بَخْ بَخْ مَنْ صَلَّى عِنْدَ قَبْرِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ مِنْ بَعْدِ الْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةِ اللَّيْلِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ كَتَبَهُ اللَّهُ عَتِيقاً مِنَ النَّارِ وَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُرَى فِي مَنَامِهِ مَلَائِكَةً يُبَشِّرُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَ مَلَائِكَةً يُؤْمِنُونَهُ مِنَ النَّارِ . أقول: قد مر بيان فضل زيارته (صلوات الله عليه) في أول شهر رمضان و وسطه و آخره فليزره عليه السلامفيها ببعض الزيارات المطلقة لعدم ورود زيارة مخصوصة. 350
بحار الأنوار ج93-111 — 29 زيارات ليالي شهر رمضان و أعمالها المختصة بهذا المكان — الإمام الصادق عليه السلام
227 في قول الإمام الرّضا (عليه السلام): عليكم بأكل بقلة الهندباء فانّها تزيد في الماء و الولد 207 في قول الإمام الصّادق (عليه السلام): من سرّه أن يكثر ماله و ولده الذكور فليكثر من أكل الهندباء، و أنّه يزيد في الماء و يحسن الوجه 208 دواء لمن هيّج رأسه و ضرسه و ضربانا في عينيه 209 في أنّ في الهندباء كان قطرة من قطرات الجنّة، و أنّ من أكل الهندباء لا يقرّبه شيء من الدّواب لا حيّة و لا عقرب 210 في رجل صالح صعب عليه في بعض الاحانين القيام لصلاة الليل، فرأى في النّوم مولانا الإمام المنتظر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) فقال (عليه السلام) له: عليك بماء الهندباء، و فيما قال
ه رئيس الحكماء و الأطبّاء أبو عليّ ابن سينا في الهندباء و خواصّه، و انّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) أمر بتناول الهندباء غير مغسول 211 الباب الرابع الباذروج 213 في أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) نظر إلى الباذروج فقال (صلى الله عليه و آله): هذا الحوك كأنّي انظر إلى منبته في الجنّة، و كان أحبّ البقول عنده (صلى الله عليه و آله) 213 في قول الإمام الرّضا (عليه السلام): الباذروج لنا و الجرجير لبني أميّة 214 في أنّ الباذروج يمرأ الطعام، و يفتّح السدد، و يطيّب النكهة، و يشهّي الطعام، و يسهل الدّم، و أمان من الجذام، و يذهب بالسّل 215 في أنّ الباذروج ينفع الدّم و سوء التنفّس، و بزره ينفع السّوداء 216 الباب الخامس السلق و الكرنب 216 في قول الإمام الباقر (عليه السلام): إنّ بني إسرائيل شكوا إلى موسى (عليه السلام) ما يلقون؟؟؟
بحار الأنوار ج93-111 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
230 العنوان الصفحة يزيد في العقل فهي 234 في قول الإمام الصّادق (عليه السلام): ليس على وجه الأرض بقلة أشرف و لا أنفع من الفرفخ، و هي بقلة فاطمة (عليها السلام)، ثمّ قال
لعن اللّه بني أميّة هم سمّوها بقلة الحمقاء، بغضا لنا و عداوة لفاطمة (عليها السلام) 235 الباب الثالث عشر الجرجير 236 في قول الإمام الصّادق (عليه السلام): كره رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الجرجير، و كأنّي انظر إلى شجرتها نابتة في جهنّم، و ما تضلّع منها رجل بعد أن يصلّي العشاء إلّا بات تلك الليلة و نفسه تنازعه إلى الجذام 236 في أنّ أبا الحسن (عليه السلام) كان إذا أمر بشيء من البقل يأمر بالإكثار من الجرجير فيشترى له (عليه السلام) و كان يقول: ما أحمق بعض النّاس؟! يقولون: إنّه ينبت في وادي جهنّم، و فيه بيان في جمع بين هذا الخبر و سائر الأخبار، و أنّ أكل الجرجير يورث البرص 237 فيما قاله السيّد (رحمه اللّه) تعالي في المجازات النبويّة 238 الباب الرابع عشر الخس 239 في أنّ الخس يطفئ الدّم، و يورث النعاس و يهضم الطعام 239 الباب الخامس عشر الكرفس 239 في قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): الكرفس بقلة الأنبياء 239 في أنّ الكرفس يورث الحفظ، و يذكي القلب، و ينفي الجنون و الجذام و البرص 240
بحار الأنوار ج93-111 — الإمام الصادق عليه السلام
327 العنوان الصفحة فيما يقرأ في كلّ يوم و ليلة من رجب و شعبان 53 الباب السادس و الخمسون فضائل شهر شعبان و صيامه و فضل أول يوم منه 55 في قوم خاضوا في أمر القدر، و مرور عليّ (عليه السلام) عليهم و ما قال
لهم 55 الجيش الّذي بعثهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و كان رئيسهم زيد بن حارثة، و قصّة: زيد، و عبد اللّه بن رواحة، و قتادة بن النّعمان، و قيس بن عاصم المنقريّ، و فضلهم و ما قاله رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و شجرة طوبى و شجرة الزّقوم و من تعلّق بغصنهما 57 في آخر جمعة من شعبان و الدّعاء فيه 73 الباب السابع و الخمسون فضل ليلة النصف من شعبان و أعمالها 84 الصلاة و الأدعية في ليلة النّصف من شعبان 86 الباب الثامن و الخمسون الصدقة و الاستغفار و الدعاء في شعبان 90 ثواب من قال: أستغفر اللّه و أسأله التوبة، في كلّ يوم سبعين مرّة 90 الباب التاسع و الخمسون صوم الثلاثة الأيّام في كل شهر و أيّام البيض و صوم الأنبياء (عليهم السلام) 93 علّة الصّيام في كلّ شهر ثلاثة أيّام و خميس الأوّل و الآخر و أربعاء الأوسط 92 في قول النبيّ (صلى الله عليه و آله) دخلت الجنّة فرأيت أكثر أهلها البله، و معناه 94
بحار الأنوار ج93-111 — القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بصائر الدرجات — ما أعطي الأئمة من القدرة أن يسيروا في الأرض — الإمام الباقر عليه السلام
فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي ظللت عليهم الغمام و أنزلت عليهم المن و السلوى و فلقت لهم البحر فقال الله تعالى
يا موسى أ ما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي على جميع خلقي فقال موسى عند ذلك يا رب ليتني كنت أراهم فأوحى الله إليه يا موسى إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم و لكن سوف تراهم في الجنة جنات عدن و الفردوس بحضرة محمد في نعيمها ينقلبون و في خيراتها يتبجحون أ فتحب أسمعك كلامهم قال نعم يا إلهي قال قم بين يدي و اشدد مئزرك و قم قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ففعل ذلك موسى فنادى ربنا عز و جل يا أمة محمد فأجابوا كلهم و هم في أصلاب آبائهم و أرحام أمهاتهم لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد و النعمة و الملك لك لا شريك لك لبيك فجعل الله تلك الإجابة منهم شعار الحج ثم قال ربنا عز و جل يا أمة محمد قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي و عفوي قبل عقابي و قد استجبت لكم قبل أن تدعوني و أعطيتكم قبل أن تسألوني من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله صادق في أقواله محق في أفعاله و أن علي بن أبي طالب أخوه و وصيه من بعده و وليه يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد و أن ذريته المصطفين المطهرين الميامين بعجائب آيات الله و دلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه أدخله جنتي و لو كان ذنوبه مثل زبد البحر قال الإمامعليه السلامفلما بعث الله نبيناصلى الله عليه وآله وسلمقال يا محمد وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا أمتك بهذه الكرامة ثم قال الله عز و جل يا محمد قل الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على ما اختصني به من هذه الفضيلة و قال لأمته قولوا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على ما اختصنا به من هذه الفضائل. 413 28/ 50 و قوله تعالى وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ .... تأويله رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قوله تعالى وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ قال هو من يتخذ دينه برأيه بغير هدى إمام من الله من أئمة الهدى ص. 28/ 51 و قوله تعالى وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن حمران عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قول الله عز و جل وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قال إمام بعد إمام و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن جندب قال سألت أبا عبد اللهعليه السلامعن قول الله عز و جل وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قال إماما إلى إمام. و معنى قوله وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ و هو القول في الإمامة أي جعله متصلا من
تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الله تعالى (حديث قدسي)
عن عطاء عن أبي جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال
إنما كان لبث آدم وحوا في الجنة حتى خرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتى اكلا من الشجرة فأهبطهما الله إلى الأرض من يومهما ذلك ، قال : فحاج آدم ربه فقال يا رب أرأيتك قبل أن تخلقني كنت قدرت على هذا الذنب وكل ما صرت وانا صائر إليه ، أو هذا شئ فعلته أنا من قبل ان تقدره على ، غلبت على شقوتي ، فكان ذلك مني وفعلي لا منك ولا من فعلك ؟ قال له : يا آدم انا خلقتك وعلمتك انى أسكنك وزوجتك الجنة ، وبنعمتي وما جعلت فيك من قوتي قويت بجوارحك على معصيتي ، ولم تغب عن عيني ، ولم يخل علمي من فعلك ولا مما أنت فاعله ، قال آدم : يا رب الحجة لك على يا رب قال : فحين خلقتني وصورتني ونفخت في من روحي وأسجدت لك ملائكتي ونوهت باسمك في سماواتي ، وابتدأتك بكرامتي وأسكنتك جنتي ، ولم أفعل ذلك الا برضى منى عليك ابتليتك بذلك من غير أن يكون عملت لي عملا تستوجب به عندي ما فعلت بك ، قال آدم ، يا رب الخير منك والشر منى ، قال الله : يا آدم انا الله الكريم خلقت الخير قبل الشر ، وخلقت رحمتي قبل غضبى ، وقدمت بكرامتي قبل هواني ، وقدمت باحتجاجي قبل عذابي ، يا آدم ألم أنهك عن الشجرة وأخبرك ان الشيطان عدو لك ولزوجتك ؟ واحذر كما قبل ان تصيرا إلى الجنة ، وأعلمكما انكما ان أكلتما من الشجرة لكنتما ظالمين لأنفسكما عاصيين لي ، يا آدم لا يجاورني في جنتي ظالم عاص بي قال : فقال : بلى يا رب الحجة لك علينا ، ظلمنا أنفسنا وعصينا والا تغفر لنا وترحمنا نكن من الخاسرين ، قال : فلما أقرا لربهما بذنبهما ، وان الحجة من الله لهما ، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم ، فتاب عليهما ربهما انه هو التواب الرحيم . قال الله : يا آدم اهبط أنت وزوجك إلى الأرض ، فإذا أصلحتما أصلحتكما ، وان عملتما لي قويتكما ، وان تعرضتما لرضاي تسارعت إلى رضاكما ، وان خفتما منى آمنتكما من سخطي ، قال فبكيا عند ذلك وقالا : ربنا فأعنا على صلاح أنفسنا وعلى العمل بما يرضيك عنا . قال الله لهما : إذا عملتما سوءا فتوبا إلى منه أتب عليكما وانا الله التواب الرحيم ، قال : فاهبطنا برحمتك إلى أحب البقاع إليك ، قال : فأوحى الله إلى جبرئيل ان أهبطهما إلى البلدة المباركة مكة ، فهبط بهما جبرئيل فالقى آدم على الصفا والقى حوا على المروة ، قال : فلما ألقيا قاما على أرجلهما ورفعا رؤوسهما إلى السماء وضجا بأصواتهما بالبكاء إلى الله وخضعا بأعناقهما ، قال : فهتف الله بهما ما يبكيكما بعد رضاي عنكما ؟ قال : فقالا : ربنا أبكتنا خطيئتنا وهي أخرجتنا من جوار ربنا ، وقد خفى عنا تقديس ملائكتك لك ، ربنا وبدت لنا عوراتنا واضطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا ومطعمها ومشربها ، ودخلتنا وحشة شديدة لتفريقك بيننا ، قال : فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك ، وأوحى إلى جبرئيل انا الله الرحمن الرحيم وانى قد رحمت آدم وحوا لما شكيا إلى فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنة ، وعزهما عنى بفراق الجنة ، واجمع بينهما في الخيمة فانى قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما ، وانصب لهما الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة ، قال والترعة مكان البيت وقواعدها التي رفعتها الملائكة قبل ذلك فهبط جبرئيل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده ، فنصبها . قال : وانزل جبرئيل آدم من الصفا وانزل حوا من المروة وجمع بينهما في الخيمة ، قال : وكان عمود الخيمة قضيب ياقوت احمر فأضاء نوره وضوئه جبال مكة وما حولها ، قال : وكلما امتد ضوء العمود فجعله الله حرما فهو مواضع الحرم اليوم كل ناحية من حيث بلغ ضوء العمود ، فجعله الله حرما لحرمة الخيمة والعمود ، لأنهن من الجنة قال : ولذلك جعل الله الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات فيه مضاعفة : قال : ومدت أطناب الخيمة حولها فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام ، قال : وكانت أوتادها من غصون الجنة وأطنابها من ظفائر الأرجوان قال : فأوحى الله إلى جبريل اهبط على الخيمة سبعين الف ملك يحرسونها من مردة الجن ويؤنسون آدم وحوا ويطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت والخيمة ، قال : فهبطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين والعتاة ، ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كل يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور ، قال : وأركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السماء . قال : ثم إن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك ان اهبط إلى آدم وحوا فنحهما عن مواضع قواعد بيتي لأني أريد ان اهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضى فارفع أركان بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم قال فهبط جبرئيل على آدم وحوا فأخرجهما من الخيمة ونهاهما عن ترعة البيت الحرام ونحى الخيمة عن موضع الترعة قال ووضع آدم على الصفا ووضع حوا على المروة ورفع الخيمة إلى السماء فقال آدم وحوا يا جبرئيل أبسخط من الله حولتنا وفرقت بيننا أم برضى تقديرا من الله علينا فقال لهما : لم يكن ذلك سخطا من الله عليكما ولكن الله لا يسئل عما يفعل ، يا آدم ان السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك ويطوفون حول أركان البيت والخيمة سألوا الله ان يبنى لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور ، فأوحى الله إلى أن أنحيك وحوا وأرفع الخيمة إلى السماء ، فقال آدم : رضينا بتقدير الله ونافذ أمره فينا ، فكان آدم على الصفا وحوا على المروة قال : فداخل آدم لفراق حوا وحشة شديدة وحزن قال : فهبط من الصفا يريد المروة شوقا إلى حوا وليسلم عليها وكان فيما بين الصفا والمروة واديا وكان آدم يرى المروة من فوق الصفا ، فلما انتهى إلى موضع الوادي غابت عنه المروة فسعى في الوادي حذرا لما لم ير المروة مخافة أن يكون قد ضل عن طريقه فلما ان جاز الوادي وارتفع عنه نظر إلي المروة فمشى حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها فسلم على حوا ثم أقبلا بوجههما نحو موضع الترعة ينظران هل رفع قواعد البيت ويسئلان الله ان يردهما إلى مكانهما حتى هبط من المروة ، فرجع إلى الصفا فقام عليه واقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعى الله ، ثم إنه اشتاق إلى حوا فهبط من الصفا يريد المروة ففعل مثل ما فعله في المرة الأولى ، ثم رجع إلى الصفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرة الأولى ثم إنه هبط من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في المرتين الأولتين ثم رجع إلى الصفا فقام عليه ودعى الله ان يجمع بينه وبين زوجته حوا قال : فكان ذهاب آدم من الصفا إلى المروة ثلث مرات ورجوعه ثلث مرات ، فذلك ستة أشواط ، فلما ان دعيا الله وبكيا إليه وسألاه ان يجمع بينهما استجاب الله لهما من ساعتهما من يومهما ذلك مع زوال الشمس ، فاتاه جبرئيل وهو على الصفا واقف يدعو الله مقبلا بوجهه نحو الترعة ، فقال له جبرئيل : انزل يا آدم من الصفا فالحق بحوا ، فنزل آدم من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في الثلث المرات حتى انتهى إلى المروة ، فصعد عليها وأخبر حوا بما اخبره جبريل ففرحا بذلك فرحا شديدا وحمد الله وشكراه فلذلك جرت السنة بالسعي بين الصفا والمروة ، ولذلك قال الله : " ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليهما أن يطوف بهما " قال ثم إن جبريل أتاهما فأنزلهما من المروة وأخبرهما ان الجبار تبارك وتعالى قد هبط إلى الأرض فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا وحجر من المروة وحجر من طور سينا وحجر من جبل السلام ، وهو ظهر الكوفة فأوحى الله إلى جبرئيل ان ابنه وأتمه ، قال فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر الله من مواضعهن بجناحيه فوضعها حيث أمره الله في أركان البيت على قواعده التي قدرها الجبار ونصب اعلامها ثم أوحى الله إلى جبرئيل ان ابنه واتممه بحجارة من أبى قبيس ، واجعل له بابين باب شرقي وباب غربي قال : فأتمه جبرئيل فلما أن فرغ منه طافت الملائكة حوله فلما نظر آدم وحوا إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان وذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه
تفسير العياشي — الله المحكم من الله لو محوه فقالوا ليس من عند الله أو لم يعلموا لكان سواه — الإمام الباقر عليه السلام
عن جابر قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
" ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله " قال : فقال هم أولياء فلان وفلان وفلان اتخذوهم أئمة من دون الامام الذي جعل للناس اماما فلذلك قال الله تبارك وتعالى " ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب إذ تبرء الذين اتبعوا من الذين اتبعوا " إلى قوله " وما هم بخارجين من النار " قال : ثم قال أبو جعفر عليه السلام : والله يا جابر هم أئمة الظلم وأشياعهم
تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
" ومن يؤتى الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا " قال : معرفة الامام واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار
تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الباقر عليه السلام
وباسناده إلى إسحاق بن عمار الصيرفي عن أبي الحسن الماضي عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام بعد أن قال
أن في النار لواديا يقال له سقر ، وان في تلك الوادي لجبلا ، وان في ذلك الجبل لشعبا ، وان في ذلك الشعب لقليبا ، وان في ذلك القليب لحية وذكر شدة ما في الوادي وما بعده من العذاب ، وان في جوف تلك الحية سبع صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة ، واثنان من هذه الأمة قلت : جعلت فداك ومن الخمسة ومن الاثنان ؟ قال : اما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل ( إلى قوله ) ويهود الذي هود اليهود ، وبولس الذي نصر النصارى .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن عيسى بن سليمان النخاس عن المفضل بن عمر عن الخيبري ويونس بن ظبيان قالا : سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول
مامن شئ أحب إلى الله من اخراج الدراهم إلى الامام ، وان الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد ، ثم قال إن الله يقول في كتابه ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) قال : هو والله في صلة الامام خاصة .
تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن ابان ابن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال
، ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال في يوم حار وحنى كفه من أحب ان يستظل من فور جهنم ؟ - قالها ثلث مرات - فقال الناس في كل مرة ، نحن يا رسول الله فقال من انظر غريما أو ترك لمعسر - ثم قال لي أبو عبد الله عليه السلام قال لي عبد الله بن كعب بن مالك ، ان أبى أخبرني انه لزم غريما له في المسجد فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل بيته ونحن جالسان ثم خرج في الهاجرة فكشف رسول الله صلى الله عليه وآله سره فقال له ، يا كعب ما زلتما جالسين ؟ قال ، نعم بابى وأمي ، قال ، فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله بكفه خذ النصف ، قال ، قلت بابى وأمي ثم قال له اتبعه ببقية حقك قال فأخذت النصف ووضعت له النصف . قال عز من قائل يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه
تفسير نور الثقلين — الله أوليس الله يقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في محاسن البرقي عنه عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن المفضل بن صالح عن جابر الجعفي يرفعه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : خرج ثلاثة نفر يسيحون في الأرض ، فبينما هم يعبدون الله في كهف في قلة جبل حتى بدت صخرة من أعلى الجبل حتى التقمت باب الكهف ، فقال بعضهم لبعض : عباد الله والله ما ينجيكم مما وقعتم الا أن تصدقوا الله ، فهلم ما عملتم لله خالصا ، فإنما أسلمتم بالذنوب ، فقال أحدهم : اللهم ان كنت تعلم انى طلبت امرأة لحسنها وجمالها فأعطيت فيها مالا ضخما ، حتى إذا قدرت عليها وجلست منها مجلس الرجل من المرأة وذكرت النار ، فقمت عنها فرقا منك ، اللهم فارفع عنا هذه الصخرة ، فانصدعت حتى نظروا إلى الصدع ثم قال الآخر : اللهم ان كنت تعلم انى استأجرت قوما يحرثون كل رجل منهم بنصف درهم ، فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم ، فقال أحدهم : قد عملت عمل اثنين والله لا آخذ الا درهما واحدا وترك ماله عندي فبذرت بذلك النصف الدرهم في الأرض فأخرج الله من ذلك رزقا ، وجاء صاحب النصف الدرهم فأراده فدفعت إليه ثمن عشرة آلاف ، فان كنت تعلم انما فعلته مخافة منك فارفع عنا هذه الصخرة ، قال : فانفرجت منهم حتى نظر بعضهم إلى بعض ، ثم إن الآخر قال : اللهم ان كنت تعلم أن أبى وأمي كانا نائمين فأتيتهما بقعب من لبن فخفت ان أضعه أن تمج فيه هامة ، وكرهت أن أوقظهما من نومهما ، فيشق ذلك عليهما فلم أزل كذلك حتى استيقظا وشربا ، اللهم فان كنت تعلم انى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فارفع عنا هذه - الصخرة ، فانفرجت لهم حتى سهل لهم طريقهم ، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله : من صدق الله نجا . قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قوله عز وجل : فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا قد سبق له بيان في حديث علي بن إبراهيم .
تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في بصائر الدرجات أحمد بن محمد وعبد الله بن عامر عن محمد بن سنان عن محمد الجعفي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
وقد ذكر أئمة الهدى عليهم السلام - : جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها ، والحجة البالغة على من في الأرض ومن تحت الثرى .
تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليه السلام مجيبا بعض الزنادقة وقد قال
ذلك الزنديق : وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله : " وعصى آدم ربه فغوى " : واما هفوات الأنبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز وجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة ، لأنه علم أن براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر في صدور أممهم ، وان منهم يتخذ بعضهم الها ، كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عز وجل .
تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال
وأجده قد شهر هفوات أنبياءه بحبسه يونس في بطن الحوت ، حيث ذهب مغاضبا مذنبا : وأما هفوات الأنبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه ، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز وجل الباهرة ، وقدرته القاهرة ، وعزته الظاهرة ، لأنه علم أن براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر في صدور أممهم ، وان يتخذ بعضهم الها كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عز وجل .
تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تهذيب الأحكام موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن حماد بن عيسى قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
قال أبى عليه السلام : " اذكروا الله في أيام معلومات " قال : عشر ذي الحجة ، وأما معدودات قال : أيام التشريق .
تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن سليمان عن زياد القندي عن عبد الله بن سنان عن ذريح المحاربي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ان الله امرني في كتابه بأمر فأحب ان أعمله قال
وما ذاك ؟ قلت : قول الله تعالى : " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم " قال : ليقضوا تفثهم لقاء الامام ، وليوفوا نذورهم تلك المناسك ، قال عبد الله بن سنان : فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت : جعلت فداك قول الله تعالى : " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم " ؟ قال : اخذ الشارب وقص الأظفار وما أشبه ذلك ، قال : قلت : جعلت فداك ان ذريح المحاربي حدثني عنك بأنك قلت : " ثم ليقضوا تفثهم " لقاء الامام " وليوفوا نذورهم " تلك المناسك ؟ فقال : صدق وصدقت ، ان للقرآن ظاهرا وباطنا ومن يحتمل ما يحتمل ذريح ؟ .
تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن الحسن وعلي بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم البجلي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في قوله تعالى : " وبئر معطلة وقصر مشيد " قال
البئر المعطلة الامام الصامت ، والقصر المشيد الامام الناطق ورواه محمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر عن أبي الحسن مثله .
تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في تهذيب الأحكام باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال
من أحب أن يصافحه مأتا ألف نبي وعشرون ألف نبي فليزر قبر الحسين بن علي عليهما السلام في النصف من شعبان ، فان أرواح النبيين تستأذن الله في زيارة قبره فيؤذن لهم .
تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
عن فضيل بن عياض عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سألته عن الجهاد أسنة هو أم فريضة ؟ فقال : الجهاد على أربعة أوجه : فجهادان فرض ، وجهاد سنة لا يقام الا مع فرض وجهاد سنة فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله ، وهو من أعظم الجهاد ، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض ، واما الجهاد الذي هو سنة لا يقام الا مع فرض فان مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة ، ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الأمة وهو سنة على الامام ان يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم ، واما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في اقامتها وبلوغها واحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال ، لأنه احياء سنة ، قال النبي صلى الله عليه وآله ، من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شئ .
تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل : " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين " قال : السلالة الصفوة من الطعام والشراب الذي يصير نطفة ، والنطفة أصلها من السلالة ، والسلالة هو من صفو الطعام والشراب ، والطعام من أصل الطين ، فهذا معنى قوله جل ذكره : " من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " يعنى في الأنثيين ثم في الرحم " ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين " وهذه استحالة من أمر إلى أمر ، فحد النطفة إذا وقعت في الرحم أربعين يوما ثم تصير علقة ، وزعمت المعتزلة انا نخلق أفعالنا واحتجوا بقوله عز وجل : أحسن الخالقين وزعموا ان هيهنا خالقين غير الله عز وجل ، ومعنى الخلق هيهنا التقدير مثل ذلك قول الله
عز وجل لعيسى عليه السلام ليس ذلك كما ذهبت إليه المعتزلة انهم خالقون لأفعالهم وقوله عز وجل : " خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " إلى قوله عز وجل : " ثم أنشأناه خلقا آخر " فهي ستة أجزاء وستة استحالات ، وفى كل جزء واستحالة دية محدودة : ففي النطفة عشرون دينارا ، وفى العلقة أربعون دينارا وفى المضغة ستون دينارا ، وفى العظم ثمانون دينارا ، وإذا كسى لحما فمأة دينار حتى يستهل فإذا استهل فالدية كاملة . فحدثني أبى بذلك عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت : يا ابن رسول الله فان خرج في النطفة قطرة دم ؟ قال : في القطرة عشر النطفة ، ففيها اثنان وعشرون دينارا ، قلت : فقطرتان ؟ قال : أربعة وعشرون دينارا ، قلت : فثلاث ، قال : ستة وعشرون دينارا ، قلت : فأربعة ؟ قال : ثمانية وعشرون دينارا ، قلت : فخمس ؟ قال : ثلاثون دينارا ، وما زاد على النصف فهو على هذا الحساب حتى تصير علقة ، فيكون فيها أربعون دينارا ، قلت : فان خرجت متخضخضة بالدم ؟ قال قد علقت إن كان ماءا صافيا فيها أربعون دينارا ، وإن كان دما اسود فذلك من الجوف فلا شئ عليه الا التعزير ، لأنه ما كان من دم صاف فذلك للولد ، وما كان من دم أسود فهو من الجوف ، قال : فقال أبو شبل : فان العلقة صارت فيها شبه العروق واللحم ؟ قال : اثنان وأربعون دينارا العشر ، قلت إن عشر الأربعين دينارا أربعة دنانير ؟ قال : لا انما هو عشر المضغة ، لأنه انما ذهب عشرها ، فكلما ازدادت زيد حتى تبلغ الستين ، قلت : فان رأيت في المضغة مثل العقدة عظم يابس ؟ قال : إن ذلك عظم أول ما يبتدى ففيه أربعة دنانير ، فان زاد فزاد أربعة دنانير حتى يبلغ الثمانين ، قلت : فان كسى العظم لحما ؟ قال : كذلك إلى مأة ، قلت : فان وكزها فسقط الصبي لا يدرى حيا كان أو ميتا ؟ قال هيهات يا أبا شبل إذا بلغ أربعة أشهر فقد صارت فيه الحياة وقد استوجب الدية .
تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — غير محدد
علي بن محمد عن أحمد بن أبي عبد الله عن عثمان بن عيسى عن ميسر قال : دخلت على أبى عبد الله عليه السلام فقال
كيف أصحابك ؟ فقلت : جعلت فداك لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، قال : وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال : كيف ؟ قلت : والله لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والذين أشركوا ، فقال : أما والله لا يدخل النار منكم اثنان لا والله ، ولا واحد ، انكم الذين قال الله عز وجل : ( وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار ان ذلك لحق تخاصم أهل النار ) قال : طلبوكم والله في النار والله ، فما وجدوا منكم أحدا .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل فأخبره بها ، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره — الإمام الصادق عليه السلام
حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال
قلت له : أخبرني عن قول الله : " والسماء ذات الحبك " فقال : هي محبوكة إلى الأرض - وشبك بين أصابعه - فقلت : كيف تكون محبوكة إلى الأرض والله يقول " رفع السماء بغير عمد ترونها " ؟ فقال : سبحان الله أليس يقول : بغير عمد ترونها ؟ فقلت : بلى فقال : فثم عمد ولكن لا ترونها ، قلت : كيف ذلك جعلني الله فداك ؟ فبسط كف اليسرى ثم وضع اليمنى عليها فقال : هذه أرض الدنيا والسماء الدنيا عليها فوقها قبة والأرض الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة ، والأرض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة ، والأرض الرابعة فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة ، والأرض الخامسة فوق السماء الرابعة والسماء الخامسة فوقها قبة ، والأرض السادسة فوق السماء الخامسة والسماء السادسة فوقها قبة ، والأرض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السابعة فوقها قبة ، وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق السماء السابعة ، وهو قول الله : " الذي خلق سبع سماوات طباقا ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر بينهن " فأما صاحب الامر فهو رسول الله صلى الله عليه وآله والوصي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله قائم هو على وجه الأرض ، فإنما يتنزل الامر إليه من فوق السماء بين السماوات والأرضين ، قلت فما تحتنا الا ارض واحدة ؟ فقال : ما تحتنا الا ارض واحدة وان الست لهى فوقنا .
تفسير نور الثقلين — الجنة فيقول : استأذنوا لي على فلان ، فيقال له : هذا رسول ربك على الباب ، — الإمام الرضا عليه السلام
في كتاب علل الشرائع باسناده إلى علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام انه سأله رجل فقال
لأي شئ بعث الله الأنبياء والرسل إلى الناس ؟ فقال : لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، ولئلا يقولوا ما جاءنا من بشير ونذير ، وليكون حجة الله عليهم ، الا تسمع الله عز وجل يقول حكاية عن خزنة جهنم واحتجاجهم على أهل النار بالأنبياء والرسل : " ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ ان أنتم الا في ضلال كبير "
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : باب التوبة مفتوح لمن أرادها ، فتوبوا إلى الله — الإمام الصادق عليه السلام
ثواب من قال هذا القول إذا رأى يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ
مَنْ رَأَى يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً أَوْ وَاحِداً عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنِي عَلَيْكَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِعَلِيٍّ إِمَاماً وَ بِالْمُؤْمِنِينَ إِخْوَاناً وَ بِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فِي النَّارِ أَبَداً ثواب من أسبغ وضوءه و أحسن صلاته و أدى زكاة ماله و كف غضبه و سجن لسانه و استغفر لذنبه و أدى النصيحة لأهل بيت نبيه أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَمْرَكِيُّ عَنِ الْبُوفَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ وَ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ وَ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ وَ كَفَّ غَضَبَهُ وَ سَجَنَ لِسَانَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِذَنْبِهِ وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَدِ اسْتَكْمَلَ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ وَ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ مَفْتُوحَةٌ لَهُ ثواب من قال رضيت بالله ربا إلى آخره وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَالَ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ أَوْلِيَاءَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثواب الدعاء بالليل و النهار وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى سِلَاحٍ يُنْجِيكُمْ عَنْ عَدُوِّكُمْ وَ يُدِرُّ رِزْقَكُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ تَدْعُونَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِنَّ سِلَاحَ الْمُؤْمِنِ الدُّعَاءُ ثواب إتيان المساجد حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ
فهل يصيب ذلك أحدا من أمتك ، قال : نعم ، حاكم جائر ، وآكل مال اليتيم ، وشاهد الزور . ( 1815 ) وعنه ( صلع ) أنه قال : شاهد الزور من الضالين ومن المقبوحين ( 1 ) . وعنه ( صلع ) أنه قال : تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يستشهدوا . ( 1816 ) وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال
ليؤد الشاهد ما أشهد عليه وليتق الله ربه ( 2 ) فمن الزور أن يشهد الرجل بما لم يعلم ، أو ينكر ما يعلم ، وقد قال الله ( ع ج ) ( 3 ) : فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ، حنفاء لله غير مشركين به ، فعدل تبارك الله وتعالى ( 4 ) شهادة الزور بالشرك . ( 1817 ) وعن حعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : شاهد الزور لا تزول قدماه يعني من موضع شهادته حتى تجب له النار . ( 1818 ) وعنه عليه السلام أنه قال يجلد شاهد الزور جلدا ليس له توقيت ، وذلك إلى الامام ويطاف به حتى يعرفه الناس ، فإذا تاب بعد ذلك وأصلح قبلت شهادته . ( 1819 ) وعنه عليه السلام أنه قال : توبة شاهد الزور أن يؤدي ما أتلف بشهادته ، وشاهد الزور إذا علم ذلك منه ضمن ما أتلفه بشهادته ، ورد ما
دعائم الإسلام — الشهادات — الإمام الباقر عليه السلام
ما حافظ على الصلوات الخمس ، فإذا ضيعهن تجرأ عليه فألقاه في العظائم . وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال
أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان في الصلاة . وعن علي : أن رسول الله ( صلع ) قال : من أسبغ وضوءه ، وأحسن صلاته ( 1 ) وأدى زكاة ماله ، وكف غضبه ( 2 ) ، وسجن لسانه ( 3 ) ، وبذل معروفه ( 4 ) ، واستغفر ربه ( 5 ) ، وأدى النصيحة لأهل بيتي ( 6 ) ، فقد استكمل حقائق الايمان ( 7 ) ، وأبواب الجنة له مفتحة . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه كان يقول : يا مبتغي العلم ، صل قبل أن لا تقدر ( 8 ) على ليل ولا نهار تصلى فيهما ، إنما مثل الصلاة لصاحبها مثل رجل دخل على سلطان ، فأنصت له حتى يفرغ من حاجته ، كذلك المسلم إذا دخل في الصلاة . وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله ( صلع ) قال : إن في الجنة شجرة تخرج من أصلها خيل بلق ( 9 ) ، لا تروث ولا تبول ، مسرجة ملجمة ، لجمها الذهب وسروجها الدر والياقوت ، فيستوى عليها أهل عليين ، فيمرون على من
دعائم الإسلام — الصلاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ظهر الزنا كثر موت الفجأة ، وإذا طفّف « 1 » المكيال أخذهم اللّه بالسنين والنقص ، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلّها ، وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم كلّها والعدوان ، وإذ نقضوا العهود سلّط اللّه عليهم عدوّهم ، وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار ، وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتّبعوا الأخيار من أهل بيتي سلّط اللّه عليهم شرارهم ، فيدعو عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم « 2 » . [ 1327 ] 20 - وقال عليه السّلام
إنّ في التوراة مكتوبا : يا موسى ، إنّي خلقتك واصطنعتك وقوّيتك وأمرتك بطاعتي ونهيتك عن معصيتي ؛ فإن أطعتني أعنتك على طاعتي ، وإن عصيتني لم أعنك على معصيتي . يا موسى ولي المنّة عليك في طاعتك ، ولي الحجّة عليك في معصيتك لي « 3 » . [ 1328 ] 21 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : حفّت الجنّة بالمكاره ، وحفّت النار بالشهوات « 4 » . [ 1329 ] 22 - قال اللّه تعالى لداود عليه السّلام : حرام على كلّ قلب عالم محبّ للشهوات أن أجعله إماما للمتّقين « 5 » . [ 1330 ] 23 - وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من غلب علمه هواه فذاك علم نافع ، ومن جعل
روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 364 قال سليم: وسمعت ابن جعفر يحدث بهذا الحديث في زمان عمر بن الخطاب. الحجج المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) فقال
معاوية: يا بن جعفر، قد سمعناه في الحسن والحسين وفي أبيهما، فما سمعت في أمهما؟ - ومعاوية كالمستهزء والمنكر -. فقلت: بلى، قد سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: (ليس في جنة عدن منزل أشرف ولا أفضل ولا أقرب إلى عرش ربي من منزلي. نحن فيه أربعة عشر إنسانا، أنا وأخي علي وهو خيرهم وأحبهم إلي، وفاطمة وهي سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين وتسعة أئمة من ولد الحسين. فنحن فيه أربعة عشر إنسانا في منزل واحد أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا، هداة مهديين. أنا المبلغ عن الله وهم المبلغون عني وعن الله عز وجل. وهم حجج الله تبارك وتعالى على خلقه وشهدائه في أرضه وخزانه على علمه ومعادن حكمه. من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله. لا تبقى الأرض طرفة عين إلا ببقائهم، ولا تصلح الأرض إلا بهم. يخبرون الأمة بأمر دينهم وبحلالهم وحرامهم. يدلونهم على رضى ربهم وينهونهم عن سخطه بأمر واحد ونهي واحد، ليس فيهم اختلاف ولا فرقة ولا تنازع. يأخذ آخرهم عن أولهم إملائي وخط أخي علي بيده، يتوارثونه إلى يوم القيامة. أهل الأرض كلهم في غمرة وغفلة وتيه وحيرة غيرهم وغير شيعتهم وأوليائهم. لا يحتاجون إلى أحد من الأمة في شئ من أمر دينهم، والأمة تحتاج إليهم. وهم الذين عنى الله في كتابه وقرن طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله فقال: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سمعت أبا الحسن الأول عليه السلام ، يقول
« من أكل رمانة ، يوم الجمعة ، على الريق ، نوّرت قلبه أربعين صباحا ، فإن أكل رمانتين فثمانين يوما ، فإن أكل ثلاثا فمائة وعشرين يوما ، وطردت عنه وسوسة الشيطان ، ومن طردت عنه وسوسة الشيطان ، لم يعص اللّه ، ومن لم يعص اللّه أدخل الجنة . وعن العدة ، عن أحمد بن محمد بن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام ، إذا أكل الرمان ، بسط تحته منديلا ، فيسأل عن ذلك ، فيقول : لأنّ فيه حبات من الجنة ، فقال له : اليهودي ، والنصراني ، ومن سواهم يأكلونه ! . فقال : إذا كان ذلك ، بعث اللّه إليه ملكا ، فانتزعها منه لئلا يأكلها . المحاسن : روى الأخبار المتقدمة . وعن النوفلي بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : ما من رمانة ، إلّا وفيها حبة من الجنة ، فإذا شذّ منها شيء فخذوه وما وقعت تلك الحبة في معدة امرئ قط إلّا أنارتها أربعين ليلة ، ونفت عنه شيطان الوسوسة . وعن أبيه ، عن الحسين بن المبارك ، عن قيس بن الربيع ، عن عبد اللّه بن الحسن ، قال : كلوا الرمان ينقي أفواهكم . وعن الحسن بن سعيد ، عن عمرو بن إبراهيم ، عن الخراساني ، قال : أكل الرمان يزيد في ماء الرجل ، ويحسن الولد . وعن حسن بن أبي عثمان ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن الثمالي ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : أطعموا صبيانكم الرمان ، فإنه أسرع لشبابهم .
طب الأئمة — التداوي بالرمان ، وفوائده — الإمام الصادق عليه السلام
وعنه عليه السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسليم ، والتصافح ، وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار ( 1 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : عن النبي صلى ا لله عليه واله قال : لقى ملك رجلا على باب دار كا ربها غائبا فقال له الملك : ما جاء بك إلى باب هذه الدار ؟ فقال : لي أخ أردت زيارته قال : لرحم ماسة بينك وبينه أم نزعتك ( ترغبك ) إليه حاجة ؟ قال : ما بيننا رحم ماسة . أقرب من رحم الاسلام ، وما نزعتني ( ترغبني ) إليه حاجة ولكن زرته في الله رب العالمين قال : فأبشر فانى رسول الله إليك وهو يقرئك السلام ، ويقول لك : إياي قصدت ، وما عند ى أردت بصنيعك فانى أوجبت لك الجنة ، وعافيتك من غضبى ، واجرتك من النار حيث اتيته ( 2 ) . وعنه عليه السلام : النظر إلى العالم عبادة ، والنظر إلى الامام المقسط عبادة والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة ، والنظر إلى الأخ بوده ( يوده ) في الله عبادة . وعنه عليه السلام : ما أحدث الله إخاء ( 3 ) بين مؤمنين الا أحدث لكل منهما درجة . وعنه عليه السلام : من استفاد في الله أخا استفاد بيتا في الجنة . وعنه عليه السلام : من أكرم أخاه فإنما يكرم الله فما ظنكم بمن يكرم الله ان يفعل الله به ؟ . روى عمرو ( عمر ) بن حريث ( شمر ) عن جابر عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال : ان المؤمنين المتواخين في الله ليكون أحدهما في الجنة فوق الاخر بدرجة فيقول :
عدة الداعي ونجاح الساعي — وكيف لا تحبه ؟ وهو عونك على عدوك ، وعاضدك على دينك ، وموافقك على — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : قال الله تبارك وتعالى
من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسئلتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين . الثاني محمد بن يعقوب رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال : من أعطاه الله القرآن فرأى أن أحدا اعطى أفضل مما اعطى فقد صغر عظيما وعظم صغيرا . الثالث عنه صلى الله عليه وآله : إذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع ، وشاهد مصدق ، من جعله امامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار وهو أوضح دليل إلى خير سبيل ، من قال به صدق ووفق ، ومن حكم به عدل ، ومن أخذ به اجر ( أوجر ) ( 1 ) : الرابع ليث بن سليم رفعه قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن ، ولا تتخذوها قبورا كما فعلت اليهود والنصارى صلوا في البيع والكنايس وعطلوا بيوتهم ، فان البيت إذا أكثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره ، وأمتع أهله ، وأضاء لأهل السماء كما تضيئ
عدة الداعي ونجاح الساعي — في الاستشفاء بالدعاء والاسترقاء وهو أقسام : الأول لدفع العلل وهي أدعية : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ
علل الشرائع — نوادر العلل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وباسناده عن علي عليه السلام ، قال
قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فيك مثل من عيسى أحبه النصارى حتى كفروا في حبه وأبغضه اليهود حتى كفروا في بغضه . 264 - وباسناده قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن فاطمة أحصنت فرجها ، فحرم الله ذريتها على النار .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 180 إنك حميد مجيد " قالت أم سلمة: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال: " إنك على خير ". الحديث العاشر: أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عوف بن أبي المعدل عن عطية الطفاوي عن أبيه أن أم سلمة حدثته قالت: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيتي يوما إذ قالت الخادمة: إن عليا وفاطمة (عليهما السلام) في السدة قال
ت فقال لي: " قومي فتنحي عن أهل بيتي " قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريبا فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام) وهما صبيان صغيران قالت: فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما واعتنق عليا بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى وقبل فاطمة وأغدف عليهم خميصة سوداء وقال: " اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي " قالت: قلت: وأنا يا رسول الله؟ قال: " وأنت ". الحديث الحادي عشر: من صحيح البخاري من الجزء الرابع منه على أحد كراسين من آخر الجزء وأجزاء البخاري من ثمانية وأجزاء مسلم من ستة وهذا من المتفق عليه منهما صحيح البخاري وأخبر الشيخ الإمام أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلاني المقري صدر الجامع بواسط العراق في رجب من سنة أربع وثمانين وخمسمائة قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو الوقت عبد الأول بن شعيب عن الرجال المتصلين إلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري يرفعه إلى مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: قالت عائشة خرج النبي (صلى الله عليه وآله) غداة غد وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث الثالث عشر: مسلم بن الحجاج القشيري في صحيحه قال: حدثنا أبو بكر بين أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا محمد بن بشر عن زكريا عن مصعب ابن شيبه عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج ذات غداة وعليه مرط مرحل وذكر
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 305 محدوج بن زيد قال: ما ظننت أن بقي ممن سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول هذه غيري أشهد لقد حدثني به رسول الله ثم قال: لقد حاده رجال سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله هذا وقد ردوا. الحديث الرابع: صاحب الأربعين الحديث في الحديث التاسع والعشرين قال: أخبرنا أبو علي ابن محمد بن محمد المقري (رضي الله عنه) بقرائتي عليه قال: حدثنا السيد أبو طالب يحيى بن الحسين هارون العلوي الحسني إملاء قال: حدثنا أبو أحمد أبو محمد بن علي (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن جعفر القمي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثنا الحسن بن محبوب عن صفوان ابن يحيى قال: قال جعفر بن محمد
(عليه السلام): " من اعتصم بالله تبارك وتعالى هدي ومن توكل على الله عز وجل كفي، ومن قنع بما رزقه الله أغني ومن اتقى الله نجا، فاتقوا الله عباد الله ما استطعتم وأطيعوا الله وسلموا الأمر لأهله تفلحوا، واصبروا إن الله مع الصابرين * (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم) * الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * وهم شيعة علي (عليه السلام) حدثني بذلك أبي عن أبيه عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) أنها قالت: قرأني رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * فقلت: يا رسول الله من أصحاب النار؟ قال: مبغض علي وذريته ومنقصوهم، فقلت: يا رسول الله فمن الفائزون؟ قال شيعة علي هم الفائزون ". الحديث الخامس: صاحب كتاب الأربعين قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن الحسن الصفار بقرائتي عليه قال: أخبرنا أبو عمران مهدي قال: أخبرنا أبو العباس ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن أحمد القطواني قال: حدثنا [ إبراهيم بن أنس حدثنا ] إبراهيم بن جعفر عن عبد الله بن محمد بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " قد أتاكم أخي " ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده فقال: " والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة " ثم قال: " إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم في السوية وأعظمكم عند الله مزية قال ونزلت: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
الأول: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه محمد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار عن سعيد بن طريف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب ". الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الليثي قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدثنا أحمد بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وأنت يا علي بابها، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة ولا يهتدي إليها إلا من بابها؟ ". الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة ورضي لهم الإسلام دينا ". ثم قال (عليه السلام): " معاشر الناس أنا من علي وعلي مني، خلق من طينتي، وهو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين وخير الوصيين وزوج سيدة نساء العالمين وأبو الأئمة المهديين، معاشر الناس من أحب عليا
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج6) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 77 الخشاب عن علي بن النعمان عن بشير الدهان قال: قلت: لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك أي الفصوص أفضل أركبه على خاتمي؟ فقال: يا بشر، أين أنت عن العقيق الأحمر والعقيق الأصفر والعقيق الأبيض؟ فإنها ثلاثة جبال في الجنة: فأما الأحمر فمطل على دار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأما الأصفر فمطل على دار فاطمة (عليها السلام)، وأما الأبيض فمطل على دار أمير المؤمنين (عليه السلام)، والدور كلها واحدة يخرج منها ثلاثة أنهار، من تحت كل جبل نهر أشد بردا من الثلج وأحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن، لا يشرب منها إلا محمد وآله وشيعتهم، ومصبها كلها واحد ومجراها من الكوثر، وإن هذه الثلاثة جبال تسبح الله وتقدسه وتمجده وتستغفر لمحبي آل محمد (صلى الله عليه وآله)، فمن تختم بشئ منها من شيعة آل محمد لم ير إلا الخير والحسنى والسعة في رزقه والسلامة من جميع أنواع، البلاء وهو أمان من السلطان الجائر ومن كل ما يخافه الإنسان ويحذره. الثامن عشر: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا جعفر محمد بن مسرور رحمه الله قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان ابن عثمان قال: حدثنا أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن منزلي ويمسك قضيبا غرسه ربي عز وجل ثم قال له: كن فكان فليتول علي بن أبي طالب وليأتم بالأوصياء من ولده فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي، إلى الله أشكو أعداءهم من أمتي، المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي، وأيم الله ليقتلن الحسين بعدي لا أنالهم الله شفاعتي. التاسع عشر: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن يزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة قال: حدثني أبي علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وأنت صاحب حوضي، من أحبك؟ أحبني ومن أبغضك أبغضني. العشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر البغدادي الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا محمد بن أيوب قال: حدثنا إسحاق بن منصور عن كادح أبي جعفر البجلي عن
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 61 الجنة كل من أحبكما، فإن ذلك هو المؤمن ". الرابع: محمد بن يعقوب عن أحمد بن مهران عن محمد بن علي ومحمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
" كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم ". الخامس: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد بن محمد بن جمهور القمي عن محمد بن سنان قال: حدثنا المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ثم ذكر الحديث. السادس: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد ابن الوليد شباب الصيرفي قال: حدثنا سعيد الأعرج قال: دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله (عليه السلام) وذكر الحديث إلى أن قال (عليه السلام): " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم ". السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا أبو العباس القطان قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن داهر قال: حدثنا أبي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): لم صار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قسيم الجنة والنار؟ قال: " لأن حبه إيمان وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان وخلقت النار لأهل الكفر، فهو (عليه السلام) قسيم الجنة والنار لهذه العلة، فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته، والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه " قال المفضل فقلت: يا بن رسول الله فالأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) كانوا يحبونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه؟ قال: " نعم ". قلت: فكيف ذلك؟ قال: " أما علمت أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ما يرجع حتى يفتح الله على يديه، فدفع الراية إلي علي (عليه السلام) ففتح الله عز وجل على
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
الفئتان في النهروان ، فلم يبدأهم الإمام (عليه السلام) بحرب ، حتى دعاهم إلى الحجَّة والبرهان ، فبعث إليهم ابن عبَّاس أمامه ، فناظرهم بالحجَّة والمنطق السليم ، لكنَّهم أصرُّوا على العمى والطغيان! ثُمَّ تقدَّم الإمام (عليه السلام) ، وذكَّرهم نهيه عن قبول التحكيم وإصرارهم عليه ، حتى لم يبقَ لديهم حجَّة ، وحتى رجع أكثرهم وتاب ، وممَّن رجع يومذاك إلى رشده : عبدالله بن الكوَّا أمير الصلاة فيهم . وأبى بعضهم الا القتال!! وتعبأ الفريقان ، ثمَّ جاءت الأنباء أنَّ الخوارج قد عبروا الجسر ، فقال (عليه السلام) : « والله ما عبروا ، ولا يقطعونه ، وإنَّ مصارعهم لدون الجسر » ، ثُمَّ ترادفت الأخبار بعبورهم وهو (عليه السلام) يحلف أنَّهم لن يعبروه وأنَّه « والله لا يفلتُ منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة »! فكان كلُّ ذلك كما أخبر به الإمام عليٌّ (عليه السلام) ، فأدركوهم دون النهر ، فكبَّروا ، فقال
الإمام (عليه السلام) : « والله ما كذبتُ ولا كُذبت » . وكان عليٌّ (عليه السلام) قد قال لأصحابه : كُفُّوا عنهم حتى يبدأوكم ، فتنادوا : الرواح إلى الجنَّة! وحملوا على الناس . واستعرت الحرب ، واستبسل أصحاب الإمام (عليه السلام) استبسالاً ليس له نظير ، فلم ينجُ من الخوارج الا ثمانية فرُّوا هنا وهناك ، ولم يُقتل من أصحاب الإمام (عليه السلام) غير تسعة ، وقيل : سبعة .
غرر الحكم — غير محدد
وعن ابن عباس ( 1 ) قال : قال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - : علي مني مثل رأسي من بدني . ولما قدم علي - عليه السلام - على رسول الله - صلى الله عليه وآله - بفتح خيبر قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : لولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ومن فضل طهورك يستشفون به . ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك وأنك ( 2 ) مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأنك ( 3 ) تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي وأنك غدا في الآخرة أقرب الناس مني وأنك أول من يرد علي الحوض وأول من يكسى معي وأول داخل في الجنة من أمتي وأن شيعتك على منابر من نور وإن الحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك ( 4 ) . ومن مناقب الخوارزمي ( 5 ) قال : أمر معاوية [ بن أبي سفيان ] ( 6 ) سعد [ بن أبي وقاص بسب أمير المؤمنين فامتنع ] ( 7 ) . فقال : ما منعك ؟ قال ( 8 ) : ثلاث قالهن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلن أسبه لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول لعلي وخلفه في
كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قالوا : بلى يا رسول الله . قال : عليكم بالحسن والحسين فإن عمهما جعفر ذو الجناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب . معاشر الناس ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : عليكم بالحسن والحسين فإن خالهما القاسم بن محمد رسول الله . وخالتهما زينب بنت رسول الله . ألا يا معشر الناس أعلمكم أن جدهما في الجنة وجدتهما في الجنة وأبوهما في الجنة وأمهما في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة وخالهما في الجنة وخالتهما في الجنة وهما في الجنة . ومن أحب ابني علي فهو معنا في الجنة . ومن أبغضهما فهو في النار . وأن من كرامتهما على الله - تعالى - أنه سماهما في التوراة : شبرا وشبيرا . فلما سمع الشيخ الإمام هذا مني قدمني وقال : هذه حالك وأنت تروى في علي هذا . وكساني خلعة وحملني على بغلة بعتها بمائة دينار . ثم قال لي : أدلك على من يفعل بك خيرا ههنا أخوان في هذه المدينة : أحدهما كان إمام قوم وكان إذا أصبح لعن عليا - عليه السلام - ألف مرة كل غداة فغير الله - تعالى - ما به من نعمة فصار آية للسائلين ( 1 ) وهو اليوم يحبه . وأخ لي يحبه ( 2 ) منذ خرج من بطن أمه فقم إليه ولا تحتبس ( 3 ) عنده . والله يا سليمان لقد ركبت البغلة وإني يومئذ لجائع . فقام معي
كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن جابر بن عبد الله ( 1 ) قال : لما قدم علي بن أبي طالب - عليه السلام - بفتح خيبر قال
له رسول الله - صلى الله عليه وآله - : يا علي لولا أن تقول طائفة من أمتي فيك ما قالت النصارى في عيسى بن مريم - عليه السلام - لقلت فيك مقالا لا تمر بملأ من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت رجليك وفضل طهورك يستشفون بهما . ولكن حسبك أن تكون مني ( 2 ) بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت تبرئ ذمتي وتستر عورتي وتقاتل على سنتي وأنت غدا في الآخرة أقرب الخلق مني وأنت على الحوض خليفتي وأن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي اشفع لهم ويكونون في الجنة جيراني [ من غير أن ينقصوا ( 4 ) أصحابي ] . وأن ( 5 ) حربك حربي وسلمك سلمي وسريرتك سريرتي ( 6 ) . وإن ولدك ولدي وأنت تقضي ديني وأنت تنجز وعدي وإن الحق على لسانك وفي قلبك ومعك وبين يديك ( 7 ) ونصب عينيك الإيمان يخالط ( 8 ) لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ولا يرد علي الحوض مبغض لك ولا يغيب عنه محب لك . فخر علي - عليه السلام - ساجدا وقال : الحمد لله الذي من علي
كشف اليقين — علمي وهديي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين البزاز النيسابوري قال : حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني قال : كان زيد بن عمرو بن نفيل أجمع على الخروج من مكة يضرب في الأرض ويطلب الحنيفية - دين إبراهيم عليه السلام - وكانت امرأته صفيه بنت الحضرمي كلما أبصرته قد نهض إلى الخروج وأراده آذنت به الخطاب بن نفيل فخرج زيد إلى الشام يلتمس ويطلب في أهل الكتاب الأول دين إبراهيم عليه السلام ويسأل عنه ، فلم يزل في ذلك فيما يزعمون حتى أتى الموصل والجزيرة كلها ، ثم أقبل حتى أتى الشام فجال فيها حتى أتى راهبا بميفعة من أرض البلقاء كان ينتهي إليه علم النصرانية فيما يزعمون فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام فقال
له الراهب : إنك لتسأل عن دين ما أنت بواجد له الان من يحملك عليه اليوم ، لقد درس علمه وذهب من كان يعرفه ، ولكنه قد أظلك خروج نبي يبعث بأرضك التي خرجت منها بدين إبراهيم الحنيفية فعليك ببلادك فإنه مبعوث الان ، هذا زمانه ولقد كان سئم اليهودية والنصرانية ، فلم يرض شيئا منهما ، فخرج مسرعا حين قال له الراهب ما قال يريد مكة حتى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه . فقال ورقة بن نوفل - وقد كان اتبع مثل أثر زيد ولم يفعل في ذلك ما فعل - فبكاه ورقة وقال فيه : رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا بدينك ربا ليس رب كمثله * وتركك أوثان الطواغي كما هيا ينتظر خروجه وخرج في طلبه فقتل في الطريق . وقد تدرك الانسان رحمة ربه * ولو كان تحت الأرض ستين واديا
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — غير محدد
حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي العمري السمرقندي رضي الله عنه - قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه محمد بن مسعود ، عن جعفر بن أحمد العمركي ابن علي البوفكي ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهما السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : إن الاسلام بدء غريبا وسيعود غريبا كما بدء ، فطوبى للغرباء . 21 ( باب ) * ( العلة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام عليه السلام ) *
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الفخري المعاصر في كتاب : عن جمع من الصحابة قالوا: دخل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- دار فاطمة- (عليه السلام)- فقال
يا فاطمة إنّ أباك اليوم ضيفك. فقالت: يا أبة إنّ الحسن و الحسين يطلبان بشيء من الزاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به، ثمّ انّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- دخل و جلس مع عليّ و الحسن و الحسين، و فاطمة- (عليهم السلام)- متحيّرة [ما تدري] كيف تصنع، ثمّ انّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- نظر إلى السماء ساعة و إذا بجبرائيل قد نزل و قال: يا محمد، العليّ الأعلى يقرئك السلام و يخصّك بالتحيّة و الإكرام و يقول [لك] : قل لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين أيّ شيء تشتهون من فواكه الجنّة؟ فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ و يا فاطمة و يا حسن و يا حسين إنّ ربّ العزّة علم انّكم جياع، فأيّ شيء تشتهون من فواكه الجنّة؟ فأمسكوا عن الكلام و لم يردّوا جوابا حياء من النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقال الحسين: عن إذن منك يا أباه يا أمير المؤمنين، و عن إذن منك يا امّاه 345 يا سيّدة نساء العالمين، و عن إذن منك يا أخا الحسن الزكي أختار لكم شيئا من فواكه الجنّة، فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت، فقد رضينا بما تختاره (لنا) . فقال: يا رسول اللّه قل لجبرئيل إنّا نشتهي رطبا جنيّا (في غير أوانه) . فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: قد علم اللّه ذلك، ثمّ قال: يا فاطمة قومي ادخلي البيت فاحضري لنا ما فيه. فدخلت فرأت فيه طبقا من البلّور مغطّى بمنديل من السندس الأخضر و فيه رطب جنيّ [في غير أوانه] . فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (لفاطمة و هي حاملة المائدة) : أنّى لك هذا؟ قالت: هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب كما قالت مريم بنت عمران. فقام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و تناوله منها و قدّمه بين أيديهم، ثمّ قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثمّ أخذ رطبة (واحدة) فوضعها في فم الحسين- (عليه السلام)- فقال: هنيئا مريئا (لك) يا حسين، ثمّ أخذ رطبة (ثانية) فوضعها في فم الحسن فقال: هنيئا مريئا (لك) يا حسن، ثمّ أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة و قال: هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء، ثمّ أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم عليّ ابن أبي طالب- (عليه السلام)- و قال: هنيئا مريئا لك يا عليّ، (و تناول رطبة اخرى و رطبة اخرى و النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول هنيئا مريئا لك) يا عليّ، ثمّ وثب النبيّ 346 - (صلى اللّه عليه و آله)- قائما، ثمّ جلس، ثمّ أكلوا جميعا من ذلك الرطب، فلمّا اكتفوا و شبعوا ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن اللّه، فقالت فاطمة: يا أبة لقد رأيت اليوم منك عجبا! فقال: يا فاطمة أمّا الرطبة الاولى التي وضعتها في فم الحسين و قلت له هنيئا (مريئا لك) يا حسين فإنّي [سمعت] ميكائيل و إسرافيل يقولان هنيئا لك يا حسين، فقلت أيضا موافقا لهما بالقول هنيئا لك يا حسين، ثمّ أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن، فسمعت جبرئيل و ميكائيل يقولان: هنيئا لك يا حسن فقلت موافقا لهما في القول، ثمّ أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة، فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان و هنّ يقلن هنيئا لك يا فاطمة فقلت موافقا لهنّ بالقول (هنيئا لك يا فاطمة) ، و لمّا أخذت (الرطبة) الرابعة فوضعتها في فم عليّ بن أبي طالب سمعت النداء من الحقّ سبحانه و تعالى يقول هنيئا مريئا لك يا عليّ. فقلت موافقا لقول اللّه تعالى، ثمّ ناولت عليّا رطبة اخرى، ثمّ ناولته رطبة اخرى و أنا أسمع قول الحقّ سبحانه و تعالى يقول هنيئا مريئا لك يا عليّ، ثمّ قمت إجلالا لربّ العزّة جلّ جلاله فسمعته يقول: يا محمد، و عزّتي و جلالي لو ناولت عليّا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له هنيئا مريئا بغير انقطاع. [فيا اخواني] فهذا هو الشرف الرفيع و الفضل المنيع. 347 العشرون و مائة الرطب النازل للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثاقب المناقب: قال: روى أبو محمد الإدريسي، عن حمزة بن داود الديلمي، عن يعقوب بن يزيد الأنباري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حبيب الأحول ، عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عبّاس قال: لمّا قبض النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و جلس أبو بكر [مكانه] ، نادى في الناس: 533 ألا من كان له على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عدة أو دين فليأت أبا بكر و ليأت معه بشاهدين، و نادى عليّ- (عليه السلام)- بذلك على الإطلاق من غير طلب شاهدين، فجاء أعرابيّ متلثّم متقلّد سيفه متنكّب كنانته و فرسه، لا يرى منه إلّا حافره- و ساق الحديث و لم يذكر الاسم و [لا] القبيلة- و كان ما وعده مائة ناقة حمر بأزمّتها و أثقالها، موقرة ذهبا و فضّة بعبيدها. فلمّا ذهب سلمان بالأعرابي إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال
له حين بصر به: مرحبا بطالب عدة والده من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقال: و ما وعد أبي [فداك أبي و امّي] يا أبا الحسن؟ فقال: إنّ أباك قدم على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: أنا رجل مطاع في قومي، إن دعوتهم [إلى الاسلام] أجابوك، و إنّي ضعيف الحال، فما تجعل لي إن دعوتهم إلى الإسلام فأسلموا؟ فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: من أمر الدنيا، أم من أمر الآخرة؟ قال: و ما عليك أن تجمعهما لي يا رسول اللّه، و قد جمعهما اللّه لاناس كثيرة؟! فتبسّم النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: أجمع لك خير الدنيا و الآخرة، فأمّا في الآخرة فأنت رفيقي في الجنّة، و أمّا في الدنيا فما تريد ؟ قال: مائة ناقة حمر بأزمّتها و عبيدها، موقرة ذهبا و فضّة. ثمّ قال: و إن دعوتهم فأجابوني، و قضى عليّ الموت، و لم ألقك فتدفع ذلك إلى ولدي، فقال: نعم. [فقال أبوك: فإن أتيتك و قد رفعك اللّه و لم أدركك، 534 يكون من بعدك من يقوم عنك فيدفع ذلك إليّ أو إلى ولدي؟ قال: نعم،] على أني لا أراك و لا تراني في دار الدنيا بعد يومي هذا، و سيجيبك قومك فإذا حضرتك الوفاة فليصر ولدك إلى وليّي من بعدي و وصيّي، و قد مضى أبوك و دعا قومه فأجابوه، و أمرك بالمصير إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أو [إلى] وصيّه و ها أنا وصيّه، و منجز وعده، فقال الأعرابيّ: صدقت يا أبا الحسن! ثمّ كتب له عليّ خرقة بيضاء و ناولها الحسن- (عليه السلام)- و قال: يا أبا محمد، سر بهذا الرجل إلى وادي العقيق، و سلّم على أهله، و اقذف الخرقة و انتظر ساعة حتى ترى ما يفعل، فإن دفع إليك شيء فادفعه إلى الرجل، و مضيا بالكتاب. قال ابن عبّاس: فسرت من حيث لم يرني (أحد) ، فلمّا أشرف الحسن [بن عليّ] على الوادي نادي بأعلى صوته: السلام عليكم أيّها السكّان البررة الأتقياء، أنا ابن وصيّ رسول اللّه، أنا الحسن بن عليّ سبط رسول اللّه و رسوله إليكم، و قد قذف الخرقة في الوادي، فسمعت من [ذلك] الوادي صوتا: لبّيك لبّيك يا سبط رسول اللّه و ابن البتول، و ابن سيّد الأوصياء، سمعنا و أطعنا، انتظر لندفع إليك. فبينا أنا كذلك إذ ظهر غلام [- و لم أدر من أين ظهر- و بيده زمام ناقة حمراء، تتبعها ستّة، و لم يزل يخرج غلام] بعد غلام في يد كلّ غلام قطار حتى 535 عددت مائة ناقة حمراء بأزمّتها و أحمالها. فقال الحسن- (عليه السلام)-: خذ بزمام نوقك و عبيدك و مالك و امض بها- يرحمك اللّه-. الرابع و العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- ناقة ثمود، و ما في الحديث من المعجزات
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
محمد بن العبّاس: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال
إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صلّى الغداة، ثمّ التفت إلى عليّ- (عليه السلام)-، فقال: [يا عليّ] ما هذا النور الّذي أراه قد غشاك ؟ قال: يا رسول اللّه، أصابتني جنابة في هذه الليلة، فأخذت (في) بطن الوادي فلم أصب الماء، فلمّا ولّيت ناداني مناد: يا أمير المؤمنين! فالتفتّ فإذا خلفي إبريق مملوّ من ماء (و طشت من ذهب مملوّ من ماء) فاغتسلت. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا علي، أمّا المنادي فجبرئيل، و الماء من نهر يقال له: الكوثر، عليه اثنا عشر ألف شجرة، كلّ شجرة لها ثلاثمائة و ستّون غصنا، فإذا أراد أهل الجنّة الطرب هبّت ريح فما من شجرة و لا غصن إلّا و هو أحلى صوتا من الآخر. و لو لا أنّ اللّه تبارك و تعالى كتب على أهل الجنّة أن لا يموتوا، لماتوا فرحا من شدّة حلاوة تلك الأصوات، و هذا النهر في جنّة عدن، و هو لي و لك و لفاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)-، و ليس لأحد فيه شيء . 452 الثالث و الستّون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- يرى النصال و الملائكة تردّه إليه- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
224 قال صفوان: بلغنا عن رجل منهم أنّه قال عند موته: هو كافر بربّ أماته. الرابع و الثلاثون و مائة: علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 2275/ 173- ابن شهر اشوب: قال
و قال ابن فضّال: قال لي أحمد ابن حمّاد السرّاج: كان عندي عشرة آلاف دينار وديعة لموسى بن جعفر- (عليه السلام)-. فقلت: إنّ أباه: يعني الرضا- (عليه السلام)- لم يمت فاللّه اللّه خلّصوني من النار و سلّموها إلى الرضا- (عليه السلام)-. ثمّ قال: و رجع جماعة عن القول بالوقف مثل عبد الرحمن بن الحجّاج و رفاعة بن موسى و يونس بن يعقوب و جميل بن درّاج و حمّاد ابن عيسى و أحمد بن محمد بن أبي نصر و الحسن بن عليّ الوشّاء و غيرهم، و التزموا الحجّة. 2276/ 174- و قال أحمد بن محمد: كتبت إلى أبي الحسن الرضا- (عليه السلام)- كتابا، و اضمرت في نفسي أنّي متى دخلت عليه أسأله عن قول اللّه تعالى: أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَعليه السلاميَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ. وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّٰارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلّٰا مٰا و قوله:" يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ" المراد به المشي العقلاني و السعي الروحاني في درجات المعارف الإلهية، و المراد بالناس المقربون، و سائر الناس نسناس أو الأعم، أي كائنا بين الناس معدودا منهم، أو المراد بالمشي فيهم المعاملة و المعاشرة معهم بهدايتهم و رعايتهم و التقية منهم، و سائر ما يجري بينه و بينهم، و من كان عالما حيا لا يعرف الإمام فهو في الظلمات كالأموات لا يتخلص منها و لا ينتفع بعلمه. الحديث الرابع عشر: ضعيف، لكن هذا المضمون مروي بطرق كثيرة مستفيضة. و رواه الثعلبي في تفسيره عن أبي عبد الله الجدلي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و رواه الطبرسي عن مهدي بن نزار عن أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام)، و قال في قوله تعالى:" مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ" أي بكلمة التوحيد و الإخلاص عن قتادة، و قيل: بالإيمان" فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا" قال ابن عباس: أي فمنها يصل الخير إليه، و المعنى فله من تلك الحسنة خير يوم القيامة و هو الثواب و الأمان من العقاب، فخير هيهنا اسم و ليس بالذي هو بمعنى الأفضل، و هو المروي عن الحسن و عكرمة و ابن جريج، و قيل: معناه فله أفضل منها في عظم النفع، فإنه يعطى بالحسنة عشرا، و قيل: هو رضوان الله و رضوان من الله أكبر" وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ" قرئ فزع بالتنوين و يومئذ بفتح الميم و بغير تنوين بكسر الميم و بفتحها، قال الكلبي: إذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها و أهل الجنة آمنون من ذلك الفزع" وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ" أي بالمعصية الكبيرة التي هي الكفر و الشرك، عن ابن عباس و أكثر المفسرين" فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّٰارِ"
مرآة العقول — معرفة الإمام و الرد إليه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلامأَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ لَا يَدْخُلُهَا دَاخِلٌ إِلَّا عَلَى حَدِّ قَسْمِي وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا الْإِمَامُ لِمَنْ بَعْدِي وَ الْمُؤَدِّي عَمَّنْ كَانَ قَبْلِي لَا يَتَقَدَّمُنِي أَحَدٌ إِلَّا أَحْمَدُصلى الله عليه وآله وسلموَ إِنِّي وَ إِيَّاهُ لَعَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ إِلَّا أَنَّهُ هُوَ يقوم الإسلام إلا بإمامتهم" و رابطة" بالضمير الراجع إلى الإسلام، و الوحدة لكونهم كنفس واحدة، أو لأن في كل زمان واحد منهم، أي هم يشدون الإسلام على سبيل هدايته، أو بالتاء صفة للجماعة أي الجماعة الذين يشدون الناس على سبيل هداية الله لئلا يتعدوه، أو المرابطين في ثغر الإسلام لئلا يهجم الكفار و أهل البدع على المؤمنين فيضلوهم" أو عذر أو نذر" أي محو إساءة أو تخويف، و هما مصدران لعذر إذا محي الإساءة و أنذر إذا خوف، أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة، و نذير بمعنى الإنذار" و لا يصل أحد إلى ذلك" أي إلى مرتبة فضلهم أو إلى معرفة تلك المرتبة" إلا بعون الله" أي بتوفيقه" لا يدخلها" أي النار أو كل من الجنة و النار و في بعض النسخ لا يدخلهما و هو أظهر. " على حد قسمي" الحد: الفصل بين الشيئين يميز بينهما، و القسم بالفتح: التقسيم، و في بعض النسخ على أحد قسمي بصيغة التثنية مضافة إلى ياء المتكلم و لعله أصوب" عمن كان قبلي" أي النبي (صلى الله عليه و آله)" و إني و إياه لعلى سبيل واحد" أي متساويان في جميع وجوه الفضل" إلا أنه هو المدعو باسمه" أي النبي و الرسول، فإني لست بنبي و لا رسول، و إنما فضله على ذلك، أو أنه تعالى سماه في القرآن و ناداه باسمه و لم يسمني، أو المقصود بيان غاية الاتحاد بينهما على سياق قوله تعالى:" وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ" أي ليس بيني و بينه فرق إلا أنه مدعو باسمه و أنا مدعو باسمي، فلا
مرآة العقول — أن الأئمة هم أركان الأرض الحديث الأول: ضعيف بسنديه على المشهور. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
425 قُدْحَانُ فِضَّةٍ وَ ذَهَبٍ عَدَدَ النُّجُومِ [الحديث 7] 7 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَ إِنَّ الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ وَ الْفَلْجَ وَ الْعَوْنَ وَ النَّجَاحَ وَ الْبَرَكَةَ وَ الْكَرَامَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الْمُعَافَاةَ وَ الْيُسْرَ وَ الْبُشْرَى وَ الرِّضْوَانَ وَ الْقُرْبَ وَ النَّصْرَ وَ التَّمَكُّنَ وَ الرَّجَاءَ وَ الْمَحَبَّةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الحوض في سائر الكتب: بضم الألف و الباء الموحدة و اللام المشددة، و هي بلد قرب بصرة في الجانب البحري و لعله موضع البصرة اليوم. " و القدحان" بضم القاف و سكون الدال جمع قدح بالتحريك، و هو إناء يروي الرجلين، أو اسم يجمع الصغار و الكبار، و" عدد" منصوب بنزع الخافض، أي بعدد، و يعبر بعدد النجوم عن الكثرة بحيث لا يحصى، لأن ما يحصل به المجرة من النجوم لا يمكن إحصاؤه. الحديث السابع: ضعيف. و كأنه سقط منه" قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله)" كما يظهر من آخر الخبر. و الروح بالفتح نسيم الريح، و المراد هنا روح الجنة أو النفخات القدسية، و الفلج بالجيم بمعنى الغلبة، و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو محركة الفوز و النجاة و البقاء في الخير كما في القاموس، و العون: الإعانة على الخيرات، و النجاح: الفوز بالمطلوب، و البركة: الثبات في الخير أو النماء و الزيادة في الخيرات الدنيوية و السعادات الأخروية، و الكرامة: الشرف و القرب عند الله، و المعافاة: دفع الله عنه مكاره الدنيا و العقبى، و اليسر: رفع العسر فيهما، و البشرى: الإخبار بما يسر أي عند الموت أو الأعم، و الرضوان بالكسر و الضم، أي الرضا من الله و القرب منه تعالى، و النصر على الأعداء الظاهرة و الباطنة، و التمكن: أي الاقتدار على جلب المنافع و دفع المكاره، أو المنزلة عند الله. و قوله:" من الله" متعلق بالجميع أو بالأخير فقط،" حقا علي" أي حق
مرآة العقول — ما فرض الله عز و جل و رسوله صلى الله و عليه و آله من الكون مع الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ لِي نَحْنُ فِي الْعِلْمِ وَ الشَّجَاعَةِ سَوَاءٌ له بالإسلام تبعا لوالده، و اتبع بمعنى تبع، و من قرأ" و اتبعناهم" فهو منقول بمعنى تبع و يتعدى إلى المفعولين، و المعنى إنا نلحق الأولاد بالآباء في الجنة و الدرجة من أجل الآباء لتقر أعين الآباء باجتماعهم معهم في الجنة كما كانت تقر بهم في الدنيا عن ابن عباس و غيره، و في رواية أخرى عن ابن عباس أنهم البالغون ألحقوا بدرجة آبائهم و إن قصرت أعمالهم تكرمة لآبائهم، و إذا قيل: كيف يلحقون بهم الثواب و لم يستحقوه؟ فالجواب أنهم يلحقون بهم في الجميع لا في الثواب و المرتبة، و روى زاذان عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن المؤمنين و أولادهم في الجنة ثم قرأ هذه الآية، و روي عن الصادق (عليه السلام) قال: أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيامة" وَ مٰا أَلَتْنٰاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ" أي لم ينقص الآباء من الثواب حين ألحقنا بهم ذرياتهم، يقال ألته يألته ألتا و ألته يؤلته إيلاتا و لاته يليته، و ولته يلته ولتا أي نقصه، انتهى. و أقول: على تأويله (عليه السلام) الضمير في" ألتناهم" راجع إلى الذرية، و في" عملهم" إلى الذين آمنوا، و المراد بالعمل سياسة الأمة و هدايتهم و إرشادهم إلى مصالحهم، و عبر عن تلك بما يلزمها من الحجة و وجوب الطاعة أو المراد بالعمل إقامة الحجة على وجوب الطاعة، و هو من عمل الله أو عمل النبي الذي هو من الآباء، فالإضافة إما إلى الفاعل أو إلى المفعول، و قيل: فسر (عليه السلام) العمل بما كانوا يحتجون به على الناس من النص عليهم، أو من العلم و الفهم و الشجاعة و غير ذلك فيهم، و ذلك لأنها ثمرة الأعمال و العبادات المختصة بهم، و في البصائر الأئمة الذرية الأوصياء. الحديث الثاني: مجهول.
مرآة العقول — في أن الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ وَ ذُرِّيَّتُهُ(ع)وَ مِنْ نُورٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ صَنَعَهُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ الَّتِي صَنَعَ مِنْهَا مُحَمَّداً وَ ذُرِّيَّتَهُ فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ فَبَلَغَهُمْ ذَلِكَ عَنَّا فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوهُ وَ بَلَغَهُمْ ذِكْرُنَا فَمَالَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِنَا وَ حَدِيثِنَا فَلَوْ لَا أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ هَذَا لَمَا كَانُوا كَذَلِكَ لَا وَ اللَّهِ مَا احْتَمَلُوهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَقْوَاماً لِجَهَنَّمَ وَ النَّارِ فَأَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَهُمْ كَمَا بَلَّغْنَاهُمْ وَ اشْمَأَزُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ نَفَرَتْ قُلُوبُهُمْ وَ رَدُّوهُ عَلَيْنَا وَ لَمْ يَحْتَمِلُوهُ وَ كَذَّبُوا بِهِ وَ قَالُوا سٰاحِرٌ كَذّٰابٌ فَ طَبَعَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ و قيل هذا الكلام إخبار عما وقع متصلا بوفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من انحراف جميع الناس من الحق إلى الباطل إلا نادرا كالمعدوم" و أقواما" عبارة عن الشيعة الذين آمنوا بأهل البيت (عليهم السلام) بعد قتل عثمان و كثروا. و أقول: يمكن أن يقول ضمير عندنا للأئمة (عليهم السلام)، و الأربعة الذين كانوا مؤمنين و لم يرتدوا كانوا من أصحاب الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و الكاملون من أصحاب أمير- المؤمنين و سائر الأئمة (عليهم السلام) خلقوا بعد ذلك. قوله (عليه السلام) فبلغهم ذلك عنا، أي بواسطة الرواة الثقات كما في البعداء في زمان حضور الإمام، و كما في جميع الشيعة في زمان غيبته، و قيل: هو مطاوع بلغنا ذكر للتأكيد. " لا و الله ما احتملوه" تأكيد لقوله: ما كانوا كذلك" لجهنم" اللام للعاقبة كما قالوا في قوله تعالى:" وَ لَقَدْ ذَرَأْنٰا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لٰا يَفْقَهُونَ بِهٰا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لٰا يُبْصِرُونَ بِهٰا وَ لَهُمْ آذٰانٌ لٰا يَسْمَعُونَ بِهٰا أُولٰئِكَ كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولٰئِكَ هُمُ الْغٰافِلُونَ". " كما بلغناهم" أي كما بلغنا الأولين لم يكن تفاوت بينهما، و قيل: الضمير لأهل جهنم أي لم تقصر في التبليغ المأمور به و هو بعيد، و في الكلام حذف يعني فبلغناهم فما قبلوه.
مرآة العقول — فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب الحديث الأول: ضعيف على المشهور معتبر عندي. — غير محدد
نَزَلَ جَبْرَئِيلُعليه السلامعَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ النَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ وَ بَطْنٍ حَمَلَكَ وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ فَالصُّلْبُ صُلْبُ أَبِيكَ- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ الْبَطْنُ الَّذِي حَمَلَكَ فَآمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَ أَمَّا حَجْرٌ كَفَلَكَ فَحَجْرُ أَبِي طَالِبٍ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ فَضَّالٍ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ " و في رواية ابن الفضال" أي السند الثاني، و روى الصدوق (ره): في المجالس و معاني الأخبار عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عنه (عليه السلام) مثله، إلى قوله: و أما الحجر الذي كفلك فأبو طالب بن عبد المطلب و فاطمة بنت أسد. و أقول: هذا الخبر مما يدل على إسلام والدي النبي و والدي أمير المؤمنين (عليهم السلام) و لا ريب في إسلام فاطمة رضي الله عنها و قد اتفق عليه المسلمون، و الباقون قد اختلف المسلمون في إسلامهم، فأما والدا النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقد اتفقت الإمامية على إسلامهما و إسلام جميع أجداده إلى آدم (عليهم السلام)، بل كانوا من الصديقين، إما أنبياء مرسلين أو أوصياء معصومين، و لعل بعضهم لم يظهر الإسلام للتقية أو لغيرها من المصالح الدينية قال أمين الدين الطبرسي (قدس سره) في مجمع البيان: قال أصحابنا: أن آزر كان جد إبراهيم لأمه أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى آدم كلهم كانوا موحدين، و أجمعت الطائفة على ذلك، و رووا عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا، لم يدنسني بدنس الجاهلية، و لو كان في آبائه (عليه السلام) كافر لم يصف جميعهم بالطهارة، مع قوله سبحانه:" إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ" و لهم في ذلك أدلة ليس هنا موضع ذكرها، انتهى. و قال إمامهم الرازي في تفسيره: قالت الشيعة: إن أحدا من آباء الرسول
مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — الإمام الصادق عليه السلام
لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَلَيْسَ لَكَ فِيهَا نَاصِرٌ وَ ثَارَتْ قُرَيْشٌ بِالنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَخَرَجَ هَارِباً حَتَّى جَاءَ إِلَى جَبَلٍ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهُ الْحَجُونُ فَصَارَ إِلَيْهِ [الحديث 32] 32 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسْلَمَ بِحِسَابِ الْجُمَّلِ قَالَ بِكُلِّ لِسَانٍ من الشعر أو طرفه أو مجتمع الشاربين، أو ما على الذقن إلى طرف اللحية كلها أو مقدمها خاصة، و الجمع سبال، و عين سبلاء طويلة الهدب و ملأها إلى أسبالها أي حروفها و شفاهها. و أقول: أوردت هذا الخبر بوجوه أخرى أبسط من ذلك في الكتاب الكبير. الحديث الحادي و الثلاثون: كالسابق. " ثارت" أي هاجت، و قال في النهاية: الحجون: الجبل المشرف مما يلي شعب الجزارين بمكة و قيل: هو موضع بمكة فيه اعوجاج، و المشهور الأول، و هو بفتح الحاء و في القاموس: جبل بمعلاة مكة و موضع آخر، و أقول: الظاهر الجبل الذي فيه الغار المشهور. الحديث الثاني و الثلاثون: مرفوع. و حساب الجمل بضم الجيم و فتح الميم المشددة كما في الصحاح و في القاموس و قد يخفف: حساب الأبجد، و يمكن أن يكون ضمير" قال" أولا راجعا إلى الراوي و ثانيا إلى الإمام (عليه السلام) بأن يكون الراوي قال من نفسه أو ناقلا عن غيره إن أبا طالب أظهر إسلامه للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بحساب الجمل كما سيأتي في الخبر الثاني؟ فأجاب (عليه السلام) بأنه أظهر إسلامه بجميع الألسن فإنه كان عارفا بها، و يحتمل أن يكون المراد أنه أظهر عند موته بحساب الجمل بعقود الأنامل، لكن قبل ذلك تكلم بعقائد الإيمان
مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمْ لَهَا مِنْ إِمَامٍ هُدًى وَ أَخْبِرْنِي عَنْ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ أَيْنَ مَنْزِلُهُ فِي الْجَنَّةِ وَ أَخْبِرْنِي مَنْ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً هُدًى مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهَا وَ هُمْ مِنِّي وَ أَمَّا مَنْزِلُ نَبِيِّنَا فِي الْجَنَّةِ فَفِي أَفْضَلِهَا بالجزم و يجوز رفعه بالاستيناف و المصنف (ره) ترك الأجوبة الأولى اختصارا. و في الإكمال و غيره فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما سؤالك عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها الزيتونة و كذبوا و إنما هي النخلة من العجوة هبط بها آدم (عليه السلام) معه من الجنة فغرسها و أصل النخل كله منها، و أما قولك عن أول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها العين التي ببيت المقدس و تحت الحجر و كذبوا، هي عين الحياة التي ما انتهى إليه أحد إلا حيي، و كان الخضر على مقدمة ذي القرنين فطلب عين الحياة فوجدها الخضر (عليه السلام) و شرب منها و لم يجدها ذو القرنين، و أما قولك عن أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنه الحجر الذي ببيت المقدس و كذبوا، و إنما هو الحجر الأسود هبط به آدم (عليه السلام) معه من الجنة فوضعه في الركن و الناس يستلمونه و كان أشد بياضا من الثلج فاسود من خطايا بني آدم، قال: فأخبرني" إلخ". قوله (عليه السلام): من ذرية نبيها، ظاهره أن جميع الاثني عشر من ذرية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو غير مستقيم و يمكن تصحيحه على ما خطر بالبال بوجوه: الأول: أن السائل لما علم بوفور علمه (عليه السلام) و ما شاهد من آثار الإمامة
مرآة العقول — ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم من الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن المحرمات" موفيا كل جارحة" التوفية إعطاء الحق وافيا تاما و يمكن أن يقرأ كل بالرفع و بالنصب" مستكملا لإيمانه" أي مكملا له، في القاموس: أكمله و استكمله و كمله أتمه و جمله" و من خان في شيء منها" أي من الجوارح بفعل المنهيات أو تعدى ما أمر الله عز و جل في الجوارح، و يحتمل أن يكون الخيانة أعم من ترك المأمورات و فعل المنهيات، و التعدي بإيقاع الفرائض على وجه البدعة و مخالفا لما أمر الله، و في النعماني: و من كان مضيعا لشيء مما فرضه الله تعالى في هذه الجوارح و تعدى ما أمر الله به و ارتكب ما نهاه عنه لقي الله ناقص الإيمان. و أقول: حكم (عليه السلام) في الأول بدخول الجنة أي من غير عقاب، و في الثاني لم يحكم بدخول النار و لا بعدم دخول الجنة لأنه يدخل الجنة و لو بعد حين، و ليس دخوله النار مجزوما به لاحتمال عفو الله تعالى و غفرانه. قوله: فمن أين جاءت زيادته، يفهم منه أن السائل فهم من الزيادة كون ما يشترط في الإيمان متحققا و زاد عليه، لا أنه يكون الزائد بالنسبة إلى الناقص، و إلا فلم يحتج إلى السؤال لأن كل نقص إذا سلب كان زائدا بالنسبة إليه، فالأفراد ثلاثة: تام الإيمان و هو الذي اعتقد العقائد الحقة كلها، و عمل بالفرائض و اجتنب الكبائر و إن أتى بشيء منها تاب بعده و لم يصر على الصغائر، و ناقص الإيمان و هو الذي أتى مع العقائد الحقة بشيء من الكبائر و لم يتب منها أو ترك شيئا من الفرائض و لم يتداركها أو أصر على الصغائر، و زائد الإيمان و هو الذي زاد في العقائد على ما يجب كما و كيفا كما سيأتي، و في الأعمال بإيتاء سائر الواجبات و المستحبات و ترك الصغائر و المكروهات، و كلما زادت العقائد و الأعمال كما و كيفا زاد الإيمان
مرآة العقول — في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره. — غير محدد
255 .......... لأمره حتى تأتيها فتفر إليه من ضيق الجهالة إلى سعة معرفته و رحمته و لطفه، و في ذلك فليتنافس المتنافسون. و كذا ما ورد من السنة المطهرة مما يشعر بقبوله الزيادة و النقصان يمكن حمله على ما ذكرناه كحديث الجوارح، ذكره في الكافي بإسناده عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
قلت: صفه لي يعني الإيمان جعلت فداك حتى أفهمه، فقال: الإيمان حالات و درجات، إلى قوله: و بالنقصان دخل المفرطون النار، انتهى. ثم قال (ره): اعلم أن سند هذا الحديث ضعيف لأن في طريقه بكر بن صالح الرازي و هو ضعيف جدا كثير التفرد بالغرائب، و أبو عمرو الزبيري و هو مجهول فسقط الاستدلال به، و لو سلم سنده فلا دلالة فيه على اختلاف نفس حقيقة الإيمان التي يترتب عليها النجاة، و جعل الناقص عنها يترتب عليه دخول النار، فلم يكن إيمانا و إلا لم يدخل صاحبه النار بقوله تعالى وَعَدَ اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ جَنّٰاتٍ. و جعل الزيادة في الإيمان مما يوجب التفاضل في الدرجات، و لا ريب أن هذه الزيادة لو ترك و اقتصر المكلف على ما يحصل به التمام لم يعاقب على ترك هذه الزيادة، و لأنه (عليه السلام) جعل التمام موجبا للجنة فكيف يوجب العقاب ترك الزيادة مع أن ما دونه و هو التمام يوجب الجنة، و على هذا فتكون الزيادة غير مكلف بها فلم تكن داخلة في أصل حقيقة الإيمان لأنه مكلف به بالنص و الإجماع، فيكون من الكمال، فظهر بذلك كون الحديث دليلا على عدم قبول حقيقة الإيمان للزيادة و النقصان، لا دليلا على قبولهما، و هذا استخراج لم نسبق إليه، و بيان لم يعثره غيرنا عليه. على أن هذا الحديث لو قطعنا النظر عما ذكرنا و حملناه على ظاهره لكان
مرآة العقول — في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ يَضْمَنُ لِي أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ أَنْفِقْ وَ لَا تَخَفْ فَقْراً وَ أَفْشِ السَّلَامَ فِي الْعَالَمِ وَ اتْرُكِ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحِقّاً وَ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ [الحديث 3] 3 عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ جَارُودِ أَبِي قال في المصباح: نصفت المال بين الرجلين أنصفه من باب قتل قسمته نصفين و أنصفت الرجل إنصافا عاملته بالعدل و بالقسط، و الاسم النصفة بفتحتين لأنك أعطيته من الحق ما تستحقه لنفسك. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " من يضمن لي أربعة" من للاستفهام، و يقال: ضمنت المال و به ضمانا فأنا ضامن و ضمين التزمته" بأربعة أبيات" الباء للمقابلة و الأبيات جمع بيت كالبيوت، و الحاصل من يلتزم لي أربعة من الأعمال في مقابلة أربعة أبيات ألتزمها له في الجنة، و في المحاسن: من يضمن لي أربعة أضمن له بأربعة أبيات ثم بين (عليه السلام) الأعمال على سبيل الاستئناف، كان السائل قال: ما هي حتى أفعلها؟ قال:" أنفق" أي فضل مالك في سبيل الله، و ما يوجب رضاه" و لا تخف فقرا" فإن الإنفاق موجب للخلف" و أفش السلام في العالم" أي أنشر التسليم و أكثره أي سلم على كل من لقيته إلا ما استثني مما سيأتي في بابه. في القاموس: فشا خبره و عرفه و فضله فشوا و فشوا و فشيا: انتشر و أفشاه. " و اترك المراء" أي الجدال و المنازعة و إن كان في مسائل العلمية إذا لم يكن الغرض إظهار الحق و إلا فهو مطلوب كما قال تعالى:" وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" و قد مر الكلام فيه. الحديث الثالث: موثق.
مرآة العقول — الإنصاف و العدل الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ يَطْلُبُ بِذَلِكَ مَا عِنْدَ اللَّهِ حَتَّى تُقْضَى لَهُ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِذَلِكَ مِثْلَ أَجْرِ حَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ مَبْرُورَتَيْنِ وَ صَوْمِ شَهْرَيْنِ مِنْ أَشْهُرِ الْحُرُمِ وَ اعْتِكَافِهِمَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ مَنْ مَشَى فِيهَا بِنِيَّةٍ وَ لَمْ تُقْضَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ مِثْلَ حَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ فَارْغَبُوا فِي الْخَيْرِ [الحديث 10] 10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فتح الله له ثمانية أبواب الجنة، يقال له: ادخل من أيها شئت، و هو أظهر، و تأنيث العشر لتقدير المرات. الحديث التاسع: مجهول. " حتى تقضي" بالتاء على بناء المفعول، أو بالياء على بناء الفاعل، و في بعض النسخ حتى يقضيها" شهرين من أشهر الحرم" أي متواليين ففيه تجوز أي ما سوى العيد و أيام التشريق لمن كان بمنى، و مع عدم قيد التوالي لا إشكال و يدل على استحباب الصوم في الأشهر الحرم و فضله، و الأشهر الحرم هي التي يحرم فيها القتال و هي رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و يدل على فضل الاعتكاف فيها أيضا، و عدم اختصاص الاعتكاف بشهر رمضان، فإن قيل: الفرق بين القضاء و عدمه في الثواب مشكل إذ السعي مشترك و القضاء ليس باختياره؟ قلت: يمكن حمله على ما إذا لم يبذل الجهد و لذلك لم يقض لا سيما إذا قرأ الفعلان على بناء المعلوم مع أنه يمكن أن يكون مع عدم الاختلاف في السعي أيضا الثواب متفاوتا فإن الثواب ليس بالاستحقاق بل بالتفضل و تكون إحدى الحكم فيه أن يبذلوا الجهد في القضاء و لا يكتفوا بالسعي القليل. الحديث العاشر: ضعيف.
مرآة العقول — قضاء حاجة المؤمن الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى ع- أَنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالْحَسَنَةِ فَأُحَكِّمُهُ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ وَ مَا تِلْكَ الْحَسَنَةُ قَالَ يَمْشِي مَعَ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ قُضِيَتْ أَوْ لَمْ تُقْضَ [الحديث 13] 13 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ العشر، و قوله: حتى بلغ، في الموضعين كلام الراوي أي قال مثلها سبع مرات في الموضعين، فصار المجموع سبعين، و يحتمل كونه كلام الإمام (عليه السلام) و يكون بلغ بمعنى يبلغ، و قيل: ضمير مثلها في الأول و الثاني راجع إلى ثلاث رقبات فيصير ثلاثين و ضمير مثلها في الثالث و الرابع راجع إلى الثلاثين، فيصير الحاصل مضروب الثلاثين في السبعين، فيصير ألفان و مائة و مجموع الثواب مضروب هذا في نفسه أي عتق أربعة آلاف ألف و أربعمائة ألف و عشرة آلاف رقبة. قوله (عليه السلام): لأن أعول، قال الجوهري: عال عياله يعولهم عولا و عيالة أي قاتهم و أنفق عليهم يقال: علته شهرا إذا كفيته معاشه" أسد جوعتهم" أي بأن أسد. الحديث الثاني عشر: مجهول. قوله (عليه السلام): قضيت أم لم تقض، محمول على ما إذا لم يقصر في السعي كما مر مع أن الاشتراك في دخول الجنة و التحكيم فيها لا ينافي التفاوت بحسب الدرجات. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول — قضاء حاجة المؤمن الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِرْقٍ يَضْرِبُ وَ لَا نَكْبَةٍ وَ لَا صُدَاعٍ وَ لَا مَرَضٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ لا يجوز على القديم سبحانه، لأنه عالم بجميع الأشياء لا يخفى عليه شيء و التعجب إنما يكون مما لا يعرف سببه، و إذا ثبت ذلك فالغرض أن يدلنا على أن الكفار حلوا محل من يتعجب منه، فهو تعجيب لنا منهم، و الخامس: ما روي عن ابن عباس أن المراد أي شيء أصبرهم على النار أي حبسهم عليها، فيكون للاستفهام، و يجوز حمل الوجوه الثلاثة المتقدمة على الاستفهام أيضا، فيكون المعنى أي شيء أجرأهم على النار و أبقاهم على النار؟ و قال الكسائي: هو استفهام على وجه التعجب، و قال المبرد: هذا حسن لأنه كالتوبيخ لهم و التعجيب لنا، كما يقال لمن وقع في ورطة ما اضطرك إلى هذا؟ إذا كان غنيا عن التعرض للوقوع في مثلها، و المراد به الإنكار و التقريع على اكتساب سبب الهلاك، و تعجيب الغير منه، و من قال معناه ما أجرأهم على النار فإنه عنده من الصبر الذي هو الحبس أيضا، لأن بالجرأة يصبر على الشدة. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. و النكبة وقوع الرجل على الحجارة عند المشي أو المصيبة، و الأول أظهر كما مر، و قد وقع التصريح في بعض الأخبار التي وردت في هذا المعنى بنكبة قدم. و المخاطب في هذه الآية من يقع منهم الخطايا و الذنوب لا المعصومون من الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، فإنها فيهم رفع درجاتهم كما روي عن الصادق (عليه السلام) أنه لما دخل علي بن الحسين (عليهما السلام) على يزيد نظر إليه ثم قال: يا علي" مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" فقال (عليه السلام): كلا ما هذه فينا، إنما نزل فينا:" مٰا أَصٰابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا إِنَّ ذٰلِكَ
مرآة العقول — الذنوب أي غوائلها و تبعاتها و آثارها. — الإمام الصادق عليه السلام
أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ فَأَيْنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا أَيْنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ أَيْنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً أَيْنَ أَصْحٰابُ الْأَعْرٰافِ أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ زَادَ حَمَّادٌ فِي الْحَدِيثِ قَالَ فَارْتَفَعَ صَوْتُ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ صَوْتِي حَتَّى كَانَ يَسْمَعُهُ مَنْ عَلَى بَابِ الدَّارِ ليتضح للحاضرين مراده فيجيبه علي حسبه، فأجابه (عليه السلام) بأن غرضي من المطمار الأصل و القاعدة الكلية التي بها يعرف المؤمن و الكافر، كما أن البناء يعرف بالمطمار ما تقدم من اللبنات و ما تأخر منها، فالمراد بالتر هنا الأصل. و الظاهر أن غرض زرارة أنه لا يدخل الجنة غير من صحت عقائده من الفرقة المحقة الإمامية، و غرضه (عليه السلام) أنه يمكن أن يدخل بعض المستضعفين من المخالفين و من لم يتم عليهم الحجة لضعف عقولهم أو لبعدهم عن بلاد الإسلام و الإيمان و غير ذلك الجنة. و يحتمل أن يكون مراده بالموافق من وافق قولا و فعلا فيخرج منه أصحاب الكبائر من الشيعة أيضا كما هو رأي الخوارج، و قول الله هو وعد المستضعفين و من بعدهم من الأصناف المذكورة بالجنة و العفو و المغفرة، فلا يجوز إدخالهم في المخالف و التبري منهم، قوله: و زاد حماد، الظاهر أنه كلام ابن أبي عمير، و روى الحديث عن حماد و جميل أيضا عن زرارة، و كان في رواية حماد زيادة لم تكن في رواية هشام فتعرض لها، و كان في رواية جميل أيضا زيادة على رواية حماد فأشار إليها أيضا. و يحتمل أن يكون كلام إبراهيم بن هاشم أو كلام الكليني و الأول أظهر، كما أن الأخير أبعد" فارتفع صوت أبي جعفر (عليه السلام)" هذا مما يقدح به في زرارة و يدل على سوء أدبه، و لما كانت جلالته و عظمته و رفعة شأنه و علو مكانه مما أجمعت عليه الطائفة و قد دلت عليه الأخبار المستفيضة، فلا يعبأ بما يوهم خلاف ذلك.
مرآة العقول — أصناف الناس الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الله تعالى (حديث قدسي)
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَصَبَ عَلِيّاًعليه السلامعَلَماً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ فَمَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ جَهِلَهُ كَانَ ضَالًّا وَ مَنْ نَصَبَ مَعَهُ شَيْئاً كَانَ مُشْرِكاً وَ مَنْ جَاءَ بِوَلَايَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ جَاءَ بِعَدَاوَتِهِ دَخَلَ النَّارَ [الحديث 21] 21 يُونُسُ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَعليه السلامقَالَ إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامبَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَمَنْ دَخَلَ بَابَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَابِهِ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ كَانَ فِي الطَّبَقَةِ الَّتِي لِلَّهِ فِيهِمُ الْمَشِيئَةُ بَابُ وُجُوهِ الْكُفْرِ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ وُجُوهِ الْكُفْرِ في المستضعفين، و هو في مشية الله فعسى أن تدركه الرحمة، و كذا الجاهل في سائر الأمور من أصول الدين و فروعه. الحديث العشرون: كالسابق. " و من جهله" أي توقف و لم ينكر" و من نصب معه شيئا" أي إماما آخر و أخره عن مرتبته فهو مشرك لأنه وضع دينا غير دين الله، و أشرك مع الله غيره في نصب الإمام. الحديث الحادي و العشرون: ضعيف كالموثق و قد مر مضمونه.
مرآة العقول — الكفر الحديث الأول: مختلف فيه، و صحته أرجح عندي. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكَ تَتَمٰارىٰ و تمنع نفوذها، و في بعض النسخ أعورت عليه طرفه، بالفاء، أي صار عين قلبه أعور لا يبصر الحق. و أقول: الظاهر أنه إشارة إلى قوله تعالى:" وَ مَنْ يُشٰاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدىٰ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً". " على المرية" قال الجوهري: المرية الشك و الجدل، و قد يضم، و قرئ قوله تعالى:" فَلٰا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ" بهما، و قال: هاله الشيء يهوله هولا أي أفزعه، و قال: استسلم أي انقاد و قال: نكص على عقبيه ينكص و ينكص أي رجع، و قيل: المراد بالشك الشك في أصول الدين أو خلاف اليقين، و بالمرية الشك في فروعه، أو بمعنى تساوي الطرفين الحق و الباطل، و الأخيران من شعب الأولين و الهوى، إذ الشك يوجب متابعة الهوى" و التردد" أي بين الحق و الباطل، لأن الشاك متردد بينهما، قد يختار هذا و قد يختار ذاك، و الاستسلام الانقياد لأن الشاك واقف على الجهل مستسلم له أو لما يوجب هلاك الدنيا و الآخرة. " و هو قول الله عز و جل" أي الشك الذي ذكرنا شعبه هو الذي زجر الله عنه في قوله" فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكَ تَتَمٰارىٰ" إذ المماراة مجادلة على طريقة الشك، قال البيضاوي: أي تتشكك، و الخطاب للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أو لكل أحد. أقول: الظاهر أن المراد بالشك هنا الشك في أصول الدين لا سيما في الإمامة
مرآة العقول — دعائم الكفر و شعبه الحديث الأول: مختلف فيه. — غير محدد
سَمِعَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمامْرَأَةً حِينَ مَاتَ- عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَ هِيَ تَقُولُ هَنِيئاً لَكَ يَا أَبَا السَّائِبِ الْجَنَّةُ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلموَ مَا عِلْمُكِ حَسْبُكِ أَنْ تَقُولِي كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ فَلَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَمَلَتْ عَيْنُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمتَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَ إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ثُمَّ التقدم عليه، و معنى جاء أجلهم قرب أجلهم كما يقال جاء الصيف إذا قارب وقته، و يمكن أن يكون ذكر التقدم استطرادا و إنما المقصود التأخر إذ لا يعهد طلب التقدم إلا نادرا فلا نحتاج إلى ارتكاب التجوز في المجيء أيضا. الحديث الخامس و الأربعون: ضعيف. على الأشهر و يدل على مرجوحية التحتم و الحكم بالجزم بكون الميت من أهل الجنة و إن كان في أقصى درجة الصلاح و الزهد فإن عثمان كان من زهاد الصحابة و أكابرها و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يحبه شديدا، قال: ابن الأثير في جامع الأصول أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا و هاجر الهجرتين و شهد بدرا و كان حرم الخمر في الجاهلية و هو أول المهاجرين موتا بالمدينة في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة، و قيل: بعد اثنين و عشرين شهرا، و قبل النبي (صلى الله عليه و آله) وجهه بعد موته و لما دفن بالبقيع قال: نعم السلف لنا كان عابدا من فضلاء الصحابة، و إبراهيم كان ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله) من مارية القبطية و ولد (عليه السلام) بالمدينة في ذي الحجة سنة ثمان، و مات في ذي الحجة سنة عشر و قيل: في ربيع الأول سنة عشر. و يدل على عدم منافاة البكاء للصبر بل كونه مطلوبا إذا لم يقل شيئا يوجب سخط الرب تعالى، و يحتمل كون بكاؤه (صلى الله عليه و آله) للشفقة على الأمة، و يدل على استحباب تسوية القبر و سد خلاله.
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن. و يدل على استحباب الوضوء للجنب إذا أراد غسل الميت و كذا لمن وجب عليه غسل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يَا شَيْخُ أَ مِنَّا أَنْتَ أَمْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامبَلْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ أَ فَمِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنْتَ أَمْ مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ أَمْ تَسْأَلُنِي فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامسَلْنِي فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى رَجُلٌ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَلْنِي إِنَّ هَذَا لَمَلِيءٌ بِالْمَسَائِلِ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ مَا هِيَ مِنَ اللَّيْلِ وَ لَا مِنَ النَّهَارِ أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاممَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَمِنْ أَيِّ السَّاعَاتِ هِيَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاممِنْ سَاعَاتِ الْجَنَّةِ وَ فِيهَا تُفِيقُ مَرْضَانَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فَأَسْأَلُكَ أَمْ تَسْأَلُنِي فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامسَلْنِي فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنَّ هَذَا لَمَلِيءٌ بِالْمَسَائِلِ أَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَيْفَ صَارُوا يَأْكُلُونَ وَ لَا يَتَغَوَّطُونَ " ثم ربطوا عينيه" لعلهم ربطوا حاجبيه فوق عينيه كما في الخرائج فرأينا شيخا سقط حاجباه على عينيه من الكبر و في أمان الأخطار قد شد حاجبيه بحريرة صفراء و يحتمل أن يكون المراد ربط أشفار عينيه فوقهما لتنفتحا أو ربط ثوب شفيف على عينيه بحيث لا يمنع رؤيته من تحته، لئلا يضره نور الشمس لاعتياده بالظلمة و الأول أظهر معنى و إن كان تطبيق اللفظ عليه يحتاج إلى تقدير و تكلف، قوله: " لمليء" أي جدير بأن يسأل عنه. قوله (عليه السلام)" ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس" هذا لا ينافي ما نقله العلامة و غيره من إجماع الشيعة على كونها من ساعات النهار، لأن الظاهر أن المراد بهذا الخبر إنها ساعة لا تشبه شيئا من ساعات الليل و النهار، بل هي شبيهة بساعات الجنة، و إنما جعلها الله في الدنيا ليعرفوا بها طيب هواء الجنة و لطافتها و اعتدالها على أنه يحتمل أن يكون (عليه السلام) أجاب السائل على ما يوافق غرضه و اعتقاده و مصطلحه.
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام الباقر عليه السلام
154 وَ يَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَأَمَّا رَجُلٌ سَلَمُ رَجُلٍ فَإِنَّهُ الْأَوَّلُ حَقّاً وَ شِيعَتُهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ تَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِ مُوسَى(ع)عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً مِنْهَا فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ تَفَرَّقَتِ النَّصَارَى بَعْدَ عِيسَى(ع)عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ وَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَ تَفَرَّقَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا(ص)عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ مِنَ الثَّلَاثِ وَ سَبْعِينَ أصناما كثيرة و هم متشاجرون متعاسرون، هذا يأمره و هذا ينهاه، و يريد كل واحد منهم أن يفرده بالخدمة، ثم يكل كل منهم أمره إلى آخر و يكل الآخر إلى الآخر فيبقى هو خاليا عن المنافع، و هذا حال من يخدم جماعة مختلفة الآراء و الأهواء هذا مثل الكافر، ثم ضرب مثل المؤمن الموحد، فقال:" وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ" أي خالصا يعبد مالكا واحدا لا يشوب بخدمته، خدمة غيره، و لا يأمل سواه و من كان بهذه الصفة نال ثمرة خدمته لا سيما إذا كان المخدوم حكيما قادرا كريما. و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن علي (عليه السلام) أنه قال
" أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله". و روى العياشي بإسناده عن أبي خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:" الرجل السلم للرجل حقا علي (عليه السلام) و شيعته". قوله:" فلان الأول" أي أبو بكر فإنه لضلالته و عدم متابعته للنبي (صلى الله عليه و آله) اختلف المشتركون في ولايته على أهواء مختلفة، يلعن بعضهم بعضا و مع ذلك تقول العامة كلهم على الحق، و كلهم من أهل الجنة. قوله (عليه السلام):" فإنه الأول حقا" يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنه الإمام الأول حقا، و هذا يحتمل وجهين: الأول: أن يكون المراد بالرجل الأول أمير المؤمنين (عليه السلام)، و بالرجل الثاني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و يؤيده ما مر من رواية الحاكم، فالمقابلة بين الرجلين باعتبار أن
يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَخَافَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَوْفاً كَأَنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَى النَّارِ وَ يَرْجُوَهُ رَجَاءً كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً الحديث الحادي و الستون و الأربعمائة: مرسل. و محمد بن أحمد في أول السند، مجهول. و لا يبعد أن يكون محمد بن أحمد بن علي بن الصلت القمي الذي ذكره الصدوق في إكمال الدين أن أباه كان يروي عنه، و أثنى عليه، و قد روى عنه في عرض هذا الكتاب كثيرا. قوله (عليه السلام):" صلة الإمام" أي هي أفضل أفراده، و يحتمل اختصاصه بها. الحديث الثاني و الستون و الأربعمائة: حسن. قوله (عليه السلام):" إن خيرا فخيرا" قال الفاضل الأسترآبادي: إن قلت: هذا مناف لما تقدم من تساوي الخوف و الرجاء، قلت: غير مناف، لأن المراد أنه ينبغي أن يكون اجتناب المؤمن عن المحرمات اجتناب من أشرف على النار، و أن يكون اشتغاله بالعبادات اشتغال من علم أنه من أهل الجنة، و بالجملة ما تقدم ناظر إلى العمل و ما تأخر ناظر إلى الاعتقاد و الاعتماد على أن كرمه تعالى و رحمته أزيد من تقصيرات العباد بمراتب لا تحصى، و على أن رحمته سبقت غضبه. أقول: قد حققنا في موضعه أن الخوف إنما هو من نفسه و قبائح أعماله و رذائل أخلاقه، و عجزه و شرور نفسه، و نقصه و معائبه، و الرجاء إنما هو من
إِنِّي سَقِيمٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ فَلَمَّا تَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ إِلَى عِيدٍ لَهُمْ دَخَلَ إِبْرَاهِيمُعليه السلامإِلَى آلِهَتِهِمْ بِقَدُومٍ فَكَسَرَهَا إِلّٰا كَبِيراً لَهُمْ وَ وَضَعَ الْقَدُومَ فِي عُنُقِهِ فَرَجَعُوا إِلَى آلِهَتِهِمْ فَنَظَرُوا إِلَى مَا صُنِعَ بِهَا فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا اجْتَرَأَ عَلَيْهَا وَ لَا كَسَرَهَا إِلَّا الْفَتَى الَّذِي كَانَ يَعِيبُهَا وَ يَبْرَأُ مِنْهَا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ قِتْلَةً أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ فَجُمِعَ لَهُ الْحَطَبُ وَ اسْتَجَادُوهُ حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي على تحاج الخصمين، و طلب كل واحد منهما غلبة خصمه، و قد روي عن الصادق (عليه السلام) أن إبراهيم قال له أحي من قتلته إن كنت صادقا ثم استظهر عليه بما قاله ثانيا" فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ" أي تحير عند الانقطاع بما بأن له من ظهور الحجة" وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ" بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد، و قيل: معناه لا يهديهم إلى المحاجة كما يهدي أنبياءه و قيل: معناه لا يهديهم بألطافه و تأييده إذا علم أنه لا لطف لهم، و قيل لا يهديهم إلى الجنة انتهى كلامه- (رحمه الله). قوله تعالى:" فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ" قال الشيخ الطبرسي- (رحمه الله)-: اختلف في معناه على أقوال: أحدها: أنه (عليه السلام): نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتوره فقال إني سقيم أراد أنه قد حضر وقت علته و زمان نوبتها، فكأنه قال: إني سأسقم لا محالة، و حان الوقت الذي يعتريني فيه الحمى و قد يسمى المشارف للشيء باسم الداخل فيه قال الله تعالى:" إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ" و ليس نظره في النجوم على حسب ما ينظره المنجمون طلبا للأحكام. و ثانيها: أنه نظر في النجوم كنظرهم لأنهم كانوا يتعاطون علم النجوم فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم، فقال عند ذلك" إِنِّي سَقِيمٌ" فتركوه ظنا منهم
مرآة العقول — الإمام الباقر عليه السلام
الكلينى باسناده، عن صالح بن عقبة، عن عقبة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال
ما عبد اللّه بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة (عليها السلام) و لو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) [1] . 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: أبو جعفر (عليه السلام): لا تنسوا الموجبتين- أو قال: عليكم بالموجبتين- فى دبر كلّ صلاة قلت و ما الموجبتان؟ قال: تسأل اللّه الجنّة و تعوّذ باللّه النار [2] . 3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التسبيح فقال: ما علمت شيئا موقوفا غير تسبيح فاطمة صلوات اللّه عليها، و عشر مرّات بعد الغداة تقول: «لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيى و يميت و يحيى بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير» و لكنّ الإنسان يسبّح ما شاء تطوّعا [3] . 4- الصدوق باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام): تقول فى دبر كلّ صلاة «اللّهمّ اهدنى من عندك و أفض علىّ من فضلك و انشر علىّ من رحمتك و أنزل علىّ من بركاتك» [4] . 5- عنه، باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام) ما بسط عبد يديه إلى اللّه عزّ و جلّ إلّا 158 و استحى اللّه أن يردّها صفرا حتّى يجعل فيها من فضله و رحمته ما يشاء، فاذا دعا أحدكم فلا يردّ يديه حتّى يمسح بهما على رأسه و وجهه و فى خبر آخر: على وجهه و صدره [1] . 6- عنه، باسناده قال زرارة: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا و بذلك جرت السنة [2] . 7- عنه أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنى علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من قرأ فى دبر صلاة الجمعة فاتحة الكتاب مرّة و قل أعوذ بربّ الفلق سبع مرّات و فاتحة الكتاب مرة و قل هو اللّه أحد سبع مرّات و فاتحة الكتاب مرّة و قل أعوذ بربّ النّاس سبع مرّات لم ينزل به بليّة و لم تصبه الى الجمعة الآخر، فان قال: «اللّهمّ اجعلنى من أهل الجنّة الّتي حشوها بركة و عمّارها الملائكة مع نبيّنا محمّد و أبينا ابراهيم» جمع اللّه بينه و بين محمّد و ابراهيم (عليهما السلام) فى دار السّلام [3] . 8- عنه، أبى (رحمه الله)، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تنفّلوا فى ساعة الغفلة و لو بركعتين فانّهما تورثان دار الكرامة قيل: يا رسول اللّه و ما ساعة الغفلة؟ قال ما بين المغرب و العشاء [4] . 9- عنه، أبى (رحمه الله)، عن علىّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال اللّه جلّ جلاله: يا ابن آدم اذكرنى بعد 159 الغداة ساعة و بعد العصر ساعة أكفك ما أهمّك [1] . 10- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن معاوية بن شريح، عن معاوية بن وهب، عن عمرو بن نهيك، عن سلّام المكّى، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: أتى رجل الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقال له شيبة الهذيل فقال: يا رسول اللّه إنّى شيخ قد كبر سنّى و ضعفت قوّتى عن عمل كنت قد عوّدته نفسى من صلاة و صيام و حجّ و جهاد، فعلّمنى يا رسول اللّه كلاما ينفعنى اللّه به، و خفّف علىّ يا رسول اللّه فقال: عد فاعاد ثلاث مرّات فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما حولك شجرة و لا مدرة الّا و قد بكت من رحمتك. فاذا صلّيت الصبح فقل عشر مرّات: «سبحان اللّه العظيم و بحمده لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم» فانّ اللّه يعافيك بذلك من العمى و الجنون و الجذام و الفقر و الهرم فقال: يا رسول اللّه هذا للدنيا فما للآخرة؟ فقال تقول فى دبر كلّ صلاة «اللّهمّ اهدنى من عندك و أفض علىّ من فضلك و انشر علىّ من رحمتك، و أنزل على من بركاتك» قال فقبض عليهنّ بيده ثمّ مضى فقال رجل لابن عبّاس: شدّ ما قبض عليها خالك، قال: فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أما أنّه ان وافى بها يوم القيامة لم يدعها متعمّدا فتح اللّه له ثمانية أبواب من أبواب الجنّة يدخل من أيها شاء [2] . 11- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: أقلّ ما يجزيك من الدعاء بعد الفريضة أن تقول: اللّهمّ إنّى أسألك من كلّ خير أحاط به علمك، و أعوذ بك من كلّ شر 160 أحاط به علمك، اللّهمّ إنّى أسألك عافيتك فى أمورى كلّها و أعوذ بك من خزى الدنيا و عذاب الآخرة [1] . 12- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المفضل بن جميل، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: إذا انحرفت عن صلاة مكتوبة فلا تنحرف الّا بانصراف لعن بنى اميّة [2] . 13- الفتال مرسلا قال الباقر (عليه السلام) إذا صلّيت العصر يوم الجمعة فقل: «اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك و بارك عليهم بأفضل بركاتك و السّلام عليهم و على أرواحهم، و أجسامهم، و رحمة اللّه و بركاته فانّ من قالها بعد العصر كتب اللّه له مائة ألف درجة و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من صلّى علىّ و لم يصلّ على آلى لم يجد ريح الجنّة إنّ ريحها لتوجد من مسيرة خمس مائة عام [3] . 41- باب وضع الجبهة على الارض
مسند الإمام الباقر — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام): بنى الاسلام على خمسة أشياء على الصلاة و الزكاة و الحجّ و الصوم و الولاية [1] . 9- عنه باسناده، عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): الصوم جنّة من النار [2] . 10- عنه، باسناده، عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الصائم فى عبادة ان كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما [3] . 11- عنه، باسناده، عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال اللّه تبارك و تعالى: الصوم لى و أنا اجزى به، و للصائم فرحتان حين يفطر و حين يلقى ربّه عزّ و جلّ و الّذي نفس محمّد بيده لخلوف فم الصائم عند اللّه أطيب من ريح المسك [4] . 12- عنه، باسناده، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأصحابه: أ لا اخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان عنكم كما تباعد المشرق من المغرب؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: الصوم يسوّد وجهه، و الصدقة تكسر ظهره و الحبّ فى اللّه عزّ و جلّ و الموازرة على العمل الصالح يقطع دابره و الاستغفار يقطع وتينه، و لكلّ شيء زكاة و زكاة الأبدان الصيام [5] . 13- عنه، باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام) لجابر: يا جابر من دخل عليه شهر رمضان، فصام نهاره و قام وردا من ليله و حفظ فرجه و لسانه و غضّ بصره، و كفّ اذاه خرج من الذنوب كيوم ولدته أمّة، قال جابر: قلت له: جعلت فداك ما أحسن هذا من حديث؟ قال: ما أشدّ هذا من شرط [6] . 14- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى محمّد 175 بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، أنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا انصرف من عرفات و سار الى منى دخل المسجد، فاجتمع إليه الناس يسألونه عن ليلة القدر فقام خطيبا فقال بعد الثناء على اللّه: أمّا بعد فانّكم سألتمونى عن ليلة القدر فلم أطوها عنكم لأنّى لم أكن بها عالما اعلموا أيّها الناس أنّه من ورد عليه شهر رمضان و هو صحيح سوىّ فصام نهاره و قام وردا من ليله و واظب على صلاته و هاجر إلى جمعته و غدا الى عيده، فقد أدرك ليلة القدر و فاز بجائزة الربّ، قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فاز و اللّه بجوائز ليست كجوائز العباد [1] . 15- عنه، حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر الحميرى قال: حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا الحسن بن محبوب بالزرّاد، قال: حدّثنا أبو أيّوب، عن أبى الورد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الناس فى آخر جمعة من شعبان فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ، قال: أيّها الناس قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر و هو شهر رمضان، فرض اللّه صيامه و جعل قيام ليلة فيه بتطوّع صلاة كمن تطوّع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور. جعل لمن تطوّع فيه بخصلة من خصال الخير و البرّ كأجر من أدّى فريضة من فرائض اللّه عزّ و جلّ، و من أدّى فريضة من فرائض اللّه كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور و هو شهر الصبر و انّ الصبر ثوابه الجنّة، و هو شهر المواساة و هو شهر يزيد اللّه فيه رزق المؤمنين و من فطر فيه مؤمنا صائما كان له عند اللّه بذلك 176 عتق رقبة، و مغفرة لذنوبه، فيما مضى، فقيل له: يا رسول اللّه ليس كلّنا نقدر على أن نفطر صائما فقال: إنّ اللّه كريم يعطى هذا الثواب من لم يقدر إلّا على مذقة من لبن يفطّر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك. من خفّف فيه على مملوك خفّف اللّه عزّ و جلّ عليه حسابه، هو شهر أوّله رحمة و وسطه مغفرة و آخره إجابة و العتق من النار، و لا غنى بكم فيه عن أربع خصال: خصلتين ترضون اللّه بهما و خصلتين لا غنى بكم عنهما أما اللّتان ترضون اللّه بهما فشهادة أن لا إله الّا اللّه و أنّى رسول اللّه و أمّا اللّتان لا غنى بكم منهما فتسألون اللّه فيه حوائجكم و الجنّة و تسألون اللّه فيه العافية و تعوذون به من النار [1] . 16- عنه أبى (رحمه الله) قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة عن سيف بن عميرة، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لمّا حضر شهر رمضان و ذلك فى ثلاث بقين من شعبان قال لبلال: ناد فى الناس فجمع الناس فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال أيّها الناس انّ هذا الشهر قد حضركم و هو سيّد الشهور ليلة فيه خير من ألف شهر تغلق فيه أبواب النار و تفتح فيه أبواب الجنان، فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده اللّه و من أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده اللّه و من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ فلم يغفر له فأبعده اللّه عزّ و جلّ [2] . 17- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل، و زرارة، عن محمّد بن مسلم، عن حمران أنّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» قال: نعم هى ليلة القدر و 177 هى من كلّ سنة فى شهر رمضان فى العشر الأواخر فلم ينزل القرآن الّا فى ليلة القدر قال اللّه عزّ و جلّ: «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» قال: فى ليلة القدر كلّ شيء يكون فى تلك السنة إلى مثلها من قابل من خير أو شرّ أو طاعة أو معصية أو مولود أو أجل أو رزق. فما قدر فى تلك اللّيلة و قضى فهو من المحتوم و للّه فيه المشيئة قال: قلت له: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» أىّ شيء عنى بها؟ قال: العمل الصالح فيها من الصلاة و الزكاة و أنواع الخير، خير من العمل فى ألف شهر ليس فيها ليلة القدر و لو لا ما يضاعف اللّه للمؤمنين ما بلغوا و لكنّ اللّه عزّ و جلّ يضاعف لهم الحسنات [1] . 18- عنه أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: انّ لجمع شهر رمضان لفضلا على جمع سائر الشهور كفضل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على سائر الرسل و كفضل شهر رمضان على سائر الشهور [2] . 19- عنه، حدّثنا أبى (رحمه الله) قال حدثنا سعد بن عبد اللّه قال حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن سيف بن عميرة عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عمن سمع أبا جعفر الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا حضر شهر رمضان و ذلك لثلاث بقين من شعبان قال لبلال ناد فى الناس ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه، ثمّ قال أيّها الناس ان هذا الشهر قد حضركم، و هو سيّد الشهور، فيه ليلة خير من ألف شهر تغلق فيه أبواب النيران و تفتح فيه أبواب الجنان فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده اللّه، و من أدرك والديه، فلم يغفر له 178 فابعده اللّه و من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ فلم يغفر له فأبعده اللّه [1] . 20- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن فضل ابن محمّد الاموى، عن ربعى بن عبد اللّه بن الجارود، عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال اللّه عزّ و جلّ الصوم لى و أنا أجزي به [2] . 21- عنه باسناده، عن عمرو بن عثمان، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبى زياد الشعيرى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) انّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لأصحابه أ لا أخبركم بشيء ان أنتم فعلتموه تباعد الشيطان عنكم كما تباعد المشرق من المغرب، قالوا: بلى قال: الصوم يسوّد وجهه و الصدقة تكسر ظهره و الحبّ فى اللّه و الموازرة على العمل الصالح يقطع دابره و الاستغفار يقطع وتينه و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لكلّ شيء زكاة و زكاة الاجسام الصيام [3] . 22- الفتال مرسلا قال الباقر (عليه السلام): إنّ للّه تبارك و تعالى ملائكة موكّلين يستغفرون لهم فى كلّ يوم من شهر رمضان الى آخره و ينادون الصائمين كلّ ليلة عند إفطارهم أبشروا عباد اللّه قد جعتم قليلا و ستشبعون كثيرا بوركتم و بورك فيكم حتّى اذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم أبشروا عباد اللّه فقد غفر اللّه لكم ذنوبكم و قبل توبتكم، فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون [4] . 23- عنه مرسلا قال الباقر (عليه السلام) من صام من رجب يوما واحدا من أوّله أو وسطه أو آخره أوجب اللّه له الجنّة و جعله معنا فى درجتنا يوم القيامة و من صام يومين من رجب قيل له استأنف العمل و قد غفر لك و من صام ثلاثة أيّام من رجب 179 قيل له قد غفر لك ما مضى و ما بقى، فاشفع لى لمن شئت من مذنبى إخوانك و أهل معرفتك، و من صام سبعة أيّام من رجب اغلقت عنه أبواب النيران السبعة و من صام ثمانية ايّام من رجب فتحت له أبواب الجنّة الثمانية فيدخلها من أيّها شاء [1] . 24- روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة عن الحسن بن حمزة العلوىّ، عن علىّ بن محمّد بن أبى القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الصوم فى الشتاء الغنيمة الباردة [2] . 25- عنه، بهذا الاسناد قال: الصّوم فى الحرّ جهاد [3] . 26- عنه، عن أحمد بن علىّ، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الغنيمة الباردة الصوم فى الشتاء [4] . 2- باب فرض الصيام
مسند الإمام الباقر — الصوم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعرى، عن ابن القداح، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) عن آبائه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): كلّ معروف صدقة و الدال على الخير كفاعله و اللّه عزّ و جلّ يحبّ اغاثة اللّهفان [1] . 3- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان أعرابيا من بنى تميم أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: اوصنى فكان فيما أوصاه به أن قال: يا فلان لا تزهدنّ فى المعروف عند أهله [2] . 4- عنه أبو على الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد اللّه بن الوليد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أوّل من يدخل الجنّة المعروف و اهله و أول من يرد علىّ الحوض [3] . 5- عنه عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعرى، عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن أبى عبد اللّه عن آبائه (عليهم السلام) قال: صنائع المعروف تقى مصارع السوء [4] . 6- عنه، عن أحمد بن ادريس، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد اللّه بن الوليد الوصافي، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اهل المعروف فى الدنيا هم أهل المعروف فى الآخرة و أهل المنكر فى الدنيا هم أهل المنكر فى الآخرة [5] . 7- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن، عن محمّد بن خالد، عن خلف بن 321 حماد، عن موسى بن بكر، عن زرارة عن حمران، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لكل شيء ثمرة، و ثمرة المعروف تعجيل السراح [1] . 8- الصدوق باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام): صنائع المعروف تقى مصارع السوء [2] . 9- عنه باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام): لكلّ شيء ثمرة و ثمرة المعروف تعجيله [3] . 13- باب فضل الاطعام 1 محمّد بن يعقوب، عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد ابن على، عن الحسن بن على، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان على (عليه السلام) يقول: انا أهل بيت أمرنا أن نطعم و نؤدّى فى الناس البائنة و نصلى اذا نام الناس [4] . 2- عنه عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد، عن على بن الحكم، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إن اللّه تبارك و تعالى يحب إهراق الدما و إطعام الطعام [5] . 3- عنه، عن على بن ابراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أحمد بن محمّد، و ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: انّ 322 اللّه عزّ و جلّ يحبّ إطعام الطعام و اراقة الدّماء [1] . 4- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الرزق أسرع الى من يطعم الطعام من السكّين فى السنام [2] . 5- روى المجلسى عن مكارم الاخلاق، عن الباقر (عليه السلام) أنّ اللّه تبارك و تعالى يحبّ ابراد الكبد الحرّاء و من سقى كبدا حرّاء من بهيمة و غيرها أظلّه اللّه فى عرشه يوم لا ظلّ الّا ظلّه [3] . 6- عنه عن كتاب التمحيص، عن أبى جرير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: الفقير هدية اللّه الى الغنىّ فان قضى حاجته فقد قبل هديّة اللّه و إن لم يقض حاجته فقد ردّ هدية اللّه عزّ و جلّ عليه [4] . 7- عنه، عن دعوات الراوندى، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أ ما تستطيع أن تعتق كلّ يوم رقبة قال: لا يبلغ مالى ذلك قال: تشبع كلّ يوم مؤمنا فان اطعام المؤمن أفضل من عتق رقبة [5] . 14- باب فضل السقى 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه عن يحيى بن إبراهيم بن أبى البلاد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: 323 جاء أعرابى إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: علّمنى عملا أدخل به الجنّة، فقال: أطعم الطعام و أفش السلام، قال: فقال: لا أطيق ذلك قال: فهل لك إبل قال: نعم قال: فانظر بعيرا واسق عليه أهل بيت لا يشربون الماء إلّا غبّا فلعلّه لا ينفق بعيرك، و لا ينخرق سقاؤك حتّى تجب لك الجنّة [1] . 2- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن ضريس ابن عبد الملك، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يحبّ إبراد الكبد الحرى و من سقى كبدا حرى من بهيمة أو غيرها أظلّه اللّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه [2] . 15- باب تأخير الزكاة 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن محمّد عمّن حدّثه، عن معلّى بن عبيد، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الزكاة تجب علىّ فى موضع لا يمكننى أن أؤدّيها قال: اعزلها فان اتّجرت بها فأنت ضامن لها و لها الربح، و إن نويت فى حال ما عزلتها من غير أن تشغلها فى تجارة فليس عليك و إن لم تعزلها و اتجرت بها فى جملة مالك فلها بقسطها من الربح و لا وضعية عليها [3] . 324 16- باب من تحل له الزكاة 1 محمّد بن يعقوب عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد ابن أبى نصر، عن عتيبة بن عبد اللّه بن عجلان السكونى، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): انّى ربما قسمت الشيء بين أصحابى أصلهم به فكيف أعطيهم فقال: أعطهم على الهجرة فى الدين و العقل و الفقه [1] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران، عن ابن مسكان، عن ضريس، قال: سأل المدائنى أبا جعفر (عليه السلام) قال: ان لنا زكاة نخرجها من أموالنا، ففيمن نضعها فقال: فى أهل ولايتك، فقال: انى فى بلاد ليس فيها أحد من أوليائك فقال: ابعث بها إلى بلدهم، ترفع إليهم، و لا تدفعها الى قوم ان دعوتهم غدا الى أمرك لم يجيبوك و كان و اللّه الذبح [2] . 3- عنه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة بن أعين، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان الصدقة لا تحل لمحترف و لا لذى مرّة سوى قوىّ فتنزّهوا عنها [3] . 4- عنه عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن عاصم بن حميد، عن أبى بصير قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): الرجل من أصحابنا 325 يستحيى أن يأخذ من الزكاة فأعطيه من الزكاة و لا أسمّى له أنّها من الزكاة فقال: أعطه و لا تسمّ له و لا تذلّ المؤمن [1] . 5- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): الرجل يكون محتاجا فيبعث إليه بالصدقة، فلا يقبلها على وجه الصدقة، ياخذه من ذلك ذمام و استحياء و انقباض أ فيعطيها ايّاه على غير ذلك الوجه و هى منّا صدقة؟ فقال: لا اذا كانت زكاة فله أن يقبلها فان لم يقبلها على وجه زكاة فلا تعطها ايّاه و ما ينبغى له أن يستحيى ممّا فرض اللّه عزّ و جلّ إنمّا هى فريضة اللّه له فلا يستحيى منها [2] . 6- عنه حدثنا أبى- (رحمه الله)- قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تحلّ الصدقة لغنىّ و لا لذى مرة سوىّ، و لا لمحترف، و لا لقوىّ قلنا: و ما معنى هذا قال: لا يحل له ان يأخذها و هو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها [3] . 7- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن العلا، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن سيرة الإمام فى الأرض التي فتحت بعد رسول (صلّى اللّه عليه و آله): فقال: ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قد سار فى أهل العراق بسيرة فهى امام لسائر الأرضين و قال: ان أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية، و انما الجزية عطاء المهاجرين و الصدقات لأهلها الّذين سمّى اللّه فى كتابه، ليس لهم فى الجزية شيء ثمّ قال: ما أوسع العدل ان النّاس يتّسعون اذا 326 عدل فيهم و تنزل السماء رزقها و تخرج الأرض بركتها باذن اللّه تعالى. [1] . 17- باب الحصاد 1 محمّد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، و محمّد بن مسلم، و أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى قول اللّه عزّ و جل،: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» فقالوا جميعا: قال أبو جعفر (عليه السلام): هذا من الصدقة يعطى المسكين القبضة بعد القبضة و من الجداد الحفنة بعد الحفنة حتّى يفرغ و يعطى الحارس أجرا معلوما و يترك من النخل معا فارة و أمّ جعرور و يترك للحارس يكون فى الحائط العذق و العذقان و الثلاثة لحفظه اياه [2] . 18- باب صدقات أهل الجزية 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب عن أبى أيوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى أهل الجزية يؤخذ من أموالهم، و مواشيهم شيء سوى الجزية قال: لا. [3]
مسند الإمام الباقر — علىّ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده، عن علىّ بن الحكم، عن أبان الأحمرى، عن أبى بصير، يحيى بن القاسم الأسدي، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
لمّا حضرت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الوفاة نزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا رسول اللّه هل لك فى الرجوع إلى الدنيا؟ فقال: لا قد بلغت رسالات ربّى فأعادها عليه، فقال: لا بل الرفيق الأعلى ثمّ قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و المسلمون حوله مجتمعون: أيّها الناس إنّه لا نبىّ بعدى و لا سنّة بعد سنّتى فمن ادّعى بعد ذلك فدعواه و بدعته فى النار فاقتلوه و من اتّبعه فانّه فى النار، أيّها الناس أحيوا القصاص و أحيوا الحقّ لصاحب الحقّ و لا تفرّقوا أسلموا و سلّموا «كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ» [1] . 8- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه بن هلال، عن العلاء بن رزين عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من قتله القصاص بأمر الإمام، فلا دية له فى قتل و لا جراحة [2] . 9- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) ان رجلا قطع من بعض أذن رجل شيئا فرفع ذلك الى على (عليه السلام) فأقاده فأخذ الآخر ما قطع من اذنه فردّه على اذنه بدمه، فالتحمت و برئت فعاد الآخر الى على (عليه السلام) فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانية فأمر بها فدفنت و قال (عليه السلام): إنمّا يكون القصاص من أجل الشين [3] . 10- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن 314 النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن على (عليهم السلام) قال: ليس بين العبيد و الاحرار قصاص فيما دون النفس، و ليس بين اليهودى و النصرانى و المجوسى قصاص فيما دون النفس [1] . 11- عنه باسناده، عن الصفّار، عن الحسن بن موسى، عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمّار، عن أبى جعفر (عليه السلام): إنّ عليا (عليه السلام) كان يقول: ليس فى عظم قصاص و قال جعفر (عليه السلام) إنّ رجلا قتل امرأة فلم يجعل على (عليه السلام) بينهما قصاصا و ألزمه الدية [2] . 19- باب الرجل يأمر بالقتل
مسند الإمام الباقر — الديات — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
402 ستة 209 و له 90 سنة. قلت: له رواية مرسلة عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الحج باب الطواف و استلام الحجر الحديث 1. 233- حمران بن اعين كان من كبار اهل الحديث و ثقات مشايخ الشيعة، ذكره علماء رجال الامامية و اثنوا عليه، و اعتمدوا على رواياته و اخباره، ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر (عليه السلام) و قال
الشيخ فى رجاله: حمران بن أعين الشيبانى مولاهم يكنى أبا الحسن و قيل ابو حمزة تابعى. روى الكشى عن حمدويه قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن الحكم، عن حجر بن زائدة، عن حمران بن أعين قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): انى أعطيت اللّه عهدا الا اخرج عن المدينة حتى تخبرنى عما أسألك قال: فقال لى: سل قال: قلت: أمن شيعتكم أنا، قال: نعم فى الدنيا و الآخرة. عنه قال: حدثني محمد بن عيسى، عن زياد الكندى، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال فى حمران: انه رجل من أهل الجنة، و روى أيضا عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) انه كان يقول: حمران بن أعين مؤمن لا يرتدّ و اللّه أبدا. قلت: روى عن الامام ابى جعفر الباقر (عليه السلام) اخبارا كثيرة ذكرناها فى كتاب التوحيد باب العلم و البداء الحديث 3- 6- 9 و كتاب الأنبياء باب ما روى فى موسى الحديث 2 و كتاب الامامة باب أخذ الميثاق لهم الحديث 2- 11- 25 و باب التسليم لهم الحديث 9 و باب ان الملائكة تدخل منازلهم الحديث 1 و باب أنّهم ورثوا علم الأنبياء الحديث 7 و باب ان الصحيفة عندهم الحديث 1 و باب أنّهم بمنزلة موسى (عليهم السلام) الحديث 1- 3- 4.
مسند الإمام الباقر — التجمل باب اللباس الحديث 11- 14 و باب لباس المعصفر الحديث 1 و باب الحناء الحديث 1- 3 و كتاب الديات ب — الإمام الباقر عليه السلام
مصباح المتهجد — من الزيادات في ذلك — الإمام الرضا عليه السلام
لظفره وخاتم فصه حديد صيني يتختم به لقوته ، ونهى شيعته أن يتختموا بالحديد . وقال ( عليه السلام ) في وصيته لأصحابه : من نقش خاتمه وفيه أسماء الله فليحوله عن اليد التي يستنجي بها إلى المتوضئ . قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تختموا بخواتيم العقيق ، فإنه لا يصيب أحدكم غم ما دام عليه . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تختموا بالعقيق ، فإن جبريل ( عليه السلام ) أتاني به من الجنة ، فقال : يا محمد تختم بالعقيق ومر أمتك أن يتختموا به . ( في فصوص الخواتيم ) من كتاب اللباس ، عن الحسين بن عبد الله قال : سألته عن الفص من حجارة زمزم يتختم به ؟ قال : نعم ولكن إذا أراد الوضوء نزعه من يده . عن أحمد بن محمد قال : رأيته وعليه خاتم من عقيق ، فقال : كيف ترى هذا الخاتم ونزعه من يده ؟ فقال : انظر إليه [ فنظرت إليه ] وقلت : ما أحسنه ! فقال : ما زلت أعرف من الله النعم منذ لبسته وإنه ليدخلني الاشفاق عليه ، فأنزعه إذا أردت الوضوء ، ولقد دخلت الطواف ليلا فبينا أنا أطوف إذ دخلتني الشفقة عليه ، فنزعه من إصبعي ، فوضعته في كفي فسقط ، فقمت قائما أتبصره ، فأتاني آت ، فقال : ما يقيمك ؟ قلت : سقط خاتمي ، فضرب بيده الأرض فقال : هاكه ، فأخذته منه . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : التختم بالياقوت ينفي الفقر ، ومن تختم بالعقيق يوشك أن يقضى له بالحسنى . من طب الأئمة ، روى معاذ عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : من تختم بالعقيق ختم الله له بالأمن والايمان . وروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : تختموا بالعقيق ، فإنه أول جبل أقر لله عز وجل بالربوبية ولمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنبوة ولعلي ( عليه السلام ) بالوصية وهو الجبل الذي كلم الله عز وجل عليه موسى تكليما ، والمتختم به إذا صلى صلاته علا على المتختم بغيره من ألوان الجواهر أربعين درجة .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الفصل العاشر ( في الفواكه ) من أمالي الشيخ أبي جعفر بن بابويه ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا رأى الفاكهة الجديدة قبلها ووضعها على عينيه وفمه ، ثم قال : " اللهم كما أريتنا أولها في عافية فأرنا آخرها في عافية " . عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أكل الفاكهة وبدأ لم يضره . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لما أخرج آدم من الجنة زوده الله تعالى من ثمار الجنة ، وعلمه صنعة كل شئ ، فثماركم من ثمار الجنة غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير . ( في الرمان ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما من رمانة إلا وفيها حبة من رمان الجنة ، فإذا تبدد منها شئ فخذوه ، ما وقعت وما دخلت تلك الحبة معدة امرئ مسلم إلا أنارتها أربعين صباحا . وعنه ( عليه السلام ) أنه كان يأكل الرمان في كل ليلة جمعة . عنه ( عليه السلام ) ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : كلوا الرمان بشحمه . فإنه دباغ المعدة ( 1 ) . وما من حبة استقرت في معدة امرئ مسلم إلا أنارتها ونفت الشيطان والوسوسة عنها أربعين صباحا . وعنه ( عليه السلام ) [ أنه ] كان إذا أكل الرمان بسط تحته منديلا ، فإذا سئل عن ذلك ؟ قال : إن فيه حبات من الجنة ، فقيل : يا أمير المؤمنين إن اليهود والنصارى وما سوى ذلك يأكلونه ، فقال : إذا أرادوا أكلها بعث الله عز وجل ملكا فينتزعها منها ، لئلا يأكلوها . قال الصادق ( عليه السلام ) : خمسة من فاكهة الجنة في الدنيا : الرمان الأمليسي والتفاح السفساني - يروى أنه الشامي - والعنب والسفرجل والرطب المشان ( 2 ) .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): ... و قال محمّد بن الحسن
لقيت من علّة عيني شدّة، فكتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أسأله أن يدعو لي، فلمّا نفذ الكتاب، قلت في نفسي: ليتني كنت سألته أن يصف لي كحلا أكحلها. فوقّع بخطّه يدعو لي ... و كتب بعده: أردت أن أصف لك كحلا، عليك بصبر مع الإثمد و كافورا و توتيا، فإنّه يجلو ما فيها من الغشاء، و ييبس الرطوبة، قال: فاستعملت ما أمرني به فصحّت، و الحمد اللّه . (327) 20- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدّثني محمّد ابن جعفر بن عبد اللّه، عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاريّ قال: وجّه قوم من المفوّضة و المقصّرة كامل بن إبراهيم المدنيّ إلى أبي محمّد (عليه السلام). قال كامل: فقلت في نفسي: أسأله لا يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتي، و قال بمقالتي، قال: فلمّا دخلت على سيّدي أبي محمّد (عليه السلام) نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: وليّ اللّه و حجّته يلبس الناعم من الثياب، و يأمرنا نحن بمواساة الإخوان، و ينهانا عن لبس مثله. فقال متبسّما: يا كامل! و حسر عن ذراعيه، فإذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: هذا للّه، و هذا لكم. فسلّمت، و جلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها. فقال لي: يا كامل بن إبراهيم! فاقشعررت من ذلك، و ألهمت أن قلت: لبّيك يا سيّدي! فقال: جئت إلى وليّ اللّه و حجّته و بابه تسأله هل يدخل الجنّة إلّا من 297 عرف معرفتك، و قال بمقالتك؟ فقلت: إي، و اللّه! قال: إذن و اللّه! يقلّ داخلها، و اللّه! إنّه ليدخلها قوم يقال لهم: الحقّية. قلت: يا سيّدي! و من هم؟ قال: قوم من حبّهم لعليّ يحلفون بحقّه، و لا يدرون ما حقّه و فضله. ثمّ سكت (صلوات الله عليه) عنّي ساعة، ثمّ قال: و جئت تسأله عن مقالة المفوّضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللّه، فإذا شاء شئنا، و اللّه يقول: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . ثمّ رجع الستر إلى حالته فلم استطع كشفه، فنظر إليّ أبو محمّد (عليه السلام) متبسّما فقال: يا كامل! ما جلوسك، و قد أنبأك بحاجتك الحجّة من بعدي. فقمت و خرجت، و لم أعاينه بعد ذلك. قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث، فحدّثني به. و روى هذا الخبر أحمد بن عليّ الرازيّ، عن محمّد بن عليّ، عن عليّ بن عبد اللّه بن عائذ الرازيّ، عن الحسن بن وجناء النصيبيّ، قال: سمعت أبا نعيم محمّد بن أحمد الأنصاريّ، و ذكر مثله . 298
موسوعة الإمام العسكري — الإمام الصادق عليه السلام
تفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): ... 321 وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، و بالدار الآخرة بعد هذه الدنيا، يوقنون [و] لا يشكّون فيها أنّها الدار التي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل ممّا عملوه، و عقاب الأعمال السيّئة بمثل ما كسبوه . التاسع- أنّ الإنسان قد يكون حطب جهنّم:
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): ... فإنّهم قالوا: قلوبنا [غلف] في غطاء، فلا نفهم كلامك، و حديثك نحو ما قال اللّه تعالى: وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ ... . 208 قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ: 41/ 30.
نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و منسأة فى الأجل (انظر ادب المعيشة)، ص 126، س 14. الطّاعة و المعصية خ 2- أحمده استتماما لنعمته (إلى قوله) و خذل الإيمان، ص 13، س 6. خ 6- و لكنّي أضرب بالمقبل (إلى قوله) يأتى علىّ يومى، ص 20، س 1. خ 18- أ فأمرهم اللّه سبحانه (إلى قوله) فعصوه، ص 27، س 3. خ 25- و إنّى و اللّه لأظنّ أنّ (إلى قوله) فى الباطل، ص 33، س 3. خ 27- و يعصى اللّه و ترضون، ص 35، س 17. خ 32- و اتّخذ ستر اللّه ذريعة إلى المعصية، ص 41، س 6. خ 35- فإنّ معصية النّاصح (إلى قوله) و تعقب النّدامة، ص 44، س 17. خ 16- ألا و إنّ الخطايا (إلى قوله) بهم فى النّار، ص 24، س 5. خ 17- إنّ أبغض الخلائق (إلى قوله) رهن بخطيئته، ص 25، س 9. خ 63- فإنّ أجله مستور عنه (إلى قوله) و لا كآبة، ص 62، س 4. خ 96- صاحبكم يطيع اللّه (إلى قوله) و هم يطيعونه، ص 107، س 1. خ 75- راقب ربّه (إلى قوله) و عمل صالحا، ص 70، س 4. خ 108- و لا ينقص سلطانك (إلى قوله) من أطاعك، ص 122، س 5. أيضا- و أمّا أهل المعصية (إلى قوله) للقوم فيقضى، ص 125، س 11. خ 109- و حجّ البيت و اعتماره (إلى قوله) ميتة السّوء، ص 126، س 13. خ 140- و إنّما ينبغى لأهل العصمة (إلى قوله) ممّا ابتلى به غيره، ص 159، س 7. خ 151- و اتّقوا مدارج الشّيطان (إلى قوله) لكم سبيل الطّاعة، ص 172، س 12. خ 166- أطيعوا اللّه و لا تعصوه، ص 199، س 13. خ 174- أيّها النّاس إنّى و اللّه (إلى قوله) قبلكم عنها، ص 207، س 10. خ 175- و اعلموا أنّه ما من طاعة اللّه (إلى قوله) معصية فى هوى، ص 208، س 1. أيضا- يا أيّها النّاس، طوبى (إلى قوله) و النّاس منه فى راحة، ص 211، س 14. خ 182- و ما أعدّ اللّه سبحانه للمطيعين (إلى قوله) و كرامة و هوان، ص 221، س 2. خ 184- فإنّ اللّه سبحانه و تعالى (إلى قوله) طاعة من أطاعه، ص 224، س 16. خ 230- و استتمّوا نعم اللّه عليكم بالصّبر على طاعته (إلى قوله) فى العمر، ص 282، س 8. خ 234- فاعتبروا بما كان من فعل اللّه (إلى قوله) على العالمين، ص 289، س 1. خ 185- نحمده على ما وفّق (إلى قوله) عنه من المعصية، ص 228، ص 4. خ 214- يا أيّها الانسان ما جرّأك (إلى قوله)
نهج البلاغة — نذكر فيه شيئا من إختيار غريب كلامه — غير محدد
ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام
إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. بيان قوله عليه السلام فإذا لم ينزل عالم إلى عالم من باب الإفعال أو التفعيل أي إذا لم يعلم العالم علمه إما للتقية أو لعدم قابلية المتعلمين فمات ذلك العالم صرف طلاب حطام الدنيا الناس عن العلم لقلة أعوان العلم و يمنعون الحق أهله لذهاب أنصار الحق قوله عليه السلام المنتحلين مودتنا فيه تعريض بهم إذ الانتحال ادعاء أمر من غير الاتصاف به حقيقة و يحتمل أن يكون المراد الذين اتخذوا مودتنا نحلتهم و دينهم قوله عليه السلام تفلتت منهم الأحاديث أي فات و ذهب منهم حفظ الأحاديث و أعجزهم ضبط السنة فلم يقدروا عليه قوله عليه السلام فاتخذوا عباد الله خولا قال الجزري في حديث أبي هريرة إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان عباد الله خولا أي خدما و عبيدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم قوله عليه السلام و ماله دولا أي يتداولونه بينهم و قوله أشباه الكلاب نعت للخلق قوله عليه السلام و تمثلوا أي تشبهوا بهم و ادعوا منزلتهم قوله عليه السلام فأنفوا أي تكبروا و استنكفوا قوله عليه السلام سمته و هديه قال الفيروزآبادي السمت الطريق و هيئة أهل الخير و قال الهدي الطريقة و السيرة قوله عليه السلام و تماوت قال الفيروزآبادي المتماوت الناسك المرائي و قال الجزري يقال تماوت الرجل إذا أظهر من نفسه التخافت و التضاعف من العبادة و الزهد و الصوم قوله عليه السلام و تخاضع أي أظهر الخضوع في جميع حركاته قوله فرويدا أي أمهل و تأن و لا تبادر إلى متابعته و الانخداع عن أطواره قوله و مهانته أي مذلته و حقارته قوله يختل الناس أي يخدعهم قوله اقتحمه أي دخله مبادرا من غير روية قوله عليه السلام من ينبو عن المال الحرام أي يرتفع عنه و لا يتوجه إليه قال الجزري يقال نبا عنه بصره ينبو أي تجافى و لم ينظر إليه قوله عليه السلام على شوهاء أي يحمل نفسه على امرأة قبيحة مشوهة الخلقة فيزني بها و لا يتركها فضلا عن الحسناء قوله عليه السلام ما عقدة عقله يحتمل أن يكون كلمة ما موصولة و عقد فعلا ماضيا أي حتى تنظروا إلى الأمور التي عقدها عقله و نظمها فإن على العقل إنما يستدل بآثاره و يحتمل أن تكون ما استفهامية و العقدة اسما بمعنى ما عقد عليه فيرجع إلى المعنى الأول و يحتمل على الأخير أن يكون المراد ثبات عقله و استقراره و عدم تزلزله فيما يحكم به عقله قوله عليه السلام أ مع هواه يكون على عقله حاصله أنه ينبغي أن ينظر هل عقله مغلوب لهواه أم هواه مقهور لعقله. قوله أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ أي حملته الأنفة و حمية الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه و ألزمته إياه فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ أي كفته جزاء و عقابا وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ جواب قسم مقدر و المخصوص بالذم محذوف للعلم به و المهاد الفراش و قيل ما يوطأ للجنب قوله عليه السلام فهو يخبط خبط عشواء قال الجوهري العشواء الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شيء و ركب فلان العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة و فلان خابط خبط عشواء قوله عليه السلام و يمده ربه أي يقويه من مد الجيش و أمده إذا زاده و قواه أي بعد أن طلب ما لا يقدر عليه من دعوى الإمامة و رئاسة الخلق و إفتاء الناس فعجز عنها لنقصه و جهله استحق منع لطفه تعالى عنه فصار ذلك سببا لتماديه في طغيانه و ضلاله قوله لا تبيد أي لا تهلك و لا تفنى.
بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٨٥. — الإمام السجاد عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا الْآيَةَ قَالَ
بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ١٨٧. — الله تعالى (حديث قدسي)
فض، كتاب الروضة قال الواقدي كان في زمان عبد المطلب رجل يقال له سيف بن ذي يَزَن و كان من ملوك اليمن و قد أنفذ ابنه إلى مكة والياً من قبله و تقدم إليه باستعمال العدل و الإنصاف ففعل ما أمره به أبوه ثم إن عبد المطلب دعا برؤساء قريش مثل عتبة بن ربيعة و مثل الوليد بن المغيرة و عقبة بن أبي معيط و أمية بن خلف و رؤساء بني هاشم فاجتمعوا في دار الندوة فلما قعدوا و أخذوا مراتبهم فتكلم عبد المطلب و قال اعلموا أني قد دبرت تدبيرا فقال المشايخ و ما دبرت يا رئيس قريش و كبير بني هاشم فقال يا قوم إنكم تحتاجون أن تخرجوا معي نحو سيف بن ذي يَزَن لتهنيته في ولايته و هلاك عدوه ليكون أرفق بنا و أميل إلينا فقالوا له بأجمعهم نعم ما رأيت و نعم ما دبرت قال فخرج عبد المطلب و معه سبعة و عشرون رجلا على نوق جياد نحو اليمن فلما وصلوا إلى سيف بن ذي يَزَن بعد أيام سألوا عن الوصول إليه قالوا لهم إن الملك في القصر الوردي و كان من عاداته في أوان الورد أن يدخل قصر غمدان و لا يخرج إلا بعد نيف و أربعين يوما و لا يصل إليه ذو حاجة و لا زائر و أنتم قصدتم الملك في أيام الورد فذهب عبد المطلب إلى باب بستانه و كان لقصر غمدان في وسط البستان أبواب و كان لهذا البستان باب يفتح إلى البرية و قد وكل بذلك البستان بوابا واحدا فقال عبد المطلب لأصحابه لعلنا يتهيأ لنا الدخول بحيلة و لا يتهيأ إلا هي فقال القوم صدقت قال الواقدي ثم إن عبد المطلب نزل و أخذ نحو الباب فنظر إلى البواب و سلم عليه فقال له يا بواب دعني أن أدخل هذا البستان فقال البواب وا عجبا منك ما أقل فهمك و أضعف رأيك أ مصروع أنت فقال له عبد المطلب ما رأيت من جنوني فقال له البواب ما علمت أن سيف بن ذي يزن في القصر مع جواريه و خدمه قاعدا فإن بصر بك في بستانه أمر بقتلك و إن سفك دمك عنده أهون من شربة ماء فقال له عبد المطلب دعني أدخل و يكون من الملك إلي ما يكون فقال له البواب يا مغلوب العقل إن الملك في القصر و عيناه للباب و البواب إنه قدر ما يرمق أن يأمر بقتلك فقال عقيل بن أبي وقاص يا أبا الحارث أ ما علمت أن المصابيح لا تضيء إلا بالدهن فقال عبد المطلب صدقت قال الواقدي ثم إن عبد المطلب دعا بكيس من أديم فيه ألف دينار و قال بعد أن صب الكيس بين يدي البواب يا هذا إن تركتني أدخل البستان جعلت هذا برّي إليك فاقبل صلتي و خل سبيلي فلما نظر البواب إلى الدرهم خر مبهوتا و قال له البواب يا شيخ إن دخلت و نظر إليك و سألك عن كيفية دخولك ما أنت قائل قال عبد المطلب أقول له كان البواب نائما و شرط عليه عبد المطلب أن لا يكذبه إن دعاه الملك للمسألة فيقول غفوت و ليس لي بدخوله علم قال نعم فقال عبد المطلب إن كذبتني في هذا صدقت الملك عن الصلة التي وصلتك بها فقال له البواب ادخل يا شيخ فدخل عبد المطلب البستان و كان قصر غمدان في وسط الميدان و البستان كأنه جنة من الجنان قد حف بالورد و الياسمين و أنواع الرياحين و الفواكه و فيه أنهار جارية وسطه و إذا سيف بن ذي يزن قد اتكأ على عمود المنظرة من قصره فلما نظر إلى عبد المطلب غضب و قال لغلمانه من ذا الذي دخل علي بغير إذني ايتوني به سريعا فسعى إليه الغلمان و الخدم فاختطفوه من البستان فلما دخل عبد المطلب عليه رأى قصرا مبنيا على حجر مطلّى بطلاء الوردي منقشا بنقش اللازوردي و ورد على أمثال الورد و رأى عن يمين الملك و عن شماله و بين يديه من الجواري ما لا عدد لهن و رأى بقرب الملك عمودا من عقيق أحمر و له رأس من ياقوت أزرق مجوف محشى بالمسك و رأى عن يساره تورا من ذهب أحمر و على فخذه سيف نقمته مكتوب عليه بماء الذهب شعر. رب ليث مدجج كان يحمي.* * * ألف قرن منغمد الأغمادي. و خميس ملفف بخميس.* * * بدد الدهر جمعهم في البلاد. قال الواقدي فوقف عبد المطلب بين يديه و لم يتكلم له الملك و لا عبد المطلب حتى كرع الملك في التور الذي بين يديه فلما فرغ من شربه نظر إليه و كان سيف قد شاهد عبد المطلب قبل هذا و لكنه أنكره حتى استنطقه فقال له الملك من الرجل فقال أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان حتى بلغ آدم عليه السلام فقال له الملك أنت ابن أختي فقال نعم أيها الملك أنا ابن أختك و ذلك أن سيف بن ذي يزن كان من آل قحطان و آل قحطان من الأخ و آل إسماعيل من الأخت فعلم سيف بن ذي يزن أن عبد المطلب ابن أخته فقال سيف أهلا و سهلا و ناقة و رحلا و مد الملك يده إلى عبد المطلب و كذلك عبد المطلب إلى نحو الملك فأمره الملك بالقعود و كناه بأبي الحارث أنتم معاشر أهل الشار رجال الليل و النهار و غيوث الجدب و الغلاء و ليوث الحرب بضرب الطلا ثم قال يا أبا الحارث فيم جئت فقال له عبد المطلب نحن جيران بيت الله الحرام و سدنة البيت و قد جئت إليك و أصحابي بالباب لنهنئك بولايتك و ما فوضه الله تعالى من النصر لك و أجراه على يديك من هلاك عدوك فالحمد لله الذي نصرك و أقر عينيك و أفلج حجتك و أقر عيوننا بخذلان عدوك فأطال الله تعالى في سوابغ نعمه مدتك و هنأك بما منحك و وصلها بالكرامة الأبدية فلا خيب دعائي فيك أيها الملك ففرح سيف بدعائه و استقر له بالمحبة بما سمع من تهنيته ثم أمره أن يصير هو و من معه بالباب من أصحابه إلى دار الضيافة إلى أن يؤمر بإحضارهم بعد هذا اليوم إلى مجلسه فمضى و حجابه و خدمه بين يديه إلى حيث أمرهم و خرج عبد المطلب و استوى على جمله و اتبعه أصحابه و بين يديه غلمان الملك و حوله حتى أنزلوه و أصحابه الدار و بالغوا بالتوصية به و بأصحابه فأمر الملك أن يجري عليهم في كل يوم ألف درهم بيض فبقي عبد المطلب في دار الضيافة سريرا حتى تصرمت أيام الورد فلما كان في اليوم الذي أراد فيه مجلسه للتسليم عليه و النظر في أمره ذكر عبد المطلب في شطر من ليلته فأمر بإحضاره وحده فدخل عليه الرسول فأمره و أعلمه بمراد الملك منه فقام معه إليه فإذا الملك في مجلسه وحده فقال لخدمه تباعدوا عنا فلم يبق في المجلس غير الملك و عبد المطلب و ثالثهم رب العزة تبارك و تعالى فقال له الملك يا أبا الحارث إن من آرائي أن أفوض إليك علما كنت كتمته عن غيرك و أريد أن أضعه عندك فإنك موضع ذلك و أريد أن تطويه و تكتمه إلى أن يظهره الله تعالى فقال عبد المطلب السمع و الطاعة للملك و كذا الظن بك فقال الملك اعلم يا أبا الحارث أن بأرضكم غلاما حسن الوجه و البدن جميل القد و القامة بين كتفيه شامة المبعوث من تهامة أنبت الله تعالى على رأسه شجرة النبوة و ظللته الغمامة صاحب الشفاعة يوم القيامة مكتوب بخاتم النبوة على كتفيه سطران لا إله إلا الله و الثاني محمد رسول الله و الله تعالى أمات أمه و أباه و تكون تربيته على جده و عمه و أني وجدت في كتب بني إسرائيل صفته أبين و أشرح من القمر بين الكواكب و أني أراك جده فقال عبد المطلب أنا جده أيها الملك فقال الملك مرحبا بك و سهلا يا أبا الحارث ثم قال له الملك أشهدك على نفسي يا أبا الحارث أني مؤمن به و بما يأتي به من عند ربه ثم تأوه سيف ثلاث مرات بأن يراه فكان ينصره و ينظره يتعجب منه الطير في الهواء ثم قال يا أبا الحارث عليك بكتمان ما ألقيت عليك و لا تظهره إلى أن يظهره الله تعالى فقال عبد المطلب السمع و الطاعة للملك و نظر عبد المطلب في لحية سيف بن ذي يزن سوادا و بياضا و خرج من عنده و قد وعده في الحباء في غد ليرحلوا إلى أرض الحرم إن شاء الله تعالى فلما رجع إلى أصحابه وجدهم وجلين شاحبين و قد أكثروا الفكر فيه حين دعاه الملك في مثل ساعته التي دعاه فيها فقالوا له ما كان يريد الملك منك قال عبد المطلب يسألني عن رسوم مكة و آثارها و لم يخبر عبد المطلب أحدا بما كان بينه و بين الملك و غدا عليهم رسول الملك من غد يحضرهم مجلسه فتطيبوا و تزينوا و دخلوا القصر و عبد المطلب يقدمهم فدخلوا عليه فنظر عبد المطلب فإذا برأسه و لحيته حالكا فقال له عبد المطلب إني تركتك أبيض اللحية فما هذا فقال له الملك إني أستعمل الخضاب فقال أصحاب عبد المطلب إن رأى الملك أن يرانا أهلا لذلك الخضاب فليفعل قال فأمر الملك أن يؤخذ بهم إلى الحمام و كان القوم بيض الرءوس و اللحاء فخضبوا هناك فخرجوا و لشعورهم بريق كأسود ما يكون من الشعر و يقال إن سيفا أول من خضب رأسه و لحيته قال الواقدي ثم إن الملك أمر لكل واحد منهم ببدرة بيض فحمل كل واحد منهم على دابة و بغل و أمر لكل واحد منهم بجارية و غلام و بتخت ثياب فاخرة و لعبد المطلب بضعفي ما وهب لهم ثم دعا الملك بفرسه العقاب و بغلته الشهباء و ناقته العضباء و قال يا أبا الحارث إن الذي أسلمه إليك أمانة في عنقك تحفظها إلى أن تسلمها إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذا بلغ مبلغ الرجال فقال له اعلم أني ما طلبت على ظهر هذه الفرس شيئا إلا وجدته و ما قصدني عدو و أنا راكب عليها إلا نجاني الله تعالى منه و أما البغلة فإني كنت أقطع بها الدكداك و الجبال لحسن سيرها و لا أنزل عنها ليلي و نهاري فأمره أن يتحفظ و يجعلها لي تذكرة و بلغه عني التحية الكثيرة فقال عبد المطلب السمع و الطاعة لأمر الملك ثم ودعوه و خرجوا نحو الحرم حتى دخلوا مكة فوقعت الصيحة في البلد بقدومهم فخرج الناس يستقبلونهم و خرج أولاد عبد المطلب و قعد النبي على صخرة و قد ألقى كمه على وجهه لئلا تناله الشمس حتى تقارب عبد المطلب فنظر أولاده إليه و قالوا يا أبانا خرجت إلى اليمن شيخا و رجعت شابا قال نعم أيها الفتيان سأخبركم بما ذكرتم ثم قال لهم أين سيدي محمد فقالوا إنه قعد في بعض الطريق ينتظركم ثم إن عبد المطلب سار نحوه حتى وصل إليه مع أصحابه فنزل عن مركوبه و عانقه و قبل ما بين عينيه و قال له إن هذا الفرس و البغلة و الناقة أهداها إليك سيف بن ذي يزن و يقرأ عليك التحية الطيبة ثم أمر أن يحمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الفرس فلما استوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ظهر الفرس انتشط و صهل صهيلا شديدا فرحا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و نسب هذا الفرس أنه عقاب بن ينزوب بن قابل بن بطال بن زاد الراكب بن الكفاح بن الجنح بن موج بن ميمون بن ريح أمر الله تعالى قال كن فكان بأمره. قال الواقدي و أخذ أبو طالب بلجام فرسه و حف برسول صلى الله عليه وآله وسلم أعمامه فقال صلى الله عليه وآله وسلم خلوا عني فإن ربي يحفظني و يكلؤني فخلوا عنه فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة على حالته فشاع خبره في قريش و بني هاشم فتعجب من أمره الخلق و بقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرحا مسرورا عند عبد المطلب. قال الواقدي و دب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و درج و أتى عليه ثمان سنين و ثمانية أشهر و ثمانية أيام فعندها اعتل عبد المطلب علة شديدة فأمر أن يحمل سريره إلى عند البيت الحرام و ينصب هناك عند أستار الكعبة و كان لعبد المطلب سرير من خيزران أسود ورثه من جده عبد مناف و كان السرير له شبكات من عاج و آبنوس و صندل و عود أحسن ما يكون إحكاما و هيئة و أمر عبد المطلب أن يزين السرير بألوان الفرش و الديباج الرقاق و أمر أن ينصب فوق سريره فسطاط من ديباج أحمر ففعل ذلك و حمل عبد المطلب إلى بيت الله الحرام و نام على ذلك السرير المزين و قعد حوله أولاده و كان له من البنين عشرة أنفس فمات منهم عبد الله و بقي بعده تسعة أنفس شجعان يعد كل واحد منهم بألف و قعدوا حوله و حفوا بعبد المطلب يبكون و دموعهم تتقاطر كالمطر و قعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم و اجتمعت عند عبد المطلب بطون العرب و كبار قريش مصطفون ما منهم أحد إلا و عيناه تهملان بالدموع فعند ذلك ظهر أبو لهب لعنه الله و أخزاه و أخذ برأس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لينحيه عن عبد المطلب فصاح عبد المطلب و انتهره و قال له مه يا عبد العزى أنت من عداوتك لا تنفك من إظهارك ببغضك لولدي محمد اقعد مكانك و أمسك عنه و قام أبو لهب و قعد عند رجل عبد المطلب خجلا مخذولا لأن أبا لهب كان من الفراعنة المبغضين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم مال عبد المطلب إلى جنبه و أقبل بوجهه على أبي طالب لأنه لم يكن في أولاد عبد المطلب أرفق منه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لا أميل منه ثم أنشأ يقول شعر. أوصيك يا عبد مناف بعدي.* * * بموحد بعد أبيه فردي. فارقه و هو ضجيع المهدي.* * * فكنت كالأم له في الوجدي. قد كنت ألصقه الحشى و الكبدي.* * * حتى إذا خفت فراق الوحدي. أوصيك أرجى أهلنا بالرفدي.* * * يا ابن الذي غيبته في اللحدي. بالكره مني ثم لا بالعمدي.* * * و خيرة الله يشاء في العبدي. ثم قال عبد المطلب يا أبا طالب إنني ألقي إليك بعد وصيتي قال أبو طالب ما هي قال يا بني أوصيك بعدي بقرة عيني محمد صلى الله عليه وآله وسلم و أنت تعلم محله مني و مقامه لدي فأكرمه بأجل الكرامة و يكون عندك ليله و نهاره و ما دمت في الدنيا الله ثم الله في حبيبه ثم قال لأولاده أكرموا و جللوا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و كونوا عند إعزازه و إكرامه فسترون منه أمرا عظيما عليا و سترون آخر أمره ما أنا أصفه لكم عند بلوغه فقالوا بأجمعهم السمع و الطاعة يا أبانا نفديه بأنفسنا و أموالنا و نحن له فدية قال أبو طالب قد أوصيتنا بمن هو أفضل مني و من إخواني قال نعم و لم يكن في أعمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرفق من أبي طالب قديما و حديثا في أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال إن نفسي و مالي دونه فداء أنازع معاديه و أنصر مواليه فلا يهمنك أمره. قال الواقدي ثم إن عبد المطلب غمض عينيه و فتحهما و نظر قريشا و قال يا قوم أ ليس حقي عليكم واجبا فقالوا بأجمعهم نعم حقك على الكبير و الصغير واجب فنعم القائد و نعم السائق فينا كنت فجزاك الله تعالى عنا خيرا و يهون عليك سكرات الموت و غفر لك ما سلف من ذنوبك فقال عبد المطلب أوصيك بولدي محمد بن عبد الله عليه السلام فأحلوه محل الكرامة فيكم و بروه و لا تجفوه و لا تستقبلوه بما يكره فقالوا بأجمعهم قد سمعنا منك و أطعناك فيه ثم قال لهم عبد المطلب إن الرئيس عليكم من بعدي الوليد بن المغيرة أبو عبد الشمس بن أبي العاص بن نقية بن عبد شمس بن عبد مناف فضجت الخلق بأجمعهم و قالوا قبلنا أمرك فنعم ما رأيته رأيا و نعم ما خلفته فينا بعدك و صارت قريش و بنو هاشم تحت ركاب الوليد بن المغيرة فعند ذلك تغير وجه عبد المطلب و اخضرت أظافير يديه و رجليه و وقع على وجنتيه غبار الموت يكثر التقلب من جنب إلى جنب و مرة يقبض رجلا و يبسط أخرى و الخلائق من قريش و بني هاشم حاضرون و قد صارت مكة في ضجة واحدة و أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقوم من عنده ففتح عبد المطلب عينيه و قال يا محمد تريد أن تقوم قال نعم فقال عبد المطلب يا ولدي فإني و حق رب السماء لفي راحة ما دمت عندي قال فقعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما كان إلا عن قليل حتى قضى نحبه. قال الواقدي ثم قاموا في تغسيله فغسلوه و كفنوه و حنطوه و جعلوه في أعواد المنايا و حملوه إلى ذيل الصفا و ما بقي في مكة شيخ و لا شاب و لا حر و لا عبد من الرجال و النساء إلا و قد ذهبوا إلى جنازته و عظموها و دفنوه فرجع الخلق من جنازته باكين عليه لفقده من مكة فقالت عاتكة بنت عبد المطلب ترثي أباها و تقول. ألا يا عين ويحك فاسعديني.* * * بدمع واكف هطل غزير. على رجل أجل الناس أصلا.* * * و فرعا في المعالي و الظهور. طويل الباع أروع شيظميا.* * * أغر كغرة القمر المنير. و قالت صفية ترثي أباها. أ عيني جودا بالدموع السواكب.* * * على خير شخص من لوي بن غالب. أ عيني جودا عبرة بعد عبرة.* * * على الأسد الضرغام محض الضرائب. و قالت برة بنت عبد المطلب تبكي أباها و ترثيه. أ عيني جودا بالدموع الهواطل.* * * على النحر مني مثل فيض الجداول. و لا تسأما أن تبكيا كل ليلة.* * * و يوم على مولى كريم الشمائل. أبا الحارث الفياض ذو الباع و الندى.* * * رئيس قريش كلها في القبائل. فأسقى مليك الناس موضع قبره.* * * بنوء الثريا ديمة بعد وابل. اذا ظنّ الغنى على الفقير و قالت أروى بنت عبد المطلب ترثي أباها. ألا يا عين ويحك فاسعديني.* * * بويل واكف من بعد ويل. بدمع من دموعك ذو غروب.* * * فقد فارقت ذا كرم و نبل. طويل الباع أروع ذي المعالي.* * * أبوك الخير وارث كل فضل. و قالت آمنة بنت عبد المطلب تبكي أباها و ترثيه. بكت عيني و حق لها البكاء.* * * على سمح السجية و الحياء. على سمح الخليقة أبطحي.* * * كريم الخيم ينميه العلاء. أقب الكشح أروع ذي أصول.* * * له المجد المقدم و الثناء. و كان هو الفتى كرما و جودا.* * * و بأسا حين يشتبك القناء.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَوَّلُنَا دَلِيلٌ عَلَى آخِرِنَا وَ آخِرُنَا مُصَدِّقٌ لِأَوَّلِنَا وَ السُّنَّةُ فِينَا سَوَاءٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَكَمَ بِحُكْمٍ أَجْرَاهُ. ختص، الإختصاص ابن عيسى عن أبيه عن محمد بن الحسين عن أبي داود المسترق عن ثعلبة عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله أو أبي جعفر عليه السلام مثله - ختص، الإختصاص أحمد بن محمد بن يحيى عن الحميري عن محمد بن الوليد و محمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب عن عبد الأعلى مثله بيان أي لما حكم الله بأن لا يكون زمان من الأزمنة خاليا من الحجة لا بد أن يخلق في كل زمان من يكون مثل من تقدمه في العلم و الكمال و وجوب الطاعة.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم مَا نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى وَلِيٍّ لَهُ يُجْهِدُ نَفْسَهُ بِالطَّاعَةِ لِإِمَامِهِ وَ النَّصِيحَةِ إِلَّا كَانَ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى. بيان: قال الجزري في حديث الدعاء ألحقني بالرفيق الأعلى الرفيق جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين و هو اسم جاء على فعيل و معناه الجماعة كالصديق و الخليط يقع على الواحد و الجمع و منه قوله تعالى وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٧٤. — غير محدد
قوله عليه السلام: «أجئتم»: قال
ابن أبي الحديد: بالهمزة الساكنة بعد الجيم المكسورة، أي: ألجئتم قال تعالى: «فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ» و في بعض النسخ: «أجبتم» على بناء المعلوم بالباء. و المشاقّة: المقاطعة و المصارمة. و النكوص: الرجوع إلى ما وراء. قوله عليه السلام: «لا أبا لغيركم» قال ابن ميثم: أصله لا أب و الألف مزيدة، إمّا لاستثقال توالي أربع حركات، أو لأنّهم قصدوا الإضافة و أتوا باللّام للتأكيد. و في الدعاء بالذلّ لغيرهم نوع تلطّف لهم. قوله عليه السلام: «الموت أو الذّلّ»: في أكثر النّسخ برفعهما، و في بعضها بالنصب. قال ابن أبي الحديد: [و هذا] دعاء عليهم بأن يصيبهم أحد الأمرين، كأنّه شرع داعيا عليهم بالفناء الكلّي و هو الموت، ثمّ استدرك فقال: أو الذلّ؛ لأنّه نظير الموت، و لقد أجيب دعاؤه بالدعوة الثّانية، فإنّ شيعته ذلّوا بعده في الأيّام الأموية.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٨٦. — غير محدد
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَصْحَابَهُ اعْلَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ هُدَى اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ نُورُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جَهْدٍ وَ فَاقَةٍ فَإِذَا حَضَرَتْ بَلِيَّةٌ فَاجْعَلُوا أَمْوَالَكُمْ دُونَ أَنْفُسِكُمْ وَ إِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ فَاجْعَلُوا أَنْفُسَكُمْ دُونَ دِينِكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ دِينُهُ وَ الْحَرِيبَ مَنْ حُرِبَ دِينُهُ أَلَا وَ إِنَّهُ لَا فَقْرَ بَعْدَ الْجَنَّةِ أَلَا وَ إِنَّهُ لَا غِنَى بَعْدَ النَّارِ لَا يُفَكُّ أَسِيرُهَا وَ لَا يَبْرَأُ ضَرِيرُهَا. تبيين هدى الليل و النهار إضافة للمصدر إلى ظرف الزمان و قيل يحتمل أن يكون الليل و النهار كناية عن الباطل و الحق كما قال تعالى
وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ و نور الليل المظلم الظاهر أن الليل المظلم كناية عن زمان الشدة و البلاء فقوله على ما كان متعلق بالمظلم أي كونه مظلما بناء على ما كان من جهد أي مشقة و فاقة فالمعنى أن القرآن في أحوال الشدة و الفاقة منور للقلب و مذهب للهم لما فيه من المواعظ و النصائح و لأنه يورث الزهد في الدنيا فلا يبالي بما وقع فيها و يحتمل أن يكون المعنى أنه نور في ظلم الجهالة و الضلالة و على أي حال كان من أحوال الدنيا من مشقة و فقر و غير ذلك أي ينبغي أن يرضى بالشدة و الفاقة مع نور الحق و الهداية و من في قوله من جهد للبيان أو التبعيض و التفريح في قوله فإذا حضرت بهذا ألصق و قال ابن ميثم أراد بالفاقة الحاجة إلى ما ينبغي من الهداية و الكمال النفساني و لا يخفى ما فيه. و المراد بالبلية ما يمكن دفعه بالمال و بالنازلة ما لا يمكن دفعه إلا ببذل النفس أو ببذل الدين أو البلية في أمور الدنيا و النازلة في أمور الآخرة و المراد بها ما لا تقيه فيه و إلا فالتقية واجبة من هلك دينه إما بذهابه بالمرة أو بنقصه بترك الفرائض و ارتكاب الكبائر أو الأعم و في المصباح حرب حربا من باب تعب أخذ جميع ماله فهو حريب و حرب على البناء للمفعول فهو محروب و في القاموس حربه حربا كطلبه طلبا أسلب ماله فهو محروب و حريب و الجمع حربى و حرباء و حريبته ماله الذي سلب أو ماله الذي يعيش به لا فقر بعد الجنة أي بعد فعل ما يوجبها و كذا قوله بعد النار أي بعد فعل ما يوجبها. ثم بين عليه السلام عدم الغناء مع استحقاق النار ببيان شدة عذابها من حيث إن أسيرها و المقيد فيها بالسلاسل و الأغلال لا يفك أبدا و لا يبرأ ضريرها أي من عمي عينه فيها أو من ابتلي فيها بالضر أو المراد عدم فك أسيرها في الدنيا من قيد الشهوات و عدم برء من عمي قلبه في الدنيا بالكفر و الأول أظهر و في القاموس الضرير الذاهب البصر و المريض المهزول و كل ما خالطه ضر.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٢١٢. — غير محدد
نهج، نهج البلاغة قَالَ عليه السلام
فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ وَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَ هِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اللِّقَاحِ إِلَى أَوْلَادِهَا وَ سَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا وَ أَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً وَ صَفّاً صَفّاً بَعْضٌ هَلَكَ وَ بَعْضٌ نَجَا لَا يُبَشَّرُونَ بِالْأَحْيَاءِ وَ لَا يُعَزَّوْنَ عَنِ الْمَوْتَى مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ صُفْرُ الْأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ أُولَئِكَ إِخْوَانِي الذَّاهِبُونَ فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ وَ نَعَضَّ الْأَيْدِي عَلَى فِرَاقِهِمْ. بيان: كأن المراد بأحكام القرآن حفظ الألفاظ عن التحريف و التدبر في معناه و العمل بمقتضاه و أهاجه أثاره و المراد به تحريصهم و ترغيبهم إليه و الوله بالتحريك ذهاب العقل و التحير من شدة الوجد من حزن أو فرح و قيل هو شدة الحب يقال وله كفرح و كوعد على قلة و الوله إلى الشيء الاشتياق إليه و اللقاح ككتاب الإبل أو الناقة ذات اللبن و اللقوح واحدتها و الحاصل أنهم اشتاقوا إلى الحرب بعد الترغيب اشتياق اللقاح إلى أولادها و في بعض النسخ فولهوا اللقاح أولادها قيل أي جعلوا اللقاح والهة إلى أولادها بركوبهم إياها عند خروجهم إلى الجهاد و قوله عليه السلام أولادها نصب بإسقاط الجار إذ الفعل أعني وله غير متعد إلى مفعولين بنفسه و الغمد بالكسر جفن السيف. و أخذوا بأطراف الأرض أي أخذوا الأرض بأطرافها كما قيل أو أخذوا على الناس بأطراف الأرض أي حصروهم يقال لمن استولى على غيره و ضيق عليه قد أخذ عليه بأطراف الأرض قال الفرزدق أخذنا بأطراف السماء عليكم لنا قمراها و النجوم الطوالع. و قيل المعنى أخذوا أطراف الأرض من قبيل أخذت بالخطام و يحتمل أن يكون المراد شرعوا في الجهاد في أطراف الأرض و المواطن البعيدة و الزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون و مصدر يقال زحف إليه كمنع زحفا إذا مشى نحوه و الصف واحد الصفوف و يمكن مصدرا و زحفا زحفا أي زحفا بعد زحف متفرقين في الأطراف و كذلك صفا صفا و النصب على الحالية نحو جاءوني رجلا رجلا و قيل زحفا منصوب على المصدر المحذوف الفعل أي يزحفون زحفا و الثانية تأكيد للأولى و كذلك قوله صفا صفا. و قوله عليه السلام بعض هلك و بعض نجا إشارة إلى قوله تعالى فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا و العزاء الصبر أو حسن الصبر و عزيته تعزية أي قلت له أحسن الله عزاك أي رزقك الصبر الحسن و هو اسم من ذلك نحو سلم سلاما قال ابن ميثم رحمه الله المعنى أنهم لما قطعوا العلائق الدنيوية إذا ولد لأحدهم مولود لم يبشر به و إذا مات منهم أحد لم يعزوا عنه و كانت نسخته موافقة لما نقلنا و في بعض النسخ لا يعزون عن القتلى موافقا لما في نسخة ابن أبي الحديد قال أي لشدة ولههم إلى الجهاد لا يفرحون ببقاء حيهم حتى يبشروا به و لا يحزنون لقتل قتيلهم حتى يعزوا به. مرة العيون يقال مرهت عينه كفرح أي فسدت لترك الكحل و المراد هنا مطلق الفساد و خمص البطن مثلثة الميم أي خلا و خمص الرجل خمصا كقرب أي جاع و ذبل الشيء ذبولا كقعد ذهبت نداوته و قل ماؤه و السهر بالتحريك عدم النوم في الليل كله أو بعضه و الغبرة بالتحريك الغبار و الكدورة فحق لنا أن نفعل على صيغة المجهول كما في أكثر النسخ و حققت أن تفعل كذا كعلمت و هو حقيق به أي خليق جدير و في بعض النسخ على صيغة المعلوم و ظمئ كفرح ظمأ بالتحريك أي عطش و قيل الظمأ أشد العطش و ظمئ إليه أي اشتاق و عضضت عليه و عضضته كسمع و في لغة كمنع أي مسكته بأسناني.
مَهْ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ لِي إِنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ مَعَ التَّقْوَى خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ بِلَا تَقْوَى قُلْتُ كَيْفَ يَكُونُ كَثِيرٌ بِلَا تَقْوَى قَالَ نَعَمْ مِثْلُ الرَّجُلِ يُطْعِمُ طَعَامَهُ وَ يَرْفُقُ جِيرَانَهُ وَ يُوَطِّئُ رَحْلَهُ فَإِذَا ارْتَفَعَ لَهُ الْبَابُ مِنَ الْحَرَامِ دَخَلَ فِيهِ فَهَذَا الْعَمَلُ بِلَا تَقْوَى وَ يَكُونُ الْآخَرُ لَيْسَ عِنْدَهُ فَإِذَا ارْتَفَعَ لَهُ الْبَابُ مِنَ الْحَرَامِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ. بيان: فذكرنا الأعمال أي قلتها و كثرتها أو مدخليتها في الإيمان ما أضعف عملي صيغة تعجب كما هو الظاهر أو ما نافية و أضعف بصيغة المتكلم أي ما أعد عملي ضعيفا و على الأول يتوهم في نهيه عليه السلام و أمره بالاستغفار منافاة لما مر في الأخبار من ترك العجب و الاعتراف بالتقصير و يمكن الجواب عنه بوجوه. الأول ما قيل إن النهي للفتوى بغير علم لا للاعتراف بالتقصير. الثاني أنه كان ذلك لاستشمامه منه رائحة الاتكال على العمل مع أن العمل هين جدا في جنب التقوى لاشتراط قبوله بها و لذا نبهه على ذلك و الحاصل أنه لما كان كلامه مبنيا على أن المدار على قلة العمل و كثرته نهاه عن ذلك. الثالث ما قيل إن الأقوال و الأفعال يختلف حكمها باختلاف النيات و القصود و هو لم يقصد بهذا القول أن عمله ضعيف قليل بالنظر إلى عظمة الحق و ما يستحقه من العبادة و إنما قصد به ضعفه و قلته لذاته و بينهما فرق ظاهر و الأول هو الاعتراف بالتقصير دون الثاني. الرابع أنه عليه السلام لما علم أن المفضل يعتد بعمله و يعده كثيرا و إنما يقول ذلك تواضعا و إخفاء للعمل نهاه عن ذلك. و في القاموس رفق فلانا نفعه كأرفقه و وطء الرحل كناية عن كثرة الضيافة قال في القاموس رجل موطأ الأكناف كمعظم سهل دمث كريم مضياف أو يتمكن في ناحيته صاحبه غير مؤذى و لا ناب به موضعه و في النهاية في قوله ص أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا هذا مثل و حقيقته من التوطئة و هو التمهيد و التذليل و فراش وطيء لا يؤذي جنب النائم و الأكناف الجوانب أراد الذين جوانبهم وطئة يتمكن فيها من يصاحبهم و لا يتأذى انتهى و قيل توطئة الرحل كناية عن التواضع و التذلل. فإذا ارتفع له الباب من الحرام أي ظهر له ما يدخله في الحرام من مال حرام أو فرج حرام و غير ذلك ليس عنده أي العمل الكثير الذي كان عند صاحبه. 8 كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الطَّاعَةُ قُرَّةُ الْعَيْنِ. الآيات أسرى قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً سبأ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَ ما يُعِيدُ حمعسق وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ الزخرف لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ قَالَ الْقَلْبُ السَّلِيمُ الَّذِي يَلْقَى رَبَّهُ وَ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ سِوَاهُ وَ قَالَ وَ كُلُّ قَلْبٍ فِيهِ شِرْكٌ أَوْ شَكٌّ فَهُوَ سَاقِطٌ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا لِتَفْرُغَ قُلُوبُهُمْ لِلْآخِرَةِ. بيان: قوله تعالى إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ قال سبحانه في سورة الشعراء حكاية عن إبراهيم عليه السلام حيث قال وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ قال الطبرسي (قدّس سرّه) أي لا تفضحني و لا تعيرني بذنب يوم يحشر الخلائق و هذا الدعاء كان منه عليه السلام على وجه الانقطاع إلى الله تعالى لما بينا أن القبيح لا يجوز وقوعه من الأنبياء عليهم السلام ثم فسر ذلك اليوم بأن قال يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ أي لا ينفع المال و البنون أحدا إذ لا يتهيأ لذي مال أن يفتدي من شدائد ذلك اليوم به و لا يتحمل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ من الشرك و الشك عن الحسن و مجاهد و قيل سليم من الفساد و المعاصي و إنما خص القلب بالسلامة لأنه إذا سلم القلب سلم سائر الجوارح من الفساد من حيث إن الفساد بالجارحة لا يكون إلا عن قصد بالقلب الفاسد - وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: هُوَ الْقَلْبُ الَّذِي سَلِمَ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا. - وَ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ص حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ. انتهى. قوله عليه السلام و ليس فيه أحد سواه أي أخرج عن قلبه حب ما سوى الله و الاشتغال بغيره سبحانه أو لم يختر في قلبه على رضا الله رضا غيره أو كانت أعماله و نياته كلها خالصة لله لم يشرك فيها غيره. و كل قلب فيه شرك أعم من الشرك الجلي و الخفي أو شك و هو ما يقابل اليقين الذي يظهر أثره على الجوارح فإن كل معصية أو توسل بغيره سبحانه يستلزم ضعفا في اليقين فالشك يشمله فهو ساقط أي عن درجة الاعتبار أو بعيد عن الرب تعالى. و إنما أرادوا أي الأنبياء و الأوصياء الزهد و في بعض النسخ أراد بالزهد أي أراد الله و الباء زائدة يعني أن الزهد في الدنيا ليس مقصودا لذاته و إنما أمر الناس به لتكون قلوبهم فارغة عن محبة الدنيا صالحة لحب الله تعالى خالصة له عز و جل لا شركة فيها لما سوى الله و لا شك ناشئا من شدة محبتها لغير الله.
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْضاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ السِّنْدِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
مَا أَخْلَصَ عَبْدٌ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ قَالَ مَا أَجْمَلَ عَبْدٌ ذِكْرَ اللَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَّا زَهَّدَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ بَصَّرَهُ دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا وَ أَثْبَتَ الحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ ثُمَّ تَلَا إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ فَلَا تَرَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ إِلَّا ذَلِيلًا أَوْ مُفْتَرِياً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ص إِلَّا ذَلِيلًا. بيان: إخلاص الإيمان مما يشوبه من الشرك و الرئاء و المعاصي و أن يكون جميع أعماله خالصة لله تعالى و لعل خصوص الأربعين لأن الله تعالى جعل انتقال الإنسان في أصل الخلقة من حال إلى حال في أربعين يوما كالانتقال من النطفة إلى العلقة و من العلقة إلى المضغة و من المضغة إلى العظام و منها إلى اكتساء اللحم و لذا يوقف قبول توبة شارب الخمر إلى أربعين يوما كما ورد في الخبر و الزهد في الشيء تركه و عدم الرغبة فيه. و داء الدنيا المعاصي و الصفات الذميمة و ما يوجب البعد عن الله تعالى و دواؤها ما يوجب تركها و اجتنابها من الرياضات و المجاهدات و التفكرات الصحيحة و أمثالها أو المراد بدائها الأمراض القلبية الحاصلة من محبة الدنيا و دواؤها ملازمة ما يوجب تركها و قيل أي قدر الضرورة منها و الزائد عليه أو ميل القلب إليها و صرفه عنها أو الضار و النافع منها في الآخرة أعني الطاعة و المعصية و الحكمة العلوم الحقة الواقعية و أصلها و منبعها معرفة الإمام و لذا فسرت بها كما مر. و في مناسبة ذكر الآية لما تقدم إشكال و يمكن أن يقال في توجيهه وجوه. الأول ما خطر بالبال و هو أنه لما ذكر فوائد إخلاص الأربعين و قد أبدع جماعة من الصوفية فيها ما ليس في الدين دفع عليه السلام توهم شموله لذلك بالاستشهاد بالآية و أنها تدل على أن كل مبتدع في الأحكام و مفتر على الله و رسوله في حكم من الأحكام ذليل في الدنيا و الآخرة لقوله تعالى وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ و قوله أو مفتريا أي لا ترى مفتريا و بعبارة أخرى لما كان صحة العبادة و كمالها مشترطة بأمرين الأول كونها على وفق السنة و الثاني كونها خالصة لوجه الله تعالى فأشار أولا إلى الثاني و ثانيا إلى الأول فتأمل. الثاني ما قيل إن الوجه في تلاوته عليه السلام الآية التنبيه على أن من كانت عبادته لله عز و جل و اجتهاده فيها على وفق السنة بصره الله عيوب الدنيا فزهده فيها فصار بسبب زهده فيها عزيزا لأن المذلة في الدنيا إنما تكون بسبب الرغبة فيها و من كانت عبادته على وفق الهوى أعمى الله قلبه عن عيوب الدنيا فصار بسبب رغبته فيها ذليلا فأصحاب البدع لا يزالون أذلاء صغارا و من هنا قال الله في متخذي العجل ما قال. الثالث ما قيل أيضا إن الغرض من تلاوتها هو التنبيه على أن غير المخلص مندرج فيها و الوعيد متوجه إليه أيضا لأنك قد عرفت أن قلبه ساقط لكونه ذا شرك أو شك و هما بدعة و افتراء على الله و رسوله و الآية على تقدير نزولها في قوم مخصوصين لا يقتضي تخصيص الوعيد بهم. الرابع ما خطر بالبال أيضا و هو أن الإخلاص المذكور في صدر الخبر يشمل الإخلاص عن الرئاء و البدعة و كل ما ينافي قبول العمل فاستشهد لأحد أجزائه بالآية.
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ص سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَخْبُثُ فِيهِ سَرَائِرُهُمْ وَ تَحْسُنُ فِيهِ عَلَانِيَتُهُمْ طَمَعاً فِي الدُّنْيَا لَا يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ رَبِّهِمْ يَكُونُ دِينُهُمْ رِيَاءً لَا يُخَالِطُهُمْ خَوْفٌ يَعُمُّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ فَيَدْعُونَهُ دُعَاءَ الْغَرِيقِ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ. بيان: سيأتي السين للتأكيد أو للاستقبال القريب تخبث كتحسن سرائرهم بالمعاصي أو بالنيات الخبيثة الريائية طمعا مفعول له لتحسن لا يريدون به الضمير لحسن العلانية أو للعمل المعلوم بقرينة المقام يكون دينهم أي عباداتهم الدينية أو أصل إظهار الدين رياء لطلب المنزلة في قلوب الناس و الباء في قوله بعقاب للتعدية دعاء الغريق أي كدعاء من أشرف على الغرق فإن الإخلاص و الخضوع فيه أخلص من سائر الأدعية لانقطاع الرجاء عن غيره سبحانه و ما قيل من أن المعنى من غرق في ماء دموعه فلا يخفى بعده و عدم الإجابة لعدم علمهم بشرائطها و عدم وفائهم بعهوده تعالى كما قال تعالى أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ و سيأتي الكلام فيه في كتاب الدعاء إن شاء الله تعالى و لا يبعد أن يكون العقاب إشارة إلى غيبة الإمام عليه السلام.
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
عليه السلام مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِقُوَّةٍ جِسْمَانِيَّةٍ بَلْ بِقُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ. و شبع و روي من غير اكتساب لقوله تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ أو شبع بالعلوم الدينية و ارتوى بزلال الحكمة الإلهية. و رفع عقله على بناء المجهول عن أهل الدنيا أي صار عقله أرفع من عقولهم أو أرفع من أن ينظر إلى الدنيا و أهلها و يلتفت إليهم و يعتني بشأنهم إلا لهدايتهم و إرشادهم فبدنه مع أهل الدنيا لكونه من جنس أبدانهم في الصورة الجسدانية و قلبه و عقله لشدة يقينه معاين الآخرة لتخليته عن العلائق الجسمانية. من حب الدنيا من للبيان أو للتبعيض و إسناد الأبصار إلى الحب على المجاز أو المصدر بمعنى المفعول أو هو بالكسر قال في القاموس الحب بالكسر المحبوب شبه عليه السلام ما أبصره أو أحبه بالنار في الإهلاك استعارة مكنية و نسبة الإطفاء إليه تخييلية. فقذر حرامها أي عدّه قذرا نجسا يجب اجتنابه أو كرهه في الصحاح القذر ضد النظافة و شيء قذر بيّن القذارة و قذرت الشيء بالكسر و تقذّرته و استقذرته إذا كرهته و جانب شبهاتها و هي المشتبهات بالحرام مع عدم العلم بكونها حراما كأموال الظلمة فيكون مكروها على المشهور أو الذي اشتبه عليه الحكم فيه فاجتنابه مستحب على المشهور و كأنه عليه السلام لذلك غير التعبير فعبر هنا بالاجتناب و في الحرام بالحكم بالقذارة. و أضرّ على بناء المعلوم كناية عن تركه و عدم الاعتناء به و ترك الالتفات إليه أو على بناء المجهول أي يعد نفسه متضررة به أو يتضرر به لعلو حاله بالحلال الصافي من الشبهة فكيف بالحرام و الشبهة و في المصباح الكسرة القطعة من الشيء المكسور و منه الكسرة من الخبز و في القاموس الكسرة بالكسر القطعة من الشيء المكسور و الجمع كسر انتهى. يشد بها صلبه أي يقوى بها على العبادة من أغلظ ما يجد ظاهره استحباب الاكتفاء بالثياب الخشنة و إن كان قادرا على الناعمة و هو مخالف لأخبار كثيرة إلا أن يحمل على أن المراد به من الأغلظ الذي يجده أي إذا لم يجد غيره أو على ما إذا لم يجد غيره إلا بارتكاب الحرام أو الشبهة أو بصرف جل أوقاته في تحصيله بحيث يمنعه عن النوافل و فواضل الطاعات أو على ما إذا علم أنه يصير سببا لطغيانه و أن علاج كبره و صفاته الذميمة منحصر في ذلك. ثقة و لا رجاء أي بغيره سبحانه كما بينه في الفقرة الآتية و في المصباح الجد بالكسر الاجتهاد و هو مصدر يقال منه جد يجد من بابي ضرب و قتل و الاسم الجد بالكسر و أتعب بدنه أي بالعبادات الشرعية لا الأعمال المبتدعة. فأبدل الله له لأنه تعالى قال لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ فمن بذل ما أعطاه الله من الأموال الفانية عوضه الله من الأموال الباقية أضعافها و من بذل قوته البدنيّة في طاعة الله أبدله الله قوّة روحانية لا يفنى في الدنيا و الآخرة فتبدو منه المعجزات و خوارق العادات و الكرامات و ما لا يقدر عليه بالقوى الجسمانية و من بذل علمه في الله و عمل به ورثه الله علما لدنيا يزيد في كل ساعة و من بذل عزه الفاني الدنيوي في رضى الله تعالى أعطاه الله عزا حقيقيا لا يتبدل بالذل أبدا كما أن الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام لما بذلوا عزهم الدنيوي في سبيل الله أعطاهم الله عزة في الدارين لا يشبه عزّ غيرهم فيلوذ الناس بقبورهم و ضرائحهم المقدسة و الملوك يعفرون وجوههم على أعتابهم و يتبركون بذكرهم. و من بذل حياته البدنية في الجهاد في سبيله عوّضه الله حياة أبدية يتصرفون بعد موتهم في عوالم الملك و الملكوت و لذا قال تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ و من بذل نور بصره و سمعه في الطاعة أعطاه الله نورا منه به ينظر في ملكوت السماوات و الأرض و به يسمع كلام الملائكة المقربين و وحي رب العالمين كما ورد المؤمن ينظر بنور الله و ورد بي يسمع و بي يبصر و إذا تخلى من إرادته و جعلها تابعة لإرادة الله جعله بحيث لا يشاء إلا أن يشاء الله و كان الله هو الذي يدبر في بدنه و قلبه و عقله و روحه و الكلام هنا دقيق لا تفي به العبارة و البيان و في هذا المقام تزل الأقدام. و الرفض الترك يعمى أي بصر القلب عن رؤية الحق كما قال تعالى فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ و يصم القلب أيضا عن سماع الحق و قبوله و يمكن أن يراد بهما عمى البصر الظاهر لعدم انتفاعه بما يرى فكأنه أعمى و صمم السمع الظاهر لأنه لا ينتفع بما يسمع فكأنه أصم كما قال سبحانه خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ و البكم نسبته إلى الظاهر أظهر فإنه لما لم يتكلم بالحق و بما ينفعه فكأنه أبكم و إن أمكن حمله أيضا على لسان القلب فإن لسان الرأس معبر عنه حقيقة. و يذل الرقاب لأنه موجب للتذلل عند أهل الدنيا لتحصيله أو يذلها لقبول الباطل من أهله من الذل بالكسر و هو ضد الصعوبة فتدارك ما بقي التدارك ليس هنا بمعنى التلافي و لا بمعنى التلاحق بل بمعنى الإدراك أي أدركه و لا تفوته كقوله تعالى لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ أي أدركته بإجابة دعائه كما قاله الطبرسي و يحتمل أن يكون ما بقي ظرفا و المفعول مقدرا أي تلاف ما فات منك فيما بقي من عمرك لكنه بعيد و لا تقل غدا أي أتوب أو أعمل غدا حتى أتاهم أمر الله أي بالموت أو بالعذاب بغتة بالفتح و قد تحرك أي فجاءه و هم غافلون من إتيانه على أعوادهم أي كائنين على السرر و التوابيت المعمولة من الأعواد إلى قبورهم المظلمة الضيقة فإنها على الأشقياء كذلك و إن كانت للأصفياء روضة من رياض الجنة فانقطع أي عن الدنيا و أهلها بقلب أي مع قلب منيب أي تائب راجع عن الذنوب إشارة إلى قوله تعالى مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ قال الطبرسي أي وافى الآخرة بقلب مقبل على طاعة الله راجع إلى الله بضمائره من رفض الدنيا من تعليل للإنابة أو للانقطاع و عزم عطف على قلب ليس فيه انكسار أي وهن و لا انخزال أي تثاقل أو انقطاع في القاموس الانخزال مشية في تثاقل و الانخزال الانفراد و الحذف و الاقتطاع و انخزل عن جوابي لم يعبأ به و في كلامه انقطع لمرضاته أي لما يوجب رضاه عنا.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٠ - الصفحة ٧٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّهُ مَا مِنْ سَنَةٍ أَقَلَّ مَطَراً مِنْ سَنَةٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالْمَعَاصِي صَرَفَ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَدَّرَ لَهُمْ مِنَ الْمَطَرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ إِلَى الْفَيَافِي وَ الْبِحَارِ وَ الْجِبَالِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْجُعَلَ فِي جُحْرِهَا فَيَحْبِسُ الْمَطَرَ عَنِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ بِمَحَلِّهَا بِخَطَايَا مَنْ بِحَضْرَتِهَا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا السَّبِيلَ فِي مَسْلَكٍ سِوَى مَحَلَّةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ. بيان: إلى غيرهم أي من المطيعين إن كانوا مستحقين للمطر و إلا فإلى الفيافي و في النهاية الفيافي البراري الواسعة جمع فيفاء و في القاموس الفيف المكان المستوي أو المفازة لا ماء فيها كالفيفاة و الفيفاء و يقصر و قال الجعل كصرد دويبة و في المصباح الجعل وزان عمر الحرباء و هو ذكر أم حبين و قال المحل بفتح الحاء و الكسر لغة موضع الحلول و المحلة بالفتح المكان الذي ينزله القوم عن الأرض التي هي بمحلها الظاهر أن الضمير في قوله بمحلها راجع إلى الجعل أي الأرض التي هي متلبسة بمحل الجعل أي مشتملة عليه أو ضمير هي راجع إلى الجعل و ضمير محلها إلى الأرض فيكون إضافة المحل إلى الضمير من إضافة الجزء إلى الكل و الأول أظهر و ضمير بحضرتها للجعل. فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ الاعتبار الاتعاظ و التفكر في العواقب و قبول النصيحة و أولو الأبصار أصحاب البصائر و العقول أي تفكروا في أنه إذا كان حال الحيوان الغير المكلف القليل الشعور أو عديمه هكذا في التضرر بمجاورة أهل المعاصي فكيف تكون حالك في المعصية و مجاورة أهلها. و هذا الخبر مما يدل على أن للحيوانات شعورا و علما ببعض التكاليف الشرعية و أفعال العباد و أعمالهم و أن لهم نوعا من التكليف خلافا لأكثر الحكماء و المتكلمين و يؤيده قصة الهدهد و سائر الأخبار التي أوردتها في المجلد الرابع عشر و ربما يأول الجعل بأن المراد بها ضعفاء بني آدم و لا يخفى بعده ثم إن الخبر يدل على وجوب المهاجرة عن بلاد أهل المعاصي إذا لم يمكن نهيهم عن المنكر.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِهِ إِلَى قَوْمِهِ وَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ قُلْ لِقَوْمِكَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَ لَا نَاسٍ كَانُوا عَلَى طَاعَتِي فَأَصَابَهُمْ فِيهَا سَرَّاءُ فَتَحَوَّلُوا عَمَّا أُحِبُّ إِلَى مَا أَكْرَهُ إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يُحِبُّونَ إِلَى مَا يَكْرَهُونَ وَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَ لَا أَهْلِ بَيْتٍ كَانُوا عَلَى مَعْصِيَتِي فَأَصَابَهُمْ فِيهَا ضَرَّاءُ فَتَحَوَّلُوا عَمَّا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُّ إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ إِلَى مَا يُحِبُّونَ وَ قُلْ لَهُمْ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي فَلَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَتِي فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُ عِنْدِي ذَنْبُ عَبْدٍ أَغْفِرُهُ وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَتَعَرَّضُوا مُعَانِدِينَ لِسَخَطِي وَ لَا يَسْتَخِفُّوا بِأَوْلِيَائِي فَإِنَّ لِي سَطَوَاتٍ عِنْدَ غَضَبِي لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ مِنْ خَلْقِي. بيان: و لا أناس هم أقل من أهل القرية كأهل بيت كما قال في الشق الثاني مكانه و لا أهل بيت و في القاموس السراء المسرة و الضراء الزمانة و الشدة و النقص في الأموال و الأنفس و في المصباح سره أفرحه و المسرة منه و هو ما يسر به الإنسان و السراء الخير و الفضل و الضراء نقيض السراء. إن رحمتي سبقت غضبي هذا يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالسبق الغلبة أي رحمتي غالبة على غضبي و زائدة عليه فإنه إذا اشتد سبب الغضب و كان هناك سبب ضعيف للرحمة يتعلق الرحمة بفضله تعالى. الثاني أن يكون المراد به السبق المعنوي أيضا على وجه آخر فإن أسباب الرحمة من إقامة دلائل الربوبية في الآفاق و الأنفس و بعثة الأنبياء و الأوصياء و إنزال الكتب و خلق الملائكة و بعثهم لهداية الخلق و إرشادهم و دفع وساوس الشياطين و غير ذلك من أسباب التوفيق أكثر من أسباب الضلالة من القوى الشهوانية و الغضبية و خلق الشياطين و عدم دفع أئمة الضلالة و أشباه ذلك من أسباب الخذلان. الثالث أن يراد به السبق الزماني فإن تقدير وجود الإنسان و إيجاده و إعطاء الجوارح و السمع و البصر و سائر القوى و نصب الدلائل و الحجج و غير ذلك كلها قبل التكليف و التكليف مقدم على الغضب و العقاب و يمكن إرادة الجميع بل هو الأظهر. لا يتعرضوا معاندين أي مصرين على المعاصي فإن من أذنب لغلبة شهوة أو غضب ثم تاب عن قريب لا يكون معاندا و الاستخفاف بالأولياء شامل لقتلهم و ضربهم و شتمهم و إهانتهم و عدم متابعتهم و الإعراض عن مواعظهم و نواهيهم و أوامرهم. و السطوة القهر و البطش بشدة لا يقوم لها شيء أي لا يطيقها أو لا يتعرض لدفعها.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ- إِنِ اشْتَكَى شَيْئاً مِنْهُ وَجَدَ أَلَمَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ- وَ أَرْوَاحُهُمَا مِنْ رُوحٍ وَاحِدَةٍ- وَ إِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ لَأَشَدُّ اتِّصَالًا بِرُوحِ اللَّهِ- مِنِ اتِّصَالِ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا. كِتَابُ الْمُؤْمِنِ، لِلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ- وُجِدَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ لِأَنَّ أَرْوَاحَهُمْ مِنْ رُوحِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ- إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. تبيان كالجسد الواحد كأنه عليه السلام ترقى عن الأخوة إلى الاتحاد أو بين أن أخوتهم ليست مثل سائر الأخوات بل هم بمنزلة أعضاء جسد واحد تعلق بها روح واحدة فكما أنه يتألم عضو واحد يتألم و يتعطل سائر الأعضاء فكذا يتألم واحد من المؤمنين يحزن و يتألم سائرهم كما مر فقوله كالجسد الواحد تقديره كعضوي الجسد الواحد و قوله إن اشتكى الظاهر أنه بيان للمشبه به و الضمير المستتر فيه و في وجد راجعان إلى المرء أو الإنسان أو الروح الذي يدل عليه الجسد و ضمير منه راجع إلى الجسد و الضمير في أرواحهما راجع إلى شيئا و سائر الجسد و الجمعية باعتبار جمعية السائر أو من إطلاق الجمع على التثنية مجازا. و في كتاب الإختصاص للمفيد و إن روحهما من روح الله و هو أظهر و المراد بالروح الواحدة إن كان الروح الحيوانية فمن للتبعيض و إن كان النفس الناطقة فمن للتعليل فإن روحهما الروح الحيوانية هذا إذا كان قوله و أرواحهما من تتمة بيان المشبه به و يحتمل تعلقه بالمشبه فالضمير راجع إلى الأخوين المذكورين في أول الخبر و الغرض إما بيان شدة اتصال الروحين كأنهما روح واحدة أو أن روحيهما من روح واحدة هي روح الإمام و هي نور الله كما مر في الخبر السابق عن أبي بصير الذي هو كالشرح لهذا الخبر و يحتمل أن يكون إن اشتكى أيضا من بيان المشبه لإيضاح وجه الشبه و المراد بروح الله أيضا روح الإمام الذي اختارها الله كما مر في قوله وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي و يحتمل أن يكون المراد بروح الله ذات الله سبحانه إشارة إلى شدة ارتباط المقربين بجناب الحق تعالى حيث لا يغفلون عن ربهم ساعة و يفيض عليهم منه سبحانه العلم و الكمالات و الهدايات و الإفاضات آنا فآنا و ساعة فساعة - كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ وَ رِجْلَهُ وَ يَدَهُ وَ لِسَانَهُ. و سنوضح ذلك بحسب فهمنا هناك إن شاء الله تعالى و أعرضنا عما أورده بعضهم هاهنا من تزيين العبارات التي ليس تحتها معنى محصل.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ا فَعَلَى الْبَادِي مَا لَمْ يَتَعَدَّ الْمَظْلُومُ. قال الطيبي أي الذين يشتمان كل منهما الآخر و ما شرطية أو موصولة فعلى البادي جزاء أو خبر أي إثم ما قالا على البادي إذا لم يتعد المظلوم فإذا تعدى يكون عليهما انتهى. و قال الراوندي (رحمه الله) في شرح هذا الخبر في ضوء الشهاب السب الشتم القبيح و سميت الإصبع التي تلي الإبهام سبابة لإشارتها بالسب كما سميت مسبحة لتحريكها في التسبيح - يَقُولُ إِنَّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْمُتَسَابَّانِ تَرْجِعُ عُقُوبَتُهُ عَلَى الْبَادِي- لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ وَ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَكُنْ. و لذلك قيل البادي أظلم و الذي يجيب ليس بملوم كل الملامة كما قال تعالى وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ على أن الواجب على المشتوم أن يحتمل و يحلم و لا يطفئ النار بالنار فإن النارين إذا اجتمعا كان أقوى لهما فيقول تغليظا لأمر الشاتم إن ما يجري بينهما من التشاتم عقوبته تركب البادي لكونه سببا لذلك هذا إذا لم يتجاوز المظلوم حده في الجواب فإذا تجاوز و تعدى كانا شريكين في الوزر و الوبال و الكلام وارد مورد التغليظ و إلا فالمشتوم ينبغي أن لا يجيب و يزيد في الشر و لا تكون عقوبة فعل المشتوم على الشاتم إن للشاتم في فعله أيضا نصيبا من حيث كان سببه و إلا فكل مأخوذ بفعله انتهى. و أقول الحاصل أن إثم سباب المتسابين على البادي أما إثم ابتدائه فلأن السب حرام و فسق لحديث سباب المؤمن فسق و قتاله كفر و أما إثم سب الراد فلأن البادي هو الحامل له على الرد و إن كان منتصرا فلا إثم على المنتصر لقوله تعالى و لمن انتصر بعد ظلمه الآية لكن الصادر منه هو سب يترتب عليه الإثم إلا أن الشرع أسقط عنه المؤاخذة و جعلها على البادي للعلة المتقدمة و إنما أسقطها عنه ما لم يتعد فإن تعدى كان هو البادي في القدر الزائد و التعدي بالرد قد يكون بالتكرار مثل أن يقول البادي يا كلب فيرد عليه مرتين و قد يكون بالأفحش كما لو قال له يا سنور فيقول في الرد يا كلب و إنما كان هذا تعديا لأن الرد بمنزلة القصاص و القصاص إنما يكون بالمثل ثم الراد أسقط حقه على البادي و يبقى على البادي حق الله لقدومه على ذلك و لا يبعد تخصيص تحمل البادي إثم الراد بما إذا لم يكن الرد كذبا و الأول قذفا فإنه إذا كان الرد كذبا مثل أن يقول البادي يا سارق و هو صادق فيقول الراد بل أنت سارق و هو كاذب أو يكون الأول قذفا مثل أن يقول البادي يا زاني فيقول الراد بل أنت الزاني فالظاهر أن إثم الرد على الراد. و بالجملة إنما يكون الانتصار إذا كان السب مما تعارف السب به عند التأديب كالأحمق و الجاهل و الظالم و أمثالها فأمثال هذه إذا رد بها لا إثم على الراد و يعود إثمه على البادي. و أقول الآيات و الأخبار الدالة على جواز المعارضة بالمثل كثيرة فمن الآيات قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ قال الطبرسي (رحمه الله) أي ظلمكم فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ أي فجازوه باعتدائه و قابلوه بمثله و الثاني ليس باعتداء على الحقيقة لكن سماه اعتداء لأنه مجازاة اعتداء و جعله مثله و إن كان ذلك جورا و هذا عدلا لأنه مثله في الجنس و في مقدار الاستحقاق و لأنه ضرر كما أن ذلك ضرر فهو مثله في الجنس و المقدار و الصفة قال و فيها دلالة على أن من غصب شيئا و أتلفه يلزمه رد مثله ثم إن المثل قد يكون من طريق الصورة في ذوات الأمثال و من طريق المعنى كالقيمة فيما لا مثل له. و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) و اتقوا الله باجتناب المعاصي فلا تظلموا و لا تمنعوا عن المجازاة و لا تتعدوا في المجازاة عن المثل و العدل و حقكم ففيها دلالة على تسليم النفس و عدم المنع عن المجازاة و القصاص و على وجوب الرد على الغاصب المثل أو القيمة و تحريم المنع و الامتناع عن ذلك و جواز الأخذ بل وجوبه إذا كان تركه إسرافا فلا يترك إلا أن يكون حسنا و تحريم التعدي و تجاوز عن حده بالزيادة صفة أو عينا بل في الأصل بطريق يكون تعديا و لا يبعد أيضا جواز الأخذ خفية أو جهرة من غير رضاه على تقدير امتناعه من الإعطاء كما قاله الفقهاء من طريق المقاصة و لا يبعد عدم اشتراط تعذر إثباته عند الحاكم بل على تقدير الإمكان أيضا و لا إذنه بل يستقل و كذا في غير المال من الأذى فيجوز الأذى بمثله من غير إذن الحاكم و إثباته عنده و كذا القصاص إلا أن يكون جرحا لا يجري فيه القصاص أو ضربا لا يمكن حفظ المثل أو فحشا لا يجوز القول و التلفظ به مما يقولون بعدم جوازه مطلقا مثل الرمي بالزنا. و يدل عليه أيضا قوله سبحانه وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ قال في المجمع قيل نزلت لما مثل المشركون بقتلى أحد و حمزة رضي الله عنهم و قال المسلمون لئن أمكننا الله منهم لنمثلن بالأحياء فضلا عن الأموات و قيل إن الآية عامة في كل ظلم كغصب أو نحوه فإنما يجازى بمثل ما عمل وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ أي تركتم المكافأة و القصاص و جرعتم مرارته لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ و يدل عليه أيضا قوله سبحانه وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ في المجمع أي ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا و قيل جعل الله المؤمنين صنفين صنف يعفون في قوله وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ و صنف ينتصرون ثم ذكر تعالى حد الانتصار فقال وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها قيل هو جواب القبيح إذا قال أخزاك الله تقول أخزاك الله من غير أن تعتدي و قيل يعني القصاص الجراحات و الدماء و سمي الثانية سيئة على المشاكلة فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أي فمن عفا عما له المؤاخذة به و أصلح أمره فيما بينه و بين ربه فثوابه على الله إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ- وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ معناه من انتصر لنفسه و انتصف من ظالمه بعد ظلمه أضاف الظلم إلى المظلوم أي بعد أن ظلم و تعدى عليه فأخذ لنفسه بحقه فالمنتصرون ما عليهم من إثم و عقوبة و ذم إِنَّمَا السَّبِيلُ أي الإثم و العقاب عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ابتداء وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي مولم وَ لَمَنْ صَبَرَ أي تحمل المشقة في رضا الله وَ غَفَرَ فلم ينتصر إِنَّ ذلِكَ الصبر و التجاوز لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي من ثابت الأمور التي أمر الله بها فلم تنسخ و قيل عزم الأمور هو الأخذ بأعلاها في باب نيل الثواب. و قال المحقق الأردبيلي (قدس الله روحه) بعد ذكر بعض تلك الآيات فيها دلالة على جواز القصاص في النفس و الطرف و الجروح بل جواز التعويض مطلقا حتى ضرب المضروب و شتم المشتوم بمثل فعلهما فيخرج ما لا يجوز التعويض و القصاص فيه مثل كسر العظام و الجرح و الضرب في محل الخوف و القذف و نحو ذلك و بقي الباقي و أيضا تدل على جواز ذلك من غير إذن الحاكم و الإثبات عنده و الشهود و غيرها و تدل على عدم التجاوز عما فعل به و تحريم الظلم و التعدي و على حسن العفو و عدم الانتقام و أنه موجب للأجر العظيم انتهى: و أقول ربما يشعر كلام بعض الأصحاب بعدم جواز المقابلة و أنه أيضا يستحق التعزير كما مر في كلام الراوندي و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) عند شرح قول المحقق (قدّس سرّه) قيل لا يعزر الكافر مع التنابز بالألقاب و التعيير بالأمراض إلا أن يخشى حدوث فتنة فيحسمها الإمام بما يراه القول بعدم تعزيرهم على ذلك مع أن المسلم يستحق التعزير به هو المشهور بين الأصحاب بل لم يذكر كثير منهم فيه خلافا و كان وجهه تكافؤ السب و الهجاء من الجانبين كما يسقط الحد عن المسلمين بالتقاذف لذلك و لجواز الإعراض عنهم في الحدود و الأحكام فهنا أولى و نسب القول إلى القيل مؤذنا بعدم قبوله و وجهه أن ذلك فعل محرم يستحق فاعله التعزير و الأصل عدم سقوطه بمقابلة الآخر بمثله بل يجب على كل منهما ما اقتضاه فعله فسقوطه يحتاج إلى دليل كما يسقط عن المتقاذفين بالنص انتهى. و لا يخفى عليك ضعفه بعد ما ذكرنا وَ أَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مَخْلَدٍ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي رَجُلٍ دَعَا آخَرَ ابْنَ الْمَجْنُونِ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ أَنْتَ ابْنُ الْمَجْنُونِ- فَأَمَرَ الْأَوَّلَ أَنْ يَجْلِدَ صَاحِبَهُ عِشْرِينَ جَلْدَةً وَ قَالَ لَهُ اعْلَمْ أَنَّكَ سَتُعَقَّبُ مِثْلَهَا عِشْرِينَ- فَلَمَّا جَلَدَهُ أَعْطَى الْمَجْلُودَ السَّوْطَ- فَجَلَدَهُ عِشْرِينَ نَكَالًا يُنَكِّلُ بِهِمَا. فيمكن أن يكون لذكر الأب و شتمه لا المواجه فتأمل.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢٩٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ارْكَبُوا وَ لَا تَلْبَسُوا شَيْئاً مِنْهَا تُصَلُّونَ فِيهِ. بيان: الخبران يدلان على كون السباع قابلة للتذكية بمعنى إفادتها جواز الانتفاع بجلدها لطهارته كما هو المشهور بين الأصحاب بل قال الشهيد ره أنه لا يعلم القائل بعدم وقوع الذكاة عليها سوى الكلب و الخنزير و استشكال الشهيد الثاني (رحمه اللّه) و بعض المتأخرين في الحكم بعد ورود النصوص المعتبرة و عمل القدماء و المتأخرين بها لا وجه له و أما عدم جواز السجود عليها و الصلاة فيها فسيأتي في محله.
بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ توضيح هذا الخبر رواه في فردوس الأخبار و غيره من كتب المخالفين عن علي عليه السلام و قال
الطيبي في شرح المشكاة في قوله ص لا تتخذوا قبري عيدا أي لا تجعلوا زيارة قبري عيدا أو قبري مظهر عيد أي لا تجتمعوا لزيارتي اجتماعكم للعيد فإنه يوم لهو و سرور و حال الزيارة بخلافه و كان دأب أهل الكتاب فأورثهم القسوة و من هجيرى عبدة الأوثان حتى عبدوا الأموات أو اسم من الاعتياد من عاده و اعتاده إذا صار عادة له و اعتياده يؤدي إلى سوء الأدب و ارتفاع الحشمة و يؤيده قوله فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم أي لا تتكلفوا المعاودة إلي فقد استغنيتم عنه بالصلاة علي. و قال في شرح الشفاء و يحتمل كون النهي لرفع المشقة عن أمته أو لكراهة أن يجاوزوا في تعظيم قبره فيقسو به و ربما يؤدي إلى الكفر و قال الكرماني في شرح البخاري بيان ملائمة الصدر للعجز أن معناه لا تجعلوا بيوتكم كالقبور الخالية عن عبادة الله و كذا لا تجعلوا القبور كالبيوت محلا للاعتياد لحوائجكم و مكانا للعيادة أو مرجعا للسرور و الزينة كالعيد. - و في النهاية في قوله ص لا تجعلوا بيوتكم مقابر. أي لا تجعلوها لكم كالقبور فلا تصلوا فيها لأن العبد إذا مات و صار في قبره لم يصل و يشهد له قوله فيه اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم و لا تتخذوها قبورا و قيل معناه لا تجعلوها كالمقابر التي لا تجوز الصلاة فيها و الأول أوجه انتهى. و قال الطيبي في شرح المشكاة هذا محتمل لمعان أحدها أن القبور مساكن الأموات الذين سقط عنهم التكليف فلا يصلى فيها و ليس كذلك البيوت فصلوا فيها و ثانيها أنكم نهيتم عن الصلاة في المقابر لا عنها في البيوت فصلوا فيها و لا تشبهوها بها و الثالث أن مثل الذاكر كالحي و غير الذاكر كالميت فمن لم يصل في البيت جعل نفسه كالميت و بيته كالقبر و الرابع قول الخطابي لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم فلا تصلوا فيها فإن النوم أخو الموت و قد حمل بعضهم على النهي عن الدفن في البيوت و ذلك ذهاب عما يقتضيه نسق الكلام على أنه ص دفن في بيت عائشة مخافة أن يتخذوه مسجدا. و قال الطيبي في شرح ما رووه - عَنِ النَّبِيِّ ص لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى- اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة كالوثن أما من اتخذ مسجدا في جوار رجل صالح أو صلى في مقبرة قاصدا بها الاستظهار بروحه أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التوجه إليه و التعظيم له فلا حرج عليه أ لا يرى أن مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام و الصلاة فيه أفضل.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٩ - الصفحة ٥٥. — غير محدد
لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً- وَ لَا تَتَّخِذُوا قُبُورَكُمْ مَسَاجِدَ وَ لَا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً الْخَبَرَ. 45 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ توضيح هذا الخبر رواه في فردوس الأخبار و غيره من كتب المخالفين عن علي عليه السلام و قال الطيبي في شرح المشكاة في قوله ص لا تتخذوا قبري عيدا أي لا تجعلوا زيارة قبري عيدا أو قبري مظهر عيد أي لا تجتمعوا لزيارتي اجتماعكم للعيد فإنه يوم لهو و سرور و حال الزيارة بخلافه و كان دأب أهل الكتاب فأورثهم القسوة و من هجيرى عبدة الأوثان حتى عبدوا الأموات أو اسم من الاعتياد من عاده و اعتاده إذا صار عادة له و اعتياده يؤدي إلى سوء الأدب و ارتفاع الحشمة و يؤيده قوله فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم أي لا تتكلفوا المعاودة إلي فقد استغنيتم عنه بالصلاة علي. و قال في شرح الشفاء و يحتمل كون النهي لرفع المشقة عن أمته أو لكراهة أن يجاوزوا في تعظيم قبره فيقسو به و ربما يؤدي إلى الكفر و قال الكرماني في شرح البخاري بيان ملائمة الصدر للعجز أن معناه لا تجعلوا بيوتكم كالقبور الخالية عن عبادة الله و كذا لا تجعلوا القبور كالبيوت محلا للاعتياد لحوائجكم و مكانا للعيادة أو مرجعا للسرور و الزينة كالعيد. - و في النهاية في قوله ص لا تجعلوا بيوتكم مقابر. أي لا تجعلوها لكم كالقبور فلا تصلوا فيها لأن العبد إذا مات و صار في قبره لم يصل و يشهد له قوله فيه اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم و لا تتخذوها قبورا و قيل معناه لا تجعلوها كالمقابر التي لا تجوز الصلاة فيها و الأول أوجه انتهى. و قال الطيبي في شرح المشكاة هذا محتمل لمعان أحدها أن القبور مساكن الأموات الذين سقط عنهم التكليف فلا يصلى فيها و ليس كذلك البيوت فصلوا فيها و ثانيها أنكم نهيتم عن الصلاة في المقابر لا عنها في البيوت فصلوا فيها و لا تشبهوها بها و الثالث أن مثل الذاكر كالحي و غير الذاكر كالميت فمن لم يصل في البيت جعل نفسه كالميت و بيته كالقبر و الرابع قول الخطابي لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم فلا تصلوا فيها فإن النوم أخو الموت و قد حمل بعضهم على النهي عن الدفن في البيوت و ذلك ذهاب عما يقتضيه نسق الكلام على أنه ص دفن في بيت عائشة مخافة أن يتخذوه مسجدا. و قال الطيبي في شرح ما رووه - عَنِ النَّبِيِّ ص لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى- اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة كالوثن أما من اتخذ مسجدا في جوار رجل صالح أو صلى في مقبرة قاصدا بها الاستظهار بروحه أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التوجه إليه و التعظيم له فلا حرج عليه أ لا يرى أن مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام و الصلاة فيه أفضل. أقول سيأتي تمام القول فيه في كتاب الصلاة.
بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام فَتَوَسَّطَ الْمَسْجِدَ- فَإِذَا نَاسٌ يَتَنَفَّلُونَ حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ نَحَرُوا صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ نَحَرَهُمُ اللَّهُ- قَالَ قُلْتُ فَمَا نَحَرُوهَا قَالَ عَجَّلُوهَا- قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ- قَالَ رَكْعَتَانِ. توضيح و تنقيح النحر الطعن في منحر الإبل أي ضيعوا صلاة الأوابين و هي نافلة الزوال بتقديمها على وقتها فإنهم تركوا بعض الثمان ركعات من نافلة الزوال و أبدعوا مكانها صلاة الضحى فكأنهم نحروها و قتلوها أو قدموها نحرهم الله أي قتلهم الله قال في النهاية في حديث علي عليه السلام إنه خرج و قد بكروا بصلاة الضحى فقال
نحروها نحرهم الله أي صلوها في أول وقتها من نحر الشهر و هو أوله و قوله نحرهم الله يحتمل أن يكون دعاء لهم أي بكرهم الله بالخير كما بكروا بالصلاة أول وقتها و يحتمل أن يكون دعاء عليهم بالنحر و الذبح لأنهم غيروا وقتها انتهى. قوله ركعتان أي التي قدموها ركعتان فإنهما أقل صلاة الضحى أو صلاة الأوابين هي نافلة وقت الزوال و هي ركعتان و ست ركعات أخر نافلة الظهر كما يظهر من بعض الأخبار أو المعنى أن صلاة الأوابين هي التي يكتفي المخالفون منها بركعتين فإن نافلة الزوال عند بعضهم ركعتان أو قال ذلك تقية. وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُمِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِرَجُلٍ يُصَلِّي الضُّحَى فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ- فَغَمَزَ جَنْبَهُ بِالدِّرَّةِ- وَ قَالَ نَحَرْتَ صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ نَحَرَكَ اللَّهُ قَالَ فَأَتْرُكُهَا- قَالَ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى- عَبْداً إِذا صَلَّى - فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَفَى بِإِنْكَارِ عَلِيٍّ عليه السلام نَهْياً.. قوله عليه السلام أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى الظاهر أنه قال عليه السلام ذلك تقية فإنه قد ورد في الأخبار أنهم كانوا يعارضونه عليه السلام عند نهيه عنها بهذه الآية أو المعنى أني إذا قلت لا تفعل لا تقبل مني و تعارضني بالآية و على التقديرين أزال الصادق عليه السلام ما يتوهم منه من التجويز بأن إنكار أمير المؤمنين عليه السلام أولا كان كافيا في انزجاره و علمه بحرمة الفعل إذا الضرب و الزجر و الإهانة لا تكون إلا على الحرام لكن السائل لما كان غبيا أو مخاصما شقيا و أعاد السؤال لم ير عليه السلام المصلحة في التصريح و إعادة النهي. و أما جواب معارضتهم فهو أنه لا ينافي ما دلت الآية عليه من استحباب الصلاة في كل وقت أن يكون تعين عدد مخصوص في وقت معين بغير نص و حجة بدعة محرمة كما إذا هلل رجل عند الضحى عشر مرات مثلا من غير قصد تعيين يكون مثابا مأجورا و إذا فعلها معتقدا أنها بهذا العدد المعين في هذا الوقت المخصوص مستحبة مطلوبة يكون مبتدعا ضالا سبيله إلى النار كما مر تحقيقه مفصلا في باب البدعة. و أما حديث عيسى بن عبد الله فالظاهر أنه عليه السلام أمره بذلك تقية أو اتقاء و إبقاء عليه لئلا يتضرر بترك التقية و كذا فعل أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين إما للتقية أو لغرض آخر يتعلق بخصوص هذا اليوم من صلاة حاجة أو مثلها إذ كون صلاة الضحى بدعة من المتواترات عند الإمامية لا خلاف بينهم فيه. قال الشيخ في الخلاف صلاة الضحى بدعة لا يجوز فعلها و خالف جميع الفقهاء في ذلك و قالوا إنها سنة و قال الشافعي أقل ما يكون فيها ركعتان و أفضله اثنتا عشرة ركعة و المختار ثمان ركعات ثم قال دليلنا إجماع الفرقة و أيضا - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ الضُّحَى بِدْعَةٌ. و قال العلامة في المنتهى صلاة الضحى بدعة عند علمائنا خلافا للجمهور فإنهم أطبقوا على استحبابها لنا - ما رواه الجمهور عن عائشة قالت ما رأيت النبي ص يصلي الضحى قط و سألها عبد الله بن شقيق أ كان رسول الله ص يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجيء من مغيبة. و عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ما حدثني أحد قط أنه رأى النبي ص يصلي الضحى إلا أم هانئ فإنها حدثت أن النبي ص دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثمان ركعات ما رأيته قط صلى صلاة أخف منها.. و - روى أحمد في مسنده قال رأى أبو بكر ناسا يصلون الضحى فقال إنهم ليصلون صلاة ما صلاها رسول الله ص و لا عامة أصحابه. ثم قال لا يقال الصلاة مستحبة في نفسها فكيف حكمتم هاهنا بكونها غير مستحبة لأنا نقول إذا أتى بالصلاة من حيث إنها نافلة مشروعة في هذا الوقت كان بدعة أما إذا أوقعها على أنها نافلة مبتدأة فلا يمنع و هي عندهم ركعتان و أكثرها ثمان و فعلها وقت اشتداد الحر انتهى. و العامة رووا عن أم هانئ ثماني ركعات و عن عائشة أربع ركعات فما زاد و عن أنس اثنتي عشرة ركعة و قال الآبي في شرح صحيح مسلم الأحاديث كلها متفقة و حاصلها أن الضحى سنة و أقلها ركعتان و أكملها ثمان ركعات و بينهما أربع و ست. وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَ هُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى- فَقَالَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ.. قال في النهاية هو أن تحم الرمضاء و هي الرمل فتبرك الفصال من شدة حرها و إحراقها أخفافها انتهى و الفصال ككتاب جمع الفصيل و هو ولد الناقة إذا فصل عن أمه. أقول حمل المخالفون صلاة الأوابين على صلاة الضحى و استدلوا بهذا الخبر على استحباب إيقاعها عند شدة الحر و الظاهر أنه شبيه هذا الخبر و كان غرضه ص منعهم عن صلاة الضحى و أن نافلة الزوال هي صلاة الأوابين و وقتها عند زوال الشمس عند غاية اشتداد الحر فلم قدمتموها و أبطلتموها.
فَسَدَتْ صَلَاةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ. بيان: قال ابن إدريس عند إيراد الخبر التسميت الدعاء للعاطس بالسين و الشين معا و ليس على فسادها دليل لأن الدعاء لا يقطع الصلاة انتهى و قال الجوهري التسميت ذكر اسم الله على الشيء و تسميت العاطس أن يقول له يرحمك الله بالسين و الشين جميعا قال ثعلب الاختيار بالسين لأنه مأخوذ من السمت و هو القصد و الحجة و قال أبو عبيد الشين أعلى في كلامهم و أكثر و قال أيضا تشميت العاطس دعاء له و كل داع لأحد بخير فهو مشمت و مسمت و في النهاية التسميت بالسين و الشين الدعاء بالخير و البركة و المعجمة أعلاهما انتهى. أقول فظهر أن المراد به مطلق الدعاء للعاطس بأن يقول يرحمك الله و يغفر الله لك و ما أشبهه و جوازه بل استحبابه مشهور بين الأصحاب و تردد فيه المحقق في المعتبر ثم قال و الجواز أشبه بالمذهب و هو أظهر لعموم تجويز الدعاء و عموم استحباب الدعاء للمؤمنين و عموم الأخبار الدالة على أن من حق المؤمن على المؤمن التسميت له إذا عطس و لعل هذا الخبر محمول على التقية لأنه نسب إلى الشافعي و بعض العامة القول بالتحريم و يؤيده أن الراوي للخبر عامي و ظاهر المنتهى اشتراط كون العاطس مؤمنا و هو أحوط و إن ورد بعض الأخبار بلفظ المسلم الشامل للمخالفين أيضا وَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام شَمَّتَ رَجُلًا نَصْرَانِيّاً فَقَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. و الأحوط ترك ذلك في الصلاة و في التذكرة أن استحباب التسميت على الكفاية و هو خلاف ظاهر الأخبار و ذكر فيه أيضا أنه إنما يستحب إذا قال العاطس الحمد لله و في بعض الأخبار اشتراط أن يصلي العاطس على النبي و آله و عمم الشهيد الثاني الحكم و لم يشترط شيئا منهما و لعل الشرطين للاستحباب أو لتأكده و يستحب للعاطس أن يدعو له بعد التسميت و يحتمل الوجوب لشمول التحية له على بعض الوجوه كما عرفت و الاحتياط لا يترك و قال في المنتهى بعد ذكره جواز التسميت قال بعض الجمهور يستحب إخفاؤه و لم يثبت عندي.
إِذَا أَرَادَتِ المَرْأَةُ الْحَاجَةَ وَ هِيَ فِي صَلَاتِهَا صَفَّقَتْ بِيَدَيْهَا وَ الرَّجُلُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ وَ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَ يُسَبِّحُ. إيضاح قال في الذكرى يجوز الإيماء بالرأس و الإشارة باليد و التسبيح للرجل و التصفيق للمرأة عند إرادة الحاجة رَوَاهُ الْحَلَبِيُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ رَوَى عَنْهُ حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ فِي الصَّلَاةِ. و روى عنه عمار التنحنح ليسمع من عنده فيشير إليه و التسبيح للرجل و المرأة و ضرب المرأة على فخذها. و قال في التذكرة يجوز التنبيه على الحاجة إما بالتصفيق أو بتلاوة القرآن أو بتسبيح أو تهليل ثم قال و لا فرق بين الرجل و المرأة في ذلك و به قال مالك - وَ قَالَ الشَّافِعِيُّ يُسَبِّحُ الرَّجُلُ وَ تُصَفِّقُ الْمَرْأَةُ لِقَوْلِهِ ص إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ فَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَ التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ. و لو خالفا فسبحت المرأة و صفق الرجل لم تبطل الصلاة عنده بل خالفا السنة. ثم قال لو صفقت المرأة أو الرجل على وجه اللعب لا للإعلام بطلت صلاتهما لأن اللعب ينافي الصلاة و يحتمل ذلك مع الكثرة خاصة انتهى و اشتهار تخصيص التسبيح بالرجال و التصفيق بالنساء بين المخالفين مما يوهم التقية فيه - وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ.. و فسر بعض العامة التصفيق بأن يضرب بظهور أصابع اليمنى صفحة الكف اليسرى أو بإصبعين من يمينها على كفها اليسرى لئلا يشبه اللهو و لا وجه له لأن الضرب على وجه اللهو ممتاز عن الضرب لغيره في الكيفية و لا يجوز تخصيص النص من غير مخصص مع أن منافاة مطلق اللعب للصلاة غير ثابت و قد وردت أخبار في حصر مبطلات الصلاة في أشياء ليس اللعب منها. و قال العلامة رحمه الله أيضا في النهاية إذا صفقت ضربت بطن كفها الأيمن على ظهر الكف الأيسر أو بطن الأصابع على ظهر الأصابع الأخرى و لا ينبغي أن يضرب البطن على البطن لأنه لعب و لو فعلته على وجه اللعب بطلت صلاتها مع الكثرة و في القلة إشكال ينشأ من تسويغ القليل و من منافاة اللعب الصلاة انتهى.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٢٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
الْقُنُوتُ كُلُّهَا جِهَارٌ. بيان: قال في الذكرى يستحب الجهر في القنوت في الجهرية و الإخفاتية للرواية الصحيحة و قال الجعفي و المرتضى رحمهما الله إنه تابع للصلاة في الجهر و الإخفات لعموم صلاة النهار عجماء و صلاة الليل جهر قلنا الخاص مقدم و قال ابن الجنيد يستحب أن يجهر به الإمام ليؤمن من خلفه على دعائه فإن أراد لفظ آمين فسيأتي أنه مبطل و إن أراد الدعاء بالاستجابة فلا بأس و هل يسر به المأموم الأقرب نعم لعموم قول الصادق عليه السلام ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول و لا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا مما يقول. انتهى. أقول بين الخبرين عموم من وجه فليس أحدهما أولى بالتخصيص من الآخر إلا أن يقال أخبار عدم إسماع المأموم أكثر و الله يعلم.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
أَقُولُ زَادَ الْكَفْعَمِيُّ فِي الْقُنُوتِ الثَّانِي لِلْعَسْكَرِيِّ عليه السلام بَعْدَ قَوْلِهِ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ زِيَادَةً وَ قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٣ - الصفحة ٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
عليه السلام وَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ. و قد مر الكلام فيه في كتاب السماء و العالم. و الرياح اللواقح إشارة إلى قوله سبحانه وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ يعني ملاقح جمع ملقحة أي تلحق الشجر و السحاب لأنها تهيجه و يقال لواقح أي حوامل لأنها تحمل السحاب و تقله و تصرفه ثم تمر به فتذره يدل عليه قوله تعالى حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً أي حملت و الضمير في حدودها راجع إلى السماء لأنها ترى على آفاقها و قال الجوهري قمعته و أقمعته بمعنى أي قهرته و أذللته فانقمع. يا من كل يوم عنده جديد أي يستأنف فيه ما يريد و لا يبنيه على اليوم السابق كقوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ أو المعنى أنه ليس بزماني يرد عليه الأزمان و يخلقه بل كل يوم عنده متجدد كأنه لم يكن قبله زمان بالنظر إليه أو كل يوم من الأزمان السالفة و الآتية حاضر عند علمه عالم بما فيه و قال الجوهري العتيد الحاضر المهيأ. فسويت بين الذرة و العصفور أي بينهما و بين ما هو أكبر منهما و لم تغفل عنهما و لم تتركهما لصغرهما و حقارتهما أو سويت الرزق بين أفراد هذين الصنفين أيضا و لم تترك واحدا منهما فكيف بمن هو أعظم منهما إذا ضاق المقام أي في يوم القيامة للحاجة إليك الظرف متعلق بالحاجة أو بأبرزني أو بهما على التنازع و النحيب و الانتحاب رفع الصوت بالبكاء كالعويل و الإعوال و اجعل في لقائك أي لقاء رحمتك أو مشاهدة أمور الآخرة و المشتكى مصدر. و في القاموس اللوذ بالشيء الاستتار و الاحتصان به كاللواذ مثلثة و اللياذ و الملاوذة و اللواذ المراوغة و أستروح رحمتك أي أطلب الروح منها أو أستنيم و أسكن إليها و أسكن خوفي بذكرها في القاموس استروح وجد الراحة كاستراح و تشمم و إليه استنام من عقابك أي هاربا منه أو عند فزعي منه و كفلين إشارة إلى قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ و الكفل الحظ و النصيب و الغرض مضاعفة الثواب. و فسر السوء في قصة يوسف بالخيانة و الفحشاء بالزنا و التعميم هنا أنسب و الضمير في قولها فاصرفه راجع إلى كل واحد منهما و الأظهر فاصرفهما و ما لا طاقة لي به أي من الشدائد و المصائب و علمك أي بحالي و قلة حيلتي. إن أتوا برا كأنه سقط منه ما يتعلق بالبحر أو هو كناية عن المجاهرة بالعداوة و المبارزة قال في النهاية خرج فلان برا أي خرج إلى البر و الصحراء و أبر فلان على أصحابه أي علاهم و الفض الكسر بالتفرقة و عرقب الدابة قطع عرقوبها و هو رجل الدابة بمنزلة الركبة في يدها و العواصف الرياح الشديدة و القواصف أيضا الشديدة التي لها صوت و تكسر ما تمر به و قال الجوهري صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار و جعلته يصلاها فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق قلت أصليته بالألف و صليته تصلية و قال الصياصي الحصون. صلاة يشهد الأولون أي رحمة تصير سببا لحضور الأنبياء و الأوصياء المتقدمين مع الأبرار من الأئمة الطاهرين و سيد المرسلين صلى الله عليهم لنصرتهم و الانتقام من أعدائهم في الرجعة كما شهدت بالأخبار و لعل فيه سقطا أو تصحيفا و رب الحل و الإحرام و في بعض النسخ الحرام فيحتمل المصدرية و الصفة أي المحل و المحرم أو خارج الحرم و الحرم و أفضل ما سئلت له أي إلى الآن ما أنت مسئول أي بعد ذلك إلى يوم القيام.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٣ - الصفحة ١٠٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَّ أَحْيِنِي عَلَى مَا أَحْيَيْتَ عَلَيْهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَمِتْنِي عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تُنْزِلُ فِي هَذَا اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مَا شِئْتَ فَأَنْزِلْ عَلَيَّ وَ عَلَى إِخْوَانِي وَ أَهْلِي وَ أَهْلِ حُزَانَتِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ رِزْقِكَ الْوَاسِعِ مَا تَجْعَلُهُ قِوَاماً لِدِينِي وَ دُنْيَايَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ الْفَاضِلِ الْمُفْضِلِ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً بَلَاغاً لِلْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا هَنِيئاً مَرِيئاً صَبّاً صَبّاً مِنْ غَيْرِ مَنٍّ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَعَةً مِنْ فَضْلِكَ وَ طَيِّباً مِنْ رِزْقِكَ وَ حَلَالًا مِنْ وَاسِعِكَ تُغْنِينِي بِهِ مِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ وَ مِنْ عَطِيَّتِكَ أَسْأَلُ وَ مِنْ يَدِكَ الْمَلْأَى أَسْأَلُ وَ مِنْ خَيْرِكَ أَسْأَلُ يَا مَنْ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَفْحَةً مِنْ نَفَحَاتِ رِزْقِكَ تَجْعَلُهَا عَوْناً عَلَى نَفْسِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي بَابَ رَحْمَتِكَ وَ رِزْقاً مِنْ عِنْدِكَ اللَّهُمَّ لَا تَحْظُرْ عَلَيَّ رِزْقِي وَ لَا تَجْعَلْنِي مُحَارَفاً وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَخَافُ مَقَامَكَ وَ يَخَافُ وَعِيدَكَ وَ يَرْجُو لِقَاءَكَ وَ يَرْجُو أَيَّامَكَ وَ اجْعَلْنِي أَتُوبُ إِلَيْكَ تَوْبَةً نَصُوحاً وَ ارْزُقْنِي عَمَلًا مُتَقَبَّلًا نَجِيحاً وَ سَعْياً مَشْكُوراً وَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ. بيان: قال الجوهري قوام الأمر بالكسر نظامه و عماده و قوام الأمر أيضا ملاكه الذي يقوم به و قال البلاغ الكفاية و قال الفيروزآبادي الهنيء و المهنأ ما أتاك بلا مشقة قال مرؤ الطعام فهو مريء هنيء حميد المغبة انتهى صبا مصدر بمعنى المفعول كناية عن الكثرة و في القاموس نفح الطيب كمنع فاح و الريح هبت و العرق نزي منه الدم و فلان بشيء أعطاه و النفحة من الريح الدفعة و من الألبان المخضة انتهى. و في النهاية الحظر المنع و المحارف بفتح الراء هو المحروم المحدود الذي إذا طلب لا يرزق أو يكون لا يسعى في الكسب و قد حورف كسب فلان إذا شدد عليه في معاشه و ضيق كأنه ميل برزقه عنه من الانحراف عن الشيء و هو الميل عنه و يرجو أيامك أي الأيام التي وعدت المحسنين فيها الراحة و الخير و المثوبة كأيام القائم عليه السلام كما ورد في الخبر و يوم دخول الجنة أو نعمك كما روي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إن المراد بها نعم الله. و للمفسرين في التوبة النصوح أقوال الأول أن المراد بها توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى أن يأتوا بمثلها لظهور آثارها الجميلة في صاحبها الثاني أنها تنصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثم لا يعود إليها أبدا الثالث أن النصوح ما كانت خالصة لوجه الله سبحانه من قولهم عسل نصوح إذا كان خالصا من الشمع الرابع أن النصوح من النصاحة و هي الخياطة لأنها تنصح من الدين ما مزقته الذنوب أو يجمع بين التائب و بين أولياء الله و أحبائه كما تجمع الخياطة بين قطع الثوب الخامس أن النصوح وصف للتائب و إسناده إلى التوبة من قبيل الإسناد المجازي أي توبة ينصحون بها أنفسهم بأن يأتوا بها على أكمل ما ينبغي أن تكون عليه و فعول يستوي فيه المذكر و المؤنث. و قال الجوهري سار فلان سيرا نجيحا أي وشيكا و رأي نجيح أي صواب و قال البوار الهلاك و بار عمله بطل و منه قوله تعالى وَ مَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
بحار الأنوار - ج ٨٣ - الصفحة ١٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ. بيان: الذي رأيت أي الصلاة في هذا المسجد و لعل عدم ذكر زيارة أبيه و جده عليه السلام للتقية لأنهما كانتا أهم. أَقُولُ وَ رَوَى هَذَا الدُّعَاءَ فِي الْمَكَارِمِ عَنْهُ عليه السلام مُرْسَلًا قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ فِي سُجُودِهِ وَ سَاقَ الدُّعَاءَ إِلَى قَوْلِهِ وَ تَرَكْتُ مَعْصِيَتَكَ فِي أَبْغَضِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وَ هُوَ أَنْ أَدْعُوَ لَكَ وَلَداً وَ أَدْعُوَ لَكَ شَرِيكاً إِلَى قَوْلِهِ وَ عَصَيْتُكَ فِي أَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ مُكَابَرَةٍ وَ لَا مُعَانَدَةٍ وَ لَا اسْتِكْبَارٍ إِلَى قَوْلِهِ وَ اسْتَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ وَ الْبُرْهَانِ فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي. 3- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَسِيرُ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ إِذْ ثَنَى رِجْلَهُ عَنْ دَابَّتِهِ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَعَادَ ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ ثَنَيْتَ رِجْلَكَ عَنْ دَابَّتِكَ ثُمَّ سَجَدْتَ فَأَطَلْتَ السُّجُودَ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَتَانِي فَأَقْرَأَنِي السَّلَامَ مِنْ رَبِّي وَ بَشَّرَ أَنَّهُ لَمْ يُخْزِنِي فِي أُمَّتِي فَلَمْ يَكُنْ لِي مَالٌ فَأَتَصَدَّقَ بِهِ وَ لَا مَمْلُوكٌ فَأُعْتِقَهُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَ. بيان: يدل على استحباب سجدة الشكر عند تجدد النعم مطلقا و لا خلاف فيه بين الأصحاب قال الشيخ البهائي ره أطبق علماؤنا رضي الله عنهم على ندبية سجود الشكر عند تجدد النعم و دفع النقم و كما يستحب لشكر النعمة المتجددة فالظاهر كما قاله شيخنا في الذكرى أنه يستحب عند تذكر النعم و إن لم يكن متجددة و قد أجمع علماؤنا على استحباب السجود أيضا عقيب الصلاة شكرا على التوفيق لأدائها و يستحب أن يكون عقيب التعقيب بحيث يجعل خاتمته و إطالته أفضل. و يستحب فيه افتراش الذراعين و إلصاق الصدر و البطن بالأرض و هل يشترط السجود على الأعضاء السبعة أم يكتفى بوضع الجبهة كل محتمل و قطع في الذكرى بالأول و علله بأن مسمى السجود يتحقق بذلك و أما وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه فالأصل عدم اشتراطه انتهى. و قال في الذكرى ليس في سجود الشكر تكبيرة الافتتاح و لا تكبيرة السجود و لا رفع اليدين و لا تشهد و لا تسليم و هل يستحب التكبير لرفع رأسه من السجود أثبته في المبسوط و يجوز فعله على الراحلة اختيارا لأصالة الجواز انتهى. و قال في المعتبر قال الشيخ في النهاية ليس في سجدة الشكر تكبير الافتتاح و لا تكبير السجود و لا تشهد و لا تسليم و قال في المبسوط يستحب التكبير لرفع رأسه من السجود و لعله شبهه بسجدة التلاوة و قال الشافعي هي كسجدة التلاوة انتهى. و هذا الخبر يدل على أن السجود على الأرض مع الإمكان أفضل و لا يدل على تعينه.
بحار الأنوار - ج ٨٣ - الصفحة ١٩٥. — الإمام السجاد عليه السلام
الذِّكْرَى، رَوَى زُرَارَةُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص إِذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا صَلَاةَ حَتَّى يُبْدَأَ بِالْمَكْتُوبَةِ قَالَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَخْبَرْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ وَ أَصْحَابَهُ فَقَبِلُوا ذَلِكَ مِنِّي فَلَمَّا كَانَ فِي الْقَابِلِ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَرَّسَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَ قَالَ مَنْ يَكْلَؤُنَا فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا فَنَامَ بِلَالٌ وَ نَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ ص يَا بِلَالُ مَا أَرْقَدَكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِأَنْفَاسِكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُومُوا فَتَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ وَ قَالَ يَا بِلَالُ أَذِّنْ فَأَذَّنَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ مَنْ نَسِيَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي قَالَ زُرَارَةُ فَحَمَلْتُ الْحَدِيثَ إِلَى الْحَكَمِ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ نَقَضْتَ حَدِيثَكَ الْأَوَّلَ فَقَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْقَوْمُ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ أَ لَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُ قَدْ فَاتَ الْوَقْتَانِ جَمِيعاً وَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَضَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص. بيان عرس بالتشديد أي نزل في آخر الليل للاستراحة و هذا المكان اشتهر بالمعرس و هو بقرب المدينة و يكلؤنا بالهمز أي يحرسنا من العدو أو من فوت الصلاة أو الأعم و لفظة ما في ما أرقدك استفهامية و ربما يتوهم كونها للتعجب أي ما أكثر رقودك و نومك أخذ بنفسي المناسب لهذا المقام سكون الفاء كما قال الله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها لكن يأبى عنه جمعه ثانيا على الأنفاس فإنه جمع النفس بالتحريك و جمع النفس بالسكون الأنفس و النفوس فالمراد بالنفس الصوت و يكون انقطاع الصوت كناية عن النوم و في القاموس النفس بالتحريك واحد الأنفاس و السعة و الفسحة في الأمر و الجرعة و الري و الطويل من الكلام انتهى. و بعد إيراد هذه الرواية قال الشهيد رحمة الله و رضوانه عليه في هذا الخبر فوائد منها استحباب أن يكون للقوم حافظ إذا ناموا صيانة لهم عن هجوم ما يخاف منه. و منها أن الله تعالى أنام نبيه لتعليم أمته و لئلا يعير بعض الأمة بذلك و لم أقف على راد لهذا الخبر لتوهم القدح في العصمة. و منها أن العبد ينبغي أن يتفأل بالمكان و الزمان بحسب ما يصيبه فيها من خير أو غيره و لهذا تحول النبي ص إلى مكان آخر. و منها استحباب الأذان للفائتة كما يستحب للحاضرة و قد روى العامة عن أبي قتادة و جماعة من الصحابة في هذه الصورة أن النبي ص أمر بلالا فأذن فصلى ركعتي الفجر و أمره فأقام فصلى صلاة الفجر. و منها استحباب قضاء السنن. و منها جواز فعلها لمن عليه قضاء و إن كان قد منع منه أكثر المتأخرين. و منها شرعية الجماعة في القضاء كالأداء. و منها وجوب قضاء الفائتة كفعله و وجوب التأسي به و لقوله فليصلها. و منها أن وقت قضائها ذكرها. و منها أن المراد بالآية ذلك. و منها الإشارة إلى المواسعة في القضاء لقول الباقر عليه السلام أ لا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان. ثم قال و قد روي أيضا في الصحيح ما يدل على عدم جواز النافلة لمن عليه فريضة و الشيخ جمع بينهما بالحمل على انتظار الجماعة و ابن بابويه عمل بمضمون الخبر و أمر بقضاء النافلة ثم الفريضة و في المختلف اختار المنع و أشار بعض الأصحاب إلى أن الخبر المروي عن النبي ص من المنسوخ إذ النسخ جائز في السنة انتهى. و أقول حمل الشيخ بعيد عن هذا الخبر إذ أمر النبي ص أصحابه بقضاء النافلة يدل على اجتماعهم فلا انتظار و كذا النسخ أيضا لا يجري فيه و الأوجه ما أومأنا إليه بالحمل على استحباب التأخير و الله يعلم. اعلم أنه يستفاد من الخبر أمور أخر و هي استحباب التعريس و استحباب كون المؤذن غير الإمام و استحباب تقديم الأذان على النافلة و المنع من النافلة بعد دخول وقت الفريضة و لزوم الجمع بين الأخبار و رفع التنافي عنها و حسن قبول العذر ممن له عذر مرضي و جواز إظهار الأحكام عند المخالفين مع عدم التقية. ربما يتوهم التنافي بين هذا الخبر و بين ما روي أنه ص كان يقول تنام عيني و لا ينام قلبي و ما روي أن نومه ص كان كيقظته و كان يعلم في النوم ما يعلم في اليقظة و يمكن الجواب عنه بوجوه الأول أن يكون نومه ص في سائر الأحوال كاليقظة و في تلك الحالة أنامه الله تعالى نوما كنوم سائر الناس للمصلحة الثاني أنه ص لم يكن مكلفا بهذا العلم كما أنه لم يكن مكلفا بالعلم بما كان يعلمه من كفر المنافقة و عدم الظفر بالكافرين و أمثال ذلك الثالث أن يقال لعله ص كان مكلفا في ذلك بترك الصلاة لبعض المصالح و قد مر الكلام في ذلك
بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَأْتِهَا سَعْياً- وَ لْيَكُنْ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ- فَمَا أَدْرَكْتَ فَصَلِّ وَ مَا سُبِقْتَ بِهِ فَأَتِمَّهُ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ - وَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَاسْعَوْا هُوَ الِانْكِفَاتُ. بيان: و ليكن عليك السكينة أي ليس المراد بالسعي في الآية العدو بل يلزم السكينة و هي اطمئنان البدن و الوقار و هو اطمئنان القلب أو العكس فالمراد بالسعي إما مطلق المشي أو الاهتمام و المبالغة كما مر قال في القاموس سعى يسعى سعيا كرعى قصد و عمل و مشى و عدا و نم و كسب و قوله و معنى قوله إما كلام الصدوق أو سائر الرواة أو الإمام و الأخير أظهر و الانكفات المراد به الانقباض كناية عن ترك الإسراع و القصد في المشي أو المراد السعي مع الانكفات أو المراد الانكفات و الانصراف عن سائر الأعمال فيرجع إلى معنى الاهتمام المتقدم و يحتمل أن يراد بالسعي و الانكفات الإسراع و بالسكينة و الوقار عدم التجاوز عن الحد فيه أو كلاهما بمعنى اطمئنان القلب بذكر الله و لا يخلو من بعد. قال في القاموس كفته يكفته صرفه عن وجهه و انكفت و الشيء إليه ضمه و قبضه و الطائر و غيره أسرع في الطير و رجل كفت و كفيت خفيف سريع دقيق و كافته سابقه و الانكفات الانقباض و الانصراف.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٩٣. — الإمام الرضا عليه السلام
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص كُلُّ وَاعِظٍ قِبْلَةٌ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثٌ لَوْ يَعْلَمُ أُمَّتِي مَا لَهُمْ فِيهَا لَضَرَبُوا عَلَيْهَا بِالسِّهَامِ- الْأَذَانُ وَ الْغُدُوُّ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعَةٌ يَسْتَأْنِفُونَ الْعَمَلَ الْمَرِيضُ إِذَا بَرِئَ- وَ الْمُشْرِكُ إِذَا أَسْلَمَ وَ الْحَاجُّ إِذَا فَرَغَ وَ الْمُنْصَرِفُ مِنَ الْجُمُعَةِ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيراً فَلَا يَحْبِسْهُ عَنِ الْجُمُعَةِ- فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْأَجْرِ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْإِتْيَانُ إِلَى الْجُمُعَةِ زِيَارَةٌ وَ جَمَالٌ- قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الْجَمَالُ قَالَ ضَوْءُ الْفَرِيضَةِ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ بِكُمْ إِذَا تَهَيَّأَ أَحَدُكُمْ لِلْجُمُعَةِ- كَمَا يَتَهَيَّأُ الْيَهُودُ عَشِيَّةَ الْجُمُعَةِ لِسَبْتِهِمْ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ- يَكُونُ فِي زِحَامٍ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَحْدَثَ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ- فَقَالَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي مَعَهُمْ وَ يُعِيدُ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: نَهَى عَلِيٌّ عليه السلام أَنْ يَشْرَبَ الدَّوَاءَ يَوْمَ الْخَمِيسِ- مَخَافَةَ أَنْ يَضْعُفَ عَنِ الْجُمُعَةِ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص التَّهْجِيرُ إِلَى الْجُمُعَةِ حَجُّ فُقَرَاءِ أُمَّتِي. بيان: كل واعظ قبلة أي للموعوظ و رواه في الفقيه عن النبي ص مرسلا و أضاف إليه و كل موعوظ قبلة للواعظ ثم قال يعني في الجمعة و العيدين و صلاة الاستسقاء و المراد استقبال كل منهما الآخر باستدبار الإمام القبلة و استقبال المأموم القبلة أو الانحراف إليه كما مر لضربوا عليها بالسهام أي لنازعوا فيها حتى احتاجوا إلى القرعة بالسهام و يدل على فضل المباكرة. يستأنفون العمل أي يبتدءونه كناية عن مغفرة ما مضى من ذنوبهم فيشتركان أي إن لم يحبسه و زيارة أي لقاء الإخوان ضوء الفريضة أي نورها أي يظهر في الوجه كما قال تعالى سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ و أما الإعادة لمن صلى بتيمم إذا منعه الزحام فقد مر أنه مختار الشيخ و ابن الجنيد و المشهور عدم الإعادة و يمكن حمله على الاستحباب أو الصلاة مع المخالف و لعل في قوله معهم إيماء إليه و حمل النهي عن شرب الدواء في الخميس على الكراهة. و التهجير إلى الجمعة المبادرة إليها بإدراك أول الخطبة أو المباكرة إلى المسجد قال في النهاية فيه لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه التهجير التبكير إلى كل شيء و المبادرة إليه أراد المبادرة إلى أول الصلاة و منه حديث الجمعة فالمهجر إليها كالمهدي بدنة أي المبكر إليها انتهى و قيل أراد السير في الهاجرة و شدة الحر عقيب الزوال أو قريبا منه.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْعَرُوسُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٧ - الصفحة ٣٦٧. — غير محدد
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام
اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْعِيدَيْنِ وَاجِبٌ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ فَاغْتَسِلْ وَ هُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الْغُسْلِ ثُمَّ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ وَ تَطَيَّبْ وَ اخْرُجْ إِلَى الْمُصَلَّى وَ ابْرُزْ تَحْتَ السَّمَاءِ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ مَفْرُوضَةٌ وَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَ بِخُطْبَةٍ وَ قَدْ رُوِيَ فِي الْغُسْلِ إِذَا زَالَتِ اللَّيْلُ يُجْزِئُ مِنْ غُسْلِ الْعِيدَيْنِ وَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ رَكْعَتَانِ وَ لَيْسَ فِيهِمَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ وَ فِي الثَّانِيَةِ وَ الشَّمْسِ أَوْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ- وَ تُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ تَقْنُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَ الْقُنُوتُ أَنْ تَقُولَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ أَهْلُ الْجُودِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ أَهْلُ التَّقْوَى وَ الرَّحْمَةِ أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيداً وَ لِمُحَمَّدٍ ذُخْراً وَ مَزِيداً أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ أَسْأَلُكَ بِهَذَا الْيَوْمِ الَّذِي شَرَّفْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ عَظَّمْتَهُ وَ فَضَّلْتَهُ بِمُحَمَّدٍ ص أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ إِنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَاجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ ثُمَّ ارْقَ الْمِنْبَرَ فَاخْطُبْ بِالنَّاسِ إِنْ كُنْتَ تَؤُمُّ بِالنَّاسِ وَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ وَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ مِثْلُ صَلَاةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا عَلَى خَمْسَةٍ الْمَرِيضِ وَ الْمَرْأَةِ وَ الْمَمْلُوكِ وَ الصَّبِيِّ وَ الْمُسَافِرِ وَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَلَا جُمُعَةَ لَهُ وَ لَا عِيدَ لَهُ وَ عَلَى مَنْ يَؤُمُّ الْجُمُعَةَ إِذَا فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ بِخَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ وَ قَرَأَ فِيهِمَا بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى - وَ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الثَّانِيَةِ بِخَمْسٍ وَ رَكَعَ بِالْخَامِسَةِ وَ قَنَتَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا وَ هُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ ثُمَّ خَطَبَ وَ قَالَ عليه السلام فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِذَا أَصْبَحْتَ يَوْمَ الْفِطْرِ اغْتَسِلْ وَ تَطَيَّبْ وَ تَمَشَّطْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ وَ أَطْعِمْ شَيْئاً مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَإِذَا أَرَدْتَ الصَّلَاةَ فَابْرُزْ إِلَى تَحْتِ السَّمَاءِ وَ قُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا تَقُمْ عَلَى غَيْرِهَا وَ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَلْهُ أَنْ لَا يُجْعَلَ مِنْكَ آخِرَ الْعَهْدِ. بيان: إجزاء الغسل بعد صلاة الليل خلاف المشهور و لا خلاف في استحباب الإصحار بها و الخروج إلى موضع ينظر إلى آفاق السماء إلا بمكة زادها الله شرفا إما لشرف البيت أو لعدم صحراء قريب و ألحق بها ابن الجنيد المدينة لحرمة رسول الله ص و هو قياس و قد روي أن رسول الله ص كان يخرج منها إلى البقيع. و حكى العلامة في التذكرة اتفاق الأصحاب على وجوب قراءة سورة مع الحمد و أنه لا يتعين في ذلك سورة مخصوصة و اختلفوا في الأفضل فقال الشيخ في الخلاف و المفيد و السيد و أبو الصلاح و ابن البراج و ابن زهرة إنه الشمس في الأولى و الغاشية في الثانية و قال في المبسوط و النهاية و العلامة و الصدوق في الأولى الأعلى و في الثانية الشمس و كلاهما حسن و الأول أصح سندا لصحيحة جميل قال سألته ما يقرأ فيهما قال الشَّمْسِ وَ ضُحاها و هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ و أشباههما و هي لا تدل على ترتيب فلا ينافي ما في المتن و أشباههما يشمل الأعلى أيضا و في رواية إسماعيل بن جابر و في سندها جهالة يقرأ في الأولى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى و في الثانية وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها. و قوله عليه السلام بين كل تكبيرتين على التغليب أو المراد غير تكبيرة الإحرام و القنوت مخالف لسائر الروايات ففي بعضها في كل تكبيرة قنوت مغاير للأخرى و في بعضها قنوت واحد شبيه بما في الخبر. و استحباب الإفطار في الفطر قبل الخروج و في الأضحى بعد الصلاة من الأضحية إجماعي. و قال في الذكرى قد روينا أنه يستحب مباشرة الأرض في صلاة العيد بلا حائل.
بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الرضا عليه السلام
إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُحَافِظَ عَلَى لَيْلَةِ الْفِطْرِ- وَ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَ لَيْلَةِ عَاشُورَاءَ- وَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَافْعَلْ- وَ أَكْثِرْ فِيهِنَّ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الصَّلَاةِ وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ. وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا يَنَامُ ثَلَاثَ لَيَالٍ- لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ- وَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ فِيهَا تُقَسَّمُ الْأَرْزَاقُ وَ الْآجَالُ- وَ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ. بيان: و فيها أي في الأخيرة تقية أو المراد به نوع من التقدير غير ما في ليلة القدر فإن مراتب التقدير مختلفة و على هذا يمكن إرجاعه إلى الجميع و أما إرجاعه إلى الأولى فقط فبعيد.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ١٢٣. — الإمام الرضا عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٨ - الصفحة ٣١٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ
قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ- أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَبْسُطَ يَدَهُ وَ لْيَدْعُ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ- اللَّهُمَّ انْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالْغَيْثِ الْعَمِيقِ- وَ السَّحَابِ الْفَتِيقِ وَ مُنَّ عَلَى عِبَادِكَ بِيُنُوعِ الثَّمَرَةِ- وَ أَحْيِ بِلَادَكَ بِبُلُوغِ الزَّهَرَةِ- وَ أَشْهِدْ مَلَائِكَتَكَ الْكِرَامَ السَّفَرَةَ بِسَقْيٍ مِنْكَ نَافِعَةً- دَائِمَةً غزرة [غُزْرُهُ وَاسِعَةً دررة [دِرَرُهُ- وَابِلًا سَرِيعاً وَحِيّاً مَرِيعاً- تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ وَ تَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ- وَ تُخْرِجُ بِهِ مَا هُوَ آتٍ وَ تُوَسِّعُ لَنَا فِي الْأَقْوَاتِ- سَحَاباً مُتَرَاكِماً هَنِيئاً مَرِيئاً طَبَقاً دَفْقاً- غَيْرَ مُضِرٍّ وَدْقُهُ وَ لَا خُلَّبٍ بَرْقُهُ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً- مَرِيعاً مُمْرِعاً عَرِيضاً وَاسِعاً غَزِيراً- تَرُدُّ بِهِ النَّهِيضَ وَ تَجْبُرُ بِهِ الْمَهِيضَ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا سَقْياً تُسِيلُ مِنْهُ الرِّحَابَ- وَ تَمْلَأُ بِهِ الْجِبَابَ وَ تُفَجِّرُ بِهِ الْأَنْهَارَ- وَ تُنْبِتُ بِهِ الْأَشْجَارَ- وَ تُرْخِصُ بِهِ الْأَسْعَارَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ- وَ تَنْعَشُ بِهِ الْبَهَائِمَ وَ الْخَلْقَ- وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَ تُدِرُّ بِهِ الضَّرْعَ- وَ تَزِيدُنَا قُوَّةً إِلَى قُوَّتِنَا- اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ظِلَّهُ عَلَيْنَا سَمُوماً- وَ لَا تَجْعَلْ بَرْدَهُ عَلَيْنَا حُسُوماً- وَ لَا تَجْعَلْ صَعْقَهُ عَلَيْنَا رُجُوماً- وَ لَا تَجْعَلْ مَاءَهُ بَيْنَنَا أُجَاجاً- اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ. بيان: هذا الدعاء قريب من دعاء الصحيفة الكاملة بالغيث العميق أي الذاهب في عمق الأرض لكثرته و في بعض النسخ البعيق بالباء الموحدة ثم العين المهملة و في القاموس البعاق كغراب شدة الصوت و من المطر الذي يفاجئ بوابل و السيل و قد بعق الوابل الأرض بعاقا و الجمل بعقا نحوه و التبعيق التشقيق و الانبعاق أن ينبعق عليك الشيء فجأة و أنت لا تشعر و انبعق المزن انبعج بالمطر. و السحاب الفتيق قال في القاموس فتقه شقه كفتقه فتفتق و الفتق بالتحريك الخصب و فتق العام كفرح انتهى و المعنى المنفتق عن المطر أو يشق الأرض بغيثه و ينع الثمر ينعا و ينوعا بالضم حان قطافه كأينع و في الصحيفة بإيناع الثمرة و الدرر بكسر الدال جمع درة بالكسر و هي الصب و في بعض النسخ دره بالفتح أي كثرته أو خيره و حيا بالتخفيف و الواو للعطف أي مطرا أو بالتشديد و كسر الحاء و الواو جزء للكلمة أي سريعا. متراكما أي مجتمعا ملقى بعضه على بعض هنيئا أي آتيا من غير تعب مريئا أي حسن العاقبة دفقا بكسر الفاء مخففا أي صابا للمطر و يمكن أن يقرأ بتشديد القاف إما بكسر الفاء أو بفتحها في القاموس دفقه صبه و هو ماء دافق أي مدفوق و فرس دفق كحدب و طمر أي جواد يندفق في مشيته. ترد به النهيض النهيض هو النبات المستوي يقال نهض النبت إذا استوى و المعنى ترد النهيض الذي يبس أو بقي على حاله لا ينمو لفقدان الماء إلى النمو و الخضرة و النضارة أو المراد بالنهيض ما أشرف على النهوض و لا طاقة له عليه من قبيل من قتل قتيلا و المهيض المنكسر من هاض العظم يهيضه هيضا أي كسره بعد الجبور فهو مهيض. تسيل على بناء الإفعال أو المجرد فالفاعل الرحاب و هو بالكسر جمع الرحبة و هي الساحة و المكان المتسع و الجباب بالكسر جمع الجب و هو البئر التي لم تطو و الضرع لكل ذات ظلف أو خف بمنزلة الثدي للمرأة و معنى تدر تكثر لبنه و لا تجعل صعقه أي صاعقته يقال صعقتهم السماء إذا ألقت عليهم الصاعقة و في الصحيفة صوبه و لعل ما هنا أنسب.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ٣١٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ
عليه السلام فِي الِاسْتِسْقَاءِ اللَّهُمَّ قَدِ انْصَاحَتْ جِبَالُنَا وَ اغْبَرَّتْ أَرْضُنَا- وَ هَامَتْ دَوَابُّنَا وَ تَحَيَّرَتْ فِي مَرَابِضِهَا- وَ عَجَّتْ عَجِيجَ الثَّكَالَى عَلَى أَوْلَادِهَا- وَ مَلَّتِ التَّرَدُّدَ فِي مَرَاتِعِهَا وَ الْحَنِينَ إِلَى مَوَارِدِهَا- فَارْحَمْ أَنِينَ الْآنَّةِ وَ حَنِينَ الْحَانَّةِ- اللَّهُمَّ فَارْحَمْ حَيْرَتَهَا فِي مَذَاهِبِهَا وَ أَنِينَهَا فِي مَوَالِجِهَا- اللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِينَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السِّنِينَ- وَ أَخْلَفَتْنَا مَخَايِلُ الْجَوْدِ فَكُنْتَ الرَّجَاءَ لِلْمُبْتَئِسِ- وَ الْبَلَاغَ لِلْمُلْتَمِسِ نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الْأَنَامُ- وَ مُنِعَ الْغَمَامُ وَ هَلَكَ السَّوَامُ- أَنْ لَا تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا وَ لَا تَأْخُذَنَا بِذُنُوبِنَا- وَ انْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ الْمُنْبَعِقِ- وَ الرَّبِيعِ الْمُغْدِقِ وَ النَّبَاتِ الْمُونِقِ- سَحّاً وَابِلًا تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ وَ تَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ- اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ مُحْيِيَةً مُرْوِيَةً تَامَّةً- عَامَّةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً هَنِيئَةً مَرِيئَةً- زَاكِياً نَبْتُهَا ثَامِراً فَرْعُهَا نَاضِراً وَرَقُهَا- تَنْعَشُ بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ- وَ تُحْيِي بِهَا الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ- اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنَا- وَ تَجْرِي بِهَا وِهَادُنَا وَ تُخْصِبُ بِهَا جَنَابُنَا- وَ تُقْبِلُ بِهَا ثِمَارُنَا وَ تَعِيشُ بِهَا مَوَاشِينَا- وَ تَنْدَى بِهَا أَقَاصِينَا- وَ تَسْتَعِينُ بِهَا ضَوَاحِينَا مِنْ بَرَكَاتِكَ الْوَاسِعَةِ- وَ عَطَايَاكَ الْجَزِيلَةِ عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ وَ وَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ- وَ أَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءً مُخْضِلَةً مِدْرَاراً هَاطِلَةً- يُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ وَ يَحْفِزُ الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ- غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا وَ لَا جَهَامٍ عَارِضُهَا- وَ لَا قَزَعٍ رَبَابُهَا وَ لَا شَفَّانٍ ذَهَابُهَا- يُخْصِبُ لِإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ- وَ يَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ- فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا- وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَ أَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ. قال السيد رضي الله عنه قوله عليه السلام انصاحت جبالنا أي تشققت من المحول يقال انصاح الثوب إذا انشق و يقال أيضا انصاح النبت و صاح و صوح إذا جف و يبس و قوله عليه السلام هامت دوابنا أي عطشت و الهيام العطش و قوله حدبير السنين جمع حدبار و هي الناقة التي أنضاها السير فشبه بها السنة التي فشا فيها الجدب قال ذو الرمة. حدابير ما تنفك إلا مناخة* * * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا قوله عليه السلام و لا قزع ربابها القزع القطع الصغار المتفرقة من السحاب و قوله و لا شفان ذهابها فإن تقديره و لا ذات شفان ذهابها و الشفان الريح الباردة و الذهاب الأمطار اللينة فحذف ذات لعلم السامع به. أقول انصاحت أي تشققت و جفت لعدم المطر و مواردها مواضعها التي كانت تأتيها فتشرب منها و المذاهب المسالك و الموالج المداخل و البلاغ الكفاية و الأخذ بالذنب و المؤاخذة به الحبس و المجازاة عليه و المعاقبة به و لعل التغيير للتفنن و قيل المؤاخذة دون الأخذ بالذنب لأن الأخذ استيصال و المؤاخذة عقوبة و إن قلت. و البعاق بالضم سحاب يتصبب بشدة و انبعق السحاب انفرج من المطر و انشق و الغدق بالتحريك الماء الكثير و أغدق المطر و اغدودق كثر و المراد بالربيع إما المطر مجازا أو معناه المعروف على تجوز في التوصيف كذا ذكره الشراح و قال الجوهري و الفيروزآبادي الربيع المطر في الربيع و الحظ من الماء للأرض فلا يحتاج إلى التجوز. و المونق المعجب و السح الصب و السيلان من فوق و نصب الكلمة على المصدر أو الحالية و نصب وابلا على الحالية و المريعة الخصيبة و ثمر الشجر كنصر و أثمر أي صار فيه الثمر و قيل الثامر ما خرج ثمره و المثمر ما بلغ أن يجنى و الناضر الشديد الخضرة و العشب الكلاء الرطب و أعشبت الأرض أنبتته و النجاد جمع نجد و هو ما ارتفع من الأرض و نجادنا مرفوع و ربما يقرأ بالنصب فضمير الفاعل راجع إلى الله سبحانه. و الوهاد جمع وهدة و هي الأرض المنخفضة و الخصب كثرة العشب يقال أخصبت الأرض و الجناب بالفتح الفناء و الناحية و الثمار يكون مفردا و جمعا و العيش الحيات و المواشي جمع الماشية و هي الإبل و الغنم و بعضهم يجعل البقر أيضا منها و ندي كرضي أي ابتل و قيل تندى بها أي تنتفع بها و الأقاصي الأباعد و القصا و القاصية الناحية و ضاحية كل شيء ناحيته البارزة و المراد أهل ضواحينا. و الجزيلة العظيمة و السماء يكون بمعنى المطر و المطر الجيدة و مخضلة بتشديد اللام أي مبتلة و تأنيث الصفة لظاهر لفظ السماء و إن أريد به المطر هنا و هو كناية عن كثرة المطر و ربما يقرأ مخضلة على بناء اسم الفاعل من باب الإفعال أي التي تخضل النبت و تبله يقال أخضلت الشيء أي بللته مدرارا أي كثير الدرة. و الصب و الهطل تتابع المطر و الدمع و سيلانه و حفزه كضربه أي دفعه بشدة و أصله الدفع من خلف و الجهام بالفتح الذي لا ماء فيه و العارض السحاب الذي يعترض في أفق السماء و القزع بالتحريك قطع من السحاب رقيقة جمع قزعة بالتحريك أيضا و لعل المراد بالرباب مطلق السحاب أي لا يكون سحابها متفرقة بل متصلة عامة و باقي الفقرات قد مر شرحها. و الخسف أن يحبس الدابة بغير علف و القفر مفازة لا نبات فيها.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ٣١٨. — غير محدد
أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام قَالَ
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْتَلِي عِبَادَهُ- عِنْدَ ظُهُورِ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الثَّمَرَاتِ- وَ حَبْسِ الْبَرَكَاتِ وَ إِغْلَاقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ- لِيَتُوبَ تَائِبٌ وَ يُقْلِعَ مُقْلِعٌ- وَ يَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ وَ يَزْدَجِرَ مُزْدَجَرٌ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الِاسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ الْأَرْزَاقِ- وَ رَحْمَةِ الْخَلْقِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ- اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً- يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً- وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ- وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً - فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَدَّمَ تَوْبَتَهُ وَ اسْتَقَالَ عَثْرَتَهُ- وَ ذَكَرَ خَطِيئَتَهُ وَ حَذِرَ مَنِيَّتَهُ- فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ وَ أَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ- وَ الشَّيْطَانُ مُوَكَّلٌ بِهِ يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا- وَ يُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّفَهَا- حَتَّى تَهْجُمَ عَلَيْهِ مَنِيَّتُهُ أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا- فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً- وَ أَنْ تُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى شَقْوَةٍ- نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَجْعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ لَا تُبْطِرُهُ نِعْمَةٌ- وَ لَا تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَدَامَةٌ وَ لَا نَقِمَةٌ. بيان: قدم توبته أي على موته أو على وقت سيحضر و يمنيه التوبة أي يجعلها في أمانيه و يقول ستفعلها و التسويف أن يقول في نفسه سوف أفعل و أكثر ما يستعمل في الوعد الذي لا إنجاز له أغفل منصوب على الحالية فيا لها حسرة الضمير مبهم و حسرة تمييز له و اللام قيل للاستغاثة أي يا للحسرة على الغافلين ما أكثرك و قيل بل لام الجر فتحت لدخولها على الضمير و المنادى محذوف تقديره يا قوم أدعوكم لها لتقضوا التعجب من هذه الحسرة و أن في موضع النصب بحذف الجار كأنه قيل لما ذا تقع الحسرة عليهم فقال على كون أعمارهم حجة عليهم يوم القيامة و البطر الطغيان عند النعمة.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ٣٣٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلام إِذَا أَرَدْتَ الْمَسِيرَ إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَصُمْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ فَاجْمَعْ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ ادْعُ بِدُعَاءِ السَّفَرِ وَ اغْتَسِلْ قَبْلَ خُرُوجِكَ وَ قُلْ حِينَ تَغْتَسِلُ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ أَجْرِ عَلَى لِسَانِي ذِكْرَكَ وَ مِدْحَتَكَ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ قِوَامَ دِينِي التَّسْلِيمُ لِأَمْرِكَ وَ الِاتِّبَاعُ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَ الشَّهَادَةُ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ إِلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ نُوراً وَ طَهُوراً وَ حِرْزاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ وَ مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ فَإِذَا خَرَجْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي وَ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَ إِلَيْكَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ لَا مَنْجَى وَ لَا مَلْجَأَ إِلَّا إِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْفَظْنِي فِي سَفَرِي وَ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي بِأَحْسَنِ الْخِلَافَةِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ إِلَيْكَ خَرَجْتُ وَ إِلَيْكَ وَفَدْتُ وَ لِخَيْرِكَ تَعَرَّضْتُ وَ بِزِيَارَةِ حَبِيبِ حَبِيبِكَ تَقَرَّبْتُ اللَّهُمَّ لَا تَمْنَعْنِي مَا عِنْدَكَ بِشَرِّ مَا عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ كَفِّرْ عَنِّي سَيِّئَاتِي وَ حُطَّ عَنِّي خَطَايَايَ وَ اقْبَلْ مِنِّي حَسَنَاتِي وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي دِرْعِكَ الْحَصِينَةِ الَّتِي تَجْعَلُ فِيهَا مَنْ تُرِيدُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ اقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ يس وَ آخِرَ الْحَشْرِ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ لَا تَدَّهِنْ وَ لَا تَكْتَحِلْ حَتَّى تَأْتِيَ الْفُرَاتَ وَ أَقِلَّ مِنَ الْكَلَامِ وَ الْمِزَاحِ وَ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِيَّاكَ وَ الْمِزَاحَ وَ الْخُصُومَةَ فَإِذَا كُنْتَ رَاكِباً أَوْ مَاشِياً فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِ النَّكَالِ وَ عَوَاقِبِ الْوَبَالِ وَ فِتْنَةِ الضَّلَالِ وَ مِنْ أَنْ نَلْقَى بِمَكْرُوهٍ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَبْسِ وَ اللَّبْسِ وَ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ وَ طَوَارِقِ السَّوْءِ وَ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَنْصِبُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْعَدَاوَةَ وَ مِنْ أَنْ يُفَرِّطُوا عَلَيَّ أَوْ أَنْ يَطْغَوْا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ عُيُونِ الظَّلَمَةِ وَ مِنْ شَرِّ الشَّرِّ وَ شَرِكِ إِبْلِيسَ وَ مَنْ يَرُدُّ عَنِ الْخَيْرِ بِاللِّسَانِ وَ الْيَدِ فَإِذَا خِفْتَ شَيْئاً فَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ بِهِ احْتَجَبْتُ وَ بِهِ اعْتَصَمْتُ اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ فَإِنَّمَا أَنَا بِكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ فَإِذَا أَتَيْتَ الْفُرَاتَ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَعْبُرَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ وَفَدَ إِلَيْهِ الرِّجَالُ وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي أَكْرَمُ مَأْتِيٍّ وَ أَكْرَمُ مَزُورٍ وَ قَدْ جَعَلْتَ لِكُلِّ زَائِرٍ كَرَامَةً وَ لِكُلِّ وَافِدٍ تُحْفَةً وَ قَدْ أَتَيْتُكَ زَائِراً قَبْرَ ابْنِ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ فَاجْعَلْ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ تَقَبَّلْ مِنِّي عَمَلِي وَ اشْكُرْ سَعْيِي وَ ارْحَمْ مَسِيرِي إِلَيْكَ بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي بَلْ لَكَ الْمَنُّ عَلَيَّ إِذْ جَعَلْتَ لِيَ السَّبِيلَ إِلَى زِيَارَتِهِ وَ عَرَّفْتَنِي فَضْلَهُ وَ حَفِظْتَنِي حَتَّى بَلَّغْتَنِي قَبْرَ ابْنِ وَلِيِّكَ وَ قَدْ رَجَوْتُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي وَ قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَا تُخَيِّبْ أَمَلِي وَ اجْعَلْ هَذَا كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهُ مِنْ ذُنُوبِي وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ اعْبُرِ الْفُرَاتَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ سَعْيِي مَشْكُوراً وَ ذَنْبِي مَغْفُوراً وَ عَمَلِي مَقْبُولًا وَ اغْسِلْنِي مِنَ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ وَ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ كُلِّ آفَةٍ تَمْحَقُ دِينِي أَوْ تُبْطِلُ عَمَلِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ تَأْتِي النَّيْنَوَى فَتَضَعُ رَحْلَكَ بِهَا وَ لَا تَدَّهِنْ وَ لَا تَكْتَحِلْ وَ لَا تَأْكُلِ اللَّحْمَ مَا دُمْتَ مُقِيماً بِهَا ثُمَّ تَأْتِي الشَّطَّ بِحِذَاءِ نَخْلِ الْقَبْرِ فَاغْتَسِلْ وَ عَلَيْكَ الْمِئْزَرُ وَ قُلْ وَ أَنْتَ تَغْتَسِلُ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ أَجْرِ عَلَى لِسَانِي مَحَبَّتَكَ وَ مِدْحَتَكَ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ قِوَامَ دِينِي التَّسْلِيمُ لِأَمْرِكَ وَ الشَّهَادَةُ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ بِالْأُلْفَةِ بَيْنَهُمْ أَشْهَدُ أَنَّهُمْ أَنْبِيَاؤُكَ وَ رُسُلُكَ إِلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ نُوراً وَ طَهُوراً وَ حِرْزاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ سُقْمٍ وَ دَاءٍ وَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ وَ مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ اللَّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ جَوَارِحِي وَ عِظَامِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ مُخِّي وَ عَصَبِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي وَ اجْعَلْهُ لِي شَاهِداً يَوْمَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي ثُمَّ الْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ فَإِذَا لَبِسْتَهَا فَقُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ تَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ قَصَدْتُ فَبَلَّغَنِي وَ إِيَّاهُ أَرَدْتُ فَقَبِلَنِي وَ لَمْ يَقْطَعْ بِي وَ رَحْمَتَهُ ابْتَغَيْتُ فَسَلَّمَنِي اللَّهُمَّ أَنْتَ حِصْنِي وَ كَهْفِي وَ حِرْزِي وَ رَجَائِي وَ أَمَلِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ فَإِذَا أَرَدْتَ الْمَشْيَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَرَدْتُكَ فَأَرِدْنِي وَ إِنِّي أَقْبَلْتُ بِوَجْهِي إِلَيْكَ فَلَا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنِّي فَإِنْ كُنْتَ عَلَيَّ سَاخِطاً فَتُبْ عَلَيَّ وَ ارْحَمْ مَسِيرِي إِلَى ابْنِ حَبِيبِكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَاكَ عَنِّي فَارْضَ عَنِّي وَ لَا تُخَيِّبْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ امْشِ حَافِياً وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّمْجِيدِ وَ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ قُلْ أَيْضاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْمُتَوَحِّدِ بِالْأُمُورِ كُلِّهَا خَالِقِ الْخَلْقِ وَ لَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ وَ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ أَجْمَعِينَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَوْصِيَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيَّ وَ عَرَّفَنِي فَضْلَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ص ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا وَ قَصِّرْ خُطَاكَ فَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى التَّلِّ وَ اسْتَقْبَلْتَ الْقَبْرَ فَقِفْ وَ قُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي عِلْمِهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بَعْدَ عِلْمِهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَعَ عِلْمِهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فِي عِلْمِهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَعْدَ عِلْمِهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَعَ عِلْمِهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ فِي عِلْمِهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بَعْدَ عِلْمِهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَعَ عِلْمِهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ حَقٌّ لَهُ ذَلِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ نُورُ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ نُورُ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ وَ زُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ثُمَّ امْشِ عَشْرَ خُطُوَاتٍ وَ كَبِّرْ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وَ قُلْ وَ أَنْتَ تَمْشِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَهْلِيلًا لَا يُحْصِيهِ غَيْرُهُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَ بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَ عَدَدَ كُلِّ أَحَدٍ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَسْبِيحاً لَا يُحْصِيهِ غَيْرُهُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَ بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَ عَدَدَ كُلِّ أَحَدٍ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَ بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَ عَدَدَ كُلِّ أَحَدٍ أَبَداً أَبَداً أَبَداً اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً فَاشْهَدْ لِي أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ حَقٌّ وَ أَنَّ رَسُولَكَ حَقٌّ وَ أَنَّ قَوْلَكَ حَقٌّ وَ أَنَّ قَضَاءَكَ حَقٌّ وَ أَنَّ قَدَرَكَ حَقٌّ وَ أَنَّ فِعْلَكَ حَقٌّ وَ أَنَّ جَنَّتَكَ حَقٌّ وَ أَنَّ نَارَكَ حَقٌّ وَ أَنَّكَ مُمِيتُ الْأَحْيَاءِ وَ أَنَّكَ مُحْيِي الْمَوْتَى وَ أَنَّكَ بَاعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَ أَنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ وَ يَا زُوَّارَ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- ثُمَّ امْشِ قَلِيلًا وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّمْجِيدِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ ص- وَ قَصِّرْ خُطَاكَ فَإِذَا أَتَيْتَ الْبَابَ الَّذِي يَلِي الْمَشْرِقَ فَقِفْ عَلَى الْبَابِ وَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً ص عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ سَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا قَبْرُ ابْنِ حَبِيبِكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَنَّهُ الْفَائِزُ بِكَرَامَتِكَ أَكْرَمْتَهُ بِكِتَابِكَ وَ خَصَصْتَهُ وَ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى وَحْيِكَ وَ أَعْطَيْتَهُ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِكَ فَأَعْذَرَ فِي الدَّعْوَةِ وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبَادَكَ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الْجَهَالَةِ وَ الْعَمَى وَ الشَّكِّ وَ الِارْتِيَابِ إِلَى بَابِ الْهُدَى مِنَ الرَّدَى وَ أَنْتَ تَرَى وَ لَا تُرَى وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى حَتَّى ثَارَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِكَ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا وَ بَاعَ الْآخِرَةَ بِالثَّمَنِ الْأَوْكَسِ وَ أَسْخَطَكَ وَ أَسْخَطَ رَسُولَكَ وَ أَطَاعَ مِنْ عَبِيدِكَ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ حَمَلَةِ الْأَوْزَارِ مَنِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلِي وُلْدِ رَسُولِكَ وَ ضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ثُمَّ تَدْنُو قَلِيلًا وَ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ ص السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّكِيِّ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ فَاطِمَةَ الصِّدِّيقَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الرَّضِيُّ الْبَارُّ التَّقِيُّ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُحْدِقِينَ بِكَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ زُوَّارِ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ثُمَّ ادْخُلِ الْحَيْرَ وَ قُلْ حِينَ تَدْخُلُ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُنْزَلِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُسَوِّمِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ بِهَذَا الْحَيْرِ يَعْمَلُونَ وَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُسَلِّمُونَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنَ أَمِينِ اللَّهِ وَ ابْنَ خَالِصَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مَا أَعْظَمَ مُصِيبَتَكَ عِنْدَ أَبِيكَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا أَعْظَمَ مُصِيبَتَكَ عِنْدَ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَجَلَّ مُصِيبَتَكَ عِنْدَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَ عِنْدَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ عِنْدَ رُسُلِ اللَّهِ السَّلَامُ مِنِّي إِلَيْكَ وَ التَّحِيَّةُ مَعَ عَظِيمِ الرَّزِيَّةِ كُنْتَ نُوراً فِي الْأَصْلَابِ الشَّامِخَةِ وَ نُوراً فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَ نُوراً فِي الْهَوَاءِ وَ نُوراً فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى كُنْتَ فِيهَا نُوراً سَاطِعاً لَا يُطْفَى وَ أَنْتَ النَّاطِقُ بِالْهُدَى ثُمَّ امْشِ قَلِيلًا وَ قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ هَلِّلْهُ سَبْعاً وَ احْمَدْهُ سَبْعاً وَ سَبِّحْهُ سَبْعاً وَ قُلْ لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ سَبْعاً وَ قُلْ إِنْ كَانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي عِنْدَ اسْتِغَاثَتِكَ فَقَدْ أَجَابَكَ قَلْبِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ رَأْيِي وَ هَوَايَ عَلَى التَّسْلِيمِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ وَ السِّبْطِ الْمُنْتَجَبِ وَ الدَّلِيلِ الْعَالِمِ وَ الْأَمِينِ الْمُسْتَخْزَنِ وَ الْمُؤَدِّي الْمُبَلِّغِ وَ الْمَظْلُومِ الْمُضْطَهَدِ جِئْتُكَ انْقِطَاعاً إِلَيْكَ وَ إِلَى جَدِّكَ وَ أَبِيكَ وَ وَلَدِكَ الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ فَقَلْبِي لَكَ مُسَلِّمٌ وَ رَأْيِي لَكَ مُتَّبِعٌ وَ نُصْرَتِي لَكَ مُعَدَّةٌ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بِدِينِهِ وَ يَبْعَثَكُمْ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّكُمُ الْحُجَّةُ وَ بِكُمْ تُرْجَى الرَّحْمَةُ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ إِنِّي بِكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُنْكِرُ لِلَّهِ قُدْرَةً وَ لَا أُكْذِبُ مِنْهُ بِمَشِيَّةٍ ثُمَّ امْشِ وَ قَصِّرْ خُطَاكَ حَتَّى تَسْتَقْبِلَ الْقَبْرَ وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ اسْتَقْبِلْ وَجْهَهُ بِوَجْهِكَ وَ قُلْ السَّلَامُ مِنَ اللَّهِ وَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَمِينِ اللَّهِ عَلَى رُسُلِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِ مِيثَاقِكَ وَ خَاتَمِ رُسُلِكَ وَ سَيِّدِ عِبَادِكَ وَ أَمِينِكَ فِي بِلَادِكَ وَ خَيْرِ بَرِيَّتِكَ كَمَا تَلَا كِتَابَكَ وَ جَاهَدَ عَدُوَّكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَ بِرِسَالَتِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ أَتْمِمْ بِهِ كَلِمَاتِكَ وَ أَنْجِزْ بِهِ وَعْدَكَ وَ أَهْلِكْ بِهِ عَدُوَّكَ وَ اكْتُبْنَا فِي أَوْلِيَائِهِ وَ أَحِبَّائِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَهُ شِيعَةً وَ أَنْصَاراً وَ أَعْوَاناً عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ وَ مَا وَكَّلْتَ بِهِ وَ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَ زَوْجَةِ وَلِيِّكَ وَ أُمِّ السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ الطَّاهِرَةِ الْمُطَهَّرَةِ الصِّدِّيقَةِ الزَّكِيَّةِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَجْمَعِينَ صَلَاةً لَا يَقْوَى عَلَى إِحْصَائِهَا غَيْرُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَبْدِكَ وَ ابْنِ أَخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَ بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنَ عَلِيٍّ عَبْدِكَ وَ ابْنِ أَخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَ بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ تُصَلِّي عَلَى الْأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَتْمِمْ بِهِمْ كَلِمَاتِكَ وَ أَنْجِزْ بِهِمْ وَعْدَكَ وَ أَهْلِكْ بِهِمْ عَدُوَّكَ وَ عَدُوَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ عَنَّا خَيْرَ مَا جَزَيْتَ نَذِيراً عَنْ قَوْمِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَهُمْ شِيعَةً وَ أَنْصَاراً وَ أَعْوَاناً عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَتَّبِعُ النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُمْ وَ أَحْيِنَا مَحْيَاهُمْ وَ أَمِتْنَا مَمَاتَهُمْ وَ أَشْهِدْنَا مَشَاهِدَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَقَامٌ أَكْرَمْتَنِي بِهِ وَ شَرَّفْتَنِي بِهِ وَ أَعْطَيْتَنِي فِيهِ رَغْبَةً عَلَى حَقِيقَةِ إِيمَانِي بِكَ وَ بِرَسُولِكَ ثُمَّ تَدْنُو قَلِيلًا وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ كُلَّمَا تَرُوحُ الرَّائِحَاتُ الطَّاهِرَاتُ لَكَ وَ عَلَيْكَ سَلَامُ الْمُؤْمِنِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمُ النَّاطِقِينَ لَكَ بِفَضْلِكَ وَ أَلْسِنَتِهِمْ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ صِدِّيقٌ صَدَقْتَ فِيمَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَ صَدَقْتَ فِيمَا أَتَيْتَ بِهِ وَ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي فِي أَوْلِيَائِكَ وَ حَبِّبْ إِلَيَّ شَهَادَتَهُمْ وَ مَشَاهِدَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْهُدَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلَمَ التُّقَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وِتْرَ اللَّهِ وَ ابْنَ وِتْرِهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ قَاتِلَكَ فِي النَّارِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ لَمْ تَأْخُذْكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَ أَنَّكَ عَبَدْتَهُ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ بَابُ الْهُدَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ أَشْهَدُ أَنَّ ذَلِكَ لَكُمْ سَابِقٌ فِيمَا مَضَى وَ فَاتِحٌ فِيمَا بَقِيَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَرْوَاحَكُمْ وَ طِينَتَكُمْ طِينَةٌ طَيِّبَةٌ طَابَتْ وَ طَهُرَتْ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ فَأُشْهِدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَفَى بِهِ شَهِيداً وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَ لَكُمْ تَابِعٌ فِي ذَاتِ نَفْسِي وَ شَرَائِعِ دِينِي وَ خَاتِمَةِ عَمَلِي وَ مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ فَأَسْأَلُ اللَّهَ الْبَارَّ الرَّحِيمَ أَنْ يُتَمِّمَ ذَلِكَ لِي أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَ نَصَحْتُمْ وَ صَبَرْتُمْ وَ قُتِلْتُمْ وَ غُصِبْتُمْ وَ أُسِيءَ إِلَيْكُمْ فَصَبَرْتُمْ لُعِنَتْ أُمَّةٌ خَالَفَتْكُمْ وَ أُمَّةٌ جَحَدَتْ وَلَايَتَكُمْ وَ أُمَّةٌ تَظَاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَ أُمَّةٌ شَهِدَتْ وَ لَمْ تُسْتَشْهَدْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ وَ تَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلِيكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ سَالِبِيكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ خَاذِلِيكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ شَايَعَ عَلَى قَتْلِكَ وَ مَنْ أَمَرَ بِذَلِكَ وَ شَارَكَ فِي دَمِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ أَوْ سَلَّمَ إِلَيْهِ أَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ وَلَايَتِهِمْ وَ أَتَوَلَّى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ آلَ رَسُولِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ انْتَهَكُوا حَرَمَكَ وَ سَفَكُوا دَمَكَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَكَ وَ سَفَكُوا دِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ضَاعِفْ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ قَتَلَةَ أَنْصَارِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ وَ أَذِقْهُمْ بَأْسَكَ وَ ضَاعِفْ عَلَيْهِمْ عَذَابَكَ وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً وَبِيلًا اللَّهُمَّ أَحْلِلْ بِهِمْ نَقِمَتَكَ وَ أْتِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَ خُذْهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ وَ عَذِّبْهُمْ عَذاباً نُكْراً وَ الْعَنْ أَعْدَاءَ نَبِيِّكَ وَ أَعْدَاءَ آلِ نَبِيِّكَ لَعْناً وَبِيلًا اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ وَ الْفَرَاعِنَةَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ تَقُولُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِلَيْكَ كَانَتْ رِحْلَتِي مَعَ بُعْدِ شُقَّتِي وَ لَكَ فَاضَتْ عَبْرَتِي وَ عَلَيْكَ كَانَ أَسَفِي وَ نَحِيبِي وَ صُرَاخِي وَ زَفْرَتِي وَ شَهَقِي وَ إِلَيْكَ كَانَ مَجِيئِي وَ بِكَ أَسْتَتِرُ مِنْ عَظِيمِ جُرْمِي أَتَيْتُكَ زَائِراً وَافِداً قَدْ أَوْقَرْتُ ظَهْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا سَيِّدِي بَكَيْتُكَ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ وَ ابْنَ خِيَرَتِهِ وَ حَقٌّ لِيَ أَنْ أَبْكِيَكَ وَ قَدْ بَكَتْكَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ وَ الْجِبَالُ وَ الْبِحَارُ فَمَا عُذْرِي إِنْ لَمْ أَبْكِكَ وَ قَدْ بَكَاكَ حَبِيبُ رَبِّي وَ بَكَتْكَ الْأَئِمَّةُ (صلوات الله عليهم) وَ بَكَاكَ مَنْ دُونَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى إِلَى الثَّرَى جَزَعاً عَلَيْكَ ثُمَّ اسْتَلِمِ الْقَبْرَ وَ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَا حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَمِينُهُ بَلَّغْتَ نَاصِحاً وَ أَدَّيْتَ أَمِيناً وَ قُلْتُ صَادِقاً وَ قُتِلْتَ صِدِّيقاً فَمَضَيْتُ عَلَى يَقِينٍ لَمْ تُؤْثِرْ عَمًى عَلَى هُدًى وَ لَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلَى بَاطِلٍ وَ لَمْ تُحِبَّ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ بَلَّغْتَ مَا أُمِرْتَ بِهِ وَ قُمْتَ بِحَقِّهِ وَ صَدَّقْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ غَيْرَ وَاهِنٍ وَ لَا مُوهِنٍ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ صِدِّيقٍ خَيْراً أَشْهَدُ أَنَّ الْجِهَادَ مَعَكَ جِهَادٌ وَ أَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ أَهْلُهُ وَ مَعْدِنُهُ وَ مِيرَاثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكَ وَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ وَفَيْتَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَ مُسْتَشْهَداً وَ مَشْهُوداً فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ مُطَهَّرٍ طَهُرْتَ وَ طَهُرَتْ أَرْضٌ أَنْتَ بِهَا وَ طَهُرَ حَرَمُكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالْقِسْطِ وَ دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أُمَّةً قَتَلَتْكَ أَشْرَارُ خَلْقِ اللَّهِ وَ كَفَرَتُهُ وَ إِنِّي أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّكَ وَ رَبِّي مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِي وَ أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ فِي حَوَائِجِي وَ رَغْبَتِي فِي أَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْقَبْرِ وَ مَنْ فِيهِ وَ بِحَقِّ هَذِهِ الْقُبُورِ وَ مَنْ أَسْكَنْتَهَا أَنْ تَكْتُبَ اسْمِي عِنْدَكَ فِي أَسْمَائِهِمْ حَتَّى تُورِدَنِي مَوَارِدَهُمْ وَ تُصْدِرَنِي مَصَادِرَهُمْ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ تَقُولُ رَبِّ أَفْحَمَتْنِي ذُنُوبِي وَ قَطَعَتْ مَقَالَتِي فَلَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ لِي فَأَنَا الْمُقِرُّ بِذُنُوبِي الْأَسِيرُ بِبَلِيَّتِي الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلِي الْمُتَجَلِّدُ فِي خَطِيئَتِي الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِي الْمُنْقَطَعُ بِي قَدْ أَوْقَفْتُ يَا رَبِّ نَفْسِي مَوْقِفَ الْأَشْقِيَاءِ الْأَذِلَّاءِ الْمُذْنِبِينَ الْمُجْتَرِئِينَ عَلَيْكَ بِوَعِيدِكَ يَا سُبْحَانَكَ أَيَّ جُرْأَةٍ اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ وَ أَيَّ تَغْرِيرٍ غَرَّرْتُ بِنَفْسِي وَ أَيَّ سَكْرَةٍ أَوْبَقَتْنِي وَ أَيَّ غَفْلَةٍ أَعْطَبَتْنِي مَا كَانَ أَقْبَحَ سُوءَ نَظَرِي وَ أَوْحَشَ فِعْلِي يَا سَيِّدِي فَارْحَمْ كَبْوَتِي لِحُرِّ وَجْهِي وَ زَلَّةَ قَدَمِي وَ تَعْفِيرِي فِي التُّرَابِ خَدِّي وَ نَدَامَتِي عَلَى مَا فَرَطَ مِنِّي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ ارْحَمْ صَرْخَتِي وَ عَبْرَتِي وَ اقْبَلْ مَعْذِرَتِي وَ عُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِإِحْسَانِكَ عَلَى خَطِيئَاتِي وَ بِعَفْوِكَ عَلَيَّ رَبِّ أَشْكُو إِلَيْكَ قَسَاوَةَ قَلْبِي وَ ضَعْفَ عَمَلِي فَارْتَحْ لِمَسْأَلَتِي فَأَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبِي الْمُعْتَرِفُ بِخَطِيئَتِي وَ هَا هَذِهِ يَدِي وَ نَاصِيَتِي أَسْتَكِينُ لَكَ بِالْقَوَدِ مِنْ نَفْسِي فَاقْبَلْ تَوْبَتِي وَ نَفِّسْ كُرْبَتِي وَ ارْحَمْ خُشُوعِي وَ خُضُوعِي وَ انْقِطَاعِي إِلَيْكَ سَيِّدِي وَ أَسَفِي عَلَى مَا كَانَ مِنِّي وَ تَمَرُّغِي وَ تَعْفِيرِي فِي تُرَابِ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّكَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَأَنْتَ رَجَائِي وَ مُعْتَمَدِي وَ ظَهْرِي وَ عُدَّتِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ثُمَّ كَبِّرْ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ تَرْفَعُ يَدَيْكَ وَ تَقُولُ إِلَيْكَ يَا رَبِّ صَمَدْتُ مِنْ أَرْضِي وَ إِلَى ابْنِ نَبِيِّكَ قَطَعْتُ الْبِلَادَ رَجَاءً لِلْمَغْفِرَةِ فَكُنْ لِي يَا سَيِّدِي سَكَناً وَ شَفِيعاً وَ كُنْ بِي رَحِيماً وَ كُنْ لِي مَنْجًى يَوْمَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى يَوْمَ لَا تَنْفَعُ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ وَ يَوْمَ يَقُولُ أَهْلُ الضَّلَالَةِ مَا لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِي مَقَامِي بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي لِي مُنْقِذاً فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي إِذَا ارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي وَ أَخَذَ بِسَمْعِي وَ أَنَا مُنَكِّسٌ رَأْسِي بِمَا قَدَّمْتَ مِنْ سُوءِ عَمَلِي وَ أَنَا عَارٍ كَمَا وَلَدَتْنِي أُمِّي وَ رَبِّي يَسْأَلُنِي فَكُنْ لِي يَوْمَئِذٍ شَافِعاً وَ مُنْقِذاً فَقَدْ أَعْدَدْتُكَ لِيَوْمِ حَاجَتِي وَ يَوْمِ فَقْرِي وَ فَاقَتِي ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ ارْحَمْ تَضَرُّعِي فِي تُرَابِ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّكَ فَإِنِّي مَوْضِعُ رَحْمَةٍ يَا رَبِّ وَ تَقُولُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَاتِلِكَ وَ مِنْ سَالِبِكَ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكَ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً وَ أَبْذُلَ مُهْجَتِي فِيكَ وَ أَقِيَكَ بِنَفْسِي وَ كُنْتُ فِيمَنْ أَقَامَ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى يُسْفَكَ دَمِي مَعَكَ فَأَظْفَرَ مَعَكَ بِالسَّعَادَةِ وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَ تَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ رَمَاكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ طَعَنَكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنِ احْتَزَّ رَأْسَكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَمَلَ رَأْسَكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ نَكَتَ بِقَضِيبِهِ بَيْنَ ثَنَايَاكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَبْكَى نِسَاءَكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَيْتَمَ أَوْلَادَكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَ عَلَيْكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَارَ إِلَيْكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ مَنَعَكَ مَاءَ الْفُرَاتِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَشَّكَ وَ خَلَّاكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ صَوْتَكَ فَلَمْ يُجِبْكَ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَهُ وَ أَعْوَانَهُ وَ أَتْبَاعَهُ وَ أَنْصَارَهُ ابْنَ سُمَيَّةَ وَ لَعَنَ اللَّهُ جَمِيعَ قَاتِلِيكَ وَ قَاتِلِي أَبِيكَ وَ مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِكُمْ وَ حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَ بُطُونَهُمْ وَ قُبُورَهُمْ نَاراً وَ عَذَّبَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ثُمَّ تُسَبِّحُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ مِنْ تَسْبِيحِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَإِنْ أَحْبَبْتَ تَحَوَّلْتَ إِلَى عِنْدِ رِجْلَيْهِ وَ تَدْعُو بِمَا قَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ثُمَّ تَدُورُ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ إِلَى عِنْدِ رَأْسِهِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ سَبَّحْتَ وَ التَّسْبِيحُ تَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ سُبْحَانَ مَنْ لَا تَنْقُصُ خَزَائِنُهُ سُبْحَانَ مَنْ لَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْفَدُ مَا عِنْدَهُ سُبْحَانَ مَنْ لَا اضْمِحْلَالَ لِفَخْرِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يُشَاوِرُ أَحَداً فِي أَمْرِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ثُمَّ تَحَوَّلْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ ضَعْ يَدَيْكَ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ثَلَاثاً صَبَرْتَ وَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ قَتَلَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكُمْ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَرْبَابِ صَرِيخَ الْأَخْيَارِ إِنِّي عُذْتُ مَعَاذاً فَفُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ جِئْتُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَافِداً إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ فِي جَمِيعِ حَوَائِجِي مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ وَ بِكَ يَتَوَسَّلُ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللَّهِ فِي جَمِيعِ حَوَائِجِهِمْ وَ بِكَ يُدْرِكُ أَهْلُ الثَّوَابِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ طَلِبَتَهُمْ أَسْأَلُ وَلِيَّكَ وَ وَلِيَّنَا أَنْ يَجْعَلَ حَظِّي مِنْ زِيَارَتِكَ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ الْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَنْصُرُهُ وَ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ عَلَيْهِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ الْحُسَيْنِ اشْفِ صَدْرَ الْحُسَيْنِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْحُسَيْنِ اطْلُبْ بِدَمِ الْحُسَيْنِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْحُسَيْنِ انْتَقِمْ مِمَّنْ رَضِيَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْحُسَيْنِ انْتَقِمْ مِمَّنْ خَالَفَ الْحُسَيْنَ اللَّهُمَّ رَبَّ الْحُسَيْنِ انْتَقِمْ مِمَّنْ فَرِحَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ وَ تَبْتَهِلُ فِي اللَّعْنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ تُسَبِّحُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ مِنْ تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَمِائَةَ تَسْبِيحَةٍ وَ تَقُولُ سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ الْمُنِيفِ سُبْحَانَ ذِي الْجَلَالِ الْفَاخِرِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ الْفَاخِرِ الْقَدِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ الْفَاخِرِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْجَمَالَ سُبْحَانَ مَنْ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَ الْوَقَارِ سُبْحَانَ مَنْ يَرَى أَثَرَ النَّمْلِ فِي الصَّفَا وَ خَفَقَانَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ ثُمَّ صِرْ إِلَى قَبْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَهُوَ عِنْدَ رِجْلَيِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِذَا وَقَفْتَ عَلَيْهِ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ ابْنُ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مُضَاعَفَةً كُلَّمَا طَلَعَتْ شَمْسٌ أَوْ غَرَبَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مِنْ مَذْبُوحٍ وَ مَقْتُولٍ مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ وَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي دَمُكَ الْمُرْتَقَى بِهِ إِلَى حَبِيبِ اللَّهِ وَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مِنْ مُقَدَّمٍ بَيْنَ يَدِي أَبِيكَ يَحْتَسِبُكَ وَ يَبْكِي عَلَيْكَ مُحْرَقاً عَلَيْكَ قَلْبُهُ يَرْفَعُ دَمَكَ بِكَفِّهِ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ لَا تَرْجِعُ مِنْهُ قَطْرَةٌ وَ لَا تَسْكُنُ عَلَيْكَ مِنْ أَبِيكَ زَفْرَةٌ وَدَّعَكَ لِلْفِرَاقِ فَمَكَانُكُمَا عِنْدَ اللَّهِ مَعَ آبَائِكَ الْمَاضِينَ وَ مَعَ أُمَّهَاتِكَ فِي الْجِنَانِ مُنَّعَمِينَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ قَتَلَكَ وَ ذَبَحَكَ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ ضَعْ يَدَكَ عَلَيْهِ وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى عِتْرَتِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ آبَائِكَ وَ أَبْنَائِكَ وَ أُمَّهَاتِكَ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّكُمْ وَ قَتَلَكُمْ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَ مَنْ مَضَى نَفْسِي فِدَاؤُكُمْ وَ لِمَضْجَعِكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ ثَلَاثاً بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَتَيْتُكَ زَائِراً وَافِداً عَائِذاً مِمَّا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي وَ احْتَطَبْتُ عَلَى ظَهْرِي وَ أَسْأَلُ وَلِيَّكَ وَ وَلِيِّي أَنْ يَجْعَلَ حَظِّي مِنْ زِيَارَتِكَ عِتْقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ تَأْتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ تَدُورُ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى عِنْدِ رَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ صَلِّ عِنْدَ رَأْسِهِ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ يس وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ الرَّحْمَنَ وَ إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ خَلْفَ الْقَبْرِ وَ عِنْدَ رَأْسِهِ أَفْضَلُ فَإِذَا فَرَغْتَ فَصَلِّ مَا أَحْبَبْتَ إِلَّا أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيِ الزِّيَارَةِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا عِنْدَ كُلِّ قَبْرٍ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَارْفَعْ يَدَكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّا أَتَيْنَاهُ مُؤْمِنِينَ بِهِ مُسَلِّمِينَ لَهُ مُعْتَصِمِينَ بِحَبْلِهِ عَارِفِينَ بِحَقِّهِ مُقِرِّينَ بِفَضْلِهِ مُسْتَبْصِرِينَ بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَهُ عَارِفِينَ بِالْهُدَى الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَنِي مِنْ مَلَائِكَتِكَ أَنِّي بِهِمْ مُؤْمِنٌ وَ أَنِّي بِمَنْ قَتَلَهُمْ كَافِرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِمَا أَقُولُ إِيمَاناً حَقِيقَةً فِي قَلْبِي وَ شَرِيعَةً فِي عَمَلِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَهُ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَدَمٌ ثَابِتٌ وَ أَثْبِتْنِي فِيمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ كُفْراً سُبْحَانَكَ يَا حَلِيمُ عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ يَا عَظِيمُ تَرَى عَظِيمَ الْجُرْمِ مِنْ عِبَادِكَ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ تَعَالَيْتَ يَا كَرِيمُ أَنْتَ شَاهِدٌ غَيْرُ غَائِبٍ وَ عَالِمٌ بِمَا أَتَى إِلَى أَهْلِ صَفْوَتِكَ وَ أَحِبَّائِكَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَا تَحْمِلُهُ سَمَاءٌ وَ لَا أَرْضٌ وَ لَوْ شِئْتَ لَانْتَقَمْتَ مِنْهُمْ وَ لَكِنَّكَ ذُو أَنَاةٍ وَ قَدْ أَمْهَلْتَ الَّذِينَ اجْتَرَءُوا عَلَيْكَ وَ عَلَى رَسُولِكَ وَ حَبِيبِكَ فَأَسْكَنْتَهُمْ أَرْضَكَ وَ غَذَوْتَهُمْ بِنِعْمَتِكَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ وَ وَقْتٍ هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ لِيَسْتَكْمِلُوا الْعَمَلَ الَّذِي قَدَّرْتَ وَ الْأَجَلَ الَّذِي أَجَّلْتَ لِتُخَلِّدَهُمْ فِي مَحَطٍّ وَ وَثَاقٍ وَ نَارٍ وَ حَمِيمٍ وَ غَسَّاقٍ وَ الضَّرِيعِ وَ الْأَحْرَاقِ وَ الْأَغْلَالِ وَ الْأَوْثَاقِ وَ غِسْلِينٍ وَ زَقُّومٍ وَ صَدِيدٍ مَعَ طُولِ الْمُقَامِ فِي أَيَّامِ لَظَى وَ فِي سَقَرَ الَّتِي لَا تُبْقِي وَ لَا تَذَرُ وَ فِي الْحَمِيمِ وَ الْجَحِيمِ ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ يَا سَيِّدِي أَتَيْتُكَ زَائِراً مُوقَراً مِنَ الذُّنُوبِ أَتَقَرَّبُ إِلَى رَبِّي بِوُفُودِي إِلَيْكَ وَ بُكَائِي عَلَيْكَ وَ عَوِيلِي وَ حَسْرَتِي وَ أَسَفِي وَ بُكَائِي وَ مَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي رَجَاءَ أَنْ تَكُونَ لِي حِجَاباً وَ سَنَداً وَ كَهْفاً وَ حِرْزاً وَ شَافِعاً وَ وِقَايَةً مِنَ النَّارِ غَداً وَ أَنَا مِنْ مَوَالِيكُمْ الَّذِينَ أُعَادِي عَدُوَّكُمْ وَ أُوَالِي وَلِيَّكُمْ عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ وَ عَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَدْ أَشْخَصْتُ بَدَنِي وَ وَدَّعْتُ أَهْلِي وَ بَعُدَتْ شُقَّتِي وَ أُؤَمِّلُ فِي قُرْبِكُمْ النَّجَاةَ وَ أَرْجُو فِي إِتْيَانِكُمُ الْكَرَّةَ وَ أَطْمَعُ فِي النَّظَرِ إِلَيْكُمْ وَ إِلَى مَكَانِكُمْ غَداً فِي جِنَانِ رَبِّي مَعَ آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ وَ تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَا حُسَيْنَ بْنَ رَسُولِ اللَّهِ جِئْتُكَ مُسْتَشْفِعاً بِكَ إِلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِوَلَدِ حَبِيبِكَ وَ بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَضِجُّونَ عَلَيْهِ وَ يَبْكُونَ وَ يَصْرُخُونَ لَا يَفْتُرُونَ وَ لَا يَسْأَمُونَ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِكَ مُشْفِقُونَ وَ مِنْ عَذَابِكَ حَذِرُونَ لَا تُغَيِّرُهُمُ الْأَيَّامُ وَ لَا يَهْرَمُونَ فِي نَوَاحِي الْحَيْرِ يَشْهَقُونَ وَ سَيِّدُهُمْ يَرَى مَا يَصْنَعُونَ وَ مَا فِيهِ يَتَقَلَّبُونَ قَدِ انْهَمَلَتْ مِنْهُمُ الْعُيُونُ فَلَا تَرْقَأُ وَ اشْتَدَّ مِنْهُمُ الْحُزْنُ بِحُرْقَةٍ لَا تُطْفَأُ ثُمَّ تَرْفَعُ يَدَيْكَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ الْمُسْتَكِينِ الذَّلِيلِ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ بِمَسْكَنَتِهِ غَيْرُكَ فَإِنْ لَمْ تُدْرِكْهُ رَحْمَتُكَ عَطِبَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُدَارِكَنِي بِلُطْفٍ مِنْكَ فَأَنْتَ الَّذِي لَا تُخَيِّبُ سَائِلَكَ وَ تُعْطِي الْمَغْفِرَةَ وَ تَغْفِرُ الذُّنُوبَ فَلَا أَكُونَنَّ يَا سَيِّدِي أَنَا أَهْوَنَ خَلْقِكَ عَلَيْكَ وَ لَا أَكُونُ أَهْوَنَ مَنْ وَفَدَ إِلَيْكَ بِابْنِ حَبِيبِكَ فَإِنِّي أَمَّلْتُ وَ رَجَوْتُ وَ طَمِعْتُ وَ زُرْتُ وَ اغْتَرَبْتُ رَجَاءً لَكَ أَنْ تُكَافِيَنِي إِذَا أَخْرَجْتَنِي مِنْ رَحْلِي فَأَذِنْتَ لِي بِالْمَسِيرِ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ رَحْمَةً مِنْكَ وَ تَفَضُّلًا مِنْكَ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ وَ اجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَ أَكْثِرْ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَخْرُجُ مِنَ السَّقِيفَةِ وَ تَقِفُ بِحِذَاءِ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ وَ تُومِئُ إِلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ مِنْ أَهْلِ دِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ اللَّهِ وَ أَنْصَارَ رَسُولِهِ وَ أَنْصَارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْصَارَ ابْنِ رَسُولِهِ وَ أَنْصَارَ دِينِهِ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا فَمَا ضَعُفْتُمْ وَ مَا اسْتَكَنْتُمْ حَتَّى لَقِيتُمُ اللَّهَ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَجْسَادِكُمْ أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللَّهِ الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ وَ لَا تَبْدِيلَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ وَ اللَّهُ مُدْرِكٌ بِكُمْ ثَارَ مَا وَعَدَكُمْ أَنْتُمْ خَاصَّةُ اللَّهِ اخْتَصَّكُمُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنْتُمْ الشُّهَدَاءُ وَ أَنْتُمُ السُّعَدَاءُ سَعِدْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ فُزْتُمْ بِالدَّرَجَاتِ مِنْ جَنَّاتٍ لَا يُطْعَنُ أَهْلُهَا وَ لَا يَهْرَمُونَ وَ رَضُوا بِالْمُقَامِ فِي دَارِ السَّلَامِ مَعَ مَنْ نَصَرْتُمْ جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً مِنْ أَعْوَانٍ جَزَاءَ مَنْ صَبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْجَزَ اللَّهُ مَا وَعَدَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ فِي جِوَارِهِ وَ دَارِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي حَمَلَنِي إِلَيْكُمْ حَتَّى أَرَانِي مَصَارِعَكُمْ أَنْ يُرِيَنِيكُمْ عَلَى الْحَوْضِ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ وَ يُرِيَنِي أَعْدَاءَكُمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ فَإِنَّهُمْ قَتَلُوكُمْ ظُلْماً وَ أَرَادُوا إِمَاتَةَ الْحَقِّ وَ سَلَبُوكُمْ لِابْنِ سُمَيَّةَ وَ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَنِيهِمْ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسَلْسَلِينَ مُغَلَّلِينَ يُسَاقُونَ إِلَى الْجَحِيمِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ مِنِّي مَا بَقِيتُ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَائِماً إِذَا فَنِيتُ وَ بُلِيتُ لَهْفِي عَلَيْكُمْ أَيُّ مُصِيبَةٍ أَصَابَتْ كُلَّ مَوْلًى لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَقَدْ عَظُمَتْ وَ خُصَّتْ وَ جَلَّتْ وَ عَمَّتْ مُصِيبَتُكُمْ أَنَا بِكُمْ لَجَزِعٌ وَ أَنَا بِكُمْ لَمُوجَعٌ مَحْزُونٌ وَ أَنَا بِكُمْ لَمُصَابٌ مَلْهُوفٌ هَنِيئاً لَكُمْ مَا أُعْطِيتُمْ وَ هَنِيئاً لَكُمْ مَا بِهِ حُيِّيتُمْ فَلَقَدْ بَكَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ حَفَّتْكُمْ وَ سَكَنَتْ مُعَسْكَرَكُمْ وَ حَلَّتْ مَصَارِعَكُمْ وَ قَدَّسَتْ وَ صَفَّتْ بِأَجْنِحَتِهَا عَلَيْكُمْ لَيْسَ لَهَا عَنْكُمْ فِرَاقٌ إِلَى يَوْمِ التَّلَاقِ وَ يَوْمِ الْمَحْشَرِ وَ يَوْمِ الْمَنْشَرِ طَافَتْ عَلَيْكُمْ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ بَلَغْتُمْ بِهَا شَرَفَ الْآخِرَةِ أَتَيْتُكُمْ شَوْقاً وَ زُرْتُكُمْ خَوْفاً أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَنِيكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَ فِي الْجِنَانِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ثُمَّ دُرْ فِي الْحَيْرِ وَ أَنْتَ تَقُولُ يَا مَنْ إِلَيْهِ وَفَدْتُ وَ إِلَيْهِ خَرَجْتُ وَ بِهِ اسْتَجَرْتُ وَ إِلَيْهِ قَصَدْتُ وَ إِلَيْهِ بِابْنِ نَبِيِّهِ تَقَرَّبْتُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتِي وَ بُعْدَ دَارِي وَ ارْحَمْ مَسِيرِي إِلَيْكَ وَ إِلَى ابْنِ حَبِيبِكَ وَ اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً قَدْ قَبِلْتَ مَعْذِرَتِي وَ خُضُوعِي وَ خُشُوعِي عِنْدَ إِمَامِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ ارْحَمْ صَرْخَتِي وَ بُكَائِي وَ هَمِّي وَ جَزَعِي وَ حُزْنِي وَ مَا قَدْ بَاشَرَ قَلْبِي مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ فَبِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَ لُطْفِكَ لِي خَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ بِتَقْوِيَتِكَ إِيَّايَ وَ صَرْفِكَ الْمَحْذُورَ عَنِّي وَ كِلَاءَتِكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ لِي وَ بِحِفْظِكَ وَ كَرَامَتِكَ لِي وَ كُلَّ بَحْرٍ قَطَعْتُهُ وَ كُلَّ وَادٍ فَلَاةٍ سَلَكْتُهَا وَ كُلَّ مَنْزِلٍ نَزَلْتُهُ فَأَنْتَ حَمَلْتَنِي فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ أَنْتَ الَّذِي بَلَّغْتَنِي وَ وَفَّقْتَنِي وَ كَفَيْتَنِي وَ بِفَضْلٍ مِنْكَ وَ وِقَايَةٍ بَلَغْتُ وَ كَانَتِ الْمِنَّةُ لَكَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَ أَثَرِي مَكْتُوبٌ عِنْدَكَ وَ اسْمِي وَ شَخْصِي فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ مَا أَبْلَيْتَنِي وَ اصْطَنَعْتَ عِنْدِي اللَّهُمَّ فَارْحَمْ فَرَقِي مِنْكَ وَ مَقَامِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَمَلُّقِي وَ اقْبَلْ مِنِّي تَوَسُّلِي إِلَيْكَ بِابْنِ حَبِيبِكَ وَ صَفْوَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ تَوَجُّهِي إِلَيْكَ وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ اقْبَلْ عَظِيمَ مَا سَلَفَ مِنِّي وَ لَا يَمْنَعْكَ مَا تَعْلَمُ مِنِّي مِنَ الْعُيُوبِ وَ الذُّنُوبِ وَ الْإِسْرَافِ عَلَى نَفْسِي وَ إِنْ كُنْتَ لِي مَاقِتاً فَارْضَ عَنِّي وَ إِنْ كُنْتَ عَلَيَّ سَاخِطاً فَتُبْ عَلَيَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ وَ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً وَ اجْزِهِمَا عَنِّي خَيْراً اللَّهُمَّ اجْزِهِمَا بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسَّيِّئَاتِ غُفْرَاناً اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُمَا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ حَرِّمْ وُجُوهَهُمَا عَنْ عَذَابِكَ وَ بَرِّدْ عَلَيْهِمَا مَضَاجِعَهُمَا وَ افْسَحْ لَهُمَا فِي قَبْرَيْهِمَا وَ عَرِّفْنِيهِمَا فِي مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ جِوَارِ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ ص. بيان: قوله عليه السلام من سطوات النكال السطوة البطش و القهر و النكال العقوبة التي تنكل الناس عن فعل ما جعلتها له جزاء أي من سطوات الله التي توجب عبرة من اطلع عليها و يحتمل أن يكون المراد سطوات الجبارين في الدنيا و الوبال الثقل و المكروه و العذاب أي العواقب المنتهية إلى الوبال قوله عليه السلام و فتنة الضلال أي الامتحان الذي يوجب الضلال عن الحق و يمكن قراءة الضلال بالضم و التشديد بصيغة الجمع و اللبس بالفتح الاختلاط و اشتباه الحق بالباطل و اللبس بالضم الشبهة. و يقال فرط عليه يفرط بالضم إذا أسرف عليه في القول ذكره الفيروزآبادي و قال الطبرسي في قوله تعالى قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أي نخشى أن يتقدم فينا بعذاب و يعجل علينا أَوْ أَنْ يَطْغى أي يتجاوز الحد في الإساءة بنا قوله فإنما أنا بك أي متوسل و معتصم بك أو ليس وجودي و سائر أموري إلا بك. قوله عليه السلام و ما أقلت الأرض مني أي حملت الأرض مني أي جميع أعضائي و أجزائي فإن كلها على وجه الأرض و التمجيد ذكره تعالى بالمجد و هو العظمة و الثناء عليه و أخص الأذكار به لا حول و لا قوة إلا بالله قوله عليه السلام لم يعزب أي لم يغب. قوله عليه السلام في علمه منتهى علمه أي أهلله تهليلا كائنا في علمه أي كما يعلمه الله و ينبغي له بعدد منتهى علمه أي ما لا نهاية له قوله بعد علمه أي تهليلا محققا ثابتا يكون بعد علمه بصدوره مني قوله مع علمه أي تهليلا باقيا مع علمه أزلا و أبدا و يكون في كل آن عدد منتهى علمه و كذا البواقي قوله عليه السلام و أنت بالمنظر الأعلى أي أنت مطلع على جميع أمور الخلق كالذي يكون جالسا على المنظر الرفيع مشرفا على من دونه أو أنه لا يصل أنظار الخلق و أفكارهم إليك و الوكس النقص و الزكي الطاهر من الذنوب و العيوب أو النامي في الفضائل و الكمالات. قوله حتى أتاك اليقين أي الموت الذي لا شك فيه و الرزيئة بالهمز المصيبة و قد يخفف فيقرأ بالياء المشددة و تعديته بعلى بتضمين معنى التوجع و الحزن و الشامخة الرفيعة قوله على التسليم يحتمل أن يكون خبرا لقوله و رأيي و هواي و يحتمل أن يكون حالا أي حال كوني ثابتا على التسليم و يمكن أن يكون صلة للإجابة بأن يكون علي في مقام في أي أجابك في التسليم لك و المضطهد على بناء المفعول المقهور قوله عليه السلام على رسله أي على علومهم أي تصديقهم أو على أنفسهم لأنه إمام الأنبياء و الأظهر على رسالاته كما مر مرارا. قوله عليه السلام و أتمم بهم كلماتك أي مواعيدك في نصر الدين و إعلاء الحق و إذلال الباطل أو شرائعك و أحكامك أو آيات كلامك و الأول أظهر. قوله عليه السلام و أعطيتني فيه رغبتي أي مرغوبي و مطلوبي من الحوائج و المطالب على قدر إيماني بك و برسولك فإن قضاء الحوائج و حصول المطالب إنما يكون على قدر الإيمان و اليقين بالإجابة و بشرف المكان و صاحبه. و يحتمل أن تكون على تعليلية أي هذا التشريف و الإكرام و العطاء إنما هو لأني آمنت بك و برسولك كما هو حق الإيمان بحسب قابليتي و يحتمل أن يكون متعلقا بالرغبة أي ما رغبت فيه إليك من المثوبات بسبب أني آمنت بك و بثوابك و بما أخبر به رسولك و آله (صلوات الله عليهم) في ثواب زيارته عليه السلام و لذا أتيته زائرا. قوله عليه السلام و سلام الله هو مبتدأ خبره قوله لك أو خبره مقدر و لك متعلق بتروح و قوله و عليك خبر قوله سلام المؤمنين قوله و حبب إلي شهادتهم أي أن أصير شهيدا مثلهم أو في سبيلهم و يحتمل أن يكون المراد بالشهادة الحضور أي أحب حضورهم و ظهورهم و مشاهدهم مواطن حضورهم و ظهورهم أحياء و أمواتا. قوله عليه السلام و بِئْسَ الرِّفْدُ الرفد بالكسر العطاء و الصلة يقال رفده يرفده أعطاه و الْمَرْفُودُ تأكيد للرفد أي بئس العطاء المعطى عطاؤهم و هو على سبيل التهكم و الوبيل الشديد و النكر بالضم المنكر و الأمر الشديد قوله عليه السلام من عظيم جرمي أي من عذابك بسبب عظيم جرمي فيكون من تعليلية أو بتقدير مضاف أي من عذاب عظيم جرمي أو المعنى أستتر من جرمي ليفارقني و لا يكون أثره معي و لا يأتيني مثله بعد ذلك أبدا و النحيب أشد البكاء و الصراخ كغراب الصوت الشديد و الصارخة صوت الاستغاثة. و يقال زفر يزفر زفرا و زفيرا إذا أخرج نفسه بعد مدة إياه و الزفرة التنفس كذلك و الشهيق تردد البكاء في الصدر قوله عليه السلام المتجلد في خطيئتي التجلد التكلف أي أسعى فيها بغاية جهدي و سعيي قوله عن قصدي أي عن مقصودي أو عن الطريق المستقيم و يقال فلان انقطع به مجهولا أي عجز عن سفره و الكبوة الانكباب على الوجه و حر الوجه بالضم ما أقبل عليك و بدا لك منه و يقال ارتاح الله له برحمته أي أنقذه من البلية و الارتياح النشاط و الرحمة. قوله صمدت أي قصدت و في بعض النسخ عمدت بمعناه قوله عليه السلام فكن لي يا سيدي سكنا عدل الخطاب عن الله تعالى إلى الإمام عليه السلام و السكن بالتحريك ما يسكن إليه و الرحمة و البركة و النكت أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها قوله عليه السلام ابن سميه أي هو و أشباهه و لعله سقط اللعن قبله من النساخ. قوله عليه السلام فإن أحببت تحولت الظاهر أن المراد أنك مخير بين الإتيان بالتسبيح في هذا الوقت و بين تأخيره إلى التحول إلى الرجلين و إتيان ما سيأتي بعد ذلك من الأعمال حتى تأتي بالصلاة التي سيأتي ذكرها ثم يأتي بالتسبيح أما بعد الصلاة بلا فصل أو بعد الإتيان بما بعدها أيضا إلى زيارة الشهداء كلاهما محتمل و التأخير عن زيارة الشهداء أيضا بعيد و لا يبعد أن يكون هذا التخيير جاريا في التسبيح الآتي أيضا و على التقادير يكون المراد بقوله ما قد فسرت لك ما سأفسره لك و يحتمل أن يكون المراد الإتيان بالأدعية و الأفعال السابقة مرة أخرى عند الرجلين ثم الإتيان بالتسبيح و الأول أظهر. قوله من لا تبيد معالمه أي لا يذهب و لا ينقطع ما يستدل به على وجوده و سائر صفاته الكمالية أو أسباب علمه و الأول أظهر و الصريخ المغيث و الانتصار الانتقام و الشامخ المرتفع و الشامخ أيضا الرافع أنفه عزا و المنيف العالي المشرف و الوقار كسحاب الرزانة و خفقان الطائر طيرانه و ضربه بجناحيه. أقول في كيفية التسبيحين اختلاف بين هذا الخبر و خبر أبي سعيد المتقدم و بأيهما عمل كان صوابا و لو عمل بهما كان أصوب قوله يا ابن رسول الله و رحمة الله و بركاته الظاهر أن قوله و رحمة الله و بركاته زيد هنا من النساخ. قوله عليه السلام يحتسبك قال الجزري الاحتساب في الأعمال الصالحة و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتسليم و الصبر أو باستعمال أنواع البر و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها و منه الحديث من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته يقال فلان احتسب ابنا له إذا مات كبيرا و افترط إذا مات صغيرا انتهى و في بعض النسخ يحقبك من أحقبه أي أردفه خلفه. و أعنان السماء نواحيها و المحط محل الانحطاط و النزول إلى السفل و الوثاق بالفتح و قد يكسر ما يشد به و الغساق بالتخفيف و التشديد ما يسيل من صديد أهل النار و قيل ما يسيل من دموعهم و قيل هو الزمهرير و الضريع هو نوع من الشوك يقال له الشبرق و أهل الحجاز يسمونه الضريع و هو أخبث طعام و أبشعه لا ترعاه دابة. - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ شَيْءٌ يَكُونُ فِي النَّارِ يُشْبِهُ الشَّوْكَ أَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ وَ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ وَ أَشَدُّ حَرّاً مِنَ النَّارِ سَمَّاهُ اللَّهُ الضَّرِيعَ. و قيل هو سم و قيل هو الحجارة و الأحراق بالفتح جمع الحرق بالتحريك و هو لهب النار و الغسلين هو ما انغسل من لحوم أهل النار و صديدهم. و الزقوم ما وصف الله تعالى في كتابه العزيز فقال إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ
بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قل، إقبال الأعمال مل، كامل الزيارات حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَنْ بَاتَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ فَقَرَأَ أَلْفَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ يَحْمَدَ اللَّهَ أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ مَرَّةٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ وَ سُلْطَانٍ وَ يَكْتُبَانِ لَهُ حَسَنَاتِهِ وَ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ يَسْتَغْفِرَانِ لَهُ مَا دَامَا مَعَهُ. أقول: و مما يناسب ليلة النصف من شعبان زيارة مولانا صاحب الزمان (صلوات الله عليه) بما سيأتي في باب زياراته فإنها ليلة ولادته عليه و على آبائه السلام.
بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ٣٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ
كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عليه السلام أَسْأَلُهُ عَنْ زِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ عَنْ زِيَارَةِ أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْمُقَدَّمُ وَ هَذَا أَجْمَعُ وَ أَعْظَمُ أَجْراً. مل، كامل الزيارات الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمْدَانَ الْقَلَانِسِيِ مِثْلَهُ كا، الكافي يب مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ حَمْدَانَ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُصَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ بيان قوله عليه السلام أبو عبد الله عليه السلام المقدم أي الحسين عليه السلام أقدم و أفضل و زيارته فقط أفضل من زيارة كل من المعصومين و مجموع زيارتيهما أجمع و أفضل أو المراد أن زيارة الحسين عليه السلام أولى بالتقديم ثم إن أضيفت إلى زيارته زيارة الإمامين عليه السلام كان أجمع و أعظم أجرا. أو المعنى أن زيارتهما أجمع من زيارته عليه السلام وحدها لأن الاعتقاد بإمامتهما يستلزم الاعتقاد بإمامته دون العكس فكان زيارتهما تشتمل على زيارته و لأن زيارتهما مختصة بالخواص من الشيعة كما سيأتي في زيارة الرضا عليه السلام و لا يخفى بعد الوجه الأخير.
بحار الأنوار - ج ٩٩ - الصفحة ٢. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٢١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك إنى قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من إبطائها شئ، فقال: يا أحمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك، إن أبا جعفر صلوات الله عليه كان يقول: إن المؤمن يسأل الله عزوجل حاجة فيؤخر عنه تعجيل إجابته حبا لصوته واستماع نحيبه ثم قال: والله ما أخر الله عزوجل عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها وأي شئ الدنيا، إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة، ليس إذا اعطي فتر، فلا تمل الدعاء فإنه من الله عزوجل بمكان وعليك بالصبر وطلب الحلال وصلة الرحم وإياك ومكاشفة الناس فإنا أهل البيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا، فنرى والله في ذلك العاقبة الحسنة إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطي طلب غير الذي سأل وصغرت النعمة في عينه فلا يشبع من شئ وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها، أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا أكنت تثق به مني؟ فقلت له: جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله على خلقه؟ قال: فكن بالله أوثق فإنك على موعد من الله، أليس الله عزوجل يقول: " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان " وقال: " لاتقنطوا من رحمة الله " وقال: " والله يعدكم مغفرة منه وفضلا " فكن بالله عزوجل أوثق منك بغيره ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا فإنه مغفور لكم.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٤٨٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
32 ابن محبوب قال: حدثنا نوح أبواليقظان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
ادع بهذا الدعاء: " اللهم إني أسألك برحمتك التي لاتنال منك إلا برضاك والخروج من جميع معاصيك [إلا برضاك] والدخول في كل ما يرضيك والنجاة من كل ورطة والمخرج من كل كبيرة أتى بها مني عمدا وزل بها مني خطأ أو خطر بها علي خطرات الشيطان أسألك خوفا توقفني به على حدود رضاك وتشعب به عني كل شهوة خطر بها هواي واستزل بها رأيي ليجاوز حد حلالك، أسألك اللهم الاخذ بأحسن ما تعلم وترك سيئ كل ما تعلم أو أخطأ من حيث لا أعلم أو من حيث أعلم، أسألك السعة في الرزق والزهد في الكفاف والمخرج بالبيان من كل شبهة والصواب في كل حجة والصدق في جميع المواطن وإنصاف الناس من نفسي فيما علي ولي والتذلل في إعطاء النصف من جميع مواطن السخط والرضا وترك قليل البغي وكثيره في القول مني والفعل وتمام نعمتك في جميع الاشياء والشكر لك عليها لكي ترضى وبعد الرضا وأسألك الخيرة في كل ما يكون فيه الخيرة بميسور الامور كلها لا بمعسورها يا كريم يا كريم يا كريم وافتح لي باب الامر الذي فيه العافيه والفرج وافتح لي بابه ويسرلي مخرجه ومن قدرت له علي مقدرة من خلقك فخذ عني بسمعه وبصره ولسانه ويده وخذه عن يمينه وعن يساره ومن خلفه ومن قدامه وامنعه أن يصل إلي بسوء، عز جارك وجل ثناء وجهك ولا إله غيرك، أنت ربي وأنا عبدك، اللهم أنت رجائي في كل كربة وأنت ثقتي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، فكم من كرب يضعف عنه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويشمت فيه العدو وتعيى فيه الامور أنزلته بك وشكوته إليك راغبا إليك فيه عمن سواك قد فرجته وكفيته، فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حاجة ومنتهى كل رغبة فلك الحمد كثيرا ولك المن فاضلا ".
مَا حَجَبَ اللَّهُ عَنِ الْعِبَادِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ قوله من لم يعرف، على بناء المعلوم من المجرد أو المجهول من باب التفعيل" شيئا" على العموم أي شيئا من الأشياء بإرسال الرسل أو الوحي أو الإلهام، هل يجب عليه شيء يؤاخذ بتركه و يعاقب عليه؟ أو المراد من لم يعرف شيئا خاصا بتعريفه سبحانه هل يجب ذلك الشيء عليه و يؤاخذ بتركه؟ و الجواب بنفي الوجوب أما على الأول فلقوله تعالى: " وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولًا " و لأن من لم يعرف شيئا حتى المعرفة بالله سبحانه التي من صنع الله كما مر على بعض الوجوه كيف يؤاخذ بعدم المعرفة به، و بما يترتب عليه كما قيل، و أما على الثاني فللآية و لأن مؤاخذة الغافل عن الشيء من غير أن ينبه عليه و عقابه على تركه قبيح عقلا، و قيل: إفاضة المعرفة من الله لا يعاقب على عدمها، و إنما يعاقب على ترك التحصيل كما مر في بعض الوجوه، و يدل على أن الجاهل معذور، و على أن من لم تبلغه الدعوة و لم تتم عليه الحجة غير معاقب. الحديث الثالث: مجهول. قوله: ما حجب الله عن العباد، و في التوحيد" علمه" و ظاهره عدم تكليف العباد في التفكر في الأمور التي لم تبين لهم في الكتاب و السنة، و ربما يحمل على ما ليس في وسعهم العلم به كأسرار القضاء و القدر و أمثالها، و على التقادير يدل على أن الجاهل بالحكم مع عدم التقصير في تحصيله معذور.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ مِنْ سَعَادَةِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْوَلَدُ يَعْرِفُ فِيهِ شِبْهَ خَلْقِهِ وَ خُلُقِهِ وَ شَمَائِلِهِ وَ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِنِ ابْنِي هَذَا شِبْهَ خَلْقِي وَ خُلُقِي وَ شَمَائِلِي يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عظماء عند الله و في السماء، ذوو اقتدار في الباطن في جميع العوالم. الحديث الثاني: صحيح. " لأدعنهم" أي لا تركنهم و الواو في" و الرجل" للحال" فلا يسأل أحدا" أي المخالفين أو الأعم شيئا من العلم، و قيل: من المال و هو بعيد، و الحاصل أني لا أرفع يدي عن تربيتهم حتى يصيروا علماء أغنياء لا يحتاجون إلى السؤال أو أخرج من بينهم، و قد صاروا كذلك. الحديث الثالث: حسن على الظاهر، إذ الأظهر أنه هاشم بن المثنى الثقة، و هشام مذكور في الرجال مجهول، و لا يبعد أن يكون اشتبه على الشيخ في الرجال فذكره مرة هشاما و مرة هاشما، فإنه كثيرا ما يذكر رجلا واحدا في رجاله مكررا كما لا يخفى على المتتبع، و الشبه بالكسر و بفتحتين المثل" خلقه" بالفتح أي في الطنية و الاستعداد و قابلية الكمالات و" خلقه" بضم الخاء و سكون اللام و ضمها أي الفضائل الباطنة كالعلم و التقوى و الحلم، و الشمائل جمع شمال كسحاب أي الطبائع الظاهرة كالهيئة و الصورة و القامة، و لا ريب أن من كان في استعداداته و أخلاقه و فضائله و كمالاته مثل الإمام لا بد أن يكون إماما، و لذا أورده في هذا الباب.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ الْغِنَى وَ الْعِزَّ يَجُولَانِ فَإِذَا و يحتمل أن يكون من الحجاج و غيره ممن حاربه، و كان الفرق بين الدعاء و السؤال أن الدعاء لدفع الضرر، و السؤال لجلب النفع. " فهل رأيت أحدا" أي من الأئمة (عليهم السلام) فإنهم لا يدعون إلا لأمر علموا أن الله لم يتعلق إرادته الحتمية بخلافه، أو هو مقيد بشرائط الإجابة التي منها ما ذكر كما فصلناه في كتاب الدعاء. ثم الظاهر أن هذا الرجل إما كان ملكا تمثل بشرا بأمر الله تعالى، أو كان بشرا كخضر و إلياس (عليهما السلام)، و كونه (عليه السلام) أفضل و أعلم منهم لا ينافي إرسال الله تعالى بعضهم إليه لتذكيره و تنبيهه و تسكينه كإرسال بعض الملائكة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مع كونه أفضل منهم، و كإرسال خضر إلى موسى (عليهما السلام)، و كونه (عليه السلام) عالما بما ألقي إليه لا ينافي التذكير و التنبيه، فإن أكثر أرباب المصائب عالمون بما يلقى إليهم على سبيل التسلية و التعزية و مع ذلك ينفعهم، لا سيما إذا علم أن ذلك من قبل الله تعالى. و قيل: أنه (عليه السلام) كان مترددا في أن يدعو على ابن الزبير و هل هو مقرون برضاه سبحانه، فلما أذن بتوسط هذا الرجل أو الملك في الدعاء عليه دعا فاستجيب له، فلذا لم يمنع الله من ألقى المنجنيق إلى الكعبة لقتله كما منع الفيل لأن حرمة الإمام (عليه السلام) أعظم من الكعبة، انتهى. الحديث الثالث: ضعيف بسنديه. " يجولان" من الجولان أي يسيران و يتحركان لطلب موطن و منزل يقيمان فيه، ظَفِرَا بِمَوْضِعِ التَّوَكُّلِ أَوْطَنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ مِثْلَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ بَارّاً بِوَالِدَيْهِ فِي حَيَاتِهِمَا ثُمَّ يَمُوتَانِ فَلَا يَقْضِي عَنْهُمَا دُيُونَهُمَا وَ لَا يَسْتَغْفِرُ لَهُمَا فَيَكْتُبُهُ اللَّهُ عَاقّاً وَ إِنَّهُ لَيَكُونُ عَاقّاً لَهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا غَيْرَ بَارٍّ بِهِمَا فَإِذَا مَاتَا قَضَى دَيْنَهُمَا وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمَا فَيَكْتُبُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَارّاً الحديث الحادي و العشرون: كالسابق. و يدل على أن البر و العقوق يكونان في الحياة، و بعد الموت و أن قضاء الدين و الاستغفار أفضل البر بعد الوفاة. إلى هنأتم الجزء الثامن- حسب تجزئتنا من هذه الطبعة- و يليه الجزء التاسع إنشاء الله تعالى و أوله" باب الاهتمام بأمور المسلمين و النصيحة لهم و نفعهم" و قد وقع الفراغ من تصحيحه و التعليق عليه في ليلة الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة 1379 و الحمد لله أولا و آخرا. و أنا العبد الفاني السيد هاشم الرسولي المحلاتي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٤٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِنِ اشْتَكَى شَيْئاً مِنْهُ- وَجَدَ في النصيحة و المشورة و حفظ الغيب و الإرشاد إلى مصالحه" و لا يعده عدة فيخلفه" يدل على أنه مناف للأخوة الكاملة لا على الحرمة إلا إذا كان النفي بمعنى النهي، و فيه أيضا كلام، و بالجملة النفي في جميع الفقرات يحتمل أن يكون بمعنى النهي و أن يكون بمعناه فيدل على أنه لو أتى بالمنفي لم يتصف بالأخوة و كمال الإيمان. الحديث الرابع: في أعلى مراتب الصحة. " كالجسد الواحد" كأنه (عليه السلام) ترقى عن الإخوة إلى الاتحاد أو بين أن إخوتهم ليست مثل سائر الأخوات بل هم بمنزلة أعضاء جسد واحد تعلق بها روح واحدة، فكما أنه يتألم عضو واحد يتألم و يتعطل سائر الأعضاء فكذا يتألم واحد من المؤمنين يحزن و يتألم سائر هم كما مر، فقوله: كالجسد الواحد تقديره كعضوي الجسد الواحد، و قوله: إن اشتكى، الظاهر أنه بيان للمشبه به، و الضمير المستتر فيه و في وجد راجعان إلى المرء أو الإنسان، أو الروح الذي يدل عليه الجسد، و ضمير منه راجع إلى الجسد، و الضمير في أرواحهما راجع إلى شيئا و سائر الجسد و الجمعية باعتبار جمعية السائر، أو من إطلاق الجمع على التثنية مجازا. و في كتاب الاختصاص للمفيد: و إن روحهما من روح واحدة، و هو أظهر، و المراد بالروح الواحد إن كان الروح الحيوانية فمن للتبعيض، و إن كان النفس الناطقة فمن للتعليل فإن روحهما الروح الحيوانية. هذا إذا كان قوله: و أرواحهما من تتمة بيان المشبه به، و يحتمل تعلقه أَلَمَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ وَ أَرْوَاحُهُمَا مِنْ رُوحٍ وَاحِدَةٍ وَ إِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ لَأَشَدُّ اتِّصَالًا بِرُوحِ اللَّهِ مِنِ اتِّصَالِ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِأَصْحَابِهِ اعْلَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ هُدَى اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ نُورُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جَهْدٍ وَ فَاقَةٍ فَإِذَا حَضَرَتْ بَلِيَّةٌ فَاجْعَلُوا أَمْوَالَكُمْ دُونَ أَنْفُسِكُمْ وَ إِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ فَاجْعَلُوا أَنْفُسَكُمْ دُونَ دِينِكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الحديث الثاني: ضعيف" هدى الليل و النهار" إضافة للمصدر إلى ظرف الزمان، و قيل: يحتمل أن يكون الليل و النهار كناية عن الباطل و الحق كما قال تعالى
" وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ "" و نور الليل المظلم" الظاهر أن الليل المظلم كناية عن زمان الشدة و البلاء فقوله: على ما كان، متعلق بالمظلم أي كونه مظلما بناء على ما كان من جهد أي مشقة و فاقة، فالمعنى أن القرآن في أحوال الشدة و الفاقة منور القلب و مذهب الهم لما فيه من المواعظ و النصائح، و لأنه يورث الزهد في الدنيا، فلا يبالي بما وقع فيها. و يحتمل أن يكون المعنى أنه نور في ظلم الجهالة و الضلالة و على أي حال كان من أحوال الدنيا من مشقة و فقر و غير ذلك، أي ينبغي أن يرضى بالشدة و الفاقة مع نور الحق و الهداية و من في قوله: من جهد، للبيان أو التبعيض و التفريع في قوله: فإذا حضرت، بهذا ألصق، و قال ابن ميثم: أراد بالفاقة الحاجة إلى ما ينبغي من الهداية و الكمال النفساني، و لا يخفى ما فيه. و المراد بالبلية ما يمكن دفعه بالمال و بالنازلة ما لا يمكن دفعه إلا ببذل النفس أو ببذل الدين، أو البلية في أمور الدنيا و النازلة في أمور الآخرة، و المراد بها ما لا تقية فيه، و إلا فالتقية واجبة" من هلك" إما بذهابه بالمرة أو بنقصه بترك الفرائض و ارتكاب الكبائر أو الأعم، و في المصباح: حرب حربا من باب تعب أخذ جميع ماله فهو حريب و حرب على بناء المفعول فهو محروب، و في القاموس: حربه حربا الْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ دِينُهُ وَ الْحَرِيبَ مَنْ حُرِبَ دِينُهُ أَلَا وَ إِنَّهُ لَا فَقْرَ بَعْدَ الْجَنَّةِ- أَلَا وَ إِنَّهُ لَا غِنَى بَعْدَ النَّارِ لَا يُفَكُّ أَسِيرُهَا وَ لَا يَبْرَأُ ضَرِيرُهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٦٢. — غير محدد
15 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّهُ مَا مِنْ سَنَةٍ أَقَلَّ مَطَراً مِنْ سَنَةٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالْمَعَاصِي صَرَفَ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَدَّرَ لَهُمْ مِنَ الْمَطَرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ إِلَى الْفَيَافِي وَ الْبِحَارِ وَ الْجِبَالِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْجُعَلَ فِي جُحْرِهَا بِحَبْسِ الْمَطَرِ عَنِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ بِمَحَلِّهَا بِخَطَايَا مَنْ بِحَضْرَتِهَا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا السَّبِيلَ فِي مَسْلَكٍ سِوَى مَحَلَّةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ الحديث الخامس عشر: صحيح و معلق على السند السابق. " إلى غيرهم" أي من المطيعين إن كانوا مستحقين للمطر" و إلا فإلى الفيافي" و في النهاية: الفيافي هي البراري الواسعة جمع فيفاء، و في القاموس، الفيف المكان المستوي أو المفازة لا ماء فيها كالفيفاة و الفيفاء و يقصر، و قال: الجعل كصرد دويبة، و في المصباح: الجعل وزان عمر الحرباء و هو ذكر أم جبين، و قال: المحل بفتح الحاء و الكسر لغة موضع الحلول، و المحلة بالفتح المكان ينزله القوم" عن الأرض التي هي بمحلها" الظاهر أن الضمير في قوله: بمحلها راجع إلى الجعل، أي الأرض التي هي متلبسة بمحل الجعل، أي مشتملة عليه، أو ضمير هي راجع إلى الجعل و ضمير محلها إلى الأرض، فتكون إضافة المحل إلى الضمير من إضافة الجزء إلى الكل، و الأول أظهر و ضمير" بحضرتها" للجعل. " فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ " الاعتبار الاتعاظ و التفكر في العواقب و قبول النصيحة، و أولو الأبصار أصحاب البصائر و العقول، أي تفكروا في أنه إذا كان حال الحيوان الغير المكلف القليل الشعور أو عديمه هكذا في التضرر بمجاورة أهل المعاصي، فكيف تكون حالك في المعصية و مجاورة أهلها؟ و هذا الخبر مما يدل على أن للحيوانات شعورا و علما ببعض التكاليف الشرعية و أفعال العباد و أعمالهم، و
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٤١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِهِ إِلَى قَوْمِهِ وَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ قُلْ لِقَوْمِكَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَ لَا أُنَاسٍ كَانُوا عَلَى طَاعَتِي فَأَصَابَهُمْ فِيهَا سَرَّاءُ فَتَحَوَّلُوا عَمَّا أُحِبُّ إِلَى مَا أَكْرَهُ إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يُحِبُّونَ إِلَى مَا يَكْرَهُونَ وَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَ لَا أَهْلِ بَيْتٍ كَانُوا عَلَى مَعْصِيَتِي فَأَصَابَهُمْ فِيهَا ضَرَّاءُ فَتَحَوَّلُوا عَمَّا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُّ إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ إِلَى مَا يُحِبُّونَ وَ قُلْ لَهُمْ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ الحديث الخامس و العشرون: مجهول. " و لا أناس" هم أقل من أهل القرية كأهل بيت كما قال في الشق الثاني مكانه و لا أهل بيت، و في القاموس: السراء المسرة و الضراء الزمانة و الشدة و النقص في الأموال و الأنفس، و في المصباح: سره أفرحه و المسرة منه و هو ما يسر به الإنسان و السراء الخير و الفضل، و الضراء نقيض السراء. " إن رحمتي سبقت غضبي" هذا يحتمل وجوها: الأول: أن يكون المراد بالسبق الغلبة، أي رحمتي غالبة على غضبي و زائدة عليه، فإنه إذا اشتد سبب الغضب و كان هناك سبب ضعيف للرحمة تتعلق الرحمة بفضله تعالى. الثاني: أن يكون المراد به السبق المعنوي أيضا على وجه آخر فإن أسباب الرحمة من إقامة دلائل الربوبية في الآفاق و الأنفس و بعثة الأنبياء و الأوصياء و إنزال الكتب و خلق الملائكة و بعثهم لهداية الخلق و إرشادهم، و دفع وساوس الشياطين و غير ذلك من أسباب التوفيق أكثر من أسباب الضلالة من القوي الشهوانية و الغضبية، و خلق الشياطين و عدم دفع أئمة الضلالة و أشباه ذلك من أسباب الخذلان. الثالث: أن يراد به السبق الزماني فإن تقدير وجود الإنسان و إيجاده و إعطاء الجوارح و السمع و البصر و سائر القوي و نصب الدلائل و الحجج و غير ذلك كلها قبل التكليف، و التكليف غَضَبِي فَلَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَتِي فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُ عِنْدِي ذَنْبٌ أَغْفِرُهُ وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَتَعَرَّضُوا مُعَانِدِينَ لِسَخَطِي وَ لَا يَسْتَخِفُّوا بِأَوْلِيَائِي فَإِنَّ لِي سَطَوَاتٍ عِنْدَ غَضَبِي لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ مِنْ خَلْقِي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٤٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الحديث الثاني: صحيح. و الحي إما منصوب صفة للجلالة أو مرفوع ببدلية الضمير أو كونه خبر مبتدإ محذوف، و كان هذا بيان الفرد الأكمل لإطلاق سائر الأخبار. الحديث الثالث: مجهول. " كتبت عليه سيئة" بالرفع" ليذكر" على بناء المفعول من التفعيل، و يحتمل المعلوم من المجرد لكنه بعيد" لينساه" على بناء المجهول أو المعلوم، و ذكر المؤمن من لطفه سبحانه و نسيان الكافر من سلب لطفه تعالى عنه ليؤاخذه بالكفر و الذنب جميعا، و حمل الكفر على كفر النعمة و كفر المخالفة بناء على أن كفر الجحود لا ينفع معه التوبة عن الذنب و الاستغفار إلا عن الكفر بعيد، لأن الكفر بالمعنيين الأولين يجامع الإيمان أيضا إلا أن يحمل الإيمان على الكامل. الحديث الرابع: مرسل كالموثق. فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً فَقُلْتُ أَ كَانَ يَقُولُ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ كَانَ يَقُولُ- أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ قُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَتُوبُ وَ لَا يَعُودُ وَ نَحْنُ نَتُوبُ " و لكن كان يقول أتوب إلى الله" أي بدون أستغفر الله أو معه، و على الأول كان المراد أن الاستغفار لم يكن داخلا في هذا العمل و إن كان يستغفر بوجه آخر، و يؤيد الأخير ما سيأتي في كتاب الدعاء في باب الاستغفار بإسناده عن الحارث ابن المغيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يستغفر الله عز و جل كل غداة يوم سبعين مرة، و يتوب إلى الله عز و جل سبعين مرة، قال: قلت: كان يقول: أستغفر الله و أتوب إليه؟ قال: كان يقول أستغفر الله أستغفر الله سبعين مرة، و يقول: أتوب إلى الله أتوب إلى الله سبعين مرة. ثم اعلم أن استغفاره (عليه السلام) و الأئمة لم يكن عن ذنب لاتفاق الإمامية على عصمتهم، و قد مر الكلام في ذلك. و قال الإربلي في كشف الغمة و غيره: أن الأنبياء لما كانت قلوبهم مستغرقة بذكر الله و متعلقة بجلال الله و متوجهة إلى كمال الله، و كانت أتم القلوب صفاء و أكثرها ضياء و أغرقها عرفانا و أعرفها إذعانا و أكملها إيقانا، كانوا إذا انحطوا عن تلك المرتبة العلية، و نزلوا عن تلك الدرجة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل و المشرب و التناكح و الصحبة مع بني نوعه، و غير ذلك من المباحات أسرعت كدورة ما إليها لكمال رقتها و فرط نورانيتها، فإن الشيء كلما كان أرق و أنضر كان تأثره بالكدورات أبين و أظهر، فعدوا ذلك ذنبا و خطيئة فتابوا و استغفروا كما روي عنه: حسنات الأبرار سيئات المقربين، و إليه يشير قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ليران على قلبي و أنا أستغفر بالنهار سبعين مرة. و قيل: أراد به تعليم الناس كيفية التوبة و الاستغفار من الذنوب، و قيل: هو محمول على الاعتراف بالعبودية و أن البشر في مظنة التقصير و العجز، على أن رفع ذلك عن توبته ظاهر، لأن التوبة في اللغة الرجوع إلى الحق عز شأنه و وَ نَعُودُ فَقَالَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ وَ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ يقال: نقضت ما أبرم إذا أبطلته و أنقض هو بنفسه، و قال: أبرمت العقد إبراما أحكمته فانبرم هو و أبرمت الشيء دبرته و السلك بالكسر الخيط. و قوله: يرد بصيغة المضارع فقوله ينفضه استئناف بياني أو خبر بعد خبر أو حال و ربما يقرأ برد بالباء الموحدة و صيغة المصدر فيكون متعلقا بالدعاء، فقوله: ينقضه، خبر و هو تكلف و قوله: ينقض على بناء المجهول، و من قرأ على بناء المعلوم و قال المستتر راجع إلى الموصول في كما فقد بالغ في التعسف، و المستتر في أبرم على المجهول إما راجع إلى السلك أو إلى القضاء، و إبرامه تسبب أكثر أسبابه، فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس. الحديث الثاني: كالسابق. " ما قدر قدر" أي كتب في لوح المحو و الإثبات، أو في ليلة القدر أو تسبب أسبابه القريبة" عرفته" أي فائدة الدعاء و تأثيره، فما لم يقدر ما فائدة الدعاء و تأثيره فيه لم أعرفه حتى لا يكون الضمير راجع إلى التقدير، أي لا يحصل التقدير، و قيل: إيجاده تعالى للشيء يتوقف على علمه بذلك الشيء و مشيته و إرادته، و تقديره و قضائه و إمضائه و في مرتبة المشية إلى الإمضاء تجري البداء فيمكن الدفع بالدعاء. الحديث الثالث: صحيح. و لعل المراد بنزوله من السماء أخبار الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) به، أو نزول الملك وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ١٣. — الإمام الصادق عليه السلام