلامه أن العدالة لا تجامع من الذنوب إلا واحدا هو أصغر من الجميع، و لعلهم يريدون من الأصغر من كل نوع من أنواع الذنوب و إن كان بعد لا يخلو من إشكال. ثم لا يخفى أن كلام الشيخ الطبرسي مشعر بأن الذنوب كلها كبائر متفق عليه بين علماء الإمامية، و كفى بالشيخ ناقلا. إذا قالت حذام فصدقوها * * * فإن القول ما قالت حذام و لكن صرح بعض أفاضل المتأخرين منهم بأنهم مختلفون و أن بعضهم قائل ببعض الأقوال السالفة، و نسب هذا القول إلى رئيس الطائفة و الشيخ المفيد و ابن البراج و أبي الصلاح و المحقق محمد بن إدريس و الشيخ أبي علي الطبرسي رضوان الله عليهم، انتهى كلامه رفع الله مقامه. و أقول: القول بأن الذنوب كلها كبيرة مخالف لكثير من الآيات و الأخبار، و لعل من قال بهذا القول غرضه المنع عن تحقير الذنب و الاستهانة بها كما مر في الأخبار، فإن معصية الكبير كبيرة، و مخالفة الرب الجليل جليلة، و لا ينافي ذلك كون بعضها قادحة في العدالة بنفسها، و بعضها لا تكون قادحة إلا مع الإصرار عليها، و اجتناب بعضها موجبا للعفو عن بعضها، كما هو صريح هذه الآية الكريمة، و أما نسبة هذا القول إلى جميع الأصحاب ففي غاية الوهن، فإن الشيخ و إن كان ظاهر .......... كلامه في العدة ذلك لكن في المبسوط صرح بخلافه، و قسم الذنوب إلى الصغيرة و الكبيرة و تبعه على ذلك ابن حمزة و الفاضلان، و جمهور المتأخرين، و القول الأول من الأقوال التي نقلها الشيخ هو المشهور بين أصحابنا، و لم أجد في كلامهم اختيار قول آخر و عرف العلامة ره الكبيرة في كتبه كالقواعد و التحرير بأنها ما توعد الله عليه النار، و هو الظاهر من أكثر الأخبار كهذا الخبر، لكن يظهر من بعضها أن الكبائر هي الذنوب التي أوعد الله عليها النار في القرآن، و من بعضها أنها التي أوعد عليها النار أو وقع فيها تهديد و تأكيد أو لعن و تخويف، و من بعضها أنها التي ورد فيها وعيد بالنار أو عقاب شديد في القرآن أو في السنة المتواترة أو الأعم، و سنبين ذلك في شرح الأخبار الآتية إنشاء الله تعالى. و قال بعض العامة: هي ما توعد الله عليه بعذاب أو قرن بلعنة أو غضب، و رووا ذلك عن ابن عباس، و عنه أيضا أن الكبيرة ما نهى الله سبحانه عنه، و قال الغزالي: هي ما فعل من دون استشعار خوف و لا اعتقاب ندم، لأن الذي يفعل الذنب بدون أحدهما مجترئ متهاون، و ما وقع منهم مع أحدهما صغيرة، و قيل: يعرف الفرق بأن تعرف مفسدة الذنب، فإن نقصت عن مفسدة أقل الكبائر المنصوص عليها فهي صغيرة، و إن ساوتها أو كانت أعظم فهي كبيرة، فالشرك كبيرة بالنص، و تلطخ الكعبة بالقذر و إلقاء المصحف فيه مساو له، و الزنا و القتل كبيرتان بالنص، و حبس امرأة ليزني بها أو ليقبلها لم ينص عليه لكنه أعظم مفسدة من أكل مال اليتيم المنصوص عليه، و الفرار من الزحف كبيرة، و الدلالة على عورة المسلمين مع العلم بأنهم يسبون أموالهم و ذراريهم لم ينص عليه و لكنه أعظم من الفرار من الزحف، و كذلك لو كذب على مسلم كذبة يعلم أنه يقتل بها، و لا يخفى ما في تلك الوجوه من الوهن و الضعف، و ما في هذا الخبر الظاهر أن الكبائر مبتدأ و التي خبر، و
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ رَفَعُوهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَطْفَالِ فَقَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَهُمُ اللَّهُ وَ أَجَّجَ لَهُمْ نَاراً وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا فَمَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ سَعِيدٌ رَمَى بِنَفْسِهِ فِيهَا وَ كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ مَنْ كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ شَقِيٌّ امْتَنَعَ فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُونَ و الحجامة ألمان و ليسا عقوبة، نعم استخدامه عقوبة لأبيه و امتحان له يعوض عليه كما يعوض على أمراضه. الثالث: قالوا إن حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن و منع التوارث و الصلاة عليه و منع التزويج. و الجواب أن المنكر عقابه لأجل جرم أبيه، و ليس بمنكر أن يتبع حكم أبيه في بعض الأشياء إذا لم يحصل له بها ألم و عقوبة، و لا ألم له في منعه من الدفن و التوارث و ترك الصلاة عليه انتهى. الحديث الثاني: ضعيف. و أخره مرسل و روى الصدوق في الفقيه بإسناده عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال
قال علي عليه السلام: أولاد المشركين مع آبائهم في النار، و أولاد المسلمين مع آبائهم في الجنة، و في الصحيح عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث قال: كفار و الله أعلم بما كانوا عاملين يدخلون مداخل آبائهم، و قال: عليه السلام يؤجج لهم نار فيقال: لهم ادخلوها فإن دخلوها كانت عليهم بردا و سلاما و إن أبوا قال: لهم الله عز و جل هو ذا أنا قد أمرتكم فعصيتموني فيأمر الله عز و جل بهم إلى النار، ثم: قال الصدوق: (رضي الله عنه) بعد إيراد تلك الروايات هذه الأخبار يَا رَبَّنَا تَأْمُرُ بِنَا إِلَى النَّارِ وَ لَمْ تُجْرِ عَلَيْنَا الْقَلَمَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ قَدْ أَمَرْتُكُمْ مُشَافَهَةً فَلَمْ تُطِيعُونِي فَكَيْفَ وَ لَوْ أَرْسَلْتُ رُسُلِي بِالْغَيْبِ إِلَيْكُمْ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَمَّا أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَلْحَقُونَ بِآبَائِهِمْ وَ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ متفقة و ليست بمختلفة و أطفال المشركين و الكفار مع آبائهم في النار لا تصيبهم من حرها لتكون الحجة أوكد عليهم متى أمروا بدخول نار تؤجج لهم مع ضمان السلامة متى لم يثقوا به و لم يصدقوا وعده في شيء قد شاهدوا مثله انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا بَأْسَ بِالْقِيَامِ عَلَى الْمُصَلَّى مِنَ الشَّعْرِ وَ الصُّوفِ إِذَا كَانَ يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَلَا بَأْسَ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِ وَ السُّجُودِ عَلَيْهِ الذكرى: إن هذا الحديث يتضمن الإشارة إلى جواز السجود على الجص انتهى، و توجيهه أن تجصيص الحسن بن محبوب و هو من أجلاء علماء الطائفة السؤال عن السجود على الجص بهذا الفرد الخاص أعني: المختلط برماد العذرة و عظام الموتى. تعطي أن محط السؤال هو مظنة النجاسة بذلك لا نفس الجصية و إلا لم ينطبق جواب الإمام عليه السلام على سؤاله، و أما التكليف بجعل قوله عليه السلام " إن الماء و النار قد طهراه" في قوة قوله لو كان الجص مما يجوز السجود عليه لكان الماء و النار قد طهراه فهو محمل بعيد ظاهر السماجة كما لا يخفى على من له درية و أنس بأسلوب الكلام. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. " و الخمرة" بالضم و السكون الميم كالحصير الصغير تعمل من سعف النخل و غيرها. قوله عليه السلام:" فأبطأت" أي الخمرة أو الجارية. و يدل على عدم وجوب اتصال ما يسجد عليه و لا يضر حصول الفرج فيه. الحديث الخامس: حسن.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١٤٦. — غير محدد
لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ وَ إِنْ مَاتَ فَقَدْ تَرَكَ شَرِيعَةً مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ أحدها: إن هذه إشارة إلى ما تقدم ذكره من النعم و معناه أن من كان في هذه النعم و عنها أعمى فهو عما غيب عنه من أمر الآخرة أعمى عن ابن عباس. و ثانيها: أن هذه إشارة إلى الدنيا و معناه من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات الله ضالا عن الحق فهو في الآخرة أشد تحيرا و ذهابا عن طريق الجنة، أو عن الحجة إذا سئل فالأول اسم و الثاني فعل من العمى عن ابن عباس، و مجاهد، و قتادة. و ثالثها: أن معناها من كان في الدنيا أعمى القلب فإنه في الآخرة أعمى العين يحشر كذلك عقوبة له على ضلالته في الدنيا عن أبي مسلم قال: و يجوز أن يكون أعمى عبارة عما يلحقه من الغم المفرط فإنه إذا لم ير إلا ما يسوؤه فكأنه أعمى. و رابعها: أن معناه من كان في الدنيا ضالا فهو في الآخرة أضل لأنه لا تقبل توبته انتهى. و يحتمل: أن يكون ما ذكر في الخبر بيانا لبعض أفراد الضلالة، و العمى في الدنيا أو نزلت فيه و إن كانت تشمل غيره،" و التسويف" التأخير يقال:" سوفته" أي مطلته فكان الإنسان في تأخير الحج يماطل نفسه فيما ينفعه. الحديث الثالث: ضعيف.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ نَازَعَ نُوحاً عليه السلام فِي الْكَرْمِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ لَهُ حَقّاً فَأَعْطِهِ فَأَعْطَاهُ الثُّلُثَ فَلَمْ يَرْضَ إِبْلِيسُ ثُمَّ أَعْطَاهُ النِّصْفَ فَلَمْ يَرْضَ فَطَرَحَ جَبْرَئِيلُ نَاراً فَأَحْرَقَتِ الثُّلُثَيْنِ وَ بَقِيَ الثُّلُثُ فَقَالَ مَا أَحْرَقَتِ النَّارُ فَهُوَ نَصِيبُهُ وَ مَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ يَا نُوحُ حَلَالٌ الخمر إدراكها و غليانها انتهى. و يحتمل أن يكون المراد باختمار العنب و التمر تغطية أوانيهما لتصير خمرا و كذا اختمار الماء المراد به احتباسه في الشجرة لكنه بعيد. الحديث الثالث: حسن أو موثق. قوله عليه السلام:" فيما غرس الحبلة" و في بعض النسخ النخلة في الموضعين. و قال في النهاية: فيه" لا تقولوا للعنب الكرم، و لكن قولوا: العنب، و الحبلة" و الحبلة بفتح الحاء و الباء، و ربما سكنت: الأصل و القضيب من شجر الأعناب. الحديث الرابع: موثق.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ الْحُسَيْنُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام وَ صَبَّاحٌ الْحَذَّاءُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فِي الرَّجُلِ يَأْتِي الْبَهِيمَةَ فَقَالُ
وا جَمِيعاً إِنْ كَانَتِ الْبَهِيمَةُ لِلْفَاعِلِ ذُبِحَتْ فَإِذَا مَاتَتْ أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ وَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا وَ ضُرِبَ هُوَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ سَوْطاً رُبُعَ حَدِّ الزَّانِي وَ إِنْ لَمْ تَكُنِ الْبَهِيمَةُ لَهُ قُوِّمَتْ فَأُخِذَ ثَمَنُهَا مِنْهُ وَ دُفِعَ إِلَى صَاحِبِهَا وَ ذُبِحَتْ وَ أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ وَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا وَ ضُرِبَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ سَوْطاً فَقُلْتُ وَ مَا ذَنْبُ الْبَهِيمَةِ فَقَالَ لَا ذَنْبَ لَهَا وَ لَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَلَ هَذَا وَ أَمَرَ بِهِ لِكَيْلَا يَجْتَرِئَ النَّاسُ بِالْبَهَائِمِ وَ يَنْقَطِعَ النَّسْلُ قال بعض الأصحاب يتصدق به و لم أعرف المستند، و قال آخرون يعاد على المغترم و إن كان الواطئ هو المالك دفع إليه و هو أشبه. الحديث الثاني: موثق. قوله:" أو شاة" ليست كلمة" أو" في التهذيب، و هو الأظهر قوله عليه السلام: " غير الحد" أي أقل من الحدود المقررة في الزنا أو من مطلق الحدود. قوله عليه السلام:" ثم ينفى" لم يتعرض الأصحاب للنفي لخلو سائر الأخبار عنه. قوله:" و ذكروا" أي الأئمة عليهم السلام و لعله من كلام يونس أو سماعه، و يحتمل أن يكون من كلام الإمام و الأول أظهر. الحديث الثالث: ضعيف.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي كِتَابِ عَلِيٍّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى رَبِّهِ الْقَضَاءَ فَقَالَ كَيْفَ أَقْضِي بِمَا لَمْ تَرَ عَيْنِي وَ لَمْ تَسْمَعْ أُذُنِي فَقَالَ اقْضِ بَيْنَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَضِفْهُمْ إِلَى اسْمِي يَحْلِفُونَ بِهِ وَ قَالَ إِنَّ دَاوُدَ ع باب أن القضاء بالبينات و الأيمان الحديث الأول: مجهول. على ما في أكثر النسخ من سعد بن هشام، و في بعضها و هشام، و هو أصوب فالخبر حسن كالصحيح. و قال في النهاية:" فيه إنكم تختصمون إلى و عسى أن يكون بعضكم ألحن بحجته من الآخر، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار" اللحن: الميل عن جهة الاستقامة يقال: لحن فلان في كلامه، إذا مال عن صحيح المنطق و أراد: أن بعضكم يكون أعرف بالحجة و أفطن لها من غيره. الحديث الثاني: مرسل. و قال في القاموس: أضفته إليه: ألجأته. الحديث الثالث: مرسل. قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي الْحَقَّ كَمَا هُوَ عِنْدَكَ حَتَّى أَقْضِيَ بِهِ فَقَالَ إِنَّكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَأَلَحَّ عَلَى رَبِّهِ حَتَّى فَعَلَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَعْدِي عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ إِنَّ هَذَا أَخَذَ مَالِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام أَنَّ هَذَا الْمُسْتَعْدِيَ قَتَلَ أَبَا هَذَا وَ أَخَذَ مَالَهُ فَأَمَرَ دَاوُدُ عليه السلام بِالْمُسْتَعْدِي فَقُتِلَ وَ أَخَذَ مَالَهُ فَدَفَعَهُ إِلَى الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ قَالَ فَعَجِبَ النَّاسُ وَ تَحَدَّثُوا حَتَّى بَلَغَ دَاوُدَ عليه السلام وَ دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا كَرِهَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ فَفَعَلَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَضِفْهُمْ إِلَى اسْمِي يَحْلِفُونَ بِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كَيْفَ أَصْحَابُكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَنَحْنُ عِنْدَهُمْ أَشَرُّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قَالَ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ كَيْفَ قُلْتَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَنَحْنُ عِنْدَهُمْ أَشَرُّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمُ اثْنَانِ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِدٌ وَ اللَّهِ إِنَّكُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قٰالُوا مٰا لَنٰا لٰا نَرىٰ رِجٰالًا كُنّٰا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرٰارِ أَتَّخَذْنٰاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زٰاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصٰارُ إِنَّ ذٰلِكَ لَحَقٌّ تَخٰاصُمُ أَهْلِ النّٰارِ ثُمَّ قَالَ طَلَبُوكُمْ وَ اللَّهِ فِي النَّارِ فَمَا وَجَدُوا مِنْكُمْ أَحَداً قوله عليه السلام:" لغشي" قال الجوهري: غشيه شيء: جاءه و المعنى أنه ورد على قلبي شيء من ذكرك و حبك حتى تركت حاجتي و رجعت إليك. قوله:" كان يرهق" قال الفيروزآبادي: رهقه كفرح: غشيه و لحقه أو دنا منه، سواء أخذه أو لم يأخذه، و الرهق محركة: ركوب الشر و الظلم، و غشيان المحارم، و كعظم الموصوف بالرهق و من يظن به السوء، قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" لو كان نخاسا لغفر الله له" فيه ذم عظيم للنخاس، و لعل المراد من يبيع الأحرار عمدا. الحديث الثاني و الثلاثون: موثق على الظاهر، و قد مر تفسيره في خبر أبي بصير.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
يُونُسُ عَنْ سِنَانِ بْنِ طَرِيفٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَخَافَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَوْفاً كَأَنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَى النَّارِ وَ يَرْجُوَهُ رَجَاءً كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً الحديث الحادي و الستون و الأربعمائة: مرسل. و محمد بن أحمد في أول السند، مجهول. و لا يبعد أن يكون محمد بن أحمد بن علي بن الصلت القمي الذي ذكره الصدوق في إكمال الدين أن أباه كان يروي عنه، و أثنى عليه، و قد روى عنه في عرض هذا الكتاب كثيرا. قوله عليه السلام:" صلة الإمام" أي هي أفضل أفراده، و يحتمل اختصاصه بها. الحديث الثاني و الستون و الأربعمائة: حسن. قوله عليه السلام:" إن خيرا فخيرا" قال الفاضل الأسترآبادي: إن قلت: هذا مناف لما تقدم من تساوي الخوف و الرجاء، قلت: غير مناف، لأن المراد أنه ينبغي أن يكون اجتناب المؤمن عن المحرمات اجتناب من أشرف على النار، و أن يكون اشتغاله بالعبادات اشتغال من علم أنه من أهل الجنة، و بالجملة ما تقدم ناظر إلى العمل و ما تأخر ناظر إلى الاعتقاد و الاعتماد على أن كرمه تعالى و رحمته أزيد من تقصيرات العباد بمراتب لا تحصى، و على أن رحمته سبقت غضبه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: عن إبراهيم ابن هاشم، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عمر بن يزيد بيّاع السابري، قال: قال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: بينا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ذات يوم جالسا إذ أتاه رجل طويل كأنّه نخلة فسلّم [عليه]، فردّ [عليه] السلام و قال: يشبه الجنّ و كلامهم، فمن أنت يا عبد اللّه؟ فقال: أنا الهام ابن الهيم بن لا قيس بن إبليس. فقال [له] رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما بينك و بين إبليس إلّا أبوان؟ قال: نعم يا رسول اللّه. قال- صلى الله عليه وآله وسلم -: فكم أتى لك؟ قال: أكلت عمر الدنيا إلّا أقلّه، أنا أيّام قتل قابيل هابيل غلام أفهم الكلام، و أنهى عن الاعتصام، و اطّرق الآجام، و آمر بقطيعة الأرحام، و افسد الطعام. فقال رسول اللّه
- صلى الله عليه وآله وسلم -: بئس سيرة الشيخ المتأمّل و الغلام المقبل. فقال (هام): يا رسول اللّه إنّي تائب. فقال (له): على يد من جرت توبتك من الأنبياء؟ قال: على يد نوح- عليه السلام - و كنت معه في سفينته، و عاتبته على دعائه على قومه حتى بكى و أبكاني، و قال: لا جرم إنّي على ذلك من النادمين، و أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين، [ثمّ كنت مع هود في مسجده مع الذين آمنوا معه، فعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى و أبكاني، و قال: لا جرم إنّي على ذلك من النادمين، و أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين،] ثمّ كنت مع إبراهيم (حين) كاده قومه فألقوه في النار، فجعلها اللّه عليه بردا و سلاما، ثمّ كنت مع يوسف- عليه السلام - حين حسده إخوته فألقوه في الجبّ، فبادرته إلى قعر الجبّ فوضعته وضعا رفيقا، ثمّ كنت معه في السجن أونسه فيه حتى أخرجه اللّه منه، ثمّ كنت مع موسى- عليه السلام - و علّمني سفرا من التوراة و قال: إن أدركت عيسى فاقرأه منّي السلام، فلقيته (و أقرأته) من موسى- عليه السلام - السلام، و علّمني سفرا من الإنجيل، و قال: إن أدركت محمدا فاقرأه منّي السلام، فعيسى يا رسول اللّه يقرأ عليك السلام. فقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: و على عيسى روح اللّه و كلمته [و جميع أنبياء اللّه و رسله] ما دامت السماوات و الأرض السلام، و عليك يا هام بما بلّغت السلام، فارفع حوائجك إلينا. قال: حاجتي أن يبقيك اللّه لأمّتك و يصلحهم (اللّه) لك و يرزقهم الاستقامة لوصيك من بعدك، فإنّ الامم السالفة إنّما هلكت بعصيان الأوصياء، و حاجتي يا رسول اللّه أن تعلّمني سورا من القرآن اصلّي بها. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [لعلي- عليه السلام -]: يا علي علّم الهام و ارفق به. فقال هام: يا رسول اللّه من هذا الذي ضممتني إليه؟ فإنّا معاشر الجنّ قد امرنا أن لا نكلّم إلّا نبيّا أو وصيّ نبي. فقال له رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: (يا هام) من وجدتم في الكتاب وصيّ آدم؟ فقال: شيث بن آدم. قال: فمن كان وصيّ نوح؟ قال: سام بن نوح. قال: فمن كان وصيّ هود؟ قال: يوحنا بن جنان بن عمّ هود. قال: فمن كان وصيّ إبراهيم؟ قال: إسحاق بن إبراهيم. قال: فمن كان وصيّ موسى؟ قال: يوشع بن نون. قال: فمن كان وصيّ عيسى؟ قال: شمعون بن حمون الصفا ابن عمّ مريم. قال: فمن وجدتم في الكتاب وصيّ محمد؟ قال: [هو] في التوراة إليا. قال (له) رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: هذا إليا، هذا علي وصيّي. قال الهام: يا رسول اللّه فله اسم غير هذا؟ قال: نعم، هو حيدرة، فلم تسألني عن ذلك؟ قال: إنّا وجدنا في كتاب الأنبياء أنّه في الإنجيل هيدار. قال: هو حيدرة. قال: فعلّمه عليّ- عليه السلام - سورا من القرآن، فقال هام: يا عليّ، يا وصيّ محمد اكتفي بما علّمتني من القرآن؟ قال: نعم يا هام، قليل (من) القرآن كثير. ثمّ قام [هام] إلى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فودّعه، فلم يعد إلى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - (حتى قبض).
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثاقب المناقب: قال: روى أبو محمد الإدريسي، عن حمزة بن داود الديلمي، عن يعقوب بن يزيد الأنباري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حبيب الأحول، عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عبّاس قال: لمّا قبض النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و جلس أبو بكر [مكانه]، نادى في الناس: ألا من كان له على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - عدة أو دين فليأت أبا بكر و ليأت معه بشاهدين، و نادى عليّ- عليه السلام - بذلك على الإطلاق من غير طلب شاهدين، فجاء أعرابيّ متلثّم متقلّد سيفه متنكّب كنانته و فرسه، لا يرى منه إلّا حافره- و ساق الحديث و لم يذكر الاسم و [لا] القبيلة- و كان ما وعده مائة ناقة حمر بأزمّتها و أثقالها، موقرة ذهبا و فضّة بعبيدها. فلمّا ذهب سلمان بالأعرابي إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - قال
له حين بصر به: مرحبا بطالب عدة والده من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. فقال: و ما وعد أبي [فداك أبي و امّي] يا أبا الحسن؟ فقال: إنّ أباك قدم على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قال: أنا رجل مطاع في قومي، إن دعوتهم [إلى الاسلام] أجابوك، و إنّي ضعيف الحال، فما تجعل لي إن دعوتهم إلى الإسلام فأسلموا؟ فقال- صلى الله عليه وآله وسلم -: من أمر الدنيا، أم من أمر الآخرة؟ قال: و ما عليك أن تجمعهما لي يا رسول اللّه، و قد جمعهما اللّه لاناس كثيرة؟! فتبسّم النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و قال: أجمع لك خير الدنيا و الآخرة، فأمّا في الآخرة فأنت رفيقي في الجنّة، و أمّا في الدنيا فما تريد؟ قال: مائة ناقة حمر بأزمّتها و عبيدها، موقرة ذهبا و فضّة. ثمّ قال: و إن دعوتهم فأجابوني، و قضى عليّ الموت، و لم ألقك فتدفع ذلك إلى ولدي، فقال: نعم. [فقال أبوك: فإن أتيتك و قد رفعك اللّه و لم أدركك، يكون من بعدك من يقوم عنك فيدفع ذلك إليّ أو إلى ولدي؟ قال: نعم،] على أني لا أراك و لا تراني في دار الدنيا بعد يومي هذا، و سيجيبك قومك فإذا حضرتك الوفاة فليصر ولدك إلى وليّي من بعدي و وصيّي، و قد مضى أبوك و دعا قومه فأجابوه، و أمرك بالمصير إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أو [إلى] وصيّه و ها أنا وصيّه، و منجز وعده، فقال الأعرابيّ: صدقت يا أبا الحسن! ثمّ كتب له عليّ خرقة بيضاء و ناولها الحسن- عليه السلام - و قال: يا أبا محمد، سر بهذا الرجل إلى وادي العقيق، و سلّم على أهله، و اقذف الخرقة و انتظر ساعة حتى ترى ما يفعل، فإن دفع إليك شيء فادفعه إلى الرجل، و مضيا بالكتاب. قال ابن عبّاس: فسرت من حيث لم يرني (أحد)، فلمّا أشرف الحسن [بن عليّ] على الوادي نادي بأعلى صوته: السلام عليكم أيّها السكّان البررة الأتقياء، أنا ابن وصيّ رسول اللّه، أنا الحسن بن عليّ سبط رسول اللّه و رسوله إليكم، و قد قذف الخرقة في الوادي، فسمعت من [ذلك] الوادي صوتا: لبّيك لبّيك يا سبط رسول اللّه و ابن البتول، و ابن سيّد الأوصياء، سمعنا و أطعنا، انتظر لندفع إليك. فبينا أنا كذلك إذ ظهر غلام [- و لم أدر من أين ظهر- و بيده زمام ناقة حمراء، تتبعها ستّة، و لم يزل يخرج غلام] بعد غلام في يد كلّ غلام قطار حتى عددت مائة ناقة حمراء بأزمّتها و أحمالها. فقال الحسن- عليه السلام -: خذ بزمام نوقك و عبيدك و مالك و امض بها- يرحمك اللّه-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٣٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 86- علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره: قال: حدّثني الحسين بن عبد اللّه السكيني، عن أبي سعيد البجلي، عن عبد الملك بن هارون، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام -، عن آبائه- عليهم السلام - قال
لما بلغ أمير المؤمنين- عليه السلام - أمر معاوية و انه في مائة ألف. قال: من ايّ القوم؟ قالوا: من أهل الشام. قال- عليه السلام -: لا تقولوا من أهل الشام، و لكن قولوا من أهل الشوم من أبناء مضر لعنوا على لسان داود فجعل (اللّه) منهم القردة و الخنازير، ثم كتب- عليه السلام - إلى معاوية لا تقتل الناس بيني و بينك (و لكن) هلمّ إلى المبارزة فإن انا قتلتك فالى النار أنت و تستريح الناس منك و من ضلالتك، و ان (أنت) قتلتني فانا في الجنة و يغمد عنك السيف الذي لا يسعني غمده حتى اردّ مكرك (و خديعتك) و بدعتك و انا الذي ذكر اللّه اسمه في التوراة و الانجيل بموازرة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و انا أوّل من بايع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - تحت الشجرة في قوله: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. فلمّا قرأ معاوية كتابه و عنده جلساؤه قالوا: و اللّه لقد انصفك. فقال: معاوية و اللّه ما انصفني و اللّه لأرمينه بمائة ألف سيف من أهل الشام من قبل ان يصل إلي، و و اللّه ما انا من رجاله و لقد سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: و اللّه يا علي لو بارزك أهل المشرق و المغرب لقتلتهم أجمعين. فقال له رجل من القوم: فما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم و تخبر فيه عن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بما تخبر ما أنت و نحن في قتاله الّا على ضلالة؟ فقال [معاوية]: انما هذا بلاغ من اللّه (و رسالاته) و اللّه ما استطيع انا و اصحابي ردّ ذلك حتى يكون ما هو كائن. قال: و بلغ ذلك ملك الروم و اخبر ان رجلين قد خرجا يطلبان الملك، فقال: من اين خرجا؟ فقيل له: رجل بالكوفة و رجل بالشام. قال: [: فلمن الملك الآن] فأمر (الملك) و زراءه فقال: تخللوا هل تصيبون تجّار العرب من يصفهما لي، فاتي برجلين من تجّار الشام و رجلين من تجار مكة فسألهم عن صفتهما فوصفوهما (له)، ثم قال لخزان بيوت خزائنه: اخرجوا إليّ الاصنام فاخرجوها فنظر إليها. فقال: الشامي ضالّ، و الكوفي هاد. ثم كتب إلى معاوية ان ابعث إليّ أعلم أهل بيتك، و كتب إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - ان ابعث إليّ أعلم أهل بيتك، فاسمع منهما ثم انظر في الانجيل كتابنا ثم اخبركما من احقّ بهذا الامر و خشى على ملكه. فبعث معاوية يزيد ابنه، و بعث أمير المؤمنين- عليه السلام - الحسن ابنه- عليه السلام - فلمّا دخل يزيد- لعنه اللّه- على الملك أخذ بيده و قبلها ثم قبل رأسه، ثم دخل عليه الحسن بن علي- صلى اللّه عليهما- فقال: الحمد للّه الذي لم يجعلني يهوديا و لا نصرانيّا و لا مجوسيّا و لا عابدا للشمس و (لا) للقمر و لا لصنم و لا لبقر و جعلني حنيفا مسلما و لم يجعلني من المشركين و تبارك اللّه ربّ العرش العظيم و الحمد للّه ربّ العالمين، ثم جلس لا يرفع بصره. فلمّا نظر ملك الروم إلى الرجلين اخرجهما ثم فرّق بينهما ثم بعث إلى يزيد فاحضره ثم أخرج من خزائنه ثلاثمائة و ثلاثة عشر صندوقا فيها تماثيل الأنبياء- عليهم السلام - و قد زينت بزينة كل نبي مرسل. فاخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه، ثم عرض عليه صنما صنما فلا يعرف منها شيئا و لا يجيب منها بشيء، ثم سأله عن ارزاق الخلائق و عن ارواح المؤمنين اين تجتمع و عن ارواح الكفّار اين تكون إذا ماتوا فلم يعرف من ذلك شيئا. ثم دعا الملك الحسن بن علي- عليهما السلام - فقال: انما بدأت بيزيد بن معاوية لكي يعلم انك تعلم ما لا يعلم و يعلم أبوك ما لا يعلم أبوه، فقد وصف [لي] أبوك و أبوه و نظرت في الانجيل فرأيت فيه محمدا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و الوزير عليّا- عليه السلام -، و نظرت في الأوصياء فرأيت فيها أباك وصي محمد رسول اللّه. فقال له الحسن: سلني عما بدا لك مما تجده في الانجيل، و عما في التوراة، و عما في القرآن أخبرك به إن شاء اللّه تعالى. فدعا الملك بالاصنام فاوّل صنم عرض عليه في صفة القمر، فقال الحسن- عليه السلام -: هذه صفة آدم أبي البشر. ثم عرض عليه آخر في صفة الشمس، فقال الحسن- عليه السلام -: هذه صفة حواء أم البشر. ثم عرض عليه آخر في صفة حسنة فقال: هذه صفة شيث بن آدم و كان أول من بعث و بلغ عمره في الدنيا ألف سنة و اربعين عاما. ثم عرض عليه صنما آخر فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة و كان عمره الف (سنة) و اربعمائة سنة و لبث في قومه ألف سنة الّا خمسين عاما. ثم عرض عليه (صنما) آخر فقال: هذه صفة ابراهيم- عليه السلام - عريض الصدر طويل الجبهة. ثم عرض عليه صنما آخر فقال: هذه صفة اسرائيل و هو يعقوب. ثم عرض عليه صنما آخر فقال: هذه صفة اسماعيل. ثم أخرج إليه صنما آخر فقال: هذة صفة يوسف بن يعقوب بن اسحاق [بن ابراهيم- عليهم السلام -]. ثم أخرج صنما آخر فقال: هذه صفة موسى بن عمران و كان عمره مائتين و اربعين سنة و كان بينه و بين ابراهيم خمسمائة عام. ثم أخرج إليه صنما آخر فقال: هذه صفة داود صاحب الحرب. ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفه شعيب. ثم زكريا ثم يحيى ثم عيسى بن مريم روح اللّه و كلمته و كان عمره في الدنيا ثلاثة و ثلاثين سنة، ثم رفعه اللّه إلى السماء و يهبط إلى الأرض بدمشق و هو الذي يقتل الدجال. ثم عرض عليه صنما صنما فيخبر باسم نبي نبي. ثم عرض عليه الاوصياء و الوزراء فكان يخبر باسم وصيّ وصيّ و وزير وزير. ثم عرض عليه أصناما بصفة الملوك فقال الحسن- عليه السلام -: هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة و لا في الانجيل و لا في الزبور و لا في القرآن فلعلّها من صفة الملوك. فقال الملك: اشهد عليكم يا أهل بيت محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - انكم قد اعطيتم علم الاولين و الآخرين و علم التوراة و الانجيل و الزبور و صحف ابراهيم و الواح موسى- عليه السلام -. ثم اعرض [عليه] صنما يلوح فلمّا رآه الحسن بكى بكاء شديدا، فقال له الملك: ما يبكيك؟ فقال: هذه صفة جدي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - كثيف اللحية، عريض الصدر، طويل العنق، عريض الجبهة، اقنى الانف، أبلج الاسنان، حسن الوجه، قطط الشعر، طيب الريح، حسن الكلام، فصيح اللسان، كان يامر بالمعروف و ينهى عن المنكر بلغ عمر [ه] ثلاثا و ستين سنة و لم يخلف بعد [ه] الا خاتما مكتوب عليه: لا إله الّا اللّه، محمد رسول اللّه و كان يتختّم بيمينه و خلّف سيفه ذا الفقار و قضيبه وجبة صوف و كساء صوف كان يتسرول به لم يقطعه و لم يخطه حتى لحق باللّه. فقال الملك: انا نجد في الانجيل انه يكون له ما يتصدق به على سبطيه فهل كان ذلك؟ فقال له الحسن- عليه السلام -: قد كان ذلك. فقال الملك: فبقى لكم ذلك؟ فقال: لا. فقال الملك: لهذه اول فتنة هذة الامة عليها ثمّ على ملك نبيكم و اختيارهم على ذرية نبيهم، منكم القائم بالحق و الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر. قال: ثم سأل الملك الحسن بن علي- عليه السلام - عن سبعة أشياء خلقها اللّه لم تركض في رحم. فقال الحسن: اول هذا آدم ثم حواء ثم كبش ابراهيم ثم ناقة صالح ثم ابليس الملعون ثم الحية ثم الغراب الذي ذكره اللّه في القرآن. [قال:] ثم سأله عن أرزاق الخلائق. فقال الحسن- عليه السلام -: ارزاق الخلائق في السماء الرابعة تنزل بقدر و يبسط بقدر. ثم سأله عن ارواح المؤمنين اين يكونوا إذا ماتوا. قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة و هو عرش اللّه الادنى منها يبسط [اللّه] الأرض و إليها يطويها و منها المحشر و منها استوى ربّنا إلى السماء اي استولى على السماء و الملائكة. ثم سأله عن ارواح الكفار اين تجتمع. قال: [تجتمع] في وادي حضر موت وراء مدينة اليمن ثم يبعث اللّه نارا من المشرق و نارا من المغرب و يتبعهما بريحين شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة و يزلف المتقين و تصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الارضين السابعة و فيها الفلق و السجين فتفرق الخلائق [من] عند الصخرة فمن وجبت له الجنة دخلها و من وجبت له النار دخلها و ذلك قوله تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ. فلمّا اخبر الحسن- عليه السلام - بصفة ما عرض عليه من الاصنام و تفسير ما سأله التفت الملك إلى يزيد بن معاوية- لعنه اللّه- فقال: أشعرت ان ذلك علم لا يعلمه الا نبي مرسل أو وصي مؤازر قد أكرمه اللّه بمؤازرة نبيّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أو عترة نبي مصطفى و غيره فقد طبع اللّه على قلبه و آثر دنياه على آخرته و هواه على دينه و هو من الظالمين. قال: فسكت يزيد و خمد! قال: فأحسن الملك جائزة الحسن و اكرمه و قال له: ادع ربّك حتى يرزقني دين نبيك فإن حلاوة الملك قد حالت بيني و بين ذلك فاظنه شقاء مرديا و عذابا أليما. قال: فرجع يزيد إلى معاوية و كتب إليه الملك كتابا ان من اتاه اللّه العلم بعد نبيّكم و حكم بالتوراة و ما فيها و الانجيل و ما فيه و الزبور و ما فيه و القرآن و ما فيه فالحق و الخلافة له. و كتب إلى علي بن أبي طالب- عليه السلام -: ان الحق و الخلافة لك و بيت النبوة (فيك) و في ولدك فقاتل من قاتلك يعذبه اللّه بيدك (ثم يخلده نار جهنم) فإن من قاتلك نجده (عندنا) في الانجيل انّ عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس اجمعين و عليه لعنة أهل السموات و الارضين.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 106- الراوندي: قال: روى عاصم، عن أبي حمزة قال: ركب الباقر- عليه السلام - [يوما إلى حائط له] و كنت أنا و سليمان بن خالد معه، فما سرنا إلّا قليلا، فاستقبلنا رجلان. فقال- عليه السلام -: هما سارقان خذوهما، فاخذناهما. و قال لغلمانه: استوثقوا منهما. و قال لسليمان: انطلق الى ذلك الجبل- مع هذا الغلام- الى رأسه، فانّك تجد في أعلاه كهفا، فادخله، و صر الى وسطه، فاستخرج ما فيه، و ادفعه الى هذا الغلام يحمله بين يديك، فانّ فيه لرجل سرقة، و لاخر سرقة. فمضى و استخرج عيبتين و حملها على ظهر الغلام، فأتى بهما (الى) الباقر- عليه السلام -، فقال
هما لرجل حاضر، و هناك عيبة اخرى لرجل غائب (سيظهر فيما) بعد [فذهب] و استخرج العيبة الاخرى من موضع آخر من الكهف. فلمّا دخل الباقر- عليه السلام - المدينة فإذا صاحب العيبتين ادّعى على قوم، و أباد الوالي أن يعاقبهم، فقال الباقر- عليه السلام -: لا تعذّبهم. و ردّ العيبتين إلى صاحبهما، ثمّ قطع السارقين، فقال أحدهما: لقد قطعنا بحقّ، و الحمد اللّه الذي جعل إجراء قطعي و توبتي على يد ابن رسول اللّه. فقال الباقر- عليه السلام -: لقد سبقتك يدك التي قطعت الى الجنّة بعشرين سنة. فعاش الرجل عشرين سنة ثم مات. قال: فما لبثنا إلّا ثلاثة أيّام حتى حضر صاحب العيبة الاخرى، فجاء الى الباقر- عليه السلام -، فقال له الباقر- عليه السلام -: اخبرك بما في عيبتك [و هي] بختمك؟ فيها ألف دينار [لك]، و ألف أخرى لغيرك، و فيها من الثياب كذا و كذا. قال: فان أخبرتني بصاحب الألف دينار من هو؟ و ما اسمه؟ و ابن من هو؟ علمت أنّك الامام المنصوص عليه المفترض الطاعة. قال: هي لمحمّد بن عبد الرحمن، و هو صالح كثير الصدقة، كثير الصلاة، و هو الآن على الباب ينتظرك. فقال الرجل:- و هو بربري نصراني- آمنت باللّه الذي لا إله إلّا هو، و أنّ محمدا عبده و رسوله و أنّك الامام المفترض الطاعة و أسلم.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
حدّثنا عليّ بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبي الصلت الهرويّ في حديث وفاة أبي الحسن الرضا- عليه السلام - و ساق الحديث بطوله إلى أن قال
قال المأمون: يا ابن رسول اللّه ما رأيت عنبا أحسن من هذا. فقال له الرضا- عليه السلام -: ربما كان عنبا حسنا يكون من الجنّة. فقال له: كل منه. فقال له الرضا- عليه السلام -: تعفيني منه؟ فقال: لا بدّ من ذلك، و ما يمنعك منه لعلّك تتهمنا بشيء، فتناول العنقود فأكل منه، ثمّ ناوله فأكل منه الرضا- عليه السلام - ثلاث حبّات ثمّ رمى به و قام. فقال المأمون: إلى أين؟ فقال: إلى حيث وجّهتني. و خرج - عليه السلام - مغطّى الرأس فلم اكلّمه حتى دخل الدار، فأمر أن يغلق الباب فغلق، ثمّ نام- عليه السلام - على فراشه، و مكثت واقفا في صحن الدار مغموما محزونا، فبينا أنا كذلك إذ دخل علينا شابّ حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا- عليه السلام -، فبادرت إليه و قلت له: من أين دخلت و الباب مغلق؟ فقال: الذي جاء [بي] من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار و الباب مغلق. فقلت له: و من أنت؟ فقال لي: أنا حجّة اللّه عليك يا أبا الصلت، أنا محمد بن عليّ. ثم مضى نحو أبيه- عليهم السلام -، فدخل و أمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا- عليه السلام - وثب إليه فعانقه و ضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه، ثم سحبه سحبا إلى فراشه، و أكبّ عليه محمد بن عليّ- عليهما السلام - يقبّله و يسارّه بشيء لم أفهمه. و رأيت على شفتي الرضا- عليه السلام - زبدا أشدّ بياضا من الثلج، و رأيت أبا جعفر- عليه السلام - يلحسه بلسانه، ثمّ أدخل يده بين ثوبيه و صدره، فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور، فابتلعه أبو جعفر- عليه السلام -. و مضى الرضا- عليه السلام - فقال أبو جعفر- عليه السلام -: « [قم] يا أبا الصلت ائتني بالمغتسل و الماء من الخزانة». فقلت: ما في الخزانة مغتسل و لا ماء. فقال لي: «انته إلى ما آمرك به»، فدخلت الخزانة فاذا فيها مغتسل و ماء، فأخرجته و شمّرت ثيابي لاغسّله [معه] فقال [لي]: «تنحّ يا أبا الصلت فانّ لي من يعينني غيرك»، فغسّله. ثمّ قال لي: «ادخل (إلى) الخزانة فاخرج إليّ السفط الذي فيه كفنه و حنوطه»، فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قطّ، فحملته إليه فكفّنه و صلّى عليه ثمّ قال لي: «ائتني بالتابوت». فقلت: أمضي إلى النجّار حتى يصلح التابوت. قال: «قم فانّ في الخزانة تابوتا»، فدخلت الخزانة فاذا تابوت لم أر مثله قطّ، فأتيت به، فأخذ الرضا- عليه السلام - بعد ما صلّى عليه، فوضعه في التابوت و صفّ قدميه و صلّى ركعتين، لم يفرغ منهما حتّى علا التابوت، فانشقّ السقف فخرج منه التابوت و مضى. فقلت: يا ابن رسول اللّه الساعة يجيئنا المأمون و يطالبنا بالرضا- عليه السلام - فما نصنع؟ فقال لي: «اسكت فانّه سيعود، يا أبا الصلت ما من نبيّ يموت بالمشرق و يموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع اللّه تعالى بين أرواحهما و أجسادهما»، فما أتمّ الحديث حتّى انشقّ السقف و نزل التابوت، فقام- عليه السلام - فاستخرج الرضا- عليه السلام - من التابوت و وضعه على فراشه كأنّه لم يغسّل و لم يكفّن. ثمّ قال لي: يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون، ففتحت الباب فإذا المأمون و الغلمان على الباب، و ساق الحديث بطوله. و قد تقدّم في الباب الثامن من معاجز الرضا- عليه السلام - و هو الرابع عشر و مائة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٣٢٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدّثني محمّد بن جعفر بن عبد اللّه، عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاري قال: وجّه قوم من المفوّضة و المقصّرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمّد- عليه السلام -. قال كامل: فقلت في نفسي: أسأله [عن قوله:] «لا يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتي و قال بمقالتي». [قال:] فلمّا دخلت على سيّدي أبي محمّد- عليه السلام - نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: وليّ اللّه و حجّته يلبس الناعم من الثياب و يأمرنا بمواساة الإخوان و ينهانا عن لبس مثله. فقال: متبسّما: «يا كامل» و حسر عن ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: «هذا للّه و هذا لكم»، فسلّمت و جلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاءت الرّيح فكشفت طرفه، فإذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء اربع سنين أو مثلها. فقال [لي]: «يا كامل بن ابراهيم» فاقشعررت من ذلك و الهمت أن قلت: لبّيك يا سيّدي، فقال: «جئت إلى وليّ اللّه و حجّته و بابه تسأله هل يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتك و قال بمقالتك؟» فقلت: إي و اللّه، فقال: «إذن و اللّه يقلّ داخلها، و اللّه إنّه ليدخلها قوم يقال لهم: الحقيّة»، قلت: يا سيّدي و من هم؟ قال: «قوم من حبّهم لعلّي يحلفون بحقّه و لا يدرون ما حقّه و فضله». ثمّ سكت- صلوات الله عليه - [عنّي ساعة] ثمّ قال: «جئت تسأله عن مقالة المفوّضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللّه، فإذا شاء شئنا، و اللّه يقول: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »، ثمّ رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه، فنظر إليّ أبو محمّد- عليه السلام - متبسّما فقال: «يا كامل ما جلوسك؟ و قد أنبأك بحاجتك الحجّة من بعدي!»، فقمت و خرجت و لم اعاينه بعد ذلك. قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدّثني به. و رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى قال: حدّثني أبي- رضي الله عنه - قال:
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٨ - الصفحة ٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
كفّي فأمررتها في وجهى و لقد ولّيت غسله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الملائكة أعواني فضجّت الدّار و الأفنية ملاء يهبط و ملاء يعرج و ما فارقت سمعي هينمة منهم يصلّون عليه حتّى واريناه في ضريحه فمن ذا أحقّ به منّي حيّا و ميّتا و اتّقوا اللّه الّذي أعذر بما أنذر و احتجّ بما أبهج و حذّركم عدوّا نفذ في الصّدور خفيّا و نفث في الآذان نجيّا و أيم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيوف الآخرة و أنتم لهاميم العرب و السّنام الأعظم فاستحيوا من الفرار فإنّ فيه إدّراع العار و ولوج النّار و سيق الّذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمرا قد أمن العقاب و انقطع العتاب و زحزحوا عن النّار و اطمانّت بهم الدّار و رضوا المثوى و القرار و الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة لو لا حضور الحاضر و قيام الحجّة بوجود النّاصر و ما أخذ اللّه سبحانه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم
غرر الحكم ودرر الكلم - الصفحة ٧٣٣. — غير محدد
الشيخ الطوسيّ رحمه الله: جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدّثني محمّد ابن جعفر بن عبد اللّه، عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاريّ قال: وجّه قوم من المفوّضة و المقصّرة كامل بن إبراهيم المدنيّ إلى أبي محمّد عليه السلام. قال كامل: فقلت في نفسي: أسأله لا يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتي، و قال بمقالتي، قال: فلمّا دخلت على سيّدي أبي محمّد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: وليّ اللّه و حجّته يلبس الناعم من الثياب، و يأمرنا نحن بمواساة الإخوان، و ينهانا عن لبس مثله. فقال متبسّما: يا كامل! و حسر عن ذراعيه، فإذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: هذا للّه، و هذا لكم. فسلّمت، و جلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها. فقال لي: يا كامل بن إبراهيم! فاقشعررت من ذلك، و ألهمت أن قلت: لبّيك يا سيّدي! فقال: جئت إلى وليّ اللّه و حجّته و بابه تسأله هل يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتك، و قال بمقالتك؟ فقلت: إي، و اللّه! قال: إذن و اللّه! يقلّ داخلها، و اللّه! إنّه ليدخلها قوم يقال لهم: الحقّية. قلت: يا سيّدي! و من هم؟ قال: قوم من حبّهم لعليّ يحلفون بحقّه، و لا يدرون ما حقّه و فضله. ثمّ سكت صلوات الله عليه عنّي ساعة، ثمّ قال: و جئت تسأله عن مقالة المفوّضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللّه، فإذا شاء شئنا، و اللّه يقول: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ. ثمّ رجع الستر إلى حالته فلم استطع كشفه، فنظر إليّ أبو محمّد عليه السلام متبسّما فقال: يا كامل! ما جلوسك، و قد أنبأك بحاجتك الحجّة من بعدي. فقمت و خرجت، و لم أعاينه بعد ذلك. قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث، فحدّثني به. و روى هذا الخبر أحمد بن عليّ الرازيّ، عن محمّد بن عليّ، عن عليّ بن عبد اللّه بن عائذ الرازيّ، عن الحسن بن وجناء النصيبيّ، قال: سمعت أبا نعيم محمّد بن أحمد الأنصاريّ، و ذكر مثله.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
1- أبو جعفر الطبريّ رحمه الله: و حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا جعفر بن مالك الفزاريّ، عن عبد اللّه بن يونس، عن المفضّل بن عمر الجعفيّ، عن جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام. قال: و حدّثني أيضا عن محمّد بن إسماعيل الحسنيّ، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ الثاني صلوات الله عليه. و حدّثني أيضا عن منصور بن ظفر، عن أحمد بن محمّد الفريابيّ المخصوص ببيت المقدس، في شهر رمضان سنة اثنتين و ثلاثمائة، عن نصر بن عليّ الجهضميّ، قال: سألت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام عن مواليد الأئمّة و أعمارهم عليهم السلام. و ما حدّثني عن محمّد بن إسماعيل الحسنيّ، عن أبي محمّد عليه السلام، و هو الحادي عشر، قال
ولد أبو محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام يوم النصف من شهر رمضان، سنة ثلاث من الهجرة، و فيها كانت بدر. و بعد خمسين ليلة من ولادة الحسن عليه السلام علقت فاطمة عليها السلام بالحسين، فعقّ عنه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كبشا، و حلق رأسه، و أمر أن يتصدّق بوزن شعره فضّة، و لمّا ولد أهدى جبرئيل اسمه في خرقة حرير من ثياب الجنّة. و اشتقّ اسم الحسين من اسم الحسن. و كان أشبه بالنبيّ ما بين الصدر إلى الرأس. و يروى أيضا أنّ فاطمة لمّا ولدت الحسن جاءت به إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقالت: ما أحسنه يا رسول اللّه! فسمّاه حسنا، فلمّا ولدت الحسين قالت و قد حملته: هذا أحسن، فسمّاه حسينا.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٦٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
21- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: و قال
الإمام عليه السلام: و أمّا قوله عزّ و جلّ: وَ الْيَتامى فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: حثّ اللّه عزّ و جلّ على برّ اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم، فمن صانهم صانه اللّه، و من أكرمهم أكرمه اللّه، و من مسح يده برأس يتيم رفقا به جعل اللّه له في الجنّة بكلّ شعرة مرّت تحت يده قصرا أوسع من الدنيا بما فيها، و فيها ما تشتهي الأنفس و تلذّ الأعين، و هم فيها خالدون.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٦٨. — الإمام العسكري عليه السلام
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الكشى عن محمّد بن مسعود قال: اخبرنا محمّد بن يزداد الرازى، قال: حدّثنا محمّد بن علىّ الحداد، عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام قال
لما رأيت الأمر أمرا منكرا * * * أوقدت نارى و دعوت قنبرا [1] 2- الشيخ المفيد عن أحمد بن هارون الفامى، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبى عبد اللّه محمّد بن خالد البرقي، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : شهد مع على بن أبى طالب عليه السلام من التابعين ثلاثة نفر بصفين، شهد لهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالجنّة و لم يرهم: اويس القرنى، و زيد بن صوحان العبدىّ، و جندب الخير الأزدى رحمة اللّه عليهم [2] 1- المفيد حدّثنا جعفر بن الحسين المؤمن، و جماعة من مشايخنا، عن محمّد بن الحسن بن أحمد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ ابن النعمان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال : جاء رجل من أصحاب الحسن عليه السلام، يقال له: سفيان بن ليلى، و هو على راحلة له، فدخل على الحسن عليه السلام و هو محتب فى فناء داره، فقال له: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين، فقال له الحسن: أنزل و لا تعجل فنزل فعقل راحلته فى الدّار ثم أقبل يمشى حتّى انتهى إليه قال: فقال له الحسن عليه السلام: ما قلت؟ قال قلت: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين. قال: و ما علمك بذلك؟ قال: عمدت إلى أمر الأمّة فحللته من عنقك و قلّدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل اللّه قال: فقال الحسن عليه السلام: سأخبرك لم فعلت ذلك، سمعت أبى يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لن تذهب الأيّام و اللّيالى، حتّى يلى على أمّتى رجل واسع البلعوم، رحب الصدر، يأكل و لا يشبع و هو معاوية فلذلك فعلت، ما جاء بك، قال: حبك؟ قال: اللّه قال: فقال الحسن عليه السلام: و اللّه لا يحبّنا عبد أبدا و لو كان أسيرا بالديلم إلّا نفعه اللّه بحبّنا و إنّ حبّنا ليساقط الذّنوب من ابن آدم كما يساقط الرّيح الورق من الشّجر [1] 1- المفيد حدّثنى أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد الكوفىّ، الخزّاز، قال: حدّثنى أحمد ابن محمّد بن سعيد الكوفى، عن ابن فضّال عن إسماعيل بن مهران، عن أبى مسروق النهدى، عن مالك بن عطيّة، عن أبى حمزة، قال: دخل سعد بن عبد الملك و كان أبو جعفر عليه السلام يسمّيه سعد الخير، و هو من ولد عبد العزيز بن مروان على أبى جعفر عليه السلام فبينا ينشج كما تنشج النساء قال: فقال له أبو جعفر عليه السلام: ما يبكيك يا سعد؟ قال و كيف لا أبكى و أنا من الشجرة الملعونة فى القرآن فقال له: لست منهم أنت أموى منّا أهل البيت أمّا سمعت قول اللّه عزّ و جلّ يحكى عن ابراهيم، «فمن تبعنى فإنّه منّى» [1] 1- الطوسى باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن ابراهيم بن هاشم، عن الحسين ابن يزيد النوفليّ، عن اسماعيل بن أبى زياد السكونى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام: ان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صلى على سعد بن معاذ قال: لقد وافى من الملائكة للصلاة عليه تسعون ألف ملك، و فيهم جبرئيل يصلّون عليه فقلت: يا جبرئيل بما استحق صلاتكم عليه؟ فقال: بقراءة قل هو اللّه أحد قائما و قاعدا و راكبا و ماشيا و ذاهبا و جائيا [2] 1- قال الكشى: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد، حدّثنى محمّد بن عبد اللّه بن مهران، عن محمّد بن على، عن محمّد بن عبد اللّه الحنّاط، عن الحسن بن على بن حمزة، عن أبيه عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: كان أبو خالد الكابلى، يخدم محمّد بن الحنفية دهرا، و ما كان يشك فى أنه إمام حتى أتاه ذات يوم، فقال له: جعلت فداك ان لى حرمة و مودّة و انقطاعا أسألك بحرمة رسول اللّه و أمير المؤمنين إلّا أخبرتنى أنت الامام الذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟ قال: فقال يا أبا خالد حلفتنى بالعظيم، الامام على بن الحسين عليهما السلام علىّ و عليك و على كل مسلم فأقبل أبو خالد لما أن سمع ما قاله محمّد بن الحنفية فجاء الى على بن الحسين عليهما السلام فلما أستأذن عليه فأخبر أن أبا خالد بالباب فأذن له فلما دخل عليه دنا منه قال: مرحبا يا كنكر ما كنت لنا بزائر ما بدا لك فينا؟ فخر أبو خالد ساجدا شاكرا للّه تعالى ممّا سمع من على بن الحسين عليهما السلام فقال الحمد للّه الذي لم يمتنى حتى عرفت امامى. فقال له على عليه السلام و كيف عرفت امامك يا ابا خالد؟ قال: انك دعوتنى، باسمى الذي سمّتنى أمى التي ولدتنى و قد كنت فى عمياء من أمرى و لقد خدمت محمّد ابن الحنفيّة دهرا من عمرى و لا أشك إلّا أنه امام، حتى اذا كان قريبا سألته بحرمة اللّه و بحرمة رسوله و بحرمة أمير المؤمنين فأرشدنى إليك، و قال: هو الامام علىّ و عليك، و على جميع خلق اللّه كلهم، ثم أذنت لى فجئت فدنوت منك سميتنى باسمى الذي سمتنى أمى فعلمت انّك الإمام الذي فرض اللّه طاعته على كلّ مسلم [1]. 2- عنه قال: وجدت بخط جبرائيل بن أحمد قال: حدّثنى محمّد بن عبد اللّه ابن مهران، عن محمّد بن على، عن على بن محمّد، عن الحسن بن على عن أبيه، عن أبى الصباح الكنانى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: خدم أبو خالد الكابلى على بن الحسين عليهما السلام دهرا من عمره، ثم إنّه أراد ان ينصرف إلى أهله فأتى على بن الحسين فشكى إليه شدة شوقه إلى والديه، فقال: يا أبا خالد يقدم غدا رجل من أهل الشام له قدر و مال كثير و قد أصاب بنتا له عارض من أهل الأرض، و يريدون ان يطلبوا معالجا يعالجها، فاذا أنت سمعت قدومه، فأته و قل له: أنا أعالجها لك على أنى اشترط عليك انى أعالجها على ديتها عشرة آلاف درهم، فلا تطمئنّ إليهم و سيعطونك ما تطلب منهم. فلما أصبحوا قدم الرجل و من معه بها- و كان رجلا من عظماء أهل الشام، فى المال و المقدرة- فقال: اما من معالج يعالج، بنت هذا الرجل؟ فقال له أبو خالد: أنا أعالجها على عشرة آلاف درهم فان أنتم وفيتم وفيت لكم على ألا يعود إليها أبدا، فشرطوا أن يعطوه عشرة آلاف درهم ثم أقبل إلى على بن الحسين عليهما السلام فأخبره الخبر، فقال: إنى لأعلم انهم سيغدرون بك، و لا يفون لك انطلق يا أبا خالد فخذ بأذن الجارية اليسرى، ثم قال: يا خبيث يقول لك على بن الحسين اخرج من هذه الجارية، و لا تعد ففعل ابو خالد ما أمره و خرج منها فأفاقت الجارية فطلب ابو خالد الّذي شرطوا له فلم يعطوه فرجع أبو خالد مغتما كئيبا. فقال له على بن الحسين عليهما السلام: ما لي اراك كئيبا يا أبا خالد أ لم اقل لك انهم يغدرون بك؟ دعهم، فانهم سيعودن إليك، فاذا لقوك فقل لهم لست أعالجها حتى تضعوا المال على يدى على بن الحسين عليهما السلام فعادوا الى ابى خالد يلتمسون مداواتها، فقال لهم أبو خالد: أنى لا أعالجها حتّى تضعوا المال على يدى على بن الحسين فانه لى و لكم ثقة، فرضوا و وضعوا المال على يدى على بن الحسين فرجع أبو خالد إلى الجارية، و أخذ بأذنها اليسرى، ثم قال: يا خبيث يقول لكم على بن الحسين عليهما السلام اخرج من هذه الجارية و لا تعرض لها إلا سبيل، خير فانك إن عدت أحرقتك بنار اللّه الموقدة التي تطلع على الافئدة، فخرج منها و لم يعد إليها و دفع المال الى أبى خالد فخرج الى بلاده [1].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن إسماعيل بن ابى زياد السكونى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام أنّ عليا عليه السلام قال
فى رجل نذر أن يصوم ازمانا قال الزمان خمسة أشهر و الحين ستة أشهر لأنّ اللّه يقول (تؤتى أكلها كلّ حين) [1]. 18- عنه باسناده عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام، قالا إذا وضع الرجل فى قبره أتاه ملكان ملك عن يمينه، و ملك عن يساره، و أقيم الشيطان بين يديه عيناه من نحاس، فيقال له ما تقول فى هذا الرّجل الذي خرج من بين ظهرانيكم يزعم أنّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فيفزع لذلك فزعة و يقول ان كان مؤمنا محمّد رسول اللّه. فيقال له عند ذلك ثم نومة لا حلم فيها و يفسح له فى قبره تسعة أذرع و يرى مقعده من الجنة و هو قول اللّه: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» و إن كان كافرا قالوا من هذا الرجل الذي كان بين ظهرانيكم يقول إنه رسول اللّه فيقول ما أدرى فيخلى بينه و بين الشيطان [2]. 19- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إذا وضع الرجل فى قبره أتاه ملكان ملك عن يمينه، و ملك عن شماله، و أقيم الشيطان بين يديه، عيناه من نحاس، فيقال له كيف تقول فى هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم قال: فيفزع لذلك فيقول ان كان مؤمنا عن محمّد تسألانى. فيقولان له عند ذلك: نم نومة لا حلم فيها و يفسح له فى قبره خمسة أذرع و يرى مقعده من الجنة و ان كان كافرا قيل له: ما تقول فى هذا الرجل الّذي خرج بين ظهرانيكم؟ فيقول: ما أدرى و يخلى بينه و بين الشياطين و يضرب بمرزبة من حديد يسمع صوته كلّ شيء و هو قول اللّه: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ» 20- عنه قال جابر: قال أبو جعفر عليه السلام: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : إنى كنت لأنظر الى الغنم و الابل و أنا أرعاها و ليس من نبىّ إلا قد رعى- فكنت أنظر إليها قبل النبوة و هى متمكنة فى المكينة ما حولها شيء ينشرها حىّ فانظر فأقول: ما هذا و أعجب حتّى حدثني جبرئيل عليه السلام ان الكافر يضرب ضربة ما خلق اللّه شيئا إلّا سمعها و يذعر إلّا الثقلان فعلمت أنّ ذلك إنما كان بضربة الكافر فنعوذ باللّه من عذاب القبر [2]. 21- عنه باسناده عن حسين بن هارون شيخ من أصحاب أبى جعفر عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقرأ هذه الآية «وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ» قال: ثم قال أبو جعفر: الثوب و الشيء الذي لم تسأله اياه أعطاك [3]. 22- عنه باسناده عن أبى عبيدة عن أبى جعفر عليه السلام قال : من أحبّنا فهو منا أهل البيت قلت: جعلت فداك منكم؟ قال: منا و اللّه أ ما سمعت قول إبراهيم عليه السلام «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» 23- عنه مرسلا عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ الى قوله: لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» قال: فقال أبو جعفر: نحن هم و نحن بقية تلك الذريّة [5]. 24- عنه مرسلا عن أبى جعفر فى قوله تعالى: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» أما أنه لم يعن الناس كلّهم أنتم أولئك و نظراؤكم إنّما مثلكم فى النّاس مثل الشعرة البيضاء فى الثور الأسود أو مثل الشعرة السوداء فى الثور الابيض، ينبغى للناس أن يحجّوا هذا البيت و يعظّموه لتعظيم اللّه إياه و أن يلقونا حيث كنّا نحن الأدلّاء على اللّه [1]. 25- عنه باسناده عن ثعلبة بن ميمون، عن ميسر عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ أبانا إبراهيم كان مما اشترط على ربّه فقال: «رب اجعل أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» 26- عنه قال: و فى رواية أخرى عنه قال: كنا فى الفسطاط، عند أبى جعفر عليه السلام نحو من خمسين رجلا قال فجلس بعد سكوت كان منا طويلا فقال : ما لكم لا تنطقون لعلكم ترون أنى نبى؟ لا و اللّه ما أنا كذلك و لكن فىّ قرابة من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قريبة، و ولادة من وصلها وصله اللّه و من أحبّها أحبّه اللّه و من أكرمها أكرمه اللّه، أ تدرون أىّ البقاع أفضل عند اللّه منزلة؟ فلم يتكلّم أحد فكان هو الرادّ على نفسه فقال: تلك مكة الحرام التي رضيها لنفسه حرما و جعل بيته فيها. ثم قال: أ تدرون أىّ بقعة أفضل من مكة؟ فلم يتكلّم أحد فكان هو الرادّ على نفسه، فقال: ما بين الحجر الأسود الى باب الكعبة، ذلك حطيم إبراهيم نفسه الّذي كان يذود فيه غنمه و يصلّى فيه، فو اللّه لو أنّ عبدا صفّ قدميه فى ذلك المكان قام النهار مصلّيا حتى يجنّه الليل و قام الليل مصليا حتى يجنّه النهار، ثم لم يعرف لنا حقا أهل البيت و حرمنا حقنا لم يقبل اللّه منه شيئا أبدا. أن أبانا ابراهيم صلوات اللّه عليه، كان فيما اشترط على ربّه أن قال: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» أما أنه لم يقل النّاس كلّهم أنتم أولئك رحمكم اللّه و نظراؤكم انما مثلكم فى الناس مثل الشعرة البيضاء فى الثور الأسود أو الشعرة السوداء فى الثور الأبيض و ينبغى للناس أن يحجّوا هذا البيت و أن يعظّموه لتعظيم اللّه إياه و أن يلقونا اينما كنا نحن الأدلّاء على اللّه [1]. 27- عنه قال: و فى خبر آخر: أ تدرون أىّ بقعة أعظم حرمة عند اللّه فلم، يتكلّم أحد و كان هو الرادّ على نفسه فقال: ذلك ما بين الركن الأسود و المقام إلى باب الكعبة ذلك حطيم إسماعيل الّذي كان يذود فيه غنمه ثم ذكر الحديث [2]. 28- عنه باسناده عن الفضيل بن يسار عن أبى جعفر عليه السلام قال : انظر إلى الناس يطوفون طول الكعبة فقال: هكذا كانوا يطوفون فى الجاهلية إنما أمروا أن يطوفوا ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم و يعرضون علينا نصرتهم ثم قرأ هذه الآية «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» فقال: آل محمّد آل محمّد ثم قال: إلينا إلينا [3]. 29- عنه باسناده عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ» قال: هذه كلمة صحفها الكتاب إنما كان استغفاره لأبيه عن موعدة وعدها إياه و إنما قال: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ» يعنى إسماعيل و إسحاق و الحسن و الحسين و اللّه ابنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [4]. 30- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ» إنما هى طاعة الإمام و طلبوا القتال فلما كتب عليهم القتال مع الحسين «قالوا ربّنا لو لا أخرتنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ» أرادوا تأخير ذلك الى القائم عليه السلام [5] 31- عنه باسناده عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ» قال: تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب قال اللّه: «وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ»
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ١٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الحميرى باسناده، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر عن أبيه محمّد بن على عليه السلام قال قال رسول اللّه
صلى الله عليه وآله وسلم من رأى يهوديّا أو نصرانيّا أو مجوسيّا أو أحدا على غير ملة الاسلام فقال: الحمد للّه الذي فضلنى عليك بالاسلام دينا و بالقرآن كتابا و بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا و بالمؤمنين اخوانا و بالكعبة قبلة لم يجمع اللّه بينه و بينه فى النّار أبدا [1] 1- البرقي عن جعفر بن محمّد، عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لاصحابه : أ لا أخبركم بخير أعمالكم و أزكاها عند مليككم و أرفعها فى درجاتكم، و خير لكم من الدينار و الدرهم و خير لكم من أن تلقوا عدوّكم و تقتلونهم و يقتلونكم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: ذكر اللّه كثيرا [2] 2- عنه عن علىّ بن الحكم، و علىّ بن حديد، جميعا عن سيف بن عميرة، عن سعد الخفاف، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : من دخل السوق فنظر الى حلوها و مرّها و حامضها فليقل: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله، اللّهمّ إنّى أسألك من فضلك و أستجير بك من الظلم و الغرم و المأثم [3] 3- الكلينى باسناده قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل إذا أراد أن يقوم من مجلسه: سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون و سلام على المرسلين و الحمد للّه ربّ العالمين [4] 4- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال : مكتوب فى التوراة الّتي لم تغيّر أنّ موسى عليه السلام سأل ربّه فقال: يا ربّ أ قريب أنت منّى فأناجيك أم بعيد فأناديك، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرنى فقال موسى: فمن فى سترك يوم لا ستر إلّا سترك؟ فقال: الذين يذكروننى فاذكرهم و يتحابّون فىّ فأحبّهم فأولئك الذين إذا أردت أن أصيب أهل الارض سوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم [1]. 5- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : مكتوب فى التوراة التي لم تغيّر أنّ موسى سأل ربّه فقال: إلهى انّه يأتى علىّ مجالس أعزّك و أجلّك أن أذكرك فيها فقال: يا موسى ان ذكرى حسن على كلّ حال [2] 6- الصدوق أبى رحمه الله قال: حدثني عبد الله بن جعفر الحميرى، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه على بن مهزيار، عن عمرو بن عثمان عن المفضّل، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الملك ينزل بصحيفة أوّل النّهار و أوّل اللّيل، فيكتب فيها عمل ابن آدم، فأملوا فى أوّلها خيرا و فى آخرها خيرا، فانّ اللّه يغفر لكم فيما بين ذلك إن شاء اللّه، فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ و يقول «وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ» 1- البرقي عن الحسن بن طريف، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن حمّاد بن عثمان، عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول : من كبر اللّه مائة تكبيرة، قبل طلوع الشمس و قبل غروبها، كتب اللّه له من الاجر كأجر من أعتق مائة رقبة، و من قال: «سبحان اللّه و بحمده» كتب اللّه له عشر حسنات و إن زاد زاده اللّه [1] 1- البرقي عن علىّ بن سيف، عن أخيه الحسين بن سيف بن عميرة، عن مالك بن عطية عن ضريس الكناسى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مرّ برجل يغرس غرسا فى حائط له فوقف عليه، فقال له: أ لا أدلّك على شيء أثبت أصلا و أسرع ينعا و أطيب ثمرا و أبقى؟- قال: قال: بلى يا رسول اللّه قال: إذا أصبحت و أمسيت فقل: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الا اللّه و اللّه اكبر» فانّ لك بكلّ تسبيحة شجرات فى الجنّة من أنواع الفاكهة و هى الباقيات الصالحات [2] 2- محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ضريس الكناسى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : مرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجل يغرس غرسا فى حائط له، فوقف له و قال: أ لا أدلّك على غرس أثبت أصلا و أسرع ايناعا و أطيب ثمرا و أبقى، قال: بلى فدلّنى يا رسول الله فقال: اذا أصبحت و أمسيت فقل. سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الّا اللّه و اللّه أكبر، فانّ لك ان قلته بكلّ تسبيحة عشر شجرات فى الجنّة من أنواع الفاكهة و هن من الباقيات الصالحات قال فقال الرجل: فانى اشهدك يا رسول اللّه أن حائطى هذا صدقه مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة فأنزل اللّه عزّ و جلّ آيات من القرآن: «فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى 3- عنه باسناده عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن التسبيح فقال: ما علمت شيئا موظفا غير تسبيح فاطمة عليها السلام و عشر مرّات بعد الفجر تقول: «لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت و هو على كلّ شيء قدير» و يسبّح ما شاء تطوّعا [2]. 4- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن اسماعيل ابى جابر، عن أبى عبيدة الحذّاء قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من قال حين يطلع الفجر: «لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت و يميت و يحيى و هو حىّ لا يموت بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير»- عشر مرّات- و صلّى على محمّد و آل محمّد عشر مرّات و سبّح خمسا و ثلاثين مرّة و هلّل خمسا و ثلاثين مرّة و حمد للّه خمسا و ثلاثين مرّة لم يكتب فى ذلك الصباح من الغافلين و إذا قالها فى المساء لم يكتب فى تلك الليلة من الغافلين [1]. 5- الصدوق حدّثنى محمّد بن على ماجيلويه، رضى اللّه عنه عن محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، قال: حدثنا أبى، عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من قال «سبحان اللّه» غرس اللّه له بها شجرة فى الجنّة، و من قال: «الحمد للّه» غرس اللّه له بها شجرة فى الجنّة، و من قال: «لا إله الّا اللّه» غرس اللّه له بها شجرة فى الجنّة و من قال: «اللّه أكبر» غرس اللّه له بها شجرة فى الجنّة فقال رجل من قريش: يا رسول اللّه إنّ شجرنا فى الجنّة لكثير قال: نعم و لكن ايّاكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها و ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» 6- عنه حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه، عنه قال: حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، و الحسن بن الحسين اللّؤلؤى، عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : من قال: «سبحان اللّه» من غير تعجّب خلق اللّه منها طائرا له لسان و جناحان يسبح اللّه عنه فى المسبحين حتّى تقوم السّاعة و مثل ذلك «الحمد للّه و لا إله الّا اللّه و اللّه أكبر» [3] 7- قال الطبرسى: نفرت بغلة لأبى جعفر عليه السلام فيما بين مكّة و المدينة، فقال: لئن ردّها اللّه علىّ لأشكرنّه حقّ شكره فلمّا أخذها قال: «الحمد للّه ربّ العالمين» ثلاث مرّات ثمّ قال ثلاث مرّات: «شكرا للّه» [4]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٤٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن عيسى بن سليمان النحاس، عن المفضل بن عمر، عن الخيبري ويونس بن ظبيان قالا: سمعنا أبا عبدالله عليه السلام يقول
ما من شئ أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الامام وإن الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل احد، ثم قال: إن الله تعالى يقول في كتابه: " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة " قال: هو والله في صلة الامام خاصة.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
سمعته يقول: " ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خبرا كثيرا " قال: معرفة الامام واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: في يوم حار وحنا كفه من أحب أن يستظل من فور جهنم؟ قالها ثلاث مرات فقال الناس في كل مرة: نحن يا رسول الله، فقال: من أنظر غريما أو ترك المعسر، ثم قال لي أبوعبدالله عليه السلام: قال لي عبدالله بن كعب بن مالك: إن أبي أخبرني أنه لزم غريما له في المسجد فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل بيته ونحن جالسان ثم خرج في الهاجرة فكشف رسول الله صلى الله عليه وآله ستره وقال: يا كعب ما زلتما جالسين؟ قال: نعم بأبي وأمي قال: فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله بكفه خذ النصف، قال: فقلت: بأبي وامي، ثم قال: اتبعه ببقية حقك، قال: فأخذت النصف ووضعت له النصف 36158 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: خلوا سبيل المعسر كما خلاه الله عزوجل.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: الحجة ثوابها الجنة والعمرة كفارة لكل ذنب.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
827 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي حمزة، عن عقيل الخزاعي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا حضر الحرب يوصي للمسلمين بكلمات فيقول: تعاهدوا الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقد علم ذلك الكفار حين سئلوا ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من المصلين. وقد عرف حقها من طرقها وأكرم بها من المؤمنين الذين لايشغلهم عنها زين متاع ولا قرة عين من مال ولا ولد يقول الله عزوجل
" رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله وإقام الصلوة " وكان رسول الله منصبا لنفسه بعد البشرى له بالجنة من ربه، فقال عزوجل: " وأمرأهلك بالصلوة واصطبر عليها. الآية " فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه. ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لاهل الاسلام على أهل الاسلام ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجوبها من الثمن ماهو أفضل منها فإنه جاهل بالسنة، مغبون الاجر ضال العمر، طويل الندم بترك أمر الله عزوجل والرغبة عما عليه صالحوا عبادالله، يقول الله عزوجل: " ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى " من الامانة فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله، عرضت على السماوات المبنية والارض المهاد والجبال المنصوبة، فلا أطول ولاأعرض ولا أعلى ولا أعظم لوامتنعن من طول أو عرض أوعظم أوقوة أو عزة امتنعن ولكن أشفقن من العقوبة. ثم إن الجهاد أشرف الاعمال بعدالاسلام وهو قوام الدين والاجر فيه عظيم مع العزة و المنعة وهو الكرة فيه الحسنات والبشرى بالجنة بعد الشهادة وبالرزق غدا عند الرب والكرامة يقول الله عزوجل: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية ثم إن الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين وسلب للدنيا مع الذل والصغار وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال يقول الله عزوجل: " ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلاتولوهم الادبار ". فحافظوا على أمر الله عزوجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة فان الله عزوجل لايعبؤ بما العباد مقترفون ليلهم ونهارهم لطف به علما وكل ذلك في كتاب لا يضل ربي ولاينسى، فاصبروا وصابروا واسألوا النصر ووطنوا أنفسكم على القتال واتقوا الله عزوجل فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
1) محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، عن الحسن بن المبارك، عن زكريا بن آدم قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها لحم كثير ومرق كثير فقال عليه السلام
يهراق المرق أويطعمه لاهل الذمة أو الكلاب، واللحم فاغسله وكله، قلت: فإن قطر فيهاالدم؟ فقال: الدم تأكله النار إن شاء الله، قلت: فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم؟ قال: فقال: فسد، قلت: أبيعه من اليهود والنصارى وابين لهم فإنهم يستحلون شربه؟ قال: نعم، قلت: والفقاع هو بتلك المنزلة إذا قطر في شئ من ذلك؟ قال: أكره أن آكله إذا قطر في شئ من طعامي.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٦ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
جماعة، عن سهل، عن محمد، عن أبيه [عن أبي محمد]، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
سألته عن قول الله عزوجل: " والشمس وضحيها " قال: الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله به أوضح الله عزوجل للناس دينهم، قال: قلت: " القمر إذا تليها "؟ قال: ذاك أميرالمؤمنين عليه السلام تلا رسول الله صلى الله عليه وآله ونفثه بالعلم نفثا، قال: قلت: " والليل إذايغشيها "؟ قال: ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالامر دون آل الرسول صلى الله عليه وآله وجلسوا مجلسا كان آل الرسول أولى به منهم فغشوا دين الله بالظلم والجور فحكى الله فعلهم فقال: " والليل إذا يغشيها " : قال: قلت: " والنار إذا جليها "؟ قال: ذلك الامام من ذريتة فاطمة عليها السلام يسأل عن دين رسول الله صلى الله عليه وآله فيجليه لمن سأله فحكى الله عزوجل قوله فقال: " والنهار إذا جليها ".
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن ميسرقال: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقال
كيف أصحابك؟ فقلت: جعلت فداك لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، قال: وكان متكئا فاستوى جالسا، ثم قال: كيف قلت؟ قلت والله لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا فقال: " أماوالله لاتدخل النارمنكم إثنان لاوالله ولاواحد، والله إنكم الذين قال الله عزوجل: " وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنانعدهم من الاشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار * إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " ثم قال: طلبوكم والله في النار فما وجدوا منكم أحدا.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
أخبرنا محمد بن محمد - يعني الشيخ المفيد رحمه الله - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن صالح قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدي، عن مخول بن إبراهيم، عن علي بن حزور، عن الأصبغ ابن نباتة قال سمعت عمار بن ياسر (رضي الله عنه) يقول: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إلى الله منها، زينك بالزهد في الدنيا، وجعلك لا ترزأ منها شيئا ولا ترزأ منك شيئا، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، فأما من أحبك وصدق فيك فأولئك جيرانك في دارك، وشركاؤك في جنتك، وأما من أبغضك وكذب عليك، فحق على الله أن يوقفه موقف الكاذبين ". السادس والأربعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد قال: حدثني أبي، عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم قال: حدثني الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما أسري بي إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى نوديت: يا محمد استوص بعلي خيرا فإنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين يوم القيامة ". السابع والأربعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو الحسن علي ابن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني قال: أخبرنا إبراهيم ابن محمد الثقفي قال: حدثنا عثمان ابن أبي شيبة، عن عمرو بن ميمون، عن جعفر بن محمد عليهما السلام، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة: " أيها الناس إنه كان لي من رسول الله صلى الله عليه وآله عشر خصال، لهن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت أقرب الخلائق إلي يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبار، ومنزلك في الجنة مواجه منزلي كما يتواجه منازل الإخوان في الله عز وجل وأنت الوارث مني، وأنت الوصي من بعدي في عداتي وأسرتي، وأنت الحافظ لي في أهلي عند غيبتي وأنت الإمام لأمتي، وأنت القائم بالقسط في رعيتي، وأنت وليي ووليي ولي الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله ". الثامن والأربعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سعيد المنقري قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم قال: حدثني يحيى بن الحسين، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " يا معاشر المهاجرين والأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " هذا علي أخي، ووزيري، وخليفتي. إمامكم فأحبوه لحبي، وأكرموه لكرامتي، فإن جبرائيل أمرني أن أقول لكم ما قلت ". التاسع والأربعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني المظفر بن محمد البلخي قال: حدثنا محمد بن جبير قال: حدثنا عيسى قال: أخبرنا مخول بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن محمد بن عبيد الله، عن عمر بن علي، عن أبي جعفر عليه السلام، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله عهد إلي عهدا فقلت: رب بينه لي؟ قال: اسمع قلت: سمعت قال: يا محمد إن عليا راية الهدى بعدك، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك ". الخمسون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: أخبرنا محمد بن هارون الهاشمي قراءة عليه قال: أخبرنا محمد بن مالك بن الأبرد النخعي قال: حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي قال: حدثنا غالب الجعفي
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو غيلان سعد بن طالب الشيباني عن أبي إسحاق عن أبي الطفيل قال كنت في البيت يوم الشورى وسمعت عليا عليه السلام يقول
أنشدتكم بالله جميعا أفيكم أحد صلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وآله غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: أنشدكم بالله جميعا هل فيكم أحد وحد الله قبلي؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله جميعا هل فيكم أحد أخو رسول الله صلى الله عليه وآله؟ غيري قالوا: اللهم لا، قال أنشدكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر؟ قالوا: اللهم لا، قال أنشدكم بالله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة سيدة نساء أهل الجنة؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين ابني رسول الله صلى الله عليه وآله سيدي شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله فقدم بين يدي نجواه صدقة غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال: له رسول الله صلى الله عليه وآله أنت مني بمنزلة هارون من موسى غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد أتى النبي صلى الله عليه وآله بطير فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير فدخلت عليه فقال: اللهم وإلي، فلم يأكل معه أحد غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: اللهم اشهد. من طريق العامة وفيه اثنا عشر حديثا الأول: ابن أبي الحديد وهو من أفاضل علماء العامة المعتزلة في شرح نهج البلاغة قال: روي عن علي عليه السلام أن فاطمة عليها السلام حرضته على النهوض والوثوب فسمع صوت المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله فقال لها: أيسرك زوال هذا النداء من الأرض، قالت: لا، قال: فإنه ما أقول. قال: ابن أبي الحديد عقيب ذلك: وهذا المذهب هو أقصد المذاهب وأصحها وإليه يذهب أصحابنا المتأخرون وبه نقول، واعلم أن حال علي في هذا المعنى أشهر من أن يحتاج في الدلالة عليها إلى الإسهاب والإطناب، فقد رأيت انتقاض العرب عليه من أقطارها حين بويع بالخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس وعشرين سنة، وفي دون هذه المدة تنسى الأحقاد وتموت الترات وتبرد الأكباد الحامية وتسلو القلوب الواجدة ويعدم قرن من الناس ويوجد قرن ولا يبقى من أرباب تلك الشحناء والبغضاء إلا الأقل فكانت حاله بعد هذه المدة الطويلة مع قريش كأنها حاله لو أفضت الخلافة إليه يوم وفاة ابن عمه عليه السلام من إظهار ما في النفوس وهيجان ما في القلوب حتى إن الاخلاف من قريش والأحداث والفتيان الذين لم يشهدوا وقائعه وفتكاته في أسلافهم وآبائهم فعلوا به ما لو كانت الأسلاف أحياء لقصرت عن فعله وتقاعست عن بلوغ شأوه، فكيف كانت تكون حاله لو جلس على منبر الخلافة وسيفه بعد يقطر دما من مهج العرب، لا سيما قريش الذين بهم كان ينبغي لو دهمه خطب أن يعتضد بهم، وعليهم كان يجب أن يعتمد؟ إذن كانت تدرس أعلام الملة وتعفى رسوم الشريعة وتعود الجاهلية الجهلاء إلى حالها ويفسد ما أصلحه رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاث وعشرين سنة في شهر واحد، فكان من عناية الله تعالى بهذا الدين أن ألهم الصحابة ما فعلوه والله متم نوره ولو كره المشركون. إلى هنا كلام ابن أبي الحديد.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا الحسين محمد بن جعفر بن محمد التميمي المعروف بابن النجار الكوفي قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين العلوي الزبيني بالكوفة قال حدثنا سفيان الثوري عن موسى بن عبيدة عن أياس بن سلمة بن الأكوع قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول
الخلفاء بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين عليه السلام و التاسع مهديهم فطوبى لمحبيهم و الويل لمبغضيهم حدثنا علي بن الحسين بن محمد بن مبدة قال حدثنا أبو محمد هارون بن موسى رضي الله عنه قال حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن غياث الكوفي قال حدثنا حماد بن أبي حازم المدني قال حدثنا عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الأولى ثم أقبل بوجهه الكريم علينا فقال معاشر أصحابي إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح و باب حطة في بني إسرائيل فتمسكوا بأهل بيتي بعدي و الأئمة الراشدين من ذريتي فإنكم لن تضلوا أبدا فقيل يا رسول الله كم الأئمة بعدك فقال اثنا عشر من أهل بيتي أو قال من عترتي حدثنا علي بن محمد قال حدثنا محمد بن أحمد الصفواني قال حدثنا فيض بن المفضل الحلبي قال حدثني مسعر بن كدام عن سلمة بن كهيل عن أبي الصديق الناحي عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول الأئمة بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين و المهدي منهم و هذا أبو سعيد الخدري روى عنه عطية العوفي و أبو هارون العبدي و سعيد بن المسيب و سلمة بن الأكوع و أبو الصديق الناحي حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني رحمه الله قال حدثنا محمد بن رياح الأشجعي قال حدثنا محمد بن غالب بن الحارث قال حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي قال حدثنا عبد الكريم عن أبي الحسن عن أبي الحرث عن أبي ذر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول من أحبني و أهل بيتي كنا نحن و هو كهاتين و أشار بالسبابة و الوسطى ثم قال عليه السلام أخي خير الأوصياء و سبطي خير الأسباط و سوف يخرج الله تبارك و تعالى من صلب الحسين أئمة أبرارا و منا مهدي هذه الأمة قلت يا رسول الله و كم الأئمة بعدك قال عدد نقباء بني إسرائيل حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا البغدادي قال حدثني محمد بن همام بن سهيل الكاتب قال حدثني محمد بن معافى السلماسي عن محمد بن عامر قال حدثنا عبد الله بن زاهر عن عبد العدوس عن الأعمش عن حبش بن المعتمر قال قال أبو ذر الغفاري رحمة الله عليه دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي توفي فيه فقال يا أبا ذر ايتني بابنتي فاطمة قال فقمت و دخلت عليها و قلت يا سيدة النسوان أجيبي أباك قال فلبت منحلها و أبرزت و خرجت حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما رأت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انكبت عليه و بكت و بكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبكائها و ضمها إليه ثم قال يا فاطمة لا تبكين فداك أبوك فأنت أول من تلحقين بي مظلومة مغصوبة و سوف يظهر بعدي حسيكة النفاق و سمل جلباب الدين و أنت أول من يرد على الحوض قالت يا أبه أين ألقاك قال تلقيني عند الحوض و أنا أسقي شيعتك و محبيك و أطرد أعداءك و مبغضيك قالت يا رسول الله فإن لم ألقك عند الحوض قال تلقيني عند الميزان قالت يا أبه و إن لم ألقك عند الميزان قال تلقيني عند الصراط و أنا أقول سلم سلم شيعة علي قال أبو ذر فسكن قلبها ثم التفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا أبا ذر إنها بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني إلا أنها سيدة نساء العالمين و بعلها سيد الوصيين و ابنيها الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و إنهم إمامان إن قاما أو قعدا و أبوهما خير منهما و سوف يخرج من صلب الحسين تسعة من الأئمة معصومون قوامون بالقسط و منا مهدي هذه الأمة قال قلت يا رسول الله فكم الأئمة بعدك قال عدد نقباء بني إسرائيل حدثنا علي بن الحسن بن محمد بن مندة قال حدثنا أبو محمد هارون بن موسى قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد سعيد قال حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي عن الحسن أبي جعفر قال حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر الغفاري قال قال رسول الله ص الأئمة بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين عليه السلام تاسعهم قائمهم إلا أن مثلهم فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف عنها هلك و مثل باب حطة في بني إسرائيل و بإسناده قال قال رسول الله ص لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلى علي و على أهل بيتي حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب و أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحسن بن عباس الجوهري جميعا قالا حدثنا لاحق اليماني عن إدريس بن زياد لوى قال حدثنا إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال معاشر الناس إني راحل عن قريب و منطلق إلى المغيب أوصيكم في عترتي خيرا و إياكم و البدع فإن كل بدعة ضلالة و الضلالة و أهلها في النار معاشر الناس من افتقد الشمس فليتمسك بالقمر و من افتقد القمر فليتمسك بالفرقدين فإذا فقدتم الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة بعدي أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم قال فلما نزل عن المنبر صلى الله عليه وآله وسلم تبعته حتى دخل بيت عائشة فدخلت إليه و قلت بأبي أنت و أمي يا رسول الله سمعتك تقول إذا افتقدتم الشمس فتمسكوا بالقمر و إذا افتقدتم القمر فتمسكوا بالفرقدين و إذا افتقدتم الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة فما الشمس و ما القمر و ما الفرقدان و ما النجوم الزاهرة فقال أنا الشمس و علي القمر و الحسن و الحسين الفرقدان فإذا افتقدتموني فتمسكوا بعلي بعدي و إذا افتقدتموه فتمسكوا بالحسن و الحسين و أما النجوم الزاهرة فهم الأئمة التسعة من صلب الحسين تاسعهم مهديهم ثم قال عليه السلام إنهم هم الأوصياء و الخلفاء بعدي أئمة أبرار عدد أسباط يعقوب و حواري عيسى قلت فسمهم لي يا رسول الله قال أولهم علي بن أبي طالب و بعده سبطاي و بعدهما علي زين العابدين و بعده محمد بن علي الباقر علم النبيين و الصادق جعفر بن محمد و ابنه الكاظم سمي موسى بن عمران و الذي يقتل بأرض الغربة ابنه علي ثم ابنه محمد و الصادقان علي و الحسن و الحجة القائم المنتظر في غيبته فإنهم عترتي من دمي و لحمي علمهم علمي و حكمهم حكمي من آذاني فيهم فلا أناله الله شفاعتي أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد البرمكي بن سعيد الخزاعي قال حدثنا أبو الحسين محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي قال حدثنا إسماعيل بن محمد البرمكي قال حدثنا موسى بن العمران النخعي قال حدثنا شعيب بن إبراهيم التميمي قال حدثنا سيف بن عميرة عن أبان بن إسحاق الأسدي عن الصباح بن محمد بن أبي حازم عن سلمان قال قال رسول الله ص الأئمة بعدي اثنا عشر عدد شهور الحول و منا مهدي هذه الأمة له غيبة موسى و بهاء عيسى و حلم داود و صبر أيوب قال الشيخ أبو عبد الله و هذا غريب قوله عليه السلام عدد شهور الحول حدثنا أبو المفضل قال حدثنا جعفر بن محمد أبو القاسم العلوي الروياني قال حدثني عبيد الله بن أحمد بن نهيك قال حدثني محمد بن عصام السمين عن أبيه و عمه عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي عن عليم الأزدي عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله ص الأئمة بعدي اثنا عشر ثم قال كلهم من قريش ثم يخرج قائمنا فيشفي صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ إلا أنهم أعلم منكم فلا تعلموهم ألا إنهم عترتي من لحمي و دمي ما بال أقوام يؤذوني فيهم لا أنالهم الله شفاعتي
كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن الصادق عليه السلام أنّ في الصفراء ثلاث خصال: تجلو البصر، و تشدّ الذّكَر، و تنفي الهمّ، و هي من لباس النبيين و «أنّ صاحبها لا يبليها حتّى يستفيد علماً أو مالًا». و يُستحبّ إطالة ذوائبها، و خلعها عند الجلوس و الأكل لاستراحة القدمين، و البدأة في اللّبس باليمنى، و في الخلع باليسار، و هبتها، و هبة الشسع للمؤمن؛ ليحمله اللّه تعالى على ناقة دكناء من قبره حتّى يقرع باب الجنّة. و يكره عقد الشّراك، و لبس السوداء؛ فإنّ من لبسها لم يُعدم همّاً و غمّاً، و يحصل منها ضرر في البصر، و رخوة في الذَّكَر، و هي لباس الجبّارين. و يكره لبس ما لم يكن معقب الرجلين. و لبس الملس، و هي من النعال ما فيه طول و لطافة كهيئة اللسان؛ لأنّها لباس فرعون. و لبس الممسوحة غير المخصورة التي ليس عرضها أقلّ من عرض الطرفين لأنّها من لباس اليهود؛، فإن كانت ممسوحة خصّرها. و المشي بنعل واحدة إلا إذا أراد إصلاح الأُخرى كما صنع الإمام عليه السلام. و يُكره لبسها من قيام. و تُكره البيض المقشورة؛ لأنّها من لباس الجبابرة، و الحُمر؛ لأنّها من لباس الأكاسرة. يستحب لبس الخفاف، و إدمانه شتاءً و صيفاً؛ فإنّه أمان من السلّ و الجذام، و قوّة للبصر. و الابتداء في اللّبس باليمين، و في الخلع باليسار. و اختيار الأسود؛ لأنّه سُنّة من لباس بني هاشم. و يُكره المشي في خفّ واحد، أو حذاء واحد؛ حذراً من أن يمسّه الشيطان مسّاً لا يدعه إلا أن يشاء اللّه تعالى. يستحبّ التختّم، و أن يكون بالفضّة، و أن يكون باليمين؛ لأنّه من علامات المؤمن الخمس، و به تنال درجة المقرّبين، و هم جبرائيل و ميكائيل، و وردت رخصة في اليسار. و التبليغ بالخواتيم أواخر الأصابع؛ لأنّ جعلها في أطرافها من عمل قوم لوط. و أن يكون الفصّ أسود مدوّراً. و أن يكون من العقيق؛ لينفي النفاق، و تُقضى به الحوائج. و لا يصيب المتختم به غمّ ما دام عليه. و لا يُعذب كفّ لابسه إذا تولّى عليّاً عليه السلام بالنار، و يقضى له بالحُسنى. و لم تُرفع كفّ إلى اللّه تعالى أحبّ إليه من كفّ فيها عقيق. و ينفي الفقر، و المكروه. و هو أوّل جبل أقرّ بالوحدانيّة، و النبوّة، و الوصيّة لعليّ عليه السلام، و للشّيعة بالجنّة. و أن يكون من العقيق الأحمر، أو الأصفر، أو الأبيض، و هي ثلاثة جبال في الجنّة، فمن تختّم بها من شيعة آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم لم يرَ إلا الخير، و الحُسنى، و السعة في الرزق، و السلامة من جميع أنواع البلاء، و يأمن من السلطان الجائر، و من كلّ ما يخافه الإنسان و يحذره. و يُستحبّ استصحابه في السفر؛ لأنّه حرز فيه، و عند الخوف، و الصلاة و الدعاء. و العقيق لا يرى المتختّم به مكروهاً، و يحرس من كلّ سوء، و يبارك على لابسه، و يكون في أمن من البلاء. و من نَقَشَ فيه: محمّد نبيّ اللّه و عليّ وليّ اللّه، وقاه اللّه مِيتة السوء، و لم يَمت إلا على الفِطرة. و صلاة ركعتين بعقيق تعدل ألف ركعة بغيره. أو من الياقوت؛ لأنّه ينفي الفقر. أو من الزمرّد؛ لأنّه يُسر لا عُسر فيه. أو بحصى الغريّ؛ لاستحبابه، و الأبيض أولى. أو البلور؛ فإنّه نعم الفصّ. أو بالفيروزج؛ لأنّه لا تفتقر كفّ تختّمت به، و لطلب الولد مع كتابة: ربّ لا تذرني فرداً و أنت خير الوارثين، عليه. و قال اللّه: لأنّي لأستحيي من عبد يرفع يده، و فيها خاتم فصّه فيروزج أن أردّه خائباً. أو بالجَزْع اليماني؛ لأنّه يردّ مَرَدة الشياطين، و يسبّح، و يستغفر، و أجره لصاحبه؛ و لأنّ الصلاة فيه سبعون صلاة. أو بالحديد الصيني؛ لترتب القوّة عليه. أو بالخواتيم المتعدّدة؛ للجمع بين الخواصّ. و يُستحبّ نقش الخاتم: إمّا كنقش خاتم آدم عليه السلام: لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه. أو خاتم نوح: لا إله إلا اللّه ألف مرّة ربّ أصلحني. أو خاتم إبراهيم عليه السلام الذي أمر بلبسه لتكون النار عليه برداً و سلاماً: لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، لا حول و لا قوة إلا باللّه، فوّضت أمري إلى اللّه، أسندت ظهري إلى اللّه، حسبي اللّه. أو خاتم موسى عليه السلام: اصبر تُؤجر، اصدق تنج. أو خاتم سليمان عليه السلام: سبحان من ألجم الجن بكلماته. أو خاتم عيسى عليه السلام: طوبى لعبد ذكر اللّه من أجله، و ويل لعبد نسي اللّه من أجله. و ورد في كثير منهم عليهم السلام أنّ النقش كان بغير ما ذكر، و هو مُنَزّل على تعدّد الخواتيم.
طب الإمام الصادق عليه السلام - محمد الخليلي - الصفحة ٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن حمزة بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن عليّ بن ابي طالب صلوات الله عليه ; قال سمعت ابا محمد عليه السلام يقول
قد ولد وليّ الله، وحجته على عباده، وخليفتي من بعدي، مختوناً ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين عند طلوع الفجر. وكان اوّل مَنْ غسله رضوان خازن الجنان مع جمع من الملائكة المقربين بماء الكوثر والسلسبيل، ثمّ غسلته عمتي حكيمة بنت محمد بن عليّ الرضا عليه السلام. (ثم سأله الراوي عن امّ صاحب الأمر عليه السلام )، قال: امّه مليكة التي يقال لها بعض الأيام سوسن، وفي بعضها ريحانة، وكان صقيل ونرجس ايضاً من اسمائها. ومن هذا الخبر يتبين وجه الاختلاف في اسمها سلام الله عليها فهي تسمى بجميع هذه الأسماء الخمسة. وروى الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي بعدة اسانيد صحيحة عن السيدة حكيمة انها قالت: بعث اليّ ابو محمد عليه السلام سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان ... إلى آخر الخبر. وقال الشيخ عظيم الشأن الفضل بن شاذان في غيبته:
النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
وروى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن ثابت بن دينار عن أبي جعفر عليه السلام قال قال الحسين
بن علي بن أبي طالب عليهم السلام لأصحابه قبل أن يُقتل بليلة واحدة، ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لي: يا بني انك ستُساق الى العراق، وتنزل في أرض يقال لها (عمورا) و (كربلاء) وانك تستشهد بها ويستشهد معك جماعة. وقد قرب ما عهد اليّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وانّي راحل إليه غداً فمن احبّ منكم الانصراف فلينصرف في هذه الليلة، فانّي قد أذنت له، وهو منّي في حل. وأكّد فيما قاله تأكيداً بليغاً، وقالوا: والله ما نفارقك أبداً حتى نرد موردك. فلمّا رأى ذلك، قال: فأبشروا بالجنة، فو الله انّما نمكث ما شاء الله تعالى بعدما يجري علينا، ثم يخرجنا الله وايّاكم حين يظهر قائمنا فينتقم من الظالمين وإنّا وأنتم نشاهدهم في السلاسل والأغلال وانواع العذاب والنكال. فقيل له: مَنْ قائمكم يا ابن رسول الله؟ قال: السابع من ولد ابني محمد بن علي الباقر وهو الحجة بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابني وهو الذي يغيب مدّة طويلة ثم يظهر ويملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً.
النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
أنا قسيم الله بين الجنة والنار ، لا يدخلها داخل إلا على حد قسمي ، وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا الإمام لمن بعدي ، والمؤدي عمن كان قبلي
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 143 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله
لا يستكمل العبد الإيمان حتى يحسن خلقه ، ولا يشفي غيظه ، وأن يود للناس ما يود لنفسه ، فلقد دخل رجال الجنة بغير أعمال ، ولكن بالنصيحة لأهل الإسلام
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 196 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أيضا - : معرفة الإمام واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 672 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله
العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما ، والحجة المتقبلة ثوابها الجنة ، ومن الذنوب ذنوب لا تغفر إلا بعرفات
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 145 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
أيها الناس ، إنكم في زمان هدنة ، وأنتم على ظهر سفر ، والسير بكم سريع ، فقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبلين كل جديد ويقربن كل بعيد ويأتين بكل موعد ووعيد ، فأعدوا الجهاز لبعد المفاز . فقام المقداد بن لأسود الكندي ( رضي الله عنه ) فقال : يا رسول الله فما تأمرنا نعمل ؟ فقال : إنها دار بلاء وابتلاء وانقطاع وفناء ، فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنه شافع مشفع وماحل مصدق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدل على السبيل ، وهو كتاب تفصيل وبيان وتحصيل ، هو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم الله وباطنه علم الله تعالى ، فظاهره وثيق ، وباطنه له تخوم ، وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة لمن عرف النصفة ، فليرع رجل بصره ، وليبلغ النصفة نظره ، ينجو من عطب ويتخلص من نشب فإن التفكر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير والنور يحسن التخلص
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 726 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
في صفة القرآن - : هو حبل الله المتين ، وعروته الوثقى ، وطريقته المثلى ، المؤدي إلى الجنة ، والمنجي من النار ، لا يخلق على الأزمنة ، ولا يغث على الألسنة ، لأنه لم يجعل لزمان دون زمان ، بل جعل دليل البرهان ، والحجة على كل إنسان ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . [ 3295 ] القرآن شفاء من أكبر الداء الكتاب ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) . ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) . ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد )
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 729 — الإمام علي الرضا عليه السلام
صلى الله عليه وآله
من يضمن لي خمسا أضمن له الجنة ؟ : النصيحة لله عز وجل ، والنصيحة لرسوله ، والنصيحة لكتاب الله ، والنصيحة لدين الله ، والنصيحة لجماعة المسلمين
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 526 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فاطمة بنت رسول الله . يا معشر الناس ، ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : الحسن والحسين ، فإن عمهما جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة مع الملائكة ، وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب . يا معشر الناس ، ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : الحسن والحسين ، فإن خالهما القاسم بن رسول الله ، وخالتهما زينب بنت رسول الله ، ثم قال ( 1 ) بيده هكذا يحشرنا الله . ثم قال : اللهم إنك تعلم أن الحسن في الجنة ، والحسين في الجنة ، وجدهما في الجنة ، وجدتهما في الجنة ، وأباهما في الجنة ، وأمهما في الجنة ، وعمهما في الجنة ، وعمتهما في الجنة ، وخالهما في الجنة ، وخالتهما في الجنة ، اللهم إنك تعلم أن من يحبهما في الجنة ، ومن يبغضهما في النار . قال : فلما قلت ذلك للشيخ ، قال : من أنت يا فتى ؟ قلت : من أهل الكوفة . قال : أعربي أنت ، أم مولى ؟ قال : قلت : بل عربي . قال : فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء ! فكساني خلعته ، وحملني على بغلته - فبعتهما بمائة دينار - فقال : يا شاب ، أقررت عيني ، فوالله لأقرن عينك ، ولأرشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم ، قال : فقلت : أرشدني . قال : لي أخوان ، أحدهما إمام ، والآخر مؤذن ، أما الامام فإنه يحب عليا ( عليه السلام ) منذ خرج من بطن أمه ، وأما المؤذن فإنه يبغض عليا ( عليه السلام ) منذ خرج من بطن أمه . قال : قلت : أرشدني ، فأخذ بيدي حتى أتى باب الامام ، فإذا أنا برجل قد خرج إلي ، فقال : أما البغلة والكسوة فأعرفهما ، والله ما كان فلان يحملك ويكسوك إلا أنك تحب الله عز وجل ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فحدثني بحديث في فضائل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نجداء جوداء رحماء ، ولو أن رجلا صلى وصف قدميه بين الركن والمقام ، ولقي الله ببغضكم أهل البيت ، دخل النار ( 1 ) . 185 / 39 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد من كتابة ، فال : حدثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الجرمي ، قال : حدثنا نصر بن حماد ، قال : حدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) لا عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : إن جبرئيل نزل علي وقال : إن الله يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك ، ويأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره ، والله يوحي إليك يا محمد أن من خالفك في أمره دخل النار ، ومن أطاعك فله الجنة . فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) مناديا فنادى بالصلاة جامعة ، فاجتمع الناس وخرج حتى رقي المنبر ، وكان أول ما تكلم به : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم . ثم قال : أيها الناس ، أنا البشير ، وأنا النذير ، وأنا النبي الأمي ، إني مبلغكم عن الله ( عز وجل ) في أمر رجل لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو عيبة العلم ، وهو الذي انتخبه الله من هذه الأمة واصطفاه وهداه وتولاه ، وخلقني له وإياه ، وفضلني بالرسالة ، وفضله بالتبليغ عني ، وجعلني مدينة العلم وجعله الباب ، وجعله خازن العلم والمقتبس منه الاحكام ، وخصه بالوصية ، وأبان أمره ، وخوف من عداوته ، وأزلف من والاه ، وغفر لشيعته ، وأمر الناس جميعا بطاعته . وإنه ( عز وجل ) يقول : من عاداه عاداني ، ومن والاه والاني ، ومن ناصبه ناصبني ، ومن خالفه خالفني ، ومن عصاه عصاني ، ومن آذاه آذاني ، ومن أبغضه أبغضني ، ومن أحبه أحبني ، ومن أرداه أرداني ، ومن كاده كادني ، ومن نصره نصرني .
الأمالي للشيخ الطوسي — الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عطاء بن مسلم الخفاف ، قال : سمعت الوليد بن يسار يذكر عن عمران بن ميثم ، عن أبيه ميثم ، قال : شهدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو يجود بنفسه ، فسمعته يقول : يا حسن . قال الحسن
( عليه السلام ) : لبيك يا أبتاه . قال : إن الله ( تعالى ) أخذ ميثاق أبيك - وربما قال : أعطى ميثاقي وميثاق كل مؤمن - على بغض كل منافق وفاسق ، وأخذ ميثاق كل منافق وفاسق على بغض أبيك . 622 / 69 - حدثنا أبو منصور السكري ، قال : حدثني جدي علي بن عمر ، قال : حدثنا إسحاق بن مروان ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا حماد بن كثير السراج ، عن أبي خالد ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنا مدينة الجنة وأنت بابها يا علي ، كذب من زعم أنه يدخلها من غير بابها . 623 / 70 - حدثنا أبو منصور ، قال : حدثني جدي علي بن عمر ، قال : حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : يا علي ، أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة ، من أحبك فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ( عز وجل ) . أحاديث ابن خشيش 624 / 71 - حدثنا محمد بن علي بن خشيش بن نصر بن جعفر - بن إبراهيم التميمي في بني فزارة ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي بن عبد الوهاب الأسفراييني إملاء ، في المسجد الحرام ، في ذي الحجة من سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة ، قال : حدثنا أبو سعيد المنذر بن محمد بن المنذر بهراة ، قال : حدثنا يوسف بن موسى المروزي ، قال : حدثنا الحسن بن علي المعاني أبو عبد الله العيني ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا كان يوم عرفة غفر الله ( تعالى ) للحاج الخلص ، وإذا كان ليلة المزدلفة غفر الله ( تعالى ) للتجار ، وإذا كان يوم منى غفر الله للجمالين ، وإذا كان عند جمرة
الأمالي للشيخ الطوسي — أنور من الشمس وأطيب من رائحة المسك الأذفر . فقلت : ما هذا ، يا بنت رسول — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عمير ، عن محمد بن الحكم أخي هشام ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال
إن لله في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار إلا من أفطر على مسكر ، أو مشاحن ، أو صاحب شاهين . قال : قلت : وأي صاحب شاهين ؟ قال : الشطرنج . 1469 / 12 - وعنه ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد ، قال : قال : أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب ، قال : حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي ، قال : حدثنا شعيب بن أيوب ، قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن هشام بن حسان ، قال : سمعت أبا محمد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) يخطب الناس بعد البيعة له بالامر ، فقال : نحن حزب الله الغالبون ، وعترة رسوله الأقربون ، وأهل بيته الطيبون الطاهرون ، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمته ، والثاني كتاب الله ، فيه تفصيل كل شئ ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فالمعول علينا في تفسيره ، لا نتظنى تأويله ، بل نتيقن حقائقه ، فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة الله ( عز وجل ) ورسوله مقرونة ، قال الله ( عز وجل ) : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) ( 1 ) ، ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ( 2 ) . وأحذركم الاصغاء لهتاف الشيطان ، فإنه لكم عدو مبين ، فتكونوا أولياءه الذين قال لهم : ( لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون ) ( 3 ) فتلقون إلى الرماح وزرا ، وإلى السيوف جزرا ، وللعمد حطما ، وللسهام غرضا ، ثم ( لا ينفع نفسا إيمانها لم
الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — الإمام الصادق عليه السلام
قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد المقري من كتابه قال : حدثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الحوبي قال : حدثنا نصر بن حماد قال : حدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال
نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن الله يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب عليه السلام خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك ، وقد أمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره ، والله يوحي إليك يا محمد إن من خالفك في أمره فله النار ، ومن أطاعك فله الجنة . فأمر النبي صلى الله عليه وآله مناديا فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس وخرج حتى علا المنبر ، وكان أول ما تكلم به : " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم " ، ثم قال : أيها الناس ! أنا البشير ، وأنا النذير ، وأنا النبي الأمي ، إني مبلغكم عن الله تعالى في أمر رجل لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو عيبة العلم ، وهو الذي انتجبه الله من هذه الأمة واصطفاه وتولاه وهداه ، وخلقني وإياه من طينة واحدة ، ففضلني بالرسالة ، وفضله بالتبليغ عني . وجعلني مدينة العلم وجعله الباب ، وجعله خازن العلم ، والمقتبس منه الأحكام ، وخصه بالوصية ، وأبان أمره ، وخوف من عداوته ، وأوجب موالاته ، وأمر جميع الناس بطاعته ، وإنه عز وجل يقول : من عاداه عاداني ، ومن والاه والاني ، ومن ناصبه ناصبني ، ومن خالفه خالفني ، ومن عصاه عصاني ، ومن آذاه [ فقد ] آذاني ، ومن أبغضه [ فقد ] أبغضني ، ومن أحبه [ فقد ] أحبني ، ومن أطاعه [ فقد ] أطاعني ، ومن أرضاه [ فقد ] أرضاني ، ومن حفظه حفظني ، ومن حاربه حاربني ، ومن أعانه أعانني ، ومن أراده أرادني ، ومن كاده [ فقد ] كادني . أيها الناس ! اسمعوا لما آمركم به وأطيعوه ، فإني أخوفكم عقاب الله عز وجل " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه " . ثم أخذ بيد أمير المؤمنين عليه السلام فقال : معاشر الناس هذا مولى المؤمنين ، وقاتل الكافرين ، وحجة الله على العالمين . اللهم إني قد بلغت ، وهم عبادك ، وأنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين . ثم نزل على المنبر ، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد [ إن ] الله يقرئك السلام ويقول لك : جزاك الله عن تبليغك خيرا ، فقد بلغت رسالات ربك ، ونصحت لأمتك ، وأرضيت المؤمنين ، وأرغمت الكافرين . يا محمد إن ابن عمك مبتلى ومبتلى به " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " .
الأمالي للشيخ المفيد — أبي : حدثنا محمد بن مسلم الأشجعي ، عن محمد بن نوفل بن عائذ الصيرفي — الإمام الباقر عليه السلام
قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي يوم الاثنين لخمس بقين من شعبان سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال
حدثني الرضا علي بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي بكم يفتح هذا الأمر ، وبكم يختم ، عليكم بالصبر ، فإن العاقبة للمتقين ، أنتم حزب الله ، وأعداؤكم حزب الشيطان ، طوبى لمن أطاعكم ، وويل لمن عصاكم ، أنتم حجة الله على خلقه ، والعروة الوثقى ، من تمسك بها اهتدى ، ومن تركها ضل . أسأل الله لكم الجنة ، لا يسبقكم أحد إلى طاعة الله ، فأنتم أولى بها .
الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد بن كنانة قال : حدثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الحوبي قال : حدثنا نصر بن حماد قال : حدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : إن جبرئيل عليه السلام نزل علي وقال : إن الله يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب عليه السلام خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك ، ويأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره ، والله يوحي إليك يا محمد أن من خالفك في أمره فله النار ، ومن أطاعك فله الجنة . فأمر النبي صلى الله عليه وآله مناديا فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، وخرج حتى علا المنبر ، فكان أول ما تكلم به : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم . ثم قال : " أيها الناس ! أنا البشير ، وأنا النذير ، وأنا النبي الأمي ، إني مبلغكم عن الله جل اسمه في أمر رجل لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو عيبة العلم ، وهو الذي انتجبه الله من هذه الأمة ، واصطفاه ، وهداه ، وتولاه ، وخلقني وإياه ، وفضلني بالرسالة ، وفضله بالتبليغ عني ، وجعلني مدينة العلم ، وجعله الباب ، وجعلني خازن العلم والمقتبس منه الأحكام ، وخصه بالوصية ، وأبان أمره ، وخوف من عداوته ، وأزلف من والاه ، وغفر لشيعته ، وأمر الناس جميعا بطاعته ، وأنه عز وجل يقول : من عاداه عاداني ، ومن والاه والاني ، ومن ناصبه ناصبني ، ومن خالفه خالفني ، ومن عصاه عصاني ، ومن آذاه آذاني ، ومن أبغضه أبغضني ، ومن أحبه أحبني ، ومن أراده أرادني ، ومن كاده كادني ، ومن نصره نصرني . يا أيها الناس اسمعوا لما أمركم به ، وأطيعوه ، فإني أخوفكم عقاب الله " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء ، تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه " . ثم أخذ بيد أمير المؤمنين عليه السلام فقال : معاشر الناس ! هذا مولى المؤمنين ، وحجة الله على الخلق أجمعين ، والمجاهد للكافرين ، اللهم إني قد بلغت ، وهم عبادك ، وأنت القادر على صلاحهم ، فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين . أستغفر الله تعالى لي ولكم " . ثم نزل عن المنبر : فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ، ويقول لك : جزاك الله عن تبليغك خيرا ، فقد بلغت رسالات ربك ، ونصحت لأمتك ، وأرضيت المؤمنين ، وأرغمت الكافرين ، يا محمد إن ابن عمك مبتلى ومبتلى به ، يا محمد ! قل في كل أوقاتك : " الحمد لله رب العالمين ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " .
الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
هذا وقد 1 أخبرنا الله عز وجل أن الأصل في الاختلاف في الأمم إنما 2 كان بعد أنبيائهم 3 - عليهم السلام - [ كذلك قال
الله عز وجل 4 ] : كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعدما جاءتهم البينات بغيا " بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم 5 [ فذم الله أهل البغي وحمدتم أنتم اختلافهم 6 ] وقلتم : اختلافهم رحمة واقتديتم بالخلاف وأهل الخلاف 7 وصرفت 8 قلوبكم عمن هداه الله لما اختلف 9 فيه من الحق بإذنه ويحقق ذلك 10 عليكم قول الله عز وجل ولا يزالون مختلفين 11 إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين 12 واتبعتم أهل الخلاف 13 واتبعنا من استثنى الله بالرحمة [ لهم 14 ] فلما ضاق بكم 15 باطلكم أن تقوم 16 لكم الحجة 17 أحلتم على الله عز وجل الكذب وجورتموه 18 في الحكم
الإيضاح لابن شاذان — الله شبه ما ذكرنا 1 ] فاحتجنا أن نميزهم 2 بفعالهم 3 لنعلم من المفروض 4 علينا — الله تعالى (حديث قدسي)
94 99-2430/ - و عنه: عن أبي محمد القاسم بن العلاء (رحمه الله) ، رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، عن الرضا (عليه السلام) -في حديث له طويل في صفة الإمام-قال
«قال تعالى في الأئمة من أهل بيت نبيه (صلى الله عليه و آله) و عترته و ذريته (صلوات الله عليهم) : أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً* `فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً » . الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ، و ذكر مثل هذا الحديث السابق، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح. 99-2431/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما) ، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو، و قد اجتمع إليه في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق و خراسان -الحديث طويل، و فيه-قال: «قال الله عز و جل: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ يعني الذين قرنهم بالكتاب و الحكمة و حسدوا عليهما، فقوله عز و جل: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك ها هنا الطاعة لهم» . 99-2432/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن يونس، عن أبي جعفر الأحوال مؤمن الطاق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت له: فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ ؟ قال: «النبوة» قلت: وَ اَلْحِكْمَةَ ؟قال: «الفهم و القضاء» . قلت: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ؟قال: «الطاعة المفروضة» . 99-2433/ - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ :
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الرضا عليه السلام
305 99-3115/ - عن الحسن بن علي الوشاء، عن الرضا (عليه السلام) ، قال
سمعته يقول: «ثمن الكلب سحت، و السحت في النار» . 99-3116/ - عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أو أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: «السحت أنواع كثيرة، منها: كسب الحجام ، و أجر الزانية، و ثمن الخمر، فأما الرشا في الحكم فهو الكفر بالله» . 99-3117/ - عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من أكل السحت: الرشوة في الحكم» . و عنه (عليه السلام) : «و مهر البغي» . 99-3118/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت -و قال-لا بأس بثمن الهرة» . 99-3119/ - عن عمار بن مروان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الغلول، فقال: «كل شيء غل من الإمام فهو السحت، و أكل مال اليتيم و شبهه. و السحت أنواع كثيرة، منها كل ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة. و منها أجور القضاة، و أجور الفواجر ، و ثمن الخمر و النبيذ المسكر ، و الربا بعد البينة، فأما الرشا-يا عمار-في الأحكام، فإن ذلك الكفر بالله و برسوله» . 99-3120/ - عن السكوني، عن أبي جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) ، أنه كان ينهى عن الجوز الذي يجيء به الصبيان من القمار أن يؤكل، و قال: «هو السحت» . 99-3121/ - و بإسناده عن أبيه، عن علي (عليه السلام) ، أنه قال: «إن السحت ثمن الميتة، و ثمن الكلب، و ثمن الخمر ، و مهر البغي، و الرشوة في الحكم، و أجر الكاهن» .
البرهان في تفسير القرآن — في معن السحت — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
247 فِيهِنَّ خَيْرََاتٌ حِسََانٌ قال: جوار نابتات على شط الكوثر، كلما أخذت منها واحدة نبتت مكانها أخرى، و قوله تعالى: حُورٌ مَقْصُورََاتٌ فِي اَلْخِيََامِ قال: يقصر الطرف عنها. 99-10359/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: فِيهِنَّ خَيْرََاتٌ حِسََانٌ ، قال: «هن صوالح المؤمنات العارفات» . قال: قلت: حُورٌ مَقْصُورََاتٌ فِي اَلْخِيََامِ ؟قال: «الحور: هن البيض المصونات المخدرات في خيام الدر و الياقوت و المرجان، لكل خيمة أربعة أبواب، على كل باب سبعون كاعبا حجابا لهن، و يأتيهن في كل يوم كرامة من الله عز ذكره، يبشر الله عز و جل بهن المؤمن» . 99-10360/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن يزيد، النوفلي، عن الحسين ابن أعين أخي مالك بن أعين، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الرجل للرجل: جزاك الله خيرا، ما يعنى به؟ قال: أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن خيرا نهر في الجنة، مخرجه من الكوثر، و الكوثر مخرجه من ساق العرش، عليه منازل الأوصياء و شيعتهم، على حافتي ذلك النهر جوار نابتات، كلما قلعت واحدة نبتت أخرى، سمي بذلك النهر، و ذلك قوله تعالى: فِيهِنَّ خَيْرََاتٌ حِسََانٌ ، فإذا قال الرجل لصاحبه: جزاك الله خيرا، فإنما يعني بذلك تلك المنازل التي أعدها الله عز و جل لصفوته و خيرته من خلقه» . و رواه ابن بابويه عن أبيه (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسين بن أعين أخي مالك بن أعين، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ، الحديث بعينه . 99-10361/ - كتاب (صفة الجنة و النار) : عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثني سعيد بن جناح، عن عوف بن عبد الله الأزدي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: و حدث: «أن الحور العين خلقهن الله في الجنة مع شجرها، و حبسهن على أزواجهن في الدنيا، على كل واحدة منهن سبعون حلة، يرى بياض سوقهن من وراء الحلل السبعين، كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء، و السلك الأبيض في الياقوتة الحمراء، يجامعها في قوة مائة رجل في شهوة أربعين سنة، و هن أتراب أبكار عذارى، كلما نكحت صارت
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
261 العلم و ما يخرج منه» . و سألته عن قول الله
عز و جل: وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ ، قال: «البئر المعطلة: الإمام الصامت، و القصر المشيد: الإمام الناطق» . 10399/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ [قال: ظل ممدود]وسط الجنة في عرض الجنة، و عرض الجنة كعرض السماء و الأرض، يسير الراكب في ذلك الظل مائة عام فلا يقطعه. 99-10400/ - الشيخ ورام: عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها، اقرءوا إن شئتم قول الله تبارك و تعالى: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ ، و موضع سوط في الجنة خير من الدنيا و ما فيها» ، و اقرءوا إن شئتم فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنََّارِ وَ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ فَقَدْ فََازَ وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ مَتََاعُ اَلْغُرُورِ » . 99-10401/ - كتاب (صفة الجنة و النار) : عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثني سعيد بن جناح، عن عوف بن عبد الله الأزدي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: «فإذا انتهى-يعني المؤمن-إلى باب الجنة قيل له: هات الجواز، قال: هذا جوازي مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا جواز جائز من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان من رب العالمين، فينادي مناد يسمع أهل الجمع كلهم: ألا إن فلان بن فلان، قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا؛ قال: فيدخل فإذا هو بشجرة ذات ظل ممدود، و ماء مسكوب، و ثمار مهدلة تسمي رضوان، يخرج من ساقها عينان تجريان، فينطلق إلى إحداهما كما أمر بذلك، فيغتسل منها، فيخرج و عليه نضرة النعيم، ثم يشرب من الأخرى، فلا يكون في بطنه مغص، و لا مرض و لا داء أبدا، و ذلك قوله تعالى: وَ سَقََاهُمْ رَبُّهُمْ شَرََاباً طَهُوراً . ثم تستقبله الملائكة و تقول: طبت فادخلها مع الداخلين؛ فيدخل فإذا هو بسماطين من شجر، أغصانها اللؤلؤ، و فروعها الحلي و الحلل، ثمارها مثل ثدي الجواري الأبكار فتستقبله الملائكة معهم النوق و البراذين و الحلي و الحلل، فيقولون: يا ولي الله، اركب ما شئت، [و ألبس ما شئت]و سل ما شئت، قال: فيركب ما اشتهى، و يلبس ما اشتهى و هو على ناقة أو برذون من نور، و ثيابه من نور و حلية من نور، يسير في دار النور معه ملائكة من نور، و غلمان من نور، و وصائف من نور حتى تهابه الملائكة مما يرون من النور، فيقول بعضهم لبعض: تنحوا فقد
البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
398 سليمان بن داود، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال
«يوم التلاق: يوم يلتقي أهل السماء و أهل الأرض، و يوم التناد: يوم ينادي أهل النار أهل الجنة: أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنََا مِنَ اَلْمََاءِ أَوْ مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ ، و يوم التغابن: يوم يغبن أهل الجنة أهل النار، و يوم الحسرة: يوم يؤتى بالموت فيذبح» . قوله تعالى: وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [11] 10785/ -علي بن إبراهيم: أي يصدق الله في قلبه، فإذا بين الله له و اختار الهدى يزيده الله كما قال: وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا زََادَهُمْ هُدىً . 99-10786/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن القلب ليرجج فيما بين الصدر و الحنجرة حتى يعقد على الإيمان، فإذا عقد على الإيمان قر، و ذلك قول الله عز و جل: وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ -قال- يسكن » . قوله تعالى: وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمََا عَلىََ رَسُولِنَا اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ [12] 99-10787/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسين ابن نعيم الصحاف، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قوله تعالى: وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمََا عَلىََ رَسُولِنَا اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ ، فقال: «أما و الله ما هلك من كان قبلكم، و ما هلك من هلك حتى يقوم
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد البلخي قال : حدثنا أبو الفضل العباس [ بن طاهر ] بن طاهر بن ظهير وكان من الأفاضل - رحمه الله - قال : حدثنا النصر بن الأصبغ بن منصور البغدادي المقيم ببلخ قال : حدثنا موسى بن هلال ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن ، عن تميم الداري قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : من يضمن لي خمسا أضمن له الجنة ، قيل : وما هي ؟ يا رسول الله قال : النصيحة لله عز وجل ، والنصيحة لرسوله ، والنصيحة لكتاب الله ، والنصيحة لدين الله والنصيحة لجماعة المسلمين . قول النبي صلى الله عليه وآله أعطيت في علي خمسا
الخصال للشيخ الصدوق — الخمسة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن علي ماجليويه رضي الله عنه قال : حدثني محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد ، عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن إسماعيل بن مهران ، وعلي بن أسباط فيما أعلم ، عن بعض رجالهما قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن من العلماء من يحب أن يخزن علمه ولا يؤخذ عنه ، فذاك في الدرك الأول من النار ، ومن العلماء من إذا وعظ أنف وإذا وعظ عنف فذاك في الدرك الثاني من النار ، ومن العلماء من يرى أن يضع العلم عند ذوي الثروة والشرف ، ولا يرى له في المساكين وضعا فذاك في الدرك الثالث من النار ، ومن العلامة من يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين فان رد عليه شئ من قوله أو قصر في شئ من أمره غضب فذاك في الدرك الرابع من النار ، ومن العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى ليغزر به ويكثر به حديثه فذاك في الدرك الخامس من النار ، ومن العلماء من يصنع نفسه للفتيا ويقول : سلوني ولعله لا يصيب حرفا واحدا والله لا يحب المتكلفين فذاك في الدرك السادس من النار ، ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة وعقلا فذاك في الدرك السابع من النار . سبعة أشياء خلقها الله عز وجل لم تخرج من رحم
الخصال للشيخ الصدوق — السبعة — الإمام الصادق عليه السلام
184 17 أخبرعليه السلامبموت راشد من أهل الإفريقية و أنه كان له وليا محبا و قال و الله ما يخفى علينا شيء من أعمالكم فاحضرونا جميلا 18 دخل عليه جماعة و قالوا ما حد الإمام فقالعليه السلام
لا يقدر أحد يملأ عينه منه قالوا فيعرف شيعته قال نعم قالوا فنحن شيعته قال نعم قالوا فهل علامة فأخبرهم بأسمائهم و أسماء آبائهم و قبائلهم و ما جاءوا يسألون عنه و هو شجرة أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ فقالعليه السلامنحن هي 19 دخل عليه مؤمن من الرملة و قال مات أبي و كان يتوالى بني أمية فخبأ ماله عني لإيماني فكتبعليه السلامله كتابا و ختمه بخاتمه و قال امض الليلة إلى البقيع و ناد يا درجان فإنه يأتيك رجل فادفع إليه الكتاب فمضى و نادى فأتى إليه رجل فأعطاه الكتاب فجاء بأبيه أسود فقال له ما غيرك قال لهب جهنم قال و لم قال كنت أتوالى بني أمية و أفضلهم على أهل بيت النبيصلى الله عليه وآله وسلمو كنت أبغضك و زويت مالي عنك و هو في الجنينة تحت الزيتونة و هو مائة و خمسون ألفا فادفع إلى الباقرعليه السلامخمسين و لك الباقي فرجع فأخبر الإمام بذلك و مضى و أتى بالخمسين من قابل 20 بعث الوالي من بني مروان على المدينة إليه أن يكف فبدأ الإمامعليه السلامبالكلام و قال للرسول قد كفينا أمره بعد غد بعزل و الله ما أنا ساحر و لا كاهن و لكني نبئت و حدثت فعزل كما قال ع 21 اختصم زيد بن الحسن و الباقرعليه السلامفي ميراث النبيصلى الله عليه وآله وسلمفقال الإمامعليه السلامإن معك سكين مخفية تشهد لي بالحق فاستنطقها بإذن الله فوثبت إلى الأرض و قالت يا زيد أنت ظالم و محمد أحق بالأمر منك و لئن لم تكف لألين قتلك فغشي على زيد فأقامهعليه السلامو استنطق صخرة كانا عليها و رجفت من ناحية زيد و نطقت بمثل ذلك و دعا شجرة فأقبلت و قالت مثل ذلك فانصرف زيد إلى
الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم] — غير محدد
186 إن أحببت أن تمسخ كلبا تبصبص لأهلك قال الأعرابي لجهله بلى فدعاعليه السلامفمسخ كلبا فذهب إلى أهله يبصبص فتبعته و أخذوا له العصي فرجع إلى الإمامعليه السلامو هو يبكي و يتمرغ في التراب و يعوي فرحمه فدعا الله له فعاد إنسانا فقال آمنت فقال ألفا و ألفا 4 قال له جماعة أحيا إبراهيم الطيور قال أ فتحبون أن أراكم مثله قالوا بلى فدعا طاوسا و غرابا و بازا و حماما فطارت بين يديه فأمرهم بذبحها و تقطيعها و خلطها ففعلوا ثم أخذ برءوسها و دعاها فقامت أحياء 5 ذكر عنده الشيخان فقالعليه السلام
قد جلسا مجلس أمير المؤمنين غصبا فلا غفر الله لهما و لا عفى عنهما فأنكر البلخي عليه فقال هلا أنكرت إذ فرشت جارية فلان بعد عبورك النهر قال و الله لقد مضى لهذا أكثر من عشرين سنة و قد تبت فقالعليه السلامما تاب الله عليك ثم صوت حمار فقال إن أهل النار يتأذون بأصواتهما كما تتأذون بصوت هذا الحمار و قال لجب بعيد القعر اسقنا مما فيك فارتفع حتى نالوه و قال لنخلة يابسة أطعمينا مما فيك فانتثرت رطبا 6 بعث ملك الهند بهدية إليه فخانه الرسول فيها ثم أراد الدخول على الإمام فقالعليه السلاملا تأذنوا للخائن فبعد حول شفع فيه فدخل عليه و قال ما ذنبي قال خنت فحلف ما خان فاستشهد عليه فروة كانت عليه فنطقت بلسان عربي بخيانته ثم لبسها فخنقته حتى اسود وجهه فقال خلي عنه ثم قال أسلم نعطك الجارية فأبى فأخذ الهدية و ردها فجاء من الملك إنك لما رددت الجارية اتهمت الرسول فاخترعت كتابا أنه منك فأقر و حكى قصة الفروة فقتلتهما و أنا على أثر كتابي ثم أتى و أسلم و نحو ذلك جرى له بجارية أخرى فأخبر الرسول أنه قربها على نهر بلخ فسكت 7 ابتاع لرجل من مواليه دارا في الجنة و كتب له بها صكا فلما دفن جعل الصك في قبره فأصبح على ظهره و فيه وفى لي ولي الله جعفر بن محمد بما وعد لي
الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم] — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة ، يا ابن عباس إذا أردت ان تلقى الله تعالى وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب عليه السلام ومل معه حيث مال ، ارض به إماما وعاد من عاداه ووال من والاه ، يا بن عباس حذر من أن يدخلك شك فيه فان الشك في علي كفر بالله تعالى ( خبر آخر ) عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله ان جبرئيل عليه السلام نزل علي وقال يا محمد ان الله تعالى يأمرك ان تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب عليه السلام خطيبا على المنبر ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك ، ويأمر جميع الملائكة ان يسمعوا ما تذكره والله يوحي إليك يا محمد ان من خالفك في امرك فله النار ، ومن أطاعك فله الجنة . فأمر النبي صلى الله عليه وآله مناديا نادى بالصلاة جامعة ، فاجتمع الناس وخرج النبي صلى الله عليه وآله ورقى المنبر وكان أول ما تكلم به أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال صلى الله عليه وآله أيها الناس : انا البشير انا النذير انا النبي الأمي وانا مبلغكم عن الله عز وجل في رجل لحمه لحمي ودمه دمي وهو عيبة علمي وهو الذي انتخبه الله تعالى من هذه الأمة واصطفاه وهذبه وتولاه وخلقني وإياه من نور واحد وفضلني بالرسالة وفضله بالإمامة والتبليغ عنى ، وجعلني مدينة العلم وجعله الباب خازن العلم والمفتش منه الاحكام ، وخصه بالوصية وبا أن أمره وخوف من عدوانه وازلف لمن والاه وغفر لشيعته وأمر الناس جميعا بطاعته ، وانه عز وجل ويقول من عاداه عاداني ومن والاه والاني ومن آذاه آذاني ومن ناصبه ناصبني ومن خالفه خالفني ومن أبغضه أبغضني ومن أحبه أحبني ومن اراده أرادني ومن كاده كادني ومن نصره نصرني ، أيها الناس اسمعوا لما آمركم به وأطيعوه فانا أخوفكم عقاب الله تعالى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم الله نفسه ، ثم اخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام
الفضائل لابن شاذان القمي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقلت يا رسول الله فداك أبي وأمي مم تتنفس قال يا ابن مسعود نعيت إلى نفسي فقلت ألا توصي يا رسول الله فقال إلى من يا بن مسعود فقلت إلى علي ابن أبي طالب عليه السلام قال
والذي نفسي بيده لو اتبعوا آثار قدميه لدخلوا الجنة أجمعين . ( خبر آخر ) قيل لما آخى الله سبحانه وتعالى بين الملائكة آخى بين جبرئيل وميكائيل فقال سبحانه وتعالى انى آخيت بينكما وجعلت عمر أحد كما أطول من عمر الآخر فأيكما يؤثر أخاه بالحياة دون نفسه فاختار كل منهما الحياة فقال عز وجل أفلا تكونان مثل علي بن أبي طالب حيث آخيت بينه وبين حبيبي محمد وقد آثرته بالحياة على نفسه في هذه الليلة وقد بات على فراشه يفديه بنفسه اهبطا فاحفظاه من عدوه فهبطا إلى الأرض فجلس جبرئيل عليه السلام عند رأسه وميكائيل عليه السلام عند رجليه وهما يقولان بخ بخ لك يا ابن أبي طالب من مثلك وقد باهى الله تعالى بك ملائكة السماوات وفاخر بك . ( خبر آخر ) عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال كنت عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في بعض غزواته فمررنا بواد مملوء نملا فقلت يا أمير المؤمنين ترى يكون أحد من خلق الله تعالى يعلم كم عدد هذا قال نعم يا عمار انا اعرف رجلا يعلم عدده وكم فيه ذكر وكم فيه أنثى فقلت من ذلك الرجل يا مولاي فقال يا عمار أما قرءت في سورة يس ( وكل شئ أحصيناه في امام مبين ) فقلت بلي يا مولاي فقال انا ذلك الامام المبين . ( خبر آخر ) قيل جاءت فاطمة إلى أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي باكية فقال يا يبكيك يا قرة عيني لا أبكى لك الله عينا قالت يا أبتي ان نساء قريش يعرنني ويقلن ان أباك زوجك بفقير لامال له فقال صلى الله عليه وآله يا فاطمة اعلمي ان الله اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك ثم اطلع اطلاعة ثانيه فاختار منها بعلك ابن عمك ثم امرني ان أزوجك به أفلا ترضين ان تكوني
الفضائل لابن شاذان القمي — الحسنات وهو بيد الرقيب فسرني ما فيه وما رأيت من الخير فضحكت — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ركبتيه وانكب عليهما يقبلهما ويقول لهما حبيبي وحبيبي حتى استيقظا فرأيا جدهما فحمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحمل جبرائيل الحسين فخرج النبي صلى الله عليه وآله من الحظيرة قال فحدث من كان حاضرا عن ابن عباس قال كان يقول : كلما قبلهما وهما على كتفيه وكتف جبرئيل عليه السلام من أحبكما فقد أحبني ومن أبغضكما فقد أبغضني فقال
أبو بكر أعطني احمل أحدهما يا رسول الله قال نعم المحمول ونعم المطية ونعم الراكبان هما وأبوهما وأمهما منهما ونعم من أحبهما فلما خرجا ومضيا وتلقاهما عمر فقال من أحبهما قال ولم يزل النبي صلى الله عليه وآله سائرا حتى دخلت المسجد وقال : والله لأشرفن اليوم ولدى كما شرفهما الله تعالى ثم قال يا بلال ناد في الناس فقال النبي * ص * معاشر المسلمين بلغوا عن نبيكم ما تسمعون منه أيها ألا أدلكم اليوم على خير الناس جدا وجدة قالوا بلي يا رسول الله قال الحسن والحسين جدهما محمد رسول الله * ص * وجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة . أيها الناس ألا أدلكم على خير الناس أبا واما قالوا بلي يا رسول الله قال الحسن والحسين أبوهما علي بن أبي طالب وأمهما فاطمة بنت رسول الله وان أباهما خير منهما يحب الله ويحب رسوله ويحبة الله ورسوله سيد العابدين وسيد الأوصياء أيها الناس ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين عمهما جعفر الطيار يطير مع الملائكة بجناحين مكللين بالدر والياقوت وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب معاشر الناس هل أدلكم على خير الناس خالا وخالة قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين خالهما القاسم ابن رسول الله * ص * وخالتهما زينب ثم قال اللهم انك تعلم أن الحسن والحسين في الجنة وان جدهما وجدتهما في الجنة وان أباهما وأمها في الجنة وان من كرامتهما على الله ان سماهما في التوراة شبرا وشبيرا فهما سبطاي وريحانتاي في الدنيا والآخرة قال فلما سمع الشيخ ذلك منى كساني خلعته فبعتها بمائة دينار وقال هل أدلك على أخوين في هذه المدينة أحدهما كان
الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تكون النار قال فسكت عمر ولم يرد جوابا فقال له الجماعة الحاضرين أجبه يا أمير المؤمنين حتى لا يطعن في الاسلام قال فاطرق خجلا من الجماعة الحاضرين ساعة لا ير جوابا فإذا بباب المسجد رجل قد سده بمنكبيه فتأملوه وإذا به عيبة علم النبوة علي بن أبي طالب عليه السلام قد دخل قال
فضج الناس عند رؤيته فقام عمر بن الخطاب والجماعة على اقدامهم وقال يا مولاي أين كنت عن هذا الأسقف الذي قد علانا منه الكلام اخبره يا مولانا قبل أن يرتد الاسلام فأنت بدر التمام ومصباح الظلام وابن عم رسول الأنام فقال الإمام علي عليه السلام ما تقول يا أسقف قال يا فتى أنتم تقولون أن الجنة عرضها كعرض السماوات والأرض فأين تكون النار قال له الامام إذا جاء الليل أين يكون النهار فقال له الأسقف من أنت يا فتى دعني حتى أسأل هذا الفظ الغليظ أنبئني يا عمر عن أرض طلعت عليها الشمس ساعة ولم تطلع مرة أخرى قال عمر اعفني عن هذا واسئل علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال اخبره يا أبا الحسن فقال علي عليه السلام هي ارض البحر التي فلقها الله لموسى حتى عبر هو وجنوده فوقعت الشمس عليها تلك الساعة ولم تطلع قبل ولا بعد وأنطبق البحر على فرعون وجنوده فقال الأسقف صدقت يا فتى قومه وسيد عشيرته أخبرني عن شئ هو في أهل الدنيا تأخذ الناس منه مهما اخذوا فلا ينقص بل يزداد قال علي عليه السلام هو القرآن والعلوم فقال صدقت أخبرني عن أول رسول أرسله الله لامن الجن ولا من الانس فقال عليه السلام ذلك الغراب الذي بعثه الله لما تعالى قتل قابيل هابيل أخاه فبقي متحيرا لا يعلم ما يصنع به فعند ذلك بعث غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه قال صدقت يا فتى فقد بقي لي مسألة واحدة أريد أن يخبرني عنها هذا وأومأ بيده إلى عمر فقال يا عمر أخبرني أين هو الله قال فغضب عند ذلك وامسك ولم يرد جوابا قال فالتفت الإمام عليه السلام وقال لا يغضب يا أبا حفص حتى لا يقول انك قد عجزت فقال فأخبره أنت يا أبا
الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي ابن عبدالله، عمن حدثه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه، فليتبوء مقعده من النار، إن الرئاسة لا تصلح إلا لاهلها. (باب) * (لزوم الحجة على العالم وتشديد الامر عليه) *
الأصول من الكافي — المستأكل بعلمه والمباهي به — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى، عن علي بن الحسن، عن علي بن إبراهيم العقيلي يرفعه قال: قال: لما ضرب ابن ملجم أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
للحسن: يا بني إذا أنا مت فاقتل ابن ملجم واحفر له في الكناسة (ووصف العقيلي الموضع على باب طاق المحامل موضع الشواء والرواس) ثم ارم به فيه، فإنه واد من أودية جهنم. (باب) * (الاشارة والنص على الحسين بن علي (عليهما السلام)) *
الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 35 (باب) (انظار المعسر) 16156 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
من أرادأن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله قالها ثلاثا فهابه الناس أن يسألوه، فقال: فلينظر معسرا أو ليدع له من حقه . 26157 محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: في يوم حار وحنا كفه من أحب أن يستظل من فور جهنم ؟ قالها ثلاث مرات فقال الناس في كل مرة: نحن يا رسول الله، فقال: من أنظر غريما أو ترك المعسر، ثم قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): قال لي عبدالله بن كعب بن مالك: إن أبي أخبرني أنه لزم غريما له في المسجد فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل بيته ونحن جالسان ثم خرج في الهاجرة فكشف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستره وقال: يا كعب ما زلتما جالسين؟ قال: نعم بأبي وأمي قال: فأشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكفه خذ النصف ، قال: فقلت: بأبي وامي، ثم قال: اتبعه ببقية حقك، قال: فأخذت النصف ووضعت له النصف 36158 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: خلوا سبيل المعسر كما خلاه الله عزوجل . 46159 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن يحيى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر
الفروع من الكافي — القرض — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 253 قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): إن اعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق قلت: ما غمص الخلق وسفه الحق؟ قال: يجهل الحق ويطعن على أهله ومن فعل ذلك نازع الله رداء ه. 36887 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ضمان الحاج والمعتمر على الله إن أبقاه بلغه أهله وإن أماته أدخله الجنة. 46888 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحجة ثوابها الجنة والعمرة كفارة لكل ذنب. 56889 علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن يحيى بن عمرو بن كليع، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: إني قد وطنت نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسي أو برجل من أهل بيتي بمالي؟ فقال: وقد عزمت على ذلك؟ قال: قلت: نعم، قال: إن فعلت فأبشر بكثرة المال. 66890 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: الحجاج يصدرون على ثلاثة أصناف: صنف يعتق من النار وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه وصنف يحفظ في أهله وماله، فذاك أدنى ما يرجع به الحاج. 76891 أبوعلي الاشعرز، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن يحيى الكاهلي قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول ويذكر الحج فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هو أحد الجهادين هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء أما إنه ليس
الفروع من الكافي — نادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 353 (12041 5) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
ما من شئ اشارك فيه أبغض إلي من الرمان وما من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة فإذا أكلها الكافر بعث الله عزوجل إليه ملكا فانتزعها منه. (12042 6) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر عن مفضل قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ما من طعام آكله إلا وأنا أشتهي أن اشارك فيه أو قال: يشركني فيه إنسان إلا الرمان فإنه ليس من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة. (12043 7) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أكل الرمان بسط تحته منديلا فسئل عن ذلك فقال: إن فيه حبات من الجنة، فقيل له: إن اليهود والنصارى ومن سواهم يأكلونه؟ فقال: إذا كان ذلك بعث الله عزوجل إليه ملكا فانتزعها منه لكيلا يأكلها. (4 1204 8) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أكل حبة من رمان أمرضت شيطان الوسوسة أربعين يوما. (12045 9) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن الحسين جميعا، عن محمد بن إسماعيل ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبدالملك النوفلي قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وفي يده رمانة فقال: يا معتب أعطه رمانة فإني لم اشرك في شئ أبغض إلي من أن اشرك في رمانة ثم احتجم وأمرني أن أحتجم فاحتجمت ثم دعا برمانة اخرى ثم قال: يا يزيد أيما مؤمن أكل رمانة حتى يستوفيها أذهب الله عزوجل الشيطان عن أنارة قلبه أربعين صباحا ومن أكل اثنتين أذهب الله عزوجل الشيطان عن أنارة، قلبه مائة يوم ومن أكل ثلثا حتى يستوفيها أذهب الله عزوجل، الشيطان عن أنارة قلبه سنة ومن أذهب الله الشيطان عن أنارة قلبة سنة لم يذنب ومن لم يذنب دخل الجنة .
الفروع من الكافي — الرمان — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ قَالَعليه السلام
وَ قَدْ لَقِيَهُ عِنْدَ مَسِيرِهِ إِلَى الشَّامِ دَهَاقِينُ الْأَنْبَارِ فَتَرَجَّلُوا لَهُ وَ اشْتَدُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ فَقَالُوا خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ أُمَرَاءَنَا فَقَالَعليه السلاموَ اللَّهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا أُمَرَاؤُكُمْ وَ إِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ تَشْقَوْنَ بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ وَ مَا أَخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ وَ أَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا الْأَمَانُ مِنَ النَّارِ. بيان: الدهقان بكسر الدال و ضمها رئيس القرية و الشد العدو و اشتد عدا و تشقون به لعله لكون غرضهم التسلط على الناس و الجور عليهم للتقرب عند الإمام و إظهاره عند الناس أو يكون غرضهعليه السلامتعليمهم و نهيهم عن فعل ذلك مع غيرهعليه السلاممن أئمة الجور.
بحار الأنوار ج17-35 — 11 باب بغي معاوية و امتناع أمير المؤمنين — غير محدد
صلى الله عليه وآله وسلموَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي مَرَاتِبِ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ يَغْلِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا الْآخَرَ حَيْثُ بَغَى وَ فَخَرَ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْإِنْسَانَ طَغَى وَ قَالَ مَنْ 350 أَشَدُّ مِنِّي قُوَّةً فَخَلَقَ اللَّهُ لَهُ الْمَوْتَ وَ قَهَرَهُ وَ ذَلَّ الْإِنْسَانُ ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ فَخَرَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تَفْخَرْ فَإِنِّي ذَابِحُكَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ لَا أُحْيِيكَ أَبَداً فَتُرْجَى أَوْ تُخَافُ الْحَدِيثَ. تذنيب اعلم أن خلود أهل الجنة في الجنة مما أجمعت عليه المسلمون و كذا خلود الكفار في النار و دوام تعذيبهم قال شارح المقاصد أجمع المسلمون على خلود أهل الجنة في الجنة و خلود الكفار في النار فإن قيل القوى الجسمانية متناهية فلا يعقل خلود الحياة و أيضا الرطوبة التي هي مادة الحياة تفنى بالحرارة سيما حرارة نار جهنم فيفضي إلى الفناء ضرورة و أيضا دوام الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل قلنا هذه قواعد فلسفية غير مسلمة عند المليين و لا صحيحة عند القائلين بإسناد الحوادث إلى القادر المختار على تقدير تناهي القوى و زوال الحياة لجواز أن يخلق الله البدل فيدوم الثواب و العقاب قال الله تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ هذا حكم الكافر المعاند و كذا من بالغ في الطلب و النظر و استفرغ المجهود و لم ينل المقصود خلافا للجاحظ و القسري حيث زعما أنه معذور إذ لا يليق بحكمة الحكيم أن يعذبه مع بذله الجهد و الطاقة من غير جرم و تقصير كيف و قد قال الله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ و لا شك أن عجز المتحير أشد و هذا الفرق خرق للإجماع و ترك للنصوص الواردة في هذا الباب هذا في حق الكفار عنادا أو اعتقادا و أما الكفار حكما كأطفال المشركين فكذلك عند الأكثرين لدخولهم في العمومات وَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ خَدِيجَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمعَنْ أَطْفَالِهَا الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ هُمْ فِي النَّارِ. و قالت المعتزلة و من تبعهم لا يعذبون بل هم خدم أهل الجنة على ما ورد في الحديث لأن تعذيب من لا جرم له ظلم و لقوله 351 تعالى وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و نحو ذلك و قيل من علم الله منه الإيمان و الطاعة على تقدير البلوغ ففي الجنة و من علم منه الكفر و العصيان ففي النار انتهى. أقول قد عرفت أحوال أولاد الكفار سابقا و ستعرف حال من لم يتم عليه الحجة في كتاب الإيمان و الكفر.
بحار الأنوار ج1-16 — 26 ذبح الموت بين الجنة و النار و الخلود فيهما و علته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنْ وَجَدْتَ لَحْماً وَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ ذَكِيٌّ أَوْ مَيْتَةٌ فَأَلْقِ مِنْهُ قِطْعَةً عَلَى النَّارِ فَإِنْ تَقَبَّضَ فَهُوَ ذَكِيٌّ وَ إِنِ اسْتَرْخَى عَلَى النَّارِ فَهُوَ مَيِّتٌ وَ كُلُّ صَيْدٍ إِذَا اصْطَدْتَهُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَلَالٌ سِوَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ لَكَ مِمَّا جَاءَ فِي الْخَبَرِ بِأَنَّ أَكْلَهُ مَكْرُوهٌ . توضيح و تبيين اعلم أنه يستفاد من هذه الأخبار أحكام مهمة الأول يستفاد من رواية السكوني و الديباجي أن الأصل في اللحم المطروح التذكية ما لم يعلم أنه ميتة كما هو الظاهر مما مر من عمومات الآيات و الأخبار و من 141 حصر المحرمات في أشياء معدودة ليس هذا منها و يمكن تقييده بما إذا كان في بلاد المسلمين و كأنه الظاهر بل يمكن تخصيصه بما إذا دلت القرائن على أنها كانت من مسلم و لا ينافيه قول السائل أو سفرة مجوسي إذ محض الاحتمال يكفي لهذا السؤال لكن قوله حتى يعلموا يدل على أن مع الظن بكونه من كافر يجوز أكله إلا أن يحمل العلم على ما يعم الظن و المشهور بين الأصحاب خلافه و الأصل عندهم عدم التذكية حتى يعلم بها أو يؤخذ من يد مسلم أو من سوق المسلمين حتى بالغ بعضهم بأن جلد المصحف إذا وجد في مسجد جلده في حكم الميتة و ذهب بعض الأصحاب إلى أنه يجوز التعويل على الأمارات المفيدة للظن في ذلك قال الشهيد الثاني (قدس سره) في التقاط النعلين و الإداوة و السوط لا يخفى أن الأغلب على النعل أن يكون من الجلد و كذا الإداوة و السوط و إطلاق الحكم بجواز التقاطها إما محمول على ما لا يكون منها من الجلد لأن المطروح منه مجهولا ميتة لأصالة عدم التذكية أو محمول على ظهور أمارات تدل على ذكاته فقد ذهب بعض الأصحاب إلى جواز التعويل عليها. و قال العلامة (رحمه الله) في التحرير لو وجد ذبيحة مطروحة لم يحل له أكلها ما لم يعلم أنه تذكية مسلم أو يوجد في يده . و قال المحقق الأردبيلي نور الله ضريحه في شرح الإرشاد دليل اجتناب اللحم المطروح غير معلوم الذبح هي أن الأصل في الميتة التحريم لأن زوال الروح معلوم و التذكية مشروطة بأمور كثيرة وجودية و الأصل عدمها و لكن قد يعلم بالقرائن و لهذا يعلم الهدي إذا ذبح و يدل عليه بعض الأخبار أيضا عموما مثل صحيحة عبد الله بن سنان من تغليب الحلال و خصوصا رواية السكوني و ذكر هذه الرواية ثم قال و ضعف السند لا يضر لأنها موافقة للعقل و لغيرها و فيها أحكام كثيرة منها طهارة اللحم المطروح و الجلد كذلك و يحمل على وجود القرينة الدالة على كونهما كانا في 142 يد المسلم و كون اللحم في يد المجوسي غير ظاهر فيحل ذبيحة الكافر فافهم و جواز التصرف بالأكل في مال الناس إذا علم الهلاك من غير إذن الحاكم مع التقويم على نفسه و عدم اشتراط العدالة في المقوم و المتصرف و الغرامة للصاحب و كون الجاهل معذورا حتى يعلم فتأمل و بالجملة القرينة المفيدة للظن الغالب معتبرة فكيف ما يفيد العلم و الظن المتأخم له انتهى . ثم اعلم أنه قال المحقق (رحمه الله) في الشرائع إذا وجد لحم و لا يدري أ ذكي هو أم ميت قيل يطرح في النار فإن انقبض به فهو ذكي و إن انبسط فهو ميت . و قال العلامة طاب ثراه في القواعد لو وجد لحم مطروح لا يعلم ذكاته اجتنب و قيل يطرح في النار فإن انقبض فهو ذكي و إن انبسط فميت . و قال الشهيد الثاني رفعت درجته في المسالك بعد إيراد كلام المحقق هذا القول هو المشهور بين الأصحاب خصوصا المتقدمين. قال الشهيد (رحمه الله) في الشرح لم أجد أحدا خالف فيه إلا المحقق في الشرائع و الفاضل فإنهما أورداها بلفظ قيل المشعر بالضعف مع أن المحقق وافقهم في النافع و في المختلف لم يذكرها في مسائل الخلاف و لعله لذلك و استدل بعضهم عليه بالإجماع قال الشهيد و هو غير بعيد و يؤيده موافقة ابن إدريس عليه فإنه لا يعتمد على أخبار الآحاد فلو لا فهمه الإجماع لما ذهب إليه و الأصل فيه - رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي رَجُلٍ دَخَلَ قَرْيَةً فَأَصَابَ فِيهَا لَحْماً لَمْ يَدْرِ أَ ذَكِيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ قَالَ فَاطْرَحْهُ عَلَى النَّارِ فَكُلُّ مَا انْقَبَضَ فَهُوَ ذَكِيٌّ وَ كُلُّ مَا انْبَسَطَ فَهُوَ مَيِّتٌ . . 143 و مع هذا الاشتهار فطريقها لا يخلو من ضعف فلتوقف المصنف عن موافقتهم في الحكم وجه وجيه و ظاهر الرواية أنه لا يحكم بحل اللحم و عدمه باختبار بعضه بل لا بد من اختبار كل قطعة منه على حدة و يلزم كل واحدة حكمها بدليل قوله كل ما انقبض فهو حلال و كل ما انبسط فهو حرام و من هنا مال الشهيد (رحمه الله) في الدروس إلى تعديتها إلى اللحم المشتبه منه الذكي بغيره فيتميز بالنار كذلك انتهى . و أقول عبارة الفقه أحسن من عبارة هذا الخبر و يدل على الاكتفاء بالقطعة في الحكم على الكل و مما ذكره (رحمه الله) من امتحان كل قطعة إن كان مراده القطعات المتصلة ففي غاية البعد و يلزم أن نفصل حيث أمكن و نختبر بل إلى الأجزاء التي لا تتجزى مع إمكان وجودها و إن أراد القطعات المنفصلة فإن لم تعلم كونها من حيوان واحد فلا ريب أنه كذلك و مع العلم فيه إشكال و الأحوط التعدد. ثم اعلم أنه لا تنافي بين رواية شعيب و رواية السكوني فإن الأولى ظاهرة في الني غير المطبوخ و الثانية في المطبوخ و بعد الطبخ لا يفيد الامتحان إذ الظاهر أن الانقباض في المذكى لأنه يخرج منه أكثر الدم الكائن في العروق فينجمد على النار و الميتة غالبا لا يخرج منه الدم فينجمد في العروق فإذا مسته النار تسيل الدماء و تنبسط اللحم و بعد الطبخ تخرج منه الرطوبات و لا يبقى فيه شيء حتى يمكن امتحانه بذلك. فإن قيل جوابهعليه السلاميشمل هذا المورد أيضا. قلت قوله هم في سعة لا عموم فيه و لو قيل برجوع الضمير إلى الناس فيمكن حمل هذا الخبر على الاستحباب أو يقال كونهم في سعة إذا لم يكن لهم طريق إلى العلم و هاهنا لهم طريق إليه. 144 الثاني ذهب أكثر الأصحاب إلى أنه إذا اختلط الذكي بالميت وجب الامتناع من الجميع حتى يعلم الذكي بعينه لكن خصوا الحكم بما إذا كان محصورا دفعا للحرج لوجوب اجتناب الميت و لا يتم إلا باجتناب الجميع - وَ لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ ص مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ إِلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ. . و يرد عليه أن وجوب اجتناب الميتة مطلقا ممنوع لجواز كون التحريم مخصوصا بما إذا كان عينه معلوما كما تدل عليه الأخبار الصحيحة و أما الرواية فهي عامية مخالفة للروايات المعتبرة و الأصل و العمومات و حصر المحرمات يرجح الحل مع أنه يمكن قراءة الحرام منصوبا ليكون مفعولا و موافقا لغيرها كما ذكره المحقق الأردبيلي (رحمه الله). و قيل يباع ممن يستحل الميتة ذهب إليه الشيخ في النهاية و تبعه ابن حمزة و العلامة في المختلف و مال إليه المحقق (قدس الله روحه) في الشرائع مع قصده لبيع المذكى - وَ الْمُسْتَنَدُ صَحِيحَةُ الْحَلَبِيِّ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا اخْتَلَطَ الذَّكِيُّ بِالْمَيْتَةِ بَاعَهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ الْمَيْتَةَ . . و حسنة الحلبي أيضا يدل عليه و منع ابن إدريس من بيعه و الانتفاع به 145 مطلقا لمخالفة الرواية لأصول المذهب و المحقق (رحمه الله) وجه الرواية بما إذا قصد بيع المذكى حسب و استشكل بأنه مع عدم التمييز يكون المبيع مجهولا و لا يمكن إقباضه فلا يصح بيعه منفردا و أجاب في المختلف بأنه ليس بيعا حقيقيا بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه فكان سائغا و إنما أطلق عليه اسم البيع لمشابهته له في الصورة من حيث إنه بذل مال في مقابلة عوض و اعترض عليه بأن مستحل الميتة أعم ممن يباح ماله إذ لو كان ذميا كان ماله محترما فلا يصح إطلاق القول ببيعه كذلك على مستحل الميتة فالأولى العمل بالرواية الصحيحة و ترك تلك المعارضات في مقابلها نعم رواية الراوندي ظاهرها عدم جواز البيع لكن لا تعارض هذه الصحيحة سندا مع أنه لا تعارض بينهما حقيقة فإن الظاهر أن الرمي إلى الكلاب كناية عن عدم جواز استعمالهما و أكلهما فلا ينافي جواز إعطائهما من يشبه الكلاب و كأنه لم يقل أحد بتعين إطعامهما الكلاب كسائر الميتات. و مال الشهيد إلى عرضه على النار و اختباره بالانبساط و الانقباض كما مر في اللحم المجهول و ضعف ببطلان القياس مع وجود الفارق و هو أن اللحم المطروح يحتمل كونه بأجمعه مذكى و كونه غير مذكى فكونه ميتة غير معلوم بخلاف المتنازع فيه فإنه مشتمل على الميتة قطعا فلا يلزم من الحكم في المشتبه تحريمه كونه كذلك في المعلوم التحريم و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) هو محل تأمل لما علم من الرواية العلة و هي حصول العلم بتعين إحداهما و هو أعم من المطروح المشتبه بالميتة على أنه ليس بفارق فإن المطروح بحكم الميتة شرعا عندهم و أن كل واحد من الميتة و المشتبه يحتمل أن يكون ميتة فوجود الميتة يقينا هنا لا ينفع فلا بد أن يمنع استقلال العلة مع الاشتباه و مثله يرد في جميع القياسات المنصوصة العلة أو 146 يمنع الأصل انتهى . الثالث يدل الخبران الأولان على ما ذكره الأصحاب من أنه إذا التقط ما لا يبقى كالطعام فهو مخير بين أن يتملكه بالقيمة أو يبيعه و يأخذ ثمنه ثم يعرفه و بين أن يدفعه إلى الحاكم ليعمل فيه ما هو الحظ للمالك. - وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنِ الْتَقَطَ طَعَاماً فَلْيَأْكُلْهُ. لكن الخبران إنما يدلان على جواز الأكل و الأول على أنه إذا جاء صاحبه غرم له الثمن و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله في محله. الرابع قولهعليه السلامكل صيد إلخ يدل على أن الأصل في الحيوان كونه حلالا و قابلا للتذكية إلا ما أخرجه الدليل. و قال الشهيد الثاني (قدس سره) الأصل فيما يحل أكله و ما يحرم أن يرجع إلى الشرع فما أباحه فهو مباح و ما حظره فهو محظور و ما لم يكن له في الشرع ذكر كان المرجع فيه إلى عادة العرب فما استطابته فهو حلال و ما استخبثته فهو حرام ثم استدل (رحمه الله) بالآيات المتقدمة و قد مر هنا الكلام فيه. و قال المحقق الأردبيلي طاب ثراه قد توافق دليل العقل و النقل على إباحة أكل كل شيء خال عن الضرر و قد تبين دلالة العقل على أن الأشياء خالية عن الضرر مباحة ما لم يرد ما يخرجه عن ذلك و الآيات الشريفة في ذلك كثيرة أيضا مثل خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً هما حالان مؤكدان لا مقيدان و هو ظاهر و الأخبار أيضا كثيرة و الإجماع أيضا واقع فالأشياء كلها على الإباحة بالعقل و النقل كتابا و سنة و إجماعا إلا ما ورد النص بتحريمه 147 إما بالعموم مثل وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ فما علم أنه خبيث فهو حرام و لكن معنى الخبيث غير ظاهر إذ الشرع ما بينه و اللغة غير مراد و العرف غير منضبط فيمكن أن يقال المراد عرف أوساط الناس و أكثرهم حال الاختبار مثل أهل المدن و الدور لا أهل البادية لأنه لا خبيث عندهم بل يطيبون جميع ما يمكن أكله و لا اعتداد بهم. و إما بالخصوص مثل حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ الآية و بالجملة الظاهر الحل حتى يعلم أنه حرام لخبثه أو لغيره لما تقدم و لصحيحة ابن سنان و يؤيده حصر المحرمات مثل قُلْ لا أَجِدُ الآية فالذي يفهم من غير شك هو الحل ما لم يعلم وجه التحريم حتى في المذبوح من الحيوان و أجزاء الميتة فما علم أنه ميتة أو ما ذبح على الوجه الشرعي فهو أيضا حرام إلا ما يستثنى و أما المشتبه و المجهول غير المستثنى فالظاهر من كلامهم أنه حرام أيضا و فيه تأمل قد مر إليه الإشارة هذه الضابطة على العموم من غير نظر إلى دليل خاص و ما ورد فيه دليل الخصوصية مفصلا فهو تابع لدليله تحريما و تحليلا فتأمل انتهى كلامه (قدس سره) و هو في غاية المتانة.
بحار الأنوار ج55-73 — 1 جوامع ما يحل و ما يحرم من المأكولات و المشروبات و حكم المشتبه بالحرام و ما اضطروا إليه — الإمام الرضا عليه السلام
مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لِقَلْبِهِ أُذُنَانِ فِي جَوْفِهِ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ وَ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْمَلَكُ فَيُؤَيِّدُ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ بِالْمَلَكِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ . بيان: في جوفه تأكيد لئلا يتوهم أن المراد بهما الأذنان اللتان في الرأس لأن لهما أيضا طريقا إلى القلب و قال البيضاوي مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ أي الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة و أما المصدر فبالكسر كالزلزال و المراد به الموسوس سمي به مبالغة الْخَنَّاسِ الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ إذا غفلوا عن ذكر ربهم و ذلك كالقوة الوهمية فإنها تساعد العقل في المقدمات فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست و أخذت توسوسه و تشككه مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ بيان للوسواس أو للذي أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة و الناس و قيل بيان للناس على أن المراد به ما يعمّ القبيلين و فيه تعسف إلا أن يراد به الناسي كقوله يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ فإن نسيان حق الله يعم الثقلين . و قال الطبرسي (قدّس سرّه) فيه أقوال أحدها أن معناه من شرّ الوسوسة الواقعة من الجنة و الوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفي و أصله الصوت الخفي و الوسوسة كالهمهمة و منه قولهم فلان موسوس إذا غلب عليه ما يعتريه من المِرَّة يقال وسوس يوسوس وسواسا و وسوسة و توسوس و الخنوس الاختفاء بعد الظهور خنس يخنس. و ثانيها أن معناه من شر ذي الوسواس و هو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس ثم وصفه الله تعالى بقوله الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي 48 صُدُورِ النَّاسِ أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع ثم ذكر أنه مِنَ الْجِنَّةِ و هو الشياطين وَ النَّاسِ عطف على الوسواس. و ثالثها أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ثم فسره بقوله من الجنة و الناس فوسواس الجنة هو وسواس الشيطان و في وسواس الإنس وجهان أحدهما أنه وسوسة الإنسان من نفسه و الثاني إغواء من يغويه من الناس و يدل عليه شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ فشيطان الجن يوسوس و شيطان الإنس يأتي علانية و يري أنه ينصح و قصده الشر. قال مجاهد الخناس الشيطان إذا ذكر الله سبحانه خنس و انقبض و إذا لم يذكر الله انبسط على القلب و يؤيده - مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَنَسَ وَ إِنْ نَسِيَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ فَذَلِكَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ. و قيل الخناس معناه الكثير الاختفاء بعد الظهور و هو المستتر المختفي عن أعين الناس لأنه يوسوس من حيث لا يرى بالعين و قيل إن المعنى يلقي الشغل في قلوبهم بوسواسه و المراد أن له رفقا به يوصل الوسواس إلى الصدر و هو أغرب من خلوصه بنفسه إلى الصدر. - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لِقَلْبِهِ فِي صَدْرِهِ أُذُنَانِ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْمَلَكُ وَ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ فَيُؤَيِّدُ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ بِالْمَلَكِ وَ هُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ . و قال رحمه الله في قوله تعالى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ أي ثبت في قلوبهم الإيمان بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب و قيل كتب في قلوبهم علامة الإيمان و معنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ أي قواهم بنور الإيمان و يدل عليه قوله و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان 49 و قيل معناه قواهم بنور الحجج و البرهان حتى اهتدوا للحق و عملوا به و قيل قواهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل و قيل أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم و يدفع عنهم . و قال البيضاوي بِرُوحٍ مِنْهُ أي من عند الله و هو نور القلب أو القرآن أو النصر على العدو و قيل الضمير للإيمان فإنه سبب لحياة القلب انتهى - وَ رُوِيَ عَنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ . . قال الأزهري معناه أنه لا يفارق ابن آدم ما دام حيا كما لا يفارقه دمه و قال هذا على طريق ضرب المثل و جمهورهم حملوه على ظاهره و قالوا إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق إلى باطن الآدمي بلطافة هيأته فيجري في العروق التي هي مجاري الدم إلى أن يصل إلى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد و قلة ذكره و كثرة غفلته و يبعد عنه و يقل تسلطه و سلوكه إلى باطنه بمقدار قوته و يقظته و دوام ذكره و إخلاص توحيده. و نقل عن ابن عباس أنه تعالى جعله بحيث يجري من بني آدم مجرى الدم و صدور بني آدم مسكن له كما قال مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ إلخ و الجنة الشياطين و كما - قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجْثِمُ عَلَى قَلْبِ بَنِي آدَمَ لَهُ خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الْكَلْبِ إِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَنَسَ أَيْ رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَ إِذَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَسْوَسَ فَاشْتُقَّ لَهُ اسْمَانِ مِنْ فِعْلَيْهِ الْوَسْوَاسُ مِنْ وَسْوَسَتِهِ عِنْدَ غَفْلَةِ الْعَبْدِ وَ الْخَنَّاسُ مِنْ خُنُوسِهِ عِنْدَ ذِكْرِ الْعَبْدِ. . قيل و الناس عطف على الجنة و الإنس لا يصل في وسوسته بذاته إلى باطن 50 الآدمي فكذا الجنة في وسوسته و أجيب بأن الإنس ليس له ما للجن من اللطافة فعدم وصول الإنس إلى الجوف لا يستلزم عدم وصول الجن إليه. ثم إن الله تعالى بلطفه جعل للإنسان حفظة من الملائكة و أعطاهم قوى الإلهام و الإلمام بهم في بواطن الإنسان في مقابلة لمة الشيطان كما روي أن للملك لمة بابن آدم و للشيطان لمّة لمّة الملك إيعاد بالخير و تصديق بالحق فمن وجد ذلك فليحمد الله و لمة الشيطان إيعاد بالشر و تكذيب بالحق فمن وجد من ذلك شيئا فليستعذ بالله من الشيطان. و في النهاية في حديث ابن مسعود لابن آدم لمّتان لمّة من الملك و لمّة من الشيطان اللمة الهمة و الخطرة تقع في القلب أراد إلمام الملك أو الشيطان به و القرب منه فما كان من خطرات الخير فهو من الملك و ما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان. 14- 4- ل، الخصال الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدُّبَيْلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْإِنْسَانِ مُضْغَةٌ إِذَا هِيَ سَلِمَتْ وَ صَحَّتْ سَلِمَ بِهَا سَائِرُ الْجَسَدِ فَإِذَا سَقِمَتْ سَقِمَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَ فَسَدَ وَ هِيَ الْقَلْبُ .
بحار الأنوار ج55-73 — 43 حب الله تعالى — الإمام الصادق عليه السلام
ص نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَ نِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ وَ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ . بيان: هذا الحديث من الأخبار المشهورة بين الخاصة و العامة و قد قيل فيه وجوه. الأول أن المراد بنية المؤمن اعتقاده الحق و لا ريب أنه خير من أعماله 190 إذ ثمرته الخلود في الجنة و عدمه يوجب الخلود في النار بخلاف العمل. الثاني أن المراد أن النية بدون العمل خير من العمل بدون النية و رد بأن العمل بدون نية لا خير فيه أصلا و حقيقة التفضيل تقتضي المشاركة و لو في الجملة. الثالث ما نقل عن ابن دريد و هو أن المؤمن ينوي خيرات كثيرة لا يساعده الزمان على عملها فكان الثواب المترتب على نياته أكثر من الثواب المترتب على أعماله. الرابع ما ذكره بعض المحققين و هو أن المؤمن ينوي أن يوقع عباداته على أحسن الوجوه لأن إيمانه يقتضي ذلك ثم إذا كان يشتغل بها لا يتيسر له ذلك و لا يتأتى كما يريد فلا يأتي بها كما ينبغي فالذي ينوي دائما خير من الذي يعمل في كل عبادة و هذا قريب من المعنى الأول و يمكن الجمع بينهما - وَ يُؤَيِّدُهُمَا الْخَبَرُ الثَّالِثُ وَ الْخَامِسُ وَ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ ره فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْوِي مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يُدْرِكُهُ وَ نِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَنْوِي الشَّرَّ وَ يَأْمُلُ مِنَ الشَّرِّ مَا لَا يُدْرِكُهُ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ لَهُ زَيْدٌ الشَّحَّامُ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ فَكَيْفَ تَكُونُ النِّيَّةُ خَيْراً مِنَ الْعَمَلِ قَالَ لِأَنَّ الْعَمَلَ إِنَّمَا كَانَ رِئَاءَ الْمَخْلُوقِينَ وَ النِّيَّةَ خَالِصَةٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَيُعْطِي عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى النِّيَّةِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعَمَلِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ الْعَبْدَ لَيَنْوِي مِنْ نَهَارِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ فَتَغْلِبُهُ عَيْنُهُ فَيَنَامُ فَيُثْبِتُ اللَّهُ لَهُ صَلَاتَهُ وَ يَكْتُبُ نَفَسَهُ تَسْبِيحاً وَ يَجْعَلُ نَوْمَهُ صَدَقَةً . . الخامس أن طبيعة النية خير من طبيعة العمل لأنه لا يترتب عليها عقاب أصلا بل إن كانت خيرا أثيب عليها و إن كانت شرا كان وجودها كعدمها 191 بخلاف العمل فإن من يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فصح أن النية بهذا الاعتبار خير من العمل. و أقول يمكن أن يقال هذا في الشر أيضا بناء على أن الكافر يعاقب على نيات الشر و إنما العفو عن المؤمنين. السادس أن النية من أعمال القلب و هو أفضل من الجوارح فعمله أفضل من عملها أ لا ترى إلى قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي جعل سبحانه الصلاة وسيلة إلى الذكر و المقصود أشرف من الوسيلة و أيضا فأعمال القلب مستورة عن الخلق لا يتطرق إليها الرئاء و غيره بخلاف أعمال الجوارح. السابع أن المراد أن نية بعض الأعمال الشاقة كالحجّ و الجهاد خير من بعض الأعمال الخفية كتلاوة آية من القرآن و الصدقة بدرهم مثلا. الثامن ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه في الغرر أن لفظة خير ليست اسم تفضيل بل المراد أن نية المؤمن عمل خير من جملة أعماله و من تبعيضية و به دفع التنافي بين هذا الحديث و بين ما - يُرْوَى عَنْهُ ص أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا. و يجري هذا الوجه في قوله و نية الكافر شر من عمله فإن المعنى فيه أيضا ليس معنى التفضيل بل المعنى شر من جملة عمله. فإن قيل كيف يصح هذا مع ما - وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا هَمَّ بِالْحَسَنَةِ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ إِذَا هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَعْمَلَ. قلنا قد ذكرنا سابقا أن ظاهر بعض الأخبار أن ذلك مخصوص بالمؤمنين. التاسع أن المراد بالنية تأثر القلب عند العمل و انقياده إلى الطاعة و إقباله على الآخرة و انصرافه عن الدنيا و ذلك يشتدّ بشغل الجوارح في الطاعات و كفها عن المعاصي فإن بين الجوارح و القلب علاقة شديدة يتأثر كل منهما بالآخر كما إذا حصل للأعضاء آفة سرى أثرها إلى القلب فاضطرب و إذا تألم القلب بخوف مثلا سرى أثره إلى الجوارح فارتعدت و القلب هو الأمير المتبوع 192 و الجوارح كالرعايا و الأتباع و المقصود من أعمالها حصول ثمرة للقلب. فلا تظن أن في وضع الجبهة على الأرض غرضا من حيث إنه جمع بين الجبهة و الأرض بل من حيث إنه بحكم العادة يؤكد صفة التواضع في القلب فإن من يجد في نفسه تواضعا فإذا استعان بأعضائه و صورها بصورة التواضع تأكد بذلك تواضعه و أما من يسجد غافلا عن التواضع و هو مشغول القلب بأغراض الدنيا فلا يصل من وضع جبهته على الأرض أثر على قلبه بل سجوده كعدمه نظرا إلى الغرض المطلوب منه فكانت النيّة روح العمل و ثمرته و المقصد الأصلي من التكليف به فكانت أفضل. و هذا الوجه قريب مما ذكره الغزالي في إحيائه و هو أن كل طاعة تنتظم بنيّة و عمل و كل منهما من جملة الخيرات إلا أن النية من الطاعتين خير من العمل لأن أثر النية في المقصود أكثر من أثر العمل لأن صلاح القلب هو المقصود من التكليف و الأعضاء آلات موصلة إلى المقصود و الغرض من حركات الجوارح أن يعتاد القلب إرادة الخير و يؤكد الميل إليه ليتفرغ عن شهوات الدنيا و يقبل على الذكر و الفكر فبالضرورة يكون خيرا بالإضافة إلى الغرض قال الله تعالى لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ و التقوى صفة القلب - وَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّ فِي الْجَسَدِ لَمُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ. العاشر أن نيّة المؤمن هي الباعثة له على عمل الخير فهي أصل العمل و علته و العمل فرعها لأنه لا يحصل العمل و لا يوجد إلا بتصور المقصود الحقيقي و التصديق بحصوله و انبعاث النفس إليه حتى يشتدّ العزم و يوجد الفعل فبهذه الجهة هي أشرف و كذا نيّة الكافر سبب لعمله الخبيث فهي شرّ منه. الحادي عشر أن النيّة روح العمل و العمل بمثابة البدن لها فخيريته و شرّيته تابعتان لخيرية النية و شريتها كما أن شرافة البدن و خباثته تابعتان 193 لشرافة الروح و خباثته فبهذا الاعتبار نية المؤمن خير من عمله و نية الكافر شر من عمله. الثاني عشر أن نية المؤمن و قصده أولا هو الله و ثانيا العمل لأنه يوصل إليه و نيّة الكافر و قصده غيره تعالى و عمله يوصله إليه و بهذا الاعتبار صح ما ذكر. و هذا الوجه و ما تقدمه مستفادان من كلام المحقق الطوسي (قدّس سرّه) و الوجود المذكورة ربما يرجع بعضها إلى بعض و بعد ما أحطت خبرا بما ذكرناه نذكر ما هو أقوى عندنا بعد الإعراض عن الفضول و هو الحق الحقيق بالقبول. فاعلم أن الإشكالات الناشئة من هذا الخبر إنما هو لعدم تحقيق معنى النية و توهم أنها تصور الغرض و الغاية و إخطارها بالبال و إذا حققتها كما أومأنا إليه سابقا عرفت أن تصحيح النية من أشق الأعمال و أحمزها و أنها تابعة للحالة التي النفس متصفة بها و كمال الأعمال و قبولها و فضلها منوط بها و لا يتيسر تصحيحها إلا بإخراج حب الدنيا و فخرها و عزها من القلب برياضات شاقة و تفكرات صحيحة و مجاهدات كثيرة فإن القلب سلطان البدن و كلما استولى عليه يتبعه سائر الجوارح بل هو الحصن الذي كل حب استولى عليه و تصرف فيه يستخدم سائر الجوارح و القوى و يحكم عليها و لا تستقر فيه محبتان غالبتان كما - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَا عِيسَى لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ الْأَذْهَانُ . و قال سبحانه ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ . فالدنيا و الآخرة ضرّتان لا يجتمع حبهما في قلب فمن استولى على قلبه حب المال لا يذهب فكره و خياله و قواه و جوارحه إلا إليه و لا يعمل عملا إلا و مقصوده الحقيقي فيه تحصيله و إن ادعى غيره كان كاذبا و لذا يطلب 194 الأعمال التي وعد فيها كثرة المال و لا يتوجه إلى الطاعات التي وعد فيها قرب ذي الجلال و كذا من استولى عليه حب الجاه ليس مقصوده في أعماله إلا ما يوجب حصوله و كذا سائر الأغراض الباطلة الدنيوية فلا يخلص العمل لله سبحانه و للآخرة إلا بإخراج حب هذه الأمور من القلب و تصفيته عما يوجب البعد عن الحق. فللناس في نياتهم مراتب شتى بل غير متناهية بحسب حالاتهم فمنها ما يوجب فساد العمل و بطلانه و منها ما يوجب صحته و منها ما يوجب كماله و مراتب كماله أيضا كثيرة فأما ما يوجب بطلانه فلا ريب في أنه إذا قصد الرئاء المحض أو الغالب بحيث لو لم يكن رؤية الغير له لا يعمل هذا العمل إنه باطل لا يستحق الثواب عليه بل يستحق العقاب كما دلت عليه الآيات و الأخبار الكثيرة و أما إذا ضم إلى القربة غيرها بحيث كان الغالب القربة و لو لم تكن الضميمة يأتي بها ففيه إشكال و لا تبعد الصحة و لو تعلق الرئاء ببعض صفاته المندوبة كإسباغ الوضوء و تطويل الصلاة فأشد إشكالا. و لو ضم إليها غير الرئاء كالتبريد ففيه أقوال ثالثها التفصيل بالصحة مع كون القربة مقصودة بالذات و البطلان مع العكس قال في الذكرى لو ضم إلى النية منافيا فالأقرب البطلان كالرئاء و الندب في الواجب لأن تنافي المرادات يستلزم تنافي الإرادات و ظاهر المرتضى الصحة بمعنى عدم الإعادة لا بمعنى حصول الثواب ذكر ذلك في الصلاة المنوي بها الرئاء و هو يستلزم الصحة فيها و في غيرها مع ضم الرئاء إلى التقرب و لو ضم اللازم كالتبرد قطع الشيخ و صاحب المعتبر بالصحة لأنه فعل الواجب و زيادة غير منافية و يمكن البطلان لعدم الإخلاص الذي هو شرط الصحة و كذا التسخن و النظافة انتهى. و أقول لو ضم إلى القربة بعض المطالب المباحة الدنيوية فهل تبطل عبادته ظاهر جماعة من الأصحاب البطلان و يشكل بأن صلوات الحاجة و الاستخارة و تلاوة القرآن و الأذكار و الدعوات المأثورة للمقاصد الدنيوية عبادات بلا ريب مع أن 195 تكليف خلو القصد عنها تكليف بالمحال و الجمع بين الضدين كأن يقول أحد ائت الموضع الفلاني لرؤية الأسد من غير أن يكون غرضك رؤيته أو اذهب إلى السوق و اشتر المتاع من غير أن تقصد شراء المتاع و قد ورد في الأخبار الكثيرة منافع دنيوية للطاعات ككون صلاة الليل سببا لوسعة الرزق و كون الحج موجبا للغناء و أمثال ذلك كثيرة فلو كانت هذه مخلة بالقربة لكان ذكرها إغراء بالقبيح إذ بعد السماع ربما يمتنع تخلية القصد عنها. نعم يمكن أن تئول هذه القصود بالأخرة إلى القربة كأن يكون غرض طالب الرزق صرفه في وجوه البر و التقوي به على الطاعة و من يكون مقصوده من طول العمر تحصيل رضا الرب تعالى لكن هذا القصد لا يتحقق واقعا و حقيقة إلا لآحاد المقربين و لا يتيسر لأكثر الناس هذه النية و هذا الغرض إلا بالانتحال و الدعاوي الكاذبة و توهم أن الإخطار بالبال نية واقعية و بينهما بعد المشرقين. فالظاهر أنه يكفي لكونه طاعة و قربة كونه بأمره سبحانه و موافقا لرضاه و متضمنا لذكره و التوسل إليه و إن كان المقصود تحصيل بعض الأمور المباحة لنيل اللذات المحللة و أما النيات الكاملة و الأغراض العرية عن المطالب الدنية الدنيوية فهي تختلف بحسب الأشخاص و الأحوال و لكل منهم نية تابعة لشاكلته و طريقته و حالته بل لكل شخص في كل حالة نية تتبع تلك الحالة و لنذكر بعض منازلها و درجاتها. فالأولى نية من تنبه و تفكر في شديد عذاب الله و أليم عقابه فصار ذلك موجبا لحط الدنيا و لذاتها عن نظره فهو يعمل كل ما أراد من الأعمال الحسنة و يترك ما ينتهي عنه من الأعمال السيئة خوفا من عذابه. الثانية نية من غلب عليه الشوق إلى ما أعد الله للمحسنين في الجنة من نعيمها و حورها و قصورها فهو يعبد الله لتحصيل تلك الأمور و هاتان نيتان صحيحتان على الأظهر و إن توهم الأكثر بطلان العبادة بهما لغفلتهم عن معنى النية كما عرفت و العجب أن العلامة رحمه الله ادعى اتفاق العدلية على أن من 196 فعل فعلا لطلب الثواب أو خوف العقاب فإنه لا يستحق بذلك ثوابا. و أقول لهاتين النيتين أيضا مراتب شتى بحسب اختلاف أحوال الناس فإن من الناس من يطلب الجنة لحصول مشتهياته الجسمانية فيه و منهم من يطلبها لكونها دار كرامة الله و محل قرب الله و كذا منهم من يهرب من النار لألمها و منهم من يهرب منها لكونها دار البعد و الهجران و الحرمان و محل سخط الله كما - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي الدُّعَاءِ الَّذِي عَلَّمَهُ كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ النَّخَعِيَ فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِي فِي الْعُقُوبَاتِ مَعَ أَعْدَائِكَ وَ جَمَعْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَهْلِ بَلَائِكَ وَ فَرَّقْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ فَهَبْنِي يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي صَبَرْتُ عَلَى عَذَابِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ وَ هَبْنِي صَبَرْتُ عَلَى حَرِّ نَارِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى كَرَامَتِكَ. . إلى آخر ما ذكر في هذا الدعاء المشتمل على جميع منازل المحبين و درجات العارفين فظهر أن هاتين الغايتين و طلبهما لا تنافيان درجات المقربين. الثالثة نية من يعبد الله تعالى شكرا له فإنه يتفكر في نعم الله التي لا تحصى عليه فيحكم عقله بأن شكر المنعم واجب فيعبده لذلك كما هو طريقة المتكلمين - وَ قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ . . الرابعة نية من يعبده حياء فإنه يحكم عقله بحسن الحسنات و قبح السيئات و يتذكر أن الرب الجليل مطلع عليه في جميع أحواله فيعبده و يترك معاصيه لذلك - وَ إِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ النَّبِيِّ ص الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . . 197 الخامسة نية من يعبده تقربا إليه تعالى تشبيها للقرب المعنوي بالقرب المكاني و هذا هو الذي ذكره أكثر الفقهاء و لم أر في كلامهم تحقيق القرب المعنوي فالمراد إما القرب بحسب الدرجة و الكمال إذ العبد لإمكانه في غاية النقص عار عن جميع الكمالات و الرب سبحانه متصف بجميع الصفات الكمالية فبينهما غاية البعد فكلما رفع عن نفسه شيئا من النقائص و اتصف بشيء من الكمالات حصل له قرب ما بذلك الجناب أو القرب بحسب التذكر و المصاحبة المعنوية فإن من كان دائما في ذكر أحد و مشغولا بخدماته فكأنه معه و إن كان بينهما غاية البعد بحسب المكان و في قوة هذه النية إيقاع الفعل امتثالا لأمره تعالى أو موافقة لإرادته أو انقيادا و إجابة لدعوته أو ابتغاء لمرضاته. فهذه النيات التي ذكرها أكثر الأصحاب و قالوا لو قصد لله مجردا عن جميع ذلك كان مجزيا فإنه تعالى غاية كل مقصد و إن كان يرجع إلى بعض الأمور السالفة. السادسة نية من عبد الله لكونه أهلا للعبادة و هذه نية الصديقين كما - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مَا عَبَدْتُكَ خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لَا طَمَعاً فِي جَنَّتِكَ وَ لَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ. و لا تسمع هذه الدعوى من غيرهم و إنما يقبل ممن يعلم منه أنه لو لم يكن لله جنة و لا نار بل لو كان على الفرض المحال يدخل العاصي الجنة و المطيع النار لاختار العبادة لكونه أهلا لها كما أنهم في الدنيا اختاروا النار لذلك فجعلها الله عليهم بردا و سلاما و عقوبة الأشرار فجعلها الله عندهم لذة و راحة و نعيما. السابعة نية من عبد الله حبا له و درجة المحبة أعلى درجات المقربين و المحب يختار رضا محبوبه و لا ينظر إلى ثواب و لا يحذر من عقاب و حبه تعالى إذا استولى على القلب يطهره عن حب ما سواه و لا يختار في شيء من الأمور إلا رضا مولاه. - كَمَا رَوَى الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ 198 يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَطَبَقَةٌ يَعْبُدُونَهُ رَغْبَةً فِي ثَوَابِهِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْحُرَصَاءِ وَ هُوَ الطَّمَعُ وَ آخَرُونَ يَعْبُدُونَهُ فَرَقاً مِنَ النَّارِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَ هِيَ رَهْبَةٌ وَ لَكِنِّي أَعْبُدُهُ حُبّاً لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْكِرَامِ وَ هُوَ الْأَمْنُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ فَمَنْ أَحَبَّ اللَّهَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ مِنَ الْآمِنِينَ . - وَ فِي تَفْسِيرِ الْإِمَامِعليه السلامقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ لِأَغْرَاضٍ لِي وَ لِثَوَابِهِ فَأَكُونَ كَالْعَبْدِ الطَّمِعِ الْمُطِيعِ إِنْ طُمِّعَ عَمِلَ وَ إِلَّا لَمْ يَعْمَلْ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَعْبُدَهُ لِخَوْفِ عِقَابِهِ فَأَكُونَ كَالْعَبْدِ السَّوْءِ إِنْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْمَلْ قِيلَ فَلِمَ تَعْبُدُهُ قَالَ لِمَا هُوَ أَهْلُهُ بِأَيَادِيهِ عَلَيَّ وَ إِنْعَامِهِ. - وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُعليه السلاملَا يَكُونُ الْعَبْدُ عَابِداً لِلَّهِ حَقَّ عِبَادَتِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنِ الْخَلْقِ كُلِّهِ إِلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَقُولُ هَذَا خَالِصٌ لِي فَيَتَقَبَّلُهُ بِكَرَمِهِ. - وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلاممَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عَبْدِهِ أَجَلَّ مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْبِهِ مَعَ اللَّهِ غَيْرُهُ. - وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلامأَشْرَفُ الْأَعْمَالِ التَّقَرُّبُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. - وَ قَالَ عَلِيٌّ الرِّضَاعليه السلامإِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ وَ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً وَ خُلَفَاؤُهُ خُلَفَاءُ اللَّهِ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ عِلْمُهُ فِي قَلْبِهِ بِأَنَّ هَذَا صَحِيحٌ كَمَا قُلْتُهُ بِلِسَانِي . . و أقول لكل من النيات الفاسدة و الصحيحة أفراد أخرى يعلم بالمقايسة مما ذكرنا و هي تابعة لأحواله و صفاته و ملكاته الراسخة منبعثة عنها و من هذا يظهر سر أن أهل الجنة يخلدون فيها بنياتهم لأن النية الحسنة تستلزم طينة 199 طيبة و صفات حسنة و ملكات جميلة تستحق الخلود بذلك إذ لم يكن مانع العمل من قبله فهو بتلك الحالة مهيئ للأعمال الحسنة و الأفعال الجميلة و الكافر مهيئ لضد ذلك و تلك الصفات الخبيثة المستلزمة لتلك النية الردية استحق الخلود في النار. و بما ذكرنا ظهر معنى - قَوْلِهِعليه السلاموَ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ. أي عمل كل عامل يقع على وفق نيته في النقص و الكمال و الرد و القبول و المدار عليها كما عرفت و على بعض الاحتمالات المعنى أن النية سبب للفعل و باعث عليه و لا يتأتى العمل إلا بها كما مر.
بحار الأنوار ج55-73 — 53 النية و شرائطها و مراتبها و كمالها و ثوابها و أن قبول العمل نادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا أَلَا وَ كُونُوا مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أَلَا إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ التُّرَابَ فِرَاشاً وَ الْمَاءَ طِيباً وَ قُرِّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْرِيضاً أَلَا وَ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ وَ كَمَنْ رَأَى أَهْلَ 44 النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبِينَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَلِيلَةً فَصَارُوا بِعُقْبَى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ وَ هُمْ يَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ يَسْعَوْنَ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُكَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمُ الْقِدَاحُ قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ مِنَ الْعِبَادَةِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَقُولُ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَمْ خُولِطُوا فَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ ذِكْرِ النَّارِ وَ مَا فِيهَا . توضيح أن الدنيا قد ارتحلت يقال رحل و ارتحل أي شخص و سار مدبرة المراد بإدبار الدنيا تقضيها و انصرامها و بإقبال الآخرة قرب الموت و ما يكون بعدها من نعيم أو عذاب فشبه الدنيا و حياتها براكب حمل على مراكبها أثقالها و هي لذات الدنيا و شهواتها و أموالها و سائر ما يتعلق الإنسان بها و الموت براكب آخر حمل على مراكبه نعيمه و عذابه و سائر ما يكون بعده فالراكب الأول يوما فيوما و ساعة فساعة في التقضي و الفناء فهو يبعد عن الإنسان و الراكب الثاني يسير إلى الإنسان و يقرب منه فعن قريب يصل إليه فلا بد من الاستعداد لوصوله و تلقيه بالعقائد الحقة و الأعمال الصالحة. و لكل واحدة منهما بنون استعارعليه السلاملفظ البنين للعباد بالنسبة إلى الدنيا و الآخرة فشبههم لميل كل منهم إلى إحداهما ميل الولد إلى والده و ركون الفصيل إلى أمه و توقع كل منهم توقع النفع من إحداهما و مشابهته بها و كونه مخلوقة لأجلها و شبه كلا منهما بالأب أو بالأم لتأنيثهما أو الآخرة بالأب و الدنيا بالأم لنقصها و لمناسبة الآباء العلوية بالأولى و الأمهات السفلية بالثانية فكأن أبناء الدنيا بمنزلة أولاد الزنا لا أب لهم. فكونوا من أبناء الآخرة لبقائها و خلوص لذاتها و لكونها صادقة في وعدها و لا تكونوا من أبناء الدنيا لفنائها و كذبها و غرورها و كون لذاتها مشوبة بأنواع الآلام ثم أشارعليه السلامإلى أن المقصود ليس مجرد رفض الدنيا و ترك العمل 45 لها بل مع إزالة حبها من القلب بقوله و كونوا من الزاهدين إلخ. و البساط فعال بمعنى المفعول أي اكتفوا بالأرض عوضا عن الفرش المبسوطة في البيوت مع عدم تيسر البساط إلا من الحرام أو الشبهة أو مطلقا و الأول أنسب بالجمع بين الأخبار و كذا في البواقي و في الصحاح البساط ما يبسط و بالفتح الأرض الواسعة و التراب فراشا بمعنى المفروش أي عوضا عن الثياب الناعمة المحشوة بالقطن و غيره للنوم عليها فإن التراب ألين من سائر أجزاء الأرض و الماء طيبا فإن الطيب عمدة منفعته دفع الروائح الكريهة و هو يتحقق بالغسل بالماء و ما قيل من أن المراد التلذذ بشرب الماء بدلا من الأشربة اللذيذة لأن أصل الطيب اللذة كما في القاموس فهو بعيد. و قرضوا من الدنيا تقريضا على بناء المفعول من التفعيل من القرض بمعنى القطع و بناء التفعيل للمبالغة و قيل بمعنى التجاوز من قرضت الوادي إذا جزته أو بمعنى العدول من قرضت المكان إذا عدلت عنه و في النهج ثم قرضوا الدنيا قرضا . قولهعليه السلامسلا عن الشهوات أي نسيها و تركها و في القاموس سلاه و عنه كدعاه و رضيه سلوا و سلوا و سلوانا و سليا نسيه و أسلاه عنه فتسلى عن المحرمات و في بعض النسخ عن الحرمات جمع الحرمة كالغرفات جمع الغرفة هانت عليه المصائب لأنها راجعة إلى فوات الأمور الدنيوية و من زهد فيها سهل عنده فواتها. قولهعليه السلامكمن رأى أي صاروا من اليقين بمنزلة المعاينة كما مر في باب اليقين مخلدين أي كأنه يرى خلودهم أو يراهم مع علمه بخلودهم و من الأفاضل من قرأ مخلدين على بناء الفاعل من الإفعال كقولهم أخلد إليه أي مال و لا يخفى بعده. و قلوبهم محزونة لهم الآخرة و خوف التقصير و عدم العلم بالعاقبة أنفسهم 46 عفيفة عن المحرمات و الشبهات و حوائجهم خفيفة لاقتصارهم في الدنيا على القدر الضروري منها صبروا أياما قليلة أي أيام عمرهم فإنها قليلة في جنب أيام الآخرة صبروا فيها على الفقر و الضر و مشقة فعل الطاعات و ترك المحرمات و إيذاء الظلمة و المخالفين فصاروا بعقبى راحة طويلة في القاموس العقبى جزاء الأمر و قال الراغب العقب و العقبى يختصان بالثواب نحو خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً و قال أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ و العاقبة إطلاقها يختص بالثواب نحو وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و بالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى انتهى. و أقول العقبى غالبه أنه يستعمل في الثواب و قد يستعمل في العقاب أيضا كقوله تعالى تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ عُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ و قوله سبحانه وَ لا يَخافُ عُقْباها و قال البيضاوي في قوله تعالى أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ أي عاقبة الدنيا و ما ينبغي أن يكون مال أهلها و هي الجنة و في قوله سبحانه تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا أي الجنة الموصوفة مالهم و منتهى أمرهم و في قوله وَ سَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ اللام يدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة انتهى و الباء في قوله بعقبى إما بمعنى إلى أو بمعنى مع و إضافة العقبى إلى الراحة للبيان و يحتمل غيره أيضا و في فقه الرضا فصارت لهم العقبى راحة طويلة. و أما الليل ظاهره النصب على الظرفية و قيل يحتمل الرفع على الابتداء و التخصيص به لأن العبادة فيه أشق و أقرب إلى القربة و حضور القلب 47 فيه أكثر كما قال تعالى إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا فصافون أقدامهم أي للصلاة و يدل على استحباب صف القدمين في الصلاة بحيث لا يكون أحدهما أقرب من القبلة من الأخرى أو تكون الفاصلة بينهما من الأصابع إلى العقبين مساوية و الأول أظهر و على استحباب التضرع و البكاء في صلاة الليل: و في القاموس جار كمنع جأرا و جؤارا رفع صوته بالدعاء و تضرع و استغاث قوله في فكاك رقابهم أي من النار كأنهم القداح في القاموس القدح بالكسر السهم قبل أن يراش و ينصل و الجمع قداح و أقداح و أقاديح انتهى و أشارعليه السلامإلى وجه التشبيه بالقداح بقوله قد براهم الخوف أي نحلهم و ذبلهم كما يبري السهم في القاموس برى السهم يبريه بريا و ابتراه نحته و براه السفر يبريه بريا هزله و قوله من العبادة إما متعلق بقوله براهم أي نحتهم الخوف بآلة العبادة أي بحمله إياهم عليها و على كثرتها أو بقوله كأنهم القداح فيرجع إلى الأول و على التقديرين من للسببية و العلية أو متعلق بالخوف أي من قلة العبادة و الأول أظهر. فيقول مرضى أي يظن أنهم مرضى لصفرة وجوههم و نحافة بدنهم فخطأعليه السلامظنه و قال و ما بالقوم من مرض بل هم من الأصحاء من الأدواء النفسانية و الأمراض القلبية أم خولطوا أي أو يقول خولطوا و يحتمل أن يكون مرضى على الاستفهام و قوله أم خولطوا معادلا له من كلام الناظر فاعترض جوابهعليه السلامبين أجزاء كلامه. و الحاصل أنهم لما كانوا لشدة اشتغالهم بحب الله و عبادته و اعتزالهم عن عامة الخلق و مباينة أطوارهم لأطوارهم و أقوالهم لأقوالهم و يسمعون منهم ما هو فوق إدراكهم و عقولهم فتارة ينسبونهم إلى المرض الجسماني و تارة إلى المرض الروحاني و هو الجنون و اختلاط العقل بما يفسده فأجابعليه السلامعن الأول بالنفي المطلق و عن الثاني بأن المخالطة متحققة لكن لا بما يفسد 48 العقل بل بما يكمله من خوف النار و حب الملك الغفار.
بحار الأنوار ج55-73 — 122 حب الدنيا و ذمها و بيان فنائها و غدرها بأهلها و ختل الدنيا بالدين — الإمام السجاد عليه السلام
عليه السلامإِيَّاكُمْ وَ الْمِرَاءَ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهُمَا يُمْرِضَانِ الْقُلُوبَ عَلَى الْإِخْوَانِ وَ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا النِّفَاقُ. وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص ثَلَاثٌ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ مَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ وَ خَشِيَ اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَحْضَرِ وَ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً . وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: مَنْ نَصَبَ اللَّهَ غَرَضاً لِلْخُصُومَاتِ أَوْشَكَ أَنْ يُكْثِرَ الِانْتِقَالَ . بيان: المراء بالكسر مصدر باب المفاعلة و قيل هو الجدال و الاعتراض على كلام الغير من غير غرض ديني و في مفردات الراغب الامتراء و المماراة المحاجة فيما فيه مرية و هي التردد في الأمر و في النهاية فيه لا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر المراء الجدال و التماري و المماراة المجادلة على مذهب الشك و الريبة و يقال للمناظرة مماراة لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه 400 و يمتريه كما يمتري الحالب اللبن من الضرع قال أبو عبيد ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل و لكنه على الاختلاف في اللفظ و هو أن يقرأ الرجل على حرف فيقول الآخر ليس هو هكذا و لكنه على خلافه و كلاهما منزل مقروء بهما فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يكون يخرجه ذلك إلى الكفر لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيه. و قيل إنما جاء هذا في الجدال و المراء في الآيات التي فيها ذكر القدر و نحوه من المعاني على مذهب أهل الكلام و أصحاب الأهواء و الآراء دون ما تضمنت من الأحكام و أبواب الحلال و الحرام لأن ذلك قد جرى بين الصحابة و من بعدهم من العلماء و ذلك فيما يكون الغرض و الباعث عليه ظهور الحق ليتبع دون الغلبة و التعجيز و الله أعلم. و قال فيه ما أوتي الجدل قوم إلا ضلوا الجدل مقابلة الحجة بالحجة و المجادلة المناظرة و المخاصمة و المراد به في الحديث الجدل على الباطل و طلب المغالبة به فأما المجادلة لإظهار الحق فإن ذلك محمود لقوله تعالى وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . و قال الراغب الخصم مصدر خصمته أي نازعته خصما يقال خصمته و خاصمته مخاصمة و خصاما و أصل المخاصمة أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر أي جانبه و أن يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب . و أقول هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة المعنى و قد ورد النهي عن الجميع في الآيات و الأخبار و أكثر ما يستعمل المراء و الجدال في المسائل العلمية و المخاصمة في الأمور الدنيوية و قد يخص المراء بما إذا كان الغرض إظهار الفضل و الكمال و الجدال بما إذا كان الغرض تعجيز الخصم و ذلته. و قيل الجدل في المسائل العلمية و المراء أعم و قيل لا يكون المراء إلا 401 اعتراضا بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء و اعتراضا و الجدل أخص من الخصومة يقال جدل الرجل من باب علم فهو جدل إذا اشتدت خصومته و جادل مجادلة و جدالا إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق و وضوح الصواب و الخصومة لا تعتبر فيها الشدة و لا الشغل. و قال الغزالي يندرج في المراء كل ما يخالف قول صاحبه مثل أن يقول هذا حلو فيقول هذا مر أو يقول من كذا إلى كذا فرسخ فيقول ليس بفرسخ أو يقول شيئا فيقول أنت أحمق أو أنت كاذب و يندرج في الخصومة كل ما يوجب تأذى خاطر الآخر و ترداد القول بينهما و إذا اجتمعا يمكن تخصيص المراء بالأمور الدينية و الخصومة بغيرها أو بالعكس. فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان أي يغيرانها بالعداوة و الغيظ و إنما عبر عنها بالمرض لأنها توجب شغل القلب و توزع البال و كثرة التفكر و هي من أشد المحن و الأمراض و أيضا توجب شغل القلب عن ذكر الله و عن حضور القلب في الصلاة و عن التفكر في المعارف الإلهية و خلوها عن الصفات الحسنة و تلوثها بالصفات الذميمة و هي من أشد الأمراض النفسانية و الأدواء الروحانية كما قال تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . و ينبت عليهما النفاق أي التفاوت بين ظاهر كل واحد منهما و باطنه بالنسبة إلى صاحبه و هذا نفاق أو النفاق مع الرب تعالى أيضا إذا كان في المسائل الدينية فإنهما يوجبان حدوث الشكوك و الشبهات في النفس و التصلب في الباطن للغلبة على الخصم بل في الأمور الدنيوية أيضا بالإصرار على مخالفة الله تعالى و كل ذلك من دواعي النفاق. فإن قيل هذا ينافي ما ورد في الأخبار و الآيات من الأمر بهداية الخلق و الذب عن الحق و دفع الشبهات عن الدين و قطع حجج المبطلين و قد قال تعالى 402 وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قال وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . قلت هذه الأخبار محمولة على ما إذا كان الغرض محض إظهار الفضل أو الغلبة على الخصم أو التعصب و ترويج الباطل أو على ما إذا كان مع عدم القدرة على الغلبة و إظهار الحق و كشفه فيصير سببا لمزيد رسوخ الخصم في الباطل أو على ما إذا أراد إبطال الباطل بباطل آخر أو مع إمكان الهداية باللين و اللطف يتعدى إلى الغلظة و الخشونة المثيرتين للفتن أو يترك التقية في زمنها و أما مع عدم التقية و القدرة على تبيين الحق فالسعي في إظهار الحق و إحيائه و إماتة الباطل بأوضح الدلائل و بالتي هي أحسن مع تصحيح النية في ذلك من غير رئاء و لا مراء من أعظم الطاعات لكن للنفس و الشيطان، في ذلك طرق خفية ينبغي التحرز عنها و السعي في الإخلاص فيه أهم من سائر العبادات. وَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّعليه السلامفِي تَفْسِيرِهِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الصَّادِقِعليه السلامالْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ الْأَئِمَّةَ الْمَعْصُومِينَعليهم السلامقَدْ نَهَوْا عَنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُعليه السلاملَمْ يَنْهَ عَنْهُ مُطْلَقاً لَكِنَّهُ نَهَى عَنِ الْجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَ مَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ يَقُولُ وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ قَرَنَهُ الْعُلَمَاءُ بِالدِّينِ وَ الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى شِيعَتِنَا وَ كَيْفَ يُحَرِّمُ اللَّهُ الْجِدَالَ جُمْلَةً وَ هُوَ يَقُولُ وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَجَعَلَ عِلْمَ الصِّدْقِ وَ الْإِيمَانَ بِالْبُرْهَانِ وَ هَلْ يُؤْتَى بِالْبُرْهَانِ إِلَّا فِي الْجِدَالِ بِالَّتِي 403 هِيَ أَحْسَنُ قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ قَالَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَنْ تُجَادِلَ مُبْطِلًا فَيُورِدَ عَلَيْكَ بَاطِلًا فَلَا تَرُدَّهُ بِحُجَّةٍ قَدْ نَصَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ لَكِنْ تَجْحَدُ قَوْلَهُ أَوْ تَجْحَدُ حَقّاً يُرِيدُ ذَلِكَ الْمُبْطِلُ أَنْ يُعِينَ بِهِ بَاطِلَهُ فَتَجْحَدُ ذَلِكَ الْحَقَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ الْمَخْلَصُ مِنْهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يَصِيرُوا فِتْنَةً عَلَى ضُعَفَاءِ إِخْوَانِهِمْ وَ عَلَى الْمُبْطِلِينَ أَمَّا الْمُبْطِلُونَ فَيَجْعَلُونَ ضَعْفَ الضَّعِيفِ مِنْكُمْ إِذَا تَعَاطَى مُجَادَلَتَهُ وَ ضَعْفَ مَا فِي يَدِهِ حُجَّةً لَهُ عَلَى بَاطِلِهِ وَ أَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنْكُمْ فَتَعْمَى قُلُوبُهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ضَعْفِ الْمُحِقِّ فِي يَدِ الْمُبْطِلِ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ أَنْ يُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ إِحْيَاءَهُ لَهُ فَقَالَ اللَّهُ حَاكِياً عَنْهُ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ فَأَرَادَ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ أَنْ يُجَادِلَ الْمُبْطِلَ الَّذِي قَالَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُبْعَثَ هَذِهِ الْعِظَامُ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ فَيَعْجِزُ مَنِ ابْتَدَأَ بِهِ لَا مِنْ شَيْءٍ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلَى بَلِ ابْتِدَاؤُهُ أَصْعَبُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أَيْ إِذَا كَمَنَ النَّارُ الْحَارَّةُ فِي الشَّجَرَةِ الْأَخْضَرِ الرَّطْبِ وَ يَسْتَخْرِجُهَا فَعَرَّفَكُمْ أَنَّهُ عَلَى إِعَادَةِ مَا بَلِيَ أَقْدَرُ ثُمَّ قَالَ أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أَيْ إِذَا كَانَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَعْظَمَ وَ أَبْعَدَ فِي أَوْهَامِكُمْ وَ قَدَرِكُمْ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ مِنَ اللَّهِ خَلْقَ هَذَا الْأَعْجَبِ عِنْدَكُمْ وَ الْأَصْعَبِ لَدَيْكُمْ وَ لَمْ تُجَوِّزُوا مِنْهُ مَا هُوَ أَسْهَلُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي قَالَ الصَّادِقُعليه السلامفَهَذَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ 404 أَحْسَنُ لِأَنَّ فِيهَا قَطْعَ عُذْرِ الْكَافِرِينَ وَ إِزَالَةَ شُبَهِهِمْ: وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بِأَنْ تَجْحَدَ حَقّاً لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَاطِلِ مَنْ تُجَادِلُهُ وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهُ عَنْ بَاطِلِهِ بِأَنْ تَجْحَدَ الْحَقَّ فَهَذَا هُوَ الْمُحَرَّمُ لِأَنَّكَ مِثْلُهُ جَحَدَ هُوَ حَقّاً وَ جَحَدْتَ أَنْتَ حَقّاً آخَرَ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ فَجَادَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ الصَّادِقُعليه السلاممَهْمَا ظَنَنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ شَيْءٍ فَلَا تَظُنَّ بِهِ مُخَالَفَةَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ قَالَ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ لِمَنْ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا أَ فَتَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَالَفَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَلَمْ يُجَادِلْ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَ لَمْ يُخْبِرْ عَنِ اللَّهِ بِمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ . وَ رَوَى أَبُو عَمْرٍو الْكَشِّيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ النَّاسَ يَعِيبُونَ عَلَيَّ بِالْكَلَامِ وَ أَنَا أُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ أَمَّا مِثْلُكَ مَنْ يَقَعُ ثُمَّ يَطِيرُ فَنَعَمْ وَ أَمَّا مَنْ يَقَعُ ثُمَّ لَا يَطِيرُ فَلَا . وَ رُوِيَ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنِ الطَّيَّارِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبَلَغَنِي أَنَّكَ كَرِهْتَ مُنَاظَرَةَ النَّاسِ فَقَالَ أَمَّا مِثْلُكَ فَلَا يَكْرَهُ مَنْ إِذَا طَارَ يُحْسِنُ أَنْ يَقَعَ وَ إِنْ وَقَعَ يُحْسِنُ أَنْ يَطِيرَ فَمَنْ كَانَ هَكَذَا لَا نَكْرَهُهُ . وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا فَعَلَ ابْنُ الطَّيَّارِ قَالَ قُلْتُ مَاتَ قَالَ (رحمه اللّه) وَ لَقَّاهُ نَضْرَةً وَ سُرُوراً فَقَدْ كَانَ شَدِيدَ الْخُصُومَةِ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ . وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَا فَعَلَ ابْنُ الطَّيَّارِ فَقُلْتُ تُوُفِّيَ فَقَالَ (رحمه اللّه) أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ وَ النَّضْرَةَ فَإِنَّهُ كَانَ يُخَاصِمُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ .
بحار الأنوار ج55-73 — 145 القسوة و الخرق و المراء و الخصومة و العداوة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَلِّمْ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يُرَى فِي رِجَالِ الشِّيعَةِ مِثْلُكَ . - وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: ذُكِرَ لِأَبِي الْحَسَنِعليه السلامأَصْحَابُ الْكَلَامِ فَقَالَ أَمَّا ابْنُ حَكِيمٍ فَدَعُوهُ . . فهذه الأخبار كلها مع كون أكثرها من الصحاح تدل على تجويز الجدال و الخصومة في الدين على بعض الوجوه و لبعض العلماء و تؤيد بعض الوجوه التي ذكرناها في الجمع. من لقي الله بهن أي كن معه إلى الموت أو في المحشر دخل الجنة من أي باب شاء كأنه مبالغة في إباحة الجنة له و عدم منعه منها بوجه في المغيب و المحضر أي يظهر فيه آثار خشية الله بترك المعاصي في حال حضور الناس و غيبتهم و قيل أي عدم ذكر الناس بالشر في الحضور و الغيبة و الأول أظهر. و إن كان محقا قد مر أنه لا ينافي وجوب إظهار الحق في الدين و لا ينافي أيضا جواز المخاصمة لأخذ الحق الدنيوي لكن بدون التعصب و طلب الغلبة و ترك المداراة بل يكتفي بأقل ما ينفع في المقامين بدون إضرار و إهانة و إلقاء باطل كما عرفت. من نصب الله النصب الإقامة و الغرض بالتحريك الهدف قال في المصباح الغرض الهدف الذي يرمى إليه و الجمع أغراض و قولهم غرضه كذا على التشبيه بذلك أي مرماه الذي يقصده انتهى و هنا كناية عن كثرة المخاصمة في ذات الله سبحانه و صفاته فإن العقول قاصرة عن إدراكها و لذا نهي عن التفكر 406 فيها كما مر في كتاب التوحيد و كثرة التفكر و الخصومة فيها يقرب الإنسان من كثرة الانتقال من رأي إلى رأي لحيرة العقول فيها و عجزها عن إدراكها كما ترى من الحكماء و المتكلمين المتصدين لذلك فإنهم سلكوا مسالك شتى و الاكتفاء بما ورد في الكتاب و السنة و ترك الخوض فيها أحوط و أولى. و يحتمل أن يكون المراد الانتقال من الحق إلى الباطل و من الإيمان إلى الكفر فإن الجدال في الله و الخوض في ذاته و كنه صفاته يورثان الشكوك و الشبهة قال الله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ و قال جل شأنه وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إلى غير ذلك من الآيات في ذلك. و أوشك من أفعال المقاربة بمعنى القرب و الدنو و منهم من ذهب هنا إلى ما يترتب على مطلق الخصومة مع الخلق و قال الانتقال التحول من حال إلى حال كالتحول من الخير إلى الشر و من حسن الأفعال إلى قبح الأعمال المقتضية لفساد النظام و زوال الألفة و الالتيام و قيل المراد كثرة الحلف بالله في الدعاوي و الخصومات فإنه أوشك أن ينتقل مما حلف عليه إلى ضده خوفا من العقاب فيفتضح بذلك و لا يخفى ما فيهما.
بحار الأنوار ج55-73 — 145 القسوة و الخرق و المراء و الخصومة و العداوة — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي- فَقَالَ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ إِنْ حُرِّقْتَ بِالنَّارِ وَ عُذِّبْتَ- إِلَّا وَ قَلْبُكَ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ- وَ وَالِدَيْكَ فَأَطِعْهُمَا وَ بَرَّهُمَا حَيَّيْنِ كَانَا أَوْ مَيِّتَيْنِ- وَ إِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَ مَالِكَ فَافْعَلْ- فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ . بيان لا تشرك بالله شيئا أي لا بالقلب و لا باللسان أو المراد به الاعتقاد بالشريك فعلى الأول الاستثناء متصل أي إلا إذا خفت التحريق أو التعذيب فتتكلم بالشرك تقية و قلبك مطمئن بالإيمان كما قال سبحانه في قصة عمار حيث أكره على الشرك و تكلم به إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ و والديك فأطعهما الظاهر أن والديك منصوب بفعل مقدر يفسره الفعل المذكور 35 و الكلام يفيد الحصر و التأكيد إن قدر المحذوف بعده و التأكيد فقط إن قدر قبله. كذا قيل و أقول يمكن أن يقدر فعل آخر أي و ارع والديك فأطعهما و برهما بصيغة الأمر من باب علم و نصر حيين كما مر و ميتين أي بطلب المغفرة لهما و قضاء الديون و العبادات عنهما و فعل الخيرات و الصدقات و كل ما يوجب حصول الثواب عنهما. و إن أمراك أن تخرج من أهلك أي من زوجتك بطلاقها و مالك بهبته فإن ذلك من الإيمان أي من شرائطه أو من مكملاته و ظاهره وجوب طاعتهما فيما لم يكن معصية و إن كان في نفسه مرجوحا لا سيما إذا صار تركه سببا لغيظهما و حزنهما و ليس ببعيد لكنه تكليف شاق بل ربما انتهى إلى الحرج العظيم. قال المحقق الأردبيلي (قدس الله روحه) العقل و النقل يدلان على تحريم العقوق و يفهم وجوب متابعة الوالدين و طاعتهما من الآيات و الأخبار و صرح به بعض العلماء أيضا قال في مجمع البيان وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً أي قضى بالوالدين إحسانا أو أوصى بهما إحسانا و خص حال الكبر و إن كان الواجب طاعة الوالدين على كل حال لأن الحاجة أكثر في تلك الحال و قال الفقهاء في كتبهم للأبوين منع الولد عن الغزو و الجهاد ما لم يتعين عليه بتعيين الإمام أو بهجوم الكفار على المسلمين مع ضعفهم و بعضهم ألحقوا الجدين بهما. قال في شرح الشرائع و كما يعتبر إذنهما في الجهاد يعتبر في سائر الأسفار المباحة و المندوبة و في الواجبة الكفائية مع قيام من فيه الكفاية فالسفر لطلب العلم إن كان لمعرفة العلم العيني كإثبات الواجب تعالى و ما يجب له و يمتنع و النبوة و الإمامة و المعاد لم يفتقر إلى إذنهما و إن كان لتحصيل زائد منه على الفرض العيني كدفع الشبهات و إقامة البراهين المروجة للدين زيادة على الواجب كان فرضه كفاية فحكمه و حكم السفر إلى أمثاله من العلوم الكفائية كطلب التفقه أنه إن كان 36 هناك قائم بفرض الكفاية اشترط إذنهما و هذا في زماننا فرض بعيد فإن فرض الكفاية في التفقه لا يكاد يسقط مع وجود مائة مجتهد في العالم و إن كان السفر إلى غيره من العلوم المادية مع عدم وجوبها توقف على إذنهما. هذا كله إذا لم يجد في بلده من يعلمه ما يحتاج إليه بحيث لا يجد في السفر زيادة يعتد بها لفراغ باله أو جودة أستاد بحيث يسبق إلى بلوغ الدرجة التي يجب تحصيلها سبقا معتدا به و إلا اعتبر إذنهما أيضا و منه يعلم وجوب متابعتهما حتى يجب عليه ترك الواجب الكفائي و لكن هذا مخصوص بالسفر فيحتمل أن يكون غيره كذلك إذا اشتمل على مشقة. و الحاصل أن الذي يظهر أن أحزانهما على وجه لم يعلم جواز ذلك شرعا مثل الشهادة عليهما مع أنه قد منع قبول ذلك أيضا بعض مع صراحة الآية في وجوب الشهادة عليهما مع أن فائدته القبول لأن قبول شهادته عليهما تكذيب لهما عقوق و حرام كما مر في الخبر و يظهر من الآية و طاعتهما تجب و لا تجوز مخالفتهما في أمر يكون أنفع له و لا يضر بحاله دينا أو دنيا أو يخرج عن زي أمثاله و ما يتعارف منه و لا يليق بحاله بحيث يذمه العقلاء و يعترفون أن الحق أن لا يكون كذلك و لا حاجة له في ذلك و لا ضرر عليه بتركه. و يحتمل العموم للعموم إلا ما أخرجه الدليل بحيث يعلم الجواز شرعا لإجماع و نحوه مثل ترك الواجبات العينية و المندوبات غير المستثنى و ليس وجوب طاعتهما مقصورا على فعل الواجبات و ترك المعصيات للفرق بين الولد و غيره فإن ذلك واجب و الظاهر عموم ذلك في الولد و الوالدين. قال الشهيد قدس الله سره في قواعده قاعدة تتعلق بحقوق الوالدين لا ريب أن كل ما يحرم أو يجب للأجانب يحرم أو يجب للأبوين و ينفردان بأمور. الأول تحريم السفر المباح بغير إذنهما و كذا السفر المندوب و قيل بجواز 37 سفر التجارة و طلب العلم إذا لم يمكن استيفاء التجارة و العلم في بلدهما كما ذكرناه فيما مر. الثاني قال بعضهم تجب عليه طاعتهما في كل فعل و إن كان شبهة فلو أمراه بالأكل معهما في مال يعتقده شبهة أكل لأن طاعتهما واجبة و ترك الشبهة مستحب. الثالث لو دعواه إلى فعل و قد حضرت الصلاة فليتأخر الصلاة و ليطعهما لما قلناه. الرابع هل لهما منعه من الصلاة جماعة الأقرب أنه ليس لهما منعه مطلقا بل في بعض الأحيان لما يشق عليهما مخالفته كالسعي في ظلمة الليل إلى العشاء و الصبح. الخامس لهما منعه من الجهاد مع عدم التعيين لِمَا صَحَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَ الْجِهَادِ- فَقَالَ هَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ كِلَاهُمَا- قَالَ أَ تَبْغِي الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ- قَالَ فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا. . السادس الأقرب أن لهما منعه من فروض الكفاية إذا علم قيام الغير أو ظن لأنه حينئذ يكون كالجهاد الممنوع منه. السابع قال بعض العلماء لو دعواه في صلاة النافلة قطعها لِمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ امْرَأَةً نَادَتِ ابْنَهَا وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ- قَالَتْ يَا جُرَيْحُ قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّي وَ صَلَاتِي- قَالَتْ يَا جُرَيْحُ فَقَالَ اللَّهُمَّ أُمِّي وَ صَلَاتِي- فَقَالَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ- الْحَدِيثَ .
بحار الأنوار ج55-73 — 2 بر الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ مِنْ مَنَامِكَ فَانْظُرْ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا يُوَارِي مِنْكَ لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ تُدْلِجُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ غَارَتِ النُّجُومُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثُمَّ اقْرَأِ الْخَمْسَ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ 188 وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ثُمَّ اسْتَكْ وَ تَوَضَّأْ فَإِذَا وَضَعْتَ يَدَكَ فِي الْمَاءِ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَإِذَا قُمْتَ إِلَى صَلَاتِكَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ زُوَّارِكَ وَ عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ وَ افْتَحْ لِي بَابَ تَوْبَتِكَ وَ أَغْلِقْ عَنِّي بَابَ مَعْصِيَتِكَ وَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِمَّنْ يُنَاجِيهِ اللَّهُمَّ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ ثُمَّ افْتَتِحِ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ . بيان: ليل داج بالتخفيف من دجا الليل دجوا إذا أظلم و تمت ظلمته و ربما يقرأ بالتشديد قال في القاموس دج أرخى الستر و الدجج بضمتين شدة الظلمة كالدجة و ليلة ديجوج و دجداجة انتهى و الأول أظهر و في بعض النسخ ساج بالتخفيف من قوله تعالى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى أي ركد و استقر ظلامه و قد بلغ غايته و ربما يقرأ بالتشديد من السج بمعنى التغطية و الأول أنسب. و الأبراج جمع برج بالتحريك الكواكب النيرة الحسنة المنظر قال في القاموس البرج محركة الجميل الحسن الوجه أو المضيء البين المعلوم و الجمع أبراج انتهى و ربما يتوهم أنه جمع البرج بالضم و هو بعيد إذ هو إنما يجمع على بروج في الغالب و قد قيل إنه يجمع على أبراج أيضا قال في مصباح اللغة برج الحمام 189 مأواه و البرج في السماء قيل منزل القمر و قيل الكوكب العظيم و قيل باب السماء و الجمع فيهما بروج و أبراج. ذات مهاد أي أمكنة مستوية ممهدة للقرار قال الفيروزآبادي المهاد الموضع يهيأ للصبي و يوطأ و الأرض و الفراش أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً أي بساطا ممكنا للسلوك فيه وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ أي ما مهد لنفسه في معاده انتهى و يحتمل أن يكون المراد صاحبة هذا الاسم أو هذه الصفة و الحالة فيكون شبيها بالتجريد و قال الفيروزآبادي لجة البحر معظمه و منه بَحْرٍ لُجِّيٍ تدلج بين يدي المدلج من خلقك قال في القاموس الدلج محركة و الدلجة بالضم و الفتح السير من أول الليل و قد أدلجوا فإن ساروا في آخر الليل فادلجوا بالتشديد انتهى. و أقول المضبوط في الدعاء التخفيف و التشديد أنسب و الكفعمي عكس في البلد الأمين و نسب التخفيف إلى آخر الليل و لعله سهو. و قال الشيخ البهائي ربما يطلق الإدلاج على العبادة في الليل مجازا لأن العبادة سير إلى الله تعالى - وَ قَدْ فُسِّرَ بِذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ص مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَ مَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ. و المعنى هنا أن رحمتك و توفيقك و إعانتك لمن توجه إليك و عبدك صادرة عنك قبل توجهه و عبادته لك إذ لو لا رحمتك و توفيقك و إعانتك لمن توجه إليك و إيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنك سرت إليه قبل أن يسري هو 190 إليك انتهى. و يحتمل أن يكون المعنى أن ألطافك و رحماتك تزيد على عبادته كما ورد في الحديث القدسي من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا و من تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا. خائِنَةَ الْأَعْيُنِ أي النظرة الخائنة الصادرة عن الأعين أو الخائنة مصدر كالعافية أي خيانة الأعين. و قال الوالد ره في أكثر نسخ التهذيب يدلج بالياء فيحتمل أن يكون صفة للبحر إذ السائر في البحر يظن أن البحر متوجه إليه و يتحرك نحوه و يمكن أن يكون التفاتا فيرجع إلى المعنى الأول انتهى غارت النجوم أي تسفلت و أخذت في الهبوط و الانخفاض بعد ما كانت آخذة في الصعود و الارتفاع و اللام للعهد و يجوز أن يكون بمعنى غابت بأن يكون المراد بها النجوم التي كانت في أول الليل في وسط السماء و السنة بالكسر مبادي النوم. لَآياتٍ أي علامات عظيمة أو كثيرة دالة على كمال القدرة لِأُولِي الْأَلْبابِ أي لذوي العقول الكاملة و سمي العقل لبا لأنه أنفس ما في الإنسان فما عداه كأنه قشر رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا أي قائلين حال تفكرهم في تلك المخلوقات العجيبة 191 الشأن ربنا ما خلقت هذا عبثا سُبْحانَكَ أي ننزهك من فعل العبث تنزيها. فَقِنا عَذابَ النَّارِ و لما كان خلق هذه الأشياء لحكم و مصالح منها أن يكون سببا لمعاش الإنسان و دليلا يدله على معرفة الصانع و يحثه على طاعته و القيام 192 بوظائف عباداته لينال الفوز الأبدي و الإنسان مخل في الأغلب بذلك حسن التفريع على الكلام السابق كذا ذكره الشيخ البهائي ره فقد أخزيته قال بعض المفسرين فيه إشعار بأن العذاب الروحاني أشد من العذاب الجسماني إذ الخزي فضيحة و حقارة نفسانية و المنادي الرسول ص و قيل القرآن و حملوا الذنوب على الكبائر و السيئات على الصغائر أي اجعلها مكفرة عنا بتوفيقنا لاجتناب الكبائر و توفنا مع الأبرار أي في زمرتهم. على رسلك أي على تصديقهم أو على ألسنتهم. و كل معصية إما تأكيد للسابق أو المراد بها معصية النبي ص و الإمام و الوالدين و أمثالهما و إن كانت ترجع إلى معصيته تعالى..
بحار الأنوار ج74-92 — 11 آداب القيام إلى صلاة الليل و الدعاء عند ذلك — الإمام الباقر عليه السلام