3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال
الجوهري: رفرف الطائر: إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد أن يقع عليه انتهى. و أستعير هنا لانفصال الدعاء عن الداعي و عدم وصوله إلى محل الاستجابة. الحديث الثالث: صحيح. " أجعل" بصيغة المتكلم وحده، و اللام للاختصاص أو الملكية، و هذا الخبر مع قطع النظر عن الخبر الآتي يحتمل وجوها: الأول: ما سيأتي في الخبر، فإذا جعل ثلث صلواته له، معناه أنه يجعل المقصود بالذات في ثلث دعواته الدعاء للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و الصلاة عليه، فكأنه جعل ثلث دعواته له، فإنه جعل الدعاء له مقدما ثم أتبعه بالدعاء لنفسه فكأنه جعل ثلث صلاته له، و كذا النصف و الكل. الثاني: أن يكون المعنى أجعل ثلث دعواتي الصلاة عليك أو نصفها أو كلها بمعنى أنه لا يدعو لنفسه و كلما أراد أن يدعو لحاجته يترك ذلك و يصلي بدله على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). الثالث: ما قيل: أن المراد بالاختصاص هنا الاتصال و المراد بالصلاة الثناء على نفسه بالدعاء و اتصال نصف الدعاء بالرسول عبارة عن أن يصلي على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و يدعو بعده ثلاث دعوات لنفسه و النصف أن يدعو بعد الصلاة عليه دعائين لنفسه، و الكل أن يدعو بعد كل صلاة إلا دعاء واحدا لنفسه........... و القرينة على إرادة هذا المعنى أنه قال في الثاني نصف صلواتي و لم يقل ثلثي صلواتي لأنه يحصل الكسر حينئذ أو الاختلاف بأن يدعو بعد صلاة دعاء واحدا و بعد أخرى دعائين. و لا يخفى ما فيه من التكلف مع أنه يرجع إلى ما ذكرنا أولا و لا تكلف فيه. ثم اعلم أنه روي في المصباح و المشكاة نقلا عن الترمذي بإسناده عن أبي بن كعب قال: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت، قلت: الربع؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك. قلت: النصف؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قلت: فالثلثين، قال: ما شئت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذا يكفي همك و يكفر لك ذنبك. و قال الطيبي في شرح المشكاة نقلا عن بعضهم: المعنى كم أجعل لك من دعائي الذي أدعو به لنفسي و لم يزل يفاوضه ليوقفه على حد من ذلك و لم ير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أن يحد له في ذلك حدا لئلا يلتبس الفضيلة بالفريضة أولا، ثم لا يغلق عليه باب المزيد ثانيا، فلم يزل يجعل الأمر فيه إليه مراعيا للترغيب و الحث على المزيد حتى قال: إذن أجعل لك صلاتي كلها، أي أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي، فقال: إذا يكفي همك أي ما يهمك من أمر دينك و دنياك، و ذلك لأن الصلاة عليه مشتمل على ذكر الله تعالى و تعظيم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و الاشتغال بأداء حقه عن مقاصد نفسه و إيثاره بالدعاء له على نفسه و ما أعظمها من خلال جليلة الأخطار و أعمال كريمة الأعصار. و أدى هذا الحديث تابعا في المعنى لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حكاية عن ربه عز و جل: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين. ثم قال: و أقول، قد تقرر أن العبد إذا صلى مرة على النبي صلى الله عز و جل عليه عشرا، و أنه إذا صلى وفق للموافقة لله تعالى، و دخل في زمرة الملائكة فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي أَجْعَلُ لَكَ ثُلُثَ صَلَوَاتِي لَا بَلْ أَجْعَلُ لَكَ نِصْفَ صَلَوَاتِي لَا بَلْ أَجْعَلُهَا كُلَّهَا لَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذاً تُكْفَى مَئُونَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ أَبِي عليه السلام يَقُولُ خَمْسُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى دَعْوَةُ الْإِمَامِ الْمُقْسِطِ وَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَقُولُ اللَّهُ باب من تستجاب دعوته الحديث الأول: حسن. " ثلاثة" مبتدأ مثل كوكب أنقض الساعة، و في المصباح خلفت فلانا على أهله، و ماله خلافة صرت خليفته، و استخلفته جعلته خليفة، و تخلفونه بضم اللام أي أحسنوا خلافتهم في أهلهم، و مالهم، و دارهم، و عقارهم، ليدعوا لكم فإن دعاءهم مستجاب، و في القاموس الغيظ الغضب، أو أشده، أو سورته، و أو له غاظه يغيظه فاغتاظ، و غيظه فتغيظ، و أغاظه و غايظه، و قال ضجر منه و به كفرح، و تضجر تبرم فهو ضجر، و أضجرته فأنا مضجر، و كلاهما من باب الأفعال أنسب أي لا تغيظوهم ليدعوا عليكم، فنظر منه أن استجابة دعائهم أعم من أن يكون للإنسان أو عليه. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و" الحجب" كناية عن عدم الاستجابة، و" المقسط" العادل، و المراد إمام الصلاة، و يحتمل إمام الكل" و لو بعد حين" أي مدة طويلة فإن الله يمهل الظالم عَزَّ وَ جَلَّ لَأَنْتَقِمَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ وَ دَعْوَةُ الْوَلَدِ الصَّالِحِ لِوَالِدَيْهِ وَ دَعْوَةُ الْوَالِدِ الصَّالِحِ لِوَلَدِهِ وَ دَعْوَةُ الْمُؤْمِنِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فَيَقُولُ وَ لَكَ مِثْلُهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
13 عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ أَبِي عليه السلام يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ مقامه فإن الإمساء بالسلامة مثلا يقتضي نوعا عظيما من الحمد، فكأنه وقع ذلك الحمد نفي هذا الوقت ينتنئ مثله و نظائر هذا كثيرة نحو- أحسن كما أحسن الله إليك-" و لك" متعلق بكل من مسلمين، و سالمين، و المراد بالإسلام هنا الانقياد، و بالسلامة، و السلامة من الغش و الخلوص لله تعالى، انتهى. الحديث الثالث عشر: موثق. " بسم الله" أي أبتدئ هذا الدعاء أو كل أعمالي في هذا اليوم أو متبركا أو مستعينا بسم الله، و قيل الاسم مقحم" و بالله" أي أستعين بالله" و إلى الله" أي مرجعي أو التجائي إليه" و في سبيل الله" أي جعلت نفسي أو أعمالي و إرادتي كلها في سبيل الله، حتى تكون أعمالي خالصة له و موافقة لرضاه، و قيل: أي أنا مستقيم في سبيل الله، و أنا مستقر ثابت على ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، أو أعمالي موافقة لملة رسول الله و شريعته، و قيل الجار في هذه المواضع متعلق بفعل مقدر و تقديره بعده لقصد الحصر، و العطف من باب عطف الجملة على الجملة، كما في حمدا له، و شكرا له. " إليك أسلمت نفسي" أي سلمتها إليك لا إلى غيرك، فعليك حفظها و إصلاحها، و في القاموس: أسلم انقاد و صار مسلما كتسلم، و العدو خذله و أمره إلى الله سلمه. " و إليك فوضت أمري" قال في النهاية: في حديث الدعاء، فوضت أمري إليك أي رددته، يقال: فوض إليه الأمر تفويضا إذا رده إليه و جعله الحاكم فيه انتهى، و من فوض أمره إلى الله هداه إلى الخيرات و وقاه من الشرور، و كما قال تعالى" فَوَقٰاهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي اللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا " و في المكارم بعد ذلك" و إليك وجهت وجهي" أي وجه قلبي أو ذاتي أو توجهي و عبادتي، و في المشكاة بعد ذلك- و ألجأت ظهري إليك. و قال الطيبي في شرحه: في هذا النظم غرائب و عجائب لا يعرفها إلا النقات من أهل البيان فقوله- أسلمت نفسي- إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره و نواهيه، و قوله- وجهت وجهي- إلى أن ذاته و حقيقته مخلصة بريئة من النفاق و قوله- فوضت- إلى أن أموره الداخلة و الخارجة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره، و قوله- ألجأت ظهري إليك- بعد قوله- فوضت- إلى أنه بعد تفويض أموره التي هو مفتقر إليها و بها معاشه و عليها مدار أمره يلتجئ إليه ما يضره و يؤذيه من الأسباب الداخلة و الخارجة، انتهى. " و عليك توكلت" أي اعتمدت في أموري عليك، و ألجأتها إليك لعجزي عن القيام بها، و ثقتي بكفايتك إياها" يا رب العالمين" أي جميع ذلك مما تقتضيه ربوبيتك" اللهم احفظني بحفظ الإيمان" أي بأن تحفظ إيماني، أو مع حفظه، أو بما تحفظ به أهل الإيمان، أو بحفظ تؤمنني به من مخاوف الدنيا و الآخرة، فإن المؤمن من أسمائه تعالى، و قيل: أي الحفظ الذي يقتضيه الإيمان ليشمل الحفظ عما يضر بالدين كما يشمل الحفظ عما يضر بالدنيا، و قيل الباء للسببية المجازية، مثل ضربته بضرب شديد، و إضافة المصدر إلى المفعول، فهو قائم مقام المفعول المطلق للنوع أي احفظني حفظ الإيمان، أي حفظا شديدا، فهو إشارة إلى أنه تعالى يحفظ السماوات و الأرض، و سائر أجزاء العالم لحفظ إيمان المؤمنين، فحفظه للإيمان أشد من حفظه سائر الأشياء" من بين يدي" قيل استوعب الجهات الست بحذافيرها لأن ما يلحق الإنسان من بلية، و فتنة فإنما يلحق به و يصل إليه من إحدى هذه الجهات، و قيل: الجهات الأربع الأول المراد منه ما يصيبه وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ مِنْ قِبَلِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ نَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ شَرٍّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي من قبل الخلق، و الخامسة و السادسة من قبل الله، و السابعة من قبل نفسه و قد يقرأ" من" بفتح الميم عطفا على الضمير المنصوب في احفظني، و قبلي بكسر القاف و فتح الباء صلة للموصول أي أحفظ من كان له عندي من أهلي و أولادي و أحبائي، و الأول أظهر، و قيل: السالك إلى الله خائف من قطع الطريق من الشيطان، و من نفسه الأمارة بالسوء و الشيطان يأتيه من الجهات الست بالوساوس و الشبهات و النفس تعرض عليه سلوك سبيل المشتهيات، فهو من قرنه إلى قدمه مغمور في بحار الظلمات و مخنوق بالأدخنة الثائرة من نيران الشهوات، ظلمات بعضها فوق بعض، فلم ير للتخلص منها مساغا إلا بأن يلتجئ إلى الله سبحانه و يطلب منه الحفظ من جميع تلك الجهات، و ما يخاف منه من قبل نفسه. و إنما أخره مع أن الاحتراز عن العدو الداخلي أولى من الاحتراز عن الخارجي، لأن رفع الخارج إذا كان منه فساد الداخل أهم، و لعل السر في تقديم الإمام و الخلف و تأخير الفوق و التحت و توسيط اليمين و الشمال أن إتيان العدو في الأولين أغلب، إلا أن القوي يأتي من الإمام و الضعيف من الخلف، و في الأخيرين نادر جدا، و في الوسطين غالب بالنسبة إلى الأخيرين، فالأولى في طلب الحفظ أن يقدم الأهم فالأهم، و إنما أثر" عن" على" من" في الوسطين طلبا لتجاوز الحفظ منهما إلى الأولين للمبالغة في حفظهما حيث طلبه أولا صريحا و ثانيا ضمنا، و قيل: " عن" هنا اسم بمعنى الجانب إذ المراد باليمين و الشمال هنا العضوان المخصوصان لا الجانبان بتقدير" من عن يميني، و من عن شمالي" و حذفت" من" حذرا من اجتماع حر في الجر بحسب الصورة و قد يذكران- فيقال: - من عن يميني. أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ مِنْ ضِيقِ الْقَبْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ " من كل سوء و شر" يمكن أن يكون المراد بالسوء بلايا الدنيا، و بالشر عقوبات الآخرة، على اللف و النشر المرتب، أو المراد بالسوء الحزن و الغم، و بالشر عذاب البدن، و ذكر الضغطة بعد العذاب للتخصيص بعد التعميم لكونها أشد عقوبات القبر، و يومئ إلى عدم عموم الضغطة" و ضيق القبر" كأنه كناية عن شدة عالم البرزخ، و قال الجوهري السطوة القهر بالبطش يقال سطا به و السطوة المرة الواحدة و الجمع السطوات انتهى، و سطوات الليل و النهار البلايا النازلة فيهما فإنها عقوبات العمال غالبا، و يمكن أن يكون المراد بطش الجبارين و الظالمين، و يؤيده أن في بعض نسخ المكارم من سطوات الأشرار في الليل و النهار، و يؤيده الأول أن في بعض نسخ الكتاب من سطواتك في الليل و يمكن التعميم و كأنه أولى و على التقادير الإضافة إلى ظرف الزمان. " و رب المشعر الحرام" أي المزدلفة أو الجبل الذي فيها، أو المسجد الذي فيه، و يمكن أن يراد به جنس المشعر ليشمل عرفات بل غيرهما أيضا، كما ورد في بعض الأدعية- و رب المشاعر العظام- و على الأول التخصيص لكونها أشرف لدخولها في الحرم، و الوقوف بها أفضل للأخبار الكثيرة، و لظاهر الآية حيث لم يأمر بوقوف عرفات صريحا و أمر بالذكر عند المشعر صريحا حيث قال (فَإِذٰا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفٰاتٍ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرٰامِ) و عند أكثر العامة بالعكس لروايتهم- الحج عرفة- و في القاموس: أشعار الحج مناسكه، و علاماته و الشعيرة و الشعارة و المشعر معظمها أو شعائره معالمه التي ندب الله إليها و أمر بالقيام بها و المشعر الحرام و تكسر ميمه المزدلفة و عليه بناء اليوم، و وهم من ظنه جبيلا أَبْلِغْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَنِّي السَّلَامَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِدِرْعِكَ الْحَصِينَةِ وَ أَعُوذُ بِجَمْعِكَ أَنْ بقرب ذلك البناء انتهى. و في المصباح المشاعر مواضع المناسك، و المشعر الحرام جبل بآخر مزدلفة و اسمه قزح و ميمه مفتوحة على المشهور، و بعضهم يكسرها على التشبيه باسم الآلة انتهى، " و رب الحل و الحرام" و في بعض النسخ و الإحرام فعلى الأول الحل بالكسر بمعنى الحلال أو ما خرج عن الحرم فالمراد بالحرام الحرم، و على الثاني المراد بالحل الإحلال أي الخروج عن الإحرام، في القاموس حل من إحرامه يحل حلا بالكسر و أحل خرج فهو حلال و فعله في حله و حرمه بالضم و الكسر فيهما أي وقت إحلاله و إحرامه، و الحل بالكسر ما جاوز الحرم و الحلال و يكسر ضد الحرام كالحل بالكسر انتهى، و الوجه في تخصيص هذه الأشياء بالمربوبية- مع أنه رب كل شيء- المبالغة في تعظيم الخالق بإضافة كل عظيم شريف إلى إيجاده و لذلك ورد رب السماوات و الأرضين، و رب النبيين و المرسلين، و رب الجبال و الهواء، و رب المشرقين و رب المغربين، و رب العالمين و غير ذلك مما جاء في القرآن و الأدعية و لم يرد فيما يستحقر و يستقذر كالحشرات و الكلاب و القرود و القاذورات، إلا في ضمن العموم. " أبلغ" أمر من باب الأفعال" بدرعك الحصينة" درع الحديد مؤنثة عند الأكثر، و قد يذكر و بمعنى القميص مذكر و هنا كناية عن حفظه و حراسته و أمر الملائكة بدفع الشرور عنه، و يحتمل أن يكون المراد بها التقوى كما قال سبحانه (وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ) و قيل: هي العافية من جميع شرور الدنيا. و الآخرة و يرجع إلى ما ذكرنا، و قيل: ذمة الإسلام أو كلمة التوحيد مع شرائطها" و أعوذ بجمعك" أي بجمعك لجميع صفات الكمال أو بجمعك المخلوقات و حفظك تُمِيتَنِي غَرَقاً أَوْ حَرَقاً أَوْ شَرَقاً أَوْ قَوَداً أَوْ صَبْراً أَوْ مَسَمّاً أَوْ تَرَدِّياً فِي بِئْرٍ أَوْ أَكِيلَ السَّبُعِ لها بجمعك الناس في المحشر كما قال ذلك يوم الجمع. و كأنه غير مناسب، أو حزبك و جيشك من الملائكة و الأنبياء و الأوصياء و الأولياء، و لعله أظهر، و قيل: بجمعك للأسماء الحسني و ربما يقرأ بالضم أو الكسر أي خواصك الذين هم مستورون عن الخلق كأنهم في قبضتك كأصحاب القائم، و الأكثر لا يخلو من تكلف، قال الفيروزآبادي: الجمع كالمنع تأليف المتفرق و القيامة و جماعة الناس و الجمع جموع، و بلا لام المزدلفة و يوم جمع يوم عرفة و أيام جمع أيام منى، و جمع الكف بالضم و هو حين تقبضها و أمرهم بجمع أي مكتوم مستور، و في النهاية قيل: الجمع الجيش. " أن تميتني" أي من أن تميتني، و في المكارم أن لا تميتني أو سائلا أن لا تميتني و نصب غرقا و ما عطف عليه إما بالحالية، و في المصادر يقدر مضاف أي ذا غرق مثلا بخلاف أكبل فإنه لا يحتاج إلى تقدير و كذا بشيء فإن الباء للملابسة و الظرف مستقر، و إما بكونها مفعولا مطلقا، و الأصل إماتة غرق حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه و أعرب بإعرابه، و كذا نظائره، و الغرق بالفتح و بالتحريك الموت في الماء، و الحرق بالتحريك اسم من إحراق النار، و في بعض نسخ الدعاء ضبطوا بسكون الراء أيضا و الشرق بالتحريك مصدر شرق فلان بالماء أو غيره كفرح إذا غص به حتى يموت، و في القاموس: القود محركة القصاص و قال صبره عنه يصبره حبسه و صبر الإنسان و غيره على القتل أن يحبس و يرمى حتى يموت و قد قتله صبرا و المصبورة المحبوسة إلى أن تقتل انتهى. و الحاصل: أنه هنا أن يؤخذ و يحبس للقتل ثم يقتل و هذا أشد أنواع القتل أو يحبس حتى يموت أو مسما و كأنه بفتح الميم مصدرا ميميا أو بضمها من اسمه إذا سقاه سما و إن لم يذكر في اللغة بناء الأفعال بهذا المعنى، و يمكن أَوْ مَوْتَ الْفَجْأَةِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مِيتَاتِ السَّوْءِ وَ لَكِنْ أَمِتْنِي عَلَى فِرَاشِي فِي طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ صلى الله عليه وآله وسلم مُصِيباً لِلْحَقِّ غَيْرَ مُخْطِئٍ أَوْ فِي الصَّفِّ الَّذِي نَعَتَّهُمْ فِي كِتَابِكَ- كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ أُعِيذُ نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي- بِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ حَتَّى أن يقرأ بضم الميم و كسر السين ثم الميم المشددة المفتوحة، في القاموس: سم يومنا بالضم فهو مسموم و سام و مسم، و في بعض النسخ سما و هو أظهر و في المكارم هضما و الهضم الكسر و هضمه حقه ظلمه، و في المصباح: فجأت الرجل أفجؤه مهموز من باب تعب، و في لغة بفتحتين جئته بغتة، و الاسم الفجاءة بالضم و المد و في لغة وزان تمرة و فجأة الأمر مهموز من بابي تعب و نفع أيضا فاجأه مفاجاة أي عاجلة. و" ميتات" جمع ميتة بالكسر فيهما أي أنواع الموت المتضمنة للسوء و الشر بالنسبة إلى سائر أنواعه، و" السوء" بالفتح و قيل إضافة الميتات إلى السوء من إضافة الفاعل إلى الفعل المصادر عنه" غير مخطئ" أي لحق أو في صف الذين و في بعض النسخ الصف و في المكارم أو في الصف الذي نعت أهله في كتابك و ليست هذه الفقرة في المصباح و في أكثر ما مر موافق للمكارم و فيه إشارة إلى قوله تعالى (إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا) قال البيضاوي: أي مصطفين، مصدر وصف به كأنهم بنيان مرصوص في تراصهم من غير فرجة حال من المستكن في الحال الأولى، و الرص اتصال بعض البناء بالبعض و استحكامه انتهى و قيل: هو من الرصاص و قيل لما كان الصف يصدق على الكثير وصفه بصيغة الجمع و هذا على بعض النسخ و البنيان مصدر بناه و لذا لم يجمع و المراد هنا المبني و المرصوص الملصق بعضه ببعض و المدغم جزؤه في جزء بحيث يعسر هدمه شبه الصف به في التلازق و التلاصق و عدم الفرجة. و" الولد" محركة و بالضم و الكسر و الفتح واحد و جمع و قد يجمع على يَخْتِمَ السُّورَةَ وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي- بِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ حَتَّى يَخْتِمَ السُّورَةَ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أولاد و ولدة بالكسر و ولد بالضم، و في المصباح، و المكارم" أعيذ نفسي و أهلي و مالي و ولدي و ما رزقني ربي بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد أعيذ نفسي و أهلي و مالي و ولدي و ما رزقني ربي برب الفلق" و مثله في قوله برب الناس و هذا أظهر مما في الكافي لكنه صحيح أيضا، و لا ينافي اختصاص دخول حرف الجر بالاسم إذ مجموع قل أعوذ إلى آخرها في الموضعين في قوة الاسم و نازل منزلته كما قال الرضي رضي الله عنه في شرح الكافية في أول مبحث المفعول المطلق ضربت باعتبار أنه مقول، ليس بفعل بل هو اسم لأن المراد هذا اللفظ المقول انتهى. و قوله" حتى يختم السورة" في الموضعين كلام الصادق (عليه السلام) و الضمير المستتر راجع إلى الباقر (عليه السلام) و يحتمل أن يكون كلام أبي بصير فالضمير راجع إلى الصادق، و الحاصل أنه يحتمل أن يكون الاختصار من أبي بصير أو من الإمام (عليه السلام) و كونه من سائر الرواة بل من المصنف أيضا ممكن لكنه بعيد قوله (عليه السلام) " و يقول" معطوف على يقول سابقا و الضمير المستتر راجع إلى الباقر (عليه السلام) و قوله" عدد" و نظائره منصوب نائب للمفعول المطلق لكن في بعضها بتقدير حرف الجر- كقوله عدد فإنه بتقدير حمدا بعدد أو حمدا يساوي عدد خلقه و مداد بتقدير حمدا كمداد إشارة إلى قوله تعالى (قُلْ لَوْ كٰانَ الْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ مَدَداً) و إلى قوله (وَ لَوْ أَنَّ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلٰامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مٰا نَفِدَتْ كَلِمٰاتُ اللّٰهِ) و قيل مِلْءَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رِضَا نَفْسِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ عدد و مداد منصوبان بنزع الخافض، و قال البيضاوي: مِدٰاداً ما يكتب به و هو اسم ما يمد به الشيء كالحبر للدواة و السليط للسراج" لِكَلِمٰاتِ رَبِّي " لكلمات علمه و حكمته (لَنَفِدَ الْبَحْرُ) لنفد جنس البحر بأسره لأن كل جسم متناه (قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي) فإنها غير متناه لا تنفد كعلمه (وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ) بمثل البحر الموجود (مَدَداً) أي مادة و معونة لأن جميع المتناهين متناه انتهى. و قيل: الظاهر أنه إذا قال ذلك يثاب مثل ثواب من حمده تلك العدة، و قد صرح به بعض العامة أيضا، و قال بعضهم يثاب بأكثر من ثواب من حمده زائدا على مرة واحدة و هو تحكم، و رووا من طرق العامة هكذا" سبحان الله و بحمده عدد خلقه و رضا نفسه وزنة عرشه و مداد كلماته" قال عياض: مداد مصدر بمعنى المدد و المدد ما يكثر به الشيء قالوا و استعماله هنا مجاز لأن كلماته تعالى لا تنحصر بعدد و المراد المبالغة في الكثرة لأنه ذكر أو ما لا يحصره العدد الكثير من عدد الخلق ثم ارتقى إلى ما هو أعظم و عبر عنه بهذا اللفظ الذي لا يحصيه عدد، " و زنة عرشه" الذي لا يعلمها إلا هو، و قيل: مداد كلماته، مثلها في العدد و قيل: مثلها في أنها لا تنفذ قيل و الأظهر أن ذلك كناية عن الكثرة لا أنها مثلها في العدد لا في الكثرة لأن كلماته سبحانه غير متناهية فلا يلحق بها المتناهي في العدد و الكثرة، و قال القرطبي، معنى قوله و رضا نفسه رضاه عمن رضي عنه من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين انتهى. و قيل: الرضا بمعنى المرضي أي حمدا يكون مرضيا لله تعالى" من درك الشقاء" الدرك اللحاق و الوصول إلى الشيء و أدركته إدراكا و دركا و منه الحديث" لو قال إن شاء الله لم يحنث و كان دركا له في حاجته، و فيه ذكر الدرك الأسفل من النار الْأَرَضِينَ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ الْوَقْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
18 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَرَادَ شَيْئاً مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ فَلْيَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ وَ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ النحاة بتقدير- إن شاءوا- أو أبوا و حالية عند بعضهم، و هم الذين لا يشترطون في الماضي إذا كان حالا [حالة] لفظة- قد- لا لفظا و لا تقديرا، و الضميران إما راجعان إلى الملكين مجازا أو إلى مردة الشياطين أي لا يمكنهم الغلبة عليهما، لأنهما يفعلان ذلك بأمره تعالى، و ثواب ذلك له، لأنه الباعث لذلك، و لا ينافي ذلك قوله تعالى (وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ) لأن ذلك من آثار سعيه كما أن الخيرات الصادرة عن المؤمنين له من آثار إيمانه و سعيه. الحديث السابع عشر: مجهول. و آخر الكهف (قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ) إلى آخر السورة" إلا تيقظ" بصيغة الماضي من باب التفعل و ربما يقرأ باليائين و فتح الأولى و ضم القاف أو فتحها و هو مخالف للمضبوط في النسخ و لا حاجة إليه. الحديث الثامن عشر: ضعيف على مشهور. " لا تؤمني مكرك" أصل المكر الخداع و هو على الله محال، و إذا نسب إليه تعالى يراد به الاستدراج، أو الجزاء بالغفلات و الإيقاع بالبليات، و العقوبة بالسيئات" و لا تنسني ذكرك" قيل: نسيان العبد ذكره تعالى لازم لسلب اللطف و التوفيق و الإعانة و النصرة عنه فقصد بنفي اللازم نفي الملزوم من باب الكناية أَقُومُ سَاعَةَ كَذَا وَ كَذَا إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَلَكاً يُنَبِّهُهُ تِلْكَ السَّاعَةَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٣١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
13 أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُسْنَ الْمَعِيشَةِ مَعِيشَةً أَتَقَوَّى بِهَا عَلَى جَمِيعِ حَوَائِجِي أعراضهم في طاعة الله و نصرة دينه، و لا ريب أن حقهم على الله و على الخلق أعظم الحقوق و إن كان بسبب جعله تعالى على نفسه، و يحتمل على بعد أن يكون" عليك" بمعنى- عندك- أي حقهم على الخلق عندك عظيم، و" من" في قوله- من معرفة- للبيان أو للتبعيض و حقه و وجوب طاعته فيما أمر به و نهى عنه، و الحظر هنا بمعنى المنع و الحبس و إن أتى بمعنى التحريم أيضا لكنه لا يناسب المقام، في القاموس حظر الشيء و عليه منعه و المال حبسه في الحظيرة، و المحظور المحرم (وَ مٰا كٰانَ عَطٰاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً) أي مقصورا على طائفة دون أخرى. الحديث الثاني عشر: ضعيف على المشهور، و لا يضر ضعف سهل عندي و قد مر في ثاني الباب باختلاف في صدر السند و كان موثقا. الحديث الثالث عشر: كالسابق و معطوف عليه. " و حسن المعيشة" بضم الحاء، و يمكن أن يقرأ بالتحريك و المعيشة الحسنة هي الكفاف و هو ما يكفي للحوائج الضرورية و لا يزيد عنها زيادة توجب الطغيان و الاقتحام على العصيان و بين ذلك بقوله" معيشة أتقوى بها على جميع حوائجي" فقوله معيشة بالنصب عطف بيان لحسن المعيشة، و يحتمل الجر عطف بيان للمعيشة وَ أَتَوَصَّلُ بِهَا فِي الْحَيَاةِ إِلَى آخِرَتِي مِنْ غَيْرِ أَنْ تُتْرِفَنِي فِيهَا فَأَطْغَى أَوْ تَقْتُرَ بِهَا عَلَيَّ فَأَشْقَى- أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ حَلَالِ رِزْقِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ سَيْبِ فَضْلِكَ نِعْمَةً مِنْكَ سَابِغَةً و الجمع المضاف يفيد العموم، و ذكر الجميع للمبالغة و" أتوصل بها في الحياة" أي في حياة الدنيا" إلى آخرتي" فهو طلب لما زاد عن حوائج الدنيا ليصرفه في وجوه البر تحصيلا لثواب الآخرة. ثم نفى الزيادة المطغية و أشار إلى الحالة المتوسطة المطلوبة بقوله" من أن تترفني فيها" بصيغة الخطاب على بناء الأفعال، و في القاموس ترف كفرح تنعم، و أترفته النعمة أطغته أو نعمته كترفته تتريفا، و فلان أصر على البغي و المترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء و لا يمنع و المتنعم لا يمنع من تنعمه و الجبار، و تترف تنعم، و قال طغى كرضى طغيا و طغيانا بالضم و الكسر جاوز القدر و ارتفع و غلا في الكفر و أسرف في المعاصي و الظلم و الإقتار و التقتير و التضييق في النفقة، و الشقاء بالقصر و قد يمد الشدة و العسر و فعله كرضى و الشقاوة ضد السعادة فالمعنى فأتعب و يشتد على و أصير شقيا مرتكبا للحرام أو لا أصبر فأقول أو أظن ما يصير سببا لشقاوتي و الأول أظهر. و لما كانت المعيشة و هي ما يعاش به صادقة على الحرام أيضا احترز عنه بقوله" أوسع علي من حلال رزقك" تخصيصا لها بالفرد الحلال و المراد بالحلال هنا غير المعنى المتقدم و هو كل ما جوزته الشريعة قيل و لا دلالة فيه على أن الحرام من رزق الله لأن الظاهر أن الإضافة بيانية" و أفض علي من سيب فضلك" و في بعض النسخ- و أفضل على- و في القاموس فاض الماء يفيض فيضا و فيضانا كثر حتى سأل كالوادي و الشيء كثر أفاض الماء على نفسه أفرغه و الإناء ملأه حتى فاض، و قال السيب العطاء و العرف و مصدر ساب جرى و مشى مسرعا، و قال الراغب: كل عطية لا تلزم من يعطي يقال له فضل نحو قوله (وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ) و قوله (ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ عَطَاءً غَيْرَ مَمْنُونٍ ثُمَّ لَا تَشْغَلْنِي عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ بِإِكْثَارٍ مِنْهَا تُلْهِينِي بَهْجَتُهُ وَ تَفْتِنِّي وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)* و أقول: قد مر تحقيق أنواع الفضل، و قيل: الإضافة في قوله- من سيب فضلك- من باب جرد قطيفة، و من للابتداء أو التعليل، و تشبيه النعمة بالمطر مكنية و الإفاضة تخييلية و سيب الفضل ترشيح يعني أفرغ علي من فضلك الجاري على الخلق نعمة كاملة وافية للدنيا و الآخرة. " و عطاء غير ممنون" أي غير مقطوع أو غير ممنون علي يمن به أحد من خلقك ذكرهما المفسرون في قوله تعالى (لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)* و في القاموس غير محسوب و لا مقطوع، و في القاموس الشغل بالضم و بضمتين و بالفتح و بفتحتين ضد الفراغ و شغله كمنعه شغلا و يضم و أشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة و اشتغل به و شغل كعني عن شكر نعمتك أي هذه و غيرها و يندرج في الشكر عليها الإتيان بطاعاته و الاجتناب عن منهياته بإكثار منها الباء للسببية و أشار بذلك إلى أن مطلوبه هو الكفاف تأكيدا لما سبق تلهيني بهجة اللهو اللعب و الإعجاب و حب الباطل و الغفلة عن الحق، و ألهاه بعثه على اللهو و أوقعه فيه، و البهجة الحسن و النضارة و الفرح و السرور و الإضافة إلى السبب و الضمير للإكثار، و الجملة صفة له، و فيه إيماء إلى قوله تعالى أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ. " و تفتنني" في القاموس الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشيء، فتنة يفتنه فتنا و فتونا و افتنه و الضلال و الإثم و الكفر، و الفضيحة و العذاب، و إذابة الذهب و الفضة و الإضلال و الجنون و المحنة و المال و الأولاد و اختلاف الناس في الآراء و فتنة يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه و افتنه فهو مفتن و وقع فيها لازم متعد كافتتن فيهما انتهى. و المراد هنا الإيقاع في الفتنة و الضلال عن الحق و الخروج عن الطاعة، و زهرات زهرته الزهرات بالفتحات جمع الزهرة، و في القاموس الزهرة بالفتح و زَهَرَاتُ زَهْوَتِهِ وَ لَا بِإِقْلَالٍ عَلَيَّ مِنْهَا يَقْصُرُ بِعَمَلِي كَدُّهُ وَ يَمْلَأُ صَدْرِي هَمُّهُ أَعْطِنِي يحرك النبات و نوره أو الأصفر منه و الجمع زهر و أزهار و جمع الجمع أزاهير، و من الدنيا بهجتها و نضارتها و حسنها و بالضم البياض و الحسن انتهى، و الإضافة للمبالغة و في بعض النسخ زهرته بالواو، و في القاموس الزهو المنظر الحسن و النبات الناضر و نور النبت و زهره و إشراقه، و الباطل و الكذب و الاستخفاف و الكبر و التيه و الفخر، و أقول أكثر المعاني مناسبة، و للإضافة وجوه مختلفة باختلاف المعاني، و على أي حال الضمير للإكثار و كأنه إشارة إلى قوله تعالى (وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ) فتفطن" و لا بإقلال علي منها" عطف على قوله- بإكثار- و لا زائدة للتأكيد أي لا تشغلني عن شكر نعمتك بإقلال علي منها يقصر بعملي كده و يملأ صدري همه الضمير المجرور في الموضعين عائد إلى الإقلال و يقصر كينصر و الباء في بعملي للتعدية و كده فاعل يقصر، و المراد بالعمل الطاعات، الكد الشدة و المشقة و الإلحاح في الطلب أي يجعل كدي و يسعني في الإقلال أي في طلب الرزق القليل أو الكد في طلب الرزق الناشئ من الإقلال طاعاتي قاصرة عن حد الكمال و يملأ صدري هم الإقلال أي حزنه أو اهتمامي و شغل خاطري في طلبه. و هذه الفقرات و إن كان فيها شوب التكرار لكنه مطلوب في الدعوات للإلحاح في الطلب، مع أنه (عليه السلام) طلب أولا حدا متوسطا من المعيشة، ثم طلب السعة في الرزق الحلال، و لما كان فيه عرض عريض يشمل ما كان مخلا بالطاعة و شكر النعمة استدرك ذلك لئلا يكون راحته في الدنيا مانعة لرفع درجته في الأخرى و قيل: قد طلب الكفاف من غير زيادة و نقصان في هذا القول و هو- لا تشغلني- إلى أخره للتحرز عن الحزن و ترك حقوق الله، و في القول السابق و هو من غير أن تترفني الحر للتحرز عن الضيق و الشدة و ترك حقوق الله و في القول السابق و هو مِنْ ذَلِكَ يَا إِلَهِي غِنًى عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ وَ بَلَاغاً أَنَالُ بِهِ رِضْوَانَكَ وَ أَعُوذُ بِكَ يَا إِلَهِي مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا عَلَيَّ سِجْناً وَ لَا فِرَاقَهَا عَلَيَّ حُزْناً أَخْرِجْنِي مِنْ فِتْنَتِهَا مَرْضِيّاً عَنِّي مَقْبُولًا فِيهَا عَمَلِي إِلَى دَارِ الْحَيَوَانِ وَ مَسَاكِنِ من غير أن تترفني الحر للتحرز عن الضيق و الشدة و ترك حقوق الناس بالطغيان و التكبر و نحوهما فلا تكرار، أعني من ذلك يا إلهي غنى عن شرار خلقك قيل من للبدلية و ذلك إلى الإقلال أو إلى كل من الإقلال و الإكثار، و قيل ذلك إشارة إلى حلال رزقك أو إلى سبب فضلك، و لكل وجه" و الشرار" جمع شرير كفصال جميع فصيل، و قيل: إنما طلب الغناء عن الشرار لأن الناس يحتاج بعضهم إلى بعض في أمير المبدأ و المعاد و المعاش و ليس لأحد منهم غنى عن الآخر بالكلية فغاية المرام طلب الغناء عن اللئام و الشرار دون الكرام و الأخيار. " و بلاغا أنال به رضوانك" قيل: نيل الرضوان بالطاعة، و الطاعة بالقدرة و القدرة بالبلاغ، و هو قدر ما يكفي في التعيش و البقاء من غير زيادة و نقصان، و لذلك طلبه لتحصيل الغايات المذكورة. قوله" و ما فيها" العطف للتفسير، أو المراد بشر الدنيا شر متاعها و زينتها الخادعة، أو شر النوازل و النوائب الموجعة و بشر ما فيها شر الفسقة و الظلمة" لا تجعل على الدنيا سجنا" بضنك العيش و كثرة المصائب و الفتن" و لا فراقها على حزنا" بشدة التعلق بها و الحب لها لجمع زخارفها و إنما فصل الفقرتين لكونهما مؤكدتين للسابق من الاستعاذة من شر الدنيا و شر ما فيها، أو ما طلبه من الكفاف محترزا من الإكثار و الإقلال" أخرجني من فتنتها" و هي كلما يشغل القلب عن ذكر الله أو محنة التكاليف و كثرة البلايا اللازمة للدنيا و إنما فصله لأنه تأكيد لما مر في الدعاء الجامع الشبيه بهذا الدعاء في التهذيب أجرني من فتنتها و اجعل عملي فيها مقبولا و سعى فيها مشكورا مرضيا، عنى الظرف نائب مناب الفاعل و هو ما بعده حالان عن مفعول أخرجني" إلى دار الحيوان" الْأَخْيَارِ وَ أَبْدِلْنِي بِالدُّنْيَا الْفَانِيَةِ نَعِيمَ الدَّارِ الْبَاقِيَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَزْلِهَا وَ زِلْزَالِهَا وَ سَطَوَاتِ شَيَاطِينِهَا وَ سَلَاطِينِهَا وَ نَكَالِهَا وَ مِنْ بَغْيِ مَنْ بَغَى عَلَيَّ فِيهَا متعلق بأخرجني، و في القاموس الحيوان محركة خلاف الموتان و المراد بها الجنة فإن الحياة الحقيقية فيها و في بعض النسخ إلى دار الخلود و مساكن الأخيار أي الجنة أو أعالي درجاتها. " و أبدلني بالدنيا الفانية" في القاموس بدل الشيء محركة الخلف منه و أبدله منه اتخذه بدلا منه، و قيل: قوله أبدلني من باب الحذف و الإيصال أي أبدل لي- و الباء- بمعنى من، و الحروف الجارة قد تقع بعض منها في موضع آخر و المطلوب هو التوفيق لرفع زوائد الدنيا و العمل بها يوجب نعيم الآخرة انتهى. و أقول: الباء للعوض و هو مثل قوله تعالى (وَ بَدَّلْنٰاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ) و قوله (عَسىٰ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوٰاجاً) و قوله (لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) و قال في المصباح: أبدلته بكذا إبدالا نحيت الأول و جعلت الثاني مكانه، و بدلته تبديلا بمعنى غيرت صورته تغييرا، و بدل الله السيئات حسنات يتعدى إلى مفعولين بنفسه لأنه بمعنى جعل و صير و قد استعمل أبدل بالألف مكان بدل بالتشديد فعدي بنفسه إلى مفعولين لتقارب معناهما و في السبعة (عَسىٰ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوٰاجاً) من أفعل و فعل اللهم إني أعوذ بك من أزلها و زلزالها في القاموس الأزل الضيق و الشدة، و بالكسر الكذب و الداهية، و قال: زلزلة زلزلة و زلزالا مثلثة حركة و الزلازل البلايا، و قال: سطا عليه و به سطوا و سطوة صال أو قهر بالبطش و قال: نكل به تنكيلا صنع به صنيعا يحذر غيره، أو نكله نحاه عما قبله، و النكال ما نكلت به غيرك كائنا ما كان، و بغى عليه بغيا علا و ظلمه و عدل عن الحق اللَّهُمَّ مَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ وَ مَنْ أَرَادَنِي فَأَرِدْهُ وَ فُلَّ عَنِّي حَدَّ مَنْ نَصَبَ لِي حَدَّهُ وَ أَطْفِ عَنِّي نَارَ مَنْ شَبَّ لِي وَقُودَهُ وَ اكْفِنِي مَكْرَ الْمَكَرَةِ وَ افْقَأْ عَنِّي عُيُونَ الْكَفَرَةِ وَ اكْفِنِي و استطال" من كادني فكده" الكيد المكر و الخبث و الخديعة و الحلية، و المراد بكيده تعالى الجزاء من باب المشاكلة" و من أرادني" أي بالسوء" فأرده" بالدفع أو بإيصاله إليه و الجزاء له على نحو ما مر، و الفل بالفتح الكسر و الثلم و فعله كمد و الحد الحدة و السورة و طرف السيف و السكين و مثله و حددت السكين رققت حده و أحددته جعلت له حدا ففي الكلام استعارة مكنية و تخييلية و كذا الفقرة الآتية" و أطف عني نار من شب لي وقوده" قال في المصباح طفأت النار تطفأ بالهمز من باب تعب طفوءا على فعول خمدت و أطفأتها و أطفأت الفتنة إذا سكنتها على الاستعارة و قال شبت تشب توقدت و يتعدى بالحركة فيقال شببتها أشبها من باب قتل إذا أذكيتها، و قال وقدت النار وقدا من باب وعد و وقودا، و الوقود بالفتح الحطب و أوقدتها إيقادا و منه على الاستعارة (كُلَّمٰا أَوْقَدُوا نٰاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّٰهُ) أي كلما دبروا مكيدة و خديعة أبطلها، و توقدت النار و اتقدت و الوقد بفتحتين النار نفسها انتهى. و ضمير" وقوده" للموصول و لما عرفت أن شب يأتي لازما و متعد فيمكن أن يقرأ وقوده بفتح الواو بالنصب و بالرفع فتدبر، و أستعير النار للصفات الذميمة للعدو من الحقد و الحسد و الغضب و تدبير السوء" و اكفني مكر المكرة" أي ادفع عني مكرهم و كن كافيا لي في ذلك ففيه إظهار للعجز و تفويض للأمر إليه، و في المصباح كفى الشيء يكفي كفاية فهو كاف إذا حصل به الاستغناء عن غيره، و منه (كَفَى اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتٰالَ) أي أغناهم عن القتال، و في القاموس فقأ العين و البثرة و نحوها كمنع كسرها أو قلعها أو نجفها أي كفقاها فانفقأت و تفقأت انتهى و تعديته بعن لتضمين معنى الدفع، و هو كناية عن صرف عيونهم عنه، أو إذلالهم أو هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ وَ ادْفَعْ عَنِّي شَرَّ الْحَسَدَةِ وَ اعْصِمْنِي مِنْ ذَلِكَ بِالسَّكِينَةِ دفع ضرر عيونهم عنه، و في التهذيب عيون الكفرة الظلمة الطغاة الحسدة اللهم صل على محمد و آل محمد و أنزل علي منك سكينة إلى آخره. " و اكفني هم من أدخل على همه" هذه الفقرة يحتمل وجهين. الأول: أن يكون المراد بالهم الحزن و الغم و الإضافة إلى الموصول إضافة إلى السبب و إلى الضمير يحتمل أن يكون إضافة إلى السبب أيضا و أن تكون من إضافة المصدر إلى المحل كان يكون رجل مبتلى بالفقر مهتما بذلك ثم أخذ بالظلم مالا من غني فصيره فقيرا مبتلى ببلائه و صار غنيا بماله. و الثاني: أن يكون المراد بالهم القصد و على للضرر و المطلوب صرف قصده و إرادته عنه" و ادفع عني شر الحسدة" الحاسد يتمنى زوال النعمة عن الغير بالوصول إليه أو مطلقا و هو بتلك الخصلة الذميمة يتفكر في كيفية الإزالة و يتدبر في كل سبب من أسبابها و يتوسل بكل شيء من كل وجه و ينبعث من ذلك شرور غير محصورة توجب خراب الديار و الأعمار و الأعمال من غير أن يكون للمحسود شعور بذلك، فالالتجاء إليه تعالى لدفع شره من أهم الأمور و أوجبها. " و اعصمني من ذلك بالسكينة" هذا يحتمل وجوها. الأول: أن يكون المعنى كما سألتك الاستعاذة عن شر الحاسدين لي أسألك أن تعصمني من أن أحسد غيري فإن ذلك أضر و الاستعاذة منه أهم و ذلك العصمة بأن تلقى في قلبي سكينة و طمأنينة بذكر الله فلا أتعرض لأحوال الخلق، أو بأن تلقى اليقين في قلبي" حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي" و لا يصير سلب النعمة عن المحسود سببا لزيادة رزقي و جاهي و غير ذلك و لا يصير حسدي سببا لسلب ذلك عنه، أو بسكون قلبي إلى نعيم الآخرة و إخراج حب الدنيا منه فإن أقوى بواعث الحسد حب الدنيا، و نزوع النفس إلى شهواتها فإذا عرف خسة لذات الدنيا وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ وَ اخْبَأْنِي فِي سِتْرِكَ الْوَاقِي وَ أَصْلِحْ لِي حَالِي وَ صَدِّقْ قَوْلِي و شهواتها و رفعة نعيم الآخرة و درجاتها لا يبالي من أكل الدنيا. الثاني: أن يكون تأكيدا للفقرة السابقة أي و اعصمني من شر حسد الحاسدين باطمينان قلبي بالتوكل على الله و التفويض إليه و عدم الاعتناء بشأن الحسد فإن غالب تأثير الحسد في العين، و ورد أن علاجه التوكل، و قد جرب أن من لا يعتني بها لا تضره و من تزلزلت نفسه بها أثرت فيه، أو التوسل بذكره تعالى و الأدعية و التعويذات تدفعه، و هو المراد بالسكينة. الثالث: أن تكون الباء للملابسة أي تكون عصمتي من حسد الغير، أو الحسد للغير متلبسا بالسكينة إذ يمكن أن تكون العصمة عن الحسد أو شره مع تزلزل الخاطر و عدم طمأنينة النفس. الرابع: ما قيل أن المعنى اعصمني من ذلك بما يسكن قلبي من شره، و لعل المقصود بالفقرة الأولى سلب إرادة الحاسد من إيصال المكروه إليه و بالفقرة الثانية إعطاء المحسود ما يسكن قلبه و يأمن من وصول شر الحاسد إليه" و أجنني" على بناء الأفعال بالجيم و النون المشددة، في المصباح أجنة الليل و جن عليه من باب قتل ستره، و في بعض النسخ و أحيني بالحاء المهملة و الياء المثناة التحتانية من الحياة و قيل: في الإحياء إشارة إلى أن الشرور قاتلة مهلكة" و الستر" بالكسر و هو السائر و بالفتح المصدر و الأول أنسب و الوقاية من الشرور و المكاره" و أصلح لي في حالي" أي في نفسي" و بيني و بينك و بيني و بين خلقك" و في هذه العبارة الوجيزة طلب للخيرات الدنيوية و الأخروية كلها" و صدق قولي بفعالي" فإن الأعمال شواهد على صدق الأقوال فإن من ادعى الإيمان بالجنة و النار و لم يأت منه ما يقربه من الجنة و يبعده من النار فهذا فعله مكذب لدعواه و من إياك نعبد و إياك نستعين، و هو يعبد الشيطان و النفس و الهوى و يستعين يغيره سبحانه في كل ما يعرض فهذا بِفَعَالِي وَ بَارِكْ لِي فِي أَهْلِي وَ مَالِي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٤٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ لَمْ يَسْأَلِ الْعِبَادُ مِثْلَكَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ وَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ مُوسَى كَلِيمِكَ وَ نَجِيِّكَ وَ عِيسَى كَلِمَتِكَ وَ رُوحِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ تَوْرَاةِ مُوسَى وَ زَبُورِ دَاوُدَ وَ إِنْجِيلِ عِيسَى وَ قُرْآنِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِكُلِّ وَحْيٍ أَوْحَيْتَهُ وَ قَضَاءٍ أَمْضَيْتَهُ وَ حَقٍّ قَضَيْتَهُ وَ غَنِيٍّ أَغْنَيْتَهُ وَ ضَالٍّ هَدَيْتَهُ وَ سَائِلٍ أَعْطَيْتَهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى النَّهَارِ فَاسْتَنَارَ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ وَ دَعَمْتَ بِهِ السَّمَاوَاتِ فَاسْتَقَلَّتْ وَ وَضَعْتَهُ حجيجه أي محاججه و مغالبة بإظهار الحجة عليه و الحجة الدليل و البرهان يقال حاججته فأنا محاج و حجيج فعيل بمعنى فاعل، و قال في حديث الدعاء لا يبقى على من تضرع إليها يعني النار يقال أبقيت عليه أبقى إبقاء إذا رحمته و أشفقت عليه و الاسم البقيا كدنيا. باب الدعاء في حفظ القرآن الحديث الأول: مرسل. و في القاموس الخليل الصادق أو من أصفى المودة" و عيسى كلمتك" قال في مجمع البيان إنما سمي المسيح كلمة لأنه حصل بكلام الله من غير أب، و قيل إنما سمي به لأن الناس يهتدون به كما يهتدون بكلام الله، و روحك قال في مجمع البيان إنما سماه الله روحا لأنه حدث عن نفخة جبرائيل (عليه السلام) في درع مريم بأمر عَلَى الْجِبَالِ فَرَسَتْ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي بَثَثْتَ بِهِ الْأَرْزَاقَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُحْيِي بِهِ الْمَوْتَى وَ أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي حِفْظَ الْقُرْآنِ وَ أَصْنَافَ الْعِلْمِ وَ أَنْ تُثَبِّتَهَا فِي قَلْبِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ أَنْ تُخَالِطَ بِهَا لَحْمِي وَ دَمِي وَ عِظَامِي وَ مُخِّي وَ تَسْتَعْمِلَ بِهَا لَيْلِي وَ نَهَارِي بِرَحْمَتِكَ وَ قُدْرَتِكَ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ قَالَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ زِيَادَةُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ عِبَادُكَ الَّذِينَ اسْتَجَبْتَ لَهُمْ وَ أَنْبِيَاؤُكَ فَغَفَرْتَ لَهُمْ وَ رَحِمْتَهُمْ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ أَنْزَلْتَهُ فِي كُتُبِكَ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي اسْتَقَرَّ بِهِ عَرْشُكَ وَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْفَرْدِ الْوَتْرِ الْمُتَعَالِ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا الطَّاهِرِ الطُّهْرِ الْمُبَارَكِ الْمُقَدَّسِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ نُورِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ وَ كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ بِالْحَقِّ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ وَ نُورِكَ التَّامِّ وَ بِعَظَمَتِكَ وَ أَرْكَانِكَ وَ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَرَادَ أَنْ الله و إنما نسبه إليه لأنه كان بأمره، و قيل إنما أضافه إلى نفسه تفخيما لشأنه كما قال: - الصوم لي و أنا أجزي به- و قد يسمى النفخ روحا، و قيل سمي به لأنه يحيي الله به الناس في دينهم كما يحيون بالأرواح فيكون المعنى أنه جعله نبيا يقتدى به و قيل: لأنه أحياه الله بتكوينه بلا واسطة من جماع أو نطفة، و قيل: معناه و رحمة منه كما قال في موضع. آخر و أيدهم بروح منه أي برحمته فجعل الله عيسى رحمة على من أمن به" باسمك الذي" يمكن أن يكون لأسماء الله تعالى تأثيرات جعلها الله لها و أن يكون المراد بالأسماء الصفات و الله يعلم قيل دعمه كمنعه أقامه، و في الصحاح رسى الشيء يرسو ثبت" من عرشك" أي الخصال التي استحق بها لعرش العز أو بموضع انعقادها منه و حقيقة معناه بعز عرشك و أصحاب أبي حنيفة يكرهون هذا اللفظ في الدعاء" و منتهى الرحمة" أي منتهى الرحمة التي يظهر من كتابك أي القرآن أو اللوح المحفوظ و يحتمل على بعد أن يكون من بيانية يملأ الأركان كلها أي أركان يُوعِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الْقُرْآنَ وَ الْعِلْمَ فَلْيَكْتُبْ هَذَا الدُّعَاءَ فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ بِعَسَلٍ مَاذِيٍّ ثُمَّ يَغْسِلُهُ بِمَاءِ الْمَطَرِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ الْأَرْضَ وَ يَشْرَبُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يَحْفَظُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٤٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
32 ابْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ حَدَّثَنَا نُوحٌ أَبُو الْيَقْظَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَا مِنْ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ إِلَّا وَ قَدْ جَرَتْ فِيهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ سُنَّةٌ عَرَفَهَا مَنْ عَرَفَهَا وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَنْكَرَهَا فَقَالَ رَجُلٌ فَمَا السُّنَّةُ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ قَالَ تَذْكُرُ اللَّهَ وَ تَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ إِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَخْرَجَ مِنِّي مِنَ الْأَذَى فِي يُسْرٍ وَ عَافِيَةٍ قَالَ الرَّجُلُ فَالْإِنْسَانُ يَكُونُ عَلَى تِلْكَ الضمير في قوله (عليه السلام) " و هي العبادة" و قوله" إن يشركني فيها" راجعين إلى الصلاة و الغرض منع الشركة في الوضوء: فكأنه لعدم تحققها بدونه، أو بدله كالجزء منها، و لا يبعد أن يجعل الباء في الآية للسببية، و كذا" في" في قوله (عليه السلام) فيها، و حينئذ لا يحتاج إلى تكلف جعل الوضوء كالجزء من الصلاة فتدبر. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و كان فيه دلالة على استحباب عدم الفاصلة كثيرا بين الوضوء و الصلاة، و الظاهر أن الغرض بيان الاشتراط. الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام): " من المعتزلة" و في بعض النسخ- المغيرية- و هو أظهر، قال في الملل و النحل: المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي ادعى أن الإمام بعد محمد بن علي بن الحسين، محمد بن عبد الله بن الحسن، و كان المغيرة مولى لعبد الله بن خالد الْحَالِ وَ لَا يَصْبِرُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ آدَمِيٌّ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ فَإِذَا كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثَنَيَا بِرَقَبَتِهِ ثُمَّ قَالا يَا ابْنَ آدَمَ انْظُرْ إِلَى مَا كُنْتَ تَكْدَحُ لَهُ فِي الدُّنْيَا إِلَى مَا هُوَ صَائِرٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ١٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
تَمَامُ الْعِيَادَةِ لِلْمَرِيضِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى ذِرَاعِهِ وَ تُعَجِّلَ الْقِيَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّ عِيَادَةَ النَّوْكَى أَشَدُّ عَلَى الْمَرِيضِ مِنْ وَجَعِهِ و الظاهر أن الشك من الراوي. و يحتمل كون الإبهام و التخيير وقع من الإمام (عليه السلام) و قال في الصحاح: الفواق و الفواق، ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك الناقة سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب. يقال: ما أقام عنده إلا فواقا، و في الحديث" العيادة قدر فواق ناقة". الحديث الثالث: مجهول. و قال الجوهري: اللعقة بالضم اسم ما تأخذه الملعقة و بالفتح المرة الواحدة. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و لعل وضع يده على ذراعه عند الدعاء. قال في الدروس: و يضع العائد يده على ذراع المريض و يدعو له و في القاموس النوك بالضم و الفتح الحمق و هذا نوك و الجمع نوكى كسكرى.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الحديث الثاني: مرسل، مجهول. الحديث الثالث: مرسل. أقول: الخبر الأول و الثالث متحدان في المضمون، و التوفيق بينهما و بين الثاني: إما بحملها على غير الهيئة المسنونة و حمله عليها، أو بالحمل على اختلاف الموتى في مراتب الإيمان و الفضل، و اختلاف المشيعين في إخلاصهم و نياتهم. و قوله ( عليه السلام قال
لو اجتمعت جنازة الرجل و المرأة، جعل الرجل مما يلي الإمام، و المرأة مما يلي القبلة، قاله علماؤنا، ثم قال: هذه الكيفية و الترتيب ليس واجبا بلا خلاف. قال: الشهيد في الذكرى: و التفريق أفضل و لو كان على كل طائفة لما فيه من تكرار ذكر الله و تخصيص الدعاء الذي هو أبلغ من التعميم، إلا أن يخاف الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ كَيْفَ يُصَلَّى عَلَى الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ قَالَ يُوضَعُ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الرِّجَالَ وَ النِّسَاءُ خَلْفَ الرِّجَالِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ من أنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة، و عن علي (عليه السلام) أنه كبر على سهل بن حنيف خمسا و عشرين تكبيرة إنما كان في صلوات متعددة انتهى. الحديث الأول: ضعيف. قوله (عليه السلام): " سبعين صلاة" لعل المراد بالصلاة التكبير مجازا تسمية للجزء باسم الكل، أو المراد بالصلاة الدعاء و أطلق على التكبير مجازا تسمية للملزوم باسم ما يلزمه غالبا، أو المراد بها الدعاء بأن يكون (صلى الله عليه وآله وسلم) دعى له عقيب الخامسة أيضا، كما يظهر من بعض الأخبار، و إنما حملنا على تلك الوجوه لما سيأتي من خبر أبي بصير، و روى الشيخ في الحسن عن إسماعيل بن جابر و زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال صلى عليه سبعين صلاة و كبر علية سبعين تكبيرة. و استدل القائلون بعدم كراهة التكرار بهذا الخبر. و أجيب بأنه يمكن أن يكون لفضل حمزة و مناقبه، و بأنه يمكن أن يكون بعد الصلاة عليه أو في أثنائها يؤتى بالشهداء فيوضع معه فيصلي عليهم و يشركه معهم في الدعاء إلى أن انتهت إلى سبعين، و بأن هذا ورد في تكرار الإمام فلا يمكن الاستدلال به على العموم. الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام): " على سهل بن حنيف" إلخ. الكلام فيه كالكلام فيما تقدم استدلالا و جوابا، و يؤيد الاختصاص هنا ما رواه الشيخ بسند فيه جهالة عن عقبة عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: أ ما بلغكم إن وَ كَانَ بَدْرِيّاً خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ مَشَى سَاعَةً ثُمَّ وَضَعَهُ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسَةً أُخْرَى فَصَنَعَ ذَلِكَ حَتَّى كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً رجلا صلى عليه علي (عليه السلام) فكبر عليه خمسا حتى صلى عليه خمس صلوات يكبر في كل صلاة خمس تكبيرات؟ قال: ثم قال: إنه بدري، عقبي، إحدى و كان من النقباء الذين اختارهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الاثني عشر، فكانت له خمس مناقب فصلى عليه لكل منقبة صلاة. أقول يمكن أن يكون الخمس بضم الإيمان إلى الأربع لأن الإيمان يكفي لصلاة واحدة كما في سائر المؤمنين فأضيفت الأربع الأخر لأربع مناقب، و يمكن أن يكون (عليه السلام) عد كونه عقيبا خصلتين لحضوره في العقبة الأولى و في الثانية معا فكانت له بيعتان فكل منها منقبة، و يحتمل ترك ذكر خصلة واحدة و هو بعيد، و في هذا الخبر المذكور في المتن أيضا إشعار بالاختصاص لقوله (عليه السلام) و إن كان بدريا و قال: العلامة في المختلف إن حديث سهل بن حنيف مختص بذلك الشخص إظهارا لفضله كما خص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عمه حمزة بسبعين تكبيرة. و في كلام أمير المؤمنين ( (عليه السلام) ) في نهج البلاغة ما يدل على ذلك قال: بعض أفاضل المتأخرين و كيف كان، فينبغي القطع بكراهة التكرار من المصلي الواحد لغير الإمام بل يمكن القول بعدم مشروعيته لعدم ثبوت التعبد به، أما الإمام فلا يبعد الحكم بأنه يستحب له الإعادة بمن لم يصل للتأسي و انتفاء ما ينهض حجة على اختصاص الحكم بذلك الشخص انتهى، و المسألة قوية الإشكال و إن كان القول بالاستحباب مطلقا لا يخلو من قوة لاحتمال أن يكون النهي عن التكرار محمولا على التقية لاشتهاره بين العامة. قال في المنتهى: و لو صلى على جنازة قال: الشيخ كره له أن يصلي عليها ثانيا و به قال علي ( (عليه السلام) ) و ابن عمر، و عائشة و أبو موسى، و ذهب إليه الأوزاعي و أحمد و الشافعي و مالك و أبو حنيفة انتهى، فظهر أن المشهور بينهم الكراهة و إن
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ الحديث الثامن: ضعيف. قوله (عليه السلام): " لأدريت" الظاهر أنه دعاء عليه، و يحتمل أن يكون استفهاما على الإنكار، أي علمت و تمت عليك الحجة في الدنيا و إنما جحدت لشقاوتك، أو كان عدم العلم لتقصيرك و ألا تخاف في الأخير على التهكم. الحديث التاسع: ضعيف. و الاختلاف في الفسحة باختلاف مراتب الإيمان، و قال الجوهري: العروس. نعت يستوي فيه الرجل و المرأة ما داما في إعراسهما، يقال: رجل عروس في رجال عرس، و امرأة عروس في نساء عرائس. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكَانِ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ يَسَارِهِ وَ أُقِيمَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَيْنَاهُ مِنْ نُحَاسٍ فَيُقَالُ لَهُ كَيْفَ تَقُولُ فِي الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ قَالَ فَيَفْزَعُ لَهُ فَزْعَةً فَيَقُولُ إِذَا كَانَ مُؤْمِناً أَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَسْأَلَانِي فَيَقُولَانِ لَهُ نَمْ نَوْمَةً لَا حُلُمَ فِيهَا وَ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ وَ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ إِذَا كَانَ كَافِراً قَالا لَهُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَيُخَلِّيَانِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الشَّيْطَانِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الصَّلَاةُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ ثُلُثٌ طَهُورٌ وَ ثُلُثٌ رُكُوعٌ وَ ثُلُثٌ سُجُودٌ الحديث السابع: حسن. و يدل على التفويض و قد مر الكلام فيه في كتاب الحجة. الحديث الثامن: حسن. و قال: الوالد العلامة (ره) التثليث إما باعتبار المسائل و الأحكام، أو باعتبار الواجبات و المندوبات، أو باعتبار الثواب و الفرض. منه الترغيب في الاهتمام بشأن هذه الثلاث سيما الطهور لأنه رفع المانع و لذا قدمه و هو أعم من إزالة النجاسات و الطهارات الثلاث، و يمكن إرادة الأخير و الاهتمام بشأن الركوع و السجود باعتبار كثرة الذكر و التوجه و الطمأنينة، و يمكن أن يكون المراد الثلاث التي ذكر الله تعالى و أوجبها في القرآن فإن باقي أجزائها ظهر وجوبها من السنة، و عد الطهر من الأجزاء لبيان شدة الاهتمام.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
سُئِلَ عَنِ الْأَذَانِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ عَارِفٍ قَالَ لَا يَسْتَقِيمُ الْأَذَانُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ مُسْلِمٌ عَارِفٌ فَإِنْ عَلِمَ الْأَذَانَ فَأَذَّنَ بِهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفاً لَمْ يُجْزِ الثاني فهو مرتضى المرتضى. و مختار العلامة في المنتهى، و القول به غير بعيد، و أكثر الأصحاب حملوا الأحاديث الدالة عليه على تأكيد الاستحباب، و أوجب ابن الجنيد القيام في الإقامة. الحديث الثاني عشر: مجهول. و الظاهر أنه يصدق التفرق عرفا بذهاب أكثر النصف بل النصف بل الأقل أيضا، لكن الأصحاب اكتفوا ببقاء شخص واحد في التعقيب كما يومئ إليه بعض الأخبار و هذا الحكم ذكره الشيخ و جماعة، و هل هو على الرخصة أو الوجوب حتى الأذان و الإقامة فيه إشكال. و قال في المبسوط: إذا أذن في مسجد دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافيا لمن يصلي تلك الصلاة في ذلك المسجد و يجوز له أن يؤذن فيما بينه و بين نفسه و إن لم يفعل فلا شيء عليه انتهى، و هذا يؤذن باستحباب الأذان سرا و أن السقوط عام تفرقوا أم لا؟ و هو مشكل. و قصر الحكم جماعة من الأصحاب على المسجد اقتصارا على مورد النص و لا بأس به، و قصر ابن حمزة الحكم على الجماعة. الحديث الثالث عشر: موثق و قال في المدارك: لا خلاف في اشتراط الإسلام في المؤذن و الأصح اشتراط أَذَانُهُ وَ لَا إِقَامَتُهُ وَ لَا يُقْتَدَى بِهِ وَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ لِيُصَلِّيَ وَحْدَهُ فَيَجِيءُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَقُولُ لَهُ نُصَلِّي جَمَاعَةً فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَا بِذَلِكَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَرْكَعَ فَقُلْ وَ أَنْتَ مُنْتَصِبٌ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ ارْكَعْ وَ قُلِ اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَكَ قَلْبِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ مُخِّي وَ عِظَامِي وَ عَصَبِي وَ مَا أَقَلَّتْهُ قَدَمَايَ غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ وَ لَا مُسْتَحْسِرٍ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ باب الركوع و ما يقال فيه من التسبيح و الدعاء فيه و إذا رفع رأسه منه الحديث الأول: سنده الأول صحيح و الثاني حسن. قوله (عليه السلام) " و ما أقلته" في الفقيه و ما أقلت الأرض مني لله رب العالمين قال: الشهيد الثاني (ره) في شرح النفلية في الإتيان به بعد قوله خشع لك وجهي و سمعي تعميم بعد التخصيص. قوله (عليه السلام): " لله رب العالمين" يمكن كونه خبر مبتدإ محذوف أي جميع ذلك لله، و يمكن كونه بدلا من قوله لك سمعي إلى آخره إبدال الظاهر من المضمر و التفات من الخطاب إلى الغيبة انتهى. أقول يمكن أن يكون خبرا لقوله" ما أقلت" فتدبر، و في القاموس" استقله" حمله و رفعه كأقله، و قال الشهيد الثاني (ره): معنى" أقلته قدماي" أي حملتاه و قامتا به و مضاه جميع جسمي. قوله (عليه السلام): " و لا مستحسر". قال: شيخنا البهائي (رحمه الله) " الاستحسار" بالهاء و السين المهملتين التعب و المراد: إني لا أجد من الركوع تعبا و لا كلالا و لا مشقة ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي تَرْتِيلٍ وَ تَصُفُّ فِي رُكُوعِكَ بَيْنَ قَدَمَيْكَ تَجْعَلُ بَيْنَهُمَا قَدْرَ شِبْرٍ وَ تُمَكِّنُ رَاحَتَيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ وَ تَضَعُ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِكَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَ بَلِّعْ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِكَ عَيْنَ الرُّكْبَةِ وَ فَرِّجْ أَصَابِعَكَ إِذَا وَضَعْتَهَا عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَ أَقِمْ صُلْبَكَ وَ مُدَّ عُنُقَكَ وَ لْيَكُنْ نَظَرُكَ بَيْنَ قَدَمَيْكَ ثُمَّ قُلْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَ أَنْتَ بل أجد لذة و راحة انتهى، و معنى سبحان ربي العظيم و بحمده: أنزه ربي عما لا يليق بعز جلاله تنزيها و أنا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه و عبادته، كأنه لما أسند التنزيه إلى نفسه خاف أن يكون في هذا الإسناد نوع تبجح بأنه مصدر لهذا الفعل العظيم فتدارك ذلك بقوله و أنا متلبس بحمده على أن صيرني أهلا لتسبيحه و قابلا بعبادته فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران و لا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بفعل مضمر كمعاذ الله و هو هنا مضاف إلى المفعول، و ربما جوز كونه مضافا إلى الفاعل و الواو في" و بحمده" للحالية و ربما جعلت عاطفة. قوله (عليه السلام): " و تصف في ركوعك بين قدميك" أي لا يكون أحدهما أقرب إلى القبلة من الآخر، و ربما يحمل على استواء البعد بين القدمين من رؤوس الأصابع إلى العقبين" و بلع" باللام المشددة و العين المهملة من البلع أي اجعل أطراف أصابعك كأنها بالعة عين الركبة، و ربما يقرأ بلغ بالغين المعجمة و هو تصحيف. و قوله (عليه السلام): " سمع الله لمن حمده" يعني استجابا لكل من حمده و عدي باللام لتضمينه معنى الإصغاء و الاستجابة و الظاهر أنه دعاء لا مجرد ثناء كما يستفاد مما رواه المفضل عن الصادق (عليه السلام) قال له: جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال: لي احمد الله فإنه لا يبقى أحد يصلي إلا دعا لك يقول سمع الله لمن حمده، و قال في الحبل المتين: و الأمر بهذا القول يشمل بإطلاقه الإمام و المأموم و المنفرد. و صرح به المحقق في المعتبر لكن ما تضمنه حديث جميل من أن المأموم يقول الحمد لله رب العالمين يقتضي عدم شمول المأموم، أقول خبر جميل غير صريح في النفي و إطلاق الأخبار الكثيرة يشمل المأموم و يعضدها الشهرة بين الأصحاب بل يظهر من بعضهم الإجماع عليه أيضا فالإتيان به مطلقا أولى، ثم قال مُنْتَصِبٌ قَائِمٌ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* أَهْلَ الْجَبَرُوتِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ تَجْهَرُ بِهَا صَوْتَكَ ثُمَّ تَرْفَعُ يَدَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ وَ تَخِرُّ سَاجِداً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ١٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَقِلَ إِذَا سَلَّمَ حَتَّى يُتِمَّ مَنْ خَلْفَهُ الصَّلَاةَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَؤُمُّ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَقِّبَ بِأَصْحَابِهِ باب التعقيب بعد الصلاة و الدعاء قال في الحبل المتين: لم أظفر في كلام أصحابنا بكلام شاف في حقيقة التعقيب شرعا، و قد فسر بعض اللغويين كالجوهري و غيره بالجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة و هذا يدل بظاهره على أن الجلوس داخل في مفهومه و أنه لو اشتغل بعد الصلاة بدعاء أو ذكر و ما أشبه ذلك قائما أو ماشيا أو مضطجعا لم يكن تعقيبا، و فسره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر و ما أشبه ذلك، و لم يذكر الجلوس و لعل المراد" بما أشبه الدعاء و الذكر" البكاء من خشية الله و التفكر في عجائب مصنوعاته، و هل الاشتغال لمجرد التلاوة تعقيب؟ الظاهر أنه تعقيب أما لو ضم إليه الدعاء فلا كلام في صدقه على المجموع، و ربما يلوح ذلك من بعض الأخبار، و ربما يظن دلالة بعضها على اشتراط الجلوس، و الحق أنها إنما يدل على كون الجلوس أيضا مستحبا لا أنه معتبر في مفهوم التعقيب و كذا مفارقة مكان الصلاة. الحديث الأول: حسن: قوله (عليه السلام): " أن ينتقل" و في بعض النسخ تفتل و في بعضها معه فعلى الأول لئلا يقتدوا ما بقي من صلاتهم بنافلته و على النسختين الأخيرتين لأنه بمنزلة الإمام لهم و في القاموس انفتل و تفتل وجهه صرفه، و قال الشهيد (ره) في النفلية يستحب لزوم الإمام مكانه حتى يتم المسبوق صلاته و تعقيب المأموم مع الإمام، بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَقَالَ يُسَبِّحُ وَ يَذْهَبُ مَنْ شَاءَ لِحَاجَتِهِ وَ لَا يُعَقِّبُ رَجُلٌ لِتَعْقِيبِ الْإِمَامِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ثُمَّ قَالَ ادْعُهْ وَ لَا تَقُلْ قَدْ و الرواية بأنه ليس بلازم لا تدفع الاستحباب. قوله (عليه السلام): " يسبح" أي الإمام أو من شاء على التنازع و إن كان لقوله" لحاجته" ينازع التنازع، " و التسبيح" مطلق التعقيب أو تسبيح فاطمة (عليها السلام). قوله (عليه السلام): " و لا يعقب" أي لا يلزم الزائد على التسبيح أيضا. الحديث الثاني: حسن. و تؤيد النسختين الأخيرتين للخبر السابق و المشهور حمل الوجوب على الاستحباب المؤكد و لا يعلم حكم الشك من الخبر، و يحتمل أن يحتمل العلم أولا على ما تشمله. الحديث الثالث: ضعيف. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " أدعه" الهاء للسكت، أو ضمير راجع إلى الله. فُرِغَ مِنَ الْأَمْرِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ وَ قَالَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ فَمَجِّدْهُ وَ احْمَدْهُ وَ سَبِّحْهُ وَ هَلِّلْهُ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ سَلْ تُعْطَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص و قال: اختلف الأصحاب في القنوت بعد التكبيرات الزائدة. فقال: المرتضى و الأكثر أنه واجب و قال: الشيخ في الخلاف إنه مستحب و الأقوى أنه لا يتعين في القنوت لفظ مخصوص. و ربما ظهر من كلام أبي الصلاح وجوب الدعاء بالمرسوم و هو ضعيف. و قال ظاهر الروايات سقوط القنوت بعد الخامس و الرابع و هو الظاهر من كلام ابن بابويه في الفقيه فإنه قال: يبدأ الإمام فيكبر واحدة ثم يقرأ الحمد. و سبح اسم ربك الأعلى ثم يكبر خمسا يقنت بين كل تكبيرتين ثم يركع بالسابعة. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و هو المقطوع به في كلام الأصحاب بعد الحمل على الكراهة قال: في الشرائع يكره الخروج بالصلاح. الحديث السابع: مجهول كالصحيح. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " يعني من كان متنحيا" من كلام الراوي أو الصادق (عليه السلام). فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ هَذَا يَوْمٌ اجْتَمَعَ فِيهِ عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْمَعَ مَعَنَا فَلْيَفْعَلْ وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّ لَهُ رُخْصَةً يَعْنِي مَنْ كَانَ مُتَنَحِّياً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٤٣٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ مِثْلُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ يَقْرَأُ فِيهَا وَ يُكَبِّرُ فِيهَا كَمَا يَقْرَأُ وَ يُكَبِّرُ فِيهَا يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَ يَبْرُزُ إِلَى مَكَانٍ نَظِيفٍ فِي سَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ وَ خُشُوعٍ وَ مَسْكَنَةٍ وَ يَبْرُزُ مَعَهُ النَّاسُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَ يُمَجِّدُهُ وَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَ يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ وَ يُكْثِرُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرِ وَ يُصَلِّي مِثْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قوله (عليه السلام): " فيقلب رداءه". قال في الذكرى وقت تحويل الرداء عند فراغه من الصلاة. و قال بعض الأصحاب يحوله بعد الفراغ من الخطبة و لا مانع من تحويل هذه المواضع كلها لكثرة التفؤل بقلب الجدب خصبا و قال: و هل يستحب للمأموم التحويل؟ أثبته في المبسوط، و في الخلاف يستحب للإمام خاصة و الأول أقوى. الحديث الثاني: حسن. رَكْعَتَيْنِ فِي دُعَاءٍ وَ مَسْأَلَةٍ وَ اجْتِهَادٍ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَلَبَ ثَوْبَهُ وَ جَعَلَ الْجَانِبَ الَّذِي عَلَى الْمَنْكِبِ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَ الَّذِي عَلَى الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَلِكَ صَنَعَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٤٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
8 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ ابْنَهُ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: ضعيف. الحديث السادس: مجهول. الحديث السابع: حسن. الحديث الثامن: مرسل كالموثق. قوله (عليه السلام) " قال
لِيَطْعَمْ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ وَ لَا يَطْعَمْ يَوْمَ أَضْحًى حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ أحد مرة واحدة لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه ثم ذكر دعاء طويلا. و روي (ره) أيضا مرسلا عن الحارث الأعور أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يصلي ليلة الفطر بعد المغرب و نافلتها ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب و مائة مرة قل هو الله أحد و في الثانية فاتحة الكتاب و قل هو الله أحد مرة ثم يقنت و يركع و يسجد و يسلم ثم يخر لله ساجدا و يقول في سجوده أتوب إلى الله مائة مرة. باب يوم الفطر الحديث الأول: حسن: قوله (عليه السلام): " أطعم" على بناء المجرد بفتح العين و استحبابه قبل الخروج مجمع عليه بين الأصحاب، و كذا تأخيره من الأضحى إلى بعد الصلاة. الحديث الثاني: مجهول،
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٤٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ - شَوَّالٌ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ فَمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَفَّرَ شَعْرَهُ إِذَا نَظَرَ إِلَى هِلَالِ ذِي الْقَعْدَةِ وَ مَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ وَفَّرَ شَعْرَهُ شَهْراً الحديث التاسع: صحيح. الحديث العاشر: ضعيف. باب توفير الشعر لمن أراد الحج و العمرة الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام): " وفر شعره" استحباب توفير شعر الرأس للمتمتع من أول ذي القعدة و تأكده عند هلال ذي الحجة قول الشيخ في الجمل و ابن إدريس، و سائر المتأخرين. و قال الشيخ في النهاية: فإذا أراد الإنسان أن يحج متمتعا فعليه أن يوفر شعر رأسه و لحيته من أول ذي القعدة و لا يمس شيئا منها، و هو يعطي الوجوب و نحوه قال في الاستبصار. و قال المفيد: في المقنعة إذا أراد الحج فليوفر شعر رأسه في مستهل ذي القعدة،
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الحديث الخامس: مجهول. و يدل على استحباب الابتداء في التقصير بالناصية. الحديث السادس: حسن. و المشقص من النصال ما عرض و طال، و" الجلم" المقراض. باب المتمتع ينسى أن يقصر حتى يهل بالحج أو يحلق رأسه أو يقع على أهله قبل أن يقصر الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " يستغفر الله" لعل الاستغفار للتقصير في مباديه أو للذنوب الأخرى لتدارك ما دخل عليه من النقص بسبب النسيان، ثم إن ظاهر الخبر صحة إحرامه و أنه لا يلزمه شيء سوى الاستغفار و لا خلاف بين أصحابنا على ما ذكر في المنتهى في أنه يجوز إنشاء إحرام آخر قبل أن يفرغ من أفعال ما أحرم له، و أما
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
شِعَارُنَا يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ وَ شِعَارُنَا يَوْمَ بَدْرٍ يَا نَصْرَ اللَّهِ اقْتَرِبْ اقْتَرِبْ وَ شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ يَا نَصْرَ اللَّهِ اقْتَرِبْ وَ يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ يَا رُوحَ الْقُدُسِ أَرِحْ وَ يَوْمَ بَنِي قَيْنُقَاعَ يَا رَبَّنَا لَا يَغْلِبُنَّكَ وَ يَوْمَ الطَّائِفِ يَا رِضْوَانُ وَ شِعَارُ يَوْمِ حُنَيْنٍ يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ] وَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ حم* لَا يُبْصِرُونَ وَ يَوْمِ بَنِي قُرَيْظَةَ يَا سَلَامُ و قال: ساوره أي واثبه. و قال حجمته فأحجم: أي كففته فكف. و قال: التباب: الخسران و الهلاك. باب الشعار الحديث الأول: حسن. و قال الجزري: فيه أن شعار أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في الغزو يا منصور أمت أمت أي علامتهم التي كانوا يتعارفون بها في الحرب انتهى. و بنو نضير و بنو قينقاع حيان من يهود المدينة. و قال في النهاية في حديث الجهاد" إذا أبيتم فقولوا: حم لا ينصرون" قيل: معناه اللهم لا ينصرون، و يريد به الخبر لا الدعاء، لأنه لو كان دعاء لقال لا ينصروا أَسْلِمْهُمْ وَ يَوْمِ الْمُرَيْسِيعِ وَ هُوَ يَوْمُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ أَلَا إِلَى اللَّهِ الْأَمْرُ وَ يَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ أَلٰا لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ وَ يَوْمِ خَيْبَرَ يَوْمِ الْقَمُوصِ يَا عَلِيُّ آتِهِمْ ائْتِهِمْ مِنْ عَلُ وَ يَوْمِ الْفَتْحِ نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً وَ يَوْمِ تَبُوكَ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ وَ يَوْمِ بَنِي الْمُلَوَّحِ أَمِتْ أَمِتْ وَ يَوْمِ صِفِّينَ يَا نَصْرَ اللَّهِ وَ شِعَارُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ وَ شِعَارُنَا يَا مُحَمَّدُ مجزوما، فكأنه قال. و الله لا ينصرون. و قيل: إن السور التي في أولها حم سور لها شأن، فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله، و قوله ينصرون كلام مستأنف كأنه حين قال: قولوا حم قيل: ما ذا يكون إذا قلناها؟ فقال لا ينصرون. و قال الفيروزآبادي: المريسيع مصغر مرسوع بئر أو ماء لخزاعة على يوم من الفرع و إليه تضاف غزوة بني المصطلق. و قال القموص: جبل بخيبر عليه حصن أبي الحقيق اليهودي. و قال أتيته من عل بكسر اللام و ضمها: أي من فوق. قوله (عليه السلام): " أمت أمت" قال في النهاية فيه" كان شعارنا: يا منصور أمت" هو أمر بالموت. و المراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض للشعار فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل انتهى. أقول: في بعض الروايات" أمت أمت" بدون قولهم" يا منصور" فلذا قيل المخاطب هو الله تعالى" و مع قولهم يا منصور فالمأمور كل من المقاتلين.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ باب اللقطة و الضالة الحديث الأول: مختلف فيه. قوله ( عليه السلام قال
في المسالك: إذا وجد اللقطة البالغة قدر الدرهم عينا أو قيمة أو زائدة عنه المأمونة البقاء وجب تعريفها سنة، إما مطلقا أو مع نية التملك على الخلاف، فإذا عرفه سنة تخير بين ثلاثة أشياء، تملكها، و الصدقة عن مالكها، و يضمن للمالك قيمتها، و لا خلاف في الضمان مع الصدقة و كراهة المالك هنا، و إن اختلف في لقطة الحرم، و الفارق النصوص، و الثالث أن يبقيها أمانة في يده، في حرز أمثالها كالوديعة فلا يضمنها إلا مع التعدي أو التفريط. سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي اللُّقَطَةِ يُعَرِّفُهَا سَنَةً ثُمَّ هِيَ كَسَائِرِ مَالِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ١٠٨. — غير محدد
قُلْتُ كَمْ تَحِلُّ مِنَ الْمُتْعَةِ قَالَ فَقَالَ هُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَاءِ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ* " بادعاء أن التزويج عليهما على الحقيقة و إن كان إطلاقه في الدائم أكثر و هو لا ينافي كونه حقيقة في الآخر، و لعل جواب مؤمن الطاق مبني على التنزل مما شاة معه. قوله (عليه السلام) " فقد ثبت" حاصل جوابه أن المتعة خارجة عن عموم آية الإرث بالنصوص، كما أخرجتم الكتابية عنها بها. أنهن بمنزلة الإماء و ليست من الأربع الحديث الأول: حسن. و المشهور عدم انحصار المتعة في عدد، و ذهب ابن البراج إلى أنها من الأربع محتجا بعموم الآية المخصصة بالنصوص المستفيضة، و بالروايات المحمولة على الاتقاء على الشيعة من المخالفين.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَا بَأْسَ أَنْ يَذْبَحَ الرَّجُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ و إن تركتها عمدا. الحديث الرابع: حسن. قوله (عليه السلام): " إن كان ناسيا فليسم" على المشهور محمول على الاستحباب و اشتراط التسمية عند النحر و الذبح موضع وفاق، و لو تركها عامدا حرمت و لو نسي لم تحرم، و الأقوى الاكتفاء بها و إن لم يعتقد وجوبها، لعموم النص خلافا للمختلف. الحديث الخامس: صحيح. و يدل على الاكتفاء بمطلق التسمية، و قال في المسالك: المراد بالتسمية أن يذكر الله كقوله بسم الله أو الحمد لله أو يهلله أو يكبره أو يسبحه أو يستغفره لصدق الذكر بذلك كله، و لو اقتصر على لفظة الله ففي الاجتزاء به قولان: و كذا الخلاف لو قال: اللهم ارحمني و اغفر لي، و الأقوى الإجزاء هنا، و لو قال اللهم صل على محمد و آل محمد فالأقوى الجواز. الحديث السادس: حسن.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ رَجُلٌ إِنَّ بِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَرْيَاحَ الْبَوَاسِيرِ وَ لَيْسَ يُوَافِقُنِي إِلَّا شُرْبُ النَّبِيذِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ وَ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثاً عَلَيْكَ بِهَذَا الْمَرِيسِ الَّذِي تَمْرُسُهُ بِالْعَشِيِّ وَ تَشْرَبُهُ بِالْغَدَاةِ وَ تَمْرُسُهُ بِالْغَدَاةِ وَ تَشْرَبُهُ بِالْعَشِيِّ فَقَالَ لَهُ هَذَا يَنْفُخُ الْبَطْنَ قَالَ لَهُ فَأَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لَكَ مِنْ هَذَا عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ قَالَ فَقُلْنَا لَهُ فَقَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ فَقَالَ نَعَمْ قَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في رجل اشتكى عينه، فنعت له كحل يعجن بالخمر، فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرا فليكتحل، و بهذه أخذ المصنف (ره) و الأكثر، و منع ابن إدريس منه مطلقا، لإطلاق النص و الإجماع بتحريمه الشامل لموضع النزاع، و الأصح الأول". الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية: و فيه" هبت أرواح النصر" الأرواح جمع ريح لأن أصلها الواو و تجمع على أرياح قليلا، و على رياح كثيرا، و قال في الصحاح: مرس التمر بالماء: نقعه، و المريس: التمر الممروس.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٢٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَقَالَ فِيهَا كيف شاء بحسب ما يراه أردع في الحال. الحديث الرابع: ضعيف. الحديث الخامس: مجهول. الحديث السادس: صحيح على الظاهر. باب حد من سرق حرا فباعه الحديث الأول: مجهول. و قال في المسالك: ثبوت القطع بسرقة المملوك الصغير واضح، و يشترط فيه شروطه التي من جملته كونه محرزا، و كون قيمته بقدر النصاب، و لو كان كبيرا مخيرا فلا قطع بسرقته، و أما الحر فاختلف في حكم سرقته، فقيل: لا يقطع، لأنه أَرْبَعَةُ حُدُودٍ أَمَّا أَوَّلُهَا فَسَارِقٌ تُقْطَعُ يَدُهُ وَ الثَّانِيَةُ إِنْ كَانَ وَطِئَهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَ عَلَى الَّذِي اشْتَرَى إِنْ كَانَ وَطِئَهَا وَ قَدْ عَلِمَ إِنْ كَانَ مُحْصَناً رُجِمَ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ جُلِدَ الْحَدَّ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهَا هِيَ إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَ إِنْ كَانَتْ أَطَاعَتْهُ جُلِدَتِ الْحَدَّ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا قَطْعَ فِي الطَّيْرِ و لم أر أحدا تعرض للنفي في السارق، و ظاهر المصنف أنه قال به. باب ما لا يقطع فيه السارق الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و حمل إذا لم يسرق من الحرز كما هو الغالب فيه أو على عدم بلوغ النصاب. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و في الصحاح: الرخام: حجر أبيض رخو، و قال في الشرائع: و في الطير و حجارة الرخام رواية بسقوط الحد ضعيفة. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و لم يعمل بظاهره أحد من الأصحاب فيما رأينا، قال: الوالد العلامة (ره) يمكن أن يكون المرتان لما أكل و لما حمل، لأن جواز الأكل مشروط بعدم الحمل. الحديث الرابع: موثق.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي رَجُلٍ دَعَا آخَرَ ابْنَ الْمَجْنُونِ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ أَنْتَ ابْنُ الْمَجْنُونِ فَأَمَرَ الْأَوَّلَ أَنْ يَجْلِدَ صَاحِبَهُ عِشْرِينَ جَلْدَةً وَ قَالَ لَهُ اعْلَمْ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ مِثْلَهَا عِشْرِينَ فَلَمَّا جَلَدَهُ أَعْطَى من الحرة و إجازتها عقد الأمة فعليه ثمن حد الزاني اثنا عشر سوطا و نصف، بأن يقبض في النصف على نصفه، و قيل: أن يضربه ضربا بين ضربين. الحديث التاسع: ضعيف. و يومي إلى أن أرباب الكبائر يقتلون في الثالثة. الحديث العاشر: ضعيف. و يومي إلى أن تلك الأفعال ليست من الكبائر. و قال في التحرير: كل من استحل شيئا من المحرمات المجمع على تحريمها كالميتة و الدم و لحم الخنزير و الزنا كان مرتدا. فإن كان مولودا على الفطرة قتل، و إلا استتيب فإن تاب و إلا ضربت عنقه، و إن تناول شيئا من ذلك محرما له كان عليه التعزير، فإن عاد بعد ذلك عزر و غلظ عقابه، فإن تكرر منه فعل به كما فعل أولا و يغلظ زيادة، فإن عاد في الرابعة قتل. الحديث الحادي عشر: مجهول. الْمَجْلُودَ السَّوْطَ فَجَلَدَهُ نَكَالًا يُنَكِّلُ بِهِمَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَأْخُذُ اللِّصَّ يَرْفَعُهُ أَوْ يَتْرُكُهُ فَقَالَ إِنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ كَانَ مُضْطَجِعاً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَ خَرَجَ يُهَرِيقُ الْمَاءَ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سُرِقَ حِينَ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَنْ ذَهَبَ بِرِدَائِي فَذَهَبَ يَطْلُبُهُ فَأَخَذَ صَاحِبَهُ فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ باب العفو عن الحدود الحديث الأول: موثق. و قال في التحرير: لو قامت البينة بالسرقة من غير مرافعة المالك لم يقطع، و إنما القطع موقوف على مطالبة المالك، و لو وهبه المسروق سقط الحد، و كذا لو عفا عن القطع، فأما بعد المرافعة لا يسقط بهبة و لا عفو. الحديث الثاني: حسن. و قال في المسالك: لا شبهة في أن المواضع المطروقة من غير مراعاة المالك ليست حرزا، و أما مع مراعاة المالك فذهب الشيخ في المبسوط و من تبعه إلى كونه محرزا بذلك، و لهذا قطع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سارق رداء صفوان بن أمية من المسجد، و الرواية وردت بطرق كثيرة، و في الاستدلال بها للقول بأن المراعاة حرز، نظر بين لأن المفهوم منها- و به صرح كثير- أن المراد بها النظر إلى المال فكيف يجتمع الحكم بالمراعاة مع فرض كون المالك غائبا عنه، و في بعض الروايات أن صفوان قام فأخذ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اقْطَعُوا يَدَهُ فَقَالَ صَفْوَانُ أَ تَقْطَعُ يَدَهُ مِنْ أَجْلِ رِدَائِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنَا أَهَبُهُ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَرْفَعَهُ إِلَيَّ قُلْتُ فَالْإِمَامُ بِمَنْزِلَتِهِ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَفْوِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْإِمَامِ فَقَالَ حَسَنٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ فِي مُنَاجَاتِهِ يَا مُوسَى لَا يَطُولُ فِي الدُّنْيَا أَمَلُكَ فَيَقْسُوَ لِذَلِكَ قَلْبُكَ وَ قَاسِي الْقَلْبِ مِنِّي بَعِيدٌ- يَا مُوسَى كُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَى فَأَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ وَ كُنْ خَلَقَ الثِّيَابِ جَدِيدَ الْقَلْبِ تُخْفَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ تُعْرَفُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ حِلْسَ الْبُيُوتِ مِصْبَاحَ اللَّيْلِ وَ اقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ قُنُوتَ الصَّابِرِينَ وَ صِحْ إِلَيَّ مِنْ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ صِيَاحَ الْمُذْنِبِ الْهَارِبِ مِنْ عَدُوِّهِ وَ اسْتَعِنْ بِي عَلَى ذَلِكَ فَإِنِّي نِعْمَ الْعَوْنُ وَ نِعْمَ الْمُسْتَعَانُ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ فَوْقَ الْعِبَادِ وَ الْعِبَادُ دُونِي وَ كُلٌّ لِي دَاخِرُونَ فَاتَّهِمْ نَفْسَكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تَأْتَمِنْ وَلَدَكَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُكَ مِثْلَكَ يُحِبُّ الحديث الثامن: مرفوع مجهول موقوف. قوله تعالى: " كن خلق الثياب" الخلق محركة البالي، قوله تعالى: " حلس البيوت" قال الجوهري: أحلاس البيوت: ما يبسط تحت الحر من الثياب، و في الحديث" كن حلس بيتك" أي لا تبرح، و في القاموس: الحلس بالكسر و يحرك. قوله تعالى: " مصباح الليل" أي بأن تقوم و تنور بنور العبادة ليلك كالمصباح قوله تعالى: " و اقنت" القنوت: الخضوع أو الدعاء في الصلاة. قوله تعالى: " و استعن بي على ذلك" أي على العدو أو على الهرب منه. قوله تعالى: " و كل لي داخرون" الدخور: الصغار و الذل. قوله (عليه السلام): " فاتهم نفسك على نفسك" فإن الإنسان كثيرا ما يختدع من الصَّالِحِينَ- يَا مُوسَى اغْسِلْ وَ اغْتَسِلْ وَ اقْتَرِبْ مِنْ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ يَا مُوسَى كُنْ إِمَامَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَ إِمَامَهُمْ فِيمَا يَتَشَاجَرُونَ وَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ فَقَدْ أَنْزَلْتُهُ حُكْماً بَيِّناً وَ بُرْهَاناً نَيِّراً وَ نُوراً يَنْطِقُ بِمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ وَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي الْآخِرِينَ أُوصِيكَ يَا مُوسَى وَصِيَّةَ الشَّفِيقِ الْمُشْفِقِ- بِابْنِ الْبَتُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَاحِبِ الْأَتَانِ وَ الْبُرْنُسِ وَ الزَّيْتِ وَ الزَّيْتُونِ وَ الْمِحْرَابِ وَ مِنْ بَعْدِهِ بِصَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ فَمَثَلُهُ فِي كِتَابِكَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُهَيْمِنٌ عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا وَ أَنَّهُ رَاكِعٌ نفسه بأن لا يرى مساويه: بل يراها محاسن، و يكمن فيه كثير من الصفات الذميمة و هو غافل عنها. قوله تعالى: " فيما يتشاجرون" التشاجر: التنازع و التخالف. قوله تعالى: " وصية الشفيق" الشفقة: الخوف و حرص الناصح على صلاح المنصوح، و الشفيق و المشفق مترادفان أتى بهما للتأكيد. قوله تعالى: " بابن البتول" البتل: القطع، و إنما سميت مريم (عليها السلام) بالبتول لانقطاعها من الأزواج، أو من الخلق إلى الله تعالى" صاحب الأتان" الأتان: بالفتح الحمارة" و البرنس" بالضم قلنسوة طويلة، و كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، و المراد بالزيتون و الزيت الثمرة المعروفة و دهنها، لأنه (عليه السلام) كان يأكلهما، أو نزلتا له في المائدة من السماء، أو المراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام كما ذكره الفيروزآبادي أي أعطاه الله بلاد الشام و بالزيت الدهن الذي روي أنه كان في بني إسرائيل و كان غليانها من علامات النبوة، و المحراب أي لزومه و كثرة العبادة فيه. قوله تعالى: " الطيب" أي من الذنوب" الطاهر" من كل دنس و خلق سيئ" المطهر" من الجهل، و كل شين و عيب. قوله تعالى: " فمثله" المثل بالتحريك الصفة، قوله تعالى: " أنه مؤمن" أي بجميع سَاجِدٌ رَاغِبٌ رَاهِبٌ إِخْوَانُهُ الْمَسَاكِينُ وَ أَنْصَارُهُ قَوْمٌ آخَرُونَ وَ يَكُونُ فِي زَمَانِهِ أَزْلٌ وَ زِلْزَالٌ وَ قَتْلٌ وَ قِلَّةٌ مِنَ الْمَالِ اسْمُهُ أَحْمَدُ مُحَمَّدٌ الْأَمِينُ مِنَ الْبَاقِينَ مِنْ ثُلَّةِ الْأَوَّلِينَ الْمَاضِينَ يُؤْمِنُ بِالْكُتُبِ كُلِّهَا وَ يُصَدِّقُ جَمِيعَ الْمُرْسَلِينَ وَ يَشْهَدُ بِالْإِخْلَاصِ لِجَمِيعِ النَّبِيِّينَ أُمَّتُهُ مَرْحُومَةٌ مُبَارَكَةٌ- مَا بَقُوا فِي الدِّينِ عَلَى حَقَائِقِهِ لَهُمْ سَاعَاتٌ مُوَقَّتَاتٌ يُؤَدُّونَ فِيهَا الصَّلَوَاتِ أَدَاءَ الْعَبْدِ إِلَى سَيِّدِهِ نَافِلَتَهُ فَبِهِ فَصَدِّقْ وَ مِنْهَاجَهُ فَاتَّبِعْ فَإِنَّهُ أَخُوكَ يَا مُوسَى إِنَّهُ أُمِّيٌّ وَ هُوَ عَبْدٌ صِدْقٌ يُبَارَكُ لَهُ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ يُبَارَكُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ كَانَ فِي عِلْمِي وَ كَذَلِكَ خَلَقْتُهُ بِهِ أَفْتَحُ السَّاعَةَ وَ بِأُمَّتِهِ أَخْتِمُ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يَدْرُسُوا اسْمَهُ وَ لَا يَخْذُلُوهُ وَ إِنَّهُمْ لَفَاعِلُونَ وَ حُبُّهُ لِي حَسَنَةٌ فَأَنَا مَعَهُ الأنبياء و الكتب كما هو حق الإيمان، أو يؤمن الناس من ضره و لا يؤذيهم" مهيمن" أي مشاهد أو مؤتمن. قوله تعالى: " و أنصاره قوم آخرون" أي ليسوا من قومه و عشيرته، و الأذل: الضيق و الشدة به. قوله تعالى: " من ثلة الأولين" الثلة بالضم الجماعة من الناس، أي أنه من سلالة أشارف الأنبياء و بقيتهم. قوله: " مباركة" أي يبارك و يزاد عليهم العلم و الرحمة. قوله تعالى: " نافلة" أي يؤدون الصلاة زائدة على ما وجبت عليهم، و في بعض النسخ [نافلته] و النافلة: الغنيمة و العطية، فالضمير راجع إما إلى العبد أو إلى السيد. قوله تعالى: " إنه أمي" أي من قوم لا يكتبون و لا يقرءون أو من أم القرى و هي مكة. قوله تعالى: " يبارك فيما وضع يده عليه" البركة من معجزاته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) المتواترة و قد وقع ذلك في مواقع لا تحصى حيث وضع يده على ماء قليل أو طعام قليل أو أشبع و أروى بهما خلقا كثيرا، أو مال قليل فأعطى منه كثيرا و قد أوردناها في أبواب معجزاته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من كتاب بحار الأنوار. وَ أَنَا مِنْ حِزْبِهِ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِي وَ حِزْبُهُمُ الْغَالِبُونَ فَتَمَّتْ كَلِمَاتِي لَأُظْهِرَنَّ دِينَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَ لَأُعْبَدَنَّ بِكُلِّ مَكَانٍ وَ لَأُنْزِلَنَّ عَلَيْهِ قُرْآناً فُرْقَاناً شِفَاءً لِمٰا فِي الصُّدُورِ مِنْ نَفْثِ الشَّيْطَانِ فَصَلِّ عَلَيْهِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ فَإِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتِي يَا مُوسَى أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا إِلَهُكَ لَا تَسْتَذِلَّ الْحَقِيرَ الْفَقِيرَ وَ لَا تَغْبِطِ الْغَنِيَّ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ وَ كُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعاً وَ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ بِرَحْمَتِي طَامِعاً وَ أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ التَّوْرَاةِ بِصَوْتٍ خَاشِعٍ قوله: " به أفتح الساعة" الباء للملابسة و الغرض اتصال أمته و دولته، و نبوته بقيام الساعة. قوله: " و بأمته أختم مفاتيح الدنيا" هي ما يفتح بها على صاحبها شيء من قتال أو عبادة أو تعلم، و المراد أن هذه المفاتيح تنتهي بانقضاء أمته كأنها وضعت في كيس و ختم عليها، و يحتمل أن يكون الختم كناية عن التمام و الكمال فإن الشيء بعد الكمال يختم عليه، و يمكن أن يكون المراد أن ما فتح لغيرهم يختم بهم. قوله تعالى: " أن لا يدرسوا" يقال درسته الريح: أي محت أثره أي لا يمحو اسمه. قوله" و حبه لي" أي خالصا لوجهي حسنة عظيمة قوله تعالى: " و أنا من حزبه" أي أنصره و أعينه. قوله تعالى: " فتمت كلماتي" أي تقديراتي و" لأظهرن" بيان لما قدر له، أو المراد بالكلمات الأنبياء و الحجج أي به و بأوصيائه تتم حججي. قوله تعالى: " و لأنزلن عليه قرآنا" أي كتابا جامعا لجميع العلوم فرقانا أي فارقا بين الحق و الباطل. قوله: " و لا تغبط الغني بشيء يسير" أي لا تتمن ما أعطيت الأغنياء من الدنيا و إن كان كثيرا، فإن متاع الدنيا كلها يسير حقير. قوله: " و كن عند ذكري" أي تلاوة التوراة أو الأعم. قوله تعالى: " و أسمعني لذاذة التوراة" أي صوتها اللذيذ أو التذاذك بها، قال حَزِينٍ اطْمَئِنَّ عِنْدَ ذِكْرِي وَ ذَكِّرْ بِي مَنْ يَطْمَئِنُّ إِلَيَّ وَ اعْبُدْنِي وَ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ تَحَرَّ مَسَرَّتِي إِنِّي أَنَا السَّيِّدُ الْكَبِيرُ إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مٰاءٍ مَهِينٍ* مِنْ طِينَةٍ أَخْرَجْتُهَا مِنْ أَرْضٍ ذَلِيلَةٍ مَمْشُوجَةٍ فَكَانَتْ بَشَراً فَأَنَا صَانِعُهَا خَلْقاً فَتَبَارَكَ وَجْهِي وَ تَقَدَّسَ صَنِيعِي لَيْسَ كَمِثْلِي شَيْءٌ وَ أَنَا الْحَيُّ الدَّائِمُ الَّذِي لَا أَزُولُ يَا مُوسَى كُنْ إِذَا دَعَوْتَنِي خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلًا عَفِّرْ وَجْهَكَ لِي فِي التُّرَابِ وَ اسْجُدْ لِي الجوهري: لذذت الشيء بالكسر لذاذا و لذاذة أي وجدته لذيذا. قوله: " اطمأن" عند ذكري الاطمئنان: السكون و المراد طمأنينة القلب عما يزعجه من الشكوك و الشبهات و دواعي الشهوات. قوله: " و تحر" التحري: الطلب قوله تعالى: " مِنْ مٰاءٍ مَهِينٍ* " المهين: الحقير و القليل و الضعيف. قوله: " ممشوجة" أي مخلوطة من أنواع، و المراد إني خلقتك من نطفة و أصل تلك النطفة حصل من شخص خلقته من طينة الأرض و هو آدم (عليه السلام) و أخذت طينته من جميع وجه الأرض المشتملة على ألوان و أنواع مختلفة كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن الله تعالى بعث جبرئيل و أمره أن يأتيه من أديم الأرض أي وجهها بأربع طينات، طينة بيضاء و طينة حمراء و طينة غبراء و طينة سوداء، و ذلك من سهلها و حزنها. الخبر، و في خبر ابن سلام عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه سأله عن آدم لم سمي آدم (عليه السلام)؟ قال: لأنه خلق من طين الأرض و أديمها. قال: فآدم خلق من الطين كله أو من طين واحد؟ قال: بل من الطين كله. و لو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا، و كانوا على صورة واحدة قال: فلهم في الدنيا مثل؟ قال: التراب فيه أبيض و فيه أخضر و فيه أشقر و فيه أغبر و فيه أحمر، و فيه أزرق و فيه عذب، و فيه ملح، و فيه خشن، و فيه لين، و فيه أصهب فلذلك صار الناس فيهم لين و فيهم خشن، و فيهم أبيض، و فيهم أصفر و أحمر و أصهب و أسود و هو على ألوان التراب. تمام الخبر، و يحتمل أن يكون المراد التراب الذي يذر في النطفة في الرحم على ما ورد به الأخبار. بِمَكَارِمِ بَدَنِكَ وَ اقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْقِيَامِ وَ نَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ وَ احْيَ بِتَوْرَاتِي أَيَّامَ الْحَيَاةِ وَ عَلِّمِ الْجُهَّالَ مَحَامِدِي وَ ذَكِّرْهُمْ آلَائِي وَ نِعْمَتِي وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَتَمَادَوْنَ فِي غَيِّ مَا هُمْ فِيهِ فَإِنَّ أَخْذِي أَلِيمٌ شَدِيدٌ يَا مُوسَى إِذَا انْقَطَعَ حَبْلُكَ مِنِّي لَمْ يَتَّصِلْ بِحَبْلِ غَيْرِي فَاعْبُدْنِي وَ قُمْ بَيْنَ يَدَيَّ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الْفَقِيرِ ذُمَّ نَفْسَكَ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ وَ لَا تَتَطَاوَلْ بِكِتَابِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَفَى بِهَذَا وَاعِظاً لِقَلْبِكَ وَ مُنِيراً وَ هُوَ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَ تَعَالَى يَا مُوسَى مَتَى مَا دَعَوْتَنِي وَ رَجَوْتَنِي فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ السَّمَاءُ تُسَبِّحُ لِي وَجَلًا وَ الْمَلَائِكَةُ مِنْ مَخَافَتِي مُشْفِقُونَ وَ الْأَرْضُ تُسَبِّحُ لِي طَمَعاً وَ كُلُّ الْخَلْقِ يُسَبِّحُونَ لِي دَاخِرُونَ ثُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مِنِّي بِمَكَانٍ وَ لَهَا عِنْدِي عَهْدٌ قوله تعالى: " و احي بتوراتي" أي حصل الحياة المعنوية التي هي بالعلم و اليقين بالتوراة و قرأتها و العمل بها أو كن ملازما لها في مدة الحياة، و يمكن أن يقرأ على باب الأفعال. قوله تعالى: " لا يتمادون" التمادي: بلوغ المدى و الغاية، و الغي الضلالة أي لا يبالغوا في الغي الحاصل مما هم فيه من الجهالة، و سائر الصفات الذميمة و تخصيص النهي بالتمادي، لعله لبيان أن الدخول في الغي ينجر لا محالة إلى التمادي، فالمراد النهي عن مطلق الدخول، أو المراد الإقلاع عن الغي الذي هم فيه، و عدم تماديهم فيه. قوله تعالى: " إذا انقطع حبلك" أي قوتك و وصلتك مني لم ينفعك التوصل و التقوى بغيري. قوله تعالى: " و لا تتطاول" التطاول: الترافع و الاستعلاء و قوله" تعالى" بهذا" راجع إلى الكتاب. قوله تعالى: " السماء" تسبح أي تنقاد، أو تدل على عظمتي و جلالي، أو المراد أهل السماء. قوله تعالى: " بمكان" أي مكانة و منزلة رفيعة. وَثِيقٌ وَ أَلْحِقْ بِهَا مَا هُوَ مِنْهَا زَكَاةَ الْقُرْبَانِ مِنْ طَيِّبِ الْمَالِ وَ الطَّعَامِ فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ يُرَادُ بِهِ وَجْهِي وَ اقْرُنْ مَعَ ذَلِكَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ الرَّحِمُ أَنَا خَلَقْتُهَا فَضْلًا مِنْ رَحْمَتِي لِيَتَعَاطَفَ بِهَا الْعِبَادُ وَ لَهَا عِنْدِي سُلْطَانٌ فِي مَعَادِ الْآخِرَةِ وَ أَنَا قَاطِعُ مَنْ قَطَعَهَا وَ وَاصِلُ مَنْ وَصَلَهَا وَ كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِمَنْ ضَيَّعَ أَمْرِي يَا مُوسَى أَكْرِمِ السَّائِلَ إِذَا أَتَاكَ بِرَدٍّ جَمِيلٍ أَوْ إِعْطَاءٍ يَسِيرٍ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ مَنْ لَيْسَ بِإِنْسٍ وَ لَا جَانٍّ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَنِ يَبْلُونَكَ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِيمَا أَوْلَيْتُكَ وَ كَيْفَ مُوَاسَاتُكَ فِيمَا خَوَّلْتُكَ وَ اخْشَعْ لِي بِالتَّضَرُّعِ وَ اهْتِفْ لِي بِوَلْوَلَةِ الْكِتَابِ وَ اعْلَمْ أَنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ السَّيِّدِ مَمْلُوكَهُ لِيَبْلُغَ بِهِ شَرَفَ الْمَنَازِلِ وَ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِي عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ الْأَوَّلِينَ يَا مُوسَى لَا تَنْسَنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَإِنَّ نِسْيَانِي يُقْسِي الْقُلُوبَ وَ مَعَ كَثْرَةِ الْمَالِ كَثْرَةُ الذُّنُوبِ الْأَرْضُ مُطِيعَةٌ وَ السَّمَاءُ مُطِيعَةٌ وَ الْبِحَارُ مُطِيعَةٌ وَ عِصْيَانِي قوله تعالى: " ما هو منها" أي لاشتراط قبول الصلاة بالزكاة كأنها جزء منها. قوله تعالى: " من طيب المال" أي الحلال أو من أشرف المال. قوله تعالى: " و لها عندي سلطان" أي للرحم عندي سلطنة أقبل شفاعتها لمن وصلها و على من قطعها. قوله تعالى: " لمن ضيع أمري" كل أمر من أوامري. قوله تعالى: " كيف مواساتك فيما خولتك" قال في النهاية: المواساة: المشاركة و المساهمة في المعاش و الرزق، و قال: التخويل: التمليك. قوله تعالى: " بولولة الكتاب" الولولة: رفع الصوت بالبكاء و الصياح. قوله تعالى: " و كيف يخفى على ما مني مبتدأة" إذ يحكم العقل بديهة أن. خالق شيء عالم به و بخواصه و أحكامه، و تنزيله على ما قالته الحكماء من أن العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول بعيد. شَقَاءُ الثَّقَلَيْنِ وَ أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ رَحْمَانُ كُلِّ زَمَانٍ آتِي بِالشِّدَّةِ بَعْدَ الرَّخَاءِ وَ بِالرَّخَاءِ بَعْدَ الشِّدَّةِ وَ بِالْمُلُوكِ بَعْدَ الْمُلُوكِ وَ مُلْكِي دَائِمٌ قَائِمٌ لَا يَزُولُ وَ لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ مَا مِنِّي مُبْتَدَؤُهُ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ هَمُّكَ فِيمَا عِنْدِي وَ إِلَيَّ تَرْجِعُ لَا مَحَالَةَ يَا مُوسَى اجْعَلْنِي حِرْزَكَ وَ ضَعْ عِنْدِي كَنْزَكَ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَ خَفْنِي وَ لَا تَخَفْ غَيْرِي إِلَيَّ الْمَصِيرُ يَا مُوسَى ارْحَمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ فِي الْخَلْقِ وَ لَا تَحْسُدْ مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ- يَا مُوسَى إِنَّ ابْنَيْ آدَمَ تَوَاضَعَا فِي مَنْزِلَةٍ لِيَنَالا بِهَا مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي فَ قَرَّبٰا قُرْبٰاناً وَ لَا أَقْبَلُ إِلَّا مِنَ الْمُتَّقِينَ فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ تَثِقُ بِالصَّاحِبِ بَعْدَ الْأَخِ وَ الْوَزِيرِ يَا مُوسَى ضَعِ الْكِبْرَ وَ دَعِ الْفَخْرَ وَ اذْكُرْ أَنَّكَ سَاكِنُ الْقَبْرِ فَلْيَمْنَعْكَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهَوَاتِ يَا مُوسَى عَجِّلِ التَّوْبَةَ وَ أَخِّرِ الذَّنْبَ وَ تَأَنَّ فِي الْمَكْثِ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الصَّلَاةِ وَ لَا تَرْجُ غَيْرِي اتَّخِذْنِي جُنَّةً لِلشَّدَائِدِ وَ حِصْناً لِمُلِمَّاتِ الْأُمُورِ قوله تعالى: " في منزلة" أي في عبادة واحدة، و هي القربان، أو كانا بحسب الظاهر في درجة و منزلة واحدة. قوله تعالى: " و الوزير" هو معطوف على الصاحب أي كيف تثق بالصاحب و الوزير بعد صدور مثل هذه الخيانة من الأخ الذي هو ألصق منهما، قوله تعالى: " لملمات الأمور" أي نوازلها. قوله تعالى: " كيف تخشع" إلخ حاصله: أن الركون إلى الدنيا و الميل إليها و اتخاذها وطنا و مأوى ينافي الخشوع لله تعالى، إذ الركون ملزوم لعدم رجاء الآخرة، إذ من يرجو الآخرة رجاء صادقا و يعرف حقيقة ما فيها يحقر الدنيا في جنب نعم الآخرة، و لا يتوجه إليها و عدم الرجاء ملزوم لعدم الإيمان بالله و رسوله و بالدار الآخرة، و عدم الإيمان ملزوم لعدم النظر في فضل الله تعالى و نعمه عليه، و عدم يَا مُوسَى كَيْفَ تَخْشَعُ لِي خَلِيقَةٌ لَا تَعْرِفُ فَضْلِي عَلَيْهَا وَ كَيْفَ تَعْرِفُ فَضْلِي عَلَيْهَا وَ هِيَ لَا تَنْظُرُ فِيهِ وَ كَيْفَ تَنْظُرُ فِيهِ وَ هِيَ لَا تُؤْمِنُ بِهِ وَ كَيْفَ تُؤْمِنُ بِهِ وَ هِيَ لَا تَرْجُو ثَوَاباً وَ كَيْفَ تَرْجُو ثَوَاباً وَ هِيَ قَدْ قَنِعَتْ بِالدُّنْيَا وَ اتَّخَذَتْهَا مَأْوًى وَ رَكَنَتْ إِلَيْهَا رُكُونَ الظَّالِمِينَ يَا مُوسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ أَهْلَهُ فَإِنَّ الْخَيْرَ كَاسْمِهِ وَ دَعِ الشَّرَّ لِكُلِّ مَفْتُونٍ يَا مُوسَى اجْعَلْ لِسَانَكَ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِكَ تَسْلَمْ وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ تَغْنَمْ وَ لَا تَتَّبِعِ الْخَطَايَا فَتَنْدَمَ فَإِنَّ الْخَطَايَا مَوْعِدُهَا النَّارُ يَا مُوسَى أَطِبِ الْكَلَامَ لِأَهْلِ التَّرْكِ لِلذُّنُوبِ وَ كُنْ لَهُمْ جَلِيساً وَ اتَّخِذْهُمْ لِغَيْبِكَ إِخْوَاناً وَ جِدَّ مَعَهُمْ يَجِدُّونَ مَعَكَ يَا مُوسَى الْمَوْتُ يَأْتِيكَ لَا مَحَالَةَ فَتَزَوَّدْ زَادَ مَنْ هُوَ عَلَى مَا يَتَزَوَّدُ وَارِدٌ عَلَى الْيَقِينِ النظر في ذلك ملزوم لعدم الخشوع، إذ الخشوع إنما يحصل يتذكر نعمه تعالى، و توقع إحسانه و فضله و انتظار رحمته، و استجلاب نعمته في الدنيا و الآخرة بالدعاء و التضرع و البكاء. قوله تعالى: " فإن الخير" المراد أن الخير لما دل بحسب أصل معناه في اللغة على الأفضلية و ما يطلق عليه في العرف و الشرع من الأعمال الحسنة هي خير الأعمال فالخير كاسمه، أي إطلاق هذا الاسم على تلك الأمور على الاستحقاق، و المعنى المصطلح مطابق للمدلول اللغوي، أو المراد أن الخير لما كان كل أحد يستحسنه إذا سمعه فهو حسن واقعا، و حسنه حسن واقعي. و الحاصل: أن ما يحكم به عقول عامة الناس في ذلك مطابق للواقع، و يحتمل أن يكون المراد باسمه ذكره بين الناس، أي إن الخير ينفع في الآخرة كما يصير سببا لرفعة الذكر في الدنيا. قوله تعالى: " اجعل لسانك من وراء قلبك" أي كلما أردت أن تتكلم به فابدأ أولا باستعمال القلب و العقل فيه، و التفكر في أنه هل ينفعك التكلم به ثم تكلم به، فيكون اللسان بعد القلب و وراءه و يمر الكلام أولا بالقلب ثم باللسان، و يحتمل أن يكون المراد لا تتكلم بما لا يعتقده قلبك و يحتمل الأعم. يَا مُوسَى مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهِي فَكَثِيرٌ قَلِيلُهُ وَ مَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرِي فَقَلِيلٌ كَثِيرُهُ وَ إِنَّ أَصْلَحَ أَيَّامِكَ الَّذِي هُوَ أَمَامَكَ فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ فَأَعِدَّ لَهُ الْجَوَابَ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ الدَّهْرِ وَ أَهْلِهِ فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِيلُهُ قَصِيرٌ وَ قَصِيرُهُ طَوِيلٌ وَ كُلُّ شَيْءٍ فَانٍ فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ لِكَيْ يَكُونَ أَطْمَعَ لَكَ فِي الْآخِرَةِ لَا مَحَالَةَ فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا وَلَّى مِنْهَا وَ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَ مِثَالٍ فَكُنْ مُرْتَاداً لِنَفْسِكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَعَلَّكَ تَفُوزُ غَداً يَوْمَ السُّؤَالِ فَهُنَالِكَ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ يَا مُوسَى أَلْقِ كَفَّيْكَ ذُلًّا بَيْنَ يَدَيَّ كَفِعْلِ الْعَبْدِ الْمُسْتَصْرِخِ إِلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ رُحِمْتَ وَ أَنَا أَكْرَمُ الْقَادِرِينَ- يَا مُوسَى سَلْنِي مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي فَإِنَّهُمَا بِيَدِي لَا يَمْلِكُهُمَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ انْظُرْ حِينَ تَسْأَلُنِي كَيْفَ رَغْبَتَكَ فِيمَا عِنْدِي لِكُلِّ عَامِلٍ جَزَاءٌ وَ قَدْ يُجْزَى الْكَفُورُ بِمَا سَعَى يَا مُوسَى طِبْ نَفْساً عَنِ الدُّنْيَا وَ انْطَوِ عَنْهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَ لَسْتَ لَهَا مَا لَكَ وَ لِدَارِ الظَّالِمِينَ إِلَّا لِعَامِلٍ فِيهَا بِالْخَيْرِ فَإِنَّهَا لَهُ نِعْمَ الدَّارُ قوله (عليه السلام): " و اتخذهم لغيبك إخوانا" أي اتخذهم إخوانا ليحفظوك في غيبتك بأن لا يذكروك في غيبتك بسوء، و يدفعوا عنك الغيبة و يكونوا ناصحين لك عند ما تغيب عنهم، و يحتمل أن يكون المراد بالغيب القيامة لغيبتها عن الحس، و في بعض النسخ [لعيبك] بالعين المهملة أي لستر معائبك. قوله تعالى: " و جد معهم" أي ابذل معهم غاية السعي في الطاعة، و قوله تعالى: " يجدون" حال عن الضمير المجرور. قوله تعالى: " طويله قصير" أي لسرعة انقضائه" و قصيره طويل" لإمكان تحصيل السعادات العظيمة في القليل منه. قوله تعالى: " و كل عامل" أي كل من يعمل ما هو حق العمل إنما يكون عمله على بصيرة و يقين و علم بكيفية العمل و حقيته، و ما يعمل له و على مثال يتمثله في الذهن من الثمرة المقصودة لعمله، أو على مثال من سبقه من العالمين و المقربين، يَا مُوسَى مَا آمُرُكَ بِهِ فَاسْمَعْ وَ مَهْمَا أَرَاهُ فَاصْنَعْ خُذْ حَقَائِقَ التَّوْرَاةِ إِلَى صَدْرِكَ وَ تَيَقَّظْ بِهَا فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَا تُمَكِّنْ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا مِنْ صَدْرِكَ فَيَجْعَلُونَهُ وَكْراً كَوَكْرِ الطَّيْرِ و يحتمل أن يكون المراد بالعامل أعم ممن يعمل لحق أو باطل، فقوله تعالى" عَلىٰ بَصِيرَةٍ " المراد به أعم مما هو باليقين أو بالجهل المركب، و المراد بالمثال أعم من المضي على سبيل أهل الحق، و طريق أهل الضلال، و يحتمل أن يكون الواو في قوله: " و مثال" بمعنى أو أي كل عامل إما يعمل على بصيرة في الحق أو على مثال من سبق على وجه الضلال، فاختر لنفسك أيهما أخرى و أولى و" الارتياد": الطلب و" المبطلون" الذين يتبعون الباطل أو يبطلون أعمالهم بترك شرائطها أو فعل ما يحبطها. قوله تعالى: " ألق كفيك" أي في السجود على الأرض أو عند القيام بمعنى إرسالها. قوله تعالى" من فضلي و رحمتي" يطلق الفضل غالبا على النعم الدنيوية، و الرحمة على المثوبات الأخروية. قوله تعالى: " كيف رغبتك" أي رجاؤك و شوقك إلى ما تطلبه، ثم قوي الله تعالى رجاءه بأن لكل عامل جزاء، و لا ينبغي أن ييأس الكفور أيضا فإنه أيضا قد يجزى بما سعى. قوله تعالى: " عن الدنيا" أي معرضا عنها أو بالإعراض عنها، و الانطواء عنها: الاجتناب و الإعراض عنها، يقال: طوى كشحه عني: أي أعرض مهاجرا. قوله تعالى: " و مهما أراه فاصنع" أي كل وقت أرى و أعلم ما آمرك حسنا فافعل فيه أي أفعل الأوامر في أوقاتها التي أمرتك بأدائها فيها، أو المراد أفعلها في كل وقت، فإني أراه في كل حين أو كل شيء أراه لك خيرا فافعل. قوله تعالى: " و تيقظ بها" أي كن متيقظا متنبها متذكرا بحقائق التوراة في جميع الساعات أو أترك النوم لتلاوتها في ساعات الليل و النهار. يَا مُوسَى أَبْنَاءُ الدُّنْيَا وَ أَهْلُهَا فِتَنٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ لَهُ مَا هُوَ فِيهِ وَ الْمُؤْمِنُ مَنْ زُيِّنَتْ لَهُ الْآخِرَةُ فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا يَفْتُرُ قَدْ حَالَتْ شَهْوَتُهَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ لَذَّةِ الْعَيْشِ فَادَّلَجَتْهُ بِالْأَسْحَارِ كَفِعْلِ الرَّاكِبِ السَّائِقِ إِلَى غَايَتِهِ يَظَلُّ كَئِيباً وَ يُمْسِي حَزِيناً فَطُوبَى لَهُ لَوْ قَدْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ذَا يُعَايِنُ مِنَ السُّرُورِ قوله تعالى: " و لا تمكن أبناء الدنيا" أي لا تخطرهم ببالك و لا تشغل قلبك بالتفكر فيهم، و فيما هم فيه من نعيم الدنيا، فإنه إذا اعتدت ذلك و مكنت الشيطان من نفسك فيه يصير صدرك و كرا لذكرهم، و لا يمكنك إخراج حب أطوارهم عن صدرك، فيصير ذلك سببا لرغبتك إلى دنياهم، فتصير إلى مأواهم، و يحتمل أن يكون المراد عدم الإصغاء إلى كلام المفتونين بالدنيا الذاكرين لها فيجعلون الصدر وكرا لكلامهم الذي يوجب الافتتان بالدنيا. قوله: " ما يفتر" كلمة" ما" نافية، و ضمير شهوتها راجع إلى الآخرة. قوله تعالى: " فأدلجته" الإدلاج: السير بالليل و ظاهر العبارة أنه استعمل هنا متعديا بمعنى التسيير بالليل، و لم يأت فيما عندنا من كتب اللغة، قال الفيروزآبادي: الدلج محركة و الدلجة بالضم و الفتح: السير من أول الليل، و قد أدلجوا فإن ساروا من آخره فأدلجوا بالتشديد انتهى. و يمكن أن يكون على الحذف و الإيصال أي أدلجت الشهوة معه، و سيرته بالأسحار كالراكب الذي يسابق قرنه إلى الغاية التي يتسابقان إليها، و الغاية هنا الجنة و الفوز بالكرامة، و القرب و الحب و الوصال أو الموت و هو أظهر. قوله تعالى: " يظل كئيبا" الكآبة: الغم و سوء الحال و الانكسار من الحزن و المعنى أنه يكون في نهاره مغموما و في ليله محزونا لطلب الآخرة، و لما فاته من الطاعات و لكن لو كشف له الغطاء حتى يرى ما أعد له في الآخرة يحصل له من السرور ما لا يحصى. يَا مُوسَى الدُّنْيَا نُطْفَةٌ لَيْسَتْ بِثَوَابٍ لِلْمُؤْمِنِ وَ لَا نَقِمَةٍ مِنْ فَاجِرٍ فَالْوَيْلُ الطَّوِيلُ لِمَنْ بَاعَ ثَوَابَ مَعَادِهِ بِلَعْقَةٍ لَمْ تَبْقَ وَ بِلَعْسَةٍ لَمْ تَدُمْ وَ كَذَلِكَ فَكُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ وَ كُلُّ أَمْرِي رَشَادٌ- يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عَجِلَتْ لِي عُقُوبَتُهُ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ لَا تَكُنْ جَبَّاراً ظَلُوماً وَ لَا تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ قَرِيناً يَا مُوسَى مَا عُمُرٌ وَ إِنْ طَالَ يُذَمُّ آخِرُهُ وَ مَا ضَرَّكَ مَا زُوِيَ عَنْكَ إِذَا حُمِدَتْ مَغَبَّتُهُ يَا مُوسَى صَرَخَ الْكِتَابُ إِلَيْكَ صُرَاخاً بِمَا أَنْتَ إِلَيْهِ صَائِرٌ فَكَيْفَ تَرْقُدُ عَلَى هَذَا الْعُيُونُ قوله تعالى: " الدنيا نطفة" أي ماء قليل مكدر، قال في القاموس: النطفة بالضم: الماء الصافي قل أو كثر، أو قليل ماء يبقى في دلو أو قربة، أي الدنيا شيء قليل لا يصلح نعمتها لحقارتها أن تكون ثوابا للمؤمن، و لا بلائها و شدتها لقلتها أن تكون عذابا و انتقاما من فاجر، و" اللعقة" بالفتح ما تلعقه و تلحسه بإصبعك أو بلسانك مرة واحدة، و" اللعس" بالفتح العض، و المراد هنا ما يقطعه بأسنانه من شيء مأكول مرة واحدة. قوله تعالى: " ما عمر و إن طال" إلخ. في بعض النسخ" و إن طال يدوم آخره" و هو ظاهر، و في بعضها" و إن طال ما يذم آخره" أو ليس عمر بذم آخره، و يكون آخره مذموما محسوبا من العمر، و على هذا كان الأظهر عمرا بالنصب بأن يكون خبر ما، و اسمه ما يذم، و في بعض النسخ" يذم" بدون كلمة" ما" فيحتمل أن تكون كلمة" ما" استفهامية أي أي شيء عمر يذم آخره و إن طال، أو نافيته بتقدير الخير، أي ليس عمر يذم آخره بعمر، و على الأول يحتمل أن تكون كلمتا" ما" كلتاهما نافيتين، أي لا يكون عمر لا يذم آخره بالانقطاع و الفناء. قوله تعالى: " و ما ضرك ما زوى عنك" أي أخذ منك و نقص من العمر أو الأعم إذا حمدت مغبته أي عاقبته أي كانت عاقبته محمودة. قوله تعالى: " فكيف ترقد" أي تنام قوله: " و من دون هذا" أي أقل من هذا أَمْ كَيْفَ يَجِدُ قَوْمٌ لَذَّةَ الْعَيْشِ لَوْ لَا التَّمَادِي فِي الْغَفْلَةِ وَ الِاتِّبَاعُ لِلشِّقْوَةِ وَ التَّتَابُعُ لِلشَّهْوَةِ وَ مِنْ دُونِ هَذَا يَجْزَعُ الصِّدِّيقُونَ يَا مُوسَى مُرْ عِبَادِي يَدْعُونِي عَلَى مَا كَانَ بَعْدَ أَنْ يُقِرُّوا لِي أَنِّي أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ مُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَكْشِفُ السُّوءَ وَ أُبَدِّلُ الزَّمَانَ وَ آتِي بِالرَّخَاءِ وَ أَشْكُرُ الْيَسِيرَ وَ أُثِيبُ الْكَثِيرَ وَ أُغْنِي الْفَقِيرَ وَ أَنَا الدَّائِمُ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ فَمَنْ لَجَأَ إِلَيْكَ وَ انْضَوَى إِلَيْكَ مِنَ الْخَاطِئِينَ فَقُلْ أَهْلًا وَ سَهْلًا يَا رَحْبَ الْفِنَاءِ بِفِنَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ كُنْ لَهُمْ كَأَحَدِهِمْ وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَيْهِمْ بِمَا أَنَا أَعْطَيْتُكَ فَضْلَهُ وَ قُلْ لَهُمْ فَلْيَسْأَلُونِي مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ أَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ طُوبَى لَكَ يَا مُوسَى كَهْفُ الْخَاطِئِينَ وَ جَلِيسُ الْمُضْطَرِّينَ وَ مُسْتَغْفَرٌ لِلْمُذْنِبِينَ إِنَّكَ لتذكار الذي صرح و صاح به الكتاب، يكفي لجزع الصديقين، أي الكاملين في تصديق الأنبياء. قوله تعالى: " على ما كان" أي لأي أمر كان سواء كان حقيرا أو خطيرا. قوله تعالى: " و أثيب الكثير" صفة للمصدر المحذوف أي أثيب الثواب الكثير، من قبيل رجعت القهقرى أو أثيب على العمل الكثير. قوله تعالى: " انضوى إليك" قال الجزري: فيه" ضوى إليه المسلمون" أي مالوا، يقال: ضوى إليه ضيا و ضويا و انضوى إليه و يقال ضواه إليه و أضواه. قوله: " أهلا" أي صادفت أهلا لا غرباء، و وطأت سهلا لا حزنا. قوله تعالى: " يا رحب الفناء" الرحب: الواسع و فناء الدار ككساء: ما اتسع من أمامها أي يا من فناؤه الذي نزل به رحب، و قوله" بفناء" متعلق بمقدر أي نزلت بفناء، و في كتاب تحف العقول" يا رحب الفناء، نزلت بفناء رب العالمين" و هو الأصوب، و ليس في ذلك الكتاب بعد قوله- العظيم. قوله- طوبى لك يا موسى- فيكون- قوله- كهف الخاطئين إلى آخره من أوصافه تعالى. قوله: " بما ليس منك مبتدأة" أي لا تتكبر على العباد بما أعطاكه غيرك. مِنِّي بِالْمَكَانِ الرَّضِيِّ فَادْعُنِي بِالْقَلْبِ النَّقِيِّ وَ اللِّسَانِ الصَّادِقِ وَ كُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ أَطِعْ أَمْرِي وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَى عِبَادِي بِمَا لَيْسَ مِنْكَ مُبْتَدَاهُ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ فَإِنِّي لَمْ أَسْأَلْكَ مَا يُؤْذِيكَ ثِقَلُهُ وَ لَا حَمْلُهُ إِنَّمَا سَأَلْتُكَ أَنْ تَدْعُوَنِي فَأُجِيبَكَ وَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَ أَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَيَّ بِمَا مِنِّي أَخَذْتَ تَأْوِيلَهُ وَ عَلَيَّ تَمَامُ تَنْزِيلِهِ يَا مُوسَى انْظُرْ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهَا عَنْ قَرِيبٍ قَبْرُكَ وَ ارْفَعْ عَيْنَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنَّ فَوْقَكَ فِيهَا مَلِكاً عَظِيماً وَ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ مَا دُمْتَ فِي الدُّنْيَا وَ تَخَوَّفِ الْعَطَبَ وَ الْمَهَالِكَ وَ لَا تَغُرَّنَّكَ زِينَةُ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا وَ لَا تَرْضَ بِالظُّلْمِ وَ لَا تَكُنْ ظَالِماً فَإِنِّي لِلظَّالِمِ رَصِيدٌ حَتَّى أُدِيلَ مِنْهُ الْمَظْلُومَ يَا مُوسَى إِنَّ الْحَسَنَةَ عَشَرَةُ أَضْعَافٍ وَ مِنَ السَّيِّئَةِ الْوَاحِدَةِ الْهَلَاكُ لَا تُشْرِكْ بِي لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُشْرِكَ بِي قَارِبْ وَ سَدِّدْ وَ ادْعُ دُعَاءَ الطَّامِعِ الرَّاغِبِ فِيمَا عِنْدِي النَّادِمِ عَلَى قوله تعالى: " فإن فوقك فيها ملكا عظيما" بفتح الميم و كسر اللام أي العظيم تعالى شأنه، نسبته إلى السماء، لأن ثوابه و جنته و تقديراته و عجائب صنعه فيها، أو بضم الميم و سكون اللام أي ملك السماء ملك عظيم يستدل. بها على عظمة مالكها و صانعها. قوله تعالى: " و تخوف العطب" هو بالتحريك: الهلاك. قوله تعالى: " رصيد" أي رقيب منتظر لجزائه، و في تحف العقول" بمرصد". قوله تعالى: " حتى أديل منه المظلوم" أي أغلب المظلوم عليه. قوله تعالى: " و من السيئة الواحدة الهلاك" المراد أن الله تعالى يعطي للحسنة عشرة أضعافها، و يجازي بالسيئة واحدة، و مع ذلك أكثر الناس يهلكون بفعل السيئات، بأن يزيد سيئاتهم على عشرة أمثال حسناتهم، كما ورد في الخبر، ويل لمن غلب آحاده أعشاره. قوله تعالى: " قارب و سدد" قال في النهاية: و فيه" سددوا و قاربوا" أي اقتصدوا مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ فَإِنَّ سَوَادَ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ وَ كَذَلِكَ السَّيِّئَةُ تَمْحُوهَا الْحَسَنَةُ وَ عَشْوَةُ اللَّيْلِ تَأْتِي عَلَى ضَوْءِ النَّهَارِ وَ كَذَلِكَ السَّيِّئَةُ تَأْتِي عَلَى الْحَسَنَةِ الْجَلِيلَةِ فَتُسَوِّدُهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٩١. — غير محدد
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن محمّد بن حمران، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض و عمروها، فهم أحقّ بها و هى لهم [1]. 2- عنه باسناده، عن حماد، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم، و أبى بصير و بكير و حمران و عبد الرّحمن بن أبى عبد اللّه، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من أحيا مواتا فهو له [2]. 3- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن أبى خالد الكابلى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا فى كتاب علىّ (عليه السلام): إنّ الارض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين أنا و أهل بيتى الذين أورثنا الأرض و نحن المتّقون و الأرض كلّها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤدّ خراجها إلى الامام من أهل بيتى و له ما أكل منها. فان تركها أو أضربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها فليؤدّ خراجها الى الامام من أهل بيتى و له ما أكل حتّى يظهر القائم (عليه السلام) من أهل بيتى بالسيف، فيحويها و يمنعها و يخرجهم منها كما حواها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منعها الّا ما كان فى أيدى شيعتنا فانّه يقاطعهم على ما فى أيديهم و يترك الأرض فى أيديهم [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 الكلينى، علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): يأتى على النّاس زمان يشكون فيه ربّهم، قلت و كيف يشكون فيه ربّهم؟ قال: يقول الرّجل و اللّه ما ربحت شيئا منذ كذا و كذا، و لا آكل و لا أشرب الّا من رأس مالى و يحك و هل أصل مالك و ذروته الّا من ربّك [1]. 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصفة و كان ملازما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند مواقيت الصلاة كلّها لا يفقده فى شيء منها، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). يرقّ له و ينظر الى حاجته و غربته فيقول: يا سعد لو قد جاءني شيء لأغنيتك، قال: فأبطأ ذلك على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فاشتدّ غمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لسعد، فعلم اللّه سبحانه ما دخل على رسول اللّه من غمّه لسعد فاهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) و معه در همان فقال له: يا محمّد انّ اللّه قد علم ما قد دخلك من الغمّ، لسعد أ فتحبّ أن تغنيه؟ فقال: نعم فقال له: فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إيّاه و مره أن يتّجر بهما قال: فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ خرج إلى صلاة الظهر و سعد قائم على باب حجرات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ينتظره فلمّا رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: يا سعد أ تحسن التجارة؟ فقال له سعد: و اللّه ما أصبحت أملك مالا أتّجر به فأعطاه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الدرهمين و قال له: اتّجر بهما و تصرّف لرزق اللّه، فأخذهما سعد و مضى مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى صلّى معه الظهر و العصر فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتما يا سعد قال فأقبل سعد لا يشترى بدرهم شيئا الّا بلغه بدرهمين و لا يشترى شيئا بدرهمين الّا باعه بأربعة دراهم فأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه و ماله و عظمت تجارته فاتّخذ على باب المسجد موضعا فجلس فيه فجمع تجارته إليه. كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أقام بلال للصلاة يخرج و سعد مشغول بالدنيا لم يتطهّر و لم يتهيأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا فكان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة فكان يقول: ما أصنع أضيّع مالى؟ هذا رجل قد بعته فأريد أن استوفى منه، و هذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أو فيه قال: فدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من أمر سعد غمّ أشدّ من غمّه بفقره فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد إن اللّه قد علم غمّك بسعد فأيّما أحبّ إليك حاله الاولى أو حاله هذه؟. فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا جبرئيل: بل حاله الاولى قد أذهبت دنياه بآخرته فقال له جبرئيل (عليه السلام): إنّ حبّ الدنيا و الأموال فتنة و مشغلة عن الآخرة قل لسعد يردّ عليك الدرهمين اللّذين دفعتهما إليه، فان أمره سيصير الى الحالة الّتي كان عليها أوّلا قال: فخرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فمرّ بسعد فقال له يا سعد: أ ما تريد أن تردّ علىّ الدرهمين اللّذين أعطيتكهما؟ فقال سعد: بلى و مأتين فقال له: لست اريد منك يا سعد الّا در همين فأعطاه سعد در همين قال: فأدبرت الدنيا على سعد حتّى ذهب ما كان جمع و عاد إلى حاله التي كان عليها [1]. 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن غياث، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: لا بأس باستقراض الخبز. و لا بأس بشراء جرار الماء و الروايا و لا بأس بالفلس بالفلسين و بالقلتين و لا بأس بالسلف فى الفلوس [2]. 4- روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن الحسن بن حمزة العلوى، عن علىّ بن محمّد بن أبى القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): صاحب السّلعة أحقّ بالسوم [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن ابى جعفر ( عليه السلام قال
من زار الحسين بن على (عليهما السلام) فى يوم عاشورا من المحرّم حتّى يظلّ عنده باكيا لقى اللّه عزّ و جلّ يوم يلقاه بثواب ألفى عمرة و ألفى غزوة و ثواب كلّ حجّة و عمرة و غزوة ثواب من حجّ و اعتمر و غزى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع الائمّة الرّاشدين، قال قلت جعلت فداك فما لمن كان فى بعيد البلاد و أقاصيه و لم يمكنه المسير إليه فى ذلك اليوم، قال: إذا كان كذلك برز الى الصحراء أو صعد سطحا مرتفعا فى داره و أومأ إليه بالسلام و اجتهد فى الدعاء على قاتليه. صلّى من بعد ركعتين، و ليكن ذلك فى صدر النّهار قبل أن تزول الشمس ثم ليندب الحسين و يبكيه، و يأمر من فى داره ممّن لا يتّقيه بالبكاء عليه و يقيم فى داره المصيبة باظهار الجزع عليه و ليعزّ فيها بعضهم بعضا بمصابهم بالحسين (عليه السلام) و أنا الضّامن ذلك لهم اذا فعلوه ذلك على جميع ذلك، قلت جعلت فداك، أنت الضّامن ذلك لهم و الزعيم قال أنا الضامن و أنا الزّعيم لمن فعل ذلك قلت فكيف يعزّى بعضنا بعضا. قال تقول أعظم اللّه أجورنا بمصاب الحسين و جعلنا و اياكم من الطالبين بثاره مع وليّه الامام المهدى من آل محمّد (عليهم السلام) و ان استطعت أن لا تنتشر يومك فى حاجة فافعل فانّه يوم نحس لا تقضى فيه حاجة مؤمن فان قضيت لم يبارك له و لم ير فيها رشدا و لا يدخرن أحدكم بمنزله فيه شيئا فمن ادّخرّ فى ذلك اليوم شيئا لم يبارك له فى أهله. فإذا فعلوا ذلك كتب اللّه لهم ثواب ألف حجّة و ألف عمرة و ألف غزوة كلّها مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان لهم أجر و ثواب مصيبة كلّ نبىّ و رسول و وصىّ و صدّيق و شهيد مات أو قتل منذ خلق اللّه الدنيا الى أن تقوم الساعة. [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٤٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن موسى، عن يونس أو غيره عن هاشم بن المثنى، عن سدير قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): محاش النساء على امتى حرام [1]. 15- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: سئل عن امرأة كان لها زوج غائب عنها فتزوجت زوجا آخر قال فقال: ان رفعت الى الامام ثم شهد عليها شهود أن لها زوجا غائبا و ان مادّته و خبره يأتيها منه و انها تزوجت زوجا آخر كان على الامام ان يحدّها و يفرّق بينها و بين الذي تزوجها، قيل له: فالمهر الذي اخذت منه كيف يصنع به؟ قال: ان أصاب منها شيئا منه فليأخذه و ان لم يصب منها شيئا فان كل ما أخذت منه حرام عليها مثل أجر الفاجرة [2]. 16- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، و ابن بكير عن زرارة قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن نصرانية كانت تحت نصرانى فطلقها هل عليها عدة مثل عدة المسلمة؟ قال لا لأن أهل الكتاب هم مما ليك للامام أ ما ترى أنهم يودّون الجزية كما يؤدّى العبد الضريبة الى مواليه؟! قال: و من أسلم منهم فهو حرّ تطرح عنه الجزية قلت له: فان أسلمت بعد ما طلقها فما عدتها ان اراد المسلم أن يتزوجها؟. قال: ان أسلمت بعد ما طلقها كانت عدّتها عدّة المسلمة، قلت: فان مات عنها و هى نصرانية، فأراد رجل مسلم ان يتزوّجها قال: لا يتزوّجها المسلم حتى تعتدّ من النصرانى أربعة أشهر و عشرا عدة المسلمة المتوفى عنها زوجها قلت له: كيف جعلت عدتها اذا طلقها عدة الأمة و جعلت عدتها اذا مات عدة الحرة المسلمة و أنت تذكر أنهم مماليك للامام؟ قال: ليس عدتها فى الطلاق كمثل عدتها اذا توفى عنها زوجها [1]. 17- روى المجلسى عن رسالة المتعة للمفيد باسناده عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر محمد بن على (عليه السلام) قال: من شهر بالزنا او أقيم عليه حدّ فلا تزوجه [2]. 18- عنه، عن كتاب الحسين بن سعيد باسناده، عن: أحمد بن محمد عن عبد الكريم، عن زرارة قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام)، عن رجل كانت عنده امرأة فزنى بامها أو ابنتها أو اختها فقال: ما حرم حرام قط حلالا امرأته حلال له [3]. 19- عنه عن كتاب الحسين بن سعيد قال: حكى لى ابن أبى عمير، عن أبى أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) أو عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: لو أن رجلا فجر بامرأة ثم تابا فتزوجها لم يكن عليه من ذلك شيء [4]. 20- عنه، عن الحسين بن سعيد باسناده، عن: الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عمّن زنى بابنة امرأته أو باختها قال: لا يحرّم ذلك عليه امرأته ان الحرام لا يفسد الحلال و لا يحرمه [5]. 21- عنه، عن الحسين بن سعيد باسناده، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الخبيثة يتزوجها الرجل؟ قال: لا [6]. 22- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: أخبرنى من سمع أبا جعفر (عليه السلام) قال: فى المرأة الفاجرة التي قد عرف فجورها يتزوجها الرجل قال و ما يمنعه و لكن اذا فعل فليحصن بابه [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٥١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال أبو حنيفة المغربى روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أنّهم قال
وا: أحرزت فاطمة (عليها السلام) ميراث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إن دفعها عنه من دفعها [4]. 2- عنه باسناده روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: إذا ترك الرجل أبويه فلأمّه الثلث و للأب الثلثان، و قال تعالى: «وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ» فسمّى جل ذكره للأبوين هاهنا، ما سمّى لهما، و جعل الفضل عن ذلك للولد [1]. 3- عنه باسناده عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن على (عليهم السلام) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال فى رجل ترك أبويه و ابنته: فللابنة النصف ثلاثة أسهم، و للأبوين لكلّ واحد منهما السدس، يقسّم المال على خمسة أجزاء، فما أصاب ثلاثة أسهم فلابنة، و ما أصاب سهمين فلأبوين، و إن كان توفّى و ترك ابنته و أمّة، فللابنة النصف ثلاثة أسهم، و للأمّ السدس سهم، يقسّم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فلابنة، و ما أصاب سهما فهو للأمّ، و كذلك إن ترك ابنته و أباه فهى من أربعة أسهم: للأب سهم و للابنة ثلاثة أسهم. هذا من صحيفة الفرائض التي هى إملاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خطّ علىّ (عليه السلام) بيده. فالرّدّ على ما ذكر عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنما و على قدر السّهام لا على قدر أصل الميراث، و قد بيّنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنما هو على قدر السّهام لا على قدر أصل الميراث، و قد بيّنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه يردّ على الأبوين و الولدة بقرابة الرحم، فإن ترك الميّت إخوة فقد قال اللّه عز و جلّ فى ذلك: «فإن لم يكن له ولد و ورثه أبواه فلأمّه الثّلث، فإن كان له إخوة فلأمّه السّدس» فحجب الأمّ عن الثلث بالإخوة و لم يسمّ لهم شيئا ميراثا، فكان الباقى للأب، و دلّ على ذلك قوله جل ذكره: «وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ» [2]. 4- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علىّ (عليهم السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال فى الرجل إذا ترك أبويه: فلأمّه الثلث، و للأب الثلثان فى كتاب اللّه عزّ و جلّ، و إن كان له إخوة يعنى للميّت إخوة للأب و أمّ أو إخوة لأب فلأمّه السدس، و للأب خمسة أسداس و إنّما و فرّ للأب من أجل عياله إذا ورثه أبواه، فأمّا الإخوة لأمّ ليسوا لأب، فإنّهم لا يحجبون الأمّ عن الثلث و لا يرثون. و إن مات رجل و ترك أمّه و إخوة و أخوات لأب و أم، و إخوة و أخوات لأب، و إخوة و أخوات لأمّ و ليس الأب حيّا فإنهم لا يرثون و يحجبونها، لأنّ لم يورث كلالة إذا ترك أمّه أو أباه أو ابنه أو ابنته، فإذا ترك واحدا من الأربعة فليس بالّذى عنى اللّه عز و جلّ فى قوله: «قل اللّه يفتيكم فى الكلالة» و لا يرث مع الأب و الأمّ و لا مع الابن و لا مع البنت أحد غير زوج أو زوجة، هذا أيضا ممّا هو فى صحيفة الفرائض المذكورة [1]. 5- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) أنّهما قالا: إن اللّه عز و جلّ أدخ الزوج و الزوجة فى الفريضة فلا ينقص من فريضتها شيء و يزادان عليها، يأخذ الزوج أبدا النصف أو الرّبع، و المرأة الرّبع أو الثّمن، لا ينقص الرجل عن الربع و المرأة عن الثّمن، كان معهما من كان، و لا يزادان ان شيئا بعد النصف و الربع، و إن لم يكن معهما أحد [2]. 6- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهما قالا فى رجل مات و ترك امرأته و أبويه: للمرأة الربع و للأمّ الثلث و ما بقى فللأب [3]. 7- عنه باسناده قال: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) أنهم قالوا: فى قول اللّه تبارك و تعالى فى آخر سورة النساء «يَسْتَفْتُونَكَ، قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ، إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ» يغنى اختا لام و أب أو أختا لاب «وَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ، فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ، وَ إِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَ نِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» قال: فهم الذين يزادون و ينقصون و كذلك الولد هم الذين يزادون و ينقصون [1]. 8- عنه باسناده عن علىّ و أبى جعفر و أبى عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنهم ذكروا من الصحيفة التي هى إملاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خطّ على (عليه السلام) بيده: أن الجدّ يقوم مقام الإخوة الأشقاء، و يحلّ محلّ واحد من ذكورهم، و هذا هو المشهور عن علىّ (عليه السلام) عند الخاصّة و العامّة: أنّ الجدّ بمنزل الأخ، و هو فى التمثيل كذلك لانّه فى التّقرب و القعدد من الميّت بمنزلة الأخ يدلى هذا إلى الميّت بابنه، و هذا بأبيه، فبالأب تقرّبا جميعا، و تقرّبهما إليه تقرّب واحد، هذا ابنه و هذا أبوه، و إنما تعلّق من خالفنا فى الجدّ بقول أبى بكر إذا جعله أبا، و احتجّوا فى ذلك بقول اللّه تعالى: «يا بنى آدم» «و يا بنى اسرائيل» «و ملّة أبيكم إبراهيم». قالوا: فإذا كان البشر كلهم ولدا لآدم فهو كذلك أب لهم، و هذا إذا تدبّره من وفّق لفهمه علم أنّه لا يتوارث الناس عليه لأن اللّه تعالى إنما ورّث بالأنساب و التّقرّب لا بالأسماء [2]. 9- عنه عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه نهى أن ينال ميراث من له عمة أو خالة [3]. 10- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) أنه قال: ابنك أولى بك من ابن ابنك، و ابن ابنك أولى بك من ابن أخيك، و ابن أحيك لأبيك و أمك أولى بك من ابن اخيك لأبيك، و ابن اخيك لأبيك أولى بك من عمّك، و عمّك أخو أبيك من أبيه و أمّه أولى بك من عمك أخى أبيك لأبيه و ابن عمك أخى أبيك من أبيه و أمه أولى بك من ابن عمك أخى أبيك لابيه [4].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام
239/ (_18) - قال الحسن
بن خرزاد، و روي عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إذا أم الرجل القوم، جاء شيطان إلى الشيطان الذي هو قريب إلى الإمام، فيقول: هل ذكر الله؟ يعني هل قرأ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فإن قال: نعم، هرب منه، و إن قال: لا، ركب عنق الإمام، و دلى رجليه في صدره، فلم يزل الشيطان إمام القوم حتى يفرغوا من صلاتهم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٩٨. — غير محدد
/ -و ذكر الطبرسي في (إعلام الورى) في حديث سراقة بن جعشم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: الذي اشتهر في العرب يتقاولون فيه الأشعار، و يتفاوضونه في الديار، أنه تبعه و هو متوجه إلى المدينة فساخت قوائم فرسه حتى تغيبت بأجمعها في الأرض و هو بموضع جدب، و قاع صفصف، فعلم أن الذي أصابه أمر سماوي، فنادى: يا محمد، ادع ربك يطلق لي فرسي، و ذمة الله علي أن لا أدل عليك أحدا. فدعا له فوثب جواده كأنه أفلت من انشوطة، و كان رجلا داهية، و علم بما رأى أنه سيكون له نبأ، فقال: اكتب لي أمانا، فكتب له و انصرف. قال محمد بن إسحاق: إن أبا جهل قال في أمر سراقة أبياتا، فأجابه سراقة: أبا حكم و اللات لو كنت شاهدا # لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه عجبت و لم تشكك بأن محمدا # نبي ببرهان فمن ذا يكاتمه عليك بكف الناس عنه فإنني # أرى أمره يوما ستبدو معالمه 99-4547/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن بعض رجاله، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«لما كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الغار، قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر و أصحابه تعوم في البحر، و أنظر إلى الأنصار محتبين في أفنيتهم. فقال أبو بكر: و تراهم، يا رسول الله؟قال: نعم. قال: فأرنيهم. فمسح على عينيه فرآهم». 99-4548/ - السيد الرضي في (الخصائص): بإسناد مرفوع، قال: قال ابن الكواء لأمير المؤمنين (عليه السلام): أين كنت حيث ذكر الله تعالى نبيه و أبا بكر فقال: ثََانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ إِذْ يَقُولُ لِصََاحِبِهِ لاََ تَحْزَنْ إِنَّ اَللََّهَ مَعَنََا؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ويحك يا بن الكواء، كنت على فراش رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد طرح علي ريطته، فأقبلت قريش مع كل رجل منهم هراوة فيها شوكها، فلم يبصروا رسول الله (صلى الله عليه و آله) حيث خرج، فأقبلوا علي يضربونني بما في أيديهم حتى تنفط جلدي و صار مثل البيض، ثم انطلقوا بي يريدون قتلي، فقال بعضهم: لا تقتلوه الليلة، و لكن أخروه و اطلبوا محمدا-قال-فأوثقوني بالحديد، و جعلوني في بيت، و استوثقوا مني و من الباب بقفل، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت، يقول: يا علي، فسكن الوجع الذي كنت أجده، و ذهب الورم الذي كان في جسدي، ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي، فإذا الحديد الذي في رجلي قد تقطع، ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي. فإذا الباب قد تساقط ما عليه و فتح، فقمت و خرجت، و قد كانوا جاءوا بعجوز كمهاء لا تبصر و لا تنام، تحرس الباب، فخرجت عليها و هي لا تعقل ». 99-4549/ - و روى صاحب كتاب (سير الصحابة)، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن موسى الهمداني، عن محمد بن علي الطالقاني، عن جعفر الكناني، عن أبان بن تغلب، قال: قلت لسيدي جعفر الصادق (عليه السلام): جعلت فداك، هل في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) من أنكر على أبي بكر؟ قال: «نعم-يا أبان-الذي أنكر على الأول اثنا عشر رجلا: ستة من المهاجرين، و ستة من الأنصار، و هم: خالد ابن سعيد بن العاص الأموي، و سلمان الفارسي، و أبو ذر الغفاري، و عمار بن ياسر، و المقداد بن الأسود الكندي، و بريدة الأسلمي. و من الأنصار: قيس بن سعد بن عبادة، و خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، و سهل بن حنيف، و أبو الهيثم بن التيهان، و أبي بن كعب، و أبو أيوب الأنصاري-و ساق الحديث-و إنهم استأذنوا أمير المؤمنين (عليه السلام) في إقامة الحجة على أبي بكر، و إن الحق لعلي دونه، فاحتج كل واحد منهم على أبي بكر مما سمع من رسول الله (صلى الله عليه و آله) في إقامة علي (عليه السلام) خليفة من بعده (صلى الله عليه و آله). و بعد احتجاج الاثني عشر عليه، قال أبو بكر: لست بخيركم. فقالوا له: إن كنت صادقا فانزل عن المنبر، و لا تعد. فنزل، فقال عمر بن الخطاب: و الله ما أقلناك و لا استقلناك. ثم أخذ عمر بن الخطاب بيد أبي بكر و انطلق به و الناس قد ثاروا عليهم، فجاءوا إلى منزل أبي بكر. هذا ما جرى لهم من الأمور حيث صعد أبو بكر المنبر، و مكث أبو بكر في منزله ثلاثة أيام لم يظهر إلى الناس، فلما كان في اليوم الرابع دخل عليه عمر، و قال: ما الذي يقعدك، إن أصلع قريش قد طمع فيها؟فقال أبو بكر: إليك عني-يا عمر-إني لفي شغل عنها، أما رأيت ما فعل بي الناس. فدخل عليه عثمان بن عفان في ألف رجل، و قال: ما يقعدكم عنها، و الله لقد طمعت فيها بنو هاشم؟و جاء معاذ بن جبل في ألف رجل، و قال: ما يقعدكم عنها، و قد طمع أصلع قريش فيها؟و جاء سالم مولى حذيفة في ألف رجل، و ما زالوا يجتمعون حتى صاروا في أربعة آلاف رجل، و جاءوا شاهرين أسيافهم يقدمهم عمر حتى توسطوا مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمير المؤمنين (عليه السلام) في نفر من أصحابه، فقال عمر: يا أصحاب علي، لئن تكلم اليوم أحد منكم ما تكلم به بالأمس لنأخذن ما فيه عيناه. فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص الأموي، فقال: يا بن الخطاب، أ بأسيافكم تهددوننا، و أسيافنا أحد منها، و منها ذو الفقار؟!و بجمعكم تفزعونا، و بقتلنا-و الله-مدحنا و ذمكم، و فينا من هو أكبر منكم: حجة الله، و وصي رسول الله؟!و لولا أني أمرت بطاعة إمامي لشهرت سيفي و جاهدتكم في سبيل الله، و قد قال الله تعالى: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ مَعَ اَلصََّابِرِينَ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): شكر الله مقامك. ثم قال سلمان: الله أكبر، سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: بينا أخي و ابن عمي في مسجدي و هو في جماعة من أصحابه إذ نكبت عنهم جماعة من كلاب أهل النار، يريدون قتله و قتل من معه، و لست أشك أنكم هم. فهم به عمر بن الخطاب. فنهض علي (عليه السلام) فتناول أثياب عمر بن الخطاب و خناقه، و جلد به الأرض، و وضع رجله على صدره، و قال: يا بن صهاك، لولا كتاب من الله سبق، و عهد من رسول الله، لأهرقت دمك، أنت أقل صبرا و أضعف ناصرا. ثم أقبل على أصحابه، و قال: انصرفوا-يرحمكم الله-فو الله إن رفع أحدهم عليكم سيفا أو طرفا لألحقن آخرهم بأولهم. فنكسوا رؤوسهم جميعا، ثم قال: و الله لأدخلن هذا المسجد كما دخل أخواي موسى و هارون، إذ قال له قومه: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ و الله لا أدخلنه إلا لزيارة رسول الله (صلى الله عليه و آله) أو لقضية أقضيها، فإنه لا يجوز لحجة الله و وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يترك من يسترشده. ثم رفع رجله عن صدر عمر و ركله، و قال له: اذهب، فإن لله فيك أمرا هو بالغه». قال أبان: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): «فما دخله إلا كما قال (عليه السلام)، ثم خرج و أصحابه و دخل أبو بكر و جمعه، ثم ارتقى المنبر دون مقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) بدرجة، ثم حمد الله و أثنى عليه، و ذكر النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال في الجماعة رجل: كيف يصلي عليه و قد خالف أمره الذي جاء من الله تعالى!ثم بدأ أبو بكر بنفسه، فساعة ما ذكر نفسه انتقض عليه عقبه الذي لدغه فيه الحريش، فقصر قامته، و أسبل ثوبه على عقبه، و أوجز في كلامه، و نزل عن المنبر، و أسرع إلى منزله يستقيم حاله، فتبعه أبو ذر مسرعا، فلما دخل أبو بكر منزله هجم عليه، و دخل خلفه، ثم قال له: يا أبا بكر، بالله عليك هل انتقض عليك عقبك الذي ضربك فيه الحريش في الغار، و قال لك رسول الله (صلى الله عليه و آله): ويلك، لا تحزن. فقلت: أخاف الموت؟فقال: لا تموت، إنما ينتقض عليك ساعة تنقض عهدي و تظلم وصيي؟ فقال له أبو بكر: من أين لك ذلك، و ما كنت معنا في الغار؟ فقال: إن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: اذهب فانظر إلى أبي بكر، فإنه يبلغ إلى داره فينتقض عليه عقبه الذي لدغه فيه الحريش. فأتيتك كما أخبرني المظلوم الصادق، ثم دخل عمر و خرج أبو ذر مسرعا». قال في القاموس: الحريش: دويبة قدر الإصبع بأرجل كثير ة. 99-4550/ - ابن طاوس في (طرائفه)، قال: و من طريق العامة ما ذكره أبو هاشم بن الصباغ في كتاب (النور و البرهان) يرفعه إلى محمد بن إسحاق، قال: قال حسان: قدمت مكة معتمرا و أناس من قريش يقذفون أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال ما هذا لفظه: فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) فنام على فراشه، و خشي من أبي بكر أن يدلهم عليه، فأخذه معه إلى الغار. 99-4551/ - المفيد في (الاختصاص): عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عمرو بن سعيد الثقفي، عن يحيى ابن الحسن بن فرات، عن يحيى بن مساور، عن أبي الجارود المنذر بن الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لما صعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) الغار طلبه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و خشي أن يغتاله المشركون، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) على حراء و علي (عليه السلام) بثبير، فبصر به النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: مالك، يا علي؟فقال: بأبي أنت و امي، خشيت أن يغتالك المشركون، فطلبتك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ناولني يدك، يا علي. فرجف الجبل حتى تخطى برجله إلى الجبل الآخر، ثم رجع الجبل إلى قراره». 99-4552/ - و روى الحسين بن حمدان الخصيبي، بإسناده، عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، عن أبيه محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: «لما لقنه جابر بن عبد الله الأنصاري رسالة جده رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى ابنه الباقر (عليه السلام) قال له علي بن الحسين (عليه السلام): يا جابر، أ كنت شاهدا حديث جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم الغار؟قال جابر: لا، يا بن رسول الله. قال: إذن أحدثك، يا جابر؟قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7425/ (_2) - الشيخ، بإسناده: عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن الحسن، عن الحسين، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته عن الركوع و السجود: هل نزل في القرآن؟ فقال: «نعم، قول الله
عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا». فقلت: فكيف حد الركوع و السجود؟ فقال: «أما ما يجزيك من الركوع فثلاث تسبيحات، تقول: سبحان الله، سبحان الله ثلاثا، و من كان يقوى على أن يطول الركوع و السجود فليطول ما استطاع، يكون ذلك في تسبيح الله، و تحميده، و تمجيده، و الدعاء، و التضرع، فإن أقرب ما يكون العبد إلى ربه و هو ساجد، و أما الإمام فإنه إذا أقام بالناس فلا ينبغي أن يطول بهم، فإن في الناس الضعيف، و من له الحاجة، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا صلى بالناس خفف بهم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٩١٠. — غير محدد
7561/ (_4) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد؛ عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«القاذف يجلد ثمانين جلدة، و لا تقبل له شهادة أبدا إلا بعد التوبة، أو يكذب نفسه، فإن شهد له ثلاثة و أبى واحد، يجلد الثلاثة، و لا تقبل شهادتهم، حتى يقول أربعة: رأينا مثل الميل في المكحلة؛ و من شهد على نفسه أنه زنى، لم تقبل شهادته حتى يعيدها أربع مرات». 7562/ (_5) -و عنه، قال: حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إنه جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: يا أمير المؤمنين، إني زنيت، فطهرني، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أ بك جنة؟ قال: لا. قال: فتقرأ شيئا من القرآن شيئا؟ قال: نعم. فقال له: ممن أنت؟ فقال: أنا من مزينة، أو جهينة. قال: اذهب حتى أسأل عنك. فسأل عنه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، هذا رجل صحيح العقل، مسلم. ثم رجع إليه، فقال: يا أمير المؤمنين، إني زنيت، فطهرني، فقال: ويحك، أ لك زوجة؟ قال: نعم. قال: فكنت حاضرها، أو غائبا عنها؟ قال: بل كنت حاضرها، فقال: اذهب حتى ننظر في أمرك. فجاء إليه الثالثة، و ذكر له ذلك، فأعاد عليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فذهب، ثم رجع في الرابعة، فقال: إني زنيت فطهرني. فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بحبسه، ثم نادى أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الناس، إن هذا الرجل يحتاج أن يقام عليه حد الله، فاخرجوا متنكرين، لا يعرف بعضكم بعضا، و معكم أحجاركم. فلما كان من الغد، أخرجه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالغلس، و صلى ركعتين، ثم حفر حفيرة، و وضعه فيها، ثم نادى: أيها الناس، إن هذه حقوق الله، لا يطلبها من كان عنده لله حق مثله، فمن كان لله عليه حق مثله فلينصرف، فإنه لا يقيم الحد من كان لله عليه الحد. فانصرف الناس، فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) حجرا، فكبر أربع تكبيرات، فرماه، ثم أخذ الحسن (عليه السلام) مثله، ثم فعل الحسين (عليه السلام) مثله، فلما مات أخرجه أمير المؤمنين (عليه السلام)، و صلى عليه، و دفنه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ألا تغسله؟ قال: قد اغتسل بما هو منها طاهر إلى يوم القيامة. ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الناس من أتى هذه القاذورة فليتب إلى الله تعالى فيما بينه و بين الله، فوالله لتوبة إلى الله في السر أفضل من أن يفضح نفسه، و يهتك ستره». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوََاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدََاءُ إِلاََّ أَنْفُسُهُمْ -إلى قوله تعالى- إِنْ كََانَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ [6-9] 99-7563/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: إن عباد البصري سأل أبا عبد الله (عليه السلام)، و أنا حاضر: كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن رجلا من المسلمين أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا رسول الله، أ رأيت لو أن رجلا دخل منزله، فوجد مع امرأته رجلا يجامعها، ما كان يصنع؟ قال: «فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فانصرف ذلك الرجل، و كان ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته-قال-فنزل عليه الوحي من عند الله تعالى بالحكم فيهما، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ذلك الرجل فدعاه، فقال له: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال نعم. فقال له: انطلق فأتني بامرأتك، فإن الله تعالى قد أنزل الحكم فيك و فيها». قال: «فأحضرها زوجها، فأوقفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قال للزوج: اشهد أربع شهادات بالله أنك لمن الصادقين فيما رميتها به-قال-فشهد، ثم قال له: اتق الله. فإن لعنة الله شديدة؛ ثم قال له: اشهد الخامسة أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين-قال-فشهد، ثم أمر به فنحي، ثم قال للمرأة: اشهدي أربع شهادات بالله أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به-قال-فشهدت، ثم قال لها: أمسكي؛ فوعظها، و قال لها: اتق الله، فإن غضب الله شديد؛ ثم قال لها اشهدي الخامسة أن غضب الله عليك إن كان زوجك من الصادقين فيما رماك به-قال-فشهدت-قال- ففرق بينهما، و قال لهما: لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما». و روى هذا الحديث ابن بابويه في (الفقيه)، و الشيخ في (التهذيب)، بإسنادهما عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: إن عباد البصري سأل أبا عبد الله (عليه السلام)، الحديث. 7564/ (_2) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن المثنى، عن زرارة، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوََاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدََاءُ إِلاََّ أَنْفُسُهُمْ، قال: «هو القاذف الذي يقذف امرأته، فإذا قذفها ثم أقر أنه كذب عليها، جلد الحد، و ردت إليه امرأته، فإن أبى إلا أن يمضي، فيشهد عليها أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، و الخامسة أن يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين، فإن أرادت أن تدفع عن نفسها العذاب، و العذاب هو الرجم، شهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، و الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فإن لم تفعل رجمت، و إن فعلت درأت عن نفسها الحد، ثم لا تحل له إلى يوم القيامة». قلت: أ رأيت إن فرق بينهما، و لها ولد فمات؟ قال: «ترثه امه، و إن ماتت امه ورثه أخواله، و من قال إنه ولد زنا جلد الحد». قلت: يرد إليه الولد إذا أقر به؟ قال: «لا، و لا كرامة، و لا يرث الابن، و يرثه الابن». 7565/ -و عنه: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي نصر، عن جميل، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن الملاعن و الملاعنة، كيف يصنعان؟ قال: «يجلس الإمام مستدبر القبلة، فيقيمهما بين يديه مستقبلا القبلة، بحذائه، و يبدأ بالرجل، ثم المرأة، و الذي يجب عليه الرجم يرجم من ورائه، و لا يرجم من وجهه، لأن الرجم و الجلد لا يصيبان الوجه، يضربان على الجسد، على الأعضاء كلها». 7566/ (_4) -و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)، قلت له: أصلحك الله، كيف الملاعنة؟ قال: فقال: «يقعد الإمام، و يجعل ظهره إلى القبلة، و يجعل الرجل عن يمينه، و المرأة عن يساره».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
9570/ (_7) - الشيخ في (التهذيب): عن الحسين بن الحسن الحسيني قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا علي بن الحسين العبدي، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) و ذكر فضل يوم الغدير و الدعاء فيه، إلى أن قال
في الدعاء: «فاشهد يا إلهي أنه الإمام الهادي المرشد الرشيد، علي أمير المؤمنين، الذي ذكرته في كتابك، فقلت: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتََابِ لَدَيْنََا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٤٦. — الإمام السجاد عليه السلام
10467/ (_5) - و عنه: عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن علي بن حكيم، عن الربيع بن عبد الله، عن عبد الله بن حسن، عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام قال
«بينما النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم رأسه في حجر علي (عليه السلام)، إذ نام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لم يكن علي (عليه السلام) صلى العصر، فقامت الشمس تغرب، فانتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فذكر له علي (عليه السلام) شأن صلاته، فدعا الله فرد الله الشمس كهيئتها-[في وقت العصر]و ذكر حديث رد الشمس-فقال له: يا علي، قم فسلم على الشمس، و كلمها فإنها تكلمك، فقال له: يا رسول الله، كيف أسلم عليها؟ قال: قل: السلام عليك يا خلق الله، فقام علي (عليه السلام) و قال: السلام عليك يا خلق الله. فقالت: و عليك السلام يا أول يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا من ينجي محبيه، و يوثق مبغضيه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ما ردت عليك الشمس؟ فكان علي كاتما عنه[فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): قل ما قالت لك الشمس؟ فقال له ما قالت]. فقال[النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ]: إن الشمس قد صدقت، و عن أمر الله نطقت، أنت أول المؤمنين إيمانا، و أنت آخر الوصيين، ليس بعدي نبي، و لا بعدك وصي و أنت الظاهر على أعدائك، و أنت الباطن في العلم الظاهر عليه، و لا فوقك فيه أحد، أنت عيبة علمي و خزانة وحي ربي، و أولادك خير الأولاد، و شيعتك هم النجباء يوم القيامة». 10468/ (_6) -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: هُوَ اَلْأَوَّلُ قال: قبل كل شيء وَ اَلْآخِرُ، قال: يبقى بعد كل شيء وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ، قال: بالضمائر. قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ [4] 10469/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ أي في ستة أوقات.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز، قال: حدثني جدي محمد بن عيسى القيسي، قال: حدثنا إسحاق بن يزيد الطائي، قال: حدثنا سعد بن طريف الحنظلي، عن عطية بن سعد العوفي، عن محدوج بن زيد الذهلي، و كان في وفد قومه إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، تلا هذه الآية: لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ، قال: فقلنا: يا رسول الله، من أصحاب الجنة؟قال: «من أطاعني و سلم لهذا من بعدي». قال: و أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بكف علي (عليه السلام) -و هو يومئذ إلى جنبه-فرفعها، و قال
«ألا إن عليا مني و أنا منه، فمن حاده فقد حادني، و من حادني أسخط الله عز و جل» ثم قال: «يا علي، حربك حربي و سلمك سلمي، و أنت العلم بيني و بين أمتي». قال عطية: فدخلت على زيد بن أرقم[في]منزله فذكرت له حديث محدوج بن زيد، قال: ما ظننت أنه بقي ممن سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول هذا غيري، أشهد لقد حدثنا به رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم قال: لقد حاده رجال سمعوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) قوله هذا، و قد ردوا. 99-10637/ - صاحب (الأربعين) في الحديث التاسع و العشرين، قال: أخبرني أبو علي محمد بن محمد المقرئ (رحمه الله) بقراءتي عليه، قال: حدثنا السيد أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون العلوي الحسيني أصلا، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن علي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن جعفر القمي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن صفوان بن يحيى، قال: قال جعفر بن محمد (عليه السلام): «من اعتصم بالله تبارك و تعالى هدي، و من توكل على الله عز و جل كفي، و من قنع بما رزقه الله اغني، و من اتقى الله نجا، فاتقوا عباد الله ما استطعتم، و أطيعوا الله و سلموا الأمر لأهله تفلحوا، و اصبروا إن الله مع الصابرين وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اَللََّهَ فَأَنْسََاهُمْ أَنْفُسَهُمْ الآية لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ، و هم شيعة علي (عليه السلام).
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «من قرأها كان له أجر عظيم، و أمن من المخاوف و الشدائد». 99-11506/ - و قال الصادق (عليه السلام): «ما علقت على مفطوم إلا سهل الله فطامه، و من قرأها على فراشه كان في أمان الله إلى أن يصبح». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْبُرُوجِ [1] 99-11507/ - الشيخ المفيد في (الاختصاص): عن محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن سالم بن دينار، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «ذكر الله عز و جل عبادة، و ذكري عبادة، و ذكر علي عبادة، و ذكر الأئمة من ولده عبادة، و الذي بعثني بالنبوة و جعلني خير البرية، إن وصيي لأفضل الأوصياء، و إنه لحجة الله على عباده، و خليفته على خلقه، و من ولده الأئمة الهداة بعدي، بهم يحبس الله العذاب عن أهل الأرض، و بهم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، و بهم يمسك الجبال أن تميد بهم، و بهم يسقي خلقه الغيث، و بهم يخرج النبات، أولئك أولياء الله حقا و خلفاؤه صدقا، عدتهم عدة الشهور، و هي اثنا عشر شهرا، و عدتهم عدة نقباء موسى بن عمران (عليه السلام) ». ثم تلا هذه الآية: وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْبُرُوجِ. ثم قال: «أ تقدر-يا بن عباس-أن الله يقسم بالسماء ذات البروج، و يعني به السماء و بروجها؟». قلت: يا رسول الله، فما ذاك، قال: «أما السماء فأنا، و أما البروج فالأئمة بعدي، أولهم علي و آخرهم المهدي». }قوله تعالى: وَ اَلْيَوْمِ اَلْمَوْعُودِ* `وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ [2-3] 99-11508/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ، قال: «النبي (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-11509/ - ابن بابويه: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ، قال: «الشاهد: يوم الجمعة، و المشهود: يوم عرفة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٦٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى ابو جعفر المشهدي باسناده عن جعفر بن الشريف الجرجاني قال: حججت سنة فدخلت على ابي محمد (عليه السلام) بسرّمنرأى و قد كان أصحابنا حملوا شيئا من المال فأردت ان اسأله الى من ادفعه، فقال قبل ان قلت ذلك: ادفع ما معك الى المبارك الخادمي. قال: فقلت: ان شيعتك بجرجان يقرءون عليك السلام، قال: او لست منصرفا بعد فراغك من الحج؟ قلت: بلى، قال: فانك تصير إلى جرجان من يومك هذا الى مائة و تسعين يوما و تدخلها يوم الجمعة لثلاث مضين من شهر ربيع الآخر في اوّل النهار فاعلم اني اوافيهم في آخر النهار. فامض راشدا فان اللّه سبحانه سيسلمك و يسلم ما معك و تقدم على اهلك و ولدك و ولد ولدك الشريف بن قمة الصلب [1] بن الشريف بن جعفر بن الشريف و سيبلغ اللّه به و يكون من اوليائنا، قلت: يا ابن رسول اللّه ان ابراهيم بن اسماعيل الخلنجي و هو من شيعتك كثير المعروف الى أولياء. [2] يخرج إليهم في السنة اكثر من ألف درهم و هو أحد المتقلبين في نعم اللّه بجرجان، قال: شكر اللّه لابي اسحاق ابراهيم بن اسماعيل صنعه الى شيعتنا و غفر له ذنوبه و رزقه ولدا سويا قائلا بالحق فقل له: يقول لك الحسن بن علي: سم ابنك احمد، فانصرفت من عنده و حججت و سلمني اللّه حتى وافيت جرجان يوم الجمعة في اول النهار كما ذكر (عليه السلام). جاءني اصحابنا يهنّئوني فاعلمتهم ان الامام أوعدني ان يوافيكم في آخر هذا النهار فتأهبوا لما تحتاجون إليه و اعدوا مسائلكم و حوائجكم كلها، فلما صلوا الظهر و العصر اجتمعوا كلهم في داري فو اللّه ما شعرنا الا و قد وافانا ابو محمد فدخل إلينا و نحن مجتمعون فسلم هو أولا علينا و استقبلناه و قبلنا يده. ثم قال: اني كنت وعدت جعفر بن الشريف ان اوافيكم في آخر هذا اليوم فصليت الظهر و العصر بسر من رأى و صرت إليكم لا جدد بكم عهدا و ها انا قد جئتكم الآن فاجمعوا مسائلكم و حوائجكم كلها. فاول من ابتدأ المسائلة النصر بن جابر قال: يا ابن رسول اللّه ان ابني أصيب ببصره منذ اشهر فادع اللّه ان يرد عينيه عليه، قال: فهاته فمسح يده على عينيه فعاد بصيرا. ثم تقدم رجل فرجل يسألونه حوائجهم فأجابهم الى كل ما سألوه حتى قضى حوائج القوم و دعا لهم بخير و انصرف من يومه ذلك. [3]
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ١٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه: عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريّا، عن عليّ ابن حكيم، عن الربيع بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن حسن، عن أبي جعفر محمد بن عليّ- (عليهما السلام) - قال
بينا النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - ذات يوم و رأسه في حجر علي- (عليه السلام) - إذ نام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و لم يكن عليّ- (عليه السلام) - صلّى العصر، فقامت الشمس تغرب، فانتبه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فذكر له عليّ- (عليه السلام) - شأن صلاته، فدعا اللّه فردّ عليه الشمس كهيئتها [في وقت العصر] و ذكر حديث ردّ الشمس فقال (له): يا عليّ قم فسلّم على الشمس و كلّمها فإنّها ستكلّمك. فقال له: يا رسول اللّه فكيف اسلّم عليها؟ فقال: قل: السلام عليك يا خلق اللّه. (فقام عليّ- (عليه السلام) - و قال: السلام عليك يا خلق اللّه.) فقالت: و عليك السلام يا أوّل يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا من ينجّي محبّيه، و يوثق مبغضيه. فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: ما ردّت عليك الشمس؟ فكان عليّ كاتما عنه. فقال [له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: قل ما قالت لك الشمس، فقال له ما قالت، فقال النبيّ]: إنّ الشمس قد صدقت، و عن أمر اللّه نطقت، أنت أوّل المؤمنين إيمانا، و أنت آخر الوصيّين، ليس بعدي نبيّ و لا بعدك وصيّ، و أنت الظاهر على أعدائك، و أنت الباطن في العلم الظاهر عليه، و لا فوقك فيه أحد، أنت عيبة علمي، و خزانة و حي ربّي، و أولادك خير الأولاد، و شيعتك هم النجباء [يوم القيامة].
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
هجم اللّيل، و انصرفت على خوف من بني اميّة فنجاني اللّه منهم. 1237/ 290- الشيخ في التهذيب: باسناده، عن محمد بن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- ( عليه السلام قال
من أحب أن يصافحه مائة ألف نبيّ و عشرون ألف نبيّ، فليزر قبر الحسين- (عليه السلام) -، (في النصف من رجب) و النصف من شعبان، فإنّ ارواح النبيين تستأذن اللّه في زيارته فيؤذن لهم. 1238/ 291- أبو القاسم بن قولويه، باسناده، عن عروه بن الزبير، قال سمعت أبا ذر، و ذكر حديثا و فيه: قال أبو ذر: ما من يوم إلّا تعرض روح الحسين- (عليه السلام) - على روح رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فتلتقيان. 1239/ 292- و من طريق المخالفين، ما رواه ابن شيرويه في باب الألف من كتاب الفردوس، عن أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: إنّ موسى بن عمران- (عليه السلام) - سئل ربه عز و جل (في) زيارة قبر الحسين- (عليه السلام) - فزاره في سبعين الفا من الملائكة. 1240/ 293- و روى السمعاني في فضائل الصحابة، باسناده، عن
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٢١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
1855/ 285- الراوندي: عن حمّاد بن عيسى أنّه سأل الصادق- ( عليه السلام قال
بعض من حضره: دخلت بعد سنين على حمّاد بن عيسى في بيته في البصرة قال لي: أتذكر دعاء الصادق- (عليه السلام) - (لي)؟ قلت: نعم. قال: هذه داري و ليس في البلدة مثلها، و ضياعي أحسن الضياع، و زوجتي من تعرفها من أكرم الناس، و أولادي [هم] من تعرفهم [من الأبرار] و قد حججت ثمانية و أربعين حجّة. قال: فحجّ حمّاد حجّتين بعد ذلك، فلمّا خرج في الحجّة
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الصيحة من الدار، فأسرعت فيمن أسرع، فاذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس محلّل الأزرار، قائما على قدميه ينتحب و يبكي. قال: فوقفت فيمن وقف و أنا أتنفّس الصعداء، ثمّ أصبحنا فجلس المأمون للتعزية، ثمّ قام فمشى إلى الموضع الذي فيه سيّدنا- (عليه السلام) - فقال
أصحلوا لنا موضعا فانّي اريد أن اغسّله، فدنوت منه فقلت له: ما قاله سيّدي بسبب الغسل و التكفين و الدفن. فقال لي: لست أعرض لذلك، ثمّ قال: شأنك يا هرثمة. قال: فلم أزل قائما حتّى رأيت الفسطاط قد ضرب، (فحملته و أدخلته في الفسطاط)، فوقفت من ظاهره و كلّ من في الدار دوني، و أنا أسمع التكبير و التهليل و التسبيح و تردّد الأواني و صبّ الماء و تضوّع الطّيب الذي لم أشمّ أطيب منه. قال: فاذا أنا بالمأمون قد أشرف على بعض علالي داره، فصاح بي: [يا] هرثمة أ ليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام مثله؟ فأين محمّد بن عليّ ابنه عنه و هو بمدينة الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله) - و هذا بطوس بخراسان؟ قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين إنّا نقول: إنّ الإمام لا يجب أن
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ١٧٠. — غير محدد
أقررت بها أم أنكرتها، اشهدوا على قوله). ثمّ قال: يا معاشر الناس أ ليس قد انصف من يحاجج خصمه بملّته و كتابه و بنبيّه و شريعته؟ قالوا بأجمعهم: نعم. قال الرضا
- (عليه السلام) -: فاعلموا أنّه ليس بامام بعد محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله) - إلّا من قام بما قام به محمّد حين يفضي الأمر إليه، (و لا يصلح للإمامة إلّا من حاجّ الامم بالبراهين للإمامة. فقال رأس الجالوت: و ما هذا الدليل على الإمام؟ قال: أن) يكون عالما بالتوراة و الإنجيل و الزبور و القرآن الحكيم، [فيحاجّ أهل التوراة بتوراتهم و أهل الإنجيل بانجيلهم و أهل القرآن بقرآنهم]، و أن يكون عالما بجميع اللّغات حتّى لا يخفى عليه لسان [واحد، فيحاج كلّ قوم بلغته]، ثمّ يكون مع هذه الخصال تقيّا نقيّا من كلّ دنس، طاهرا من كلّ عيب، عادلا، منصفا، حكيما، رءوفا، رحيما، غفورا، عطوفا، بارّا، صادقا، متشفّقا، أمينا، مأمونا، راتقا، فاتقا، [فقام إليه نصر بن مزاحم. فقال: يا ابن رسول اللّه، ما تقول في جعفر بن محمّد- (عليهما السلام) -؟ قال: ما أقول في إمام شهدت أمّة محمّد قاطبة بأنّه كان أعلم أهل زمانه.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الرضا عليه السلام
الغيبة للنعماني - الصفحة ١٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
في حياة الانسان. وهي إضبارة من آيات القرآن الكريم اخترناها من مجموعة واسعة من الآيات في كتاب الله. يقرر القرآن أوّلاً: مبدأ التكليف بشكل واضح وصريح، ولا معنى للتكليف من دون الاقرار بمبدأ الاختيار: يقول تعالى
(ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا) (آل عمران 3: 97). (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) (البقرة 2: 183). (يا أيّها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) (الجمعة 62: 9). ويقرر القرآن ثانياً: أنّ الله تعالى لم يكلّف عباده إلاّ بعد أن منحهم العقل والوعي والتمييز: يقول تعالى: (ألم نجعل له عينين * ولساناً وشفتين * وهديناه النجدين) (البلد 90: 8 ـ 10). (إنّا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفورا) (الانسان 76: 3). ويقرر القرآن ثالثاً: أنّ الله تعالى لا يكلّف عباده إلاّ بعد أن يتمّ عليهم الحجة بالبلاغ وإرسال الاَنبياء مبشرين ومنذرين: يقول تعالى: (وما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولا) (الاِسراء 17: 15).
علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٥٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
[الإمام (عليه السلام) ]:... و قال في قصّة يحيى، و زكريّا: هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ يعني لمّا رأى زكريّا عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف، و فاكهة الصيف في الشتاء. و قال لها: يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. و أيقن زكريّا أنّه من عند اللّه إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره. قال عند ذلك في نفسه: إنّ الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف، و فاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا، و إن كنت شيخا، و كانت امرأتي عاقرا، فهنالك دعا زكريّا ربّه، فقال: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ. قال اللّه عزّ و جلّ: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ يعني نادت زكريّا؛ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ. قال: مصدّقا يصدّق يحيى بعيسى (عليهما السلام)، وَ سَيِّداً يعني رئيسا في طاعة اللّه على أهل طاعته، وَ حَصُوراً و هو الذي لا يأتي النساء وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ. و قال (عليه السلام): و كان أوّل تصديق يحيى بعيسى (عليهما السلام) أنّ زكريّا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره يصعد إليها بسلّم، فإذا نزل أقف عليها، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوّة صغيرة يدخل عليها منها الريح. فلمّا وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك، و قال في نفسه: ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري، و قد حبلت، الآن أفتضح في بني إسرائيل، لا يشكّون أنّي أحبلتها، فجاء إلى امرأته فقال لها ذلك. فقالت: يا زكريّا! لا تخف فإنّ اللّه لا يصنع بك إلّا خيرا، و ائتني بمريم أنظر إليها و أسألها عن حالها، فجاء بها زكريّا إلى امرأته، فكفى اللّه مريم مؤونة الجواب عن السؤال. و لمّا دخلت إلى أختها- هي الكبرى و مريم الصغرى- لم تقم إليها امرأة زكريّا فأذن اللّه ليحيى، و هو في بطن أمّه، فنخس بيده- في بطنها- و أزعجها، و نادى أمّه تدخل إليك سيّدة نساء العالمين مشتملة على سيّد رجال العالمين، فلا تقومين إليها، فانزعجت و قامت إليها و سجد يحيى، و هو في بطن أمّه لعيسى بن مريم....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٧١. — الإمام العسكري عليه السلام
(604) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا في عبادتهم للأصنام، و اتّخاذهم للأنداد من دون محمّد و عليّ (صلوات الله عليهما) كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ يصوّت بما لا يسمع إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً لا يفهم ما يراد منه فيغيث المستغيث، و يعين من استعانه. صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ عن الهدى في اتّباعهم الأنداد من دون اللّه، و الأضداد لأولياء اللّه الذين سمّوهم بأسماء خيار خلائف اللّه، و لقّبوهم بألقاب أفاضل الأئمّة الذين نصبهم اللّه لإقامة دين اللّه فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ أمر اللّه عزّ و جلّ. قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): هذا في عبّاد الأصنام، و في النصّاب لأهل بيت محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) نبيّ اللّه، هم أتباع إبليس، و عتاة مردته، سوف يصيرون إلى الهاوية. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ. إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ: 2/ 172 و 173.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٥١. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
[الإمام (عليه السلام) ]:... و قال في قصّة يحيى و زكريّا: هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ يعني لمّا رأى زكريّا عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف، و فاكهة الصيف في الشتاء. و قال لها: يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، و أيقن زكريّا أنّه من عند اللّه، إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره. قال عند ذلك في نفسه: إنّ الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف، و فاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا، و إن كنت شيخا و كانت امرأتي عاقرا، فهنالك دعا زكريّا ربّه، فقال: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ. قال اللّه عزّ و جلّ: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ يعني نادت زكريّا، وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ قال: مصدّقا يصدّق يحيى بعيسى (عليهما السلام)، وَ سَيِّداً يعني رئيسا في طاعة اللّه على أهل طاعته وَ حَصُوراً و هو الذي لا يأتي النساء وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ. قوله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ: 3/ 61.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٦٧. — الإمام العسكري عليه السلام
(628) 1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): حدّث أبو محمّد هارون بن موسى (رحمه الله)، قال: حدّثنا أبو عليّ الأشعريّ، و كان قائدا من القوّاد، عن سعيد بن عبد اللّه الأشعريّ، قال: عرض أحمد بن عبد اللّه بن خانبة كتابه على مولانا أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد صاحب العسكريّ الآخر (عليهم السلام)، فقرأه، و قال
صحيح، فاعملوا به، فقال أحمد بن خانبة في كتابه المشار إليه في الدعاء و المناجاة بعد الفراغ من الصلاة، يقول: «اللّهمّ لك صلّيت، و إيّاك دعوت، و في صلاتي و دعائي ما علمت من النقصان و العجلة و السهو و الغفلة و الكسل و الفترة و النسيان و المدافعة و الرياء و السمعة و الريب و الفكر و الشكّ، و اللحظة الملهية عن إقامة فرائضك. فصلّ على محمّد و آله، و اجعل مكان نقصانها تماما، و عجلتي تثبيتا و تمكّنا، و سهوي تيقّظا، و غفلتي تذكّرا، و كسلي نشاطا، و فتوري قوّة، و نسياني محافظة، و مدافعتي مواظبة، و ريائي إخلاصا، و سمعتي تستّرا، و ريبي بيانا، و فكري خشوعا، و شكّي يقينا، و تشاغلي فراغا، و لحاظي خشوعا، فإنّي لك صلّيت، و إيّاك دعوت، و وجهك أردت، و إليك توجّهت، و بك آمنت، و عليك توكّلت، و ما عندك طلبت. فصلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعل لي في صلاتي و دعائي رحمة و بركة تكفّر بها سيّئاتي، و تضاعف بها حسناتي، و ترفع بها درجتي، و تكرم بها مقامي، و تبيّض بها وجهي، و تحطّ بها وزري، و اجعل ما عندك خيرا لي ممّا ينقطع عنّي. الحمد للّه الذي قضى عنّي صلاتي إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، يا أرحم الراحمين. الحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنّا لنتهدي لو لا أن هذانا اللّه، الحمد للّه الذي أكرم وجهي عن السجود إلّا له، اللّهمّ كما أكرمت وجهي عن السجود إلّا لك، فصلّ على محمّد و آله، و صنه عن المسألة إلّا لك، اللّهمّ صلّ على محمّد و آله، و تقبّلها منّي بأحسن قبولك، و لا تؤاخذني بنقصانها، و ما سهى عنه قلبي منها، فتمّمه لي برحمتك يا أرحم الراحمين! اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، أولي الأمر الذين أمرت بطاعتهم، و أولي الأرحام الذين أمرت بصلتهم، و ذوي القربى الذين أمرت بمودّتهم، و أهل الذكر الذين أمرت بمسألتهم، و الموالي الذين أمرت بموالاتهم، و معرفة حقّهم، و أهل البيت الذين أذهبت عنهم الرجس، و طهّرتهم تطهيرا. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعل ثواب صلاتي، و ثواب منطقي، و ثواب مجلسي رضاك و الجنّة، و اجعل ذلك كلّه خالصا مخلصا يوافق (يوافي) منك رحمة و إجابة، و افعل بي جميع ما سألتك من خير، و زدني من فضلك، إنّي إليك من الراغبين، يا أرحم الراحمين! يا ذا المنّ الذي لا ينقطع أبدا، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، يا ذا النعماء التي لا تحصى أبدا، يا كريم، يا كريم، يا كريم، صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعلني ممّن آمن بك فهديته، و توكّل عليك فكفيته، و سألك فأعطيته، و رغب إليك فارضيته، و أخلص لك فأنجيته، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و احللنا دار المقامة من فضلك لا يمسّنا فيها نصب، و لا يمسّنا فيها لغوب. اللّهمّ إنّي أسألك مسئلة الفقير الذليل أن تصلّي على محمّد و آله، و أن تغفر لي جميع ذنوبي، و تقلبني بقضاء جميع حوائجي إليك، إنّك على كلّ شيء قدير. اللّهمّ ما قصرت عنه مسألتي، و عجزت عنه قوّتي، و لم تبلغه فطنتي من أمر تعلم فيه صلاح أمر دنياي و آخرتي، فصلّ على محمّد و آل محمّد، و افعله بي يا لا إله إلّا أنت! بحقّ لا إله إلّا أنت، برحمتك في عافية، ما شاء اللّه، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه».
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(914) 6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام أبو محمّد الحسن (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فاتحة الكتاب هذه أعطاها اللّه محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أمّته، بدأ فيها بالحمد للّه و الثناء عليه، ثمّ ثنّى بالدعاء للّه عزّ و جلّ، و لقد سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول: قال اللّه عزّ و جلّ: قسّمت الحمد بيني و بين عبدي نصفين، فنصفها لي و نصفها لعبدي و لعبدي ما سأل. إذا قال العبد: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال اللّه عزّ و جلّ: بدأ عبدي باسمي، حقّ عليّ أن أتمّ [م] له أموره و أبارك له في أحواله. فإذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال اللّه عزّ و جلّ: حمدني عبدي، و علم أنّ النعم التي له من عندي، و أنّ البلايا التي اندفعت عنه فبتطوّلي، أشهدكم يا ملائكتي! أنّي أضيف له نعيم الدنيا إلى نعيم الآخرة، و أدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا. فإذا قال: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال اللّه عزّ و جلّ: شهد لي عبدي بأنّي الرحمن الرحيم، أشهدكم لأوفّرنّ من رحمتي حظّه، و لأجزلنّ من عطائي نصيبه. فإذا قال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال اللّه تعالى: أشهدكم كما اعترف بأنّي أنا المالك [ل] يوم الدين لأسهلنّ يوم الحساب عليه حسابه، و لأتقبّلنّ حسناته، و لأتجاوزنّ عن سيّئاته. فإذا قال العبد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ قال اللّه تعالى: صدق عبدي إيّاي يعبد، أشهدكم لأثيبنّه على عبادته ثوابا يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي. فإذا قال: وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال اللّه عزّ و جلّ: بي استعان عبدي و إليّ التجأ، أشهدكم لأعيننّه [على أمره، و لأغيثنّه] على أمره، و لأغيثنّه في شدائده، و لآخذنّ بيده يوم نوائبه، فإذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخرها، قال اللّه عزّ و جلّ: هذا لعبدي، و لعبدي ما سأل [و] قد استجبت لعبدي، و أعطيته ما أمّل، و أمنته ممّا منه وجل. قيل: يا أمير المؤمنين! أخبرنا عن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أ هي من فاتحة الكتاب؟ فقال: نعم! كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقرؤها، و يعدّها آية منها، و يقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني، فضّلت ب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و هي الآية السابعة منها.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سألتم أيدكم الله أن أجمع عبادات السنة ما يتكرر منها و ما لا يتكرر و أضيف إليها الأدعية المختارة عند كل عبادة على وجه الاختصار دون التطويل و الإسهاب فإن استيفاء الأدعية يطول و ربما مله الإنسان و تضجر منه و أسوق ذلك سياقة يقتضيه العمل و ذكر ما لا بد منه من مسائل الفقه فيه دون بسط الكلام في مسائل الفقه و تفريع المسائل عليها فإن كتبنا المعمولة في الفقه و الأحكام تتضمن ذلك على وجه لا مزيد عليه- كالمبسوط و النهاية و الجمل و العقود و مسائل الخلاف و غير ذلك و المقصود من هذا الكتاب مجرد العمل و ذكر الأدعية التي لم نذكرها في كتب الفقه فإن كثيرا من أصحابنا ينشط للعمل دون التفقه و بلوغ الغاية فيه و فيهم من يقصد التفقه و فيهم من يجمع بين الأمرين فيكون لكل طائفة منهم شيء يعتمدونه و يرجعون إليه و ينالون بغيتهم منه و أنا مجيبكم إلى ذلك مستعينا بالله و متوكلا عليه بعد أن أذكر فصلا يتضمن ذكر العبادات و كيفية أقسامها و بيان ما يتكرر منها و ما لا يتكرر و ما يقف منها على شرط و ما لا يقف ليعلم الغرض بالكتاب و الله الموفق للصواب عبادات الشرع على ثلاثة أقسام أحدها تختص الأبدان و الثاني تختص الأموال و الثالث تختص الأبدان و الأموال فالأول كالصلاة و الصوم و الثاني كالزكاة و الحقوق الواجبة المتعلقة بالأموال و الثالث كالحج و الجهاد و تنقسم هذه العبادات ثلاثة أقسام أخر أحدها يتكرر في كل يوم و الثاني يتكرر في كل سنة و الثالث يلزم في العمر مرة فالذي يتكرر في كل يوم الصلوات الخمس و الذي يتكرر في كل سنة كالصوم و الزكاة و الذي يلزم في العمر مرة فالحج لا غير فأما الجهاد فلا يجب إلا عند وجود الإمام العادل و حصول شرائطه و إنما يجب بحسب الحاجة إليه و حسب ما يدعو إليه الإمام.
الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٩٦١. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
4 - أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
إن صليت مع قوم فقرأ الامام " اقرأ باسم ربك الذي خلق " أو شيئا من االعزائم وفرغ من قراء ته ولم يسجد فأوم إيماء والحائض تسجد إذا سمعت السجدة.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٣١٨. — غير محدد
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
لا ينبغي للامام أن ينتقل إذا سلم حتى يتم من خلفه الصلاة. قال: وسألته عن الرجل يؤم في الصلاة هل ينبغي له أن يعقب بأصحابه بعد التسليم؟ فقال: يسبح ويذهب من شاء لحاجته ولا يعقب رجل لتعقيب الامام.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٣٤١. — غير محدد
4 - وعنه، عن النضر، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة ما بين فراغ الامام من الخطبة إلى أن يستوي الناس في الصفوف وساعة اخرى من آخر النهار إلى غروب الشمس.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٤١٤. — غير محدد
2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
سألته عن صلاة الاستسقاء، فقال: مثل صلاة العيدين يقرء فيها ويكبر فيها كما يقرء ويكبر فيها، يخرج الامام ويبرز إلى مكان نظيف في سكينة ووقار وخشوع ومسكنة ويبرز، معه الناس فيحمد الله ويمجده ويثني عليه ويجتهد في الدعاء ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير ويصلي مثل صلاة العيدين ركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد، فإذا سلم الامام قلب ثوبه وجعل الجانب الذي على المنكب الايمن على الايسر والذي على الايسر على الايمن فإن النبي (صلى الله عليه وآله) كذلك صنع.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٤٦٢. — غير محدد
11 أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن محمد بن جعفر قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: إن امرأتي جعلت على نفسها صوم شهرين فوضعت ولدها وأدركها الحبل فلم تقو على الصوم، قال: فلتتصدق مكان كل يوم بمد على مسكين. 16568 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن جميل ; ومحمد بن حمران، عن أبي عبدالله عليه السلام في الرجل الحر يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا ثم يمرض، قال: يستقبل وإن زاد على الشهر الآخر يوما أو يومين بنى على ما بقي. 26569 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
صيام كفارة اليمين في الظهار شهرين متتابعين والتتابع أن يصوم شهرا ويصوم من الشهر الآخر أياما أو شيئا منه فإن عرض له شئ يفطر فيه أفطر ثم قضي ما بقي عليه وإن صام شهرا ثم عرض له شئ فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا فلم يتابع أعاد الصيام كله. 36570 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته عن الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين أيفرق بين الايام؟ فقال: إذا صام أكثر من شهر فوصله ثم عرض له أمر فأفطر فلا بأس فإن كان أقل من شهر أو شهرا فعليه أن يعيد الصيام. 46571 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي عبدالله عليه السلام في رجل كان عليه صوم شهرين متتابعين في ظهار فصام ذا القعدة ثم دخل عليه ذوالحجة، قال: يصوم ذا الحجة كله إلا أيام التشريق يقضيها في أول يوم من المحرم حتى يتم ثلاثة أيام فيكون قد صام شهرين متتابعين، قال: ولا ينبغي له أن يقرب أهله حتى يقضي ثلاثة أيام التشريق التي لم يصمها ولا بأس إن صام شهرا ثم صام من الشهر الآخر الذي يليه أياما ثم عرض له علة أن يقطعها ثم يقضي من بعد تمام الشهرين. 56572 محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: في رجل صام في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان قال: يصوم رمضان ويستأنف الصوم فإن هو صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته. 66573 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن الفضيل، عن أبي عبدالله عليه السلام قال في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر، فقال: إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي ما بقي وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزئه حتى يصوم شهرا تاما. 76574 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قطع صوم كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل، فقال: إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الاول فإن عليه أن يعيد الصيام وإن صام الشهر الاول وصام من الشهر الثاني شيئا ثم عرض له ماله فيه عذر فإن عليه أن يقضي. 86575 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام قال: تغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قلت: فإنه يدخل في هذا شئ، فقال: ما هو؟ قلت: يوم العيد وأيام التشريق قال: يصومه فإنه حق يلزمه. 96576 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن تغلب، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: رجل قتل رجلا في الحرم؟ قال: عليه دية وثلث ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم ويعتق رقبة ويطعم ستين مسكينا، قال: قلت: يدخل في هذا شئ، قال: وما يدخل؟ قلت: العيدان وأيام التشريق، قال: يصومه فإنه حق لزمه. 16577 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين. 26578 وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين متتابعات لا يفصل بينهن. 36579 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان عن الحسين بن زيد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: السبعة الايام والثلاثة الايام في الحج لا يفرق، إنما هي بمنزلة الثلاثة الايام في اليمين. 16580 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن كرام قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم عليه السلام فقال: صم ولا تصم في السفر ولا العيدين ولا أيام التشريق ولااليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان. 26581 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن أحمد بن أشيم قال كتب الحسين إلى الرضا عليه السلام جعلت فداك رجل نذر أن يصوم أياما معلومة فصام بعضها ثم اعتل فأفطر أيبتدئ في صومه أم يحتسب بما مضى؟ فكتب إليه: يحتسب ما مضى. 36582 علي بن إبراهيم، عن صالح بن عبدالله، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك علي صيام شهر إن خرج عمي من الحبس فخرج فأصبح وأنا أريد الصيام فيجيئني بعض أصحابنا فأدعو بالغداء وأتغدي معه؟ قال: لا بأس. 46583 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن رجل جعل على نفسه صوم شهر بالكوفة وشهر بالمدينة وشهر بمكة من بلاء ابتلي به، فقضى أنه صام بالكوفة شهرا ودخل المدينة فصام بها ثمانية عشر يوما ولم يقم عليه الجمال، قال: يصوم ما بقي عليه إذا انتهى إلى بلده.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ١٣٧. — غير محدد
2 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الجاموراني، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن كليب بن معاوية الاسدي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): من تزوج أحرز نصف دينه وفي حديث آخر فليتق الله في النصف الاخر أو الباقي.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٣٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وفي رواية علي بن ميمون الصائغ عن ابي عبد الله ( عليه السلام قال
" يا علي زر الحسين ولاتدعه. قلت: ما لمن زاره من الثواب؟ قال: مَنْ أتاه ماشياً كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحى عنه سيئة، وترفع له درجة.. الحديث ". والروايات في ذلك مستفيضة كما وردت الروايات في استحباب الحج مشياً وكذلك زيارة امير المؤمنين (عليه السلام)، ولذلك كانت السنة المتعارفة عند المتشرعين القيام بهذه الشعيرة الالهية احسن قيام. ولكن يبدو ان هذه السنة حذفت من الاعمال العامة ككثير من المستحبات التي تركت اهمالا وتكاسلا، ولكن الشيخ النوري قدس سره كان همّه احياء السنن الداثرة والقيام بالشعائر الالهية المتروكة فكان " مما سنّه في تلك الاعوام: زيارة سيد الشهداء مشياً على الاقدام ". فقد كان ذلك في عصر الشيخ الانصاري من سنن الاخيار واعظم الشعائر. لكن ترك في الاخير وصار من علائم الفقر وخصائص الادنون من الناس، فكان العازم على ذلك يتخفى عن الناس لما في ذلك من الذل والعار، فلمّا راى شيخنا ضعف هذا الامر اهتم له والتزمه فكان في خصوص زيارة عيد الاضحى يكتري بعض الدواب لحمل الاثقال والامتعة ويمشي هو وصحبه. لكنه لضعف مزاجه لايستطيع قطع المسافة من النجف الى كربلاء بمبيت ليلة كما هو المرسوم عند اهله بل يقضي في الطريق ثلاث ليال يبيت الاولى في (المصلى) والثانية في (خان النصف) والثالثة في (خان النخيلة) فيصل كربلاء في الرابعة، ويكون مشيه كل يوم ربع الطريق نصفه صبحاً، ونصفه عصراً، ويستريح وسط الطريق لاداء الفريضة وتناول الغذاء في ظلال خيمة يحملها معه.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ليلة القدر انّ الملائكة يطوفون بنا فيها... ". وروى الشيخ الصفار في بصائر الدرجات عن داود بن فرقد انّه قال: سألته عن قول الله
عزوجل { اِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْريكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ }. قال: نزل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من موت أو مولود. قلت له: إلى مَنْ؟ فقال: إلى من عسى أن يكون؟ انّ الناس في تلك الليلة في صلاة، ودعاء، ومسألة، وصاحب هذا الأمر في شغل تنزل الملائكة إليه بأمور السنة من غروب الشمس إلى طلوعها. وروى أيضاً عن عبد الله بن سنان قال: سألته عن النصف من شعبان. فقال: ما عندي فيه شيء، ولكن إذا كانت ليلة تاسع عشر من شهر رمضان قسم فيها الأرزاق، وكتب فيها الآجال، وخرج فيها صكاك الحاج، واطلع الله إلى عباده، فغفر الله لهم الّا شارب الخمر. فاذا كانت ليلة ثلاثة وعشرين فيها يفرق كلّ أمر حكيم، ثمّ ينهى ذلك ويمضي. قال: قلت: إلى مَنْ؟ قال: إلى صاحبكم. وفي خبر آخر قال: " يكتب فيها وفد الحاج، وما يكون فيها من طاعة، أو معصية، أو موت، أو
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٥١٣. — غير محدد
وقلوبهم ـ لأنهم يرون الأرض قد نظفت وطهرت من رجس الشرك والكفر ودنس المعاصي ووجود الجبارين والملحدين والكافرين والمنافقين، ويرون ظهور كلمة الحق واعلاء الدين وشرائع الايمان وشعائر المسلمين بلا منافس ومعارض من اعداء الله وأعداء أوليائه. وقد أشير إلى هذا المطلب في الدعاء الذي يقرأ بعد طلوع شمس يوم الجمعة كما رواه السيد ابن طاووس في جمال الأسبوع عن الامام الكاظم ( عليه السلام قال
لمحمد بن سنان: هل دعوت في هذا اليوم بالواجب من الدعاء، وكان يوم الجمعة، فقلت: وما هو يا مولاي؟ قال: تقول: " السلام عليك أيها اليوم الجديد المبارك الذي جعله الله عيداً لأوليائه المطهرين من الدنس، الخارجين من البلوى، المكرورين مع اوليائه، المصفّين من العكر، الباذلين أنفسهم في محبّة اولياء الرحمن تسليماً [ دائماً أبداً ]. وتلتفت إلى الشمس وتقول: " السلام عليك أيّتها الشمس الطالعة... الخ ". بل انّ الجمعة من الأسماء المباركة لإمام العصر (عليه السلام)، أو انّها كناية عن شخصه الشريف، أو انّه السبب في تسمية الجمعة بالجمعة، كما روى الصدوق في الخصال عن الصقر بن أبي دلف: انّ الامام علي النقي (عليه السلام) قال في شرح الحديث المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: " لا تعادوا الأيام فتعاديكم ". فقال: الأيام نحن.. إلى أن قال: " والجمعة ابن ابني، وإليه تجتمع عصابة
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٥١٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
كنت جالساً عند أبي عبد الله (عليه السلام)، إذ قال
مبتدئاً من قبل نفسه: " يا داود! لقد عرضت اعمالكم يوم الخميس فرأيت منها عرض عليّ مِنْ عملك صلتك لابن عمك فلان، فسرّني ذلك، انّي علمت صلتك له اسرع لفناء عمره، وقطع أجله. قال داود: وكان لي ابن عمّ معانداً ناصباً، خبيثاً، بلغني عنه وعن عياله سوء حال، فصككت له نفقة قبل خروجي إلى مكّة، فلمّا صرت في المدينة أخبرني أبو عبد الله (عليه السلام) بذلك ". وروى الصفار أيضاً في بصائر الدرجات عنه (عليه السلام) انّه قال: " تعرض الأعمال يوم الخميس على رسول الله ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) وعلى الائمة ( (عليهم السلام) ) ". وفي خبر آخر قال (عليه السلام): " انّ أعمال العباد تعرض على نبيّكم كلّ عشية الخميس فليستحي أحدكم أن تعرض على نبيّه العمل القبيح ". وروى أيضاً عن يونس، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول في الامام حين ذكر يوم الخميس، فقال:
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٥٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
يا أبا محمّد انّما مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني اسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة الّا دعا فاُجيب، وانّ رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثمّ دعا فلم يستجب له، فأتى عيسى ابن مريم (عليه السلام) يشكو اليه ما هو فيه ويسأله الدّعاء، قال
فتطهّر عيسى وصلّى ثمّ دعا الله عزوجل، فأوحى الله عزوجل إليه: يا عيسى! انّ عبدي أتاني من غير الباب الذي أؤتى منه، انّه دعاني وفي قلبه شكّ منك، فلو دعاني حتّى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له، قال: فالتفت اليه عيسى (عليه السلام) فقال: تدعو ربّك وأنت في شكّ من نبيّه؟! فقال: يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت، فادع الله [ لي ] أن يذهب به عنّي قال: فدعا له عيسى (عليه السلام) فتاب الله عليه وقبل منه وصار في حدّ أهل بيته. وروي في الكافي عن الامام الصادق (عليه السلام) انّه قال: " ما أخلص عبد الايمان بالله عزّ وجلّ أربعين يوماً ـ أو قال: ما أجمل عبد ذكر الله عزّوجل أربعين يوماً ـ الّا زهده الله عزّوجل في الدّنيا، وبصّره داءَها، ودواءها، فأثبت الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه... ". وروى القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أخلص العبادة لله أربعين صباحاً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٥٥٤. — الله تعالى (حديث قدسي)
منها فيظهر انّ اللازم أن ينظر واحد بحسب مقامه وحالته ومكانه وزمانه وقدرته بالدّقة والتأمّل، أو يكون عارفاً نقّاداً بصيراً باحثاً عن أي الأعمال الحسنة الشرعيّة وآداب السنن الأحمديّة بالنسبة إليه أولى وأرجح ليدوام عليها، وقد يكون عمل من الأقوال أو الأفعال بالنسبة إلى شخص مرجوح، ويكون بالنسبة إلى شخص ثان راجح، وعلى فرض الرجحان فانّ تفاوت المراتب ودرجات الأعمال كثيراً. فقد يكون المطلوب من شخص البذل والانفاق للمال في محلّه، وقد يكون المطلوب من شخص آخر التعليم، ومن ثالث الصّلاة، ومن رابع الصوم ومن خامس الزيارة، وهكذا، ولكن أن يراعى في الجميع الشروط المشتركة مثل أداء الفرائض واجتناب المحرّمات، وطهارة المأكول والمشروب والملبوس، وحلّيتها، بالأضافة إلى ما يمكن أن يفعله بظاهر الشّرع، واخلاص النيّة، وغير ذلك ممّا ليس هنا مقام بيانه. وأما الأعمال المخصوصة لأجل الحاجة المذكورة سواءاً كانت مختصّة بامام الزمان (عليه السلام) أو بالاشتراك مع باقي الائمة، بل الانبياء (عليهم السلام)، فيذكر منها عدّة أشياء: الأول: روى السيّد الجليل ابن باقي في اختيار المصباح عن الامام الصادق (عليه السلام) انّه قال: من قرأ بعد كلّ فريضة هذا الدّعاء فانّه يرى الامام م ح م د بن الحسن عليه وعلى آبائه السّلام في اليقظة أو في المنام. " بسم الله الرحمن الرحيم اللّهم بلّغ مولانا صاحب الزمان أينما كان وحيثما كان من مشارق الأرض ومغاربها، سهلها وجبلها، عنّي وعن والديّ وعن ولدي واخواني التحيّة والسلام، عدد خلق الله، وزنة عرش الله، وما أحصاه كتابه وأحاط
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٥٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
(403) عن عبدالعزيز بن يحيى، عن محمّد بن زكريا، عن علي بن حكيم، عن الربيع بن عبد الله، عن عبد الله بن حسن، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) قال
«بينا النبي (صلى الله عليه وآله ) ذات يوم ورأسه في حجر علي (عليه السلام)، إذ نام رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ولم يكن علي (عليه السلام) صلّى العصر، فقامت الشمس تغرب، فانتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فذكـر لـه علـي (عليه السلام) شأن صلاته، فدعا الله فردَّ عليه الشمس كهيئتها في وقت العصر. وذكر حديث ردّ الشمس. فقال له: ياعلي قم فسلم على الشمس فكلمها فإنها ستكلِّمك فقال له: يارسول الله كيف أُسلّم عليها؟ قال: قل: السلام عليكِ يا خلق الله. فقام علي (عليه السلام) وقال: السلام عليكِ يا خلق الله. فقالت: وعليك السلام يا أوّل يا آخر يا ظاهر ياباطن يا من ينجي محبيه ويوبق مبغضيه. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله ): ما ردّت عليك الشمس؟ فكان علي كاتماً عنه. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله ): قل ما قالت لك الشمس. فقال له ما قالت. فقال النبي (صلى الله عليه وآله ): إن الشمس قد صدقت، وعن أمر الله نطقت، أنت أوّل المؤمنين إيماناً، وأنت آخر الوصيين، ليس بعدي نبي ولا بعدك وصي، وأنت الظاهر على أعدائك، وأنت الباطن في العلم الظاهر عليه، ولا فوقك فيه أحد، أنت عيبة علمي، وخزانة وحي ربي، وأولادك خير الاولاد، وشيعتك هم النجباء يوم القيامة». (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً... ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
وأما حق الصغير فرحمته وتثقيفه وتعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به والمعونة له والستر على جرائر حداثته فإنه سبب للتوبة. والمدارأة له. وترك مماحكته فإن ذلك أدنى لرشده. 45 - وأما حق السائل فإعطاؤه إذا تيقنت صدقه وقدرت على سد حاجته والدعاء له فيما نزل به والمعاونة له على طلبته، وإن شككت في صدقه وسبقت إليه التهمة له ولم تعزم على ذلك لم تأمن أن يكون من كيد الشيطان أراد أن يصدك عن حظك ويحول بينك وبين التقرب إلى ربك فتركته بستره ورددته ردا جميلا. وإن غلبت نفسك في أمره وأعطيته على ما عرض في نفسك منه. فإن ذلك من عزم الامور 46 - وأما حق المسؤول فحقه إن أعطى قبل منه ما أعطى بالشكر له والمعرفة لفضله وطلب وجه العذر في منعه وأحسن به الظن. وأعلم أنه إن منع [ ف ] ماله منع وأن ليس التثريب في ماله وإن كان ظالما فإن إلانسان لظلوم كفار. 47 - وأما حق من سرك الله به وعلى يديه، فإن كان تعمدها لك حمدت الله أولا ثم شكرته عى ذلك بقدره في موضع الجزاء وكافأته على فضل الابتداء وأرصدت له المكافأة، وإن لم يكن تعمدها حمدت الله وشكرته وعلمت أنه منه، توحدك بها و أحببت هذا إذ كان سببا من أسباب نعم الله عليك وترجو له بعد ذلك خيرا، فإن أسباب النعم بركة حيث ما كانت وإن كان لم يتعمد ولا قوة إلا بالله. 48 - وأما حق من ساءك القضاء على يديه بقول أو فعل فإن كان تعمدها كان العفو أولى بك لما فيه له من القمع وحسن الادب مع كثير أمثاله من الخلق. فإن الله يقول: " ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل - إلى قوله -: من عزم الامور " وقال عزوجل وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " هذا في العمد فإن لم يكن عمدا لم تظلمه بتعمد الانتصار منه فتكون قد كافأته في تعمد على خطأ. ورفقت به ورددته بألطف ما تقدر عليه ولا قوة إلا بالله. 49 - وأما حق أهل ملتك عامة فإضمار السلامة ونشر جناح الرحمة والرفق بمسيئهم. وتألفهم واستصلاحهم وشكر محسنهم إلى نفسه وإليك فإن إحسانه إلى نفسه إحسانه إليك إذا كف عنك أذاه وكفاك مؤونته وحبس عنك نفسه فعمهم جميعا بدعوتك وانصرهم جميعا بنصرتك وانزلتهم جميعا منك منازلهم، كبيرهم بمنزلة الوالد وصغيرهم بمنزلة الولد وأوسطهم بمنزلة الاخ. فمن أتاك تعاهدته بلطف ورحمة. وصل أخاك بما يجب للاخ على أخيه. 50 - وأما حق أهل الذمة فالحكم فيهم أن تقبل منهم ما قبل الله وتفي بما جعل الله لهم من ذمته وعهده وتكلهم إليه فميا طلبوا من أنفسهم وأجبروا عليه وتحكم فيهم بما حكم الله به على نفسك فيما جرى بينك [ وبينهم ] من معاملة وليكن بينك وبين ظلمهم من رعاية ذمة الله والوفاء بعهده. وعهد رسول الله صلى الله عليه وآله حائل فانه بلغنا أنه قال: " من ظلم معاهدا كنت خصمه " فاتق الله ولا حول وقوة إلا بالله فهذه خمسون حقا محيطا بك لا تخرج منها في حال من الاحوال يجب عليك رعايتها والعمل في تأديتها والاستعانة بالله جل ثناؤه على ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله والحمد لله رب العالمين. إن علامة الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة تركهم كل خليط وخليل ورفضهم كل صاحب لا يريد ما يريدون. ألا وإن العامل لثواب الآخرة هو الزاهد في عاجل زهرة الدنيا، الآخذ للموت أهبته، الحاث على العمل قبل فناء الاجل ونزول ما لابد من لقائه. وتقديم الحذر قبل الحين فإن الله عزوجل يقول: " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت " فلينزلن أحدكم اليوم نفسه في هذه الدنيا كمنزلة المكرور إلى الدنيا، النادم على ما فرط فيها من العمل الصالح ليوم فاقته. واعلموا عباد اله! أنه من خاف البيات تجافى عن الوساد. وامتنع من الرقاد. وأمسك عن بعض الطعام والشراب من خوف سلطان أهل الدنيا فكيف ويحك يا ابن آدم من خوف بيات سلطان رب العزة وأخذه الاليم وبياته لاهل المعاصي والذنوب مع طوارق المنايا بالليل والنهار فذلك البيات الذي ليس منه منجى ولا دونه ملتجأ ولا منه مهرب. فخافوا الله أيها المؤمنون من البيات خوف أهل التقوى، فإن الله يقول: " ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ". فاحذروا زهرة الحياة الدنيا وغرورها وشرورها وتذكروا ضرر عاقبة الميل إليها، فإن زينتها فتنه وحبها خطيئة. واعلم ويحك يا ابن آدم أن قسوة البطنة وكظة الملاة وسكر الشبع وغرة الملك مما يثبط ويبطئ عن العمل وينسي الذكر ويلهي عن اقتراب الاجل حتى كأن المبتلى بحب الدنيا به خبل من سكر الشراب وأن العاقل عن الله، الخائف منه، العامل له ليمرن نفسه ويعودها الجوع حتى ما تشتاق إلى الشبع وكذلك تضمر الخيل لسبق الرهان. فاتقوا الله عباد الله تقوى مؤمل ثوابه وخائف عقابه فقد لله أنتم أعذر وأندر وشوق وخوف فلا أنتم إلى ما شوقكم إليه من كريم ثوابه تشتاقون فتعملون ولا أنتم مما خوفكم به من شديد عقابه وأليم عذابه ترهبون فتنكلون وقد نبأكم الله في كتابه أنه: " من يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ". ثم ضرب لكم الامثال في كتابه وصرف الآيات لتحذروا عاجل زهرة الحياة الدنيا فقال: " إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم " فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا، فاتقوا الله واتعظوا بمواعظ الله. وما أعلم إلا كثيرا منكم قد نهكته عواقب المعاصي فما حذرها وأضرت بدينه فما مقتها. أما تسمعون النداء من الله بعيبها وتصغيرها حيث قال: " اعلموا أنما الحيوة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله رضوان وما الحيوة الدنيا إلا متاع الغرور * سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض اعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " وقال: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون " فاتقوا الله عباد الله وتفكروا واعملوا لما خلقتم له فإن الله لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى، قد عرفكم نفسه وبعث إليكم رسوله وأنزل عليكم كتابه، فيه حلاله وحرامه وحججه وأمثاله فاتقوا الله فقد احتج عليكم ربكم فقال: " ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين " فهذه حجة عليكم فاتقوا الله ما استطعتم فإنه لا قوة إلا بالله ولا تكلان إلا عليه وصلى الله على محمد [ نبيه ] وآله. كفانا الله وإياك من الفتن ورحمك من النار، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك فقد أثقلتك نعم الله بما أصح من بدنك وأطال من عمرك وقامت عليك حجج الله بما حملك من كتابه وفقهك فيه من دينه وعرفك من سنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله، فرضي لك في كل نعمة أنعم بها عليك وفي كل حجة احتج بها عليك الفرض بما قضى. فما قضى إلا ابتلى شكرك في ذلك وأبدى فيه فضله عليك فقال " لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ". فانظر أي رجل تكون غدا إذا وقفت بين يدي الله فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها وعن حججه عليك كيف قضيتها ولا تحسبن الله قابلا منك بالتعذير ولا راضيا منك بالتقصير، هيهات هيهات ليس كذلك، أخذ على العلماء في كتابه إذ قال: " لتبيننه للناس ولا تكتمونه) " واعلم أن أدنى ما كتمت وأخف ما احتملت أن آنست وحشة الظالم وسهلت له طريق الغي بدنوك منه حين دنوت وإجابتك له حين دعيت، فما أخوفني أن تكون تبوء بإثمك غدا مع الخونة، وأن تسأل عما أخذت بإعانتك على ظلم الظلمة، إنك أخذت ما ليس لك ممن أعطاك ودنوت ممن لم يرد على أحد حقا ولم ترد باطلا حين أدناك. وأحببت من حاد الله أو ليس بدعائه إياك حين دعاك جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم وجسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم وسلما إلى ضلالتهم، داعيا إلى غيهم، سالكا سبيلهم، يدخلون بك الشك على العلماء ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم، فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى أعوانهم إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم واختلاف الخاصة والعامة إليهم. فما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك. وما أيسر ما عمروا لك، فكيف ما خربوا عليك. فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك وحاسبها حساب رجل مسؤول. وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا. فما أخوفني أن تكون كما قال الله في كتابه: " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر لنا " إنك لست في دار مقام. أنت في دار قد آذنت برحيل، فما بقاء المرء بعد قرنائه. طوبى لمن كان في الدنيا على وجل، يابؤس لمن يموت وتبقى ذنوبه من بعده. احذر فقد نبئت. بادر فقد اجلت. إنك تعامل من لا يجهل. وإن الذي يحفظ عليك لا يغفل. تجهز فقد دنا منك سفر بعيد وداو ذنبك فقد دخله سقم شديد. ولا تحسب أني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك، لكني أردت أن ينعش الله ما [ قد ] فات من رأيك ويرد إليك ما عزب من دينك وذكرت قول الله تعالى في كتابه: " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ". أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب. أنظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت، أم هل وقعوا في مثل ما وقعت فيه، أم هل تراهم ذكرت خيرا أهملوه وعلمت شيئا جهلوه، بل حظيت بما حل من حالك في صدور العامة وكلفهم بك، إذ صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك. إن أحللت أحلوا وإن حرمت حرموا وليس ذلك عندك ولكن أظهرهم عليك رغبتهم فيما لديك، ذهاب علمائهم وغلبة الجهل عليك وعليهم وحب الرئاسة وطلب الدنيا منك ومنهم أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة وما الناس فيه ن البلاء والفتنة، قد ابتليتهم وفتنتهم بالشغل عن مكاسبهم مما رأوا، فتاقت نفوسهم إلى أن يبلغوا ن العلم ما بلغت، أو يدركوا به مثل الذي أدركت، فوقعوا منك في بحر لا يدرك عمقه وفي بلاء لا يقدر قدره. فالله لنا ولك وهو المستعان. أما بعد فأعرض عن كل ما أنت فيه حتى تلحق بالصالحين الذين دفنوا في أسما لهم، لاصقة بطونهم بظهورهم، ليس بينهم وبين الله حجاب ولا تفتنهم الدنيا ولا يفتنون بها، رغبوا فطلبوا فما لبثوا أن لحقوا. فاذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا المبلغ مع كبر سنك ورسوخ علمك وحضور أجلك، فكيف يسلم الحدث في سنه، الجاهل في علمه المأفون في رأيه، المدخول في عقله. إنا لله وإنا إليه راجعون. على من المعول؟ وعند من المستعتب؟ نشكو إلى الله بثنا وما نرى فيك ونحتسب عند الله مصيبتنا بك. فانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا، وكيف إعظامك لمن جعلك بدينه في الناس جميلا، وكيف صيانتك لكسوة من جعلك بكسوته في الناس ستيرا، وكيف قربك أو بعدك ممن أمرك أن تكون منه قريبا ذليلا. مالك لا تنتبه من نعستك وتستقيل من عثرتك فتقول. والله ما قمت لله مقاما واحد أحييت به له دينا أو أمت له فيه باطلا، فهذا شكرك من استحملك. ما أخوفني أن تكون كمن قال الله تعالى في كتابه: " أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " استحملك كتابه واستودعك علمه فأضعتها، فنحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به والسلام.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التي ذكرناها والآثار التي اشترطناها. ولم نذكر شيئا من توقيعات صاحب زماننا والحجة في عصرنا على تواترها في الشيعة المستبصرين واستفاضتها فيهم، لانه لم يصل إلينا ما اقتضاه كتابنا وضاهاه تأليفنا والاعتقاد فيه مثله فيمن سلف من آبائه الماضين الائمة الراشدين (عليهم السلام) أجمعين وأتبعت ذلك بما جانسه وشاكله لتزاد الفوائد وتتضاعف المواعظ والله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل. يا موسى لا تطل في الدنيا أملك فيقسو قلبك وقاسى القلب مني بعيد. أمت قلبك بالخشية. وكن خلق الثياب، جديد القلب، تخفى على أهل الارض وتعرف بين أهل السماء. وصح إلي من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه. واستعن بي على ذلك، فإني نعم المستعان. يا موسى إني أنا فوق العباد والعباد دوني وكل لي داخرون، فاتهم نفسك على نفسك ولا تأتمن ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين. يا موسى اغسل واغتسل واقترب من عبادي الصالحين. يا موسى كن إمامهم في صلاتهم وفيما يتشاجرون واحكم بينهم بالحق بما أنزلت عليك، فقد أنزلته حكما بينا وبرهانا نيرا ونورا ينطق بما في الاولين وبما هو كائن في الآخرين. يا موسى اوصيك وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم صاحب الاتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب. ومن بعده بصاحب الجمل الاحمر
تحف العقول - الصفحة ٤٩٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام
الارض ديك إلا اجابه وذلك قوله: " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " اخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي الوشا عن صديق بن عبدالله عن اسحاق بن عمار عن ابي عبدالله ( عليه السلام قال
ما من طير يصاد في البر ولا في البحر ولا يصاد شئ من الوحش إلا بتضييعه التسبيح. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (الم تر ان الله يزجي سحابا) اي يثيره من الارض ثم يؤلف بينه فاذا غلظ (علا خ ل) بعث الله ملكا من الرياح وهو قوله: (فترى الودق يخرج من خلاله) اي المطر وقوله: (والله خلق كل دابة من ماء) اي من مياه (فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على اربع يخلق الله ما يشاء ان الله على كل شئ قدير) قال على رجلين الناس وعلى بطنه الحيات وعلى اربع البهائم وقال ابوعبدالله (عليه السلام) ومنهم من يمشي على اكثر من ذلك وقوله: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ـ إلى قوله ـ وما اولئك بالمؤمنين) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابن سنان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت هذه الآية في امير المؤمنين (عليه السلام) والثالث وذلك انه كان بينهما منازعة في حديقة فقال امير المؤمنين (عليه السلام) نرضى برسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال عبدالرحمن بن عوف له لا تحاكمه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانه يحكم له عليك ولكن حاكمه إلى ابن ابي شيبة اليهودي فقال لامير المؤمنين (عليه السلام) لا ارضى إلا بابن شيبة اليهودي فقال ابن شيبة له تأتمنون محمدا (رسول الله خ ل) على وحي السماء وتتهمونه في الاحكام! فأنزل الله على رسوله (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ـ إلى قوله ـ اولئك هم الظالمون) ثم ذكر امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا وأطعنا ـ إلى قوله ـ اولئك هم الفائزون) وقوله: (قل اطيعوا الله
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
بسم الله و بالله و صلى الله على رسول الله و أهل بيته أعوذ بعزة الله و قدرته على ما يشاء من شر ما أجد أحمد بن صالح النيشابوري قال: حدثنا جميل بن صالح عن ذريح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يعوذ رجلا من أوليائه من الريح قال
عزمت عليك يا وجع بالعزيمة التي عزم بها علي بن أبي طالب عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على جن وادي الصبرة فأطاعوا و أجابوا لما أطعت و أجبت و خرجت عن فلان ابن فلان الساعة الساعة بإذن الله تعالى بأمر الله عز و جل بقدرة الله بسلطان الله بجلال الله بكبرياء الله بعظمة الله بوجه الله بجمال الله ببهاء الله بنور الله فإنه لا يلبث أن يخرج محمد بن كثير الدمشقي عن الحسن بن علي بن يقطين عن الرضا عليه السلام قال: أخذت هذه العوذة من الرضا و ذكر أنها جامعة مانعة و هي حرز و أمان من كل داء و خوف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بسم الله اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا و غير تقي أخذت بسمع الله و بصره على أسماعكم و أبصاركم و بقوة الله على قوتكم لا سلطان لكم على فلان ابن فلان و لا على ذريته و لا على ماله و لا على أهل بيته سترت بينكم و بينه بستر النبوة التي استتروا بها من سطوات الفراعنة جبرئيل عن أيمانكم و ميكائيل عن يساركم و محمد صلى الله عليه وآله وسلم و أهل بيته أمامكم و الله تعالى مظل عليكم يمنعه الله و ذريته و ماله و أهل بيته منكم من الشياطين ما شاء الله لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم إنه لا يبلغ حلمه أناتك ما لا يبلغه مجهود نفسك فعليك توكلت و أنت نِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ حرسك الله و ذريتك يا فلان بما حرس الله به أولياءه صلى الله على محمد و أهل بيته و تكتب آية الكرسي إلى قوله وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ثم تكتب لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم لا ملجأ من الله إلا إليه حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ دل سام في رأس للسما طا لسلسبيلايها
طب الأئمةعليهم السلام - الصفحة ٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى أخو محمد بن عمران قال: حدثنا يعقوب بن موسى الهاشمي، عن ابن أبي رواد، عن إسماعيل بن أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " من سره أن يحيي حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال عليا من بعدي وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهما وعلما. وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي ". قلت: وروي هذا الحديث من العامة أيضا ابن أبي الحديد في شرج نهج البلاغة - وهو من مشايخ المعتزلة - رواه عن أبي نعيم الحافظ أحمد بن عبد الله الأصفهاني في كتاب حلية الأولياء. الرابع والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني السيد الإمام نسابة عهده جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار بن معد بن أحمد بن محمد بن أبي الغنائم محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم المجاب برد السلام ابن محمد الصالح بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن أبي عبد الله الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم أجمعين - قال: أخبرنا والدي الإمام شمس الدين شيخ الشرف معد - (رحمه الله) - إجازة قال: أخبرنا شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر ابن محمد الدروستي، عن أبيه قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن علي بن ماجيلويه - (رحمه الله) - قال: أنبأنا علي بن إبراهيم عن أبيه، عن علي ابن معبد، عن الحسن بن خالد، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحب أن يتمسك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب وليعاد عدوه، وليوال وليه فإنه وصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو إمام كل مسلم، وأمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي، وأمره أمري، ونهيه نهيي، وتابعه تابعي، وناصره ناصري، وخاذله خاذلي "، ثم قال (عليه السلام): " من فارق عليا بعدي لم يرني، ولم أره يوم القيامة، ومن خالف عليا حرم الله عليه الجنة، وجعل مأواه النار، ومن خذل عليا خذله الله يوم يعرض عليه، ومن نصر عليا نصره الله يوم يلقاه ولقنه حجته عند المسألة "، ثم قال (عليه السلام): " والحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما، وسيدا شباب أهل الجنة، أمهما سيدة نساء العالمين وأبوهما سيد الوصيين، ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائم من ولدي، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن حزور، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: قال النبي
(صلى الله عليه وآله): " يا علي إن الله تعالى قد زينك بزينة لم تزين العباد بزينة أحب إليه منها، هي زينة الأبرار عند الله عز وجل، الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ولا ترزأ الدنيا منك شيئا، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما ". قلت: كررنا هذا الحديث في الباب لتعدد طرقه وهو حديث مذكور في كتب العامة والخاصة. السابع والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الزاهد جمال الدين محمد بن أبي بكر ابن أحمد بن الخليل الصوفي الخليلي القزويني بقراءتي عليه بخير آباد في شهر ربيع الآخر سنة سبع وستين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ أبو حفص عمر بن أبي بكر بن محمد بن عامر التيمي في منزلنا برباط العرونية الملاصق بالمسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة في العشر الآخر من شوال سنة سبع وثلاثين وستمائة بقراءة أبي الهدى عيسى بن يحيى بن أحمد الصوفي السيسبي الأنصاري قال: حدثنا الشيخ أبو عبد الله يعلى بن أبي مسلم بن يعلى الصوفي القزويني بقراءته علينا في السادس من رجب سنة ثمان وستمائة بالحرم الشريف قال: أخبرني الشيخ أبو الهدى صواب ابن عبد الله الحبشي خادم الضريح النبوي (صلى الله عليه وآله) بالحرم الشريف، تجاه الكعبة المعظمة زادها الله شرفا عند باب الحزورة في التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وستمائة بقراءتي عليه، قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الإصبهاني بدمشق قال: أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا أبو نصر منصور بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن إسماعيل قال: حدثنا عثمان بن طالوت قال: نبأنا بشر بن أبي عمرو بن العلاء النحوي قال: حدثني أبو عمرو بن العلاء القاري، عن ابن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت يوما مع النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض حيطان المدينة ويد علي في يده فمررنا بنخل فصاح النخل هذا محمد سيد الأنبياء وهذا علي سيد الأوصياء وأبو الأئمة الطاهرين، ثم مررنا بنخل فصاح النخل هذا المهدي وهذا الهادي ثم مررنا بنخل فصاح النخل هذا محمد رسول الله وهذا علي سيف الله، فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وكذا، فأقبل إليه وقال له والغضب في وجهه: " ما تريدون من علي أن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن ". السابع والعشرون: موفق بن أحمد قال: أنبأني الإمام صدر الحفاظ أبو العلاء الحسين بن أحمد العطار الهمداني أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، حدثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد ابن إسحاق بن إبراهيم بن بهلول بن السحق، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا الذراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد خير عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال
" أهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قنو موز فجعل يقشر الموز ويجعلها في فمي، فقال له قائل: يا رسول الله إنك تحب عليا، قال: أوما علمت أن عليا مني وأنا منه ". الثامن والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق الأركاني بقراءتي عليه بإسفرائن في أواخر شهر جمادى الأخرى سنة خمس وسبعين وستمائة بروايته عن والدي شيخ شيوخ الإسلام سلطان الأولياء سعد الحق والدين قدوة الواعظين والعارفين محمد بن المؤيد بن أبي بكر الحمويني تغمده الله بغفر إنه إجازة بروايته عن شيخ الإسلام نجم الحق والدين أبي الحباب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الصوفي الحيوفي المعروف بكري (رضوان الله عليه) إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي بقراءتي عليه بنيسابور، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل السقائي، أنبأنا أبو سعيد محمد بن طلحة الجنابذي قال: أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن محمد المفتي، أنبأنا بن شاهين، أنبأنا أبو القاسم البغوي، أنبأنا أبو الربيع الزهراني، أنبأنا جعفر بن سليمان، أنبأنا يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ". التاسع والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرنا الشيخ العالم الزاهد عماد الدين عبد الحافظ بن الشيخ بدران بن شبل بن طرحان المقدسي بقراءتي عليه بمدينة نابلس قال: قلت له: أخبرك القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الخرساني إجازة، فأقر به بروايته عن الإمام فقيه الحرم كمال الدين أبي عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الغرابوري إجازة قال: أنبأنا الإمام الحافظ شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أوترت غير قوسك، و رميت غير غرضك، و تناولتها بالعداوة من مكان قريب، و لقد أطعت امرأ ما قدم إيمانه و لا حدث نفاقه، و ما نظر لك فانظر لنفسك أو دع، يريد عمرو بن العاص. قال أنس: كنت عند الحسين (عليه السلام) فدخلت عليه جارية فحيّته بطاقة ريحان، فقال
لها: أنت حرّة لوجه اللّه، فقلت: تحيّيك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها؟ قال: كذا أدّبنا اللّه، قال اللّه تعالى: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها و كان أحسن منها عتقها. و قال يوما لأخيه الحسن (عليهما السلام): يا حسن وددت أنّ لسانك لي و قلبي لك. و كتب إلى الحسن (عليه السلام) يلومه على إعطاء الشعراء، فكتب إليه: أنت أعلم منّي بأنّ خير المال ما وقى العرض. فانظر أيّدك اللّه إلى حسن أدبه في قوله: أنت أعلم منّي فإنّ له حظّا من اللطف تامّا، و نصيبا من الإحسان وافرا، و اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته. و من دعائه (عليه السلام): اللهمّ لا تستدرجني بالإحسان، و لا تؤدّبني بالبلاء. و هذا دعاء شريف المقاصد، عذب الموارد، قد جمع بين المعنى الجليل و اللفظ الجزل القليل، و هم مالك الفصاحة حقّا و غيرهم عابر سبيل. و دعاه عبد اللّه بن الزبير و أصحابه فأكلوا و لم يأكل الحسين (عليه السلام)، فقيل له: أ لا تأكل؟ قال: إنّي صائم و لكن تحفة الصائم، قيل: و ما هي؟ قال: الدهن و المجمر. و جنى له غلام جناية توجب العقاب عليه، فأمر به أن يضرب، فقال: يا مولاي وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال: خلّوا عنه، فقال: يا مولاي وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قال: قد عفوت عنك، قال: يا مولاي وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال: أنت حرّ لوجه اللّه و لك ضعف ما كنت أعطيك. و قال الفرزدق: لقيني الحسين (عليه السلام) في منصرفي من الكوفة، فقال: ما وراك يا أبا فراس؟ قلت: أصدقك؟ قال (عليه السلام): الصدق أريد، قلت: أمّا القلوب فمعك، و أمّا السيوف فمع بني أميّة، و النصر من عند اللّه، قال: ما أراك إلّا صدقت، الناس عبيد المال و الدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت به معايشهم، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون. و قال (عليه السلام): من أتانا لم يعدم خصلة من أربعة: آية محكمة، و قضيّة عادلة، و أخا
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٧٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
و انظم شكايتي بالتغيير و عرّفه عمّا قليل ما وعدت الظالمين، و عرّفني ما وعدت في إجابة المضطرّين، إنّك ذو الفضل العظيم، و المنّ الكريم، ثمّ تفرّق القوم، فما اجتمعوا إلّا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى الهادي، ففي ذلك يقول بعضهم في وصف دعائه: و سارية لم تسر في الأرض تبتغي * * * محلّا و لم يقطع بها السير قاطع و هي أبيات مليحة ما قيل في وصف الدعاء المستجاب أحسن منها. و سأله الرشيد فقال: لم زعمتم أنّكم أقرب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) منّا، فقال (عليه السلام): يا أمير المؤمنين لو أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟ فقال: سبحان اللّه فكنت أفتخر بذلك على العرب و العجم فقال: لكنّه لا يخطب إليّ و لا أزوّجه، لأنّه ولدنا و لم يلدكم. و روي أنّه قال: هل كان يجوز له أن يدخل على حرمك و هنّ متكشّفات؟ فقال: لا، فقال: و لكنّه كان يدخل على حرمي كذلك و كان يجوز له. و قيل: إنّه سأله أيضا لم قلتم إنّا ذريّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و جوّزتم أن ينسبوكم إليه؟ فيقولوا: يا بني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنتم بنو علي و إنّما ينسب الرجل إلى أبيه دون جدّه، فقال: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ، و ليس لعيسى أب و إنّما ألحق بذريّة الأنبياء من قبل أمّه، و كذلك ألحقنا بذريّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من قبل أمّنا فاطمة (عليها السلام)، و أزيدك يا أمير المؤمنين، قال اللّه تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ و لم يدع (عليه السلام) عند مباهلة النصارى غير علي و فاطمة و الحسن و الحسين و هما الأبناء (عليهما السلام). و مات في حبس الرشيد، و قيل: سعى به جماعة من أهل بيته منهم محمّد بن جعفر بن محمّد أخوه، و محمّد بن إسماعيل بن جعفر بن أخيه و اللّه أعلم. و سمع موسى (عليه السلام) رجلا يتمنّى الموت، فقال له: هل بينك و بين اللّه قرابة
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٧٨. — الإمام الهادي عليه السلام
فقال دعبل: يا بن رسول اللّه لمن هذا لقبر بطوس؟ فقال (عليه السلام): قبري، و لا تنقضي الأيّام و السنون حتّى تصير طوس مختلف شيعتي، فمن زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له، و نهض الرضا (عليه السلام) و قال
لا تبرح، و أنفذ إليه صرّة فيها مائة دينار، فردّها و قال: ما لهذا جئت، و طلب شيئا من ثيابه، فأعطاه جبّة من خز و الصرّة، و قال للخادم: قل له: خذها فإنّك ستحتاج إليها و لا تعاودني، فأخذها و سار من مرو في قافلة فوقع عليهم اللصوص و أخذوهم و جعلوا يقسمون ما أخذوا من أموالهم، فتمثّل رجل منهم بقوله: «أرى فيئهم في غيرهم متقسّما»، البيت، فقال دعبل: لمن هذا البيت؟ فقال: لرجل من خزاعة يقال له دعبل، فقال: أنا دعبل قائل هذه القصيدة، فحلّوا كتافه و كتاف جميع من في القافلة و ردّوا إليهم جميع ما أخذ منهم. و سار دعبل حتّى وصل إلى قم، فأنشدهم القصيدة، فوصلوه بمال كثير و سألوه أن يبيع الجبّة منهم بألف دينار، فأبى و سار عن قم، فلحقه قوم من أحداثهم و أخذوا الجبّة منه فرجع و سألهم ردّها فقالوا: لا سبيل إلى ذلك، فخذ ثمنها ألف دينار، فقال: على أن تدفعوا إليّ شيئا منها، فأعطوه بعضها و ألف دينار، و عاد إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما في منزله، فباع المائة دينار التي وصله بها الرضا (عليه السلام) من الشيعة كلّ دينار بمائة درهم، و تذكّر قول الرضا (عليه السلام): إنّك ستحتاج إليها. و عن أبي الصلت الهروي قال: سمعت دعبلا قال: لمّا أنشدت مولانا الرضا (عليه السلام) القصيدة و انتهيت إلى قولي: خروج إمام لا محالة خارج * * * يقوم على اسم اللّه بالبركات يميّز فينا كلّ حقّ و باطل * * * و يجزي على النعماء و النقمات بكى الرضا (عليه السلام) بكاء شديدا ثمّ رفع رأسه إليّ و قال: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام و متى يقوم؟ قلت: لا، إلّا أنّي سمعت يا مولاي بخروج إمام منكم يملأ الأرض عدلا، فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمّد ابني، و من بعد محمّد ابنه علي، و بعد علي ابنه الحسن، و بعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره و لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٨٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
للمحن غايات لا بدّ أن ينتهى إليها، فيجب على العاقل أن ينام لها إلى أدبارها فإنّ مكايدتها بالحيلة عند إقبالها زيادة فيها. و عنه عنه (عليه السلام) قال
من وثق باللّه أراه السرور، و من توكّل عليه كفاه الامور، و الثقة باللّه حصن لا يتحصّن فيه إلّا مؤمن أمين، و التوكّل على اللّه نجاة من كلّ سوء و حرز من كلّ عدو، و الدين عزّ، و العلم كنز، و الصمت نور، و غاية الزهد الورع، و لا هدم للدين مثل البدع، و لا أفسد للرجال من الطمع، و بالراعي تصلح الرعية، و بالدعاء تصرف البلية، و من ركب مركب الصبر اهتدى إلى مضمار النصر، و من عاب عيب، و من شتم أجيب، و من غرس أشجار التقى اجتنى ثمار المنى. و قال (عليه السلام): أربع خصال تعين المرء على العمل: الصحة، و الغنى، و العلم، و التوفيق. و قال (عليه السلام): إنّ للّه عبادا يخصّهم بالنعم، و يقرّها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها عنهم و حوّلها إلى غيرهم. و قال: ما عظمت نعمة اللّه على عبد إلّا عظمت عليه مئونة الناس، فمن لم يحتمل تلك المؤنة فقد عرض النعمة للزوال. و قال (عليه السلام): أهل المعروف إلى اصطناعه أحوج من أهل الحاجة إليه، لأنّ لهم أجره و فخره و ذكره، فمهما اصطنع الرجل من معروف فإنّما يبدأ فيه بنفسه، فلا يطلبنّ شكر ما صنع إلى نفسه من غيره. و قال (عليه السلام): من أمل إنسانا فقد هابه، و من جهل شيئا عابه، و الفرصة خلسة، و من كثر همّه سقم جسده، و المؤمن لا يشتفي غيظه، و عنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه، و قال في موضع آخر: عنوان صحيفة السعيد حسن الثناء عليه. و قال (عليه السلام): من استغنى باللّه افتقر الناس إليه، و من اتّقى اللّه أحبّه الناس و إن كرهوا. و قال (عليه السلام): عليكم بطلب العلم، فإنّ طلبه فريضة، و البحث عنه نافلة، و هو صلة بين الإخوان، و دليل على المروّة، و تحفة في المجالس، و صاحب في السفر، و أنس في الغربة.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٨٦٠. — الإمام الجواد عليه السلام
شاكة في السلاح، فقال: ما بال قوم يعيرونني بأهل بيتي و قرابتي إذا قلت فيهم ما جمع اللّه فيهم من الفضل ألا و إن عليا منّي بمنزلة هارون من موسى ألا و إن اللّه خلق خلقه و فرّقهم فرقتين. و جعلني في خيرها فرقة، ثم جعلها شعوبا و قبايل فجعلني في خيرها شعبا و قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، أنا و أخي علي بن أبي طالب، ألا و إنّ اللّه نظر إلى الأرض نظرة و اختارني منها، ثم نظر إليها نظرة أخرى فاختار أخي عليا و جعله وزيري و خليفتي و أميني، و ولي كل مؤمن و مؤمنة بعدي، من والاه فقد و الاني، و من عاداه فقد عاداني، لا يحبّه إلّا مؤمن و لا يبغضه إلّا كافر، و لا يرتاب فيه إلّا مشرك، و هو ربّ الأرض و سكنها، و كلمة التقوى، فما بال قوم يريدون أن يطفئوا نور أخي و اللّه متمّ نوره؟ ألا و إنّ اللّه اختار لي أخا و أحد عشر سبطا من أهل بيتي هم خيار أمّتي، مثلهم مثل النجوم في السماء، كلّما غرب نجم طلع نجم، هم قوام اللّه على عباده، و حجّته في أرضه و بلاده، و شهوده على خلقه، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقونه حتى يردا عليّ الحوض، أبوهم علي و أمّهم فاطمة، ثم الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين، جدّهم لخير النبيين و أبوهم خير الوصيّين و أمّهم خير أسباط المرسلين و بيتهم خير بيوت الطاهرين، ما لقي اللّه عبدا محبّا لهم موحّدا لربّه لا يشرك به شيئا إلّا دخل الجنة، و لو كان عليه من الذنوب عدد الحصى و الرمل و زبد البحر، أيها الناس عظموا أهل بيتي و حبّوهم، و التزموا بهم بعدي فهم الصراط المستقيم. عدنا إلى البحث الأوّل. و أمّا قوله فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا و التجلّي إنّما يكون من ذي الهيئة و الجسم، و الرب المعبود ليس بجسم، فالمراد تجلي نور ربّه و النور الأوّل نور محمد و علي المتجلّي من كل الجهات، و اللّه الأحد الحق المتجلّي عن كل الجهات، فبنور صفاته في الأشياء تجلّى و بجلال ذاته عن الجهات تجلّى، و إليه الإشارة بقوله: أنا مكلّم موسى من الشجرة: أن يا موسى أنا ذلك النور.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و إن الله تعالى وضع ثلاثة أشياء على هوى الرسول ص الصلاة وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ و الشفاعة وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ و القبلة فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً كقول الناس من حب فلان لفلان أنه إن أمره بتحويل القبلة لحولها. و أعطى التوراة لموسى و الإنجيل لعيسى و الزبور لداود وَ قَالَ النَّبِيُّ
(صلّى اللّه عليه و آله) أُوتِيتُ السَّبْعَ الطِّوَالَ مَكَانَ التَّوْرَاةِ وَ الْمِئِينَ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ وَ الْمَثَانِيَ مَكَانَ الزَّبُورِ وَ فَضَّلَنِي رَبِّي بِالْفَضْلِ و أنه شاركه مع نفسه في عشرة مواضع وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ. و من جلالة قدره أن الله نسخ بشريعته سائر الشرائع و لم ينسخ شريعته و نهى الخلق أن يدعوه باسمه لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً و إنما كان ينبغي أن يدعو له يا أيها الرسول يا أيها النبي و لم يأذن بالجهر عليه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ و أن الله تعالى أرسل سائر الأنبياء إلى طائفة دون أخرى قوله وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ كما قال إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قرية واحدة لم تكمل أربعين بيتا وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً و لم تكمل أربعين بيتا ثم أرسلنا موسى و أخاه هارون إلى مصر وحدها و أرسل إبراهيم بكوثى و هي قرية من السواد و كان بعده لإسحاق و يعقوب في أرض كنعان و يوسف في أرض مصر و يوشع إلى بني إسرائيل في البرية و إلياس في الجبال و أرسل نبينا ع إلى الناس كافة قوله نَذِيراً لِلْبَشَرِ و إلى الجن أيضا قوله وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ و إلى الشياطين أيضا قَالَ ع إِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَى شَيْطَانٍ حَتَّى أَسْلَمَ عَلَى يَدَيَ قوله وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً وَ قَالَ ع بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَبْيَضِ وَ قَالَ ع بُعِثْتُ إِلَى الثَّقَلَيْنِ. و أنه علق خمسة أشياء باتباعه المحبة فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ و الفلاح فاتبعوه لعلكم تفلحون و الهداية فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا حَجَبَ اللَّهُ عَنِ الْعِبَادِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ قوله من لم يعرف، على بناء المعلوم من المجرد أو المجهول من باب التفعيل" شيئا" على العموم أي شيئا من الأشياء بإرسال الرسل أو الوحي أو الإلهام، هل يجب عليه شيء يؤاخذ بتركه و يعاقب عليه؟ أو المراد من لم يعرف شيئا خاصا بتعريفه سبحانه هل يجب ذلك الشيء عليه و يؤاخذ بتركه؟ و الجواب بنفي الوجوب أما على الأول فلقوله تعالى:" وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولًا" و لأن من لم يعرف شيئا حتى المعرفة بالله سبحانه التي من صنع الله كما مر على بعض الوجوه كيف يؤاخذ بعدم المعرفة به، و بما يترتب عليه كما قيل، و أما على الثاني فللآية و لأن مؤاخذة الغافل عن الشيء من غير أن ينبه عليه و عقابه على تركه قبيح عقلا، و قيل: إفاضة المعرفة من الله لا يعاقب على عدمها، و إنما يعاقب على ترك التحصيل كما مر في بعض الوجوه، و يدل على أن الجاهل معذور، و على أن من لم تبلغه الدعوة و لم تتم عليه الحجة غير معاقب. الحديث الثالث: مجهول. قوله: ما حجب الله عن العباد، و في التوحيد" علمه" و ظاهره عدم تكليف العباد في التفكر في الأمور التي لم تبين لهم في الكتاب و السنة، و ربما يحمل على ما ليس في وسعهم العلم به كأسرار القضاء و القدر و أمثالها، و على التقادير يدل على أن الجاهل بالحكم مع عدم التقصير في تحصيله معذور.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ مِنْ سَعَادَةِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْوَلَدُ يَعْرِفُ فِيهِ شِبْهَ خَلْقِهِ وَ خُلُقِهِ وَ شَمَائِلِهِ وَ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِنِ ابْنِي هَذَا شِبْهَ خَلْقِي وَ خُلُقِي وَ شَمَائِلِي يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عظماء عند الله و في السماء، ذوو اقتدار في الباطن في جميع العوالم. الحديث الثاني: صحيح. " لأدعنهم" أي لا تركنهم و الواو في" و الرجل" للحال" فلا يسأل أحدا" أي المخالفين أو الأعم شيئا من العلم، و قيل: من المال و هو بعيد، و الحاصل أني لا أرفع يدي عن تربيتهم حتى يصيروا علماء أغنياء لا يحتاجون إلى السؤال أو أخرج من بينهم، و قد صاروا كذلك. الحديث الثالث: حسن على الظاهر، إذ الأظهر أنه هاشم بن المثنى الثقة، و هشام مذكور في الرجال مجهول، و لا يبعد أن يكون اشتبه على الشيخ في الرجال فذكره مرة هشاما و مرة هاشما، فإنه كثيرا ما يذكر رجلا واحدا في رجاله مكررا كما لا يخفى على المتتبع، و الشبه بالكسر و بفتحتين المثل" خلقه" بالفتح أي في الطنية و الاستعداد و قابلية الكمالات و" خلقه" بضم الخاء و سكون اللام و ضمها أي الفضائل الباطنة كالعلم و التقوى و الحلم، و الشمائل جمع شمال كسحاب أي الطبائع الظاهرة كالهيئة و الصورة و القامة، و لا ريب أن من كان في استعداداته و أخلاقه و فضائله و كمالاته مثل الإمام لا بد أن يكون إماما، و لذا أورده في هذا الباب.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ الْغِنَى وَ الْعِزَّ يَجُولَانِ فَإِذَا و يحتمل أن يكون من الحجاج و غيره ممن حاربه، و كان الفرق بين الدعاء و السؤال أن الدعاء لدفع الضرر، و السؤال لجلب النفع. " فهل رأيت أحدا" أي من الأئمة عليهم السلام فإنهم لا يدعون إلا لأمر علموا أن الله لم يتعلق إرادته الحتمية بخلافه، أو هو مقيد بشرائط الإجابة التي منها ما ذكر كما فصلناه في كتاب الدعاء. ثم الظاهر أن هذا الرجل إما كان ملكا تمثل بشرا بأمر الله تعالى، أو كان بشرا كخضر و إلياس عليهما السلام، و كونه عليه السلام أفضل و أعلم منهم لا ينافي إرسال الله تعالى بعضهم إليه لتذكيره و تنبيهه و تسكينه كإرسال بعض الملائكة إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم مع كونه أفضل منهم، و كإرسال خضر إلى موسى عليهما السلام، و كونه عليه السلام عالما بما ألقي إليه لا ينافي التذكير و التنبيه، فإن أكثر أرباب المصائب عالمون بما يلقى إليهم على سبيل التسلية و التعزية و مع ذلك ينفعهم، لا سيما إذا علم أن ذلك من قبل الله تعالى. و قيل: أنه عليه السلام كان مترددا في أن يدعو على ابن الزبير و هل هو مقرون برضاه سبحانه، فلما أذن بتوسط هذا الرجل أو الملك في الدعاء عليه دعا فاستجيب له، فلذا لم يمنع الله من ألقى المنجنيق إلى الكعبة لقتله كما منع الفيل لأن حرمة الإمام عليه السلام أعظم من الكعبة، انتهى. الحديث الثالث: ضعيف بسنديه. " يجولان" من الجولان أي يسيران و يتحركان لطلب موطن و منزل يقيمان فيه، ظَفِرَا بِمَوْضِعِ التَّوَكُّلِ أَوْطَنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ مِثْلَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِنِ اشْتَكَى شَيْئاً مِنْهُ- وَجَدَ في النصيحة و المشورة و حفظ الغيب و الإرشاد إلى مصالحه" و لا يعده عدة فيخلفه" يدل على أنه مناف للأخوة الكاملة لا على الحرمة إلا إذا كان النفي بمعنى النهي، و فيه أيضا كلام، و بالجملة النفي في جميع الفقرات يحتمل أن يكون بمعنى النهي و أن يكون بمعناه فيدل على أنه لو أتى بالمنفي لم يتصف بالأخوة و كمال الإيمان. الحديث الرابع: في أعلى مراتب الصحة. " كالجسد الواحد" كأنه عليه السلام ترقى عن الإخوة إلى الاتحاد أو بين أن إخوتهم ليست مثل سائر الأخوات بل هم بمنزلة أعضاء جسد واحد تعلق بها روح واحدة، فكما أنه يتألم عضو واحد يتألم و يتعطل سائر الأعضاء فكذا يتألم واحد من المؤمنين يحزن و يتألم سائر هم كما مر، فقوله: كالجسد الواحد تقديره كعضوي الجسد الواحد، و قوله: إن اشتكى، الظاهر أنه بيان للمشبه به، و الضمير المستتر فيه و في وجد راجعان إلى المرء أو الإنسان، أو الروح الذي يدل عليه الجسد، و ضمير منه راجع إلى الجسد، و الضمير في أرواحهما راجع إلى شيئا و سائر الجسد و الجمعية باعتبار جمعية السائر، أو من إطلاق الجمع على التثنية مجازا. و في كتاب الاختصاص للمفيد: و إن روحهما من روح واحدة، و هو أظهر، و المراد بالروح الواحد إن كان الروح الحيوانية فمن للتبعيض، و إن كان النفس الناطقة فمن للتعليل فإن روحهما الروح الحيوانية. هذا إذا كان قوله: و أرواحهما من تتمة بيان المشبه به، و يحتمل تعلقه أَلَمَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ وَ أَرْوَاحُهُمَا مِنْ رُوحٍ وَاحِدَةٍ وَ إِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ لَأَشَدُّ اتِّصَالًا بِرُوحِ اللَّهِ مِنِ اتِّصَالِ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِأَصْحَابِهِ اعْلَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ هُدَى اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ نُورُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جَهْدٍ وَ فَاقَةٍ فَإِذَا حَضَرَتْ بَلِيَّةٌ فَاجْعَلُوا أَمْوَالَكُمْ دُونَ أَنْفُسِكُمْ وَ إِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ فَاجْعَلُوا أَنْفُسَكُمْ دُونَ دِينِكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الحديث الثاني: ضعيف" هدى الليل و النهار" إضافة للمصدر إلى ظرف الزمان، و قيل: يحتمل أن يكون الليل و النهار كناية عن الباطل و الحق كما قال تعالى
" وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ"" و نور الليل المظلم" الظاهر أن الليل المظلم كناية عن زمان الشدة و البلاء فقوله: على ما كان، متعلق بالمظلم أي كونه مظلما بناء على ما كان من جهد أي مشقة و فاقة، فالمعنى أن القرآن في أحوال الشدة و الفاقة منور القلب و مذهب الهم لما فيه من المواعظ و النصائح، و لأنه يورث الزهد في الدنيا، فلا يبالي بما وقع فيها. و يحتمل أن يكون المعنى أنه نور في ظلم الجهالة و الضلالة و على أي حال كان من أحوال الدنيا من مشقة و فقر و غير ذلك، أي ينبغي أن يرضى بالشدة و الفاقة مع نور الحق و الهداية و من في قوله: من جهد، للبيان أو التبعيض و التفريع في قوله: فإذا حضرت، بهذا ألصق، و قال ابن ميثم: أراد بالفاقة الحاجة إلى ما ينبغي من الهداية و الكمال النفساني، و لا يخفى ما فيه. و المراد بالبلية ما يمكن دفعه بالمال و بالنازلة ما لا يمكن دفعه إلا ببذل النفس أو ببذل الدين، أو البلية في أمور الدنيا و النازلة في أمور الآخرة، و المراد بها ما لا تقية فيه، و إلا فالتقية واجبة" من هلك" إما بذهابه بالمرة أو بنقصه بترك الفرائض و ارتكاب الكبائر أو الأعم، و في المصباح: حرب حربا من باب تعب أخذ جميع ماله فهو حريب و حرب على بناء المفعول فهو محروب، و في القاموس: حربه حربا الْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ دِينُهُ وَ الْحَرِيبَ مَنْ حُرِبَ دِينُهُ أَلَا وَ إِنَّهُ لَا فَقْرَ بَعْدَ الْجَنَّةِ- أَلَا وَ إِنَّهُ لَا غِنَى بَعْدَ النَّارِ لَا يُفَكُّ أَسِيرُهَا وَ لَا يَبْرَأُ ضَرِيرُهَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنَانِ فَمُؤْمِنٌ صَدَقَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ وَفَى بِشَرْطِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ الَّذِي لَا باب في أن المؤمن صنفان الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قال الله سبحانه:" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ" قال البيضاوي: من الثبات مع الرسول و المقاتلة لأعداء الدين من صدقني إذا قال لك الصدق فإن المعاهد إذا وفى بعهده فقد صدق" فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ" أي نذره بأن قاتل حتى استشهد كحمزة و مصعب بن عمير و أنس بن النضر، و النحب: النذر أستعير للموت، لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان" وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ" أي الشهادة" وَ مٰا بَدَّلُوا" العهد و لا غيروه" تَبْدِيلًا" أي شيئا من التبديل. و قال الطبرسي ره:" فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ" يعني حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب" وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ" يعني علي بن أبي طالب، و روي في الخصال عن الباقر عليه السلام في حديث طويل قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لقد كنت عاهدت الله تعالى و رسوله أنا و عمي حمزة و أخي جعفر و ابن عمي عبيدة على أمر و فينا به لله تعالى و لرسوله صلى الله عليه و آله و سلم، فتقدمني أصحابي و تخلفت بعدهم لما أراد الله تعالى فأنزل الله فينا:" رِجٰالٌ" الآية، حمزة و جعفر و عبيدة، و أنا و الله المنتظر" و ما بدلت تبديلا". .......... و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير، فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه عليه السلام استدل بهذه الآية على أن المؤمنين صنفان، لأنه تعالى قال:" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ" فصنف منهم مؤمن" صدق بعهد الله" قيل: الباء بمعنى في، أي في عهد الله، فقوله: صدق كنصر بالتخفيف، ففيه إشارة إلى أن في الآية أيضا الباء مقدرة أي صدقوا بما عاهدوا الله عليه، و يمكن أن يقرأ صدق بالتشديد بيانا لحاصل معنى الآية، أي صدقوا بعهد الله و ما وعدهم من الثواب و ما اشترط في الثواب من الإيمان و العمل الصالح، و الأول أظهر، و المراد بالعهد أصول الدين من الإقرار بالتوحيد و النبوة و الإمامة و المعاد، و الوفاء بالشرط الإتيان بالمأمورات و الانتهاء عن المنهيات، و قيل: أراد بالعهد الميثاق بقوله:" أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ" و بالشرط قوله تعالى:" إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ". و أقول: يحتمل أن يكون المراد بهما ما مر في الحديث السادس من باب معرفة الإمام و الرد إليه حيث قال: إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا و لا تعرفون حتى تصدقوا، و لا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة و تاهوا تيها بعيدا، إن الله تعالى لا يقبل إلا العمل الصالح، أو لا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط و العهود، فمن وفى لله عز و جل بشرطه و استعمل ما وصف في عهده نال ما عنده، و استعمل عهده إن الله تبارك و تعالى أخبر العباد بطرق الهدى و شرع لهم فيها المنار، و أخبرهم كيف يسلكون فقال: " وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ" و قال:" إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ تُصِيبُهُ أَهْوَالُ الدُّنْيَا وَ لَا أَهْوَالُ الْآخِرَةِ وَ ذَلِكَ مِمَّنْ يَشْفَعُ وَ لَا يُشْفَعُ لَهُ وَ مُؤْمِنٌ كَخَامَةِ الزَّرْعِ تَعْوَجُّ أَحْيَاناً وَ تَقُومُ أَحْيَاناً فَذَلِكَ مِمَّنْ تُصِيبُهُ أَهْوَالُ الدُّنْيَا وَ أَهْوَالُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" إلى آخر الخبر. فالشروط و العهود هي التوبة و الإيمان و الأعمال الصالحة و الاهتداء بالأئمة عليهم السلام. " فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا و لا أهوال الآخرة" قيل: المراد بأهوال الدنيا القحط و الطاعون و أمثالهما في الحياة و ما يراه عند الموت من سكراته و أهواله، و أهوال الآخرة ما بعد الموت إلى دخول الجنة، و قيل: المراد بأهوال الدنيا الهموم من فوات نعيمها، لأن الدنيا و نعيمها لم تخطر بباله فكيف الهموم من فواتها، و المراد أعم منها و من عقوباتها و مكارهها و مصائبها لأنها عنده نعمة مرغوبة لا أهوال مكروهة أو لأنها لا تصيبه لأجل المعصية فلا ينافي إصابتها لرفع الدرجة، و لا يخفى بعد تلك الوجوه. و الأظهر عندي أن المراد بأهوال الدنيا ارتكاب الذنوب و المعاصي، لأنها عنده من أعظم المصائب و الأهوال بقرينة ما سيأتي في الشق المقابل له، و يحتمل أن يكون إطلاق الأهوال عليها على مجاز المشاكلة" و ذلك ممن يشفع" على بناء المجهول أي أنه لا يحتاج إلى الشفاعة لأنه من المقربين الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، و إنما الشفاعة لأهل المعاصي" كخامة الزرع" قال في النهاية: فيه مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح، هي الطاقة الغضة اللينة من الزرع، و ألفها منقلبة عن واو، انتهى، و أشار إلى وجه الشبه بقوله: يعوج أحيانا، و المراد باعوجاجه ميلة إلى الباطل و هو متاع الدنيا و الشهوات النفسانية، الْآخِرَةِ وَ ذَلِكَ مِمَّنْ يُشْفَعُ لَهُ وَ لَا يَشْفَعُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّهُ مَا مِنْ سَنَةٍ أَقَلَّ مَطَراً مِنْ سَنَةٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالْمَعَاصِي صَرَفَ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَدَّرَ لَهُمْ مِنَ الْمَطَرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ إِلَى الْفَيَافِي وَ الْبِحَارِ وَ الْجِبَالِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْجُعَلَ فِي جُحْرِهَا بِحَبْسِ الْمَطَرِ عَنِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ بِمَحَلِّهَا بِخَطَايَا مَنْ بِحَضْرَتِهَا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا السَّبِيلَ فِي مَسْلَكٍ سِوَى مَحَلَّةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ الحديث الخامس عشر: صحيح و معلق على السند السابق. " إلى غيرهم" أي من المطيعين إن كانوا مستحقين للمطر" و إلا فإلى الفيافي" و في النهاية: الفيافي هي البراري الواسعة جمع فيفاء، و في القاموس، الفيف المكان المستوي أو المفازة لا ماء فيها كالفيفاة و الفيفاء و يقصر، و قال: الجعل كصرد دويبة، و في المصباح: الجعل وزان عمر الحرباء و هو ذكر أم جبين، و قال: المحل بفتح الحاء و الكسر لغة موضع الحلول، و المحلة بالفتح المكان ينزله القوم" عن الأرض التي هي بمحلها" الظاهر أن الضمير في قوله: بمحلها راجع إلى الجعل، أي الأرض التي هي متلبسة بمحل الجعل، أي مشتملة عليه، أو ضمير هي راجع إلى الجعل و ضمير محلها إلى الأرض، فتكون إضافة المحل إلى الضمير من إضافة الجزء إلى الكل، و الأول أظهر و ضمير" بحضرتها" للجعل. " فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ" الاعتبار الاتعاظ و التفكر في العواقب و قبول النصيحة، و أولو الأبصار أصحاب البصائر و العقول، أي تفكروا في أنه إذا كان حال الحيوان الغير المكلف القليل الشعور أو عديمه هكذا في التضرر بمجاورة أهل المعاصي، فكيف تكون حالك في المعصية و مجاورة أهلها؟ و هذا الخبر مما يدل على أن للحيوانات شعورا و علما ببعض التكاليف الشرعية و أفعال العباد و أعمالهم، و
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٤١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الحديث الثاني: صحيح. و الحي إما منصوب صفة للجلالة أو مرفوع ببدلية الضمير أو كونه خبر مبتدإ محذوف، و كان هذا بيان الفرد الأكمل لإطلاق سائر الأخبار. الحديث الثالث: مجهول. " كتبت عليه سيئة" بالرفع" ليذكر" على بناء المفعول من التفعيل، و يحتمل المعلوم من المجرد لكنه بعيد" لينساه" على بناء المجهول أو المعلوم، و ذكر المؤمن من لطفه سبحانه و نسيان الكافر من سلب لطفه تعالى عنه ليؤاخذه بالكفر و الذنب جميعا، و حمل الكفر على كفر النعمة و كفر المخالفة بناء على أن كفر الجحود لا ينفع معه التوبة عن الذنب و الاستغفار إلا عن الكفر بعيد، لأن الكفر بالمعنيين الأولين يجامع الإيمان أيضا إلا أن يحمل الإيمان على الكامل. الحديث الرابع: مرسل كالموثق. فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً فَقُلْتُ أَ كَانَ يَقُولُ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ كَانَ يَقُولُ- أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ قُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَتُوبُ وَ لَا يَعُودُ وَ نَحْنُ نَتُوبُ " و لكن كان يقول أتوب إلى الله" أي بدون أستغفر الله أو معه، و على الأول كان المراد أن الاستغفار لم يكن داخلا في هذا العمل و إن كان يستغفر بوجه آخر، و يؤيد الأخير ما سيأتي في كتاب الدعاء في باب الاستغفار بإسناده عن الحارث ابن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يستغفر الله عز و جل كل غداة يوم سبعين مرة، و يتوب إلى الله عز و جل سبعين مرة، قال: قلت: كان يقول: أستغفر الله و أتوب إليه؟ قال: كان يقول أستغفر الله أستغفر الله سبعين مرة، و يقول: أتوب إلى الله أتوب إلى الله سبعين مرة. ثم اعلم أن استغفاره عليه السلام و الأئمة لم يكن عن ذنب لاتفاق الإمامية على عصمتهم، و قد مر الكلام في ذلك. و قال الإربلي في كشف الغمة و غيره: أن الأنبياء لما كانت قلوبهم مستغرقة بذكر الله و متعلقة بجلال الله و متوجهة إلى كمال الله، و كانت أتم القلوب صفاء و أكثرها ضياء و أغرقها عرفانا و أعرفها إذعانا و أكملها إيقانا، كانوا إذا انحطوا عن تلك المرتبة العلية، و نزلوا عن تلك الدرجة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل و المشرب و التناكح و الصحبة مع بني نوعه، و غير ذلك من المباحات أسرعت كدورة ما إليها لكمال رقتها و فرط نورانيتها، فإن الشيء كلما كان أرق و أنضر كان تأثره بالكدورات أبين و أظهر، فعدوا ذلك ذنبا و خطيئة فتابوا و استغفروا كما روي عنه: حسنات الأبرار سيئات المقربين، و إليه يشير قوله صلى الله عليه و آله و سلم: ليران على قلبي و أنا أستغفر بالنهار سبعين مرة. و قيل: أراد به تعليم الناس كيفية التوبة و الاستغفار من الذنوب، و قيل: هو محمول على الاعتراف بالعبودية و أن البشر في مظنة التقصير و العجز، على أن رفع ذلك عن توبته ظاهر، لأن التوبة في اللغة الرجوع إلى الحق عز شأنه و وَ نَعُودُ فَقَالَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ بِسْطَامَ الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ وَ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ يقال: نقضت ما أبرم إذا أبطلته و أنقض هو بنفسه، و قال: أبرمت العقد إبراما أحكمته فانبرم هو و أبرمت الشيء دبرته و السلك بالكسر الخيط. و قوله: يرد بصيغة المضارع فقوله ينفضه استئناف بياني أو خبر بعد خبر أو حال و ربما يقرأ برد بالباء الموحدة و صيغة المصدر فيكون متعلقا بالدعاء، فقوله: ينقضه، خبر و هو تكلف و قوله: ينقض على بناء المجهول، و من قرأ على بناء المعلوم و قال المستتر راجع إلى الموصول في كما فقد بالغ في التعسف، و المستتر في أبرم على المجهول إما راجع إلى السلك أو إلى القضاء، و إبرامه تسبب أكثر أسبابه، فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس. الحديث الثاني: كالسابق. " ما قدر قدر" أي كتب في لوح المحو و الإثبات، أو في ليلة القدر أو تسبب أسبابه القريبة" عرفته" أي فائدة الدعاء و تأثيره، فما لم يقدر ما فائدة الدعاء و تأثيره فيه لم أعرفه حتى لا يكون الضمير راجع إلى التقدير، أي لا يحصل التقدير، و قيل: إيجاده تعالى للشيء يتوقف على علمه بذلك الشيء و مشيته و إرادته، و تقديره و قضائه و إمضائه و في مرتبة المشية إلى الإمضاء تجري البداء فيمكن الدفع بالدعاء. الحديث الثالث: صحيح. و لعل المراد بنزوله من السماء أخبار الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام به، أو نزول الملك وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً فَلَا يَعْلَمُ ثَوَابَ ذَلِكَ الذِّكْرِ فِي نَفْسِ الرَّجُلِ غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِعَظَمَتِهِ " و قال الله
" قيل: هذا بيان لعظمة ذكر القلب بوجهين: الأول أن في تتمة الآية" وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ" و تقديم ذكر القلب على القول يدل على رجحان عظمة ذكر القلب، و الثاني تخصيص التضرع و الخيفة بذكر القلب يدل على أن عمدة التضرع و الخيفة فيه لا في ذكر اللسان، و قوله: فلا يعلم، تفريع و يحتمل البيان. و قال في مجمع البيان" وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ" خطاب للنبي صلى الله عليه و آله و سلم و المراد به عام، و قيل: هو خطاب لمستمع القرآن، و المعنى" و اذكر ربك في نفسك بالكلام من التسبيح و التهليل و التحميد، و روى زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: معناه إذا كنت خلف إمام تأثم به فأنصت" و سبح" في نفسك يعني في ما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة، و قيل: معناه و اذكر نعمة ربك بالتفكر في نفسك و قيل: أراد ذكره في نفسك بصفاته العليا و أسمائه الحسنى" تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً" يعني بتضرع و خوف يعني في الدعاء، فإن الدعاء بالتضرع و الخوف من الله تعالى أقرب إلى الإجابة و إنما خص الذكر بالنفس لأنه أبعد من الرياء عن الجبائي" وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ" معناه ارفعوا أصواتكم قليلا فلا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون عدلا بين ذلك كما قال:" وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا" و قيل: إنه أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه عن ابن عباس" بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ" أي بالغدوات و العشيات، و المراد به دوام الذكر و اتصاله و قيل: إنما خص هذين الوقتين لأنهما حال فراغ الناس عن طلب المعاش فيكون الذكر فيهما ألصق بالقلب" وَ لٰا تَكُنْ مِنَ الْغٰافِلِينَ" عما أمرتك به من الدعاء و الذكر. و قيل: إن الآية متوجهة إلى من أمر بالاستماع للقرآن و الإنصات و كانوا إذا سمعوا القرآن رفعوا أصواتهم بالدعاء عند ذكر الجنة و النار، و في الآية دليل
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ١٤٢. — غير محدد
كَانَ أَبِي عليه السلام يَقُولُ خَمْسُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى دَعْوَةُ الْإِمَامِ الْمُقْسِطِ وَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَقُولُ اللَّهُ باب من تستجاب دعوته الحديث الأول: حسن. " ثلاثة" مبتدأ مثل كوكب أنقض الساعة، و في المصباح خلفت فلانا على أهله، و ماله خلافة صرت خليفته، و استخلفته جعلته خليفة، و تخلفونه بضم اللام أي أحسنوا خلافتهم في أهلهم، و مالهم، و دارهم، و عقارهم، ليدعوا لكم فإن دعاءهم مستجاب، و في القاموس الغيظ الغضب، أو أشده، أو سورته، و أو له غاظه يغيظه فاغتاظ، و غيظه فتغيظ، و أغاظه و غايظه، و قال ضجر منه و به كفرح، و تضجر تبرم فهو ضجر، و أضجرته فأنا مضجر، و كلاهما من باب الأفعال أنسب أي لا تغيظوهم ليدعوا عليكم، فنظر منه أن استجابة دعائهم أعم من أن يكون للإنسان أو عليه. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و" الحجب" كناية عن عدم الاستجابة، و" المقسط" العادل، و المراد إمام الصلاة، و يحتمل إمام الكل" و لو بعد حين" أي مدة طويلة فإن الله يمهل الظالم عَزَّ وَ جَلَّ لَأَنْتَقِمَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ وَ دَعْوَةُ الْوَلَدِ الصَّالِحِ لِوَالِدَيْهِ وَ دَعْوَةُ الْوَالِدِ الصَّالِحِ لِوَلَدِهِ وَ دَعْوَةُ الْمُؤْمِنِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فَيَقُولُ وَ لَكَ مِثْلُهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ أَبِي عليه السلام يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ مقامه فإن الإمساء بالسلامة مثلا يقتضي نوعا عظيما من الحمد، فكأنه وقع ذلك الحمد نفي هذا الوقت ينتنئ مثله و نظائر هذا كثيرة نحو- أحسن كما أحسن الله إليك-" و لك" متعلق بكل من مسلمين، و سالمين، و المراد بالإسلام هنا الانقياد، و بالسلامة، و السلامة من الغش و الخلوص لله تعالى، انتهى. الحديث الثالث عشر: موثق. " بسم الله" أي أبتدئ هذا الدعاء أو كل أعمالي في هذا اليوم أو متبركا أو مستعينا بسم الله، و قيل الاسم مقحم" و بالله" أي أستعين بالله" و إلى الله" أي مرجعي أو التجائي إليه" و في سبيل الله" أي جعلت نفسي أو أعمالي و إرادتي كلها في سبيل الله، حتى تكون أعمالي خالصة له و موافقة لرضاه، و قيل: أي أنا مستقيم في سبيل الله، و أنا مستقر ثابت على ملة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، أو أعمالي موافقة لملة رسول الله و شريعته، و قيل الجار في هذه المواضع متعلق بفعل مقدر و تقديره بعده لقصد الحصر، و العطف من باب عطف الجملة على الجملة، كما في حمدا له، و شكرا له. " إليك أسلمت نفسي" أي سلمتها إليك لا إلى غيرك، فعليك حفظها و إصلاحها، و في القاموس: أسلم انقاد و صار مسلما كتسلم، و العدو خذله و أمره إلى الله سلمه. " و إليك فوضت أمري" قال في النهاية: في حديث الدعاء، فوضت أمري إليك أي رددته، يقال: فوض إليه الأمر تفويضا إذا رده إليه و جعله الحاكم فيه انتهى، و من فوض أمره إلى الله هداه إلى الخيرات و وقاه من الشرور، و كما قال تعالى" فَوَقٰاهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي اللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا" و في المكارم بعد ذلك" و إليك وجهت وجهي" أي وجه قلبي أو ذاتي أو توجهي و عبادتي، و في المشكاة بعد ذلك- و ألجأت ظهري إليك. و قال الطيبي في شرحه: في هذا النظم غرائب و عجائب لا يعرفها إلا النقات من أهل البيان فقوله- أسلمت نفسي- إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره و نواهيه، و قوله- وجهت وجهي- إلى أن ذاته و حقيقته مخلصة بريئة من النفاق و قوله- فوضت- إلى أن أموره الداخلة و الخارجة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره، و قوله- ألجأت ظهري إليك- بعد قوله- فوضت- إلى أنه بعد تفويض أموره التي هو مفتقر إليها و بها معاشه و عليها مدار أمره يلتجئ إليه ما يضره و يؤذيه من الأسباب الداخلة و الخارجة، انتهى. " و عليك توكلت" أي اعتمدت في أموري عليك، و ألجأتها إليك لعجزي عن القيام بها، و ثقتي بكفايتك إياها" يا رب العالمين" أي جميع ذلك مما تقتضيه ربوبيتك" اللهم احفظني بحفظ الإيمان" أي بأن تحفظ إيماني، أو مع حفظه، أو بما تحفظ به أهل الإيمان، أو بحفظ تؤمنني به من مخاوف الدنيا و الآخرة، فإن المؤمن من أسمائه تعالى، و قيل: أي الحفظ الذي يقتضيه الإيمان ليشمل الحفظ عما يضر بالدين كما يشمل الحفظ عما يضر بالدنيا، و قيل الباء للسببية المجازية، مثل ضربته بضرب شديد، و إضافة المصدر إلى المفعول، فهو قائم مقام المفعول المطلق للنوع أي احفظني حفظ الإيمان، أي حفظا شديدا، فهو إشارة إلى أنه تعالى يحفظ السماوات و الأرض، و سائر أجزاء العالم لحفظ إيمان المؤمنين، فحفظه للإيمان أشد من حفظه سائر الأشياء" من بين يدي" قيل استوعب الجهات الست بحذافيرها لأن ما يلحق الإنسان من بلية، و فتنة فإنما يلحق به و يصل إليه من إحدى هذه الجهات، و قيل: الجهات الأربع الأول المراد منه ما يصيبه وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ مِنْ قِبَلِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ نَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ شَرٍّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي من قبل الخلق، و الخامسة و السادسة من قبل الله، و السابعة من قبل نفسه و قد يقرأ" من" بفتح الميم عطفا على الضمير المنصوب في احفظني، و قبلي بكسر القاف و فتح الباء صلة للموصول أي أحفظ من كان له عندي من أهلي و أولادي و أحبائي، و الأول أظهر، و قيل: السالك إلى الله خائف من قطع الطريق من الشيطان، و من نفسه الأمارة بالسوء و الشيطان يأتيه من الجهات الست بالوساوس و الشبهات و النفس تعرض عليه سلوك سبيل المشتهيات، فهو من قرنه إلى قدمه مغمور في بحار الظلمات و مخنوق بالأدخنة الثائرة من نيران الشهوات، ظلمات بعضها فوق بعض، فلم ير للتخلص منها مساغا إلا بأن يلتجئ إلى الله سبحانه و يطلب منه الحفظ من جميع تلك الجهات، و ما يخاف منه من قبل نفسه. و إنما أخره مع أن الاحتراز عن العدو الداخلي أولى من الاحتراز عن الخارجي، لأن رفع الخارج إذا كان منه فساد الداخل أهم، و لعل السر في تقديم الإمام و الخلف و تأخير الفوق و التحت و توسيط اليمين و الشمال أن إتيان العدو في الأولين أغلب، إلا أن القوي يأتي من الإمام و الضعيف من الخلف، و في الأخيرين نادر جدا، و في الوسطين غالب بالنسبة إلى الأخيرين، فالأولى في طلب الحفظ أن يقدم الأهم فالأهم، و إنما أثر" عن" على" من" في الوسطين طلبا لتجاوز الحفظ منهما إلى الأولين للمبالغة في حفظهما حيث طلبه أولا صريحا و ثانيا ضمنا، و قيل:" عن" هنا اسم بمعنى الجانب إذ المراد باليمين و الشمال هنا العضوان المخصوصان لا الجانبان بتقدير" من عن يميني، و من عن شمالي" و حذفت" من" حذرا من اجتماع حر في الجر بحسب الصورة و قد يذكران- فيقال:- من عن يميني. أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ مِنْ ضِيقِ الْقَبْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ " من كل سوء و شر" يمكن أن يكون المراد بالسوء بلايا الدنيا، و بالشر عقوبات الآخرة، على اللف و النشر المرتب، أو المراد بالسوء الحزن و الغم، و بالشر عذاب البدن، و ذكر الضغطة بعد العذاب للتخصيص بعد التعميم لكونها أشد عقوبات القبر، و يومئ إلى عدم عموم الضغطة" و ضيق القبر" كأنه كناية عن شدة عالم البرزخ، و قال الجوهري السطوة القهر بالبطش يقال سطا به و السطوة المرة الواحدة و الجمع السطوات انتهى، و سطوات الليل و النهار البلايا النازلة فيهما فإنها عقوبات العمال غالبا، و يمكن أن يكون المراد بطش الجبارين و الظالمين، و يؤيده أن في بعض نسخ المكارم من سطوات الأشرار في الليل و النهار، و يؤيده الأول أن في بعض نسخ الكتاب من سطواتك في الليل و يمكن التعميم و كأنه أولى و على التقادير الإضافة إلى ظرف الزمان. " و رب المشعر الحرام" أي المزدلفة أو الجبل الذي فيها، أو المسجد الذي فيه، و يمكن أن يراد به جنس المشعر ليشمل عرفات بل غيرهما أيضا، كما ورد في بعض الأدعية- و رب المشاعر العظام- و على الأول التخصيص لكونها أشرف لدخولها في الحرم، و الوقوف بها أفضل للأخبار الكثيرة، و لظاهر الآية حيث لم يأمر بوقوف عرفات صريحا و أمر بالذكر عند المشعر صريحا حيث قال (فَإِذٰا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفٰاتٍ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرٰامِ) و عند أكثر العامة بالعكس لروايتهم- الحج عرفة- و في القاموس: أشعار الحج مناسكه، و علاماته و الشعيرة و الشعارة و المشعر معظمها أو شعائره معالمه التي ندب الله إليها و أمر بالقيام بها و المشعر الحرام و تكسر ميمه المزدلفة و عليه بناء اليوم، و وهم من ظنه جبيلا أَبْلِغْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَنِّي السَّلَامَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِدِرْعِكَ الْحَصِينَةِ وَ أَعُوذُ بِجَمْعِكَ أَنْ بقرب ذلك البناء انتهى. و في المصباح المشاعر مواضع المناسك، و المشعر الحرام جبل بآخر مزدلفة و اسمه قزح و ميمه مفتوحة على المشهور، و بعضهم يكسرها على التشبيه باسم الآلة انتهى،" و رب الحل و الحرام" و في بعض النسخ و الإحرام فعلى الأول الحل بالكسر بمعنى الحلال أو ما خرج عن الحرم فالمراد بالحرام الحرم، و على الثاني المراد بالحل الإحلال أي الخروج عن الإحرام، في القاموس حل من إحرامه يحل حلا بالكسر و أحل خرج فهو حلال و فعله في حله و حرمه بالضم و الكسر فيهما أي وقت إحلاله و إحرامه، و الحل بالكسر ما جاوز الحرم و الحلال و يكسر ضد الحرام كالحل بالكسر انتهى، و الوجه في تخصيص هذه الأشياء بالمربوبية- مع أنه رب كل شيء- المبالغة في تعظيم الخالق بإضافة كل عظيم شريف إلى إيجاده و لذلك ورد رب السماوات و الأرضين، و رب النبيين و المرسلين، و رب الجبال و الهواء، و رب المشرقين و رب المغربين، و رب العالمين و غير ذلك مما جاء في القرآن و الأدعية و لم يرد فيما يستحقر و يستقذر كالحشرات و الكلاب و القرود و القاذورات، إلا في ضمن العموم. " أبلغ" أمر من باب الأفعال" بدرعك الحصينة" درع الحديد مؤنثة عند الأكثر، و قد يذكر و بمعنى القميص مذكر و هنا كناية عن حفظه و حراسته و أمر الملائكة بدفع الشرور عنه، و يحتمل أن يكون المراد بها التقوى كما قال سبحانه (وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ) و قيل: هي العافية من جميع شرور الدنيا. و الآخرة و يرجع إلى ما ذكرنا، و قيل: ذمة الإسلام أو كلمة التوحيد مع شرائطها" و أعوذ بجمعك" أي بجمعك لجميع صفات الكمال أو بجمعك المخلوقات و حفظك تُمِيتَنِي غَرَقاً أَوْ حَرَقاً أَوْ شَرَقاً أَوْ قَوَداً أَوْ صَبْراً أَوْ مَسَمّاً أَوْ تَرَدِّياً فِي بِئْرٍ أَوْ أَكِيلَ السَّبُعِ لها بجمعك الناس في المحشر كما قال ذلك يوم الجمع. و كأنه غير مناسب، أو حزبك و جيشك من الملائكة و الأنبياء و الأوصياء و الأولياء، و لعله أظهر، و قيل: بجمعك للأسماء الحسني و ربما يقرأ بالضم أو الكسر أي خواصك الذين هم مستورون عن الخلق كأنهم في قبضتك كأصحاب القائم، و الأكثر لا يخلو من تكلف، قال الفيروزآبادي: الجمع كالمنع تأليف المتفرق و القيامة و جماعة الناس و الجمع جموع، و بلا لام المزدلفة و يوم جمع يوم عرفة و أيام جمع أيام منى، و جمع الكف بالضم و هو حين تقبضها و أمرهم بجمع أي مكتوم مستور، و في النهاية قيل: الجمع الجيش. " أن تميتني" أي من أن تميتني، و في المكارم أن لا تميتني أو سائلا أن لا تميتني و نصب غرقا و ما عطف عليه إما بالحالية، و في المصادر يقدر مضاف أي ذا غرق مثلا بخلاف أكبل فإنه لا يحتاج إلى تقدير و كذا بشيء فإن الباء للملابسة و الظرف مستقر، و إما بكونها مفعولا مطلقا، و الأصل إماتة غرق حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه و أعرب بإعرابه، و كذا نظائره، و الغرق بالفتح و بالتحريك الموت في الماء، و الحرق بالتحريك اسم من إحراق النار، و في بعض نسخ الدعاء ضبطوا بسكون الراء أيضا و الشرق بالتحريك مصدر شرق فلان بالماء أو غيره كفرح إذا غص به حتى يموت، و في القاموس: القود محركة القصاص و قال صبره عنه يصبره حبسه و صبر الإنسان و غيره على القتل أن يحبس و يرمى حتى يموت و قد قتله صبرا و المصبورة المحبوسة إلى أن تقتل انتهى. و الحاصل: أنه هنا أن يؤخذ و يحبس للقتل ثم يقتل و هذا أشد أنواع القتل أو يحبس حتى يموت أو مسما و كأنه بفتح الميم مصدرا ميميا أو بضمها من اسمه إذا سقاه سما و إن لم يذكر في اللغة بناء الأفعال بهذا المعنى، و يمكن أَوْ مَوْتَ الْفَجْأَةِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مِيتَاتِ السَّوْءِ وَ لَكِنْ أَمِتْنِي عَلَى فِرَاشِي فِي طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ صلى الله عليه وآله وسلم مُصِيباً لِلْحَقِّ غَيْرَ مُخْطِئٍ أَوْ فِي الصَّفِّ الَّذِي نَعَتَّهُمْ فِي كِتَابِكَ- كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ أُعِيذُ نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي- بِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ حَتَّى أن يقرأ بضم الميم و كسر السين ثم الميم المشددة المفتوحة، في القاموس: سم يومنا بالضم فهو مسموم و سام و مسم، و في بعض النسخ سما و هو أظهر و في المكارم هضما و الهضم الكسر و هضمه حقه ظلمه، و في المصباح: فجأت الرجل أفجؤه مهموز من باب تعب، و في لغة بفتحتين جئته بغتة، و الاسم الفجاءة بالضم و المد و في لغة وزان تمرة و فجأة الأمر مهموز من بابي تعب و نفع أيضا فاجأه مفاجاة أي عاجلة. و" ميتات" جمع ميتة بالكسر فيهما أي أنواع الموت المتضمنة للسوء و الشر بالنسبة إلى سائر أنواعه، و" السوء" بالفتح و قيل إضافة الميتات إلى السوء من إضافة الفاعل إلى الفعل المصادر عنه" غير مخطئ" أي لحق أو في صف الذين و في بعض النسخ الصف و في المكارم أو في الصف الذي نعت أهله في كتابك و ليست هذه الفقرة في المصباح و في أكثر ما مر موافق للمكارم و فيه إشارة إلى قوله تعالى (إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا) قال البيضاوي: أي مصطفين، مصدر وصف به كأنهم بنيان مرصوص في تراصهم من غير فرجة حال من المستكن في الحال الأولى، و الرص اتصال بعض البناء بالبعض و استحكامه انتهى و قيل: هو من الرصاص و قيل لما كان الصف يصدق على الكثير وصفه بصيغة الجمع و هذا على بعض النسخ و البنيان مصدر بناه و لذا لم يجمع و المراد هنا المبني و المرصوص الملصق بعضه ببعض و المدغم جزؤه في جزء بحيث يعسر هدمه شبه الصف به في التلازق و التلاصق و عدم الفرجة. و" الولد" محركة و بالضم و الكسر و الفتح واحد و جمع و قد يجمع على يَخْتِمَ السُّورَةَ وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي- بِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ حَتَّى يَخْتِمَ السُّورَةَ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أولاد و ولدة بالكسر و ولد بالضم، و في المصباح، و المكارم" أعيذ نفسي و أهلي و مالي و ولدي و ما رزقني ربي بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد أعيذ نفسي و أهلي و مالي و ولدي و ما رزقني ربي برب الفلق" و مثله في قوله برب الناس و هذا أظهر مما في الكافي لكنه صحيح أيضا، و لا ينافي اختصاص دخول حرف الجر بالاسم إذ مجموع قل أعوذ إلى آخرها في الموضعين في قوة الاسم و نازل منزلته كما قال الرضي رضي الله عنه في شرح الكافية في أول مبحث المفعول المطلق ضربت باعتبار أنه مقول، ليس بفعل بل هو اسم لأن المراد هذا اللفظ المقول انتهى. و قوله" حتى يختم السورة" في الموضعين كلام الصادق عليه السلام و الضمير المستتر راجع إلى الباقر عليه السلام و يحتمل أن يكون كلام أبي بصير فالضمير راجع إلى الصادق، و الحاصل أنه يحتمل أن يكون الاختصار من أبي بصير أو من الإمام عليه السلام و كونه من سائر الرواة بل من المصنف أيضا ممكن لكنه بعيد قوله عليه السلام " و يقول" معطوف على يقول سابقا و الضمير المستتر راجع إلى الباقر عليه السلام و قوله" عدد" و نظائره منصوب نائب للمفعول المطلق لكن في بعضها بتقدير حرف الجر- كقوله عدد فإنه بتقدير حمدا بعدد أو حمدا يساوي عدد خلقه و مداد بتقدير حمدا كمداد إشارة إلى قوله تعالى (قُلْ لَوْ كٰانَ الْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ مَدَداً) و إلى قوله (وَ لَوْ أَنَّ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلٰامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مٰا نَفِدَتْ كَلِمٰاتُ اللّٰهِ) و قيل مِلْءَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رِضَا نَفْسِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ عدد و مداد منصوبان بنزع الخافض، و قال البيضاوي: مِدٰاداً ما يكتب به و هو اسم ما يمد به الشيء كالحبر للدواة و السليط للسراج" لِكَلِمٰاتِ رَبِّي" لكلمات علمه و حكمته (لَنَفِدَ الْبَحْرُ) لنفد جنس البحر بأسره لأن كل جسم متناه (قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي) فإنها غير متناه لا تنفد كعلمه (وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ) بمثل البحر الموجود (مَدَداً) أي مادة و معونة لأن جميع المتناهين متناه انتهى. و قيل: الظاهر أنه إذا قال ذلك يثاب مثل ثواب من حمده تلك العدة، و قد صرح به بعض العامة أيضا، و قال بعضهم يثاب بأكثر من ثواب من حمده زائدا على مرة واحدة و هو تحكم، و رووا من طرق العامة هكذا" سبحان الله و بحمده عدد خلقه و رضا نفسه وزنة عرشه و مداد كلماته" قال عياض: مداد مصدر بمعنى المدد و المدد ما يكثر به الشيء قالوا و استعماله هنا مجاز لأن كلماته تعالى لا تنحصر بعدد و المراد المبالغة في الكثرة لأنه ذكر أو ما لا يحصره العدد الكثير من عدد الخلق ثم ارتقى إلى ما هو أعظم و عبر عنه بهذا اللفظ الذي لا يحصيه عدد،" و زنة عرشه" الذي لا يعلمها إلا هو، و قيل: مداد كلماته، مثلها في العدد و قيل: مثلها في أنها لا تنفذ قيل و الأظهر أن ذلك كناية عن الكثرة لا أنها مثلها في العدد لا في الكثرة لأن كلماته سبحانه غير متناهية فلا يلحق بها المتناهي في العدد و الكثرة، و قال القرطبي، معنى قوله و رضا نفسه رضاه عمن رضي عنه من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين انتهى. و قيل: الرضا بمعنى المرضي أي حمدا يكون مرضيا لله تعالى" من درك الشقاء" الدرك اللحاق و الوصول إلى الشيء و أدركته إدراكا و دركا و منه الحديث" لو قال إن شاء الله لم يحنث و كان دركا له في حاجته، و فيه ذكر الدرك الأسفل من النار الْأَرَضِينَ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ الْوَقْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَرَادَ شَيْئاً مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ فَلْيَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ وَ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ النحاة بتقدير- إن شاءوا- أو أبوا و حالية عند بعضهم، و هم الذين لا يشترطون في الماضي إذا كان حالا [حالة] لفظة- قد- لا لفظا و لا تقديرا، و الضميران إما راجعان إلى الملكين مجازا أو إلى مردة الشياطين أي لا يمكنهم الغلبة عليهما، لأنهما يفعلان ذلك بأمره تعالى، و ثواب ذلك له، لأنه الباعث لذلك، و لا ينافي ذلك قوله تعالى (وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ) لأن ذلك من آثار سعيه كما أن الخيرات الصادرة عن المؤمنين له من آثار إيمانه و سعيه. الحديث السابع عشر: مجهول. و آخر الكهف (قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ) إلى آخر السورة" إلا تيقظ" بصيغة الماضي من باب التفعل و ربما يقرأ باليائين و فتح الأولى و ضم القاف أو فتحها و هو مخالف للمضبوط في النسخ و لا حاجة إليه. الحديث الثامن عشر: ضعيف على مشهور. " لا تؤمني مكرك" أصل المكر الخداع و هو على الله محال، و إذا نسب إليه تعالى يراد به الاستدراج، أو الجزاء بالغفلات و الإيقاع بالبليات، و العقوبة بالسيئات" و لا تنسني ذكرك" قيل: نسيان العبد ذكره تعالى لازم لسلب اللطف و التوفيق و الإعانة و النصرة عنه فقصد بنفي اللازم نفي الملزوم من باب الكناية أَقُومُ سَاعَةَ كَذَا وَ كَذَا إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَلَكاً يُنَبِّهُهُ تِلْكَ السَّاعَةَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُسْنَ الْمَعِيشَةِ مَعِيشَةً أَتَقَوَّى بِهَا عَلَى جَمِيعِ حَوَائِجِي أعراضهم في طاعة الله و نصرة دينه، و لا ريب أن حقهم على الله و على الخلق أعظم الحقوق و إن كان بسبب جعله تعالى على نفسه، و يحتمل على بعد أن يكون" عليك" بمعنى- عندك- أي حقهم على الخلق عندك عظيم، و" من" في قوله- من معرفة- للبيان أو للتبعيض و حقه و وجوب طاعته فيما أمر به و نهى عنه، و الحظر هنا بمعنى المنع و الحبس و إن أتى بمعنى التحريم أيضا لكنه لا يناسب المقام، في القاموس حظر الشيء و عليه منعه و المال حبسه في الحظيرة، و المحظور المحرم (وَ مٰا كٰانَ عَطٰاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً) أي مقصورا على طائفة دون أخرى. الحديث الثاني عشر: ضعيف على المشهور، و لا يضر ضعف سهل عندي و قد مر في ثاني الباب باختلاف في صدر السند و كان موثقا. الحديث الثالث عشر: كالسابق و معطوف عليه. " و حسن المعيشة" بضم الحاء، و يمكن أن يقرأ بالتحريك و المعيشة الحسنة هي الكفاف و هو ما يكفي للحوائج الضرورية و لا يزيد عنها زيادة توجب الطغيان و الاقتحام على العصيان و بين ذلك بقوله" معيشة أتقوى بها على جميع حوائجي" فقوله معيشة بالنصب عطف بيان لحسن المعيشة، و يحتمل الجر عطف بيان للمعيشة وَ أَتَوَصَّلُ بِهَا فِي الْحَيَاةِ إِلَى آخِرَتِي مِنْ غَيْرِ أَنْ تُتْرِفَنِي فِيهَا فَأَطْغَى أَوْ تَقْتُرَ بِهَا عَلَيَّ فَأَشْقَى- أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ حَلَالِ رِزْقِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ سَيْبِ فَضْلِكَ نِعْمَةً مِنْكَ سَابِغَةً و الجمع المضاف يفيد العموم، و ذكر الجميع للمبالغة و" أتوصل بها في الحياة" أي في حياة الدنيا" إلى آخرتي" فهو طلب لما زاد عن حوائج الدنيا ليصرفه في وجوه البر تحصيلا لثواب الآخرة. ثم نفى الزيادة المطغية و أشار إلى الحالة المتوسطة المطلوبة بقوله" من أن تترفني فيها" بصيغة الخطاب على بناء الأفعال، و في القاموس ترف كفرح تنعم، و أترفته النعمة أطغته أو نعمته كترفته تتريفا، و فلان أصر على البغي و المترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء و لا يمنع و المتنعم لا يمنع من تنعمه و الجبار، و تترف تنعم، و قال طغى كرضى طغيا و طغيانا بالضم و الكسر جاوز القدر و ارتفع و غلا في الكفر و أسرف في المعاصي و الظلم و الإقتار و التقتير و التضييق في النفقة، و الشقاء بالقصر و قد يمد الشدة و العسر و فعله كرضى و الشقاوة ضد السعادة فالمعنى فأتعب و يشتد على و أصير شقيا مرتكبا للحرام أو لا أصبر فأقول أو أظن ما يصير سببا لشقاوتي و الأول أظهر. و لما كانت المعيشة و هي ما يعاش به صادقة على الحرام أيضا احترز عنه بقوله" أوسع علي من حلال رزقك" تخصيصا لها بالفرد الحلال و المراد بالحلال هنا غير المعنى المتقدم و هو كل ما جوزته الشريعة قيل و لا دلالة فيه على أن الحرام من رزق الله لأن الظاهر أن الإضافة بيانية" و أفض علي من سيب فضلك" و في بعض النسخ- و أفضل على- و في القاموس فاض الماء يفيض فيضا و فيضانا كثر حتى سأل كالوادي و الشيء كثر أفاض الماء على نفسه أفرغه و الإناء ملأه حتى فاض، و قال السيب العطاء و العرف و مصدر ساب جرى و مشى مسرعا، و قال الراغب: كل عطية لا تلزم من يعطي يقال له فضل نحو قوله (وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ) و قوله (ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ عَطَاءً غَيْرَ مَمْنُونٍ ثُمَّ لَا تَشْغَلْنِي عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ بِإِكْثَارٍ مِنْهَا تُلْهِينِي بَهْجَتُهُ وَ تَفْتِنِّي وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)* و أقول: قد مر تحقيق أنواع الفضل، و قيل: الإضافة في قوله- من سيب فضلك- من باب جرد قطيفة، و من للابتداء أو التعليل، و تشبيه النعمة بالمطر مكنية و الإفاضة تخييلية و سيب الفضل ترشيح يعني أفرغ علي من فضلك الجاري على الخلق نعمة كاملة وافية للدنيا و الآخرة. " و عطاء غير ممنون" أي غير مقطوع أو غير ممنون علي يمن به أحد من خلقك ذكرهما المفسرون في قوله تعالى (لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)* و في القاموس غير محسوب و لا مقطوع، و في القاموس الشغل بالضم و بضمتين و بالفتح و بفتحتين ضد الفراغ و شغله كمنعه شغلا و يضم و أشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة و اشتغل به و شغل كعني عن شكر نعمتك أي هذه و غيرها و يندرج في الشكر عليها الإتيان بطاعاته و الاجتناب عن منهياته بإكثار منها الباء للسببية و أشار بذلك إلى أن مطلوبه هو الكفاف تأكيدا لما سبق تلهيني بهجة اللهو اللعب و الإعجاب و حب الباطل و الغفلة عن الحق، و ألهاه بعثه على اللهو و أوقعه فيه، و البهجة الحسن و النضارة و الفرح و السرور و الإضافة إلى السبب و الضمير للإكثار، و الجملة صفة له، و فيه إيماء إلى قوله تعالى أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ. " و تفتنني" في القاموس الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشيء، فتنة يفتنه فتنا و فتونا و افتنه و الضلال و الإثم و الكفر، و الفضيحة و العذاب، و إذابة الذهب و الفضة و الإضلال و الجنون و المحنة و المال و الأولاد و اختلاف الناس في الآراء و فتنة يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه و افتنه فهو مفتن و وقع فيها لازم متعد كافتتن فيهما انتهى. و المراد هنا الإيقاع في الفتنة و الضلال عن الحق و الخروج عن الطاعة، و زهرات زهرته الزهرات بالفتحات جمع الزهرة، و في القاموس الزهرة بالفتح و زَهَرَاتُ زَهْوَتِهِ وَ لَا بِإِقْلَالٍ عَلَيَّ مِنْهَا يَقْصُرُ بِعَمَلِي كَدُّهُ وَ يَمْلَأُ صَدْرِي هَمُّهُ أَعْطِنِي يحرك النبات و نوره أو الأصفر منه و الجمع زهر و أزهار و جمع الجمع أزاهير، و من الدنيا بهجتها و نضارتها و حسنها و بالضم البياض و الحسن انتهى، و الإضافة للمبالغة و في بعض النسخ زهرته بالواو، و في القاموس الزهو المنظر الحسن و النبات الناضر و نور النبت و زهره و إشراقه، و الباطل و الكذب و الاستخفاف و الكبر و التيه و الفخر، و أقول أكثر المعاني مناسبة، و للإضافة وجوه مختلفة باختلاف المعاني، و على أي حال الضمير للإكثار و كأنه إشارة إلى قوله تعالى (وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ) فتفطن" و لا بإقلال علي منها" عطف على قوله- بإكثار- و لا زائدة للتأكيد أي لا تشغلني عن شكر نعمتك بإقلال علي منها يقصر بعملي كده و يملأ صدري همه الضمير المجرور في الموضعين عائد إلى الإقلال و يقصر كينصر و الباء في بعملي للتعدية و كده فاعل يقصر، و المراد بالعمل الطاعات، الكد الشدة و المشقة و الإلحاح في الطلب أي يجعل كدي و يسعني في الإقلال أي في طلب الرزق القليل أو الكد في طلب الرزق الناشئ من الإقلال طاعاتي قاصرة عن حد الكمال و يملأ صدري هم الإقلال أي حزنه أو اهتمامي و شغل خاطري في طلبه. و هذه الفقرات و إن كان فيها شوب التكرار لكنه مطلوب في الدعوات للإلحاح في الطلب، مع أنه عليه السلام طلب أولا حدا متوسطا من المعيشة، ثم طلب السعة في الرزق الحلال، و لما كان فيه عرض عريض يشمل ما كان مخلا بالطاعة و شكر النعمة استدرك ذلك لئلا يكون راحته في الدنيا مانعة لرفع درجته في الأخرى و قيل: قد طلب الكفاف من غير زيادة و نقصان في هذا القول و هو- لا تشغلني- إلى أخره للتحرز عن الحزن و ترك حقوق الله، و في القول السابق و هو من غير أن تترفني الحر للتحرز عن الضيق و الشدة و ترك حقوق الله و في القول السابق و هو مِنْ ذَلِكَ يَا إِلَهِي غِنًى عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ وَ بَلَاغاً أَنَالُ بِهِ رِضْوَانَكَ وَ أَعُوذُ بِكَ يَا إِلَهِي مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا عَلَيَّ سِجْناً وَ لَا فِرَاقَهَا عَلَيَّ حُزْناً أَخْرِجْنِي مِنْ فِتْنَتِهَا مَرْضِيّاً عَنِّي مَقْبُولًا فِيهَا عَمَلِي إِلَى دَارِ الْحَيَوَانِ وَ مَسَاكِنِ من غير أن تترفني الحر للتحرز عن الضيق و الشدة و ترك حقوق الناس بالطغيان و التكبر و نحوهما فلا تكرار، أعني من ذلك يا إلهي غنى عن شرار خلقك قيل من للبدلية و ذلك إلى الإقلال أو إلى كل من الإقلال و الإكثار، و قيل ذلك إشارة إلى حلال رزقك أو إلى سبب فضلك، و لكل وجه" و الشرار" جمع شرير كفصال جميع فصيل، و قيل: إنما طلب الغناء عن الشرار لأن الناس يحتاج بعضهم إلى بعض في أمير المبدأ و المعاد و المعاش و ليس لأحد منهم غنى عن الآخر بالكلية فغاية المرام طلب الغناء عن اللئام و الشرار دون الكرام و الأخيار. " و بلاغا أنال به رضوانك" قيل: نيل الرضوان بالطاعة، و الطاعة بالقدرة و القدرة بالبلاغ، و هو قدر ما يكفي في التعيش و البقاء من غير زيادة و نقصان، و لذلك طلبه لتحصيل الغايات المذكورة. قوله" و ما فيها" العطف للتفسير، أو المراد بشر الدنيا شر متاعها و زينتها الخادعة، أو شر النوازل و النوائب الموجعة و بشر ما فيها شر الفسقة و الظلمة" لا تجعل على الدنيا سجنا" بضنك العيش و كثرة المصائب و الفتن" و لا فراقها على حزنا" بشدة التعلق بها و الحب لها لجمع زخارفها و إنما فصل الفقرتين لكونهما مؤكدتين للسابق من الاستعاذة من شر الدنيا و شر ما فيها، أو ما طلبه من الكفاف محترزا من الإكثار و الإقلال" أخرجني من فتنتها" و هي كلما يشغل القلب عن ذكر الله أو محنة التكاليف و كثرة البلايا اللازمة للدنيا و إنما فصله لأنه تأكيد لما مر في الدعاء الجامع الشبيه بهذا الدعاء في التهذيب أجرني من فتنتها و اجعل عملي فيها مقبولا و سعى فيها مشكورا مرضيا، عنى الظرف نائب مناب الفاعل و هو ما بعده حالان عن مفعول أخرجني" إلى دار الحيوان" الْأَخْيَارِ وَ أَبْدِلْنِي بِالدُّنْيَا الْفَانِيَةِ نَعِيمَ الدَّارِ الْبَاقِيَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَزْلِهَا وَ زِلْزَالِهَا وَ سَطَوَاتِ شَيَاطِينِهَا وَ سَلَاطِينِهَا وَ نَكَالِهَا وَ مِنْ بَغْيِ مَنْ بَغَى عَلَيَّ فِيهَا متعلق بأخرجني، و في القاموس الحيوان محركة خلاف الموتان و المراد بها الجنة فإن الحياة الحقيقية فيها و في بعض النسخ إلى دار الخلود و مساكن الأخيار أي الجنة أو أعالي درجاتها. " و أبدلني بالدنيا الفانية" في القاموس بدل الشيء محركة الخلف منه و أبدله منه اتخذه بدلا منه، و قيل: قوله أبدلني من باب الحذف و الإيصال أي أبدل لي- و الباء- بمعنى من، و الحروف الجارة قد تقع بعض منها في موضع آخر و المطلوب هو التوفيق لرفع زوائد الدنيا و العمل بها يوجب نعيم الآخرة انتهى. و أقول: الباء للعوض و هو مثل قوله تعالى (وَ بَدَّلْنٰاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ) و قوله (عَسىٰ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوٰاجاً) و قوله (لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) و قال في المصباح: أبدلته بكذا إبدالا نحيت الأول و جعلت الثاني مكانه، و بدلته تبديلا بمعنى غيرت صورته تغييرا، و بدل الله السيئات حسنات يتعدى إلى مفعولين بنفسه لأنه بمعنى جعل و صير و قد استعمل أبدل بالألف مكان بدل بالتشديد فعدي بنفسه إلى مفعولين لتقارب معناهما و في السبعة (عَسىٰ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوٰاجاً) من أفعل و فعل اللهم إني أعوذ بك من أزلها و زلزالها في القاموس الأزل الضيق و الشدة، و بالكسر الكذب و الداهية، و قال: زلزلة زلزلة و زلزالا مثلثة حركة و الزلازل البلايا، و قال: سطا عليه و به سطوا و سطوة صال أو قهر بالبطش و قال: نكل به تنكيلا صنع به صنيعا يحذر غيره، أو نكله نحاه عما قبله، و النكال ما نكلت به غيرك كائنا ما كان، و بغى عليه بغيا علا و ظلمه و عدل عن الحق اللَّهُمَّ مَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ وَ مَنْ أَرَادَنِي فَأَرِدْهُ وَ فُلَّ عَنِّي حَدَّ مَنْ نَصَبَ لِي حَدَّهُ وَ أَطْفِ عَنِّي نَارَ مَنْ شَبَّ لِي وَقُودَهُ وَ اكْفِنِي مَكْرَ الْمَكَرَةِ وَ افْقَأْ عَنِّي عُيُونَ الْكَفَرَةِ وَ اكْفِنِي و استطال" من كادني فكده" الكيد المكر و الخبث و الخديعة و الحلية، و المراد بكيده تعالى الجزاء من باب المشاكلة" و من أرادني" أي بالسوء" فأرده" بالدفع أو بإيصاله إليه و الجزاء له على نحو ما مر، و الفل بالفتح الكسر و الثلم و فعله كمد و الحد الحدة و السورة و طرف السيف و السكين و مثله و حددت السكين رققت حده و أحددته جعلت له حدا ففي الكلام استعارة مكنية و تخييلية و كذا الفقرة الآتية" و أطف عني نار من شب لي وقوده" قال في المصباح طفأت النار تطفأ بالهمز من باب تعب طفوءا على فعول خمدت و أطفأتها و أطفأت الفتنة إذا سكنتها على الاستعارة و قال شبت تشب توقدت و يتعدى بالحركة فيقال شببتها أشبها من باب قتل إذا أذكيتها، و قال وقدت النار وقدا من باب وعد و وقودا، و الوقود بالفتح الحطب و أوقدتها إيقادا و منه على الاستعارة (كُلَّمٰا أَوْقَدُوا نٰاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّٰهُ) أي كلما دبروا مكيدة و خديعة أبطلها، و توقدت النار و اتقدت و الوقد بفتحتين النار نفسها انتهى. و ضمير" وقوده" للموصول و لما عرفت أن شب يأتي لازما و متعد فيمكن أن يقرأ وقوده بفتح الواو بالنصب و بالرفع فتدبر، و أستعير النار للصفات الذميمة للعدو من الحقد و الحسد و الغضب و تدبير السوء" و اكفني مكر المكرة" أي ادفع عني مكرهم و كن كافيا لي في ذلك ففيه إظهار للعجز و تفويض للأمر إليه، و في المصباح كفى الشيء يكفي كفاية فهو كاف إذا حصل به الاستغناء عن غيره، و منه (كَفَى اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتٰالَ) أي أغناهم عن القتال، و في القاموس فقأ العين و البثرة و نحوها كمنع كسرها أو قلعها أو نجفها أي كفقاها فانفقأت و تفقأت انتهى و تعديته بعن لتضمين معنى الدفع، و هو كناية عن صرف عيونهم عنه، أو إذلالهم أو هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ وَ ادْفَعْ عَنِّي شَرَّ الْحَسَدَةِ وَ اعْصِمْنِي مِنْ ذَلِكَ بِالسَّكِينَةِ دفع ضرر عيونهم عنه، و في التهذيب عيون الكفرة الظلمة الطغاة الحسدة اللهم صل على محمد و آل محمد و أنزل علي منك سكينة إلى آخره. " و اكفني هم من أدخل على همه" هذه الفقرة يحتمل وجهين. الأول: أن يكون المراد بالهم الحزن و الغم و الإضافة إلى الموصول إضافة إلى السبب و إلى الضمير يحتمل أن يكون إضافة إلى السبب أيضا و أن تكون من إضافة المصدر إلى المحل كان يكون رجل مبتلى بالفقر مهتما بذلك ثم أخذ بالظلم مالا من غني فصيره فقيرا مبتلى ببلائه و صار غنيا بماله. و الثاني: أن يكون المراد بالهم القصد و على للضرر و المطلوب صرف قصده و إرادته عنه" و ادفع عني شر الحسدة" الحاسد يتمنى زوال النعمة عن الغير بالوصول إليه أو مطلقا و هو بتلك الخصلة الذميمة يتفكر في كيفية الإزالة و يتدبر في كل سبب من أسبابها و يتوسل بكل شيء من كل وجه و ينبعث من ذلك شرور غير محصورة توجب خراب الديار و الأعمار و الأعمال من غير أن يكون للمحسود شعور بذلك، فالالتجاء إليه تعالى لدفع شره من أهم الأمور و أوجبها. " و اعصمني من ذلك بالسكينة" هذا يحتمل وجوها. الأول: أن يكون المعنى كما سألتك الاستعاذة عن شر الحاسدين لي أسألك أن تعصمني من أن أحسد غيري فإن ذلك أضر و الاستعاذة منه أهم و ذلك العصمة بأن تلقى في قلبي سكينة و طمأنينة بذكر الله فلا أتعرض لأحوال الخلق، أو بأن تلقى اليقين في قلبي" حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي" و لا يصير سلب النعمة عن المحسود سببا لزيادة رزقي و جاهي و غير ذلك و لا يصير حسدي سببا لسلب ذلك عنه، أو بسكون قلبي إلى نعيم الآخرة و إخراج حب الدنيا منه فإن أقوى بواعث الحسد حب الدنيا، و نزوع النفس إلى شهواتها فإذا عرف خسة لذات الدنيا وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ وَ اخْبَأْنِي فِي سِتْرِكَ الْوَاقِي وَ أَصْلِحْ لِي حَالِي وَ صَدِّقْ قَوْلِي و شهواتها و رفعة نعيم الآخرة و درجاتها لا يبالي من أكل الدنيا. الثاني: أن يكون تأكيدا للفقرة السابقة أي و اعصمني من شر حسد الحاسدين باطمينان قلبي بالتوكل على الله و التفويض إليه و عدم الاعتناء بشأن الحسد فإن غالب تأثير الحسد في العين، و ورد أن علاجه التوكل، و قد جرب أن من لا يعتني بها لا تضره و من تزلزلت نفسه بها أثرت فيه، أو التوسل بذكره تعالى و الأدعية و التعويذات تدفعه، و هو المراد بالسكينة. الثالث: أن تكون الباء للملابسة أي تكون عصمتي من حسد الغير، أو الحسد للغير متلبسا بالسكينة إذ يمكن أن تكون العصمة عن الحسد أو شره مع تزلزل الخاطر و عدم طمأنينة النفس. الرابع: ما قيل أن المعنى اعصمني من ذلك بما يسكن قلبي من شره، و لعل المقصود بالفقرة الأولى سلب إرادة الحاسد من إيصال المكروه إليه و بالفقرة الثانية إعطاء المحسود ما يسكن قلبه و يأمن من وصول شر الحاسد إليه" و أجنني" على بناء الأفعال بالجيم و النون المشددة، في المصباح أجنة الليل و جن عليه من باب قتل ستره، و في بعض النسخ و أحيني بالحاء المهملة و الياء المثناة التحتانية من الحياة و قيل: في الإحياء إشارة إلى أن الشرور قاتلة مهلكة" و الستر" بالكسر و هو السائر و بالفتح المصدر و الأول أنسب و الوقاية من الشرور و المكاره" و أصلح لي في حالي" أي في نفسي" و بيني و بينك و بيني و بين خلقك" و في هذه العبارة الوجيزة طلب للخيرات الدنيوية و الأخروية كلها" و صدق قولي بفعالي" فإن الأعمال شواهد على صدق الأقوال فإن من ادعى الإيمان بالجنة و النار و لم يأت منه ما يقربه من الجنة و يبعده من النار فهذا فعله مكذب لدعواه و من إياك نعبد و إياك نستعين، و هو يعبد الشيطان و النفس و الهوى و يستعين يغيره سبحانه في كل ما يعرض فهذا بِفَعَالِي وَ بَارِكْ لِي فِي أَهْلِي وَ مَالِي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٤٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ لَمْ يَسْأَلِ الْعِبَادُ مِثْلَكَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ وَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ مُوسَى كَلِيمِكَ وَ نَجِيِّكَ وَ عِيسَى كَلِمَتِكَ وَ رُوحِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ تَوْرَاةِ مُوسَى وَ زَبُورِ دَاوُدَ وَ إِنْجِيلِ عِيسَى وَ قُرْآنِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِكُلِّ وَحْيٍ أَوْحَيْتَهُ وَ قَضَاءٍ أَمْضَيْتَهُ وَ حَقٍّ قَضَيْتَهُ وَ غَنِيٍّ أَغْنَيْتَهُ وَ ضَالٍّ هَدَيْتَهُ وَ سَائِلٍ أَعْطَيْتَهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى النَّهَارِ فَاسْتَنَارَ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ وَ دَعَمْتَ بِهِ السَّمَاوَاتِ فَاسْتَقَلَّتْ وَ وَضَعْتَهُ حجيجه أي محاججه و مغالبة بإظهار الحجة عليه و الحجة الدليل و البرهان يقال حاججته فأنا محاج و حجيج فعيل بمعنى فاعل، و قال في حديث الدعاء لا يبقى على من تضرع إليها يعني النار يقال أبقيت عليه أبقى إبقاء إذا رحمته و أشفقت عليه و الاسم البقيا كدنيا. باب الدعاء في حفظ القرآن الحديث الأول: مرسل. و في القاموس الخليل الصادق أو من أصفى المودة" و عيسى كلمتك" قال في مجمع البيان إنما سمي المسيح كلمة لأنه حصل بكلام الله من غير أب، و قيل إنما سمي به لأن الناس يهتدون به كما يهتدون بكلام الله، و روحك قال في مجمع البيان إنما سماه الله روحا لأنه حدث عن نفخة جبرائيل عليه السلام في درع مريم بأمر عَلَى الْجِبَالِ فَرَسَتْ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي بَثَثْتَ بِهِ الْأَرْزَاقَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُحْيِي بِهِ الْمَوْتَى وَ أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي حِفْظَ الْقُرْآنِ وَ أَصْنَافَ الْعِلْمِ وَ أَنْ تُثَبِّتَهَا فِي قَلْبِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ أَنْ تُخَالِطَ بِهَا لَحْمِي وَ دَمِي وَ عِظَامِي وَ مُخِّي وَ تَسْتَعْمِلَ بِهَا لَيْلِي وَ نَهَارِي بِرَحْمَتِكَ وَ قُدْرَتِكَ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ قَالَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ زِيَادَةُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ عِبَادُكَ الَّذِينَ اسْتَجَبْتَ لَهُمْ وَ أَنْبِيَاؤُكَ فَغَفَرْتَ لَهُمْ وَ رَحِمْتَهُمْ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ أَنْزَلْتَهُ فِي كُتُبِكَ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي اسْتَقَرَّ بِهِ عَرْشُكَ وَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْفَرْدِ الْوَتْرِ الْمُتَعَالِ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا الطَّاهِرِ الطُّهْرِ الْمُبَارَكِ الْمُقَدَّسِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ نُورِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ وَ كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ بِالْحَقِّ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ وَ نُورِكَ التَّامِّ وَ بِعَظَمَتِكَ وَ أَرْكَانِكَ وَ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَرَادَ أَنْ الله و إنما نسبه إليه لأنه كان بأمره، و قيل إنما أضافه إلى نفسه تفخيما لشأنه كما قال:- الصوم لي و أنا أجزي به- و قد يسمى النفخ روحا، و قيل سمي به لأنه يحيي الله به الناس في دينهم كما يحيون بالأرواح فيكون المعنى أنه جعله نبيا يقتدى به و قيل: لأنه أحياه الله بتكوينه بلا واسطة من جماع أو نطفة، و قيل: معناه و رحمة منه كما قال في موضع. آخر و أيدهم بروح منه أي برحمته فجعل الله عيسى رحمة على من أمن به" باسمك الذي" يمكن أن يكون لأسماء الله تعالى تأثيرات جعلها الله لها و أن يكون المراد بالأسماء الصفات و الله يعلم قيل دعمه كمنعه أقامه، و في الصحاح رسى الشيء يرسو ثبت" من عرشك" أي الخصال التي استحق بها لعرش العز أو بموضع انعقادها منه و حقيقة معناه بعز عرشك و أصحاب أبي حنيفة يكرهون هذا اللفظ في الدعاء" و منتهى الرحمة" أي منتهى الرحمة التي يظهر من كتابك أي القرآن أو اللوح المحفوظ و يحتمل على بعد أن يكون من بيانية يملأ الأركان كلها أي أركان يُوعِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الْقُرْآنَ وَ الْعِلْمَ فَلْيَكْتُبْ هَذَا الدُّعَاءَ فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ بِعَسَلٍ مَاذِيٍّ ثُمَّ يَغْسِلُهُ بِمَاءِ الْمَطَرِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ الْأَرْضَ وَ يَشْرَبُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يَحْفَظُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٤٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا مِنْ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ إِلَّا وَ قَدْ جَرَتْ فِيهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ سُنَّةٌ عَرَفَهَا مَنْ عَرَفَهَا وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَنْكَرَهَا فَقَالَ رَجُلٌ فَمَا السُّنَّةُ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ قَالَ تَذْكُرُ اللَّهَ وَ تَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ إِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَخْرَجَ مِنِّي مِنَ الْأَذَى فِي يُسْرٍ وَ عَافِيَةٍ قَالَ الرَّجُلُ فَالْإِنْسَانُ يَكُونُ عَلَى تِلْكَ الضمير في قوله عليه السلام " و هي العبادة" و قوله" إن يشركني فيها" راجعين إلى الصلاة و الغرض منع الشركة في الوضوء: فكأنه لعدم تحققها بدونه، أو بدله كالجزء منها، و لا يبعد أن يجعل الباء في الآية للسببية، و كذا" في" في قوله عليه السلام فيها، و حينئذ لا يحتاج إلى تكلف جعل الوضوء كالجزء من الصلاة فتدبر. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و كان فيه دلالة على استحباب عدم الفاصلة كثيرا بين الوضوء و الصلاة، و الظاهر أن الغرض بيان الاشتراط. الحديث الثالث: مجهول. قوله عليه السلام:" من المعتزلة" و في بعض النسخ- المغيرية- و هو أظهر، قال في الملل و النحل: المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي ادعى أن الإمام بعد محمد بن علي بن الحسين، محمد بن عبد الله بن الحسن، و كان المغيرة مولى لعبد الله بن خالد الْحَالِ وَ لَا يَصْبِرُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ آدَمِيٌّ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ فَإِذَا كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثَنَيَا بِرَقَبَتِهِ ثُمَّ قَالا يَا ابْنَ آدَمَ انْظُرْ إِلَى مَا كُنْتَ تَكْدَحُ لَهُ فِي الدُّنْيَا إِلَى مَا هُوَ صَائِرٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ١٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
تَمَامُ الْعِيَادَةِ لِلْمَرِيضِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى ذِرَاعِهِ وَ تُعَجِّلَ الْقِيَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّ عِيَادَةَ النَّوْكَى أَشَدُّ عَلَى الْمَرِيضِ مِنْ وَجَعِهِ و الظاهر أن الشك من الراوي. و يحتمل كون الإبهام و التخيير وقع من الإمام عليه السلام و قال في الصحاح: الفواق و الفواق، ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك الناقة سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب. يقال: ما أقام عنده إلا فواقا، و في الحديث" العيادة قدر فواق ناقة". الحديث الثالث: مجهول. و قال الجوهري: اللعقة بالضم اسم ما تأخذه الملعقة و بالفتح المرة الواحدة. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و لعل وضع يده على ذراعه عند الدعاء. قال في الدروس: و يضع العائد يده على ذراع المريض و يدعو له و في القاموس النوك بالضم و الفتح الحمق و هذا نوك و الجمع نوكى كسكرى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ من أنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة، و عن علي عليه السلام أنه كبر على سهل بن حنيف خمسا و عشرين تكبيرة إنما كان في صلوات متعددة انتهى. الحديث الأول: ضعيف. قوله عليه السلام:" سبعين صلاة" لعل المراد بالصلاة التكبير مجازا تسمية للجزء باسم الكل، أو المراد بالصلاة الدعاء و أطلق على التكبير مجازا تسمية للملزوم باسم ما يلزمه غالبا، أو المراد بها الدعاء بأن يكون صلى الله عليه وآله وسلم دعى له عقيب الخامسة أيضا، كما يظهر من بعض الأخبار، و إنما حملنا على تلك الوجوه لما سيأتي من خبر أبي بصير، و روى الشيخ في الحسن عن إسماعيل بن جابر و زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال صلى عليه سبعين صلاة و كبر علية سبعين تكبيرة. و استدل القائلون بعدم كراهة التكرار بهذا الخبر. و أجيب بأنه يمكن أن يكون لفضل حمزة و مناقبه، و بأنه يمكن أن يكون بعد الصلاة عليه أو في أثنائها يؤتى بالشهداء فيوضع معه فيصلي عليهم و يشركه معهم في الدعاء إلى أن انتهت إلى سبعين، و بأن هذا ورد في تكرار الإمام فلا يمكن الاستدلال به على العموم. الحديث الثاني: حسن. قوله عليه السلام:" على سهل بن حنيف" إلخ. الكلام فيه كالكلام فيما تقدم استدلالا و جوابا، و يؤيد الاختصاص هنا ما رواه الشيخ بسند فيه جهالة عن عقبة عن الصادق عليه السلام أنه قال: أ ما بلغكم إن وَ كَانَ بَدْرِيّاً خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ مَشَى سَاعَةً ثُمَّ وَضَعَهُ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسَةً أُخْرَى فَصَنَعَ ذَلِكَ حَتَّى كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً رجلا صلى عليه علي عليه السلام فكبر عليه خمسا حتى صلى عليه خمس صلوات يكبر في كل صلاة خمس تكبيرات؟ قال: ثم قال: إنه بدري، عقبي، إحدى و كان من النقباء الذين اختارهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الاثني عشر، فكانت له خمس مناقب فصلى عليه لكل منقبة صلاة.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ الحديث الثامن: ضعيف. قوله عليه السلام:" لأدريت" الظاهر أنه دعاء عليه، و يحتمل أن يكون استفهاما على الإنكار، أي علمت و تمت عليك الحجة في الدنيا و إنما جحدت لشقاوتك، أو كان عدم العلم لتقصيرك و ألا تخاف في الأخير على التهكم. الحديث التاسع: ضعيف. و الاختلاف في الفسحة باختلاف مراتب الإيمان، و قال الجوهري: العروس. نعت يستوي فيه الرجل و المرأة ما داما في إعراسهما، يقال: رجل عروس في رجال عرس، و امرأة عروس في نساء عرائس. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكَانِ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ يَسَارِهِ وَ أُقِيمَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَيْنَاهُ مِنْ نُحَاسٍ فَيُقَالُ لَهُ كَيْفَ تَقُولُ فِي الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ قَالَ فَيَفْزَعُ لَهُ فَزْعَةً فَيَقُولُ إِذَا كَانَ مُؤْمِناً أَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَسْأَلَانِي فَيَقُولَانِ لَهُ نَمْ نَوْمَةً لَا حُلُمَ فِيهَا وَ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ وَ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ إِذَا كَانَ كَافِراً قَالا لَهُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَيُخَلِّيَانِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الشَّيْطَانِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَقِلَ إِذَا سَلَّمَ حَتَّى يُتِمَّ مَنْ خَلْفَهُ الصَّلَاةَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَؤُمُّ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَقِّبَ بِأَصْحَابِهِ باب التعقيب بعد الصلاة و الدعاء قال في الحبل المتين: لم أظفر في كلام أصحابنا بكلام شاف في حقيقة التعقيب شرعا، و قد فسر بعض اللغويين كالجوهري و غيره بالجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة و هذا يدل بظاهره على أن الجلوس داخل في مفهومه و أنه لو اشتغل بعد الصلاة بدعاء أو ذكر و ما أشبه ذلك قائما أو ماشيا أو مضطجعا لم يكن تعقيبا، و فسره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر و ما أشبه ذلك، و لم يذكر الجلوس و لعل المراد" بما أشبه الدعاء و الذكر" البكاء من خشية الله و التفكر في عجائب مصنوعاته، و هل الاشتغال لمجرد التلاوة تعقيب؟ الظاهر أنه تعقيب أما لو ضم إليه الدعاء فلا كلام في صدقه على المجموع، و ربما يلوح ذلك من بعض الأخبار، و ربما يظن دلالة بعضها على اشتراط الجلوس، و الحق أنها إنما يدل على كون الجلوس أيضا مستحبا لا أنه معتبر في مفهوم التعقيب و كذا مفارقة مكان الصلاة. الحديث الأول: حسن: قوله عليه السلام:" أن ينتقل" و في بعض النسخ تفتل و في بعضها معه فعلى الأول لئلا يقتدوا ما بقي من صلاتهم بنافلته و على النسختين الأخيرتين لأنه بمنزلة الإمام لهم و في القاموس انفتل و تفتل وجهه صرفه، و قال الشهيد ره في النفلية يستحب لزوم الإمام مكانه حتى يتم المسبوق صلاته و تعقيب المأموم مع الإمام، بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَقَالَ يُسَبِّحُ وَ يَذْهَبُ مَنْ شَاءَ لِحَاجَتِهِ وَ لَا يُعَقِّبُ رَجُلٌ لِتَعْقِيبِ الْإِمَامِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ فَضْلَ الدُّعَاءِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ عَلَى الدُّعَاءِ بَعْدَ النَّافِلَةِ كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ عَلَى النَّافِلَةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ ادْعُهْ وَ لَا تَقُلْ قَدْ و الرواية بأنه ليس بلازم لا تدفع الاستحباب. قوله عليه السلام:" يسبح" أي الإمام أو من شاء على التنازع و إن كان لقوله" لحاجته" ينازع التنازع،" و التسبيح" مطلق التعقيب أو تسبيح فاطمة عليها السلام. قوله عليه السلام:" و لا يعقب" أي لا يلزم الزائد على التسبيح أيضا. الحديث الثاني: حسن. و تؤيد النسختين الأخيرتين للخبر السابق و المشهور حمل الوجوب على الاستحباب المؤكد و لا يعلم حكم الشك من الخبر، و يحتمل أن يحتمل العلم أولا على ما تشمله. الحديث الثالث: ضعيف. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" أدعه" الهاء للسكت، أو ضمير راجع إلى الله. فُرِغَ مِنَ الْأَمْرِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ وَ قَالَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ فَمَجِّدْهُ وَ احْمَدْهُ وَ سَبِّحْهُ وَ هَلِّلْهُ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ سَلْ تُعْطَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ فالظهر و ما عطف عليه بدل أو عطف بيان، و يحتمل فيه النصب بالظرفية أي وقت الظهر إلا التكبير و التهليل أي على الاجتماع أو على البدلية و المراد بالدعاء إما الاستغفار أو الصلوات على محمد و آله أو الأعم. الحديث الثالث: حسن موقوف. الحديث الرابع: صحيح. و قال: في المدارك قال ابن بابويه في كتابه سمعت شيخنا محمد بن الحسن يقول رويت أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فقال هذا تقصير ثان و هو أن يرد الرجل الركعتين إلى الركعة، و روى ذلك الشيخ عن حريز و نقل عن ابن الجنيد أنه قال بهذا المذهب. و ما وردت من الرواية و إن كانت صحيحة لكنها معارضة بأشهر منها و يمكن حملها على التقية أو على أن كل طائفة إنما تصلي مع الإمام ركعة فكأن صلاتها ردت إليها انتهى. فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ تُنْقَصُ مِنْهُمَا وَاحِدَةٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٤٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص و قال: اختلف الأصحاب في القنوت بعد التكبيرات الزائدة. فقال: المرتضى و الأكثر أنه واجب و قال: الشيخ في الخلاف إنه مستحب و الأقوى أنه لا يتعين في القنوت لفظ مخصوص. و ربما ظهر من كلام أبي الصلاح وجوب الدعاء بالمرسوم و هو ضعيف. و قال ظاهر الروايات سقوط القنوت بعد الخامس و الرابع و هو الظاهر من كلام ابن بابويه في الفقيه فإنه قال: يبدأ الإمام فيكبر واحدة ثم يقرأ الحمد. و سبح اسم ربك الأعلى ثم يكبر خمسا يقنت بين كل تكبيرتين ثم يركع بالسابعة. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و هو المقطوع به في كلام الأصحاب بعد الحمل على الكراهة قال: في الشرائع يكره الخروج بالصلاح. الحديث السابع: مجهول كالصحيح. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" يعني من كان متنحيا" من كلام الراوي أو الصادق عليه السلام. فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ هَذَا يَوْمٌ اجْتَمَعَ فِيهِ عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْمَعَ مَعَنَا فَلْيَفْعَلْ وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّ لَهُ رُخْصَةً يَعْنِي مَنْ كَانَ مُتَنَحِّياً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٤٣٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ ابْنَهُ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: ضعيف. الحديث السادس: مجهول. الحديث السابع: حسن. الحديث الثامن: مرسل كالموثق. قوله عليه السلام " قال
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ١٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- اللَّهُمَّ إِنِّي بِكَ أَتَوَسَّلُ وَ مِنْكَ أَطْلُبُ حَاجَتِي مَنْ طَلَبَ حَاجَةً إِلَى النَّاسِ فَإِنِّي لَا أَطْلُبُ حَاجَتِي إِلَّا مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ وَ رِضْوَانِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" هُدىً لِلنّٰاسِ وَ بَيِّنٰاتٍ" حالان من القرآن. الحديث السادس: السندان كلاهما مجهولان. قوله عليه السلام:" اللهم إني بك" أي بعونك و توفيقك و منك لا من غيرك أطلب حاجتي. قوله عليه السلام:" إلى الناس" لعله ضمن الطلب بمعنى التوجه فعدي- بإلى. قوله عليه السلام:" بفضلك" أي بسبب فضلك على العباد و رضاك عنهم، و يحتمل القسم. فِي عَامِي هَذَا إِلَى بَيْتِكَ الْحَرَامِ سَبِيلًا حَجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً زَاكِيَةً خَالِصَةً لَكَ تُقِرُّ بِهَا عَيْنِي وَ تَرْفَعُ بِهَا دَرَجَتِي وَ تَرْزُقُنِي أَنْ أَغُضَّ بَصَرِي وَ أَنْ أَحْفَظَ فَرْجِي وَ أَنْ أَكُفَّ بِهَا عَنْ جَمِيعِ مَحَارِمِكَ حَتَّى لَا يَكُونَ شَيْءٌ آثَرَ عِنْدِي مِنْ طَاعَتِكَ وَ خَشْيَتِكَ وَ الْعَمَلِ بِمَا أَحْبَبْتَ وَ التَّرْكِ لِمَا كَرِهْتَ وَ نَهَيْتَ عَنْهُ وَ اجْعَلْ ذَلِكَ فِي يُسْرٍ وَ يَسَارٍ وَ عَافِيَةٍ وَ أَوْزِعْنِي شُكْرَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ وَفَاتِي قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ تَحْتَ رَايَةِ نَبِيِّكَ مَعَ أَوْلِيَائِكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَقْتُلَ بِي أَعْدَاءَكَ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُكْرِمَنِي بِهَوَانِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ لَا تُهِنِّي بِكَرَامَةِ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مَعَ الرَّسُولِ قوله عليه السلام:" حجة" لعله منصوب بنزع الخافض أي الحجة أو بكونه بدلا عن قوله سبيلا. قوله عليه السلام:" زاكية" أي طاهرة من آفات الأعمال، أو نامية في درجات الثواب و الكمال و قوله عليه السلام:" تقر" يمكن أن يقرأ على بناء الأفعال و المجرد. قوله عليه السلام:" و يسار" تأكيد لليسر، أو هو ضد الإعسار و الفقر. قوله عليه السلام:" و أوزعني" أي ألهمني و وفقني. قوله عليه السلام:" قتلا في سبيلك" فإن قلت: مع علمه عليه السلام بعدم وقوع ذلك كيف يطلبه قلت: لا ينافي العلم بالوقوع و اللاوقوع الدعاء فإنها عبادة أمروا بها، و لو كانوا مأمورين بالعمل بمقتضى هذا العلم لزم أن يسقط عنهم أكثر التكاليف الشرعية كالتقية و الاحتراس من الأعداء و غير ذلك مع أنه على القول بالبداء كان ذلك محتملا. قوله عليه السلام:" إن تكرمني" الإكرام و الإهانة: إما في الدنيا أو في الآخرة و الأعم منهما أظهر أي تجعلني ضدا لأعدائك و تكرمني في الدنيا و الآخرة بإهانتهم و لا تجعلني ضدا لأوليائك فيكون كرامتهم سببا لإهانتي. سَبِيلًا حَسْبِيَ اللّٰهُ مٰا شٰاءَ اللّٰهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لِيَطْعَمْ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ وَ لَا يَطْعَمْ يَوْمَ أَضْحًى حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ أحد مرة واحدة لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه ثم ذكر دعاء طويلا. و روي ره أيضا مرسلا عن الحارث الأعور أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يصلي ليلة الفطر بعد المغرب و نافلتها ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب و مائة مرة قل هو الله أحد و في الثانية فاتحة الكتاب و قل هو الله أحد مرة ثم يقنت و يركع و يسجد و يسلم ثم يخر لله ساجدا و يقول في سجوده أتوب إلى الله مائة مرة. باب يوم الفطر الحديث الأول: حسن: قوله عليه السلام:" أطعم" على بناء المجرد بفتح العين و استحبابه قبل الخروج مجمع عليه بين الأصحاب، و كذا تأخيره من الأضحى إلى بعد الصلاة. الحديث الثاني: مجهول،
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٤٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ - شَوَّالٌ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ فَمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَفَّرَ شَعْرَهُ إِذَا نَظَرَ إِلَى هِلَالِ ذِي الْقَعْدَةِ وَ مَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ وَفَّرَ شَعْرَهُ شَهْراً الحديث التاسع: صحيح. الحديث العاشر: ضعيف. باب توفير الشعر لمن أراد الحج و العمرة الحديث الأول: حسن. قوله عليه السلام:" وفر شعره" استحباب توفير شعر الرأس للمتمتع من أول ذي القعدة و تأكده عند هلال ذي الحجة قول الشيخ في الجمل و ابن إدريس، و سائر المتأخرين. و قال الشيخ في النهاية: فإذا أراد الإنسان أن يحج متمتعا فعليه أن يوفر شعر رأسه و لحيته من أول ذي القعدة و لا يمس شيئا منها، و هو يعطي الوجوب و نحوه قال في الاستبصار. و قال المفيد: في المقنعة إذا أراد الحج فليوفر شعر رأسه في مستهل ذي القعدة،
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الحديث الخامس: مجهول. و يدل على استحباب الابتداء في التقصير بالناصية. الحديث السادس: حسن. و المشقص من النصال ما عرض و طال، و" الجلم" المقراض. باب المتمتع ينسى أن يقصر حتى يهل بالحج أو يحلق رأسه أو يقع على أهله قبل أن يقصر الحديث الأول: صحيح. قوله عليه السلام:" يستغفر الله" لعل الاستغفار للتقصير في مباديه أو للذنوب الأخرى لتدارك ما دخل عليه من النقص بسبب النسيان، ثم إن ظاهر الخبر صحة إحرامه و أنه لا يلزمه شيء سوى الاستغفار و لا خلاف بين أصحابنا على ما ذكر في المنتهى في أنه يجوز إنشاء إحرام آخر قبل أن يفرغ من أفعال ما أحرم له، و أما
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
شِعَارُنَا يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ وَ شِعَارُنَا يَوْمَ بَدْرٍ يَا نَصْرَ اللَّهِ اقْتَرِبْ اقْتَرِبْ وَ شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ يَا نَصْرَ اللَّهِ اقْتَرِبْ وَ يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ يَا رُوحَ الْقُدُسِ أَرِحْ وَ يَوْمَ بَنِي قَيْنُقَاعَ يَا رَبَّنَا لَا يَغْلِبُنَّكَ وَ يَوْمَ الطَّائِفِ يَا رِضْوَانُ وَ شِعَارُ يَوْمِ حُنَيْنٍ يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ] وَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ حم* لَا يُبْصِرُونَ وَ يَوْمِ بَنِي قُرَيْظَةَ يَا سَلَامُ و قال: ساوره أي واثبه. و قال حجمته فأحجم: أي كففته فكف. و قال: التباب: الخسران و الهلاك. باب الشعار الحديث الأول: حسن. و قال الجزري: فيه أن شعار أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في الغزو يا منصور أمت أمت أي علامتهم التي كانوا يتعارفون بها في الحرب انتهى. و بنو نضير و بنو قينقاع حيان من يهود المدينة. و قال في النهاية في حديث الجهاد" إذا أبيتم فقولوا: حم لا ينصرون" قيل: معناه اللهم لا ينصرون، و يريد به الخبر لا الدعاء، لأنه لو كان دعاء لقال لا ينصروا أَسْلِمْهُمْ وَ يَوْمِ الْمُرَيْسِيعِ وَ هُوَ يَوْمُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ أَلَا إِلَى اللَّهِ الْأَمْرُ وَ يَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ أَلٰا لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ وَ يَوْمِ خَيْبَرَ يَوْمِ الْقَمُوصِ يَا عَلِيُّ آتِهِمْ ائْتِهِمْ مِنْ عَلُ وَ يَوْمِ الْفَتْحِ نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً وَ يَوْمِ تَبُوكَ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ وَ يَوْمِ بَنِي الْمُلَوَّحِ أَمِتْ أَمِتْ وَ يَوْمِ صِفِّينَ يَا نَصْرَ اللَّهِ وَ شِعَارُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ وَ شِعَارُنَا يَا مُحَمَّدُ مجزوما، فكأنه قال. و الله لا ينصرون. و قيل: إن السور التي في أولها حم سور لها شأن، فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله، و قوله ينصرون كلام مستأنف كأنه حين قال: قولوا حم قيل: ما ذا يكون إذا قلناها؟ فقال لا ينصرون. و قال الفيروزآبادي: المريسيع مصغر مرسوع بئر أو ماء لخزاعة على يوم من الفرع و إليه تضاف غزوة بني المصطلق. و قال القموص: جبل بخيبر عليه حصن أبي الحقيق اليهودي. و قال أتيته من عل بكسر اللام و ضمها: أي من فوق. قوله عليه السلام:" أمت أمت" قال في النهاية فيه" كان شعارنا: يا منصور أمت" هو أمر بالموت. و المراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض للشعار فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
قُلْتُ كَمْ تَحِلُّ مِنَ الْمُتْعَةِ قَالَ فَقَالَ هُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَاءِ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ*" بادعاء أن التزويج عليهما على الحقيقة و إن كان إطلاقه في الدائم أكثر و هو لا ينافي كونه حقيقة في الآخر، و لعل جواب مؤمن الطاق مبني على التنزل مما شاة معه. قوله عليه السلام " فقد ثبت" حاصل جوابه أن المتعة خارجة عن عموم آية الإرث بالنصوص، كما أخرجتم الكتابية عنها بها. أنهن بمنزلة الإماء و ليست من الأربع الحديث الأول: حسن. و المشهور عدم انحصار المتعة في عدد، و ذهب ابن البراج إلى أنها من الأربع محتجا بعموم الآية المخصصة بالنصوص المستفيضة، و بالروايات المحمولة على الاتقاء على الشيعة من المخالفين.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّمَا الْخِيَرَةُ لَنَا لَيْسَ لِأَحَدٍ وَ إِنَّمَا خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَكَانِ عَائِشَةَ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ أَنْ يَخْتَرْنَ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص إذا افتقر، أي لصق بالتراب و أترب إذا استغنى، و هذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون به الدعاء على المخاطب، و لا وقوع الأمر به، كما يقولون: قاتله الله، و قيل: معناها" لله درك"، و قيل: أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد، و أنه إن خالفه فقد أساء. و قال بعضهم: هو دعاء على الحقيقة، فإنه قد قال لعائشة" تربت يمينك" لأنه رأى الحاجة خيرا لها، و الأول الوجه، و يعضده قوله في حديث خزيمة:" أنعم صباحا تربت يداك" فإن هذا دعاء له، و ترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به، أ لا تراه أنه قال: أنعم صباحا. الحديث السادس: موثق. قوله عليه السلام:" لمكان عائشة" أي إنما لم يطلقهن ابتداء بل خيرهن، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يحب عائشة لحسنها و جمالها، و كان يعلم أنهن لا يخترن غيره صلى الله عليه وآله وسلم لحرمة الأزواج عليهن و لغيرها من الأسباب، أو أن السبب الأعظم في هذه القضية كان سوء معاشرة عائشة و قلة احترامها له صلى الله عليه وآله وسلم، و يحتمل أن يكون المراد بقوله" و لم يكن لهن أن يخترن" أنه لو كن اخترن المفارقة لم يكن يقع الطلاق إلا بأن يطلقهن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما هو الظاهر من أكثر الأخبار، و إن كان خلاف المشهور.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَا بَأْسَ أَنْ يَذْبَحَ الرَّجُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ و إن تركتها عمدا. الحديث الرابع: حسن. قوله عليه السلام:" إن كان ناسيا فليسم" على المشهور محمول على الاستحباب و اشتراط التسمية عند النحر و الذبح موضع وفاق، و لو تركها عامدا حرمت و لو نسي لم تحرم، و الأقوى الاكتفاء بها و إن لم يعتقد وجوبها، لعموم النص خلافا للمختلف. الحديث الخامس: صحيح. و يدل على الاكتفاء بمطلق التسمية، و قال في المسالك: المراد بالتسمية أن يذكر الله كقوله بسم الله أو الحمد لله أو يهلله أو يكبره أو يسبحه أو يستغفره لصدق الذكر بذلك كله، و لو اقتصر على لفظة الله ففي الاجتزاء به قولان: و كذا الخلاف لو قال: اللهم ارحمني و اغفر لي، و الأقوى الإجزاء هنا، و لو قال اللهم صل على محمد و آل محمد فالأقوى الجواز. الحديث السادس: حسن.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ فِي مُنَاجَاتِهِ يَا مُوسَى لَا يَطُولُ فِي الدُّنْيَا أَمَلُكَ فَيَقْسُوَ لِذَلِكَ قَلْبُكَ وَ قَاسِي الْقَلْبِ مِنِّي بَعِيدٌ- يَا مُوسَى كُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَى فَأَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ وَ كُنْ خَلَقَ الثِّيَابِ جَدِيدَ الْقَلْبِ تُخْفَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ تُعْرَفُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ حِلْسَ الْبُيُوتِ مِصْبَاحَ اللَّيْلِ وَ اقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ قُنُوتَ الصَّابِرِينَ وَ صِحْ إِلَيَّ مِنْ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ صِيَاحَ الْمُذْنِبِ الْهَارِبِ مِنْ عَدُوِّهِ وَ اسْتَعِنْ بِي عَلَى ذَلِكَ فَإِنِّي نِعْمَ الْعَوْنُ وَ نِعْمَ الْمُسْتَعَانُ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ فَوْقَ الْعِبَادِ وَ الْعِبَادُ دُونِي وَ كُلٌّ لِي دَاخِرُونَ فَاتَّهِمْ نَفْسَكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تَأْتَمِنْ وَلَدَكَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُكَ مِثْلَكَ يُحِبُّ الحديث الثامن: مرفوع مجهول موقوف. قوله تعالى:" كن خلق الثياب" الخلق محركة البالي، قوله تعالى:" حلس البيوت" قال الجوهري: أحلاس البيوت: ما يبسط تحت الحر من الثياب، و في الحديث" كن حلس بيتك" أي لا تبرح، و في القاموس: الحلس بالكسر و يحرك. قوله تعالى:" مصباح الليل" أي بأن تقوم و تنور بنور العبادة ليلك كالمصباح قوله تعالى:" و اقنت" القنوت: الخضوع أو الدعاء في الصلاة. قوله تعالى:" و استعن بي على ذلك" أي على العدو أو على الهرب منه. قوله تعالى:" و كل لي داخرون" الدخور: الصغار و الذل. قوله عليه السلام:" فاتهم نفسك على نفسك" فإن الإنسان كثيرا ما يختدع من الصَّالِحِينَ- يَا مُوسَى اغْسِلْ وَ اغْتَسِلْ وَ اقْتَرِبْ مِنْ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ يَا مُوسَى كُنْ إِمَامَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَ إِمَامَهُمْ فِيمَا يَتَشَاجَرُونَ وَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ فَقَدْ أَنْزَلْتُهُ حُكْماً بَيِّناً وَ بُرْهَاناً نَيِّراً وَ نُوراً يَنْطِقُ بِمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ وَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي الْآخِرِينَ أُوصِيكَ يَا مُوسَى وَصِيَّةَ الشَّفِيقِ الْمُشْفِقِ- بِابْنِ الْبَتُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَاحِبِ الْأَتَانِ وَ الْبُرْنُسِ وَ الزَّيْتِ وَ الزَّيْتُونِ وَ الْمِحْرَابِ وَ مِنْ بَعْدِهِ بِصَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ فَمَثَلُهُ فِي كِتَابِكَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُهَيْمِنٌ عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا وَ أَنَّهُ رَاكِعٌ نفسه بأن لا يرى مساويه: بل يراها محاسن، و يكمن فيه كثير من الصفات الذميمة و هو غافل عنها. قوله تعالى:" فيما يتشاجرون" التشاجر: التنازع و التخالف. قوله تعالى:" وصية الشفيق" الشفقة: الخوف و حرص الناصح على صلاح المنصوح، و الشفيق و المشفق مترادفان أتى بهما للتأكيد. قوله تعالى:" بابن البتول" البتل: القطع، و إنما سميت مريم عليها السلام بالبتول لانقطاعها من الأزواج، أو من الخلق إلى الله تعالى" صاحب الأتان" الأتان: بالفتح الحمارة" و البرنس" بالضم قلنسوة طويلة، و كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، و المراد بالزيتون و الزيت الثمرة المعروفة و دهنها، لأنه عليه السلام كان يأكلهما، أو نزلتا له في المائدة من السماء، أو المراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام كما ذكره الفيروزآبادي أي أعطاه الله بلاد الشام و بالزيت الدهن الذي روي أنه كان في بني إسرائيل و كان غليانها من علامات النبوة، و المحراب أي لزومه و كثرة العبادة فيه. قوله تعالى:" الطيب" أي من الذنوب" الطاهر" من كل دنس و خلق سيئ" المطهر" من الجهل، و كل شين و عيب. قوله تعالى:" فمثله" المثل بالتحريك الصفة، قوله تعالى:" أنه مؤمن" أي بجميع سَاجِدٌ رَاغِبٌ رَاهِبٌ إِخْوَانُهُ الْمَسَاكِينُ وَ أَنْصَارُهُ قَوْمٌ آخَرُونَ وَ يَكُونُ فِي زَمَانِهِ أَزْلٌ وَ زِلْزَالٌ وَ قَتْلٌ وَ قِلَّةٌ مِنَ الْمَالِ اسْمُهُ أَحْمَدُ مُحَمَّدٌ الْأَمِينُ مِنَ الْبَاقِينَ مِنْ ثُلَّةِ الْأَوَّلِينَ الْمَاضِينَ يُؤْمِنُ بِالْكُتُبِ كُلِّهَا وَ يُصَدِّقُ جَمِيعَ الْمُرْسَلِينَ وَ يَشْهَدُ بِالْإِخْلَاصِ لِجَمِيعِ النَّبِيِّينَ أُمَّتُهُ مَرْحُومَةٌ مُبَارَكَةٌ- مَا بَقُوا فِي الدِّينِ عَلَى حَقَائِقِهِ لَهُمْ سَاعَاتٌ مُوَقَّتَاتٌ يُؤَدُّونَ فِيهَا الصَّلَوَاتِ أَدَاءَ الْعَبْدِ إِلَى سَيِّدِهِ نَافِلَتَهُ فَبِهِ فَصَدِّقْ وَ مِنْهَاجَهُ فَاتَّبِعْ فَإِنَّهُ أَخُوكَ يَا مُوسَى إِنَّهُ أُمِّيٌّ وَ هُوَ عَبْدٌ صِدْقٌ يُبَارَكُ لَهُ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ يُبَارَكُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ كَانَ فِي عِلْمِي وَ كَذَلِكَ خَلَقْتُهُ بِهِ أَفْتَحُ السَّاعَةَ وَ بِأُمَّتِهِ أَخْتِمُ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يَدْرُسُوا اسْمَهُ وَ لَا يَخْذُلُوهُ وَ إِنَّهُمْ لَفَاعِلُونَ وَ حُبُّهُ لِي حَسَنَةٌ فَأَنَا مَعَهُ الأنبياء و الكتب كما هو حق الإيمان، أو يؤمن الناس من ضره و لا يؤذيهم" مهيمن" أي مشاهد أو مؤتمن. قوله تعالى:" و أنصاره قوم آخرون" أي ليسوا من قومه و عشيرته، و الأذل: الضيق و الشدة به. قوله تعالى:" من ثلة الأولين" الثلة بالضم الجماعة من الناس، أي أنه من سلالة أشارف الأنبياء و بقيتهم. قوله:" مباركة" أي يبارك و يزاد عليهم العلم و الرحمة. قوله تعالى:" نافلة" أي يؤدون الصلاة زائدة على ما وجبت عليهم، و في بعض النسخ [نافلته] و النافلة: الغنيمة و العطية، فالضمير راجع إما إلى العبد أو إلى السيد. قوله تعالى:" إنه أمي" أي من قوم لا يكتبون و لا يقرءون أو من أم القرى و هي مكة. قوله تعالى:" يبارك فيما وضع يده عليه" البركة من معجزاته صلى الله عليه و آله و سلم المتواترة و قد وقع ذلك في مواقع لا تحصى حيث وضع يده على ماء قليل أو طعام قليل أو أشبع و أروى بهما خلقا كثيرا، أو مال قليل فأعطى منه كثيرا و قد أوردناها في أبواب معجزاته صلى الله عليه و آله و سلم من كتاب بحار الأنوار. وَ أَنَا مِنْ حِزْبِهِ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِي وَ حِزْبُهُمُ الْغَالِبُونَ فَتَمَّتْ كَلِمَاتِي لَأُظْهِرَنَّ دِينَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَ لَأُعْبَدَنَّ بِكُلِّ مَكَانٍ وَ لَأُنْزِلَنَّ عَلَيْهِ قُرْآناً فُرْقَاناً شِفَاءً لِمٰا فِي الصُّدُورِ مِنْ نَفْثِ الشَّيْطَانِ فَصَلِّ عَلَيْهِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ فَإِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتِي يَا مُوسَى أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا إِلَهُكَ لَا تَسْتَذِلَّ الْحَقِيرَ الْفَقِيرَ وَ لَا تَغْبِطِ الْغَنِيَّ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ وَ كُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعاً وَ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ بِرَحْمَتِي طَامِعاً وَ أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ التَّوْرَاةِ بِصَوْتٍ خَاشِعٍ قوله:" به أفتح الساعة" الباء للملابسة و الغرض اتصال أمته و دولته، و نبوته بقيام الساعة. قوله:" و بأمته أختم مفاتيح الدنيا" هي ما يفتح بها على صاحبها شيء من قتال أو عبادة أو تعلم، و المراد أن هذه المفاتيح تنتهي بانقضاء أمته كأنها وضعت في كيس و ختم عليها، و يحتمل أن يكون الختم كناية عن التمام و الكمال فإن الشيء بعد الكمال يختم عليه، و يمكن أن يكون المراد أن ما فتح لغيرهم يختم بهم. قوله تعالى:" أن لا يدرسوا" يقال درسته الريح: أي محت أثره أي لا يمحو اسمه. قوله" و حبه لي" أي خالصا لوجهي حسنة عظيمة قوله تعالى:" و أنا من حزبه" أي أنصره و أعينه. قوله تعالى:" فتمت كلماتي" أي تقديراتي و" لأظهرن" بيان لما قدر له، أو المراد بالكلمات الأنبياء و الحجج أي به و بأوصيائه تتم حججي. قوله تعالى:" و لأنزلن عليه قرآنا" أي كتابا جامعا لجميع العلوم فرقانا أي فارقا بين الحق و الباطل. قوله:" و لا تغبط الغني بشيء يسير" أي لا تتمن ما أعطيت الأغنياء من الدنيا و إن كان كثيرا، فإن متاع الدنيا كلها يسير حقير. قوله:" و كن عند ذكري" أي تلاوة التوراة أو الأعم. قوله تعالى:" و أسمعني لذاذة التوراة" أي صوتها اللذيذ أو التذاذك بها، قال حَزِينٍ اطْمَئِنَّ عِنْدَ ذِكْرِي وَ ذَكِّرْ بِي مَنْ يَطْمَئِنُّ إِلَيَّ وَ اعْبُدْنِي وَ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ تَحَرَّ مَسَرَّتِي إِنِّي أَنَا السَّيِّدُ الْكَبِيرُ إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مٰاءٍ مَهِينٍ* مِنْ طِينَةٍ أَخْرَجْتُهَا مِنْ أَرْضٍ ذَلِيلَةٍ مَمْشُوجَةٍ فَكَانَتْ بَشَراً فَأَنَا صَانِعُهَا خَلْقاً فَتَبَارَكَ وَجْهِي وَ تَقَدَّسَ صَنِيعِي لَيْسَ كَمِثْلِي شَيْءٌ وَ أَنَا الْحَيُّ الدَّائِمُ الَّذِي لَا أَزُولُ يَا مُوسَى كُنْ إِذَا دَعَوْتَنِي خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلًا عَفِّرْ وَجْهَكَ لِي فِي التُّرَابِ وَ اسْجُدْ لِي الجوهري: لذذت الشيء بالكسر لذاذا و لذاذة أي وجدته لذيذا. قوله:" اطمأن" عند ذكري الاطمئنان: السكون و المراد طمأنينة القلب عما يزعجه من الشكوك و الشبهات و دواعي الشهوات. قوله:" و تحر" التحري: الطلب قوله تعالى:" مِنْ مٰاءٍ مَهِينٍ*" المهين: الحقير و القليل و الضعيف. قوله:" ممشوجة" أي مخلوطة من أنواع، و المراد إني خلقتك من نطفة و أصل تلك النطفة حصل من شخص خلقته من طينة الأرض و هو آدم عليه السلام و أخذت طينته من جميع وجه الأرض المشتملة على ألوان و أنواع مختلفة كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أن الله تعالى بعث جبرئيل و أمره أن يأتيه من أديم الأرض أي وجهها بأربع طينات، طينة بيضاء و طينة حمراء و طينة غبراء و طينة سوداء، و ذلك من سهلها و حزنها. الخبر، و في خبر ابن سلام عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه سأله عن آدم لم سمي آدم عليه السلام؟ قال: لأنه خلق من طين الأرض و أديمها. قال: فآدم خلق من الطين كله أو من طين واحد؟ قال: بل من الطين كله. و لو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا، و كانوا على صورة واحدة قال: فلهم في الدنيا مثل؟ قال: التراب فيه أبيض و فيه أخضر و فيه أشقر و فيه أغبر و فيه أحمر، و فيه أزرق و فيه عذب، و فيه ملح، و فيه خشن، و فيه لين، و فيه أصهب فلذلك صار الناس فيهم لين و فيهم خشن، و فيهم أبيض، و فيهم أصفر و أحمر و أصهب و أسود و هو على ألوان التراب. تمام الخبر، و يحتمل أن يكون المراد التراب الذي يذر في النطفة في الرحم على ما ورد به الأخبار. بِمَكَارِمِ بَدَنِكَ وَ اقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْقِيَامِ وَ نَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ وَ احْيَ بِتَوْرَاتِي أَيَّامَ الْحَيَاةِ وَ عَلِّمِ الْجُهَّالَ مَحَامِدِي وَ ذَكِّرْهُمْ آلَائِي وَ نِعْمَتِي وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَتَمَادَوْنَ فِي غَيِّ مَا هُمْ فِيهِ فَإِنَّ أَخْذِي أَلِيمٌ شَدِيدٌ يَا مُوسَى إِذَا انْقَطَعَ حَبْلُكَ مِنِّي لَمْ يَتَّصِلْ بِحَبْلِ غَيْرِي فَاعْبُدْنِي وَ قُمْ بَيْنَ يَدَيَّ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الْفَقِيرِ ذُمَّ نَفْسَكَ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ وَ لَا تَتَطَاوَلْ بِكِتَابِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَفَى بِهَذَا وَاعِظاً لِقَلْبِكَ وَ مُنِيراً وَ هُوَ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَ تَعَالَى يَا مُوسَى مَتَى مَا دَعَوْتَنِي وَ رَجَوْتَنِي فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ السَّمَاءُ تُسَبِّحُ لِي وَجَلًا وَ الْمَلَائِكَةُ مِنْ مَخَافَتِي مُشْفِقُونَ وَ الْأَرْضُ تُسَبِّحُ لِي طَمَعاً وَ كُلُّ الْخَلْقِ يُسَبِّحُونَ لِي دَاخِرُونَ ثُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مِنِّي بِمَكَانٍ وَ لَهَا عِنْدِي عَهْدٌ قوله تعالى:" و احي بتوراتي" أي حصل الحياة المعنوية التي هي بالعلم و اليقين بالتوراة و قرأتها و العمل بها أو كن ملازما لها في مدة الحياة، و يمكن أن يقرأ على باب الأفعال. قوله تعالى:" لا يتمادون" التمادي: بلوغ المدى و الغاية، و الغي الضلالة أي لا يبالغوا في الغي الحاصل مما هم فيه من الجهالة، و سائر الصفات الذميمة و تخصيص النهي بالتمادي، لعله لبيان أن الدخول في الغي ينجر لا محالة إلى التمادي، فالمراد النهي عن مطلق الدخول، أو المراد الإقلاع عن الغي الذي هم فيه، و عدم تماديهم فيه. قوله تعالى:" إذا انقطع حبلك" أي قوتك و وصلتك مني لم ينفعك التوصل و التقوى بغيري. قوله تعالى:" و لا تتطاول" التطاول: الترافع و الاستعلاء و قوله" تعالى" بهذا" راجع إلى الكتاب. قوله تعالى:" السماء" تسبح أي تنقاد، أو تدل على عظمتي و جلالي، أو المراد أهل السماء. قوله تعالى:" بمكان" أي مكانة و منزلة رفيعة. وَثِيقٌ وَ أَلْحِقْ بِهَا مَا هُوَ مِنْهَا زَكَاةَ الْقُرْبَانِ مِنْ طَيِّبِ الْمَالِ وَ الطَّعَامِ فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ يُرَادُ بِهِ وَجْهِي وَ اقْرُنْ مَعَ ذَلِكَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ الرَّحِمُ أَنَا خَلَقْتُهَا فَضْلًا مِنْ رَحْمَتِي لِيَتَعَاطَفَ بِهَا الْعِبَادُ وَ لَهَا عِنْدِي سُلْطَانٌ فِي مَعَادِ الْآخِرَةِ وَ أَنَا قَاطِعُ مَنْ قَطَعَهَا وَ وَاصِلُ مَنْ وَصَلَهَا وَ كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِمَنْ ضَيَّعَ أَمْرِي يَا مُوسَى أَكْرِمِ السَّائِلَ إِذَا أَتَاكَ بِرَدٍّ جَمِيلٍ أَوْ إِعْطَاءٍ يَسِيرٍ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ مَنْ لَيْسَ بِإِنْسٍ وَ لَا جَانٍّ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَنِ يَبْلُونَكَ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِيمَا أَوْلَيْتُكَ وَ كَيْفَ مُوَاسَاتُكَ فِيمَا خَوَّلْتُكَ وَ اخْشَعْ لِي بِالتَّضَرُّعِ وَ اهْتِفْ لِي بِوَلْوَلَةِ الْكِتَابِ وَ اعْلَمْ أَنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ السَّيِّدِ مَمْلُوكَهُ لِيَبْلُغَ بِهِ شَرَفَ الْمَنَازِلِ وَ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِي عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ الْأَوَّلِينَ يَا مُوسَى لَا تَنْسَنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَإِنَّ نِسْيَانِي يُقْسِي الْقُلُوبَ وَ مَعَ كَثْرَةِ الْمَالِ كَثْرَةُ الذُّنُوبِ الْأَرْضُ مُطِيعَةٌ وَ السَّمَاءُ مُطِيعَةٌ وَ الْبِحَارُ مُطِيعَةٌ وَ عِصْيَانِي قوله تعالى:" ما هو منها" أي لاشتراط قبول الصلاة بالزكاة كأنها جزء منها. قوله تعالى:" من طيب المال" أي الحلال أو من أشرف المال. قوله تعالى:" و لها عندي سلطان" أي للرحم عندي سلطنة أقبل شفاعتها لمن وصلها و على من قطعها. قوله تعالى:" لمن ضيع أمري" كل أمر من أوامري. قوله تعالى:" كيف مواساتك فيما خولتك" قال في النهاية: المواساة: المشاركة و المساهمة في المعاش و الرزق، و قال: التخويل: التمليك. قوله تعالى:" بولولة الكتاب" الولولة: رفع الصوت بالبكاء و الصياح. قوله تعالى:" و كيف يخفى على ما مني مبتدأة" إذ يحكم العقل بديهة أن. خالق شيء عالم به و بخواصه و أحكامه، و تنزيله على ما قالته الحكماء من أن العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول بعيد. شَقَاءُ الثَّقَلَيْنِ وَ أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ رَحْمَانُ كُلِّ زَمَانٍ آتِي بِالشِّدَّةِ بَعْدَ الرَّخَاءِ وَ بِالرَّخَاءِ بَعْدَ الشِّدَّةِ وَ بِالْمُلُوكِ بَعْدَ الْمُلُوكِ وَ مُلْكِي دَائِمٌ قَائِمٌ لَا يَزُولُ وَ لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ مَا مِنِّي مُبْتَدَؤُهُ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ هَمُّكَ فِيمَا عِنْدِي وَ إِلَيَّ تَرْجِعُ لَا مَحَالَةَ يَا مُوسَى اجْعَلْنِي حِرْزَكَ وَ ضَعْ عِنْدِي كَنْزَكَ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَ خَفْنِي وَ لَا تَخَفْ غَيْرِي إِلَيَّ الْمَصِيرُ يَا مُوسَى ارْحَمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ فِي الْخَلْقِ وَ لَا تَحْسُدْ مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ- يَا مُوسَى إِنَّ ابْنَيْ آدَمَ تَوَاضَعَا فِي مَنْزِلَةٍ لِيَنَالا بِهَا مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي فَ قَرَّبٰا قُرْبٰاناً وَ لَا أَقْبَلُ إِلَّا مِنَ الْمُتَّقِينَ فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ تَثِقُ بِالصَّاحِبِ بَعْدَ الْأَخِ وَ الْوَزِيرِ يَا مُوسَى ضَعِ الْكِبْرَ وَ دَعِ الْفَخْرَ وَ اذْكُرْ أَنَّكَ سَاكِنُ الْقَبْرِ فَلْيَمْنَعْكَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهَوَاتِ يَا مُوسَى عَجِّلِ التَّوْبَةَ وَ أَخِّرِ الذَّنْبَ وَ تَأَنَّ فِي الْمَكْثِ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الصَّلَاةِ وَ لَا تَرْجُ غَيْرِي اتَّخِذْنِي جُنَّةً لِلشَّدَائِدِ وَ حِصْناً لِمُلِمَّاتِ الْأُمُورِ قوله تعالى:" في منزلة" أي في عبادة واحدة، و هي القربان، أو كانا بحسب الظاهر في درجة و منزلة واحدة. قوله تعالى:" و الوزير" هو معطوف على الصاحب أي كيف تثق بالصاحب و الوزير بعد صدور مثل هذه الخيانة من الأخ الذي هو ألصق منهما، قوله تعالى:" لملمات الأمور" أي نوازلها. قوله تعالى:" كيف تخشع" إلخ حاصله: أن الركون إلى الدنيا و الميل إليها و اتخاذها وطنا و مأوى ينافي الخشوع لله تعالى، إذ الركون ملزوم لعدم رجاء الآخرة، إذ من يرجو الآخرة رجاء صادقا و يعرف حقيقة ما فيها يحقر الدنيا في جنب نعم الآخرة، و لا يتوجه إليها و عدم الرجاء ملزوم لعدم الإيمان بالله و رسوله و بالدار الآخرة، و عدم الإيمان ملزوم لعدم النظر في فضل الله تعالى و نعمه عليه، و عدم يَا مُوسَى كَيْفَ تَخْشَعُ لِي خَلِيقَةٌ لَا تَعْرِفُ فَضْلِي عَلَيْهَا وَ كَيْفَ تَعْرِفُ فَضْلِي عَلَيْهَا وَ هِيَ لَا تَنْظُرُ فِيهِ وَ كَيْفَ تَنْظُرُ فِيهِ وَ هِيَ لَا تُؤْمِنُ بِهِ وَ كَيْفَ تُؤْمِنُ بِهِ وَ هِيَ لَا تَرْجُو ثَوَاباً وَ كَيْفَ تَرْجُو ثَوَاباً وَ هِيَ قَدْ قَنِعَتْ بِالدُّنْيَا وَ اتَّخَذَتْهَا مَأْوًى وَ رَكَنَتْ إِلَيْهَا رُكُونَ الظَّالِمِينَ يَا مُوسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ أَهْلَهُ فَإِنَّ الْخَيْرَ كَاسْمِهِ وَ دَعِ الشَّرَّ لِكُلِّ مَفْتُونٍ يَا مُوسَى اجْعَلْ لِسَانَكَ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِكَ تَسْلَمْ وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ تَغْنَمْ وَ لَا تَتَّبِعِ الْخَطَايَا فَتَنْدَمَ فَإِنَّ الْخَطَايَا مَوْعِدُهَا النَّارُ يَا مُوسَى أَطِبِ الْكَلَامَ لِأَهْلِ التَّرْكِ لِلذُّنُوبِ وَ كُنْ لَهُمْ جَلِيساً وَ اتَّخِذْهُمْ لِغَيْبِكَ إِخْوَاناً وَ جِدَّ مَعَهُمْ يَجِدُّونَ مَعَكَ يَا مُوسَى الْمَوْتُ يَأْتِيكَ لَا مَحَالَةَ فَتَزَوَّدْ زَادَ مَنْ هُوَ عَلَى مَا يَتَزَوَّدُ وَارِدٌ عَلَى الْيَقِينِ النظر في ذلك ملزوم لعدم الخشوع، إذ الخشوع إنما يحصل يتذكر نعمه تعالى، و توقع إحسانه و فضله و انتظار رحمته، و استجلاب نعمته في الدنيا و الآخرة بالدعاء و التضرع و البكاء. قوله تعالى:" فإن الخير" المراد أن الخير لما دل بحسب أصل معناه في اللغة على الأفضلية و ما يطلق عليه في العرف و الشرع من الأعمال الحسنة هي خير الأعمال فالخير كاسمه، أي إطلاق هذا الاسم على تلك الأمور على الاستحقاق، و المعنى المصطلح مطابق للمدلول اللغوي، أو المراد أن الخير لما كان كل أحد يستحسنه إذا سمعه فهو حسن واقعا، و حسنه حسن واقعي. و الحاصل: أن ما يحكم به عقول عامة الناس في ذلك مطابق للواقع، و يحتمل أن يكون المراد باسمه ذكره بين الناس، أي إن الخير ينفع في الآخرة كما يصير سببا لرفعة الذكر في الدنيا. قوله تعالى:" اجعل لسانك من وراء قلبك" أي كلما أردت أن تتكلم به فابدأ أولا باستعمال القلب و العقل فيه، و التفكر في أنه هل ينفعك التكلم به ثم تكلم به، فيكون اللسان بعد القلب و وراءه و يمر الكلام أولا بالقلب ثم باللسان، و يحتمل أن يكون المراد لا تتكلم بما لا يعتقده قلبك و يحتمل الأعم. يَا مُوسَى مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهِي فَكَثِيرٌ قَلِيلُهُ وَ مَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرِي فَقَلِيلٌ كَثِيرُهُ وَ إِنَّ أَصْلَحَ أَيَّامِكَ الَّذِي هُوَ أَمَامَكَ فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ فَأَعِدَّ لَهُ الْجَوَابَ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ الدَّهْرِ وَ أَهْلِهِ فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِيلُهُ قَصِيرٌ وَ قَصِيرُهُ طَوِيلٌ وَ كُلُّ شَيْءٍ فَانٍ فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ لِكَيْ يَكُونَ أَطْمَعَ لَكَ فِي الْآخِرَةِ لَا مَحَالَةَ فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا وَلَّى مِنْهَا وَ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَ مِثَالٍ فَكُنْ مُرْتَاداً لِنَفْسِكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَعَلَّكَ تَفُوزُ غَداً يَوْمَ السُّؤَالِ فَهُنَالِكَ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ يَا مُوسَى أَلْقِ كَفَّيْكَ ذُلًّا بَيْنَ يَدَيَّ كَفِعْلِ الْعَبْدِ الْمُسْتَصْرِخِ إِلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ رُحِمْتَ وَ أَنَا أَكْرَمُ الْقَادِرِينَ- يَا مُوسَى سَلْنِي مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي فَإِنَّهُمَا بِيَدِي لَا يَمْلِكُهُمَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ انْظُرْ حِينَ تَسْأَلُنِي كَيْفَ رَغْبَتَكَ فِيمَا عِنْدِي لِكُلِّ عَامِلٍ جَزَاءٌ وَ قَدْ يُجْزَى الْكَفُورُ بِمَا سَعَى يَا مُوسَى طِبْ نَفْساً عَنِ الدُّنْيَا وَ انْطَوِ عَنْهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَ لَسْتَ لَهَا مَا لَكَ وَ لِدَارِ الظَّالِمِينَ إِلَّا لِعَامِلٍ فِيهَا بِالْخَيْرِ فَإِنَّهَا لَهُ نِعْمَ الدَّارُ قوله عليه السلام:" و اتخذهم لغيبك إخوانا" أي اتخذهم إخوانا ليحفظوك في غيبتك بأن لا يذكروك في غيبتك بسوء، و يدفعوا عنك الغيبة و يكونوا ناصحين لك عند ما تغيب عنهم، و يحتمل أن يكون المراد بالغيب القيامة لغيبتها عن الحس، و في بعض النسخ [لعيبك] بالعين المهملة أي لستر معائبك. قوله تعالى:" و جد معهم" أي ابذل معهم غاية السعي في الطاعة، و قوله تعالى:" يجدون" حال عن الضمير المجرور. قوله تعالى:" طويله قصير" أي لسرعة انقضائه" و قصيره طويل" لإمكان تحصيل السعادات العظيمة في القليل منه. قوله تعالى:" و كل عامل" أي كل من يعمل ما هو حق العمل إنما يكون عمله على بصيرة و يقين و علم بكيفية العمل و حقيته، و ما يعمل له و على مثال يتمثله في الذهن من الثمرة المقصودة لعمله، أو على مثال من سبقه من العالمين و المقربين، يَا مُوسَى مَا آمُرُكَ بِهِ فَاسْمَعْ وَ مَهْمَا أَرَاهُ فَاصْنَعْ خُذْ حَقَائِقَ التَّوْرَاةِ إِلَى صَدْرِكَ وَ تَيَقَّظْ بِهَا فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَا تُمَكِّنْ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا مِنْ صَدْرِكَ فَيَجْعَلُونَهُ وَكْراً كَوَكْرِ الطَّيْرِ و يحتمل أن يكون المراد بالعامل أعم ممن يعمل لحق أو باطل، فقوله تعالى" عَلىٰ بَصِيرَةٍ" المراد به أعم مما هو باليقين أو بالجهل المركب، و المراد بالمثال أعم من المضي على سبيل أهل الحق، و طريق أهل الضلال، و يحتمل أن يكون الواو في قوله:" و مثال" بمعنى أو أي كل عامل إما يعمل على بصيرة في الحق أو على مثال من سبق على وجه الضلال، فاختر لنفسك أيهما أخرى و أولى و" الارتياد": الطلب و" المبطلون" الذين يتبعون الباطل أو يبطلون أعمالهم بترك شرائطها أو فعل ما يحبطها. قوله تعالى:" ألق كفيك" أي في السجود على الأرض أو عند القيام بمعنى إرسالها. قوله تعالى" من فضلي و رحمتي" يطلق الفضل غالبا على النعم الدنيوية، و الرحمة على المثوبات الأخروية. قوله تعالى:" كيف رغبتك" أي رجاؤك و شوقك إلى ما تطلبه، ثم قوي الله تعالى رجاءه بأن لكل عامل جزاء، و لا ينبغي أن ييأس الكفور أيضا فإنه أيضا قد يجزى بما سعى. قوله تعالى:" عن الدنيا" أي معرضا عنها أو بالإعراض عنها، و الانطواء عنها: الاجتناب و الإعراض عنها، يقال: طوى كشحه عني: أي أعرض مهاجرا. قوله تعالى:" و مهما أراه فاصنع" أي كل وقت أرى و أعلم ما آمرك حسنا فافعل فيه أي أفعل الأوامر في أوقاتها التي أمرتك بأدائها فيها، أو المراد أفعلها في كل وقت، فإني أراه في كل حين أو كل شيء أراه لك خيرا فافعل. قوله تعالى:" و تيقظ بها" أي كن متيقظا متنبها متذكرا بحقائق التوراة في جميع الساعات أو أترك النوم لتلاوتها في ساعات الليل و النهار. يَا مُوسَى أَبْنَاءُ الدُّنْيَا وَ أَهْلُهَا فِتَنٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ لَهُ مَا هُوَ فِيهِ وَ الْمُؤْمِنُ مَنْ زُيِّنَتْ لَهُ الْآخِرَةُ فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا يَفْتُرُ قَدْ حَالَتْ شَهْوَتُهَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ لَذَّةِ الْعَيْشِ فَادَّلَجَتْهُ بِالْأَسْحَارِ كَفِعْلِ الرَّاكِبِ السَّائِقِ إِلَى غَايَتِهِ يَظَلُّ كَئِيباً وَ يُمْسِي حَزِيناً فَطُوبَى لَهُ لَوْ قَدْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ذَا يُعَايِنُ مِنَ السُّرُورِ قوله تعالى:" و لا تمكن أبناء الدنيا" أي لا تخطرهم ببالك و لا تشغل قلبك بالتفكر فيهم، و فيما هم فيه من نعيم الدنيا، فإنه إذا اعتدت ذلك و مكنت الشيطان من نفسك فيه يصير صدرك و كرا لذكرهم، و لا يمكنك إخراج حب أطوارهم عن صدرك، فيصير ذلك سببا لرغبتك إلى دنياهم، فتصير إلى مأواهم، و يحتمل أن يكون المراد عدم الإصغاء إلى كلام المفتونين بالدنيا الذاكرين لها فيجعلون الصدر وكرا لكلامهم الذي يوجب الافتتان بالدنيا. قوله:" ما يفتر" كلمة" ما" نافية، و ضمير شهوتها راجع إلى الآخرة. قوله تعالى:" فأدلجته" الإدلاج: السير بالليل و ظاهر العبارة أنه استعمل هنا متعديا بمعنى التسيير بالليل، و لم يأت فيما عندنا من كتب اللغة، قال الفيروزآبادي: الدلج محركة و الدلجة بالضم و الفتح: السير من أول الليل، و قد أدلجوا فإن ساروا من آخره فأدلجوا بالتشديد انتهى. و يمكن أن يكون على الحذف و الإيصال أي أدلجت الشهوة معه، و سيرته بالأسحار كالراكب الذي يسابق قرنه إلى الغاية التي يتسابقان إليها، و الغاية هنا الجنة و الفوز بالكرامة، و القرب و الحب و الوصال أو الموت و هو أظهر. قوله تعالى:" يظل كئيبا" الكآبة: الغم و سوء الحال و الانكسار من الحزن و المعنى أنه يكون في نهاره مغموما و في ليله محزونا لطلب الآخرة، و لما فاته من الطاعات و لكن لو كشف له الغطاء حتى يرى ما أعد له في الآخرة يحصل له من السرور ما لا يحصى. يَا مُوسَى الدُّنْيَا نُطْفَةٌ لَيْسَتْ بِثَوَابٍ لِلْمُؤْمِنِ وَ لَا نَقِمَةٍ مِنْ فَاجِرٍ فَالْوَيْلُ الطَّوِيلُ لِمَنْ بَاعَ ثَوَابَ مَعَادِهِ بِلَعْقَةٍ لَمْ تَبْقَ وَ بِلَعْسَةٍ لَمْ تَدُمْ وَ كَذَلِكَ فَكُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ وَ كُلُّ أَمْرِي رَشَادٌ- يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عَجِلَتْ لِي عُقُوبَتُهُ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ لَا تَكُنْ جَبَّاراً ظَلُوماً وَ لَا تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ قَرِيناً يَا مُوسَى مَا عُمُرٌ وَ إِنْ طَالَ يُذَمُّ آخِرُهُ وَ مَا ضَرَّكَ مَا زُوِيَ عَنْكَ إِذَا حُمِدَتْ مَغَبَّتُهُ يَا مُوسَى صَرَخَ الْكِتَابُ إِلَيْكَ صُرَاخاً بِمَا أَنْتَ إِلَيْهِ صَائِرٌ فَكَيْفَ تَرْقُدُ عَلَى هَذَا الْعُيُونُ قوله تعالى:" الدنيا نطفة" أي ماء قليل مكدر، قال في القاموس: النطفة بالضم: الماء الصافي قل أو كثر، أو قليل ماء يبقى في دلو أو قربة، أي الدنيا شيء قليل لا يصلح نعمتها لحقارتها أن تكون ثوابا للمؤمن، و لا بلائها و شدتها لقلتها أن تكون عذابا و انتقاما من فاجر، و" اللعقة" بالفتح ما تلعقه و تلحسه بإصبعك أو بلسانك مرة واحدة، و" اللعس" بالفتح العض، و المراد هنا ما يقطعه بأسنانه من شيء مأكول مرة واحدة. قوله تعالى:" ما عمر و إن طال" إلخ. في بعض النسخ" و إن طال يدوم آخره" و هو ظاهر، و في بعضها" و إن طال ما يذم آخره" أو ليس عمر بذم آخره، و يكون آخره مذموما محسوبا من العمر، و على هذا كان الأظهر عمرا بالنصب بأن يكون خبر ما، و اسمه ما يذم، و في بعض النسخ" يذم" بدون كلمة" ما" فيحتمل أن تكون كلمة" ما" استفهامية أي أي شيء عمر يذم آخره و إن طال، أو نافيته بتقدير الخير، أي ليس عمر يذم آخره بعمر، و على الأول يحتمل أن تكون كلمتا" ما" كلتاهما نافيتين، أي لا يكون عمر لا يذم آخره بالانقطاع و الفناء. قوله تعالى:" و ما ضرك ما زوى عنك" أي أخذ منك و نقص من العمر أو الأعم إذا حمدت مغبته أي عاقبته أي كانت عاقبته محمودة. قوله تعالى:" فكيف ترقد" أي تنام قوله:" و من دون هذا" أي أقل من هذا أَمْ كَيْفَ يَجِدُ قَوْمٌ لَذَّةَ الْعَيْشِ لَوْ لَا التَّمَادِي فِي الْغَفْلَةِ وَ الِاتِّبَاعُ لِلشِّقْوَةِ وَ التَّتَابُعُ لِلشَّهْوَةِ وَ مِنْ دُونِ هَذَا يَجْزَعُ الصِّدِّيقُونَ يَا مُوسَى مُرْ عِبَادِي يَدْعُونِي عَلَى مَا كَانَ بَعْدَ أَنْ يُقِرُّوا لِي أَنِّي أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ مُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَكْشِفُ السُّوءَ وَ أُبَدِّلُ الزَّمَانَ وَ آتِي بِالرَّخَاءِ وَ أَشْكُرُ الْيَسِيرَ وَ أُثِيبُ الْكَثِيرَ وَ أُغْنِي الْفَقِيرَ وَ أَنَا الدَّائِمُ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ فَمَنْ لَجَأَ إِلَيْكَ وَ انْضَوَى إِلَيْكَ مِنَ الْخَاطِئِينَ فَقُلْ أَهْلًا وَ سَهْلًا يَا رَحْبَ الْفِنَاءِ بِفِنَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ كُنْ لَهُمْ كَأَحَدِهِمْ وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَيْهِمْ بِمَا أَنَا أَعْطَيْتُكَ فَضْلَهُ وَ قُلْ لَهُمْ فَلْيَسْأَلُونِي مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ أَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ طُوبَى لَكَ يَا مُوسَى كَهْفُ الْخَاطِئِينَ وَ جَلِيسُ الْمُضْطَرِّينَ وَ مُسْتَغْفَرٌ لِلْمُذْنِبِينَ إِنَّكَ لتذكار الذي صرح و صاح به الكتاب، يكفي لجزع الصديقين، أي الكاملين في تصديق الأنبياء. قوله تعالى:" على ما كان" أي لأي أمر كان سواء كان حقيرا أو خطيرا. قوله تعالى:" و أثيب الكثير" صفة للمصدر المحذوف أي أثيب الثواب الكثير، من قبيل رجعت القهقرى أو أثيب على العمل الكثير. قوله تعالى:" انضوى إليك" قال الجزري: فيه" ضوى إليه المسلمون" أي مالوا، يقال: ضوى إليه ضيا و ضويا و انضوى إليه و يقال ضواه إليه و أضواه. قوله:" أهلا" أي صادفت أهلا لا غرباء، و وطأت سهلا لا حزنا. قوله تعالى:" يا رحب الفناء" الرحب: الواسع و فناء الدار ككساء: ما اتسع من أمامها أي يا من فناؤه الذي نزل به رحب، و قوله" بفناء" متعلق بمقدر أي نزلت بفناء، و في كتاب تحف العقول" يا رحب الفناء، نزلت بفناء رب العالمين" و هو الأصوب، و ليس في ذلك الكتاب بعد قوله- العظيم. قوله- طوبى لك يا موسى- فيكون- قوله- كهف الخاطئين إلى آخره من أوصافه تعالى. قوله:" بما ليس منك مبتدأة" أي لا تتكبر على العباد بما أعطاكه غيرك. مِنِّي بِالْمَكَانِ الرَّضِيِّ فَادْعُنِي بِالْقَلْبِ النَّقِيِّ وَ اللِّسَانِ الصَّادِقِ وَ كُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ أَطِعْ أَمْرِي وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَى عِبَادِي بِمَا لَيْسَ مِنْكَ مُبْتَدَاهُ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ فَإِنِّي لَمْ أَسْأَلْكَ مَا يُؤْذِيكَ ثِقَلُهُ وَ لَا حَمْلُهُ إِنَّمَا سَأَلْتُكَ أَنْ تَدْعُوَنِي فَأُجِيبَكَ وَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَ أَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَيَّ بِمَا مِنِّي أَخَذْتَ تَأْوِيلَهُ وَ عَلَيَّ تَمَامُ تَنْزِيلِهِ يَا مُوسَى انْظُرْ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهَا عَنْ قَرِيبٍ قَبْرُكَ وَ ارْفَعْ عَيْنَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنَّ فَوْقَكَ فِيهَا مَلِكاً عَظِيماً وَ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ مَا دُمْتَ فِي الدُّنْيَا وَ تَخَوَّفِ الْعَطَبَ وَ الْمَهَالِكَ وَ لَا تَغُرَّنَّكَ زِينَةُ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا وَ لَا تَرْضَ بِالظُّلْمِ وَ لَا تَكُنْ ظَالِماً فَإِنِّي لِلظَّالِمِ رَصِيدٌ حَتَّى أُدِيلَ مِنْهُ الْمَظْلُومَ يَا مُوسَى إِنَّ الْحَسَنَةَ عَشَرَةُ أَضْعَافٍ وَ مِنَ السَّيِّئَةِ الْوَاحِدَةِ الْهَلَاكُ لَا تُشْرِكْ بِي لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُشْرِكَ بِي قَارِبْ وَ سَدِّدْ وَ ادْعُ دُعَاءَ الطَّامِعِ الرَّاغِبِ فِيمَا عِنْدِي النَّادِمِ عَلَى قوله تعالى:" فإن فوقك فيها ملكا عظيما" بفتح الميم و كسر اللام أي العظيم تعالى شأنه، نسبته إلى السماء، لأن ثوابه و جنته و تقديراته و عجائب صنعه فيها، أو بضم الميم و سكون اللام أي ملك السماء ملك عظيم يستدل. بها على عظمة مالكها و صانعها. قوله تعالى:" و تخوف العطب" هو بالتحريك: الهلاك. قوله تعالى:" رصيد" أي رقيب منتظر لجزائه، و في تحف العقول" بمرصد". قوله تعالى:" حتى أديل منه المظلوم" أي أغلب المظلوم عليه. قوله تعالى:" و من السيئة الواحدة الهلاك" المراد أن الله تعالى يعطي للحسنة عشرة أضعافها، و يجازي بالسيئة واحدة، و مع ذلك أكثر الناس يهلكون بفعل السيئات، بأن يزيد سيئاتهم على عشرة أمثال حسناتهم، كما ورد في الخبر، ويل لمن غلب آحاده أعشاره. قوله تعالى:" قارب و سدد" قال في النهاية: و فيه" سددوا و قاربوا" أي اقتصدوا مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ فَإِنَّ سَوَادَ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ وَ كَذَلِكَ السَّيِّئَةُ تَمْحُوهَا الْحَسَنَةُ وَ عَشْوَةُ اللَّيْلِ تَأْتِي عَلَى ضَوْءِ النَّهَارِ وَ كَذَلِكَ السَّيِّئَةُ تَأْتِي عَلَى الْحَسَنَةِ الْجَلِيلَةِ فَتُسَوِّدُهَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٩١. — غير محدد
عنه: عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريّا، عن عليّ ابن حكيم، عن الربيع بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن حسن، عن أبي جعفر محمد بن عليّ- عليهما السلام -، قال
بينا النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - ذات يوم و رأسه في حجر علي- عليه السلام - إذ نام رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و لم يكن عليّ- عليه السلام - صلّى العصر، فقامت الشمس تغرب، فانتبه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فذكر له عليّ- عليه السلام - شأن صلاته، فدعا اللّه فردّ عليه الشمس كهيئتها [في وقت العصر] و ذكر حديث ردّ الشمس فقال (له): يا عليّ قم فسلّم على الشمس و كلّمها فإنّها ستكلّمك. فقال له: يا رسول اللّه فكيف اسلّم عليها؟ فقال: قل: السلام عليك يا خلق اللّه. (فقام عليّ- عليه السلام - و قال: السلام عليك يا خلق اللّه.) فقالت: و عليك السلام يا أوّل يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا من ينجّي محبّيه، و يوثق مبغضيه. فقال له النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما ردّت عليك الشمس؟ فكان عليّ كاتما عنه. فقال [له النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: قل ما قالت لك الشمس، فقال له ما قالت، فقال النبيّ]: إنّ الشمس قد صدقت، و عن أمر اللّه نطقت، أنت أوّل المؤمنين إيمانا، و أنت آخر الوصيّين، ليس بعدي نبيّ و لا بعدك وصيّ، و أنت الظاهر على أعدائك، و أنت الباطن في العلم الظاهر عليه، و لا فوقك فيه أحد، أنت عيبة علمي، و خزانة و حي ربّي، و أولادك خير الأولاد، و شيعتك هم النجباء [يوم القيامة].
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 52- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن الحسن، عن أبيه علي بن أبي حمزة، قال قال لي أبو الحسن- عليه السلام - مبتدئا من غير أن أسأله عن شيء: يا علي، يلقاك غدا رجل من أهل المغرب يسألك عنّي، فقل [له]: هو و اللّه الامام الذي قال [لنا] أبو عبد اللّه- عليه السلام -، و إذا سأل عن الحلال و الحرام فأجبه عنّي. قلت: ما علامته؟ قال: رجل طوال جسيم اسمه يعقوب و هو رائد قومه، و إن أحبّ أن تدخله عليّ فأدخله. قال: فو اللّه إنّي لفي الطواف إذ أقبل إليّ رجل طوال جسيم، فقال: إنّي اريد أن أسألك عن صاحبك. قلت: عن أيّ أصحابي؟ قال: عن فلان بن فلان. قلت: ما اسمك؟ قال: يعقوب. قلت: من أين أنت؟ قال: من المغرب. قلت: من أين عرفتني؟ قال: أتاني آت في منامي فقال [لي]: الق عليّا فاسأله عن جميع ما تحتاج إليه، فسألت عنك حتّى دللت عليك. فقلت: اقعد في هذا الموضع حتّى أفرغ من طوافي و آتيك إن شاء اللّه، فطفت ثمّ أتيته فكلّمت رجلا عاقلا و طلب إليّ أن أدخله على أبي الحسن- عليه السلام -، فأخذت بيده و استأذنت فأذن لي، فلمّا رآه أبو الحسن- عليه السلام - قال: يا يعقوب، قدمت أمس و وقع بينك و بين أخيك شرّ في موضع كذا و كذا حتى شتم بعضكم بعضا، و ليس هذا من ديني و لا دين آبائي، و لا نأمر بهذا أحدا فاتّق اللّه وحده فإنّكما ستعاقبان بموت، أمّا أخوك فيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله، و ستندم أنت على ما كان ذلك إنّكما تقاطعتما فبتر اللّه أعماركما. قال الرجل: جعلت فداك، فأنا متى أجلي؟ قال: كان حضر أجلك فوصلت عمّتك بما وصلتها في منزلك كذا و كذا فأنسأ اللّه به أجلك عشرين سنة. قال: فلقيت الرجل من قابل بمكّة فأخبرني أنّ أخاه توفّي في ذلك الوجه، و دفنه قبل أن يصل إلى أهله. و روى هذا الحديث ابن شهرآشوب مختصرا إلى قوله: و ليس هذا من ديني و لا دين آبائي، و نهاني عن مثل ذلك، ثمّ قال، الخبر.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 68- السيّد المرتضى: عن بعض أصحابه- عليه السلام - قال
كتبت إليه- عليه السلام -: هل يحتلم الامام؟ و قلت في نفسي بعد نفود الكتاب: الاحتلام شيطنة و قد أعاذ اللّه أولياءه من ذلك، فوقّع- صلوات اللّه عليه-: « [حال] الأئمّة في النوم مثل حالهم في اليقظة، لا يغيّر النوم شيئا منهم، و قد أعاذ اللّه أولياءه من زلة الشيطان كما حدّثتك نفسك»، قال اللّه تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٥٩٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إمنع نفسك من الشّهوات تسلم من الأفات إمحض أخاك النّصيحة حسنة كانت أو قبيحة أكذب السّعاية و النّميمة باطلة كانت أو صحيحة أطع اللّه سبحانه فى كلّ حال و لا تخل قلبك من خوفه و رجائه طرفة عين و الزم الإستغفار أعط ما تعطيه معجّلا مهنّأ و ان منعت فليكن فى إجمال و إعذار إجعل لنفسك فيما بينك و بين اللّه سبحانه أفضل المواقيت و الأقسام إحذر الحيف و الجور فإنّ الحيف يدعو إلى السّيف و الجور يعود بالجلاء و يعجّل العقوبة و الإنتقام ألزم الصّمت يلزمك النّجاة و السّلامة و الزم الرّضا يلزمك الغنى و الكرامة أخرج من مالك الحقوق و أشرك فيه الصّديق و ليكن كلامك فى تقدير و همّتك فى تفكير تأمن الملامة و النّدامة أذكر مع كلّ لذّة زوالها و مع كلّ نعمة إنتقالها و مع كلّ بليّة كشفها فإنّ ذلك أبقى للنّعمة و أنفى للشّهوة و أذهب للبطر و أقرب إلى الفرج و أجدر بكشف
غرر الحكم ودرر الكلم - الصفحة ١٤٦. — الإمام الرضا عليه السلام
بدوام جهادها إعتصموا بالذّمم فى أوتادها إستعدّوا للموت فقد أظلّكم أسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم إستمعوا من ربّانيكم و أحضروه قلوبكم و اسمعوا إن هتف بكم إسمعوا النّصيحة ممّن أهداها إليكم و اعقلوها على أنفسكم إتّعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتّعظ بكم من بعدكم إرفضوا هذه الدّنيا الذّميمة فقد رفضت من كان أشغف بها منكم أسهروا عيونكم و ضمّروا بطونكم و خذوا من أجسادكم تجودوا بها على أنفسكم إشغلوا أنفسكم بالطّاعة و ألسنتكم بالذّكر و قلوبكم بالرّضا فيما أحببتم و كرهتم إلزموا الأرض و اصبروا على البلاء و لا تحرّكوا بأيديكم و هوى ألسنتكم أخرجوا الدّنيا من قلوبكم قبل أن تخرج منها أجسادكم ففيها أختبرتم و لغيرها خلقتم
غرر الحكم ودرر الكلم - الصفحة ١٥١. — الإمام الرضا عليه السلام
بكثرة المنّ تكدّر الصّنيعة [82] بالعقل صلاح البريّة [83] بئس الشّيمة الإلحاح [84] تحلّ باليأس ممّا في أيدي النّاس تسلم من غوائلهم و تحرز المودّة منهم [85] تخفّفوا تلحقوا فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم [86] ثمرة الفكر السّلامة [87] جليس الشرّ نقمة [88] حصّنوا أنفسكم بالصّدقة [89] حسن الإستغفار يمحّص الذّنوب [90] خير الإخوان من لم تكن على الدّنيا أخوّته [91] خير الإخوان من كانت في اللّه مودّته [92] خوافي الأخلاق تكشفها المعاشرة [93] خوافي الآراء تكشفها المشاورة [94] دار النّاس تأمن غوائلهم و تسلم من مكائدهم [95] دار النّاس تستمتع بأخائهم و ألقهم بالبشر تمت أضغانهم [96] دار عدوّك و اخلص لودودك تحفظ الأخوّة و تحرز المروءة [97] دع الكلام فيما لا يعنيك و في غير موضعه فربّ كلمة سلبت نعمة و لفظة أتت على مهجة [98] دع ما يريبك إلى ما لا يريبك [99] دع ما لا يعنيك و اشتغل بمهمّك الّذي ينجيك [100] دع المزاح فإنّه لقاح الضّغينة [101] دع السّفه فإنّه يزري بالمرء و يشينه [102] دع الحدّة و تفكّر في الحجّة و تحفّظ من الخطل تأمن الزّلل [103] دع الحسد و الكذب و الحقد فإنّهنّ ثلاثة تشين الدّين و تهلك الرّجل
غرر الحكم ودرر الكلم - الصفحة ٨١٨. — غير محدد
و لا يعتبر استدعائهما الى السماع. و رواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال
من طلّق بغير شهود فليس بشيء. و لا يعتبر استدعاء الشاهدين إلى سماع الطلاق، بل يكفي سماعهما و شهادتهما على الطلاق. و يدلّ على ذلك صريحا ما رواه الكليني في الحسن، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سئل عن رجل طهرت امرأته من حيضها فقال: فلانة طالق و قوم يسمعون كلامه و لم يقل لهم: اشهدوا، أ يقع الطلاق عليها؟ قال: نعم هذه شهادة. و نحوه روى ابن أبي نصر- في الحسن- عن أبي الحسن (عليه السلام). و أعلم ان الظاهر من اشتراط الإشهاد انه لا بد من حضور شاهدين يسمعان الطلاق بحيث يتحقّق مع الشهادة بوقوعه، و انما يحصل ذلك مع العلم بالمطلّقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها. فما اشتهر بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرّد سماع العدلين صيغة الطلاق- و ان لم يعلما المطلّق و المطلّقة بوجه- بعيد جدا، بل الظاهر انه لا أصل له في المذهب، فان النص و الفتوى متطابقان على اعتبار الاشهاد و مجرد سماع صيغة لا يعرف قائلها لا يسمّى إشهادا قطعا. و ممن صرّح باعتبار علم الشهود بالمطلّقة، الشيخ (رحمه اللّه) في النهاية، فإنه قال: و متى طلّق و لم يشهد شاهدين ممن ظاهره الإسلام كان طلاقه غير واقع، ثمَّ قال: و إذا أراد الطلاق فينبغي ان يقول: فلانة طالق أو يشير إلى المرأة بعد ان يكون
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الراونديّ رحمه الله: روى أحمد بن محمّد، عن جعفر بن الشريف الجرجانيّ، حججت سنة فدخلت على أبي محمّد عليه السلام بسرّمنرأى، و قد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من المال، فأردت أن أسأله إلى من أدفعه؟ فقال- قبل أن قلت له ذلك-: ادفع ما معك إلى المبارك خادمي. قال: ففعلت و خرجت، و قلت: إنّ شيعتك بجرجان يقرءون عليك السلام. قال: أ و لست منصرفا بعد فراغك من الحجّ؟ قلت: بلى! قال: فإنّك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة و سبعين يوما، و تدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال يمضين من شهر ربيع الآخر في أوّل النهار. فأعلمهم أنّي أوافيهم في ذلك اليوم آخر النهار، فامض راشدا، فإنّ اللّه سيسلّمك و يسلّم ما معك، فتقدّم على أهلك و ولدك و يولد لولدك الشريف، ابن، فسمّه الصلت بن الشريف بن جعفر بن الشريف، و سيبلغه اللّه و يكون من أوليائنا. فقلت: يا ابن رسول اللّه! إنّ إبراهيم بن إسماعيل الجرجانيّ و هو من شيعتك كثير المعروف إلى أوليائك، يخرج إليهم في السنة من ماله أكثر من مائة ألف درهم و هو أحد المتقلّبين في نعم اللّه بجرجان. فقال: شكر اللّه لأبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل صنيعته إلى شيعتنا، و غفر له ذنوبه، و رزقه ذكرا سويّا قائلا بالحقّ، فقل له: يقول لك الحسن بن عليّ: سمّ ابنك، أحمد. فانصرفت من عنده و حججت و سلّمني اللّه حتّى وافيت جرجان في يوم الجمعة في أوّل النهار من شهر ربيع الآخر، على ما ذكر عليه السلام، و جاءني أصحابنا يهنّئوني فأعلمتهم أنّ الإمام وعدني أن يوافيكم في آخر هذا اليوم، فتأهّبوا لما تحتاجون إليه، و أعدّوا مسائلكم و حوائجكم كلّها. فلمّا صلّوا الظهر و العصر اجتمعوا كلّهم في داري، فو اللّه ما شعرنا إلّا و قد وافانا أبو محمّد عليه السلام فدخل إلينا و نحن مجتمعون، فسلّم هو أوّلا علينا، فاستقبلناه و قبّلنا يده. ثمّ قال: إنّي كنت وعدت جعفر بن الشريف أن أوافيكم في آخر هذا اليوم، فصلّيت الظهر و العصر بسرّمنرأى، و صرت إليكم لأجدّد بكم عهدا، و ها أنا جئتكم الآن، فأجمعوا مسائلكم و حوائجكم كلّها. فأوّل من انتدب لمسائلته النضر بن جابر، قال: يا ابن رسول اللّه! إنّ ابني جابرا أصيب ببصره منذ أشهر فادع اللّه له أن يردّ عليه عينيه. قال: فهاته. فمسح بيده على عينيه فعاد بصيرا. ثمّ تقدّم رجل فرجل يسألونه حوائجهم، و أجابهم إلى كلّ ما سألوه حتّى قضى حوائج الجميع، و دعا لهم بخير و انصرف من يومه ذلك.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٣٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام أبو محمّد الحسن عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فاتحة الكتاب هذه أعطاها اللّه محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم و أمّته، بدأ فيها بالحمد للّه و الثناء عليه، ثمّ ثنّى بالدعاء للّه عزّ و جلّ، و لقد سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول قال اللّه عزّ و جلّ: قسّمت الحمد بيني و بين عبدي نصفين، فنصفها لي و نصفها لعبدي و لعبدي ما سأل. إذا قال العبد: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال اللّه عزّ و جلّ: بدأ عبدي باسمي، حقّ عليّ أن أتمّ [م] له أموره و أبارك له في أحواله. فإذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال اللّه عزّ و جلّ: حمدني عبدي، و علم أنّ النعم التي له من عندي، و أنّ البلايا التي اندفعت عنه فبتطوّلي، أشهدكم يا ملائكتي! أنّي أضيف له نعيم الدنيا إلى نعيم الآخرة، و أدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا. فإذا قال: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال اللّه عزّ و جلّ: شهد لي عبدي بأنّي الرحمن الرحيم، أشهدكم لأوفّرنّ من رحمتي حظّه، و لأجزلنّ من عطائي نصيبه. فإذا قال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال اللّه تعالى: أشهدكم كما اعترف بأنّي أنا المالك [ل] يوم الدين لأسهلنّ يوم الحساب عليه حسابه، و لأتقبّلنّ حسناته، و لأتجاوزنّ عن سيّئاته. فإذا قال العبد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ قال اللّه تعالى: صدق عبدي إيّاي يعبد، أشهدكم لأثيبنّه على عبادته ثوابا يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي. فإذا قال: وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال اللّه عزّ و جلّ: بي استعان عبدي و إليّ التجأ، أشهدكم لأعيننّه [على أمره، و لأغيثنّه] على أمره، و لأغيثنّه في شدائده، و لآخذنّ بيده يوم نوائبه، فإذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخرها، قال اللّه عزّ و جلّ: هذا لعبدي، و لعبدي ما سأل [و] قد استجبت لعبدي، و أعطيته ما أمّل، و أمنته ممّا منه وجل. قيل: يا أمير المؤمنين! أخبرنا عن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أ هي من فاتحة الكتاب؟ فقال: نعم! كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقرؤها، و يعدّها آية منها، و يقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني، فضّلت ب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و هي الآية السابعة منها.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدّثني أبي عن أبيه، عن جدّه، عن الصادق عليه السلام، قال
إنّ المؤمن إذا مات لم يكن ميتا فان الميت هو الكفّار إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ يعني المؤمن من الكافر و الكافر من المؤمن. 19- الشيخ الصدوق رحمه الله:... أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد، و أبو الحسن على بن محمّد بن سيّار، و كانا من الشيعة الإماميّة، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمّد عليهم السلام... قال رجل للصادق عليه السلام: يا ابن رسول اللّه! دلّني على اللّه ما هو؟ فقد أكثر عليّ المجادلون و حيّروني. فقال له: يا عبد اللّه! هل ركبت سفينة قطّ؟ قال: نعم، قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك، و لا سباحة تغنيك؟ قال: نعم، قال: فهل تعلّق قلبك هنالك أنّ شيئا من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك؟ قال: نعم، قال الصادق عليه السلام: فذلك الشيء هو اللّه القادر على الإنجاء حيث لا منجي، و على الإغاثة حيث لا مغيث.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٤٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الثامن: ما رواه الشيخ أيضاً في « المصباح » ـ في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام ـ إلى أن قال
فقلبي لك مسلّم ونصرتي لك معدّة. ثمّ قال: « اللهمّ كما مننت عليَّ بزيارة أمير المؤمنين وولايته، فاجعلني ممّن ينصره وينتصر به، وتمنّ عليه بنصرك لدينك في الدنيا والآخرة ». ورواه الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه في « المزار » بالإسناد الآتي عن أبي الحسن عليه السلام. ورواه الكفعمي في « مصباحه » في الفصل الحادي والأربعين. التاسع: ما رواه الشيخ أيضاً في « المصباح » ـ في زيارة الأربعين للحسين عليه السلام بالإسناد الآتي في محلّه ـ: عن الصادق عليه السلام في جملة زيارة « أشهد أنّي بكم مؤمن وبإيابكم موقن ـ إلى أن قال ـ ونصرتي لكم معدّة حتّى يأذن الله لكم، فمعكم معكم لا مع عدوّكم ». العاشر: ما رواه الكليني ـ في باب زيارة الحسين عليه السلام ـ: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن نعيم بن الوليد، عن يوسف الكناسي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: « إذا أتيت قبر الحسين عليه السلام فقل ـ وذكر الزيارة إلى أن قال ـ: اللهمّ العن قتلة الحسين، اللهمّ اجعلنا ممّن ينصره وينتصر به، وتمنّ عليه بنصرك لدينك في الدنيا والآخرة ». الحادي عشر: ما رواه الكليني ـ في باب أنّ الأئمّة عليهم السلام ورثوا علم النبي صلى الله عليه وآله وجميع الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ـ: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر أو غيره، عن محمّد بن حمّاد، عن أخيه أحمد بن حمّاد، عن أبيه، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله ورث النبيّين كلّهم؟ قال: « نعم » قلت: إنّ عيسى بن مريم كان يُحيي الموتى؟ قال: « صدقت، وداود كان يعلم منطق الطير، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقدر على هذه المنازل ـ إلى أن قال ـ: وإنّ الله يقول في كتابه: ( وَلَوْ أَنَّ قُرآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ) وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي تسيّر به الجبال، وتقطّع به الأرض، وتُحيى به الموتى » الحديث.
الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٢٤٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الثامن: ما رواه الكليني ـ في باب زيارة الحسين عليه السلام ـ: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن نعيم بن الوليد، عن يوسف الكناسي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
« إذا أتيت قبر الحسين عليه السلام ـ ثمّ ذكر الزيارة بطولها ـ تقول فيها: اُشهدكم أنّي بكم مؤمن، وبإيابكم موقن ـ إلى أن قال ـ: والعن قتلة الحسين عليه السلام، اللهمّ اجعلنا ممّن ينصره وتنتصر به، وتمنَّ عليه بنصرك لدينك في الدنيا والآخرة ». ورواه أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه في « المزار » بالسند الذي يأتي ذكره، عقيب هذا الحديث إن شاء الله. التاسع: ما رواه الكليني أيضاً في الباب المذكور بالسند السابق يقول فيه أبو عبدالله عليه السلام: « إذا أردت أن تودّعه فقل: السلام عليك ورحمة الله وبركاته أستودعك الله ـ إلى أن قال ـ: اللهمّ لا تجعله آخر العهد منّا ومنه، اللهمّ ابعثه مقاماً محموداً تنصر به دينك، وتقتل به عدوّك، وتبير به من نصب حرباً لآل محمّد، فإنّك وعدت ذلك وأنت لا تخلف الميعاد، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، أشهد أنّكم نجباء شهداء، جاهدتم في الله وقُتلتم على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله ». ورواه الشيخ الثقة الجليل أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه في كتاب المزار المسمّى بـ « كامل الزيارة »: عن أبيه ومحمّد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد مثله. وأورد هذا الحديث في الباب الثامن والثمانين في وداع قبر الحسين عليه السلام، وأورد الحديث الذي قبله في الباب الذي قبله بهذا السند. العاشر: ما رواه الكليني أيضاً ـ في باب أنّ الأئمّة عليهم السلام لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلاّ بأمر من الله ـ: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن عبد الرحمن الأصمّ، عن أبي عبدالله البزّاز، عن حريز، عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث قال: « إنّ لكلّ واحد منّا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدّته، فإذا انقضى ما فيها ممّا أمر به عرف أنّ أجله قد حضر، فأتاه النبيّ صلى الله عليه وآله ينعى إليه نفسه، وأخبره بما له عند الله. وإنّ الحسين عليه السلام قرأ صحيفته التي اُعطيها وفسّر له ما يأتي، وبقى أشياء لم تقض فخرج للقتال، وكانت تلك الأشياء التي بقيت، أنّ الملائكة سألت الله في نصرته فأذن لها، فمكثت تستعدّ للقتال وتتأهّب لذلك حتّى قتل، فنزلت وقد انقطعت مدّته وقُتل عليه السلام، فقالت الملائكة: يا ربّنا أذنت لنا في الإنحدار، وأذنت لنا في نصره وقد قبضته؟ فأوحى الله إليهم: أن الزموا قبره حتّى تروه، وقد خرج فانصروه، وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته، فإنّكم قد خصّصتم بنصرته وبالبكاء عليه، فبكت الملائكة حزناً على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج يكونون أنصاره ». ورواه الثقة الجليل أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه ـ في الباب السابع والعشرين من كتاب « المزار » ـ قال: حدّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصري، عن عبدالله بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا أبو عبيدة البزّاز، عن حريز، قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام وذكر مثله. الحادي عشر: ما رواه الكليني أيضاً في أواسط « الروضة »: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن عبدالله بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن القاسم البطل، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى: ( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرْضِ مَرَّتَيْنِ ) قال: « قتل علي بن أبي طالب عليه السلام وطعن الحسن عليه السلام » ( وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً ) قال: « قتل الحسين عليه السلام » ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاَهُمَا ) فإذا جاء نصر الحسين عليه السلام ( بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْس شَدِيد فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ ) يبعثهم الله قبل خروج القائم عليه السلام فلا يَدَعون وتراً لآل محمّد صلى الله عليه وآله إلا قتلوه ( وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً ) خروج القائم عليه السلام ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ) خروج الحسين عليه السلام في سبعين من أصحابه عليهم البيض الذهب، لكلّ بيضة وجهان. المؤدّون إلى الناس: إنّ هذا الحسين عليه السلام قد خرج حتّى لا يشكّ فيه المؤمنون، وإنّه ليس بدجّال ولا شيطان، والحجّة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرّت المعرفة في قلوب المؤمنين أنّه الحسين عليه السلام جاء الحجّة الموت، فيكون الذي يغسّله ويكفّنه ويحنّطه ويلحده في حفرته الحسين بن علي عليه السلام، ولا يلي الوصي إلاّ وصي ». ورواه ابن قولويه في « المزار » ـ في الباب الثامن عشر فيما نزل من القرآن في قتل الحسين عليه السلام، وانتقام الله له ولو بعد حين ـ قال: حدّثني محمّد بن جعفر الرزّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن موسى بن سعدان الحنّاط، عن عبدالله بن القاسم الحضرمي، عن صالح بن سعد، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله إلى قوله: ( وكان وَعْدَاً الله مفعولاً ).
الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٣١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه عن محمّد بن على، عن يونس بن يعقوب، عن أبى عبيدة الحذّاء قال: كنت مع أبى جعفر عليه السلام فضلّ بعيرى فقال
صلّ ركعتين ثمّ قل كما أقول: «اللّهم رادّ الضّالة هاديا من الضلالة، ردّ علىّ ضالّتى فانّها من فضل اللّه و عطائه» قال: ثمّ إن أبا جعفر عليه السلام أمر غلامه فشدّ على بعير من إبله محمله، ثم قال يا با عبيدة تعال فاركب فركبت مع أبى جعفر عليه السلام فلمّا سرنا إذا سواد على الطّريق فقال: يا با عبيدة هذا بعيرك فاذا هو بعيرى. [4] 1 البرقي قال حدثني عبد الرحمن بن حمّاد عن عبد اللّه بن إبراهيم، عن أبى عمرو الغفارىّ، عن جعفر بن إبراهيم الجعفرى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: من أعان مؤمنا مسافرا على حاجته نفّس اللّه عنه ثلاثا و عشرين كربة فى الدنيا و اثنتين و سبعين كربة فى الآخرة حيث يغشى على النّاس بأنفاسهم. [1] 1 الصدوق حدّثنا محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قال: حدثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدثنا محمّد بن يحيى بن عمران الأشعرى عن العبّاس بن معروف، عن محمّد بن أبى عمير، عن أبى حمزة، عن عقبة بن بشير الأزدىّ، قال: جئت إلى أبى جعفر عليه السلام يوم الاثنين، فقال: كل فقلت: إنى صائم فقال: و كيف صمت؟ قال: قلت: لأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ولد فيه فقال: أما ما ولد فيه فلا تعلمون و أما ما قبض فيه فنعم ثمّ قال: فلا تصم و لا تسافر فيه. [2] 2- الطبرسى باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يسافر يوم الخميس و قال عليه السلام يوم الخميس يوم يحبه اللّه و رسوله و ملائكته. [1] 1 البرقي قال حدثني أبى مرسلا عن أبى عبد اللّه، عن آبائه عليهم السلام أن رسول اللّه عليه السلام كان يقول للقادم من مكّة: «تقبّل اللّه منك و اخلف عليك نفقتك و غفر ذنبك». [2] 1 البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لم سمّيت البيت العتيق، قال: هو بيت حرّ عتيق من الناس لم يملكه أحد. [1] 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن الحسين بن على بن مروان، عن عدة من أصحابنا، عن أبى حمزة الثماليّ قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام فى المسجد الحرام، لأى شيء سماه اللّه العتيق، فقال: إنّه ليس من بيت وضعه اللّه على وجه الارض إلّا له ربّ و سكان يسكنونه غير هذا البيت، فانه لا ربّ له إلّا اللّه عزّ و جلّ و هو الحرّ، ثم قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلقه قبل الأرض، ثم خلق الأرض من بعده و دحاها من تحته. [2] 3- عنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبى زرارة التميمى، عن أبى حسان، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لما أراد اللّه عزّ و جلّ أن يخلق الأرض، أمر الرياح، فضربن وجه الماء، حتّى صار مواجا ثم دحى الأرض من تحته و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً» . [1] 4- أبو جعفر الصدوق باسناده قال أبو جعفر عليه السلام : لما أراد اللّه عزّ و جلّ أن يخلق الأرض، أمر الرياح الأربع، فضربن متن الماء حتّى صار موجا، ثم أزبد، فصار زبدا واحدا، فجمعه فى موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحا الأرض من تحته و هو قول اللّه عزّ و جلّ «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً» فأوّل بقعة خلقت من الأرض الكعبة، ثم مدّت الأرض منها. [2] 5- عنه باسناده قال: و فى رواية عيسى بن عبد اللّه الهاشمى، عن أبيه، عن أبى عبد اللّه عن أبيه عليهما السلام قال: كان موضع الكعبة ربوة من الأرض بيضاء تضىء كضوء الشمس و القمر، حتى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه، فاسودّت، فلما نزل آدم عليه السلام رفع اللّه عزّ و جلّ له الارض كلها حتّى رآها، ثم قال: هذه لك كلّها، قال: يا ربّ ما هذه الأرض البيضاء المنيرة، قال: هى حرمى فى أرضى قد جعلت عليك أن تطوف بها كلّ يوم سبعمائة طواف. [3] 6- عنه أبى رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن ابراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن حماد، عن أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم سميت البيت العتيق؟ قال: لأنّه حرّ عتيق من الناس و لم يملكه أحد. [4] 1 الحميرى باسناده، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم للحاج و المعتمر إحدى ثلاث خصال إما يقال له قد غفر لك ما مضى و ما بقى، و إمّا أن يقال له قد غفر لك ما مضى فاستانف العمل و إما أن يقال له قد حفظت فى أهلك و ولدك و هى أحسنهن. [1] 2- البرقي عن أبيه عن يحيى بن ابراهيم، عن معاوية بن عمّار، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : إنّ العبد المؤمن اذا أخذ فى جهازه لم يرفع قدما و لم يضع قدما إلّا كتب اللّه له بها حسنة حتّى اذا استقلّ لم يرفع بعيره خفّا و لم يضع خفّا إلا كتب اللّه له بها حسنة حتّى اذا قضى حجّه مكث ذا الحجّة و محرّما و صفرا يكتب له الحسنات و لا يكتب عليه السيئات إلا أن يأتى بكبيرة. [2] 3- عنه، عن أبيه عن عمرو بن عثمان، عن على بن خالد، عمّن حدثه عن أبى جعفر عليه السلام قال: الساجد بمكة كالمشحط بدمه فى سبيل اللّه. [3] 4- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد ابن عيسى عن ربعىّ بن عبد اللّه عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يحالف الفقر، و الحمى مد من الحجّ و العمرة. [4]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٣٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
قال عليه السلام
و قد انتحلت طوائف من هذه الامّة بعد مفارقتها أئمّة الدين و الشجرة النبويّة إخلاص الديانة، و أخذوا أنفسهم في مخايل الرهبانية، و تغالوا في العلوم و وصفوا الإسلام بأحسن صفاتهم، و تحلّوا بأحسن السنّة حتّى إذا طال عليهم الأمد و بعدت عليهم الشقّة و امتحنوا بمحن الصادقين رجعوا على أعقابهم ناكصين عن سبيل الهدى و علم النجاة يتفسّحون تحت أعباء الديانة تفسّح حاشية الإبل تحت أوراق البزّل. و لا تحرز السبق الرزايا و إن جرت * * * و لا يبلغ الغايات إلّا سبوقها و ذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا، و احتجّوا بمتشابه القرآن فتأوّلوه بآرائهم و اتّهموا مأثور الخبر ممّا استحسنوا، يقتحمون في أغمار الشبهات و دياجير الظلمات بغير قبس نور من الكتاب و لا أثرة علم من مظان العلم بتحذير مثبطين، زعموا أنّهم على الرشد من غيّهم، و إلى من يفزع خلف هذه الامّة و قد درست أعلام الملّة و دانت الامّة بالفرقة و الاختلاف، يكفر بعضهم بعضا و اللّه تعالى يقول: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة و تأويل الحكمة إلّا أهل الكتاب و أبناء أئمّة الهدى و مصابيح الدجى الذين احتجّ اللّه بهم على عباده، و لم يدع الخلق سدى من غير حجّة، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلّا من فروع الشجرة المباركة، و بقايا الصفوة الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و براهم من الآفات، و افترض مودّتهم في الكتاب. هم العروة الوثقى و هم معدن التقى * * * و خير حبال العالمين وثيقها
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
و نقل عنه عليه السلام أنّه قال
ما من عبادة أفضل من عفّة بطن و فرج، و ما من شيء أحب إلى اللّه من أن يسأل، و لا يدفع القضاء إلّا الدعاء، و إنّ أسرع الخير ثوابا البر، و أسرع الشر عقوبة البغي، و كفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، و أن يأمر الناس بما لا يفعله، و أن ينهى الناس عمّا لا يستطيع التحوّل عنه و أن يؤذي جليسه بما لا يعنيه. و قال عبد اللّه بن الوليد: قال لنا أبو جعفر يوما: أ يدخل أحدكم يده كم صاحبه فيأخذ ما يريد؟ قلنا: لا، قال: فلستم إخوانا كما تزعمون. و قالت سلمى مولاة أبي جعفر: كان يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتّى يطعمهم الطعام الطيّب، و يكسوهم الثياب الحسنة، و يهب لهم الدراهم، فأقول له في ذلك ليقلّ منه، فيقول: يا سلمى ما حسنة الدنيا إلّا صلة الإخوان و المعارف. و كان عليه السلام يجيز بخمسمائة و الستمائة إلى الألف، و كان لا يملّ من مجالسة إخوانه. و قال الأسود بن كثير: شكوت إلى أبي جعفر الحاجة و جفاء الإخوان، فقال: بئس الأخ أخ يرعاك غنيا و يقطعك فقيرا، ثمّ أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم، فقال: استنفق هذه فإذا فرغت فاعلمني. و قال: اعرف المودّة لك في قلب أخيك بما له في قلبك. و نقل عن ابن الزبير محمّد بن مسلم المكي أنّه قال: كنّا عند جابر بن عبد اللّه فأتاه علي بن الحسين و معه ابنه محمّد و هو صبي، فقال علي لابنه: قبّل رأس عمّك، فدنا محمّد بن علي من جابر فقبّل رأسه، فقال جابر: من هذا؟ و كان قد كفّ بصره، فقال له علي: هذا ابني محمّد، فضمّه جابر إليه و قال: يا محمّد، محمّد رسول اللّه يقرأ عليك السلام، فقالوا لجابر: كيف ذلك يا أبا عبد اللّه؟ فقال: كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الحسين في حجره و هو يلاعبه، فقال: يا جابر يولد لابني الحسين ابن يقال له علي، إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيّد العابدين، فيقوم علي بن الحسين، و يولد لعلي ابن يقال له محمّد، يا جابر إن رأيته فاقرأة منّي السلام، و اعلم أنّ بقاءك بعد رؤيته يسير، فلم يعش جابر بعد ذلك إلّا قليلا و مات، و هذه و إن كانت منقبة واحدة فهي عظيمة تعادل جملا من المناقب. و أمّا أولاده: فكان له ثلاثة من الذكور و بنت واحدة، و أسماء أولاده: جعفر و هو الصادق، و عبد اللّه، و إبراهيم، و أم سلمة، و قيل: كان أولاده أكثر من ذلك. و نقل الثعلبي في تفسيره و إنّ الباقر عليه السلام كان قد نقش على خاتمه هذه: «ظنّي باللّه حسن، و بالنبي المؤتمن، و بالوصي ذي المنن، و بالحسين و الحسن» رواها في تفسيره بسنده متّصلا إلى ابنه الصادق عليه السلام. و أمّا عمره: فإنّه مات في سنة سبع عشرة و مائة، و قيل غير ذلك، و قد نيف على الستين، و قيل غير ذلك، أقام مع أبيه زين العابدين عليهما السلام بضعا و ثلاثين سنة من عمره، و قبره بالمدينة بالبقيع بالقبر الذي فيه أبوه و عمّ أبيه الحسن، بالقبة التي فيها العباس رضي اللّه عنه، و قد تقدم ذكر ذلك (آخر كلام كمال الدين رحمه اللّه). و قال الحافظ عبد العزيز الجنابذي: أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلّب بن هاشم الباقر، و أمّه أم عبد اللّه بنت الحسن بن علي ابن أبي طالب، و أمّها أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه و كان كثير العلم.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: جعلت فداك إنى قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من إبطائها شئ، فقال: يا أحمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك، إن أبا جعفر صلوات الله عليه كان يقول: إن المؤمن يسأل الله عزوجل حاجة فيؤخر عنه تعجيل إجابته حبا لصوته واستماع نحيبه ثم قال: والله ما أخر الله عزوجل عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها وأي شئ الدنيا، إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة، ليس إذا اعطي فتر، فلا تمل الدعاء فإنه من الله عزوجل بمكان وعليك بالصبر وطلب الحلال وصلة الرحم وإياك ومكاشفة الناس فإنا أهل البيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا، فنرى والله في ذلك العاقبة الحسنة إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطي طلب غير الذي سأل وصغرت النعمة في عينه فلا يشبع من شئ وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها، أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا أكنت تثق به مني؟ فقلت له: جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله على خلقه؟ قال: فكن بالله أوثق فإنك على موعد من الله، أليس الله عزوجل يقول: " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان " وقال: " لاتقنطوا من رحمة الله " وقال: " والله يعدكم مغفرة منه وفضلا " فكن بالله عزوجل أوثق منك بغيره ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا فإنه مغفور لكم.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ابن محبوب قال: حدثنا نوح أبواليقظان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
ادع بهذا الدعاء: " اللهم إني أسألك برحمتك التي لاتنال منك إلا برضاك والخروج من جميع معاصيك [إلا برضاك] والدخول في كل ما يرضيك والنجاة من كل ورطة والمخرج من كل كبيرة أتى بها مني عمدا وزل بها مني خطأ أو خطر بها علي خطرات الشيطان أسألك خوفا توقفني به على حدود رضاك وتشعب به عني كل شهوة خطر بها هواي واستزل بها رأيي ليجاوز حد حلالك، أسألك اللهم الاخذ بأحسن ما تعلم وترك سيئ كل ما تعلم أو أخطأ من حيث لا أعلم أو من حيث أعلم، أسألك السعة في الرزق والزهد في الكفاف والمخرج بالبيان من كل شبهة والصواب في كل حجة والصدق في جميع المواطن وإنصاف الناس من نفسي فيما علي ولي والتذلل في إعطاء النصف من جميع مواطن السخط والرضا وترك قليل البغي وكثيره في القول مني والفعل وتمام نعمتك في جميع الاشياء والشكر لك عليها لكي ترضى وبعد الرضا وأسألك الخيرة في كل ما يكون فيه الخيرة بميسور الامور كلها لا بمعسورها يا كريم يا كريم يا كريم وافتح لي باب الامر الذي فيه العافيه والفرج وافتح لي بابه ويسرلي مخرجه ومن قدرت له علي مقدرة من خلقك فخذ عني بسمعه وبصره ولسانه ويده وخذه عن يمينه وعن يساره ومن خلفه ومن قدامه وامنعه أن يصل إلي بسوء، عز جارك وجل ثناء وجهك ولا إله غيرك، أنت ربي وأنا عبدك، اللهم أنت رجائي في كل كربة وأنت ثقتي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، فكم من كرب يضعف عنه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويشمت فيه العدو وتعيى فيه الامور أنزلته بك وشكوته إليك راغبا إليك فيه عمن سواك قد فرجته وكفيته، فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حاجة ومنتهى كل رغبة فلك الحمد كثيرا ولك المن فاضلا ".
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد
محمد بن جعفر الرزاز الكوفي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عمن ذكره، عن أبي الحسن عليه السلام قال
تقول ببغداد: " السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا نورالله في ظلمات الارض، السلام عليك يا من بدا لله في شأنه أتيتك عارفا بحقك معاديا لاعدائك فاشفع لي عند ربك " وادع الله وسل حاجتك، قال: وتسلم بهذا على أبي جعفر عليه السلام.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا أبي عن أبي المغيرة قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
" من قال في دبر صلاة الصبح وصلاة المغرب قبل أن يثني رجليه أو يكلم أحد * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * اللهم صل على محمد وذريته قضى الله له مائة حاجة سبعين في الدنيا وثلاثين في الآخرة " قال: قلت ما معنى صلاة الله وملائكته وصلاة المؤمنين؟ قال: " صلاة الله رحمة من الله وصلاة ملائكته تزكية منهم له وصلاة المؤمنين دعاء منهم له ". الحديث الثامن: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم وعبد الرحمن بن أبي نجران جميعا عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كل دعاء يدعى الله عز وجل به محجوب عن السماء حتى يصلي على محمد وآل محمد ". الحديث التاسع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان ابن يحيى قال: كنت عند الرضا عليه السلام فعطس فقلت له: صلى الله عليك، ثم عطس فقلت: صلى الله عليك ثم عطس فقلت: صلى الله عليك، فقلت له جعلت فداك إذا عطس مثلك نقول له كما يقول بعضنا لبعض يرحمك الله أو كما نقول قال: " نعم أليس تقول صلى الله على محمد وآل محمد " قلت: بلى قال: " ارحم محمدا وآل محمد؟ " [ قالت ]: بلى قال: " فقد صلى الله عليه ورحمه وإنما صلواتنا عليه رحمة لنا وقربه ". الحديث العاشر: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " من عطس ثم وضع يده على قصبته أنفه ثم قال: الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا كما هو أهله وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد وأكبر من الذباب حتى يصير تحت العرش يستغفر الله له إلى يوم القيامة ". الحديث الحادي عشر: ابن يعقوب عن علي بن محمد بن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: " يا عمر إنه إذا كان ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد الذر وفي أيديهم أقلام الذهب وقراطيس الفضة لا يكتبون إلى ليلة السبت إلا الصلاة على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله فأكثر منها " وقال: " يا عمر إن من السنة أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته في كل يوم جمعة ألف مرة وفي سائر الأيام مائة مرة ". الحديث الثاني عشر: ابن يعقوب عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يعقوب بن عبد الله عن إسحاق بن فروخ مولى آل طلحة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " يا إسحاق بن فروخ من صلى على محمد وآل محمد عشرا صلى الله عليه وملائكته مائة مرة ومن صلى على محمد وآل محمد مائة مرة صلى الله عليه وملائكته ألفا أما تسمع قول الله عز وجل: * (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما) * ". الحديث الثالث عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه وحسين بن أبي العلا عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا ذكر النبي فأكثروا الصلاة عليه فإنه من صلى على النبي صلى الله عليه وآله صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة، ولم يبق شئ مما خلقه الله إلا صلى على العبد لصلاة الله عليه وصلاة ملائكته فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور ". الحديث الرابع عشر: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: " ما في الميزان شئ أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد، وإن الرجل لتوضع أعماله في الميزان فيميل به فيخرج صلى الله عليه وآله الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجح ". الحديث الخامس عشر: ابن يعقوب بإسناده وابن بابويه أيضا بإسنادها عن ناحية قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " إذا صليت يوم الجمعة فقل: اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك والسلام عليه عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته، فإنه من قالها في دبر العصر كتب الله عز وجل له مائة ألف حسنة ومحى عنه مائة ألف سيئة وقضى له بها مائة ألف حاجة ورفع له بها مائة ألف درجة ". الحديث السادس عشر: الشيخ الطوسي في مجالسه بإسناده عن العباس عن بشر بن بكار عن عمر بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام: " إن ملكا من الملائكة سأل الله أن يعطيه سمع العباد فأعطاه فذلك الملك قائم حتى تقوم الساعة ليس أحد من المؤمنين يقول: صلى الله على محمد وآله وسلم إلا قال الملك وعليك السلام. ثم يقول الملك: يا رسول الله إن فلانا يقرئك السلام فيقول رسول الله وعليه السلام ". الحديث السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن محمد بن عيسى بن عبيد عن سليمان بن رشيد عن أبيه عن معاوية بن عمار قال: ذكرت عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام بعض الأنبياء فصليت عليه فقال: " إذا ذكرت أحدا من الأنبياء فابدأ بالصلاة على محمد ثم عليه فقل صلى الله على محمد وآله وعلى جميع الأنبياء ". الحديث الثامن عشر: ابن بابويه حدثنا حمزة بن محمد العلوي قدس سره قال: أخبرني علي بن إبراهيم ابن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن مالك الجهني قال: ناولت أبا عبد الله الصادق عليه السلام شيئا من الرياحين فأخذه وشمه ووضعه على عينيه ثم قال: " من تناول ريحانة فشمها ووضعها على عينه ثم قال: اللهم صلى على محمد وآل محمد لم تقع على الأرض حتى يغفر له ". الحديث التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب (رضي الله عنه) قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك قالا: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " يا علي أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي، يا علي أنت تغسل جثتي وتؤدي ديني وتواريني في حفرتي وتفي بذمتي، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة ". وهذا الباب واسع الذيل مضت فيه الأحاديث من طريق الخاصة والعامة فليؤخذ من هناك. الأول: ابن حمزة عن علي بن الحسين عن أبيه عليه السلام قال: " كان علي عليه السلام ينادي: من كان له عند رسول الله عدة أو دين فليأتني، وكان كل من أتاه يطلب دينا أو عدة يرفع مصلاه فيجد ذلك تحته فيدفعه إليه. فقال الثاني للأول: ذهب هذا بشرف الدنيا من دوننا فقال: فما الحيلة؟ فقال: لعلك لو ناديت كما نادى هو كنت تجد ذلك كما يجد هو، وإذا كان إنما تقضي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فنادى أبو بكر كذلك فعرف أمير المؤمنين عليه السلام الحال فقال: أما إنه سيندم على ما فعل، فلما كان من الغد أتاه أعرابي وهو جالس في جماعة من المهاجرين والأنصار فقال: أيكم وصي رسول الله صلى الله عليه وآله فأشاروا إلى أبي بكر فقال: أنت وصي رسول الله وخليفته؟ قال: نعم، فما تشاء؟ قال: فهلم الثمانين الناقة التي ضمن لي رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: ما هذه النوق؟ قال: ضمن لي ثمانين ناقة حمراء كحل العيون، فقال لعمر: كيف نصنع الآن؟ قال: إن الأعراب: جهال، فاسأله: ألك شهود بما تقوله؟ فطلبهم منه قال: ومثلي يطلب الشهود منه على رسول الله صلى الله عليه وآله بما يضمنه لي؟ والله ما أنت بوصي رسول الله ولا خليفته، فقام سلمان فقال: يا أعرابي اتبعني حتى أدلك على وصي رسول الله. فتبعه الأعرابي حتى انتهى إلى علي عليه السلام فقال: أنت وصي رسول الله؟ قال: نعم، فما تشاء؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله ضمن لي ثمانين ناقة حمراء كحل العيون فهاتها، فقال له علي عليه السلام: أسلمت أنت وأهل بيتك؟ فانكب الأعرابي على يديه يقبلهما وهو يقول: أشهد أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته، فبهذا وقع الشرط بيني وبينه وقد أسلمنا جميعا. فقال علي عليه السلام: يا حسن انطلق أنت وسلمان وهذا الأعرابي إلى وادي فلان فناد: يا صالح، فإذا أجابك فقل: إن أمير المؤمنين عليه السلام يقرأ عليك السلام ويقول لك: هلم الثمانين الناقة التي ضمنها رسول الله صلى الله عليه وآله لهذا الأعرابي. قال سلمان: فمضينا إلى الوادي فنادى الحسن، فأجابه لبيك يا بن رسول الله، فأدى إليه رسالة أمير المؤمنين عليه السلام. فقال: السمع والطاعة، فلم نلبث أن خرج إلينا زمام ناقة من الأرض، فأخذ الحسن زمامها فناوله الأعرابي وقال: خذ، فجعلت النوق تخرج حتى كملت الثمانون على الصفة ". الثاني: صاحب كتاب ثاقب المناقب قال: حدثني شيخي أبو جعفر محمد بن الحسين [ ابن جعفر ] الشوهاني في داره بمشهد الرضا عليه السلام بإسناده إلى عطاء عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قدم أبو الصمصام العبسي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأناخ ناقته على باب المسجد ودخل وسلم وأحسن التسليم ثم قال: أيكم الفتى الغوي الذي يزعم أنه نبي، فوثب إليه سلمان الفارسي (رضي الله عنه) فقال: يا أخا العرب، أما ترى صاحب الوجه الأقمر والجبين الأزهر والحوض والشفاعة والتواضع والسكينة والمسألة والإجابة والسيف والقضيب والتكبير والتهليل والاقسام والقضية والأحكام الحنيفة والنور والشرف والعلو والرفعة والسخاء والشجاعة والنجدة والصلاة المفروضة والزكاة المكتوبة والحج والإحرام وزمزم والمقام والمشعر الحرام واليوم المشهود والمقام المحمود والحوض المورود والشفاعة الكبرى، ذلك مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال الأعرابي: إن كنت نبيا فقل متى تقوم الساعة؟ ومتى يجئ المطر؟ وأي شئ في باطن ناقتي؟ وأي شئ أكتسب غدا؟ ومتى أموت؟ فبقي صلى الله عليه وآله ساكتا لا ينطق بشئ فهبط الأمين جبرائيل فقال: " يا محمد اقرأ: *(إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير)* ". قال الأعرابي: مد يدك، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأقر أنك رسول الله فأي شئ لي عندك إن أتيتك بأهلي وبني عمي مسلمين. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " لك عندي ثمانون ناقة، حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز ". ثم التفت النبي صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: " اكتب يا أبا الحسن: بسم الله الرحمن الرحيم، أقر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وأشهد على نفسه في صحة عقله وبدنه وجواز أمره أن لأبي الصمصام عليه وعنده وفي ذمته ثمانين ناقة، حمر الظهور بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز " وأشهد عليه جميع أصحابه، وخرج أبو الصمصام إلى أهله، فقبض النبي صلى الله عليه وآله، فقدم أبو الصمصام وقد أسلم بنو العبس كلهم فقال أبو الصمصام: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قالوا: قبض. قال: فمن الوصي بعده؟ قالوا: ما خلف نبينا أحدا، فقال: فمن الخليفة من بعده؟ قالوا: أبو بكر، فدخل أبو الصمصام المسجد، فقال: يا خليفة رسول الله إن لي على رسول الله دينا ثمانين ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، فقال أبو بكر: يا أخا العرب سألت ما فوق العقل، والله ما خلف فينا رسول الله صلى الله عليه وآله لا صفراء ولا بيضاء، خلف فينا بغلته الذلول ودرعه الفاضلة فأخذها علي بن أبي طالب، وخلف فينا فدكا فأخذناها نحن بحق ونبينا محمد لا يورث، فصاح سلمان الفارسي: كردي ونكردي، وحق أمير بردي يا أبا بكر (باز كذار إين كار بكسي كه حق أوست)، فقال: رد العمل إلى أهله، ثم مد يده إلى أبي الصمصام فأقامه إلى منزل علي بن أبي طالب وهو يتوضأ وضوء الصلاة فقرع سلمان الباب فنادى علي عليه السلام: " أدخل أنت وأبو الصمصام العبسي ". فقال أبو الصمصام: أعجوبة ورب الكعبة، من هذا الذي سماني ولم يعرفني؟ فقال سلمان: الفارسي (رضي الله عنه): هذا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا الذي قال له الرسول صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب ". هذا الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي خير البشر، فمن رضي فقد شكر، ومن أبى فقد كفر ". هذا الذي قال الله تعالى فيه: *(وجعلنا لهم لسان صدق عليا)*. هذا الذي قال الله تعالى: *(أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون)*. وهذا الذي قال الله عز وجل فيه: *(أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون)*. هذا الذي قال الله تعالى فيه: *(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)*. هذا الذي قال الله تعالى فيه: *(فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم)* الآية. هذا الذي قال الله تعالى فيه: *(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)*. هذا الذي قال الله عز وجل: *(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)*. أدخل يا أبا الصمصام وسلم عليه فدخل وسلم عليه، ثم قال: إن لي على رسول الله صلى الله عليه وآله ثمانين ناقة حمر الظهور بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، فقال عليه السلام: " أمعك حجة "؟ قال: نعم، ودفع الوثيقة فقال عليه السلام: " ناد يا سلمان في الناس: ألا من أراد أن ينظر إلى قضاء دين رسول الله صلى الله عليه وآله فليخرج إلى خارج المدينة " فلما كان بالغد خرج الناس، وقال المنافقون: كيف يقضي الدين وليس معه شئ غدا فيفتضح، من أين له ثمانون ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، فلما كان الغد اجتمع الناس وخرج علي عليه السلام في أهله ومحبيه وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وأسر إلى الحسن سرا لم يدر أحد ما هو، ثم قال: " يا أبا الصمصام، امض مع ابني الحسن إلى كثيب الرمل " فمضى [ الحسن عليه السلام ] ومعه أبو الصمصام، وصلى ركعتين عند الكثيب، وكلم الأرض بكلمات لا يدرى ما هي، وضرب الكثيب بقضيب رسول الله صلى الله عليه وآله فانفجر الكثيب عن صخرة ململمة مكتوب عليها سطران: الأول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعلى الآخر: لا إله إلا الله علي ولي الله، فضرب الحسن تلك الصخرة بالقضيب فانفجرت عن خطام ناقة فقال الحسن عليه السلام: " قد يا أبا الصمصام " فقاد فخرج منها ثمانون ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، ورجع إلى علي عليه السلام، فقال: " استوفيت حقك يا أبا الصمصام "؟ فقال: نعم. فقال: سلم الوثيقة فسلمها إليه فخرقها، فقال: " هكذا أخبرني ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله، أن الله عز وجل خلق هذه النوق في هذه الصخرة قبل أن يخلق ناقة صالح بألفي عام " ثم قال المنافقون: هذا من سحر علي قليل. الثالث: صاحب ثاقب المناقب قال: وروي هذا الخبر على وجه آخر وهو ما روى أبو محمد الإدريسي، عن حمزة بن داود الديلمي، عن يعقوب بن يزيد الأنباري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حبيب الأحول، عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: لما قبض النبي صلى الله عليه وآله وجلس أبو بكر نادى في الناس ألا من كان له على رسول الله عدة أو دين فليأت أبا بكر، وليأت معه شاهداه، ونادى علي بذلك على الإطلاق من غير طلب شاهدين فجاء أعرابي فسلم متقلدا سيفه متنكبا كنانته وفرسه لا يرى منه إلا حافره، وساق الحديث، ولم يذكر الاسم والقبيلة وكان ما وعده مائة ناقة حمر بأزمتها وأثقالها، موقرة ذهبا وفضة بعبيدها، فلما ذهب سلمان بالأعرابي إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال له حين بصر به: " مرحبا بطالب عدة والده من رسول الله صلى الله عليه وآله "، فقال: ما وعد أبي يا أبا الحسن؟ قال: " إن أباك قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: أنا رجل مطاع في قومي إن دعوتهم أجابوك وإني ضعيف الحال، فما تجعل لي إن دعوتهم إلى الإسلام فأسلموا "؟
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جوز أبو حنيفة صلاة الجنازة قاعدا مع القدرة عليها قائما فخالف فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الصحابة و التابعين فإن أحدا منهم لم يصلها قاعدا. 57 لم يوجب بعضهم الكافور في غسل الأموات و في الجزء الأول من صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بماء و سدر و قال و اجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور . 58 أنكر جماعة منهم الحبرة للميت و في الجمع بين الصحيحين أن أبا بكر دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته و هو مسجى بها و في مسند عائشة نحوه و مسند أنس كان أحب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يلبسها و في مسند ابن عوف كفن مصعب ببرده و في مسند سهل بن سعد من أفراد البخاري أهدت امرأة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بردة فطلبها رجل فأعطاه فعابه الناس فقال أردت أن تكون كفني فكانت كفنه. فهذه قطرة من بحار اختلافهم خالفوا فيها كتاب ربهم و سنة نبيهم و لهم أقوال أخر شنيعة في أحكام الشريعة سيأتي في الباب الأخير نبذة منها تركنا أكثرها خوف الإطالة بها من أراد بها نجح طيره طلبها في كتاب نهج الحق و غيره و لا غرو بمن تعصب و ترك الأدلة الواضحة أن يبتدع هذه الأمور الفاضحة مع نقلهم عن نبيهم كل بدعة ضلالة و كل ضلالة مصيرها إلى النار . و نقلوا من أدخل في دين ما ليس منه فهو رد و قد أنشأ ابن الحجاج في خطئهم من القيل ما يغني النبيل عن الدليل الشافعي من الأئمة واحد* * * و لديه ذا الشطرنج غير حرام و أبو حنيفة قال و هو مصدق* * * فيما يبلغه من الأحكام شرب المثلث و المنصف جائز* * * فاشرب على طرب من الأيام و أباح مالك الفقاع تطرقا* * * و به قوام الدين و الإسلام و لابن حنبل في النصوص فتاوى* * * و إن رد ما قد ناله بتمام و رواة مكة رخصوا في متعته* * * و هم رعاة مصالح الأعوام فاشرب و لط و ازن و قامر و احتجج* * * في كل مسألة بقول إمام-. ذكر الغزالي في الذخيرة و المزني و كانا إمامين للشافعية تسطيح القبور هو المشروع لكن لما اتخذه الرافضة شعارا لهم عدلنا عنه إلى التسنيم و ذكر الزمخشري في كشافه و هو من أئمة الحنفية في تفسير قوله تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ جوز الصلاة بمقتضى هذه الآية على أجود المسلمين لكن لما اتخذ الرافضة ذلك في أئمتهم منعناه. و قال مصنف الهداية من الحنفية أيضا المشروع التختم في اليمين لكن لما اتخذه الرافضة عادة جعلنا التختم في اليسار و قال الكنجي في كفاية الطالب إن عليا عليه السلام كان يتختم في اليمين. و قال الترمذي و السجستاني و ابن حنبل و ابن ماجة و أبو يعلى المحتسب و السلمي و البيهقي و هو في صحيحي مسلم و البخاري إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و العترة و الصحابة تختموا في أيمانهم و عد الجاحظ في كتاب نقوش الخواتيم أن الأنبياء من آدم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تختموا في أيمانهم و خلعه ابن العاص من يمينه و لبس في شماله وقت التحكيم. و ذكر الراغب في المحاضرات أن أول من تختم في اليسار معاوية فلبس المخالف في شماله علامة ضلالته باستمراره على خلع علي من إمامته و في التذكرة قال الشافعي و أحمد و الحكم المسح على الخفين أولى من الغسل لما فيه من مخالفة الشيعة و قال عبد الله المغربي المالكي في كتابه المعلم بفوائد مسلم إن زيدا كبر خمسا على جنازة قال و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكبرها و هذا المذهب الآن متروك لأنه صار علما على القول بالرفض. فلينظر العاقل إلى من يذهب إلى ضد الصواب و يترك ما جاء من السنة و الكتاب و يبدل أحكام الشريعة لأجل العمل بها من الشيعة و هلا بدلوا الصلاة و الصيام و غيرهما من الأحكام لأجل عمل أتباع الإمام ع. أما نحن فبحمد الله لم نعمد إلى ما نثبت صحته و روايته فأخرجناه من سنة نبينا لأجل من يعمل به من غيرنا لأن المخالف أخذ دينه عن القياس و الاستحسان و نحن أخذناه عن أئمة الأزمان الذين أخذوا التحريم و التحليل عن جدهم النبيل عن جبرئيل عن الرب الجليل و حاشاهم أن يجعلوا المشروع غير مشروع لكون غيرهم يعتقد مشروعيته و ما أحسن قول شاعرهم في الحث على اتباعهم إذا شئت أن تختر لنفسك مذهبا* * * و تعلم أن الناس في نقل أخبار فدع عنك قول الشافعي و مالك* * * و أحمد و المروي عن كعب أحبار و وال أناسا قولهم و حديثهم* * * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري و قد روى الخطيب في تاريخه و الديلمي في فردوسه من عدة رجال إلى عوف بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال تفترق أمتي على بضع و سبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم يحرمون الحلال و يحللون الحرام و في الفردوس أيضا عن أنس عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله و برهة بسنة نبيه ثم تعمل بالرأي فإذا عملوا به فقد ضلوا و أضلوا و في إبانة ابن بطة و مسند الهذلي عن ابن عباس إياكم و الرأي و عنه لو جعل الله الرأي لأحد لجعله لرسوله بل قال وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ و لم يقل بما رأيت و روى الجاحظ و غيره في كتاب الفتيا قول أبي بكر أي سماء تظلني و أي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي و قول عمر إياكم و أصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا و قال إياكم و المكايلة قالوا و ما هي قال المقايسة. قال ابن مسعود يذهب فقهاؤكم و صلحاؤكم و يتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون الأمور بآرائهم و قال الشعبي إن أخذتم بالقياس أحللتم الحرام و حرمتهم الحلال قال مسروق و لا أقيس شيئا بشيء أخاف أن تزل قدمي بعد ثبوتها. فهذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم و صحابته و أتباعه ينهون عن القياس و هم يعملون بالقياس فإذا كانوا لقول الله و صحابته ينكرون فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ. هذا ما فيه من الأثر و أما العقل فنقول إذا ذم الله التفاضل في البر فقيس عليه الأرز مع جواز أن يتعبدنا بتحليل تفاضله بطل القياس. قالوا تحريم التفاضل في البر لعلة فيه قلنا فلو أباحه لنا فإن كانت العلة حاضرة استحالت حليته و إن لم تكن جاز أن لا يكون في الأرز. قالوا علل الشريعة علامات لا علل موجبات قلنا قد ثبت أن حمل الفرع على الأصل لعلة موجبة على أن العلامة الدالة على الحكم توجب الحكم لأنها لا تخرج عن الدلالة أبدا إذ لا يصح خروج الدليل عن دلالته. قالوا هذه العلل سمعية يجوز أن تخرج أحيانا عن دلالتها قلنا فالسمعية لا وصول إليها إلا بالسمع و حينئذ يكون نصا و يبطل القياس. قالوا إنا نذكر العلامات بضرب من الاستخراج قلنا فاستخرجوا الآن فعجزوا. و قال بعضهم طريق الاستخراج غلبة الظن قلنا فالظن لا بد له من سبب. قالوا سبب غلبة الظن معروفة كمن غلب في ظنه السلامة في طريق دون غيره و الربح في نوع من التجارة دون غيره و العافية في دواء دون غيره قلنا هذه مستندة إلى عادات ظاهرة و لا عادة للشريعة لاتفاق أحكام المختلفات و اختلاف أحكام المتفقات و لهذا من لم يسلك الطرقات لم يغلب في ظنه السلامة في بعضها و من لم يتجر لم يغلب الربح في بعضها و من لم يجرب الأدوية لم يغلب العافية في بعضها. إن قالوا فقول علي علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألف باب فتح لي من كل باب ألف باب دليل على صحة القياس قلنا الذي علمه هو الذي فتحه له أو أنه افتكر و بحث في كل باب فعرف منه ألف باب لقوله عليه السلام من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم أو علمه علامة ألف حادثة فعرف من كل علامة ألف علامة. هكذا ذكر المفيد في المحاسن و ذكر عن غير واحد أنه علمه صنعة الحكم إجمالا مثل يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ففتح له منه تحريم الأخت و نحوها و من الربا في المكيل و الموزون فتح له أنواع هذين و مثل يحل من الطير ما دف و يحرم منه ما صف و من البيض ما اختلف طرفاه و يحرم ما اتفق و نحو ذلك. و ذكر المفيد في المحاسن قول أبي حنيفة البول في المسجد أحيانا أحسن من بعض القياس قال محمد بن الحسن من أصحابه لو دخل جنب بئرا بنية الغسل فسد الماء و لم يطهر و كذا إن خرج و دخل ثانية و ثالثة فإن دخل رابعة طهر. قال جمال الدين في مختلفه إن اتفقت المسألتان بطل القياس لاتحادهما و إن اختلفتا بطل القياس لامتناع قياس الشيء على مخالفه. قال الرازي في معالمه الحكم بالقياس بغير ما أنزل الله إذ لو كان بما أنزل كان الحكم بالقرآن حكما بغير ما أنزل فيدخل تحت وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ و هو باطل للزوم كفر كل من لم يعمل بقياس فلزم العكس و هو المطلوب شعر. إن كنت كاذبا في الذي حدثتني* * * فعليك وزر أبي حنيفة أو زفر المائلين إلى القياس تعمدا* * * العادلين عن الشريعة و الأثر دخل النعمان على الصادق عليه السلام فقال من أنت قال مفتي العراق قال بما تفتي قال بكتاب الله قال هل تعرف ناسخه و منسوخه و محكمه و متشابهه قال نعم قال فقوله تعالى وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ أي موضع هي قال بين مكة و المدينة فقال وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ما هو قال البيت الحرام فأنشد جلساءه هل تعلمون عدم الأمن عن النفس و المال بين مكة و المدينة و عدم أمن ابن الزبير و ابن جبير في البيت قالوا نعم. قال أبو حنيفة ليس لي علم بالكتاب و إنما أنا صاحب قياس قال له أيما أعظم القتل أو الزنا قال القتل قال قنع الله فيه بشاهدين و لم يقنع في الزنا إلا بأربعة أيما أفضل الصوم أم الصلاة قال الصلاة قال فلم أوجب على الحائض قضاء الصوم دون الصلاة و أيما أقذر المني أم البول قال البول قال فما بال الله أوجب الغسل منه دون البول قال إنما أنا صاحب رأي قال فما ترى في امرأة إنسان و امرأة عبد سافرا عنهما فسقط البيت عليهما فماتتا و تركتا ولدين لا يدري أيهما المالك من المملوك قال إنما أنا صاحب حدود قال فأعور فقأ عين صحيح و أقطع قطع يد رجل كيف حدهما قال إنما أنا عالم بما بعث الأنبياء قال عليه السلام فقوله سبحانه لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى أ هذا شك من الله قال لا علم لي فقال عليه السلام إنك تعمل بكتاب الله و لست ممن ورثه و إنك قياس و أول من قاس إبليس و لم يبن دين الإسلام على القياس و إنك صاحب رأي و خص الله نبيه بالرأي في قوله و احكم بينهم بما أراك الله فكان رأيه صوابا و من دونه خطأ و من أنزلت عليه الحدود أولى منك بعلمها و أعلم منك بمباعث الأنبياء خاتم الأنبياء و لو لا أن يقال دخل أبو حنيفة على جعفر بن رسول الله فلم يسأله عن شيء لما سألتك فقس إن كنت مقيسا فقال و الله لا تكلمت به بعدها فقال عليه السلام كلا إن حب الرئاسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك انتهى كلامه ع و فيه أمور 1 أتاه رجل من المشرق بكتاب سمعه منه فرجع عنه فنادى عام الأول أفتيتني بهذا فهرقت به الدماء و أبحت به النساء قال أبو حنيفة هذا رأي رجعت عنه قال أ فيجوز أن ترى من قول غيره أيضا قال لا أدري قال لكني أدري إن من أخذ عنك فهو ضال.
الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ٣ - الصفحة ٢٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يتزوّج المرأة و يدخل بها ثمَّ تدّعي عليه مهرها، قال إذا دخل عليها فقد هدم العاجل. و في الصحيح، عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال
في رجل تزوّج امرأة و دخل بها و أولدها ثمَّ مات عنها فادّعت شيئا من صداقها على ورثة الزوج (زوجها- خ ل) فجاءت تطلبه منهم و تطلب الميراث، قال: فقال: اما الميراث فلها ان تطلبه و اما الصداق فإن الذي أخذت من الزوج قبل ان يدخل بها فهو الذي حلّ للزوج به فرجها قليلا كان أو كثيرا إذا هي قبضته منه و قبلته و دخلت عليه و لا (فلا- خ يب) شيء بعد ذلك. و في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل و المرأة يهلكان جميعا فتأتي ورثة المرأة فيدّعون على ورثة الرجل الصداق، فقال: و قد هلكا و قسّم الميراث؟ فقلت: نعم، فقال: ليس لهم شيء (الى ان قال)، قلت: فان طلّقها فجاءت تطلب صداقها؟ قال: و قد أقامت لا تطلبه حتى طلّقها، قال: لا شيء لها، قلت: و متى حدّ ذلك الذي إذا طلبته لم .......... يكن لها؟ قال: إذا أهديت اليه و دخلت بيته ثمَّ طلبت بعد ذلك فلا شيء لها، انه كثير لها ان يستحلف باللّه مالها قبله من صداقها قليل و لا كثير. و الجواب، ان الروايتين الأوّلتين ضعيفتا السند، و مقتضاهما ان الدخول يهدم العاجل خاصّة. و يمكن حملهما على التقيّة، فإن العاجل عند العامّة، يقدم قبل الدخول. و اما الرواية الثالثة فمقتضاها ان الزوجة إذا قبضت من الزوج قبل الدخول شيئا و قبلت به و دخلت عليه على ان يكون هو المهر المستحق لها لم يكن لها مطالبته بعد ذلك بشيء، و ربما يكون (كان- خ) وجهه ان رضاها بالمقبوض على هذا الوجه في قوّة إبرائه من الزائد. و اما الرواية الأخيرة فأقصى ما تدل عليه، ان الزوجة لا تسمع دعواها بعد الدخول في المهر بغير بيّنة، و الأصحاب قائلون بذلك، و قوله عليه السلام فيها: (انه كثير لها ان يستحلف باللّه ما لها قبله من صداقها قليل و لا كثير ) صريح في عدم الهدم و الّا لم يكن لتحليفه على ذلك وجه. (الخامسة) ان المهر لا يستقر بمجرّد الخلوة، و هو أشهر القولين في المسألة و أظهرهما و حكى الشيخ في المبسوط، عن بعض أصحابنا قولا بأن الخلوة كالدخول يستقرّ بها المسمّى و يجب لها العدّة. و الأصح الأول، (لنا) قوله عليه السلام في حسنتي الحلبي و حفص بن البختري: (إذا التقى الختانان وجب المهر و العدّة) و المشروط عدم عند عدم شرطه. و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: سأله أبي (الثاني) قيل: إذا لم يسمّ مهرا و قدّم شيئا قبل الدخول كان ذلك مهرها ما لم يشترط غيره. (1) و أنا حاضر عن رجل تزوّج امرأة فأدخلت عليه فلم يمسّها و لم يصل إليها حتّى طلّقها، هل عليها عدّة منه؟ فقال: إنما العدّة من الماء، قيل له: فان كان واقعها في الفرج و لم ينزل؟ فقال: إذا أدخله وجب الغسل و المهر و العدّة. و موثقة يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة فأغلق بابا، و أرخى سترا و لمس و قبّل ثمَّ طلّقها أ يوجب عليه الصداق؟ قال: لا يوجب الصداق إلّا الوقاع. و في مقابل هذه الروايات أخبار أخر دالة على استقرار المهر بالخلوة كحسنة الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يطلّق المرأة و قد مسّ كلّ شيء منها الّا انه لم يجامعها إلها عدّة، فقال: ابتلى أبو جعفر عليه السلام بذلك، فقال له أبوه علي بن الحسين عليهما السلام: إذا أغلق بابا و أرخى سترا وجب المهر و العدّة. و نقل الكليني و الطوسي رضي اللّٰه عنهما، عن ابن أبي عمير رضي اللّٰه عنه أنّه كان يقول: إن الأحاديث قد اختلفت في ذلك، و الوجه في الجمع بينها أنّ على الحاكم ان يحكم بالظاهر، و يلزم الرجل المهر كلّه إذا أرخى الستر غير ان المرأة لا يحلّ لها فيما بينها و بين اللّٰه عزّ و جلّ ان تأخذ إلّا نصف المهر و استحسن الشيخ رحمه اللّٰه هذا الوجه من الجمع، و لا بأس به. قوله: «الثاني قيل: إذا لم يسمّ مهرا و قدّم شيئا قبل الدخول كان ذلك مهرها ما لم يشترط غيره» هذا القول مشهور بين الأصحاب حتى قال ابن (الثالث) إذا طلّق قبل الدخول رجع (يرجع- خ ل) بالنصف (1) ان كان أقبضها أو طالبت بالنصف إذا لم يكن أقبضها. إدريس في سرائره: و من سمّى المهر حال العقد و دخل بها كان في ذمّته و ان لم يكن سمّى مهرا و أعطاها شيئا قبل دخوله بها (عليها- خ ل) ثمَّ دخل بها بعد ذلك لم تستحق عليه شيئا سوى ما أخذته منه قبل الدخول، سواء كان ذلك قليلا أو كثيرا على ما رواه أصحابنا و أجمعوا عليه، فان دليل هذه المسألة، هو الإجماع المنعقد منهم بغير خلاف و فيه الحجّة، لا وجه لذلك إلّا الإجماع. و استدل الشيخ في التهذيب على هذا القول، برواية الفضيل بن يسار المتقدمة في المسألة السابقة، فإنه حملها على ما إذا لم يكن قد سمّى مهرا معيّنا و ساق إليها شيئا و دخل و لم تعرض فيكون ذلك مهرها. و قد بيّنا أنّ الرواية انما تدل على أنّ الزوجة إذا قبضت من الزوج شيئا قبل الدخول و قبلت به و دخلت عليه على ان يكون ذلك هو المهر المستحق لها خاصّة، فليس لها مطالبته بعد ذلك بشيء، لأن ذلك في قوّة إبرائه من الزائد. و على هذا فلا دلالة لها على المطلوب. و الإجماع الذي ادّعاه ابن إدريس بمجرده غير كاف في إثبات الحكم. و المستفاد من الأخبار الصحيحة أن المفوضة تستحق بالدخول مهر المثل فما قدّم إليها قبل الدخول من المهر يحسب منه و يبقى الباقي في ذمته. قوله: «الثالث إذا طلّق قبل الدخول رجع (يرجع- خ ل) بالنصف إلخ» قد عرفت ان الزّوج إذا طلّق زوجته قبل الدخول و كان قد سمّى لها مهرا يرجع إليه نصف المهر فان لم يكن دفع إليها شيئا من المهر دفع إليها النصف. و لا يستعيد الزوج ما تجدّد من النماء بين العقد و الطلاق، متصلا كان كاللبن أو منفصلا كالولد. و ان كان قد دفع إليها الجميع، رجع عليها بنصفه و أخذه بعينه ان وجده باقيا على ملكها، و ان وجده تالفا أو منتقلا عن ملكها، فنصف مثله أو قيمته. و ان وجده معيبا رجع بنصف العين مع الأرش. و لو نقصت القيمة للسوق، فله نصف العين خاصّة، و كذا لو زادت، إذ لا التفات إلى القيمة مع بقاء العين. و ليس للزوج ان يستعيد ما تجدّد من النماء بين العقد و الطلاق إذا كان منفصلا كالولد و ثمرة الشجرة، لأنه نماء ملكها بناء على ان المرأة تملك المهر بأجمعه بالعقد. و يدل عليه موثقة عبيد اللّٰه بن زرارة، عن الصادق عليه السلام و مقتضى رواية أبي بصير [1]، انه يرجع بنصف النماء أيضا، لكنها ضعيفة السند. و لو كانت الزيادة متّصلة كالسمن، و كبر الحيوان، فقد قطع المصنف و جماعة بأنه يكون للزوج نصف قيمته من دون الزيادة. و ان المرأة لا تجبر على دفع العين، لأن الزيادة ليست ممّا فرض، فلا يكون للزوج، الرجوع فيها. و لما رواه الشيخ عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه ان عليّا عليه السلام قال في الرجل يتزوّج المرأة على و صيف فيكبر عندها و يريد أن يطلّقها قبل ان يدخل بها؟ قال: عليها (عليه- خ ل يب) نصف قيمته يوم دفعه إليها و لو كان النماء موجودا وقت (حال- خ ل) العقد رجع بنصفه كالحمل. (1) لا ينظر في زيادة و لا نقصان، كذا في التهذيب. و لعل المراد بقوله: (عليه نصف قيمته) انه يتعلّق بالوصيف نصف القيمة لمولاه، إذ لا وجه لإلزام المولى بدفع نصف قيمة الوصيف إلى المرأة، و لو كان بدّل (عليه) (عليها) أو (له) كان أوضح. و لو أرادت المرأة دفع نصف العين اجبر الزوج على القبول، لانّ حقّه في العين، و انما منع من ذلك تعلّق حق المرأة، الذي لا يمكن فصله بها، فاذا سمحت ببذله زال المانع. و قال الشيخ في المبسوط- بعد ان قوّى تخيّرها بين دفع نصف العين و نصف قيمتها من دون الزيادة-: و يقوى في نفسي أن له الرجوع بنصفه من الزيادة التي لا تتميّز، لقوله تعالى فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ. و أورد عليه ان الزيادة ليست ممّا فرض فلا تدخل في مدلول الآية. و يمكن دفعه بانّ العين مع الزيادة التي لا تتميّز يصدق عليها عرفا انّها المهر المفروض فتتناوله الآية الشريفة، و بالجملة فما قوّى في نفس الشيخ رحمه اللّٰه لا يخلو من قوّة. قوله: «و لو كان النماء موجودا وقت (حال- خ ل) العقد رجع بنصفه كالحمل» لا ريب في رجوعه بنصفه على هذا التقدير، لانّه من جملة الصداق، فيتناوله قوله تعالى فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ، و قول الصادق عليه السلام - في موثقة عبيد بن زرارة: (ان كان ساق إليها ما ساق) و قد حملت عنده فله نصفها و نصف ولدها، و لو كان تعليم صنعة أو علم، فعلّمها رجع بنصف أجرته. (1) و لو أبرأته من الصداق رجع بنصفه. (2) و ان حملته (حملت- خ ل) عندها فلا شيء له من الأولاد. قوله: «و لو كان تعليم صنعة أو علم فعلّمها رجع بنصف أجرته» أي و لو كان المهر تعليم صنعة أو علم فعلّمها ذلك ثمَّ طلّقها قبل الدخول رجع عليها بنصف اجرة التعليم لتعذر رجوعه بعين ما فرض، فيكون المهر بمنزلة التالف في يدها، فيرجع عليها بنصف أجرته المثليّة. و لو كان الطلاق قبل التعليم فالأصح أنه يعلّمها نصف السورة إن أمكن و يكون لها نصف اجرة تعليم الصنعة لتعذر تعليم نصفها، إذ ليس للنصف حدّ يوقف عليه فينزل ذلك منزلة ما لو تلف الصداق في يده فترجع عليه بنصف الأجرة. و لو لم يمكن تعليم نصف السورة لاستلزامه الخلوة المحرّمة أو نحو ذلك رجعت عليه بنصف الأجرة كالصنعة، لتعذّر الرجوع الى نصف المفروض بمانع شرعيّ فكان كالمانع العقلي. قوله: «و لو أبرأته من الصداق رجع بنصفه» المراد أنّ المرأة إذا أبرأت الزوج من الصداق ثمَّ طلّقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه. و ذلك لانّ الزوجة قد تصرّفت في المهر قبل الطلاق تصرّفا ناقلا له عن ملكها بوجه لازم، فيلزمها عوض النصف كما لو أوهبته لغيره أو أتلفته. و في معنى الإبراء هبته له إذا كان عينا أو تعيّن بالقبض. و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب. و يدل عليه- مضافا إلى ما ذكرناه- ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن شهاب (الرابع) لو أمهرها مدبّرة ثمَّ طلّق صارت بينهما نصفين. (1) بن عبد ربّه، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة على ألف درهم فبعث بها إليها فردّتها عليه (و وهبتها له- كا- يب) و قالت: أنا فيك أرغب منّي في هذه الألف هي لك فقبلها (تقبلها- خ ل) منها ثمَّ طلّقها قبل ان يدخل بها، قال: لا شيء لها و تردّ عليه خمسمائة درهم. و في الموثق، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة فأمهرها ألف درهم و دفعها إليها فوهبت له خمسمائة درهم و ردّتها عليه (ثمَّ- خ ل) فطلّقها قبل أن يدخل بها، قال: تردّ عليه الخمسمائة الباقية، لأنّها انما كانت لها خمسمائة درهم فوهبتها له، وهبتها له إياها و لغيره سواء. و نحوه روى الشيخ في الموثق، عن سماعة أيضا. و حكى العلّامة في القواعد و قبله الشيخ في المبسوط وجها بعدم الرجوع، و هو قول لبعض العامة، لأنها لم تأخذ منه مالا و لا نقلت اليه الصداق و لا أتلفته عليه فلا تضمن. و ضعفه ظاهر فان المهر كان مستحقّا لها في ذمة الزوج، فلما أبرأته منه انتقل عن ملكها اليه فيتحقّق النقل. أو يقال: إنها بإسقاط المهر من ذمّته- بعد ان كان ثابتا فيها- قد أتلفته، إذ لا شبهة في انه كان ملكها ثمَّ خرج عنه فتغرم له البدل. قوله: «الرابع لو أمرها مدبّرة ثمَّ طلّق صارت بينهما نصفين إلخ» إذا دبّر مملوكا، ذكرا كان أو أنثى، جاز لمن دبّره ان يجعله مهرا لزوجته كما يجوز له و قيل يبطل التدبير بجعلها مهرا و هو أشبه. التصرف فيه بغير ذلك لان التدبير يجوز للمولى، الرجوع فيه متى شاء كالوصيّة، بل الظاهر انه وصيّة بالعتق كما سيجيء بيانه. و لو طلّقها قبل الدخول صار ذلك المدبّر بينهما نصفين لتنصّف المهر مطلقا بالطلاق، و لا خلاف في ذلك كلّه. و إنما الخلاف في بطلان التدبير بجعله مهرا، فذهب الأكثر- و منهم ابن إدريس و المصنف- إلى انه يبطل، و هو الأظهر. قال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول المذهب أن العقد على هذه المدبّرة صحيح و تخرج عن كونها مدبّرة و تستحقّها المرأة، لأن التدبير وصيّة، و لو أوصى ببعض أملا كه ثمَّ أخرجه عن ملكه قبل موته بطلت وصيّته، و المدبّرة هاهنا قد أخرجها بجعلها مهرا. و قال الشيخ في النهاية: إذا عقد لها على جارية له مدبّرة و رضيت المرأة به ثمَّ طلّقها قبل الدخول بها، كان لها يوم من خدمتها و له يوم، فاذا مات المدبّر صارت حرّة و لم يكن لها عليها سبيل. و استدلّ بما رواه عن المعلى بن خنيس، قال: سئل أبو عبد اللّٰه عليه السلام و أنا حاضر عن رجل تزوّج امرأة على جارية له مدبّرة قد عرفتها المرأة و تقدمت على ذلك و (ثمَّ- خ) طلّقها قبل ان يدخل بها؟ قال: فقال: أرى للمرأة نصف خدمة المدبّرة، يكون للمرأة (المدبرة- خ ل) يوم في (من- خ ل) الخدمة، و يكون لسيدها الذي كان دبّرها يوم في الخدمة، قيل: فان ماتت المدبّرة قبل المرأة و السيّد، لمن يكون الميراث؟ قال: يكون نصف ما تركت للمرأة و النصف الآخر لسيّدها الذي دبّرها و هذه الرواية ضعيفة جدّا باشتمال سندها على عدّة من الضعفاء [1]. (الخامس) لو أعطاها عوض المهر متاعا أو عبدا آبقا (1) أو شيئا غيره ثمَّ طلّق رجع بنصف المسمّى دون العوض. و مع ذلك فهي غير صريحة في المطلوب و ان كانت دالّة بظاهرها على ذلك. و اعلم أن تعبير المصنف بالمدبّرة تبع فيه الرواية، و الّا فلا فرق بين المدبرة و المدبّر. و كان الأولى التصريح في القول الأوّل بعدم بطلان التدبير بذلك كما فعل في الشرائع [1] ليحسن مقابلته بالقول بالبطلان. قوله: «الخامس لو أعطاها عوض المهر متاعا أو عبدا آبقا إلخ» الوجه في ذلك ان الزوج انما يستحق بالطلاق نصف المفروض لا غيره و عوض المسمّى خلافه فلم يكن له الرجوع به. و يدلّ على ذلك صريحا ما رواه الكليني- في الصحيح- عن الفضيل، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة بألف درهم فأعطاها عبدا له آبقا، و بردا حبرة بألف درهم التي أصدقها؟ قال: إذا رضيت بالعبد و كانت قد عرفته فلا بأس إذا هي قبضت الثوب و رضيت بالعبد، قلت: فان طلّقها قبل ان يدخل بها؟ قال: لا مهر لها و تردّ عليه خمسمائة درهم و يكون العبد لها. و لا يخفى ان المهر ينتقل الى الزوج بدفع عوضه إلى الزوجة فيكون له الرجوع بنصف المثل أو قيمته لا بنصف المسمّى كما لو وجده قد انتقل عنها إلى غيره. (السادس) إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع فسد الشرط (1) دون العقد و المهر كما لو شرطت أن لا يتزوّج أو لا يتسرّى، و كذا لو شرطت تسليم المهر في أجل، فإن تأخر عنه فلا عقد. و لا فرق في ذلك بين انتقاله بعوض يساوي قيمته أو ينقص أو يزيد، لاشتراك الجميع في المقتضي. قوله: «و السادس إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع فسد الشرط إلخ» لا إشكال في فساد الشرط المخالف للمشروع، و انما الكلام في صحّة العقد بدون الشرط، فقال جدّي قدّس سرّه في المسالك: ان ظاهر الأصحاب هنا الاتفاق على صحّة العقد، لأنهم لم ينقلوا فيه خلافا. و هو غير جيّد فإن العلّامة رحمه اللّٰه حكى في المختلف عن الشيخ في المبسوط انه قال: ان كان الشرط يعود بفساد العقد، مثل ان تشترط الزوجة عليه ان لا يطأها فإن النكاح باطل، لأنه شرط يمنع المقصود بالعقد. ثمَّ قال في المختلف: و الوجه عندي ما قاله الشيخ في المبسوط من بطلان العقد و الشرط معا، اما الشرط فلأنه مناف لمقتضى العقد، و اما العقد فلعدم الرضا به بدون الشرط. و ما ذكره رحمه اللّٰه متجّه كما في غير النكاح من العقود المتضمّنة للشروط الفاسدة. لكن ورد في هذا الباب روايات تتضمن صحّة النكاح المشتمل على بعض الشروط الفاسدة كصحيحة محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى علي عليه السلام في رجل تزوّج امرأة و أصدقها و اشترطت أن بيدها الجماع و الطلاق، قال: خالفت السنة فوليت الحقّ من ليس بأهله، قال: فقضى أن على الرّجل، النفقة و بيده الجماع و الطلاق و ذلك السنة. ..........
نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ١ - الصفحة ٣٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
من زارنا في مماتنا فكأنما زارنا في حياتنا . [ 1676 ] زيارة الإمام علي ( عليه السلام )
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 340 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
إن الحسين بن علي كان يزور قبر الحسن ( عليه السلام ) في كل عشية جمعة . [ 1679 ] زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام )
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 341 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
لما سأله إبراهيم بن عقبة عن زيارة أبي عبد الله الحسين وعن زيارة أبي الحسن وأبي جعفر : - : المقدم ، وهذا أجمع وأعظم أجرا . [ 1686 ] زيارة الإمامين العسكريين ( عليهما السلام )
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 343 — الإمام علي الهادي عليه السلام
في خبر - : أخرهم إلى السحر ليلة الجمعة . - كان الإمام الكاظم ( عليه السلام ) إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال : هذا مقام من حسناته نعمة منك ، وشكره ضعيف ، وذنبه عظيم ، وليس له إلا دفعك ورحمتك ، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل ( صلى الله عليه وآله ) : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ) طال هجوعي ، وقل قيامي ، وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرا ولا نفعا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، ثم يخر ساجدا صلوات الله عليه
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 486 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتوب إلى الله عز وجل في كل يوم سبعين مرة . فقلت : أكان يقول : أستغفر الله وأتوب إليه ؟ قال : لا ، ولكن كان يقول : أتوب إلى الله . قال أبو حامد - في بيان عمومية وجوب التوبة في الأشخاص والأحوال - : وأما بيان وجوبها على الدوام وفي كل حال فهو أن كل بشر لا يخلو عن معصية بجوارحه ، فإن خلا في بعض الأحوال عن معصية الجوارح فلا يخلو عن الهم بالذنوب بالقلب ، فإن خلا عن الهم فلا يخلو عن وسواس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكر الله ، فإن خلا عنه فلا يخلو عن غفلة وقصور في العلم بالله وبصفاته وآثاره ، وكل ذلك نقص وله أسباب ، وترك أسبابه بتشاغل أضدادها رجوع عن طريق إلى ضده ، والمراد بالتوبة الرجوع ولا يتصور الخلو في حق الآدمي عن هذا النقص ، وإنما يتفاوتون في المقادير ، فأما الأصل فلابد منه ، ولهذا قال ( صلى الله عليه وآله ) " إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله تعالى في اليوم والليلة سبعين مرة " ولذلك أكرمه الله بأن قال : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) وإذا كان هذا حاله فكيف حال غيره ؟ ! . أقول : قد بينا في كتاب قواعد العقائد من ربع العبادات أن ذنب الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ليس كذنوبنا ، بل إنما هو ترك دوام الذكر والاشتغال بالمباحات وحرمانهم زيادة الأجر بسبب ذلك ، روى في الكافي بسند حسن عن علي بن رئاب قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) أرأيت ما أصاب عليا ( عليه السلام ) وأهل بيته من بعده أهو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون ؟ فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يتوب إلى الله ويستغفره في كل يوم
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 488 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله
أيضا - : إنه لا يأتي بخير ، وإنما يستخرج به من البخيل . تبيين قال المازري : يحتمل أن يكون سبب النهي عن النذر كون الناذر يصير ملتزما له ، فيأتي به تكلفا بغير نشاط ، وقال القاضي عياض : ويحتمل أن النهي لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر يرد القدر ويمنع من حصول المقدر ، فنهى عنه خوفا من جاهل يعتقد ذلك . أقول : لا مانع من أن يكون النذر - مثل الصدقة والدعاء - يرد القضاء ، وقد مر في أبواب الدعاء أنه يرد القضاء وقد ابرم إبراما ، والأحاديث المذكورة في الباب - مضافا إلى ضعف أسانيدها - ظاهرها ينافي ظاهر الكتاب وما رواه الفريقان في نذر الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للحسنين ، فيجب طرحها ، أو حملها على موارد خاصة ، أو ما مر في باب 3867
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 524 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قبره ( 1 ) . 634 / 13 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني محمد بن علي بن محبوب ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أبي داود المسترق ، واسمه سليمان بن سفيان ، قال : قال الصادق
جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : يقوم الناس عن فرشهم على ثلاثة أصناف : فصنف له ولا عليه ، وصنف عليه ولا له ، وصنف لا عليه ولا له ، فأما الصنف الذي له ولا عليه ، فهو الذي يقوم من منامه ويتوضأ ويصلي ويذكر الله عز وجل ، والصنف الذي عليه ولا له ، فهو الذي لم يزل في معصية الله حتى نام فذاك الذي عليه ولا له ، والصنف الذي لا له ولا عليه ، فهو الذي لا يزال نائما حتى يصبح ، فذاك لا له ولا عليه ( 2 ) . 635 / 14 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، قال : أخبرني داود بن كثير الرقي ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) يقول : من أحب أن يخفف الله عز وجل عنه سكرات الموت ، فليكن لقرابته وصولا ، وبوالديه بارا ، فإذا كان كذلك هون الله عليه سكرات الموت ، ولم يصبه في حياته فقر أبدا ( 3 ) . 636 / 15 - وبهذا الاسناد ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن علي بن ميمون الصائغ ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) يقول : من أراد أن يدخله الله عز وجل في رحمته ويسكنه جنته ، فليحسن خلقه ، وليعط النصفة ( 4 ) من نفسه ، وليرحم اليتيم ، وليعن الضعيف ، وليتواضع لله الذي خلقه ( 5 ) . 637 / 16 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا
الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — الإمام الصادق عليه السلام
بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم ينازعكم فيها أحد ، والله ما أدري إذا سئلت ما أقول ، أأزعم أن القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك ، فان قلت ذلك فعلى م نصبك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد حجة الوداع ، فقال : " أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه " وان كنت أولى منهم بما كانوا فيه فعلى م نتولاهم ؟ فقال أمير المؤمنين
( عليه السلام ) : يا عبد الرحمن ، إن الله ( تعالى ) قبض نبيه صلى الله عليه وآله وأنا يوم قبضه أولى بالناس مني بقميصي هذا ، وقد كان من نبي الله إلي عهد لو خزمتموني ( 1 ) بأنفي لأقررت سمعا لله وطاعة ، وإن أول ما انتقصنا بعده إبطال حقنا في الخمس ، فلما دق أمرنا طمعت رعيان قريش فينا ، وقد كان لي على الناس حق لو ردوه إلي عفوا قبلته وقمت به ، وكان إلي أجل معلوم ، وكنت كرجل له على الناس حق إلى أجل ، فإن عجلوا له ماله أخذه وحمدهم عليه ، وإن أخروه أخذه غير محمودين ، وكنت كرجل يأخذ السهولة وهو عند الناس محزون ، وإنما يعرف الهدى بقلة من يأخذه من الناس ، فإذا سكت فاعفوني ، فإنه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم ، فكفوا عني ما كففت عنكم . فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين ، فأنت لعمرك كما قال الأول . لعمري لقد أيقظت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان 10 / 10 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو القاسم جعفر ابن محمد ، قال : حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن هارون ابن مسلم ، عن مسعدة بن زياد ، قال : سمعت جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) وقد سئل عن قوله ( تعالى ) : " فلله الحجة البالغة " ( 2 ) . فقال : إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلمت حتى
الأمالي للشيخ الطوسي — دعاء إلا فتح الله له فيه باب إجابة ، فإذا فتح لأحدكم باب دعاء فليجهد ، فإن — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفة ( 1 ) ، وجلست في جانبها ، وهي مطرقة إلى الأرض حياء مني ، وأنا مطرق إلى الأرض حياء منها ، ثم جاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : من هاهنا ؟ فقلنا : ادخل يا رسول الله ، مرحبا بك زائرا وداخلا ؟ فدخل فأجلس فاطمة ( عليها السلام ) من جانبه وعليا ( عليه السلام ) من جانبه . ثم قال : يا فاطمة ، إئتيني بماء ، فقامت إلى قعب ( 2 ) في البيت فملأته ماء ، ثم أتته به ، فأخذ منه جرعة فتمضمض بها ، ثم مجها في القعب ، ثم صب منها على رأسها ، ثم قال : أقبلي ، فلما أقبلت نضح منه بين ثدييها ، ثم قال : ادبري ، فلما أدبرت نضح منه بين كتفيها ، ثم قال : " اللهم هذه ابنتي وأحب الخلق إلي ، اللهم وهذا أخي وأحب الخلق إلي ، اللهم لك وليا ، وبك حفيا ، وبارك له في أهله " ثم قال : يا علي ، ادخل بأهلك ، بارك الله لك ، ورحمة الله وبركاته عليكم ، إنه حميد مجيد . 46 / 15 - حدثني جماعة ، عن أبي غالب الزراري ، عن محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابه ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن الخيبري ، عن يونس بن ظببان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : لولا أن الله خلق أمير المؤمنين لفاطمة ( عليهما السلام ) ما كان لها كفؤ على الأرض . 47 / 16 - وروي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دخل بفاطمة ( عليها السلام ) بعد وفاة أختها رقية زوجة عثمان بستة عشر يوما ، وذلك بعد رجوعه من بدر ، وذلك لأيام خلت من شوال ، وروي أنه دخل بها يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجة ، والله تعالى أعلم . 48 / 17 - وحدثني جماعة ، عن أبي غالب ، عن خاله ، عن الأشعري ، عن أبي عبد الله ، عن منصور بن العباس ، عن إسماعيل بن سهل الكاتب ، عن أبي طالب الغنوي ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : حرم الله ( عز وجل ) النساء على علي ( عليه السلام ) ما دامت فاطمة ( عليها السلام ) حية . قلت : فكيف ؟
الأمالي للشيخ الطوسي — دعاء إلا فتح الله له فيه باب إجابة ، فإذا فتح لأحدكم باب دعاء فليجهد ، فإن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : لأنها طاهرة لا تحيض . 49 / 18 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، قال : حدثني أبو الحسن علي بن خالد المراغي ، قال : حدثنا أبو عمران موسى بن الحسن بن سلمان ، قال : حدثني أبو بكر بن الحارث الباغندي ، قال : حدثني عيسى بن رعبة ، قال : حدثنا محمد بن إدريس ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : كان بالمدينة أقوام لهم عيوب ، فسكتوا عن عيوب الناس ، فأسكت الله عن عيوبهم الناس ، فماتوا ولا عيوب لهم عند الناس ، وكان في المدينة أقوام لا عيوب لهم فتكلموا في عيوب الناس ، فأظهر اللهم عيوبا ، لم يزالوا يعرفون بها إلى أن ماتوا . 50 / 19 - أخبرني أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني محمد بن الحسن الصفار ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عبد الله بن بكير ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بني الاسلام على عشرة أسهم : على شهادة أن لا إله إلا الله وهي الملة ، والصلاة وهي الفريضة ، والصوم وهي الجنة ، والزكاة وهي المطهرة ، والحج وهو الشريعة ، والجهاد وهو العز ، والأمر بالمعروف وهو الوفاء ، والنهي عن المنكر وهو الحجة ، والجماعة وهي الألفة ، والعصمة وهي الطاعة . 51 / 20 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ( رحمه الله ) ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ابن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : أربع من كن فيه كمل إيمانه ، وإن كان من قرنه إلى قدمه ذنوب لم ينقصه ذلك ، وهي : الصدق ، وأداء الأمانة ، والحياء ، وحسن الخلق . 52 / 21 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد ( رحمه الله ) قال : حدثني محمد بن الحسن بن مت الجوهري ، عن محمد بن
الأمالي للشيخ الطوسي — دعاء إلا فتح الله له فيه باب إجابة ، فإذا فتح لأحدكم باب دعاء فليجهد ، فإن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وليقل غشيان النساء . 1396 / 3 - وبهذا الاسناد ، عن الحسين ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال
سمعته يقول : جودوا الحذو فإنه مكبتة للعدو ، وزيادة في ضوء البصر ، وخففوا الدين ، فإن في خفة الدين زيادة العمر ، وتدهنوا فإنه يظهر الغناء ، وعليكم بالسواك فإنه يذهب وسوسة الصدر ، وأدمنوا الخف فإنه أمان من السل . 1397 / 4 - وبهذا الاسناد ، عن الحسين ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن صوم يوم عرفة ؟ فقال : عيد من أعياد المسلمين ، ويوم دعاء ومسألة . قلت : فصوم عاشوراء ؟ قال : ذاك يوم قتل فيه الحسين ( عليه السلام ) ، فإن كنت شامتا فصم . ثم قال : إن آل أمية ( عليهم لعنة الله ) ومن أعانهم على قتل الحسين من أهل الشام ، نذروا نذرا إن قتل الحسين ( عليه السلام ) وسلم من خرج إلى الحسين ( عليه السلام ) ، وصارت الخلافة في آل أبي سفيان ، أن يتخذوا ذلك اليوم عيدا لهم ، وأن يصوموا فيه شكرا ، ويفرحون أولادهم ، فصارت في آل أبي سفيان سنة إلى اليوم في الناس ، واقتدى بهم الناس جميعا ، فلذلك يصومونه ويدخلون على عيالاتهم وأهاليهم الفرح ذلك اليوم . ثم قال : إن الصوم لا يكون للمصيبة ، ولا يكون إلا شكرا للسلامة ، وإن الحسين ( عليه السلام ) أصيب ، فإن كنت ممن أصبت به فلا تصم ، وإن كنت شامتا ممن سرك سلامة بني أمية فصم شكرا لله ( تعالى ) . 1398 / 5 - وبهذا الاسناد ، عن الحسين بن أبي غندر ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : اتقوا الله ، وعليكم بالطاعة لأئمتكم ، قولوا ما يقولون ، واصمتوا عما صمتوا ، فإنكم في سلطان من قال الله ( تعالى ) : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) ( 3 ) يعني بذلك ولد العباس ، فاتقوا الله ، فإنكم في هذه صلوا في
الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — الإمام الصادق عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 310 إن قبلنا مشايخ وعجايز يصومون رجبا منذ ثلاثين سنة وأكثر، ويصلون بشعبان وشهر رمضان. وروى لهم بعض أصحابنا: أن صومه معصية؟ فأجاب (عليه السلام): قال
الفقيه: يصوم منه أياما إلى خمسة عشر يوما، إلا أن يصومه عن الثلاثة الأيام الفائتة، للحديث: (إن نعم شهر القضاء رجب). وسأل: عن رجل يكون في محمله والثلج كثير بقامة رجل، فيتخوف إن نزل الغوص فيه، وربما يسقط الثلج وهو على تلك الحال ولا يستوي له أن يلبد شيئا منه لكثرته وتهافته، هل يجوز أن يصلي في المحمل الفريضة؟ فقد فعلنا ذلك أياما فهل علينا في ذلك إعادة أم لا؟ فأجاب: لا بأس به عند الضرورة والشدة. وسأل: عن الرجل يلحق الإمام وهو راكع فيركع معه ويحتسب تلك الركعة. فإن بعض أصحابنا قال: إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له أن يعتد بتلك الركعة؟ فأجاب: إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة وإن لم يسمع تكبيرة الركوع. وسأل: عن رجل صلى الظهر ودخل في صلاة العصر، فلما إن صلى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنه صلى الظهر ركعتين، كيف يصنع؟ فأجاب: إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين وإن لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الآخرتين تتمة لصلاة الظهر، وصلى العصر بعد ذلك. وسأل: عن أهل الجنة هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا؟ فأجاب: إن الجنة لا حمل فيها للنساء ولا ولادة، ولا طمث ولا نفاس، ولا شقاء بالطفولية. وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، كما قال سبحانه، فإذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله بغير حمل ولا ولادة على الصورة التي يريد كما خلق آدم عبرة.
الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
679 فقال (عليه السلام) : «أ تريدون أن أريكم أعجب من ذلك؟» قلنا: لا نطيق بأسرنا على احتمال شيء آخر، فعلى من لا يتولاك و يؤمن بفضلك و عظيم قدرك عند الله تعالى لعنة الله، و لعنة اللاعنين، و الناس و الملائكة أجمعين إلى يوم الدين. ثم سألناه الرجوع إلى أوطاننا، فقال: «أفعل ذلك، إن شاء الله تعالى» ، و أشار إلى السحابتين فدنتا منا، فقال: «خذوا مواضعكم» فجلسنا على سحابة، و جلس (عليه السلام) على اخرى، و أمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجو، حتى رأينا الأرض كالدرهم، ثم حطتنا في دار أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في أقل من طرف النظر، و كان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر و المؤذن يؤذن، و كان خروجنا منها وقت علت الشمس، فقلت: أيا لله العجب، كنا في جبل قاف، مسيرة خمس سنين ، وعدنا في خمس ساعات من النهار؟ فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام) : «لو أنني أردت أن أخرق الدنيا بأسرها و السماوات السبع و أرجع في أقل من الطرف لفعلت، بما عندي من اسم الله الأعظم» ، فقلنا: يا أمير المؤمنين، أنت و الله الآية العظمى، و المعجزة الباهرة، بعد أخيك و ابن عمك رسول الله (صلى الله عليه و آله) . 99-6789/ - و روي بالإسناد، عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) ، قال: كنا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقلت له: يا أمير المؤمنين، أحب أن أرى من معجزاتك شيئا؟قال: «يا سلمان، ما تريد؟قلت: أريد أن تريني ناقة ثمود، و شيئا من معجزاتك؟فقال: «أفعل، إن شاء الله تعالى» . ثم قام و دخل منزله، و خرج و تحته حصان أدهم ، و عليه قباء أبيض، و قلنسوة بيضاء، ثم نادى: «يا قنبر، أخرج إلي ذلك الفرس» ، فأخرج إليه حصانا أدهم أنمر ، فقال: «اركب، يا أبا عبد الله» . قال سلمان: فركبته، فإذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه، قال: فصاح به الإمام (عليه السلام) : فتعلق في الهواء، و كنت أسمع و الله خفق أجنحة الملائكة و تسبيحها تحت العرش، ثم حضرنا على ساحل البحر، و إذا هو بحر عجاج ، متغطغط بالأمواج، فنظر إليه الإمام (عليه السلام) شزرا، فسكن البحر من غليانه، فقلت له: يا مولاي، سكن البحر من نظرك إليه؟فقال: «خشي أن آمر فيه بأمر» .
البرهان في تفسير القرآن — في يأجوج و مأجوج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
346 قال: و أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بكف علي (عليه السلام) -و هو يومئذ إلى جنبه-فرفعها، و قال
«ألا إن عليا مني و أنا منه، فمن حاده فقد حادني، و من حادني أسخط الله عز و جل» ثم قال: «يا علي، حربك حربي و سلمك سلمي، و أنت العلم بيني و بين أمتي» . قال عطية: فدخلت على زيد بن أرقم[في]منزله فذكرت له حديث محدوج بن زيد، قال: ما ظننت أنه بقي ممن سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول هذا غيري، أشهد لقد حدثنا به رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم قال: لقد حاده رجال سمعوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) قوله هذا، و قد ردوا. 99-10637/ - صاحب (الأربعين) في الحديث التاسع و العشرين، قال: أخبرني أبو علي محمد بن محمد المقرئ (رحمه الله) بقراءتي عليه، قال: حدثنا السيد أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون العلوي الحسيني أصلا، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن علي (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن جعفر القمي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن صفوان بن يحيى، قال: قال جعفر بن محمد (عليه السلام) : «من اعتصم بالله تبارك و تعالى هدي، و من توكل على الله عز و جل كفي، و من قنع بما رزقه الله اغني، و من اتقى الله نجا، فاتقوا عباد الله ما استطعتم، و أطيعوا الله و سلموا الأمر لأهله تفلحوا، و اصبروا إن الله مع الصابرين وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اَللََّهَ فَأَنْسََاهُمْ أَنْفُسَهُمْ الآية لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ ، و هم شيعة علي (عليه السلام) . حدثني بذلك أبي، عن أبيه، عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه و آله) : أنها قالت: أقراني رسول الله (صلى الله عليه و آله) لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ ، فقلت: يا رسول الله، من أصحاب النار؟قال: مبغض علي و ذريته و منقصوهم. فقلت: يا رسول الله، فمن الفائزون منهم؟قال: شيعة علي هم الفائزون» . 99-10638/ - و عنه، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن الحسن الصفار بقرائتي عليه، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي، قال: أخبرنا أبو العباس بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن أحمد القطواني، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن مسلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه و آله) فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «قد أتاكم أخي» ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده، فقال: «و الذي نفسي بيده، إن هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة» ثم قال: «إنه أولكم إيمانا معي، و أوفاكم بعهد الله، و أقومكم بأمر الله، و أعدلكم في الرعية، و أقسمكم في السوية، و أعظمكم عند الله مزية» قال: و نزلت إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ .
البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فصل : في بيان ظهور آياته في إحياء الموتى وفيه : خمسة أحاديث 321 / 1 - عن جميل بن دراج ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخلت عليه امرأة وذكرت أنها تركت ابنها على وجهه ميتا " ، فقال لها : " لعله لم يمت ، قومي واذهبي إلى بيتك ، واغتسلي ، وصلي ركعتين ، وادعي الله تعالى وقولي : " يا من وهب لي ولدا ولم يكن شيئا ، جدد لي هبتك " ثم حركيه ولا تخبري بذلك أحدا " ففعلت ذلك ، ثم جاءت فحركته فإذا هو قد بكى . 322 / 2 - عن السيد أبي هاشم إسماعيل بن محمد الحميري ، قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام وقلت : يا ابن رسول الله ، بلغني أنك تقول في إنه ليس على شئ ، وأنا قد أفنيت عمري في محبتكم وهجرت الناس فيكم في كيت وكيت ، فقال : " ألست القائل في محمد بن الحنفية . حتى متي ؟ وإلى متى ؟ وكم المدى ؟ * يا ابن الوصي وأنت حي ترزق تثوى برضوى لا تزال ولا ترى * ! وبنا إليك من الصبابة أولق ؟ ! وأن محمد بن الحنفية قام بشعب رضوي أسد عن يمينه ونمر عن شماله ، يؤتى برزقه غدوة وعشية ؟ ! ويحك ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا والحسن والحسين عليهم السلام كانوا خيرا " منه ، وقد ذاقوا الموت ! قال : فهل لك على ذلك من دليل ؟ قال : " نعم ، إن أبي أخبرني أنه كان قد صلى عليه وحضر دفنه ، وأنا أريك آية " فأخذ بيده فمضى به إلى قبر ، وضرب بيده عليه ، ودعا الله تعالى فانشق القبر عن رجل أبيض الرأس واللحية ، فنفض التراب عن رأسه ووجهه ، وهو يقول : يا أبا هاشم ، تعرفني ؟ قال : لا . قال : أنا محمد بن الحنفية ، إن الامام بعد الحسين بن علي : علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم هذا . ثم أدخل رأسه في القبر وانضم عليه القبر ، فقال إسماعيل بن محمد عند ذلك . تجعفرت بسم الله والله أكبر * وأيقنت أن الله يعفو ويغفر ودنت بدين غير ما كنت دائنا * به ونهاني سيد الناس جعفر فقلت له هبني تهودت برهة * وإلا فديني دين من يتنصر ولست بغال ما حييت وراجعا * إلى ما عليه كنت أخفي وأظهر ولا قائلا لكيسان بعدها * وإن عاب جهال مقالي وأكثروا والقصيدة طويلة . 323 / 3 - عن داود بن كثير الرقي ، قال : حج رجل من أصحابنا فدخل على أبي عبد الله عليه السلام فقال له : فداك أبي وأمي ، إن أهلي قد توفيت ، وبقيت وحيدا " ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : " أو كنت تحبها ؟ " قال : نعم . فقال : " ارجع إلى منزلك فإنها سترجع إلى المنزل ، وترجع أنت وهي جالسة تأكل " قال : فلما رجعت من حجتي ودخلت المنزل وجدتها قاعدة تأكل ، وبين يديها طبق فيه تمر وزبيب . 324 / 4 - عن محمد بن راشد ، عن أبيه قال : أتيت بعض آل محمد لأستفتيه عن مسألة ، فسألت عن أعلمهم ، فهديت إلى محمد بن عبد الله بن الحسن فاستفتيته في ذلك فقال : إني لست أدري ما هذا ؟ فقال : أوليس قد جاء عنكم أنكم تقولون في أنفسكم أنكم تدرون بالعلوم كلها ؟ قال : إن ذلك لا يعلمه إلا الامام ، ولست بذلك . قلت له : فمن أين لي بذلك ؟ قال : ائت جعفر بن محمد عليهما السلام فإنه عنده لاشك فيه . فأتيته ، فقيل لي : مات السيد بن محمد وهو في الجنازة ، فأتيته واستفتيته فأفتاني في مسألتي ، فلما أن قمت أخذ بثوبي فجذبني إلى نفسه فقال : " إنكم معاشر أهل الحديث تركتم العلم " . فقلت له : يرحمك الله أنت إمام هذا الزمان ؟ فقال : " نعم والله ، إني إمام هذا الزمان " . فقلت : علامة ودليل . فقال : " سلني عما بدا لك أخبرك به إن شاء الله . فقلت : " إن أخا لي مات في هذه المقبرة فأمر أن يحيا . فقال لي : " ما أنت أهل لذلك ، ولكن أخوك ما كان اسمه ؟ فقلت : أحمد . فقال : " يا أحمد ، قم بإذن الله تعالى ، وبإذن جعفر بن محمد ، فقام والله وهو يقول : يا أخي اتبعه . وحلفني بالطلاق والعتاق ألا أخبر أحدا " 325 / 5 - عن أبي الحسن علي بن محمد التقي ، عن أبيه محمد ، عن أبيه ، علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال - في حديث طويل أنا أختصره - أن ملك الهند بعث بجارية رائقة الجمال إلى أبي جعفر بن محمد عليهما السلام مع بعض ثقاته في تحف وهدايا كثيرة ، وكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم من ملك الهند إلى جعفر بن محمد الطاهر من كل نجس . أما بعد ، هداني الله على يدك فإني أهدى إلي بعض عمالي جارية لم أر أحسن منها حسنا " ، ولا أجمل منها جمالا ، ولا أعظم منها خطرا " ، ولا أعقل منها عقلا ، ولا أكمل منها كمالا أن اتخذ منها ولدا يكون له الملك بعدي ، فنظرت إليها فأعجبتني وأعجبني شأنها ، فأقامت بين يدي يوما " وليلة أفكر فيها وفى جلالتها ، فلم أر أحدا " يستأهلها غيرك ، فبعثت بها إليك مع شئ من الحلي والحلل والجواهر والطيب ، ثم جمعت من جميع وزرائي وعمالي وأمنائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة ، واخترت من الألف مائة ، ومن المائة عشرة ، ومن العشرة واحدا " وهو ميزاب بن جنان لم أجد في مملكتي رجلا أعقل منه ، ولا أشجع ، فبعثت على يده هذه الهدية ، وهذه الجارية . فلما وصل الرجل بما بعث معه إليه ودخل بعد دفع كثير واستشفاع قال له : " ارجع أيها الخائن من حيث جئت بهديتك " . فقال : أبعد شقة بعيدة ، ومشقة شديدة ، وإقامة حول الباب لا تقبل هدية الملك ؟ ! فقال : " ليس لك عندي جواب ، وما كنت بالذي أقبلها لأنك خائن فيما أتيت به وائتمنت عليه " . فقال : والله ما خنتك ولا خنت الملك . فقال عليه السلام : " فإن شهد عليك بالخيانة بعض ثيابك تقر بالاسلام ؟ " قال : أو تعفيني عن ذلك وتسأل بما أحييت من بعد ؟ . فأمر به فخلع من أعلاه فرو ، ثم أمر به فبسط في ناحية " الدار ، ثم قام عليه السلام فصلى ركعتين وأطال الركوع والسجود ، ودعا بما أحب ثم رفع رأسه وقد علاه نور وقال : " أيها الفرو الطائع لله تعالى تكلم بما تعلم منه ، وصف لنا ما جنى " فانبسط الفرو ثم انقبض وانضم حتى صار كالكبش البازل فسمعه من في المجلس وهو يقول : يا ابن رسول الله الصادق ، بعث إليك ملك الهند هذا الرجل وائتمنه على هذه الجارية وما معه من المال ، وأوصاه بحفظهما وحياطتهما ، فلم يزل على ذلك حتى صرنا إلى بعض الصحارى فأصابنا المطر حتى ابتل جميع ما معنا ، فأقمنا في ذلك الموضع شهرا كاملا حتى طلعت الشمس واحتبس المطر ، وعلقنا ما معنا على الحجر والأشجار ، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال له : بشير فقال : يا بشير ، لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام إلى أن تجف رواحلنا كنا قد أكلنا من طعام هذه المدينة . فدفع إليه دراهم كثيرة ودخل الخادم المدينة . وأمر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبتها إلى مضرب قد نصب لها في الشمس وقال لها : لو خرجت إلى هذا المضرب ونظرت إلى هذه الأشجار وهذه المدينة التي قد أشرفنا عليها . فخرجت الجارية فإذا في الأرض وحل فكشفت عن ساقيها وسقط خمارها ، فنظر الخائن إليها وإلى حسنها وجمالها فراودها عن نفسها فأجابته ، فبسطني في الأرض وأفرش علي الجارية وفجر بها ، وخانك ، يا ابن رسول الله ، هذا ما كان من قصته وقصتها ، وأنا أسألك بالذي جمع لك خير الدنيا والآخرة إلا سألت الله تعالى ألا يعذبني بالنار لفجورهما على تنجيسهما إياي . قال موسى عليه السلام : فبكى الصادق عليه السلام وبكيت وبكى من في المجلس واصفرت ألوانهم . قال : ففزع : ميزاب وأخذته رعدة شديدة وخوف ، فخر ساجدا لله وقال : قد علمت أن جدك كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما فارحمني رحمك الله ، وليكن لك أسوة بأخلاق جدك فلم يعلم الملك بما كان حالي وقصتي ، وقد أخطأت . فقال عليه السلام : " لا رحمتك أبدا " ولا تعطفت عليك إلا أن تقر بما جنيت " قال : فأقر الهندي بما أخبرت به الفروة . قال : فلما لبسها وصارت في عنقه انضمت في حلقه وخنقته حتى اسود وجهه ، فقال الصادق عليها السلام : " أيها الفرو ، خل عنه " فقالت الفرو : أسألك بالذي ( جعلك إماما ) إلا أذنت لي أن أقتله فقال : " خل عن النجس حتى يرجع إلى صاحبه فيكون أولى به منا " . وفي الحديث طول اقتصرنا منه على موضع الحاجة ، فمن أراد الجميع طلبه في موضعه فإنه مشهور .
الثاقب في المناقب — أبي جعفر ينتظر حتى أذن له ، فدخلنا عليه . — الإمام الصادق عليه السلام
فصل : في بيان ظهور آياته ومعجزاته فيما جعل الله تعالى الصورتين أسدين وفيه : حديث واحد 395 / 1 - وبالاسناد المتقدم قال : " لما اتسق الامر للرضا عليه السلام وطفق الناس يتذاكرون ذلك ، قال
للمأمون بعض المبغضين : يا أمير المؤمنين ، أعيذك بالله أن يكون تاريخ الخلفاء في إخراجك هذا الشرف العميم والفضل العظيم من بيت ولد العباس إلى بيت ولد علي [ لقد ] أعنت على نفسك وأهلك ، وجئت بهذا الساحر ابن الساحر ، وقد كان خاملا فأظهرته ، ووضيعا " فرفعته ، ومنسيا " فذكرت به ، ومستخفا " فنوهت به ، قد ملا الدنيا مخرقة وتزويقا بهذا المطر الوارد بدعائه ، فما أخوفنا أن يخرج هذا الامر من ولد العباس إلى ولد علي ، ما أخوفنا من أن يتوصل بالسحر إلى إزالة نعمتك والوثوب سراعا " إلى مملكتك ، هل جنى أحد على نفسه وملكه مثل ما جنيت ؟ قال المأمون : جئنا بهذا الرجل وأردنا أن نجعله ولي عهدنا ليكون دعاءه إلينا ، ويعترف بالخلافة والملك لنا ، وليعتقد المقرون به أنه ليس مما ادعى في قليل ولا كثير ، وأن هذا الامر لنا من دونه ، وقد خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن ينشق علينا منه ( مالا نسده ) ، ويأتي علينا ما لا نطيقه ، فالآن إذ قد فعلناه ، وأخطأنا في أمره بما أخطأنا ، وأشرفنا من الهلاك ( بالتنويه به ) على ما أشرفنا ، فليس يجوز التهاون في أمره ، لكنا نحتاج أن نضع منه قليلا ، حتى نصوره عند الرعايا بصورة من لا يستحق هذا الامر ، ثم ندبر فيه . فقال الرجل المدبر : يا أمير المؤمنين ، خولني مجادلته ، فإني أفحمه وأصحابه ، وأضع من قدره ، ولولا هيبتك في صدري لأريته منزلته ، ونكشف للناس عن قصوره عما رشحته له . فقال المأمون : ما شئ أحب إلي من هذا . قال : فاجمع جماعة من وجوه أهل مملكتك ، من القواد والقضاة وجملة الفقهاء لابين نقصه بحضرتهم ، فيكون تأخيرك له عن محله الذي أحللته فيه على علم منهم بصواب فعلك . قال : فجمع الخلق الفضلاء من رعيته في مجلس واحد واسع قعد لهم فيه ، وأقعد الرضا عليه السلام في دسته التي جعلها له بين يديه ، فانتدب هذا الحاجب المتضمن للموضع من الرضا عليه السلام وقال : إن الناس قد أخبروا عنك الحكايات وأسرفوا في وصفك ، فيما أرى أنك إن وقفت عليه برئت ، إلى الله منه ، وأنك دعوت الله تعالى في المطر المعتاد مجيئه فجعلوا ذلك معجزة أوجبوا لك بها آية ، وأنه لا نظير لك في الدنيا ، وهذا أمير المؤمنين - أدام الله تعالى مملكته - لا يوازن بأحد إلا رجح عليه ، وقد أحلك المحل الذي قد عرفت ، وليس من حقه عليك أن تسوغ الكذابين لك وعليه ما يكذبونه . فقال الرضا عليه السلام : ما أدفع عباد الله عن التحدث بنعم الله علي ، وأما ذكرك صاحبك الذي أحلني ما أحلني ، [ فما أحلني إلا ] المحل الذي أحله ملك مصر يوسف الصديق عليه السلام ، فكان حالهما ما قد عرفت . فغضب الحاجب عند ذلك وقال : يا علي بن موسى ، لقد عدوت طورك ، وتجاوزت قدرك ، أن بعث الله بمطر مقدور في وقته ، لا يتقدم ولا يتأخر ، جعلته آية تستطيل بها ، وصولة تصول بها ، كأنك جئت بمثل آية إبراهيم الخليل عليه السلام لما أخذ رؤوس الطير بيده ودعا أعضاءها التي كان فرقها على الجبال فأتينه سعيا " ونزلن على الرؤوس ، وخفقن وطرن بإذن الله تعالى ، فإن كنت صادقا " فيما تزعم فأحي هذين السبعين وسلطهما علي ، فإن ذلك حينئذ يكون آية معجزة ، فأما المطر المعتاد فلست أنت أحق بأن يكون جاء بدعائك ، ( دون دعاء ) غيرك الذي دعا كما دعوت . وكان الحاجب أشار إلى أسدين مصورين على مسند المأمون الذي كان يستند إليه ، وكانا متقابلين على المسند ، فغضب الرضا عليه السلام وصاح بالصورتين : دونكما الفاجر فافترساه في المجلس ، ولا تبقيا له عينا " ولا أثرا " . فوثبت الصورتان والقوم ينظرون متحيرين فلما فرغا منه أقبلا على الرضا عليه السلام وقالا : يا ولي الله في أرضه ماذا تأمرنا أنفعل به ما فعلنا بهذا ؟ يشيران إلى المأمون ، فغشي على المأمون منهما ، فقال الرضا عليه السلام : قفا . فوقفا ، ثم قال : صبوا عليه ماء ورد وطيبوه . ففعل ذلك به ، وعاد الأسدان يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي افترسناه . قال : لا ، فإن لله عز وجل فيه تدبيرا " ممضيه . فقالا : فماذا تأمرنا ؟ فقال : عودا إلى مقركما كما كنتما . فعادا إلى المسند ، فصارا صورتين كما كانتا ، فقال المأمون : الحمد لله الذي كفاني شرهما وشر حميد بن مهران . يعني الرجل المفترس ، فقال للرضا عليه السلام : هذا الامر لجدكم صلى الله عليه وآله ثم لكم ، ولو شئت لنزلت عنه لك . "
الثاقب في المناقب — المنزل فدخلت ، فلما أن خلعت فردة خفها ، وبقي الخف الاخر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق ، عن الحسين بن زياد ، عن داود بن كثير الرقي قال : بينما نحن قعود عند أبي عبد الله صلى الله عليه وآله إذ مر بنا رجل بيده خطاف مذبوح ، فوثب إليه أبو عبد الله عليه السلام حتى أخذه من يده ، ثم دحى به الأرض ، ثم قال
أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم لقد أخبرني أبي ، عن جدي عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل ستة : النحلة ، والنملة ، والضفدع ، والصرد ، والهدهد ، والخطاف . فأما النحلة فإنها تأكل طيبا وتضع طيبا وهي التي أوحى الله عز وجل إليها ، ليست من الجن ولا من الانس ، وأما النملة فإنهم قحطوا على عهد سليمان بن داود عليهما السلام فخرجوا يستسقون فإذا هم بنملة قائمة على رجليها ، مادة يدها إلى السماء وهي تقول : اللهم أنا خلق من خلقك ، لا غنى بنا عن فضلك ، فارزقنا من عندك ، ولا تؤاخذنا بذنوب سفهاء ولد آدم ، فقال لهم سليمان : ارجعوا إلى منازلكم فإن الله تبارك وتعالى قد سقاكم بدعاء غيركم ، وأما الضفدع فإنه لما أضرمت النار على إبراهيم شكت هوام الأرض إلى الله عز وجل واستأذنته أن تصب عليها الماء ، فلم يأذن الله عز وجل لشئ منها إلا الضفدع فاحترق منه الثلثان وبقي منه الثلث ، وأما الهدهد فإنه كان دليل سليمان عليه السلام إلى ملك بلقيس ، واما الصرد فإنه كان دليل آدم عليه السلام من بلاد سرانديب إلى بلاد جدة شهرا ، وأما الخطاف ، فان دورانه في السماء أسفا لما فعل بأهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وتسبيحه قراءة الحمد لله رب العالمين ، ألا ترونه وهو يقول : ولا الضالين . ست خصال كرهها الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله والأوصياء من ولده وأتباعهم عليهم السلام
الخصال للشيخ الصدوق — الله عز وجل ، وعمارة مساجد الله ، واتخاذ الاخوان في الله عز وجل ، وأما — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال : حدثني أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي - نجران ، والحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام قال
إنما فرض الله عز وجل من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة فيها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى ومن كان على رأس فرسخين . والقراءة فيها جهار ، والغسل فيها واجب ، وعلى الامام فيها قنوتان قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعد الركوع . تسعة أشياء تورث النسيان
الخصال للشيخ الصدوق — التسعة — الإمام الباقر عليه السلام
204 8 قال زرافة زار المتوكل الهاديعليه السلامفقال
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فقال لي رجل شيعي إن المتوكل سيموت بعد ثلاث فأخذت متاعي من داره و فرقت ما كان عندي فمات بعد ثلاث فتشيعت و خدمت الإمام ع 9 قال الجعفري كان للمتوكل مجلس فيه طيور لا يسمع أحد شيئا من أصواتها فإذا دخل الهادي أمسكت فإذا خرج عادت و كان له فراريج تتفل فإذا دخل الإمام أمسكت 10 قال الجعفري جاءت امرأة إلى المتوكل و زعمت أنها زينب بنت فاطمة البتول فأحضر الهاديعليه السلامو أعلمه بها فقالعليه السلامإن كانت صادقة تنزل إلى بركة السباع فإن لحوم الفاطميين حرام عليها فقالت إنه يريد قتلي فطلبوا أن ينزلعليه السلامفنزل فتمسحت به السباع و بسطت أيديها بين يديه فمسح عليها فأقرت المرأة أنها كاذبة فأراد أن يلقيها إلى السباع فشفعت أمه فيها 11 قال خيران الأسباطي قدمت المدينة على الهاديعليه السلامفقال ما فعل الواثق قلت في عافية قال فابن الزيات قلت الأمر له فقالعليه السلاممات الواثق و قتل ابن الزيات بعد خروجك بستة أيام فكان كما قال 12 نزلعليه السلامعن الفرس ليكتب كتابا فصهل ثلاثا فقال له الإمامعليه السلامبالفارسية اذهب إلى موضع كذا فبل و رث و عد ففعل قال أحمد بن هارون فوسوس إلي الشيطان فقال الإمامعليه السلاملا يعظم عليك إنما أعطى الله آل محمد أكبر مما أعطى داود و سليمان 13 أحمد بن عيسى رأيت النبيصلى الله عليه وآله وسلمفي النوم فأعطاني كف تمر فعددته خمسا و عشرين تمرة فلما قدم الهاديعليه السلامدخلت عليه فأعطاني كف تمر و قال لو زادك رسول الله لزدتك فعددته فإذا هو خمسة و عشرون 14 قال ابن أورمة دخلت على الهاديعليه السلامالحبس و قد عزموا على قتله فبكيت قال لم قلت مما أرى فقالعليه السلاملا تبك فإنه لا يلبث أكثر من
الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم] — الإمام الهادي عليه السلام
اطلعنا الله تعالى من ظهر طاهر وهو ظهر عبد المطلب ثم نقلني من ظهر طاهر وهو ظهر عبد الله واستودعني خير رحم وهي آمنة فلما ظهرت ارتجت الملائكة وضجت وقالت إلهنا وسيدنا ما بال وليك علي لا نراه مع النور الأزهر يعنون بذلك محمدا فقال الله عز وجل
اني اعلم بولي واشفق عليه منكم فاطلع الله عز وجل عليا من ظهر طاهر من بني هاشم فمن قبل ان يصير في الرحم كان رجل في ذلك الزمان وكان زاهدا عابدا يقال له المثرم بن زغيب الشيقبان وكان من أحد العباد قد عبد الله تعالى مأتين وسبعين سنة لم يسأله حاجة إلا اجابه ان الله عز وجل أسكن في قلبه الحكمة وألهمه بحسن طاعته لربه فسأل الله تعالى ان يريه وليا له فبعث الله تعالى أبا طالب فلما بصر به المثرم قام إليه وقبل رأسه واجلسه بين يديه ثم قال له من أنت يرحمك الله تعالى فقام رجل من تهامة قال أي نهامة فقال من عبد مناف ثم قال من هاشم فوثب العابد وقبل رأسه ثانية وقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني وليه ثم قال ابشر يا هذا فان العلي الاعلى ألهمني الهاما فيه بشارتك فقال أبو طالب وما هو ؟ قال ولد يولد من ظهرك هو ولي الله عز وجل امام المتقين ووصي رسول رب العالمين فان أنت أدركت ذلك الولد من ظهرك فاقرأه منى السلام وقل له ان المثرم يقرأ عليك السلام ويقول أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله به تتم النبوة وبعلي تتم الوصية قال فبكى أبو طالب وقال ما اسم هذا المولود قال اسمه علي قال أبو طالب اني لا اعلم حقيقة ما تقول الا ببرهان مبين ودلالة واضحة قال المثرم ما تريد قال أريد أن أعلم ما تقوله حق من رب العالمين ألهمك ذلك قال فما تريد ان اسأل لك الله تعالى ان يطعمك في مكانك هذا قال أبو طالب أريد طعاما من الجنة في وقتي هذا قال فدعا الراهب ربه قال جابر قال رسول الله صلى الله عليه وآله فما استتم المثرم الدعاء حتى أوتي بطبق عليه فاكهة من الجنة وعذق رطب وعنب ورمان فجاء به المثرم إلى أبي طالب فتناول منه رمانة
الفضائل لابن شاذان القمي — دار عامر فضربوه واعتدوا عليه واسترجعوا منه المفتاح على الكبره — الله تعالى (حديث قدسي)
الصفحة 478 فإذا أراد ذلك قدم شيئا فتصدق به وشم شيئا من طيب وراح إلى المسجد ودعا في حاجته بما شاء الله. 8 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن حديد، رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال
إذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك، فدونك دونك، فقد قصد قصدك . قال: ورواه محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن محمد بن أبي حمزة عن سعيد مثله . 9 عنه، عن الجاموراني ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن صندل عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل يحب من عباده المؤمنين كل [عبد] دعاء، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس فإنهاساعة تفتح فيها أبواب السماء، وتقسم فيها الارزاق، وتقضى فيها الحوائج العظام. 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن في الليل لساعه ما يوافقها عبد مسلم ثم يصلي ويدعو الله عزوجل فيها إلا استجاب له في كل ليلة، قلت: أصلحك الله وأي ساعة هي من الليل؟ قال: إذا مضى نصف الليل وهي السدس الاول من أول النصف .
الأصول من الكافي — اخفاء الدعاء — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصفحة 509 (باب) * (من تستجاب دعوته) * 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عيسى بن عبدالله القمي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
ثلاثة دعوتهم مستجابة: الحاج، فانظروا كيف تخلفونه. والغازي في سبيل الله، فانظروا كيف تخلفونه. والمريض فلا تغيظوه ولا تضجروه . 2 الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن حسن بن علي الوشاء عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أبي (عليه السلام) يقول: خمس دعوات لاتحجبن عن الرب تبارك وتعالى: دعوة الامام المقسط، ودعوة المظلوم يقول الله عزوجل: لانتقمن لك ولو بعد حين، ودعوة الولد الصالح لوالديه ودعوة الوالد الصالح لولده ودعوة المؤمن لاخيه بظهر الغيب، فيقول: ولك مثله. 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إياكم ودعوة المظلوم فإنها ترفع فوق السحاب حتى ينظرالله عزوجل إليها فيقول: ارفعوها حتى أستجيب له، وإياكم ودعوة الوالد فإنها أحد من السيف. 4 " محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أبي يقول: اتقوا الظلم فإن دعوة المظلوم تصعد إلى السماء. 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له.
الأصول من الكافي — الاستغفار — الله تعالى (حديث قدسي)
الصفحة 566 6012 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن مصادف قال: كنت مع أبي عبدالله (عليه السلام) في أرض له وهم يصرمون فجاء سائل يسأل، فقلت: الله رزقك، فقال (عليه السلام): مه ليس ذلك لكم حتى تعطوا ثلاثة فإذا أعطيتم ثلاثة، فإن أعطيتم فلكم وإن أمسكتم فلكم. 6013 - 6 - محمد ببن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال
سألته عن قول الله عزوجل: " وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا " قال: كان أبي (عليه السلام) يقول: من الاسراف في الحصاد والجداد أن يصدق الرجل بكفيه جميعا وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به أعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث من السنبل. (باب) * (صدقة أهل الجزية) * 6014 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ماحد الجزية على أهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شئ موظف لا ينبغي أن يجوزوا إلى غيره؟ فقال: ذاك إلى الامام أن يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله بما يطيق إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم على قدر مايطيقون له أن يأخذهم به حتى يسلموا فإن الله تبارك وتعالى قال: " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " وكيف يكون صاغرا وهو لا يكثرت لما يؤخذ منه حتى يجد ذلا لما أخذ منه فيألم لذلك فيسلم، قال: وقال
الفروع من الكافي — نادر — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الصفحة 17 6088 - 2 وعنه، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
في السؤال أطعموا ثلاثة إن شئتم أن تزدادوا فازدادوا و إلا فقد أديتم حق يومكم. (باب) (دعاء السائل) 9 608 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن يعقوب بن يزيد ; وغيره، عن زيادالقندي، عمن ذكره قال: إذا أعطيتموهم فلقنوهم الدعاء فإنه يستجاب الدعاء لهم فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم. 6090 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسن بن الجهم عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: لا تحقروا دعوة أحد فإنه يستجاب لليهودي والنصراني فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم. (باب) (ان الذى يقسم الصدقة شريك صاحبها في الاجر) 6091 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن رزين قال: دفع إلي شهاب بن عبد ربه دراهم من الزكاة اقسمها فأتيته يوما فسألني هل قسمتها؟ فقلت: لا فأسمعني كلاما فيه بعض الغلظة فطرحت ما كان بقي معي من الدراهم وقمت مغضبا فقال: لي ارجع حتى احدثك بشئ سمعته من جعفر بن محمد (عليهما السلام) فرجعت فقال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني إذا وجدت زكاتي أخرجتها فأدفع منها إلى من أثق به يقسمها؟ قال: نعم لا بأس بذلك أما إنه أحد المعطين، قال صالح: فأخذت الدراهم حيث سمعت الحديث فقسمتها. 6092 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن أبي نهشل، عمن ذكره
الفروع من الكافي — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الصفحة 272 (باب) * (الاجبار على الحج) * 16964 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري ; و هشام بن سالم ; ومعاوية بن عمار ; وغيرهم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
لو أن الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عند ولو تركوا زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين . 26965 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لو عطل الناس الحج لوجب على الامام أن يجبرهم على الحج إن شاؤوا وإن أبوا فان هذا البيت إنما وضع للحج . (باب) * (ان من لم يطق الحج ببدنه جهز غيره) * 16966 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا صلوات الله عليه قال لرجل كبير لم يحج قط: إن شئت أن تجهز رجلا ثم أبعثه أن يحج عنك.
الفروع من الكافي — نادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 578 ياأبا عبدالله السلام عليك ياحجة الله في أرضه وشاهده على خلقه، السلام عليك ياابن رسول الله، السلام عليك يا ابن على المرتضى، السلام عليك ياابن فاطمة الزهراء أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وجاهدت في سبيل الله حتى أتاك اليقين فصلى الله عليك حيا وميتا " ثم تضع خدك الايمن على القبر وقل: " أشهد أنك على بينة من ربك جئت مقرا بالذنوب لتشفع لي عند ربك ياابن رسول الله " ثم اذكر الائمة بأسمائهم واحدا واحدا وقل: " أشهد أنكم حجة الله " ثم قل: اكتب لي عندك ميثاقا وعهدا أني أتيتك أجدد الميثاق فاشهد لي عند ربك إنك أنت الشاهد ". محمد بن جعفر الرزاز الكوفي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عمن ذكره، عن أبي الحسن (عليه السلام) مثله. 8180 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن زيد بن إسحاق، عن الحسن بن عطية عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
إذا فرغت من السلام على الشهداء فائت قبر أبي عبدالله (عليه السلام) فاجعله بين يديك ثم تصلي ما بدالك. (باب) * (القول عند قبر أبى الحسن موسى (عليه السلام) وأبى جعفر الثانى) * * (وما يجزئ من القول عند كلهم (عليهم السلام)) * 18181 محمد بن جعفر الرزاز الكوفي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عمن ذكره، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: تقول ببغداد: " السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا نورالله في ظلمات الارض، السلام عليك يا من بدا لله في شأنه أتيتك عارفا بحقك معاديا لاعدائك فاشفع لي عند ربك " وادع الله وسل حاجتك، قال: وتسلم بهذا على أبي جعفر (عليه السلام). 8182 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن هارون بن مسلم، عن علي بن حسان، عن
الفروع من الكافي — النوادر — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الصفحة 279 (باب) * (في احياء ارض الموات) * 9283 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
أيما قوم أحيوا شيئا من الارض وعمروها فهم أحق بها وهي لهم. 9284 - 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة وإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثم جاء بعد يطلبها فإن الارض لله ولمن عمرها. 9285 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحيا مواتا فهوله. 9286 - 4 - حماد، عن حريز، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وفضيل، وبكير، و حمران وعبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي جعفر، وأبي عبدالله عليه السلام قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحيا مواتا فهوله. 9287 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام: ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الارض ونحن المتقون و الارض كلها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فيعمرها وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما أكل منها فإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما أكل حتى يظهر القائم عليه السلام من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على مافي أيديهم و
الفروع من الكافي — آخر — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 329 ابن علي بن أبي حمزة، عن كليب بن معاوية الاسدي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): من تزوج أحرز نصف دينه وفي حديث آخر فليتق الله في النصف الاخر أو الباقي. 9477 - 3 - وعنه، عن محمد بن علي، عن عبدالرحمن بن خالد، عن محمد الاصم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رذال موتاكم العزاب . 9478 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لما لقى يوسف عليه السلام أخاه قال: يا أخي كيف استطعت أن تزوج النساء بعدي؟ فقال: إن أبي أمرني، قال: إن استطعت أن تكون لك ذرية تثقل الارض بالتسبيح فافعل. 9479 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن محمدبن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: تزوجوا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من أحب أن يتبع سنتي فإن من سنتي التزويج . 9480 - 6 - علي بن محمد بن بندار، وغيره، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن ابن فضال، وجعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: جاء رجل إلى أبي عبدالله عليه السلام فقال له: هل لك من زوجة؟ فقال: لا، فقال أبي: وما احب أن لي الدنيا ومافيها وإني بت ليلة وليست لي زوجة، ثم قال: الركعتان يصليهما رجل متزوج أفضل من رجل أعزب يقوم ليله ويصوم نهاره، ثم أعطاه أبي سبعة دنانير ثم قال له: تزوج بهذه، ثم قال أبي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اتخذوا الاهل فإنه أرزق لكم. 9481 - 7 - وعنه، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن أبي الحسن عليه السلام مثله وزاد فيه فقال: محمد بن عبيد: جعلت فداك فأنا ليس لي أهل فقال: أليس لك جواري أو قال: امهات أولاد؟ قال: بلى، قال: فأنت ليس بأعزب .
الفروع من الكافي — النكاح — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 18) صفحة 518 وقلوبهم ـ لأنهم يرون الأرض قد نظفت وطهرت من رجس الشرك والكفر ودنس المعاصي ووجود الجبارين والملحدين والكافرين والمنافقين، ويرون ظهور كلمة الحق واعلاء الدين وشرائع الايمان وشعائر المسلمين بلا منافس ومعارض من اعداء الله وأعداء أوليائه. وقد أشير إلى هذا المطلب في الدعاء الذي يقرأ بعد طلوع شمس يوم الجمعة كما رواه السيد ابن طاووس في جمال الأسبوع عن الامام الكاظم (عليه السلام) انّه قال
لمحمد بن سنان: هل دعوت في هذا اليوم بالواجب من الدعاء، وكان يوم الجمعة، فقلت: وما هو يا مولاي؟ قال: تقول: " السلام عليك أيها اليوم الجديد المبارك الذي جعله الله عيداً لأوليائه المطهرين من الدنس، الخارجين من البلوى، المكرورين مع اوليائه، المصفّين من العكر، الباذلين أنفسهم في محبّة اولياء الرحمن تسليماً [ دائماً أبداً ]. وتلتفت إلى الشمس وتقول: " السلام عليك أيّتها الشمس الطالعة... الخ ". بل انّ الجمعة من الأسماء المباركة لإمام العصر (عليه السلام)، أو انّها كناية عن شخصه الشريف، أو انّه السبب في تسمية الجمعة بالجمعة، كما روى الصدوق في الخصال عن الصقر بن أبي دلف: انّ الامام علي النقي (عليه السلام) قال في شرح الحديث المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: " لا تعادوا الأيام فتعاديكم ". فقال: الأيام نحن.. إلى أن قال: " والجمعة ابن ابني، وإليه تجتمع عصابة
النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام الكاظم عليه السلام
(ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 18) صفحة 534 كنت جالساً عند أبي عبد الله (عليه السلام)، إذ قال
مبتدئاً من قبل نفسه: " يا داود! لقد عرضت اعمالكم يوم الخميس فرأيت منها عرض عليّ مِنْ عملك صلتك لابن عمك فلان، فسرّني ذلك، انّي علمت صلتك له اسرع لفناء عمره، وقطع أجله. قال داود: وكان لي ابن عمّ معانداً ناصباً، خبيثاً، بلغني عنه وعن عياله سوء حال، فصككت له نفقة قبل خروجي إلى مكّة، فلمّا صرت في المدينة أخبرني أبو عبد الله (عليه السلام) بذلك ". وروى الصفار أيضاً في بصائر الدرجات عنه (عليه السلام) انّه قال: " تعرض الأعمال يوم الخميس على رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وعلى الائمة ((عليهم السلام)) ". وفي خبر آخر قال (عليه السلام): " انّ أعمال العباد تعرض على نبيّكم كلّ عشية الخميس فليستحي أحدكم أن تعرض على نبيّه العمل القبيح ". وروى أيضاً عن يونس، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول في الامام حين ذكر يوم الخميس، فقال:
النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام الصادق عليه السلام
(عليه السلام) أو بالاشتراك مع باقي الائمة، بل الانبياء (عليهم السلام)، فيذكر منها عدّة أشياء: الأول: روى السيّد الجليل ابن باقي في اختيار المصباح عن الامام الصادق (عليه السلام) انّه قال
من قرأ بعد كلّ فريضة هذا الدّعاء فانّه يرى الامام م ح م د بن الحسن عليه وعلى آبائه السّلام في اليقظة أو في المنام. " بسم الله الرحمن الرحيم اللّهم بلّغ مولانا صاحب الزمان أينما كان وحيثما كان من مشارق الأرض ومغاربها، سهلها وجبلها، عنّي وعن والديّ وعن ولدي واخواني التحيّة والسلام، عدد خلق الله، وزنة عرش الله، وما أحصاه كتابه وأحاط
النجم الثاقب — وأما الأعمال المخصوصة لأجل الحاجة المذكورة سواءاً كانت مختصّة بامام الزمان — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار ج36-54 — 4 معجزاته و استجابة دعواته و معالي أموره و غرائب شأنه — الإمام الصادق عليه السلام
نهج، نهج البلاغة قَالَعليه السلام
فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ وَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَ هِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اللِّقَاحِ إِلَى أَوْلَادِهَا وَ سَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا وَ أَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً وَ صَفّاً صَفّاً بَعْضٌ هَلَكَ وَ بَعْضٌ نَجَا لَا يُبَشَّرُونَ بِالْأَحْيَاءِ وَ لَا يُعَزَّوْنَ عَنِ الْمَوْتَى مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ صُفْرُ الْأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ أُولَئِكَ إِخْوَانِي الذَّاهِبُونَ فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ وَ نَعَضَّ الْأَيْدِي عَلَى فِرَاقِهِمْ . بيان: كأن المراد بأحكام القرآن حفظ الألفاظ عن التحريف و التدبر في معناه و العمل بمقتضاه و أهاجه أثاره و المراد به تحريصهم و ترغيبهم إليه و الوله بالتحريك ذهاب العقل و التحير من شدة الوجد من حزن أو فرح و قيل هو شدة الحب يقال وله كفرح و كوعد على قلة و الوله إلى الشيء الاشتياق إليه و اللقاح ككتاب الإبل أو الناقة ذات اللبن و اللقوح واحدتها و الحاصل أنهم اشتاقوا إلى الحرب بعد الترغيب اشتياق اللقاح إلى أولادها و في بعض النسخ فولهوا اللقاح أولادها قيل أي جعلوا اللقاح والهة إلى أولادها بركوبهم إياها عند خروجهم إلى الجهاد و قولهعليه السلامأولادها نصب بإسقاط الجار إذ الفعل أعني وله غير 309 متعد إلى مفعولين بنفسه و الغمد بالكسر جفن السيف. و أخذوا بأطراف الأرض أي أخذوا الأرض بأطرافها كما قيل أو أخذوا على الناس بأطراف الأرض أي حصروهم يقال لمن استولى على غيره و ضيق عليه قد أخذ عليه بأطراف الأرض قال الفرزدق أخذنا بأطراف السماء عليكم لنا قمراها و النجوم الطوالع. و قيل المعنى أخذوا أطراف الأرض من قبيل أخذت بالخطام و يحتمل أن يكون المراد شرعوا في الجهاد في أطراف الأرض و المواطن البعيدة و الزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون و مصدر يقال زحف إليه كمنع زحفا إذا مشى نحوه و الصف واحد الصفوف و يمكن مصدرا و زحفا زحفا أي زحفا بعد زحف متفرقين في الأطراف و كذلك صفا صفا و النصب على الحالية نحو جاءوني رجلا رجلا و قيل زحفا منصوب على المصدر المحذوف الفعل أي يزحفون زحفا و الثانية تأكيد للأولى و كذلك قوله صفا صفا. و قولهعليه السلامبعض هلك و بعض نجا إشارة إلى قوله تعالى فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا و العزاء الصبر أو حسن الصبر و عزيته تعزية أي قلت له أحسن الله عزاك أي رزقك الصبر الحسن و هو اسم من ذلك نحو سلم سلاما قال ابن ميثم رحمه الله المعنى أنهم لما قطعوا العلائق الدنيوية إذا ولد لأحدهم مولود لم يبشر به و إذا مات منهم أحد لم يعزوا عنه و كانت نسخته موافقة لما نقلنا و في بعض النسخ لا يعزون عن القتلى موافقا لما في نسخة ابن أبي الحديد قال أي لشدة ولههم إلى الجهاد لا يفرحون ببقاء حيهم حتى يبشروا به و لا يحزنون لقتل قتيلهم حتى يعزوا به . مرة العيون يقال مرهت عينه كفرح أي فسدت لترك الكحل و المراد 310 هنا مطلق الفساد و خمص البطن مثلثة الميم أي خلا و خمص الرجل خمصا كقرب أي جاع و ذبل الشيء ذبولا كقعد ذهبت نداوته و قل ماؤه و السهر بالتحريك عدم النوم في الليل كله أو بعضه و الغبرة بالتحريك الغبار و الكدورة فحق لنا أن نفعل على صيغة المجهول كما في أكثر النسخ و حققت أن تفعل كذا كعلمت و هو حقيق به أي خليق جدير و في بعض النسخ على صيغة المعلوم و ظمئ كفرح ظمأ بالتحريك أي عطش و قيل الظمأ أشد العطش و ظمئ إليه أي اشتاق و عضضت عليه و عضضته كسمع و في لغة كمنع أي مسكته بأسناني.
بحار الأنوار ج55-73 — الغايات، مرسلا مثله.. — غير محدد
مَهْ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ لِي إِنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ مَعَ التَّقْوَى خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ بِلَا تَقْوَى قُلْتُ كَيْفَ يَكُونُ كَثِيرٌ بِلَا تَقْوَى قَالَ نَعَمْ مِثْلُ الرَّجُلِ يُطْعِمُ طَعَامَهُ وَ يَرْفُقُ جِيرَانَهُ وَ يُوَطِّئُ رَحْلَهُ فَإِذَا ارْتَفَعَ لَهُ الْبَابُ مِنَ الْحَرَامِ دَخَلَ فِيهِ فَهَذَا الْعَمَلُ بِلَا تَقْوَى وَ يَكُونُ الْآخَرُ لَيْسَ عِنْدَهُ فَإِذَا ارْتَفَعَ لَهُ الْبَابُ مِنَ الْحَرَامِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ . بيان: فذكرنا الأعمال أي قلتها و كثرتها أو مدخليتها في الإيمان ما أضعف عملي صيغة تعجب كما هو الظاهر أو ما نافية و أضعف بصيغة المتكلم أي ما أعد عملي ضعيفا و على الأول يتوهم في نهيهعليه السلامو أمره بالاستغفار منافاة لما مر في الأخبار من ترك العجب و الاعتراف بالتقصير و يمكن الجواب عنه بوجوه. الأول ما قيل إن النهي للفتوى بغير علم لا للاعتراف بالتقصير. الثاني أنه كان ذلك لاستشمامه منه رائحة الاتكال على العمل مع أن العمل 105 هين جدا في جنب التقوى لاشتراط قبوله بها و لذا نبهه على ذلك و الحاصل أنه لما كان كلامه مبنيا على أن المدار على قلة العمل و كثرته نهاه عن ذلك. الثالث ما قيل إن الأقوال و الأفعال يختلف حكمها باختلاف النيات و القصود و هو لم يقصد بهذا القول أن عمله ضعيف قليل بالنظر إلى عظمة الحق و ما يستحقه من العبادة و إنما قصد به ضعفه و قلته لذاته و بينهما فرق ظاهر و الأول هو الاعتراف بالتقصير دون الثاني. الرابع أنهعليه السلاملما علم أن المفضل يعتد بعمله و يعده كثيرا و إنما يقول ذلك تواضعا و إخفاء للعمل نهاه عن ذلك. و في القاموس رفق فلانا نفعه كأرفقه و وطء الرحل كناية عن كثرة الضيافة قال في القاموس رجل موطأ الأكناف كمعظم سهل دمث كريم مضياف أو يتمكن في ناحيته صاحبه غير مؤذى و لا ناب به موضعه و في النهاية في قوله ص أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا هذا مثل و حقيقته من التوطئة و هو التمهيد و التذليل و فراش وطيء لا يؤذي جنب النائم و الأكناف الجوانب أراد الذين جوانبهم وطئة يتمكن فيها من يصاحبهم و لا يتأذى انتهى و قيل توطئة الرحل كناية عن التواضع و التذلل. فإذا ارتفع له الباب من الحرام أي ظهر له ما يدخله في الحرام من مال حرام أو فرج حرام و غير ذلك ليس عنده أي العمل الكثير الذي كان عند صاحبه. 8 كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الطَّاعَةُ قُرَّةُ الْعَيْنِ. 106
بحار الأنوار ج55-73 — 47 طاعة الله و رسوله و حججه — الإمام الصادق عليه السلام
مَا أَخْلَصَ عَبْدٌ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ قَالَ مَا أَجْمَلَ عَبْدٌ ذِكْرَ اللَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَّا زَهَّدَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ بَصَّرَهُ دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا وَ أَثْبَتَ الحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ ثُمَّ تَلَا إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ فَلَا تَرَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ إِلَّا ذَلِيلًا أَوْ مُفْتَرِياً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ص إِلَّا ذَلِيلًا . بيان: إخلاص الإيمان مما يشوبه من الشرك و الرئاء و المعاصي و أن يكون جميع أعماله خالصة لله تعالى و لعل خصوص الأربعين لأن الله تعالى جعل انتقال الإنسان في أصل الخلقة من حال إلى حال في أربعين يوما كالانتقال من النطفة إلى العلقة و من العلقة إلى المضغة و من المضغة إلى العظام و منها إلى اكتساء 241 اللحم و لذا يوقف قبول توبة شارب الخمر إلى أربعين يوما كما ورد في الخبر و الزهد في الشيء تركه و عدم الرغبة فيه. و داء الدنيا المعاصي و الصفات الذميمة و ما يوجب البعد عن الله تعالى و دواؤها ما يوجب تركها و اجتنابها من الرياضات و المجاهدات و التفكرات الصحيحة و أمثالها أو المراد بدائها الأمراض القلبية الحاصلة من محبة الدنيا و دواؤها ملازمة ما يوجب تركها و قيل أي قدر الضرورة منها و الزائد عليه أو ميل القلب إليها و صرفه عنها أو الضار و النافع منها في الآخرة أعني الطاعة و المعصية و الحكمة العلوم الحقة الواقعية و أصلها و منبعها معرفة الإمام و لذا فسرت بها كما مر. و في مناسبة ذكر الآية لما تقدم إشكال و يمكن أن يقال في توجيهه وجوه. الأول ما خطر بالبال و هو أنه لما ذكر فوائد إخلاص الأربعين و قد أبدع جماعة من الصوفية فيها ما ليس في الدين دفععليه السلامتوهم شموله لذلك بالاستشهاد بالآية و أنها تدل على أن كل مبتدع في الأحكام و مفتر على الله و رسوله في حكم من الأحكام ذليل في الدنيا و الآخرة لقوله تعالى وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ و قوله أو مفتريا أي لا ترى مفتريا و بعبارة أخرى لما كان صحة العبادة و كمالها مشترطة بأمرين الأول كونها على وفق السنة و الثاني كونها خالصة لوجه الله تعالى فأشار أولا إلى الثاني و ثانيا إلى الأول فتأمل. الثاني ما قيل إن الوجه في تلاوتهعليه السلامالآية التنبيه على أن من كانت عبادته لله عز و جل و اجتهاده فيها على وفق السنة بصره الله عيوب الدنيا فزهده فيها فصار بسبب زهده فيها عزيزا لأن المذلة في الدنيا إنما تكون بسبب الرغبة فيها و من كانت عبادته على وفق الهوى أعمى الله قلبه عن عيوب الدنيا فصار بسبب رغبته فيها ذليلا فأصحاب البدع لا يزالون أذلاء صغارا و من هنا قال الله في متخذي العجل ما قال. الثالث ما قيل أيضا إن الغرض من تلاوتها هو التنبيه على أن غير المخلص 242 مندرج فيها و الوعيد متوجه إليه أيضا لأنك قد عرفت أن قلبه ساقط لكونه ذا شرك أو شك و هما بدعة و افتراء على الله و رسوله و الآية على تقدير نزولها في قوم مخصوصين لا يقتضي تخصيص الوعيد بهم. الرابع ما خطر بالبال أيضا و هو أن الإخلاص المذكور في صدر الخبر يشمل الإخلاص عن الرئاء و البدعة و كل ما ينافي قبول العمل فاستشهد لأحد أجزائه بالآية.
بحار الأنوار ج55-73 — 54 الإخلاص و معنى قربه تعالى — الإمام الباقر عليه السلام
الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ- إِنِ اشْتَكَى شَيْئاً مِنْهُ وَجَدَ أَلَمَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ- وَ أَرْوَاحُهُمَا مِنْ رُوحٍ وَاحِدَةٍ- وَ إِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ لَأَشَدُّ اتِّصَالًا بِرُوحِ اللَّهِ- مِنِ اتِّصَالِ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا . كِتَابُ الْمُؤْمِنِ، لِلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُعليه السلاممِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ- وُجِدَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ لِأَنَّ أَرْوَاحَهُمْ مِنْ رُوحِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ- إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. تبيان كالجسد الواحد كأنهعليه السلامترقى عن الأخوة إلى الاتحاد أو بين 269 أن أخوتهم ليست مثل سائر الأخوات بل هم بمنزلة أعضاء جسد واحد تعلق بها روح واحدة فكما أنه يتألم عضو واحد يتألم و يتعطل سائر الأعضاء فكذا يتألم واحد من المؤمنين يحزن و يتألم سائرهم كما مر فقوله كالجسد الواحد تقديره كعضوي الجسد الواحد و قوله إن اشتكى الظاهر أنه بيان للمشبه به و الضمير المستتر فيه و في وجد راجعان إلى المرء أو الإنسان أو الروح الذي يدل عليه الجسد و ضمير منه راجع إلى الجسد و الضمير في أرواحهما راجع إلى شيئا و سائر الجسد و الجمعية باعتبار جمعية السائر أو من إطلاق الجمع على التثنية مجازا. و في كتاب الإختصاص للمفيد و إن روحهما من روح الله و هو أظهر و المراد بالروح الواحدة إن كان الروح الحيوانية فمن للتبعيض و إن كان النفس الناطقة فمن للتعليل فإن روحهما الروح الحيوانية هذا إذا كان قوله و أرواحهما من تتمة بيان المشبه به و يحتمل تعلقه بالمشبه فالضمير راجع إلى الأخوين المذكورين في أول الخبر و الغرض إما بيان شدة اتصال الروحين كأنهما روح واحدة أو أن روحيهما من روح واحدة هي روح الإمام و هي نور الله كما مر في الخبر السابق عن أبي بصير الذي هو كالشرح لهذا الخبر و يحتمل أن يكون إن اشتكى أيضا من بيان المشبه لإيضاح وجه الشبه و المراد بروح الله أيضا روح الإمام الذي اختارها الله كما مر في قوله وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي و يحتمل أن يكون المراد بروح الله ذات الله سبحانه إشارة إلى شدة ارتباط المقربين بجناب الحق تعالى حيث لا يغفلون عن ربهم ساعة و يفيض عليهم منه سبحانه العلم و الكمالات و الهدايات و الإفاضات آنا فآنا و ساعة فساعة - كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ وَ رِجْلَهُ وَ يَدَهُ وَ لِسَانَهُ . و سنوضح ذلك 270 بحسب فهمنا هناك إن شاء الله تعالى و أعرضنا عما أورده بعضهم هاهنا من تزيين العبارات التي ليس تحتها معنى محصل.
بحار الأنوار ج55-73 — 16 حفظ الأخوة و رعاية أوداء الأب — الإمام الصادق عليه السلام
مَنِ اسْتَشَارَ أَخَاهُ فَلَمْ يَمْحَضْهُ مَحْضَ الرَّأْيِ- سَلَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَأْيَهُ . بيان شرت العسل أشوره شورا من باب قال جنيته و شرت الدابة شورا عرضته للبيع و شاورته في كذا و استشرته راجعته لأرى فيه رأيه فأشار علي بكذا أراني ما عنده فيه من المصلحة فكانت إشارته حسنة و الاسم المشورة و فيه لغتان سكون الشين و فتح الواو و الثانية ضم الشين و سكون الواو وزان معونة و يقال هي من شار إذا عرضه في المشوار و يقال من أشرت العسل شبه حسن النصيحة بشري العسل و تشاور القوم و اشتوروا و الشورى اسم منه. فلم يمحضه من باب منع أو من باب الإفعال في القاموس المحض اللبن الخالص و محضه كمنعه سقاه المحض كأمحضه و أمحضه الود أخلصه كمحضه و الحديث صدقه و الأمحوضة النصيحة الخالصة و قوله محض الرأي إما مفعول مطلق أو مفعول به و في المصباح الرأي العقل و التدبير و رجل ذو رأي أي بصيرة. 184
بحار الأنوار ج55-73 — 59 من منع مؤمنا شيئا من عنده أو من عند غيره أو استعان به أخوه فلم يعنه أو لم ينصحه في قضائه — الإمام الصادق عليه السلام
لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً- وَ لَا تَتَّخِذُوا قُبُورَكُمْ مَسَاجِدَ وَ لَا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً الْخَبَرَ. 45 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ توضيح هذا الخبر رواه في فردوس الأخبار و غيره من كتب المخالفين عن عليعليه السلامو قال الطيبي في شرح المشكاة في قوله ص لا تتخذوا قبري عيدا أي لا تجعلوا زيارة قبري عيدا أو قبري مظهر عيد أي لا تجتمعوا لزيارتي اجتماعكم للعيد فإنه يوم لهو و سرور و حال الزيارة بخلافه و كان دأب أهل الكتاب فأورثهم القسوة و من هجيرى عبدة الأوثان حتى عبدوا الأموات أو اسم من الاعتياد من عاده و اعتاده إذا صار عادة له و اعتياده يؤدي إلى سوء الأدب و ارتفاع الحشمة و يؤيده قوله فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم أي لا تتكلفوا المعاودة 56 إلي فقد استغنيتم عنه بالصلاة علي. و قال في شرح الشفاء و يحتمل كون النهي لرفع المشقة عن أمته أو لكراهة أن يجاوزوا في تعظيم قبره فيقسو به و ربما يؤدي إلى الكفر و قال الكرماني في شرح البخاري بيان ملائمة الصدر للعجز أن معناه لا تجعلوا بيوتكم كالقبور الخالية عن عبادة الله و كذا لا تجعلوا القبور كالبيوت محلا للاعتياد لحوائجكم و مكانا للعيادة أو مرجعا للسرور و الزينة كالعيد. - و في النهاية في قوله ص لا تجعلوا بيوتكم مقابر. أي لا تجعلوها لكم كالقبور فلا تصلوا فيها لأن العبد إذا مات و صار في قبره لم يصل و يشهد له قوله فيه اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم و لا تتخذوها قبورا و قيل معناه لا تجعلوها كالمقابر التي لا تجوز الصلاة فيها و الأول أوجه انتهى. و قال الطيبي في شرح المشكاة هذا محتمل لمعان أحدها أن القبور مساكن الأموات الذين سقط عنهم التكليف فلا يصلى فيها و ليس كذلك البيوت فصلوا فيها و ثانيها أنكم نهيتم عن الصلاة في المقابر لا عنها في البيوت فصلوا فيها و لا تشبهوها بها و الثالث أن مثل الذاكر كالحي و غير الذاكر كالميت فمن لم يصل في البيت جعل نفسه كالميت و بيته كالقبر و الرابع قول الخطابي لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم فلا تصلوا فيها فإن النوم أخو الموت و قد حمل بعضهم على النهي عن الدفن في البيوت و ذلك ذهاب عما يقتضيه نسق الكلام على أنه ص دفن في بيت عائشة مخافة أن يتخذوه مسجدا. و قال الطيبي في شرح ما رووه - عَنِ النَّبِيِّ ص لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى- اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة كالوثن أما من اتخذ مسجدا في جوار رجل صالح أو صلى في مقبرة قاصدا بها الاستظهار بروحه أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التوجه إليه و التعظيم له فلا حرج عليه أ لا يرى أن مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام و الصلاة فيه أفضل. 57 أقول سيأتي تمام القول فيه في كتاب الصلاة.
بحار الأنوار ج74-92 — 12 الدفن و آدابه و أحكامه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَسَدَتْ صَلَاةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ . بيان: قال ابن إدريس عند إيراد الخبر التسميت الدعاء للعاطس بالسين و الشين معا و ليس على فسادها دليل لأن الدعاء لا يقطع الصلاة انتهى و قال الجوهري التسميت ذكر اسم الله على الشيء و تسميت العاطس أن يقول له يرحمك الله بالسين و الشين جميعا قال ثعلب الاختيار بالسين لأنه مأخوذ من السمت و هو القصد و الحجة و قال أبو عبيد الشين أعلى في كلامهم و أكثر و قال أيضا تشميت العاطس دعاء له و كل داع لأحد بخير فهو مشمت و مسمت و في النهاية التسميت بالسين و الشين الدعاء بالخير و البركة و المعجمة أعلاهما انتهى. أقول فظهر أن المراد به مطلق الدعاء للعاطس بأن يقول يرحمك الله و يغفر الله لك و ما أشبهه و جوازه بل استحبابه مشهور بين الأصحاب و تردد فيه 286 المحقق في المعتبر ثم قال و الجواز أشبه بالمذهب و هو أظهر لعموم تجويز الدعاء و عموم استحباب الدعاء للمؤمنين و عموم الأخبار الدالة على أن من حق المؤمن على المؤمن التسميت له إذا عطس و لعل هذا الخبر محمول على التقية لأنه نسب إلى الشافعي و بعض العامة القول بالتحريم و يؤيده أن الراوي للخبر عامي و ظاهر المنتهى اشتراط كون العاطس مؤمنا و هو أحوط و إن ورد بعض الأخبار بلفظ المسلم الشامل للمخالفين أيضا وَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ الصَّادِقَعليه السلامشَمَّتَ رَجُلًا نَصْرَانِيّاً فَقَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. و الأحوط ترك ذلك في الصلاة و في التذكرة أن استحباب التسميت على الكفاية و هو خلاف ظاهر الأخبار و ذكر فيه أيضا أنه إنما يستحب إذا قال العاطس الحمد لله و في بعض الأخبار اشتراط أن يصلي العاطس على النبي و آله و عمم الشهيد الثاني الحكم و لم يشترط شيئا منهما و لعل الشرطين للاستحباب أو لتأكده و يستحب للعاطس أن يدعو له بعد التسميت و يحتمل الوجوب لشمول التحية له على بعض الوجوه كما عرفت و الاحتياط لا يترك و قال في المنتهى بعد ذكره جواز التسميت قال بعض الجمهور يستحب إخفاؤه و لم يثبت عندي.
بحار الأنوار ج74-92 — 17 ما يجوز فعله في الصلاة و ما لا يجوز و ما يقطعها و ما لا يقطعها — غير محدد